Contents

الواجهة
أحاديث في الفتن و الحوادث
أحاديث في الفتن و الحوادث
أحكام الصلاة
أحكام الصلاة
آداب المشي إلى الصلاة
آداب المشي إلى الصلاة
أربع قواعد تدور الأحكام عليها
أربع قواعد تدور الأحكام عليها
أصول الإيمان
أصول الإيمان
منسك الحج
منسك الحج
الجواهر المضية
الجواهر المضية
الخطب المنبرية
الخطب المنبرية
الرسائل الشخصية
الرسائل الشخصية
الرسالة المفيدة
الرسالة المفيدة
الطهارة
الطهارة
القواعد الأربعة
القواعد الأربعة
الكبائر
الكبائر
مسائل الجاهلية
المسائل التي خالف فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الجاهلية
بعض فوائد صلح الحديبية
بعض فوائد صلح الحديبية
تفسير آيات من القرآن الكريم
تفسير آيات من القرآن الكريم
ثلاثة أصول
ثلاثة أصول
مجموعة الحديث على أبواب الفقه
مجموعة الحديث - الجزء الأول
مجموعة الحديث - الجزء الثاني
مجموعة الحديث - الجزء الثالث
مجموعة الحديث - الجزء الرابع
رسالة في الرد على الرافضة
رسالة في الرد على الرافضة
شروط الصلاة وأركانها وواجباتها
شروط الصلاة وأركانها وواجباتها
فتاوى ومسائل
فتاوى ومسائل
فضائل القرآن
فضائل القرآن
فضل الإسلام
فضل الإسلام
كتاب التوحيد
كتاب التوحيد
كشف الشبهات
كشف الشبهات
مبحث الاجتهاد والخلاف
مبحث الاجتهاد والخلاف
مجموعة رسائل في التوحيد والإيمان
مجموعة رسائل في التوحيد والإيمان
مختصر الإنصاف والشرح الكبير
مختصر الإنصاف والشرح الكبير
مختصر تفسير سورة الأنفال
مختصر تفسير سورة الأنفال
مختصر زاد المعاد لابن قيم الجوزية
مختصر زاد المعاد لابن قيم الجوزية
مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم
مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم
مسائل لخصها الشيخ من كلام ابن تيمية
مسائل لخصها الشيخ محمد بن عبد الوهاب من كلام ابن تيمية
مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد
مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد

 
عودة لموقع هاني الطنبور
هاني الطنبور
الصفحة السابقة الصفحة التالية
 
 

الطهارة

 الطهارة

ص -3-           كتاب الطهارة
تأليف: الشيخ محمد بن عبد الوهاب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: فهذا كتاب الطهارة للإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله استندنا في نسبته إليه إلى فهارس المكتبة السعودية المدون فيها باسمه تحت رقم 520/86، حيث لم يرد في صلب المخطوطة ما يشير إلى ذلك إلا عبارة نعتقد أن فيها شيئا من التحريف، حيث قال في نهاية المخطوطة: "ولهذا سئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب". ولعل صحة العبارة: "وعن هذا سئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب". ثم إن أسلوب المخطوطة يتطابق تماما مع أساليب كتاباته وتصانيفه ورسائله رحمه الله تعالى، وخاصة كثرة الإشارة إلى اختيارات شيخ الإسلام.
وقد قمنا بتصحيح صورة المخطوطة المذكورة ومقابلتها على أصلها، ومحاولة بيان وإيضاح بعض عباراتها، وتصحيح أخطائها الإملائية. والإشارة إلى أرقام وأجزاء المراجع التي أشار إليها أحيانا.
وبيان مكان الحديث من الكتب التي عزا إليها الأحاديث التي استدل بها، مع محاولة تكميل الحديث أو بيان موضوعه في حالة الإشارة إليه دون نقل منه للفظه.

 

ص -4-           رحم الله الإمام المجدد وأجزل له الأجر والمثوبة. وجزى من سعى إلى إحياء مصنفاته. خير الجزاء، وأشركنا معهم في الأجر والثواب إنه سميع مجيب.
وصلى الله على محمد وآله وصحبه.
صالح بن عبد الرحمن الأطرم
محمد بن عبد الرزاق الدويش

 

ص -5-           كتاب الطهارة
الطهارة تارة تكون من الأعيان النجسة، وتارة من الأعمال الخبيثة، وتارة من الأعمال المانعة 1.
فمن الأول قوله تعالى:
{وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} 2 على أحد الأقوال.
ومن الثاني قوله تعالى:
{يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً} 3 ومن الثالث قوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا} 4 وهي في الاصطلاح: ارتفاع الحدث، وما في معناه، وزوال الخبث.
باب أحكام المياه
خلق الماء طهورا [ 5 ] ولا تحصل الطهارة بمائع غيره. فإن تغير بغير ممازج، أو بما يشق صون الماء عنه من نابت فيه أو ورق شجر، أو بمجاورة ميتة لم يكره. قال في المبدع 6: بغير خلاف نعلمه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 1 أي المانعة من الصلاة, وتلاوة القرآن, والطواف, وهذا ما يسميه الفقهاء بالحدث الأكبر كالجنابة والحيض والنفاس, فالطهارة منها تكون بالاغتسال".
 2 سورة المدثر آية: 4.
 3 سورة الأحزاب آية: 33.
 4 سورة المائدة آية: 6.
 5 هذا السطر متآكل من المخطوطة تماما ولم نستطع استظهاره منها.
 6 المبدع مجلد 1: 37 طبعة المكتب الإسلامي.

 

ص -6-           وإن طبخ في الماء ما ليس بطهور سلب طهوريته إجماعا.
قال الشيخ تقي الدين 1: وتجوز الطهارة بكل ما يسمى ماء، وبما خلت به امرأة، وهو مذهب الأئمة الثلاثة، وبمختلط بطاهر وهو مذهب أبي حنيفة، وبمستعمل في رفع حدث وهو رواية عن أحمد اختارها ابن عقيل، وطوائف من العلماء. 2
وإذا شك في نجاسة الماء، أو غيره، أو شك في طهارته بنى على اليقين، لأنه هو الأصل.
قال الشيخ تقي الدين: ويكره الغسل - لا الوضوء - بماء زمزم. 3
ولا ينجس الماء إلا بتغيره 4 وهو رواية عن أحمد ومذهب مالك واختاره الشيخ تقي الدين وابن القيم، ولو كان تغيره في محل التطهير. وإن لم يتغير وهو يسير 5 فهل ينجس؟ على روايتين. الثانية 6: لا ينجس اختاره الشيخ تقي الدين، فإن أضيف إلى الماء النجس طهور كثير أو زال تغيره بنفسه، أو نزح منه فبقي بعده غير متغير طهر; لزوال عين النجاسة.
ولو كان المائع - غير الماء- كثيرا فزال تغيره بنفسه، فقد توقف الشيخ تقي الدين في طهارته.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 1 المراد به ابن تيمية رحمه الله.
 2 الاختيارات الفقهية: 3.
 3 الاختيارات الفقهية 4.
 4 يعني "تغيره بنجاسة".
 5 ضابط اليسير: ما كان دون القلتين.
 6 أما رواية الأولى: فإنه ينجس مطلقا.

 

ص -7-           والمايعات كلها حكمها حكم الماء 1 قلت أو كثرت، وهو رواية عن أحمد ومذهب الزهري والبخاري وحكي رواية عن مالك. وذكر الشيخ تقي الدين في شرح العمدة أن نجاسة الماء ليست عينية؟ لأنه يطهر غيره فنفسه أولى. ويعفَى عن يسير النجاسة 2 في غير المايعات 3 ; لأن "الصحابة صلوا مع الدم، ولم يعرف لهم مخالف".
فصل
وإن خفي موضع النجاسة من الثوب غسل ما يتيقن به إزالتها. وإن اشتبهت ثياب طاهرة بنجسة يعلم عددها، أَوْ لا 4، صلى في واحد منها بالتحري، اختاره الشيخ تقي الدين.
وإذا شك في النجاسة هل أصابت الثوب أو البدن فمن العلماء من يأمر بنضحه، ويجعل حكم المشكوك فيه النضح، كما هو مذهب مالك؛ ومنهم من لا يوجبه 5، فإذا احتاط ونضح كان حسنا 6 كفعل أنس في نضح الحصير، ونضح عمر ثوبه ونحو ذلك.
ويجزي في بول الغلام الذي لم يأكل الطعام النضح، لحديث أم قيس:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 1 بكونها تنجس بالتغير بنجاسة مطلقا, وإن لم تتغير فلا ينجس كثيرها, أما قليلها فعلى روايتين. وبطهارتها إذا تغيرت بنفسها.
 2 غير البول والغائط غير ما تبقى من الأثر بعد الاستجمار; لأن نجاستها مغلظة...
 3 كالثوب والبدن والبقعة.
 4 أي لا يعلم عددها. والقول الآخر: انه إذا علم عدد النجس صلى بعددها وزاد صلاة".
 5 لأن الأصل عدم النجاسة.
 6 للبعد عن النجاسة على الوجه الأكمل, والاحتياط مسلك الحنابلة في العبادات...

 

ص -8-           أنها "أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأجلسه في حجره فبال على ثوبه، فدعا بماء فنضحه ولم يغسله" 1 متفق عليه 2.
ومني الآدمي طاهر، لحديث عائشة: "كانت تفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم" متفق عليه 3.
وبول ما يؤكل لحمه طاهر، لحديث العرنيين المتفق عليه... 4 فإن قيل 5 إن ذلك لأجل التداوي: قلنا لا يصح، لأنه صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليهم". ونص الإمام أحمد رحمه الله أنه إذا سقط عليه ماء من ميزاب ونحوه ولا أمارة على النجاسة، لم يلزمه السؤال عنه 6 بل يكره. 7

باب الآنية
 لا يجوز استعمال آنية الذهب والفضة في طهارة ولا غيرها، لحديث حذيفة المتفق عليه. 8
وتصح الطهارة منهما. 9

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 1 البخاري: الوضوء (223) , ومسلم: الطهارة (287) والسلام (2214) , والترمذي: الطهارة (71) , والنسائي: الطهارة (302) , وأبو داود: الطهارة (374) , وابن ماجه: الطهارة وسننها (524) , وأحمد (6/355) , ومالك: الطهارة (143) , والدارمي: الطهارة (741).
 2 فتح الباري ج 1/ 326 رقم الحديث 223. وفي شرح مسلم ج 3/ 194.
 3 شرح مسلم 3/ 196.
 4 وفيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يشربوا من أبوال وألبان إبل الصدقة فتح الباري ج 1/ 335.
 5 وهذا يرد ممن قال بنجاسة ما يؤكل لحمه.
 6 بناء على أن الأصل طهارة الماء.
 7 أي السؤال وذلك لما فيه من التكلف...
 8 وفيه: وكان حذيفة بالمدائن واستسقى فأتاه دهقان بقدح فضة فرماه... إلى أن قال: وإن النبي صلى الله عليه وسلم نهانا عن الحرير والديباج, والشرب في آنية الذهب والفضة, فتح الباري ج 10/ 94.
 9 لعدم تعلق التحريم بالشرط وهو الماء.

 

ص -9-           وقال في الاختيارات: ويحرم اتخاذهما 1. وحكم المضبب بهما حكمهما; لأنه إذا استعمله فقد استعملهما. إلا أن تكون الضبة يسيرة من الفضة لتشعب القداح، إذا لم يباشرها بالاستعمال، لما روي "أن قدح النبي صلى الله عليه وسلم انكسر فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة" 2 رواه البخاري. 3
واختار الشيخ تقي الدين الإباحة إذا كانت أقل مما هي فيه... 4 ويجوز اتخاذ الآنية الطاهرة واستعمالها، ولو كانت ثمينة: كالياقوت، والعقيق، والنحاس، والحديد، والجلود، ونحوها.
ولا يجوز تمويه السقوف بالذهب والفضة، ولا يجوز لطخ اللجام والسرج بالفضة. وعنه 5 ما يدل على الإباحة، وهو مذهب أبي حنيفة، وقال الشيخ تقي الدين في الاختيارات ويباح الاكتحال بميل الذهب والفضة، لأنها حاجة؛ ويباحان لها، قاله أبو المعالي.
ويجوز استعمال أواني أهل الكتاب، وثيابهم ما لم تعلم نجاسته. وهم على قسمين: من لا يستحل الميتة كاليهود فأوانيهم طاهرة.
والثاني: من يستحل الميتات كعبدة الأوثان، والمجوس.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 1 الاختيارات: 6.
 2 البخاري: فرض الخمس (3109).
 3 فتح الباري ج 10/ 99.
 4 انظر الاختيارات: 6.
 5 عن أحمد رحمه الله.

 

ص -10-         فما لم يستعملوه من آنيتهم فهو طاهر، وما استعملوه فهو نجس، لحديث أبي ثعلبة، وهو متفق عليه 1. وما شرك في استعماله فهو طاهر 2.
وكل جلد ميتة دبغ، أو لم يدبغ فهو نجس. وقال الشيخ تقي الدين: آخر الروايتين عن أحمد أن الدباغ مطهر; لحديث ابن عباس: "أنه صلى الله عليه وسلم مر بشاة ميتة فقال: هلا انتفعتم بجلدها، قالوا: إنها ميتة، قال: إنما حرم أكلها" 3. وفي لفظ: "ألا خذوا إهابها فادبغوه فانتفعوا به" رواه مسلم.
وهل يختص ذلك بكل مأكول، أو ما كان طاهرا في حال الحياة؟ على روايتين...
وصوف الميتة، وشعرها، وريشها، وبيضها طاهر; لأنه لا روح فيه، ولا يحله الموت 4 واختار الشيخ تقي الدين: طهارة قرنها، وعظمها، وظفرها، وما هو من جنسه كالحافر ونحوه، وقال: قاله غير واحد من العلماء.
وكل ميتة نجسة; لقوله تعالى:
{حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ} 5 إلا الآدمي، لحديث أبي هريرة، متفق عليه.
وحيوان الماء الذي لا يعيش إلا فيه طاهر إذا مات فيه حلت ميتته،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 1 فتح الباري شرح صحيح البخاري الجزء 7/ 75 في باب الذبائح والصيد.
 2 لأن الأصل الطهارة...
 3 النووي على مسلم 4/ 51.
 4 لأنه حلال قبل الموت بخلاف غيره من الأعضاء والتي لا تحل إلا بالموت, فلو قطعت قبل الموت حرمت كاليد والرجل ونحوها...
 5 سورة المائدة آية: 3.

 

ص -11-         لقوله عليه الصلاة والسلام في البحر: "هو الطهور ماؤه الحل ميتته" 1.
و ما لا نفس له سائلة إذا مات فهو طاهر إذا لم يكن متولداً من نجاسة.
وتباح الصلاة في ثياب الصبيان، والمربيات وثوب المرأة الذي تحيض فيه، لصلاته صلى الله عليه وسلم وهو حامل أمامة بنت ابنته. قاله في الشرح 2.

باب الاستنجاء
 وهو إزالة خارج من سبيل بماء، أو إزالة حكمه بحجر ونحوه.
يستحب لمن أراد دخول الخلاء أن يقول: بسم الله; لحديث علي 3 رواه ابن ماجه. ويقول: أعوذ بالله من الخبث والخبائث، لحديث أنس، متفق عليه 4.
ويستحب أن يقول عند خروجه: غفرانك، لحديث أنس، رواه الترمذي 5. ويسن أن يقول: الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني، لحديث أنس، رواه ابن ماجه 6. ويقدم رجله اليسرى في الدخول، واليمني في الخروج، عكس مسجد ونعل.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 1 الترمذي: الطهارة (69) , والنسائي: المياه (332) والصيد والذبائح (4350) , وأبو داود: الطهارة (83) , وابن ماجه: الطهارة وسننها (386) والصيد (3246) , وأحمد (2/237 ,2/361) , ومالك: الطهارة (43) , والدارمي: الطهارة (729).
 2 هذا ما لم تصبه نجاسة من بول أو دم.
 3 نيل الأوطار ج 1/ 85. ونصه ستر ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الكنيف أن يقول: بسم الله.
 4 النووي على مسلم 4/ 70.
 5 نيل الأوطار: ج 1/ 86.
 6 نيل الأوطار ج1/ 86.

 

ص -12-         ولا يدخله بشيء فيه اسم الله، لأنه صلى الله عليه وسلم "إذا دخل الخلاء وضع خاتمه" 1، رواه أبو داود 2، وقال حديث منكر. فإن احتاج إلى ذلك دخل، ويستره، لأنه حالة ضرورة.
ويعتمد في جلوسه على رجله اليسرى; لأنه أسهل للخارج، لحديث قيس بن مالك، أخرجه الطبراني 3. وإن كان في الفضاء أبعد واستتر، لحديث المغيرة، رواه أبو داود 4.
ويرتاد لبوله موضعا رخوا، ولا يبول في شق، ولا سرب، لحديث عبد الله بن سرجس رواه أبو داود 5.
ولا يبول في طريق نافع، ولا تحت شجرة مثمرة، لأنه يؤذي الناس بذلك; وقال صلى الله عليه وسلم
"اتقوا اللاعنين" 6 رواه مسلم 7.
ولا يستقبل القبلة في القضاء، لحديث أبي أيوب، متفق عليه 8. وفي استدبارها في الفضاء، واستقبالها في البنيان روايتان. قال الشيخ تقي الدين: يحرم استقبال القبلة، واستدبارها عند التخلي مطلقا، سواء الفضاء والبنيان 9. وهو رواية اختارها أبو بكر عبد العزيز.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 1 الترمذي: اللباس (1746) , والنسائي: الزينة (5213) , وأبو داود: الطهارة (19) , وابن ماجه: الطهارة وسننها (303).
 2 نيل الأوطار: جم 1/ 86.
 3 هذا الحديث ضعفه النووي. وراويه سراقة بن مالك.
 4 مختصر شرح وتهذيب سنن أبي داود ج1/ 14.
 5 نيل الأوطار ج1/ 98.
 6 مسلم: الطهارة (269) , وأبو داود: الطهارة (25) , وأحمد (2/372).
 7 النووي على مسلم ج3/ 161.
 8 النووي على مسلم ج3/ 152 , 153.
 9 الاختيارات: 8.

 

ص -13-         ولا يكفي انحرافه عن الجهة. قال في الاختيارات: قلت: وهو ظاهر كلام جده 1.
ولا يمس ذكره بيمينه، ولا يستجمر بها، لحديث أبي قتادة. متفق عليه 2. قال الشيخ تقي الدين: يكره، السلت، والنتر، ولم يصح الحديث في الأمر به 3. و التمشي، والتنحنح عقيب البول بدعة 4.
 فصل
 ثم يستجمر وترا ; لقوله عليه الصلاة والسلام:
"من استجمر فليوتر، من فعل قد أحسن ومن لا فلا حرج" 5 رواه أبو داود 6.
و أثر الاستجمار بنخس يعفى عن يسيره... وعنه أنه طاهر 7، اختاره الشيخ تقي الدين. ثم يستنجي لحديث عائشة 8، قال الترمذي: حديث صحيح. فإن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 1 الاختيارات: 8.
 2 النووي على مسلم ج3/ 159.
 3 يشير إلى ما استدل به بعض الفقهاء على النتر وهو ما ورد أنه قال: إذا بال أحدكم فلينتر, ولم يصح كما أشار.
 4 يشير الشيخ إلى ما ذهب إليه البعض من المبالغة المؤدية إلى العنت والمشقة والوسوسة بحجة الاحتياط من البول...
 5 البخاري: الوضوء (161 ,162) , ومسلم: الطهارة (237) , والنسائي: الطهارة (88) , وأبو داود: الطهارة (35) , وابن ماجه: الطهارة وسننها (338 ,409) , وأحمد (2/236 ,2/254 ,2/277 ,2/278 ,2/308 ,2/314 ,2/351 ,2/356 ,2/360 ,2/387 ,2/401 ,2/463 ,2/482) , ومالك: الطهارة (33 ,34) , والدارمي: الطهارة (662).
 6 نيل الأوطار: ج1/ 109.
 7 الإنصاف ج1/ 109.
 8 المراد به حديث عائشة الذي فيه: مرن أزواجكن أن يستطيبوا بالماء... الحديث / الترمذي 1/ 30.

 

ص -14-         اقتصر على الاستجمار أجزأه إذا نقى وكمل العدد 1، لحديث عائشة، رواه أبو داود 2.
ولا يجزئ أقل من ثلاث مسحات: إما بحجر ذي شعب، أو ثلاثة أحجار، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"لا يستنجي أحدكم بدون ثلاثة أحجار" 3 رواه مسلم... 4
ويجوز الاستجمار بكل طاهر منقٍ، لا الروث، والعظام، لحديث ابن مسعود، رواه مسلم. قال في الاختيارات: ويجزئ بعظم، وروث 5.
قلت: وما نهى عنه في ظاهر كلامه لحصول المقصود، وأنه لم ينق، بل لإفساده، فإذا قيل: يزول بطعامنا مع التحريم فهذا أولى 6.
قال في الشرح: و الاستجمار بالخشب والخرق وما في معناهما مما ينقي جائز في قول الأكثر 7. وعنه: لا يجزي إلا الأحجار. وهو مذهب داود.
ويجب الاستنجاء بماء، أو الاستجمار بحجر أو نحوه لكل خارج إلا الريح.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 1 أي ثلاثا.
 2 أبو داود جم1/ 38.
 3 مسلم: الطهارة (262) , والترمذي: الطهارة (16) , والنسائي: الطهارة (41) , وأبو داود: الطهارة (7) , وابن ماجه: الطهارة وسننها (316) , وأحمد (5/437 ,5/438 ,5/439).
 4 النووي على مسلم 3/ 152.
 5 ما أشار إليه من الأجزاء بالعظم والروث هما غير النجسين...
 6 الاختيارات: 9.
 7 المغني والشرح: مجلد 1/ 94...

 

ص -15-         ولا يصح قبله وضوء ولا تيمم; لحديث المقداد المتفق عليه: يغسل ذكره ثم يتوضأ 1. ولو كانت النجاسة على غير السبيلين، أو عليهما غير خارجة منهما: صح الوضوء والتيمم قبل زوالها...

باب السواك وسنن الوضوء
السواك بعود لين منق للفم، لا يتفتت، مسنون كل وقت، لحديث
: "السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب" 2، رواه الشافعي وأحمد وغيرهما 3.
ويسن السواك في جميع الأوقات، لحديث عاثشة، رواه مسلم 4. ويتأكد استحبابه في ثلاثة مواضع: عند تغير رائحة الفم، وعند النوم لحديث حذيفة متفق عليه، وعند إرادة الصلاة، لقوله صلى الله عليه وسلم:
"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة" 5 متفق عليه.
ويستحب في سائر الأوقات، ولو لصائم بعد الزوال، قال في الاختيارات: وهو رواية عن أحمد 6، وقاله مالك وغيره.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 1 النووي على مسلم: ج3/ 212.
 2 النسائي: الطهارة (5) , وأحمد (6/47 ,6/62 ,6/124 ,6/146 ,6/238) , والدارمي: الطهارة (684).
 3 نيل الأوطار/ شرح منتقى الأخبار جزء 1/ 125.
 4 لعله يريد حديث عائشة الذي نصه في مسلم: "عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل بيته بدأ بالسواك" إذا لم يرد في مسلم ما يفيد العموم بلفظه انظر النووي على مسلم ج3/ 144.
 5 البخاري: الجمعة (887) , ومسلم: الطهارة (252) , والترمذي: الطهارة (22) , والنسائي: الطهارة (7) , وأبو داود: الطهارة (46) , وابن ماجه: الطهارة وسننها (287) , وأحمد (2/245 ,2/250 ,2/287 ,2/399 ,2/429 ,2/509 ,2/530) , ومالك: الطهارة (147) , والدارمي: الطهارة (683) والصلاة (1484).
 6 الاختيارات: 10.

 

ص -16-         والأفضل بيده اليسرى.
قال الشيخ تقي الدين: وما علمت إماما خالف في ذلك، والسواك ما علمت أحدا كرهه في المسجد، والآثار تدل عليه 1.
ويستاك عرضا مبتدئاً بجانب فمه الأيمن. ويدهن غبا، لأنه صلى الله عليه وسلم
"نهى عن الترجل إلا غبا" 2 رواه النسائي والترمذي 3.
قال الشيخ تقي الدين: ويفعل الأصلح في كل بلد بما يناسبه من الدهن والغسل 4. ويكتحل في كل عين وترا ثلاثا قبل أن ينام; لفعله صلى الله عليه وسلم رواه أحمد 5.
وتجب التسمية في الوضوء مع الذكر، لحديث أبي هريرة رواه أحمد 6، وتسقط مع السهو، وكذا مع غسل وتيمم.
ويجب الختان إذا وجبت الطهارة، والصلاة، وينبغي إذا راهق البلوغ، أن يختتن كما كانت العرب تفعل لئلا يبلغ إلا وهو مختون، قاله في الاختيارات 7.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 1 الاختيارات: 10.
 2 الترمذي: اللباس (1756) , والنسائي: الزينة (5055) , وأبو داود: الترجل (4159).
 3 نيل الأوطار على المنتقى ج1/ 152.
 4 الاختيارات: 10.
 5 نيل الأوطار ج1/ 156.
 6 يريد حديث أبي هريرة الذي نصه: "لا صلاة لمن لا وضوء له, ولا وضوء لمن لا يذكر اسم الله عليه" نيل الأوطار ج1/ 165.
 7 الاختيارات: 10.

 

ص -17-         ويكره القزع، وهو: حلق بعض الرأس وترك بعض،. وكذا حلق القفا لغير حجامة، ونحوها. ويسن إبقاء شعر الرأس، قال أحمد: هو سنة، لو نقوى عليه لاتخذناه لكن له كلفة ومؤنة. ويعفي لحيته، ويحرم حلقها، قاله الشيخ تقي الدين 1. ويكره ترك شعره في المسجد، وإن لم يكن نجسا. ويقلم أظفاره، ويحف شاربه، وينتف إبطيه، ويحلق عانته.
 فصل
 وسنن الوضوء: السواك، وغسل الكفين ثلاثا، ويجب من نوم ليل، لحديث
"إذا قام أحدكم من نومه فلْيغسِلْ يديه ثلاثا قبل أن يدخلهما في الإناء فإنه لا يدري أين باتت يداه" رواه2 مسلم وغيره، قال المجد: وقد حمله بعض أهل العلم على الاستحباب.
ويبدأ بمضمضة ثم الاستنشاق، والمبالغة فيهما، وتخليل اللحية الكثيفة، والأصابع، والتيامن، والغسلة الثانية، والثالثة، ويجوز الاقتصار على الغسلة الواحدة لأنه صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة، ومرتين مرتين، وثلاثا ثلاثا 3. وفي بعض أعضاء الوضوء مرة، وبعضها مرتين، قاله في الهدي. ولا يسن مسح العنق ولا الكلام على الوضوء.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 1 الاختيارات: 10.
 2 النووي على مسلم ج3/ 178.
 3 نيل الأوطار ج1/ 157.

 

ص -18-         باب فروض الوضوء وصفته
الفرض شرعا: ما أثيب فاعله، وعوقب تاركه. والوضوء: استعمال ماء طاهر في الأعضاء الأربعة. وكان فرضه مع فرض الصلاة، رواه ابن ماجة1، ذكره في المبدع 2.
قال الشيخ تقي الدين: لم يرد الوضوء بمعنى غسل اليد والفم إلا في لغة اليهود 3.
وهو من خصائص هذه الأمة كما جاءت به الأحاديث الصحيحة، وليس عند أحد من أهل الكتاب خبر أن واحدا من الأنبياء أنه كان يتوضأ وضوء المسلمين، بخلاف الاغتسال من الجنابة فإنه كان مشروعا عندهم، ولم يكن لهم تيمم إذا عدموا الماء.
 فصل
وفروض الوضوء ستة: أحدها: غسل الوجه والفم، والأنف منه 4، فالمضمضة والاستنشاق واجبان في الطهارتين 5 لأن غسل الوجه فيهما واجب بغير خلاف; وهما منه ظاهرا بدليل أحكام خمسة:
1- إفطار الصائم بتعمد وصول القيء إليهما.
2- ولا يفطر بوصول الطعام إليهما.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 1 زاد المعاد ج1/ 99.
 2 المبدع ج1/ 113.
 3 الاختيارات: 10.
 4 يريد المضمضة والاستنشاق.
 5 يعني الطهارة عن الحدث الأكبر والحدث الأصغر..

 

ص -19-         3- لا يحد بوضع الخمر فيهما.
4- ولا ينشر الرضاع وصول اللبن إليهما.
5- ويجب غسلهما من النجاسة.
وهذه أحكام الظاهر. ولو كانا باطنين انعكست هذه الأحكام. وعنه: أنهما واجبان في الأكبر دون الأصغر 1. وقال مالك والشافعي: مسنونان فيهما.
الثاني: غسل اليدين مع المرفقين.
والثالث: مسح الرأس، والأذنان منه، لقوله صلى الله عليه وسلم:
"الأذنان من الرأس"2 رواه ابن ماجه... 3
الرابع: غسل الرجلين إلى الكعبين; لقوله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} 4 الآية.
الخامس: الترتيب على ما ذكر الله، لأنه أدخل الممسوح بين مغسولين، ولا نعلم لهذا فائدة غير الترتيب.
السادس: الموالاة، وهي أن لا يؤخر غسل عضو حتى ينشف الذي قبله، لأنه صلى الله عليه وسلم
"رأى رجلا يصلي، وفي قدمه لمعة لم يصبها الماء، فأمره أن يعيد الوضوء" 5 رواه أحمد وغيره. 6

 1 الإنصاف 1/ 152.
 2 الترمذي: الطهارة (37) , وابن ماجه: الطهارة وسننها (444).
 3 نيل الأوطار ج1/ 177.
 4 سورة المائدة آية: 6.
 5 مسلم: الطهارة (243) , وأبو داود: الطهارة (173) , وابن ماجه: الطهارة وسننها (666) , وأحمد (1/21 ,1/23).
 6 أبو داود ج1/ 128.

 

ص -20-         والنية شرط لطهارة الأحداث كلها، لحديث عمر المتفق عليه 1. فينوي رفع الحدث، أو يقصد الطهارة لما لا يباح إلا بها.
قال الشيخ تقي الدين: وتجب النية لطهارة الحدث لا الخبث، وهو مذهب جمهور العلماء 2. ولا يجب نطقه بها سرا باتفاق الأئمة الأربعة؛ واتفق الأئمة الأربعة على أنه لا يشرع الجهر بها، ولا تكرارها، وينبغي تأديب من اعتاده. وكذا في بقية العبادات لا يستحب النطق بها 3 والجهر بلفظها منهي عنه عند الشافعي وسائر أئمة المسلمين، ويعزل عن الإمامة إن لم يتب، انتهى 4.
والوضوء مرة مرة; أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة، لحديث رواه ابن ماجه 5.
 فصل
 وصفة الوضوء أن ينوي، ويسمي، ويغسل كفيه ثلاثا، ثم يتمضمض ويستنشق ثلاثا، ثم يغسل وجهه ثلاثا، وحده من منابت شعر الرأس إلى ما انحدر من اللحيين والذقن طولا، ومن الأذن إلى الأذن عرضا، وما فيه من شعر خفيف. ثم يغسل يديه إلى المرفقين ثلاثا، ويدخلهما 6 في الغسل.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 1 يريد حديث: إنما الأعمال بالنيات... الحديث انظر نيل الأوطار ج1/ 147.
 2 الاختيارات: 11.
 3 إلا عند الإحرام وذبح المتقرب بها كالأضحية والعقيقة والهدي.
 4 الاختيارات: 11.
 5 نيل الأوطار ج1/ 189.
 6 أي المرفقين.

 

ص -21-         ثم يمسح رأسه كله، لحديث عبد الله بن زيد 1. عنه يجزئ مسح بعضه، لحديث المغيرة 2.
قال في الاختيارات: ويجوز مسح بعض الرأس لعذر، قاله القاضي في التعليق 3. ولا يسن تكرار مسح جميعه، وهو ظاهر مذهب الإمام مالك 4 وأحمد 5 وأبي حنيفة 6. ثم يغسل رجليه - إلى الكعبين - ويدخلهما في الغسل.
ثم يرفع نظره إلى السماء ويقول ما ورد في الهدي. وكل حديث في أذكار الوضوء التي تقال عليه فكذب غير التسمية في أوله، وقول: "أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين" إلى آخر الحديث 7.
ولو كان تحت أظفاره وسخ يمنع وصول الماء إلى ما تحته لم تصح طهارته، وقيل تصح، وهي الصحيح، واختاره 8. وألحق به كل يسير منع حيث كان من البدن كدم وعجين. انتهى 9.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 1 نيل الأوطار ج1/ 171.
 2 نيل الأوطار ج1/ 184.
 3 الاختيارات: 11.
 4 شرح منح الجليل مختصر خليل ج1/ 47.
 5 الإنصاف ج1/ 163.
 6 بدائع الصنائع ج1/ 22.
 7 تكملته: واجعلني من المتطهرين, انظر شرح النووي على صحيح مسلم و 3/ 121.
 8 أي شيخ الإسلام ابن تيمية إلا أنه نص على اليسير في الاختيارات: 12.
 9 من الاختيارات: 12.

 

ص -22-         ويكره الزيادة على الثلاث، لحديث عمرو بن شعيب، رواه أبو داود والنسائي 1. ويكره الإسراف في الماء، لحديث سعيد رواه ابن ماجه. وتباح معاونته، ويباح تنشيف أعضائه من ماء الوضوء، وقال في الهدي: ولم يكن يعتاد تنشيف أعضائه في الوضوء 2.

باب المسح على الخفين
يجوز المسح على الخفين من غير خلاف; لحديث جرير متفق عليه 3.
قال في الاختيارات: وهل المسح أفضل، أم غسل الرجلين أفضل، أم هما سواء ؟ قال الشيخ تقي الدين: وفصل الخطاب أن الأفضل في حق كل واحد ما هو الموافق لحال قدمه.
فالأفضل لمن قدماه مكشوفتان غسلهما، وبالعكس. ويجوز المسح على الجوارب، والجراميق ; لحديث المغيرة:
"مسح على الجوربين والنعلين" 4 رواه الترمذي 5.
قال أحمد: يذكر المسح على الجوربين عن سبعة أو ثمانية من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
ويشترط في الجورب أن يكون صفيقا يستر القدم، وأن يثبت في القدمين بنفسه من غير شد.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 1 نيل الأوطار ج1/ 190.
 2 الهدي النبوي لابن القيم: 1/ 101.
 3 نيل الأوطار ج1/ 195.
 4 الترمذي: الطهارة (99) , والنسائي: الطهارة (125) , وأبو داود: الطهارة (159) , وابن ماجه: الطهارة وسننها (559) , وأحمد (4/252).
 5 نيل الأوطار ج1/ 199.

 

ص -23-         والجورب ما يلبسه في الرجل على هيئة الخف من غير الجلد.
ويشترط في الجرموق أن يجاوز الكعبين.
قال الشيخ تقي الدين: ويجوز المسح على اللفائف في أحد الوجهين، حكاه ابن تميم وغيره، وعلى الخف المخرق ما دام اسمه باقيا، والمشي فيه ممكنا، وهو قديم قولي الشافعي. انتهى 1.
ويختص المسح بالطهارة الصغرى دون الكبرى، لحديث صفوان، رواه ابن ماجه 2 وفيه إلا من جنابة لكن غائط وبول ونوم، إلا الجبيرة فإنه يمسح عليها في الكبرى أيضا إلا أن يحلها; لحديث صاحب الشحية 3.
 فصل
 ويمسح المقيم يوما وليلة، والمسافر ثلاثة أيام بلياليهن، لحديث علي رواه مسلم 4.
قال الشيخ تقي الدين: ولا تتوقف مدة المسح في حال المسافر الذي شق اشتغاله بالخلع واللبس كالبريد المجهز في مصلحة المسلمين، وعليه قصة عقبة بن عامر، وهو نص مالك وغيره ممن لا يرى التوقيت انتهى 5.
وابتداء مدة المسح بعد اللبس إلى مثله لقوله: يمسح المسافر ثلاثة أيام الحديث. يعني يستبيح المسح، وإنما يستبيحه من حين الحدث، وعنه:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 1 الاختيارات: 13.
 2 نيل الأوطار ج1/ 201.
 3 مختصر شرح وتهذيب سنن أبي داود ج1/ 208.
 4 شرح النووي على صحيح مسلم ج;3- 175.
 5 الاختيارات:15.

 

ص -24-         من المسح بعده; لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا بالمسح ثلاثة أيام، فاقتضى أن يكون الثلاثة كلها يمسح فيها. ومتى مسح ثم انقضت المدة وخلع قبلها بطلت طهارته، وعنه يجزئ مسح رأسه، وغسل قدميه.
قال في الاختيارات: ولو غسل الرجلين في الخفين بعد أن لبسهما محدثا جاز المسح، وهو مذهب أبي حنيفة، وقول مخرج في مذهب أحمد 1.
ومن مسح مسافرا، ثم أقام أتم مسح مقيم، وعنه مسح مسافر، واختار هذه الرواية أبو بكر عبد العزيز. وقال: رجع أحمد رحمه الله عن القول الأول إلى هذا.
ويجوز المسح على العمامة إذا كانت محنكة، وذات ذؤابة ساترة لجميع الرأس إلا ما جرت العادة بكشفه عفي عنه للحرج.
 فصل
 ويشترط في المسح على جميع ذلك: أن يلبسه على طهارة كاملة، لحديث المغيرة: وفيه: فقال:
"دعهما، فإني أدخلتهما طاهرتين. ومسح عليهما" 2 متفق عليه 3.
ويلبس بعد كمال الطهارة. وعنه لا يشترط كمالها، اختاره الشيخ تقي الدين، وصاحب الفائق. ويجوز المسح على الجبيرة، لحديث صاحب الشيخة، رواه أبو داود 4.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 1 الاختيارات: 15.
 2 البخاري: الوضوء (206) , ومسلم: الطهارة (274) , والترمذي: الطهارة (98) , والنسائي: الطهارة (79) , وأبو داود: الطهارة (151) , وابن ماجه: الطهارة وسننها (545) , وأحمد (4/245 ,4/252 ,4/253) , والدارمي: الطهارة (713).
 3 شرح النووي على صحيج مسلم ج3- 170.
 4 مختصر شرح وتهذيب سنن أبي داود جم1/ 208.

 

ص -25-         وفي اشتراط تقدم الطهارة لها روايتان. قال في الاختيارات: وإذا حل الجبيرة فهل تنتقض طهارته كالخف على من يقول به، أو لا تنتقض كحلق الرأس؟ والذي ينبغي ألا تنتقض بناء على أنها طهارة أصل لوجوبها في الطهارتين، وعدم توقيتها، وأن الجبيرة بمنزلة باقي السترة; لأن الفرض استتر بما يمنع وصول الماء إليه فانتقل الفرض إلى الحامل في الطهارتين. قال في الشرح: ولا مدخل لحائل في الطهارة الكبرى إلا في الجبيرة; لحديث صفوان 1، فأما الجبيرة فيجوز، لحديث صاحب الشجة.
ويشترط: أن لا يتجاوز بالشد موضع الحاجة، ويمسح عليها إلى أن يحلها، والمرأة كالرجل في جميع ذلك، لأنه ثبت؛ وما ثبت رخصة استوى فيه الرجل، والمرأة كسائر الرخص.
ويمسح أكثر ظاهر مقدم الخف، ويسن أن يمسح بأصابع يده من أصابعه إلى ساقه. يمسح بيده اليمنى رجله اليمنى، ورجله اليسرى بيده اليسرى، وكيف مسح أجزأه.. ويكره غسله وتكرار مسحه...

باب نواقض الوضوء
 وهي ثمانية: الأول. الخارج من السبيلين قليلا كان أو كثيرا بغير خلاف، لقوله سبحانه: {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ} 2.
إلا الدائم كالسلس والاستحاضة فلا ينقض للضرورة. قال الشيخ تقي الدين: الأحداث اللازمة كدم الاستحاضة وسلس البول لا تنقض الوضوء ما لم يوجد المعتاد، وهو مذهب مالك.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 1 نيل الأوطار ج1/ 201.
 2 سورة النساء آية: 43.

 

ص -26-         والدم، والقيح وغيرهما من النجاسات الخارجة من غير المخرج المعتاد لا تنقض ولو كثرت، وهو مذهب مالك والشافعي. انتهى 1.
الثاني. خروج سائر النجاسات من سائر البدن، وهي نوعان:
الأول. غائط وبول فينقض قليله وكثيره لدخوله في عموم النص.
الثاني. دم وقيح فينقض كثيره; لحديث فاطمة وفيه: "إنه دم عرق فتوضئي لكل صلاة" رواه الترمذي 2. ولا ينقض يسيره; لقول ابن عباس في الدم: "إذا كان فاحشا فعليه الإعادة".
الثالث. زوال العقل: وهو نوعان:
أحدهما. النوم فلا يخلو من أربعة أحوال:
أحدهما. أن يكون مضطجعا أو متكئا، أو معتمدا على شيء فينقض قليله وكثيره، للخبر وفيه: إلا من غائط وبول ونوم... 3.
الثاني. أن يكون جالسا غير معتمد على شيء فلا ينقض قليله، لحديث أنس وفيه: "كانوا ينتظرون العشاء فينامون قعودا ثم يصلون، ولا يتوضؤون" رواه مسلم 4.
الثالث. القائم: وفيه روايتان: أولاهما إلحاقه بحالة الجلوس; لأنه في معناه.
الرابع. الراكع والساجد: ففيه روايتان أولاهما أنه كالمضطجع.
ض

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 1 الاختيارات: 15.
 2 مختصر شرح وتهذيب سنن أبي داود ج1/ 187.
 3 نيل الأوطار ج1/ 210.
 4 نيل الأوطار ج1/ 212.

 

ص -27-         النوع الثاني. زوال العقل بجنون أو إغماء، أو سكر، فينقض بحال.
الرابع من نواقض الوضوء: مس الذكر، ففيه ثلاث روايات:
إحداها: لا ينقض، لحديث قيس، وفيه: وهل هو إلا بضعة منك 1.
الثانية: ينقض، لحديث بسرة بنت صفوان، وفيه:
"من مس ذكره فليتوضأ 2" قال أحمد (: حديث صحيح.
الثالثة: ينقض إن قصد مسه، وقال الشيخ تقي الدين: ويستحب الوضوء عقيب الذنب، ومن مس الذكر. ومال أخيرا إلى استحباب الوضوء من مس النساء، أو الأمرد، إذا كان لشهوة 3.
الخامس. أن تمس بشرته بشرة أنثى، وفيه ثلاث روايات:
إحداها: ينقض بكل حال، لقوله:
{أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً} 4.
والثانية: لا ينقض بكل حال، لتقبيله صلى الله عليه وسلم عائشة ولم يتوضأ، رواه أبو داود 5.
الثالثة. ينقض إذا كان لشهوة وهي ظاهر المذهب، قال الشيخ تقي الدين: وإذا مس المرأة من غير شهوة فهذا مما علم بالضرورة أن الشارع لم يوجب الوضوء منه، ولا يستحب الوضوء منه 6.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 1 نيل الأوطار ج1/ 218.
 2 نيل الأوطار جم1/ 217 ذكره بلفظ: من مس ذكره فلا يصلي حتى يتوضأ.
 3 الاختيارات: 16.
 4 سورة النساء آية: 43.
 5 نيل الأوطار ج 1/ 215.
 6 الاختيارات: 16.

 

ص -28-         السادس: أكل لحوم الجزور، أي الإبل سواء كان نيئا، أو مطبوخا، لحديث جابر، رواه مسلم. قال أحمد فيه حديثان صحيحان، حديث البراء 1 وحديث جابر بن سمرة 2.
قال في الاختيارات: ويستحب الوضوء من أكل لحم الإبل 3.
السابع: الردة، أعاذنا الله منها، وهي: أن ينطق بكلمة الكفر، أو يعتقدها، أو يشك شكا يخرجه من الإسلام: فينتقض وضوؤه; لقوله تعالى:
{لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} 4 ولأن الطهارة عمل، والردة حدث. قال الشيخ تقي الدين: خطر لي أن الردة تنقض الوضوء، لأن النية من شرائط الطهارة على أصلنا، والكافر ليس من أهلها، فلا استصحاب في حقه فتبطل الطهارة وهو مذهب أحمد 5.
الثامن: ما أوجب غسلا، أو أوجب وضوء، إلا الموت فيجب الغسل دون الوضوء.
فصل
ولا نقض بغير ما مرَّ كالقذف، والكذب، والغيبة ونحوها، كالقهقهة. ومن تيقن الطهارة وشك في الحدث، أو بالعكس بنى على اليقين، سواء

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 1 نيل الأوطار ج 1/ 222.
 2 نيل الأوطار ج1/ 220.
 3 الاختيارات: 16.
 4 سورة الزمر آية: 65.
 5 الاختيارات: 16.

 

ص -29-         كان في الصلاة أو خارجها، استوى عنده الأمران، أو غلب على ظنه أحدهما، لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا ينصرف حتى يسمع صوتا، أو يجد ريحا" 1 متفق عليه 2... فإن تيقنهما وجهل السابق منهما فهو بضد حاله قبلهما إن علمها.
قال في الاختيارات: ويحرم على المحدث مس المصحف، والصلاة والطواف. ويجب احترام القرآن حيث كتب، وتحرم كتابته حيث يهان، أو الجلوس عليه إجماعا، والناس إذا اعتادوا القيام وإن لم يقم لأحدهم أفضى إلى مفسدة، فالقيام دفعا لها خير من تركه.
وينبغي للإنسان أن يسعى في سنته صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وعادتهم، واتباع هديهم والقيام لكتاب الله أولى. انتهى 3.

باب الغسل
وموجباته ستة: أحدها. خروج المني من مخرجه دفقا بلذة من الرجل والمرأة، لحديث أم سليم: "هل على المرأة من غسل إن هي احتلمت" 4 الحديث متفق عليه 5، ولا بد وأنهما من غير نائم 6 لحديث علي يرفعه: "إذا فضخت الماء فاغتسل وإن لم تكن فاضخا فلا تغتسل" رواه أحمد 7. وإن أفاق نائم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 1 البخاري: الوضوء (137) , ومسلم: الحيض (361) , والنسائي: الطهارة (160) , وأبو داود: الطهارة (176) , وابن ماجه: الطهارة وسننها (513) , وأحمد (4/39).
 2 فتح الباري ج1/ 237. طبعة السلفية.
 3 الاختيارات: 17.
 4 البخاري: العلم (130) , ومسلم: الحيض (313) , والترمذي: الطهارة (122) , والنسائي: الطهارة (197) , وابن ماجه: الطهارة وسننها (600) , وأحمد (6/292 ,6/302 ,6/306) , ومالك: الطهارة (118).
 5 فتح الباري ج1/ 388.
 6 لأن النائم يكتفى في حقه بوجود أثر المني من غير شرط للدفق واللذة.
 7 نيل الأوطار ج1/ 239 إلا أنه بلفظ حذفت بدل فضحت.

 

ص -30-         أو نحوه يمكن بلوغه فوجد بللا، فإن تحقق أنه مني اغتسل له، قال في الاختيارات: وإذا وجب الغسل بانتقال المني فالقياس وجوبه بانتقال الحيض. انتهى 1.
الثاني: التقاء الختانين: وهو تغييب الحشفة في الفرج، وإن عري من الإنزال، لحديث:
"إذا جلس بين شعبها الأربع، ومس الختان الختان فقد وجب الغسل" 2 رواه مسلم 3.
الثالث: إسلام الكافر أصليا كان أو مرتدا، لحديث قيس بن عاصم رواه أحمد والترمذي 4.
الرابع: موت غير شهيد في معركة.
الخامس: حيض.
السادس: النفاس. ولا اختلاف في وجوب الغسل منهما قاله في المغني.5 قال الشيخ تقي الدين: ويجب غسل الجمعة على من به عرق يتأذى به الناس 6.
 فصل
ومن لزمه الغسل حرم عليه الصلاة، والطواف، ومس المصحف، وقراءة القرآن، آية فصاعدا. قال في الاختيارات: ويكره الذكر للجنب وللحائض. ويعبر المسجد، لقوله تعالى: {
وَلا جُنُباً إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ} 7.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 1 الاختيارات: 17.
 2 مسلم: الحيض (349) , والترمذي: الطهارة (108) , وابن ماجه: الطهارة وسننها (608) , وأحمد (6/47 ,6/97 ,6/112 ,6/123 ,6/135 ,6/227 ,6/239 ,6/265) , ومالك: الطهارة (104 ,105 ,106).
 3 شرح النووي على صحيح مسلم: ج4/ 41.
 4 نيل الأوطار ج1/ 145.
 5 المغني والشرح: مجلد 1/ 212.
 6 الاختيارات: 17.
 7 سورة النساء آية: 43.

 

ص -31-         ولا يجوز أن يلبث فيه بغير وضوء، فإن توضأ جاز له اللبث فيه.
وقال في الاختيارات: وظاهر كلام أحمد وجوب الوضوء للجنب إذا أراد النوم. وظاهر كلام أبي العباس: يعيده إذا أحدث ليبيت على طهارة، وظاهر كلام أصحابنا: لا يعيده. انتهى 1. ومن غسل ميتا سن له الوضوء، لأمر أبي هريرة ( بذلك، رواه أحمد وغيره 2.
 فصل
وصفة الغسل الكامل أن ينوي ثم يسمي، ويغسل يديه ثلاثا، ويغسل ما لوثه، ويتوضأ، ويحثي الماء على رأسه ثلاثا يرويه، ويعم بدنه غسلا ثلاثا، ويدلكه، ويتيامن، ويغسل قدميه مكانا آخر، لحديث ميمونة وعائشة، متفق عليهما 3.
فأما صفة الإجزاء: فهو أن ينوي ويعم بدنه بالغسل، ويتمضمض، ويستنشق; لأن ذلك هو المأمور به في قوله تعالى:
{وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا} 4.
وتسن التسمية، وأن يدلك بدنه بيديه ليصل الماء إلى جميع بدنه، ولا يجب نقض الشعر لكن يجب غسله، وتروية أصوله، ويتوضأ بمد; ويغتسل بصاع، فإن أسبغ بأقل جاز.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 1 الاختيارات: 17.
 2 نيل الأوطار ج1/ 258 , 259.
 3 شرح النووي على صحيح مسلم ج1/ 231.
 4 سورة المائدة آية: 6.

 

ص -32-         وإذا نوى بغسله الطهارتين أو الحدث أو أطلق أو الصلاة ونحوهما مما يحتاج لوضوء وغسل أجزأ عنهما.
وعنه لا يجزئ الغسل عن الوضوء. وقال في الاختيارات: وإذا نوى الجنب الحدثين، أو الأكبر وأطلق، أو الصلاة، ونحوها، ارتفع قاله الأزجي 1. وإذا تيمم للحدثين، وللنجاسة على بدنه أجزأ عنهما لما سبق.
وإن نوى بعضها فليس له إلا ما نوى،لحديث: "إنما الأعمال بالنيات" 2.ويسن لجنب غسل فرجه، والوضوء لأكل، ومعاودة وطء، لحديث: "إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعاود فليتوضأ بينهما وضوءاً" 3 رواه مسلم 4 وزاد الحاكم: "فإنه أنشط للعود".
ولرجل دخول الحمام بسترة مع الأمن من الوقوع في محرم، ويحرم على المرأة بلا عذر.

باب التيمم
وهو من خصائص هذه الأمة، ولم يجعله الله طهورا لغيرها، وهو أيضا بدل
 طهارة الماء لكل ما يفعل بها عند العجز عنه.
وله شروط أربعة:
أحدها: العجز عن استعمال الماء، إما لعدمه لقوله تعالى:
{فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً} 5.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 1 لم يوجد هذا النقل في الاختيارات, وإنما وجدت بعض صوره في الإنصاف مجلد 1/ 260.
 2 صحيح البخاري ج 1/ 1.
 3 مسلم: الحيض (308) , والترمذي: الطهارة (141) , والنسائي: الطهارة (262) , وأبو داود: الطهارة (220) , وابن ماجه: الطهارة وسننها (587) , وأحمد (3/21 ,3/28).
 4 شرح النووي على صحيح مسلم ج3/ 217.
 5 سورة النساء آية: 43.

 

ص -33-         أو لخوف الضرر من استعماله لمرض أو برد شديد، وجرح، لقوله سبحانه: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى} 1 الآية، ولحديث عمرو بن العاص، رواه أبو داود، أو خوف العطش على نفسه، حكاه ابن المنذر إجماعا، أو تعذر إلا بثمن كثير يزيد على ثمن المثل. وإن أمكنه استعماله في بعض بدنه لزمه استعماله، وتيمم للباقي، لحديث أبي هريرة وفيه: "وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" 2.
الثاني: دخول الوقت، وقال الشيخ تقي الدين: التيمم يرفع الحدث، وهو مذهب أبي حنيفة، وهو رواية عن أحمد. وقال في الفتاوى المصرية: التيمم لوقت كل صلاة حتى يدخل وقت الأخرى أعدل الأقوال 3.
الثالث: النية، لحديث عمر 4، فإن تيمم لفريضة فله فعلها، وفعل ما شاء من الفرائض والنوافل حتى يخرج وقتها; لأنها طهارة أباحت فرضا فأباحت سائر ما ذكرنا، شبه الوضوء.
الرابع. التراب: فلا يتيمم إلا بتراب له غبار; لقوله تعالى:
{فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً} 5، قال ابن عباس "الصعيد تراب الحرث، والطيب الطاهر" وقوله: {امْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} 6، و"من" للتبعيض.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 1 سورة النساء آية: 43.
 2 شرح النووي على صحيح مسلم ج15/ 109. ولفظه وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم.
 3 الاختيارات: 22.
 4 يريد حديث إنما الأعمال بالنيات.
 5 سورة النساء آية: 43.
 6 سورة المائدة آية: 6.

 

ص -34-         وقال في الاختيارات ويجوز التيمم بغير التراب من أجزاء الأرض إذا لم يجد ترابا، وهو رواية عن أحمد 1. ويبطل التيمم بما تبطل به الطهارة بالماء، وبالقدرة على استعمال الماء، لحديث أبي ذر وفيه: "التراب كافيك ما لم تجد الماء" 2 الحديث أخرجه الترمذي 3.
 فصل
 وصفة التيمم: أن يضرب بيده على الصعيد الطيب فيمسح بها وجهه،لحديث عمار، متفق عليه 4. وإن تيمم بأكثر من ضربة أو مسح أو أكثر جاز، لحديث ابن الصمة.
وقال في الاختيارات: الجريح إذا كان محدثا حدثا أصغر فلا يلزمه مراعاة الترتيب، وهو الصحيح من مذهب أحمد وغيره، فيصح أن يتيمم بعد كمال الوضوء، بل هذا هو السنة، والفصل بين أبعاض الوضوء بتيمم بدعة.
ولا يستحب نقل التراب معه للتيمم، وقاله طائفة من العلماء خلافا لما نقل عن أحمد 5. وإذ كان على وضوء وهو حاقن، فإنه يحدث ثم يتيمم; إذ الصلاة وهو غير حاقن أفضل من الصلاة بالوضوء وهو حاقن. انتهى.
ولا يكره لعادم الماء وطء زوجته. قال في الإنصاف: واختاره الشيخ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 1 الاختيارات: 20.
 2 الترمذي: الطهارة (124) , وأبو داود: الطهارة (332 ,333) , وأحمد (5/146).
 3 نيل الأوطار ص 289.
 4 فتح الباري جم1/ 356.
 5 الاختيارات: 21.

 

ص -35-         تقي الدين، وقال أيضا في الاختيارات: ومن أبيح له التيمم فله أن يصلي به أول الوقت، ولو علم وجود الماء آخر الوقت.
وقال: قاله غير واحد من العلماء، و مسح الجرح بالماء أولى من مسح الجبيرة إن خاف غسله، وهو خير من التيمم، ونقله الميموني عن أحمد. انتهى 1.

 باب إزالة النجاسة الحكمية
يجزئ في غسل النجاسات كلها إذا كانت على الأرض، وما اتصل بها من الحيطان غسلة واحدة تذهب بعين النجاسة، ويذهب لونها، وريحها، لحديث: "صبوا على بول الأعرابي ذنوبا من ماء" 2 متفق عليه 3.
ويجزئ في نجاسة كلب وخنزير سبعا إحداهن بالتراب، لحديث:
"إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا، إحداهن بالتراب" 4 رواه مسلم 5.
ويجزئ في سائر النجاسة غيرها ثلاث منقية، لقوله صلى الله عليه وسلم: "
إنما يجزئ أحدكم إذا ذهب إلى الغائط ثلاثة أحجار منقية" 6، وعنه سبع مرات قياسا على نجاسة الكلب. وعنه: مرة قياسا على نجاسة الأرض.
وقال في الاختيارات: ويكفي غلبة الظن في إزالة نجاسة المذي وغيره، وهو قول في مذهب أحمد. ورواية عنه في المذي 7.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 1 الاختيارات: 20.
 2 البخاري: الوضوء (220) , والترمذي: الطهارة (147) , والنسائي: الطهارة (56) والمياه (330) , وأبو داود: الطهارة (380) , وابن ماجه: الطهارة وسننها (529) , وأحمد (2/239 ,2/282 ,2/503).
 3 فتح الباري ج1/ 323 إلا أنه بلفظ: أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذنوب ماء فأهريق عليه. وفي لفظ آخر دعوه وأهريقوا عليه سجلا من ماء.
 4 البخاري: الوضوء (172) , ومسلم: الطهارة (279) , والترمذي: الطهارة (91) , والنسائي: الطهارة (63 ,64 ,66) والمياه (335 ,338 ,339) , وأبو داود: الطهارة (71 ,73) , وابن ماجه: الطهارة وسننها (363 ,364) , وأحمد (2/245 ,2/253 ,2/265 ,2/271 ,2/314 ,2/360 ,2/398 ,2/424 ,2/427 ,2/460 ,2/480 ,2/489 ,2/507) , ومالك: الطهارة (67).
 5 في النووي على صحيح مسلم جم 3/ 182 , 183 , 184 , 185.
 6 عن أبي داود بلفظ: عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار يستطيب بهن, فإنها تجزئ عنه ج1/ 28.
 7 الاختيارات: 25.

 

ص -36-         وإذا تنجس ما يضره الغسل كثيات الحرير، والورق، وغير ذلك: أجزأ مسحه في قول أكثر العلماء. وأصله الخلاف: في إزالة النجاسة بغير الماء.
وتطهر الأجسام الصقيلة كالسيف والمرآة ونحوهما بالمسح، وهو مذهب مالك وأبو حنيفة.. ويطهر النعل بالدلك في الأرض إذا أصابته نجاسة، وهو رواية عن أحمد. وذيل المرأة يطهر بمروره على طاهر يزيل النجاسة، وتطهر الأرض المتنجسة بالشمس والريح، وهو مذهب أبي حنيفة، لكن عند أبي حنيفة يصلي عليها ولا يتيمم بها، والصحيح: أنه يصلي عليها، ويتيمم بها، لأنه قد ثبت في الحديث الصحيح عن عمران: "أن الكلاب كانت تقبل وتدبر تبول في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم 1، ولم يكونوا يرشون شيئا من ذلك" ومن المعلوم أن النجاسة لو كانت باقية لوجب غسل ذلك.
وتجوز الصلاة عليها والتيمم منها ولو لم تغسل، ولا يجب غسل الثوب من المدة 2 والقيح والصديد، ولم يقم دليل على نجاسته. وحكى أبو البركات عن بعض أهل العلم طهارته. والأقوى في المذي أنه يجزئ فيه النضح، وهو إحدى الروايتين.
ويجوز الانتفاع بالنجاسات، وسواء في ذلك شحم الميتة وغيره 3، وهو قول الشافعي، وأومأ إليه أحمد في رواية عن ابن منصور، ويعفى عن يسير النجاسة حتى بعر فأر ونحوه في الأطعمة، وهو قول في مذهب أحمد.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 1 مختصر شرح وتهذيب سنن أبي داود ج 1/ 226.
 2 نوع من أنواع القيح لا يخالطه دم/ حاشية العنقري 1/ 102.
 3 لعله أراد غير الأكل وغير الاستصباح في المسجد من شحم الميتة كما قيده العلماء في غير هذا الموضع.

 

ص -37-         ولو تحققت نجاسة طين الشوارع عفي عن يسيره لمشقة التحرز منه، ذكره بعض أصحابنا.
وما تطاير من غبار السرجين النجسة ونحوه ولم يتمكن من الاحتراز منه عفي عنه. ا ه. والله أعلم.

باب الحيض
وهو شرعا دم طبيعة وجبلة يخرج من قعر الرحم في أوقات معلومة، خلقه الله لغذاء الولد وتربيته.
ويمنع عشرة أشياء:
1. وجوب الصلاة.
2. فعل الصيام; ولا يسقط وجوبه 1، لحديث عائشة: "كنا نحيض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة" 2 متفق عليه 3.
3. الطواف بالبيت.
4. قراءة القرآن، لقوله صلى الله عليه وسلم:
"لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن" 4 رواه أبو داود 5. وقال في الاختيارات: ويجوز للحائض الطواف بالبيت عند الضرورة.
ويجوز لها أيضا قراءة القرآن بخلاف الجنب، وهو مذهب مالك. وحكي رواية عن أحمد 6.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 1 يعني الصيام دون الصلاة.
 2 البخاري: الحيض (321) , ومسلم: الحيض (335) , والترمذي: الطهارة (130) والصوم (787) , والنسائي: الحيض والاستحاضة (382) والصيام (2318) , وأبو داود: الطهارة (262) , وابن ماجه: الطهارة وسننها (631) , وأحمد (6/32 ,6/231).
 3 شرح النووي على صحيح مسلم ج 4/ 28 إلا انه بلفظ: كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء... الحديث. وفي أبي داود: كنا نحيض عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا نقضي ولا نؤمر بالقضاء ج1/ 172.
 4 الترمذي: الطهارة (131) , وابن ماجه: الطهارة وسننها (596).
 5 نيل الأوطار ج 1/ 247.
 6 الاختيارات: 27.

 

ص -38-         5. ومس المصحف; لقوله تعالى: {لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} 1.
6. اللبث في المسجد، لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا تدخل المسجد الحائض، ولا الجنب" رواه أبو داود 2.
7. الوطء. قال في الاختيارات: ويحرم الوطء في الفرج، فإن فعل فعليه كفارة دينار. وإن تكرر من الزوج الوطء في الفرج فرق بينهما، كما إذا وطأ في الدبر، ولم ينزجر في الفرج; لقوله تعالى:
{فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} 3.
8. وسنة الطلاق، لحديث ابن عمر 4.
9. والاعتداد بالأشهر; لقوله تعالى:
{وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} 5.
10. فعل الصلاة 6.
ويوجب الغسل، ويثبت به البلوغ; لقوله صلى الله عليه وسلم:
"لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار 7" فإذا انقطع الدم أبيح فعل الصوم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 1 سورة الواقعة آية: 79.
 2 مختصر وتهذيب سنن أبي داود "إلا أنه بلفظ: فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب.
 3 سورة البقرة آية: 222.
 4 يريد الحديث الذي نصه في البخاري: إن عبد الله بن عمر أخبره أنه طلق امرأته وهي حائض فذكر عمر ذلك لرسول الله فتغيظ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: ليراجعها حتى تطهر.. الحديث في فتح الباري ج 1/ 653.
 5 سورة البقرة آية: 228.
 6 لم ترد هذه الزيادة في الأصل المخطوط, وقد ذكرت في المبدع ج 1/ 259.
 7 نيل الأوطار ج 1/ 69. وسنن الترمذي ج 2/ 215.

 

ص -39-         والطلاق، ولا يباح سائرها حتى تغتسل. فإذا كان كذلك فقد دعت الحاجة إلى معرفته، ويجوز الاستمتاع من الحائض بما دون الفرج، كحديث عائشة: "كان يأمرني فأتزر، فيباشرني وأنا حائض" 1 متفق عليه 2.
 فصل
وأقل الحيض يوم وليلة، وأكثره خمسة عشر. و أقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يوما; لحديث علي "أنه سئل عن امراة ادعت انقضاء عدتها في شهر، قال لشريح: قل فيها. فقال: إن جاءت ببطانة من أهلها يشهدون أنها حاضت في شهر ثلاث مرات" الحديث 3.
وليس لأكثره حد 4 وعنه أكثره خمسة عشر يوما، لقول النبي صلى الله عليه وسلم:
"تمكث إحداكن شطر عمرها لا تصلي" 5: و أقل سن تحيض فيه المرأة تسع سنين، لقول عائشة: "إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة" 6، وأكثره ستون، وعنه أكثره خمسون سنة. وقال الشيخ تقي الدين:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 1 البخاري: الحيض (301) , والترمذي: الطهارة (132) , والنسائي: الحيض والاستحاضة (373) , وابن ماجه: الطهارة وسننها (636) , وأحمد (6/134) , ومالك: الطهارة (128) , والدارمي: الطهارة (1033 ,1037).
 2 فتح الباري ج 1/ 403.
 3 ذكره في المبدع ج 1/ 271 وساق ابن حجر في الفتح بعض ألفاظه ج 1/ 424.
 4 أي الطهر.
 5 قال في المبدع عند سياقه لهذا اللفظ ما نصه وذكر ابن المنجا أنه رواه البخاري وهو خطأ. قال البيهقي لم أجده في شيء من كتب الحديث. وقال ابن منده: لا يثبت بوجه من الوجوه عن النبي صلى الله عليه وسلم. وفي حاشيته: وقال ابن الجوزي في التحقيق: هذا لفظ يذكره أصحابنا ولا أعرفه المبدع ج 1/ 270.
 6 الترمذي: النكاح (1109) , وأبو داود: النكاح (2093).

 

ص -40-         لا حد لأقل الحيض ولا لأكثره، ولا لطهر بين حيضتين، بل ما تستقر عادة للمرأة فهو حيض. انتهى 1.
و المستبرأة إذا رأت الدم لوقت تحيض لمثله جلست، فإذا انقطع في أقل من يوم وليلة فليس بحيض، وإن جاوز ذلك فلم يعبر أكثر الحيض فهو حيض فتجلسه كاليوم والليلة. وعنه إذا زاد على يوم وليلة روايات أربع:
إحداهن: هذه المذكورة.
والثانية: تغتسل عقب اليوم والليلة وتصلي، ثم تفعل ذلك في الشهر الثاني والثالث، فإن كان في الأشهر كلها مرة واحدة انتقلت إليه وأعادت ما صامت.
والثالثة: تجلس ستا أو سبعا، لأنه غالب حيض النساء.
والرابعة: تجلس عادة نسائها، واختار الشيخ تقي الدين أن المبتدأة تجلس في الثاني ولا تعيد. انتهى 2. ولا تلتفت لما خرج عن العادة حتى يتكرر ثلاثا. وعند الشيخ نصر الله: من غير تكرار قاله في الإنصاف 3.
 فصل
وإن عبر أكثر الحيض فالزائد استحاضة، وعليها أن تغتسل عند آخر الحيض. والمستحاضة في حكم الطاهرات في وجوب العبادات، وفعلها. فإذا أرادت الصلاة فلتغسل فرجها، وما أصابها من الدم حتى إذا استأنفت عصبت فرجها، واستوثقت بالنداء وصلت.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 1 الاختيارات: 28.
 2 انظر الإنصاف: مجلد 1/ 361.
 3 الإنصاف ج 1/ 371.

 

ص -41-         ومن به سلس البول في معنى المستحاضة. ولا فرق بينهما.
فإذا استمر بها الدم في الشهر الآخر فإن كانت معتادة فحيضها أيام عادتها، لقوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش:
"دعي الصلاة الأيام التي كنت تحيضين، ثم اغسلي وصلي" 1 متفق عليه 2.
وإن لم تكن معتادة ولها تمييز عملت به، لحديث فاطمة وفيه: "فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي" 3 متفق عليه 4.
وإن كانت مبتدأة، أو ناسية لعادتها، ولا تمييز لها فحيضتها من كل شهر ستة أيام أو سبعة، وعنه تجلس عادة نسائها. وعنه أقله. وعنه أكثره.
وقال في الاختيارات: والمستحاضة ترد إلى عادتها، ثم إلى تمييزها، ثم إلى عادة النساء كما جاءت في كل واحدة سنة. وقد أخذ الإمام أحمد بهذه السنن الثلاث قال: الحيض يدور على ثلاثة أحاديث وذكرها 5.
والصفرة والكدرة في زمن العادة حيض، وبعد الطهر لا يلتفت إليهما،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 1 البخاري: الحيض (325) , ومسلم: الحيض (333) , والترمذي: الطهارة (125) , وابن ماجه: الطهارة وسننها (624) , وأحمد (6/41 ,6/194) , والدارمي: الطهارة (774 ,779).
 2 انظر فتح الباري ج 1/ 409 وشرح النووي على مسلم جم 4/ 16.
 3 البخاري: الحيض (331) , ومسلم: الحيض (333) , والترمذي: الطهارة (125) , والنسائي: الحيض والاستحاضة (358 ,359 ,363 ,364 ,365 ,366 ,367) , وأبو داود: الطهارة (282 ,298) , وابن ماجه: الطهارة وسننها (620 ,621 ,624) , وأحمد (6/41 ,6/194 ,6/204 ,6/222 ,6/237 ,6/262) , ومالك: الطهارة (137) , والدارمي: الطهارة (774 ,779).
 4 شرح النووي على صحيح مسلم جم 4/ 17.
 5 يريد بها حديث فاطمة بنت أبي حبيش وقد سبق ذكره. وحديث أم حبيبة وفيه: أنه شكت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لها: امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك ثم اغتسلي فكانت تغتسل عند كل صلاة. شرح النووي على مسلم ج 4/ 22 , 23. وحديث حمنة وفيه: عن زينب بنت جحش أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: أنها مستحاضة فقال: تجلس أيام أقرائها ثم تغتسل وتؤخر الظهر وتعجل العصر وتغتسل وتصلي, وتؤخر المغرب وتعجل العشاء وتغتسل وتصليهما جميعا وتغتسل للفجر / انظر نيل الأوطار ج 1/ 262 كذا سنن النسائي.

 

ص -42-         قاله أحمد وغيره; لقول أم عطية: "كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الحيض شيئا" 1. ومن رأت يوما دما ويوما نقاء: فالدم حيض، والنقاء طهر، ما لم يعبر مجموعهما أكثره، فإن عبر أكثره فهو استحاضة.
والحامل لا تحيض; لقوله صلى الله عليه وسلم في سبايا أوطاس: "لا توطأ حامل حتى تضع، ولا حائل حتى تستبرأ" 2، إلا أن يكون قبل ولادتها بيومين، أو ثلاثة فنفاس.
وقال في الاختيارات: والحامل قد تحيض، وهو مذهب الشافعي، وحكي رواية عن أحمد. ويجوز التداوي لأجل وجود الحيض إلا في قرب رمضان لتفطره، والأحوط أن المرأة لا تستعمل دواء يمنع نفوذ الحمل في مجاري الحمل انتهى 3.

باب النفاس
وهو الدم الخارج بسبب الولادة، وحكمه حكم الحيض فيما يحرم ويجب ويسقط به، لأنه دم حيض مجتمع، وأكثره أربعون يوما، لحديث أم سلمة وفيه: "كانت النساء تقعد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين يوما" رواه أبو داود، والترمذي 4.
وقال: أجمع أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم من التابعين: أن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 1 فتح الباري جم 1/ 426.
 2 أبو داود: النكاح (2157) , والدارمي: الطلاق (2295).
 3 الاختيارات: 30 , وعبارته: دواء يمنع تفرق المني في مجاري الحبل".
 4 أبي داود ج 1/ 195 , 196 , بلفظه: تقعد بعد نفاسها.

 

ص -43-         النساء تدع الصلاة أربعين يوما إلا أن ترى الطهر قبل ذلك، فتغتسل وتصلي. وليس لأقله حد: أي وقت؛ فمتى رأت الطهر فهي طاهر تغتسل وتصلي، كالحيض.
وقال في الاختيارات: ولا حد لأقل النفاس، ولا أكثره، ولو زاد على الأربعين وانقطع فهو نفاس، لكن إن اتصل فهو دم فساد، وحينئذ فأربعون منتهى الغالب 1. انتهى.
فإن عاد في مدة الأربعين فهو نفاس. وعنه أنه مشكوك فيه تصلي، وتصوم وتقضي الصوم احتياطا، لأن الصوم واجب بيقين فلا يجوز تركه لعارض مشكوك فيه. ويفارق الحيض المشكوك فيه، وهو ما زاد على الست والسبع في حق الناسية، فإنه يتكرر، ويسن قضاؤه. والنفاس بخلافه.
ويكره وطؤها قبل الأربعين بعد الطهر.
قال أحمد: ما يعجبني، لحديث عثمان بن أبي العاص 2. والله أعلم.
انتهى كتاب الطهارة. وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 1 الاختيارات: 30.
 2 وفيه: أن زوجته أتته قبل الأربعين فقال: لا تقربيني.