Contents

الواجهة
أحاديث في الفتن و الحوادث
أحاديث في الفتن و الحوادث
أحكام الصلاة
أحكام الصلاة
آداب المشي إلى الصلاة
آداب المشي إلى الصلاة
أربع قواعد تدور الأحكام عليها
أربع قواعد تدور الأحكام عليها
أصول الإيمان
أصول الإيمان
منسك الحج
منسك الحج
الجواهر المضية
الجواهر المضية
الخطب المنبرية
الخطب المنبرية
الرسائل الشخصية
الرسائل الشخصية
الرسالة المفيدة
الرسالة المفيدة
الطهارة
الطهارة
القواعد الأربعة
القواعد الأربعة
الكبائر
الكبائر
مسائل الجاهلية
المسائل التي خالف فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الجاهلية
بعض فوائد صلح الحديبية
بعض فوائد صلح الحديبية
تفسير آيات من القرآن الكريم
تفسير آيات من القرآن الكريم
ثلاثة أصول
ثلاثة أصول
مجموعة الحديث على أبواب الفقه
مجموعة الحديث - الجزء الأول
مجموعة الحديث - الجزء الثاني
مجموعة الحديث - الجزء الثالث
مجموعة الحديث - الجزء الرابع
رسالة في الرد على الرافضة
رسالة في الرد على الرافضة
شروط الصلاة وأركانها وواجباتها
شروط الصلاة وأركانها وواجباتها
فتاوى ومسائل
فتاوى ومسائل
فضائل القرآن
فضائل القرآن
فضل الإسلام
فضل الإسلام
كتاب التوحيد
كتاب التوحيد
كشف الشبهات
كشف الشبهات
مبحث الاجتهاد والخلاف
مبحث الاجتهاد والخلاف
مجموعة رسائل في التوحيد والإيمان
مجموعة رسائل في التوحيد والإيمان
مختصر الإنصاف والشرح الكبير
مختصر الإنصاف والشرح الكبير
مختصر تفسير سورة الأنفال
مختصر تفسير سورة الأنفال
مختصر زاد المعاد لابن قيم الجوزية
مختصر زاد المعاد لابن قيم الجوزية
مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم
مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم
مسائل لخصها الشيخ من كلام ابن تيمية
مسائل لخصها الشيخ محمد بن عبد الوهاب من كلام ابن تيمية
مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد
مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد

 
عودة لموقع هاني الطنبور
هاني الطنبور
الصفحة السابقة الصفحة التالية
 
 

مجموعة الحديث - الجزء الرابع

مجموعة الحديث - الجزء الرابع

ص -1-           كتاب الغصب
1200- عن السائب بن يزيد (عن أبيه قال:) قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم:
"لا يأخذنّ أحدكم متاع أخيه جاداً ولا لاعباً. وإذا أخذ أحدكم عصا أخيه فليردّها إليه". رواه مسلم 1.
1201- ولأبي داود عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، بسند صحيح 2   (قال): "حدثنا أصحاب النبي  صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يسيرون مع النبي  صلى الله عليه وسلم فنام 3 رجل منهم، فانطلق بعضهم إلى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 هكذا قيل في المخطوطة, وليس الأمر كذلك, فالحديث لم يروه مسلم:, وإنما رواه أحمد وأبو داود: والترمذي, فرواه أحمد في المسند (4/221), وأبو داود: الأدب (3/301)      ح ( (5003), والترمذي: الفتن (4/462) ح ( (2160).
2 لم يذكر المصنف هنا نص الحديث الذي يريده, والظاهر أنه سقط على الناسخ. والله أعلم. لكن بان لي بأن الناسخ قد جاء بالمتن بعد أن أورد حديث سمرة الذي بعد هذا الحديث, فأخرت حديث سمرة، وجمعت بين سند الحديث ومتنه.
3 في المخطوطة: (فقام)، وهو خطأ.

 

ص -2-           حبل معه فأخذه، ففزع، فقال النبي  صلى الله عليه وسلم: "لا يحل لمسلم أن يروّع مسلماً" 1.
1202- ولأبي داود عن سمرة: "أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم نهى أن يقد السير 2 بين إصبعين" 3. قال الترمذي: حسن غريب 4.
1203- ولهما عن أبي بكرة مرفوعاً:
"فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، إلى يوم تلقون ربكم" 5.
1204- وللبخاري عن ابن عباس:
"فأعادها ثلاث مرات، ثم رفع رأسه وقال: "اللهم هل بلغت" 6.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أبو داود: الأدب (4/301) ح ( 5004).
2 رسمت في المخطوطة هكذا: (ليت)، وما استطعت معرفتها إلا من مراجعة حديث سمرة في كتب الأطراف.
3 أبو داود: الجهاد (3/31) ح (2589)، قلت: ولم يظهر لي وجه ذكر هذا الحديث في كتاب الغصب.
4 قوله: "قال الترمذي: حسن غريب)، ليس له معنى هنا, لأن الحديث لم يروه الترمذي. والظاهر أنه خطأ من الناسخ بتقديم بعض الكلام على بعض. والله أعلم.
5 البخاري: الحج (3/572) ح (1741) واللفظ له, ومسلم: القسامة (6/313) ح (30).
6 البخاري: الحج (3/572) ح ( 1739), لكن قال: فأعادها مراراً.

 

ص -3-           1205- ولهما عن ابن مسعود: سمعت رسول الله  صلى الله عليه وسلم يقول: "من حلف على مال امرئ مسلم بغير حقه، 1 لقي الله وهو عليه غضبان. قال عبد الله: ثم قرأ علينا رسول الله  صلى الله عليه وسلم مصداقه من كتاب الله:{ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً }الآية?" 2.
1206- ولمسلم عن أبي أمامة الحارثي أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم قال
: "من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه، فقد أوجب الله له النار، وحرّم عليه الجنة. فقال له رجل: وإن كان شيئاً يسيراً (يا رسول الله؟) قال: وإن 3 قضيباً من أراك 4".
1207- ولأحمد عن عمرو 5 بن يثربي 6 الضمري مرفوعاً:
"لا يحل لامرئ (من) مال أخيه إلا ما طابت به نفسه. قلت: يا رسول

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة: (حق)، هذا وقد تكرر لفظ: (بغير) مرتين, والظاهر أنه سهو من الناسخ.
2 مسلم: الإيمان (1/123) ح (222) واللفظ له، والبخاري: الخصومات (5/73) ح (2416) نحوه, وأخرى في مواضع أخرى.
3 في المخطوطة، زيادة كلمة: (كان) بعد (وإن).
4 مسلم: الإيمان (1/122) ح (218) بلفظه.
5 في المخطوطة: (عمر)، وهو خطأ من الناسخ.
6 غير واضحة في المخطوطة، بحيث لا يمكن قراءتها.

 

ص -4-           الله: أرأيت لو لقيت غنم ابن عمي فأخذت منها شاة فاجتزرتها، 1 عليّ في ذلك شيء؟ قال: إن 2 لقيتها نعجة تحمل شفرة 3 وأزناداً 4 فلا تمسّها" 5.
1208- ولابن ماجة 6 عن أنس، مرفوعاً
: "لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه".
1209- ولهما عن سعيد بن زيد أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم قال: "من اقتطع شبراً من الأرض ظلماً، طُوَّقه الله (إياه) يوم القيامة من سبع أرضين" 7.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: ذبحتها.
2 في المخطوطة: (لو) بدل: (إن).
3 المدية, وهي: السكين العريضة.
4 في المخطوطة: (أو أزناداً)، وهو خطأ، والأزناد: جمع زناد، وهو الذي يقدح به النار, والمعنى: إن وجدتها ومعها آلة الذبح والنار، فلا تأخذها.
5 المسند (3/423) و(5/113)، والدارقطني: البيوع (3/25) ح (89).
6 ليس الحديث في سنن ابن ماجة, وقد تعبت كثيراً في البحث عنه فلم أجده في سنن ابن ماجة, ومعلوم أن النفي صعب جداً, ثم بان لي أنه في سنن الدارقطني: كتاب البيوع (3/26) ح (91).
7 مسلم: المساقاة (3/1230) ح (137) واللفظ له, والبخاري: بدء الخلق (6/293) ح (3198).

 

ص -5-           1210- ولفظ عائشة للبخاري: "طُوِّقه من سبع أرضين" 1.
1211- ولأحمد:
"مَن سرق من الأرض شبراً" 2.
1212- وللبخاري:
"من أخذ شيئاً من الأرض بغير حقه، خُسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين" 3.
1213- ولأحمد عن الأشعث بن قيس مرفوعاً:
"لا يقتطع عبد أو رجل بيمينه مالاً، إلا لقي الله يوم يلقاه 4 وهو أجذم 5" 6.
1214- وله وللنسائي 7 عن جابر: "أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم وأصحابه مروا بامرأة، فذبحت لهم شاة، واتخذت لهم طعاماً. فلما رجع 8 قالت: يا رسول الله، إنا اتخذنا لكم طعاماً، فادخلوا وكلوا. فدخل رسول الله  صلى الله عليه وسلم وأصحابه. وكانوا 9 لا يبدؤون حتى يبدأ رسول الله  صلى الله عليه وسلم. فأخذ رسول الله  صلى الله عليه وسلم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 البخاري: بدء الخلق (6/292) ح (3195)، ورواه مسلم أيضاً.
2 المسند (1/188).
3 البخاري: بدء الخلق (6/292) ح (3196).
4 في المخطوطة: (القيامة).
5 أي: أقطع اليدين.
6 المسند (5/213).
7 في المخطوطة: (والنسائي).
8 في المخطوطة: (رجعت)، وهو خطأ من الناسخ.
9 في المخطوطة: (فكانوا).

 

ص -6-           لقمة، فلم يستطع أن يسيغها، فقال النبي  صلى الله عليه وسلم: هذه شاة ذبحت بغير إذن أهلها، فقالت المرأة: يا رسول الله، إنا لا نحتشم من آل (سعد بن) معاذ، ولا يحتشمون منا، نأخذ منهم ويأخذون منا"?1.
1215- وله ولأبي داود عن رجل من الأنصار قال: 2 "وقالت: فأرسلت إلى جار لي قد اشترى شاة أن أرسل (بها) إليّ بثمنها، فلم يوجد، 3 فأرسلت إلى امرأته، فأرسلت إليّ بها. فقال رسول الله  صلى الله عليه وسلم
أطعميه الأسارى" 4.
1216- وعن أنس قال: "أهدت بعض أزواج النبي  صلى الله عليه وسلم إليه طعاماً في قصعة، فضربت عائشة القصعة بيدها، فألقت ما فيها. فقال النبي  صلى الله عليه وسلم:
طعام بطعام، وإناء بإناء". وصححه الترمذي 5.
1217- ولفظ البخاري: "فضمّها وجعل فيها الطعام، 6 وقال:  

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 المسند (3/351).
2 كلمة غير مقروءة، وكأنها: (قال). والله أعلم.
3 بضم الياء وكسر الجيم، أي: لم يعطني ما طلبته, وفي القاموس: أوجده, أغناه.
4 المسند (5/293، 294), وأبو داود: البيوع (3/244) ح (3332), واللفظ لأبي داود, وأورده المصنف مختصراً.
5 الترمذي: الأحكام (3/640) ح (1359), وأخرجه أبو داود: البيوع، ح (3567) بمعناه.
6 في المخطوطة: (يجعل).

 

ص -7-           كلوا. وحبس الرسول القصعة حتى فرغوا، فدفع القصعة الصحيحة وحبس المكسورة" 1.
1218- ولأحمد وأبي داود عن البراء قال: "كانت ناقة له ضارية، فدخلت حائطاً فأفسدت فيه. فكلّم رسول الله  صلى الله عليه وسلم فيها، فقضى
أنّ حفظ الحوائط بالنهار على أهلها، وأنّ حفظ الماشية بالليل على أهلها، وأنّ على أهل الماشية ما أصابت ماشيتهم بالليل" 2.
1219- وللبخاري عن ابن عمر، مرفوعاً
: "لا يحلبنّ أحد ماشية امرئ بغير إذنه. أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته، 3 فتكسر خزانته، فينتقل 4 طعامه؟ فإنما تخزن لهم ضروع ماشيتهم 5 أطعماتهم 6") 7.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 البخاري: المظالم (5/124) ح (2481).
2 المسند (4/295), وأبو داود: البيوع (3/298) ح (3570), واللفظ لأبي داود.
3 مشرُبته: بضم الراء, وقد تفتح, أي: غرفته, والمشرَبة بفتح الراء: مكان الشرب.
4 في المخطوطة: (فينقل)، و (ينتقل) هو: يفتعل من النقل, أي: تحول من مكان إلى آخر.
5 في المخطوطة: (مواشيهم).
6 هذه الكلمة سقطت من المخطوطة, وأبقى الناسخ مكانها بياضاً, والظاهر أنه لم يستطع قراءتها. و(أطعماتهم) هو: جمع أطعمة, وأطعمة جمع طعام, والمراد به هنا: اللبن.
7 البخاري: اللقطة (5/88) ح (2435).

 

ص -8-           1220- وله عن أبي بكر: "انطلقت، فإذا أنا براعي غنم يسوق غنمه، فقلت: لمن أنت؟ قال: لرجل من قريش، فسماه فعرفته. فقلت: هل في غنمك من لبن؟ قال: نعم... إلخ" 1.
1221- وعن أبي هريرة أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم قال:
"العجماء جبار، 2 والبئر جبار، 3 والمعدن جبار، 4 وفي الركاز الخمس" 5.
1222- ولأبي داود عنه، مرفوعاً:
"الرجل جبار 6"7.
1223- وللدارقطني عن النعمان بن بشير، مرفوعاً:
"من وقف دابته في سبيل من سبل المسلمين، أو في سوق من أسواقهم، فأوطأت بيد أو

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 البخاري: اللقطة (5/93) ح (2439).
2 جبار: أي هدر لا يغرم, ومعنى (العجماء جبار) أي: لا ضمان فيما أتلفته البهيمة.
3 معنى: (البئر جبار) أي: إن من وقع في بئر فمات، فدمه هدر, وهناك تفصيل في ذلك.
4 أي: أن من حفر منجماً لاستخراج المعادن، فوقع فيها شخص فماتن فلا ضمان على صاحبها، وهناك تفصيلات كثيرة في الفقه.
5 البخاري: الزكاة (3/364) ح (1499)، وفي مواضع أخرى, وأخرج الحديث مسلم: وأصحاب السنن الأربعة، والدارمي، وأحمد.
6 أي: ما أتلفته العجماء برجلها، فهو هدر.
7 أبو داود: الديات (4/196) ح (4592).

 

ص -9-           رجل، فهو ضامن" 1.
- قال البخاري: قال ابن سيرين: يقاصّه، وقرأ
:{ وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ } 2، ثم ذكر حديث هند، 3 وحديث عقبة بن عامر، مرفوعاً: "إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا، فإن 4 لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف" 5.
1225- وله عن أبي هريرة (قال:) قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم:
"لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن، ولا ينتهب نهبة يرفع إليه الناس أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن" 6.
1226- وله عنه، مرفوعاً:
"لا تقوم الساعة حتى ينـزل فيكم 7 ابن مريم حكماً مقسطاً، فيكسر الصليب، ويقتل الخنـزير. ويفيض المال حتى لا يقبله أحد" 8.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الدارقطني: الحدود والديات (3/179) ح (285).
2 سورة النحل آية: 126.
3 هي: هند بنت عتبة، زوجة أبي سفيان، رضي الله عنهما, ولم يذكر المصنف حديثها, وحديثها هو في إطعام عيالها من ماله بالمعروف.
4 في المخطوطة: (وإن)، ورواية البخاري في مكانين كما أثبته, وهما رقم (2461) و(6137).
5 البخاري: المظالم (5/107) باب (18)، والأحاديث رقم (2460) و(2461).
6 البخاري: المظالم (5/119) ح (2475).
7 في المخطوطة: (حتى ينـزل ابن مريم فيكم).
8 البخاري: المظالم (5/121) ح (2476).

 

ص -10-         1227- وذكر حديث سلمة في القدور: "اكسروها وأهريقوها" 1. قال:   "أُتي شريح في طنبور 2 كُسر، فلم يقض فيه بشيء" 3.
1228- وذكر حديث جريج وقوله: "لا، إلا من طين 4" 5.
1229- وله عن ابن عمر، مرفوعاً:
"المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه. 6 ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته. ومن فرّج عن مسلم كربة فرّج الله عنه كربة من كربات 7 يوم القيامة. ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة "8.
1230- وله عن أنس:
"انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً، قالوا: 9

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 البخاري: المظالم (5/121) ح (2477).
2 الطنبور: آلة من آلات الملاهي المعروفة.
3 البخاري: المظالم (5/121) باب (32).
4 في المخطوطة: (الطين).
5 البخاري: المظالم (5/126) ح (2482), وهو قطعة من حديث طويل فيه قصة.
6 ترك في المخطوطة مكان: (يسلمه) بياض، والظاهر أن الكلمة أشكلت قراءتها على الناسخ فترك مكانها بياضاً.
7 في المخطوطة: (كرب).
8 البخاري: المظالم (5/97) ح (2442).
9 في المخطوطة: (قيل).

 

ص -11-         يا رسول الله، هذا ننصره مظلوماً، فكيف ننصره ظالما؟ قال: تأخذ فوق يديه" 1.
- قال إبراهيم: كانوا يكرهون أن يُستذلُّوا، فإذا قدروا عفَوْا 2.
1231- وله عن ابن عباس، مرفوعاً:
"اتّق 3 دعوة المظلوم; فإنها 4 ليس بينها وبين الله حجاب" 5.
1232- وله عن أبي هريرة (قال:) قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم
: "من كانت (له) مظلمة لأخيه 6 مِن عرضه 7 أو شيء، فليتحلّلْه منه اليوم، قبل أن لا يكون دينار ولا درهم؛ إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم تكن 8 له حسنات أخذ من سيئات صاحبه، فحُمل عليه" 9.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 البخاري: المظالم (5/98) ح (2444).
2 البخاري: المظالم (5/99) باب (6).
3 في المخطوطة: (اتقوا)، وهو سبق قلم.
4 في المخطوطة: (فإنه).
5 البخاري: المظالم (5/100) ح (2448).
6 في المخطوطة: (لأحد)، وهو تصحيف من الناسخ.
7 في المخطوطة: (عرض).
8 في المخطوطة: (يكن).
9 البخاري: المظالم (5/101) ح (2449).

 

ص -12-         1233- وله عن ابن عمر: "أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم نهى عن القران، 1 إلا أن 2 يستأذن الرجل منكم أخاه" 3.
1234- وله عن ابن مسعود: "إن هذا قد اتبعنا، 4 أتأذن له؟ قال: نعم" 5.
1235- وله عن عائشة عن النبي  صلى الله عليه وسلم:
"إن أبغض الرجال إلى الله الألد 6 الخصم 7") 8.
1236- وله عن عبد الله بن عمرو (عن النبي  صلى الله عليه وسلم قال):
"أربع من كنّ فيه كان منافقاً خالصاً... إلخ" 9.
1237- وله عنه، مرفوعاً:
"من قُتل دون ماله فهو شهيد" 10.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 القران هنا هو: أن يقرن تمرة بأخرى عند الأكل, وقد نهى عنه لئلا يحجف بحق رفقته الذين يأكلون معه.
2 هنا في المخطوطة كلمة زائدة بين السطرين، غير مقروءة.
3 البخاري: المظالم (5/106) ح (2455), وقال: (عن الإقران) بدل: (عن القران).
4 في المخطوطة: (تبعنا).
5 البخاري: المظالم (5/106) ح (2456).
6 الألد: الشديد اللدد، أي: الجدال.
7 الخصم: الشديد الخصومة.
8 البخاري: المظالم (5/106) ح (2457).
9 البخاري: المظالم (5/107) ح (2459).
10 البخاري: المظالم (5/123) ح (2480).

 

ص -13-         1238- ولفظ الترمذي وصححه: "من أريد ماله بغير حق، فقاتل فقُتل، فهو شهيد" 1.
1239- وللنسائي
"مَن قُتل دون ماله مظلوماً فله الجنة" 2.
1240- ولمسلم عن أبي هريرة قال:
"جاء رجل إلى النبي  صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إن جاء رجل يريد أخذ مالي، قال فلا تعْطه مالك، قال: أرأيت إن قاتلني؟ قال: قاتلْه، 3 قال: أرأيت إن قتلني؟ قال: فأنت شهيد، قال: أرأيت إن قتلتُه ؟ قال: هو في النار" 4.
1241- وفي لفظ لأحمد:
"أرأيت إن عُدي على مالي؟ قال: فانشد 5 الله. قال: فإن أبَوْا عليّ؟ قال: انشد الله. قال: فإن أبوْا عليّ؟ قال: فانشد 6 الله. قال: فإن أبوْا عليّ؟ 7 قال: فقاتِلْ، 8 فإن قُتلت ففي الجنة، وإن قَتلت ففي النار" 9

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الترمذي: الديات (4/29) ح (1420).
2 النسائي تحريم الدم (7/105) باب من قتل دون ماله.
3 في المخطوطة: (قاتل).
4 مسلم: الإيمان (1/124) ح (225).
5 في المخطوطة: (انشد) بدون فاء في الموضعين.
6 في المخطوطة: (انشد) بدون فاء في الموضعين.
7 رسمت في المخطوطة هكذا: (عا) وأشير تحتها بخطين, وهو سهو من الناسخ عن كتابة الياء, والله أعلم.
8 في المخطوطة: (قاتل) وجاء بعدها زيادة: (قال).
9 المسند (2/339).

 

ص -14-         1242- وعن سعيد بن زيد (قال): قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: "من قُتل دون مالِه فهو شهيد، (ومَن قُتل دون دينه فهو شهيد)، ومَن قُتل دون دمه 1 فهو شهيد، ومَن قُتل دون أهله فهو شهيد" 2. صححه الترمذي.
1243- وعن أبي موسى عن النبي  صلى الله عليه وسلم أنه قال في الفتنة:  "
كسّروا فيها قسيّكم 3 وقطّعوا 4 أوتاركم، واضربوا بسيوفكم الحجارة. فإن دخل على أحدكم بيته فليكن كخير ابني آدم". رواه أحمد وأبو داود 5.
1244- وروي عن سعد معناه، مرفوعاً 6.
1245- ولأحمد عن سهل بن حنيف، مرفوعاً:
"من أُذلّ عنده مؤمنٌ فلم ينصره، وهو يقدر على أن ينصره، أذلّه الله الله عز وجل على رؤوس الخلائق يوم القيامة" 7.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة قدم (دون أهله) على (دون دمه).
2 الترمذي: الديات (4/30) ح (1421).
3 أي: أقواسكم.
4 في المخطوطة: (واقطعوا).
5 أبو داود: الفتن (4/100) ح (4259), والمسند (4/416).
6 أبو داود: الفتن (4/99) ح (4257), وسعد هو: ابن أبي وقاص.
7 المسند (3/487).

 

ص -15-         1246- وعن أبي الدرداء، 1 مرفوعاً: "من ردّ عن عرض أخيه، ردّ الله عن وجهه 2 النار يوم القيامة" 3. حسنه الترمذي.
1247- ولأبي داود عن جابر وأبي طلحة قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: 
"ما من امرئ يخذل امرأً 4 مسلماً في موضع تُنتهك 5 فيه حرمته، ويُنتقص 6 فيه من عِرضه، إلا خذله الله في موطن 7 يحب فيه نصرتَه. وما من امرئٍ ينصر مسلماً في موضع يُنتقص فيه من عِرضه، ويُنتهك فيه من حرمته، إلا نصَره الله في موطن يحب نصرته 8" 9.
1248- وله عن معاذ 10 عن النبي  صلى الله عليه وسلم (قال:)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 رسمت في المخطوطة هكذا: (الدردي)، وهو خطأ من الناسخ.
2 في المخطوطة، زيادة كلمة: (عن) بعد قوله: (وجهه)، وهو سهو من الناسخ.
3 الترمذي: البر والصلة (4/327) ح (1931).
4 في المخطوطة: (امرء مسلم)، وهو غلط من الناسخ.
5 في المخطوطة: (ينتهك).
6 في المخطوطة: (أو ينقص)، وهو تصحيف من الناسخ.
7 في المخطوطة: (موضع).
8 في المخطوطة، زيادة: (فيه) بعد قوله: (نصرته).
9 أبو داود: الأدب (4/271) ح (4884), وتهذيب السنن  (7/215) ح (4716).
10 هو معاذ بن أنس الجهني الأنصاري، صحابي نزل مصر وبقي إلى خلافة عبد الملك.

 

ص -16-         "من حمى مؤمناً من منافق، أراه 1 (قال:) بعث الله ملكاً يحمي لحمه يوم القيامة من نار جهنم. ومن رمى مسلماً بشيء يريد شينه 2 به، حبسه الله على جسر جهنم حتى يخرج مما قال" 3.
1249- قال البخاري، في حديث العرنيين: (قال قتادة:) "بلغنا أن النبي  صلى الله عليه وسلم بعد ذلك كان ينهَى عن المثلة، ويحث على الصدقة" 4.
- وقال ( قتادة: فحدثني ) ابن سيرين أن ذلك كان قبل أن تنـزل الحدود 5.
1250- ولمسلم عن أنس: "أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم إنما سمل 6 أعين أولئك، لأنهم سملوا 7 أعين الرعاء" 8.
1251- ولأبي داود والنسائي عن أبي الزناد: 9 "أن الله عاتبه في ذلك، فأنزل الله
:{ إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة: (أذاه)، وهو تصحيف من الناسخ, ومعنى أراه: أظنه.
2 في المخطوطة: (تشيينه).
3 أبو داود: الأدب (4/270) ح (4883).
4 البخاري: المغازي (7/458) ح (4192).
5 البخاري: الطب (10/142) ح (5686).
6 سمل أعين أولئك، أي: فقأها وأذهب ما فيها.
7 في المخطوطة: (يسلمون)، وهو خطأ من الناسخ.
8 مسلم: القسامة (3/1298) ح (14).
9 في المخطوطة: (أبي الزياد)، وهو تصحيف من الناسخ.

 

ص -17-         وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً }الآية" 1.
1252- وعن مروان قال: "صرخ صارخ لعلي  رضي الله عنه يوم الجمل: لا يقتلن مدبر، ولا يذفف 2 على جريح. ومن أغلق بابه فهو آمن. ومن ألقى السلاح فهو آمن". رواه سعيد 3.
1253- وقال الزهري: "هاجت الفتنة وأصحاب رسول الله  صلى الله عليه وسلم متوافرون، فاجتمعوا على أن لا يقاد أحد، ولا يؤخذ مال على تأويل القرآن، إلا ما وجد بعينه" 4.
1254- احتح به أحمد، وقال: حدثنا إسماعيل ثنا أيوب ثنا ابن سيرين قال: "هاجت الفتنة وأصحاب رسول الله  صلى الله عليه وسلم عشرة آلاف، فما حضر فيها مائة" 5.
1255- وثنا إسماعيل ثنا منصور قال الشعبي: "لم يشهد الجمل من أصحاب النبي  صلى الله عليه وسلم غير علي وعمار وطلحة والزبير. فإن جاؤوا بخامس فأنا كذاب" 6.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أبو داود: الحدود (4/131) ح (3470), والنسائي تحريم الدم (7/92).
2 أي: لا يُجْهَزُ عليه.
3 انظر المغني (10/63)، فقد أورد نحوه, ومعلوم أن سنن سعيد بن منصور لم يطبع كله.
4 المغني (10/61) نحوه.
5 لم أجده.
6 لم أجده.

 

ص -18-         1256- ولمسلم عن أبي سعيد (قال:) قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: "يكون (في) أمتي فرقتان، 1 فيخرج من بينهما مارقة، يلي قتلهم أولاهم بالحق" 2.
1257- ولهما عن ابن عباس، مرفوعاً:
"من رأى من أميره شيئاً يكرهه، فليصبر عليه؛ فإنه من فارق الجماعة شبراً فمات، فميتته جاهلية" 3.
1258- وفي لفظ:
"ليس أحد خرج من السلطان شبراً فمات، إلا مات ميتة جاهلية" 4.
1259- ولهما عن أبي هريرة عن النبي  صلى الله عليه وسلم قال:
"كانت بنو إسرائيل تسوسهم 5 (الأنبياء)، كلما هلك نبي خلفه نبي. 6 وإنه لا نبي بعدي، وسيكون خلفاء فيكثرون. 7 قالوا: فما تأمرنا؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة: (تكون أمتي فرقتين).
2 مسلم: الزكاة (2/746) ح (151).
3 البخاري: الفتن (5/31) ح (7054) , ومسلم: الإمارة (3/1477) ح (55), واللفظ لمسلم.
4 مسلم: الإمارة (3/1478) ح (56).
5 في المخطوطة: (إن بني إسرائيل تسوسهم), ومعنى (تسوسهم) أي: يرعون مصالحهم ويتولون أمورهم.
6 في المخطوطة: (خلفه آخر).
7 في المخطوطة: (فيكثروا)، وهو خطأ من الناسخ.

 

ص -19-         قال: فُوا بيعة الأول فالأول، أعطوهم 1 حقهم، فإن الله سائلهم عما استرعاهم" 2.
1260- ولمسلم عن عوف بن مالك، مرفوعاً:
"خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، ويصلّون عليكم وتصلّون عليهم. وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم. (قالوا:) قلنا: يا رسول الله، أفلا ننابذهم عند 3 ذلك؟ قال: لا. ما أقاموا فيكم الصلاة. (لا. ما أقاموا فيكم الصلاة). ألا مَن ولي عليه وال، فرآه يأتي شيئاً من معصية الله، فليكره 4 ما يأتي من معصية (الله)، ولا ينـزعنّ يداً 5 من طاعة" 6.
1261- وله عن عرفجة، مرفوعاً:
"من أتاكم، وأمركم جميع 7 على رجل واحد، يريد أن يشقّ عصاكم 8 أو يفرق جماعتكم، فاقتلوه" 9.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة: (ثم أعطوهم)، وفي مسلم: (وأعطوهم).
2 البخاري: أحاديث الأنبياء (6/495) ح (3455), ومسلم الزكاة (3/1471) ح (44), واللفظ للبخاري.
3 في المخطوطة: (عن)، وهو تصحيف من الناسخ.
4 في المخطوطة: (فلينكر)، وهو تصحيف من الناسخ.
5 في المخطوطة: (يده)، وهو سبق قلم.
6 مسلم: الإمارة (3/1482) ح (66).
7 أي: مجتمع.
8 يشق عصاكم: أي: يفرق جماعتكم.
9 مسلم: الإمارة (3/1480) ح (80).

 

ص -20-         1262- ولهما عن عبادة (قال): "بايعنا رسول الله  صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة، في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا، وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروْا كفراً بواحاً، 1 عندكم 2 من الله فيه برهان" 3.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 كفراً بواحاً: أي: معصية أو منكراً ظاهراً. (ورسمت في المخطوطة هكذا: (بوحا)، وهو سهو من الناسخ.
2 في المخطوطة: (عندكم فيه من الله برهان)، والبرهان: الحجة, أي: عندكم حجة أنه منكر محرم.
3 البخاري: الفتن (3/51) ح (7056), ومسلم: الإمارة (3/1470) ح (42), كلاهما بلفظه.

 

ص -21-         كتاب الشفعة
1263- عن جابر (قال:) قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم:
"الشفعة في كل شرك في أرض، 1 أو ربع، 2 أو حائط. 3 لا يصلح أن يبيع حتى يعرض على شريكه فيأخذ أو يدع. فإن أبى، فشريكه أحق به حتى يؤذنه" 4. رواه مسلم.
1264- وفي لفظ:
"فليس له أن يبيع حتى يؤذن 5 شريكه" 6.
1265- وللبخاري عنه: "قضى رسول الله  صلى الله عليه وسلم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة: (الأرض) وهو سبق قلم.
2 الربع والربعة: الدار والمسكن.
3 الحائط: البستان المحاط بالسور.
4 مسلم: المساقاة (3/1229) ح (135).
5 يؤذن شريكه: أي: يعلمه بالبيع والثمن, فإن رضي بذلك أخذ, وإن كره ترك.
6 مسلم: المساقاة (3/1229) ح (133).

 

ص -22-         في الشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة" 1.
1266- ولمسلم:
"من كان له شريك 2 في ربعة أو 3 نخل، فليس له أن يبيع حتى يؤذن شريكه" 4.
1267- وعنه، مرفوعاً:
"الجار أحق بشفعته، ينتظر (به)، وإن كان غائباً، إذا كان طريقهما واحداً 5" 6. قال الترمذي: حسن 7 غريب، وأنكره أحمد وشعبة 8.
1268- وعن ابن عباس، مرفوعاً:
"الشريك شفيع، والشفعة في كل شيء". رواه النسائي 9 والترمذي. 10 قال: ورواه غير واحد 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 البخاري: الشفعة (4/436) ح (2257).
2 في المخطوطة: (من كان شريكه).
3 في المخطوطة: (أو في نخل).
4 مسلم: المساقاة (3/133) ح (1229).
5 في المخطوطة: (واحد)، وهو خطأ من الناسخ.
6 الترمذي: الأحكام (3/651) ح (1369).
7 في بعض النسخ المطبوعة: (هذا حديث غريب).
8انظر: المنتقى من أخبار المصطفى: الشفعة (2/418) ح (3180).
9 هذا سهو من المصنف أو الناسخ, إذ لم يخرج الحديث من أصحاب الكتب الستة سوى الترمذي.
10 الترمذي: الأحكام (3/654) ح (1371).

 

ص -23-         عن ابن أبي مليكة مرسلاً، وهو أصح، ولا يُعرف – يعني: موصولاً، إلا من طريق أبي حمزة. ويمكن أن يكون الخطأ من غير أبي حمزة 1.
1269- وقال أبو رافع لسعد: 2 "ابتع مني بيتي في دارك. قال: والله لا أزيدك على أربعة آلاف منجمة. 3 قال: لقد أعطيت بها خمسمائة دينار، 4 ولولا أني سمعت رسول الله  صلى الله عليه وسلم يقول:
"الجار أحق بسقبه 5 ما أعطيتكهما (بأربعة آلاف، وأنا أُعطَى بها خمسمائة دينار). فأعطاه إياه" 6. رواه البخاري.
1270- وعن عمرو بن الشريد عن أبيه (قال): "قلتُ: يا رسول الله، أرض ليس فيها لأحد شرك ولا قسم إلا الجوار، فقال:
الجار

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة، جاءت العبارة هكذا: (ويمكن أن يكون الخطأ منه)، وهو سبق قلم, والصحيح ما أثبته, ولأن الترمذي: يقول قبل هذه العبارة: (وأبو حمزة ثقة).
2 هو: ابن أبي وقاص.
3 أي: مؤجلة على أقساط معلومة.
4 في المخطوطة: (ديناراً)، وهو خطأ من الناسخ.
5 السقب: القرب والملاصقة.
6 البخاري: الشفعة (4/437) ح (2258), وقد اختصره المصنف قليلاً.

 

ص -24-         أحق بسقبه ما كان" 1. حسنه الترمذي، 2   وذكر أن البخاري صححه 3.
1271- وله وصححه عن سمرة، مرفوعاً:
"جار الدار أحق بالدار" 4.
1272- وللدارقطني عن أنس، مرفوعاً:
"لا شفعة لنصراني" 5.
- قال البخاري: قال الحكم: "إذا أذن له 6 قبل البيع، فلا شفعة له".
- وقال الشعبي: "من بيعت شفعته وهو شاهد لا يغيرها، فلا شفعة له" 7.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الحديث أخرجه النسائي البيوع (7/282), وأخرجه أحمدفي المسند (4/389) واللفظ لأحمد.
2 هذا قد يوهم أن الترمذي أخرج حديث الشريد, وليس كذلك، إنما قال الترمذي، بعد إخراجه لحديث سمرة: " جار الدار أحق بالدار ": وفي الباب عن الشريد وأبي رافع وأنس، ثم قال: وحديث عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي عن عمرو بن الشريد عن أبيه عن النبي ?في هذا الباب هو حديث حسن.
محمداً يقول: كلا الحديثين عندي صحيح"، أي: حديث الشريد وأبي رافع.
4 الترمذي: الأحكام (3/650) ح (1368).
5 الدارقطني: لم أجده.
6 في المخطوطة: (آذنه).
7 البخاري: الشفعة (4/437) باب (2).

 

ص -25-         1273- وعن ابن عمر قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: "الشفعة كحلّ العقال". رواه ابن ماجة من رواية محمد بن عبد الرحمن البيلماني 1 عن أبيه عن ابن عمر، وعبد الرحمن: ضعفه الدارقطني، وقال: لا تقوم به حجة، وذكره ابن حبان في الثقات، 2 ومحمد قال: ليس بشيء.
- وعن عمر بن عبد العزيز: "أنه قضى بالشفعة للشريك بعد عشر سنين، وكان غائباً صاحبها".
- وعن شريح (في) الدار تباع، ولها شفيع غائب أو صغير، قال: "الغائب أحق بالشفعة حتى يرجع، والصغير حتى يكبر". رواهما ابن أبي شيبة 3.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة، بدل: (البيلماني) (ابن أبي ليلي), والذي في إسناد الحديث عند ابن ماجة هو محمد بن عبد الرحمن البيلماني، وليس ابن أبي ليلى. والظاهر أن الاسم تصحف على الناسخ بدليل أن الكلام الذي وصف به عبد الرحمن ينطبق على البيلماني, ولا ينطبق على عبد الرحمن بن أبي ليلى, لأنه ثقة.
2 انظر هذا الكلام في ترجمة عبد الرحمن البيلماني، في تهذيب التهذيب (6/150). قلت: والحديث فيه ثلاثة ضعفاء وهم: محمد بن الحارث, ومحمد بن عبد الرحمن البيلماني، وأبوه عبد الرحمن.
3 لم يطبع كتاب الشفعة من مصنف ابن أبي شيبة.

 

ص -26-         كتاب إحياء الموات
1274- عن عائشة عن النبي  صلى الله عليه وسلم قال
: "من عمر أرضاً ليست لأحد، فهو أحق بها". قال عروة: "قضى به عمر في خلافته". رواه البخاري 1.
1275- وعن جابر عن النبي  صلى الله عليه وسلم (قال):
"من أحيا أرضاً ميتة، فهي له". صححه الترمذي 2.
1276- ولأحمد وأبي داود:
"من أحاط 3 حائطاً على أرض، فهي له" 4.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 البخاري: الحرث والمزارعة (5/18) ح (2335), والمسند (6/120), واللفظ لأحمد, ولفظ البخاري: " من أعمر أرضاً ليست لأحد، فهو أحق ".
2 الترمذي: الأحكام (3/663) ح (1379), ورواه أحمد في المسند (3/356).
3 في المخطوطة: (أحيا)، وهو تصحيف من الناسخ.
4 المسند (3/381), وأبو داود: الخراج والإمارة والفيء  (3/179) ح (3077) واللفظ لأبي داود.

 

ص -27-         1277- ولابن ماجة: 1 "من أحيا أرضاً ميتة فله بها أجر، وما أكلت ( منه ) العافية 2 فله به أجر".
1278- ولأبي داود عن أسمر 3 بن مضرس قال: أتيت النبي  صلى الله عليه وسلم فبايعته، فقال:
"من سبق إلى ما لم يسبقه إليه مسلم، 4 فهو له. قال: فخرج الناس يتعادون يتخاطون 5" 6.
1279- وله عن عروة: "أن رجلين اختصما في أرض، غرس أحدهما فيها نخلاً، والأرض للآخر. فقضى رسول الله  صلى الله عليه وسلم بالأرض 7 لصاحبها، وأمر صاحب النخل (أن) يخرج نخله (منها)، وقال:
من أحيا أرضاً ميتة فهي لمن أحياها، وليس لعرق ظالم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 لم أجد الحديث في سنن ابن ماجة بعد البحث الطويل, والحديث أخرجه أحمد في المسند    (3/313)، وأخرجه الدارمي في سننه: البيوع (2/181) ح (2610).
2 العافية: الطير.
3 في المخطوطة: (عن عروة). وأسمر بن مضرس هو: شقيق عروة بن مضرس.
4 في المخطوطة: (ما لم يسبق إليه مسلماً)، وهو سبق قلم.
5 يتعادَون أي: يتراكون، ويتخاطون: من الخطط, وهو وضع العلامات على الأرض.
6 أبو داود: الخراج والإمارة الفيء (3/177) ح (3071).
7 في المخطوطة: (بأرض).

 

ص -28-         حق". فلقد أخبرني الذي حدثني بهذا الحديث أنه رأى النخل وهي عم 1 تُقلع أصولها بالفؤوس 2. قال ابن إسحاق: العُمّ: الشباب.
1280- قال البخاري: "ورأى ذلك عليّ في أرض الخراب 3 بالكوفة (موات") 4.
- وحكى ابن عبد البر الإجماع: أنه لا يجوز إحياء ما عرف بملك مالك غير منقطع 5.
1281- ولابن ماجة، بإسناد جيد، عن أبي هريرة، مرفوعاً:
"ثلاث لا يُمنعن: الماء، والكلأ، والنار" 6.
1282- ولأحمد عن أبي خراش 7 عن رجل من أصحاب النبي  صلى الله عليه وسلم (قال:) قال النبي  صلى الله عليه وسلم: "
المسلمون شركاء في ثلاث: في الماء، والكلإ، 8 والنار".

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 عُمٌّ: جمع عميم, والمعنى أنها تامة في طولها والتفافها.
2 أبو داود: الخراج والإمارة والفيء (3/178) ح (3074), ورواه المصنف بمعناه.
3 في المخطوطة: (السودا) هكذا!...
4 البخاري: الحرث والمزارعة (5/18) باب (15).
5 انظر المغني: إحياء الموات (6/148).
6 ابن ماجة: الرهون (2/826) ح (2473).
7 في المخطوطة: (خداس)، وهو تصحيف من الناسخ.
8 المسند (5/364).

 

ص -29-         1283- ورواه ابن ماجة عن ابن عباس وزاد: "وثمنه حرام" 1.
1284- ولأحمد عن عائشة: "نهي النبي  صلى الله عليه وسلم أن يمنع نقع البئر" 2.
1285- وله من حديث عمرو بن شعيب:
"من منع فضل مائه أو فضل كلئه، منعه الله الله عز وجل فضله يوم القيامة" 3.
1286- وعن الصعب بن جثامة أن النبي  صلى الله عليه وسلم قال:
"لا حمى إلا لله ولرسوله" 4. قال: 5 وبلغنا: "أن النبي  صلى الله عليه وسلم حمى النقيع، 6 وأن عمر حمى الشرف 7 والربذة 8").

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ابن ماجة: الرهون (2/826) ح (2472).
2 المسند (6/139), وفي المسند، قال يزيد: يعني فضل الماء. ويزيد هو: يزيد بن هارون أحد رجال الإسناد.
3 المسند (2/179).
4 في المخطوطة، نص الحديث هكذا: (لا حمى إلا حمى الله ورسوله)، والصحيح ما أثبته, وقد أخرجه البخاري في موضعين بهذا اللفظ.
5 القائل هو: ابن شهاب الزهري.
6 مكان على عشرين فرسخاً من المدينة.
7 في المخطوطة: (سرف)، وهو تصحيف من الناسخ, و(سرف): موضع بقرب مكة, ولا تدخله الألف واللام, وأما (الشرف)، قال في القاموس (3/162): وشرف الروحاء من المدينة على ستة وثلاثين ميلاً كما في مسلم، أو أربعين أو ثلاثين, ومواضع أخر.
8 الربذة: موضع معروف بين مكة والمدينة.

 

ص -30-         رواه البخاري 1.
1287- وله في حديث عمر:
"والذي نفسي بيده، لولا المال الذي أحمل 2 عليه في سبيل الله، ما حميت على الناس من بلادهم شبراً" 3.
1288- وعن بلال العبسي عن النبي  صلى الله عليه وسلم أنه قال:
"لا حمى إلا في ثلاثة (ثلة): البئر، وطول الفرس، وحلقة القوم". رواه البيهقي، 4 وهو مرسل، وسنده جيد.
1289- وعن ابن عباس (قال): "أقطع رسول الله  صلى الله عليه وسلم بلال بن الحارث المزني معادن القبلية 5 جلسيَّها وغوريَّها، 6 وحيث يصلح الزرع من قدس، 7 ولم يعطه حق مسلم".

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 البخاري: المساقاة (5/44) ح (2375).
2 في المخطوطة: (حمل)، والظاهر أن الألف سقطت على الناسخ.
3 البخاري: الجهاد (6/175) ح (3059), قلت: وهذا الحديث من كلام عمر بن الخطاب ?.
4 البيهقي إحياء الموات (6/156).
5 القبلية: منسوبة إلى قبل, وهي ناحية من ساحل البحر، بينها وبين المدينة خمسة أيام، وقيل إن معادن القبلية من ناحية الفرع.
6 جلسيها أي: نجدها, وغوريها أي: ما انخفض منها, والمعنى أنه أقطعه وهادَها ورُباها.
7 قدس: جبل معروف بنجد, وقيل هو الموضع المرتفع الذي يصلح للزراعة.

 

ص -31-         رواه أحمد وأبو داود 1.
1290- وله وللترمذي، وقال: حسن غريب عن أبيض بن حمال:"أنه استقطع النبي الملح الذي بمأرب، فقطعه له، فلما (أن) ولى قال رجل من المجلس: أتدري ما قطعت له؟ إنما قطعت له الماء العدَّ. 2 قال: فانتزعه منه، قال: وسأله عما يحمى من الأراك؟ قال: ما لم تنله أخفاف الإبل" 3.
- قال محمد بن الحسن المخزومي: يعني: أن الإبل تأكل منتهى رؤوسها، ويحمى ما فوقه 4.
1291- وللبخاري عن أنس قال: "أراد النبي  صلى الله عليه وسلم أن يقطع من البحرين، فقالت الأنصار: حتى تقطع 5 لإخواننا من المهاجرين مثل الذي يقطع 6 لنا. قال:
سترون بعدي أثرة، فاصبروا حتى تلقوني" 7.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 المسند (1/306), وأبو داود: الخراج والإمارة والفيء (3/173) ح (3062).
2 الماء العد، أي: الدائم الذي لا ينقطع.
3 أبو داود: الخراج والإمارة والفيء (3/174) ح (3064), والترمذي: الأحكام (3/664) ح (1380).
4 أبو داود: رقم (3065).
5 في المخطوطة: (يُقْطع) في الموضعين.
6 في المخطوطة: (يُقْطع) في الموضعين.
7 البخاري: المساقاة (5/47) ح (2376).

 

ص -32-         1292- وله عن أسماء (قالت): "تزوجت الزبير، وما لَه في الأرض من مال ولا مملوك ولا شيء، غير فرسه. وكنت أعلف فرسه وأكفيه مؤنته، وأسوسه وأدق النوى لناضحه. وكنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول الله  صلى الله عليه وسلم على رأسي وهي (مني) على 1 ثلثي 2 فرسخ" 3.
1293- ثم ذكر عن عروة: "أن النبي  صلى الله عليه وسلم أقطع الزبير أرضاً من أموال بني النضير" 4.
1294- وله عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة: "أن بني صهيب مولى بني جدعان ادعوا بيتاً وحجرة أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم أعطى ذلك صهيباً، فقال مروان: من يشهد لكم على هذا؟ قالوا: ابن عمر. فدعاه، فشهد، فقضى 5 مروان بشهادته لهم" 6.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 رسمت في المخطوطة هكذا: (علما).
2 في المخطوطة: (ثلاثين)، وهو خطأ بسبب التصحيف الذي وقع فيه الناسخ.
3 البخاري: النكاح (9/319) ح (5224), والمسند (6/347), واللفظ لأحمد.
4 البخاري: فرض الخمس (6/252) ح (3151).
5 في المخطوطة رسمت هكذا: (فقضا).
6 لم أجده.

 

ص -33-         1295- وعن علقمة بن وائل (عن أبيه): 1 "أن النبي  صلى الله عليه وسلم أقطعه أرضاً بحضرموت". صححه الترمذي 2
1296- ولأحمد عن صخر الأحمسي: "أن قوماً من بني سليم فروا عن أرض لهم حين جاء الإسلام، فأخذتُها. (فأسلموا) فخاصموني فيها إلى النبي  صلى الله عليه وسلم، فردها عليهم وقال:
إذا أسلم الرجل فهو (أحق) بأرضه وماله" 3.
1297- ولأبي داود عن قيلة بنت مخرمة قالت: "قدمنا على رسول الله  صلى الله عليه وسلم. قالت: تقدم 4 صاحبي (تعني:) حريث بن حسان وافد بكر بن وائل فبايعه على الإسلام، عليه وعلى قومه. ثم قال: يا رسول الله، اكتب بيننا وبين بني تميم بالدهناء، لا يجاوزها إلينا 5 منهم أحد، إلا مسافر أو مجاوز. 6 فقال:
اكتب له يا غلام

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة: (وعن وائل بن وائل).
2 الترمذي: الأحكام (3/665) ح (1381), وأبو داود: الخراج والإمارة والفيء (3/173) ح (3058), وأحمد في المسند (6/399).
3 أحمد في المسند (4/310).
4 في المخطوطة: (فقدم).
5 في المخطوطة: (إليه).
6 في المخطوطة: (إلا مسافراً أو مجاور)، وهو تصحيف من الناسخ.

 

ص -34-         بالدهناء. فلما رأيته قد أمر له بها شُخِصَ 1 بي وهي وطني وداري. فقلت: يا رسول الله، إنه لم يسألك السوية من الأرض إذ 2 سألك، إنما هذه الدهناء عندنا مقيد الجمل ومرعى الغنم، ونساء تميم وأبناؤها وراء ذلك. فقال: أمسك يا غلام. صدقت المسكينة. المسلم أخو المسلم، يسعهما الماء والشجر، ويتعاونان على الفتان 3" 4.
1298- وله عن سبرة بن عبد العزيز بن الربيع الجهني عن أبيه عن جده: "أن النبي  صلى الله عليه وسلم نزل في موضع المسجد تحت دومة، فأقام ثلاثاً. ثم خرج إلى تبوك. وإن جهينة لحقوه بالرحبة، فقال
لهم: من أهل ذي 5 المروة؟ فقالوا: 6 بنو رفاعة من جهينة، فقال: 7 قد أقطعتها لبني 8 رفاعة. فاقتسموها؛ فمنهم من باع، ومنهم من أمسك فعمل" 9.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 يقال للرجل إذا أتاه ما يقلقه: قد شُخِص به.
2 في المخطوطة: (إذا)، وهو خطأ من الناسخ.
3 الفتان: قيل المراد به هنا الشيطان الذي يفتن الناس عن دينهم ويضلهم.
4 أبو داود: كتاب الخراج والإمارة والفيء (3/177) ح (3070), وانظر أيضاً: تهذيب سنن أبي داود (4/263) ح (2946).
5 في المخطوطة: (هذه).
6 في المخطوطة: (قالوا).
7 في المخطوطة: (قال).
8 في المخطوطة: (بنو)، وهو خطأ من الناسخ.
9 أبو داود: الخراج والإمارة والفيء (3/176) ح (3068).

 

ص -35-         1299- ولأحمد عن عروة أن عبد الرحمن بن عوف قال: "أقطعني رسول الله  صلى الله عليه وسلم أنا وعمر بن الخطاب أرض كذا وكذا. فذهب الزبير إلى آل عمر فاشترى نصيبه منهم، فأتى 1 عثمان بن عفان فقال: إن عبد الرحمن بن عوف زعم أن النبي  صلى الله عليه وسلم أقطعه (وعمر بن الخطاب) أرض كذا وكذا، وإني اشتريت نصيب آل عمر، فقال عثمان: عبد الرحمن جائز الشهادة له وعليه" 2.
1300- وروى سعيد أن عمر بن الخطاب قال: "من كان له أرض - يعني من تحجر أرضاً - فعطلها ثلاث سنين، فجاء قوم فعمروها، فهم أحق بها" 3.
1301- وله عن ربيعة: سمعت الحارث بن بلال يقول: "إن رسول الله  صلى الله عليه وسلم أقطع بلال بن الحارث العقيق. فلما ولي عمر قال: ما أقطعك 4 لتحتجبه، فأقطعه الناس". 
1302- ولأبي عبيد: 5 "فخذ منها ما قدرت على عمارته، وردّ الباقي" 6.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة: (فأوتي)، وهو خطأ من الناسخ.
2 أحمد في المسند (1/192).
3 المغني: كتاب إحياء الموات (6/156).
4 في المخطوطة: (ما قطعته).
5 أبو عبيد: هو القاسم بن سلام, وقد روى هذا الأثر في كتابه: الأموال.
6 هذان الأثران أخرجهما ابن قدامة في المغني: كتاب إحياء الموات (6/155).

 

ص -36-         وقال سعيد: ثنا سفيان ثنا ابن جريج 1 عن عمرو بن شعيب: "أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم أقطع ناساً 2 من جهينة أو من مزينة أرضاً، فعطلوها، فجاء قوم فأحيوها. فخاصمهم الذين أقطعهم رسول الله  صلى الله عليه وسلم إلى عمر بن الخطاب، فقال: لو كانت قطيعة مني أو من أبي بكر لم أردّها، ولكنها قطيعة من رسول الله  صلى الله عليه وسلم، فأنا أردّها" 3.
1303- وعن أبي هريرة (قال:) قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم:
"حريم (البئر) البدي: 4 خمس وعشرون 5 ذراعاً، و حريم البئر العادية: خمسون 6 ذراعاً، و حريم العين السائحة: ثلاثمائة ذراع، وحريم عين الزرع: ستمائة ذراع". رواه الدارقطني 7.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الذي في المغني: (عن ابن أبي نجيح" بدل: "ثنا ابن جريج"، وهو الصواب, لأن ابن جريج لا يروي عن عمرو بن شعيب عادة, فالظاهر أنه تصحف على الناسخ. والله أعلم.
2 في المخطوطة: (ناس).
3 المغني: كتاب إحياء الموات (6/155).
4 البَدِيّ، معناه: الأول, والبئر البديّ أي: البئر الجديدة التي يحفرها صاحبها ابتداءً.
5 في المخطوطة: (خمسة وعشرين)، وهو خطأ من الناسخ.
6 في المخطوطة: (خمسين) والمراد بالبئر العادية: البئر القديمة.
7 انظر المغني: كتاب إحياء الموات (6/181).

 

ص -37-         1304- ولأبي عبيد عن يحيى بن سعيد الأنصاري أنه قال: "السنة في حريم القليب 1 العادي: خمسون ذراعاً، والبدي: خمس وعشرون 2 ذراعاً" 3.
- وله عن ابن المسيب: "حريم البئر البدي: خمس وعشرون ذراعاً من نواحيها كلها، وحريم بئر الزرع: ثلاثمائة من نواحيها كلها، وحريم البئر العادية: خمسون ذراعاً من نواحيها كلها" 4.
1305- ولأبي داود عن أبي سعيد قال: "اختصم إلى رسول الله  صلى الله عليه وسلم رجلان في حريم نخلة، فأمر بجريدة من جريدها فذرعت، فوُجدت سبعة أذرع، وفي رواية خمسة أذرع؛ فقضى بذلك" 5.
1306- ولابن ماجة عن عبادة (بن الصامت): "أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم قضى في النخلة والنخلتين والثلاث للرجل في النخل فيختلفون في حقوق ذلك، فقضى أن لكل نخلة من أولئك من الأسفل 6 مبلغ مد جريدها (حريم لها") 7.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 القليب: معناه البئر.
2 في المخطوطة: (خمسة وعشرين).
3 المغني: كتاب إحياء الموات (6/181).
4 انظر المغني إحياء الموات (6/181).
5 أبو داود: كتاب الأقضية (3/316) ح (3640).
6 في المخطوطة: (من الأرض)، ولا يوجد في ابن ماجة لفظ: (مد).
7 سنن ابن ماجة: كتاب الرهون (2/831) ح (2488).

 

ص -38-         1307- وعن ابن الزبير: "أن رجلاً من الأنصار خاصم الزبير عند النبي  صلى الله عليه وسلم في شراج الحرة التي يسقون بها النخل. فقال الأنصاري: سرح الماء يمرّ! فأبى عليه. 1 فاختصما عند النبي  صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: اسقِ يا زبير، ثم أرسل الماء إلى جارك. فغضب الأنصاري، فقال: 2 أن كان ابن عمتك! 3 فتلوّن وجه رسول الله  صلى الله عليه وسلم، ثم قال: اسق يا زبير، ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر. 4 فقال الزبير: والله، إني لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك:{ فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً } 5" 6.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة، جاءت العبارة هكذا: (فجاء الأنصاري يسرج الماء يمر فأبا عليه)، وهو تصحيف من الناسخ.
2 في المخطوطة: (وقال).
3 بفتح الهمزة في (أن)، أي: فعلت هذا لكونه ابن عمتك.
4 هو الجدار.
5 سورة النساء آية: 75.
6 البخاري: المساقاة (5/34) ح (2360), ومسلم الفضائل  (4/1830) ح (129).

 

ص -39-         1308- وفي لفظ: "إلى الجدر ثم أمسك" 1.
1309- وفي لفظ:
"فاستوعى 2 له حقه" 3. أخرجاه.
- قال البخاري: قال ابن شهاب: فقدرت 4 الأنصار والناس قول النبي  صلى الله عليه وسلم:
"اسق، ثم احبس حتى يرجع الماء 5 إلى الجدر، وكان ذلك إلى الكعبين" 6.
1310- ولأبي داود من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: "أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم قضى في السيل المهزور، 7 أن يمسك حتى يبلغ الكعبين، ثم يرسل الأعلى على الأسفل 8" 9.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 البخاري: كتاب المساقاة (5/38) ح (2361).
2 في المخطوطة: (فاستوفي)، وهو تصحيف من الناسخ.
3 البخاري: كتاب المساقاة (5/39) ح (1362)، وانظر: ح (2708) و(4585).
4 في المخطوطة: (فقد رَأتْ)، وهو تصحيف من الناسخ.
5 لفظ: (الماء) غير موجودة في النسخ التي بين يدي.
6 البخاري: المساقاة (5/39) ح (1362).
7 في المخطوطة: (سيل مهزورة)، وهو تصحيف من الناسخ. و (مهزور): واد من أودية المدينة كان يسيل, وكانوا يقسمون ماءه.
8 في المخطوطة: (ثم يرسل الماء).
9 سنن أبي داود: كتاب الأقضية (3/242) ح (3492).

 

ص -40-         - قال البخاري: قال عثمان: قال النبي  صلى الله عليه وسلم: "من يشتري بئر رومة، 1 فيكون دلوه فيها كدلاء المسلمين؟ فاشتراها عثمان" 2.
1311- ثم روى عن سهل قال: "أُتي 3 النبي  صلى الله عليه وسلم بقدح فشرب منه، وعن يمينه غلام أصغر القوم، والأشياخ عن يساره. فقال:
يا غلام، أتأذن لي أن أعطي الأشياخ؟ قال: ما كنت لأوثر 4 بفضلي منك أحداً 5 يا رسول الله، فأعطاه إياه" 6.
1312- وله عن أبي هريرة (قال): سمعت رسول الله  صلى الله عليه وسلم يقول:
 "ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة 7 ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم: رجل كان له فضل ماء بالطريق فمنعه ابن السبيل،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 بئر رومة بئر عذبة كبيرة من آبار المدينة المنورة, اشتراها عثمان من يهودي ووقفها على المسلمين, وهي موجودة إلى اليوم, وهي داخل مركز الأبحاث الزراعية بالمدينة، ويطلق عليها الآن: بئر عثمان.
2 البخاري: المساقاة (5/29) باب (1).
3 رسمت في المخطوطة هكذا: (أوتي)، وهو خطأ من الناسخ.
4 في المخطوطة: (أوثر).
5 في المخطوطة: (أحد)، وهو خطأ من الناسخ.
6 البخاري: المساقاة (5/29) ح (2351).
7 في المخطوطة: (ثلاثة لا يكلمهم الله)، وهذا اللفظ وإن كان موجوداً في بعض روايات البخاري، لكن الرواية التي أوردها المصنف بهذا السياق ليس فيها هذا اللفظ.

 

ص -41-         ورجل بايع إمامه 1 لا يبايعه إلا لدنيا، فإن أعطاه منها رضي، وإن لم يعطه منها سخط، ورجل أقام سلعته بعد العصر فقال: والله الذي لا إله غيره 2 لقد أُعطيت بها كذا وكذا، فصدّقه رجل. 3 ثم قرأ هذه الآية:{ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً } الآية 4") 5.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة: (إماماً).
2 في المخطوطة: (لا إله إلا هو).
3 في المخطوطة: (الرجل).
4 ليس في البخاري: كلمة (الآية).
5 البخاري: المساقاة (5/34) ح (2358).

 

ص -42-         كتاب اللقطة
1313- عن الشعبي أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم قال: "من وجد دابة قد عجز عنها أهلها (أن يعلفوها) فسيّبوها، فأخذها فأحياها فهي له". فقيل: من حدثك؟ قال: (عن) غير واحد من أصحاب النبي  صلى الله عليه وسلم  1.
1314- وفي لفظ:
"من ترك دابة بمهلك، 2 فأحياها رجل (فهي) لمن أحياها". رواه أبو داود 3.
1315- ولهما عن زيد بن خالد (قال): "جاء رجل إلى النبي  صلى الله عليه وسلم فسأله عن اللقطة. فقال
: اعرف عفاصها ووكاءها، 4

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أبو داود: كتاب البيوع (3/287) ح (3524).
2 في المخطوطة: (بمهلكة)، وهو تصحيف من الناسخ.
3 أبو داود: كتاب البيوع (3/288) ح (3525).
4 اعرفْ بمعنى: تعرّفْ, والعفاص هو: الوعاء الذي تكون فيه النفقة, والوكاء هو: الخيط الذي يُشد به الوعاء. قلت: وقد رسمت في المخطوطة: (عقاصها)، وهو تصحيف من الناسخ, والعقاص: الضفائر أو ما يُشد به الضفائر. هذا وقد كتب على حاشية المخطوطة هنا النص الآتي: (العفاص هو: الوعاء الذي هي فيه، من خرقة أو قرطاسة، قاله أبو عبيد.

 

ص -43-         ثم عرِّفها سنة. فإن جاء صاحبها، وإلا فشأنك بها. قال: فضالة الغنم؟ قال: لك أو لأخيك أو للذئب". وفي لفظ: "خذها، فإنما هي لك أو لأخيك... 1 قال: فضالة الإبل؟ قال: مالك ولها؟ معها سقاؤها وحذاؤها؛ ترد الماء وتأكل الشجر، حتى يلقاها ربها" 2.
1316- وفي لفظ
: "فإن جاء أحد يخبرك... وإلا فاستنفق 3 بها" 4.
1317- ولمسلم:
"فاستنفقها، ولتكن وديعة عندك. فإن جاء طالبها يوماً من الدهر فأدّها إليه" 5.
1318- وله:
"فإن جاء صاحبها، 6 فعرّف عفاصها وعددها ووكاءها، فأعطها إياه، وإلا فهي لك" 7.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 البخاري: اللقطة (5/91) ح (2436), ومسلم: اللقطة (3/1348) ح (2).
2 البخاري: اللقطة (5/84) ح (2429), ومسلم: اللقطة (3/1346) ح (1).
3 في المخطوطة: (فاستنفقها)، وهو لفظ مسلم, لكن ليس بهذا السياق.
4 البخاري: اللقطة (5/93) ح (2438), ومعنى فاستنفقها أي: أنفقها على نفسك.
5 البخاري: اللقطة (5/93) ح (2438), ومعنى فاستنفقها أي: أنفقها على نفسك.
6 سقط في المخطوطة حرف النون من: (فإن)، وهو سهو من الناسخ, وجاء قوله: (صاحبه) بدل: (صاحبها).
7 مسلم: اللقطة (3/1349) ح (6).

 

ص -44-         1319- وله عن زيد بن خالد عن النبي  صلى الله عليه وسلم (قال): "من آوى ضالة فهو ضال ما لم يعرفها" 1.
1320- ولأحمد وأبي داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، مرفوعاً: "حول 2 ما يوجد في الخرب العادي، قال: فيه وفي الركاز: الخمس" 3.
1321- ولأحمد وأبي داود عن عياض بن حمار (قال:) قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: "
من وجد لقطة فليشهد (ذا عدل) 4 (أو) ذوي عدل، وليحفظ 5 عفاصها ووكاءها، ثم لا يكتم ولا يغيب. فإن جاء ربها فهو أحق بها، وإلا فهو 6 مال الله يؤتيه من يشاء" 7.
1322- ولأبي داود عن جابر (قال): "رخص لنا رسول الله  صلى الله عليه وسلم في العصا والسوط والحبل وأشباهه، يلتقطه الرجل

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 مسلم: اللقطة (3/1351) ح (12).
2 في المخطوطة: (ما حول)، وهو سبق قلم من الناسخ.
3 أحمد في المسند (2/180), وأبو داود: اللقطة (2/136) ح (1710).
4 الزيادة التي بين المعكوفتين من أبي داود.
5 رسمت في المخطوطة هكذا: (واليحفظ).
6 في المخطوطة: (هو).
7 المسند (4/162), وأبو داود: اللقطة (2/136) ح (1709), كلاهما بمعناه.

 

ص -45-         ينتفع به" 1. فيه المغيرة بن زياد، ضعّفه قوم، ووثّقه غيرهم، 2 ورواه شبابة عن مغيرة بن مسلم عن أبي الزبير عن جابر، قال: "كانوا"، لم يذكر النبي  صلى الله عليه وسلم.
1323- وله عن عكرمة -أحسبه عن أبي هريرة - عن النبي  صلى الله عليه وسلم قال:
"ضالة الإبل المكتومة، غرامتها ومثلها معها" 3.
1324- ولسعيد: عن عائشة: "كانت ترخص للمسافر أن يلتقط السوط والعصا والإداوة والنعلين والمرودة" 4.
1325- وله عن سهل بن سعد: "أن علياً دخل على فاطمة وحسن وحسين يبكيان، فقال: ما يبكيهما؟ قالت: الجوع. فخرج فوجد ديناراً بالسوق، فجاء إلى فاطمة فأخبرها، فقالت: اذهب إلى فلان اليهودي فخذ لنا دقيقاً. فجاء اليهودي فاشترى به دقيقاً، فقال اليهودي: أنت ختن 5 هذا الذي يزعم أنه رسول الله؟ قال: نعم. قال: فخذ دينارك ولك الدقيق. فخرج علي حتى أتى فاطمة فأخبرها، فقالت:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أبو داود: اللقطة (2/138) ح (1717).
2 قال الحافظ ابن حجر في التقريب: صدوق له أوهام. وقوله ورواه شبابة إلخ... موجود في سنن أبي داود، بعد الحديث, ومعنى قوله: كانوا، لم يذكر النبي... أي: لم يصرح برفعه إلى النبي ?, فيعتبر الحديث موقوفاً إن لم يضفه إلى زمن النبي ?.
3 أبو داود: اللقطة (2/139) ح (1718).
4 المرودة: حديدة تدور في اللجام, ولها معان أخرى.
5 أي: زوج ابنته.

 

ص -46-         اذهب إلى فلان الجزار فخذ لنا بدرهم لحماً. 1 فذهب فرهن الدينار بدرهم لحم، فجاء به. فعجنت ونصبت وخبزت، وأرسلت إلى أبيها، فجاءهم. فقالت: يا رسول الله، أذكر لك، فإن رأيته لنا حلالاً 2 أكلناه وأكلت. من شأنه كذا وكذا. قال: 3 بسم الله فكلوا. فبينما هم مكانهم إذا غلام ينشد الله والإسلام الدينار. فأمر به رسول الله  صلى الله عليه وسلم فدُعي له، فسأله؟ فقال: سقط مني في السوق، فقال النبي  صلى الله عليه وسلم: اذهب إلى الجزار فقل له: إن رسول الله  صلى الله عليه وسلم يقول لك: أرسل إليّ بالدينار، ودرهمك عليّ. فأرسل به، فدفعه رسول الله  صلى الله عليه وسلم إليه".
1326- وله عن أبي سعيد: "أن علياً وجد ديناراً، فسألت فاطمة رسول الله  صلى الله عليه وسلم، فقال:
هو رزق الله. ثم أتت امرأة تنشد الدينار، فقال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: أدّ الدينار" 4.
1327- ولهما في حديث أبي هريرة:
"ولا تحل لقطتها إلا لمنشد" 5.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة: (لحم)، وهو خطأ.
2 في المخطوطة: (حلال)، وهو خطأ.
3 في المخطوطة: (قالوا)، وسياق الكلام يقتضي: (قال) كما أثبتها.
4 لم يطبع من سنن سعيد بن منصور ما يتعلق بهذا الباب.
5 البخاري: اللقطة (5/87) ح (2433), ومسلم الحج (2/988)  ح (447), واللفظ للبخاري.

 

ص -47-         1328- ولمسلم عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي: "أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم نهى عن لقطة الحاج" 1.
1329- ولأبي داود عن جرير: "أنه أمر بطرد بقرة لحقت بقره حتى توارت، وقال: سمعت رسول الله  صلى الله عليه وسلم يقول:
لا يأوي الضالة إلا ضال" 2.
1330- وفي الموطإ عن ابن شهاب قال: "كانت ضوال الإبل في زمن عمر (بن الخطاب) إبلاً 3 مؤبلة 4 تناتج، 5 لا يمسها أحد. حتى إذا كان (زمان) عثمان، أمر بمعرفتها 6 ثم تباع. فإذا جاء صاحبها أُعطي ثمنها" 7.
1331- وعن عبد العزيز بن رفيع عن أبيه قال: "اشتريت من رجل ثوباً بمكة، فلم أعطه الثمن حتى فارقني، فطلبته ولم أعرفه 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 مسلم: اللقطة (3/1351) ح (11).
2 أبو داود: اللقطة (2/139) ح (1720) بمعناه, وذكر ابن قدامة في الشرح الكبير بهذا اللفظ، اللقطة (6/321، 322)، وقال: رواه أبو داود بمعناه.
3 في المخطوطة: (إبل)، وهو خطأ من الناسخ.
4 أي: المجعولة للقنية .
5 تناتج: أصلها تتناتج، أي: إن ذكورها يلقح أناثيها وتتوالد كأنها مقتناة.
6 في النسخة المطبوعة: (بتعريفها).
7 الموطأ الأقضية (2/759) ح (51).

 

ص -48-         ولم أجده. فذكرت ذلك لابن عباس فقال: إذا كان مِن قابل فاطلبه في المكان الذي فارقته فيه، فإن وجدته أعطيته ثمنه، وإن لم تجده فتصدق به على مساكين. فإن رأيته بعد فخيِّره أن يكون له الأجر، وإلا فأعطه". رواه سعيد.
1332- وله عن أبي وائل قال: "اشترى عبد الله جارية بسبعمائة درهم، فإما مات الرجل وإما تركه له. فنشد عبد الله حولاً فلم يقدر عليه، فخرج عبد الله بالدراهم إلى مساكين عند... 1 فجعل يعطيهم ويقول: اللهم عن صاحبها، فإن كره فلي، وعليّ الغرم. قال: هكذا يصنع باللقطة" 2.
1333- وفي الموطإ: "عن ثابت بن الضحاك أنه وجد بعيراً ضالاً بالحرة فعقله، 3 ثم ذكره لعمر، فأمره عمر أن يعرّفه ثلاث مرات. فقال: إنه قد شغلني عن ضيعتي. فقال عمر: أرسله حيث وجدته".4
- قال ابن عبد البر: أجمعوا أن ضالة الغنم في الموضع المخوف عليها له أكلها 5.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 هنا كلمة أو كلمتان لم أستطع قراءتهما، من أثر رطوبة أصابت المخطوطة.
2 لم يطبع سنن سعيد ابن منصور كله.
3 في المخطوطة: (فعرفه).
4 الموطأ: الأقضية (2/759).
5 المغني- اللقطة- 6: 362

 

ص -49-         1334- وروى الجوزجاني بإسناده عن معاوية بن عبد الله بن بدر الجهني قال: "نزلنا مناخ ركب، فوجدت خرقة فيها قريب من مائة دينار. فجئت بها إلى عمر، فقال: عرِّفها ثلاثة أيام على باب المسجد، ثم أمسكها حتى قرن السنة. ولا يقدمنّ ركب إلا أنشدتها 1 وقلت: الذهب بطريق الشام. ثم شأنك بها" 2.
1335- وروى الأثرم والنسائي: "أن سفيان بن عبد الله وجد عيبة 3 فأتى بها عمر (بن الخطاب فقال: عرِّفها سنة)، فإن عرفت (فذاك)، وإلا فهي لك. - زاد النسائي -: فلم تعرف. فلقيه بها في العام المقبل فذكرها له، فقال عمر: هي لك. إن رسول الله  صلى الله عليه وسلم أمرنا بذلك" 4.
1336- وللجوزجاني بإسناده عن الحر بن الصباح قال: "كنت عند ابن عمر بمكة إذ جاءه رجل فقال: إني وجدت هذا الرداء، وقد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة: جاءت العبارة هكذا: (ثم أمسكها سنة ويقدمن ركب الأحد بها)، ووضع على كلمة: (سنة) إشارة لحق, ثم كتب على الحاشية هذه العبارة: (فمرت السنة).
2 الشرح الكبير اللقطة (6/344), وأخرجه مالك في الموطإ بنحوه, انظر الموطأ: الأقضية (2/757) ح (47).
3 العيبة: زنبيل من أدم, وما يجعل فيه الثياب.
4 الدارمي البيوع (2/179) ح (2602), قلت: ولم أجده في النسائي بعد البحث الطويل، وذكره ابن قدامة في المغني (6/330) وعزاه للجوزجاني والأثرم, ثم قال بعد قوله: فهي لك وزاد الجوزجاني, ثم قال في الآخر: ورواه النسائي أيضاً.

 

ص -50-         نشدته وعرّفته فلم يعرفه أحد، وهذا يوم التروية يوم يتفرّق 1 فيه الناس. فقال: إن شئت قوّمته 2 قيمة عدل، ولبسته، وكنت له ضامناً، متى جاءك صاحبه دفعت إليه ثمنه. وإن لم يجئ له طالب فهو لك إن شئت" 3.
- وفي البخاري - في حديث زيد بن خالد في ضالة الغنم -: قال يزيد: "وهي تعرف أيضاً". 4 يزيد: الذي روى عن زيد بن خالد 5.
1337- وفي الموطإ عن أبي جميلة: "أنه وجد منبوذاً 6 في زمن عمر. قال: فجئت به إليه، فقال: ما حملك على أخذ هذه النسمة؟ فقال: وجدتها ضائعة فأخذتها. فقال عريفه، 7 يا أمير المؤمنين، إنه رجل صالح. قال: كذلك؟ قال: نعم. قال: فاذهب فهو حر

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة، رسمت هكذا: (يشرفق)! وهو تسرع من الناسخ.
2 في المخطوطة: (قومتها)، وهو سهو من الناسخ.
3 انظر المغني: اللقطة (6/331).
4 البخاري: اللقطة (5/83) ضمن حديث (3428).
5 هذا الكلام هو من كلام المصنف, كأنه يعرف بيزيد، قلت: يزيد هذا هو: يزيد مولى المنبعث، وهو تابعي مدني صدوق. وهو الراوي عن زيد بن خالد الجهني. انظر: التقريب (2/373).
6 المنبوذ: اللقيط, وسمي منبوذاً لأن أمه ألقته على الطريق.
7 أي: من يعرف أمور الناس حتى يخبر بها من فوقه عند الحاجة لذلك.

 

ص -51-         ولك ولاؤه، وعلينا نفقته".
- وحكى ابن المنذر الإجماع على أنه حر، وعلى أن نفقته لا تجب على الملتقط كوجوب نفقة ولده، وعلى أنه إذا وجد طفلاً ميتاً في بلاد المسلمين وجب غسله ودفنه في مقابر المسلمين.
1338- وعن واثلة بن الأسقع، مرفوعاً:
"المرأة تحوز ثلاثة 1 مواريث: عتيقها، ولقيطها، وولدها الذي لاعنت عليه". حسنه الترمذي 2.
- وحكى ابن المنذر الإجماع على أن النسب لا يثبت بدعوى المرأة 3 بمجردها 4.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 رسمت في المخطوطة هكذا: (ثلث).
2 الترمذي: الفرائض (4/429) ح (2115), وأخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجة.
3 في المخطوطة: (المرء).
4 المغني: اللقيط (6/394).

 

ص -52-         1339- ولسعيد عن عمر: "أن امرأة وطئها رجلان في طهر، فقال القائف: قد اشتركا فيه جميعاً، فجعله بينهما" 1.
1340- وله عن علي مثله 2.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 المغني: اللقيط (6/401).
2 المغني: اللقيط (6/401).

 

ص -53-         كتاب الوقف
1341- عن أبي هريرة أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم قال:
"إذا مات الإنسان انقطع (عنه) عمله إلا من ثلاثة: 1 إلا من صدقة جارية، أو علم يُنتفع به، أو ولد صالح يدعو له" 2. رواه مسلم.
1342- ولهما عن ابن عون عن نافع عن ابن عمر قال:
"أصاب عمر أرضاً بخيبر، فأتى النبي  صلى الله عليه وسلم يستأمره فيها. 3 فقال: يا رسول الله، إني أصبت أرضاً بخيبر لم أصب مالاً قط هو أنفس عندي منه، فما تأمرني به؟ قال: إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها. قال: فتصدق بها عمر: أن لا يباع أصلُها، ولا يورث، ولا يوهب".

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة: (ثلاث)، وما أثبته هو لفظ مسلم وأبي داود والنسائي.
2 مسلم: الوصية (3/1255) ح (14), وأخرجه أبو داود: الوصايا (3/117) ح (2880), والنسائي الوصايا (6/210), واللفظ لمسلم, وأخرجه الترمذي, ولم يقل: (عنه". انظر: الترمذي: الأحكام (3/660).
3 أي: يستشيره في أمرها.

 

ص -54-         قوله: 1 "لا يباع أصلها، ولا يورث، ولا يوهب". قال الترمذي: العمل على هذا عند أهل العلم، ولا أعلم بين المتقدمين في ذلك خلافاً. 2 قال: 3 "فتصدق عمر في الفقراء، وفي القربى، وفي الرقاب، وفي سبيل الله، وابن السبيل، والضيف. لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف، أو يطعم صديقا غير متموّل 4 فيه". قال: 5 فحدثت بهذا الحديث محمداً. 6 فلما بلغت هذا المكان: "غير متموّل فيه"، قال (محمد): "غير متأثل 7 مالاً".
- قال ابن عون: وأنبأني من قرأ هذا الكتاب، أن فيه: "غير متأثل مالاً" 8.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 هذا تعليق من المصنف, ولم ينته الحديث من رواية الشيخين, ولو أخر هذا التعليق إلى ما بعد انتهاء الحديث لكان أولى, لأن تعقيب الترمذي كان على الحديث عامة، لا على جزء منه.
2 الترمذي: الأحكام (3/660) ح (1375), وتتمة كلام الترمذي: في إجازة وقف الأرضين وغير ذلك.
3 هذا تتمة حديث الشيخين.
4 أي: غير متخذ منها مالًا, أي: ملكاً.
5 أي: ابن عون.
6 هو محمد بن سيرين, كما صرح في رواية البخاري.
7 معناه: غير جامع مالاً, أو غير متخذ أصل المال.
8 البخاري: الشروط (5/354) ح (2737), ومسلم: الوصية (3/1255) ح (15) واللفظ لمسلم.

 

ص -55-         1343- وفي رواية: يقال له: "ثمغ، وكان نخلاً 1") 2.
1344- ولأبي داود من رواية يحيى بن سعيد عن صدقة عمر قال: نسخها لي عبد الحميد بن عبد الله 3 بن عبد الله بن عمر بن الخطاب:    "بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما كتب عبد الله عمر في ثمغ" ، فقص من خبره نحو حديث نافع. قال: "غير متأثل مالاً. 4 فما عفا عنه من ثمرة فهو للسائل والمحروم". (قال:) وساق القصة، قال: "وإن شاء ولي ثمغ، اشترى من ثمره 5 رقيقاً لعمله".
وكتب معيقيب، وشهد عبد الله بن الأرقم: "بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما أوصى به عبد الله عمر أمير المؤمنين - إن حدث به حدث -: 6 أن ثمغاً وصرمة ابن الأكوع والعبد الذي فيه، والمائة سهم 7 التي 8 بخيبر، ورقيقه الذي فيه، والمائة التي أطعمه محمد 9  صلى الله عليه وسلم بالوادي، 10 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة: (نخل)، وهو خطأ من الناسخ.
2 البخاري: الوصايا (5/392) ح (2764), وهو قطعة من حديث طويل.
3 في المخطوطة: (ابن عبيد الله).
4 في المخطوطة: (مال).
5 في المخطوطة: (ثمنه) وهو تصحيف من الناسخ.
6 في المخطوطة: (حادث الموت).
7 في المخطوطة: (السهم).
8 في المخطوطة: (الذي).
9 في المخطوطة: (محمدا).
10 في المخطوطة: (في الوادي).

 

ص -56-         تليه حفصة ما عاشت، ثم يليه ذو 1 الرأي من أهلها. (أن) لا يباع ولا يشترى، ينفقه 2 حيث رأى 3 من السائل والمحروم وذي 4 القربى. ولا حرج على من وليه 5 إن أكل أو آكل أو اشترى رقيقاً منه" 6.
1345- وعن عثمان: "أن النبي  صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وليس بها ماء يستعذب غير بئر رومة، فقال:
مَن يشتري بئر رومة فيجعل دلوه مع دلاء المسلمين بخير له منها في الجنة؟ فاشتريتها من صلب مالي". حسنه الترمذي 7.
1346- وللبخاري عن أبي هريرة (قال:) قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم:
"من احتبس فرساً في سبيل الله إيماناً واحتساباً،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة: (ذوي).
2 في المخطوطة: (بنفقته)، وهو تصحيف من الناسخ.
3 في المخطوطة: (يرى).
4 في المخطوطة: (وذوي).
5 في المخطوطة: (وليها).
6 أبو داود: الوصايا (3/117) ح (2879), وتهذيب سنن أبي داود (4/156).
7 الترمذي: المناقب (5/627) ح (3703).

 

ص -57-         فإن شبعه وروثه وبوله فيميزانه يوم القيامة" 1.
1347- ولأبي داود عن ابن عباس قال: "أراد النبي  صلى الله عليه وسلم الحج، فقالت امرأة لزوجها: أحجني مع رسول الله  صلى الله عليه وسلم. فقال: ما عندي ما أحجك عليه. قالت: أحجني 2 على جملك فلان. قال: ذاك حبيس في سبيل الله (. فأتى رسول الله  صلى الله عليه وسلم فسأله فقال
: أما إنك لو أحججتها عليه كان في سبيل الله" 3.
1348- وفي الصحيح: "قد احتبس 4 أدراعه وأعتاده في سبيل الله" 5.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 البخاري: الجهاد (6/57) ح (2853), لكن بلفظ: "إيماناً بالله وتصديقاً بوعده"، بدل: إيماناً واحتساباً، وزاد لفظ: "وريه" بعد: "شبعه"، وأخرجه أحمد في المسند (2/375) ومواضع أخرى, والنسائي: الخيل (6/187), وليس فيها كلها لفظ: إيماناً واحتساباً. فالله أعلم. لكن وجدت صاحب المنتقى قد أورده مثل لفظ المصنف وعزاه للبخاري وأحمد, وسكت عنه المحقق الشيخ حامد الفقي, كما سكت عنه الشوكاني في نيل الأوطار.
2 في المخطوطة: (احججني).
3 أبو داود: المناسك (2/205) ح (1990) بتصرف يسير.
4 أي: خالد بن الوليد.
5 البخاري: الزكاة (3/331) ح (1468), وقال: "اعتده" بدل: "اعتاده"، ووقع في صحيح مسلم: "وأعتاده".

 

ص -58-         1349- ولهما عن أنس: "أن أبا طلحة قال: يا رسول الله، إن الله يقول:{ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ }. وإنّ أحبّ أموالي إليّ: بيرحاء، وإنها صدقة لله، أرجو برها وذخرها عند الله؛ فضعها يا رسول الله حيث أراك الله. فقال: بخ! 1 ذاك مال رابح - مرتين -، وقد سمعت، وأرى أن تجعلها في الأقربين. فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله. فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه. 2 (قال:) فجعلها في حسان بن ثابت وأبيّ بن كعب" 3.
1350- وفي رواية: "لفقراء قرابتك" 4.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 بخ: بإسكان الخاء وتنوينها, معناه: تفخيم الأمر وتعظيمه, وقد كررت في المخطوطة مرتين, ولم أجدها مكررة في شيء من روايات البخاري الكثيرة لهذا الحديث, وكذلك في مسلم وسنن الدارمي ومسند أحمد, لكن وجدتها مكررة في منتقى الأخبار لابن تيمية الجد وقال في آخر الحديث: متفق عليه. فالله أعلم. انظر المنتقى (2/441) ح (3258).
2 البخاري: الزكاة (3/325) ح (1461), ومسلم الزكاة (2/693) ح (42)، وأحمد في المسند (3/141)، والدارمي: الزكاة (1/327) ح (1662).
3 البخاري: الوصايا (5/379) باب (10), ومسلم: الزكاة (2/694) ح (43).
4 البخاري: الوصايا (5/379) باب (10).

 

ص -59-         - قال محمد بن عبد الله الأنصاري: أبو طلحة: اسمه زيد بن سهل بن الأسود بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار. وحسان بن ثابت بن المنذر بن حرام؛ فيجتمعان إلى حرام، 1 وهو الأب الثالث. وأبي بن كعب بن قيس بن عبيد 2 بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار. (فعمرو بن مالك يجمع حساناً وأبا طلحة وأبياً، وبين أبيّ وأبي طلحة ستة آباء 3" 4.
1351- وعن أبي هريرة قال: "لما نزلت هذه الآية
:{ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ }5دعا رسول الله  صلى الله عليه وسلم قريشاً فاجتمعوا، فعمّ وخصّ فقال: يا بني كعب بن لؤي، أنقذوا أنفسكم من النار! يا بني مرة بن كعب، أنقذوا أنفسكم من النار! يا بني عبد شمس، أنقذوا أنفسكم من النار! يا بني عبد مناف، أنقذوا أنفسكم من النار! يا بني هاشم، أنقذوا أنفسكم من النار! يا بني عبد المطلب، أنقذوا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة: (يجتمعان في حرام).
2 في المخطوطة: (عليك)، وهو تصحيف من الناسخ, وجاء في المنتقى: (عتيك)، وهو تصحيف أيضاً من النساخ والمطابع, ولم ينبه عليه المحقق.
3 في المخطوطة، بدل ما بين المعكوفتين، العبارة التالية: (بينه وبينهما ستة آباء).
4 البخاري: الوصايا (5/379) باب (10)، مع تعديل أشار إليه الحافظ.
5 سورة الشعراء- آية 214

 

ص -60-         أنفسكم من النار! يا فاطمة، أنقذي نفسك من النار! فإني لا أملك لكم من الله شيئاً، غير أن لكم رحماً سأبلّها ببلالها 1"). أخرجاه 2.
1352- وللبخاري: "
يا معشر قريش" 3.
1353- وللبخاري:
"إن ابني هذا سيد" 4.
1354- وفي حديث أسامة: "وأما أنت يا علي، فختني وأبو 5 ولدي" 6.
1355- ولهما: "
أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب" 7.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: سأصلها بصلتها.
2 مسلم: الإيمان (1/192) ح (348) واللفظ له, والبخاري: الوصايا (5/379)          ح (2752) جزء منه, وفي الأدب (10/ 419) ح (5990) جزء آخر منه, وفي الوصايا     (5/382) ح (2753) جزء آخر منه.
3 البخاري: الوصايا (5/379) ح (2752). هذا، وقد كان هذا النص، وللبخاري: يا معشر قريش، مقحماً داخل الحديث السابق بين قوله: دعا قريشاً. وبين قوله: فاجتمعوا. والظاهر أنه سبق قلم من الناسخ أثناء النسخ.
4 البخاري: الصلح (5/306) ح (2704).
5 رسمت في المخطوطة هكذا: (وأبوا).
6 أحمد في المسند (5/204).
7 البخاري: الجهاد (6/69) ح (2864), ومسلم: الجهاد والسير (3/1400) ح (78).

 

ص -61-         1356- وعن أنس قال: "بلغ صفية أن حفصة قالت: بنت يهودي. فبكت، فدخل عليها النبي  صلى الله عليه وسلم وهي تبكي، وذكرت له. فقال: إنك لابنةُ نبي، وإن عمك لنبي، وإنك لتحت نبي؛ فبم تفخر عليك؟ ثم قال: اتق الله يا حفصة". صححه الترمذي 1.
1357- وعن زيد بن أرقم (قال:) سمعت رسول الله  صلى الله عليه وسلم يقول:
"اللهم اغفر للأنصار، ولأبناء الأنصار، ولأبناء أبناء الأنصار". رواه البخاري 2.
- وفي لفظ: "
اللهم اغفر للأنصار، ولذراري الأنصار، ولذراري ذراري الأنصار". 3
1358- وللبخاري: "عن أبي وائل قال: جلست إلى شيبة في الكرسي. فقال: جلس إلي عمر في مجلسك هذا، فقال: لقد هممت أن لا أدع فيها صفراء ولا بيضاء إلا قسمتها بين المسلمين. قلت: ما أنت بفاعل. قال: لِم؟ قلت: لَمْ يفعله صاحباك. قال: هما المرءان

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الترمذي: المناقب (5/709) ح (3894), وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه, وأخرجه أحمد في المسند (3/136)، كلاهما بلفظ: "ففيم" بدل: "فبم".
2 البخاري: التفسير (8/650) ح (4906).
3 الترمذي: المناقب (5/713) ح (3902).

 

ص -62-         يُقتدى بهما" 1.
1359- ولمسلم عن عائشة (قالت:) سمعت رسول الله  صلى الله عليه وسلم يقول:
"لولا أنّ قومك حديثو عهد بجاهلية 2 - أو قال: بكفر - لأنفقت كنـز الكعبة في سبيل الله، ولجعلت بابها بالأرض، ولأدخلت فيها (من) الحجر" 3.
1360- وللبخاري: "رأى رجلاً 4 يسوق بدنة... إلخ" 5.
1361- "وقال: إن أحب أموالي إليّ: بيرحاء، وإنها صدقة لله، فأجاز النبي  صلى الله عليه وسلم ذلك" 6.
1362- وله حديث سعد: "حائطي المخراف صدقة عنها" 7.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 البخاري: الاعتصام بالكتاب والسنة (6/2655) ح (7275)، وفي الحج، ح (1594).
2 في المخطوطة: (بالجاهلية).
3 مسلم: الحج (3/969) ح (400).
4 في المخطوطة: (رجل)، وهو خطأ من الناسخ.
5 البخاري: الحج (3/548) ح (1706), وتتمة الحديث: "قال اركبها!, قال: إنها بدنة, قال: اركبها!... إلخ"، وأخرجه في الوصايا، ح (2754).
6 البخاري: الوصايا (5/385) باب (14).
7 البخاري: الوصايا (5/385) ح (2756), وقال: "صدقة عليها" بدل: "عنها". ورواه الترمذي وأبو داود والنسائي, فأخرجه الترمذي: الزكاة (3/56) ح (669)، وأخرجه أبو داود: الوصايا (3/118) ح (2882)، وأخرجه النسائي: الوصايا (6/211), ونصه: " إن رجلاً قال: يا رسول الله, إن أمي توفيت, أفينفعها إن تصدقت عنها؟ قال: نعم. قال: فإن لي مخرفاً، فأشهدك أني قد تصدقت به عنها ". والمخرف: المكان المثمر. وسعد هو: ابن عبادة.

 

ص -63-         1363- وله: قول كعب: "إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله ورسوله. قال: أمسك عليك بعض مالك، فهو خير لك. قلت: فإني أمسك سهمي الذي بخيبر" 1.
1364- وله في حديث أبي طلحة: "ذاك مال رابح، قبلناه منك ورددناه عليك؛ فاجعله 2 في الأقربين. فباع حسان حصته من معاوية; فقيل له: تبيع صدقة أبي طلحة؟ فقال: ألا أبيع صاعاً من تمر بصاع من دراهم؟ وكانت تلك الحديقة في موضع قصر بني حديلة 3 الذي 4 بناه معاوية" 5.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 البخاري: الوصايا (5/386) ح (2757).
2 في المخطوطة: (فجعله).
3 في المخطوطة: (جديلة) بالجيم, وهو خطأ, انظر: فتح الباري (5/388)، ففيه تحقيق نفيس في ذلك.
4 في المخطوطة: (التي)، وهو سبق قلم.
5 البخاري: الوصايا (5/387) ح (2758), ومعاوية هو: ابن أبي سفيان.

 

ص -64-         1365- وله: "يا بني النجار: ثامنوني بحائطكم. قالوا: لا. والله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله" 1.
1366- وله:
"لا تقتسم ورثتي ديناراً (ولا درهماً)، ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي صدقة" 2.
1367- قال: 3 "ووقف أنس داراً، 4 فكان إذا قدم نزلها"،  "وتصدق الزبير بدوره، وقال للمردودة من بناته، أن تسكن غير مضرة ولا مضر بها. فإن استغنت بزوج، فليس لها حق"، "وجعل ابن عمر نصيبه من دار عمر سكنى لذوي 5 الحاجات من آل عبد الله" 6.
1368- واحتج أحمد على اشتراط منفعته لنفسه أو أهله، قال: سمعت ابن عيينة عن ابن طاووس عن أبيه عن حُجر المَدري: 7 "أن في صدقة رسول الله  صلى الله عليه وسلم، أن يأكل أهله منها بالمعروف غير المنكر" 8.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 البخاري: الوصايا (398) ح (2771).
2 البخاري: الوصايا (406) ح (2776).
3 أي: البخاري.
4 في المخطوطة: (دار)، وهو خطأ من الناسخ.
5 في المخطوطة: (الحاجة).
6 البخاري: الوصايا (5/406) باب (23).
7 هو: حجر بن قيس الهمذاني المدري, تابعي ثقة, والمدري: نسبة إلى مدر، كجبل, بلد باليمن.
8 المغني: الوقف (6/193).

 

ص -65-         1369- وروى المحاملي: 1 "أن عبد الله بن زيد، صاحب الأذان، جعل حائطه صدقة، وجعله إلى رسول الله  صلى الله عليه وسلم. فجاء أبواه، فقالا: 2 يا رسول الله، لم يكن لنا عيش إلا هذا الحائط. فرده رسول الله  صلى الله عليه وسلم . ثم ماتا فورثهما" 3.
1370- "وكتب عمر إلى سعد، 4 لما بلغه أن بيت المال ثقب بالكوفة: أن انقل المسجد الذي بالتمارين، واجعل بيت المال في قبلة المسجد; فإنه لن يزال في المسجد مصلّ 5" 6.
- وحكى أبو بكر الإجماع على بيع الفرس الحبيس إذا كبرت ولم تصلح للغزو 7.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة: (المحاقلي)، وهو تصحيف من الناسخ.
2 في المخطوطة: (فجاء أبوه فقال)، وهو خطأ من الناسخ.
3 المغني: الوقف (6/186), وقوله: (ثم ماتا) أي: أبواه, فورثهما عبد الله.
4 هو: سعد ابن أبي وقاص.
5 في المخطوطة: (فإنه لا يزال في المسجد مصلى)، والظاهر أنه تصحيف من الناسخ.
6 المغني: الوقف (6/226).
7 المغني: الوقف (6/225).

 

ص -66-         وقال أحمد: "كان شيبة يتصدق 1 بخلقان الكعبة 2" 3.
1371- وروى الخلاّل بإسناده: "أنه 4 قال لعائشة: إن ثياب الكعبة تكثر (عليها، فننـزعها فنحفر لها آباراً) فندفنها (فيها) حتى لا تلبسها الحائض ولا الجنب، قالت: بئسما صنعت، ولم تصب. إن ثياب الكعبة إذا نزعت لم يضرّها من لبسها؛ ولكن لو بعتها وجعلت ثمنها في سبيل الله (والمساكين). فكان ( شيبة ) يبعث بها إلى اليمن، فتباع، ويضع ثمنها حيث أمرته عائشة" 5.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة: (كان يشبه التصدق)، وهو تصحيف من الناسخ.
2 كان شيبة وهو سادن الكعبة، يتصدق بكسوة الكعبة العتيقة الخلقة.
3 المغني: الوقف (6/229).
4 أي: شيبة حاجب الكعبة.
5 المغني: الوقف (6/230).

 

ص -67-         الهبة والعطية
1372- عن أبي هريرة أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم قال
: "يا نساء المسلمات، 1 لا تحقرنّ جارة لجارتها، ولو فرسن شاة". خرجاه 2.
1373- وللبخاري عن المسور ومروان: 3 "أن النبي  صلى الله عليه وسلم حين جاء وفد هوازن مسلمين، فسألوه أن يردّ إليهم أموالهم وسبيهم، 4 فقال لهم:
معي مَن ترون، وأحب الحديث إليّ أصدقه; فاختاروا إحدى الطائفتين: 5 إما السبي وإما المال. وقد كنت استأنيت.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة: (يا نساء المؤمنات)، وما أثبته هو لفظ البخاري ومسلم.
2 البخاري: في الهبة (5/197) ح (2566), والأدب (10/445) ح (6017), ومسلم: الزكاة (2/714) ح (90), كلاهما بلفظه, والفرسن: هو الظلف.
3 المسور هو: المسور بن مخرمة، صحابي, ومروان هو: مروان بن الحكم، الخليفة الأموي المعروف, وهو تابعي لا تثبت له صحبة.
4 السبي: أخذ الناس عبيداً وإماء. والمعنى: طلبوا أن يرد إليهم أموالهم وأسراهم التي ضرب عليها الرق واقتسمها المجاهدون.
5 في المخطوطة، زيادة: (هذا) بعد كلمة: (السبي).

 

ص -68-         - وكان النبي  صلى الله عليه وسلم انتظرهم بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف -، فلما تبين لهم أن النبي  صلى الله عليه وسلم غير راد عليهم إلا إحدى الطائفتين قالوا: فإنا 1 نختار سبينا. فقام في المسلمين، فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: أما بعد، فإن إخوانكم هؤلاء جاؤونا تائبين، وإني رأيت أن أردّ إليهم سبيهم، فمن أحب منكم أن يطيب ذلك فليفعل، ومن أحب منكم أن يكون على حظه حتى نعطيه إياه من أول ما يفيء الله الله عز وجل علينا فليفعل. فقال الناس: طيبنا يا رسول الله (لهم). فقال لهم: إنا لا ندري من أذن منكم ممن لم يأذن، فارجعوا حتى يرفع إلينا 2 عرفاؤكم. فرجع الناس وكلمهم عرفاؤهم، ثم رجعوا إلى رسول الله  صلى الله عليه وسلم فأخبروه أنهم طيبوا وأذنوا" 3. فهذا الذي بلغنا من سبي هوازن 4.
1374- ولهما عن ابن عباس (قال:) قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم:
"العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه" 5.
1375- وعنه، مرفوعاً:
"لا يحل للرجل أن يعطي عطية فيرجع فيها، إلا الوالد فيما يعطي ولده".

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة: (انا).
2 في المخطوطة: (الي).
3 البخاري: الهبة (5/226) ح (2607) و(2608).
4 هذا التعليق من كلام الزهري، أحد رجال الإسناد.
5 البخاري: الهبة (5/216) ح (2589)، وفي الهبة أيضاً (5/234) ح (2621), ومسلم: الهبات (3/1241) ح (8).

 

ص -69-         صححه الترمذي 1.
1376- ولأحمد والنسائي وغيرهما من حديث عمرو بن شعيب وابن عمر 2.
1377- وعن النعمان بن بشير قال: "أعطاني أبي عطية (فـ)قالت عمرة بنت رواحة: لا أرضى 3 حتى تُشهد رسول الله  صلى الله عليه وسلم. فأتى رسول الله  صلى الله عليه وسلم - فذكره له - 4 فقال:
أعطيت سائر ولدك مثل هذا؟ قال: لا. قال: فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم! قال: فرجع فرد عطيته". أخرجاه 5.
1378- وفي لفظ لهما: 6
"فلا تشهدني إذاً; فإني لا أشهد على جور" 7.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الترمذي: الولاء والهبة (4/443) ح (2132).
2 أحمد في المسند (1/237 )، والنسائي الهبة (6/222).
3 في المخطوطة، رسمت هكذا: (لارض).
4 ما بين الشرطتين من كلام المصنف، أتى به ليعبر عن كلام طويل اختصاراً.
5 البخاري: الهبة (5/211) ح (2587), ومسلم: الهبات (3/1242) ح (13).
6 لم أجد الحديث في البخاري، وإنما وجدته في مسلم فقط.
7 مسلم: الهبات (3/1243) ح (14).

 

ص -70-         1379- ولمسلم: "أيسرّك أن يكونوا إليك في البِرِّ سواء؟ 1 قال: بلى. قال: فلا إذاً" 2.
1380- وله معناه من حديث جابر، وفيه: "فقال:
أله إخوة؟ قال: نعم. قال: أفكلهم أعطيت (مثل ما أعطيته؟) قال: ... إلخ" 3.
- قال إبراهيم: "كانوا يستحبون التسوية بينهم، حتى في القُبَل 4" 5.
- وقال عطاء: "ما كانوا يقسمون إلا على كتاب الله" 6.
1381- وللبخاري عن أبي هريرة، مرفوعاً:
"لو دُعيت إلى (ذراع) أو كراع 7 (لـ)أجبت، ولو أُهدي إلي ذراع أو كراع لقبلت" 8.
1382- وله عن عائشة (قالت): "كان النبي  صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية، ويثيب عليها"9.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة، رسمت هكذاك (سوى).
2 مسلم: الهبات (3/1243) ح (17).
3 مسلم: الهبات (3/1244) ح (19).
4 في المخطوطة: (القبيل)، وهو تصحيف من الناسخ.
5 المغني: الهبة والعطية (6/266).
6 المغني: الهبة والعطية (6/267).
7 الكراع: ما دون الكعب من الدواب.
8 البخاري: الهبة (5/199) ح (2568) بلفظه، وفي النكاح  (9/245) ح ( 5178) نحوه.
9 البخاري- الهية- 5- 210- ح 2585.

 

ص -71-         1383- ولهما عن أبي هريرة (قال): "كان رسول الله  صلى الله عليه وسلم إذا أُتي 1 بطعام سأل عنه: أهدية أم صدقة؟ فإن قيل: صدقة، قال لأصحابه: كلوا، ولم يأكل. وإن قيل: هدية، ضرب بيده فأكل معهم"  2.
1384- ولأحمد والنسائي وغيرهما، عن أبي هريرة، مرفوعاً:
"لقد هممت أن لا أقبل هدية إلا من قرشي أو أنصاري أو ثقفي أو دوسي" 3.
1385- ولأحمد وأبي 4 حاتم البستي عن أنس:
"أن رجلاً من أهل البادية كان اسمه زاهراً، 5 وكان يهدي للنبي  صلى الله عليه وسلم الهدية من البادية، فيجهزه رسول الله  صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج. فقال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: إن زاهراً باديتنا ونحن حاضروه. 6 وكان رسول الله  صلى الله عليه وسلم يحبه، وكان رجلاً

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة: (اوتي)، وهو خطأ من الناسخ.
2 البخاري: الهبة (5/203) ح (2576)، ومسلم: الزكاة (2/756) ح (157)، اللفظ للبخاري.
3 أحمد في المسند (2/292), والترمذي: المناقب (5/730) ح (3946)، وأبو داود: البيوع (3/290) ح (3537), والنسائي: العمرى (6/237).
4 في المخطوطة: (وأبو)، وهو خطأ من الناسخ.
5 في المخطوطة: (زاهر).
6 كتب على هامش المخطوطة هنا ما يلي: (لأن هؤلاء كانوا يسكنون المدن, مكة والطائف والمدينة واليمن, ففيهم لطف وأخلاق، ذكره ابن كثير في قوله تعالى
:{ الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفَاقاً } الآية. وفي المخطوطة: (ان زاهرا باد بنا)، وهو تصحيف من الناسخ.

 

ص -72-         دميماً. فأتاه النبي  صلى الله عليه وسلم يوماً وهو يبيع متاعه، فاحتضنه من خلفه، و (هو) لا يبصره، فقال الرجل: 1 أرسلني! مَن هذا؟ فالتفت، فعرف النبي  صلى الله عليه وسلم، فجعل لا يألو ما ألصق 2 ظهره بصدر النبي  صلى الله عليه وسلم حين عرفه، وجعل النبي  صلى الله عليه وسلم يقول: مَن يشتري العبد. فقال: يا رسول الله، إذاً والله تجدني كاسداً. فقال النبي  صلى الله عليه وسلم: (لكن عند الله) لست بكاسد، أو 3 قال: لكن عند الله أنت غالٍ".
1386- وعن عمر: "أنّ رجلاً كان يلقب حماراً، وكان يهدي إلى النبي  صلى الله عليه وسلم العكة من السمن والعسل. فإذا جاء صاحبه 4 يتقاضاه، جاء به إلى النبي  صلى الله عليه وسلم فقال: أعط هذا متاعه. فما يزيد النبي  صلى الله عليه وسلم على أن يبتسم، ويأمر به فيعطى". رواه ابن أبي عاصم 5.
1387- وللبخاري عنه: "أنّ رجلاً كان يلقب حماراً، وكان يُضحك النبي  صلى الله عليه وسلم" 6.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة: (ولا يبصره الرجل، فقال).
2 في المخطوطة: (لصق).
3 في المخطوطة: (و) بدل (او).
4 في المخطوطة: (بصاحبه)، وهو خطأ من الناسخ.
5 ذكره الحافظ في فتح الباري: الحدود (21/77), ونسبه لأبي يعلى.
6 البخاري: الحدود (21/75) ح (6780).

 

ص -73-         1388- وعن عائشة: "أنّ نساء رسول الله  صلى الله عليه وسلم كن حزبين: فحزب فيه عائشة وحفصة وسودة، والحزب الآخر فيه أم سلمة وسائر أزواج النبي  صلى الله عليه وسلم. وكان المسلمون قد علموا حب رسول الله  صلى الله عليه وسلم لعائشة؛ فاذا كانت عند أحدهم هدية يريد أن يهديها إلى رسول الله  صلى الله عليه وسلم، أخّرها حتى إذا كان رسول الله  صلى الله عليه وسلم في بيت عائشة بعث صاحب الهدية إلى رسول الله  صلى الله عليه وسلم (في بيت عائشة). فكلّم حزب أم سلمة، فقلن لها: كلمي رسول الله  صلى الله عليه وسلم يكلّم الناس فيقول: من أراد أن يهدي إلى رسول الله  صلى الله عليه وسلم هدية فليهدها إليه حيث كان من (بيوت) نسائه. فكلمته أم سلمة بما قلن، فلم يقل لها شيئاً. 1 فسألنها، فقالت: ما قال لي شيئاً). فقلن لها: فكلّميه، قالت: فكلّمته حين دار إليها أيضاً، فلم يقل لها شيئاً. فسألنها، فقالت: ما قال لي شيئاً). فقلن لها: كلِّميه حتى يكلّمك. فدار إليها، 2 فكلّمته، فقال لها: لا تؤذيني في عائشة; فإن الوحي لم يأتني وأنا في ثوب امرأة إلا عائشة. قالت: 3 أتوب إلى الله من أذاك 4 يا رسول الله. ثم إنهن دعون فاطمة بنت رسول الله  صلى الله عليه وسلم، فأرسلت 5 إلى رسول

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة: (شيء)، وهو خطأ من الناسخ.
2 في المخطوطة: (فذار لها)، وهو تصحيف من الناسخ.
3 في المخطوطة: (فقالت).
4 في المخطوطة: (من ذلك)، وهو تصحيف من الناسخ.
5 في المخطوطة: (فأرسلن)، وهو تصحيف من الناسخ.

 

ص -74-         الله  صلى الله عليه وسلم تقول: 1 إن نساءك ينشدنك العدل في بنت أبي بكر. فكلّمته، فقال: يا بنية، ألا تحبين 2 ما أحب؟ قالت: 3 بلى. فرجعت إليهن فأخبرتهن، فقلن: 4 ارجعي إليه، فأبتْ أن ترجع. فأرسلن زينب بنت جحش فأتته، فأغلظت وقالت: إن نساءك ينشدنك (الله) العدل في بنت أبي قحافة، فرفعت صوتها حتى تناولت عائشة وهي قاعدة فسبّتها، حتى إن رسول الله  صلى الله عليه وسلم لينظر 5 إلى عائشة هل 6 تكلّم؟ قال: فتكلمت عائشة ترد على زينب حتى أسكتتها، قالت: فنظر النبي  صلى الله عليه وسلم إلى عائشة وقال: إنها بنت أبي بكر". أخرجاه 7.
1389- ولمسلم:
"ألست 8 تحبين ما 9 أحب؟ قالت: بلى.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة: (يقولن)، وهو تصحيف من الناسخ.
2 في المخطوطة: (من).
3 في المخطوطة: (فقالت).
4 في المخطوطة، زيادة: (لها) بعد: (فقلن).
5 في المخطوطة: (ينظر).
6 في المخطوطة: (فهل).
7 البخاري: الهبة (5/205) ح (2580), ومسلم: فضائل الصحابة (4/1891) ح (83), واللفظ للبخاري.
8 رسمت في المخطوطة، هكذا: (الستي)، وهو خطأ من الناسخ، فإنه ضعيف الكتابة جداً.
9 في المخطوطة: (من).

 

ص -75-         قال: فأحبي هذه 1" 2.
1390- وللبخاري عنها: 3 "قلت: يا رسول الله، إن لي 4 جارين، فإلى أيهما أهدي؟ قال:
إلى أقربهما منك باباً" 5.
1391- وللنسائي عن عبد الرحمن بن علقمة قال: "قدم وفد ثقيف على رسول الله  صلى الله عليه وسلم ومعهم هدية، فقال:
أهدية أم صدقة؟ فإن كانت هدية فإنما يبتغى 6 بها وجه الرسول عليه السلام وقضاء الحاجة. وإن كانت صدقة، فإنما يبتغى 7 بها وجه الله (. قالوا: لا، بل هدية. فقبلها منهم، وقعد معهم يسائلهم ويسائلونه حتى صلى الظهر مع العصر" 8.
1392- وروى ابن أبي عاصم عن ابن مسعود، مرفوعاً
: "لا تردّوا الهدية" 9.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة، جاءت العبارة هكذا: (قال: فهذه).
2 مسلم: فضائل الصحابة (4/1891) ح (83).
3 أي: عن عائشة، رضي الله عنها.
4 في المخطوطة: (إني).
5 البخاري: الهبة (5/219) ح (2595).
6 جاءت في المخطوطة في الموضعين هكذا: (ينبغي)، وهو تصحيف من الناسخ.
7 جاءت في المخطوطة في الموضعين هكذا: (ينبغي)، وهو تصحيف من الناسخ.
8 النسائي: العمرى (6/236).
9 هو في المسند لأحمد (1/404) عن ابن مسعود أيضاً.

 

ص -76-         1393- وله عن أبي سعيد قال: "هدايا العمال غلول" 1.
1394- وللحربي عن أبي هريرة، مرفوعاً:
"تهادَوْا، فإن الهدية تُذهب وغر 2 الصدر" 3.
1395- وله عن مسروق: "أنه كلم ابن زياد في مظلمة فردّها، فأهدى له صاحبها وصيفاً، 4 فردّه إليه، وقال: سمعت ابن مسعود يقول: من ردّ عن مسلم مظلمة فرزأه 5 عليها قليلاً أو كثيراً فهو سحت. فقلت: يا أبا عبد الرحمن ما كنا نرى السحت إلا الرشوة في الحكم، قال ذاك كفر".
1396- وعن أنس: "أن يهودية أتت النبي  صلى الله عليه وسلم بشاة مسمومة، فأكل منها. فجيء بها، فقيل: 6 ألا نقتلها؟ قال:
لا. فما زلت أعرفها في لهوات 7 رسول الله  صلى الله عليه وسلم".

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 هو في المسند لأحمد (5/424) بلفظه, لكن من طريق أبي حميد الساعدي.
2 الوغر: الغل والحرارة، كما في النهاية.
3 هو في المسند (2/405) بلفظه عن أبي هريرة.
4 أي: خادماً.
5 أي: أخذ منه على رد المظلمة.
6 في المخطوطة: (فقال)، وهو خطأ لا يستقيم به الكلام.
7 لهوات: جمع لهاة, وهي سقف الفم, أو اللحمة المشرفة على الحلق.

 

ص -77-         أخرجاه 1.
1397- وفي البخاري عن عائشة: أنه قال في مرضه الذي مات فيه: "يا عائشة، ما أزال 2 أجد (ألم) الطعام الذي أكلت بخيبر. فهذا أوان وجدت انقطاع أبهري 3 من ذلك السم" 4.
1398- وله عن أبي حميد: "غزونا مع رسول الله  صلى الله عليه وسلم تبوك، وأهدى ملك أيلة 5 للنبي  صلى الله عليه وسلم بغلة بيضاء، وكساه برداً، وكتب إليه ببحرهم 6") 7.
1399- وله عن أنس: "أن أكيدر دومة الجندل أهدى إلى رسول الله  صلى الله عليه وسلم جبة من سندس. وكان ينهى عن الحرير، فعجب الناس منها. فقال:
والذي نفس محمد بيده لمناديل 8

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 البخاري: الهبة (5/230) ح (2617), ومسلم: السلام (4/1721) ح (45), واللفظ للبخاري.
2 في المخطوطة: (لم أزل).
3 الأبهر: عرق مستبطن بالظهر متصل بالقلب, إذا انقطع مات صاحبه.
4 البخاري: المغازي (8/131) ح (4428).
5 أيلة: بلد معروف بساحل البحر في طريق المصريين إلى مكة, وهي الآن خراب.
6 أي: ببلدهم.
7 البخاري: الهبة (5/230) باب (28).
8 في المخطوطة: (ان مناديل).

 

ص -78-         سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذا" 1.
1400- وفي لفظ عن علي: "أنه أعطاه إياه وقال: شقّقه خُمُرًا 2 بين الفواطم" 3.
1401- وللحربي وابن أبي عاصم عن بريده: "أن أمير القبط أهدى إلى النبي  صلى الله عليه وسلم جاريتين وبغلة، فكان يركب البغلة بالمدينة. وأخذ إحدى الجاريتين لنفسه، ووهب الأخرى لحسان".
1402- وعن أم كلثوم بنت أبي سلمة قالت: "لما تزوج رسول الله  صلى الله عليه وسلم أم سلمة، قال:
إني أهديت للنجاشي حلة وأواقي 4 من مسك. ولا أرى النجاشي إلا قد مات، ولا أرى هديتي إلا مردودة (عَلَيَّ). فإن ردّت (عَلَيَّ) فهي لك. وكان كما قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم. وردّت عليه هديته، فأعطى كل امرأة من نسائه أوقية من مسك، وأعطى أم سلمة بقية المسك والحلة". رواه أحمد 5.
1403- وفي حديث جابر:
"لو قد جاء مال البحرين لأعطيتك 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 البخاري: الهبة (5/230) ح (2615) و(2616)، وفي بدء الخلق (6/319) ح (3248).
2 خمر: جمع خمار, وهو غطاء الرأس.
3 مسلم: اللباس والزينة (3/1645) ح (18).
4 في المخطوطة: (اواق)، وهو خطأ.
5 في المسند (6/404).

 

ص -79-         هكذا ثم هكذا، ثلاث حثيات" 1.
1404- وعن ابن عمر عن النبي  صلى الله عليه وسلم قال
: "من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سألكم بالله فأعطوه، ومن دعاكم فأجيبوه، ومن أتى إليكم معروفاً فكافئوه؛ فإن لم تجدوا ما تكافئونه 2 فادعوا له حتى تعلموا أنكم قد كافأتموه". رواه أحمد وأبو داود وأبو حاتم البستي 3.
1405- وعن أنس (قال): "قال المهاجرون: يا رسول الله، ما رأينا مثل قوم قدمنا عليهم أحسن مواساة في قليل، ولا أحسن بذلاً في كثير. لقد كفونا المؤنة، وأشركونا في المهنأ، حتى لقد خشينا أن يذهبوا بالأجر. فقال:
لا، ما أثنيتم عليهم ودعوتم لهم". قال الترمذي: 4 صحيح غريب، ورواه أحمد 5.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 البخاري: الجزية والموادعة (6/268) ح (3164), ولفظه: "قد أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا"، ومراده: ثلاث حثيات, وليست من ألفاظ الحديث.
2 في المخطوطة: (ما تكافئوه).
3 أحمد في المسند (2/68، 99، 127), وأبو داود: الزكاة (2/128) ح (1672).
4 الترمذي: صفة القيامة (4/653) ح (2487), وقال: حديث صحيح حسن غريب من هذا الوجه.
5 في المسند (3/200، 204). والمهنأ: ما يقوم بالكفاية وإصلاح المعيشة, وقيل: ما يأتيك بلا تعب.

 

ص -80-         1406- وعن جابر، مرفوعًا: "العمرى 1 لمن وهبت له". أخرجاه 2.
1407- ولهما عن أبي هريرة، مرفوعاً:
"العمرى جائزة" 3.
1408- ولمسلم عن جابر أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم قال:
"أيما رجل أعمر رجلاً عمرى 4 له ولعقِبه، فقال: قد أعطيتكها 5 وعقبك ما بقي منكم 6 أحد، فإنها لمن أعطيها، (وإنها) لا ترجع إلى صاحبها من أجل أنه أعطى 7 عطاء وقعت فيه 8 المواريث" 9.
1409- وله عنه: "إنما العمرى التي أجاز رسول الله  صلى الله

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 العمرى: قوله: أعمرتك هذه الدار مثلاً, أو جعلتها لك، عمرك، أو حياتك، أو ما عشت أو حييت أو بقيت, أو ما يفيد هذا المعنى.
2 مسلم: الهبات (3/1246) ح (25) واللفظ له, والبخاري: الهبة (5/238) ح (2625).
3 البخاري: الهبة (5/238) ح (2626), ومسلم: الهبات (3/1248) ح (32).
4 رسمت في المخطوطة: هكذا (عمرا).
5 في المخطوطة: (اعطيتها)، وهو خطأ.
6 في المخطوطة: (منهم)، وهو تسرع من الناسخ.
7 في المخطوطة: (اعطاه)، وهو خطأ من الناسخ.
8 في المخطوطة: (في)، وهو خطأ من الناسخ.
9 مسلم: الهبات (3/1245) ح (22).

 

ص -81-         عليه وسلم أن يقول: هي لك ولعِقبك. وأما إذا قال: هي لك ما عشت، فإنها ترجع إلى صاحبها" 1.
- قال معمر: (و)كان الزهري يفتي به 2.
1410- وله عنه: "أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم قضى فيمن أعمر عمرى له ولعقِبه، فهي (له) بتلة. 3 لا يجوز للمعطي فيها شرط، ولا 4 ثنيا" 5.
- قال أبو سلمة: لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث، فقطعت المواريث شرطه 6.
1411- وله عنه، مرفوعاً:
"أمسكوا عليكم أموالكم، ولا تفسدوها. 7 فإنه من أعمر عمرى فهي للذي أعمرها حياً وميتاً، ولعقبه" 8.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 مسلم: الهبات (3/1246) ح (23).
2 هذا تعقيب على الحديث السابق في مسلم.
3 أي: عطية ماضية غير راجعة إلى الواهب.
4 في المخطوطة: (شرطا ولا شيئا)، وهو خطأ وتصحيف من الناسخ.
5 مسلم: الهبات (3/1246) ح (24).
6 هذا تعقيب على الحديث السابق في مسلم.
7 أي: تضيعوها، وذلك بالإعمار, والمراد: بيان أن العمرى هبة صحيحة ماضية، يملكها الموهوب له ملكاً تاماً لا يعود فيه الواهب أبداً.
8 مسلم: الهبات (3/1246) ح (26).

 

ص -82-         1412- وعنه: "العمرى جائزة لأهلها، والرقبى 1 جائزة لأهلها". حسنه الترمذي 2.
- وروى يحيى بن سعيد عن ابن القاسم: "أنه سمع مكحولاً 3 يسأل أباه عن العمرى، ما يقول الناس فيها؟ فقال القاسم: ما أدركت الناس إلا على شروطهم في أموالهم، وفيما أعطوا" 4.
1413- وعن زيد بن ثابت مرفوعاً:
"من أعمر شيئاً، فهو لمعمره محياه ومماته. ولا ترقبوا، فإنه من أرقب شيئاً فهو سبيله". رواه أحمد وأبو داود 5.
1414- وفي لفظ:
"فهو سبيله الميراث"  6.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الرقبى: صورتها أن يقول: جعلت هذه الدار لك سكنى, فإن مت قبلك فهي لك, وإن مت قبلي عادت إلي.
2 الترمذي: الأحكام (3/633) ح (1351), وأخرجه أبو داود، وابن ماجة.
3 في المخطوطة: (مكحول)، وهو خطأ من الناسخ.
4 الموطأ: الأقضية (2/756) ح (44), وفي المخطوطة: (وما عطوا).
5 أحمد في المسند (5/189), وأبو داود: البيوع (3/295) ح (3559), واللفظ لأبي داود.
6 أحمد في المسند (5/189), ولفظه: فهو سبيل الميراث.

 

ص -83-         1415- ولأحمد والنسائي عن ابن عمر، مرفوعاً "لا رقبى، فمن أرقب شيئاً فهو له حياته ومماته" 1. قال (عطاء): "والرقبى أن يقول: هي للآخر مني ومنك موتاً" 2.
1416- وفي الموطإ: عن عائشة: "أن أبا بكر كان نحلها جاد 3 عشرين وسقاً من ماله بالغابة. فلما حضرته الوفاة، 4 قال: يا بنية إني كنت نحلتك جاد 5 عشرين وسقاً، ولو كنت جددتيه واحتزتيه 6 كان لك، وإنما هو اليوم مال وارث، فاقتسموه على كتاب الله" 7.
1417- وللبخاري عن أسماء قالت: "أتتني أمي راغبة في عهد قريش - وهي مشركة -، فسألت رسول الله  صلى الله عليه وسلم: آصلها؟ قال: نعم".
- قال ابن عيينة: فأنزل الله فيها
:{ لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} 8 ?9.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أحمد في المسند (2/73), والنسائي: العمرى (6/231).
2 هذا تعقيب على الحديث السابق في المسند وسنن الترمذي، في المواضع المذكورة.
3 في المخطوطة: (جداد)، في الموضعين.
4 رسمت في المخطوطة هكذا: (الوفات).
5 في المخطوطة: (جداد) في الموضعين.
6 في المخطوطة: (فأحوزيته)، وهو تصحيف من الناسخ.
7 الموطأ: الأقضية (2/752) ح (40), وقد اختصره المصنف.
8 سورة الممتحنة آية: 8.
9 البخاري: الأدب (10/413) ح (5978) و(5979)، وفي الهبة (5/233) ح (2620).

 

ص -84-         1418- ولأحمد عن أبي الزبير: "أنها قدمت بهدايا: ضباب وأقط وسمن 1 - وهي مشركة -، فأبت أسماء أن تقبل هديتها وتدخلها بيتها. فسألت عائشة النبي  صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله:{ لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ } 2 الآية. فأمرها أن تقبل هديتها وأن تدخلها بيتها" 3.
1419- وللبخاري:
"مري عبدك، فليعمل لنا أعواد المنبر" 4.
1420- وقوله:
"اضربوا لي معكم بسهم" 5.
1421- وعن عائشة (قالت:) قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم
: "إذا أنفقت المرأة من طعام زوجها غير مفسدة، كان لها أجرها بما أنفقت، ولزوجها أجره بما كسب، وللخازن مثل ذلك؛ لا ينقص بعضهم من أجر بعض شيئاً". أخرجاه 6

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة: (ضبابا وأقطا وسمنا)، وهو خطأ من الناسخ.
2 سورة الممتحنة آية: 8.
3 أحمد في المسند (4/4).
4 البخاري: الصلاة (1/543) ح (448), وفي الجمعة (2/397) ح (917), وفي البيوع  (4/319) ح (2094)، وفي الهبة (5/200) ح (2569), ولفظ المصنف كما في الهبة.
5 البخاري: الطب (10/209) ح (5749).
6 البخاري: الزكاة (3/293) ح (1425), ومسلم: الزكاة (2/710) ح (80)، وليس في الحديث لفظ: (من) في قوله: (لا ينقص بعضهم من أجر بعض شيئاً"، والحديث أخرجه أيضاً أبو داود، والترمذي، وابن ماجة وأحمد.

 

ص -85-         1422- ولهما عن أبي هريرة قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: "إذا أنفقت المرأة من كسب زوجها من غير أمره، فله نصف أجره" 1.
1423- ولهما عن أسماء أنها قالت: "يا رسول الله، ليس لي شيء 2 إلا ما أدخل 3 علي ّالزبير، فهل علي جناح أن أرضخ مما يدخل عليّ؟ فقال:
ارضخي ما استطعت، ولا توعي فيوعي 4 الله عليك" 5.
1424- ولأحمد: "إن الزبير رجل شديد، 6 ويأتيني المسكين، فأتصدق 7 عليه من بيته بغير إذنه. فقال
: ارضخي 8 ولا توعي... إلخ ?" 9.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 البخاري: البيوع (4/301) ح (2066), ومسلم: الزكاة (2/711) ح (84)، واللفظ للبخاري.
2 في المخطوطة: (شيئا)، وهو خطأ من الناسخ.
3 في المخطوطة: (ما إذا حل)، وهو تصحيف من الناسخ.
4 في المخطوطة: (فيوع)، وهو خطأ من الناسخ. والرضخ: إعطاء الشيء القليل, ولا توعي أي: لا تمنعي الفضل.
5 مسلم: الزكاة (2/714) ح (89) واللفظ له, والبخاري: الزكاة (3/301) ح (1434) نحوه.
6 في المخطوطة: (رجلا شديدا)، وهو خطأ من الناسخ.
7 في المخطوطة: (افأتصدق).
8 في المخطوطة: (ارضخي ما استطعت)، وليست في المسند.
9 المسند (6/353).

 

ص -86-         1425- ولهما عن جابر: "فجعلن 1 يتصدقن من حليهن، يلقين في ثوب بلال" 2.
1426- وفي الصحيح: "أن ميمونة أعتقت وليدة ولم تستأذن النبي  صلى الله عليه وسلم، فلما أخبرته قال
: أما إنك لو أعطيتها أخوالك، كان أعظم لأجرك" 3.
1427- ولمسلم عن عمير مولى أبي اللحم قال: "كنت مملوكاً، فسألت النبي  صلى الله عليه وسلم: أأتصدق من مال موالي بشيء؟ قال
: نعم، والأجر بينكما" 4.
1428- وله عنه: "قال: أمرني مولاي أن أقدد لحماً، فجاءني مسكين 5 فأطعمته منه. فعلم بذلك مولاي فضربني. فأتيت رسول الله  صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له. فدعاه فقال:
لِم ضربته؟ قال: يعطي طعامي من غير أن آمره. قال: الأجر بينكما" 6.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة: (فجعلنا)، وهو خطأ من الناسخ.
2 البخاري: الزكاة (3/212) ح (1449), ومسلم: صلاة العيدين (2/603) ح (4)، واللفظ لمسلم.
3 البخاري: الهبة (5/217) ح (2592) بسياق أطول.
4 في المخطوطة: (اتصدق من مال مولاي).
5 في المخطوطة: (مسكينا)، وهو خطأ من الناسخ.
6 مسلم: الزكاة (2/711) ح (83).

 

ص -87-         1429- وللبخاري عن أنس قال: "رد المهاجرون إلى الأنصار منائحهم بعد فتح خيبر" 1.
1430- وله عن ابن عمرو (قال:) قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم:
"أربعون خصلة - أعلاهن منيحة العنـز 2 -، ما من عامل يعمل بخصلة منها رجاء ثوابها وتصديق موعودها، إلا أدخله الله بها الجنة" 3.
- قال حسان: "فعددنا ما دون منيحة العنـز - مِن رد السلام، وتشميت العاطس، وإماطة الأذى عن الطريق، ونحوه - فما استطعنا أن نبلغ خمس عشرة 4 خصلة" 5.
1431- وقال عمر: "ما بال قوم ينحلون أولادهم، فإذا مات أحدهم قال: مالي وفي يدي، فإذا مات هو قال: قد كنت قد نحلته ولدي. لا نحلة إلا نحلة يحوزها الولد دون الوالد" 6.
- وحكى ابن المنذر الإجماع على أن الرجل إذا وهب لولده الطفل داراً بعينها أو عبداً بعينه، وقبضه له من نفسه، وأشهد عليه، أن الهبة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 البخاري: الهبة (5/242) ح (2630) من حديث طويل.
2 منيحة العنـز: هو إعارتها زمناً لينتفع بلبنها، ثم يردها لصاحبها.
3 البخاري: الهبة (5/243) ح (2631).
4 في المخطوطة: (خمسة عشر)، وهو خطأ.
5 هذا القول لحسان تعليق على الحديث السابق في صحيح البخاري، جاء بعده مباشرة.
6 الموطأ الأقضية (2/753) ح (41) بنحوه.

 

ص -88-         تامة، وأن الإشهاد يغني عن القبض 1.
1432- ومعناه في الموطإ عن عثمان 2.
1433- وقال رسول الله  صلى الله عليه وسلم لوفد هوازن:
"ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم". رواه البخاري 3.
1434- ولأحمد عن عمير 4 بن سلمة الضمري قال: "خرجنا مع رسول الله  صلى الله عليه وسلم حتى أتينا الروحاء، فرأينا حمار وحش معقوراً. فأردنا أخذه، فقال رسول الله  صلى الله عليه وسلم:
دعوه، فإنه يوشك أن يأتي صاحبه. فجاء رجل من بهز وهو الذي عقره، فقال: يا رسول الله، شأنكم بالحمار. فأمر رسول الله  صلى الله عليه وسلم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 المغني: الهبة والعطية (6/260), لكن نقل ابن المنذر الإجماع إلى قوله: "تامة"، وأما بقية النص فقد نقله ابن عبد البر، كما في المصدر المذكور.
2 الموطأ: الوصية (2/771) ح (9).
3 البخاري: الوكالة (4/483) باب (7), بلفظ: نصيبي لكم.
4 في المخطوطة: (عمر)، وهو خطأ وتصحيف من الناسخ, وليس لعمير ? في مسند أحمد إلا هذا الحديث فقط.

 

ص -89-         أبا بكر أن يقسمه بين الناس" 1. ورواه النسائي.
1435- ولسعيد: "أن سعداً 2 قسم ماله بين أولاده، ثم خرج إلى الشام، فمات بها. ثم وُلد له بعد ذلك ولد، فمشى أبو بكر وعمر، رضي الله عنهما، إلى قيس بن سعد فقالا: إن سعداً قسم ماله بين أولاده، ولم يدر ما 3 يكون، وإنا نرى أن تُردّ هذه القسمة. فقال: لم أكن لأغير شيئاً صنعه سعد، ولكن نصيبي له" 4.
1436- وفي الموطإ عن عمر قال: "من وهب هبة أراد بها صلة الرحم أو 5 على وجه صدقة، فإنه لا يرجع فيها. ومن وهب هبة أراد بها الثواب فهو 6 على هبته؛ يرجع فيها ما لم يرض 7 منها" 8.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أحمد في المسند (3/418) نحوه, والنسائي: الصيد والذبائح (7/181) بمثله.
2 رسمت في المخطوطة هكذا: (سعد)، وهو خطأ من الناسخ, وسعد هذا هو: ابن عبادة.
3 في المخطوطة: (ولم يدري من)، وهو خطأ من الناسخ.
4 ذكره ابن قدامة في المغني: الهبة والعطية (6/285) وعزاه لسعيد.
5 في المخطوطة: (و) بدل: (أو).
6 في المخطوطة: (فهي).
7 في المخطوطة: (ما لم يرضى).
8 الموطأ: الأقضية (2/754) ح (42) نحوه.

 

ص -90-         1437- وللأثرم عنه: "أن النساء يعطين أزواجهن رغبة ورهبة، فأيما امرأة أعطت زوجها شيئاً 1 ثم أرادت أن تقتصره 2 فهي أحق به" 3.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة: (شيء)، وهو خطأ من الناسخ.
2 أي: تسترده وتسترجعه.
3 ذكره ابن قدامة في المغني: الهبة والعطية (6/297)، وعزاه للأثرم.

 

ص -91-         كتاب الوصايا
1438- عن ابن عمر أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم قال:
"ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه، يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده". أخرجاه 1.
1439- ولهما عن سعد (قال):
"جاء النبي  صلى الله عليه وسلم يعودني وأنا بمكة، وهو يكره أن يموت بالأرض التي هاجر منها، قال: يرحم الله ابن عفراء. قلت: يا رسول الله، أوصي بمالي كله؟ قال: لا. قلت: فالشطر، 2 قال: لا. قلت الثلث؟ 3 قال: فالثلث، 4 والثلث كثير؛ إنك أن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 البخاري: الوصايا (5/355) ح (3738), ومسلم: الوصية (3/1249) ح (1) و(2)، وأخرجه أصحاب السنن الأربعة ومالك وأحمد والدارمي, واللفظ لهما.
2 في المخطوطة: (الشطر).
3 في المخطوطة: (بالثلث).
4 في المخطوطة: (الثلث).

 

ص -92-         يتكففون الناس في أيديهم. وإنك مهما أنفقت من نفقة فإنها صدقة، حتى اللقمة (التي) ترفعها إلى في 1 امرأتك. وعسى الله أن يرفعك، فينتفع بك ناس ويضرّ بك آخرون. ولم تكن له يومئذ إلا ابنة" 2.
1440- وفي لفظ: "قال: فأوصى الناس بالثلث، فجاز 3 ذلك لهم" 4.
1441- وفي رواية البخاري: "ثم مسح (يده على) وجهي وبطني، ثم قال:
اللهم اشف سعداً، وأتمم له هجرته. فما زلت أجد برده 5 على كبدي فيما يخال 6 إلي حتى الساعة" 7.
1442- وله:
"وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أُجرت بها، حتى ما تجعل في في امرأتك. قال: قلت: يا رسول الله، أخلف بعد أصحابي؟ قال: إنك لن تخلف فتعمل عملاً صالحاً إلا ازددت

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: إلى فم امرأتك.
2 البخاري: الوصايا (5/363) ح (2742), ومسلم: الوصية (3/1250) ح (5) واللفظ للبخاري.
3 في المخطوطة: (وجاز).
4 البخاري: الوصايا (5/369) ح (2744).
5 في المخطوطة: (برديديه).
6 في المخطوطة: (يحال)، وهو تصحيف من الناسخ. والمعنى: فيما يخيل إلي, قال ابن سيدة في المحكم: خال الشيء يخاله: يظنه.
7 البخاري: المرضى (10/120) ح (5659).

 

ص -93-         (به) درجة ورفعة. ثم لعلك أن تخلف حتى ينتفع بك أقوام 1 ويضرّ بك آخرون. اللهم أمض لأصحابي هجرتهم، ولا تردّهم على أعقابهم. لكن البائس سعد بن خولة يرثي له رسول الله  صلى الله عليه وسلم أن مات بمكة" 2.
1443- ولمسلم: "أنه بكى، فقال: ما يبكيك؟ قال: قد خشيت أن أموت بالأرض التي هاجرت منها، كما مات سعد بن خولة، فقال النبي 3  صلى الله عليه وسلم:
اللهم اشف سعداً. 4 اللهم اشف سعداً. 5 ثلاث مرار 6") 7.
1444- (و)رواه أحمد عن عمرو بن القاري: "أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم قدم فخلف سعداً مريضاً 8 حيث خرج إلى حنين. فلما قدم من جعرانة معتمراً دخل عليه..." الحديث، وفي آخره: "يا عمرو بن القاري، إن مات سعد بعدي فههنا فادفنه، نحو طريق المدينة، وأشار بيده هكذا" 9.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة: (اقواما)، وهو خطأ من الناسخ.
2 البخاري: الجنائز (3/164) ح (1295).
3 في المخطوطة: (رسول الله).
4 في المخطوطة: (سعد) في الجمل الثلاث.
5 في المخطوطة، زيادة: (اشف سعد)، مرة ثالثة.
6 في المخطوطة: (مرات).
7 مسلم: الوصية (3/1253) ح (8).
8 في المخطوطة: (سعد)، وهو خطأ من الناسخ.
9 أحمد في المسند (4/60).

 

ص -94-         1445- وفي البخاري في حديث سعد، أنه عام حجة الوداع 1.
1446- ولهما عن ابن عباس: "لو غض الناس إلى الربع، لأن رسول الله  صلى الله عليه وسلم قال:
الثلث، والثلث كثير 2") 3.
1447- ولأحمد عن أبي الدرداء، مرفوعاً:
"إن الله الله عز وجل تصدق عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم"4.
1448- ولابن ماجة معناه من حديث أبي هريرة وابن عمر5.
1449- ولمسلم عن عمران: "(أن) رجلاً اعتق ستة6 مملوكين له عند موته، لم يكن له مال غيرهم، فدعا بهم رسول الله  صلى الله عليه وسلم فجزّأهم أثلاثاً، ثم أقرع7 بينهم، فأعتق اثنين وأرقّ أربعة، وقال له قولاً شديداً"8.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 البخاري: المرضي (10/123) ح (5668).
2 في المخطوطة، هنا زيادة: (أو كبير)، وفي مسلم، وفي حديث وكيع: كبير أو كثير.
3 البخاري: الوصايا (5/369) ح (2743) واللفظ له, ومسلم: الوصية (3/1253)      ح (10), ومعنى غض الناس: أى نقصوا في الوصية من الثلث إلى الربع.
4 أحمد في المسند- 6: 441
5 ابن ماجه- الوصايا- 2: 904- ح 970 و2710
6 رسمت في المخطوة هكذا "ستت"
7 جاءت العبارة في المخطوطة هكذا "فجزأهم ثلاثة أجزاء أقرع".
8 مسلم - الأيمان- 3: 1288- ح 56.

 

ص -95-         1450- ولأبي داود: "لو شهدته قبل أن يدفن، لم يدفن في مقابر المسلمين" 1.
1451- ولأحمد: "لو علمنا إن شاء الله ما صلينا عليه" 2.
1452- ولأبي داود والترمذي عن أبي هريرة عن رسول الله  صلى الله عليه وسلم (قال): "إن الرجل ليعمل والمرأة بطاعة الله ستين سنة، ثم يحضرهما الموت فيضاران في الوصية؛ فتجب لهما النار". ثم قرأ أبو هريرة:
{ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ } 3 - إلى قوله – { ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } 4" 5.
1453- ولأحمد وابن ماجة: "سبعين سنة" 6. قال الترمذي: حسن غريب 7.
1454- ولأحمد: "
إن الرجل ليعمل بعمل أهل الشر سبعين سنة، فيعدل في وصيته؛ فيختم له بخير عمله، فيدخل الجنة".

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أبو داود: العتق (4/28) ح (3960).
2 أحمد في المسند (4/446).
3 في المخطوطة: (به).
4 سورة النساء آية: 12.
5 أبو داود: الوصايا (3/113) ح (2867), والترمذي: الوصايا (4/431) ح (2117).
6 أحمد في المسند (2/278), وابن ماجة: الوصايا (2/902) ح (2704).
7 أي: عن الحديث رقم (1452).

 

ص -96-         وقال في الأول: 1 "فإذا أوصى حاف 2 في وصيته، فيختم له بشر عمله؛ فيدخل النار". وقال أبو هريرة : "اقرؤوا إن شئتم:{ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ } - إلى قوله – { عَذَابٌ مُهِينٌ }" 3.
1455- وعن ابن عباس قال: "كان المال للولد، وكانت الوصية للوالدين ، فنسخ الله من ذلك ما أحب: فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين، وجعل للأبوين لكل واحد منهما السدس، وجعل للمرأة الثمن والربع، وللزوج الشطر والربع". رواه البخاري 4
1456- وعن عمرو بن خارجة، مرفوعاً:
"إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه؛ فلا وصية لوارث". صححه الترمذي 5.
1457- وله من حديث أبي أمامة مثله، وقال: حسن 6.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: أول الحديث.
2 في المخطوطة: (جاف)، وهو تصحيف من الناسخ.
3 أحمد في المسند (2/278), وابن ماجة: الوصايا (2/902) ح (2704).
4 البخاري: الوصايا (5/372) ح (2747).
5 الترمذي: الوصايا (4/434) ح (2121), وقال: حسن صحيح.
6 الترمذي: الوصايا (4/433) ح (2120), وقال: حسن صحيح.

 

ص -97-         1458- وللدارقطني عن ابن عباس، مرفوعا: "لا تجوز الوصية 1 لوارث، إلا أن يشاء الورثة" 2.
1459- وللنسائي عنه: "الضرار في الوصية من الكبائر" 3.
1460- ولابن ماجة عن معاوية بن قرة عن أبيه، مرفوعاً:
"من حضرته الوفاة فأوصى، فكانت وصيته على كتاب الله، كانت كفارة لما ترك من زكاته في حياته" 4.
1461- وعن عاثشة، مرفوعاً:
"تردّ من صدقة الحائف في حياته ما يردّ من صدقة المحيف عند موته". رواه أبو داود في المراسيل، ورواه موقوفاً عليها أو على عروة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة: (وصية)، وفي المنتقى مثلها, وما أثبته هو في سنن الدارقطني المطبوعة.
2 الدارقطني: الوصايا (4/152) ح (9).
3 أخرجه الدارقطني في سننه: الوصايا (4/151) ح (7), وقال: "الإضرار" بدل: "الضرار", وقال العلامة محمد شمس الحق العظيم آبادي في التعليق، المغني على الدارقطني، في تعليقه على هذا الحديث: وأخرجه النسائي في التفسير عن علي بن مسهر عن داود بن أبي هندبة موقوفاً.
4 ابن ماجة: الوصايا (2/902) ح (2705), وأخرجه الدارقطني: الوصايا (4/149) ح (2).

 

ص -98-         1462- وعن عمرو بن الحارث أخي جويرية قال: "ما ترك رسول الله  صلى الله عليه وسلم عند موته درهماً ولا ديناراً، ولا عبداً ولا أمة، ولا شيئاً إلا بغلته البيضاء وسلاحه، وأرضاً جعلها صدقة". رواه البخاري 1.
1463- ولمسلم عن عائشة: "ما ترك رسول الله  صلى الله عليه وسلم ديناراً ولا درهماً، ولا شاة ولا بعيراً، ولا أوصى بشيء" 2.
1464- ولهما عن طلحة بن مصرف (قال): "سألت عبد الله بن أبي أوفى: هل كان رسول الله  صلى الله عليه وسلم أوصى؟ فقال: لا، فقال: كيف كتب على الناس الوصية أو أمروا بالوصية؟ قال: أوصى بكتاب الله" 3.
1465- ولهما: "عن عائشة - وذُكر عندها أن علياً كان وصياً - فقالت: متى 4 أوصى إليه؟ وقد كنت مُسندته إلى صدري، أو قالت: حجري، فدعا بالطست. فلقد انخنث 5 في حجري،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 البخاري: الوصايا (5/356) ح (2739).
2 مسلم: الوصية (3/1256) ح (18).
3 مسلم: الوصية (3/1256) ح (16), والبخاري: الوصايا (5/356) ح (2740)، واللفظ للبخاري, إلا أنه قال: "او أمروا" بدل: "وأمروا".
4 في المخطوطة: زيادة كلمة: (من) بعد (متى)، وهو سهو من الناسخ.
5 أي: مال وسقط.

 

ص -99-         فما شعرت أنه قد مات، فمتى أوصى إليه؟" 1.
1466- ولهما عن سعيد بن جبير (قال:) قال ابن عباس: "يوم الخميس، وما يوم الخميس؟ ثم بكى حتى بل دمعه الحصى، 2 فقلت: يا ابن عباس، وما يوم الخميس؟ قال: اشتد برسول الله  صلى الله عليه وسلم وجعه، فقال:
ائتوني أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعدي. فتنازعوا، وما ينبغي عند نبي تنازع، وقالوا: ما شأنه أهجر؟ 3 استفهموه. قال: دعوني، فالذي أنا فيه خير. أوصيكم بثلاث: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم، وسكت عن الثالثة، أو قال: فأنسيتها" 4.
1467- وفي لفظ:
"فأْتوني بالكتف والدواة، أكتب لكم كتاباً لن 5 تضلوا بعده أبداً" 6. قال سفيان: 7 هذا من قول سليمان الأحول يعني: نسيتها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 مسلم: الوصية (3/1257) ح (19), البخاري: الوصايا (5/356) ح (2741), واللفظ للبخاري.
2 في المخطوطة: (الحصبا).
3 في المخطوطة: كررت كلمة: (اهجر) مرتين.
4 البخاري: الجزية والموادعة (6/270) ح (3168), ومسلم: الوصية (3/1257) ح (20).
5 في المخطوطة: (لم)، وفي البخاري: (لا)، وفي مسلم: (لن).
6 مسلم: الوصية (3/1259) ح (21)، وفي البخاري: "ائتوني بكتف أكتب لكم...".
7 هو: سفيان بن عيينة, وسليمان الأحول أحد رجال الإسناد.

 

ص -100-      1468- ولأحمد وأبي داود عن عليّ: "كان آخر كلام النبي  صلى الله عليه وسلم: الصلاة! الصلاة! واتقوا الله فيما ملكت أيمانكم" 1.
1469- وفي لفظ عن أنس: "حتى جعل رسول الله  صلى الله عليه وسلم يغرغر بها في صدره، وما كان يفيض بها لسانه" 2.
1470- قال البخاري: ويذكر: "أن النبي  صلى الله عليه وسلم قضى بالدين قبل الوصية" 3.
1471- وفي الصحيح: "إِنْ قُتِلَ زيد فجعفر..."  الحديث 4.
1472- وفي الموطإ عن عمرو بن سليم الزرقي: "أنه قيل لعمر بن الخطاب: إن ههنا غلاماً يفاعاً 5 لم يحتلم، وهو من غسان، وورثته بالشام. وهو ذو مال، وليس له ههنا إلا ابنة عم له. فقال عمر: فليوص لها. فأوصى لها بمال يقال له: بئر جشم. 6 قال عمرو

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أبو داود: الأدب (4/339) ح (5156), وأحمد في المسند (6/290), واللفظ لأبي داود.
2 أحمد في المسند (3/117) نحوه.
3 البخاري: الوصايا (5/376) باب (9), وهذا الحديث من معلقات البخاري المذكورة في تراجم الأبواب, وليست من الأحاديث التي في صلب الأبواب.
4 البخاري: المغازي (7/510) ح (4261).
5 في المخطوطة: (يقلع)، وهو تصحيف من الناسخ.
6 في المخطوطة، رسمت هكذا: (برحستم)؟! 

 

 

ص -101-      ابن سليم: فبيع ذلك المال بثلاثين ألف (درهم)، وابنة عمه التي أوصى لها: أم عمرو بن سليم (الزرقي") 1.
1473- وعن أبي الدرداء، مرفوعاً:
"مثَل الذي يهدي ويتصدق عند موته، مثل الذي يهدي بعد ما يشبع". صححه الترمذي 2.
1474- ولأبي داود عن أبي سعيد، مرفوعاً:
"لأن يتصدق المرء في حياته بدرهم، خير من أن يتصدق عند موته بمائة" 3
1475- ولمسلم عن أبي ذر  رضي الله عنه أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم قال:
"يا أبا ذر، إني أراك ضعيفاً، وإني أحب لك ما أحب لنفسي. لا تأمّرنّ على اثنين! ولا تولين مال يتيم!" 4.
1476- وفي لفظ: "قلت: ألا تستعملني؟ فضرب بيده على منكبي وقال
: يا أبا ذر (إنك ضعيف). 5 وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الموطأ: الوصية (2/762) ح (2) بتصرف يسير من المصنف.
2 الترمذي: الوصايا  (4/123) ح (4352), وأحمد في المسند (5/197), واللفظ لأحمد.
3 أبو داود: الوصايا (3/113) ح (2866), وقال: "بمائة عند موته" بدل: "عند موته بمائة".
4 مسلم: الإمارة (3/1457) ح (17), وأخرجه أبو داود والنسائي, كلاهما في الوصايا.
5 في المخطوطة: (إني أراك ضعيفاً) بدل: (إنك ضعيف)، وما أثبته هو الذي في صحيح مسلم.

 

ص -102-      وندامة، إلا من أخذها بحقها، وأدى الذي عليه فيها  1"  2.
1477- وروى سعيد عن الفضيل بن عياض عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أنس قال: "كانوا يكتبون في صدور وصاياهم: بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما أوصى به فلان: أنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور. فأوصى من ترك من أهله أن يتقوا الله، ويصلحوا ذات بينهم، ويطيعوا الله ورسوله إن كانوا مؤمنين، وأوصاهم بما أوصى به إبراهيم بنيه ويعقوب
:{ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}" 3.
1478- وروي عن ابن مسعود: "أنه كتب في وصيته: بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ذكر ما أوصى به عبد الله بن مسعود - إن حدث به حادث الموت من مرضه هذا - أن مرجع وصيته إلى الله تعالى (وإلى رسوله)، ثم إلى الزبير بن عوام وابنه عبد الله. وإنهما في حل وبل 4 فيما وليا وقضيا. 5 وإنه لا تتزوج امرأة من بنات عبد الله إلا بإذنهما" 6.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة: (منها)، وهو تصحيف من الناسخ.
2 مسلم: الإمارة (3/1457) ح (16).
3 ذكره ابن قدامة في المغني: الوصايا (6/490)، وعزاه لسعيد.
4 البل: المباح.
5 في المخطوطة: (فيما ولي وقضى).
6 ذكره ابن قدامة في المغني: الوصايا (6/490) نحوه، وعزاه لسعيد.

 

ص -103-      1479- وروي عن علي: "في أربعمائة دينار ليس فيها فضل عن الوارث" 1.
1480- وعن ابن عباس: "من ترك سبعمائة درهم، ليس عليه وصية" 2. وقال: "من ترك ستين ديناراً، ما ترك خيراً" 3.
- وقال طاووس: الخير ثمانون ديناراً 4.
- وقال الشعبي: ما مال أعظم أجراً 5 من مال يتركه الرجل (لولده) يغنيهم به عن الناس 6.
1481- وروى سعيد 7 في حديث سعد قلت: "يا رسول الله، إن مالي كثير، 8 وورثتي أغنياء. فلم يزل يناقصني وأناقصه حتى قال:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ذكره ابن قدامة في المغني: الوصايا (6/416), ولم يعزه لأحد, لكن قال: "عن الورثة" بدل: "عن الوارث".
2 المصدر السابق (6/416), ولم يعزهما لأحد.
3 المصدر السابق (6/416), ولم يعزهما لأحد.
4 المصدر السابق, والصفحة نفسها.
5 في المخطوطة: (اجر).
6 المصدر السابق (6/417).
7 الذي في المغني (6/417) أن سعيداً هذا هو: سعيد بن خالد، أحد رجال الإسناد.
8 في المخطوطة: (كثيرا).

 

ص -104-      أوصِ بالثلث، والثلث كثير 1"  2.
1482-  وقال أبو عبد الرحمن: 3 "لم يكن منا من يبلغ في وصيته الثلث حتى ينقص منه شيئاً، لقول رسول الله  صلى الله عليه وسلم: والثلث كثير" 4.
1483- "وأوصى أبو بكر بالخمس، وقال: رضيت بما رضي الله به لنفسه" 5.
- وعن العلاء بن زياد قال: "أوصى 6 أبي أن أسأل العلماء: أي الوصية أعدل؟ فما تتابعوا عليه فهو وصيته. 7 فتتابعوا على الخمس" 8.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة: (كثيرا)، وهو خطأ واضح.
2 ذكره ابن قدامة في المغني (6/417) ولم يعزه لأحد. أخرجه النسائي: الوصايا (6/203), والترمذي: الجنائز  (3/305) ح (975)، كلاهما نحوه.
3 هو أبو عبد الرحمن السلمي، أحد رجال الحديث السابق.
4 المغني (6/417), وأخرجه الترمذي عقب الحديث السابق نحوه.
5 المصدر السابق.
6 في المخطوطة: (اوصاني).
7 في المخطوطة: (وصية).
8 المصدر السابق (6/418)، وأخرجه الدارمي: الوصايا (2/292) ح (3200).

 

ص -105-      - قال ابن عبد البر: لا خلاف بين العلماء، ما علمت في ذلك إذا كانوا ذوي حاجة، الأفضل الوصية لقرابته 1.
- وحكي عن طاووس وغيره فيمن أوصى لغيرهم، قال: "ينـزع عنهم، ويردّ إلى قرابته" 2. 
-وعن ابن المسيب وغيره للذي أوصي له بالثلث: "ثلث الباقي، والباقي يُردّ إلى قرابته" 3.
1484- وثبت عن ابن مسعود: "أن من لا وارث له، تجوز وصيته بجميع ماله" 4.
- وروى سعيد عن طاووس في قوله
:{ فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً } 5 قال: "أن يوصي لولد ابنته وهو يريد ابنته"  6.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الظاهر أن هذا النص فيه تشويش، والذي في المغني (6/418) هو: والأفضل أن يجعل وصيته لأقاربه الذين لا يرثون، إذا كانوا فقراء، في قول عامة أهل العلم. قال ابن عبد البر: لا خلاف بين العلماء، علمت في ذلك إذا كانوا ذوي حاجة.
2 المغني: الوصايا (6/418).
3 المصدر السابق.
4 المصدر السابق  (6/535).
5 سورة البقرة آية: 182.
6 تقسير الطبري (3/402) نحوه.

 

ص -106-      1485- "قال ابن عباس: الحيف في الوصية والإضرار فيها من الكبائر" 1.
- وقال الموفق: لا نعلم خلافاً في أن اعتبار الوصية بالموت 2.
1486- وروي عن علي: "إذا مات الموصى له قبل موت الموصي، بطلت الوصية" 3.
- وقال الأكثرون: بعد موت الموصي قبل القبول بطلت.
قال الشارح: لا نعلم فيه خلافا. 4 وحكى الإجماع على جواز الرجوع في كل ما وصّى به وفي بعضه، إلا الإعتاق، فاختلف فيه. وأجازه الأكثر 5.
1487- وروي عن عمر أنه قال: "يغير الرجل ما شاء من وصيته" 6.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 تفسير ابن كثير (1/219) مرفوعاً، بلفظ: "
الجنف في الوصية من الكبائر ", وأخرجه بلفظه موقوفاً على ابن عباس، سعيد بن منصور والبيهقي. انظر: فتح القدير للشوكاني.
2 المغني: الوصايا (6/430).
3 المصدر السابق (6/430).
4 المصدر السابق (6/437).
5 المصدر السابق (6/485)، وقوله: (وحكى الإجماع) يعني به الموفق بن قدامة.
6 سنن الدارمي: الوصايا (2/295) ح (2314) بنحوه. والمغني (6/485).

 

ص -107-      كتاب النكاح 
1488- عن علقمة قال: "كنت أمشي مع عبد الله 1 بمنى، فلقيه عثمان فقام معه يحدثه، فقال له عثمان: يا أبا عبد الرحمن، ألا نزوجك 2 جارية شابة، لعلها تذكرك بعض ما مضى من زمانك؟ فقال عبد الله: لئن قلت ذلك، لقد قال لنا رسول الله  صلى الله عليه وسلم: يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة 3 فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج. ومن لم يستطع (فعليه بالصوم)، فإنه له وجاء 4") 5.
1489- وعن أنس بن مالك  رضي الله عنه أن نفراً من أصحاب النبي  صلى الله عليه وسلم سألوا أزواج النبي  صلى الله عليه وسلم عن عمله في السر؟ فقال بعضهم: لا أتزوج النساء، وقال بعضهم: لا آكل 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 هو: عبد الله بن مسعود.
2 في المخطوطة: (ازوجك).
3 الباءة: الجماع, أي: من استطاع منكم الجماع لقدرته على مؤنه.
4 الوجاء: هو رض الخصيتين, أي: إن الصيام كالوجاء.
5 مسلم: النكاح (2/1018) ح (1), والبخاري: الصوم (4/119) ح (1905), وفي النكاح (9/106) ح (5065) و(5066).

 

ص -108-      اللحم، وقال بعضهم: لا أنام على فراش. فبلغ ذلك النبي  صلى الله عليه وسلم، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "ما بال أقوام قالوا كذا وكذا؛ ولكني أصلي وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء؛ فمن رغب عن سنتي فليس مني 1"). متفق عليهما، واللفظ لمسلم 2.
1490- وعنه قال: "كان رسول الله  صلى الله عليه وسلم يأمر بالباءة وينهى عن التبتل 3 نهياً شديداً، ويقول:
تزوجوا الودود الولود; فإني مكاثر بكم (الأنبياء) يوم القيامة". رواه الإمام أحمد 4 وابن حبان.
1491- وعن أبي هريرة عن النبي  صلى الله عليه وسلم قال:
"تُنكح المرأة لأربع: لمالها، ولجمالها، ولحسبها، ولدينها. فاظفر 5 بذات الدين تربت يداك". متفق عليه 6.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة: (اقواما)، وهو خطأ من الناسخ.
2 مسلم: النكاح (2/1020) ح (5), والبخاري: النكاح (9/104) ح (5063).
3 أي: الانقطاع عن النساء وترك النكاح، انقطاعاً إلى عبادة الله, هذا وقد كتب في المخطوطة على الحاشية، التعليق الآتي على كلمة: (التبتل): (وهو ترك التزوج. ومنه سميت مريم البتول.
4 في المسند (3/158، 245).
5 في المخطوطة: (فاضفر)، وهو تحريف من الناسخ.
6 البخاري: النكاح (9/132) ح (5090), ومسلم: الرضاع (2/1086) ح (53), وأحمد في المسند (2/428).

 

ص -109-      1492- وعنه: "أن النبي  صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى إنساناً تزوج قال: بارك الله لك، وبارك عليك، وجمع بينكما في خير" 1. رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجة، والنسائي، في اليوم والليلة، والترمذي وصححه.
1493- عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو عن النبي  صلى الله عليه وسلم قال
: "إذا أفاد 2 أحدكم امرأة أو خادماً أو دابة، فليأخذ بناصيتها، وليقل: اللهم إني أسألك من خيرها وخير ما جُبلت عليه، وأعوذ بك من شرها وشر ما جُبلت عليه" 3. رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة، ولفظه له.
1494- وعن أبي الأحوص عن عبد الله قال: "علّمنا رسول الله  صلى الله عليه وسلم التشهد في الصلاة، والتشهد في الحاجة. قال: والتشهد في الحاجة:
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، (و)نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده 4 الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أحمد في المسند (2/381), وأبو داود: النكاح (2/241) ح (2130), وابن ماجة: النكاح (1/614) ح (1905), والترمذي: النكاح (3/400) ح (1091).
2 في المخطوطة: (قادا)، وهو تصحيف من الناسخ.
3 أبو داود: النكاح (2/248) ح (2160), وابن ماجة: النكاح (1/617) ح (1918). والنسائي: النكاح (6/104).
4 في المخطوطة: (يهدي).

 

ص -110-      له. وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. ويقرأ ثلاث آيات" 1. رواه أحمد وأبو داود والنسائي، وهذا لفظ ابن ماجة والترمذي، وقال: حديث حسن.
1495- وعن جابر قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم:
"إذا خطب أحدكم المرأة، فإن استطاع أن ينظر منها إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل. قال: فخطبت جارية من بني سلمة، فكنت أتخبأ لها تحت الكرب، 2 حتى رأيت منها بعض ما دعاني إلى نكاحها؛ فتزوجتها". رواه أحمد، وهذا لفظه، 3 وأبو داود 4 من رواية ابن إسحاق، وهو صدوق، 5 عن داود بن الحصين، وهو من رجال الصحيحين، عن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الترمذي: النكاح (2/413) ح ()1105, وابن ماجة: النكاح (2/609) ح (1892)، وأبو داود: النكاح (2/238) ح (2118).
2 الكرب: أصل سعف النخل.
3 أحمد في المسند (3/334)، وهذا لفظه إلا قوله: (أتخبأ)، فإنها في المسند: "أختبئ". وأما (أتخبأ) فهي لفظ أبي داود.
4 أبو داود: النكاح (2/228) ح (2082).
5 قال الحافظ في التقريب في ترجمته: صدوق يدلس, ورمي بالتشيع والقدر. قلت: وقد عنعن ابن إسحاق في روايته عن داود، ولم يصرح بالتحديث.

 

ص -111-      واقد بن عبد الرحمن وهو ثقة، 1 عن جابر.
1496- وعن ابن عمر قال: "نهى النبي  صلى الله عليه وسلم أن يبيع بعضكم على بيع بعض، ولا يخطب على خطبة أخيه حتى يتركها الخاطب قبله أو يأذن له". متفق عليه، 2 واللفظ للبخاري.
1497- وعن سهل بن سعد الساعدي قال:
"جاءت امرأة إلى رسول الله  صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، جئت أهب لك نفسي. فنظر إليها رسول الله  صلى الله عليه وسلم، فصعد النظر فيها وصوّبه، ثم طأطأ رأسه. فلما رأت المرأة أنه لم يقض 3 فيها شيئاً

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 قال الذهبي في ميزان الاعتدال (4/330): "واقد بن عبد الرحمن (د) بن سعد بن معاذ, عن جابر في النظر إلى المخطوبة, تفرد عنه داود بن الحصين, فلا يدرى من ذا إلا أن يكون واقد بن عمرو...". وقال ابن حجر في تهذيب التهذيب (11/106): ذكره ابن حبان في الثقات، وفرق بينه وبين الذي بعده. قلت: ويعني بالذي بعده: واقد بن عمرو. ومعلوم مذهب ابن حبان في زوال جهالة العين عن الراوي, فإنه يكتفي في زوال اسم الجهالة عنه برواية واحد فقط, وأما جمهور المحدثين فمذهبهم أن جهالة العين لا تزول عن الراوي إلا أن يروي عنه اثنان على الأقل, ولذلك قال الحافظ ابن حجر عنه في التقريب (2/329): واقد بن عبد الرحمن بن سعد: مجهول.
2 البخاري: النكاح (9/198) ح ( 5142), ومسلم: النكاح (2/1032) ح (50).
3 في المخطوطة: (لم يقضي).

 

ص -112-      جلست. فقام رجل من أصحابه فقال: يا رسول الله، إن لم يكن لك بها حاجة فزوِّجنيها. فقال: فهل عندك شيء؟ 1 فقال: لا، والله يا رسول الله. فقال: اذهب إلى أهلك، فانظر هل تجد شيئا؟ فذهب، فرجع فقال: لا، والله يا رسول الله، ما وجدت شيئاً. فقال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: انظر ولو خاتماً من حديد. فذهب، ثم رجع فقال: لا، والله يا رسول الله، ولا خاتماً 2 من حديد، ولكن هذا إزاري! - قال سهل: (ما) له رداء - فلها نصفه. فقال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: ما تصنع بإزارك؟ إن لبسته لم يكن عليها منه شيء، 3 وإن لبستْه لم يكن عليك شيء. فجلس الرجل حتى إذا طال مجلسه قام. فرآه النبي  صلى الله عليه وسلم مولياً، فأمر به فدُعي له. فلما جاء قال: ماذا معك من القرآن؟ قال: معي سورة كذا وكذا عددها، فقال: تقرؤهن 4 عن ظهر قلبك؟ قال: نعم. قال: اذهب فقد ملكتكها بما معك من القرآن". متفق عليه، واللفظ لمسلم 5.
1498- وفي لفظ له قال: "
انطلق، فقد زوجتكها، فعلِّمها من القرآن" 6.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة: (شيئا)، وهو خطأ من الناسخ.
2 في المخطوطة: (ولا خاتم).
3 في المخطوطة: (شيئا)، وهو خطأ من الناسخ.
4 في المخطوطة: (على)، وما أثبته هو ما في الصحيحين.
5 مسلم: النكاح (2/1040) ح (76), والبخاري: النكاح (9/131) ح ( 5087).
6 مسلم: النكاح (2/1041) ح (77).

 

ص -113-      1499- ولفظ البخاري: "أملكناكها بما معك من القرآن" 1.
1500- وعن عبد الله القرشي عن عامر بن 2 عبد الله بن الزبير عن أبيه أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم قال:
"أعلنوا النكاح". رواه الإمام أحمد 3 والطبراني 4 والحاكم 5 وقال: صحيح الإسناد.
1501- عن أبي موسى  رضي الله عنه عن النبي  صلى الله عليه وسلم قال: "
لا نكاح إلا بولي". رواه الخمسة، 6 وصححه أحمد وابن المديني وابن معين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 البخاري: النكاح 9:175) ح ( 5121).
2 في المخطوطة: (عن)، وهو تصحيف من الناسخ.
3 في المسند (4/5).
4 في مجمع الزوائد (4/289), أورد الحديث, ثم قال: رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير والأوسط, ورجال أحمد ثقات.
5 في المستدرك (2/183), وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه, وأقره الذهبي.
6 الخمسة في اصطلاح المصنف هم: أصحاب السنن الأربعة، وأحمد في المسند. والحديث رواه الخمسة إلا النسائي, وقد قال صاحب المنتقى بعد ذكره لهذا الحديث والحديث الذي بعده (2/505): رواهما الخمسة إلا النسائي. وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (3/156): احمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة وابن حبان والحاكم. فأخرجه =

 

ص -114-      ............................................

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= الترمذي: النكاح (3/407) ح (1101), وبين الخلاف في وصله وإرساله, وأخرجه أبو داود: النكاح (2/229) ح (2085), وأخرجه ابن ماجة: النكاح (1/605) ح (1881), وأخرجه أحمد في المسند (4/394). وعلته الإرسال، فقد أرسله شعبة وسفيان، ووصله آخرون؛ فاختلف أئمة الحديث والفقهاء في الحكم بإرساله أو وصله. ومسألة تعارض الوصل مع الإرسال مسألة خلافية معروفة في المصطلح, وفيها أربعة أقوال ليس هذا المجال محلًا لذكرها. هذا وقد كتب في حاشية المخطوطة تعليقاً على هذا الحديث ما يلي: "قوله:
" لا نكاح إلا بولي "، قال في المغني: لا يصح إلا بولي, ولا تملك المرأة تزويج نفسها ولا غيرها, ولا توكّل غير وليها في تزويجها, فإن فعلتْ لم يصح النكاح. روي هذا عن عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس و(أبي هريرة) وعائشة، رضي الله عنهم, وإليه ذهب سعيد بن المسيب والحسن وعمر بن عبد العزيز وجابر بن زيد والثوري وابن أبي ليلى وابن شبرمة وابن المبارك وعبيد الله العنبري والشافعي وإسحاق وأبو عبيد, وروي عن ابن سيرين والقاسم بن محمد والحسن بن صالح (وأبي صالح) وأبي يوسف: لا يجوز لها ذلك بغير إذن، فإن فعلت كان موقوفاً على إجازته. وقال أبو حنيفة: لها أن تزوج نفسها وغيرها, وتوكّل في النكاح, لأن الله تعالى قال:{ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ }الآية، فأضاف النكاح إليهن, ونهى عن منعهن منه، ولأنه خالص حقها وهي من أهل المباشرة، فصح منها كبيع أمتها. ولأنها إذا ملكت بيع أمتها وهو تصرف في رقبتها وسائر منافعها, ففي النكاح الذي هو عقد على بعض منافعها أولى. ولنا: أن النبي ? قال: " لا نكاح إلا بولي ", روته عائشة وابن عباس وأبو موسى, قال المروذي: سألت أحمد ويحيى بن معين عن حديث: " لا نكاح إلا بولي ", فقال: صحيح, ثم ذكر... ثم قال: وأما الآية: فعضلها الامتناع من تزويجها, وهذا يدل على أن نكاحها إلى الولي, ويدل عليه أنها نزلت في شأن معقل بن يسار حين امتنع من تزويج أخته, فدعاه النبي ? فزوّجها، وأضافه إليها لأنها محل له. إذا ثبت هذا, فإنه لا يجوز لها تزويج، إلى أن قال بعد ذلك: فإن حكَم بصحة هذا العقد حاكم، أو كان المتولي لعقده حاكماً لم يجز نقضه, وكذلك سائر الأنكحة الفاسدة, وخرج القاضي في هذا وجهاً خاصة أنه ينقض, والأول أولى, لأنها مسألة مختلف فيها, ويسوغ فيها الاجتهاد.

 

ص -115-      1502- وفي رواية عن عائشة، رضي الله عنها، أن النبي  صلى الله عليه وسلم قال:"أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها، فنكاحها باطل، (فنكاحها) باطل، (فنكاحها) باطل. فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له". رواه الخمسة إلا النسائي، 1 وحسنه الترمذي، وصححه غير واحد. وهو من رواية سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عنها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الترمذي: النكاح  (3/407) ح (1102), وقال: هذا حديث حسن. ثم قال: وقد تكلم بعض أصحاب الحديث في حديث الزهري عن عروة عن عائشة عن النبي ?. قال ابن جريج: ثم لقيت الزهري فسألته, فأنكره. فضعفوا هذا الحديث من أجل هذا... إلخ. وأخرجه أبو داود: النكاح (2/229) ح (2083)، وأخرجه ابن ماجة: النكاح (1/605) ح (1879)، وأخرجه أحمد في المسند (6/66).

 

ص -116-      1503- عن الحسن عن سمرة عن النبي  صلى الله عليه وسلم قال: "أيما امرأة زوجها وليان، فهي للأول منهما. وأيما رجل باع بيعاً 1 من رجلين، فهو للأول منهما". رواه الخمسة، 2 وحسنه الترمذي.
1504- "وخطب المغيرة بن شعبة امرأة، وهو أولى الناس بها، فأمر رجلاً فزوجه".
1505- "وقال عبد الرحمن بن عوف لأم حكيم بنت قارظ: 3 أتجعلين أمرك إلي؟ قالت: نعم. قال: قد تزوجتك". رواهما البخاري تعليقاً 4.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة: (بيعان)، وهو سبق قلم من الناسخ.
2 الترمذي: النكاح  (3/418) ح (1110), وقال: حديث حسن, وأبو داود: النكاح (2/230) ح (2088), والنسائي البيوع (7/276, وأحمد في المسند (5/8), وأما ابن ماجة فلم يخرج الحديث هنا, وإنما أخرج الشق الأخير منه, وهو الذي يتعلق بالبيع, ونصه: " أيما رجل باع بيعاً من رجلين، فهو للأول منهما ", انظر سنن ابن ماجة: التجارات (2/738) ح (2190).
3 في المخطوطة: (فارط)، وهو تصحيف من الناسخ.
4 البخاري: النكاح (9/188) باب (37).

 

ص -117-      1506- عن أنس  رضي الله عنه عن النبي  صلى الله عليه وسلم: "أنه أعتق صفية، وجعل عتقها صداقها" 1.
1507- وفي لفظ: "تزوج صفية، وأصدقها عتقها" 2. متفق عليهما.
1508- عن عائشة، رضي الله عنها، أن النبي  صلى الله عليه وسلم قال:
"لا نكاح إلا بولي وشاهديْ عدل، وما كان غير ذلك فهو باطل. فإن تشاجروا فالسلطان ولي من لا ولي له". رواه الدارقطني 3 وابن حبان، ولفظه له، وذكر أنه لم يصح في الشهادة في النكاح غيره.
1509- وعن الشعبي قال: "ما كان أحد من أصحاب النبي  صلى الله عليه وسلم أشد في النكاح بغير ولي من علي  رضي الله عنه، كان يضرب فيه". رواه الدارقطني 4.
1510- وعن خنساء بنت خدام (الأنصارية): "أن أباها 5

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 البخاري: النكاح (9/129) ح (5086), ومسلم: النكاح  (2/1045) ح (85).
2 مسلم: النكاح (2/1045) ح (85), ولم أجد هذا اللفظ في البخاري.
3 الدارقطني: النكاح (3/221) ح (11) و(23).
4 الدارقطني: النكاح (3/229) ح (33).
5 في المخطوطة: (ان أبوها).

 

ص -118-      زوّجها وهي ثيب فكرهت ذلك، فأتت النبي  صلى الله عليه وسلم فردّ نكاحها". رواه البخاري 1.
1511- وعن أبي هريرة أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم قال:
"لا تنكح الأيم 2 حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن. قالوا: يا رسول الله، وكيف إذنها؟ قال: أن تسكت". متفق عليه 3.
1512- وعن ابن عباس أن النبي  صلى الله عليه وسلم قال:
"الثيب أحق بنفسها، والبكر تُستأمر، واليتيمة تُستأمر وصمتها إقرارها". رواه أبو داود، 4 والنسائي، 5 وأبو حاتم البستي، 6 والدارقطني 7.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 البخاري: النكاح (9/194) ح (5138).
2 الأيم: من ليس له زوج رجلاً أو امرأة, والمراد بالأيم هنا: الثيب.
3 البخاري: النكاح (9/191) ح (5136), ومسلم: النكاح (2/1036) ح (64), وأحمد في المسند (2/434).
4 أبو داود: النكاح (2/233) ح (2100).
5 النسائي: النكاح (6/69).
6 أي: ابن حبان في صحيحه, ولم يتم طبع ترتيبه, وليس تحت أيدينا نسخة مخطوطة الآن.
7 الدارقطني: النكاح (3/239) ح (66)، كلهم بلفظ: " ليس للولي مع الثيب أمر, واليتيمة تستأمر, وصمتها إقرارها ".

 

ص -119-      1513- وعنه: "أن جارية بكراً 1 أتت النبي  صلى الله عليه وسلم، فذكرت أن أباها زوّجها وهي كارهة، 2 فخيّرها النبي  صلى الله عليه وسلم". رواه أحمد 3 وأبو داود 4 وابن ماجة 5 والدارقطني. 6 وله علة بيّنها أبو داود 7 وأبو حاتم وغيرهما، وهو الإرسال.
1514- عن جابر قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم:
"أيما عبد تزوج بغير إذن وليه أو أهله، فهو عاهر". رواه الإمام أحمد 8 وأبو داود 9 والترمذي، 10 وقال: حديث

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة: (بكر).
2 في المخطوطة: (كارة)، وهو سبق قلم من الناسخ، إذ سقطت عليه الهاء.
3 أحمد في المسند (1/273).
4 أبو داود: النكاح (2/232) ح (2096).
5 ابن ماجة: النكاح (1/603) ح (1875).
6 الدارقطني: (3/234) ح (56).
7 في سننه: النكاح (2/97) ح (2322).
8 أحمد في المسند (3/301).
9 أبو داود: النكاح (2/228) ح (2078).
10 الترمذي: النكاح (3/419) ح (1111).

 

ص -120-      حسن صحيح. 1 وهو من رواية عبد الله بن محمد بن عقيل، ورواه ابن ماجة 2 من روايته من حديث ابن عمر.
1515- وعن أبي هريرة أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم قال:
"لا يجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها". متفق عليه 3.
1516- وعنه قال: "نهى رسول الله  صلى الله عليه وسلم عن الشغار (زاد ابن نمير). والشغار: أن يقول الرجل للرجل: زوِّجني ابنتك وأزوِّجك ابنتي، أو زوِّجني 4 أختك وأزوِّجك أختى". رواه مسلم 5.
1517- وعن ابن عباس، رضي الله عنهما، قال: "تزوج النبي  صلى الله عليه وسلم ميمونة وهو محرم". متفق عليه 6. 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المطبوعة، اقتصر على قوله: (حسن)، ومعلوم اختلاف نسخ الترمذي في هذا.
2 ابن ماجة: النكاح (1/630) ح (1959).
3 البخاري: النكاح (9/160) ح (5109), ومسلم: النكاح (2/1028) ح (33), وأحمد في المسند (2/229), وأخرجه أصحاب السنن الأربعة.
4 في المخطوطة: (وزوجني).
5 مسلم: النكاح (2/1035) ح (61), وأخرجه البخاري: النكاح (9/162) ح (5112).
6 البخاري: النكاح (9/165) ح (5114), ومسلم: النكاح (2/1031) ح (46), واللفظ لمسلم.

 

ص -121-      1518- وعن يزيد بن الأصم قال: "حدثتني ميمونة بنت الحارث أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم تزوّجها وهو حلال، وكانت خالتي وخالة ابن عباس". رواه مسلم 1.
1519- وعن عقبة بن عامر  رضي الله عنه قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم:
"أحق الشروط أن يوفى به: ما استحللتم به من الفروج". متفق عليه، واللفظ لمسلم 2.
1520- وعن سلمة بن الأكوع قال: "رخص لنا رسول الله  صلى الله عليه وسلم عام أوطاس في المتعة ثلاثة أيام، ثم نهى عنها". رواه مسلم 3.
1521- وعن ابن مسعود قال: "لعن رسول الله  صلى الله عليه وسلم المحلِّل والمحلَّل له". رواه أحمد 4 والنسائي 5 والترمذي، 6 وصححه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 مسلم: النكاح (2/1032) ح (48).
2 البخاري: النكاح (9/217) ح (5151), ومسلم: النكاح (2/1035) ح (63)، ولفظ: (من) لم أجدها في الصحيحين.
3 مسلم: النكاح (2/1023) ح (18), وعام أوطاس هو: عام فتح مكة, وأوطاس: واد بالطائف.
4 في المسند (1/448).
5 في السنن طلاق (6/121).
6 في جامعه النكاح (3/428) ح (1120).

 

ص -122-      1522- وعن عمرو بن شعيب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: "لا ينكح الزاني المجلود إلا مثله". رواه أحمد 1 وأبو داود، 2 وإسناده صحيح إلى عمرو، وهو رجل ثقة محتج به عند الجمهور.
1523- وعن عاثشة قالت: "طلق رجل 3 امرأته ثلاثاً، فتزوجها رجل، ثم طلقها قبل أن يدخل بها. فأراد زوجها الأول أن يتزوجها. فسُئل رسول الله  صلى الله عليه وسلم (عن ذلك) فقال:
لا، حتى يذوق الآخر من عسيلتها ما ذاق الأول". متفق عليه، واللفظ لمسلم 4.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المسند (3/324).
2 في سننه: النكاح (2/221) ح (2052).
3 في المخطوطة: (رجل طلق)، وما أثبته هو الذي في مسلم.
4 البخاري: الطلاق (9/271) ح (5265), ومسلم: النكاح (2/1057) ح (115).

 

ص -123-      كتاب الخيار في النكاح ونكاح الكفار
عن عائشة أنها قالت: "كان في بريرة ثلاث سنن: 1 خيرت 2 على زوجها حين عتقت. 3 وأهدي لها لحم فدخل عليّ 4 رسول الله  صلى الله عليه وسلم والبرمة على النار، فدعا بطعام، 5 فأُتي بخبز وأدم من أدم البيت. فقال: ألم أر برمة 6 على النار فيها لحم؟ فقالوا: بلى، يا رسول الله. ذلك لحم تُصُدق به على 7 بريرة، فكرهنا أن نطعمك منه. فقال:
هو عليها صدقة، وهو منها لنا هدية. وقال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة: (كاتبت بريرة ثلاث سنين)، وهو تصحيف عجيب من الناسخ!.
2 في المخطوطة: (وخيرت)، ولا يستقيم به الكلام.
3 في المخطوطة: (اعتقت).
4 في المخطوطة: (علينا).
5 في المخطوطة، زيادة: (من طعام البيت) بعد: (فدعا بطعام)، وهو سبق قلم من الناسخ.
6 في المخطوطة: (لم أرى البرمة).
7 في المخطوطة: (اهدي على بربرة), وما أثبته هو الذي في صحيح مسلم.

 

ص -124-      النبي  صلى الله عليه وسلم فيها: إنما الولاء لمن أعتق". متفق عليه، واللفظ لمسلم 1.
1525- وله عن يزيد بن رومان عن عروة عن عائشة قالت: "كان زوج بريرة عبداً 2" 3.
1526- وعن الأسود عن عائشة قالت: "كان زوج بريرة حراً،فخيرها رسول الله  صلى الله عليه وسلم". رواه أحمد 4 وأبو داود 5 وابن ماجة 6 والنسائي والترمذي 7

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 البخاري: الطلاق (9/404) ح (5279), وفي مواضع أخرى, ومسلم: العتق (2/1144) ح14, وأحمد في المسند (6/180)، ومواضع أخرى.
2 في المخطوطة: (عبد).
3 مسلم: العتق (2/1144) ح (13), وأخرجه البخاري عن ابن عباس: الطلاق (9/406) ح (5280) و(5281) و(5282) و(5283).
4 في المسند (6/42).
5 في كتاب الطلاق (2/270) ح (2235).
6 في كتاب الطلاق 1/670) ح (2074).
7 في كتاب الرضاع (3/461) ح (1155).

 

ص -125-      وهذا لفظه، وقال: حديث عائشة حسن صحيح 1.
- وقال إبراهيم بن أبي طالب: 2 "خالف الأسود بن يزيد في زوج بريرة فقال: إنه حر، وقال الناس: إنه كان عبداً" 3.
1527- وروى الإمام أحمد بإسناد جيد عن القاسم عن عائشة: "أن بريرة كانت تحت عبد، فلما أعتقتها قال (لها) رسول الله  صلى الله عليه وسلم:
اختاري: فإن 4 شئت أن تمكثي تحت هذا العبد، وإن شئت أن تفارقيه" 5.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 يوهم كلام المصنف أن قول الترمذي: حديث عائشة حسن صحيح, على أنه لهذا الحديث وهو حديث الأسود عن عائشة: كان زوج بريرة حراً، وليس الأمر كذلك، وإنما قال الترمذي هذا القول في حديث عروة عن عائشة: كان زوج بريرة عبداً. انظر الترمذي مع شرحه، تحفة الأحوذي (4/317), ولهذا لم ينقل صاحب المنتقى تصحيح الترمذي لهذا الحديث, بل نقل تصحيح الترمذي للحديث الآخر، ولم يقل عن حديث الأسود عن عائشة إلا: رواه الخمسة، ثم قال: قال البخاري: قول الأسود منقطع. والله أعلم.
2 هو: أحد حفاظ الحديث, وهو من أقران مسلم.
3 ذكر هذا القول الحافظ في الفتح، وعزاه للبيهقي. انظر: الفتح (9/407).
4 في المخطوطة: (ان).
5 أحمد في المسند (6/180).

 

ص -126-      1528- وعن معمر عن الزهري عن سالم عن (ابن) عمر: "أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وله عشر نسوة في الجاهلية، فأسلمن معه، فأمره رسول الله  صلى الله عليه وسلم أن يتخير منهن أربعاً". رواه أحمد 1 وابن ماجة 2 والترمذي 3 وابن حبان 4 والحاكم. 5 وقال البخاري: 6 هو حديث غير محفوظ، وتكلم فيه أيضاً أبو زرعة وأبو حاتم وغيرهما 7.
1529- وعن الضحاك بن فيروز الديلمي عن أبيه قال: "قلت: يا رسول الله، إني أسلمت وتحتي أختان. فقال رسول الله  صلى الله عليه وسلم:
طلق أيتهما 8 شئت".

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المسند (2/13).
2 في كتاب النكاح (1/628) ح (1953).
3 في كتاب النكاح (3/435) ح (1128).
4 لم يطبع الكتاب, ولم يتم طبع ترتيبه أيضاً.
5 في المستدرك  النكاح (2/192، 193).
6 نقل هذا القول الترمذي في جامعه، عقب الحديث المذكور, فقال: وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: هذا حديث غير محفوظ.
7 انظر كلام أبي زرعة وأبي حاتم في كتاب علل الحديث، لابن أبي حاتم (1/400، 401).
8 في المخطوطة: (ايهما).

 

ص -127-      رواه أحمد 1 وأبو داود 2 وابن ماجه 3 وابن حبان 4 والترمذي، 5 وحسنه، والدارقطني 6.
1530- وصححه البيهقي، وتكلم فيه البخاري. ولفظ الترمذي: 
"اختر أيتهما 7 شئت".
1531- وعن ابن عباس قال: "رد النبي  صلى الله عليه وسلم ابنته زينب على أبي العاص بن الربيع بعد ست سنين بالنكاح الأول، ولم يحدث نكاحاً" 8.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المسند (4/232).
2 في كتاب الطلاق (2/272) ح (2243).
3 في كتاب النكاح (1/627) ح (1950) و(1951).
4 لم يطبع الكتاب، ولا تم طبع ترتيبه.
5 في كتاب النكاح (3/436) ح (1129) و(1130).
6 في كتاب النكاح (3/272) ح (105) وما بعده.
7 في المخطوطة: (ايهما).
8 لم أجد هذه الكلمة: (نكاحا) في شيء من الروايات والمصنفات التي ذكرها المصنف, والذي فيها هو على النحو التالي:
1- أبو داود والحاكم قالا: لم يحدث شيئاً, وأحمد في المسند (1/217).
2- أحمد:
(أ‌) في (1/261): ولم يحدث شهادة ولا صداقاً.
(ب‌) وفي (1/351): ولم يحدث صداقاً.
3- وأما ابن ماجة فاقتصر على قولها: ... بنكاحها الأول، ولم يزد على ذلك شيئاً.
وأما قول المصنف: ولم يحدث نكاحاً، فلم أجدها في هذه المصنفات. فالله أعلم. ويمكن أن يكون المصنف قد رواها بالمعنى, أي: لم يحدث النبي ? نكاحاً جديداً.

 

ص -128-      رواه أحمد 1 وأبو داود 2 وابن ماجة، 3 وهذا لفظه، 4 وقال: ليس بإسناده بأس، 5 والحاكم، 6 وصححه الإمام أحمد وغير واحد.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المسند (1/261، 351).
2 في كتاب الطلاق (2/272) ح (2240).
3 في كتاب النكاح (1/647) ح (2009).
4 ليس هذا لفظ ابن ماجة, إنما لفظه كما يلي: " إن رسول الله ? رد ابنته على أبي العاص بن الربيع بعد سنتين بنكاحها الأول ".
5 هذه الجملة غير موجودة في سنن ابن ماجة, فلعل الناسخ سقط عليه شيء من الكلام. والله أعلم.
6 في المستدرك: الطلاق (2/200), وقال الذهبي في تعقيبه على الحاكم: صحيح.

 

ص -129-      1532- وعنه قال: "أسلمت امرأة على عهد النبي  صلى الله عليه وسلم فتزوجت، فجاء زوجها إلى النبي  صلى الله عليه وسلم فقال: إني كنت أسلمت، وعلمتْ بإسلامي. فانتزعها رسول الله  صلى الله عليه وسلم من زوجها الآخر، ثم ردّها إلى الأول". رواه أحمد 1 وأبو داود 2 وابن ماجة 3 وابن حبان 4 والحاكم 5.
1533- وحديث عمرو بن شعيب: "ردّها على أبي العاص بمهر ونكاح جديد" 6. قال أحمد: هذا حديث ضعيف. وقال الدارقطني:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المسند (1/323).
2 في كتاب الطلاق (2/271) ح (2239).
3 في كتاب النكاح (1/647) ح (2008).
4 لم يطبع صحيح ابن حبان.
5 في المستدرك  الطلاق (2/200), وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه, وأقره الذهبي.
6 الحديث أخرجه الترمذي: النكاح (3/447) ح (1142), وقالك هذا حديث في إسناده مقال, وأخرجه ابن ماجة: النكاح (1/647) ح (2010), واللفظ للترمذي. تنبيه: بان لي أخيراً أن لفظ الحديث الذي ساقه المصنف رقم (1531) إنما هو من رواية الترمذي ولفظه، وهو في الترمذي: النكاح (3/448) ح (1143), وقال عنه: هذا حديث ليس بإسناده بأس، فترجح لي أن في الكلام سقطاً. والله أعلم. وكذلك كان من حق هذا الحديث رقم    (1533) أن يكون بعد حديث رقم (1531).

 

ص -130-      لا يثبت، والصواب حديث ابن عباس.
1534- "وردّ امرأة صفوان، وكانت أسلمت قبله، وكذلك امرأة عكرمة وكان هرب إلى اليمن، فلحقت به ودعتْه إلى الإسلام فأسلم، وقدمت به". رواه مالك بمعناه 1.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الموطأ: النكاح (2/543) ح (44) و(45) و(46).

 

ص -131-      كتاب الصداق 
1535- عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: "سألتُ عائشة زوج النبي  صلى الله عليه وسلم: كم كان صداق رسول الله  صلى الله عليه وسلم؟ قالت: كان صداقه لأزواجه ثنتي 1 عشرة أوقية ونشاً. قالت: أتدري ما النش؟ قال: قلت: لا. قالت: نصف أوقية. فتلك خمسمائة درهم؛ فهذا صداق رسول الله  صلى الله عليه وسلم لأزواجه". رواه مسلم 2.
1536- عن عامر بن ربيعة: "أن امرأة من بني فزارة تزوجت على نعلين. فقال النبي  صلى الله عليه وسلم: أرضيت 3 من مالك ونفسك بنعلين؟ قالت: نعم. فأجازه". رواه أحمد 4 وأبو داود 5 وابن ماجة 6 والترمذي، 7 وصححه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة: (اثنتي).
2 مسلم: النكاح  (2/1042) ح (78).
3 في المخطوطة: (ارضيتي)، وهو خطأ من الناسخ.
4 في المسند (3/445).
5 لم يخرج الحديث أبو داود, فقد بحثت عنه, ونقبت كثيراً فلم أجده, فلعله سهو أو سبق قلم.
6 في كتاب النكاح (1/608) ح (1888).
7 في كتاب النكاح (3/420) ح (1113).

 

ص -132-      1537- وعن عائشة أن النبي 1  صلى الله عليه وسلم قال: "إن أعظم النكاح بركة أيسره مؤنة". رواه أحمد 2.
1538- وعن أنس: "أن النبي  صلى الله عليه وسلم أعتق صفية، وجعل عتقها صداقها". متفق عليه 3.
1539- وعن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس، رضي الله عنهما، قال: "لما تزوج علي  رضي الله عنه فاطمة، رضي الله عنها، قال له رسول الله  صلى الله عليه وسلم:
أعطها شيئاً. قال: ما عندي شيء. 4 قال: أين درعك الحطمية؟". رواه النسائي وأبو يعلي الموصلي، وإسناده صحيح 5.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المسند: إن رسول الله...
2 في المسند (6/82).
3 البخاري: النكاح (9/129) ح (5086), ومسلم: النكاح (2/1045) ح (85)، وأحمد في المسند (3/99).
4 في المخطوطة: (شيئا)، وهو خطأ من الناسخ.
5 الذي في مجمع الزوائد: النكاح (4/283) نحو هذه الرواية, وقال الهيثمي: رواه أبو يعلى, ومجاهد لم يسمع من علي, ورجاله ثقات, ورواية ثانية بمعناها لأبي يعلى من رواية العباس بن جعفر بن زيد بن طلق عن أبيه عن جده, قال الهيثمي: ولم أعرفهم, وبقية رجاله رجال الصحيح, قلت: والحديث أخرجه أحمد في المسند (1/80), وأبو داود: النكاح (2/240) ح (2125) واللفظ له.

 

ص -133-      1540- وعن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: "أيما امرأة نكحت على صداق أو حباء 1 أو عدة قبل عصمة النكاح، فهو لها. وما كان بعد عصمة النكاح، فهو لمن أُعطيه. وأحق ما أكرم عليه الرجل: ابنته أو أخته". رواه أحمد 2 وأبو داود، 3 وهذا لفظه، والنسائي 4 وابن ماجة 5.
1541- وعن إبراهيم عن علقمة: عن ابن مسعود: "أنه سئل عن رجل تزوج امرأة ولم يفرض لها صداقاً 6 ولم يدخل بها حتى مات. فقال ابن مسعود: لها مثل صداق نسائها، لا وكس ولا شطط. 7 وعليها العدة، ولها الميراث. فقام معقل بن سنان الأشجعي فقال: قضى رسول الله  صلى الله عليه وسلم في بروع بنت واشق - امرأة منا - مثل ما قضيتَ. ففرح بها ابن مسعود".

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة: (جداء), والحباء: العطية.
2 في المسند (2/182).
3 في كتاب النكاح (2/241) ح (2129).
4 في كتاب النكاح (6/98).
5 في كتاب (1/628) ح (1955).
6 في المخطوطة: (صداق)، وهو خطأ من الناسخ.
7 لا وكس ولا شطط, يعني: لا نقص ولا زيادة.

 

ص -134-      رواه أحمد 1 وأبو داود 2 وابن ماجة 3 والنسائي 4 والترمذي، 5 وهذا لفظه. 6 وكذلك صححه غير واحد من الأئمة. وتوقف الشافعي في صحته 7.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المسند (1/447).
2 في كتاب النكاح (2/237) ح (2114) و(2115) و(2116).
3 في كتاب النكاح (1/609) ح (1891).
4 في كتاب النكاح (6/100).
5 في كتاب النكاح (3/450) ح (1145), وقال: حديث حسن صحيح.
6 إلا قوله: (الذي) بدل: (ما) في قوله: (مثل ما قضيت).
7 نقل هذا التوقف الترمذي في جامعه، في تعقيبه على الحديث، فقال: قال أي: الشافعي: لو ثبت حديث بروع بنت واشق، لكانت الحجة فيما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم.

 

ص -135-      باب الوليمة
1542- عن أنس بن مالك  رضي الله عنه: "أن النبي  صلى الله عليه وسلم رأى على عبد الرحمن (بن عوف) أثر صفرة فقال:
ما هذا؟ قال: يا رسول الله، إني تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب. قال: فبارك الله لك، أوْلِم ولو بشاة". متفق عليه، واللفظ لمسلم 1.
1543- وعن ابن عمر، رضي الله عنهما، قال: قال النبي  صلى الله عليه وسلم:
"إذا دعا أحدكم أخاه فليجبْ، عرساً كان أو نحوه". رواه مسلم 2.
1544- وعنه قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم:
"إذا دُعي أحدكم إلى الوليمة فلْيأتها". متفق عليه 3.
1545- وعن أبي هريرة أن النبي  صلى الله عليه وسلم قال:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 البخاري: البيوع (4/288) ح (2049)، ومواضع أخرى كثيرة, ومسلم: النكاح (2/1042) ح (79).
2 مسلم: النكاح (2/1053) ح (100).
3 مسلم: النكاح (2/1052) ح (96), والبخاري: النكاح (9/240) ح (5173), كلاهما بلفظه.

 

ص -136-      "شر الطعام طعام الوليمة، يُمنعها من يأتيها، ويُدعى إليها من يأباها. ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله" 1.
1546- وعنه قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم:
"إذا دُعي أحدكم فليُجبْ. فإن كان صائماً فليصل، وإن كان مفطراً فليطعم" 2.
1547- عن جابر قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: "
إذا دُعي أحدكم إلى طعام فليجبْ. فإن شاء ترك، وإن شاء طعم". أخرجهما مسلم 3.
1548- وعن ابن مسعود قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم:
"طعام أول يوم حق، وطعام يوم الثاني سنة، وطعام يوم الثالث سمعة. ومن سمّع سمّع الله به". رواه الترمذي 4 وقال: لا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث زياد بن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 مسلم: النكاح (2/1055) ح (110).
2 مسلم: النكاح (2/1054) ح (106).
3 مسلم: النكاح (2/1054) ح (105), الأولى أن يقال: أخرجها مسلم, لأن عددها من لم يذكر من أخرها ثلاثة, والظاهر أنه تصحيف من الناسخ.
4 في كتاب النكاح (3/403) ح (1097).

 

ص -137-      عبد الله، وهو كثير الغرائب والمناكي.، قال: 1 وزياد روى له البخاري مقروناً بغيره، ومسلم.
1549- عن رجل من أصحاب النبي  صلى الله عليه وسلم أن النبي  صلى الله عليه وسلم قال:
"إذا اجتمع الداعيان، فأجب أقربهما بابا؛ فإن أقربهما باباً أقربهما جواراً. فإذا سبق أحدهما، فأجب الذي سبق". رواه الإمام أحمد 2 وأبو داود 3.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 سياق الكلام يفيد أن قائل الكلام هو الترمذي في جامعه، إتماماً لما سبق من الكلام, وليس الأمر كذلك؛ ففي جامع الترمذي، بعد الكلام السابق، قال الترمذي: وسمعت محمد بن إسماعيل يذكر عن محمد بن عقبة قال: قال وكيع: زياد بن عبد الله, مع شرفه, يكذب في الحديث. انظر جامع الترمذي (3/404), لكن قال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (3/376، 377) في ترجمة زياد: ووقع في جامع الترمذي، في النكاح، عن البخاري عن محمد بن عقبة عن وكيع قال: زياد، مع شرفه، يكذب في الحديث. والذي في تاريخ البخاري: عن ابن عقبة عن وكيع: زياد أشرف من أن يكذب في الحديث. وكذا ساقه الحاكم أبو أحمد في الكنى بإسناده إلى وكيع، وهو الصواب. ولعله سقط من رواية الترمذي: (لا) وكان فيه: مع شرفه لا يكذب في الحديث، فتتفق الروايات. والله أعلم.
2 في المسند (5/408).
3 في كتاب الأطعمة (3/344) ح (3756).

 

ص -138-      1550- وعن عائشة، رضي الله عنها، قالت: قال النبي  صلى الله عليه وسلم: "إذا أكل أحدكم طعاماً فليقل: بسم الله. فإن نسي في أوله، فليقل: بسم الله في أوله وآخره". رواه الخمسة 1 إلا النسائي، وصححه الترمذي.
1551- عن عمر بن أبي سلمة، رضي الله عنهما، قال:
"كنت غلاماً في حجر رسول الله  صلى الله عليه وسلم، وكانت يدي تطيش في الصحفة. فقال لي: يا غلام! سمِّ الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك". متفق عليه 2.
1552- عن جابر  رضي الله عنه: "أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بلعق الأصابع والصحفة وقال:
إنكم لا تدرون في أي طعامكم البركة".
رواه مسلم3.
1552- عن عبد الله بن يزيد الأنصاري رضي الله عنه "أن النبي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
1 الترمذي: الأطعمة (4/288) ح (1858), وأبو داود: الأطعمة (3/347) ح (3767), وابن ماجة: الأطعمة (2/1086) ح (3264), والمسند (6/143).
2 البخاري: الأطعمة (9/521) ح (5376), ومسلم: الأشربة (3/1599) ح (108), والمسند (4/26).
3 مسلم- الأشربة- 3: 1606 - ح 133، لكن بلظ
"في أية البركة" بدل "في أي طعامكم".

 

ص -139-      صلى الله عليه وسلم أمر بلعق الأصابع والصحفة، وقال: إنكم لا تدرون في أي طعامكم البركة". رواه مسلم 1.
عن عبد الله بن يزيد الأنصاري  رضي الله عنه: "أن النبي  صلى الله عليه وسلم نهى عن النهبى 2 والمثلة 3"). رواه البخاري 4.
1553- عن محمد بن حاطب قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: "فصل ما بين الحلال والحرام: الدف، 5 والصوت في النكاح". رواه الخمسة 6 إلا أبا داود.
1554- عن عائشة، رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم:
"أعلنوا (هذا) النكاح، (واجعلوه في المساجد)، واضربوا عليه بالدفوف" 7.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 مسلم: الأشربة (3/1606) ح (133), لكن بلفظ: "في (في أيه البركة" بدل "في أي طعامكم".
2 النُّهبي بضم النون, فُعلى من النهب, وهو: أخذ المرء ما ليس له جهاراً.
3 المثلة: أي: التمثيل, وهو: تعذيب الحي قبل إماتته.
4 البخاري: المظالم (5/119) ح (2474).
5 الدف هو: آلة طرب معروفة.
6 الترمذي: النكاح (3/398) ح (1088), وابن ماجة: النكاح (1/611) ح (1896), والنسائي: النكاح (6/104), وأحمد في المسند (3/418). هذا، والمراد بالحديث إعلان النكاح وعدم التكتم به.
7 في المخطوطة: (بالدف).

 

ص -140-      رواه الترمذي 1 وحسنه. 2 وهو من رواية عيسى بن ميمون، 3 وقد ضعفه غير واحد.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الترمذي: النكاح (3/398) ح (1089).
2 قال الترمذي: هذا حديث غريب، حسن في هذا الباب.
3 هو: عيسى بن ميمون الأنصاري، قال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب: ضعيف.

 

ص -141-      باب عشرة النساء، وما يباح من الاستمتاع بهن، وما يتزين به.
وذكر القسم والنشوز
1555- عن أبي هريرة أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم قال:
"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يؤذ جاره. واستوصوا بالنساء؛ فإنهن خُلقن من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرتَه، وإن تركته لم يزل أعوج". متفق عليه، واللفظ للبخاري 1.
1556- وفي لفظ لمسلم: "
إن المرأة خُلقت من ضلع، لن تستقيم 2 لك على طريق. فإن استمتعت بها استمتعت (بها) وبها عوج، وإن ذهبت تقيمها كسرتَها؛ وكسْرها طلاقها" 3.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 البخاري: النكاح (9/252) ح (5185) و(5186), ومسلم: الرضاع (2/1091) ح (60).
2 في المخطوطة: (يستقيم)، وهو تصحيف من الناسخ.
3 مسلم: الرضاع (2/1091) ح (59).

 

ص -142-      1557- وعن جابر قال: "كنا مع النبي  صلى الله عليه وسلم في غزاة، فلما قدمنا المدينة ذهبنا لندخل، فقال: أمهلوا حتى ندخل ليلاً - أي عشاء - كي تمتشط الشعثة، 1 وتستحدّ 2 المغيبة" 3. متفق عليه، 4 واللفظ لمسلم.
1558- وللبخاري: "إذا أطال أحدكم الغيبة، فلا يطرق أهله ليلاً" 5.
1559- وعن أبي سعيد الخدري  رضي الله عنه قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم:
"إن من أشر الناس عند الله يوم القيامة: أن يفضي 6 الرجل إلى امرأته وتفضي إليه، ثم ينشر سرها". رواه مسلم 7.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الشَّعِثة: بفتح الشين وكسر العين, التي تفرق شعر رأسها, لأن التي يغيب عنها زوجها مظنة عدم التزيين.
2 تستحد: أي: تستعمل الحديدة، وهي الموسى ونحوها، في إزالة الشعر من بعض المواضع.
3 المغيبة: هي التي غاب عنها زوجها, وإن حضر زوجها فهي مشهد.
4 البخاري: النكاح (9/121) ح (5079), ومسلم: الرضاع (2/1088) ح (57)، وأحمد في المسند (3/303).
5 البخاري: النكاح (9/339) ح (5244).
6 أي: يصل إليها بالمباشرة والجماع.
7 مسلم: النكاح (2/1060) ح (123).

 

ص -143-      1560- وعن حكيم بن معاوية عن أبيه قال: "قلت: يا رسول الله، ما حق زوج أحدنا عليه؟ قال: تطعمها إذا أكلتَ، وتكسوها إذا اكتسيتَ، ولا تضرب الوجه، ولا تقبح، 1 ولا تهجر إلا في البيت" 2. رواه أحمد، 3 وهذا لفظه، وأبو داود 4 والنسائي 5 وابن ماجة 6.
1561- وعن عروة عن عائشة عن جدامة 7 بنت وهب قالت:  "حضرت رسول الله  صلى الله عليه وسلم في أناس وهو يقول
: لقد هممت أن أنهى عن الغيلة، 8 فنظرت في الروم وفارس فإذا هم يغيلون أولادهم، فلا يضر أولادهم (ذلك) شيئاً. ثم سألوه عن العزل. 9

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: لا تقل لها: قبحك الله.
2 أي: لا يهجرها إلا في المضجع, ولا يتحول عنها, ولا يحولها إلى دار أخرى.
3 في المسند (4/446).
4 في كتاب النكاح (2/244) ح (2142).
5 لم أجده بهذا السياق.
6 في كتاب النكاح (1/593) ح (1850).
7 في المخطوطة: (خدامة)، وهو تصحيف, وهي: جدامة بنت وهب الأسدية، صحابية لها سابقة وهجرة.
8 الغيلة قيل: أن يجامع الرجل امرأته وهي مرضع, وقيل: هو أن ترضع المرأة وهي حامل.
9 العزل: هو نزع الذكر من الفرج وقت الإنزال, خوفاً من حصول الولد.

 

ص -144-      فقال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: ذلك الوأد 1 الخفي".
- زاد عبيد الله في حديثه عن المقرئ 2": وهي: (و)
{وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ} 3 رواه مسلم. 4 وجدامة 5 بمهملة على الأصح 6.
1562- وعن أبي سعيد الخدري  رضي الله عنه: "أن رجلاً قال: يا رسول الله، إن لي جارية وأنا أعزل عنها، وأنا أكره أن تحمل، وأنا أريد منها ما يريد الرجال. وإن اليهود تحدث أن العزل موؤودة الصغرى. 7 فقال
: كذبت اليهود، لو أراد الله أن يخلقه ما استطعت أن تصرفه".

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة، رسمت هكذا: (الودء)، وهو سبق قلم من الناسخ, والوأد هو: دفن البنت وهي حية, وكانت العرب تفعله خشية الإملاق، كما صرح بذلك القرآن الكريم.
2 عبيد الله, والمقرئ, هما من رجال إسناد هذا الحديث.
3 سورة التكوير آية: 8. قوله: وهي... هذا الضمير راجع إلى مقدر محذوف, تقديره: هذه الفعلة القبيحة مندرجة في الوعيد تحت قوله تعالى
:{ وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ} ، والموؤودة هي: البنت المدفونة حية, ومعنى ذلك أن العزل يشبه الوأد المذكور في هذه الآية.
4 مسلم: النكاح (2/1067) ح (141).
5 في المخطوطة: (خدامة)، وهو تصحيف من الناسخ.
6 المقصود بقوله: (بمهملة) أي: بالدال المهملة، وليس بالذال المعجمة. وقوله: (على الأصح) يعني: إن بعض الناس نطق بها: جذامة، بالذال. قلت: قال الدارقطني: من قال لها بالذال المعجمة فقد صحف. انظر تقريب التهذيب (2/593).
7 في المخطوطة: (صغرى) بدون (ال) التعريف.

 

ص -145-      رواه أحمد 1 وأبو داود، 2 وهذا لفظه، والنسائي. وفي إسناده اختلاف 3.
1563- وعن جابر: "كنا نعزل على عهد النبي  صلى الله عليه وسلم، فبلغ ذلك النبي  صلى الله عليه وسلم فلم ينهنا" 4.
1564- وعنه قال: كانت اليهود تقول: إذا أتى الرجل امرأته من دبرها في قبُلها 5 كان الولد أحول، فنـزلت
:{ نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } متفق عليهما، واللفظ لمسلم 6.
1565- وله:
"إن شاء مجبية، 7 وإن شاء غير مجبية، 8

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المسند (3/51).
2 في كتاب النكاح (2/252) ح (2171).
3 في كتاب النكاح (6/89), لكن في موضوع العزل عامة، وليس فيه ذكر اليهود والموؤودة الصغرى.
4 مسلم: النكاح (2/1065) ح (138), والبخاري: النكاح (9/305) ح (5210).
5 في المخطوطة، جاء النص هكذا: (اذا أتى الرجل امرأته من قبُلها في دبرها)، وهو خطأ, إذ انقلب النص على المصنف أو الناسخ. والعلم عند الله تعالى.
6 مسلم: النكاح (2/1058) ح (117), والبخاري: التفسير (8/189) ح (4528), وأحمد في المسند (6/305).
7 أي: مكبوبة على وجهها.
8 غير مجبية: هذا يشمل الاستلقاء والاضطجاع وغير ذلك.

 

ص -146-      غير أن ذلك في صمام 1 واحد" 2.
1566- وعن ابن عباس، رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم:  
  "لا ينظر الله إلى رجل أتى امرأة في دبرها". رواه النسائي 3 والترمذي 4 وحسنه، وأبو يعلى الموصلي، 5 وأبو حاتم البستي. 6 وقد روي موقوفاً.
1567. وعنه قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم:
"لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: ثقب واحد, والمراد به الفرج.
2 مسلم: النكاح  (2/1059) ح (119).
3 لم أجده في النسائي.
4 في كتاب الرضاع (3/469) ح (1165) بلفظ: ... أتى رجلاً أو امرأة في الدبر، وقال: هذا حديث حسن غريب.
5 في مجمع الزوائد (4/298) عن عمر مرفوعاً: " استحيوا، فإن الله لا يستحيي من الحق, ولا تأتوا النساء في أدبارهن ". رواه أبو يعلى والطبراني في الكبير, والبزار, ورجال أبي يعلى رجال الصحيح، خلا يعلى بن اليمان، وهو ثقة.
6 لم يطبع صحيح ابن حبان ولم يكمل طبع ترتيبه. هذا، وقد روى الحديث أحمد في المسند (2/344), وابن ماجة: النكاح (1/619) ح (1923)، كلاهما بلفظ: " لا ينظر الله إلى رجل جامع امرأته في دبرها ".

 

ص -147-      وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك لم يضره شيطان أبداً" 1.
1568- وعن جابر قال: لما تزوجت قال لي رسول الله  صلى الله عليه وسلم: 
"اتخذت أنماطاً؟ قلت: وأنى لنا أنماط؟ 2 قال: (أما) إنها ستكون. قال جابر: وعند امرأتي نمط، فأنا أقول: نحِّيه عني، وتقول: قد (قال) 3 رسول الله  صلى الله عليه وسلم: إنها ستكون". وفي لفظ: "فأدَعها". متفق عليهما، واللفظ لمسلم 4.
1569- وعن ابن عمر أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم قال: "لعن الله الواصلة 5 والمستوصلة، 6 والواشمة 7 والمستوشمة" 8.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 البخاري: النكاح (9/228) ح (5165), ومسلم: النكاح (2/1058) ح (116)، لكن بلفظ" "أحدهم" بدل: "أحدكم".
2 في المخطوطة: (وإن لنا أنماطاً)، ولفظ مسلم: ما أثبته. والأنماط: جمع نمط, وهو: ظهارة الفراش, وهو نوع من الشراشف.
3 في المخطوطة: (ان).
4 مسلم: اللباس والزينة (3/1650) ح (40), والبخاري: النكاح (9/225) ح (5161).
5 الواصلة هي: التي تصل شعر المرأة بشعر آخر.
6 المستوصلة هي: التي تطلب أن يفعل بها ذلك (أي: وصل شعرها).
7 الواشمة هي: فاعلة الوشم, والوشم هو: أن تغرز الواشمة إبرة أو نحوها في مكان الوشم من بدن المرأة حتى يسيل الدم, ثم تحشو ذلك الموضع بالكحل أو النورة، فيخضر.
8 المستوشمة هي: التي تطلب من غيرها أن تعمل لها الوشم.

 

ص -148-      متفق عليه 1.
1570- وعن عائشة قالت: "كان رسول الله  صلى الله عليه وسلم يقسم فيعدل، ويقول:
اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك - يعني القلب -". رواه أبو داود، 2 وهذا لفظه، والتزمذي 3 والنسائي 4 وابن ماجة. 5 ورواته ثقات، لكن قد روي مرسلاً، وهو أصح، قاله الترمذي 6.
1571- وعن همام عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة عن النبي  صلى الله عليه وسلم قال:
"من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما، جاء يوم القيامة وشقه مائل". رواه أحمد 7 وأبو داود، 8 وهذا لفظه، وابن ماجة 9 والنسائي 10

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 البخاري: اللباس (10/374) ح (5937), ومسلم: اللباس والزينة (3/1677)    ح (119).
2 في كتاب النكاح (2/242) ح (2134).
3 في كتاب النكاح (3/446) ح (1140).
4 في كتاب عشرة النساء (7/60).
5 في كتاب النكاح (1/634) ح (1971).
6 عقب الحديث المذكور في الموضع نفسه.
7 في المسند (2/347), بلفظ: جاء يوم القيامة، وأحد شقيه ساقط.
8 في كتاب النكاح (2/242) ح (2133).
9 في كتاب النكاح (1/633) ح (1969).
10 في كتاب عشرة النساء (7/60).

 

ص -149-      والترمذي، 1 وقال: إنما أسند هذا الحديث همام عن قتادة، ورواه هشام الدستوائي عن قتادة قال: كان يقال 2.
1572- وعن أبي قلابة عن أنس قال: "من السنة: إذا تزوج الرجل البكر على الثيب أقام عندها سبعاً، وقسم. وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثاً، ثم قسم. (قال أبو قلابة): ولو شئت لقلت: 3 إن أنساً 4 رفعه إلى النبي  صلى الله عليه وسلم". متفق عليه، واللفظ للبخاري 5.
1573- وعن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أم سلمة: "أن النبي  صلى الله عليه وسلم لما تزوج أم سلمة أقام عندها ثلاثاً، وقال:
إنه ليس بك على أهلك هوان. 6 إن شئت سبعت لك، 7 وإن سبعت

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في كتاب النكاح (3/447) ح (1141).
2 هذا القول قاله الترمذي، عقب الحديث المذكور, وتتمته: ولا نعرف هذا الحديث مرفوعاً إلا من حديث همام, وهمام ثقة حافظ.
3 في المخطوطة: (قلت).
4 في المخطوطة، بدل: (إن أنساً): (انشا)، وهو تصحيف من الناسخ.
5 البخاري: النكاح (9/314) ح (5214), ومسلم: الرضاع (2/1084) ح (44).
6 معناه: لا يلحقك هوان، ولا يضيع من حقك شيء, بل تأخذينه كاملاً.
7 أي: مكثت عندك سبعاً.

 

ص -150-      لك سبعت لنسائي". رواه مسلم 1.
1574- وعن عائشة: "أن سودة بنت زمعة وهبت يومها لعائشة، وكان رسول الله  صلى الله عليه وسلم يقسم لعائشة بيومها 2 ويوم سودة" 3.
1575- وعنها: "أن النبي  صلى الله عليه وسلم كان يسأل في مرضه الذي مات فيه:
أين أنا غداً؟ أين أنا غداً؟ يريد يوم عائشة. فأذن له أزواجه يكون حيث شاء. وكان في بيت عائشة حتى مات عندها. قالت عائشة: فمات في اليوم الذي يدور عليّ فيه في بيتي، فقبضه الله؛ وإن رأسه لبين سحري ونحري، 4 وخالط ريقي ريقه". متفق عليهما، ولفظهما للبخاري 5.
1576- وعن عروة قال: "قالت عائشة: يا ابن أختي، كان رسول الله  صلى الله عليه وسلم لا يفضل بعضنا على بعض في القسم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 مسلم: الرضاع (2/1083) ح (41).
2 في المخطوطة: (يومها)، وما أثبته هو لفظ البخاري.
3 البخاري: النكاح (9/312) ح (5212), ومسلم: الرضاع (2/1085) ح (47).
4 السحر، بفتح السين المهملة وضمها، هي: الرئة وما تعلق بها, والنحر معروف.
5 البخاري: النكاح (9/317) ح (5217), ومسلم: فضائل الصحابة (4/1893) ح (84), وأحمد في المسند (6/48) قطعة منه.

 

ص -151-      (من) مكثه عندنا. وكان قل يوم 1 إلا وهو يطوف علينا جميعاً، فيدنو من كل امرأة من غير مسيس، حتى يبلغ (إلى) التي هو يومها، فيبيت عندها". رواه أحمد 2 وأبو داود، 3 وهذا لفظه، وإسناده جيد 4.
1577- وعن أبي هريرة عن النبي  صلى الله عليه وسلم قال:
"إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيء، لعنتها الملائكة حتى تصبح". متفق عليه، واللفظ للبخاري 5.
1578- ولمسلم:
"والذي نفسي بيده، ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشها فتأبى عليه، 6 إلا كان الذي في السماء ساخطاً عليها حتى يرضى عنها" 7.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة: (يوما)، وهو خطأ من الناسخ.
2 في المسند (6/108).
3 في كتاب النكاح (2/242) ح (2135).
4 قال المنذري في اختصار سنن أبي داود، تعقيباً على هذا الحديث: في إسناده عبد الرحمن بن أبي الزناد, وقد تكلم فيه غير واحد, ووثقه الإمام مالك بن أنس, واستشهد به البخاري. انظر: مختصر السنن (3/64).
5 البخاري: النكاح (9/293) ح (5193), ومسلم.
6 رسمت في المخطوطة هكذا: (فتباه)، ومقصود الناسخ، والله أعلم، فتأباه.
7 مسلم: النكاح (2/1060) ح (121).

 

ص -152-      باب الخلع والتخيير والتمليك
1579- عن ابن عباس، رضي الله عنهما: "أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي  صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، ثابت بن قيس لا أعتب 1 عليه في خلُق ولا دين، ولكني أكره الكفر في الإسلام. قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: أتردِّين 2 عليه حديقته؟ قالت: نعم. قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: اقبل الحديقة، وطلقها تطليقة". رواه البخاري 3.
1580- وفي لفظ: "لا أطيقه بغضاً". وفيه: "فأمره النبي  صلى الله عليه وسلم أن يأخذ حديقته ولا يزداد". رواه ابن ماجة بإسناد حسن 4.
1581- وعنه: "أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت منه، فجعل النبي  صلى الله عليه وسلم عدتها حيضة".

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة: (لا أعب)، وهو سبق قلم من الناسخ.
2 في المخطوطة: (تردين)، بدون همزة الاستفهام.
3 البخاري: الطلاق (9/395) ح (5273), ومعنى أكره الكفر في الإسلام، أي: أكره أخلاق الكفر بعد الدخول في الإسلام.
4 ابن ماجة: الطلاق (1/663) ح (20569).

 

ص -153-      رواه أبو داود، وقال: رواه عبد الرزاق مرسلاً، والترمذي وحسنه، والحاكم، وقال: هذا صحيح الإسناد.
1582- وعن مسروق قال: "سئلت عائشة، رضي الله تعالى عنها، عن الخيرة، فقالت: خيّرنا رسول الله  صلى الله عليه وسلم، أفكان طلاقاً؟".
- قال مسروق: "لا أبالي أخيرتها واحدة أو مائة بعد أن تختارني". متفق عليه، واللفظ للبخاري.
1583- وعن زرارة بن ربيعة عن أبيه عن عثمان، في: "أمرك بيدك، القضاء ما قضيت". رواه البخاري في التاريخ.

 

ص -154-      كتاب الطلاق
1584- عن محارب بن دثار عن ابن عمر قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: 
"أبغض الحلال إلى الله الطلاق". رواه أبو داود 1 وابن ماجة 2 والطبراني. وقد روي مرسلاً، وهو أشبه، قاله الدارقطني. قال أبو حاتم: إنما هو محارب عن النبي  صلى الله عليه وسلم مرسلاً. 3 وقال ابن أبي داود: هذه سنة تفرد بها أهل الكوفة.
1585- وعن مالك عن نافع عن ابن عمر: "أنه طلق امرأته وهي حائض في عهد رسول الله  صلى الله عليه وسلم، فسأل عمر رسول الله  صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال له رسول الله  صلى الله عليه وسلم:
مُرْه فليراجعها، ثم ليتركْها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر. ثم إن شاء أمسك

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في كتاب الطلاق (2/2178) ح (2178).
2 في كتاب الطلاق (1/650) ح (2018).
3 علل الحديث: الطلاق (1/431), ولفظ: (مرسل) بالضم لا بالفتح.

 

ص -155-      (بعد)، وإن شاء طلق قبل أن يمس. فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء". متفق عليه 1.
1586- ولمسلم عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة عن سالم عن ابن عمر: "أنه طلق امرأته وهي حائض، فذكر عمر ذلك للنبي  صلى الله عليه وسلم، فقال:
مُرْه فليراجعها، ثم ليطلقْها طاهراً أو حاملاً" 2.
1587- وقال البخاري: وقال 3 أبو معمر: ثنا عبد الرزاق ثنا أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عمر قال: "حُسبتْ عليّ بتطليقه" 4.
1588- وروى أبو داود عن أحمد بن صالح عن عبد الرزاق عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع عبد الرحمن بن أيمن يسأل ابن عمر - وأبو الزبير (يسمع) 5 – قال: 6 كيف ترى في رجل طلق امرأته حائضاً 7 ؟ قال: "طلق عبد الله بن عمر امرأته وهي حائض على عهد رسول الله  صلى الله عليه وسلم، فسأل عمر رسول الله  صلى الله

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 البخاري: الطلاق (9/345) ح (5251), ومسلم: الطلاق (2/1093) ح (1)، وأحمد في المسند (2/43), واللفظ لهما.
2 مسلم: الطلاق (2/1095) ح (5).
3 في رواية أبي ذر: حدثنا أبو معمر، بدل: قال أبو معمر.
4 البخاري: الطلاق (9/351) ح (5253).
5 في المخطوطة، جاء النص هكذا: (يسأل ابن عمر وأبو الربيع)، وهو سبق قلم من الناسخ.
6 في المخطوطة: (فقال).
7 في المخطوطة: (طلق امرأته وهي حائض).

 

ص -156-      عليه وسلم 1 فقال: إن 2 عبد الله بن عمر طلق امرأته وهي حائض. قال عبد الله: فردّها عليّ ولم يرها 3 شيئاً، وقال: إذا طهرت، فليطلّقْ أو ليمسكْ. قال ابن عمر: وقرأ النبي  صلى الله عليه وسلم: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ } (في قبل عدتهن) 4"). رواته أثبات. قال أبو داود: والأحاديث كلها على خلاف ما قال أبو الزبير 5
1589- ورواه مسلم ولم يقل: "ولم يرها شيئاً 6" 7.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة، زيادة: (عن ذلك) هنا.
2 في المخطوطة: (له) بدل: (ان).
3 في المخطوطة: (شيء).
4 سورة الطلاق آية: 1. قلت: وهذه قراءة ابن عمرو وابن عباس, وهي قراءة شاذة، لا تثبت قرآناً بالإجماع. ونص الآية المتواترة هي
:{ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ } ، ويكون قوله: (في قبل عدتهن) شرحاً لمعنى الآية.
5 أبو داود: الطلاق (2/256) ح (2185).
6 في المخطوطة: (شيء).
7 مسلم: الطلاق (2/1098) ح (14). قلت: والحديث الذي رواه أبو داود شاذ مردود، لأنه مخالف لعدد كثير من الرواة الثقات, وقد ذكر ذلك أبو داود، عقب الحديث المذكور قبل قوله: "والأحاديث كلها على خلاف ما قال أبو الزبير"، لذا فقول المصنف: "رواته أثبات" لا يقوي الحديث، طالما أنه مخالف لرواية الثقات, ولا يغيبن عن الذهن أن قوله: "ولم يرها شيئاً" تفرد بها أبو الزبير, وخالفه فيها جمع من الثقات.

 

ص -157-      1590- عن مخرمة عن أبيه قال: سمعت محمود بن لبيد قال: "أُخبر النبي  صلى الله عليه وسلم عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعاً، فقام غضبان. ثم قال: أيُلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم؟ حتى قام رجل فقال: يا رسول الله ألا أقتله؟". رواه النسائي 1 وقال: لا أعلم أحداً روى هذا غير مخرمة، ومخرمة روى له مسلم، وضعفه ابن معين، وقال أحمد: ثقة لم يسمع من أبيه شيئاً، إنما يروي من كتاب عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق 2.
1591- وروي عن ابن عباس قال: "كان الطلاق على 3 عهد رسول الله  صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر: طلاق الثلاث واحدة. فقال عمر (بن الخطاب): إن الناس قد استعجلوا في أمر (قد) كانت لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم؛ فأمضاه عليهم". رواه مسلم 4.
1592- وعن أبي هريرة  رضي الله عنه أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم قال:
"ثلاث جدّهن جدّ وهزلهن جدّ: النكاح والطلاق

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 النسائي  الطلاق  (6/116).
2 لم أجد هذا الكلام في سنن النسائي.
3 في المخطوطة: (في)، وما أثبته هو لفظ مسلم.
4 مسلم: الطلاق (2/1099) ح (15), هذا وقد كتب في حاشية المخطوطة قبالة هذا الحديث ما يلي: (قال أحمد: كل أصحاب ابن عباس...).

 

ص -158-      والرجعة". رواه أبو داود 1 وابن ماجة 2 والترمذي، 3 وحسنه، والحاكم 4 وقال: هذا (حديث) صحيح الإسناد، 5 وهو 6 من رواية عبد الرحمن بن حبيب بن أردك، 7 وثقه ابن حبان وغيره، وقال النسائي: منكر الحديث، وقاله البخاري.
1593- وعنه عن النبي  صلى الله عليه وسلم قال
: "إن الله الله عز وجل تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم" 8.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في كتاب الطلاق (2/259) ح (2194).
2 في كتاب الطلاق (1/657) ح (2039).
3 في كتاب الطلاق (3/490) ح (1184), وقال: حسن غريب.
4 في المستدرك: الطلاق (2/197).
5 قلت: تعقبه الذهي, فقال: وعبد الرحمن بن حبيب بن أردك فيه لين.
6 في المخطوطة: (اورك)، وهو تصحيف من الناسخ. وفي نسخة الترمذي المطبوعة: "ادرك"، لكن كتب محققه المرحوم محمد فؤاد عبد الباقي ما يلي: "في التقريب والخلاصة: أردك"، لكنه لم يجزم بشيء, لكن جزم شيخنا المرحوم الشيخ عبد الوهاب عبد اللطيف في تحقيق تقريب التهذيب (1/476) بأنه "أردك"، وخطأ من قدم الدال على الراء.
7 هذا من كلام المصنف, وليس من تتمة كلام الحاكم.
8 في المخطوطة: (أو تكلم)، وهو لفظ البخاري في كتاب الأيمان والنذور، وكتاب العتق, لكن باقي الألفاظ ليست كلها كالألفاظ التي ساقها المصنف, وليس في البخاري رواية موافقة لألفاظ المصنف إلا الرواية التي في كتاب الطلاق.

 

ص -159-      متفق عليه، واللفظ للبخاري 1.
1594- وعن ابن عباس أنه قال: "إذا حرم امرأته فليس بشيء، وقال: لقد كان لكم في رسول الله  صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة". رواه البخاري 2.
1595- ولمسلم: "إذا حرم الرجل عليه امرأته، فهي 3 يمين يكفّرها" 4.
1596- وعنه عن النبي  صلى الله عليه وسلم قال:
"إن الله وضع عن أمتي: الخطأ، والنسيان، وما استُكرهوا عليه". رواه ابن ماجة 5 من رواية عطاء عنه، ورواته صادقون، وقد أعل. قال أبو حاتم: ولا يصح هذا الحديث ولا يثبت

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 البخاري: الطلاق (9/388) ح (5269) بلفظه, وأخرجه في كتاب العتق (5/160)       ح (2528), وفي كتاب الأيمان والنذور (11/548) ح (6664) بمعناه. ومسلم: الإيمان (1/116) ح (201) و(202), وأحمد في المسند (3/425), وأخرجه أصحاب السنن الأربعة.
2 البخاري: الطلاق (9/374) ح (5266).
3 في المخطوطة: (امرأته عليه فهو)، وهو سهو من الكاتب.
4 مسلم: الطلاق (2/1100) ح (19).
5 ابن ماجة: الطلاق (1/659) ح (2045).

 

ص -160-      إسناده 1. ورواه الحاكم بنحوه من رواية عطاء عن عبيد بن عمير عنه وقال: على شرطهما 2.
1597- وعن عائشة: "أن ابنة 3 الجون لما أُدخلت على رسول الله  صلى الله عليه وسلم ودنا منها، قالت: أعوذ بالله منك. قال لها:
لقد عذت بعظيم. الحقي بأهلك". رواه البخاري 4.
1598- وعن عمر  رضي الله عنه: "أن النبي  صلى الله عليه وسلم طلق حفصة ثم راجعها". رواه أبو داود 5 وابن ماجة 6 والنسائي 7.
1599- وعن جابر قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم:
"لا طلاق إلا بعد نكاح، ولا عتق إلا بعد ملك".

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 علل الحديث: الطلاق (1/431) ح (1296), وعلته قد بينها أبو حاتم بقوله: لم يسمع الأوزاعي هذا الحديث عن عطاء. قلت: والظاهر أن الوليد بن مسلم هو الذي أسقط الراوي الضعيف الذي بين الأوزاعي وعطاء, والوليد بن مسلم مشهور بهذا النوع من التدليس الذي يسمى: تدليس التسوية.
2 المستدرك: الطلاق (2/198), ووافقه الذهبي.
3 رسمت في المخطوطة هكذا: (ابنت).
4 البخاري: الطلاق (9/356) ح (5254).
5 في كتاب الطلاق (2/285) ح (2283).
6 في كتاب الطلاق (1/650) ح (2016).
7 في كتاب الطلاق (6/178).

 

ص -161-      رواه أبو داود 1 والطيالسي وأبو يعلى الموصلي، 2 وهذا لفظه، والحاكم وصححه، 3 وله علة. وقد روي من حديث عبد الله بن عمرو 4 والمسور بن مخرمة 5 وغيرهما 6.
1600- وعن علي  رضي الله عنه قال: "في الخلية والبرية والبتة والبائن والحرام ثلاثاً، لا تحل (لهم) حتى تنكح زوجاً غيره". رواه الدارقطني 7.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في كتاب الطلاق  (2/258) ح (2190).
2 في مجمع الزوائد: الطلاق (4/334)، لكن قال: رواه الطبراني في الأوسط, ولم أجده معزواً لأبي يعلى.
3 في المستدرك: الطلاق (2/204)، ووافقه الذهبي.
4 رواه الحاكم في المستدرك (2/205), والترمذي: الطلاق (3/486) ح (1181).
5 رواه ابن ماجة: الطلاق: (1/660) ح (2048).
6 قال الترمذي: وفي الباب عن علي ومعاذ بن جبل وجابر وابن عباس وعائشة.
7 الدارقطني: الطلاق (4/32) ح (86), ولا يوجد فيه كلمة: غيره.

 

ص -162-      1601- وعن عائشة عن النبي  صلى الله عليه وسلم قال: "رُفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، 1 وعن الصغير حتى يكبر، وعن المجنون حتى يعقل أو يفيق". رواه أحمد 2 وأبو داود 3 وابن ماجة 4 والنسائي 5 والحاكم.
1602- وقال البخاري: "وقال عثمان: ليس لمجنون ولا لسكران 6 طلاق". وقال ابن عباس: "طلاق السكران والمستكره ليس بجائز". وقال علي: "كل طلاق جائز، إلا طلاق المعتوه". وقال ابن عباس: "الطلاق عن وطر، والعتق ما أريد به وجه الله" 7.
1603- عن عائشة قالت: قال النبي  صلى الله عليه وسلم:
"لا طلاق ولا عتاق في إغلاق".

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة، رسمت هكذا: (يستيقض).
2 في المسند (6/100).
3 في كتاب الحدود (4/139) ح (4398).
4 في كتاب الطلاق (1/658) ح (2041) واللفظ له.
5 في كتاب الطلاق (6/127) بلفظه، إلا أنه قال: "ثلاث" بدل: "ثلاثة".
6 في المخطوطة: (ولا سكران).
7 البخاري: الطلاق (9/388) باب (11).

 

ص -163-      رواه أحمد 1 وابن ماجة 2 وأبو داود، 3 ولفظه له، وقال: أظنه (في) الغضب 4.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 1 في المسند (6/276) بلفظه.
 2 في كتاب الطلاق (1/659) ح (2046) بلفظه أيضاً.
 3 في كتاب الطلاق (2/258) ح (2193), ولفظه: "في غلاق" بدون ألف في بعض النسخ، وفي بعضها بإثبات الألف, انظر: تهذيب السنن: الطلاق (3/117) تعليق المرحوم أحمد محمد شاكر.
 4 وقد كتب على الحاشية هذه العبارة: (قال أبو عبيد والغتيني (هكذا قرأتها وهي غير واضحة. والله أعلم): في إكراه) قلت: وفسره أهل الغريب بالإكراه, وصنيع ابن ماجة يدل على أن المراد به الإكراه. والله أعلم.

 

ص -164-      كتاب الرجعة والإيلاء والظهار 
1604- عن ابن عباس في قوله
:{وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ } الآية 1: "وذلك أن الرجل (كان) إذا طلق امرأته فهو أحق برجعتها، وإن طلقها ثلاثاً. فنسخ ذلك (وقال):{ الطَّلاقُ مَرَّتَانِ }الآية 2". رواه أبو داود 3 والنسائي 4 من رواية علي بن الحسين بن واقد، وقد روى له مسلم 5 وتكلم فيه 6.
1605- وعن مطرف بن عبد الله: "أن عمران بن حصين سئل عن الرجل يطلق امرأته، ثم يقع بها ولم يشهد على طلاقها ولا على رجعتها. فقال: طلقت بغير 7 سنة، وراجعت بغير 8 سنة. أشهد على طلاقها وعلى رجعتها، ولا تعدْ". رواه أبو داود 9 وابن ماجة، 10 ولم يقل: "ولا تعدْ". ورواته ثقات مخرج لهم في الصحيح.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 سورة البقرة آية: 228.
2 سورة البقرة آية: 229.
3 في كتاب الطلاق (2/259) ح (2195).
4 في كتاب الطلاق (6/176).
5 في مقدمة الصحيح، وليس في داخل الصحيح.
6 قال عنه الحافظ في التقريب (2/35): صدوق يهم.
7 لفظ أبي داود: "لغير"، في الموضعين.
8 لفظ أبي داود: "لغير"، في الموضعين.
9 في الطلاق (2/257) ح (2186).
10 في كتاب الطلاق (1/652) ح (2025).

 

ص -165-      1606- عن عائشة، رضي الله عنها، قالت: "جاءت امرأة رفاعة القرظي 1 إلى رسول الله  صلى الله عليه وسلم، فقالت: كنت عند رفاعة فطلقني، فبت طلاقي، فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير. وإنما معه مثل هدبة الثوب 2. فقال: أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا، حتى تذوقي عسيلته، ويذوق عسيلتك". متفق عليه 3.
1607- وعنها: "أن النبي  صلى الله عليه وسلم قال:
العسيلة الجماع". رواه أحمد 4 والنسائي 5.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة: (القرضي)، وهو خطأ سببه لغة الناسخ.
2 هدبة الثوب هي: طرفه الذي لم ينسج, وتعني أن متاعه رخو كهدبة الثوب، وعبد الرحمن هذا هو: ابن الزبير، بفتح الزاي وكسر الباء، بن باطا, وعبد الرحمن هذا صحابي, أما أبو الزبير فقد قتل يهودياً في غزوة بني قريظة.
3 البخاري: الطلاق (9/361) ح (5260), ومسلم: النكاح (2/1055) ح (111)، وأحمد في المسند (6/34), وأخرجه أصحاب السنن الأربعة.
4 في المسند (6/62), بلفظ: العسيلة هي: الجماع.
5 فتشت عنه في مظانه من سنن النسائي فلم أجده, وقد ذكره صاحب المنتقى وعزاه لأحمد والنسائي. فالله أعلم.

 

ص -166-      1608- وعن عامر 1 عن مسروق عن عائشة قالت: "آلى 2 النبي  صلى الله عليه وسلم من نسائه، وحرم فجعل الحرام حلالاً، 3 وجعل في اليمين كفارة". رواه الترمذي 4 وابن ماجة. 5 وقد روي عن الشعبي مرسلاً، وهو أصح، قاله الترمذي 6.
1609- عن سليمان بن يسار قال: "أدركت بضعة 7 عشر رجلاً من أصحاب النبي  صلى الله عليه وسلم، كلهم يقفون المولي". رواه الشافعي والدارقطني، 8 وإسناده صحيح.
1610- وقال أحمد: قال عمر وعثمان وعلي وابن عمر، رضي الله عنهم: "يوقف المولي بعد الأربعة، فإما أن يفيء وإما أن يطلق" 9.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 هو: عامر بن شراحيل الشعبي.
2 في المخطوطة، رسمت هكذا: (الا)، والإيلاء هو: أن يحلف الرجل أن لا يقرب امرأته أربعة أشهر فأكثر.
3 في المخطوطة: (حلال)، وهو خطأ.
4 في كتاب الطلاق (3/504) ح (1201).
5 في كتاب الطلاق (1/670) ح (2072).
6 انظر الترمذي: الطلاق (3/505).
7 رسمت في المخطوطة هكذا: (بضعت).
8 سنن الدارقطني: الطلاق (4/61) ح (148).
9 انظر: المغني: الطلاق (8/528).

 

ص -167-      1611- عن عكرمة عن ابن عباس: "أن رجلاً أتى النبي  صلى الله عليه وسلم قد ظاهر من امرأته فوقع عليها، فقال: يا رسول الله، إني (قد) ظاهرت من زوجتي، 1 فوقعت عليها قبل أن أكفّر. فقال: وما حملك على ذلك 2 يرحمك الله؟ قال: رأيت خلخالها في ضوء القمر. قال: فلا تقربها حتى تفعل ما أمرك (الله به"). رواه أبو داود 3 وابن ماجة 4 والنسائي 5 والترمذي، 6 وهذا لفظه وصححه. وقد روي مرسلا، وهو أولى بالصواب من المسند7، قاله النسائي8.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة: (من امرأتي)، وما أثبته هو لفظ الترمذي.
2 كرر في المخطوطة لفظ: (على ذلك) مرتين, وهو سبق قلم من الناسخ.
3 في كتاب الطلاق (2/268) ح (2221).
4 في كتاب الطلاق (1/666) ح (2065).
5 في كتاب الطلاق (6/136، 137).
6 في كتاب الطلاق (3/503) ح (1199), وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح.

 

ص -168-      كتاب اللعان
1612- عن سعيد بن جبير قال: "سئلت عن المتلاعنين 1 في إمرة مصعب: 2 أيفرّق 3 بينهما؟ قال: فما دريت ما أقول. فمضيت إلى منـزل ابن عمر بمكة، فقلت للغلام: استأذن لي، قال: إنه قائل. 4 فسمع صوتي، قال: ابن جبير؟ قلت: نعم، قال: ادخل، فوالله ما جاء بك 5 هذه الساعة إلا حاجة. فدخلت، فإذا هو مفترش برذعة، متوسد وسادة حشوها ليف. قلت: أبا عبد الرحمن، المتلاعنان، 6 (أ)يفرّق بينهما؟ قال: سبحان الله! نعم. إن أول من سأل عن ذلك فلان بن فلان قال: يا رسول الله أرأيت (أن) لو وجد أحدنا امرأته على فاحشة، كيف يصنع؟ إن تكلم تكلم بأمر عظيم، وإن سكت سكت على مثل ذلك. (قال:) فسكت النبي ( صلى الله عليه وسلم) فلم يجبه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة: (الملاعنين)، وهو تصحيف من الناسخ.
2 أي: في زمن إمارة مصعب بن الزبير، أخي عبد الله.
3 في المخطوطة: (ان يفرق بينهما)، وهو خطأ من الناسخ.
4 أي: نائم.
5 في المخطوطة هنا، زيادة: (في).
6 في المخطوطة: (المتلاعنين).

 

ص -169-      فلما كان بعد ذلك أتاه فقال: إن الذي سألتك عنه قد ابتُليت به. 1 فأنزل الله الله عز وجل هؤلاء 2 الآيات 3 في سورة النور:{وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ } 4، فتلاهن عليه، ووعظه وذكّره، وأخبره أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة. قال: 5 لا، والذي بعثك بالحق! 6 ما كذبت عليها. ثم دعاها، فوعظها وذكّرها، وأخبرها أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة. قالت: لا، والذي بعثك بالحق! 7 إنه لكاذب. فبدأ بالرجل، فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين. ثم ثنى بالمرأة، فشهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين، ثم فرّق بينهما" رواه مسلم 8.
1613- وعن ابن عمر قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم:
"لا مال لك، إن كنت صدقت عليها فهو بما استحللت من فرجها، وإن كنت كذبت عليها فذاك أبعد لك منها".

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 العبارة في المخطوطة هكذا: (انا الذي سئلت ابتليت به).
2 في المخطوطة: (هذه).
3 في المخطوطة هنا، زيادة: (التي).
4 سورة النور آية: 69.
5 في المخطوطة: (فقال).
6 في المخطوطة هنا، زيادة: (نبيا).
7 في المخطوطة هنا: زيادة: (نبيا) أيضاً.
8 مسلم: اللعان (2/1130) ح (4).

 

ص -170-      متفق عليه، واللفظ لمسلم 1.
1614- وله عن هشام عن محمد قال: "سألت أنس بن مالك وأنا أرى 2 أن عنده ( منه ) علماً، فقال: إن هلال بن أمية قذف امرأته بشريك بن سحماء - وكان أخا البراء بن مالك لأمه، وكان أول رجل لاعن في الإسلام -. قال: فلاعنها. فقال رسول الله  صلى الله عليه وسلم:
أبصروها، فإن جاءت به أبيض سبطاً 3 قضيء العينين، 4 فهو لهلال بن أمية، وإن جاءت به أكحل 5 جعداً حمش 6 الساقين، فهو لشريك بن سحماء. قال: فأنبئت أنها جاءت به أكحل 7 جعداً حمش 8 الساقين" 9.
1615- وعن ابن عباس: "أن النبي  صلى الله عليه وسلم أمر رجلاً،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 مسلم: اللعان (2/1131) ح (5), والبخاري: الطلاق (9/457) ح (5312).
2 في المخطوطة: (اراى)، وهو سبق قلم.
3 السبط هو: المسترسل الشعر.
4 قضيء العينين: على وزن (فعيل) معناه: فاسدهما بكثرة دمع، أو حمرة، أو غير ذلك.
5 رسمت في المخطوطة في الموضعين: (اكحلا) بإثبات الألف، وهو خطأ من الناسخ.
6 في المخطوطة: (احمش) في الموضعين، وهو خطأ, وحمش الساقين: أى دقيقهما.
7 رسمت في المخطوطة في الموضعين: (اكحلا) بإثبات الألف, وهو خطأ من الناسخ.
8 في المخطوطة: (احمش) في الموضعين، وهو خطأ, وحمش الساقين: أى دقيقهما.
9 مسلم: اللعان (2/1134) ح (11).

 

ص -171-      حين أمر المتلاعنين أن يتلاعنا، أن يضع يده عند الخامسة على فيه، وقال: إنها موجبة". رواه أبو داود 1 والنسائي، 2 وإسناده لا بأس به.
1616- وعن ابن شهاب عن سهل بن سعد: "أن عويمراً العجلاني أتى رسول الله  صلى الله عليه وسلم وسط الناس فقال: يا رسول الله، أرأيت رجلاً وجد مع امرأته (رجلاً)، أيقتله (فـ)تقتلونه، أم كيف يفعل؟ 3 فقال رسول الله  صلى الله عليه وسلم:
قد نزل فيك وفي صاحبتك؛ فاذهب فأت بها. قال سهل: فتلاعنا، وأنا مع الناس عند رسول الله  صلى الله عليه وسلم. فلما فرغا من تلاعنهما، قال عويمر: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتُها. فطلّقها ثلاثاً قبل أن يأمره رسول الله  صلى الله عليه وسلم". قال ابن شهاب: فكانت سنة المتلاعنين 4.
1617- وفي رواية: "ذاكم التفريق بين كل متلاعنين". متفق عليه 5.
1618- وفي حديث ابن عباس: "أن النبي  صلى الله عليه وسلم لاعن بين هلال بن أمية وامرأته، وفرّق بينهما، وقضى أن لا يدعَى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في كتاب الطلاق (2276) ح (2255).
2 في كتاب الطلاق (6/143).
3 في المخطوطة: (يصنع).
4 مسلم: اللعان (2/1129) ح (1), والبخاري (9/446) ح (5308).
5 مسلم: اللعان (2/1130) ح (3), والبخاري: الطلاق (9/452) ح (5309).

 

ص -172-      ولدها لأب، (ولا ترمى) ولا يرمى ولدها، (و)من رماها أو رمى ولدها فعليه الحد. قال عكرمة: كان بعد ذلك أميراً 1 على مصر، وما يدعى لأب". رواه أحمد 2 وأبو داود 3.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة: (امير)، وهو خطأ.
2 في المسند (1/239).
3 في كتاب الطلاق (2/276) ح (2256), واللفظ لأبي داود، من حديث طويل, وقد اختصره المصنف.

 

ص -173-      باب إلحاق النسب
1619- عن عائشة، رضي الله عنها، أنها قالت: "إن رسول الله  صلى الله عليه وسلم دخل عَلَيَّ مسروراً تبرق أسارير 1 وجهه فقال:
ألم تري (أن) مجزِّزًا نظر إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد فقال: إن بعض هذه الأقدام لَمِن بعض". متفق عليه 2. وقال أبو داود: وكان أسامة أسود، وكان زيد أبيض 3.
1620- وعن زيد بن أرقم قال: "أتي عَلِيٌّ بثلاثة وهو باليمن، وقعوا على امرأة في طهر واحد، فسأل اثنين: 4 أتقران لهذا بالولد؟ قالا: لا. حتى سألهم جميعاً. فجعل كلما سأل اثنين 5 قالا: لا. فأقرع بينهم، 6 فألحق الولد بالذي صارت عليه القرعة، وجعل عليه

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الأسارير: هي الخطوط التي في الجبهة.
2 البخاري: المناقب (6/565) ح (3555), ومسلم: الرضاع (2/1081) ح (38).
3 أبو داود: الطلاق (2/280) ح (2267).
4 في المخطوطة: (اثنان) في الموضعين، وهو تصرف من الناسخ. والله أعلم.
5 في المخطوطة: (اثنان) في الموضعين، وهو تصرف من الناسخ. والله أعلم.
6 في المخطوطة: (بينهما)، وهو خطأ واضح.

 

ص -174-      ثلثي الدية. فذكر ذلك للنبي  صلى الله عليه وسلم، فضحك حتى بدت نواجذه". رواه أبو داود، 1 وهذا لفظه، والنسائي 2 وابن ماجة، 3 وصححه ابن حزم، وابن القطان وغيرهما، وقد أعل. وقال أحمد: حديث منكر. 4 وقال أبو حاتم: قد اختلفوا في هذا الحديث فاضطربوا. (و)رواه الحميدي في مسنده: 5 "فأغرمه 6 ثلثي قيمة الجارية". وقد روي موقوفاً. 7 والله أعلم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في كتاب الطلاق (2/281) ح (2270).
2 في كتاب الطلاق (6/150، 151).
3 في كتاب الأحكام (2/786) ح (2348).
4 رواه أحمد في المسند (4/373، 374)، ولم يعقب عليهما بشيء.
5 في مسند زيد بن أرقم (2/345) ح (785).
6 الذي في النسخة المطبوعة من المسند المذكور: وأغرمته ثلثي قيمة الجارية لصاحبيه.
7 رواه موقوفاً أبو داود، والنسائي, وقال النسائي: هذا صواب.

 

ص -175-      كتاب العدد
1621- عن زرارة بن أوفى قال: "قضى الخلفاء الراشدون أن من أغلق باباً أو أرخى ستراً، فقد وجب المهر ووجبت العدة". رواه أحمد واحتج به، ورواه الأثرم 1.
1622- وعن قبيصه بن ذؤيب عن عمرو 2 بن العاص  رضي الله عنه قال: "لا تلبسوا علينا سنة نبيا  صلى الله عليه وسلم. عدة أم الولد إذا توفي عنها سيدها: أربعة أشهر وعشراً". رواه أحمد، 3 وهذا لفظه، وأبو داود 4 وابن ماجة 5 ورواته ثقات. ورواه الحاكم 6 وقال: هذا صحيح على شرط الشيخين 7.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر المغني: كتاب العدد (9/80), ولم أجده في المسند, وقال ابن قدامة: وضعف أحمد ما روي في خلاف ذلك.
2 في المخطوطة: (عمر)، وهو سهو من الناسخ.
3 في المسند (4/203).
4 في كتاب الطلاق (2/294) ح (2308). 
5 في كتاب الطلاق (1/673) ح (2083), وقال: (لا تفسدوا)، (لا تلبسوا).
6 في كتاب الطلاق (1/673) ح (2083), وقال: (لا تفسدوا)، (لا تلبسوا).
7 في المستدرك: الطلاق (2/209), ووافقه الذهبي.

 

ص -176-      وقال الدارقطني: قبيصة لم يسمع من عمرو، والصواب: "لا تلبسوا علينا" موقوف. وفي قوله نظر. وقال ابن المنذر: ضعف أحمد وأبو عبيد حديث عمرو بن العاص 1.
1623- وعن المسور بن مخرمة: "أن سبيعة الأسلمية نفست 2 بعد وفاة 3 زوجها بليال، 4 فجاءت النبي  صلى الله عليه وسلم فاستأذنته 5 أن تنكح، فأذن لها، فنكحت". رواه البخاري 6.
1624- وعن عائشة قالت: "أمرت بريرة أن تعتد بثلاث حيض". رواه ابن ماجة، 7 ورواته ثقات، وقد أعل 8.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر: المغني: كتاب العدد (9/148), ونص المخطوطة: ضعف أحمد وأبو عبيد هذا الحديث.
2 رسمت في المخطوطة هكذا: (نفسة).
3 رسمت في المخطوطة هكذا: (وفات).
4 رسمت في المخطوطة هكذا: (بليالي).
5 رسمت في المخطوطة هكذا: (فاستذته)، وهو سبق قلم.
6 البخاري: الطلاق (9/470) ح (5320), وأخرجه مسلم ومالك وأحمد.
7 ابن ماجة: الطلاق (1/671) ح (2077).
8 انظر: بلوغ المرام: باب العدة والإحداد ص129 ح (2), إذ قال: رواته ثقات، لكنه معلول. وأورده صاحب المنتقى, ولم يعقب عليه, ولم يبين الصنعاني ولا الشوكاني علته أثناء شرحهما للحديث.

 

ص -177-      1625- وعن الشعبي عن فاطمة بنت قيس: "عن النبي  صلى الله عليه وسلم في المطلقة ثلاثاً (قال): ليس لها سكنى ولا نفقة" 1.
1626- وعن عروة عن فاطمة قالت: "قلت: يا رسول الله، زوجي طلقني ثلاثاً، وأخاف أن يقتحم علي. 2 قال: فأمرها فتحولت". رواهما مسلم 3.
1627- وعن فريعة بنت مالك بن سنان، وهي أخت أبي سعيد الخدري: "أنها جاءت رسول الله  صلى الله عليه وسلم تسأله أن ترجع إلى أهلها في بني خدرة، وأن زوجها خرج في طلب أعبد 4 له أبقوا، 5 حتى إذا كان بطريق القدوم 6 لحقهم فقتلوه. قالت: فسألت رسول الله  صلى الله عليه وسلم أن أرجع إلى أهلي، فإن زوجي لم يترك لي مسكناً بمكة ولا نفقة. قالت: فقال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: نعم. قالت: فانصرفت حتى إذا كنت في الحجرة (أو) في المسجد، ناداني رسول الله  صلى الله عليه وسلم، أو أمر بي 7 فنوديت له، فقال: كيف قلت؟ قالت: فرددت عليه القصة التي ذكرت من شأن زوجي. قال:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 مسلم: الطلاق (2/1118) ح (44).
2 أن يدخل عليها أحد يريدها بسوء.
3 مسلم: الطلاق (2/1121) ح (53).
4 جمع عبد, يقال: عبيد وأعبد.
5 أي: هربوا من سيدهم.
6 اسم موضع يبعد عن المدينة ستة أميال.
7 في المخطوطة: (امرني)، وهو تصحيف من الناسخ.

 

ص -178-      امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله. قالت: فاعتددت 1 فيه أربعة أشهر وعشراً. قالت: فلما كان عثمان، أرسل إلي فسألني عن ذلك، فأخبرته، فاتبعه وقضى به". رواه أحمد 2 وأبو داود 3 وابن ماجة 4 والنسائي 5 والتزمذي، 6 وهذا لفظه، وصححه، وكذلك صححه الذهبي 7 والحاكم 8 وابن القطان وغيرهم، وتكلم فيه ابن حزم بلا حجة 9.
1628- وعن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: "طلقت خالتي، فأرادت أن تجدَّ نخلها، فزجرها رجل أن تخرج. فأتت النبي  صلى الله عليه وسلم فقال:
بلى فجدّي نخلك، فإنك عسى أن تصدقي أو تفعلي معروفاً". رواه مسلم 10.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 رسمت في المخطوطة: (فاعتدت)، وهو خطأ.
2 في المسند (6/370).
3 في كتاب الطلاق (2/291)  ح (2300).
4 في كتاب الطلاق (1/654) ح (2031).
5 في كتاب الطلاق (6/165، 166).
6 في كتاب الطلاق (3/508) ح (1204).
7 انظر المستدرك: الطلاق (2/208).
8 في المستدرك: الطلاق (2/208), ووافقه الذهبي على تصحيحه.
9 انظر ما قاله ابن حزم، والرد عليه في سبل السلام (3/203).
10 مسلم: الطلاق (2/1121) ح (55).

 

ص -179-      1629- وعن أم عطية أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم قال: "لا تحد المرأة على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً. ولا تلبس ثوباً مصبوغاً، إلا ثوب عصب. 1 ولا تكتحل، ولا تمس طيباً، إلا إذا طهرت فنبذة 2 قسط أو أظفار 3".  متفق عليه، واللفظ لمسلم 4.
1630- ولأبي داود والنسائي، فيه:
"ولا تختضب 5")، وللنسائي: "ولا تمتشط" 6.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ثوب عصب: نوع من برود اليمن يعصب أي: يربط، ثم يصبغ ثم ينسج معصوباً, فيخرج موشى لبقاء ما عصب به أبيض لم ينصبغ.
2 أي: قطعة, وتطلق على الشيء اليسير.
3 رسمت في المخطوطة: (اضفار) وهي لغة: الناسخ. والله أعلم. أن يلفظ ويكتب الظاء ضادا. والقسط والأظفار: نوعان معروفان من البخور, وليسا من مقصود الطيب, رخص فيه للمغتسلة من الحيض لإزالة الرائحة الكريهة, تتبع به أثر الدم لا للتطيب.
4 البخاري: الطلاق (9/491 5341, ومسلم: الطلاق (2/1127) ح (66).
5 أي: لا تصبغ يديها أو شعرها بالحناء, انظر سنن أبي داود: الطلاق (2/292) ح (2304) والنسائي: الطلاق (6/169).
6 النسائي: الطلاق (6/168).

 

ص -180-      1631- عن ابن عباس: "أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت من زوجها، فأمرها النبي  صلى الله عليه وسلم أن تعتد بحيضة". رواه أبو داود 1 والترمذي 2 وحسنه، وروي مرسلاً، 3 ورواه الحاكم 4 وقال: هذا حديث صحيح الإسناد.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في الطلاق (2/269) ح (2229).
2 في كتاب الطلاق (3/491) ح (1185).
3 انظر: سنن أبي داود: الطلاق (2/269) تعليقاً من أبي داود على حديث (2229).
4 في المستدرك: الطلاق (2/206)، وأقره الذهبي على التصحيح.

 

ص -181-      كتاب الرضاع
1632- عن عائشة قالت: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم
: "لا تحرِّم المصة والمصتان" 1.
1633- وعنها، أنها قالت: "كان فيما أُنزل في القرآن: عشر رضعات معلومات يحرّمن. ثم نُسخن بخمس معلومات. فتوفي رسول الله  صلى الله عليه وسلم وهن 2 فيما يُقرأ من القرآن" 3.
1634- وعنها: "أن سهلة ابنة سهيل بن عمرو جاءت النبي  صلى الله عليه وسلم فقالت:
يا رسول الله، إن سالماً مولى أبي حذيفة معنا في بيتنا، وقد بلغ ما يبلغ 4 الرجال، وعلم ما يعلم الرجال. قال: أرضعيه، تحرمي عليه". أخرجهما مسلم 5.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 مسلم: الرضاع  (2/1073) ح (17), وفي المخطوطة، زيادة: (لا) بعد قوله: (المصة).
2 في المخطوطة: (وهي)، وهو تصحيف من الناسخ.
3 مسلم: الرضاع  (2/1075) ح (24).
4 في المخطوطة: (ما بلغ)، وما أثبته هو الذي في مسلم.
5 مسلم: الرضاع  (2/1076) ح (28).

 

ص -182-      1635- عن زينب بنت أبي سلمة أن أمها كانت تقول: "أبى سائر أزواج النبي  صلى الله عليه وسلم أن يُدخلن عليهن 1 أحداً بتلك الرضاعة، وقلن لعائشة: ما نرى 2 هذا إلا رخصة أرخصها رسول الله  صلى الله عليه وسلم لسالم خاصة، فما هو بداخل علينا أحد بتلك الرضاعة (ولا رائينا") 3.
1636- وعنها قالت: "دخل عليّ رسول الله  صلى الله عليه وسلم وعندي رجل قاعد. فاشتد ذلك عليه، ورأيت الغضب في وجهه، قالت: (فـ)قلت: يا رسول الله، إنه أخي من الرضاعة. (قالت:) فقال: انظرن من إخوتكن 4
من الرضاعة؛ فإنما 5 الرضاعة من المجاعة" 6.
1637- وعنها: "أن أفلح 7 أخا أبي القعيس جاء يستأذن عليها،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة: (يدخل عليها)، وهو تصحيف من الناسخ.
2 رسمت في المخطوطة، هكذا: (ما نراى).
3 مسلم: الرضاع  (2/1078) ح (31).
4 في المخطوطة: (اخواتكن)، وهو خطأ من الناسخ. ولفظ البخاري: (ما إخوانكن).
5 في المخطوطة: (وإنما)، وهو خطأ من الناسخ.
6 مسلم: الرضاع (2/1078) ح (32), والبخاري: النكاح (9/146) ح (5102)، ومعنى الحديث: يعني أن الرضاعة التي تثبت بها الحرمة, وتحل بها الحلوة هي حيث يكون الرضيع طفلاً يسد اللبن جوعته.
7 في المخطوطة: (اقلح) بالقاف, وهو تصحيف من الناسخ.

 

ص -183-      وهو عمها من الرضاعة، بعد أن أنزل الحجاب. قالت: فأبيت أن آذن له. فلما جاء رسول الله  صلى الله عليه وسلم أخبرته بالذي صنعت، فأمرني أن آذن له" 1.
1638- وعن ابن عباس: "أن النبي  صلى الله عليه وسلم أريد 2 على ابنة حمزة، فقال
: إنها لا تحل لي: انها ابنة أخي من الرضاعة، ويحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب" 3. وفي لفظ: "من الرحم" 4. متفق عليه، واللفظ لمسلم.
1639- وعن أم سلمة قالت: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم:
"لا يحرم من الرضاعة إلا ما فتق الأمعاء في الثدي وكان قبل الفطام". رواه الترمذي وصححه، وروى ابن حبان أوله 5.
1640- وعن ابن عيينة وعمرو بن دينار عن ابن عباس قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم:
"لا رضاع إلا ما كان في الحولين".

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 البخاري: النكاح  (9/150) ح (5103), ومسلم: الرضاع (2/1069) ح (3).
2 أي: أرادوا له أن يتزوجها.
3 مسلم: الرضاع  (2/1071) ح (13).
4 مسلم: الرضاع (2/1071) ح (12), والبخاري: الشهادات (5/253) ح (2645).
5 الترمذي: الرضاع (3/458) ح (1152), وأخرجه الدارقطني: الرضاع (4/173) ح (6).

 

ص -184-      رواه الدارقطني، ولم يسنده عن ابن عيينة غير الهيثم بن جميل، وهو ثقة حافظ، وقال ابن عدي: غير الهيثم يوقفه على ابن عباس. 1 قلت: وهو الصواب.
1641- عن عقبة بن الحارث قال: "
تزوجت أم يحيى بنت أبي إهاب، فجاءت أمة سوداء، فقالت: قد أرضعتكما. قال: فذكرت ذلك للنبي  صلى الله عليه وسلم فأعرض عني. فتنحيت فذكرت له ذلك، فقال: كيف وقد زعمت أنها أرضعتكما؟ فنهاه عنها". رواه البخاري 2.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 وقال ابن عدي: غير الهيثم يوقفه على ابن عباس.
2 قلت: وهو الصواب (1641) عن عقبة بن الحارث قال: " تزوجت أم يحيى بنت أبي إهاب، فجاءت أمة سوداء فقالت: قد أرضعتكما. قال: فذكرت ذلك للنبي ?، فأعرض عني، فتنحيت فذكرت له ذلك. فقال: كيف وقد زعمت أنها أرضعتكما؟ فنهاه عنها "، رواه البخاري.

 

ص -185-      كتاب النفقات والحضانة
1642- عن عائشة قالت:
"دخلت هند بنت عتبة امرأة أبي سفيان على رسول الله  صلى الله عليه وسلم قالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل شحيح، لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بنيّ، إلا ما أخذت من ماله (بغير علمه)، فهل علي في ذلك من جناح؟ فقال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك". متفق عليه، واللفظ لمسلم 1.
1643- وعن حكيم بن حزام  رضي الله عنه عن النبي  صلى الله عليه وسلم قال:
"اليد العليا خير من اليد السفلى. وابدأ بمن تعول" 2. متفق عليه 3.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 البخاري: النفقات (9/507) ح (5364), ومسلم: الأقضية (3/1338) ح (7).
2 أي: بمن يجب عليك نفقته, يقال: عال الرجل أهله إذا مانهم, أي: قام بما يحتاجون إليه من قوت وكسوة.
3 البخاري: النفقات (9/500) ح (5355), ومسلم: الزكاة (2/717) ح (95).

 

ص -186-      1644- وعن أبي هريرة  رضي الله عنه قال: "جاء رجل إلى النبي  صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحبتي؟ 1 قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: (ثم) أبوك". متفق عليه 2.
1645- وعن طارق قال: "قدمنا المدينة، فإذا رسول الله  صلى الله عليه وسلم قائم على المنبر يخطب الناس ويقول:
يد المعطي العليا. وابدأ بمن تعول: أمك وأباك وأختك وأخاك، ثم أدناك أدناك". رواه النسائي 3 وابن حبان 4 والدارقطني. طارق له حديثان: أحدهما رواه ربعي عنه، والآخر جامع بن شداد، وكلاهما 5 من شرطهما. وهذا الحديث من رواية جامع عنه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 لا توجد هذه العبارة: (بحسن صحبتي) في شيء من روايات الحديث, إنما الذي في البخاري: "بحسن صحابتي"، والذي في مسلم: رواية مثل لفظ البخاري, ورواية بلفظ: "بحسن الصحبة"، والذي في مسند أحمد وسنن ابن ماجة بلفظ: "بحسن الصحبة".
2 البخاري: الأدب (10/401) ح (5971), ومسلم: البر والصلة والآداب (4/1974) ح (1), وابن ماجة: الوصايا (2/903) ح (2706), وأحمد في المسند (2/327), واللفظ للبخاري إلا قوله: صحبتي.
3 في كتاب الزكاة (5/45).
4 لم يطبع صحيح ابن حبان، ولم يصل الطبع في ترتيبه إلى الزكاة.
5 في المخطوطة: (وكلاهم).

 

ص -187-      1646- عن حكيم بن معاوية عن أبيه، رضي الله عنهما، قال:"قلت: يا رسول الله، ما حق زوجة 1 أحدنا عليه؟ قال: تطعمها إذا طعمتَ، وتكسوها إذا اكتسيتَ. ولا تضرب الوجه، ولا تقبح، 2 ولا تهجر إلا في البيت" 3. رواه الخمسة إلا الترمذي 4.
1647- وفي حديث جابر  رضي الله عنه قال
: "ولهن عليكم حق: 5 رزقهن وكسوتهن بالمعروف" 6.
1648- وعن أبي هريرة  رضي الله عنه عن النبي  صلى الله عليه وسلم قال:
في الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته: قال: "يفرَّق بينهما". رواه الدارقطني.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 رسمت في المخطوطة هكذا: (زوجت).
2 أي: لا تقل: قبحك الله.
3 أي: لا يهجرها إلا في المضجع, ولا يتحول عنها, ولا يحولها إلى دار أخرى.
4 ابن ماجة النكاح (1/593) ح (1850), وأبو داود: النكاح (2/244) ح (2142), وأحمد في المسند (4/447), ولم أجده في سنن النسائي. فالله أعلم.
5 لا يوجد في صحيح مسلم كلمة: (حق).
6 مسلم: الحج (2/886) ح (147).

 

ص -188-      1649- عن الشعبي قال: "دخلت على فاطمة بنت قيس فسألتها عن قضاء رسول الله  صلى الله عليه وسلم عليها؟ فقالت: 1 طلقها زوجها البتة. فقالت: فخاصمته إلى رسول الله  صلى الله عليه وسلم في السكنى والنفقة، فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة. وأمرني أن أعتد في بيت ابن أم مكتوم" 2.
1650- عن أبي بكر بن أبي الجهم العدوي قال:
"سمعت فاطمة بنت قيس تقول: إن زوجها طلقها ثلاثاً، فلم يجعل لها النبي ( صلى الله عليه وسلم) سكنى ولا نفقة". رواهما مسلم 3.
1651- وعن أبي هريرة عن رسول الله  صلى الله عليه وسلم أنه قال
: "للمملوك 4 طعامه وكسوته، ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق" 5. رواه مسلم 6.
1652- عن ابن عمر عن النبي  صلى الله عليه وسلم قال
: "عُذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت؛ فدخلت فيها النار. لا هي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة: (فقال لا)، وكتب فوقها: (كذا) إشارة إلى أنها خطأ, ولكنها هكذا كتبت.
2 مسلم: الطلاق  (2/1117) ح (42).
3 مسلم: الطلاق (2/1119) ح (47).
4 في المخطوطة: (للملوك)، وهو خطأ من الناسخ.
5 في المخطوطة: (ما لا يطيق)، وما أثبته هو لفظ مسلم.
6 مسلم: الأيمان (3/1284) ح (41).

 

ص -189-      أطعمتها وسقتها إذ (هي) حبستها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش 1 الأرض". متفق عليه 2.
1653- وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله:
"أن امرأة قالت: يا رسول الله، إن ابني هذا كان بطني له وعاء، وثديي 3 له سقاء، وحجري له حواء. 4 وإن أباه طلقني وزعم أن ينتزعه مني. فقال لها رسول الله  صلى الله عليه وسلم: أنت أحق به ما لم تنكحي". رواه أحمد 5 وأبو داود، 6 ولفظه له، والحاكم وصححه 7.
1654- عن أبي هريرة  رضي الله عنه:
"أن امرأة جاءت إلى رسول الله  صلى الله عليه وسلم فقالت: فداك أبي وأمي، إن زوجي يريد أن يذهب بابني، وقد نفعني وسقاني من بئر أبي عنبة. فجاء زوجها، فقال: من يخاصمني في ابني؟ فقال: يا غلام هذا أبوك، وهذه أمك، فخذ بيد أيهما شئت. فأخذ بيد أمه، فانطلقت به".

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 خشاش الأرض هي: هوامها وحشراتها، وقيل: صغار الطير.
2 البخاري: الأنبياء (6/515) ح (3482), ومسلم: البر والصلة والآداب (4/2022)     ح (133)، وأحمد في المسند (2/261), واللفظ لمسلم, وأخرجه النسائي وابن ماجة والدارمي.
3 في المخطوطة: (وثدي)، وهو سهو من الناسخ.
4 رسمت في المخطوطة هكذا: (حوى).
5 في المسند (2/182).
6 في الطلاق (2/283) ح (2276).
7 في المستدرك: الطلاق (2/207), وأقره الذهبي على تصحيحه.

 

ص -190-      رواه أحمد 1 وأبو داود 2 والنسائي، ولفظه له 3.
1655- وفي رواية: "أن النبي  صلى الله عليه وسلم خير غلاماً بين أبيه وأمه". رواه أحمد 4 وابن ماجه 5 والترمذي، 6 وصححه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المسند (2/447).
2 في كتاب الطلاق (2/283) ح (2277).
3 في كتاب الطلاق (6/152), وبئر أبي عنبة: بئر على بريد من المدينة, هذا وقد جاء في المخطوطة: (أبي عتبة)، وهو تصحيف من الناسخ.
4 في المسند (2/246).
5 في كتاب الأحكام (2/787) ح (2351).
6 في كتاب الأحكام (3/638) ح (1357).

 

ص -191-      كتاب الجنايات
1656- عن ابن مسعود قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم:
"لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، إلا بإحدى 1 ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة" 2.
1657- وعنه أيضاً قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: "
أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء". متفق عليه 3.
1658- وعن أبي جحيفة وهب بن عبد الله السوائي قال: "قلت لعلي: هل عندكم شيء مما ليس في القرآن؟ قال: لا، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، إلا فهماً يعطيه الله رجلاً في القرآن، وما في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة: (بأحد)، وهو خطأ من الناسخ.
2 مسلم: القسامة (3/1301) ح (25), والترمذي: الديات (4/19) ح (1402), وأبو داود: الحدود (4/126) ح (4352), كلهم بلفظ: "وأني رسول الله", وأخرجه أيضاً النسائي والدارمي وأحمد.
3 البخاري: الديات (12/187) ح (6864), ومسلم: القسامة (3/1304) ح (28), وأحمد في المسند (1/388), واللفظ لمسلم وأحمد, ولم يقل البخاري: يوم القيامة.

 

ص -192-      هذه الصحيفة. قلت: وما في هذه الصحيفة؟ قال: العقل، وفكاك الأسير، وأن لا يُقتل مسلم بكافر". رواه البخاري 1.
1659- وعن علي أن النبي  صلى الله عليه وسلم قال:
"المؤمنون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم. ألا لا يقتل مسلم بكافر، ولا ذو 2 عهد في عهده". رواه أحمد 3 وأبو داود 4 والنسائي، 5 ورجاله رجال الصحيحين.
1660- ولأحمد: عن عليّ: "من السنة ألاّ يُقتل حر بعبد" 6.
1661- وللدارقطني عن ابن عباس، مرفوعاً:
"لا يُقتل حر بعبد" 7.
1662- وللنسائي عن عمر أنه قال: "لو لم أسمع من رسول الله

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 البخاري: الديات (12/260) ح (6915) و (12/246) ح (6903) بمعناه, وأخرجه أحمد والترمذي والنسائي.
2 في المخطوطة: (ذي)، وهو خطأ من الناسخ.
3 في المسند (1/119).
4 في كتاب الديات (4/180) ح (4530).
5 في كتاب القسامة (8/21).
6 لم أجده في المسند بعد التحري والبحث، ولكن وجدته في الدارقطني: الحدود (3/133) ح (160).
7 الدارقطني: الحدود والديات (3133) ح (158).

 

ص -193-      صلى الله عليه وسلم يقول: لا يُقاد المملوك من مولاه، والوالد من ولده، لأقدته منك" 1.
1663- وعن الحسن عن سمرة أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم قال:
"من قتل عبده قتلناه، ومن جدع عبده 2 جدعناه". رواه أحمد 3 والنسائي 4 وابن ماجة 5 والترمذي 6 وحسنه، وإسناده صحيح إلى الحسن، واختلفوا في سماعه من سمرة.
1664- ولأبي داود والنسائي:
"ومن خصى 7 عبده خصيناه" 8.
1665- وعن أنس بن مالك: "أن جارية وجد رأسها قد رُضَّ بين حجرين، فسألوها: من فعل هذا بك؟ فلان؟ فلان؟ حتى ذكروا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 لم أجده في النسائي, ,وإنما وجدته في المسند (1/16), لكن ليس فيه: لا يقاد المملوك من مولاه.
2 جدع عبده، أي: قطع أنفه.
3 في المسند (5/10).
4 في كتاب القسامة (8/18).
5 في كتاب الديات (2/888) ح (2663).
6 في كتاب الديات (4/26) ح (1414), قلت: وأخرجه أبو داود: الديات (4/176) ح (4515)، ولو قال المصنفك أخرجه الخمسة كما كان يقول من قبل لكفى, ولكان أخصر والمعنى واحد.
7 رسمت في المخطوطة هكذا: (حصا) بالحاء المهملة, وهو خطأ.
8 أبو داود: الديات (4/176) ح (4516), والنسائي: القسامة (8/18) بلفظ:
ومن أخصاه أخصيناه.

 

ص -194-      يهودياً، فأومأت برأسها. فأُخذ اليهودي، فأقر. فأمر به رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) أن يُرضَّ رأسه بالحجارة" 1.
1666- وعن أبي هريرة قال: "اقتتلت امرأتان من هذيل، فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها. فاختصموا إلى رسول الله  صلى الله عليه وسلم، فقضى أن دية جنينها غرة، عبداً أو وليدة. وقضى بدية المرأة على عاقلتها. وورثها ولدها ومن معهم. 2 فقال حمل بن النابغة الهذلي: يا رسول الله، كيف أغرم من لا شرب ولا أكل، 3 ولا نطق ولا استهل؟ 4 فمثل ذلك يطل. 5 فقال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: إ
نما هذا من إخوان الكهان، من أجل سجعه الذي سجع".

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 البخاري: الخصومات (5/71) ح (2413), ومسلم: القسامة (3/1300) ح (17), وأحمد في المسند (3/193), وأخرجه أبو داود وابن ماجة والدارمي، واللفظ لمسلم: إلا قوله: "فعل"، فإنها في مسلم: "صنع".
2 في المخطوطة: (معه)، وهو خطأ.
3 في المخطوطة، جاء النص هكذاك (من لا أكل ولا شرب)، وفيه انقلاب في الجمل. وما أثبته هو ما في صحيح مسلم، والمصنف يقول: واللفظ لمسلم.
4 يقال: استهل الصبي, أي: صاح عند الولادة, وكذا الاستهلال يعرف هل حي أو ميت. فقوله: (ولا استهل) أي: ولا صاح عند الولادة.
5 أي: يهدر دمه ولا يضمن, يقال: طل دمه, إذا أهدر.

 

ص -195-      متفق عليهما، واللفظ لمسلم 1.
1667- عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن عمر بن الخطاب  رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله  صلى الله عليه وسلم يقول:
"لا يُقتل الوالد بالولد". رواه أحمد 2 وابن ماجة 3 والترمذي 4 عن عمرو. 5 ورواه الدارقطني من غير رواية حجاج، 6 ورواه أحمد بإسناد حسن 7.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 مسلم: القسامة (3/1309) ح (36), والبخاري: الطب (10/216) ح (5758)، وأحمد في المسند (2/274), وأخرجه أصحاب السنن الأربعة.
2 في المسند (1/22), بلفظ: "لا يقاد لولد من والده".
3 في كتاب الديات (2/888) ح (2662) بلفظه.
4 في كتاب الديات (4/18) ح (1400), عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن عمر بن الخطاب بلفظ: " لا يقاد الوالد بالولد "، ورواه في حديث (1401) عن ابن عباس بلفظ: " لا تقام الحدود في المساجد, ولا يقتل الوالد بالولد ".
5 أي: من طريق عمرو بن شعيب.
6 أي: الحجاج بن أرطاة, فقد رواه الدارقطني: من طريق الحجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب, ورواه من طريق يحيى بن أبي أنيسة عن عمرو بن شعيب, والحجاج مدلس. انظر: الدارقطني (3/140).
7 قلت: فيه عبد الله بن لهيعة.

 

ص -196-      1668- وعن عمران بن حصين: "أن غلاماً لأناس فقراء قطع أذن غلام 1 لأناس أغنياء، فأتوا النبي  صلى الله عليه وسلم، فلم يجعل لهم شيئاً". رواه أحمد 2 وأبو داود 3 والنسائي، 4 ورواته ثقات مخرج لهم في الصحيح.
1669- وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده:
"أن رجلاً طعن رجلاً بقرن في ركبته، فجاء إلى النبي  صلى الله عليه وسلم فقال: أقِدْني. فقال: حتى تبرأ. ثم جاء إليه، فقال: أقدْني، فأقاده. ثم جاء إليه، فقال: يا رسول الله عرجت. فقال: قد نهيتك فعصيتني، فأبعدك الله، وبطل جرحك. ثم نهى رسول الله  صلى الله عليه وسلم أن يُقتص من جرح حتى يبرأ صاحبه". رواه أحمد 5 عن يعقوب عن أبيه عن أبي إسحاق بن حمران، 6 وهو صالح الحديث.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة: (غلاما)، وهو سبق قلم من الناسخ.
2 في المسند (4/438).
3 في كتاب الديات (4/196) ح (4590).
4 في كتاب القسامة (8/23).
5 أحمد في المسند (2/217), نحوه.
6 في المسند (2/217), عن محمد بن إسحاق, فأما أابو إسحاق بن حمران، فليس في إسناد الحديث، ولعله تصحيف وخطأ من الناسخ.

 

ص -197-      1670- عن أنس  رضي الله عنه قال: "ما رُفع إلى النبي  صلى الله عليه وسلم أمر فيه القصاص، إلا أمر فيه بالعفو" 1. رواه الخمسة إلا الترمذي 2.
1671- عن أبي هريرة  رضي الله عنه: "أن النبي  صلى الله عليه وسلم قال:
من قُتل له قتيل 3 فهو بخير النظرين: إما أن يفدى، وإما أن يقتل". متفق عليه 4.
1672- وعن أنس: "أن الرُّبَيِّع عمته كسرت ثنية جارية، فطلبوا إليهم العفو فأبوا، فعرضوا الأرش، فأبوا. 5 فأتوا 6 رسول الله  صلى الله عليه وسلم وأبوا 7 إلا القصاص. فأمر النبي  صلى الله عليه وسلم بالقصاص. فقال أنس بن النضر: 8 يا رسول الله، لا، والله، أتكسر ثنية الرُّبَيِّع؟ لا، والذي بعثك بالحق ما تكسر ثنيتها. فقال رسول الله 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 رسمت في المخطوطة هكذا: (العفوا).
2 أحمد في المسند (3/213), وأبو داود: الديات (4/169) ح (4497), والنسائي  القسامة (8/34), وابن ماجة: الديات (2/898) ح (2692).
3 في المخطوطة: (قتيلا)، وهو خطأ من الناسخ.
4 البخاري: اللقطة (5/87) ح (2434), ومسلم: الحج (2/988) ح (447)، وأحمد في المسند (2/238).
5 لم ترسم الألف الفارقة في المواضع الثلاثة.
6 لم ترسم الألف الفارقة في المواضع الثلاثة.
7 لم ترسم الألف الفارقة في المواضع الثلاثة.
8 رسمت في المخطوطة هكذا: (النظر)، وهو خطأ.

 

ص -198-      صلى الله عليه وسلم: يا أنس، كتابُ الله القصاص. فرضي القوم فَعَفَوْا. فقال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: إن من عباد الله (مَن) لو أقسم على الله لأبرّه". متفق عليه، واللفظ للبخاري 1.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 البخاري: الصلح (5/306) ح (2703), وأخرجه الخمسة إلا الترمذي, قلت: ولم يخرج الحديث مسلم، فقول المصنف: متفق عليه, وهمٌ. والله أعلم.

 

ص -199-      كتاب الديات
1673- عن ابن عباس عن النبي  صلى الله عليه وسلم قال: "هذه وهذه سواء، 1 يعني الخنصر والإبهام". رواه البخاري 2.
1674- وعنه أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم قال:
"الأصابع سواء، والأسنان سواء، الثنية والضرس سواء، هذه 3 وهذه سواء". رواه أبو داود 4 بإسناد صحيح.
1675- وروى الترمذي، 5 واللفظ له وصححه، وابن حبان: "دية الأصابع اليدين والرجلين سواء، عشرة من الإبل لكل أصبع".
1676- وعن سليمان بن داود قال: حدثني الزهري عن أبي بكر

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 رسمت في المخطوطة هكذا: (سوى)، وهو غلط من الناسخ, وهكذا كل لفظ: "سواء" رسمها: (سوى).
2 البخاري: الديات (12/225) ح (6895), ومعنى سواء أي: في مقدار الدية.
3 في المخطوطة: (وهذه).
4 أبو داود: الديات (4/188) ح (4559).
5 الترمذي: الديات (4/13) ح (1391), وقال: حديث حسن صحيح، غريب من هذا الوجه.

 

ص -200-      ابن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده: "أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن كتاباً فيه الفرائض والسنن والديات، وبعث به مع عمرو بن حزم. فقرئت 1 على أهل اليمن، هذه 2 نسختها: من محمد النبي ( صلى الله عليه وسلم) إلى شرحبيل بن (عبد) كلال، 3 ونعيم بن عبد كلال، 4 والحارث بن عبد كلال، 5 قيل 6 ذي رعين ومعافر وهمدان. أما بعد... وكان في كتابه: أن من اعتبط 7 مؤمناً 8 قتلاً عن بينة، فإنه قود 9 إلا أن يرضى أولياء 10 المقتول. وأن في النفس: الدية: مائة من الإبل. وفي الأنف إذا أوعب 11 جدعه: الدية. وفي اللسان الدية. وفي الشفتين الدية. وفي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة رسمت هكذا: (فقرأت).
2 في المخطوطة: (وهذه).
3 رسمت في المخطوطة: (كلا لي) بإثبات الياء, وهو خطأ من الناسخ, وفي المخطوطة: تقديم اسم الحارث على اسم نعيم.
4 رسمت في المخطوطة: (كلا لي) بإثبات الياء, وهو خطأ من الناسخ, وفي المخطوطة: تقديم اسم الحارث على اسم نعيم.
5 رسمت في المخطوطة: (كلا لي) بإثبات الياء, وهو خطأ من الناسخ, وفي المخطوطة: تقديم اسم الحارث على اسم نعيم.
6 في المخطوطة: (قبل)، وهو تصحيف من الناسخ. والقيل هو: أحد ملوك حمير دون الملك الأعظم.
7 في المخطوطة: (اغتبط)، وهو تصحيف من الناسخ, ومعنى اعتبط: أي: قتل بلا جناية كانت فيه.
8 في المخطوطة: (مؤمن).
9 أي: فإن القاتل يقاد به ويقتل.
10 في المخطوطة: (ولي).
11 قطعه جميعه.

 

 

ص -201-      البيضتين الدية. (و)في الذكر الدية. (و)في الصلب الدية. وفي العينين 1 الدية. وفي الرجل الواحدة نصف الدية. وفي المأمومة 2 ثلث الدية. وفي الجائفة 3 ثلث الدية. وفي المنقلة: 4 خمس عشرة 5 من الإبل. وفي كل إصبع من أصابع اليد والرجل: عشر من الإبل. وفي السن: خمس من الإبل. وفي الموضحة: 6 خمس من الإبل. وأن الرجل يقتل بالمرأة، وعلى أهل الذهب ألف دينار". رواه أحمد 7 والنسائي، 8 وهذا لفظه، وأبو حاتم البستي، وقد أعل. قال النسائي: وقد روى هذا الحديث يونس عن الزهري مرسلاً 9.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة: (وفي العين)، وهو تصحيف من الناسخ.
2 هي: الشجة التي تبلغ أم الدماغ.
3 هي: الطعنة التي تنفذ إلى بطن من البطون كالدماغ والجوف.
4 هي: الشجة التي تنقل العظم عن موضعه.
5 في المخطوطة: (خمس عشر)، وهو خطأ من الناسخ.
6 هي: الشجة التي تُوضح العظم.
7 في المسند (2/217).
8 في كتاب القسامة (8/51).
9 في المخطوطة: (وقد روى هذا الحديث عن الزهري: يونس بن يزيد مرسلاً)، وما أثبته هو ما في النسائي. انظر: النسائي: القسامة (8/53). هذا، وقد كتب على حاشية المخطوطة هنا ما يلي: (قال الأثرم: احتج أحمد بحديث عمرو, ورواه مالك مرسلاً, وأبو داود في المراسيل, والذي وصله سليمان بن داود الخولاني, وقد وثقه أحمد... وغيرهم, وقال بعضهم: هو سليمان بن أرقم, قال النسائي: هو أشبه بالصواب, وسليمان بن أرقم متروك). قلت: قول النسائي هذا، انظره في سننه: كتاب القسامة (8/53).

 

ص -202-      1677- وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: "في المواضح خمس خمس". رواه أحمد 1 وابن ماجة 2 والنسائي 3 والترمذي 4 وحسنه، واللفظ لأحمد وابن ماجة.
- زاد أحمد 5 "والأصابع سواء كلهن: عشر عشر 6 من الإبل".
1678- وعنه أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم قال:
"من قتل (مؤمناً) متعمداً، دفع إلى أولياء المقتول؛ فإن شاؤوا قتلوا، وإن شاؤوا أخذوا الدية. وهي: ثلاثون حقة، 7 وثلاثون جذعة، 8 وأربعون خلفة. 9 وما صالحوا عليه فهو لهم، وذلك لتشديد العقل" 10.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المسند (2/215) بلفظه.
2 في كتاب الديات (2/886) ح (2655)، ولفظه: " وفي المواضح خمس خمس من الإبل ".
3 في كتاب القسامة (8/51) بلفظه.
4 في كتاب الديات (4/13) بلفظه, قلت: وليس لتخصيص المصنف أحمد وابن ماجة بأن اللفظ لهما, فائدة إذ اللفظ للجميع.
5 في الحديث السابق نفسه, والموضع السابق نفسه.
6 في المخطوطة: (عشراً) بالنصب، والثانية بالرفع.
7 الحقة: ما طعنت في السنة الرابعة.
8 الجذعة من الإبل: ما طعنت في السنة الخامسة.
9 الخَلِفَة: هي الحامل من الإبل.
10 في المخطوطة: (وذلك التشديد القتل)، وهو تصحيف من الناسخ.

 

ص -203-      رواه أحمد 1 وأبو داود 2 وابن ماجة 3 والترمذي، 4 وهذا لفظه، وقال: حديث حسن غريب.
1679- وعنه قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم:
"عقل أهل الذمة نصف عقل المسلمين، وهم اليهود والنصارى". رواه الإمام أحمد 5 وابن ماجة 6 والنسائي، 7 واللفظ له، والترمذي 8 وحسنه.
1680- ولأبي داود: 9
"دية المعاهد نصف دية الحر".
1681- وللنسائي: 10
"عقل المرأة مثل عقل الرجل حتى يبلغ الثلث من ديتها". رواه من رواية إسماعيل بن عياش عن ابن جريج عن عمر، وقال: إسماعيل ضعيف كثير الخطإ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المسند (2/217).
2 في كتاب الديات (4/173) ح (4506).
3 في كتاب الديات (2/877) ح (2626).
4 في كتاب الديات (4/11) ح (1387).
5 في المسند (2/183).
6 في كتاب الديات (2/883) ح (2644).
7 في كتاب القسامة (8/40) بلفظه.
8 في كتاب الديات (4/25) ح (1413) بلفظ: " دية عقل الكافر نصف دية عقل المؤمن ".
9 في كتاب الديات (4/194) ح (4583).
10 النسائي: القسامة (8/39).

 

ص -204-      1682- وعنه أن النبي  صلى الله عليه وسلم قال: "عقل شبه العمد مغلظ مثل عقل العمد، ولا يقتل صاحبه؛ وذلك أن ينـزو 1 الشيطان بين الناس، فتكون دماء في غير ضغينة ولا حمل سلاح" 2. رواه أحمد 3 وأبو داود 4.
1683- وعن عبد الله بن عمر عن النبي  صلى الله عليه وسلم قال:
"قتيل الخطإ شبه العمد، قتيل السوط والعصا، فيه مائة من الإبل، أربعون منها في بطونها أولادها". رواه أحمد 5 وأبو داود 6 وابن ماجة 7 والنسائي، 8 وفي إسناده اختلاف 9.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 رسمت في المخطوطة هكذا: (ينـزوا)، وهو خطأ. وجاء في المسند (2/183): "ينْزُو"، وهو لفظ أبي داود, وجاء في المسند (2/217): "ينـزغ".
2 في المخطوطة: (السلاح)، وما أثبته هو ما في المسند وأبي داود.
3 في المسند (2/183، 217).
4 في كتاب الديات (4/190) ح (4565).
5 في المسند (2/164).
6 في كتاب الديات (4/185) ح (4547).
7 في كتاب الديات (2/877) ح (2627).
8 في كتاب القسامة (8/36).
9 انظر ذلك في سنن النسائي: القسامة (8/36-38). هذا، وفي المخطوطة جاء اللفظ بزيادة: (واو) قبل قوله: "قتيل السوط والعصا"، وهو سبق قلم من الناسخ.

 

ص -205-      1684- عن الحجاج عن زيد بن جبير عن خشف بن مالك قال: سمعت ابن مسعود يقول: "قضى رسول الله  صلى الله عليه وسلم في دية الخطإ: عشرين بنت مخاض، وعشرين بني مخاض ذكوراً، وعشرين بنت لبون، وعشرين جذعة، وعشرين حقه". رواه أحمد 1 وأبو داود 2 وابن ماجة 3 والترمذي 4 والنسائي، 5 وقال: الحجاج بن أرطاة ضعيف 6 لا يحتج به. وقد بالغ الدارقطني في تضعيف هذا الحديث، وقال الترمذي: لا نعرفه مرفوعاً إلا من هذا الوجه 7.
1685- عن عكرمة عن ابن عباس قال: "قتل رجل رجلاً على عهد رسول الله  صلى الله عليه وسلم، فجعل النبي  صلى الله عليه وسلم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المسند (1/450).
2 في كتاب الديات (4/184) ح (4545).
3 في كتاب الديات (2/879) ح (2631).
4 في كتاب الديات (4/10) ح (1386, واللفظ له.
5 في كتاب القسامة (1/39).
6 هذا يوهم أن النسائي قال هذا القول في سننه عقب الحديث, وليس الأمر كذلك، فلا يوجد بعد هذا الحديث للنسائي في سننه قول, وقد نقل الذهبي في تذكرة الحفاظ عن النسائي أنه قال في الحجاج بن أرطاة: ليس بالقوى، قلت: والحجاج مختلف في تحسين حديثه وتضعيفه.
7 انظر: جامع الترمذي (4/11) تعقيباً على الحديث المذكور.

 

ص -206-      ديته اثني عشر ألفاً 1")، وذلك قوله: {وَمَا نَقَمُوا إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ } 2، في أخذهم الدية". رواه أحمد 3 وأبو داود 4 والترمذي 5 وابن ماجة 6 والنسائي، 7 وهذا لفظه، وقال: الصواب أنه مرسل. 8 وقال أبو حاتم بعد أن رواه مرسلاً: المراسيل أصح.
1686- وعن ابن عباس عن النبي  صلى الله عليه وسلم قال:
"هذه وهذه سواء، يعني الخنصر والإبهام" 9.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة: (اثنا عشر ألفاً)، وهو خطأ من الناسخ.
2 سورة التوبة آية: 74.
3 لم أجده في المسند, وقد قال صاحب المنتقى: رواه الخمسة إلا أحمد, وروى أحمد ذلك عن عكرمة عن النبي ? مرسلاً, وهو أصح وأشهر.
4 في كتاب الديات (4/185) ح (4546).
5 في كتاب الديات (4/12) ح (1388) و(1389).
6 في كتاب الديات (2/878) ح (2629).
7 في كتاب القسامة (8/39).
8 لم أجد هذا القول للنسائي في كتاب السنن المطبوع. فالله أعلم.
9 هذا الحديث كرره المصنف, ولعله سهو منه أو من الناسخ, وقد مر برقم (1673)، وهو أول حديث في كتاب الديات, والحديث أخرجه البخاري.

 

ص -207-      1687- وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: "أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم قضى أن يعقل عن المرأة عصبتها من كانوا، ولا يرثون منها إلا ما فضل عن ورثتها. 1 وإن قتلت فعقلها 2 بين ورثتها، وهم يقتلون قاتلها". رواه الخمسة إلا الترمذي 3.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة: (من ورثها)، وهو تصحيف من الناسخ.
2 في المخطوطة: (فورثها)، وهو سبق قلم من الناسخ.
3 أحمد في المسند (2/224), والنسائي: القسامة (8/38), وابن ماجة: الديات (2/884) ح (2647), وأبو داود: الديات (4/189) ح (4564).

 

ص -208-      باب القسامة والعاقلة وكفارة القتل
1688- عن سهل بن أبي حثمة عن رجال من كبار قومه:
"أن عبد الله بن سهل ومحيصة خرجا إلى خيبر من جهد أصابهم، فأتى محيصة فأخبر أن عبد الله بن سهل قد قتل وطرح في عين أو فقير. 1 فأتى يهود 2 فقال: أنتم والله قتلتموه. قالوا: والله ما قتلناه. ثم أقبل حتى قدم على قومه، فذكر لهم ذلك. ثم أقبل هو وأخوه حويصة - وهو أكبر منه -   (وعبد الرحمن بن سهل) فذهب محيصة ليتكلم - وهو الذي كان بخيبر - فقال رسول الله  صلى الله عليه وسلم (لمحيصة): كبر كبر، يريد السن. فتكلم حويصة، ثم تكلم محيصة. فقال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: إما أن يدوا 3 صاحبكم، وإما أن يؤذنوا 4 بحرب. فكتب رسول الله ( صلى الله عليه

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة: (في غيراء وفقر)، وهو تصحيف من الناسخ. والفقير هنا: البئر القريبة القعر,
الواسعة الفم.
2 في المخطوطة: (اليهود)، وما أثبته هو لفظ مسلم.
3 أي: يدفعوا ديته لكم.
4 رسمت في المخطوطة هكذا: (بذنوا). ومعنى يؤذنوا بحرب, أي: يعلمونا أنهم ممتنعون من التزام أحكامنا, فينقص عهدهم ويصيرون حرباً علينا.

 

ص -209-      وسلم) (إليهم في ذلك. فكتبوا: إنا والله ما قتلناه. فقال رسول الله  صلى الله عليه وسلم) لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن: أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم؟ قالوا: لا. قال: فتحلف لكم يهود؟ قالوا: ليسوا بمسلمين. 1 فوداه رسول الله  صلى الله عليه وسلم من عنده، فبعث إليهم مائة ناقة، حتى أدخلت عليهم الدار. قال سهل: فلقد ركضتني 2 منها ناقة حمراء" 3. متفق عليه، واللفظ لمسلم 4.
1689- وفي لفظ: فقال 5 لهم:
"تأتون بالبينة على قتله؟ قالوا: ما لنا بينة. قال: فيحلفون؟ قالوا: لا نرضى بأيمان اليهود. فكره رسول الله  صلى الله عليه وسلم أن يبطل 6 دمه، فوداه مائة 7 من إبل الصدقة". متفق عليه 8.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة: (مسلمين).
2 رسمت في المخطوطة هكذا: (ركبني)، وهو تصحيف من الناسخ. ومعنى ركضتني) أي: رفستني.
3 في المخطوطة: (حمك)، وهو تصحيف من الناسخ.
4 مسلم: القسامة (3/1294) ح (6), والبخاري: الديات (12/229) ح (6898).
5 رسمت في المخطوطة هكذا: (فقالهم)، وقد سقطت اللام على الناسخ سهواً.
6 في البخاري: "يطَل".
7 في المخطوطة: (بمائة)، وما أثبته هو لفظ البخاري ومسلم.
8 البخاري: الديات (12/229) ح (6898) واللفظ له, ومسلم: القسامة (3/1294) ح (5).

 

ص -210-      1690- وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم قال: "البينة على المدعي، واليمين على من أنكر، إلا في القسامة". رواه الدارقطني 1.
1691- وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار مولى ميمونة زوج النبي  صلى الله عليه وسلم عن رجل من أصحاب رسول الله  صلى الله عليه وسلم من الأنصار: "أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم أقر القسامة على ما كانت عليه في الجاهلية، وقضى بها بين ناس من الأنصار في قتيل ادعوه على اليهود". رواه مسلم 2.
1692- وعن جابر  رضي الله عنه قال:
"كتب رسول الله  صلى الله عليه وسلم على كل بطن عقوله... ثم كتب أنه لا يحل أن يتوالى مولى رجل مسلم بغير إذنه". رواه مسلم 3.
1693- وعن ابن مسعود  رضي الله عنه قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم:
"لا يُؤخذ الرجل بجريرة (أبيه ولا بجريرة) أخيه" 4. رواه النسائي 5.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الدارقطني: الأقضية والأحكام (4/217) ح (51).
2 مسلم: القسامة (3/1295) ح (7) و(8).
3 مسلم: العتق (2/1146) ح (17).
4 أي: بجنايته وذنبه.
5 النسائي تجريم الدم (7/116).

 

ص -211-      1694- وعن عمرو بن الأحوص أنه شهد حجة الوداع مع رسول الله  صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: "لا يجني جان إلا على نفسه؛ لا يجني والد على 1 ولده، ولا مولود على والده" رواه الإمام أحمد 2 وابن ماجة 3 والترمذي 4 وصححه.
1695- وعن عمر  رضي الله عنه قال: "قتل العمد والعبد والصلح والاعتراف، لا تعقله العاقلة". رواه الدارقطني 5.
- وحكى أحمد عن ابن عباس مثله، وقال الزهري: "مضت السنة أن العاقلة لا تحمل شيئاً من دية العمد إلا أن تشاء". ورواه مالك 6.
1696- وعن واثلة بن الأسقع  رضي الله عنه قال: "
أتينا رسول الله  صلى الله عليه وسلم في صاحب لنا أوجب، يعني النار بالقتل، فقال: اعتقوا عنه، يعتق الله بكل (عضو) منه عضواً (منه) من النار". رواه احمد 7 وأبو داود 8.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة: (عن)، وهو تصحيف من الناسخ.
2 في المسند (3/498).
3 في كتاب المناسك (2/1015) ح (3055).
4 في كتاب الفتن (4/460) ح (2158).
5 الدارقطني: الحدود والديات (3/177) ح (276).
6 في الموطإ: كتاب العقول (2/865) باب (16).
7 أحمد في المسند (4/107).
8 أبو داود: العتق (4/29) ح (2964).

 

ص -212-      باب صول الفحل وجناية البهائم وغير ذلك 1
1697- عن عبد الله بن عمرو، 2 رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم:
"من قُتل دون ماله، فهو شهيد". متفق عليه 3.
1698- وفي لفظ:
"من أُريد ماله بغير حق، فقاتل فقُتل، فهو شهيد". رواه أبو داود 4 والنسائي 5 والترمذي 6 وصححه.
1699- وعن عمران بن حصين قال: قاتل يعلى بن منية - أو ابن أمية - رجلاً، فعض أحدهما صاحبه، فانتزع يده من فمه 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 صول الفحل: سطوته ووثبته, والفحل هو: البعير, أو ذَكَرُ الحيوان مطلقاً.
2 في المخطوطة: (عمر)، وهو خطأ من الناسخ.
3 البخاري: المظالم (5/123) ح (2480), ومسلم: الإيمان (1/124) ح (226), وأحمد في المسند (2/163), قلت: وأخرجه أصحاب السنن الأربعة.
4 في كتاب السنة (4/246) ح (4771).
5 في كتاب تحريم الدم  (7/106), وقال: هذا خطأ، والصواب: حديث سُعير بن الخِمْس.
6 في كتاب الديات (4/29) ح (1420).

 

ص -213-      فنـزع ثنيته - وفي لفظ: ثنيتيه -، فاختصما إلى النبي  صلى الله عليه وسلم فقال: "أيعض أحدكم كما يعض الفحل؟ لا دية له". متفق عليه، واللفظ لمسلم 1.
1700- وعن أبي هريرة قال: قال أبو القاسم  صلى الله عليه وسلم:
"لو أن امرأً اطلع عليك بغير إذن، فحذفته بحصاة ففقأت عينه، لم يكن عليك جناح". متفق عليه، واللفظ للبخاري 2.
1701- وفي لفظ لأحمد 3 والنسائي 4 وأبي حاتم:
"من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم، ففقؤوا عينه، فلا دية له ولا قصاص".
1702- وعن حرام بن محيصة الأنصاري عن البراء بن عازب قال:   "كانت ناقة للبراء ضارية، فدخلت حائطاً فأفسدت فيه. فكلم رسول الله  صلى الله عليه وسلم (فيها)، فقضى أن حفظ 5 الحوائط بالنهار على أهلها، وأن حفظ 6 الماشية بالليل على أهلها، وأن على أهل

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 مسلم: القسامة (3/1300) ح (18), والبخاري: الديات (12/219) ح (6892), وأحمد في المسند (4/427), وأخرجه الأربعة إلا أبا داود.
2 البخاري: الديات (12/243) ح (6902), ومسلم: الآداب (3/1699) ح (44)، وأحمد في المسند (2/243).
3 في المسند (2/414) بمعناه.
4 في القسامة (8/55) واللفظ له.
5 رسمت في المكانين هكذا: (حفض) بالضاد, وهو خطأ سببه لهجة الناسخ.
6 رسمت في المكانين هكذا: (حفض) بالضاد, وهو خطأ سببه لهجة الناسخ.

 

ص -214-      الماشية ما أصابت ماشيتهم بالليل". رواه أحمد 1 وأبو داود، 2 وهذا لفظه، والنسائي 3 وابن ماجة 4 وابن حبان، وفي إسناده اختلاف، 5 وقد تكلم فيه الطحاوي. وقال ابن عبد البر: 6 هو مشهور، حدث به الأئمة الثقات.
1703- وعن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن رسول الله  صلى الله عليه وسلم قال:
"من تطبب ولم يُعلم منه طب، فهو ضامن" 7.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أحمد في المسند (5/346).
2 أبو داود: البيوع (3/298) ح (3570).
3 لم أجده في السنن المطبوعة (المجتبي) لكن أشار المزي في تحفة الأشراف (2/13) أنه في كتاب العارية من السنن الكبرى.
4 ابن ماجة: الأحكام (2/781) ح (2332).
5 انظر: بلوغ المرام: ص152 باب قتال وقتل المرتد: ح (4).
6 في الموطإ (2/748), بعد إيراد مالك للحديث، قال المعلق: قال ابن عبد البر: هكذا رواه مالك وأصحاب ابن شهاب عنه مرسلاً. والحديث من مراسيل الثقات, وتلقاه أهل الحجاز وطائفة من أهل العراق بالقبول، وجرى عمل أهل المدينة عليه.
7 رسمت في المخطوطة هكذا: (ظامن) بالظاء, وهو خطأ سببه لهجة الناسخ, أنه يجعل الضاد ظاءً وبالعكس.

 

ص -215-      رواه أبو داود، 1 وتوقف في صحته، والنسائي 2 وابن ماجة. 3 قال الدارقطني: 4 لم يسنده عن ابن جريج غير الوليد بن مسلم، وغيره يرويه عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب مرسلاً.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في كتاب الديات (4/195) ح (4586), وقال: هذا لم يروه إلا الوليد, لا ندري هو صحيح أم لا.
2 في كتاب القسامة ( 8/46).
3 في كتاب الطب (2/1148) ح (3466).
4 في سننه: الحدود والديات (3/196) ح (336).

 

ص -216-      كتاب الحدود
1704- عن أبي هريرة أن النبي  صلى الله عليه وسلم قال
: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن، ولا ينتهب نهبة يرفع الناس أبصارهم إليه فيها وهو مؤمن" 1.
1705- وعن زيد بن خالد قال: "جاء رجل إلى رسول الله  صلى الله عليه وسلم فقال: أنشدك الله، إلا قضيت بيننا بكتاب الله. وقال خصمه: - وكان أفقه منه - فقال: صدق. اقض بيننا بكتاب الله، وائذن 2 لي يا رسول الله. فقال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: قل. فقال: إن ابني كان عسيفاً 3 على هذا، فزنى بامرأته. فافتديت منه بمائة شاة وخادم. وإني سألت رجالاً من أهل العلم فأخبروني أن على ابني مائة جلدة وتغريب عام، وأن على امرأة هذا الرجم. فقال:
والذي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 البخاري: الحدود (12/58) ح (6772), ومسلم: الإيمان (1/76) ح (100), وأحمد في المسند (2/243), قلت: وأخرجه أصحاب السنن الأربعة.
2 رسمت في المخطوطة هكذا: (ويذن).
3 العسيف: الأجير.

 

ص -217-      نفسي بيده لأقضين 1 بينكما بكتاب الله. المائة (شاة) والخادم ردٌّ عليك. وعلى ابنك: جلد مائة وتغريب عام. ويا أنيس، اغدُ على امرأة هذا فاسألها، فإن اعترفت فارجمها. (فغدا عليها) فاعترفت، فرجمها". متفق عليهما، ولفظهما للبخاري 2.
1706- وعن الشعبي: "أن علياً  رضي الله عنه حين رجم المرأة، ضربها يوم الخميس، ورجمها يوم الجمعة. وقال: جلدتها بكتاب الله، ورجمتها بسنة رسول الله" 3.
1707- وعن عبادة بن الصامت  رضي الله عنه قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: 
"خذوا عني! (خذوا عني!) قد جعل الله لهن سبيلاً: البكر بالبكر: جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب: جلد مائة والرجم". رواهما مسلم 4.
1708- وعن (عبد الله بن) عمر، رضي الله عنهما، قال: "إن اليهود جاؤوا إلى النبي  صلى الله عليه وسلم فذكروا أن رجلاً منهم وامرأة زنيا،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 رسمت في المخطوطة هكذا: (لقضين)، وهو خطأ من الناسخ.
2 البخاري: الحدود (12/136) ح (6827) و(6828), ومسلم: الحدود (3/1324)   ح (25).
3 البخاري: الحدود (12/117) ح (6812)، لكن ليس فيه: جلدتها بكتاب الله, وأحمد في المسند (1/93) بلفظه.
4 مسلم: الحدود (3/1316) ح (12), قلت: وقول المصنف: رواهما مسلم، ليس كذلك, إنما أخرج الحديث الأول البخاري وأحمد, ولم يخرجه مسلم.

 

ص -218-      فقال لهم النبي  صلى الله عليه وسلم: ما تجدون في التوراة في شأن الرجم؟ فقالوا: نفضحهم ويجلدون. قال لهم عبد الله بن سلام: كذبتم، إن فيها آية الرجم. فأتوا بالتوراة، فنشروها، فوضع أحدهم يده على آية الرجم، فقرأ ما قبلها وما بعدها. فقال له عبد الله بن سلام: ارفع يدك، فرفعها، فإذا فيها آية الرجم. قالوا: صدق يا محمد، فيها آية الرجم. فأمر بهما 1 النبي  صلى الله عليه وسلم فرُجما. فرأيت الرجل يحني 2 على المرأة يقيها الحجارة". متفق عليه، ولفظه للبخاري 3.
1709- وفي حديث جابر: قال: فجاء اليهود برجل وامرأة منهم قد زنيا... فذكر الحديث، وفي آخره: "فدعا رسول الله  صلى الله عليه وسلم اليهود، فجاؤوا بأربعة منهم، فشهدوا أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة. فأمر رسول الله  صلى الله عليه وسلم (برجمهما") 4. رواه أحمد 5 وأبو داود 6 وابن ماجة 7 من رواية مجالد، وقد تقدم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة: (بهم)، وهو خطأ من الناسخ.
2 أي: يميل.
3 البخاري: الحدود (12/166) ح (6841), ومسلم: الحدود (3/1326) ح (26)، وأحمد في المسند (2/5).
4 في المخطوطة، مكان: (برجمهما) بياض.
5 لم أجد الحديث في المسند بعد البحث الطويل.
6 في كتاب الحدود (4/156) ح (4452).
7 لم أجد الحديث في سنن ابن ماجة بعد البحث الطويل. فالله أعلم.

 

ص -219-      1710- وعن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وسعيد بن المسيب عن أبي هريرة أنه قال: "أتى رجل من المسلمين رسول الله  صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد، فناداه فقال: يا رسول الله، إني زنيت. فأعرض عنه. فتنحى تلقاء 1 وجهه، فقال (له): يا رسول الله إني زنيت. فأعرض عنه (حتى) ثنى ذلك عليه أربع مرات. فلما شهد على نفسه أربع شهادات، دعاه رسول الله  صلى الله عليه وسلم فقال: أبِك 2 جنون؟ قال: لا. قال: فهل أحصنت؟ قال: نعم. فقال النبي  صلى الله عليه وسلم اذهبوا به فارجموه". قال ابن شهاب: فأخبرني من سمع جابر بن عبد الله يقول: "فكنت 3 فيمن رجمه. فرجمناه بالمصلى، 4 فلما أذلقته الحجارة هرب، فأدركناه بالحرة 5 فرجمناه". متفق عليه، واللفظ لمسلم 6.
1711- وعن عكرمة عن ابن عباس قال: "لما أتى ماعز بن مالك النبي  صلى الله عليه وسلم قال له:
لعلك قبّلت أو غمزت أو 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 رسمت في المخطوطة: (فتنحا تلقى)، وهو خطأ إملائي من الناسخ.
2 في المخطوطة: (ابيك)، وهو خطأ من الناسخ.
3 في المخطوطة: (قال كنت)، وما أثبته هو ما في مسلم.
4 في المخطوطة: (في المصلى).
5 في المخطوطة: (في الحرة).
6 مسلم: الحدود (3/1318) ح (16), والبخاري: الحدود (12/120) ح (6815).

 

ص -220-      نظرت؟ 1 قال: لا. قال: أنِكتها؟ - لا يكني 2 -. قال: فعند ذلك أمر برجمه 3"). رواه البخاري 4.
1712- ولمسلم عن ابن عباس: "أنه قال له: أحق ما بلغني عنك؟ قال: وما بلغك عني؟ قال: بلغني أنك 5 وقعت بجارية آل فلان. قال: نعم. فشهد أربع شهادات. ثم أمر به فرجم" 6.
1713- وعن عبيد الله بن عمر أنه سمع عبد الله بن عباس يقول: "قال عمر بن الخطاب، وهو جالس على منبر رسول الله  صلى الله عليه وسلم: إن الله بعث محمداً بالحق، وأنزل عليه الكتاب؛ وكان مما أنزل عليه: آية الرجم. قرأناها ووعيناها وعقلناها. فرجم رسول الله  صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده. فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: ما نجد الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله؛ وإن الرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال أو النساء إذا قامت البينة أو كان الحبَل أو الاعتراف".

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة: (او نضرت)، وهو خطأ من الناسخ.
2 أي: تلفظ بالكلمة المذكورة ولم يُكنِّ عنها بلفظ آخر.
3 في المخطوطة: (برجمها)، وهو سهو وسبق قلم.
4 البخاري: الحدود (12/135) ح (6824).
5 رسمت في المخطوطة هكذا: (النك)، وهو خطأ.
6 مسلم: الحدود (3/1320) ح (19).

 

ص -221-      رواه الجماعة، إلا النسائي 1.
1714- وعن عمران بن حصين:
"أن امرأة من جهينة أتت رسول الله  صلى الله عليه وسلم وهي حبلى من الزنى، فقالت: يا رسول الله أصبت حداً، فأقمه عليّ. فدعا رسول الله  صلى الله عليه وسلم وليها فقال: أحسنْ إليها، فإذا وضعت فأتني بها، ففعل. فأمر رسول الله  صلى الله عليه وسلم، فشُدّت عليها ثيابها، ثم أمر بها فرجمت، ثم صلى عليها. فقال له عمر: يا رسول الله تصلي عليها وقد زنت؟ قال: لقد تابت توبة لو قُسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم. وهل وجدت أفضل من أن جادت بنفسها لله". رواه الجماعة إلا البخاري وابن ماجة 2.
1715- عن علي  رضي الله عنه: "أن أمة لرسول الله  صلى الله عليه وسلم زنت، فأمرني أن أجلدها. فأتيتها فإذا هي حديثة عهد بنفاس، فخشيت إن أنا جلدتها أن أقتلها. فذكرت ذلك للنبي  صلى الله عليه وسلم فقال:
أحسنت. اتركها حتى تماثل 3" 4.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 مسلم: الحدود (3/1317) ح (15), والبخاري: الحدود (12/137) ح (6829), وأبو داود: الحدود (4/144) ح (4418), والترمذي: الحدود (4/38) ح (1432)، وابن ماجة: الحدود (2/853) ح (2553), وأحمد في المسند (1/40).
2 مسلم: الحدود (3/1324) ح (24), وأبو داود: الحدود (4/151) ح (4440), والترمذي: الحدود (4/42) ح (1435), والنسائي: الجنائز (4/51), وأحمد في المسند (4/430).
3 تماثل أصلها: تتماثل, أي: تقترب من الشفاء.
4 مسلم: الحدود (3/1330) ح (34) قريبا منه.

 

ص -222-      1716- وفي حديث أبي سعيد، في قصة ماعز، قال: "فما أوثقناه 1 ولا حفرنا له". رواهما مسلم 2.
1717- وعن أبي هريرة عن النبي  صلى الله عليه وسلم قال
: "إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها، فليجلدها الحد ولا يثرب 3 عليها. ثم إن زنت الثانية فليجلدها ولا يثرب عليها. ثم إن زنت الثالثة فتبين زناها فليبعها ولو بحبل من شعر". متفق عليه، واللفظ لمسلم 4.
1718- وفي لفظ له
: "فليبعها في الرابعة" 5.
1719- وعن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن سعيد بن سعد بن عبادة قال: "كان بين أبياتنا رويجل ضعيف مخدج، 6 فلم يرع الحي 7 إلا وهو على أمة من إمائهم يخبث 8 بها. فذكر ذلك

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: فما ربطناه بشيء.
2 مسلم: الحدود (3/1320) ح (20).
3 التثريب هو: التوبيخ واللوم على الذنب, والمعنى أن سيدها لا يزيد عليها التعنيف بعد الحد, ولا يكتفي بالتعنيف, ويترك إقامة الحد عليها.
4 مسلم: الحدود (3/1328) ح (30), والبخاري: الحدود (12/165) ح (6839)، وأحمد في المسند (2/494).
5 مسلم: الحدود (3/1328) ح (31).
6 أي: ناقص الخَلْق.
7 أي: فلم يُفزع الحي.
8 أي: يزني بها.

 

ص -223-      سعد لرسول الله  صلى الله عليه وسلم - وكان ذلك الرجل مسلماً -، فقال: اضربوه حده. قالوا: يا رسول الله، إنه أضعف مما تحسب، ولو ضربناه مائة لقتلناه. فقال: خذوا له عثكالا 1 فيه مائة شمراخ، 2 ثم اضربوه به ضربة واحدة. قال: ففعلوا". رواه أحمد 3 وابن ماجة 4 والنسائي 5 والطبراني، 6 وإسناده جيد، لكن في إسناده اختلاف، قد روي مرسلاً 7.
1720- عن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي قال:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 العثكال هو: العذق من أعذاق النخلة.
2 الشمراخ هو: أحد فروع العذق الذي عليه البُسْر.
3 في المسند (5/222).
4 في كتاب الحدود (2/859) ح (2574).
5 لم أجده في سنن النسائي (المجتبى) المطبوع, ولدى رجوعي لكتاب تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف للمزي، عثرت عليه في مسند سعيد بن سعد بن عبادة (4/15) ح (4471), لكن أشار المزي إلى أنه في كتاب الرجم في السنن الكبرى, ومعلوم أنه لا يوجد في السنن الصغرى كتاب الرجم. قلت: وأخرج الحديث أبو داود: الحدود (4/161) ح (4472).
6 انظر: مجمع الزوائد (6/252), وقال: رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله ثقات.
7 قال الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام: ص155: وإسناده حسن, لكن اختلف في وصله وإرساله.

 

ص -224-      "أمرني عمر بن الخطاب  رضي الله عنه في فتية 1 من قريش، فجلدنا 2 ولائد 3 من ولائد الإمارة خمسين خمسين في الزنى". رواه مالك 4.
1721- وروى أحمد عن علي: "أنه جلد امرأة خمسين" 5.
1722- وعن ابن عباس  رضي الله عنه قال: قال النبي  صلى الله عليه وسلم:
"من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوه، الفاعل والمفعول به". رواه الخمسة إلا النسائي، 6 ورواته ثقات.
1723- وعنه، في البكر يوجد على اللوطية: قال:
"يُرجم". رواه أبو داود 7.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة: (في) بدل: (من)، وهو تصحيف من الناسخ.
2 في المخطوطة: (ان اجلدوا) بدل: (فجلدنا).
3 ولائد جمع وليدة, والولائد: الإماء.
4 مالك في الموطإ: الحدود (2/827) ح (16).
5 أحمد في المسند (1/104).
6 ابن ماجة: الحدود (2/856) ح (2561) واللفظ له, والترمذي: الحدود (4/57) ح (1456) وقال: وإنما يُعرف هذا الحديث عن ابن عباس عن النبي ? من هذا الوجه, وروى محمد بن إسحاق هذا الحديث عن عمرو بن أبي عمرو فقال: " ملعون من عَمِل عَمَل قوم لوط ", ولم يذكر فيه القتل... إلخ. وأخرجه أبو داود: الحدود (4/158) ح (4462)
7 أبو داود: الحدود (4/159) ح (4463).

 

ص -225-      1724- وعنه عن النبي  صلى الله عليه وسلم قال: "من وقع على بهيمة فاقتلوه، واقتلوا البهيمة". رواه أحمد 1 وأبو داود 2 والترمذي 3 والنسائي، 4 وقال الترمذي: 5 لا يعرف إلا من حديث عمرو بن أبي عمرو، وهو 6 ثقة مخرج له في الصحيحين.
1725- وروى الترمذي وأبو 7 داود من حديث عاصم عن أبي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المسند (1/269).
2 في كتاب الحدود (4/159) ح (4464), وقال: ليس هذا بالقوي.
3 في كتاب الحدود (4/56) ح (1455).
4 ليس هو في المجتبى، إنما هو في السنن الكبرى, انظر: تحفة الأشراف (5/158) ح (6176).
5 نص الترمذي: هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة... إلخ. وقد روى سفيان الثوري عن عاصم عن أبي رزين عن ابن عباس أنه قال: " من أتى بهيمة فلا حد عليه ".
6 من هنا إلى قوله: (في الصحيحين)، من كلام المصنف, وليس تتمة لكلام الترمذي: وعمرو ابن أبي عمرو هو كما قال المصنف, ولكن ضعفه بسبب مخالفته لمن هو أوثق منه, وهو عاصم، ولذلك فحديثه من قبيل الشاذ. والله أعلم.
7 رسمت في المخطوطة هكذا: (ابوا).

 

ص -226-      رزين عن  ابن عباس أنه قال: "من أتى بهيمة، فلا حد عليه" 1. وذكر 2 أنه أصح.
1726- عن بسر بن أرطاة: "أنه وجد رجلا قد سرق في الغزو 3 فجلده، ولم يقطع يده. وقال: نهانا رسول الله  صلى الله عليه وسلم عن القطع في الغزو". رواه أحمد 4 وأبو داود 5 والنسائي 6 والترمذي 7 منه المرفوع 8.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الترمذي: الحدود (4/57) تابع ح (1455), وأبو داود: الحدود (4/159) ح (4465), وقال: حديث عاصم يُضَعِّف حديث عمرو بن أبي عمرو.
2 أي: الترمذي، عقب هذا الحديث فقال: وهذا أصح من الحديث الأول.
3 رسمت في المخطوطة هكذا: (الغزوا) في الموضعين، وهو خطأ من الناسخ.
4 في المسند (4/181).
5 في كتاب الحدود (4/142) ح (4408), وقال: "في السفر" بدل: "في الغزو".
6 في قطع السارق (8/84) وقال: "في السفر" بدل: "في الغزو".
7 في كتاب الحدود (4/53) ح (1450).
8 أي: روى الترمذي الجزء المرفوع من الحديث فقط, ولم يَرْوِ فِعْلَ بسر بن أرطاة. هذا، وقد رسمت كلمة: (بسْر) هكذا: (بشر) بالشين, وهو تصحيف من الناسخ.

 

ص -227-      باب في الغلام يصيب الحد
قال أبو داود: 1
1727- ثم ذكر حديث عطية قال: "كنت من (سبي) بني قريظة، فكانوا 2 ينظرون، فمَن 3 أنبت الشعر قُتل، ومن لم يُنبت لم يُقتل، فكنت فيمن لم ينبت" 4.
1728- وفي رواية: "فكشفوا عانتي 5 فوجدوها لم تنبت، فجعلوني في السبي" 6. أخرجه الترمذي، 7 وقال: حسن صحيح.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 رسمت في المخطوطة هكذا: (قال أبوادود)، وهو سبق قلم من الناسخ.
2 رسمت في المخطوطة هكذا: (قال أبوادود)، وهو سبق قلم من الناسخ.
3 في المخطوطة: (في من)، وهو سبق قلم من الناسخ.
4 أبو داود: الحدود (4/141) ح (4404).
5 في المخطوطة: (عني)، وهو تصحيف من الناسخ. والعانة هي: الشعر الذي ينبت حول الذكر والفرج من الرجل والمرأة.
6 أبو داود: الحدود (4/141) ح (4405).
7 الترمذي: السِّيَر (4/145) ح (1584), قلت: والحديث الذي أخرجه الترمذي هو الحديث الذي قبله ذو الرقم (1727)، ولم يخرج الرواية الثانية, وكلام المصنف قد يوهم أن الترمذي أخرج الرواية الثانية.

 

ص -228-      1729- وعن ابن عمر: "أن النبي  صلى الله عليه وسلم عرضه يوم أحد ابن أربع عشرة 1 (سنة) فلم يجزه، وعرضه يوم الخندق وهو ابن خمس عشرة 2 فأجازه". أخرجاه 3.
- وعن نافع قال: حدثت بهذا الحديث عمر بن عبد العزيز، وقال: إن هذا لحد بين الصغير والكبير. وكتب إلى عماله أن يفرضوا لمن بلغ خمس عشرة 4 5.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة: (أربع عشر)، وهو خطأ من الناسخ.
2 في المخطوطة: (خمسة عشر)، وهو خطأ من الناسخ.
3 البخاري: الشهادات (5/276) ح (2664), ومسلم: الإمارة (3/1490) ح (91)، وقد تصرف المصنف فيه تصرفاً يسيراً.
4 في المخطوطة: (خمسة عشر)، وهو خطأ من الناسخ.
5 البخاري: الشهادات (5/276) عقب حديث (2664), ومسلم: الإمارة (3/1490)، عقب حديث (91).

 

ص -229-      باب حد القذف
1730- عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله  صلى الله عليه وسلم يقول:
"مَن قذف مملوكه (بالزنى)، يقام عليه الحد يوم القيامة، إلا أن يكون كما قال". متفق عليه 1.
1731- وعن عائشة، رضي الله عنها، قالت: "لما نزل عذري، قام النبي  صلى الله عليه وسلم على المنبر فذكر ذلك وتلا القرآن. 2 فلما نزل أمر برجلين وامرأة فضُربوا حدهم". رواه الخمسة، 3 وقال الترمذي: حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن إسحاق.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 البخاري: الحدود (12/185) ح (6858), ومسلم: الأيمان (3/1282) ح (37), وأحمد في المسند (2/431), واللفظ لمسلم.
2 رسمت في المخطوطة هكذا: (وتالى).
3 أحمد في المسند (6/35), وأبو داود: الحدود (4/162) ح (4474), والترمذي: التفسير (5/336) ح (3181), وقال: حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا... إلخ، وابن ماجة: الحدود (2/857) ح (2567), ولم أجده في سنن النسائي الصغرى، لأنه ليس فيها حد القذف, فلعله في السنن الكبرى.

 

ص -230-      باب حد السرقة
1732- عن أبي هريرة قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم:
"لعن الله السارق: يسرق البيضة فتُقطع يده، ويسرق الحبل فتُقطع يده" 1.
1733- وعن ابن عمر: "أن النبي  صلى الله عليه وسلم قطع في مجن 2 قيمته ثلاثة دراهم". متفق عليهما 3.
1734- وعن عائشة أنها سمعت النبي  صلى الله عليه وسلم يقول: "
لا تُقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدا" 4.
1735- وعنها: "أن قريشاً أهمهم شأن 5 (المرأة) المخزومية التي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 البخاري: الحدود (12/81) ح (6783), ومسلم: الحدود (3/1314) ح (7), وأحمد في المسند (2/253).
2 المجن: الترس.
3 البخاري: الحدود (12/97) ح (6795), ومسلم: الحدود (3/1313) ح (6), وأحمد في المسند (2/6).
4 مسلم: الحدود (3/1312) ح (2) واللفظ له, والبخاري: الحدود (12/96) ح (6789), وأحمد في المسند (6/36).
5 في المخطوطة: (امر)، وما أثبته هو لفظ مسلم في جميع طرقه.

 

ص -231-      سرقت. 1 فقالوا: من يكلّم فيها رسول الله  صلى الله عليه وسلم؟ قالوا: ومن يجترئ 2 عليه إلا أسامة بن زيد حِب 3 رسول الله  صلى الله عليه وسلم. فكلّمه أسامة، فقال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: أتشفع في حد من حدود الله؟ ثم قام فاختطب 4 فقال: أيها الناس. إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد. وأيم الله! لو أن فاطمة بنت محمد سرقت، لقطعتُ يدها". متفق عليه، واللفظ لمسلم 5.
1736- وفي لفظ له، قال: "كانت امرأة تستعير المتاع وتجحده. 6 فأمر النبي  صلى الله عليه وسلم بقطع يدها.7 فأتى أهلها أسامة بن زيد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 رسمت في المخطوطة هكذا: (سرقة).
2 رسمت في المخطوطة هكذا: (يجرى)، وهو تصحيف من الناسخ. ومعنى يجترئ: يتجاسر.
3 حِب رسول الله: بكسر الحاء، أي: حبيب رسول الله ?.
4 في المخطوطة: (فخطب)، وما أثبته هو لفظ مسلم في جميع طرقه.
5 مسلم: الحدود (3/1315) ح (8), والبخاري: الحدود (12/87) ح (6788), وأحمد في المسند (6/162) نحوه.
6 أي: تنكره.
7 لا يتوهمن من هذا أن النبي ? أمر بقطع يدها بسبب استعارتها المتاع ثم جحوده, فهذا لا يستوجب قطع اليد كما هو مقرر عند أهل العلم, ولكن ذُكر ذلك عنها تعريفاً بها. وإنما أمر النبي ? بقطع يدها لأنها سرقت.

 

ص -232-      فكلّموه. فكلّم رسول الله  صلى الله عليه وسلم". ثم ذكر الحديث 1.
1737- وعن صفوان بن أمية قال: "كنت نائماً في المسجد على خميصة 2 فسرقت. فأخذنا السارق، فرفعناه إلى النبي  صلى الله عليه وسلم، فأمر بقطعه. فقلت
: يا رسول الله، أفي خميصة ثمن ثلاثين درهماً؟ أنا أهبها له أو أبيعها له. فقال: هلا كان قبل أن تأتيني به". رواه الخمسة إلا الترمذي 3.
1738- وعن جابر عن النبي  صلى الله عليه وسلم قال:
"ليس على خائن 4 ولا منتهب 5 ولا مختلس 6 قطع".

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 مسلم: الحدود (3/1316) ح (10), قلت: وأخرجه أحمد في المسند (6/162).
2 الخميصة هي: ثوب خز أو صوف مُعَلّم, وقيل لا تسمى خميصة إلا أن تكون سوداء مُعَلّمة.
3 أحمد في المسند (6/466), والنسائي: قطع السارق (8/60، 61), وابن ماجة: الحدود     (2/865) ح (2595), وأبو داود: الحدود (4/138) ح (4394).
4 الخائن هو: الذي يأخذ مما في يده على الأمانة، كالشريك ونحوه.
5 المنتهب هو: الآخذ على وجه العلانية والقهر.
6 المختلس هو: الآخذ الشيء من ظاهر بسرعة.

 

ص -233-      رواه أحمد 1 وأبو داود 2 وابن ماجة 3 والنسائي 4 والترمذي وصححه، 5 وقد أعل 6.
1739- وعن أبي أمية المخزومي: "أن النبي  صلى الله عليه وسلم أُتي بلص قد اعترف (اعترافاً)، ولم يوجد 7 معه متاع. فقال رسول الله  صلى الله عليه وسلم
: ما إخالك سرقت. 8 قال: بلى. فأعاد عليه مرتين أو ثلاثاً. فأمر به فقُطع، وجيء به، فقال: استغفر الله وتب إليه، فقال: أستغفر الله وأتوب إليه. فقال: اللهم تب عليه. ثلاثاً". رواه أحمد 9 وأبو داود، 10 وهذا لفظه، والنسائي 11 وابن ماجة 12.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أحمد في المسند (3/330)، وليس فيه لفظ: المختلس.
2 في كتاب الحدود (4/138) ح (4391) و(4392) و(4393).
3 في كتاب الحدود (2/864) ح (2591) بمعناه.
4 في كتاب قطع السارق (8/81) واللفظ له.
5 في كتاب الحدود (4/52) ح (1448) بلفظه.
6 وقد بيّن علته النسائي, وهي: الانقطاع, انظر ذلك في النسائي (8/82).
7 في المخطوطة: (ولم يجد)، وما أثبته هو لفظ أبي داود الذي حدده المصنف.
8 أي: ما أظنك سرقت, وقد رسمت في المخطوطة هكذا: (ما خالك سرقة)، وهو تصحيف وخطأ من الناسخ.
9 في المسند (5/293).
10 في كتاب الحدود (4/134) ح (4380).
11 في كتاب قطع السارق (8/60).
12 في كتاب الحدود (2/866) ح (2597), وقال: اللهم تب عليه، مرتين.

 

ص -234-      1740- وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله قال: "سئل النبي  صلى الله عليه وسلم عن الثمر المعلق، فقال: من أصاب منه بفيه من ذي حاجة، غير متخذ خبنة، 1 فلا شيء عليه. ومن خرج بشيء، فعليه غرامة مثليْه والعقوبة. و من سرق شيئاً بعد أن يؤويه الجرين، 2 فبلغ (ثمن) المجن، 3 فعليه القطع". رواه الخمسة إلا الترمذي، 4 ولفظه لأبي 5 داود.
1741- وقد روى مالك: 6 "أن أترجة 7 سرقت، فأمر

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 خبنة معناها في الأصل: طرف الثوب ومعطف الإزار, والمعنى هنا: لا يأخذ منه شيئاً في ثوبه.
2 يؤويه الجرين, أي: بعد أن يكون في المكان الذي يُجَفف فيه التمر, كالبيدر للحنطة.
3 المجن: الترس.
4 أحمد في المسند (2/180), وأبو داود: اللقطة (2/136) ح ()1710, وابن ماجة:  الحدود (2/865) ح (2596), والنسائي: قطع السارق (8/78).
5 رسمت في المخطوطة هكذا: (لا أبي داود)، وهو خطأ من الناسخ.
6 في الموطإ: الحدود (2/832) ح (23).
7 الْأُتْرُجَّة: واحدة الْأُتْرُج, وهو نوع من فاكهة الحمضيات كبير الحجم, بعضه قريب من حجم البطيخة, ومنه حامض ومنه حلو, والحلو منه طعمه طيب. وحدثنا الشيخ عبد الفتاح أبو غدة بأنه رأى النوع الحلو منه في اليمن، وأن أهل اليمن يسمونه: أترج, وقال: وهو في شكله ورائحته يشبه الأترج الذي في الحجاز. ونجد الذي يطلق عليه العامة: "ترنج" ويشبه أيضاً الأترج الذي في بلاد الشام, والذي يطلق عليه العامة في سورية: "الكبّاد"، لكن الذي في البلاد المذكورة طعمه حامض يشبه الليمون في حموضته تقريباً, قال في القاموس (1/187): والْأُتْرُجَّ والْأُتْرُجّة, والترُنْجَة والتُّرُنْج (م) (قلت: أي: معروف) حَامِضُهُ مسكّن غُلْمَةَ النساء، ويجلو اللون والكَلَف, وقشره في الثياب يمنع السوس. انتهى. قلت: فقوله: وحامضه، يدل على أنه أنواع: منه حامض ومنه حلو. وبذلك يتضح معنى الحديث: " مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كالأترجة طعمها طيب وريحها طيب "، فالأترجة التي من النوع الحلو ينطبق عليها هذا الوصف تماماً, والظاهر أن هذا النوع كان معروفاً في زمنه ?. وأما قول المرحوم محمد فؤاد عبد الباقي في تعليقه على الموطإ (2/832)، بعد أن ساق كلام الفيروز آبادي في القاموس: وبعد فما هو هذا المعروف؟ فالظاهر أن الأترج غير موجود في مصر، والله أعلم، لذلك لم يعرفه.

 

ص -235-      عثمان أن تقوَّم، فقوِّمت بثلاثة دراهم من صرف اثني عشر (درهماً) بدينار، فقطع (عثمان) يده".
1742- وعن رافع بن خديج قال: سمعت رسول الله  صلى الله عليه وسلم يقول:
"لا قطع في ثمر ولا كثر" 1.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الكَثَر: جُمّار النخل, وهو شحمه الذي في وسط النخلة.

 

ص -236-      رواه أحمد 1 وأبو داود 2 وابن ماجة 3 والنسائي 4 والترمذي 5 وأبو حاتم البستي، 6 ورجاله رجال الصحيحين.
1743- وفي رواية (لأحمد من) حديث عمرو بن شعيب: "سمعت رجلاً من مزينة يسأل النبي  صلى الله عليه وسلم الحريسة 7 التي توجد في مراتعها، 8 قال:
فيها ثمنها مرتين، وضرب نكال 9" 10.
1744- ولأحمد من حديث عمرو بن شعيب:
"وما أخذ من عطنه، 11 ففيه القطع إذا بلغ ما يؤخذ ثمن المجن... إلخ".

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المسند (3/463).
2 في كتاب الحدود (4/136) ح (4388).
3 في كتاب الحدود (2/2593، 2594).
4 في كتاب قطع السارق (8/80، 81).
5 في كتاب الحدود (4/52) ح (1449).
6 لم يطبع صحيح ابن حبان, وليس تحت يدي مخطوطة منه.
7 الحريسة: فعيلة بمعنى مفعولة, أي: التي لها من يحرسها.
8 في المخطوطة: (التي تؤخذ في مرابعها)، وهو تصحيف من الناسخ. والمعنى: تؤخذ وهي في مكان رعيها.
9 في المخطوطة: (نكالا)، وهو خطأ من الناسخ, والنكال: العقوبة.
10 أحمد في المسند (2/180، 203).
11 عطنه: العَطَن: مبرك الإبل, أي: ما أخذ من الموضع المخصص لبروك الإبل.

 

ص -237-      رواه أحمد 1 والنسائي 2 وابن ماجة 3 معناه.
- وزاد النسائي: 4
"وما لم يبلغ ثمن المجن، ففيه غرامة مثليه وجلدات نكال" 5.
1745- ولأحمد 6 من حديث عمرو بن شعيب:
"ومن استطلقها من عقال، 7 أو استخرجها من حفش، 8 فعليه القطع... إلخ" 9.
1746- وعن ابن عمر، رضي الله عنهما، أن النبي  صلى الله عليه وسلم قال:
"تعافوا 10 الحدود فيما بينكم. فما بلغني (من حد) فقد وجب" 11. رواه أبو داود 12 والنسائي 13 بإسناد جيد.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المسند (2/180).
2 في كتاب قطع السارق ( 8/ 79), بمعناه كما قال المصنف.
3 في كتاب الحدود (2/865) ح (2596) بمعناه أيضاً.
4 الزيادة في الحديث السابق نفسه والصفحة نفسها من سنن النسائي.
5 في المخطوطة: (نكالا)، وهو خطأ من الناسخ.
6 رسمت في المخطوطة هكذا: (ولا أحمد).
7 أي: أطلقها بفكِّ رباطها.
8 قال في النهاية: هو البيت الصغير الحقير, وقد فسرها الراوي للحديث بأنها هنا المَظالَّ, أي: التي يظل بها الماشية.
9 أحمد في المسند (2/186).
10 أي: تجاوزوا عنها ولا ترفعوها إليَّ.
11 أي: وجب إقامته، ولا يجوز للإمام قبول العفو أو إسقاط الحد, لأن الحد حق الله.
12 في كتاب الحدود (4/133) ح (4376).
13 في كتاب قطع السارق (8/63).

 

ص -238-      باب حد المسكر والتعزير
1747- عن ابن عمر، رضي الله عنهما، عن النبي  صلى الله عليه وسلم قال: "ما أسكر كثيره، فقليله حرام". رواه أحمد 1 وابن ماجة 2 والدارقطني وصححه 3.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المسند (2/91).
2 في كتاب الأشربة (2/1124) ح (3392).
3 في كتاب الأشربة (4/250) ح (21) و(22), قلت: لكن عن علي وعائشة, ولم يخرجه عن ابن عمر, وقوله: "وصححه" كذلك فإني لم أجد للدارقطني فيه تصحيحاً, بل قال الحافظ الزيلعي في نصب الراية: كتاب الأشربة (4/304) ما نصه: وأما حديث علي فأخرجه الدارقطني في سننه عن عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، حدثني أبي عن أبيه عن جده عن علي قال: قال رسول الله ?:
" كل مسكر حرام, وما أسكر كثيره فقليله حرام ". انتهى. وعيسى بن عبد الله عن آبائه تركه الدارقطني. ثم قال: وأما حديث عائشة، فأخرجه - إلى أن قال - وأخرجه الدارقطني في سننه من طرق أخرى عديدة, أضربنا عن ذكرها, لأنها كلها ضعيفة. وقال الحافظ ابن حجر في الدراية في تخريج أحاديث الهداية: كتاب الأشربة (2/250) ح (991) ما نصه: وعن علي رفعه: " كل مسكر حرام. وما أسكر كثيره فقليله حرام "، أخرجه الدارقطني:, وإسناده ساقط. قلت: ولم أُرِدْ من إيراد قول الحافظين الزيلعي وابن حجر أن الحديث ضعيف, بل الحديث قد حسنه الترمذي, ولكن أردت أن أؤكد أن الحديث لم يخرجه الدارقطني من طريق ابن عمر, وكذلك لم يصححه, ولم أجد من عزا الحديث من رواية ابن عمر للدارقطني، ثم تصحيحه له إلا عبد السلام ابن تيمية في المنتقى: كتاب الأشربة (2/892) ح (4726). فالله أعلم.

 

ص -239-      1748- وعن جابر: مثله. رواه الخمسة إلا النسائي، 1 وحسنه الترمذي. وروي من حديث عائشة وعبد الله بن عمر وعلي وسعد، رضي الله عنهم أجمعين.
1749- وعن أنس قال: "إن الخمر 2 حرمت، والخمر 3 يومئذ البسر والتمر" 4.
1750- وعن ابن عمر: "أن عمر، رضي الله عنهما، قال على منبر النبي  صلى الله عليه وسلم: أما بعد، أيها الناس، إنه نزل تحريم الخمر؛ وهي من خمس: من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير. والخمر

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الترمذي: الأشربة (4/292) ح (1865), وقال: حسن غريب من حديث جابر, وأبو داود: الأشربة (3/327) ح (3681), وابن ماجة: الأشربة (2/1125) ح (3393), وأحمد في المسند (3/343).
2 في المخطوطة: (الخمرة) في الموضعين, وما أثبته هو لفظ البخاري ومسلم وأحمد.
3 في المخطوطة: (الخمرة) في الموضعين, وما أثبته هو لفظ البخاري ومسلم وأحمد.
4 البخاري: الأشربة (10/37) ح (5584) واللفظ له, ومسلم: الأشربة (3/1571)      ح (7), وأحمد  في المسند (3/183).

 

ص -240-      ما خامر العقل. وثلاث 1 وددت أن النبي  صلى الله عليه وسلم كان عهد إلينا فيهن عهداً ننتهي إليه: الجد، والكلالة، وأبواب من أبواب الربا". متفق عليهما 2.
1751- وعنه أن النبي  صلى الله عليه وسلم قال:
"كل مسكر خمر، وكل خمر حرام" 3.
1752- وفي لفظ:
"كل مسكر خمر، وكل مسكر 4 حرام". رواهما مسلم 5.
1753- وعن وائل بن حجر: "أن طارق بن سويد الجعفي سأل النبي  صلى الله عليه وسلم عن الخمر، فنهاه، أو كره له 6 أن يصنعها. فقال: إنما أصنعها للدواء. فقال:
إنه ليس بدواء، ولكنه داء". رواه مسلم 7.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة: (فكنت) بدل قوله: (وثلاث).
2 البخاري: الأشربة (10/45) ح (5588), ومسلم: التفسير (4/2322) ح (33), كلاهما بألفاظ مقاربة للفظ المصنف.
3 مسلم: الأشربة (3/1588) ح (75).
4 في المخطوطة: (وكل خمر)، وهو سبق قلم من الناسخ, إذ تصير ألفاظ الحديث مثل ألفاظ الحديث السابق.
5 مسلم: الأشربة (3/1557) ح (73) و(74).
6 لفظك (له) ليست في النسخ المطبوعة التي بين يدي.
7 مسلم: الأشربة (3/1573) ح (12)، قلت: وأخرجه أحمد في المسند (4/311), وأخرجه غيرهما أيضاً.

 

ص -241-      1754- وقال ابن مسعود في السكر: 1"إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرّم عليكم". رواه البخاري، 2 ورواه أحمد 3 وغيره من حديث حسان بن مخارق عن أم سلمة، مرفوعاً، وصححه ابن حبان وغيره.
1755- وعن أنس قال: "أُتي النبي  صلى الله عليه وسلم برجل قد شرب الخمر، فجلده بجريدتين نحو أربعين". قال: "وفعله أبو بكر. فلما كان عمر، استشار الناس، (فـ)قال عبد الرحمن بن عوف: أخفّ 4 الحدود ثمانين، فأمر به عمر بن الخطاب".

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة: (المُسْكِر)، وهو تصحيف.
2 البخاري: الأشربة (10/ 78) باب (15).
3 لم أجده في مسند أحمد, ومن قرطست مسند أم سلمة، رضي الله عنها، في المسند، وهي في المجلد السادس من ص289 إلى ص324 حديثاً حديثاً بعناية، فلم أجد الحديث, ثم رجعت إلى ترتيب المسند المسمى: الفتح الرباني، للساعاتي, باب النهي عن التداوي بما حرمه الله, فلم أجده أيضاً. ورجعت إلى المنتقى لابن تيمية فلم يعز الأثر لغير البخاري. ورجعت لبلوغ المرام للحافظ ابن حجر, فعزاه للبيهقي وابن حبان, ورجعت إلى التلخيص الحبير للحافظ أيضاً، فحل لي المشكلة، فأفاد أن حديث:
" إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم " ذكره البخاري تعليقا عن ابن مسعود موقوفاً عليه, وأخرجه مرفوعاً ابن حبان والبيهقي من حديث أم سَلَمَة، وأما حديث: " إنه ليس بدواء ولكنه داء "، فأفاد أنه رواه مسلم وأحمد وأبو داود وابن ماجة وابن حبان من حديث علقمة بن وائل عن وائل بن حجر... إلخ. انظر: التلخيص الحبير: كتاب حد شارب الخمر (4/74) ح (1792)، فتبين أن الإمام أحمد لم يخرج الحديث أصلاً, لا عن أم سلمة ولا عن غيرها. والله أعلم.
4 منصوب بفعل محذوف تقديره: اجلده كأخف الحدود, أو اجعل حده أخف الحدود.

 

ص -242-      متفق عليه، وهذا لفظ مسلم، 1 وهو أتم. ولم يذكر البخاري مشورة الناس، ولا قول عبد الرحمن.
1756- وله عن حضين بن المنذر أبي ساسان 2 قال: "شهدت عثمان بن عفان، وأُتي 3 بالوليد 4 قد صلى الصبح ركعتين، ثم قال: أزيدكم؟ فشهد عليه رجلان: 5 أحدهما حمران، أنه شرب الخمر. وشهد آخر أنه رآه يتقيأ. فقال عثمان: إنه لم يتقيأ حتى شربها. فقال: يا عليّ قم فاجلده! فقال علي: قم يا حسن فاجلده! فقال الحسن: ولّ حارها من تولى قارها. 6 فكأنه وجد عليه، 7 فقال: يا عبد الله بن جعفر قم فاجلده! وعلي يعد حتى بلغ أربعين، فقال: أمسك!

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 مسلم: الحدود (3/1330) ح (35), والبخاري: الحدود (12/66) ح (6776), وأحمد في المسند (3/115).
2 في المخطوطة: (وله عن حصين بن المنذر أبا سان)، وهو تصحيف وخطأ من الناسخ, فإن (حضَين) بالضاد المعجمة لا بالصاد. (وأبا): محلها الجر وعلامة جرها الياء, إلا على لغة: "إن أباها وأبا أباها".
3 في المخطوطة: (اتي) بدون واو.
4 الوليد هذا هو: الوليد بن عقبة بن أبي مُعَيْط, أُتي به من الكوفة وقد كان والياً عليها.
5 في المخطوطة: (رجلين)، وهو سهو من الناسخ.
6 الحارّ: الشديد المكروه، والقارّ: البارد الهنيء الطيب, وهذا مثَل من أمثال العرب, معناه: ولِّ شدتها وأوساخها من تولى هنيئها ولذاتها. والمعنى: ليتولَّ هذا الجلد عثمان أو بعض أقاربه الأدنَيْن.
7 أي: غضب عليه.

 

ص -243-      ثم قال: جَلَد النبيُ  صلى الله عليه وسلم أربعين، وأبو بكر أربعين، وعمر ثمانين، وكلٌّ سنة، وهذا أحبّ إليّ" 1.
1757- وعن معاوية بن أبي سفيان عن النبي  صلى الله عليه وسلم قال، في شارب الخمر:
"إذا شرب فاجلدوه. ثم إذا شرب فاجلدوه. ثم إذا شرب فاجلدوه. ثم إذا شرب الرابعة فاضربوا عنقه". رواه أحمد واللفظ له، 2 وأبو داود 3 وابن ماجة 4 والترمذي، 5 ورواته ثقات. وقد روى جماعة من الصحابة نحو هذا.
1758- وفي حديث أبي هريرة:
"وإن شرب الرابعة فاقتلوه". رواه الخمسة 6 إلا الترمذي. زاد أحمد: قال الزهري: "فأُتي النبي  صلى الله عليه وسلم بسكران في الرابعة، فخلى سبيله" 7.
1759- وفي حديث قبيصة بن ذؤيب قال: "فجلده في الرابعة، ورفع القتل، وكانت رخصة".

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 مسلم: الحدود (3/1331) ح (38).
2 أحمد في المسند (4/96).
3 في كتاب الحدود (4/164) ح (4482).
4 في كتاب الحدود (2/859) ح (2573).
5 في كتاب الحدود (4/48) ح (1444).
6 النسائي: الأشربة (8/281), وأبو داود: الحدود (4/164) ح (4484)، وابن ماجة: الحدود (2/859) ح (2572), وأحمد في المسند (2/280).
7 أحمد في المسند (2/291).

 

ص -244-      رواه أبو داود 1.
1760- وفي الصحيحين: "أن ابن مسعود ضرب رجلاً بحد بوجود الرائحة" 2.
1761- وعن ابن عباس قال: "كان رسول الله  صلى الله عليه وسلم يُنبذ له الزبيب 3 في السقاء، فيشرب يومه والغد وبعد الغد. فإذا كان مساء الثالثة شربه وسقاه، فإن فضل شيء أهراقه". رواه مسلم 4.
1762- وعنه: "أن النبي  صلى الله عليه وسلم قال لوفد عبد القيس:
أنهاكم عما يُنبذ في الدباء والنقير والحنتم والمزفت". متفق عليه 5.
1763- عن بريدة  رضي الله عنه قال: قال رسول الله 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أبو داود: الحدود (4/165) ح (4485).
2 البخاري: فضائل القرآن (9/47) ح (5001), ومسلم: صلاة المسافرين وقصرها (1/551) ح (249), قلت: وقد رواه المصنف بالمعنى, وله قصة.
3 في المخطوطة: (النبيذ)، وهو تصحيف من الناسخ، أو سبق قلم.
4 مسلم: الأشربة (3/1589) ح (82).
5 البخاري: الإيمان (1/129) ح (53), ومسلم: الأشربة (3/1579) ح (39), وأحمد في المسند (1/228).

 

ص -245-      صلى الله عليه وسلم: "كنت نهيتكم عن الأشربة إلا في ظروف 1 الأدم، 2 فاشربوا في كل وعاء، غير أن لا تشربوا مسكراً". رواه مسلم 3.
1764- عن أبي قتادة أن النبي  صلى الله عليه وسلم قال: "
لا تنتبذوا الزهو والتمر جميعاً، ولا تنتبذوا التمر والزبيب جميعاً، ولكن انتبذوا كل واحد منها على حدته". متفق عليه، ولفظه للبخاري 4.
1765- وعن أبي سعيد قال: "نهانا رسول الله  صلى الله عليه وسلم أن نخلط (بين) الزبيب والتمر، وأن نخلط البسر والتمر" 5.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة: (في ضروف) وهي لهجة الناسخ, فإنه يلفظ الظاء ضاداً.
2 أي: الجلد, وفي صحيح مسلم: لا توجد لفظ: (إلا)، لكن القاضي عياض قال: "إن في الرواية تغييراً من بعض الرواة, وصوابه: كنت نهيتكم عن الأشربة إلا في ظروف الأدم, فحذف لفظ الاستثناء, ولا بد منها"، فالظاهر أن المصنف أخذ بقول القاضي عياض، وأثبت أداة الاستثناء وهي: (إلا). والله أعلم.
3 مسلم: الأشربة (3/1585) ح (65).
4 البخاري: الأشربة (10/67) ح (5202), ومسلم: الأشربة (3/1575) ح (24), وأحمد في المسند (5/295، 309), قلت: ولفظه لمسلم، لا للبخاري.
5 مسلم: الأشربة (3/1575) ح (21).

 

ص -246-      1766- وفي لفظ: "من شرب النبيذ منكم فليشربه زبيباً فرداً، أو بسراً فرداً، أو تمراً فرداً". رواهما مسلم 1.
1767- عن 2 أبي بردة الأنصاري أنه سمع رسول الله  صلى الله عليه وسلم يقول:
"لا يجلد أحد فوق عشرة أسواط، إلا في حد من حدود الله". متفق عليه 3 4.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 مسلم: الأشربة (3/1575) ح (22), بلفظه، إلا أن رواية مسلم فيها تقديم التمر على البسر.
2 كتب في المخطوطة: قبل البدء بهذا الحديث، بخط عريض: (باب التعزير)، وأورد فيه حديث أبي بردة وحده, وبما أنه قال في أول الباب هذا: (باب حد المسكر والتعزير)، رأيت من الأنسب حذف هذه الجملة ابتعاداً عن التكرار بدون فائدة.
3 البخاري: الحدود (12/176) ح (6850), ومسلم: الحدود (3/1332) ح (40), وأحمد في المسند (4/45).
4 كتب على حاشية المخطوطة تعليقاً على هذا الحديث ما يلي: (قوله: لا يجلد أحد فوق عشرة أسواط... إلخ. هذا في التعزير, وبه أخذ أحمد, والجمهور على جواز الزيادة على العشر, لكن إلى ثلاثين عند الشعبي، وإلى ما دون الأربعين على ما يراه الإمام، بقدر جرمه عند أبي حنيفة والشافعي, ليكون التعزير قاصراً عن حدود الله في عقوبته, وأوَّلوا الحديث بأنه لا يُزاد على العشرة بالأسواط, ولكن يجوز الزيادة بالأيدي والنعال).

 

ص -247-      باب حد المحاربين
1768- عن أنس قال:
"قدم على رسول الله  صلى الله عليه وسلم نفر من عكل، 1 فأسلموا. فاجتووا 2 المدينة، فأمرهم النبي  صلى الله عليه وسلم أن يأتوا إبل الصدقة، فيشربوا من أبوالها وألبانها. ففعلوا فصحوا. فارتدوا فقتلوا 3 رعاتها، واستاقوا الإبل. فبعث في آثارهم، فأُتي بهم. فقطع أيديهم، وسمل 4 أعينهم، ثم لم يحسمهم 5 حتى ماتوا". متفق عليه، ولفظه للبخاري 6.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 اسم قبيلة, وهي: قبيلة من تيم الرباب, من عدنان.
2 أي: استوخموها, أي: لم توافقهم.
3 في المخطوطة: (وارتدوا وقتلوا)، وما أثبته هو لفظ البخاري.
4 سمل أعينهم: فقأها وأذهب ما فيها, وفي بعض الروايات: (سمر) أي: كحلها بمسامير مَحْمِيّة.
5 أي: لم يضع على مكان القطع ما يقطع به نزيف الدم، كالزيت المغلي ونحوه.
6 البخاري: الحدود (12/109) ح (6802) بلفظه, وأخرجه في ثلاثة عشر موضعاً آخر وهي ذات الأرقام (233, 1501, 3018, 4192, 4193, 4610, 5686, 5727, 6803, 6804, 6805, 6899) لكن بألفاظ مقاربة. وأخرجه مسلم: القسامة (3/1296) ح (10), وأحمد في المسند (3/198).

 

ص -248-      - وفي لفظ له أيضاً قال: فحدثني ابن سيرين أن ذلك كان قبل أن تنـزل الحدود 1.
1769- وفي لفظ للنسائي: "فقطع أيديهم وأرجلهم، وسمل أعينهم، وصلبهم"  2.
1770- وفي لفظ عن سليمان التيمي عن أنس قال: "إنما سمل النبي  صلى الله عليه وسلم أعين أولئك، لأنهم سملوا أعين الرعاة" 3.
1771- وفي حديث عبادة:
"من أتى منكم حداً 4 فأقيم عليه فهو كفارته. 5 ومن ستره الله عليه فأمْره إلى الله، إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له" 6.
1772- وعن أبي هريرة قال: "جاء رجل فقال:
يا رسول الله أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي؟ قال: لا تعطه مالك. قال: أرأيت إن قاتلني. قال: قاتله. قال: أرأيت إن قتلني. قال: أنت شهيد. قال: أرأيت إن قتلتُه. قال: هو في النار".

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 البخاري: الطب (10/142) تابع حديث (5686), وفيه: قال قتادة: فحدثني...
2 النسائي: كتاب تحريم الدم (7/87).
3 النسائي: كتاب تحريم الدم (7/92).
4 في المخطوطة: (حد).
5 في المخطوطة: (كفارة له)، وما أثبته هو لفظ مسلم.
6 مسلم: الحدود (3/1333) ح (43).

 

ص -249-      رواهما مسلم، 1 وروى الثاني أحمد.
1773- وفي لفظه: 2
"قال: يا رسول الله، أرأيت إن عُدي 3 على مالي؟ قال: (فـ)انشد الله. قال: فإن أبوا 4 عليّ. قال: انشد الله. قال: فإن أبوا 5 عليّ. قال: (فـ)انشد الله. قال: فإن أبوا 6 عليّ. قال (فـ)قاتل، فإن قُتلت ففي الجنة، وإن قَتلت 7 ففي النار" 8.
1774- وعن ابن عمرو، 9 رضي الله عنهما، أن النبي  صلى الله عليه وسلم قال:
"من قُتل دون ماله فهو شهيد". متفق عليه 10.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 مسلم: الإيمان (1/124) ح (225).
2 في المخطوطة: (وفي لفظ)، والتصحيح من عندي ليستقيم الكلام, لأن هذا لفظ أحمد.
3 في المخطوطة: (فإن عدا).
4 في المخطوطة: (فإن عدا)، وهو خطأ من الناسخ.
5 في المخطوطة: (فإن أبي) في الموضعين.
6 في المخطوطة: (فإن أبي) في الموضعين.
7 في المخطوطة: (فإن)، وهو خطأ من الناسخ.
8 أحمد في المسند (2/339).
9 في المخطوطة: (ابن عمر)، وهو خطأ من الناسخ.
10 البخاري: المظالم (5/123) ح (2480), ومسلم: الإيمان (1/124) ح (226), وأحمد في المسند (2/163), وأخرجه أصحاب السنن الأربعة, قلت: والحديث قد مر في باب صول الفحل برقم (1697).

 

ص -250-      1775- عن أبي موسى  رضي الله عنه: عن النبي  صلى الله عليه وسلم في الفتنة: "كسّروا قسيّكم، واقطعوا أوتارها، واضربوا بسيوفكم الحجارة. فإن دخل على أحدكم بيته فليكن 1 كخير ابني 2 آدم". رواه الخمسة 3.
1776- عن عمران بن حصين  رضي الله عنه قال: قاتل يعلي بن منية - أو ابن أمية - 4 رجلاً، فعض أحدهما صاحبه، فانتزع يده من فيه، فنـزع ثنيته - وفي لفظ: ثنيتيه -. فاختصما إلى النبي  صلى الله عليه وسلم فقال: "أيعض 5 أحدكم كما يعض الفحل؟ لا دية له 6") 7.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة: (فليكون)، وهو خطأ من الناسخ.
2 في المخطوطة: (بني)، وهو خطأ من الناسخ.
3 أبو داود: الفتن (4/100) ح (4259)، والترمذي: الفتن (4/490) ح (2204), وابن ماجة الفتن  (2/1310) ح (3961). وأحمد في المسند (4/416), قلت: ولم أجد الحديث في سنن النسائي الصغرى، فلعله في الكبرى, وقوله: (قِسِيكم) أي: أقواسكم, ولفظ من ذكرتهم: "وقطعوا أوتاركم".
4 في المخطوطة: (قاتل يعلى بن أمية أو ابن منبه)، وفيه خطأ وتقديم وتأخير.
5 في المخطوطة: (ايعظ)، وهو خطأ من الناسخ.
6 في المخطوطة: (لا دية لك).
7 مسلم: القسامة (3/1300) ح (18), والبخاري: الديات (12/219) ح (6892), وأحمد في المسند (4/427), وأخرجه أصحاب السنن الأربعة إلا أبا داود. قلت: والحديث قد كرره المصنف، فقد مر في باب صول الفحل برقم (1699).

 

ص -251-      1777- عن أبي هريرة  رضي الله عنه أن أبا القاسم  صلى الله عليه وسلم قال: "لو أن امرأً اطلع عليك (بغير إذن) فحذفته بحصاة، 1 ففقأت عينه، لم يكن عليك جناح". متفق عليهما، ولفظهما لمسلم 2.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة: (بعصات)، وفيها خطأ في الرسم وتصحيف.
2 البخاري: الديات (12/243) ح (6902), ومسلم: الآداب (3/1699) ح (44), وأحمد في المسند (2/243), ولفظ الحديث الأخير هذا للبخاري, ولفظ مسلم: ما كان عليك من جُناح. قلت: وقد كرر المصنف هذا الحديث أيضاً, فقد مر في باب صَوْل الفحل برقم (1700).

 

ص -252-      باب قتال أهل البغي
1778- عن علي  رضي الله عنه قال: سمعت النبي  صلى الله عليه وسلم يقول:
"سيخرج قوم في آخر الزمان، حدثاء 1 الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البرية؛ لا يجاوز إيمانهم حناجرهم. يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية. فأينما لقيتموهم فاقتلوهم؛ فإن في قتلهم أجراً 2 لمن قتلهم يوم القيامة". متفق عليه، ولفظه للبخاري 3.
1779- وفي مسلم:
"يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم. يمرقون من الدين... إلخ" 4.
1780- عن مروان بن الحكم قال: "صرخ صارخ لعلي 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة: (حدثا)، وسقطت الهمزة لأن الناسخ لا يرسمها في مثل هذا, والمعنى: صغار السن.
2 في المخطوطة: (اجر)، وهو خطأ من الناسخ.
3 البخاري: المناقب (6/618) ح (3611), ومسلم: الزكاة (2/740) ح (142).
4 مسلم: الزكاة (2/741) ح (143).

 

ص -253-      رضي الله عنه يوم الجمل: لا يقتلن مدبر، 1 ولا يذفف على جريح. 2 ومن أغلق بابه فهو آمن. ومن ألقى السلاح فهو آمن". رواه سعيد 3.
1781- عن الزهري قال: "هاجت الفتنة وأصحاب رسول الله  صلى الله عليه وسلم متوافرون، فأجمعوا أن لا يقاد أحد، ولا يؤخذ مال أحد على تأويل القرآن، إلا ما وجد بعينه". ذكره أحمد في رواية الأثرم، واحتج به 4.
1782- عن ابن عباس، رضي الله عنهما، عن النبي  صلى الله عليه وسلم قال
: "من رأى من أميره شيئاً يكرهه فليصبر عليه؛ فإنه من فارق الجماعة شبراً فمات إلا مات ميتة جاهلية". متفق عليه، ولفظه للبخاري 5.
1783- عن أبي ذر  رضي الله عنه قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم:
"من فارق الجماعة شبراً، فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه".

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة: (مدبرا)، وهو خطأ من الناسخ.
2 أي: لا يُجْهَز عليه.
3 لم يطبع سنن سعيد بن منصور مما يتعلق بهذا الباب, وانظر قريباً من ذلك: المغني: قتال أهل البغي (10/63).
4 انظر قريباً من ذلك: المغني: قتال أهل البغي (10/61، 62).
5 البخاري: الفتن (13/5) ح (7504), ومسلم: الإمارة (3/1477) ح (55), وأحمد في المسند (1/275).

 

ص -254-      رواه أحمد 1 وأبو داود 2.
1784- عن أبي هريرة  رضي الله عنه عن النبي  صلى الله عليه وسلم قال:
"كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء؛ 3 كلما هلك نبي خلفه نبي. 4 وإنه لا نبي بعدي. وإنه سيكون خلفاء فيكثرون. 5 قالوا: فما تأمرنا؟ قال: فوا بيعة الأول فالأول. ثم أعطوهم حقهم، فإن الله سائلهم عما استرعاهم". متفق عليه 6.
1785- عن عرفجة الأشجعي  رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله  صلى الله عليه وسلم يقول:
"من أتاكم وأمركم جميع 7 على رجل واحد، يريد أن يشق عصاكم ويفرق جماعتكم، فاقتلوه". رواه مسلم 8.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المسند (5/180).
2 في كتاب السُّنة (4/241) ح (4758).
3 أي: يتولون أمورهم ويرعون شؤونهم كما تفعل الأمراء والولاة بالرعية, والسياسة هي: القيام على الشيء بما يصلحه.
4 في المخطوطة: (فكلما هلك نبيا خلفه نبيا)، وهو خطأ من الناسخ.
5 في المخطوطة: (فيكثروا)، وما أثبته هو لفظ البخاري, ولفظ أحمد ومسلم: "فتكثر".
6 البخاري: الأنبياء (6/495) ح (3455), ومسلم: الإمارة (3/1471) ح (44), وأحمد في المسند (2/297).
7 في المخطوطة: (جميعا)، وهو خطأ من الناسخ.
8 مسلم: الإمارة (3/1480) ح (60).

 

ص -255-      باب حكم المرتد
1786- عن أبي موسى في حديث له أن النبي  صلى الله عليه وسلم قال: "اذهب إلى اليمن، ثم أتبعه معاذ بن جبل. فلما قدم ألقى له وسادة، وقال: انزل. وإذا رجل عنده موثق، قال: ما هذا؟ قال: كان يهودياً فأسلم، ثم تهود. فقال: اجلس. قال: لا أجلس حتى يُقتل، قضاء 1 الله ورسوله. ثلاث مرات. فأمر به فقتل". متفق عليه 2.
1787- ولأبي داود هذه القصة: "وأن أبا موسى دعاه عشرين ليلة أو قريباً منها، فجاء معاذ فدعاه فأبى، فضرب عنقه" 3.
1788- عن محمد بن عبد الله بن عبد القاري قال: "قدم على عمر رجل من قبل أبي موسى، فسأله عن الناس

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة: (قضى) ، وهو خطأ من الناسخ.
2 البخاري: استتابة المرتدين (12/268) ح (6923), ومسلم: الإمارة (3/1456)       ح (15), وأحمد في المسند (4/409).
3 أبو داود: الحدود (4/127) ح (4356).

 

ص -256-      فأخبره، ثم قال: هل (كان فيكم) من مغربة خبر؟ 1 قال: نعم، رجل كفر بعد إسلامه. قال: فما فعلتم به؟ قال: قربناه، فضربنا عنقه. قال: فهلاّ حبستموه ثلاثاً، وأطعمتموه كل يوم رغيفاً، واستتبتموه لعله يتوب ويراجع أمر الله (؟ (ثم قال عمر:) اللهم إني لم أحضر (ولم آمر)، ولم أرضَ إذ بلغني". رواه مالك 2 والشافعي والنسائي 3.
1789- عن عكرمة قال: "أُتي علي  رضي الله عنه بزنادقة، فأحرقهم. فبلغ ذلك ابن عباس فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم، لنهي رسول الله  صلى الله عليه وسلم قال:
لا تعذبوا بعذاب الله، ولقتلتُهم، لقول رسول الله  صلى الله عليه وسلم: من بدل دينه فاقتلوه". رواه البخاري 4.
1790- وزاد البيهقي: "فبلغ ذلك علياً فقال: ويح ابن أم الفضل! إنه لغواص عَلَيَّ" 5.
1791- عن عكرمة قال: حدثنا ابن عباس: "أن أعمى كانت له أم ولد6 تشتم النبي  صلى الله عليه وسلم وتقع فيه، فينهاها فلا تنتهي،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: هل من خبر جديد جاء من بلد بعيد؟
2 في الموطإ: الأقضية (2/737) ح (16).
3 لم أجده في سنن النسائي الصغرى, فلعله في سننه الكبرى.
4 البخاري: استتابة المرتدين (12/267) ح (6922).
5 سنن البيهقي.
6 في المخطوطة، هنا زيادة: (وكانت) بعد: (ام ولد).

 

ص -257-      ويزجرها فلا تنـزجر. قال: فلما كانت ذات ليلة، جعلت تقع في النبي  صلى الله عليه وسلم وتشتمه، فأخذ المغول فوضعه في بطنها، فاتكأ عليها فقتلها. فوقع بين رجليها طفل، 1 فلطخت ما هناك بالدم. فلما أصبح ذُكر ذلك للنبي  صلى الله عليه وسلم. فجمع الناس، فقال: أنشد الله رجلاً 2 فعل ما فعل، لي عليه حق إلا قام. فقام الأعمى يتخطى 3 الناس وهو يتزلزل 4 حتى قعد بين يدي رسول الله  صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، أنا صاحبها. كانت تشتمك وتقع فيك، فأنهاها فلا 5 تنتهي، وأزجرها فلا 6 تنـزجر، ولي منها ابنان مثل اللؤلؤتين، وكانت بي رفيقة. فلما كانت البارحة جعلت تشتمك وتقع فيك. فأخذت المغول فوضعته في بطنها واتكأت عليها حتى قتلتها. فقال النبي  صلى الله عليه وسلم: ألا اشهدوا أن دمها هدر". رواه أبو داود، 7 وهذا لفظه، والنسائي.8 واحتج به أحمد في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة: (طفلا)، وهو خطأ.
2 في المخطوطة: (رجل)، وهو خطأ من الناسخ.
3 في المخطوطة، زيادة: (رقاب) بعد: (يتخطى).
4 كتب في حاشية المخطوطة قبالة هذه الكلمة ما يلي: (أي: يمشي مضطرباً).
5 في المخطوطة: (ولا) في الموضعين.
6 في المخطوطة: (ولا) في الموضعين.
7 أبو داود: الحدود (4/129) ح (4361).
8 في كتاب تحريم الدم (7/99).

 

ص -258-      رواية ابنه عبد الله. والمغول بالمعجمة، قال الخطابي: 1 هو شبه 2 المشمل، 3 دقيق ماض.
1792- عن أبي هريرة  رضي الله عنه أن النبي  صلى الله عليه وسلم قال:
"ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، كما تنتج البهيمة (بهيمة) جمعاء، 4 هل تحسون فيها (من) جدعاء؟" 5. ثم يقول أبو هريرة:{ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا }  الآية 6 7.
1793- وفي رواية: "أرأيت من يموت منهم وهو صغير؟ قال: الله أعلم بما كانوا عاملين". متفق عليهما 8.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في كتاب معالم السنن: كتاب الحدود (6/199) تعليقاً على هذا الحديث.
2 في المخطوطة: (شبيه).
3 قال في القاموس (3/414): مِشمَل كمنبر: سيف قصير يتغطى بالثوب.
4 أي: كما تلد البهيمة بهيمة جمعاء, أي: مجتمعة الأعضاء سليمة من النقص.
5 الجدعاء هي: المقطوعة الأذن أو غيرها من الأعضاء.
6 سورة الروم آية: 30.
7 البخاري: الجنائز (3/219) ح (1358), ومسلم: القدر (4/2047) ح (22), وأحمد في المسند (2/233).
8 البخاري: الجنائز (3/245) ح (1384), ومسلم: القدر (4/2049) ح (27).

 

ص -259-      1794- عن ابن مسعود  رضي الله عنه: "أن النبي  صلى الله عليه وسلم أراد قتل عقبة بن أبي مُعَيْط، قال: من للصبية؟ قال: النار". رواه أبو داود والدارقطني في الأفراد، وقال: "النار لهم ولأبيهم".
1795- وعن عروة قال: "أسلم علي  رضي الله عنه وهو ابن ثمان سنين". رواه البخاري في تاريخه 1.
1796- وقد صح عن النبي  صلى الله عليه وسلم: "أنه عرض الإسلام على ابن صياد صغيراً" 2.
1797- عن أنس: "أن يهودياً قال للنبي  صلى الله عليه وسلم
: أشهد أنك رسول الله، ثم مات. فقال النبي  صلى الله عليه وسلم: صلوا على صاحبكم". ذكره أحمد محتجاً به 3.
1798- عن بجالة بن عبيد قال: "كنت كاتباً لجزء بن معاوية، عم الأحنف بن قيس، فأتانا كتاب عمر قبل موته بسنة، أن اقتلوا كل ساحر وساحرة، وفرقوا بين كل ذي محرم من المجوس، وانهوهم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 التاريخ الكبي:ر القسم الثاني من الجزء الثالث: ترجمة علي بن أبي طالب ص259.
2 الحديث في البخاري: كتاب الجنائز (3/218) ح (1354).
3 لم أجده في المسند, في مسند أنس, فلعله ذكره في غير المسند. والله أعلم.

 

ص -260-      عن الزمزمة. 1 فقتلنا ثلاثة 2 سواحر، وجعلنا نفرّق بين الرجل وحريمه في كتاب الله (". رواه أحمد 3 وأبو داود 4.
1799- وللبخاري منه التفريق بين ذي المحارم 5.
1800- وعن محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة أنه بلغه: "أن حفصة (زوج النبي  صلى الله عليه وسلم) قتلت جارية لها سحرتها، وقد كانت دبرتها، 6 فأمرت بها فقتلت". رواه مالك في الموطإ 7.
1801- عن جندب قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم:
"حد الساحر: ضربة بالسيف".

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الزمزمة: قال في النهاية (2/313): هي كلام يقولونه عند أكلهم بصوت خفي.
2 في المخطوطة: (ثلاث)، وما أثبته هو لفظ أحمد وأبي داود.
3 في المسند (1/190).
4 في كتاب الخراج والإمارة والفيء (3/168) ح (3043).
5 البخاري: الجزية والموادعة (6/257) ح (3156).
6 في المخطوطة: (وكانت قد دبرت)، ومعنى دبرتها: عَلّقَتْ عتقها على موتها.
7 في كتاب العقول (2/871) ح (14).

 

ص -261-      رواه الدارقطني 1 والترمذي، 2 وقال: لا نعرفه مرفوعاً إلا من هذا الوجه، وإسماعيل المكي يضعف من قبل حفظه، 3 والصحيح عن جندب موقوف.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في كتاب الحدود والديات (3/114) ح (112).
2 في كتاب الحدود (4/60) ح (1460).
3 في نسخة الترمذي المطبوعة: وإسماعيل بن مسلم: المكي يُضَعّف في الحديث.

 

ص -262-      كتاب الأطعمة
1802- عن سعد 1 بن أبي وقاص  رضي الله عنه أن النبي  صلى الله عليه وسلم قال: "أعظم المسلمين في المسلمين جرماً: من سأل عن شيء لم يحرم، فحرم من أجل مسألته" 2.
1803- عن جابر  رضي الله عنه: "أن النبي  صلى الله عليه وسلم نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية، وأذن في لحوم الخيل" 3.
1804- عن أبي ثعلبة  رضي الله عنه: "أن النبي  صلى الله عليه وسلم نهى عن كل ذي ناب من السباع". متفق عليه 4.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة: (عن سعيد)، وهو تصحيف من الناسخ.
2 البخاري: الاعتصام 1(3/264) ح (7289), ومسلم: الفضائل (4/1831) ح (133)، وأبو داود: السنة (4/201) ح (4610), وقد تصرف المصنف فيه تصرفاً يسيراً.
3 البخاري: المغازي (7/481) ح (4219), ومسلم: الصيد والذبائح (3/1541) ح (36), واللفظ لمسلم, وأخرجه أصحاب السنن الأربعة.
4 البخاري: الذبائح والصيد (9/653) ح (5527), ومسلم: الصيد والذبائح (3/1533) ح (13) و(14), وزاد قوله: "أكل" قبل: "كل ذي ناب"، ورواه أحمد في المسند (4/132)، لكن عن المقدام بن معد يكرب.

 

ص -263-      1805- عن ابن عباس، رضي الله عنهما، قال: "نهى النبي  صلى الله عليه وسلم عن كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير" 1.
1806- عن أبي هريرة  رضي الله عنه أن النبي  صلى الله عليه وسلم قال:
"كل ذي ناب من السباع فأكله حرام". رواهما مسلم 2.
1807- وعنه في القنفذ قال: ذكر عند النبي  صلى الله عليه وسلم فقال: "
خبيثة من الخبائث". رواه أحمد 3 وأبو داود 4 من رواية عيسى بن نميلة عن أبيه، وفيه جهالة.
- وفيه: "كنت عند ابن عمر، فسئل عن القنفذ فتلا
:{قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ }الآية 5. فقال شيخ 6 عنده: سمعت أبا هريرة يقول: ذكر عند النبي  صلى الله عليه وسلم فقال: خبيثة من الخبائث. فقال ابن عمر: إن كان قاله رسول الله  صلى الله عليه وسلم فهو كما قال". رواه أحمد وأبو داود 7.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 مسلم: الصيد والذبائح (3/1534) ح (16).
2 مسلم: الصيد والذبائح (3/1534) ح (15).
3 في المسند (2/381).
4 في كتاب الأطعمة (3/354) ح (3799).
5 سورة الأنعام آية: 145.
6 في المخطوطة: (الشيخ)، وهو خطأ من الناسخ.
7 هذا الحديث هو تتمة للحديث السابق, وهو في المواضع التي أشرت إليها نفسها.

 

ص -264-      1808- عن ابن عباس، رضي الله عنهما، قال: "نهى النبي  صلى الله عليه وسلم عن قتل أربع من الدواب: النملة، والنحلة، والهدهد، والصرد". رواه أحمد 1 وأبو داود 2 وابن ماجه، 3 ورواته ثقات.
1809- وعن أنس  رضي الله عنه قال: "أنفجنا 4 أرنباً بمر الظهران، 5 فسعى القوم فلغبوا، 6 وأدركتها فأخذتها. فأتيت بها أبا طلحة، فذبحها وبعث إلى رسول الله  صلى الله عليه وسلم بِوَرِكِها، فقبله" 7.
1810- عن ابن عمر أن النبي  صلى الله عليه وسلم قال في الضب:
"لا آكله، ولا أحرِّمه" 8.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المسند (1/332).
2 في كتاب الأدب (4/367) ح (5267).
3 في كتاب الصيد (2/1074) ح (3224), والصرد هو: طائر يصطاد صغار الطير.
4 أي: أثرْنا ونَفّرْنا.
5 موضع قريب من مكة، على خمسة أميال منها من جهة المدينة، وقيل: ستة عشر ميلاً، وهو الراجح, وجزم به البكري.
6 في المخطوطة: (فغلبوا) وهو تصحيف من الناسخ, ومعنى لغبوا تعبوا وأعيوا.
7 البخاري: الهبة (5/202) ح (2572), ومسلم: الصيد والذبائح (3/1547) ح (53), وأحمد في المسند (3/118), قلت: وأخرجه الأربعة إلا أبا داود.
8 مسلم: الصيد والذبائح (3/1542) ح (40) و(41), والبخاري: الذبائح والصيد (9/662) ح (5536), وأحمد في المسند (13/2).

 

ص -265-      1811- وفي حديث ابن عباس: "أن خالداً قال: أحرام الضب، يا رسول الله؟ قال: لا، ولكن لم يكن بأرض قومي، فأجدني أعافه. 1 قال خالد: فاجتررته فأكلته، والنبي  صلى الله عليه وسلم ينظر" 2.
1812- وعن ابن أبي أوفى  رضي الله عنه قال: "غزونا مع رسول الله  صلى الله عليه وسلم سبع غزوات، نأكل معه الجراد". متفق عليها 3.
1813- وعن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار قال: "قلت لجابر: الضبع صيد هي؟ قال: نعم. قلت: آكلها؟ قال: نعم. قلت: أقاله رسول الله  صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم" 4.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: أكرهه تقذراً.
2 البخاري: الذبائح والصيد (9/663) ح (5537), ومسلم: الصيد والذبائح (3/1543) ح (44), وأحمد في المسند (4/89).
3 البخاري: الذبائح والصيد (9/620) ح (5495), ومسلم: الصيد والذبائح (3/1546) ح (52), وأحمد في المسند (4/353).
4 الترمذي: الحج (3/207) ح (851), وأخرجه في  الأطعمة (4/252) ح (1791), وأخرجه أبو داود: الأطعمة (3/355) ح (3801), لكن بلفظ: " سألت رسول الله ? عن الضبع فقال: هو صيد, ويجعل فيه كبش إذا صاده المحرم ", والنسائي: الصيد (7/176), وابن ماجة: الصيد (2/1078) ح (3236), وأحمد في المسند (3/318).

 

ص -266-      رواه الخمسة، وصححه البخاري 1 والترمذي. وعبد الرحمن: ثقة، روى له مسلم.
1814- وعن ابن عباس، رضي الله عنهما، قال: "نهى النبي  صلى الله عليه وسلم عن شرب لبن الجلالة 2"). رواه الخمسة 3 إلا ابن ماجة، وصححه الترمذي، ورواته ثقات.
1815- وعن ابن عمر، رضي الله عنهما، قال: "نهى رسول الله  صلى الله عليه وسلم عن أكل الجلالة وألبانها". رواه الخمسة إلا النسائي، 4 وهو من رواية ابن إسحاق، وحسنه الترمذي، وذكر أنه روي مرسلاً.
1816- وعنه عن النبي  صلى الله عليه وسلم قال:
"من دخل حائطاً فليأكل، ولا يتخذ خبنة" 5.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 لم أدر ما جاء بهذه الجملة هنا: (وصححه البخاري)، فلعلها سبق قلم من الناسخ.
2 الجَلالَة: هي التي تأكل الجلة, وهي الأقذار.
3 أبو داود: الأطعمة (3/351) ح (3786), والترمذي: الأطعمة (4/270) ح (1825), والنسائي الضحايا (7/212), وأحمد في المسند (1/226).
4 الترمذي: الأطعمة (4/270) ح (1824), وقال: حسن غريب. وأبو داود: الأطعمة (3/251) ح (3785), وابن ماجة: الذبائح (2/1064) ح (3189).
5 الخُبْنَة: معطف الإزار وطرف الثوب, أي: لا يأخذ منه في ثوبه.

 

ص -267-      رواه ابن ماجة 1 والترمذي، 2 ورواته ثقات.
1817- وعنه أن النبي  صلى الله عليه وسلم قال:
"لا يحلبن 3 أحد ماشية أحد إلا بإذنه. أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته، 4 (فتكسر خزانته)، فينتثل 5 طعامه؟ إنما 6 تخزن لهم ضروع ماشيتهم أطعمتهم. فلا يحلبن 7 أحد ماشية أحد إلا بإذنه!". متفق عليه 8.
1818- وعن أبي نضرة 9 عن أبي سعيد  رضي الله عنه أن النبي 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في كتاب التجارات (2/772) ح (2301).
2 في كتاب البيوع (3/583) ح (1287), وقال: حديث غريب، لا نعرفه من هذا الوجه إلا من حديث يحيى بن سليم.
3 في المخطوطة: (لا يحتلبن أحدكم)، وما أثبته هو لفظ الشيخين.
4 المَشْربة: بفتح الميم, وفي الراء لغتان: الضم والفتح, وهي كالغرفة يُخزن فيها الطعام وغيره.
5 في المخطوطة: (فيثل)، وهو تصحيف من الناسخ. ومعنى ينتثل أي: يُنْثَر كله ويُرْمَى, وفي لفظ لمسلم: "فيُنْتَقَل".
6 في المخطوطة: (وإنما)، والذي أثبته هو لفظ مسلم, ولفظ البخاري وأحمد: "فإنما".
7 في المخطوطة: (يحتلبن)، وما أثبته هو لفظ الشيخين.
8 البخاري: اللقطة (5/88) ح (2435), ومسلم: اللقطة (3/1352) ح (13), وأحمد في المسند (2/6), واللفظ لمسلم.
9 في المخطوطة: (نظرة) في الموضعين، وهو خطأ من الناسخ.

 

ص -268-      صلى الله عليه وسلم قال:     "إذا أتى أحدكم حائطًا فأراد أن يأكل، فليناد: 1 يا صاحب !الحائط ثلاثاً. فإن أجابه، وإلا فليأكل. وإذا مر أحدكم بإبل فأراد أن يشرب من ألبانها، فليناد: 2 يا صاحب الإبل! أو يا راعي الإبل! فإن أجابه، وإلا فليشرب". رواه أحمد 3 وابن ماجة. 4 أبو نضرة: 5 ثقة، روى له مسلم، وضعفه غير واحد.
1819- وعن أبي شريح الخزاعي عن النبي  صلى الله عليه وسلم قال
: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليكرم ضيفه جائزته. قالوا: وما جائزته يا رسول الله؟ قال: يوم وليلة. والضيافة ثلاثة أيام، فما كان وراء ذلك فهو صدقة. ولا يحل له أن يثوي 6 عنده حتى يحرجه" 7. متفق عليه 8.
1820- وعن المقدام أبي كريمة أنه سمع النبي  صلى الله عليه

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة: (فلينادي) في الموضعين.
2 في المخطوطة: (فلينادي) في الموضعين.
3 في المسند (3/8).
4 في كتاب التجارات (2/771) ح (2300).
5 انظر: رقم (9) ص267.
6 أي: يقيم.
7 أي: يوقعه في الحَرَج, وهو: الضيق.
8 البخاري: الأدب (10/531) ح (6135), ومسلم: اللقطة (3/1352) ح (14) و(15), وأحمد في المسند (4/31).

 

ص -269-      وسلم يقول: "ليلة الضيف واجبة على كل مسلم، فإن أصبح بفنائه 1 محروماً كان ديناً عليه، إن شاء اقتضاه، وإن شاء تركه" 2.
1821- وفي لفظ:
"من نزل بقوم فعليهم أن يقروه، 3 فإن لم يقروه فله أن يعقبهم 4 بمثل قراه". رواه أحمد 5 وأبو داود 6 بإسناد حسن.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 المراد في داره أو في بيته.
2 أي: طالبه بالضيافة, أو طالبه بوفائها. أحمد في المسند (4/130), وأبو داود: الأطعمة (3/342) ح (3750).
3 أي: يضيفوه.
4 أي: يتبعهم ويطالبهم بمثل ضيافته.
5 في المسند (4/131).
6 في كتاب الأطعمة (3/343) ح (3751)، قلت: والمقدام هذا هو: المقدام بن معد يكرب، صحابي معروف, وكنيته أبو كريمة.

 

ص -270-      باب الذكاة
1822- عن علي بن أبي طالب  رضي الله عنه أنه سمع النبي  صلى الله عليه وسلم يقول:
"لعن الله من ذبح لغير الله. ولعن الله من آوى محدثاً. 1 ولعن الله من لعن والديه. ولعن الله من غير تخوم 2 الأرض". رواه أحمد 3 ومسلم 4 والنسائي 5.
1823- وعن عائشة: "أن قوماً قالوا: يا رسول الله، إن قوماً يأتوننا باللحم، لا ندري أذكر اسم الله عليه أم لا؟ فقال:
سموا (عليه) أنتم وكلوا. 6 (قالت:) وكانوا حديثي عهد بالكفر". رواه البخاري 7.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 آوى محدثاً، أي: نصر جانياً أو مبتدعاً، وآواه وأجاره خصمه.
2 تخوم: جمع تخم, قال في النهاية (1/183): أي: معالمها وحدودها. فالتخوم: الحدود.
3 في المسند (1/108) واللفظ له.
4 في كتاب الأضاحي (3/1567) ح (43) و(44).
5 في كتاب الأضاحي (7/204).
6 الكلام في المخطوطة: غير واضح, وقد أكملته من البخاري.
7 البخاري: الذبائح والصيد (9/634) ح (5507).

 

ص -271-      1824- وعن رافع بن خديج  رضي الله عنه قال: "قلت: يا رسول الله، إنا لاقو العدو غداً، وليس معنا مدًى. 1 قال: اعجل، أو أرني. 2 ما أنهر الدم، وذكر اسم الله عليه، فكل؛ ليس السن والظفر. وسأحدثك: أما السن فعظم، وأما الظفر فمدى الحبشة. قال: وأصبنا نهب 3 إبل وغنم، 4    فند 5 منها بعير، 6 فرماه رجل بسهم فحبسه. فقال النبي  صلى الله عليه وسلم: إن لهذه الإبل أوابد 7 كأوابد الوحش، فإذا غلبكم منها شيء فاصنعوا به هكذا". متفق عليه، 8 ولفظه لمسلم 9.
1825- وفي حديث كعب بن مالك: "أنه كانت له غنم ترعى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 جمع مدية, والمدية: السكين.
2 اعجل: فعل أمر من العجلة, أي: اعجل لا تموت الذبيحة خنقاً, وأما (ارْني) أو (ارِن)، فقد اختلف في معناها على عدة أقوال, منها أنها فعل أمر من (أرن، يأرن) إذا نشط وخف.
3 أصل النهب: المنهوب وهو هنا: الغنيمة.
4 في المخطوطة: (نهب إبل أو غنم).
5 أي: شرد وهرب نافراً.
6 في المخطوطة: (بعيرا)، وهو سهو من الناسخ.
7 جمع آبدة وهي: النُفْرة والفرار والشرود.
8 البخاري: الذبائح والصيد (9/638) ح (5509), ومسلم: الأضاحي  (3/1558)      ح (20), وأحمد في المسند.
9 قلت: ولفظه للبخاري ومسلم.

 

ص -272-      بسلع، 1 فأبصرت جارية بشاة موتاً، فكسرت حجراً فذبحتها. فسأل النبي  صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فأمره بأكلها". رواه البخاري، 2 وقال: قال عبيد الله: يعجبني أنها جارية وأنها ذبحت.
1826- عن أبي هريرة  رضي الله عنه قال: "بعث رسول الله  صلى الله عليه وسلم بديل بن ورقاء على جمل أورق يصيح في فجاج مكة: 3
ألا إن الذكاة في الحلق واللبة! 4 (ألا) ولا تعجلوا الأنفس أن تزهق! وأيام منى أيام أكل وشرب وبعال" 5. رواه الدارقطني 6 من رواية سعيد بن سلام العطار، 7 وقد كذبه أحمد.
1827- عن عمر  رضي الله عنه: "أنه نادى: النحر في اللبة والحلق". رواه سعيد والأثرم، واحتج به أحمد 8.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 سلع: اسم جبل في المدينة.
2 البخاري: الذبائح والصيد (9/630) ح (5501).
3 في النسخة المطبوعة من سنن الدارقطني: في فجاج منى.
4 اللبة: موضع النحر, يعني المنحر.
5 النكاح, وملاعبة الرجل أهله.
6 الدارقطني: الصيد والذبائح (4/283) ح (45).
7 في المخطوطة: (سعيد بن سالم العطاردي)، وهو تصحيف من الناسخ, انظر: ترجمة سعيد بن سلام العطار في ميزان الاعتدال (2/141) رقم (3195).
8 انظر المغني: الصيد والذبائح (11/44).

 

ص -273-      1828- عن أبي العشراء عن أبيه قال: "قلت: يا رسول الله، أما تكون الذكاة إلا في الحلق واللبة؟ قال: لو طعنت في فخذها 1 لأجزأك". رواه الخمسة، 2 ورواته ثقات، إلا أبا 3 العشراء، وهو مختلف فيه.
1829- وعن شداد بن أوس  رضي الله عنه عن رسول الله  صلى الله عليه وسلم قال:
"إن الله كتب الإحسان على كل شيء؛ فإذا قتلتم فأحسنوا القِتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة. وليحدّ 4 أحدكم شفرته، 5 وليرِحْ ذبيحته". رواه أحمد 6.
1830- وعن ابن عباس وأبي هريرة، رضي الله عنهم، قالا:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 وهو لفظ الخمسة, وما أدري من أين جاءت لفظ: (وركها) للناسخ؟
2 النسائي الضحايا (7/200), وأبو داود: الأضاحي (3/103) ح (2825), وقال أبو داود وبعده: وهذا لا يصلح إلا في المتردية والمتوحش, وابن ماجة: الذبائح (2/1063)      ح (3184), والترمذي: الأطعمة (4/75) ح (1481) وقال: غريب, وأحمد في المسند (4/334).
3 في المخطوطة: (الا أبي).
4 رسمت في المخطوطة هكذا: (واليحد).
5 أي: السكينة التي يذبح بها.
6 أحمد في المسند (4/123), قلت: وأخرجه مسلم: الصيد والذبائح (3/1548) ح (57)، وأخرجه أصحاب السنن الأربعة.

 

ص -274-      "نهى النبي  صلى الله عليه وسلم عن شريطة الشيطان؛ 1 وهي التي تُذبح، فيقطع الجلد، ولا تفرى الأوداج (ثم تترك حتى تموت"). رواه أبو داود 2.
1831- وعن أسماء بنت أبي بكر قالت: "نحرنا على عهد رسول الله  صلى الله عليه وسلم فرساً فأكلناه". متفق عليه 3.
1832- وفي الصحيحين: "أن أبا عبيدة وأصحابه أكلوا من لحم العنبر" 4.
1833- وعن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه (عن ابن عمر) قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: "
أُحل لنا ميتتان ودمان: فأما الميتتان: فالحوت والجراد، وأما الدمان: فالكبد والطحال". رواه أحمد 5 وابن ماجة. 6 وعبد الرحمن: مختلف فيه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في سنن أبي داود، بعد قوله: (الشيطان) ما يلي: "زاد ابن عيسى في حديثه".
2 أبو داود: الأضاحي (3/103) ح (2826), قلت: وأخرجه أحمد في المسند (1/289)، بلفظ: لا تأكل الشريطة, فإنها ذبيحة الشيطان.
3 البخاري: الذبائح والصيد (9/648) ح (5519), ومسلم: الصيد والذبائح (3/1541) ح (38), وأحمد في المسند (6/345).
4 البخاري: الذبائح والصيد (9/615) ح (5494), ومسلم: الصيد والذبائح (3/1535) ح (17).
5 في المسند (2/97).
6 في كتاب الأطعمة (2/1101) ح (3314), كلاهما بلفظ: (احلت).

 

ص -275-      ورواه الدارقطني 1 من رواية عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه بإسناده. قال أحمد وابن المديني: عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف، وأخوه عبد الله ثقة.
1834- عن أبي بكر  رضي الله عنه قال: "الطافي حلال" 2.
1835- عن أبي ثعلبة الخشني  رضي الله عنه قال:
"قلت: يا رسول الله، إنا بأرض صيد، أصيد بقوسي، وبكلبي المعلَّم، وبكلبي الذي ليس بمعلَّم، فما 3 يصلح لي؟ فقال: ما صدت بقوسك وذكرت اسم الله عليه فكُلْ. (وما صدتَ بكلبك المعلَّم فذكرت اسم الله فكُل). وما صدت بكلبك غير المعلَّم، فأدركت ذكاته فكُل" 4.
1836- عن عدي بن حاتم  رضي الله عنه قال: "قلت: يا رسول الله، إني أرسل الكلاب المعلمة فيمسكن علي، وأذكر اسم الله. قال:
إذا أرسلت كلبك المعلم فذكرت اسم الله فكل

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في كتاب الصيد والذبائح (4/271) ح (25).
2 ذكره البخاري: تعليقاً وموقوفاً على أبي بكر, في كتاب الذبائح والصيد (9/614) والمعنى: أن السمك إذا مات حتف أنفه وعلا على سطح الماء، فإنه حلال أكله.
3 في المخطوطة: (فلا)، وهو تصحيف أو خطأ من الناسخ.
4 البخاري: الذبائح والصيد (9/604) ح (5478), ومسلم: الصيد والذبائح (3/1532) ح (8), وأحمد في المسند (4/195).

 

ص -276-      ما أمسك عليك. 1 قلت: وإن قتلن؟ 2 قال: وإن قتلن، 3 ما لم يشركها 4 كلب ليس معها. 5 قلت: فإني أرمي بالمعراض 6 الصيد، فأصيد. فقال: إذا رميت بالمعراض فخرق 7 فكله، وإن أصابه بعرضه فلا تأكله" 8.
1837- وفي رواية:
"إذا أرسلت كلبك فاذكر اسم الله، فإن أمسك عليك فأدركته حياً فاذبحه، وإن أدركته قد قتل ولم يأكل منه، فكلْه، فإنّ أخْذ الكلب ذكاة" 9. متفق عليهن 10.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة: (عليه)، وهو خطأ من الناسخ.
2 في المخطوطة: (قتلت) .
3 في المخطوطة: (قتلت) .
4 في المخطوطة: (يشركهما).
5 (معهما)، وهو تصحيف من الناسخ.
6 المعراض: هو خشبة ثقيلة, أو عصا في طرفيها حديدة, وقد تكون بغير حديدة, وقيل غير ذلك.
7 لفظ مسلم: وأحمد (فخزق) بالزاي، والمعنى واحد.
8 البخاري: الذبائح والصيد (9/604) ح (5477), ومسلم: الصيد والذبائح (3/1529) ح (1), وأحمد (4/258).
9 في المخطوطة: (فإن أخذ الكلب له ذكاته), ولفظ مسلم: فإن ذكاته أخذه, ولفظ أحمد: فإن أخذه ذكاته.
10 البخاري: الذبائح والصيد (9/ 599) ح (5475), ومسلم: الصيد والذبائح (3/1530)    ح (4), وأحمد في المسند (4/256).

 

ص -277-      1838- وفي رواية: "إذا أرسلت كلابك المعلمة (وذكرت اسم الله) فكلْ مما أمسكن عليك، (وإن قتلن)، إلا أن يأكل 1 الكلب فلا تأكل؛ فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه". متفق عليه 2.
1839- وفي رواية:
"إذا رميت سهمك، فاذكر اسم الله. فإن وجدته قد قتل فكلْ، إلا إن وجدته وقع في ماء؛ فإنك لا تدري: الماء قتله أو سهمك". متفق عليه 3.
1840- وفي رواية عن أبي ثعلبة:
"إذا رميت بسهمك فغاب ثلاثة أيام وأدركته، فكلْ ما لم ينتن". رواه أحمد 4 ومسلم 5 وأبو داود 6 والنسائي 7.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة: (إلا إنْ أكل).
2 البخاري: الذبائح والصيد (9/609) ح (5483), ومسلم: الصيد والذبائح (3/1529) ح (2), وأحمد في المسند (4/258).
3 البخاري: الذبائح والصيد (9/610) ح (5484), ومسلم: الصيد والذبائح (3/1531) ح (7), وأحمد في المسند (4/379).
4 في المسند (4/194).
5 في كتاب الصيد والذبائح (3/1532) ح (9).
6 في كتاب الصيد (3/111) ح (2861).
7 في كتاب الصيد (7/171) نحوه.

 

ص -278-      باب آداب الأكل 1
1841- عن عائشة، رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: 
"إذا أكل أحدكم طعاماً، فليقل: بسم الله. فإن نسي في أوله، فليقل: بسم الله على أوله وآخره". رواه أحمد 2 وأبو داود 3 وابن ماجة 4 والترمذي، 5 وصححه.
1842- وعن ابن عمر، رضي الله عنهما، أن النبي  صلى الله عليه وسلم قال
: "لا يأكل أحدكم بشماله، ولا يشرب بشماله؛ فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله". رواه مسلم 6 وأبو داود 7 والترمذي، 8 وصححه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 هذا العنوان ليس في المخطوطة, وقد وضعته أنا لمناسبة ما تحته من الأحاديث.
2 في المسند (6/143).
3 في كتاب الأطعمة (3/347) ح (3767).
4 في كتاب الأطعمة (2/1086) ح (3264).
5 في كتاب الأطعمة (4/288) ح (1858).
6 في كتاب الأشربة (3/1599) ح (106).
7 في الأطعمة (3/349) ح (3776).
8 في كتاب الأطعمة (4/257) ح (1799).

 

ص -279-      1843- وعن عمر بن أبي سلمة، رضي الله عنهما، قال: "كنت غلاماً في حجر 1 النبي  صلى الله عليه وسلم، وكانت يدي تطيش 2 في الصحفة. فقال لي: يا غلام، سم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك". متفق عليه 3 .
1844- وعن أبي جحيفة  رضي الله عنه قال: قال النبي  صلى الله عليه وسلم:
"أما أنا، فلا آكل متكئاً". رواه البخاري 4.
1845- وعن ابن عباس، رضي الله عنهما، أن النبي  صلى الله عليه وسلم قال
:"إذا أكل أحدكم طعاماً فلا يمسح يده حتى يَلْعَقَهَا أو يُلْعِقَها". متفق عليه 5.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: في تربيته وتحت نظره.
2 في المخطوطة: (تبطش)، وهو تصحيف من الناسخ. ومعنى تطيش، أي: تتحرك فتميل في نواحي القصعة ولا تقتصر على موضع واحد.
3 البخاري: الأطعمة (9/521) ح (5376), و مسلم: الأشربة (3/1599) ح (108), وأحمد في المسند (4/26).
4 هذا اللفظ الذي أورده المصنف هو لفظ الترمذي: الأطعمة (4/273) ح (1830), وأما لفظ البخاري فهو:
" إني لا آكل متكئاً " و" لا آكل وأنا متكئ ". انظر البخاري: الأطعمة (9/540) ح (5398) و(5399). هذا، والحديث ذكره صاحب المنتقى بلفظ المصنف، وقال: رواه الجماعة إلا مسلماً والنسائي. وهو كما قال.
5 البخاري: الأطعمة (9/577) ح (5456), ومسلم: الأشربة (3/1606) ح (134), وأحمد في المسند (1/221).

 

ص -280-      1846- وعن نبيشة الخير أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم قال: "[من أكل في قصعة] 1 ثم لحسها، استغفرت له القصعة". رواه أحمد 2 وابن ماجة 3 والترمذي 4.
1847- وعن أبي أمامة  رضي الله عنه: "أن النبي  صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع مائدته قال:
الحمد لله كثيراً طيباً مباركا فيه، غير مكفي 5 ولا مودّع 6 ولا مستغنى عنه ربنا". رواه أحمد 7 والبخاري 8.
1848- وفي لفظ: "(كان) إذا فرغ من طعامه قال:
الحمد لله الذي كفانا وآوانا، 9 غير مكفي ولا مكفور". رواه البخاري 10.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة: بدل ما بين المعكوفتين كان ما يلي (طعاماً في قصعة)!.
2 في المسند (5/76).
3 في كتاب الأطعمة (2/1089) ح (3272
4 في كتاب الأطعمة (4/259) ح (1804).
5 أي: غير مردود عليه إنعامه, وقيل غير ذلك.
6 أي: غير متروك.
7 في المسند (5/256).
8 البخاري: الأطعمة (9/580) ح (5458).
9 وفي بعض روايات البخاري: (وأروانا).
10 البخاري: الأطعمة (9/580) ح (5459).

 

ص -281-      كتاب الأيمان
1849- عن ابن عمر، رضي الله عنهما، عن رسول الله  صلى الله عليه وسلم: "أنه أدرك عمر بن الخطاب في ركب، وعمر يحلف بأبيه. فناداهم رسول الله  صلى الله عليه وسلم
: ألا إن الله (() ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم؛ فمن كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت" 1.
1850- وعن أبي هريرة  رضي الله عنه قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم:
"من حلف منكم فقال في حلفه: باللات والعزى، فليقل: لا إله إلا الله. ومن قال لصاحبه: تعال أقامرك، 2 فليتصدق".  متفق عليهما، واللفظ لمسلم 3.
1851- وعنه قال: "قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم:
يمينك

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 البخاري: الأيمان والنذور (11/530) ح (6646), ومسلم: الأيمان (3/1267) ح (3), وأحمد في المسند (2/11).
2 أي: ألاعبك على القمار, وهو: الميسر.
3 البخاري: الأيمان والنذور 11/536) ح (6650), ومسلم: الأيمان (3/1267) ح (5), وأحمد في المسند (2/309), وزاد بعد مسلم.

 

ص -282-      على ما يصدقك به صاحبك" 1. (رواه مسلم).
1852- وفي رواية:
"اليمين على نية المستحلف" 2. رواه مسلم.
1853- وعن عبد الرحمن بن سمرة  رضي الله عنه قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم:
"يا عبد الرحمن بن سمرة، لا تسأل: الإمارة؛ فإنك إن أعطيتَها عن مسألة وُكلت إليها. وإن أعطيتها من غير مسألة أُعنت عليها. وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيراً 3 منها، فكفِّر عن يمينك، وأْت الذي هو خير". متفق عليه 4.
1854- وفي لفظ للبخاري:
"فأْت الذي هو خير، وكفِّر عن يمينك" 5.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 مسلم: الأيمان (3/1274) ح (20).
2 مسلم: الأيمان (3/1274) ح (21).
3 في المخطوطة، بدل قوله: (خيراً) لفظ: (هو خير)، وما أثبته هو لفظ الشيخين وأحمد, والظاهر أن ما جاء في المخطوطة سبق قلم من الناسخ. والله أعلم.
4 البخاري: الأيمان والنذور (11/517) ح (6622), ومسلم: الأيمان (3/1273) ح (19), وأحمد في المسند (5/61, 62, 63).
5 البخاري: الأيمان والنذور (11/608) ح (6722), قلت: وفي مسلم بمعنى هذا الحديث, لكن عن أبي هريرة, انظر: كتاب الأيمان (3/1272) ح (13).

 

ص -283-      1855- وفي لفظ: "إذا حلفت على يمين، فرأيت غيرها خيراً منها، فكفّر عن يمينك، ثم ائت الذي هو خير". رواه أبو داود 1 واللفظ له، والنسائي، 2 وإسناده صحيح.
1856- عن البراء بن عازب، رضي الله عنهما، قال: "أمرَنا رسول الله  صلى الله عليه وسلم بسبع:
أمرَنا بعيادة المريض، واتباع الجنائز، وتشميت العاطس، 3 وإبرار القسم أو المقسم، 4 ونصر المظلوم، وإجابة الداعي، وإفشاء السلام" 5.
1857- عن ابن عباس، رضي الله عنهما، في رؤيا قصها أبو بكر  رضي الله عنه قال: "
أخبرني يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، أصبت أم أخطأت؟ فقال: أصبت بعضاً، وأخطأت بعضاً. قال: فوالله لتحدثني بالذي أخطأت. قال: لا تقسم". متفق عليهما 6.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في كتاب الأيمان (3/229) ح (3278).
2 في كتاب الأيمان والنذور (7/10).
3 هو أن يُقال له: يرحمك الله, وذلك إذا حمد العاطس الله تعالى.
4 إبرار القسم هو: عدم الحنث فيه, وإبرار المقسم: أن تنفذ له ما أقسم عليه.
5 مسلم: اللباس والزينة (3/1635) ح (3) بلفظه, والبخاري: الجنائز (3/112)          ح (1239), وفي عشرة مواضع أخرى, وأحمد في المسند (4/284).
6 البخاري: التعبير (12/431) ح (7046), ومسلم: الرؤيا (4/1777) ح (17), وأحمد في المسند (1/236).

 

ص -284-      1858- عن أبي هريرة قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: "من حلف فقال: إن شاء الله، لم يحنث". رواه أحمد 1 وابن ماجة 2 والترمذي 3 وقال: (فله) ثنياه، 4 والنسائي 5 وقال: فقد استثنى.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المسند (2/309).
2 في كتاب الكفارات (1/680) ح (2104), ولفظه:
" من حلف فقال: إن شاء الله فله ثُنْياه "، قلت: وبذلك يتبين خطأ المصنف أو الناسخ في نسبه هذا اللفظ: (فله ثنياه) للترمذي.
3 في كتاب النذور والأيمان (4/108) ح (1532), وقال: سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث, فقال: هذا خطأ, أخطأ فيه عبد الرزاق, اختصره من حديث معمر بن طاووس عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ? قال: إن سليمان بن داود: قال: لأطوفن... الحديث. قلت: أخرج أحمد الحديث في المسند (2/309), وقال: قال عبد الرزاق وهو اختصره, يعني مَعْمَرًا. قلت أيضاً: وقد أخرج الحديث بدون اختصار الإمام أحمد في المسند (2/275) بالسند نفسه, وفيه قصة سليمان...
4 مرّ قبل قليل في الحاشية رقم (3) أن هذا الفظ لابن ماجة, لا للترمذي, ومعنى: (فله ثنياه) أي: إن استثناءه ينفعه, فلا يحنث, سواء أتى بالمحلوف عليه أم لا.
5 في كتاب الأيمان والنذور (7/23), لكن عن ابن عمر.

 

ص -285-      1859- وعن ابن عمر، رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم:  "من حلف على يمين فقال: إن شاء الله، فلا حنث عليه". رواه الخمسة إلا أبا داود 1.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الترمذي: النذور والأيمان (4/108) ح (1531), وابن ماجة: الكفارات (1/680) ح (2106), والنسائي: الأيمان والنذور (7/23), بمعناه, قلت: قول المصنف: (إلا أبا داود) متعقب فيه, لأن أبا داود قد أخرج الحديث بلفظين كلفظي النسائي عن ابن عمر, انظر سنن أبي داود: كتاب الأيمان والنذور (3/225) ح (3261) و(3262), والمراد بالرواية هنا رواية أصل الحديث والإتيان بمعناه, نعم إن صاحب المنتقى قال عن هذا الحديث: أخرجه الخمسة إلا أبا داود. فالله أعلم.

 

ص -286-      باب النذر
1860- عن ابن عمر، رضي الله عنهما: "أن النبي  صلى الله عليه وسلم نهى عن النذر، وقال: إنه لا يأتي بخير؛ وإنما يُستخرج به من البخيل". متفق عليه 1.
1861- عن عائشة، رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم:
"من نذر أن يطيع 2 الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي 3 الله 4 فلا يعصه 5". رواه البخاري 6.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 مسلم: النذر (3/1261) ح (4), واللفظ له, والبخاري: القدر (11/499) ح (6658), وفي كتاب الأيمان والنذور (11/576) ح (6693) وقال: "وقال إنه لا يَرُدُّ شيئاً" بدل: "وقال: إنه لا يأتي بخير". وأخرجه أحمد في المسند (2/61).
2 في المخطوطة: (أن يطع)، وهو خطأ من الناسخ.
3 في المخطوطة: (أن يعص)، وهو خطأ من الناسخ.
4 لفظ البخاري: (أن يعصيه)، واللفظ الذي جاء به المصنف هو لفظ أبي داود. انظر: سنن أبي داود: الأيمان والنذور (3/232) ح (3289).
5 في المخطوطة: (فلا يعصيه)، وهو خطأ من الناسخ.
6 البخاري: الأيمان والنذور (11/581) ح (6696) و(11/585) ح (6700).

 

ص -287-      1862- عن عقبة بن عامر  رضي الله عنه قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: "كفارة النذر كفارة يمين". رواه مسلم 1.
1863- ولابن ماجة 2 والترمذي، 3 وصححه إذا لم يسم.
1864- عن عمران بن حصين، رضي الله عنهما، قال: سمعت رسول الله  صلى الله عليه وسلم يقول:
"لا نذر في غضب، وكفارته كفارة يمين". رواه سعيد 4.
1865- عن ابن عباس، رضي الله عنهما، قال: "بينما النبي  صلى الله عليه وسلم يخطب إذا هو برجل قائم، 5 فسأل عنه. فقالوا: أبو إسرائيل،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 مسلم: النذر (3/1265) ح (13).
2 في كتاب الكفارات (1/687) ح (2127) بلفظ: ولم يُسَمِّه.
3 في كتاب النذور والأيمان (4/106) ح (1528) باللفظ الذي أشار إليه المصنف.
4 قلت: أبْعد المصنف النجعة, فقد أخرج الحديث النسائي: الأيمان والنذور (7/26)، وأخرجه الإمام أحمد في المسند في أربعة مواضع عن عمران بن حصين, انظر: المسند (4/433، 439، 440، 443), وسنن سعيد لم يطبع ما يتعلق بهذا الحديث, لكن ذكر الحديث صاحب الشرح الكبير (11/334), وعزاه لسعيد بن منصور في سننه.
5 وعند أبي داود: قائم في الشمس.

 

ص -288-      نذر أن يقوم 1 ولا يقعد، ولا يستظل، ولا يتكلم، وأن يصوم. فقال النبي  صلى الله عليه وسلم مُرُوه 2 فليتكلم، وليستظل، وليقعد، وليتم صومه". رواه البخاري 3.
1866- وعنه عن النبي  صلى الله عليه وسلم قال
: "من نذر نذراً 4 (لم يسمه)، فكفارته كفارة يمين. ومن نذر نذراً 5 في معصية، فكفارتة كفارة يمين. ومن نذر نذراً 6 لم يطقه، فكفارته كفارة يمين". رواه ابن ماجة 7 والدارقطني 8 وأبو داود، 9 وذكر أن وكيعاً وغيره رووه موقوفاً.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة: (أن يقوم في الشمس)، وهذا اللفظ ليس في البخاري، ولا أبي داود، ولا ابن ماجة, لكن أورد صاحب المنتقى الحديث مثل لفظ المصنف, وعزاه للبخاري وأبي داود وابن ماجة, فلعله رأى هذا اللفظ في مخطوطة اطلع عليها. والله أعلم.
2 هذا لفظ أبي داود, ولفظ البخاري: مُرْه.
 3 البخاري: الأيمان والنذور (11/586) ح (6704), وأبو داود: الأيمان والنذور (3/235) ح (3300), وابن ماجة الكفارات (1/690) ح (2136).
4 في المخطوطة: (نذر) بدون ألف في المواضع الثلاثة، وهو خطأ من الناسخ.
5 في المخطوطة: (نذر) بدون ألف في المواضع الثلاثة، وهو خطأ من الناسخ.
6 في المخطوطة: (نذر) بدون ألف في المواضع الثلاثة، وهو خطأ من الناسخ.
7 في كتاب الكفارات (1/686، 687) مفرقاً بين حديثين رقم (2125) و(2128).
8 في النذور (4/158) ح (2).
9 في كتاب الأيمان والنذور (3/241) ح (3322), وزاد الثلاثة:
" ومن نذر نذرا أطاقه فلْيف به ".

 

ص -289-      1867- عن عائشة، رضي الله عنها، أن النبي  صلى الله عليه وسلم قال: "لا نذر في معصية، وكفارته كفارة يمين". رواه الخمسة، 1 ورواته ثقات، واحتج به أحمد وإسحاق، 2 وضعفه غير واحد 3. وقيل: إنه من رواية سليمان بن أرقم.
1868- عن كعب بن مالك  رضي الله عنه:
"أنه قال: يا رسول الله، إن من توبتي أن أنخلع من مالي، صدقة إلى الله وإلى رسوله. فقال النبي  صلى الله عليه وسلم: أمسك عليك بعض مالك، فهو خير لك. قال: قلت: إني أمسك سهمي الذي بخيبر". متفق عليه 4.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أبو داود: الأيمان والنذور (3/232) ح (3290), وابن ماجة: الكفارات (1/686)      ح (2125), والترمذي: النذور والأيمان (4/1524), والنسائي: الأيمان والنذور (7/24), وأحمد في المسند (6/247).
2 أي: احتجوا بما يدل عليه هذا الحديث, وعملوا بمقتضى دلالته, ومن المقرر في علوم الحديث أن احتجاج العالم وفتياه على وفق حديث لا يُعتبر تصحيحاً له, لأنه ربما يكون احتج بأدلة أخرى.
3 سبب التضعيف هو أن الزهري لم يسمعه من أبي سلمة, انظر تفاصيل ذلك وتوضيحه فيما قاله الترمذي وأبو داود تعليقاً، علما هذا الحديث في الأمكنة التي أشرت إليها.
4 البخاري: الأيمان والنذور (11/572) ح (6690), ومسلم: التوبة (4/2120) ح (53), وأحمد في المسند (6/389).

 

ص -290-      1869- وفي قصة توبة أبي لبابه: "وأن أنخلع من مالي، صدقة لله ورسوله. قال النبي  صلى الله عليه وسلم: يجزئ عنك الثلث". رواه أحمد 1.
1870- عن عقبة بن عامر  رضي الله عنه قال: "نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله (، فأمرتني أن أستفتي لها رسول الله  صلى الله عليه وسلم، فاستفتيته، فقال: لتمش ولْتركبْ". متفق عليه، ولفظه للبخاري 2.
1871- وفي رواية: "أن أخته نذرت أن تمشي حافية غير مختمِرة، فسألت النبي  صلى الله عليه وسلم؟ فقال:
إن الله لا يصنع بشقاء أختك شيئاً. مُرْها: فلتختمرْ ولتركبْ، ولتصمْ ثلاثة أيام". رواه الخمسة 3.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أحمد في المسند (3/452، 453).
2 البخاري: جزاء الصيد (4/78) ح (1866), ومسلم: النذر (3/1264) ح (11), وأحمد في المسند (4/143).
3 أحمد في المسند (4/145), وأبو داود: الأيمان والنذور (3/233) ح (3293), والترمذي: النذور والأيمان (4/116) ح (1544), والنسائي: الأيمان والنذور (7/19), وابن ماجة: الكفارات (1/689) ح (2134).

 

ص -291-      1872- وفي رواية لأحمد: "لتركبْ، ولْتهدِ 1 بدنة" 2.
1873- وفي رواية أخرى له ولأبي داود من حديث ابن عباس، رضي الله عنهما، قال: جاءت امرأة إلى النبي  صلى الله عليه وسلم... وذكره... وفيه:
"لِتخرجْ راكبة، ولْتكفِّرْ (عن) يمينها" 3.
1874- عن ثابت بن الضحاك: "أن رجلاً أتى النبي  صلى الله عليه وسلم فقال
: إني نذرت أن أنحر إبلاً ببوانة، فقال: هل كان 4 فيها وثن 5 من أوثان الجاهلية يُعبد؟ قالوا: لا. قال: فهل كان فيها عيد من أعيادهم؟ قالوا: لا. قال: أوفِ بنذرك؛ فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم". رواه أبو داود 6.
1875- وعن عقبة بن عامر  رضي الله عنه قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم:
"كفارة النذر إذا لم يسم، كفّارة يمين".

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة: (ولتهدي)، وهو خطأ من الناسخ.
2 أحمد في المسند (4/201).
3 أحمد في المسند (1/310), وأبو داود: الأيمان والنذور (3/234) ح (3295).
4 في المخطوطة: (اكان).
5 في المخطوطة: (وثنا)، وهو خطأ من الناسخ.
6 أبو داود: الأيمان والنذور (3/238) ح (3313).

 

ص -292-      رواه ابن ماجة 1ومحمد بن عيسى بن سورة، 2 والترمذي وصححه 3.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ابن ماجة الكفارات (1/687) ح (2127), بلفظ: ولم يُسَمِّه.
2 رسمت في المخطوطة: أولاً (ابن سورة)، ثم ضُرب على الراء, ورسم فوقها دالاً, فصارت (ابن سَوْدَة)، وهو خطأ وتصرف من الناسخ, فإن سَوْرَة هو اسم جد الإمام الترمذي, وهو بالراء لا بالدال.
3 الترمذي: النذور والأيمان (4/106) ح (1528), باللفظ الذي أشار إليه المصنف. قلت: والحديث قد كرره المصنف, فقد مر في باب النذر ذاته برقم (1863).

 

ص -293-      كتاب القضاء
1876- عن عبد الله بن عمرو، رضي الله عنهما، أن النبي  صلى الله عليه وسلم قال:
"لا يحل لثلاثة يكونون بأرض فلاة 1 إلا أمّروا عليهم أحدهم". رواه أحمد 2.
1877- ولأبي سعيد:
"إذا خرج ثلاثة في سفر، فليؤمِّروا أحدهم". رواه أبو داود 3.
1878- وله من حديث أبي هريرة: مثله 4.
1879- عن أبي هريرة  رضي الله عنه عن النبي  صلى الله عليه وسلم قال:
"إنكم ستحرصون على الإمارة، وستكون ندامة يوم القيامة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة: (يكونوا بفلات من الأرض)، وهو خطأ من الناسخ.
2 أحمد في المسند (2/177).
3 أبو داود: الجهاد (3/36) ح (2608).
4 أبو داود: الجهاد (3/36) ح (2609).

 

ص -294-      فنِعْم المرضعة، 1 وبئست 2 الفاطمة 3". رواه البخاري 4.
1880- عن أبي هريرة  رضي الله عنه عن النبي  صلى الله عليه وسلم قال
: "من طلب قضاء المسلمين حتى ناله، ثم غلب عدلُه جورَه، فله الجنة. ومن غلب جورُه عدلَه، فله النار". رواه أبو داود 5.
1881- وعنه قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم:
"من جُعل قاضياً بين الناس، فقد ذُبح بغير سكين". رواه الخمسة، ورواته ثقات، وحسنه الترمذي 6.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: نعم الإمارة في الدنيا, لما فيها من حصول الجاه والمال ونفاذ الكلمة.
2 في المخطوطة: (بئس).
3 أي: بئس الإمارة بعد الموت أو العزل، وما يترتب عليها من التبعات في الآخرة.
4 البخاري: الأحكام 1(3/125) ح (7148).
5 أبو داود: الأقضية (3/299) ح (3575).
6 الترمذي: الأحكام (3/614) ح (1325), وأبو داود: الأقضية (3/298) ح (3572), وابن ماجة: الأحكام (2/774) ح (2308). قلت: ولم أجده في سنن النسائي الصغرى (المجتبى), لكن ذكر الحافظ ابن حجر في التلخيص، في الكلام على هذا الحديث فقال: "وكفاه قوة تخريج النسائي له"، فلعله في السنن الكبرى. والله أعلم.

 

ص -295-      1882- وعن عبد الله بن أبي أوفى، رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: "إن الله مع القاضي ما لم يَجُرْ، فإذا جار تخلى عنه، ولزمه الشيطان". رواه الترمذي 1.
1883- وعن ابن عمر، رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم:
"إن المقسطين (عند الله) على منابر من نور، على يمين الرحمن، وكلتا يديه يمين: الذين يعدلون في حكمهم، وأهليهم، وما ولوا". رواه مسلم 2.
1884- عن بريدة  رضي الله عنه عن النبي  صلى الله عليه وسلم قال:
"القضاة ثلاثة: واحد في الجنة، واثنان في النار: فأما الذي في الجنة: فرجل عرف الحق فقضى به. ورجل عرف الحق فجار في الحكم، فهو في النار. ورجل قضى للناس على جهل، فهو في النار". رواه الخمسة إلا أحمد، 3 ورواته ثقات.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الترمذي: الأحكام (3/618) ح (1330).
2 مسلم: الإمارة (3/1458) ح (18), وأخرجه أحمد والنسائي.
3 الترمذي: الأحكام (3/613) ح (1322), وأبو داود: الأقضية (3/299) ح (3573), وابن ماجة: الأحكام (2/776) ح (2315), قلت: ولم أجده في سنن النسائي الصغرى (المجتبى), ولدى رجوعي لكتاب تحفة الأشراف للمزي (2/94) ح (2009)، فأفاد النسائي أنه أخرجه في كتاب القضاء, وقال المحقق: لعله في الكبرى، وهو كما قال. والله أعلم.

 

ص -296-      1885- عن أبي ذر  رضي الله عنه أن النبي  صلى الله عليه وسلم قال: "يا أبا ذر، إني أراك ضعيفاً، وإني أحب لك ما أحب لنفسي. لا تأمّرنّ 1 على اثنين، ولا تولّينّ 2 مال يتيم". رواه مسلم 3.
1886- عن أبي هريرة  رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"من أُفتي (بفتيا) غير ثبت، 4 فإنما إثمه على من 5 أفتاه". رواه أحمد 6 وابن ماجة 7.
1887- عن عمرو بن العاص  رضي الله عنه أنه سمع رسول الله  صلى الله عليه وسلم يقول:    
"إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب، فله أجران. فإن حكم فاجتهد فأخطأ، فله أجر".

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أصلها: لا تتأمرنَّ من الإمارة, فحذفت تخفيفاً, وأما (ولا تَوَلَّيَنَّ... إلخ، أي: لا تكن ولياً على أموال يتيم، خشية أن تضعف عن القيام بما يجب عليك تجاهه.
2 في المخطوطة: (ولا تلين)، وما أثبته هو ما في مسلم وأبي داود.
3 مسلم: الإمارة (3/1457) ح (17), وأبو داود: الوصايا (3/114) ح (2868).
4 في المخطوطة: (من أُفتي بغير ثبت)، وهو خطأ, والثَّبت بفتح الثاء والباء هو: العَدْل الضابط كما في المصباح.
5 في المخطوطة: (الذي)، وما أثبته هو ما في المسند وابن ماجة.
6 في المسند (2/321).
7 في المقدمة (1/20) ح (53).

 

ص -297-      متفق عليه 1.
1888- عن أنس بن مالك  رضي الله عنه أن النبي  صلى الله عليه وسلم قال:
"اسمعوا وأطيعوا، وإن استُعمِل عليكم عبد (حبشي) كأن رأسه زبيبة". رواه البخاري 2.
1889- عن أبي بكرة  رضي الله عنه قال: "لما بلغ النبي  صلى الله عليه وسلم أن أهل فارس ملّكوا عليهم ابنةَ كسرى قال:
لن يُفلح قوم ولّوْا أمرهم امرأة". رواه البخاري 3.
1890- وعنه قال: سمعت رسول الله  صلى الله عليه وسلم يقول:
"لا يقضي الحاكم بين اثنين وهو غضبان". متفق عليه 4.
1891- عن عبد الله بن عمر، رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم:
"لعنة الله على الراشي والمرتشي".

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 البخاري: الاعتصام 1(3/318) ح (7352), ومسلم: الأقضية (3/1342) ح (15), وأحمد في المسند (4/198).
2 البخاري: الأحكام 1(3/121) ح (7142).
3 البخاري: الفتن (13/53) ح (7099).
4 البخاري: الأحكام 1(3/136) ح (7158), ومسلم: الأقضية (3/1342) ح (16), وأحمد في المسند (5/36), واللفظ لأحمد.

 

ص -298-      رواه الخمسة إلا النسائي، ورواته ثقات، وحسنه الترمذي 1.
1892- عن أبي حميد الساعدي  رضي الله عنه قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: "
هدايا العمال غلول 2". رواه أحمد 3 من رواية إسماعيل بن عياش.
1893- عن أنس  رضي الله عنه قال: "إن قيس بن سعد كان يكون بين يدي رسول الله  صلى الله عليه وسلم بمنـزلة صاحب الشرطة من الأمير". رواه البخاري 4.
1894- عن ابن عمر، رضي الله عنهما عن رسول الله  صلى الله عليه وسلم قال:
"من خاصم في باطل وهو يعلمه، لم يزل في سخط الله حتى ينـزع 5". رواه أبو داود 6.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الترمذي: الأحكام (3/622) ح (1336), وأبو داود: الأقضية (3/300) ح (3580), وابن ماجة: الأحكام (2/775) ح (2313) واللفظ له, وأحمد في المسند (2/164), وزاد الترمذي: "في الحُكْم" وقال: حديث حسن صحيح.
2 الغلول في الأصل هو: السرقة من المغنم والخيانة في الغنيمة, والمعنى هنا: خيانة لولي الأمر.
3 أحمد في المسند (5/424).
4 البخاري: الأحكام 1(3/133) ح (7155).
5 أي: يقلع عن هذا الفعل ويرجع عنه.
6 أبو داود: الأقضية (3/305) ح (3597), وأخرجه ابن ماجة والإمام أحمد.

 

ص -299-      1895- عن أم سلمة، رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم:   "إنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن 1 بحجته من بعض، فأقضي له على نحو ما أسمع منه. فمن قضيت له من حق أخيه شيئاً، فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من النار 2". متفق عليه 3.
1896- عن علي  رضي الله عنه أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم قال
: "إذا تقاضى إليك رجلان، فلا تقض للأول حتى تسمع كلام الآخر؛ فسوف تدري كيف تقضي. قال علي: 4 فما زلت قاضياً". رواه أحمد 5 وأبو داود 6 والترمذي 7 وهذا لفظه، وقال: حديث حسن. رواه 8 ابن المديني في كتاب العلل وقال: هذا حديث كوفي إسناده.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: أبلغ وأعلم بالحجة.
2 معناه: إن قضيت له بظاهر يخالف الباطن, فهو حرام يؤول به إلى النار.
3 البخاري: الأحكام 1(3/157) ح (7169), ومسلم: الأقضية (3/1337) ح (4), وأحمد في المسند (6/203).
4 في المخطوطة: (قال عليا)، وهو خطأ من الناسخ.
5 في المسند (1/143).
6 في كتاب القضاء (3/301) ح (3582) نحوه.
7 في كتاب الأحكام (3/618) ح (1331), وزاد كلمة: "بعد" في آخر الحديث.
8 من هنا إلى آخر الكلام ليس تتمة لكلام الترمذي, وإنما هو من كلام المصنف.

 

ص -300-      1897- وعن أبي هريرة  رضي الله عنه عن النبي  صلى الله عليه وسلم قال: "بينما امرأتان معهما ابناهما، جاء الذئب فذهب بابن إحداهما. فقالت هذه لصاحبتها: إنما ذهب بابنك (أنت)، وقالت الأخرى: إنما ذهب بابنك. فتحاكما إلى داود عليه السلام، فقضى به للكبرى. فخرجتا على سليمان بن داود عليهما السلام، فأخبرتاه. فقال: ائتوني بالسكين أشقه بينكما، (فـ)قالت الصغرى: لا. يرحمك الله، 1 هو ابنها. فقضى به للصغرى. (قال:) قال أبو هريرة: والله إن سمعت 2 بالسكين (قط) إلا يومئذ، ما كنا نقول: إلا بالمدية 3"). متفق عليه، واللفظ لمسلم 4.
1898- وقال البخاري:
"لا تفعل، يرحمك الله" 5.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 لا, يرحمك الله، معناه: لا تشقه, ثم استأنفت بدعاء دعته له، فقالت: يرحمك الله, لكن قال أهل العلم: إنه يستحب في مثل هذا أن يأتي بالواو للفصل، لئلا يلتبس المعنى, فيقال: لا. ويرحمك الله.
2 إن سمعت: أي: ما سمعت.
3 في المخطوطة: (بالمدية)، وهو خطأ من الناسخ, سُمِّيَتْ كذلك لأنها تقطع مدى حياة الحيوان.
4 البخاري: الفرائض (12/55) ح (6769), ومسلم: الأقضية (3/1344) ح (20), وأحمد في المسند (2/240).
5 هذا اللفظ هو في المكان الذي أشرت إليه قبل قليل من صحيح البخاري.

 

 

ص -301-      1899- وعن عبد الله بن الزبير عن أبيه، رضي الله عنهما: "أن رجلاً من الأنصار خاصم الزبير في شراج 1 الحرة التي يسقون بها النخيل. فقال الأنصاري: سرّحِ الماء (يمرّ)، فأبى. فاختصما عند رسول الله  صلى الله عليه وسلم، فقال للزبير: اسق، ثم أرسل الماء على جارك. فغضب الأنصاري وقال: يا رسول الله، أن كان ابن عمتك 2 ؟ فتلوّن وجه رسول الله  صلى الله عليه وسلم، 3 ثم قال للزبير: اسق يا زبير، ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر. 4 فقال الزبير: إني لأحسب 5 هذه الآية نزلت في ذلك:{ فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ } 6 الآية". رواه الجماعة 7.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 شراج: جمع شرج, والمراد بالشراج مسايل الماء.
2 أي: قضيت بذلك لأن الزبير ابن عمتك.
3 أي: ظهر عليه علامات الغضب.
4 أي: الحاجز التي تحبس الماء.
5 في المخطوطة: (لا أحب) وهو تصحيف من الناسخ.
6 سورة النساء آية: 65.
7 البخاري: المساقاة (5/34) ح (2359), ومسلم: الفضائل (4/1829) ح (129)، وأبو داود: الأقضية (3/315) ح (3637), والترمذي: التفسير (5/238) ح (3027), والنسائي: آداب القضاة (8/209), وابن ماجة: المقدمة (1/7) ح (15), وأحمد في المسند  (1/165).

 

ص -302-      باب الدعاوى والبينات
1900- عن ابن عباس، رضي الله عنهما، أن النبي  صلى الله عليه وسلم قال:
"لو يُعطى الناس بدعواهم لادّعى ناس دماءَ رجال وأموالَهم، ولكن اليمين على المدَّعى عليه". متفق عليه، واللفظ لمسلم. 1 وزعم بعض المتأخرين أنه لا يصح مرفوعاً، إنما هو من قول ابن عباس، وزعمُه مردود.
1901- وللبيهقي:
"البينة على المدّعِي، واليمين على من أنكر" 2.
1902- وعنه: "أن النبي  صلى الله عليه وسلم قضى بيمين وشاهد". رواه مسلم، 3 وتكلم فيه البخاري 4 والطحاوي 5.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 مسلم: الأقضية (3/1336) ح (1), والبخاري: التفسير (8/213) ح (4552), وأحمد في المسند (1/343).
2 السنن الكبرى للبيهقي: الدعوى والبينات (10/252).
3 مسلم: الأقضية (3/1337) ح (3).
4 قال الترمذي في العلل: سألت محمداً عن هذا الحديث فقال: لم يسمعه عندي عمرو من ابن عباس.
5 قال البيهقي: أعله الطحاوي بأنه لا يعلم قيساً يحدث عن عمرو بن دينار بشيء. انظر ذلك، وقول البخاري، في التلخيص الحبير (4/205) ح (2132).

 

ص -303-      1903- وعن عقبة بن الحارث: "أنه تزوج أم يحيى بنت أبي إهاب، فجاءت أمة سوداء فقالت: قد أرضعتكما. قال: فذكرت ذلك للنبي  صلى الله عليه وسلم فأعرض عني. قال: فتنحيت، فذكرت ذلك له، فقال: وكيف وقد زعمت أنها أرضعتكما؟ فنهاه عنها" 1.
1904- وفي لفظ
: "دعها عنك!". رواه البخاري 2.
1905- وللدارقطني:
"دعها عنك! لا خير لك فيها" 3.
1906- وعن أبي هريرة  رضي الله عنه عن النبي  صلى الله عليه وسلم: "أنه عرض على قوم اليمين، فأسرعوا، فأمر أن يسهم بينهم في اليمين أيهم يحلف". رواه البخاري 4.
1907- وعن سماك عن علقمة بن وائل عن أبيه قال:
"جاء رجل من حضرموت ورجل من كندة إلى النبي  صلى الله عليه وسلم. فقال الحضرمي: يا رسول الله، إن هذا قد غلبني على أرض (لي) كانت لأبي. فقال الكندي: هي أرضي في يدي أزرعها، ليس له فيها حق. فقال النبي  صلى الله عليه وسلم للحضرمي: ألك بينة؟ قال: لا. قال (فـ)لك يمينه. قال: يا رسول الله، إن الرجل فاجر5 لا يبالي (على) ما حلف

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 البخاري: البيوع (4/291) ح (2052) بمعناه.
2 البخاري: النكاح (9/152) ح (5104).
3 الدارقطني: الرضاع (4/177) ح (19).
4 البخاري: الشهادات (5/285) ح (2674).
5 في المخطوطة: (فاجرا)، وهو خطأ من الناسخ.

 

ص -304-      عليه، وليس يتورع من شيء. فقال: ليس لك منه إلا ذلك. فانطلق ليحلف، فقال النبي  صلى الله عليه وسلم لما أدبر: أما 1 لئن حلف على ماله ظلماً ليلقينّ الله وهو عنه معرض" 2.
1908- وعن أبي أمامة الحارثي: "أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم قال:
من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه، فقد أوجب الله له النار، وحرّم عليه الجنة. فقال له رجل: وإن كان شيئاً يسيراً يا رسول الله؟ قال: وإن قضيباً 3 من أراك 4". رواهما مسلم 5.
1909- وعن الأشعث بن قيس قال:
"كان بيني وبين رجل خصومة في بئر، فاختصمنا إلى النبي  صلى الله عليه وسلم، فقال: شاهداك أو يمينه. فقلت: إنه إذاً 6 يحلف ولا يبالي. فقال: من حلف على

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة: من هنا إلى آخر الحديث جاء النص مشوشاً ومصحفاً, ونصه في المخطوطة: كما يلي: (مالك لئن يحلف على ماله ظلماً ليلقين الله وهو معرض عنه). وقد أثبت النص الصحيح الذي في صحيح مسلم.
2 مسلم: الإيمان (1/123) ح (223).
3 نصب على أنه خبر كان المقدّرة, والتقدير: "وإن كان المقتطع قضيباً". هذا، وقد أثبتت (كان) في المخطوطة, ولكنها ليست مثبتة في صحيح مسلم.
4 الأراك: شجر معروف في الجزيرة العربية، يتخذ منه السواك.
5 مسلم: الإيمان (1/122، 218).
6 رسمت في المخطوطة هكذا: (اذا).

 

ص -305-      يمين يقتطع بها مال مسلم هو فيها فاجر، 1 لقي الله وهو عليه غضبان". متفق عليه 2.
1910- عن قتادة عن سعيد بن (أبي) بردة عن أبيه عن أبي موسى:  "أن رجلين اختصما إلى النبي  صلى الله عليه وسلم في دابة ليس لواحد منهما بينة. فقضى بها بينهما نصفين". رواه أحمد 3 وأبو داود 4 وابن ماجة 5 والنسائي، 6 وهذا لفظه، وقال: إسناده جيد 7.
1911- وروى أبو داود من حديث همام عن قتادة بإسناده: "أن رجلين ادّعيا بعيراً على عهد النبي  صلى الله عليه وسلم. فبعث كل واحد منهما شاهدين، فقسمه بينهما نصفين" 8.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة: (فاجراً)، وهو خطأ من الناسخ.
2 البخاري: الخصومات (5/73) ح (2416), ومسلم: الإيمان (1/122) ح (220), وأحمد في المسند (5/211), قلت: وأخرجه الأربعة إلا النسائي.
3 في المسند (4/402).
4 في كتاب الأقضية (3/310) ح (3613) بمعناه.
5 في كتاب الأحكام (2/780) ح (2330) بمعناه.
6 في كتاب آداب القضاة (8/217) بلفظه.
7 لم أجد هذا القول للنسائي في سننه في النسخة المطبوعة بعد هذا الحديث، فلعله في نسخة أخرى أو مكان آخر. والله أعلم.
8 أبو داود: الأقضية (3/310) ح (3615).

 

ص -306-      1912- وذكر البغوي من حديث جابر: "أن رجلين تداعيا
دابة، 1 فأقام كل واحد منهما البينة أنها دابته نتجها. 2 فقضى بها رسول الله  صلى الله عليه وسلم للذي هي بيده" 3.
1913- وعن أبي هريرة  رضي الله عنه: "أن رجلين تداعيا عيناً لم يكن لواحد منهما بينة، فأمرهما النبي  صلى الله عليه وسلم أن يستهما على اليمين، أحبّا أم كرها". رواه أبو داود 4.
1914- وعن أبي هريرة  رضي الله عنه قال: قال النبي  صلى الله عليه وسلم:
"ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، (ولا ينظر إليهم)، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم: رجل على فضل ماء بالفلاة يمنعه من ابن السبيل، ورجل باع سلعة بعد العصر، فحلف له بالله لأخذها بكذا وكذا فصدّقه، وهو على غير ذلك، ورجل بايع إماماً لا يبايعه إلا لدنيا، فإن أعطاه منها وفى، وإن لم يعطه منها لم يف". متفق عليه 5.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: اختصما فيها.
2 في المخطوطة: (انه أنتجها). ومعنى نتجها: أي: أرسل عليها الفحل وولدها وولي نتاجها.
3 شرح السنة للبغوي, انظر: مشكاة المصابيح بهامش مرقاة المفاتيح (4/160) بلفظ مقارب.
4 أبو داود: الأقضية (3/311) ح (3616) و(3618), بلفظ مقارب للفظ المصنف.
5 البخاري: الشهادات (5/284) ح (2672), ومسلم: الإيمان (1/103) ح (173), وأحمد في المسند (2/253), واللفظ لمسلم.

 

ص -307-      1915- وللبخاري: "ورجل حلف على يمين كاذبة بعد العصر ليقتطع بها مال امرئ مسلم" 1.
1916- وعن عبد الله بن نسطاس عن جابر بن عبد الله، رضي الله عنهما، أن النبي  صلى الله عليه وسلم قال:
"من حلف على منبري هذا بيمين 2 آثمة، فليتبوأ مقعده من النار". رواه مالك 3 وأحمد 4 وأبو داود 5 وابن ماجة 6 والنسائي 7 وأبو حاتم البستي 8.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 البخاري: التوحيد (13/423) ح (7446).
2 في المخطوطة: (يمين)، والتصحيح من سنن ابن ماجة.
3 في الموطإ: الأقضية (2/727) ح (10).
4 في المسند (3/375).
5 في كتاب الأيمان والنذور (3/221) ح (3246).
6 في كتاب الأحكام (2/779) ح (2325).
7 لم أجده في السنن الصغرى, فلعله في سننه الكبرى. هذا، وقد ذكر المزي في تحفه الأشراف (2/213) أن النسائي أخرجه في كتاب القضاء, وليس في السنن الصغرى اسم هذا الكتاب. ولذلك قال المحقق: لعله في الكبرى.
8 لم يطبع صحيح ابن حبان بعد.

 

ص -308-      كتاب الشهادات
قال الله تعالى:
{وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ } الآية 1.
1917- عن زيد بن خالد الجهني  رضي الله عنه: "أن النبي  صلى الله عليه وسلم قال
: ألا أخبركم 2 بخير الشهداء؟ 3 الذي يأتي بشهادته قبل أن يُسألها". رواه مسلم 4.
1918- وعن عمران بن حصين، رضي الله عنهما: 5 "أن النبي  صلى الله عليه وسلم قال
: إن خيركم: قرني، ثم الذين يلونهم. قال عمران: فلا أدري أقال النبي  صلى الله عليه وسلم بعد قرنه مرتين أو ثلاث. 6 ثم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 سورة البقرة آية: 282.
2 في المخطوطة: (الا خيركم)، وهو تصحيف من الناسخ.
3 في المخطوطة: (الشهود)، وما أثبته هو لفظ مسلم, ومعنى الشهداء: الشهود.
4 مسلم: الأقضية (3/1344) ح (19), قلت: والحديث أخرجه الجماعة إلا البخاري.
5 اختلف في حصين والد عمران هل أسلم أو مات على الشرك, والراجح أنه أسلم ومات على الإسلام.
6 في المخطوطة: (او ثلاث)، وهو خطأ.

 

ص -309-      (يكون) بعدهم قوم يشهدون ولا يُستشهدون، ويخونون ولا يُؤتمنون، وينذرون 1 ولا يوفون. ويظهر فيهم السِّمن" 2.
1919- وعن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال: "كنا عند رسول الله  صلى الله عليه وسلم فقال
: ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ ثلاثاً: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وشهادة الزور، أو قول الزور. وكان رسول الله  صلى الله عليه وسلم متكئاً فجلس، فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت!". متفق عليهما، واللفظ لمسلم 3.
1920- وعن عمر بن الخطاب  رضي الله عنه قال: "إن ناساً كانوا يؤخذون بالوحي في 4 عهد رسول الله  صلى الله عليه وسلم، وإن الوحي قد انقطع، وإنما نأخذكم (الآن) بما ظهر لنا من أعمالكم: فمن أظهر لنا خيراً أمّنّاه وقرّبناه، وليس إلينا 5 من سريرته

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة: (وينذون)، وسقطت الراء سهواً على الناسخ.
2 مسلم: فضائل الصحابة (4/1964) ح (214), والبخاري: الرقاق (11/244)        ح (6428), وأحمد في المسند (4/427), واللفظ للبخاري لا لمسلم، كما قال المصنف.
3 مسلم: الإيمان (1/91) ح (143), والبخاري: استتابة المرتدين (12/264) ح (6919), وأحمد في المسند (5/36).
4 في المخطوطة: (على).
5 في المخطوطة: (لنا).

 

ص -310-      شيء؛ 1 الله يحاسبه في سريرته. 2 ومن أظهر لنا سوءاً لم نأمنه ولم نصدّقه، وإن قال: (إن) سريرته حسنة". رواه البخاري 3.
1921- وقال: قال لي علي بن عبد الله: ثنا 4 يحيى بن آدم ثنا ابن أبي زائدة عن محمد بن أبي القاسم عن عبد الملك بن سعيد بن جبير عن أبيه عن ابن عباس قال: "خرج رجل من بني سهم مع تميم الداري وعدي بن بداء، 5 فمات السهمي بأرض ليس بها مسلم. فلما قدما بتركته فقدوا جاماً 6 من فضة مخوصاً من ذهب، 7 فأحلفهما رسول الله  صلى الله عليه وسلم. ثم وجد الجام8 بمكة، فقالوا: ابتعناه من تميم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة: (شيئا)، وهو خطأ من الناسخ.
2 وروي: "الله محاسبه في سريرته"، وروي: "الله يحاسب سريرته".
3 البخاري: الشهادات (5/251) ح (2641).
4 (ثنا) مختصر من قول المحدثين: (حدثنا)، وهو اصطلاح شائع في الكتابة بينهم.
5 رسمت في المخطوطة هكذا: (بدء)، وهو خطأ من الناسخ.
6 في المخطوطة: (لجاما)، وهو تصحيف من الناسخ, والجام هو: الإناء.
7 أي: منقوشاً فيه صفة الخوص بخيوط الذهب.
8 في المخطوطة: (ثم وجدوا اللجام)، وهو خطأ وتصحيف من الناسخ.

 

ص -311-      وعدي. فقام رجلان من أولياء السهمي 1 فحلفا لشهادتنا أحق من شهادتهما، 2 وأن    الجام 3 لصاحبهم. قال: وفيهم نزلت:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذاً لَمِنَ الآثِمِينَ فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ } 4") 5.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة: (من أوليائه)، وما أثبته هو ما في البخاري وأبي داود.
2 في المخطوطة: (من شهادتهم)، وهو خطأ من الناسخ.
3 في المخطوطة: (اللجام).
4 سورة المائدة آية: 106-107.
5 البخاري: الوصايا (5/409) ح (2780), وأبو داود: الأقضية (3/307) ح (3606).

 

ص -312-      1922- وعن عطاء بن يسار عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله  صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تقبل شهادة بدوي على صاحب قرية". رواه أبو داود 1 وابن ماجة، 2 ورواته ثقات، وقال البيهقي: 3 هو مما تفرد به محمد بن عمرو بن عطاء عن عطاء بن يسار.
1923- وعن محمد بن راشد عن سليمان بن موسى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم:
"لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة، ولا ذي غمر 4 على أخيه. ولا تجوز شهادة القانع لأهل البيت، وتجوز شهادته لغيرهم. والقانع الذي ينفق عليه أهل البيت". رواه أحمد 5 وهذا لفظه، وأبو داود. 6 ومحمد وسليمان: صدوقان، وقد تكلم فيهما بعض الأئمة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أبو داود: الأقضية (3/306 ) ح (3602).
2 ابن ماجة الأحكام (2/793) ح (2367).
3 أخرج الحديث البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الشهادات (10/250), من طريقين إلى محمد بن عمرو بن عطاء عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة، لكن ليس هناك تصريح من البيهقي بأن هذا الحديث مما تفرد به محمد بن عمرو بن عطاء عن عطاء. فالله أعلم.
4 الغمر هو: الحقد والعداوة, وذو الغمر هنا هو: صاحب الحقد على المشهود عليه.
5 في المسند (2/204).
6 في كتاب الأقضية (3/306) ح (3600).

 

ص -313-      1924- ولأبي داود في رواية: "لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة، ولا زان ولا زانية، ولا ذي غمر على أخيه" 1.
1925- وقال البخاري في صحيحه: "وقال أنس: شهادة العبد جائزة إذا كان عدلاً" 2. قال ابن القيم: الحكم بشهادة العبد والأمة هو الصحيح من مذهب أحمد وغيره، وقد حكي إجماعاً قديماً، حكى الإمام أحمد عن أنس قال: "ما أعلم أحداً 3 ردَّ شهادة العبد". وهذا يدل على أن ردها حدث بعد عصر الصحابة، واشتهر بالمدينة في زمن مالك، فقال: ما علمت أحداً قبل شهادة العبد. وقبول شهادة العبد هو من موجب الكتاب والسنة والإجماع وقول الصحابة وصريح القياس وأصول الشرع. فإن كان المقتضى موجوداً والمانع موجوداً، فإن الرق لا يكون مانعاً... 4.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أبو داود: الأقضية (3/306) ح (3601).
2 البخاري: الشهادات (5/267) باب (13).
3 في المخطوطة: (احد)، وهو خطأ من الناسخ.
4 هنا كلمة غير واضحة.

 

ص -314-      كتاب الجامع
1926- عن عمر بن الخطاب  رضي الله عنه قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم:
"إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى. فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله. ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه،" 1.
1927- وعن عائشة، رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم:  
  "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه، فهو ردٌّ" 2.
1928- وعن الشعبي عن النعمان بن بشير قال: سمعته يقول: سمعت رسول الله  صلى الله عليه وسلم (يقول) - وأهوى النعمان إلى أذنيه بأصبعيه
-: "إن الحلال بيِّن وإن الحرام بيِّن، وبينهما أمور مشتبهات، لا يعلمهن كثير من الناس. فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 البخاري: الإيمان 1/135) ح (54), وفي مواضع كثيرة أخرى, ومسلم: الإمارة (3/1515) ح (155), وأحمد في المسند (1/25، 43), وليس لفظه لواحد منهم.
2 البخاري: الصلح (5/301) ح (2697), ومسلم: الأقضية (3/1343) ح (17), وأحمد في المسند (6/146).

 

ص -315-      ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه. ألا وإن لكل ملك حمىً، ألا وإن حمى الله محارمه. ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب" 1.
1929- وعن أبي هريرة  رضي الله عنه قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم:
"اجتنبوا السبع الموبقات. 2 قيل: يا رسول الله، وما هن؟ قال: الإشراك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات" 3.
1930- وعن المغيرة بن شعبة  رضي الله عنه عن رسول الله  صلى الله عليه وسلم قال
: "إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنعاً وهات. 4 وكره لكم ثلاثاً: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال" 5.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 البخاري: البيوع (4/290) ح (2051), ومسلم: المساقاة (3/1219) ح (107), وأحمد في المسند (4/269).
2 أي: المهلكات.
3 مسلم: الإيمان (1/92) ح (145), والبخاري: الوصايا (5/393) ح (2766), ولم يخرجه أحمد.
4 معنى (ومنعاً وهات): أنه نهى أن يمتنع الشخص من دفع الحقوق الواجبة عليه, أو يطلب ما لا يستحقه.
5 البخاري: كتاب الاعتصام (13/264) ح (7292)، ومسلم: الأقضية (3/1341)     ح (12), وأحمد في المسند (4/246).

 

ص -316-      1931- عن ابن عمر، رضي الله عنهما قال: قال: رسول الله  صلى الله عليه وسلم: "بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت" 1.
1932- وعن أنس بن مالك  رضي الله عنه عن النبي  صلى الله عليه وسلم قال:
"ثلاث مَن كُنّ فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار" 2.
1933- وعنه  رضي الله عنه قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم
: "والذي نفسي بيده، لا يؤمن أحدكم حتى يحبَّ لأخيه - أو قال لجاره - 3 ما يحب لنفسه" 4.
1934- وعنه  رضي الله عنه قال: قال رسول الله  صلى الله

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 البخاري: الإيمان (1/49) ح (8), ومسلم: الإيمان (1/45) ح (21).
2 البخاري: الإيمان (1/60) ح (16), ومسلم: الإيمان (1/66) ح (67), وأحمد في المسند (3/103).
3 في المخطوطة: (حتى يحب لأخيه وجاره).
4 البخاري: الإيمان (1/56) ح (13), ومسلم: الإيمان  (1/67) ح (71).

 

ص -317-      عليه وسلم: "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبَّ إليه من ولده ووالده والناس أجمعين" 1.
1935- وعن عبد الله بن مسعود  رضي الله عنه قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: "
سِباب المسلم فسوق، وقتاله كفر" 2.
1936- وعنه أنه قال:
"سألت رسول الله  صلى الله عليه وسلم: أي الذنب أعظم عند الله؟ قال: أن تجعل لله ندًّا وهو خلقك. قال: قلت: إن ذلك لعظيم. قال: قلت: ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك. قال: قلت: ثم أي؟ قال: أن تُزاني حليلة 3 جارك" 4.
1937- وعن أبي هريرة  رضي الله عنه أن النبي  صلى الله عليه وسلم قال:
"آية 5 المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان" 6.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 البخاري: الإيمان (1/58) ح (15), ومسلم: الإيمان (1/67، 70).
2 البخاري: الإيمان (1/58) ح (15), ومسلم: الإيمان (1/67، 70).
3 في المخطوطة: (بحليلة)، وهو خطأ من الناسخ, وحليلة جارك أي: زوجته التي تحل له, (وتزاني حليلة جارك) أي: تزني بها برضاها.
4 البخاري: الديات (12/187) ح (6861), ومسلم: الإيمان (1/90) ح (141)، وأحمد في المسند (1/380).
5 آية أي: علامة.
6 البخاري: الإيمان (1/89) ح (33), ومسلم: الإيمان (1/78) ح (107), وأحمد في المسند (2/357).

 

ص -318-      1938- وعن عبد الله بن عمرو بن العاص، رضي الله عنهما، أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم قال: "من الكبائر شتم الرجل والديه. قالوا: يا رسول الله، وهل يشتم الرجل والديه؟ قال: نعم، يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه" 1.
1939- وعن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة  رضي الله عنه قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم:
"من قتل نفسه 2 بحديدة، فحديدته في يده 3 يتوجأ 4 بها في بطنه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً. ومن شرب سماً فقتل نفسه، فهو يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً. ومن تردّى من جبل فقتل نفسه، فهو يتردّى في نار جهنم خالداً مخلداً فيها 5 أبداً" 6.
1940- وعنه أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم قال:
"إياكم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 مسلم: الإيمان (1/92) ح (146), وأحمد في المسند (2/216)،، والبخاري: الأدب       (10/403) ح (5973).
2 في المخطوطة: (ومن قتل رجل)، وهو سبق قلم من الناسخ.
3 في المخطوطة: (يديه)، وهو خطأ من الناسخ.
4 أي: يطعن.
5 في المخطوطة: تقديم لفظ: (فيها) على لفظ: (مخلداً) في المواضع الثلاثة، أي: جاء النص هكذا: "خالداً فيها مخلداً أبداً"، وهو خطأ من الناسخ.
6 البخاري: الطب (10/247) ح (5778), ومسلم: الإيمان (1/103) ح (175), وأحمد في المسند (2/254).

 

ص -319-      والظن! فإن الظن أكذب الحديث. 1 ولا تحسسوا، 2 ولا تجسسوا، 3 ولا تنافسوا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخواناً" 4.
1941- وعن أبي أيوب خالد بن زيد الأنصاري، رضي الله تعالى عنه، أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم قال
: "لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا؛ وخيرهما الذي يبدأ بالسلام" 5.
1942- وعن عبد الله بن مسعود  رضي الله عنه قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم:
"عليكم بالصدق! فإن الصدق يهدي إلى البر،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 وضعت إشارة فوق كلمة (الحديث) في المخطوطة، وكتب في حاشية المخطوطة تعليق طويل لم أتبين كثيراً من كلماته من أثر رطوبة أصابت الورقة, لكن الذي فهمته منه هو أن شرح معنى: " إياكم والظن! فإن الظن أكذب الحديث ". وتفصيل ما إذا أباح وتكلم بهذا الظن أو بقي بصدره, وما يتعلق بذلك. وقد كتب في أول التعليق العبارة الآتية: (حاشية ليست في الأصل).
2 التحسس: الاستماع لحديث القوم بغير علمهم.
3 التجسس: البحث عن العورات.
4 البخاري: الأدب (10/484) ح (6066), ومسلم: البر والصلة (4/1985) ح (28), وأحمد في المسند (2/287).
5 البخاري: الأدب (10/492) ح (6077), ومسلم: البر والصلة (4/1984) ح (25) و(26), وأحمد في المسند (5/416).

 

ص -320-      وإن البر يهدي إلى الجنة؛ وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً. وإياكم والكذب! فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار؛ وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً".
1943- وعنه قال: حدثنا رسول الله  صلى الله عليه وسلم، وهو الصادق المصدوق: 1 "
إن أحدكم يُجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً. ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك. ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك. ثم يرسل الملك 2 فينفخ فيه الروح، ويؤمر 3 بأربع كلمات: بكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أو سعيد. فوالذي لا إله غيره، إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها. 4 وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها".

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 معناه: الصادق في قوله, المصدوق فيما يأتيه من الوحي.
2 في المخطوطة: (تم يرسل الله الملك).
3 في المخطوطة: (فيؤمر)، والتصحيح من مسلم.
4 مسلم: القدر (4/2036) ح (1), والبخاري: القدر (11/477) ح (6594), وأحمد في المسند (1/382).

 

ص -321-      1944- وعن أبي هريرة  رضي الله عنه قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: "ما من مولود إلا يولد على الفطرة؛ فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه، كما تنتج 1 البهيمة جمعاء، 2 هل تحسون 3 فيها من جدعاء؟" .(ثم) يقول أبو هريرة: "(و)اقرؤوا إن شئتم:{فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ }الآية 4" 5.
1945- وعنه  رضي الله عنه قال: "سئل رسول الله  صلى الله عليه وسلم عن أطفال (المشركين من) يموت منهم صغيراً، فقال
: الله أعلم بما كانوا عاملين 6") 7.
1946- وعنه قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم:
"لا يقولنّ أحدكم: اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: تلد.
2 سليمة من كل نقص.
3 في المخطوطة: (هل تجدون), وما أثبته هو لفظ مسلم.
4 سورة الروم آية: 30.
5 مسلم: القدر (4/2047) ح (22), والبخاري: الجنائز (3/219) ح (1358), وأحمد في المسند (2/346).
6 أي: الله أعلم بما كانوا عاملين لو أبقاهم, فلا تحكموا عليهم بشيء, وهناك أقوال أخرى في معنى هذا الحديث, وفي حكم أولاد المشركين.
7 البخاري: القدر (11/493) ح (6600), ومسلم: القدر (4/2049) ح (27), وأحمد في المسند (2/315).

 

ص -322-      ليعزم 1 في الدعاء! فإن الله صانع ما شاء، لا مُكره له، ولا يتمنينّ 2 أحدكم الموت لضرٍّ نزل به. فإن كان لا بدّ متمنياً فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيراً لي، وتوفّني ما كانت الوفاة خيراً لي" 3.
1947- وعن أنس  رضي الله عنه قال: "عطس عند النبي  صلى الله عليه وسلم رجلان، فشمّت 4 أحدهما ولم يشمّت الآخر. فقال الذي لم يشمته: عطس فلان فشمته، وعطست (أنا) فلم تشمتني. قال: إن هذا حمد الله، وإنك لم تحمد الله" 5.
1948- وعن عبد الله بن مسعود  رضي الله عنه قال: قال رسول

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 العزم في الدعاء هو: الجزم في الطلب من غير ضعف، ولا تعليق على مشيئة ونحوها.
2 قوله (ولا يتمنين… إلخ، هذا حديث آخر مروي عن أنس, وقد ساقهما المصنف على أنهما حديث واحد من طريق أبي هريرة ?.
3 مسلم: الذكر والدعاء (4/2063) ح (9) و(10), والبخاري: التوحيد (13/448)    ح (7477), والحديث الثاني في البخاري: الدعوات (11/150) ح (6351), وأحمد في المسند (2/243), والحديث الثاني عن أنس في المسند (3/101).
4 أصل التشميت: الدعاء بالخير, والمراد هنا: قوله له: يرحمك الله.
5 مسلم: الزهد والرقائق (4/2292) ح (53), والبخاري: الأدب (10/610) ح (6225), وأحمد في المسند (3/100).

 

ص -323-      الله  صلى الله عليه وسلم: "إذا كنتم ثلاثة، فلا يتناجى اثنان دون الآخر حتى تختلطوا بالناس؛ من أجل أن يحزنه" 1.
1949- وعن ابن عمر، رضي الله عنهما، عن النبي  صلى الله عليه وسلم قال:
"لا يقيم الرجل الرجلَ من مجلسه، ثم يجلس فيه؛ ولكن تفسحوا وتوسعوا" 2.
1950- وعنه قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم:
"لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان" 3.
1951- وعن الحسن قال: عاد عبيد الله بن زياد معقل بن يسار  رضي الله عنه في مرضه الذي مات فيه، فقال معقل: إني محدثك حديثاً سمعته من رسول الله  صلى الله عليه وسلم . لو علمت أن لي 4 حياة ما حدثتك. إني سمعت رسول الله  صلى الله عليه وسلم يقول:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 مسلم: السلام (4/1718) ح (37), والبخاري: الاستئذان (11/82) ح (6290), وأحمد في المسند (1/431).
2 البخاري: الاستئذان (11/62) ح (6270), ومسلم: السلام (4/1714) ح (28), وأحمد في المسند (2/17، 22، 102), وكان في المخطوطة زيادة كلمة: (ليقل) بعد قوله: (لكن)، وهذه الكلمة ليست في مسلم ولا البخاري، ولا عند أحمد.
3 مسلم: الإمارة (3/1452) ح (4), والبخاري: المناقب (6/533) ح (3501).
4 في المخطوطة: (يي).

 

ص -324-      "ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته، إلا حرّم الله عليه الجنة" 1.
1952- وعن أبي سعيد الخدري  رضي الله عنه عن النبي  صلى الله عليه وسلم قال:
"إياكم والجلوس في الطرقات! 2 قالوا: يا رسول الله، ما لنا بد 3 من مجالسنا نتحدث فيها. قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: (فـ)إذا أبيتم إلا المجلس، 4 فأعطوا الطريق حقه. قالوا: وما حقه؟ قال: غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر" 5.
1953- وعن معاوية بن أبي سفيان، رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم:
"من يُرد الله به خيراً يفقِّهه في الدين. ولا تزال عصابة من المسلمين يقاتلون على الحق، ظاهرين على من ناوأهم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 مسلم: الإيمان (1/125) ح (227), والبخاري: الأحكام (13/127) ح (7151), وأحمد في المسند (5/25).
2 في المخطوطة: (بالطرقات).
3 في المخطوطة: (بدا)، وهو خطأ من الناسخ.
4 في المخطوطة: (اذا أتيتم إلى المجلس)، وهو تصحيف من الناسخ، أو هو لفظ البخاري, لكن المصنف صرح بأن اللفظ لفظ مسلم، كما سيأتي.
5 مسلم: اللباس والزينة (3/1675) ح (114), والبخاري: المظالم (5/112) ح (2465), وأحمد في المسند (3/36).
6 في المخطوطة: (على ما نواه)، وهو تصحيف من الناسخ. ومعنى ناوأهم: عاداهم.

 

ص -325-      إلى يوم القيامة" 1.
1954- وعن ابن عباس، رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم:
"إذا أكل أحدكم طعاماً، فلا يمسح يده حتى يَلْعَقَهَا أو يُلْعِقَهَا" 2.
1955- وعن ابن عمر، رضي الله عنهما، عن النبي  صلى الله عليه وسلم قال:
"لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون" 3.
1956- وعن أبي سعيد الخدري  رضي الله عنه أنه قال: "نهانا رسول الله  صلى الله عليه وسلم عن اختناث 4 الأسقية، أن يشرب من 5 أفواهها" 6.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 مسلم: الإمارة (3/1524) ح (175), والبخاري: كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة     (13/293) ح (7311), وأحمد في المسند (4/93).
2 مسلم: الأشربة (3/1605) ح (129), والبخاري: الأطعمة (9/577) ح (5456), وأحمد في المسند (1/221).
3 البخاري: الاستئذان (11/85) ح (6293), ومسلم: الأشربة (3/1596) ح (100). وأحمد في المسند (2/7).
4 في المخطوطة: (اختناق)، وهو تصحيف من الناسخ, واختناث الأسقية: أن يقلب رأسها ثم يشرب منه.
5 في المخطوطة: (في)، وهو خطأ من الناسخ.
6 البخاري: الأشربة (10/89) ح (5625), ومسلم: الأشربة (3/1600) ح (111), وأحمد في المسند (3/67).

 

ص -326-      1957- وعن ابن عباس، رضي الله عنهما: "أن النبي  صلى الله عليه وسلم شرب من ماء زمزم، من دلو (منها)، 1 وهو قائم" 2.
1958- وعن ابن عمر، رضي الله عنهما، قال: "نهى رسول الله  صلى الله عليه وسلم أن يقرن 3 الرجل بين التمرتين، حتى يستأذن أصحابه" 4.
1959- وعن أبي موسى  رضي الله عنه عن النبي  صلى الله عليه وسلم قال
: "تعاهدوا 5 هذا القرآن. فوالذي نفس محمد بيده لهو أشد تفلتاً من الإبل في عقُلها" 6.
1960- وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم:
"انظروا إلى من أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من (هو)7 فوقكم؛

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 رسمت في المخطوطة هكذا: (دلؤ)، وهو خطأ من الناسخ.
2 مسلم: الأشربة (3/1602) ح (118), والبخاري: الأشربة (10/81) ح (5617), وأحمد في المسند (1/220).
3 أن يقرن، أي: أن يجمع بين تمرتين في لقمة واحدة إذا كان معه غيره.
4 مسلم: الأشربة (3/1617) ح (151), والبخاري: الأطعمة (9/569) ح (5446), وأحمد في المسند (2/7).
5 أي: جددوا عهده بملازمة تلاوته، لئلا تنسوه.
6 مسلم: صلاة المسافرين (1/545) ح (231), والبخاري:  فضائل القرآن (9/ 79)     ح (5033), وأحمد في المسند (4/146).
7 في المخطوطة: حذف ضمير الفصل: (هو) هنا, وأثبت قبل قوله: (أسفل منكم)، وما أثبته هو لفظ مسلم.

 

ص -327-      فهو أجدر 1 أن لا تزدروا 2 نعمة 3 الله عليكم" 4.
1961- وعنه قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم:
"إذا قاتل أحدكم أخاه فليجتنب الوجه! فإن الله سبحانه خلق آدم على صورته" 5.
1962- وعنه قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم:
"لا يسب أحدكم الدهر، فإن الله هو الدهر. ولا يقولن أحدكم للعنب: الكرم؛ 6 فإن الكرم الرجل المسلم" 7.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: أحق.
2 أي: تحتقروا.
3 في المخطوطة: (بنعمة)، وهو خطأ من الناسخ.
4 مسلم: الزهد والرقائق (4/2275) ح (9), وأحمد في المسند (2/254)، والبخاري: الرقاق (11/322) ح (6490), لكن بلفظ آخر.
 5 مسلم: البر والصلة (4/2017) ح (115), وأحمد في المسند (2/244), والبخاري: الاستئذان (11/3) ح (6227), لكن أخرج جزءاً منه.
 6 في المخطوطة: (كرماً).
 7 البخاري: الأدب (10/564) ح (6181) و(6182) و(6183), ومسلم: ألفاظ من الأدب (4/1763) ح (6), وأحمد في المسند (2/272). تنبيه: وضعت إشارة فوق كلمة: (العنب)، ثم كتب في حاشية الصفحة التعليق التالي: (حاشية ليست في الأصل: قال النووي، رحمه الله تعالى، في كتاب الأذكار لما ذكر هذا الحديث: "المراد منه: النهي عن تسمية العنب كرماً, وكانت الجاهلية تسمية كرماً, وبعض الناس اليوم تسميه كذلك. ونهى النبي ? عن هذه التسمية. قال الإمام الخطابي وصرح من العلماء: أشفق النبي ? أن يدعوهم حسن اسمها إلى شرب الخمر المتخذة من ثمرها, فسلبها هذا الاسم. والله أعلم. ملاحظة: هناك بعض كلمات غير واضحة في هذا التعليق, أو ناقصة استدركتها من كتاب الأذكار للنووي. انظر: الأذكار للنووي مع شرحه الفتوحات الربانية (7/7172).

 

ص -328-      1963- وعنه قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: "لا يقولن أحدكم: اسق ربك، (أطعم ربك)، وضئ ربك. ولا يقل 1 أحدكم: ربي؛ 2 وليقل: سيدي، ومولاي. ولا يقل 3 أحدكم: عبدي، أمتي؛ وليقل: 4 فتاتي، غلامي" 5.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة: (ولا يقولن).
2 في المخطوطة: (ربكم)، وهو خطأ من الناسخ.
3 في المخطوطة: (ولا يقول)، وهو خطأ من الناسخ.
4 رسمت في المخطوطة هكذا: (واليقل)، وهو خطأ من الناسخ.
5 مسلم: ألفاظ من الأدب (4/1765) ح (15), والبخاري: العتق (5/1771) ح (2552), وأحمد في المسند (2/316).

 

ص -329-      1964- وعن عائشة، رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم:"لا يقولن أحدكم: خبثت نفسي؛ ولكن ليقل: لقست 1 نفسي" 2.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 قيل: معناه: غثت, وقيل: ساء خلقها, وقال الخطابي وأبو عبيد: خبثت ولقست بمعنى واحد.
2 مسلم: ألفاظ من الأدب (4/1765) ح (17), والبخاري: الأدب (10/563) ح (6179), وأحمد في المسند (6/51). تنبيه: كتب في حاشية الصفحة تعليق على قوله: (لا يقولن أحدكم: اسق ربك… إلخ. هذا نصه: (حاشيه ليست في الأصل: قوله لا يقولن أحدكم: اسق ربك… إلخ. قال العلماء: لا يطلق الرب بالألف واللام إلا على الله تعالى خاصة, فأما مع الإضافة فيقال: رب المال ونحوه, وأما استعمال حملة الشرع ذلك فأمر مشهور معروف. قالوا: وإنما كره للمملوك أن يقول لمالكه: ربي, لأن في لفظه مشاركة لله في الربوبية، وأما قوله: حتى يلقاها ربها ونحوه، فإنما استعمل لأنها غير مكلفة, وهي كالدار والمال, ولا شك أنه لا كراهة في قول: رب المال ونحوه. قالوا: وأما قول يوسف: اذكرني عند ربك, فعنه جوابان: أحدهما: أنه خاطبه بما يعرفه, وجاز استعمال ذلك للضرورة, كما قال: (موسى ? للسامري): وانظر إلى إلهك. والثاني: أن هذا شرع من كان قبلنا, وشرع من قبلنا لا يكون شرعة لنا إذا ورد شرعنا بخلافه, وهذا لا خلاف فيه, وإنما اختلف أصحاب الأصول في شرع من قبلنا إذا لم يرد شرعنا (بموافقته ولا) مخالفته هل يكون شرعة لنا أم لا؟ نووي). قلت: أراد بقوله: (نووي) كتاب الأذكار للنووي. انظر الأذكار: (7/956, بتصرف يسير من المعلق. تنبيه ثان: وضعت إشارة على كلمة (ليقل لقست) ثم كتب في الحاشية التعليق التالي: (حاشية ليست في الأصل: (وروينا) في (سنن) أبي داود: بإسناد صحيح عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يقولن أحدكم جاشت نفسي, ولكن ليقل لقست نفسي. قال العلماء: معنى لقست وجاشت غثت وخبثت (1), قالوا وإنما كره "خبثت) للفظ الخبث والخبيث, قال الإمام أبو سليمان الخطابي رحمه الله تعالى لقست وخبثت معناهما واحد, وإنما كره (خبث لـ) لفظ الخبيث وبشاعة الاسم منه, وعلمهم الأدب في استعمال الحسن منه وهجران القبيح. انتهى نووي). قلت: أراد بالنووي أيضاً كتاب الأذكار له. انظر الأذكار (7/70).

 

ص -330-      متفق على هذه الأحاديث، واللفظ فيها كلها لمسلم، وبعض ألفاظه أتم من ألفاظ البخاري؛ فإن فيها زيادات لم يذكرها البخاري.
1965- وعن عبد الله بن عمرو بن العاص، رضي الله عنهما، أن النبي  صلى الله عليه وسلم قال
: "بلِّغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج. 1 ومن كذب عليّ متعمداً، فليتبوأْ مقعده من النار" 2.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: لا ضيق عليكم في الحديث عنهم.
2 البخاري: أحاديث الأنبياء (6/496) ح (3461), وأخرجه بقية الجماعة إلا النسائي.

 

ص -331-      1966- وعن أبي مسعود البدري  رضي الله عنه قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: "إن 1 مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت" 2.
1967- وعن أبي هريرة  رضي الله عنه قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم:
"إن الله تبارك وتعالى قال: "من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب. وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب إلي مما 3 افترضته 4 عليه. وما يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه؛ فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها. وإن 5 سألني لأعطينّه، ولئن استعاذ بي 6 لأعيذنّه. وما 7 ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس (عبدي) 8 المؤمن، يكره الموت، و(أنا) أكره مساءته" 9.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة: (إنما) بدل (ان مما)، وهو خطأ وتصحيف من الناسخ.
2 البخاري: أحاديث الأنبياء (6/515) ح (3484).
3 رسمت في المخطوطة: هكذا (من ما)، وهو خطأ إملائي من الناسخ.
4 في المخطوطة: (افترضت).
5 في المخطوطة: (ولئن).
6 رسمت في المخطوطة هكذا: (ولا استعاذ بي)، وهو خطأ من الناسخ.
7 في المخطوطة: (ولا).
8 كلمة (عبدي) ليست في صحيح البخاري.
9 البخاري: الرقاق (11/340) ح (6502), وأخرجه أحمد.

 

ص -332-      1968- وعنه قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: "تعِس عبد الدينار والدرهم، والقطيفة والخميصة. 1 إن أُعطي رضي، وإن لم يعط لم يرض" 2.
1969- وعنه عن النبي  صلى الله عليه وسلم قال:
"إذا عطس أحدكم، فليقل: الحمد لله. وليقل (له) أخوه أو صاحبه: يرحمك الله. فإذا قال (له): يرحمك الله، فليقل: يهديكم الله ويصلح بالكم" 3.
1970- وعنه: "أن رجلاً قال للنبي  صلى الله عليه وسلم:
أوصني. قال: لا تغضب. فردّد مراراً، قال: لا تغضب" 4.
1971- وعنه قال: قال رسول الله

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 القطيفة والخميصة, أنواع من الثياب.
2 البخاري: الجهاد (6/81) ح (2886).
3 البخاري: الأدب (10/608) ح (6224), أخرجه مسلم وأبو داود وأحمد.
4 البخاري: الأدب (10/ 519) ح (6116), وأخرجه الترمذي ومالك وأحمد.

 

ص -333-      صلى الله عليه وسلم: "من يرد الله به خيراً يُصب 1 منه" 2.
1972- وعن ابن عباس، رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم:  "نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ 3") 4.
1973- وعن ابن عمر، رضي الله عنهما، قال
: "أخذ رسول الله  صلى الله عليه وسلم بمنكبي فقال: كن في الدنيا كأنك غريب، أو عابر سبيل"
- وكان ابن عمر يقول: "إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء. وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك" 5.
1974- وعن خولة الأنصارية قالت: سمعت رسول الله  صلى الله عليه وسلم يقول:
"إن رجالاً يتخوضون 6 في مال الله بغير حق، فلهم النار يوم القيامة" 7.
1975- وعن أنس  رضي الله عنه قال: "إنكم لتعملون أعمالاً هي أدق في أعينكم من الشعر، كنا نعدها على عهد رسول الله  صلى الله

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: يبتليه بالمصائب ليثيبه عليها.
2 البخاري: المرضى (10/103) ح (5645), وأخرجه مالك وأحمد.
3 أي: إن كثيراً من الناس ينعم الله عليهم بالصحة والفراغ, ولا يستفيدان منهما بشغل فراغهم في طاعة الله، فيغبنون.
4 البخاري: الرقاق (11/229) ح (6412).
5 البخاري: الرقاق (11/233) ح (6416), وأخرجه ابن ماجة وأحمد.
6 أي: يتصرفون في مال المسلمين بالباطل.
7 البخاري: فرض الخمس (6/217) ح (3118), وأخرجه أحمد.

 

ص -334-      عليه وسلم من الموبقات 1") 2.
1976- وعن جابر بن عبد الله، رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم:
"كل معروف صدقة" 3.
1977- وعن عبد الله بن زيد الأنصاري  رضي الله عنه: "أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم نهى عن النهبى 4 والمثلة 5") 6.
1978- وعن المقدام بن معد يكرب عن النبي  صلى الله عليه وسلم قال
: "كيلوا طعامكم يبارك لكم فيه 7") 8. أخرج هذه الأحاديث البخاري.
1979- وعن أبي هريرة  رضي الله عنه عن النبي  صلى الله عليه وسلم قال
: "رغم أنف، ثم رغم أنف، ثم رغم أنف، (قيل: من يا رسول الله؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: المهلكات.
2 البخاري: الرقاق (11/329) ح (6492), وأخرجه الدارمي وأحمد.
3 البخاري: الأدب (10/447) ح (6021).
4 النهبى بضم النون, فعلى: من النهب, وهو: أخذ المرء ما ليس له جهاراً.
5 المثلة: أي: التمثيل بالإنسان أو الحيوان, وهو: تعذيبه قبل إماتته.
6 البخاري: المظالم (5/119) ح (2474).
7 قال ابن حجر في الفتح: إن جميع روايات البخاري بدون ذكر: (فيه)، وزادها بعضهم.
8 البخاري: البيوع (4/345) ح (2128).

 

ص -335-      قال:) من أدرك أبويه عند الكبر، أحدهما أو كليهما، 1 فلم يدخل الجنة" 2.
1980- وعنه قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم:
"المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف؛ وفي كل خير. احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز. 3 وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله، وما شاء فعل؛ فإن "لو" تفتح عمل الشيطان" 4.
1981- وعنه قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم:
"إذا قام أحدكم من الليل فاستعجم 5 القرآن على لسانه، فلم يدر 6 ما يقول، فليضطجع" 7.
1982- وعنه عن النبي  صلى الله عليه وسلم قال: "
إذا قام أحدكم من الليل، فليفتتح صلاته بركعتين خفيفتين" 8.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة: (او كلاهما)، وهو خطأ من الناسخ.
2 مسلم: البر والصلة والآداب (4/1978) ح (9), وأخرجه أحمد.
3 في المخطوطة: (ولا تعجزن)، وما أثبته هو لفظ مسلم.
4 مسلم: القدر (4/2052) ح (34).
5 أي: استغلق ولم ينطلق به لسانه, لغلبة النعاس.
6 في المخطوطة: (فلم يدري)، وهو خطأ من الناسخ.
7 مسلم: صلاة المسافرين (1/543) ح (223).
8 مسلم: صلاة المسافرين وقصرها (1/532) ح (198).

 

ص -336-      1983- وعنه أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم قال: "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد؛ فأكثروا 1 الدعاء" 2.
1984- وعن النواس بن سمعان الأنصاري قال: سألت رسول الله  صلى الله عليه وسلم عن البر والإثم، قال
: "البر حسن الخلق، والإثم ما حاك في صدرك، 3 وكرهت أن يطلع عليه الناس" 4.
1985- وعن سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ذر جندب بن جنادة  رضي الله عنه عن النبي  صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه الله عز وجل أنه قال:
"يا عبادي! إني حرمت الظلم على نفسي 5 وجعلته بينكم محرماً، فلا تظالموا. 6 يا عبادي! كلكم ضال إلا من هديته، فاستهدوني 7 أهدكم. يا عبادي! كلكم جائع إلا من أطعمته، فاستطعموني أطعمكم. يا عبادي! كلكم عارٍ إلا مَن كَسوتُه، فاستكسوني أكسُكم. يا عبادي! إنكم تخطئون بالليل

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة زيادة: (من) قبل كلمة: (الدعاء)، وليست في صحيح مسلم.
2 مسلم: الصلاة (1/350) ح (215).
3 في المخطوطة: (في الصدر)، وما أثبته هو لفظ مسلم.
4 مسلم: البر والصلة والآداب (4/1980) ح (14).
5 إني حرمت الظلم على نفسي: معناه تقدست عنه وتعاليت.
6 أي: لا يظلم بعضكم بعضاً.
7 أي: اطلبوا مني الهداية.

 

ص -337-      والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعاً؛ فاستغفروني أغفر لكم. يا عبادي! إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني. يا عبادي! لو أن أوّلكم وآخركم، وإنسكم وجنكم، كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم، ما زاد ذلك في ملكي شيئاً. يا عبادي! لو أن أوّلكم وآخركم، وإنسكم وجنكم، كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم، ما نقص ذلك من ملكي شيئاً. يا عبادي! لو أن أوّلكم وآخركم، وإنسكم وجنكم، قاموا 1 في صعيد واحد، فسألوني، فأعطيت كل إنسان مسألته، ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط 2 إذا أدخل البحر. يا عبادي! إنما هي أعمالكم أحصيها لكم، ثم أوفيكم إياها؛ فمن وجد خيراً فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومنّ إلا نفسه" 3. قال سعيد: كان أبو إدريس إذا حدث بهذا الحديث جثا على ركبتيه 4.
1986- وعن جابر بن عبد الله، رضي الله عنهما، أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم قال:
"اتقوا الظلم! فإن الظلم ظلمات يوم القيامة. واتقوا الشح! فإن الشح أهلك من كان قبلكم؛ حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم" 5.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المخطوطة: (اجتمعوا)، والظاهر أن المصنف رواها بالمعنى.
2 المخيط: الإبرة التي يخاط بها.
3 مسلم: البر والصلة والآداب (4/1994) ح (55).
4 هذا القول لسعيد، ذكره مسلم عقب الحديث المذكور.
5 مسلم: البر والصلة والآداب (4/1996) ح (56).

 

ص -338-