Contents

الواجهة
إبراز المعاني من حرز الأماني
مقدمات
باب: الاستعاذة
باب: البسملة
سورة أم القرآن
باب الإدغام الكبير:
باب: إدغام الحرفين المتقاربين في كلمة و في كلمتين
باب: هاء الكناية
باب المد والقصر
باب الهمزتين من كلمة
باب: الهمزتين في كلمتين
باب الهمز المفرد
باب: نقل حركة الهمز إلى الساكن قبلها
باب: وقف حمزة وهشام على الهمز
باب: الإظهار والإدغام
باب: اتفاقهم في إدغام "إذ" و"قد" وتاء التأنيث و"هل" و"بل"
باب: حروف قربت مخارجها
باب: أحكام النون الساكنة والتنوين
باب: الفتح والإمالة وبين اللفظين
باب: مذهب الكسائي في إمالة هاء التأنيث في الوقف
باب: مذاهبهم في الراءات
باب: اللامات أي تغليظها
باب: الوقف على أوخر الكلم
باب: الوقف على مرسوم الخط
باب: مذاهبهم في ياءات الإضافة
باب: مذاهبهم في الزوائد
باب: فرش الحروف
باب: التكبير
باب: مخارج الحروف وصفاتها التي يحتاج القارئ إليها
الفهرس
مقدمات
إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر
مقدمات
باب أسماء الأئمة القراء الأربعة عشر ورواتهم وطرقهم
باب الاستعاذة
باب الإدغام
فصل: يلتحق بهذا الباب خمسة أحرف
باب هاء الكناية
باب المد والقصر
باب الهمزتين المجتمعتين في كلمة
باب الهمزتين المتلاصقتين في كلمتين
باب الهمز المفرد
باب نقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها
باب السكت على الساكن قبل الهمز وغيره
باب وقف حمزة وهشام على الهمز, وموافقة الأعمش لهما
باب الفتح والإمالة
باب مذاهبهم في ترقيق الراءات وتفخيمها
باب حكم اللامات تغليظا وترقيقا
باب الوقف على أواخر الكلم من حيث الروم والإشمام
باب الوقف على مرسوم الخط
باب مذاهبهم في ياءات الإضافة
باب مذاهبهم في ياءات الزوائد
باب التكبير
المراجع المعتمدة
فهرس المحتويات
الإقناع في القراءات السبع
مقدمات
باب: أسماء القراء ورواتهم وأسانيدهم وإسنادنا إليهم
باب: الاستعاذة
باب: التسمية
باب الإدغام
باب الإمالة
باب: الراءات
باب: اللامات
باب: الوقف على الممال
باب الهمزة
باب المد
باب: سكت حمزة
باب: اختلاس الحركات وإسكانها
باب الهاءات
باب ياءات الإضافة
باب الزوائد
فرش الحروف
باب: التكبير
فهرست الموضوعات
المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز
مقدمة
مقدمة المؤلف
الباب الأول: في البيان عن كيفية نزول القرآن وتلاوته وذكر حفاظه
الباب الثاني: في جمع الصحابة رضي الله عنهم القرآن وإيضاح ما فعله أبو بكر وعمر وعثمان
الباب الثالث: في معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: أنزل القرآن على سبعة أحرف
الباب الرابع: في معنى القراءات المشهورة الآن
الباب الخامس: في الفصل بين القراءة الصحيحة القوية والشاذة الضعيفة المروية
الباب السادس: في الإقبال على ما ينفع من علوم القرآن والعمل بها وترك التعمق في تلاوة ألفاظه والغلو بسببها
الفروق: بين النسخ الثلاث التي اعتمد عليها في نشر الكتاب
المراجع
الفهارس
تفسير الكتاب العزيز وإعرابه
مقدمة
ابن أبي الربيع: حياته وآثاره
دراسة المسائل العربية في تفسير الكتاب العزيز وإعرابه
النّصُّ المحقّقّ
جزء فيه قراءات النبي صلى الله عليه وسلم
جزء فيه قراءات النبي صلى الله عليه وسلم
جمع القرآن الكريم في عهد الخلفاء الراشدين
المقدمة
المبحث الأول جمع القرآن على عهد أبي بكر الصديق
المبحث الثاني جمع القرآن في عهد عثمان بن عفان
المبحث الثالث - الفروق المميزة بين الجمعين - الأحرف السبعة
الخاتمة
دليل الحيران على مورد الظمآن
مدخل
فن الرسم
فن الضبط
فضائل القرآن لابن كثير
مقدمات
كتاب فضائل القرآن
جمع القرآن
كتابة عثمان -رضي الله عنه- للمصاحف
ذكر كتاب النبي -صلى الله عليه وسلم
تأليف القرآن
القراء من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم
نزول السكينة والملائكة عند القراءة
من قال: لم يترك النبي -صلى الله عليه وسلم- إلّا ما بين الدَّفتين
فضل القرآن على سائر الكلام - الوصاة بكتاب الله
مَنْ لم يتغنَّ بالقرآن
اغتباط صاحب القرآن
خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ القُرْآنَ وَعَلَّمَهُ - القراءة عن ظهر قلب
استذكار القرآن وتعاهده
القراءة على الدابة - تعلُّم الصبيان القرآن
نسيان القرآن
الترتيل في القراءة - مد القراءة
الترجيع - حُسْنُ الصَّوْتِ بِالقِرَاءَةِ
مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْمَعَ القِرَاءَةَ مِنْ غَيْرِهِ
قول المقرئ للقارئ: حَسْبُكَ - في كَمْ يُقْرَأُ القُرْآنُ
البكاء عند قراءة القرآن
من راءى بقراءة القرآن أو تأكَّلَ به أو فخر به
اقرءوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم
كتاب الجامع لأحاديث شتَّى تتعلق بتلاوة القرآن وفضائله
ذكر الدعاء المأثور لحفظ القرآن وطرد النسيان
الفهارس
متن الشاطبية
متن الشاطبية
منجد المقرئين ومرشد الطالبين
ترجمة المصنف
الباب الأول: في القراءات والمقرئ والقارئ وما يلزمهما وما يتعلق بذلك
الباب الثاني: في القراءة المتواترة والصحيحة والشاذة
الباب الثالث: في أن العشر لا زالت مشهورة من لدن قرئ بها إلى اليوم
الباب الرابع: في سرد مشاهير من قرأ بالعشرة
الباب الخامس: في حكاية ما وقفت عليه من أقوال العلماء فيها
الباب السادس: في أن العشرة بعض الأحرف السبعة وأنها متواترة
الباب السابع: في ذكر من كره من العلماء الاقتصار على القراءات السبع
منظومة المقدمة فيما يجب على القارئ أن يعلمه - الجزرية
منظومة المقدمة فيما يجب على القارئ أن يعلمه - الجزرية
أحكام القرآن للجصاص
باب القول في بسم الله الرحمن الرحيم
سورة البقرة
سورة آل عمران
سورة النساء
سورة المائدة
سورة الأنعام
سورة الأعراف
سورة الأنفال
سورة براءة
سورة يونس - سورة هود
سورة يوسف
سورة الرعد - سورة إبراهيم - سورة النحل
سورة بني إسرائيل
سورة الكهف - سورة مريم - سورة طه
سورة الأنبياء - سورة الحج
سورة المؤمنين - سورة النور
سورة الفرقان - سورة الشعراء - سورة القصص
سورة العنكبوت - سورة الروم - سورة لقمان - سورة السجدة
سورة الأحزاب
سورة سبأ - سورة فاطر - سورة يس - سورة الصافات
سورة ص - سورة الزمر - سورة المؤمن - سورة السجدة
سورة حم عسق - سورة الزخرف - سورة الجاثية - سورة الأحقاف
سورة محمد - سورة الفتح - سورة الحجرات - سورة ق
سورة الذاريات - سورة الطور - سورة النجم - سورة القمر
سورة الرحمن - سورة الواقعة - سورة الحديد
سورة المجادلة - سورة الحشر
سورة الممتحنة - سورة الصف - سورة الجمعة - سورة المنافقين
سورة الطلاق - سورة التحريم
سورة نون - سورة سأل سائل - سورة المزمل - سورة المدثر
سورة القيامة - سورة الإنسان - سورة المرسلات
جزء عم
أسرار ترتيب القرآن
أسرار ترتيب القرآن
الإتقان في علوم القرآن
مقدمة
مقدمة المؤلف
النوع الأول: في معرفة المكي والمدني
النوع الثاني: في معرفة الحضري والسفري
النوع الثالث: معرفة النهاري والليلي
النوع الرابع: الصيفي والشتائي
النوع الخامس: الفراشي والنومي
الأنواع: الأرضي والسمائي - معرفة أول ما نزل - معرفة آخر ما نزل - معرفة سبب النزول - فيما أنزل من القرآن على لسان بعض الصحابة
الأنواع: ما تكرر نزوله - ما تأخر حكمه عن نزوله وما تأخر نزوله عن حكمه - ما نزل مفرقا وما نزل جمعا - ما نزل مشيعا وما نزل مفردا - ما أنزل منه على بعض الأنبياء
الأنواع: في كيفية إنزاله - في معرفة أسمائه وأسماء سوره - في جمعه وترتيبه - في عدد سوره وآياته وكلماته وحروفه - في معرفة حفاظه ورواته
الأنواع: في معرفة العالي والنازل من أسانيده - معرفة المتواتر والمشهور والآحاد والشاذ والموضوع والمدرج - في معرفة الوقف والابتداء - في بيان الموصول لفظا المفصول معنى - في الإمالة والفتح
الأنواع: في الإدغام والإظهار والإخفاء والإقلاب - في المد والقصر - في تخفيف الهمز - في كيفية تحمله - في آداب تلاوته
النوع: في معرفة غريبه
الأنواع: فيما وقع فيه بغير لغة الحجاز - فيما وقع فيه بغير لغة العرب - في معرفة الوجوه والنظائر - في معرفة معاني الأدوات التي يحتاج إليها المفسر
الأنواع: في معرفة إعرابه - في قواعد مهمة يحتاج المفسر إلى معرفتها - في المحكم والمتشابه - في مقدمه ومؤخره - في عامه وخاصه
الأنواع: في مجمله ومبينه - في ناسخه ومنسوخه - في مشكله وموهم الاختلاف والتناقض - في مطلقه ومقيده - في منطوقه ومفهومه
الأنواع: في وجوه مخاطباته - في حقيقته ومجازه - في تشبيهه واستعاراته - في كناياته وتعريضه - في الحصر والاختصاص
الأنواع: في الإيجاز والإطناب - في الخبر والإنشاء - في بدائع القرآن
الأنواع: في فواصل الآي - في فواتح السور - في خواتم السور - في مناسبة الآيات والسور - في الآيات المشتبهات - في إعجاز القرآن - في العلوم المستنبطة من القرآن
الأنواع: في أمثال القرآن - في أقسام القرآن - في جدل القرآن - فيما وقع في القرآن من الأسماء والكنى والألقاب - في المبهمات
الأنواع: في أسماء من نزل فيهم القرآن - في فضائل القرآن - في أفضل القرآن وفاضله - في مفردات القرآن - في خواص القرآن
الأنواع: في مرسوم الخط وآداب كتابته - في معرفة تفسيره وتأويله - في معرفة شروط المفسر وآدابه - في غرائب التفسير - في طبقات المفسرين
البرهان في علوم القرآن
مقدمة
النوع الأول :معرفة أسباب النزول
النوع الثاني: معرفة المناسبات بين الآيات
النوع الثالث: معرفة الفواصل ورؤوس الآي
النوع الرابع: في جمع الوجوه والنظائر
النوع الخامس: علم المتشابه
النوع السادس: علم المبهمات
النوع السابع: في أسرار الفواتح والسور
النوع الثامن: في خواتم السور
النوع التاسع: معرفة المكي والمدني
النوع العاشر: معرفة أول ما نزل من القرآن وآخر ما نزل
النوع الحادي عشر: معرفة على كم لغة نزل
النوع الثاني عشر: في كيفية إنزاله
النوع الثالث عشر: في بيان جمعه ومن حفظه من الصحابة رضي الله عنهم
النوع الرابع عشر: معرفة تقسيمه بحسب سوره وترتيب السور والآيات وعددها
النوع الخامس عشر: معرفة أسمائه واشتقاقاتها
النوع السادس عشر: معرفة ما وقع فيه من غير لغة أهل الحجاز من قبائل العرب
النوع السابع عشر: معرفة ما فيه من غير لغة العرب
النوع الثامن عشر: معرفة غريبه
النوع التاسع عشر: معرفة التصريف
النوع العشرون: معرفة الأحكام من جهة إفرادها وتركيبها
النوع الحادي والعشرون: معرفة كون اللفظ والتركيب أحسن وأفصح
النوع الثاني والعشرون: معرفة اختلاف الألفاظ بزيادة أو نقص أو تغييرحركة أو إثبات لفظ بدل آخر
النوع الثالث والعشرون: معرفة توجيه القراءات وتبيين وجه ما ذهب إليه كل قارئ
النوع الرابع والعشرون: معرفة الوقف والابتداء
النوع الخامس والعشرون: علم مرسوم الخط
النوع السادس والعشرون: معرفة فضائله
النوع السابع والعشرون: معرفة خواصيه
النوع الثامن والعشرون: هل في القرآن شيء أفضل من شيء
النوع التاسع والعشرون: في آداب تلاوتها وكيفيتها
النوع الثلاثون: في أنه هل يجوز في التصانيف والرسائل والخطب استعمال بعض آيات القرآن
النوع الحادي والثلاثون: معرفة الأمثال الكائنة فيه
النوع الثاني والثلاثون: معرفة أحكامه
النوع الثالث والثلاثون: في معرفة جدله
النوع الرابع والثلاثون: معرفة ناسخه من منسوخه
النوع الخامس والثلاثون: معرفة موهم المختلف
النوع السادس والثلاثون: معرفة المحكم من المتشابه
النوع السابع والثلاثون: في حكم الآيات المتشابهات الواردة في الصفات
النوع الثامن والثلاثون: معرفة إعجازه
النوع التاسع والثلاثون: معرفة وجوب تواتره
النوع الأربعون: في بيان معاضدة السنة للقرآن
النوع الحادي والأربعون: معرفة تفسيره وتأويله
النوع الثاني والأربعون: في وجوه المخاطبات والخطاب في القرآن
النوع الثالث والأربعون: في بيان حقيقته ومجازه
النوع الرابع والأربعون: في الكنايات والتعريض في القرآن
النوع الخامس والأربعون: في أقسام معنى الكلام
النوع السادس والأربعون: في أساليب القرآن وفنونه البليغة
النوع السابع والأربعون: في الكلام على المفردات والأدوات
التبيان في أقسام القرآن
التبيان في أقسام القرآن
الصحيح المسند من أسباب النزول
الصحيح المسند من أسباب النزول
المصفى بأكف أهل الرسوخ من علم الناسخ والمنسوخ
المصفى بأكف أهل الرسوخ من علم الناسخ والمنسوخ
أمثال القرآن
أمثال القرآن
آيات متشابهات الألفاظ في القرآن الكريم
آيات متشابهات الألفاظ في القرآن الكريم
دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب
دفع إيهام الإضطراب - السنة الأولى ، العدد الثالث
دفع إيهام الإضطراب - السنة الأولى ، العدد الرابع
دفع إيهام الإضطراب - السنة الثانية ، العدد الثاني
دفع إيهام الإضطراب - السنة الثانية ، العدد الثالث
دفع إيهام الإضطراب - السنة الثانية ، العدد الرابع
دفع إيهام الإضطراب - السنة الثالثة ، العدد الأول
دفع إيهام الإضطراب - السنة الثالثة ، العدد الثاني
دفع إيهام الإضطراب - السنة الثالثة ، العدد الثالث
دفع إيهام الإضطراب - السنة الثالثة ، العدد الرابع
دفع إيهام الإضطراب - السنة الرابعة ، العدد الثاني
دفع إيهام الإضطراب - السنة الرابعة ، العدد الثالث
دفع إيهام الإضطراب - السنة الرابعة ، العدد الرابع
دفع إيهام الإضطراب - السنة الخامسة ، العدد الأول
دفع إيهام الإضطراب - السنة الخامسة ، العدد الثاني
دفع إيهام الإضطراب - السنة الخامسة ، العدد الثالث
دفع إيهام الإضطراب - السنة الخامسة ، العدد الرابع
فضائل القرآن
فضائل القرآن
كيف يجب علينا أن نفسر القران الكريم
كيف يجب علينا أن نفسر القران الكريم
معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار
معرفة القراء - المقدمة
معرفة القراء - الطبقة الأولى: الذين عرضوا على رسول الله
معرفة القراء - الطبقة الثانية: وهم الذين عرضوا على بعض المذكورين قبلهم
معرفة القراء - الطبقة الثالثة: وهم من التابعين
معرفة القراء - الطبقة الرابعة
معرفة القراء - الطبقة الخامسة
معرفة القراء - الطبقة السادسة
معرفة القراء - الطبقة السابعة
معرفة القراء - الطبقة الثامنة
معرفة القراء - الطبقة التاسعة
معرفة القراء - الطبقة العاشرة
معرفة القراء - الطبقة الحادية عشرة
معرفة القراء - الطبقة الثانية عشرة
معرفة القراء - الطبقة الثالثة عشرة
معرفة القراء - الطبقة الرابعة عشرة
معرفة القراء - الطبقة الخامسة عشرة
معرفة القراء - الطبقة السادسة عشرة
معرفة القراء - الطبقة السابعة عشرة
معرفة القراء - الطبقة الثامنة عشرة
معرفة القراء - الفهرس
مقدمة في أصول التفسير
مقدمة في أصول التفسير
مناهل العرفان في علوم القرآن
تصدير الطبعة الثالثة وفهرسها
مقدمة: في القرآن وعلومه ومنهجي في التأليف
المبحث الأول: في معنى علوم القرآن
المبحث الثاني: في تاريخ علوم القرآن وظهور اصطلاحه
المبحث الثالث: نزول القرآن
المبحث الرابع: في أول ما نزل وآخر ما نزل من القرآن
المبحث الخامس: في أسباب النزول
المبحث السادس: في نزول القرآن على سبعة أحرف
المبحث السابع: في المكي والمدني من القرآن الكريم
المبحث الثامن: في جمع القرآن وتاريخه والرد على ما يثار حوله من شبه
المبحث التاسع: في ترتيب آيات القرآن وسوره
المبحث العاشر: في كتابة القرآن ورسمه ومصاحفه وما يتعلق بذلك
المبحث الحادي عشر: في القراءات والقراء والشبهات التي أثيرت في هذا المقام
المبحث الثاني عشر: في التفسير والمفسرين وما يتعلق بهما
المبحث الثالث عشر: في ترجمة القران وحكمها تفصيلا
المبحث الرابع عشر: في النسخ
المبحث الخامس عشر: في محكم القرآن ومتشابهه
المبحث السادس عشر: في اسلوب القران الكريم
المبحث السابع عشر: في إعجاز القرآن وما يتعلق به
نواسخ القرآن
مقدمة
الباب الأول: باب [بيان] جواز النسخ والفرق بينه وبين البداء
الباب الثاني: باب [إثبات] أن في القرآن منسوخاً
الباب الثالث: باب بيان حقيقة النسخ
الباب الرابع: باب شروط النسخ
الباب الخامس: باب ذكر ما اختلف فيه
الباب السادس: باب فضيلة علم الناسخ والمنسوخ والأمر بتعلمه
الباب السابع: باب أقسام المنسوخ
الباب الثامن: باب ذكر السور التي تضمنت الناسخ والمنسوخ، أو أحدهما، أو خلت عنهما
باب: ذكر الآيات اللواتي ادعي عليهن النسخ في سورة البقرة
باب: ذكر الآيات اللواتي ادعي عليهن النسخ في سورة آل عمران
باب: ذكر الآيات اللواتي ادعي عليهن النسخ في سورة النساء
باب: ذكر الآيات اللواتي ادعي عليهن النسخ في سورة الأنعام
باب: ذكر الآيات اللواتي ادعي عليهن النسخ في سورة الأعراف
باب: ذكر الآيات اللواتي ادعي عليهن النسخ في سورة الأنفال
باب: ذكر الآيات اللواتي ادعي عليهن النسخ في سورة التوبة
باب: ذكر الآيات اللواتي ادعي عليهن النسخ في سورة يونس
باب: ذكر الآيات اللواتي ادعي عليهن النسخ في سورة هود
باب: ذكر الآيات اللواتي ادعي عليهن النسخ في سورة الرعد - الحجر - النحل - بني إسرائيل
باب: ذكر الآيات اللواتي ادعي عليهن النسخ في سورة مريم - طه - الحج - المؤمنون - النور - الفرقان
باب: ذكر ما ادعي عليه النسخ في سورة الشعراء - النمل - القصص - العنكبوت - الروم - لقمان - الأحزاب - سبأ - فاطر - الصافات
باب: ذكر ما ادعي عليه النسخ في سورة ص - الزمر - المؤمن - السجدة - حم عسق - الزخرف - الدخان - الجاثية - الأحقاف - محمد - ق
باب: ذكر ما ادعي عليه النسخ من سورة الذاريات - الطور - النجم - القمر - المجادلة - الحشر - الممتحنة - التغابن - ن - سأل سائل - المزمل - المدثر - هل أتى
باب: جزء عم
خاتمة التحقيق
مصادر ومراجع

 
عودة لموقع هاني الطنبور
هاني الطنبور
الصفحة السابقة الصفحة التالية
 
 

 

 

إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر

ص -152-  باب مذاهبهم في ياءات الزوائد:
وهي هنا ياء متطرفة زائدة في التلاوة على رسم المصاحف العثمانية, وتكون في الأسماء نحو: "الداع والجوار" وفي الأفعال نحو: "يأت، ويسر" وهي في هذا وشبهه لام الكلمة, وتكون أيضا ياء إضافة في موضع الجر والنصب نحو: "دعائي، وأخرتني" وأصلية وزائدة وكل منهما فاصلة وغير فاصلة, فأما غير الفاصلة فخمس وثلاثون الأصلية منها ثلاثة عشر نحو: "الداع" بالبقرة "ويأت" بهود, وغير الأصلية منها اثنان وعشرون وهي ياء المتكلم الزائدة نحو: "إذا دعان، واتقون يا أولي، ومن اتبعن، وقل" وأما الفاصلة فست وثمانون الأصلية منها خمس وهي "المتعال" بالرعد و"التلاق، والتناد" بالطول و"يسر، وبالواد" بالفجر, وغير الأصلية هي ياء المتكلم الزائدة في إحدى وثمانين نحو: "فارهبون فاتقون ولا تكفرون فلا تنظرون ثم لا تنظرون فأرسلون ولا تقربون أن تفندون" فالجملة مائة وإحدى وعشرون ياء تأتي إن شاء الله تعالى مفصلة في محالها, ثم في آخر السور وإذا أضيف إليها "تسئلن" بالكهف تصير مائة واثنين وعشرين, واختلفوا في إثباتها وحذفها, ولهم في ذلك أصول فنافع وأبو عمرو وحمزة والكسائي, وكذا أبو جعفر يثبتون ما أثبتوه منها في الوصل دون الوقف, مراعاة للأصل والرسم, وافقهم الأعمش واليزيدي والحسن وابن كثير وهشام بخلف ويعقوب يثبتون في الحالين على الأصل, وهي لغة الحجازيين ويوافق الرسم تقديرا إذ ما حذف لعارض كالموجود, كألف الرحمن وافقهم ابن محيصن وابن ذكوان وعاصم وكذا خلف يحذفون في الحالين تخفيفا وهي لغة هذيل, قال الكسائي: العرب تقول: الوال والوالي والقاض والقاضي.
تنبيه: ليس لهشام من الزوائد إلا "كيدون" [بالأعراف الآية: 195] على خلاف عنه يأتي إن شاء الله تعالى, وليس إثبات الياء هنا في الحالين أو في الوصل بما يعد مخالفا للرسم خلافا يدخل به في حكم الشذوذ, بل يوافق الرسم تقديرا لما تقدم أن ما حذف لعارض في حكم الموجود كألف نحو: "الرحمن" وقد خرج بعض القراء في بعض ذلك عن أصله للأثر فأما غير الفاصلة.
فقرأ: نافع وابن كثير وأبو عمرو وكذا أبو جعفر ويعقوب بإثبات الياء في عشر: "يأت" [بهود الآية: 105] و"أخرتن" [بالإسراء الآية: 62] و"يهدين, ونبغ, وتعلمن, ويؤتين" الأربعة بالكهف [الآية: 24، 64، 66، 40 ] و"أَلَّا تَتَّبِعَن" [طه الآية: 93] و"الجوار" [بالشورى الآية: 32] و"المناد" [ق الآية: 41] و"إلى الداع" [بالقمر الآية: 8] وافقهم ابن محيصن والزيدي والحسن, وبذلك قرأ الكسائي في "يأت" بهود و"نبغ" بالكهف محافظة على حرف الإعراب, وكل على أصله السابق, فابن كثير وكذا يعقوب بإثباتها في الحالين وافقهما ابن محيصن ونافع وأبو عمرو وكذا أبو

 

ص -153-  جعفر بإثباتها وصلا فقط وافقهم اليزيدي والحسن, إلا أن أبا جعفر فتح ياء "ألا تتبعن" بـ"طه" وصلا وأثبتها وقفا ساكنة وخرج بتقييد "نبغ" بالكهف "ما نبغي هذه" [بيوسف الآية: 65] و"يأت" بهود, أخرج نحو: "يأتي بالشمس، وإلى الداع" أخرج "الداعي إلى" بالقمر أيضا.
وقرأ: نافع وابن كثير وأبو عمرو وحمزة وكذا أبو جعفرة ويعقوب بإثبات ياء "أتمدونن" بالنمل على أصولهم المتقدمة, إلا أن حمزة خالف أصله فأثبتها في الحالين, وتقدم اتفاقه مع يعقوب على إدغام النون في الإدغام الكبير.
وقرأ: قالون, وورش من طريق الأصبهاني وابن كثير وأبو عمرو وكذا أبو جعفر ويعقوب "إِنْ تَرَنِ أَنَا" [بالكهف الآية: 39] و"اتَّبِعُونِ أَهْدِكُم" [بغافر الآية: 38] بإثبات الياء فيهما على أصلهم المقرر, وافقهم ابن محيصن واليزيدي والحسن كذلك والباقون بالحذف في الحالين1.
وقرأ: ورش وابن كثير وأبو عمرو وكذا يعقوب "كالجواب" [بسبأ الآية: 13] بإثبات الياء على أصولهم وافقهم ابن محيصن واليزيدي والحسن, وقرأ هؤلاء وكذا أبو جعفر "الباد" [بالحج الآية: 25] بالإثبات على أصولهم والباقون بالحذف في الحالين.
وقرأ: ورش وأبو عمرو وكذا أبو جعفر ويعقوب "الداعي إذا دعاني" بإثبات الياء فيهما على أصولهم, وافقهم اليزيدي واختلف عن قالون, فقطع له بالحذف فيهما جمهور المغاربة وبعض العراقيين, وهو الذي في الكافي والهادي والهداية والتيسير والشاطبية وغيرها, لكن قول الشاطبية: وليسا لقالون عن الغر سبلا, ويفهم أن له في الوصل وجهين فيهما, إذ معناه ليس إثبات الياءين منقولا عن الرواة المشهورين عنه, بل عن رواة دونهم كما نبه عليه الجعبري, وقطع بالإثبات فيهما له من طريق أبي نشيط الحافظ أبو العلاء في غايته, وأبو محمد في مبهجه, وقطع له بعضهم بالإثبات في "الداع" والحذف في "دعان" وهو الذي في المستنير والتجريد وغيرهما من طريق أبي نشيط وعكس آخرون فقطع له بالحذف في "الداع" والإثبات في "دعان" وهو الذي في التجريد من طريق الحلواني وبه قطع أيضا صاحب العنوان, والوجهان صحيحان عن قالون كما في النشر قال: إلا أن الحذف أكثر وأشهر, والباقون بالحذف فيهما2.
وقرأ: ورش والبزي وأبو عمرو وكذا أبو جعفر ويعقوب "الداع إلى" وهو الأول بالقمر بإثبات الياء على أصولهم, وافقهم ابن محيصن واليزيدي والحسن, والباقون يحذفها في الحالين.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: في حالتي الوصل والوقف. [أ].
2 انظر النشر في القراءات العشر: "2/ 179". [أ].

 

ص -154-  وقرأ: نافع وأبو عمرو أبو جعفر ويعقوب "المهتدي" [بالإسراء الآية: 97] و[الكهف الآية: 17] و"ومن اتبعني وقل" [بآل عمران الآية: 20] بالإثبات في الثلاث وافقهم اليزيدي والحسن, وكل على أصله وخرج "فهو المهتدي" بالأعراف؛ لأنه من الثوابت.
وقرأ: ابن كثير وأبو عمرو وكذا أبو جعفر ويعقوب "تُؤْتُونِ مَوْثِقًا" [بيوسف الآية: 66] بإثبات الياء وافقهم ابن محيصن واليزيدي والحسن, وكل على أصله وحذفها الباقون في الحالين.
وقرأ: أبو عمرو وكذا أبو جعفر ويعقوب بإثبات ثمان ياءات وهي: "وَاتَّقُونِ يَا أُولِي" [بالبقرة الآية: 197 ] و"وَخَافُونِ إِن" [بآل عمران الآية: 175] و"وَاخْشَوْنِ وَلا" [بالمائدة الآية: 44] و"قَدْ هَدَان" [بالأنعام الآية: 80] و"ثُمَّ كِيدُون" [بالأعراف الآية: 195] و"لا تُخْزُون" [بهود الآية: 78] "بِمَا أَشْرَكْتُمُون" [بإبراهيم الآية: 22] و"وَاتَّبِعُونِ هَذَا" [بالزخرف الآية: 61] وافقهم اليزيدي والحسن في الكل وابن محيصن من المفردة في "اتبعون" بالزخرف, وكل على أصله, ووافقهم هشام في "كيدون" بالأعراف بخلف عنه, فقطع له الجمهور بالياء في الحالين وهو الذي في طرق التيسير, فلا ينبغي أن يقرأ له من التيسير بسواه, وذكره الخلاف فيه على سبيل الحكاية كما نبه عليه في النشر, وروى الآخرون عنه الإثبات في الوصل دون الوقف, وهو الذي لم يذكر عنه ابن فارس في الجامع سواه, وبه قطع في المستنير والكفاية عن الداجوني وهو الظاهر من عبارة الداني في المفردات, وعلى هذا ينبغي أن يحمل الخلاف المذكور في التيسير إن أخذ به, وبمقتضى هذا يكون الوجه الثاني في الشاطبية هو هذا, على أن إثبات الخلاف من طريق الشاطبية في غاية البعد, وكأنه تبع فيه ظاهر التيسير فقط, كذا في النشر ثم قال: قلت وكلا الوجهين صحيح نصا وأداء حالة الوقف, وأما حالة الوصل فلا آخذ بغير الإثبات من طرق كتابنا ا. هـ. وأما رواية بعضهم الحذف عنه في الحالين فقال في النشر: لا أعمله نصا من طرق كتابنا لأحد من أئمتنا, ولكنه ظاهر التجريد من قراءاته على عبد الباقي يعني من طريق الحلواني, وعن الحلواني قال: رحلت إلى هشام بعد وفاة ابن ذكوان ثلاث مرات, ثم رجعت إلى حلوان فورد علي كتابه أني أخذت عليك "ثُمَّ كِيدُون" بالأعراف بياء في الوصل وهي بياء في الحالين.
وقرأ: رويس بخلف عنه بإثبات الياء في "عبادي" من قوله تعالى: "يَا عِبَادِ فَاتَّقُون" لمناسبة ما بعدها, ولم يختلف في غيره من المنادى المحذوف, وهو رواية جمهور العراقيين, وروى الآخرون عنه الحذف وهو القياس, فإن الحذف في الحالين قاعدة الاسم المنادى وهو في مائة وثلاثين منها: يا رب ورب سبعة وستون موضعا و"يا قوم" ستة وأربعون و"يا بني" ستة و"يا أبت" ثمانية و"يبنؤم، وابن أم، ويا عباد الذين

 

ص -155-  آمنوا، ويا عباد فاتقون" والياء في هذا القسم ياء إضافة كلمة برأسها, استغنى عنها بالكسرة, ولم يثبت من ذلك في المصاحف سوى موضعين بلا خلاف "يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا" [بالعنكبوت الآية: 56] و"يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا" [بالزمر الآية: 53] وموضع بخلاف وهو "يا عبادي لا خوف عليكم" [بالزخرف الآية: 68] كما يأتي إن شاء الله تعالى1.
وقرأ: قنبل بخلف عنه "نرتع ونلعب، ويتق ويصبر" بإثبات الياء فيهما في الحالين, وهما فعلان مجزومان إجراء للفعل المعتل في الجزم مجرى الصحيح, وهي لغة قليلة أو أشبعت الكسرة فنشأت عنها الياء وهي لغة لبعض العرب والإثبات في "نرتع" له رواية ابن شنبوذ عنه, والحذف رواية ابن مجاهد, والوجهان في الشاطبية كالتيسير إلا أن الإثبات ليس من طريقيهما كما نبه عليه في النشر, وأما "يتقي" فأثبتها عنه في الحالين ابن مجاهد من جميع طرقه, ولم يذكر في الشاطبية كأصلها غيره, وحذفها في الحالين ابن شنبوذ وافقه ابن محيصن على الإثبات في يتقي بخلف عنه, والباقون بالحذف فيهما.
وقرأ: ورش أبو عمرو وكذا أبو جعفر ويعقوب "تسئلن" [بهود الآية: 46] بإثبات الياء وافقهم اليزيدي, والحسن وكل على أصله والباقون بالحذف في الحالين, وخرج موضع الكهف الآتي قريبا إن شاء الله تعالى.
وقرأ نافع وأبو عمرو وحفص وكذا أبو جعفر ورويس "فما آتان الله" [بالنمل الآية: 36] بإثبات الياء مفتوحة في الوصل وهو قياس ياء الإضافة, وافقهم اليزيدي والباقون بالحذف في الوصل لالتقاء الساكنين, وأما حكمها في الوقف فأثبتها فيه وجها واحدا يعقوب "واختلف" عن قالون وأبي عمرو وحفص وقنبل, فأما قنبل فأثبتها عنه ابن شنبوذ وحذفها ابن مجاهد, وأما الثلاثة فقطع لهم في الوقف بالياء مكي وابن بليمة وطاهر بن غلبون وغيرهم وقطع لهم بالحذف جمهور العراقيين, وهو الذي في الإرشادين والمستنير والجامع والعنوان وغيرها, وأطلق لهم الخلاف في الشاطبية كأصلها والتجريد وغيرها, وافقهم اليزيدي بخلفه أيضا, والباقون يحذفها وقفا وهم:
ورش والبزي وقنبل من طريق ابن مجاهد, وابن عامر وأبو بكر وحمزة والكسائي وكذا أبو جعفر وخلف, وافقهم ابن محيصن والحسن والأعمش.
وقرأ: أبو جعفر "إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَن" [بيس الآية: 23] بإثبات الياء مفتوحة في الوصل ساكنة في الوقف كوقف يعقوب عليها, والباقون بحذفها فيهما.
وقرأ: السوسي وحده بخلف عنه: "فَبَشِّرْ عِبَادِ، الَّذِين" [بالزمر الآية: 17, 18] بإثبات الياء مفتوحة في الوصل, ثم اختلف المثبتون عنه فأثبتها منهم في الوقف أيضا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: في فرش الحروف من ص: "159" وما بعدها حيث يتكلم عن كل سورة وما فيها مفصلا. [أ].

 

ص -156-  ساكنة الجمهور كأبي الحسن بن فارس وأبي العز وسبط الخياط وغيرهم, ورجحه الداني في المفردات وحذفها الآخرون فيه كصاحب التجريد والتيسير, وذهب جماعة عن السوسي إلى حذفها في الحالين كصاحب العنوان والتذكرة والكافي وغيرهم, قال في النشر: وهو الذي ينبغي أن يكون في التيسير فتحصل للسوسي فيها ثلاثة أوجه: الإثبات في الحالين والحذف فيهما والإثبات وصلا مفتوحة لا وقفا, والثلاثة في الطيبة, وهذه الكلمات الثلاث أعني "أتان الله، وإن يردن، فبشر عباد" مما وقعت فيه الياء قبل ساكن.
فهذا: ما وقع من الياءات المختلف فيها في غير الفواصل.
وأما: الفواصل بقسميها أعني الأصلية والإضافية, وهي كما سبق أول الباب ستة وثمانون, فقرأها كلها بإثبات الياء في الحالين يعقوب على أصله, ووافقه غيره في سبع عشرة كلمة وهي: "دعاء, والتلاق, والتناد, وأكرمن, وأهانن, ويسر, وبالواد, والمتعال, ووعيد, ونذير, ونكير, ويكذبون, وينقذون, ولتردين, وفاعتزلون, وترجمون, ونذر".
وأما: "دعائي" [بإبراهيم الآية: 40] فقرأ بإثبات الياء فيها وصلا فقط ورش وأبو عمرو وحمزة, وكذا أبو جعفر وافقهم اليزيدي والأعمش وابن محيصن بخلفه, وقرأها بالإثبات في الحالين البزي ويعقوب واختلف عن قنبل فروى عنه ابن مجاهد الحذف في الحالين, وروى عنه ابن شنبوذ الإثبات في الوصل والحذف في الوقف كأبي عمرو ومن معه1, قال في النشر: وبكل من الحذف والإثبات قرأت عن قنبل وصلا ووقفا وبه آخذ, والباقون بالحذف فيهما وهو الثاني لابن محيصن.
وأما: "التلاق، والتناد" [بغافر الآية: 15، 32] فقرأ ورش وكذا ابن وردان بإثبات الياء فيهما وصلا فقط, وافقهما الحسن وقرأ ابن كثير بإثباتها في الحالين بلا خلاف كيعقوب, وافقه ابن محيصن, وانفرد أبو الفتح فارس من قراءته على عبد الباقي بن الحسن عن أصحابه عن قالون بالوجهين الحذف والإثبات, وأثبته في التيسير وتبعه الشاطبي على ذلك قال في النشر: وقد خالف عبد الباقي في ذلك سائر الناس ولا أعلمه ورد من طريق من الطرق عن أبي نشيط, ولا عن الحلواني, وأطال في بيان ذلك.
وأما: "أكرمن، وأهانن" [بالفجر الآية: 15، 16] فقرأ نافع وكذا أبو جعفر بإثبات الياء فيهما وصلا, واختلف عن أبي عمرو, فالجمهور عنه على التخيير بين الحذف والإثبات, والآخرون بالحذف, وعليه عول الداني والشاطبي قال في النشر: والوجهان صحيحان مشهوران عن أبي عمرو والتخيير أكثر والحذف أشهر, وافقه اليزيدي بخلف أيضا, وقرأ البزي بإثباتهما في الحالين كيعقوب, وافقه ابن محيصن من المبهج.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: راوياه وهما: "الدوري، والسوسي". [أ].

 

ص -157-  وأما: "يسر" [بالفجر الآية: 4] فقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وكذا أبو جعفر ويعقوب بإثبات الياء فيه, وافقهم ابن محيصن واليزيدي والحسن, وكل على أصله وهذا موضع ذكره؛ لأنه من الفواصل.
وأما: "بالواد" [بالفجر الآية: 9] أيضا فقرأ ورش وابن كثير وكذا يعقوب بإثبات الياء فيه, وافقهم ابن محيصن وكل على أصله لكن اختلف عن قنبل في الوقف والإثبات له فيه هو طريق التيسير, إذ هو من قراءة الداني على فارس بن أحمد وعنه أسند رواية قنبل في التيسير, وفي النشر كلا الوجهين صحيح عن قنبل حالة الوقف نصا وأداء والباقون بالحذف في الحالين.
وأما: "المتعال" [بالرعد الآية: 9] فقرأه ابن كثير وكذا يعقوب بإثبات الياء في الحالين من غير خلف وافقهما ابن محيصن والباقون بالحذف فيهما.
وأما: "وعيد" [بإبراهيم الآية: 14] وموضعي [ق الآية: 14, 45] و"نكير" [بالحج الآية: 44] و[سبأ الآية: 45] و[فاطر الآية: 26] و[الملك الآية: 18] و"نذر" ستة مواضع [بالقمر الآية: 16، 18، 21، 30، 37، 39] و"أن يكذبون" [بالقصص الآية: 34] و"ولا ينقذون" [بيس الآية: 23] و"لتردين" [بالصافات الآية: 56] و"أن ترجمون" و"اعتزلون" [بالدخان الآية: 20,21] و"نذير" [بالملك الآية: 17] فقرأ ورش بإثبات الياء في التسع كلمات وصلا, ويعقوب على أصله بإثباتها في الحالين, فهذه سبع عشرة كلمة وافق فيها هؤلاء يعقوب على ما تقرر, وما بقي من رءوس الآي اختص بإثبات الياء فيه في الحالين يعقوب كما يأتي مفصلا في محله إن شاء الله تعالى والله تعالى المعين1.
خاتمة: اتفقت المصاحف على إثبات الياء رسما في مواضع خمسة عشر وقع نظيرها محذوفا مختلفا فيه فيما سبق هنا, وهي "واخشوني، ولأتم، فإن الله يأتي بالشمس" كلاهما [بالبقرة الآية: 150، 258] "فاتبعوني" [بآل عمران الآية: 31] "فهو المهتدي" [بالأعراف الآية: 178] "فكيدوني" [بهود الآية: 55] "ما نبغي" [بيوسف الآية: 65] "من اتبعني فيها، فلا تسئلني" [بالكهف الآية: 70] "فاتبعوني وأطيعوا" [طه الآية: 90] "أن يهديني" [بالقصص الآية: 22] "يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا" [بالعنكبوت الآية: 56] و"وأن اعبدوني" [بيس الآية: 61] "يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا" [بالزمر الآية: 53] "أَخَّرْتَنِي إِلَى" [بالمنافقين الآية: 10] "دعائي إلا" [بنوح الآية: 6] وكذلك أجمع القراء على إثباتها إلا ما روي عن ابن ذكوان في "تسئلني" بالكهف من الخلف في إثبات يائها, مع أن المشهور عنه الإثبات فيها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر فرش الحروف ص: "159" وما بعدها. [أ].

 

ص -158-  كالباقين كما يأتي في محله إن شاء الله تعالى من سورة الكهف1.
ويلتحق بهذه الياءات "بِهَادِي الْعُمْ" [بالنمل الآية: 81] لثبوتها في جميع المصاحف, كما تقدم بخلاف التي في [الروم الآية: 53] إذ هي محذوفة في جميعها كما تقدم أيضا في باب الوقف على المرسوم2.
وهذا: آخر ما يسر الله تعالى من ذكر أصول القراء العشرة حسبما تضمنته الكتب المتقدم ذكرها, وما ألحق بها والأربعة الزائدة عليها, ويتلوه ذكر الفروع المسماة عند أهل هذا الشأن بفرش الحروف, مصدر فرش نشر, وهو إما أن تتكرر فيه الكلمة ويقع الخلاف فيها في كل موضع وقعت فيه, أو أكثر المواضع, أو لا تتكرر, فالأول يضبط الخلاف فيه في أول موضع وقعت فيه تلك الكلمة, ويضم إليها ما يشبهها ثم تعاد كلها أو أكثرها في محالها للإيضاح, وعدم مشقة المراجعة وتنبيها للقارئ لئلا يذهل ويغتفر التكرار لمزيد الفائدة, وتفصيل المجمل على أن التفصيل بعد الإجمال ليس تكرار, أو هذا أعني التكرار, إنما هو بالنسبة للقراء العشرة, أما الأربعة فأكتفي لهم غالبا بما ذكر في أول موضع وبما تأصل لهم في الأصول المتقدمة, والثاني وهو الذي لا يتكرر يورد منشورا على حسب الترتيب القرآني كالسابق, مع توجيه كل قراءة تتلوها مفتتحا كل سورة بعدد آيها, مع ذكر الخلاف في ذلك, مختتما بذكر ما فيها من مرسوم خط المصاحف العثمانية, ومن ياءات الإضافة وياءات الزوائد بعد ذكرها مفصلة واحدة واحدة في محالها, لتتم الفائدة ويحصل المقصود إذ الغرض كما تقدم إيصال دقائق هذا الفن مبينة لكل أحد على وجه سهل مع الاختصار, ليسهل تحصيله لكل طالب والله تعالى ولي كل نعمة.
فأقول: مستيعنا بالله تعالى، وعليه التكلان مفتتحا بأم القرآن.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر الصفحة: "363". [أ].
2 انظر الصفحة: "137". [أ].

 

ص -159-  سورة الفاتحة مكية1:
وقيل مدنية2 "آيها" سبع متفق الإجمال وخلافها اثنان.
بسم الله الرحمن الرحيم: عدها مكي وكوفي ولم يعد "أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ" [الآية: 7] وعكسه مدني وبصري وشامي, وفيها شبه الفاصلة إياك نعبد.
وسبب: الاختلاف في الآي أن النبي كان يقف على رءوس الآي للتوقيف فإذا علم محلها وصل للإضافة والتمام فيحسب السامع أنها ليست فاصلة وأيضا البسملة نزلت مع السور في بعض الأحرف السبعة, فمن قرأ بحرف نزلت فيه عدها ومن قرأ بغير ذلك لم يعدها3.
القراءات: البسملة هي مصدر بسمل إذا قال: بسم الله كحوقل إذا قال: لا حول ولا قوة إلا بالله, والكلام عليها في مباحث.
الأول: لا خلاف أنها بعض آية من النمل, واختلف فيها أول الفاتحة فذهب إمامنا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: في قول ابن عباس وقتادة.
2 هو قول أبي هريرة ومجاهد وعطاء. وقيل نزلت مرتين مرة بمكة ومرة بالمدينة والصحيح الأول, وفائدة معرفة المكي والمدني معرفة الناسخ والمنسوخ؛ لأن المدني ينسخ المكي.
3 واعلم أن مدار العدد على أحد عشر رجلا من أهل الأمصار الخمسة: الكوفة والبصرة والمدينة ومكة والشام، فمن أهل الكوفة أبو عبد الرحمن عبد الله بن حبيب السلمي، ومن البصرة عاصم بن العجاج الجحدري وأيوب بن المتوكل، ومن المدينة أبو جعفر يزيد بن القعقاع القاري، وأبو نصاح شيبة بن نصاح مولى أم سلمة زوج النبي -صلى الله عليه وسلم، وأبو عبد الرحمن نافع بن أبي نعيم المدني، وأبو إبراهيم إسماعيل بن جعفر بن كثير الأنصاري، ومن مكة مجاهد بن جبير، ومن الشام أبو عمران عبد الله بن عامر اليحصبي، وأبو عمرو يحيى بن الحارث الذماري وأبو حيوة شريح بن مزيد الحضرمي الحمصي.
والعدد الكوفي: هو ما أضيف إلى أبي عبد الرحمن السلمي, والعدد البصري هو ما أضيف إلى عاصم الجحدري, وقيل ما أسند إلى أيوب. والعدد المدني عددان مدني أول، وهو ما أضيف إلى جماعة المدنيين بدون تعيين أحد منهم، وقيل ما أسند إلى غير إسماعيل، والعدد المكي هو ما أضيف إلى مجاهد والعدد الشامي عددان: دمشقي وهو ما أضيف إلى ابن عامر ويحيى، وحمصي وهو ما أضيف إلى شريح, وإذا اتفق المدنيان مع المكي قيل حجازي أو حرمي وإذا اتفق الكوفي مع البصري قيل عراقي وإذا اتفق الدمشقي مع الحمص قيل شامي.

 

ص -160-  الشافعي رضي الله تعالى عنه إلى أنها آية مستقلة من أول الفاتحة بلا خلاف عنده ولا عند أصحابه, لحديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها المروي في البيهقي وصحيح ابن خزيمة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قرأ بسم الله الرحمن الرحيم في أول الفاتحة في الصلاة وعدها آية1, وأيضا فهي آية مستقلة منها في أحد الحروف السبعة المتفق على تواترها, وعليه ثلاثة من القراء السبع ابن كثير وعاصم والكسائي فيعتقدونها آية منها, بل ومن القرآن أول كل سورة, وأما غير الفاتحة ففيها ثلاثة أقوال:
أولها: أنها ليست بآية تامة من كل سورة بل بعض آية, ثانيها: أنها ليست بقرآن في أوائل السور خلا الفاتحة, ثالثها: أنها آية تامة من أول كل سورة سوى براء.
وليعلم: أنه لا خلاف بينهم في إثباتها أول الفاتحة سواء وصلت بالناس أو ابتدئ بها؛ لأنها وإن وصلت لفظا فإنها مبتدأ بها حكما.
الثاني في حكمها: بين السورتين فقالون وورش من طريقي الأصبهاني وابن كثير وعاصم والكسائي, وكذا أبو جعفر بالفصل بينهما بالبسملة؛ لأنها عندهم آية لحديث2 سعيد بن جبير وافقهم ابن محيصن والمطوعي.
واختلف: عن ورش من طريق الأزرق وأبي عمرو وابن عامر وكذا يعقوب في الوصل والسكت, وبالبسملة بينهما جمعا بين الدليلين, فالبسملة لورش في التبصرة وهو أحد الثلاثة في الشاطبية, والوصل بلا بسملة له من العنوان, والمفيد وهو الثاني في الشاطبية, والسكت له في التيسير وبه قرأ الداني على جميع شيوخه, وهو الثالث في الشاطبية3, وهو لأبي عمرو في سائر كتب العراقين, لغير ابن حبش عن السوسي هو أحد الوجهين في الشاطبية والهداية, واختاره الداني ولا يؤخذ من التيسير سواه عند التحقيق, وقطع له بالوصل بلا بسملة صاحب العنوان, والوجيز هو الثاني في الشاطبية كجامع البيان, وقطع له بالبسملة في الهادي والهداية في الوجه الثالث, ورواه ابن حبش عن السوسي وهي لابن عامر في العنوان, وفاقا لسائر العراقيين, والوصل له من الهداية وهو أحد الوجهين في الشاطبية, والسكت له من التبصرة, واختاره الداني وهو الثاني في الشاطبية وقطع به ليعقوب صاحب المستنير كسائر العراقيين, وبالوصل صاحب الغاية وبالبسملة الداني, وافقهم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 وفي رواية إمامنا الشافعي قال: قالت: قرأ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فاتحة الكتاب فعد بسم الله الرحمن الرحيم آية، الحمد لله رب العالمين، آية، الرحمن الرحيم، آية، ملك يوم الدين، آيه، إياك نعبد وإياك نستعين، آية، اهدنا الصراط المستقيم، آية صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين، آية، قال القسطلاني: وهذا استدلال جيد لولا أن يقال إن عدها آية من فهم الراوي, قال الذهبي في مختصر السنن: إن كان العد بلسانه في الصلاة فذاك مناف للصلاة, وإن كان بأصابعه فلا يدل على أنها آية من الفاتحة ا. هـ.
2 لفطه كان عليه الصلاة والسلام لا يعلم انقضاء السورة حتى ينزل عليه بسم الله الرحمن الرحيم.
3 وبه قطع له ابن غلبون وابن بليمة.

 

ص -161-  اليزيدي فالوصل لبيان ما في آخر السورة من إعراب وبناء وهمزات وصل, ونحو ذلك والسكت؛ لأنهما آيتان وسورتان1.
واشترط: في السكت أن يكون من دون تنفس, واختلفت ألفاظهم في التأدية عن زمن السكت فقيل وقفة تؤذن بأسرار البسملة2, وقيل سكتة يسيرة وقيل غير ذلك, قال في النشر: والصواب حمل دون من قولهم دون تنفس على معنى غير, وبه يعلم أن السكت لا يكون إلا مع عدم التنفس3 قل زمنه أم كثر.
ثم: ما ذكر من الخلاف بين السورتين هو عام بين كل سورتين سواء كانتا مرتبتين أم لا, فلو وصل آخر الفاتحة بالأنعام مثلا جازت البسملة وعدمها على ما تقدم, أما لو وصلت السورة بأولها كان كررت كما تكرر سورة الإخلاص فقال محرر الفن الشمس بن الجزري :لم أجد فيه نصا والذي يظهر البسملة قطعا, فإن السورة والحالة هذه مبتدأة كما لو صلت الناس بالفاتحة ا. هـ.
وإذا فصل: بين السورتين بالبسملة جاز لكل من رويت عنه ثلاثة أوجه وصلها بالماضية مع فصلها عنهما؛ لأن كلا من الطرفين وقف تام وفصلها عن الماضية ووصلها بالآتية, قال الجعبري: وهو أحسنها لإشعاره بالمراد, وهو أنها للتبرك أو من السورة, ويمتنع وصلها بالماضية وفصلها عن الآتية, إذ هي لأوائل السور لا لأواخرها, والمراد بالفصل والقطع الوقف4.
وقرأ: حمزة وكذا خلف بوصل آخر السورة بأول التي تليها من غير بسملة؛ لأن القرآن عندهما كالسورة الواحدة وافقهما الشنبوذي والحسن.
وقد اختار: كثير من أهل الأداء عمن وصل لمن ذكر من ورش وأبي عمرو وابن عامر وحمزة, وكذا يعقوب السكت بين المدثر والقيامة وبين الانفطار والمطففين, وبين الفجر والبلد وبين العصر والهمزة, كاختيار الآخذين بالسكت لورش أو أبي عمرو أو ابن عامر أو يعقوب الفصل بالبسملة بين السور المذكورة, لبشاعة اللفظ بلا, وويل والأكثرون على عدم التفرقة5 وهو مذهب المحققين.
الثالث: لا خلاف في حذف البسملة إذا ابتدأت براءة أو وصلتها بالأنفال على

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: وفيه إشعار بالانفصال.
2 أي: وهذا يدل على المهلة.
3 ويؤيده القول بأنه وقفة تؤذن بإسرار البسملة, فإن الزمن الذي يؤذن بإسرارها أكثر من إخراج النفس بلا نظر ا. هـ.
4 أي: كما نص عليه الشاطبي بقوله: فلا تقفن الدهر فيها فتثقلا.
5 أي؛ لأن فيما عدل إليه القائلون بالاختيار المذكور نظر؛ لأنهم فروا من قبيح إلى أقبح منه؛ لأن من وجوه البسملة الوصل فيلتصق معهم الرحيم بويل.

 

ص -162-  الصحيح وقد حاول بعضهم جوازها في أولها وقال السخاوي إنه القياس ووجهوا المنع بنزولها بالسيف قال ابن عباس رضي الله عنه بسم الله أمان وليس فيها أمان ومعناه أن العرب كانت تكتبها أول مراسلاتهم في الصلح فإذا نبذوا العهد لم يكتبوها قال السخاوي فيكون مخصوصا بمن نزلت فيه ونحن إنما نسمي للتبرك ا. هـ. واحتج للمنع بغير ذلك.
وأما: غير براءة فقد اتفق الكل على الإتيان بالبسملة في أول كل سورة, ابتدءوا بها ولو حكما كأول الفاتحة, حيث وصلت بالناس كما تقدم إلا الحسن فإنه يسمى أول الحمد فقط.
الرابع: يجوز البسملة وعدمها في الابتداء بما بعد أوائل السور ولو بكلمة لكل من القراء تخييرا كذا أطلق الشاطبي كالداني في التيسير, وعلى اختيار البسملة جمهور العراقيين, وعلى اختيار عدمها جمهور المغاربة, ومنهم من خص البسملة بمن فصل بها بين السورتين كابن كثير ومن معه, وبتركها من لم يفصل بها كحمزة ومن معه.
وأما: الابتداء بما بعد أول براءة منها فلا نص للمتقدمين فيه, وظاهر إطلاق كثير كالشاطبي التخيير فيها, واختار السخاوي الجواز, وإلى المنع ذهب الجعبري والصواب كما في النشر: أن يقال إن من ذهب إلى ترك البسملة في أوساط غير براءة لا إشكال في تركها عنده في أوساط براءة, وكذا لا إشكال في تركها عند من ذهب إلى التفصيل, إذ البسملة عندهم وسط السورة تبع لأولها ولا تجوز البسملة أولها فكذا وسطها, وأما من ذهب إلى البسملة في الأجزاء مطلقا فإن اعتبر بقاء أثر العلة من أجلها حذفت أولها وهي نزولها بالسيف كالشاطبي لم يبسمل وإن لم يعتبر بقاء أثرها أو لم يرها علة بسمل بلا نظر والله أعلم.
خاتمة: يعلم مما تقدم من التخيير في الابتداء بالإجراء مع ثبوت البسملة بين السور أنه لا يجوز وصل البسملة بجزء من أجزاء السورة, لا مع الوقف ولا مع وصله بما بعده, إذ القراءة سنة متبعة, وليس أجزاء السورة محلا للبسملة عند أحد, والمنع من ذلك أولى من منع وصلها بآخر السورة, والوقف عليها إذ ذاك محل لها في الجملة, وقد منعت لكون البسملة للأوائل لا للأواخر, قال شيخنا رحمه الله تعالى: هذا ما تيسر من الكلام على البسملة.
وعن الحسن: "الحمد لله" حيث وقع بكسر الدال اتباعا لكسرة لام الجر بعدها1 والجمهور بالرفع على الابتداء والخبر ما بعده أي: متعلقة.
وقرأ: "الرَّحِيمِ، مَالِك" [الآية: 3, 4] بإدغام الميم الأولى في الثانية أبو عمرو بخلف عنه من روايتيه, وكذا يعقوب من المصباح مع مد مالك وافقهما ابن محيصن من المفردة واليزيدي بخلف, والحسن والمطوعي وخص الشاطبي في إقرائه الإدغام بالسوسي والإظهار بالدوري, ويجوز المد والقصر والتوسط في حرف المد السابق قبل المدغم ونظائره.
واختلف في "ملك" [الآية:41] فعاصم والكسائي وكذا يعقوب وخلف بالألف

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 وهي لغة تميم وبعض غطفان يتبعون الأول الثاني للتجانس, ورويت عن زيد بن علي وغيره.

 

ص -163-  مدا على وزن سامع اسم فاعل من ملك ملكا بالكسر, وافقهم الحسن والمطوعي والباقون بغير ألف على وزن سمع صفة مشبهة أي: قاضي يوم الدين.
وعن: المطوعي مالك بفتح الكاف نصبا على القطع1 أو منادى مضافا توطئة لـ"إياك نعبد" والجمهور بكسرها.
وعن: الحسن "يعبد" [الآية: 5] بالياء من تحت مضمومة مبنيا للمفعول استعار ضمير النصب للرفع والتفت إذ الأصل أنت تعبد2.
وعن: المطوعي "نستعين" [الآية: 5] بكسر حرف المضارعة وهي لغة مطردة في حرف المضارعة بشرطه3.
واختلف في "الصراط، وصراط" [الآية: 6, 7] فقنبل من طريق ابن مجاهد وكذا رويس بالسين حيث وقعا على الأصل؛ لأنه مشتق من السرط وهو البلع وهي لغة عامة العرب وافقهما ابن محيصن4 فيهما والشنبوذي فيما تجرد عن اللام.
وقرأ: خلف عن حمزة بإشمام الصاد الزاي في كل القرآن ومعناه, مزج لفظ الصاد بالزاي5 وافقه المطوعي.
واختلف: عن خلاد على أربع طرق الأولى الإشمام في الأول من الفاتحة فقط6 الثانية الإشمام في حرف الفاتحة فقط7 الثالثة الإشمام في المعرف باللام خاصة هنا, وفي جميع القرآن8 الرابعة عدم الإشمام في الجميع9 والأربعة مستفادة من قول الطيبة الأول أي: بالإشمام قف, وفيه والثاني وذي اللام اختلف, والباقون بالصاد كابن شنبوذ وباقي الرواة من قنبل وهي لغة قريش.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: أمدح أو أعنبي.
2 أما استعارة ضمير النصب لضمير الرفع فسائغة, وأما الالتفات فكان من حق هذا القارئ, أن يقرأ: إياك تعبد بالخطاب لكونه في جملة واحدة أفاده الشهاب القسطلاني.
3 وذلك أن يكون حرف المضارعة نونا أو تاء, وأن يكون المضارع مفتوح العين وماضيه مكسورها أو يكون ماضيه زائدا على ثلاثة أحرف ومبدوءا بهمزة الوصل نحو: "تعلمون وتفرح وتعثوا وتبخسوا ونطيع ونشتري" ولكن اختلف عنه في ثلاثة مواضع وهي "كي تقر عينها ولا تضحى" كلاهما بـ"طه" "وألا تطغوا" بسورة الرحمن ا. هـ.
4 أي: من المفردة.
5 وهي لغة قيس.
6 وهو الذي له في الشاطبية كأصلها وبه قرأ له الداني على أبي الفتح فارس.
7 وهو الذي قطع له باب صاحب العنوان والطرسوسي من طريق ابن شاذان عنه وصاحب المستنير من طريق ابن البحتري عن الوزان عنه.
8 وهو الذي قطع له به أبو علي في الروضة وفاقا لجمهور العراقيين.
9 وهو الذي له في التبصرة والكافي والهداية وفاقا لجمهور المغاربة, وبه قرأ له للداني على أبي الحسن.

 

ص -164-  وعن: الحسن "اهدنا صراطا مستقيما" [الآية: 6] بالنصب والتنوين فيهما من غير أل.
واختلف: في ضم الهاء وكسرها من "عليهم" [الآية: 7] "وإليهم ولديهم وعليها وإليهما وفيهما وعليهن وإليهن وفيهن وصياصيهم وبجنتيهم وترميهم وما نريهم وبين أيديهن" وما يشبه ذلك من ضمير التثنية والجمع مذكرا أو مؤنثا.
فحمزة: وكذا يعقوب من "عليهم، وإليهم، ولديهم" الثلاثة فقط, حيث أتت بضم الهاء على الأصل؛ لأن الهاء لما كانت ضعيفة لخفائها خصت بأقوى الحركات, ولذا تضم مبتدأة وبعد الفتح والألف والضمة والواو والسكون في غير الياء نحو: هو ولهو ودعاه ودعوه ودعه, وهي لغة قريش والحجازيين, وافقهما المطوعي في الثلاثة والشنبوذي في عليهم فقط, حيث وقع, وزاد يعقوب فقرأ جميع ما ذكر وما شابهه مما قبل الهاء ياء ساكنة بضم الهاء أيضا, وافقه الشنبوذي في عليهما فقط, وهذا كله إذا كانت الياء موجودة فإن زالت لعلة جزم نحو: "وإن يأتهم ويخزهم أو لم يكفهم" أو بناء نحو: "فاستفتهم" فرويس وحده بضم الهاء في ذلك كله إلا قوله تعالى "ومن يولهم يومئذ" بالأنفال فإنه كسرها من غير خلف واختلف عنه في "ويلههم الأمل" بالحجر و"يغنهم الله" في النور "وقهم السيئات، وقهم عذاب الجحيم" موضعي غافر والباقون: بكسر "الهاء في ذلك" كله في جميع القرآن لمجانسة الكسر لفظ الياء أو الكسر وهي لغة قيس وتميم وبني سعد.
واختلف: في صلة ميم الجمع بواو وإسكانها إذا وقعت قبل محرك ولو تقديرا نحو:
{أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا} ومما رزقناهم ينفقون فقالون بخلف عنه وابن كثير وكذا أبو جعفر بضم الميم ووصلها بواو في اللفظ, اتباعا للأصل بدليل "دخلتموه، أنلزمكموها" وافقهم ابن محيصن والإسكان لقالون في الكافي والعنوان والإرشاد وكذا في الهداية من طريق أبي نشيط, ومنها قرأ به الداني على أبي الحسن ومن طريق الحلواني على أبي الفتح, والصلة له في الهداية للحلواني, وبها قرأ الداني على أبي الفتح من الطريقين عن قراءته على عبد الله بن الحسين من طريق الجمال عن الحلواني1. واشترطوا في الميم أن تكون قبل محرك ولو تقديرا ليندرج فيه "كُنْتُمْ تَمَنَّوْن، فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُون" على التشديد وأن يكون المحرك منفصلا ليخرج عنه المتصل نحو: "دخلتموه، وأنلزمكموها" فإنه مجمع عليه.
وقرأ ورش: من طريقيه بالصلة إذا وقع بعد ميم الجمع همزة قطع نحو: "عليهم، ءأنذرتهم" إيثارا للمد, وعدل عن نقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها, الذي هو مذهبه؛ لأنه لو أبقى الميم ساكنة لتحركت بسائر الحركات, فرأى تحريكها بحركتها الأصلية أولى2 والباقون

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 وأطلق التخيير له في الشاطبية وفاقا لجمهور أئمة العراقيين جمعا بين اللغتين.
2 هنا سقط ولعلة وعن الحسن قراءتها بالاتباع, يعني إن كان قبل الميم كسرة كسرها نحو: عليهم غير, ويناديهم أين, وفيهم رسولا, وإن كان قبلها ضم ضمها نحو: ءأنذرتهم أم لم, وفيكم رسولا, ومنهم أميون.

 

ص -165-  بالسكون في جميع القرآن للتخفيف1 وأجمعوا على إسكانها وقفا؛ لأنه محل تخفيف.
واختلف: في ضم ميم الجمع وكسرها وضم ما قبلها وكسره, إذا كان بعد الميم ساكن وقبلها هاء مكسورة ما قبلها كسرة أو ياء ساكنة نحو: "عليهم القتال، ويؤتيهم الله، وبهم الأسباب، وفي قلوبهم العجل" "فنافع" وابن كثير وابن عامر وعاصم وكذا أبو جعفر بضم الميم وكسر الهاء في ذلك كله, ووجهه مناسبة الهاء بالياء, وتحريك الميم بالحركة الأصلية, وهي لغة بني أسد وأهل الحرمين, وافقهم ابن محيصن وقرأ أبو عمرو بكسر الهاء لمجاورة الكسرة أو الياء الساكنة وكسر الميم أيضا على أصل التقاء الساكنتين, وافقه اليزيدي والحسن.
وقرأ: حمزة والكسائي وكذا خلف بضمهما؛ لأن الميم حركت للساكن بحركة الأصل وضم الهاء اتباعا لها, وافقهم الأعمش وقرأ يعقوب باتباع الميم الهاء على أصله, فضمها حيث ضم الهاء في نحو: "يريهم الله" لوجود ضم الهاء وكسرها في نحو: "قلوبهم العجل" لوجود الكسرة.
وأما: الوقف فكلهم على إسكان الميم, وهم على أصولهم في الهاء فحمزة بضم الهاء من نحو: "عليهم القتال, وإليهم اثنين" ويعقوب بضم ذلك ونحو: "يريهم الله، ولا يهديهم الله" ورويس في نحو: "يغنهم الله" على أصله بالوجهين.
واتفقوا: على ضم الميم المسبوقة بضم سواء كان في هاء أو كاف أو تاء نحو: "يلعنهم الله، ويلعنهم اللاعنون، عليكم القتال، وأنتم الأعلون" وإذا وقفوا سكنوا الميم, وعن ابن محيصن من المبهج "غَيْرَ الْمَغْضُوبِ" [الآية: 7] بنصب غير على الحال, قيل من الذين وهو ضعيف, وقيل من الضمير في عليهم, وعنه من المفردة الخفض كالجمهور على البدل من الذين بدل نكرة من معرفة, أو من الضمير المجرور في عليهم.
المرسوم: اتفقوا على كتابة "ملك" [الآية: 4] بغير ألف ليحتمل القراءتين وكذا "ملك الملك" [بآل عمران الآية: 26] كما في المقنع ولم يذكره في الرائية, ومقتضاه أن ما عداه يكتب على لفظه, وقد اصطلحوا على حذف ألف فاعل في الأعلام, وقال ابن قتيبة: ما كان من الأسماء أي: الأعلام المنقولة من الصفات على فاعل, وكثر استعماله نحو: صالح ومالك وخالد فحذف ألفه أحسن من إثباتها, فإن حليت باللام تعين الإثبات, واتفقوا أيضا على كتابة الصراط بالصاد معرفا ومنكرا بأي إعراب كان, للدلالة على البدل؛ لأن السين هو الأصل كما تقدم, وكذا ويبصط بالبقرة فخرج يبسط الرزق فإنه بالسين, وكذا كتبوا بالصاد "أم هم المصيطرون" بالطور و"بمصيطر" بالغاشية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: لكثرة دور الضمائر مع أمن اللبس وعليه الرسم.

 

ص -166-  سورة البقرة:
مدنية آيها مائتان وثمانون وخمس: حجازي وشامي وست كوفي وسبع بصري, اختلافها ثلاث عشرة1 ألم كوفي "عَذَابٌ أَلِيمٌ" شامي وترك "إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ" إلا "خائفين" بصري "يَا أُولِي الْأَلْبَاب" مدني أخير وعراقي وشامي بخلف عنه "مِنْ خَلاقٍ" الثاني تركها مدني أخير "وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ" غير مكي بخلف عنه2 "مَاذَا يُنْفِقُون" حجازي إلا إياه3 و"لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُون" الأولى مدني أخير وكوفي وشامي "قَوْلًا مَعْرُوفًا" بصري "الحي القيوم" حجازي إلا الأول4 وبصري وعدها الكل أول آل عمران وتركها بـ"طه" "مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ" مدني أول, وفيها مشبه الفاصلة اثنا عشر من خلاق الأول "وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ" "هم في شقاق، والأنفس والثمرات، في بطونهم إلا النار، طعام مسكين، من الهدى والفرقان، والحرمات قصاص، عند المشعر الحرام، ماذا ينفقون" الأول "منه تنفقون، ولا شهيد" وغلط من عزاها إلى المكي، وما يشبه الوسط اثنان: "كن فيكون، ليكتمون الحق وهم يعلمون"5.
القراءات قرأ "ألم" بالسكت على كل حرف من حروفها الثلاثة أبو جعفر, وكذا ما تكرر من ذلك في فواتح السور نحو: "المص، كهيعص" لأنها ليست حروف المعاني بل هي مفصولة6 وإن اتصلت رسما, وفي كل واحد منها سر لله تعالى, أو كل حرف منها كناية عن اسم لله تعالى, فهو يجري مجرى كلام مستقل وحذف واو العطف لشدة الارتباط والعلم به وقرأ: "لا ريب فيه" [البقرة الآية: 2] بعد لا النافية حمزة بخلفه لكن لا يبلغ به

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 المواضع المذكورة اثنا عشر والظاهر أن الثالث عشر هو: ولا شهيد على القول بعده للمكي.
2 أي: فمن هذه يسقط ولا شهيد ومن تركه يعده, والصحيح الأول؛ لأن التوقيف ورد بتعبير آية الدين بآية واحدة ا. هـ.
3 هكذا بالأصل وصوابه إلا المدني الأخير.
4 أي: إلا المدني الأول.
5 سيأتي كل موضع في مكانه إن شاء الله تعالى. [أ].
6 أي: يقرأ: "أ، ل، م - ك، هـ، ي، ع، ص" وهكذا يفصل الإمام أبو جعفر هذه الآيات كل حرف على حدة في جميع المواضع. [أ].

 

ص -167-  حد الإشباع بل يقتصر فيه على التوسط كما تقدم "وعن" الحسن "لا ريبا" فيه بالتنوين حيث وقع بفعل مقدر, أي: لا أجد ريبا والجمهور بغير تنوين مع البناء على الفتح.
وقرأ" "فيه هدى" [البقرة الآية: 2] بوصل الهاء بالهاء بياء لفظية على الأصل ابن كثير وافقه ابن محيصن, والباقون بالاختلاس, وأدغم الهاء في الهاء أبو عمر وبخلف عنه, وكذا يعقوب من المصباح مع المد والقصر والتوسط في حروف المد, وافقهما ابن محيصن واليزيدي بخلف عنهما والحسن والمطوعي.
تنبيه: تقدمت الإشارة إلى أن هذه الأوجه الواردة على سبيل التخيير كالأوجه التي يقرأ بها بين السور وغيرها, إنما المقصود منها معرفة جواز القراءة بكل منها, فأي وجه قرئ به جاز تستوعب الكل في موضع إلا لغرض صحيح, وكذا الوقف بالسكون والإشمام والروم وبالمد الطويل والتوسط والقصر, وكان بعض المحققين كما تقدم لا يأخذ إلا بالأقوى, ويجعل الباقي مأذونا فيه, وبعضهم يرى القراءة بواحد في موضع وبآخر في آخر, وبعضهم يرى جمعها في أول موضع أو موضع ما على وجه التعليم والإعلام وشمول الرواية, أما الأخذ بالكل في كل موضع فلا يتعمده إلا متكلف غير عارف بحقيقة الخلاف, نعم ينبغي أن يجمع بين أوجه تخفيف الهمزة في وقف حمزة لتدريب المبتدئ, ولا يكلف العالم بجميعها, ومستند أهل هذا الشأن في الأوجه المذكورة أن أهل الأداء لما كانوا على الأثبات في النقل بحيث كانوا في الضبط, والمحافظة على ألفاظ القرآن في الدرجة القصوى, حتى كانوا لا يسامحون بعضهم في حرف واحد, اتفقوا على منع القياس المطلق الذي ليس له أصل يرجع إليه, أما إذا كان القياس على إجماع انعقد أو أصل يعتمد فإنه يجوز عند عدم النص, وغموض وجه الأداء, بل لا يسمى ما كان كذلك قياسا على الوجه الاصطلاحي؛ لأنه في الحقيقة نسبة جزئي إلى كلي, كما اختير في تخفيف بعض الهمزات لأهل الأداء وإثبات البسملة وعدمها وغير ذلك, وحينئذ فيكفي في المستند النقل عن مثل هؤلاء الأئمة, المعول عليهم في هذا الفن, وأما كثرة الوجوه بحيث بلغت الألوف, فإنما ذلك عند المتأخرين دون المتقدمين؛ لأنهم كانوا يقرءون القراءات طريقا طريقا فلا يقع لهم إلا القليل من الأوجه, وأما المتأخرون فقرءوها رواية رواية, بل قراءة قراءة, بل أكثر, حتى صاروا يقرءون الختمة الواحدة للسبعة أو العشرة فتشعبت معهم الطرق, وكثرت الأوجه, وحينئذ يجب على القارئ الاحتراز من التركيب في الطرق, والأوجه, وإلا وقع فيما لا يجوز, وللشيخ العلامة النويري تألف مفيد نحو كراسة فيما ذكر, وقد لخصه في شرحه الطيبة شيخه رحم الله تعالى الجميع1, وإذا تقرر ذلك فليعلم أن الصحيح جواز كل من الثلاثة الوقف العارض لكل قارئ, وإشمام المضوم ورومه وروم المكسور ووجهي ألم الله للاعتبار بالعارض وعدمه, والمد والتوسط والقصر مع إدغام نحو: "الرَّحِيمِ، مَلِكِ" إلى غير

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 وإذا أردت المزيد فانظر كتناب النشر في القراءات العشر للعلامة محمد بن الجزري: "2/ 149". [أ].

 

ص -168-  ذلك، وكل هذه الأوجه صدق عليها أنها موافقة للرسم من جهة أنها لا تخالفه؛ لأنها لم ترسم لها في المصحف صورة أصلا وموافقة للوجه العربي؛ لأن النحاة نصوا على ذلك كله وكلها أيضا نقلت عن المتأخرين1 وأمال "هدى" وقفا حمزة والكسائي وكذا خلف وافقهم الأعمش وورش من طريق الأزرق بالفتح وبين اللفظين ولا خلاف في فتحه وصلا وإدغام التنوين في لام "للمتقين" بغير غنة إلا ما ذهب إليه كثير من أهل الأداء من إبقاء الغنة في ذلك, وفي النون عند اللام والراء والتنوين عند الراء نحو: "من له، من ربكم، غفور رحيم"2 ورووه عن نافع وابن كثير وأبي عمرو وابن عامر وحفص وكذا أبو جعفر ويعقوب.
ووقف: يعقوب بخلاف عنه بهاء السكت على نحو: "المتقين، والعالمين، والذين، والمفلحون، وبمؤمنين" [البقرة الآية: 4] وظاهر كلام بعضهم يشمل نون الأفعال كيؤمنون لكن صوب في النشر تقييده بالأسماء عند من جوزه, وهو الذي قرأنا به "وأبدل" همزة "يؤمنون" واوا ورش من طريقيه وأبو عمر وبخلف عنه وأبو جعفر كوقف حمزة وافقهم اليزيدي بخلفه "وغلظ" ورش من طريق الأزرق لام "الصلاة" [البقرة الآية: 4] "وقصر" المد المنفصل من نحو: "بِمَا أُنْزِل" [البقرة الآية: 5] ابن كثير وكذا أبو جعفر إلغاء لأثر الهمز لعدم لزومه باعتبار الوقف وافقهما ابن محيصن والحسن.
واختلف: فيه عن قالون من طريقيه وورش من طريق الأصبهاني وأبي عمرو من روايتيه وهشام وحفص من طريق عمرو وكذا يعقوب وافقهم اليزيدي والباقون بالمد وهم متفاوتون فيه كالمتصل المجمع على مده لكل القراء, وأطولهم فيهما ورش من طريق الأزرق وابن ذكوان من طريق الأخفش وحمزة, وافقهم الشنبوذي, ثم التوسط للباقين في المتصل ولأصحاب المد في المنفصل على المختار وإذا وقف لحمزة على "بِمَا أُنْزِل" ونحوه ففيه أربعة تحقيق الهمزة وتسهيلها وفيه المد والقصر والسكت مع التحقيق.
وقرأ: "وبالآخرة" [البقرة الآية: 5] بالنقل ورش من طريقيه ومن طريق الأزرق بترقيق الراء مع المد والقصر والتوسط على الألف المنقول همزها لعدم الاعتداد بالعارض, فإن اعتد به قصر فقط.
وسكت: على لام التعريف حمزة بخلف عنه, وكذا ابن ذكوان وحفص وإدريس بخلفهم على ما تقدم.
ويوقف: لحمزة عليه ونحو من المتوسط بزائد اتصل به رسما ولفظا نحو: "الأرض، الإيمان، الأولى، الآزفة، الإسلام" بوجهين فقط: النقل والسكت, أما التحقيق من غير

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 هكذا بالنسخة الموجودة بيدي وفي نسخ أخرى عن المتقدمين.
2 و"3" حيث وقعت. [أ].

 

ص -169-  سكت الذي أجازة بعض شراح الحرز فقال في النشر: لا أعلمه نصا في كتاب من الكتب ولا في طريق من الطرق.
وأمال: فتحة رائها في الوقف محضة الكسائي وحمزة بخلفه ويوقف على "أولئك" ونحوه مما وقعت فيه الهمزة متوسطة بعد ألف لحمزة بتسهيل الهمزة بين بين مع المد والقصر وأما الإبدال1 فشاذ وكذا نحو: "شركاؤنا، وأولياؤه، وأحباؤه، وإسرائيل، وخائفين، والملائكة، وجاءنا، ودعاء، ونداء"2 فلا يصح فيه إلا بين بين.
وقرأ: "ءأنذرتهم" [الآية: 6] بتسهيل الثانية وإدخال ألف قالون وأبو عمرو وهشام من طريق ابن عيدان وغيره عن الحلواني وكذا أبو جعفر وافقهم اليزيدي وقرأ ورش من طريق الأصبهاني وابن كثير, وكذا رويس بتسهيلها أيضا من غير إدخال ألف, وهو أحد الوجهين عن الأزرق, والثاني له إبدالها ألفا خالصة مع المد للساكنين, وهما صحيحان, وقرأ ابن ذكوان وهشام من مشهور طرق الداجواني عن أصحابه عنه وعاصم وحمزة والكسائي, وكذا روح وخلف بتحقيق الهمزتين بلا ألف بينهما, وافقهم الحسن والأعمش, وقرأ هشام من طريق الجمال عن الحلواني بتحقيقهما وإدخال ألف بينهما, فصار لهشام ثلاثة أوجه: التسهيل مع الألف والتحقيق مع الألف وعدمها, وأما الرابع وهو التسهيل بلا ألف فلا يجوز لهشام من الطريقين إلا في موضع واحد وهو "ءأذهبتم" بالأحقاف كما يأتي في محله إن شاء الله تعالى3.
وعن: ابن محيصن أنذرتهم بهمزة واحدة مقصورة.
وإذا وقف: على "عليهم ءأنذرتهم" لحمزة فله السكت على الميم وعدمه مع تسهيل الهمزة الثانية وتحقيقها فهي أربعة وأما إبدال الثانية ألفا4 فضعيف, وكذا حذف إحدى الهمزتين لاتباع الرسم وافقه الأعمش5, وتقدم حكم صلة ميم الجمع هنا لورش وغيره.
وأما "أبصارهم" [الآية: 7] أبو عمرو وابن ذكوان من طريق الصوري والدوري عن الكسائي وافقهم اليزيدي وقلله الأزرق والباقون بالفتح.
وعن: الحسن "غشاوة" [الآية: 7] بعين مهملة مضمومة وعنه أيضا الضم والفتح مع المعجمة, والجمهور بالغين المعجمة المكسورة, وأدغم تنوين غشاوة في واو "ولهم" بغير غنة خلف عن حمزة وافقه المطوعي, وكذا حكم من يقول ومعهما في هذا الدوري

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 1 أي: ياء خالصة للرسم مع المد والقصر.
2 حيث وقعت وسيأتي بيان كل شاهد في موضعه من السور إن شاء الله تعالى. [أ].
3 انظر ص: "503".
4 أي: مع السكت وعدمه, وكذا يقال في وجه حذف إحدى الهمزتين.
5 أي: بخلف عنه كما تقدم.

 

ص -170-  عن الكسائي من طريق أبي عثمان الضرير, وكذا حكم ما شابه ذلك والباقون بالغنة فيهما.
وأمال: "الناس" [الآية: 8] المجرور الدوري عن أبي عمرو بخلف عنه وافقه اليزيدي والباقون بالفتح.
ويقرأ: للأزرق نحو: "آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِر" [الآية: 8] بقصر الآخر مع قصر آمنا مطلقا فإن وسط آمنا أشبع فكذا الآخر إن لم يعتد بالعارض وهو النقل فإن اعتد بالعارض فبالقصر فيه فقط معهما, أعني التوسط والإشباع في آمنا, نبه عليه في النشر وتقدم آخر باب المد.
واختلف: في "وَمَا يَخْدَعُونَ" [الآية: 9] فنافع وابن كثير وأبو عمرو بضم الياء وفتح الخاء وألف بعدها وكسر الدال لمناسبة الأول1, وافقهم اليزيدي والباقون بفتح الياء وسكون الخاء وفتح الدال, والمفاعلة هنا إما بمعنى فعل فيتحدان, وإما بإبقاء المفاعلة على بابها فهم يخادعون أنفسهم أي: يمنونها الأباطيل وأنفسهم تمنيهم ذلك أيضا, ولا خلاف في الأول أنه بالضم والألف, وكذا حرف النساء لئلا يتوجه إلى الله تعالى بالتصريح بهذا الفعل القبيح, فأخرج مخرج المفاعلة وأمال: "فَزَادَهُمُ اللَّهُ" [الآية: 10] هنا حمزة وابن ذكوان وهشام بخلف عنه وافقهم الأعمش وكذا حكم ما جاء من هذا الفعل وهو في خمسة عشر إلا أن ابن ذكوان اختلف عنه في غير الأول, ويوقف لحمزة على نحو: "عذاب أليم، ومن آمن، وقد أفلح" بالوجهين المتقدمين في نحو: "الآخرة" وبثالث وهو عدم النقل والسكت.
واختلف: في "يكذبون" [الآية: 10] فعاصم وحمزة والكسائي وكذا خلف بفتح الياء وسكون الكاف وتخفيف الذال من الكذب لإخبار الله تعالى عن كذبهم, وافقهم الحسن والأعمش والباقون بضم الياء وفتح الكاف وتشديد الذال من التكذيب لتكذيبهم الرسل2.
واختلف: في الفعل الثلاثي الذي قلبت عينه ألفا في الماضي كقال إذا بني للمفعول وهو في "قبل" [البقرة الآية: 11، 13] حيث وقع "وغيض الماء، وجيء بالنبيين، وجيء يومئذ، وحيل بينهم، وسيق" [هود الآية: 44] و[الزمر الآية: 69] و[الفجر الآية: 23] و[سبأ الآية: 54] و[الزمر الآية: 71، 73] معا "وسيء بهم، وسيئت وجوه" [هود الآية: 77] و[الملك الآية: 27] فنافع وكذا أبو جعفر بإشمام الكسرة الضم وبياء بعدها نحو واو في "سيء، وسيئت" فقط اتباعا للأثر وجمعا بين اللغتين وافقهما ابن محيصن من المفردة3.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: هؤلاء يقرءون: "وما يخادعون ...". [أ].
2 أي: "يكذبون". [أ].
3 وكذا من المبهج في وجه.

 

ص -171-  وقرأ: ابن ذكوان كذلك في "حيل، وسيق، وسيء، وسيئت" الأربعة فقط.
وقرأ: هشام والكسائي وكذا رويس بالإشمام كذلك في الأفعال السبعة, وهو لغة قيس وعقيل ومن جاورهم, وافقهم الحسن والشنبوذي, وكيفية اللفظ به أن تلفظ بأول الفعل بحركة تامة مركبة من حركتين إفرازا لا شيوعا, فجزء الضمة مقدم وهو الأقل ويليه جزء الكسرة وهو الأكثر, ولذا تمحضت الياء والباقون بإخلاص الكسرة ولا خلاف في "قيلا" في النساء "وقيلا سلاما، وأقوم قيلا" لأنها ليست أفعالا.
وقرأ: "السُّفَهَاءُ أَلا" [الآية: 13] بتحقيق الأولى وإبدال الثانية واوا خالصة مفتوحة نافع وابن كثير وأبو عمر وكذا أبو جعفر ورويس1, والباقون بالتحقيق ويوقف "على السفهاء" لحمزة وهشام بخلفه2 بإبدال الهمزة ألفا مع المد والقصر والتوسط, ويجوز رومها بالتسهيل مع المد والقصر فتصير خمسة, وكذا كل همزة متطرفة مضمومة أو مكسورة لم ترسم لها صورة, ويوقف لحمزة على "قالوا آمنا" بالتحقيق مع عدم السكت وبالسكت وبالنقل وبالإدغام3 وأما التسهيل بين بين فضعيف.
واتفقوا: على أنه لا يجوز مد "خَلَوْا إِلَى" [الآية: 14] و"ابْنَيْ آدَم" لفقد الشرط باختلاف حركة ما قبله وضعف السبب بالانفصال.
وقرأ: "مستهزؤن" [الآية: 14] بحذف الهمزة وضم الزاي وصلا ووقفا أبو جعفر, ويوقف عليها لحمزة4 بالتسهيل بين الهمزة والواو وهو مذهب سيبويه وبالإبدال ياء وهو مذهب الأخفش, وبالحذف مع ضم ما قبل الواو للرسم على مختار الداني, فهي ثلاثة وأما تسهيلها بين الهمزة والياء وهو المعضل وإبدالها واوا فكلاهما لا يصح, وكذا الوجه الخامس وهو كسر الزاي مع الحذف وإذا وقف عليه للأزرق فمن روى عنه المد وصلا وقف كذلك اعتد بالعارض أم لا, ومن روى عنه التوسط وصلا وقف به إن لم يعتد بالعارض, وبالمدان اعتد به, ومن روى القصر وقف كذلك إن لم يعتد بالعارض وبالتوسط والإشباع أن اعتد به, وعن ابن محيصن من المفردة في رواية البزي "يمدهم" بضم الياء وكسر الميم من أمد5.
وأمال: "طغيانهم" [الآية: 15] الدوري عن الكسائي وفتحها الباقون.
وأمال "بالهدى" [الآية: 16] حمزة والكسائي وكذا خلف6 وبالفتح والتقليل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ووافقهم ابن محيصن واليزيدي.
2 وكذا الأعمش بخلفه.
3 وأما الأعمش فيوقف له بالتحقيق من غير سكت وبالنقل وبالإدغام فله ثلاثة فقط.
4 أي: والأعمش في أحد وجهيه.
5 أي: الرباعي.
6 وكذا الأعمش.

 

ص -172-  الأزرق ويوقف لحمزة1 على "فَلَمَّا أَضَاءَت" [الآية: 17] بتحقيق الأولى وبتسهيلها مع المد والقصر, وبالسكت مع التحقيق فأربعة, والكل مع تسهيل الثانية مع المد والقصر فتصح ستة لإخراج المد في الأول مع القصر في الثاني, وعكسه حال التسهيل للتصادم وتجري الأربعة في "كُلَّمَا أَضَاءَ" [الآية: 20] مع ثلاثة الإبدال في المتطرفة فتصير اثني عشر وجها وعن الحسن "ظلمات" [الآية: 17] بسكون اللام حيث وقع.
وأمال: الألف الثانية من "آذانهم" [الآية: 19] الدوري عن الكسائي وعن الحسن "الصواعق" [الآية: 19] بتقديم القاف على العين2.
وأمال: "بالكافرين" [الآية: 19] الجمع أبو عمرو وابن ذكوان من طريق الصوري والدوري عن الكسائي وكذا رويس3 وقلله الأزرق وخرج نحو: "أَوَّلَ كَافِرٍ بِه" وإن رواه صاحب المبهج عن الدوري عن الكسائي فإنه ليس من طرقنا, نعم أمالها اليزيدي فيما خالف فيه أبا عمرو, وعن الحسن "يخطف" [الآية: 20] بكسر الياء والخاء والطاء المشددة4, وعن المطوعي يخطف بفتح الياء وكسر الخاء الطاء5 وعن المطوعي إمالة "أَضَاءَ لَهُم" [الآية: 20].
وأمال: "شاء" [الآية: 20] حمزة وابن ذكوان وكذا حلف واختلف عن هشام ففتحها عن الحلواني وأمالها الداجوني, ويوقف عليها لحمزة وهشام بخلفه بالبدل مع المد والقصر والتوسط وغلظ الأزرق لام "أظلم" بخلف عنه وأدغم "لَذَهَبَ بِسَمْعِهِم" [الآية: 20] أبو عمرو بخلفه وكذا رويس, وعن يعقوب بكماله في المصباح وافقهم الأربعة ما عدا الشنبوذي6.
وقرأ: "شيء" [الآية: 20] بالمد المشبع والتوسط ورش من طريق الأزرق, وجاء التوسط فيه عن حمزة وصلا بخلفه, وإذا وقف عليه فله مع هشام بخلفه النقل مع الإسكان والروم وله الإدغام معهما, فتصير أربعة, وأما المرفوع فتجري فيه الأربعة ويجوز الإشمام مع كل من النقل والإدغام, فتصير ستة, واتباع الرسم في ذلك متحد في وجه النقل مع الإسكان ونظمها المرادي فقال:

في شيء المرفوع ستة أوجه   نقل وإدغام بغير منازع


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 وكذا الأعمش في أحد وجهيه وكذا يقال في كل ما سيأتي فلا تغفل.
2 وهي لغة تميم وبعض ربيعة.
3 أي: ووافقهم اليزيدي.
4 أي: فكسر الخاء اتباعا لكسرة الطاء وكسر الياء اتباعا لكسرة الخاء.
5 أي: على أصل التقاء الساكنين.
6 هكذا في النسخة التي بيدي, وفي نسخة وافقهم ابن محيصن من المفردة واليزيدي والحسن والمطوعي.

 

ص -173-     وكلاهما معه ثلاثة أوجه  والحذف مندرج فليس بسابع

وكذا الحكم في سوء المجرور المرفوع

وأدغم: القاف من "خلقكم" [الآية: 21] أبو عمرو بخلف وكذا يعقوب من المصباح إدغاما كاملا تذهب معه صفة الاستعلاء1, "وعن" ابن محيصن "يستحي" [الآية: 26] بكسر الحاء وحذف الياء2 "وغلظ" الأزرق لام "يوصل" في الوصل واختلف عنه الوقف فروى الترقيق عنه جمع كصاحب الكافي وروى عنه التغليظ, وذكرهما الداني كالشاطبي وهما صحيحان والتغليظ أرجح3 وأمال "فأحياكم" [الآية: 25] الكسائي وبالفتح والتقليل الأزرق.
واختلف في: "ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُون" [الآية: 28] وبابه، وهو كل فعل أوله ياء أو تاء المضارعة إذا كان من رجوع الآخرة نحو: "إليه ترجعون، ويرجع الأمر" فنافع وابن كثير وأبو عمرو وعاصم وكذا أبو جعفر "تُرْجَعُ الْأُمُور" حيث وقع وهو في ستة مواضع في: البقرة وآل عمران والأنفال والحج وفاطر والحديد بضم التاء وفتح الجيم مبنيا للمفعول, وافقهم اليزيدي والشنبوذي, وقرأ أبو عمرو "يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيه" آخر البقرة بفتح التاء وكسر الجيم مبنيا للفاعل, وقرأ حمزة والكسائي وكذا خلف "أَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُون" بالمؤمنين بفتح التاء كذلك واقفهم الحسن, وقرأ نافع وحمزة والكسائي وكذا خلف بفتح الياء مبنيا للفاعل في أول القصص "أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لا يُرْجَعُون" وافقهم الحسن وقرأ نافع وحفص "يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّه" آخر هود بضم الياء وفتح الجيم مبنيا للمفعول, وقرأ يعقوب جميع الباب بفتح حرف المضارعة وكسر الجيم في جميع القرآن مبنيا للفاعل, وافقه ابن محيصن والمطوعي والباقون بضم الياء وفتح الجيم مبنيا للمفعول, ووجهه إسناده للفاعل الحقيقي على الأصل من المتعدي, ووجه المبني للفاعل إسناده للمجازي من اللازم, وخرج بالتقييد برجوع الآخرة نحو: "أهلكناها أنهم لا يرجعون، أنهم إلينا لا يرجعون, عمى فهم لا يرجعون، ماذا يرجعون" لكن خالف ابن محيصن أصله في "وَلا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُون" في يس فبناه للمفعول, والجمهور بنوه للفاعل4.
وأما "استوى" و"فسويهن" [الآية: 29] حمزة والكسائي وكذا خلف5 وبالفتح والتقليل الأزرق وكذا كل ما وقع منه و"فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ" "وسواك" بالكهف "وسويه" بالسجدة "وسواك" بالانفطار.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ووافقهما اليزيدي بخلف أيضا.
2 من استحى يستحي فهو مستح كاستقى يستقي فهو مستقق.
3 لأن السكون عارض, وفي التغليظ دلالة على حكم الوصل في مذهب من غلظ.. [أ].
4 أي: الوجه الآخر لهذه الآية الكريمة: "ترجعون". [أ].
5 وافقهم الأعمش.

ص -174-  واختلف: في هاء ضمير المذكر الغائب المنفصل المرفوع وكذا المؤنث إذا وقع بعد واو نحو: {وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيم} [الآية: 29] و"وَهِيَ تَجْرِي" أو فاء نحو: "فهو خير لكم ، فهي خاوية" أو لام ابتداء نحو: "لَهِيَ الْحَيَوَان" أو ثم نحو: "ثم هو" وفي "يمل هو" آخر البقرة, فقالون وأبو عمرو والكسائي وكذا أبو جعفر بإسكانها فيما عد الآخرين1, وافقهم الحسن واليزيدي, وقرأ الكسائي وقالون, وكذا أبو جعفر بخلاف عنهما, ثم هو بالقصص بالإسكان أيضا, وقرأ أيضا أعني قالون وأبو جعفر بإسكان الهاء في "يمل هو" آخر البقرة بخلف عنهما, والوجهان فيهما صحيحان عن قالون وأبي جعفر, إلا أن الخلف فيهما عزيز عن أبي نشيط كما في النشر, والباقون بالضم في الجميع, ولا خلاف في إسكان "لَهْوَ الْحَدِيثِ" إذ ليس بضمير, والتحريك لغة الحجاز والتسكين لغة نجد, ووقف يعقوب على وهو وهي بها السكت, وتقدم قريبا وقف حمزة على بكل شيء وفتح ياء "إِنِّي أَعْلَم" نافع وابن كثير وأبو عمرو وكذا أبو جعفر وافقهم ابن محيصن واليزيدي وسكنها الباقون "وعن" الحسن "وعلم" بضم العين وكسر اللام مبنيا للمفعول و"آدم" بالرفع على النيابة عن الفاعل.
وقرأ أبو جعفر "أنبوني" [الآية: 31] بإسقاط الهمزة وضم ما قبل الواو وقرأ" "هَؤُلاءِ إِن" [الآية: 31] بتسهيل الهمزة الأولى بين الهمزة والياء وتحقيق الثانية قالون والبزي وافقهما ابن محيصن من المبهج "ولورش" ثلاثة أوجه: أحدها: طريق الأصبهاني عنه تحقيق الأولى وتسهيل الثانية بين بين وهو مروي عن الأزرق أيضا, ثانيها: إبدال الثانية حرف مد من جنس ما قبلها أي: ياء ساكنة من طريق الجمهور عن الأزرق, ثالثها: ياء مكسورة للأزرق أيضا, ولقنبل ثلاثة أوجه: أحدها: إسقاط الأولى وتحقيق الثانية من طريق ابن شنبوذ, وثانيها: تحقيق الأولى وتسهيل الثانية بين بين2, ثالثها: إبدال الثانية ياء ساكنة كورش من طريق الأزرق, وقرأ أبو عمرو وكذا رويس من طريق أبي الطيب بإسقاط الأولى وتحقيق الثانية وافقهما اليزيدي وابن محيصن من المفردة, وقرأ أبو جعفر ورويس من غير طريق أبي الطيب بتحقيق الأولى وتسهيل الثانية كالياء, وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وكذا روح وخلف بتحقيق الهمزتين, وافقهم الحسن والأعمش, ولا يخفى كما تقدم أن لقالون قصرها من هؤلاء مع المد والقصر في أولاء ثم مدها مع المد في أولاء, وأما مدها مع قصر أولاء فيضعف لما تقدم أن سبب الاتصال ولو مغيرا أقوى من سبب الانفصال لإجماع من رأى قصر المنفصل على جواز مد المتصل وأن تغير سببه دون

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 لأن هذه الحروف لعدم استقلالها نزلت منزلة الجزء مما اتصلت به فصار المذكر كعضد والمؤنث ككتف, فكما يجوز تسكين عين عضد وكتف يجوز تسكين هاء هو وهي إجراء للمنفصل مجرى المتصل؛ لكثرة دورها معهما, ولم يجروا ثم مجرى هذه لقيام ثم بنفسها وإمكان الوقف عليها.
2 وهو طريق ابن مجاهد عنه.

 

ص -175-  العكس, وفي ها لأبي عمرو وكذا رويس من طريق أبي الطيب القصر في ها لانفصاله, والمد والقصر في أولاء لتغيره بالإسقاط فهما وجهان, والثالث مدهما معا, ولا يجوز لهما مد الأول وقصر الثاني قولا واحدا؛ لأن الثاني لا يخلو من أن يقدر متصلا أو مفصلا فإن قدر مد مع مد الأول وقصر مع قصره, وإن قدر متصلا مد مطلقا, وتجري الثلاثة فيما لو تأخر المنفصل عن المتصل المتغير كقوله تعالى: {وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ} فإذا مددت "السَّمَاءِ إِن" فلك في المنفصل وهو "بِإِذْنِهِ إِن" المد والقصر وإذا قصرت "السَّمَاءَ أَن" "تعين القصر في المنفصل بعد لما ذكر, وهو ظاهر ولم ينبهوا عليه لظهوره, وإذا وقف حمزة على هؤلاء فله تخفيف الأولى وتسهيلها بين بين مع المد والقصر لكونه متوسطا بغيره, وفي الثانية لإبدال ألفا مع المد والقصر والتوسط والروم مع المد والقصر, فهذه خمسة عشر حاصلة من ضرب ثلاثة الأولى في خمسة الثانية, لكن يمتنع وجهان في وجه التسهيل بين بين كما نبه من عليه في النشر وهما: مد الأول وقصر الثاني وعكسه لتصادم المذهبين, وحكى في الأولى الإبدال واو للرسم مع المد والقصر فيكون الحاصل من خمسة الأولى في خمسة الثانية خمسة وعشرين ونظمها ابن أم قاسم1, ولا يصح منها ما تقدم2, وأما هشام فيسهل المتطرفة بخلفه فله أوجهها.
وأما "أنبئهم"3 [الآية: 33] فلم يبدل همزتها ورش من طريقيه ولا غيره فاتفق كل من القراء على تحقيقها إلا حمزة في الوقف على قاعدته, واختلف عنه مع إبدالها في ضم الهاء وكسرها, فالجمهور عنه على الضم, وذهب جمع إلى الكسر, ومر تفصيله وافقه الأعمش بخلفه والحسن على البدل مع كسر الهاء, إلا أنه عم الوصل والوقف وفتح ياء الإضافة من "إِنِّي أَعْلَم" نافع وابن كثير وأبو عمرو وكذا أبو جعفر وافقهم ابن محيصن واليزيدي.
واختلف في "لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا" [الآية: 34] وهو في خمسة مواضع هنا و[الأعراف الآية: 11] و[الإسراء الآية: 61] و[الكهف الآية: 50] و[طه الآية: 116] فأبو جعفر من رواية ابن جماز ومن غير طريق هبة الله وغيره عن ابن وردان بضم التاء حالة الوصل في الخمسة اتباعا لضم الجيم, ولم يعتد بالساكن فاصلا وافقه الشنبوذي, وروى هبة الله وغيره عن ابن وردان إشمام كسرتها الضم وصحح في النشر الوجهين عن ابن وردان والباقون بالكسرة الخالصة على الجر بالحروف.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: في قوله:

في هؤلاء إذا وقفت لحمزة      عشرون وجها ثم خمس فاعرف

أولاها سهل أو بدل معهما      مد وقصر أو فحقق واقتف

وترام بالوجهين ثانية وإن    تبدل فتلك ثلاثة لا تختفي

وبضرب خمس قد حوت أولاهما    في خمسة الأخرى تتم لمنصف

2 ووافقه الأعمش بخلفه.
3 وأما المبدل فقرأ: "أنبيهم". [أ].

 

ص -176-  وأمال "أبي" حمزة والكسائي وكذا خلف وافقهم الأعمش, وبالفتح والتقليل الأزرق, وتقدم قريبا حكم إمالة الكافرين, وأدغم تاء "حيث" في شين "شئتما" مع إبدال الهمزة الساكنة أبو عمرو بخلف عنه من الروايتين, ويمتنع له الإدغام مع الهمز فالجائز حينئذ ثلاثة أوجه: الإدغام مع الإبدال1 والإظهار مع الهمز ومع الإبدال, وأدغم فقط يعقوب من المصباح والمفردة وعن ابن محيصن "هَذِهِ الشَّجَرَةَ" [الآية: 34] وما جاء منه نحو: "هَذِهِ الْقَرْيَة" بياء من تحت ساكنة بدل الهاء تحذف للساكنين وصلا وهي لغة في هذه.
واختلف في "فأزلهما" [الآية: 36] فحمزة بألف بعد الزاي مخففة اللام2 وافقه الأعمش أي: صرفهما أو نحاهما والباقون بغير ألف مشددا أي: أوقعهما في الزلة ويحتمل أن يكون من زل عن المكان إذا تنحى فيتحدان في المعنى.
وأمال "فتلقى" [الآية: 37] حمزة والكسائي وكذا خلف, وبالفتح والتقليل الأزرق.
واختلف في "آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَات" [الآية: 37] فابن كثير بنصب "آدم" ورفع "كلمات"3 على إسناد الفعل إلى الكلمات وإيقاعه على آدم, فكأنه قال: فجاءت كلمات, ولم يؤنث الفعل لكونه غير حقيقي, وللفصل وافقه ابن محيصن والباقون4 برفع آدم ونصب كلمات بالكسرة إسنادا له إلى آدم وإيقاعا له على الكلمات, أي: أخذها بالقبول ودعا بها وأدغم الميم في الميم أبو عمرو وبخلفه, ويعقوب من المصباح وكتاب المطلوب5 وأمال "هداي" [الآية: 38] الدوري عن الكسائي وبالفتح والتقليل الأزرق.
واختلف في التنوين "فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِم" [الآية: 38] وكذا "فلا رفث، ولا فسوق، ولا جدال، ولا بيع، ولا خلة، ولا شفاعة" من هذه السورة "ولا بيع فيه ولا خلال" بإبراهيم و"لا لَغْوٌ فِيهَا وَلا تَأْثِيم" بالطور فيعقوب لا خوف حيث وقع بفتح الفاء وحذف التنوين مبنيا على الفتح على جعل لا للتبرئة, وافقه الحسن, وعن ابن محيصن بالرفع بلا تنوين تخفيفا.
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وكذا أبو جعفر ويعقوب "فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوق" بالرفع والتنوين وافقهم ابن محيصن واليزيدي والحسن, وقرأ أبو جعفر ولا جدال كذلك بالرفع والتنوين وافقه الحسن, ووجه رفع الأولين مع التنوين أن الأول اسم لا المحمولة على ليس, والثاني عطف على الأول, ولا مكررة للتأكيد ونفي الاجتماع, وبناء الثالث على الفتح على معنى الإخبار بانتفاء الخلاف في الحج؛ لأن قريشا كانت تقف بالمشعر الحرام فرفع

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ووافقه اليزيدي.
2 أي: "فأزالهم". [أ].
3 أي: "آدم كلمات". [أ].
4 ووافقهم الأعمش.
5 ووافقهما اليزيدي والحسن وابن محيصن من المفردة والمطوعي عن الأعمش، وكذا الخلف في أنه هو.

 

ص -177-  الخلاف بأن أمروا أن يقفوا كغيرهم بعرفة, وأما الأول فعلى معنى النهي أي: لا يكونن رفث ولا فسوق.
وقرأ الباقون الثلاثة بالفتح بلا تنوين على أن لا لنفي الجنس عاملة عمل أن مركبة مع اسمها كما لو انفردت.
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وكذا يعقوب "لا بيع فيه ولا خلة، ولا شفاعة" في هذه السورة و"لا بيع فيه ولا خلال" بإبراهيم و"لا لغو فيها ولا تأثيم" في الطور بالفتح من غير تنوين وافقهم ابن محيصن والحسن واليزيدي, والباقون بالرفع والتنوين في الكلمات السبع, ويوقف لحمزة على "بآياتنا" [الآية: 39] بوجهين التحقيق والتسهيل بإبدال الهمزة ياء؛ لأنه متوسط بغيره1 وقس عليه نظائره.
وأمال "النار" [الآية: 39] أبو عمرو وابن ذكوان من طريق الصوري والدوري عن الكسائي وافقهم اليزيدي وبالتقليل الأزرق.
وقرأ أبو جعفر بتسهيل همزة "إسرائيل" [الآية: 40] مع المد والقصر لتغير السبب وإذا قرئ له بالإشباع على طريق العراقيين كما تقدم كمل له ثلاثة أوجه "و" اختلف في مد الياء فيها كنظائره للأزرق, فنص بعضهم على مدها واستثناها الشاطبي, والوجهان في الطيبة, وعن الحسن حذف الألف والياء وهي إحدى اللغات فيها ويوقف لحمزة عليه بتحقيق الأولى من غير سكت على "بني" وبالسكت وبالنقل وبالإدغام, وأما التسهيل بين بين فضعيف وفي الثانية والتسهيل مع المد والقصر فهي ثمانية أوجه2, وروى المطوعي إسرائيل بتسهيل الهمزة التي بعد الألف, وأسكن ياء نعمتي التي في الموضعين هنا, والثالث قبيل "وإذ ابتلى" ابن محيصن والحسن "وأثبت" ياء "فارهبون" [الآية: 40] و"فاتقون" [الآية: 41] يعقوب في الحالين وافقه الحسن وصلا وغلظ الأزرق لام الصلاة [الآية: 43] ورقق راء "لكبيرة" [الآية: 45] بلا خلف.
واختلف في "وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَة" [الآية: 48] فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وكذا يعقوب بالتأنيث لإسناده إلى شفاعة وهي مؤنثة لفظا, وافقهم ابن محيصن واليزيدي, والباقون بالتذكير؛ لأن التأنيث غير حقيقي, وحسنه الفصل بالظرف, "وعن" ابن محيصن "يذبحون" [الآية: 49] هنا وإبراهيم "ويذبح" بالقصص بفتح ضم الياء وسكون فتحة الذال وفتح كسرة الموحدة وتخفيفها.
واختلف في "وعدنا موسى" [الآية: 51] هنا و[الأعراف الآية: 142] وفي [طه الآية: 14] "وَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّور" [الآية: 80] فأبو عمرو كذا أبو جعفر ويعقوب

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ووافقه الأعمش بخلفه.
2 وللأعمش في أحد وجهيه ثمانيه لا تخفى.

 

ص -178-  بغير ألف بعد الواو؛ لأن الوعد من الله تعالى وحده وافقهم اليزيدي وابن محيصن1 والباقون بالألف2 من المواعدة, قال في البحر: فالله وعد موسى الوحي وعد الله المجيء "و" اتفقوا على قراءة "أَفَمَنْ وَعَدْنَاه" [بالقصص الآية: 61] بغير ألف وكذا حرف الزخرف [الآية: 42] {أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُم} لعدم صحة المفاعلة.
وقرأ "اتخذتم" [الآية: 51] بإظهار الذال على الأصل ابن كثير وحفص وكذا رويس بخلف عنه, والباقون بالإدغام.
وأمال "موسى" [الآية: 51، 53] حمزة والكسائي وكذا خلف, وافقهم الأعمش, وبالفتح والتقليل الأزرق وأبو عمرو, ومن روايتيه "وعن" ابن محيصن من المبهج "يا قوم" [الآية: 54] بضم كسر الميم وهو في سبعة وأربعين موضعا3.
وأمال "بارئكم" [الآية: 54] في الموضعين الدوري عن الكسائي وفتحها الباقون وكذا حكم البارئ في الحشر.
واختلف في همز "بارئكم" [الآية: 54] معا وراء "يأمركم" [الآية: 67] المتصل بضمير جمع المخاطب وتأمرهم, ويأمرهم مخاطب أو غائب متصل بضمير غائب "وينصركم" مطلقا و"يشعركم" حيث وقع ذلك مرفوعا فأبو عمرو من أكثر الطرق بإسكان الهمزة والراء4 كما ورد عنه وعن أصحابه منصوصا, وعليه أكثر المؤلفين, وهي لغة بني أسد وتميم وبعض نجد طلبا للتخفيف عند اجتماع ثلاث حركات ثقال من نوع واحد كـ"يأمركم" أو نوعين كـ"بارئكم" وإذا جاز إسكان حرف الإعراب وإذهابه في الإدغام للتخفيف فإسكانه وإبقاؤه أولى, والحكم منوط بالمتحرك في نوعيه فخرج نحو: "إن ينصركم"
المجزوم وبالحركات الثقال نحو: "تأمرنا" لخفة الفتحة والصواب كما في النشر اختصاص الكلم المذكور أولا إذ النص فيها فخرج نحو: "يصوركم، ويحذركم، ونحشرهم، وانذركم، ويسيركم، ويطهركم" خلافا لمن ذكرها, وروى جماعة عنه من روايتيه الاختلاس فيهما, وعبر عنه بالإتيان بثلثي الحركة, قال الجعبري: معناه بأكثرها بخلاف الروم فإنه الإتيان بأقلها وروى أكثرهم الاختلاس عن الدوري والإسكان عن السوسي وعكس بعضهم, وروى بعضهم الإتمام عن الدوري وحده, وبه قرأ الباقون فصار للدوري ثلاثة, وللسوسي الإسكان والاختلاس, ولذا قال في الطيبة بعد ذكر الألفاظ:

سكن أو اختلس حلا والخلف طب


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 هكذا في النسخة التي بيدي فيشمل الطريقين. وأفادني شيخي أن القصر من المبهج والذي في اللطائف القصر من المفردة، والمد من المبهج.
2 أي: "واعدنا.." في الجميع. [أ].
3 وخصه صاحب المفردة بما بعده همزة وصل فقط نحو: يا قوم ادخلوا.
4 أي: "يأمركم..." وهكذا في جميع المواضع. [أ].

 

ص -179-  وافقه ابن محيصن على اختلاس بارئكم بخلف1 وعنه الإسكان في الكلمات الخمس ونحوهن مما اجتمع فيه ضمتان أو ثلاث نحو: يصوركم ويعلمكم ونطعمكم والاختلاس في ذلك كله من المفردة, وقال بعضهم: يختلس ابن محيصن الحركة من كلمة اجتمع فيها ضمتان وهي ستة أحرف إذا لم يكن فيها تشديد أو ساكن نحو: "يأمركم، وينصركم، ويحشرهم، ويشعركم، يذرؤكم، يكلؤكم" ونحوهن ا.هـ. ولا خلاف عن أبي عمرو في عدم إبدال همزة "بارئكم" معا حال سكونها إلا ما انفرد به ابن غلبون ومن تبعه من إبدالها ياء ساكنة, قال في النشر: وهو غير مرضي؛ لأن سكون الهمزة عارض فلا يعتد به ويوقف عليه لحمزة بالتسهيل بين بين, وإبدالها ياء على الرسم ضعيف, وأدغم أبو عمرو من روايتيه النون في اللام من "نُؤْمِنَ لَك" [الآية: 55] مع إبدال الهمز الساكن واوا وله الإظهار مع الهمز وعدمه, فهي ثلاثة أوجه, تقدم نظيرها في "حَيْثُ شِئْتُمَا" وافقه يعقوب في الإدغام من المصباح.
وأمال "نَرَى اللَّه" [الآية: 55] وصلا ونحوه كـ"فَسَيَرَى اللَّه" وهو في ثلاثين موضعا السوسي بخلف عنه, واختلف عنه أيضا في ترقيق لام الجلالة من ذلك حال الإمالة وتفخيمها, وكلاهما جائز منقول صحيح وعن ابن محيصن "الصاعقة" [الآية: 55] حيث جاء بحذف الألف وسكون العين واختلف عنه في الذاريات2 "وغلظ" الأزرق لام وظللنا وما ظلمونا بخلف عنه, وأشار إلى ترجيح التغليظ في الطيبة بقوله: وقيل عند الطاء والظاء والأصح تفخيمها وأمال "السلوى" [الآية: 57] حمزة والكسائي وكذا خلف3, وقرأ أبو عمرو كالأزرق بالتقليل والفتح, وتقدم حكم "حَيْثُ شِئْتُمَا" [الآية: 58] إدغاما وإبدالا.
واختلف في "يغفر" [الآية: 58] هنا و[الأعراف الآية: 161] فابن عامر بالتأنيث فيهما, وقرأ نافع وكذا أبو جعفر بالتذكير4 هنا, والتأنيث في الأعراف وكذا يعقوب بالتأنيث في الأعراف ووجه الكل لا يخفى؛ لأن الفعل مسند إلى مجازي التأنيث واتفق هؤلاء الأربعة على ضم حرف المضارعة, وفتح الفاء على البناء للمفعول, والباقون بنون مفتوحة وفاء مكسورة في الموضعين على البناء للفاعل5.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: بين الاختلاس والإشباع, فالاختلاس من المبهج, والإشباع من المفردة.
2 فقرأه كذلك من المبهج وقرأه من المفردة كالجمهور بالألف وكسر العين وستأتي قراءة الكسائي في الذاريات.
3 ووافقهم الأعمش, وهكذا يقال في كل ما ماثله.
4 أي: ابن عامر: "تغفر". والمدنيان: "يغفر" والباقون: "نغفر..". [أ].
5 ووافقهم ابن محيصن واليزيدي والحسن والأعمش.

 

ص -180-  وقرأ أبو عمرو بخلف عن الدوري "تَغْفِرُ لَكُم" [الآية: 58] بإدغام الراء في اللام1, وفي النشر تفريع الخلاف على الإدغام الكبير, فإذا أخذ به أدغم هذا بلا خلاف, وإلا فالخلاف متجه في هذا, والأكثرون على الإدغام والباقون بالإظهار.
واتفقوا هنا على "خطايا" [الآية: 58] كبقايا2 وأماله الكسائي وحده وبالفتح والتقليل الأزرق.
وقرأ "قولا غير" [الآية: 59] بإخفاء التنوين عند الغين أبو جعفر وتقدم حكم إدغام "قيل لهم" لأبي عمرو ويعقوب, وإشمام كسرة القاف لهشام والكسائي ورويس, وكذا تغليظ الأزرق "ظلموا" بخلفه وعن ابن محيصن "رجزا" [الآية: 59] بضم كسر الراء حيث وقع وهو لغة وعن الأعمش "يفسقون" [الآية: 59] بكسر ضم السين حيث جاء وهو لغة أيضا.
وأمال "استسقى" [الآية: 60] حمزة والكسائي وكذا خلف والأعمش, وبالفتح والتقليل الأزرق, وعن المطوعي عن الأعمش "عشرة" بكسر سكون الشين وعنه أيضا الإسكان والفتح وكلها لغات وعن الحسن والأعمش "مصر" [الآية: 61] بلا تنوين غير منصرف ووقفا بغير ألف, وهو كذلك في مصحف أبي بن كعب وابن مسعود, وأما من صرف فإنه يعني مصرا من الأمصار غير معين, واستدلوا بالأمر بدخول القرية وبأنهم سكنوا الشام, وقيل أراد بقوله: "مصرا" وإن كان غير معين مصر فرعون من إطلاق النكرة مرادا بها المعين.
وأمال "أدنى" [الآية: 61] وكذلك "الأدنى" حيث وقعا حمزة والكسائي والأعمش وكذا خلف وبالفتح والتقليل الأزرق.
وتقدم حكم "عَلَيْهِمُ الذِّلَّة" [الآية: 61] من حيث ضم الهاء والميم وكسرهما في سورة الفاتحة وكذا مد "باؤا" للأزرق.
وقرأ "النبيين" [الآية: 61] و"النبيون, والأنبياء, والنبي, والنبوة" بالهمزة3 نافع على الأصل؛ لأنه من النبأ وهو الخبر, والباقون بياء مشددة في المفرد وجمع السلامة, وفي جمع التكسير بياء مخففة في المصدر بواو مشددة مفتوحة, وقرأ به قالون في موضعي الأحزاب في الوصل؛ لأنه إذا همز على أصله اجتمع همزتان مكسورتان منفصلتان ومذهبه تخفيف الأولى, فعدل عن التسهيل إلى البدل بعد الياء توصلا إلى الإدغام مبالغة في التخفيف, وإذا وقف عاد إلى أصله بالهمز.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ووافقه اليزيدي وابن محيصن من المفردة.
2 في بعض النسخ بعده إلا الحسن فإنه قرأه خطيئاتكم بجمع السلامة.
3 أي: "النبيئين...". [أ].

 

ص -181-  وقرأ "الصائبين" [الآية: 62] هنا والحج بحذف الهمزة نافع وكذا أبو جعفر1, والباقون بالهمز, ويوقف عليه لحمزة بالتسهيل كالياء, وبالحذف وإخباره الآخرون بالتخفيف الرسمي, قيل وبالأبدال ياء ذكره الهذلي وضعف2 وكذا حكم الوقف على "خاسيئين" و"الخاطئين".
وأمال الألف بعد الراء من "النصارى" [الآية: 62] أبو عمرو وابن ذكوان من طريق الصوري وحمزة والكسائي, وكذا خلف وبالتقليل الأزرق وأمال الألف بعد الصاد منه الدوري عن الكسائي من طريق أبي عثمان الضرير اتباعا لإمالة الألف بعد الراء, كما تقدم, وعن المطوعي "واذكروا" [الآية: 63] بفتح سكون الذال وفتح ضمة الكاف وتشديدهما3.
وقرأ الأزرق بترقيق راء "قردة" [الآية: 65] وأخفى تنوينها عند خاء "خاسئين" وذكر هنا في الأصل أن أبا جعفر أبدل همزة خاسئين ياء وفيه نظر, والذي سبق له في باب الهمز المفرد تبعا للنشر وغيره إنه لا يحذف من هذا الباب إلا الصائبين ومتكئين ومستهزئين والخاطئين وخاطئين فقط, وكذا في النشر وطيبته وتقريبه, غير أنه ذكر فيه أن الهذلي انفرد عن النهرواني عن ابن وردان بالحذف في خاسئين, وهو غير معمول عليه, ويوقف عليه لحمزة بالتسهيل بين بين, وبحذف الهمزة على اتباع الرسم, وحكى الإبدال ياء وضعف4.
وقرأ "هزوا" [الآية: 67] حيث جاءوا "كفوا" في سورة الإخلاص [الآية: 4] حفص بإبدال الهمزة فيهما واوا في الحالين5 تخفيفا وافقه الشنبوذي وأسكن الزاي من "هزوا" حيث أتى حمزة وكذا خلف وأسكن الفاء من "كفوا" حمزة, وكذا يعقوب وخلف6 والباقون بضمهما7 وأما قوله: هنا في الأصل, وقرأ بحذف الهمزة وتشديد الزاي في هزوا أبو جعفر, فلعله سبق قلم, فإن ما كان من أقسام الهمز متحركا وقبله زاي اختص منه جزأ فقط منصوبا ومرفوعا, فقرأه أبو جعفر بحذف الهمزة وتشديد الزاي كما تقدم فليس في هزوا ما ذكر لأبي جعفر وغيره, ويوقف عليهما لحمزة بوجهين وهما: النقل على القياس والإبدال واوا اتباعا للرسم, وحكى بين بين وأيضا تشديد الزاي على الإدغام, ولا يقرأ بهما وتقدم وقف يعقوب بهاء السكت على ما هي قريبا وعن الحسن "متشابه" بميم وتاء مرفوعة الهاء منونة في الوصل وتخفيف الشين وعن المطوعي يـ"تَشَابَهَ عَلَيْنَا" [الآية: 70] مضارعا بالياء وتشديد

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "الصابئين...". [أ].
2 وافقه الأعمش بخلفه وهكذا يقال في نظائره.
3 أي: "واذكروا" [أ].
4 ووافقه المطوعي.
5 الباقون: "هزؤا, كفؤا". [أ].
6 وافقهم في الموضعين المطوعي.
7 والإسكان لغة تميم وأسد وعامة قيس والضم لغة الحجازين.

 

ص -182-  الشين مرفوع الهاء وأصله يتشابه فأدغم "وأمال شاء" حمزة وابن ذكوان وهشام من طريق الداجوني وكذا خلف.
وقرأ الأزرق بترقيق راء "تثير" [الآية: 71] على الأصح كما تقدم, وأما "لا شية" فبالياء المثناة التحتية من غير همز باتفاق, أي: لا لون فيها يخالف جلدها, وكتبت بالهاء المربوطة, ونقل همزة الآن ورش وكذا ابن وردان بخلف عنه, ويوقف على "فادارأتم" [الآية: 72] لحمزة بإبدال الهمزة ألفا كأبي عمرو بخلفه ومن وافقه في الحالين, وعن المطوعي "لما يتفجر، لما يشقق، لما يهبط" [الآية: 74] بالتشديد في لما الثلاثة بخلاف في الأخيرين, قال ابن عطية: وهي قراءة غير متجهة, وعنه يهبط بضم الياء والجمهور بكسرها.
واختلف "في عما تعملون، أفتطعمون" [الآية: 74, 75] فابن كثير بالغيب وافقه ابن محيصن والباقون بالخطاب1 وعن ابن محيصن "أَوَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ" [الآية: 77]. بالخطاب واختلف عنه في "يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ" [الآية: 77]2.
واختلف في "إِلَّا أَمَانِي" [الآية: 78] وبابه فأبو جعفر "إلا أماني، وأمانيهم، وليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب، في أمنيته" بتخفيف الياء فيهن مع إسكان الياء المرفوعة والمخفوضة من ذلك, وبكسر الهاء من أمانيهم لكونها بعد ياء ساكنة, والأماني جمع أمنية وهي أفعولة أصلها أمنوية, اجتمعت ياء وواو وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء, وهي من مني إذا قدر؛ لأن المتمني يقدر في نفسه ويحرز ما يتمناه وجمعها بتشديد الياء؛ لأنه أفاعيل وإذا جمعت على أفاعل خففت الياء والأصل التشديد؛ لأن الياء الأولى في الجمع هي الواو التي كانت في المفرد التي انقلبت فيه ياء, فوجه قراءة التخفيف جمعه على أفاعل, ولم يعتد بحرف المد الذي في المفرد كما يقال في جمع مفتاح مفاتيح ومفاتح, وافقه الحسن والباقون بالتشديد وإظهار الإعراب, وأدغم "الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِم" أبو عمرو وكذا رويس بخلف عنهما ويعقوب بكماله من المصباح3.
وقرأ ابن كثير وحفص وكذا رويس بخلف عنه بإظهار ذال "اتخذتم" [الآية: 80] وأدغم الكل نون لن في ياء "يخلف" مع الغنة الإخفاء عن حمزة فأسقط الغنة ومثله الدوري عن الكسائي بخلف عنه, وأمال "بلى" حمزة والكسائي وكذا خلف وشعبة من طريق أبي حمدون عن يحيى بن آدم عنه, وبالفتح والتقليل أبو عمرو وصححها في النشر عنه من الروايتين, لكنه اقتصر في طيبته في نقل الخلاف على الدوري, وبهما قرأ الأزرق

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 هنا سقط ولعله "وعن" المطوعي عن الأعمش "كلم الله" بغير ألف وكسر اللام اسم جنس واحده كلمة, وقد يراد بالكلمة الكلام فتكون القراءتان بمعنى واحد.
2 فبالغيب من المبهج وبالخطاب من المفردة.
3 وموافقة الأربعة لهم لا تخفى وقس عليهم ما أشبهه.

 

ص -183-  والباقون بالفتح "ويوقف" لحمزة1 على "سيئة" بإبدال الهمزة ياء مفتوحة.
وأمال هاء التأنيث منها الكسائي وفقا, وكذا حمزة بخلف عنه.
واختلف: في "خطيئته" [الآية: 81] فنافع وكذا أبو جعفر "خطيآته" على جمع السلامة, والباقون بالتوحيد ويوقف عليه لحمزة بإبدال همزته ياء من جنس الزائدة قبلها, وإدغامها فيها وجها واحدا, وحكى بين بين وضعف وتقدم إمالة "النار" وتسهيل همزة إسرائيل ومد يائه والوقف عليه قريبا.
واختلف: "في تعبدون" [الآية: 83] فابن كثير وحمزة والكسائي بالغيب؛ لأني بني إسرائيل لفظ غيبة وافقهم ابن محيصن والحسن والأعمش, والباقون بالخطاب حكاية لما خوطبوا به, وليناسب قولوا للناس, ويوقف لحمزة على "إحسانا" بالتحقيق والتسهيل كالياء؛ لأنه متوسط بغيره المنفصل.
وأمال: "القربى" [الآية: 83] حمزة والكسائي وكذا خلف وبالفتح والتقليل الأزرق وأبو عمرو.
وأمال: "اليتامى" [الآية: 83] حمزة والكسائي وكذا خلف وبالفتح والتقليل الأزرق.
وأمال: فتحة التاء مع الألف بعدها الدوري عن الكسائي من طريق أبي عثمان الضرير اتباعا لإمالة ألف التأنيث بعد.
وأمال: "للناس" إمالة كبرى كما تقدم وهي المرادة عند الإطلاق الدوري بخلف عنه وافقه اليزيدي والباقون بالفتح.
واختلف "في حسنا" فحمزة والكسائي وكذا يعقوب وخلف, ووافقهم الأعمش بفتح الحاء والسين صفة لمصدر محذوف أي: قولا حسنا, والباقون بضم الحاء وإسكان السين وظاهره كما قال أبو حيان: إنه مصدر وأنه كان في الأصل قولا حسنا إما على حذف مضاف أي: ذا حسن, وإما على الوصف بالمصدر لإفراط حسنه.
وعن الحسن: بغير تنوين بوزن القربى والعقبى أي: كلمة أو مقالة حسنى وأدغم تاء "الزكوة" في ثاء "ثم" أبو عمرو بخلف عنه, وكذا يعقوب بخلفه من المصباح والمفردة وأمال "دياركم" و"ديارهم" أبو عمرو وابن ذكوان من طريق الصوري والدوري عن الكسائي, وقلله الأزرق وعن الحسن "تقتلون" هنا وبعده "فلم تقتلون" [الآية: 19] بضم التاء وفتح القاف وكسر التاء مشددة.
واختلف في "تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم" [الآية: 85] و"تظاهرا" عليه [بالتحريم الآية:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 وكذا الأعمش في أحد وجهيه وقيس.

 

ص -184-  4] فعاصم وحمزة والكسائي وكذا خلف بحذف إحدى التاءين: تاء المضارعة أو تاء التفاعل, واختاره في البحر وتخفيف الظاء مبالغة في التخفيف, ووافقهم الأعمش, والباقون بإدغام التاء في الظاء لشدة1 قرب المخرج وعن الحسن هنا تشديد الظاء, والهاء مع فتحهما وحذف الألف ومعناها واحد, وهو التعاون والتناصر.
واختلف في "أسارى" [الآية: 85] فحمزة بفتح الهمزة وسكون السين من غير ألف2 وبالإمالة على وزن فعلى جمع أسير بمعنى مأسور, ووافقه الأعمش وكذا الحسن, لكنه بالفتح, وقرأ الباقون بضم الهمزة وفتح السين وبألف بعدها على وزن فعالى جمع أسرى كسكرى وسكارى, وقيل جمع أسير أيضا وأماله أبو عمرو والكسائي وابن ذكوان بخلفه, وكذا خلف وقلله الأزرق, وأمال فتحة السين مع الألف بعدها الدوري عن الكسائي من طريق أبي عثمان الضرير.
واختلف في "تفدوهم" [الآية: 85] فنافع وعاصم والكسائي وكذا أبو جعفر ويعقوب بضم التاء وفتح الفاء وألف بعدها3, وهو جواب الشرط, ولذا حذفت النون منه وافقهم الحسن والمطوعي, والباقون بفتح التاء وسكون الفاء بلا ألف, والقراءتان بمعنى واحد أو المفاعلة على بابها يعطي الأسير المال والأسير الإطلاق, ورقق الأزرق راء "إخراجهم" ولم ينظر إلى حرف الاستعلاء وهو الخاء لضعفه بالهمس, وأمال "الدنيا" حمزة والكسائي وكذا خلف, وبالفتح والتقليل الأزرق وأبو عمرو, وعنه أيضا تمحيض إمالتها من رواية الدوري وهو المراد بقول الطيبة, وعن جماعة له أي: الدوري دنيا أمل.
واختلف: في "يعملون، أولئك" [الآية: 85, 86] فنافع وابن كثير وأبو بكر وكذا يعقوب وخلف بالغيب موافقة لقوله: "اشتروا" وافقهم ابن محيصن والباقون بالخطاب مناسبة لقوله أخذنا ميثاقكم وإذا قرئ للأزرق "ولقد آتينا موسى" مع "وآتينا عيسى" فالقصر والتوسط والطول في الثاني على قصر الأول على الاعتداد بالعارض, وهو النقل فإن لم يعتد به وسطه معه وأشبعه كذلك, وعن ابن محيصن "آيدناه" كيف جاء بمد الهمزة وتخفيف الياء نحو: آمن وبابه وعنه أيضا "غلف" بضم اللام جمع غلاف والجمهور بإسكانها جمع أغلف.
واختلف: في تسكين عين "القدس, وخطوات, واليسر, والعسر, وجزءا, والأكل, والرعب, ورسلنا, وبابه, والسحت, والأذن, وقربة, وجرف, وسبلنا, وعقبا, ونكرا, ورحما, وشغل, ونكر, وعربا, وخشب, وسحقا, وثلثي الليل, وعذرا, ونذرا" فسكن دال القدس حيث جاء طلبا للتخفيف ابن كثير وافقه ابن محيصن والباقون بالضم وروح القدس أراد به جبريل, وقيل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "تظاهرون، تظاهرا...". [أ].
2 أي: "أسرى". [أ].
3 أي: "وتفادوهم". [أ].

 

ص -185-  روح عيسى ووصفها به لطهارته عن مس الشيطان أو لكرامته على الله تعالى, ولذا أضافه إلى نفسه؛ أو لأنه لم تضمه الأصلاب.
وأما: الطاء من "خطوات" [الآية: 168] أين أتى فأسكن طاءه نافع والبزي من طريق أبي ربيعة وأبو عمرو وأبو بكر وحمزة وكذا خلف وهو لغة تميم, وافقهم ابن محيصن واليزيدي والأعمش, والباقون بالضم لغة أهل الحجاز.
وأما: السين من "اليسر والعسر" [الآية: 185] وبابهما فأسكنها كل القراء إلا أبا جعفر فضمها واختلف عن ابن وردان عنه في "فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا" [في الذاريات الآية: 3] فأسكنها عنه النهرواني وضمها غيره.
وأما الزاي من "جزأ" فأسكنها كل القراء إلا شعبة فضمها, وهو ثلاثة منصوبان ومرفوع "كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا" في [البقرة الآية: 260] "مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا" [بالزخرف الآية: 15] "جُزْءٌ مَقْسُوم" [بالحجر الآية: 44].
وأما الكاف من "أكلها، وأكله، وأكل، خمط، والأكل، وأكل"1 المضاف إلى المضمر المؤنث والمذكر وإلى الظاهر وغير المضاف فأسكنها فيها نافع وابن كثير, وافقهما ابن محيصن, وأسكنها كذلك أبو عمرو من أكلها المضاف إلى ضمير المؤنث خاصة وضم غيره جمعا بين اللغتين, وافقه اليزيدي والحسن والباقون بالضم.
وأما: عين "الرعب، ورعبا" حيث وقعا فأسكنها كلهم إلا أبو عامر والكسائي وكذا أبو جعفر ويعقوب فبالضم.
وأما: سين "رسلنا، ورسلهم، ورسلكم" مما وقع مضافا إلى ضمير على حرفين فأسكنها أبو عمرو للتخفيف وافقه اليزيدي والحسن وزاد فيما روى عنه نحو: رسله ورسلك فعم المضاف إلى المضمر مطلقا "وعن" المطوعي إسكان ما تجرد عن الضمير معرفا ومنكرا نحو: رسل الله ويا أيها الرسل والباقون بالضم.
وأما: الحاء من "السحت، وللسحت" [بالمائدة الآية: 42، 62، 63] فأسكنها نافع وابن عامر وعاصم وحمزة وكذا خلف وافقهم الأعمش والباقون بالضم.
وأما: ذال "الأذن، وأذن" كيف وقع نحو: في أذنيه, وقل أذن, فأسكنها نافع وضمها الباقون.
وأما: راء "قربة" وهي [بالتوبة الآية: 99] فضمها ورش وافقه المطوعي وأسكنها الباقون.
وأما: راء "جرف" [بالتوبة الآية: 109] فأسكنها ابن ذكوان وهشام من طريق الحلواني وأبو بكر وحمزة, وكذا خلف وافقهم الحسن والأعمش وضمها الباقون.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 حيث وقعت. [أ].

 

ص -186-  وأما: باء"سبلنا" [بإبراهيم الآية: 12] و[العنكبوت الآية: 69] فأسكنها أبو عمرو ووافقه اليزيدي والحسن وضمها الباقون.
وأما: قاف "عقبا" [بالكهف الآية: 44] فأسكنها عاصم وحمزة وكذا خلف وافقهم الحسن والأعمش وضمها الباقون.
وأما: كاف "نكرا" [بالكهف الآية: 74] و[الطلاق الآية: 8] فأسكنها ابن كثير وأبو عمرو وهشام وحفص وحمزة والكسائي وكذا خلف وافقهم الأربعة وضمها الباقون.
وأما حاء "رحما" [بالكهف الآية: 81] فأسكنها كل القراء إلا ابن عامر, وكذا أبو جعفر ويعقوب.
وأما غين "شغل" [يس الآية: 55] فأسكنها نافع وابن كثير وأبو عمرو وافقهم ابن محيصن واليزيدي والحسن وضمها الباقون.
وأما كاف "نكر" [بالقمر الآية: 6] فأسكنها ابن كثير وافقه ابن محيصن, والباقون بالضم.
وأما راء "عربا" [بالواقعة الآية: 37] فأسكنها أبو عمرو وحمزة وكذا خلف وضمها الباقون.
وأما شين "خشب" [بالمنافقين الآية: 4] فأسكنها قنبل من طريق ابن مجاهد وأبو عمرو والكسائي وضمها الباقون.
وأما حاء "فسحقا" [بالملك الآية: 11] فأسكنها كلهم إلا الكسائي, وابن جماز وابن وردان بخلف عنه وعن الكسائي.
وأما لام "ثلثي" [بالمزمل الآية: 20] فأسكنها هشام، وضمها الباقون.
وأما ذال "عذرا" [بالمرسلات، الآية: 6] فأسكنها كل القراء غير روح وافقه الحسن.
وأما ذال "نذرا" [بالمرسلات الآية: 6] أيضا فأسكنها أبو عمرو وحفص وحمزة والكسائي, وكذا خلف, وافقهم اليزيدي والأعمش وضمها الباقون وعن الحسن ضم باء خبرا في موضعي الكهف وراء "عرفا" في المرسلات "وجه" إسكان الباب كله أنه لغة تميم وأسد وعامة قيس, ووجه الضم أنه لغة الحجازيين, وقيل الأصل السكون واتبع أو الضم وأسكن تخفيفا كرسلنا.
وأمال "جاءكم" ابن ذكوان وحمزة وكذا خلف وافقهم الأعمش واختلف عن هشام فأمالها الداجواني وفتحها الحلواني كالباقين وكذا "جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا" [الآية: 89] وجميع الباب.
وأمال "تهوى" [الآية: 87] حمزة والكسائي وكذا خلف ووافقهم الأعمش

 

ص -187-  وبالفتح والتقليل الأزرق وأمال "الكافرين" أبو عمرو وابن ذكوان من طريق الصوري والدوري عن الكسائي, وكذا رويس وقلله الأزرق وأبدل همزة "بِئْسَمَا اشْتَرَوْا" [الآية: 90] ياء ورش1 من طريقيه وأبو عمرو بخلفه وأبو جعفر كوقف حمزة عليه وهي موصولة بلا خلاف, وتقدم حكم إسقاط غنة النون عند الياء من نحو: "أن ينزل الله" و"من يشا"ء.
واختلف: في "ينزل" [الآية: 90] وبابه إذا كان فعلا مضارعا بغير همزة مضموم الأول مبنيا للفاعل أو المفعول حيث أتى, فابن كثير وأبو عمرو وكذا يعقوب بسكون النون وتخفيف الزاي من أنزل إلا ما وقع الإجماع على تشديده, وهو
{وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ} [بالحجر الآية: 21] وافقهم ابن محيصن واليزيدي, وقرأ حمزة والكسائي وكذا خلف بالتخفيف كذلك في: ينزل الغيت بلقمان والشورى كابن كثير ومن معه, وافقهم الأعمش, وقد خالف أبو عمرو وكذا يعقوب أصلهما في قوله تعالى : "عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَة" [بالأنعام الآية: 37] ولم يخففه سوى ابن كثير وافقه ابن محيصن وخالف ابن كثير أصله في موضعي الإسراء وهما: "وننزل من القرآن, وحتى تنزل علينا" [الآية: 82، 93] فشددهما ولم يخففهما إلا أبو عمرو ويعقوب وافقهما اليزيدي وخالف يعقوب أصله في الموضع الأخير من النحل وهو: "والله أعلم بما ينزل" فشدده ولم يخففه سوى ابن كثير وأبي عمرو وافقهما ابن محيصن واليزيدي, والباقون بتشديد الزاي مع فتح النون مضارع نزل المتعدي بالتضعيف, وخرج بقيد المضارع الماضي نحو: "وما أنزل الله" وبغير همزة "سأنزل" وبالمضموم الأول "وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاء" وأما "منزلها" بالمائدة فيأتي في محله, وكذا "ينزل الملائكة" بأول النحل إن شاء الله تعالى وتقدم إشمام "قيل" لهشام وللكسائي وكذا رويس قريبا "وكذا" إدغام لامها في لام "لهم" لأبي عمرو بخلفه كذا يعقوب من المصباح.
وكذا: وقف البزي وكذا يعقوب بزيادة هاء السكت على "فلم" بخلف عنهما "وكذا" همز "أنبياء" لنافع "وأظهر" الدال من "وَلَقَدْ جَاءَكُمْ" [الآية: 92] نافع وابن كثير وابن ذكوان وعاصم وكذا أبو جعفر ويعقوب "وأمال" جاءكم ابن ذكوان وهشام بخلفه وحمزة وكذا خلف وأمال "موسى" حمزة والكسائي وخلف, وبالفتح والتقليل الأزرق وأبو عمرو, وقرأ بإظهار الذال عند التاء "ثم اتخذتم" [الآية: 92] ابن كثير وحفص ورويس بخلفه "وذكر" آنفا إبدال "بئسما" "كيأمركم" والخلاف في تسكين رائه, واختلاس حركتها لأبي عمرو وزيادة إتمامها للدوري "وكذا" إمالة "الناس" له بخلفه "ورقق" الأزرق راء "بصير" بخلفه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "بيسما..". [أ].
2 فشدداه جمعا بين اللغتين أو الأثر.

 

ص -188-  واختلف: في "بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُون" [الآية: 96] فيعقوب بالخطاب1 على الالتفات والباقون بالغيب.
واختلف: في "جبريل" [الآية: 97, 98] هنا وفي [التحريم الآية: 4] فنافع وأبو عمرو وابن عامر وحفص وكذا أبو جعفر ويعقوب بكسر الجيم والراء وحذف الهمزة وإثبات الياء وهي لغة الحجازيين وافقهم اليزيدي وقرأ ابن كثير بفتح الجيم وكسر الراء وياء ساكنة من غير همز2 وافقه ابن محيصن وقرأ حمزة والكسائي, وكذا خلف بفتح الجيم والراء وهمزة مكسورة وياء ساكنة3، وافقهم الأعمش واختلف عن أبي بكر فالعليمي عنه كحمزة ومن معه ويحيى بن آدم عنه كذلك, إلا أنه حذف الياء بعد الهمزة وعن الحسن "جبرائل" بألف قبل الهمزة وحذف الياء وعن ابن محيصن من المبهج كراوية يحيى بن آدم عن أبي بكر إلا أن اللام مشددة4 وكلها لغات وأمال "بشرى" أبو عمرو وابن ذكوان من طريق الصوري وحمزة والكسائي وخلف, وقلله الأزرق.
واختلف في "ميكال" [الآية: 98] فنافع وقنبل من طريق ابن شنبوذ وكذا أبو جعفر بهمزة بعد الألف من غير ياء5 وهي لغة لبعض العرب, وقرأ أبو عمرو, وحفص وكذا يعقوب بحذف الهمزة والياء بعدها كمثقال, وهي لغة الحجازيين وافقهم اليزيدي والحسن وعن ابن محيصن بالهمز من غير ياء مع تخفيف اللام من المفردة6 وتشديدها من المبهج7, وقرأ الباقون وهم: البزي وقنبل من طريق ابن مجاهد وابن عامر وأبو بكر وحمزة والكسائي وكذا خلف بزيادة الهمزة والياء بعد الألف8, وافقهم الأعمش9.
ووقف: حمزة على جبريل بالتسهيل بين بين فقط وكذا ميكال مع المد والقصر.
وقرأ: ورش من طريق الأصبهاني بتسهيل همزة "كأنهم وكأنك، وكأن لم" في جميع القرآن وعن الحسن "عوهدوا" ببنائه للمفعول وهي مخالفة للرسم وعنه أيضا "الشياطون"10 وتعقبه.
واختلف: في "وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ" [الآية: 102] وفي الأولين في [الأنفال الآية:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "تعملون". [أ].
2 أي: "جبريل" [أ].
3 أي: "جبرائيل" [أ].
4 أي: "جبرائل". [أ].
5 أي: "ميكائِلَ". [أ].
6 أي: "ميكائَلَ". [أ].
7 أي: "مِيْكائلَّ". [أ].
8 أي: "مِيْكائيل". [أ].
9 وابن محيصن من المفردة.
10 أي: بالواو بدل الياء وفتح النون حيث جاء مرفوعا, قاسه على قول العرب بستان فلان حوله بساتون. رواه الأصمعي، قالوا: والصحيح أن هذا الحسن فاحش, وقال أبو البقاء: شبه فيه الياء قبل النون بياء جمع التصحيح وهو قريب من الغلط, وأسقط هذا الحرف كثير من المحققين.

 

ص -189-  17] "ولكن الله قتلهم، ولكن الله رمى" فابن عامر وحمزة والكسائي وكذا خلف بتخفيف النون من "ولكن" كما هو لغة وكسرها وصلا ورفع ما بعدها على الابتداء, وافقهم الأعمش عليها والحسن في ثاني الأنفال والباقون بالتشديد ونصب ما بعدها بها, وأما "وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَن، ولكن البر من اتقى" وحرف يونس فيأتي في محله إن شاء الله تعالى, ويوقف لحمزة وهشام بخلفه على: "المرء" بالنقل مع إسكان الراء للوقف على القياس, ويجوز الروم وعن المطوعي إمالة: "بضارين" [الآية: 102].
وأمال "اشتريه" أبو عمرو وحمزة والكسائي وابن ذكوان من طريق الصوري وكذا خلف وقلله الأزرق, وأما الخلف في "ينزل" فسبق قريبا وكذا إخفاء النون عند الخاء لأبي جعفر في"مِنْ خَلاق" [الآية: 102] و"من خير" وترقيق الأزرق راء: "خير لو" بخلفه وعن ابن محيصن والحسن "راعنا" [الآية: 104] هنا والنساء بالتنوين على أنه صفة لمصدر محذوف أي: قولا راعنا.
واختلف في "ننسخ" [الآية: 106] فابن عامر من غير طريق الداجواني عن هشام بضم نون المضارعة وكسر السين مضارع1 انسخ والباقون بفتحهما مضارع نسخ, وبه قرأ الداجواني عن أصحابه عن هشام.
واختلف في "ننسها" [الآية: 106] فابن كثير وأبو عمرو بفتح النون والسين وهمزة ساكنة تليها2 من: النسأ وهو التأخير أي: نؤخر نسخها أي: نزولها أو نمحها لفظا وحكما, وافقهما ابن محيصن واليزيدي والباقون بضم النون وكسر السين بلا همز من الترك أي: نترك إنزالها, قال الضحاك: وعن الحسن بالخطاب وقرأ "شَيْءٍ قَدِير" [الآية: 106] بالمد المشبع والتوسط الأزرق عن ورش وجاء التوسط فيه عن حمزة بخلف, وإذا وقف عليه فله النقل مع الإسكان والروم وله الإدغام معهما فهي أربعة, وهي لهشام بخلفه3 "وإذا" وقف على "سئل" فبالتسهيل بين بين كالياء على مذهب سيبويه, وهو قول الجمهور, وبإبدال الهمزة واوا مكسورة على مذهب الأخفش, ونص عليه الهذلي والقلانسي كما في النشر ونظيره سئلت وسئلوا.
وقرأ: بإظهار دال فقد عند الضاد من "ضل" قالون وابن كثير وعاصم وأبو جعفر ويعقوب "وسبق" ذكر "شيء" قريبا وكذا تغليظ لام "الصلوة" للأزرق وكذا "من خير" لأبي جعفر وترقيق راء "بصير" للأزرق بخلفه وإمالة الألف بعد الصاد من "نصارى" للدوري عن الكسائي من طريق أبي عثمان الضرير وإمالة ألف التأنيث بعدها لأبي عمرو وابن ذكوان بخلفه وحمزة والكسائي وخلف وتقليله للأزرق.
وقرأ "أمانيهم" [الآية: 111] بسكون الياء وكسر الهاء أبو جعفر وافقه الحسن.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "ننسخ". [أ].
2 أي: "ننسأها". [أ].
3 وكذا الأعمش على ما مر فلا تغفل.

 

ص -190-  وأمال: "بلى" حمزة والكسائي وخلف وشعبة من طريق أبي حمدون عن يحيى بن آدم عنه, وبالفتح والتقليل أبو عمرو وصححهما عنه في النشر من روايتيه لكن قصر الخلاف على الدوري في طيبته, وبهما قرأ الأزرق وتقدم حكم "وَلا خَوْف" ليعقوب وابن محيصن وكذا "عليهم".
وأمال: "سعى" [الآية: 114] حمزة والكسائي وخلف1 وبالفتح والتقليل الأزرق.
وقرأ أبو عمرو بسكون الميم وإخفائها عند الباء بغنة من "يَحْكُمَ بَيْنَهُم" [الآية: 113] بخلفه وسبق تغليظ اللام "من أظلم" للأزرق بخلفه "ويوقف" لحمزة على: "خائفين" [الآية: 114] بالتسهيل كالياء مع المد والقصر.
وأمال: "الدنيا" [الآية: 114] حمزة والكسائي وخلف والدوري عن أبي عمرو من طريق ابن فرح, وبالفتح والتقليل الأزرق وأبو عمرو, وعن الحسن "فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا" بفتح التاء واللام2, ووقف رويس بخلف عنه بإثبات هاء السكت في فثم من "فَثَمَّ وَجْهُ اللَّه"3.
واختلف: في "عليم، وقالوا اتخذ" [الآية: 115, 116] فابن عامر "عليم قالوا" بغير واو على الاستئناف والباقون بالواو عطف جملة على مثلها, واتفق المصاحف والقراء على حذف الواو من موضع يونس وأمال "قضى" حمزة والكسائي وخلف والأعمش, وبالفتح والصغرى الأزرق.
واختلف: في "كُنْ فَيَكُون" [الآية: 117] "وقال" هنا و[بآل عمران الآية: 59, 60] " فيكون ونعلمه" وفي [النحل الآية: 40] "فيكون والذين" و[بمريم الآية: 35] "فيكون وإن الله" وفي [يس الآية: 82] "فيكون فسبحان" وفي [غافر الآية: 68] "فيكون ألم تر" فابن عامر بنصب فيكون في الستة, وقرأ الكسائي كذلك في النحل ويس, وقد وجهوا النصب بأنه بإضمار أن بعد الفاء حملا للفظ الأمر, وهو كن على الأمر الحقيقي وافقهما ابن محيصن في يس, والباقون بالرفع في الكل على الاستئناف, واتفقوا على الرفع في قوله تعالى: "فيكون الحق" بآل عمران و"كن فيكون قوله الحق" بالأنعام لكن عن الحسن نصبه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ووافقهم الأعمش وقس عليه نظائره.
2 وفيها وجهان أحدهما أن يكون مضارعا والأصل تتولوا من التولية فحذف إحدى التاءين تخفيفا نحو: ما ننزل الملائكة. والثاني أن يكون ماضيا والضمير للغائبين ردا على قولهم في الدنيا ولهم في الآخرة فتتناسق الضمائر, وقال أبو البقاء: ماضي والضمير للغائبين والتقدير: أينما يتولون, يعني إنه وإن كان ماضيا لفظا فهو مستقبل معنى.
3 أي: "فثمه". [أ].

 

ص -191-  واختلفوا: في ترقيق راء "بشيرا، ونذيرا" [الآية: 119] ونحوه للأزرق ففخمها في ذلك, ونحوه جماعة من أهل الأداء, ورققها له الجمهور, ثم اختلف هؤلاء الجمهور فرققها بعض منهم في الحالين كالداني والشاطبي وابن بليمة, وفخمها الآخرون منهم وصلا فقط لأجل التنوين لا وقفا.
واختلف : في "ولا تسئل" [الآية: 119] فنافع وكذا يعقوب بفتح التاء وجزم اللام بلا الناهية بالبناء للفاعل, والنهي هنا جاء على سبيل المجاز لتفخيم ما وقع فيه أهل الكفر من العذاب, كقولك لمن قال لك: كيف حال فلان أي: لا تسأل عما وقع له أي:
حل به أمر عظيم غير محصور, وأما جعله على حقيقته جوابا لقوله -صلى الله عليه وسلم: "ما فعل أبواي فغير مرضي", واستبعده في المنتخب؛ لأنه -صلى الله عليه وسلم- عالم بما آل إليه أمرهما من الإيمان الصحيح, قال العلامة ابن حجر الهيثمي في شرح المشكاة: وحديث إحيائهما له -صلى الله عليه وسلم- حق آمنا به ثم توفيا حديث صحيح, وممن صححه القرطبي والحافظ ابن ناصر الدين حافظ الشام والطعن فيه ليس في محله إذ الكرامات والخصوصيات من شأنهما أن تخرق القواعد والعوائد, كنفع الإيمان هنا بعد الموت لمزيد كما لهما وأطال في ذلك, وأما الحديث المذكور وهو "ما فعل أبواي" ففي الدر المنثور للسيوطي أنه حديث مرسل ضعيف الإسناد, وقد ألف كتابا في صحة إحيائهما له فليراجع, والباقون بضم التاء ورفع اللام على البناء للمفعول بعد لا النافية والجملة مستأنفة, قال أبو حيان: وهو الأظهر أي: لا تسئل عن الكفار ما لهم لم يؤمنوا؛ لأن ذلك ليس إليك إن عليك إلا البلاغ, وأمال "ترضى" [الآية: 120] حمزة والكسائي وكذا خلف والأعمش, وبالفتح والتقليل الأزرق وكذا "ابتلى" [الآية: 124] هنا وابتليه موضعي الفجر وكذا "الهدى" [الآية: 120] وتقدم حكم إمالة ألفي "النصارى" [الآية: 120] وخلاف الأزرق في ترقيق الراء من الخاسرون, "وكذا" مدة إسرائيل وتسهيل همزة لأبي جعفر والوقف عليه لحمزة, وأجمعوا على الياء التحتية في "وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْل" [الآية: 123] هنا.
واختلف: في "إبراهيم" [الآية: 124] في ثلاثة وثلاثين موضعا, وهو كل ما في هذه السورة وهو خمسة عشر, والثلاثة الأخيرة في النساء وهي "واتبع ملة إبراهيم، واتخذ الله إبراهيم، وأوحينا إلى إبراهيم" [النساء الآية: 125، 163] والأخير من الأنعام "قيما ملة إبراهيم" [الأنعام الآية: 161] والأخيران من التوبة "استغفار إبراهيم، وإن إبراهيم" [التوبة الآية: 114] وموضع في سورته "وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيم" [الآية: 35] وموضعان في النحل "إبراهيم، وملة إبراهيم" [النحل الآية: 120، 123] وثلاثة بمريم "في الكتاب إبراهيم، عن آلهتي يا إبراهيم، ذرية إبراهيم" [بمريم الآية: 31، 46، 58] والموضع الأخير من العنكبوت "رسلنا إبراهيم" [العنكبوت الآية: 31] وفي الشورى "به إبراهيم" [الشورى الآية: 13] وفي الذاريات "ضيف إبراهيم" [الذاريات الآية: 24] وفي النجم "وإبراهيم الذي وفى" [النجم الآية: 37] والحديد "ونوحا

 

ص -192-  وإبراهيم" والحديث [الآية: 26] والأول من الممتحنة "أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيم" [الممتحنة الآية: 4] فابن عامر سوى النقاش عن الأخفش عن ابن ذكوان بألف بدل الياء1 والباقون بالياء وبه قرأ النقاش عن الأخفش, وكذا المطوعي عن الصوري وفصل بعضهم فروى الألف في البقرة خاصة, وهي رواية كثير عن ابن الأخرم عن الأخفش, وهما لغتان ووجه خصوصية هذه المواضع أنها كتبت في المصاحف الشامية بحذف الياء منها خاصة, وأما زيادة موضع آل عمران والأعلى على ما ذكر فهو وهم, كما نبه عليه في النشر وتقدم إمالة "للناس" عن الدوري بخلفه "وعن" المطوعي "ذريتي" حيث جاء بكسر الذال لغة فيها "وأسكن" ياء "عَهْدِي الظَّالِمِين" [الآية: 124] حمزة وحفص2 "وعن" المطوعي "مثابات" بالجمع وكسر التاء3 وقرأ: أبو عمرو وهشام بإدغام ذال "إذ" في جيم "جعلنا".
واختلف في "واتخذوا" [الآية: 125] فنافع وابن عامر بفتح الخاء على الخبر عطفا على ما قبله إما على مجموع إذ جعلنا فتضمر إذ, وإما على نفس جعلنا فلا إضمار, وافقهم الحسن والباقون بكسرها على الأمر والمأمور بذلك, قيل إبراهيم وذريته وقيل نبينا صلى الله عليهما, وأمته وعليهما فيكون معمولا لقول محذوف أي: وقال الله لإبراهيم على الأول, وقلنا اتخذوا على الثاني "وغلظ" الأزرق لام "مصلى" وصلا فإن وقف غلظها مع الفتح ورققها فقط مع التقليل, وأمالها حمزة والكسائي وخلف والأعمش وقفا, ورقق الأزرق راء "طهرا بيتي" بخلف عنه, ومن فخمها عنه راعى ألف التثنية وهما في جامع البيان "وفتح" بيتي "للطائفين" نافع وهشام وحفص وكذا أبو جعفر "وعن" ابن محيصن ضم باء "رب" المنادى المضاف إلى ياء المتكلم4.
واختلف في "فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا" [الآية: 126] فابن عامر بإسكان الميم, وتخفيف التاء مضارع: أمتع 5المتعدي بالهمزة وافقه المطوعي, والباقون بالفتح والتشديد مضارع متع المعدى بالتضعيف, وعن المطوعي "ثُمَّ أَضْطَرُّه" بوصل الهمزة وفتح الراء وعن ابن محيصن إدغام ضاد اضطر في طائه وعن الحسن "مُسْلِمَيْنِ لَك" على الجمع6 وتقدم إبدال همزة بئس لورش ومن معه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "إبراهام" في جميع ما حدده أعلاه.
2 ووافقهما ابن محيصن والحسن والمطوعي.
3 ووجه أن مثابة لكل واحد من الناس.
4 وهو في سبعة وستين موضعا هذا أولها. وعنه من المفردة بالكسر إلا رب احكم في الأنبياء وما جاء منه مما هو متصل بهمزة الوصل فإنه وافق في ضمه صاحب المبهج.
5 أي: "فأمتعه...". [أ].
6 أي: بكسر الميم الثانية وفتح النون, دعاء لهما وللموجود من أهلها كهاجر أو التثنية من مراتب الجمع ا. هـ. فتصير: "مسلمين".

 

ص -193-  واختلف في راء "أرنا" [الآية: 128] وأرني حيث وقعا فابن كثير وأبو عمرو بخلف عنه, وكذا يعقوب بإسكانها للتخفيف وافقهم ابن محيصن, والوجه الثاني لأبي عمرو من روايتيه هو الاختلاس جمعا بين التخفيف والدلالة قال في النشر: وكلاهما ثابت من كل من الروايتين, وبعضهم روى الاختلاس عن الدوري والإسكان عن السوسي كالشاطبي, وقرأ ابن ذكوان وهشام من غير طريق الداجوني, وأبو بكر بإسكانها في فصلت وبالكسر الكامل في غيرها, وبه قرأ الباقون في الكل, "وتقدم" ضم هاء "فيهم" و"يزكيهم" ليعقوب و"عليهم" لحمزة وكذا أمالة "الدنيا".
واختلف في "وَوَصَّى بِهَا" [الآية: 132] فنافع وابن عامر وكذا أبو جعفر بهمزة مفتوحة بين الواوين وإسكان الثانية وتخفيف الصاد1 وهو موافق لرسم المصحف المدني والشامي والباقون بالتشديد من غير همز معدى بالتضعيف موافقة لمصاحفهم, وأمالها حمزة والكسائي وخلف, وبالفتح والصغرى الأزرق, وكذا حكم "اصطفى" وهو سبعة مواضع.
وقرأ "شهداء إذ" [الآية: 133] بتسهيل الثانية كالياء نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر ورويس, وافقهم اليزيدي وابن محيصن, والباقون بتخفيفها "وعن" الحسن "وإله أبيك" بالإفراد فيكون إبراهيم بدلا منه, وعلى قراءة الجمهور إبراهيم وما بعده بدل من آبائك بدلا تفصيليا, وأجيز أن يكون منصوبا بإضمار أعني, وعن ابن محيصن من المفردة إدغام "أتحاجوننا"2 وعن المطوعي إدغامه أيضا.
وتقدم حكم إمالة ألفي "نصارى" وكذا "موسى" و"عيسى" وهمزة "النبيئون".
وتقدم في باب الإمالة تفصيل طرق الأزرق حيث اجتمع له مد البدل والألف المنقلبة عن الياء نحو: "أوتي موسى وعيسى" ذلك الفتح في موسى وعيسى على القصر في أوتي وما بعده, وكل من الفتح والتقليل على كل من التوسط والإشباع في أوتي وما بعده فهي خمسة أوجه, بها قرأنا من طرق الكتاب كالنشر, ومنع بعض مشايخنا من طرق الشاطبية الفتح مع التوسط, فتصير أربعة وتقدم إدغام نون "نحن" في لام "له" لأبي عمرو بخلفه وإن فيه طريقتين وكذا ما أشبهه نحو: "شهر رمضان، العفو وأمر، زادته هذه، المهد صبيا".
واختلف في "أَمْ تَقُولُون" [الآية: 140] فابن عامر وحفص وحمزة والكسائي كذا رويس وخلف بالخطاب, وافقهم الأعمش والباقون بالغيب وتقدم حكم3 "إبراهام" لهشام وابن ذكوان بخلفه وكذا إمالة ألفي "نصارى" وقرأ "قل ءأنتم" [الآية: 143] هنا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "وأوصى.." . [أ].
2 وإظهاره من المبهج كالجمهور.
3 انظر الصفحة: "191". [أ].

 

ص -194-  والفرقان بتسهيل الثانية بين بين مع إدخال ألف بينهما قالون وأبو عمرو وهشام من طريق ابن عبدان وغيره عن الحلواني, وكذا أبو جعفر1, وقرأ ورش من طريق الأصبهاني وابن كثير ورويس بالتسهيل من غير ألف بينهما2, وبه قرأ الأزرق وله أيضا إبدالها ألفا خالصة مع المد للساكنين والباقون ومنهم هشام من مشهور طرق الداجوني بالتحقيق بلا ألف3, وقرأ الجمال عن هشام بالتحقيق مع إدخال الألف فتحصل لهشام ثلاثة أوجه وهي: التحقيق مع الإدخال وعدمه والتسهيل مع الإدخال, وتقدم نقل حركة الهمزة إلى اللام قبلها لورش "وإذا" وقف عليه لحمزة فبالسكت على اللام مع تحقيق الهمزة الأولى وتسهيل الثانية مع تحقيقها, وبعدم السكت مع الوجهين المذكورين, وبنقل حركة الهمزة الأولى إلى اللام مع تسهيل الثانية, ولا يجوز مع التحقيق, فهذه خمسة ولا يصح غيرهما كما في النشر, وتقدم تغليظ لام "أظلم" للأزرق بخلفه واتفقوا على الخطاب في عما تعملون تلك أمة "سبق" إمالة "الناس" للدوري بخلفه "وأمال" "ما وليهم" حمزة والكسائي وخلف, وبالفتح والصغرى الأزرق, وتقدم الخلاف في ضم الهاء مع الميم وكذا الميم فقط في "قبلتهم التي" وقرأ "يشاء إلى" بتحقيق الأولى وإبدال الثانية واوا خالصة مكسورة نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر ورويس, وهذا مذهب أكثر المتقدمين وأكثر المأخرين على تسهيلها كالياء, وحكي تسهيلها كالواو, وقد يفهم جوازه من الحرز, وأقره عليه الجعبري وغيره, لكن تعقبه في النشر بأنه لا يصح نقلا ولا يمكن لفظا؛ لأنه لا يتمكن منه إلا بعد تحريك كسر الهمزة أو تكلف إشمامها الضم وكلاهما لا يجوز ولا يصح4, والباقون وبالتحقيق5 ويوقف لحمزة على يشاء إلى الثالثة المذكورة, وهي التحقيق والتسهيل كالياء والواو المحضة "وسبق" ذكر عدم غنة نون "عن" عند ياء "يشاء" وكذا سين "صراط" لقنبل من طريق ابن مجاهد ورويس وإشمام خلف عن حمزة "وكذا" إمالة "الناس" للدوري بخلفه وعن اليزيدي "لكبيرة" بالرفع فخالف أبا عمرو وخرجت على إن كان زائدة أو على أن كبيرة خبر لمحذوف أي: هي كبيرة والجملة محلها نصيب خبر لكان قال السمين: وهو توجيه ضعيف ولكن لا توجه الشاذة بأكثر من ذلك.
واختلف في "رؤوف" حيث وقع فأبو بكر وأبو عمرو وحمزة والكسائي, وكذا خلف ويعقوب بقصر الهمزة من غير واو على وزن "ندس"6 وافقهم اليزيدي والمطوعي, والباقون بالمد كعطوف وتسهيل همزة عن أبي جعفر, ومن رواية ابن وردان انفرد به الحنبلي فلا يقرأ به, ولذا أسقطه من الطيبة على عادته في الانفرادات, وقول الأصل هنا وسهل همزة أبو جعفر كسائر الهمزات المضمومة بعد فتح نحو: يطؤن لا يصح ولعله سبق

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 وافقهم اليزيدي.
2 وافقهم ابن محيصن.
3 وافقهم الحسن والأعمش.
4 وافقهم ابن محيصن واليزيدي.
5 وافقهم الحسن والأعمش.
6 أي: "رؤف". [أ].

 

ص -195-  قلم, فإن قاعدة أبي جعفر في المضمومة بعد الفتح الحذف لا التسهيل بين بين, على أن الواقع منه يطؤن لم تطؤها وإن تطؤهم فقط, كما في النشر وغيره, فالتسهيل في رؤف إنما هي انفرادة للحنبلي في هذا اللفظ فقط, كما تقرر وحمزة في الوقف على أصله من التسهيل بين بين, وحكي إبدالها واوا على الرسم, ولا يصح وأمال "نرى" في أربعة عشر موضعا أبو عمرو وحمزة والكسائي وخلف1 وابن ذكوان من طريق الصوري وقلله الأزرق "وأمال" "ترضيها" حمزة والكسائي وخلف, وبالفتح والتقليل الأزرق.
واختلف في "وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُون، ولئن" [الآية: 144، 145] فابن عامر وحمزة والكسائي وكذا أبو جعفر وروح بالخطاب, وافقهم الأعمش والباقون بالغيب.
واختلف في "موليها" [الآية: 148] فابن عامر بفتح اللام وألف بعدها2 اسم مفعول وفعله يتعدى إلى مفعولين: فالأول هو الضمير المستتر المرفوع على النيابة عن الفاعل والثاني هو الضمير البارز المتصل به عائد على وجهة, والباقون بكسر اللام وياء بعدها على أنه اسم فاعل جملة مبتدأ وخبر في محل رفع صفة لوجهة, ولفظة هو تعود على لفظ كل لا على معناها, ولذا أفرد والمفعول الثاني محذوف أي: موليها وجهه أو نفسه, أو هو يعود على الله تعالى مولي القبلة ذلك الفريق "وسبق" ترقيق راء "الخيرات" للأزرق ومده وكذا توسطه لحمزة بخلفه.
واختلف في "عما تعملون, ومن حيث خرجت" [الآية: 149، 150] فأبو عمرو بالغيب وافقه اليزيدي والباقون بالخطاب "وأبدل" همزة "لئلا" ياء الأزرق عن ورش, وافقه الأعمش وبذلك وقف حمزة "وتقدم" اتفاقهم على إثبات الياء في "واخشوني ولأتم" وفتح ابن كثير ياء "فاذكروني أذكركم" وافقه ابن محيصن والباقون بالإسكان "وأثبت" الياء في "تكفرون" يعقوب في الحالين3, "وسبق" للأزرق تفخيم لام "الصلاة" وكذا "صلوات" وأجمعوا على عدم إمالة "الصفا" لكونه واويا ثلاثيا مرسوما بالألف كما تقدم.
واختلف في "يطوع خيرا" [الآية: : 158] في الموضعين فحمزة والكسائي وكذا خلف بالغيب وتشديد الطاء وإسكان العين مضارعا مجزوما عن الشرطية, وأصله يتطوع كقراءة عبد الله فأدغم, وقرأ يعقوب كذلك في الموضع الأول فقط, ووافق أصله في الثاني وهو
{فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ} وافقهم الأعمش في الموضعين والباقون بالتاء المثناة فوق وتخفيف الطاء وفتح العين فعلا ماضيا موضعه جزم, ويحتمل أن تكون من موصولة فلا موضع له, ودخلت الفاء لما فيه من العموم, وخيرا مفعول بعد إسقاط حرف الجر أي: بخير, وقيل: نعت لمصدر محذوف أي: تطوعا خيرا "وتقدم" ترقيق الراء من نحو: "شاكر" للأزرق بخلفه وإمالة "للناس" للدوري بخلفه وعن ابن محيصن "يلعنهم" معا بسكون

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 وافقهم اليزيدي والأعمش. وكذا يقال في نظائره.
2 أي: مولاها.." [أ].
3 ووافقه الحسن في الوصل خاصة.

 

ص -196-  النون بخلفه "وذكر" تغليط اللام للأزرق في "وأصلحوا" وعن الحسن "عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعون" بالرفع في الثلاث على إضمار فعل أي: وتلعنهم الملائكة أو عطفا على لعنة على حذف مضاف أي: ولعنة الملائكة فلما حذف المضاف أعرب المضاف إليه بإعرابه, ومبتدأ حذف خبره أي: والملائكة إلخ يلعنونهم وأمال "النهار" أبو عمرو وابن ذكوان من طريق الصوري والدوري عن الكسائي1, وبالتقليل الأزرق "وأمال" الكسائي وحده "فأحيا به" وبالفتح والصغرى الأزرق.
واختلف "في الريح" [الآية: 164] إفرادا وجمعا هنا و[الأعراف الآية: 57] و[إبراهيم الآية: 18] و[الحجر الآية: 22] و[الإسراء الآية: 69] و[الكهف الآية: 45] و[الأنبياء الآية: 81] و[الفرقان الآية: 48] و[النمل الآية: 63] وثاني [الروم الآية: 48] و[سبأ الآية: 12] و[فاطر الآية: 9] و[ص الآية: 36] و[الشورى الآية: 33] و[الحاثية الآية: 5] فنافع بالجمع فيما عدا الإسراء والأنبياء وسبأ وص, وقرأ ابن كثير كذلك في: البقرة والحجر والكهف والجاثية, وافقه ابن محيصن بخلفه2, وأبو عمرو وابن عامر وعاصم وكذا يعقوب بالجمع, كذلك في البقرة والأعراف والحجر والكهف والفرقان والنمل وثاني الروم وفاطر والجاثية, وقرأ حمزة وكذا خلف بالجمع في الفرقان فقط, وافقهما الأعمش, وقرأ الكسائي بالجمع في الفرقان أيضا وفي الحجر, وقرأ أبو جعفر بالجمع في الخمسة عشر موضعا لاختلاف أنواعها جنوبا ودبورا وصبا وغير ذلك, واختص ابن كثير بالإفراد في الفرقان وافقه بان محيصن واختلف عن أبي جعفر في الحج3, واتفقوا على الجمع في أول الروم "يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَات" [الآية: 46] وعلى الإفراد في الذاريات "الرِّيحَ الْعَقِيم" [الآية: 41] لأجل الجمع في "مبشرات" والإفراد في "العقيم" وعن الحسن الجمع في غير إبراهيم والإسراء وص والشورى.
واختلف في "ولو ترى الذين" [الآية: 165] فنافع وابن عامر وكذا ابن وردان من طريق النهرواني عن ابن شبيب عن الفضل بن شاذان عنه, ويعقوب بالمثناة من فوق خطابا له, ويرى إلى أمته والذين نصب به و"إذ" ظرف ترى أو بدل اشتمال من الذين على حد قوله تعالى: "إذ انتبذت" وجواب لو محذوف على القراءتين أي: لرأيت أمرا فظيعا, وافقهم الحسن, والباقون بمثناة من تحت على إسناد الفعل إلى الظالم؛ لأنه المقصود بالوعيد, والذين رفع به وإذ مفعوله "وأمال" يرى الذين وصلا السوسي بخلف عنه ووقفا أبو عمرو وابن ذكوان من طريق الصوري وحمزة والكسائي وخلف وبالصغري الأزرق.
واختلف في "يَرَوْنَ الْعَذَابَ" [الآية: 165] فابن عامر بضم الياء على البناء

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ووافقه اليزيدي وهكذا يقال في نظائره.
2 الجمع من المبهج والإفراد من المفردة.
3 وعن الحسن الجمع في غير إبراهيم والإسراء وص والشورى.

 

ص -197-  للمفعول على حد "يريهم الله" والباقون بفتحها على البناء للفاعل على حد "وَإِذَا رَأى الَّذِين".
واختلف في
{أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ} [الآية: 165] فأبو جعفر ويعقوب بكسر الهمزة فيها على تقدير إن جواب لو لقلت أن القوة لله في قراءة الخطاب, ولقالون في قراءة الغيب ويحتمل أن تكون على الاستئناف, والباقون بفتحهما والتقدير: لعلمت أن القوة لله ولعلموا, وتقدم تفخيم لام "ظلموا" للأزرق بخلفه وأدغم الذال في التاء من "إذ تبرأ" أبو عمرو وهشام وحمزة والكسائي وخلف1 والباقون بالإظهار ولا خلاف في "الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا" أن الأول مبني للمفعول والثاني مبني للفاعل إلا ما روي شاذا عن مجاهد بالعكس, وتقدم حكم الهاء والميم من "بهم الأسباب" و"يريهم الله" وإمالة النار وقرأ "خطوات" [الآية: 168] بإسكان الطاء حيث جاء نافع والبزي من طريق أبي ربيعة وأبو عمرو وأبو بكر وحمزة وخلف2, والباقون بالضم وعن الحسن فتح الخاء وسكون الطاء.
وقرأ "يأمركم" [الآية: 169] بإسكان الراء أبو عمرو من أكثر طرقه وله الاختلاس3 وروى الإشمام للدوري عنه كما تقدم, وسبق إبدال همزها لأبي عمرو بخلفه وورش وأبي جعفر, وكذا إشمام "قيل" وإدغامها.
وقرأ "بل نتبع" [الآية: 170] بإدغام اللام في النون الكسائي وحده4 والباقون بالإظهار, وما وقع في الأصل هنا من ذكر الخلاف فيها لهشام وتصويب الإدغام عنه لعله سبق قلم "وسبق" مد "شيئا" للأزرق, وكذا حمزة وصلا, وأما وقفا فبالنقل وبالإدغام ويوقف له على دعاء ونداء ونحوهما, مما وقعت فيه الهمزة متوسطة بالتنوين بعد ألف بالتسهيل بين بين مع المد والقصر, هذا ما عليه الجمهور واقتصر عليه في الطيبة, وحكي آخران: أحدهما إسقاط الهمزة انفرد به صاحب المبهج, والثاني إبدالها ألفا ثم تحذف إجراء للمنصوب مجرى المرفوع, والمجرور وليس من هذه الطرق, وإن أطال في النشر الكلام عليه.
واختلف "في الميتة" هنا [الآية: 173] و[في المائدة الآية: 3] و[النحل الآية: 115] و[يس الآية: 33] و"ميتة" موضعي [الأنعام الآية: 139، 145] و"ميتا" فيها [الآية: 122] و[الفرقان الآية: 49] و[الزخرف الآية: 11] و[الحجرات الآية: 12] و[ق الآية: 11] و"إِلَى بَلَدٍ مَيِّت" [بفاطر الآية: 9] و"لِبَلَدٍ مَيِّت" [بالأعراف الآية: 57] و"الميت" المحلى بأل المنصوب وهو ثلاثة والمجرور وهو خمسة فنافع بتشديد الياء مكسورة في الميتة [بيس الآية: 33] وميتا [بالأنعام الآية: 122] و[الحجرات الآية: 12] ولبلد ميت وإلى بلد ميت, والميت المنصوب والمجرور وقرأ حفص

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 وافقهم ابن محيصن واليزيدي والحسن.
2 وافقهم الأربعة.
3 وافقه ابن محيصن من المبهج على الإسكان.
4 وافقه ابن محيصن من المبهج.

 

ص -198-  وحمزة والكسائي, وكذا خلف بالتشديد كذلك في: لبلد ميت وإلى بلد ميت المنكر والميت المعرف حيث وقع وافقهم الأعمش, وقرأ كذلك يعقوب ميتا بالأنعام والميت المعرف وافقه الحسن في الأنعام, وقرأ رويس بالتشديد في الحجرات, وافقه ابن محيصن1 وقرأ أبو جعفر بالتشديد في جميع ذلك والباقون بالسكون مخففا في ذلك كله, وعلى القراءتين قوله:

ليس من مات فاستراح بميت     إنما الميت ميت الأحياء

واتفقوا على تشديد ما لم يمت نحو: "وما هو بميت، إنك ميت وإنهم ميتون" [الآية: 30].
واختلف في "فَمَنِ اضْطُر" [الآية: 173] وبابه مما التقى فيه ساكنان من كلمتين ثالث ثانيهما مضموم ضمة لازمة, ويبدأ الفعل الذي يلي الساكن الأول بالضم, وأول الساكنين أحد حروف "لتنود" والتنوين فاللام نحو: "قل أدعوا" والتاء نحو: "قالت أخرج" والنون نحو: فمن اضطر أن أغدوا والواو "أو ادعوا" والدال "ولقد استهزئ" والتنوين "فتيلا انظر" فأبو عمرو بكسر النون والتاء والدال والتنوين على أصل التقاء للساكنين لا في واو أو أخرجوا أو ادعوا أو انقص ولام قل نحو: "قل أدعوا قل انظروا" فبالضم فيهما الثقل الكسرة على الواو لضم القاف, وافقه اليزيدي في الواو واللام, وقرأ عاصم وحمزة بالكسر في الستة على الأصل وافقهما المطوعي والحسن, وقرأ يعقوب بالكسر أيضا فيها كلها إلا في الواو فقط, فضم وقرأ الباقون بالضم في الستة اتباعا لضم الثالث, إلا أنه اختلف عن قنبل في التنوين إذا كان عن جر نحو: "خبيثة اجتثت, عيون أدخلوها" فكسره ابن شنبوذ وضمه ابن مجاهد كباقي أقسام التنوين, واختلف أيضا عن ابن ذكوان في التنوين فروى النقاش عن الأخفش كسره مطلقا, وكذا نص أبو العلاء عن الرملي عن الصوري, وكذا روى عن ابن الأخرم عن الأخفش, واستثنى كثير عن ابن الأخرم "برحمة ادخلوا الجنة" بالأعراف "وخبيثة اجتثت" بإبراهيم, وروى الصوري من طريقيه الضم مطلقا والوجهان صحيحان عن ابن ذكوان من طريقيه, كما في النشر, وخرج بقيد الكلمتين ما فصل بينهما بأخرى نحو: إن الحكم, قل الروح, غلبت الروم, فإنه وإن صدق عليه أن الثالث مضموم ضما لازما لكن ال المعرفة فصلت بينهما, وبقيد الضمة اللازمة نحو: أن امشوا إذ أصله امشيوا, وإن امرؤ؛ لأن الضمة منقولة أي: تابعة لحركة الإعراب, ومن أن اتقوا إذ أصله اتقيوا وغلام اسمه؛ لأنها حركة إعراب.
وقرأ أبو جعفر "اضطر" بكسر طائها حيث وقعت؛ لأن الأصل اضطررا بكسر الراء الأولى فلما أدغمت الراء انتقلت حركتها إلى الطاء بعد سلبها حركتها واختلف عن ابن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 من المفردة.

 

ص -199-  وردان في إلا ما اضطررتم إليه والباقون بضمها على الأصل, وتقدم ذكر خلاف رويس في إدغام و"الْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَة" [الآية: 175] و"الْكِتَابَ بِالْحَق" وكذا أبو عمرو بل ويعقوب بكماله.
واختلف في "لَيْسَ الْبِر" [الآية: 177] فحمزة وحفص بنصب خبر ليس مقدما و"إن تولوا" اسمها في تأويل مصدر؛ لأن المصدر المؤول أعرف من المحلى؛ لأنه يشبه الضمير لكونه لا يوصف به, وافقهما المطوعي, والباقون بالرفع على أنه اسم ليس, إذ الأصل أن يلي الفعل مرفوعه قبل منصوبه.
واختلف في "ولكن البر من آمن بالله, ولكن البر من اتقى" [الآية: 177 والآية: 189] فنافع وابن عامر بتخفيف نون لكن مخففة من الثقيلة جيء بها لمجرد الاستدراك, فلا عمل لها, وبرفع البر فيهما على الابتداء, وافقهما الحسن, والباقون بتشديد النون ونصب البر فيهما, واتفقوا على رفع: وليس البر, بأن لتعيين ما بعده بالخير بدخول الباء عليه, وتقدم التنبيه على تثليث مد البدل للأزرق في "النبيين" وعلى قصر من آمن "واليوم الآخر" اعتدادا بالعارض, وهو النقل وتوسطه مع توسطهما ومده مع مدهما حيث لم يعتد به, وتقدم له أيضا حكم مد "وآتى" مع وجهي "القربى" وخلاف أبي عمرو في تقليلها وإمالتها مع اليتامى لحمزة والكسائي وخلف, وكذا اعتدى مع تقليلهما وفتحهما للأزرق ومر أيضا إمالة فتحة التاء مع الألف بعدها من اليتامى لأبي عثمان الضرير, وأبدل همزة البأساء الساكنة ألفا أبو عمر, وبخلفه وأبو جعفر ولم يبدلها ورش من طريقيه, وأمال خاف حمزة1 وفتحه الباقون.
واختلف في "موص" [الآية: 182] فأبو بكر وحمزة والكسائي وكذا يعقوب وخلف بفتح الواو وتشديد الصاد وافقهم الحسن والأعمش, والباقون بالسكون والتخفيف وهما من وصى وأوصى لغتان, وتقدم للأزرق تفخيم لام أصلح كالصلوات.
واختلف في "فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِين" [الآية: 184] فنافع وابن ذكوان وكذا أبو جعفر "فدية" بغير تنوين "طعام" بالخفض على الإضافة ومساكين بالجمع وفتح النون بلا تنوين وافقهم الحسن والمطوعي, وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي وكذا يعقوب وخلف فدية بالتنوين مبتدأ خبره في المجرور قبله, طعام بالرفع بدل من فدية, ومسكين بالتوحيد وكسر النون منونة, وافقهم ابن محيصن واليزيدي, وقرأ هشام فدية بالتنوين وطعام بالرفع ومساكين بالجمع وفتح النون2 وعن الحسن شهر رمضان بالنصب بإضمار فعل, أي: صوموا وأدغم راء رمضان أبو عمرو بخلفه وكذا يعقوب من المصباح

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ووافقه الأعمش. وقس عليه نظائره.
2 هنا سقط ولعله: وعن الشنبوذي فدية بالتنوين طعام بالرفع مسكين بالتوحيد والخفض منونا.

 

ص -200-  وتقدم آخر الإدغام أنه لا يلتفت إلى من استضعف ذلك من حيث اجتماع الساكنين على غير حدهما ونقل ابن كثير حركة الهمزة من القرآن معرفا ومنكرا إلى الساكن قبلها مع حذفها وصلا ووقفا وبه وقف حمزة ومر حكم إمالة "الناس" والهدى وقرأ "اليسر والعسر" بضم السين فيهما أبو جعفر.
واختلف في "وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّة" [الآية: 185] فأبو بكر وكذا يعقوب بفتح الكاف وتشديد الميم1, وافقهما الحسن من كمل والباقون بإسكان الكاف وتخفيف الميم من أكمل, وتقدم ترقيق الراء المضمومة من نحو: "ولتكبروا" للأزرق بخلفه وأمال "هداكم" حمزة والكسائي وخلف, وبالفتح والتقليل الأزرق وقرأ "الداع, دعان" بإثبات الياء فيهما وصلا فقط ورش وأبو عمرو وأبو جعفر2, واختلف عن قالون فأثبتهما له أي: وصلا على قاعدته جماعة وحذفهما معا آخرون, من طريق أبي نشيط, وقطع بعضهم له بالإثبات في الداع والحذف في دعان وعكس آخرون, والوجهان صحيحان عن قالون كما في النشر قال فيه: إلا أن الحذف أكثر وأشهر, وأثبتهما في الحالين يعقوب والباقون بالحذف في الحالين "فتح ورش" ياء "بي لعلهم" وعن الأعمش "في المسجد" بالتوحيد3
يريد الجنس "ونقل" همز "فَالْآنَ بَاشِرُوهُن" [الآية: 187] ورش من طريقيه وكذا ابن وردان بخلفه ووقف يعقوب على "باشروهن" بهاء السكت بخلف عنه "وعن" ابن محيصن من المبهج "عن لهلة" بإدغام النون في اللام, ونقل حركة همزة الأهلة إلى لام التعريف وأدغم نون عن في لام التعريف لسقوط همزة الوصل في الدرج, وكذا أدغم اللام في علنسان, وكذا لمن لاثمين على نفسه فهي أربعة من وعن وعلى وبل وعن الحسن "الحج" بكسر الحاء كيف جاء وسيأتي إن شاء الله تعالى بآل عمران.
واختلف في "البيوت" [الآية: 189] وبيوت وعيون والعيون والغيوب وجيوب وشيوخ فقرأ قالون وابن كثير وابن عامر وأبو بكر وحمزة والكسائي, وكذا خلف بكسر ياء بيوت والبيوت حيث جاء طلبا للتخفيف, وافقهم الأعمش, وضمها ورش وأبو عمرو حفص وأبو جعفر ويعقوب على الأصل, ككعب وكعوب وافقهم ابن محيصن واليزيدي والحسن, وقرأ أبو بكر وحمزة بكسر غين الغيوب حيث وقع, وافقهما ابن محيصن بخلفه والأعمش وضمها الباقون4, وقرأ ابن كثير وابن ذكوان وأبو بكر وحمزة والكسائي بكسر عين العيون وعيون حيث وقعا, وجيوب في النور وشين شيوخ بغافر وافقهم ابن محيصن من المبهج والأعمش, وضمها الباقون واختلف عن أبي بكر في جيوب فضمها عنه العليمي وشعيب عن يحيى, وكسرها أبو حمدون عن يحيى عنه "وذكر قريبا" تخفيف لكن ورفع "البر" لنافع وابن عامر وأمال "اتقى" حمزة والكسائي وخلف وبالفتح الصغرى الأزرق.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "ولتكملوا". [أ].
2 وافقهم اليزيدي.
3 الباقون: "المساجد" . [أ].
4 وبه قرأ ابن محيصن من المفردة.

 

 

ص -201-  واختلف في "ولا تقتلوهم حتى يقتلوكم فإن قتلوكم" [الآية: 191] فحمزة والكسائي وخلف بغير ألف1 في الأفعال الثلاثة من القتل, وافقهم الأعمش والباقون بالألف من القتال, وأمال "الكافرين" أبو عمرو وابن ذكوان من طريق الصوري والدوري عن الكسائي ورويس وقلله الأزرق "وعن" الحسن "الحرمات" بسكون الراء وعنه أيضا "العمرة" بالرفع على الابتداء ولله الخبر أي: متعلقة على أنها جملة مستأنفة "وأبدل" الهمزة من "رأسه" أبو عمرو بخلفه وأبو جعفر كحمزة وقفا ولم يبدله ورش من طريقيه كالباقين.
وقرأ "فَلا رَفَثٌ وَلا فُسُوقٌ" [الآية: 197] بالرفع منونا فيهما ابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر ويعقوب2, وزاد أبو جعفر وحده فرفع "ولا جدال" كذلك وافقه الحسن وتقدم توجيه ذلك عند قوله تعالى: "فلا خوف عليهم" والرفث بالفرج الجماع وباللسان المواعدة للجماع, بالعين الغمز له وهو هنا مواعدة الجماع, والتعريض للنساء به.
وأمال "التقوى" حمزة والكسائي وخلف, وبالفتح والتقليل الأزرق وأبو عمرو "وأثبت" ياء "اتقون يا أولي" أبو عمرو وأبو جعفر وصلا3 وفي الحالين يعقوب.
وأمال "هداكم" [الآية: 198] حمزة والكسائي وخلف وبالفتح والصغرى الأزرق وتقدم ترقيق راء "استغفروا" للأزرق بخلفه وأدغم الكاف في الكاف في "مناسككم" [الآية: 200] أبو عمرو بخلفه ويعقوب من المصباح, وكذا يقول: ربنا وتقدم حكم إمالة الدنيا وإخفاء النون عند الخاء في "من خلاق" [الآية: 200] "وكذا" إمالة "النار واتقى، وتولى وسعى" [الآية: 205] "وعن" ابن محيصن والحسن "ويشهد الله" بفتح الياء والهاء والله بالرفع فاعلا أي: ويطلع الله على ما في قلبه من الكفر, وعنهما أيضا "ويهلك" [الآية: 205] بفتح الياء وكسر اللام من هلك الثلاثي "والحرث" بالرفع فاعل "والنسل" عطف عليه, والجمهور بضم الياء من أهلك, والحرث والنسل بالنصب, وتقدم الكلام على إشمام "قيل" وإمالة "الناس" وأمال "مرضات" الكسائي حيث جاء وفتحها الباقون ووقف عليه بالهاء الكسائي وحده, ووقع في الأصل هنا إنه جعل معه خلفا في اختياره, ولعله سبق قلم والباقون بالتاء, وذكر قريبا الخلاف في قصر همزة "رؤف" ومده "وكذا" ضم الطاء من خطوات.
واختلف في "السلم" هنا والأنفال والقتال فنافع وابن كثير والكسائي وأبو جعفر بفتح السين هنا, وافقهم ابن محيصن والباقون بالكسر, وقرأ أبو بكر بالكسر في الأنفال وافقه ابن محيصن والحسن وقرأ أبو بكر وحمزة وكذا خلف بالكسر أيضا في القتال وافقهم ابن محيصن والأعمش, فقيل هما بمعنى وهو الصلح, وقيل بالكسر الإسلام وبالفتح الصلح, واتفقوا عن الأزرق على ترقيق لام "ظلل" لضم ما قبلها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "تقتلوهم، يقتلوكم، قتلوكم". [أ].
2 وافقهم ابن محيصن.
3 وافقهم الحسن.

 

ص -202-  واختلف في "الملائكة" [الآية: 210] فأبو جعفر بالخفض عطفا على ظلل أو الغمام, والباقون بالرفع عطفا على اسم الله تعالى.
واختلف "تُرْجَعُ الْأُمُورُ" [الآية: 210] بفتح حرف المضارعة على البناء للفاعل ابن عامر وحمزة والكسائي وخلف ويعقوب1 والباقون ببنائه للمفعول وسبق تسهيل همز "إسرائيل" لأبي جعفر مع المد والقصر والخلاف في مده للأزرق, ويوقف لحمزة عليه بتحقيق الأولى من غير سكت على "بني" وبالسكت وبالتقليل وبالإدغام وتسهيلها بين بين ضعيف, وأما الثانية فتسهل كالياء فقط مع المد والقصر, فهي ثمانية أوجه ومر إمالة "جاءته" لحمزة وخلف وابن ذكوان وهشام بخلف عنه.
وعن ابن محيصن "زين" [الآية: 212] مبنيا للفاعل "الحياة" بالنصب مفعول والفاعل الله تعالى وعنه كذلك في "زين للناس حب" بآل عمران والجمهور بالبناء للمفعول ورفع "الحياة وحب".
واختلفوا في "ليحكم" [الآية: 213] هنا وفي آل عمران وموضعي النور, فأبو جعفر بضم الياء وفتح الكاف مبنيا للمفعول حذف فاعله, لإدارة عموم الحكم من كل حاكم والباقون ببنائها للفاعل أي: ليحكم كل نبي [وتقدم الخلف] في إمالة "جاءتهم".
وقرأ "يَشَاءُ إِلَى" [الآية: 213] بتحقيق الأولى وإبدال الثانية واوا خالصة مكسورة نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر ورويس2, ولهم في الثانية تسهيلها كالياء, وأما تسهيلها كالواو فتقدم رده عن النشر والباقون بتحقيقها وتقدم سين "صراط" [الآية: 213] لقنبل بخلفه ورويس وإشمامها لخلف عن حمزة, وإبدال همزة "البأساء" لأبي عمرو بخلفه وأبي جعفر ولم يبدلها ورش من طريقيه.
واختلف في "حَتَّى يَقُول" [الآية: 214] فنافع بالرفع؛ لأنه ماض بالنسبة إلى زمن الإخبار أو حال باعتبار حكاية الحال الماضية والناصب يخلص للاستقبال فتنافيا والباقون بالنصب؛ لأن حتى من حيث هي حرف جر لا تلي الفعل إلا مؤولا بالاسم, فاحتيج إلى تقدير مصدر فأضمرت أن وهي مخلصة للاستقبال, فلا تعمل إلا فيه, ويقول
حينئذ مستقبل بالنظر إلى زمن الزلزال فنصبته مقدرة وجوبا.
وأمال "متى وعسى" حمزة والكسائي وخلف والأعمش, وبالفتح والتقليل الأزرق والدوري عن أبي عمرو, وصريح قول الطيبة: قيل حتى بلى عسى وأسفى عنه أي: الدوري نقل يفيد قصر الخلاف على الدوري فيهما, لكنه نقل في النشر تقليل متى عن أبي عمرو من روايتيه جميعا عن ابن شريح وغيره, وأقره ووقف على "رحمت الله"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 وافقهم ابن محيصن والمطوعي والحسن.
2 وافقهم ابن محيصن واليزيدي وكذا يقال في ما أشبهه.

 

ص -203-  [الآية: 218] بالهاء أبو عمرو وابن كثير والكسائي ويعقوب1.
واختلف في "إثم كبير" فحمزة والكسائي بالتاء المثلثة2 والكثرة باعتبار الآثمين من الشاربين والمقامرين وافقهما الأعمش والباقون بالموحدة أي: إثم عظيم؛ لأنه يقال لعظائم الفواحش كبائر.
واختلف في "قُلِ الْعَفْو" [الآية: 218] فأبو عمرو بالرفع على أن ما استفهامية وذا موصولة فوقع جوابها مرفوعا خبر مبتدأ محذوف أي: الذي ينفقونه العفو, وافقه اليزيدي والباقون بالنصب, على أن ماذا اسم واحد فيكون مفعولا مقدما أي: أي شيء ينفقون فوقع الجواب منصوبا بفعل مقدر أي: أنفقوا العفو.
وتقدم حكم إمالة "الدنيا" وكذا "اليتامى" و"شيئا" وكذا تغليظ لام "إصلاح" ووقف حمزة على "فإخوانكم" بالتسهيل كالياء وبالتحقيق.
وقرأ "لأعنتكم" [الآية: 220] بتسهيل الهمزة البزي وصلا ووقفا بخلف عنه, ويوقف لحمزة كذلك أي: بالتسهيل والتحقيق؛ لأنه متوسط بزائد أي: ولو شاء الله إعناتكم لأعنتكم أي: كلفكم ما يشق عليكم من العنت وهو المشقة, وعن اليزيدي لعنتكم بلام وعين مهملة ونون مفتوحات, وعن الحسن والمطوعي "والمغفرة" بالرفع مبتدأ أي: حاصلة بإذنه والجمهور بالجر عطفا على الجنة وبإذنه متعلق بيدعوا "وإذا" وقف على "أذى" أميل الحمزة ومن معه وقلل للأزرق بخلفه.
واختلف في "يطهرن" فأبو بكر وحمزة والكسائي وكذا خلف تفتح الطاء والهاء مشددتين3 مضارع تطهر اغتسل, والأصل يتطهرن, كقراءة أبي وابن مسعود رضي الله عنهما4 والباقون بسكون الطاء وضم الهاء مخففة مضارع طهرت المرأة شفيت من الحيض واغتسلت, قال البيضاوي: ويدل عليه صريحا قراءة حمزة والتزاما قوله: فإذا تطهرن, "وأمال" "أَنَّى شِئْتُم" [الآية: 223] حمزة والكسائي وخلف والأعمش, وبالفتح والصغرى الأزرق والدوري وهي في ثمانية وعشرين موضعا للاستفهام, وضابطها أن يقع بعدها حرف من خمسة أحرف تجمعها "شليته" وتقدم إبدال شيتم "وأبدل" الهمزة من "لا يواخذكم, ويواخذكم" واوا مفتوحة, ورش من طريقيه وأبو جعفر ووقف حمزة كذلك, ويوقف له مع هشام بخلفه على "قروء" بالإدغام لزيادة الواو بعد البدل واوا مع السكون ومع الروم, فهما وجهان, واتباع الرسم متحد, وتقدم سقوط الغنة على النون عند الياء في نحو: "أَنْ يَكْتُمْن"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 وافقهم ابن محيصن واليزيدي والحسن وقس عليه نظائره.
2 أي: "كثير...". [أ].
3 أي: "يطهرن". [أ].
4 أي: فأدغمت التاء في الطاء لاتحاد المخرج، وافقهم ابن محيصن والأعمش.

 

ص -204-  [الآية: 228] لخلف عن حمزة والدوري عن الكسائي بخلفه, وكذا تغليظ لام "إصلاحا" للأزرق.
واختلف في "يخافا" [الآية: 229] فحمزة وكذا أبو جعفر ويعقوب بضم الياء على البناء للمفعول, فحذف الفاعل وناب عنه ضمير الزوجين, ثم حذف الجار فموضع "أن لا يقيما" نصب عند سيبويه وجر بعلى المقدرة عند غيره, ويجوز أن لا يقيما بدل اشتمال من ضمير الزوجين؛ لأنه يحله محله والتقدير: إلا أن يخاف عدم إقامتها حدود الله
من المعدى لواحد, وافقهم الأعمش, والباقون بفتحها على البناء للفاعل, وإسناده إلى ضمير الزوجين المفهومين من السياق "غلظ" الأزرق لام "طلقها وطلقتم" في الأصح, وعن المطوعي نبينها بالنون على الالتفات, وقرأ الأزرق بتفخيم راء "ضرارا" كباقي القراء لتكرارها "وأدغم" لام "يفعل" في ذال "ذلك" الليث وأظهرها الباقون.
وأمال "أزكى" [الآية: 232] حمزة والكسائي وخلف لظهور الياء في ماضيه, أزكيت وبالتقليل الأزرق بخلفه "عن" ابن محيصن "تتم" بفتح الياء من تم "الرضاعة" بالرفع أسند الفعل إلى الرضاعة.
واختلف في "لا تُضَار"[ الآية: 233] فابن كثير وأبو عمرو وكذا يعقوب برفع الراء مشددة؛ لأنه مضارع لم يدخل عليه ناصب ولا جازم فرفع فلا نافية ومعناه النهي للمشاكلة من حيث إنه عطف جملة خبرية على مثلها, من حيث اللفظ وافقهم ابن محيصن واليزيدي, وقرأ أبو جعفر بسكونها مخففة من رواية عيسى غير طريق ابن مهران عن ابن شبيب, وابن جماز من طريق الهاشمي, وكذلك ولا يضار كاتب آخر السورة قيل: من ضار يضير ويكون السكون لإجراء الوصل مجرى الوقف, وروى ابن جماز من طريق الهاشمي وعيسى من طريق ابن مهران تشديد الراء وفتحها فيهما, ولا خلاف عنهم في مد الألف للساكنين وعن الحسن براءين مفتوحة فساكنة, والباقون بفتحها مشددة على أن لا ناهية فهي جازمة فسكنت الراء الأخيرة للجزم, وقبلها راء ساكنة مدغمة فالتقى ساكنان فحركنا الثاني لا الأول, وإن كان الأصل للأول وكانت فتحة لأجل الألف إذ هي أختها "وغلظ" الأزرق لام "فصالا" بخلف عنه للفصل بالألف "وضم" يعقوب الهاء من "عليهما".
واختلف في "مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوف" [الآية: 233] هنا "وما أتيتم من ربا" أول الروم فابن كثير بقصر الهمزة فيهما من باب المجيء أي: جئتم وفعلتم, والباقون بالمد من باب الإعطاء فهو متعد لاثنين واتفقوا على مد ثاني الروم "وبوقف" لحمزة على "في أنفسهن, وفي أنفسكم" بالتحقيق مع عدم السكت ومع السكت على الياء قبل الهمزة وبالنقل وبالإدغام فهي أربعة, وأما التسهيل بين بين فضعيف "ومر" وقف يعقوب بالهاء على "أنفسهن" بخلفه وأبدل الهمزة الثانية ياء خالصة مفتوحة من "خطبة النساء أو" نافع وابن

 

ص -205-  كثير وأبو عمرو وأبو جعفر ورويس1 والباقون بالتخفيف, وبهما وقف حمزة على أو "وسبق" الخلاف للأزرق في ترقيق راء "سرا" وكذا وقف حمزة على نحو: "الْكِتَابُ أَجَلَه" [الآية: 235] بالتخفيف وبإبدال الهمزة واوا خالصة مفتوحة.
واختلف في "مَا لَمْ تَمَسُّوهُن" [الآية: 236] معا هنا, والأحزاب فحمزة والكسائي وخلف بضم التاء وألف بعد الميم2 من باب المفاعلة وافقهم الأعمش والباقون بفتح التاء بلا ألف في الثلاثة, ووقف عليها يعقوب بهاء السكت بخلف عنه.
واختلف في "قدره" في الموضعين فابن ذكوان وحفص وحمزة والكسائي وكذا خلف وأبو جعفر بفتح الدال فيهما, وافقهم الأعمش, والباقون بسكونها فيهما, وهما بمعنى واحد وعليه الأكثر, وقيل بالتسكين الطاقة وبالتحريك المقدار.
وقرأ في "بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ" [الآية: 236] باختلاس كسرة الهاء رويس والباقون بالإشباع وكذا بيده فشربوا منه وبيده ملكوت بالمؤمنين ويس.
وأمال "التقوى, والوسطى" حمزة والكسائي وخلف, وبالفتح والصغرى الأزرق وأبو عمرو, وأخفى النون عند الخاء من: فإن خفتم أبو جعفر, وعن ابن محيصن من المبهج فرجالا بضم الراء وتشديد الجيم.
واختلف في "وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِم" [الآية: 240] فنافع وابن كثير وأبو بكر والكسائي وكذا أبو جعفر ويعقوب وخلف بالرفع على أنه مبتدأ خبره لأزواجهم, والمسوغ كونه موضع تخصيص كسلام عليكم وافقهم ابن محيصن3 والمطوعي والباقون بالنصب على أنه مفعول مطلق, أي: وليوص الذين أو مفعول به أي: كتب الله عليكم, والذين فاعل على الأول مبتدأ على الثاني "ورقق" راء غير إخراج الأزرق, ولم يجعل الساكن وهو الخاء في إخراج حاجزا بل أجراه مجرى الحروف المستفلة لما فيه من الهمس.
وأمال "أحياهم" الكسائي وحده وبالفتح والتقليل الأزرق.
وأمال "الناس" الدوري عن أبي عمرو بخلفه.
واختلف في "فيضاعفه" [الآية: 240] هنا والحديد فابن عامر وعاصم ويعقوب بنصب الفاء فيهما على إضمار أن, عطفا على المصدر المفهوم من يقرض معنى فيكون مصدرا معطوفا على تقديره من ذا الذي منه إقراض فمضاعفه من الله, أو على جواب الاستفهام, وإن وقع عن المقرض لفظا فهو عن القرض معنى كأنه قال: أيقرض الله أحد فيضاعفه له وافقهم الشنبوذي فيهما, والحسن في الحديد والباقون بالرفع على الاستئناف أي: فهو يضاعفه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 وافقه ابن محيصن واليزيدي وقس عليه ما ماثله.
2 أي: "تماشوهن". [أ].
3 من المبهج.

 

ص -206-  واختلف في حذف الألف وتشديد العين منهما ومن سائر الباب, وجملته عشرة مواضع موضعي البقرة و"مضاعفة" [الآية: 130 بآل عمران] و"يضعفهما" [الآية: 40 بالنساء] و"يُضَاعَفُ لَهُم" [الآية: 20] بهود و"يضاعف" [الآية: 20 الفرقان] و"يُضَاعَفْ لَهَا" [الآية: 30 بالأحزاب] "فيضاعفه له، يضاعف لهم" [الآية: 11، 18 بالحديد] "يضاعفه" [الآية: 17] بالتغابن فابن كثير وابن عامر وكذا أبو جعفر ويعقوب بالتشديد مع حذف الألف في جميعها, وافقهم ابن محيصن من المبهج في غير الحديد والنساء والباقون بالتخفيف والمد وهما لغتان.
واختلف في "ويبسط" [الآية: 245] هنا وفي "الخلق بصطة" [بالأعراف 69] فالدوري عن أبي عمرو وهشام وخلف عن حمزة وكذا رويس وخلف بالسين فيهما على الأصل وافقهم اليزيدي والحسن, واختلف عن قنبل والسوسي وابن ذكوان وحفص وخلاد, فأما قنبل فابن مجاهد عنه بالسين وابن شنبوذ عنه بالصاد, وأما السوسي فابن حبش عن أبي جرير عنه بالصاد فيهما, وكذا روى ابن جمهور عن السوسي وروى سائر الناس عنه السين فيهما, وهو في الشاطبية وغيرها, وأما ابن ذكوان فالمطوعي عن الصوري والشذائي عن الرملي عن ابن ذكوان بالسين فيهما, وروى زيد والقباب عن الرملي وسائر أصحاب الأخفش عنه الصاد فيهما, إلا النقاش فإنه روى عنه السين هنا والصاد في الأعراف, وبه قرأ الداني على عبد العزيز بن محمد, وبالصاد فيهما قرأ على سائر شيوخه في رواية ابن ذكوان ولم يذكر وجه السين فيهما عن الأخفش إلا فيما ذكر, ولم يقع ذلك للداني تلاوة كذا في النشر, قال فيه: والعجب كيف عول عليه أي: على السين الشاطبي, ولم يكن من طرقه ولا من طرق التيسير, وعدل عن طريق النقاش الذي لم يذكر في التيسير غيرها, وهذا الموضع مما خرج فيه عن التيسير وطرقه فليعلم, وأما حفص فالولي عن الفيل وذرعان كلاهما عن عمرو عن حفص بالصاد فيهما, وروى عبيد عنه بالسين فيهما, ونص له على الوجهين المهدوي وابن شريح وغيرهما وأما خلاد فابن الهيثم من طريق ابن ثابت عنه بالصاد فيهما, وروى ابن نصر عن ابن الهيثم والنقاش عن ابن شاذان كلاهما عن خلاد بالسين فيهما. وعن ابن محيصن الخلف فيهما أيضا, والباقون بالصاد فيهما, قال أبو حاتم: وهما لغتان ورسمهما بالصاد تنبيها على البدل, واتفق على سين وزاده بسطة في العلم بالبقرة للرسم, إلا ما رواه ابن شنبوذ عن قنبل من جميع الطرق عنه بالصاد, وهو المراد من قول الطيبة: وخلف العلم زر, ولا إشمام لأحد في ذلك, ولذا قال الشاطبي: وبالسين باقيهم.
وقرأ: "وَإِلَيْهِ تُرْجَعُون" [الآية: 245] بفتح التاء وكسر الجيم مبنيا للفاعل يعقوب والباقون وبالبناء للمفعول وتقدم تسهيل همز "إسرائيل" ومده وإمالة موسى وهمز ""نبيء".

 

ص -207-  واختلف في "عسيتم" [الآية: 246] هنا والقتال فنافع بكسر السين وهي لغة والباقون بالفتح وهو الأصل للإجماع عليه في عسى, وسبق إمالة "ديارنا" وضم الهاء وكذا الميم من "عليهم القتال" وهمز "نبئهم" وإمالة "فأنى, واصطفيه" وكذا إمالة "وزاده بسطة" لابن ذكوان وهشام بخلف عنهما وحمزة وفتحها للباقين, وغلظ الأزرق لام "فصل" وصلا, واختلف عنه وقفا والأرجح التغليظ فيه أيضا, وفتح ياء "مني" إلا نافع وأبو عمرو وأبو جعفر.
واختلف في "غرفة" [الآية: 249] فنافع وابن كثير وأبو عمرو وكذا أبو جعفر بفتح الغين على أنها مصدر للمرة وافقهم ابن محيصن واليزيدي والشنبوذي, والباقون بالضم اسم للماء المغترف, وأدغم أبو عمرو بخلفه ويعقوب من المصباح هاء "جاوزه" في هاء "هو" وكذا واو وهو في واو العطف بعدها "وأبدل" أبو جعفر همز "فئة" ياء مفتوحة في الحالين كحمزة وقفا "ومر" إمالة "الكافرين" لأبي عمرو ابن ذكوان من طريق الصوري ورويس وتقليلها للأزرق, وكذا إدغام الدال في الجيم من "داود جالوت" لأبي عمرو ويعقوب بخلفهما "وكذا" إمالة "وآتاه" لحمزة والكسائي وخلف وتقليله للأزرق مع مد البدل وتوسيطه وفتحه له مع تثليث مد البدل فهي خمسة, كما تقدم ومر لبعض مشايخنا منع الفتح مع التوسط من طرق الحرز.
واختلف في "دفاع الله" [الآية: 251] هنا وفي [الحج الآية: 40] فنافع وأبو جعفر ويعقوب بكسر الدال وألف بعد الفاء مصدر دفع ثلاثيا نحو: كتب كتابا ويجوز أن يكون مصدر دافع كقاتل قتالا وافقهم الحسن, والباقون بفتح الدال وسكون الفاء1 مصدر دفع ثلاثيا, وعن المطوعي إسكان سين "الرسل" "واتفق" القراء الأربعة عشر على رفع الجلالة من قوله تعالى:
{مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ} على الفاعلية والضمير المحذوف العائد على الموصول هو المفعول, وقرئ بالنصب على أن الفاعل ضمير مستكن عائد على الموصول أيضا, والجلالة نصب على التعظيم وتقدم تسكين دال "القدس" لابن كثير2 ومد "أيدناه" لابن محيصن.
وقرأ ابن كثير وابو عمرو ويعقوب "لا بَيْع فِيهِ وَلا خُلَّة وَلا شَفَاعَة" [الآية: 254] هنا بالفتح من غير تنوين على جعل لا جنسية والباقون بالرفع والتنوين على جعلها ليسية, وتقدم للأزرق ترقيق راء "الكافرون" بخلفه "وعن" الحسن هنا وفي آل عمران "الحي القيوم" بنصبهما وعن المطوعي القيام كديور وديار "وإذا" قرئ لحمزة نحو: "لا إله, ولا إكراه" عند من وسط له لا ريب للمبالغة تعين المد المشبع هنا عملا بأقوى السببين كما تقدم, وإذا قرئ لنحو قالون ممن له خلاف في المنفصل مع قوله عنده إلا فإن قصر الأول قصر الثاني, وإن مد الأول مد الثاني, وله قصره على مد الأول للسبب المعنوي وهو

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "دفع". [أ].
2 وكذا ابن محيصن.

 

ص -208-  التعظيم "ومر" مد "شيء" وتوسطه للأزرق وكذا ورد توسطه لحمزة "وكذا" إمالة "شاء" لحمزة وهشام بخلف عنه وابن ذكوان وخلف "وكذا" ترقيق راء "إكراه" للأزرق "وأجمعوا" على إدغام نحو: "قد تبين" "وعن" الحسن "الرشد" بضم الشين كالعنق وعنه إسكان لام "الظلمات" "وتقدم" "إبراهام" بألف لابن عامر من غير طريق النقاش عن ابن ذكوان "وأسكن" ياء "ربي الذي يحيي" حمزة1 "وتقدم" قريبا إمالة "آتاه" وكذا تقليلها مع الفتح للأزرق وتثليث مد البدل له.
واختلف في إثبات الألف وحذفها من "أنا" [الآية: 258] في الوصل إذا أتى بعدها همزة قطع مضمومة, وهو موضعان "أنا أحي" بالبقرة "أنا أنبئكم" بيوسف أو مفتوحة وهو عشرة تأتي إن شاء الله تعالى أو مكسورة, وهي ثلاثة "أنا إلا نذير" بالأعراف والشعراء والأحقاف "فنافع" وأبو جعفر بإثباتها عند المضمومة والمفتوحة, واختلف عن قالون عند المكسورة والوجهان صحيحان عن قالون من طريق أبي نشيط, كما في النشر, وأما من طريق الحلواني فبالحذف فقط, إلا من طريق أبي عون عنه, فالإثبات كما يفهم من النشر, والباقون بحذف الألف في ذلك كله وصلا, ولا خلاف في إثباتها وقفا للرسم وهو ضمير منفصل, والاسم منه أن عند البصريين, والألف زائدة لبيان الحركة في الوقف وفيه لغتان لغة تميم إثباتها وصلا ووقفا وعليها تحمل قراءة المدنيين, والثانية إثباتها وقفا فقط "وسبق" إمالة "أنى" "وأبدل" أبو جعفر همز "مائة" ياء مفتوحة وصلا ووقفا كحمزة وقفا "وأدغم" ثاء "لبثت" في تائها أبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي وأبو جعفر2.
وقرأ "يتسنه"3 [الآية: 259] بحذف الهاء وصلا وإثباتها وقفا على أنها للسكت حمزة والكسائي ويعقوب وخلف4 والباقون بإثباتها وقفا ووصلا وهي للسكت أيضا, وأجرى الوصل مجرى الوقف ويحتمل أن تكون أصلا بنفسها, وأمال "حمارك" أبو عمرو وابن ذكوان من أكثر طرقه والدوري عن الكسائي وقلله الأزرق.
واختلف في "ننشزها" [الآية: 259] فابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وخلف بالزاي من النشز, وهو الارتفاع أي: يرتفع بعضها على بعض للتركيب, وافقهم الأعمش والباقون بالراء المهملة من أنشر الله الموتى أحياهم, ومنه: إذا شاء أنشره, وعن الحسن فتح النون وضم الشين من نشر5.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ووافقه ابن محيصن والحسن والمطوعي.
2 وافقهم الأربعة.
3 وفي وجه الحذف: "يتسن وانظر...". [أ].
4 وافقهم ابن محيصن والأعمش واليزيدي فخالف أبا عمرو.
5 أي: "ننشرها". [أ].

 

ص -209-  واختلف في "قَالَ أَعْلَم" [الآية: 259] فحمزة والكسائي بالوصل وإسكان الميم على الأصل1, وفاعل قال ضمير يعود على الله أو الملك أي: قال الله أو الملك لذلك المار أعلم ويحتمل: عود الضمير على المار نفسه على سبيل التبكيت وافقهما الأعمش, وإذا ابتدءوا كسروا همزة الوصل والباقون بقطع الهمزة المفتوحة ورفع الميم خبرا عن المتكلم وعن ابن محيصن ضم باء "رب" المنادى.
وقرأ "أرني" [الآية: 260] بإسكان رائه أبو عمرو بخلفه وابن كثير ويعقوب2 والوجه الثاني لأبي عمرو3 الاختلاس وكلاهما ثابت عنه من روايتيه كما في النشر قال: وبعضهم روى الاختلاس عن الدوري والإسكان عن السوسي, وعن المطوعي "قيل أولم" مبنيا للمفعول ونائب الفاعل إما ضمير المصدر من الفعل وإما الجملة التي بعده.
وأما تسهيل همز "ليطمئن" [الآية: 260] لابن وردان فهي انفرادة للحنبلي عن هبة الله عنه, ولذا لم يذكرها في الطيبة فلا يعنيا به ونظيره بئيس.
وأمال "بلى" [الآية: 260] حمزة والكسائي وخلف وأبو بكر من طريق أبي حمدون عن يحيى بن آدم عنه وبالفتح والصغرى أبو عمر ومن روايتيه كما في النشر وإن اقتصر في طيبته على تخصيص الخلاف بالدوري وبهما قرأ الأزرق.
واختلف في "فَصُرْهُنَّ إِلَيْك" [الآية: 260] فحمزة وأبو جعفر ورويس بكسر الصاد وافقهم الأعمش, والباقون بالضم قيل هما بمعنى واحد, يقال صاره يصيره ويصوره بمعنى قطعه أو أماله, وقيل الكسر بمعنى القطع والضم بمعنى الإمالة.
وقرأ "جزءا" [الآية: 260] بضم الزاي أبو بكر وبحذف همزته وتشديد زائه أبو جعفر, وهي لغة قرأ بها الزهري وغيره, ووجهت بأنه لما حذف الهمزة بعد نقل حركتها إلى الزاي تخفيفا وقف على الزاي ثم ضعفها, ثم أجرى الوصل مجرى الوقف ووقف عليها حمزة بالنقل, وأما الإبدال واوا قياسا على هزوا فشاذ لا يصح وبين بين ضعيف, "وأدغم" التاء من "أنبتت" في سين "سبع" أبو عمرو وحمزة والكسائي وخلف واختلف عن هشام وابن ذكوان والإدغام لهشام من طريق الداجوني وابن عبدان عن الحلواني والإظهار من باقي طرق الحلواني, وأما ابن ذكوان فأدغمها عنه الصوري وأظهرها عنه الأخفش, والباقون بالإظهار "ومر" لأبي جعفر إبدال "مائة" وكذا إمالة هاء التأنيث وقفا في "حبة" للكسائي وحمزة بخلفه, وقرأ "يضاعف" بتشديد العين من غير ألف ابن كثير وابن عامر وأبو جعفر ويعقوب4, "وأمال" "اذى" وقفا حمزة والكسائي وخلف وقللها الأزرق بخلفه.
وقرأ "وَلا خَوْف" [الآية: 262] بفتح الفاء وحذف التنوين يعقوب وضم الهاء من

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "قال أعلم". [أ].
2 وافقهم ابن محيصن واليزيدي.
3 وكذا اليزيدي في ثانيه.
4 وافقهم ابن محيصن من المبهج وكذا الحسن.

 

ص -210-  "عليهم" كحمزة "وأبدل" همزة "رثاء الناس" ياء أبو جعفر "وأمال" "مرضات" الكسائي وفتحها غيره "و" وقف عليها بالهاء وحده "ومر" ترقيق الراء المضمومة في "لا يقدرون" للأزرق بخلفه وكذا مد "شيء" وتوسيطه له وتوسيطه لحمزة بخلفه.
واختلف في "ربوة" [الآية: 265] هنا والمؤمنين فابن عامر وعاصم1 بفتح الراء على أحد لغاتها الثلاث وافقهما الحسن, وعن المطوعي كسرها والباقون بالضم لغة قريش.
وقرأ "أكلها" [الآية: 265] بسكون الكاف نافع وابن كثير وأبو عمرو وعن الحسن "وله جنات" بالجمع.
واختلف في تشديد تاء التفعل والتفاعل في الفعل المضارع المرسوم بتاء واحدة في إحدى وثلاثين موضعا وهي "وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيث" [الآية: 267] هنا و"لا تَفَرَّقُوا" [بآل عمران الآية: 103] و"توفاهم" [بالنساء الآية: 97] و"لا تعاونوا" ثاني العقود [الآية: 2] و"فتفرق" [بالأنعام الآية: 153] و"تلقف" [بالأعراف الآية: 117] و"لا تولوا ولا تنازعوا" [بالأنفال الآية: 20، 46] و"هَلْ تَرَبَّصُون" في [براءة الآية: 52] و"فَإِنْ تَوَلَّوْا" معا "ولا تكلم" [بهود الآية: 57، 105] "ما تنزل" [بالحجر الآية: 8 ] "يمينك تلقف" [طه الآية: 69] "إذا تلقونه، فإن تولوا" [بالنور الآية: 15، 54] "وهي تلقف، من تنزل" [بالشعراء الآية: 45، 221، 222] "لا تبرجن، ولا أن تبدل" [بالأحزاب الآية: 33، 52] و"لا تناصرون" [بالصافات الآية: 25] و"لا تنابزوا، ولا تجسسوا، ولتعارفوا" [بالحجرات الآية: 11، 12، 13 ] و"أن تولوهم" [بالممتحنة الآية: 9] و"تكاد تميز" [بالملك الآية: 8 ] و"لما تخيرون" [بنون الآية: 38] و"عَنْهُ تَلَهَّى" [بعبس الآية: 10] و"نَارًا تَلَظَّى" [بالليل الآية: 14] و"شَهْرٍ، تَنَزَّل" [بالقدر الآية: 3 ، 4] فالبزي من طريقيه سوى الفحام والطبري والحمامي عن النقاش عن أبي ربيعة بتشديد التاء في هذه المواضع كلها وصلا, قال الجعبري: لأن الأصل تاآن تاء المضارعة وتاء التفاعل أو التفعل, وليست كما قيل من نفس الكلمة واستثقل اجتماع المثلين وتعذر إدغام الثانية في تاليها نزل اتصال الأولى بسابقها منزلة اتصالها بكلمتها فادغمت في الثانية تخفيفا مراعاة للأصل والرسم. ا.هـ. فإن كان قبل التاء حرف مد نحو: ولا تيمموا, وعنه تلهى وجب إثباته وإشباعه كما تقدم في باب المد وامتنع حذفه, وإن كان قبلها حرف ساكن غير الألف جمع بينهما لصحة الرواية واستعماله عن القراء والعرب فلا يلتفت لطعن الطاعن فيه, سواء كان الساكن تنوينا نحو: من ألف شهر تنزل ونارا تلظى أو غير تنوين نحو: هل تربصون فإن تولوا من تنزل وأما ما ذكره الديواني من تحريك التنوين بالكسر في نحو: "نَارًا تَلَظَّى" وعزاه لقراءته على الجعبري فرده في النشر

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 وافقهم ابن محيصن واليزيدي والحسن.

 

ص -211-  فإن ابتدأ بهن خفف لامتناع الابتداء بالساكن وللرواية وافقه ابن محيصن1 وروى الفحام والبزي والحمامي عن النقاش عن أبي ربيعة عن البزي تخفيف التاء في ذلك كله وبه قرأ الباقون, إلا أن أبا جعفر وافق على تشديد التاء من: لا تناصرون بالصافات ورويس كذلك في: نارا تلظى بالليل, وأما تشديد التاء من "كُنْتُمْ تَمَنَّوْن" [بآل عمران الآية: 143] و"فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُون" [بالواقعة الآية: 65] عن البزي بخلفه على ما في الشاطبية كالتيسير, فهو وإن كان ثابتا لكنه من رواية الزيني عن أبي ربيعة عن البزي وليس من طرق الكتاب كالنشر, وانفرد بذلك الداني من الطريق المذكور فقط, كما يفهم من النشر, وأشار إلى ذلك بقوله في الطيبة: وبعد كنتم ظلمتم وصف ثمن اعتذو في النشر عن ذكرهما بقوله: ولولا إثباتهما في التيسير والشاطبية والتزامنا بذكر ما فيهما من الصحيح لما ذكرناهما؛ لأن طريق الزينبي لم تكن في كتابنا, وذكر الدابي لهما اختيار والشاطبي تبعه, إذ لم يكونا من طريق كتابيهما, وتقدم ذكر تسكين راء "يأمركم" مع الاختلاس عن أبي عمرو وزيادة الإتمام عن الدوري عنه.
واختلف في "وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَة" [الآية: 269] فيعقوب بكسر التاء مبنيا للفاعل, والفاعل ضمير الله تعالى ومن مفعول مقدم, والحكمة مفعول ثان, وإذا وقف وقف بالياء2 والباقون بفتح التاء مبنيا للمفعول, ونائب الفاعل ضمير من الشرطية وهو المفعول الأول, والحكمة مفعول ثان, ويقفون عليها بالتاء الساكنة "ورقق" الأزرق الراء من "خيرا" و"كثيرا" بخلف عنه وله التقليل في "أنصار" وأمالها أبو عمرو وابن ذكوان من طريق الصوري والدوري عن الكسائي.
واختلف في "نعما" [الآية: 271] هنا [والنساء الآية: 58] فابن عامر وحمزة والكسائي وخلف بفتح النون وكسر العين مشبعة على الأصل كعلم, وافقهم الأعمش والباقون بكسر النون اتباعا لكسر العينو وهي لغة هذيل وقرأ أبو جعفر بإسكان العين وافقه اليزيدي والحسن "و" اختلف عن أبي عمرو وقالون وأبي بكر فروى عنهم المغاربة إخفاء كسرة العين, يريدون الاختلاس فرارا من الجمع بين الساكنين3, وروى عنهم الإسكان أكثر أهل الأداء وهو صحيح رواية ولغة وقد اختاره أبو عبيدة أحد أئمة اللغة, وناهيك به, وقال: هو لغة النبي -صلى الله عليه وسلم- كما تقدم موضحا آخر باب الإدغام, قال في النشر: والوجهان صحيحان غير أن النص عنهم بالإسكان ولا نعرف الاختلاس إلا من طرق المغاربة ومن تبعهم كالمهدوي والشاطبي, مع أن الإسكان في التيسير ولم يذكره الشاطبي والباقون بكسر العين

 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: على التشديد فيهن من المبهج لكن بخلف واستثنى "كنتم تمنون" و"فظلتم تفكهون" و"إن تولوا" فخففها و"لتعارفوا" فشدده.
2 أي: "يؤتي" عند الوقف عليها. [أ].
3 أي: يخطف كسرة العين خطفا دونما إشباع. [أ].

 

ص -212-  واتفق الكل على تشديد الميم فليعلم, ونعم فعل ماض جامد جرد من الزمان لإنشاء المدح ,ولما لحقتها ما اجتمع مثلان فخفف بالإدغام, ورسم متصلا لأجله وهي نكرة غير موصوفة, ولا موصولة أي: فنعم شيئا أبدؤها.
واختلف في "ونكفر" [الآية: 271] فنافع وحمزة والكسائي وأبو جعفر وخلف بالنون وجزم الراء على أنه بدل من موضع: فهو خير لكم, وافقهم الشنبوذي عن الأعمش, وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وأبو بكر ويعقوب بالنون, ورفع الراء على أنه مستأنف لا موضع له من الإعراب والواو عاطفة جملة على جملة, وافقهم ابن محيصن واليزيدي, وقرأ ابن عامر وحفص بالياء ورفع الراء والفاعل ضمير يعود على الله تعالى, وعن المطوعي بالياء وعنه في فتح الفاء خلف, فحيث فتحها جزم الراء وحيث كسرها رفع الراء.
وأمال "هداهم" [الآية: 272] حمزة والكسائي وخلف وبالفتح والصغرى الأزرق.
واختلف في "يحسب" [الآية: 273] المضارع حيث أتى نحو: "يحسبهم ولا تحسبن وهم يحسبون يحسبه أيحسب" فابن عامر وعاصم وحمزة وأبو جعفر بفتح السين على الأصل كعلم يعلم وهو لغة تميم وافقهم الحسن والمطوعي والباقون بالكسر لغة أهل الحجاز وأمال "سيماهم" [الآية: 273] حمزة والكسائي وخلف وبالفتح والصغرى الأزرق وأبو عمرو "وسبق" ترقيق راء "سرا" للأزرق بخلفه وكذا فتح فاء "لا خوف" [الآية: 274] مع حذف تنوينه ليعقوب وضم هاء "عليهم" له كحمزة وأمال "الربوا" حمزة والكسائي وخلف والباقون بالفتح, ومنهم الأزرق وجها واحدا ومثله كلاهما فالفتح فيهما له هو المختار في النشر, وعن الحسن "الرباء" بالمد والهمز كيف جاء, والجمهور بلا مد ولا همز, وأمال "فانتهى" حمزة والكسائي وخلف وبالفتح والصغرى الأزرق وتقدم إمالة "جاءه" لحمزة وخلف وابن ذكوان وهشام بخلفه, وكذا "كفار" لأبي عمرو وابن ذكوان بخلفه والدوري عن الكسائي وتقليله للأزرق, ومثله "النار" وعن الحسن "جاءته" بالتاء قبل الهاء "وبقي من الربوا" بسكون الياء و"نظرة" بسكون الظاء وكلها لغات.
واختلف في "فأذنوا" [الآية: 279] فأبو بكر وحمزة بألف بعد الهمزة المقطوعة وكسر الذال1 من آذنه بكذا أعمله كقوله تعالى: "آذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاء" وافقهم الأعمش والباقون بوصل الهمزة وفتح الذال أمر من أذن بالشيء إذا علم به وقرأ "عسرة" [الآية: 280] بضم السين أبو جعفر.
واختلف في "ميسرة" [الآية: 280] فنافع بضم السين وافقه ابن محيصن والباقون

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "فآذنوا....". [أ].

 

ص -213-  بالفتح وهو الأشهر؛ لأن مفعلة بالفتح كثير وبالضم قليل جدا؛ لأنها لغة أهل الحجاز وقد جاء منه نحو: المقبرة والمسربة والمأدبة.
واختلف في "وَأَنْ تَصَدَّقُوا [الآية: 280] فعاصم بتخفيف الصاد1 على حذف إحدى التاءين والباقون بتشديدها ومر للأزرق ترقيق راء "خيرط بخلفه وأمال "توفى" حمزة والكسائي وخلف وبالفتح والصغرى الأزرق ومثلها مسمى وقفا.
وقرأ "ترجعون" [الآية: 281] مبنيا للفاعل أبو عمرو ويعقوب والباقون بالبناء للمفعول.
وقرأ "يمل هو" [الآية: 282] بإسكان الهاء قالون وأبو جعفر بخلاف عنهما, وتقدم عن النشر تصحيح الوجهين عنهما, غير أن الخلف عزيز من طريق أبي نشيط عن قالون وعن الحسن "فليمل وليتق الله" بكسر اللام فيهما, وتقدم للأزرق مد "شيئا" وتوسيطه وكذا جاء توسيطه لحمزة وصلا, أما إذا وقف فبالنقل وبالإدغام وجهان.
واختلف في "أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّر" [الآية: 282] فقرأ حمزة بكسر إن على أنها شرطية, وتضل جزم به وفتحت اللام للإدغام وجواب الشرط فتذكر فإنه يقرؤه بتشديد الكاف ورفع الراء, فالفاء في جواب الشرط ورفع الفعل للتجرد عن الناصب والجازم, وافقه الأعمش وقرأ نافع وابن عامر وعاصم والكسائي وأبو جعفر وخلف أن بالفتح على أنها مصدرية لتضل وفتحته إعراب, وتذكر بتشديد الكاف ونصب الراء عطفا على تضل, وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب بفتح أن كذلك ونصب تذكر لكن بتخفيف الكاف من ذكر كنصر, وافقهم ابن محيصن واليزيدي والحسن.
وقرأ "مِنَ الشُّهَدَاءِ أَن" [الآية: 282] بإبدال الهمزة الثانية ياء مفتوحة نافع وابن كثير وأبو عمرو وابو جعفر ورويس وأبدل هؤلاء الهمزة الثانية من "الشُّهَدَاءُ إِذَا [الآية: 282] واوا مكسورة ولهم فيها التسهيل كالياء فقط, وأما كالواو فتقدم رده عن النشر وأمال إحداهما معا حمزة والكسائي وخلف وبالفتح والتقليل الأزرق وأبو عمرو, وكذا حكم "أدنى" غير أبي عمرو فبالفتح فيها, وأمال الأخرى أبو عمرو وابن ذكوان من طريق الصوري, وحمزة والكسائي وخلف, وقللها الأزرق, وكذا رقق للراء من "صغيرا أو كبيرا" لكن بخلفه.
واختلف في "تِجَارَةً حَاضِرَة" [الآية: 282] فعاصم بنصبهما فكان ناقصة واسمها مضمر أي: إلا أن تكون المعاملة أو التجارة والمبايعة والباقون برفعهما على أنها تامة أي: إلا تحدث أو تقع وقرأ "لا يضار" بتخفيف الراء وإسكانها أبو جعفر بخلف عنه تقدم تفصيله مع توجيهه والباقون بالتشديد مع الفتحة كالوجه الثاني له, وعن ابن محيصن رفع.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "تصدقوا". [أ].

 

ص -214-  الراء على أنه نفي وعن الحسن "كتاب" بضم الكاف وتاء مشددة بعدها ألف على الجمع.
واختلف في "فرهن" [الآية: 283] فابن كثير وأبو عمرو بضم الراء والهاء من غير ألف جمع رهن كسقف وسقف, وافقهما ابن محيصن واليزيدي والباقون بكسر الراء وفتح الهاء وألف بعدها1 جمع رهن أيضا نحو: كعب وكعاب.
وأبدل ورش من طريقيه وأبو جعفر همز "فليؤد" واوا مفتوحة "وأبدل" همز "الذي ايتمن" [الآية: 283] وصلا ياء من جنس سابقها ورش وأبو عمرو بخلفه وأبو جعفر وبه وقف حمزة وجها واحدا, والتحقيق ضعيف, وإن علل بأن الهمزة فيه مبتدأة, وأما تجويز أبي شامة زيادة المد على حرف المد المبدل, وبنى عليه جواز الإمالة في: الهدى ائتنا, فتعقبه في النشر وأطال في رده "وأجمعوا" على الابتداء بهمزة مضمومة بعدها واو ساكنة؛ لأن الأصل ائمتن مثل اقتدر وقعت الثانية بعد مضمومة فوجب قلبها واوا, أما في الدرج فتذهب همزة الوصل فتعود الهمزة الساكنة إلى حالها لزوال موجب قلبها واوا حينئذ يبدلها مبدل الساكنة.
واختلف في "فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاء" [الآية: 284] فنافع وابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي وخلف بالجزم فيهما عطفا على الجزاء المجزوم, وافقهم اليزيدي والأعمش, والباقون برفع الراء والباء على الاستئناف أي: فهو يغفر أو عطف جملة فعلية على مثلها, وأدغم الراء في اللام السوسي والدوري بخلفه, وهو من الإدغام الصغير وأدغم باء "يعذب" في ميم "من" قالون وابن كثير وحمزة بخلف عنهم وأبو عمرو والكسائي وخلف2 وتقدم ذلك في الإدغام الصغير, فصار قالون وابن كثير بالجزم وإظهار الراء وكذا الباء بخلفهما وورش كذلك بالجزم لكن مع إظهارهما وأبو عمرو بالجزم مع إدغامهما بخلف عن الدوري في الراء, وابن عامر وعاصم وأبو جعفر ويعقوب بضمهما3 بلا إدغام فيهما, وحمزة والكسائي وخلف بالجزم فيهما مع إظهار الراء وإدغام الباء بخلف عن حمزة في الباء.
واختلف في و"كتابه" [الآية: 285] هنا وفي "التحريم" [الآية: 12] فحمزة والكسائي وكذا خلف بالتوحيد هنا على أن المراد القرآن أو الجنس وافقهم الأعمش والباقون بالجمع4.
وقرأ أبو عمرو وحفص ويعقوب موضع التحريم بالجمع وافقهم اليزيدي والحسن والباقون بالتوحيد.
واختلف في "لا نفرق" [الآية: 285] فيعقوب وحده بالياء من تحت على أن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "....... فرهان......" [أ].
2 وافقهم اليزيدي والأعمش.
3 وافقهم الحسن.
4 أي: "كتبه". [أ].

 

ص -215-  الفعل لكل والباقون بالنون والمراد نفي الفرق بالتصديق, والجملة على الأول محلها إما نصب على الحال أو رفع على أنها خبر بعد خبر, وعلى الثاني محلها نصب بقول محذوف أي: يقولون لا تفرق إلخ, أو ويقول مراعاة للفظ كل, وهذا القول محله نصب على الحال أو خبر بعد خبر.
وأبدل ورش من طريقيه وأبو جعفر همز "لا تُؤَاخِذْنَا" [الآية: 286] واوا مفتوحة وإبدالها ألفا من "أخطأنا" أبو عمرو بخلفه والأصبهاني عن ورش وأبو جعفر كوقف حمزة "ومعنى" الآية: كما في البيضاوي لا تؤاخذنا بما أدى بنا إلى نسيان أو خطأ من تفريط وقلة مبالاة, أو بأنفسهما إذ لا تمنع المؤاخذة بهما عقلا فإن الذنوب كالسموم, فكما أن تناولها يؤدي إلى الهلاك وإن كان خطأ فتعاطي الذنوب لا يبعد أن يفضي إلى العقاب وإن لم يكن عزيمة, لكنه تعالى وعد التجاوز عنه رحمة وتفضلا, فيجوز أن يدعو الإنسان به استدامة واعتدادا بالنعمة فيه, ويؤيد ذلك مفهوم قوله عليه الصلاة والسلام:
"رفع عن أمتي الخطأ والنسيان", "وأدغم" "وَاغْفِرْ لَنَا" [الآية: 286] أبو عمرو بخلف عن الدوري وتقدم عن النشر أن الخلاف له مفرع على الإظهار في الكبير فمن أدغم عنه الكبير أدغم هذا وجها واحدا, ومن أظهر الكبير أجرى الخلاف في هذا.
وأمال لفظ "مولانا" [الآية: 286] حمزة والكسائي وخلف وبالفتح والصغرى الأزرق وأمال "الكافرين" أبو عمرو وابن ذكوان من طريق الصورى والدوري عن الكسائي ورويس وقاله الأزرق.
المرسوم اتفقوا على حذف ألف ذلك كيف أتى نحو: ذلكم وفذلكن وعلى كتابة الصلوة والزكوة1 بالواو وغير مضافات, وكذا الحيوة ورسم المضاف منها بالألف وحذفت من أقل العراقية كصلاتي وصلاتهم وحياتنا, وأكثرها كغيرها على رسمها واوا في المنكر نحو: منه زكوة ومن زكوة وعلى حيوة "و" اتفقت على واو المجموع منها مطلقا "و" اختلفت العراقية في: صلوات الرسول وإن صلواتك سكن لهم وأصلوتك تأمرك وعلى صلواتهم بالمؤمنين.
واتفقوا على حذف ألف يخدعون معا, وألف لكن حيث وقع وألف أولئك وأولئكم وألف النداء نحو: يأيها, يآدم2 وألف التنبيه نحو: هؤلاء وهذا والألفين الأخيرين في ادرتم, وألف طعام مسكين موضع البقرة لا موضع المائدة "و" حذفوا ألف: ولا تقتلوهم حتى يقتلوكم فإن قتلوكم, وألف: وقتلوهم حتى وخرج نحو: ولا يزالون يقاتلونكم, وروى نافع حذف ألف "وعدنا" [بالبقرة الآية: 51] و[الأعراف الآية: 142] و[طه الآية: 80] وكذا ألف: فاخذتكم الصعقة, وألف ميكايل ورسم مكانها ياء بالإمام وفاقا لسائرها وكتبت

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: حيث وقعا مفردتين محلاتين باللام.
2 الألف في نحو: يآدم يأيها صورة الهمزة والتي قبلها محذوفة.

 

ص -216-  مصرا فإن بألف في الإمام كباقيها وروى نافع حذف تشبه علينا بالبقرة وألف به خطيئة1 وتفدوهم وحذفت بإبراهيم من الشامي والكوفي والبصري في كل ما في البقرة وهو خمسة عشرة والألف محذوفة من كلها وخرج غير البقرة, وكتب في الإمام والمدني والشامي وأوصى بألف بين الواوين, وفي الشامي قالوا: اتخذ بلا واو وروى نافع حذف ألف وتصريف الريح وكتب واخشوني ولاتم بالياء "وحذفوا" ألف "أو كلما عاهدوا، ودفاع" هنا والحج و"رهن"2.
واختلف المصاحف في "فيضاعفه له، ويضعف لمن، ويضاعف لهم" بهود و"يضاعف له" الفرقان و"لها" بالأحزاب "فيضعف، يضعف لهم" بالحديد فرسمت بالألف في بعضها وحذفت في الآخر.
وكتب في العراقية "أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ" [الآية: 257] بلا واو بعد الألف مكان الهمزة وكتبوا فإن الله يأتي بالياء.
واتفق على رسم واو وألف بعد باء الربوا أين جاء واختلف في "آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا" [الروم 39] ففي بعضها بالألف واختلف في حذف ألف وكتابه هنا, وروى نافع الحذف في وكتبه بالتحريم, ووجه الخلاف في الكل موافقة القراءتين رسما, فالماد يوافق الإثبات صريحا والحذف تقديرا والقاصر يوافق الحذف صريحا.
المقطوع والموصول اتفق على قطع في عن ما في قوله تعالى في الشعراء في ما ههنا, واختلف في عشرة فيما فعلن ثاني البقرة وموضع المائدة وموضعي الأنعام وموضع الأنبياء والنور والروم وموضعي الزمر وموضع الواقعة, واتفق على وصل ما عدا ذلك نحو: فيما فعلن أول البقرة, واتفق على وصل: بئسما اشتروا هنا, وبئسما خلفتموني بالأعراف, واختلف في قل بئسما يأمركم هنا واتفق على قطع ما عدا ذلك, وهي ولبئس ما شروا به هنا وأربعة بالمائدة لبئس ما كانوا معا, لبئس ما قدمت فعلوه, لبئس ما كانوا, وبآل عمران فبئس ما يشترون, واتفق على قطع حيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره, موضعي البقرة, وعلى وصل: فأينما تولوا فثم وجه الله, وأينما يوجهه بالنحل, واختلف في موضع النساء والشعراء والأحزاب, وعلى قطع ما عدا ذلك نحو: الخيرات أين ما تكونوا أين ما كنتم أين ما كانوا.
هاء التأنيث التي كتب تاء "مرضات" حيث جاء يرجون رحمت الله هنا ورحمت بالأعراف, وهود ومريم والروم والزخرف معا, وما عدا السبعة بالهاء نعمت الله عليكم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 وفي نسخة به خطيئته.
2 ما يذكره الآن المؤلف إنما هو إعادة لما مر من هذه الكلمات المختلف بها بين القراء, وإنما جمعها على صعيد واحد زيادة تمكين وتنبيه. [أ].

 

ص -217-  وما كآل عمران, وثاني المائدة وموضعي إبراهيم وثلاثة النحل وموضع لقمان وفاطر والطور, وما عداها بالهاء.
ياءات الإضافة ثمان تقدم الكلام عليها إجمالا في بابها, ثم تفصيلا في محالها وهي: "إِنِّي أَعْلَم" [الآية: 30, 33] معا "عَهْدِي الظَّالِمِين" [الآية: 123] "بَيْتِيَ لِلطَّائِفِين" [الآية: 125] "فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُم" [الآية: 152] "وَلْيُؤْمِنُوا بِي" [الآية: 186، 186] "مِنِّي إِلَّا" [الآية: 239] "رَبِّيَ الَّذِي" [الآية: 258].
ياءات الزوائد ست تقدمت إجمالا ثم تفصيلا كذلك وهي "فارهبون" [الآية: 40] "فاتقون" [الآية: 41] "تكفرون" [الآية: 152] "الدَّاعِ إِذَا دَعَان" الآية: [186] "وَاتَّقُونِ يَا أُولِي" [الآية: 197].

 

ص -218-  سورة آل عمران:
مدنية1 وآيها مائتان متفق لإجمال الاختلاف سبع, آلم كوفي وأنزل الفرقان غيره وأنزل التورية والإنجيل غير شامي, والحكمة والتورية والإنجيل كوفي, ولم يعدوه بالمائدة والأعراف والفتح, ورسولا إلى بني إسرائيل بصري, وحمصي, ولم يعد أحد لبني إسرائيل مما تحبون حرمي ودمشقي, غير أبي جعفر, ولم يعدوا أراكم ما تحبون مقام إبراهيم شامي, وأبو جعفر مشبه الفاصلة: اثنا عشر, لهم عذاب شديد, عند الله الإسلام, وحصورا, إلا رمزا, بخلق من يشاء في الأميين سبيل, أفغير دين الله يبغون, لهم عذاب أليم, إليه سبيلا, يوم التقى الجمعان, أذى كثيرا, متاع قليل, وعكسه ست بالأسحار: يفعل ما يشاء, يقول له كن فيكون, قال له كن فيكون, وليعلم المؤمنين, في البلاد.
القراءات وتوجيهها قرأ الكل "الم، اللَّه" [الآية: 1 ، 2] بإسقاط همزة الجلالة وصلا وتحريك الميم بالفتح للساكنين, وكانت فتحة مراعاة لتفخيم الجلالة إذ لو كسرت الميم لرققت, ويجوز لكل من القرا في ميم المد والقصر, لتغير سبب المد فيجوز الاعتداد بالعارض وعدمه, وكذا يجوز لورش ومن وافقه على النقل في: ألم أحسب الناس الوجهان, ورجح القصر من أجل ذهاب السكون بالحركة, وأما قول بعضهم لو أخذ بالتوسط مراعاة لجانبي اللفظ والحكم لكان وجها, فممنوع لما حققه في النشر أنه لا يجوز التوسط فيما تغير فيه سبب المد كالم الله, ويجوز فيما تغير فيه سبب القصر نحو: نستعين وقفا؛ وذلك لأن المد في الأول هو الأصل ثم عرض تغير السبب, والأصل أن لا يعتد بالعارض فمد لذلك, وحيث اعتد بالعارض وقصر سكونه ضدا للمد والقصر لا يتفاوت, وأما الثاني وهو نستعين وقفا فالأصل فيه القصر لعدم الاعتداد بالعارض وهو سكون الوقف, فإن اعتد به مد لكونه ضدا للقصر لكنه أعني المد يتفاوت طولا وتوسطا فأمكن التفاوت, واطردت القاعدة المتقدمة, وسكت أبو جعفر على ألف ولام وميم2 وتقدم عن الحسن الحي القيوم بالنصب, وعن المطوعي القيام وعنه نزل عليك بتخفيف الزاي الكتاب بالرفع على أنها جملة مستأنفة, وأما على قراءة الجمهور فتكون خبرا آخر للجلالة وتقدم مد "لا إله"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر الإتقان في علوم القرآن للسيوطي "2/ 1242". [أ].
2 أي: "أ، ل، م". [أ].

 

ص -219-  للسبب المعنوي وهو التعظيم لقاصر المنفصل ومده لحمزة قولا واحدا عند من وسط له لا ريب عملا بأقوى السببين, وأمال "التوراة" كبرى ورش من طريق الأصبهاني وأبو عمرو وابن ذكوان, وحمزة في أحد وجهيه والكسائي وخلف وبالصغرى قالون في أحد وجهيه, والثاني له الفتح وحمزة في وجهه الثاني والأزرق بخلاف حمزة بين الكبرى والصغرى, وخلاف قالون بين الصغرى والفتح.
وعن الحسن "الإنجيل" [الآية: 3] بفتح الهمزة حيث وقع1 وأمال "للناس" الدوري عن أبي عمرو بخلفه "وأمال" "لا يخفي" حمزة والكسائي وخلف وبالفتح الصغرى الأزرق ومر للأزرق مد شيء وتوسيطه, وجاء الثاني لحمزة وصلا فإن وقف فبالنقل وبالإدغام, ويجوز الروم والإشمام فيهما فهي ستة, وتقدم ترقيق راء "يصوركم" للأزرق بخلفه "ووقف" يعقوب على هن بهاء السكت بخلفه وعن الحسن "جامع الناس" بالتنوين ونصب الناس.
وقرأ "لا رَيْبَ فِيه" [الآية: 9] بعد لا النافية حمزة بخلفه مدا متوسطا كما تقدم وأمال "النار" أبو عمرو وابن ذكوان من طريق الصوري والدوري عن الكسائي, وقلله الأزرق.
واختلف في "ستغلبون، وتحشرون" [الآية: 12] فحمزة والكسائي وخلف بالغيبة فيهما وافقهم الأعمش والضمير للذين كفروا, والجملة محكية بقول آخر لا بقل أي: قل لهم قولي سيغلبون إلخ والباقون بالخطاب "وأبدل الهمزة" من "بئس" ورش من طريقيه وأبو عمرو بخلفه وأبو جعفر "وإبدلها" من "فئتين وفئة" أبو جعفر وحده ومن يؤيد ورش من طريقيه وأبو جعفر بخلف عن ابن وردان, ووقف حمزة بالإبدال كذلك في الثلاث.
واختلف في "ترونهم" [الآية: 13] فابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وكذا خلف بالغيبة وافقهم ابن محيصن واليزيدي والأعمش والباقون بالخطاب "وأبدل" الهمزة الثانية واوا مكسورة "من يشاء أن" نافع وابن كثير وأبو عمرو وكذا أبو جعفر ورويس2 ولهم تسهيلها كالياء, وأما كالواو فتقدم رده وعن ابن محيصن "زين للناس" مبنيا للفاعل "حب" بالنصب وأمال "الدنيا" حمزة والكسائي وخلف وبالفتح والصغرى الأزرق وأبو عمرو وللدوري عنه الكبرى أيضا من طريق ابن فرح, ويوقف لحمزة على "المآب" بالتسهيل بين بين فقط.
وقرأ "أؤنبئكم" [الآية: 15] قالون وأبو عمرو وأبو جعفر بتسهيل الثانية مع إدخال ألف بينهما لكن اختلف في الإدخال عن قالون وأبي عمرو وقرأ ورش وابن كثير ورويس

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 قال الزمخشري: وهذا بدل على أنه أعجمي؛ لأن فعيلا بفتح الهمزة عديم في أوزان العرب, قال في الدر المصون: بخلاف إفعيل بكسرها، فإنه موجود نحو: إحفيل، وإخريط.
2 وافقهم ابن محيصن واليزيدي.

 

ص -220-  بالتسهيل بلا فصل, وقرأ ابن ذكوان وعاصم وحمزة والكسائي وروح وخلف بالتحقيق بلا فصل, واختلف عن هشام فالتحقيق مع القصر عنه من طريق الداجوني ومع المد من طريق الحلواني وليس له هنا تسهيل.
وأما وقف حمزة عليها فليعلم أن فيها ثلاث همزات: الأولى بعد ساكن صحيح منفصل رسما ففيها التحقيق والسكت والنقل, والثانية متوسطة بزائد وهي مضمومة بعد فتح, ففيها التحقيق والتسهيل كالواو وإبدالها واوا على الرسم, والثالثة مضمومة بعد كسر ففيها التسهيل كالواو مذهب سيبويه وكالياء, وهو المعضل وياء محضة مذهب الأخفش, فتضرب ثلاثة الأولى في ثلاثة الثانية, ثم الحاصل في ثلاثة الثالثة تبلغ سبعة وعشرين, كذا ذكره السمين والجعبري وغيرهما, لكن ضعف في النشر سبعة عشرة؛ وذلك لأن التسعة مع تسهيل الأخيرة كالياء وهو الوجه المعضل لا تصح كما تقدم وإبدال الثانية واوا على الرسم في الستة لا يجوز, والنقل في الأولى مع تحقيق الثانية بالوجهين لا يوافق فالصحيح المقروء به عشرة فقط: أولها السكت مع تحقيق الثانية وتسهيل الثالثة كالواو.
ثانيها: مثله مع إبدال الثالثة ياء على مذهب الأخفس.
ثالثها: عدم السكت مع تحقيق الأولى والثانية وتسهيل الثالثة كالواو.
رابعها: مع إبدال الثالثة ياء.
خامسها: السكت مع تسهيل الثانية والثالثة كالواو.
سادسها: مثله مع إبدال الثالثة ياء.
سابعها: عدم السكت وتسهيل الثانية والثالثة كذلك.
ثامنها: مثله مع إبدال الثالثة ياء.
تاسعها: النقل مع تسهيل الثانية والثالثة كذلك.
عاشرها: مثله مع إبدال الثالثة ياء, والحاصل أن النقل للأولى فيه وجهان فقط تسهيل الثانية فقط مع وجهي الثالثة أعني ياء, وكالواو وإن السكت فيه أربعة تسهيل الثانية وتحقيقها وكلاهما مع وجهي الثالثة, وإن عدم النقل والسكت للأولى فيه أربعة كذلك أعني تسهيل الثانية وتحقيقها مع وجهي الثالثة.
واختلف في "رضوان" [الآية: 15] حيث وقع فأبو بكر بضم الراء إلا من اتبع رضوانه ثاني المائدة, فكسر الراء فيه من طريق العليمي, واختلف فيه عن يحيى بن آدم والوجهان صحيحان عن يحيى, بل عن أبي بكر كما في النشر, وعن الحسن الضم في الجميع والباقون بالكسر في الكل وهما لغتان "وأدغم" الراء في اللام من "فاغفرنا" السوسي والدوري بخلفه وأمال "النار, والأسحار" أبو عمرو وابن ذكوان من طريق الصوري والدوري عن الكسائي, وبالتقليل الأزرق وعن الحسن "شهد الله أنه" بكسر الهمزة على إجراء شهد مجرى القول.

 

ص -221-  واختلف في "إِنَّ الدِّين" [الآية: 19] فالكسائي بفتح الهمزة على أنه بدل كل من قوله: إنه لا إله إلا هو أو اشتمال؛ لأن الإسلام يشتمل على التوحيد أو عطف عليه بحذف الواو وافقه الشنبوذي والباقون بالكسر على الاستئناف "وفتح" ياء الإضافة من "وجهي الله" نافع وابن عامر وحفص وأبو جعفر وسكنها الباقون "وأثبت" ياء "من اتبعن" وصلا نافع وأبو عمرو وأبو جعفر وفي الحالين يعقوب, وقرأ "أسلمتم" بتسهيل الثانية وإدخال ألف قالون, وأبو عمرو وأبو جعفر وهشام بخلفه المتقدم في ءانذرتهم, وقرأ ورش من طريق الأصبهاني والأزرق في أحد وجهيه وابن كثير ورويس بالتسهيل بلا إدخال ألف, والثاني للأزرق أبدلها ألفا مع المد للساكنين, والباقون ومنهم هشام في ثانيه بالتحقيق بلا ألف, ولهشام وجه ثالث وهو التحقيق مع الألف وتقدم تفصيل طرقه.
واختلف في "وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْط" [الآية: 21] فحمزة بضم الياء وألف بعد القاف وكسر التاء1 من المقاتلة والباقون بفتح الياء وإسكان القاف, فغير ألف وضم التاء من القتل, وتقدم بالبقرة لأبي جعفر ضم ياء "ليحكم" مع فتح الكاف, وكذا مد "لا ريب", متوسطا لحمزة بخلفه, وقرأ "الميت" في الموضعين هنا وحيث جاء وهو سبعة بتشديد الياء مكسورة نافع وحفص وحمزة والكسائي وأبو جعفر ويعقوب وخلف2, والباقون بالتخفيف, وأمال "الكافرين" أبو عمرو وابن ذكوان بخلفه والدوري عن الكسائي ورويس, وقلله الأزرق "وأدغم" أبو الحارث عن الكسائي "يفعل ذلك" وأظهره الباقون.
واختلف "في تقاه" [الآية: 28] فيعقوب "تقية" بفتح التاء وكسر القاف وتشديد الياء مفتوحة على وزن مطية, وكذا رسمت في كل المصاحف وافقه الحسن والباقون تقاة كرعاة وكلاهما مصدر, يقال اتقى يتقي اتقاء, وتقوى وتقاة وتقية, وتاؤها عن واو وأصله وقاة مصدر على فعلة من الوقاية "وأماله" حمزة والكسائي وخلف؛ لأن ألفه منقلبة عن ياء كما ذكر من أن أصله وقية, وللأزرق فيه الفتح والتقليل, وعن ابن محيصن "ويحذوكم" معابا بالإسكان وبالاختلاس ويوقف على "من سوء" لحمزة وهشام بخلفه بالنقل, وحكى الإدغام أيضا, ويجوز مع كل الإشارة بالروم فهي أربعة.
وقرأ "رؤف" [الآية: 30] بقصر الهمزة بلا واو أبو بكر وحمزة والكسائي وخلف ويعقوب والباقون بالمد كعطوف, وتسهيل همزة عن أبي جعفر من رواية ابن وردان, انفرد به الحنبلي فلا يقرأ به كما مر بالبقرة كسائر الهمزات المضمومات بعد فتح, نحو: يطؤن وحمزة في الوقف على أصله بين بين, وحكى إبدالها واوا على الرسم ولا يصح "وسبق" قريبا "ويغفر لكم" وإمالة "الكافرين" و"اصطفى" وإمالة "عمران" حيث جاء لابن ذكوان من طريق هبة الله عن الأخفش, وفتحه من طريق غيره كالباقين "وفخم" راءه الأزرق كغبرة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "يقاتلون .....". [أ].
2 وافقهم الأعمش.

 

ص -222-  لكونه أعجميا كما تقدم, وعن المطوعي كسر ذال "ذرية" ووقف على "امرأت" بالهاء ابن كثير.
واختلف في "وضعت" [الآية: 36] فابن عامر وأبو بكر ويعقوب بإسكان العين وضم التاء للتكلم من كلام أم مريم, والباقون: بفتح العين وبتاء للتأنيث الساكنة من كلام البارئ تعالى وأمال "أنثى" حمزة والكسائي وخلف وقللها الأزرق وأبو عمرو بخلف عنهما.
واختلف في "وكفلها" [الآية: 37] فعاصم وحمزة والكسائي وكذا خلف بتشديد الفاء على أن الفاعل هو الله تعالى, والهاء لمريم مفعوله الثاني, وزكريا مفعوله الأول أي: جعله كافلا لها وضامنا لمصالحها وافقهم الأعمش والباقون بالتخفيف1 من الكفار وافقهم الأعمش على إسناد الفعل إلى زكريا, والهاء مفعوله ولا مخالفة بينهما؛ لأن الله تعالى لما كفلها إياه كفلها.
واختلف في "زكريا" [الآية: 37] فحفص وحمزة والكسائي وكذا خلف بالقصر من غير همزة في جميع القرآن, وافقهم الحسن والأعمش والباقون بالهمز والمد, إلا أن أبا بكر نصبه هنا على أنه مفعول لكفلها كما تقدم؛ لأنه يشدد ورفعه الباقون ممن خففه على الفاعلية والمد والقصر لغتان فاشيتان عن أهل الحجاز, فصار حفص وحمزة والكسائي وكذا خلف كفلها زكريا بالتشديد بلا همز, وافقهم الأعمش وصار نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وأبو جعفر ويعقوب بالتخفيف والهمز والرفع2, وافقهم ابن محيصن واليزيدي وصار شعبة وحده بالتشديد, والهمز والنصب والحسن بالتخفيف والقصر.
ويوقف على زكريا لهشام بخلفه بالبدل مع ثلاثته, وبالروم مع وجهيه, أما حمزة فوقفه عليه كوصله بالقصر فقط, وأمال "المحراب" المجرور ابن ذكوان من جميع طرقه, وهو في موضعين في المحراب هنا ومن المحراب بمريم, وأما المنصوب وهو أيضا بموضعين "زَكَرِيَّا الْمِحْرَاب" هنا "تَسَوَّرُوا الْمِحْرَاب" بـ"ص" فأمالهما عنه النقاش عن الأخفش وفتحهما الصوري وابن الأحزم عن الأخفش, ورقق الأزرق راءه حيث وقع وأمال "أنى" حمزة والكسائي وخلف وبالفتح والصغرى الأزرق والدوري عن أبي عمرو "وسبق" إسقاط الغنة من نحو: "من يشاء" لخلف عن حمزة والدوري عن الكسائي بخلفه.
واختلف في "فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ" [الآية: 39] فحمزة والكسائي وكذا خلف بألف ممالة بعد الدال3 على أصولهم, وافقهم الأعمش والباقون بتاء التأنيث ساكنة بعدها, والفتح, والفعل مسند لجمع مكسر فيجوز فيه التذكير باعتبار الجمع والتأنيث باعتبار الجماعة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "كفلها....". [أ].
2 أي: "زكريا....". [أ].
3 أي: "فناداه....". [أ].

 

ص -223-  واختلف في "أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى" [الآية: 39] بعد قوله: فنادته الملائكة, فابن عامر وحمزة بكسر الهمزة إجراء للنداء مجرى القول على مذهب الكوفيين, أو إضمار القول على مذهب البصريين وافقهما الأعمش, والباقون بالفتح على حذف حرف الجر أي: بأن.
واختلف في "يبشرك" و"نبشرك" وما جاء منه فحمزة والكسائي في الموضعين هنا "ويبشر" [بسبحان الآية: 9] و[الكهف الآية: 2] بفتح الياء وإسكان الباء وضم الشين مخففة1 من البشر وهو البشارة, وافقهما الأعمش وزاد حمزة فخفف "يبشرهم" [بالتوبة الآية: 21] والأولى من [الحجر الآية: 54] "إِنَّا نُبَشِّرُك" وموضعي [مريم الآية: 7، 97] "إنا نبشرك، ولتبشر به المتقين" وافقه المطوعي وخفف ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي "ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّه" [بالشورى الآية: 23] وافقهم الأربعة والباقون بضم الياء وفتح الباء وكسر الشين مشددة في الجميع من بشر المضعف لغة الحجاز, قال اليزيدي عن أبي عمرو: إنه إنما خفف الشورى؛ لأنها بمعنى ينضرهم إذ ليس فيه نكد أي: يحسن وجوههم معدى لواحد فالمختلف فيه تسع كلمات, كما ذكر واتفقوا على تشديد "فَبِمَ تُبَشِّرُون" [بالحجر الآية: 54] وعن ابن محيصن والمطوعي تسكين ياء الإضافة من بلغني الكبر وهي زائدة على العدد, وعن المطوعي رمزا بفتح الميم2, ومر قريبا اجعل لي آية, وكذا همز نبيا وأمال الإبكار أبو عمرو وابن ذكوان بخلفه والدوري عن الكسائي, وقلله الأزرق وأمال "اصطفيك" معا حمزة والكسائي وخلف وقلله الأزرق بخلفه "وسهل" الهمزة الثانية كالياء من "يشاء إذا" وأبدلها واوا مكسورة نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر ورويس, وتسهيلها كالواو لا يصح كما تقدم.
وقرأ "كُنْ فَيَكُون" [الآية: 59] بنصب فيكون ابن عامر وتقدم توجيهه بالبقرة.
واختلف في و"نعلمه" [الآية: 48] فنافع وعاصم وأبو جعفر ويعقوب بياء الغيب مناسبة لقوله: قضى, والباقون بالنون على أنه إخبار من الله بنون العظمة جبرا لقولها إني يكون إلخ على الالتفات.
وتقدم إمالة "التورية" لأبي عمرو وابن ذكوان والأصبهاني والكسائي وخلف وحمزة بخلفه, والثاني له التقليل كالأزرق, وعن قالون التقليل أيضا, والفتح "وسهل" أبو جعفر همز "إسرائيل" منع المد والقصر وإن قرئ له بالإشباع على طريق العراقيين, كمل له ثلاثة أوجه "وتقدم" الخلاف للأزرق في مد يائه, ويوقف عليه لحمزة بتخفيف الأولى بلا سكت على بني, وبالسكت وبالنقل وبالإدغام, وأما التسهيل بين بين فضعيف والأربعة على تسهيل الثانية مع المد والقصر فهي ثمانية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "يبشرك...". [أ].
2 خرجه الزمخشري على أنه جمع رامز كخادم وخدم.

 

ص -224-  واختلف في "إني أخلق" [الآية: 49] فنافع وأبو جعفر بكسر الهمزة على إضمار القول أي: فقلت إني أو الاستئناف والباقون بالفتح بدل من "إني قد جئتكم" "وفتح" ياء الإضافة من "أني أخلق" نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر.
وقرأ "كهيئة" [الآية: 49] بالمد والتوسط الأزرق وأبدل همزة ياء وأدغمها في الياء قبلها أبو جعفر بخلف عنه "ووقف" عليها حمزة بالنقل, وبالإدغام تنزيلا للياء الأصلية منزلة الزائدة.
واختلف في "الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا" هنا [الآية: 49] وفي [المائدة الآية: 110] "الطَّيْر فَيَكُونُ طَيْرًا بإذني" فنافع وأبو جعفر ويعقوب بألف بعدها همزة مكسورة في "طيرا" المنكر من السورتين1 على إرادة الواحد قيل: لأنه لم يخلق إلا الخفاش, وافقهما الحسن وقرأ أبو جعفر المعرفين من السورتين, كذلك أيضا على الإفراد والباقون بغير ألف ولا همز في السورتين, فيحتمل أن يراد به اسم الجنس أي: جنس الطير, ويحتمل عليه أن يراد الواحد فما فوقه, ويحتمل أن يراد به الجمع, وخرج بتخصيص السورتين ولا طائر والطير وألنا "ورقق" الأزرق بخلف عنه راء "تدخرون".
وقرأ "بيوتكم" [الآية: 49] بضم أوله ورش وأبو عمرو وحفص وأبو جعفر ويعقوب وكسره الباقون "وأبدل" همز "جئتكم" أبو عمرو بخلفه وأبو جعفر, وحققها الباقون ومنهم ورش من طريقيه "وأثبت" الياء في الحالين من "واطيعون" يعقوب.
وتقدم سين "صراط" [الآية: 51] لقنبل من طريق ابن مجاهد ورويس والإشمام فيه لخلف عن حمزة "وأمالط "أنصاري" الدوري عن الكسائي وفتحه الباقون "وفتح" ياء الإضافة منه نافع وأبو جعفر وسكنها الباقون "ووقف" يعقوب بخلفه على "رافعك إلي" و"ثم إلى" بهاء السكت.
واختلف في "فيوفيهم" [الآية: 57] فحفص ورويس بياء الغيبة على الالتفات وافقهما الحسن والباقون بالنون جريا على ما تقدم2.
واتفقوا على الرفع في قوله تعالى: "فيكون الحق" [الآية: 59، 60] "وأمال" "جاءك" حمزة وابن ذكوان وهشام بخلفه وخلف وتقدم الخلاف في تسكين هاء "لهو" ووقف يعقوب عليها بهاء السكت باتفاق عنه وأما "هأنتم" فالقراء فيها على أربع مراتب:
الأولى: لقالون وأبي عمرو بألف بعد الهاء وهمزة مسهلة بين بين مع المد والقصر وكذا قرأ أبو جعفر إلا أنه مع القصر قولا واحدا؛ لأنه لا يمد المنفصل.
الثانية: للأزرق بهمزة مسهلة كذلك من غير ألف بوزن هعنتم وله وجه آخر وهو

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: في الموضعين: "طائرا". [أ].
2 أي: "فتوفيهم .....". [أ].

 

ص -225-  إبدال الهمزة ألفا بعد الهاء مع المد للساكنين, ويوافقنا في هذين الشاطبي, وللأزرق ثالث من طرق الكتاب وهو إثبات الألف كقالون, إلا أنه مع المد المشبع وله القصر في هذا الوجه لتغير الهمزة بالتسهيل, وأما الأصبهاني فله وجهان: الأول مثل: هعنتم كالأول للأزرق, والثاني: إثبات الألف كقالون مع المد والقصر والكل مع التسهيل.
الثالثة: تحقيق الهمزة مع حذف الألف على وزن فعلتم لقنبل من طريق ابن محاهد, الرابعة بهمزة محققة وألف بعد الهاء لقنبل من طريق ابن شنبوذ والبزي وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي ويعقوب وخلف, وهم على مراتبهم في المنفصل مع المد والقصر, وهذا الوجه لقنبل ليس من طريق الشاطبية, ويتحصل من جمع "هأنتم مع هؤلاء" لقالون ومن معه ثلاثة أوجه, قصرهما ثم قصر هأنتم مع مد هؤلاء لتغير الهمزة في الأول, ثم مدهما على إجراء المسهلة مجرى المحققة, واعلم أن ما ذكر هو المقروء به فقط من طرق هذا الكتاب كالنشر, ومن جملة طرقهما طرق الشاطبية, وأما ما زاده الشاطبي رحمه الله تعالى بناء على احتمال أن الهاء مبدلة من همزة لابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي من جواز القصر؛ لأن الألف حينئذ للفصل فيصير عنده في هأنتم هؤلاء لمن ذكر القصر في هأنتم مع المد على مراتبهم في هؤلاء, ثم المد فيهما كذلك فتعقبه في النشر بأنه مصادم للأصول مخالف للأداء "ويوقف" لحمزة على هأنتم بالتحقيق والتسهيل بين بين مع المد والقصر؛ لأنه متوسط بزائد وهي هنا مبتدأ وهؤلاء خبره وجملة حاججتم مستأنفة مبينة للجملة قبلها أي: أنتم هؤلاء الحمقى, وبيان حماقتكم أنكم إلخ, ووقف البزي ويعقوب بخلف عنهما على "فلم" بهاء السكت.
وقرأ ابن كثير "أَنْ يُؤْتَى" [الآية: 73] بهمزتين ثانيتهما مسهلة بلا فصل لقصد التوبيخ1 وعن الأعمش أن بكسر الهمزة على أنها نافية والباقون بهمزة واحدة مفتوحة وأمال "قنطار" وكذا "دينار" أبو عمرو وابن ذكوان من طريق الصوري والدوري عن الكسائي وبالصغرى الأزرق "وأبدل" همزة "يؤده إليك" و"لا يؤده" واو لورش من طريقيه وأبو جعفر وكذا وقف عليه حمزة, وقرأ بإسكان الهاء منهما أبو عمرو وهشام من طريق الداجواني وأبو بكر وحمزة وابن وردان من طريق النهرواني, وابن جماز من طريق الهاشمي وقرأ قالون ويعقوب باختلاس الكسرة فيهما, واختلف عن هشام وابن ذكوان والحاصل كما تقدم أن لابن ذكوان القصر والإتمام, وهما لهشام من طريق الحلواني والإسكان من طريق الداجواني فله ثلاثة, ولأبي جعفر السكون والقصر ولأبي عمرو وأبي بكر وحمزة السكون فقط, ولقالون ويعقوب الاختلاس فقط, والباقون بالإشباع على الأصل ووجه القصر التخفيف بحذف المد, وأما الإسكان فهو لغة ثابتة ولا نظر لمن طعن فيه وعن المطوعي "دمت" بكسر الدال وأمال "بلى" حمزة والكسائي وخلف وشعبة من طريق أبي حمدون

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "أان يؤتي...." [أ].

 

ص -226-  عن يحيى بن آدم عنه بالفتح والتقليل للأزرق وابو عمرو وصححهما في النشر عنه من روايتيه, ولكنه اقتصر في طيبته على نقل الخلاف عن الدوري, وتقدم ليعقوب ضم الهاء في "يزكيهم" [الآية: 77] وكذا الخلاف في "لتحسبوه" "و" همزة النبوة "و" إدغام تائها في تاء "ثم".
واختلف في "تُعَلِّمُونَ الْكِتَاب" [الآية: 79] فابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وكذا خلف ويعقوب بضم حرف المضارعة وفتح العين وكسر اللام مشددة1 من علم فيتعدى الاثنين, أولهما محذوف أي: تعلمون الناس أو الطالبين الكتاب وافقهم الأعمش والباقون بفتح حرف المضارعة وتسكين العين وفتح اللام, من علم يعلم فيتعدى لواحد2.
واختلف في "وَلا يَأْمُرَكُم" [الآية: 80] فابن عامر وعاصم وحمزة وكذا يعقوب وخلف بنصب الراء أي: ولا له أن يأمركم فإن مضمرة أو منصوب بالعطف على يؤتيه,
والفاعل ضمير بشر وافقهم الحسن والزيدي والأعمش, والباقون بالرفع على الاستئناف, وفاعله ضمير اسم الله تعالى أو بشر "وسكن" أبو عمرو راءه كالذي بعده واختلس ضمتها وللدوري عنه ثالث وهو الإتمام كالباقين.
واختلف في "لَمَا آتَيْتُكُم" [الآية: 81] فحمزة بكسر اللام وتخفيف الميم على أنها لام الجر متعلقة بأخذ, وما مصدرية أي: لأجل إيتائي إياكم بعض الكتاب والحكمة, ثم مجيء رسول إلخ وافقه الحسن والأعمش والباقون بالفتح على أنها لام الابتداء, ويحتمل أن تكون للقسم؛ لأن أخذ الميثاق في معنى الاستحلاف وما شرطية منصوبة بآتيتكم وهو ومعطوفة بثم جزم بها على ما اختاره سيبويه.
واختلف في "آتيتكم" فنافع وكذا أبو جعفر بالنون والألف بعدها بضمير المعظم نفسه3 وافقهما الحسن والباقون بتاء مضمومة بلا ألف.
وقرأ "أقررتم" [الآية: 81] بتسهيل الثانية مع إدخال ألف قالون وأبو عمرو وهشام من بعض طرقه وأبو جعفر4, وقرأ ورش من طريق الأصبهاني وكذا من طريق الأزرق في أحد وجهيه, وابن كثير ورويس بالتسهيل بلا ألف5 وأبدلها الأزرق ألفا في وجهه الثاني ومد مشبعا, ولهشام وجه ثان وهو التحقيق والإدخال, وله ثالث وهو التحقيق بلا ألف, وبه قرأ الباقون وتقدم تفصيل ذلك في بابه, وعند أنذرتهم ويوقف على "قَالَ أَأَقْرَرْتُم" لحمزة بتحقيق الهمزتين, ثم بتسهيل الثانية مع تحقيق الأولى لتوسطها بزائد منفصل, ثم بتسهيلهما؛ لأن كلا متوسط بغيره, وأظهر ذال أخذتم ابن كثير وحفص ورويس بخلفه وأدغمه الباقون.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: ".... تعلمون....". [أ].
2 أي: "تعلمون.... ". [أ].
3 أي: "آتيناكم". [أ].
4 وافقهم اليزيدي.
5 وافقهما ابن محيصن.

 

ص -227-  واختلف في "يبغون" [الآية: 83] فأبو عمرو وحفص وكذا يعقوب بالغيب, وافقهم اليزيدي والحسن, والباقون بناء الخطاب على الالتفات.
واختلف في "يرجعون" [الآية: 83] فحفص وكذا يعقوب بالغيب, ويعقوب على أصله في فتح الياء وكسر الجيم والباقون بالخطاب على الالتفات, وتقدم إمالة موسى وعيسى وهمز النبيئون, وخلاف أبي عمرو في إدغام "يَبْتَغِ غَيْر" [الآية: 85] لجزمه وأمال جاءهم حمزة وخلف وابن ذكوان وهشام بخلفه.
وقرأ ورش من طريق الأصبهاني وابن وردان بخلفه عنهما بنقل حركة همز "ملء" [الآية: 91] إلى اللام وعن المطوعي "وَلَوِ افْتَدَى" [الآية: 91] بضم الواو وكذا: لو اطلعت وألو استقاموا, ونحوه, ومر تسهيل "إسرائيل" لأبي جعفر والخلاف في مده للأزرق, ووقف حمزة عليه قريبا, وكذا تخفيف "تنزل" لابن كثير وأبي عمرو ويعقوب وإمالة "التورية" أول السورة وكذا إمالة "الناس".
واختلف في "حِجُّ الْبَيْت" [الآية: 97] فحفص وحمزة والكسائي وكذا أبو جعفر وخلف1 بكسر الحاء لغة نجد وافقهم الأعمش, وعن الحسن كسره كيف أتى والباقون بالفتح لغة أهل العالية والحجاز وأسد وأمال و"حَقَّ تُقَاتِه" [الآية: 102] والكسائي وللأزرق الفتح والصغرى, "وشدد" البزي بخلفه تاء "وَلا تَفَرَّقُوا" [الآية: 103] ومد الألف قبلها للساكنين, وتقدم اتفاقهم على فتح "شَفَا حُفْرَةٍ" [الآية: 103] لكونه واويا مرسوما بالألف.
وقرأ "تُرْجَعُ الْأُمُور" [الآية: 109] بفتح التاء وكسر الجيم مبنيا للفاعل ابن عامر وحمزة والكسائي, وكذا يعقوب وخلف "ومر" للأزرق خلاف في ترقيق راء "خيرا" وترقيقه "خير أمة" وجها واحدا وإمالة "أذى" وقفا والخلاف في ضم الهاء والميم من "عليهم الذلة" و"عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَة" [الآية: 112] وهمز "الأنبياء" وعن المطوعي "لن يضروكم" بكسر الضاد, وكذا فلن يضر الله ونحوه, أسند إلى ظاهر له مضمر مفردا أو غيره "وأمال" "ويسارعون" [الآية: 114] وسارعوا الدوري عن الكسائي.
واختلف في "وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ، فلن تكفروه" [الآية: 115] فحفص وحمزة والكسائي وكذا خلف بالغيب فيهما مراعاة لقوله تعالى: من أهل إلخ وافقهم الأعمش والباقون بالخطاب على الرجوع إلى خطاب أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- في قوله تعالى: "كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّة" واختلف عن الدوري عن أبي عمرو فروي عنه من طريق ابن فرح بالغيب وروي عنه من طريق ابن مجاهد عن أبي الزعراء التخيير بين الغيب والخطاب فيهما وصحح الوجهين

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 وافقهم المطوعي والحسن وابن محيصن.

 

ص -228-  عنه في النشر قال: إلا أن الخطاب أكثر وأشهر وسبق إمالة "الدنيا" وكذا "ها أنتم" "وأبدل" همز تسؤهم أبو جعفر والأصبهاني.
واختلف في "يضركم" [الآية: 120] فنافع وابن كثير وأبو عمرو وكذا يعقوب بكسر الضاد وجزم الراء جوابا للشرط من ضاره يضيره, والأصل يضيركم كيغلبكم نقلت كسرة الياء إلى الضاد فحذفت الياء للساكنين, والكسرة دالة عليها, وافقهم ابن محيصن واليزيدي والباقون بضم الضاد ورفع الراء مشددة1, على أن الفعل مرفوع لوقوعه بعد فاء مقدرة, والجملة جواب الشرط على حد من يفعل الحسنات الله يشكرها أي: فالله وجعله الجعبري وتبعه النويري مجزوما, والضمة ليست إعرابا كلم يرد, إذ الأصل يضرركم كينصركم نقلت ضمة الراء الأولى إلى الضاد ليصح الإدغام, ثم سكنت للجزم فالتقى ساكنان, فحركت الثانية له, لكونها طرفا وكانت ضمة للاتباع "وعن" الحسن والمطوعي"بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ" [الآية: 120] بالخطاب التفاتا أو التقدير قل لهم "وعن" الحسن وحده ألف في الموضعين على الإفراد.
واختلف في "منزلين" [الآية: 124] هنا و"منزلون" [بالعنكبوت الآية: 34] فابن عامر بتشديد الزاي مع فتح النون والباقون بالتخفيف مع سكون النون2, وهما لغتان أو الأول من نزل والثاني من أنزل, ولا خلاف في فتح الزاي هنا وكسرها في العنكبوت, إلا عن الحسن, فإنه يكسرها هنا مخففة وتقدم إمالة "بلى" قريبا.
واختلف في "مسومين" [الآية: 125] فابن كثير وأبو عمرو وعاصم وكذا يعقوب بكسر الواو اسم فاعل من سوم أي مسومين أنفسهم أو خيلهم وكانوا بعمائم صفر مرخيات على أكتافهم وافقهم ابن محيصن واليزيدي والباقون بالفتح اسم مفعول والفاعل الله تعالى وأمال الربوا حمزة والكسائي وخلف وفتحه الباقون ومنهم الأزرق وقرأ "مضعفة" [الآية: 130] بالتشديد بلا ألف ابن كثير وابن عامر وأبو جعفر ويعقوب, وتقدم إمالة الكافرين لأبي عمر وابن ذكوان بخلفه, والدوري عن الكسائي ورويس وتقليلها للأزرق.
واختلف في "وسارعوا" [الآية: 133] فنافع وابن عامر وأبو جعفر بغير واو قبل السين3 على الاستئناف والباقون بالواو عطف أمرية على مثلها "وأمال" "وسارعوا" الدوري عن الكسائي فقط.
واختلف في "إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْح" [الآية: 140] أصابهم القرح فأبو بكر وحمزة والكسائي وخلف بضم القاف في الثلاث, وافقهم الأعمش والباقون بالفتح.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "يضركم". [أ].
2 أي: "منزلين...". [أ].
3 أي: "سارعوا إلى..". [أ].

 

ص -229-  فيها, وهما لغتان كالضعف والضعف ومعناه الجرح, وقيل المفتوح الجرح والمضموم ألمه وعن الحسن "ويعلم الصابرين" بكسر الميم عطفا على ما يعلم المجزوم بلما, وهي قراءة يحيى بن يعمر أيضا, وأبدل همزة "مؤجلا" واوا مفتوحة ورش من طريقيه, وأبو جعفر وبه وقف حمزة وأدغم "يرد ثواب" معا هنا أبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي وخلف1, وعن المطوعي "يؤته, وسيجزي" [الآية: 145] بياء الغيبة فيهما والضمير لله تعالى "وأسكن" هاء "نؤته" معا هنا, وفي الشورى أبو عمرو وهشام من طريق الداجواني وأبو بكر وحمزة وابن وردان من طريق النهرواني وابن جماز من طريق الهاشمي وقرأ قالون ويعقوب بكسر الهاء بلا صلة, واختلف عن ابن ذكوان وهشام من طريق الحلواني وأبي جعفر وحاصله أن لهشام ثلاثة أوجه: السكون وإشباع كسرة الهاء وقصرها, ولابن ذكوان وجهين: القصر والإشباع, ولأبي جعفر وجهين: السكون والقصر والباقون بالإشباع.
واختلف في "كأين" [الآية: 146] حيث وقع وهو في سبعة فابن كثير وأبو جعفر بألف ممدودة بعد الكاف بعدها همزة مكسورة وهو إحدى لغاتها وافقهما الحسن فيما عدا الحج وتقدم تسهيل همزها لأبي جعفر "ووقف" أبو عمرو ويعقوب على الباء والباقين على النون, وعن ابن محيصن كان بهمزة واحدة مفتوحة بوزن كعن في السبعة وافقه الحسن في الحج.
واختلف في "قتل معه" [الآية: 146] فنافع وابن كثير وأبو عمر وكذا يعقوب بضم القاف وكسر التاء بلا ألف مبنيا للمفعول, وافقهم ابن محيصن واليزيدي والباقون قاتل بفتح القاف والتاء وألف بينهما بوزن فاعل, وعن الحسن "ربيون" بضم الراء فيكون من تغيير النسب إن كان منسوبا إلى الرب, فإن كان منسوبا إلى الربة وهي الجماعة فلا تغيير, وفيها لغتان الكسر والضم كما في الدر "وعن الحسن" أيضا "وهنوا" بكسر الهاء وهي لغة كالفتح وهن يهن كوعد يعد وهن يوهن كوجل يوجل, وعن الشنبوذي "إلى ما أصابهم" بإلى موضع اللام وعن الحسن "وما كان قولهم" بالرفع على أنه اسم كان والخبر أن وما في حيزها, وقراءة الجمهور بالنصب أولى؛ لأن أن وما في حيزها أعرف لما تقدم أنها أشبهت المضمر, من حيث إنها لا توصف ولا يوصف بها فيكون اسمها وأدغم "اغفر لنا" أبو عمرو بخلف عن الدوري وأمال "الدنيا, ومولاكم, ومأواهم" حمزة والكسائي وخلف, وقللها الأزرق بخلفه ووافقه أبو عمرو في الدنيا وله الكبرى أيضا من طريق ابن فرح عن الدوري عنه "وقرأ" "الرعب" حيث جاء معرفا ومنكرا بضم العين ابن عامر والكسائي وكذا أبو جعفر ويعقوب والباقون بإسكانها لغتان فصيحتان, وتقدم الخلاف في تخفيف "ينزل" كإبدال همز "بئس" لأبي عمرو وورش من طريقيه وأبي جعفر "وأدغم" دال "قد" في صاد "صدقكم" أبو عمرو وهشام وحمزة والكسائي وخلف وأظهر ذال إذ من "إِذْ تَحُسُّونَهُم".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 وافقهم ابن محيصن واليزيدي والحسن والأعمش.

 

ص -230-  [الآية: 152] و"إِذْ تُصْعِدُون" [الآية: 153] نافع وابن كثير وابن ذكوان وعاصم وأبو جعفر ويعقوب وأمال "أراكم" أبو عمرو وابن ذكوان بخلفه وحمزة والكسائي وخلف, وقلله الأزرق واتفقوا على فتح "عَفَا عَنْكُم" [الآية: 152] لكونه واويا مرسوما بالألف, "وعن" الحسن "تصعدون" بفتح التاء والعين من صعد في الجبل إذا رقى والجمهور بضم التاء وكسر العين من أصعد في الأرض ذهب "وعنه" أيضا "ولا تلون" بضم اللام وواو ساكنة وعن ابن محيصن بالغيب في الفعلين وبفتح الياء والعين من الأول عنه أيضا "أمنة" هنا والأنفال بسكون الميم.
واختلف في "يَغْشَى طَائِفَة" [الآية: 154] فحمزة والكسائي وكذا خلف بالإمالة والتاء المثناة من فوق إسنادا إلى ضمير أمنة, وافقهم الأعمش, والباقون بالتذكير إسنادا إلى ضمير النعاس, وقلله الأزرق وله الفتح كالباقين, والجملة مستأنفة على الأولى على ما في الدر جوابا لسؤال مقدر, كأنه قيل ما حكم هذه الأمنة فأخبر بقوله: تغشى إلخ صفة لنعاس على الثانية.
واختلف في "كُلَّهُ لِلَّه" [الآية: 154] فأبو عمرو وكذا يعقوب بالرفع على الابتداء ومتعلق لله خبره, والجملة خبر إن نحو: إن مالك كله عندي وافقهما اليزيدي والباقون بالنصب تأكيدا لاسم إن.
وقرأ "بيوتكم" [الآية: 154] بكسر الباء قالون وابن كثير وابن عامر وأبو بكر وحمزة والكسائي وكذا خلف, وضمها الباقون وتقدم الخلاف في ضم الهاء والميم من "عَلَيْهِمُ الْقِتَال" [الآية: 156] وعن الحسن "كانوا غزى" بتخفيف الزاي قيل أصله غزاة كقضاة حذفت التاء للاستغناء عنها؛ لأن نفس الصيغة دالة على الجمع والجمهور على التشديد جمع غاز, وقياسه غزاة ككرام ورماة, ولكنهم حملوا المعتل على الصحيح في نحو: ضارب وضرب وصائم وصوم وأماله وقفا حمزة والكسائي, وخلف وبالفتح والصغرى الأزرق, وهذا هو المعول عليه كما في النشر, ونقل الشاطبي رحمه الله تعالى الخلاف فيه وفي نظائره.
واختلف في "وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير" [الآية: 156] فابن كثير وحمزة والكسائي وكذا خلف بالغيب ردا على الذين كفروا, وافقهم ابن محيصن والحسن والأعمش والباقون بالخطاب ردا على قوله: ولا تكونوا خطابا للمؤمنين.
واختلف في "متم" [الآية: 157] "ومتنا، ومت" الماضي المتصل بضمير التاء أو النون أو الميم حيث جاء, فنافع وحفص وحمزة والكسائي وكذا خلف بكسر الميم في ذلك كله, إلا أن حفصا ضم الميم هنا في الموضعين فقط, وافقهم الأعمش وابن محيصن بخلفه والباقون بالضم في الجميع, وبه قرأ حفص هنا وجه الكسر أنه من لغة من يقول مات يمات كخاف يخاف والأصل موت بكسر عينه كخوف, فمضارعه بفتح العين فإذا

 

ص -231-  أسند إلى التاء أو إحدى أخواتها, قيل مت بالكسر ليس إلا, وهو أنا نقلنا حركة الواو إلى الميم بعد سلب حركتها دلالة على الأصل, ثم حذفت الواو للساكنين ووجه الضم أنه من فعل بفتح العين من ذوات الواو, وقياسه الضم للفاء إذا أسند إلى تاء المتكلم وأخواتها, أما من أول وهلة أو بأن تبدل الفتحة ضمة, ثم تنقل إلى الفاء نحو: قلت أصله قولت بضم عينه, نقلت ضمة العين إلى الفاء فبقيت ساكنة وبعدها ساكن فحذفت, وحفص جمع بين اللغتين.
واختلف في "مما تجمعون" [الآية: 157] فحفص بالغيب التفاتا أو راجعا للكفار والباقون بالخطاب جريا على قتلتم وأدغم "واستغفر لهم" السوسي والدوري بخلفه وأسكن راء "ينصركم من بعده" أبو عمرو واختلس حركتها, وللدوري عنه الإتمام أيضا كالباقين.
واختلف في "يغل" [الآية: 161] فابن كثير وأبو عمرو وعاصم بفتح الياء وضم الغين من غل مبنيا للفاعل أي: لا يصح أن يقع من نبي -صلى الله عليه وسلم- غلول البتة, وافقهم ابن محيصن واليزيدي, والباقون بضم الياء وفتح الغين1 مبنيا للمفعول, إما من غل ثلاثيا أي: ما صح لنبي أن يخونه غيره فهو نفى في معنى النهي أي: لا يغله أحد أو من أغل رباعيا إما من أغله أي: نسبه للغلول كأكذبته نسبته الكذب, فيكون نفيا في معنى النهي كالأول أو من أغله أي: وجده غالا كأحمدته أي: وجدته محمودا "وأمال" "توفى كل" حمزة والكسائي وخلف, وقلله الأزرق بخلفه, وكذا حكم "أنى هذا" غير أن الدوري عن أبي عمرو كالأزرق فيه وقرأ "رضوان" بضم الراء أبو بكر ويوقف لحمزة على نحو: "من عند أنفسكم" بوجهين التحقيق وإبدال الهمزة باء مفتوحة؛ لأنه متوسط بغير المنفصل وسبق ذكر الإشمام في "قيل لهم".
واختلف في "لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا" [الآية: 168] وبعده "قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّه" [الآية: 169] وآخر السورة "وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا" [الآية: 195] و[في الأنعام الآية: 140] "قَتَلُوا أَوْلادَهُم" و[في الحج الآية: 58] "ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا" فهشام من طريق الداجوني شدد التاء2 من الأول واختلف عنه فيه من طريق الحلواني فالتشديد طريق المغاربة عنه والتخفيف طريق المشارقة عنه, وبه قرأ الباقون, وأما الحرف الثاني وحرف الحج فشدد التاء فيهما ابن عامر, وأما آخر السورة وحرف الأنعام فشددهما ابن كثير وابن عامر, وافقهما ابن محيصن, والباقون بالتخفيف على الأصل, وأما التشديد فللتكثير ولا خلاف في تخفيف الأول هنا, وهو ما ماتوا وما قتلوا.
واختلف في "تحسبن" [الآية: 169] فهشام من طريق الداجوني بالغيب واختلف

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "يغل". [أ].
2 أي: "قتلوا...". [أ].

 

ص -232-  عنه من طريق الحلواني وبفتح السين على أصله والفاعل على الغيب ضمير الرسول أو من يصلح للحسبان, فالذين مفعول أول وأمواتا ثان, أو فاعله الذين والمفعول الأول محذوف أي: ولا يحسبن الشهداء أنفسهم أمواتا وافقه ابن محيصن والباقون بالخطاب أي: يا محمد أو يا مخاطب "وفتح" سينه ابن عامر وعاصم وحمزة وأبو جعفر "وسبق" فتح "لا خوف" ليعقوب مع ضمه كحمزة ها "عليهم".
واختلف في "وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيع" [الآية: 171] فالكسائي بكسر الهمزة على الاستئناف والباقون بالفتح عطفا على نعمة أي: وعدم إضاعة الله أجر المؤمنين, وتقدم ذكر "القرح" قريبا وأظهر دال "قد جمعوا" نافع وابن كثير وابن ذكوان وعاصم وأبو جعفر ويعقوب.
وأمال "فزادهم" [الآية: 173] حمزة وخلف وهشام وابن ذكوان بخلفهما, وفتحها الباقون "ويوقف" على "سوء" لحمزة وهشام بخلفه بالنقل على القياس, وبالإدغام وتجوز الإشارة فيهما بالروم والإشمام فهي ستة, ولا يصح غيرها "وأثبت" ياء "وخافون إن" أبو عمرو وأبو جعفر وصلا, وفي الحالين يعقوب "ومر" ضم راء "رضوان" لشعبة "ويوقف" لحمزة على "يخوف أولياءه" بتسهيل الثانية مع المد والقصر كلاهما مع تخفيف الأولى وإبدالها واوا مفتوحة.
واختلف في "يحزنك" [الآية: 176] "ويحزنهم، ويحزنك، الذين ويحزنني" حيث وقع فنافع بضم حرف المضارعة وكسر الزاي1 من أحزن رباعيا إلا حرف الأنبياء لا يحزنهم ففتحه وضم الزاي كقراءة الباقين في الكل من حزن ثلاثيا, إلا أبا جعفر وحده في حرف الأنبياء فقط, فضم وكسر وعن ابن محيصن الضم في الكل "وأمال" "يسارعون" الدوري عن الكسائي.
واختلف في "ولا يحسبن الذين كفروا، ولا يحسبن الذين يبخلون" [الآية: 178، 180] فحمزة بالخطاب فيهما وافقه المطوعي, والخطاب له -صلى الله عليه وسلم- أو لكل أحد والذين كفروا مفعول أول إنما نملي بدل منه سد مسد المفعولين, ولا يلزم منه أن تكون عملت في ثلاثة, إذ المبدل منه في نية الطرح وما موصولة أو مصدرية, أي: لا تحسبن أن الذي نمليه للكفار أو أملأنا لهم خيرا لهم, وأما الثاني فيقدر فيه مضاف أي: لا تحسبن بخل الذين يبخلون خيرا, فبخل وخيرا مفعولاه والباقون بالغيب فيهما مسندا إلى الذين فيهما, وإنما في الأول سدت مسد المفعولين ويقدر في الثاني مفعول دل عليه يبخلون أي: لا يحسبن الباخلون بخلهم خيرا لهم.
واختلف في "حَتَّى يَمِيز" [الآية: 179] هنا وفي "الأنفال" [الآية: 37] "ليَمِيز

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "يحزنك...". [أ].

 

ص -233-  اللَّه" فحمزة والكسائي وكذا يعقوب وخلف بضم الياء وفتح الميم, وكسر الياء الثانية مشددة فيهما1 من ميز, وافقهما الحسن والأعمش والباقون بفتح الياء وكسر الميم, وسكون الياء بعدها من ماز يميزوهما لغتان.
واختلف في "والله بما يعملون خبير" [الآية: 180] فابن كثير وأبو عمرو وكذا يعقوب بالغيب جريا على يبخلون وافقهم ابن محيصن واليزيدي والباقون بالخطاب على الالتفات "وأظهر" دال قد من "قد سمع" نافع وابن كثير وابن ذكوان وعاصم وأبو جعفر ويعقوب.
واختلف في "سنكتب، وقتلهم، ونقول" [الآية: 181] فحمزة بياء مضمومة وفتح تائه مبنيا للمفعول, ورفع لام قتل عطفا على الموصولة النائبة عن الفاعل, ويقول بياء الغيبة وافقه الشنبوذي والباقون بالنون المفتوحة, وضم التاء بالبناء للفاعل, ونصب قتل بالعطف على ما المنصوبة المحل على المفعولية, وعن المطوعي كذلك إلا أنه بالياء في نكتب ونقول "وأظهر" دال قد من "قد جاءكم" نافع وابن كثير وابن ذكوان وعاصم وأبو جعفر ويعقوب.
وأمال "جاءكم" حمزة وخلف وابن ذكوان وهشام بخلفه ووقف على "فلم" بهاء السكت البزي ويعقوب بخلف عنهما.
واختلف في "وَالزُّبُرِ وَالْكِتَاب" [الآية: 184] فابن عامر في والزبر بزيادة باء موحدة بعد الواو2 كرسمه في الشامية, وهشام بخلف عنه بزيادتها أيضا في وبالكتاب والباء ثابتة في مصحف المدينة في الأولى محذوفة في الثانية, والحذف عن هشام من جميع طرق الداجوني, إلا من شذ, والإثبات عنه من جميع طرق الحلواني, إلا من شذ وهو الأصح عن هشام كما في النشر وعن المطوعي "ذائقة" بالتنوين "الموت" [الآية: 185] بالنصب وعنه حذف التنوين مع نصب الموت, وحذفه لالتقاء الساكنين مع إرادته وتقدم الخلف عن أبي عمرو في إدغام "زحزح عن" وكذا يعقوب من المصباح وكذا إمالة "الدنيا".
واختلف في "لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَه" [الآية: 187] فابن كثير وأبو عمرو وأبو بكر بالغيب فيهما إسنادا لأهل الكتاب وافقهم ابن محيصن والباقون بالخطاب على الحكاية أي: وقلنا لهم ونظيره وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله.
واختلف في "لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُون، فلا يحسبنهم" [الآية: 188] فابن كثير وأبو عمرو بالغيب فيهما وفتح الباء في الأولى وضمها في الثاني, وافقهم ابن محيصن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "يميز".
2 أي : "بالزبر". [أ].

 

ص -234-  واليزيدي والفعل الأول مسند إليه -صلى الله عليه وسلم- أو غيره والذين مفعول أول والثاني بمفازة أي: لا يحسبن الرسول الفرحين ناجين, والفعل الثاني مسند إلى ضمير الذين ومن ثمة ضمت الباء لتدل على واو الضمير المحذوفة لسكون النون بعدها, فمفعوله الأول والثاني محذوف تقديره كذلك أي: فلا يحسبن الفرحون أنفسهم ناجية, والفاء عاطفة وقرأ عاصم وحمزة والكسائي ويعقوب وخلف بتاء الخطاب فيهما وفتح الباء فيهما معا, وافقهم الأعمش إسناد فيها للمخاطب, والثاني تأكيد للأول والفاء زائدة أي: لا تحسبن الفرحين ناجين لا تحسبنهم كذلك, وقرأ نافع وابن عامر وأبو جعفر بياء الغيب في الأول وتاء الخطاب في الثاني, وفتح الموحدة فيهما إسناد للأول إلى الذين والثاني إلى المخاطب, وافقهم الحسن "وفتح" السين في الفعلين ابن عامر وعاصم وحمزة وأبو جعفر وأدغم أبو عمرو "فاغفر لنا" بخلف عن الدوري ويوقف لحمزة على نحو: "سيئاتنا" بإبدال الهمزة ياء مفتوحة فقط, وأمال "مع الأبرار" "وللأبرار" أبو عمرو وابن ذكوان من طريق الصوري والكسائي وخلف, وقلله الأزرق واختلف عن حمزة, فروى الكبرى عنه من روايتيه جماعة, ورواها عن خلف جمهور العراقيين, وقطعوا لخلاد بالفتح وروى التقليل عنه من الروايتين جمهور المغاربة والمصريين, وهو الذي في الشاطبية وغيرها فحصل لخلاد ثلاثة: الكبرى والصغرى والفتح ولخلف الكبرى والصغرى فقط, والباقون بالفتح وكذا حكم الأشرار بـ"ص" وقرار بإبراهيم وقد أفلح وغافر والمرسلات.
واختلف في "وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا" [الآية: 195] وفي التوبة "فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُون" [الآية: 111] فحمزة والكسائي وخلف ببناء الأول للمفعول والثاني للفاعل فيهما1 إما لأن الواو لا تفيد الترتيب, أو يحمل ذلك على التوزيع أي: منهم من قتل ومنهم من قاتل وافقهم المطوعي والباقون ببناء الأول للفاعل, والثاني للمفعول؛ لأن القتال قبل القتل, ويقال قتل ثم قتل ومر قريبا تشديد "قتلوا" لابن كثير وابن عامر.
واختلف في "لا يَغُرَّنَّكُ" [الآية: 196] هنا و"يحطمنكم" [بالنمل الآية: 18] و"يستخفنك" [بالروم الآية: 60] "فإما نذهبن بك، أو نرينك" [الزخرف الآية: 41، 42] فرويس بتخفيف النون مع سكونها في الخمسة2 واتفق على الوقف له على نذهبن بالألف بعد الباء على أصل نون التأكيد الخفيفة, وافقه الأعمش في رواية الشنبوذي على "لا يحطمنكم" فقط والباقون بالتشديد في الكل.
واختلف في "لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا" [الآية: 198] هنا وفي "الزمر" [الآية: 20] فأبو جعفر بتشديد النون3 فيهما فالموصول محله نصب والباقون بالتخفيف

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "وقتلوا وقاتلوا" و"فيقتلون ويقتلون". [أ].
2 أي: "لا يغرنك، يحطمنكم، يستخفنك...". [أ].
3 أي: "الذين". [أ].

 

ص -235-  فالموصول رفع بالابتداء, وعند يونس يجوز إعمالها مخففة.
وتقدم إمالة "مأواهم" لحمزة والكسائي وخلف وتقليلها للأزرق بخلفه, وكذا إبدال همزها لأبي عمرو بخلفه والأصبهاني وأبي جعفر ومثلها "بئس" ويوافقهم على إبدالها الأزرق كصاحبه الأصبهاني وعن الحسن والمطوعي "نزلا" بسكون الزاي لغة.
المرسوم اتفقوا على رسم الهمزة الثانية واوا في أؤنبئكم وكتب "وَيَقاتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ" بألف بعد القاف في بعض المصاحف1 وخرج بالقيد "يَقْتُلُونَ النَّبِيِّين" المتفق على حذفه "فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّه" "بالياء روى نافع "فَيَكُونُ طَيْرًا" هنا وبالمائدة بحذف ألفه في المدني2 وخرج بـ"فيكون كهيئة الطير" المتفق على حذفه منهم تقية بياء بدل الألف, واختلفت العراقية في: اتقوا الله حق تقاته, ففي بعضها بالألف وبعضها بالحذف, سارعوا إلى مغفرة بواو قبل السين في المكي والكوفي والبصري, وبحذفها في المدني والشامي والإمام, أفائن مات بياء بين الألف والنون, بالزبر بياء الجر في الزبر في الشامي, وبالكتاب في بعض الشامية بالباء وبلا باء فيهما في الخمس المصاحف, روى نافع وقاتلوا آخر السورة بالألف3, وكتبوا في بعضها لإلى الله تحشرون بزيادة ألف بين الألف المعانقة للام واللام.
المقطوع، والموصول اتفق على وصل: لكيلا تحزنوا كالحج والأحزاب والحديد وما عداها مقطوع نحو: "كَيْ لا يَكُونَ دولَة".
هاء التأنيث "نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ" بالتاء وكذا "امْرَأَتُ عِمْرَان" [الآية: 35] وكذا كل امرأة مع زوجها وكذا "لَعْنَتَ اللَّه" هنا4 [الآية: 61، 87] و[بالنور الآية: 9].
ياءات الإضافة ست "وَجْهِيَ لِلَّه" [الآية: 20] "مِنِّي إِنَّك" [الآية: 35] و"لِي آيَة" [الآية: 41] "وَإِنِّي أُعِيذُهَا" [الآية: 36] "أَنْصَارِي إِلَى اللَّه" [الآية: 52] "أَنِّي أَخْلُق" [الآية: 49] وتقدم عن ابن محيصن والمطوعي تسكين ياء الإضافة من "بَلَغَنِيَ الْكِبَر" [الآية: 40] فتكون سابعة.
الزوائد ثلاث "وَمَنِ اتَّبَعَنِ" [الآية: 20] "وَأَطِيعُون" [الآية: 50] "وخافون" [الآية: 175].

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 وفي بعضها بالحذف. ووجه الخلاف قصد موافقة كل قراءة رسما صريحا.
2 ووجهه احتمال القراءتين فقراءة القصر قياسية وقراءة المد اصطلاحية.
3 ورواه جماعة بحذفها ووجهه احتمال قرائتي القصر والمد تصريحا، وتقديرا.
4 كان من حقه أن يقيده بفنجعل ليخرج الموضع الثاني: أن عليهم لعنة المتفق على رسمه بالهاء.

 

ص -236-  سورة النساء:
مدنية آيها مائة وسبعون وخمس حجازي وبصري وست كوفي وسبع شامي اختلافها آيتان: "أن تضلوا السبيل" كوفي وشامي, "عذابا أليما" شامي مشبه الفاصلة ثمانية: "أحديهن قنطار, عليهن سبيلا, أجل قريب, للناس رسولا, لمن ليبطئن, يكتب ما يبيتون, ملة إبراهيم حنيفا, المقربون" وعكسه أربعة: "ألا تعولوا, مريئا, أجرا عظيما, ليهديهم طريقا".
القراءات تقدم الإدغام مع ذهاب صفة الاستعلاء في "خلقكم" [الآية: 1] لأبي عمرو بخلفه, وكذا يعقوب وإسقاط الغنة لخلف عن حمزة "في نفس واحدة" وترقيق راء كثيرا للأزرق بخلفه.
واختلف في "تساءلون" [الآية: 1] فعاصم وحمزة والكسائي وكذا خلف بتخفيف السين على حذف إحدى التاءين الأولى أو الثانية على الخلاف وافقهم الحسن والأعمش والباقون بالتشديد1 على إدغام تاء التفاعل في السين.
واختلف في "والأرحام" [الآية: 1] فحمزة بخفض الميم عطفا على الضمير المجرور في به على مذهب الكوفيين, أو أعيد الجار وحذف للعلم به, وجر على القسم تعظيما للأرحام حثا على صلتها رجوا به الله إلخ, وافقه المطوعي والباقون بالنصب عطفا على لفظ الجلالة, أو على محل به كقولك: مررت به وزيدا, وهو من عطف الخاص على العام, إذ المعنى اتقوا مخالفته, وقطع الأرحام مندرج فيها, فنبه سبحانه وتعالى بذلك وبقرنها باسمه تعالى على أن صلتها بمكان منه وأمال "اليتامى" [الآية: 2، 3] حمزة والكسائي وخلف, وقلله بخلفه ورش وأمال فتحة التاء مع الألف بعدها الدوري عن الكسائي من طريق أبي عثمان الضرير اتباعا لإمالة التأنيث, وعن ابن محيصن "تبدلوا" [الآية: 2] بتاء واحدة مشددة كالبزي في: ولا تيمموا وعنه تخفيفها وعنه بتاءين كالباقين.
وعن الحسن "حوبا" [الآية: 2] بفتح الحاء لغة تميم في المصدر يقال حاب حوبا وحوبا وحابا وحوبة وحبابة, وقيل المفتوح مصدر والمضموم اسم, وأصله من حوب الإبل أي: زجرها سمي به الإثم؛ لأنه يزجر به ويطلق على الذئب؛ لأنه يزجر عنه, "وأخفى" أبو

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "تساءلون...". [أ].

 

ص -237-  جعفر النون عند الخاء من "وإن خفتم" وأمال "طاب" [الآية: 3] حمزة وفتحه الباقون وأمال "مثنى" و"أدنى" حمزة والكسائي وخلف وبالفتح والصغرى الأزرق.
واختلف "فواحدة" [الآية: 3] فأبو جعفر بالرفع على الابتداء والمسوغ اعتمادها على فاء الجزاء, والخبر محذوف أي: كافية أو خبر محذوف أي: فالمقنع واحدة أو فاعل بمحذوف أي: فيكفي واحدة والباقون بالنصب أي: فاختاروا أو انكحوا ويوقف لحمزة على "هنيئا" و"مريئا" بالإبدال ياء مع الإدغام لزيادة الياء, وقرأهما أبو جعفر كذلك في الحالين بخلف عنه من روايتيه "وأسقط" الهمزة الأولى من "السفهاء أموالكم" قالون والبزي وأبو عمرو ورويس من طريق أبي الطيب, وسهل الثانية الأصبهاني عن ورش وأبو جعفر ورويس من غير طريق أبي الطيب, وبه قرأ الأزرق في أحد وجهيه والثاني عنه إبدالها ألفا مع إشباع المد للساكنين, وقرأ قنبل بإسقاط الأولى كالبزي من طريق ابن شنبوذ ومن غير طريقه بتسهيل الثانيةو وبإبدالها ألفا كالأزرق والباقون بتحقيقها.
وعن الحسن "اللاتي" [الآية: 5] مطابقة للفظ الجمع.
واختلف في "لَكُمْ قِيَامًا" [الآية: 5] فنافع وابن عامر بغير ألف هنا1 وبه قرأ ابن عامر وحده في المائدة, وهو قياما للناس, على أن قيما مصدر كالقيام وليس مقصورا منه والباقون بالألف فيهما مصدر قام, أي: التي جعلها الله تعالى سبب قيام أبدانكم, أي: بقائها وسبق إمالة ألفي "اليتامى" ونحو: "كفى" وضم هاء "عليهم وإليهم" وعن الحسن "وليخش" و"فليتقوا وليقولوا" بكسر اللام في الثلاثة وعن ابن محيصن بخلف2 "ضعفا" بضم الضاد والعين والتنوين, وعنه ضم الضاد وفتح العين والمد والهمز بلا تنوين وأمال "ضعافا" حمزة وكذا "خافوا" [الآية: 9] بخلف عن خلاد في الأول, وفتحهما الباقون.
واختلف في "وسيصلون" [الآية: 10] فابن عامر وأبو بكر بضم الياء مبنيا للمفعول من الثلاثي وافقهما الحسن والباقون بالفتح من صلى النار لازمها.
واختلف في "وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَة" [الآية: 11] فنافع وأبو جعفر بالرفع على أن كان تامة والباقون بالنصب على أنها ناقصة.
واختلف في "أم" [الآية: 11] المضاف للمفرد من "فلأمه" [الآية: 11] معا "في أمها " [بالقصص الآية: 59] "فِي أُمِّ الْكِتَاب" [بالزخرف الآية: 4] فحمزة والكسائي بكسر الهمزة في الأربعة لمناسبة الكسرة أو الياء ولذلك لا يكسرانها في الأخيرين إلا وصلا, فإذا ابتدآ ضماها وافقهم الأعمش, والباقون بضمها في الحالينو وأما المضاف للجمع وذلك في أربعة مواضع: "في بطون أمهاتكم" بالنحل والزمر و"بيوت

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "قيما...". [أ].
2 الأول من الكتابين والثاني من المفردة.

 

ص -238-  أمهاتكم" بالنور "بطون أمهاتكم" بالنجم فكسر الهمزة والميم معا في الأربعة حمزة اتبع حركة الميم حركة الهمزة فكسرت الميم تبع التبع كالإمالة للإمالة, ولذا إذا ابتدأ بها ضم الهمزة وفتح الميم وافقه الأعمش, وكسر الكسائي الهمزة وحدها والباقون بضم الهمزة وفتح الميم في الأربعة على الأصل, وهذا في الدرج أما في الابتداء بهمزة أم وأمهات فلا خلاف في ضمها, وخرج بقيد الحصر نحو: "وعنده أم الكتاب" "فؤاد أم موسى" "وأمهاتكم اللاتي" فلا خلاف في ضمه.
واختلف في "يوصى" [الآية: 11، 12] في الموضعين فابن كثير وابن عامر وأبو بكر بفتح الصاد فيهما على البناء للمفعول, وبها في محل رفع نائب الفاعل, وقرأ حفص بالفتح في الأخيرة فقط لاتباع الأثر, وافقهم ابن محيصن فيهما, والباقون بالكسر فيهما على البناء للفاعل أي: يوصى المذكور أو الموروث, وبها في محل نصب وعن الحسن "يوصي" بفتح الواو وكسر الصاد مشددة فيهما وعنه والمطوعي "يورث" بفتح الواو وكسر الراء مشددة مبنيا للفاعل وكلالة نصب على الحال إن أريد بها الميت, والمفعولان محذوفان أي: يورث وارثا ماله حال كونه كلالة, وعن الحسن أيضا "مضار" بغير تنوين "وصية" بالخفض بالإضافة1 وقرأه الجمهور بالنصب مصدرا مؤكدا أي: يوصيكم الله بذلك وصية.
واختلف في "يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ" [الآية: 13] و"يُدْخِلْهُ نَارًا" [الآية: 14] و"ندخله ونعذبه" [في الفتح الآية: 17] و"نكفر عنه، وندخله" [في التغابن الآية: 9] "وندخله" في [الطلاق الآية: 11] فنافع وابن عامر وكذا أبو جعفر بنون العظمة في السبعة, وافقهم الحسن هنا والفتح ووافقهم المطوعي في الطلاق والتغابن والباقون, بالياء فيهن "وأخفى" التنوين عند الخاء من "نارا خالدا" أبو جعفر وأمال "يتوفيهن" [الآية: 15] حيث جاء وكذا "أفضى" حمزة والكسائي وخلف وبالفتح والصغرى الأزرق.
واختلف في "واللذان يأتيانها" [الآية: 16] هنا, وإن هذين بـ"طه" وهذان خصمان بالحج, ابنتي هاتين, وفذانك كلاهما بالقصص, وأرنا اللذين بفصلت, فابن كثير بتشديد النون فيها كلها, وقرأ أبو عمرو ورويس بالتشديد في فذانك وافقهما الحسن واليزيدي والشنبوذي, وتسمى هذه الأسماء مبهمات مبنية للافتقار, فالتشديد في الموصول على جعل إحدى النونين عوضا عن الياء المحذوفة التي كان ينبغي أن تبقى, وذلك أن الذي مثل القاضي تثبت ياؤه في التثنية, فكان حق ياء الذي والتي كذلك ولكنهم حذفوها؛ إما لأن هذه تثنية على غير قياس, وإما لطول الكلام بالصلة, ووجه تشديد فذانك أن إحدى النونين للتثنية والأخرى خلف عن لام ذلك, أو بدل منها والباقون بالتخفيف فيهن "وغلظ" الأزرق لام

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: بإضافة اسم الفاعل إلى وصية، والمضارة لا تقع بالوصية بل بالورثة لكن لما وصى الله تعالى لورثة جعل المضرة الواقعة بهم كأنها واقعة بنفس الوصية مبالغة في ذلك. أفاده السمين.

 

ص -239-  "وأصلحا" "ونقل" حركة همز "ألان" ورش من طريقيه وابن وردان بخلف عنه.
واختلف في "كرها" [الآية: 19] هنا والتوبة [الآية: 53] والأحقاف [الآية: 15] فحمزة والكسائي وكذا خلف بضم الكاف فيهن, وقرأ ابن ذكوان وعاصم ويعقوب كذلك في الأحقاف, واختلف فيه عن هشام وافقهم على الثلاث الحسن والأعمش والباقون بالفتح, وهما لغتان وعن الفراء الفتح بمعنى الإكراه والضم ما يفعله الإنسان كارها من غير إكراه, مما هو فيه مشقة.
واختلف في "بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَة" [الآية: 19] هنا [والأحزاب الآية: 30] [والطلاق الآية: 1] و"مُبَيِّنَاتٍ وَمَثَلًا" و"مُبَيِّنَاتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي" [بالنور الآية: 34، 46] "آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَات" [بالطلاق الآية: 11] فنافع وأبو عمرو وكذا أبو جعفر ويعقوب بكسر الياء في مبينة الواحد وفتحها في مبينات الجمع وافقهم اليزيدي, وقرأ ابن كثير وشعبة بفتح الياء في الستة وافقهما ابن محيصن بخلف في الجمع, وقرأ ابن عامر وحفص وحمزة والكسائي, وكذا خلف بالكسر فيها كلها وافقهم الأعمش وعن الحسن الفتح في المفرد والكسر في الجمع عكس نافع, فالفتح فيهما على أنه اسم مفعول من المتعدي, فمعنى الواحد بينها من يدعيها ومعنى الجمع أن الله بينها, والكسر اسم فاعل إما من بين المتعدي والمفعول محذوف أي: مبينة حال مرتكبها أو من اللازم يقال بإن الشيء وأبان واستبان وبين وتبين بمعنى واحد أي: ظهر.
وأمال "عسى" حمزة والكسائي وخلف وقللها الأزرق والدوري عن أبي عمر وبخلف عنهما "وعن" ابن محيصن "آتيتم إحديهن" بكسر الميم بنقل حركة الهمزة إليها وكذا همزة إحدى وإنها لإحدى بوصل همزة إحدى تخفيفا وسهل الهمزة الأولى كالياء "من النساء إلا" موضعي هذه السورة, ونحوه قالون والبزي مع المد والقصر وسهل الثانية كالياء ورش من طريقيه, وأبو جعفر ورويس من غير طريق أبي الطيب, وللأزرق إبدالها أيضا يا ساكنة فيشبع المد للساكنين وأسقط الأولى مع المد والقصر أبو عمرو ورويس من طريق أبي الطيب, وقنبل من طريق ابن شنبوذ, ولقنبل وجهان آخران: وهما تسهيل الثانية كالباء وإبدالها ياء كالأزرق, فهما والباقون بتحقيقهما وأظهر دال "قد سلف" نافع وابن كثير وابن ذكوان وعاصم وابو جعفر ويعقوب.
واختلف في "المحصنات" [الآية: 24] "ومحصنات" معرفا ومنكرا حيث جاء فالكسائي بكسر الصاد؛ لأنهن يحصن أنفسهن بالعفاف أو فروجهن بالحفظ إلا الأول هنا فقرأه بالفتح؛ لأن المراد به المزوجات, وعن الحسن الكسر في الكل والباقون بالفتح أسند الإحصان إلى غيرهن من زوج أو ولي أو الله تعالى.
واختلف في "وَأُحِلَّ لَكُم" [الآية: 24] فحفص وحمزة والكسائي وكذا أبو جعفر وخلف بضم الهمزة وكسر الحاء مبنيا للمفعول, وافقهم الحسن والمطوعي والباقون بالفتح فيهما مبنيا للفاعل.

 

ص -240-  واتفق على كسر صاد "محصنين" [الآية: 24] "ويوقف" لحمزة على نحو: "متخذات أخدان" بوجهين التخفيف وإبدال الهمزة ياء مفتوحة1 وأخدان بدال مهملة إتفاقا أي أخلاء في السر.
واختلف في "أحصن" [الآية: 25] فأبو بكر وحمزة والكسائي وخلف بفتح الهمزة والصاد مبنيا للفاعل أي: أحصن فروجهن وأزواجهن, وافقهم الحسن والأعمش والباقون بضم الهمزة وكسر الصاد على البناء للمفعول, على أن المحصن لهن الزوج وضم الهاء من "عليهن" يعقوب ووقف بخلفه بهاء السكت.
واختلف في "تِجَارَةً عَنْ تَرَاض" [الآية: 29] فعاصم وحمزة والكسائي وكذا خلف بنصب تجارة, على أن كان ناقصة واسمها ضمير الأموال, وافقهم الحسن والأعمش والباقون بالرفع على أنها تامة, وعن تراض صفة لتجارة فموضعه رفع أو نصب وعن الحسن والمطوعي "ولا تقتلوا" بضم التاء الأولى وفتح القاف وكسر الثانية مشددة على التكثير "وأدغمط لام "يفعل" في ذال "ذلكط أبو الحارث عن الكسائي "وعن" المطوعي "نصليه" بفتح النون من صليه يصليه ومنه شاة مصلية "ويكفر عنكم ويدخلكم" بياء الغيبة لله تعالى.
واختلف في "مدخلا" [الآية: 31] هنا فنافع والحج وأبو جعفر بفتح الميم فيهما فيقدر له فعل ثلاثي مطاوع ليدخلكم أي: ويدخلكم فتدخلون مدخلا, وخرج رب أدخلني مدخل صدق المتفق على ضمه والباقون بالضم اسم مصدر من الرباعي كاسم المفعول والمدخول فيه حينئذ محذوف أي: ويدخلكم الجنة إدخالا أو اسم مكان أي: ندخلكم مكانا كريما فنصبه إما على الظرف وعليه سيبويه, أو أنه مفعول به وعليه الأخفش, وهكذا كل مكان بعد دخل وهي قراءة واضحة؛ لأن اسم المصدر والمكان جاريان على فعليهما وقرأ "واسئلوا" أمر المخاطب إذا تقدمه واو أو فاء بنقل حركة الهمزة إلى السين ابن كثيرة والكسائي وخلف, فإن لم يتقدمه ذلك فالكل على النقل نحو: سل بني إسرائيل, وإن كان لغائب فالكل بالهمز نحو: وليسئلوا ما أنفقوا إلا حمزة وقفا.
واختلف في "عاقدت" [الآية: 33] فعاصم وحمزة والكسائي وكذا خلف بغير ألف2 وافقهم الأعمش أسند الفعل إلى الإيمان وحذف المفعول أي: عهودهم والباقون بالألف من باب المفاعلة أي: ذوو أيمانكم ذوي أيمانهم أو تجعل الأيمان معاقدة ومعاقدة والمعنى عاقدتهم وماسحتهم أيديكم, كان الحليف يضع يمينه في يمين صاحبه ويقول: دمي دمك وثاري ثارك وحربي حربك وترثني وأرثك فكان يرث السدس من مال حليفه فنسخ بقوله تعالى: "وأولى الأرحام" إلخ, وعن المطوعي تشديد القاف.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "يخدان...". [أ].
2 أي: "عقدت...". [أ].

 

ص -241-  اختلف في "بِمَا حَفِظَ اللَّه" [الآية: 34] فأبو جعفر بفتح هاء الجلالة وما موصولة أو نكرة موصوفة, وفي حفظ ضمير يعود إليها على تقدير مضاف, إذ الذات المقدسة لا يحفظها أحد أي: بالبر الذي أو بشيء حفظ حق الله أو دينه أو أمره, ومنه الحديث: "احفظ الله يحفظك", والباقون بالرفع, وما إما مصدرية أو موصولة أي: بحفظ الله إياهن أو بالذي حفظه الله لهن, وعن المطوعي "في المضجع" بلا ألف وعنه أيضا "والجار الجنب" بفتح الجيم وسكون النون كرجل عدل.
وأمال "الجار" [الآية: 36] معا الدوري عن الكسائي وعن أبي عمرو من طريق ابن فرح وقلله الأزرق بخلفه "وتقدم" له الخلف في تقليل "القربى واليتامى" وإنه إذا جمع له هذان مع الجار فله الفتح والصغرى فيهما على كل من الفتح والصغرى في الجار فهي أربعة, لكن نقل شيخنا العمدة سلطان عن ابن الجزري أنه يقرأ بالصغرى مع الصغرى, وبالفتح مع الفتح فقط, ونطيره: "يا موسى إن فيها قوما جبارين", وتقدم ذكر إمالة ألف القربى وألفي اليتامى وتقدم إدغام يعقوب "بالصاحب بالجنب" كأبي عمرو بخلفه.
واختلف في "البخل" [الآية: 37] هنا و[الحديد الآية: 24] فحمزة والكسائي وكذا خلف بفتح الباء والخاء على إحدى لغاته, وافقهم الأعمش وكذا ابن محيصن بخلف في الحديد, والباقون بالضم والسكون كالحزن والحزن والعرب والعرب.
وأمال "للكافرين" [الآية: 37] أبو عمرو وابن ذكوان من طريق الصوري والدوري عن الكسائي ورويس وقلله الأزرق.
وأبدل أبو جعفر همز "رئاء الناس" [الآية: 38] ياء مفتوحة في الحالين.
واختلف في "تَكُ حَسَنَة" [الآية: 40] فنافع وابن كثير وأبو جعفر برفعها على أن كان تامة وافقهم ابن محيصن والشنبوذي والباقون بالنصب خبر كان الناقصة, واسمها يعود على مثقال وأنت حملا على المعنى أي: زنة ذرة أو لإضافته إلى مؤنث.
وقرأ "يضعفها" [الآية: 40] بالقصر والتشديد ابن كثير وابن عامر وأبو جعفر ويعقوب وعن الحسن القصر والتخفيف.
واختلف في "تسوى" [الآية: 42] فحمزة والكسائي وخلف بفتح التاء وتخفيف السين1 مع الإمالة وافقهم الأعمش, وقرأ نافع وابن عامر وأبو جعفر بفتح التاء وتشديد السين بلا إمالة إلا الأزرق فبالفتح كالتقليل, وافقهم الحسن والباقون بضم التاء بلا إمالة وتخفيف السين مبنيا للمفعول2.
وأمال "سكارى" [الآية: 43] حمزة والكسائي وخلف وابو عمرو وابن ذكوان بخلفه وأمال فتحة الكاف مع الألف بعدها الدوري عن الكسائي من طريق أبي عثمان

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "تَسوى....". [أ].
2 أي: "تُسوى....". [أ].

 

ص -242-  الضرير وقلله الأزرق, وعن المطوعي سكرى بضم السين وسكون الكاف أي: جماعة سكرى وتقدم إمالة: "مرضى".
وقرأ "جَاءَ أَحَد" [الآية: 43] بإسقاط الأولى مع المد والقصر, وهو أولى لزوال الأثر قالون والبزي وأبو عمرو ورويس بخلفه, وقرأ ورش من طريقيه وأبو جعفر ورويس في ثانيه بتسهيل الثانية بين بين, وللأزرق أيضا إبدالها ألفا بلا مد مشبع لعدم الساكن بعد, ولقنبل ثلاثة أوجه: إسقاط الأولى كالبزي, وتسهيل الثانية وإبدالها ألفا كالأزرق فيهما.
واختلف في "لمستم" [الآية: 43] هنا والمائدة [الآية: 6] فحمزة والكسائي وكذا خلف بغير ألف فيهما وافقهم الأعمش والباقون بالألف1 فيهما أي: ماسستم بشرة النساء ببشرتكم, وقيل جامعتموهن, وقيل لمس جامع ولامس لما دون الجماع, وقال البيضاوي: واستعماله أي: لمستم كناية عن الجماع أقل من الملامسة وعن الحسن "أن يضلوا" بالغيب من أضل, وعن ابن محيصن من المبهج "يحرفون الكلم" بفتح اللام وبالألف هنا وموضعي المائدة ومن المفردة في المائدة كذلك في النساء بالكسر بلا ألف كالجمهور في الثلاثة "وعن" الحسن وابن محيصن بخلفه "راعنا" بالتنوين.
وأمال "أدبارها" [الآية: 47] أبو عمرو وابن ذكوان من طريق الصوري والدوري عن الكسائي2 وقلله الأزرق, وقرأ "فتيلا انظر" بكسر التنوين وصلا أبو عمرو وعاصم وحمزة ويعقوب واختلف عن ابن ذكوان, والوجهان صحيحان عنه كما تقدم عن النشر والباقون بالضم.
وقرأ "هَؤُلاءِ أَهْدَى" [الآية: 51] بإبدال الهمزة الثانية ياء مفتوحة نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر ورويس.
وأمال "أهدى" [الآية: 51] حمزة والكسائي وخلف وقلله الأزرق بخلفه, وكذا "وكفى" وألقى ونحوه كأتاهم.
وتقدم في الإمالة للأزرق مع مد البدل وأدغم تاء : "نَضِجَتْ جُلُودُهُم" [الآية: 56] أبو عمرو وحمزة والكسائي وخلف واختلف عن هشام, وأظهرها نافع وابن كثير وعاصم وابن ذكوان وأبو جعفر ويعقوب وقرأ "يأمركم" [الآية: 58] أبو عمرو بإسكان الراء واختلاس ضمتها, وللدوري إتمام الحركة كالباقين.
وإبدل همزتها ألفا ورش وأبو عمرو بخلفه وأبو جعفر.
وإبدال الهمزة من "تؤدوا" [الآية: 59] واوا مفتوحة ورش من طريقيه وأبو جعفر.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "لامستم". [أ].
2 وافقهم اليزيدي.

 

ص -243-  وقرأ "نعما" [الآية: 58] بفتح النون وكسر العين كسرة تامة ابن عامر وحمزة والكسائي وكذا خلف1, والباقون بكسر النون, وقرأ أبو جعفر بإسكان العين2 واختلف عن أبي عمرو وقالون وأبي بكر فروى عنهم المغاربة إخفاء كسرة العين, يريدون الاختلاس فرارا من الجمع بين ساكنين, وروى أكثر أهل الأداء عنهم الإسكان3, وهما صحيحان عنهم كما في النشر, قال: غير أن النص عنهم الإسكان ولا نعرف الاختلاس إلا من طرق المغاربة ومن تبعهم, والباقون بكسر النون والعين, واتفقوا على تشديد الميم ومر ذكر شيء للأزرق وحمزة وترقيق نحو: خير للأزرق بخلفه وإشمام قيل لهشام والكسائي ورويس, وإمالة "جاؤك" لحمزة وخلف وابن ذكوان وهشام بخلفه.
وقرأ "أن اقتلوا" [الآية: 66] بكسر النون وصلا أبو عمرو وعاصم وحمزة ويعقوب, وضمها الباقون وكسر الواو من "أو اخرجوا" [الآية: 66] عاصم وحمزة فقط وضمها الباقون.
واختلف في "إلا قليل" [الآية: 66] فابن عامر بالنصب4 على الاستثناء, والباقون بالرفع بدل من فاعل فعلوه وهو المختار, والكوفيون يجعلونه عطفا على الضمير بإلا؛ لأنها تعطف عندهم وأشم صاد "صراطا" خلف عن حمزة, وبالسين قرأ قنبل بخلفه ورويس, وأثبت في الأصل هنا الخلف فيها لخلاد, وفيه نظر وكذا في قطعه لقنبل بالسين فليعلم.
وقرأ "النبيين" [الآية: 69] بالهمز نافع وأبدل همز "ليبطئن" [الآية: 72] ياء مفتوحة أبو جعفر كوقف حمزة ورقق الأزرق رائي "حذركم وانفروا" بخلف عنه فيهما, فإن جمع بينهما تحصل له بحسب الطرق ثلاثة أوجه: تفخيم الأول وترقيق الثاني وعكسه وترقيقهما, أما تفخيمهما فلا يعلم له طريق عنه حرره شيخنا رحمه الله تعالى.
واختلف في "كَأَنْ لَمْ تَكُن" [الآية: 73] فابن كثير وحفص ورويس بالتاء وافقهم ابن محيصن والشنبوذي والباقون بالتذكير, وأدغم باء "يغلب فسوف" أبو عمرو وهشام وخلاد بخلف عنهما والكسائي وعن الشنبوذي "يؤتيه" بالياء والجمهور بالنون5.
واختلف في "وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا، أَيْنَمَا" [الآية: 77] فابن كثير وحمزة والكسائي وأبو جعفر وروح من طريق أبي الطيب وخلف بالغيب, وافقهم ابن محيصن والأعمش والباقون بالخطاب واتفق على غيب الأول وهو قوله تعالى: "يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلا يُظْلَمُون" [الآية: 77، 78] ووقف على ما من مال في مواضعه الأربعة أبو عمرو دون اللام على ما نص عليه الشاطبي وجمهور المغاربة, واختلف فيه عن الكسائي فيه على اللام, أو ما, ومقتضى كلام هؤلاء أن الباقين يقفون على اللام دون ما وبه صرح بعضهم والأصح جواز

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 وافقهم الأعمش.
2 أي: "نعما....". [أ]
3 ووافقهم عليه اليزيدي والحسن.
4 أي: "إلا قليلا". [أ].
5 في بعض النسخ: وعن ابن محيصن حذف هاء "هذه القرية".

 

ص -244-  الوقف على ما لجميع القراء؛ لأنها كلمة برأسها منفصلة لفظا وحكما كما اختاره في النشر, وأما اللام فيحتمل الوقف عليها لانفصالها خطا وهو الأظهر قياسا, ويحتمل أن لا يوقف عليها لكونها لام جر كما في النشر, ثم إذا وقف على ما أو اللام اضطرارا أو اختيارا بالموحدة1, امتنع الابتداء بقوله تعالى: لهذا وهذا, وإنما يبتدأ فمال هؤلاء وأمال "تولى" [الآية: 80] حمزة والكسائي وخلف, وقلله الأزرق بخلفه وكذا كفى "وأدغم" تاء "بيت طائفة" أبو عمرو وحمزة والباقون بفتح التاء مع الإظهار, وقطع أبو عمرو بإدغامه مع أنه من الكبير؛ لأن قياسه بيتت لإسناده لمؤنث فلما حذفت التاء لكونه مجازيا صارت اللام مكان تاء تأنيث فسكنت لضرب من النيابة, ولذا وافقه حمزة وعن ابن محيصن إدغام يكتب ما يبيتون ونقل القرآن ابن كثير وتقدم مد "لا ريب فيه" مدا متوسطا لحمزة بخلفه.
واختلف في "أصدق" [الآية: 87] وبابه وهو كل صاد ساكنة بعدها دال وهو في اثني عشر موضعا "وَمَنْ أَصْدَق" [الآية: 87، 122] معا هنا "هم يصدفون، الذين يصدفون، كانوا يصدفون" [بالأنعام الآية: 46، 157] و"تصدية" [بالأنفال الآية: 35] و"لَكِنْ تَصْدِيق" [يونس الآية: 37] [ويوسف الآية: 111] "فاصدع" [بالحجر الآية: 94] "قَصْدُ السَّبِيل" [بالنحل الآية: 9] "يُصْدِرَ الرِّعَاء" [القصص الآية: 23] "يَصْدُرُ النَّاس" [بالزلزلة الآية: 6] فحمزة والكسائي وخلف ورويس بخلف عنه بإشمام الصاد الزاي للمجانسة والخفة, ولا خلاف عن رويس في إشمام يصدر معا وافقهم الأعمش والباقون بالصاد الخالصة على الأصل, وهي رواية أبي الطيب وابن مقسم عن رويس والإشمام طريق الجوهري والنخاس عنه وأبدل أبو جعفر همز فئتين ياء مفتوحة كوقف حمزة.
واختلف في "حَصِرَتْ صُدُورُهُم" [الآية: 90] فيعقوب بنصب التاء منونة على الحال2 بوزن تبعة وافقه الحسن, والباقون بسكون التاء فعلا ماضيا على أصله في الوقف بالهاء فيما رسم بالتاء وافقه الحسن "ورقق" راءها الأزرق وأدغم التاء في الصاد أبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي وخلف وأظهرها الباقون, وعن الحسن "فلقتلوكم"
بغير ألف, وعن المطوعي "خطاء" معا بوزن سماء ولا خلاف في فتح الخاء والطاء.
واختلف في فتبينوا في الموضعين هنا وفي الحجرات [الآية: 94، 60] فحمزة والكسائي وخلف بثاء مثلثة بعدها باء موحدة بعدها تاء مثناة فوقية3 من الثبت, أو التثبت وافقهم الحسن والأعمش, والباقون بباء موحدة وياء مثناة تحت ونون من التبين وهما متقاربان يقال تثبت في الشيء تبينه وأمال "ألقى" حمزة والكسائي وخلف وقلله الأزرق بخلفه, وكذا ألقاها وألقيه وتوفيهم وكذا الدنيا, وبوجهي الأزرق قرأ أبو عمرو فيها, وجاء عن الدوري عنه فيها الإمالة المحضة أيضا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 قوله "بالوحدة" كذا في الأصل ولا معنى لها هنا ولعلها زائدة.
2 أي: "حصرة". [أ].
3 أي: "فتثبتوا". [أ].

 

ص -245-  واختلف في "إليكم السلم لست" [الآية: 94] فنافع وابن عامر وحمزة وأبو جعفر وخلف بفتح اللام من غير ألف بعدها من الانقياد فقط والباقون بالألف1, والظاهر أنه التحية وقيل الانقياد.
واختلف في "لست مؤمنا" [الآية: 94] فأبو جعفر بخلف عنه من روايتيه بفتح الميم الثانية اسم مفعول أي: لا نؤمنك في نفسك والباقون بكسرها اسم فاعل أي: إنما فعلت ذلك متعوذا.
واختلف في "غير أولي الضرر" [الآية: 95] فابن كثير وأبو عمرو وعاصم وحمزة ويعقوب برفع الراء على البدل من القاعدون أو الصفة له, وافقهم اليزيدي والحسن والأعمش, والباقون بنصبها على الاستثناء أو الحال من القاعدون, وقرأ "الذين توفاهم الملائكة ظالمي" [الآية: 97] بتشديد التاء البزي بخلفه وأدغم تاء الملائكة في الظاء أبو عمرو بخلفه, ومثله يعقوب من المصباح ووقف اليزيدي ويعقوب بخلف عنهما بهاء السكت على "فيم كنتم"2 وعن الحسن "فلتقم" بكسر اللام وأدغم أبو عمرو بخلفه "ولتأت طائفة" ومثله يعقوب كذلك "وتقدم" ترقيق راء "حذرهم" للأزرق وإمالة "مرضى" ويرضى و"للكافرين" و"الناس" وتغليظ لام "الصلاة" وإصلاح وتقدم اختلافهم في "ها أنتم" قريبا بآل عمران وأمال "نجويهم" حمزة والكسائي وخلف وبالفتح والصغرى الأزرق وأبو عمرو وأدغم لام "يفعل ذلك" أبو الحارث وأظهرها الباقون وأمال "مرضات" الكسائي ووقف عليها بالهاء على أصله, وبالتاء وقف الباقون.
واختلف في "فسوف يؤتيه أجرا عظيما ومن" [الآية: 114] فأبو عمرو وحمزة وخلف يؤتيه بالياء المثناة تحت, وافقهم اليزيدي والشنبوذي والباقون بنون العظمة.
وقرأ "نوله ونصله" [الآية: 115] بإسكان الهاء فيهما أبو عمرو وأبو بكر وحمزة واختلف عن هشام وابن وردان وابن جماز, وقرأ قالون ويعقوب وأبو جعفر في وجهه الثاني بكسر الهاء بلا صلة والباقون بالصلة بخلف عن ابن ذكوان, وعن هشام أيضا فتحصل لهشام ثلاثة أوجه: الإسكان والقصر والإشباع, ولابن ذكوان وجهان: القصر والإشباع ولأبي جعفر الإسكان والقصر وعن الحسن "إلا أنثى" بالإفراد على إرادة الجنس وعن الأعمش "يعدهم" بسكون الدال تخفيفا, وأدغم دال "فقد ضل" ورش وأبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي وخلف, وتقدم إشمام "أصدق" قريبا.
وقرأ "بأمانيكم" [الآية: 123] و"إلا أماني" [الآية: 78] من سورة البقرة بتخفيف الياء مع تسكينها3 أبو جعفر كأنه جمع على فعالل دون فعاليل كما قالوا في قرقور قراقر وقراقير.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "السلام". [أ].
2 أي: "فيمه كنتم". [أ].
3 أي: "أماني". [أ].

 

ص -246-  واختلف في "يدخلون" [الآية: 124] هنا و[مريم الآية: 60] و[طه1 وفاطر الآية: 33] وموضعي [غافر الآية: 40] فابن كثير وأبو عمرو وأبو بكر وأبو جعفر وروح بضم حرف المضارعة وفتح الخاء مبنيا للمفعول في هذه السورة, ومريم وأول غافر وافقهم ابن محيصن واليزيدي, وقرأ أبو عمرو كذلك في فاطر فقط, وافقه اليزيدي والحسن وكذا قرأ رويس في مريم والأول من غافر, وقرأ كذلك في ثاني غافر وهو سيدخلون جهنم ابن كثير وأبو بكر بخلاف عنه, وكذا أبو جعفر ورويس وافقهم ابن محيصن والباقون بفتح حرف المضارعة, وضم الخاء مبنيا للفاعل في الخمسة.
وقرأ "إبراهام" [الآية: 125] الثلاثة الأواخر من هذه السورة, وهي: واتبع ملة إبراهيم, واتخذ الله إبراهيم, وأوحينا إلى إبراهيم, بألف بدل الياء ابن عامر بخلف عن ابن ذكوان وأمال "يتلى" حمزة والكسائي وخلف, وقلله الأزرق بخلفه وكذا حكم لليتامى وكذا يتامى وقفا وزاد الدوري عن الكسائي من طريق أبي عثمان الضرير فأمال فتحة التاء مع الألف بعدها, "وفخم" الأزرق كغيره راء "إعراضا" من أجل حرف الاستعلاء بعد, وكذا إعراضهم بالأنعام وضم يعقوب هاء "عليهما".
واختلف في "أن يصلحا" [الآية: 128] فعاصم وحمزة والكسائي وخلف بضم الياء وإسكان الصاد وكسر اللام من غير ألف من أصلح وافقهم الأعمش, والباقون بفتح الياء والصاد مشددة وبألف بعدهما وفتح اللام2 على أن أصلها يتصالحا, فأبدلت التاء صادا وأدغمت, وغلظ الأزرق لامها لكن بخلف عنه لفصلها عن الصاد بالألف, وكذا طال وفصالا كما تقدم وأمال "أولى بهما" حمزة والكسائي وخلف وبالفتح والصغرى الأزرق, وكذا الهوى وهواه بالكهف والفرقان والقصص والجاثية, وكذا حكم كسالى وزاد الدوري عن الكسائي من طريق أبي عثمان الضرير فأمال فتحة السين مع الألف بعدها.
واختلف في "وإن تلووا" [الآية: 135] فابن عامر وحمزة تلوا بضم اللام وواو ساكنة بعدها3 على وزن تفوا قيل من الولاية أي: وإن وليتم إقامة الشهادة أو تعرضوا عنها وافقهما الأعمش ولا عبرة بطعن الطاعن فيها مع تواترها وصحة معناها, والباقون بإسكان اللام وإثبات الواو المضمومة قبل الساكنة من لوى يلوي, والأصل تلويوا حذفت الضمة على الياء لثقلها, ثم الياء لالتقاء الساكنين وضمت الواو لأجل واو الضمير.
واختلف في "وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْل" [الآية: 136] فابن كثير وأبو عمرو وابن عامر بضم النون والهمز وكسر الزاي فيهما على بنائهما للمفعول والنائب ضمير الكتاب وافقهم ابن محيصن واليزيدي والحسن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 لا توجد هذه الكلمة في سورة طه ألبتة فليعلم أنه سبق قلم أوخطأ مطبعي والله أعلم. [أ].
2 أي: "أن يصالحا". [أ].
3 أي: "تلوا". [أ].

 

ص -247-  والباقون بفتح النون والهمز والزاي فيهما1 على بنائهما للفاعل وهو الله تعالى.
واختلف في "وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُم" [الآية: 140] فعاصم ويعقوب بفتح النون والهمز والزاي على بنائه للفاعل, وأن ما بعدها نصب بنزل, والفاعل ضمير الله تعالى والباقون: بضم النون وكسر الزاي2 مبنيا للمفعول, والنائب أن وما في حيزها أي: نزل عليكم المنع من مجالستهم عند سماعكم الكفر بالآيات والاستهزاء بها "ومر" قريبا إمالة "كسالى" مع إمالة فتحة السين للضرير عن الدوري عن الكسائي.
واختلف في "الدرك" [الآية: 145] فعاصم وحمزة والكسائي وخلف بإسكان الراء وافقهم الأعمش والباقون بفتحها, وهما لغتان, وقيل بالفتح جمع دركة كبقر وبقرة وبالسكون مصدر, ولا خلاف في قوله تعالى: "لا يخاف دركا" في طه أنه بفتح الراء إلا ما روي من سكونه عن أبي حيوة "ووقف" يعقوب على "يؤت الله" بالياء والباقون بالحذف تبعا للرسم, قال أبو عمرو: ينبغي أن لا يوقف عليها؛ لأنه إن وقف بالحذف خالف النحويين, وإن وقف بالياء خالف المصحف ا. هـ. قال السمين: ولا بأس بما قال فإن اضطر تابع الرسم؛ لأن الأطراف قد كثر حذفها, ويشبه ذلك "ومن تق السيآت" لأنه إن وقف بغير هاء السكت خالف الصناعة النحوية؛ لأن الفعل عندهم إذا بقي على حرف واحد ووقف عليه ألحق هاء السكت وجوبا نحو: قه وعه ولم يقه ولم يعه ولا يعتد بحرف المضارعة لزيادته, وإن وقف بهاء السكت خالف المصحف انتهى ملخصا وعن الحسن "من ظلم" ببنائه للفاعل استثناء منقطع أي: لكن الظالم يجهر به أو لكن الظالم يجهر له به أي: يذكر ما فيه من المساوي في وجهه ليرتدع, وعنه إسكان سين رسله.
واختلف في "سوف نؤتيهم أجورهم" [الآية: 146] فحفص بالياء والضمير لله تعالى في قوله تعالى: "والذين آمنوا بالله" والباقون بنون العظمة التفاتا, وتقدم تخفيف "تنزل" لابن كثير وأبي عمرو ويعقوب وأدغم دال "فَقَدْ سَأَلُوا" [الآية: 153] أبو عمرو وهشام وحمزة والكسائي وخلف وأظهرها الباقون, وضم الهاء من نؤتيهم وسنؤتيهم يعقوب "وسكن" راء "أرنا" [الآية: 153] ابن كثير وأبو عمرو بخلفه ويعقوب والثاني لأبي عمرو الاختلاس من روايتيه, والباقون بالكسرة الكاملة كما مر بالبقرة, وعن ابن محيصن "الصعقة" [الآية: 153] بلا ألف مع سكون العين.
واختلف في "تعدوا" [الآية: 154] فقالون بخلف عنه وأبو جعفر بإسكان العين مع تشديد الدال, وهو رواية العراقيين عن قالون من طريقيه, وتقدم آخر الإدغام الجواب عنه من حيث الجمع فيه بين ساكنين على غير حدهما, والوجه الثاني لقالون اختلاس حركة العين مع التشديد للدال أيضا, وعبر عنه بالإخفاء فرارا من ذلك وهي رواية المغاربة عنه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "نَزّل، أنزل". [أ].
2 أي: "نُزّل". [أ].

 

ص -248-  ولم يذكروا غيره وروى الوجهين عنه الداني, وقال: إن الإخفاء أقيس والإسكان آثر وقرأ ورش بفتح العين وتشديد الدال وأصلها على هذا تعتدوا نقلت حركة تاء الافتعال إلى العين, لأجل الإدغام وقلبت دالا وأدغمت, والباقون بإسكان العين وتخفيف الدال1 من عدا يعدو كغزا يغزو, والأصل تعدو وحذفت ضمة الواو الأولى التي هي لام الكلمة, ثم حذفت هي لالتقاء الساكنين, فوزنه تفعوا, ولا خلاف في تخفيف موضع الأعراف, وتقدم همز "الأنبياء" لنافع وأدغم لام "بل طبع" هشام وحمزة بخلف عنهما والكسائي وصوب في النشر الإدغام عن هشام, وخص الشاطبي الخلاف بخلاد, والمشهور عن حمزة الإظهار من روايتيه, وغلظ الأزرق لام "صلبوه" وتقدم ضم الميم وحدها أو مع الهاء من "وأخذهم الربوا" وأماله أعني الربوا حمزة والكسائي وخلف وفتحه الباقون, ومنهم الأزرق وجها واحدا على المختار له, وكذا كلاهما كما في النشر, واتفق الجمهور على قراءة "والمقيمين" بالياء منصوبا على القطع المفيد للمدح, كما في قطع النعوت إشعارا بفضل الصلاة, أو مجرورا عطفا على ضمير منهم, أو على الكاف في إليك, وقيل غير ذلك, وقد روي بالواو في قراءة جماعة منهم أبو عمرو في رواية يونس وهارون عنه.
واختلف في "سنؤتيهم" [الآية: 162] فحمزة وخلف بالياء وافقهما المطوعي والباقون بالنون وضم الهاء يعقوب وتقدم همز "النبيين" لنافع وكذا "إبراهام" لابن عامر بخلف عن ابن ذكوان وأمال "عيسى" كموسى حمزة والكسائي وخلف وقلله الأزرق وأبو عمرو بخلفهما.
واختلف في "زبورا" [الآية: 163] هنا و[الإسراء الآية: 55] والزبور [بالأنبياء الآية: 150] فحمزة وخلف بضم الزاي جمع زبر نحو: فلس وفلوس, والباقون بفتحها على الإفراد كالحلوب اسم مفعول "وأبدل همز" "لئلا" ياء الأزرق فقط وتقدم إمالة "الناس" وكذا "كفى" وعن الحسن "أنزل إليك" بالبناء للمفعول وعنه "فسنحشرهم" بالنون "وأظهر" دال "قد ضلوا" قالون وابن كثير وعاصم وأبو جعفر ويعقوب وكذا من "قد جاءكم" ومعهم ورش وابن ذكوان "وتقدم" إمالة "جاءكم" لحمزة وابن ذكوان وهشام بخلف وكذا خلف "و" وقف حمزة بالتسهيل بين بين مع المد والقصر وسبق إمالة "ألقاها" قريبا وكذا "كفى" "وضم" الهاء من "فيوفيهم" يعقوب وكذا "يهديهم" ونحوه "ووقف" على طأن امرؤا" حمزة وهشام بخلفه بتخفيف الهمزة بحركة ما قبلها فتبدل واوا ساكنة وبحركة نفسها فتبدل واوا مضمومة, فإذا سكنت للوقف اتحد مع الوجه الأول ويتحد معهما وجه اتباع الرسم, وإن وقف بالإشارة جاز الروم والإشمام فهذه ثلاثة أوجه, والرابع تسهيلها بين بين على تقدير روم حركة الهمزة وكذا تفتؤ وأتوكؤ كما في النشر "وسبق" ذكر "شيء" مدا وتوسطا للأزرق توسطا لحمزة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "تعدوا". [أ].

 

ص -249-  بخلفه وصلا فإن وقف, فبالنقل والإدغام مع الإسكان والروم, ومثله هشام بخلفه.
المرسوم في الإمام الخاص "مَا طَابَ لَكُم" بياء موضع الألف وباقي المدني والعراقي كلها بالألف, نافع حذف ألف ثلث وربع وذرية ضعفا, وكتب الله عليكم, والذين عقدت أيمانكم, وخرج عنه أجنحة مثنى وثلاث ورباع بفاطر على نقل نافع, وإلا فهما محذوفان من قاعدة كل ذي عدد, وكذا خرج عاقدتم بالمائدة في نقل نافع, واتفق على رسم واو وألف بعد راء إن أمرؤا هلك, روى نافع حذف ألف لمستم النساء هنا وبالمائدة فلقاتلوكم ومرغما, ونقل بعضهم عن مصاحف الكوفة أن الجار ذي القربى بالألف, وأنكره الداني, لكن تعقبه الجعبري, وفي الشامي إلا قليلا بالألف, وبلا ألف في الخمسة.
المقطوع والموصول اتفق على قطع "أم من، أم من يكون " هنا [الآية: 109] وفي التوبة1 [الآية: 239] و[الصافات2 الآية: 267] و[فصلت3 الآية: 380] وعلى قطع من في قوله تعالى "فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم" هنا و"مِنْ مَا مَلَكَت" بالروم واختلف في المنافقين, واختلف في قطع لام كل في كل ما وردوا هنا, والأعراف والملك والمؤمنين واتفقوا على قطع موضع إبراهيم, واختلفوا في أينما تكونوا يدرككم الموت, والأكثر على القطع واتفقوا على قطع لام الجر من فمال هؤلاء والكهف والفرقان وسأل.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر ص "301". [أ].
2 انظر ص "471". [أ].
3 انظر ص "488". [أ].

 

ص -250-  سورة المائدة:
مدنية1 إلا اليوم أكملت لكم دينكم فبعرفة عشيتها آيها مائة وعشرون كوفي واثنان حرمي وشامي وثلاث بصري, اختلافها بالعقود, وعن كثير غير كوفي فإنكم غالبون بصري "مشبه الفاصلة" سبعة, نقيبا, جبارينو لقوم آخرين, شرعة ومنهاجا, الجاهلية يبغون عليهم الأولين.
القراءات: أمال "يتلى" حمزة والكسائي وخلف, وقلله الأزرق بخلفه, وعن الحسن "وَأَنْتُمْ حُرُم" بسكون الراء لغة تميم ويجب إشباع مد "آمين" للكل لأجل السكون اللازم بعد الألف, ويمتنع قصره وتوسطه للأزرق عملا بأقوى السببين, كما تقدم وعن المطوعي "ولا آمي البيت الحرام" بحذف النون وجه البيت والحرام بالإضافة.
وقرأ "رِضْوَانًا" [الآية: 2] بضم الراء حيث جاء أبو بكر إلا أنه اختلف عنه في الثاني من هذه السورة "وعن" الأعمش "يَجْرِمَنَّكُم" معا هنا وفي [هود الآية: 89] بضم الياء من أجرم.
واختلف في "شَنَآن" [الآية: 2، 8] في الموضعين فابن عامر وأبو بكر وابن وردان وابن جماز بخلف عنه بإسكان النون, وهي رواية الهاشمي وغيره عن ابن جماز وافقهم الحسن والباقون بفتحها, وهي رواية سائر الرواة عن ابن جماز, وهما بمعنى واحد مصدر شنأه بالغ في بغضه, أو الساكن مخفف من المفتوح, وقيل الساكن صفة كبغضان بمعنى بغيض قوم وفعلان أكثر في النعت.
واختلف في "إنْ صَدُّوكُم" [الآية: 2] فابن كثير وأبو عمر وبكسر الهمزة على أنها شرطية وافقهما ابن محيصن واليزيدي, والباقون بالفتح على أنها علة للشنآن وأمال "التقوى" حمزة والكسائي وخلف, وقللها الأزرق وأبو عمر وبخلفهما "وشدد" تاء "ولا تعاونوا" البزي بخلفه وعليه يجب إشباع المد للساكنين, "وشدد" أبو جعفر ياء "الميتة" بلا خلاف وأخفى نون "المنخنقة" بخلف عنه وعن الحسن "على النصب" بفتح النون وسكون الصاد, "ووقف" يعقوب على "واخشون اليوم" بزيادة ياء بعد النون وحذفها الباقون في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر الإتقان للسيوطي "2/ 1245". [أ].

 

ص -251-  الحالين "وضم" نون "فمن اضطر" نافع وابن كثير وابن عامر والكسائي, وكذا أبو جعفر وخلف "وسبق" عن ابن محيصن إدغام الضاد في الطاء, وكسر طاء اضطر أبو جعفر وسبق توجيهه في البقرة "وعن" الحسن "مكلبين" بسكون الكاف وتخفيف اللام, وعن المطوعي محصنين بفتح الصاد.
وقرأ الكسائي و"الْمُحْصَنَات" [الآية: 5] بكسر الصاد والباقون بالفتح, ويوقف على "برؤسكم" لحمزة بوجهين بالتسهيل بين بين وبالحذف, قال في النشر: وهو الأولى عند الآخذين باتباع الرسم وقد نص عليه.
واختلف في "وَأَرْجُلَكُم" [الآية: 6] فنافع وابن عامر وحفص والكسائي ويعقوب بنصب اللام عطفا على أيديكم, فإن حكمها الغسل كالوجه وعن الحسن بالرفع على الابتداء والخبر محذوف, أي: مغسولة, وعلى الأول يكون وامسحوا جملة معترضة بين المتعاطفين, وهو كثير في القرآن وكلام العرب, والباقون بالخفض عطفا على "رؤسكم" لفظا ومعنى, ثم نسخ بوجوب الغسل أو بحمل المسح على بعض الأحوال, وهو لبس الخف وللتنبيه على عدم الإسراف في الماء؛ لأنها مظنة لصب الماء كثيرا فعطفت على الممسوح, والمراد الغسل أو خفض على الجوار قال القاضي: ونظيره كثير لكن قال بعضهم: لا ينبغي التخريج على الجوار؛ لأنه لم يرد إلا في النعت أو ما شذ من غيره, وأمال "مرضى" حمزة والكسائي وخلف, وقلله الأزرق وأبو عمرو بخلفهما "ومر قريبا" حكم همزتي "جاء أحد منكم" بالنساء "وقصر" لمستم حمزة وخلف وعن المطوعي "اذكروا" بفتح الذال مشددتين ووقف "على نعمت الله عليكم إذ هم" بالهاء ابن كثير وأبو عمرو والكسائي ويعقوب "وسهل" همز "إسرائيل" أبو جعفر مع المد والقصر والخلاف في مده للأزرق ووقف حمزة عليه مر أول البقرة كتغليظ لام "الصلاة" للأزرق وأدغم دال قد من "فقد ضل" ورش وأبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي وخلف.
واختلف في "قاسية" [الآية: 13] فحمزة والكسائي بحذف الألف وتشديد الياء1 وافقهما الأعمش إما مبالغة أو بمعنى ردية من قولهم درهم قسى مغشوش, والباقون بالألف والتخفيف اسم فاعل من قسى يقسو وعن ابن محيصن "على خائنة" بكسر الخاء وزيادة ياء مفتوحة قبل الألف وحذف الهمزة2 وتقدم إمالة ألفي "النصارى".
وقرأ "وَالْبَغْضَاءَ إِلَى" [الآية: 14] بتسهيل الثانية كالياء نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر ورويس, وكذا وقف حمزة, وبالتحقيق وأدغم الدال من "قد جاءكم" أبو عمرو وهشام وحمزة والكسائي وخلف وأمال "جاء" حمزة وخلف وابن ذكوان وهشام بخلفه "ومر" للأزرق ترقيق راء "كثيرا" بخلفه "وعن" ابن محيصن "به الله" بضم الهاء وكذا به انظر وعليه الله.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "قسية". [أ].
2 أي: "خيانة". [أ].

 

ص -252-  وعليه الذكر, وقرأ الأصبهاني به انظر كذلك, وحفص عليه الله بالفتح, وأنسانيه, وبالكهف منفردا بها وحمزة لأهله امكثوا بـ"طه" والقصص كذلك, "وضم الهاء" "يهديهم" يعقوب.
وقرأ "صِرَاط" [الآية: 16] بالسين على الأصل قنبل بخلفه ورويس, وأشم الصاد زايا خلف عن حمزة, وحكى في الأصل الخلاف عن خلاد هنا, وفيه نظر "ويوقف" لحمزة على "وأحباؤه" بتسهيل الثانية كالواو مع المد والقصر, وكلاهما مع تحقيق الأولى وتسهيلها بين بين لتوسطها بزائد, فهي أربعة, وتقدم إمالة ألفي النصارى, "ووقف" على "قل فلم" بهاء السكت البزي ويعقوب بخلفهما, "ومر" حكم "قد جاءكم" إدغاما وإمالة, وأدغم ذال "إذ جعل" أبو عمرو وهشام, وأمال "وأتاكم" حمزة والكسائي وخلف, وقللها الأزرق مع إشباع البدل وتوسطه, وله الفتح مع ثلاثة البدل فهي خمسة, ومنع بعض شيوخنا من طرق الحرز الفتح مع التوسط, وتقدم إيضاحه في باب الإمالة بما لا نظير له في كتب الخلاف وأمال "جَبَّارِين" [الآية: 22] هنا والشعراء الدوري عن الكسائي وقلله الأزرق بخلف عنه, "وإذا جمع" له بين "يا موسى" وبين "جبارين" فالفتح على الفتح والتقليل على التقليل على ما ذكره ابن الجزري في أجوبة المسائل التي وردت عليه من تبريز, "وضم" هاء عليهما و"عليهم" يعقوب ومعه حمزة في الثانية في الحالين, "وكسر" الهاء والميم من "عليهم الباب" وصلا أبو عمرو وضمهما حمزة والكسائي وخلف ويعقوب, وضم الميم فقط الباقون وعن الحسن فتح ياء الإضافة من "نفسي، وأخي" [الآية: 25] و"سوأة أخي" وسكنها الجمهور, "ويوقف" لحمزة على وأخي بتسهيل الهمزة بين بين وبالتحقيق لتوسطه بزائد, واتباع الرسم متحد مع القياس, "وعن" الحسن "فتقبل" بالياء المثناة التحتية موضع الفوقية وفتح الموحدة مخففة ورفع اللام "وفتح" ياء الإضافة من "يدي إليك" نافع وأبو عمرو وحفص وأبو جعفر, "وياء" "إني أخاف" نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر "إني أريد" نافع وأبو جعفر "ويوقف" لحمزة وهشام بخلفه على "أن تبوء" بالنقل على القياس, وبالإدغام المحكي عن بعضهم, "ويوقف" لهما على "جزاؤا" "إنما جزوا" ونحوه مما رسم بواو باثنى عشر وجها خمسة على القياس إبدالها ألفا مع المد والقصر والتوسط وبين بين مع المد والقصر وسبعة على الرسم وهي المد والقصر والتوسط مع سكون الواو مع إشمامها, والسابع روم حركتها مع القصر وأمال "يواري" و"فأواري" الدوري عن الكسائي من طريق أبي عثمان الضرير وفتحه من طريق جعفر التي هي طريق الشاطبية كأصلها فحكاية الشاطبي للإمالة تعقبها في النشر بأنها ليست من طرقه ومثله يواري بالأعراف, وتمار بالكهف وعن الحسن "يا ويليتي" حيث جاء بكسر التاء وبياء بعدها, ووقف على ويلتي بهاء السكت بعد الألف رويس بخلف عنه وأمالها حمزة والكسائي وخلف وقللها الأزرق والدوري عن أبي عمرو بخلفهما وكذا حكم يا حسرتي وعن الحسن "أَعَجَزْت" [الآية: 31] بكسر الجيم وهي لغة شاذة واتفق على فتح ياء "فَأُوَارِي" عطفا على "أَكُون".

 

ص -253-  وقرأ الأزرق سوءة بالتوسط والإشباع على قاعدته, ووقف حمزة بالنقل على القياس وبالإدغام إلحاقا للأصلي بالزائد.
واختلف في "مِنْ أَجْلِ ذَلِك" [الآية: 32] فأبو جعفر بكسر الهمزة ونقل حركتها إلى النون, وافقه الحسن والباقون بفتحها, وهما لغتان وورش على قاعدته بنقل حركة الهمزة المفتوحة إلى النون, وسهل همز إسرائيل أبو جعفر وأمال "أحياها" الكسائي وقلله الأزرق بخلفه "ومر" قريبا حكم "ولقد جاءتهم" وأسكن سين "رسلنا" و"رسلكم" و"رسلهم" أبو عمرو وضمها الباقون, وعن ابن محيصن والحسن "أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع" بالسكون والتخفيف ويوقف لحمزة على "يشاء" بالبدل مع ثلاثة البدل وبروم حركة الهمزة مع المد والقصر, ويندرج معه هشام بخلفه في الخمسة, غير أن مد حمزة حالة الروم أطول.
وقرأ "لا يَحْزُنْك" [الآية: 41] بضم الياء وكسر الزاي نافع1 وأمال "يسارعون" [الآية: 41] الدوري عن الكسائي, وأمال الدنيا حمزة والكسائي وخلف وقللها الأزرق وأبو عمرو, بخلفهما وللدوري عن أبي عمرو إمالتها كبرى أيضا, وأسكن حاء "السحت" [الآية: 42] نافع وابن عامر وعاصم وحمزة وخلف "وتقدم" الخلاف في إمالة التورية غير مرة وأثبت ياء "وَاخْشَوْنِ وَلا" [الآية: 44] وصلا أبو عمرو وأبو جعفر وفي الحالين يعقوب وحذفها الباقون فيهما.
واختلف في "والعين، والأنف، والسن، والأذن، والجروح" [الآية: 45] فالكسائي بالرفع في الخمسة, فالواو عاطفة جملا اسمية على أن وما في حيزها باعتبار المعنى, فالمحل مرفوع كأنه قيل: كتبنا عليهم النفس بالنفس والعين بالعين إلخ, فإن الكتابة والقراءة يقعان على الجمل كالقول, وقال الزجاج: عطف على الضمير في الخبر يعني بالنفس وحينئذ يكون الجار والمجرور حالا مبينة للمعنى, وقرأ أبو عمرو وابن كثير وابن عامر وأبو جعفر بالنصب فيما عدا الجروح, فإنهم يرفعونها قطعا لها عما قبلها مبتدأ وخبره قصاص وافقهم ابن محيصن واليزيدي والشنبوذي, والباقون بنصب الكل عطفا على اسم أن لفظا والجار بعده خير, وقصاص وهو من عطف الجمل عطف الاسم على الاسم والخبر على الخبر نحو: إن زيدا قائم وعمرا قاعد, وسكن ذال "الأذن" حيث جاء نافع وأمال "آثارهم" أبو عمرو وابن ذكوان من طريق الصوري والدوري عن الكسائي وقلله الأزرق "وتقدم" حكم "التوراة" وكذا "جاءك" و"آتيكم".
واختلف في "وَلْيَحْكُم" [الآية: 47] فحمزة بكسر اللام ونصب الميم جعلها لام كي فأضمر إن بعدها, وافقه الأعمش والباقون بالسكون والجزم على أنها لام الأمر سكنت.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "يحزنك". [أ].

 

ص -254-  ككتف وأصلها الكسر وقرئ به كما مر وعن ابن محيصن "وَمُهَيْمِنًا" بفتح الميم الثانية وعليه في موضع رفع على النيابة إن كان حالا من الكتاب, فإن كان حالا من كاف إليك فنائب الفاعل ضمير مستتر يعود إليه -صلى الله عليه وسلم- والجمهور على كسرها اسم فاعل وعن المطوعي "أفحكم" بفتح الحاء والكاف والميم1 يراد به الجنس.
واختلف في "يبغون" [الآية: 50] فابن عامر بتاء الخطاب2 والباقون بياء الغيب "وأسقط" الغنة من النون عند الياء في نحو: "لقوم يوقنون" خلف عن حمزة والدوري عن الكسائي بخلفه, وتقدم إمالة ألفي "النصارى" وأمال "فترى الذين" وصلا السوسي بخلفه وفتحه الباقون, وأمال "يسارعون" الدوري عن الكسائي, وأمال "تخشى" حمزة والكسائي وخلف, وقلله الأزرق بخلفه.
واختلف في "وَيَقُولُ الَّذِين" [الآية: 53] فنافع وابن كثير وابن عامر وأبو جعفر يقول بغير واو3 قبل الياء, ورفع اللام جملة مستأنفة على أنه جواب قائل يقول فماذا يقول المؤمنون, "وافقهم" ابن محيصن, وقرأ أبو عمرو ويعقوب بإثبات الواو ونصب اللام عطفا على أن يأتي باعتبار المعنى فكأنه قال: عسى أن يأتي بالفتح, ويقول أو عطفا على فيصبحوا على جعله منصوبا بأن في جواب الترجي على مذهب الكوفيين, وافقهما اليزيدي بالواو والباقون بالواو والرفع وهي واضحة.
واختلف في "مَنْ يَرْتَد" [الآية: 54] فنافع وابن عامر وأبو جعفر بدالين مكسورة فمجزومة4 بفك الإدغام على الأصل, لأجل الجزم وعليها الرسم المدني والشام والإمام, والباقون بدال واحدة مفتوحة مشددة بالإدغام لغة تميم للتخفيف, والأولى لغة الحجاز, واتفق على حرف البقرة و"مَنْ يَرْتَدِد" أنه بدالين لإجماع المصاحف عليه كذلك.
وقرأ "هزوا" [الآية: 58] حفص بإبدال الهمزة واوا في الحالين وأسكن الزاي حمزة وخلف وضمها الباقون "وتقدم" بالبقرة التنبيه على ما وقع في الأصل من نسبة التشديد لأبي جعفر, ووقف حمزة بوجهين النقل على القياس والإبدال واوا اتباعا للرسم, وأما بين بين تشديد الزاي فلا يقرأ به.
واختلف في "والكفار" [الآية: 57] فأبو عمرو والكسائي ويعقوب بخفض الراء عطفا على الموصول المجرور بمن, وأمالها أبو عمرو والدوري عن الكسائي وافقهما اليزيدي والباقون بالنصب بلا إمالة, عطفا على الموصول الأول والمفعول لتتخذوا, وعن المطوعي "تنقمون" حيث جاء بفتح القاف لغة حكاها الكسائي نقم ينقم كعلم يعلم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "أفحكم". [أ].
2 أي: "تبغون". [أ].
3 أي: "يقل". [أ].
4 أي: "يرتدد". [أ].

 

ص -255-  والجمهور على الفصحى نقم ينقم كضرب يضرب, ولذا أجمعوا على الفتح في: وما نقموا منهم, وعن الحسن "مثوبة" بسكون الثاء وفتح الواو, والجمهور بضم الثاء وسكون الواو.
واختلف في "عبد الطاغوت" [الآية: 60] فحمزة بضم الباء وفتح الدال وخفض "الطاغوت" على أن عبد واحد يراد به الكثرة على حد: "وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها" وليس بجمع عبد إذ ليس من صيغ التكثير, والطاغوت مجرور بإضافته إليه أي: وجعل منهم عبد الطاغوت أي: خدمه وافقه المطوعي, وعن الحسن فتح العين والدال وسكون الباء وخفض الطاغوت, وعن الشنبوذي ضم العين والباء وفتح الدال وخفض الطاغوت, جمع عبيد, والباقون بفتح العين والباء على أنه فعل ماض ونصب الطاغوت مفعولا به "وكسر" الهاء والميم من "قولهم الإثم، وأكلهم السحت" [الآية: 62] أبو عمرو ويعقوب وضمها حمزة والكسائي وخلف, وكسر الهاء وضم الميم الباقون, وتقدم تسكين حاء السحت قريبا وأمال "ينهيهم" [الآية: 63] حمزة والكسائي وخلف وقلله الأزرق بخلفه, وكذا ينهى, وتنهانا.
إرشاد من الأدب كما تقدم خفض الصوت قليلا بقوله تعالى: "وَقَالَتِ الْيَهُود" إلى قوله: "مَغْلُولَة" ثم رفعه عند قوله تعالى: "غَلَت" على سنن القراءة السابقة, ونقل عن فعل إبراهيم النخعي رحمه الله تعالى "وسهل" الثانية من "البغضاء إلى" بين بين نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر ورويس "وسبق" إمالة "التوراة".
واختلف في رسالته فنافع وابن عامر وأبو بكر وأبو جعفر ويعقوب بالألف, وكسر التاء على الجمع وافقهم الحسن, والباقون بغير ألف ونصب التاء على التوحيد, ومر إمالة "الناس" للدوري عن أبي عمرو بخلفه, "وإمالة" "الكافرين" لأبي عمرو وابن ذكوان من طريق الصوري, والدوري عن الكسائي ورويس وتقليله للأزرق "وعن" ابن محيصن "والصابئين" بالياء بدل الواو عطفا على لفظ اسم إن قبل, ومخالفتها للرسم بسيرة لها نظائر, والجمهور بالواو كما في المصاحف رفع بالابتداء وخبره محذوف أي: كذلك لدلالة الأول عليه نحو: إن زيدا وعمرو قائم والنية به التأخير عما في خبران وتقدم ضم بائه مع حذف همزه لنافع وأبي جعفر.
وقرأ "فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِم" [الآية: 69] بفتح الفاء بلا تنوين يعقوب وضم هاء عليهم كحمزة وكذا إليهم "و" تقدم تسهيل "إسرائيل" ومد همزة والوقف عليه وسبق إمالة "تهوى" و"جاءهم".
واختلف في "أن لا تكون" [الآية: 71 ] فأبو عمرو وحمزة والكسائي ويعقوب وخلف برفع النون على أن أن مخففة من الثقيلة, واسمها ضمير الشأن محذوف أي: إنه ولا نافية وتكون تامة وفتنة فاعلها, والجملة خبر أن وهي مفسرة لضمير الشأن, وحسب حينئذ للتيقن لا للشك؛ لأن أن المخففة لا تقع إلا بعد تيقن وافقه اليزيدي

 

ص -256-  والأعمش والباقون بالنصب على أن الناصبة للمضارع دخلت على فعل منفي بلا, ولا لا تمنع أن يعمل ما قبلها فيما بعدها من ناصب وجازم وجار, وحسب حينئذ على بابها من الظن؛ لأن الناصبة لا تقع بعد علم, والمخففة لا تقع بعد غيره وأمال "أَنَّى يُؤْفَكُون" [الآية: 75] حمزة والكسائي وخلف, وقلله الأزرق والدوري عن أبي عمرو بخلفهما وأدغم دال "قد ضلوا" أبو عمرو وورش وابن عامر وحمزة والكسائي وخلف كإمالة ألفي نصارى, وكذا "جاءنا" و"أبدل" همز "لا يؤاخذكم" واوا ورش من طريقيه وأبو جعفر.
واختلف في "عقدتم" [الآية: 89] فابن ذكوان بالألف, وتخفيف القاف على وزن1 "قاتلتم" قيل وهو بمعنى فعل وقرأ أبو بكر وحمزة والكسائي وكذا خلف عقدتم بالقصر والتخفيف على الأصل وافقهم الأعمش, وقرأ الباقون بالقصر والتشديد على التكثير.
واختلف في "فَجَزَاءٌ مِثْل" [الآية: 95] فعاصم وحمزة والكسائي ويعقوب وخلف فجزاء بالتنوين والرفع على الابتداء, والخبر محذوف أي: فعليه جزاء أو على أنه خبر لمحذوف أي: فالواجب جزاء أو فاعل لفعل محذوف أي: فيلزمه جزاء, ومثل برفع اللام صفة لجزاء وافقهم الأعمش والحسن, والباقون برفع "جزاء" من غير تنوين مثل بخفض اللام فجزاء مصدر مضاف لمفعوله أي: فعليه لن يجزى المقتول من الصيد مثله من النعم,
ثم حذف المفعول الأول لدلالة الكلام عليه, وأضيف المصدر إلى ثانيها, أو مثل مقحمة كقولك: مثلي لا يقول كذا أي: إني لا أقول, والمعنى فعليه أن يجزي مثل ما قتل أي: يجزي ما قتل فلا يرد أن الجزاء للمقتول لا لمثله.
واختلف في "كَفَّارَةٌ طَعَام" [الآية: 95] فنافع وابن عامر وأبو جعفر كفارة بغير تنوين طعام بالخفض على الإضافة للتبيين, كخاتم فضة, والباقون بالتنوين, ورفع طعام بدل من كفارة أو عطف بيان لها أو خبر لمحذوف أي: هي طعام واتفقوا على الجمع في "مساكين" هنا وعن الحسن "طعم" وضم الطاء وسكون العين بلا ألف واتفقوا على فتح "عفا الله" وقفا وكذا "عاد" لكونهما واويا لم يرسما بالياء, وعن المطوعي كسر دال "دمتم" لغة من يقول دام يدام كخاف يخاف.
وقرأ "قيما" [الآية: 97] بالقصر بوزن عنب ابن عامر2 ومر بالنساء "ويوقف" لحمزة على و"القلائد" بين بين مع المد والقصر فقط, وإبدالها ياء على الرسم شاذ لا يؤخذ به "وسهل" الثانية كالياء من "أشياء إن" نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر ورويس وأبدل همز "تسؤكم" الأصبهاني وأبو جعفر كحمزة وقفا وأسكن نون "ينزل" مع تخفيف الزاي ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب, وأدغم دال "قد سألها" أبو عمرو وهشام

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "عاقدتم". [أ].
2 أي: "قيما". [أ].

 

ص -257-  وحمزة والكسائي وخلف وتقدم إمالة "كافرين" وكذا إشمام قيل لهشام والكسائي ورويس وعن الحسن "لا يضركم" بكسر الضاد وجزم الراء مخففة, قيل على جواب الأمر في عليكم.
واختلف في "اسْتَحَق" [الآية: 107] فحفص بفتح التاء والحاء مبنيا للفاعل, وإذا ابتدأ كسر الهمزة وافقه الحسن والباقون بضم الطاء وكسر الحاء مبنيا للمفعول, وإذا ابتدءوا ضمو الهمزة.
واختلف في "الْأَوَّلِين" [الآية: 107] فأبو بكر وحمزة ويعقوب وخلف بتشديد الواو وكسر اللام بعدها، وفتح النون جمع أو المقابل لآخر مجرور صفة للذين أو بدل منه, أو من الضمير في عليهم وافقهم الأعمش، وعن الحسن أوَّلان بتشديد الواو وفتح اللام مثنى أول مرفوع باستحق، والباقون الأوليان بإسكان الواو وفتح اللام وكسر النون مثنى أولى أي: الأحقان بالشهادة لقرابتهما ومعرفتهما, هو خبر محذوف أي: وهما الأوليان أو خبر آخران أو بدل منهما أو من الضمير في يقومان, وتقدم حكم ضم هاء "عليهم" وكذا الميم إذا وصلت بالأوليان, وأمال "أدنى" حمزة والكسائي وخلف, وقلله الأزرق بخلفه وكسر غين "الغيوب" أبو بكر وحمزة ومر تسهيل "إسرائيل" لأبي جعفر كخلاف الأزرق في مده, وكذا إمالة "التوراة" وتسكين دال "القدس" وأدغم ذال "وَإِذْ تَخْلُق" أبو عمرو وهشام وحمزة والكسائي وخلف والأزرق على أصله في وجهي "كهيئة" وأما حمزة وقفا فبالنقل وله الإدغام, وإن كانت الياء أصلية وقرأ "فيكون طيرا بإذني" بألف بعد الطاء ثم همزة مكسورة نافع وأبو جعفر ويعقوب, وزاد أبو جعفر فقرأ الأول كذلك بالإفراد كما مر وأدغم ذال "وإذ تخرج" أبو عمرو وهشام وحمزة والكسائي وخلف "وأدغمها" من "إذ جئتهم" أبو عمرو وهشام.
واختلف في "إِلَّا سِحْرٌ مُبِين" [الآية: 110] هنا وأول [يونس الآية: 2] و[هود الآية: 7] و[الصف الآية: 6] فحمزة والكسائي وخلف بالألف بعد السين وكسر الحاء في الأربعة1 اسم فاعل, وقرأ ابن كثير وعاصم كذلك في يونس والباقون بكسر السين وإسكان الحاء من غير ألف في الأربعة على المصدر, أي: ما هذا الخارق إلا سحر أو بمعنى ذو سحر أو جعلوه نفس السحر كرجل عدل.
واختلف في "هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ" [الآية: 112] فالكسائي بتاء الخطاب لعيسى مع إدغام اللام من هل في التاء2 على قاعدته و"بك" بالنصب على التعظيم أي: هل تستطيع سؤال ربك, والباقون بياء الغيب ربك بالرفع على الفاعلية أي: هل يفعل بمسألتك أو هل يطيع ربك أي: هل يجيبك واستطاع بمعنى أطاع, ويجوز أن يكونوا سألوه سؤال

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "ساحر" في جميع المواضع المذكورة أعلاه. [أ].
2 أي: "تستطيع". [أ].

 

ص -258-  مستخبر هل ينزل أم لا؛ وذلك لأنهم لا يشكون في قدرة الله تعالى؛ لأنهم مؤمنون خلافا للزمخشري, وتقدم تخفيف "ينزل" قريبا ويوقف لحمزة على "تطمئن" بالتسهيل كالياء فقط, وعن المطوعي "وتعلم أن" بالتاء من فوق والفاعل ضمير القلوب وعنه أيضا "تكون لنا" بحذف الواو وسكون النون جزما جوابا لأنزل وعن ابن محيصن "لأولينا, وأخرانا" مؤنث أول وآخر "وإنه منك" بهمزة مكسورة مقصورة ونون مفتوحة مشددة وهاء مضمومة راجعة للعبد أو للإنزال "وأدغم" دال "أن قد صدقتنا" أبو عمرو وهشام وحمزة والكسائي وخلف.
وقرأ "منزلها" [الآية: 115] بفتح النون وتشديد الزاي نافع وابن عامر وعاصم وأبو جعفر, وافقهم الحسن والباقون بالتخفيف, فقيل هما بمعنى وقيل الأول للتكثير لما قيل إنها نزلت مرات متعددة.
وقرأ بفتح ياء بالإضافة من "فَإِنِّي أُعَذِّبُه" [الآية: 115] نافع وأبو جعفر وتقدم الخلاف في همز "أأنت" أأنذرتهم أول البقرة, وكذا إمالة "للناس" وفتح ياء الإضافة من "أمي إلهين" نافع وأبو عمرو وابن عامر وحفص وأبو جعفر وفتحها من "ما يكون لي أن" نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر "وكسر" غين "الغيوب" أبو بكر وحمزة.
وقرأ بكسر نون "أَنِ اعْبُدُوا" [الآية: 117] أبو عمرو وعاصم وحمزة ويعقوب وسبق ضم الهاء من عليهم وكذا إدغام راء "تغفر لهم".
واختلف في " هَذَا يَوْم" [الآية: 119] فنافع بالنصب على الظرف, وهذا إشارة لقول الله تعالى: أأنت مبتدأ خبره متعلق الظرف أي: هذا القول واقع يوم ينفع فهو معمول الخبر, فالفتحة إعراب والكوفيون يجعلون يوم خبر المبتدأ, وبني على الفتح لإضافته لجملة فعلية, وإن كانت معربة, والبصريون يشترطون في البناء تصديرا الجملة بفعل ماض, وينفع محله خفض بالإضافة, وافقه ابن محيصن, والباقون بالرفع على المبتدأ والخبر أي: هذا اليوم يوم ينفع والجملة محلها نصب بالقول, "وضم" يعقوب الهاء من "فيهن" بلا خلاف, ووقف عليها بهاء السكت بخلف عنه. وتقدم الخلاف في هاء "وهو" وكذا مد "شيء" وتوسيطه للأزرق وكذا توسيطه لحمزة ووقفه عليه لهشام بخلفه وترقيق راء "قدير" للأزرق بخلفه والأصح الترقيق.
المرسوم اتفقوا على رسم أن تبوأ بألف بعد الواو روى نافع وحذف ألف سبل السلم هنا والأنعام, وحذف ألف بلغت رسالته ويجعل رسالته بهما, والمراد الألف الثانية, وكذا ألف أكلون للسحت, وهديا بلغ الكعبة, وقيما وعليهم الأولين, وكتب في الإمام والمدني والشامي يرتدد بدالين وفي غيرها بدال واحدة, وكتب طعام مسكين في بعضها بألف وخرج عشرة مسكين المتفق على حذفه, وكتب سحر هنا ويونس وهود في بعضها

 

ص -259-  بألف ويقول الذين بواو العطف في الكوفي والبصري, واتفقوا على كتابة إنما جزوا الذين, وذلك جزوا الظالمين, وذلك جزوا المحسنين, بواو بعد الزاي صورة الهمزة المتطرفة وزيادة ألف بعدها وحذف التي قبلها.
المقطوع والموصول اختلفوا في قطع في عن ما في قوله تعالى: "لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُم" هو ثان المواضع العشرة المختلف فيها, واتفقوا على كتابة نعمت الله عليكم إذ هم بالتاء.
"ياءات الإضافة" للجماعة ست "يدي إليك" [الآية: 18] "إِنِّي أَخَاف" [الآية: 28] "لِي أَنْ أَقُول" [الآية: 116] "إِنِّي أُرِيد" [الآية: 29] "فَإِنِّي أُعَذِّبُه" [الآية: 115] "وَأُمِّيَ إِلَهَيْن" [الآية: 116] وللحسن وحده ثلاث: "نفسي، وأخي، سوأة أخي" وتقدمت في محالها مفصلة1.
وفيها ياء واحدة زائدة "وَاخْشَوْنِ وَلا" [الآية: 44].

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر الصفحة: "252". [أ].

 

ص -260-  سورة الأنعام:
مكية1 إلا ست أيات: "قل تعالوا أتل" الآيات الثلاث, وقوله: "ما قدروا الله حق قدره", وقوله: "ومن أظلم ممن افترى", الآيتين وآيها مائة وستون وخمس وكوفي وست شامي وبصري وسبع حرمي خلافها خمس, وجعل الظلمات والنور حرمي, من طين مدني, أول بوكيل كوفي, فيكون وربي إلى صراط مستقيم غيره "شبه الفاصلة" خمس: من طين, يستجيب الذين, يسمعون, ومنذرين, ربك مستقيما, فسوف تعلمون, ولا عكس.
القراءات عن الحسن "الحمد لله" الدال وتقدم، وعنه إسكان لام "الظلمات" وعن البزي عن ابن محيصن من المفردة "لقضى أجلا" بلام مكسورة بعدها ياء من تحت بدلا من ثم مع إسكان القاف وكسر الضاد, وأمال "قضى" حمزة والكسائي وخلف, وقلله الأزرق بخلفه "ورقق" راء "سركم" ومر الخلف في "وهو" "ومر" إمالة "جاءهم" لحمزة وخلف وابن ذكوان وهشام بخلفه "ويوقف" لحمزة وهشام بخلفه على "انبوا" على رسمه بواو في بعض المصاحف باثني عشر وجها: خمسة على القياس وهي إبدالها ألفا مع المد والقصر والتوسط والتسهيل بين بين مع المد والقصر, وسبعة على إبدال الهمزة واوا على الرسم وهي المد والتوسط والقصر مع سكون الواو ومع إشمامها, والسابع روم حركتها مع القصر, وإذا سكت حمزة على الميم من يأتيهم فله الاثنا عشر المذكورة فتصير أربعة وعشرين "وضم" يعقوب هاء "يأتيهم" "وتقدم" أول البقرة وقف حمزة على "يستهزؤن" وعن البزي عن ابن محيصن "ولبسنا" بلام واحدة هي فاء الفعل وعن ابن محيصن من المبهج كذلك لكن مع تشديد الباء للمبالغة, وعنه أيضا تشديد اللام على إدغامها في اللام مع تخفيف الباء "يلبسون" بضم الياء وفتح اللام وتشديد الباء2 "وكسر" دال "ولقد استهزئ" وصلا أبو عمرو وعاصم وحمزة ويعقوب وضمها الباقون وأبدل همزة "استهزئ" باء مفتوحة أبو جعفر وأمال "فَحَاق" [الآية: 10] حمزة وفتحه الباقون.
وقرأ "لا ريب" بالمد المتوسط حمزة بخلفه وعن الحسن والمطوعي "ولا يطعم" بفتح الياء والعين بمعنى ولا يأكل وفتح ياء الإضافة من "إني أمرت" نافع وأبو جعفر "وفتحها" من "إني أخاف" نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر الإتقان للسيوطي: "2/ 1245". [أ].
2 أي: "يلبسون". [أ].

 

ص -261-  واختلف في "مَنْ يُصْرَف" [الآية: 16] فأبو عمرو وحمزة والكسائي ويعقوب وخلف بفتح الياء وكسر الراء1 بالبناء للفاعل, والمفعول محذوف ضمير العذاب وافقهم الحسن والأعمش, والباقون بضم الياء وفتح الراء بالبناء للمفعول, والنائب ضمير العذاب والضمير في عنه يعود على من.
وقرأ "أئنكم لتشهدون" [الآية: 19] بتسهيل الهمزة الثانية كالياء مع الفصل بالألف قالون وأبو عمرو وأبو جعفر, وقرأ ورش وابن كثير بالتسهيل كذلك, لكن بلا فصل, وقرأ ابن ذكوان وعاصم وحمزة والكسائي وخلف وروح بالتحقيق بلا فصل, وبه قرأ هشام من طريق الداجواني ومن طريق الجمال عن الحلواني, وقرأ بالمد مع التحقيق من طريق ابن عبدان عن الحلواني, وجاء أيضا من طريق الجمال عنه ومن طريق الشذائي عن الداجواني ,وكذا اختلف عن رويس في هذا الموضع فحققه من طريق أبي الطيب فخالف أصله وأجرى له الوجهين التحقيق والتسهيل في الطيبة وغيرها, وهو بالقصر على أصله ويوقف لحمزة وهشام بخلفه على "برئ" [الآية: 19] للإدغام فقط, وتجوز الإشارة بالروم والإشمام.
واختلف في "نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُول" [الآية: 22] هنا وفي [سبأ الآية: 40] فيعقوب بياء الغيبة فيها, والفاعل هو الله تعالى وافقه ابن محيصن والمطوعي, وقرأ حفص كذلك في سبأ فقط, والباقون بنون العظمة فيهما في السورتين.
واختلف في "تَكُنْ فِتْنَتُهُم" [الآية: 23] فنافع وأبو عمرو وشعبة من غير طريق العليمي وأبو جعفر وخلف في اختياره بتاء التأنيث2 "فتنتهم" بالنصب خبر مقدم, وإلا أن قالوا اسم مؤخر؛ لأنه أعرف, وأنث الفعل لتأنيث الخبر على حد من كانت أمك, أو قولهم في قوة مقالتهم وافقهم اليزيدي والشنبوذي, وقرأ ابن كثير وابن عامر وحفص بالتأنيث والرفع على أن فتنتهم اسم تكن, ولذا أنث الفعل, وإلا أن قالوا خبرها, وافقهم ابن محيصن, وقرأ أبو بكر من طريق العليمي, وحمزة والكسائي ويعقوب بالتذكير والنصب وهي أفصح وافقهم المطوعي.
واختلف في "والله ربنا" [الآية: 23] فحمزة والكسائي وخلف بنصب الباء إما على النداء وإما على المدح أو إضمار, أعني وعلى كل فالجملة معترضة بين القسم وجوابه, وافقهم الأعمش والباقون بالجر نعت أو بدل أو عطف بيان.
واختلف في "ولا نكذب ونكون" [الآية: 27] فحفص وحمزة ويعقوب بنصب الباء والنون منهما على إضمار أن بعد واو المعية في جواب التمني, وإن ومدخولهما في تأويل مصدر معطوف بالواو على مصدر متوهم من الفعل أي: يا ليتنا لنا رد وانتفاء تكذيب وكون من المؤمنين أي: يا ليتنا لنا رد مع هذين الأمرين وافقهم الأعمش, وقرأ ابن عامر برفع

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "يصرف....". [أ].
2 الباقون: "ثم لم يكن فتنتهم.....". [أ].

 

ص -262-  الأول ونصب الثاني وعن الشنبوذي عكسه, والباقون برفعهما عطفا على نرد أي: يا ليتنا نرد ونوفق للتصديق والإيمان أو الواو للحال والمضارع خبر لمحذوف, والجملة حال من مرفوع نرد أي: نرد غير مكذبين وكائنين من المؤمنين فيكون نمني الرد مقيدا بهاتين الحالتين فيدخلان في التمني وعن المطوعي "وَلَوْ رُدُّوا" [الآية: 31] بكسر الراء وعن الحسن "بغتة" بفتح الغين حيث جاء.
وأمال "بلى" حمزة والكسائي وخلف وشعبة من طريق أبي حمدون عن يحيى بن آدم عنه وبالفتح والصغرى الأزرق وأبو عمرو, وصححهما عنه في النشر في روايتيه, لكن قصر الخلاف في طيبته على الدوري, وكذا حكم "الدنيا" غير شعبة فله الفتح فقط, وإن أبا عمرو له الفتح والصغرى وللدوري عنه الكبرى أيضا.
واختلف في "وَلَلدَّارُ الْآخِرَة" [الآية: 32] فابن عامر بلام واحدة كما هي في المصحف الشامي وهي لام الابتداء. وتخفيف الدال1 و"الآخرة" بخفض التاء على الإضافة إما على حذف الموصوف أي: لدار الحياة أو الساعة الآخرة كمسجد الجامع أي: المكان الجامع, وإما للاكتفاء باختلاف لفظ الموصوف وصفته في جواز الإضافة, والباقون بلامين لام الابتداء ولام التعريف مع التشديد للإدغام, ورفع الآخرة على أنها صفة للدار, وخير خبرها وعليه بقية الرسوم, ولا خلاف في حرف يوسف أنه بلام واحدة لاتفاق الرسوم عليه.
واختلف في "أَفَلا تَعْقِلُون" [الآية: 32] هنا و[الأعراف الآية: 169] و[يوسف الآية: 109] و[يس الآية: 68] فنافع وأبو جعفر ويعقوب بتاء الخطاب في الأربعة على الالتفات وافقهم هنا الحسن, وقرأ ابن عامر وحفص كذلك هنا والأعراف ويوسف, وقرأ أبو بكر كذلك في يوسف, واختلف عن ابن عامر في يس فالداجوني من أكثر طرقه عن هشام والأخفش كذلك عن ابن ذكوان بالخطاب, وقرأ الباقون بالغيب في الأربعة, وبه قرأ الحلواني عن هشام والشذائي عن الداجوني عن أصحابه عنه والصوري عن ابن ذكوان من طريق زيد في موضع يس خاصة.
وقرأ "ليحزنك" [الآية: 33] بضم الياء وكسر الزاي من أحزن الرباعي نافع2.
واختلف في "لا يُكَذِّبُونَك" [الآية: 33] فنافع والكسائي بالتخفيف3 من أكذب والباقون بالتشديد من كذب, قيل هما بمعنى كنزل وأنزل وقيل بالتشديد نسبة الكذب إليه, والتخفيف نسبة الكذب إلى ما جاء به, روي أن أبا جهل كان يقول: ما نكذبك وإنك عندنا لصادق, وإنما نكذب ما جئتنا به, وأمال "آتاهم" حمزة والكسائي وخلف, وقلله الأزرق بخلفه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "ولدار الآخرة". [أ].
2 أي: "ليحزنك". [أ].
3 "يكذبونك". [أ].

 

ص -263-  وكذا كل ما وقع من هذا اللفظ بقصر الهمزة بمعنى المجئ نحو: أتاكم أتاها أتى أتاك فأتاهم أتانا الجملة سبع كلمات وأدغم دال "ولقد جاءك" أبو عمرو وهشام وحمزة والكسائي وخلف, وأمال جاء حمزة وخلف وابن ذكوان وهشام بخلفه ويوقف لحمزة وهشام على من "نباىء" بإبدال الهمزة ألفا لوقوعها ساكنة للوقف بعد فتح وبإبدالها ياء ساكنة؛ لأنها رسمت بياء بعد الألف وصوب في النشر أن الياء صورة الهمزة, وبياء مكسورة بحركة نفسها, فإذا سكنت للوقف اتحد مع ما قبله وتجوز الإشارة بالروم وبالتسهيل بين بين فهي أربعة, وتقدم للأزرق تفخيم راء "إعراضهم" من أجل حرف الاستعلاء بعد.
وقرأ يعقوب "يرجعون" [الآية: 36] بفتح الياء وكسر الجيم مبنيا للفاعل وخفف "أن ينزل" [الآية: 37] ابن كثير وحده وافقه ابن محيصن وقرأ "صراط" بالسين1 قنبل من طريق ابن مجاهد ورويس وبالإشمام خلف عن حمزة.
وقرأ "أرأيتكم" [الآية: 40] وبابه وهو رأى الماضي المسبوق بهمزة الاستفهام المتصل بتاء الخطاب بتسهيل الهمزة الثانية بين بين قالون وورش من طريقيه, وأبو جعفر ولورش من طريق الأزرق وجه آخر, وهو إبدالها ألفا خالصة مع إشباع المد للساكنين, وتقدم أن الجمهور عنه على الأول كالأصبهاني, وقرأ الكسائي بحذف الهمزة الثانية في ذلك كله وهي لغة فاشية, والباقون بإثباتها محققة على الأصل, ويوقف عليه لحمزة بوجه واحد بين بين وأدغم ذال "إذ جاءهم" أبو عمرو وهشام.
واختلف في "فتحنا" [الآية: 44] هنا و[الأعراف الآية: 96] و[القمر الآية: 11] "فتحت" [بالأنبياء الآية: 96] فابن عامر وابن وردان بتشديد التاء في الأربعة للتكثير2 ووافقهما ابن جماز وروح في القمر والأنبياء, ورويس في الأنبياء فقط, واختلف عنه في الثلاثة الباقية فروى النخاس عنه تشديدها, وروى أبو الطيب التخفيف, واختلف عن ابن جماز هنا والأعراف, فروى الأشناني عن الهاشمي عن إسماعيل تشديدهما, وكذا روى ابن حبيب عن قتيبة كلاهما عنه وروى عنه الباقون التخفيف, وبه قرأ الباقون في الأربعة.
وقرأ "به انظر" [الآية: 46] بضم الهاء الأصبهاني عن ورش.
وقرأ "يصدفون" [الآية: 46] بإشمام الصاد الزاي حمزة والكسائي وخلف ورويس بخلفه وعن ابن محيصن "يهلك" بفتح الياء وكسر اللام مبنيا للفاعل.
وقرأ يعقوب "لا خَوْفٌ عَلَيْهِم" [الآية: 48] بفتح الفاء على البناء كما مر, وضم مع حمزة هاء "وعليهم" وأمال "يوحى" حيث جاء حمزة والكسائي وخلف, وقلله الأزرق بخلفه وكذا "الأعمى".
واختلف في "بالغدوة" [الآية: 52] هنا و[الكهف الآية: 28] فابن عامر بضم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "سراط". [أ].
2 أي: "فتحنا...". [أ].

 

ص -264-  الغين وإسكان الدال وواو مفتوحة, والأشهر أنها معرفة بالعلمية الجنسية كأسامة في الأشخاص فهي غير مصروفة, ولا يلتفت إلى من طعن في هذه القراءة بعد تواترها من حيث كونها, أعني غدوة علما وضع للتعريف فلا تدخل عليها أل كسائر الأعلام, وأما كتابتها بالواو فكالصلوة والزكوة, وجوابه أن تنكير غدوة لغة ثابتة حكاها سيبويه والخليل, تقول أتيتك غدوة بالتنوين على أن ابن عامر لا يعرف اللحن؛ لأنه عربي والحسن يقرأ بها وهو ممن يستشهد بكلامه فضلا عن قراءته, وقرأ الباقون بفتح الغين والدال وبالألف1؛ لأن غداة اسم لذلك الوقت, ثم دخلت عليها لام التعريف وعن الحسن "فتنا" بتشديد التاء.
واختلف في "أنه من عمل، فأنه غفور رحيم" [الآية: 54] فنافع وأبو جعفر بفتح الهمزة في الأولى والكسر في الثانية2 وابن عامر وعاصم ويعقوب بالفتح فيهما, وافقهم الحسن والشنبوذي والباقون بالكسر فيهما ففتح الأولى على أنها بدل من الرحمة بدل شيء من شيء, أو على الابتداء والخبر محذوف أي: عليه أنه إلخ, أو على تقدير حرف الجر اللام وفتح الثانية على أن محلها رفع مبتدأ والخبر محذوف أي: فغفرانه ورحمته حاصلان وكسر الأولى على أنها مستأنفة, وإن الكلام قبلها تام وكذا كسر الثانية بمعنى أنها في صدر جملة وقعت خبرا لمن الموصولة, أو جوابا لها أن جعلت شرطا.
واختلف في "وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيل" [الآية: 55] فنافع وكذا أبو جعفر بتاء الخطاب سبيل بالنصب وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وحفص, وكذا يعقوب بتاء التأنيث والرفع وافقهم ابن محيصن واليزيدي والحسن, وعنه سكون لام لتستبين وأبو بكر وحمزة والكسائي, وكذا خلف بياء التذكير والرفع وافقهم الأعمش وجه الأولى أنه من استبنت الشيء المعدي أي: ولتستوضح يا محمد وسبيل مفعوله, ووجه الثانية أن الفعل لازم من استبان الصبح ظهر وأسند إلى السبيل على لغة تأنيثه على حد هذه سبيلي, والثالثة كذلك لكن على لغة تذكيره على حد سبيل الرشد لا يتخذوه, وأدغم دال "قد ضللت" ورش وأبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي وخلف.
واختلف في "يَقُصُّ الْحَقَّ " [الآية: 57] فنافع وابن كثير وعاصم وكذا أبو جعفر بالصاد المهملة المشددة المرفوعة من قص الحديث, أو الأثر تتبعه, وافقهم ابن محيصن والباقون بقاف ساكنة وضاد معجمة مكسورة من القضاء, ولم ترسم إلا بضاد كأن الياء حذفت خطأ تبعا للفظ للساكنين كما في تغن النذر, وكحذف الواو في: سندع الزبانية, ويمح الله, ونصب الحق بعده صفة لمصدر محذوف أي: القضاء الحق أو ضمن معنى يفعل فعداه للمفعول به, أو قضى بمعنى صنع فيتعدى بنفسه بلا تضمين أو على إسقاط الباء أي: يقضي بالحق على حد يمرون الديار ووقف عليه يعقوب بالياء

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "بالغداة". [أُ].
2 أي: "أنه.... فإنه....". [أ].
3 أي: "يقض.....". [أ].

 

ص -265-  وأمال "يتوفاكم" و "ليقضى" حمزة والكسائي وخلف وبالفتح والصغرى الأزرق.
وأما "جَاءَ أَحَدَكُم" [الآية: 61] فهمزتان مفتوحتان من كلمتين تقدم حكمهما في جاء أحد منكم بالنساء.
واختلف في "تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا" [الآية: 61] فحمزة بألف ممالة بعد الفاء1, وهو إما فعل مضارع فأصله نتوفاه حذفت إحدى التاءين كتنزل وبابه, وإما ماض وهو الأظهر وحذفت منه تاء التأنيث لكونه مجازيا, أو للفصل بالمفعول وافقه الأعمش وفي الدر للعلامة السمين, وقرأ الأعمش "يتوفاه" بياء الغيب فليراجع, والباقون بتاء ساكنة من غير ألف ولا إمالة وأسكن سين "رسلنا" أبو عمرو2 "وعن" الحسن "مولاهم الحق" بالنصب على المدح.
واختلف في "قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُم، قُلِ اللَّهُ يُنْجِيكُم" [الآية: 63 والآية: 64] بعدها وفي يونس الآية: 92] "فَالْيَوْمَ ننجيك" و"ننجي رُسُلَنَا" و"ننجِي الْمُؤْمِنِين" [الآية: 103] وفي [الحجر الآية: 59] "إِنَّا لَمنجوهُم" وفي [مريم الآية: 72] "ثُمَّ ننجي الَّذِينَ اتَّقَوْا" وفي [العنكبوت الآية: 32، 33] "لَننجيَنَّه" و"إِنَّا منجوك" وفي [الزمر الآية: 61] "وَينجي اللَّه" وفي [الصف الآية: 10] "تنجيكُم" فنافع وابن كثير وأبو عمرو وابن ذكوان بتسكين النون وتخفيف الجيم في الثاني من هذه السورة فقط, وافقهم ابن محيصن3 والكسائي وحفص كذلك في ثالث يونس, وافقهما المطوعي وقرأ حمزة والكسائي وكذا خلف كذلك في الحجر والأول من العنكبوت, وافقهم المطوعي وقرأ الكسائي كذلك في موضع مريم وافقه ابن محيصن بخلف4, وقرأ ابن كثير وأبو بكر وحمزة والكسائي وكذا خلف الثاني من العنكبوت كذلك, وافقهم ابن محيصن والأعمش وقرأ يعقوب بتخفيف ما عدا الزمر والصف, وهي تسعة أحرف, وأما موضع الزمر فخففه روح وحده, والباقون بالتشديد في سائرهن, وأما حرف الصف فشدده ابن عامر وخففه الباقون, وذلك من نجى بالتضعيف وأنجى بالهمز5.
واختلف في "خفية" [الآية: 63] هنا و[الأعراف الآية: 55] فأبو بكر بكسر الخاء والباقون بضمها وهما لغتان كإسوة وأسوة وأما خيفة آخر الأعراف فليس من هذا بل هو من الخوف.
واختلف في "أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِه" [الآية: 63] فحمزة والكسائي وكذا خلف بألف

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "توفاه...". [أ].
2 ووافقه الحسن.
3 وانفرد المفسر بذلك عن زيد عن الداجوني عن أصحابه عن هشام.
4 أي: من المبهج وأما المفردة ففيها التخفيف فقط.
5 أي: والتضعيف والهمزة كلاهما للتعدية فالمثقلون التزموا التعدية بالتضعيف.

 

ص -266-  ممالة بعد الجيم من غير ياء ولا تاء1 بلفظ الغيبة وافقهم الأعمش, وقرأ عاصم كذلك لكنه بغير إمالة, والباقون بياء ساكنة بعد الجيم بعدها تاء مفتوحة على الخطاب حكاية لدعائهم وأبدل همز "باس" أبو عمرو بخلفه وأبو جعفر وحققه الباقون, ومنهم الأصبهاني وقرأ بكسر التنوين من "بعض انظر" أبو عمرو وعاصم وحمزة ويعقوب وقنبل من طريق ابن شنبوذ, وابن ذكوان من طريق النقاش عن الأخفش عنه.
واختلف في "ينسينك" [الآية: 68] فابن عامر بتشديد السين وفتح النون من نسى2 وقرأ الباقون بتخفيفها وسكون النون من أنسى, وهما لغتان والمفعول الثاني محذوف أي: ما أمرت به من ترك مجالسة الخائضين فلا تقعد بعد ذلك معهم "وسبق" إمالة "الدنيا" "وهدانا".
واختلف في "استهوته" [الآية: 71] فحمزة بألف ممالة بعد الواو3 وافقه الأعمش والباقون بالتاء الساكنة من غير ألف وعن المطوعي "الشيطان" بالتوحيد4 وعن الحسن بالواو وفتح النون وهي لغة ردية "ورقق" الأزرق الراء من "حيران" بخلف عنه وقطع به في التيسير وتعقبه في النشر بأنه خرج به عن طريقه, وذكر الخلاف في الشاطبية "ويوقف" لحمزة على "الهدى ائتنا" بإبدال الهمزة ألفا بلا إمالة فهو وجه واحد, ونقل في النشر عن الداني احتمالا في الإمالة على أنها ألف الهدى دون المبدلة من الهمزة, والأقيس أنها يعني الألف الموجودة في اللفظ هي المبدلة من الهمز, قال: والحكم في وجه الإمالة للأزرق كذلك, والصحيح المأخوذ به عنهما الفتح وعن الحسن "فيكون" [الآية: 73] بالنصب وعنه "الصور" حيث جاء بفتح الواو والجمهور بسكونها, فقيل جمع صورة كصوف وصوفة وثوم وثومة, وليس هذا جمعا صناعيا وإنما هو اسم جنس وقيل الصور القرن.
واختلف في "آزر" [الآية: 74] فيعقوب بضم الراء على أنه منادى ويؤيده ما في مصحف أبي: يا آزر, بإثبات حرف النداء وافقه الحسن, والباقون بفتحها نيابة عن الكسرة للعلمية أو الوصفية والعجمة, وهو بدل من أبيه أو عطف بيان له إن كان لقبا ونعت لأبيه, أو حال إن كان وصفا بمعنى المعوج أو المخطئ أو الشيخ الهرم, وقيل اسم صنم فنصبه بفعل تقديره أتعبد وفتح ياء الإضافة من "إني أراك" نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر5 وأمال "أراك" أبو عمرو وحمزة والكسائي وخلف وابن ذكوان من طريق الصوري6 وقلله الأزرق.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "أنجانا". [أ].
2 أي: "ينسينك". [أ].
3 أي: "استهواه". [أ].
4 قال الكسائي: وهي كذلك في مصحف ابن مسعود.
5 وافقهم اليزيدي والحسن.
6 وافقهم اليزيدي والأعمش. وكذا الخلف في "أرى ما لا ترون" بالأنفال "ولكني أراكم، وإني أراكم" بهود "وأراني أحمل، وأرى سبع". بيوسف. و"أسمع وأرى" بطه، و"أرى في المنام" في الصافات و"إلا ما أرى" بغافر و"لكني أراكم" بالأحقاف.

 

ص -267-  وأما "رأى" [الآية: 76، 77، 78] الماضي ويكون بعده متحرك وساكن والأول يكون ظاهرا أو مضمرا, فالظاهر سبعة مواضع: رأى كوكبا هنا, وباقيها تقدم في باب الإمالة مفصلا, والمضمر تسعة نحو: رآك بالأنبياء, وذكرت ثمة, وأما الذي بعده ساكن, ففي ستة مواضع: رأى القمر رأى الشمس هنا, والباقي سبق ثمة, فالأزرق بالتقليل في الراء والهمزة معا في القسمين الأولين الظاهر والمضمر قبل متحرك, وأبو عمرو بفتح الراء وإمالة الهمزة في القسمين, وما ذكره الشاطبي رحمه الله تعالى من الخلاف عن السوسي في إمالة الراء, فتقدم عن النشر أنه ليس من طرقه فضلا عن طرق الشاطبية, ولذا تركه في الطيبة, وإن حكاه بقيل في آخر الباب, وقرأ ابن ذكوان بإمالتهما معا مع المظهر, وأما مع المضمر فأمالهما النقاش عن الأخفش عنه, وفتحهما ابن الأخرم عن الأخفش, وأمال الهمزة وفتح الراء الجمهور عن الصوري, واختلف عن هشام فالجمهور عن الحلواني بفتحهما معا في القسمين, فالأكثرون عن الداجوني بإمالتهما فيهما والوجهان صحيحان عن هشام كما تقدم, واختلف عن أبي بكر فيما عدا الأولى وهي "رَأى كَوْكَبًا" [الآية: 76] هنا فلا خلاف عنه في إمالة حرفيها معا أما الستة الباقية التي مع الظاهر فأمال الراء والهمزة معا يحيى بن آدم, وفتحهما العليمي, أما فتحها في السبعة وفتح الراء وإمالة الهمزة في السبعة فانفرادتان, لا يؤخذ بهما, ولذا لم يعرج عليهما في الطيبة, وأما التسعة مع المضمر ففتح الراء والهمزة معا فيها العليمي عنه, وأمالهما يحيى بن آدم وقرأ حمزة والكسائي وخلف بإمالة الراء والهمزة معا في الجميع, وافقهم الأعمش, والباقون بالفتح, وأما الذي بعده ساكن فأمال الراء وفتح الهمزة أبو بكر وحمزة وخلف, والباقون بالفتح وما حكاه الشاطبي رحمه الله تعالى من الخلاف في إمالة الهمزة عن أبي بكر وفي إمالة الراء والهمزة معا عن السوسي, تعقبه صاحب النشر بأن ذلك لم يصح عنهما من طرق الشاطبية, بل ولا من طرق النشر وإن حكاه بقيل آخر الباب من طيبته والله تعالى أعلم.
ووقف حمزة وهشام بخلفه على "برئ" [الآية: 78] بالبدل مع الإدغام فقط لزيادة الياء وتجوز الإشارة بالروم والإشمام وفتح ياء الإضافة من وجهي للذي [الآية: 79] نافع وابن عامر وحفص وأبو جعفر.
واختلف في "أَتُحَاجُّونِّي" [الآية: 80] فنافع وابن ذكوان وهشام من طريق ابن عبدان عن الحلواني والداجوني من جميع طرقه إلا المفسر عن زيد عنه, وأبو جعفر بنون خفيفة1, والباقون بنون ثقيلة على الأصل؛ لأن الأولى نون الرفع والثانية نون الوقاية وفيها لغات ثلاث: الفك مع تركهما والإدغام والحذف لإحداهما والمحذوفة هي الأولى عند سيبويه ومن تبعه, والثانية عند الأخفش ومن تبعه, وبذلك قرأ الجمال عن الحلواني والمفسر وحده عن الداجوني, وأمال الكسائي وحده "هدان" وقلله

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "أتحاجوني". [أ].

 

ص -268-  الأزرق بخلفه, وأثبت الياء بعد نونها وصلا أبو عمرو وأبو جعفر1 وفي الحالين يعقوب.
وقرأ "مَا لَمْ يُنَزِّل" [الآية: 81] بالتخفيف ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب, وعن الحسن "يرفع" و"يشاء" بياء الغيبة فيهما والباقون بنون العظمة.
واختلف في "درجات" [الآية: 83] هنا [يوسف الآية: 76] فعاصم وحمزة والكسائي وكذا خلف بالتنوين فيهما, فيحتمل النصب على الظرف ومن مفعول أي: نرفع من نشاء مراتب ومنازل, أو على أنه مفعول ثان قدم على الأول بتضمين نرفع معنى فعل يتعدى لاثنين, وهو نعطي مثلا أي: نعطي بالرفع من نشاء درجات أي: رتبا فالدرجات هي المرفوعة, وإذا رفعت رفع صاحبها أو على إسقاط حرف الجر إلى أو على الحال أي: ذوي درجات وافقهم الأعمش, وقرأ يعقوب بالتنوين هنا فقط, والباقون بغير تنوين2 فيهما على الإضافة فدرجات مفعول ترفع.
وقرأ "مَنْ نَشَاءُ إِن" [الآية: 83] بتحقيق الهمزة الأولى وإبدال الثانية واوا مكسورة, وبتسهيلها كالياء نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر ورويس, وأما تسهيلها كالواو فتقدم رده عن النشر غير مرة.
وقرأ "زكريا" [الآية: 85] بلا همز حفص وحمزة والكسائي وخلف والباقون بالهمز.
واختلف في "اليسع" [الآية: 86] هنا و[في ص الآية: 48] فحمزة والكسائي وكذا خلف بتشديد اللام المفتوحة وإسكان الياء3 في الموضعين, على أن أصله ليسع كضيغم وقدر تنكيره فدخلت ال للتعريف, ثم أدغمت اللام في اللام وافقهم الأعمش, والباقون بتخفيفها وفتح الياء فيهما على أنه منقول من مضارع, والأصل يوسع كيوعد وقعت الواو بين ياء مفتوحة وكسرة تقديرية؛ لأن الفتح إنما جيء به لأجل حرف الحلق فحذفت كحذفها في يدع ويضع ويهب وبابه.
وقرأ "صراط"4 [الآية: 87] بالسين قنبل من طريق ابن مجاهد ورويس وبالإشمام خلف عن حمزة.
وقرأ "النبوة" [الآية: 89] بالهمز5 نافع واتفقوا على إثبات هاء السكت في "اقتده" [الآية: 90] وقفا على الأصل سواء, قلنا: إنها للسكت أو للضمير, واختلفوا في إثباتها وصلا فأثبتها فيه ساكنة نافع وابن كثير وأبو عمرو وعاصم, وكذا أبو جعفر وافقهم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 وافقهما اليزيدي والحسن.
2 أي: "درجات". [أ].
3 أي: "اليسع". [أ].
4 وقرأ قنبل: "سراط". [أ].
5 أي: "النبوءة". [أ].

 

ص -269-  الحسن وابن محيصن من المبهج وأثبتها مكسورة مقصورة هشام, وأشبع الكسرة ابن ذكوان بخلف, والإشباع رواية الجمهور عنه, والاختلاس رواية زيد عن الرملي عن الصوري عنه كما في النشر قال فيه: وقد رواها الشاطبي رحمه الله تعالى عنه ولا أعلمها وردت عنه من طريقه, ولا شك في صحتها عنه لكنها عزيزة من طرق كتابنا ا. هـ. ووجه الكسر أنها ضمير الاقتداء المفهوم من اقتده أو ضمير الهدى, وقرأ بحذف الهاء وصلا حمزة والكسائي وخلف ويعقوب على أنها للسكت, فمحلها الوقف وافقهم الأعمش وابن محيصن من المفردة واليزيدي وعن الحسن "حق قدره" بفتح الدال "ومر" حكم إمالة "ذكرى" وكذا "جاء موسى" "وللناس".
واختلف في "يجعلونه قراطيس يبدونها ويخفون" [الآية: 91] فابن كثير وأبو عمرو بالغيب في الثلاثة على إسناده للكفار مناسبة لقوله تعالى: "وما قدروا الله حق قدره" إلخ وافقهم ابن محيصن واليزيدي والباقون بالخطاب فيهن أي: قل لهم ذلك.
واختلف في "ولتنذر" [الآية: 92] فأبو بكر بياء الغيبة والضمير للقرآن أو للرسول للعلم به عليه الصلاة والسلام, والباقون بتاء الخطاب للرسول عليه الصلاة والسلام, "وأمال" "القربى" أبو عمرو وحمزة والكسائي وخلف وابن ذكوان من طريق الصوري, وقلله الأزرق, وكذا "نرى" وعن الحسن "صلواتهم" بالجمع "وأدغم" دال "ولقد جئتمونا" أبو عمرو وحمزة والكسائي وخلف وهشام "وأمال" "فرادى" حمزة والكسائي وخلف وقلله الأزرق بخلفه "ويوقف" لحمزة وهشام بخلفه على "فيكم شركؤا" ونحوه مما رسمت الهمزة فيه واوا باثني عشر وجها تقدمت في أنبؤا أول السورة.
واختلف في "تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ " [الآية: 94] فنافع وحفص والكسائي وكذا أبو جعفر بنصب النون ظرف لتقطع والفاعل مضمر يعود على الاتصال لتقدم ما يدل عليه, وهو لفظ شركاء أي: تقطع الاتصال بينكم, وافقهم الحسن والباقون بالرفع على أنه اتسع في هذا الظرف, فأسند الفعل إليه فصار اسما, ويقويه هذا فراق بيني وبينك ومن بيننا وبينك حجاب, فاستعمله مجرورا أو على أن بين اسم غير ظرف, وإنما معناه الوصل أي: تقطع وصلكم "وأمال" "النوى" حمزة والكسائي وخلف وبالفتح الصغرى الأزرق.
وقرأ "الميت" [الآية: 95] بتشديد الياء المكسورة نافع وحفص وحمزة والكسائي وكذا أبو جعفر ويعقوب وخلف1, والباقون بالتخفيف وعن المطوعي "فلق الحب" [الآية: 95] بفتح اللام والقاف بلا ألف فعلا ماضيا ونصب الحب وعن الحسن و"الإصباح" [الآية: 96] بفتح الهمزة وهو جمع صبح كقفل وأقفال, والجمهور بالكسر على المصدر.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1وافقهم الأعمش.

 

ص -270-  واختلف في "وجاعل الليل" [الآية: 96] فعاصم وحمزة والكسائي وكذا خلف بفتح العين واللام من غير ألف فعلا ماضيا1, و"الليل" بالنصب مفعول به مناسبة لما بعده من جعل لكم النجوم إلخ, وافقهم الأعمش والباقون بالألف وكسر العين ورفع اللام وخفض الليل بالإضافة, فجاعل محتمل للمضي, وهو الظاهر والماضي عند البصريين لا يعمل إلا مع ال خلافا لبعضهم في منع إعمال المعرف بها, فسكنا منصوب بفعل دل عليه جاعل لا به لما ذكر أو به على أن المراد جعل مستمر في الأزمنة المختلفة وعن ابن محيصن "وَالشَّمْسَ وَالْقَمَر" [الآية: 96] بالرفع فيهما على الابتداء والخبر محذوف أي: مجعولان والجمهور بالنصب عطفا على محل الليل حملا على معنى المعطوف عليه, والأحسن نصبها يجعل مقدرا.
واختلف في "فمستقر" [الآية: 98] فابن كثير وأبو عمرو وكذا روح بكسر القاف اسم فاعل مبتدأ, والخبر محذوف أي: فمنكم شخص قار في الأصلاب أو البطون أو القبور وافقهم ابن محيصن واليزيدي والحسن والباقون بفتحها مكانا أو مصدرا, أي: فلكم مكان تستقرون فيه أو استقرار وعن الحسن ضم تاء "فمستقر" وفتحها الجمهور, وعن المطوعي "يخرج منه" بالياء مبنيا للمفعول "وحب" بالرفع على النيابة وعنه أيضا "قنوان" بضم القاف وعنه وعن الحسن "وجنات من أعناب" بالرفع على الابتداء والخبر محذوف أي: ثم أو من الكرم أو لهم أواخر جناها.
وقرأ بكسر التنوين من "مُتَشَابِهٍ انْظُرُوا" [الآية: 99] أبو عمرو وعاصم وحمزة وكذا يعقوب, واختلف عن قنبل فكسره ابن شنبوذ عنه وضمه ابن مجاهد, واختلف أيضا عن ابن ذكوان فكسره النقاش عن الأخفش, والرملي عن الصوري فيما رواه أبو العلاء, وضمه الصوري من طريقيه.
واختلف في "إلى ثمره" [الآية: 99] موضعي هذه السورة وفي يس من ثمره فحمزة والكسائي وخلف بضم الثاء والميم جمع كخشبة وخشب, وافقهم الأعمش, والباقون بفتحهما فيهن اسم جنس كشجر وشجرة وبقر وبقرة وخرز وخرزة, وأما موضعا الكهف فيأتيان إن شاء الله تعالى "وعن" ابن محيصن "وينعه" بضم الياء لغة.
واختلف في "وخرقوا" [الآية: 100] فنافع وأبو جعفر بتشديد الراء للتكثير2, والباقون بالتخفيف بمعنى الاختلاق يقال خلق الإفك وخرقه واختلقه وافتراه وافتعله بمعنى كذب "وأمال" "وتعالى" حيث جاء حمزة والكسائي وخلف, وقلله الأزرق بخلفه وكذا "أنى" إلا أن الدوري عن أبي عمرو فيها كالأزرق بالفتح والصغرى "وسبق" قريبا حكم "قد جاءكم".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "جعل". [أ].
2 أي: "خرقوا". [أ].

 

ص -271-  واختلف في "دَرَسْت" [الآية: 105] فابن كثير وابو عمرو بألف بعد الدال وسكون السين وفتح التاء1 على وزن قابلت أي: دارست غيرك, وافقهما ابن محيصن واليزيدي, وقرأ ابن عامر وكذا يعقوب بغير ألف وفتح السين وسكون التاء بزنة ضربت أي: قدمت وبلت, وافقهما الحسن إلا أنه ضم الراء, والباقون بغير ألف وسكون السين وفتح التاء أي: حفظت وأتقنت بالدرس أخبار الأولين, وتقدم إمالة "شاء" لحمزة وخلف وابن ذكوان وهشام بخلفه, وضم هاء "عليهم" لحمزة ويعقوب2.
واختلف في "عدوا" [الآية: 108] فيعقوب بضم العين والدال وتشديد الواو3, وافقه الحسن والباقون بالفتح والسكون والخف يقال عدا عدوا وعداء وعدوانا ونصبه على المصدر أو مفعول لأجله أو لوقوعه موقع الحال المؤكدة؛ لأنه لا يكون إلا عدوا وقرأ "يشعركم" [الآية: 109] بإسكان الراء وباختلاس حركتها أبو عمرو من روايتيه, وروى الإتمام للدوري عنه كالباقين.
واختلف في "أَنَّهَا إِذَا" [الآية: 109] فابن كثير وأبو عمرو وأبو بكر بخلف عنه ويعقوب وخلف في اختياره بكسر همزة إنها, وهي رواية العليمي عن أبي بكر وأحد الوجهين عن يحيى عنه, قال في الدر: وهي قراءة واضحة؛ لأن معناها استئناف أخبار بعدم إيمان من طبع على قلبه, ولو جاءتهم كل آية وافقهم ابن محيصن واليزيدي والحسن, والباقون بالفتح وهو رواية العراقيين قاطبة عن أبي بكر من طريق يحيى على أنها بمعنى لعل. وهي في مصحف أبي كذلك, أو على تقدير لام العلة, والتقدير إنما الآيات التي يقترحونها عند الله؛ لأنها إذا جاءت لا يؤمنون وما يشعركم اعتراض بين العلة والمعلول.
واختلف في "لا يُؤْمِنُون" [الآية: 109] فابن عامر وحمزة بالخطاب مناسبة ليشعركم على أنها للمشركين, وافقهما الأعمش, وقرأ الباقون بالغيب على توجيه الكاف للمؤمنين والياء للمشركين, وحرف الجاثية يأتي في محله إن شاء الله تعالى "وعن" المطوعي و"تقلب" بالتأنيث مبنيا للمفعول و"أفئدتهم وأبصارهم" بالرفع للنيابة "وعن" الأعمش "ويذرهم" بياء الغيبة والجزم عطفا على يؤمنوا, والمعنى ونقلب إلخ جزاء على كفرهم, وإنه لم يذرهم في طغيانهم بل بين لهم "وأمال" "طغيانهم" الدوري عن الكسائي "وضم" هاء "إليهم" حمزة ويعقوب في الحالين وافقهما وصلا الكسائي وخلف كسر الميم أبو عمرو وصلا وضمها الباقون.
واختلف في "قبلا" [الآية: 111] فنافع وابن عامر وكذا أبو جعفر بكسر القاف وفتح الباء بمعنى مقابلة أي: معاينة ونصب على الحال وقيل بمعنى ناحية وجهة فنصبه على

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "دارست". [أ].
2 هنا سقط ولعله وعن الحسن "ولنبينه لقوم" بالياء.
3 أي: "عدوا". [أ].

 

ص -272-  الظرف نحو في قبل زيد دين, والباقون بضم القاف والباء1 جمع قبيل بمعنى كبيل كرغيف ورغف, ونصبه على الحال أيضا, وقيل بمعنى جماعة جماعة وصنفا صنفا أي: حشرنا عليهم كل شيء فوجا فوجا ونوعا نوعا من سائر المخلوقات ويأتي حرف الكهف في محله إن شاء الله تعالى وتقدم همز "نبي" لنافع وإمالة شاء, وأمال "لتصغى" حمزة والكسائي وخلف, وقلله الأزرق بخلفه ويوقف لحمزة على "إليه أفئدة" بتحقيق الهمزة الأولى وإبدالها ياء مفتوحة كلاهما مع نقل الثانية إلى الفاء وعن الحسن "وليرضوه, وليقترفوا" بسكون اللام فيهما على أنها لام الأمر2.
واختلف في "مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّك" [الآية: 114] فابن عامر وحفص بتشديد الزاي والباقون بتخفيفها3.
واختلف في "كلمات ربك" [الآية: 115] هنا و[يونس الآية: 33، 96] و[غافر الآية: 6] فعاصم وحمزة والكسائي وكذا يعقوب وخلف بغير ألف على التوحيد4 في الثلاثة على إرادة الجنس وافقهم الحسن والأعمش, وقرأ ابن كثير وأبو عمرو كذلك في غافر ويونس وافقهم ابن محيصن واليزيدي, ووقف الكسائي ويعقوب على الثلاث بالهاء ممالة للكسائي وابن كثير وأبو عمرو كذلك بالهاء في الأخيرين5, والباقون بالجمع في الثلاث؛ لأن كلماته تعالى متنوعة أمرا ونهيا وغير ذلك, وقد أجمع على الجمع في: لا مبدل لكلماته, ولا مبدل لكلمات الله, "وعن" الحسن "يضل عن سبيله" بضم الياء.
واختلف في"فُصِّلَ لَكُمْ مَا حُرِّمَ عَلَيْكُم" [الآية: 119] فابن كثير وكذا أبو عمرو وابن عامر بضم الفعلين على بنائهما للمفعول وافقهم ابن محيصن واليزيدي, وقرأ نافع وحفص وأبو جعفر ويعقوب بالفتح فيهما على البناء للفاعل, وافقهم الحسن وقرأ الأول بالفتح والثاني بالضم أبو بكر وحمزة والكسائي وكذا خلف وافقهم الأعمش, ولم يقرأ بالعكس, وغلظ الأزرق لام فصل وصلا, واختلف عنه في الوقف كما تقدم وقرأ "اضطررتم" بكسر الطاء ابن وردان بخلف عنه كما مر بالبقرة.
واختلف في "ليضلون" [الآية: 119] هنا و"رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَن" [ بيونس الآية: 88] فعاصم وحمزة والكسائي وكذا خلف بضم الياء فيهما وافقهم الحسن والمطوعي في يونس, ففتحه والباقون بالفتح فيهما, يقال ضل في نفسه وأضل غيره

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "قبلا". [أ].
2 وقيل على أنها لام كي وإنما سكنت إجراء لها مع ما بعدها مجرى كبد وثمر, قال ابن جني: وهو قوي في القياس شاذ في السماع.
3 أي: "منزل ....". [أ].
4 أي: "كلمة ....". [أ].
5 وافقهم ابن محيصن واليزيدي والحسن.

 

ص -273-  فالمفعول محذوف على قراءة الضم وقرأ "ميتا" بتشديد الياء نافع وأبو جعفر ويعقوب.
واختلف في "رسالته" [الآية: 124] فابن كثير وحفص بالإفراد مع نصب التاء, وافقهما ابن محيصن والباقون بالجمع مكسور التاء1.
واختلف في "ضيقا" [الآية: 125] هنا والفرقان فابن كثير بسكون الياء مخففا, والباقون بالكسر2 مشددا وهما لغتان كميت وميت, وقيل التشديد في الأجرام والتخفيف في المعاني, ووزن المشدد فيعل كميت وسيد ثم أدغم ويجوز تخفيفه.
واختلف في "حرجا" [الآية: 125] فنافع وأبو بكر وكذا أبو جعفر بكسر الراء مثل دنف وافقهم ابن محيصن والحسن والباقون بفتحها وهما بمعنى وقيل المفتوح مصدر والمكسور اسم فاعل وقيل المكسور أضيق الضيق.
واختلف في "يصعد" [الآية: 125] فابن كثير بإسكان الصاد تخفيف العين بلا ألف3 مضارع صعد ارتفع وافقه ابن محيصن من المفردة, وقرأ أبو بكر "يصاعد" بتشديد الصاد وبعده ألف وتخفيف العين وأصلها يتصاعد أي: يتعاطى الصعود ويتكلفه فأدغم التاء في الصاد تخفيفا, وعن المطوعي بتاء بعد الياء وتخفيف الصاد وتشديد العين في أحد وجهيه4, والباقون بفتح الصاد مشددة وبتشديد العين دون ألف بينهما من تصعد تكلف الصعود وافقهم ابن محيصن من المبهج والمطوعي في وجهه الثاني, وتقدم سين صراط وإشمام صادها.
واختلف في "وَيَوْمَ نَحْشُرُهُم" [الآية: 127] هنا وثاني [يونس الآية: 96] "يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَم" فحفص بالياء فيهما مسندا إلى ضمير الله تعالى, وافقهم ابن محيصن والمطوعي وقرأ روح بالياء هنا فقط, والباقون بالنون فيهما إسنادا إلى اسم الله تعالى على وجه العظمة, وخرج أول يونس نحشرهم جميعا المتفق عليه بالنون لأجل فزيلنا, إلا ما يأتي عن ابن محيصن والمطوعي وأمال "مثواكم" حمزة والكسائي وخلف, وقلله الأزرق بخلفه وأمال "كافرين" أبو عمرو وابن ذكوان بخلفه والدوري عن الكسائي ورويس وقلله الأزرق.
واختلف في "عَمَّا يَعْمَلُون" [الآية: 132] هنا وآخر [هود الآية: 123] و[النمل الآية: 93] فابن عامر بالخطاب في الثلاثة مراعاة هنا لقوله: بذهبكم وافقه الحسن هنا وهود وقرأ نافع وحفص, وكذا أبو جعفر ويعقوب بالخطاب في هود والنمل والباقون: بالغيب فيهن لقوله: هنا ولكل درجات وعن ابن محيصن ضم ميم "يا قوم اعملوا".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "رسالاته". [أ].
2 أي: "ضيقا" . [أ].
3 أي: "يصعد". [أ].
4 أي: "يتصعد". [أ].

 

ص -274-  واختلف في "مكانتهم" [الآية: 67] من سورة يس و"مكانتكم" [الآية: 135] حيث وقعا وهو هنا و[هود الآية: 93، 121] معا و[يس الآية: 67] و[الزمر الآية: 39] فأبو بكر بألف على الجمع فيها1 ليطابق المضاف إليه وهو ضمير الجماعة, ولكل واحد مكانة وافقه الحسن والباقون بالإفراد على إرادة الجنس.
واختلف في "تكون له" [الآية: 135] هنا و[القصص الآية: 37] فحمزة والكسائي كذا خلف بالتذكير فيهما وافقه الأعمش, والباقون بالتأنيث وهما ظاهران إذ التأنيث غير حقيقي.
واختلف في "بزعمهم" [الآية: 136، 138] في الموضعين فالكسائي بضم الزاي فيهما لغة بني أسد وافقه الشنبوذي, والباقون بفتحها لغة أهل الحجاز فقيل هما بمعنى وقيل المفتوح مصدر والمضموم اسم.
واختلف في
{وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ} [الآية: 137] فابن عامر زين بضم الزاي وكسر الياء بالبناء للمفعول "قتل" برفع اللام على النيابة عن الفاعل "أولادهم" بالنصب على المفعول بالمصدر "شركائهم" بالخفض على إضافة المصدر إليه فاعلا, وهي قراءة متواترة صحيحة وقارئها ابن عامر أعلى القراء السبعة سندا وأقدمهم هجرة, من كبار التابعين الذين أخذوا عن الصحابة كعثمان بن عفان وأبي الدرداء ومعاوية وفضالة بن عبيد, وهو مع ذلك عربي صريح من صميم العرب, وكلامه حجة وقوله دليل؛ لأنه كان قبل أن يوجد اللحن, فكيف وقد قرأ بما تلقى وتلقن وسمع ورأى, إذ هي كذلك في المصحف الشامي, وقد قال بعض الحفاظ: إنه كان في حلقته بدمشق أربعمائة عريف يقومون عليه بالقراءة, قال: ولم يبلغنا عن أحد من السلف أنه أنكر شيئا على ابن عامر من قراءته ولا طعن فيها, وحاصل كلام الطاعنين كالزمخشري أنه لا يفصل بين المتضايفين إلا بالظرف في الشعر؛ لأنهما كالكلمة الواحدة أو أشبها الجار والمجرور, ولا يفصل بين حروف الكلمة ولا بين الجار ومجروره ا. هـ. وهو كلام غير معول عليه, وإن صدر عن أئمة أكابر؛ لأنه طعن في المتواتر, وقد انتصر لهذه القراءة من يقابلهم, وأوردوا من لسان العرب ما يشهد لصحتها نثرا ونظما بل نقل بعض الأئمة الفصل بالجملة فضلا عن المفرد في قولهم غلام إن شاء الله أخيك وقرئ شاذا "مُخْلِفَ وَعْدَه رُسُلَه" بنصب وعده وخفض رسله, وصح قوله -صلى الله عليه وسلم: "فهل أنتم تاركو إلي صاحبي", ففصل بالجار والمجرور, وقال في التسهيل: ويفصل في السعة بالقسم مطلقا وبالمفعول إن كان المضاف مصدرا نحو: أعجبني دق الثوب القصار, وقال صاحب المغرب: يجوز فصل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "مكانتكم، مكاناتهم". [أ].

 

ص -275-  المصدر المضاف إلى فاعله بمفعوله لتقدير التأخير, وأما في الشعر فكثير بالظرف وغيره منها قوله:

فسقناهم سوق البغال الأداجل

وقوله:

سقاها الحجى سقي الرياض السحائب

وقوله:

لله در اليوم من لامها

وقوله:

فزججتها بمزجة   زج القلوص أبي مزاده

وقد علم بذلك خطأ من قال: إن ذلك قبيح أو خطأ أو نحوه, وأما من زعم أنه لم يقع في الكلام المنثور مثله فلا يعول عليه؛ لأنه ناف ومن أسند هذه القراءة مثبت وهو مقدم على النفي اتفاقا, ولو نقل إلى هذا الزاعم عن بعض العرب ولو أمة أو راعيا أنه استعمله في النثر لرجع إليه, فكيف وفيمن أثبت تابعي عن الصحابة عمن لا ينطق عن الهوى -صلى الله عليه وسلم- فقد بطل قولهم وثبتت قراءته سالمة من المعارض, ولله الحمد.
وقرأ الباقون "زَين" بفتح الزاي والياء مبنيا للفاعل ونصب "قتل" به "أولادهم" بالخفض على الإضافة "شركاؤهم" بالرفع على الفاعلية بزين, وهي واضحة أي: زين لكثير من المشركين شركاؤهم إن قتلوا أولادهم بنحرهم لآلهتهم, أو بالوأد خوف العار والعيلة, وعن المطوعي "حجر" بضم الحاء والجيم, أما مصدر كحكم أو جمع حجر بالفتح أو الكسر كسقف وسقف وجذع وجذع, وعن الحسن "حجرا" بضم الحاء وسكون الجيم مخفف المضموم.
وقرأ "حُرِّمَتْ ظُهُورُها" [الآية: 138] بإدغام التاء في الظاء أبو عمرو والأزرق وابن عامر وحمزة والكسائي وخلف "ورقق" الأزرق راء "افتراء عليه" و"افتراء على الله" بخلفه والوجهان في جامع البيان "وضم" الهاء "من سيجزيهم" يعقوب, وعن المطوعي "خالصة" برفع الصاد والهاء وبحذف التنوين على أنه مبتدأ, ولذكورنا خبره والجملة خبر الموصول والجمهور خالصة بالتأنيث إما حملا على المعنى؛ لأن الذي في بطونها أنعام ثم حمل على اللفظ في قوله: ومحرم وإما للمبالغة كعلامة ونسابة.
واختلف في "وإن تكن ميتة" [الآية: 141] فنافع وأبو عمرو وحفص وحمزة والكسائي وكذا يعقوب وخلف يكن بالتذكير ميتة بالنصب وافقهم اليزيدي, والأعمش وقرأ ابن عامر من غير طريق الداجوني عن هشام, وكذا أبو جعفر تكن بالتأنيث ميتة بالرفع وافقهما ابن محيصن وأبو جعفر على أصله في تشديد ميتة, وقرأ ابن كثير والداجوني من

 

ص -276-  أشهر طرقه عن هشام يكن بالتذكير ميتة بالرفع فلا خلاف عن هشام في رفع ميتة, وقرأ أبو بكر تكن بالتأنيث ميتة بالنصب وافقه الحسن, والتذكير والتأنيث واضحان1, ومن نصب ميتة فعلى خبر كان الناقصة, ومن رفع فعلى جعلها تامة, ويجوز أن يكون خبرها محذوفا أي: وإن يكن هناك ميتة فتكون ناقصة أيضا "وضم" الهاء من "سيجزيهم" يعقوب.
وقرأ "قتلوا" [الآية: 140] بتشديد التاء ابن كثير وابن عامر2 وأدغم دال "قد ضلوا" ورش وأبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي وخلف.
وقرأ "أكله" [الآية: 141] بإسكان الكاف نافع وابن كثير3.
وقرأ "من ثمره" [الآية: 141] بضم التاء والميم حمزة والكسائي وخلف4.
واختلف في "حصاده" [الآية: 141] فأبو عمرو وابن عامر وعاصم وكذا يعقوب بفتح الحاء, وافقهم اليزيدي, والباقون بالكسر, وهما لغتان في المصدر كقولهم جداد وجداد.
وقرأ "خطوات" [الآية: 142] بالضم قنبل والبزي بخلفه وابن عامر وحفص والكسائي وأبو جعفر ويعقوب.
واختلف في "ومن المعز" [الآية: 143] فابن كثير وأبو عمرو وابن ذكوان وهشام من غير طريق الداجوني ويعقوب بفتح العين, وافقهم ابن محيصن واليزيدي والحسن وروى الداجوني عن أصحابه عن هشام بسكون العين, وبه قرأ الباقون, وهما لغتان في جمع ماعز كخادم وخدم وتاجر وتجر, ويجمع أيضا على معزى "واتفقوا" على تسهيل "آلذكرين" معا هنا, واختلفوا في كيفيته, فالجمهور كما تقدم على إبدال همزة الوصل الواقعة بعد همز الاستفهام ألفا خالصة مع إشباع المد للساكنين, للكل وهو المختار وذهب آخرون إلى تسهيلها بين بين وهما صحيحان في الشاطبية وغيرها, وكذا الحكم في آلآن موضعي يونس, والله بها والنمل, وتقدم في الهمز المفرد الكلام على "نبؤني بعلم" من حيث حذف همزة مع ضم ما قبل الواو لأبي جعفر, وإنه كمتكؤن في ذلك كما نقله في النشر عن نص الأهوازي وغيره.
وقرأ "شهداء إذ" [الآية: 144] بتسهيل الثانية كالياء نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر ورويس وأمال "وصيكم ذلكم وصيكم" حمزة والكسائي وخلف, وبالفتح والتقليل الأزرق.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 لأن ميتة تأنيث مجازي؛ لأنها تقع على الذكر والأنثى من الحيوان فمن أنث فباعتبار اللفظ, ومن ذكر فباعتبار المعنى هذا عند من يرفع ميتة بيكن, أما من ينصبها فإنه يسند الفعل حينئذ إلى ضمير فيذكر باعتبار لفظ ما في قوله: ما في بطون ويؤنث باعتبار معناها.
2 وافقهما ابن محيصن.
3 وافقهما ابن محيصن.
4 وافقهم الأعمش.

 

ص -277-  واختلف في "إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَة" [الآية: 145] فنافع وأبو عمرو وعاصم والكسائي وكذا يعقوب وخلف في اختياره بالتذكير ميتة بالنصب, واسم يكون يعود على قوله: محرما وافقهم اليزيدي والحسن والأعمش, لكن التذكير من غير طريق المطوعي, وقرأ ابن عامر وأبو جعفر بالتأنيث والرفع على أنها تامة بمعنى توجد ميتة, وقرأ ابن كثير وحمزة بالتأنيث والنصب على أن اسمها ضمير يعود على مجرما, أو الماكول, وأنث الفعل لتأنيث الخبر وافقهما ابن محيصن.
وقرأ "فَمَنُ اضْطُر" [الآية: 145] بكسر النون أبو عمرو وعاصم وحمزة وكذا يعقوب1 وقرأ بكسر طائه أبو جعفر.
وعن الحسن "ظفر" [الآية: 146] بسكون الفاء لغة وأدغم تاء "حملت ظهورهما" أبو عمرو والأزرق وابن عامر وحمزة والكسائي وخلف, وأمال الحوايا حمزة والكسائي وخلف وبالفتح والصغرى الأزرق.
واختلف في "تذكرون" [الآية: 152] حيث وقع إذا كان بالتاء فقط خطابا, فحفص وحمزة والكسائي وكذا خلف بتخفيف الذال حيث وقع على حذف إحدى التاءين؛ لأن الأصل تتذكرون, وافقهم الأعمش والباقون بتشديدها فأدغموا التاء في الذال.
واختلف في "وإنَّ هَذَا" [الآية: 153] فحمزة والكسائي وكذا خلف بكسر الهمزة وتشديد النون على الاستئناف وهذا محله نصب اسمها, وصراطي خبرها وفاء فاتبعوه عاطفة للجمل, وقرأ ابن عامر ويعقوب بفتح الهمزة وتخفيف النون2, والباقون بفتح الهمزة, وتشديد النون على تقدير اللام أي: ولأن هذا وقال القراء: معمولة اتل وأجاز جرها بتقدير وصيكم به, وبأن فتكون نسقا على المضمر على طريق الكوفيين ووجه قراءة ابن عامر أنها خففت من الثقيلة على اللغة القليلة.
وقرأ "صراطي" [الآية: 153] بالسين قنبل3 من طريق ابن مجاهد ورويس وبالإشمام خلف عن حمزة وفتح ياء الإضافة منها ابن عامر وسكنها الباقون.
وقرأ "فتفرق" [الآية: 153] بتشديد التاء البزي بخلفه4 وعن الحسن والأعمش الذي أحسن بالرفع على أنه خبر محذوف أي: هو أحسن فحذف العائد, وإن لم تطل الصلة وهو نادر, وعن ابن محيصن من المفردة "وأن تقولوا, أو تقولوا" بالغيب فيهما وأمال "أهدى منهم" حمزة والكسائي وخلف, وقلله الأزرق بخلفه وأدغم دال "فقد جاءكم" أبو عمرو وهشام وحمزة والكسائي وخلف و"مر" إمالة "جاء" غير مرة وغلظ الأزرق لام "أظلم" بخلفه "و" اشم صاد "يصدفون" حمزة والكسائي وخلف ورويس بخلفه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 وافقهم اليزيدي والحسن والمطوعي.
2 أي: "أن هذا". [أ].
3 أي: "سراطي". [أ].
4 أي: "فتفرق". [أ].

 

ص -278-  واختلف في "تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَة" [الآية: 158] هنا و[النحل الآية: 33] فحمزة والكسائي وخلف بالياء على التذكير فيهما, والباقون بالتأنيث؛ لأن لفظه مؤنث.
واختلف في "فرقوا" [الآية: 159] هنا و[الروم الآية: 32] فحمزة والكسائي بألف بعد الفاء وتخفيف الراء1 من المفارقة وهي الترك؛ لأن من آمن بالبعض وكفر بالبعض فقد ترك الدين القيم, أو فاعل بمعنى فعل من التفرقة والتجزئة أي: آمنوا ببعضه وافقهما الحسن, والباقون بتشديد الراء بلا ألف فيهما.
واختلف في "فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا" [الآية: 160] فيعقوب عشر بالتنوين أمثالها بالرفع صفة لعشر, وعن الأعمش عشر بالتنوين أمثالها بالنصب, والباقون وعشر بغير تنوين أمثالها بالخفض على الإضافة, وأمال "يجزى" حيث جاء حمزة والكسائي وخلف, وقلله الأزرق بخلفه.
وقرأ "رَبِّي إِلَى" [الآية: 161] بفتح ياء الإضافة نافع وأبو عمرو وأبو جعفر, وتقدم الخلف في صراط قريبا.
واختلف في "دِينًا قِيَمًا" [الآية: 161] فابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وكذا خلف بكسر القاف وفتح الياء مخففا كالشبع مصدر قام دام, وافقهم الأعمش لي دينا دائما, والباقون بفتح القاف وكسر الياء مشددة2 كسيد مصدر على فيعل فاصله قيوم, اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون قلبت الواو ياء, وأدغمت أي: دينا مستقيما, وقرأ "إبراهيم" بالألف هشام وابن ذكوان بخلفه, وعن الحسن "ونسكى" بسكون السين "وسكن" ياء الإضافة من "محياي" نافع وأبو جعفر لكن بخلف عن الأزرق والوجهان صحيحان عنه خلافا عنه خلافا لمن ضعف الإسكان عنه كما تقدم, وأماله الدوري عن الكسائي, وقلله الأزرق بخلفه, وإذا وقف من فتح الياء فله ثلاثة الوقف لعروض السكون, أما من سكنها فبإشباع المد للساكنين وصلا ووقفا للزوم السكون "وفتح" ياء الإضافة من "مماتي لله" نافع وأبو جعفر وتقدم لحمزة مد لا التي للتبرئة في نحو: لا شريك له مدا وسطا.
وقرأ "وَأَنَا أَوَّل" [الآية: 163] بالمد نافع وأبو جعفر, وتقدم غير مرة أن للأزرق في نحو: "أتاكم" طرقا خمسة من تثليث مد البدل وفتح الألف وتقليلها فراجعها إن شئت, وتقدم أيضا الخلف له في ترقيق راء "وزر" والوجهان في جامع البيان.
المرسوم اتفق على رسم الهمزة المكسورة ياء في: أئنكم لتشهدون, وكتب أرأيتم أرأيتكم في بعضها بألف بعد الراء, وفي بعضها بلا ألف, واختلف في: أنبوا ما كانوا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "فارقوا". [أ].
2 أي: "قيما...". [أ].

 

ص -279-  فرسمت الهمزة في بعضها واوا مع زيادة ألف بعدها وحذف الألف قبلها, وجعله في الأصل هنا من المتفق عليه بالواو, مع أنه قدم في وقف حمزة تبعا للنشر أنه من المختلف فيه, أما فيكم شركوا فمن المتفق عليه بالواو, وكتبوا ولدار الآخرة بلام واحدة في الشامية وبلامين في بقيتها, واتفقوا على رسم من نباي المرسلين بياء بعد الألف وصوب في النشر أنها صورة الهمزة, وكتبوا في الكل بالغدوة هنا والكهف بالواو1, وكتبوا لئن لم يهدني بالياء, وكذا اتحاجوني ويوم يأتي وهذا روى نافع عن المدني, حذف ألف ولا طئر وذريتهم وألف قرية أكبر, وكتبوا فالق الحب وجعل الليل سكنا بألف في بعضها وفي بعضها بالحذف, وكتبوا لئن أنجينا بثنتين في الكوفي وبثلاث في بقيتها, وكتب في العراقية إلى أولياهم, وقال: أولياهم بحذف الياء والواو وكذا أولياءكم بالأحزاب, ونحن أولياءكم بفصلت, وكتبوا أولادهم شركائهم بالياء في الشامي وبواو في غيره, وكتبوا في الكل فرقوا دينهم بلا ألف بعد الفاء هنا وفي الروم2.
المقطوع والموصول اتفقوا على قطع إن عن لم حيث جاء نحو: "إن لم يكن، وكأن لم تغن" وعلى وصل أم بما الاسمية نحو: "أما اشتملت" واختلف في قطع في عن ما في قوله: فيما أوحى, وليبلوكم فيما آتيكم إن, ويأتي بقية العشر إن شاء الله تعالى, واتفق على قطع أن المكسورة عن ما هنا فقط, إن ما توعدون لآت, واختلف في إنما عند الله بالنحل, واتفقوا على كتابه وتمت كلمت بالتاء كأول يونس, واخلف في ثانيه كموضع غافر.
آيات الإضافة ثمان "إِنِّي أُمِرْت" [الآية: 14] "إِنِّي أَخَاف" [الآية: 15] "إِنِّي أَرَاك" [الآية: 74] "وَجْهِيَ لِلَّه" [الآية: 79] "صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا" [الآية: 153] "رَبِّي إِلَى صِرَاط" [الآية: 161] "مَحْيَايَ وَمَمَاتِي" [الآية: 162].
الزوائد واحدة "وَقَدْ هَدَان" [الآية: 80] وذكر كل في محله.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: الدالة على الألف؛ لأنه من غدا يغدو, فقراءة الواو قياسية وقراءة الياء اصطلاحية, وقول السخاوي رسمت واوا على مراد التفخيم كقول صاحب الكشاف في الصلاة, قال الجعبري: غير مستقيم؛ لأنه ألف مرقعة بإجماع القراء والنحاة.
2 أي: ليحتمل القراءتين فالقاصر يوافق صريحا والماد تقديرا.

 

ص -280-  سورة الأعراف:
مكية1 إلا ثمان آيات من "واسألهم" إلى و"إذ نتقنا" وآيها مائتان وخمس بصري وشامي وست حرمي وكوفي خلافها خمس: المص كوفي, وتعودون كوفي أيضا, له الدين بصري وشامي, ضعفا من النار والحسنى على بني إسرائيل حرمي, وقيل يستضعفون مدني أول. "شبه الفاصلة" تسعة: فدليهما بغرور, سم الخياط, والإنس في النار, صراط توعدون, فرعون بالسنين, وموسى صعقا, ولا ليهديهم سبيلا, عذابا شديدا, ورابع بني إسرائيل, وعكسه ستة: من طين, فسوف تعلمون, ثم لأصلبنكم أجمعين, وثلاثة من بني إسرائيل الأول.
القراءات تقدم السكت لأبي جعفر على كل حرف من "المص"2 وأمال "ذكرى" أبو عمرو وابن ذكوان من طريق الصوري وحمزة والكسائي وخلف وقلله الأزرق.
واختلف في "قليلا ما يتذكرون" [الآية: 3] فابن عامر بياء قبل التاء مع تخفيف الذال والباقون بتاء فوقية بلا ياء قبلها, وخفف الذال حفص وحمزة والكسائي وخلف على أصلهم3 والباقون بالتشديد4 وتقدم إمالة "جاء" لحمزة وخلف وابن ذكوان وهشام بخلفه "وأدغم" ذال "إذ جاءهم" أبو عمرو وهشام واتفق على قراءة "معايش" بالياء بلا همز؛ لأن ياءها أصلية جمع معيشة من العيش وأصلها معيشة مفعلة متحركة الياء فلا تنقلب في الجمع همزة كما في الصحاح, قال: وكذا مكايل ومبايع ونحوهما, وما رواه خارجة عن نافع من همزها فغلط فيه, إذ لا يهمز إلا ما كانت الياء فيه زائدة نحو: صحائف ومدائن, وأمال "دعويهم" حمزة والكسائي وخلف وأبو عمرو والأزرق بخلفهما وقرأ "للملائكة اسجدوا" بضم التاء وصلا أبو جعفر بخلف عن ابن وردان, والوجه الثاني له إشمام كسرتها الضم كما مر بالبقرة عن المطوعي مذموما بواو واحدة بلا همز في الحالين, وهو تخفيف "مذؤما" في قراءة الجمهور بالنقل, وحذف الهمز ووقف حمزة عليه كذلك بالنقل, وأما بين بين فضعيف جدا "وسهل" الهمزة الثانية من "لأملان" الأصبهاني عن ورش وتقدم لأبي عمرو "في حيث شيتما" ثلاثة أوجه إدغام الثاء من حيث في شين شيتما مع الإبدال.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر الإتقان للسيوطي: "2/ 1248". [أ].
2 أي: "أ، ل، م، ص". [أ].
3 أي: "تَذَكّرون". [أ].
4 أي: "تَذَّكّرون". [أ].

 

ص -281-  ومع الهمز أما الإدغام مع الهمز فيمتنع, لكنه ليعقوب من المصباح كما تقدم وعن الحسن "سوآتهما, وسوآتكم" بالإفراد حيث جاء, وتقدم الخلاف في مدهما عن الأزرق وما وقع للجعبري من جعل ثلاثة الواو مضروبة في ثلاثة الهمزة فتبلغ تسعة, تعقبه في النشر كما مر بأنه لم يجد أحدا روى الإشباع في اللين إلا وهو يستثني سوآت, فالخلاف بين التوسط والقصر, وكل من وسطها مذهبه في البدل التوسط فعليه يكون فيها أربعة فقط, توسط الواو مع توسط الهمزة وثلاثة الهمزة مع قصر الواو ونظمها:

وسوآت قصر الواو والهمز ثلثا     ووسطهما فالكل أربعة فادر

ووقف عليها حمزة بالنقل على القياس وبالإدغام إلحاقا للواو الأصلية بالزائدة, وأما بين فضعيف, وأمال "ما نهيكما" حمزة والكسائي وكذا خلف, وقلله الأزرق بخلفه وكذا نهاكم بالحشر وكذا فدليهما بغرور, وناديهما, وعن الحسن "يخصفان" بكسر الياء والخاء وتشديد الصاد والأصل يختصفان, وأدغم راء "تغفر لنا" أبو عمرو بخلف عن الدوري.
واختلف في "وَمِنْهَا تُخْرَجُون" [الآية: 25] هنا وفي [الروم الآية: 19] و"كَذَلِكَ تُخْرَجُون" وهو الأول منها وفي [الزخرف الآية: 11] وآخر [الجاثية الآية: 35] فحمزة والكسائي وخلف بفتح الحرف الأول وضم الراء مبنيا للفاعل, وافقهم الأعمش في الأربعة, وقرأ ابن ذكوان ويعقوب كذلك هنا, وافقهما الحسن, وقرأ ابن ذكوان أيضا في الزخرف كذلك, واختلف عنه في الروم فروى الطبري وأبو القاسم الفارسي عن النقاش عن الأخفش عنه كذلك, وكذا هبة الله عن الأخفش, وبه قرأ الداني على الفارسي عن النقاش قال في النشر: ولا ينبغي أن يؤخذ من التيسير بسواه, وروى سائر الرواة عن ابن ذكوان بضم التاء, وفتح الراء مبنيا للمفعول, وبه قرأ الباقون1 في الأربعة, غير أن الحسن وافق ابن ذكوان في حرف الزخرف ولا خلاف في بناء الفاعل للكل في ثان الروم, وهو إذا أنتم تخرجون, وكذا حرف الحشر لا يخرجون معهم قال في النشر: وعبارة الشاطبي موهمة له لولا ضبط الرواية؛ لأن منع الخروج منسوب إليهم, وكذا اتفقوا على يوم يخرجون من الأجداث بسأل حملا على قوله تعالى: يوفضون وعن الحسن "رياشا" بفتح الياء وألف بعدها جمع ريش كشعب وشعاب, وأمال "يواري" الدوري عن الكسائي من طريق أبي عثمان الضرير, وفتحها من طريق جعفر كالباقين, فيقرأ له بالوجهين كموضعي المائدة كما تقدم, ولذا أطلق في الطيبة فقال: تمار مع أوار مع يوار.
واختلف في "وَلِبَاسُ التَّقْوَى" [الآية: 26] فنافع وابن عامر والكسائي وكذا أبو جعفر بنصب السين عطفا على لباسا, وافقهم الحسن والشنبوذي والباقون بالرفع, إما مبتدأ وذلك ثان وخير خبر الثاني وهو وخبره خبر الأول والرابط اسم الإشارة وإما خبر

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "تُخرجون". [أ].

 

ص -282-  محذوف أي: وهو أو ستر العورة لباس التقوى "ويوقف" لحمزة على "يا بني آدم" بالتخفيف مع عدم السكت وبالسكت على الياء, وبالنقل وبالإدغام فهي أربعة وهو متوسط بغيره المنفصل, وأمال "يراكم" أبو عمرو وابن ذكوان من طريق الصوري وحمزة والكسائي وخلف, وقلله الأزرق "وأبدل" الثانية من "بالفحشاء أتقولون" ياء مفتوحة نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر ورويس وضم الهاء "من عليهم الضلالة" حمزة ويعقوب في الحالين وضمها معهما وصلا والكسائي وخلف, أما الميم فكسرها وصلا أبو عمرو وضمها الباقون "وفتح" سين "يحسبون" ابن عامر عامر وحمزة وأبو جعفر.
واختلف في "خالصة" [الآية: 32] فنافع بالرفع خبر هي, وللذين آمنوا متعلق بخالصة, وجعلها القاضي خبرا بعد خبر, والباقون بالنصب على الحال من الضمير المستقر في الظرف, وهو أعني الظرف خبر المبتدأ وفتح ياء الإضافة من "حرم ربي الفواحش" غير حمزة.
وقرأ "ينزل" [الآية: 33] بالتخفيف ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب1 وأسقط الهمزة الأولى من "جاء أجلهم" قالون والبزي وأبو عمرو ورويس من طريق أبي الطيب2 وسهل الثانية ورش وأبو جعفر ورويس من غير طريق أبي الطيب, ولورش من طريق الأزرق ثان وهو إبدالها ألفا خالصة, ولا يجوز له المد كآمنوا لعروض حرف المد بالإبدال, وضعف السبب بتقدمه على الشرط, ولقنبل ثلاثة: إسقاط الأولى من طريق ابن شنبوذ وتسهيل الثانية من طريق غيره والثالث له إبدالها ألفا كالأزرق, والباقون بتحقيقها "وأسكن" سين "رسلنا" أبو عمرو وعن المطوعي "تداركوا" بتاء مفتوحة موضع همزة الوصل, وأمال "أخراهم" أبو عمرو وابن ذكوان بخلفه وحمزة والكسائي وخلف.
وقلله الأزرق, وأمال "لأوليهم" و"أولاهم" حمزة والكسائي وخلف وبالفتح والصغرى أبو عمرو والأزرق.
وقرأ "هَؤُلاءِ أَضَلُّونَا" [الآية: 38] بإبدال الثانية ياء مفتوحة نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر ورويس.
واختلف في "وَلَكِنْ لا تَعْلَمُون" [الآية: 38] فأبو بكر بالغيب والضمير يعود على الطائفة السائلة أو عليهما والباقون بالخطاب إما للسائلين وإما لأهل الدنيا "واتفق" على الخطاب في "وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون".
واختلف في "لا تُفَتَّحُ لَهُم" [الآية: 40] فأبو عمرو بالتأنيث والتخفيف3 وافقه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الباقون: بالتشديد: "ينزل". [أ].
2 أي: يدغم كلا الهمزتين لتصير واحدة. "جا أجلهم....". [أ].
3 أي: "لا يُفتح....". [أ].

 

ص -283-  ابن محيصن وعن اليزيدي بفتح الفوقية مبنيا للفاعل, ونصب أبواب فخالف أبا عمرو وقرأ حمزة والكسائي وكذا خلف بالتذكير والتخفيف, وافقهم الحسن والأعمش بخلف عن المطوعي في التذكير, والباقون بتاء التأنيث والتشديد وكلهم ضم حرف المضارعة إلا الحسن, فإنه فتحه كاليزيدي وإلا المطوعي فإنه فتح مع التذكير فقط, ومن فتحه نصب أبواب على المفعولية وأدغم "جهنم مهاد" رويس بخلف عنه كأبي عمرو, وأدغمه يعقوب بكماله من المصباح كسائر المثلين, وعن ابن محيصن "الجمل" بضم الجيم وتشديد الميم مفتوحة وهو كالقلس والفلس حبل عظيم يفتل من حبال كثيرة للسفينة.
واختلف في
{وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ} [الآية: 43] فابن عامر بغير واو1 على أن الجملة الثانية موضحة ومبينة للأولى, والباقون بإثبات الواو للاستئناف أو حالية وأمال "هدانا" حمزة والكسائي وخلف, وقلله الأزرق بخلفه وأدغم دال "لقد جاءت" أبو عمرو وهشام وحمزة والكسائي وخلف وأدغم تاء "أورثتموها" أبو عمرو وابن ذكوان بخلفه وهشام وحمزة والكسائي, وتقدم قريبا إمالة "نادى".
واختلف في "نعم" [الآية: 44] فالكسائي بكسر العين حيث جاء, وهو أربعة هنا موضعان وفي الشعراء والصافات لغة صحيحة لكنانة وهذيل خلافا لم طعن فيها, وافقه الشنبوذي والباقون بالفتح لغة باقي العرب, وأبدل همز مؤذن واوا مفتوحة الأزرق وأبو جعفر, وكذا وفق حمزة.
واختلف في "أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ" [الآية: 44] فنافع وأبو عمرو وعاصم ويعقوب بإسكان النون مخففة, ورفع لعنة على أن أن مخففة من الثقيلة, اسمها ضمير الشأن, ولعنة مبتدأ والظرف بعده خبره, والجملة خبر أن, وافقهم اليزيدي وابن محيصن من المفردة, واختلف عن قنبل فروى عنه ابن مجاهد والشطوي عن ابن شنبوذ, كذلك وروى عنه ابن شنبوذ إلا الشطوي عنه بتشديد النون ونصب لعنة, وبه قرأ الباقون2 وفتحت أن لوقوع الفعل عليها أي: بأن ولعنة اسمها والظرف خبرها, ويأتي موضع النور في محله إن شاء الله تعالى.
وتقدم إمالة "سيماهم" بالبقرة وأما "تلقاء أصحاب" فهمزتان مفتوحتان تقدم حكمهما قريبا في جاء أجلهم غير أن من أبدل الهمزة الثانية عن الأزرق وقنبل يشبع المد هنا للساكن بعد وأمال "ونادى" و"ما أغنى" و"ننساهم" حمزة والكسائي وخلف وبالفتح والصغرى والأزرق و"أبدل" الثانية من "الماء أو" ياء مفتوحة نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر ورويس "وكسر" التنوين من "برحمة ادخلوا" أبو عمرو وعاصم وحمزة ويعقوب واختلف فيه عن قنبل لكونه عن جر فكسره ابن شنبوذ وضمه ابن مجاهد

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "ما كنا لنهتدي...." بغير الواو أولا. [أ].
2 أي: "أن لعنة". [أ].

 

ص -284-  واختلف أيضا عن ابن ذكوان فروى النقاش عن الأخفش كسره, وكذا الرملي عن الصوري وروى الصوري من سائر طرقه الضم, وهما صحيحان عن ابن ذكوان من طريقيه كما في النشر, وبالضم قرأ الباقون وأدغم دال "ولقد جئناهم" أبو عمرو وهشام وحمزة والكسائي وكذا خلف "وعن" ابن محيصن "فضلناه" بالضاد المعجمة أي: على غيره "وعن" الحسن "فنعمل" برفع اللام أي: فنحن نعمل ونصبه الجمهور على ما انتصب عليه فيشفعوا, واتفق على رفع "نرد" على أنه عطف فعلية على اسمية وهي هل لنا إلخ.
واختلف في "يُغْشِي اللَّيْل" [الآية: 54] هنا و[الرعد الآية: 3] فأبو بكر وحمزة والكسائي, وكذا يعقوب وخلف بفتح الغين وتشديد الشين1 من غشي المضاعف, وافقهم الحسن والأعمش, والباقون بسكون الغين وتخفيف الشين فيهما من أغشى.
واختلف في "وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ" [الآية: 54] هنا وفي [النحل الآية: 12] فابن عامر فيهما برفع الشمس ما عطف عليها, ورفع مسخرات على الابتداء والخبر, وقرأ حفص برفع النجوم مسخرات بالنحل؛ لأن الناصب ثمة سخر فلو نصب النجوم ومسخرات لصار اللفظ سخرها مسخرات, فيلزم التأكيد, وقرأ الباقون بالنصب في الموضعين, والنصب في مسخرات بالكسرة فوجهه هنا أنه عطف على السموات, ومسخرات حال من هذه المفاعيل, وفي النحل على الحال المؤكدة وهو مستفيض أو على إضمار فعل قبل النجوم أي: وجعل إلخ.
وقرأ أبو بكر "وخفية" [الآية: 55] بكسر الخاء كما مر بالأنعام "وغلظ" الأزرق لام "إصلاحا" وقرأ "الريح" بالجمع نافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم وأبو جعفر ويعقوب.
واختلف في "بشرا" [الآية: 57] هنا و[الفرقان الآية: 48] و[النمل الآية: 63] فقرأ عاصم بالباء الموحدة المضمومة, وإسكان الشين في الثلاثة جمع بشير كنذير ونذر وقرأ ابن عامر بالنون مضمومة, وإسكان الشين, وهي مخففة من قراءة الضم, وقرأ حمزة والكسائي وخلف بالنون المفتوحة وسكون الشين مصدر واقع موقع الحال, بمعنى ناشرة أو منشورة, أو ذات نشر وافقهم الأعمش, وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر ويعقوب بضم النون والشين2 جمع ناشر كنازل ونزل وشارف وشرف, وافقهم ابن محيصن واليزيدي, وأدغم "أقلت سحابا" أبو عمرو وحمزة والكسائي وخلف وهشام من طريق الداجوني وابن عبدان عن الحلواني, وأظهرها عنه الحلواني من باقي طرقه كالباقين.
وقرأ "ميت" [الآية: 57] بالتشديد نافع وحفص وحمزة والكسائي وأبو جعفر وخلف وقرأ "تذكرون" بتخفيف الذال حفص وحمزة والكسائي وخلف.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "يُغَشِّى....". [أ].
2 أي: "نُشُرا". [أ].

 

ص -285-  واختلف في "إلا نكدا" [الآية: 58] فأبو جعفر بفتح الكاف وعن ابن محيصن سكونها, وهما مصدران, والباقون بكسرها اسم فاعل أو صفة مشبهة.
واختلف في "مِنْ إِلَهٍ غَيْرُه" [الآية: 59] هنا وفي [هود الآية: 61] و[المؤمنون الآية: 23] فالكسائي وأبو جعفر بخفض الراء وكسر الهاء بعدها على النعت, أو البدل من إله لفظا, وافقهما المطوعي وابن محيصن بخلف, والثاني له نصب الراء وضم الهاء على الاستثناء, والباقون برفع الراء وضم الهاء على النعت أو البدل من موضع إله؛ لأن من مزيدة فيه وموضعه رفع أما بالابتداء أو الفاعلية, "وفتح" ياء الإضافة من "إني أخاف" نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر, ويوقف لحمزة وهشام بخلف عنه على "قال الملأ" كل ما في هذه السورة ونحوه مما كتب بالألف بإبدال الهمزة ألفا لفتح ما قبلها وبتسهيلها بين بين على الروم, فهما وجهان, ولا يجوز إبدالها واوا بحركة نفسها لمخالفة الرسم وعدم صحته رواية كما في النشر.
واختلف في "أبلغكم" [الآية: 62، 68] معا هنا وفي [الأحقاف الآية: 23] فأبو عمرو بسكون الباء وتخفيف اللام1 في الثلاثة وافقه اليزيدي والباقون بالفتح والتشديد, "وعن" المطوعي "واذكروا" بفتح الذال والكاف وتشديدهما وأمال "وزادكم في الخلق بسطة" حمزة وهشام وابن ذكوان بخلفهما والباقون بالفتح.
وقرأ "بسطة" [الآية: 69] بالسين الدوري عن أبي عمرو وهشام وخلف عن حمزة, وكذا رويس وخلف واختلف عن قنبل والسوسي وابن ذكوان وحفص وخلاد, وتقدم تفصيل طرقهم بالبقرة "وعن" الأعمش "وإلى ثمود" بكسر الدال منونة, وعن الحسن "وتنحتون" بفتح الحاء وألف بعدها في هذه السورة خاصة "وأدغم" دال "قد جاءتكم" أبو عمرو وهشام وحمزة والكسائي وخلف "وأدغم" "إذ جعلكم" أبو عمرو وهشام وقرأ "بيوتا" [الآية: 74] بكسر الباء قالون وابن كثير وابن عامر وأبو بكر وحمزة والكسائي وخلف.
واختلف في "قَالَ الْمَلَأ" [الآية: 75] بعد مفسدين في قصة صالح فابن عامر بزيادة واو للعطف قبل, قال2 والباقون بغير واو اكتفاء بالربط المعنوي, وقرأ "أئنكم لتأتون الرجال" بهمزة واحدة على الخبر نافع وحفص, وأبو جعفر والباقون بهمزتين على الاستفهام, فابن كثير ورويس بتسهيل الثانية بلا ألف وأبو عمرو بالتسهيل مع الألف والباقون بالتحقيق مع الألف, ولهشام وجه ثان وهو التحقيق مع الألف وتقدم "إله غيره" وكذا "قد جائتكم".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "أُبْلِغكم".[أ].
2 أي: "وقال الملأ...". [أ].

 

ص -286-  وقرأ "صراط" [الآية: 86] بالسين قنبل1 من طريق ابن مجاهد ورويس, وبالإشمام خلف عن حمزة وإثبات الخلاف هنا في الأصل لخلاد غير مقروء به؛ لأنه انفرادة عن ابن عبيد, ولذا لم يعول عليه في الطيبة, وكذا كل منكر ما عدا حرف الفاتحة كما تقدم بها "وأمال" "إذ نجانا" و"آسى" حمزة والكسائي وخلف, وقللهما الأزرق بخلفه.
وقرأ "نبيء" بالهمز نافع وأبدل همز "البأساء" أبو عمرو بخلفه وأبو جعفر.
وقرأ لفتحنا بالتشديد ابن عامر وابن وردان وابن جماز ورويس بخلفهما, ومر تفصيله بالأنعام.
واختلف في "أوأمن" [الآية: 98] فنافع وابن كثير وابن عامر وأبو جعفر بسكون الواو على أن أو حرف عطف للتقسيم أي: أفأمنوا إحدى العقوبتين, وافقهم ابن محيصن, والباقون بفتحها على أن واو العطف دخلت عليها همزة الإنكار مقدمة عليها لفظا, وإن كانت بعدها تقدير أي: أفأمنوا مجموع العقوبتين, وورش على أصله في النقل.
وقرأ "نَشَاءُ أَصَبْنَاهُم" [الآية: 100] بإبدال الثانية واوا مفتوحة نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر ورويس وتقدم ولقد جاءتهم آنفا.
وقرأ "رسلهم" [الآية: 101] بسكون السين أبو عمرو.
واختلف في "حقيق علي أن" [الآية: 105] فنافع بفتح الياء مشددة دخل حرف الجر على ياء المتكلم, فقلبت ألفها ياء وأدغمت فيها وفتحت, وافقه الحسن والباقون بالألف على أن "على" التي هي حرف جر دخلت على أن, وتكون على بمعنى الباء أي: حقيق بقول الحق ليس إلا, أو يضمن حقيق معنى حريص قال القاضي: أو للأعراف في الوصف بالصدق, والمعنى إنه حق واجب علي القول الحق؛ لأن أكون أنا قائلة لا يرضى إلا بمثلي ناطقا به ا. هـ. ومثله في الكشاف "وتقدم" نظير "وقد جئتكم" غير مرة "وفتح" ياء الإضافة من "فأرسل معي" حفص وحده وأمال "فألقى" حمزة والكسائي وخلف, وقلله الأزرق بخلفه.
وقرأ "أرجئه" [الآية: 111] هنا وفي [الشعراء الآية: 36] بهمزة ساكنة ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر ويعقوب وأبو بكر من طريق أبي حمدون ونفطويه, وافقهم ابن محيصن واليزيدي والحسن, والباقون بغير همز فيهما2, وهما لغتان يقال: أرجأت وأرجيته أي: أخرته كتوضأت وتوضيت, والحاصل من اختلافهم في الهمز وهاء الكناية فيها ست قراءات متواترة: ثلاثة مع الهمز وثلاثة مع تركه, فأما التي مع تركه فأولها قراءة قالون وابن وردان من طريق ابن هارون وهبة الله, أرجه بكسر الهاء مختلسة بلا همز ثانيها, قراءة ورش والكسائي وابن جماز وابن وردان من طريق ابن شبيب, وخلف في اختياره أرجهي بإشباع

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "سراط". [أ].
2 أي: "أرجه". [أ].

 

ص -287-  كسرة الهاء بلا همز ثالثها قراءة عاصم من غير طريق نفطويه, وأبي حمدون عن أبي بكر وحمزة أرجه بسكون الهاء بلا همز, وافقهما الأعمش, وأما الثلاثة التي مع الهمز فأولها قراءة ابن كثير وهشام من طريق الحلواني ارجئهو بضم الهاء مع الإشباع والهمز, وافقهما ابن محيصن, الثانية قراءة أبي عمرو وهشام من طريق الداجوني وأبي بكر من طريق أبي حمدون ونفطوية ويعقوب أرجئه باختلاس ضمة الهاء مع الهمز, وافقهم اليزيدي والحسن, الثالثة قراءة ابن ذكوان أرجئه بالهمز واختلاس كسرة الهاء, فلهشام وجهان: اختلاس ضمة الهاء وإشباعها كلاهما مع الهمز, ولأبي بكر وجهان أيضا: ترك الهمز مع إسكان الهاء, والهمز مع اختلاس ضمتها, ولابن وردان وجهان" ترك الهمز مع اختلاس كسرة الهاء ومع إشباعها, وقد طعن في قراءة ابن ذكوان بأن الهاء لا تكسر إلا بعد كسر أو ياء ساكنة, وأجيب بأن الفاصل بينها وبين الكسرة الهمزة الساكنة, وهو حاجز غير حصين, واعتراض أبي شامة رحمة الله تعالى على هذا الجواب متعقب.
واختلف في "بِكُلِّ سَاحِر" [الآية: 112] هنا و[يونس الآية: 79] فحمزة والكسائي وخلف بتشديد الحاء وألف بعدها1 فيهما على وزن فعال للمبالغة "وإمالة" الدوري عن الكسائي, والباقون بألف بعد السين وكسر الحاء خفيفة كفاعل من غير إمالة: لا خلاف في تشديد موضع الشعراء, ومر إمالة "جاء".
وقرأ "أئن" [الآية: 113] بهمزة واحدة على الخبر2 نافع وابن كثير وحفص وأبو جعفر والباقون بهمزتين على الاستفهام, وهم على أصولهم السابق تقريرها قريبا في أئنكم وتقدم إمالة "الناس" للدوري عن أبي عمرو من طريق أبي الزعراء.
واختلف في "تلقف" [الآية: 117] هنا وفي طه [الآية: 69] و[الشعراء الآية: 45] فحفص بسكون اللام وتخفيف القاف في الثلاثة من لقف كعلم يعلم, يقال لقفت الشيء أخذته بسرعة فأكلته وابتلعته, والباقون بفتح اللام وتشديد القاف3 فيهن من تلقف, وتقدم تشديد تائه للبزي بخلفه "وغلظ" الأزرق لام "بطل" وصلا على الأصح واختلف عنه في الوقف كما مر "وأما ءامنتم" هنا وطه والشعراء, فالقراء فيها على أربع مراتب: الأولى قراءة قالون والأزرق والبزي وأبي عمرو وابن ذكوان وهشام من طريق الحلواني والداجوني من طريق زيد وأبي جعفر بهمزة محققة, وأخرى مسهلة وألف بعدها في الثلاث وللأزرق فيها ثلاثة: البدل وإن تغير الهمز كما مر ولم يبدل أحد عنه الثانية ألفا, فقول الجعبري وورش على بدله بهمزة محققة وألف بدل عن الثانية وألف أخرى عن الثالثة, ثم تحذف إحداهما للساكنين تعقبه في النشر ثم قال: ولعل ذلك وهم من بعضهم, حيث رأى بعض الرواة عن ورش يقرؤها بالخبر, فظن أن ذلك على وجه البدل وليس كذلك, بل هي رواية الأصبهاني ورواية أحمد بن صالح ويونس وأبي الأزهر كلهم عن ورش يقرءونها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "سَحَّار". [أ].
2 أي: "إن....". [أ].
3 أي: "تَلَقَّف". [أ].

 

ص -288-  بهمزة كحفص, فمن كان من هؤلاء يرى المد لما بعد الهمز عد ذلك فيكون مثل آمنوا إلا أنه بالاستفهام, وأبدل وحذف ا. هـ. ونقله في الأصل وأقره على عادته قال: فظهر أن من يقرأ عن ورش بهمزة واحدة إنما يقرأ بالخبر, المرتبة الثانية لورش من طريق الأصبهاني وحفص ورويس بهمزة محققة بعدها ألف في الثلاث, وهي تحتمل الخبر المحض والاستفهام وحذف الهمزة اعتمادا على قرينة التوبيخ, المرتبة الثالثة لقنبل وهو يفرق بين السور الثلاث, فهنا أبدل همزتها الأولى واوا خالصة حالة الوصل, واختلف عنه في الهمزة الثانية فسهلها عنه ابن مجاهد, وحققها مفتوحة ابن شنبوذ, وأما إذا ابتدأ فبهمزتين ثانيتهما مسهلة كرفيقه البزي, وأما طه والشعراء فسبق ويأتي الحكم فيهما إن شاء الله تعالى, المرتبة الرابعة لهشام فيما رواه عنه الداجوني من طريق الشذائي وأبي بكر وحمزة والكسائي وروح وخلف بهمزتين محققتين وألف بعدهما, من غير إدخال ألف بينهما في الثلاث, ولم يختلفوا في إبدال الثالثة ألفا؛ لأنها فاء الكلمة أبدلت لسكونها بعد فتح, وذلك أن أصل هذه الكلمة أأمنتم بثلاث همزات: الأولى للاستفهام الإنكاري والثانية همزة أفعل والثالثة فاء الكلمة, فالثالثة يجب قلبها ألفا على القاعدة, والأولى محققة ليس إلا غير أن حمزة إذا وقف يسهلها بين بين في وجه؛ لكونها حينئذ من المتوسط بغيره المنفصل, وأما الثانية ففيها الخلاف, ولم يدخل أحد من القراء ألفا بين الهمزتين في هذه الكلمة لئلا يجتمع أربع متشابهات, كما تقدم في باب بيانه وعن ابن محيصن والحسن "لأقطعن ولأصلبنكم" هنا وطه والشعراء بفتح الهمزة وسكون القاف والصاد, وتخفيف اللام والطاء وفتح الأولى وضم الثانية من قطع وصلب الثلاثي, وعن الحسن "ويذرك" بالرفع عطفا على أتذر أو استئناف وعن ابن محيصن والحسن "وإلهتك" بكسر الهمزة وفتح اللام وبعدها ألف على أنه مصدر بمعنى عبادتك1.
واختلف في "سنَقْتُلُ" [الآية: 127] فنافع وابن كثير وأبو جعفر بفتح النون وإسكان القاف وضم التاء مخففة وافقهم ابن محيصن, والباقون بضم النون وفتح القاف وكسر التاء مشددة للتكثير لتعدد المحال2 وعن الحسن "يورثها" بفتح الواو وتشديد الراء على المبالغة وعنه أيضا "طيرهم" بياء ساكنة بعد الطاء بلا ألف ولا همز اسم جمع, وقيل جمع وعنه "والقمل" بإسكان الميم وتخفيفها, وتقدم حكم "عليهم الطوفان عليهم الرجز" من حيث ضم الهاء والميم وكسرهما ووقف على "كلمت ربك" بالهاء ابن كثير وأبو عمرو والكسائي وإمالة الكسائي وقفا, وسهل همز "إسرائيل" أبو جعفر مع المد والقصر وثلث الأزرق همزة بخلفه ومر وقف حمزة عليه أوائل البقرة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أرى على أنه اسم للمعبود ويكون المراد بها معبود فرعون, فقد قيل إنه كان يعبد الشمس وهي تسمى إلاهة علما عليها, ولذلك منعت الصرف للعلمية والتأنيث.
2 أي: "سنُقَتِّل". [أ].

 

ص -289-  واختلف في"يعرشون" [الآية: 137] هنا و[النحل الآية: 68] فابن عامر وأبو بكر بضم الراء فيهما, وهما لغتان يقال عرش الكرم يعرشه بضم الراء وكسرها, وهو أفصح.
واختلف في "يعكفون" [الآية: 138] فحمزة والكسائي والوراق عن خلف والمطوعي وابن مقسم والقطيعي عن إدريس عنه بكسر الكاف لغة أسد وافقهم الحسن والأعمش وروى الشطي عن إدريس ضمها, وبه قرأ الباقون لغة بقية العرب.
واختلف في "وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم" [الآية: 141] فابن عامر بألف بعد الجيم من غير ياء ولا نون1 مسندا إلى ضمير الله تعالى, والباقون بياء ونون وألف بعدها مسندا إلى المعظم, قال في النشر: والعجب أن ابن مجاهد لم يذكر هذا الحرف في كتابه السبعة.
واختلف في "يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُم" [الآية: 141] فنافع بفتح الياء وسكون القاف وضم التاء مخففة على الأصل, والباقون بضم الياء وفتح القاف وكسر التاء مشددة للمبالغة.
وقرأ "وعدنا" [الآية: 142] بغير ألف أبو عمرو ويعقوب وأبو جعفر2 وعن ابن محيصن "رب أرني" بضم الباء بخلفه "وأسكن" راء أرني ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب ولأبي عمرو اختلاس كسرة الراء أيضا من روايتيه, كما مر بالبقرة "واتفقوا" على إثبات ياء "تراني" معا في الحالين, وأمالها أبو عمرو وابن ذكوان من طريق الصوري وحمزة والكسائي وخلف, وقللها الأزرق وكسر النون وصلا من "ولكن انظر" أبو عمرو وعاصم وحمزة ويعقوب وضمها الباقون وأمال "تجلى" والكسائي وخلف وقلله الأزرق بخلفه.
واختلف في "دكاء" [الآية: 143] هنا و[الكهف الآية: 98] فحمزة والكسائي وخلف بالمد والهمز من غير تنوين فيهما, بوزن حمراء من قولهم ناقة دكاء أي: منبسطة السنام غير مرتفعة أي: أرضا مستوية, وقرأ عاصم كذلك في الكهف فقط, وافقهم فيهما الأعمش, والباقون بالتنوين بلا مد ولا همز3 مصدر واقع موقع المفعول به أي: مدكوكا مفتتا, قال ابن عباس: صار ترابا, وقال الحسن: ساح في الأرض وهو مفعول ثان لجعل على المشهور فيهما.
وقرأ "وَأَنَا أَوَّل" [الآية: 143] بالمد نافع وأبو جعفر "وفتح" ياء الإضافة من إني "اصطفيتك" ابن كثير وأبو عمرو.
واختلف في "برسالتي" [الآية: 144] فنافع وابن كثير وأبو جعفر وروح بالتوحيد والمراد به المصدر أي: بإرسالي إياك أو المراد بتبليغ رسالتي وافقهم ابن محيصن, وقرأ الباقون بالألف على الجمع4 يعني أسفاء التوراة, "وعن" المطوعي "وبكلمي" بكسر اللام5 "وفتح" ياء الإضافة من "آياتي الذين" غير ابن عامر وحمزة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "نَجَّاكم". [أ].
2 الباقون: "واعدنا". [أ].
3 أي: "دكا". [أ].
4 أي: "رسالاتي". [أ].
5 أي: على أنه جمع كلمة.

 

ص -290-  واختلف في "سَبِيلَ الرُّشْد" [الآية: 146] فحمزة والكسائي وخلف بفتح الراء والشين وافقهم الأعمش والباقون بضم الراء وسكون الشين1 لغتان في المصدر كالبخل والبخل.
واختلف في "حليهم" [الآية: 148] فحمزة والكسائي بكسر الحاء واللام وتشديد الياء مكسورة على الاتباع لكسرة اللام, وافقهما ابن محيصن2, وقرأ يعقوب بفتح الحاء وسكون اللام وتخفيف الياء3, إما مفرد أريد به الجمع أو اسم جمع مفرده حلية كقمح وقمحة, والباقون بضم الحاء وكسر اللام وتشديد الياء مكسورة جمع حلى كفلس وفلوس, والأصل حلوى اجتمعت الواو والياء, وسبقت إحداهما بالسكون قلبت الواو ياء, وادغمت في الياء "وضم" هاء "يهديهم" يعقوب وكذا "أيديهم" "وأدغم" دال "قد ضلوا" ورش وأبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي وخلف.
واختلف في "يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا" [الآية: 149] فحمزة والكسائي وخلف بالخطاب فيهما, ونصب الباء من ربنا على النداء, وافقهم الأعمش والباقون بالغيب فيهما, ورفع ربنا على أنه فاعل وأدغم راء "يغفر لنا" أبو عمرو بخلف عن الدوري وفتح ياء الإضافة "من بعدي أعجلتم" نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر.
واختلف في "ابْنَ أُم" [الآية: 150 ] هنا وفي [طه الآية: 94] فابن عامر وأبو بكر وحمزة والكسائي وخلف بكسر الميم فيهما كسر بناء عند البصريين, لأجل ياء المتكلم4 والباقون بفتحها فيهما لتركيبهما تركيب خمسة عشر بالشبه اللفظي عندهم, فعلى هذا ليس ابن مضافا لأم, بل مركب معها, ومذهب الكوفيين أن ابن مضاف لأم, وأم مضافة للياء قلبت الياء ألفا تخفيفا فانفتحت الميم كقوله: "يا بنت عما لا تلومي واهجعي" ثم حذفوا الألف وبقيت الفتحة دالة عليها, ويوقف عليه لحمزة بالتحقيق والتسهيل كالواو, وعن ابن محيصن تشمت بفتح التاء والميم جعله لازما فرفع به الأعداء على الفاعلية, وعنه ضم باء "رب اغفر" ومر إدغام الراء في اللام وأبدل الهمزة الثانية واوا مفتوحة "من تشاء أنت" نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر ورويس وفتح ياء الإضافة من "عذابي أصيب" نافع وأبو جعفر وأمال "الدنيا" حمزة والكسائي وخلف وبالفتح والصغرى الأزرق وأبو عمرو وعن الدوري عنه الكبرى أيضا وعن الحسن "من أشاء" بسين مهملة وفتح الهمزة على المضي, لكن قال الداني: لا تصح هذه القراء عن الحسن وهمز "النبيء" نافع.
وأمال "التوراة" [الآية: 157] بين بين قالون وحمزة بخلفهما والأزرق, وأمالها كبرى الأصبهاني وأبو عمرو وابن ذكوان وحمزة في ثانيه, والكسائي وخلف والثاني لقالون الفتح, وقرأ "يأمرهم" بالسكون والاختلاس أبو عمرو وروى الإتمام عن الدوري عنه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "الرشد". [أ].
2 هكذا الأصل وصوابه والأعمش ولعله سبق قلم.
3 أي: "حَلْيهِم". [أ].
4 وافقهم الأعمش والحسن.

 

ص -291-  كالباقين وتقدم حكم "عليهم الخبائث" واختلف في "إصرهم" فابن عامر بفتح الهمزة ومدها وفتح الصاد وألف بعدها على الجمع1, والباقون بكسر الهمزة والقصر وإسكان الصاد بلا ألف على الإفراد اسم جنس, وعن المطوعي "عشرة" بكسر الشين وعنه إسكانها لغة الحجاز وبه قرأ الجمهور.
وأمال "استسقاه" [الآية: 160] حمزة والكسائي وخلف, وقلله الأزرق بخلفه, وعن المطوعي "ما رزقتكم" بالتاء مضمومة على الإفراد.
وقرأ "قيل لهم" بالإشمام هشام والكسائي ورويس.
وقرأ "تغفر" [الآية: 161] بالتأنيث مبنيا للمفعول نافع وابن عامر وأبو جعفر ويعقوب والباقون بالنون مبنيا للفاعل2.
واختلف في "خَطِيئَاتِكُم" [الآية: 161] فنافع وأبو جعفر ويعقوب "خَطِيئَاتِكُم" بجمع السلامة ورفع التاء3 على النيابة عن الفاعل, وقرأ ابن عامر بالإفراد ورفع التاء كذلك وهو واقع موقع الجمع لفهم المعنى4، وقرأ أبو عمرو خطاياكم على وزن عطاياكم بجمع التكسير مفعولا لنغفر, وافقه اليزيدي وابن محيصن بخلفه, والباقون بجمع السلامة وكسر التاء نصبا على المفعولية, وأما موضع نوح فأبو عمرو بوزن قضايا والباقون بجمع السلامة, مخفوضا بالكسرة, واتفقوا على خطاياكم بالبقرة للرسم.
وتقدم إشمام "قيل" "وغلظ" لام "ظلموا" الأزرق بخلفه وقرأ "واسئلهم" بنقل حركة الهمزة إلى السين ابن كثير والكسائي وخلف في اختياره, وكذا يقف حمزة, وأدغم ذال "إذ تأتيهم" أبو عمرو وهشام وحمزة والكسائي وخلف "وضم" هاء تأتيهم يعقوب وكذا "لا تأتيهم".
وعن الحسن "لا يسبتون" بضم الياء وكسر الباء, وعن المطوعي بفتح الياء وضم الموحدة "ووقف" على "لم" بهاء السكت البزي ويعقوب بخلفهما.
واختلف في "معذرة" [الآية: 164] فحفص بالنصب على المفعول من أجله أي: وعظناهم لأجل المعذرة أو على المصدر أي: تعتذر معذرة أو على المفعول به؛ لأن المعذرة تتضمن كلاما, وحينئذ تنصب بالقول كقلت خطبة, وافقه اليزيدي فخالف أبا عمرو, والباقون بالرفع خبر مبتدأ محذوف أي: موعظتنا أو هذه معذرة والعذر التنصل من الذنب.
واختلف في "بئيس" [الآية: 165] فنافع وأبو جعفر وزيد عن الداجوني عن هشام بكسر الباء الموحدة وياء ساكنة بعدها من غير همز5 مثل: عيس وقرأ ابن ذكوان وهشام من طريق زيد عن الداجوني كذلك, إلا أنه بالهمز الساكن بلا ياء6, على أنه صفة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "آصارهم". [أ].
2 أي: "نغفر". [أ].
3 أي: "خطيآتكم". [أ].
4 أي: "خطيئتكم". [أ].
5 أي: "بئيس". [أ].
6 أي: "بئس". [أ].

 

ص -292-  على فعل كحذر نقلت كسرة الهمزة إلى الباء, ثم سكنت ووجه قراءة نافع كذلك أي: إن أصله ما ذكر, ثم أبدل الهمزة ياء, واختلف عن أبي بكر فالجمهور عن يحيى بن آدم عنه بباء مفتوحة, ثم ياء ساكنة ثم همزة مفتوحة على وزن ضيغم صفة على فيعل, وهو كثير في الصفات, وروى الجمهور عن العليمي عنه بفتح الباء وكسر الهمزة وياء ساكنة على وزن رئيس وصف على فعيل, كشديد للمبالغة, وبه قرأ الباقون وعن الحسن كسر الباء وهمزة ساكنة وفتح السين بلا تنوين.
ويوقف عليها لحمزة بالتسهيل كالياء وإبدالها ياء ضعيف, وعن الأعمش "يفسقون" بكسر السين, ومر ترقيق راء "قردة" للأزرق وإخفاء أبي جعفر تنوينها عند الخاء بعدها بالبقرة, وذكر الأصل أن أبا جعفر أبدل همزة "خاسين" وليس كذلك, وتقدم ما فيه "ويوقف" عليه لحمزة بالتسهيل بين بين وبحذف الهمزة اتباعا للرسم والإبدال ياء ضعيف "وسهل" الأصبهاني عن ورش همزة "تأذن" بلا خلف واختلف عنه في تأذن ربكم بإبراهيم كما مر "وتقدم" قريبا إدغام إذ في التاء وعن الحسن "ورثوا" بضم الواو وتشديد الراء مبنيا للمفعول "وضم" رويس هاء "إن يأتهم".
وقرأ "يعقلون" [الآية: 169] بالخطاب نافع وابن عامر وحفص ويعقوب, والباقون بالغيب.
واختلف في "يُمسَّكون" [الآية: 170] فأبو بكر بسكون الميم وتخفيف السين1 من أمسك وهو متعد, فالمفعول محذوف أي: دينهم أو أعمالهم بالكتاب والباء للحال أو الآلة, والباقون بالفتح والتشديد من مسك بمعنى نمسك, فالباء للآلة كهي في تمسكت بالحبل.
واختلف في "ذُرِّيَّتَهُم" [الآية: 172] هنا و[يس الآية: 41] والأول والثاني من [الطور الآية: 21] فابن كثير وعاصم وحمزة والكسائي وخلف بالإفراد2 في الأربعة مع ضم تاء أول الطور وفتحها في الثلاثة, وافقهم ابن محيصن والأعمش, وقرأ نافع وأبو جعفر بإفراد أول الطور والجمع في الثلاثة مع كسر التاء فيها وضمها أول الطور, وقرأ أبو عمرو بالجمع هنا وموضعي الطور مع كسر التاء في الثلاثة, وبالإفراد في يس مع فتح تائه, وافقه اليزيدي, وقرأ ابن عامر ويعقوب بالجمع في الأربعة مع رفع التاء أول الطور وكسرها في الثلاثة, وعن الحسن كأبي عمرو إلا أنه رفع أول الطور فكلهم رفع تاء أول الطور إلا أبا عمرو واليزيدي, فكسراها وظهر على قراءة التوحيد هنا أن ذريتهم مفعول يأخذ على حذف مضاف أي: ميثاق ذريتهم أما على الجمع فيحتمل أن يكون ذرياتهم بدلا من ضمير ظهورهم, كما أن من ظهورهم بدل من بني آدم بدل بعض ومفعول أخذ محذوف والتقدير

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "يُمسِكون". [أ].
2 أي: "ذرِّيَّتهم". [أ].

 

ص -293-  وإذ أخذ ربك من ظهور ذريات بني آدم ميثاق التوحيد, قال الجعبري: في الخبر مسح الله ظهر آدم بيده, فاستخرج من هو مولود إلى يوم القيامة كهيئة الذر, فقال: يا آدم هؤلاء ذريتك أخذت عليهم العهد بأن يعبدوني ولا يشركون شيئا, وعلي رزقهم, ثم قال: لهم ألست بربكم, فقالوا: بلى, فقالت الملائكة: شهدنا فقطع عذرهم يوم القيامة ا. هـ1.
وأمال "بلى" حمزة والكسائي وخلف وشعبة من طريق أبي حمدون عن يحيى, وبالفتح والصغرى الأزرق وأبو عمرو, وصححهما في النشر عنه من روايتيه, لكنه اقتصر في طيبته في ذكر الخلاف على الدوري.
واختلف في "أَنْ تَقُولُوا، أو تقولوا" [الآية: 172، 173] فأبو عمرو بالغيب فيهما جريا على ما تقدم أي: أشهدهم لئلا يعتذروا يقولوا ما شعرنا أو الذنب لأسلافنا, وافقه ابن محيصن واليزيدي, والباقون بالخطاب على الالتفات "وأظهر" ثاء "يلهث" نافع وابن كثير وهشام وعاصم وأبو جعفر بخلف عنهم, والباقون بالإدغام, واختاره للجميع
صاحب النشر, وحكى ابن مهران الإجماع عليه وأدغم ذال "ولقد ذرأنا" أبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي وخلف, ويوقف لحمزة على: ولله الأسماء ونحوه, بالنقل والسكت في الهمزة الأولى, وبالبدل في الثانية مع المد والتوسط والقصر, وفيها الروم بالتسهيل مع المد والقصر, فهي عشرة, ويمتنع عدم السكت والنقل في الأولى لعدم صحته رواية كما مر بالبقرة.
واختلف في "يلحدون" [الآية: 180] هنا و[النحل الآية: 103] و[فصلت الآية: 40] فحمزة بفتح الياء والحاء2 في الثلاثة من لحد ثلاثيا وافقه الأعمش, وقرأ الكسائي وخلف عن نفسه كذلك في النحل, والباقون بضم الياء وكسر الحاء في الثلاثة من ألحد, وقيل هما بمعنى وهو الميل ومنه لحد القبر؛ لأنه يمال بحفرة إلى جانبه بخلاف الضريح, فإنه يحفر في وسطه وأمال "عسى" حمزة والكسائي وخلف, وبالفتح والصغرى الأزرق والدوري عن أبي عمرو "وأبدل" الأصبهاني همزة "فبأي" ياء مفتوحة وبه مع التحقيق وقف حمزة.
واختلف في "وَنَذَرُهُم" [الآية: 186] فنافع وابن كثير وابن عامر وأبو جعفر بنون العظمة ورفع الراء على الاستئناف, وافقهم ابن محيصن وقرأ أبو عمرو وعاصم ويعقوب بالياء على الغيبة ورفع الراء, وافقهم اليزيدي والحسن, وقرأ حمزة والكسائي وخلف بالياء وجزم الراء عطفا على محل قوله تعالى: فلا هادي له, واففهم الأعمش وأمال "طغيانهم" الدوري عن الكسائي وحده وأمال "مرسيها" حمزة والكسائي وخلف, وقلله الأزرق بخلفه ومثله "تغشيها" وقرأ "السوء إن" بإبدال الثانية واوا مكسورة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 هذا ما ذكره الإمام القرطبي ويسنده للإمام مالك في الموطأ عن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه. للمزيد انظر الجامع لأحكام القرآن "تفسير القرطبي": "7/ 314, 315, 316". [أ].
2 أي: "يَلْحَدون". [أ].

 

ص -294-  بتسهيلها كالياء نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر ورويس, وأما تسهيلها كالواو فتقدم رده.
وقرأ "إن أنا إلا" بالمد قالون بخلف عنه, واتفق الكل على إدغام "أثقلت دعوا الله".
واختلف في "جعلا له شِرْكا" [الآية: 190] فنافع وأبو بكر وأبو جعفر بكسر الشين وإسكان الراء وتنوين الكاف من غير همز اسم مصدر أي: ذا شرك أي: إشراك, وقيل بمعنى النصب وافقهم ابن محيصن, والباقون بضم الشين وفتح الراء وبالمد والهمز بلا تنوين جمع شريك1.
واختلف في "لا يَتَّبِعُوكُم" [الآية: 193] هنا و"يتبعهم" في [الشعراء الآية: 224] فنافع بسكون التاء وفتح الباء الموحدة فيهما, وافقه الحسن والباقون بفتح التاء مشددة وكسر الموحدة فيهما2 وهما لغتان.
واختلف في "يبطشون" [الآية: 195] هنا و"يبطُش" بالذي [بالقصص الآية: 19] و"نبطش" [بالدخان الآية: 16] فأبو جعفر بضم الطاء في الثلاثة وافقه الحسن والباقون بالكسر فيهن, والبطش الأخذ بالقوة والماضي, بطش بالفتح فيهما كخرج يخرج وضرب يضرب, وكسر اللام من "قل ادعوا" عاصم وحمزة ويعقوب وضمها الباقون "وأثبت" الياء في "كيدون" وصلا أبو عمرو وهشام من طريق الداجوني وأبو جعفر وفي الحالين قنبل من طريق ابن شنبوذ من طريق الحلواني ويعقوب "وأثبتها" في "فلا تنظرون" في الحالين يعقوب3.
واختلف في "إن ولي الله" [الآية: 196] فابن حبش عن السوسي بياء واحدة مفتوحة مشددة4 وكذا روى أبو نصر الشذائي عن ابن جمهور عن السوسي, وشجاع عن أبي عمرو وأبو خلاد عن اليزيدي عن أبي عمرو نصا, وعبد الوارث عن أبي عمرو أداء, ووجهت على أن ياء فعيل مدغمة في ياء المتكلم, والياء التي هي لام الكلمة محذوفة, وهذا أحسن ما قيل في تخريجها, أو أن ولي اسم نكرة غير مضاف, والأصل إن وليا لله فوليا اسم إن, والله خبرها, ثم حذف التنوين لالتقاء الساكنين, ولم يبق إلا كون اسمها نكرة والخبر معرفة وهو وارد ومنه: "وإن حراما إن أسب مجاشعا: قال في النشر: وبعضهم يعبر بالإدغام, وهو خطأ إذ المشدد لا يدغم في المخفف, وافقه الحسن بلا خلاف عنه وروى الشنبوذي عن ابن جمهور عن السوسي كسر الياء المشددة بعد الحذف, وهي قراءة عاصم والحجدري وغيره, ويلزم منه ترقيق الجلالة ووجه في النشر ذلك بأن المحذوف ياء المتكلم لملاقاتها ساكنا, كما تحذف آيات الإضافة لذلك, قال: فقيل على هذا إنما يكون هذا الحذف حالة الوصل, فإذا وقف أعادها وليس كذلك

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "شُرَكاء". [أ].
2 أي: "لا يَتَّبعُوكم، يَتَّبِعوهم". [أ].
3 أي: في الوصل والوقف. [أ].
4 أي: "إن ولي.....". [أ].

 

ص -295-  بل الرواية الحذف فيهما, وأجرى الوقف مجرى الوصل كما في اخشون اليوم, ويقض الحق, ويحتمل أن يخرج على قراءة حمزة في مصرخي الآتي إن شاء الله تعالى, وقرأ الباقون بياءين مشددة مكسورة فمخففة مفتوحة.
واختلف في "طيف" [الآية: 201] فابن كثير وأبو عمرو والكسائي ويعقوب بياء ساكنة من غير ألف ولا همز على وزن ضيف, مصدر من طاف يطيف كباع يبيع, وافقهم اليزيدي والشنبوذي, والباقون بألف وهمزة مكسورة من غير ياء اسم فاعل من طاف يطوف1.
واختلف في "يُمدُّونهم" [الآية: 202] فنافع وأبو جعفر بضم الياء وكسر الميم من أمد, وقرأ الباقون بفتح الياء وضم الميم2 من مد وأبدل همزة "قرئ" ياء مفتوحة أبو جعفر ونقل همز "قرآن" ابن كثير.
المرسوم "ما يتذكرون" بياء قبل التاء في الشامي بعض المصاحف, ورياشا بألف بعد الياء وقبل الشين, واتفق على الياء في يأتي تأويله, وإن تراني, وفسوف تراني, واستضعفوني, وكادوا يقتلونني, فهو المهتدي, وكتب في الشامي: ما كنا لنهتدي بلا واو, بصطة هنا بالصاد اتفاقا بخلافها في البقرة فإنها بالسين, وكتب في الشامي وقال: الملوا بقصة صالح بوا, بكل سحار هنا, وآخر يونس بألف بعد الحاء في بعض المصاحف, وفي بعضها قبلها, واتفق على كتابة ضحى وهم بالياء بدل الألف المنقلبة عن الواو, ونقل نافع حذف ألف طئرهم عند الله هنا, وألف وبطل ما كانوا يعملون قال: وباطل ما كانوا يعملون, أفمن وخرج ويبطل الباطل بالأنفال, وكتب في الشامي: وإذا نجيناكم بياء بين الجيم والكاف, وفي باقي المصاحف بياء ونون وألف صورتها بينهما, نافع عن المدني يؤمن بالله وكلمته بلا ألف, وكذا لكلمته وبكلمته بالكهف وبالشورى, وروى نافع أيضا خطيتكم هنا, ونوح بلا ألف وفيهما صورتا ياء وتاء, ونقل أيضا عليهم الخبيث هنا, والتي كانت تعمل الخبيث بالأنبياء بلا ألف, وكتب في أكثرها سأوريكم دار بزيادة واو بعد الألف, وكتب في بعضها طيف بغير ألف بعد الطاء.
المقطوع والموصول اتفقوا على قطع أن عن لا في عشرة منها حقيق على أن لا وأن لا يقولوا على الله هنا, وعلى قطع عن في قوله: عن ما نهوا واختلف في قطع لام كلما دخلت أمة "هاء التأنيث" أن "رَحْمَتُ اللَّه" بالتاء كالبقرة وما يأتي, وكذا "كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى".
ياءات الإضافة سبع: "رَبِّيَ الْفَوَاحِش" [الآية: 33] "إِنِّي أَخَاف" [الآية: 59] "بَعْدِي أَعَجِلْتُم" [الآية: 150] "فَأَرْسِلْ مَعِي" [الآية: 105] "إِنِّي اصْطَفَيْتُك" [الآية: 44] "آيَاتِيَ الَّذِين" [الآية: 146] "عَذَابِي أُصِيب" [الآية: 156].
ومن الزوائد ثنتان: "ثُمَّ كِيدُون" [الآية: 195] "فَلا تُنْظِرُون" [الآية: 195].

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "طائف". [أ].
2 أي: "يمدونهم". [أ].

 

ص -296-  سورة الأنفال:
قيل هي أول المدني1, واختلف في: وما كان الله ليعذبهم, وآيها سبعون وخمس كوفي وست حجازي وبصري وسبع شامي, اختلافها ثلاث: ثم يغلبون بصري وشامي كان مفعولا الأولى غير كوفي وبالمؤمنين غير بصري "شبه الفاصلة" ثمانية: أولئك هم المؤمنون, رجز الشيطان, فوق الأعناق, المسجد الحرام, إلا المتقون, يوم الفرقان, التقى الجمعان, وثاني كان مفعولا.
القراءات عن ابن محيصن بخلف عنه "علنفال" بإدغام النون في اللام كما مر في البقرة "وضم" هاء "عليهم" حمزة ويعقوب وأمال "زادتهم" هشام وابن ذكوان بخلف عنهما وحمزة والباقون بالفتح, وعن ابن محيصن "يعدكم الله إحدى" بوصل الهمزة, وكذا فجاءته أحديهما, وما جاء منه, وأمال "الكافرين" أبو عمرو وابن ذكوان بخلفه والدوري عن الكسائي ورويس وأدغم ذال "إذ تستغيثون" أبو عمرو وهشام وحمزة والكسائي وخلف.
واختلف في "مردفين" [الآية: 9] فنافع وأبو جعفر ويعقوب بفتح الدال اسم مفعول أي: مردفين بغيرهم, والباقون بالكسر اسم فاعل أي: مردفين مثلهم, وما روي عن قنبل من طريق ابن مجاهد أنه يقرأ كنافع, فليس بصحيح عن ابن مجاهد كما في النشر.
واختلف في "يُغَشِّيكُم النُّعَاسَ" [الآية: 11] فابن كثير وأبو عمرو بفتح الياء وسكون الغين وفتح الشين وألف بعدها لفظا2 "النعاس" بالرفع على الفاعلية من غشى يغشى وافقهما ابن محيصن واليزيدي, وقرأ نافع وأبو جعفر بضم الياء وسكون الغين, وبياء بعدها3 من أغشى النعاس بالنصب مفعول به, وفاعله ضمير الباري تعالى, وافقهما الحسن والباقون بضم الياء وفتح الغين وكسر الشين مشددة, وبياء بعدها ونصب النعاس من غشى بالتشديد, وعن ابن محيصن تسكين ميم "أَمْنَةً".
وقرأ "وينزِل" [الآية: 11] بسكون النون وتخفيف الزاي ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب.
وقرأ "الرعب" [الآية: 12] بضم العين ابن عامر والكسائي وأبو جعفر ويعقوب

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 للمزيد انظر الإتقان للسيوطي: "2/ 1250". [أ].
2 أي: "يغشاكم". [أ].
3 أي: "يُغْشِيكم". [أ].

 

ص -297-  "وعن" الحسن "دبره" بسكون الباء كقولهم عنق في عنق "وكسر" يعقوب بكماله كغيره الهاء من "ومن يولهم" فاستثناها من المجزوم.
وقرأ "ولكن الله قتلهم، ولكن الله رمى" [الآية: 17] بتخفيف النون ورفع الجلالة الشريفة فيهما1 ابن عامر وحمزة والكسائي وخلف, وأمال "رمى" شعبة من جميع طرق المغاربة وحمزة والكسائي وخلف, وقللها الأزرق بخلفه, والباقون بالفتح وهو رواية جمهور العراقيين عن شعبة.
واختلف في "مُوهِنُ كَيْد" [الآية: 18] فابن عامر وشعبة وحمزة والكسائي ويعقوب وخلف بسكون الواو, وتخفيف الهاء والتنوين2 على أنه اسم فاعل من أوهن كأكرم معدى بالهمزة, والتنوين على الأصل في اسم الفاعل وكيد بالنصب على المفعولية به, وافقهم الأعمش وقرأ حفص بالتخفيف من غير تنوين, وكيد بالخفض على الإضافة وافقه الحسن والباقون بفتح الواو وتشديد الهاء, وبالتنوين ونصب كيد مفعول به أيضا, وأدغم دال "فقد جاءكم" أبو عمرو وهشام وحمزة والكسائي وخلف, وأمال "جاء" حمزة وخلف وابن ذكوان وهشام بخلفه, ورقق الأزرق بخلفه راء "خير".
واختلف في "وَأَنَّ اللَّهَ مَع" [الآية: 19] فنافع وابن عامر وحفص بفتح همزة أن على تقدير لام العلة, والباقون بالكسر على الاستئناف, وشدد تاء "ولا تولوا" وصلا البزي بخلفه, واتفقوا على فتح "دعاكم" وأمال "فآواكم" حمزة والكسائي وخلف, وقلله الأزرق بخلفه وكذا "تتلى" وأدغم راء "ويغفر لكم" السوسي والدوري بخلفه "وأدغم" دال "قد سمعنا" أبو عمرو وهشام وحمزة والكسائي وخلف وعن المطوعي "هو الحق" بالرفع على أن هو مبتدأ والحق خبره والجملة خبر كان.
وقرأ "مِنَ السَّمَاء أو" [الآية: 32] بإبدال الهمزة الثانية ياء خالصة مفتوحة نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر ورويس.
وضم هاء فيهم يعقوب وأشم صاد "تصدية" حمزة والكسائي وخلف ورويس بخلف عنه.
وقرأ "لِيَمِيزَ اللَّه" [الآية: 37] بضم الياء الأولى وفتح الميم وكسر الثانية مشددة3 حمزة والكسائي ويعقوب وخلف4, والباقون بفتح الياء وكسر الميم وسكون الياء الثانية "وأدغم" دال "قد سلف" أبو عمرو وهشام وحمزة والكسائي وخلف "وأدغم" تاء "مضت سنت" أبو عمرو وحمزة والكسائي وخلف, ووقف على سنت بالهاء ابن كثير وأبو عمرو والكسائي ويعقوب, وعن المطوعي "ويكون" بالرفع على الاستئناف

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: ولكن الله" في الموضعين. [أ].
2 أي: "مُوَهِّن". [أ].
3 أي: "ليُمَيِّز". [أ].
4 وافقهم الحسن والأعمش.

 

ص -298-  واختلف في "بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِير" [الآية: 39] فرويس بالخطاب وافقه الحسن والباقون بالغيب, وسبق إمالة ألف "القربى" وألفي "اليتامى".
واختلف في "بالعدوة" [الآية: 42] معا فابن كثير وأبو عمرو ويعقوب بكسر العين فيهما وافقهم الحسن واليزيدي وابن محيصن, والباقون بالضم فيهما, وهما لغتان لأهل الحجاز, وإنكار أبي عمر والضم محمول على أنه لم يبلغه "ومر" إمالة "الدنيا" "القصوى" وكذا "يحيى".
واختلف في "مَنْ حَيّ" [الآية: 42] فنافع والبزي وقنبل من طريق ابن شنبوذ, وأبو بكر وأبو جعفر ويعقوب وخلف عن نفسه بكسر الياء الأولى مع فك الإدغام, وفتح الثانية1, وافقهم ابن محيصن بخلفه, والباقون بياء مشددة مفتوحة, وبه قرأ قنبل من طريق ابن مجاهد وهما لغتان مشهورتان في كل ما آخره ياءان من الماضي أولاهما مكسورة نحو: عي وحي.
وأمال "أراكهم" [الآية: 43] أبو عمرو وحمزة والكسائي وخلف وابن ذكوان من طريق الصوري والأزرق بالفتح والصغرى, ولم يقرأ الأزرق بوجهين من الرائي إلا هذه فقط, وبالأول قطع له صاحب العنوان, وبالثاني صاحب التيسير, وأطلق الشاطبي الوجهين في الحرز, وهما صحيحان كما في النشر.
وقرأ "تُرْجَعُ الْأُمُور" [الآية: 44] بالبناء للفاعل ابن عامر وحمزة والكسائي ويعقوب وخلف وشدد البزي بخلفه تاء "ولا تنازعوا" مع إشباع الألف قبلها وأبدل همز "فئة وفئتان ورئاء الناس" ياء في الثلاثة أبو جعفر وعن الحسن "فتفشلوا" بكسر الشين فقيل إنه غير معروف, وقيل بل هو لغة ثابتة وعن المطوعي "وَتَذْهَبَ رِيحُكُم" [الآية: 46] بالجزم عطفا على فعل النهي قبله, وأدغم ذال "وإذ زين" أبو عمرو وهشام وحمزة والكسائي وخلف وأبدل أبو جعفر همزة "بريء" ياء وأدغم الياء في الياء بخلف عنه في الروايتين وفتح ياءي الإضافة من "إني أرى" و"إني أخاف" [الآية: 48] نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر.
واختلف في "إذ يتوفى" [الآية: 50] فابن عامر بالتاء على التأنيث2 وهشام على أصله في إدغام الذال في التاء, والباقون بالتذكير لكون الفاعل مجازي التأنيث وللفصل وعن المطوعي "فَشَرِّذ" بالذال المعجمة قيل هذه المادة مهملة في لغة العرب, وقيل ثابتة ومن قال إنها كذلك في مصحف ابن مسعود رضي الله تعالى عنه تعقبه في الدر بأن النقط والشكل أمر حادث أحدثه يحيى بن يعمر.
واختلف في "ولا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا" [الآية: 59] هنا و[النور الآية: 56] فابن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "من حيي....". [أ].
2 أي: "تَتَوَفَّى". [أ].

 

ص -299-  عامر وحمزة بالغيب فيهما, واختلف عن إدريس عن خلف, فروى الشطي عنه كذلك فيهما ورواهما عنه المطوعي وابن مقسم والقطيعي بالخطاب, وبه قرأ الباقون وافق أبا عمرو الأعمش واليزيدي فيهما, ووافق حمزة الحسن ووافق أبا جعفر ابن محيصن, والذين مفعول أول على قراء الخطاب, وسبقوا ثان والمخاطب النبي -صلى الله عليه وسلم- والفاعل على قراءة الغيب ضمير يعود على الرسول, أو يفسره السياق أي: قتيل المؤمنين, وإن جعل الذين فاعلا فالمفعول الأول محذوف أي: أنفسهم والثاني سبقوا وفتح سين "يحسبن" ابن عامر وعاصم وحمزة وأبو حعفر.
واختلف في "إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُون" [الآية: 59] فابن عامر بفتح الهمزة على إسقاط لام العلة1 والباقون بكسرها على الاستئناف وعن ابن محيصن "يعجزون" بكسر النون وشددها بخلف عنه فأدغم نون الرفع في نون الوقاية, وحذف ياء المتكلم مجتزيا عنها بالكسرة, وأثبتها بخلف عنه في الحالين وعن الحسن "رباط" بضم الراء, والباء من غير ألف نحو: كتاب وكتب.
واختلف في "تُرْهِبُون" [الآية: 60] فرويس بتشديد الهاء من2 رهب المضاعف والباقون بتخفيفها من أرهب, وعن الحسن يرهبون بالغيب والتخفيف, وضمير الفاعل يرجع إلى مرجع لهم فإنهم إذا خافوا خوفوا من ورائهم.
وقرأ "للسلم" [الآية: 61] بكسر السين شعبة وهمز "النبي" نافع ورقق الأزرق راء "عشرون" كما نص عليه الداني والشاطبي وابن بلمة وغيرهم, وفخمه عنه مكي في جماعة.
واختلف في "وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا" [الآية: 65] و"إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَة" [الآية: 66] فعاصم وحمزة والكسائي وخلف بالياء من تحت فيهما للفصل بالظرف؛ ولأن التأنيث مجازي وافقهم الأعمش, وقرأ أبو عمرو ويعقوب بالتذكير في الأول لما ذكر والتأنيث في الثاني؛ لأن وصفه بالمؤنث وهو صابرة قواه, وافقهما اليزيدي والحسن والباقون بالتأنيث فيهما لأجل اللفظ, وخرج بإسناده إلى المائة إن يكن منكم عشرون وإن يكن منكم ألف المتفق على تذكيرهما.
واختلف في "أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا" [الآية: 66] فعاصم وحمزة وخلف بفتح الضاد وافقهم الأعمش بخلفه والباقون بضمها وكلاهما مصدر وقيل الفتح في العقل والرأي والضم في البدن, وقرأ أبو جعفر بفتح العين والمد والهمزة مفتوحة بلا تنوين جمعا على فعلاء, كظريف وظرفاء, ولا يصح كما في النشر ما روي عن الهاشمي من ضم الهمزة, وافقه المطوعي والباقون بإسكان العين والتنوين بلا مط ولا همز.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "أنهم". [أ].
2 أي: "تُرَهِّبُون". [أ].

 

ص -300-  واختلف في "ما كان لنبي أن يكون" [الآية: 67] فأبو عمرو ويعقوب بالتأنيث مراعاة لمعنى الجماعة وافقهم اليزيدي والحسن والباقون بالتذكير اعتبارا للفظ.
واختلف في "لَهُ أَسْرَى" [الآية: 67] و"مِنَ الْأَسْرَى" [الآية: 70] فأبو عمرو بفتح الهمزة وسكون السين في الأول, وضم الهمزة وفتح السين وبالألف بعدها في الثاني1 مع الإمالة فيهما, وافقه اليزيدي, وقرأ حمزة والكسائي وخلف بغير ألف مع الإمالة فيهما وافقهم الأعمش, وقرأ أبو جعفر بضم الهمزة فيهما وفتح السين على وزن فعالى بلا إمالة2, والباقون بفتح الهمزة وسكون السين بلا ألف على وزن فعلى, وهو قياس فعيل بمعنى مفعول, لكن قللهما الأزرق وقرأ "أخذتم" بإظهار الذال ابن كثير وحفص ورويس بخلفه وعن الحسن والمطوعي أخذ منكم بفتح الهمزة والخاء مبنيا للفاعل, وهو الله تعالى ومر إدغام "يغفر لكم".
واختلف في "مِنْ وَلَايَتِهِم" [الآية: 72] هنا و[الكهف الآية: 44] فحمزة بكسر الواو فيهما وافقه الأعمش, وقرأ الكسائي وكذا خلف كذلك في الكهف, والباقون بفتح الواو لغتان أو الفتح من النصرة والنسب والكسر من الإمارة, ووقع للنويري أنه جعل خلفا هنا كحمزة, وقد علم أنه إنما يوافقه في حرف الكهف, وأسقط في الأصل هنا خلفا من حرف الكهف فلعله من الكتاب فليعلم.
المرسوم نقل نافع عن المدني: وتخونوا أمانتكم هنا لأمانتهم, بقد أفلح بغير ألف بعد النون, وكلام الرائية كالمقنع عام في الألفين, لكن قال السخاوي: المراد هنا ألف الجمع قال الجعبري: فلعله ظفر بتخصيص رواية نافع أو شافهه به الناظم, واتفقوا على حذف الألف بعد العين في لاختلفتم في الميعد هنا خاصة, وإثباتها فيما عداه نحو: لا يخلف الميعاد.
المقطوع والموصول اختلف في قطع إنما غنمتم هنا, واتفق على قطع موضعي الحج ولقمان, وعلى وصل ما عدا ذلك نحو: إلا أنما أنا نذير.
هاء التأنيث رسموا بالتاء "سُنت الْأَوَّلِين" [الآية: 38] كثلاثة [فاطر الآية: 43] وآخر [غافر الآية: 85] فقط.
ياءات الإضافة "إني أرى" [الآية: 48] "إِنِّي أَخَاف" [الآية: 48] وليس فيها زائدة للجماعة ومر زيادة في "لا يُعْجِزُون" لابن محيصن بخلفه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "أسارَى" في الموضع الثاني فقط. [أ].
2 أي: "أسارى" فيهما. [أ].

 

 

ص -301-  سورة التوبة:
مدنية1 وآيها مائة وتسع وعشرون كوفي, وثلاثون في الباقي خلافها, خمس من المشركين معا المعلى عن الجحدري عد الأول لا الثاني, وشهاب عنه بالعكس. الدين القيم حمصي, يعذبكم عذابا أليما دمشقي, وقيل شامي, وعاد ثمود حرمي, وفيها مشبه الفاصلة ستة عشر: من المشركين عند من لم يعدها: وقاتلوا المشركين, من الله ورضوان, لك الأمور في الرقاب, ويؤمن للمؤمنين, في الصدقات, ثاني عذابا أليما, من سبيل يجدوا ما ينفقون, من المهاجرين والأنصار بين المؤمنين ويقتلون المشركين, ما يتقون أنهم يفتنون وعكسه ثنتان, من المشركين عند من عده, وقوم مؤمنين.
القراءات: يوقف لحمزة على براءة بالتسهيل كالألف مع المد والقصر, واتفقوا على الياء وقفا في غير "معجزي" لثبوتها في المصاحف, وأمال "الكافرين" أبو عمرو وابن ذكوان بخلفه والدوري عن الكسائي ورويس, وقلله الأزرق وعن الحسن كسر همزة "إن الله بريء" على إضمار القول, وأدغم بريء أبو جعفر بخلفه وعن الحسن "من المشركين" معا بكسر نون من على أصل التخلف من الساكنين, واتفقوا على الرفع في "ورسوله" عطفا على الضمير المستكن في بريء أو على محل أن واسمها في قراءة من كسر إن, نعم روى زيد عن يعقوب النصب عطفا على اسم إن وليس من طرفنا.
وقرأ "أئمة" [الآية: 12] هنا والأنبياء والقصص معا والسجدة بالتسهيل مع القصر قالون والأزرق وابن كثير وأبو عمرو, وكذا رويس وقرأ الأصبهاني بالتسهيل كذلك لكن مع المد في ثاني القصص وفي السجدة, وقرأ أبو جعفر كذلك أعني بالتسهيل والمد في الخمسة بلا خلف, واختلف عنهم في كيفية التسهيل فالجمهور أنه بين بين, والآخرون أنه الإبدال ياء خالصة, ولا يجوز الفصل بلا ألف حالة الإبدال عن أحد, وقرأ هشام بالتحقيق واختلف عنه في المد والقصر, فالمد له من طريق الحلواني عند أبي العز, وقطع به لهشام من طرقه أبو العلا وروى له القصر المهدوي, وغيره وفاقا لجمهور المغاربة, وبه قرأ الباقون وهم ابن ذكوان وعاصم وحمزة والكسائي وروح وخلف, أما الأربعة فتقدم التنبيه على أنا اكتفينا بذكر مذاهبهم في الأصول, وفي الأول, وفي الفرش, مما تكرر وتقدم أيضا ثبوت كل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر الإتقان للسيوطي "2/ 1253". [أ].

 

ص -302-  من التحقيق وبين بين والإبدال, ورد طعن الزمخشري ومن تبعه كالبيضاوي في وجه الإبدال.
واختلف في "لا إيمَانَ لَهُم" [الآية: 12] فابن عامر بكسر الهمزة مصدر آمن, والباقون بالفتح جمع يمين, وأجمعوا على فتح الثانية "وضم" هاء "يخزهم" رويس "وعن" الحسن "ويتوب" بالنصب على إضمار أن على أن التوبة داخله في جواب الأمر من طريق المعنى.
واختلف في "أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّه" [الآية: 17] فابن كثير وأبو عمرو ويعقوب بالتوحيد1, وافقهم ابن محيصن واليزيدي والباقون بالجمع أي: جميع المساجد ويدخل المسجد الحرام دخولا أولوليا, وقيل هو المراد وجمع؛ لأنه قبلة المساجد, وهذان الاحتمالان على قراءة التوحيد أيضا, وخرج بالقيد إنما يعمر مساجد الله الثاني المتفق على جمعه عند الجمهور؛ لأنه يريد جميع المساجد, لكن ورد عن ابن محيصن توحيده كالأول.
وقرأ ابن وردان فيما انفرد به الشطوي عن ابن هارون "سقاة الحج" [الآية: 19] بضم السين وحذف الياء جمع ساق كرام ورماة "وعمرة" بفتح العين وحذف الألف جمع عامر مثل صانع وصنعة, ولم يعرج على هذه القراءة في الطيبة, لكونها انفرادة على عادته.
وقرأ "يبشرهم" [الآية: 21] بالفتح والسكون والتخفيف حمزة, وسبق بآل عمران كضم راء "رضوان" لأبي بكر وسهل الثانية كالياء من "أولياء أن" نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر ورويس.
واختلف في "عشيراتكم" [الآية: 24] فأبو بكر بالألف بعد الراء جمع سلامة؛ لأن لكل منهم عشيرة, وعن الحسن عشايركم جمع تكسير والباقون بغير ألف على الإفراد2 أي: عشيرة كل منكم, وأجمع على إفراد موضع المجادلة من هذه الطرق وأمال "ضاقت عليكم" حمزة "وأدغم" تاء "رحبت" في ثاء "ثم" أبو عمرو وهشام وابن ذكوان من طريق الأخفش وحمزة والكسائي, وأمال "شاء" ابن ذكوان وهشام بخلفه وحمزة وخلف وقوله تعالى: "شاء إن" مثل أولياء إن.
واختلف في "عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّه" [الآية: 30] فعاصم والكسائي ويعقوب بالتنوين مكسورا وصلا على الأصل, وهو عربي من التعزير, وهو التعظيم فهو اسم أمكن مخبر عنه بابن لا موصوف به, وقيل عبراني واختلف هل هو مكبر كسليمان أو مصغر عزر كنوح, وعليه فصرفه لكونه ثلاثيا ساكن الوسط, ولا نظر لياء التصغير, ولا يجوز ضم تنوينه على قاعدة الكسائي في نحو محظورا انظر؛ لأن الضمة في ابن هنا ضمة إعراب كما مر فهي غير لازمة, وافقهم الحسن واليزيدي والباقون بغير تنوين3 إما لكونه غير منصرف للعجمة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "مسجد". [أ].
2 أي: "عشرتكم ....". [أ].
3 أي: "عُزَير". [أ].

 

ص -303-  والتعريف أو للالتقاء الساكنين تشبيها للنون بحرف المد, أو أن ابن صفة لعزير والخبر محذوف أي: نبينا أو معبودنا, وقد تقرر أن لفظ ابن متى وقع صفة بين علمين غير مفصول بينه وبين موصوفة حذفت ألفه خطأ, وتنوينه لفظا إلا لضرورة.
وأمال السوسي بخلفه فتحة الراء من "النصارى المسيح" وصلا وبالفتح, الباقون ومنهم أبو عثمان الضرير فلا يميل فتحة الصاد مع الألف بعدها, لما تقدم أن إمالتها لأجل إمالة الألف الأخيرة, وقد امتنعت إمالتها لحذفها لأجل الساكن بعدها, أما إذا وقف عليها فكل على أصله ومثلها يتامى النساء, وإنما أمال السوسي الألف الأخيرة لعروض حذفها فلم يعتد بالعارض, ولذا فتح كغيره الراء من نحو: أو لم ير الذين وصلا ووقفا؛ لأن الألف حذفت للجازم وقرأ "يضاهون" بكسر الهاء وهمزة مضمومة بعدها1 فواو عاصم, والباقون بضم الهاء وواو بعدها, ومعناهما واحد وهو المشابهة, ففيه لغتان: الهمز وتركه, وقيل الياء فرع الهمز كقرأت وقريت وتوضأت وتوضيت وأمال "أني" حمزة والكسائي وخلف وبالفتح والصغرى الأزرق والدوري عن أبي عمرو, وقرأ "يطفوا" بحذف الهمزة مع ضم ما قبلها أبو جعفر ومثله "ليواطوا" ويوقف عليه لحمزة بثلاثة أوجه: التسهيل كالواو والحذف كأبي جعفر وإبدالها ياء محضة, وأمال "الأحبار" أبو عمرو والدوري عن الكسائي وابن ذكوان من طريق الصوري, وقلله الأزرق وعن الحسن "تحمى" بالتأنيث أي: النار وأمالها و"فتكوى" حمزة والكسائي وخلف وبالفتح والتقليل الأزرق.
واختلف في اثنا عشر وأحد عشر وتسعة عشر [الآية: 36]، فأبو جعفر بإسكان العين من الثلاثة, ولا بد من مد ألف اثنا للساكنين, وكره ذلك بعضهم من حيث الجمع بين ساكنين على غير حدهما, لكن في النشر أنه فصيح مسموع من العرب قال: وانفرد النهرواني عن زيد في رواية ابن وردان بحذف الألف, وهي لغة أيضا ا. هـ. والباقون بفتح العين في الكل "وضم" هاء "فيهن" يعقوب ووقف بخلفه عليها بهاء السكت.
وقرأ "النسيء" [الآية: 37] بإبدال الهمزة ياء مع الإدغام الأزرق وأبو جعفر كوقف حمزة وهشام بخلفه مع السكون ومع الروم والإشمام فهي ثلاثة أوجه.
واختلف في "يُضَلُّ بِه" [الآية: 37] فحفص وحمزة والكسائي وخلف بضم الياء وفتح الضاد مبنيا للمفعول من أضل معدى ضل وافقهم الشنبوذي, وقرأ يعقوب بضم الياء وكسر الضاد مبنيا للفاعل من أضل, وافقه الحسن والمطوعي وفاعل يضل ضمير الباري تعالى أو الذين كفروا والمفعول حينئذ محذوف أي: أتباعهم والباقون بفتح الياء وكسر الضاد2 بالبناء للفاعل من ضل وفاعله الموصول.
وقرأ "سُوءُ أَعْمَالِهِم" [الآية: 37] بإبدال الثانية واوا مفتوحة: نافع وابن كثير،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: يضاهؤون". [أ].
2 أي: "يضل". [أ].

 

ص -304-  وأبو عمرو وأبو جعفر ورويس ومر قريبا حذف همز "ليواطوا" لأبي جعفر مع ضم ما قبلها كيطفوا, ووقف حمزة عليهما كذلك على مختار الداني باتباع الرسم, وبتسهيل الهمزة كالواو على مذهب سيبويه كالجمهور, وبإبدالها ياء على مذهب الأخفش فهذه ثلاثة مقروء بها, أما تسهيلها كالياء وهو المعضل وإبدالها واوا وكسر ما قبل الهمز مع حذفه وهو الوجه الخامس, فثلاثتها غير مقروء بها كما مر وأشم "قيل لكم" هشام والكسائي ورويس "وعن" المطوعي "تثاقلتم" على الأصل.
وأمال "الغار" [الآية: 40] أبو عمرو وابن ذكوان من طريق الصوري والدوري عن الكسائي من طريق جعفر وفتحه من طريق الضرير, وقلله الأزرق.
واختلف في "وكلمة الله" فيعقوب بنصب التاء عطفا على كلمة الذين, وافقه الحسن المطوعي والباقون بالرفع على الابتداء, وهو أبلغ كما في البيضاوي لما فيه من الإشعار بأن كلمة الله عالية في نفسها, وإن فاق غيرها فلا ثبات لتفوقه ولا اعتبار, ولذا وسط الفصل "وتقدم" نظير "عليهم الشقة" كثيرا وكذا وقف البزي ويعقوب على "لم" بهاء السكت بخلفهما.
وأمال "ما زادوكم" [الآية: 47] حمزة وهشام وابن ذكوان بخلف عنهما "وأبدل" همز "يقول إيذن لي" واوا ساكنة وصلا ورش وأبو عمرو بخلفه وأبو جعفر, أما إذا ابتدئ بقوله: إيذن فالكل بهمزة مكسورة بعدها ياء ساكنة كما مر "وأبدل" الهمزة الساكنة من "تسؤهم" الأصبهاني وأبو جعفر فقط, كوقف حمزة "وشدد" تاء "هل تربصون" وصلا البزي بخلفه "وأدغم" لام هل في التاء حمزة والكسائي وهشام بخلفه لكن صوب في النشر الإدغام عنه.
وقرأ "كرها" [الآية: 53] بضم الكاف حمزة والكسائي وخلف ومر بالنساء واختلف في "تُقْبَلَ مِنْهُم" [الآية: 54] فحمزة والكسائي وخلف بالتذكير؛ لأن التأنيث غير حقيقي وافقهم الشنبوذي وعن المطوعي بنون العظمة مفتوحة "نفقتهم" بالإفراد والنصب على المفعولية, والباقون بالتأنيث "وتقدم" إمالة ألفي كسالى "ويوقف" لحمزة على "ملجأ" بوجه واحد وهو التسهيل بين بين.
واختلف في "مدخلا" [الآية: 57] فيعقوب بفتح الميم وإسكان الدال مخففة من دخلوافقه الحسن وابن محيصن بخلفه, والباقون بالضم والتشديد1 مفتعل من الدخول والأصل مدتخل أدغمت الدال في تاء الافتعال كادراء.
واختلف في "يَلْمُزُك" [الآية: 58] و"يلمُزُون" [الآية: 79] و"وَلا تَلْمُزُوا" [الآية: 11] من الحجرات فيعقوب بفتح حرف المضارعة وضم الميم في الثلاثة, وافقه الحسن والباقون بفتح حرف المضارعة أيضا, وكسر الميم فيها وهما لغتان في المضارع

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "مدخلا". [أ].

 

ص -305-  وعن المطوعي ضم حرف المضارعة وفتح اللام وتشديد الميم في الثلاثة "وسكن" ذال "أذن" وهمز "النبيء" نافع وعن الحسن "أذن خير" بتنوين الاسمين ورفع خير وصف لأذن أو خبر بعد خبر, والجمهور بغير تنوين وخفض خير على الإضافة.
واختلف في "وَرَحْمَةٍ لِلَّذِينَ آمَنُوا" [الآية: 61] فحمزة بخفض رحمة عطفا على خير والجملة حينئذ معترضة بين المتعاطفتين أي: "أذن خير ورحمة" وافقه المطوعي والباقون بالرفع نسقا وقيل عطفا على يؤمن؛ لأنه في محل رفع صفة لأذن أي: أذن مؤمن ورحمة أو خبر محذوف أي: وهو رحمة "وحذف" أبو جعفر همز "قل استهزوا" مع ضم الزاي وبه وقف حمزة على مختار الداني للرسم, وله تسهيلها كالواو على مذهب سيبويه وإبدالها ياء على مذهب الأخفش, وهذه الثلاثة صحيحة, وحكي فيها ثلاثة أخرى تقدم أنها غير صحيحة, وكذا "يستهزون" ومع ثلاثة الوقف تصير تسعة, ومر أول البقرة حكم وقف الأزرق عليه, وإذا وقف على استهزءوا جرت له ثلاثة البدل فإن وصل فالإشباع فقط عملا بأقوى السببين كما مر.
واختلف في "إن يعفُ، يُعَذِّب" [الآية: 66] فعاصم "نعف" بنون العظمة مفتوحة وفاء مضمومة بالبناء للفاعل, وعن طائفة محله نصب به و"نعذب" بنون العظمة وكسر الذال طائفة الثاني منصوب مفعول به, والباقون يعف بياء مضمومة وفتح الفاء مبنيا للمفعول, تعذب بتاء مضمومة وفتح الذال كذلك طائفة بالرفع نائب الفاعل, ونائب الفاعل في الأول الظرف بعده "ويوقف" لحمزة وهشام بخلفه على "نبأ الذين" هنا بالإبدال ألفا لفتح ما قبله, وبين بين على الروم فقط "وأبدل" همز المؤتفكات قالون من طريق أبي نشيط كما في الكفاية وغيرها, وهو الصحيح عن الحلواني, وصحح الوجهين عن قالون في النشر, وأشار إليهما قوله في الطيبة: "وافق في مؤتفك بالخلف يره".
وورش من طريقيه وأبو عمرو بخلفه وكذا أبو جعفر والجمهور عن قالون بالهمز "وأسكن" سين "رُسُلهم" أبو عمرو.
وقرأ "رُضْوَان" [الآية: 72] بضم الراء أبو بكر وعن الحسن "وبما كانوا يكذبون" بضم الياء وفتح الكاف وتشديد الذال, وأمال "نجواهم" حمزة والكسائي وخلف وبالفتح والصغرى الأزرق وأبو عمرو "وكسر" غين "الغيوب" شعبة وحمزة وفتح ياء الإضافة من "معي أبدا" نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وحفص وأبو جعفر "وفتحها" من "معي عدوا" حفص وأدغم تاء "أنزلت سورة" أبو عمرو وهشام من طريق الداجوني وابن عبدان عن الحلواني وحمزة والكسائي وخلف.
واختلف في "وَجَاءَ الْمُعَذِّرُون" [الآية: 90] فيعقوب بسكون العين وكسر الذال مخففة1 من أعذر يعذر كأكرم يكرم, وافقه الشنبوذي والباقون بفتح العين وتشديد الذال

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "المعُذْرِون". [أ].

 

ص -306-  إما من فعل مضعفا بمعنى التكلف والمعنى أنه يوهم أن له عذرا ولا عذر له أو من افتعل والأصل اعتذر, فأدغمت التاء في الذال "وعن" الحسن "كذبوا الله" مشددا.
وأمال "مِنْ أَخْبَارِكُم" [الآية: 94] أبو عمرو وابن ذكوان بخلفه والدوري عن الكسائي, وقلله الأزرق.
وأمال "وسيرى الله" [الآية: 94] وصلا السوسي بخلفه, وله على وجه الإمالة ترقيق لام الجلالة وتفخيمها وكلاهما صحيح كما مر عن النشر.
واختلف في "دَائِرَةُ السُّوْء" [الآية: 98] هنا وثاني الفتح [الآية: 6] فابن كثير وأبو عمرو بضم السين فيهما, وافقهما ابن محيصن واليزيدي والباقون بالفتح فيهما, وهو للذم ومعنى المضموم العذاب والضرر والبلاء, والأزرق على قاعدته فيه من الإشباع والتوسط "ووقف" عليه حمزة وهشام بخلفه بالنقل على القياس, وعن بعضهم الإدغام أيضا إلحاقا للواو الأصلية بالزائدة.
وقرأ "قربة" [الآية: 99] بضم الراء ورش والباقون بسكونها.
واختلف في "وَالْأَنْصَارُ وَالَّذِين" [الآية: 100] فيعقوب برفع الراء على أنه مبتدأ خبره رضي الله عنهم أو عطف على والسابقون وافقه الحسن, والباقون بالخفض نسقا على المهاجرين.
واختلف في "تَجْرِي تَحْتَهَا" [الآية: 100] فابن كثير بمن الجارة وخفض "تحتها"1 لها كسائر المواضع وافقه ابن محيصن والباقون بحذف من وفتح تحتها على المفعولية فيه "وعن" الحسن "تطهرهم" بجزم الراء جوابا للأمر.
واختلف في "إن صلاتك" [الآية: 103] هنا و"أصلاتك" [الآية: 87] بهود فحفص وحمزة والكسائي وخلف بالتوحيد وفتح التاء هنا, والمراد بها الجنس وافقهم الأعمش والباقون بالجمع فيهما وكسر التاء هنا2 وعن الحسن "ألم تعلموا" بالخطاب للمتخلفين.
وقرأ "مرجئُون" [الآية: 106] بهمزة مضمومة بعدها واو ساكنة ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وأبو بكر ويعقوب والباقون بترك الهمزة, وهما لغتان: يقال أرجأ كأنيأ وأرجى كأعطى.
واختلف في "وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا" [الآية: 107] فنافع وابن عامر وأبو جعفر بغير واو قبل الذين كمصاحفهم3, فالذين مبتدأ خبره محذوف أي: وفيمن وصفنا, وقال الداني: خبره لا يزال بنيانهم, وقيل لا تقم فيه أبدا, والباقون بالواو كمصاحفهم عطفا على ما تقدم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "من تحتها". [أ].
2 أي: "أصلواتك". [أ].
3 أي: "الذين اتخذوا..". [أ].

 

ص -307-  من القصص نحو: وآخرون أو مستأنف والذين مبتدأ على ما تقدم في قراءة الحذف "وتقدم" تفخيم "ضرارا" للأزرق كغيره لتكرارها, وكذا "إرصادا" لحرف الاستعلاء.
واختلف في "أُسِّسَ بُنْيَانَه" [الآية: 109] في الموضعين فنافع وابن عامر بضم الهمزة وكسر السين فيهما على البناء للمفعول, ورفع النون فيهما على النيابة عن الفاعل والباقون بفتحهما على البناء للفاعل1, ونصب "بنيانه" بعدهما مفعول به والفاعل ضمير من وضم راء "رضوان" شعبة واتفقوا على فتح "شفا" لكونه واويا بدليل تثنيته على شفوان ورسمه بالألف.
وقرأ "جُرُف" [الآية: 109] بسكون الراء ابن ذكوان وهشام بخلفه, وأبو بكر وحمزة وخلف والباقون بالضم.
وأمال "هار" [الآية: 109] قالون وابن ذكوان بخلفه عنهما, وأبو عمرو وأبو بكر والكسائي, وقلله الأزرق والوجهان صحيحان عن قالون من طريقيه, كما في النشر والإمالة لابن ذكوان من طريق الصوري وابن الأخرم عن الأخفش.
واختلف في "إِلّا أَنْ تَقَطَّع" [الآية: 110] فيعقوب بتخفيف اللام على أنها حرف جر2 وافقه الحسن والمطوعي والباقون بتشديدها على أنها حرف استثناء والمستثنى منه محذوف أي: لا يزال بنيانهم ريبة في كل وقت إلا وقت تقطيع قلوبهم, أو في كل حال إلا حال تقطيعها, بحيث لا يبقى لها قابلية الإدراك والإضمار.
واختلف في "تقطع" [الآية: 110] فابن عامر وحفص وحمزة وأبو جعفر ويعقوب بفتح التاء مبني للفاعل وأصله تنقطع مضارع تقطع حذفت منه إحدى التاءين, وافقهم الحسن والأعمش والباقون بضمها بالبناء للمفعول مضارع قطع بالتشديد3.
وقرأ "فيقتلون، ويقتلون" [الآية: 111] ببناء الأول للمفعول والثاني للفاعل حمزة والكسائي وخلف, والباقون ببناء الأول للفاعل والثاني للمفعول وتقدم بآل عمران4.
وأمال "التوراة" الأصبهاني وأبو عمرو وابن ذكوان وحمزة في أحد وجهيه والكسائي وخلف, وقللها الأزرق وحمزة في وجهه الثاني, وقالون في أحد وجهيه, والثاني له الفتح "ونقل" و"القرآن" ابن كثير.
وقرأ إبراهام الأخيرين "استغفار إبراهام" [الآية: 114] و"إن إبراهام" [الآية: 114] بألف هشام وابن ذكوان بخلفه, وضم أبو جعفر سين "العسرة" وسكنها الباقون ومر بالبقرة كقصر همز "رؤف" لأبي عمرو وأبي بكر وحمزة والكسائي ويعقوب وخلف وتسهيله لأبي جعفر بين ووقف حمزة عليه بالتسهيل بين بين مع تضعيف إبدالها واوا على الرسم.
واختلف في "كاد تزيغ" [الآية: 117] فحفص وحمزة بالياء على التذكير واسم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "أَسَّس بنيانه". [أ].
2 أي: "إلى أن....". [أ].
3 أي: "تُقطع". [أ].
4 انظر الصفحة: "218". [أ].

 

ص -308-  كاد حينئذ ضمير الشأن, وقلوب مرفوع بتزيغ والجملة نصب خبرا لها, وافقهما الأعمش والباقون بالتأنيث, وعليها فيحتمل التوجيه المذكور, ويحتمل أن يكون قلوب اسم كاد وتزيع خبرا مقدما؛ لأن الفعل مؤنث, وإنما قدر هذا الإعراب؛ لأن الفعل إذا دخل عليه الفعل قدر اسم بينهما.
وأمال "ضاقت" [الآية: 118] حمزة "وسبق" نظير "عليهم الأرض" غير مرة "وحذف" همز "يطون" أبو جعفر "ووقف" عليه حمزة ببين بين وحكى فيه الحذف كقراءة أبي جعفر نص عليه الهذلي وغيره وأقره في النشر "وأبدل" همز "موطيا" ياء مفتوحة أبو جعفر بخلف من روايتيه كما يفهم من النشر "وعن المطوعي" "غلظة" بفتح الغين وهي لغة الحجاز "وأدغم" تاء "أنزلت سورة" أبو عمرو وهشام بخلفه وحمزة والكسائي وخلف.
وأمال "زادته" و"فزادتهم" ابن ذكوان وهشام بخلاف عنهما وحمزة والباقون بالفتح.
واختلف في "أَوَلا يَرَوْن" [الآية: 126] فحمزة ويعقوب بالخطاب للمؤمنين على جهة التعجب وافقهما الأعمش والباقون بالغيب, رجوعا على الذين في قلوبهم مرض, وأدغم دال لقد جاءكم أبو عمرو وهشام وحمزة والكسائي وخلف.
وأمال "جاء" حمزة وخلف وابن ذكوان وهشام بخلفه وعن ابن محيصن من غير المفردة "من أنفسكم" بفتح الفاء من النفاسة أي: من أشرفكم والجمهور بضمها صفة للرسول -صلى الله عليه وسلم- أي: من صميم العرب وعنه أيضا تسكين ياء الإضافة من "حسبي الله" وفتحها الجمهور, وعنه أيضا "رب العرش العظيم" هنا وفي قد أفلح العرش العظيم العرش الكريم, وفي النمل العرش العظيم برفع الميم في الأربعة نعتا لرب, والجمهور بالجر فيهن صفة للعرش ومر آنفا قصر همز "رؤف" وتسهيله ووقف حمزة عليه.
المرسوم اتفقوا على حذف ألف مسجد حيث كان ولو بأل, ونقل ونافع عن المدني كالباقي حذف ألف أن يعمروا مسجد الله وهو الأول من هذه السورة, وكتب في العراقية الهمزة الثانية في أئمة الخمسة بالياء, وكتب سقية الحاج وعمرة في المصاحف القديمة محذوفتي الألف, ورسم عزير ابن ونحوه بالألف, وروى نافع عن المدني كغيره حذف ألف خلف رسول الله, وكتب أكثر النقلة للرسوم في: ولا أوضعوا بزيادة ألف بين الألف المعانقة للام والواو, ولم يزدها أقلهم وزادها كلهم في لأذبحنه بالنمل, وبعضهم في: لإلى الله تحشرون بآل عمران, ولإلى الجحيم بالصافات, وكتب في المكي من تحتها المتقدم ذكرها بزيادة من الجارة قبل تحتها وحذفت من باقيها وكتب في الشامي والمدني الذين اتخذوا بلا واو قبل الذين, والصحيح ثبوت واو نسوا الله فنسيهم هنا في الكل "المقطوع" اتفق على قطع أن عن لا ملجأ, وهو ثالث العشرة وعلى قطع أم عن من أسس, وهو ثاني الأربعة ياءات الإضافة "مَعِيَ أَبَدًا" [الآية: 83] "مَعِيَ عَدُوًّا" [الآية: 83] ولابن محيصن "حَسْبِيَ اللَّه" والله تعالى أعلم.

 

ص -309-  سورة يونس عليه السلام:
مكية1 وآيها مائة وتسع غير شامي وعشر فيه اختلافها ثلاث له الدين شامي لما في الصدور شامي أيضا, وترك من الشاكرين "شبه المفاصلة" ثلاث الر, متاع في الدنيا, بني إسرائيل, وعكسه موضع على الله الكذب لا يفلحون القراءات, أمال الراء من "الر" هنا وهود ويوسف وإبراهيم والحجز و"المر" أول الرعد أبو عمرو وابن عامر وأبو بكر وحمزة والكسائي وخلف إجراء لألفها مجرى المنقلبة عن الياء, قاله القاضي وقللها الأزرق وفتحها الباقون "وسكت" أبو جعفر على كل حرف من حروف الر.
وأمال "للناس" كبرى الدوري من أبي عمرو من طريق أبي الزعراء "ورقق" "الكافرون" الأزرق بخلفه.
وقرأ "لساحر" [الآية: 2] بالألف وكسر الحاء ابن كثير وعاصم وحمزة والكسائي وخلف, والباقون بغير ألف مع سكون الحاء2 ومر آخر المائدة3.
وقرأ "تذكرون" [الآية: 3] بالتخفيف حفص وحمزة والكسائي وخلف.
واختلف في "أنَّهُ يَبْدأُ الْخَلْق" [الآية: 4] فأبو جعفر بفتح الهمزة على أنه معمول للفعل الناصب وعد الله أي: وعد الله بدأ الخلق, ثم إعادته والمعنى إعادة الخلق بعد بدئه, أو على حذف لام الجر, وافقه الأعمش والباقون بالكسر على الاستئناف.
وقرأ "ضياء" [الآية: 5] هنا و[الأنبياء الآية: 48] و[القصص الآية: 71] قنبل بقلب الياء همزة, وأولت على أنه مقلوب قدمت لامه التي هي همزة إلى موضع عينه, وأخرت عينه التي هي واو إلى موضع اللام, فوقعت الياء ظرفا بعد ألف زائدة فقلبت همزة على حد رداء, والباقون بالياء قبل الألف وبعد الضاد, جمع ضوء كسوط وسياط والياء عن واو, ويجوز كونه مصدر ضاء ضياء كعاد عيادا.
واختلف في "يُفَصِّلُ الْآيات" [الآية: 5] فابن كثير وأبو عمرو وحفص ويعقوب بياء الغيب جريا على اسم الله تعالى, وافقهم اليزيدي والحسن, والباقون بنون العظمة4

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر الإتقان للإمام السيوطي : "1/ 1253". [أ].
2 أي: "لسحر". [أ].
3 انظر الصفحة: "257". [أ].
4 أي: "نفصل". [أ].

 

ص -310-  "وسهل" همز "أطمأنوا" الأصبهاني "وضم" هاء "يهديهم" الثانية يعقوب وضم الهاء والميم من "تحتهم الأنهار" وصلا حمزة والكسائي وخلف وكسرهما أبو عمرو ويعقوب وكسر الهاء وضم الميم الباقون "وعن" ابن محيصن "إن الحمد لله" بتشديد النون ونصب الحمد اسما لها, وهو يؤيد أنها المخففة في قراءة الجمهور, وعن الحسن كسر دال الحمد.
واختلف في "لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُم" [الآية: 11] فابن عامر ويعقوب بفتح القاف والضاد, وقلب الياء ألفا [الآية: 16] مبنيا للفاعل أجلهم بالنصب مفعولا به, وافقهما المطوعي والباقون: بضم القاف وكسر الضاد وفتح الياء مبنيا للمفعول, أجلهم بالرفع على النيابة, وأمال "طغيانهم" الدوري عن الكسائي "وأسكن" سين "رسلهم" أبو عمرو "ويوقف" لحمزة وهشام بخلفه على "تلقاي" ونحوه مما رسم بياء بعد الألف بإبدال الهمزة ألفا مع المد والقصر والتوسط, وبتسهيلها كالياء مع المد والقصر فهي خمسة, وإذا أبدلت ياء على الرسم فالمد والتوسط والقصر مع سكون الياء والقصر مع روم حركتها, فتصير تسعة "وفتح" ياء الإضافة من "لي أن" و"إني أخاف" نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر "وفتحها" من "نفسي أن أتبع" نافع وأبو عمرو وأبو جعفر.
واختلف في "وَلا أَدْرَاكُمْ بِه" [الآية: 16] و"لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَة" [الآية: 1] فابن كثير من غير طريق ابن الحباب عن البزي بحذف الألف التي بعد اللام جعلها لام ابتداء فتصير لام توكيد1 أي: لو شاء الله ما تلوته عليكم, ولا علمكم به على لسان غيري, وعن الشنبوذي ولأنذرتكم به بنون ساكنة وذال معجمة مفتوحة وراء ساكنة وتاء مضمومة من الإنذار, وعن الحسن ولا درأتكم بهمزة ساكنة وتاء مرفوعة على أن الهمزة مبدلة من الألف, والألف منلقبة عن ياء لانفتاح ما قبلها, على لغة من يقول:
أعطأتك في أعطيتك, وقيل الهمزة أصلية من الدرء, وهو الدفع والباقون بإثبات الألف على أنها لا النافية مؤكدة, أي: ولو شاء الله ما قرأته عليكم ولا أعلمكم به على لساني, فالأول والثاني منفيان, ويأتي توجيه موضع سورة القيامة فيها إن شاء الله تعالى, وبإثبات الألف قرأ ابن الحباب عن البزي فيهما, وكذا روى المغاربة والمصريون قاطبة عن البزي من طرقه, وخرج بقيد القيمة المتفق البلد, وثاني القيمة المتفق على الإثبات فيهما؛ لأنها فيهما نافية كأنه يقول إذ الأمر أوضح من أن يحتاج إلى قسم, وجعلها القاضي لتأكيد القسم, قال: وإدخالها على القسم شائع كقولهم لا وأبيك وأمال "أدراكم" أبو عمرو وابن ذكوان من طريق الصوري ومن طريق ابن الأخرم عن الأخفش, وما في الأصل هنا فيه قصور وأبو بكر وحمزة والكسائي وخلف, وقلله الأزرق وكذا حكم أدرى حيث وقع إلا أنه اختلف عن أبي بكر فيما عدا هذه السورة, فأخذ العراقيون له بالفتح والمغاربة بالإمالة وأدغم "لبثت" أبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي وأبو جعفر, وذكر في الأصل هنا الخلاف عن ابن ذكوان, ولعله سبق قلم "وغلظ"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "لأدراكم". [أ].

 

ص -311-  الأزرق بخلفه لام "أظلم" وقرأ أبو جعفر "أتنبؤن الله" بحذف الهمزة وضم الباء قبلها على ما نص عليه الأهوازي وغيره, وظاهر عموم كلام أبي العز والهذلي وتقدم ما فيه.
واختلف في "عما تشركون" [الآية: 18] هنا, وموضع [النحل الآية: 1 ، 3] وفي [الروم الآية: 40] فحمزة والكسائي وخلف بالخطاب جريا على ما سبق, وافقهم الأعمش والباقون بالغيب في الأربعة, استأنف فنزه نفسه عن إشراكهم "ويوقف" لحمزة على "في آياتنا" بعدم السكت مع تحقيق الهمزة, وبالسكت قبل الهمز, وبالنقل وبالإدغام "وأسكن" سين "رسلنا" أبو عمرو.
واختلف في "مَا تَمْكُرُون" [الآية: 21] فروح بالغيب جريا على ما مر, وافقه الحسن والباقون بالخطاب التفاتا لقوله: قل الله أي: قل لهم فناسب الخطاب.
واختلف في "يُسَيِّركم" [الآية: 22] فابن عامر وأبو جعفر "يَنْشُرُكم" بفتح الياء وبنون ساكنة بعدها فشين معجمة مضمومة من النشر ضد الطي, أي: يفرقكم وافقهما الحسن والباقون بضم الياء وسين مهملة مفتوحة بعدها ياء مكسورة مشددة, أي: يحملكم على السير, ويمكنكم منه, والتضعيف للتعدية, وأمال "فلما أنجاهم" حمزة والكسائي وخلف, وقلله الأزرق بخلفه ومثله "أنجاكم، وأنجاه".
واختلف في "مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا" [الآية: 23] فحفص بنصب العين على أنه مصدر مؤكد أي: تتمتعون متاع أو ظرف زماني نحو: مقدم الحاج :أي زمن متاع, والعامل فيه الاستقرار الذي في على أنفسكم, أو مفعول به بمقدر أي: تبغون متاع أو من أجله أي: لأجل متاع وافقه الحسن, والباقون بالرفع, على أنه خبر بغيكم وعلى أنفسكم صلته أي: بغي بعضكم على بعض انتفاع قليل المدة, ثم يضمحل ويشقى ببغيه قاله الجعبري كغيره
أو خبر محذوف أي: ذلك أو هو متاع وعلى أنفسكم خبر بغيكم, وعن الحسن "وازينت" بهمزة قطع وزاي ساكنة وتخفيف الياء أي: صارت ذات زينة وعن المطوعي, وتزينت بتاء مفتوحة, وفتح الزاي وتشديد الياء, والجمهور بوصل الهمزة وتشديد الزاي والياء, وعن الحسن كأن لم يغن بالتذكير على عود الضمير إلى الحصيد, وقرأ "يشاء إلى" بتسهيل الثانية كالياء, وبإبدالها واوا مكسورة نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر ورويس, ولا يصح تسهيلها كالواو لما مر, وقرأ "صراط" بالسين قنبل من طريق ابن مجاهد ورويس وبالإشمام خلف عن حمزة "وعن" الحسن والمطوعي "فتر" بسكون التاء كقدر وقدر.
واختلف في "قطعا" [الآية: 27] فابن كثير والكسائي وبعقوب بإسكان الطاء, قيل هي ظلمة آخر, وقيل سواد الليل والباقون بفتحها جمع قطعة كدمنه ودمن "وعن ابن" محيصن والمطوعي "نحشرهم جميعا ثم نقول" بالياء.
واختلف في "تبلوا" [الآية: 30] فحمزة والكسائي وخلف بتاءين من فوق1 أي:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "تَتلوا". [أ].

 

ص -312-  تطلب وتتبع ما أسلفته من أعمالها, أو المراد تقرأ كل نفس ما عملته مسطرا في مصحف الحفظة, لقوله تعالى: اقرأ كتابك, وافقهم الأعمش, والباقون بالتاء من فوق والباء الموحدة من البلاء أي: تختبر ما قدمت من عمل فتعاين قبحه وحسنه.
وقرأ "الميت" معا [الآية: 31] بالتشديد نافع وحفص وحمزة والكسائي وأبو جعفر ويعقوب وخلف.
وأمال "فَأَنَّى تُصْرَفُون" [الآية: 32] و"فَأَنَّى تُؤْفَكُون" [الآية: 34] حمزة والكسائي وخلف وبالفتح والتقليل الأزرق والدوري عن أبي عمرو.
وقرأ "كلمات ربك" [الآية: 33] بالتوحيد1 ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي وخلف ويعقوب ومر بالأنعام.
واختلف في "أَمَّنْ لا يَهْدي" [الآية: 35] فأبو بكر بكسر الياء والهاء2 وقرأ حفص ويعقوب بفتح الياء وكسر الهاء وتشديد الدال, قرأ ابن كثير وابن عامر وورش بفتح الياء والهاء وتشديد الدال3, وافقهم الحسن وقرأ أبو جعفر كذلك, إلا أنه بإسكان الهاء4 بخلف عن ابن جماز في الهاء, وقرأ حمزة والكسائي وخلف بفتح الياء, وإسكان الهاء وتخفيف الدال5 وافقهم الأعمش, وقرأ قالون وأبو عمرو بفتح الياء وتشديد الدال, واختلف في الهاء عنهما وعن ابن جماز, فأما أبو عمرو فروى المغاربة قاطبة وكثير من العراقيين عنه اختلاس فتحة الهاء, وعبر عنه بالإخفاء وبالإشمام وبالإشارة وبتضعيف الصوت, وهو عسير في النطق جدا, وهو الذي لم يقرأ الداني على شيوخه بسواه, ولم يأخذ إلا به, وروى عنه أكثر العراقيين إتمام فتحة الهاء كابن كثير ومن معه, وأما قالون فروى عنه أكثر المغاربة وبعض المصريين الاختلاس كأبي عمرو, سواء وهو اختيار الداني الذي لم يأخذ بسواه مع نصه عنه بالإسكان, وروى العراقيون قاطبة وبعض المغاربة والمصريين عنه الإسكان, وهو المنصوص عنه, وعن أكثر رواه نافع, وأما ابن جماز فأكثر أهل الأداء عنه على الإسكان, كرفيقه ابن وردان وروى كثير منهم له الاختلاس, ولم يذكر الهذلي عنه سواه, فخلافه كقالون دائر بين الإسكان والاختلاس وخلاف أبي عمرو دائر بين الفتح الكامل وبين الاختلاس, ووافقه اليزيدي عليه فقط, وعنه الإسكان وما ذكره في الأصل من الإسكان, لأبي عمرو فانفرادة لصاحب العنوان, ولذا لم يعرج عليه في الطيبة, واستشكلت قراءة سكون الهاء مع تشديد الدال من حيث الجمع بين الساكنين, قال النحاس: لا يقدر أحد أن ينطق به, وقال المبرد: من رام هذا لا بد أن يحرك حركة خفيفة, وأجاب عنه القاضي بأن المدغم في حكم المتحرك, وقال السمين: لا بعد فيه فقد قرئ به في نعما وتعدوا وتقدم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "كلمة". [أ].
2 أي: "يهِدِّي". [أ].
3 أي: "يَهَدِّي". [أ].
4 أي: "يَهْدِّي". [أ].
5 أي: "يَهْدي". [أ].

 

ص -313-  إيضاحه آخر الإدغام ووجه كسر الهاء التخلص من الساكنين؛ لأن أصله يهتدي فلما سكنت التاء لأجل الإدغام, والهاء قبلها ساكنة, فكسرت للساكنين, ومن فتحها نقل فتحة التاء إليها, ثم قلبت التاء دالا, وأدغمت في الدال, وأبو بكر أتبع الياء للهاء في الكسر ليعمل اللسان عملا واحدا, وكلهم كسر الدال.
وأمال "إِلَّا أَنْ يهدى" [الآية: 35] حمزة والكسائي وخلف, وقلله الأزرق بخلفه "ونقل" "القران" ابن كثير "وأشم" صاد "تصديق" حمزة والكسائي وخلف ورويس بخلفه, وتقدم لحمزة بخلفه مد لا التبرئة مدا متوسطا في "لا ريب فيه" ونحوه.
وأمال يفترى و"افتراه" [الآية: 38] أبو عمرو وابن ذكوان من طريق الصوري والكسائي وحمزة وخلف, وبالصغرى الأزرق "وضم" رويس الهاء من "ولما يأتهم" "ويوقف" لحمزة على نحو: "بريئون" وجه واحد وهو البدل مع الإدغام لزيادة الياء, وأما بين بين فضعيف.
وقرأ "وَلَكِنَّ النَّاس" [الآية: 44] بتخفيف النون ورفع الناس حمزة والكسائي وخلف وتكسر النون وصلا ضرورة ومر بالبقرة.
وقرأ "يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَم" [الآية: 45] بالياء حفص والباقون بالنون وسبق أواخر الأنعام, وتقدم نظير "جَاءَ أَجَلُهُم" بالنساء جاء أحد منكم.
وأمال "متى" حمزة والكسائي وخلف, وقللها الأزرق بخلفه, وكذا أبو عمرو من روايتيه كما يفيده النشر, ولكن قضية الطيبة قصر الخلاف على الدوري عنه.
وقرأ "أرأيتم" [الآية: 50] بتسهيل الثانية نافع وأبو جعفر وللأزرق أيضا إبدالها ألفا مع إشباع المد الساكنين, وقرأ الكسائي بحذف الهمزة, واتفقوا على الاستفهام في "آلآن" [الآية: 51] معا هنا وإثبات همزة الوصل وتسهيلها, واختلفوا في كيفية التسهيل فذهب كثير إلى إبدالها ألفا مع المد للساكنين, وآخرون إلى جعلها بين بين ومن كل من الفريقين من جعل ما ذهب إليه لازما, ومنهم من جعله جائزا فإذا قرئ لنافع وأبي جعفر من رواية ابن وردان بالوجه الأول, وهو الإبدال ونقل حركة الهمزة إلى اللام جاز لهما في هذه الألف المبدلة المد والقصر, عملا بقاعدة الاعتداد بالعارض وعدمه, فإن وقف لهما عليها كان مع كل واحد من هذين ثلاثة سكون الوقف للأزرق, وبالنظر إلى مد الهمزتين على القول بلزوم البدل وجوازه أوجه, فعلى القول بلزومه يلتحق بباب حرف المد الواقع بعد الهمز, فيجري فيها الثلاثة كآمن, وعلى القول بجواز البدل يلتحق بباب أأنذرتهم وءألد, فإن اعتددنا بالعارض فالقصر, وإن لم نعتد فالمد كأنذرتهم, ولا يكون من باب آمن فلا يسوغ التوسط على هذا التقدير, فإذا قرئ بالمد في الأولى جاز في الثانية ثلاثة: المد والقصر والتوسط, وإذا قرئ بالتوسط في الأولى جاز في الثانية التوسط والقصر وامتنع المد, وإذا قرئ بقصر الأولى فالقصر في الثانية فقط, فالجملة ستة أوجه لا يجوز غيرها

 

ص -314-  عند من أبدل كما حققه صاحب النشر ونظمها في قوله رحمه الله رحمة واسعة:

للأزرق في الآن ستة أوجه    على وجه إبدال لدى وصله تجري

فمد وثلث ثانيا ثم وسطا   به وبقصر ثم بالقصر مع قصري

وأما على وجه تسهيلها فيظهر له ثلاثة أوجه في الألف الثانية: المد والتوسط والقصر, لكن القصر غريب في طرق الأزرق؛ لأن طاهر بن غلبون وابن بليمة اللذين رويا عنه القصر في باب أمن مذهبهما في همز الوصل الإبدال لا التسهيل, لكنه ظاهر من كلام الشاطبي وهو طريق الأصبهاني عن ورش, وهو أيضا لقالون وأبي جعفر "وإذا ركبت مع آمنتم" تحصل للأزرق حالة الوصل على وجه الإبدال فقط اثنا عشر وجها, نظمها شيخنا رحمه الله في "قوله":

للأزرق في آمنتم حيث ركبت  مع الآن بالإبدال وجهان مع عشري

فإن تقصر آمنتم فمد أو اقصرن  لأول مدى لأن والثان بالقصري

وإن وسطت فالثاني أقصر ووسطن    مع المد والتوسيط والقصر ذا فادري

ومع مدها مد وقصر وعكسه    وقصرهما والمد ذا ظاهر النشر

قوله رحمه الله تعالى: فإنه تقصر آمنتم إلخ يعني إذا قرأت بقصر البدل في آمنتم فلك في الآن وجهان: الأول مد والألف المبدلة مع قصر الثاني, يعني الألف الواقعة بعد الهمزة المنقول حركتها إلى اللام, والثاني قصرهما, وقوله وإن وسطت إلخ أي: إذا قرأت بتوسط البدل في آمنتم, فلك في الآن ستة أوجه, المد والتوسط والقصر في الأول وعلى كل منها التوسط والقصر في الثاني "وقوله" ومع مدها إلخ يعني إذا قرأت بالمد في آمنتم فلك في الآن أربعة أوجه: مد الأول وقصر الثاني ثم مدهما ثم قصرهما ثم قصر الأول ومد الثاني, وأفاد شيخنا رحمه الله تعالى أنه ينبغي أن يبدأ بالقصر في آمنتم, ثم بمد الأول في الآن, وبقصر الثاني ثم يقصران ثم يؤتي بالتوسط في آمنتم ثم بمد الأول في الآن مع توسط الثاني, ثم قصره ثم بتوسط الأول في الآن مع توسط الثاني وقصره كذلك, ثم بقصر الأول منها مع ما ذكر من التوسط والقصر في الثاني, ثم بمد آمنتم مع مد كل من حرفي الآن ثم بمد الأول منها, وقصر الثاني ثم بعكسه ثم بقصرهما, "وقوله" ذا ظاهر النشر وجه ذلك كما يفيده ما تقدم عن النشر أنه إذا قرئ بقصر آمنتم جاز في الأول من الآن وجهان القصر سواء جعل من باب آمنتم, أو من باب ألد والمد على أنه من باب ألد وعدم الاعتداد بالعارض, وعليهما القصر في الثاني فقط؛ وذلك لأن مده على جعله من باب أمنتم والفرض أنه مقروء فيه بالقصر, وأنه إذا قرئ بتوسط آمنتم جاز في الأول من الآن القصر على جعله من باب آلد مع الاعتداد بالعارض والتوسط على جعله من باب آمنتم, والمد على جعله من باب ءأتذرتهم لعدم الاعتداد بالعارض, وعلى كل من الثلاثة ففي الثاني التوسط على أنه من باب آمنتم عند من لم يستثنه والقصر عند من استثناه, وأنه إذا قرئ بمد آمنتم جاز في

 

ص -315-  الأول من الآن المد سواء جعل من باب أمنتم, وقد قرئ به أو من باب ءأنذرتهم لعدم الاعتداد بالعارض والقصر على أنه من باب ألد, وقد اعتد بالعارض وعلى كل منهما ففي الثاني القصر والمد على ما مر, فالجملة اثنا عشر وجها, وعلى وجه البدل "أما" على التسهيل لهمزة الوصل, فجملة ما فيها حينئذ خمسة أوجه: القصر في ألف آن على قصر في آمنتم والتوسط والقصر في ألف آن على التوسط في آمنتم والمد والقصر فيها على المد في أمنتم, بناء على ما مر من الاستثناء وعدمه, "وإذا" وقف عليها منفردة عن أمنتم تحصل فيها اثنا عشر وجها: ثلاثة مع التسهيل كحالة الوصل وتسعة مع الإبدال لا تخفى؛ وذلك لأنه إذا وقف عليها كان للمد سببان: السكون العارض والبدل, فإذا قصر الأول ففي الثاني ثلاثة: القصر سواء اعتبر سكون الوقف أو الإبدال, وسواء جعل الأول من باب أمنتم أو آلد, والتوسط والطول على جعل الأول من باب ألد, واعتد بالعارض سواء أيضا اعتبر في الثاني سكون الوقف, أو الإبدال, وكذا على جعل الأول من باب أمنتم, واعتبر في الثاني سكون الوقف وإذا وسط الأول جاز في الثاني القصر عند من استثناه والتوسط عند من لم يستثنه, والطول لسكون الوقف, وإذا مد الأول فإن جعل من باب ألد ولم يعتد بالعارض فثلاثة الثاني ظاهر, وإن جعل من باب أمنتم فالمد في الثاني ظاهر, وتوسطه وقصره عند من استثناه مع اعتبار سكون الوقف, ويوقف عليها لحمزة على وجه تسهيل همزة الوصل بالسكت على اللام, وبالنقل فقط, فإن ضربت في ثلاثة الوقف صارت ستة, أما على وجه إبدالها ففيه السكت أيضا, وعليه ثلاثة الوقف وفيه النقل وحينئذ يجوز المد والقصر في الألف المبدلة كنافع, وتضرب في ثلاثة الوقف بستة هذا كله على تدبير الهمزة الثانية, أما الأولى وهي همزة الاستفهام ففيها أربعة أوجه: التحقيق مع عدم السكت على الياء الحاصلة عن إشباع كسرة الهاء في به, ثم النقل, ثم الإدغام غير أن صاحب النشر اختار الإدغام على النقل كما مر.
وقرأ "قيل" بالإشمام هشام والكسائي ورويس وأدغم لام "هَلْ تُجْزَوْن" [الآية: 52] حمزة والكسائي وهشام على ما صوبه عنه في النشر.
وقرأ أبو جعفر "ويستنبونك" [الآية: 53] بحذف الهمزة مع ضم الياء على ما نص عليه الأهوازي وغيره كما مر في أتنبون "ووقف" "عليه" حمزة بالتسهيل كالواو على مذهب سيبويه وبالإبدال ياء على مذهب الأخفش, وبالحذف مع ضم الباء كأبي جعفر على اتباع الرسم وفتح ياء الإضافة من "ربي إنه" نافع وأبو عمرو وأبو جعفر.
وقرأ "تُرْجَعُون" [الآية: 56] بفتح أوله وكسر الجيم مبنيا للفاعل يعقوب, وعن الحسن قراءته بالغيب "وأدغم" دال "قد جاءتكم" أبو عمرو وهشام وحمزة والكسائي وخلف.
واختلف في "فَلْيَفْرَحُوا" [الآية: 58] فرويس بتاء الخطاب وافقه الحسن

 

ص -316-  والمطوعي وهي قراءة أبي وأنس رضي الله تعالى عنهما, ورفعها في النشر إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وهي لغة قليلة؛ لأن الأمر باللام إنما يكثر في الغائب كقراءة الباقين والمخاطب المبني للمفعول نحو: لتعن بحاجتي يازيد, ويضعف الأمر باللام للمتكلم نحو: لأقم ولنقم ومنه قوله -صلى الله عليه وسلم- قوموا فلأصل لكم والباقون بالغيب, وكلهم سكن اللام إلا الحسن فكسرها.
واختلف في "مما تجمعون" [الآية: 58] فابن عامر وأبو جعفر ورويس بالخطاب على الالتفات وتوافق قراءة رويس وافقهم الحسن والباقون بالغيب, "وسبق" قريبا حكم "أرأيتم" وكذا إبدال همزة الوصل وتسهيلها بعد همزة الاستفهام للكل من "آللَّهُ أَذِن" [الآية: 59] كموضع النمل "اللَّهُ خَيْرًا" [الآية: 59] ولم يفصلوا بين الهمزتين هنا بألف حال التسهيل لضعفها عن همزة القطع وأدغم ذال "إِذْ تُفِيضُون" [الآية: 61] أبو عمرو وهشام وحمزة والكسائي وخلف.
واختلف في "وَمَا يَعْزُب" [الآية: 61] هنا وسبأ فالكسائي بكسر الزاي وافقه الأعمش والباقون بضمها لغتان في مضارع عزب.
واختلف في "وَلا أَصْغَر وَلا أَكْبَر" [الآية: 61] هنا لحمزة ويعقوب وخلف في اختياره برفع الراء فيهما عطفا على محل مثقال؛ لأنه مرفوع بالفاعلية, ومن مزيدة فيه على حد وكفى بالله, ومنع صرفهما للوزن والوصف, وافقهم الحسن والأعمش والباقون بالفتح عطفا على لفظ مثقال أو ذرة, فهما مجروران بالفتحة لمنع صرفهما كما مر وخرج بالتقييد بهنا موضع سبأ المتفق على الرفع فيهما فيه, لكن في المصطلح لابن الفاصح نصبهما عن المطوعي.
وقرأ "لا خَوْفٌ عَلَيْهِم" [الآية: 62] بفتح الفاء يعقوب وضم الهاء مع حمزة.
وقرأ "يِحْزِنْك" [الآية: 65] نافع بضم الياء وكسر الزاي1.
وقرأ "شُرَكَاءَ إِن" بتسهيل الثانية كالياء نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر ورويس.
واختلف في "فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُم" [الآية: 71] فرويس من طريق أبي الطيب والقاضي أبو العلا عن النخاس بالمعجمة كلاهما عن التمار عنه بوصل الهمزة وفتح الميم من جمع ضد فرق, وقيل جمع وأجمع بمعنى والباقون بقطع الهمزة مفتوحة وكسر الميم, وبه قرأ رويس من باقي طرقه من أجمع يقال أجمع في المعاني وجمع في الأعيان كأجمعت أمري وجمعت الجيش.
واختلف في "وَشُرَكَاءَكُم" [الآية: 71] فيعقوب برفع الهمزة عطفا على الضمير المرفوع المتصل بأجمعوا, وحسنه الفصل بالمفعول, ويجوز أن يكون مبتدأ حذف خبره أي: كذلك والباقون بالنصب نسقا على أمركم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الباقون: "يحْزُنك". [أ].

 

ص -317-  وقرأ "تُنْظِرُون" [الآية: 71] بإثبات الياء في الحالين يعقوب "وفتح" ياء الإضافة من "أجري إلا" نافع وأبو عمرو وابن عامر وحفص وأبو جعفر.
واختلف في "وَتَكُونَ لَكُمَا" [الآية: 78] فأبو بكر من طريق العليمي بالتذكير؛ لأنه تأنيث مجازي والباقون بالتأنيث نظرا للفظ, وبه قرأ أبو بكر من طريق يحيى بن آدم وغيره, وقرأ "ساحر" بوزن فاعل نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وعاصم وأبو جعفر ويعقوب, والباقون بتشديد الحاء وألف بعدها على وزن فعال.
وقرأ "السِّحر" [الآية: 81] بهمزة قطع الاستفهام وبعدها ألف بدل همزة الوصل الداخلة على لام التعريف أبو عمرو وأبو جعفر, فيجوز لكل منهما الوجهان من البدل مع إشباع المد والتسهيل بلا فصل بألف, كما مر, فما استفهامية مبتدأ وجئتم به خبره والسحر خبر مبتدأ محذوف أي: أي شيء أتيتم به أهو السحر, أو السحر بدل من ما, وافقهما اليزيدي والشنبوذي وعن المطوعي سحر بحذف ال وإثبات التنوين والباقون بهمزة وصل على الخبر تسقط وصلا وتحذف ياء الصلة بعد الهاء للساكنين وما موصولة مبتدأ وجئتم به صلتها والسحر خبره أي: الذي جئتم به السحر, وأما ما حكي عن إبدال همز "تبؤا" في الوقف ياء لحفص فغير صحيح كما صرح به الشاطبي رحمه الله تعالى في قوله: "لم يصح فيحملا" أي: لم يثبت فينقل, وأما وقف حمزة عليه فبتسهيل الهمزة كالألف.
وقرأ "البُيُوت" [الآية: 87] و"بيوت" بكسر الباء قالون وابن كثير وابن عامر وأبو بكر وحمزة والكسائي وخلف.
وقرأ "لِيُضِلُّوا" [الآية: 88] بضم الياء عاصم وحمزة والكسائي وخلف.
واختلف عن ابن عامر في "وَلا تَتَّبِعَان" [الآية: 89] فروى ابن ذكوان والداجواني عن أصحابه عن هشام بفتح التاء وتشديدها وكسر الباء وتخفيف النون1 على أن لا نافية, ومعناه النهي, نحو: "لا تُضَار" أو يجعل حالا من فاستقيما أي: فاستقيما غير متبعين, وقيل نون التوكيد الثقيلة خففت, وقيل أكد بالخفيفة على مذهب يونس والفراء, وانفرد ابن مجاهد عن ابن ذكوان بتخفيف التاء الثانية وإسكانها وفتح الباء مع تشديد النون, ورواه سلامة بن هارون أداء عن الأخفش عن ابن ذكوان والوجهان في الشاطبية, لكن في النشر نقلا عن الداني أنه غلط من أصحاب ابن مجاهد سلامة؛ لأن جميع الشاميين رووا عن ابن ذكوان بتخفيف النون وتشديد التاء, ثم ذكر أنها صحت من طرق أخرى وبينها, ثم قال: وذلك كله ليس من طرقنا, ولذا لم يعرج عليها في الطيبة على عادته في الانفرادات, وروى الحلواني عن هشام بتشديد التاء الثانية وفتحها وكسر الباء وتشديد النون, وبه قرأ الباقون فتكون لا للنهي, ولذا أكد بالنون؛ لأن تأكيد النفي ضعيف "وسهل" أبو جعفر همز "إسرائيل" مع المد

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "ولا تَّبِعَان". [أ].

 

ص -318-  والقصر واختلف في مدها عن الأزرق كما مر "وعن" الحسن "وجوزنا" بالقصر والتشديد من فعل المرادف لفاعل, وعنه أيضا "فاتبعهم" بالوصل وتشديد التاء.
واختلف في "آمَنْتُ أَنَّه" [الآية: 90] فحمزة والكسائي وخلف بكسر همزة إنه على الاستئناف, وافقهم الأعمش والباقون بفتحها على أن محلها نصب مفعولا به لآمنت؛ لأنه بمعنى صدقت أو بإسقاط الباء أي: بأنه وتقدم "آلآن" [الآية: 91] وكذا تخفيف "نُنْجِيك" [الآية: 92] و"ثم نُنْجي" ليعقوب بالأنعام و"نُنِجي المؤمنين" لحفص والكسائي ويعقوب, كذلك ووقف يعقوب على ننج المؤمنين بالياء, والباقون بغير ياء للرسم, وقيل لا يوقف عليه لمخالفة الأصل أو الرسم, ولا خلاف في ثبوت ياء "ننجي رسلنا".
وقرأ "فَسَل" [الآية: 94] بالنقل ابن كثير والكسائي وكذا خلف.
وقرأ بإدغام دال "لَقَدْ جَاءَك" [الآية: 94] أبو عمرو وهشام وحمزة والكسائي وخلف, وقرأ "كلمت" بالإفراد بن كثير وأبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي ويعقوب وخلف كما مر بالأنعام.
ووقف بالهاء ابن كثير وأبو عمرو والكسائي ويعقوب, "وسهل" "أفأنت" الأصبهاني كوقف حمزة, واختلف في "ويجعل" فأبو بكر بنون العظمة مناسبة لكشفنا, والباقون بياء الغيبة لقوله: بإذن الله.
وقرأ "قُلِ انْظُرُوا" [الآية: 101] بكسر اللام عاصم وحمزة ويعقوب, وسكن سين "رسلنا" أبو عمرو وأمال "يتوفيكم" حمزة والكسائي وخلف, وقلله الأزرق بخلفه, وكذا حكم اهتدى, وحكم دال "قد جاءكم" ذكر قريبا.
المرسوم كتب في الشامي يسيركم بتقديم الحرف المطول وهو النون, وفي سائرها بتأخيره, واتفق على حذف ألف ياء آيت كيف أتت إلا في موضعين في هذه السورة: "وإذا تتلى عليهم آياتنا, مكر في آياتنا", ونقل بعضهم حذف ثاني نوني لننظر كيف هنا, وإنا لننصر بغافر تنبيها على أنها مخفاة, وروى نافع حقت كلمت ربك حقت عليهم كلمت ربك بحذف الألف, واتفقوا على كتابة من تلقاي نفسي بياء بعد الألف, ولكن الألف محذوفة في بعضها كما في النشر.
التاءات "كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا" [الآية: 33، 96] بالتاء واختلف في حقت عليهم كلمت, وكذا موضع غافر, ياءات الإضافة خمس: "لي أن، إني أخاف، نفسي إن" [الآية: 15] "وربي إنه" [الآية: 53] "إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا" [الآية: 72] وياء زائدة "تُنْظِرُون" [الآية: 71].

 

ص -319-  سورة هود مكية1:
وآيها مائة وعشرون وواحدة حرمي وبصري إلا المدني الأول وثنتان فيه شامي وثلاث كوفي خلافها سبع مما تشركون كوفي وحمصي في قوم لوط حرمي وكوفي ودمشقي من سجيل مدني أخير ومكي منضود وإنا عاملون غيرهما إن كنتم مؤمنين حمصي وحرمي مختلفين غيره "مشبه الفاصلة" تسعة: الر, وما يعلنون, إنما أنت نذير, فسوف تعلمون, سوف تعلمون, وفار التنور, فينا ضعيفا, يوم مجموع, وعكسه واحد كما تسخرون, القراءات سكت على كل حرف من "الر" أبو جعفر2 وأمال راءها أبو عمرو وابن عامر وأبو بكر وحمزة والكسائي وخلف, وقلله الأزرق وعن ابن محيصن "يمتعكم" بسكون الميم وتخفيف التاء من أمتع كقراءة ابن عامر فأمتعه "وشدد" البزي بخلفه "وإن تولوا" "وعن" ابن محيصن تولوا بضم التاء والواو واللام مبنيا للمفعول على أنه فعل ماض وضم ثانية كأوله, لكونه مفتتحا بتاء المطاوعة, وضمت اللام أيضا, وإن كان أصلها الكسر لأجل الواو بعدها, والأصل توليوا كتدحرجوا حذفت ضمة الياء ثم الياء فبقي ما قبل واو الضمير مكسورا, فضم لأجل الواو فوزنه تفعوا بحذف لامه "وفتح" ياء الإضافة من "إني أخاف" نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر, وعن ابن محيصن "ويعلم مستقرها ومستودعها" ببناء الفعل للمفعول ورفع الاسمين وعن المطوعي "أنكم مبعوثون" بفتح الهمزة على أنها بمعنى لعل, أو يضمن القول معنى ذكرت.
وقرأ "إِلَّا سِحْر" [الآية: 7 ] على وزن فاعل حمزة والكسائي وخلف, والباقون سحر بلا ألف وفتح ياء الإضافة من "عني أنه" نافع وأبو عمرو وأبو جعفر وعن الحسن والمطوعي "يُوف إليهم" بياء الغيب والجمهور بنون العظمة3 وسبق ضم هاء "لديهم" و"عليهم" لحمزة ويعقوب وعن الحسن "مُرْيَة" بضم الميم لغة أسد وتميم.
وقرأ "يضعف" [الآية: 20] بالتشديد والقصر ابن كثير وابن عامر وأبو جعفر ويعقوب ومد "لا جَرَمَ" وسطا حمزة بخلفه للمبالغة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر الإتقان للسيوطي: "2/ 1254". [أ].
2 أي: "أ، ل، ر". [أ].
3 أي: "نوف". [أ].

 

ص -320-  وأمال "كالأعمى" حمزة والكسائي وخلف, وقلله الأزرق بخلفه.
وقرأ "تَذَكَّرُون" [الآية: 24] بتخفيف الذال حفص وحمزة والكسائي وخلف.
واختلف في "إِنِّي لَكُمْ نَذِير" [الآية: 25] فنافع وابن عامر وعاصم وحمزة بكسر الهمزة على إضمار القول, وافقهم الأعمش والباقون بالفتح على تقدير حرف الجر أي: بأني "وفتح" ياء الإضافة "من إني أخاف" نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر.
وأمال "ما نريك" و"ما نري" و"لنريك" أبو عمرو وابن ذكوان من طريق الصوري وحمزة والكسائي وخلف, وقلله الأزرق.
وقرأ "بادئ" [الآية: 27] بالهمز أبو عمرو أي: أول الرأي بلا روية, وتأمل بل من أول وهلة, والباقون بغير همز, ويحتمل أن يكون كما ذكر, وأن يكون من بدأ ظهر أي: ظاهر الرأي دون باطنه أي: لو تأمل لظهر وهو في المعنى كالأول "وأدغم" لام "بل نظنكم" الكسائي.
وقرأ "أَرَأَيْتُم" [الآية: 27] بتسهيل الثانية نافع وأبو جعفر, وللأزرق أيضا إبدالها ألفا فيشبع المد وحذفها الكسائي.
واختلف في "فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُم" [الآية: 28] هنا فقرأ حفص وحمزة والكسائي وخلف بضم العين وتشديد الميم أي: عماها الله عليكم, وقرأ به أبي وافقهم الأعمش, والباقون بفتح العين وتخفيف الميم1 مبنيا للفاعل, وهو ضمير أي: خفيت وخرج بهنا موضع القصص المتفق على تخفيفه وفتح ياء الإضافة من "أجري إلا" نافع وأبو عمرو وابن عامر وحفص وأبو جعفر ومن "ولكني أراكم" نافع والبزي وأبو عمرو وأبو جعفر ومن "إذا" و"نصحي إن أردت" نافع وأبو عمرو وأبو جعفر "وخفف" ذال "تذكرون" حفص وحمزة والكسائي وخلف "وأدغم" دال "قد جادلتنا" أبو عمرو وهشام وحمزة والكسائي وخلف.
وقرأ "ترجعون" [الآية: 34] بفتح أوله وكسر الجيم يعقوب2.
وقرأ "بريء" بالإبدال مع الإدغام أبو جعفر بخلفه, وبذلك وقف حمزة وهشام بخلفه وتجوز إشارة بالروم والإشمام وحكى الحذف ولا يصح.
وقرأ "جاء أمرنا" بإسقاط الأولى قالون والبزي وأبو عمرو ورويس من طريق أبي الطيب, قرأ ورش وأبو جعفر ورويس من غير طريق أبي الطيب بتحقيق الأولى وتسهيل الثانية بين بين, وللأزرق وجه ثان وهو إبدالها ألفا فيشبع المد, وقرأ قنبل من طريق ابن شنبوذ بإسقاط الأولى ومن طريق غيره تحقيقها وتسهيل الثانية وبإبدالها كالأزرق, والباقون بتحقيقهما.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "فَعَمِيت". [أ].
2 الباقون: "تُرْجَعون". [أ].

 

ص -321-  اختلف في "مِنْ كُلِّ زَوْجَيْن" [الآية: 40] هنا وقد أفلح [الآية: 27] فحفص بتنوين كل فيهما على تقدير محذوف رضي عنه التنوين أي: من كل حيوان وزوجين مفعول باحمل وافقه الحسن والمطوعي, والباقون بغير بغير تنوين على إضافة كل إلى زوجين فاثنين مفعول احمل, ومن كل زوجين محله نصب على الحال من المفعول, كأنه كان صفة للنكرة فلما قدم عليها نصب حالا.
واختلف في "مَجْرَاهَا" [الآية: 41] فحفص وحمزة والكسائي وخلف بفتح الميم مع الإمالة من جرى ثلاثي ولم يمل حفص في القرآن العزيز غيرها, كما تقدم وافقهم الشنبوذي, والباقون بالضم1 من أجرى أمالها منهم أبو عمرو وابن ذكوان من طريق الصوري, وقلله الأزرق, وأمال "مرساها" حمزة والكسائي وخلف, وقللها الأزرق بخلفه على قاعدته, كما صوبه في النشر, وإن اقتضى كلام العنوان فتحها فقط, "وعن" المطوعي فتح الميمين مع الإمالة من جرى ورسى, وعن الحسن مجريها ومرسيها بياء ساكنة فيهما بدل الألف مع كسر الراء والسين اسما فاعلين من أجرى وأرسى بدلان من اسم الله تعالى.
واختلف في "يَابُنَي" [الآية: 42] هنا و[يوسف الآية: 5] وفي لقمان ثلاثة [الآية: 13، 16، 17] وفي [الصافات الآية: 102] فحفص بفتح الياء في الستة؛ ذلك لأن أصل ابن بنو صغر على بنيو فاجتمعت الواو والياء, وسبقت إحداهما بالسكون قلبت الواو ياء وأدغمت فيها, ثم لحقها ياء الإضافة فاستثقل اجتماعها مع الكسرة فقلبت ألفا ثم حذفت الألف اجتزاء عنها بالفتحة, وقرأ أبو بكر هنا كذلك بالفتح, وقرأ ابن كثير الأول من لقمان "يَا بُنَي لا تُشْرِكْ بِاللَّه" بسكون الياء مخففة واختلف عنه في الأخير منها "يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاة" فرواه عنه البزي كحفص ورواه عنه قنبل بالتخفيف مع السكون كالأول وافقه ابن محيصن على التخفيف فيهما, وعن المطوعي كذلك في هود, ولا خلاف عن ابن كثير في كسر الياء مشددة في الأوسط من لقمان "يَا بُنَيَّ إِنَّهَا" وبه قرأ الباقون في الستة وأدغم باء "اركب" [الآية: 42] في ميم "معنا" أبو عمرو والكسائي ويعقوب واختلف عن ابن كثير وعاصم وقالون وخلاد, والوجهان صحيحان عن كل منهم, والباقون بالإظهار وأشم "قيل, وغيض" هشام والكسائي ورويس وقرأ "يا سماء أقلعي" بإبدال الثانية واو مفتوحة نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر ورويس وعن المطوعي "الجودي" بسكون الياء مخففة لغة فيه.
واختلف في "إِنَّهُ عَمِلَ غَيْر" [الآية: 46] فالكسائي ويعقوب بكسر الميم وفتح اللام فعلا ماضيا من باب علم ونصب غير مفعولا به, أو نعتا لمصدر محدوف أي: عملا غير والضمير لابن نوح عليه السلام, والباقون بفتح الميم ورفع اللام منونة2 على أنه خبر

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "مُجْراها". [أ].
2 أي: "إنه عَمَلٌ غَيْرُ...". [أ].

 

ص -322-  إن وغير بالرفع صفة على معنى أنه ذو عمل, أو جعل ذاته ذات العمل مبالغة في الذم على حد رجل عدل, فالضمير حينئذ لابن نوح, ويحتمل عوده لترك الركوب أي: إن تركه لذلك وكونه مع الكافرين عمل غير صالح, وأما من جعله عائدا إلى السؤال المفهوم من النداء ففيه خطر عظيم, ينبغي تنزيه الرسل عنه, ولذا ضعفه الزمخشري.
واختلف في "فَلا تَسْئَلْن" [الآية: 46] فنافع وابن كثير وابن عامر وأبو جعفر بفتح اللام وتشديد النون1 وفتحها2 منهم ابن كثير والداجواني عن هشام وافقهما ابن محيصن, والباقون بإسكان اللام وتخفيف النون, وكلهم كسر النون سوى ابن كثير والداجواني كما مر, فوجه التشديد مع الفتح أنها المؤكدة, ولذا بنى الفعل ومع الكسر أنها المؤكدة الخفيفة أدغمت في نون الوقاية, ووجه التخفيف والكسر أنها نون الوقاية والفعل مجزوم بالناهية فسكنت اللام, والياء مفعوله الأول ومن حذفها فللتخفيف, وما مفعوله الثاني بتقدير عن وأثبت الياء فيها وصلا أبو عمرو وأبو جعفر وورش وفي الحالين يعقوب, والوقف لحمزة بالنقل, وأما بين بين فضعيف جدا يأتي موضع الكهف في محله إن شاء الله تعالى, وفتح ياء الإضافة من "إني أعظك" و"إني أعوذ بك" نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر واتفقوا على تسكين "ترحمني أكن" وتقدم إدغام "تغفر لي" لأبي عمرو بخلف عن الدوري, وكذا إشمام قيل وقرأ "من إله غيره" بخفض الراء وكسر الهاء الكسائي وأبو جعفر كما مر بالأعراف وفتح ياء الإضافة من "أجري إلا" نافع وأبو عمرو وابن عامر وحفص وأبو جعفر ومن "فطرني أفلا" نافع والبزي وأبو جعفر ومن "إني أشهد الله" نافع وأبو جعفر.
وأمال "اعتراك" أبو عمرو وابن ذكوان من طريق الصوري وحمزة والكسائي وخلف, وقلله الأزرق "ويوقف" لحمزة وهشام بخلفه على "بريء" بالإبدال ثم الإدغام فقط لزيادة الياء, وبذلك قرأ أبو جعفر في الحالين بخلف عنه كما مر "وأثبت" الياء في "لا تنظرون" في الحالين يعقوب واتفقوا على إثبات ياء "فكيدوني" للرسم.
وقرأ "صراط"3 [الآية: 56] بالسين قنبل من طريق ابن مجاهد ورويس وبالإشمام خلف عن حمزة "وشدد" البزي بخلفه تاء "فإن تولوا" وتقدم قريبا حكم "جاء أمرنا".
وأمال "كل جبار" أبو عمرو وابن ذكوان بخلفه والدوري عن الكسائي, وقلله الأزرق "وعن" الأعمش "وإلى ثمود" بالكسر على إرادة الحي والجمهور على منع صرفه للعلمية والتأنيث على إرادة القبيلة.
وقرأ "مِنْ إِلَهٍ غَيْرُه" [الآية: 61] بخفض الراء الكسائي وأبو جعفر وذكر قريبا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "تسألنِّ". [أ].
2 أي: "تسألنَّ". [أ].
3 أي: "سراط". [أ].

 

ص -323-  وقرأ "أرأيتم" بتسهيل الثانية قالون والأصبهاني وأبو جعفر والأزرق, وله إبدالها ألفا خالصة مع إشباع المد وحذفها الكسائي ومر آنفا حكم "جاء أمرنا".
واختلف في "وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذ" [الآية: 66] وفي سأل [الآية: 11] "عَذَابِ يَوْمِئِذ" فنافع والكسائي وأبو جعفر بفتح الميم فيهما, على أنها حركة بناء لإضافته إلى غير متمكن وافقهم الشنبوذي, والباقون بالكسر فيهما إجراء لليوم مجرى الأسماء, فأعرب وإن أضيف إلى إذ لجواز انفصاله عنها, وأما "مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذ" فيأتي في محله بالنمل إن شاء الله تعالى.
واختلف في "أَلا إِنَّ ثَمُودا" [الآية: 68] هنا وفي [الفرقان الآية: 38] "وَعَادًا وَثَمُودَا" وفي [العنكبوت الآية: 38] "وَثَمُودَ وَقَد" وفي [النجم الآية: 51] "وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى" فحفص وحمزة وكذا يعقوب بغير تنوين في الأربعة للعلمية والتأنيث على إرادة القبيلة, ويقفون بلا ألف كما جاء نصا عنهم, وإن كانت مرسومة وافقهم الحسن,
وقرأ أبو بكر كذلك في النجم فقط, والباقون بالتنوين مصروفا على إرادة الحي1.
واختلف في "أَلا بُعْدًا لِثَمُود" [الآية: 68] فالكسائي بكسر الدال مع التنوين وافقه الأعمش, والباقون بغير تنوين مع فتحها, وأدغم دال "ولقد جاءت" أبو عمرو وهشام وحمزة والكسائي وخلف.
وأمال "جاء" حمزة وخلف وابن ذكوان وهشام بخلفه وأسكن سين "رسلنا" أبو عمرو.
واختلف في "قَالَ سَلام" [الآية: 69] هنا و[الذاريات الآية: 25] فحمزة والكسائي بكسر السين وسكون اللام بلا ألف2 فيهما, وقرأ الباقون وهم: نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وعاصم وأبو جعفر ويعقوب وخلف بفتح السين واللام وبألف بعدها فيهما, وهما لغتان كحرم وحرام وخرج بقيد: قال قالوا سلاما اتفق عليه ما عدا الأعمش, فعنه بالكسر والسكون فيهما ورفع الميمين والجمهور على نصب الميم في الحرفين الأولين من السورتين, ورفع الثانيين منهما والنصب على المصدر أي: سلمنا عليك سلاما, أو بقالوا على معنى ذكروا سلاما ورفع الثاني أما خبر المحذوف أي: أمركم أو جوابي أو مبتدأ حذف خبره أي: وعليكم سلام.
وأمال حرفي "رأى" ابن ذكوان وحمزة والكسائي وخلف والأكثرون عن الداجواني عن هشام وأبو بكر في رواية الجمهور عن يحيى, وقللهما الأزرق وأمال الهمزة وفتح الراء أبو عمرو, وتقدم تضعيف نقل الخلاف عن السوسي في الراء, وأنه ليس من طرق الكتاب, والباقون بفتحهما, وبذلك قرأ الجمهور عن الحلواني عن هشام, وكذا العليمي عن أبي بكر

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "ثمودا". [أ].
2 أي: "سِلم". [أ].

 

ص -324-  في رواية الجمهور أيضا, وأما فتح الراء وإمالة الهمزة عن شعيب عن يحيى عنه فانفرادة كما مر لا يقرأ بها, وإذا وقف عليها الأزرق هنا جازت له ثلاثة البدل, لتقدم الهمز على حرف المد, فإن وصلها بأيديهم تعين المد المشبع عملا بأقوى السببين وهو الهمز بعد حرف المد.
واختلف في "يَعْقُوبَ، قَالَت" [الآية: 71] فحفص وابن عامر وحمزة بفتح الباء علامة جر عطفا على لفظ إسحاق, أو نصب بفعل مقدر يفسره ما دل عليه الكلام أي: ووهبنا يعقوب وافقهم المطوعي, والباقون بالرفع على أنه مبتدأ خبره الظرف قبله, وقرأ "ومن وراء إسحاق" بتسهيل الأولى قالون والبزي مع المد والقصر, وقرأ ورش وأبو جعفر ورويس من غير طريق أبي الطيب بتسهيل الثانية, وللأزرق وجه ثان وهو إبدالها ياء ساكنة من جنس سابقتها فيشبع المد للساكنين, وقرأ أبو عمرو وقنبل من طريق ابن شنبوذ ورويس من طريق أبي الطيب بحذف الأولى مع المد والقصر, ولقنبل من طريق الأكثرين تسهيل الثانية وإبدالها ياء كالأزرق, فيكمل له ثلاثة أوجه, والباقون بتحقيقهما.
وأمال "يَا وَيْلَتي" [الآية: 72] حمزة والكسائي وخلف؛ لأن الظاهر انقلاب ألفها عن ياء المتكلم, وبالفتح والصغرى الأزرق والدوري عن أبي عمرو, ووقف عليها رويس بهاء السكت بخلف عنه.
وقرأ "أألِدُ" [الآية: 72] بتسهيل الثانية وإدخال ألف قالون وأبو عمرو وأبو جعفر وهشام من طريق الحلواني غير الجمال, وقرأ ورش وابن كثير ورويس بتسهيلها بلا ألف, وللأزرق وجه ثان وهو إبدالها ألفا مع القصر فقط, لعروض حرف المد بالإبدال وضعف السبب بتقدمه, وقرأ الجمال عن الحلواني عن هشام بالتحقيق مع الإدخال, والوجه الثالث له التحقيق بلا إدخال من مشهور طرق الداجوني, وبه قرأ الباقون وعن المطوعي "شيخ" بالرفع خبر بعد خبر والجمهور على الحال من فاعل أألد أي: كيف تقع الولادة في هاتين الحالتين أو العامل فيه معنى الإشارة ووقف على "رحمت" بالهاء ابن كثير وأبو عمرو والكسائي ويعقوب, وأدغم دال "قد جاء" أبو عمرو وهشام وحمزة والكسائي وخلف "وأسكن" سين "رسلنا" أبو عمرو "وأشم" سين "سيء بهم" نافع وابن عامر والكسائي وأبو جعفر ورويس "ويوقف" عليه لحمزة وهشام بخلفه بالإبدال ياء وبالإدغام أيضا إجراء للأصلي مجرى الزائد.
وأمال "وضاق" حمزة وافقه الأعمش فقط "وأثبت" ياء "ولا تخزون" وصلا أبو عمرو وأبو جعفر وفي الحالين يعقوب "وفتح" ياء الإضافة من "ضيفي أليس" نافع وأبو عمرو وأبو جعفر.
واختلف في "فأسر" هنا [الآية: 81] وفي [الحجر الآية: 65] وفي [الدخان الآية: 23] "فَأَسْرِ بِعِبَادِي" وفي [طه الآية: 77] و[الشعراء الآية: 52] "أَنْ أَسْر" فنافع وابن

 

ص -325-  كثير وأبو جعفر بهمزة وصل تثبت ابتداء مكسورة1 مع كسر نون إن للساكنين, وافقهم ابن محيصن, والباقون بهمزة قطع مفتوحة تثبت درجا, وابتداء يقال سرى وأسرى للسير ليلا, وقيل أسرى لأول الليل وسرى لآخره, وأما سار فمختص بالنهار.
واختلف في "إِلَّا امْرَأَتُك" [الآية: 81] هنا فابن كثير وأبو عمرو برفع التاء بدل من أحد, واستشكل ذلك بأنه يلزم منه أنهم نهوا عن الالتفات, إلا المرأة فإنها لم تنه عنه, وهذا لا يجوز, ولذا جعله في المغني مرفوعا بالابتداء والجملة بعده خبر, والمستثنى الجملة قال: ونظيره: "لست عليهم بمسيطر, إلا من تولى وكفر, فيعذبه الله" وافقهم ابن محيصن واليزيدي والحسن, والباقون بالنصب مستثنى من بأهلك, وجعله في المغني استثناء منقطعا؛ لئلا تكون قراءة الأكثرين مرجوحة على أن المراد بالأهل المؤمنون, وإن لم يكونوا من أهل بيته ومر حكم "جاء أمرنا" وكذا "من إله غيره" وفتح ياء الإضافة من "إني أراكم بخير" نافع والبزي وأبو عمرو وأبو جعفر "ومر" حكم إمالة أراكم "وفتح" الياء من "إني أخاف" نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر "وعن" المطوعي "تبخسوا" و"تعثوا" بكسر التاء فيهما "وعن" الحسن "تقيت الله" بالتاء المثناة فوق قال القاضي: هي تقواه التي تكف عن المعاصي والجمهور بالموحدة أي: ما أبقاه لكم من الحلال "ووقف" عليها بالهاء ابن كثير وأبو عمرو والكسائي ويعقوب, والباقون بالتاء للرسم.
وقرأ "أصلواتك" [الآية: 87] بالإفراد2 حفص وحمزة والكسائي وكذا خلف ولا خلاف في رفع التاء هنا ومر بالتوبة.
وقرأ "مَا نَشَاءُ إِنَّك" [الآية: 87] بتسهيل الثانية كالياء وبإبدالها واوا مكسورة نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر ورويس, ونقل ابن شريح جعلها كالواو مردود كما مر "ويوقف" لحمزة وهشام بخلفه على "نشاء" ونحوه مما رسم بالواو باثني عشر وجها, تقدمت في أنبؤا ما كانوا بأول الأنعام وتقدم قريبا حكم "أرأيتم" وأمال "أنهاكم عنه" حمزة والكسائي وخلف, وقلله الأزرق بخلفه "وغلظ" الأزرق لام "الإصلاح" وفتح ياء الإضافة من "توفيقي إلا بالله" نافع وأبو عمرو وابن عامر وأبو جعفر وعن الأعمش ضم ياء "لا يَجْرِمَنَّكُم" [الآية: 89] من أجرم "وفتح" ياء الإضافة من "شقاقي أن" نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر "ومن" "أرهطي أعز" نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن ذكوان وأبو جعفر وهشام بخلفه "وأظهر" ذال "اتخذتموه" ابن كثير وحفص ورويس بخلفه.
وقرأ "مَكَانَتِكُم" [الآية: 93] بالجمع أبو بكر ومر بالأنعام, وتقدم حكم "جاء أمرنا" وأدغم تاء "بعدت ثمود" أبو عمرو وابن عامر بخلف عن ابن ذكوان فالإظهار طريق الصوري والإدغام طريق الأخفش وحمزة والكسائي3.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "فاسر". [أ].
2 أي: "أصلاتُك". [أ].
3 وافقهم الأربعة.

 

ص -326-  وأمال "زادوهم" حمزة وهشام وابن ذكوان بخلفهما.
وأمال "خاف" حمزة وحده وأثبت ياء "يأت لا تكلم" وصلا نافع وأبو عمرو والكسائي وأبو جعفر, وفي الحالين ابن كثير ويعقوب, والباقون بالحذف فيهما لقصد التخفيف على حد لا أدر اكتفاء بالكسرة "وشدد" تاء "لا تكلم" وصلا البزي بخلفه, وعن الحسن "شقوا" بضم الشين استعمله متعديا, يقال أشقاه الله وشقاه, والجمهور بفتحها من شقى فعل قاصر.
واختلف في "سُعِدُوا" [الآية: 108] فحفص وحمزة والكسائي, وكذا خلف بضم السين بالبناء للمفعول من سعده الله بمعنى أسعده, وافقهم الأعمش, والباقون بفتحها مبنيا للفاعل من اللازم "وعن" ابن محيصن "لموفوهم" بسكون الواو وتخفيف الفاء من أوفى.
واختلف في "وَإِنَّ كُلًّا" [الآية: 111] وفي "لما" هنا [الآية: 111] و[يس الآية: 32] و [الزخرف الآية: 35] و[الطارق الآية: 4] فنافع وابن كثير بتخفيف نون "إن" وميم "لما" هنا على أعمال أن المخففة, وهي لغة ثابتة سمع إن عمرا لمنطلق, وأما لما فاللام فيها هي الداخلة في خبر إن, وما موصولة أو نكرة موصوفة, ولام ليوفينهم لام القسم, وجملة القسم مع جوابه صلة الموصول أو صفة لما, والتقدير على الأول, وإن كلا للذين والله ليوفينهم, وعلى الثاني وإن كلا الخلق أو لفريق والله ليوفينهم والموصول أو الموصوف خبر لأن, وافقهما ابن محيصنو وقرأ أبو عمرو والكسائي ويعقوب وخلف عن نفسه بتشديد "إن" وتخفيف "لما" قال في الدر: وهي واضحة جدا فإن المشددة عملت عملها, واللام الأولى للابتداء دخلت على خبر أن, والثانية جواب قسم محذوف أي: وإن كلا للذين والله ليوفينهم وافقهم اليزيدي, وقرأ ابن عامر وحفص وحمزة وأبو جعفر بتشديدهما فإن على حالها, وأما لما فقيل أصلها لمن ما على أنها من الجارة دخلت على ما الموصولة أو الموصوفة أي: لمن الذين والله إلخ أو لمن خلق الله إلخ أدغمت النون الساكنة في الميم على القاعدة فصار في اللفظ ثلاث ميمات فخففت الكلمة بحذف أحدها, فصار اللفظ كما ترى وافقهم الشنبوذي, وقرأ أبو بكر بتخفيف النون وتشديد الميم جعل إن نافية, ولما كإلا وكلا منصوب بمفسر بقوله: ليوفينهم أو بتقدير أمري وافقه الحسن, وعن المطوعي تخفيف إن ورفع كل وتشديد لما على أن إن نافية, وكل مبتدأ, ولما بمعنى إلا وهي ظاهرة, وحكم لما بالطارق حكم هود تشديدا وتخفيفا, ويأتي موضع يس كالزخرف إن شاء الله تعالى1.
واختلف في "وَزُلَفًا" [الآية: 114] فأبو جعفر بضم اللام للاتباع جمع زلفة نحو: بسرة وبسر بالضم وافقه الشنبوذي وعن الحسن وابن محيصن بإسكان اللام وعنه في وجه من المبهج ترك التنوين على وزن حبلى.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر الصفحة : "465" و"494". [أ].

 

ص -327-  واختلف في "بقيَّة" [الآية: 116] فابن جماز بكسر الباء وإسكان القاف وتخفيف الياء1, والباقون بفتح الباء وكسر القاف وتشديد الياء "وسهل" همزة "لأملان" الثانية الأصبهاني عن ورش, وكذلك أبدل همزة "فؤادك" واوا مفتوحة, وكذا فؤاد بسبحان وغيرها, ولم يبدله الأزرق لكونه عين الكلمة لا فاءها.
وقرأ "عَلَى مَكَانَاتِكُم" [الآية: 121] بألف بعد النون على الجمع أبو بكر ومر بالأنعام2.
وقرأ "وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْر" [الآية: 123] بالبناء للمفعول نافع وحفص.
وقرأ "تَعْمَلُون" [الآية: 123] بالخطاب نافع وابن عامر وحفص, وكذا أبو جعفر ويعقوب, والباقون بالغيب كما مر بالأنعام.
المرسوم إن ثمودا في الإمام وغيره بالألف3 فكيدوني بالياء كذلك, وكتبوا الهمزة واوا في نشؤا إنك مع حذف الألف قبلها وزيادة ألف بعدها, وكتبوا يا وليتي بالياء بدل الألف, وفي مصحف أبي: جاء أمر ربك بياء وألف بعد الجيم, وكذا جاءتهم المسند إلى مؤنث متصل بضمير الغائبين, وكذا كتب في المكي جاء مع ضمير المذكرين الغائبين المرفوع والمنصوب نحو: جاءوا وجاءهم وكتب يوم يأتي بالياء في بعضها, قال السمين: وهو الوجه؛ لأنها لام الكلمة وحذفت في بعضها اجتزاء بالكسرة عن الياء.
المقطوع والموصول اتفق على قطع أن لا إله إلا هو, وأن لا تعبدوا إلا الله, وعلى وصل إن الشرطية بلم في: فإلم يستجيبوا وعلى قطع ما عداها "الهاء" رحمت الله بالتاء بقيت الله كذلك هنا, فخرج وبقية بالبقرة وبقية ينهون ياءات الإضافة ثمان عشرة "إِنِّي أَخَاف" [الآية: 3، 26، 84] ثلاث "إِنِّي أَعِظُك" [الآية: 46] "إِنِّي أَعُوذ" [الآية: 47] "شِقَاقِي إن" [الآية: 89] "عَنِّي إِنَّه" [الآية: 10] "إِنِّي إِذًا" [الآية: 31] "نُصْحِي إِن" [الآية: 34] "ضَيْفِي أَلَيْس" [الآية: 78] "أَجْرِيَ إِلَّا" معا [الآية: 29، 51] "أَرَهْطِي أَعَز" [الآية: 92] "فَطَرَنِي أَفَلا" [الآية: 51] و"لَكِنِّي أَرَاكُم" [الآية: 29] و"إِنِّي أَرَاكُم" [الآية: 84] "إِنِّي أُشْهِدُ اللَّه" [الآية: 54] "تَوْفِيقِي إِلَّا" [الآية: 88] الزوائد أربع "فلا تسئلن" [الآية: 46] "ثُمَّ لا تُنْظِرُون" [الآية: 55] و"لا تُخْزُون" [الآية: 78] "يَوْمَ يَأْت" [الآية: 105] وذكر كل في محله.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "بِقْيَة...". [أ].
2 أي الباقون: "مكانتكم". [أ].
3 قوله بالألف. أي: في جميع الرسوم، وهذا مما رسم على اللفظ فوجه الألف فيه الدلالة على جواز الصرف وعدمها في غيره على منعه, فالمنون قياسي وغيره اصطلاحي. وكذا يقال في الفرقان والعنكبوت والنجم.

 

ص -328-  سورة يوسف عليه السلام:
مكية1 وآيها مائة وأحد عشر وفيها "مشبه الفاصلة" اثنا عشر: الر, سكينا, السجن فتيان, يابسات, معا, حمل بعير, كيل بعير, فصبر جميل, ما يأت, بصيرا لأولى, الألباب, وعكسه عشاء يبكون, بضع سنين, القراءات سبق سكت أبي جعفر2 على حروف "الر" كإمالة "الر" لأبي عمرو وابن عامر وأبي بكر حمزة والكسائي وخلف وتقليلها للأزرق ونقل "قرانا" و"القران" لابن كثير.
واختلف في "يَا أَبَت" [الآية: 4] هنا و[مريم الآية: 42، 43، 44، 45] و[القصص الآية: 26] و[الصافات الآية: 102] فابن عامر وأبو جعفر بفتح التاء في السور الأربعة, والباقون بالكسر فيهن, وأصله يا أبي فعوض عن الياء تاء التأنيث فالكسر ليدل على الياء والفتح؛ لأنها حركة أصلها "ووقف" بالهاء ابن كثير وابن عامر وأبو جعفر ويعقوب "وسهل" همز "رأيت" و"رأيتهم" الأصبهاني.
وقرأ "أَحَدَ عَشَر" [الآية: 4] بسكون العين أبو جعفر كأنه نبه بذلك على أن الاسمين جعلا اسما واحدا ومر بالتوبة "وسبق" فتح "يا بني" لحفص والكسر للباقين بهود وأبدل همز "رؤياك" الأصبهاني وأبو عمرو بخلفه, وكذا أبو جعفر لكنه, إذا أبدل قلب الواو المبدلة ياء وأدغمها في الياء بعدها, وأمالها الدوري عن الكسائي وإدريس من طريق الشطي عن خلف قال في الطيبة:

وخلف إدريس برؤيا لا بأل

وبالفتح الصغرى أبو عمرو والأزرق "ويوقف" عليه لحمزة بإبدال الهمزة واوا على القياسي, وعلى الرسمي بياء مشددة كأبي جعفر, ونقل في النشر جوازه عن الهذلي وغيره, ثم ذكر أن الإظهار أولى وأقيس وعليه أكثر أهل الأداء.
واختلف في "آيَاتٌ لِلسَّائِلِين" [الآية: 6] فابن كثير بالإفراد3 على إرادة الجنس, وافقه ابن محيصن والباقون بالجمع تصريحا بالمراد "وكسر" التنوين من "مبين اقتلوا"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر الصفحة: "2/ 1255" من الإتقان للسيوطي. [أ].
2 أي: "أ، ل، ر". [أ].
3 أي: "آية". [أ].

 

ص -329-  وصلا أبو عمرو وعاصم وحمزة ويعقوب وقنبل من طريق ابن شنبوذ, وابن ذكوان من طريق الأخفش.
واختلف في "غَيَابَة" [الآية:10، 15] معا فنافع وأبو جعفر بالجمع في الحرفين1 كأنه كان لتلك الجب غيابات, وهي أي: الغيابة قعره أو حفرة في جانبه, والباقون بالإفراد؛ لأنه لم يلق إلا في واحدة, والجب البئر التي لم تطو, وعن الحسن وكسر الغين وسكون الياء بلا ألف فيهما "وتلتقطه" بالتاء من فوق لإضافته لمؤنث, يقال قطعت بعض أصابعه.
واختلف في "لا تَأْمَنَّا" [الآية:11] فأبو جعفر بالإدغام المحض بلا إشمام ولا روم فينطق بنون مفتوحة مشددة, وتقدم أنه يبدل الهمزة الساكنة قولا واحدا, والباقون الإدغام مع الإشارة, واختلفوا فيها فبعضهم يجعلها روما فيكون حينئذ إخفاء, فيمتنع معه بالإدغام الصحيح؛ لأن الحركة لا تسكن رأسا, وإنما يضعف صوت الحركة, وبعضهم يجعلها إشماما, فيشير بضم شفيته إلى ضم النون بعد الإدغام, فيصح معه حينئذ كمال الإدغام, وبالأول قطع الشاطبي, واختاره الداني, وبالثاني قطع سائر الأئمة, واختاره صاحب النشر, قال: لأني لم أجد نصا يقتضي خلافه؛ ولأنه أقرب إلى حقيقة الإدغام وأصرح في اتباع الرسم, وبه ورد نص الأصبهاني, وانفرد ابن مهران عن قالون بالإدغام المحض كأبي جعفر والجمهور على خلافه, ولم يعول عليه في الطيبة على عادته.
واختلف في "نرْتَعْ وَنلْعَب" [الآية:12] فنافع وأبو جعفر بالياء من تحت فيهما2 إسنادا إلى يوسف عليه السلام, وكسر عين يرتع من غير ياء جزم بحذف حرف العلة من ارتعى افتعل من الرباعي, والفعلان مجزومان على جواب الشرط المقدر, وقرأ عاصم وحمزة والكسائي ويعقوب وخلف بالياء كذلك فيهما, لكن مع سكون العين, وافقهم الحسن والأعمش, وقرأ أبو عمرو وابن عامر بالنون فيهما, وسكون العين مضارع رتع انبسط في الخصب, فيكون صحيح الآخر جزمه بالسكون, وافقهما اليزيدي, وقرأ البزي بالنون فيهما وكسر العين من غير ياء, وقرأ قنبل كذلك إلا أنه أثبت الياء من طريق ابن شنبوذ وصلا ووقفا على لغة من يثبت حرف العلة في الجزم, ويقدر حذف الحركة المقدرة على حرف العلة واصلة من رعي فوزنه يفتعل وحذفها من طريق ابن مجاهد, والوجهان في الشاطبية كأصلها, لكن الإثبات ليس من طريقهما, كما نبه عليه في النشر؛ لأن طريقهما عن قنبل, إنما هو طريق ابن مجاهد, وعن ابن محيصن يرتع بضم الياء وكسر التاء وسكون العين.
وقرأ "ليُحْزِنُنِي" [الآية:13] بضم الياء وكسر الزاي نافع3 "وفتح" ياء الإضافة منها نافع وابن كثير وأبو جعفر "وأبدل" همز "الذئب" ورش من طريقيه وأبو عمرو بخلفه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "غيابات". [أ].
2 أي: "يرتع ويلعب". [أ].
3 الباقون: "ليَحزُنُني". [أ].

 

ص -330-  والكسائي وخلف عن نفسه وكذا وقف حمزة وعن الحسن والمطوعي "عُشَاء" بضم العين من العشوة بالضم والكسر وهي الظلام, وعن الحسن "كَدِب" بالدال المهملة قيل هو الدم الكدر, وأدغم لام "بل سولت" خلف وهشام على ما صوبه في النشر "وأدغم" تاء "وجاءت سيارة" أبو عمرو وحمزة والكسائي وخلف وهشام بخلفه.
وأمال "فَأَدْلَى دَلْوَه" [الآية: 19] حمزة والكسائي وخلف, وقلله الأزرق بخلفه.
واختلف في "يَا بشري" [الآية: 19] فعاصم وحمزة والكسائي وخلف "يا بشرا" بغير ياء إضافة نداء للبشري أي: أقبلي وافقهم الأعمش وهم بالإمالة المحضة على أصلهم ما عدا عاصما ففتحها عنه حفص وأبو بكر من أكثر طرق يحيى بن آدم, وأمالها من أكثر طرق العليمي, والباقون بياء مفتوحة بعد الألف إضافة إلى نفسه, وفتحت الياء على القياس.
وأمال الراء ابن ذكوان من طريق الصوري, وقللها الأزرق وعن أبي عمرو ثلاثة أوجه.
الفتح وعليه عامة أهل الأداء, والإمالة المحضة رواها جماعة منهم الهذلي وابن مهران, والصغرى كما نص عليها ابن جبير, والثلاثة في الشاطبية كالطبية, وفي النشر الفتح أصح رواية, والإمالة أقيس وافقه اليزيدي.
وأمال "مثواه" حمزة والكسائي وخلف, وقلله الأزرق بخلفه.
واختلف في "هَيْت" [الآية: 23] فنافع وابن ذكوان وأبو جعفر بكسر الهاء وياء ساكنة وتاء مفتوحة ففتح الهاء وكسرها لغتان, ومن فتح التاء بناها عليه نحو: كيف وأين ولهشام فيها خلف, فالحلواني من جميع طرقه عنه بكسر الهاء وفتح التاء, كنافع إلا أنه همز وهي قراءة صحيحة, كما في النشر وغيره خلافا لمن وهم الحلواني, ومعناها تهيأ لي أمرك, وأحسنت هيئتك ولك متعلق بمحذوف على سبيل البدل كأنها قالت القول لك, وروى الداجوني كسر الهاء مع الهمز وضم التاء, قال الداني: وهذا هو الصواب, وجمع الشاطبي بين الوجهين ليجري على الصواب, وإن خرج بذلك عن طرقه وقرأ ابن كثير بفتح الهاء وياء ساكنة, وضم التاء تشبيها بحيث, وعن ابن محيصن كنافع وعنه فتح الهاء وسكون الياء وكسر التاء على أصل التقاء الساكنين, والباقون بفتح الهاء وسكون التاء وفتح التاء, والجمهور على أنها عربية اسم فعل كلمة حث وإقبال بمعنى هلم, وفيها لغات فتح الهاء بالياء مع تثليث حركة التاء كحيث وكسر الهاء وفتح التاء مع الياء والهمز والكسر والضم معه, وعليها جاءت القراءات الأربع, ولام لك متعلق بمقدر أي: أقول أو الخطاب لك قال في النشر: وليست فعلا ولا التاء فيها ضمير متكلم ولا مخاطب "وفتح" ياء الإضافة من "ربي أحسن" نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر.
وأمال "مَثْوَاي" [الآية: 23] الدوري عن الكسائي, وقلله الأزرق بخلفه على قاعدته كما صوبه في النشر خلافا لمن تعلق بظاهر عبارة التيسير فقطع له بالفتح فقط, والباقون بالفتح وخرج حمزة ومن معه عن أصلهم للتنبيه على رسمها بالألف.

 

ص -331-  وأمال حرفي "رأي" في الموضعين ابن ذكوان وحمزة والكسائي وخلف, والأكثرون عن الداجوني عن هشام وأبو بكر في رواية الجمهور عن يحيى, وقللهما الأزرق مع تثليث الهمزة وأمال الهمزة وفتح الراء أبو عمر, والخلاف عن السوسي في الراء ليس من طرق الكتاب كما مر, والباقون بفتحهما, وبه قرأ الجمهور عن الحلواني عن هشام وكذا العليمي عن أبي بكر, وأما فتح الراء عنه مع إمالة الهمزة فانفرادة كما مر "وسهل" الثانية كالياء من "الفحشاء إنه" نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر ورويس.
واختلف في "المخلُصِين" [الآية: 24] حيث جاء بأل وفي "مُخْلَصًا" [بمريم الآية: 51] فعاصم وحمزة والكسائي وخلف بفتح اللام منهما اسم مفعول وافقهم الأعمش, وقرأ نافع وأبو جعفر بفتح لام المخلصين خاصة, والباقون بالكسر فيهما اسم فاعل, وعن الحسن "دبر" الثلاث و"قبل" بسكون الباء, وهي لغة الحجاز وأسد وعنه "را قميصه" بألف من غير همز في هذه الكلمة للاتباع "ووقف" على "امرأت" معا بالهاء ابن كثير وأبو عمرو والكسائي ويعقوب, وأمال "فتاها" هنا ولفتاه معا بالكهف حمزة والكسائي وخلف وبالفتح والصغرى الأزرق, وأدغم دال "قد شغفها" أبو عمرو وهشام وحمزة والكسائي وخلف "وعن" الحسن وابن محيصن شعفها بالعين المهملة, قيل الشعف الجنون وقيل من شعف البعير إذا حناه بالقطران فأحرقه, والجمهور بالغين المعجمة أي: حرق شغاف قلبها, وأمال "لنراها" أبو عمرو وابن ذكوان بخلفه وحمزة والكسائي وخلف, وقلله الأزرق, وقرأ أبو جعفر "متكا" بتنوين الكاف وحذف الهمزة بوزن متقي خفف بترك الهمزة كقولهم توضيت في توضأت "وعن" المطوعي متكأ بسكون التاء وبالهمز "وعن" الحسن بالتشديد والمد قبل الهمز أشبع الفتحة فتولد منها ألف, والباقون بتشديد التاء والهمز مع القصر وكسر التاء من "وقالت أخرج" أبو عمرو وعاصم وحمزة ويعقوب وضم الهاء من "عليهن" يعقوب وعنه خلف في الوقف عليها وكذا "لهن وأيديهن وكيدهن" بهاء السكت.
واختلف في "حَاشَ لِلَّه" [الآية: 31، 51] معا فأبو عمرو بألف بعد الشين وصلا فقط1 على أصل الكلمة وافقه اليزيدي وابن محيصن والمطوعي, وعن الحسن حاش الإله فيهما, والباقون بالحذف, واتفقوا على الحذف وقفا اتباعا للرسم, إلا ما رواه الجعبري عن الأعمش من إثباتها في الحالين وهو خلاف ما في المصطلح, وتقدم ضم هاء "إليهن" ليعقوب مع خلفه في الوقف عليها بهاء السكت "واختلف" في "قال رب السجن" فيعقوب بفتح السين هنا خاصة على أنه مصدر أي: الحبس وإلى متعلق بأحب وليس أفعل هنا على بابه؛ لأنه لم يحب ما يدعونه إليه قط, والباقون بالكسر واتفقوا على كسر السين في "ودخل معه السجن, ويا صاحبي السجن" معا و"لبث في السجن" لأن المراد بها المكان, ولا يصح أن يراد بها المصدر بخلاف الأول, وعن الحسن "لتسجننه" بالخطاب وفتح باء

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "حاشا لله ....". [أ].

 

ص -332-  الإضافة من "إني" معا السابقين لأراني نافع وأبو عمرو وأبو جعفر, ومن أراني أعصر وأرني أحمل نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر.
وأمال "أراني" و"نريك" أبو عمرو وابن ذكوان بخلفه, وحمزة والكسائي وخلف, وبالصغرى الأزرق, وأبدل همز "نبئنا" أبو جعفر بخلف عنه, وأطلق ابن مهران الخلاف عنه من روايتيه.
وقرأ "تُرْزَقَانِه" [الآية: 37] باختلاس كسرة الهاء قالون من طريقيه وابن وردان بخلف عنهما, والباقون بالإشباع "وفتح" ياء الإضافة من "ربي إنه" نافع وأبو عمرو وأبو جعفر و"من أبائي إبراهيم" نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وأبو جعفر, وعن المطوعي آبائي بتسهيل الهمزة الثانية "وسهل" الثانية مع إدخال ألف من "أأرباب" قالون وأبو عمرو وأبو جعفر وهشام في أحد أوجه, وقرأ ورش وابن كثير ورويس كذلك, لكن بلا إدخال, وللأزرق أيضا إبدالها ألفا مع المد للساكنين, والثاني لهشام التحقيق مع الإدخال, والثالث التحقيق بلا إدخال, وبه قرأ الباقون, ومر تفصيل الطرق غير مرة "وفتح" ياء الإضافة من "إني أرى" نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر "وأبدل" الثانية واوا مفتوحة من "الملأ أفتوني" نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر ورويس.
وأمال "رُؤْيايَ " [الآية: 43] الكسائي والشطي عن إدريس عن خلف وخلف إدريس برؤياي لا بأل وأمال "للرؤيا" الكسائي فقط, وقللهما الأزرق وأبو عمرو بخلفهما "وتقدم" لأبي جعفر قلب الواو ياء وإدغامها في الياء.
واتفقوا على عدم إمالة "نجا" لأنه واوي ثلاثي مرسوم بالألف "وعن" الحسن "واذكر" بذال معجمة وعنه أيضا "بعد أمة" بفتح الهمزة وتخفيف الميم وبهاء منونة من الأمة, وهو النسيان وعنه أيضا "أنبئكم آتيكم" بهمزة مفتوحة ممدودة بعدها تاء مكسورة وياء ساكنة مضارع آتي "ومد" "أنا أنبئكم" وصلا نافع وأبو جعفر "وأثبت" يعقوب الياء في "فأرسلون" في الحالين "ويوقف" لحمزة على "يوسف أيها" ونحوه مثل "الصديق أفتنا" بالتحقيق وبإبدال الهمزة واوا مفتوحة؛ لأنه متوسط بغير المنفصل "وفتح" ياء الإضافة من "لعلي أرجع" نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وأبو جعفر.
واختلف في "دأبا" فحفص بفتح الهمزة والباقون بسكونها, وهما لغتان في مصدر دأب يدأب داوم ولازم.
واختلف في "يَعْصِرُون" [الآية: 49] فحمزة والكسائي وخلف بالخطاب وافقهم الأعمش, والباقون بالغيب وهما واضحتان, وأبدل همزة الملك "إيتوني" وقال: "إيتوني" من جنس ما قبلها أبو عمرو بخلفه, وورش وأبو جعفر وصلا, فإن ابتدئ بإيتوني فالكل على إبدالها ياء من جنس حركة همزة الوصل "ونقل" همزة "فسله" للسين ابن كثير والكسائي وخلف عن نفسه "ووقف" يعقوب بهاء السكت بخلفه على "أيديهن" و"بكيدهن" وقرأ

 

ص -333-  "الآن" بالنقل ورش على أصله وابن وردان من طريق النهرواني, وابن هارون من طريق هبة الله "وعن" الحسن "حُصْحِص" بضم الحاء الأولى وكسر الثانية مبنيا للمفعول "وفتح" ياء الإضافة من "نفسي أن" نافع وأبو عمرو وأبو جعفر وقرأ "بالسوء إلا" بتسهيل الأولى كالياء قالون والبزي مع المد والقصر, والذي عليه الجمهور عنهما إبدالها واوا مكسورة وإدغام التي قبلها فيها, قال في النشر: وهذا هو المختار رواية مع صحته في القياس, وقرأ ورش وأبو جعفر وقنبل ورويس بتسهيل الثانية بين بين, وللأزرق وقنبل إبدالها حرف مد مع إشباع المد, ولقنبل وجه ثالث وهو إسقاط الأولى مع المد والقصر, وبه قرأ أبو عمرو ورويس في وجهه الثاني, والباقون بتحقيقهما وفتح ياء الإضافة من "ربي إن" نافع وأبو عمرو وأبو جعفر.
واختلف في "حَيْثُ نَشَاء" [الآية: 56] فابن كثير بالنون على أنها نون العظمة لله تعالى, وافقه الحسن والشنبوذي, والباقون بالياء والضمير ليوسف, وخرج بحيث نصيب برحمتنا من نشاء المتفق عليه بالنون "وسهل" الثانية من "جاء إخوة" كالياء نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر ورويس "وفتح" ياء الإضافة من "أني أوف" نافع وأبو جعفر بخلفه "وأثبت" يعقوب ياء "تقربون" في الحالين.
واختلف في "لِفْتِيَتِه" [الآية: 61] فحفص وحمزة والكسائي وخلف بألف بعد الياء ونون مكسورة بعدها1 جمع كثرة لفتى, وافقهم الحسن والأعمش, والباقون بغير ألف وبتاء مثناة بدل النون جمع قلة له, فالتكثير بالنسبة للمأمورين والقلة بالنسبة للمتناولين.
واختلف في "نَكْتَل" [الآية: 63] فحمزة والكسائي وخلف بالياء من تحت, والباقون بالنون.
واختلف في "خير حفظا" [الآية: 64] فقرأ حفص وحمزة والكسائي وخلف "حافظا" بفتح الحاء وألف بعدها وكسر الفاء تمييزا, وحال وافقهم ابن محيصن بخلفه والشنبوذي, والباقون "حفظا" بكسر الحاء وسكون الفاء والنصب على التمييز فقط "وعن" المطوعي خبر حافظ بلا تنوين على الإضافة وبالألف مع الخفض وعن الحسن كسر راء "ردت" وهي لغة "وأثبت" ياء "تؤتون" وصلا أبو عمرو وأبو جعفر وفي الحالين ابن كثير ويعقوب.
واتفقوا على إثبات "مَا نَبْغِي" [الآية: 65] وأمال "قضاها" و"آوى" حمزة والكسائي وخلف, وقللهما الأزرق بخلفه "وفتح" ياء الإضافة من "إني أنا" نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر "ومد" الألف بعد النون وصلا من "أنا أخوك" نافع وأبو جعفر "وأبدل" الأزرق وأبو جعفر همز "مؤذن" واوا وبه وقف حمزة "وعن" ابن محيصن "تالله"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "لفتيانه". [أ].

 

ص -334-  بالله بالباء الموحدة وكذا كل قسم بالتاء "وعن" الحسن "وعاء" حيث جاء بضم الواو لغة فيه "وأبدل" الثانية من "وعاء أخيه" ياء مفتوحة نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر ورويس.
واختلف في "نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاء" [الآية: 76] فيعقوب بالياء فيهما والفاعل الله, والباقون بالنون, وقرأ درجات بالتنوين عاصم وحمزة والكسائي وخلف, ومر بالأنعام "وأدغم" دال "فقد سرق" أبو عمرو وهشام وحمزة والكسائي وخلف.
وقرأ "اسْتَيْأَسُوا" من [الآية: 87] و"لا يَيْأَس" [الآية: 87] "إِذَا اسْتَيْأَس" [الآية: 110] وفي [الرعد الآية: 31] "أَفَلَمْ يَيْأَس" البزي من عامة طرق أبي ربيعة بتقديم الهمزة إلى موضع الياء, وتأخير الياء إلى موضع الهمزة, ثم يبدل الهمزة ألفا1, وروى الآخرون عن أبي ربيعة وابن الحباب عنه بالهمز بعد الياء بلا تأخير كالجماعة, وموافقة ابن وردان من طريق هبة الله للبزي في الإبدال التي ذكرها في الأصل انفرادة للحنبلي لا يقرأ بها, ولذا أسقطها في الطيبة "ويوقف" لحمزة "على يياس" وبابه بالنقل وبالإدغام على إجراء الياء الأصلية مجرى الزائدة, وحكي وجه آخر وهو القلب مع الإبدال كالبزي نقله في النشر عن الهذلي, وسكت عليه, وأما بين بين فضعيف.
واتفقوا على رفع "مِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطْتُم" [الآية: 80] على نية معنى المضاف إليه أي: من قبل هذا وما مزيدة "وفتح" ياء الإضافة من "يأذن لي أبي" نافع وأبو عمرو وأبو جعفر ومن "أبي أو يحكم الله" نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر "ونقل" همزة "وسل" إلى السين ابن كثير والكسائي وخلف عن نفسه "وأدغم" لام "بل سولت" حمزة والكسائي وهشام على ما صوبه في النشر, وعن الحسن "يا أسفي" بكسر الفاء وياء ساكنة, والجمهور بفتح الفاء وألف بعدها وهي عن ياء المتكلم "ووقف" عليها رويس بخلفه بهاء السكت.
وأمال حمزة والكسائي وخلف, وقلله الأزرق والدوري عن أبي عمرو بخلقها, وكذا حكم "تولى" غير أن الدوري يفتحه فقط على قاعدته "ويوقف" لحمزة وهشام بخلفه على "تفتو" المرسوم بالواو بإبدال الهمزة ألفا لانفتاح ما قبلها على القياسي, وبتخفيفها بحركة نفسها فتبدل واوا مضمومة ثم تسكن ويتحد معه وجه اتباع الرسم ويجوز الروم والإشمام, فهذه أربعة والخامس تسهيلها كالواو مع الروم "وعن" الحسن "حتى يكون" بالغيب "حرضا" بضم الحاء والراء لغة, والجمهور بفتحهما وهو الإشفاء على الموت وعنه "وحزني" بفتحتين "وفتح" ياء الإضافة منها نافع وأبو عمرو وأبو جعفر وابن عامر "وعن" الحسن "من روح الله" معا بضم الراء, والجمهور على الفتح وهو رحمته وتنفسه لغتان, وقيل معنى الأول من حيي معه روح الله فإنه يرجى.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "اسْتَايَسُوا". [أ].

 

ص -335-  وأمال "مُزْجَاة" [الآية: 88] حمزة والكسائي وخلف, وقلله الأزرق بخلفه.
وقرأ "أَئِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ" [الآية: 105] بهمزة واحدة ابن كثير وأبو جعفر1 والباقون بهمزتين على الاستفهام التقريري, وهم على أصولهم فقالون وأبو عمرو بتسهيل الثانية مع الفصل بالألف, وورش ورويس كذلك, لكن بلا فصل, وقرأ الحلواني من مشهور طرقه عن هشام, وكذا الشذائي عن الداجوني بالتحقيق مع الفصل, وقرأ الداجوني غير الشذائي عنه بالتحقيق بلا فصل, وبه قرأ الباقون.
وقرأ "يتقي" [الآية: 43] بإثبات الياء وصلا ووقفا قنبل من طريق ابن مجاهد من جميع طرقه, ولم يذكر في الشاطبية غيره, ووجه بأنه على لغة إثبات حرف العلة مع الجازم كقوله.

ألم يأتيك والأنباء تنمي

ومذهب سيبويه أن الجزم بحذف الحركة المقدرة وحذف حرف العلة للتفرقة بين المرفوع والمجزوم, وقيل هو مرفوع ومن موصولة وجزم يصير المعطوف عليه للتخفيف كينصركم في قراءة أبي عمرو, أو للوقف, ثم أجرى الوصل مجراه, وروى ابن شنبوذ حذفها في الحالين, والوجهان صحيحان عنه, وافقه فيهما ابن محيصن "وحذف" همز "خاطين" و"الخاطين" أبو جعفر ووقف به حمزة واختاره الآخذون باتباع الرسم وبالتسهيل بين بين, وحكى إبدالها ياء وضعف ومد لا النافية للجنس في "لا تثريب" وسطا حمزة بخلفه, "وأثبت" الياء في "تفندون" في الحالين يعقوب وفتح ياء الإضافة "من إني أعلم" نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر "وأدغم" راء "استغفر لنا" أبو عمرو وبخلف عن الدوري وفتح ياء الإضافة من "ربي إنه" نافع وأبو عمرو وأبو جعفر.
وقرأ ابن عامر وأبو جعفر "يَا أَبَت" [الآية: 100] بفتح التاء, والباقون بالكسر ووقف عليها بالهاء ابن كثير وابن عامر وأبو جعفر ويعقوب كما مر أول سورة البقرة, وأبدل همز "روياي" الأصبهاني وأبو عمرو بخلفه, وأبو جعفر لكن مع إدغام الواو بعد قلبها ياء في الياء, ويوقف عليه لحمزة بإبدال الهمز واوا على القياسي, وعلى الرسمي بياء مشددة كأبي جعفر فيقول رياي, ونقل في النشر جوازه عن الهذلي وغيره ثم رجح الإظهار, وأما الحذف فضعيف, وأمالها الكسائي والشطي عن إدريس وبالفتح والصغرى أبو عمرو والأزرق وأدغم دال "قد جعلها" أبو عمرو وهشام وحمزة والكسائي وخلف, "واتفقوا" على تفخيم راء "مصر" وصلا, واختلفوا فيه وقفا كالوقف على عين القطر, فأخذ بالتفخيم فيهما جماعة كابن شريح نظرا لحرف الاستعلاء, وأخذ بالترقيق آخرون منهم الداني, واختار في النشر التفخيم في مصر والترقيق في القطر, قال: نظرا للوصل وعملا بالأصل أي: وهو

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "إنك". [أ].

 

ص -336-  الوصل "وفتح" ياء الإضافة من "بي إذ" نافع وأبو عمرو وأبو جعفر ومن "إخوتي أن" الأزرق وأبو جعفر "وسهل" الثانية كالياء من "يشاء إنه" نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر ورويس ولهم إبدالها واوا مكسورة, وتقدم رد تسهيلها كالواو.
وأمال "الدنيا" حمزة والكسائي وخلف وبالفتح والصغرى الأزرق وأبو عمر, وللدوري عنه تمحيضها من طريق ابن فرح قال في النشر: وهو صحيح "وضم" هاء "لديهم" حمزة ويعقوب.
وقرأ "وكأين" [الآية: 105] بألف ممدودة بعد الكاف بعدها همزة مكسورة1 ابن كثير, وكذا أبو جعفر, لكنه سهل الهمزة مع المد والقصر, ووقف على الياء أبو عمرو ويعقوب, والباقون بالنون "وفتح" ياء الإضافة من "سبيلي أدعوا" نافع وأبو جعفر واتفقوا على إثبات الياء في "ومن اتبعني".
واختلف في "يوحي إليهم" [الآية: 109] هنا وفي [النحل الآية: 43] وأول [الأنبياء الآية: 7 ] و"يوحي إليه" ثاني [الأنبياء الآية: 25] فحفص وحده بنون العظمة وكسر الحاء في الأربعة مبنيا للفاعل, وقرأ حمزة والكسائي وخلف كذلك في ثاني الأنبياء, والباقون بضم الياء من تحت وفتح الحاء مبنيا للمفعول, وخرج بقيد إليهم وإليه نحو: يوحي إليك.
وقرأ "يَعْقِلُون" [الآية: 109] بالخطاب نافع وابن عامر وعاصم وأبو جعفر ويعقوب وسبق بالأنعام, وتقدم استيأس وبابه للبزي ووقف حمزة عليه.
واختلف في "كَذَّبُوا" [الآية: 110] فعاصم وحمزة والكسائي وأبو جعفر وخلف بالتخفيف وافقهم الأعمش ورويت عن عائشة رضي الله عنها, وروي عنها إنكارها وقد وجهت بوجوه فيها, وهو المشهور عن ابن عباس رضي الله عنهما وغيره أن الضمائر كلها ترجع إلى المرسل إليهم أي: وظن المرسل إليهم أن الرسل قد كذبوهم فيما ادعوا من النبوة, وفيما يوعدون به من لم يؤمن من العقاب, ويحكى أن سعيد بن جبير لما أجاب بذلك, فقال الضحاك: وكان حاضرا لو رحلت في هذه المسألة إلى اليمن كان قليلا, والباقون بالتشديد على عود الضمائر كلها على الرسل أي: وظن الرسل أنهم قد كذبهم أممهم فيما جاؤا به لطول البلاء عليهم.
واختلف في "فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاء" فابن عامر وعاصم ويعقوب بنون واحدة وتشديد الجيم وفتح الياء على أنه فعل ماض مبني للمفعول, ومن نائب فاعل "وعن" ابن محيصن "نجا" بفتح النون والجيم الخفيفة فعلا ماضيا, والباقون بنونين مضمومة فساكنة فجيم مكسورة مخففة فياء ساكنة2 مضارع أنجى, ومن مفعوله "وأبدل" همز "باسنا" والباس

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "وكائن". [أ].
2 أي: "فنُنْجي". [أ].

 

ص -337-  والباساء أبو عمرو بخلفه وأبو جعفر كوقف حمزة, وحققه الباقون ومنهم ورش من طريقيه.
وقرأ "تصديق" بإشمام الصاد زايا حمزة والكسائي ورويس بخلفه وخلف.
المرسوم كتب "قرانا" بحذف الألف كالزخرف, وفي المقنع بسنده إلى نافع "آيت للسائلين ، غيبت الجب" بحذف الألفين أي: ألفي الجمع والألف بعد الياء محذوفة أيضا, لا تأمنا بنون واحدة, واتفق على حذف الواو التي هي صورة الهمز في باب الربا مطلقا لدا الباب بألف بعد الدال, واختلف في لدى الحناجر بغافر, والأكثر على الياء فيها تنبيها على أن مآلها للياء نحو: لدينا وأبو عبيد حاش لله بلا ألف, ما نبغي ومن اتبعني بالياء فيهما تنبيها, فنجي بنون واحدة في الكل, وكذا ننجي المؤمنين بالأنبياء, فوجه الحذف على قراءة النونين التخفيف "الهاء" امرأت العزيز معا بالتاء آيت بالتاء كموضع العنكبوت غيبت معا بالتاء, وكذا يأبت حيث وقع ياءات الإضافة اثنان وعشرون "لَيَحْزُنُنِي أَن" [الآية: 13] "رَبِّي أَحْسَن" [الآية: 23] "إِنِّي أَرَانِي" [الآية: 36] معا "أراني" [الآية: 36] معا "إِنِّي أَنَا" [الآية: 69] "أَبِي أَو" [الآية: 80] "لَعَلِّي أَرْجِع" [الآية: 46] "إِنِّي أَعْلَم" [الآية: 96] "أبي" [الآية: 80] "إنِّي أُوفِي" [الآية: 59] "حُزْنِي إِلَى" [الآية: 86] "إِخْوَتِي أن" [الآية: 100] "سَبِيلِي أَدْعُو" [الآية: 108] "رَبِّي إِنِّي" [الآية: 37] "نَفْسِي إِن" [الآية: 53] "رَحِمَ رَبِّي" [الآية: 53] "إِنَّ رَبِّي" [الآية: 53] "رَبِّي إِنَّه" [الآية: 98] "بِي إِذ" [الآية: 100] "ءابآئي إِبْرَاهِيم" [الآية: 38] الزوائد ست "فَأَرْسِلُون" [الآية: 45] "وَلا تَقْرَبُون" [الآية: 60] "تُفَنِّدُون" [الآية: 94] "تُؤْتُون" [الآية: 66] "نرتع" [الآية: 12] "مَنْ يَتَّق" [الآية: 90].

 

ص -338-  سورة الرعد:
مكية1 وقيل مدنية إلا: ولا يزال الذين كفروا, وآيها أربعون وثلاث كوفي, وأربع حرمي, وخمس بصري, وسبع شامي, خلافها ست خلق جديد والنور غير كوفي والبصير دمشقي والباطل حمصي, لهم سوء الحساب شامي, كل باب عراقي وشامي "شبه الفاصلة" خمسة: المر, تغيض الأرحام, تزداد, لربهم الحسنى, يكفرون بالرحمن, وعكسه يضرب الله الأمثال, القراءات سبق السكت على حروف "المر" لأبي جعفر كإمالة رائها لأبي عمرو وابن عامر وأبي بكر وحمزة والكسائي وخلف, وتقليلها للأزرق.
وقرأ "يُغْشِي" [الآية: 3] بفتح الغين وتشديد الشين أبو بكر وحمزة والكسائي, وكذا خلف ويعقوب, والباقون بالسكون والتخفيف2 من أغشى, كما مر بالأعراف, وعن الحسن "ندبر" بالنون وعنه "قطعا متجاورات وجنات" بالنصب في الثلاثة على إضمار جعل وافقه المطوعي على جنات, والجمهور على الرفع في الثلاثة على الابتداء والفاعلية بالجار قبله.
وأمال "مسمى" وقفا حمزة والكسائي وخلف وبالفتح والصغرى الأزرق.
واختلف في "وزرع ونخيل، صنوان وغير" [الآية: 4] فابن كثير وأبو عمرو وحفص ويعقوب برفع الأربعة, فرفع زرع ونخيل بالعطف على قطع, ورفع صنوان لكونه تابعا لنخيل, وغير لعطفه عليه, وافقهم ابن محيصن واليزيدي, والباقون بالخفض تبعا لأعناب.
واختلف في "تُسْقَى" [الآية: 4] فابن عامر وعاصم ويعقوب بالياء من تحت, وافقهم ابن محيصن والحسن أي: يسقى ما ذكر والباقون بالتأنيث مراعاة للفظ ما تقدم "وأمالها" حمزة والكسائي وخلف, وقللها الأزرق بخلفه.
واختلف في "وَنُفَصِّل" [الآية: 4] فحمزة والكسائي وخلف بالياء من تحت, وافقهم ابن محيصن والأعمش, والباقون بالنون.
وقرأ "الْأُكُل" [الآية: 4] بسكون الكاف نافع وابن كثير "وأدغم" باء "تعجب" في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر الإتقان للسيوطي: "2/ 1255". [أ].
2 أي: "يغشى". [أ].

 

ص -339-  فاء "فعجب" أبو عمرو والكسائي وهشام وخلاد بخلف عنهما, ومر تفصيله في الإدغام الصغير, وأسقط ذكر الخلاف لهشام هنا في الأصل فليعلم.
وقرأ "أئذا كنا ترابا أئنا" [الآية: 5] بالاستفهام في الأول والإخبار في الثاني نافع والكسائي ويعقوب وكل على أصله, فقالون بالتسهيل والمد وورش ورويس بالتسهيل والقصر والكسائي وروح بالتخفيف والقصر, وقرأ ابن عامر وأبو جعفر بالإخبار في الأول والاستفهام في الثاني, وكل على أصله أيضا فابن عامر بالتحقيق, فلا فصل بالألف, غير أن أكثر الطرق عن هشام على الفصل, وأما أبو جعفر فبالتسهيل والمد, والباقون بالاستفهام فيهما, فابن كثير بالتسهيل بلا فصل, وأبو عمرو بالتسهيل والفصل, وأما عاصم وحمزة وخلف فبالتحقيق والقصر "وكسر" الهاء والميم وصلا "من قبلهم المثلات" أبو عمرو ويعقوب وضمها حمزة والكسائي وخلف, وضم الميم فقط, والباقون ومثلها "لربهم الحسنى" "وأثبت" الياء وقفا من "هاد" كلاهما "ووال وواق" كلاهما ابن كثير على الأصل "وأثبتها" في الحالين في "المتعال" [الآية: 9] ابن كثير ويعقوب من غير خلاف, كما في النشر, وما ورد عن قنبل من حذفها في الحالين, أو في الوقف فغير مأخوذ به, وأظهر ذال "فاتخذتم" ابن كثير وحفص ورويس بخلفه.
وأمال "الأعمى" [الآية: 16] حمزة والكسائي وخلف, وقلله الأزرق بخلفه.
واختلف في "أَمْ هَلْ تَسْتَوِي" [الآية: 16] الثانية فأبو بكر وحمزة والكسائي وخلف بالياء من تحت وافقهم الأعمش, والباقون بالتاء ولم يدغم أحد لام هل في تاء تستوي؛ لأن المدغم يقرأ بالتذكير, وورد كل من الإظهار والإدغام عن هشام, والأكثر عنه على الإظهار كما مر مفصلا في محله وعن ابن محيصن الإدغام "وضم" الهاء من "عليهم" حمزة كيعقوب عن الحسن والمطوعي "بقدرها" بسكون الدال.
واختلف في "تُوقِدُون" [الآية: 17] فحفص وحمزة والكسائي وخلف بالياء من تحت, وافقهم ابن محيصن بخلفه المطوعي, والباقون بالتاء على الخطاب "وغلظ" الأزرق لام "يوصل" واختلف عنه في الوقف ورجح في النشر التغليظ "وأثبت" ياء "مآب" معا و"عقاب, متاب" في الحالين يعقوب وعن ابن محيصن "وحسن" بالنصب عطفا على طوبى المنصوب بإضمار جعل "ومر" نظير "عليهم الذي" كنقل "قرآنا" لابن كثير "وسبق" "أفلم ييأس" للبزي بخلفه بسورة يوسف كالهمز المفرد, ووقف حمزة عليه "وقرأ" كسر دال "ولقد استهزئ" وصلا أبو عمرو وعاصم وحمزة ويعقوب "وأظهر" ذال "أخذتهم" ابن كثير وحفص ورويس بخلفه, وأدغم لام "بل زين" الكسائي وهشام على ما صوبه عنه في النشر واختلف في "وَصَدُّوا" [الآية: 33] هنا و[غافر الآية: 37] "وَصَدٌّ عَن" فعاصم وحمزة والكسائي وخلف بضم الصاد فيهما على بناء للمفعول وافقهم الحسن والباقون بالفتح فيهما على البناء للفاعل, أما من صد أعرض وتولى فيكون لازما أو صد غيره أو

 

ص -340-  نفسه فيكون متعديا, وعن الأعمش كسر الصاد أجراه كقيل "وتقدم" وقف ابن كثير على "هاد" بالياء وكذا "واق" معا "وقرأ" "أكلها" بسكون الكاف نافع وابن كثير وأبو عمرو ومر ياء "مآب" ليعقوب في الحالين1.
واختلف في "وَيُثْبِت" [الآية: 39] فابن كثير وأبو عمرو وعاصم ويعقوب بسكون الثاء وتخفيف الباء الموحدة من أثبت, وافقهم ابن محيصن واليزيدي والحسن والشنبوذي, والباقون بالفتح والتشديد2 ومفعوله محذوف إليهما أي: ما يشاء.
واختلف في "وسيعلم والكافر" [الآية: 42] فابن عامر وعاصم حمزة والكسائي, وكذا خلف بضم الكاف, وتقديم الفاء وفتحها جمع تكسير3 وافقهم الأعمش والحسن, والباقون بفتح الكاف وتأخير الفاء مع كسرها على الإفراد "وعن الحسن" والمطوعي "ومن عنده" جار ومجرور خبر مقدم وعلم مبتدأ مؤخر, والجمهور من اسم موصول عطف على الجلالة والجملة بعده صلته أي: كفى بالله وبالذي عنده إلخ من مؤمني أهل الكتاب عبد الله بن سلام, وأما قراءة من عنده بالجر, وعلم بالبناء للمفعول والكتاب رفع به فليس من طرق هذا الكتاب.
المرسوم اتفقوا على حذف ألف ترابا من أئذا كنا تربا هنا والنمل وكنت تربا بالنبأ, وعلى إثبات ألف كتاب من لكل أجل كتاب هنا, ولها كتاب بالحجر, وكتاب ربك بالكهف, وآيات الكتاب بالنمل, وفي الإمام كغيره وسيعلم الكفر بلا ألف, وكتب هاد وواق ووال بغير ياء, ويمحوا بواو وألف, المقطوع اتفقوا على قطع أن الشرطية عن ما المزيدة من وإن ما نرينك ووصل ما عداها ياءات الزوائد أربع "الْمُتَعَال" [الآية: 9] "مَآب" [الآية: 29] "مَتَاب" [الآية: 30] "عِقَاب" [الآية: 32] ومرت بأحكامها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: في حال الوصل وفي حال الوقف. [أ].
2 أي: "يُثَبِّت". [أ].
3 أي: "الكُفَّار". [أ].

 

ص -341-  سورة إبراهيم عليه الصلاة والسلام:
مكية1 قيل إلا آيتين في كفار قتلى قريش ببدر: ألم تر إلى الذين بدلوا إلى آخرهما, وآيها إحدى وخمسون بصري واثنان كوفي وأربع حرمي وخمس شامي, خلافها سبع إلى النور معا حرمي وشامي وعاد وثمود حرمي وبصري بخلق جديد كوفي ودمشقي ومدني أول, وفرعها في السماء تركها غير أول وغير بصري, وسخر لكم الليل والنهار شامي, يعمل الظالمون شامي "مشبه الفاصلة" سبعة: الر, الظالمين, دائبين, يأتيهم العذاب, قريب, والسموات, من قطران, وعكسه ثلاثة, ما يشاء فيها سلام, هواء القراءات سبق سكت أبي جعفر على حروف "الر" كإمالة الراء وتقليلها بأول يونس وغيرها.
واختلف في قراءة "اللَّهُ الَّذِي" [الآية: 2] فنافع وابن عامر وأبو جعفر برفع الجلالة الشريفة وصلا, وابتدأ بها على أنه مبتدأ خبره الموصول بعده, أو خبر مضمر أي: هو الله, وكذا قرأ رويس في الابتداء فقط, وافقهم الحسن في الحالين, والباقون بالجر على البدل مما قبله, أو عطف البيان؛ لأنه جرى مجرى الأسماء الأعلام لغلبته على المعبود بحق "وعن" الحسن "ويصدون" بضم الياء وكسر الصاد من أصد "وعن" المطوعي "بلسن قومه" بفتح اللام وسكون السين.
وأمال "صَبَّار" [الآية: 5] أبو عمرو وابن ذكوان من طريق الصوري والدوري عن الكسائي, وقلله الأزرق ومر إمالة "أنجاكم" لحمزة والكسائي وخلف, وتقليله للأزرق بخلفه "ويوقف" لحمزة وهشام بخلفه على "نبؤا" المرسوم بالواو بإبدال الهمزة ألفا لانفتاح ما قبلها على القياس, وبتخفيفها بحركة نفسها فتبدل واوا مضمومة, ثم تسكن للوقف ويتحد معه وجه اتباع الرسم, ويجوز الروم والإشمام فهذه أربعة والخامس تسهيلها كالواو مع الروم "وأدغم" ذال "إذ تأذن" أبو عمرو وهشام وحمزة والكسائي وخلف "وسهل" همز "تأذن" بين بين الأصبهاني بخلف عنه "وأسكن" سين "رسلهم" وباء "سبلنا" أبو عمرو وأمال "جاءتهم" حمزة وخلف وابن ذكوان وهشام بخلفه وأمال "فأوحى" حمزة والكسائي وخلف, وقلله الأزرق بخلفه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر الإتقان للسيوطي: "2/ 1257". [أ].

 

ص -342-  وأمال "خاف" حمزة وأثبت ياء "وعيد" وصلا ورش وفي الحالين يعقوب "وعن" ابن محيصن "واستفتحوا" بكسر التاء الثانية على صيغة الأمر.
وأمال "وخاب" حيث جاء حمزة والداجوني عن هشام من طريق التجريد والروضة والمبهج وغيرها, وابن ذكوان من طريق الصوري, وفتحه الباقون وبه قرأ الحلواني وابن سوار وغير عن الداجوني عن هشام والأخفش عن ابن ذكوان, وقرأ "الرياح" بالجمع نافع وأبو جعفر1.
واختلف في "خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْض" [الآية: 19] و"خَلَقَ كُلَّ دَابَّة" في [النور الآية: 45] فحمزة والكسائي وخلف بألف بعد الخاء وكسر اللام ورفع القاف2 اسم فاعل وخفض "السموات" على الإضافة والأرض على العطف عليه "كل" في النور على الإضافة أيضا, وافقهم الحسن والأعمش, والباقون بفتح الخاء واللام بلا ألف وفتح القاف فعلا ماضيا, ونصب السموات بالكسرة والأرض, وكل على المفعولية وفتح ياء الإضافة من "لي عليكم" حفص وحده.
واختلف في "بِمُصْرِخِي" [الآية: 22] فحمزة بكسر الياء وافقه الأعمش لغة بني يربوع, وأجازها قطرب والفراء وإمام النحو واللغة والقراءة أبو عمرو بن العلاء, وهي متواترة صحيحة, والطاعن فيها غالط قاصر, ونفي النافي لسماعها لا يدل على عدمها, فمن سمعها مقدم عليه إذ هو مثبت, وقرأ بها أيضا يحيى بن وثاب وحمران بن أعين وجماعة من التابعين, وقد وجهت بوجوه منها أن الكسرة على أصل التقاء الساكنين, وأصله مصرخين حذفت النون للإضافة فالتقى ساكنان ياء الإعراب وياء الإضافة, وهي ياء المتكلم وأصلها السكون فكسرت للتخلص من الساكنين, والباقون بفتح الياء؛ لأن الياء المدغم فيها تفتح أبدا "وأثبت" ياء "أشركتمون" وصلا أبو عمرو وأبو جعفر وفي الحالين يعقوب "وعن" الحسن "وأدخل الذين" برفع اللام مضارعا وقرأ "أكلها" بسكون الكاف نافع وابن كثير وأبو عمرو, ومر بالبقرة ككسر تنوين "خبيثة أجتثت" لقنبل وابن ذكوان بخلفهما وأبي عمرو وعاصم وحمزة ويعقوب.
وأمال "مِنْ قَرَار" [الآية: 26] أبو عمرو وابن ذكوان من طريق الصوري والكسائي وكذا خلف وبالصغرى الأزرق, وأما حمزة فعنه الكبرى والصغرى من روايتيه والفتح من رواية خلاد, وبه قرأ الباقون "وأبدل" الثانية واوا مفتوحة من "ما يشاء ألم" نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر ورويس وأمال "البوار" أبو عمرو وابن ذكوان من طريق الصوري والدوري عن الكسائي, وقلله الأزرق وحمزة من روايتيه كما في الشاطبية وعليه المغاربة جميعا, والفتح له رواية العراقيين قاطبة "ووقف" "على نعمت" بالهاء ابن كثير وأبو عمرو والكسائي ويعقوب.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الباقون: "الريح". [أ].
2 أي: "خالق". [أ].

 

ص -343-  واختلف "لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِه" [الآية: 30] وفي [الحج الآية: 9] "لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّه" [وفي لقمان الآية: 6] "لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّه" وفي [الزمر الآية: 8] "لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِه". فابن كثير وأبو عمرو بفتح الياء في الأربعة, وقرأ رويس كذلك في غير لقمان من غير طريق أبي الطيب, وروى عنه أبو الطيب بعكس ذلك, ففتح الياء في لقمان وضمها في الباقي, وافقهم ابن محيصن واليزيدي في الأربعة, والحسن في الزمر, والباقون بالضم في الأربعة من أضل رباعيا, واللام للجر مضمرة أن بعدها, وهي للعاقبة حيث كان مآلهم إلى ذلك, أو للتعليل وفتح ياء الإضافة من "قل لعبادي الذين" نافع وابن كثير وأبو عمرو وعاصم ورويس وأبو جعفر وخلف عن نفسه, وقرأ "لا بيع فيه ولا خلال" بالرفع والتنوين نافع وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وأبو جعفر وخلف, وسبق حكم "وآتاكم" للأزرق من حيث مد البدل والتقليل والفتح, وعن الحسن والأعمش "من كل" بتنوين كل وما بعدها إما نافية أو موصولة, فالجمهور على إضافة كل إلى ما, وتكون من تبعيضية أي: بعض جميع ما سألتموه يعني من كل شيء سألتموه شيئا, فإن الموجود من كل صنف بعض ما في قدرة الله تعالى, قاله القاضي وقرأ "إبراهام" هنا بالألف ابن عامر سوى النقاش عن الأخفش, وكذلك المطوعي عن الصوري كلاهما عن ابن ذكوان.
وأمال "عصاني" الكسائي, وقلله الأزرق بخلفه, وفتح ياء الإضافة من إني أسكنت نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر.
واختلف في "أَفْئِدَة" [الآية: 37] هنا فهشام من جميع طرق الحلواني بياء بعد الهمزة1 لغرض المبالغة على لغة المشبعين من العرب على حد الدراهم والصياريف, وليست ضرورة بل لغة مستعملة معروفة, ولم ينفرد بهما الحلواني عن هشام, ولا هشام عن ابن عامر كما بينه في النشر, فالطعن فيها مردود, وروى الداجوني من أكثر الطرق عن هشام بغير ياء, وبه قرأ الباقون جمع فؤاد كغراب وأغربه, وخرج بهنا نحو: وأفئدتهم هواء المجمع على أنها بغير ياء أي: قلوبهم فارغة من العقول "وضم" هاء "إليهم" حمزة ويعقوب وأمال "ما يخفى" حمزة والكسائي وخلف, وقلله الأزرق بخلفه, وعن ابن محيصن "وهبني على الكبر" بالنون عوضا من اللام, وأثبت الياء في "دعاء" وصلا ورش وأبو عمرو وحمزة وأبو جعفر وقنبل من طريق ابن شنبوذ, وحذفها في الحالين من طريق ابن مجاهد, وهذا هو طريق النشر الذي هو طريق كتابنا, وورد أيضا إثباتها وقفا أيضا من طريق ابن شنبوذ قال في النشر: وبكل من الحذف والإثبات قرأت عن قنبل وصلا ووقفا وبه أخذ في الحالين البزي ويعقوب.
وقرأ "تَحْسَبَن" [الآية: 42] بفتح السين ابن عامر وعاصم وحمزة وأبو جعفر "وعن" الحسن "إنما نؤخرهم" بنون العظمة, وبذلك انفرد القاضي أبو العلا عن النخاس

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "أفئيدة". [أ].

 

ص -344-  عن رويس ولم يعول على ذلك في الطيبة على عادته وضم هاء "يأتيهم" "العذاب" وصلا ووفقا يعقوب وضم الميم معها وصلا, وضمهما حمزة والكسائي وخلف وصلا, وكسرهما كذلك أبو عمرو وكسر الهاء وضم الميم الباقون.
واختلف في "لِتَزُول" [الآية: 46] فالكسائي بفتح اللام الأولى ورفع الثانية1 على أن أن مخففة من الثقيلة, والهاء مقدرة واللام الأولى هي الفارقة بين المخففة والنافية, والفعل مرفوع أي: وإنه كان مكرهم وافقه ابن محيصن, والباقون بكسر الأولى ونصب الثانية على أنها نافية, واللام لام الجحود والفعل منصوب بعدها بأن مضمرة, ويجوز جعلها أيضا مخففة من الثقيلة, والمعنى إنهم مكروا ليزيلوا ما هو كالجبال الثابتة ثباتا وتمكنا من آيات الله تعالى, وشرائعه قاله القاضي وعن الحسن "رسله" بإسكان السين ومر قريبا "تحسبن".
وأمال "الْقَهَّار" [الآية: 48] أبو عمرو وابن ذكوان من طريق الصوري والدوري عن الكسائي, وقلله الأزرق وحمزة بخلف عنه تقدم تفصيله في البوار.
وأمال "وَتَرَى الْمُجْرِمِين" [الآية: 49] وصلا السوسي بخلفه.
وأمال "وَتَغْشَى" [الآية: 50] حمزة والكسائي وخلف, وقلله الأزرق بخلفه.
المرسوم به الريح بلا ألف واختلف في الريح لواقح بالحجر باييم الله بياء بين المشددة والميم في بعض المصاحف, وفي بعض بألف مكانها فلا تلوموني فمن تبعني بالياء فيها, وقال: الضعفؤا بواو بعد الفاء وزيادة ألف بعدها, وكذا نبؤا بواو بعد الباء فألف عصاني بالياء. "المقطوع" اتفقوا على قطع لام من كل ما سألتموه فقط "الهاء" نعمت الله معا بالتاء ياءات الإضافة ثلاث "لِّي عَلَيْكُم" [الآية: 22] "لِعِبَادِيَ الَّذِين" [الآية: 31] "إِنِّي أَسْكَنْت" [الآية: 37] والزوائد ثلاث أيضا "وعيد" [الآية: 14] "أشركتمون" [الآية: 22] "دُّعَاء" [الآية: 40].

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "لَتَزُول". [أ].

 

ص -345-  سورة الحجر:
مكية وآيها تسع وتسعون "مشبه الفاصلة" موضع الر القراءات سبق السكت على "الر" لأبي جعفر كإمالة الراء وتقليلها ونقل "قُران" لابن كثير كوقف حمزة والسكت له وصلا على الراء بخلفه كابن ذكوان وحفص وإدريس عن خلف.
واختلف في "ربما" [الآية: 2] فنبافع وعاصم وأبو جعفر بتخفيف الباء الموحدة والباقون بتشديدها1 لغتان.
وقرأ "وَيُلْهِهِمُ الْأَمَل" [الآية: 3] بضم الهاء الثانية رويس بخلفه, وتقدم حكم ضم الميم وصلا وحدها, أو مع الهاء غير مرة, واختلف في "ما تنزل الملائكة" [الآية: 8] فأبو بكر بضم التاء وفتح النون والزاي مشددة مبنيا للمفعول "الملائكة" بالرفع نائب الفاعل, وقرأ حفص وحمزة والكسائي وخلف بنونين الأولى مضمومة والأخرى مفتوحة وكسر الزاي مشددة مبنيا للفاعل2 "الْمَلائِكَة" بالنصب مفعولا به وافقهم الأعمش, وعن ابن محيصن بنونين مضمومة فساكنة مع كسر الزاي مخففة, والباقون بفتح التاء والنون والزاي مشددة مبنيا للفاعل مسند للملائكة, وأصله تتنزل حذفت إحداهما تخفيفا الملائكة بالرفع فاعله, وقرأ بتشديد تائه موصولة بما البزي بخلفه أدغم التاء المحذوفة لغيره في تاليها بعد أن نزلها منزلة الجزء من الكلمة السابقة, لتوقف الإدغام على تسكين المدغم وتعذر التسكين في المبدوء به, واتفقوا على تشديد "وما ننزله إلا بقدر" وأدغم تاء "وقد خلت سنة" أبو عمرو وهشام من طريق الداجوني وابن عبدان عن الحلواني وحمزة والكسائي وخلف وعن المطوعي "يعرجون" بكسر الراء لغة هذيل.
واختلف في "سُكِّرَت" [الآية: 15] فابن كثير بالبناء للمفعول مع تخفيف الكاف3 من سكرت الماء في مجاريه إذا منعته من الجري, فهو متعد فلا يشكل بأن المشهور أن سكر لازم فكيف يبنى للمفعول؛ لأن اللازم من سكر الشراب أو الريح فقط, وافقه ابن محيصن والحسن, والباقون كذلك إلا أنهم شددوا الكاف.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "رُبّما". [أ].
2 أي: "تُنَزِّل". [أ].
3 أي: "سُكِرَت". [أ].

 

ص -346-  وقرأ "بل نحن" بإدغام اللام في النون الكسائي, وأدغم دال "ولقد جعلنا" أبو عمرو وهشام وحمزة والكسائي وخلف, وتقدم اتفاقهم على قراءة "معايش" بالياء بالأعراف.
وقرأ "الريح لواقح" بالأفراد حمزة وخلف1 "وغلظ" الأزرق لام "صلصال" بخلف عنه, والأصح ترقيقها كما في النشر لسكون اللام.
وأمال "أبي" حمزة والكسائي وخلف, وقلله الأزرق بخلفه وعن الحسن "والجان" بهمزة مفتوحة بعد الجيم بلا ألف حيث وقع وفتح لام "المخلصين" نافع وعاصم وحمزة والكسائي وأبو جعفر وخلف كما مر بيوسف.
وقرأ "صِرَاط" بالسين قنبل2 من طريق ابن مجاهد ورويس وأشمها خلف عن حمزة.
واختلف في "عَلَيَّ مُسْتَقِيم" [الآية: 41] فيعقوب بكسر اللام وضم الياء منونة3 من علو الشرف, وافقه الحسن والباقون بفتح اللام والياء بلا تنوين أي: من مر عليه مر علي والمعنى أنه أي: المشار إليه بهذا طريق على يؤدي إلى الوصول إلي, ويجوز أن يكون المراد حق علي أن أراعيه نحو: وكان حقا علينا نصر المؤمنين.
وقرأ "جزء" [الآية: 44] بضم الزاي أبو بكر وحذف أبو جعفر الهمز وشدد الزاي, وكأنه ألقى حركة الهمزة على الزاي, ووقف عليها فشددها على حد قولهم خالد بتشديد الدال, ثم أجرى الوصل مجرى الوقف "ويوقف" عليها لحمزة وهشام بخلفه بالنقل مع الإسكان والروم والإشمام فهي ثلاثة كما في النشر, وأما التشديد فشاذ.
وقرأ "وعيون" [الآية: 45] بكسر العين ابن كثير وابن ذكوان وأبو بكر وحمزة والكسائي وكسر تنوينه أبو عمرو وقنبل وابن ذكوان بخلفهما وعاصم وحمزة وروح.
وقرأ رويس فيما رواه القاضي وابن العلاف والكارزيني ثلاثتهم عن النخاس بالمعجمة وأبو الطيب والشنبوذي عن التمار عنه بضم تنوين عيون "وكسر" خاء "ادخلوها" مبنيا للمفعول من أدخل رباعيا, فالهمزة للقطع نقلت حركتها إلى التنوين, ثم حذفت وروى السعيدي والحمامي كلاهما عن التمار عن النخاس وهبة الله كلاهما عن رويس بضم الخاء فعل أمر, وكذلك قرأ الباقون ولا خلاف في الابتداء في القراءتين بضم الهمزة "وأبدل" همز "نبيء" أبو جعفر في الحالين كوقف حمزة, وأما "نبئهم" فلم يبدلها أبو جعفر كأنبئهم ووقف حمزة عليها بالبدل, واختلف عنه في الهاء كما مر فكسرها ابن مجاهد وابن غلبون وضمها الجمهور, ومال إليه في النشر "وفتح" ياء الإضافة من "عبادي" ومن "إني أنا" نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر "وأدغم" ذال "إذ دخلوا" أبو عمرو
وهشام وابن ذكوان من طريق الأخفش وحمزة والكسائي وخلف "وعن" الحسن "لا توجل" بضم التاء مبنيا للمفعول.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الباقون: "الرياح". [أ].
2 أي: "سراط". [أ].
3 أي: "علي". [أ].

 

ص -347-  وقرأ "يُبَشِّرُك" [الآية: 53] بالتخفيف1 حمزة واختلف في تبشرون فنافع بكسر النون مخففة, والأصل تبشرونني الأولى للرفع والثانية للوقاية, حذفت نون الوقاية للثقل, ثم حذفت الياء على حد أكرمني مجتزيا عنها بالكسرة المنقولة إلى النون الأولى, وقيل المحذوف الأولى وعليه سيبويه, وقرأ ابن كثير بكسر النون مشددة أدغم الأولى في الثانية تخفيفا, وحذف ياء الإضافة اكتفاء بالكسرة, وافقه ابن محيصن والباقون بفتحها مخففة.
تنبيه في النشر إذا وقف على المشدد بالسكون نحو: صواف ودواب وتبشرون عند من شدد النون فمقتضى إطلاقهم لا فرق في قدر هذا المد وقفا ووصلا, ولو قيل بزيادة في الوقف على قدره في الوصل لم يكن بعيدا, فقد قال كثير منهم بزيادة ما شدد على غير المشدد, وزادوا مد لام من ألم على مد ميم من أجل التشديد فهذا أولى لاجتماع ثلاث سواكن ا. هـ. وعن "الحسن القانطين" بغير ألف كفرحين.
واختلف في "وَمَنْ يَقْنَط" [الآية: 56] هنا و"يقنطون" [بالروم الآية: 36] "لا تَقْنَطُوا" [بالزمر الآية: 53 ] فأبو عمرو والكسائي وكذا يعقوب وخلف بكسر النون وافقهم اليزيدي والحسن والأعمش, والباقون بفتحها كعلم يعلم لغة فيه والأول كضرب يضرب لغة أهل الحجاز وأسد وهي الأكثر, ولذا أجمعوا على الفتح في الماضي في قوله تعالى: من بعد ما قنطوا.
وقرأ "لَمُنَجُّوهُم" [الآية: 59] بالتخفيف حمزة2 والكسائي ويعقوب وخلف كما مر بالأنعام.
واختلف في "قَدَّرْنَا" [الآية: 60] هنا و[النمل الآية: 57] فأبو بكر بتخفيف الدال3 والباقون بتشديدها, وهما لغتان بمعنى التقدير لا القدرة أي: كتبنا وأسقط الهمزة الأولى من "جاء آل" قالون والبزي وأبو عمرو ورويس من طريق أبي الطيب, وقنبل من طريق ابن شنبوذ وسهل الثانية بين بين ورش وأبو جعفر وقنبل ورويس من غير طريقهما المذكورين, وللأزرق وجه ثان وهو إبدالها ألفا, وكذا قنبل في وجهه الثالث, لكن سبق في باب الهمزتين من كلمتين عن النشر أن بعضهم اقتصر على التسهيل لهما, ومنع البدل في ذلك, ونظيره وهو جاء آل فرعون؛ وذلك لأن بعدها ألفا فيجتمع ألفان حالة البدل, واجتماعهما متعذر, وقيل تبدل فيهما كسائر الباب, ثم فيهما بعد البدل وجهان: أحدهما أن تحذف الألف للساكنين, والثاني أن لا تحذف ويزاد في المد فتفصل تلك الزيادة بين الساكنين قال: وقد أجاز بعضهم على وجه الحذف الزيادة في المد على مذهب من روى المد عن الأزرق, لوقوع حرف المد بعد همز ثابت فحكى فيه المد والتوسط والقصر, وفيه نظر وحينئذ فالمعول عليه حالة البدل وجهان: القصر على تقدير حذف الألف, والمد على

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 والتخفيف أي: "يَبْشُرك". [أ].
2 أي: "لَمُنْجوهم". [أ].
3 أي: "قَدْرَنا" . [أ].

 

ص -348-  عدم الحذف للفصل بين الساكنين, ويمتنع التوسط للأزرق, وأما على وجه التسهيل فالثلاثة جارية له كما تقدم, وتقدم الخلاف عن أبي عمرو في إدغام "آل لوط" وكذا يعقوب.
وقرأ"فَأَسْر" [الآية: 65] بهمزة وصل1 نافع وابن كثير وأبو جعفر, والباقون بهمزة قطع مفتوحة "وتقدم" نظير "جاء أهل المدينة" "وأثبت" الياء "تفضحون" وفي "تخزون" في الحالين يعقوب "وفتح" ياء الإضافة من "بناتي أن" نافع وأبو جعفر "وعن" المطوعي "سكرتهم" بضم السين "وعن" الحسن "ينحتون" هنا والشعراء بفتح الحاء, ورويت عن أبي حيوة وقرأ "بيوتا" بضم الباء ورش وأبو عمرو وحفص وأبو جعفر ويعقوب, وأمال "أغنى" حمزة والكسائي وخلف, وقلله الأزرق بخلفه "وعن" المطوعي "هو الخالق" بكسر اللام والجمهور الخلاق بالفتح والتشديد "ومر" نقل "القرآن" لابن كثير "وفتح" ياء الإضافة من "أني أنا" نافع وابن كثير وأبو جعفر.
وقرأ "فَاصْدَع" [الآية: 94] بإشمام الصاد الزاي حمزة والكسائي وخلف ورويس بخلفه.
المرسوم اختلف في حذف الألف من الريح لواقح, واتفقوا على إثباتها في كتاب وكتبوا بالياء أبشرتموني والمثاني. ياءات الإضافة أربع: "عِبَادِي" [الآية: 49] "إني أنا" [الآية: 49] "بَنَاتِي إِن" [الآية: 71] "إِنِّي أَنَا" [الآية: 89] ومن الزوائد ثنتان "فَلا تَفْضَحُون" [الآية: 68] "وَلا تُخْزُون" [الآية: 69].

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "فاسر". [أ].

 

ص -349-  سورة النحل:
مكية1 غير ثلاث: وإن عاقبتم إلى آخرها, وآيها مائة وعشرون وثمان آيات, شبه الفاصلة اثنا عشر: قصد السبيل, وما يشعرون, ما تسرون, وما يعلنون, ما يشاؤن, طيبين, ما يكرهون, يؤمنون, هل يستوون, وباق قليل وعكسه خمسة: ما لا تعلمون, وما تعلنون, وهم مستكبرون, فيكون, لا يفلحون, القراءات أمال "أتى" ابن ذكوان في رواية الأكثرين عن الصوري عنه, وحمزة والكسائي وخلف, وقلله الأزرق بخلفه ومثله "سبحانه وتعالى" إلا أن ابن ذكوان بفتحه.
وقرأ "عَمَّا يُشْرِكُون" [الآية: 1، 3] معا بتاء الخطاب حمزة والكسائي وخلف وسبق بيونس.
واختلف في "يُنَزِّلُ الْمَلائِكَة" [الآية: 2] فروح بالتاء من فوق مفتوحة وفتح الزاي المشددة مثل "تنزل" في سورة القدر المتفق عليه "الملائكة" بالرفع على الفاعلية, وافقه الحسن والباقون بالياء مضمومة وكسر الزاي ونصب الملائكة, وهم في تشديد الزاي على أصولهم فابن كثير وأبو  عمرو ورويس بسكون النون وتخفيف الزاي, والباقون بفتح النون مع التشديد للزاي "وأثبت" الياء في "فاتقون" في الحالين يعقوب, ووقف حمزة وهشام بخلفه على "دفء" بالنقل مع إسكان الفاء والروم والإشمام.
واختلف في "بِشِقِّ الْأَنْفُس" [الآية: 7] فأبو جعفر بفتح الشين وافقه اليزيدي, فخالف أبا عمرو, والباقون بكسرها مصدران بمعنى واحد المشقة, وقيل الأول مصدر والثاني اسم, وقيل بالكسر نصب الشيء قال القاضي: كأنه ذهب نصف قوته بالتعب.
وقرأ "رؤُوف" [الآية: 7] بقصر الهمز أبو عمرو وأبو  بكر وحمزة والكسائي وخلف ويعقوب, "وأشم" قصد السبيل حمزة والكسائي وخلف ورويس بخلفه.
وأمال "شاء" حمزة وخلف وابن ذكوان وهشام بخلفه.
واختلف في "يُنْبِت" [الآية: 11] فأبو بكر بالنون2 والباقون بياء الغيبة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر الإتقان للسيوطي: "2/ 1260". [أ].
2 أي: "ننبت". [أ].

 

ص -350-  وقرأ "وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ" [الآية: 12] برفعهما ابن عامر وقرأ هو وحفص "والنجومُ مسخراتُ" بالرفع فيهما ومر بالأعراف.
وأمال "وَتَرَى الْفُلْك" [الآية: 14] وصلا السوسي بخلفه وعن الحسن "وبالنُّجم" بضم النون وسكون الجيم هنا, وفي سورة النجم على أنها مخففة من قراءة ابن وثاب بضم النون والجيم, أو لغة مستقلة, والجمهور على فتح النون وسكون الجيم, فقيل المراد به كوكب بعينه كالجدي والثريا, وقيل هو اسم جنس.
وقرأ "أَفَلا تَذَكَّرُون" [الآية: 17] بتخفيف الذال حفص وحمزة والكسائي وخلف ومر بالأنعام.
واختلف في "وَالَّذِينَ تَدْعُون" [الآية: 20] فعاصم ويعقوب بياء الغيبة على الالتفات من خطاب عام للمؤمنين إلى غيب خاص للكافرين, وافقهما الحسن, والباقون بتاء الخطاب, مناسبة لتسرون التفاتا من الخطاب العام إلى الخاص "وأشم" قاف "قيل" هشام والكسائي ورويس.
وأمال "أوزار" أبو عمرو وابن ذكوان من طريق الصوري والدوري عن الكسائي, وقلله الأزرق, وتقدم نظير "عليهم السقف" وعن ابن محيصن السقف بضم السين والقاف على الجمع.
واختلف في "شُرَكَائِيَ الَّذِين" [الآية: 27] فالبزي بخلف عنه بحذف الهمزة1 على لغة قصر الممدود ذكره الداني في التيسير واتبعه الشاطبي لكن, قال في النشر: وهو وجه ذكره الداني حكاية لا رواية وبين ذلك, وأنه ثبت من طرق أخرى عن البزي, ثم قال: وليس في ذلك شيء يؤخذ به من طرق كتابنا, أي: فضلا عن طرق الشاطبية, وأصلها ولذا لم يعرج عليه في طيبته قال: ولولا حكاية الداني له عن النقاش لم نذكره, وكذلك لم يذكره الشاطبي إلا تبعا لقول التيسير للبزي بخلف عنه, وهو خروج منهما عن طرقهما المبني عليهما كتابهما, وقد طعن في هذه الرواية من حيث إن قصر الممدود لا يكون إلا في ضرورة الشعر, والحق أنها ثبتت عن البزي من الطرق المتقدمة لا من طرق التيسير ولا الشاطبية ولا من طرقنا, فينبغي أن يكون قصر الممدود جائز في الكلام على قلته كما قال بعض أئمة النحو انتهى ملخصا, والباقون بإثبات الهمزة قال في النشر: وهو الذي لا يجوز من طرق كتابنا غيره, وعن الحسن بالحذف كهذه الرواية عن البزي, إلا أنه عم كلما كان مثله, وعن ابن محيصن إسكان يائه هنا من المبهج وفتحها من المفردة كالباقين.
واختلف في "تُشاقون" [الآية: 27] فنافع بكسر النون مخففة والأصل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "شركاي". [أ].

 

ص -351-  "تشاقونني" فحذف مجتزيا بالكسر كما تقدم في "تبشرون" والباقون بفتحها مخففة أيضا والمفعول محذوف أي: المؤمنين أو الله.
وأمال "الكافرين" أبو عمرو وابن ذكوان بخلفه, والدوري عن الكسائي ورويس, وقلله الأزرق.
واختلف في "تتوفيهم الملائكة" [الآية: 28، 32] في الموضعين هنا فحمزة وخلف بالياء فيهما على التذكير, وافقهما الأعمش, والباقون بالتاء على التأنيث, وهم في الفتح والإمالة على أصولهم.
وقرأ "تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَة" [الآية: 33] حمزة والكسائي وخلف بالياء على التذكير, والباقون بالتأنيث كما مر بالأنعام.
وأمال "وحاق" حمزة وحده "وكسر نون" "أن اعبدوا الله" أبو عمرو وعاصم وحمزة ويعقوب.
واختلف في "لا يَهْدِي مَنْ يَضِل" [الآية: 37] فعاصم وحمزة والكسائي وخلف بفتح الياء وكسر الدال على البناء للفاعل أي: لا يهدي الله من يضله فمن مفعول بيهدي, ويجوز أن يكون يهدي بمعنى يهتدي فمن فاعله, وافقهم الحسن والأعمش, والباقون بضم الياء وفتح الدال1 على البناء للمفعول, ومن نائب الفاعل والعائد محذوف.
وقرأ فيكون والذين [الآية: 40] بالنصب ابن عامر والكسائي "وأبدل" همز "لنبوئنهم" ياء مفتوحة أبو جعفر كوقف حمزة عليه وقرأ "يوحي إليهم" بالنون مبنيا للفاعل حفص, وتقدم بيوسف كنقل "فسئلوا" لابن كثير والكسائي, وكذا خلف وتسهيل الأصبهاني همزة "أفأمن" الثانية ومر حكم "بهم الأرض" "وقصر" همز "لرؤف" أبو عمرو وأبو بكر وحمزة والكسائي وخلف ويعقوب.
واختلف في "أو لم يروا إلى ما خلق الله" [الآية: 71] فحمزة والكسائي وخلف بالخطاب لقوله: فإن ربكم, وافقهم الأعمش, والباقون بالغيب لقوله أفأمن الذين.
واختلف في "يتفيؤا" [الآية: 76] فأبو عمرو ويعقوب بالتأنيث لتأنيث الجمع, وافقهما اليزيدي والباقون بالتذكير؛ لأن تأنيثه مجازي ويوقف عليه لحمزة وهشام بخلفه بإبدال الهمزة ألفا, لكونها بعد فتح على القياسي, وبتخفيفها بحركة نفسها فتبدل واوا مضمومة, ثم تسكن للوقف ويتحد مع الرسم, ويجوز الروم والإشمام فهذه أربعة ويجوز خامس وهو بين بين على تقدير روم حركة الهمزة, وأثبت ياء "فارهبون" في الحالين ويعقوب "وبوقف" لحمزة على "تجأرون" بالنقل فقط "وغلظ" الأزرق لام "ظل" وصلا واختلف عنه في الوقف, وكذا حكي عنه الخلاف وصلا, والأرجح التغليظ فيهما.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "يُهْدَي". [أ].

 

ص -352-  وأمال "يتوارى" أبو عمرو وابن ذكوان بخلف وحمزة والكسائي وخلف, وقلله الأزرق.
وأمال "الأعلى" حمزة والكسائي وخلف, وقلله الأزرق فيهما بخلفه "وأما" "جاء أجلهم" من حيث الهمزتان فتقدم حكمه غير مرة, ونظيره جاء أحد بالنساء.
وقرأ "لا جرم" بمد لا متوسطا حمزة بخلف عنه.
واختلف في "مُفْرَطُون" [الآية: 62] فنافع بكسر الراء مخففة اسم فاعل من أفرط إذا تجاوز, وقرأ أبو جعفر بكسرها مشددة من فرط قصر, والباقون بالفتح مع التخفيف اسم مفعول من أفرطته خلفي أي: تركته ونسيته.
وأمال "فأحيا به" الكسائي, وقلله الأزرق بخلفه.
واختلف في "نُسْقِيكُم" [الآية: 66] هنا و"قَدْ أَفْلَح" [الآية: 21] فنافع وابن عامر وأبو بكر ويعقوب بالنون المفتوحة فيهما مضارع سقي, وعليه قوله تعالى: "وسقيهم ربهم", وافقهم اليزيدي والحسن والشنبوذي, وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحفص وحمزة والكسائي وخلف بالنون المضمومة من أسقى, ومنه قوله تعالى: "فأسقيناكموه", وافقهم ابن محيصن, وقرأ أبو جعفر بالتاء المفتوحة على التأنيث1 مسندا للأنعام, ولا ضعف فيها من حيث إنه أنث نسقيكم, وذكر بطونه؛ لأن التذكير والتأنيث باعتبارين, قاله أبو حيان واتفقوا على ضم "وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا" [بالفرقان الآية: 49] إلا ما يأتي عن المطوعي في فتحه "وللشاربين" ذكر خلفه في الإمالة لابن ذكوان.
وقرأ "بُيُوتًا" [الآية: 68] بكسر أوله قالون وابن كثير وابن عامر وأبو بكر وحمزة والكسائي وخلف "وضم" راء "يعرشون" ابن عامر وأبو بكر ومر بالأعراف.
واختلف في "يَجْحَدُون" [الآية: 71] فأبو بكر ورويس بالخطاب والباقون بالغيبة "وعن" ابن محيصن بخلفه توجهه بالخطاب.
وقرأ "صِرَاط" [الآية: 76] بالسين قنبل2 من طريق ابن مجاهد ورويس, وأشم الصاد زايا خلف عن حمزة "وأدغم" رويس "جعل لكم" كل ما في هذه السورة وهو ثمانية بخلف عنه, كأبي عمرو ويعقوب بكماله من المصباح "وكسر" حمزة الهمز والميم "من بطون أمهاتكم" وصلا والكسائي الهمزة فقط.
واختلف في "أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْر" [الآية: 79] فابن عامر وحمزة ويعقوب وخلف بالخطاب لقوله: والله أخرجكم, وافقهم الحسن والأعمش, والباقون بالغيب قوله: ويعبدون إلخ "ومر" قريبا حكم "بيوتكم".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "تسقيكم". [أ].
2 أي: "سراط". [أ].

 

ص -353-  واختلف في "ظَعْنِكُم" [الآية: 80] فابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وخلف بإسكان العين, وافقهم الأعمش, والباقون بفتحها, وهما لغتان بمعنى كالنهْر والنهَر.
وأمال "وأوبارها وأشعارها" أبو عمرو وابن ذكوان بخلفه والدوري عن الكسائي وبالصغرى الأزرق ووقف حمزة على "وأشعارها أثاثا" بتخفيف الهمزة في الكلمتين وبتسهيل الأولى بين بين مع تخفيف الثانية, وتسهيلها بين بين مع المد والقصر, وله السكت على حرف المد مع التخفيف فقط, فمد الثانية في وجهي التحقيق فهي ستة أوجه وكلاهما متوسط بغيره, غير أن الثاني منفصل, وعلى "من الجبال أكنانا" بوجهين أولهما التحقيق, وثانيهما إبدال الهمزة ياء مفتوحة "ويوقف" بالهاء على "يعرفون نعمت" لابن كثير وأبي عمرو والكسائي ويعقوب ومثلها وبنعمت الله المتقدمة.
وأمال الراء وفتح الهمزة من "رأ الذين ظلموا" و"رأ الذين أشركوا" أبو بكر وحمزة وخلف والباقون بالفتح هذا هو المقروء به, وما حكاه الشاطبي رحمه الله تعالى من الخلاف في الهمز عن أبي بكر وفيها وفي الراء عن السوسي متعقب كما تقدم في الأنعام "ومر" حكم نظير "إليهم القول" "ووقف" حمزة وهشام بخلفه على "وإيتاي" ونحوه مما رسم بياء بعد الألف بإبدال الهمزة الثانية ألفا مع المد والقصر والتوسط, وبالتسهيل كالياء مع المد والقصر فهي خمسة, وإذا أبدلته ياء على الرسمي فالمد والتوسط والقصر مع سكون الياء والقصر مع روم حركتها فتصير تسعة, وفي الهمزة الأولى التحقيق وبين بين لتوسطها بزائد فصارت ثمانية عشر.
وأمال "وينهى" و"أربى" حمزه والكسائي وخلف وبالفتح والصغرى الأزرق.
وقرأ "تَذَكَّرُون" [الآية: 90] بالتخفيف حفص وحمزة والكسائي وخلف1 "وأدغم" دال "وقد جعلتم" أبو عمرو وهشام وحمزة والكسائي وخلف "ووقف" ابن كثير على "باق" بالياء.
واختلف في "وليجزين الذين" [الآية: 127] فابن كثير وابن عامر بخلف عنه وعاصم وأبو جعفر بنون العظمة مراعاة لما قبله, وافقهم ابن محيصن وهي رواية النقاش عن الأخفش والمطوعي عن الصوري, كلاهما عن ابن ذكوان, وكذا رواه الرملي عن الصوري من غير طريق الكارزيني, وكذا رواه الداجوني عن أصحابه عن هشام, وقد قطع الداني بوهم من روى النون عن ابن ذكوان, وتعقبه الجعبري وغيره, قال في النشر: قلت ولا شك في صحة النون عن هشام وابن ذكوان جميعا من طرق العراقيين قاطبة, فقد قطع بذلك عنهما أبو العلاء الهمداني كما رواه سائر المشارقة, والباقون بالياء على الغيب, وهو نص المغاربة قاطبة من جميع طرقهم عن هشام وابن ذكوان جميعا وجها واحدا, واتفقوا على النون في "ولنجزينهم" لأجل "فلنحيينه" قبله.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الباقون: "تَذَّكَّرون". [أ].

 

ص -354-  وقرأ "مَا يُنْزِل" [الآية: 101] بسكون النون وتخفيف الزاي ابن كثير وأبو عمرو وخالف أصله يعقوب هنا فشدد1 وإليه الإشارة بقول الطيبة.

والنحل لأخرى "ح" ز "د" فا

فما في الأصل هنا لعله سبق قلم مر بالبقرة كتسكين دال "القدس" لابن كثير ونقله همز "القرآن" كوقف حمزة وسكنه وصلا على الراء كابن ذكوان وحفص وإدريس وصلا ووقفا بخلفهم.
وقرأ "يُلْحِدُون" [الآية: 51] بفتح الياء والحاء حمزة والكسائي وخلف, والباقون بالضم والكسر, ومر بالأعراف "وضم" الهاء الثانية من "لا يهديهم الله" في الحالين يعقوب وأتبعها الميم وصلا وكسرهما وصلا أبو عمرو, وضمهما وصلا حمزة والكسائي وخلف وضم الميم فقط كذلك الباقون.
واختلف في "مَا فُتِنُوا" [الآية: 7] فابن عامر بفتح الفاء والتاء مبنيا للفاعل أي: فتنوا المؤمنين بإكراههم على الكفر أو أنفسهم, ثم أسلموا كعكرمة وعمه وسهل بن عمرو والباقون بضم الفاء وكسر التاء2 مبنيا للمفعول أي: فتنتهم الكفار بالإكراه على التلفظ بالكفر وقلوبهم مطمئنة بالإيمان, كعمار بن ياسر وعن الحسن "والخوف" بالنصب عطفا على لباس, ومر قريبا حكم "ولقد جاءهم" وكذا الوقف على نعمت وشدد "الميتة" أبو جعفر وعن الحسن "الكذب" بالخفض بدل من الموصول, والجمهور على النصب مفعول به وناصبه نصف وما مصدرية, وجملة هذا حلال إلخ مقول القول, ولما تصف علة النهي وكسر نون "فمن اضطر" أبو عمرو وعاصم وحمزة ويعقوب.
وقرأ أبو جعفر بكسر طاء "اضطر" [الآية: 115] وسبق توجيهه بالبقرة كقراءة إن إبراهام وملة إبراهام بالألف فيهما لابن عامر غير النقاش عن الأخفش عن ابن ذكوان.
وأمال "اجتبيه, وهديه" حمزة والكسائي وخلف وبالفتح والصغرى الأزرق "وعن" الحسن والمطوعي "جعل" بالبناء للفاعل و"السبت" بالنصب مفعول به.
واختلف في "ضَيْق" [الآية: 127] هنا و[النمل الآية: 70] فابن كثير بكسر الضاد, وافقه ابن محيصن بخلفه, والباقون بالفتح لغتان بمعنى في هذا المصدر كالقول والقيل أو الكسر مصدر ضاق بيته ونحوه, والفتح مصدر ضاق صدره ونحوه.
المرسوم يوم تأتي بالياء وإيتاي ذي بياء بعد الألف يتفيوا بواو ألف بعدها المقطوع والموصول اختلف في قطع "إِنَّمَا عِنْدَ اللَّه" واتفقوا على وصل "أَيْنَمَا يُوَجِّهْه" الهاء "بنعمت الله، هم يعرفون نعمت الله، واشكروا نعمت الله" بالتاء فيها زائدتان "فَارْهَبُون" [الآية: 2] "فَاتَّقُون" [الآية: 51] ومرا ليعقوب.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "ينَزِّل" . [أ].
2 أي: "فُتِنوا". [أ].

 

ص -355-  سورة الإسراء:
مكية1 وآيها مائة وعشر آيات في غير الكوفي, وإحدى عشرة فيها اختلافها آية للأذقان سجدا كوفي "مشبه الفاصلة" أربعة عشر: لبني إسرائيل, بأس شديد, ويبشر المؤمنين, السنين والحساب, لم نريد إحسانا, قتل مظلوما, سلطانا, بها الأولون, عذابا شديدا, ورحمة للمؤمنين, وصما, وبالحق نزل, يبكون, وعكسه اثنان: الجبال طولا, لفيفا, القراءات أمال "أسرى" أبو عمرو وابن ذكوان من طريق الصوري وحمزة والكسائي وخلف, وقلله الأزرق وعن الحسن "لنريه" بفتح النون كما في المصطلح والإيضاح وبالياء من تحت في الدر للسمين "وسهل" أبو جعفر همز "إسرائيل" مع المد والقصر, واختلف في مده عن الأزرق "ويوقف" عليه لحمزة بتحقيق الأولى بلا سكت على بني وبالسكت وبالنقل وبالإدغام, وأما بين بين فضعيف, وفي الثانية التسهيل بين بين مع المد والقصر فهي ثمانية أوجه.
واختلف في "ألا يتخذوا" [الآية: 2] فأبو عمرو بالغيب وافقه اليزيدي, والباقون بالخطاب2 على الالتفات.
وأمال "أولاهما" حمزة والكسائي وخلف, وقللها أبو عمرو والأزرق بخلفهما "وعن" الحسن "عبيدا لنا" على وزن فعيلا, والجمهور عبادا على وزن فعال, وعنه أيضا "خلل الديار" بفتح الخاء بلا ألف.
واختلف في "ليسوؤا وجوهكم" [الآية: 7]. فقرأ الكسائي بنون العظمة وفتح الهمزة3, والفعل منصوب بأن مضمرة بعد لام كي، وقرأ ابن عامر وأبو بكر وحمزة وخلف بالياء وفتح الهمزة4 والفاعل هو الله, وافقهم الأعمش, والباقون بالياء وضم الهمزة وبعدها واو ضمير الجمع العائد على العباد أو النفير, وهو موافق لقوله تعالى: "وليدخلوا" إلخ, وقرأ "ويبشر" بفتح الياء وسكون الباء الموحدة وضم الشين مخففة حمزة والكسائي وسبق بآل عمران, واتفقوا على حذف الواو من "ويدع" في الحالين للرسم إلا ما انفرد به الداني عن يعقوب من الوقف بالواو, ولم يذكره في الطيبة فما

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر الإتقان للسيوطي: "2/ 1260". [أ].
2 أي: "لنسوء". [أ].
3 أي: "تتخذوا". [أ].
4 أي: "ليسوء". [أ].

 

ص -356-  في الأصل هنا ليس على إطلاقه, ومع ذلك فيه نظر ظاهر وعن الحسن "ألزمنا طيره" بغير ألف.
واختلف في "وَنُخْرِجُ لَه" [الآية: 13] فأبو جعفر بالياء المثناة من تحت مضمومة وفتح الراء1 مبنيا للمفعول, ونائب الفاعل ضمير الطائر, وقرأ يعقوب بالياء المفتوحة, وضم الراء2 مضارع خرج وافقه ابن محيصن والحسن والفاعل ضمير الطائر أيضا, والباقون بنون العظمة مضمومة وكسر الراء, واتفقوا على نصب "كتابا" على المفعول به في الأخيرة وعلى الحال في السابقتين.
واختلف في "يُلَقَّاه" [الآية: 13] فابن عامر وأبو جعفر بضم الياء وفتح اللام وتشديد القاف3 مضارع لقى بالتشديد, والباقون بالفتح والسكون والتخفيف مضارع لقي.
وأمال ابن ذكوان من طريق الصوري في رواية الأكثرين وحمزة والكسائي وخلف وقلله الأزرق بخلفه "وأبدل" همز "اقرأ" أبو جعفر كوقف حمزة وهشام بخلفه.
واختلف في "أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا" [الآية: 16] فيعقوب بمد الهمزة4 من باب فاعل الرباعي ورويت عن ابن كثير وأبي عمرو وعاصم ونافع من غير هذه الطرق, وافقه الحسن من المصطلح والباقون بالقصر.
وأمال "يصلاها" حمزة والكسائي وخلف, وأما الأزرق فله الفتح مع تغليظ اللام والتقليل مع ترقيقها كما مر عن النشر "وكسر" تنوين "محظورا انظر" و"مسحورا انظر" أبو عمرو وابن ذكوان من طريق الأخفش وعاصم وحمزة ويعقوب "وعن" المطوعي "وقضاء ربك" بالمد والهمز مصدرا مرفوعا بالابتداء, وربك بالجر على الإضافة, وأن لا تعبدوا خبره.
وأمال "أَوْ كِلاهُمَا" حمزة والكسائي وخلف واختلف فيه عن الأزرق, فألحقه بعضهم بنظائره من القوى والضحى فقلله وهو صريح العنوان, وظاهر جامع البيان والجمهور على فتحه له وجها واحدا كالربا بالموحدة كما في النشر قال: وهو الذي نأخذ به ثم قال: وهذا هو الذي عليه العمل عند أهل الأداء قاطبة, ولا يوجد نص أحد منهم بخلافه ا. هـ. وذلك لأن ألفها منقلبة عن واو لإبدال التاء منها في كلتا ولدار رسمت ألفا, والمميل يعلل بكسر الكاف, وقيل عن ياء لقول سيبويه: لو سميت بها لقلبت ألفها في التثنية ياء.
واختلف في "إِمَّا يَبْلُغَن" [الآية: 23] فحمزة والكسائي وخلف "يبلغان" بألف التثنية قبل نون التوكيد الشديدة المكسورة, على أن الألف ضمير الوالدين وأحدهما بدل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "ويُخرَج". [أ].
2 أي: "ويَخرُج". [أ].
3 أي: "يُلقَّاه". [أ].
4 أي: "آمرنا". [أ].

 

ص -357-  منه بدل بعض وكلاهما عطف عليه بدل كل, ولولا أحدهما لكان كلاهما توكيدا للألف, وافقهم المطوعي والباقون بغير ألف وفتح النون على التوحيد؛ لأنها تفتح مع غير الألف, وأحدهما فاعله وكلاهما عطف عليه.
واختلف في "أف" هنا والأنبياء والأحقاف, فنافع وحفص وأبو جعفر بتشديد الفاء مع كسرها منونة في الثلاثة للتنكير, وافقهم الحسن, وقرأ ابن كثير وابن عامر ويعقوب بفتح الفاء1 من غير تنوين فيها للتخفيف, وافقهم ابن محيصن والباقون بكسرها2 بلا تنوين على أصل التقاء الساكنين, ولقصد التعريف, وهو صوت يدل على تضجر, ولغة الحجاز الكسر بالتنوين وعدمه, ولغة قيس الفتح, وعن الحسن "إن المبذرين" بسكون الباء وتخفيف الذال.
واختلف في "خطأ" فابن كثير بكسر الخاء وفتح الطاء والمد3, وافقه ابن محيصن مصدر خاطأ يخاطئ خطاء كقاتل يقاتل قتالا, وقرأ ابن ذكوان وهشام من طريق الداجوني غير المفسر وأبو جعفر بفتح الخاء والطاء4 اسم مصدر من أخطأ, وقيل مصدر خطئ خطأ كورم وربما بمعنى إثم, ولم يصب وعن الحسن بفتح الخاء وسكون الطاء مصدر خطئ بالكسر, والباقون بكسر الخاء وسكون الطاء5 من غير مد, وبه قرأ هشام من طريق الحلواني, والمفسر عن الداجوني مصدر خطئ خطأ إذا لم يتعمد كأثم إثما.
وأمال "الزنا" بالزاي حمزة والكسائي وخلف, وقلله الأزرق بخلفه.
واختلف في "فَلا يُسْرِف" [الآية: 33] فحمزة والكسائي وخلف بالخطاب للإنسان أو القاتل ابتدأ بالقتل العدوان أو القاتل استيفاء أو ولي القتل بعد نحو الدية, أو يقتل غير القاتل كعادة الجاهلية, وافقهم الأعمش, والباقون بالغيب حملا على الإنسان أو الولي.
واختلف في "بِالْقِسْطَاس" [الآية: 35] هنا و[الشعراء الآية: 182] فحفص وحمزة والكسائي وخلف بكسر القاف فيهما, وافقهم الأعمش, والباقون بالضم هما لغتان الضم لغة الحجاز والكسر لغة غيرهم, ويوقف لحمزة على "مسؤلا" بالنقل فقط, وأما بين بين فضعيف.
واختلف في "كَانَ سَيِّئُه" [الآية: 38] فابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وخلف بضم الهمز والهاء وإشباع ضمتها على الإضافة والتذكير اسم كان, ومكروها خبرها أي: كل ما ذكر مما أمرتم به ونهيتم عنه كان سيئة, وهو ما نهيتم عنه خاصة أمرا مكروها, وهذا أحسن ما يقدر في هذا الموضع كما في الدر, وافقهم الحسن والأعمش والباقون بفتح الهمزة ونصب تاء التأنيث مع التنوين6 على التوحيد خبر كان, وأنث حملا على
معنى كل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "أُفَّ". [أ].
2 أي: "أفِّ". [أ].
3 أي: "خِطَأ". [أ].
4 أي: "خَطَأ". [أ].
5 أي: "خَطْأ". [أ].
6 أي: "سيئة". [أ].

 

ص -358-  ومكروها حملا على لفظها, واسم كان ضمير الإشارة, ويوقف عليه لحمزة بوجهين: التسهيل كالواو على رأي سيبويه, والإبدال ياء مضمومة على رأي الأخفش, وحكى ثالث كالياء وهو المعضل, ورابع وهو الإبدال واوا, وكلاهما لا يصح, وأمال "أوحى" و"فتلقى وأفاصفيكم" و"تعالى" حمزة والكسائي وخلف, وقللها الأزرق بخلفه, وسهل الهمزة الثانية من أفأصفاكم الأصبهاني عن ورش "وأدغم" دال "ولقد صرفنا" أبو عمرو وهشام وحمزة والكسائي وخلف, وعن الحسن صرفنا بتخفيف الراء.
واختلف في "لِيَذَّكَّرُوا" [الآية: 41] هنا و[الفرقان الآية: 50] "أَوَلا يَذْكُرُ الْإِنْسَان" [بمريم الآية: 67] و"يذكر أو أراد" [بالفرقان الآية: 62] فحمزة والكسائي وخلف بإسكان الذال وضم الكاف مخففة في الموضعين الأولين1 من الذكر, وافقهم الأعمش والباقون بفتح الذال والكاف مع تشديدهما, والأصل ليتذكروا فأدغم وهو من الاعتبار والتدبير, وقرأ حمزة وخلف "أَنْ يَذَّكَّر" موضع الفرقان بالتخفيف, وافقهما الأعمش, وقرأ نافع وابن عامر وعاصم أولا يذكر بمريم بالتخفيف, وافقهما الحسن والباقون بالتشديد في السورتين.
واختلف في "كما تقولون" [الآية: 42] فابن كثير وحفص بالغيب وافقهما ابن محيصن والشنبوذي والباقون بالخطاب.
واختلف في "عَمَّا يَقُولُون" [الآية: 43] فحمزة والكسائي وخلف ورويس من طريق أبي الطيب عن التمار بالخطاب وافقهم الأعمش, والباقون بالغيب.
واختلف في "تُسَبِّحُ لَه" [الآية: 44] فنافع وابن كثير وابن عامر وأبو بكر وأبو جعفر ورويس من طريق أبي الطيب عن التمار بالياء على التذكير, وافقهم ابن محيصن وعن المطوعي سبحت فعلا ماضيا مع تاء التأنيث الساكنة, والباقون بالتاء على التأنيث.
وأمال الألف الثانية من "آذانهم" الدوري عن الكسائي وقرأ "أئذا أئنا" في الموضعين من هذه السورة بالاستفهام في الأول والإخبار في الثاني نافع والكسائي ويعقوب, وكل على أصله فقالون بالتسهيل والمد وورش ورويس بالتسهيل والقصر والكسائي وروح بالتخفيف والقصر, وقرأ ابن عامر وأبو جعفر بالإخبار في الأول والاستفهام في الثاني, وكل على أصله أيضا, فابن عامر بالتحقيق من غير فصل, إلا أن الجمهور على الفصل لهشام على ما مر, وأبو جعفر بالتسهيل والمد, والباقون بالاستفهام في الأول والثاني فيهما, فابن كثير بتسهيلهما من غير فصل وأبو عمرو بتسهيلهما مع المد, والباقون بتحقيقهما مع القصر, وتقدم أن بعضهم يخفي النون عند الغين من "فسينغضون" لأبي جعفر, والجمهور على استثنائها عنه "ويوقف" لحمزة على "رؤسهم" بالتسهيل بين بين, وبالحذف وهو الأولى عند آخرين باتباع الرسم كما في النشر.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "يذكروا". [أ].

 

ص -359-  وأمال "متى" و"عسى" حمزة والكسائي وخلف وبالفتح والصغرى الأزرق والدوري عن أبي عمرو على ما في الطيبة, ونقل في النشر تقليل متى عن أبي عمرو من روايتيه جميعا عن ابن شريح وغيره, وأقره "وأدغم" ثاء "لبثتم" أبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي وأبو جعفر.
وقرأ "النبئين" بالهمز نافع وضم زاي "زَبُورًا" حمزة وخلف "وكسر" لام "قل ادعوا" عاصم وحمزة ويعقوب وكسر الهاء والميم وصلا من "ربهم الوسيلة" أبو عمرو ويعقوب وضمهما كذلك حمزة والكسائي وخلف وكسر الهاء, وضم الميم الباقون "وأبدل" همز "الرؤيا" الأصبهاني وأبو عمرو بخلفه, وكذا أبو جعفر لكنه قلب الواو ياء وأدغمها في الياء بعدها, وأمالها وقفا الكسائي, وقللها الأزرق وأبو عمرو وبخلفهما, ويوقف عليها لحمزة بإبدال الهمزة واوا, وأجاز الهذلي وغيره قلبها ياء وإدغامها في الياء كقراءة أبي جعفر, والأول أولى وأقيس كما في النشر, وأما حذفها اتباعا للرسم فلا يجوز "وعن" المطوعي "ويخوفهم" بالياء.
وقرأ "لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا" [الآية: 61] بضم التاء وصلا أبو جعفر بخلف عن ابن وردان, والوجه الثاني له إشمام كسرتها الضم, ومر بالبقرة وسهل الثانية مع إدخال الألف في "أَأَسْجُد" [الآية: 61] قالون وأبو عمرو وهشام من طريق الحلواني غير الحمال وأبو جعفر, وقرأ ورش وابن كثير ورويس والصوري من جميع طرقه عن ابن ذكوان بالتسهيل بلا ألف, وللأزرق أيضا إبدالها ألفا مع المد للساكنين, وقرأ الجمال عن الحلواني عن هشام بتحقيقهما مع المد, وقرأ ابن ذكوان من غير طريق الصوري وهشام من مشهور طرق الداجوني وعاصم حمزة والكسائي وروح وخلف بتحقيقهما من غير ألف, وخلاف ابن ذكوان هنا أشار به في الطيبة بقوله:  أأسجد الخلاف مر.
وقرأ "أَرَأَيْتَك" [الآية: 62] بتسهيل الهمزة الثانية نافع وأبو جعفر وعن الأزرق أيضا إبدالها ألفا خالصة مع إشباع المد للساكنين وحذفها الكسائي, وحققها الباقون وأثبت ياء المتكلم من أخرتني وصلا نافع وأبو عمرو وأبو جعفر, وافقهم الحسن واليزيدي, وقرأ ابن كثير ويعقوب بإثباتها في الحالين, وافقهم ابن محيصن والباقون بحذفها في الحالين, واتفقوا على إثباتها في "لولا أخرتني" بالمنافقين في الحالين لثبوتها رسما, وأدغم باء اذهب فمن أبو عمرو وهشام وخلاد بخلف عنهما والكسائي.
واختلف في "وَرَجِلِك" [الآية: 64] فحفص بكسر الجيم مفرد أريد به الجمع لغة في رجل بمعنى راجل أي: ماش كحذر وحاذر وتعب وتاعب, والباقون بسكون الجيم اسم جمع راجل كالصحب والركب, وسهل الهمزة الثانية من "أفأمنتم" الأصبهاني.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "رجلك". [أ]

 

ص -360-  واختلف في "أن نخسف، أو نرسل، أن نعيدكم، فنرسل فنغرقكم" [الآية: 68] فابن كثير وأبو عمرو بنون العظمة في الخمسة على الالتفات من الغيبة, وافقهما ابن محيصن وقرأ أبو جعفر ورويس فتغرقكم فقط بالتأنيس إسناد الضمير للريح, والباقون بالياء في الخمسة على الغيبة, وانفرد الشطوي عن ابن هارون عن الفضل عن ابن وردان بتشديد الراء, ولم يعرج عليها في الطيبة على عادته.
وقرأ "مِنَ الرِّيح" [الآية: 69] بالجمع1 أبو جعفر والباقون بالإفراد وعن الحسن "ثم لا يجدوا" بالياء من تحت وعنه "يدعوا" بالياء كذلك وكل بالرفع على الفاعلية.
وأمال "أعمى" معا هنا أبو بكر وحمزة والكسائي وخلف؛ لأنهما من ذوات الياء, وقللهما الأزرق بخلفه, وقرأ أبو عمرو ويعقوب بإمالة الأول محضة لكونه ليس أفعل تفضيل, فألفه متطرفة لفظا وتقديرا, والأطراف محل التغيير غالبا وفتحا الثاني؛ لأنه للتفضيل ولذا عطف عليه, وأضل فألفه في حكم المتوسطة؛ لأن من الجارة للمفعول كالملفوظة بها, وهي شديدة الاتصال بأفعل, وأما "ونحشره يوم القيامة أعمى قال رب لم حشرتني أعمى" فحكمها مختلف يأتي بيانه في محله بـ"طه" إن شاء الله تعالى, وتقدم ففي إطلاق الأصل هنا نظر ظاهر.
واختلف في "لا يَلْبَثُون" [الآية: 76] فروح من طريق العلاف عن أصحابه عن المعدل عن ابن وهب عنه بضم الياء وفتح اللام وتشديد الباء2, وهي انفرادة للعلاف خالف فيها جميع سائر أصحاب روح وأصحاب المعدل وأصحاب ابن وهب, كما نبه عليه في النشر, وأسقطه من طيبته, فلا يقرأ من طريق الكتاب, وهي قراءة عطاء, والباقون بفتح الياء وسكون اللام وتخفيف الباء, ولا خلاف في فتحها كما في النشر.
واختلف في "خِلافَك" [الآية: 76] فنافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو بكر وأبو جعفر بفتح الخاء وإسكان اللام بلا ألف3 وافقهم ابن محيصن واليزيدي, وقرأ ابن عامر وحفص وحمزة والكسائي ويعقوب وخلف بكسر الخاء وفتح اللام وألف بعدها وافقهم الحسن والأعمش وهما بمعنى أي: بعد خروجك.
وقرأ "رُسُلَنَا" [الآية: 77] بإسكان السين أبو عمرو ونقل همز "قرآن" ابن كثير كوقف حمزة وسبق كسكته عليه وصلا, وسكت ابن ذكوان وحفص وإدريس في الحالين بخلفهم, ومر قريبا إمالة "عسى" وعن الحسن "مدخل صدق، مخرج صدق" بفتح الميم فيهما وتقدم الكلام عليه في النساء4.
وقرأ "وننزل" و"حتى تنزل" بالتخفيف فيهما أبو عمرو ويعقوب5.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "الرياح". [أ].
2 أي: "يُلَبَّثون". [أ].
3 أي: "خَلْفَك". [أ].
4 انظر الصفحة. [263]. [أ].
5 الباقون: "تُنَزِّل". [أ].

 

ص -361-  واختلف في "وَنَأَى بِجَانِبِه" [الآية: 83] هنا و[فصلت الآية: 51] فابن ذكوان وأبو جعفر بتقديم الألف على الهمز1 على وزن شاء من ناء ينوء نهض, والباقون بتقديم الهمزة على حرف العلة على وزن من النأي وهو البعد, وأمال الهمزة والنون في الموضعين الكسائي وخلف عن حمزة وعن نفسه, وأمال الهمزة فقط فيهما خلاد وبالفتح والتقليل الأزرق في الهمزة فقط في الموضعين مع فتح النون, وأمال أبو بكر الهمزة فقط في الإسراء فقط, هذا هو المشهور عنه, واختلف عنه في النون من الإسراء فروى العليمي والحمامي وابن شاذان عن أبي حمدون عن يحيى بن آدم عنه إمالتها مع الهمزة, وروى سائر الرواة عن شعيب عن يحيى عنه فتحها, وإمالة الهمزة, أما إمالة الهمزة في السورتين عن أبي بكر وكذا الفتح له في السورتين فكل منهما انفرادة, ولذا أسقطهما من الطيبة واقتصر على ما تقدم, وهو الذي قرأنا به وكذا ما انفرد به فارس بن أحمد في أحد وجهيه عن السوسي من إمالة الهمزة في الموضعين, وتبعه الشاطبي قال في النشر: وأجمع الرواة عن السوسي من جميع الطرق على الفتح لا نعلم بينهم في ذلك خلافا, ولذا لم يعول عليه في الطيبة في محله وإن حكاه بقيل آخر الباب منها, ويوقف عليها لحمزة بوجه واحد وهو بين بين, ولا يصح سواه كما في النشر.
وأمال "أهدى، وأبى" حمزة والكسائي وخلف, وقللهما الأزرق بخلفه "وأدغم" دال "ولقد صرفنا" أبو عمرو وهشام وحمزة والكسائي وخلف.
واختلف في "حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا" [الآية: 90] فعاصم وحمزة والكسائي ويعقوب وخلف بفتح التاء وسكون الفاء وضم الجيم مخففة مضارع فجر الأرض شقها, وافقهم الحسن والأعمش, والباقون بضم التاء وفتح الفاء وكسر الجيم مشددة2 مضارع فجر للتكثير, وخرج بحتى فتفجر الأنهار المتفق على تشديدها للتصريح بمصدرها.
واختلف في "كِسَفًا" [الآية: 92] هنا و[الشعراء الآية: 187] و[الروم الآية: 48] و[سبأ الآية: 9] فنافع وابن عامر وعاصم وأبو جعفر بفتح السين هنا خاصة جمع كسفة كقطعة وقطع, والباقون بإسكانها جمع كسفة أيضا كسدرة وسدر, ويأتي كل من موضع الشعراء والروم وسبأ في محله إن شاء الله تعالى "واتفقوا" على إسكان يروا كسفا بالطور لوصفه بساقطا ومال "ترقى" حمزة والكسائي وخلف, وقلله الأزرق بخلفه وكذا حكم "كفى بالله" واختلف في "قل سبحان ربي" فابن كثير وابن عامر قال بصيغة الماضي إخبارا عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- وافقهما ابن محيصن, والباقون قل بصيغة الأمر من الله تعالى لنبيه -صلى الله عليه وسلم, "وأدغم" ذال "إذ جاءهم" أبو عمرو وهشام وأثبت الياء في "المهتدي" وصلا نافع وأبو جعفر وأبو عمرو وفي الحالين يعقوب, وأدغم تاء "خبث زدناهم" أبو عمرو وحمزة والكسائي وخلف وهشام من طريق الداجوني, وابن عبدان عن الحلواني وأما "أئذا أننا" فمر قريبا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: "ناء..". [أ].
2 أي: "تُفَجِّر". [أ].

 

ص -362-  وقرأ "لا رَيْبَ فِيه" بمده وسطا حمزة بخلفه وفتح ياء الإضافة من "ربي إذا" نافع وأبو عمرو وأبو جعفر.
وقرأ "فَسَل" بنقل حركة الهمزة إلى السين ابن كثير والكسائي وخلف عن نفسه "ومر" آنفا "إذ جاءهم".
واختلف في "لَقَدْ عَلِمَت" [الآية: 102] فالكسائي بضم التاء مسندا لضمير موسى وافقه الأعمش, والباقون بالفتح على جعل الضمير للمخاطب وهو فرعون, وسهل الأولى "من هؤلاء" إلا قالون والبزي مع المد والقصر في المتصل, وقرأ ورش وقنبل في أحد أوجهه وأبو جعفر ورويس من غير طريق أبي الطيب بتسهيل الثانية كالياء وللأزرق وقنبل إبدالها ياء ساكنة مع المد للساكنين, والثالث لقنبل من طريق ابن شنبوذ إسقاط الأولى مع المد والقصر, وبه قرأ أبو عمرو ورويس من طريق أبي الطيب والباقون بتحقيقهما, وتقدم حكم مد المنفصل منها وقصره في حرف البقرة مفصلا, ومر تسهيل همز "إسرائل" لأبي جعفر ومده للأزرق بخلفه وعن ابن محيصن "فرقناه" بتشديد الراء وكسر اللام والواو من "قل ادعوا الله أو ادعوا" عاصم وحمزة وكسر يعقوب اللام فقط, والباقون بضمهما ووقف على الياء من "أياما" دون ما حمزة والكسائي ورويس, والباقون على ما نص عليه الداني في جماعة, ولم يتعرض الجمهور لوقف ولا ابتداء, فالأرجح كما في النشر جواز الوقف لكل القراء على كل من أيا وما اتباعا للرسم.
المرسوم اتفقوا على حذف ألف "سبحن" حيث جاء واختلف في "قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي" واتفقوا على كتابة الأقصا بالألف, وروى نافع حذف ألف طائرة, واختلف في أو كلاهما ففي بعضها بألف بعد اللام, وفي بعضها بالحذف, ولم تصور بياء في شيء من الرسوم, واتفقوا على كتابة ويدع الإنسان بحذف الواو, واختلف في ألف قال من قل سبحان ربي, ففي المكي والشامي ثابتة وفي المدني والعراقي محذوفة ياء الإضافة واحدة "رَبِّي إِذًا" [الآية: 100] الزوائد ثنتان "لئن أخرتني" [الآية: 62] "فَهُوَ الْمُهْتَدِي" [الآية: 97].

 

ص -363-  سورة الكهف:
مكية1 وآيها مائة وخمس حرمي, وست شامي وعشر كوفي وإحدى عشرة بصري خلافها إحدى عشرة, وزدناهم هدى غير شامي, إلا قليل مدني, أخير غدا غيره بينهما زرعا, من كل شيء سببا مدني, أخير وعراقي وشامي هذه أبدا مدني, أول ومكي وعراقي فأتبع سببا ثم أتبع سببا معا عراقي, عندها قوما غير مدني أخير وكوفي, بالأخسرين أعمالا عراقي وشامي, مشبه الفاصلة قيما شديد المؤمنين رقود بنيانا بين ظاهرا خضرا منه شيأ صفا, وقرأ من دونهما قوما القراءات تقدم كسر دال "الحمد لله" عن الحسن وسكت حفص بخلف عنه من طريقيه على الألف المبدلة من التنوين في "عِوَجًا" [الآية: 1] سكتة لطيفة من غير تنفس إشعارا بأن قيما ليس متصلا بعوجا وسكت أيضا على ألف مرقدنا, ويبتدئ هذا لئلا يوهم أنه صفة لمرقدنا وعلى نون من ويبتدئ راق لئلا يتوهم أنها كلمة واحدة, وسكت أيضا على لام بل, ويبتدئ ران ومن لازمه عدم الإدغام والباقون بغير سكت على الأصل في الأربعة.
واختلف في "مِنْ لَدُنْه" [الآية: 2] فأبو بكر بإسكان الدال مع إشمامها الضم وكسر النون والهاء وصلتها بها لفظية فتصير لدنهي, فتسكين الدال تخفيفا كتسكين عين عضد فالتقت مع النون الساكنة فكسرت النون, وتبعه كسر الهاء وكان حقه أن يكسر أول الساكنين إلا أنه يلزم منه الع