Contents

الواجهة
الصحاح في اللغة
الصحاح في اللغة - حرف الألف
الصحاح في اللغة - حرف الباء
الصحاح في اللغة - حرف التاء
الصحاح في اللغة - حرف الثاء
الصحاح في اللغة - حرف الجيم
الصحاح في اللغة - حرف الحاء
الصحاح في اللغة - حرف الخاء
الصحاح في اللغة - حرف الدال
الصحاح في اللغة - حرف الذال
الصحاح في اللغة - حرف الراء
الصحاح في اللغة - حرف الزاي
الصحاح في اللغة - حرف السين
الصحاح في اللغة - حرف الشين
الصحاح في اللغة - حرف الصاد
الصحاح في اللغة - حرف الضاد
الصحاح في اللغة - حرف الطاء
الصحاح في اللغة - حرف الظاء
الصحاح في اللغة - حرف العين
الصحاح في اللغة - حرف الغين
الصحاح في اللغة - حرف الفاء
الصحاح في اللغة - حرف القاف
الصحاح في اللغة - حرف الكاف
الصحاح في اللغة - حرف اللام
الصحاح في اللغة - حرف الميم
الصحاح في اللغة - حرف النون
الصحاح في اللغة - حرف الهاء
الصحاح في اللغة - حرف الواو
الصحاح في اللغة - حرف الياء
الفائق في غريب الحديث و الأثر
الفائق في غريب الحديث و الأثر - حرف الهمزة
الفائق في غريب الحديث و الأثر - حرف الباء
الفائق في غريب الحديث و الأثر - حرف التاء
الفائق في غريب الحديث و الأثر - حرف الثاء
الفائق في غريب الحديث و الأثر - حرف الجيم
الفائق في غريب الحديث و الأثر - حرف الحاء
الفائق في غريب الحديث و الأثر - حرف الخاء
الفائق في غريب الحديث و الأثر - حرف الدال
الفائق في غريب الحديث و الأثر - حرف الذال
الفائق في غريب الحديث و الأثر - حرف الراء
الفائق في غريب الحديث و الأثر - حرف الزاي
الفائق في غريب الحديث و الأثر - حرف السين
الفائق في غريب الحديث و الأثر - حرف الشين
الفائق في غريب الحديث و الأثر - حرف الصاد
الفائق في غريب الحديث و الأثر - حرف الضاد
الفائق في غريب الحديث و الأثر - حرف الطاء
الفائق في غريب الحديث و الأثر - حرف الظاء
الفائق في غريب الحديث و الأثر - حرف العين
الفائق في غريب الحديث و الأثر - حرف الغين
الفائق في غريب الحديث و الأثر - حرف الفاء
الفائق في غريب الحديث و الأثر - حرف القاف
الفائق في غريب الحديث و الأثر - حرف الكاف
الفائق في غريب الحديث و الأثر - حرف اللام
الفائق في غريب الحديث و الأثر - حرف الميم
الفائق في غريب الحديث و الأثر - حرف النون
الفائق في غريب الحديث و الأثر - حرف الواو
الفائق في غريب الحديث و الأثر - حرف الهاء
الفائق في غريب الحديث و الأثر - حرف الياء
القاموس المحيط
القاموس المحيط - باب الهمزة
القاموس المحيط - باب الباء
القاموس المحيط - باب التاء
القاموس المحيط - باب الثاء
القاموس المحيط - باب الجيم
القاموس المحيط - باب الحاء
القاموس المحيط - باب الخاء
القاموس المحيط - باب الدّال
القاموس المحيط - باب الذال
القاموس المحيط - باب الزاي
القاموس المحيط - باب السّين
القاموس المحيط - باب الشين
القاموس المحيط - باب الصّاد
القاموس المحيط - باب الضاد
القاموس المحيط - باب الطاء
القاموس المحيط - باب الظاء - باب العين
القاموس المحيط - باب الغين
القاموس المحيط - باب الفاء
القاموس المحيط - باب القاف
القاموس المحيط - باب الكاف
القاموس المحيط - باب اللام
القاموس المحيط - باب النّون
القاموس المحيط - باب الهاء
القاموس المحيط - باب الواو والياء
القاموس المحيط - باب الألف الليّنة
النهاية في غريب الأثر
النهاية في غريب الأثر - مُقَدّمَةُ المؤلّفْ
النهاية في غريب الأثر - حرف الهمزة
النهاية في غريب الأثر - حرف الباء
النهاية في غريب الأثر - حرف التاء
النهاية في غريب الأثر - حرف الثاء
النهاية في غريب الأثر - حرف الجيم
النهاية في غريب الأثر - حرف الحاء
النهاية في غريب الأثر - حرف الخاء
النهاية في غريب الأثر - حرف الدال
النهاية في غريب الأثر - حرف الذال
النهاية في غريب الأثر - حرف الراء
النهاية في غريب الأثر - حرف الزاى
النهاية في غريب الأثر - حرف السين
النهاية في غريب الأثر - حرف الشين
النهاية في غريب الأثر - حرف الصاد
النهاية في غريب الأثر - حرف الضاد
النهاية في غريب الأثر - حرف الطاء
النهاية في غريب الأثر - حرف الظاء
النهاية في غريب الأثر - حرف العين
النهاية في غريب الأثر - حرف الغين المعجمة
النهاية في غريب الأثر - حرف الفاء
النهاية في غريب الأثر - حرف القاف
النهاية في غريب الأثر - حرف الكاف
النهاية في غريب الأثر - حرف اللاّم
النهاية في غريب الأثر - حرف الميم
النهاية في غريب الأثر - حرف النون
النهاية في غريب الأثر - حرف الواو
النهاية في غريب الأثر - حرف الهاء
النهاية في غريب الأثر - حرف الياء
النهاية في غريب الأثر - خاتمة الكتاب
تاج العروس
تاج العروس - مقدمات
تاج العروس - باب الهمزة
تاج العروس - باب الباء
تاج العروس - باب التاءِ
تاج العروس - باب الثاء
تاج العروس - باب الجيم
تاج العروس - باب الحاءِ
تاج العروس - باب الخاءِ
تاج العروس - باب الدال
تاج العروس - باب الذال
تاج العروس - باب الراء
تاج العروس - باب الزاي
تاج العروس - باب السِّين
تاج العروس - باب الشين
تاج العروس - باب الصاد
تاج العروس - باب الضاد
تاج العروس - باب الطاءِ
تاج العروس - باب الظاءِ
تاج العروس - باب العين
تاج العروس - باب الغين
تاج العروس - باب الفاءِ
تاج العروس - باب القاف
تاج العروس - باب الكاف
تاج العروس - باب اللام
تاج العروس - باب الميم
تاج العروس - باب النون
تاج العروس - باب الهاء
تاج العروس - باب الواو والياء
لسان العرب
لسان العرب - الهمزة
لسان العرب - الباء
لسان العرب - ت
لسان العرب - ث
لسان العرب - ج
لسان العرب - ح
لسان العرب - خ
لسان العرب - د
لسان العرب - ذ
لسان العرب - ر
لسان العرب - ز
لسان العرب - س
لسان العرب - ش
لسان العرب - ص
لسان العرب - ض
لسان العرب - ط
لسان العرب - ظ
لسان العرب - ع
لسان العرب - غ
لسان العرب - ف
لسان العرب - ق
لسان العرب - ك
لسان العرب - ل
لسان العرب - م
لسان العرب - ن
لسان العرب - هـ
لسان العرب - الواو والياء
لسان العرب - لواحق
مختار الصحاح
مختار الصحاح - مقدمة
مختار الصحاح - باب الهمز
مختار الصحاح - باب الباء
مختار الصحاح - باب التاء
مختار الصحاح - باب الثاء
مختار الصحاح - باب الجيم
مختار الصحاح - باب الحاء
مختار الصحاح - باب الخاء
مختار الصحاح - باب الدال
مختار الصحاح - باب الذال
مختار الصحاح - باب الراء
مختار الصحاح - باب الزاي
مختار الصحاح - باب السين
مختار الصحاح - باب الشين
مختار الصحاح - باب الصاد
مختار الصحاح - باب الضاد
مختار الصحاح - باب الطاء
مختار الصحاح - باب الظاء
مختار الصحاح - باب العين
مختار الصحاح - باب الغين
مختار الصحاح - باب الفاء
مختار الصحاح - باب القاف
مختار الصحاح - باب الكاف
مختار الصحاح - باب اللام
مختار الصحاح - باب الميم
مختار الصحاح - باب النون
مختار الصحاح - باب الهاء
مختار الصحاح - باب الواو
مختار الصحاح - باب الياء

 
عودة لموقع هاني الطنبور
هاني الطنبور
الصفحة السابقة الصفحة التالية
 
 

 
 

تاج العروس

 

باب الراء
فصل الهمزة مع الراء
أَ ب ر
أَبَرَ النَّخْلَ والزَّرْعَ يَأْبُره بالضَّمِّ ويَأْبِره باكسر أَبْراً بفَتْحٍ فسكُونٍ وإبَاراً وإبارةً بكسرِهما أَصْلَحه كأَبَّره تَأَبِيراً . الآبِر : العامِلُ . المَأْبور : الزَّرْعُ والنَّخْلُ المصْلَحُ
وفي حديث عليٍّ رَضِيَ اللهَ عَنْه : " ولاَ بِقيَ منكم آبِرٌ " أي رجلٌ يقومُ بتَأبِيرِ النَّخلِ وإِصلاحِهَا اسمُ فاعلٍ من أبَرِ
قال أَبو حنيفَة : كل إِصلاح إبَارةٌ وأَنشد قَولَ حُمَيْدٍ :
إنَّ الحِبَالَةَ أَلْهَتْني إبَارتُهَا ... حتى أَصِيدَكُمَا في بعضها قَنَصَا . فجَعل إصلاحَ الحِبَالَةِ إبارةً . وفي الخبرِ : " خيرُ المالِ مُهْرَةٌ مَأْمورةٌ وسِكَّةٌ مَأْبورةٌ " السِّكَّةَ : الطرِيقَة المُصْطَفَّة من النَّخلِ والمَأْبُورة : الملَحَّقة يقال : أَبَرْتُ النَّخلةَ وأَبَّرْتها فهي مَأْبورة ومؤَبَّرَةٌ . وقيل : السِّكَّةُ : سكَّة الحَرْثِ والمَأْبورةُ : المُصْلَحَةُ له أَراد : خيرُ المالِ نِتَاجٌ أو زَرْعٌ
في حديث آخَرَ : " من باع نَخْلاً قد أُبِّرتْ فَثَمَرَتُها للبائعِ إِلاَّ أن يَشْترِطَ المُبْتَاعُ " . قال أبو منصور : وذلك أَنها لا تُؤبَّر إلاَّ بعد ظُهور ثَمرتِها وانشقَاقِ طَلْعِهَا . ويقال : نَخْلَةٌ مُؤَبَّرَةٌ مثل مَأْبورةِ والاسمُ منه الإِبار على وِزنِ الإِزارِ وروَى أَبو عَمرِ بنُ العَلاءِ قال : يقال : نَخْلٌ قد أُبِّرَت ووُبِرَتْ وأُبِرَتْ ثَلاثُ لغاتٍ فمَن قال : أُبِّرتْ فهي مُؤَبَّرةٌ ومَن قال : وُبِرَتْ فهي مَوْبُورَةٌ ومَن قال : أُبِرَتْ فهي مَأْبُورة أَي مُلَقَّحَةٌ
قال أبو عبد الرَّحمن : يُقَال لكلِّ مُصلِحِ صَنْعةٍ : هو آبِرُهَا . وإِنما قيل للملقِّح : آبِرٌ لأنَّه مُصلِحٌ له وأنشد :
" فإِنْ أَنتِ لمْ تَرْضَىْ بِسَعْيِيَ فاتْرُكِيلِيَ البَيْتَ آبِرْهُ وكُوني مَكَانِيَا . أي أُصلِحْه
أَبَرَ الكَلْبَ أَبْراً أطْعَمَه الإِبْرَةَ في الخُبْز . وفي الحديث : " المؤمِن كالكَلْبِ المَأْبُورِ
في حديث مالك بن دينار : " مَثَلُ المؤمنِ مَثَلُ الشّاةِ المَأْبُورَةِ " أي التي أَكَلت الإِبرةَ في عَلَفِها فنَشِبَتْ في جَوْفِها فهي لا تأْكُلُ شيئاً وإِن أَكَلْت لم يَنْجَع فيها
من المَجاز : أَبَرَتْه العَقْرَبُ تَأْبُره وتَأْبِرُه أَبْراً : لَسَعتْه أَي ضَرَبَتْه بإِبرتها . وفي المُحكَم : لَدَغَتْ بإِبْرَتِها أي طَرَفِ ذَنَبِها . وفي الأَساس : وأَبَرَتْه العقربُ بِمِئْبَرِها والجَمْع مآبِرُ
من المَجَاز : أَبَرَ فلاناً إذا اغتابَه وآذاه . قال ابنُ الأعرابيِّ : أَبَرَ إذا آذَى وأَبَرَ إذا اغتابَ


أَبَر إذا لَقَّحَ النَّخْلَ . أَبَرَ : أَصْلَحَ . أَبَرَ القَوْمَ : أَهْلَكَهم ومنه في حديث عليٍّ رضي الله عنه : " والذي فَلَقَ الحَبَّةَ وبَرَأَ النَّسَمَةَ لَتُخْضَبَنَّ هذه من هذه وأشار إلى لحيتهِ ورأسهِ فقال الناسُ : لو عَرَفناه أَبَرْنَا عِتْرَتَه " . أي أهلكناهم وهو من أَبَرْتُ الكلبَ إذا لأطعمتَه الإبرةَ في الخُبْز
قال ابن الأثير : هكذا أَخرجَه الحافظ أبو موسى الأصْفَهانيُّ في حرفِ الهمزةِ
قيل أَبَرْتُه من البَوارِ فالهمزةُ زائدةٌ وسيأْتي . الإبْرَةُ بالكسر : مِسَلَّةُ الحَدِيدِ . ج إِبَرٌ بكسرٍ ففتحٍ وإبارٌ قال القُطاميُّ :
وقَوْلُ المَرْءِ يَنْفُذُ بعْدَ حِينٍ ... أَمَاكِنَ لا تُجَاوِزُها الإِبَارُ . صانِعُه وبائِعُه هكذا في النُّسخِ بتذكيرِ الضَّمِيرِ وفي الأُصول كلِّهَا : صانِعُها : الأبّارُ . وفي التَّهْذِيب : ويُقال للمِخْيَطِ إبْرَةٌ وجمعُها إبَرٌ . والذي يُسَوِّي الإبَرَ يقال له : الأبّار أبو البائعُ إبْرِيُّ بكسرٍ فسكون وفَتْحُ الباءِ لَحْنٌ . وقد نُسِبَ إلَى بَيْعَِها أبو القاسم عُمَرُ بنُ منصورِ بنِ يَزِيدَ الإبْرِيُّ ومحمّدُ بنُ عليِّ بنِ نَصْرٍ الإِبْرِيُّ الحَنَفيُّ صَدُوقٌ
من المَجَاز : الإبْرةُ عَظْمُ وَتَرِةِ العُرْقُوبِ وهو عُظَيْمٌ لاصِقٌ بالكَعْب
قيل : الإبْرةُ من الإنسان : طَرَفُ الذِّراعِ من اليدِ الذي يَذْرَعُ منه الذَّارِعُ أو عَظْمٌ وفي بعض النُّسخ : عُظَيْمٌ بالتصغير وهي الصَّواب مُسْتَوٍ مع طَرَفِ الزَّنْدِ من الذِّراعِ إلى طَرَفِ الإصْبَعِ كذا في المُحْكَمِ . في التَّهْذيبِ : إبرةُ الذِّراع : طَرَفُ العَظْمِ الذي منه يَذْرَعُ الذَّارِعُ . وطَرَفُ عَظْم العَضُد الذي يَلِي المِرْفَقَ يقال له : القَبِيحُ وزُجُّ المِرْفَقِ بين القّبِيح وبين إبْرةِ الذِّراع وأنشد :
" حتّى تُلاقِي الإِبرةُ القَبِيحَا . في المُحْكَم والأَساسِ : إِبْرَةُ الذِّراعِ : مُسْتَدَقُّهَا . الإبرةُ أيضاً : ما انْحَدَّ أي استدَقَّ من عُرْقُوبِ الفَرَسِ وفي عُرْقُوبَيِ الفَرَسِ إبْرَتَانِ وهما حَدُّ كلِّ عُرْقُوبٍ مِن ظاهِرٍ
من المَجَاز : الإبرةُ فَسِيلُ المُقْلِ يَعْنِي صِغَارَها . ج إبَراتٌ بِكَسْرٍ فتَحْرِيك وضبطه القفّال محرَّكةً وإبَرٌ كعِنَب . الأول عن كُراع . قال ابنُ سيدَه : وعندي أنه جَمْعُ الجَمْعِ كحُمُرات وطُرُقات . من المجاز : الإبْرة : النَّمْيمَةُ وإفسَادُ ذاتِ البينِ . الإبْرة : شجَرٌ كالتِّينِ
الأبّارُ ككَتّانٍ : البُرْغُوثُ عن الصاغانيّ . أَشْيَافُ الأبّارِ ككَتّانٍ : دَوَاءٌ للعَيْنِ معروف نَقَله الصاغانيّ وضَبَطَ الأشْيَافَ بكَسْرِ الْهَمْزةِ والأبَّارَ بالتشديد . والْمِئْبرُ كمِنْبَرٍ : مَوْضِعُ الإبْرَةِ
الْمِئْبَرُ أيضاً : النَّميمَةُ وإفسادُ ذات البَيْنِ كالمئْبَرَةِ عن اللِّحْيَانيّ جَمْعُه مآبِرُ . قال النّابغةُ :
وذلك مِنْ قَوْلٍ أتَاكَ أَقُولُه ... ومِن دَسِّ أعدائِي إِلَيْكَ المآبِرِا . ومِن سَجَعات الأسَاسِ : خَبُثَتْ منهم المَخَابرُ فَمَشَتْ بينهم المآبِرُ
عن ابنِ الأعْرَابِيّ : الْمِئْبَر والمَأْبَر : ما يُلَقَّحُ به النخْلُ كالكُشّ . الْمِئْبَرُ : مارَقَّ مِن الرَّمْلِ قال كثر عزة :
" إلى الْمِئْبَرِ الرّابِي من الرَّمْلِ ذي الغَضَىتَرَاهَا وقد أَقْوَتْ حَدِيثاً قَدِيمُها . أَبِرَ الرجلُ كفَرِحَ : صَلَحَ . آبُرُ كآمُلَ : ة بسِجِسْتَانَ منها : أبو الحسن محمّدُ بن الحُسَينِ بنِ إبراهيمَ بنِ عاصمٍ الحافظُ السَّجْزِيُّ الآبُرِيُّ صَنَّفَ في مَنَاقِب الإمام الشافعيّ كتاباً حافلاً رَتَّبه في أربعةٍ وسبعينَ باباً . ائتَبَرَه : سَأَلَه أَبْرَ نَخْلِه أَو زَرْعِه أن يُصلِحَه له قال طَرَفةُ :
ولِيَ الأصْلُ الذي في مثله ... يُصْلِحُ الآبِرُ زَرْعَ المُؤْتَبِر . الآبِرُ : العامِلُ . والمُؤْتَبِرُ : رَبُّ الزَّرْعِ . ائْتَبَرَ البئْرَ : حَفَرها قيل : إنه مقلوبٌ من البَأْر
أُبَيْرٌ كزُبَيْر : ماءٌ دُونَ الأحْسَاءِ من هَجَرَ وقيل : ماءٌ لبني القَيْن وقيل : موضعٌ ببلادِ غَطَفَانَ


أُبَيْرُ بنُ العَلاءِ مُحَدِّث عن عيسى بنِ عَبْلَةَ وعنه الواقِدِيُّ . وعِصْمَةُ بنُ أُبَيْرٍ التَّيْمِيُّ تَيم الرَّبابِ له وفَادةٌ وقَاتَلَ في الرِّدَّةِ مُؤْمِناً قاله الذَّهَبِيُّ في التَّجْرِيد . عُوَيْفُ بنُ الأَضْبَطِ بنِ أُبَيْرِ الدِّيلِيّ أَسْلَمَ عامَ الحُدَيْبيِة واسْتُخْلِف على المدينةِ في عُمْرَةِ القَضاءِ صَحَابِيّانِ . بَنُو أُبَيْرٍ : قبيلةٌ من العرب . أَبْرِينُ بالفَتْحِ لغةٌ في يَبْرِينَ بالياءِ وسيأْتِي . الآبَارُ : مِن كُوَرِ واسِطَ . نَقَلَه . الصغانيّ . آبارُ الأعْرَابِ : ع بين الأجْفُرِ وَفَيْدَ . ولا يَخْفَى أنَّ ذِكْرَهما في بأْر كان الأنسبَ وسيأْتي . والمِئْبَرةُ مِن الدَّوْمِ : أوَّلَ ما يَنْبُتُ وهو بعَيْنِه فَسِيلُ المُقْلِ الذي تقدَّمَ ذكُره لغةٌ كالإِبْرة فكان يَنْبغِي أن يقولَ هناك : كالْمِئْبَرَةِ ليكونَ أوفقَ لقاعدتِه كما هو ظاهرٌ . وقولُ عليٍّ عليه السّلامُ والرِّضوانُ وقد أخرجه الأئِمَّةُ من حديث أسماءَ بنتِ عُمَيسٍ قيل لعليٍّ : ألاَ تَتَزَوَّج ابنةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال : ما لي صفراءُ ولا بيضاءُ ولستُ بمَأْبُورٍ في دِينِي فيُورِّيَ بها رسولُ الله صلّى الله عليه وسلّم عنِّي إني لأَوَّلُ مَن أسلم قال ابنُ الأثير : والمَأْبُورُ : مَن أَبَرَتْه العقربُ أي لَسَعَتْه بإبْرَتِها أي لستُ غيرَ الصحيحِ الدِّينِ ولا بمُتَّهَمٍ في دِينِي فيتَأَلَّفَنِي النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بتَزْوِجِي فاطمةَ رضي الله عنها . وفي التهذيب والنهايةِ : " بتزويجِهَا إيّايَ " . قال : " ويُرْوَى أيضاً بالمثلَّثةَ ِ أي لستُ مِمَّنْ يُؤْثَرُ عنِّي الشَّرُّ وسيأْتِي . قال ابنُ الأثيرِ : ولو رُوِىَ ولستُ بمَأْبُونٍ بالنونِ لكان وَجْهاً
ومّما يُسْتدرَكُ عليه : تَأَبَّر الفَسِيلُ إذا قَبِلَ الإبارَ . قال الراجز :
تَأَبَّرِي يا خَيْرةَ الفَسيلِ ... إذْ ضَنَّ أَهْلُ النَّخْلِ بالفُحُولِ . يقول : تَلَقَّحِي مِن غيرِ تَأْبِير . وأَبَرَ الرَّجلُ : آذَى عن ابنِ الأعرابيُّ . يُقَال للِّسَانِ : مِئْبَرٌ ومِذْرَبٌ ومِفْصَلٌ ومِقْوَلٌ . أَبَّرَ الأَثَرَ : عَفَّى عليه من التُّرَاب . في حديثِ الشُّورَى : " لا تُؤَبِّرُوا آثارَكم فتُولوا دِينَكم " قال الأزهريُّ : هكذا رَواه الرِّياشِيُّ بإسناده وقال التَّوْبِيرُ : التَّعْفِيَة ومَحْوُ الأثَرِ قال : وليس شيءٌ من الدّوابِّ يُؤَبِّر أَثَرَه حتى لا يُعرَف طَرِيقُه إلاّ عَناق الأرضِ . حكاه الهَرَوِي في الغَرِبيَيْن وسيأْتي في وبر وفي ترجمة بأْر
ابْتَأَرَ الحَرُّ قَدَمَيْه . قال أَبو عُبَيْدٍ : في الابتِئَارِ لُغَتَان يُقال : ابتأَرْتُ وائْتَبْرتُ ابْتئاراً وائْتباراً قال القُطَاميُّ :
فإنْ لم تَأْتَبَرْ رُشْداً قُرَيْشٌ ... فليس لسائرِ الناسِ ائْتِبَارُ . يَعْنِي اصطناعَ الخَيرِ والمعروفِ وتَقْدِيمَه كذا في اللِّسَان
أُبائِرُ بالضَّمِّ : مَنْهَلٌ بالشَّام في جهة الشَّمَالِ من حَوْرانَ . أُبَارٌ كغُرَاب : موضعٌ ناحية اليمن وقيل : أرضٌ من وراءِ بلادِ بني سَعْدٍ . واستدرك شيخُنا : مَأْبُور : مَوْلَى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم . قلتُ : هو الذي أَهداه المُقَوْقِسُ مع ماريةَ وسِيرِينَ . قالَه ابنُ مُصْعَبٍ . وفي شُروح الفَصيح . قولُهم : ما بِها آبِرٌ أي أَحْدٌ . في الأَساس : ومن المَجَاز : إبْرَةُ القَرْنِ طَرَفُه . وإبْرةُ النَّحْلَةِ شَوْكَتُهَا . وتقول : لا بُدَّ مع الرُّطَبِ من سُلاَّءِ النخْلِ ومع العَسَلِ من إبَرِ النَّحْلِ
قلتُ : الإبرةُ أيضاً كِنَايةٌ عن عُضْو الإنسان . إبِرٌ بكَسْرتين وتشديدِ الموحَّدةِ : قَريةٌ مِن قُرَى تُونَس وبها دُفِنَ أبو عبد الله محمّدٌ الصِّقِلِّيُّ المعمَّرُ ثلاثمائة سنةٍ فيما قيل
أ ت ر
الأتْرُورُ بالضَّمِّ أَهملَه الجوهريُّ وهي لغةٌ في التُّؤْرُور مقلوبٌ عنه وسيأْتي قريباً
أتَّرَ القَوْسَ تَأْتِيراً لغةٌ في وتَّرَهَا ونَقَله الفَرّاءُ عن يُونُسَ وسيأْتي


أُتْرَارُ بالضمِّ : د بتُرْكُسْتانَ عظيمٌ على نهر جَيْحُونَ ومنه كان ظهورُ التَّتَرِ الطائفةِ الطّاغيةِ وقد أورد بعضَ ما يتعلَّق به ابنُ عَرَبْ شاهْ في عجائبِ المَقْدُور فراجِعْه وسيأْتي للمصنِّف في ت رّ ومنه القَوَّامُ الإتقانيُّ الحَنَفِيُّ وَلِيَ الصَّرْغتمِشيّة أوّل ما فُتِحَتْ . وشَرَحَ الهِدَايةَ
أَ ث ر
الأَثَرُ محرَّكَةً : بَقِيَّةُ الشيءِ . ج آثَارٌ وأُثُورٌ الأَخيرُ بالضَّمِّ . وقال بعضُهم : الأثَرُ ما بَقِيَ مِنْ رَسْمِ الشَّيْءِ . الأََتَرُ : الخَبَرُ وجَمْعُه الآثارُ . وفلانٌ من حَمَلَةِ الآثارِ . وقد فَرقَ بينهما أئمَّةُ الحديثِ فقالوا : الخَبَرُ : ما كان عن النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والأثَرُ : ما يُرْوَى عن الصَّحَابَة . وهو الذي نَقَلَه ابنُ الصَّلاحِ وغيرُه عن فُقَهاء خُراسانَ كما قاله شيخُنا
الحُسَيْنُ بنُ عبدِ المَلِكِ الخَلاَّلُ ثِقةٌ مشهورٌ تُوِفِّيَ سنةَ 532 ، وعبدُ الكريمِ بنُ منصورٍ العُمَرِيُّ المَوْصِلِيّ عن أَصحاب الأُرمويّ نقله السَّمْعَانِيُّ مات سنةَ 490 ، الأَثَرِيّانِ : مُحَدِّثَانِ
ممَّن اشْتَهَر به ايضاً : أبو بكر سعيدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عليٍّ الطُّوسِيُّ وُلِدَ سنة 413 ، بنَيْسَابُورَ ومحمّدُ بنُ هياج بن مبادر الآثاريُّ الأنصاريُّ التاجر من أهل دِمشقَ وَرَدَ بغدَادَ وبابا جَعْفَرُ ابنُ محمّدِ بنِ حُسَيْن الأثَرِيُّ رَوَى عن أبي بكرٍ الخَزَرِيِّ . يقال : خَرَجَ فلانٌ في إِثْرِهِ بكسرٍ فسكونٍ أَثَرِهٍ مُحَركةً والثاني أَفصحُ كما صَرَّح به غيرُ واحدٍ مع تَأَمُّلٍ فيه وأَوردهما ثعلبٌّ فيما يُقَال بلُغَتَيْن من فَصِيحِه وصَوَّبَ شيخُنا تقديمَ الثّاني على الأوّل . وليس في كلامِ المصنِّف ما يدلُّ على ضَبْطِه قال : فإن جَرَيْنَا على اصطلاحِه في الإطلاق كان الأوّلُ مفتوحاً والثاني مُحْتَملاً لوجوهٍ أظهرُها الكَسْرُ والفَتْحُ ولا قائلَ به إنما يُعْرَفُ فيه التَّحْرِيكُ وهو أَفصحُ اللُّغَتَيْن وبه وَرَدَ القرآنُ : بَعْدَه . هكذا فَسَّرَه ابنُ سِيدَه والزَّمَخْشَرِيُّ . ووقَعَ في شُرُوح الفَصيح بَدَلَه : عَقِبهَ
قال صاحِبُ الواعِي : الأَثَرُ مُحرَّك هو ما يُؤَثِّرُه الرَّجُلُ بِقَدَمِه في الأرض وكذا كلُّ شَيْء مُؤَثَّرٌ أَثَرٌ يُقَال : جئتُكَ على أَثَر فلانٍ كأَنَّكَ جئتَه تَطَأُ أَثَرضه
قال : وكذلك الإِثْرُ ساكنُ الثّاني مكسورُ الهمزةِ فإن فتحتَ الهمزةَ فتحتَ الثّاءَ تقول : جئتُكَ على أَثَره وإِثْرِه والجمع آثارٌ . ائْتَثَرَه : تَبعَ أثَرَه وفي بعض الأُصول : تَتَبَّعَ أَثَرَه وهو عن الفارسيِّ . أَثَّر فيه تَأْثِيراً : تَرَكَ فيه أَثَراً . التَّأْثِيرُ : إبقاءُ الأثَرِ في الشَّيْءِ . الآثارُ : الأعْلاَمُ واحِدُه الأثَرُ . الأثْرُ بفتحٍ فسكونٍ : فِرِنْدُ السَّيْفِ ورَوْنَقُه ويُكْسَرُ وبضَمَّتَيْن على فُعُل وهو واحدٌ ليس بجمْعٍ كالأثِير . ج أُثُورٌ بالضمِّ . قال عَبِيدٌ بنُ الأَبرَصِ :
ونحنُ صَبَحْنَا عامِراً يومَ أَقْبَلُوا ... سُيُوفاً عليهنَّ الأُثُورُ بَواتِكَا . وأنشدَ الأزهريُّ :
كأَنَّهُمْ أَسْيُفُ بيضٌ يَمانِيَةٌ ... عَضْبٌ مَضَارِبُها باقٍ بها الأُثُرُ . أَثْرُ السَّيْفِ : تَسَلْسُلُه ودِيبَاجَتُه فأَمَّا ما أنشدَه ابنُ الأعرابيِّ من قوله :
فإنِّي إنْ أقَعْ بكَ لا أُهَلِّكْ ... كوَقعِ السَّيْفِ ذِي الأَثَرِ الفِرِنْدِ . قال ثعلبٌ : إنّمَا أرادَ ذِي الأَثْر فحَرَّكَه للضَّرورة . قال ابن سِيدَه : ولا ضَرورةَ هنا عندي لأنّه لو قال : ذِي الأَثْر فسَكَّنه على أصلِه لصار مُفَاعَلَتُنْ إلى مَفَاعِيلُنْ : وهذا لا يكْسِر البَيْتَ لكن الشّاعر إنما أرادَ تَوْفِيَةَ الجزْءِ فحَرَّك لذك ومثلُه كثيرٌ وأَبْدَل الْفِرِنْدِ من الأثَر
في الصّحاح : قال يعقوب : لا يَعْرفُ الأصمعيُّ الأثْرَ إلاّ بالفتح قال : وأنشدَنِي عيسى بنْ عُمَر لخُفَافِ بنِ نَدْبَةَ :
جَلاَها الصَّيْقَلُونَ فأَخْلَصُوها ... خِفَافاً كلُّها يَتْقِي بأَثْرِ


أي كلُّها يستقبُلكَ بفرِنْدِه . ويَتْقِي مخفَّف مِن يَتَّقِي أي إذا نَظَر النّاظرُ إليها اتّصلَ شُعَاعُها بعينِه فلم يتَمَكَّن من النَّظَرِ إلِيها . ورَوَى الإيادِيُّ عن أَبي الهَيْثَمِ أنّه كان يقول : الإثْرُ بكَسْر الهَمْزِة لخُلاَصَةِ السَّمْنِ وأَمّا فِرِنْدُ السَّيْفِ فكلُّهُم يقول : أُثْر
عن ابن بُزُرْج : وقالوا : أُثْرُ السَّيْفِ مضمومٌ : جُرْحُه وأَثْرُه مفتوحٌ : رَوْنَقُه الّذي فيه
قلتُ : وزَعم بعضٌ أنّ الضَّمَّ أَفصحُ فيه وأَعرَفُ . في شَرْح الفَصِيح لابن التَّيّانِيِّ : أَثْرُ السَّيفِ مثال صَقْر وأُثُرُه مِثَال طُنُبٍ : فِرنِدُه . وقد ظهرَ بما أَوردنا من النُّصُوص أن الكسْرَ مسموعٌ فيه وأوردَه ابن سيده وغيره فلا يُعَرَّجُ على قول شيخِنَا : إنه لا قائلَ به من أئِمَّة اللغةِ وأهلِ العربيّة . فهو سَهْوٌ ظاهرٌ نَعم الأُثر بضمٍّ على ما أوردَه الجوهَرِيُّ وغيرُه وكذا الأُثُر بضمَّتَيْن على ما أسْلَفْنَا مُسْتَدْرَكٌ عليه وقد أُغْفِلَ شيخُنا عن الثّانية
الأَثِيرُ كأَمِيرٍ الذي ذكرَه المصنِّفُ أغفلَه أَئمَّةُ الغَرِيب . وحَكَى اللَّبْلِيُّ في شرح الفَصِيح : الأُثْرَةُ للسَّيفِ بمعنى الأَثْر جمعُه أُثَر كغُرَفٍ وهو مُستدَركٌ على المصنِّف
الأَثْرُ : نَقْلُ الحديثِ عن القَوم وروايتُه كالأثَارةِ بالفتح والأُثْرَةِ بالضّمِّ وهذه عن اللِّحْيَانيِّ
في المحكم : أَثَرَ الحديثَ عن القومِ يَأْثِرُه أي من حدِّ ضَرَبَ ويَأْثُره : أي من حدِّ نَصَرَ : أنْبأَهم بما سُبِقُوا فيه من الأَثَر وقيل : حَدَّثَ به عنهم في آثَارهم . قال : والصحيحُ عندي أنَّ الأُثْرَةَ الاسمُ وهي المَأْثَرَةُ والمأْثُرَةُ . في حديث عليٍّ في دُعَائِه على الخَوَارج : ولا بَقِيَ منكم آثِرٌ أي مُخْبِرٌ يَرْوِي الحديثَ . في قول أَبي سُفيانَ في حديث قَيْصَرَ : لولا أنْ تَأْثُرُوا عنِّي الكذبَ أي تَرْوُون وتَحكُون . في حديث عُمَرَ رضيَ اللهُ عنه : " فما حَلَفتُ به ذاكراً ولا آثِراً " يريدُ مُخْبِراً عن غيرهِ أنَّه حَلَفَ به أي ما حلفْتُ به مُبتدِئاً مِن نفسِي ولا رَوَيْتُ عن أحدٍ أنّه حَلَف بها
ومن هذا قيل : حديثٌ مَأْثُورٌ أَي يُخْبِرُ الناسُ به بعضُهم بعضاً أَي يَنقلُه خَلَفٌ عن سَلَفٍ يقال منه : أَثَرْتُ الحديثَ فهو مَأْثُور وأَنا آثر وقال الأَعْشَى :
إنَّ الذي فيه تَمَارَيْتُمَا ... بُيِّنَ للسّامِعِ والآثِرِ . الأَثْر : إكْثَارُ الفَحْلِ مِن ضِرَاب النّاقَة وقد أَثَر يَأْثُر مِن حَدِّ نَصَرَ . الأُثْر بالضّمِّ : أثَرُ الجِرَاحَ يَبقَى بعد البُرْءِ . ومثلُه في الصحاح . في التهذيب : أُثْرُ الجُرْحِ : أَثَرُه يَبقَى بعد ما يَبْرَأُ . وقال الأصمعيُّ : الأُثْرُ بالضّمّ من الجُرْحِ وغيرِه في الجَسَد يَبْرَأُ ويبقَى أَثَرُه . وقال شَمِرٌ : يُقَال في هذا : أَثْرٌ وأُثْرٌ . والجمعُ آثارٌ ووجهُه إِثَارٌ بكسر الألفِ قال : ولو قلتَ أُثُورٌ كنتَ مُصِيباً
في المُحكم : الأُثْر : ماءُ الوجهِ ورَوْنَقُه وقد تُضَمُّ ثاؤُهما مثل عُسْرٍ وعُسُر ورَوَى الوَجْهَيْن شَمِرٌ والجمعُ آثارٌ . وأنشدَ ابنُ سِيدَه :
" عَضْبٌ مَضَارِبُهَا باقٍ بها الأُثُرُ . وأَوردَه الجوهريُّ هكذا : بيضٌ مضاربُهَا قال : وفي الناس مَن يَحْمِلُ هذا على الفِرِنْد
الأُثْر : سِمَةٌ في باطن خُفِّ البعيرِ يُقْتَفَى بها أَثَرُه والجمعُ أُثُور . وقد أَثَرَه يَأْثُره أَثَّراً أَثَّره : حَزَّه


رَوَى الإياديُّ عن أبي الهَيْثم أَنه كان يقول : الإثْرُ بالكسر : خُلاصةُ السَّمْنِ إذا سُلِئَ وهو الخِلاصُ وقيل : هو اللَّبَنُ إذا فارَقَه السَّمْنُ . وقد يُضَمُّ وهذا قد أَنْكَره غيرُ واحدٍ من الأَئِمَّة وقالوا : إن المضمومَ فِرِنْدُ السَّيْفِ . الأَثُرُ بضم الثّاءِ كعَجُزٍ والأَثِرُ ككَتِفٍ : رجلٌ يَستأْثِرُ على أصحابِه في القَسْم أَي يَختارُ لنفْسه أشياءَ حَسنةً وفي الصّحاح : أي يحتاجُ لنفسه أَفعالاً وأَخلاقاً حسنة . الاسمُ الأَثَرَةُ محرّكة الأُثْرَةُ بالضّمّ الإِثْرةَ بالكسر والأُثْرَى كالحُسْنَى كلاهما الصَّغَانيِّ . قد أَثِرَ على أَصحابه كفَرِحَ إذا فَعَلَ ذلك . يقال : فلانٌ ذو أُثْرَةٍ بالضمّ إذا كان خاصّاً . ويقال : قد أَخَذَه بلا أَثَرةٍ وبلا إثْرَةٍ وبلا استئثار أي لم يَستأْثِر على غيرِه ولم يَأْخُذ الأَجْوَدَ . وجمْعُ الإِثْرَة بالكسر إِثَرٌ . قال الحُطَيئةُ يمدحُ عُمَرَ رضيَ اللهُ عنه :
ما آثَرُوكَ بها إِذْ قَدَّمُوكَ لها ... لكنْ لأَنْفسِهِمْ كانتْ بكَ الإِثَرُ . أي الخِيَرَةُ والإيثارُ
في الحديث : لما ذُكِرَ له عُثْمَانُ بالخلافةِ فقال : أَخْشَى حَفْدَه وأَثَرَتَه أي إيثارَه وهي الإثْرَةُ وكذلك الأُثْرَةُ والأَثْرَةُ والأُثْرَى قال :
فقلتُ له يا ذئْبُ هل لكَ في أَخٍ ... يُوَاسي بلا أُثْرَى عليكَ ولا بُخْلِ . الأُثْرًةُ بالضّمِّ : المَكْرُمةُ لأنها تُؤْثَر ُ أي تُذْكًر ويًأْثُرها قَرْنٌ عن قَرْنٍ يتحدَّثُون بها . وفي المُحكَم : المَكْرُمةُ المُتَوارَثَة كالمَأْثَرَةِ بفتح الثاءِ والمَأْثُرَةِ بضمهَا ومثلُه من الكلامِ المَيْسَرَة والمَيْسُرة مما فيه الوَجْهَانِ وهي نحو ثلاثين كلمةً جَمَعَها الصّغانّي في ح ب ر
قال أبو زيد : مَأْثُرَةٌ ومآثِرُ وهي القدَمُ في الحَسَب . ومآثِرُ العَرَب : مَكارمُها ومَفاخرُها التي تُؤْثَرُ عنها أي تُذْكَرُ وتُرْوَى . ومثلُه في الأَساس
الأُثْرَةُ : البَقِيَّةُ من العِلْم تُؤْثَرُ أي تُرْوَى وتُذْكَر كالأَثَرَةِ محرَّكَةً والأَثارةِ كسَحَابةٍ . وقد قُرِئَ بها والأَخيرةُ أَعْلَى . قال الزَّجّاج : أَثَارةٌ في معنَى عَلامةٍ ويجوزُ أن يكونَ على معنى بَقِيَّةٍ من عِلْمٍ ويجوزُ أن يكونَ على ما يُؤْثَرُ من العِلْم . ويقال : أوْ شَيْءٌ مَأْثُورٌ من كُتُب الأَوَّلِين فمَن قرأَ : أَثَارَة فهو المصدرُ مثل السَّمَاحة ومَن قرأَ : أَثَرةٍ فإنه بناهُ على الأَثَر مثْل قَتَرَةٍ ومن قَرأَ : أَثْرة فكأَنه أراد مثلَ الخَطْفَةِ والرجْفَة . الأُثْرَة بالضّمّ : الجَدْبُ والحالُ غيرُ المَرْضِيَّة قال الشاعر :
إذا خافَ مِن أَيْدي الحَوَادث أُثْرَةً ... كَفَاهُ حِمَارٌ مِن غنِى مُقَيد . ومنه قولُ النبّيَّ صلَّى الله عليه وسلّم : " إنّكم سَتَلْقَوَن بَعْدِي أُثْرَةً فاصْبِرُوا حتَّى تَلْقَوْنِي على الحَوْضِ " . آثَره : أَكرَمه ومنه : رجلٌ أَثِيرٌ أَي مَكِينٌ مُكْرَمٌ . والجمع أُثَراءُ والأُنْثَى أَثِيرَةٌ
الأَثِيرَةُ : الدّابَّةُ العظيمةُ الأَثَرِ الأَرضِ بحاقِرِها وخُفَّيْهَا بَيِّنةُ الإثارةِ
عن ابن الأعرابيّ : فَعَلَ هذا آثِراً مّا وآثِرَ ذِي أَثِيرٍ كلاهما على صِيغَةِ اسمِ الفاعل وكذلك آثِراً بِلا ما . وقال عُرْوَةُ بنُ الوَرْد :
فقالُوا ما تُرِيدُ فقلتُ أَلْهُو ... إلى الإصْباحِ آثِرَ ذي أَثِيرِ . هكَذَا أَنشده الجوهريُّ . قال الصّغَانيُّ : والروايةُ : وقالتْ يَعْنِي امرأَتَه أُمَّ وَهْبٍ واسْمُها سَلْمَى
يُقَال : لَقِيتُه أَوَّلَ ذِي أَثِيرٍ وأَثِيرَةَ ذِي أَثِيرٍ نقله الصَّغانيّ . أُثْرةَ ذي أَثِيرٍ بالضّمِّ وضَبَطَه الصّاغانيُّ بالكَسْر . وقيل : الأَثِيرُ : الصُّبْحُ وذُو أَثِيرٍ : وَقْتُه . حَكَى اللَّحْيَانيُّ : إثْرَ ذِي أَثِيرَيْن بالكَسْر ويُحرَّك وإثْرَةً مّا . عن ابن الأعرابيّ : ولَقِيتُه آثِرَ ذاتِ يَدَيْنِ وذِي يَدَيْنِ أي أَوَّلَ كلِّ شيءٍ . قال الفَرّاءُ : ابْدَأْ بهذا آثِراً مّا وآثِرَ ذِي أَثِيرٍ وأَثِيرَ ذِي أَثِيرٍ أي ابْدَأْ به أَوَّلَ كلِّ شيءٍ


يُقَال : افْعَلْه آثِراً مّا وأَثِراً مّا أي إن كنتَ لا تفعلُ غيرَه فافْعَلْه
قيلَ : افْعَلْهُ مُؤْثِراً له على غيرِه وما زائدةٌ وهي لازمةٌ لا يجوزُ حذفُها لأَنَّ معناه افعلْه آثِراً مختاراً له مَعْنِيّاً به مِن قولك : آثَرتُ أن أَفعلَ كذا وكذا وقال المبرِّد : في قولِهم : خُذْ هذا آثِراً مّا قال : كَأَنّه يريدُ أَن يأْخذَ منه واحداً وهو يُسَامُ على آخَرَ فيقول : خُذْ هذا الواحِدَ آثِراً أي قد آثرتُكَ به وما فيه حَشْوٌ . يقال : سَيفٌ مأْثورٌ : في مَتْنِه أَثَرٌ وقال صاحبُ الواعِي : سَيفٌ مَأْثُورٌ أُخِذَ من الأَثَر كأَنّ وَشْيَهُ أَثَّرَ فيه أَو مَتْنُه حَدِيدُ أَنِيثٌ وشَفْرَتهُ حَدِيدٌ ذَكَرٌ نَقَلَ القَوْلَيْن الصَّغَانيُّ . أو هو الذي يُقَال إنه يَعْمَلُه الجِنُّ وليس من الأَثْرِ الذي هو الفِرِنْد . قال ابنُ مُقْبِلٍ :
إنِّي أُقَيِّدُ بالمَأْثُورِ راحِلَتِي ... ولا أُبالِي ولو كُنَّا على سَفَرِ . قال ابنُ سِيدَه : وعندي أَنّ المَأْثُورَ مَفْعُولٌ لا فِعْلَ له كما ذهَب إليه أبو عليّ في المَفْؤُود الذي هو الجَبان . وأَثِرَ يَفْعَلُ كذا كفَرِحَ : طَفِقَ وذلك إذا أَبْصَرَ الشَّيءَ وضَرِىَ بمعرِفتِه وحَذِقه وكذلك طَبِنَ وَطَبِقَ ودَبِقَ ولَفِقَ وفَطِنَ كذا في نَوادِر الأَعرابِ
قال ابن شُمَيل : إن أَثِرْتَ أن تَأْتِيَنَا فأْتِنَا يومَ كذا وكذا أي إن كان لا بُدَّ أن تَأْتِيَنَا فَأْتِنَا يومَ كذا وكذا . يُقَال : قد أَثِرَ أَنْ يَفْعَلَ ذلك الأمْرَ أي فَرَغَ له . أَثِرَ على الأَمرِ : عَزَمَ قال أبو زيد : قد أَثِرْتُ أَن أَقولَ ذلك : أي عَزَمْتُ . أَثِرَ له : تَفَرَّغَ وقال اللَّيْثُ : يقال : لقد أَثِرْتُ أن أَفْعَلَ كذا وكذَا وهو هَمٌّ في عَزْمٍ
وآثَرَ : اخْتارَ وفَضَّلَ وقَدَّمَ وفي التنزيل : " تاللهِ لقد آثَرَكَ الله عَلينا " قال الأصمعيُّ : آثرتُكَ إيثاراً أي فَضَّلْتُكَ . آثَرَ كذا بكذا : أتْبَعَه إيّاه ومنه قولُ مُتَمِّمِ بِن نُوَيرةَ يَصفُ الغَيثَ :
فآثَرَ سَيْلَ الوادِيَيْنِ بدِيمَةٍ ... تُرَشِّحُ وَسْمِيّاً من النَّبْتِ خِرْوَعَا . أَي أَتْبَعَ مَطراً تقدَّم بدِيمَةٍ بعدَه
التُّؤْثُورُ وفي بعض الأُصُول التؤْرُورُ أي على تُفْعُول بالضّمّ : حَدِيدَةٌ يُسْحَى بها باطِنُ خُفِّ البعيرِ ليُقْتَصَّ أَثَرُه في الأرض ويُعْرَفَ كالمِئْثَرِة . ورأَيتُ أُثْرَته أي مَوْضِعَ أَثَرِه من الأرض . وقيل : الأُثْرَةُ والتُّؤْثُورُ والتَّأْثُورُ كلُّها علاماتٌ تَجعلُهَا الأعرابُ في باطنِ خُفِّ البَعيرِ وقد تَقدَّم في كلام المصنِّف . التُّؤْثُورُ : الجِلْوَازُ كالتُّؤْرُورِ واليُؤْرُورِ بالياءِ التَّحْتِيَّة كما سيأْتي في أَرّ عن أَبي عليّ . استأْثرَ بالشيْءِ : استبدَّ به وانفردَ . واستأْثرَ بالشيْءِ على غيرِه : خَصَّ به نفْسَه قال الأَعشى :
استَأْثَرَ اللهُ بالوفاءِ وبال ... عَدْلِ ووَلَّى المَلامَةَ الرَّجُلا . في حديث عُمَرَ : " فو لله ما أَستأْثِرُ بها عليكم ولا آخذُها دُونَكم "
استأْثَرَ اللهُ تعالى فلاناً وبفلانٍ إذا ماتَ وهو مِمَّنْ يُرْجَى له الجَنَّةُ ورُجِىَ له الغُفْرَانُ
وذو الآثارِ : لَقَبُ الأُسوَد بنِ يَعْفُرَ النَّهْشَلِيّ وإنما لُقِّب به لأَنَّه كان إذا هَجَا قَوماً تَرَكَ فيهم آثاراً يُعْرَفُون بها أَو لأَنّ شِعْره في الأَشعار كآثارِ الأَسدِ في آثارِ السِّباع لا يَخْفَى
يقال : فلانٌ أَثِيري أَي من خُلَصَائِي . وفي بعض الأُصول : أَي خُلْصانِي . وفلانٌ أَثِيرٌ عند فلانٍ وذو أُثْرةٍ إذا كان خاصّاً . رجلٌ أَثِيرٌ : مَكِينٌ مُكْرَمٌ . وفي الأَساس : وهو أَثِيرِي أي الذي أُوثِرُه وأُقَدِّمُه . شيْءٌ كَثِيرٌ أَثِيرٌ إِتباعٌ له مثلُ بَثِير . أُثَيْرٌ كزُبَيْرٍ بنُ عَمْروٍ السَّكُونِيُّ الطَّبِيبُ الكُوفيُّ وإليه نُسِبتْ صحراءُ أُثَيْرٍ بالكُوفة
ومُغِيرَةُ بنُ جَمِيلِ بنِ أُثَيْر شَيخٌ لأَبِي سَعِيدٍ عبدِ الله بن سَعِيدٍ الأَشَجِّ الكوفيّ أًحد الأًئمّة . قال ابن القرابِ مات سنة 357 . وجوادُ بنُ أُثَيْرِ بنِ جَوادٍ الحَضْرميّ وغيرهم


وقَولُ عليٍّ رَضِي اللهُ عنه : " ولستُ بمَأْثُورٍ في دِينِي " أي لستُ ممَّن يُؤْثَرُ عنِّي شَرٌّ وتُهمَةٌ في دِينِي . فيكونُ قد وَضَعَ المَأْثُورَ مَوضِعَ المَأْثُورِ عنه . وقد تقدَّم في أ ب ر ومَرّ الكلامُ هناك
ومما يُستدرَكُ عليه : الأَثَرُ بالتَّحْرِيك : ما بَقِيَ من رَسْمِ الشَّيْءِ والجَمْعُ الآثارُ
الأَثَرُ أَيضاً : مُقَابِلُ العَيْنِ ومعناه العَلامةُ . ومن أَمثالهم : " لا أَثَرَ بعد العَيْنِ " . وسَمَّي شيخُنَا كتابَه : إقرار العَيْنِ ببقاءِ الأَثَرِ بعدَ ذَهابِ العَيْنِ . والمَأْثُور : أَحدُ سُيُوفِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم . كما ذَكَره أَهْل السِّيَرِ . وحَكَى اللِّحْيَانيُّ عن الكِسائيِّ : ما يُدْرَى له أَينَ أَثَرٌ ولا يُدْرَى له ما أَثَرٌ أَي ما يُدْرَى أَين أَصْلُه وما أَصْلُه . والإثَارُ ككِتَابٍ : شِبْهُ الشِّمَالِ يُشَدُّ على ضَرْعِ العَنْزِ شِبْهُ كِيسٍ لئلا تُعَانَ . وفي الحديث : " مَنْ سَرَّه أَن يَبْسُطَ اللهُ له في رِزْقِه وَيَنْسَأَ في أَثَرِه فلْيَصِلْ رَحمَه " . الأَثَرُ الأَجَلُ سُمِّيَ به لأَنه يَتْبَعُ العُمرَ قال زُهَيْر :
والمرءُ ما عاشَ مَمْدُودٌ له أَمَلٌ ... لا يَنْتَهِي العُمْرُ حتَّى يَنْتَهِي الأَثَرُ . وأَصلُه مِن أَثَّرَ مَشْيُه في الأَرض فإنَّ مَن ماتَ لا يَبْقَى له أَثَرٌ ولا يُرَى لأَقدامِه في الأَرض أَثَرٌ . ومنه قولُه للَّذِي مَرَّ بين يَدَيْه وهو يُصَلِّي : قَطَعَ صَلاتَنا قَطَعَ اللهُ أَثَرَه دُعَاءٌ عليه بالزَّمَانَة لأنه إذا زَمِنَ انقطعَ مَشْيُه فانقطعَ أَثَرُه . وأَمّا مِيثَرةُ السَّرْجِ فغيرُ مَهْمُوزةٍ . وقولُه عَزَّ وجَلّ : " ونكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وآثَارَهُم " أي نكتُب ما أَسْلَفُوا مِن أَعمالِهم . في اللسان : وسَمِنَت الإِبلُ والنّاقةُ على أَثَارةٍ . أي على عَتِيقِ شَحْمٍ كان قبلَ ذلك قال الشَّمّاخُ :
وذاتِ أَثَارةٍ أَكَلتْ عليه ... نَبَاتاً في أَكِمَّتِه قَفَارَا . قال أَبو منصور : ويُحْتَملُ أن يكونَ قولُه تعالى : " أَو أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ " مِن هذا لأنها سَمِنَتْ على بَقِيَّةِ شَحْمٍ كانت عليها فكأَنَّها حَمَلَتْ شَحْماً على بَقِيَّةِ شَحْمِها . وفي الأَساس : ومنه : أَغْضَبَني فلانٌ عن أَثارةِ غَضَبٍ أَي كان قبل ذلك . وفي المُحْكَم والتَّهْذِيب : وغَضِبَ على أَثَارةٍ قبْلَ ذلك أي قد كان قبْلَ ذلكَ منه غَضَبٌ ثم ازْدادَ بعد ذلك غَضَباً . هذه عن اللِّحْيَانيِّ
وقال ابنُ عَبَّاس : أَو أَثارةً مِنْ عِلْمٍ إِنّه عِلْمُ الخَطِّ الذي كان أُوتِيَ بعض الأَنبياءِ
وأَثْرُ السَّيْفِ : دِيباجَتُه وتَسَلْسُلُه . ويقال : أَثَّرَ بوَجْهِه وبِجَبِينِه السُّجُودُ . وأَثَّرَ فيه السَّيْفُ والضَّرْبَةُ . وفي الأَمثال : يُقال للكاذب : " لا يَصْدُقُ أَثَرُه " أَي أَثَرُ رِجْلِه . ويقال : افعَلْه إثْرَةَ ذِي أَثِيرٍ بالكسر وأَثْرَ ذِي أَثِيرٍ بالفتح . لغتانِ في : آثِر ذي أَثِيرٍ بالمدّ نقلَه الصّاغانيُّ
قال الفَرّاءُ : افْعَلْ هذه أَثَراً مّا محرَّكةً مِثل قولك : آثِراً مّا
واستدرك شيخُنا : الأثِيرُ : كأَمِيرٍ وهو الفَلَكُ التّاسِعُ الأَعْظَمُ الحاكمُ على كلِّ الأفلاكِ لأَنّهُ يُؤَثِّرُ في غيره . وأَبناءُ الأَثِيرِ : الأَئِمَّةُ المَشَاهِيرُ الأخوةُ الثلاثةُ : عِزُّ الدِّين عليُّ بنُ محمّدِ بنِ عبدِ الكريمِ بنِ عبد الواحدِ الشَّيْبَانِيُّ الجَزَرِيُّ اللُّغَوِيُّ المحدِّثُ له التاريخُ والأَنسابُ ومعرفةُ الصَّحابةِ وغيرُها وأَخُوه مَجْدُ الدِّينِ أَبو السَّعَاداتِ له جامعُ الأُصولِ والنِّهَايَةُ وغيرُهما ذَكَرهما الذَّهَبِيُّ في التَّذْكرة وأَخُوهما الثّالثُ ضِياءُ الدِّين أَبو الفَتْحِ نَصْرُ الله له المَثَلُ السّائرُ وغيرُه ذَكَره مع أَخَويْه ابنُ خلِّكانَ في الوَفَيات . قال شيخُنا : ومِن لَطائِفِ ما قِيلَ فيهم :
وَبنُو الأَثِيرِ ثلاثةٌ ... قد حازَ كلٌّ مُفْتَخَرْ
فمُؤَرِّخٌ جَمَع العُلُو ... مَ وآخَرٌ وَلِيَ الوَزَرْ
ومُحَدِّثٌ كَتَب الحَدِي ... ثَ له النِّهَايةُ في الأَثَرْ


قال : والوَزِيرُ هو صاحبُ المَثَلِ السّائِرِ . وما أَلْطَفَ التَّوْريَةَ في النِّهَاية
وصحراءُ أُثَيْرٍ كزُبَيْرٍ : بالكُوفة حيثُ حَرَقَ أَميرُ المؤمنين عليٌّ رضيَ اللهُ عنه النَّفَرَ الغَالِين فيه
أَ ج ر
الأَجْرُ : الجَزاءُ على العَمَل وفي الصّحاح وغيره : الأَجْرُ : الثَّوابُ وقد فرّق بينهما بفروق . قال العَيْنيُّ في شَرْحِ البُخَارِيِّ : الحاصِلُ بأصولِ الشَّرْعِ والعباداتِ ثوابٌ وبالمُكَمِّلاتِ أَجْرٌ لأنَّ الثّوَابَ لغة بَدَلُ العَيْنِ والأَجْرُ بَدَلُ المَنْفَعَةِ وهي تابعةٌ للعَيْن . وقد يُطْلَقُ الأَجْرُ على الثَّوَابِ وبالعَكْس كالإجارةِ والأُجْرةِ وهو ما أَعطيتَ مِن أَجْرٍ قي عَمَلٍ مُثَلَّثةً التَّثْلِيثُ مسموعٌ والكَسْرُ الأَشْهَرُ الأَفصحُ . قال ابنُ سِيدَه : وأَرَى ثَعْلَباً حَكَى فيه الفَتْحَ ج أُجُورٌ وآجارٌ . قال شيخُنَا : الثّانِي غيرُ معروفٍ قياساً ولم أَقِفْ عليه سَمَاعاً . ثم إن كلامَه صريحٌ في أنَّ الأَجْرَ والإجارةَ مترادفانِ لا فَرْقَ بينهما والمعروفُ أَن الأَجْرَ هو الثَّوَاب الذي يكونُ من الله عَزَّ وجلّ للعَبْد على العَمَل الصّالِحِ والإجارةُ هو جزاءُ عَمَلِ الإنسانِ لصاحِبه ومنه الأَجِير
قولُه تعالَى : " وآتَيناه أجْرَه في الدُّنْيَا " وقيل : هو الذِّكْرُ الحَسَنُ وقيل : معناه أنَّه ليس أُمّةٌ مِن المُسْلِمِين والنَّصارَى واليَهُودِ والمَجُوسِ إلا وهم يُعَظِّموُن إبراهيمَ على نَبيِّنا وعليه الصّلاةُ والسّلامُ وقيل : أَجْرُه في الدُّنيا كَوْنُ الأَنبياءِ مِن وَلَدِه . وقيل : أَجْرُه الوَلَدُ الصّالِحُ
من المَجاز : الأَجْرُ : المَهْرُ وفي التَّنْزِيل : " يا أيُّها النَّبِيُّ إنّا أَحْلَلْنَا لكَ أَزواجَك اللاتِي آتَيتَ أُجُورَهُنَّ " أَي مُهُورَهُنَّ . وقد أجَرَه اللهُ يَأْجُرُه بالضمّ ويَأْجِرُه بالكسر إذا جَزَاه وأَثَابَه وأَعطاه الأَجْرَ والوَجْهَانِ مَعْرُوفان لجميعِ اللُّغَوِيِّين إلا مَنْ شَذَّ مِمَّن أَنكرَ الكَسْرَ في المُضَارعِ والأَمْرُ منهما : أْجُرْنِي وأْجِرْنِي كآجَرَه يُؤْجِرُه إيجاراً
وفي كتاب ابنِ القَطّاع : إِنّ مضارِع آجَرَ . كآمَنَ يُؤاجِرُ . قال شيخُنَا : وهو سَهْوٌ ظاهِرٌ يَقعُ لمَن لم يُفَرِّق بين أَفْعَلَ وفَاعَلَ . وقال عِياضٌ : إنّ الأصمعيَّ أَنكرَ المَدَّ بالكُلِّيَّةِ . وقال قومٌ : هو الأَفصحُ
في الصّحاح : أَجَرَ العَظْمُ يَأْجُرُ ويَأْجِرُ أَجْراً بفتحٍ فسكونٍ وإِجاراً بالكسرِ وأُجوراً بالضّمِّ : بَرَأَ على عَثْمٍ بفتحٍ فسكونٍ وهو البُرْءُ من غير استواءٍ وقال ابن السِّكِّيت : هو مَشَشٌ كهيئةِ الوَرَم فيه أَوَدٌ . وأَجَرْتُه فهو لازمٌ مُتَعَدٍّ
وفي اللِّسَان : أَجرَتْ يَدُهُ تَأْجُرُ وتَأْجِرُ أَجْراً وإجاراً وأُجُوراً : جُبِرَتْ على غيرِ استواءٍ فبقِيَ لها عَثْمٌ وآجَرَهَا هو وآجرْتُها أَنا إِيجاراً
في الصّحاح : آجَرَهَا اللهُ أَي جَبَرَهَا على عَثْمٍ . أَجَرَ المَمْلُوكَ أَجْراً : أَكْرَاه يَأْجُرُه فهو مأْجُورٌ كآجَرَه إيجاراً وحكاه قومٌ في العَظْمِ أيضاً ومُؤاجَرةً قال شيخُنَا : هو مصدرُ آجَرَ على فَاعَلَ لا آجَرَ على : أَفْعَلَ والمصنِّفُ كأَنّه اغترَّ بعبارة ابنِ القَطّاع وهو صَنِيعُ من لم يُفَرِّق بين أَفْعلَ وفاعَلَ كما أَشرنا إليه أوّلاً فلا يُلْتَفَتُ إليه مع أنّ مِثلَه ممّا لا يَخْفَى . وقال الزَّمَخْشَرِيُّ : وآجَرْتُ الدّارَ على أَفعلْتُ فأَنَا مُؤْجِرُ ولا يقال : مُؤَاجِرٌ فهو خَطَأٌ قَبِيحٌ
ويقال : آجَرْتُه مُؤاجَرةً : عاملتُه معاملةً وعاقَدتُه مُعَاقَدَةً لأنَّ ما كان مِن فاعَلَ في مَعْنَى المُعَاملةِ كالمُشَاركة والمُزَارَعة إنما يتعدَّى لمفعولٍ واحد ومُؤاجَرةُ الأَجِيرِ مِنْ ذلك فآجَرْتُ الدّارَ والعَبْدَ مِنْ أفْعَلَ لا مِن فاعَلَ ومنهم مَن يقول : آجَرتُ الدّارَ على فاعَلَ فيقول : آجَرتُه مُؤاجَرةً . واقتصر الأزهريُّ على آجَرتُه فهو مُؤْجَرٌ . وقال الأخفشُ : ومِن العربِ مَن يقول : آجَرتُه فهو مُؤْجَرٌ في تقدير أفْعلتُه فهو مُفْعَلٌ وبعضُهُم يقول : فهو مُؤاجَرٌ في تقديرِ فَاعَلْتُه


ويتعدَّى إلى مفعولَيْن فيُقَال : آجرتُ زَيْداً الدّارَ وآجرتُ الدّارَ زيداً على القَلْب مثل أَعطيتُ زيداً درهماً وأعطيتُ درهماً زيداً فظهر بما تقدم أنّ آجَرَ مُؤاجَرة مسموعٌ مِن العرب وليس هو صِنيعَ ابنِ القَطَّاعِ وحدَه بل سَبَقَه غيرُ واحدٍ من الأئمَّة وأقرُّوه
في اللَّسَان : وأَجَرَ المملوكَ يَأْجُرُه أجْراً فهو مَأْجُورٌ وآجَرَه يُؤْجِره إيجاراً ومُؤاجرَةً وكلٌّ حَسَنٌ مِن كلام العرب
الأُجْرَةُ بالضّمِّ : الكِرَاءُ والجَمْعُ أُجَرٌ كغُرْفَةٍ وغُرَفٍ وربَّمَا جمعوها أُجُراتٌ بفتحِ الجيمِ وضَمِّهَا والمعروفُ في تفسير الأُجْرة هو ما يُعطَى الأجير في مقابلةِ العَمَلِ
وائْتَجَرَ الرجلُ : تَصَدَّقَ وطَلَبَ الأَجْرَ وفي الحديث في الأضاحِي : " كُلُوا وادَّخِرُوا وائْتَجِرُوا " أي تَصدَّقُوا طالِبينَ للأجْرِ بذلك ولا يجوزُ فيه اتَّجِرُوا بالإدغام لأَن الهمزةَ لا تُدغَم في التّاءِ لأنه مِن الأجْرِ لا مِن التِّجَارة . قال ابنُ الأثيرِ : وقد أجازَه الهَرَوِيُّ في كتابه واستشهد عليه بقوله في الحديثِ الآخَرِ : " إن رجلاً دخلَ المسجدَ وقد قَضَى النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صلاتَه فقال : مَن يَتَّجِرُ يقومُ فيصلِّي معه " . قال والرِّواية إنما هي يَأْتَجِرُ فإنْ صَحَّ فيها يَتَّجِرُ فيكونُ مِن التِّجارة لا مِن الأجْر كأنَّه بصَلاتِه معه قد حَصَّلَ لنفسِه تِجَارةً أي مَكْسَباً . ومنه حديثُ الزَّكاة : " ومَنْ أَعطاها مُؤْتَجِراً بها "
يقال : أُجِرَ فلانٌ في أولادِه كعُنِيَ ونصُّ عبارةِ ابن السِّكِّيت : أُجِرَ فلانٌ خمسةً مِن وَلَدِه أي ماتُوا فصارُوا أجْرَه وعبارة الزمخشريِّ : ماتُوا فكانُوا له أجْراً
يقال : أُجِرَتْ يَدَهُ تُؤْجَرُ أجْراً وأُجُوراً إذا جُبِرَتْ على عُقْدَةٍ وغيرِ استواءٍ فبَقِيَ لها خُرُوجٌ عن هَيْئَتِهَا . وآجَرَت المرأَةُ وفي بعض أُصول اللغَةِ : الأمَةُ البَغِيَّةُ مُؤاجَرَةً : أباحَت نفسَهَا بأَجْرٍ
يقال : استأْجرْتُه أي اتَّخذتُه أجِيراً قاله الزَّجَّاج . وآجَرْتُه فهو مُؤْجَرٌ وفي بعض النُّسَخ أَجَرْتُه مَقْصُوراً ومثلُه قولُ الزَّجَّاجِ في تفسيرِ قوله تعالى : " أنْ تأْجُرَنِي ثَمَاِنَي حِجَجٍ " . أي تكونَ أجِيراً لِي فَأَجَرَنِي ثمانيَ حِجَجٍ أي صارَ أجِيرِي . والأجِيرُ : هو المستأْجَرُ وجمعُه أُجَراءُ وأنشدَ أبو حَنِيفةَ :
وجَوْنٍ تَزْلَقُ الحِدْثانُ فيه ... إذا أُجَراؤُه نَحَطُوا أَجَابَا . والاسمُ منه الإجارةُ
والإجَّار : بكسرٍ فتشدِيدِ الجيم : السَّطْحُ بلغة أهلِ الشّامِ والحِجَاز وقال ابنُ سِيدَه والإجّارُ والإجَّارةُ : سَطْحٌ ليس عليه سُتْرَةٌٌ وفي الحديث : " مَن باتَ على إجّارٍ ليس حَولَه مَا يَردُّ قَدَمَيْه فقد بَرِئَت منه الذِّمَّةُ " قال ابنُ الأثيرِ : وهو السَّطْح الذي ليس حولَه ما يَرُدُّ الساقطَ عنه . وفي حديث محمّدِ بن مَسْلَمَةَ : " فإذا جاريةٌ من الأنصارِ على إجّارٍ لهم " كالإنْجار بالنُّون لغةٌ فيه " ج أجَاجِيرُ وأجاجِرةٌ وأناجِيرُ " وفي حديث الهجرة : " فتلقَّى الناسُ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم في السوق وعلى الأجاجِير " ويروى على الأناجِير
والإجِّيرَى بكسرٍ فتشديدٍ : العادةُ وقيل : همزتُها بدلٌ من الهاءِ . وقال ابنُ السِّكِّيت : ما زالَ ذلك إجِّيراه أي عادته . الآجُورُ على فاعُول واليَأْجُور والأجُور كصَبُور والآجُرُ بالمدِّ وضمِّ الجيم على فاعُل قال الصغانيّ وليس بتخفيفِ الآجُرّ كما زَعَم بعضُ الناس وهو مثلُ الآنُكِ والجمْع أَآجِرُ قال ثعلبةُ بن صُعَير المازِنيُّ يصفُ ناقةً :
تُضْحِى إذا دَقَّ المَطِيُّ كأنَّها ... فَدَنُ ابنِ حَيَّةَ شادَه بالآجُرِ . وليس في الكلام فاعُل بضمِّ العين وآجُرٌ وآنُكٌ أعجميّانِ ولا يَلْزَمُ سِيْبَوَيْهِ تَدْوِينُه . والآجَرُ بفتحِ الجيم والآجِرُ بكسرِ الجيم والآجِرُون بضمِّ الجيم وكسرِها على صِيغة الجمْع قال أبو دُوَاد :
ولقد كانَ في كَتائبَ خُضْرٍ ... وبَلاطٍ يُلاطُ بالآجِرُونِ


رُوِيَ بضمِّ الجِيمِ وكسرِهَا معاً كُلُّ ذلك الآجُرُّ بضمِّ الجيمِ مع تشديدِ الرّاءِ وضَبَطَه شيخُنا بضمّ الهمزة مُعَرَّباتٌ وهو طَبِيخُ الطِّين . قال أبو عَمروٍ : هو الآجُرُ مخفَّف الراءِ وهي الآجُرَةُ . وقال غيرُه : آجِرٌ وآجُورٌ على فاعُول وهو الذي يُبْنَى به فارسيٌّ معرَّب . قال الكِسائيُّ : العربُ تول : آجُرَّه وآجُرٌّ للجَمْع وآجُرَةُ وجَمْعُها آجُرٌ وأجُرَةٌ وجمعها أجُرٌ وآجُورةٌ وجمعها آجُورٌ . وآجَرُ وهاجَرُ : اسمُ أُمّ إِسماعيلَ عليه وعلى نَبِيِّنا أفضلُ الصلاة والسّلام الهمزةُ بدلٌ من الهاءِ . وآجَرَه الرُّمْحَ لغة في أَوْجَره إذا طَعَنَه به في فِيه . وسيأْتي في وجر
ودَرْبُ آجُرٍّ بالإضافة : موضعانِ ببغدادَ أحدُهما بالغربيّة وهو اليومَ خرابٌ والثاني بنهرِ مُعَلىً عند خَرابة ابنِ جَرْدَةَ قاله الصاغانيّ . مِن أحدِهما أبو بكرٍ محمّدُ بنُ الحُسَين الآجُرِّيُّ العابدُ الزّاهدُ الشافعيُّ تُوفِّي بمكةَ سنة 360 . ووجدتُ بخطِّ الحافظِ بن حجر العَسْقَلانيِّ ما نصُّه : الآجُرِّيُّ هكذا ضَبَطَه الناسُ وقال أبو عبدِ اللهِ محمّدُ بنُ الجَلاب الفِهريُّ الشهيدُ نزيلُ تُونُسَ في كتاب الفوائدِ المنتخَبةِ له : أفادَنِي الرئيسُ يعني أبَا عثمانَ بنَ حكمةَ القُرَشِيَّ وقرأْتُه في بعضِ أُصُولِه بخطِّ أبي داوودَ المقرِي ما نصُّه : وَجدتُ في كتابِ القاضِي أبي عبدِ الرَّحْمنِ عبدِ الله بنِ جحافٍ الراوي عن محمّدِ بنِ خَليفَة وغيرِه عن اللاجريّ الذي وَرِثَه عنه ابنُه أبو المطرف قال لي لأبو عبد الله محمدُ بنُ خليفةَ في ذي القعدة سنة 386 ، وكنتُ سمعتُ مَن يقرأُ عليه : حدّثك أبو بكر محمّدُ بنُ الحُسَينِ الآجُرِّيّ فقال لي : ليس كذلك إنما هو اللاجرِيُّ بتشديد اللام وتخفيف الراءِ منسوبٌ إلى لاجر قرية من قُرَى بغدادَ ليس بها أطيبُ من مائها . قال ابنُ الجلاب : ورَوَيْنَا عن غيره : الآجُرِّيّ بتشديد الراءِ وابن خليفةَ قد لَقِيَه وضَبَطَ عليه كتابَه فهو أعلمُ به . قال الحافظُ : قلتُ : هذا ممّا يُسْقِطُ الثِّقةَ بابنِ خليفة المذكور وقد ضَعَّفَه ابنُ القُوصِيِّ في تاريخِه . ومما يُستدَركُ عليه : ائْتَجَرَ عليه بكذا من الأُجْرَة
قال محمّدُ بنُ بَشيرٍ الخارِجِيُّ :
يا ليتَ أنِّى بأَثْوَابِي وراحِلَتِي ... عبدٌ لأهْلِكِ هذا الشَّهْرَ مُؤْتَجَرُ . وآجَرْتُه الدّارَ : أكْريتُهَا والعَامّةُ تقول : أجرتُه . وقولُه تعالى : " فبَشِّرْه بمغفرةٍ وأَجْرٍ كريم " قيل : الأجْرُ الكريمُ هو الجَنَّة . والمِئْجارُ : المِخْراقُ كأنَّه فُتِلَ فصَلُبَ كما يَصْلُبُ العَظْمُ المَجْبُور قال الأخطل :
والوَرْدُ يَرْدِى بعُصْمٍ في شَرِيدِهمُ ... كأنّه لاعِبٌ يَسْعَى بمِئْجارِ . وقد ذَكَرَهُ المصنِّف في وجر وذِكْرُه هنا هو الصَّوابُ
وقال الكِسائيُّ : الإجارةُ في قول الخَلِيلِ : أن تكونَ القافيةُ طاءً والأُخرى دالاً أو جِيماً ودالاً وهذا من أُجِرَ الكَسْرُ إذا جُبِرَ على غير استواءٍ وهو فِعالَةٌ مِن أَجَرَ يَأْجُر كالإمارة مِن أَمَر لا إفْعَالٌ . ومن المَجاز : الإنْجَارُ بالكسر : الصَّحْنُ المنبطِحُ الذي ليس له حَواش يُغْرَفُ فيه الطَّعامُ والجمعُ أناجِيرُ وهي لغةٌ مستعملةٌ عند العَوامّ
وأحيد الأَجِير نقلَه السمعانيُّ من تاريخ نَسَفَ للمُسْتَغْفِريّ وهو غيرُ منسوب قال : أُراه كان أجيرَ طُفَيْلِ ابنِ زيدٍ التَّمِيميّ في بَيته أدْرَكَ البُخَاريَّ
وأَجَّرَ بفتحِ الهمزَةِ وتَشْدِيد الجِيمِ المفتوحة : حِصْنٌ من عَمَلِ قُرْطُبَةَ وإليه نُسِبَ أبو جعفرٍ أحمدُ بنُ محمّد بنِ إبراهيمَ الخشنيّ الأجَّرِيُّ المقري سَمعَ من أبي الطاهرِ بنِ عَوْفٍ ومات سنةَ 611 ، ذَكَره القاسمُ التُّجِيبيُّ في فِهْرِسْتِه وقال : لم يذكره أحدٌ ممَّن ألَّفَ في هذا الباب
أ خ ر
الأُخُرُ بضمَّتَيْن : ضِدُّ القُدُمِ . تقولُ : مَضَى قُدُماً وتَأَخَّرَ أُخُراً . التَّأَخُّرُ : ضِدُّ التَّقَدُّمِ وقد تَأَخَّر عنه تَأَخُّراً وتَأَخُّرَةً واحدةً عن اللِّحْيَانِيِّ وهذا مُطَّردٌ وإنما ذَكَرناه لأن اطِّرادَ مثلِ هذا ممّا يجهلُه مَن لا دُرْبَةَ له بالعربيَّة


في حديثِ عُمَرَ رضيَ اللهُ عنه : " أنَّ النبيّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال له : " أَخِّرْ عنِّي يا عُمَر "
يُقَال : أَخَّر تأْخيراً وتَأَخَّر وقَدَّم وتقَدَّم بمعنىً كقوله تعالى : " لا تُقَدِّمُوا بين يَدَي اللهِ ورَسُولِه " أي لا تَتَقدَّمُوا وقيل : معناه أَخِّرْ عنّي رأْيَكَ . واختُصِرَ إيجازاً وبلاغةً والتَّأْخِيرُ ضِدُّ التَّقدِيم
واستأْخَرَ كتَأَخَّر وفي التَّنْزِيل : " لا يَسْتَأْخِرُون ساعةً ولا يَسْتَقْدِمُون " وفيه أيضاً : " ولقد عَلِمْنَا المُسْتَقْدِمِينَ منكُم ولقد عَلِمْنَا المُسْتَأْخِرينَ " قال ثَعْلَبٌ : أي عَلِمْنَا مَن يَأْتِي منكم إلى المَسْجِد مُتَقِّدماً ومَن يَأْتِي مُسْتَأْخراً . وأَخَّرْتُه فتَأَخَّرَ واسْتَاْخَرَ كتَأَخَّرَ لازمٌ مُتعدٍّ قال شيخُنَا : وهي عبارةٌ قَلِقَةٌ جاريةٌ على غيرِ اصطلاحِ الصَّرفِ ولو قال : وأَخَّر تأْخِيراً اسْتَأْخَرَ كتَأَخَّر وأخَّرْتُه لازمٌ متعدٍّ لكان أعذَبَ في الذَّوْق وأَجْرَى على الصِّناعة كما لا يَخْفَى وفيه استعمالُ فَعَّلَ لازماً كقَدَّم بمعنَى تَقَدَّمَ وبَرَّزَ على أَقرانِه أي فاقَهم
وآخِرَةُ العَيْنِ ومُؤْخِرَتُها ما وَلِىَ اللِّحَاظَ كمُؤْخِرِهَا كمُؤْمِنٍ ومُؤْمِنَةٍ وهو الذي يَلِي الصُّدْغَ ومُقْدِمُها الذي يَلِي الأنْفَ يقال : نَظَر إليه بمُؤْخِرِ عَيْنِه وبمُقْدِمِ عَيْنِه . ومُؤْخِرُ العَيْنِ ومُقْدِمُها جاءَ في العَين بالتَّخْفِيف خاصَّةً نَقَلَه الفَيُّومِيُّ عن الأزْهريِّ وقال أبو عُبَيْد : مُؤْخِرُ العَيْنِ الأجْوَدُ التَّخْفِيفُ . قلتُ : ويُفهم منه جَواز التَّثْقِيلَ على قِلَّة
الآخِرَةُ من الرَّحْلِ : خِلافُ قادِمَتِه وكذا مِن السَّرْجِ وهي التي يَستنِدُ إليها الرّاكبُ والجمْع الأواخِرُ وهذه أفصحُ اللُّغاتِ كما في المِصباحِ وقد جاءَ في الحديث : " إذا وَضَعَ أحدُكم بين يَدَيْهِ مِثْلَ آخِرَةِ الرَّحْلِ فلا يُبَالِي مَنْ مَرَّ ورَاءَه " . كآخِرِه من غير تاءٍ ومُؤَخَّرِه كمُعَظَّم ومُؤخَّرتِه بزيادة التّاءِ وتُكسَر خاؤُهما مخفَّفةً ومشدَّدةً . أما المُؤْخِرُ كمُؤْمنٍ فهي لغة قليلةٌ وقد جاءَ في بَعْضِ رواياتِ الحديث وقد مَنَعَ منها بعضُهُم والتَّشْدِيدُ مع الكَسْر أنْكَرَه ابنُ السِّكِّيت وجَعَلَه في المِصْباح من اللَّحْن
للنَّاقَة آخِرَانِ وقادِمَانِ فخَلِفَاها المُقَدَّمَان : قادِمَاها وخَلِفَاهَا . المُؤَخَّرَان : آخِرَاهَا . والآخِرَانِ مِنَ الأخْلافِ اللَّذَانِ يَليَانِ الفَخِذَيْن وفي التَّكْمِلَة : آخِرَا النّاقَةِ خِلْفاها المُؤَخَّرَانِ وقادِمَاها خِلْفاها المُقَدَّمانِ . والآخِرُ : خلافُ الأوَّلِ . في التَّهذيب قال اللهُ عزَّ وجلَّ : " هو الأوَّلُ والآخِرُ والظاهرُ والباطِنُ " ورَوِيَ عن النّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنه قال وهو يُمَجِّد اللهَ : " أنتَ الأوَّلُ فليس قبلَكَ شَيْءٌ وأنتَ الآخِرُ فليس بعدَكَ شَيْءٌ . وفي النهاية : الآخِرُ من أسماءِ اللهِ تعالَى هو الباقِي بعدَ فَناءِ خَلْقِه كلِّه ناطِقِه وصامِتِه . وهي أي الأُنْثَى الآخِرَة بهاءٍ قال اللِّيْث : نَقِيضُ المتقدِّمَة وحَكَى ثعلبٌ : هُنَّ الأوَّلاتُ دُخُولاً والآخِرَاتُ خُرُوجاً
ويقال : في الشَّتْم : أبْعَدَ اللهُ الآخِرَ كما حكَاه بعضُهُم بالمدِّ وكسرِ الخاءِ وهو الغائبُ كالأخِير والمشهورُ فيه الأخِرُ بوزْنِ الكَبِدِ كما سيأْتِي في المُسْتَدرَكَات
الآخَر بفَتْحِ الخاءِ : أحَدُ الشَّيْئين وهو اسمٌ على أَفْعَلَ إلا أن فيه معْنَى الصِّفَةِ لأنّ أفْعَلَ مِن كذا لا يكونُ إلا في الصِّفة كذا في الصّحاح . والآخَرُ بمعنى غَيْرٍ كقولكَ : رجلٌ آخَرُ وثَوْبٌ آخَرُ : وأصلُه أفْعَلُ من أخَّر أي تَأَخَّر فمعناه أشَدُّ تَأَخُّراً ثم صار بمعنَى المُغَايِرِ


وقال الأخْفَشُ : لو جعلتَ في الشِّعر آخِر مع جابِر لجازَ قال ابنُ جِنِّي : هذا هو الوجْهُ القويُّ لأنه لا يُحقِّقُ أحدٌ هَمزةَ آخِر ولو كان تَحقيقُها حَسناً لكان التحقيقُ حقيقاً بأن يُسمعَ فيها وغذا كان بدلاً البتَّةَ وَجبَ أنْ يُجْرى على ما أجْرَتْه عليه العربُ مَن مُراعاةِ لَفْظِه وتَنزيلُ هذه الهمزةِ مَنزِلةَ الألفِ الزائِدةِ التي لا حظَّ فيها للهَمْزِ نحو عالِمٍ وصابِرٍ ألا تراهم لمّا كَسَّرُوا قالوا : آخِرٌ وأوَاخِرُ كما قالوا : جابِرٌ وجَوابِرُ . وقد جَمَعَ امرؤُ القَيْسِ بين آخَرَ وقَيْصرَ بِوَهْمِ الألفِ هَمزةً فقال :
إذَا نَحنُ صِرْنَا خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً ... وَرَاءِ الحِسَاءِ مِن مَدافِعِ قَيْصَرَا
إذا قُلتُ هذا صاحبٌ قدْ رَضيتُه ... وقَرَّتْ به العَيْنَانِ بُدِّلْتُ آخَرَا . وتصغيرُ آخَرَ أُوَيْخِر جرتِ الألْفُ المخفَّفةُ عن الهمزِة مَجْرى ألفِ ضارِبٍ . وقوله تعالى : " فآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهما " فَسَّره ثعلبٌ فقال : فمُسْلِمَان يَقُومانِ مَقَامَ النَّصْرانِيَّيْنِ يَحْلِفَان أنَّهُمَا اخْتَانَا ثم يُرْتَجَعُ على النَّصْرَانِيَّيْن . وقال الفَرَّاءُ : معناه : أو آخرَانِ مِن غيرِ دِينِكم مِن النَّصارَى واليَهُود وهذا للسَّفَر والضَّرَورة لأنه لا تَجُوز شهادةُ كافِرٍ على مُسْلم في غيرِ هذا
" ج الآخَرُونَ " بالواو والنُّونِ وأُخَرُ وفي التنزيل العزيز : " فعِدَّةٌ مِن أيّامٍ أُخَرَ "
والأُنْثَى أُخْرَى وأُخْرَاةٌ قال شيخُنَا : الثّانِي في الأُنْثَى غيرُ مشهورٍ . قلتُ : نَقَلَه الصّاغَانيّ فقال : ومِن العَرَبِ مَن يقول : أُخْرَاتِكم بَدَلَ أُخْرَاكم وقد جاءَ في قولِ أبي العِيَالِ الهُذَلِيِّ :
إِذا سَنَنَ الكَتِيبَةِ صدَّ ... عَنْ أُخْرَاتِهَا العُصَبُ . وأنشد ابنُ الأعرابيّ :
ويَتَّقِي السَّيْفَ بأُخْراتِه ... مِنْ دُونِ كَفِّ الجارِ والمِعْصَمِ . وقال الفَرّاءُ في قولِه تعالَى : " والرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ في أُخْرَاكُمْ " : مِن العربَ مَن يقولُ : في أُخْراتِكُم ولا يجوزُ في القراءَة . ج أُخْرَيَاتٌ وأُخَرُ قال اللَّيْثُ : يُقال : هذا آخَرُ وهذه أُخْرَى في التَّذكيرِ والتَّأْنيثِ قال : وأُخَرُ : جماعةٌ أُخْرَى . قال الزَّجّاج في قوله تعالى : " وأُخَرُ مِنْ شَكْلِه أَزْوَاجٌ " . أُخَرُ لا ينصرفُ لأن وُحْدَانَها لا ينصرفُ وهو أُخْرَى وآخَرُ وكذلك كلُّ جَمْعٍ على فُعَل لا يَنصرفُ إذا كان وُحْدانُه لا ينصرفُ مثل كُبَرَ وصُغَرَ وإذَا كان فُعَلٌ جمعاً لفُعْلَةٍ فإنه ينصرفُ نحو سُتْرَةٍ وسُتَرٍ وحُفْرَةٍ وحُفَرٍ وإذا كان فُعَل اسماً مصروفاً عن فاعل لم ينصرفْ في المَعْرفةِ ويَنصرفُ في النَّكِرة وإذا كان اسماً لطائرٍ أو غَيْرِه فإنه ينْصَرِف نحو سُبَدٍ ومُرَعٍ وما أشبَهها وقُرِئَ : " وآخَرُ مِنْ شَكْلِه أزْوَاجٌ " على الواحدِ
وفي اللِّسان : قال اللهُ تعالَى : " فعِدَّةٌ مِنْ أيّامٍ أُخَرَ " وهو جمعُ أُخْرَى وأُخْرَى تأْنيثُ آخَر وهو غيرُ مصْرُوفٍ لأن أفْعَلَ الذي معه مِنْ لا يُجْمعُ ولا يُؤَنَّثُ ما دام نَكِرةً تقولُ : مررتُ برجلٍ أفْضَلَ منكَ وبامرأَةٍ أفضلَ منكَ فإن أدخلْتَ عليه الألفَ واللامَ أو أضَفْتَه ثَنَّيْتَ وجَمعْتَ وأنَّثْتَ تقولُ : مَرَرتُ بالرَّجلِ الأفضلِ وبالرِّجالِ الأفْضَلِين وبالمرأَةِ الفُضْلَى وبالنِّساءِ الفُضَل ومررتُ بأَفْضَلِهِم وبأَفضَلِيهم وبفُضْلاهُنّ وبفُضَلِهِنَّ ولا يجوزُ أن تقول : مررتُ برجلٍ أفضلَ ولا برجالٍ أفضَلَ ولا بامرأَةٍ فُضْلَى حتى تَصِلَه بِمنْ أو تُدْخِلَ عليهم الألفَ واللامَ وهما يتَعاقَبانِ عليه وليس كذلك آخَرُ لأنَّه يُؤَنَّث ويُجْمَع بغير مِنْ وبغير الألفِ واللام وبغير الإضافَةِ تقول : مررت برجلٍ آخَرَ وبرجالٍ أُخَرَ وآخَرِينَ وبامرأَةٍ أُخْرَى وبنسوةٍ أُخَرَ فلمّا جاءَ مَعْدُولاً وهو صِفَةٌ مُنِعَ الصَّرْف وهو مع ذلك جَمْعٌ وإن سَمَّيْتَ به رجلاً صَرَفْتَه في النَّكِرة عند الأخْفشِ ولم تصرفْه عند سِيبَوَيْهِ


والآخِرَةُ والأُخْرَى : دارُ البَقَاءِ صفةٌ غالبةٌ قاله الزَّمخشريّ . وجاءَ أَخَرةً وبأَخَرَةٍ محرَّكتَينِ وقد يُضَمّ أوَّلُهما وهذهِ عن اللِّحْيَانِيِّ بحَرْفٍ وبغير حَرْفٍ يقال : لَقِيتُه أَخيراً وجاء َأُخُراً بضَمَّتَين وأَخيراً وإِخِريّاً بكسْرتَيْن وإخْرِيّاً بكسرٍ فسكونٍ وآخِرِيّاً وبآخِرَةٍ بالمدّ فيهما أيْ آخِرَ كلِّ شيْءٍ . في الحديث : " كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ بأَخَرَةٍ إذا إرادَ أنْ يقومَ مِن المجلِس كذا وكذا " أي في آخِرِ جُلُوسِه قال ابنُ الأَثِير : ويجوزُ أن يكونَ في آخِرِ عُمرِه وهو بفَتح الهمزِة والخاءِ ومنه حديثُ : " لمّا كان بِأَخَرَةٍ " . وماعَرَفتُه إلا بأَخَرَةٍ أي أخيراً . وأتَيتُكَ آخِرَ مَرَّتَيْنِ وآخِرَةَ مَرَّتَيْنِ عن ابن الأعرابيِّ ولم يُفَسِّر آخِرَ مَرَّتَين ولا آخِرَةَ مَرَّتَيْن وقال ابنُ سِيدَه : وعندي : أي المَرَّةَ الثّانِيَةَ مِن المَرَّتَيْنِ . وشَقَّه أي الثَّوْبَ أُخُراً بضمَّتَيْن ومِن أُخُرٍ أي من خَلْفٍ وقال امرؤُ القَيْس يصفُ فَرَساً حِجْراً :
وعَيْنٌ لها حَدْرَةٌ بَدْرَةٌ ... شُقَّتْ مآقِيهِمَا مِن أُخُرْ . يَعْنِي أنها مفتوحةٌ كأنّها شُقَّتْ من مُؤْخِرِها
يقال : بِعْتُه سِلْعَةً بأَخِرَة بكَسْرِ الخاءِ أي بِنَظِرَةٍ ونَسِيئةٍ ولا يُقَال : بعتُه المتاعَ إخْرِياً
والمِئْخارُ بالكسرِ : نَخْلَةٌ يَبْقَى حَمْلُهَا إلى آخِرِ الشِّتَاءِ وهو نَصُّ عبارةِ أبِي حَنِيفَةَ وأنشد :
تَرَى الغَضِيضَ المُوقَرَ المِئْخَارَا ... مِن وَقْعِهِ يَنْتَشِرُ انْتِشَارَا . عبارةُ المُحكَم : إلى آخرِ الصِّرَامِ وأنشدَ البيتَ المذكورَ والمصنِّفُ جَمَعَ بين القَوْلَيْن . وفي الأسَاس : نَخْلَةٌ مِئْخارٌ ضِدُّ مِبْكار وبَكُورٍ مِن نَخْلٍ مآخِيرَ . وآخُرُ كآنُك : د بدُهُسْتانَ بضمِّ الدّالِ المهملةِ والهاءِ ويقال بفَتْحِ الدّالِ وكسرِ الهاءِ وهي مدينةٌ مشهورةٌ عند مازَنْدَرانَ منه أبو القاسم إسماعيلُ بنُ أحمدَ الآخُرِىّ الدّهسْتانِيُّ شيخُ حمزةَ بنِ يوسفَ السَّهْمِيِّ والعبّاسُ بنُ أحمدَ بنِ الفَضْلِ الزّاهِدُ عن ابن أبي حاتِمٍ
وفاتَه أبو الفَضْلِ محمّدُ بنُ عليِّ بنِ عبدِ الرَّحمنِ الآخُرِيُّ شيخٌ لابنِ السّمْعَانِيِّ وكان متكلِّماً على أُصُولِ المُعْتَزِلَةِ . وأبو عَمْروٍ ومحمّدُ بنُ حارثةَ الآخُرِىّ حَدَّثَ عن أبي مَسْعُودٍ البَجَلِيّ
قولُهم : لا أفعلُه أُخْرَى اللَّيَالِي أو أُخْرَى المَنُون أي أبداً أو آخِرَ الدَّهْرِ وأنشدَ ابنُ بَرِّيٍّ لكعبِ بنِ مالكٍ الأنصاريِّ :
أَنَسِيتُمُ عَهْدَ النَّبِيِّ إليكمُ ... ولقد ألَظَّ وأكَّدَ الأيْمَانَا
أنْ لا تَزالوا ما تَغَرَّدَ طائِرٌ ... أُخْرَى المَنُونِ مَوالِياً إخوانا . يقال : جاءَ في أُخْرَى القَومِ أي مَنْ كان في آخِرِهم . قال :
وما القَومُ إلا خَمْسَةٌ أو ثلاثَةٌ ... يَخُوتُونَ أُخْرَى القَومِ خَوْتَ الأجادِلِ . الأجادِلُ : الصُّقُور وخَوْتُها : انْقِضاضُها وأنشدَ غيرُه :
" أنا الَّذِي وُلِدتُ في أُخْرَى الإبِلْ . وقد جاءَ في أُخْرَيَاتِهم أي في أواخِرِهِم
وممّا يُستدرَكُ عليه : المُؤَخِّرُ من أسماءِ اللهِ تعالَى . وهو الذي يُؤَخِّر الأشياءَ فيضعُها في مواضِعِهَا وهو ضِدُّ المُقَدِّم . ومُؤَخَّرُ كلِّ شيْءٍ بالتَّشديدِ : خلافُ مُقَدَّمِه يقال : ضَرَبَ مُقَدَّمَ رأْسِه ومُؤَخَّرَه . ومن الكِنَاية : أبْعَدَ اللهُ الاخِرَ أي مَن غاب عنّا وهو بوزن الكَبِدِ وهو شَتْمٌ ولا تقولُه للأُنثَى . وقال شَمِرٌ في عِلَّةِ قَصْرِ قولِهم : أبْعَدَ اللهُ الأخِرَ : إنّ أصلَه الأخِيرُ أي المُؤخَّر المطروحُ فأَنْدَرُوا الياءَ وحكَى بعضُهم بالمدِّ وهو ابنُ سِيدَه في المُحكَم والمعروفُ القَصْرُ وعليه اقتصرَ ثعلبٌ في الفَصِيح وإيّاه تَبِعَ الجوهريُّ


قال ابن شُمَيل : المُؤَخَّرُ : المَطْرُوحُ . وقال شَمِرٌ : معنَى المُؤَخَّرِ : الأبْعَدُ قال : أُراهم أرادُوا الأخِيرَ . وفي حَدِيث ماعزٍ : " إنّ الأَخِرَ قد زَنَى . " هو الأبعدُ المتأَخِّر عن الخير . ويقال : لا مَرْحباً بالأخِرِ أي بالأبعَد وفي شُرُوح الفَصيح : هي كلمةٌ تقال عند حكاية أحَدِ المُتلاعِنَيْن للآخَر . وقال أبو جعفر اللَّبْليُّ : والأخِرُ فيما يقال كنايةٌ عن الشَّيْطَان وقيل كنايةٌ عن الأدْنَى والأرْذَل عن التَّدْمُرِيّ وغيرِه وفي نوادِر ثعلبٍ : أبْعَدَ اللهُ الأخِرَ أي الذي جاءَ بالكلام آخِراً وفي مشارق عياص : قولُه : الأخِرُزَنَي بقصر الهمزِة وكسرِ الخاءِ هنا كذا رَوَيْنَاه عن كافَّةِ شُيُوخِنَا وبعضُ المشايخِ يمدّ الهمزةَ وكذا رُوِيَ عن الأصِيليّ في المُوَطَّأ وهو خطأٌ وكذلك فتحُ الخاءِ هنا خطأٌ ومعناه الأبْعَد على الذّمِّ وقيل : الأرْذَلُ وفي بعض التفاسِير : الأخِرُ هو اللَّئيمُ وقيل : هو السّائِسُ الشَّقِيُّ
وفي الحديث : " المَسْاَلَةُ أَخِرُ كَسْب المرءِ " مقصورٌ أيضاً أي أرْذَلُه وأدْناه ورواه الخَطّابِيُّ بالمدِّ وحَمَله على ظاهرِه أي إنّ السُّؤالَ آخِرُ ما يَكْتَسِبُ به المرءُ عند العَجْز عن الكَسْب
وفي الأساس : جاؤُوا عن آخِرِهم والنَّهَارُ يَحِرُّ عن آخِرٍ فآخِرٍ أي ساعةً فساعةً والناسُ يَرْذُلُون عن آخِر فآخِرٍ . والمُؤِخرة من مياه بني الأضبط معدنُ ذَهَبٍ وجَزْع بِيض
والوَخْرَاءُ : من مياه بني نُمَيْر بأَرض الماشِيَةِ في غربيّ اليَمَامَة . ولَقِيتُه أُخْرِيّاً بالضّمِّ منسوباً أي بآخِرَةٍ لغةٌ في : إخْرِيّاً بالكسر
أَ د ر
الآدَرُ كآدَم والمَأْدُورُ : مَن يَنْفَتِقُ صِفَاقُه فيقعُ قُصْبُه في صَفْنِه ولا يَنْفَتِقُ إلا من جانبه الأيسَرِ أو الآدَرُ والمَأْدُور : مَنْ يُصِيبُه فَتْقٌ في إحْدَى خُصْيَيْه ولا يقال : امرأَةٌ أدْرَاءُ إمّا لأنّه لم يُسْمَع وإمّا أن يكونَ لاختلافِ الخِلْقَةِ . وقد أَدِرَ كفَرِحَ يأْدَرُ أدَراً فهو آدَرُ والاسمُ الأُدْرَةُ بالضَّمِّ ويُحَرَّك وهذه عن الصغانيِّ . وقال اللَّيْثُ : الأدَرَةُ والأدَرُ مصدرانِ والأدْرَةُ اسمُ تلك المُنْتَفِخَةِ والآدَرُ نَعتٌ . وفي الحديث : " أنَّ رَجلاً أتاه وبه أُدْرَةٌ فقال : ائْتِ بعُسٍّ فحَسَا منه ثم مَجَّه فيه وقال : انْتَضِحْ به فذَهبتْ عنه الأُدْرَةُ . " ورجلٌ آدَرُ : بَيِّنُ الأدَرَةِ
وفي المِصباح : الأُدْرَة كغُرْفَة : انتفاخُ الخُصْيَة . وقال الشِّهاب في أثناءِ سُورَةِ الأحزاب الأُدْرَة بالضّمِّ : مرضٌ تَنتفخُ منه الخُصْيَتانِ ويَكْبُرانِ جِدّاً لانطباقِ مادَّةٍ أو رِيحٍ فيهما
وخُصْيَةٌ أَدْراءُ : عَظِيمةٌ بلا فَتْقٍ . يقال : قومٌ مآدِيرُ أيْ أُدْرٌ بضمٍّ فسكونٍ نقلَه الصَّغانيّ
وقيل : الأَدَرَةُ محرَّكة : الخُصْيَةُ وقد تقدَّم وهي التي يُسَمِّيها الناسُ القَيْلَةَ ومنه الحديثُ : " إنّ بني إسرائيلَ كانُوا يقولُون إنّ موسى آدَرُ مٍن أجْلِ أنّه كان لا يَغْتَسلُ إلا وَحدَه " وفيه نزل قولُه تعالَى : " لا تَكُونُوا كالَّذِين آذَوْا مُوسَى " . الآية
أَ ذ ر
آذارُ بالمدِّ : اسمُ الشَّهر السادسِ من الشُّهورِ الرُّومِيَّة وهي اثْنَا عَشَرَ شهراً وهي : آبُ وأيلول وتِشْرِينُ الأوّل وتِشْرِينُ الثاني وكانُون الأول وكانُون الثاني وشُبَاطُ وآذار ونَيْسَانُ وأيّار وحَزِيرانُ وتَمُّوزُ
أَ ر ر
الأرُّ : السَّوْقُ والطَّرْد نقلَه الصغانيُّ . والجِمَاعُ وفي خُطبة عليٍّ كرّم الله وجهَه " يُفْضِى كإفضاءِ الدِّيَكَة وَيؤرُّ بمَلاقِحِه " . وأرَّ فُلانٌ إذا شَفْتَنَ ومنه قولُه : " ومن النّاسُ إلا آثِرٌ ومَئِيرُ "
قال أبو منصور : معنى شَفْتَنَ : ناكَحَ وجامَعَ وجعلَ أرَّ وآرَ بمعنىً واحدٍ وعن أبي عَبْيد : أرَرْتُ المرأَةَ أؤُرُّهَا أرَّاً إذا نَكَحْتها . الأرُّ : رَمْيُ السَّلْحِ . وهو أيضاً سقُوطُه نَفْسُه
الأرُّ : إيقاد النَّارِ قال يَزِيد بنُ الطَّثْرِيَّةِ يَصفُ البَرقَ :
كأَنَّ حِيرِيَّةً غَيْرَي مُلاحِيَةً ... باتَتْ تَؤُرُّ بِهِ مِنْ تَحْتِه القَصَبَا


وحكَاهَا آخَرون : تُؤَرِّي بالياءِ من التَّأْرِيَةِ . الأرُّ : غُصْنٌ مِن شَوْكٍ أو قَتَادٍ يُضْرَب به الأرْضُ حتَّى تلينَ أطرافُه ثم تَبلُّه وتَذُرُّ عليه مِلْحاً وتُدْخِلُه في رَحِمِ النّاقَةِ إذا مَارَنَتْ فلم تَلْقَح كالإرارِ بالكسْر وقد أرَّها أرَّاً إذا فَعَلَ بها ما ذُكِر . وقال اللَّيْث : الإرار شِبْهُ ظُؤْرَةٍ يَؤُرُّ بها الرّاعِي رَحِمَ النّاقَةِ إذا مَارَنَتْ ومُمَارِنتُهَا أن يَضْربَها الفَحْلُ فلا تَلْقَحَ قال : وتفسيرُ قولِه : ويَؤُر بها الراعِي هو أن يُدخِلَ يدَه في رحمِهِا أو يَقْطَعَ ما هنالك ويُعَالِجَه
والإرَّةُ بالكسر : النّارُ وقد أرَّها إذا أوْقَدَهَا . والأرِيرُ كأَمِيرٍ : حكايةُ صَوتِ الماجِنِ عندَ القِمَارِ والغَلَبَةِ وقد أرَّ يأَرُّ أرِيراً أو هو مُطْلَقُ الصَّوتِ . وأرْأَرْ بسكونِ الرّاءِ فيهما : مِن دُعَاءِ الغَنَمِ
وعن أبي زيد : ائْتَرَّ الرجلُ ائتراراً إذا استعجَلَ . قال أبو منصور : لا أدْرِي هو بالزّاي أم بالرَّاءِ . والمِئَرُّ كمِجَنٍّ : الرجُلُ الكثيرُ الجِمَاعِ . قالت بنتُ الحُمَارِسِ أو الأغْلب :
بَلَّتْ به عُلابِطاً مِئَرَّا ... ضَخْمَ الكَرَادِيسِ وأي زِبِرَّا . قال أبو عُبَيْد : رجُلٌ مِئَرٌّ أي كثيرُ النِّكَاح مأْخوذٌ من الأيْر . قال الأزهريُّ : أقْرَأَنِيه الإياديُّ عن شَمِرٍ لأبي عُبَيْدٍ قال : وهو عندي تَصْحيفٌ والصَّوابُ ميأَرٌ بوزن مِيعَر فيكون حينئذٍ مِفْعَلاً من آرَها يَئيرُها أيْراً وإنْ جعلته من الأرِّ قلْتَ : رجلٌ مِئَرٌّ
وممّا يُسْتَدَرك عليه : اليُؤْرُورُ : الجِلْوازُ وهو من الأرِّ بمعنى النِّكَاح عند أبي عليٍّ وقد ذَكَرَه المصنِّف في أَثر . وأرَّ الرُجل نَفْسُه إذا اسْتَطْلَقَ حتى يَمُوتَ . وأرّار كّكتّانٍ : ناحيةٌ من حَلَبَ
وإِرَار ككتَابٍ : وادٍ
أَ ز ر
الأزْرُ بفتحٍ فسكونٍ : الإحاطةُ عن ابن الأعرابيّ . الأزْرُ : القُوَّةُ والشِّدَّةُ . قيل : الأزْرُ : الضَّعْفُ ضِدُّ الأَزْرُ : التَّقْوِيَةُ عن الفَرّاءِ وقرأ ابنُ عامر : " فأَزَره فاسْتَغْلَظ " على فَعَله وقرأَ سائرُ القُرَاء : فآزرَه . وقد آزرَه : أعانَه وأسعدَه . الأَزْرُ : الظَّهْرُ قال البَعِيثُ :
شَدَدْتُ له أزْرِي بِمِرَّةِ حازِمٍ ... على مَوْقِعٍ مِن أمْرِه ما يُعَاجِلُهْ . قال ابنُ الأعرابيِّ في قوله تعالَى : " اشْدُدْ به أزْرِي " : مَن جَعَلَ الأزْرَ بمعنى القُوَّة قال : اشْدُدْ به قُوَّتِي ومَن جعلَه الظَّهْرَ قال : شُدَّ به ظَهْرِي ومَن جعلَه الضَّعْفَ قال : شُدَّ به ضَعْفِي وقَوِّ به ضَعْفِي
الأُزْرُ بالضَّمِّ : مَعْقِدُ الإزارِ من الحَقْوَيْنِ . الإزْرُ بالكَسْر : الأصْلُ عن ابن الأعرابيّ . الإزْرَةُ بهاءٍ : هَيْئَةُ الائْتِزار مثل الجِلْسةِ والرِّكْبَةِ يقال : إنَّه لَحَسنُ الإزْرَةِ ولكلِّ قومٍ إزْرَةُ يَأْتَزِرُونَهَا وائْتَزَر فلانٌ إزْرَةً حسنةً ومنه الحديثُ : " إزْرَةُ المُؤْمِنِ إلى نصْفِ السّاقِ ولا جُناح عليه فيما بينَه وبين الكَعْبَيْن وفي حديث عُثمانَ رضي اللهُ عنه : " هكذا كان إزْرَةُ صاحِبنا وقال ابنُ مُقْبِل :
مثلُ السِّنانِ نَكِيراً عند خِلَّتِه ... لكلِّ إزْرَةِ هَذا الدَّهْرِ ذا إزَرِ . والإزارُ بالكسرِ معروفٌ وهو المِلْحَفَةُ وفَسَّره بعضُ أهلِ الغَرِيب بما يسْتُرُ أسفلَ البَدنِ والرِّداءُ : ما يَستُر به أعلاه وكلاهما غيرُ مَخِيط وقيل : الإزار : ما تحتَ العاتِقِ في وَسَطِه الأسفل والرِّداءُ : ما على العاتق والظهر وقيل الإزار ما يستر أَسفلَ البدنِ ولا يكونُ مَخِيطاً والكلُّ صحيحٌ قاله شيخُنا . يذكَّر ويُؤَنَّثُ عن اللِّحْيَانيّ قال أبو ذُؤَيْب :
تَبَرَّأُ مِن دَمِ القَتِيلِ وبَزِّه ... وقد عَلِقَتْ دَمَ القَتِيلِ إزارُهَا


أي دَمُ القَتِيلِ في ثَوْبِهَا كالمِئْزَر والمِئْزَرِة الأخِيرَةُ عن اللِّحْيَانيّ وفي حديث الاعتكاف : كان إذا دَخَلَ العَشْرُ الأوَاخِرُ أيقظَ أهلَه وشَدَّ المِئْزَرَ كَنَى بِشَدِّه عن اعتزال النِّساءِ وقيل : أرادَ تَشْمِيرَه للعبادة يقال : شَدَدْتُ لهذا الأمْرِ مِئزَرِي أي تشمَّرتُ له والإزْرِ والإزَارِة بكَسْرِهما كما قالُوا : وِسَادٌ ووِسادَة قال الأعشى :
كَتَمَايُلِ النَّشْوَانِ يَرْ ... فُلُ في البَقِيرَةِ والإزارَهْ . وقد ائْتَزَر به وتَأَزَّرَ به : لَبِسَه ولا تَقُل اتَّزَرَ بالمِئْزَرِ بإِدغامِ الهمزةِ في التَّاء ومنهم مَن جَوَّزه وجعلَه مثلَ اتَّمنتُه والأصلُ ائْتَمنتُه في الحديث : كان يُبَاشِرُ بعضَ نسائِه وهي مُؤْتَزِرةٌ في حالة الحَيْض أي مَشْدُودَةُ الإزارِ قال ابنُ الأثِير : وقد جاءَ في بعضِ الأحاديثِ أي الرِّواياتِ كما هو نَصُّ النِّهايَة : وهي مُتَّزِرَةٌ ولَعلَّه من تَحْريفِ الرُّوَاة قال شيخُنَا : وهو رَجاءٌ باطلٌ بل هو واردٌ في الرِّواية الصحيحةِ صَحَّحها الكِرْمانِيُّ وغيرُه من شُرّاح البُخَاريِّ وأثبته الصّاغانيّ في مَجْمَعِ البَحْرِينِ في الجَمْع بين أحادِيثِ الصَّحِيحَيْن
قلتُ : والذي في النِّهَايَة أنه خطأٌ لأن الهمزةَ لا تُدغَم في التّاء . وقال المطرّزيّ : إنها لغةٌ عاميَّةٌ نعمْ ذَكَر الصّغانيّ في التَّكْمِلَة : ويجوزُ أن تقولَ اتَّزَرَ بالمِئْزَرِ أيضاً فيمَن يُدْغِمُ الهمزةَ في التّاءِ كما يقال : اتَّمَنُته والأصلُ ائْتَمنتُه . وقد تقدَّم في أخَذَ هذا البحثُ فراجِعْه
" ج آزِرَةٌ " مثل حِمارٍ وأحْمِرَةٍ أُزُرٌ مثل حِمَارٍ وحُمُرٍ حجازيَّة وهما جَمعان للقلَّة والكَثرة وأُزْرٌ بضمٍّ فسكونٍ تميميّة على ما يُقاربُ الاطِّراد في هذا النَّحْو . قال شيخُنا : هو تخفيفٌ مِن أُزُر بضَمَّتَين . قيل : الإزارُ : كلُّ ما وَارَاكَ وسَتَرَكَ عن ثَعلب وحُكِىَ عن ابنُ الأعْرَابيِّ : رأيتُ السَّرَوِيَّ يَمْشِي في داره عُرْياناً فقلتُ له : عُرْياناً ؟ فقال : دارِي إزارِي . مِن المَجاز : الإزارُ : العَفَافُ قال عَدِيُّ بنُ زيد :
أجْلِ أنَّ اللهَ قد فَضَّلَكُمْ ... فَوْقَ مَن أحْكَأَ صُلْباً بإزارِ . قال أبو عُبَيْد : فلانٌ عفِيفُ المِئْزَرِ وعَفِيفُ الإزارِ إذا وُصِفَ بالعِفَّة عَمَّا يَحْرُمُ عليه من النِّساءِ . ومن سَجَعَاتِ الأساس : هو عفيفُ الإزار خَفِيفُ الأوْزار
ويُكْنَى بالإزار عن النَّفْس والمرأَة ومنه قولُ أبي المِنْهَالِ نُفَيْلَةَ الأكبر الأشْجَعِيَّ كَتَب إلى سَيِّدِنا عُمَرَ رضيَ اللهُ عنه :
ألا أبْلِغْ أبَا حَفْصٍ رَسُولاً ... فِدىً لكَ مِن أخِي ثِقَةٍ إزارِي . في الصّحاح : قال أبو عَمْروٍ الجَرْمِيّ : يُرِيدُ بالإزار ها هنا المرأةَ وقيل : المرادُ به أهْلِي ونَفْسِي وقال أبو عليٍّ الفارسيُّ : إنه كنايةٌ عن الأهْل في موضع نَصْبٍ على الإغراءِ أي احْفَظْ إزارِي وجعلَه ابنُ قُتَيْبَةَ كنايةً عن النَّفْس أي فِدىً لك نَفْسِي وصَوَّبه السُّهَيْلِيُّ في الرَّوْض . في حديث بَيْعَة العَقَبَة : " لَنَمْنَعنَّكَ ممّا نمنَعُ منه أُزُرَنا " أي نسَاءَنَا وأهلَنَا كَنَى عنهُنّ بالأُزُرِ وقيل : أراد أنفسنا وفي المُحْكَم : والإزار : المرأَةُ على التَّشْبِيه أنشدَ الفارسيُّ :
" كانَ منْها بحَيثُ تُعْكَى الإِزارُ . من المَجاز : الإزارُ : النَعْجَةُ وتُدْعَى للحلْبِ فَيُقَال : إزارْ إزارْ مبنيّاً على السكون والذي في الأساس : وشَاةٌ مُؤَزَّرةٌ كأنَّمَا أُزِّرَتْ بسَوادٍ ويقال لها : إزار . المُؤازَرَةُ بالهَمْز : المُسَاواةُ وفي بعض النُّسَخ : المُوَاساة والأوّلُ الصحيحُ ويَشْهَدُ للثاني حديثُ أبي بكر يومَ السَّقِيفة للأنصار : " لقد نصرْتُم وآزَرْتُم وآسَيْتُم " والمُحَاذاةُ وقد آزَرَ الشيءُ الشيءَ : ساواه وحاذاه قال امْرُؤُ القَيْسِ :
بمِحْنِيَةٍ قد آزَرَ الضّالَ نَبْتُهَا ... مجَرِّ جُيوشٍ غانِمِينَ وخُيَّبِ


أيْ ساوَى نبتُهَا الضّالَ وهو السِّدْرُ البَرِّيُّ لأن النَّاسَ هابوه فلم يَرْعَوْهُ المُؤازَرةُ بالهَمْز أيضاً : المُعَاوَنةُ على الأمر تقول : أردتُ كذا فآزَرَنِي عليه فلانٌ : أي ظاهَرَ وعاوَنَ يقال : آزَرَه ووازَرَه بالواوِ على البَدَل من الهَمْز هو شاذٌّ والأولُ أفصحُ وقال الفَرّاءُ : أزَرْتُ فُلاناً أزْراً : قَوَّيتُه وآزَرْتُه : عاوَنتُه والعامَّةُ تقول : وازَرْتُه . وقال الزَّجّاج : آزرْتُ الرجلَ على فلانٍ إذا أعَنْتُه عليه وقَوَّيتُه . المُؤازرةُ أن يُقَوِّيَ الزَّرْعُ بعْضُه بعضاً فَيَلْتَفَّ ويتلاصَقَ وهو مَجازٌ كما في الأساس . وقال الزَّجّاج في قوله تعالى : " فآزَرَه فاسْتَغْلَظَ : أي فآزَر الصِّغارُ الكِبَارَ حتى استَوَى بعضُه مع بعضِ . والتَّأْزِيرُ : التَّغْطِيَةُ وقد أَزَّرَ النَّبْتُ الأرْضَ : غَطّاها قال الأعْشَى :
يُضاحِكُ الشَّمْسَ منها كَوْكَبٌ شَرِقٌ ... مُؤَزَّرٌ بعَمِيمِ النَّبْتِ مُكْتَهِلُ . من المَجَاز : التَّأْزِيرُ التَّقْوِيَةُ وقد أزَّرَ الحائِطَ إذا قَوّاه بتَحْوِيطٍ يَلزَقُ به
مِن المَجاز : نَصْرٌ مُؤَزَّرٌ أي بالغٌ شديدٌ وفي حَدِيث المَبْعَثِ قال له وَرَقةُ : إنْ يُدْرِكْنِي يَومُكَ أنْصُرْكَ نَصْراً مُؤَزَّراً أي بالغاً شديداً . وآزَرُ كهاجَرَ : ناحيةٌ بين سُوقِ الأهْوازِ ورامَهُرْمُزَ ذَكَره البَكْرِيُّ وغيرُه . آزَرُ : صَنَمٌ كان تارَحُ أبُو إبراهيمَ عليه السلامُ سادِناً له كذا قالَهُ بعضُ المُفَسِّرِين . ورُوِيَ عن مُجَاهِدٍ في قوله تعالَى : " آزَرَ أَتَتَّخِذَّ أصْنَاماً " قال : لم يَكُن بأَبِيه ولكنّ آزرَ اسمُ صَنَمٍ فموضِعُه نَصْبٌ على إضمارِ الفِعْل في التِّلاوة كأنّه قال : وإذ قال إبراهيمُ لأبيه أتَتَّخِذُ آزَرَ إلهاً أي أَتَّتَّخذُ أصناماً آلهةً . وقال الصّاغانِيُّ : التَّقْدِيرُ : أَتَتَّخِذُ آزَر إلهاً ولم ينتصبْ بأتَتَّخِذُ الذي بعدَه لأن الاستفهامَ لا يعملُ فيما قبلَه ولأنه قد استوفَى مفعولَيْه
آزَرُ : كَلمةُ ذَمٍّ في بعضِ اللغَاتِ أي يا أعرجُ قاله السُّهَيْلِيّ وفي التَّكملة : يا أعرجُ أو كأنّه قال : وإذْ قال إبراهيمُ لأبِيه الخاطِئ وفي التَّكْملة : يا مُخْطِئُ يا خَرِفُ وقيل : معناه يا شَيْخُ أو هي كلمةُ زَجْرٍ ونَهْيٍ عن الباطل . قيل : هو اسْمُ عَمِّ إبراهِيمَ عليه وعلى محمّدٍ أفضلُ الصّلاة والسّلام في الآيةِ المذكورة وإنّمَا سُمِّيَ العَمُّ أباً وجَرى عليه القرآنُ العَظيم على عادةِ العربِ في ذلك لأنهم كثيراً ما يُطلِقُون الأبَ على العَمّ وأمّا أبُوه فإنه تارَخُ بالخاءِ المُعْجَمة وقيل بالمُهْمَلة على وَزْن هاجرَ وهذا باتّفاق النَّسّابِين ليس عندَهم اختلافٌ في ذلك كذا قاله الزَّجَّاجُ والفَرَّاءُ أو هُمَا واحدٌ . قال القُرطُبِيُّ : حُكِيَ أنّ آزَرَ لقبُ تارَخَ عن مُقَاتِلٍ أو هو اسمُه حقيقةً حَكَاه الحَسَن فهما اسمان له كإسرائيلَ ويعقوبَ
عن أبي عُبَيْدَةَ : فَرَسٌ آزَرُ : أبيضُ الفَخِذَيْنِ ولَوْنُ مَقَادِيمِه أسودُ أو أيُّ لَوْن كانَ وقال غيرُه : فَرَسٌ آزَرُ : أبيضُ العَجُزِ وهو موضعُ الإزارِ من الإنسان وزاد في الأساس : فإن نزَلَ البَيَاضُ بفَخِذَيْه فَمُسَرْوَلٌ وخَيْلٌ أُزْرٌ وهو مَجازٌ . من المَجَاز أيضاً : المُؤَزَّرَةُ كمُعَظَّمةٍ : نَعْجَةٌ وفي الأساس : شاةٌ كأنَّهَا . وفي الأساس : كأنَّمَا : أُزِّرَتْ بسواد ويقال لها : إزارٌ وقد تقدَّم
ومما يُستَدرك عليه : يقال : أَزَرْتُ فلاناً إذا أَلْبَسْتُه إزاراً فتَأَزَّر به تَأَزُّراً ويقال : أزَّرتُه تَأْزِيراً فتَأَزَّرَ وتَأَزَّرَ الزَّرْعُ : قَوَّى بعضُه بعضاً فالتَفَّ وتلاصَقَ واشتدَّ كآزَرَ قال الشاعرُ :
تأَزَّرَ فيه النَّبْتُ حتَّى تَخايَلَتْ ... رُبَاهُ وحتَّى ما تُرَى الشَّاءُ نُوَّمَا . وهو مَجاز وذَكَرهما الزَّمَخْشَرِيُّ . وفي الأساس : ويُسَمِّى أهلُ الديوانِ ما يُكْتَبُ آخِرَ الكتابِ من نُسخَةِ عَمَلٍ أو فَصْلٍ في مُهِمٍّ : الإزارَ وأزَّرَ الكتابَ تَأْزِيراً وكَتَبَ كتاباً مُؤَزَّراً


والأُزْرِيُّ إلى الأُزْر جمعُ إزارٍ هو أبو الحسن سعدُ اللهِ بنُ عليِّ بنِ محمّدٍ الحَنَفِيُّ
أَ س ر
الأسْرُ : الشَدُّ بالإسار : والعَصْبُ كالإسار وقد أسَرتُه أسْراً وإساراً . والأَسْر في كلامِ العربِ : شِدَّةُ الخَلْقِ يقال : فلانٌ شَدِيدُ أسْرِ الخَلْقِ إذا كان معْصُوبَ الخَلْقِ غيرَ مُسْتَرْخٍ وفي التَّنزِيل : " نحنُ خَلَقْنَاهُم وشَدَدْنَا أسْرَهم " أي خَلْقَهُم وقال الفَرّاءُ : أسَرَه اللهُ أحسنَ الأسْرِ وأطَرَه أحسنَ الأطْرِ وقد أسَرَه اللهُ أي خَلَقَه . والخُلُق بضمَّتين أي وشِدَّةُ الخُلُق كما في سائرِ النُّسَخ والصّوابُ أنَّه بالرَّفْع معطوفٌ على وشِدَّةُ وفي الأساس : ومن المجاز : شَدَّ اللهُ أسْرَه أي قَوَّى إحكامَ خَلْقِه
الأُسْرُ بالضَّمِّ : احتباسُ البَوْل وكذلك الأُسُر بضمَّتينِ إتباعاً حَكَاه شُرّاحُ الفَصِيح وصَرَّح اللَّبْلِىُّ بأنَّه لغةٌ فهو مُستدركٌ على المصنِّف . وفي أفعال ابنِ القَطّاع : أسِرَ كفَرِحَ : احْتَبسَ بَولُه . والأُسْرُ بالضّمّ : اسمُ المصدرِ
وقال الأحمر : إذا احْتَبسَ الرَّجلُ بَوْلُه قِيلَ : أخَذَه الأُسْرُ وإذا احتَبس الغائِطُ فهو الحُصْرُ . وقال ابنُ الأعرابيّ : الأُسْرُ : تَقْطِيرُ البَوْلِ وحَزٌّ في المَثَانَة وإضَاضٌ مثلُ إضَاضِ الماخِضِ يقال : أنالَه اللهُ أُسْراً وفي حديثِ أبي الدَّرْداء : " أنَّ رجلاً قال له : إن أبِي أخَذَه الأُسْرُ " يَعْنِي احتباسَ البَوْلِ
يقال : عُودُ أُسْرٍ كقُفْلٍ وعُودُ الأُسْرِ بالإضافة والتَّوْصِيف هكذا سُمِعَ بهما كما في شُرُوح الفَصِيح ويُسْرٍ بالياءِ بَدَلَ الهمزةِ أو هي أي الأخِيرة لَحْنٌ وأنكرَه الجوهريُّ فقال : ولا تَقُلْ : عُودُ يُسْرٍ ووافقَه على إنكارِه صاحبُ الواعِي والمُوعب وأقَرَّه شُرَّاحُ الفَصيح . قلت : وقد سَبَقَهُم بذلك الفَرّاءُ فقال : قُلْ : هو عُود الأُسْرِ ولا تَقُلْ : عُودُ اليُسْرِ . وفي الأساس : وقولُ العامَّةِ : عُودُ يُسْرٍ خطأٌ إلا بقَصْد التَّفَاؤُلِ . وهو عُودٌ يُوضَعُ على بَطْنِ مَن احْتَبَسَ بوْلُهُ فَيَبْرَأُ وعن ابن الأعرابيّ : هذا عُودُ يُسْرٍ وأُسْرٍ وهو الذي يُعالَجُ به المَأْسُور وكلامُه يَقْضِي أنّ فيه قَولَيْن وإليه ذَهَب المصنِّفُ ومَا تَحاملَ به شيخُنا على المصنِّف في غير مَحَلِّه كما لا يَخْفَى
والأُسُرُ بضمَّتَيْن : قَوَائِمُ السَّرِيرِ نقلَه الصّاغانيُّ . الأَسَرُ بالتَّحْرِيك : الزُّجَاجُ نقلَه الصّاغانيُّ
والإسَارُ ككِتَابٍ : ما يُشَدُّ به الأَسِيرُ كالحَبْلِ والقدِّ وقال الراغبُ وغيرُه : هو القدُّ يُشَدُّ به الأسير . وقال اللَّيْثُ : أُسرَ فلانٌ إساراً وأُسِرَ بالإسارِ . والإسارُ : الرِّباطُ والإسارُ : المَصْدَرُ كالأسْرِ وقد تَقدَّمت الإشارةُ إليه . وفي المحكم : أَسَرَه يَأْسرُه أسْراً وإسارةً : شَدَّه بالإسار والإسارُ : ما شُدَّ به والجمعُ أُسُرٌ . وقال الأصمعيُّ : ما أحْسَنَ ما أسَرَ قَتَبَه أي ما أحْسَنَ ما شَدَّه بالقِدِّ والقِدُّ الذي يُؤْسَرُ به القَتَبُ يُسَمَّى الإسارَ و " ج أُسُرٌ " بضمَّتَيْن . وقَتَبٌ مَأْسُورٌ وأقْتَابٌ مآسِيرُ . والإسارُ : القَيْدُ ويكونُ حَبْلَ الكِتَاف . الإسار ككِتابٍ : لُغَةٌ في اليَسَارِ الذي هو وفي بعضِ النُّسَخِ : الَّتي هي ضِدُّ اليَمِينِ قال الصاغانيُّ : وهي لغةٌ ضعيفةٌ


والأسِيرُ كأَمِير هو بمعنى المَأْسُورِ وهو المَرْبُوطُ بالإسارِ ثم اسُتعمِلَ في الأخِيذِ مطلقاً ولو كان غيرَ مربوطٍ بشيْءٍ والإسار : القَيْدُ ويكونُ حَبْلَ الكِتَافِ ومنه الأسِيرُ أي المُقَيَّدُ يقال : أسَرْتُ الرَّجلَ أسْراً وإساراً فهو أسِيرٌ ومَأْسُور . كلُّ محبوسٍ في قِدٍّ أو سِجْنٍ : أسِيرٌ وقولُه تعالَى : " ويُطْعِمُونَ الطَّعَامَ على حُبِّه مِسْكِيناً وَيَتِيماً وأَسِيراً " قال مُجاهِدٌ : الأسِيرُ : المَسْجُونُ " ج أُسَرَاءُ " وأُسَارَى وأَسارَى وأَسْرَى الأخِيرَان بالفتح قال ثعلبٌ : ليس الأسْر بعاهَةٍ فيُجْعَل أسْرَى من باب جَرْحَى في المعنَى ولكنه لما أُصِيبَ بالأسْر صار كالجَرِيح واللَّدِيغ فكُسِّر على فَعْلَى كما كُسِّر الجَرِيحُ ونحوُه وهذا معنَى قوله : ويُقال للأسِير من العَدُوِّ أسِيرٌ لأن آخِذَه يَسْتَوثِقُ منه بالإسار وهو القِدُّ لئلا يُفْلِتَ . وقال أبو إسحاق : يُجْمَع الأسِير أسْرَى وقال : وفَعْلَى جَمْعٌ لكلِّ ما أُصِيبُوا به في أبدانِهم أو عُقُولهم مثل مَرِيضٍ ومَرْضَى وأحمقَ وحَمْقَى وسكران وسكْرَى قال : ومَن قرأَ أسَارَى وأُسَارَى فهو جَمْعُ الجَمْع يقال : أسِيرٌ وأسْرَى ثم أسَارَى جَمْعُ الجَمْع . قلتُ : وقد اختار هذا جماعةٌ من أهل الاشتقاق . الأسِير : المُلْتَفُّ من النَّبَاتِ عن الصّغانيّ كالأصِير بالصّاد . والأُسْرَةُ بالضَّمِّ : الدِّرْعُ الحَصِينَةُ قاله شَمرٌ وأنشدَ لسَعْدِ بنِ مالِكِ بنِ ضُبَيْعَةَ بنِ قَيْسٍ جَدِّ أبِي طَرَفة بنِ العَبْد :
والأُسْرَةُ الحَصْداءُ والبَ ... يْضُ المُكَلَّلُ والرِّماحُ . الأُسْرَةُ مِن الرَّجُل : الرَّهْطُ الأدْنَوْنَ وعَشِيرَتُه لأنَّه يتقوَّى بهم كما قاله الجوهريُّ . وقال أبو جَعْفَرٍ النَّحّاسُ : الأُسْرَةُ بالضّمّ : أقاربُ الرِّجلِ من قِبَلِ أبيه وشَذَّ الشيخُ خالدٌ الأزهريُّ في إعراب الألفيَّة فإنه ضَبَطَ الأُسْرَةَ بالفَتْح وإنْ وافقَه على ذلك مُخْتَصِرُه الحَطَّابُ وتَبِعه تقليداً فإنّه لا يُعْتَدُّ به . عن أبِي زَيْد : تَأَسَّر عَليه فُلانٌ إذا اعْتَلَّ وأبْطَأَ قال أبو منصور : وهكذا رواه ابنُ هانِئ عنه وأما أبو عُبَيْد فإنَّه رَوَاه عنه : تَأَسَّنَ بالنُّونِ وهو وَهَمٌ والصَّوابُ بالراءِ . وقال الصّاغانيُّ : ويُحتَملُ أن تكونا لُغَتَيْن والرّاءُ أقربُهما إلى الصّواب وأعرفُهما
وأسَارُونُ : مِن العَقَاقِيرِ وهو حَشِيشةٌ ذاتُ بُزُورٍ كثيرةُ عُقَدِ الأُصولِ مُعْوَجَّةٌ تُشْبِهُ النِّيلَ طَيِّبةُ الرائحة لَذَّاعةُ اللِّسَانِ ولها زَهرٌ بين الوَرق عند أُصولها وأجودُها الذَّكِيُّ الرائحةِ الرقيقُ العُودِ يَلْذَعُ اللِّسَانَ عند الذَّوقِ حارٌّ يابسٌ يُلَطِّفُ ويُسَخِّنُ ومِثْقَالٌ منه إذا شُرِبَ نَفَعَ من عِرْق النَّسَا ووَجَعِ الوَرِكْين ومِن سددِ الكَبِد
قولُه تعالَى : " نحنُ خَلَقْنَاهُم وشَدَدْنَا أسْرَهُم " أي خَلْقَهم قاله الجوهريُّ وقيل : أسْرَهم أي مَفاصِلَهم أو المُرَادُ به مَصَرَّتَيِ البَوْلِ والغَائِطِ إذا خَرَجَ الأذَى تَقَبَّضَتَا أو معناه أنَّهما لا يسْتَرْخِيَانِ قبل الإرادةِ نقلَهما ابنُ الأعرابيِّ
وسَمَّوْا أسِيراً كأمِيرٍ وأُسَيْراً وأُسَيْرةَ كَزُبَيْرٍ وجُهَيْنَةَ منهم أُسَيْرُ بنُ جابِر وأُسَيْرُ بنُ عُرْوَة وأُسَيْرُ بنُ عَمْروٍ الكِنْدِيُّ وأُسَيْرٌ الأسْلَميُّ صحابِيون وأُسَيْرُ بن جابِرٍ العَبْدِيُّ تابِعِيّ
وإسْرَالُ يأْتي في حرف اللامِ ولم يَذْكُرْهُ هناك سَهْواً منه وهو مخفَّفٌ عن إسرائيلَ ومعناه صَفْوَةُ الله وقيل : عبدُ اللهِ قاله البَيْضَاوِيُّ وهو يَعْقُوبُ عليه السّلامُ . وقال السُّهَيْليُّ في الرَّوْض : معناه سَرِىّ الله . وتَآسِيرُ السَّرْجِ : السُّيُورُ التي بها يُؤْسَرُ ويُشَدُّ قال شيخُنَا : وهو من الجُمُوعِ التي لا مُفْرَدَ لها في الأصَحِّ
وممّا يُسْتَدْرَك عليه : قولُهم : اسْتَأْسرَ أي كُنْ أسِيراً لي . ومن سَجَعَات الأسَاس : مَنْ تَزَوَّجَ فهو طَلِيقٌ قد اسْتَأْسَرَ ومَنْ طَلَّقَ فهو بُغاثُ قد اسْتَنْسَرَ


وهذا الشيءُ لكَ بأَسْرِه أي بِقده يعني جَميعه كما يُقالُ : بِرُمَّته . وجاءَ القَومُ بأَسْرِهم قال أبو بكر : معناه جاؤُوا بجَميعِهم وفي الحديث : " تَجْفُو القَبِيلَة بأسْرها " أي جميعها . ورجلٌ مَأْسُور ومَأْطُور : شَديدُ عَقْدِ المَفَاصلِ . وفي حديثِ عُمر : " لا يُؤْسَرُ أحَدٌ في الإسلام بشهادةِ الزور إنا لا نَقْبَلُ إلا العُدُولَ أي لا يُحْبَسُ . وأُسُر بضمَّتَيْن : بَلَدٌ بالحَزْنِ : أرضِ بَنِى يَرْبُوع بنِ حَنْظَلَةَ ويقال فيه : يُسُر أيضاً
أَ ش ت ر
الأُشْتُرُّ كطُرْطُبٍّ أهمله الجماعةُ وهو لَقَبُ بعضِ العَلَويَّةِ بالكُوفَة . قلتُ : وهو زيدُ بن جَعفَرٍ مِن وَلَدِ يحيى بنِ الحُسَين بنِ زَيْد بنِ عليِّ بنِ الحُسَين ذَكَرَه ابنُ ماكُولا . وهو فَردٌ وذُكِرَ في ش ت ر ووزَنَه هناك بأُرْدُنّ وسيأتي الكلامُ عليه
أَ ش ر
أَشِرَ كفَرِحَ يَأْشَرُ أَشَراً فهو أَشِرٌ ككَتِفٍ أَشُرٌ كنَدُسٍ وهذه عن الصّغانِيّ وأشَرٌ بالفَتْح فالسكُون ويُحَرَّكُ وأشْرَانُ . كسَكْرَانَ : مَرِحَ وبَطِرَ وفي حديث الزَّكاةِ وذِكْرِ الخَيْل : ورَجُلٌ اتَّخَذَها أشَراً وَمَرَحاً . قالوا : الأشَرُ : البَطَرُ وقيل : أشَدُّ البَطَرِ وقيل : الأشَرُ : الفَرَحُ بَطَراً وكُفْراً بالنِّعمة وهو المَذْمُومُ المَنْهِىُّ عنه لا مُطْلَقُ الفَرَحِ . وقيل : الأشَرُ : الفَرَحُ والغُرُور . وقيل : الأشَرُ والبَطَرُ : النَّشاطُ للِّنعمة والفَرَحُ بها ومقابلةُ النِّعْمَة بالتَّكَبُّرِ والخُيَلاءِ والفَخْرُ بها وكُفْرَانُها بعَدَمِ شُكْرِها وفي حديث الشَّعْبِيِّ : اجتمعَ جَوارٍ فأَرِنَّ وأشرْنَ . " ج أشِرُونَ وأشُرُون " ولا يُكَسَّرانِ لأن التكسيرَ في هذين البناءَين قليلٌ وأُشُرٌ بضَمَّتَيْن . جَمْعُ أَشْرَانَ أَشْرَى وأشارَى وأُشارَى كسَكْرَانَ وسَكْرَى وسُكَارَى أنشد ابنُ الأعرابيّ لمَيَّةَ بنتِ ضِرار الضَّبَّيِّ تَرثِي أخاها :
وخَلَّتْ وُعُولاً أُشارَى بها ... وقد أَزْهَفَ الطَّعْنُ أبْطالَهَا . ونَاقَةٌ مِئْشِيرٌ وجَوادٌ مِئْشِيرٌ يَستَوِي فيه المذكَّرُ والمؤنَّثُ وكذلك رجلٌ مِئْشِيرٌ وامرأَةٌ مِئْشِيرٌ أي نَشِيطٌ . وأُشُرُ الأَسنانِ بضَمَّتَين وأُشَرُهَا بضمّ ففتحٍ : التَّحْزِيزُ الَّذي فيها وهو تَحْدِيدُ أطرافِها يكونُ ذلك خِلْقَةً ومُسْتَعْمَلاً . " ج أشور " بالضّمِّ قال :
لها بَشَرٌ صافٍ ووَجْهٌ مُقَسَّمٌ ... وغُرُّ ثَنَايَا لم تُفَلَّلْ أُشُورُهَا . ويقال : بأسنانِه أُشُرٌ وأُشَرٌ مثالُ شُطُبِ السَّيْلِ وشُطَبِه وقال جَميل :
" سَبَتْكَ بمَصْقُولٍ تَرِفُّ أُشُورُه . وأُشَرُ المِنْجَلِ كزُفَر : أسنانُه واستعمله ثعلبٌ في وصفِ المِعْضادِ فقال : المِعْضَادُ مثلُ المِنْجَلِ ليست له أُشَرٌ وهما على التَّشْبِيه . قد أَشَرَتْ المرأَةُ أسنانَها تَأُشِرُهَا أَشْراً وأَشَّرَتْها تَأْشِيراً : حَزَّزَتْهَا وحَرَّفَتْ أطرافَ أسنانِها . والمُؤْتَشِرَةُ والمُسْتَأْشِرَةُ كلتاهما : التي تَدْعُو إلى ذلك أي أُشْرِ أسنانِهَا وفي الحديث : " لُعِنَتِ المَأْشُورَةُ والمُسْتَأْشِرَةُ
قال أبو عُبَيْد : الواشِرةُ : المرأةُ التي تَشِرُ أسنانَهَا وذلك أنها تُفَلِّجها وتُحَدِّدها حتى يكونَ لها أُشُرٌ والأُشُرُ : حِدَّةٌ ورِقَّةٌ في أطرافِ الأسنانِ ومنه قيل : ثَغْرٌ مُؤَشَّرٌ وإنما يكون ذلك في أسنانِ الأحداثِ تفعله المرأةُ الكَبِيرَةُ تَتشَبَّه بأولئك ومنه المَثَلُ السّائرُ : أَعْيَيْتِنِي بأُشُرٍ فكيف أرجْوكِ بدُرْدُرٍ وذلك أنّ رجلاً كان له ابنٌ مِن امرأةٍ كَبِرَتْ فأخذَ ابنَه يُرْقِصُه ويقول : يَا حَبَّذَا دَرادِرُكْ . فعَمدت المرأةُ إلى حَجَرٍ فهَتمتْ أسنانَها ثم تَعرَّضَتْ لزوجِهَا فقال لها : أَعْيَيْتِنِي بأُشُرٍ فكيفَ بدُرْدُر
والمُؤَشَّرُ كمُعَظَّمٍ : المُرَفَّقُ وكلُّ مُرَفَّقٍ مُؤَشَّرُ . والجُعَلُ مُؤَشَّرُ العَضُدَيْنِ قال عَنْترةُ يصفُ جُعَلاً :
كأَنَّ مُؤَشَّرَ العَضُدَيْنِ حَجْلاً ... هَدُوجاً بينَ أقْلِبَةٍ مِلاحِ


وأَشَرَ الخَشَبَ بالمِشْارِ أَشْراً مهموزٌ : شَقَّه ونَشَره . والمِئْشارُ : ما أُشِرَ به . قال ابنُ السِّكِّيت : يقال : للمِئْشارِ الذي يُقْطَع به الخَشَبُ : ميشارٌ وجمعُه مَواشِيرُ مِن وَشَرتُ أَشِرُ ومِئْشارٌ جمعُه مآشيرُ مِن أَشَرتُ آشِرُ . وفي حديثِ صاحِبِ الأُخْدُودِ : فوَضَعَ المِئْشارَ على مَفْرِقِ رَأْسِه
المِئْشارُ بالهمز هو المِنْشَارُ بالنُّون وقد يُتْرَكُ الهَمْزُ يقال : أَشَرْتُ الخَشَبَةَ أشْراً ووَشَرتُها وَشْراً إذا شَقَقْتَها مثل نَشَرتُها نَشْراً ويُجمع على مآشِيرَ ومَوَاشِيرَ ومنه الحديث : " فقَطعوهم بالمآشِير أي بالمَناشِير . والآشِرَةُ بالمَدَّ : المَأْشُورَةُ . والتَّأْشِيرُ هكذا في النّسُخَ وهو الصَّوابُ وفي بعض الأُصول : والتأشيرة : ما تَعضُّ به الجَرادةُ " ج التَّآشِيرُ " بالمَدِّ نقلَه الصّغانيُّ
والآشِرُ : شَوْكُ ساقَيْهَا أي الجَرادةِ كالتَّأْشِير . والآشِرُ والتَّأْشِيرُ : عُقْدَةٌ في رَأْسِ ذَنَبِها كالمِخْلَبَيْن كالأُشْرَةِ بالضّمِّ والمِئْشارِ بالكَسْر وهما الأُشْرَتَانِ والمِئْشارانِ . وأَشِيرَةُ كسَفِينَة : د . بالمَغْرِب وهو حِصنٌ عظيمٌ مِن عَمَلِ سَرَقُسْطَةَ منه : أبو محمّد عبدُ الله بنُ محمّد بن عبد الله الصِّنْهاجيّ الحافظُ النحويُّ المعروفُ بابن الأشِيرِيّ سَمعَ بالأنْدَلس أبا جعفرِ بنِ غَزلُون وأبا بكرِ بن العَرَبيّ الإشْبِيليّ وقَدِمَ دمشقَ وأقام بها وسَمِعَ من علمائها وسكَنَ حَلَبَ مُدَّةً وتُوفِّيَ باللبوة سنة 561 ، ونُقِلَ إلى بَعْلَبَكَّ فدُفِنَ بها تَرْجَمَه ابنُ عساكِرَ في تاريخ دمشقَ ومنه نَقَلْتُ وزاد ابن بَشْكُوال : وإبراهيمُ بنُ جعفر الزهريّ بن الأشِيريِّ كان حافظاً
وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه : أَشِرَ النَّخْلُ أَشَراً : كَثُرَ شُرْبُه للماءِ فكَثُرَتْ فِراخُه . وأُمْنِيَّةٌ أشْرَاءُ : فَعْلاءُ مِن الأشَر ولا فِعْلَ لها قال الحارثُ بنُ حِلِّزَةَ :
إذْ تُمَنُّوهُمُ غُرُوراً فساقَتْ ... هُمْ إليكُمْ أُمْنِيَّةٌ أشْراءُ . ويُتْبَعُ أشِرٌ فيقال : أَشِرٌ أفِرٌ وأشْرَانُ أفْرَانُ
وقول الشاعر :
لقد عَيّلَ الأيْتَامَ طَعْنَةُ ناشِرَهْ ... أنَا شِرَ لا زالتْ يَمِينُكَ آشِرَهْ . أراد مَأْشُورةً أو ذاتَ أشْر . قال ابنُ بَرِّيّ : والبيتُ لنائِحةِ هَمّامِ بن ذُهْلِ بنِ شَيْبانَ وكان قَتَلَه ناشِرَةُ وهو الذي رَبّاه قَتَلَه غَدْراً
ومن المَجَاز وَصْفُ البَرْقِ بالأشَر إذا تَردَّدَ لمَعانُه ووَصْفُ النَّبْتِ بِه إذا مَضَى في غُلَوائِه
أَ ص ر
الأَصْرُُ بفَتْحٍ فسُكُونٍ : الكَسْرُ والعَطْفُ يقال : أَصَرَ الشَّيءَ يَأْصِرُه أَصْراً : كَسَرَه وعَطَفَه
الأَصْرُ : الحَبْسُ يقال : أَصَر الشَّيءَ يَأْصِرُه أصْراً إذا حَبَسَه وضَيَّقَ عليه وقال الكِسَائِيُّ : أَصَرَنِي الشَّيءُ يأْصِرُنِي أي حَبسَنِي وأصَرْتُ الرَّجل على ذلك الأمر أي حَبَستُه . وعن ابن الأعرابيّ : أصَرْتُه عن حاجتِه وعَمَّا أرتُه أي حَبَستُه
الأَصْرُ : أن تَجعلَ للبيتِ إصاراً ككتابٍ عن الزَّجّاج أي وَتِداً للطُّنُبِ . وفِعْلُ الكلِّ كضَرَبَ
الإِصْرُ بالكَسْر : العَهْدُ وفي التنزيل العزيز : " وأَخَذْتُم على ذلكم إِصْرِي " قال ابن شُمَيل : الإِصْرُ : العَهْدُ الثَّقيلُ وما كان عن يَمينٍ وعَهْدٍ فهو إِصْرٌ . وقال الفَرّاءُ الإصْرُ ها هنا إثْم العَقْدِ والعَهْدِ إذا ضَيَّعُوه كما شَدَّد على بني إسرائيلَ . ورُوِيَ عن ابن عَبّاس : " ولا تَحْمِلْ علينا إصْراً " قال : عَهْداً لا نِفي به وتُعَذِّبنا بتَرْكِه ونَقْضِه وقوله : " وأخَذْتُم على ذلكُم إصْرِي " قال مِيثاقِي وعَهْدي . قال أبو إسحاق : كلُّ عَقْدٍ من قَرَابَةٍ أو عَهْدٍ فهو إِصْرٌ
الإٍصر : الذَّنْبُ . قال أبو منصورٍ في قوله تعالَى : " ولا تَحْمِلْ علينا إصْراً " أي عُقُوبةَ ذَنْبٍ تَشُقُّ علينا . وقال شَمِرٌ في الإصْرِ : إثْمُ العَقْدِ إذا ضَيَّعه وسُمِّيَ الذَّنْبُ إصْراً لِثقَلِهِ


الإِصْرُ : الثِّقَلُ سُمِّيَ به لأنّه يَأْصِرُ صاحبَه أي يَحْبِسُه من الحَرَاك . وقوله تعالى : " ويَضَعُ عنهم إصْرَهُمْ " قال أبو منصور : أي ما عُقِدَ مِن عَقْدٍ ثَقِيل عليهم مثل قَتْلِهم أنفسَهم وما أشبَه ذلك من قَرْضِ الجِلْدِ إذا أصابَتْه النَّجَاسةُ وقال الزَّجّاج في قوله تعالَى : " ولا تَحْمِلْ علينا إصْراً " : أي أمْراً يَثْقُلُ علينا " كما حَمَلْتَه على الَّذِين مِن قَبْلِنَا " نحو ما أُمِرَ به بنو إسرائِيلَ مِنْ قَتْل أنفسِهِم أي لا تَمْتَحِنّا بما يَثْقُلُ علينا . ويُضَمُّ ويُفْتَحُ في الكلِّ
الإِصْر : ما عَطَفَكَ على الشَّيْءِ
في حديث ابنِ عُمَرَ : " مَن حَلَفَ على يَمِينٍ فيها إصْرٌ " فلا كَفّارةَ لها قالوا : الإصْرُ : إنْ تَحْلِفَ بطَلاقٍ أو عَتَاقٍ او نَذْرٍ وأصلُ الإصرِ الثِّقْلُ والشَّدُّ لأنها أثقلُ الأيمانِ وأضيقُها مَخْرجاً يَعْنِي أنه يجبُ الوفاءُ بها ولا يُتَعوَّضُ عنها بالكَفّارة
الإصْرُ : ثَقْب الأُذُنِ قال ابن الأعرابيّ : هما إصْرانِ . " ج آصَارٌ " لا يُجاوِزُنه أدْنَى العَددِ وإصْرانٌ بالكسر جمعُ إصْرٍ بمعنى ثَقْبِ الأُذُنِ . وأنشد ابنُ الأعرابيّ :
إن الأُحَيْمِرَ حِينَ أرْجُو رِفْدَه ... غَمْراً لأقْطَعُ سَيِّئُ الإصْرانِ . الأقْطَعُ : الأصَمُّ : والإصْرَانُ : جمعُ إصْرٍ . والآصِرَةُ : ما عَطفَكَ على الرَّجُلِ من الرَّحِمِ والقَرَابةِ والمعروفِ والمِنَّة ويقال : ما تَأْصِرُنِي على فُلان آصرَةٌ أي ما تَعْطِفُنِي عليه مِنَّةٌ ولا قَرَابَةٌ . " ج أواصِرُ " قال الحُطَيئة :
عَطَفُوا عليّ بغَيْرِ آ ... صِرَةٍ فقد عَظُمَ الأواصِرْ . أي عَطَفُوا عليّ بغيرِ عَهْدٍ أو قَرَابةٍ . ومن سَجَعَات الأساس : عَطَفَ عليَّ بغيرِ آصِرَة ونَظَرَ في أمرِي بعِيْنٍ باصِرَة
الآصِرَةُ : حَبْلٌ صغيرٌ يُشَدُّ به أسفلُ الخِبَاءِ إلى وَتِدٍ وأنشد ثعلبٌ عن ابن الإعرابيّ :
لَعَمْرُكَ لا أدْنُو لِوَصْلِ دَنِيَّةٍ ... ولا أتَصَبَّى آصِراتِ خَلِيلِ . فَسَّرَه فقال : لا أرْضَى من الوُدِّ بالضَّعيف ولم يُفَسِّر الآصرةَ وقال ابن سِيدَه : وعندي أنّه إنّما عَنَي بالآصِرَة الحَبْلَ الصَّغِيَر الذي يُشَدُّ به أسفَلُ الخِبَاءِ فيقول : لا أتعرَّض لتِلْك المواضِعِ أبْتَغِي زَوجةَ خَلِيلِي ونحْو ذلك وقد يجوزُ ان يُعَرِّضَ به لا أتَعرَّضُ لمَن كان مِن قَرابةِ خَلِيلِي كعَمَّتِه وخَالَتِه وما أشبهَ ذلك كالإصارِ والإصارةِ بكَسْرِهما والأيْصَرِ والآصِرَةِ وجمعُ الإصارِ أُصُرُ وجمعُ الأيْصَر أيَاصِرُ
والمَأْصَرُ كمَجْلِسٍٍ ومَرْقَدٍ : المَحْبِسُ مأْخوذٌ من آصِرَةِ العَهْدِ إنّما هو عَقْدٌ ليُحْبَسَ به ويقال للشيْءِ تُعْقَدُ به الأشياءُ : الإصارُ مِن هذا وقد أصَرَه يَأْصِرُه إذا حَبَسَه " ج مآصِرُ " والعامَّةُ تقولُ : مَعاصِرُ بالعَيْن بَدَلَ الهَمْزِ
والإصارُ ككتابٍ : وَتِدُ الطُّنُبِ قَصِيرٌ وفي الفُرُوق لابن السِّيد : الإصارُ : وَتِدُ الخِبَاءِ وجمعُه أُصُرٌ على فُعُلٍ وآصِرَةٍ . والإصارُ : القِدُّ يَضُمُّ عَضُدَي الرَّجلِ والسِّينُ فيه لغةٌ
الإصار الزَّنْبِيلُ يُحْمَلُ فيه المَتَاعُ على التَّشْبِيه بالمِحَشِّ . الإصارُ : ما حَوَاه المِحَشُّ من الحَشِيشِ قال الأعْشَى :
فهذا يُعِدُّ لهنَّ الخَلَى ... ويَجْمَعُ ذا بَينهنَّ الإصَارَا . الإِصار : كِساءٌ يُحْتَشُّ فيه كالأيْصَرِ فيهما وجمعُه أياصِرُ قال :
تَذَكَّرَتِ الخَيْلُ الشَّعِيرَ فَأَجْفَلَتْ ... وكُنّا أُناساً يَعْلِفُونَ الأيَاصِرَا . والإصَارُ والأيْصَرُ : الحَشِيشُ المُجْتَمِعُ . وفي كتابِ أبي زَيْدٍ : الأيَاصِرُ : الأكْسِيَةُ التي مَلَؤُوهَا مِن الكَلأ وشَدُّوها وَاحدُهَا أيْصَرُ وقال : حَشٌّ لا يُجَزُّ أيْصَرُه أي مِن كَثْرَتِه . وقال الأصمعيُّ : الأيْصَرُ : كِسَاءٌ فيه حَشِيشٌ يقال له : الأيْصَرُ ولا يُسَمَّى الكِسَاءُ أيْصَراً حين لا يكونُ فيه الحَشِيشُ ولا يُسَمَّى ذلك الحَشِيشُ أيْصَراً حتى يكونَ في ذلك الكِسَاءِ


" ج أُصُرٌ " بضمّتين وآصِرَةٌ . والأصِيرُ : المُتَقَارِبُ والمُلْتَفُّ من الشَّعَرِ يقال : شَعَرٌ أصِيرٌ أي ملتفٌّ مجتمعٌ كثيرُ الأصلِ قال الرّاعي :
" ثَبَتَتْ على شَعَرٍ أَلَفَّ أَصِيرِ . الأَصِيرُ أيضاً : الكَثِيفُ الطَّوِيلُ من الهُدْبِ قال :
" لِكُلِّ مَنَامَةٍ هُدْبٌ أَصِيرُ . المَنامةُ : القَطِيفَةُ يُنامُ فيها
والمُؤَاصِرُ : الجارُ قال الأحمر هو جارِي مُكَاسِرِي ومُؤَاصِرِي أي كِسْرُ بَيْتهِ إلى جَنْبِ كسرِ بَيْتِي وإصارُ بَيْتِي إلى جَنْبِ إصارِ بَيْتِه وهو الطُّنُب وزاد الزَّمَخْشَرِيُّ ومُطَانِبِي ومُقَاصرِي . والمُتآصِرُون من الحَيِّ : المُتَجاوِرُونَ . وائْتَصَرَ النَّبْتُ . إذا طالَ وكَثُرَ والتفَّ
وائْتَصَرِت الأرْضُ ائْتصاراً : اتَّصَلَ نَبْتُهَا . وائْتَصَرَ القومُ : كَثُرَ عَدَدُهم يقال : إنهم لَمُؤْتَصِرُو العَدَدِ أي عَدَدُهم كَثِيرٌ
ومما يستدرك عليه : كَلأٌ آصِرٌ : حابِسٌ لمَن فيه أو يُنْتَهَي إليهِ من كَثْرته . والأواصِرُ : الأواخِي والأوارِي واحدتُها آصِرَة قال سَلَمَةُ بنُ الخُرْشُب يصفُ الخيلَ :
يَسُدُّون أبوابَ القِبَابِ بضِمُرٍَّ ... إلى عُنُنٍ مُسْتَوْثِقاتِ الأواصِرِ . يُرِيد خيلاً رُبِطَتْ بأَفْنِيَتِهِم والعُنُن : كُنُفٌ سُتِرَتْ بها الخيلُ مِن الرِّيح والبَرْد وقال آخر :
لها بالصَّيْفِ آصِرَةٌ وجُلُّ ... وسِتٌّ من كَرَائِمِهَا غِرارُ . والمَاصِرُ : مَفْعِلٌ مِن الإصْر أو فاعلٌ من المِصْر بمعنى الحاجِزِ . ولَعَنَ المآصرَ هكذا في الأساس ولم يُفَسِّره . وفي اللِّسَان : والمَأْصِرُ يُمَدُّ على طَرِيقٍ أو نهرٍ يُؤْصَرُ به السُّفُنُ والسَّابِلَةُ : أي يُحْبَسُ لِيُؤْخَذَ منهم العُشُور . وآصَرَ البَيْتَ بالمَدِّ لغة في أصَرَه إذا جَعلَ له إصاراً عن الزَّجّاج
أَ ط ر
الأطْرُ بفَتْحٍ فسُكُونٍ : عَطْفُ الشَّيْءِ تَقْبِضُ على أحَدٍ طَرَفَيْه فتُعَوِّجُه وفي الحَديثِ عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلّم أنه ذَكَر المَظَالم التي وقعتْ فيها بنو إسرائيلَ والمعاصيَ فقال : " لا والَّذِي نَفْسِي بيدِه حتّى تأْخُذُوا على يَدَي الظَّالِم وتَأطُرُوه على الحقّ أَطْراً "
قال أبو عَمْرو : أي تَعْطِفُوه عليه قال ابن الأثِير : ومن غَرِيب ما يُحْكَى في هذا الحديثِ عن نِفْطَوَيْهِ أنه قال بالظّاءِ المُعْجَمة وجَعل الكلمةَ مقلُوبةً فقدَّم الهمزةَ على الظّاءِ وكلُّ شيءٍ عَطَفْتَه على شَيْءٍ فقد أَطَرْتَه تَأْطُرُهُ أطْراً
الأَطْرُ : أن تَجْعَل للسَّهْمِ أُطْرَةً بالضّمِّ وفي النُّسَخ : للشَّيْءِ بَدَلَ السَّهْم وستَأْتِي الأُطْرُة . والفِعْلُ كضَرَبَ ونَصَرَ يُقَال : أَطَرَه يَأْطِرُه أَطْراً فانْأَطَر انْئِطاراً كالتَّأْطِيرِ فيهما يقال : أطَّرَه فتأَطَّر : عَطَفَه فانعطَفَ كالعُودِ تراه مستديراً إذا جَمَعتَ بينَ طَرَفَيْه قال أبو النَّجْم يصفُ فَرَساً :
" كَبْداءُ قَعْسَاءُ على تَأْطِيرِهَا . وقال المُغِيرةُ بنُ حَبْنَاءَ التَّمِيمِيُّ :
وأنْتم أُناسٌ تَقْمِصُوُنَ مِنَ القَنَا ... إذا ما رَقَى أكتَافَكُم وتَأَطَّرا . أي إذا انْثَنَى وقال :
تَأَطَّرْنَ بالمِينَاءِ ثُمَّ جَزَعْنَه ... وقد لَحَّ مِن أحمالِهِنَّ شُجُونُ . الأَطْرُ : مُنْحَنَى القَوْسِ والسَّحَابُ سُمِّيَ بالمَصْدر قال :
وهاتِفَةٍ لأَطْرَيْهَا حَفِيفٌ ... وزُرْقٌ في مُرَكَّبَةٍ دِقَاقُ . ثَنّاه وإن كان مصدراً لأنَّه جَعَلَه كالاسمِ . وقال ابو زَيْد : أَطَرْتُ القَوْسَ آطِرُهَا أطْراً إذا حَنَيْتَهَا وقال الهُذَلِيّ :
" أَطْرُ السَّحَابِ بها بَياضُ المِجْدَلِ . قال السُّكَّرِيُّ : الأَطْرُ كالاعوجاج تراه في السَّحَاب قال : وهو مَصْدَرٌ في معنَى مَفْعُول وقال طَرَفةُ يذكرُ ناقةً وضُلُوعَها :
كأَنَّ كَنِاسَىْ ضالَةٍ يكْنُفَانِها ... وأطْرَ قِسِيٍّ تحْتَ صُلْبٍ مُؤَبَّدِ . شَبَّه انحناءَ الأضلاعِ بما حُنِيَ مِن طَرَفَي القَوْسِ
والأَطْرُ : اتَّخَاذُ الإطارِ للبَيْتِ وهو أي إطارٌ البيتِ كالمِنْطَقَةِ حولَه لإحاطَتِه به


والأَطِيرُ : كأميرٍ : الذَّنْبُ ويقال في المثَل : أخَذَنِي بأَطِيرِ غَيْرِي أي بِذَنْبِ غَيْرِي وقال مِسْكِينٌ الدّارميّ :
أبَصَّرْتَنِي بأَطِيرِ الرِّجالِ ... وكَلَّفْتَنِي ما يقولُ البَشَرْ . الأَطِيرُ : الضِّيقُ كأنَّه لإحاطته . وقيل : هو الكلامُ والشَّرُّ يَأْتِي من بَعِيد وقيل : إنّما سُمِّيَ بذلك لإحاطَتِه بالعُنُق . والأُطْرَةُ من السَّهْم بالضَّمّ : العَقَبَةُ الّتي تُلَفُّ على مَجْمَعِ الفُوقِ وقد أطَرَه يَأْطُرُه إذا عَمِلَ له أُطْرةً ولَفَّ على مَجْمَعِ الفُوقِ عَقَبَةً
الأُطْرَةُ : حَرْفُ الذَّكَرِ كالإطارِ فيهما أي ككتابٍ يقال : إطارُ السَّهْمِ وأُطْرَتُه وإطارُ الذَّكَرِ وأُطْرَتُه : حَرْفُ حُوقِه . الأُطْرَةُ : ما أحاطَ بالظُّفُرِ من اللَّحْمِ . والجَمْع أُطَرٌ وإطارٌ
الأطْرَةُ من الفَرَس : طَرَفُ الأبْهَرِ في رأْس الحَجَبَة إلى مُنتَهَى الخاصِرة . وعن أبي عُبَيْدَة : الأُطْرَةُ طِفْطِفَةٌ غليظةٌ كأنّها عَصَبَةٌ مُركَّبة في رأْس الحَجَبَة ويُستحبُّ للفَرَسِ تَشَنُّجُ أطْرَتِهِ
الأُطْرَةُ : أن يُؤخَذ رَمَادٌ ودَمٌ خَلِيطٌ يُلْطَخُ به كَسْرُ القِدْرِ ويُصلَح قال :
قد أصْلَحَتْ قِدْراً لها بأُطْرَهْ ... وأطْعَمَتْ كِرْيِدَةً وفِدْرَهْ . والإطَارُ ككتابٍ : الحَلْقَُ من النّاسِ لإحاطَتِهم بما حَلَّقُوا به قال بِشْرُ بنُ أبي خازم :
وحَلَّ الحَيُّ حَيُّ بَنِي سُبَيْعٍ ... قُرَاضِبَةً ونَحْنُ لَهُمْ إطارُ . أي ونحن مُحْدِقون بهم . وفي الأساس : ومن المجَاز : هم إطارٌ لبَنِي فلانٍ : حَلُّوا حولَهم . والإطارُ : قُضْبانُ الكَرْمِ تَلْتَوِي كذا في النُّسَخ وفي بعض الأُصُول : تُلْوَي للتَّعْرِيشِ
الإطارُ : ما يَفْصِلُ بين الشَّفَة وبين شَعَراتِ الشّارِبِ وهما إطَارانِ وسُئِلَ عُمَرُ بنُ عبد العزيز عن السُّنَّة في قَصِّ الشّارِبِ فقال تَقُصُّه حتى يَبْدُوَ الإطارُ . وقال أبو عُبَيْدٍ : الإطارُ : الحَيْدُ الشّاخِصُ ما بين مَقَصِّ الشّاربِ والشَّفَةِ المُختَلِطُ بالفَمِ قال ابنُ الأثِير : يَعْنِي حَرفَ الشَّفَة الأعلَى الّذي يَحُول بين مَنابتِ الشَّعر والشَّفَة . الإطارُ : خَشَبُ المُنْخُلِ لاستدارِتَه . وكلُّ ما أحاطَ بشيْءٍ فهو له أُطْرَةٌ وإطارٌ كإطارِ الدُّفِّ وإطار الحافِرِ وهو ما أحاط بالأشْعَر ومنه صِفَةُ شَعر عليٍّ كرَّم اللهُ وجهَه : إنّما كان له إطارٌ أي شعرٌ مُحِيطٌ برأْسِه ووسطُه أصلعُ . وتَأَطَّرَ بالمكان : تَحَبَّسَ
تَأَطَّرَ الرُّمْحُ : تَثَنَّى ويقال : تَأَطَّر القَنَا في ظُهُورِهم ومنه في صِفَة آدَمَ عليه السّلام : أنّه كان طُوالاً فأَطَرَ اللهُ منه أي ثَنَاه وقَصَّره ونَقَص مِن طُوله يقال : أطَرْتُ الشَّيْءَ فانْأَطَرَ وتَاَطَّرَ أي انْثَنَى . تَأَطَّرَتِ المَرْأَةُ : أقامتْ في بَيْتِهَا ولَزِمَتْه قال عُمَر بنُ أبي ربيعةَ :
تِأَطَّرْنَ حَتّى قُلْنَ لَسْنَ بَوارِحاً ... وذُبْنَ كما ذابَ السَّدِيفُ المُسَرْهَدُ . تَأَطَّرَ الشيْءُ : اعْوَجَّ وانْثَنَى كانْأَطَرَ انْئِطاراً
عن ابن الأعرابيِّ : التَّأْطِيرُ أنْ تَبْقَى الجاريةُ في بَيْتِ أبَويْهَا زَمَاناً لا تتزوَّجُ
والمَأْطُورُ : البِئْرُ التي ضَغَطَتْها بِجَنْبِها بئِرٌ أُخْرَى قال العَجّاج يصف الإبلَ :
وباكَرَتْ ذا جُمَّة نَمِيرا ... لا آجِنَ الماءِ ولا مَأْطُورَا . المَأْطُورُ : الماءُ يكونُ في السَّهْلِ فيُطْوَي بالشَّجَرِ مَخافةَ الانهيارِ والانْهِدَامِ
المَأْطُورةُ بهاءٍ : العُلْبَةُ يُؤْطَرُ لِرَأْسِهَا عُوَيْدٌ ويُدَارُ ثُمَّ يُلْبَسُ شَفَتَها ورُبما ثُنِى على العُود المَأْطُورِ أطرافُ جِلْدِ العُلْبة فتَجفُّ عليه قال الشّاعر :
وأوْرَثَكَ الرّاعِي عُبَيْدٌ هِرَاوَةً ... ومَأْطُورَةً فَوْقَ السَّوِيَّةِ مِنْ جِلْدِ . قال : والسَّوِيَّة : مَرْكَبٌ من مَراكب النِّسَاء . وأطْرَيْرَةُُ بفَتْح الهمزةِ والرّاءَين : د بالمَغْرِب
وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه : وفي يَدِه مَأْطُورَةٌ : قَوْسٌ . قال أبو زَيْد : أطَرْتُ القَوْسَ أطْراً إذا حَنَيْتها


وتَأَطَّرَتْ : تَثَنَّتْ في مِشْيَتِها كما في الأساس . وأُطْرَةُ الرَّمْلِ : كُفَّتُه . وقال الأصمعيُّ : إنّ بينهم لأوَاصِرَ رَحِمٍ وأواطِرَ رَحِمٍ وعَوَاطِفَ رَحِمٍ بمعنىً واحدٍ الواحِدةُ آصِرَةٌ وآطِرَةٌ
وفي حديث عليٍّ كرَّم اللهُ وَجهَه : " فَأَطَرْتُهَا بينَ نِسَائِي " أي شَقَقْتُهَا وقَسَمتُهَا بينهنَّ وقيل : هو من قَوْلِهِمْ : طارَ له في القِسْمَة كذا أي وَقَعَ في حِصَّتِه فيكونُ من فَصْل الطّاء لا الهمزة
ومن المَجَاز : أطَرْتَ فُلاناً على مَوَدَّتِك
والأطْرَةُ بالضم : طَفْطَفَةٌ غَلِيظَةٌ كأنَّهَا عَصَبَةٌ مُرَكَّبَةٌ في رَأْسِ الحَجَبَةِ وضِلَعِ الخَلْفِ وعند ضِلَعِ الخَلْفِ تَبِينُ الأُطْرَةُ قاله أبو عُبَيْدة
أَ ف ر
أَفَرَ الرَّجلُ يَأْفِرُ مِن حَدِّ ضَرَبَ أَفْراً بفتحٍ فسكونٍ وأُفُورا بالضم : عَدَا ووثَبَ وهو أفّارٌ إذا كان جَيِّدَ العَدْوِ . وأفَرَ الظَّبْيُ وغيرُهُ بالفتح يَأْفِرُ أُفُوراً أي شَدَّ الإحْضارَ
أَفَرَ الحَرُّ والقِدْرُ : اشتدَّ غَلَيانُهما حتى كأنَّها تَنِزُّ وقال الشاعر :
" باخُوا وقِدْرُ الحَرْبِ تَغْلِي أفْرَا . أَفَرَ البعيرُ يَأْفِرُ أفْراً نَشِطَ وسَمِنَ بعدَ الجَهْدِ كأَفِرَ كفَرِحَ أَفَراً فيهما . واسْتَأْفرَ البعيرُ كأَفَرَ وهذه عن الصّاغانيّ . أفَرَ الرَّجُلُ : خَفَّ في الخِدْمَة وإنه لَيَأْفِرُ بين يَدَيْه
وهو مِئْفَرٌ كمنبرٍ وهو الذي يَسْعَى بين يَدَي الرَّجلِ ويَخْدُمُه . ورجلٌ أَفّارٌ ومِئْفَرٌ إذا كان وَثّاباً جَيِّدَ العَدْوِ . أفَرَ الرجلُ : طَرَدَ يقال : أفَرْتُ القَوْمَ " طَرَدْتُهم نَقله الصاغانيُّ . والأُفُرَّةُ بضمتين وتشديدِ الرّاءِ : الجَمَاعَةُ ذاتُ الجَلَبَة . والأُفُرَّةُ : البَليَّةُ يقال : وَقَعَ في أُفُرَّةٍ أي بَلِيَّة ويقال : الناس في أُفُرَّةٍ يعني الاختلاط عن الأصمعيِّ وهكذا ضَبَطَه
الأُفُرَّةُ : الشِّدَّةُ يقال : وقَعَ فلانٌ في أُفُرَّةٍ : أي شِدَّة وقال الفَرّاءُ الأُفُرَّةُ من الصَّيْفِ : أوَّلُه . وأُفُرَّةُ الحَرِّ والشَّرِّ والشِّتَاء : شِدَّتُه ويُفْتَحُ أوَّلُهَا مثلُ جَربَّةٍ وهذه عن أبي زَيْد ويُحَرّكُ في الكُلِّ . وأفْرَانُ بالفتح : ة بنَسَفَ هنا أوردَه الصّغانيُّ فقلَّدَه المصنِّفُ وقد يُذكَر في النُّون . وأفُرُّ بفتحِ الهمزةِ وضمِّ الفاءِ والرّاءِ المشدَّدةِ : د بالعِرَاقِ قريبٌ مِن نَهْر جَوْبَرَ عن الصّغانيّ
ومما يستدرك عليه : رجلٌ أشْرَانُ أفْرَانُ وهو إتباعٌ . وأفَّار ككَتَّان : اسمٌ . ومَزَائدُ أفْرٌ لغةٌ في وُفْرٍ
أَ ق ر
أُقُرٌ بضمّتين : وادٍ واسعٌ مملوءٌ حَمْضاً ومِياهاً في ديار غَطَفانَ قريبٌ من الشَّرَبَّة وقيل : جَبَلٌ وقيل : هو من عَدَنَةَ وقيل : جِبالٌ أعلاها لبَنِي مُرَّةَ بنِ كَعْبٍ وأسفلُها لفَزارةَ وأنشدَ الجوهريُّ لابن مُقْبِل :
وثرْوَةٍ مِنْ رِجَالٍ لو رَأَيْتَهُمُ ... لَقُلْتَ إحْدَى حِرَاجِ الجَرِّ مِنْ أُقُرِ . وأَقُرّ بفتحِ الهمزةِ وضَمِّ القافِ وتشدِيِدِ الرّاءِ : موضعٌ أو جَبَلٌ بعرَفَةَ . وأُقَرُ كزُفَر : جبلٌ باليمنِ في وادٍ مُتَّسعٍ من أوديةِ شَهارةَ قال الشّاعر :
وفي شَهَارةَ أيّامٌ تعقّبها ... قتْل القَرامطةِ الأشرارِ في أقَرِ . إشارة إلى قَتْل الصليحيِّ وجماعتِه في هذا الوادي بعد السِّتمائة من الهجرة
أَ ك ر
الأكْرَةُ بالضّمّ : لُغَيَّةٌ أي لُغَةٌ مُسترذَلَةٌ في الكُرَةِ التي يُلْعَبُ بها واللُّغَةُ الجَيِّدةُ الكُرَةُ قال : " حَزاوِرَةٌ بأبْطَحِهَا الكُرِينَا "
الأُكْرَةُ : الحُفْرَةُ في الأرض يَجتمعُ فيها الماءُ فيُغْرَفُ صافياً جَمْعُه الأُكَرُ . والأَكْرُ والتَّأَكُّرُ : حَفْرُهَا يقال : أكَرَ يَأْكُرُ أكْراً وتَأَكَّرَ إذا حَفَرَ أُكْرَةً . ومنه الأكّارُ للحَرّاث وفي حديث قَتْلِ أبي جَهْلٍ : " فَدَوْ غيرُ أكَّارٍ قَتَلَنِي " الأكّارُ : الزَّرّاعُ أراد به احتقارَه وانتقاصَه كيف مثلُه يَقْتُلُ مثلَه " ج أكَرَةٌ " كأنّه جَمْعُ آكِرٍ في التَّقْدِير كذا قاله الجوهريُّ


في الحديث : نَهَى عن المُؤَاكَرَةِ يعني المُزَارَعَةَ على نَصيبٍ معلومٍ ممّا يُزْرَعُ في الأرض وهي المُخَابَرةُ ويقال : أكَرْتُ الأرضَ أي حَفَرْتُها
وممّا يُستدرَك عليه : التَّأْكِيرُ أن يَجْعَلَ الطِّراقَ أُكَراً قيل لحِرّاثٍ : هل أكَّرْتَ الطِّراقَ ؟ أي هل جعلتَ له أُكَراً ؟
أَ م ر
الأمرُ معْرُوفٌ وهو ضِدُّ النَّهْيِ كالإمَارِ والإيمارِ بكسرِهما الأوَّلُ في اللِّسَان والثاني حَكَاه أهلُ الغَرِيبِ وقد أنكرَهما شيخُنا واستغربَ الأخِيرَ وقد وَجَدتُه عن أبي الحَسَنِ الأخْفَشِ قال : وأمِرَ بالكسر مالُ بني فلانٍ إيماراً : كَثُرَتْ أموالُهم ففي كلامِ المصنِّف نَظَرٌ وتأَمُّلٌ
والآمِرَةُ وهو أحدُ المصادرِ التي جاءَتْ على فاعِلَةٍ كالعافِيَةِ والعاقِبَةِ والخاتِمَةِ
أمَرَه وأمَرَه به الأخيرةُ عن كُراع وأمَرَه إيّاه على حَذف الحرف يأْمرُه أمْراً وإمَاراً
وآمَرهَ بالمدِّ هكذا في سائرِ النُّسَخِ وهو لُغةٌ في أمَرَه وقال أبو عُبَيْد : آمَرْتُه بالمدّ وأمرْتُه لغتان بمعنى كَثَّرتُه . وسيأْتي
فأْتَمَرَ أي قَبِلَ أمْرَه ويقال : ائتُمِرَ بخيرٍ كأنَّ نفسَه أمَرَتْه به فقَبِلَه
وفي الصّحاح : وائْتَمَر الأمْرَ أي امتَثَلَه قال امرؤُ القيس :
" ويَعْدُو على المَرْءِ ما يَأْتَمِرْ . وفي الأساس : وائْتَمَرْتُ ما أمرْتَنِي به : امْتَثَلْتُ
وَقَعَ أمرٌ عظيمٌ أي الحادثةُ ج أمُورٌ لا يُكَسَّر على غيرِ ذلك وفي التَّنزِيل العزيز : " ألا إلى اللهِ تَصِيرُ الأمُورُ . ويقال : أمْرُ فلانٍ مستقيمٌ وأمُورُه مستقيمةٌ
وقد وَقَعَ في مُصَنَّفات الأُصُول الفَرْقُ في الجَمْع فقالوا : الأمر إذا كان بمعنَى ضِدَّ النهي فجمعُه أوِامِرُ وإذا كان بمعنَى الشَّأْنِ فجمعُه أمُور وعليه أكثرُ الفُقَهاء وهو الجارِي في ألْسِنَة الأقوام . وحقَّق شيخُنَا في بعض الحَوَاشِي الأُصولِيَّة ما نصُّه : اختلفوا في واحدِ أمورٍ وأوامِرَ فقال الأُصوليُّون : إنّ الأمرَ بمعنى القولِ المخصَّصِ يُجمَع على أوامِرَ وبمعنَى الفِعْلِ أو الشأْن يُجمعَ على أمُورٍ ولا يُعْرَف من وافقَهم إلا الجوهريّ في قوله : أمَرَه بكذا أمْراً وجمعُه أوامِرُ وأما الأزهريُّ فإنه قال : الأمْرُ ضِدُّ النَّهْي واحدُ الأمُور . وفي المُحكَم : لا يُجمَع الأمرُ إلا على أُمور ولم يَذْكُر أحدٌ من النُّحاة أنّ فَعْلاً يُجمَع على فَوَاعِلَ أو أنَّ شيئاً من الثُّلاثِيَّاتِ يُجْمَع على فَوَاعِلَ ثم نَقَلَ شيخُنَا عن شرح البُرْهَان كلاماً ينبغي التَّأَمُّلُ فيه
وفي المِصباح : جَمْعُ الأمْرِ أوامرُ هكذا يَتكلَّم به النَّاس ومِن الأئِمَّة مَنْ يُصححِّه ويقول في تَأْوِيله : إنّ الأمْرَ مَأْمُورٌ به ثم حُوِّلَ المفعولُ إلى فاعل كما قيل أمْرٌ عارِفٌ وأصلُه معرُوفٌ وعيشةٌ راضيةٌ وأصله مَرْضِيَّة إلى غير ذلك ثم جُمِع فاعلٌ على فَوَاعِلَ فأوامِرُ جمعُ مأْمورٍ . وبعضُهُم يقول : جُمِعَ على أوامِرَ فَرْقاً بينه وبين الأمْرِ بمعْنَى الحالِ فإنه يُجمَع على فُعُول
الأمْرُ : مَصْدَرُ أَمَرَ فلانٌ علينا يَأْمُر وأمِرَ وأمُرَ مُثَلَّثَة إذا وَلِيَ قال شيخُنا : اقتصرَ في الفَصِيح على الفتْح وحَكَى ابنُ القَطّاع الضّمّ ورَوَى غيرُهم الكسرَ وأنكره جماعةٌ
قلتُ : ما ذَكَره عن الفَصِيح فإنه حَكَى ثعلبٌ عن الفَرّاء : كان ذلك إذْ أمَرَ علينا الحَجّاجُ بفتحِ الميمِ . وأما بالكسر والضّمّ فقد حكاهما غيرُ واحدٍ من الأئِمَّة قالوا : وقد أمِرَ فلانٌ بالكسر وأمُرَ بالضمّ أي : صار أمِيراً وأنشدُوا على الكسر :
" قد أمِرَ المُهَلَّبُ
" فَكَرْنِبُوا ودَوْلِبُوا
" وحيثُ شِئْتُمْ فاذْهَبُوا . والاسمُ الإمْرَةُ بالكسر وهي الإمارة ومنه حديثُ طَلْحَةَ : لعلَّكَ ساءَتْكَ إمْرَةُ ابنِ عَمِّكَ


وقولُ الجوهريِّ : مصدرٌ وَهَمٌ قال شيخُنا : وهذا ممّا لا يَنْبَغِي بمثلِه الاعتراضُ عليه : إذْ هو لعلَّه أراد كَوْنَه مَصدَراً على رَأْى مَن يقولُ في أمثاله بالمصدريَّة كما في النِّشْدَةِ وأمثالِهَا قالوا : إنه مصدرُ نَشَدَ الضَّالَّةَ أو جاءَ به على حدذْفِ مضافٍ أي اسم مصدر الإمرة بالكسر أو غير ذلك مما لا يخفَى عمَّن له إلمامٌ باصطلاحهم
يقال : له على أمْرَةٌ مُطَاعَةٌ بالفتح لا غير للمَرَّةِ الواحدِةِ منه أي من الأمْر أيْ له عليَّ أمْرَةٌ أُطِيعُه فيها ولا تَقُل : إمْرَةٌ بالكسر إنما الإمْرَةٌ من الولاية كذا في التَّهْذِيب والصّحاح وشُرُوح الفَصِيح وفي الأساس : ولكَ عليَّ أمْرَةٌ مُطاعةٌ أي أنْ تَأْمُرَنِي مَرَّةً واحِدَةً فأُطِيعَكَ
والأمِيرُ : المَلِكُ لِنَفَاذِ أمْرِه وهي أي الأُنْثَى أمِيَرةٌ بهاءٍ
قال عبدُ الله بنُ هَمّام السَّلُولِيُّ :
ولَوْ جاؤُوا بِرَمْلَةَ أو بِهِنْدٍ ... لبايَعْنَا أمِيرَةَ مُؤْمِنينا . قال شيخُنَا : وهو بناءً على ما كان في الجاهليَّة مِن تَوْلِيَةِ النِّسَاءِ وإنْ مَنَعَ الشَّرْعُ ذلك على ما تَقَرَّر بَيِّنُ الإمارةِ بالكسرِ لأنّها من الولايات وهي ملحقةٌ بالحِرَف والصَّنائع ويُفْتَحُ وهذا ممّا أنكرُوه وقالوا هو لا يُعرَف كما في الفَصِيح وشُرُوحه قاله شيخُنَا وقد ذَكَرَهما صاحبُ اللِّسَان وغيره فتَأَمَّلْ " ج أُمَراء "
الأميرُ : قائدُ الأعْمَى لأنه يَملِكُ أمرَه ومنه قول الأعشى :
إذا كانَ هادِى الفَتَى في البِلا ... دِ صَدْرَ القَنَاةِ أطاعَ الأميرَا . الأَمِيرُ : الجارُ لانْقيادِه له . الأَمِيرُ : هو المُؤامَر أي المُشَاوَر وفي الحديث : " أمِيرِي مِن الملائكةِ جِبْرِيلُ " أي صاحب أمْرِي ووَلِيِّي وكلُّ مَن فَزِعْتَ إلى مُشَاوَرَتِه ومُؤَامَرَتِه فهو أمِيرُك . الأَمِيرُ : المُؤَمَّرُ كمُعَظَّمٍ المُمَلَّكُ يقال : أمِّرَ عليه فلانٌ إذا صُيِّر أمِيراً
المُؤَمَّرُ : المُحَدَّدُ بالعَلاماتِ قيل : هو المَوْسُومُ . وسِنَانٌ مُؤَمَّرٌ : أي مُحَدَّدٌ قال ابنُ مُقْبِلٍ :
وقد كانَ فِينا مَنْ يَحُوطُ ذِمَارَنا ... ويُحْذِي الكَمِيَّ الزّاعِبِيَّ المُؤَمَّرَا . المُؤَمَّرُ : القَنَاةُ إذا جَعَلْتَ فيها سِنَاناً والعربُ تقول : أمِّرْ قَنَاتَكَ أي اجعَلْ فيها سِنَاناً
المُؤَمَّرُ : المُسَلَّطُ . وقال خالدٌ في تفسِيرِ الزّاعِبِيُّ المُؤَمَّر : إنّه هو المُسَلَّط والزّاعِبيُّ الرُّمْح الذي غذا هُزَّ تَدافَعَ كلُّه كأنّ مُؤَخَّرَه يَجْرِي في مُقَدَّمِه ومنه قيل : مَرَّ يَزْعَبُ بحِمْلِه إذا كانَ يَتَدَافَعُ حَكَاه عن الأصمعِيِّ
في التَّنزِيل العزيز : " أطِيعُوا اللهَ وأطِيعُوا الرَّسُول وأُولِي الأمْرِ منكم " . قالوا : أولُو الأمْرِ : الرُّؤَسَاءُ والعُلَماءُ وللمفسرِّين أقوالٌ فيه كثيرة
وأَمِرَ الشيْءُ كفَرِحَ أمَراً وأمَرَةً بالتَّحْرِيك فيهما : كَثُرَ وتَمَّ . وحَكَى ابنُ القَطَّاع فيه الضّمَّ أيضاً قال المصنِّفُ في البَصائر : وأمِرَ القَوْمُ كسَمِعَ : كَثُرُوا وذلك لأنّهم إذا كَثُرَوا صارُوا ذا أمْرٍ مِن حيثُ إنّه لا بُدَّ لهم مِن سائِسٍ يَسُوسُهم فهو أمِرٌ كفَرِح قال :
" أُمُّ عِيَالٍ ضَنْؤُهَا غيرُ أمِرْ . والاسمُ الإمْرُ . وزَرْعٌ أمِرٌ : كَثِيرٌ : عن اللِّحيانيّ . وقَرَأَ الحَسَنُ : " أمِرْنَا مُتْرَفِيها " على مِثَالِ عَلِمْنَا قال ابنُ سِيدَه : وعَسى أن تكونَ هذه لغةً ثالثةً وقال الأعْشَى :
طَرِفُونَ ولادُون كلَّ مُبَارَكٍ ... أمِرُونَ لا يَرِثُونَ سَهْمَ القُعْدُدِ . ويقال : أمَرَهم اللهُ فأمِرُوا أي كَثُرُوا
يقال : أمِرَ الأمْرُ يَأْمَرُ أمْراً إذا اشتدَّ . والاسْمُ الإمْرُ بالكسر . وتقولُ : العرب : الشَّرُّ أمِرٌ
ومنه حديثُ أبي سُفْيَانَ : لقد أمِرَ أمْرُ ابنِ أبي كَبْشَةَ وارتَفَعَ شَأْنُه يعني النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم . منه حديثُ ابنِ مسعود : كُنّا نقولُ في الجاهِلِيَّةِ : قد أمِرَ بنو فلانٍ أي كَثُرُوا


وأمِرَ الرَّجُلُ فهو أمِرٌ : كَثُرَت ماشِيَتُه وقال أبو الحَسَن : أمِرَ بنو فلانٍ : كَثُرَتْ أموالُهم
وآمَره اللهُ بالمدِّ وأمَره كنَصَره وهذه لُغَيَّةٌ . فأمَّا قولُهُم : ومُهْرَةٌ مَأْمُورَةٌ فعلَى ما قد أُنِسَ من الإتباع ومثلُه كثيرٌ . وقال أبو عُبَيْدَ : آمَرتُه بالمدّ وأمَرتُه لغتان بمعنى كَثَّرتُه وأمِرَ هو أي كَثُرَ : فخُرِّجَ على تقديرِ قولهم : عَلِمَ فلانٌ وأعلمتُه أنا ذلك قال يعقوبُ : ولم يَقُلْه أحدٌ غيرُه أي كَشَّرَ نَسْلَه وماشِيَتَه . وفي الأساس : وقَلَّ بنو فلانٍ بعدما أمِرُوا وفي مَثَل : " مَنْ قَلَّ ذَلَّ ومَنْ أمِرَ فَلّ " وإنَّ ماله لأمِرٌ وعَهْدِي به وهو زَمِرٌ . والأمِرُ ككَتِفٍ : الرجلُ المُبَارَكُ يُقْبِلُ عليه المالُ . وامرأَةٌ أمِرَةٌ : مُبَاركةٌ على بَعْلها وكلُّه من الكَثْرَة . وعن ابن بُزُرْجَ : رجلٌ أمِرٌ وامرأَةٌ أمِرَةٌ إذا كانا مَيْمُونَيْنِ . ورَجُلٌ إمَّرٌ وإمَّرَةٌ كإمَّعٍ وإِمَّعَةٍ بالكسر ويُفْتَحَان الأُولَى مفتوحةٌ عن الفَرّاءِ : ضعيفُ الرَّأْي أحمقُ وفي اللِّسَان : رجلٌ إِمَّرٌ وإِمَّرَةٌ : ضعيفٌ لا رَأْيَ له وفي التَّهْذِيب : لا عَقْلَ له يُوَافِقُ كلَّ أحدٍ على ما يريد مِن أمْرِه كلِّه وفي اللِّسَان : إلا ما أَمَرْتَه به لِحُمْقِه وقال امْرُؤُ القَيْس :
وليس بِذِي رَثْيَةٍ إمَّرٍ ... إذا قِيدَ مُسْتَكْرَهاً أصْحَبَا . ويقال : رجلٌ إمَّرٌ : لا رَأْيَ له فهو يَأْتَمِرُ لكلِّ آمِر ويُطِيعُه . قال السّاجِعُ : إذا طَلَعتِ الشِّعْرَى سَفَراً فلا تُرْسِلْ فيها إمَّرَةً ولا إمَّراً . قال شَمِرٌ : معناه لا تُرْسِلْ في الإبلِ رجلاً لا عقلَ له يُدَبِّرُها . وفي حديث آدَمَ عليه السّلام : " مَن يُطِعْ إمَّرَةً لا يَأْكُلْ ثَمَرَةً " . قال ابنُ الأثِير : هو الأحمق الضعيفُ الرَّأْي الذي يقولُ لغيرِه : مُرْنِي بأمْرِكَ أي مَنْ يُطِعْ امرأةً حمقاءَ يُحْرَمِ الخَيْرَ ومثلُه في الأساس قال : وقد يُطلَقُ الإمَّرةُ على الرَّجل والهاءُ للمبالغة يقال : رجلٌ إمَّرَةٌ وقال ثعلبٌ في قوله رجلٌ إمَّرٌ قال : شُبِّه بالجَدْي . وهما أيضاً : الصَّغِيرُ من أولادِ الضَّأْنِ أي يُطلَقان عليه وقِيل : هما الصَّغِيرَان من أولادِ المَعزِ
والعربُ تقولُ للرَّجل إذا وَصَفُوه بالإعدام : مالَه إمَّرٌ ولا إمَّرَةٌ أي ماله خَرُوفٌ ولا رِخْلٌ وقيل : ماله شيءٌ والإمَّرُ : الخَرُوفُ والإمَّرَةُ : الرِّخْلُ والخروفُ ذَكَرٌ والرِّخْلُ أُنْثَى
والأمَرَةُ محرَّكةً : الحِجَارةُ . قال أبو زُبَيْدٍ مِن قصيدة يَرْثِي فيها عُثمانَ بنَ عفّانَ رَضِيَ اللهُ عنه :
يا لَهْفَ نَفْسِيَ إنْ كان الَّذِي زَعَمُوا ... حقاً وماذا يَرُدُّ اليَومَ تَلْهِيفِي
إنْ كان عُثْمانُ أمْسَى فَوقَه أمَرٌ ... كراقِبِ العُونِ فوقَ القُنَّةِ المُوفِي . شَبَّه الأمَرَ بالفحل يَرْقُبُ عُيُونَ أُتُنهِ
قال ابنُ سِيدَه : الأمَرَةُ : العَلامَةُ . وقال غيرُه : الأمرَة : العَلَمُ الصغيرُ من أعَلام المَفَاوِزِ من حِجارةٍ وهو بفتح الهمزةِ والميم . الأمَرةُ أيضاً : الرّابِيَةُ . وقال ابنُ شُمَيل : الأمَرَةُ مثلُ المَنارةِ فوقَ الجبلِ عَرِيضٌ مثلُ البَيتِ وأعظمُ وطُولُه في السَّماءِ أربعونَ قامَة صُنِعَتْ على عهدِ عادٍ وإرَمَ وربما كان أصلُ إحداهنّ مثلَ الدّارِ وإنما هي حجارةٌ مُكوَّمةٌ بعضُها فوق بعضٍ قد أُلزِقَ ما بينها بالطِّين وأنت تَراها كأنَّهَا خِلْقَة . جَمْعُ الكُلِّ أمَرٌ
قال الفَرّاءُ : يقال : ما بها أمَرٌ أي عَلَمٌ . وقال أبو عَمْرو : الأمَرَاتُ : الأعلامُ واحدتُها أمَرَةٌ وقال غيرُه : وأمَارةٌ مثلُ أمَرَةٍ . والأمَارةُ والأمَارُ بفتحهما : المَوْعِدُ والوقْتُ المحدُودث وعَمَّ ابنُ الأعْرَابِيَّ بالأمَارِة الوَقتَ فقال : الأمَارةُ : الوَقتُ ولم يُعَيِّن أمَحدودٌ أم غيرُ محدودٍ
الأمَارُ : العَلَمُ الصغيرُ من أعلامِ المَفاوِزِ من حجارةٍ وقال حُمَيد :
بِسَوَاءٍ مَجْمَعَةٍ كأنَّ أمَارَةً ... منها إذا بَرَزَتْ فَنِيقٌ يَخْطِرُ


وكلُّ عَلامةٍ تُعَدُّ فهي أمَارةٌ وتقول : هي أمَارةُ ما بَيْنِي وبَيْنِكَ أي علامة وأنشد :
إذا طَلَعَتْ شمسُ النّهارِ فإنَّها ... أمَارةُ تَسْلِيمِي عليك فَسَلِّمِي . وقال العَجّاج :
إذ رَدَّهَا بِكَيْدِه فارْتَدَّتِ ... إلى أمَارٍ وأمارٍ مُدَّتِي . قال ابنُ بَرّيّ : وأمَارِ مُدَّتِي بالإضافة والضميرُ المرتفعُ في رَدَّها يعودُ على الله تعالَى يقول : إذْ رَدَّ اللهُ نفسِي بكَيْدِه وقوَّتِه إلى وقتِ انتهاءِ مُدَّتِي
وفي حديث ابنِ مَسْعُود : " ابْعَثوا بالهَدْىِ واجْعَلوا بَينَكم وبينَه يومَ أمَارٍ " . الأمَار والأمَارة : العَلامَة وقيل : الأمَار جمْع الأمَارِة ومنه الحديثُ الآخَرُ : " فهل للسَّفَرِ أمَارة ؟ "
وأمْرٌ إمْرٌ بالكسر : اسمٌ من أمِرَ الشَّيءُ بالكسر إذا اشتدَّ أي مُنْكَرٌ عَجِيبٌ قال الرّاجز :
قد لَقِي الأقْرَاَنُ منِّي نُكْرَا ... داهِيةً دَهْيَاءَ إدّاً إمْرَا . وفي التَّنزِيل العزيز : " لقد جِئْتَ شَيئاً إمْراً " . قال أبو إسحاق : أي جئتَ شيئاً عظيماً من المُنْكَر وقيل : الأمْر بالكسر : الأمْرُ العظيمُ الشَّنِيعُ وقيل : العَجِيب قال : ونُكْراً أقلُّ من قوله : إمْراً لأنّ تَغْرِيقَ مَنْ في السَّفِينة أنْكَرُ مِن قَتْلِ نفسٍ واحدةٍ . قال ابنُ سِيدَه : وذهبَ الكسائيُّ إلى أنّ معنى إمْراً : شيئاً داهِياً مُنكراً عَجَباً واشتقَّه مِن قولهم : أمِرَ القومُ إذا كَثُرُوا
يقال : ما بها أي بالدّارِ أمَرٌ محرّكةً وتَأْمُورٌ وهذه عن أبي زَيْد مهموز وتُؤْمُور بالضَّمِّ في الأخِير وهذه عن ابن الأعرابيّ والتاءُ زائدةٌ فيهما وبالهمز ودونَه أثبتَهما الرَّضِيُّ وغيره وزادَ : وتُؤْمُرِيٌّ أي أحَدٌ واستطردَ شيخُنا في شرح نَظْمِ الفَصِيح ألفاظاً كثيرةً من هذا القَبِيل منها : ما بها شُفْرٌ وشَفْرةٌ وطُوئِيٌّ وطاوِيٌّ وطُوَوِيٌّ وطُؤَوِيٌّ وطُؤْرِيٌّ ودُورِيٌّ ودارِيٌّ ودِبِّيجٌ وآرِمٌ وأرَمٌ وأريمٌ وإرَمِيٌّ وأيرَمِيٌّ ونُمِّيٌّ ودُعْوِيٌّ ودُبِّيٌّ وكَتِيعٌ وكُتَاعٌ ودَيّار ودَيُّورٌ وكَرّابٌ ووَابِنٌ ونافِخُ ضَرَمَةٍ ووَابرٌ وعَيْنٌ وعائِنَةٌ ولا عَريبٌ ولا صافِرٌ قال : ومعنَى هذه الحُرُوفِ كلِّهَا : أحَدٌ وحَكَى جميعَها صاحبُ كتابِ المَعَالِم والمُطَرّز في كتاب الياقوت وابنُ الأنباريّ في كتاب الزّاهر وابنُ السِّكِّيت وابنُ سيده في العَوِيص وزاد بعضُهم على بعضٍ وقد ذكر المصنِّفُ بعضاً منها في مواضعها واستجادَ فراجِعْ شَرْحَ شيخِنا في هذا المَحَل فإنه بَسَطَ وأفادَ
والائْتِمَارُ : المُشَاوَرَةُ كالمُوؤامَرَةِ والاسْتِئْمارِ والتَّأَمُّرِ على التَّفَعُّل والتَّآمُرِ على التَّفاعُلِ . وآمَرَه في أمْره ووَامرَه واستَأْمَره : شاوَرَه . وقال غيرُه : آمَرْتُه في أمْرِي مُؤامرةً إذا شاوَرْته والعامَّةُ تقول : وَامَرْته
ومن المُؤامَرِة : المُشَاورةِ في الحديث : " آمِرُوا النِّساءَ في أنْفُسِهِن " أي شاوِرُوهُنَّ في تَزْوِيجِهنَّ قال ابنُ الأثِير : ويقال فيه : وَامَرْتُه وليس بفَصِيحٍ . وفي حديث عُمر : " آمِرُوا النِّساءَ في بناتِهنَّ " وهو من جهةِ استطابَةِ انفسِهنَّ وهو أدْعَى للأُلفةِ وخَوْفاً من وُقُوعِ الوَحْشَة بينهما إذا لم يكن برضَا الأُمِّ إذ البَناتُ إلى الأُمَّهَاتِ أمْيَلُ وفي سَماع قولِهنَّ أرغبُ . وفي حديث المُتْعَة : " فآمَرَتْ نفْسَها " أي شاوَرَتْها واستأْمَرَتْهَا


ويقال : تأمَّرُوا على الأمْر وائْتَمَرُوا : تَمارَوْا وأجْمَعُوا آراءَهم . وفي التَّنزِيل : " إنّ المَلأَ يَأْتَمِرُونَ بكَ ليَقْتُلُوكَ " . قال أبو عُبَيْدَةَ : أي يَتَشَاوَرُون عليكَ وقال الزَّجَّاج : معنى قولِه : " يَأْتَمِرُون بكَ " : يأْمُر بعضُهم بعضاً بقتلكَ . قال أبو منصور : ائتمرَ القومُ وتآمَرُوا إذا أمَرَ بعضُهُم بعضاً كما يقال : اقْتَتَل القومُ وتَقَاتَلُوا واختَصُموا وتَخَاصَمُوا ومعنى " يَأْتَمِرُون بك " أي يُؤامِرُ بعضُهم بعضاً بقتلِكَ وفي قتلِكَ قال : وأمّا قولُه : " وائْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ " فمعناه واللهُ أعلمُ لِيأْمُرْ بعضُكم بعضاً بمعروفٍ . وقال شَمِرٌ في تفسِيرِ حديثِ عُمَرَ رضي اللهُ عنه : " الرِّجالُ ثلاثةٌ : رجلٌ غذا نَزَلَ به أمْرٌ ائْتَمَرَ رَأْيَه " قال : معناه ارْتَأَى وشاوَرَ نفسَه قبلَ أنْ يُواقِعَ ما يُرِيدُ قال : ومنه قولُ الأعْشَى :
" لا يَدَّرِي المَكْذُوُب كيفَ يَأْتَمِرْ . أي كيف يَرْتَئِي رَأْياً ويُشاوِرُ نفسَه ويَعْقِدُ عليه ؟
الاْئِتمَارُ : الهَمُّ بالشيْءِ وبه فَسَّر القُتَيبيُّ قوله تعالَى : " إنّ المَلأَ يَأْتَمِرُونَ بكَ " أي يَهُمُّون بكَ وأنشد :
اعْلَمَنْ أنْ كلَّ مُؤْتَمِرٍ ... مُخْطئٌ في الرَّأْي أحْيَانَاً . قال يقولُ : مَن رَكِبَ أمْراً بغيرِ مَشُورةٍ اخطأَ أحياناً . وخَطَّأَ قولَ مَن فَسَّر قولَ النَّمِر بنِ تَوْلَب أو امْرِئ القَيس :
أحارُ بنَ عَمْروٍ فُؤَادِي خَمِرْ ... ويَعْدُو على المَرْءِ ما يَأْتَمِرْ . أي إذا ائْتَمَرَ أمْراً غيرَ رَشَدٍ عَدَا عليه فأهْلَكَه قال : كيف يَعْدُو على المرءِ ما شاوَرَ فيه والمُشَاوَرَةُ بَرَكةٌ ؟ وإنما أرادَ : يَعْدُو على المرءِ ما يَهُمُّ به من الشَّرِّ وقال أيضاً في قوله تعالَى : " وائْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ " : أي هُمُّوا به واعْتَزِمُوا عليه قال : ولو كانَ كما قال أبُو عُبَيْدَةَ في قوله تعالَى : " إنّ المَلأَ يَأْتَمِرُون بكَ " أي يَتشاوَرُونَ عليكَ لقال : يَتَأَمَّرُونَ بكَ
قال أبو منصور : وجائزٌ ان يقال : ائْتَمَر فلانٌ رَأْيَه إذا شاوَرَ عقلَه في الصَّوَاب الذي يَأْتِيه وقد يُصِيبُ الذي يَأْتَمِرُ رأْيَه مرَّةً ويُخْطِئ أُخْرَى قال : فمعنَى قولِه : " يَأْتَمِرون بكَ " : أي يُؤَامِرُ بعضُهُم بعضاً فيكَ أي في قَتْلِكَ أحْسَنُ مِن قول القُتَيْبِيِّ : إنّه بمعنى يَهُمُّون بكَ
وفي اللِّسَان : والمُؤْتَمِرُ : المُسْتَبِدُّ برَأْيِه وقيل : هو الذي يَسْبِقُ إلى القَوْلِ وقيل هو الذي يَهُمُّ بأمْرٍ يَفْعَلُه ومنه الحديثُ : " : لا يَأْتَمِرُ رَشَداً " أي لا يَأْتِي برَشَدٍ من ذاتِ نفسِه ويقال لكلِّ مَنْ فَعَل فِعْلاً مِن غيرِ مُشَاورةٍ : ائْتَمَرَ كأنَّ نفسَه أمَرتْه بشيْءٍ فَائتَمرها أي أطاعَها
يقال : أنتَ أعْلَمُ بتَأْمُورِك التَّأْمُورُ : الوِعَاءُ يريدُ أنتَ أعلمُ بما عندكَ
قيل : التَّأْمُورُ النَّفْسُ لأنها الأمّارة قال أبو زَيْدٍ : يُقَال : لقد عَلِم تَأْمُورُكَ ذلك أي قد عَلِمَتْ نفسْكُ ذلك وقال أوْسُ بنُ حَجَرٍ :
أُنْبِئْتُ أنَّ بَنِي سُحَيْمٍ أوْلَجُوا ... أبْياتَهم تَأْمُورَ نَفْسِ المُنْذِرِ . قال الأصمعيُّ : أي مُهْجةَ نفْسِه وكانُوا قَتَلُوه . قيل : تَأْمُورُ النَّفْسِ : حَيَاتُها
قيل : العقْلُ ومنه قولُهم : عَرَفْتُه بِتَأْمُورِي . التَّأْمُورُ : القَلْبُ نفسُه تَفْعُول مِن الأمْر ومنه قولُهم : حَرْفٌ في تَأْمُورِكَ خَيْر مِن عَشَرَةٍ في وِعَائكَ . قيل : التَّأْمُورُ : حَبَّتُه وحياتُه ودَمُه وعُلْقَتُه وبه فَسَّر بعضُهُم قولَ عَمْرو بنِ مَعْدِ يكَرِبَ : أسَد في تَأْمُورَتِهِ أي في شِدَّةِ شجاعتِه وقَلْبِه
ورُبَّمَا جُعِلَ خَمْراً ورُبَّما جُعِلَ صِبْغاً على التَّشْبِيه . أو التَّأْمُورُ الدَّمُ مطلقاً على التَّشْبِيه قالَه الأصْمَعِيُّ : وكذلك الزَّعْفَرانُ على التَّشبِيه قالَه الأصمعيُّ
التَّأْمُور : الوَلَدُ ووِعاؤُه . التَّأْمُور : وَزِيرُ المَلِكِ لنفُوذِ أمْرِه . التَّأْمُور : لَعِبُ الجَوَارِي أو الصِّبيانِ عن ثعلب . التَّأْمُور : صَوْمَعَةُ الرّاهِبِ ونامُوسُه


من المجاز : ما في الرَّكِيَّةِ تَأْمُور يُعْنَي : شَيْءٌ من الماء . قال أبو عُبَيْد : وهو قياس على قولهم : ما بالدّار تَأْمُور أي ما بها أحَدٌ وحَكَاه الفارسيُّ فيما يُهْمَزُ ولا يُهْمَزُ
التَّأْمُورُ : عِرِّيسَةُ الأسَدِ وخِيسُه عن ثعلب وهو التَّأْمُورَةُ أيضاً : ويقال : احْذَرِ الأسَد في تَأْمُورِه ومِحْرَابِه وغِيلِه . وسَأَلَ عُمَرُ بنُ الخَطّاب رضيَ اللهُ عنه عَمْرَو بنَ مَعْدِ يكَرِبَ عن سَعْد فقال : أسَدٌ في تَأْمُورَتِه أي في عَرِينه وهي في الأصل الصَّوْمَعَةُ فاستعارَها للأسد وقيل أصلُ هذه الكلمةِ سُرْيَانِيَّة
التَّأْمُور : الخَمْرُ نفسُها على التَّشْبِيه بدَمِ القلب . التَّأْمور : الإبْرِيقُ . قال الأعْشَى يصفُ خَمَّارة :
وإذا لها تَأمُورَةٌ ... مَرْفُوعَةٌ لشَرابِهَا . ولم يَهْمِزْها
قيل : التَّأْمور : الحُقَّةُ يُجْعَل فيها الخَمْر كالتّأْمُورِة في هذه الأربعةِ وَزْنُه تَفْعُولٌ أو تَفْعُولَةٌ . قال ابنُ سِيدَه : وقَضَيْنا عليه أنَّ التّاءَ زائدةٌ في هذا كلِّه لعَدَمِ فَعْلُولٍ في كلام العرب . وهذا مَوْضِعُ ذكْرِه لا كما تَوَهَّمَ الجوهَرِيُّ وهو مذهبُ أهلِ الاشْتِقَاقِ ووَزْنُه حينئذ فاعُولٌ وفَاعُولَةٌ . وما اختارَه المصنِّفُ تَبَعاً لابن سِيدَه مالَ إليه كثيرٌ من أئِمَّة الصَّرْف
والتَّأْمُورِيُّ والتَّأْمُرِيُّ والتُّؤْمُرِيُّ بالضمّ في الأخير : الإنسانُ تقول ما رأيتُ تَأْمُرِيَّا أحسنَ من هذه المَرْأَة وقيل : إنها من ألفاظ الجَحْدِ لغة في تأْمُورِيٍّ السابق وصُوِّبَ فيها العُمُوم كما هو ظاهِرُ المُصَنِّفِ قالَه شيخُنَا
وآمِرٌ ومُؤْتَمِر آخِرُ أيامِ العَجُوزِ فالآمِر : السادس منها والمُؤْتَمِرُ السابعُ منها قال أبو شِبْلٍ الأعرابيُّ :
كُسِعَ الشِّتاءُ بسَبْعَةٍ غُبْرِ ... بالصِّنِّ والصِّنَّبْرِ والوَبْرِ
وبِآمِرٍ وأخِيه مُؤْتَمِرٍ ... ومُعَلِّلٍ وبمُطْفِئِ الجَمْرِ . كأنَّ الأوّلَ منهما يأْمرُ الناسَ بالحَذَر والآخر يُشاوِرُهم في الظَّعْن أو المُقام . وفي التهذِيب : قال البُشْتِيّ : سُمِّيَ أحدُ أيامِ العَجُوزِ آمِراً لأنه يأمرُ الناسَ بالحَذَر منه وسُمِّيَ الآخرَ مُؤْتَمِراً . قال الأزهريُّ : وهذا خَطَأٌ وإنّما سُمِّيَ آمِراً لأنّ الناسَ يُؤامِرُ فيه بعضُهم بعضاً للظَّعْن أو المُقَام فجَعَلَ المؤتمرَ نَعْتاً لليوم والمعنى أنه يُؤْتَمرُ فيه كما يقال : ليلٌ نائمٌ : يُنَامُ فيه ويومٌ عاصفٌ : تَعْصِفُ فيه الرِّيح ومثلُه كثير ولم يَقُلْ أحدٌ ولا سُمِعَ مِن عربيٍّ : ائْتَمرتُه آي آذَنْتُه فهو باطل . والمُؤْتَمِرُ باللام ومُؤْتَمِرٌ بغيرِها : المُحَرَّم . أنشد ابنُ الأعرابي :
نحن أجَرْنَا كلَّ ذَيّالٍ قَتِرْ ... في الحَجِّ مِن قَبْلِ دَآدِى المُؤْتَمِرْ . أنشدَه ثعلب . " ج مآمِرُ ومآمِيرُ " . قال ابنُ الكُلْبيِّ : كانت عادٌ تُسَمِّى المُحَرَّم مُؤْتَمِراً وصَفَرَ نَاجِراً ورَبِيعاً الأوّلَ خَوّاناً وربيعاً الآخرَ بُصَاناً وجُمَادَى الأولى رُبَّى وجُمادَى الآخِرَة حَنِيناً ورَجَبَ الأصَمَّ وشَعبانَ عاذِلاً ورمضانَ ناتِقاً وشَوّالاً وَعِلاً وذا القَعْدَةِ ورْنَةَ وذا الحِجَّة بُرَكَ
وإمَّرَةُ كإمَّعَة : د قال عُرْوَةُ بنُ الوَرْد :
" وأهْلُكَ بينَ إمَّرَةٍ وكِيرِ . إمَّرَةُ أيضاً : جَبَلٌ قال البكريّ : إمَّرَةُ الحِمَى لغَنِيٍّ وأسَد وهي أدْنَى حِمَى ضَرِيَّة حَمَاه عُثْمَانُ لإبلِ الصَّدَقَةِ وهو اليومَ لعامرِ بنِ صَعْصَعَة وقال حبيبُ بنُ شَوْذبٍ : كان الحِمَى حِمَى ضَرِيَّةَ على عَهْد عُثْمَانَ سَرْحَ الغَنَمِ سِتَّةَ أميالٍ ثم زادَ الناسُ فيه فصارَ خَيَالٌ بإمَّرَةَ وخَيَالٌ بأسْوَدِ العَيْنِ والخَيَالُ : خُشُبٌ كانُوا يَنْصِبُونها وعليها ثِيابٌ سُودٌ لِيُعْلَمَ أنَّها حِمىً
ووادِي الأُمَيِّرِ مُصغَّراً : ع قال الرّاعِي :
وأُفْزعنَ في وادِي الأُمَيِّرَ بَعْدَما ... كَسَا البِيدَ سَافِي القَيْظَةِ المُتَناصِرُ


ويومُ المَأْمُورِ يومٌ لبَنِي الحارثِ بنِ كَعْب على بني دارِم وإيّاه عَنَي الفَرزدقُ بقوله :
هل تَذْكُرُون بَلاءَكُمْ يومَ الصَّفَا ... أو تَذْكُرُون فَوَارِسَ المَأْمُورِ . في الحديث : " خَيْرُ المال مُهْرَةٌ مَأْمُورةٌ وسِكَّةٌ مَأْبُورةٌ " . قال أبو عُبَيْد : أي كثيرةُ النِّتَاجِ والنَّسْلِ والأصلُ مُؤْمَرةٌ مِن آمَرَهَا اللهُ . وقال غيرُه : إنّمَا هو مُهرةٌ مَأْمُورةٌ للازْدِوَاج والإتباع لأنّهم أتْبَعُوها مَأْبُورَةً فلما ازدوجَ اللَّفظانِ جاؤُوا بمَأْمُورةٍ على وزن مَأْبُورة كما قالت العربُ : إنِّي آتِيَهِ بالغَدَايا والعَشايَا وإنما يُجْمَع الغَداةُ غَدَوَاتٍ فجاؤُوا بالغَدايا على لفظ العَشَايا تزويجاً للفْظَينَ ولها نظائرُ . وقال الجوهريُّ : والأصلُ فيها مُؤْمَرةٌ على مُفْعَلَةٍ كما قال صلَّى اللهُ عليه وسلّم : " ارْجِعْنَ مَأْزُوراتٍ غير مَأْجُوراتٍ " وإنّما هو مَوْزُوات من الوِزْر فقِيل : مَأْزُورَات على لفظ مَأْجُورات لِيَزْدَوِجَا
وقال أبو زَيْد : مُهْرَةٌ مأْمُورَةٌ هي التي كَثُرَ نَسْلُها يقولون : أمَرَ اللهُ المُهرة أي كَثَّر وَلَدَها وفيه لُغتانِ أمَرَها فهي مَأْمُورة وآمَرَها فهي مُؤْمَرَةٌ
ورَوَى مُهَاجِرٌ عن عليِّ بنِ عاصِمٍ مُهْرَةٌ مَأْمُورَةٌ أي نَتُوجٌ وَلُودٌ وفي الاساس ومن المَجاز : مهرةٌ مَأْمورةٌ أي كثيرةُ النِّتَاج كأنَّهَا أُمِرَتْ به وقيل لها كُونِي نَثُوراً فكانتْ . أو لُغَيَّةٌ كما سَبَقَ أي إذا كانت من أمَرَها اللهُ فهي مَأْمُورة كنَصَر وقد تقدّم عن أبي عُبَيد وغيرِه انهما لغتانِ . يقال : تَأَمَّرَ عليهم فحَسُنَت إمْرَتُه أي تَسَلَّط
واليَأْمُورُ بالياءِ المُثَنّاة التَّحْتِيَّة كما في سائر النُّسَخ ومثلُه في التكملة عن الليث والذي في اللِّسَان وغيرِه من الأُمَّهات بالمُثنَّاةِ الفَوْقِيَّة كنَظَائِرها السابقة والأوّلُ الصَّوَابُ : دابَّةٌ بَرِّيَّةٌ لها قَرْنٌ واحِدٌ متشعِّبٌ في وسَطِ رَأْسِه قال اللَّيْث : يجْرِي على مَن قَتَلَه في الحَرَمِ والإحرام إذا صِيدَ الحُكْمُ انتهى . وقيل : هو من دَوابِّ البحرِ أو جِنْسٌ من الأوْعَالِ وهو قولُ الجاحظِ ذَكَره في باب الأوْعَال الجَبَلِيَّة والأيايل والأرْوَى وهو اسمٌ لجِنْسٍ منها بوزن اليَعْمُور
والتّآمِيرُ هي الأعْلامُ في المَفاوِزِ ليُهْتَدَي بها وهي حجارةٌ مُكَوَّمَةٌ بعضُها على بعض الواحدُ تُؤْمُورٌ بالضّمِّ عن الفَرّاءِ . وبَنُو عِيدِ بنِ الآمِرِيِّ كعامريٍّ : قبيلةٌ من حِمْيَر نُسِبَ إليه النَّجائِبُ العيدِيَّةُ وقد تقدَّم في الدّال المهملة
ومما يُستدرَك عليه : الأمِيرُ : ذو الأَمْر والأمِير : الآمِرُ قال :
والنّاسُ يَلْحَوْنَ الأمِيرَ إذَا هُمُ ... خَطِئُوا الصَّوابَ ولا يُلامُ المُرْشِدُ . ورجلٌ أمُورٌ بالمعروفِ نَهُوٌّ عن المُنْكَر
والمُؤْتَمِرُ : المُسْتَبِدُّ برأْيهِ ومنه قولُهم : أمَرْتُه فأْتَمَرَ وأبَى أنْ يَأْتَمِرَ . وأمَّرَ أمَارَةً إذا صَيَّرَ عَلَماً . والتَّأْمِيرُ : تَوْلِيَةُ الإمارةِ . وقالوا : في وَجْهِ مالِكَ تَعْرِفُ أمَرَتَه محرَّكةً وهو الذي تَعْرِفُ فيه الخيرَ مِن كلِّ شيْءٍ وأمَرَتُهُ زيادتُه وكثرَتُه . وما أحسنَ أمارَتَهم أي ما يَكْثرُون ويَكثرُ أولادُهم وعَددُهم
وعن الفَرّاءِ : الأمَرَة : الزِّيادة والنَّماءُ والبَركة قال : ووَجْهُ الأمْرِ أوّلُ ما تَراه وقال أبو الهيْثَم : تقولُ العَربُ : في وجْهِ المالِ تَعْرِفُ أمَرَتَه أي نُقصانَه قال أبو منصور : والصَّوابُ ما قال الفَرّاءُ وقال ابن بُزُرْج : قالوا : في وَجْه مالِكَ تَعرفُ أمَرَتَه أي يُمْنَه وأمَارَتَهُ مثلُه وأمْرَتُه بفَتْحٍ فسُكُونٍ
وقالوا :
يا حَبَّذَا الإمَاره ... ولَوْ عَلى الحِجَارَهْ . ومُرْنِي بمعنىَ : أشِرْ عليَّ . وفلانٌ بَعِيدٌ مِن المِئْمَرِ قَرِيبٌ مِن المِئْبَرِ وهو المَشُورَة : مفْعَلٌ مِن المُؤامَرَةِ . والمِئْبر : النَّمِيمَةُ . وفلانةُ مُطِيعةٌ لأمِيرِهَا : زَوْجِهَا
وفي الحديث . ذُكِرَ : " ذو أمَرٍ " محرَّكةً وهو موضعٌ بنَجْدٍ مِن ديار غَطَفَانَ قال مُدْرِكُ بنُ لأْيٍ


تَرَبَّعَتْ مُوَاسِلاً وذا أمَرْ ... فمُلْتَقَى البَطْنَيْنِ مِن حيثُ انْفَجَرْ . وكان رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم خَرَجَ إليه لجَمْع مُحَارِب فهربَ القومُ منه إلى رُؤُوس الجِبال وزَعِيمُهُم دُعْثُورُ بنُ الحارثِ المُحَارِبيُّ فعَسْكَر المسلمون به
وذو أمَرّ مثلُه مشدَّداً : ماءٌ أو قريةٌ مِن الشام . والأمِيرِيَّة ومَحَلَّةُ الأمِير : قَرْيَتَانِ بمصر
تَذْيِيلٌ : قال اللهُ عزَّ وجلَّ : " وإذا أرَدْنَا أنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فيها " قال ابن منظور : أكثرُ القراءِ " أَمَرْنا " ورَوَى خارِجَةُ عن نافع : " آمَرْنَا " بالمَدّ وسائرُ أصحابِ نافعٍ رَوَوْه عنه مَقْصُوراً . ورًوِىَ عن أبي عَمْروٍ : " أمَّرْنَا " بالتَّشْدِيد وسائرُ أصحابِه رَوَوْه بتخفِيفِ المِيمِ وبالقَصْر وَرَوَى هُدْبَةُ عن حَمّادِ بنِ سَلَمَةَ عن ابنِ كَثِيرٍ بالتَّشديد وسائرُ النَّاسِ رَوَوْه عنه مخفَّفاً وَرَوَى سَلَمَةُ عن الفَرّاءِ : مَنْ قرأ : " أمَرْنَا " خَفِيفَةً فَسَّرها بعضُهُم أمَرنا مُترفِيها بالطّاعة ففسقُوا فيها أن المُتْرَفَ إذ أُمِرَ بالطّاَعَة خالَفَ إلى الفِسْق قال الفَرّاءُ : وقرأَ الحَسَنُ : " آمَرنا " ورُوِيَ عنه : " أمَرنا " قال ورُوِيَ عنه انه بمعنى أكْثَرْنَا قال : ولا نرَى أنها حُفِظَتْ عَنْه لأنَّا لا نعرفُ معناها هنا ومعنى آمرنا بالمَدِّ أكثَرْنا قال : وقرأ أبو العالِيَةِ : أمَّرنا وهو موافِقٌ لتفسِيرِ ابنِ عَبّاس وذلك أنّه قال : سَلَّطْنَا رُؤَساءَهَا ففسَقُوا وقال الزَّجّاج نحواً ممّا قال الفَرّاءِ قال : ومَن قرأ : " أمَرنا " بالتَّخْفِيف فالمعنى أمِرناهم بالطّاعة ففسَقوا فإن قال قائلٌ : ألستَ تقول : أمَرْتُ زيداً فَضَرب عَمْراً والمعنى أنكَ أمَرْتَه أن يَضْربَ فهذا اللَّفْظُ لا يَدُلّ على غير الضَّرْب ومثلُه قولُه : " أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فيها " أَمَرْتُكَ فَعَصَيْتَنِي فقد عُلِمَ أنّ المَعْصِيةَ مخَالَفَةٌ الأمرِ وذلك الفِسقُ مخالفة أمْرِ اللهِ وقرأ الحَسَنُ : " أمِرْنَا مُترفيها " على مِثال عَلِمْنَا قال ابنُ سِيدَه : وعسَى أن تكون هذه لغةً ثالثةً قال الجَوهَريُّ : معناه أمَرْنَاهُم بالطّاعة فعَصَوْا قال : وقد تكونُ مِن الإمارة قال : وقد قِيل : أمِرْنا مُتْرَفِيها : كَثَّرْنَا مُترَفِيها والدليلُ على هذا قولُ النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم : " خيرُ المالِ سِكَّةٌ مأْبُورَةٌ أو مُهْرَةٌ مَأْمُورةٌ " أي مُكَثِّرةٌ
تَكْمِيلٌ :


وإذَا أمَرْتَ مِن أَمَرَ قلتَ : مُرْ وأصلُه اؤْمُرْ فلما اجتمعتْ همزتان وكَثُرَ استعمالُ الكلمةِ حُذِفت الهمزةُ الأصليّةُ فزال السّاكنُ فاستُغْنِيَ عن الهمزةِ الزائدةِ وقد جاءَ على الأصْل وفي التَّنْزِيل العزيز : " وأْمُرْ أهْلَكَ بالصَّلاةِ " وفيه : " خُذِ العَفْوَ وأْمُرْ بالعُرْفِ " . وفي التَّهْذِيبِ : قال اللَّيْث : ولا يقال : أُومُرْ فلاناً ولا أُوخُذْ منه شيئاً ولا أُوْكُلْ . إنّمَا يقال : مُرْ وكُلْ وخُذْ في الابتداءِ بالأمْر استثقالاً للضَّمَّتَيْنِ فإذا تقدَّم قبلَ الكلامِ واوٌ أو فاءٌ قلتَ : وأْمُرْ فأْمُرْ كما قال عزّ وجلّ : " وأْمُرْ أَهْلَكَ بالصّلاةِ " فأمّا كُلْ مِن أكلَ يأْكُل فلا يكادُ يُدخِلُون فيه الهَمْزةَ مع الفاءِ والواوِ ويقولون : وكُلا وخُذَا وارْفَعَاه فكُلاه ولا يقولون : فَأْكُلاه قال : وهذه أحْرفٌ جاءَتْ عن العربِ نَوَادِرَ وذلك أنّ أكثرَ كلامِهَا في كلِّ فِعْلٍ أولُه همزةٌ مثل أبَلَ يَأْبِلُ وأَسَرَ يَأْسِرُ أنْ يَكْسِرُوا يَفْعِلُ منه وكذلك أبَقَ يَأْبِقُ فإذا كان الفِعْلُ الذي أولُه همزةٌ ويفْعِلُ منه مكسوراً مَرْدُوداً إلى الأمْر قيل : إيسِرْ فلانُ إيبِقْ يا غُلامُ وكان أصْلُه إأْسِرْ بهمزتَيْن فكَرِهُوا جَمْعاً بين همزتَيْن فحَوَّلُوا إحداهما ياءً إذ كان ما قبلَها مكسوراً قال : وكان حَقُّ الأمر من أَمَرَ يَأُمُر وأخذ يأْخُذُ وأكل يأْكلُ أن يقال : أُؤمُرْ أُؤْخُذْ أُؤْكُلء بهمزتين فتُرِكَتْ الهمزةُ الثانيةُ وحُوِّلتْ واواً للضَّمَّةِ فاجتمعَ في الحَرْف ضَمَّتَان بينهما واوٌ والضَّمَّةُ مِن جنس الواو فاستَثْقلَتِ العربُ جَمْعاً بين ضَمَّتَين وواوٍ وطَرَحُوا هَمْزَه و الواوَ لأنه بَقِيَ بعد طَرْحِهِما حرفنا فقالوا : مُرْ فلاناً بكذا وكذا وخُذْ من فلانٍ وكُلْ لم يقولوا : أُكُلْ وأُخُذْ ولا أُمُرْ كما تقدّم فإنْ قيل : لِمَ رَدُّوا وأْمُرْ إلى أصلها ولم يَرُدُّوا كُلا ولا خُذَا ؟ . قيل : لسَعَةِ كلامِ العربِ ربما رَدُّوا الشيءَ إلى أصله وربما بَنَوْه على ما سَبَقَ له وربما كَتَبُوا الحرف مهموزاً وربما كَتَبُوه على ترك الهمزة وربما كَتَبُوه على الإدغام وربما كتبوه على ترك الإدغام وكلُّ ذلك جائز واسع
العربُ تقول : أَمَرْتُكَ أن تفْعَل ولِتَفْعَلَ وبأَنْ تَفْعَلَ فمَنْ قال : أمَرتُكَ بأن تفعلَ فالباءُ للإلصاق والمعنى وقع الأمْرُ بهذا الفِعل ومَن قال : أمرتُكَ أن تفعلَ فعلى حذفِ الباءِ ومَن قال : أمرتُكَ لِتَفْعَلَ فقد اخبرنا بالعِلَّة التي لها وَقَعَ الأمْرُ . والمعنى أُمِرْنا للإسلام
وقولُه عزّ وجلّ : " أَتَى أَمْرُ اللهِ فلا تَسْتَعْجِلُوه " قال الزَّجّاج : أَمْرُ اللهِ ما وَعَدَهم به مِن المُجَازاةِ على كُفْرِهم من أصنافِ العذاب والدَّلِيلُ على ذلك قولُه تعالَى : " حتَّى إذا جاءَ أمْرُنا وفارَ التَّنُّورُ " أي جاءَ ما وَعَدْناهُم به وكذلك قولُه تعالى : " أَتَاهَا أمْرُنَا لَيْلاً أو نَهَاراً فَجعَلْنَاها حًصٍيداً " وذلك أنّهم استعجَلُوا العذابَ واستَبْطَؤوا أمْرَ السَّاعَةِ فأعْلَمَ الله أنّ ذلك في قُرْبِه بمَنْزِلَةِ ما قد أَتَى كما قال عزّ وجلّ : " وما أمْرُ السّاعَةِ إلا كَلَمْحِ البَصَرِ أو هو أَقْرَبُ "
أَ و ر
الأُوَارُ كغُرَابٍ : حَرُّ النّارِ . ووَهَجُهَا وشِدُّةُ حَرِّ الشَّمْسِ
من المَجَاز : كادَ أنْ يُغْشَى عليه مِن الأُوَارِ أي العَطَش أو شِدَّته ومنه قولُهم : رَجُلٌ أُوَارِيٌّ
قيل : هو الدُّخَانُ واللَّهبُ . قال أبو حَنِيفَةَ : الأُوَارُ أَرَقُّ من الدُّخَان وأَلْطَفُ . ويقال : يومٌ ذُو أُوارٍ أي ذُو سَمُومٍ وحَرٍّ شديد . ومن كلام عليٍّ رضي اللهُ عنه : " فإنَّ طاعةَ اللهِ حِرْزٌ من أُوَارِ نيرانٍ مُوقَدَةٍ " . الأُوَارُ أيضاً : الجَنُوبُ ج أُورُ بالضَّمّ . ورِيحٌ أورٌ وإيرٌ : باردةٌ
وقال الكِسَائيُّ : الأوَارُ مقلوبٌ أصلُه الوُآرُ ثم خُفِّفت الهمزةُ فأُبْدِلَتْ في اللَّفْظ واواً فصارتْ وُوَاراً فلمّا التقَتْ في أولِ الكلمةِ وَاوَانِ وأُجْرِيَ غيرُ اللازِم مُجْرَى اللازمِ أُبدِلَت الأولَى همزةً فصارَتْ أُوَاراً


وأرْضٌ أَوِرَةٌ كفَرِحَة ووَئِرَةٌ مقلوبٌ : شَدِيدَتُه أي الأُوارِ . واستَأْوَر : فَزِعَ . استأْوَرَت الإبل : نَفَرَت في السَّهْلِ وكذلك الوَحْشُ عن الفَرّاءِ واستَوْأَرَتْ في الحَزْنِ
قال الأصْمَعِيُّ : اسْتَوْأَرَت الإبلُ إذا تَرابَعَتْ على نِفَارٍ واحدٍ وقال أبو زَيْد : ذاك إذا نَفَرتْ فصَعِدَت الجَبَلَ فإذا كان نِفَارُهَا في السَّهْل قيل : اسْتَأْوَرَتْ قال : وهذا كلامُ بَنِي عُقَيْلٍ
استَأْوَرَ : عَجِلَ في الظُّلْمَةِ كاسْتَوْأَرَ . استَأْوَرَ القَومُ غَضَباً : اشتدَّ غَضَبُهم استفعالٌ من الأُوَار بمعنَى شِدَّةِ الحَرِّ . استَأْوَرَ البَعِيرُ : تَهَيَّأَ للوُثُوبَ وهو بارِكٌ . والأوْرَ بالفتح : الشَّمَالُ عن الفرّاءِ . الأوْرُ من السَّحابِ : مُؤُورُهَا . والآرُ : العارُ الهمزةُ بَدَلٌ من العَين
عن ابن السِّكِّيت آرَها يَؤورُهَا وقال غيرُه : يَئيرُهَا أيْراً إذا جامَعَها . ورجلٌ مِئْيَرٍ كمِنْبَرٍ
وآرَةُ : جَبَلٌ لمُزَيْنَةَ قال :
عَدَاوِيَّةٌ هَيْهَاتَ مِنكَ مَحَلُّها ... إذا ما هيَ احْتَلَّتْ بقُدْسٍ وآرَةِ . وقال حسان بن ثابت يهجو مُزينةَ :
رُبَ خَالَةٍ لك بين قُدْسَ وآرَةٍ ... تحتَ البَشَامِ ورَفْغُها لم يُغْسَلِ . ووادي آرَةَ بالأنْدَلُسِ ويقال فيه : يَارَةُ أيضاَ . وأُوَارَةُ بالضمِّ : ماءٌ أو جَبَلٌ لتَمِيمٍ ويُرْوَى البيتُ المُتقدِّم : بقُدْسِ أُوَارةِ . وأُورِيَاءُ كبُورِيَاءَ بالضّمّ : رَجُلٌ من بني إسرائيلَ وهو زوجُ المرأةِ التي فُتِنَ بها داوودُ عليه وعلى نَبِيِّنا الصَّلاةُ والسّلامُ
وممّا يُستدرَكَ عليه : المُسْتَأْوِرُ : الفَأْرُ عن الشَّيْبَانِيِّ . ويقال للحُفْرَة التي يجتمعُ فيها الماءُ : أُورَةٌ . قال الفَرزدقُ :
" تَرَبَّعَ بينَ الأورتَيْنِ أمِيرُها . وأما قولُ لَبِيد :
يَسْلُبُ الكانِسَ لم يُؤْرَ بها ... شُعْبَةَ السّاقِ إذا الظِّلُّ عَقَلْ . ورُوِيَ : لم يُوأَرْ بها ومَن رَوَاه كذلك فهو من أُوار الشَّمْسِ وهو شِدَّةُ حَرِّها فقَلَبَه وهو من التَّنْفِير . ويقال : أوْأَرْتُه فاسْتَوْأَرَ إذا نَفَّرتَه . وفي حديث عطاءٍ : " أبْشرِي أورَى شَلَّمَ براكبِ الحمارِ " يريدُ بيتَ الله قال الأعْشَى :
وقد طُفْتُ للمَالِ آفَاقَه ... عُمَانَ فَحِمْصَ فَأُورِي شَلِمْ . والمشهورُ أُورَى شَلَّم بالتَّشْدِيدِ فخفَّفه للضَّرُورَة ورُوِيَ بالسِّين المهملة وكسر اللام كأنّه عَرَّبَه وقال : معناه بالعِبْرَانِيَّة بيتُ السلامِ وفي روايةٍ عن كَعْبِ الأحبارِ أورَشَلَّم
والأوْرُ بالفتح : جَبَلٌ حِجَازِيٌّ أو نَجْدِيٌّ جعلَه الشَّاعرُ أوارةَ للشِّعْر
والأُورُ بالضمِّ : صُقْعٌ من أصْقَاعِ رامَهُرْمُزَ ذُو قُرىً وبَساتِينَ
أَ ه ر
الأَهَرَةُ محرَّكةً : الحالُ الحَسَنَةُ والهَيْئَةُ . الأخِيرُ عن ابن سِيدَه . الأهَرَةُ : متاعُ البَيتِ . وثِيابُه وفُرُشُه . وقال ثعلبٌ : بيتٌ حَسَنُ الظَّهَرَةِ والأهَرَةِ والعَقَارِ وهو مَتاعُه والظَّهَرَةُ : ما ظَهَرَ منه والأهَرَةُ : ما بَطَنَ . " ج أهَرٌ وأهَرَاتٌ قال الرّاجز :
عَهْدِي بِجَنّاح إذا ما ارْتَزّا ... وأذْرَتِ الرِّيحُ تُرَاباً نَزَّا
أحْسَنَ بَيْتٍ أهَراً وبَزا ... كأنَّمَا لُزَّ بِصَخْرٍ لَزا . وأوردَه ابنُ بَرِّيٍّ على وجهٍ آخَرَ
أهْر كقَصْر : د بين أرْدَبيلَ وتَبْرِيزَ نقله الصعانيُّ
أَ ي ر
الأَيْرُ بالفتحِ : م أي معروفٌ وهو الذَّكَرُ وفَسَّرَه في مُنْتَخب اللغَات بالقَضِيب . ج أُيُورٌ وآيَارٌ على أفْعَالٍ وآيُرٌ على أفْعُل . الثَّلاثةُ في الصّحاح والثاني أقلُّها قياساً وزاد في اللِّسَان : أُيُرٌ بالضَّمَّتَيْن وأنشدَ سِيبَوَيْهِ لِجَرِير الضَّبِّيِّ :
يا أضْبُعاً أَكَلَتْ آيَارَ أحْمِرَةٍ ... ففِي البُطُونِ وقد راحَتْ قَرَاقِيرُ
هل غيرُ أنَّكُمُ جِعْلانُ مِمْدَرَةٍ ... دُسْمُ المَرافقِ أنْذَالٌ عَواوِيرُ


وغيرُ هُمْزٍ ولُمْزٍ للصَّدِيقِ ولا ... يُنْكِي عدُوَّكُمُ مِنْكُمُ أظافِيرُ
وأنَّكُمْ ما بَطُنْتُمْ لمْ يَزَلْ أبَداً ... مِنْكُمْ على الأقْربِ الأدْنَى زَنَانِيرُ . وأنشد أيضاً :
أَنْعَتُ أعْيَاراً رَعَيْنَ الخَنْزَرَا ... أَنْعَتُهُنَّ آيُراً وكَمَرَا . الأَيْرُ : ريحُ الصَّبَا وقيل الشَّمَال وقيل : التي بين الصَّبَا والشَّمَال وهي أخبثُ النُّكْبِ كالإيرِ بالكسر أوْرَدَهُ الفَرّاءُ عن الأصمعيِّ في باب فِعْلٍ وفَعْلٍ والأيِّرِ كسَيِّدٍ وكذلك الهَيْر والهَيِّر وأنشدَ يعقوبُ :
وإنَّا مَسامِيحٌ إذا هَبَّتِ الصَّبَا ... وإنَّا لأيْسارٌ إذا الأيْرُ هَبَّتِ . والأورِ بالضّمّ يقال : ريحٌ إيرٌ وأُورٌ إذا كانت باردةً والأوُورِ كصَبُورٍ عن الفَرّاءِ قال :
" شَآمِيَةٌ جنْحَ الظّلامِ أوُورُ . وفي اللسان : الإيرُ : ريحُ الجَنُوبِ وجَمْعُه إيَرَةٌ ويقال : الإيرُ : رِيحٌ حارَّةٌ من الأُوَارِ وإنّما صارَتْ واوُه ياءً لِكَسْرةِ ما قبلَهَا . والأَيَارُ كسَحَابٍ : الصُّفْرُ قال عَدِيُّ بن الرِّقاع :
تِلْك التَّجَارةُ لا تُجِيبُ لِمِثْلِها ... ذَهَبٌ يُباعُ بآنُكٍ وأيَارِ . أيّارُ بالتَّشْدِيدِ : شَهْرٌ قبلَ حَزِيرَانَ مُكَبَّراً . قال شيخُنا : وَقَعَ في كلام سعدي أفندي قبل حزيرَانَ وضَبطَ حُزَيْرَانَ بالتَّصغِير . قال الصغانيّ : وأيّارُ مُعْظَمُ الرَّبِيعِ ويُقال له بالشّام : أيَّارُ الوَرْدِ والصحيحُ أنه بالسُّرْيَانِيَّة وهو الشَّهْرُ الثامن من شُهُورهم بين نَيْسانَ وحَزِيرَانَ
الإيّارُ بالكَسْر مع التَّشْدِيد : الهَوَاءُ . وفي اللِّسَان : الإيارُ : اللُّوحُ وهو الهَوَاءُ
والإيرُ كالكِيرِ : القُطْنُ ونُحَاتَهُ الفِضَّةِ نقلَه الصَّغانيّ
إيرٌ : جَبَلٌ لغَطَفَانَ نَجْدِيٌّ قال عَبّاسُ بنُ عامِرٍ الأصَمُّ :
على ماءِ الكُلاب وما أَلامُوا ... ولكنْ مَنْ يُزاحِمُ رُكْنَ إيرِ والأُيَارِيُّ بالضّمّ : العَظِيمُ الأيْرِ كما يقال : رجلٌ أنَافِيٌّ : عَظِيمُ الأنْفِ ويُكْنَى به عن كَثْرَةِ أولادِهِ الذكُور قال عليٌّ رضيَ اللهُ عنه : " مَنْ يَطُلْ أيْرُ أبِيه يَنْتَطِقْ به " ضَرَبَ طُول الأيْرِ مَثَلاً لكثرةِ الوَلَدِ والانتطاقَ مَثَلاً للاعْتِضادِ ومِن هذا المعنى قولُ الشاعر وهو السُّرَادِقُ السَّدُوسِيُّ :
أغاضِبَةٌ عَمْرُو بنُ شَيْبَانَ أنْ رَأَتْ ... عَدِيدِى إلى جُرْثُومَةٍ ودَخِيسِ
فلو شاءَ رَبِّي كان أيْرُ أبِيكُمُ ... طَوِيلاً كأيْرِ الحارِثِ بنِ سَدُوسِ . قيل : كان له أحَدٌ وعِشرونَ ذَكَراً
وآرَ الرَّجُلُ حَلِيلَتَه يَؤُورُها ويَئَيِرُهَا أيْراً إذا جامَعَهَا . والمِئْيَرُ على وَزْن مِفْعَلٍ : النَّيَّاكُ أي الكَثِيرُ النَّيْكِ . وأُيَايِرُ بالضَّم : ع بحَوْرَانَ في جهة الشَّمال منه وهو مَنْهَلٌ
وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه : صَخرةٌ أيَرُّ وصَخرةٌ يَرَّاءُ يُذْكَرُ في ترجمة يرر
والمَئِيرُ كمَصِير : المَنْيُوك قال أبو محمّدٍ اليَزِيدِيُّ واسمُه يَحْيى بنُ المُبَارَكِ :
ولا غَرْوَ أنْ كانَ الأُعَيْرِجُ آرَهَا ... وما النّاسُ إلا آيِرٌ ومَئِيرُ . وإيرٌ بالكسر : موضعٌ بالبادية وفي التَّهْذِيب : إيرٌ وهِيرٌ : موضِعٌ بالبادية قال الشَّمّاخُ :
على أصلابِ أحْقَبَ أخْدَرِيٍّ ... مِن اللائِي تَضَمَّنَهُنَّ إيرُ . وإيرُ بَنِي الحَجّاجِ : مِن مياه بَنِي نُمَيْر وهو بالكسر وأمّا بالفتح فناحيةٌ من المدينة يَخْرُجُون إليها للنُّزهة
فصل الباء الموحدة مع الراء
ب أَ ر


البِئْرُ بالكسر : القَلِيبُ م معروفٌ أُنْثَى ج آبْآرٌ بهمز بعدَ الباءِ مقلوبٌ عن يعقوبَ أي فوزنُه أعفالٌ . ومن العرب مَن يقلِبُ الهمزةَ فيقول : آبارٌ على أصله . وهي في القِلَّة أبْؤُرٌ وآبُرٌ مثالُ آمُلٍ مقلوب وَزْنُه أعْفُلٌ عن الفَرّاءِ . وفي الكثرة بِئارٌ بالكسر وفي حديث عائشةَ : " اغْتَسِلِي من ثلاثةِ أبْؤُرٍ يَمُدُّ بعضُها بعضاً " والمرادُ به أنّ مِياهَها تَجتمعُ في واحدةٍ كمياهِ القَنَاةِ . والبَآرُّ ككَتّانٍ : حافِرُهَا كذا في التَّهذِيب والمشهورُ به أبو نصر إبراهيمُ بنُ الفَضْلِ بنِ إبراهِيمَ الأصبهانيُّ الحافظُ ويقال : أبَّارٌ وهو مقلوبٌ ولم يُسمَع على وَجْهِه
وأبْأَرَ فلاناً : جَعَلَ له بِئْراً نقلَه الزَّجّاج . وبَأَرَ بِئْراً كمَنَعَ يَبْأَرُهَا وكذلك ابْتَأَرَ : حَفَرَ
وعن أبي زَيْد : بَأَرْتُ أبْأَرُ بَأْراً : حَفَرْتُ بُؤْرَةً يُطْبَخُ فيها وهي الإرةُ
وفي الحديث : " البِئْرُ جُبَارٌ " قيل : هي العادِيَّةُ القديمةُ لا يُعْلَم لها حافرٌ ولا مالِكٌ فيقعُ فيها الإنسانُ أو غيرُه فهو جُبَار أي هَدَرٌ وقيل : هو الأجِيرُ الذي يَنزلُ البِئْرَ فينقِّيها أو يُخرِجُ منها شئاً وَقَع فيها فيموتُ
بَأَرَ الشيْءَ بَأْراً وابْتَأَره كلاهما : خَبَأَه أو ادَّخَره ومنه قِيل للحُفْرة : البُؤْرَةُ
ابْتأَرَ الخَيرَ : وبَأَرَه : قَدَّمَه أو عَمِلَه مَسْتُوراً وفي الحديث : " أنّ رجلاً آتاه اللهُ مالاً فلم يَبْتَئِر خَيْراً " أي لم يُقَدِّم لنفسِه خَبِيئَةَ خيرٍ ولم يَدَّخِرْ وقال الأمويُّ في معناه : هو من الشيْءِ يُخْبَأُ كأنَّه لم يُقَدِّم لنفسِه خَيْراً خَبَأَه لها وقال أبو عُبَيْد : في الابْتِئارِ لُغَتَانِ : ابتأَرتُ وائْتَبَرتُ ابْتِئاراً وائْتِبَاراً وقال القُطاميّ :
فإنْ لم تَأْتَبِرْ رَشَداً قُرَيْشٌ ... فليس لسائرِ النّاسِ ائْتِبارُ . يعني اصْطِنَاعَ الخيرِ وتَقديمَه
والبُؤْرَةُ بالضّمّ : الحُفْرَةُ يُطبَخُ فيها عن أبي زَيْد وهي كالزُّبْيَة من الأرْض وقيل : هي مَوْقِدُ النّارِ وهي الإرَةُ وجمعُه بُؤَرٌ
البُؤْرَةُ أيضاً : الذَّخِيرَةُ يَدَّخِرُهَا الإنسانُ كالبِئْرَةِ بالكَسءر والبَئيرَةِ على فَعِيلَةٍ . وفي الأساس : بأَر الفاسِقُ من ابْتَأَرَ والفُوَيْسِقُ من ابْتَهَر ياقل : ابْتَأَرَهَا : قال فَعَلْتُها وهو صادِقٌ وابْتَهَرْتُها : قاله وهو كاذبٌ
ب ب ر
البَيْرُ بفتحٍ فسكونٍ : سَبُعٌ م معروفٌ ج بُبُورٌ مثل فَلْسٍ وفُلُوسٍ وقيل : هو ضَرْبٌ من السِّباع
وفي الصّحاح : هو الفُرَانِقُ الذي يُعادِي الأسَد ومثله في المِصْبَاح ففي قولِ المصنِّفِ : معروفٌ مَحَلُّ تَأَمُّل . ولعَلَّه في الزَّمنِ الأوّل أعجميٌّ مُعَرَّبٌ وفي التَّهْذِيب : وأحسبُه دَخِيلاً وليس من كلام العرب
ونَصْرُ بنُ بَبْرَوَيْهِ كعَمْرَوَيْهِ حَدَّثَ عن إسحاقَ بنِ شاذَانَ كذا في النُّسَخِ والصَّوابُ عن إسحاقَ شاذانَ وهو إسحاقُ بن إبراهيمَ وشاذَانُ لَقَبُهُ وهو نصرُ بنُ بَبْرَوَيْهِ الفارسيُّ حَدَّث عنه ببغدادَ وأخوه أحمدُ بن بَبْرَوَيْهِ حَدَّثَ أيضاً وهكذا ضَبَطَه الحافظانِ : الذَّهَبيُّ وابنُ حَجَرٍ وقرأْت في كتاب ابن أبي الدّم : نَصْرُ بنُ بِبْرَوَيْهِ بكسر الموحَّدَةِ وسكونِ التَّحْتِيَّة بعدها راءٌ مفتوحةٌ كان ببغدادَ حدَّث عن شاذَانَ فتأمَّلْ ذلك
وممّا يُستدرَكُ عليه : البِبّارات بالكسر : كُورَةٌ بالصَّعِيد قُرْبَ إخْمِيمَ . وعبدُ اللهِ بنُ محمّدِ بن بِيبَرٍ بكسرٍ فسكونٍ ففتحٍ من أهل وادي الحِجَارَة سَمِعَ أبا عيسَى . وببور : قريةٌ بإفْرِيقِيَّةَ مِن أعمال تُونُسَ
ب ت ر


البَتْرُ بفتحٍ فسكونٍ : القَطْعُ قبلَ الإتمام كذا في اللِّسَانِ والأساسِ . وهو قَطْعُ الذَّنَبِ ونحوِه مُستأْصِلاً وقيل : هو استئصالُ الشَّيْءِ قَطْعاً وقيل : كلُّ قَطْعٍ : بَتْرٌ . وسيفٌ باترٌ : قاطعٌ وكذلك بَتَّارٌ ككَتَّانٍ وبُتَارٌ وكغُرَابٍ وبَتُورٌ كصَبُور . والباتِرُ : السَّيفُ القاطِعُ . والأبْتَرُ : المقطوعُ الذَّنَبِ مِن أيِّ مَوضِعٍ كان من جميعِ الدَّوابِّ . بَتَرَه يَبْتُره بَتْراً مِن حَدِّ كتَب فبَتِرَ كفَرِحَ يَبْتَرُ بَتَراً . الذي في اللِّسَان : وقد أبْتَرَه فبَتَرَ وذَنَبٌ أبْتَرُ
الأَبْتَرُ : حَيَّةٌ خَبِيثةٌ . وفي الدُّرِّ النَّثِير مختصر نهايةِ ابنِ الأثير للجَلال : أنَّ الأبْتَرَ : هو القَصِيرُ الذَّنَبِ من الحَيَّات . وقال النَّضْرُ بنُ شُمَيْلٍ : هو صِنْفٌ أزرقُ مقطوعُ الذَّنَبِ لا تَنْظُرُ إليه حامِلٌ إلا ألْقَتْ ما في بَطْنِهَا . وفي التَّهْذِيب : الأبْتَرُ من الحَيَّات : الذي يُقال له الشَّيْطَانُ قَصِيرُ الذَّنَبِ لا يَراه أحَدٌ إلا فَرَّ منه ولا تُبْصِرُه حامِلٌ إلا أسقطَتْ وإنّمَا سُمِّيَ بذلك لِقِصَرِ ذَنَبِه كأنّه بُتِرَ منه . الأبْتَرُ : البيتُ الرابعُ من المُثَمَّنِ في عَرُوض المُتَقَارِبِ كقوله :
خَلِيلَيَّ عُوجَا على رَسْمِ دارٍ ... خَلَتْ مِن سُلَيْمَى ومِن مَيَّهْ . والثاني من المُسَدَّسِ كقوله :
تَعَفَّفْ ولا تَبْتَئِسْ ... فما يُقْضَ يَأْتِيكا . فقوَلُه : يَهْ مِن مَيَّهْ وكا من يأْتِيكا كلاهما فلْ وغنما حُكْمُهما فَعُولُن فحُذِفَتْ لن فبَقِيَ فعو ثم حُذِفَت الواوُ وأُسْكِنَت العَيْنُ فَبَقَي فلْ . وسَمَّى قُطْرُبٌ البيتَ الرابعَ مِن المَدِيد وهو قولُه :
إنّمَا الذَّلْفاءُ ياقوتَةٌ ... أُخْرِجَتْ مِن كِيسِ دِهْقانِ . سَمَّاه أبْتَرَ قال أبو إسحاق : وغَلِطَ قُطْرُبٌ إنما الأبتَرُ في المُتَقَارِب فأمَّا هذا الذي سَمّاه قُطْرُبٌ الأبْتَرَ فإنّمَا هو المَقْطُوعُ وهو مذكورٌ في موضِعِه كذا في اللِّسان وقال شيخُنَا : وظاهرُ قولِ المصنِّفِ أو نَصّ في أنّ الأبترَ من صفاتِ البيتِ وليس كذلك بل هو من صفاتِ الضَّرْب فهو أحدُ ضُرُوب المتقاربِ أو المَدِيد على ما عُرِفَ في العَرُوض والبَتْرُ ضَبطوه بالفتحِ وبالتَّحْرِيكِ وقالوا : هو في اصطلاحِهِم اجتماعُ القَطْعِ والحَذْفِ في الجُزءِ الأخِيرِ من المتقارب والمَديد فإذا دَخَلَ البَتْرُ في فَعُولنْ في المتقارب حُذِفَ سَبَبُه الخَفِيفُ وهو لن وحُذِفَتْ الواوُ مِن فعو وسُكِّنَتْ عَيْنُه فيَصِيرُ فع وإذا دخلَ البَتْر في فاعلاتن في المَدِيد حُذِفَ سَبَبُه الخفيفُ أيضاً وهو تن وحُذِفتْ ألفُ وتده وسُكِّنت لامُه فيصير فاعل . هذا مذهبُ أهلِ العَرُوضِ قاطِبَةً والزَّجّاجُ وَحدَه وافقَهم في المُتَقَارِب ؛ لأنّ فعولن فيه يصيرُ فع فيبقَى فيه أقلُّه وأمّا في المَدِيد فيصيرُ فاعلاتن إلى فاعل فيبقَى أكثرُه فلا ينبغي أن يُسَمَّى أبترَ بل يقال فيه : محذوفٌ مقطوعٌ والمصنِّف كأنَّه جَرَى على مذهب الزَّجّاج في خُصُوصِ التَّسْمِيَة وإنْ لم يُبَيِّن معنى البَتْرِ والأبترِ ولا أظهرَ المرادَ منه فكلامُه فيه نَظَرٌ مِن جِهاتٍ
الأبْتَرُ : المُعْدِمُ . الأبْتَرُ : الذي لا عَقِبَ له وبه فُسِّر قولُه تعالى : " إنَّ شانِئكَ هو الأبْتَرُ " نَزَلَتْ في العاصِي بن وائِل وكان دَخَلَ على النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلّم وهو جالس فقال : هذا الأبْتَرُ فقال الله عَزَّ وجَلَّ إنَّ شانِئَكَ يا محمدُ هو الأبترُ أي المُنْقَطِعُ العَقِبِ وجائزٌ أن يكونَ هو المنقطِعُ عنه كل ُّخيرٍ وهذا نقلَه الصاغانيُّ


وفي حديث ابنِ عَبّاسٍ قال : لمّا قَدِمَ ابنُ الأشْرفِ مكةَ قالتْ له قريشٌ : أنتَ حَبْرُ أهلِ المدينةِ وسَيِّدُهم قال : نعم قالوا : ألا تَرى هذا الصُّنَيْبِرَ الأُبَيْتِرَ من قومِه يزعمُ أنّه خيرٌ منّا ونحن أهْلُ الحَجِيجِ وأهلُ السِّدانة وأهلُ السِّقايةِ قال : أنتم خيرٌ منه فأُنزِلَتْ : " إنَّ شَانِئَكَ هو الأبْتَرُ " وأُنْزِلتْ : " ألَمْ تَرَ إلى الَّذينَ أوتُوا نَصِيباً مِن الكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بالجبْتِ والطَّاغُوت ويَقُولُونَ للَّذِينَ كَفَرُوا هؤلاءِ أهْدَى مِن الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً "
قال ابنُ الأثِير : الأبْتَرُ : المُنْبَتِرُ الذي لا وَلَدَ له . قيل : لم يكن يومئذٍ وُلِدَ له قال : وفيه نَظَرٌ لأنَّه وُلِدَ له قبلَ البَعْثِ والوَحْي إلا أن يكونَ أراد لم يَعْشِ له وَلَدٌ ذَكَرٌ
الأبْتَرُ : الخاسِرُ . الأبْتَرُ : ما لا عُرْوَةَ له من المَزَاد والدِّلاءِ
الأبْتَرُ : كلُّ أمْرٍ مُنقطِعٍ من الخَيْرِ أثَرُه وفي الحديث : " كلُّ أمْرٍ ذِي بالٍ لا يُبْدَأُ فيه بحَمْدِ اللهِ فهو أبْتَرُ " أي أقْطَعُ
الأبتر : العيْرُ والعَبْدُ وهما الأبْتَرانِ ؛ سُمِّيَا أبْتَرْيِن لقِلَّةِ خيرِهما ونقلَه الجوهريُّ عن ابن السِّكِّيت . ومن سَجَعَات الأساس : لَيْتَه أعارَنا أبْتَرَيْهِ وما هم إلا كالحُمُرِ البُتْرِ
الأبْتَر : لَقَبُ المُغِيرَةِ بنِ سَعْدٍ والبُتْرِيَّةُ من الزَّنْدِيَّةِ بالضَّمّ تُنْسَبُ إليه وضبطَه الحافظُ بالفَتْح
وأبْتَرَ الرجلُ : أعْطَى ومَنَعَ نقلَهما ابنُ الأعرابيِّ ضِدٌّ . أبْتَرَ إذا صَلَّى الضُّحَى حينَ تُقَضِّبُ الشَّمْسُ أيّ يَمتدُّ شُعَاعُها ويَخْرُج كالقُضْبانِ كذا في التَّهْذِيب وفي حديثِ عليٍّ كَرَّم اللهُ وجهه وسُئلَ عن صلاةِ الأضْحى أو الضُّحَى فقال : " حِين تَبْسِطُ الشمسُ على وَجْهِ الأرضِ وتَرتفِعُ . وأبْتَرَ الرَّجلُ : صلَّى الضُّحَى مِن ذلك كذا في النِّهاية . أبْتَرَ اللهُ الرَّجُلَ : جَعَلَه أَبْتَرَ مَقْطُوعَ العَقِبِ
والأُباتِرُ كعُلابِطٍ : القَصِيرُ ؛ كأنَّه بُتِرَ عن التَّمَامِ . قيل : هو مَن لا نَسْلَ له . الأُباتِرُ أيضاً : مَنْ يَبْتُرُ كيَنْصُرُ رَحِمَه ويَقطعُها كالباتِر كما في الأساس قال عبادَةُ بنُ طَهْفَة المازِنُّي يهجوُ أبا حِصْنٍ السُّلَمِيّ :
شَدِيدُ إكاءِ البَطْنِ ضَبُّ ضَغِينَةٍ ... على قَطْعِ ذِي القُرْبَى أحَذُّ أُباتِرُ وفَسَّره ابنُ الأعرَابيِّ فقال : أي يُسرِعُ في بَتْرِ ما بينَه وبينَ صَدِيقهِ
والبَتْرَاءُ : الحُجًّةُ الماضِيةُ النّافِذَةُ عن ثعلبٍ ووَهِمَ شيخُنَا حيثُ فَسَّره بالحَدِيدَةِ قال : وتَجْرِي على لسان العامَّةِ فيُطلِقُونها على السِّكِّين القَصِيرةِ ويقال : ضَرْباءُ بَتْرَاءُ
والبَتْرَاءُ : ع بقُربِه مسجدٌ لرسولِ اللهِ صلّى اللهُ عليه وسلّم بطريقِ تَبُوكَ . من ذَنَبِ الكَواكبِ ذَكَرَه ابنُ إسحاق . البَتْرَاءُ من الخُطَبِ : ما لم يُذْكَر اسمُ اللهِ فيه ولم يُصَلَّ على النّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ومنه خَطَبَ زيادٌ خُطبتَه البَتْراءَ . في الأساس : طَلَعَتِ البُتَيْرَاءُ : الشَّمْسُ أوّلَ النهارِ قبلَ أن يَقْوَى ضَوْؤُهَا ويَغْلِبَ وكأنَّهَا سُمِّيَتْ به مُصَغَّرةً لتَقاصُرِ شُعَاعِها عن بُلُوغِ تَمامِ الإضاءَةِ والإشراقِ وقِلَّتِه . وتَقَدَّم حديثُ عليٍّ وفيه الشّاهِدُ وذكَره الهَرَوِيُّ والخَطّابِيُّ والسُّهَيْلِيُّ في الرَّوْض
والانْبِتَارُ : الانْقِطاعُ يقال : بَتَرَه بَتْراً فانْبَتَر وتَبَتَّرَ . الانْبتارُ : العَدْوُ . عن ابن الأعرَابيِّ : البَتْرَةُ بفتحٍ فسكونٍ : الأتَانُ تصغيرُهَا بُتَيْرَةٌ
بُتْرانُ كعُثْمَانَ : ع لبني عامر بنِ صَعْصَعَةَ وقيل : جَبَلٌ وأنشد أبو زِياد :
وأشْرَفْتُ مِن بُتْرَانَ أنْظُرُ هل أرَى ... خَيالاً للَيْلَى رَيْتُه ويَرَانيَا وبُتْرٌ بالضّمّ فالسُّكُون : أحْبُلْ بالحاءِ المُهْمَلَة جمعُ حَبْلٍ من الرَّمْلِ في الشَّقِيق مُطِلاتٌ على زُبَالةَ . قال القَتَّال الكِلابِيُّ :
" عَفَا النَّجْبُ بَعْدِي فالعَرِيشانِ فالبُتْرُفَبُرْقُ نِعَاجٍ مِن أُمَيْمَةَ فالحِجْرُ


وقيل البُتْرُ أكثَرُ من سبعةِ فَرَاسِخَ وطولُه أكثرُ من عشرينَ فَرْسَخاً وفيه حِبالٌ كثيرةٌ من بلادِ عَمْروِ بنِ كِلاب . بُتْر : ع بالأنْدَلُسِ منه أبو محمّدٍ مَسْلَمَةُ بنُ محمّدٍ الأندلسيّ رَوَى عنه يُوسفُ بن عبد اللهِ بنِ عبد البَرِّ الأندلسيُّ
وبَتْرِيرُ بالفتح وضَبَطَه الصغانيُّ بالكسر : حِصْنٌ من عَمَلِ مُرْسِيَةَ بالأنْدَلُسِ ذَكَره ياقُوت في المعجم . بَتِيرَةُ كسَفِينَة : ابن الحارثِ بنِ فِهْرٍ في قُرَيْش قالَه ابنُ حَبِيب
أبو مَهْدِيٍّ عبدُ اللهِ بنُ بُتْرِي بالضّمّ ساكنةَ الآخرِ أندلسيٌّ رَوَى عن ابن قاسمٍ القَلْعِيِّ وعنه هِشامُ بنُ سعيد الخير الكاتبُ وكذا أبو محمّدٍ مَسْلَمَةُ بنُ محمّدِ بنِ البُتْرِي : مُحَدِّثانِ وهو أندلسيٌّ أيضاً من مشايخِ ابن عبد البَرّ مَرَّ ذِكْرُه قريباً
وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه : المَبْتُورَةُ : التي قُطِع ذَنَبُهَا ومنه حديثُ الضَّحَايَا : " نَهَى عن كلِّ مَبْتُورَةٍ " . وفي حديث آخَرَ : " نَهَى عن البُتَيْرَاءِ " ؛ هو أنْ يُوتِرَ بركعةٍ واحدةٍ وقيل : هو الذي شَرَعَ في ركعتَيْن فأتَمَّ الأولَى وقَطَعَ الثّانيةَ وفي حديث سَعْدٍ : " أنّه أوْتَرَ بركعةٍ فأَنْكَرَ عليه ابنُ مسعودٍ وقال : ما هذه البتراءُ " . وفي الحديث : " كان لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دِرْعٌ يُقَال لها البَتْرَاءُ " ؛ سُمِّيَتْ بذلك لِقِصَرِهَا . والتَّبَتُّرُ : الانقطاعُ . وتَبَتَّرَ لَحْمُه : انْمَازَ
والأُباتِرُ بالضّمّ : مَوضعٌ قال الرّاعِي :
تَرَكْنَ رِجَالَ العُنْظُوَانِ تَنُوبُهُمْ ... ضِباعٌ خِفَافٌ من وراءِ الأُباتِرِ والبَتِّيرُ بفتح فتشديدِ تاءٍ فوقيَّةٍ فسكونِ ياءٍ تحتيَّةِ : قريةٌ بالشّام وإليه نُسِبَ شيخُ مشايخِنا أبو محمّدٍ صالحٌ كان ممَّن رَأَى الخَضِرَ عليه السلامُ وصافَحَه . والبَتُّورُ كتَنُّورٍ : مِن أعلامِهم . والبَتْراءُ : قريةٌ بمصر
وأُباتِر كعُلابِط : أوديةٌ أو هِضابٌ نَجْدِيَّةٌ في ديارِ غَنِيٍّ وقيل : بل هي ثمانيةٌ والأولُ أثْبَتُ . وأبْتَرُ كأحمدَ : صُقْعٌ شاميٌّ . وبُتَيْرَةُ بالضّمّ : لَقَبُ الحارثِ بنِ مالكِ بنِ نَهْدٍ بطنٌ قاله ابنُ حَبِيب . وبَتَرُونُ محرَّكَةً : قريةٌ بجُبَيْلٍ مِن عَمَلِ طَرَابلس الشامِ منها أبو القاسمِ عبدُ اللهِ بنُ مفرحِ بنِ عبدِ الله بن مُضَر بنِ قيس رَوَى له أبو سعد المالِينيُّ هكذا ذَكَره أئِمَّةُ الأنسابِ وفي معجم ياقوت : بَثَرُون بالثَّاءِ المثلَّثَة
ب ث ر
البَثْرُ بفتحٍ فسكونٍ : الكَثِيرُ والقَلِيلُ ذَكَره ابنُ السِّكِّيتِ وغيرُه في الأضداد يقال : عطَاءٌ بَثْرٌ أي كثيرٌ وقليلٌ . وماءٌ بَثْرٌ : بَقِيَ منه على وَجْه الأرضِ شيْءٌ قليلٌ والمعروفُ في البَثْرِ الكثيرُ
البَثْرُ أيضاً : خُرَاجٌ صَغِيرٌ ومثلُه في الأساس وخَصَّ بعضُهم به الوَجْهَ وقَوْلُ الجوهريِّ خُرَاجٌ : صِغَارٌ . غَلَطٌ . قال شيخُنا لا غَلَطَ فيه : فإنّ البَثْرَ اسمُ جِنْسٍ جَمْعِيّ وهو جمعٌ عند أهلِ اللُّغَة ومثلُه يجوز أن يُوصَفَ بالجَمْعِ والمُفْردِ على ما قُرِّرَ في العربيَّة ويَدُلُّ له قولُ المصنِّفِ : الخُرَاجُ كالغُرَابِ : القُرُوح ؛ فإنّه فَسَّرَه بالقُرُوح وهي جَمْعُ قَرْحٍ كفَلْسٍ وفُلُوسٍ فَفَسَّر الجمعَ بالجمعِ أو قَصَدَ الجِنْسَ كيُوَلُّونَ الدبُر كما مال إليه بعضُ الشُّيوخ . ويُحَرَّكُ واحدتُه بَثْرَةٌ وبَثَرةٌ
وقد بَثُرَ وَجْهُه يَبْثر مُثَلَّثَةً بِثْراً بفتحٍ فسكونٍ وبُثُوراً بالضّمّ وبَثَراً محرَّكة فهو وَجْهٌ بَثِرٌ ككَتف . وتَبَثَّرَ وَجْهُه : بَثِرَ . وتَبَثَّرَ جِلْدُه : نَفِطَ
قال أبو منصور : البُثُورُ مثلُ الجُدَرِيِّ يفتحُ على الوَجْهِ وغيرِه مِن بَدَنِ الإنسانِ وجمعُهَا بَثْرٌ . عن ابن الأعرابيِّ : البَثْرَةُ : الحَرَّةُ وقيل هي أرضٌ حجارتُها كحجارةِ الحَرَّةِ إلا أنَّهَا بِيضٌ وهو مَجازٌ . البَثْر : الحِسْيُ والبُثُورُ : الأحْساءُ وهي الكِرَارُ . يقال : كَثِيرٌ بَثِيرٌ إتْبَاعٌ له وقال الكسائِيُّ : هذا شيْءٌ كَثِيرٌ بَثِيْرٌ وبَذِيرٌ وبَجِيرٌ أيضاً . قد يُفْرَدُ
وبَثْرٌ : ماءٌ مَعْرُوفٌ بذاتِ عِرْقٍ قال أبو ذُؤَيْبٍ :


فافْتَنَّهُنَّ مِن السَّواءِ وماؤُه ... بَثْرٌ وعانَدَه طَرِيقٌ مَهْيَعُ بَثْرٌ : ع آخرُ مِن أعراضِ المدينةِ ليس ببعيدٍ قالَه أبو عبيدةَ وأنشدَ الأصمَعِيُّ لأبِي جُنْدَبٍ الهُذَلِيِّ :
إلى أيٍّ نُسَاقُ وقد وَرَدْنَا ... ظِماءً عن مَسِيحَةَ ماءَ بَثْرِ والباثِرُ من الماءِ : البادِي من غير حَفْرٍ وكذلك ماءٌ نَبَعٌ ونابِعٌ . الباثِرُ أيضاً : الحَسُودُ . البَثْرُ والمَبْثُور : المَحْسُودُ . المَبْثُورُ أيضاً : الغَنِيُّ جدّاً أي التّامُّ الغِنَى
وابْثَأَرَّتِ الخَيْلُ : رَكَضتْ للمُبَادَرةِ شيئاً تطلُبُه كابْثَعَرَّتْ وابْذَعَرَّتْ . والبَثْرَاءُ بالمدّ : جَبَلٌ لِبَجِيلَةَ جاءِ ذِكْرُه في غَزَاة الرَّجِيع تَعَبَّد فيه سُلْطَانُ الزّاهِدِين إبراهيمُ بنُ أدهمَ العِجْلِيُّ البَلْخِيُّ من أولادِ أُمرائها وله كراماتٌ أُلِّفَتْ في مَجْمُوعٍ رضي اللهُ عنه وأرضاه عنّا
وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه : عن ابن الأعرابيِّ : البَثْرَةُ تصغيرُها البُثَيْرَةُ وهي النِّعْمَةُ التّامَّةُ . والبَثْرُ : أرضٌ سَهْلَةٌ رِخْوةٌ . وعن الأصمعيِّ : البَثْرَةُ : الحُفْرَةُ . قال أبو منصورٍ : ورأيتُ في الباديةِ رَكِيَّةً غيرَ مَطْوِيَّةً يقال لها : بَثْرَةُ وكانَت واسِعَةً كثيرةَ الماءِ . وعن اللَّيْث : الماءُ البَثْرُ في الغَدِير إذا ذَهَبَ وبَقِيَ على وَجْهِ الأرضِ منه شيْءٌ قليلٌ ثم نَشَّ وغَشَّى وَجْهَ الأرضِ منه شِبْهُ عِرْمِضٍ يقال : صار ماءُ الغَدِيرِ بَثْراً
وفي نوادر الأعراب : ابْثَأْرَرْتُ عن هذا الأمْرِ : أي اسْتَرْخَيْتُ وتَثاقَلْتُ . وكزُبَيْرٍ : بُثَيْرُ بن أبي قُسَيْمَةَ السَّلامِيُّ من المحدِّثين . وكسَفِينَةٍ : بَثِيرَةُ بنُ مَشْنُوءٍ رجلٌ مِن قُضَاعةَ . ذَكَرهما الصغانيُّ . وبَثْرٌ بفتحٍ فسكونٍ : أحدُ أولادِ إبليسَ الخمسةِ سيذكر في زلنبور
ب ث ع ر
ابْثَعَرَّتِ الخَيْلُ أهملَه الجَوْهريُّ وقال أبو السَّمَيْدَعِ : هو مِثلُ ابثأَرَّتْ وابْذَعَرَّتْ ؛ وذلك إذا رَكَضَتْ تُبادِرُ شيئاً تَطلُبه
ب ج ر
البُجْرَةُ بالضّمّ : السُّرَّةُ من الإنسانِ والبَعِيرِ عَظُمَتْ أم لا كذا في المُحْكَم . البُجْرَةُ : العُقْدَةُ في البَطْنِ خاصَّةً قيل : هي العُقْدَةُ تكونُ في الوَجْهِ والعُنُقِ وهي مثلُ العُجْرَةِ عن كُرَاع وهو مَجازٌ . وابنُ بُجْرَةَ كانَ خَمّاراً بالطّائفِ ويُروَى فيه بالفتح قال أبو ذُؤَيْبٍ :
فلوْ أنَّ ما عندَ ابنِ بُجْرَةَ عندَها ... مِن الخَمْرِ لم تَبْلُلْ لَهَاتِي بناطِلِ وعبدُ الله بن عمر بن بُجْرَةَ القُرَشِيُّ العَدَوِيُّ صحابيٌّ أسلَمَ يومَ الفَتْحِ وقُتِلَ باليَمامة وعُقْبَةُ بن بَجَرَة محرَّكة تابعيٌّ من بَنِي تُجِيبَ سَمِع أبا بكرٍ الصِّدِّيقَ وشَبِيبُ بنُ بَجَرَةَ محرَّكَةً شارَكَ عبدَ الرحمنِ بنَ مُلْجَمٍ لَعَنَه اللهُ تعالى في دَمِ أميرِ المُؤمنينَ ويَعْسُوبِ المسلمينَ عليِّ بنِ أبي طالبٍ كَرَّمَ اللهُ وجهَه ورَضِيَ عنه
من المَجاز : ذَكَرَ فلانٌ عُجَرَه وبُجَرَه كزُفَر فيهما أيْ عُيُوبَه . وأفْضَى إليه بعُجَرِه وبُجَرِه أي بعُيُوبِه يَعْنِي أمْرَه كلَّه . وقال الأصمعيُّ في باب إسرارِ الرَّجل إلى أخيه ما يَستُرُه عن غيره : أخبرتُه بعُجَرِي وبُجَرِي أي أظهرْتُه مِن ثِقَتِي به على مَعَايِبِي . قال ابن الأعرابيِّ : إذا كانتْ في السُّرَّةِ نَفْخَةٌ فهي بُجْرَةٌ وإذا كانت في الظَّهْرِ فهي عُجْرَةٌ قال : ثم يُنقَلانِ إلى الهُموم والأحزانِ قال : ومعنى قول عليّ كَرَّمَ اللهُ وَجهَه : " أشْكُو إلى اللهِ عُجَرِي وبُجَرِي أي هُمُومِي وأحْزَانِي وغُمُومي . وقال ابن الأثِير : وأصلُ العُجْرَةِ نَفْخَةٌ في الظَّهْرِ فإذا كانت في السُّرَّة فهي بُجْرَةٌ . وقيل : العُجَرُ : العُرُوقُ المُتَعَقِّدَةُ في الظَّهْر والبُجَرُ : العُرُوقُ المُتَعَقِّدَةُ في البَطْن ؛ ثم نُقِلا إلى الهُمُوم والأحزان أراد أنّه يشكُو إلى الله تعالَى أُمُورَه كلَّهَا ما ظَهَر منها وما بَطَنَ


وفي حديث أُمِّ زَرْعٍ : " إنْ أذْكُرْه أذْكُرْ عُجَرَهُ وبُجَرَه " أي أُمُورَهُ كلَّهَا بادِيهَا وخَافِيهَا وقيل : أسرارَه وقيل : عُيُوبَه . وسيأتي في ع ج ر بأبسط من هذا
والأبْجَرُ : الذي خَرَجَتْ سُرَّتُه وارتَفَعَتْ وصَلُبَتء . وقال ابن سِيدَه : وبَجَرَ بَجْراً وهو أبْجَرُ إذا غَلُطَ أصلُ سُرَّتِه فالْتَحَمَ مِن حيثُ دَقَّ وَبَقِيَ في ذلك العَظْمِ رتجٌ والمرأَةُ بَجْراءُ واسم ذلك الموضعِ : البَجَرَةُ والبُجْرَةُ
الأبْجَرُ : العظيمُ البَطْنِ . وقد بَجِرَ كفَرِحَ فيهما ج بُجْرٌ وبُجْرانٌ وأنشدَ ابنُ الأعرابيِّ :
فلا تَحْسَبُ البُجْرَانُ أنْ دِماءَنَا ... حَقِينٌ لهم في غيرِ مَرْبُوبَةٍ وُقْرِ الأبْجَرُ : حَبْلُ السَّفِينَةِ لِعظَمِه في نَوعِ الحِبَال . الأبْجَرُ : فَرَسُ الأمير عَنْتَرَةَ بنِ شَدّادٍ العَبْسِيِّ وله فيه أشعارٌ قد دُوِّنَتْ . وأبْجَرُ اسمُ رَجُلٍ وهو ابنُ حاجِرٍ سُمِّيَ بالأبْجَرِ : حَبْلِ السَّفِينة . وجَدُّ عبدِ المَلك بنِ سَعِيد بنِ حبّانَ الكنَانِيِّ ذَكَرَه الحافظُ بنُ حَجَرٍ . والبُجْرُ بالضمِّ : الشَّرُّ والأمْرُ العظيمُ قاله أبو زَيْد . والبُجْرُ : العَجَبُ . وقال هُجْراً وبُجْراً أي أمْراً عَجَباً
وأنشدَ الجوهريُّ قولَ الشاعر :
أرْمِي عليها وهو شَيْءٌ بُجْرُ ... والقَوْسُ فيها وَتَرٌ حِبَجْرُ استشهدَ به على أنّ البُجْرَ هو الشَّرُّ والأمرُ العظيمُ
وقال غيرُه : البُجْرُ : الدّاهِيَةُ والأمْرُ العَظِيمُ ويُفْتَحُ ومنه حديثُ أبي بكرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْه : " إنّمَا هو الفَجْرُ أو البَجْرُ " أي إن انتظرتَ حتى يُضِيءَ الفَجْرُ أبصرتَ الطَّريقَ وإن خَبَطْتَ الظَّلْمَاءَ أفْضَتْ بكَ إلى المَكْرُوه ويُرْوَى : البَحْرُ بالحاءِ يُرِيدُ غَمَراتِ الدُّنيا شَبَّهَها بالبَحْرِ لِتَحَيُّرِ أهلها فيها . وفي حديث عليٍّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عنه : " لم آت لا أبَالَكُمْ بُجْراً " . ج أباجِرُ جج أي جَمْع الجمع أباجيرُ . وعن أبي عَمْروٍ : ويقال : إنه لَيجِيءُ بالأباجِيرِ وهي الدَّواهِي قال الأزهريُّ : فكأنَّهَا جَمْعُ بُجْرٍ وأبْجَارٍ ثم أباجِيرُ جَمْعُ الجَمْعِ . وأمْرٌ بُجْرٌ : عظيمٌ وجمعُه أباجِيرُ كأباطِيلَ عن ابن الأعرابيِّ وهو نادرٌ
والبُجْرِيُّ والبُجْرِيَّةُ بضمِّها : الدّاهِيَةُ كالبُجْرِ بضمٍّ ويُفْتَح كما في الصّحاح والرَّوض للسُّهَيْلِيّ . ج البُجاري بالضَّمِّ وفتح الرّاء . وقال أبو زَيْد : لَقِيتُ منه البَجَارِي أي الدَّواهِيَ واحدُهَا بُجْرِيٌّ مثلُ قُمْرِيٍّ وقَمَارى وهو الشَّرُّ والأمْرُ العظيمُ
وبَجِرَ الرَّجلُ كفَرِحَ بَجَراً فهو بَجِرٌ ومَجِرَ مَجَراً : امتلأَ بطنُه من اللَّبَنِ الخالص والماءِ ولم يَرْوَ مثلُ نَجِرَ . وقال اللِّحْيَانِيُّ : هو أن يُكْثِرَ من شُرْبِ الماءِ أو اللَّبَنِ ولا يكادُ يَرْوَى وهو بَجِرٌ مَجِرٌ نَجِرٌ . وتَبَجَّرَ النَّبِيذَ : ألَحَّ في شُرْبِه منه . وكَثِيرٌ بَجِيرٌ إتْبَاعٌ . والبَجِيرُ : المالُ الكثيرُ قاله أبو عَمْروٍ . ومكان عَمِيرٌ بَجِيرٌ كذلك
في نَوَادرِ الأعراب : يقال : بَجِرْتُ عنه أي عن هذا الأمْرِ بالكَسْرِ وابْجَارَرْتُ كمَجِرْتُ وابْثارَرْتُ وابثاجَجْتُ أي اسْتَرْخَيْتُ وتَثَاَقْلُت . والبَجْرَاءُ : الأرضُ المرتفعةُ وفي الحديث : " أنّه بَعَثَ بَعْثاً فأصبحُوا بأرْضٍ بَجْرَاءَ " أي مرتفعة صُلْبَةٍ . وفي حديث آخَرَ : " أصبَحْنَا بأرْضٍ عَزُوبَةٍ بَجْرَاءَ " . وقيل : هي التي لا نَبَاتَ بها


والبجَرَاتُ محرَّكة أو البُجَيْرَاتُ : مياهٌ في جَبَلِ شَوْرَانَ المُطِلِّ على عَقِيقِ المدينةِ قال ياقوتٌ في المُعْجَم : وهي مِن مِياه السّمَاءِ يجوزُ أن يكونَ جمع بُجْرَة وهو عِظَمُ البَطْنِ ونقلَه الصغانيُّ أيضاً في التكملة . عن ابن الأعرابيِّ : الباجِرُ : المُنْتَفِخُ الجَوْفِ والهِرْدَبَّةُ : الجَبَانُ . وقال الفَرّاءُ : الباحِرُ بالحاء : الأحمقُ قال الأزهريُّ : وهذا غيرُ الباجِرِ ولكلٍّ معنىً . وقال الفَرّاءُ أيضاً : البَجْرُ والبَجَرُ : انتفاخُ البَطْنِ وفي صِفَةِ قُرَيْشٍ : أشِحَّةٌ بَجَرَةٌ وهي جمعُ باجِرٍ وهو العظيمُ البَطْنِ يقال : بَجِرَ يَبْجَرُ بَجَراً فهو باجِرٌ وأبْجَرُ ؛ وصَفَهم بالبَطَانَةِ ونُتُوِّر السُّرَرِ ويجوزُ أن يكونَ كنايةً عن كَنْزِهم الأموالَ واقتنائِهم لها وهو أشبهُ بالحديثِ لأنه قَرَنَه بالشُّحِّ وهو أَشَدُّ البُخْلِ . باجَر كهاجَرَ : صَنَمٌ عَبَدتْه الأزْدُ ومَنْ جاوَرَهُم مِن طَيِّئٍ في الجاهِلِيَّة ويُكسَر واقتَصَر عليه ابنُ دُرَيْدٍ وقد جاءَ ذِكْرُه في حديثِ مازِنٍ ويُرْوَى بالحَاء المُهْمَلَة أيضاً . بُجَيْرٌ كزُبَيْرٍ بنُ أوْسٍ الطّائِيُّ عَمُّ عُرْوَةَ بنِ مُضَرِّس . بُجَيْرُ بنُ زُهَيْر بنِ أبي سُلْمَى رَبِيعَةَ بن ريَاحٍ المُزَنيُّ وأخو كَعْبٍ الشاعرَان المُجيدَان . بُجَيْرُ بنُ بَجْرَةَ بالفتح الطائيّ له ذِكْرٌ في قتال أهلِ الرِّدَّةِ وأشعارٌ وفي غَزْوة أُكَيْدرِ دُومَةَ . بُجَيْرُ بنُ أبي بُجَيْر العَبْسيُّ حَليفُ بني النَّجَّار شَهِدَ بَدْراً وأُحُداً . بُجَيْرُ بنُ عِمْرَانَ الخُزَاعِيُّ له شِعرٌ في فَتْح مكَّةَ ذَكَرَه أبو عليٍّ الغَسَّانيُّ . بُجَيْرُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ مُرَّةَ يقال سَرَقَ عَيْبَةَ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلّم قالَه ابنُ عبد البَرِّ : صَحابِيُّونَ
وفاتَه : بُجَيْرٌ الثَّقَفيُّ وبجراةُ بنُ عامر : صَحابِيّان . ومُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ بنِ محمّد بن بُجَيْرٍ الحافظُ هكذا في سائر النُّسَخ والذي صَحَّ أن الحافظَ صاحبَ المُسْنَدِ هو أبو حَفْصٍ عُمَرُ بنُ محمّدِ بنِ بُجَيْرٍ مات سنة 311 ، أحدُ أئمَّةِ خُراسانَ كَتَبَ وصَنَّفَ وخَرَّجَ على صَحِيح البُخَاريّ ذَكَرَه السّمْعَانِيُّ وغيرهُ وأبو محمّد بنُ بُجَيْرِ بن حازمِ بن راشد الهَمْدانِيُّ النَّجّارِيُّ السَّغْدِيُّ عن أبي الوَلِيد الطَّيَالسيِّ وابنُه أبو الحسنِ محمّدُ بنُ عُمَرَ بنِ محمّد له رحْلةٌ حَدَّثَ عن مُعَاذ بنِ المُثَنَّى وبِشْرِ بنِ موسى وخَلْقٍ وحَدَّث عنه أبوه بحَدِيثَيْن في مُسْنَدِه تُوُفِّيَ سنةَ 345 . وَحَفِيدُه أحمدُ بنُ عُمَرَ هكذا في سائر النُّسَخ والصحيحُ حَفِيدُه أحمدُ بنُ محمّدِ بنِ عُمَرَ أبو العباس رَوَى عن جَدِّه وعنه عبدُ الصَّمَد بنُ نَصْرٍ العاصِمِيُّ ومنصورُ بنُ محمّدٍ البَيّاعُ مات سنةَ 372 ، ذَكَرَه الأميرُ . والمُطَهَّرُ بنُ أبي نِزَارٍ أبو عُمَرَ البُجَيْرِيّانِ مُحَدِّثانِ وفي نسخَة مُحَدِّثُون . قلتُ : الأخِيرُ أصْبَهَانِيٌّ حدَّث عن أبيه وابن المقري وعنه مَعْمَرُ اللّبْنَانيُّ وابنُه أبو سعدٍ أحمدُ بنُ المطهَّرِ رَوَى عن جَدِّه وعنه يحيى بنُ مَنْدَهْ . قلت : والمطهَّرُ هذا كنيتُه أبو عمروٍ والدُه أبو نِزار هو محمّدُ بنُ عليِّ بنِ محمّدِ بن أحمدَ بنِ بُجَيْرٍ البُجَيْرِيُّ عن أبي عليٍّ العَسْكَرِيِّ وعنه ابنُه المطهَّرُ ذَكَرَه ابنُ نُقْطَةَ نقَلَه عنه الحافظُ
وفاته : عبدُ الرزّاقِ بنُ سَلْهَب بنِ عُمَر البُجَيْرِيُّ رَوَى عن أبي عبدِ الله بن منده وكذا أخوه عُمَر بنُ سَلْهب وأبو الطّاهر محمّدُ بنُ أحمدَ بنِ عبدِ الله بنِ نَصْرِ بنِ بُجَيْرٍ البُجَيْرِيُّ الذُّهْلِيُّ البغداديُّ رَوَى عنه الدَّارَ قُطْنِيّ أزْهَرَ بنِ بُجَيْرٍ البُجَيْرْيُّ العَنْبَرِيُّ التَّمِيمِيُّ محدِّثٌ كثيرُ السَّمَاعِ واسعُ الرِّوايةِ
وممّا يُسْتَدَركُ عليه : أبْجَرَ الرَّجلُ إذا اسْتَغْنَى غِنىً يكادُ يُطْغِيه بعدَ فَقْرٍ كاد يُكَفِّرُه . وأبْجَرُ وبُجَيْرٌ : اسمانِ وأنشدَ ابنُ الأعرابِيِّ :


ذَهَبَتْ فَشِيشَة بالأباعِرِ حَوْلَنَا ... سَرَقاً فَصُبَّ على فَشِيشَةَ أبْجَرُ قال الأزهريُّ : يجوزُ أن يكونَ رجلاً وأن يكونَ قبيلةً وأنم يكونَ من الأمُورِ البَجَارِي أي صُبَّتْ عليهم داهيةٌ وكلُّ ذلك يكونُ خَبَراً ويكون دُعَاءً . قلْت : والمُرَاد بالقَبِيلةِ هنا هو خُدْرَةُ جَدُّ القبيلةِ المشهورَةِ من الأنصار فإن لَقَبَه الأبْجَرُ
ومن أمثالِهم : " عَيَّرَ بُجَيْرٌ بُجَرَه ونَسِيَ بُجَيْرٌ خَبَرَه " يَعْنِي عُيُوبَه . وقال الأزهريُّ : قال المُفَضَّل : بُجَيْرٌ وبُجَرَةُ كانا أخَوَيْنِ في الدَّهْرِ القديمِ وذَكَرَ قِصَّتَهما قال : والذي عليه أهلُ اللُّغَة أنَّ ذا بُجْرَةٍ في سُرَّتِه عَيَّرَ غيرَه بما فيه كما قِيل في امرأة عَيَّرتْ أُخْرَى بعَيْبٍ فيها : " رَمَتْنِي بدائِهَا وانْسَلَّتْ " . وعبدُ الله بنُ بُجَيْرٍ يُكْنَى أبا عبدِ الرحمن بَصْرِيٌّ ثِقَةٌ وهو بخلافِ ابن بَحِيرٍ بالمهملة فإنه كَأمِير استدركَه شيخُنا
وبَجْوارُ بالفتح : مَحَلَّةٌ كبيرةٌ أسفلَ مَرْوَ منها أبو عليٍّ الحسنُ بنُ محمّدِ بنِ سَهْلانَ الخَيّاطُ البَجْواريُّ الشيخُ الصالحُ ذَكَرَه البُلْبَيْسيُّ في كتاب الأنساب وياقوتٌ في المعجم . وبَيْجُورُ كخَيْرُون : قريةٌ بمصر . ويقال : هذه بَجْرَةُ السِّماكِ . مثل بَغْرَتِه وذلك إذا أصابَكَ المطرُ عند سُقُوطِ السِّماكِ نقلَه الصغانيُّ
ب ح ر
البَحْرُ : الماءُ الكثيرُ مِلْحاً كان أو عَذْباً وهو خلافُ البَرِّ سُمِّيَ بذلك لعُمْقِه واتِّسَاعه أو المِلْحُ فَقَطْ وقد غَلَب عليه حتى قَلَّ في العَذْب وهو قولٌ مرجُوعٌ أكْثَرِيٌّ . ج أبْحُرٌ وبُحُورٌ وبِحَارٌ . وماءٌ بَحْرٌ : مِلْحٌ قَلَّ أو كَثُرَ قال ابنُ بَرِّيّ هذا القولُ هو قولُ الأمَوِيِّ لأنّه كان يجعلُ البحرَ من الماء المِلْح فقط قال : وسُمِّيَ بَحْراً لِمُلُوحَتِه وأمّا غيرُه فقال : إنّما سُمِّيَ البحرُ بحراً لسَعَتِه وانبسَاطِه ومنه قولُهُم : إنّ فلاناً لَبَحْرٌ أي واسعُ المعروفِ وقال : فعلَى هذا يكونُ البحرُ للمِلْح والعَذْبِ وشاهدُ العَذْب قولُ ابن مُقْبِلٍ :
ونحنُ مَنَعْنَا البَحْرَ أن يَشْرَبُوا به ... وقد كانَ منكُم ماؤُه بمَكانِ قال شيخُنَا : في قوله : الماءُ الكثيرُ قيل : المرادُ بالبَحْر الماءُ الكثيرُ كما للمصنِّف وقيل : المرادُ الأرضُ التي فيها الماءُ ويَدُلُّ له قولُ الجوهريِّ : لعُمْقِه واتِّسَاعِه وجَزَمَ في النّامُوس بأنّ كلامَ المصنِّفِ على حَذْف مُضاَفٍ وأنّ المُرَادَ مَحَلّ الماءِ قال : بدليلِ ما سيأْتي مِن أنّ البَرَّ ضِدُّ البَحْرِ ولِحَدِيث : " هو الطَّهُورُ ماؤُه " يَعْنِي والشيءُ لا يُضَافُ إلى نفسه قال شيخُنَا : ووَصْفُه بالعُمْق والاتِّساع قد يَشْهَدُ لكلٍّ من الطَّرفين
قلت : وقال ابن سِيدَه : وكلُّ نَهْرٍ عظيمٍ بَحْرٌ وقال الزَّجّاج : وكلُّ نَهْرٍ لا يَنقطعُ ماؤُه فهو بَحْرٌ قال الأزهريّ : كلُّ نهرٍ لا ينقطعُ ماؤُه مثلُ دِجْلَةَ والنِّيلِ وما أشبَههما من الأنهار العَذْبَةِ الكِبَارِ فهو بَحْرٌ وأمّا البحرُ الكبيرُ الذي هو مَغِيضُ هذهِ الأنهارِ فلا يكونُ ماؤُه إلا مِلْحاً أُجاجاً ولا يكون ماؤُه راكداً وأمّا هذه الأنهارُ العذبةُ فماؤُهَا جارٍ وسُمِّيَتْ هذه الأنهارُ بِحَاراً لأنها مَشْقُوقَةٌ في الأرض شَقّاً


وقال المصنِّف في البَصائر : وأصْل البَحْرِ مكانٌ واسِعٌ جامعٌ للماءِ الكثيرِ ثم اعْتُبِرَ تارةً سَعَتُه المَكَانِيَّةُ فيقال : بَحَرْتُ كذا : وَسَّعْتُه سَعَةَ البَحرِ تَشْبِيهاً به ومنه : بَحَرْتُ البَعِيرَ : شَقَقْتُ أُذُنَه شَقّاً واسِعاً ومنه : البَحِيرَةُ وسَمَّوْا كلَّ متوسِّعٍ في شيْءٍ بَحْراً فالرجلُ المتوسِّعُ في عِلْمه بَحْرٌ والفَرَسُ المتوسِّعُ في جَرْيه بَحْرٌ . واعتُبر من البحر تارةً مُلوحتُه فقيل : ماءٌ بَحْرٌ أي مِلْحٌ وقد بَحرَ المَاءُ . والتَّصْغِيرُ أُبَيْحِرٌ لا بُحَيْرٌ قال شيخُنا : هو من شواذّ التَّصْغِيرِ كما نَبَّه عليه النُّحاةُ وإن لم يَتَعَرَّض له الجوهريُّ وغيره وأما قولُه : لا بُحَيْر أي على القياسِ . فغيرُ صحيحٍ بل يقال على الأصلِ وإنْ كان قليلاً وسوَاه نادِرٌ قياساً واستعمالاً انتهى
قلتُ : وظاهرُ سِيَاقه يَقْتَضِي أنّ أُبَيْحِراً تصغيرُ بَحْرٍ ومنع بُحَيْر أي كَزُبَيْرٍ كما فَهِمَه شيخُنَا من ظاهرِ سياقِه كما تَرَى وليس كذلك ؛ وإنّمَا يَعْنِي تصغيرَ بحارٍ وبُحُورً والممنوعُ هو بُحَيِّر بالتَّشْدِيد وأصلُ السِّيَاق لابن السِّكِّيت قال في كتاب التَّصغير له : تصغيرُ بُحُورٍ وبِحَارٍ أُبَيْحِرٌ ولا يجوزُ أن تُصَغِّر بحاراً على لفظهَا فتقول : بُحَيِّرُ . لأن ذلك يضارِعُ الواحِدَ فلا يكونُ بين تصغيرِ الواحدِ وتصغيرِ الجَمْعِ إلا التَّشْدِيدُ والعَربُ تُنْزِلُ المُشَدَّدَ منزلةَ المُخَفَّفِ . انتهى . فتَأَمَّلْ ذلك
من المجاز : البَحْرُ : الرَّجُلُ الكَرِيمُ الكثيرُ المعروفِ سُمِّي لِسَعَةِ كَرَمِه
وفي الحديث : " أبَى ذلك البَحْرُ ابنُ عَبّاسٍ " سُمِّي بحراً لسَعَةِ عِلْمِه وكَثْرَتِه
من المجاز : البَحْرُ : الفَرَسُ الجَوَادُ الواسعُ الجَرْي ومنه قولُ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلّم في مَنْدُوبٍ فَرَسِ أبِى طلحةَ وقد رَكِبَه عُرْياً : " إنِّي وَجَدْتُه بَحْراً أي واسع الجَرْي
قال أبو عُبَيْد : يقال للفَرَسِ الجَوَادِ : إنّه لَبَحْرٌ لا يُنْكَشُ حُضْرُه
قال الأصمعيُّ : يقال : فَرَسٌ بَحْرٌ وَفْيَضٌ وَسكْبٌ وحَتٌّ إذا كان جَوَاداً كَثِيرَ العَدْوِ
وقال ابنُ جِنِّي في الخَصَائص : الحقيقةُ : ما أُقِرّ في الاستعمال على أصْل وَضْعِه في اللغة . والمجاز : ما كان بِضِدِّ ذلك وإنما يقعُ المجازُ ويُعدَلُ إليه عن الحقيقة لمعانٍ ثلاثة وهي : الاتِّساعُ والتَّوْكِيدُ والتَّشْبِيهُ فإن عُدِمَت الثلاثةُ تَعَيَّنت الحقيقة فمن ذلك قولُه صلّى الله عليه وسلّم في الفرس هو بَحْرٌ فالمعاني الثلاثةُ موجودةٌ فيه أمّا الاتِّساعُ فلأَنه زادَ في أسماءِ الفَرَسِ التي هي فَرَسٌ وطِرْفٌ وجَوَادٌ ونحوُها البحْر حتى إنه إن احْتِيجَ إليه في شِعْرِ أو سَجْعِ أم اتِّساعِ اسُتعمِلَ استعمالَ بَقِيَّةِ تلك الأسماءِ لكنْ لا يُفْضَى إلى ذلك إلا بقَرِينَةٍ تُسقِطُ الشُّبهةَ وذلك كأن يقول الشاعر :
عَلَوْتَ مَطَا جَوادِكَ يَوْمَ يومٍ ... وقد ثُمِدَ الجِيَادُ فكان بَحْرَا . وكأنْ يقول السّاجِعُ : فَرَسُكَ هذا إذا سَمَا بغُرَّتِه كان فَجْراً وإذا جَرَى إلى غايَتِه كان بَحْراً فإن عَرِيَ عن دليلٍ فلا لئلا يكون إلباساً وإلغازاً وأمّا التشبيهُ فلأنَّ جَرْيَه يَجْرِي في الكثْرَةِ مثلَ مائِه وأمّا التوكيدُ فلأتَّه شَبَّه العَرَضَ بالجَوْهَرِ وهو أثْبَتُ في النفوس منه . قال شيخُنَا : وهو كلامٌ ظاهر إلا أن كلامه في التوكيد وأنه شَبَّه العَرَضَ بالجوهرِ لا يخلُو عن نَظَرٍ ظاهر وتناقُضٍ في الكلام غيرِ خَفيّ . وقال الإمامُ الخطّابيّ : قال نِفْطَوَيْهِ : إنّمَا شَبَّه الفَرَسَ بالبَحْر لأنه أراد أنّ جَرْيِه كجَرْي ماءِ البحر أو لأنه يَسْبَحُ في جَرْيِه كالبحرِ إذا ماجَ فَعَلا بعضُ مائِه على بعض


البَحْرُ : الرِّيفُ وبه فَسَّر أبو عليٍّ قولَه عزَّ وجلَّ : " ظَهَرَ الفَسَادُ في البَرِّ والبَحْرِ " لأنّ البحرَ الذي هو الماءُ لا يظهرُ فيه فسادٌ ولا صَلاحٌ . وقال الأزهريُّ : معنى هذه الآيةِ : أجْدَبَ البَرُّ وانقطعتْ مادَّةُ البحرِ بذُنُوبِهِم كان ذلك لِيَذُوقُوا الشِّدَّةَ بذُنُوبِهم في العاجِلِ . وقال الزَّجّاج : معناه ظَهَرَ الجَدْبُ في البَرِّ والقَحْطُ في مُدُنِ البَحْرِ التي على الأنهار وقولُ بعضِ الأغفال :
وأدَمَتْ خُبْزِي من صُيَيْرِ ... مِن صِيْرِ مِصْرَيْنِ أبو البُحَيْرِ . قال : يجوزُ أن يَعْنِى بالبُحَيْرِ البَحْرَ الذي هو الرِّيف فصغَّره للوزن وإقامة القافية ويجوزُ أن يكونَ قَصَدَ البُحَيْرَةَ فرَخَّمَ اضطراراً
البَحْرُ : عُمْقُ الرَّحِمِ وقَعْرُهَا ومنه قيل للدَّم الخالِصِ الحُمْرَةِ : باحِرٌ وبَحْرَانِيٌّ وسيأْتي
البَحْرُ في كلامِ العرب : الشَّقُّ ويقال : إنّما سُمِّيَ البَحْرُ بَحْراً لأنه شَقَّ لمائه في الأرض شَقّاً وجَعَلَ ذلك الشَّقَّ لمائهِ قَرَاراً وفي حديث عبد المُطَّلِبِ : " وحَفَرَ زَمْزَمَ ثُمَّ بَحَرَهَا بَحْراً " أي شَقَّها ووسَّعَها حتى لا يُنْزَفَ
منه البَحْرُ : شَقُّ الأُذُنِ . قال ابنُ سِيدَه : بَحَرَ النّاقَةَ والشّاةَ يَبْحَرُها بَحْراً : شَقَّ أُذُنَهَا بِنِصْفَيْن وقيل بنصفَيْن طُولاً . ومنه البَحِيرَةُ كسَفينة كانوا إذا نُتِجَتِ النّاقةُ أو الشّاةُ عَشَرَةَ أبْطُنٍ بَحَرُوها فلا يُنتفَعُ منها بلَبَنٍ ولا ظَهْرٍ وتَرَكُوها تَرْعَى وتَرِدُ الماءَ وحَرَّمُوا لَحْمَهَا إذا ماتَتْ على نسائِهم وأكَلَهَا الرِّجالُ فنَهَى الله تعالَى عن ذلك فقال : " مَا جَعَلَ اللهُ مِن بَحِيرَةٍ ولا سائِبَةٍ ولا وَصِيلَةٍ ولا حامٍ " . البَحِيرَةُ هي التي خُلِّيَتْ بلا راعٍ . أو هي التي إذا نُتِجَتْ خمْسةَ أبْطُنٍ والخامِسُ ذَكَرٌ نَحَرُوه فأكَلَه الرِّجالُ والنِّسَاءُ وإن كان الخامسُ وفي بعض النُّسَخ : كانت أُنْثَى بَحْرُوا أُذُنَهَا أي شَقُّوها وفي بعض النُّسَخ : نَحَرُوا بالنُّون أي خَرَقُوا فكان حَراماً عليهم لَحْمُهَا ولَبَنُهَا ورُكُوبُها فإذا ماتَتْ حَلَّتْ للنِّسَاءِ وهذا الأخيرُ من الأقوال حَكَاه الأزهَرِيُّ عن ابنِ عرَفَه أو هي ابنةُ السّائِبَة وقد فُسِّرَت السّائبةُ في مَحَلِّهَا وهذا قولُ الفَرّاءِ . قال الجوهريُّ : وحُكْمُهَا حُكْمُ أُمِّها أي حُرِّم منها ما حُرِّم من أُمِّها . أو هي أي البَحِيَرةُ في الشَّاءِ خاصّةً إذا نُتِجَتْ خمسةَ أبْطُنٍ فكان آخرُهَا ذكراً بُحِرَتْ أي شُقَّ أُذُنُهَا وتُرِكَتْ فلا يَمَسُّهَا أحدٌ . قال الأزهريُّ : والقولُ هو الأولُ . وقال أبو إسحَاقَ النحويُّ : أثْبتُ ما رَوَيْنَا عن أهلِ اللغةِ في البَحِيرَةِ أنّها الناقةُ كانت إذا نُتِجَتْ خمسةَ أبْطُن فكان آخرُهَا ذَكَراً بَحَرُوا أُذُنَها أي شَقُّوهَا وأعْفَوْا ظَهْرَها من الرُّكوبِ والحَمْل والذَّبْح ولا تُحَلأُ عن ماءٍ تَرِدُه ولا تُمنَعُ من مَرْعىً وإذا لَقِيَها المُعْيِي المُنْقَطَعُ به لم يَركبها وجاءَ في الحديث : " أوّلُ مَن بَحَرَ البَحَائِرَ وحَمَى الحَامِيَ وغَيَّرَ دينَ إسماعيلَ عَمْرُو بنُ لُحَيِّ بنِ قَمَعَةَ بنِ خِنْدِف . وهي الغَزِيرةُ أيضاً وأنشدَ شَمِرٌ لابنِ مُقْبِل :
" فيه مِن الأخْرَجِ المُرْتاعِ قَرْقَرَةٌهَدْرَ الدَّيَامِيِّ وَسْطَ الهَجْمَةِ البُحُرِ . قال : البُحُر : الغِزَار والأخرجُ المُرْتَاعُ : المُكّاءُ


ج بَحائِرُ كعَشِيرَةٍ وعَشَائِرَ . وبُحُرٌ وبضَمَّتَيْن وهو جمعٌ غريبٌ في المُؤَنَّث إلا أن يكونَ قد حَمَلَه على المُذَكَّر نحو نَذِيرٍ ونُذُر على أنّ بَحِيرَةً فَعِيلَةٌ بمعنى مَفْعُولَةٍ نحو قَتِيلَةٍ قال : ولم يُسمَعِ في جَمْعِ مثلِه فُعُلٌ . وحَكَى الزَّمَخْشَرِيُّ : بَحِيرَةٌ وبُحُرٌ وصَرِيمَةٌ وصُرُمٌ وهي التي صُرِمَتْ أُذُنُهَا أي قُطِعَتْ . والبَاحِرُ : الأحْمَقُ الذي إذا كُلِّمَ بَحِرَ وبَقِيَ كالمَبْهُوت وقيل : هو الذي لا يَتَمَالَكُ حُمْقاً . الباحِرُ : الدَّمُ الخالِصُ الحُمْرَةِ يقال : أحمرُ باحِرٌ وبَحْرَانِيٌّ وقال ابن الأعرابيّ : يقال : أحْمَرُ قانِئٌ وأحمَرُ باحِرِيٌّ وذَرِيحيٌّ بمعنىً واحدٍ . وفي المُحْكَم : ودَمٌ باحِرٌ وبَحْرَانِيٌّ خالصُ الحُمْرة مِن دَمِ الجَوْفِ . وعَمَّ بعضُهم به فقال : أحمرُ باحِرِيٌّ وبَحْرَانِيٌّ ولم يَخُصَّ به دَمَ الجَوْفِ ولا غيرَه
في التَّهْدِيب : والباحِرُ : الكَذّابُ والبَاحِرُ : الفُضُولِيُّ والباحِرُ : دَمُ الرَّحِمِ كالبَحْرَانِيّ . وسُئِلَ ابنُ عباس عن المرأة تُستَحاضُ ويَستمرُّ بها الدَّمُ فقال : تُصَلِّى وتَتَوَضَّأُ لكلِّ صلاةٍ فإذا رأتِ الدَّمَ البَحْرَانِيَّ قَعَدَتْ عن الصَّلاة . قال ابنُ الأثِير دَمٌ بَحْرَانِيٌّ : شديدُ الحُمْرَةِ كأنّه قد نُسِبَ إلى البَحْر وهو اسمُ قَعْرِ الرَّحم وزادُوه في النَّسَب ألِفاً ونُوناً للمبالَغَةِ يُرِيدُ الدَّمَ الغَلِيظَ الواسعَ وقيل : نُسِب إلى البحْرِ لكَثْرِته وسَعَتِه ومن الأوّل قولُ العَجَّاج :
" وَرْدٌٌ مِن الجَوْفِ وبَحْرَانِيُّ . وفي الأَساس : ومن المَجَاز : دَمٌ بَحْرَانِيٌّ أي أسودُ نُسِبَ إلى بَحْرِ الرَّحِمِ وعُمْقه
الباحِرُ : الذي إذا كُلِّمَ بَحِرَ مثل المَبْهُوت . والبَحْرَةُ : الأرْضُ والبَلْدَةُ يقال : هذه بَحْرَتُنَا أي أرضُنا وقد وَرَدَ بالتَّصْغِير أيضاً كما في التَّوشِيح للجَلال
البَحْرَةُ : المُنْخَفِض من الأرْضِ قاله ابن الأعْرَابِيِّ : وقد وَرَدض بالتَّصغِير أيضاً
البَحْرَةُ : الرَّوْضَةُ العظيمةُ سَعَةٍ . وقال الأزْهرِيُّ : يقال للرَّوضَةِ بَحْرَةٌ
البَحْرَةُ : مُسْتَنْقَعُ الماءِ قاله شَمِرٌ . وقد أبْحَرَت الأرضُ إذا كَثُرَ مَناقِعُ الماءِ فيها
البَحْرَةُ : اسمُ مدينةِ النبيِّ صلّى اللهُ عليه وسلّم كالبُحَيْرَةِ مُصَغَّراً والبَحِيرَةِ كسَفِينَةٍ . الثلاثةُ عن كُراع ونقلَهَا السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ في التارِيخ . وفي حديث عبد الله بنِ أُبَيٍّ : " لقد اصطلحَ أهلُ هذه البُحَيْرَةِ على أن يُتَوِّجُوه " يَعْنِي يُمَلِّكُوه فيُعَصِّبُوه بالعِصَابَةِ وهي تصغيرُ البَحْرِة وقد جاءَ في راوية مُكَبَّراً الثلاثةُ اسمُ مدينةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلّم كذا في اللِّسَان
البَحْرَةُ : ة بالبَحْرَينِ لِعَبْد القَيْسِ . البَحْرَة : كُلُّ قَرْيَةٍ لها نَهْر جارٍ وماءٌ ناقعٌ وفي بعض النُّسَخ نهرٌ ناقعٌ والصَّوابُ الأولُ والعربُ تقول لكلِّ قَرْيَة : هذه بَحْرَتُنا
وبَحْرَةُ الرُّغاءِ : موضعٌ بالطّائفِ . وفي حديث القَسَامةِ : " قتلَ رجلاً ببَحْرَةِ الرُّغاءِ على شَطِّ لِيَّةَ " وهو أولُ دمٍ أُقِيدَ به في الإسلامِ رَجلٌ من بني لَيْث قَتَلَ رجلاً من هُذَيْل فقتله به
ج بِحَرٌ بكسرٍ ففتحٍ وبِحَارٌ والعربُ تُسَمِّي المُدُنَ والقُرَى البِحَارَ . وقال أبو حَنِيفَةَ : قال نَصْرٍ : البِحَار : الواسِعَةُ من الأرْض الواحدةُ بَحْرَةٌ وأنشدَ لكُثَيِّرٍ في وَصفِ مَطَرٍ :
يُغَادِرْنَ صَرْعَى مِن أرَاكٍ وتَنْضُبٍ ... وزُرْقاً بأجْوَارِ البِحَارِ تُغادَرُ . وقال مَرَّةً : البَحْرةُ : الوادِي الصَّغِير يكونُ في الأرض الغَلِيظةِ . والبِحَارُ الرِّياضُ قال النَّمرُ بنُ تَوْلَب :
وكَأَنَّهَا دَقَرَى تُخَايِلُ نَبْتُهَا ... أُنُفٌ يَعُمُّ الضَّالَ نَبْتُ بِحَارِهَا


بُحَيْرٌٌ كزُبَيْرٍ : جَبَلٌ بتِهَامَةَ وضَبَطَه ياقُوتٌ في المُعْجَم كأَميرٍ . بُحَيْرٌ : رجلٌ أسَدِيٌّ حَكَى عنه سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ الهِلاليُّ الفقيهُ الزّاهِدُ المشهورُ خَبَراً . وعليُّ بنُ بُحَيْرٍ تابِعِيٌّ روَى عنه عائِذُ ابنُ ربيعةَ . وكذا عاصمُ بنُ بُحَيْرٍ واختُلِفَ في ضَبْطِه فقيل هكذا أو هو كأمِيرٍ
وعبدُ الرحمن بن بُحَيْرٍ اليَشْكُرِيُّ محدِّث عن ابنِ المُسَيِّب أو هو كأمِيرٍ بالجيمِ أمّا بالحاءِ فذَكَرَه أحمدُ بن حَنْبَل وأمّا بالجيم فهو ضَبْطُ البُخَارِيِّ وكلٌّ منهما بالتَّصْغِير ولم أرَ : أحداً ضَبَطَه كأمِيرٍ ففي كلام المصنِّف مخالفةٌ ظاهرةٌ
وبَحِرَ الرَّجلُ كفَرِحَ يَبْحَرُ بَحَراً إذا تَحَيَّرَ من الفَزَع مثلُ بَطِرَ . يقال أيضاً : بَحِرَ إذا اشتدَّ عَطَشُه فلم يَرْوَ من الماءِ . بَحِرَ لَحْمُه : ذَهَبَ من السِّلِّ
بَحِرَ الرجلُ والبَعِيرُ إذا اجتَهدَ في العَدْوِ طالباً أو مَطْلُوباً فضَعُفَ وانقطعَ حتَّى اسْوَدَّ وجهُه وتَغَيَّرَ . والنَّعْتُ من الكلِّ : بَحِرٌ ككَتِفٍ . وقال الفَرّاءُ : البَحَرُ : أنْ يَلْغَى البَعِيرُ بالمَاءِ فيُكْثِرَ منه حتى يُصِيبَه منه داءٌ يقال : بَحِرَ يَبْحَرُ بَحَراً فهو بَحِرٌ وأنشدَ :
لأُعْلِطَنَّه وَسْماً لا يُفَارِقُه ... كما يُحَزُّ بِحُمَّى المِيسَمِ البَحِرُ . قال : وإذا أصابَه الدّاءُ كُوِيَ في مَواضعَ فيَبْرَأُ . قال الأزهريُّ : الداءُ الذي يُصِيبُ البَعِيرَ فلا يَرْوَي من الماءِ هو النَّجَرُ بالنُّونِ والجيمِ والبجَرُ بالباءِ والجيمِ وأمّا البَحَرُ فهو داءٌ يُورِثُ السِّلَّ . أبحَرَ الرَّجلُ إذا أخَذَه السِّلُّ . والبَحِيرُ كأمِيرٍ : مَن به السِّلُّ كالبَحِرِ ككَتِفٍ ورجلٌ بَحِيرٌ وبَحِرٌ : مَسْلُولٌ ذاهِبُ اللَّحْمِ عن ابن الأعرابيِّ وأنشدَ :
وغِلْمَتِي منهمْ سَحِيرٌ وبَحِرْ ... وآبِقٌ مِن جَذْبِ دَلْوَيْهَا هَجِرْ . قال أبو عَمْرو : البَحِيرُ والبَحِرُ : الذي به السِّلُّ والسَّحِيرُ الذي انقطعتْ رِئَتُه ويقال : سَحِرٌ
وبَحِيرٌ كأمِيرٍ : أربعةٌ صَحَابِيُّونَ وهم بَحِيرٌ الأنْمَارِيُّ أوردَه ابنُ ماكُولا ويُكْنَى أبا سَعِيد الخَيْر وبَحِيرُ بن أبي رَبِيعَةَ المَخْزُومِيُّ سَمّاه النبيُّ صلّى اللهُ عليه وسلّم عبدَ اللهِ . وبَحِير الرّاهِبُ ذَكَره ابنُ منده وابنُ ماكُولا وبَحِير آخَرُ استدركَه أبو موسى
بَحِيرٌ كأَمِيرٍ : أربعةٌ تابِعِيُّون وهم بَحِيرُ بنُ رَيْسَانَ اليَمَانِيُّ وبَحِيرُ بنُ ذاخِرٍ المَعافِرِيُّ صاحبُ عمْرِو بنِ العاص وبَحِيرُ بنُ أوْسٍ وبَحِيرُ بن سعْدٍ الحِمْصِيُّ
وبقِي عليه منهم : بَحِيرُ بنُ سالِمٍ وبَحِيرُ بنُ أحمرَ ذَكرهما ابن حبّانَ في الثِّقات
أبو الحُسَيْن ويقال : أبو عُمَرَ أحمدُ بنُ محمّدِ بنِ جعفر بنِ محمّد بنِ بَحِير بن نُوح النَّيْسَابُورِيُّ الحافظُ حَدَّث عن ابن خُزَيمةَ والباغنديِّ تَرْجَمه الذهبيُّ والسمعانيُّ توفي سنة 378 . وابنُه أبو عمروٍ ومحمّدٌ صاحبُ الأربعين حدَّث توفِّيَ سنة 390 . وَحفِيدُه أبو عثمانَ سَعِيدُ بنُ محمّدٍ شيْخ زاهر رَوَى عن جَدِّه واخوه أبو حامدٍ بَحِيرُ بنُ محمّد رَوَى عن جَدِّه وأبو القاسم المُطَهَّرُ بن بَحِيرِ بنِ محمّدٍ حدث عن الحاكم وعنه ابنُ طاهر . وإسماعيلُ بنُ عَوْنٍ هكذا في النُّسخ والذي في كتب الأنساب : ابنُ عمروِ بنِ محمّدِ بنِ أحمدَ بن محمّد بن جعفر شافعيٌّ من كِبارهم تَفَقَّه على ناصر العُمَرِيِّ وسمع من أبي حَسّانَ الزَّكيِّ وأَمْلَى مدّةً مات سنة 501 . وابن عَمِّه عبدُ الحميد بنُ عبد الرحمن بنِ محمّدٍ رَوَى عن أبي نُعيم الأسْفَرَايِنِيِّ وابنُ أخيه عبدُ الرحمن بنُ عبدِ الله بنِ عبد الرحمن حَدَّث عن عَمِّه . وابنُه أبو بكر رَوَى عن البَيْهَقِيِّ أخَذَ عنه ابنُ السّمْعَانِيِّ . وعليُّ بنُ محمّدِ بنِ عبد الحميدِ ذَكَره ابنُ السّمْعَانيِّ . البَحِيرِيُّونَ : مُحَدِّثُون نسبةٌ إلى جَدٍّ لهم وهو بَحِيرُ بن نُوحٍ


وبَحِيرَى بالألف المقصور وَبَيْحَرٌ كجعفر وبَيْحَرَةُ بزيادةِ الهاءِ وبَحْرٌ بفتحٍ فسكونٍ أسماءٌ لهم . والبَحُورُ كصَبُورٍ : فَرَسٌ يَزِيدُهُ الجَرْيُ جَوْدَةً ونَصُّ التَّكْمِلَةِ : البَحُورُ من الخيل : الذي يَجْرِي فلا يَعْرَقُ ولا يَزِيدُ على طُولِ الجَرْيِ إلا جَوْدَةً انتهى . وهو مَجازٌ
والباحُورُ : القَمَرُ عن أبي عليٍّ في البَصْرِيّاتِ له
في الأمثال : لَقيَه صَحْرَة بَحْرَةََ بفتحٍ فسكونٍ فيهما . قال شيخُنَا : هما من الأحوال المركَّبةِ وقيل من المصادرِ . والصَّوابُ الأوّلُ يُقال بالفتح كما هو إطلاقُ المصنِّف وبالضَّمِّ أيضاً كما في شُرُوحِ التَّسْهِيلِ والكافِيَةِ وغيرهما وآخرهُمَا يُبْنَى للتركيب كثيراً ويُنَوَّنانِ بنَصْبٍ عن الصّغانيّ أي مُنكشفَيْن بلا حِجابٍ وفي اللِّسَان : أي بارزاً ليس بينكَ وبينَه شيْءٌ قال شيخُنَا : ويُزَادُ عليه : نَحْرَة بالنُّون كما سيأْتي وحينئذٍ يَتَعَيَّنُ التَّنْوِينُ والإعرابُ ويمتنعُ التَّركِيبُ
وبناتُ بَحْرٍ بالحَاءِ والخاءِ جميعاً وعلى الأول اقتصرَ اللَّيْثُ أو الصّوابُ بالخاءِ أي مُعْجَمَة بناتُ بَخْرٍ ووَهِمَ الجوهَرِيُّ وقال الأزهريُّ : وهذا تصحيفٌ مُنْكَرٌ : سَحائِبُ رِقَاقٌ مُنتصباتٌ يَجِئْنَ قُبُلَ الصَّيْفِ . وقال أبو عُبَيْدٍ عن الأصمعيِّ : يُقَال لِسَحائِبَ يَأْتِينَ قُبُلَ الصَّيْفِ مُنْتَصباتٍ : بناتُ بَخْرٍ وبناتُ مَخْرٍ بالباءِ والميمِ والخاءِ ونحْو ذلك قال اللِّحْيَانيُّ وغيرُه
وبُحْرَانُ المَريضِ بالضَّمِّ مُولَّدٌ وهو عند الأطبَّاءِ التَّغَيُّرُ الذي يحَدُثُ لعَلِيل دَفْعَة في الأمراضِ الحادَّةِ
يقولون : هذا يومُ بُحْرانٍ مضافاً كذا في الصّحاح وفي نُزْهَةِ الشيخِ داوودَ الأنطاكيِّ : البُحْرَانُ بالضّمّ لفظةٌ يونانيةٌ وهو عبارةٌ عن الانتقالِ من حالةٍ إلى أُخرَى في وَقْتٍ مضبوطٍ بحركةٍ عُلْوِيةٍ قال : وأكثَرُ ارتباطِه بحركةِ القَمَرِ لأنه شكلٌ خفيفُ الحركةِ يَقْطَعُ دَوْرَه بسرعةٍ ولا يمكنُ إتقانُه بغيرِ يَدٍ طائلةٍ في التَّنْجِيمِ ثم الانتقالُ المذكورُ إمّا إلى الصِّحَّة أو إلى المَرَض والأولُ البُحْرانُ الجَيِّدُ والثاني الرَّدِيءُ وأطال في تَقْسِيمه فراجِعْه
ويَومٌ باحُورِيٌّ على غَيرِ قياسٍ فكأنَّه منسوبٌ إلى باحُورٍ وباحُوراءَ مثل عاشُورٍ وعاشوراءَ وهو موَلَّدٌ وعلى غير قياسٍ كما في الصّحَاح . قال ابن بَرِّيّ : ويَقْتَضِي قولُه أنّ قياسَه باحِرِيّ وكان حَقُّه ان يَذْكُرَه لأنّه يقال : دَمٌ باحِرِيّ أي خالِصُ الحُمْرَةِ ومنه قولُ المُثَقِّبِ العَبْدِيِّ :
باحِرِيُّ الدَّم مُرٌّ لَحْمُه ... يُبْرِئُ الكَلْبَ إذا عَضَّ وهَرّ . والبَحْرَيْنِ بالتَّحْتِيَّةِ كذا في أصول القاموس والصّحاح وغيرهما من الدَّواوِين وفي المِصباح واللِّسَان بالألفِ على صِيغَةِ المثنَّى المرفوعِ : د بين البَصْرةِ وعُمَانَ وهو من بلاد نَجْدٍ ويُعرَبُ إعراب المثنَّى ويجوزُ أن تَجعلَ النُّونَ محلَّ الإعراب مع لُزُوم الياءِ مطلقاً وهي لغةٌ مشهورةٌ واقتصر عليها الأزهريُّ لأنه صار عَلَماً مُفْرَداً لدلالةٍ فأشْبَه المُفْرَداتِ كذا في المِصْباح . والنَّسْبَةُ بَحْرِيٌّ وبَحْرَانِيٌّ أو كُرِهَ بَحْرِيٌّ لئلا يَشْتَبِهَ بالمَنْسوب إلى البَحْر . وهذا رُوِيَ عن أبي محمّدٍ اليَزِيديّ قال سَأَلَنِي المَهْدِيُّ وسأَلَ الكِسَائيَّ عن النَّسْبَة إلى البَحْرَينِ وإلى حِصْنَيْنِ : لِمَ قالُوا : حِصْنيٌّ وبَحْرَانِيٌّ . فقال الكِسَائيُّ : كَرِهُوا أن يقولوا حِصْنانِيُّ لاجتماع النُّونَيْن قال : وقلتُ أنا : كَرِهُوا أن يقولوا : بَحْرِيٌّ فيُشْبِهَ النِّسْبَةَ إلى البَحْر . قال الأزهَرِيُّ وإنّما ثَنّوُا البَحْرَيْنِ لأنَّ في ناحِيَةِ قُرَاهَا بُحَيْرَةٌ على باب الأحساءِ وقُرَى هَجَر بينها وبين البَحْرِ الأخضَرِ عشرةُ فراسِخَ وقُدِّرَت البُحَيْرةُ ثلاثةَ أميالٍ في مِثلها ولا يَغِيضُ ماؤُهَا وماؤُها راكِدٌ زُعَاقٌ وقد ذَكَرها الفَرَزْدَقُ فقال :
كأنَّ دِيَاراً بين أسْنِمَة النَّقَا ... وبين هذا لِيلِ البُحَيْرَةِ مُصْحَفُ


قال الصّغانيُّ : هكذا أنشدَه الأزْهَريُّ . وفي النَّقائض : النَّحيزة
وفي اللِّسَان : قال السُّهَيْليُّ في الرَّوْض : زَعَمَ ابنُ سيدَه في كتاب المُحْكَم أن العَرَبَ تَنْسبُ إلى البَحْر بَحْرَانيّ على قياسٍ وأنّه من شَواذِّ النَّسَب ونَسَبَ هذا القولَ إلى سيبَوَيْه والخَليل رَحمَهما الله تعالى وما قاله سيبويه قَطُّ وغنما قال في شواذِّ النَّسَب : تقولُ في بَهْرَاءَ بَهْرانيّ وفي صَنْعَاءَ صَنْعانيّ كما تقول : بَحْرَانيٌّ في النَّسَب إلى البَحْرين التي هي مدينةٌ
قال : وعلى هذا تَلَقّاه جميعُ النُّحَاة وتَأَوَّلُوه من كلام سيبويه قال : وإنّما شُبِّهَ على ابن سيدَه لقول الخليل في هذه المسأَلة أعْني مسأَلَة النَّسَب إلى البحْرَيْن كأنَّهم بَنَوُا البَحْرَ على بَحْرَان وإنما أرادَ لفظَ البَحْريْن ألا تراه يقولُ في كتاب العَيْن : تقولُ : بَحْرَانيّ في النَّسَب إلى البَحْرَيْن . ولم يَذكُر النَّسَبَ إلى البَحْر أصْلاً للعلْم به وأنّه على قياسٍ جارٍ . قال : وفي الغَريب المصنَّف عن اليَزيديِّ أنه قال : إنّما قالوا : بَحْرَانيّ في النَّسَب إلى البَحْرَيْن ولم يقولوا : بَحْريّ ليُفَرِّقُوا بينه وبين النَّسَب إلى البَحْر قال : وما زَالَ ابنُ سيدَه يَعْثُرُ في هذا الكتاب وغيره عَثَراتٍ يَدْمَي منه الأظَلُّ ويَدْحَضُ دَحَضاتٍ تُخْرجُه إلى سَبيل مَن ضلّ . قال شيخُنَا : وذَكَر الصَّلاحُ الصَّفَديُّ في نَكْت الهمْيَان الإمامَ ابنَ سيدَه وذَكَرَ بحثَ السُّهَيْليِّ معه بما لا يَخْلُو عن نَظَرٍ وما نَسَبَه لسيبَوَيْه والخَليل فقد صَرَّح به شُرّاحُ التَّسْهيل
ومحمّدُ بنُ المُعْتَمر كذا في النُّسَخ وفي التَّبْصير : محمّدُ بنُ مَعْمَر بن رِبْعيّ القَيْسيُّ بَصْريّ ثِقَةٌ حدَّث عنه البُخَاريُّ والجماعةُ مات سنةَ 350 . والعَبّاسُ بنُ يَزيدَ بن أبي حَبيب ويُعْرَفُ بعَبّاسَوَيْه حدَّث عن خالد بن الحارث ويَزيدَ بن زُرَيْعٍ رَوَى عَنْه البَاغَنْديُّ وابنُ صاعد وابنُ مخلد وهو من الثِّقات البَحْرَانيّان : مُحَدِّثانِ
وفاته : زكريّا بنُ عطيّةَ البَحْرَانيُّ سَمعَ سلاماً أبا المُنْذِر ويعقوب بن يوسفَ بنِ أبي عيسى شيخ لابن أبي داوودَ وهارونُ بنُ أحمدَ بنِ داوودَ البَحْرَانِيُّ : شيخٌ لابن شاهِين وعليّ بنُ مقرّبِ بن منصورٍ البَحْرَانِيّ أديبٌ سَمِعَ منه ابنُ نُقْطَةَ وداوودُ بنُ غَسّانَ بنِ عيسى البَحْرانِيُّ ذَكَرَه ابنُ الفَرضِيِّ ومُوَفَّقُ الدِّين البَحْرَانِيُّ : أديبٌ بإرْبل مشهورٌ بعد السِّتِّمائة
والبَاحِرَةُ : شجرةٌ شاكَةٌ من أشجار الجِبَال
والباحِرَةُ من النُّوقِ : الصَّفِيَّةُ المُخْتَارَة نقلَه الصغانيّ وهو مَجَازٌ
وبُحُرُ بنُ ضُبُعٍ بضمَّتَيْن فيهما الرُّعَيْنِيّ صَحابيّ ذَكَرَه ابنُ يونس وله وِفادةٌ
القاضي أبو بكر عُمَر بنُ محمودِ بنِ بَحَرٍ كجَبَلٍ ابن الأحنفِ بنِ قيس الواذِنَانيُّ واوٌ وذالٌ معجَمَةٌ ونُونان . وابنُ عَمِّه محمّدُ بنُ أحمدَ بنِ عُمَر رَوَى عنه يوسفُ الشِّيرَازيُّ سَمِعَا من ابن رَبِذةَ بأصْفَهَانَ
وفاته : أبو جعفرٍ أحمدُ بنُ مالِكِ بنِ بَحرٍ . وهشامُ بنُ بُحْرانَ بالضّمّ محدِّثون الأخيرُ سَرْخَسِيّ رَوَى عن بَكْرِ بن يوسفَ . وأبْحَرَ الرجلُ : رَكِبَ البَحْرَ عن يعقُوبَ وابنِ سِيدَه
أَبْحَرَ : أخَذَه السِّلُّ . أَبْحَرَ : صادَفَ إنساناً بلاَ ونَصُّ المُحكم : على غير اعتمادٍ وقَصْدٍ لرُؤْيَتِه . وهو مِن قولِهم : لَقِيتُه صَحْرَةَ بَحْرَةَ وقد تقدَّم
أبْحَرَ إذا اشتدَّتْ حُمْرَةُ أنْفِه . أبْحَرتِ الأرْضُ : كَثُرتْ مناقِعُها ونصُّ التَّهذيب : كَثُرَتْ مناقعُ الماءِ فيها
في المُحكَم : أبْحَرَ الماءُ : مَلُحَ أي صار مِلْحاً قال نُصَيْب :
وقد عادَ ماءُ الأرض بَحْراً وزادَني ... إلى مَرَضى أنْ أبْحَرَ المَشْرَبُ العَذْبُ . أبْحَرَ الرَّجلُ الماءَ : وَجَدَه بَحْراً أي مِلْحاً لم يَسُغْ هكذا في النُّسَخ وفيه تحريفٌ شنيعٌ فإنّ الصّغانيّ ذَكَرَ ما نَصُّه بعدَ قوله : أبْحَرت الأرضُ : ولو قيلَ : أبحَرْتُ الماءَ أي وَجَدْتُه بحْراً أي ملْحاً لم يمْتَنعْ فتأمَّلْ


من المجَاز : اسْتَبْحَر الرجلُ في العِلْم والمال : انْبَسطَ كَتبحَّرَ . وكذلك استبحرَ المَحَلُّ إذا اتَّسَعَ
اسْتَبحَرَ الشّاعرُ وكذا الخَطيبُ : اتسَعَ له القَوْلُ كذا التَّكْملَة ونصُّ المُحكَم : اتَّسَع في القَوْل . وفي الأساس : وفي مَديحكَ يَسْتَبْحِرُ الشاعرُ قال الطِّرمّاح :
بمثْلِ ثَنَائكَ يَحْلُو المَديحُ ... وتَسْتَبْحِرُ الألْسُنُ المادحَهْ . والتَّبَحُّرُ والاستبحارُ : الانبساطُ والسَّعَةُ وسُمِّيَ البحرُ بحْراً لذلك ومن المجاز : تَبَحَّرَ الرجلُ في المال إذا اتَّسَعَ وكَثُرَ مالُه
تَبَحَّرَ في العِلْم : تَعَمَّقَ وتَوسَّعَ تَوَسُّعَ البحر . وبَحْرَانَةُ بالفتح : ة باليَمن وفي التكملة : بلدٌ باليَمَن . في الحديث ذكْرُ بُحْرَان بالفتح ويُضَمّ وهو ع بناحيةِ الفُرْع من الحجَاز به مَعْدنٌ للحَجّاج بن عِلاط البَهْزِيِّ له ذكْرٌ في سَرِيَّة عبد الله بن جَحْشٍ قَيَّدَه ابنُ الفُرات بالفتح كالعمْرانيِّ والزَّمخْشريِّ والضَّمُّ روايةٌ عن بعضهم وهو المشهورُ كذا في المُعجَم
ويَبْحَرُ بنُ عامرٍ كيَمْنَعُ وضَبَطَه الذهبيُّ بتقديم الموحَّدة على التحتيَّة صحابيّ وقيل : بجراة له حديثٌ من رواية أولاده . والبَحْريَّةُ وفي بعض النسخ : البَحريَّةُ وهو الصَّوابُ : ع باليَمَامة لعبد القَيْس عن الحَفْصيِّ . وبَحيرَابادْ : ة بمَرْوَ يُنسَب إليها أبو المظفَّر عبدُ الكريم بنُ عبد الوهّاب حدَّث عنه السّمْعانيُّ ذَكَره ياقوت في المعجم
والبَحّارُ : كَكتّانٍ : المَلاحُ لمُلازَمته البَحْرَ وهم بَحّارةٌ كالحَمَّالة
وبَنُو بَحْريٍّ : بَطْنٌ من العرب . وذُو بِحَارٍ ككِتَابٍ : جَبَلٌ أو أرضٌ سهلةٌ تَحُفُّهَا جبالٌ قال بشْرُ بنُ أبي خازم :
ألَيْلَى على شَطِّ المَزَارِ تَذَكَّرُ ... ومِن دُونِ لَيْلَى ذُو بِحَارٍ ومَنْوَرُ . وقال الشَّمّاخ :
صَبَا صَبْوَةً مِنْ ذِي بِحَارٍ فَجَاوَرَت ... إلى آلِ لَيْلَى بَطْنَ غَوْلٍ فَمَنْعَجِ . وقال أبو زِيَادٍ : ذو بِحَارٍ : وادٍ بأعْلَى السَّرِير لعَمْروِ بنِ كِلابٍ وقيل : ذو بِحار ومَنْوَر جَبَلانِ في ظَهْر حَرَّةِ بني سلَيْم قاله الجوهَرِيُّ وقال نَصْرٌ : ذو بِحَار : ماءٌ لغَنِيّ في شرقيّ النِّير وقيل : في بلاد اليمن . وبِحَارٌ مصرُوفاً ويُمْنَعُ : ع بنَجْد عن ابن دُرَيْد ورواه الغوريُّ بالفتح قال بَشامةُ بن الغَدير :
لِمَنِ الدِّيَارُ عَفَوْنَ بالجَزْعِ ... بالدَّوْمِ بين بِحَارَ فالجرْعِ . بُحَارٌ كغُرَابٍ : موضعٌ آخرُ عن السِّيرافيّ كذا ضَبَطَه السُّكّرِيُّ في قول البُرَيْق أو لغةٌ في الكَسْرِ . وبَحْرَةُ : والدُ صَفِيَّةَ التّابِعيَّةِ رَوَى عنها أيُّوبُ بنُ ثابت وهي رَوَتْ عن أبي محذورةَ ذَكَرها البُخَاريُّ في التَّاريخ
بَحْرَةُ جَدُّ يُمَيْنِ بنِ مُعاوِيَةَ العائشيّ الشاعرِ . بَحْرَةُ : ع بالبَحْرَيْنِ و : ة بالطائفِ وقد تقدَّم ذكرُهما فهو تكرار
والباحُورُ والباحُوراءُ كعاشُورٍ وعاشُوراءَ : شِدَّةُ الحَرِّ في تَمُّوزَ وهو مُوَلَّدٌ قال شيخُنَا : وقد جاءَ في كلام بعضِ رُجّازِ العربِ فلو قالوا : هو مُعَرَّبٌ كان أوْلى
وبُحَيْرَةُ كجُهَيْنَةَ : خمْسة عَشَرَ موضعاً منها : بُحَيْرَةُ طَبَرِيَّةَ فإنها بحرٌ عظيمٌ نحو عشرة أميال في ستة أميال وبُحيرةُ تِنِّيسَ بمصر وبُحيرةُ أرْيَغَ وبُحيرةُ الإسكندريَّةِ وبُحيرةُ أَنطاكِيَةَ وبُحيرةُ الحَدَثِ وبُحيرةُ خُوَارزْمَ وبُحيرةُ زَرَهْ وبُحيرةُ قَدَسَ وبُحيرةُ المَرْجِ وبُحيرةُ المُنْتِنَةِ وبُحيرةُ هَجَرَ وبُحيرةُ بَغْرَا وبُحيرةُ ساوَهْ
وممّا يُستدرَكَ عليه : البَحْرُ : الفُراتُ قال عَدِيُّ بنُ زَيْد :
وتَذَكَّرْ رَبَّ الخَوَرْنَقِ إذْ أشْ ... رَفَ يوماً ولِلْهُدَى تَذْكِيرُ
سَرَّه مالُه وكَثْرَةُ ما يَمْ ... لِكُ والبَحْرُ مُعْرِضاً والسَّدِيرُ


قالوا : أراد بالبحرِ ها هنا الفُراتَ لأنّ رَبَّ الخَوَرْنَقِ كان يُشرِفُ على الفُرات . قُلتُ : وهذا فيه ما فيه فإنّ البحرَ في الأصل المِلْحُ دُونَ العَذْبِ كما قاله بعضُهم وقوله تعالى : " وما يَسْتَوِي البَحْرَانِ هذا عَذْبٌ فُرَاتٌ وهذا مِلْحٌ أُجاجٌ " . قالوا : سُمِّيَ العَذْبُ بَحْراً لكَوْنِه مع المِلْح كما يُقَال للشَّمْسِ والقَمَرِ قَمَرانِ كذا في البصائر للمصنِّف
وفي حديث مازنٍ : " كان لهم صَنَمٌ يُقَال له باحَرٌ " بفتح الحاءِ ويُرْوَى بالجِيم وقد تقدَّم
وتبحَّرَ الرَّاعِي في رَعْيٍ كثيرٍ : اتَّسَعَ وبَحِرَ الرَّجلُ كفَرِحَ إذا رَأَىَ البَحْرَ فَفَرِقَ حتى دَهِشَ وكذلك بَرِقَ إذا رأى سَنَا البَرْقِ فتحيَّر وبَقِرَ إذا رَأَى البَقَرَ الكثيرَ ومثلُه خَرِقَ وعَقِرَ
وفي المُحْكَم : يقال : للبَحْرِ الصَّغير : بُحَيْرَةٌ كأنَّهم تَوَهَّمُوا بَحْرَةً وإلا فلا وَجْهَ للهاءِ
وقوله : يا هادِيَ اللَّيْلِ جُرْتَ إنّمَا هو البَحْرُ أو الفَجْرُ فَسَّره ثعلبٌ فقال : إنّما هو الهَلاكُ أو تَرَى الفَجْرَ شَبَّه الليلَ بالبَحْر ويُرْوَى بالجِيم وقد تَقَدَّم . والبَحْرَةُ : الفَجْوَةُ من الأرض تَتَّسعُ
والبُحَيْرَةُ : المُنخفِضُ من الأرض . وتَبَحَّرَ الخَبَرَ : تَطَلَّبه . وكانت أسْمَاءُ بنتُ عُمَيْسٍ يقال لها : البَحْرِيَّةُ لأنّهَا كانت هاجَرَتْ إلى بلاد النَّجَاشِيّ فَرِكبت البحرَ . وكلَّ ما نُسِبَ إلى البحر فهو بَحْرِيٌّ . والذي في الأساس : ومِن المَجَاز : امرأَةٌ بَحْرِيَّةٌ أي عَظِيمَةُ البَطْنِ شُبِّهَتْ بأهْلِ البَحْرَيْنِ وهم مَطاحِيلُ عِظَامُ البُطُونِ . ويُقال للحارَاتِ والفَجَوَاتِ : البِحَارُ
وقال اللَّيْثُ : إذا كان البحرُ صغيراً قيل له : بُحَيْرةٌ . والبَحْرِيُّ : المَلاحُ
والمُفَضَّل بنُ المطهَّر بنِ الفَضْل بنِ عُبَيْد الله بنِ بَحَرٍ كجَبَل : الكاتبُ الأصْبَهانيُّ سَمِعَ منه ابنُ السّمعانيِّ وابنُ عساكر . وذَكْوَانُ بنُ محمّدِ بنِ العبّاسِ بنِ أحمدَ بنِ بَحرٍ الأصبهاني ويُدْعَى اللَّيْث ذكَره ابنُ نقْطَة
وكأمِيرٍ : عبدُ الله بن عيسى بن بَحِير : شيخٌ لعبدِ الرزاق وعبدُ العزيز بنُ بَحِيرِ بن رَيسانَ : أحدُ الأجوادِ رَوَى . وبَحِيرُ بنِ جُبَيْر : تابعيٌّ . وبَحِيرُ بنُ نُوح عن أبي حنيفةَ وبَحِيرُ بنُ عامر : شاعرٌ جاهليٌّ . وبَحِيرُ بنُ عبد الله فارسُ قُشَيْر . وسعدُ بنُ بَحِيرِ بنِ معاويةَ : له صُحْبَةٌ
ومُحَمّدُ بنُ بَحِيرٍ الأسْفَرَايِنيُّ سمع الحَميديّ . وآخرون . والبُحَيْر كزُبَيْرٍ : لَقَبُ عَمرِو بنِ طَرِيفِ بنِ عمروِ بنِ ثُمَامةَ لجوده : والحُسَيْن بنُ محمّدِ بنِ موسى بن بُحَيْر : شيخُ ابنِ رَشِيق ضَبَطَه الحُمَيديّ . والفتحُ بنُ كَثيرِ بنِ بُحَيْر الحَضرميُّ ذَكَرَه ابنُ ماكُولا . وبَحْرٌ : والدُ عمروٍ الجاحظِ . وبَيْحَرٌ وبَيْحَرةُ أسماءٌ . وبَحْرَةُ ويبحرُ : موضعانِ . وبَحِيرَاءُ الرَّاهِبُ كأمِيرٍ مَمْدُوداً هكذا ضَبَطَه الذَّهَبِيُّ وشُرّاحُ المَوَاهِبِ وفي روايةٍ بالألفِ المَقْصُورةِ وفي أُخْرَى كَأَمِير وأما تَصْغِيرُه فغَلَطٌ كما صَرَّحُوا به . وبَحِيرَةُ كسَفينة : موضعٌ . وأبو بَحْرٍ صَفوانُ بنُ إدريسَ أديبٌ أندلسيٌّ . وأبو بَحْرٍ سُفيانُ بنُ العاصِي . وبَنُو البَحْرِ : قبيلةٌ باليمن . وبُحَيْر آباذ بالضّمّ : مِن قُرَى جُوَيْن من نَوَاحِي نَيْسَابُورَ ومنها أبو الحسن عليُّ بنُ محمّدِ بنِ حَمّويه الجُوَيْنِيّ من بيتِ فَضْلٍ ولهم عقبٌ بمصر . وإسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ محمّدٍ البَحْرِيُّ الحافظُ لأنّه كان يُسَافر إلى البحر تُوفِّيَ سنة 337 . وأبو بكرٍ عبدُ اللهِ بنُ عليِّ بنِ بَحْرٍ البَحْرِيُّ البَلْخِيُّ نُسِبَ إلى جَدِّه بَحْرٍ . وبَحْرٌ جَدُّ الأحْنَفِ بنِ قَيْس التَّمِيميِّ البَصْرِيِّ . والبُحَيْرَةُ مصغرَّاً : كُورةٌ واسعةٌ بمصر
ب ح ت ر
البُحْتُرُ بالضَّمِّ والتَّاءُ مُثَنَّاة فوْقِيَّة مضمومة : القَصِيرُ المُجْتَمِعُ الخَلْقِ كالحُبْتُرِ وهو مقلوب منه والأُنْثَى بُحْتُرَةٌ والجمعُ البَحاترِ وأنشدَنا شيخُنَا بُلَّ ثَرَاه قال : أنشدَنا الإمامُ محمّدُ بنُ المسناويّ :


وأنتِ التي حَبَّبْتِ كلَّ قَصِيرَةٍ ... إليَّ ولم تَشْعُرْ بذاكَ القَصَائِرُ
عَنَيْتُ قَصِيراتِ الحِجالِ ولم أُرِدْ ... قِصارَ الخُطَا شَرُّ النِّسَاءِ البَحَاتِرُ . قلتُ : وهذانِ البَيْتَانِ أنشدهما الفَرّاءُ وهما لكُثَيِّرٍ وقال : البَهَاتِرُ بالهاءِ
وقال قُطْرُبٌ : ويقال للضَّخْم أيضاً : البُحْتُرُ
بُحْتُرٌٌ بلا لامٍ : فَحْلٌ مِن فُحُولِهم وإليه نُسِبَت الإبلُ البُحْتُرِيَّةُ قال ذو الرُّمَّة :
صُهْباً أبُوها داعِرٌ وبُحْتُرُ ... تَحْدُو سُرَاهَا أرْجُلٌ لا تَفْتُرُ . بُحْتُرُ بنُ عتود بن عنيزٍ مصغراً بالزاي لاعُنَيْنٍ بالنُّونِ كما وُجِدَ في بعض أُصُول الصّحاح ووَهِمَ الجوهَرِيُّ ولا يَخفَى أنّ مِثلَ هذا لا يُعَدُّ وَهَماً لأنَّه لم يُقَيّد بالنُّونِ وإنّما هو مِن تَحْرِيفِ النُّسّاخ وهو ابنُ سَلامَانَ بنِ ثُعَلَ بنِ الغَوْثِ بنِ جُلْهُمَةَ بنِ طَيِّئٍ وهو رَهْطُ الهَيْثَمِ بنِ عَدِيٍ منهم أبو عُبَادَة الشّاعرُ المشهودُ له بالإجادة البُحْتُرِيُّ الشاعرُ
بُحْتُرُ جَدُّ جُدَيٍّ مُصَغَّراً ابنِ تَدُولَ كصَبُور الشاعرِ الجاهليّ ومن وَلَدِه جابِرُ بنُ ظالِمِ بنِ حارثةَ بنِ عَتّاب بنِ أبي حارثةَ بنِ جُدَيّ له صُحْبَةٌ
وتَبَحْتَرَ الرَّجلُ إذا انتسبَ إليهم مثلُ تَمَضَّر وتَنَزَّرَ وتَقَيَّسَ
وممّا يُستدرَك عليه : أبو البحترِيّ مِن أجودِ الناس واسمُه وَهبْ بنُ وَهْب وهو أحدُ الوَضّاعِين
وبُحْتُر بالضَّمّ : رَوضةٌ في وَسطِ أجَأَ أحد جَبليْ طَيِّئ قُرْب جَوّ كأنَّهَا مُسَمَّاة بالقَبِيلة
وبُحْتَار بالضَّمّ : وادٍ قريبٌ من العُذيب بين الكوفة والبصرة قاله الحازميّ
والنُّور عليُّ بن بُحْترُ الحنفيُّ وأخوه محمّدٌ خطيبُ الحِصْن حَدّثنا عن ابنِ عبدِ الدائم وإسماعيلُ بنُ داوودَ بنِ سليمان بن بُحْتُرٍ حَدَّث بعد السَّبعمائة
ب ح ث ر
بَحْثَرةُ : بَحَثَه وبَدَّدَه كبَعْثَره وقُرِأَ : " إذا بُحْثِرَ ما في القُبُور " أي بُعِثَ المَوْتَى
قلتُ : وليس ببعيدٍ أن يكونَ بَحْثَرَ مُركَّباً من اثْنَيْن فإنّ فيه معنى بحث وأثارَ على رَأْي مَن يقول : إن الرُّباعيَّ والخُمَاسيَّ مركَّبان من اثْنَيْن وأشار إليه المصنِّفُ في البَصَائر
بَحْثَر المتاعَ : فَرَّقَه وفي التَّهْذِيب : بَحْثَرَ متاعَه وبَعْثَره إذا أثارَه وقَلّبه وفَرَّقه وقَلَبَ بعضَه على بعضٍ فتَبحثَرَ : تَفرَّق عن أبي الجَرّاح : بَحْثَرَ الشَّيْءَ : استخرجَه وَكَشَفه قال القَتّال العامِرِيُّ :
ومَنْ لا تَلِدْ أسماءُ مِنْ آلِ عامِرٍ ... وكَبْشَةُ تُكْرَهْ أُمُّه أنْ تُبَحْثَرَا . عن الاصمعيّ : يقال : لَبَنٌ مُبَحْثِرٌ : مُنْقَطِعٌ متحبِّبٌ فإذا خَثرَ أعلاه وأسفلُه رَقِيقٌ فهو هادِرٌ
وقد بَحْثَرَ اللَّبنُ إذا انقطعَ وتَحبَّبَ
ب ح د ر
البُحْدُرِيُّ بالضّمّ ودالٍ مُهملَةٍ مضمومةٍ أهمله الجوهريُّ وقال أبو عَدْنَانَ : هو المُقَرقَمُ الذي لا يَشِبُّ كالبُهْدُرِيِّ كذا في التَّهْذِيبِ والتَّكْمِلَةِ
ب خ ر
البَخءر بفتحٍ فسكونٍ : فِعْلُ البُخَارِ . وبُخَارُ القِدْرِ : ما ارتفعَ منها
بَخَرَتِ القِدْرُ كمنَع تَبْخَر بَخْراً وبُخَاراً إذا ارتفعَ بُخَارُهَا
البَخَر بالتَّحْرِيك : النَّتْنُ في الفَمِ وغيرِه قاله أبو حَنِيفَةَ . وقد بَخِرَ كفَرِحَ بَخَراً فهو أبَخرُ وهي بَخْرَاءُ . وأبخرَه الشَّيءُ : صَيَّره أبخرَ
قال شيخُنَا : والمعروفُ في البَخَر التَّقْيِيدُ بالفَمِ دُونَ غيرِه كما جَزَم به الجوهريُّ والزَّمخشريُّ والفَيُّومِيُّ وأكثرُ الفقهاءِ . وفي اللِّسَان : بَخِرَ أي نَتُنَ من بخَرِ الفَمِ الخَبِيثِ
وفي الأساس : بَخَّرْتَ علينا : نَتَّنْتَ وأرَدْنا أن تُبَخَّرَ لنا فبَخَّرْتَ علينا . وكلُّ رائحةٍ ساطعةٍ بَخَرٌ وبُخَارٌ من نَتْنٍ أو غيرِه وكذلك بُخَار الدُّخَان وكلُّ دُخَانٍ يسَطَعُ من ماءٍ حارٍّ فهو بُخَارٌ وكذلك من النَّدَى وبُخَارُ الماءِ يَرْتفعُ منه كالدُّخان


والمَبْخُور : المَخْورُ عن الصّغانيّ . عن ابن الأعرابيِّ : الباخِرُ : ساقِي الزَّرْعِ . قال أبو منصورٍ : المعروفُ الماخِرُ بالميم فأُبدِل من الميم كقولك : سَمَّدَ رأْسَه وسَبَّدَه . وبناتُ بَخْرٍ كبَحْرٍ . ومَخْرٍ : سحائبُ يأتِينَ قُبُلَ الصَّيْفِ منتصبةٌ رقاقٌ بِيضٌ حِسانٌ وقد تقدَّم في الحاءِ المُهْمَلة
البخُور كصَبُور : ما يُتَبخَّر به . وثِيابٌ مُبَخَّرَةٌ : مطيَّبَةٌ . وتَبَخَّر بالطِّيبِ ونَحْوهِ : تَدَخَّنَ وفلانٌ يَتَبَخَّر ويَتبخَترُ . وبَخُورُ مَرْيَمَ : نَبَاتٌ وأصلُه العَرْطَنِيثَا وهو حارٌّ يابسٌ جَلاءٌ مفتِّحٌ مُدِرٌّ محلِّلٌ نَفّاعٌ ويُسْهِلُ الطَّبْعَ إذا تُحمِّل به بصُوفه أو طُلِيَ به أسفل السُّرَّةِ
والبَخْرَاءُ : أرضٌ بالشام لنَتْنِها بِعُفُونَةِ تُربِهَا
البَخرَاءُ أيضا : ماءَةٌ مُنْتِنَة قُرْبَ القُلَيْعَةِ بالحِجَاز . على مِيلَيْن منها وهي في طَرَفِ الحِجاز : نقلَه الصَّغانيّ . البَخْرَاءُ : نباتٌ مثلُ الكُشْنَا وحَبُّه كحَبِّه سَواءٌ سُمِّي بذلك لأنه إذا أُكِلَ أبْخَر الفمَ حَكاه أبو حنيفةَ قال : وهو مَرْعىً وتُعْلَفُه المَواشِي فيسمِّنُها ومَنابِتُه القِيعانُ
وبُخاراءُ بالضمِّ والمدّ : د من أعظمِ مُدُنِ ما وراءَ النهرِ بينها وبين سَمَرْقَنْدَ ثمانيةُ أيامٍ أو سبعة وهو ممدود في شعر الكُمَيت قال :
ويومَ بِيكَنْدَ لا تُقْضَى عَجائِبُه ... وما بخاراءُ ممَّا أخْطَأَ العَدَدُ . ويُرْوَى : ويومَ قِنْدِيدَ ويُقْصَرُ وهو المشهورُ الراجحُ وبه جَزَم غيرُ واحدٍ من الحُفّاظ وأنكروا المدّ خَرجَ منها جماعة من العلماءِ في كلّ فنّ ولها تاريخٌ عجيبٌ مشهور
والبُخَارِيَّةُ : سِكَّةٌ بالبَصْرة أسكنَها زِياد بنُ أبِيه ألفَ عَبد من بُخَاراءَ فسمِّيت بهم ولم تُسَمَّ به وذلك حين مَلَكَهَا من خاتون ملكةِ بُخَارَا وكان السَّبْيُ ألْفَيْن وكلُّهم جَيِّدُو الرَّمْيَ بالنُّشّاب ففَرَض لهم العَظائمَ وأسكنَهم بها
وعليُّ بنُ بُخَارٍ الرازيُّ كغُرابٍ
أبو المَعالِي أحمدُ بنُ أبي نَصْرٍ محمّدِ بنِ عليّ بنِ أحمدَ بنِ عليِّ بن البُخَارِيّ البغداديُّ المنسوبُ إلى بُخار العُودِ لأنه كان يُبَخِّر به في الخاناتِ والذي في المُعْجَم : أنه كان يَحْرِقُ البَخُورَ في جامع المنصور حِسْبَةً وعُرِفَ بيتُه ببيتِ ابنِ البُخَاريّ قاله أبو سعدٍ وأخوه أبو البَرَكاتِ هِبَةُ الله سَمعَ مع أخيه من أبي غَيلانَ والجوهريِّ وغيرِهما كذا في التَّكْملة للمنذريّ وحَدَّث عن الثاني يحيَى بنُ بَوْش وغيرُه : محدِّثان . وأحمدُ بنُ بُخَارٍ وعليٌّ البُخاريُّ : محدِّثان
وبَقِيَ عليه : الفقيهُ أبو الفضلِ عبدُ الرحمنِ بن محمّدِ بنِ حَمْدُون بنِ بُخَارٍ البخاريُّ ونُسِبَ إلى جَدِّه الأعلَى من أهل نَيْسَابُور
وممّا يُستدرَك عليه : " إيّاكم ونَوْمةَ الغَدَاةِ فإنها مَبْخَرَةٌ مَجْفَرَةٌ مَجْعَرَةٌ " أي مَظنَّةٌ للبَخَرِ وهو تُغيُّرُ ريحِ الفَمِ وهو من حديث عُمَرَ وجعلَه القُتَيْبِيُّ من حديث عليٍّ رضي اللهُ عنهما . قلتُ : وقد رُوِيَ عن كُلٍّ منهما . فحديثُ عليٍّ : " رأَى رجلاً في الشَّمْس فقال : قُمْ عنّا فإنها مَبْخَرَةٌ مَجْفَرَةٌ تُنْقِل الرِّيحَ وتُبْلِى الثَّوْبَ وتُظْهِرُ الدَّاءَ الدَّفِينَ "
وفي حديث المُغِيرَة : " إيّاكَ وكلَّ مَجْفَرَةٍ مَبْخَرَةٍ " يَعْنِي من النِّسَاءِ . وبُخَارُ الفَسْوِ : رِيحُه قال الفَرَزْدَقُ :
أشارِبُ قَهْوَةٍ وحَلِيفُ زِيرٍ ... وصَرّاءٌ لِفَسْوَتِه بُخارُ . ويُقَال : هذه بَخْرَةُ السِّمَاكِ إذا أصابَكَ المطرُ عند سُقُوطِه . ورجلٌ مُبْخِرٌ : ذو بَخَرٍ . وامرأَةٌ مُبْخِرَةٌ
ب خ ت ر
البخْتَرةُ والتَّبختُرُ : مِشْيَةٌ حَسَنةٌ وهي مِشْيَةُ المُتَكَبِّرِ المُعجَبِ بنفسِه وقد بَخْتَرَ وَتَبَخْتَرَ . وفلانٌ يَتبختَرُ في مِشْيَتِه ويَتَبْخَتَى
في حديث الحَجّاج : أنّه لمّا أُدخِلَ عليه يَزِيدُ بنُ المُهَلَّبِ أسِيراً فقال الحَجّاج :
" جَمِيلُ المُحَيَّا بَخْتَرِيٌّ إذا مَشَى . فقال يَزِيدُ :
" وفي الدِّرْع ضَخْمُ المَنْكِبَيْنِ شِنَاقُ


البَخْتَرِيُّ : الحَسَنُ المَشْيِ والجَسِيمُ كأمِير هكذا في النُّسخ وصوابهُ : والجِسْمِ أي الحَسَنُ الجسمِ كما في اللِّسَان وغيره وقيل : المُخْتَالُ المُعْجَبُ بنفْسِه والأُنثَى بَخْتَرِيَّة كالبِخْتِيرِ بالكسر عن الصغَانيّ فيهما أي في المُعنيَيْن . والبَخْتَرِيُّ بن أبِي البَخْتَرِيِّ يَروِي المَرَاسِيلَ رَوَى عنه محمدُ بن إسحاق . البَخْتَرِيُّ ابن عُبَيدٍ : محدِّثان الاخيرُ رَوَى عن أبِيه
وممّا يُستدرَك عليه : بختيار : اسم رجلٍ وهو القطْبُ الدّهلَوِيُّ أحدُ المشهورين
وبَخْتَرِيٌّ : اسم رجلٍ أنشدَ ابن الأعرابي :
جَزَى اللهُ عَنّا بَخْتَرِياً ورَهْطَه ... بَنِي عَبْدِ عَمْروٍ ما أعفَّ وأمْجَدَا
هُمُ السَّمْن بالسَّنُّوات لا ألْسَ فيهمُ ... وهُمْ يَمْنَعُونَ جارَهُمْ أنْ يُقَرَّدَا . وأبو البَخْتَرِيِّ : مِن كُنَاهم أنشدَ ابنُ الأعرابيّ :
إذا كُنتَ تَطْلُبُ شَأْوَ المُلُو ... كِ فافْعَلْ فِعالَ أبِي البَخْتَرِي
تَتَبَّعَ إخوانَه في البِلادِ ... فأغْنَى المُقلَّ عن المُكْثِرِ . وأراد البَخْتَرِيَّ فحَذَفَ إحدَى ياءَي النَّسَبِ كذا في اللِّسَان . وأبو البَخْتَريِّ سعيدُ بنُ فَيْرُوز الطائيُّ مولاهم الكوفيُّ تابعيٌّ مِن رجال البُخَاريِّ . وأبو البَخْتَرِيِّ العاصِي بنُ هاشم بنِ الحارِثِ بنِ أسدٍ له ذِكرٌ في حديثِ نَقْض الصَّحِيفَةِ وابنُه إسماعيلُ أسلمَ يومَ الفَتْح
والبَخْتَرِيُّ بنُ عَزْرَةَ رَوَى عن عُمَرَ بنِ الخَطّاب . والبَخْتريُّ بنُ المختار رَوَى عن عليٍّ . والبَخْتريُّ الأنصاريُّ رَوَى عن البَرَاءِ بنِ عازِب . وأبو جعفَرٍ محمّدُ بنُ هِشام بنِ البَخْتَرِيّ سَكَنَ بغدادَ وحدَّث بها وثَقَّه الدّارَقُطْنِيّ
ب خ ث ر
البَخْثَرةُ بالثّاءِ المثلَّثةِ أهملَه الجوهريُّ وقال الصّغانيّ : هو الكَدَرُ في ماءٍ أو ثَوْبٍ ومثلُه في اللِّسان . وبَخْثَرَه إذا بَدَّدَه وفَرَّقَه فتَبَخْثَرَ تفرَّق لغةٌ في الحاءِ المُهْمَلة وقد تقدَّم
ب د ر
بادَرَهُ مُبَادَرَةً وبِدَاراً بالكسر لأنّه القِياسُ في مصدر فاعَلَ أي عَجِلَ إلى فِعْلِ ما يَرْغَبُ فيه . وهو يَتعدَّى بنفسِه وبإلِى كذا في شَرْح الشِّفَاءِ
قال شيخُنَا : وقد عَدُّوه ممّا جاءَ فيه فاعَلَ في أصل الفِعْل كسافَرَ وأبقاه بعضُهم على أصل المُفَاعَلَةِ وذلك فيما يَتَعَدَّى فيه بنفسِه وأمّا في تَعْدِيَتِه بإلى فلا دلالَةَ له على المُفَاعلَة كما لا يَخفَى انتهى
وفي التنزِيل : " ولا تَأْكلُوها إسرافاً وبِدَاراً أن يَكْبَرُوا " أي مُسَابَقَةً لِكبَرِهم
وفي الأساس : وبادَرَ إلى الشَّيْءِ : أسرعَ وبادَرَه الغايةَ وإلى الغاية
بادَره وابتدَرَه وبَدَر غَيرَه إليه يَبْدُرُه : عَاجَلَه وأسرعَ إليه . وبَدَرَه الأمْرُ وبَدَر إليه يَبْدُرُ بَدْراً : عَجِلَ وأسرعَ إليه واسْتَبَقَ قال الزَّجّاج : وهو غيرُ خارجٍ عن معنى الأصلِ يَعْنِي الامتلاء لأن معناه اسْتَعْمَلَ غايةَ قُوَّتِه وقُدْرَتِه على السُّرْعَة أي استعملَ مِلْءَ طَاقَتِهِ
وابتَدَرُوا السِّلاحَ : تَبَادَرُوا إلى أَخْذِه وبادَرَه إليه كبَدَره . ويُقَال : ابتدَر القَوْمُ أمْراً وتَبَادَرُوه أي بادَرَ بعضُهم بعضاً إليه أيُّهُم يسْبِقُ إليه فيَغْلِبُ عليه . واستَبقْنَا البَدَري محرَّكةً كجَمَزَى أي مُبادِرِينَ . وضَرَبَه البَدَرَي أي مُبَادَرَةً . والبادِرَةُ : ما يَبْدُر مِن حِدَّتِكَ في الغَضَب بَلَغَتِ الغايَةَ في الإسراع من قَوْلٍ أو فِعْلٍ . وبادِرَةُ الشَّرِّ : ما يَبْدُرُكَ منه يُقال : أخشَى عليكَ بادرَتَهَ وبَدَرَتْ منه بوَادِرُ غَضَبٍ أي خَطَأٌ . وسَقَطَاتٌ عندما احْتَدَّ وقال النّابغةُ :
ولا خيرَ في حِلْمٍ إذا لم يكنْ له ... بَوادِرُ تَحْمِي صَفْوَه أن يُكَدَّرَا . وفُلانٌ حارٌّ النَّوادر حادٌّ البَوادِر
البادِرَةُ : شَبَاةُ السَّيْفِ . ومِن السَّهْم : طَرَفُه من قِبَلِ النَّصْلِ . فلانٌ حَسَنُ البادِرَةِ أي البَدِيهَة


البادِرةُ : وَرَقُ الحُوّاءَةِ بضمِّ الحاءِ وتشديدِ الواو المفتوحةِ فألف وبعدَها همزةٌ مفتوحةٌ أي الحِنّاءِ : أوّل مَا يَبْدَأُ منه . البادِرَةُ : أوَّلُ ما يَتَفَطَّرُ من النَّبَاتِ وهو رأْسُه لأنه أوَّلُ ما يَنْفَطِرُ عنه . البادِرَةُ : أجْودُ الوَرْسِ وأحْدَثُه نَباتاً عن أبي حَنِيفَةَ
البادِرَةُ من الإنسانِ وغيرِه : اللَّحْمَةُ التي بين المَنْكِبِ والعُنُقِ
قيل : البادِرَتان من الإنسان : اللَّحْمتانِ فوق الرُّغَثَاوَيْنِ بالضّمّ وأسْفَلَ الثُّنْدُرَةِ وقيل : هما جانِبَا الكِرْكِرَةِ وقيل : هما عِرْقَانِ يَكْتَنِفانِها قال الشاعر :
" تَمْرِي بَوادِرَهَا منها فَوَارِقُها . يَعْنِي فَوارِقَ الإبلِ وهي التي أخَذَهَا المَخاضُ ففَرِقَتْ نادَّةً فكلما أخَذَهَا وَجَعٌ في بَطْنِهَا مَرَتْ أي ضَرَبَتْ بخُفِّها بادِرَةَ كِرْكِرَتِها وقد تَفْعَلُ ذلك عند العَطَش
ج البَوادِرُ وفي حديث مَبْدَأ الوَحْي : " فرجَعَ منها تَرْجُفُ بَوادِرُه " وقال خِرَاشَةُ بنُ عَمْروٍ العَبْسِيِّ :
" هَلاّ سَأَلْتِ ابْنَةَ العَبْسِيِّ ما حَسَبِيعنْدَ الطِّعَانِ إذا ما غُصَّ بالرِّيقِ
وجاءَتِ الخَيْلُ مُحْمَرّاً بَوادِرُهَا ... زُرواً وَزَلَّتْ يَدُ الرّامِي عن الفُوقِ . عن ابن الأعرابيِّ : البَدْرُ : القَمَرُ المُمْتَلِئُ وإنما سُمِّيَ بَدْراً لأنه يُبَادِرُ بالغُرُوب طُلُوعَ الشَّمْسِ وفي المُحْكَم : لأنه يُبَادِرُ بطُلُوعه غرُوبَ الشَّمْسِ لأنهما يَتَرَاقَبَانِ في الأُفق صُبْحاً وقال الجوهريُّ : سُمِّيَ بَدْراً لمُبَادَرَتِه الشَّمسَ بالطُّلوع كأنَّه يُعَجِّلها المَغِيبَ وسُمِّيَ بَدْراً لتَمامِه وسُمِّيَتْ لَيْلَةَ البَدْرِ لَتمامِ قَمَرِهَا وجَمْعُه بُدُور كالبَادِرِ كما في اللِّسَان ولا عِبْرَةَ بإنكار شيخِنا له وفي البَصائر للمصنِّف : والبَدْرُ قيل سُمِّيَ به لمُبَادَرتِه الشَّمسَ بالطُّلوع وقيل : لامتلائِه تشبيهاً بالبَدْرَة فعلى ما قِيلَ يكون مصدراً في معنى الفاعلِ
قال الرّاغب : الأقربُ عندي ان يُجعَل البَدرُ أصلاً في الباب ثم تُعتَبَرُ معانِيه التي تَظْهَرُ منه فيُقال تارةً : بَدَرَ كذا أي طَلَعَ طلوعَ البَدْرِ ويُعْتَبرُ امتلاؤُه تارةً فيُشَبَّه البَدْرَة به
البَدْرُ : السَّيِّد يقال : هو بَدْرُ القومِ أي سيِّدُهم على التشبِيهِ بالبَدْر قال ابنُ أحمرَ :
وقد نَضْرِبُ البَدْرَ اللَّجُوجَ بكَفِّه ... عليه ونُعْطِي رَغْبَةَ المُتَوَدِّدِ . ويُرْوَى البَدْءَ
البَدْر : الغُلامُ المُبَادِرُ . وغلامٌ بَدْرٌ : مُمْتَلِئٌ شباباً ولَحْماً قاله الزَّجّاجُ وفي حديث جابرٍ : " كُنَّا لا نَبِيعُ الثَّمَرَ حتى يَبْدُرَ " أي يَبْلُغَ . يقال : بَدَرَ الغُلامُ إذا تَمَّ واستدارَ تشبيهاً بالبَدْر في تَمامِه وكَمَالِه . وقيل : إذا احْمَرَّ البُسْرُ يقال له : قد أبْدَر


من المَجَاز في الحديث عن جابرٍ : " أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم أُتِىَ ببَدْرٍ فيه خَضِراتٌ من البُقُول " . قال ابن وَهْبٍ يَعْنِي بالبَدْرِ الطَّبَقَ شُبِّهَ بالبَدْر لاسْتدارَتِه . قال الأزهَريُّ : وهو صحيحٌ قال : وأحْسَبُه سُمِّيَ بَدْراً لأنه مُدَوَّرٌ . وبَدْرٌ : ع بين الحَرَمَيْن الشَّرِيفَيْن أسفلَ وادِي الصَّفْراءِ وهو إلى المدينة أقربُ يُقال : هو منها على ثمانية وعشرين فَرْسَخاً وبينه وبين الجارِ وهو ساحِلُ البحرِ ليلةٌ معرفةٌ ويُذكَّر . أو اسمُ بئرٍ هناك حَفَرها رجلٌ من غِفَار اسمُه بدر بنُ يَخْلُدَ بنِ النَّضْر بنِ كِنانةَ قاله الزُّبَيْرُ بنُ بَكّار عن عمِّه وحَكَى عن غير عَمِّه انه بَدْرُ بنُ قُرَيش بنِ يَخْلُدَ بنِ النّضْر بنِ كِنانةَ وقيل : بدرٌ رجلٌ مِن بَنِي ضَمْرَةَ سَكَن ذلك الموْضعَ فنُسِبَ إليه ثم غَلبَ اسمُه عليه . وفي المعجمَ : ويقال له : بَدْرٌ القِتَال وبَدْرُ المَوْعِدِ وبَدْرٌ الأولَى والثانيةُ وقيل : إنما سُمِّيَتْ بدراً لاستدارتِها أو لصَفاءِ مائها . وحكى الواقديُّ إنكارَ ذلك عن شُيُوخ غِفَار وقالوا : ماؤُنا ومنازلُنا لم يَملكْها أحدٌ وإنما بَدْرٌ عَلَمٌ عليها كغيرها من البلاد . وأخرج ابنُ أبي شَيْبَةَ وعبدُ بن حُمَيْد وابنُ جَرِير وابنُ المُنْذرِ وابنُ أبي حاتمٍ عن الشَّعْبِيِّ قال : كانت بَدْرٌ بِئْراً لرجل من جُهَيْنةَ فسُمِّيت به وأخرج ابنُ جَرِيرٍ عن الضَّحّاك قال : بَدْرٌ : ماءٌ عن يمينِ طريقِ مكّةَ بين مكّةَ والمدينةِ . قال شيخُنَا : وأنشدنا غيرُ واحدٍ للصَّلاح الصَّفَدِيِّ :
أتينا إلى البَدْرِ المُنِيرِ مُحمَّدٍ ... نُجِدُّ السُّرَى حتَّى نَزَلْنَا على بَدْرِ
فهذا بَدِيعٌ ليس في اللَّفْظِ مثلُه ... وهذا جِنَاسٌ ليس في النَّظْمِ والنَّثْر . بَدْرٌ : مِخْلافٌ باليَمن ذَكَره البَكْرِيُّ وياقوتٌ في معجمَيها
بَدْرٌ : جَبَلٌ لباهِلَةَ بنِ أعْصُر وهناك أرْمَامٌ : الجبلُ المعروفُ . بَدْرٌ : جبلٌ آخرُ قُرْبَ الوارِدَةِ عن يسارِ طريقِ مكّةَ وأنت قاصِدُها . بَدْرٌ : ع بالباديةِ وفي بعضِ النُّسَخ : باليَمَامَةِ قال الشّاعرُ :
فقلتُ وقد جعلنَ بِرَاقَ بَدْرٍ ... يميناً والعُنَابَةَ عن شِمَالِ . بَدْرٌ : جبلٌ ببلادِ معاويةَ بنِ حَفْصٍ هكذا في النُّسَخ والصَّوابُ : معاوية بن كَعْب بنِ ربيعةَ بنِ عامرِ بنِ صَعْصَعَةَ وهما جَبلانِ ويُقال لهما بَدْرَانِ
المُسَمَّى ببَدْرٍ صَحَابِيّان وهما : بَدْرُ بنُ عبدِ الله الخَطْمِيُّ ويقال بُدَيْر وبَدْرُ بنُ عبدِ الله المُزَنيُّ
وفاته : بَدْرٌ أبو عبد اللهِ مَوْلَى رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم . والبَدْرِيُّ بياءِ النِّسْبَة : مَن شَهِدَ بَدْراً الوَقْعَة المشهورة المذكورة في كُتُب السِّيَر وفي عِدّتهم خلاف واسع . وأمّا أبو مَسْعُودٍ عُقْبةُ بنُ عَمْرو بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ أسيرةَ بنِ عسيرةَ بنِ عطيّةَ بنِ جدارةَ بنِ عمروِ بنِ الحارث بنِ الخَزْرج البَدْرِيُّ فإنه لم يَشهَدْها مع النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كذا جَزَم به الحُفّاظُ وإن عَدّه البُخَارِيُّ فيمن شَهِدَها وتَعقَّبوه وإنما نَزَل ماءً يقال له : بَدْر قبل الوَقْعَةِ فنُسِبَ إليها


وبَدْرُ بنُ عَمْروِ بنِ جُوَيَّةَ بنِ لَوْذَاَن بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ عَدِيِّ بنِ فَزارةَ جدُّ عُيَينَةَ بنِ حِصْنِ بنِ حُذَيفَةَ بنِ بَدْر : بَطْن من فَزارةَ إليه نُسِبَ العَلامَةُ تاجُ الدِّين عبدُ الرَّحمن بنُ إبراهِيمَ بن ضياءِ بنِ سِبَاعٍ البَدْرِيُّ الفَزارِيُّ المعروفُ بابنِ الفِرْكاحِ فَقِيهُ الشّافعيّةِ بدمشقِ الشام تفقَّه على العِزِّ بنِ عبدِ السَّلام ورَوَى البخاريِّ عن ابن الزبيديِّ وسمع ابنَ الّلتيّ وابن الصَّلاح وخَرَّج له الحافظُ البرْزالي مَشيخةً تُوفِّيَ سنة 690 ، وولداه الإمام برهانُ الدِّين إبراهيمُ تفقَّه على والِدِه وأجازَ التاجَ السُّبكيّ توفي سنة 729 . والإمامُ أبو عبد اللهِ محمّد سَمِعَ مع اخيه الغيلانيّاتِ على أبي محمّد عبدِ الرَّحمن بنِ عُمَرَ بنِ أبي قُدامةَ وولدُه شرفُ الدينِ أحمدُ بنُ إبراهيمَ سمع الغيلانيّاتِ علي القاضي شمسِ الدين بنِ عَطاءٍ الحنفيّ عن ابن طَبَرْزد وحفيدُه شمسُ الدين أبو حَفصٍ عُمَرُ بنُ أحمدَ سمع على ابنِ النّجاريِّ وغيره وبالجملة فهم بيتُ رياسةٍ وجَلالةٍ
والبَدْرُ والبَدْرَةُ بهاءٍ : جِلْدَةُ السَّخْلَةِ إذا فُطِمَ ج بُدُورٌ وبِدَرٌ
قال الفارِسِيُّ : ولا نَظِيرَ لبَدْرَةٍ وبِدَرٍ إلا بَضْعَة وبِضَع وهَضْبَة وهِضَب . وفي الصّحاح : والبَدْرَةُ مَسْكُ السَّخْلَةِ لأنّها مادامتْ تَرْضَعُ فمَسْكُها لِلَّبَنِ شَكْوَة ولِلسَّمْنِ عُكَّة فإذا فُطِمَتْ فمَسكُها لِلَّبَنِ بَدْرَة ولِلسَمْنِ مِسْأَد فإذا أجْذَعَتْ فَمسْكُهَا لِلَّبَنش وَطْب ولِلسَّمْنِ نِحْيٌ ومثلُه قولُ أبي زَيْد
البَدْرَةُ : كِيسٌ فيه ألْفٌ أو عَشَرَةُ آلافِ دِرْهَمٍ أو سَبْعةُ آلافِ دِينارٍ سُمِّيَتْ بِبَدْرَةِ السَّخْلَةِ والجَمْع البُدُورُ . ومِن سَجَعَات الأساسِ : فُلان يَهَبُ البُدُورَ وينْهبُ البُدُور قال الأولُ جمْعُ بَدْرَةٍ وهي عَشرَةُ آلافِ دِرْهَمٍ والثّاني جَمْعُ بَدْرٍ وهو القَمَرُ ليلَةَ تَمامِه
البَدْرَةُ : ع
يقال : عَيْنٌ حَدْرَةٌ بَدْرَةٌ : تَبْدُرُ بالنَّظَر وتَسْبِقُه وقيل : حَدْرَةٌ : واسعةٌ وبَدْرةٌ : تامَّةٌ كالبَدْرِ قال امْرُؤُ القَيْسِ :
وعَيْنٌ لها حَدْرَةٌ بَدْرَةٌ ... شُقَّتْ مآقِيهِما مِنْ أُخُرْ . وقيل : عينٌ بَدْرةٌ : تَبدُرُ نَظَرُهَا نَظَرَ الخيلِ عن ابن الأعرابيِّ . وقيل : هي الحَدِيدَةُ النَّظَرِة وقيل : هي المُدَوَّرةُ العظيمةُ . والصَّحِيحُ في ذلك ما قاله ابنُ الأعرابي
والبَيْدَرُ : الأنْدَرُ وخَصَّ كُراع به أنْدَرَ القَمْحِ يَعْنِي الكُدْس منه وبذلك فَسَّرَه الجوهريُّ
يقال : أبْدَرْنَا طَلَعَ لنا البَدْرُ كأقْمَرْنَا وأشْرَقْنَا من الشَّرْق بمعنَى الشَّمْس كذا في الأساس
أو أبْدَرْنا : سِرْنَا في لَيْلَتِه وهي ليلةُ أربعَ عَشْرَةَ
أبْدَرَ الوَصِيُّ في مالِ اليَتِيمِ بمعنَى بادَرَ كِبَرَه . وبَدَّرَ وبَيْدَرَ الطَّعامَ : كَوَّمَه
والبَيْدَرُ : الموضعُ الذي يُدَاسُ فيه الطّعَامُ وفي البَصَائِر : هو المكانُ المُرَشَّحُ لجَمْع الغَلَّةِ فيه . ومَلْئه منه . وفي مُعجَم ياقُوت نقلاً عن الزَّجّاج : وسُمِّيَ بَيْدَرُ الطَّعَامِ بَيْدَراً لأنه أعظمُ الأمكنةِ التي يَجتَمِعُ فيها الطَّعَامُ . ولِسانٌ بَيْدَرَي كخَوْزَلَي : مُسْتَوِيَةٌ نَقَلَه الصَّغَانيّ
والبَدْرِيُّ من الغَيْث : ما كانَ قُبَيْلَ الشِّتَاءِ لمُبادَرَتِه
البَدْرِيُّ من الفُصْلان : السَّمِينُ . قال الفَرّاءُ : أوَّلُ النِّتَاجِ البَدْرِيَّةُ ثم الرِّبْعِيّةُ ثم الدَّفَئِيَّةُ
وناقةٌ بَدْرِيَّةٌ : بَدَرَتْ أُمُّها الإبِلَ في النِّتَاج فجاءَتْ بها في أوَّلِ الزَّمَانِ فهو أغْزَرُ لها وأكْرَمُ
البَدْرِيَّةُ بهاءٍ : مَحَلَّةٌ ببغدادَ بشرقيَّها منها يَحْيَى بنُ المُظَفَّرِ بنِ نُعيمٍ الّلامِيُّ هكذا في النُّسَخ وصوابُه السّلامِيُّ البَدْرِيُّ رَوَى عن ابن ناصرٍ تُوفِّي سنة 657 ، ذَكَره الذَّهَبِيُّ . ومنها أيضاً أبو عبدِ اللهِ الحُسَينُ بنُ محمّدِ بنِ عبد الوهّابِ البَدْريُّ المعروفُ بالبارع رَوَى عنه ابنُ عَساكر وابنُ الجَوْزِيِّ وله ديوانُ شِعْرٍ مات سنة 524


وممّا يُستدرَك عليه : بَدْرٌ : اسمُ رَجُلٍ وكذلك بُدَيْرٌ بالتَّصْغِير . والبَدَارِيُّ : جمعُ البَدْرِيِّ من الفُصْلان . ومن الكِنَاية : خَرجتُ أبْدُرَ كُنَى به عن البَوْل . وبَيْدَر : قريةٌ ببُخاراءَ منها أبو الحَسَنِ مُقَاتِلُ بنُ سعدٍ الزاهدُ البَيْدَرِيُّ البُخَارِيُّ رَوَى عن سَهْلِ بنِ شادَوَيْهِ البُخَاريّ . ومُنْيَةُ البَيْدَرِ : قريةٌ بمصر من السَّمَنُّودِيَّة . وكذا مَحَلَّةُ بَدْرٍ ومُنيةُ بَدْرٍ : قريتانِ بمصر . وابْتَدَرَتْ عَيْنَاه : سالَتَا بالدُّمُوع
وأبْدَرَ الوَصِيُّ في مالِ اليَتِيمِ بمعنَى بادَرَ . والنجمُ بنُ بُديرٍ : من القُرّاءِ . والبُدَيريُّون : بطنٌ من العَلَوِيِّين . والمُبْتَدِرُ : الأسد . وسَمَّوا مُبادِراً
وجزيرةُ بَدْرانَ : قُرْبَ مصر . ومَحَلَّة بَدْرانَ : أُخْرَى من أعمالها . وبَدْرَةُ أبو مالكٍ : صحابيٌّ . وأحمدُ بنُ موسى بنِ نَصْرِ بنِ الجَهْم البَدْرِيُّ القُرَشيُّ البغداديُّ نِسْبة إلى جَدِّه بَدْرٍ وأبو يَحيَى عميرَةُ بنُ أبي ناجيَةَ البَدْرِيُّ نِسْبة إلى بَدْر بنِ قَطَنِ بنِ حُجْر رُعَيْنٍ : قبيلة
وإبراهيمُ بنُ محمّدٍ البادرانيُّ الأصبهانيُّ عن سعيد العَيّار
ب د ق ر
وممّا يُستدرَك عليه : ابْدَقَرَّ القَومُ إذا تَفَرَّقوا كابْذَقَرَّ عن الفَرّاءِ في نوادِرِه
ب د ك ر
ويُستدرَكُ عليه : بَدَاكر بالفتح : قريةٌ ببُخَاراءَ منها أبو جعفر رِضوانُ بنُ سالمٍ البَداكريّ البخاريُّ حَدَّث
ب ذ ر
البَذْرُ بفتحٍ فسكونٍ : مَا عُزِلَ للزِّراعة والزَّرْعِ من الحُبُوب وقيل : هو أوّلُ ما يَخْرُجُ مِن الزَّرْع والبَقْلِ والنَّبَات لا يَزالُ ذلك اسْمَه ما دامَ على وَرَقَتْينِ . وقيل : البَذْرُ : جميعُ النَّبَاتِ إذا طَلَعَ من الأرض فنَجَمَ . أو هو أنْ يَتلَّونَ بلَوْنٍ أو تُعرَف وُجُوهُه . ج بُذُور بالضَّمِّ وبِذَارٌ بالكسر
مِن المَجاز : البَذْرُ : خُرُوجُ بَذْرِ الأرضِ وظُهُورُ نَبْتِها وهو مصدرُ بذَرْتُ على معَنَى قولِكَ : نَثَرْتُ الحَبَّ وبَذَرْتُ البَذْرَ : زَرَعْته . وبَذَرَتِ الأرضُ بَذْراً : خَرَجَ بَذْرُهَا . وقال الأصمعيُّ : هو أن يَظْهَرَ نَبْتُهَا متفرِّقاً . البَذْرُ : زَرْعُ الأرْضِ كالتَّبْذِير . البَذْرُ : النَّسْلُ كالبُذَارَةِ بالضَّمّ . ومن المَجاز : يُقَال : إنَّ هؤلاءِ لَبَذْرُ سَوْءٍ . البَذْرُ : التَّفرِيقُ وقد بَذَرَ الشَّيْءَ بَذْراً فَرَّقَه : وبَذَرَ الحَبَّ : ألقاه في الأرضِ مُفَرَّقاً . وَبَذَرَ اللهُ الخَلْقَ في الأرض : فَرَّقَهم كذا في الأساس
البَذْر : البَثُّ وبَذَرَ اللهُ الخَلْقَ بَذْراً : بَثَّهم وفَرَّقهم كالتَّبْذِيرِ وهو التَّفْرِيقُ
قولُهم : كَثِيرٌ بَثِيرٌ وبَذِيرٌ : إتباعٌ قال الفَرّاءُ : كَثِيرٌ بَذِيرٌ مثلُ بَثِيرٍ لغةٌ أو لُثْغَةٌ
وتَفَرَّقوا شَذَرَ بَذَرَ ويُكْسَر أوَّلُهما أي في كلِّ وَجْهٍ وتفرَّقتْ إبلُه كذلك وبَذَر : إتْبَاعٌ وقيل : الباءُ في بَذَر بَدَلٌ مِن المِيمِ وقيل : كلٌّ أصلٌ
مِن المَجَاز : المَبْذُورُ : الكَثِيرُ ويقال ماءٌ مَبْذُورٌ أي كثيرٌ أي مُبارَكٌ فيه
والبَذُورُ والبَذِيرُ كصَبُورٍ وأمِيرٍ : النَّمّامُ جَمْعُه بُذُرٌ كصَبُورٍ وصُبُرٍ وهو مجازٌ
البَذُورُ والبَذِيرُ : من لا يَستطيع كَتْمَ سِرِّه بل يُذِيعُه . يقال : بَذَرْتُ الكلامَ بين الناسِ كما تُبْذَرُ الحُبُوبُ أي أفْشَيْتُه وفَرَّقْتُه . ورَجلٌ بَذِرٌ ككَتِفٍ : يُفْشِي السِّرَّ ويُظْهِرُ ما يَسمعُه . وهي بَذِرَةٌ وفي حديث فاطمةَ رَضِيَ اللهُ عنها عند وفاةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلّم قالت لعائشةَ : " إنِّي إذاً لَبَذِرَةٌ " . وفي حديث عليٍّ كرَّم اللهُ وجهَه في صِفَةِ الأولياءِ : " لَيْسُوا بالمَذايِيعِ البُذْرِ "
يقال : رَجُلٌ بَيْذارٌ وبَيْذارَةٌ بالفَتْح فيهما وتِبْذَارٌ كتِبْيَانٍ وبَيْذَرَاِنيُّ وهذه عن الفَرّاءِ أي كَثِيرُ الكلامِ مِهْذارٌ كهَيْذارَةٍ


رَجُلٌ تِبْذَارَةٌ بالكسر : يُبذِّر مالَه تَبذيراً أي يُفْسِدُه ويُنْفِقُه في السَّرَفِ . وكلُّ ما فَرَّقْتَه وأفْسدْتَه فقد بَذَّرْتَه . وعبدُ اللهِ بنُ بَيْذَرَةَ شارِي الفَسْوِ . يَأْتِي ذِكْرُه في " ف س و " . قال شيخُنَا : لم يذكُرْه هناك كأنَّهُ نَسِيَه أو أنساه اللهُ تعالَى سَتْراً عليه وكثيراً ما تَقعُ له الإحالاتُ على غير مواضِعِها إمّا سَهْواً أو إهمالاً فلا يَذكُرُهَا بالكُلِّيَّة أو يُحِيلُ على مَوضعٍ ويَذْكُرُ الإحالةَ في موضعٍ آخَرَ . قلتُ : وهذا من شيخِنا تَحَامُلٌ قَوِيٌّ على المصنِّف في غيرِ مَحَلِّه وكيف لا فإنه ذَكَرَه في آخرِ الكتاب وإحَالَتُه صحيحةٌ وذَكَرَ اسمَ جَدِّه وسَبَبَ لَقَبِه فراجِعْه . ولم يَزَلْ شيخُنَا يَتحامَى ويَتحاملُ على عَادَتِه عَفَا اللهُ عنه آمِين
والبُذُرَّي بضَمَّتَيْن ككُفُريَّ : الباطِلُ عن السِّيرافِيِّ . وقيل : هو فُعُلَّي مِنْ . شَذَرَ بَذَرَ وقيل : مِن البَذْر الذي هو الزَّرْعُ وهو راجِعٌ إلى التَّفْرِيق كذا في اللِّسَان . وطَعامٌ بَذِرٌ ككَتِفٍ : فيه بُذَارَةٌ . بالضَّمّ أي نَزَلٌ بضمَّتَيْن وبضَم فسكُونٍ ومحرَّكَةٍ عن اللِّحْيَانيّ . وقال أبو دَهْبَلٍ :
أَعْطَى وهَنَّأَنَا ولمْ ... تَكُ مِن عَطِيَّتِه الصَّغَارَهْ
ومِنَ العَطِيَّةِ ما تُرَى ... جَذْماءَ ليس لها بُذَارَهْ . وطَعامٌ كثيرُ البُذَارةِ
وبَذَرَّهَ تَبْذِيراً : خَرَّبَه وفَرَّقَه إسرافاً . وتَبْذِيرُ المالِ : تَفرِيقُه إسرافاً وإفسادُه قال اللهُ عَزَّ وجلَّ : " ولا تُبَذِّرْوا تَبْذِيرا " وقيل : التَّبذِير أن يُنْفِقَ المالَ في المَعاصِي وقيل : هو أن يَبْسُطَ يَدَه في إنفاقه حتى لا يَبْقَى منه ما يَقتاتُه واعتبارُه بقوله تعالَى : " ولا تَبْسُطْهَا كلِّ البَسْطِ فتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً " . وقال شيخُنا نَقْلاً عن أئِمَّة الاشتقاقِ : إنّ التَّبْذِيرَ هو تفْرِيقُ البَذْرِ في الأرض ومنه التَّبْذِيرُ بمعنَى صَرْفِ المالِ فيما لا يَنْبِغَي وهو يَشْمَلُ الإسرافَ في عُرْف اللُّغَة . ويُرادُ منه حَقِيقتُه . وقيل : التَّبْذِيرُ تَجَاوُزٌ في مَوْضِعِ الحَقِّ وهو جَهْلٌ بالكَيْفِيَّة ومواقعِها والإسرافُ تَجاوزٌ في الكَمِّيَّة وهو جَهْلٌ بمَقاديرِ الحُقُوقِ وقد تعرَّضَ لبيانِ ذلك الشِّهَابُ في العِناية أثناءَ الإسراءِ . والبَذَارَّةُ بالفَتْح وقد تُخَفَّفُ الرّاءُ كلاهما عن اللِّحْيَانيِّ وعن أبي عَمْروٍ : البّيْذَرَةُ والنَّبْذَرَةُ الأخيرَةُ بالنُّون : التَّبْذِيرُ وتَفْرِيقُ المالِ في غير حقِّه . والمُبَذِّرُ : المُسْرِفُ في النَّفَقة
باذَرَ وبَذَّرَ مُباذَرَةً وتَبْذِيراً وفي حديث وَقْف عُمَرَ رضيَ اللهُ عنه : " ولِوَلِيَّه أنْ يأْكُلَ منه غيرَ مُبَاذِر " أي غيرَ مُسْرِفٍ . وَرَجُلٌ بَيْذَارةٌ : يُبْذِّرُ مالَه وكذلك رَجُلٌ بَذِرٌ وَصَفَتِ امرأَةُ زَوجَهَا فقالت : لا سَمْحٌ بَذِر ولا بَخِيلٌ حَكِر . وبَذَّرُ كبَقَّم : بِئرٌ بمكّةَ لبَنِي عبدِ الدّارِ . وذكر أبو عُبَيدَةَ في كتاب الآبارِ : وحَفَرَ هاشمُ بنُ عبدِ مَنافٍ بَذَّرَ وهي البئرُ التي عند خَطْمِ الخَنْدَمَةِ على فَمِ شِعْب أبي طالب وقال حين حَفَرها :
أنبطتُ بَذَّرَ بماءٍ قَلاسْ ... جَعَلْتُ ماءَهَا بلاغاً للنّاسْ . قالوا : هو من التَّبِذير وهو التَّفْرِيق فلعل ماءَها كان يخَرج متفرِّقاً من غيرِ مكانٍ واحد . قاله شيخُنا : وهو نصُّ عبارةِ المُعْجَمِ . قال الأزْهَرِيّ : ومثلُ بَذَّر خَضَّم وعَثَّر وبَقَّم : شجرة قال : ولا مِثلَ لها في كلامهم . قلتُ : وزاد غيرُه : وشَلَّم وكَتَّم وزاد ياقوتُ : خَوَّد وحَطَّم
قال كُثَيِّرُ عَزَّةَ :
سَقَى اللهُ أمْواهاً عَرَفْت مكانَها ... جُرَاباً ومَلْكُوماً وبَذَّرَ والغَمْرَا . وهذه كلّها آبارٌ بمكَّةَ . قال ابن بَرِّيّ : هذه كلُّهَا أسماءُ مِيَاهٍ بدَلِيلِ إبْدالِها مِن قولِه أمْوَاهاً ودَعَا بالسُّقْيَا للأمواهِ وهو يُريدُ أهْلَها النّازِلين بها اتِّساعاً ومَجازاً
عن الأصْمَعِيِّ : تَبذَّرَ الماءُ إذا تَغيَّرَ واصْفَرَّ وأنشدَ لابنِ مُقْبِلٍ :


قُلُباً مُبَلِّيَة جَوائِزَ عَرْشِها ... تَنْفِي الدِّلاءَ بآجِنٍ مُتَبذِّرِ . قال : المُتَبَذِّر : المتغيِّر الأصفر . والمسْتَبْذِر : المُسْرِعُ الماضِي قال المُتَنَخِّل يصفُ سحاباً :
مُسْتَبْذِراً يَزْعَبُ قُدَّامَه ... يَرْمِي بِعُمِّ السَّمُرِ الأطْوَلِ . وفسَّره السُّكَّرِيُّ فقال : مسْتبْذِر : يُفرِّق الماءَ
وممّا يستدرَك عليه : رجل هُذَرَةٌ بُذَرَةٌ : كثيرُ الكلامِ ذَكَرَه ابنُ دُريْد . ولو بَذَّرْتَ فلاناً لوَجَدْتَه رَجْلاً أي لو جَرَّبتَه . هذه عن أبي حَنِيفَةَ وزاد في الأساس بعد قولِه : لو جَرَّبتَه : وقَسَّمْتَ أحوالَه وهو مَجاز
وكاملُ بنُ أحمدَ الباذرائيُّ وقاضِي القُضَاةِ نَجمُ الدِّين عبدُ اللهِ بنُ الحَسَنِ الباذرائيُّ : مُحَدِّثان
وبَيْذَرَ كحَيْدَر اسمٌ عن ابن دُرَيْد . وبَذْرَمان وَبَذْرَشِين بالفتح فيهما قَريتانِ بمصر
ب ذ ع ر
ابْذعَرُّوا : تَفرَّقُوا وفي حديث عائشةَ : ابذعرَّ النِّفاقُ أي تفرَّقَ وتَبَدَّدَ . ابْذعَرُّوا : فَرُّوا وجَفَلُوا
ابْذعَرَّتِ الخَيْلُ وابْثَعَرَّتْ إذا رَكَضَتْ تُبَادِرُ شيئاً تَطْلُبُه قال زُفَرُ بنُ الحارثِ :
فلا أفْلَحَتْ قَيْسٌ ولا عَزَّ ناصِرٌ ... لها بعدَ يومِ المَرْجِ حينَ ابْذَعَرَّت . قال الأزهريُّ : وأنشدَ أبو عُبَيْد :
فطارَتْ شِلالاً وابْذَعَرَّتْ كأنَّهَا ... عِصَابَةُ سَبْيٍ خافَ أنْ يُتَقَسَّمَا . ابْذعَرَّتْ أي تفرَّقَتْ وجَفَلَتْ
ب ذ ق ر
ابْذقَرُّوا أهمله الجوهَرِيُّ وقال الفَرّاءُ : أي تَبَدَّدُوا وتَفَرَّقُوا كابْدَ قَرُّوا وامْذَ قَرُّوا وبمعنى ابْذَعَرُّوا
يقال : ما ابْذقَرَّ الدَّمُ في الماءِ : أي لم يَمْتَزِجْ بالماءِ ولكنّه مرَّ فيه كالطريقةِ وبه فُسِّر حديثُ عبدِ اللهِ بنِ خَبّاب وقَتَلتْه الخَوارِجْ على شاطئِ نهْرٍ فسال دَمُه في الماءِ فما ابْذَقَرَّ ويُرْوَى : فما امْذَقَرَّ قال الرّاوِي : فأتْبَعْتُه بَصَرِي كأنَّه شِرَاكٌ أحْمَرُ وقيل : المعنَى أي لم تَتَفَرَّق أجزاؤُه بالماءِ فُتُمْزَجَ به ولكنّه مرَّ فيه مُجتمِعاً مُتَميِّزاً منه وسيأْتي في ترجمة مذقر
ب ر د ر
بَرْدَرَايَا بالفتح أهملَه الجماعةُ وهو ع أظنُّه بالنَّهْروان من بغدَادَ كذا في المُعجَم عن سِيبَوَيْهَ كذا ذَكَرَه أئِمَّةُ التَّصْرِيفِ عنه وهو في الكتاب قالوا : فيه ثلاثةُ زوائدَ كلُّها في آخِرِه فإذا أُرِيدَ تَصْغِيرُه حُذِفتْ تلك الزَّاوئدُ كلُّها وقيل : بُرَيْدِر وِزَان جُعَيْفِرٍ قاله شيخُنا
ب ر د ش ي ر
بَرْدَشِيرُ كَزَنْجَبِيلٍ أهملَه الجماعةُ وهو : د بِكْرمانَ ممّا يَلِي المَفَازةَ التي بين كِرْمانَ وخُراسانَ وقال حمزةُ الأصفهانِيُّ : هو تَعْرِيبُ أرْدَشِيرَ وأهلُ كِرْمَانَ يُسَمُّونها كَواشِيرَ وقال أبو يَعْلَى محمّدُ بنُ محمّدٍ البغداديُّ :
كمْ قدْ أرَدْتُ مَسِيراً ... مِن بَرْدَشيرَ البَغِيضَه
فَرَدَّ عَزْمِيَ عنها ... هَوَى الجُفُونِ المَرِيضَة . وقد نُسِبَ إليها جماعةٌ من المحدِّثين
ب ر ر


البِرُّ بالكسر : الصِّلَةُ وقد بَرَّ رَحِمَه يَبَرُّ إذا وَصَلَه ورجلٌ بَرٌّ بِذِي قَرابَتِه وعليه خُرِّجَتْ هذه الآيةُ : " لايَنْهَاكُمُ اللهُ عَن الَّذِينَ لم يُقَاتِلُوكُمْ في الدِّينِ ولم يُخْرِجُوكُمْ مِن ديَارِكُمْ أنْ تَبَرُّوهُمْ " أي تَصِلُوا أرحامَهم كذا في البَصائر وقولُه عَزَّ وجلَّ : " لن تَنالُوا البِرَّ حتَّى تُنْفِقُوا ممّا تُحِبُّون " قال أبو منصورٍ : البِرُّ خَيرُ الدُّنيا والآخرِةِ فخَيرُ الدُّنيا مما يُيَسِّرُه اللهُ تعالَى للعَبْدِ من الهُدَى والنِّعْمَةِ والخَيْرَاتِ وخيرُ الآخِرَةِ الفَوْزُ بالنَّعِيم الدّائِمِ في الجَنَّة جَمَعَ الله لنا بينهما برَحْمَتِه وكَرَمِه وقال شَمِرٌ في قوله صلَّى الله عليه وسلَّم : " عليكم بالصِّدْق فإنّه يَهْدِي إلى البِرّ " واختلفَ العلماءُ في تفسير البِرّ فقال بعضُهم : البِرُّ الصَّلاحُ وقال بعضُهم : البِرُّ : الخَيْرُ قال : ولا أعلمُ تفسيراً أجْمَعَ منه لأنه يُحِيط بجميعِ ما قالُوا وقال الزَّجّاجُ في تفسير قولِه تعالَى : " لن تَنالُوا البِرَّ " : قال بعضُهُم : كلُّ ما تُقُرِّبَ به إلى الله عزَّ وجلَّ مِن عَمَلِ خَيْرٍ فهو إنفاقٌ
البِرُّ : الاتِّساعُ في الإحسان إلى النّاس وقال شيخُنَا : قال بعضُ أربابِ الاشْتِقَاقِ : إنّ أصلَ معنَى البِرِّ السَّعَةُ ومنه أُخِذَ البَرُّ مُقَابِل البَحْرِ ثم شاع في الشَّفَقَة والإحسانِ والصِّلَةِ قاله الشِّهَابُ في العناية . قلتُ : وقد سَبَقَه إلى ذلك المُصَنِّفُ في البَصَائِر قال ما نصُّه : ومادَّتُها أعْنِي ب ر ر مَوضوعةٌ للبَحْر وتُصُوِّر منه التوسُّعُّ فاشتُقَّ منه البَرّ أي التوسعُّ في فِعْل الخَيرِ ويُنسَب ذلك تارةً إلى الله تعالَى في نحو : " إنه هو البَرُّ الرَّحِيمُ " وإلى العَبْد تارةً فيقال : بَرَّ العَبْدُ رَبَّه أي تَوَسَّعَ في طاعَتِه فمِنَ الله تعالَى الثَّوابُ ومن العَبِد الطّاعةُ وذلك ضَرْبانِ : ضَرْبٌ في الاعتقاد وضَرْبٌ في الأعمال . وقد اشتملَ عليهما قولُه تعالى : " ليس البِرّ أن تُوَلُّوا وُجُوهَكُم " الآية وعلى هذا ما رُوِيَ أنه صلَّى الله عليه وسلّم سُئلَ عن البِرّ فتَلا الآية ؛ فإنّ الآيةَ متضمِّنةٌ للاعتقادِ والأعمالِ : الفَرائضِ والنَّوَافلِ . وبِرُّ الوالدَيْنِ : التَّوسُّعُ في الإحسان إليهما
البِرُّ : الحجُّ : عن الصّغانِيِّ . ويُقَال : بَرَّ حَجُّكَ يَبَرُّ بُرُوراً وبُرَّ الحَجُّ يُبَرُّ بِرّاً بالكسر بفَتْح الباء وضَمِّهَا فهو مَبْرُورٌ : مَقْبُولٌ
قال الفَرّاءِ : بُرَّحَجُّه فإذا قالوا : أبَرَّ اللهُ حَجَّكَ قالوه بالألف وفي الصحاح : وأبَرَّ اللهُ حَجَّكَ لغةٌ في بَرَّ اللهُ حَجَّكَ أي قَبِلَه . وقال شَمِرٌ : الحَجُّ المَبْرُورُ : الذي لا يُخالِطُه شيْءٌ من المآثِم . وفي حديث أبي هُرَيرةَ قال : قال رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : " الحَجُّ المَبْرُورُ ليس له جزاءٌ إلا الجَنَّةُ " . قال سُفْيانُ : تَفْسِيرُ المَبْرُورِ طِيبُ الكلامِ وإطعامُ الطَّعَامِ وقيل : هو المَقْبُولُ المُقَابَلُ بالبِرِّ وهو الثَّوَابُ . وقال أبو قِلابةَ لرجلٍ قَدِمَ من الحَج : بُرَّ العَمَلُ . أراد عَملَ الحَجِّ دَعا له أن يكونَ مَبْرُوراً لا مَأْثَمَ فيه فيستوجبُ ذلك الخُرُوجَ من الذنُوب التي اقْتَرَفها . ورُوِيَ عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ قال : " قالوا : يا رسولَ الله ما بِرُّ الحَجِّ ؟ قال : إطعامُ الطَّعَامِ وطِيبُ الكلامِ "
في البَصَائِرِ : ويُستَعْمَلُ الِبُّر في الصِّدْقِ لكَوْنِه بعضَ الخَيرِ يقال : بَرَّ في قَولِه وفي يَمِينه ومنه حديثُ أبي بَكْرٍ : " لم يَخْرُجْ مِن إِلٍّ ولا بِرٍّ " . أي صِدْق
البِرُّ : الطّاعةُ وبه فُسِّرت الآيةُ : " أتأْمُرُونَ النّاسَ بالبِرِّ " وفي حديث الاعتكافِ : " أَلْبِرَّ تُرِدْنَ ؟ " أي الطّاعَةَ والعبادةَ ومنه الحديث : " ليس مِن البِرِّ الصِّيامُ في السَّفَر " . كالتَّبَرُّرِ يُقال : فلانٌ يَبَرُّ خالقَه ويَتَبَرَّرُه أي يُطِيعُه وهو مَجازٌ . واسمُه أي البِرُّ بَرَّةُ بالفَتْح اسمُ عَلَمٍ بمعنى البِرِّ مَعْرِفةٌ فلذلك لم يُصْرَف لأنّه اجتمعَ فيه التَّعْرِيفُ والتَّأْنيثُ وسيُذكَر في فَجَارِ قال النّابِغَة :


إنَّا اقْتسَمْنَا خُطَّتَيْنَا بَينَنَا ... فحَمَلْتُ بَرَّةَ واحْتَمَلْتَ فَجَارِ . في الحديث في بِرِّ الوالِدَيْن : " وهو حَقِّهما وحَقِّ الأقْرَبِينَ مِن الأهْلِ " : ضِدُّ العُقُوقِ وهو الإساءَةُ إليهم والتَّضْيِيعُ لحَقِّهم كالمَبَرَّةِ . وبَرِرْتُه أي الوالِدَ وبَرَرْتُه أبَرُّه بِرّاً كعَلِمتُه وضَرَبْتُه أي أحسنتُ إليه ووَصَلْتُه
عن ابن الأعرابيِّ : البِرُّ : سَوْقُ الغَنَمِ والهِرُّ : دُعَاؤُهَا قاله في المَثَل السَّائرِ : " فلانٌ ما يَعْرِفُ هِراً مِنْ بِرٍّ " . وعَكَسَه يُونُسُ فقال : الهِرُّ : سَوْقُ الغَنَمِ والبِرُّ : دُعاؤُها
البِرُّ : الفُؤادُ يقال : هو مُطْمَئِنُّ البِرُّ وأنشدَ ابنُ الأعرابيِّ لخِدَاش بنِ زُهَيْرٍ :
يكونُ مَكانَ البِرِّ منِّي ودُونَه ... وأجْعَلُ مالِي دُونَه وأُؤامِرُهْ . البِرُّ : وَلَدُ الثَّعْلِب نقلَه الصّغانيُّ . قال بعضُهم في معنى المثلِ السّابقِ : الهِرُّ : السِّنَّوْرُ والبِرُّ : الفَأْرَةُ في بعض اللُّغَاتِ
قيل : هو الجُرَذُ أو دُوَيْبَّةٌ تُشْبِهُ الفَأْرَةَ
البِرُّ بالفَتْح : من الأسْماءِ الحُسْنَى وهو العَطُوفُ على عِبادِهِ ببِرِّه ولُطْفِه قاله ابنُ الأثير
البَرُّ : الصّادقُ . البَرُّ : الكَثِيرُ البِرِّ كالبارّ . وقال ابنُ الأثِيرِ : وإنما جاءَ في أسمائِه تعالَى البَرُّ دُونَ البارِّ قلتُ : وقد فَسَّرُوا قولَه تعالَى : " ولكنَّ البِرَّ مَنْ آمَنَ باللهِ " وقالوا : أي البارّ . ج أبْرارٌ وَبَرَرَةٌ الأخِيرُ محرَّكَةَ رجلٌ بَرٌّ من قومٍ أبْرَارٍ وبارٌّ من قوم بَرَرةٍ . والأبرارُ كثيراً ما يُخَصُّ بالأوْلِيَاءِ والزُّهَّادِ والعُبّاد . وفي الحديث " الأئِمَّةُ من قُرَيْشٍ أبْرَارُهَا أُمَراءُ أبْرارِهَا وفُجَّارُها أُمَراءُ فُجّارِهَا " . قال ابنُ الأثِيرِ : هذا على جِهَة الإخبارِ عنهم لا على طَرِيقِ الحُكْمِ فيهم . وفي حديثٍ آخَر : " الماهِرُ بالقُرآنِ مع السَّفَرةِ الكِرَامِ البَرَرَةِ " . وفي البَصَائرِ : وخُصَّ المَلائِكَةُ بالبَرَرَةِ من حيثُ إنه أبلغُ من الأبرار فإنّه جَمْعُ بَرٍّ والأبرارُ جمعُ بارٍّ وبَرٌّ أبلغُ من بارٍّ كما أن عَدْلاً أبلغُ من عادلٍ
البَرّ : الصِّدْقُ في اليَمِين ويُكسر . بَرَّ في يَميِنه يَبَرُّ إذا صَدَقَه ولم يَحنثْ
وقد بَرِرْتَ بالكسر وبَرَرْتَ بالفَتْحِ وهذه عن الصّغانيِّ . وبَرَّتِ اليَمِينُ تَبَرُّ كيمَلُّ وتَبِرُّ مثلُ يَحِلُّ بِرّاً بالكسر وبَرّاً بالفتح وبُرُوراً بالضّمّ : صَدَقَتْ . وأبرَّهَا هو : أمْضَاها على الصِّدْق
وعن الأحْمر : بَرَرْتُ قَسِمي وبَررْتُ والِدِي وغيرُه لا يقولُ هذا . ورَوى المُنْذرِيُّ عن أبي العَبَّاس في كتاب الفصيح : يقال : صَدَقْتَ وَبررْتُ وكذلك بَرَرْتُ والدي أبِرُّه . وقال أبو زَيْد : بَرَرْتُ في قَسَمِي وأبَرَّ اللهُ قَسَمِي . وقال الأعور الكَلْبِيّ :
سَقَيْنَاهُمْ دِمَاءَهُمُ فسالتْ ... فأَبْرَرْنَا إليهِ مُقَسّمِينا . وقال غيرُه : أبَرَّ فلانٌ قَسَمَ فُلانٍ وأحْثَنَه فأمَّا أبَرَّه فمعناه أنه أجَابَه إلى ما أقْسَمَ عليه وأحْنَثَه إذا لم يُجِبْه . وفي الحديث : " بَرَّ اللهُ قَسَمَهُ " وأبَرَّه بِرّاً بالكسر وإبراراً أي صَدَقَه
البَرُّ : ضِدُّ البَحْرِ وفي التَّنْزِيل العزيزِ : " ظَهَرَ الفَسَادُ في البَرِّ والبَحْرِ " " وحَمَلْنَاهُمْ في البَرِّ والبَحْرِ " " فلمَّا نَجَاهُم إلى البَرِّ " وقال مُجَاهِدٌ في قوله تعالَى : " ويَعْلَمُ ما في البَرِّ والبَحْرِ " : قال : البَرُّ القِفَارُ والبَحْرُ كلُّ قريةٍ فيها ماءٌ
الحافظُ أبو عَمْروٍ يوسفُ بنُ عبدِ اللهِ بن محمّدِ بنِ عبد البَرِّ النمريّ عالِمُ الأنْدَلُسِ وفي نُسْخَةِ شيخِنا : حافظُ الأندلسِ قال : قلتُ : بل هو حافظُ الدُّنيا غير منازَعٍ وهو صاحبُ الاستيعابِ والاستذكارِ والتَّمهيدِ وغيرِها تُوُفِّيَ سنة 463
وبَرُّ بنُ عبدِ اللهِ الدّاريُّ صَحابيٌّ وكنيتُه أبو هِنْدٍ وهو أخو تَميم وقيل ابنُ عَمِّه وقيل اسمه يَزِيدُ وبخطِّ أبي العَلاءِ القُرْطُبِيِّ : بربر


والأدِيبُ أبو محمّدٍ عبدُ اللهِ بنُ بَرِّيّ بنِ عبد الجَبّارِ المَقْدِسيُّ النحويُّ اللغويُّ نَزِيلُ مصر صاحبُ الحَواشِي على الصّحاح في مُجلَّدات سَمِعَ من أبي صادقٍ المَدينيّ وعنه ابن الجُمَّيزيّ تُوُفِّيَ سنة 582 . وعليُّ بنُ بَرِّيٍّ وهو عليُّ بنُ محمّد بنِ عليّ بنِ بَرِّيٍّ البَرِّيُّ . وأبو الحَسَنِ عليِّ بنُ بَحْرِ بنِ بَرِّيٍّ البَرِّيُّ القَطّان مِن طَبقة عليِّ بن المَدينيّ وحَفيدُه محمّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ عليِّ بنِ بَحْرِ بنِ بَرِّيٍّ البَرِّيُّ شيخٌ لابن المقرِي . قلتُ : ورَوَى عنه أيضاً ابنُ عَدِيٍّ في الكامل وابنُ أخيه حَسَنُ بنُ محمّدِ بنِ بَحْرِ بن بَرِّيٍّ البَرِّيُّ : محدِّثون
وأبو عبد اللهِ الحُسَيْنُ بنُ أبي القاسمِ بنِ البَرِّيِّ حَدَّثَ . وأمّا أبو محمّدٍ الحَسَنُ بنُ عليِّ بنِ عبدِ الوَاحِدِ بنِ موحدٍ السُّلميُّ الدِّمشقيُّ رَوَى عنه أبو بكرٍ الخَطِيبُ وهو أكبرُ منه والفَقِيهُ نَصْرٌ المَقْدِسيُّ وأبو الفَضْلِ يحيى بنُ عليٍّ القُرَشِيُّ وتُوفيِّ سنة 482 ، وله أخوةٌ منهم : أبو الفَرجِ موحد بن عليّ رَوَى عنه أبو بكرٍ الخَطِيبُ توفي سنة 455 ، وأبو الفَضْلِ عبدُ الواحدِ بنُ عليٍّ سَمِعَ منه الخَطيبُ وقد ذَكَرهم ابنُ ماكُولا وضبط في الكلِّ بالفَتْح وقال ابنُ عساكر بالضّمّ . قلت : وعليُّ بنُ الحَسَنِ بنِ عليِّ بنِ عبد الواحدِ بنِ البرّيّ سمع عمَّه عبدَ الواحدِ بن عليّ وتوفي سنة 461
أبو مَسْلَمَة عثمانُ بنُ مِقْسَمٍ ويقال : القاسم الكِنْدِيُّ مولاهم عن سَعيدٍ المَقْبُريّ البُرِّيَّانِ فبالضّمّ إلى بَيْعِ البُرِّ
وفاته : أبو ثُمامَةَ البُرِّيُّ ويقال له : القَمّاحُ عن كَعْبِ بن عجرةَ . ومَسْلَمَةُ بنُ عُثمانَ البُرِّيُّ عن محمّد ابن المُغِيرَةِ
البُرُّ : بالضّمّ الحِنْطَةُ قال المصنِّف في البَصائر : وتَسْمِيَتُه بذلك لكونِه أوْسعَ مَا يُحتاجُ إليه في الغِذاءِ انتهى . قال المُتنخِّل الهُذليُّ :
لا دَرَّ دَرِّيَ إنْ أطْعَمْتُ نازِلَكُمْ ... قِرْفَ الحَتِيِّ وعنْدِي البُرُّ مَكْنُوزُ . قال ابنُ دُرَيْد : البُرُّ أفصحُ من قولهم : القَمْحُ والحِنْطَةُ واحدتُه بُرَّةٌ قال سِيبَوَيْهِ : ولا يُقَال لصاحبه : بَرّارٌ على ما يَغْلِبُ في هذا النَّحْو لأنّ هذا الضَّرْبَ إنّما هو سَماعِيٌّ لا اطِّرادِيٌّ . ج أبْرارٌ قال الجوهريُّ : ومَنَعَ سيبويهِ أنْ يُجْمَع البُرُّ على أبْرارٍ وجَوَّزَه المبَرّد قياساً
البِرُّ بالكسر أبو بكرٍ محمّدٍ بنُ عليِّ بنِ الحَسَنِ بنِ عليِّ بنِ البِرِّ اللغويّ والبِرُّ لَقب جَدِّ أبيه عليٍّ التَّمِيميِّ الصِّقِلّيِّ القَيْرَوانِيِّ أحد أئِمَّةِ اللِّسَان روَى عن أبي سَعْد المالِينيِّ وكان حيّاً في سنة 469 ، وهو شيخُ أبي القاسمِ عليّ بنِ جعفرِ بنِ عليّ بنِ القَطَّاع السَّعْديِّ المصريِّ المتوفَّى سنة 515
أبو نَصْرٍ إبراهيم بنُ الفضلِ البارُّ حافظٌ أصْبهَانيٌّ لكنه كذّابٌ يَقْلِبُ المُتونَ قاله نَصْرٌ المَقْدِسِيُّ وتُوفِّيَ سنة 530 ، ومنهم مَن قال في نسبته : البَارّ كشَدّاد أي إلى حَفر الآبارِ وهو الصَّوابُ وهكذا ضَبَطه الذَّهِبيُّ في الديوان
عن ابن السِّكِّيت : أبَرَّ فلانُ إذا كان مسافراً ورَكِبَ البَرَّ كما يقال : أبْحرَ إذا رَكِبَ البَحْرَ
أبَرَّ الرجلُ : كَثُرَ وَلَدُه
أبَرَّ القَومُ : كَثُرُوا وكذلك أعَرُّوا فأبَرُّوا في الخَيرِ وأعَرُّوا في الشَّرِّ وسيُذْكَرُ أعَرُّوا في موضِعِه . أبَرَّ عليهم : غَلَبَهم والإبرارُ : الغَلَبَةُ قال طَرَفَةُ :
يَكْشِفُونَ الضُّرُّ عنْ ذِي ضُرِّهِمْ ... ويُبِرُّونَ على الآبِي المُبِرّ . أي يَغْلِبُون . والمُبِرُّ : الغالِب . وسُئلَ رجلٌ من بَنِي أسَدٍ : أتعرفُ الفَرَسَ الكريمَ ؟ قال : أعرفُ الجَوادَ المُبِرَّ مِن البَطِئِ المُقْرِفِ . قال : والجَوادُ المُبِرُّ : الذي إذا أُنِّفَ تَأَنَّفَ السَّيْر ولُهِزَ لَهْزَ العَيْرِ الذي إذا عَدَا اسْلَهَبَّ وإذا قِيدَ اجْلَعَبَّ وإذا انْتَصَبَ اتْلأبَّ


ويقال : أبَرَّهُ يُبِرُّهُ إذا قَهَرَه بفِعَالٍ أو غيرِه . وقال ابنُ سِيدَه : وأبَرَّ عليهم شَرّاً حَكاه ابنُ الأعرابيِّ وأنشدَ :
إذا كنتُ من حِمّانَ في قَعْرِ دارِهْم ... فلستُ أُبالِي مَنْ أبَرَّ ومَن فَجَرْ . ثم قال : أبَرَّ من قولهم : أبَرَّ عليهم شَرّاً وأبَرَّ وفَجَر واحدٌ فجَمَعَ بينهما
وفي المُحَكْم أيضاً : وإنّه لَمُبِرٌّ بذلك أي ضابِطٌ له . وفي الحديث : " أنَّ رجلاً أتَى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال : " إنَّ ناضِحَ فُلانٍ قد أبَرَّ عليهم " أي اسْتَصْعَبَ وغَلَبَهم
أبَرَّ الشّاءَ : أصْدَرَها إلى البَرِّ . والبَرِيرُ . كأمِيرٍ : ثَمَرُ الأراكِ عامَّةً والمَرْدُ : غَضُّه والكَبَاثُ نَضِيجُه . وقيل : البَرِيرُ الأوّلُ أي أولُ ما يَظْهَرُ مِن ثَمَرِ الأراكِ وهو حُلْوٌ وقال أبو حَنِيفَةَ : البَرِيرُ : أعظمُ حَبّاً من الكَبَاثِ وأصغرُ عُنقُوداً منه وله عَجَمَةٌ مُدَوَّرَةٌ صغيرةٌ صُلْبَةٌ أكبرُ مِن الحِمَّصِ قليلاً وعُنْقُودُه يَمْلأُ الكَفَّ . الواحدةُ من جميعِ ذلك بَرِيرَةٌ . وفي حديث طَهْفَةَ : " ونَسْتَصْعِدُ البَرِيرَ " أي نَجْنِيه للأكْلِ . وفي آخَرَ : " ما لَنَا طعامٌ إلا البَرِير "
وبرِيرَةُ بنتُ صَفْوانَ مولاةُ عائشةَ رضيَ اللهُ عنهما : صَحَابيَّةٌ يقال إنّ عبدَ الملكِ بنَ مَرْوَان سَمِعَ منها . والبَرِّيَّةُ : الصَّحْراءُ نُسِبَتْ إلى البَرِّ رواه ابنُ الأعرابيِّ بالفتح . وقال شَمِرٌ : البَرِّيَّةُ : المَنْسُوبَةُ إلى البَرِّ وهي بَرِّيَّةٌ إذا كانت إلى البَرِّ أقربَ منها إلى الماءِ والجمعُ البَرارِي كالبَرِّيتِ بوزنِ فَعْلِيتٍ عن أبي عُبَيْدٍ وشَمِرِ وابنِ الأعرابيِّ فلمَّا سُكِّنَتِ الياءُ صارتِ الهاءُ تاءً مثل عِفْريت وعِفْرِيَة والجمعُ البَرارِيتُ
البَرِّيَّةُ من الأرَضين بالفتح : ضِدُّ الرِّيفِيَّةِ رواه ابنُ الأعرابيِّ . والبُرْبُورُ بالضَّمِّ : الجَشِيشُ من البرُ ِّ والجمعُ البَرَابِيرُ . والبَرْبَرةُ : صَوتُ البَرَابِيرُ . والبَرْبَرةُ : صَوتُ المعزِ يقال : بَرْبَرَ التَّيْسُ للهِيَاجِ إذا نَبَّ
البَرْبَرةُ : كثرةُ الكلامِ والجَلَبةُ باللِّسانِ وقيل الصِّياحُ والتَّخْلِيطُ في الكلام مع غَضَبٍ ونُفُورٍ . وفي حديث عليٍّ كرَّم الله وجهَه " لمّا طَلَبَ إليه أهلُ الطَّائفِ أن يَكْتُبَ لهم الأمانَ على تَحْلِيلِ الزِّنا والخَمْرِ فامْتَنَعَ قامُوا ولهم تَغَذْمُرٌ وبَرْبَرَةٌ " وفي حديث أُحُدٍ : " فَأَخَذَ اللِّواءَ غلامٌ أسودُ فَنَصَبَه وبَرْبَرَ "
يقال : بَرْبَرَ الرجلُ إذا هَذَى فهو بَرْبَارٌ كصَلْصالٍ مثل ثَرْثَرَ فهو ثَرْثَارٌ . وقال الفَرّاءُ : البَرْبَرِيُّ : الكثيرُ الكلامِ بلا مَنْفَعَةٍ وقد بَرْبَرَ في كلامهِ بَرْبَرَةً إذا أكْثَرَ
ودَلْوٌ بَرْبَارٌ . لها في الماءِ بَرْبَرَةٌ أي صَوتٌ في الماءِ قال رُؤْبة :
أرْوَى بِبَرْبارَيْنِ في الغِطْمَاطِ ... إفْراغَ ثَجّاجَيْنِ في الأغْواطِ . هكذا فسّر قوله هذا بما تقدّم نقلَه الصّاغانِيُّ . وَبَرْبرٌ : جِيلٌ من الناس لا تكادُ قبائلُه تَنْحَصِرُ كما قالَه ابنُ خَلْدُون في التّاريخ وفي الرَّوْض للسُّهَيْلِيّ : إنّهم والحَبَشَةَ مِن وَلَدِ حامٍ وفي المِصْباح إنّه مُعَرَّبٌ وقيل : إنّهم بَقِيَّةٌ من نَسْلِ يُوشَعَ بنِ نُونٍ مِن العَمَاليقِ الحِمْيَرِيَّةِ وهم رَهْطُ السَّمَيْدَعِ وإنه سَمِعَ لَفْظَهم فقال : ما أكثَرَ بَرْبَرَتَكم فسُمُّوا البَرْبَرَ وقيل غيرُ ذلك . ج البَرابِرَةُ زادُوا الهاءَ فيه إما للعُجْمَةِ وإمّا للنَّسَبِ وهو الصحيحُ . قال الجوهَرِيُّ : وإن شئتَ حَذَفْتَها وهم أي أكثرُ قبائلِهم بالمَغْرِبِ في الجِبال مِن سُوسَ وغيرِهَا متفرِّقَةٌ في أطرافِها وهم زَنَانَةُ وهَوّارة وصِنْهَاجَةَ ونبزةُ وكُتَامةُ ولَوِاتهَ ومديونة وشباته وكانوا كلهم بفِلَسْطِينَ مع جالُوتَ فلما قُتِلَ تَفَرَّقُوا كذا الدُّرَرِ الكَامِنَة للحافظِ ابنِ حَجَر


بَرْبَرٌ : أمَّةٌ أُخْرى وبلادُهم بين الحُبُوشِ والزَّنْجِ على ساحل بحرِ الزَّنْجِ وبحْرِ اليمنِ وهم سُودانٌ جِدّاً ولهم لُغَةٌ بِرَأْسِها لا يَفْهَمُهَا غيرُهم ومَعِيشَتُهم من صَيْدِ الوَحْش وعندهم وُحُوشٌ غريبةٌ لا تُوجَدُ في غيرها كالزَّرافَةِ والكَرْكَدَّنِ والبَبْرِ والنَّمِرِ والفِيلِ ورُبَّما وُجِدَ في سَواحِلِهم العَنْبَرُ وهم الذين يَقْطَعُون مَذاكِيرَ الرِّجالِ ويجعلُونها مُهُورَ نِسائِهم وقال الحَسَنُ بنُ أحمدَ بنِ يعقوبَ الهَمْدَانِيُّ : وجَزِيرتُهم قاطِعَةٌ مِن حَدِّ ساحِلِ أبْيَنَ مُلْتَحِقَةٌ في البَحْرِ بِعَدَنَ من نَحْو مَطالِع سُهَيْلٍ إلى ما يُشرقُ عنها وفيما حاذى منها عَدَنَ وقابلَه جَبَل الدُّخَانِ وهي جزيرةُ سُقُوطْرى ممّا يَقْطَعُ من عَدَنَ ثابِتاً على السَّمْتِ وكلُّهُم من وَلَدِ قَيْسِ عيْلانَ . قال أبو منصورٍ : ولا أدْرِي كيف هذا
وقال البَلاذريّ : حَدَّثَنِي بكرُ بنُ الهَيْثَمِ قال : سأَلْتُ عبدَ اللهِ بنَ صالحٍ عن البَرْبَرِ فقال : هم يَزْعُمُون أنَّهُم مِن وَلَدِ بَرِّ بنِ قَيْسِ عَيْلانَ وما جَعَلَ اللهُ لقَيْسٍ مِنْ وَلَدٍ اسمُه بَرٌّ
وقال أبو المنذر : هم من وَلَدِ فارانَ بنِ عِمليق بن يلمعَ بن عابَرَ بنِ سليخَ بنِ لاوَذَ بنِ سامِ بن نُوحٍ والأكثرُ الأشهرُ أنَّهُمْ مِن بَقِيَّةِ قومِ جالُوت وكَانت منازلُهُم فِلَسْطينَ فلمّا قُتِل جالُوتُ تَفَرَّقوا إلى المَغْرِب . أو هم بَطْنَانِ من حِمْيَرَ : صنْهَاجةُ وكُتَامَةُ صارُوا إلى البَرْبَرِ أيامَ فَتْحِ والدِهِم أفْرِيقَشَ المَلِكِ ابنِ قَيْسِ بنِ صَيْفِيِّ بنِ سبأَ الأصغَر كانوا معه لما قَدِمَ المَغْرِبَ وَبنى أفْرِيقيَّةَ فلما رَجَعَ إلى بلاده تَخَلَّفُوا عنه عُمَّالاً له على تلك البلادِ فبَقُوا إلى الآن وتَنَاسَلُوا
أبو سَعِيدٍ سابِقُ بنُ عبدِ اللهِ الشاعِرُ المطبوعُ رَوَى عن مَكْحُولٍ وعنه الأوزاعيُّ . ومَيْمُونٌ مَوْلَى عَفّانَ بنِ المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ عن ابنِ سِيرِينَ ومحمَّدُ بنُ موسى بنِ حَمّادٍ حَدَّث عنه أبو عليٍّ الكاتبُ وعبدُ الله بنُ محمّدِ بنِ ناجِيَةَ الحافظُ والحَسَنُ بنُ سَعْدٍ الأخِيرُ رَوى عنه أبو القاسم سَهْلُ بنُ إبراهِيمَ البَرْبَرِيُّ البَرْبَرِيُّونَ وكذا أبو محمّدٍ هارُون بنُ محمّدٍ وهانئّ بنُ سَعيد مَوْلى عُثْمَانَ البَرْبَرِيّانِ وَبَرْبَرٌ المُغُنِّي : مُحَدِّثون الأخِيرُ رَوَى عن مالِكٍ وعنه يحيى ابنُ مُعين
والمُبِرُّ : الضّابِطُ يقال : إنّه لَمُبِرٌّ بذلك أي ضابِطٌ له كذا في المُحْكَم . والبُرَيْرَاءُ كحُمَيْرَاءِ من أسماءِ جِبَال بني سُلَيْم بنِ منصور قال :
إنَّ بأجْرَاعِ البُرَيْرَاءَ فالحِسَى ... فَوَكْزٍ إلى النَّقْعَيْنِ مِنْ وَبِعَانِ . والبَرَّةُ : ع قَتَلَ فيه قابيلُ هابيلَ ابْنَيْ آدَمَ عليه السّلامُ نقلَه الصغانيّ
بَرَّةُ بلا لامٍ : اسمُ زَمْزَمَ وفي الحديث : " أتاه آتٍ فقال : احْفِرْ بَرَّةَ " سَمّاهَا بَرَّةَ لِكَثْرَةِ مَنافِعِها وسَعَةِ مائِها
بَرَّةُ ابنةُ عبدِ المُطَّلبِ عَمَّةُ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أُختُ أرْوَى والحارثِ . وفي الحديث : " أنَّه غَيَّرَ اسمَ امرأةٍ كانَت تُسَمَّى بَرَّةَ فسمّاهَا زَينَبَ وقال : تُزَكِّي نَفْسَها " كأنَّه كَرِهَ لها ذلك
بَرَّةُ جَدُّ إبراهِيمَ بن محمّد الصَّنْعَانِيِّ والدِ الرَّبِيعِ شيخِ مُعَاذ بنِ نصرِ بنِ حَسّانَ العَنْبَرِيّ وفي سِيَاق الذهبيِّ ما يقتضِي أنّ الربيعَ بنَ برَّةَ الذي يَرْوِي عنه مُعاذِ ليس بوَلَدٍ لإبراهيمَ فإنه ذَكَرَ إبراهيمَ بنَ محمّدِ بنِ بَرَّةَ الصَّنْعانِيَّ وقال عن عبد الرزّاقِ : ثم قال : والرَّبيعُ بنُ بَرَّةَ شيخٌ لمُعاذِ بنِ مُعاذ . فتَأَمَّلْ
بَرَّةُ : قَريتانِ باليَمَامَةِ عُلْيَا وسُفْلَى ويقال لهما : البَرَّتانِ وكانت البَرَّةُ العُلْيَا منزلَ يحيى بنِ طالبٍ الحَنفيِّ ومِن قوله يَتشوَّق إليها :
خَلِيَليِّ عُوجَا بارَكَ اللهُ فيكما ... على البَرَّةِ العُلْيَا صُدُورَ الرّكائبِ


وقُولا إذا ما نَوَّه القَوْمُ للقِرَى ... ألا في سبيلِ الله يَحْيَى بنُ طَالبِ . وبالضمِّ : بُرَّةُ بن رِئابٍ ويُدْعَي جِحش بنَ رِئاب أيضاً والدُ أُمِّ المُؤمِنينَ زَينَبَ الأسَدِيَّةِ رَضِيَ اللهُ عنها
وفاتَه : بَرَّةُ بنُ عَمْروِ بنِ تَمِيمٍ مِن أولادهِ أُمَيْمَةُ بنتُ عُبَيْدِ بنِ النَّاقِهِ بنِ بَرَّةَ ذَكَرَه الحافظُ
ومَبَرَّةُ : أكَمَةٌ قُرْبَ المَدِينةِ الشَّريفَةِ دُونَ الجارِ إليها قال كُثَيِّرُ عَزَّةَ :
أقْوَى الغَيَاطِلُ مِن حِرَاجِ مَبَرَّةٍ ... فجُنُوبُ سَهْوَةَ قَد عَفَتْ فرِمالُهَا . والبُرَّي كقُرَّي : الكلمةُ الطَّيِّبَةُ من البِرِّ وهو اللُّطْفُ والشَّفَقَةُ . والبَرْبارُ بالفتح والمُبَرْبِرُ بالضمِّ : الأَسَدُ لِبَرْبَرَتِه وجَلَبَتِه ونُفُورِهِ وغَضَبهِ
يقال : ابْتَرَّ الرجلُ إذا انتصبَ منفرِداً عن وفي بعض النسَخِ من أصحابِه نقلَه الصّغانيُّ
والمُبَرِّرُ من الضَّأْن كالمُرَمَّدِ وهي التي في ضَرْعِها لُمَعٌ سُودٌ وبيضٌ عند الإقرابِ تشبيهاً بالبَرِيرِ : ثَمَرِ الأراكِ . وسَمَّوْا بَرَّاً وبَرَّةَ بالفتحِ فيهماً وبُرَّةَ بالضّمّ وبَرِبراً كَأَمِيرٍ
يقال أصْلَحُ العَرَبِ هكذا في النُّسَخ والذي في التَّهْذِيب والتَّكْمِلَةِ : أَفْصَحُ العَرَبِ أبَرُّهم أي أبْعَدُهُم في البَرِّ والبَدْوِ داراً
وَردَ في كلام سَلْمَانَ رضِيَ اللهُ عنه : مَن أَصْلَحَ جَوّانِيَّه أصلَحَ اللهُ بَرّانِيَّه بالفتح فيهما قالوا : البَرَّانِيُّ : العَلانِيَةُ نِسْبةٌ على غير قياسٍ كما قالوا في صَنْعاءَ : صنْعَانِيٌّ وأصلُه من قولهم : خَرَج فلانٌ برّاً إذا خَرَجَ إلى البَرِّ والصَّحراءِ وليس من قديم الكلامِ وفَصِيحِه كما في التَّهْذِيب . وفي اللِّسان : والبَرُّ : نَقِيضُ الكِنِّ . قال اللَّيْثُ : والعَربُ تَستعملُه في النَّكِرة تقولُ العَربُ : جلَستُ بَرّاً وخرجتُ بَرّاً . قال أبو منصورٍ : وهذا من كلامِ المُوَلَّدِين وما سمعتهُ من فُصحاءِ العربِ البادِيَةِ والمعنَى : مَن أصْلَحَ سَرِيرَتَه أصلَحَ اللهُ عَلانِيَتَه أُخِذَ مِن الجوِّ والبَرِّ فالجوُّ : كُلُّ بَطْن غامِضٍ والبَرُّ : المَتْنُ الظَّاهِرُ فهاتان الكَلِمَتَانِ على النِّسْبَة إليهما بالألفِ والنُّونِ . وفي الأساس : افْتَتح البابَ البَرّانِيَّ . ويقال : تُريدُ جَوّاً ويُرِيدُ بَرّاً أي أُرِيدُ خُفْيَةً ويُرِيدُ عَلانِيَةً والبَرّانِيَّة : ة ببُخَاراءَ على خمسةِ فَرَاسِخَ منها ويقال لها : فُورانُ منها أبو المَعَالِي سَهْلُ بنُ أبي سَهْلٍ محمودِ بنِ أبي بكرٍ محمّد بن إسماعيلَ البَرّانِيُّ الفَقِيهُ الشافعيُّ الواعظُ سَمِعَ أباه وغيرَه ورَوَى عنه ابنُه ومات ببُخاراءَ سنة 524 ، قاله أبو سَعْدٍ
والنَّجِيبُ أبو بكرٍ محمّدُ بنُ محمّدِ بنِ أبي القاسمِ البَرّانِيُّ : محدِّثٌ سَمِعَ أباه وعنه أبو سَعْدِ بنُ السَّمْعَانِيَّ مات سنة 542
عن ابن الأعرابيِّ : البَرّابِيرُ : طعامٌ يُتَّخذُ من فَرِيكِ السُّنْبُل والحَلِيبِ . وذلك أنَّ الرّاعِيَ إذا جاعَ يَأْتِي إلى السُّنْبُلِ فيَفْرُكُ منه ما أحَبَّ ويَنْزِعُه من قُنْبُعِه وهو قِشْرُه ثم يَصُبُّ عليه اللَّبَنَ الحَلِيبَ ويُغْلِيه حتى يَنْضَجَ ثم يَجعلُه في إناءٍ واسعٍ ثم يُبَرِّدُه فيكونُ أطْيبَ من السَّمِيذِ . قال : وهي العَذِيرَةُ وقد اعْتَذَرْنا الوَاحِدُ بُرْبُورٌ وقد ذَكَره المصنِّف قريباً
يقال : بَرَّه كمَدَّه إذا قَهَرَه بِفِعالٍ أو مَقَالٍ كأَبَرَّه والإبرارُ : الغَلَبَةُ


في الأمثال : " فُلانٌ لا يَعِرفُ هِرّاً مِن بِرٍّ اي ما يُهِرُّه ممّا يَبِرُّه " أي مَن يَكْرَهُهْ مِمَّنْ يَبِرُّه أو ما يعرفُ القِطَّ من الفَأْرِ وقد تقدَّم أو ما يَعرِفُ دُعاءَ الغَنَمِ من سَوْقِها رواه الجوهريُّ عن ابن الأعرابيِّ . وقال يُونُس : الهِرُّ : سَوْقُ الغَنَمِ والبِرُّ : دُعاؤُها أو مايعرفُ دُعاءَهَا إلى الماءِ مِن دُعَائِها إلى العَلَف يُروَي عن ابن الأعرابيِّ أنَّ البِرَّ : دُعَاءُ الغَنَمِ إلى العَلَف . أو ما يَعْرِفُ العُقُوقُ مِن اللُّطْفِ فالهِرُّ : العُقُوقُ والبِرُّ : اللُّطْفُ وهو قَولُ الفَزارِيِّ أو مَا يَعرفُ الكَرَاهِيَةَ من الإكرام فالهِرُّ : الخُصُومَةُ والكراهيَة والبِرُّ : الإكرام أو معناه ما يَعرفُ الهَرْهَرَةَ مِن البَرْبَرَةِ فالهَرْهَرَةُ : صَوتُ الضَّأْنِ والبَرْبَرَةُ : صَوتُ المِعْزَى
والبُرْبُر بالضّمّ : الرجلُ الكثيرُ الأصواتِ كالبَرْبارِ . والبِرْبِرُ بالكسْر : دُعَاءُ الغَنَمِ إلى العَلَف نقلَه الصّغانِيُّ
وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه : البِرُّ بالكسر : التُّقَى وهو في قولِ لَبِيد :
" وما البِرُّ إلا مُضْمَرَاتٌ مِنَ التُّقَى . وتَبارُّوا : تَفاعَلُوا مِن البِرِّ وفي كتاب قُرَيْشٍ والأنصارِ : " وإنّ البِرَّ دُونَ الإثْمِ " أي إنّ الوفاءَ بما جَعَلَ على نفْسِه دُونَ الغَدْرِ والنَّكْثِ . ويقال : قد تَبَرَّرْتَ في أمْرِنا أي تَحَرَّجْتَ قال أبو ذُؤَيبٍ :
فقالتْ تَبَرَّرْتَ في جَنْبِنا ... وما كنتَ فِينا حَدِيثاً بِبَرّ . أي تَحَرَّجْتَ في سَبَبِنا وقُرْبِنا
وعن أبي سَعِيد : بَرَّتْ سِلْعَتُه إذا نَفَقَتْ وهو مَجازٌ قال : والأصلُ في ذلك أن تُكَافِئَه السِّلْعَةُ بما حَفِظَها وقامَ عَلَيْهَا تُكَافئه بالغَلاءِ في الثَّمَنِ وهو من قولِ الأعْشَى يَصفُ خَمْراً :
تَخَيَّرَهَا أخُو عَانَاتِ شَهْراً ... ورَجَّى بِرَّها عاماً فعَامَا . وهو بَرٌّ بوالِدِهِ وبارٌّ عن كُرَاع وأنكرَ بَعْضُهُم بارٌّ وفي الحَدِيث : " تَمَسَّحُوا بالأرْض فإنَّها بَرَّةٌ بكم " قال ابن الأثِير : أي مُشْفِقَةٌ عليكم كالوالدةِ البَرَّةِ بأولادِهَا يَعْنِي أنّ منها خَلْقَكم وفيها مَعاشكم وإليها بعدَ الموتِ معادكم . وفي حديث حكيم بن حزامٍ : " أرأَيْتَ أُمُوراً كنتُ أبْرَرْتُهَا " أي أطلبُ بِهَا البِرَّ والإحسانَ إلى الناس والتَّقرُّبَ إلى الله تعالى . واللهُ يَبَرُّ عِبادَه أي يَرْحَمُهم
وبَرَّةُ بنتُ مُرٍّ وهي أُمُّ النَّضْرِ بنِ كِنانَةَ . ومن الأمثال : " هو أقْصَرُ مِن بُرَّةٍ " . ويقال : أطْعَمنا ابنَ بُرَّةٍ وهو الخُبْز . والبَرّانِيَّةُ بالفتح : قريةٌ بمصر . وبَرَّةُ بنتُ عامرِ بن الحارثِ القُرَشِيَّةُ العَبْدَرِيّةُ وبَرَّةُ بنتُ أبي تُجْرَاة العَبدريَّة : صَحابيّتانِ . وأبو البِرِّ بالكسر صَدَقَةُ بن جروانَ البَوّاب المعروفُ بابن البيعِ حَدَّثَ عن أبي الوَقْتِ ذَكَرَه ابنُ نُقْطَةَ . والبَرَابِرُ : الجِدَاءُ
ب ز ر
البَزْرُ بفتحٍ فسكونٍ : كُلّ حَبٍّ يُبْذَرُ للنَّبَاتِ . ج بُزُورٌ والبُزُورُ : الحُبُوبُ الصِّغَارُ مثل بُزُورِ البُقُولِ وما أشْبَهها . البَزْرُ : التّابَلُ ويُكسَر فيهما على الأَفصحِ كَمَا في التَّهذيب . وقال يعقوبُ : ولا يقوله الفُصَحَاءُ إلاَّ بالكسر
وقيل : البَزْرُ : الحَبُّ عامَّةً ج أبْزارٌ وأبازِيرُ جَمْعُ الجَمْعِ وفي شَرْح المُوجَز للنَّفِيسِيِّ الأبْزارُ : ما يَطِيبُ به الغِذَاءُ وكذا التَّوَابِلَ إلاّ أن الأبزارَ للأشياءِ الرَّطْبةِ واليابسةِ والتَّوابِلُ لليابسةِ فقط قال شيخُنا : والظَّاهِرُ أنه اصطلاحٌ لهم وإلا فكلامُ العَربِ لا يُفْهِمُ ما ذَكَرُوه
البَزْرُ بالفتح : الوَلَدُ يقال : ما أَكْثَرَ بَزْرَه أي وَلَدَه . البَزْرُ : المُخَاطُ نَفسُه . البَذْرُ : الضَّرْبُ يقال : بَزَرَه بالعَصَا بَزْراً : ضَرَبَه بها . البَزْرُ : البَذْرُ يقال : بَزَرْتُه وبَذَرْتُه بمعنىً
البَزْرُ : الامْتِخاطُ وقد بَزَرَ الرَّجلُ إذا امْتَخَطَ عن ثَعْلَبٍ . البَزْرُ : المَلْءُ وقد بَزَرَ القِرْبَةَ إذا مَلأَها


البَزْرُ : إلقاءُ الأبازِيرِ في القِدْر كالتَّبْزِيرِ يقال : بَزِّرْ بُرْمَتَكَ أي أَلْقِ فيها الأبازِيرَ . ومن سَجَعات الأساس : اللَّحْمُ المُبَزَّرُ أشْهَى والنَّفْسُ إليه أَشْرَه وإلا فهو بجَزَرَ السِّبَاعِ أَشْبَه
والأبْزَارِيُّون من المحدِّثْين : جماعةُ منهم : محمّدُ بنُ يَحيَى بنِ زيادِ شيخٌ للطَّبرانيِّ ذَكَرَه الذَّهَبِيُّ في المُشْتَبِه
وفاتَه : أبو عبدِ اللهِ محمّدُ بنُ زيدِ بنِ علي بن جعفرِ بن محمّدِ بنِ مَرْوَانَ
يقال : عِزّةٌ بَزَرَي محرَّكةً كجَمَزَي أي ضَخمةٌ قَعْسَاءُ . وعِزٌّ بَزَرَي : ضَخْمٌ قال مُيَعَّةُ الكِلابيُّ :
" قد لَقِيَتْ سِدْرَةُ جَمْعاً ذا لُهَمى
" وعَدَداً فَخْماً وعِزّاً بَزَرَي
" مَنْ نَكَلَ اليَوْمَ فَلاَ رَعَى الحِمَى . وقال آخرُ
أبَتْ لِي عِزَّةٌ بَزَرَي بَزُوخُ ... إذا ما رامَها عِزٌّ يَدُوخُ . وقِيلَ : بَزَرَي : عددٌ كثيرٌ قال ابن سِيدَه : فإذا كان ذلك فلا أَدْرِي كيف يكونُ وَصْفاً للعِزَّةِ إلاّ أنْ يُرِيدَ : ذو عِزَّةٍ وفي تَكْمِلَةِ الصّاغانِيِّ : عِزَّةٌ بَزَرَي : ذاتُ عَدَدٍ كثيرٍ
وبَنُو البَزَرَي محرَّكةً : بَنُو أبي بكْرِ بن كِلابٍ نُسِبُوا إلى أُمِّهم كذا في التهذيب
وتَبَزَّرَ الرَّجُلُ : تَنَسَّبَ إليهم قال القَتّالُ الكِلابِي :
إذا ما تَجَعْفَرْتُمْ علينا فإنّنا ... بَنُو البَزَريَ مِنْ عِزَّةٍ نَتَبَزَّر . وأبُو البَزَرَي كجَمَزَي : يَزِيدُ بنُ عُطَارِدٍ القَيْسِيُّ ويقال : المُرَادِيُّ تابعيٌّ يَرْوِي عن ابنِ عُمَر وعنه عِمْرَانُ بنُ حُدَيرٍ وكَسْرُ الرّاء لَحْنٌ كما صَرَّح به الصغانيّ
والبَيْزَرُ كحَيْدَرٍ : مِدَقَّةُ القَصَّارِ كذا في الصّحاح كالمِبْزَرِِ بالكَسْرِ والفَتْح وهو الذي يَبْزُرث به الثَّوْبَ في الماءِ وقال اللَّيْثُ : المِبْزَرُ مثلُ خَشَبَةِِ القَصّارِينَ تُبْزَرُ به الثِّيابُ في الماءِ
والبَيْزارُ : الذَّكَرُ شُبِّهَ بالعَصَا أو بمِدَقِّ القَصّارِ
البَيْزارُ : حامِلُ البَازِي والأَكّارُ مُعَرَّبَاً بازْدار وبازْديَاد أي حافِظُ البازِ وصاحبُه وفي التَّهْذِيب : والبَيْزَارُ : الذي يَحملُ البازِيَ ويقال فيه : البازْيَارُ وكلاهما دخِيلٌ . وفي الصّحاح : البَيازِرَةُ : جَمْعَ بَيْزارٍ وهو مُعَرَّبُ بازْديَار قال الكُمَيْتُ :
كأنّ سَوابِقَها في الغُبَارِ ... صُقُورٌ تُعَارِضُ بَيْزَارَها . البَيْزَارَةُ بالهاء : العَصَا العَظِيمةُ قالَهُ أبو زَيْدٍ : جمعُه البَيَازِرُ ومنه حديثُ عليٍّ يومَ الجَمَلِ " ما شَبَّهْتُ وَقْعَ السُّيُوفِ على الهامِ إلا بِوَقْعِ البَيَازِرِ على المَوَاجِنِ
بُزَار كغُراب أو أبْزار كأصحاب : ة بنَيْسابُورَ على فَرْسَخَيْن منها منها : حامدُ بنُ موسى الأبْزَارِيُّ حَدَّثَ . وأبو إسحاق إبراهيمُ بنُ أحمدَ بنِ محمّدِ بنِ رَجَا الأَبْزَارِيّ رَحَلَ إلى العِرَاق وكان ثقَةً توفي سنة 364 . والبَزْراءُ : المرأةُ الكثيرةُ الولدِ . والزَّبْرَاءُ : الصُّلْبَةُ على السَّيْر . وهو مَبْزُورٌ أي كثيرُ الولدِ . وَبَزْرَةُ : ع بين المَدِينَةِ والرُّوَيْثَة على ثلاثةِ أميالٍ من المدينةِ عن نَصْرٍ قال كُثَيِّر :
يُعَانِدْنَ في الأرْسَانِ أجْوازَ بَزْرَةٍ ... عِتَاقُ المَطَايا مُسْنَفَاتٌ حِبَالُها . أبو الحسن عليٌّ بنُ فَضْلانَ الجُرْجَانِيُّ بنِ البَزْرِيِّ نَزِيلُ سَمَرْقَنْدَ سَمِعَ ابنَ الأعْرَابِيِّ وعنه حَمْزةُ السَّهْمِي منسوب إلى البَزْر بالفتح نِسْبةً لمَن يَعْصِرُه, وكذا أَبو عبدِ الله الحُسَيْنُ بنُ محمّدِ بنِ عليِّ بنِ جعفرٍ الأصَمُّ . وأبو القاسمِ عُمَرُ بنُ محمّد بنِ أحمدَ بنِ عِكْرِمَةَ الجَزَريّ إمامُ جَزِيرَةِ ابنِ عُمَر وعالمُهَا تَرْجَمَه الذَّهَبِيُّ الَبْزِريّانِ : محدِّثانِ . وبَزْوَرَيْةِ بالفتح لَقَبُ أبي جَعْفَرٍ أحمدَ بنِ يعقوبَ الأصفهانيِّ المحدِّثِ عن أبي خَلِيفَةَ وعنه أبو عليِّ بنِ شاذَانَ


والبَزّارُ : بَيّاعُ بَزْرِ الكَتّانِ أي زَيْتِه بُلَغِة الَبَغاِددَة وإليه نُسِبَ دِينَارٌ أبو عَمُروٍ وبخَطِّ الذَّهَبِيّ أبو عُمَرَ وهو كُوفِيٌّ ثِقَةٌ يَرْوِي عن أبي حَنِيفَةَ . وأبو محمّدٍ خَلَفُ بن هشاِم بن محمّدٍ المقرِي ببغدادَ وولدُهُ محمّدُ بنُ خَلَفَ بنِ هِشامٍ وحفيدُه محمّدُ بنُ هاشِمِ بنِ خَلَفٍ حَدَّثَ عن جَدِّه والحَسَنُ بنُ الصَّبّاحِ شيخُ الُبَخارِيّ . وَثَّقَه ابنُ حِبّانَ وهو شيخٌ للدُّوريّ . وإبراهيمُ بنُ مَرْزُوقٍ . وأبو عبد اللهِ يَحْيَى بنُ محمّدِ بنِ السَّكَن القُرَشِيُّ البَصْرِيُّ . وعُبَيْدُ بنُ عبدِ الواحدِ عن سَعِيدِ بنِ أبي مَرْيَمَ . وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ عَمْرو بنِ عبد الخالقِ الحافظُ صاحِبُ المُسْنَدِ وابُنه أبو الَعّباسِ محمّدٌ سَمِعَ منه الّدارَقُطْنِيّ وأحمدُ بنُ عَوْفٍ هكذا في النُّسَخ بالفَاءِ والصواب عَوْن اللهِ بنُ جُدَير القُرطبيُّ أكثَرَ عنه أبو عمر الطَّلَمَنْكِيّ . وأَبو الفَضْلِ جعفرُ بنُ محمّدِ بنِ سلم البر العَبْدِيُّ مات سنة 788 . وأحمدُ بنُ الحَسَنِ بن إسحاقَ وأبو عيسى محمّدُ بنُ عليِّ بنِ الحُسَين . وأبو عليٍّ أحمدُ بنُ الخَلِيل . ورَوْح بنُ أحمدَ بنِ عُمَرَ أبو عليٍّ . ومحمّدُ بنُ إبراهيمَ بنِ الصّباح البَغدَادِيُّ . ومحمّدُ بنُ عبدِ المَلكِ بنِ محمّدُ الأصبهاني . وإبراهيمُ بنُ موسى . ومحمّدُ بنُ أحمدَ بنِ عبدِ اللهِ أبو بَكْرٍ . وسَلْمَانُ بنُ يُوسفَ بنِ سَلْمَانَ النُّعَيميّ . ومحمّدُ بنُ محمّدِ بنِ هارُونَ الحِلِّيُّ . ويَحيَى بن معَالِي بنِ صَدَقَةَ . وأبو البَرَكَاتِ محمّدُ بنُ صَدَقَةَ بنِ أبي البَركاتِ ذَكَرَهُم ابنُ نُقْطَةَ فَأَجَادَ وذكرَ السِّلَفِيُّ شيخَه أبا عَمْروٍ العَلاَءَ بنَ عبدِ المَلِكِ بنِ منصورِ بنِ قَيْسٍ البَزّارُون مُحَدِّثون . وأبو بَكْرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ بنِ عليّ الطَّبَرِيُّ البزوريّ رَوَى ببغداد وحدَّثَ عنه أبو عَمْرِو بنِ السَّمّاك . وأبْزَرُ كأَحْمَدَ : د بفارسَ نقلَه الصاغانيُّ
ومّما يُستدرَك عليه : في حديث أبي هُرَيْرَةَ : " لا تقُوم الساعةُ حتى تُقَاتِلُوا قَوْماً يَنْتَعِلُون الشَّعرَ وهم البازِرُ " قيل : بازِرُ : ناحيةٌ قريبةٌ من كِرْمَانَ بها جِبالٌ وفي بعض الرِّواياتِ هم الأكْرَادُ فإن كان من هذا فكأنّه أرادَ أهلَ البازِرِ أو يكون سُمُّوا باسم بلادِهم قال ابن الأثير : هكذا أخرجَه أبو موسى بالباءِ والزَّاي من كتابهِ وشَرحه والذي رَوَيْنَاه في كتاب البُخَارِيّ عن أبي هُرَيْرَةَ : " سَمِعْتُ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول : " بَيْنَ يَدَيِ الساعةِ تُقَاتِلُون قوماً نِعَالُهُم الشَّعَرُ وهم هذا البارِزُ " . وقال سُفْيَانُ مُرّة : " هم أهلُ البازِرِ " يَعْنِي بأهلِ البارِزِ أهلَ فارِسَ قال : هكذا هو بلُغَتِهِم قال : وهكذا جاءَ في لَفْظ الحديثِ كأنّه أبْدَلَ السِّينَ زاياً أي والفاءَ باءً فيكونُ مِن باب الزاي . وقد اختُلِفَ في فَتْح الرّاء وكَسْرِها وكذلك اختُلِفَ مع تَقْدِيم الزاي كذا في اللِّسَان
ومن المَجَاز : مِثْلِي لا يَخْفَى عليه أبازِيرُكَ أي زياداتُك في القَول ووِشَاياتُك
وبَزَّرَ فلانٌ كلامَه إذا تَوْبَلَه ومنه قِيلَ للرَّجلِ المُرِيبِ : بازُورٌ كذا في الأساس
ب ز ع ر
تَبَزْعَرَ علينا أهملَه الجوهريُّ وصاحبُ اللِّسَان وقال ابن دُرَيد : إذا ساءَ خُلُقُه
وبَزْعَرٌ كجَعْفَرٍ وقُنْفُذٍ : اسمُ رجلٍ وهو من ذلك وتقدَّم له في حرف الزاي : البُرْغُزُ كقُنْفُذٍ : السَّيِّءُ الخُلُقِ من الرِّجال أو هو بتقديمِ الزاي على الراء فتأمَّلْ
ب س ب ر
بَسْبَر كجَعْفَرٍ أهملَه الجماعةُ وهي اسمُ ة كأنّها بهَمَذَانَ منها الإمامُ صائنُ الدِّينِ عبدُ المَلِكِ بنُ محمّدٍ الهَمَذَانِيُّ البَسْبَرِيُّ رَوَى عن البَدِيع أحمدَ بنِ سَعْدٍ العِجْلِيِّ ذَكَرَه الحافظُ في التَّبْصِير والذَّهَبِيُّ في المُشْتَبه
ب س ر


بَسَرَ ككَتَبَ : أعْجَلَ . يَسَرَ : عَبَسَ أو أَظْهَر شِدَّتَه كما صَرَّحَ به أهلُ الغَرِيب في نُكْتَةِ التّعاطُفِ في قوله تعالَى : " ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ " . وقال أبو إسحاق : بَسَرَ أي نَظَرَ بِكَرَاهةٍ شديدةٍ
وبَسَرَ الرجلُ وَجْهَه بُسُوراً أي كَلَحَ . وفي حديث سَعْدٍ قال : " لمّا أَسلمْتُ راغَمَتْنِي أمي فكانَتْ تَلْقاني مَرَّةً بالبِشْر ومَرَّةً بالبَسْر " أي القُطُوبِ . بَسَرَ : قَهَرَ يَبْسُرث بُسُوراً
بَسَرَ القَرْحَةَ : نَكَأَهَا قبلَ النُّضْجِ كما في الصّحاح كأَبْسَرَ وهذه عن الصّغانيّ وفي الأساس : في المَجَاز : وإنْ خَرَجَتْ بك بَثْرَةٌ فلا تَبْسُرْهَا : لا تَفْقَأْهَا
بَسَرَ النَّخْلَةَ : لَقَّحها قبلَ أوانه أي التَّلْقِيحِ كابْتَسَرها قال ابن مُقْبِلٍ :
طَافَتْ به العُجْمُ حتَّى نَدَّ ناهِضُها ... عُمٌّ لَقحْنَ لقَاحاً غيرَ مُبْتَسَرِ . من المَجَازِ : بَسَرَ الفّحْلُ النّاقَةَ : ضَرَبَهَا قبلَ الضَّبَعَةِ يَبْسُرها بَسْراً قال الأصمعيُّ : إذا ضُرِبَت النّاقةُ على غير ضَبَعَةٍ فذلك البَسْرُ وقد بَسَرَها الفَحْلُ فهي مَبْسُورَةٌ
قال شَمِرٌ : ومنه يقَال : بَسَرْتُ غَرِيمِي إذا تَقَاضَيْتُه قبلَ مَحَلِّ المالِ . وَبَسَرْتُ الدُّمَّلَ إذا عَصَرْتُه قبلَ أن يَنْضَجَ
من المَجَاز : بَسَرَ الحاجةَ : طَلَبَهَا في غيرِ أوَانِها وفي الجَمْهَرةِ لابن دُرَيْدٍ : في غيرِ وَجْهِهَا والمَبْسُورُ : طالِبُ الحاجةِ في غيرِ مَوْضِعِهَا كأَبْسَرَ وابْتَسَر وتَبسَّرَ . وقد بَسَرَ حاجتَه يَبْسُرُها بَسْراً وبِسَاراً وابْتَسَرها وتَبَسَّرها : طَلَبَهَا في غير أوانِها أو في غير موضعِها أنشدَ ابن الأعرابيِّ للرّاعِي :
إذا احْتَجَبْت بَناتُ الأرضِ عنه ... تَبَسَّرَ يَبْتَغِي منها البِسَارَا . وبَسَرَ الفَحْلُ النّاقَةَ وتَبَسَّرَهَا ففي كلام المصنِّف لَفٌّ ونَشْرٌ
بَسَرَ التَّمْرَ يَبْسُرُهُ بَسْراً : نَبَذَه فخَلَطَ البُسْرَ به أي بالتَّمْرِ أو الرُّطَب كأَبْسَرَ وبَسَّر ورُوِيَ عن الأشْجَعِ العَبْدِيِّ أنه قال : " لا تَبْسُرُوا ولا تَثْجُرُوا " فأَمّا البَسْرُ فهو خَلْطُ البُسْرِ بالرُّطَبِ أبو بالتَّمْر وانْتِبَاذُهما جميعاً والثَّجْرُ أن يُؤْخَذَ ثَجِيرُ البُسْرِ فيُلْقَى مع التَّمْر وكًرٍهً هذا حذارً الخًلٍيطًي لِنَهْيِ النبِيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم عنهما وفي الصّحاح : البَسْرُ أن تَخْلِطَ البُسْرَ مع غيره في النَّبِيذ . بَسَرَ السِّقَاءَ : شَرِبَ منه قبلَ أنْ يَرُوبَ ما فيه
من المَجاز : بَسَرَ الدَّيْنَ : تَقاضاه قبلَ مَحِلِّه وهو مأْخُوذٌ مِن قولِ شَمِرٍ : وقد تقدَّم
والبَسْرُ : الماءُ الباردُ . البَسْرُ : ابتداءُ الشَّيْءِ كالابْتِسارِ وفي الحديث عن أنَسٍ قال : " لم يَخْرُجْ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في سَفَرٍ قَطُّ إلاّ قال حين يَنْهَضُ مِن جُلُوسه : اللّهُمَّ بكَ ابْتَسَرْتُ وإليكَ تَوَجَّهْتُ وبكَ اعْتَصَمْتُ أنت رَبِّي ورَجَائِي الّلهُمَّ اكْفِنِي ما أَهَمَّنِي وما لم أَهْتَمَّ به وما أنتَ أعلمُ به منِّي وَزِّودْني التَّقْوى واغْفِرْ لي ذَنْبِي ووَجِّهْنِي للخَيْرِ أينَ تَوَجَّهْتُ . ثم يخرج " ومعنى بكَ ابتسرتُ أي ابتدأَتُ سَفَرِي . قال الأزهريُّ : والمحدِّثون يَرْوُونَه بالنُّون والشِّين أي تَحَرَّكْتُ وسِرْتُ
البُسْرُ بالضّمِّ : الغَضُّ مِن كلِّ شيْء نَبْتٌ بُسْرٌ وذلك إذا ارتفعَ عن وجه الأرضِ ولم يَطُلْ لأنَّه حينِئذٍ غَضُّ
البَسْرُ والبُسْرُ : الماءُ الطَّريُّ الحديثُ العَهْدِ بالمَطَر ساعَةَ يَنْزِلُ مِن المُزْنِ ج بِسَارٌ مثلُ رُمْحٍ ورِماح . البُسْرُ : الشّابُّ والشّابَّةُ . رجلٌ بُسْرٌ وامرأَةٌ بُسْرَةٌ : شابَانِ طَرِيّانِ


البُسْرُ : التَّمْرُ قبلَ إرطَابِه لغَضاضَتِه وذلك إذا لَوَّنَ ولم يَنْضَج وإذا نَضِجَ فقد أَرْطَبَ والبُسْرَةُ واحِدَتُها وتُضَمُّ السِّينُ إتباعاً يقال : بُسْرَةٌ وبُسُرَةٌّ وبُسْرَاتٌ وبُسُرَاتٌ وبُسْرٌ وبُسُرٌ . قال سِيبَوَيْهِ : ولا تُكَسَّرُ البُسْرَةُ إلا أن تُجْمَعَ بالألف والتّاءِ لقِلَّةِ هذا المثالِ في كلامهم وأجازَ : بُسْرَانٌ وتُمْرَانٌ يُرِيدُ بهما نَوْعَيْن مِن التَّمْر والبُسْر
من المَجَاز : البُسْرَةُ : الشَّمْسُ في أوَّلِ طُلُوعِها وذلك إذا كانت حمراءَ لم تَصْفُ قال البَعِيثُ يذكُرها :
فصَبَّحَها والشَّمْسُ حمراءُ بُسْرَةٌ ... بسائِفَةِ الأَنْقَاءِ مَوْتٌ مُغَلِّسُ . البُسْرَةُ : رَأْسُ قَضِيبِ الكَلْبِ وهو مَجَازٌ . البُسْرَةُ : خَرَزَةٌ كلاهما عن الصّغانِيُّ
بُسْرَةُ بلا لامٍ : بنتُ أبي سَلَمَة رَبِيبَةُ رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلّضم
بُسْرُ بلا هاءٍ ة ببغدادَ على فرسَخَيْن منها منها : أبو القاسمِ عليُّ بنُ محمّدِ بنِ البُسْرِيِّ البندار سَمِعَ أبا طاهِر المخلص وتوفِّي سنة 474 ، هكذا قالَه ابنُ نُقْطَةَ وقال غيرُه : هو منسوبٌ إلى بَيْعِ البُسْر . قال الذَّهِبيُّ : وابنُه الحُسَيْنُ شيخٌ للسِّلفَيِّ . والزّاهِدُ أبو عُبَيْدٍ البُسْرِيُّ اسمُه محمّدُ بنُ حَسّانَ حَكَى عنه ابنُه بَخيت اختُلِفَ فيه فقيل : إلى بُصْرَى قريةٍ بالشام أُبِدلَتْ صادُه سِيناً وهو خطأٌ والصَّواب إلى بُسْر قرية بحَوْرَانَ وهو من مشاهِيرِ الصُّوفِيَّة ذَكَره ابنُ عساكر في تاريخ دمشق وإذا علمْتَ ذلك فاعْلَمْ أنّ المصنِّف قد وَهِمَ في ذِكْرِه مع ما قبلَه
أبو عبد الرَّحمنِ بُسْرُ بنُ أرْطأةَ ويقال : ابن أبي أرطأةَ العامريُّ القرشيُّ كان مع مُعاويَةَ بصفِّينَ وكان قد خَرِفَ آخِرَ عُمْرِه . بُسْرُ بنُ جِحاشٍ القُرَشِيُّ نزل الشَّامَ رَوَى عنه جُبيْر بن نُفَير ويقال هو بِشر : وبُسْرُ بنُ راعِي العَيْرِ الأشجعيّ الذي أكَلَ بشِمالِه هكذا بالعَيْن والتحتيّة والراءِ وضَبَطَه الحافظُ في التَّبْصِير بالعين والنون والزاي . وبُسْرُ بنُ سُفْيَانَ بن عَمرِو بنِ عُوَيْمر الخُزَاعيُّ الكعبيُّ شَهِدَ الحُدَيْبِيَة . وبُسْرُ بنُ سُليمانَ . وبُسْرُ بن عصمةَ المُزَنِيُّ ذَكَرَهما ابن ماكُولا . وأبو بُسْرٍ ويقال أبو صَفْوَانَ عبدُ الله بنُ بُسْرٍ المازِنِي أحدُ مَن صَلَّى إلى القِبْلَتَيْن . وعبد الله بنُ بُسْرٍ النَّضْرِيُّ غير الأول شامِيّ أيضاً رَوَى عنه ابنُه عبد الواحد : صَحابِيُّون
بُسْرُ بنُ مِحْجَنٍ الدُّؤلِيُّ نَزَلَ المدينةَ رَوَى عن أبيه وعنه زيدُ بن أسلَمَ قاله البخاريّ . وبسْرُ بنُ سَعِيدٍ المَدَنِيُّ مَوْلَى الحَضْرَمِيِّين عن أبي هُرَيرَةَ وسعدِ بن أَبي وَقّاص
بُسْرُ بنُ حُمَيْدٍ وبُسْرُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ الحضرميّ الشاميّ وهو الذي قال : إن كان لَيَبْلُغُنِي الحديثُ في المِصْرِ فأرْحَلُ إليه مَسيرَةَ أيّام . وهو ثِقَةٌ حافظ من الرابِعَة . وعبدُ الله وسليمانُ ابْنَا بُسْرٍ فالأوّل حُبرانيّ ويُكنى أبا راشدٍ رَوَى عن أبي بكر وأبي كَبْشَةَ الأنماريِّ والثاني خُزاعيٌّ عن خالِه مالِكِ بنِ عبد الله الخَثْعَمِيِّ الصَّحَابيِّ : تابِعِيُّونَ
وفاتَه منهم : بُسْرُ بنُ عَطِيَّةَ عن نَصْرِ بن عاصمٍ ذَكَره ابن حِبّانَ في ثِقَات التابِعين . وأحمدُ بنُ عبدِ الرَّحْمنِ ابنِ بَكّارٍ من شُيُوخِ الزنديّ وابنُ عَمِّه محمّدُ بنُ عبدِ الله بن بَكّارٍ وحَفِيدُه أحمدُ بنُ إبراهيم كُنَيْتُه أبو عبد المَلِك حَدَّثَ عن جَده محمدِ بن عبد الله المذكور وعنه النَّسائِيُّ
ومحمّدُ بنُ الوَليدِ بَصْرِيٌّ حافظٌ رَوَى عَنْهُ البُخَارِيُّ ومسلمٌ البُسْرِيُّون : مُحَدِّثُون كلُّ هؤلاءِ من وَلَدِ بُسْرِ بنِ أرطأةَ المتقدّمِ بذِكْره . ومما فاته مّمن اسمُه بُسْر :


بُسْرُ بن أبي رُهْم الجُهنيّ شَهِدَ اليَمامَة وهو صاحبُ جَبّانة بُسْرٍ بالكُوفة وبُسْرُ بن أبي غَيلانُ مولى بني شَيْبَانَ من مشايخ الشِّيعَة . وبُسْرُ بنُ بُجَيْر بن رَبِيعَةَ شاعرٌ وبُسْرُ بنُ سليمانَ بن عامر بن حَزْن القُشَيْرِيُّ شاعرٌ . وبُسْرُ بنُ المُغيرة بن أبي صُفْرَةَ ابن أخي المهلَّب . وبُسْرُ بنُ أبي حَفْصَةَ مولَى مروانَ بنِ الحَكَمِ . وبُسْرُ بنُ صبيح النَّهْشَليُّ . وبُسْرُ بن قَطَن ولاّه عبدُ الرحمن بن الحَكَم قضاءَ كُورَة جَيَّان ذَكَرَه ابن الأبّار في تاريخه فيما نقل . ومحمّدُ بنُ بُسْر بنِ عبد الله بن هِشام بن زُهْرَة التَّيْمِيُّ عن مالكٍ . ومحمّدُ بنُ بُسْرٍ الجُرْجانِيٌّ شيخٌ لأبِي حامدِ بنِ الحَضْرَمِيِّ وآخَرون
والبِسَارةُ بالكَسْر : مَطَرٌ يَدُومُ على أَهلِ السِّنْد والهِنْد وفي بعض النُّسَخ : الاقتصارُ على أَحدهما . في الصَّيْف لا يُقْلِعُ ساعةً قال الصَّغَانيُّ : وبالشِّين تصحيفٌ
قلتُ : وهم يُسَمُّونه البِرساة كما هو مشهورٌ على ألسِنَتِهم فتلك أيامُ البِسار وفي المحْكَم البِسارُ : مَطَرُ يومٍ في الصَّيف يدُومُ على البَيَاسِرَةِ ولا يُقْلِعُ . والباسُورُ : عِلَّةٌ م أعجميٌّ وقال الجوْهَرِيُّ : هِيَ عِلَّةٌ تَحْدُثُ في المَقْعَدَةِ نسأَلُ الله العافيةَ عنها وعن كلّ داءٍ . ج البَواسِيرُ وفي حديث عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ : " وكان مَبْسُوراً " أي به بَواسِيرُ
والبَيَاسِرَةُ : جِيلٌ بالسِّنْد وفي نُسْخَةِ شَيْخِنَا : بالْهِنْد تَسْتَأْجِرُهم النَّوَاخِذَةُ أهلُ السُّفُنِ لِمُحَارَبةِ العَدُوِّ الواحِدُ بَيْسَرِيٌّ يقال : رجلٌ بَيْسَرِيٌ . ويَزِيدُ بنُ عبدِ الله البَيْسَرِيُّ البَصْرِيُّ القُرَشِيُّ محدِّثٌّ عن ابن جُرَيج وكُنْيَتُه أبو خالدٍ . وَبَيْسَرِي ساكِنَةُ الآخر : كان مِن أُمَرَاءِ مصرَ . اسمُه آتش كذا ذَكَره الحافظُ وقال الذَّهَبِيُّ : رأيتُه وهو مُسِنٌّ يترشّح للملك وإليه يُنْسَبُ قَصْرٌ م معروفٌ بالقاهرة وقد تهدَّم الآن أساسُه ولم يبقَ منه أثَرٌ . وقَصْر البَيْسَرِي خارج أسيوط : قريةٌ صغيرةٌ بها بساتينُ
ونَخْلَةٌ مِبْسَارٌ : لا تُنْضِجُ البُسْرَ وقد أَبْسَرتِ النَّخْلَةُ ونَخلةٌ مُبْسِرٌ بغير هاءٍ على النَّسَب وكذلك مِبْسَارٌ : لا يَرْطُبُ ثَمَرُهَا . وفي الحديث في شَرْط مُشْتَرِي النَّخْلِ على البائع : " ليس له مِبْسَارٌ " هو الذي لا يَرْطُبُ بُسْرُهُ . وأَبْسَرَ الرجلُ إذا حَفَر في أرضٍ مَظْلُومةٍ
أَبْسَرَ المَرْكَبُ في البَحْر أي وَقَفَ . وابْتَسَرَ الشَّيْءَ : أَخَذَه طَرِيّاً وكلُّ شيْءٍ أَخَذْتَه غَضّاً فقد بَسَرْتَه وابْتَسَرتْه . ابْتَسَرتْ رِجْلُه : خَدِرَتْ أي نامتْ كتَبَسَّرَتْ وهذهِ عن الصّغانيّ . وابتُسِرَ لَوْنُه بضمِّ التّاءِ أي على بناءِ المَجْهُول إذا تَغَيَّرَ وصار كالبُسْرِ وهو مَجازٌ
والمُبَسِّراتُ : رياحٌ يُسْتَدَلُّ بهبُوبِهَا على المَطَر . والبَسُورُ كصَبُورٍ : الأَسَدُ لِعُبُوسَته أو قَهْرِه
وتَبَسَّر النَّهارَ : بَرَدَ نقلَه الصّغانيّ . تَبَسَّر الثَّوْرُ : أَتَى عُرُوقَ النَّبَاتِ اليابِسِ فأَكَلَهَا
وقد تَبَسَّرَ النَّبات إذا حَفَرَ عنه قبلَ أن يَخْرُجَ وأنشدَ ابن الأعرابيٍّ للرّاعي :
إذا احْتَجَبَتْ بنَاتُ الأرضِ عنه ... تَبَسَّرَ يَبْتَغِي فيها البِسَارَا . وَصَفَ حِماراً وأُتُنَه والهاءُ في عنه يعودُ إلى حِمَارِ الوَحْشِ وفي فيها يعودُ على أُتُنِه قال ابن بَرِّيّ : والدَّلِيلُ على ذلك قولُه قبلَ البَيْتِ بِبَيتَيْن أو نحوِهما :
أطارَ نَسِيلَه الحَوْلِيَّ عنه ... تَتَبُّعُهُ المَذانِبَ والقِفَارا . أخْبَرَ أنّ الحَرَّ انقطَعَ وجاءَ القَيْظُ
والبَسْرَةُ بفتحٍ فسكونٍ : ماءٌ لِبَنِي عُقَيْلٍ نقلَه الصغاني . وبُسْرٌ بالضَّمِّ : ة بحَوْرَانَ وإليها نُسِبَ أبو عُبَيْدٍ الزّاهدُ وقد تقدَّم كما في تاريخ ابنِ عساكر


وقال أبو عُبَيْدَة : إذا هَمَّتِ الفَرَسُ بالفَحْل وأرادتْ أن تَسْتَودِقَ فأوَل وِدَاقِها المُبَاسَرَةُ وهي مُبَاسِرَةٌ ثم تَكون وَديقاً . والمُباسِرة : التي تَهُمُّ بالفَحْلِ قبلَ تمامِ وِدَاقِها فإذا ضَرَبَهَا الحِصَانُ في تلك الحالِ فهي مَبْسُورَةٌ . وقد تَبَسذَرَها وبَسَرَها
في التَّنْزِيل العزيزِ : " وُجُوهٌ يَومئذٍ باسِرَةٌ " أي مُتَكَرِّهَةٌ متقطٍّبةٌ قد أيْقَنَتْ أنّ العذابَ نازلٌ بها
ووَجْهٌ بَسْرٌ : باسِرٌ . وُصِفَ بالمَصْدَرِ . وقَولُ الجوهَرِيِّ : أوَّلَ البُسْرِ طَلْعٌ ثمّ خَلاَلٌ إلخ أَي إلى آخرِه وهو قولُه : ثم بَلَحٌ ثم بُسْرٌ ثم رُطَبٌ ثم تَمْرٌ غيرُ جَيِّدٍ لأنه تَرَكَ كثيراً من المَراتبِ التي يُؤولُ إليها الطَّلْع بَعدُ حتى يصلَ إلى مَرتَبةِ التَّمْر والصَّوابُ : أوَّلُه طَلْعٌ فإذا انْعَقَدَ فسَيَابٌ كَسَحَابٍ وقد تقدَّم في مَوضعه فإذا اخْضَرَّ واستَدَارَ فجَدَالٌ وَسَرَادٌ وخَلاَلٌ كَسحَابٍ في الكُلِّ فإذا كَبِرَ شيئاً فبَغوٌ بفتح الموحَّدةِ وسكونِ الغَيْن فإذا عَظُمَ فبُسْرٌ بالضَّمِّ ثم مُخَطَّمٌ كمُعَظَّمٍ ثم مُوَكِّت على صيغةِ اسمِ الفاعل ثم تُذْنُوبٌ بالضّمِّ ثم جُمْسَةٌ بضمِّ الجيمِ وسكونِ الميمِ وسينٍ مهملةٍ مفتوحة ثم ثَعْدَةٌ بفتحِ المُثَلَّثةِ وسكونِ العينِ المُهْمَلَةِ ثمَّ دال وخالِعٌ وخالِعَةٌ فإذا انتهى نُضْجُه فرُطَبٌ ومَعْوٌ فإن لم يَنْضَج كلُّه فمُنَاصِف ثمّ تَمْرٌ وهو آخِرُ المَراتِبِ
وقال الأصمعيّ : إذا اخْضَرَّ حَبُّه واستدارَ فهو خَلاَلٌ فإذا عَظُمَ فهو البُسْرُ فإذا احْمَرَّتْ فهي شِقْحَةٌ . وبَسَطْتُ ذلك في الرَّوْض المَسْلُوف فيما له اسْمَانِ إلى أُلُوف وقد اطَّلَعْتُ عليه بحَمْدِ اللهِ تعالَى فلْيُنْظَرْ إن شاءَ الله تعالَى وقد ذَكَرَ فيه هذه العبارةَ بعَيْنِها
قال شيخُنَا : وظاهِرُه أنّ ما قَالَهَ الجوهريُّ خَطَأٌ وليس كذلك بل هو خِلافُ الأَوْلَى لأنّ غايةَ ما فيه تَرْكُ بعضِ المَراتبِ التي عَدَّها أَهلُ النَّخْلِ في تَدْرِيجِ ثَمَرِ التَّمْرِ وذلك لا يكون خطأً كما لا يَخْفَى وقد أَوْردَه كذلك صاحبُ الكِفَايَة مُسْتَوْفىً وأنعمتُه شَرْحاً في شَرْحِه فراجِعْه
وقال في قوله : وبَسَطْتُ إلخ . قلتُ : قد أوضحتُ في حَواشيه أنّ هذا ليس مّما يَدْخُلُ فيما له اسْمَانِ إلى أُلُوف لأن هذه الأَسماءَ تَختلفُ باختلافِ الحالاتِ والأوقاتِ كما هو ظاهرٌ وكثيراً ما ارتكبَ مثلَه في ذلك الكتاب وهو ليس مٍن مَباحِثِه فلا يغترّ بما فيه كلِّه انتهى
ومّما يُستدرَكَ عليه : تَبَسَّرَ : طَلَبَ النَّبَاتَ أَي حَفَرَ عنه قبلَ أن يَخْرُجَ . والبَسْرُ : ظَلْمُ السِّقَاءِ . وأَبْسَرَ النَّخْلُ : صارَ ما عليه بُسْراً . والبُسْرَةُ : الغَضُّ مِن البُهْمَى قال ذو الرُّمَّة :
رَعَتْ بارِضَ البُهْمَى جَمِيماً وبُسْرَةً ... وصَمْعَاءَ حتى آنَفَتْهَا نِصَالُها . أي جَعَلَتْهَا تَشْتَكِي أُنُوفَها
وفي الصّحاح : البُسْرَةُ من النَّبَات : أوَّلُها البارِضُ وهي كما تَبْدُو في الأَرض ثم الجَمِيمُ ثم البُسْرَةُ ثم الصَّمْعَاءُ ثم الحَشِيشُ . والبَسْرُ : حَفْرُ الأَنْهَارِ إذا عَرَ الماءُ أوطَابَه قال الأزهريُّ : وهو التَّبَسُّرُ وأنشدَ بيتَ الرّاعِي :
إذا احْتَجَبَتْ بَنَاتُ الأَرِض عنه ... تَبَسَّرَ يَبْتَغِي فيها البِسَارَا . قال ابن الأعرابيِّ : بَنَاتُ الأَرض : الغُدْرانُ فيها بَقايا الماءِ وبَسَرَ النَّهْرَ إذا حَفَرَ فيه بِئْراً وهو جافٌّ . وَبَسَرْتُ النَّبَاتَ أَبْسُرُ بَسْراً إذا رَعَيْتَه غَضاً وكنتَ أوَّلَ مَن رعاه وقال لَبِيدٌ يَصِفُ غَيْثاً رَعاه أُنفاً :
بَسَرْتُ نَدَاه لم يُسَرَّبْ وُحُوشُه ... بِعِرْبٍ كَجِذْعِ الهاجِرِيِّ المُشَذَّبِ


وبُسَيْرُ بنُ أُبَي كزُبَيْرٍ : مِن شُعَراءِ الحَمَاسَةِ ضَبَطَه المَرْزُبانِيُّ ولا نَظِيرَ له هكذا قالُوه ولكنْ ذَكَرَ الأَمِيرُ بُسَيْرَ بنَ جُبَيْرِ بنِ سَلَمَةَ القُشَيْرِيَّ مِن أَجدادِ ظلامةَ بنتِ مُرَّةَ جَدَّةِ عكْرِمَةَ بنِ خالدِ بنِ العاصِ نقلَه الحافظُ . وبُسْرٌ بالضَّمِّ : اسمٌ قال :
ويُدْعَى ابنَ مَنْجُوفٍ سُلَيْمٌ وأَشْيَمٌ ... ولو كان بُسْرٌ رَاءَ ذلك أنْكَرَا . ومن المَجاز : ابْتَسَرَ الجارِيَةَ إذا ابْتَكَرَها قبل إدْراكِها . وباسُورِين : ناحيةٌ من أعمال المَوْصِل في شرقيّ دجْلَتها كذا في مُعجَم ياقُوت . وأهلُ اليمن يُسَمُّون أيّامَ انقطاعِ السُّفُنِ عنهم : أَيام البِسَارة
ب س ك ر
بَسْكَرَةُ أهملَه الجماعةُ وهو بالكَسْر ويُفْتَحُ ومثلُه في المَراصِد والمَسْمُوعُ مِن أَهلها خاصَّةً ومِن الشُّيُوخ الفَتْحُ دُونَ الكَسْر قالَه شيخُنَا . قلتُ : وبالفَتْحِ ضَبَطَه الشَّرَف الدُّمْيَاطِيُّ في السِّفْرِ الثاني مِن مُعْجَم شُيُوخِه في ترجمة شَيْخِه الفَضْلِ بنِ القاسم البَسْكَرِيِّ : د بالمَغْرِب هي أُمُّ بلادِ الزّابِ وقاعدةُ أَمْصَارِ الجَرِيدِ وتُعرَفُ ببَسْكَرَةِ النَّخِيلِ وفي الاسْتبْصَارِ في أَخبارِ الأَمْصَار : بِسْكَرَةُ : كُورَةٌ فيها مُدُنٌ وقاعِدَتُها بِسْكَرَةُ النَّخِيلِ وهي مدينةٌ كبيرةُ كثيرةُ النَّخْل والزَّيْتُون وأصنافِ الثِّمَار وهي مدينةٌ مُسَوَّرَةٌ عليها خَنْدَقٌ وبها جامعٌ ومساجدُ وحَمّامَاتٌ كثيرةٌ وحَوَالَيْهَا بساتينُ كثيرةٌ وفيها غابةٌ كبيرةٌ مِقدار سِتَّةِ أميالٍ فيها أجناسُ الثِّمَارِ حولَها رياضٌ خارجةٌ عن الخَنْدَقِ وداخِلُها آبارٌ كثيرةٌ وفي داخلِ المدينةِ جَنّاتٌ يَدْخُلُ إليها الماءُ مِن النَّهْر وبها جَبَلُ مِلْح يُقْطَعُ منه صَخْرٌ كبيرٌ جَلِيلٌ وشُرْبُها مِن نَهْرٍ كبيرٍ يَجْرِي في جَوْفِها يَنْحَدِرُ مِن جَبَلِ أُوراسَ . نقلَه شيخُنا . منها الحافِظُ الضّابِطُ عليُّ بنُ جُبَارةَ بنِ محمّدِ بنِ عُقَيْلِ ابنِ سَوادةَ أبو القاسمِ الهُذَلِيُّ هكذا في النُّسَخ التي بأيدِينا والصَّوابُ أنه يُوسُفُ بنُ عليِّ بنِ جُبَارَةَ كما في تاريخ الذَّهَبِيِّ وابن عَسَاكر وهو الذي كُنْيَتُه أبو القاسِمِ قيل هو مِن ذُرِّيَّةِ أبي ذُؤَيْبٍ الهُذَلِيِّ وساق نَسَبَه ابنُ ماكُولا وُلِدَ سنة 403 ، وأخَذَ عن أبي نُعَيمٍ الأصْبَهانيِّ وقَرَأَ على أبي عليٍّ الواسِطِيِّ وعَمِلَ اختياراً في القِراءَات . قلتُ : وفي تاريخ الذَّهَبِيّ : هو أَحَدُ الجَوّالِينَ في الدُّنيا في طَلَبِ القِراءَات لَقِيَ في هذا الشَّأْنِ في رِحْلَتِه ثَلاثَمِائَةٍ وخمسينَ شيْخاً وصَنَّف الكامِلَ في المَشْهُورة والشَّواذّ وفيه خمسون روايةً من ألْفِ طَرِيقٍ وأكثرَ وكانَ يَحْضُرُ مَجلسَ أبي القاسِمِ القُشَيْرِيِّ . تُوُفِّيَ تقريباً في سنة 460
قلتُ : ويُنْسَبُ إلى هذا البلد أيضاً : أبو العَبّاس أَحمدُ بنُ مَكِّيِّ بنِ أحمدَ البِسْكَرِيُّ قَدِمَ مصرَ سنة 516 ، هو بخطِّ المُنْذِرِيِّ بكسرِ أَوَّلِه . وأبو جعفرٍ محمّدُ بنُ عُمَرَ البِسْكَرِيُّ سَمِعَ الكَثيرَ مات سنةَ 804 بمصر
ب ش ت ر
البُشْتِرِيُّ أهملَه الجماعَةُ وهو بالضَّمِّ وسُكُونِ الشِّين وكسرِ المْثَنّاةِ الفَوْقِيَّةِ وسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ هكذا في نُسْخَتِنَا وفي بعضِهَا : البُشْتَبْرِيُّ بضمِّ المُثَنّاةِ وسُكُونِ المُوَحَّدةِ هو شيخُ الإسلامِ والمنَّةُ الكُبْرَى مِن الله تعالَى على الأَنام القُطْبُ مُحْيِي الدِّين عبدُ القادرِ بنُ أبي صالحٍ موسى بن جنكي دوست الجِيليّ الحَسَنِيُّ ولد سنة 470 ، وتوفِّي سنة 561 ، كذا بخطِّ الذَّهَبِيِّ كذا نَسَبَه حَفِيدُه الإمامُ المحدِّثُ عمادُ الدِّينِ القاضي أبو صالحٍ نصرُ بنُ عبد الرَّزّاقِ بنِ عبد القادرِ الجِيِليُّ تُوُفذِي في سنة 633 ، درسَ في مدرسة جَدِّه ورَوَى الحديثَ وأَعْقَبَ عن ثلاثة


قلتُ : ولم يَذْكُر أَنّ المنسوبَ إليه قَريةٌ أو مَوضِعٌ والذي يَظهرُ لي أنّه تَصْحِيفٌ عن النَّشْتَبْرِيِّ بفتحِ النُّونِ وسُكُون الشِّين المُعْجَمَةِ وفتحِ تاءٍ مُثَنّاةٍ فَوْقِيَّةٍ وباءٍ مُوَحَّدَةٍ وراءٍ مفتوحة إلى نَشْتَبْرَي بأَلف القَصْر : قريةٌ قُرْبَ شَهْربانَ مِن نواحِي بغدادَ كما ضَبَطَه ياقُوتُ في المُعْجَم فَلْيُنْظَرْ ويُتَأَمَّلْ
ب ش ر
البَشَرُ : الخَلْقُ يَقَعُ على الأُنْثَى والذَّكَرِ والواحدِ والاثْنَيْنِ والجَمْعِ لا يُثَنَّى ولا يُجْمَعُ يقال هي بَشَرٌ وهو بَشَرٌ وهما بَشَراٌ وهم بَشَرٌ كذا في الصّحاح . وفي المُحْكَم : البَشَرُ مُحَرَّكَةً : الإنسانُ ذَكَراً أو أُنْثَى واحداً أو جمعاً وقد يُثَنَّى وفي التَّنْزِيل العزيز : " أَنُؤْمِنُ لِبَشَريْنِ مِثْلِنا " قال شيخُنا : ولعلَّ العَرَبَ حين ثَنَّوْه قَصَدُوا به حين إرادةِ التَّثْنِيَةِ الواحِدَ كما هو ظاهرٌ ويُجْمَعُ أبشاراً قياساً . وفي المِصْباح : لكنّ العرَبَ ثَنَّوْه ولم يَجْمَعُوه . قال شيخُنا نَقْلاً عن بعض أَهْلِ الاشتقاق : سُمِّيَ الإنسانُ بَشَراً لِتَجرُّدِ بَشَرَتِه من الشَّعَر والصُّوف والوَبَر
مِن فُصُوله الممتازِ بها عن جميعِ الحيوانِ بادي البَشَر وهو ظاهِرُ جِلْدِ الإنسانِ قيل : وغيرِه كالحَيَّة وقد أنكَرَه الجَمَاهِيرُ ورَدُّوه . جَمعُ بَشَرَةٍ وأَبْشَارٌ جج أي جَمْعُ الجَمْعِ وفي المُحْكَم : البشَرةُ أَعلَي جِلْدَةِ الرَّأْسِ والوَجْهِ والجَسَدِ من الإنسان وهي التي عليها الشَّعرُ وقيل : هي التي تَلِي اللَّحْمَ . وعن اللَّيْث : البَشَرَةُ أعلَى جِلْدَةِ الوَجه والجسدِ من الإنسانِ ويُعْنَى بهِ اللَّوْنُ والرِّقَّةُ ومنه اشْتُقَّتْ مُباشَرَةُ الرَّجلِ المرأَةَ : لتَضامِّ أبشارِهما . وفي الحديث : " لم أبْعثْ عُمّالِي لِيَضْرِبُوا أبشارَكم " . وقال أبو صَفْوَانَ : يُقَال لظاهِرِ جِلْدِةِ الرأْسِ الذي يَنْبُتُ فيه الشَّعرُ : البَشَرةُ والأدَمَةُ والشَّوَاةُ . وفي المِصْباح : البَشَرَةُ ظاهِرُ الجِلْدُ والجمعُ البَشَرُ مثلُ قَصَبةٍ وقَصَبٍ ثم أُطْلِقَ على الإنسان واحِدِه وجَمْعِه . قال شيخُنا : كلامُه كالصَّرِيح في أنّ إطلاقَ البَشَر على الإنسان مَجازٌ لا حقيقةٌ وإن كَتَبَ بعضٌ على قوله ثم أُطْلِقَ إلخ ما نَصُّه : بحيثُ صار حقيقةً عُرْفِيَّةً فلا تَتوقَّفُ إرادتُه منه على قَرِينَةٍ أي والمرادُ من العُرْفِيَّة عُرْفُ اللُّغَةِ
وكلامُ الجوهريِّ كالمصنِّف صريح في الحقيقة ولذلك فَسَّره الجوهريُّ بالخَلْق وهو ظاهرُ كلامِ الجَمَاهِيرِ . والبَشْرُ بفتحٍ فسكونٍ : القَشْرُ كالإبْشَارِ وهذه عن الزَّجّاج يقال : بَشَرَ الأدِيمَ يَبْشُرُه بَشْراً وأَبْشَرَه : قَشَرَ بَشَرَتَه التي يَنْبُتُ عليها الشَّعَرُ وقيل : هو أَن يَأْخُذَ باطِنَه بشَفْرَةٍ
وعن ابن بُزُرْجَ : من العَرَبِ مَن يَقُولُ : بَشَرْتُ الأديمَ أَبْشِرُه بكسرِ الشِّينِ إذا أَخَذْتَ بَشَرَتَه
وأَبْشُرُه بالضمِّ : أُظْهِرُ بَشَرَتَه وأَبْشَرْتُ الأدِيَم فهو مُبْشَرٌ إذا ظَهَرَتْ بَشَرَتُه التي تَلِي اللَّحْمَ وآدَمْتُهُ إذا أظْهَرْتَ أدَمَتَه التي يَنْبُتُ عليها الشَّعَرُ . وفي التَّكْمِلَةِ : بَشَرْتُ الأديمَ أبْشِرُه بالكسر لغةٌ في أَبْشُرُه بالضَّمِّ . البَشْر : إخْفَاءُ الشّارِبِ حتَّى تَظْهَرَ البَشَرَةُ وفي حديث عبدِ الله بنِ عَمْروٍ : " أُمِرْنَا أنْ نَبْشُرَ الشَّوَارِبَ بَشْراً " أي نُحْفْيها حتى تَتَبَيَّنَ بَشَرَتُها وهي ظاهِرُ الجِلْدِ
البَشْرُ : أَكْلُ الجَرَادِ ما على وَجْهِ الأرضِ . وقد بَشَرَها بشْراً : قَشَرَهَا وأَكَلَ ما عليها كأَنَّ ظاهِرَ الأرضِ بَشَرَتُها . والمُبَاشَرَةُ والتَّبْشِيرُ كالإبشارِ والبُشُورِ والاستبشارِ . والبِشَارةُ الاسمُ منه كالبُشْرَى . وقد بَشَرَه بالأَمْرِ يَبْشُرُه بالضمِّ بَشْراً وبُشُوراً وبُشْراً وبَشَره به بَشْراً عن اللِّحْيَاني وبَشَّرَه وأبْشَرَه فبَشِرَ به وبَشَرَ يَبْشُرُ بَشْراً وبُشُوراً يقال : بَشَرْتُه فأَبْشَر واسْتَبْشَرَ وتَبَشَّرَ وبَشِرَ : فرِحَ وفي التَّنزِيل :


فاسْتَبْشِرُ بِبَيْعِكُمُ الذي بايَعْتُم به " وفيه أيضاً : " وأَبْشِرُوا بالجَنَّة " واسْتَبْشَرَه كبَشَّرَه . وفي الصّحاح : بَشَرْتُ الرَّجُلَ أَبْشُرُه بالضمِّ بَشْراً وبُشُوراً مِن البُشْرَى وكذلك الإبشارُ والتَّبْشِيرُ : ثلاثُ لُغَاتٍ
البِشَارةُ : اسمُ ما يُعْطَاه المُبَشِّرُ بالأمْر . ويُضَمُّ فيهما . يقال : بَشَرْتُه بمَوْلُودٍ فأَبْشَرَ إبشاراً أي سُرَّ وتقولُ : أَبْشِرْ بِخَيرٍ بقَطْع الألفِ وبَشِرْتُ بكذا بالكسر أبْشَرُ أي اسْتَبْشَرْتُ به
وفي حديث تَوْبَةِ كَعْبٍ : " فأَعْطَيْتُه ثَوْبِي بُشَارةً " قال ابنُ الأثِير : البُشَارةُ بالضمِّ : ما يُعْطَى البَشِيرُ كالعُمَالَة للعاملِ وبالكسر : الاسْمُ لأنها تُظْهِرُ طَلاقَةَ الإنسانِ . وهم يَتَبَاشَرُون بذلك الأمرِ أي يُبَشِّرُ بعضُهُم بعضاً . وقولُه تعالى : " يا بُشْرَايَ هذا غُلامٌ " كقولك : عَصَايَ وتقولُ في التَّثْنِيَةِ : يا بُشْرَيَيَّ . والبِشَارَةُ المُطْلَقَةُ لا تكونُ إلا بالخَيْر وإنّمَا تكونُ بالشَّرِّ إذا كانت مُقَيَّدَةً كقوله تعالَى : " فَبَشِّرْهُمْ بعَذابٍ ألِيمٍ " والتَّبْشِيرُ يكونُ بالخيرِ والشَّرِّ كقولِه تعالَى : " فَبَشِّرْهُمُ بعَذابٍ ألِيمٍ " وقد يكونُ هذا على قولِهِم : تَحِيَّتُك الضَّرْبُ وعِتابُكَ السَّيْفُ
وقال الفَخْرُ الرّازِيُّ أثناءَ تفسيرِ قولِه تعالَى : " وإذا بُشِّرَ أَحَدُهُم بالأُنْثَى " : التَّبْشِيرُ في عُرْفِ اللُّغَة مُختصٌّ بالخَبَرِ الذي يُفِيدُ السُّرُورِ إلا أنه بِحَسَبِ أصْلِ اللُّغَةِ عبارةٌ عن الخَبَرِ الذي يُؤَثِّر في البَشَرةِ تَغَيُّراً وهذا يكونُ للحُزْن أيضاً فوَجَبَ أن يكونَ لفظُ التَّبْشِيرِ حقيقةً في القِسْمَيْن
وفي المِصْباح : بَشِرَ بكذا كفَرِحَ وَزْناً ومعنىً وهو الاستبشارُ أيضاً . ويتَعدَّى بالحركة فيقال : بَشَرْتُه وأَبْشَرْتُه كنَصرْتُه في لُغَة تهامةَ وما وَالاَها والتَّعْدِيَةُ بالتَّثْقِيل لغةُ عامَّةِ العربِ وقرأَ السَّبْعَةُ باللُّغَتَيْن . والفاعِلُ من المخفَّف بَشِير ويكون البَشِيرُ في الخَيْرِ أكثرَ منه في الشَّرِّ . والبِشَارةُ بالكسر والضمُّ لغةٌ وإذا أُطلِقَتْ اختَصَّتْ بالخَيْرِ وفي الأساس : وتَتَابَعَتِ البِشَارَاتُ والبَشَائِرُ . البَشَارَةُ بالفَتْح : الجَمَالُ والحُسْنُ قال الأَعْشَى :
وَرَأَتْ بأَنَّ الشَّيْبَ جا ... نَبَه البَشَاشَةُ والبَشَارَهْ . يقال : هو أَبْشَرُ منه أي أَحْسَنُ وأَجْمَلُ وأَسْمَنُ وفي الحديث : " ما مِن رَجُلٍ له إبِلٌ وبَقَرٌ لا يُؤَدِّي حَقَّهَا إلا بُطِحَ لها يومَ القِيَامَةِ بقَاعٍ قَرْقَرٍ كأَكْثَرِ مَا كَانَتْ وأَبْشَرِه أي أَحْسَنِه ويُرْوَى : وآشَرِه من النّشاط والبَطَر . والبِشْرُ بالكسر : الطَّلاقَةُ والبَشَاشَةُ يقال : بَشَرنِي فلانٌ بَوجهٍ حَسَنٍ أي لَقِيَنِي وهو حَسَنُ البِشْرِ أي طَلْقُ الوَجهِ
البِشْرُ : ع : و قيل : جَبَلٌ بالجَزِيرة في عَيْنِ الفُراتِ الغَربيِّ وله يَومٌ وفيه يقول الأخطلُ :
لقد أوْقَعَ الجَحَّافُ بالبِشْرِ وَقْعَةً ... إلى اللهِ منها المُشْتَكَى والمُعَوَّلُ . وتَفصيله في كتاب البلاذريّ
قيل : ماءٌ لِتَغْلِبَ بنِ وائلٍ قال الشاعر :
فلَنْ تَشْرَبِي إلاّ بِرَنْق ولَنْ تَرَىْ ... سَوَاماً وحَيّاً في القُصَيْبَةِ فالبِشْرِ . أو البِشْرُ : اسمُ وادٍ يُنْبِتُ أحْرَارَ البُقُولِ وذُكُورَهَا


المُسَمَّى يبِشْر سبعةٌ وعشرون صَحابياً وهم : بِشْرُ بنُ البَرَاءِ الخَزْرَجِيُّ وبِشْرٌ الثَّقَفِيُّ ويقال : بَشِير وبِشْرُ بنُ الحارث الأوْسِيُّ وبِشْرُ بنُ الحارث القُرَشِيّ وبِشْرُ بن حَنْظَلَةَ الجُعْفِيّ وبِشْرٌ أبو خليفةَ وبِشْرٌ أبو رافعٍ وبِشْرُ بنُ سُحَيْمٍ الغِفَارِيُّ وبِشْرُ بنُ صُحَار وبِشْرُ بنُ عاصمٍ الثَّقَفِيُّ وبِشْرُ بنُ عبد الله الأنصاريُّ وبِشْرُ بنُ عَبْدٍ نَزَلَ البصرة وبِشْرُ بنُ عُرْفُطَةَ الجُهَنيُّ وبِشْرُ بن عِصْمَةَ اللَّيْثِيُّ وبِشْرُ بنُ عَقْرَبَةَ الجُهَنِيّ وبِشْرُ بنُ عَمْرو الخَزْرَجِيُّ وبِشْرٌ الغَنَوِيُّ وبِشْرُ بنُ قُحَيْفٍ وبِشْرُ بنُ قُدامَةَ وبِشْرُ بنُ مُعَاذ الأسَدِيُّ وبِشْرُ بنُ معاويةَ البكّائِيُّ وبِشْرُ بن المُعَلَّى العَبْدِيُّ وبِشْرُ بن الهَجنَّعِ البَكَّائِيُّ وبِشْرُ بنُ هِلالٍ العَبْدِيُّ وبِشْرُ بنُ مادة الحارِثيّ وبِشْرُ بنُ حَزْنٍ النَّضْرِيُّ وبِشْرُ بنُ جِحَاشٍ ويقال بسر وقد تقدَّم
وأبو الحَسَنِ البِشْرُ صاحبُ أبي محمّدٍ سَهْلِ بنِ عبد الله بن يُونُسَ التُّسْتَرِيّ البَصْرِيّ صاحب الكرامات . وأبو حامدٍ أحمد بن محمد بن أحمد بن محمدٍ الهَرَوِيُّ عن حامد الرّفَّاءِ رَوَى عنه شيخُ الإسلام الهَرَوِيُّ . وأبو عَمْروٍ أحمدث بنُ محمّدٍ الأسْتَراباذِيّ عن إبراهٍيمَ الصّفارِ ذَكَره حمزةُ السَّهْمِيُّ البِشْرِيُّون : محدِّثون
وفاته : محمّدُ بنُ يَزيدَ البِشْرِيُّ الأمَوِيُّ قال الأمِير : أظنُّه مِن وَلَدِ بِشْر بنِ مَروانَ كان شاعراً . وأبو القاسم البِشْرِيُّ من شُيوخ بن عبد البَرِّ قال ابنُ الدَّبّاغ : لم أَقف على اسمه ووجدتُه مضبوطاً بخطِّ طاهرِ بن مفوز . وبِشْرَوَيْهِ كسِيبَوَيْهِ : جماعةٌ منهم : أحمدُ بنُ إسحاقَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ محمّدِ ابنِ بِشْرَوَيْهِ . وعليُّ بنُ الحَسَنِ بنِ بِشْرَوَيْهِ الخُجَنديّ شيخٌ لغُنجار صاحِبِ تاريخ بُخَارَا . وإبراهيمُ بنُ أحمدَ بنِ بِشْرَوَيْهِ بخاريٌّ . وأبو نُعَيمٍ بِشْرَوَيْهِ بنُ محمّدِ بنِ إبراهِيمَ المعقليّ رئيسُ نَيْسَابُورَ رَوَى عن بِشْرِ بنِ أحمدَ الإسفرايِنيّ . ومحمّدُ بنُ عبدِ الله بن محمّدِ بنِ الحَسَنِ بنِ بِشْرَوَيْهِ الأصْبهانيُّ وابنُه أحمدُ بنُ بِشْرَوَيْهِ الحافظُ . وأحمدُ بنُ بِشْرَوَيْهِ الإمامُ قديمٌ حدَّث عن أبي مَسْعُودٍ الرّازيّ . بَشَرى كجَمَزَى : ة بمكَّةَ بالنَّخْلَةِ الشّامِيَّةِ
بُشَرَى كأُرَبَى : بالشّام
عن ابن الأعرابيِّ : هم البُشَارُ كغُرَابٍ : سُقَّاطُ النّاسِ كالقُشَار والخُشَارِ
وبِشْرَةُ بالكسر : اسمُ جارِيَة عَوْنِ بنِ عبدِ الِله وفيها يقول إسحاقُ بنُ إبراهيمَ المَوْصِليُّ :
أيَا بِنْتَ بِشْرَةَ ما عاقَنِي ... عن العَهْدِ بعْدَكِ مِنْ عائِقش . قال مغلْطايْ : رأَيتُه مضبوطاً بخطِّ أبي الرَّبِيعِ بنِ سالمٍ
بِشْرَةُ : فَرَسُ ماوِيَةَ بنِ قَيْسٍ الهَمْدَانِيِّ المُكَنَّى بأَبِي كُرْزٍ والبَشِيرُ : المُبَشِّرُ الذي يُبَشِّرُ القَوْمَ بأَمْر : خيرٍ أو شَرٍّ . البَشِيرُ : الجَمِيل . وهي بهاءٍ . رجلٌ بَشِيرُ الوَجه : جميلُه وامرأةٌ بَشِيرَةُ الوجهِ . ووَجْهٌ بَشِيرٌ : حَسَنٌ . وبَشِيرٌ كأَمِيرٍ : جُبَيْلٌ أحمرُ مِن جِبالِ سَلْمَى لِبَنِي طَيِّئٍ
بَشِيرٌ : إقليمٌ بالأنْدَلُسِ نُسِبَ إليه جماعةٌ من المحدِّثين


المُسَمَّى ببَشِيرٍ ستّةٌ وعشرونَ صَحابياً وهم : بَشِيرُ بنُ أَنَسٍ الأوسيُّ وبَشيرُ بنُ تَيْمٍ وبَشيرُ بن جابرٍ العَبْسِيُّ وبَشيرٌ أبو جَمِيلَةَ السُّلَمِيُّ وبَشِيرُ بنُ الحارثِ الأنصاريُّ وبَشيرُ بنُ الحارثِ العَبْسِيُّ وبَشيرُ بنُ الخَصاصِيَّة وبشيرُ بنُ أبي زَيْد وبشيرُ بنُ زيدٍ الضُّبَعِيُّ وبَشيرُ بنُ سعدٍ الأنصاريُّ وبَشيرُ بنُ سَعدِ بنِ النُّعمان وبَشيرُ بنُ عبد الله الأنصاريُّ وبَشيرُ بنُ عبدِ المُنذر وبشيرُ بنُ عتيك وبشيرُ بن عُقْبَةَ وبشيرُ بنُ عَمْرو وبَشيرُ بن عَنْبَسٍ وبشيرُ بنُ فديك وبَشيرُ بن مَعْبد أبو بِشْر وبَشيرُ بنُ النَّهّاس العَبْدِيّ وبَشيرُ بنُ يَزيدَ الضُّبَعِيُّ وبَشيرُ بنُ عَقْرَبَةَ الجُهَنِيّ وبَشيرُ بنُ عَمْرِو بن محصن وبَشيرٌ الغِفَاريُّ وبشيرٌ الحارثيُّ أبو عِصَامٍ وبَشيرُ بنُ الحارثِ الشاعر . المُسَمَّى ببَشِيرٍ جماعةٌ محدِّثون منهم : بَشِيرُ بن المُهَاجِر الغَنَوِيّ وبَشيرُ بن نهيك وبشيرُ مولَى بني هشام وبشيرٌ أبو إسماعيل الضُّبَعّي وبَشيرُ بن مَيْمونٍ الوَاسِطيّ وبَشيرُ بن زاذانَ وبَشيرُ بنِ زِياد وبَشيرُ بنُ ميمون غير الذي تقدَّم وبشيرُ بنُ مهرانَ وبشيرٌ أبو سَهْل وبَشيرُ بن كَعْب بن عُجْرَةَ وبَشيرُ بنُ عبد الرحمن الأنصاريّ وبَشيرٌ مولَى معاويَةَ وبَشيرُ بنُ كَعْبٍ العَدَوِيّ وبشيرُ بنُ يَسار وبشيرُ بن أَبي كَيْسَانَ وبَشيرُ بن رَبِيعَةَ البَجليّ وبَشيرُ بنُ حَلْبَسٍ وبَشيرٌ الكَوْسَجُ وبَشيرُ بن عُقبة وبشيرُ بن مُسلم الكنديّ وبشيرُ بنُ مُحرِز وبشيرُ بنُ غالب وبشيرُ بنُ المهلَّب وبشيرُ بن عُبَيْد وغير هؤلاءِ مّمن رَوَى الحديث وأحمدُ بنُ محمّدِ بنِ عبد الله عن عليِّ بنِ خَشْرَمٍ وعنه عبدُ الله بن جعفرِ بن الوَرْدِ وعبدُ الله بنُ الحَكَمِ شيخٌ لأبي أُمَيّةَ الطَّرسوسيّ و أبو محمّدٍ المُطَّلِبُ بنُ بَدْرِ بنِ المُطَّلِب بنِ رهْمانَ البغداديّ الكُرْديّ نُسِب إلى جدِّه بَشير وُلِد سنة 547 ، وسمع من ابن البَطّيّ مع أبيه تُوفِّي سنة 674 ، البَشِيريُّون : محدِّثون
وأحمدُ بنُ بَشِير أبو بكرٍ الكُوفيُّ وأحمدُ بن بشيرٍ أبو جعفرٍ المؤدِّب وأحمدُ بنُ بَشّار الصَّيْرفيُّ وأحمدُ بنُ بشّار بنُ الحسن الأنباريُّ وأحمدُ بنُ بِشْر الدمشقيُّ وأحمدُ بنُ بِشْر المَرثديُّ وأحمدُ بنُ بِشْر الطَّيالسيُّ وأحمدُ بنُ بِشْر البَزّازُ وأحمدُ بنُ بِشْر بن سَعِيد : محدِّثون . وقَلْعَةُ بَشِيرٍ بِزَوْزَنَ نقلَه الصّغانيّ . وحِصْنُ بَشِيرٍ بينَ بغدادَ والحِلَّةِ على يسارِ الجائي من الحِلَّةِ إلى بغدادَ
عن ابن الأعرابيّ : المَبْشُورةُ : الجارِيَةُ الحَسَنَةُ الخَلْقِ واللَّوْنِ وما أَحْسَنَ بَشَرَتَها
والتَّبَاشِيرُ : البُشْرَى وليس له نَظِيرٌ إلا ثلاثةُ أحرفٍ : تَعاشِيبُ الأرضِ وتَعاجِيبُ الدَّهرِ وتَفاطِيرُ النَّبَاتِ : مَا يَنْفَطِرُ منه وهو أيضاً ما يَخْرُجُ على وَجْهِ الغِلْمَانِ والقَيْنَاتِ قال :
تَفَاطِيرُ الجُنُونِ سَلْمَى ... قَدِيماً لا تَفَاطِيرُ الشَّبابِ . من المَجَاز : التَّبَاشِيرُ : أوائِلُ الصُّبْحِ كالبَشَائِرِ قال أبو فِرَاس :
أقولُ وقد نَمَّ الحُلِيُّ بخرْسِه ... علينا ولا حتْ للصَّباحِ بَشائِرُهْ . التَّبَاشِيرُ أيضاً : أوائِلُ كلِّ شيءٍ كَتَباشِيرِ النّورِ وغيرهِ لا واحِدَ له قال لَبِيدٌ يصفُ صاحباً له عَرَّسَ في السَّفَرِ فأَيقظَه :
قَلَّما عَرَّسَ حتَّى هِجْتُه ... بالتَّبَاشِيرِ من الصُّبْحِ الأُوَلْ . والتَّبَاشِيرُ : طَرَائِقُ ضوءِ الصُّبْح في اللَّيْل . وفي الأَساس : كأَنَّه جَمْعُ تَبْشِيرٍ مصدرُ بَشَّرَ
عن اللَّيْث : التَّبَاشِيرُ : طَرَائِقُ تَرَاها على وَجْهِ الأرضِ من آثار الرِّياحِ
التَّبَاشِيرُ : آثارٌ بِجَنْبِ الدّابَّةِ من الدَّبَرِ محرَّكةً وأنشدَ :
ونِضْوَةُ أسْفَارٍ إذا حُطَّ رَحْلُهَا ... رأيتَ بدِفْئَيْهَا تَباشِيرَ تَبْرُقُ . وفي حديث الحجّاج : " كيف كان المَطَرُ وتَبْشِيرُهُ " ؟ أي مَبْدَؤُه وأوَّلُه


رأى النَّاسُ في النَّخْل التَّباشيرَ أي البَواكِر من النَّخْلِ . التَّبَاشِيرُ : ألوانُ النَّخْلِ أوَّلَ ما يُرْطِبُ وهو التَّبَاكِيرُ . في المُحْكَم : أبْشَرَ الرَّجلُ إبشاراً : فَرِحَ قال الشّاعر :
ثُمَّ أَبْشَرْتُ إذْ رَأَيْتُ سَوَاماً ... وبُيُوتاً مَبْثُوثَةً وجِلاَلاً . وعن ابن الأعرابيِّ : يقال : بَشَرْتُه وبَشَّرْتُه وأَبْشَرْتُه وبَشَرْتُ بكذا . وبَشِرْتُ وأَبْشَرْتُ إذا فَرِحْت ومن : أَبْشِرْ بخَيرٍ بقَطْع الألِفِ
من المَجَااز : أبْشَرَتِ الأرضُ : أخرجَتْ بَشَرَتَها أي ما ظَهَرَ مِن نَباتِها وذلك إذا بُذِرَتْ . وقال أبو زيادٍ الأحمرُ : أمْشَرَتِ الأرضُ وما أحسنَ مَشَرَتَها . أَبْشَرَتِ النَّاقَةُ : لَقِحَتْ فكأنَّهَا بَشَّرَتْ باللَّقَاح كذا في التَّهْذِيب قال : وقولُ الطِّرِمّاحِ يُحَقِّقُ ذلك :
عَنْسَلٌ تَلْوِي إذا أَبْشَرَتْ ... بخَوَافِي أَخْدَرِيٍّ سُخامْ . وفي غيره : وبَشَّرَتِ النّاقَةُ بالَّلقاح وهو حين يُعلَمُ ذلك عند أوَّلِ ما تَلْقَحُ
أبْشَرَ الأمْرَ : حَسَّنَه ونَضَّرَه هكذا في النُّسَخ وقد وَهِمَ المصنِّفُ والصَّوابُ : وأبْشَرَ الأمرُ وَجْهَه : حَسَّنَه ونَضَّرَه . وعليه وَجَّهَ أبو عَمْرٍ مَنْ قَرَأَ : " ذلِكَ الَّذي يَبْشُرُ اللهُ عِبادَه " قال : إنّما قُرٍأَتْ بالتَّخْفِيف لأنه ليس فيه بكذا إنما تقديرُه : ذلك الذي يُنَضِّرُ اللهُ به وُجُوهَهم كذا في اللِّسَان . من المَجَاز : باشَرَ فلانٌ الأمْرَ إذا وَلِيَه بنفسِه وهو مستعارٌ من مُبَاشَرَةِ الرجلِ المرأَةَ وهو لا بَشَرةَ للأمْرِ إذْ ليس بِعَيْنٍ . وفي حديث عليٍّ كَرَّمَ اللهُ وجهَه : " فباشِرُوا رُوحَ اليَقِينِ " فاستعار لِرُوحِ اليَقِين لأنّ رُوحَ اليقِينِ عَرَض وبَيِّنٌ أن العَرَضَ ليستْ له بَشَرَة . ومُبَاشَرَةُ الأمْرِ أن تَحْضُرَه بنفْسِكَ وتَلِيَه بنفْسِك
باشَرَ المرأَةَ : جامَعَها مُبَاشرةً وبِشَاراً قال اللهُ تعالَى : " ولا تُبَاشِرُوهُنَّ وأنْتُم عاكِفُونَ في المَسَاجِد " . المُباشَرةُ : الجِمَاعُ وكان الرجلُ يَخرُج من المسجدِ وهو مُعْتَكِف فيُجامِعُ ثم يعودُ إلى المسجد . أو باشَرَ الرجلُ المرأةَ : إذا صارا في ثَوْبٍ واحدٍ فباشَرَتْ بَشَرَتُه بَشَرَتَها . ومنه الحديثُ : " أنّه كان يُقَبِّلُ ويُبَاشِرُ وهو صائِم وأراد به المُلامَسَةَ وأصلُه من لَمْسِ بَشَرةِ الرجلِ بَشَرَةَ المرأةِ وقد يَرِدُ بمعنَى الوَطْءِ في الفِرْجِ وخارجاً منه
والتُّبُشِّيُر بضمِّ التاء والياء وكسر الشَّيْنِ المشدَّدةِ وُجِدَ بخطِّ الجوهريِّ : الباءُ مفتوحة وهو لغة فيه : طائرٌ يقال له : الصُّفَارِيّةُ ولا نَظِيرَ له إلا التُّنَوِّطُ وهو طائر أيضاً وقولهم : وَقَعَ في وادي تُهُلِّكَ ووادِي تُضُلِّلَ ووادِي تُخَيِّبَ الواحدةُ بهاءٍ
وبَشَرتُ به كعَلِمَ وضَرَبَ : سُرِرْتُ الأُوْلى لغة رواهَا الكِسائِيُّ
يقال : بَشَرَنِي بوَجْهٍ مُنْبَسِطٍ حَسَنٍ يَبْشُرني إذا لَقِيَنِي به . وسَمَّوْا مُبَشِّراً وبَشّاراً وبِشَارة وبِشْراً كمحدِّثٍ وكَتّان وكِتَابةٍ وعِجْلٍ
وفاته : بَشِرٌ ككَتِفٍ ومنهم : بَشِرُ بنُ مُنْقِذٍ البُسْتِيُّ قال الرَّضِيّ الشاطِبيُّ : رأيتُه بخطِّ الوزيرِ المغربيُّ مُجَوَّداً بالكسر . بُشَيْر كزُبَيْرٍ الثَّقفيُّ قال ابنُ ماكُولا : له صُحْبَة بُشَيْرُ بنُ كَعْبٍ أبو أيَّوبَ العَدَوِيُّ عَدِيُّ مَنَاةَ ويقال : العَامِرِيُّ وبُشَيْرٌ السُّلَمِيُّ رَوَى عنه ابنُه رافعٌ أ هو أي الأخيرُ بِشْرٌ وقيل : بَشِيرٌ كأَمِيرٍ : وقيل : بُسْرٌ بالمُهْمَلَة : صَحابِيُّون
بُشَيْرُ بنُ كَعْبٍ أَبو عبدِ اللهِ العَدَوِيُّ ويقال : العامِرِيُّ وبُشَيْرُ بنُ يَسارٍ الحارِثِيُّ الأنصارِيُّ
بُشَيْرُ بنُ عبدِ الله بنِ بُشَيْر بن يَسار الحارِثيُّ الأنصارِيُّ وبُشَيْرُ بنُ مُسْلِمٍ الحِمْصِيُّ وعبدُ العزيزِ بنُ بُشَيْرٍ شيخٌ لأبِي عاصِمٍ : محدِّثون


من المَجاز : يقال : رجلٌ مُؤْدَمٌ مُبْشَرٌ وهو الذي قد جَمَعَ لِيناً وشِدَّةً مع المعرفةِ بالأُمور عن الأصمعيِّ قال : وأصلُه مِن أدَمَةِ الجِلْدِ وَبَشَرَتِه . وامرأَةُ مُؤْدَمَةٌ مُبْشَرَةٌ : تامَّةٌ في كلِّ وَجه وسيأْتي في أَ د م . وتَلُّ باشِرٍ : ع قُرْبَ حَلَبَ منه على يَوْمَيْن منها وفيه قلعةٌ منها محمّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ مُرْهَفٍ الباشِرِيُّ قال الذَّهَبِيُّ : لا أعرفه قال الحافظُ : بل حَدَّثَ عن الفَخْر الفارِسِيِّ وحَسَنُ بنُ عليِّ بنِ ثابتٍ التَّلُّ باشِرِيِّ سَمِعَ الغَيلانيّاتِ على الفَخْر بنِ البُخَارِيِّ
وأبو البَشَرِ : آدَمُ عليه السَّلام وأوّلُ مَن تَكَنَّى به ولَقَبُه صَفِيُّ الله . أبو البَشَرِ عبدُ الآخِرِ المُحَدِّثُ الرّاوِي عن عبدِ الجَليلِ بنِ أبي سَعْد جزءَ بِيبَي . وأبو البَشَرِ بَهْلَوانُ بنُ شهرِ مزن بنِ محمّدِ بن بيوراسفَ كما رأيتُه بخطِّه هكذا في آخرِ شرْح المَصابيحِ للبَغَوِيِّ اليَزْدِيُّ دَجَّالٌ كذَّابٌ زَعَمَ أنه سَمِعَ من شَخْصٍ لا يُعْرَف بعد السبعين وخَمْسائة صحيحَ البُخَاريِّ قال : أخبرَنَا الدّاوُودِيُّ فانْظُرْ إلى هذه الوَقَاحَةِ قاله الحافظُ
أبو الحَرَم مَكِّيُّ بنُ أبي الحَسَنِ بنِ أبي نَصْرٍ المعروفُ بابنِ بَشَرٍ مُحَرَّكةً المُطَرّز البغداديُّ : محدِّثٌ رَوَى عن ابن نُقْطَةَ وهو من شيوخِ الحافظِ الدِّمْيَاطِيِّ أخرجَ حديثَه في مُعْجَمه وضَبَطَه
ومّما يُسْتَدْرَك عليه : البُشَارةُ بالضمِّ : ما بُشِرَ من الأدِيم عن اللِّحْيانِيِّ قال : والتِّحْلِئُ : ما قُشِرَ مِن ظَهْرِه
وفي المَثَل : " إنّمَا يُعَاتَبُ الأديمُ ذو البَشَرَةِ " قال أبو حَنِيفَةَ : معناه إنّمَا يُعَاتَبُ مَنْ يُرْجَى ومَنْ له مُسْكَةُ عَقْلٍ . وفي الحديث : " مَنْ أحَبَّ القُرْآنَ فَلْيَبْشَرْ " مَنْ رَوَاه بالضَّمِّ فقال : هو مِن بَشَرْتُ الأدِيمَ إذا أخذْتُ باطِنَه بالشَّفْرَة فمعناه فَلْيُضَمِّرْ نفُسَه للقرآن فإن الاستكثارَ من الطَّعَامِ يُنْسِيه القرآن . وما أحْسَنَ بَشَرَتَه أي سَحْنَاءَه وهَيْئَتَه . والبَشَرَةُ : البَقْلُ والعُشْبُ . والبَشْرُ : المُبَاشَرَةُ قال الأفْوَهُ :
لمّا رَأَتْ شَيْبِي تَغَيَّرَ وانْثَنَى ... مِن دُونِ نَهْمَةِ بَشْرِهَا حِينَ انْثَنَى . أي مُبَاشَرَتِي إيّاهَا
وتَبَاشَر القَومُ : بَشَّرَ بعضُهم بعضاً . ومن المَجاز المُبَشِّرَاتُ : الرِّياحُ التي تَهُبُّ بالسَّحَاب وتُبَشِّرُ بالغَيْث وفي الأَساس : وهَبَّتِ البَوَاكيرُ والمُبَشِّرَاتُ وهي الرِّياحُ المُبَشِّرَةُ بالغَيْث قال الله تَعَالَى : " ومِن آياتِه أن يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّراتٍ " " وهو الَّذي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً " وبُشُراً وبُشْرَى وبَشْراً فبُشُراً جمعُ بَشُورٍ وبُشْراً مُخَفَّفٌ منه وبُشْرَى بمعنَى بِشارَةٍ وبَشْراً مصْدرُ بَشَرَه بَشْراً إذا بَشَّرَه . ومِن المَجاز : فيه مَخايِلُ الرُّشْدِ وتَباشِيرُه . وباشَرَه النَّعِيمُ . والفِعْلُ ضَرْبانِ : مُباشِرٌ ومُتَوَلِّدٌ كذا في الأساس . وبَشَائِرُ الوَجهِ : مُحَسِّناتُه . وبَشَائِرُ الصُّبحِ : أوَائلُه
وعن اللِّحْيَانِيِّ : ناقةٌ بَشِيرَةٌ أي حَسَنَةٌ وناقَةٌ بَشِيرَةٌ : ليست بمَهْزُولةٍ ولا سَمِينَةٍ . وحكى عن أبي هلالٍ قال : هي التي ليست بالكريمَةِ ولا الخَسِيسَةِ وقيل : هي التي على النِّصْفِ من شَحْمِها . وبِشْرَةُ : اسمٌ وكذلك بُشْرَى اسمُ رَجُلٍ لا ينصرفُ في معرفةٍ ولا نكرةٍ للتَّأْنِيثِ ولُزُومِ التأْنيثِ له وإن لم تكن صفةً لأنّ هذه الألفَ يُبْنَى الاسمُ لها فصارتْ كأنَّهَا من نفْسِ الكلمةِ وليستْ كالهَاء التي تَدخلُ في الاسمِ بعد التَّذْكِير . وأبو الحَسَنِ عليُّ بنُ الحُسَيْنِ بنِ بَشّارٍ نَيْسَابُورِيٌّ وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ محمّدِ بنِ إسماعيلَ بنِ بَشَّارٍ البُوشَنْجِيُّ وأبو محمّدٍ بِشْر بنِ محمّد بن أحمدَ بنِ بِشْرٍ البِشْرِيُّ وأبو الحسنِ أحمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ أحمدَ بنِ بَشِيرٍ وابنُه ابنِ بَشِير بنِ عبد الرَّحِيمِ : محدِّثون . والبِشْرِيَّةٌ : طائفةٌ مِن المُعْتَزِلَةِ يَنْتَسِبُون إلى بِشْرِ بنِ المُعْتَمِزِ


وباشِرُ بنُ حازِمٍ عن أبي عِمْرانَ الجَوْنِيّ . وكُزبَيْرٍ : بُشَيْر بنُ طَلحةَ . وبَشِيرُ بنُ أُبَيْرِقٍ . شاعرٌ مُنَافِق . وبَشِيرُ بنُ النِّكْث اليَرْبُوعِيُّ راجزٌ . وأبو بَشِيرٍ محمّدُ بنُ الحسنِ بنِ زكريّا الحَضْرَمِيُّ
وحِبّانُ بنُ بَشِيرِ بنِ سَبْرَة بنِ مِحْجَنٍ : شاعِرٌ فارسٌ لقبُه الْمِرقال . وأمّا مَن اسمُه بَشَّارٌ ككَتَّان فقد اسْتَوْفاهم الحافظُ في التَّبْصِير فراجِعْه وكذلك البشارىّ ومن عُرِفَ به ذَكَرَه في كتابِه المذكور . وابنُ بشْرانَ : محدِّث مشهور . وذو بِشْرَيْنِ بالكسر مثنىً : جَدُّ الشَّعْبِيِّ
والبَشِيرُ : فَرْسُ محمّدِ بنِ أبي شِحَاذٍ الضَّبِّيِّ
ب ش ك ر
ومّما يُسْتَدْرَك عليه : البَشْكَرِيّ شيخٌ للمالِينيِّ ذَكَرَه الرُّشاطِيُّ وما ذَكَرَ اسمَه . وبشكريّ قال الذَّهبيُّ : صاحبٌ لنا
ب ش ك ل ر
ومّما يستدرك عليه : بُشْكلارُ : من قُرى جَيّانَ منها : أبو محمّدٍ عبدُ الله بنُ محمّد بنِ سعيد الأندلسّي البُشْكلارِيّ نزيلُ قُرْطُبَةَ كان ثِقَةً شافِعياً رَوَى عن أبي محمّدٍ الأصِيليِّ وعنه أبو عليٍّ الغَسَانيُّ وغيرُه تُوُفِّي سنةَ 461
ب ش ط م ر
ومّما يُستدرَك عليه : البَشْطَمِيرُ كزَنْجَبِيل : قريةٌ بالمرْتاحيّة
ب ش م ر
ومّما يُستدرَكَ عليه أيضاً : البَشْمُور بالفتح : قريةٌ من الدَّقهليّة
ب ص ر
البَصَرُ محرَّكةً : العَيْنُ إلاّ أنه مُذَكَّرٌ وقيل : البَصَرُ : حاسَّةُ الرُّؤْيَةِ قاله الَّلْيث : ومثلُه في الصّحاح . وفي المِصباح : البَصَرُ : النُّورُ الذي تُدرِكُ به الجارِحَةُ المُبْصَرَاتِ . وفي المُحكَم : البَصَرُ : حِسُّ العَيْنِ ج أبصارٌ
البَصَرُ مِن القَلْبِ : نَظَرُه وخاطِرهُ والبَصَرُ : نَفَاذٌ في القَلْب كما في اللِّسان وبه فُسِّرت الآيةُ : " فارْجِعِ البَصَرَ هل تَرَى مِنْ فُطُورٍ " . وفي البَصَائِرِ للمصنِّف : البَصِيرَةُ : قُوَّةُ القَلْبِ المُدرِكَةُ ويقال : بَصَرٌ أيضاً قال اللهُ تعالَى : " ما زاغَ البَصَرُ وما طَغَى " . وجمعُ البَصَرِ أبْصَارٌ وجمعُ البَصِيرِة بَصائِرُ . ولا يكادُ يقال للجارِحَة النّاظرِة : بَصِيرَةٌ إنّما هي بَصَرٌّ ويقال للقُوَّة التي فيها أيضاً : بَصَرٌ ويقال منه : أبْصُرْتُ ومن الأوَّلِ أبْصَرْتُه وبَصُرْتُ به وقَلَّمَا يقال في الحاسَّة إذا لم تُضَامّه رؤيةُ القلبِ : بَصُرْتُ . وبَصُرَ به ككَرُمَ وفَرِحَ الثانيةُ حَكَاهَا اللِّحْيَانِيُّ والفَرّاءُ بَصَراً وَبَصَارَةً ويُكْسَرُ ككِتَابةٍ : صار مُبْصِراً . وأبْصَرَه وَتَبَصَّرَه : نَظَرَ إليه : هل يُبْصِرُه ؟
قال سِيبَوَيْهِ : بَصُرَ : صارَ مُبْصِراً وأَبْصَرَه إذا أَخْبَرَ بالذي وَقَعَتْ عَيْنُه عليه
عن اللِّحْيَانِيِّ : أبصَرتُ الشيْءَ : رأيتُه . وباصَرَا نَظَرَا أَيُّهما يُبْصِرُ قَبْلُ . ونصَّ عبارةِ النَّوادِرِ : وباصَرَه : نَظَرَ معه إلى شيْءٍ : أيُّهما يُبْصِرُه قبل صاحِبِه . وباصَرَه أيضاً : أبْصَرَه قال سُكَيْنُ بنُ نَضْرَةَ البَجَلِيّ :
فَبِتُّ على رَحْلِي وباتَ مَكانَه ... أُرَاقِبُ رِدْفِي تارةً وأُبَاصِرُهْ . وفي الصّحاح : باصَرْتُه إذا أشْرَفْتَ تَنْظُرُ إليه من بَعِيدٍ . وتَباصَرُوا : أَبْصَر بعضُهم بعضاً
والبَصِيرُ : المُبْصِرُ خِلافُ الضَّرِيرِ فَعِيلٌ بمعنى فاعلٍ . ج بُصَراءُ
وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ : وإنَّه لَبَصِيرٌ بالعَيْنَيْنِ . البَصِيرُ : العالِمُ رجُلٌ بَصِيرٌ بالعِلْمِ : عالِمٌ به . وقد بَصُرَ بَصَارةً وإنه لَبَصِيرٌ بالأشياءِ أي عالِمٌ بها . والبَصَرُ : العِلْم وبَصُرْتُ بالشَّيْءِ : عَلِمْتُه قال الله عزَّ وجَلَّ : " بَصُرْتُ بما لَمْ يَبْصُرُوا به " قال الأخْفَشُ : أي عَلِمْتُ ما لم يَعْلَمُوا به مِن البَصِيرَة . قال اللِّحْيَانيُّ : بَصُرْتُ أي أبَصْرْتُ قال : ولُغَةٌ أُخرَى : بَصِرْتُ به : أبْصَرْتُه كذا في اللِّسَان وفي المِصباح والصّحاح ونقَلَه الفَخْرُ الرّازِيُّ ويقال بَصِيرٌ بكذا وكذا أي حاذِقٌ له عِلْمٌ دَقيقٌ به


وقولُه عليه السَّلامُ : " اذْهَبْ بنَا إلى فُلانٍ البَصِيرِ " وكان أعْمَى . قال أبو عُبَيْدٍ : يُرِيدُ به المؤمِنَ قال ابن سِيدَه : وعندي أنّه عليه السَّلامُ إنّمَا ذَهَبَ إلى التَّفَاؤُل إلى لَفْظ البَصَر أَحسن من لَفْظ الأَعْمَى ألا تَرَى إلى قَول مُعاويةَ : " والبَصِيرُ خَيرٌ مِن الأعمَى " . وقال المصنِّف في البَصائر : والضَّريرُ يقال له : بَصيرٌ على سَبِيل العَكْسِ والصَّوابُ أنّه قيل ذلك له لِما له من قُوَّةِ بَصِيرَةِ القَلْبِ . البَصِيرَةُ بالهاء : عَقِيدَةُ القَلْبِ قال اللَّيْث : البَصِرَةُ : اسمٌ لما اعتُقِدَ في القلْب من الدِّين وتحقيقِ الأمرِ . وفي البَصَائر : البَصِيرَةُ : هي قُوَّةُ القَلْبِ المُدْرِكَةُ وقولُه تعالَى : " أدْعُو إلى الله على بَصِيرَةٍ " أي على معرفةٍ وتَحَقُّقٍ . البَصِيرَةُ : الفِطْنَةُ تقول العربُ : أعْمَى اللهُ بصائِرَه أي فِطَنَه عن ابن الأعرابيِّ . وفي حديث ابن عَبّاس أنّ معاوِيَةَ لمّا قال له : " يا بَنِي هاشِمٍ أنتم تُصَابُون في أبصارِكم " قال له : " وأنتم يا بَنِي أُمَيَّةَ تُصابُون في بَصائِرِكم "
وفَعَلَ ذلك على بَصِيرَةٍ أي على عَمْدٍ . وعلى غيرِ بَصِيرَةٍ أي على غيرِ يَقِينٍ . وفي حديث عُثْمَانَ : " وَلَتَخْتَلِفُنَّ على بَصِيرَةٍ " أي على معرفةٍ من أمركم ويقينٍ . وإنه لَذُو بَصَرٍ وبَصِيرَةٍ في العِبَادَة . وبَصُرَ بَصَارةً : صار ذا بَصِيرَةٍ
البَصِيرَةُ : ما بَيْن شُقَّتَيِ البَيْتِ وهي البَصَائِرُ وزاد المصنِّف في البَصائر بعد البيت : والمَزَادَةِ ونحوِهَا التي يُبصَرُ منه
البَصِيرَةُ : الحُجَّةُ والاستِبْصارُ في الشيْءِ كالمَبْصَرِ والمَبْصَرةِ بفتحِهما
البَصِيرَةُ : شيْءٌ من الدَّمِ يُسْتَدَلُّ به على الرَّمِيَّةِ وَيَسْتَبِينُها به قاله الأصمعيُّ . وفي حديث الخَوَارِج : " ويَنْظُرُ إلى النَّصْل فلا يَرَى بَصِيرَةً " أي شيئاً مِن الدَّمِ يَستدِلُّ به على الرَّمِيَّة . واختُلِفَ فيما أنشدَه أبو حنيفةَ :
وفي اليَدِ اليُمْنَى لِمُسْتَعِيرِها ... شَهْبَاءُ تُرْوِي الرِّيشَ مِن بَصِيرِهَا . فقيل : إنّه جَمْعُ البَصِيرَةِ من الدَّمِ كشَعِيرٍ وشَعِيرَةٍ وقيل : إنه أراد من بَصِيرَتِها فحَذَف الهاءَ ضرورةً . ويجوز أن يكونَ البَصِيرُ لغةً في البَصِيرَة كقولك : حُقٌّ وحُقَّةٌ وبَياضٌ وَبَيَاضَةٌ . ويقال : هذه بَصِيرَةٌ من الدَّمِ وهي الجَدِيَّة منها على الأرض . والبَصِيرَةُ : مِقْدَارُ الدِّرْهَمِ من الدم . وقيل : البَصِيرَة من الدَّمِ : ما لم يَسِلْ . وقيل : هو الدُّفْعَةُ منه
قيل : البَصِيرَةُ : دَمُ البِكْرِ . وقال أَبو زَيْدٍ : البَصِيرَةُ من الدَّمِ : ما كان على الأرض
وفي البَصائر للمصنِّف : والبَصِيرَةُ : قِطْعَةٌ مِن الدَّمِ تَلْمَعُ
البَصِيرَةُ : التُّرْسُ الّلامِعُ وقيل : ما استطالَ منه وكُلُّ ما لُبِسَ من السِّلاح فهو بَصَائِرُ السِّلاحِ
البَصِيرَةُ : الدِّرْعُ وكلُّ ما لُبِسَ جُنَّةً بَصِيرَةٌ وقال :
حَمَلُوا بَصَائِرَهُمْ على أكْتَافهمْ ... وبَصِيرَتِي يَعْدُو بها عَتَدٌ وَأَى . هكذا رَوَاه أبو عُبَيْد وفَسَّره فقال : والبَصِيرَةُ : التُّرْسُ أو الدِّرْعُ وَرَوَاه غيرُه : " راحُوا بَصائِرُهم " وسيأْتي فيما بعدُ . ويُجمع أيضاً على بِصارٍ ككَريمَةٍ وكِرَامٍ وبه فَسَّرَ السُّهَيْلِيُّ في الرَّوْض قولَ كعَبِْ بنِ مالكٍ :
تَصُوبُ بأَبْدَانِ الرِّجالِ وتارةً ... تمُرٌّ بأَعراض البِصَارِ تُقَعْقِعُ . يقول : تَشُقُّ أبْدَانَ الرِّجَالِ حتى تَبلُغَ البِصَارَ فتُقْعِقِعُ فيها وهي الدِّرعُ أو التُّرْسُ وقيل غيرُ ذلك . من المَجاز : البَصِيرَةُ : العِبْرَةُ يُعْتَبَرُ بها وخَرَّجُوا عليه قولَه تعالَى : " ولقد آتَيْنَا مُوسَى الكِتَابَ مِنْ بَعْدِ ما أهْلَكْنا القُرُونَ الأولَى بَصائرَ للنّاس " أي جعلناها عِبْرَةً لهم كذا في البَصائر وقولُهم : أما لَكَ بَصِيرَةٌ فيه ؟ أي عِبْرَةٌ تَعْتَبِرُ بها وأنشدَ :
في الذّاهِبِينَ الأوَّلي ... ن من القُرونِ لنا بَصائرْ . أي عِبَرٌ


من المَجَاز : البَصِيرَةُ : الشّاهِدُ عن اللِّحْيَانِيِّ وحَكَى : اجْعَلْنِي بَصِيرةً عليهم بمَنْزِلَةِ الشَّهِيدِ قال : وقوله تعالى : " بل الإنسانُ على نَفْسِه بَصِيرَةٌ " قال ابن سِيدَه : له مَعْنَيَانِ إنْ شِئتَ كان الإنسانُ هو البَصِيرَةَ على نفسِه أي الشاهِدَ وإن شِئتَ جعلتَ البَصِيرَة هنا غيرَه فعَنَيتَ به يَدَيْه ورِجْلَيْه ولِسَانه لأن كلَّ ذلك شاهِدٌ عليه يومَ القيامة وقال الأخْفَشُ : " بل الإنسانُ على نفسِه بَصِيرة " جَعَلَه هو البَصِيرَةَ كما تقولُ للرِّجل : أنتَ حُجَّةٌ على نفسِكَ . وقال ابنُ عَرَفَةَ : " على نَفْسِه بَصِيرَة " أي عليها شاهِدٌ بعَمَلِها ولول اعتذَر بكلِّ عُذْرٍ ويقول : جَوارِحُه بَصِيرةٌ عليه أي شُهُودٌ . وقال الفّرّاءُ : يقول : على الإنسان من نفسِه رُقَباءُ يَشْهدُون عليه بعَمَله اليَدانِ والرِّجْلان والعَيْنَان والذَّكَر وأنشدَ :
كَأَنَّ على ذِي الظَّنِّ عَيْناً بَصِيرَةً ... بِمَقْعَدِه أو مَنْظَرٍ هو ناظِرُهْ
يُحَاذِرُ حتى يَحْسَبَ النّاسَ كلَّهم ... مِن الخَوْف لا تَخْفَى عليهم سَرائِرُهْ . وفي الأساس : اجْعَلْنِي بَصِيرةً عليهم أي رَقِيباً وشاهِداً وقال المصنِّف في البَصائر : وقال الحَسَن : جَعَلَه في نَفْسِه بَصِيرَةً كما يقال : فلانُ جُودٌ وكَرَمٌ فهنا كذلك لأن الإنسانَ ببدِيهةِ عَقْلِه يَعْلَمُ أنَّ ما يُقَرِّبُه إلى الله هو السَّعادةُ وما يُبعِدُه عن طاعتِه الشَّقاوَةُ وتأْنيثُ البَصِيرِ لأن المراد بالإنسان ها هنا جَوَارِحُه وقيل : الهاءُ للمبالغة كعَلاّمةٍ ورَاوِيَةٍ
من المَجاز : لَمْحٌ باصِرٌ أي ذو بَصَرٍ وتَحْدِيقٍ على النَّسَب كقَولهم : رجلٌ تامِرٌ ولابِنٌ أي ذو تَمْرٍ وذو لَبَنٍ فمعنى باصِرٍ ذو بَصَرٍ وهو من أبْصَرْتُ مثلُ مَوْتٍ ومائِتٍ من أَمَتُّ وفي المُحْكَم : أراه لَمْحاً باصِراً أي أمراً واضحاً . وقال اللَّيْث : رأى فلانٌ لَمْحاً باصِراً أي أَمراً مَفْرُوغاً عنه
والبَصْرَةُ بفتحٍ فسكونٍ وهي اللُّغَة العاليةُ الفُصْحَى : بَلَدٌ م أي معروفٌ وكانت تُسَمَّى في القديم تَدْمُرَ والمُؤْتَفِكَةَ لأنها ائْتَفَكَتْ بأَهْلِهَا أي انقَلَبَتْ في أول الدَّهرِ قالَه ابن قَرقُول في المَطَالع : ويقال لها : يقال البُصَيْرَةُ بالتَّصْغير وقال السّمْعَانِيُّ : يقال للبَصْرَةِ : قُبَّةُ الإسْلامِ وخِزَانةُ العَربِ بَناها عُتْبَةُ بنُ غَزْوانَ في خلافة عُمَر رضي الله عنه سنةَ سبعَ عشرَةَ من الهِجْرَة وسَكَنَها النّاسُ سنةَ ثمانِ عشرَةَ ولم يُعْبَدِ الصَّنَمُ قَطُّ على ظَهْرِ أَرْضِها كذا كان يقولُ أبو الفضلِ عبدُ الوهّاب بنُ أحمدَ بنِ مُعَاوِيَةَ الواعظُ بالبَصْرة كما تلقّاه منه السمعاني ويُكْسَرُ يُحَرَّكَ ويُكْسَرُ الصّادُ كأَنّها صفَةٌ فهي أَربعُ لُغَاتٍ : الأَخِيرتانِ عن الصّغانِيّ وزاد غيرُه الضَّمَّ فتكونُ مُثَلَّثَةً والنِّسبةُ إليها بِصْرِيٌّ بالكسر وبَصْرِيٌّ الأُولَى شاذَّةٌ قال عُذافر :
بَصْرِيَّةٌ تَزَوَّجَتْ بَصْريّا ... يُطْعِمُهَا المالِحَ والطَّرِيَّا . وقال الأُبّيُّ في شَرْح مُسْلمٍ نَقْلاً عن النَّوَوِيّ : البَصْرَةٌ مُثَلَّثَة وليس في النَّسَب إلا الفَتْحُ والكَسْرُ وقال غيرُه : البَصْرَهُ : البَصْرَةُ مُثَلَّثَة كما حَكَاه الأزهريُّ والمشهورُ الفَتْحُ كما نَبَّه عليه النَّوَوِيُّ
وفي مَشَارِق القاضِي عِيَاضٍ : البَصْرَةُ : مدينةٌ معروفةٌ سُمِّيَتْ بالبَصءر مُثَلَّثاً وهو الكَذَّانُ كان بها عند اخْتِطاطِها واحدُهَا بَصْرَةٌ بالفتح والكسر وقيل : البَصْرَةُ : الطِّيْنُ العَلِكُ إذا كان فيه جِصٌّ وكذا أرضُ البَصْرَةِ . أو مُعَرَّبُ بَسْ راهْ أ كَثِيرُ الطُّرُقِ فمعنى بَسء كَثِيرٌ ومعنَى راهْ طَرِيقٌ وتعبيرُ المصنِّفِ به غيرُ جَيِّدٍ فإن الطُّرُقَ جَمْعٌ وراهْ مُفْرَدٌ إلاّ أن يقال إنه كان في الأصل بَسْ راهها فحُذِفَتْ علامةُ الجمعِ كما هو ظاهِرٌ


البَصْرَةُ : د بالمَغْرِب الأَقْصَى قُرْبَ السُّوس سُمِّيَتْ بمَنْ نَزَلَهَا واختَطَّها من أهل البَصْرَةِ عند فُتُوح تلك البلادِ وقد خَرِبَتْ بعدَ الأرْبَعِمِائَةِ من الهجرةِ ولا تكادُ تُعْرَفُ
البَصْرَةُ والبَصْرُ : حِجَارَةُ الأرض الغَلِيظة نَقَلَه القَزّازُ في الجامع . وفي الصّحاح : البَصْرةُ : حِجَارَةٌ رِخْوَةٌ فيها بَيَاضٌ مّا وبها سُمِّيَتِ البَصْرَةُ وقال ذو الرُّمَّة :
تَداعَيْنَ باسْمِ الشِّيبِ في مُتَثَلِّمٍ ... جَوانِبُه مِنْ بَصْرَةٍ وسِلامِ . المُتَثَلِّمُ : حَوْضٌ تَهَدَّمَ أكثرُه لِقَدَمِ العَهْدِ . والشِّيبُ : حكايةُ صَوْتِ مَشافِرها عند رَشْفِ الماءِ
وقال ابن شُمَيْلٍ : البَصْرَةُ : أرضٌ كأنَّهَا جَبلٌ من جِصٍّ وهي التي بُنِيتْ بالمِرْبَدِ وإنّما سُمِّيَتِ البَصْرَةُ بَصْرةً بها . وفي المِصْباح : البَصْرَةُ وِزَانُ كَثْرَةٍ : الحِجَارةُ الرِّخْوةُ وقد تُحذَف الهاءُ مع فتحِ الباء وكسرِها وبها سُمِّيَتِ البلدَةُ المعروفةُ
عن أبي عَمْروٍ : البَصْرَةُ والكَذّانُ كلاهما الحِجَارَةُ التي ليستْ بصُلْبة
والبُصْرَةُ بالضَّمِّ : الأرضُ الحَمْرَاءُ الطَّيِّبَةُ . وأرضٌ بَصِرَةٌ إذا كانت فيها حِجَارَةٌ تَقْطَعُ حَوافِرَ الدّاوبِّ . وقال ابن سِيدَه : والبُصْرُ : الأرضُ الطَّيِّبَةُ الحمراءُ والبَصْرَةُ مُثَلَّثاً : أرضٌ حِجَارَتُها جِصُّ قال : وبها سُمِّيَتِ البَصْرَةُ
البُصْرَةُ : الأثَرُ القَلِيلُ من اللَّبَنِ يُبْصِرُه النّاظِرُ إليه ومنه حديثُ عليٍّ رضِيَ الله عنه : " فأَرْسلتُ إليه شاةً فرأى فيها بُصْرَةً مِن لَبَنٍ " . وبُصْرَى كحُبْلى : د بالشَّام بين دِمَشْقَ والمَدِينَةِ أولُ بلادِ الشّام فُتُوحاً سنةَ ثلاثَ عشرةَ وحَقَّقَ شُرّاحُ الشِّفَاءِ أنَّهَا حَوْرَانُ أو قَيْسَاِريّةُ قال الشاعر :
ولو أُعْطِيتُ مَنْ ببلادِ بُصْرَى ... وقِنَّسْرِينَ مِن عَرَبٍ وعُجْمِ . ويُنْسَبُ إليها السُّيوفُ البُصْرِيَّةُ وأنشدَ الجوهريُّ للحُصَين بن الحُمَامِ المُرِّيّ :
صَفَائِحُ بُصْرَى أخْلَصَتْهَا قُيُونُهَا ... ومُطَّرِداً من نَسْجِ داوُودَ أُحْكِمَا . والنَّسبُ إليها بُصْريٌّ قال ابن دُرَيْدٍ : أَحْسَبُه دَخيلاً
بُصْرَى : ة ببغدادَ ذَكَرَهَا ياقوت في المُعْجَم وهي قُرْبَ عُكْبَرَاءَ منها : أبو الحَسَن محمّدُ بنُ محمّد بن أحمدَ بن محمّد بن خَلَفٍ الشاعرُ البُصْرَويُّ سَكَنَ بغداد وقَرَأَ الكلامَ على الشَّريف المُرْتَضَى وكان مَليحَ العارضَة سَريعَ الجَوضاب تُوُفِّيَ سَنة 443
ومنها أيضاً : القاضي صدرُ الدِّينِ إبراهيمُ بنُ أحمد بن عُقْبَةَ بن هِبَةِ اللهَ البُصْرَوِيُّ الحَنَفِيُّ مات بدمشقَ سنةَ 669 . والعَلاَّمة أبو محمّدٍ رَشِيدُ الدِّينِ سعيدُ بنُ عليِّ بنِ سَعِيدٍ البُصْرَويُّ كَتَبَ عنه ابنُ الخَبّازِ والبِزْرالِيّ . وبُوصِيرُ : أربعُ قُرىً بمصر ويقالُ بزيادةِ الألِفِ بناءً على أنه مركَّبٌ مِن أبو وصِير وهُنَّ : أبُو صِير السِّدْر بالجِيزَة وأبُو صِير الغَرْبِيَّة وتذكر مع بَنَا وهي مدينةٌ قديمةٌ عامرةٌ على بحرِ النِّيل بينها وبين سَمنّودَ مسافةٌ يسيرةٌ وقد دَخَلتُهَا وسمِعْتُ بجامعها الحديثَ على عالِمها المُعَمَّرِ البُرْهَانِ إبراهِيمَ بن أحمدَ بنِ عَطَاءِ الله الشافِعِيِّ رَوَى عن أبيه وعن المحدِّث المعمَّر البُرْهَانِ إبراهِيمَ بن يوسفَ بنِ محمَّدٍ الطَّوِيلِ الخَزْرَجِيِّ الأَبُوصِيرِيِّ وغيرِهما وأبُو صِير : قريةٌ بصَعِيدِ مصرَ منها أبو حَفْصٍ عُمرُ بنُ أحمدَ بنِ محمّدِ بنِ عيسى الفَقِيهُ المالِكِيُّ والإمامُ شَرفُ الدِّينِ أبو عبد اللهِ محمّدُ بنُ سَعيدِ بنِ حمّادِ بنِ مُحْسِنِ بنِ عبد الله الصِّنْهَاجِيُّ قيل أحدُ أبَويْه مِن دَلاَص والآخَرُ من أبُو صِير فركَّب لنفسِه منها نِسْبَةً فقال : الدَّلاَصِيريّ لكنه لم يشتهر إلاّ بالأَبُوصِيريِّ وهو صاحبُ البُرْدَةِ الشَّرِيفَةِ تُوفِّيَ بالقاهرة سنة 695 . وأبُو صِير أيضاً : قريةٌ كبيرةٌ بالفَيُّوم عامرةٌ


بُوصِيرُ : نَبْتٌ يُتَدَاوَى به أجْودُه الذَّهبِيُّ الزِّهْرِ كذا في المِنْهَاجِ وذَكَر له خواصّ
والبصْرُ بفتح فسكونٍ : القَطْعُ . وقد بصرْتُه بالسَّيْفِ وهو مَجاز وفي الحديث : " فأُمِرَ به فَبُصِر رَأْسُه " أي قُطِعَ كالتَّبْصِيرِ يقال : بصَره وبَصَّرَه
البَصْرُ : أن تُضَمَّ حاشِيَتَا أدِيميْنِ يُخَاطانِ كما يُخَاطُ حاشِيتَا الثَّوْبِ . ويقال : رأيتُ عليه بَصِيرَةً أي شُقَّةً مُلَفَّقَةً وفي الصّحاح : والبصْرُ : أن يُضَمَّ أَدِيمٌ إلى أَدِيمٍ فيُخْرَزانِ كما يُخاطُ حاشِيتَا الثَّوْبِ فتُوضَعُ إحْدَاهما فوقَ الأُخْرَى وهو خِلافُ خِياطَةِ الثَّوْبِ قبلَ أن يُكَفَّ
البُصْرُ بالضَّمِّ : الجانبُ والناحِيَةُ مقلوبٌ عن الصُّبْرِ . البُصْرُ : حَرْفُ كلِّ شيْءٍ
البُصْرُ : القُطْنُ ومنه البَصيرة : لشُقَّةٍ من القُطْنِ . البُصْرُ : القِشْرُ
البُصْرُ : الجِلْدُ وقد غَلَبَ على جِلْدِ الوجْهِ ويقال : إنّ فلاناً لَمَعْضُوبُ البُصْرِ إذا أصابَ جِلْدَه عُضَابٌ وهو داءٌ يَخْرجُ به . ويُفْتَحُ أي في الأخِير يقال : بُصْرُه وبَصْرُه أي جِلْدُه حَكاهما اللِّحْيَانِيُّ عن الكِسَائِيِّ
البُصْرُ : الحجَرُ الغَلِيظ ويُثَلَّثُ وقد سَبَقَ النَّقْلُ عن صاحبِ الجامعِ أن البُصْرَ مُثَلَّثاً : حجارةُ الأرضِ الغَليظةُ والتَّثْلِيثُ حَكاه القاضِي في المَشَارِق والفَيُّومِيُّ في المِصباح . وقيل : البَصْرُ والبِصْرُ والبَصْرَةُ : الحَجَرُ الأبيضُ الرِّخْوُ وقيل : هو الكَذّانُ فإذا جاءُوا بالهاء قالُوا : بَصْرَة لا غَير وجَمْعُها بِصَارٌ . وقال الفَرّاءُ : البِصْرُ والبَصْرَةُ : الحِجارةُ البَرّاقَةُ وأنْكَرَ الزَّجَاجُ فَتْحَ الباء مع الحذفِ كذا في المِصباح
بُصَرٌ كصُرَدٍ : ع قال الصَّغَانِيّ : البُصَر : جَرَعَاتٌ مِن أسْفَلِ أُودَ بأَعْلَى الشِّيحَةِ مِن بلاد الحَزْنِ . والبَاصَرُ بالفتح أي بفتح الصّادِ : القَتَبُ الصَّغِير المْسَتِدير مَثَّلَ به سِيبَوَيْهِ وفَسَّره السِّيرافيُّ عن ثَعْلَبٍ وهي البَوَاصرُ والباصُورُ : اللَّحْمُ سُمِّيَ به لأنه جَيِّدٌ للبَصَرِ يَزِيدُ فيه نقلَه الصّغَانِيُّ . ورَحْلٌ دُونَ القِطْعِ وهو عِيدَانٌ تُقَابَلُ شبيهَةٌ بأَقْتَابِ البُخْتِ نقلَه الصَّغانيّ
والمُبْصِرُ كمُحْسِنٍ : الوَسَطُ مِن الثَّوْبِ ومن المَنْطِقِ ومِن المَشْيِ
المُبْصِرُ : مَن عَلَّقَ على بابه بَصيرَةً للشُّقَّة مِن قُطْنٍ وغيره . ويقال أبْصَرَ إذا عَلَّقَ على باب رِحْلِه بَصِيرَةً . المُبْصِرُ : الأسَدُ يُبْصِرُ الفَرِيسَةَ مِن بُعْدٍ فيَقُصِدُها . وأبْصَرَ الرجلُ وبَصَّرَ تَبْصِيراً ككَوَّنَ تَكْوِيناً : أَتَى البَصْرَةَ والكُوفةَ وهما البَصْرتَانَ الأُولَى عن الصّغَانيّ
وأبو بَصْرَةَ بفتحٍ فسكونٍ : جَمِيلُ بنُ بَصْرَةَ وقيل : جَمِيلُ بنُ بَصْرَةَ الغِفَارِيُّ . وأبو بَصِيرٍ : عُقْبَةُ وفي بعض النُّسَخِ : عُتْبَةُ وهو الصَّوابُ وهو ابن أُسَيْدِ بنِ حارِثَةَ الثَّقَفِيُّ
وأبو بَصِيرَةَ الأنْصارِيُّ ذَكَره سيفٌ . صَحَابِيُّون وكذلك بَصْرَةُ بنُ أبي بَصْرَةَ هو وأَبوه صَحَابِيّانِ نَزَلا مِصْرَ . وعبدُ الله بنُ أبي بَصِيرٍ كأَمِير شيخٌ لأبي إسحاقَ السَّبْيعيِّ . ومَيْمُونٌ الكُرديُّ يُكْنَى أبا بَصِيرٍ . وبصيرٍ بن صابرٍ البُخَارِيُّ . وأبو بصيرٍ يحيى بنُ القاسِمِ الكُوفِيُّ من الشِّيعة . وأبو بَصيرٍ أعْشَى بَنِي قَيْس واسمُه مَيْمُونٌ . وقد استوفاهم الأمِيرُ فراجِعْه . والأَباصِرُ : ع كالأصافِرِ والأخامِرِ . والتَّبْصرُ في الشيْء : التَّأْمُّلُ والتَّعَرُّفُ . تقولُ : تَبَصَّرْ لي فلاناً
من المَجَاز : اسْتَبْصَرَ الطَّرِيقُ : استَبَانَ ووَضَحَ ويقال : هو مُسْتَبْصِرٌ في دِينه وعَمَله إذا كان ذا بَصِيرَةٍ . وفي حديث أُمِّ سَلَمَةَ : " أليسَ الطَّرِيقُ يَجمعُ التّاجِرَ وابنَ السَّبِيلِ والمُسْتَبْصِرَ والمَجْبُورَ : أي المُسْتَبيِنَ للشَّيْءِ أرادت أنّ تلك الرُّفْقَةَ قد جَمَعَتِ الأخيارَ والأشرارَ


وبَصَّرَه تَبْصِيراً : عَرَّفَه وأَوْضَحه وبَصَّرتُه به : عَلَّمتُه إيّاه . وتَبَصَّرَ في رأْيه واسْتَبْصَرَ : تَبَيَّنَ ما يَأْتِيه من خيرٍ وشرٍّ . وفي التَّنْزِيل العزيز : " وكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ " أي أتَوْا ما أتَوُه وهم قد تَبَيَّنَ لهم أنّ عاقِبَتَه عذابُهم وقيل : أَي كانوا في دِينهم ذَوِي بَصَائِرَ وقيل : كانوا مُعْجَبِين بضَلالَتِهم
بَصَّرَ اللَّحْمَ تَبْصِيراً : قَطَعَ كلَّ مَفْصِلٍ وما فيه من اللَّحْم من البَصْرِ وهو القَطْعُ
بَصَّرَ الجَرْوُ تَبْصِيراً : فَتَحَ عَيْنَيْه عن اللَّيْث . بَصَّرَ رَأْسَه تَبْصِيراً : قَطَعَه كبَصَرَه
بِصَارٌ ككِتَاب : جَدُّ المعمَّرِ نَصْرِ بنِ دُهْمَانَ الأشْجَعِيِّ وهو بِصَارُ بنُ سُبَيْعِ بنِ بكرِ بنِ أَشْجَعَ : بَطْنٌ ومِن وَلَدِه جارَيةُ بنُ حُمَيل بنِ نُشْبَةَ بنِ قُرْطِ بنِ مُرَّةَ بنِ نصرِ بن دُهْمَانَ بن بِصَارٍ شَهِدَ بَدْراً . وفِتْيَانُ بنُ سُبَيْعِ بنِ بَكْرٍ بطنٌ
في التَّنْزِيل العزيزِ : " قوله تعالَى : " والنَّهَارَ مُبْصِراً " : أي مُضيئاَ يُبْصَرُ فيه . ومن المَجاز قولُه تعالَى : " وَجَعَلْنا آيةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً " أي بَيِّنَةَ واضِحَةً وقولُه تعالَى : " وآتَيْنَا ثَمُودَ النّاقَةَ مُبْصِرَةً " أي آيَةً واضِحَةً قالَه الزَّجّاجُ . وقال الفَرّاءُ : جَعَلَ الفِعْلَ لها ومعنَى مُبْصِرَة مُضِيئَة وقال الزَّجّاج : ومَن قَرَأَ " مُبْصَرَةً " فالمعنى بَيَّنةٌ ومَن قرأ " مُبْصَرَةً فالمعنى مُبَيَّنَةٌ وقال الأخْفَشُ : : " مُبْصَرَة " أي مُبْصَراً بها وقال الأزهريُّ : والقَوْلُ ما قال الفَرّاءُ أراد آتَيْنَا ثَمُودَ النّاقَةَ آيَةً مُبْصِرَةً أي مُضِيئَةً . وفي الصّحاح : المُبْصِرةُ : المُضِيئةُ ومنه قولُه تعالَى : " فلَمَّا جاءَتْهم آياتُنا مُبْصِرَةً " . قال الأخْفَشُ : أي تُبْصِّرُهم تَبْصِيراً أي تَجْعَلُهم بُصَراءَ
ومّما يُسْتَدرَك عليه : البَصِيرُ وهو مِن أسماء اللهِ تعالَى وهو الذي يُشَاهِدُ الأشْيَاءَ كلَّها ظاهِرَها وخافِيهَا بغيرِ جارِحَةٍ والبَصَرُ في حَقِّه عبارةٌ عن الصِّفَةِ التي يَنْكَشِفُ بها كمالُ نُعُوتِ المُبْصَرَاتِ كذا في النِّهَايَة . وأبصَرَه إذا أَخْبَرَ بالذي وقَعَتْ عَينُه عليه عن سِيبَوَيْهِ . وتَبَصَّرْتُ الشَّيْءَ : شِبْهُ رَمَقْتُه . وعن ابن الأعرابِيّ : أبْصَرَ الرَّجلُ إذا خَرَجَ من الكُفْر إلى بَصِيرَةِ الإيمانِ وأنشدَ :
قَحْطَانُ تَضْرِبُ رَأْسَ كُلِّ مُتَوَّجٍ ... وعلى بَصَائِرِهَا وإنْ لم تُبْصِرِ . قال : بَصَائِرُها : إسلامُها وإن لم تُبْصِر في كُفْرها . ولَقَيَه بَصَراً محرَّكَةً أي حين تَبَاصَرَتِ الأعيانُ ورأَى بعضُهَا بعضاً وقيل : هو أوّلُ الظَّلامِ إذا بَقِيَ من الضَّوءِ قَدْرُ ما تَتَبَايَنُ به الأشباحث لا يُسْتَعْمل إلاّ ظَرْفاً . وفي الحديث : " كان يُصَلِّي بنا صلاةَ البَصَرِ حتَّى لو أنَّ إنساناً رَمَى بِنَبْلِه أبْصَرَهَا " . قيل : هي صلاةُ المَغْرِبِ وقيل : الفَجْر لأنهما يُؤَدِّيانِ وقد اختَلَط الظَّلامُ بالضِّياءِ
ومن المَجَاز : ويقال للفِراسَةِ الصّادِقَةِ : فِرَاسَةٌ ذاتُ بَصِيرَةٍ ومِن ذلك قولُهم : رأيتُ عليك ذاتَ البَصَائِرِ . والبَصِيرَةُ : الثَّباتُ في الدِّين . وقال ابن بُزُرْج : أَبْصِرْ إليًّ أي انْظُرء إليَّ وقيل : الْتَفِتْ إليَّ . وقول الشاعر :
قَرَنْتُ بِحَقْوَيْهِ ثَلاثاً فلم يَزِغْ ... عن القَصْد حتَّى بُصِّرَتْ بدِمَامِ . قال ابن سِيدَه : يجوزُ أن يكونَ معناه قُوِّيَتْ أي لمّا هَمَّ هذا الرِّيشُ بالزُّوال عن السَّهْمِ لِكَثْرَةِ الرَّمْيِ به أَلْزَقَه بالغِرَاء فثَبَتَ
والباصِرُ : المُلَفِّقُ بين شُقَّتَيْنِ أو خِرْقَتَيْن . وقال الجوهَرِيُّ في تفسير البيتِ : يَعنِي طَلَي رِيشَ السَّهْمِ بالبَصْيرَةِ وهي الدَّمُ . وقال تَوْبَةُ :
وأُشْرِفُ بالقَوْزِ اليَفَاعِ لَعَلَّنِي ... أَرَى نارَ لَيْلَى أو يَرَانِي بَصيرُهَا . قال ابن سِيدَه : يَعْنِي كَلْبَهَا لأَنَّ الكَلْبَ مِن أَحَدِّ العُيُونِ بَصَراً
وبُصْرُ الكَمْأَةِ وَبَصَرُهَا : حُمْرَتُها قال :


" ونَفَّضَ الكَمْءَ فأَبْدَى بَصَرَهْ . وبُصْرُ السَّمَاءِ وبُصْرُ الأرضِ : غِلَظُهما وبُصْرُ كلِّ شيْءٍ : غِلَظُه . وفي حديث ابن مَسْعُود : " بُصْرُ كلِّ سماءٍ مَسِيرَةُ خَمْسِمائِةِ عامٍ " يُرِيدُ غلَظَها وسَمْكَهَا وهو بضمِّ الباءِ . وفي الحديث أيضاً : " بُصْرُ جِلْدِ الكافرِ في النَّارِ أربعونَ ذِراعاً " . وثَوْبٌ جَيِّدُ البُصْرِ : قَوِيٌّ وَثِيجٌ
والبَصْرَةُ : الطِّيْنُ العَلِكُ قيل : وبه سُمِّيَتِ البَصْرَةُ . قاله عِياضٌ في المَشارِق . وقال اللِّحْيانِيُّ : البَصْرُ : الطِّيْنُ المَلِكُ الجَيِّدُ الذي فيه حَصىً . والبَصِيرَةُ : ما لَزِقَ بالأرض من الجَسَدِ وقيل : هو قَدْرُ فِرْسِنِ البَعِيرِ منه . والبَصِيرَةُ : الثَّأْرُ وقال الشّاعر :
راحُوا بَصائِرُهُم على أكْتَافِهمْ ... وَبَصِيرِتِي يَعْدُو بها عَتَدٌ وَأَي . يعني تَرَكُوا دَمَ أَبِيهِم خَلْفَهم ولم يَثْأرُوا به وطَلَبْتُه أنا وفي الصّحاح : وأنا طَلَبْتُ ثَأْرِي وقال ابن الأعرابيِّ : البَصِيرَةُ : الدِّيَةُ والبَصَائِرُ : الدِّياتُ قال : أخَذُوا الدِّيَاتِ فصارتْ عاراً وبَصِيرَتِي أي ثَأْرِي قد حَملتُه على فَرَسِي لأُطَالِبَ به فبيني وبينهم فَرْقٌ
وأبو بَصِيرٍ : الأعْشَى على التَّطَيُّر . ومن المَجَاز : ورَتَّبْتُ في بُستَانِي مُبْصِراً أي ناظِراً وهو الحافظُ . ورأيْتُ باصِراً أي أمْراً مُفْزِّعاً . ورأَيتُه بين سَمْعِ الأرضِ وبَصَرِها أي بأرضٍ خلاءٍ ما يُبْصِرُنِي ويَسْمَعُ بي إلاّ هي . وَبَصِيرُ الجَيْدُور : مِن نَوَاحِي دِمشقَ
وبَصِيرٌ : جَدُّ أبي كاملٍ أحمد بنِ محمّد بنِ عليِّ بنِ محمّد بنِ بَصِيرٍ البُخَاريّ البَصيرِيّ
وبُوصَرا بالضَّمّ وةفتح الصاد : قريةٌ ببغدادَ منها أبو عليٍّ الحسنُ بنُ الفَضْلِ بن السَّمْح الزَّعْفَرَانِيُّ الُبوصَرِيُّ رَوَى عنه الباغنديُّ توفي سنة 280
وبَصْرُ بنُ زمان بنِ خُزَيمةَ بنِ نَهْد بنِ زيدِ بنِ لَيْثِ بن أسلم هكذا ضَبَطَه أبو عليٍّّ التَّنُوخيُّ في نَسَب تَنُوخَ قال : وبعضُ النُّسّاب يقول : نَصْر بالنُّونِ وسكونِ الصاد المهملَةِ قال الخطيبُ : ومِن وَلَده أبو جعفرٍ النُّفَيْلِيُّ المحدِّث واسمُه عبدُ اللهِ بنُ محمّدِ بنِ عليِّ بنِ نُفَيْلِ بنِ زراعِ بنِ عبد اللهِ بنِ قيسِ بنِ عصمِ بنِ كُوزِ بنِ هلالِ بنِ عصمةَ بنِ بَصْرٍ
ب ض ر
البَضْرُ بفتحِ المُوَحَّدَةِ وسكونِ الضّادِ أهملَه الجوهريُّ وقال الفَرّاءُ : هو نَوْفُ الجارِيَة قبلَ أن تُخْفَضَ وهو لغَةٌ في الظَّاءِ قال : وقال المُفَضَّل : مِن العربِ مَن يقول : البَضْرُ ويُبْدِلُ الظّاءَ ضاداً ويقول : قد اشْتَكَى ضَهْرِي ومنهم مَن يُبْدِلُ الضّادَ ظَاءً فيقول : قد عَظَّتِ الحربُ بَنِي تَمِيمِ . عن ابن الأعرابِيّ : البُضَيْرَةُ تَصْغِيرُ البَضْرَة وهو بُطْلانُ الشيْءِ ومنه قولُهم : ذَهَبَ دَمُه بِضْراً مِضْراً بكسرِهِما أي هدَراً وكذلك خِضْراً وبِطْراً ومَضِراً بالمِيم رَواه أبو عُبَيْدٍ عن الكِسائيّ
ب ط ر
البَطَرُ محرَّكَةً : النَّشَاطُ وقيل : التَّبَخْتُرُ وقيل : الأشَرُ والمَرَحُ . قيل : قِلَّةُ احتمالِ النِّعْمَةِ
قيل : أصْلُ البَطَرِ الدَّهْشُ والحَيْرَةُ يَعْتَرِيَان المرءَ عند هُجُومِ النِّعمةِ عن القيام بحَقِّها كذا في مُفْردات الرّاغبِ واختَارَه جماعةٌ من المحقِّقِين العارِفِين بمواقعِ الألفاظِ ومَناِسِبِ الاشتقاقِ
قيل : البَطَرُ في الأصل : الطُّغْيَانُ بالنِّعْمَة أو عند النِّعْمَة واستُعْمِلَ بمعنى الكِبْر وفي بعض النُّسَخ : أو بدل الواو
قيل : هو كَرَاهِيَةُ الشَّيْءِ من غيرِ أن يَسْتَحِقَّ الكَرَاهَةَ . وفِعْلُ الكلِّ بَطِرَ كفَرِحَ فهو بَطِرٌ
وفي الحديث : " لا يَنْظُرُ الله يومَ القِيَامَةِ إلى مَن جَرَّ إزَارَه بَطَراً


في حديث آخَرَ : " الكِبْرُ بَطَرُ الحَقِّ " وهو أن يَجْعُلَ ما جَعَلَه اللهُ حَقّاً مِن توحِيدِه وعبادتِه باطلاً وقيل : هو أن يَتَجَبَّر عند الحقِّ فلا يَراه حقّاً وقيل : هو أَن يَتَكَبَّر عنه أي عن الحقِّ . وفي بعض الأصول من الحقّ فلا يَقْبلُه قلتُ : والحديثُ رَواه ابنُ مسعودٍ وقال بعضُهم : هو ألاَّ يَرَاه حقاً وَيَتَكَبَّر عن قَبُوله وهو مِن قولك : بَطِرَ فلانٌ هِدَايَةَ أمْرِه إذا لم يَهْتَدِ له وجَهِلَه ولم يَقْبَلْه وفي الأساس : ومن المجاز : بَطِرَ فلانٌ النِّعْمةَ اسْتَخَفَّها فكَفَرها ولم يَسْتَرْجِحْها فيَشْكُرَها ومنه قولُه تعالَى : " وكم أهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها " قال أبو إسحاق : نَصَبَ مَعِيشَتَها بإسقاط في وَعَمل الفِعْل وتأْويلُه : بَطِرَتْ في مَعيشَتِهَا . وقال بعضُهُم : بَطِرَتْ عَيْشَكَ ليس على التَّعَدِّي ولكنْ على قوله : ألِمْتَ بَطْنَكَ ورَشِدْتَ أَمْرَك وسَفِهْتَ نَفْسَكَ ونحوها مّما لفظُه لفظُ الفاعِلِ ومعناه معنَى المفعول قال الكسائيُّ : وأوْقَعَتِ العربُ هذه الأفعالَ على هذه المَعَارِفِ العربُ التي خَرجتْ مفسِّرَةً لتحويلِ الفِعْل عنها وهُو لها . وبطَره كنَصَرَهَ وضَرَبَه يَبْطُرُه ويَبْطِرُه بَطْراً فهو مبْطُورٌ وبَطِيرٌ : شَقَّه . والبَطِيرُ : المَشْقُوقُ كالمَبْطُورِ . البَطِيرُ : مُعَالِجُ الدَّوابِّ كالبَيْطَر كحَيْدَرٍ والبَيْطَارِ والبِيَطْرِ كَهِزَيْرٍ والمُبَيْطِرِ . ومِن أمثالهم : " أشْهَرُ من رايَةِ البَيْطَارِ " . " والدُّنيا قَحْبَةٌ يوماً عند عَطّارٍ ويوماً عند بَيْطَارٍ " وعَهْدِي بِه وهو لِدَوابِّنا مُبَيْطِرٌ فهو الآن علينا مُسَيْطِرٌ " وقال الطِّرِمّاح :
يُساقِطُها تَتْرى بكلِّ خَمِيلَةٍ ... كبَزْغِ البِيَطْرِ الثَّقْفِ رَهْصَ الكَوادِنِ . ويُرْوَى : البَطِير وقال النابغة :
" شَكَّ الفَرِيصَةَ بالمِدْرَى فأَنْفَذَهاطَعْنَ المُبَيْطِرِ إذْ يَشْفِي مِن العَضَدِ . قال شيخُنا : والمُبَيْطِرُ مّما أَلْحَقُوه بالمُصَغَّرَاتِ وليس بمُصَغَّرٍ قال أئِمَّةُ الصَّرْفِ : هو كأَنَّه مُصَغَّرٌ وليس فيه تَصْغِيرٌ ومثلُه المُهَيْنِمُ والمُبَيْقِرُ والمُسَيْطِرُ والمُهَيْمِنُ فقولُ ابنُ التِّلِمْسَانِيِّ في حواشِي الشِّفَاءِ تَبَعاً : للعَزِيزِ : وليس في الكلام اسمٌ على مُفَيْعِلٍ غيرُ مُصَغَّرٍ إلا مُسَيْطِرٌ ومُبَيْطِرٌ . ومُهَيْمِنٌ . قُصُورٌ ظاهِرٌ بل رُبَّمَا يُبْدي الاستقراءُ غيرَ ما ذَكَرَ واللهُ أعلَمُ
قلتُ : أَوْرَدَهم ابنُ دُرَيْدٍ في الجَمْهَرة هكذا وسيأْتي في ب ق ر . وصَنْعَتُه البَيْطَرَةُ وهو يُبَيْطِرُ الدَّوابَّ أي يُعَالِجُهَا . من المجاز : البِيَطْرُ كهِزَبْرٍ : الخَيّاطُ رَواه شَمِرٌ عن سَلَمَةَ قال الراجز :
" شَقَّ البِيَطْرِ مِدْرَعَ الهُمَامِ . وفي التَّهْذِيب :
باتَتْ تَجِيبُ أَدْعَجَ الظّلامِ ... جَيْبَ البِيَطْرِ مِدْرَعَ الهُمَامِ . قال شَمِرٌ : صَيَّرَ البَيْطَارَ خَيَّاطاً كما صَيَّرُوا الرَّجُلَ الحاذِقَ إسْكَافاً
البَيْطَرَةُ : بهاءٍ : ثلاثةُ مواضعَ بالمَغْرِب . والبِطْرِيرُ كخِنْزِيرٍ ويُروَى بالظّاء أيضاً وهو أعلَى : الصَّخّابُ الطَوِيلُ اللِّسَانِ هكذا ضَبَطَه أبو الدُّقَيْشِ بالطّاء المُهملَة
البِطْرِيرُ : المُتَمَادِي في الغَيِّ وهي بهاءٍ وأكثرُ ما يُسْتَعْمَلُ في النِّسَاءِ قال أبو الدُّقَيْش : إذا بَطِرَتْ وتَمَادَتْ في الغَيِّ . بَطِرَ الرَّجلُ وبَهِتَ بمعنىً واحدٍ وذلك إذا دَهِشَ فلم يَدْرِ ما يُقَدِّمُ ولا يُؤَخِّرُ . وأبْطَرَهَ حِلْمَه : أَدْهَشَه وَبَهَتَه عنه . أبْطَرَه المالُ : جَعَلَه بَطِراً
من المَجاز : أبْطَرَه ذَرْعَه أي حَمَّلَه فوقَ طاقَتِه . وفي الأساس : ولا تُبْطِرَنَّ صاحبَك ذَرْعَه أي لا تُقْلِق إمْكَانَه ولا تَسْتَفِزَّه بأَن تُكَلِّفَه غير المُطَاقِ . وذَرْعَه


من بَدَل الاشْتِمال . أو معناه قَطَعَ عليه مَعاشَه وأبْلَى بَدَنَه وهذا قولُ ابنِ الأعرابيّ وزَعَمَ أنّ الذَّرْعَ البَدَنُ ويُقال للبَعِيرِ القَطُوفِ إذا جارَى بَعِيراً وَسَاعَ الخُطْوَةِ فَقَصُرَتْ خُطَاه عن مُبَاراتِه : قد أبْطَرَه ذَرْعَه أي حَمَّلَه على أكْثَرَ مِن طَوْقِه والهُبَعُ إذا ماشَى الرُّبَعَ : أبْطَرَه ذَرْعَه فَهَبَعَ أي استعانَ بعُنُقِه لِيَلْحَقَه ويُقَال لكلِّ مَن أَرْهَقَ إنساناً فحَمَّلَه ما لا يُطِيقُه : قد أَبْطَرَه ذَرْعَه
من المجاز قولُهم : ذَهَبَ دَمُه بِطْراً بالكسر وكذا بِطْلاً إذا ذَهَبَ هَدَراً وبَطَلَ قَالَه الكِسَائيُّ وقال أبو سَعِيد : أصلُه أن يكونَ طُلاّبُه حُرّاصاً باقتدارٍ وبَطَرٍ فيُحْرَمُوا إدراكَ الثَّأْرِ . وفي الأساس : بِطْراً أي مَبْطُوراً مُسْتَخَفّاً حيثُ لم يُقْتَصَّ به
أبو الخَطَّابِ نَصْرُ بنُ أحمدَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ البَطِرِ ككَتِفٍ القاري البزّار محدِّثٌ سمع بإفادةِ أخيه عن أبي عبدِ الله بن البَيع وابنِ رزقويْهِ وأبي الحُسَيْن بن بشرانَ وتفرَّد في وقْته ورحلَ إليه الناسُ رَوَى عنه أبو طاهرٍ السِّلَفِيُّ وأبو الفتح ابن البّطِّيّ وشهدةُ الكاتبةُ وُلْدَ سنة 398 ، وتُوفي في 16 ربيع الأول سنة 494 ، وأخوه أبو الفضل محمّدُ بن أحمدَ الضَّرِيرُ رَوَى عن أبي الحَسَن بن رزقويْهِ وتوفي سنَةَ 460
ومّما يُسْتَدْرَكُ عليه : قولُهم : وما أمْطَرَتْ حتَّى أَبْطَرَتْ يَعْنِي السَّمَاءَ والخِصْبُ يُبْطِرُ النّاسَ . وفَقْرٌ مُخْطِرٌ خيرٌ مِن غِنىً مُبْطِر . وامرأةٌ بَطيرَة : شَدِيدَةُ البَطَرِ . ومن المَجَاز : لا يُبْطِرَنَّ جَهْلُ فلانٍ حِلْمَكَ أي لا يَجعله بَطِراً خَفِيفاً . وهو بهذا عالِمٌ بَيْطَارٌ
وأبو محمّدٍ عبدُ الله بنُ محمّدِ بنِ إسحاقَ البَيْطَارِيُّ : مُحَدِّثٌ نَزَلَ بمصرَ في موضعٍ معروفٍ ببِلال البَيْطار فنُسِبَ إليه عن مالكٍ وابنِ لَهِيعَةَ وتُوُفِّي سنةَ 231
ب ظ ر
البَظَرُ بفتحٍ فسكونٍ : ما بين أسْكَتَيِ المرأَةِ وفي الصّحاح : هَنَةٌ بين الإسْكَتَيْن لم تُخْفَضْ . ج بُظُورٌ كالبَيْظَرِ والبُنْظُرِ بالنُّون كقُنْفُذٍ وهاتانِ عن اللِّحْيَانِيّ . والبُظَارةِ بالضَّمِّ ويُفْتَحُ عن أبي غَسّانَ في البيت الآتي ذكرُه وفي الحديث : " يا ابنَ مُقَطِّعَةِ البُظُورِ " . دَعاه بذلك لأن أُمَّه كانت تَخْتِنُ النِّسَاءَ والعربُ تُطلِقُ هذا اللفظَ في مَعْرِضِ الذَّمِّ وإن لم تَكُن أُمُّ مَنْ يُقال له هذا خاتِنَةً وزاد فيها اللِّحْيَانِيُّ فقال : والكَيْنُ والنَّوْفُ والرَّفْرَفُ قال : ويقال للنَّاتِئِ في أسْفَلِ حَياءِ النَّاقَةِ : البُظارةُ أيضاً . وبُظَارةُ الشّاةِ : هَنَةٌ في طَرَفُ حَيَائِها . وفي المُحكَم : والبُظَارة : طَرَفُ حَياءِ الشَّاةِ وجميعِ المَوَاشِي مِن أَسْفَلِه . وقال اللِّحْيَانِيّ : هي النّاتِئُ في أَسْفَلِ حَياءِ الشَّاةِ واستعارَه جرير للمرأَةِ فقال :
تُبَرِّئُهمُ مِن عَقْرِ جِعْثِنَ بعْدَما ... أَتَتْكَ بِمَسْلُوخِ البُظَارَةِ وَارِمِ . ورَوَاه أبو غَسّانَ : البَظَارة بالفتح . وأمَةٌ بَظْرَاءُ بَيذِنَةُ البَظْرِ طَوِيلَتُه والاسمُ البَظَرُ محرَّكَةً ولا فِعْلَ له . البَظْرُ بفتحٍ فسكونٍ : الخاتِمُ حمْيَرِيَّة جَمعُه بُظُور قال شاعرُهم :
" كما سَلَّ البُظُورَ مِنَ الشَّناتِرْ . والشَّنَاتِرُ : الأصابِعُ حَكَاه ابن السِّيد في كتاب الفرق عن الشَّيْبانِيّ . والأَبْظَر : الأَقْلَفُ وهو الذي لم يُخْتَنْ . والبَظْرَةُ كتَمْرَةٍ : القَلِيلَةُ من الشَّعر في الإبْطِ يَتوانَى الرَّجُلث عن نَتْفِها فيقال : تحتَ إبطِه بُظَيْرَةٌ . البَظْرَةُ : حَلْقَةُ الخاتِمِ بلا كُرْسِيٍّ وتصغيرُها بُظَيْرَةٌ أيضاً وفي الأساس : ورُدَّ خاتَمَكَ إلى بَظْرِه وهو مُحَلُّه مِن خِنْصَرِه


البُظْرَةُ بالضَّمِّ : الهَنَةُ وهي الدّائِرةُ التي تحتَ الأَنْفِ الناتِئَةُ في وَسَطِ الشَّفَةِ العُلْيَا وتصغيرُهَا بُظَيْرَةٌ ورجلٌ أَبْظَرُ وهو النّاتِئُ الشَّفَةِ العُلْيَا مع طُولِهَا ونُتُوٍّ في وَسَطِهَا مُحاذٍ للأَنْف كالبُظَارةِ بالضَّمِّ أيضاً . ورُوِيَ عن عليٍّ كَرَّم اللهُ وَجهَه أنَّه أُتِيَ في فَرِيضَة وعنده شُرَيْحٌ فقال له عليٌّ : " ما تقولُ فيها أيُّهَا العَبْدُ الأبْظَرُ ؟ " . وقد بَظِرَ الرَّجلُ بَظَراً قال أبو عُبَيْدَةَ : وإنّمَا نُرَاه قال لُشَرْيحٍ : " العَبْدُ الأبْظَرُ " لأنَّه وَقَعَ عليه سَبْيٌ في الجاهِلِيَّة
والبِظْرِيرُ بالكسر : المرأَةُ الصَّخَابةُ الطَّوِيلةُ اللِّسَانِ قاله أبو خَيْرةَ وضَبَطَه بالظّاءِ المُعْجَمَةِ قال شُبِّه لسانُها بالبَظْر وقال اللَّيْث : قولُ أبي الدُّقَيْشِ : أحَبُّ إلينا أي بالطَّاءِ المُهْمَلَة أي أنّها بَطِرَتْ وأشِرَتْ وقد تَقَدَّمَت الإشارةُ إليه
يقال : ذَهَبَ دَمُه بِظْراً بالكسر أي هَدَراً والطّاءُ فيه لغةٌ وقد تَقَدَّمَ . ويا بَيْظَرُ : شَتْمٌ للأَمَةِ عن الفَرّاءِ . وبُظَارةُ الشّاةِ بالضَّمِّ : هَنَةٌ في طَرفِ حَيَائِها قال ابن سِيدَه : وجميعُ المَواشِي مِن أَسْفَلِه وقال اللِّحْيَانيّ : هي النّاتِئُ في أسفلِ حَيَاءِ الشّاةِ . والمُبَظِّرَةُ كمُحَدِّثَةٍ : الخافِضَةُ
يقال : بَظَّرَتْها نَبْظِيراً : خَفَضَتْهَا . وفي اللِّسَان : والمُبَظِّرُ : الخَتَّانُ كأَنَّه على السَّلْب
من أمثالهم : " هو يُمِصُّه ويُبَظِّرُه " أي قال له : امْصُصْ بَظْرَ فُلانَةَ . وفي الأساس : وبَظْرَمَه : قال له ذلك . ويقول الحَجّامُ للرَّجلِ : تَبَظْرَمْ فيرفعُ بطَرَفِ لسانِه شَفَتَه العُلْيَا لِيَحِفَّ شارِبَه
ب ع ر
البَعْرُ ويُحَرَّكُ : رَجِيعُ الخُفِّ والظِّلْفِ من الإبِل والشّاءِ وَبَقَرِ الوَحْشِ والظِّبَاءِ إلاّ البقَر الأهْلِيَّة فإنها تَخْثِى وهو خَثْيُهَا والأرْنَبُ تَبْعَرُ أيضاً وقد بَعَرَتِ الشّاةُ والبَعِيرُ يَبْعُر بَعْراً واحِدَتُه البَعْرَةُ بهاءٍ . ج أبْعَارُ . والفِعْلُ بَعَرَ كمَنَعَ . والمَبْعَرُ والمِبْعَرُ كمَقْعَدٍ ومِنْبَرٍ : مكانُه أي البَعر من كلِّ ذِي أرْبَعٍ والجَمْعُ مَبَاعِرُ . والبَعِيرُ كأَمِيرٍ وقد تُكْسَرُ الباءُ وهي لغةُ بني تِمِيم والفتحُ أفصحُ اللُّغَتَيْن : الجَمَلُ البازِلُ أو الجَذَعُ وقد يكونُ للأُنْثَى حُكِيَ عن بعض العَرَب : شَرِبْتُ مِن لَبَنِ بَعِيرِي وصَرَعَتْنِي بَعِيرِي أي نَاقَتِي وأنشد في الأساس :
لا تَشْتَرِي لَبَنَ البَعِيرِ وعندَنَا ... لَبَنُ الزُّجاجَةِ وَاكِفُ التَّهْتَانِ . ويقولون : كِلاَ هذَيْن البَعِيرَيْن ناقَةٌ وفي الصّحاح : والبَعِيرُ من الإبل بمَنْزِلَةِ الإنْسَانِ مِنَ النّاس يقال : الجَمَلُ بَعِيرٌ والناقَةُ بَعِيرٌ قال : وإنّمَا يُقَال له بَعِيرٌ : إذا أَجْذَعَ . يقال : رأيتُ بَعِيراً من بَعِيدٍ ولا يُبَالي ذَكَراً كان أو أُنْثَى . وفي المِصْباح : البَعِيرُ مثل الإنسانِ يَقَعُ على الذَّكَر والأُنْثَى يُقال : حَلَبْتُ بَعِيرِي . والجَمَلُ بِمَنْزِلَةِ الرَّجلِ يَخْتَصُّ بالذَّكَرِ والنّاقَةُ بمَنْزِلَةِ المرأَةِ تَخْتَصُّ بالأُنْثَى والبَكُرْ والبَكْرَةُ مثلُ الفَتَى والفَتَاة هكذا حكاه جماعةٌ كابنِ السِّكِّيتِ وابنِ جِنِّي


البَعِيرُ : الحِمَارُ وبه فُسِّرَ قولُه تعالَى : " ولِمَنْ جاءَ به حِمْلُ بعيرٍ " وفي زَبُورِ داوُودَ أنَّ البَعِير كُلّ ما يَحْمِل ويقال لكُلِّ ما يَحْمِل بالعِبْرَانِيَّةِ : بَعِيرٌ وهاتان اللُّغَتَانِ عن ابنِ خَالَوَيْهِ . قال ابن بَرِّيٍّ : وفي البَعِير سؤالٌ جَرَى في مَجْلِسِ سَيْفِ الدَّوْلَةِ بنِ حَمْدَانَ وكان السَّائِلُ ابن خَالَوَيْهِ والمْسؤُول المُتَنَبِّي قال ابن خالَوَيْهِ : والبَعِيرُ أيضاً الحمارُ وهو حَرْفٌ نادرٌ ألْقَيْتُه على المتنبِّي بين يَدَيْ سيفِ الدَّوْلَةِ وكانَت فيه خْنزُوانَةٌ وعُنْجُهِيَّةٌ فاضطربَ فقلتُ : المرادُ بالبَعِيرِ في قولِه تعالَى : " وَلِمَنْ جاءَ بهِ حِمْلُ بَعِيرٍ " الحِمَارُ وذلك أنّ يَعْقُوبَ وأخْوَةَ يُوسُفَ عليهم السَّلام كانوا بأرضِ كَنْعانَ وليس هناك إبِلٌ وإنما كانوا يَمْتَارُونَ على الحَمِير وكذلك ذَكَره مُقَاتِلُ بنُ سليمانَ في تَفْسِيره
ج أَبْعِرَةٌ وجمعُ أَبْعِرَةٍ أباعِرُ وليس جَمْعاً لبَعِيرٍ كما قالَه ابنُ بَرِّيٍّ وذَكَرَ الشاهِدَ قول يزيدَ بنِ الصقيل العقيليِّ :
ألاَ قُلْ لِرُعْيَانِ الأبَاعِرِ أهْمَلُوا ... فقد تابَ عَمّا تَعْمَلُونَ يَزِيدُ
وإنَّ امْرَأَ يَنْجُو مِن النّارِ بعدَمَا ... تَزَوَّدَ مِن أعمالِها لَسَعِيدُ . قال : وهذا البيتُ كثيراً ما يَتَمَثَّلَ به النّاسُ ولا يَعْرِفُونَ قائِلَه
تُجمَعُ الأَبْعِرَةُ أيضاً على أباعِيرَ ومن جُمُوع البَعِير بُعْرَانٌ وبِعْرَانٌ بالضَّمِّ والكسرِ الأخيرَةُ عن الفَرّاءِ وبُعُرٌ كرَغِيفٍ ورُغُفٍ . وبَعِرَ الجَمَلُ كفَرِحَ بَعَراً : صار بَعِيراً
والبَعْرُ بفتحٍ فسكونٍ : الفَقْرُ التّامُّ الدّائمُ . والبَعْرُةُ : الغَضْبَةُ في الله عَزَّ وجَلّ وتصغيرُهَا بُعَيْرَةٌ
البَعَرَةُ بالتَّحْرِيك : الكَمَرَةُ . والمِبْعَارُ بالكسر : الشَّاةُ أو النَّاقَةُ تُبَاعِرُ حالِبَها . وباعَرتِ الشّاةُ والنّاقَةُ إلى حالِبهَا أسْرَعَتْ . البِعَارُ : ككِتَاب : الاسمُ ويُعَدُّ عَيْباً لأنَّهَا رُبَّمَا أَلْقَتْ بَعْرَها في المِحْلَبِ . البُعَارُ كغُرَابٍ : النَّبْقُ الكِبَارُ يَمانِيَّةٌ . البَعّارُ ككَتّانٍ : ع
البَعّارُ أَيضاً : لَقَبُ رَجُلٍ م أي معروفٌ . والبَيْعَرَةُ كحَيْدَرَةٍ : ع . وبَعْرِينُ كيَبْرِينَ : د بالشّام أو الصَّوابُ : بارِينُ والعَامَّةُ تقولُ بَعْرِينُ وهو بين حَلَبَ وحَمَاةَ من جهة الغَرْب وفي التَّكْمِلَة : بُلَيْدَةٌ بين حِمْصَ والسّاحِلِ . وباعِرْ بَايَا أو باعِرْبَايْ : د بناحَيةِ نَصِيبِينَ من أَعمال حَلَب مِن مُضافات أَفامِيا غَزاهم بُخْتُنَصَّرُ
باعِرْبَايَا : ة بالمَوْصِلِ . ذَكَرَهما ياقُوت في المُعْجَم . وأَبْعَرَ المِعَي وبَعَّرَه تَبْعِيراً : نَثَلَ ما فيه مِن البَعْرِ ومِن أمثالِهم : " إنّ هذا الدّاعرِ ما زالَ يَنْحَرُ الأَباعِر وَيَنْثِلُ المَبَاعِر "
وباعِرْبَايْ : الذين ليس لأبْوَابِهِمْ أغْلاقٌ نقلَ ذلك عن ابن حَبِيبَ نقَلَه الصّغانيُّ
ومّما يُسْتَدْرَك عليه : قولُهُم : وهو أَهْوَنُ عليَّ مِن بَعْرَة يُرْمَى بها كَلْبٌ وأَصْلُه مِن فِعْل المُعْتَدَّةِ عن موتِ زَوْجِهَا ويقال منه : بَعَرَتِ المُعْتَدَّةُ فهي باعِرٌ . انْقَضَتْ عِدَّتُها أي رَمَتْ بالبَعْرَةِ . وَبَعَرَتْه : رَمَتْه بها كذا في الأساس . وليلةُ البَعِيرِ : هي اللَّيْلَةُ التي اشتَرى فيها رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من جابِرٍ جَمَلَه وقد جاءَ هكذا في حَدِيثه . ومِن أمثالهم : " أنتَ كصاحِبِ البَعْرَة " وكان مِن حديثه أنَّ رجلاً كانت له ظِنَّةٌ في قومه فجَمَعَهَم لِيَسْتَبْرئَهم وأخَذَ بَعْرَةً فقال : إنِّي رامٍ ببَعْرَتِي هذه صاحبَ ظِنَّتي فجَفَلَ لها أحدُهم وقال : لا تَرْمِنِي بها فأَقَرَّ على نفسِه . وأبناءُ البَعِيرِ : قومٌ . وبنو بُعْرَانَ : حَيٌّ كذا في اللِّسَان


وأبو حامدٍ محمّدُ بنُ هارونَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ حُمَيْدٍ البَعْرَانِيُّ بالفتح بَغْدَادِيٌّ ثِقَةٌ رَوَى عنه الدَّاْرَقُطْنِيُّ . وجَفْرُ البَعْرِ : ماءٌ لبَنِي رَبِيعَةَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ كِلابٍ بينَ مكةَ واليَمَامَةِ على الجادَّةِ . والخَضِرُ بنُ بَدرانَ بنِ بُعْرَى بنِ حِطّانَ : الأَديبُ كبُشْرَى كَتَبَ عنه المُنْذِرِيُّ وضَبَطَه . وبِلالُ بنُ البَعِيرِ المُحاربيُّ فيه يقول الشاعر يَهْجُوه :
يقولُونَ : هذا ابنُ البَعِيرِ ومالَه ... سَنامٌ ولا في ذِرْوَةِ المَجْدِ غارِبُ . ذَكَرَه المُبَرِّدُ في الكامل
ب ع ث ر
بَعْثَرَ الرَّجلُ : نَظَرَ وفَتَّشَ وبَعْثَرَ الشَّيْءَ : فَرَّقَه وبَدَّدَه وقال الزَّجّاجُ : بَعْثَرَ متاعَه وبَحْثَرَه إذا قَلَبَ بعضَه على بعضٍ وزَعَم يعقوبُ أنّ عَيْنَها بَدَلٌ من غَيْن بَغْثَرَ أو غَبْن بَغْثَرَ بَدَلٌ منها
وبَعْثَرَ الخَبَرَ : بَحَثَه . ويقال : بَعْثَرَ الشَّيْءَ وبَحْثَرَه إذا اسْتَخْرَجَه فَكَشَفَه . وبَعْثَرَه : أثارَ ما فيه قال أبو عُبَيْدَةَ في قوله تعالَى : " إذا بُعْثِرَ ما في القُبُورِ " : أُثِيرَ وأُخْرِجَ . قال : وبَعْثَرَ الحَوْضَ : هَدَمَه وجَعَلَ أَسْفَلَه أَعلاه . وقال الزَّجّاج : بُعْثِرَتْ أي قُلِبَ تُرابُها وبُعِثَ المَوْتَى الذين فيها وقال الفَرّاءُ : أي خَرجَ ما في بَطْنِها من الذَّهَبِ والفِضَّة وخُرُوجُ المَوْتَى بعد ذلك
والبَعْثَرَةُ : غَثَيَانُ النَّفْسِ وفي حديثِ أبي هُرَيْرَةَ : " إنِّي إذا لم أَرَكَ تَبَعْثَرَتْ نَفْسِي " أي جاشَتْ وانْقَلَبَتْ وغَثَتْ . البَعْثَرَةُ : اللَّوْنُ الوَسِخُ مِن ذلك . ومنه : ابنُ بَعْثَرٍ كجَعْفَرٍ : الشّاعرُ ويُقال بالغَيْن السَّعْدِيُّ خارِجِي واسمُه يَزِيدُ وفيه يقولُ عِمرانُ بنُ حِطّانَ :
" لقد كانَ في الدُّنْيَا يَزِيدُ بنُ بَعْثَرٍحَرِيصاً على الخَيْرَاتِ حُلْواً شَمَائِلُهْ . في أبياتٍ انْظُرْ كتابَ البَلاذريِّ . وحَمْلَةُ وصِلَةُ ابْنَا بَعْثَر مِنْ بَكْرِ بنِ عامِرٍ وقال الحافِظُ : من بَنِي كَلْبِ بنِ وَبَرَةَ . وعطِيّةُ بن بَعْثَر التَّغْلَبيُّ خَبَرُهُ في كتاب البلاذريّ
ب ع ذ ر
بَعْذَرْه بِعْذارةً بالكسر أهملَه الجوهَريُّ وقال أبو زَيْدٍ : أي حَرَّكَه
بَعْذَرَ فلاناً : نَقَصَه وكذلك فَرْفَرَه فِرْفارَةً ونَقَصَه هكذا في النُّسَخ بالنُّونِ والقافِ والصَّادِ المُهْمَلَةِ والصَّواب نَقَضَه بالفاءِ والضّاد المُعْجَمَةِ كما هو نَصَّ اللِّسَانِ والتَّكْمِلَةِ
ب ع ك ر
بَعْكَرَه بالسَّيْفِ أَهملَه الجوهَريُّ وفي التَّكْمِلَة : أي قَطَعَه ككَعْبَرَه به وسيأْتي
ب غ ر
بَغَرِ البَعِيرُ كفَرِحَ ومَنَع بَغْراً بفتحٍ فسكونٍ وبَغَراً مُحَرَّكَةً فهو بَغِر ككَتِفٍ وبغِيرٌ كأِمِيرٍ : شَرِبَ ولم يَرْوَ فأخَذَه داءٌ مِن كَثْرَةِ الشُّرْبِ كبَحِرَ بَحَراً وكذلك الرَّجُلُ كذا في نوادِرِ اليَزِيديِّ وقال ابن الأعرابيُّ : البَغَرُ والبَغْرُ : الشُّرْبُ بلا رِيٍّ وقال الأصمعيّ : هو داءٌ يأخُذُ الإبلَ فتشربُ فلا تَرْوَى وتَمْرَضُ عنه فتَمُوت قال الفرزدقُ :
فقلتُ ما هو إلاّ السّامُ تَرْكَبُه ... كأنَّمَا الموتُ في أجْنادِه البَغَرُ . وقال آخَرُ :
" وسِرْتَ بقَيْقَاةٍ فأَنْتَ بِغَيْرُ . ج بَغَارَى ويُضَمُّ . والبَغْرُ ويُحَرَّكُ والبَغْرَةُ : الدُّفْعَةُ الشَّدِيدَةُ مِن المَطَرِ قال أبو زَيْدٍ : يُقال : هذه بَغْرَةُ نَجْمِ كذا ولا تكون البَغْرَةُ إلا مع كَثْرَة المَطَر . بَغَرَتِ السَّمَاءُ كمَنَعَ بَغْراً
قال أبو حَنِيفَةَ : بُغِرَتِ الأرضُ مَبْنِياً للمَجْهُول : أصابَها المَطَرُ فلَيَّنَهَا قبلَ أن تُحْرَثَ وإن سَقاهَا أهْلُهَا قالُوا : بَغَرْنَاهَا بَغْراً أي سَقَيْنَاها
بَغَرَ النَّجْمُ يَبْغُرُ بُغُوراً : سَقَطَ وهَاجَ بالمَطَر يَعْنِي بالنَّجْم الثُّرَيَّا وبَغَرَ النَّوءءُ إذا هاجَ بالمَطَر وأنشدَ :
" بَغْرَةَ نَجْمٍ هاجَ لَيْلاً فبَغَرْ


يقال : تَفَرَّقُوا شَغَرَ بَغَرَ مُحَرَّكَةً فيهما ويُكْسَر أَوّلُهما وكذا شَغَرَ مَغَرَ أي مُتَفَرِّقِين في كلِّ وَجْهٍ وكذا تَفَرَّقَتْ الإبلُ . والبَغْرَةُ : الزَّرْعُ يُزْرَعُ بعدَ المَطَرِ فيَبْقَى فيه الثَّرَى حتى يُحْقِلَ أي يَتَشَعَّبَ وَرَقُه ويَظْهَرَ ويَكْثُرَ . يقال : له بَغْرَةٌ مِن العَطاءِ لا تَغِيضُ أَي دائِمُ العَطَاءِ
قال أبو وَجْرَةَ :
سَحَّتْ لأَبْنَاءِ الزُّبَيْرِ مآثِرٌ ... في المَكْرُماتِ وبَغْرَةٌ لا تُنْجِمُ . والبَغَرُ مُحَرَّكَةً : الماءُ الخَبِيث تَبْغَرُ عَنْه الماشِيَةُ أي يُصِيبُهَا البَغَرُ
البَغَرُ : كَثْرَةُ شُرْبِ الماءِ مصدرُ بَغِرَ الرَّجُلُ والبَعِيرُ كفَرِحَ أو البَغَرُ : داءٌ يأْخُذُ الإبلَ وعَطَشٌ تَشْرَبُ فلا تَرْوَى عن ابن الأعرابيِّ ولو قال في أول التَّرْجَمَةِ : بَغِرَ البَعِيرُ وكذا الرَّجلُ كفَرِحَ ومَنَعَ بَغْراً وَبَغْراً لكانَ أجمعَ للأَقوال وأَلْيَقَ بالاختصارِ الذي هو بِصَدَدِه في سائِرِ الأَحوال
ومّما يُستَدركَ عليه : ماءٌ مَبْغَرَةٌك يٌصٍيبٌ منه البَغَرُ . وعُيِّرَ رجلٌ مِن قُريْشٍ فقيل له : ماتَ أبوكَ بَشَماً ومَاتَتْ أُمُّكَ بَغَراً . وأَبْغَرُ كأَحْمَدَ : ناحيةٌ بسَمَرْقَنْد فيها قُرىً مُتَّصِلَةٌ منها : أَبو يَزِيدَ خالدُ بنُ بُرْدَةَ السَّمَرْقَنْدِيُّ . والخَضِرُ بنُ بَدْرَانَ بنِ بُغْرَى التُّرْكِيُّ الأَدِيبُ كبُشْرَى كَتَبَ عنه المُنْذِرِيُّ وضَبَطَه
ب غ ب ر
البُغْبُورُ بالضَّمِّ أهملَه الجوهَرِيُّ وقال ابن الأعرابيِّ : هو الحَجَرُ الذي يُذْبَحُ عليه القُرْبانُ للصَّنَمِ كذا في التَّكْمِلَة . بُغْبُور : لَقَبُ مَلِكِ الصِّينِ ويُقَال له : فُغْفُور أيضاً
ب غ ث ر
البُغْثَرُ : الأحْمَقُ عن ابن دُرَيْدٍ وزاد غيرهُ : الضَّعِيف والأُنثى بغَثَرَةٌ
وفي التَّهْذِيب : البَغْثَرُ من الرِّجال : الثَّقِيلُ الوَخْمُ عن أبي زَيْد وأنشدَ للحارث بنِ مُصَرِّفِ بنِ الحارثِ بن أَصْمعَ :
" إنِّي إذا مُحِرُّ قَومٍ حَامَا
" بَلَلْتُ رِحْمِي واتَّقَيْتُ الذّامَا
" ولم يَجِدْنِي بَغْثَراً كَهَامَا . البَغْثَرُ : الرَّجُلُ الوَسِخُ من ذلك . البَغْثَرُ : الجَمَلُ الضَّخْمُ
بَغْثَرُ بنُ لُقَيْطِ بنِ خالِد بنِ نَضْلَةَ الشاعرُ الجاهليُّ نَسَبَه ابنُ الأعرابيّ . البَغْثَرَةُ بالهاء : خُبْثُ النَّفْسِ تقول : ما لِي أراكَ مُبَغْثِراً . البَغْثَرَةُ : الهَيْجُ والاختِلاطُ يقال : رَكِبَ القومُ في بَغْثَرةٍ أي هَيْجٍ واختلاطٍ . البَغْثَرَةُ : التَّفْرِيقُ يقال : بَغْثَر طعامَه إذا فَرَّقَه . وبُغْثُرٌ الكَلْبِيُّ كعُصْفُرٍ ذَكَره سيفٌ في الفُتُوح . وبَغْثَرَه : بَعْثَرَه أي قَلَبَه وقد تقدَّم
بَغْثَرَتْ نَفْسُه : خَبُثَتْ وغَثَتْ كتَبَغْثَرَتْ وفي حديث أبي هُرَيْرَةَ : " إذا لم أرَكَ تَبَغْثَرَتْ نَفْسِي " أي غَثَتْ ويُروَى : " تَبَعْثَرَتْ " بالعين وقد تَقَدَّم . وأصْبَحَ فلانٌ مُتَبَغْثِراً أي مُتَمَقِّساً ورُبَّما جاءَ بالعَيْن قال الجوهريُّ : ولا أَرْويِه عن أَحَدٍ
ب غ ش ر
بَغْشُورُ بالفَتْح وضَمِّ الشِّينِ المُعْجَمَة أهْمَلَهُ الجَوهَرِيُّ وهو د بينَ هَراة وسَرَخْسَ وقال ابن الأَثِير : بين مَرْوَ وهَراةَ يقال له : بَغْ وبَغْشُورُ قال الصَّغانيّ : بينه وبين هَراةَ خمسةٌ وعشرون فَرْسَخاً وفَعْلُول في الأسماءِ نادرٌ . والنِّسْبَةُ بَغَوِيٌّ على غير قياسٍ فإن القياسَ يَقْتَضِي أن تكونَ بَغْشُورِيٌّ وهو مُعَرَّب كَوْشورَ أي الحُفْرَةُ المالِحَةُ وهذا تعريبٌ غريبٌ فإن بَغْ بالفارسيَّة البُستانُ ولا ذِكْرَ للحُفْرة في الأَصل إلاّ أن يُقال : إن أرضَ البُستانَ دائماً تكونُ مَحْفُورَةً


منها : أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ عبدِ العزيزِ الوَرّاقُ نَزِيلُ مكّةَ وابنُ أَخِيه أبو القاسمِ عبدُ الله بنُ محمّدِ بنِ عبدِ العزيزِ مُسْنِدُ الدُّنيا طالَ عمرُه فَعَلَتْ رِوايتُه مولدُه ببغدادَ سنةَ 214 ، وجَدُّه لأُمِّه أحمدُ بنُ منيعِ البَغَوِيُّ فلذلك نُسِبَ إليه وتُوُفِّيَ سنةَ 316 . وإبراهِيمُ بنُ هاشِمٍ عن إبراهِيمَ بنِ الحَجّاج السّاميّ . القاضي أبو سعيدٍ محمّدُ بنُ عليِّ بنِ أبي صالحٍ الدَّبّاسُ راوِي التِّرْمِذِيِّ . ومُحْيِي السُّنَّةِ أبو محمّدٍ الحُسَينُ بنُ مسعودِ بنِ محمدٍ الفرّاءُ صاحبُ المَصابِيح
وفاته : أبو الأحْوَصِ محمّدُ بنُ حِبّانَ البَغَوِيُّ سَكَنَ بغدادَ رَوَى عنه أحمدُ بنُ حَنْبَل وغيرُه والفقيهُ أبو يعقوبَ يوسُفُ بنُ يعقوبَ بنِ إبراهِيمِ البَغَوِيُّ رَوَى عنه الحاكِمُ ومحمّدُ بنُ نَجِيدٍ والدُ عبدِ الملك وعبدِ الصمد من أهل بَغْ حَدَّثُوا كلُّهم
ب ق ر
البَقَرَةُ : من الأهْلِيِّ والوَحْشِيِّ يكونُ للمذكَّر والمؤنَّث ويَقَعُ على الذَّكَر والأُنثى كذا في المُحكَم وإنّما دَخَلَتْه الهاءُ على أنه واحِدٌ من جنْسٍ م أي معروفٌ . ج بَقَرٌ بحذف الهاءِ وَبَقَراتٌ وبُقُرٌ بضمَّتَين وبُقّارٌ كرُمّان وأُبْقُورٌ وِزان أُفْعُول وبَواقِرُ وهذا الأخيرُ نقلَه الأزهريُّ عن الأصمعيّ قال : وأنشدَنِي ابنُ أبي طَرفةَ :
وَسكَّتُّهُمْ بالقَوْلِ حتَّى كأَنَّهُمْ ... بَوَاقِرُ جُلْحٌ أسْكَنَتْهَا المَرَاتِعُ . وأمّا باقرٌ وَبَقِيرٌ وبَيْقُورٌ وباقُورٌ وباقُورَةٌ فأسمَاءٌ للجَمْع وهذا نصُّ عبارَةِ المُحْكَم وقال : وجمعُ البَقَرِ أبْقُرٌ : كزَمَنٍ وأَزْمُنٍ وأَنْشَدَ لمَعْقِل بن خُوَيْلِدٍ الهُذَلِيِّ :
كأنَّ عَرُوضَيْه مَحَجَّةُ أبْقُرٍ ... لَهُنَّ ما رُحْنَ فيها مَذَاعِقُ . وأنشدَ في بَيْقُورٍ :
سَلَعٌ مَّا ومثلُه عُشَرٌ ما ... عائِلٌ مَّا وعالَتِ البَيْقُورَا . وأنشد الجوهريُّ للوَرل الطائيِّ :
لا دَرّ دَرُّ رِجَالٍ خابَ سَعْيُهُمُ ... يَسْتَمْطِرُونَ لَدَى الأزْمَاتِ بالعُشَرِ
أجاعِلٌ أنتَ بَيْقوراً مُسَلَّعَةً ... ذَرِيعَةً لك بَيْنَ الله والمَطَرِ . وإنَّمَا قال ذلك لأن العربَ كانت في الجاهليَّةِ إذا اسْتَسْقَوا جَعَلُوا السَّلَعَةَ والعُشَرَ في أذْنابِ البَقَرِ وأشْعَلُوا فيه النار فتَضِجُّ البَقَرُ مِن ذلك ويُمْطَرُون وأهلُ اليمنِ يُسَمُّون البَقَرَةَ باقُورَةً . وكَتَبَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلّم في كتاب الصَّدَقةِ لأهْلِ اليمنِ : " في ثلاثينَ باقُورَةً بَقَرَةٌ "
وقال اللَّيث : الباقِرُ : جماعةُ البَقَرِ مع رُعَاتِهَا والجامِلُ : جماعةُ الجِمَال مع راعِيها وفي جَمْهَرة ابنِ دُرَيد : وباقِرٌ وبَقِيرٌ جمعُ البَقَرِ . والبَقَّارُ كشَدّادٍ : صاحِبُه أي البَقَرِ . البَقَّارُ : وادٍ
قال لَبِيد :
فباتَ السَّيْلُ يَرْكَبُ جانِبَيْه ... مِن البَقّارِ كالعَمِدِ الثَّقَالِ . و : ع بَرْملِ عالِجٍ كثيرُ الجِنِّ قيل : هو بنَجْدٍ وقيل : بناحية اليَمامةِ . البَقَّارُ : لُعْبَة لهم وهو تُرَابٌ يُجْمَعُ في الأيدِي فيُجْعَلُ قُمَزاً قُمَزاً كأنَّهَا صَوامِعُ يُلْعَبُ به جَعَلُوه اسْماً كالقِذَافِ وهو البُقَّيْرَي وأنشدَ :
نِيطَ بِحَقْوَيْهَا خَمِيسٌ أقْمَرُ ... جَهْمٌ كبَقّارِ الوَلِيدِ أَشْعَرُ


البَقّارُ : الحَدّادُ والحَفّارُ . وقُنّةُ البَقّارِ : وادٍ آخَرُ لبَنِي أسَدٍ . وعَصاً بَقّارِيّة : شَدِيدة وفي التَّكْملة : لِبَعْضِ العِصِيِّ . وَبِقَر الكَلْبُ كفَرِحَ : رَأَى البَقَرَ أي بَقَرَ الوَحْشِ فتَحَيَّرَ وذَهَبَ عَقلُه فَرَحاً بهنّ . بَقِرَ الرجلُ بَقْراً بفتحٍ فسكونٍ وبَقَراً محرَّكَةً : حَسَرَ فَلا يَكَادُ يُبْصِرُ وأَعْيَا قال الأزهريُّ : وقد أنْكَرَ أبو الهَيْثَمِ فيما أخبَرَنِي عنه المُنْذِرِيُّ بَقْراً بسكونِ القافِ وقال : القياس بَقَراً على فَعَلاً لأنه عَيْرُ واقِع . وبَقَرَه كمَنَعَه يَبْقُره : شَقَّه وفَتَحَه وَوسَّعَه وفي حديث حُذَيْفَةَ : " فما بالُ هؤلاءِ الذين يَبْقُرُونَ بُيُوتَنَا " أي يَفْتَحُونَها ويُوَسِّعُونها ومنه حديثُ الإفك : " فبَقَرْتُ لها الحَدِيثَ " أي فَتَحْتُه وكَشَفْتُه
بَقَرَ الهُدْهُدُ الأرضَ : نَظَرَ مَوْضِعَ الماء فرَآه . في التِّهْذِيب : رَوَى الأعْمَشُ عن المِنْهَالَ بن عَمرو عن سعيدِ بن جُبَيْرٍ عن ابنِ عَبّاسٍ في حديث هُدْهُدِ سليمانَ قال : " بَيْنَنا سُلَيْمَانُ في فلاةٍ احتاجَ إلى الماء فدَعَا الهُدْهُدَ فبَقَرَ الأرضَ فأصاب الماء فدَعَا الشَّيَاطِينَ فسَلَخُوا مواضِعَ الماءِ فرأَى الماءَ تحت الأرضِ فأعْلَمَ سليمانَ حتى أمَرَ بحَفْرِه "
بَقَرَ في بَنِي فُلانٍ إذا عَرَفَ أمْرَهم وفي التَّكْمِلَة : إذا عَلِمَ أَمْرَهِم وفَتَّشَهم
والبَقِيرُ : المَشْقُوقُ كالمَقْبُورِ . وناقة بَقِيرٌ : شُقَّ بَطنُها عن وَلَدِهَا . وقال ابن الأَعرابيِّ في حديثٍ له : فجاءَت المرأَةُ فإذا البيتُ مَبْقُورٌ أي مُنْتَثِرٌ عَيْبَتُه وعِكْمُه الذي فيه طَعامُه وكلُّ ما فيه
البَقِيرُ : بُرْدٌ يُشَقُّ فيُلْبَسُ بلا كُمَّيْنِ ولا جَيْبٍ كالبَقِيرةِ وقيل : هو الإتْبُ وقال الأَصمعيُّ : البَقِيرَةُ أَن يُؤْخَذَ بُرْدٌ فيُشَقَّ ثم تُلْقِيَه المرأَةُ في عُنُقِهَا من غيرِ كُمَّيْنِ ولا جَيْبٍ والأتْبُ : قَمِيصٌ لا كُمَّيْنِ له تَلبَسُه النِّسَاءُ وقال الأَعْشَى :
كَتَمَيُّلِ النَّشْوَانِ يَرْ ... فُلُ في البَقِيرِ وفي الإِزارِ . وقد تقدَّم
البَقِيرُ : المُهْرُ يُولَدُ في ماسِكَةٍ أو سَلىٍ لأنَّه يُشَقُّ عليه . والباقِرُ لَقَبُ الإمامِ أبي عبدِ اللهِ وأبي جعفر محمّد بن الإمامِ عليٍّ زَيْنِ العَابِدِينَ ابنِ الحُسَيْنِ بنِ عليٍّ رضيَ اللهُ تعالى عنهم وُلِدَ بالمدينة سنةَ 57 ، من الهجرة وأُمُّه فاطمةُ بنتُ الحَسَن بنِ عليٍّ فهو أوَّلُ هاشميٍّ وُلِدَ مِن هاشِميَّيْنِ عَلَوِيٌّ مِن عَلَوِيَّيْنِ عاش سَبْعاً وخمسينَ سنةً وتُوُفِّيَ بالمدينة سنةَ 114 ، ودُفِنَ بالبَقِيعَ عند أبِيه وعمِّه وأعْقبَ مِن سبعة : جعفرٍ الصّادِقِ وإبراهيمَ وعُبَيدِ الله وعليٍّ وزَينبَ وأُمِّ سَلَمَةَ وعبدِ الله وإنما لُقِّبَ به لتَبَحُّرِه في العِلْمَ وتَوسُّعِه وفي اللِّسَان : لأَنه بَقَرَ العِلْمَ وعَرَفَ أَصله واستنبطَ فَرْعَه
قلْت : وقد وَرَدَ في بعض الآثارِ عن جابرِ بنِ عبد اللهِ الأنصاريِّ : أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال له : " يُوشِك أن تَبْقَى حتى تَلْقَى وَلداً لي من الحُسين يقال له : محمّد يَبقُر العِلْمَ بقْراً فإذا لقيتَه فأَقرِئْه منيِّ لسلامَ " خَرَّجَه أئمَّة النَّسَبِ
الباقِرُ : عِرْقٌ في المَآقِي نَقلَه الصغانيُّ لأنه يَشُقُّها . الباقِرُ : الأسَدُ لأنّه إذا اصطادَ الفَرِيسةَ بَقَرَ بَطْنَها . وتَبَيْقَرَ : تَوَسَّعَ كتَبَقَّرَ ورُوِىَ عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلّم : أنّه " نَهَى عن التَّبَقُّرِ في الأهْل والمالِ " قال أبو عُبَيْد : قال الأصمعيّ : يُرِيدُ الكَثْرَةَ والسَّعَةَ قال : وأصلُ التَّبَقُّرِ التَّوَسُّعُ والتَّفَتُّحُ ومنه قيل : بَقَرْتُ بَطْنَه إنَّمَا هو شَقَقْتُه وَفَتَحْتُه ومنه حديثُ أُمِّ سُلَيْمٍ : " إنْ دَنَا منِّي أحدٌ من المُشْرِكين بَقَرْتُ بَطنَه "
وَبَيْقَرَ الرجلُ : هَلَكَ . وبَيْقَرَ : فَسَدَ وفي بعض النُّسَخ : أَفْسَدَ وكلتاهما صَحِيحان وعلى الأُولى فَسَّرُوا قوله :


يا مَنْ رَأَى النُّعْمَانَ كان حِيَرَا ... فَسُلَّ مِنْ ذلك يَوْمَ بَيَقْرَا . أي يومَ فَسَادٍ قال ابن سِيدَه : هذا قولُ ابنِ الأعرابِيِّ جَعَلَه اسماً قال : ولا أَدرِي لتَرْكِ صَرْفِه وَجْهاً إلاّ أن يُضَمِّنَه الضَّمِيرَ ويَجعَلَه حِكَايةً ويُرْوَى : " يَوماً بَيْقَرَا " أي يوماً هَلَكَ أو فَسَدَ فيه مُلْكُه وعلى النُّسْخَة الثانِيةِ فَسَّرَ ابنُ الأعرابيِّ قولَه :
وقد كان زَيْدٌ والقُعُودُ بأَرْضِه ... كرَاعِي أُناسٍ أرْسَلُوه فَبَيْقَرَا . وقوله : كرَاعِي أُناسٍ أي ضَيَّعَ غَنَمَه للذِّئْب . بَيْقَرَ : مَشَى كالمُتَكَبِّر هكذا في النُّسَخ وفي اللِّسَان وغيرِه من الأُمَّهات : مَشَى مِشْيَةَ المُنَكِّسِ ولعلَّ ما في نُسَخ القاموس تَصْحِيف عن هذا فلْيُنْظَرْ . بَيْقَرَ الرجلُ : أعْيَا وحَسَرَ وقال ابن الأعرابيِّ : يَبْقَرَ إذا تَحَيَّرَ يقال : بَقِرَ الكَلْبُ وَبَيْقَرَ إذا رَأَى البَقَرَ فتَحَيَّرَ كما يقال : غَزِلَ إذا رَأَى الغَزالَ فَلَهَا
بَيْقَرَ إذا شَكَّ في الشَّيْءِ . بَيْقَرَ إذا مَاتَ . وأصلُ البَيْقَرَةِ الفَسَادُ . بَيْقَرَ الدّارَ إذا نَزَلَهَا واتَّخَذها مَنْزِلاً عن أبي عُبَيْدَةَ . بَيْقَرَ : نَزَلَ إلى الحَضَر وأَقامَ هنالك وتَرَكَ قَومَه بالبادِيَةِ وخَصَّ بعضُهم به العِراقَ كما سيأْتي . بَيْقَرَ : خَرَجَ إلى حيثُ لا يُدْرَي
بَيْقَرَ : أسْرَعَ مُطَأْطِئاً رَأْسَه وهذا يُؤَيِّدُ ما في الأُصُول : مَشَى مِشْيَةَ المُنَكِّس كما تقدَّم قال المُثَقِّبُ العَبْدِيُّ ويُروَى لعَدِيِّ بنِ وَادَعٍ :
فبَاتَ يَجْتَابُ شُقَارَى كمَا ... بَيْقَرَ مَنْ يَمْشِي إلى الجَلْسَدِ . بَيْقَرَ : حَرَصَ بِجَمْعِ وفي بعض الأُصول : على جَمْعِ المالِ ومَنَعَه . بَيْقَرَ الفَرَسُ إذا خَامَ بِيَدَهِ كما يَصْفِنُ بِرِجْلِه نُقِلَ ذلك عن الأصمعيّ والخَوْمُ هو الصُّفُون كما سيأْتي
بَيْقَرَ : خَرَجَ من الشّام إلى العِراقِ قال امرُؤُ القَيْس :
ألاَ هلْ أتَاها والحَوَادِثُ جَمَّةٌ ... بأنَّ امْرَأ القَيْسِ بنَ تَمْلِك بَيْقَرَا . بَيْقَرَ : هَاجَرَ من أَرضٍ إلى أرضِ ويقال : خَرَجَ من بلدٍ إلى بلدٍ فهو مُبَيْقِرٌ وهو مّما أَلْحَقُوه بالمُصَغَّرَات وليس بمُصَغَّر في أَلفاظ سَبَقَ ذِكرُهَا في ب ط ر . وقال السُّهَيْلِيُّ في الرَّوض : المُهَيْنِمُ والمُبَيْطِرُ والمُبَيْقِرُ لو صَغَّرْتَ واحداً من هذه الأسمَاءِ لَحَذَفْتَ الياءَ الزائدةَ كما تَحْذِفُ الألِفَ من مَفَاعِلَ ويَلحَقُ ياءُ التَّصْغِيرِ في مَوْضِعِها فيعودُ اللَّفْظُ إلى ما كان فيقال في تِصْغِير : مُهَيْنِمٍ ومُبَيْطِرٍ : مُهنم ومُبطر وله في هذا المَقَام بحثٌ نَفِيسٌ فراجِعْه
والبُقَّيْرَى كسُمَّيْهَى : لُعْبَة الصِّبْيَانِ وهي كَوْمَةٌ مِن تُرَابٍ وحَولَهَا خُطُوطٌ ذَكَرَه ابن دُرَيْدٍ . وبَقَّرَ الصَّبِيُّ تَبْقِيراً : لَعِبَهَا يَأْتُون إلى مَوضعٍ قد خُبِّئَ لهم فيه شيْءٌ فيَضْرِبُون بأَيْدِيهم بلا حَفْرٍ يَطْلُبُونه والذي في الجَمْهَرة لابنِ دُرَيْدٍ : بَيْقَرَ الصَّبِيُّ بَيْقَرَةً : لَعِبَ البُقَّيْرى فهو مُبَيْقِرٌ . فانْظُرْه وتَأَمَّلْ . والبَيْقَرَانُ : نَبْتٌ عن أبي مالِكٍ قال ابن دُرَيْدٍ : ولا أَدْرِي ما صحَّتُه
والبُقّارَى بالضَّمِّ والشَّدِّ وفتح الرّاءِ : الكَذِبُ والدّاهِيَةُ كالبُقَرِ كصُرَدٍ يقال : جاءَ بالشُّقّارَى والبُقَّارَى وجاء بالشُّقَرِ والبُقَرِ أي الكَذِبِ نقله ابن دُرَيْدٍ في الجَمْهَرة عن أبي مالكٍ وقال : الصُّقّارَى : والبُقَّارَى والصُّقَر والبُقَر وأوردَه المَيْدَانِيُّ أيضاً في مَجْمَع الأَمثال
والبَيْقَرُ كحَيدَرٍ : الحائِكُ . والأُبَيْقِرُ كأنّه تصغيرُ أبْقَرَ : هو الرجلُ الذي لا خَيرَ فيه ولا شَرَّ كما في التَّكْمِلَة . والمَبْقَرَةُ بالفتح : الطَّرِيقُ : لسَعَتِهَا أو لِكَوْنِهَا مَشْقُوقَةً مفتوحةَ
وعَيْنُ البَقَرِ بعَكّا من سواحلِ الشّامِ . وعُيُونُ البَقَرِ : ضَرْبٌ من العِنَب أسودُ كبيرٌ مُدَحْرَجٌ غيرُ صادِقِ الحَلاَوَةِ وهو مجازٌ


عُيُونُ البَقَرِ بفِلَسْطِينَ يُطلَقُ على ضَرْبٍ من الإجّاص على التَّشْبِيه . والبَقَرَةُ محرَّكةً : طائرٌ يكونُ أبْرَقَ أو أطْحَلَ أو أَبيضَ . ج بَقَرٌ بفتْحٍ فسكونٍ . وَبَقَرٌ محرَّكةً : ع قُرْبَ خَفّانَ بالقُرْب من الكُوفة . وقُرُونُ بَقَرٍ : موضعٌ في دِيار بني عامر بنِ صَعْصَعَةَ بنِ كِلابٍ المُجَاوِرَة لِبَلْحَارِثِ بنِ كَعْبٍ بها وَقْعْةٌ . ودِعْصَتَا بَقَرٍ : دِعْصَتَانِ في شِقِّ الدَّهْنَا بالحِجاز بأَرضِ بني تَمِيم
وذو بَقَرٍ : وادٍ بين أَخْيِلَةِ الحِمَى حِمَى الرَّبَذَةِ وقد تقدَّم ذِكْرُ الأَخْيِلَةِ عند ذِكْرِ الرَّبَذَةِ
يقال : فِتْنَةٌ باقِرَةٌ كَدَاءِ البَطْنِ وفي حديث أبي موسى : سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم يقول : " سَيَأْتِي على النّاس فِتْنَةٌ باقِرَةٌ تَدَعُ الحَلِيمَ حَيْرَانَ " أي واسِعَةٌ عظيمةٌ وقيل : صادِعَةٌ للأُلْفَةِ شاقَّةٌ للعَصَا مُفْسِدَةٌ للدِّين ومُفَرِّقَةٌ بين الناس وشَبَّهها بوَجَع البَطْنِ لأَنه لا يُدْرَي ما هاجَه وكيف يُداوَي ويُتَأَتَّى له . وبَقِيرَةٌ كسَفِينَةٍ : حِصْنٌ بالأَنْدَلُسِ من أعمال رَيَّةَ . و : د آخَرُ شَرْقِيَّهَا أي بالأندلس منه : أبو عبد اللهِ محمّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ حَكِيمَ بنِ البَقَرِيّ حدَّث عنه الفَقِيهُ أبو عُمَرَ بنُ عبدِ البَرِّ القُرْطُبِيُّ . البُقَيْرَةُ : كجُهَيْنَةَ : فَرَسُ عَمْرِو بنِ صَخْرِ بنِ أَشْنَعَ نقلَه الصَّغانيّ . بُقَيْرٌ : كزُبَيْرٍ بنُ عبدِ اللهِ بن شهاب بنِ مالكٍ . مُحَدِّثٍ عن جَدِّه في يوم اليَمَامَةِ نَقَلَه الحَافظُ
مِن أمثالِهم : " جَاءَ فلانٌ بالصُّقَرِ والبُقَرِ والصُّقّارَى والبُقَّارَى " وقد تقدَّم ضَبْطُها أي بالكَذِبِ وبالدّاهِيَةِ كما صَرَّح به المَيْدَانِيُّ وغيرُه من أَهل الأمثَال
رَوَى عَمْرٌو عن أَبِيه : البَيْقَرَةُ : كَثْرَةُ المالِ والمَتَاعِ
ومّما يُستدرَكُ عليه : ناقَةٌ بَقِيرٌ : شُقَّ بَطْنُها عن وَلَدِها . وقد تَبَقَّرَ وابْتَقَر وانْبَقَرَ قال العَجّاج :
" تُنْتَجُ يومَ تُلْقِحُ انْبِقَارَا . وقال أبو عَدْنَانَ عن ابنِ نُبَاتَةَ : المُبَقَّرُ : الذي يَخُطُّ في الأرض دارَةً قَدْرَ حافِرِ الفَرَسِ وتُدْعَى تلك الدّارةُ : البَقَرَةَ قال طُفَيْلٌ الغَنَوِيُّ يصفُ خَيْلاً وقال الصَّغانيّ : يصفُ كَتِيبَةً :
أَبَنَّتْ فمَا تَنْفَكُّ حَوْلَ مُتَالِعٍ ... لهَا مِثْلٌ آثارِ المُبَقَّرِ مَلْعَبُ . وقال الأصمعيُّ : بَقَّرَ القَومُ ما حَولَهم أي حَفَرُوا واتَّخَذُوا الرَّكايَا . ورجلٌ باقِرَةٌ : فَتَّشَ عن العُلُوم . والبَقَرُ : قِدْرٌ واسِعَةٌ كبيرةٌ نقَله ابنُ الأَثِير عن الحافظِ أبي موسى
ومن المَجاز : البَقَرُ : العِيَالُ يقال : جاءَ فلانٌ يَجُرُّ بَقَرَةً أي عِيَالاً وعليه بَقَرَةٌ من عِيَالٍ ومالٍ أي جماعَةٌ . وقال الزَّمَخْشَرِيُّ : والمُرَادُ الكثرةُ والاجتماعُ كقولهم : له قِنطارٌ من ذَهَبٍ وهو مِلْءُ مَسْكِ البَقَرَةِ لمَّا استُكْثِرَ ما يَسَعُ جِلْدُهَا فَضَرَبُوه مَثَلاً في الكَثْرَة
وَبَيْقَر الرَّجلُ في مالِه إذا أسْرَعَ فيه وأفْسَدَه . وعن أبي عُبَيْدَةَ : بَيْقَر الرجلُ في العَدْوِ إذا اعْتَمَدَ فيه . وبَيْقُورٌ : موضعٌ . ونَزْلَةُ أبِي بَقَر : قريةٌ بالبَهْنساوِيْة . وبُوقِير بالضمّ : جزيرةٌ قربَ رَشِيد
وبُقَيْرٌ : كهُذَيْلٍ بنُ سَعيدٍ بنِ سَعْدٍ : بَطْنٌ من خَوْلانَ والنِّسبةُ إليه بُقَريٌّ كهُذَلِيٌّ منهم أًخْنَسَ بنُ عبدِ اللهِ الخَوْلانِيُّ شَهِدَ فَتْحَ مِصرَ هكذا ضَبَطَه عبد الغَنيِّ بنُ سعيدٍ وقال : حَدَّثَنِي بذلك أبو الفَتْحِ عن أَبي سَعيدٍ . والبَاقِرَةُ : مِن قُرَى اليَمَامَةِ وهما باقِرَتَانِ كذا في المُعْجَم
وبَقِيرَةُ كسَفِينَة : امرأَةُ القَعْقَاعِ بنِ أبِي حَدْرَد لها صُحْبَةٌ حَدِيثها في مُسْنَدِ أَحمدَ


وبقيرُ بنُ عَمْروٍ الخُزاعِيُّ له صُحْبَةٌ . والباقُورُ : لًقًبٌ . ومن أمثالهم : " الظِّباءَ على البَقَر " و " الكِرَابَ على البَقر : وقد تَقَدَّم . ومحمّدُ بنُ أبي بكرِ بنِ أحمدَ بنِ محمّد البَقَرِيُّ مُحَرَّكَةً روَى عن أبيه وعنه أبو جَعْفَرٍ المَنَادِيلِيُّ . ومحمّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ حكيمٍ القُرْطُبِيُّ البَقَرِيُّ سَمِع محمّدَ بنَ معاويةَ بنِ أحمرَ . ودارُ البَقَرِ : قَرْيَتَانِ بمصر : القِبْلَيّةُ والبَحْرِيَّةِ كلتاهما في الغَرْبِيَّة . وبَنُو بَقَرٍ : قبيلةٌ مِن جُذَام إليها نُسِبَتْ تلك القريةُ . وكَوم البَقَرِ بالكُفُور الشّاسعة والبَقّار كشّدّادٍ بالشَّرْقيَّة . والبَقَّارةُ تُذكَرُ مع فَرَمَا من مُدن الجِفار خرابٌ الآن . والبَقَرَةُ محرَّكَةً : ماءَةٌ بالحَوأبِ عن يَمينِه لبنِي كَعْبِ بنِ عبدٍ من بني كِلابٍ وعندها الهَرْوَةُ وبها مَعْدِنُ ذَهَبٍ . وَبَقَرَانُ محرَّكةً وقيل بكسر القاف وَادٍ أو جَبلٌ في مِخْلافِ بَنِي نَجِيدٍ من اليمن تُجْلَبُ منه الفُصُوصُ البَقَرانِيَّةُ
ب ق ط ر
البُقْطُرِيَّةُ بالضمِّ أهملَه الجوهريُّ قال الفَرّاءُ : البُقْطُرِيَّةِ : الثِّيابُ البِيضُ الواسِعَةُ . كالقُبْطُرِيَّةِ
بُقْطٌرٌ كعُصْفُرٍ : رَجُلٌ وبِلال بنُ بُقْطُرٍ عن أَبي بَكْرَةَ وعنه عَطاءُ بنُ السّائبِ ذَكَرَه ابنُ مُعين . وأبو الخَطَّابِ عُثْمَانُ بنُ موسى بنِ بُقْطُرٍ ذَكَره البُخَارِيُّ ومُسْلِمٌ وهو بَصْرِيّ
وبقاطر الأُسقُفّ . جاءَ ذِكْرُه في حديثٍ مُرْسَلٍ
ب ك ب ر
بَكْبَرَةُ كسَخْبَرَةَ أهمله الجوهريُّ والجماعةُ وقال الذَّهَبِيُّ : هو لَقَبُ عبدِ السّلامِ بنِ أحمدَ بنِ إسماعِيلَ الهَرَوِيِّ حَدَّثَ رَوَى عنه حَمّادٌ الحَرّانِيُّ وأبو رَوْحٍ الهَرَوِيُّ وغيرُهما
ب ك ر
البُكْرَةُ بالضَّمِّ : الغُدْوَةُ قال سِيَبْوَيْهِ : مِنَ العرب مَنْ يقول : أَتَيْتُكَ بُكْرَةً نَكِرَةً مُنَوَّنَاً وهو يُرِيدُ في يومهِ أوغَدهِ . وفي التَّهْذِيب : البُكْرَةُ من الغَدِ ويُجمع بُكَراً وأَبكاراً وقولُه تعالى : " ولقد صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرّ " بُكْرَةٌ وغُدْوَةٌ إذا كانتا نَكِرَتَيْن نُوِّنَتَا وصُرِفَتَا وإِذا أرادُوا بها بُكْرَةَ يَومِكَ وغَداةَ يَومِكَ لم تَصْرِفْهُما فبُكْرَةٌ هنا نَكِرَةٌ كالبَكَرَةِ مُحَرَّكَةً
وفي الصّحاح : سِيرَ على فَرَسِكَ بُكْرَةً وبَكَراً كما تقول : سَحَراً والبكَرُ : البُكْرَةُ . واسمها الإبكارُ كالإصْباحِ قال سِيبَوَيْهِ : هذا قولُ أهلِ اللغةِ وعندِي أنه مَصْدَرُ أبْكَرَ
وفي التَّهْذِيب : والبُكُور والتَّبْكِيرُ : الخُرُوج في ذلك الوقتِ . والإبكارُ : الدُّخُول في ذلك الوقتِ
البَكْرَةُ بالفَتْحٍ : اسمٌ للّتي يُسْتَقَى عليها وهي خَشَبَةٌ مُسْتَديرةٌ في وَسَطِها مَحَزٌّ للحَبْل وفي جَوْفِها مِحْوَرٌ تَدُورُ عليه يُسْتَقَى عليها أو هي المَحَالَةُ السَّرِيعَةُ ويُحَرَّكُ وهذه عن الصّغانيّ وهكذا لابن سِيدَه في المُحكَم وهو تابعٌ له في أكثَرِ السِّيَاقِ فاعتراضُ شيخِنا عليه هنا في غير مَحَلِّه . ج بَكَرٌ بالتَّحْرِيك وهو من شواذّ الجَمْع لأن فَعْلَةً لا تُجْمَعُ على فَعَلٍ إلا أَحْرُفاً مثل : حَلْقَةٍ وحَلَقٍ وحَمْأَة وحَمَإٍ وبَكْرَةٍ وبَكَرٍ كما في الصّحاح أو هو اسمُ جِنْسٍ جَمْعِيّ كشَجَرةٍ وشَجَرٍ قاله شيخُنَا وَبَكَرَاتٌ أيضاً قال الراجز :
" والبَكَراتُ شَرُّهُنَّ الصّائِمَهْ . يَعْنِي التي لا تَدُور
البَكْرَةُ : الجَمَاعَةُ . والفَتِيَّةُ من الإبلِ . قال الجوهريُّ : وج البَكْرِ بِكارٌ كفَرْخٍ وفراخٍ . وبَكَرَ عليه وإليه وفيه يَبْكُرُ بُكُرواً بالضَّمِّ وَبَكَّرَ تَبْكِيراً وابْتَكَرَ وأَبْكَرَ إبكاراً وباكِرَه : أتاهُ بُكْرَةً كلُّه بمعنىً أي باكِراً فإن أردتَ به بُكْرَةَ يومٍ بعَيْنِه قلتَ : أتيتُه بُكْرَةَ غيرَ مصروفٍ وهي من الظُروف التي لا تَتَمَكَّنُ . وكلُّ مَن بادَرَ إلى شَيْءٍ فقد أَبْكَرَ إليه وعليه وبَكَّرَ في أيِّ وقتٍ كان بُكْرَةً أو عَشِيَّةً يقال : بَكِّروا بصلاةِ المَغْرِب أي صلُّوهَا عند سُقُوطِ القُرْصِ


رَجُلٌ بَكُرٌ في حاجته كنَدُسٍ وبَكِرٌ كحَذِرٍ وبَكِيرٌ كأمِيرٍ : قَوِيٌّ على البُكُورِ وبَكِرٌ وبَكِيرٌ كلاهما على النَّسَب إذْ لا فِعْلَ له ثُلاثِيّاً بَسِيطاً
في المُحكَم : وبَكَّرَه على أَصحابِه تَبْكِيراً وأَبْكَرَه عليهم : جَعَلَهُ يُبَكِّرُ عليهم . وأَبْكَرَ الوِرْدَ والغَداءَ : عاجَلَهما وقال أَبو زَيْد : أَبْكَرتُ على الوِرْدِ إِبكاراً وكذلك أَبْكَرتُ الغَداءَ
وقال غيرُه : يقال : باكَرْتُ الشَّيْءَ إذا بَكَّرْتَ له قال لَبِيد :
" باكَرْتُ حَاجَتَها الدَّجاجَ بِسُحْرَةٍ . معناه بادَرْتُ صَقِيعَ الدِّيكِ سَحَراً إلى حاجَتِي
ويقال : أتيتُه باكِراً فمَن جَعَل البَاكِرَ نَعتاً قال للأُنْثَى : باكِرَة ولا يقال : بَكُرَ ولا بَكِرَ إذا بَكَّرَ
وَبكَّرَ تَبْكِيراً وأَبْكَرَ وَتَبَكَّر : تَقَدَّمَ وهو مَجازٌ . وفي حديث الجُمْعَةِ : " مَنْ بَكَّرَ يومَ الجُمعَةِ وابْتَكَرَ فله كذا وكذا " قالوا : بَكَّرَ : أَسْرَعَ وخَرَجَ إلى المسجد باكِراً وأتَى الصّلاةَ في أوّلِ وَقْتِهَا وهو مَجازٌ . وقال أبو سَعِيد : معناه مَن بَكَّر إلى الجُمعَةِ قبلَ الأذانِ وإن لم يَأْتِهَا باكِراً فقد بَكَّرَ : وأمّا ابتكارُهَا فهو أنْ يُدْرِكَ أوَّلَ وَقتِهَا وقيل : معنى اللَّفْظَيْنِ واحدٌ مثل فَعَلَ وافْتَعَل وإنما كُرِّر للمبالَغَةِ والتَّوكيدِ كما قالوا : جادٌّ مجدٌّ
بَكِرَ إلى الشَّيْءِ كفَرِحَ : عَجِلَ . قاله ابنُ سِيده ومن المجاز : غَيْثٌ باكٍرٌ وباكُورٌ البَاكُورُ والبَاكِرُ من المَطَرِ : ما جاءَ في أوَّلِ الوَسْمِيِّ كالمُبْكِرِ مِن أبْكَرَ والبَكُورِ كصَبُورٍ ويقال أيضاً : هو السَّارِي في آخِر اللَّيْلِ وأَوّلَ النَّهَارِ وأنشدَ :
جَرَّرَ السَّيْلُ بها عُثْنُونَه ... وتَهادَتْهَا مَدالِيجُ بُكُرْ . وفي الأساس : سحابَةٌ مِدْلاجٌ بَكُورٌ . البَاكُورُ : المُعَجَّلُ المَجِيء والإدراكِ من كلِّ شيْءٍ وبهاءٍ الأُنْثَى أَي الباكُورة . باكُورَة الثَّمَرةِ منه ومن المجاز : ابتَكَرَ الفاكهةَ : أَكَلَ باكُورَتَهَا وهي أوّلُ ما يُدْرِكُ منها وكذا ابتَكَرَ الرجلُ : أَكَلَ باكُورَةَ الفَاكِهَةِ
من المجاز : البَاكُورَةُ : النَّخْلُ التي تُدْرِكُ أَوَّلاً كالبَكِيرَةِ والمِبْكارِ والبَكُورِ كصَبُورٍ . جَمْعُه أي البَكُورِ بُكُرٌ بضَمَّتَيْن قال المُتَنَخِّل الهُذَلِيُّ :
ذلكَ ما دِينُك إذْ جُنِّبَتْ ... أحْمالُها كالبُكُرِ المُبْتِلِ . قال ابن سيدَه : وَصَفَ الجَمْعَ بالواحدِ كأنَّه أراد المُبْتِلَةَ فَحَذَف لأن البناءَ قد انتهى ويجوزُ أن يكونَ المُبْتِلُ جَمْعَ مُبْتِلةٍ وإِنْ قَلَّ نَظِيرُه ولا يَجُوزُ أن يَعْنِيَ بالبُكُر هنا الواحدةَ لأنه إنّمَا نَعَتَ حُدُوجاً كثيرةً فشَبَّهَها بنَخِيلٍ كثيرةٍ . وقول الشاعر : إذا وَلَدَتْ قَرَائِبُ أُمِّ نَبْل فذاكَ اللُّؤْمُ واللَّقَحُ البَكُورُ
أي إنّمَا عَجِلَتْ بجَمْعِ اللُّؤْمِ كما تَعْجَلُ النَّخْلةُ والسحابةُ . وفي الأساس : ومن المَجَاز : نَخْلَةٌ باكِرٌ وبَكُورٌ : تُبكِّرُ بحَمْلِها . وأَرْضٌ مِبْكَارٌ : سَرِيعَةُ الإنْبَاتِ . وسَحَابَةٌ مِبْكَارٌ : مِدْلاج مِن آخِر اللَّيْلِ
والبِكْرُ بالكسر : العَذْرَاءُ وهي التي لم تُفْتَضَّ . ومن الرِّجال : الذي لم يَقْرَبِ امرأَةً بَعْدُ . ج أبكارٌ والمصدرُ البَكَارَةُ : بالفتح
البِكْرُ : المرأَةُ والنّاقَةُ إذا وَلَدَتَا بَطْناً واحداً والذَّكَرُ والأُنْثَى فيهما سَواءٌ وقال أبو الهَيْثَم : والعَربُ تُسَمِّي التي وَلَدَتْ بَطْناً واحداً بِكْراً : بوَلَدِهَا الذي تَبْتَكِرُ به ويقال لها أيضاً : بِكْرٌ ما لم تَلِد ونحوُ ذلك قال الأصمعيُّ : إذا كانَ أوّلُ وَلَدٍ وَلَدَتْه الناقَةُ فهي بِكْرٌ والجمعُ أبكارٌ وبِكَارٌ قال أبو ذُؤَيْبٍ الهُذَلِيُّ :
وإنَّ حَدِيثاً منكِ لو تَبْذُلِينَه ... جَنَى النَّحْلِ في أَلْبانِ عُوذٍ مَطَافِلِ
مَطافِيلَ أبْكَارٍ حَدِيثٍ نِتاجُها ... تُشابُ بماءٍ مثلِ ماءِ المَفَاصِلِ


البِكْرُ : أوّلُ كلِّ شيءٍ . البِكْرُ : كُلُّ فَعْلَةٍ لم يَتَقَدَّمْها مِثلُها . البِكْرُ : بَقَرَةٌ لم تَحْمِلْ أو هي الفَتِيَّةُ وكلاهما واحدٌ فول قال : فَتِيَّةٌ لم تَحْمِلْ لكان أَوْلَى كما في غيره من الأُصول وفي التَّنْزِيل : " لا فارِضٌ ولا بِكْرٌ " أي ليست بكَبِيرَةٍ ولا صَغِيرَةٍ
من المَجاز : البِكْرُ : السَّحَابَةُ الغَزِيرَةُ شُبِّهَتْ بالبِكْر مِن النِّساءِ . قلت : قال ثَعلبٌ : لأن دَمَها أكثرُ من دَمِ الثَّيِّب ورُبَّما قيل : سَحابٌ بِكْرٌ أنشد ثعلب :
ولقد نَظَرْتُ إلى أَغَرَّ مُشَهَّرٍ ... بِكْرٍ تَوَسَّنَ في الخَمِيلَةِ عُونَا . البِكْرُ : أوَّلُ وَلَدِ الأبَويْنِ غُلاماً كان أو جارِيَةً وهذا بِكْرُ أبَوَيْه أي أوّلُ ولدٍ يُولَدُ لهما وكذلك الجاريةُ بغير هاءٍ وجمعُهما جميعاً أبْكارٌ وفي الحديث : " لا تُعَلِّموا أبكارَ أَولادِكم كُتُبَ النَّصارَى " يَعْنِي أحداثَكُم . وقد يكون البِكْرُ من الأولاد في غيرِ النّاس كقولِهِم : بِكْرُ الحَيَّةِ
ومن المَجاز قولُهم : أشَدُّ الناسِ بِكْرٌ بنُ بِكْرَيْنِ وفي المُحكَم : بِكْرُ بِكْرَيْنِ قال :
يا بِكْرَ بِكْرَيْنِ ويا خِلْبَ الكَبِدْ ... أصْبحْتَ منِّي كذِرَاعٍ مِن عَضُدْ . مِن المَجَاز : البِكْرُ : الكَرْمُ الذي حَمَلَ أوَّلَ مَرةٍ جمعُه أَبكارٌ قال الفرزدقُ :
إذا هُنَّ ساقَطْنَ الحَديثَ كأَنَّه ... جَنَى النَّحْلِ أو أبْكارُ كَرْمٍ تُقَطَّفُ . مِن المَجاز : الضَّرْبَةُ . البِكْرُ : هي القاطِعَةُ القاتِلَةُ وفي بعض النُّسَخِ : الفاتِكَة وضَرْبَةٌ بِكْرٌ : لا تُثَنَّى وفي الحديث : " كانت ضَرَباتُ عليٍّ كرَّمَ اللهُ وجهَه أبكاراً إذا اعتلَى قَدّ وإذا اعترضَ قَطّ وفي رواية : " كانَت ضَرَباتُ عليٍّ مُبْتَكَرَات لا عُوناً " أَي أنّ ضَرْبَتَه كانت بِكْراً تَقْتُل بواحِدَةٍ منها لا يحتاج أن يُعِيدَ الضَّرْبَةَ ثانياً والمراد بالعُون المُثنّاة
البُكْرُ بالضَّمّ والبَكْرُ بالفتح : وَلَدُ النّاقَةِ فلم يُحَدَّ ولا وُقِّت أو الفَتِيُّ منها فمَنْزِلَتُه من الإبلِ منزلةُ الفَتِيِّ من الناس والبكْرَةُ بمنزلةِ الفَتَاةِ والقَلُوصُ بمنزلةِ الجارِيَةِ والبَعِيرُ بمنزلة الإنسانِ والجَمَلُ بمنزلةِ الرجلِ والناقةُ بمنزلةِ المرأةِ أو الثَّنِيُّ منها إلى أن يُجْذَعَ أو ابنُ المَخَاضِ إلى أن يُثْنَى أو هو ابنُ اللَبُونِ والحِقُّ والجَذَعُ فإذا أثْنَى فهو جَمَلٌ وهو بَعِيرٌ حتى يَبْزُلَ وليس بعدَ البازِل سنٌّ يُسَمَّى ولا قَبلَ الثَّنِيِّ سِنٌّ يُسَمَّى . قال الأزهريُّ : هذا قولُ ابنِ الأعْرَابِيِّ وهو صحِيحٌ وعليه شاهدتُ كلامَ العربِ . أو هو الذي لم يَبْزُلْ والأُنْثَى بكْرَةٌ فإذا بَزَلاَ فجَمَلٌ وناقةٌ وقيل في الأُنثَى أيضاً : بِكْرٌ بلا هاءٍ . وقد يُستعارُ للناسِ ومنه حديثُ المُتْعَةِ : " كأنها بَكْرَةٌ عَيْطَاءُ " أي شابَّةٌ طَويلَةُ العُنُقِ في اعتدالٍ
قال شيخُنَا : والضَّمُّ الذي ذَكَرَه في البِكْر بالمعانِي السابقة لا يكادُ يُعرَفُ في شيْءٍ من دَواوِين اللغةِ ولا نقلَه أحدٌ مِن شُرّاح الفَصِيح على كَثْرَة ما فيها من الغَرَائب ولا عَرَّجَ عليه ابنُ سِيدَه ولا القَزّازُ مع كثرة اطِّلاعِهما وإيرادِهما لشواذِّ الكلامِ فلا يُعْتَدُّ بهذا الضَّمِّ
قلتُ : وقد نُقِلَ الكسرُ عن ابن سِيدَه في بَيْتِ عَمْرو بنِ كُلْثُوم فيكونُ بالتَّثْلِيثِ كما سَيأْتِي قريباً
ج في القِلَّة أْبْكُرٌ قال الجوهريُّ : وقد صَغَّرَه الراجزُ وجَمَعَه بالياء والنُّونِ فقال :
قد شَرِبَتْ إلاَّ الدُّهَيْدِ هِينَا ... قُلَيِّصاتٍ وأُبَيْكِرِينَا . وقال سِيبوَيْهِ : هو جمعُ الأبكُرِ كما تَجمَع الجُزُرَ والطُّرُقَ فتقول : طُرُقَاتٌ وجُزُراتٌ ولكنَّه أدْخَلَ الياءَ والنُّونَ كما أدخلَها في الدُّهَيْدهِين


الجَمْعُ الكثيرُ بُكْرانٌ بالضَّمِّ وبِكَارٌ بالكسر مثل فَرْخ وفِراخ قالَه الجوهَرِيُّ . وَبِكَارَةٌ بالفتحِ والكسرِ مثلُ فَحْلٍ وفِحَالَةٍ كذا في الصّحَاح والأُنْثَى بَكْرَةٌ والجمعُ بِكَارٌ بغير هاءٍ كعَيْلَةٍ وعِيَالٍ وقال ابن الأعرابيِّ : البِكَارَةُ للذُّكُور خاصّةً والبِكَارُ بغير هاءٍ للإناثِ
وفي حديث طَهْفَةَ : " وسَقَطَ الأُمْلُوجُ من البِكَارة " وهي بالكسر جَمْعُ البَكْرِ بالفتح يُرِيدُ أن السِّمَن الذي قد عَلاَ بِكَارَةَ الإِبلِ بما رَعَتْ من هذا الشَّجَرِ قد سقط عنها فسَمَّاه باسمِ المَرْعَى إذْ كان سَبَباً له وقال ابن سِيدَه في بيت عَمْرو بنِ كُلْثُومٍ :
ذِرَاعَيْ عَيْطَلٍ أَدْمَاءَ بَكْرٍ ... غَذَاهَا الخَفْضُ لم تَحْمِلَ جَنِينَا . أصحُّ الرِّوايتَيْن بِكْر بالكسر والجمعُ القَلِيلُ من ذلك أبكارٌُ . قلتُ : فإذا هو مُثَلَّثٌ
مِن المَجَاز : البَكَرَاتُ مُحَرَّكَةً : الحَلَقُ التي في حِلْيَة السَّيْفِ شبيهةٌ بفَتَخِ النِّسَاءِ
البَكَراتُ : جِبالٌ شُمَّخٌ عند ماءٍ لبَنِي ذُؤَيْبٍ كذا في النُّسَخ والصَّوَابُ لبني ذُؤَيْبَةَ . كما هو نَصَّ الصَّغانيَّ وهم من الضِّباب يُقال له : البَكْرَةُ بفتح فسكون
البَكَرَاتُ : قارَات سُودٌ بِرَحْرَحانَ أبو بطريقِ مَكَّةَ شَرَّفَها اللهُ تعالَى قال امْرُؤُ القَيْس :
غَشِيتُ دِيَارَ الحَيِّ بالبَكَرَاتِ ... فعارِمَةٍ فبُرْقَةِ العِيَرَاتِ . وَالبَكْرَتانِ : هَضْبَتَانِ حَمْرَاوانِ لِبَنِي جَعْفَر بنِ الأَضْبَطِ وفيهما ماءُ يُقال له : البَكْرَةُ أيضاً نقلَه الصّغانيّ . بَكّار ككَتّانٍ : ة قُرْبَ شِيرازَ منها : أبو العَبّاسِ عبدُ اللهِ بنُ محمّدِ بن سليمانَ الشِّيرَازِيّ حَدَّثَ عن إبراهيمَ بنِ صالحٍ الشِّيرَازِيِّ وغيره وتُوُفِّيَ سنةَ 348
بَكّارٌ : اسم جماعةٍ من المحدِّثين منهم : القاضِي أبو بكرٍ بَكّارُ بنُ قُتَيْبَةَ بن أسَدٍ البَصْرِيّ الحَنَفِيّ قاضي مصر . وبَكَّارٌ : جَدّ أبي القاسمِ الحُسَيْن بن محمّدِ بن الحُسَيْن الشاهد . وغيرُهم
بُكُرٌ كعُنُقٍ : حِصْنٌ باليَمَنِ نقلَه الصغانيّ . بُكَيْرٌ كزُبَيْرٍ : اسمُ جماعة من المحدِّثين كبُكَيْرِ بنِ عبدِ الله بنِ الأشَجِّ المَدَنِيِّ وبُكَيْرِ بنُ عَطَاءٍ اللَّيْثِيّ . ومن القبائل : بُكَيْرُ بنُ يالِيلَ بن ناشِبٍ من كِنَانَةَ منهم من الرُّواة : محمّدُ بنُ إياسِ بنِ البُكَيْرِ تابِعِيٌّ وغيرُهُم . وأبو بَكْرَةَ نُفَيْعُ بنُ الحارثِ بن كَلَدَةَ بنِ عمرِو بنِ عِلاَجٍ الثَّقَفِيّ أو هو نُفَيْعُ بنُ مَسْرُوحٍ والحارثُ بنُ كَلَدَةَ مولاه الصَّحابِيّ المشهورُ بالبَصْرَةِ تَدَلَّى يومَ الطّائف من الحِصْنِ بَبكْرَةٍ فكَناه النَّبيُّ صلّى الله عليه وسلّم أبا بَكْرَةَ لذلك ومِن وَلَده أبو الأشْهَبِ هَوْذَةُ بنُ خَلِيفَةَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ أبي بَكْرَةَ ثَقَفِيٌّ سَكَنَ بغدَادَ كَتَبَ عنه أبو حاتمٍ . والنَّسْبَةُ إلى أبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وإلى بَنِي بَكْرِ بنِ عَبْدِ مَنَاةَ بنِ كِنَانَةَ بنِ خُزَيْمَةَ وإلى بَكْرِ بنِ عَوْفِ بن النَّخَعِ وإلى بَكْرِ بن وائِل بنِ قاسَط بنَ هَنْبٍ : بكريٌّ
فمِنَ الأول : القاضي أبو محمّدٍ عبدُ الله بنُ أحمدَ بن أفْلَحَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ محمّدِ بنِ عبد اللهِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بن أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ حَدَّث عن هِلالِ بن العَلاء الرَّقِّيّ . ومِن بَكْرِ النَّخَعِ : جُهَيشُ بنُ يَزِيدَ بنِ مالكٍ البَكْرِيّ وَفَدَ على النّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم . وعَلْقَمةُ بنُ قيسٍ صاحبُ عليٍّ وابنِ مَسْعُودٍ . ومِن بَكْرِ عبدِ مَناةَ : عامرُ بنُ وائِلةَ اللَّيْثِيّ وغيرُه . ومن بَكْرِ بنِ وائلٍ : حَسَّانُ بنُ خَوْطِ بن شُعْبَةَ البَكْرِيّ صَحابِيٌّ شَهِدَ مع عليٍّ الجَمَلَ ومعه ابناه الحارثُ وبِشْرٌ
النِّسْبَةُ إلى بَنِي أبي بَكْرِ بنِ كِلاَب بنِ رَبِيعَةَ بنِ عامرِ بنِ صَعْصَعَةَ واسمُه عُبَيْدٌ ولَقَبُه البَزْريّ وكذا إلى بَكْرِ آباذَ مَحَلَّةٍ بجُرْجانَ : بَكْرَاوِيٌّ


فمن الأول : مُطِيعُ بنُ عامرِ بن عَوْفٍ الصَّحَابِيّ وأخُوه ذو اللِّحْيَةِ شُرَيْحٌ له صُحْبَةٌ أيضاً والمحلَّق عبدُ العُزَّى بنُ حَنْتَمِ بن شَدّادِ بن رَبِيعَة بنَ عبدَ اللهِ بنُ أبي بَكْرِ بن كِلابٍ
ومن بَكْرٍ آباذَ : أبو سَعِيدِ بنِ محمّدٍ البَكْراوِيّ وأبو الفَتْح سَهْلُ بنُ عليِّ بن أحمدَ البَكْراوِيُّ وأبو جَعْفرٍ كُمَيلُ بنُ جَعْفَرِ بنِ كُمَيْلٍ الفَقِيهُ الجُرْجانِيّ الحَنَفِيّ وغيرُهم
وبَكْرٌ : ع ببلادِ طَيِّئٍ وهو وادٍ عند رَمَّانَ . والبَكْرَانُ : ع بناحِيَةِ ضَرِيَّةَ نقلَه الصَّغانيّ والبَكْرانُ : ة
قولُهم : " صَدَقَنِي سِنّ بَكْرِه " من الأمثال المشهورةِ وبَسَطَه المَيْدَانِيُّ في مَجْمَع الأمثالِ وهو بِرَفْعِ سِنٍّ ونَصْبِه أي خَبَّرَنِي بما في نفْسِه وما انْطَوتْ عليه ضُلُوعُه وأصلُه أن رجلاً ساوَمَ في بَكْرٍ بفتحٍ فسكونٍ فقال : ما سِنُّه ؟ فقال : بازِلٌ ثم نَفَرَ البَكْرُ فقال صاحبُه له : هِدَعْ هِدَعْ . بكسرٍ ففتحٍ فسكونٍ فيهما وهذه لفظةٌ يُسَكَّنُ بها الصِّغارُ من وَلَدِ النّاقَةِ فلما سَمِعَه المُشْتَرِي قال : صَدَقَنِي سِنُّ بَكْرِه ونَصْبُه على معنَى : عَرَّفَنِي فيكون السِّنُّ منصوباً على أنه مفعولٌ ثانٍ أو إرادَةِ خَبَرِ سِنّ أو في سِنّ فحُذِفَ المُضَافُ أو الجارُّ على الوَجْهَيْن ورَفْعُه على أنه جَعَلَ الصِّدْقَ للسِّنِّ تَوسُّعاً
من المَجاز : بَكَّرَ تَبْكِيراً : أتَى الصَّلاةَ لأوَّلِ وَقْتِهَا وفي الحديث : " لا يزالُ الناسُ بخيرٍ ما بكَّرُوا بصلاِة المَغْرِبِ : معناه : ما صَلَّوهَا في أوّلِ وَقتِهَا وفي حديث آخَرَ : " بَكِّرُوا بالصَّلاةِ في يومِ الغَيْم فإنه مَنْ تَرَكَ العَصْرَ حَبِطَ عَملُه " أي حافِظُوا عليها وقَدِّمُوهَا
من المجاز : ابْتَكَرَ الرجلُ إذا أدْرَكَ أوّلَ الخُطْبَةِ . وعبارَةُ الأساس : وابْتَكَرَ الخُطْبَةِ : سَمِعَ أوّلًهًا وهو مٍن الباكُورًة . من المجاز : ابْتَكَرَ إذا أَكَلَ باكُورَةَ الفاكهةِ وأصلُ الابتكارِ الاستيلاءُ على باكُورةِ الشَّيْءِ . وأَوّلُ كلِّ شيْءٍ : باكُورَتُه . في نَوَادِرِ الأعْرَابِ : ابْتَكَرتِ المرأةُ : وَلَدَتْ ذَكَرَاً في الأوّل وانْثَنَتْ : جاءَت بوَلَدٍ ثِنْىٍ وانْثَنَتْ : جاءَت بوَلَدٍ ثْنْىٍ واثْتَلَثَتْ وَلَدَهضا الثّالِثَ وابْتَكَرْتُ أنا واثْتَنَيْتُ واثْتَلَثْتُ . وقال أبو البَيْداءِ : ابتكَرَتِ الحامِلُ إذا وَلَدَتْ بِكْرَها وأَثْنَتْ في الثاني وثَلَّثَتْ في الثّالث ورَبَّعَتْ وخَمَّسَتْ وعَشَّرَتْ . وقال بعضُهُم : أسْبَعَتْ وأَعْشَرَتْ وأَثْمَنَتْ في الثّامن والعاشر والسّابع . وأبْكَرَ فُلانٌ : وَرَدَتْ إبلُه بُكْرَةَ النَّهَارِ . وبَكْرُونُ كحَمْدُونَ : اسمٌ وأحمدُ بنُ بَكْرُونَ بنِ عبدِ اللهِ العَطَّارُ الدَّسْكَرِيُّ سَمِعَ أبا طاهِر المخلصِ تُوُفِّيَ سنة 434
ومّما يُستدرَك عليه : حَكَى اللِّحْيَانيُّ عن الكِسَائِيِّ : جِيرَانُكَ باكِرٌ وأنشدَ :
يا عَمْرُو جِيرَانُكُمُ باكِرُ ... فالقَلْبُ لا لاهٍ ولا صابِرُ . قال ابنِ سِيدَه : وأُراهم يَذْهَبُون في ذلك إلى معنَى القَومِ والجمعِ لأن لفظَ الجمْعِ واحدٌ إلاّ أنَّ هذا إنّمَا يُستَعملُ إذا كان المَوْصُوفُ معرفةً لا يقولون : جِيرَانٌ باكِرٌ . هذا قولُ أهلِ اللغةِ قال : وعندِي أنه لا يَمْتَنِع جِيرانٌ باكِرٌ كما لاَ يمتنعُ جِيرَانُكُم باكِرٌ
ومن المَجَاز : عَسَلُ أبكارٍ أي تُعَسِّلُه أبكارُ النَّحْلِ أي أفتاؤُها ويقال : بل أبكارُ الجَوَارِي يَلِينَهُ وكَتَبَ الحَجّاجُ إلى عاملٍ له : ابْعَثْ إلى بعَسَلِ خُلاّرَ من النَّحْل الأبْكارِ مِن الدَّسْتَفْشارِ الذي لم تَمَسَّه النار " يريد بالأَبكار أفراخَ النَّحْل لأنّ عَسَلَها أطيبُ وأصْفَى . وخُلاّرُ : موضعٌ بفارِسَ والدَّسْتَفْشارُ : فارسيَّةٌ معناه ما عَصَرتْه الأيْدِي وعَالَجتْه وقال الأعْشَى :
تَنَخَّلَها من بِكَارِ القِطَافِ ... أُزَيْرِقُ آمِنُ إكسادِهَا . بِكَارُ القِطَاف : جمعُ باكِرٍ كما يُقَال صاحِبُ وصِحَابٌ وهو أوّلُ ما يُدرِكُ


ومن المَجَاز عن الأصمعيِّ : نارٌ بِكرٌ : لم تُقْتَبَسْ مِن نارٍ . وحاجةٌ بِكْرٌ : طُلِبَتْ حَدِيثاً وفي الأساس : وهي أوّلُ حاجةٍ رُفِعَتْ قال ذُو الرُّمَّة :
وُقُوفاً لَدَى الأبوابِ طُلاّبَ حاجَةٍ ... عَوانٍ مِن الحاجاتِ أو حاجةً بِكْرَا . ومن المَجاز : يقال : ما هذا الأمرُ منكَ بِكْراً ولا ثِنْياً على معنَى : ما هو بأوَّلٍ ولا ثانٍ
والبِكْرُ : القَوْسُ قال أبو ذُؤَيْبٍ :
وبِكْرٍ كُلَّما مُسَّتْ أصاتَتْ ... تَرَنُّمَ نَغْمِ ذِي الشِّرَعِ العَتِيقِ . أي القَوْس أَوْلَ ما يُرْمَى عَنْهَا شَبَّه تَرَنُّمَها بنَغَمِ ذي الشِّرَعِ وهو العُودُ الذي عليه أوتارٌ
والبِكْرُ : الدُّرَّةُ التي لم تثقب قال امْرُؤُ القَيْسِ :
" كبِكْرة مُقَانَاةِ البَيَاضِ بصُفْرَةٍ . ذَكَرَه شُرّاحُ الدِّيوان كما نقلَه شيخُنَا
ومن الأمثال : " جاؤوا على بَكْرَةِ أَبِيهم " إذا جاؤوا جميعاً على آخِرِهم . وقال الأصمعيُّ : جاؤوا على طريقةٍ واحدةٍ وقال أبو عَمْروٍ : جاؤوا بأجمعهم وفي الحديث : " جاءَتْ هوازِنُ على بَكْرَةِ أِبِيها " هذه كلمةُ العربِ يريدون بها الكَثْرَةَ وتَوْفِيرَ العَدَدِ وأنَّهم جاؤوا جميعاً لم يَتخلَّف منهم أحدٌ وقال أبو عُبَيْدَةَ : معناه جاؤوا بعضُهم في إثْرِ بعضٍ وليس هناك بَكْرَةٌ حقيقةً وهي التي يُستَقَى عليها الماءُ العَذْبُ فاسْتُعِيرَتْ في هذا الموضعِ وإنّمَا هي مَثَلٌ . قال ابن بَرِيٍّ : قال ابن جِنِّي : وعندِي أنَّ قولَهم : جاؤوا على بَكْرَةِ أبيهم بمعنى جاؤوا بأجمعِهم هو مِن قولك : بَكَرْتُ في كذا أي تَقَدَّمتُ فيه ومعناه : جاؤوا على أَوَّلِيَّتِهم أي لم يَبْقَ منهم أحدٌ بل جاؤوا من أوّلِهم إلى آخِرهِم . وبَكْرٌ : اسمٌ وحَكَى سيبَوَيْه في جَمْعِه أبْكُرٌ وبُكُورٌ . وبُكَيْرٌ وبَكَّارٌ ومُبَكِّرٌ أسماءٌ
وأبو بَكْرضةَ بَكَّارُ بنُ عبدِ العَزيزِ بنِ أبي بَكْرَةَ البَصْرِيُّ وبَكْرُ بنُ خَلَفٍ وبَكْرُ بنُ سَوْادَةَ وبَكْرُ بن عَمْروٍ المَعافريّ وبَكْرُ بنُ عَمْروٍ وَبَكْرُ بنُ مُضَر : محدِّثون . وأَحمدُ بنُ بكْرانَ بنِ شاذَانَ وأبو بكْرٍ أحمدُ بنُ بكْرانَ الزّجَّاجُّ النّحويُّ حَدَّثَا . وأبو العَبّاس أَحمدُ بنُ أَبي بَكِيرٍ كأمير سَمعَ أبا الوَقْتِ وأخوه تَمِيمٌ كان معيداً ببغدادَ وابنُه أبو بكرٍ سَمعَ من ابنِ كُلَيْبٍ وأبو الخَير صُبَيح بن بكّر وبتشديد الكاف البَصْرِيُّ حَدَّث عن أبي القاسمِ العَسْكَرِيِّ وأبي بَكْر بن الزّاغُونِيّ وكان ثِقَةً ذَكَرَه ابنُ نُقْطَةَ
ب ك ه ر
بَكْهُورُ بفتحٍ فسكونٍ أهملَه الجماعةُ وهو اسمُ مَلِك الهِنْدِ لغةٌ في بَلْهُور بالّلامِ أو تصحيفٌ عنه
ومّما يُستدرَك عليه هنا : ب ل ذ ر
البَلاذُر وهو ثَمَرُ الفَهْم مشهورٌ . وأحمدُ بنُ جابرِ بن داوُودَ البلاذريُّ : من مشاهير النَّسّابةِ المؤرِّخِينَ . وأبو محمّدٍ أحمدُ بنِ محمّدِ بنَ إبراهَيمَ بن هاشمٍ البَلاذُرِيُّ بالذال المعجَمة المُذَكِّر الطُّوسيُّ الحافظُ الواعظُ : عالمٌ بالحديث
ب ل ر
البلورُ أهملَه الجوهريُّ وقال الصّغانيّ : هو كتَنُّورٍ وسنَّوْرٍ وسبَطْرٍ وهذه عن ابن الأَعرابيّ وهو مُخَفَّفُ الّلامِ : جَوْهَرٌ م أي معروفٌ أبيضُ شفّافٌ واحدتُه بَلورَةٌ وقيل : هو نوعٌ من الزُّجاج
في التَّهْذِيب عن ابن الأعرابيِّ : البِلَّوْرُ كسِنْورٍ : الرجلُ الضَّخمُ الشُّجاعُ وفي حديث جعفرٍ الصادِق رضي اللهُ عنه : " لا يُحِبُّنا أهلَ البيتِ الأحْدَبِ المُوَجَّهُ ولا الأَعْوَرُ البِلَّوْرَةُ " . قال أَبو عَمْروٍ الزاهدُ : هو الذي عَيْنُه ناتِئَةٌ . قال ابن الأَثِير : هكذا شَرَحَه ولم يَذكر أصلَه
البَلُّور كتَنُّورٍ : العَظِيمُ من مُلُوك الهندِ لغةٌ في بَلْهُور
ب ل ج ر
بَلَنْجرُ كغَضَنْفَر أهملَه الجوهريُّ وقال الصغانيُّ : هو د بالخَزَرِ خَلْفَ بابِ الأَبوابِ أي داخِلَه قيل : نُسِبَ إلى بَلَنْجَرَ بنِ يافَث . وأَحمدُ بن عُبَيْدِ بنِ ناصِحِ بنِ بَلَنْجَرَ : محدِّثٌ نحويٌّ له ذِكْرٌ في شَرْح ديوانِ المفضَّل الضَّبِّيِّ
ب ل غ ر


بُلْغَرُ كقُرْطَقٍ أَهملَه الجوهريُّ وصاحبُ اللِّسَان والعامَّةُ تقول : بُلْغَارُ وهذا هو المشهورُ وهو الذي جَزَمَ به غيرُ واحدٍ كياقوت وصاحبِ المَراصِدِ قالوا : هي مدينةُ الصَّقالِبَةِ ضارِبَةٌ في الشَّمال شديدةُ البَرْدِ وقد نُسِبَ إليها بعضُ المتأَخِّرين
ب ل س ر
ومّما يُسْتدرَكُ عليه : البلْسِرة بكسر السين وراء : ماءٌ لبني أبي بكرِ بنِ كلابٍ بأَعالِي نَجْدٍ عن الأصمعيِّ
ب ل ق ط ر
ومّما يستدرَكُ عليه : بَلَقْطَرُ كغَضْنَفر : قريةٌ بالبُحَيْرةِ من أعمالِ مِصرَ منها الإمامُ الفقيهُ المحدِّثُ إبراهِيمُ بنُ عيسى ابنِ موسى وابنُ عمِّه عليُّ بنُ فَيّاضٍ الزُبَيْرِيّانِ البَلَقْطَرِيّانِ حَدَّثا بمصرَ عالياً عن النُّور الأُجهوريِّ وقد رَوَى عنهما شيخُ مشايخِنا الشِّهَابُ أَحمد بنُ مصطفى بنِ أحمدَ السّكَنْدَرِيُّ
ب ل ه ر
البَلَهْوَرُ كغَضْنَفرٍ أهملَه الجوهريُّ وقال الصغانيُّ : هو المكانُ الواسعُ
ومّما يُستدرَك عليه : كلُّ عظيمٍ من ملوك الهِنْد بَلَهْوَرُ مَثَّلَ به سِيبوَيْهِ وفَسَّره السِّيرافيُّ
ب ن ر
البَنُورُ كصَبُورٍ كذا في النُّسخ وهو غلظٌ وقد أهملَه الجوهريُّ وصاحبُ اللِّسان وقال ابن الأعرابيِّ : المَنْبُورُ هو المُخْتَبَرُ مِن النّاسِ هكذا هو في التَّكْمِلَة
ومّما يُستدرَك عليه : بَنُّورُ كتَنُّور : بلدٌ بالهند منها الشيخُ آدمُ البَنُّورِيُّ تلميذُ أَبي العبّاسِ أحمدَ بنِ عبدِ الأحَدِ الفارُوقِيِّ . وبِنَارُ ككِتاب : قريةٌ ببغدادٌ مّما يَلِي طرِيقَ خُرَاسَانَ منها أَبو إِسحاق إبرَاهيمُ بنُ بَدْرٍ البِنَارِيُّ سَمِعَ أَبا الوَقْتِ وغيرَه وعنه ابنُ نُقْطَةَ كذا في التَّبْصِير للحافظ
ب ن د ر
البَنادِرَةُ أهملَه الجوهريُّ وأوردَه الصَّغانيّ في تركيب ب د ر على أن النون زائدةٌ وهم تُجّارٌ يَلْزَمُون المَعَادِنَ دَخِيلٌ . أو هم الذين يَخْزُنُون البَضائعَ للغَلاءِ . جَمْعُ بُنْدَارٍ بالضَّمّ
وفي كتاب ابنِ الصّلاح في معرفةِ الحديثِ : البُنْدارُ : مَن يكونُ مُكْثِراً من شيْءٍ يَشْتَرِيه منه مَن هو دُونَه ثم يَبِيعُه قاله الطِّيبِيُّ في أَول الدُّخَان من حَوَاشِي الكَشّاف . وفي النَّوادر : رجلٌ بَنْدَرِيٌّ ومُبَنْدِرٌ وهو الكثيرُ المالِ
أبو بكرٍ محمّدُ بنُ بَشّارٍ ككَتَّانٍ ووَهِمَ مَنْ ضَبَطَه بالتَّحْتِيَّة والسِّينِ المُهْمَلَةِ وهو ابنُ داوودَ بنِ كَيْسَانَ العَبْدِيّ مولاهم البَصْرِيُّ وبُنْدارٌ أحدُ أئمَّةِ السُّنَّةِ ولذلك لُقِّب بُنْداراً لأنّه جَمَعَ حَديثَ مالكٍ رَوَى له أصحابُ الأُصول السِّتَّة . وبُنْدَارٌ معناه الحافظُ . والبُنْدارُ أيضاً : لَقَبُ أبي بكرِ بنِ أحمدَ بنِ إسحاقَ بنِ وَهْبِ بنِ الهَيْثَم بنِ خِدَاش سَمعَ البربهائيَّ وغيرَه ورَوَى عنه الدَّارَ قُطْنِيُّ وكان ثِقَةً
وأبو المَعالِي ثابتُ بنُ بُنْدارِ بن إبراهِيمَ الباقِلانِيُّ . والبُنْدار أَيضاً : أبو منصورٍ محمّدُ بنُ محمّدِ بنِ عُثمانَ عُرِفَ بابن السَّوّاق سَمِعَ أبا بَكْرِ بنَ القُطَيْعِيِّ وكان ثِقَةً . وأبو بكرٍ محمّدُ بنُ هارُونَ بنِ سَعيدِ بنِ بُنْدَارٍ سَكَنَ سَمَرْقَنْدَ وحدَّث . والحَسَنْ بنُ موسى بنِ بُنْدارِ بنِ خُرَّشَاذ الدَّيْلَمِيُّ حدَّث . والبَنْدَرُ في اصطلاحِ سَفَرِ البَحْرِ : المَرْسَى والمُكَلأُ نقلَه الصَّغانيّ أي مَربطُ السُّفُنِ على الساحِل . والبُنْدارِيَّةُ : قريةٌ بالصَّعِيد الأَعْلَى وقد دخلتُهَا وقَرْيَتَانِ بأَسْفَلِ مصر
والبَنْدِيرُ بالفتح : دُفٌّ فيه جَلاجِلُ مولَّدة
ب ن ص ر
البِنْصِرُ بالكسر : الإصْبَعُ التي بين الوُسْطَى والخِنْصَرِ مُؤَنَّثَةٌ عن اللِّحْيَانِيِّ
قال الجوهَرِيُّ : والجمعُ البَناصِرُ . وذِكْرُه في ب ص ر وَهَمٌ بناءً على أنّ النُّونَ فيه أصليَّةٌ كما اختارَه المصنِّفُ
ب و ر


البَوْرُ بالفتح : الأرضُ قبلَ أن تُصْلَحَ للزَّرْعِ وهو مَجازٌ وعن أبي عُبَيْد : هي الأرضُ التي لم تُزْرَعْ وقال أبو حنيفةَ : البَوْرُ : الأرضُ كلُّها قبل أَن تُستَخْرَجَ حتى تُصْلَحَ للزَّرْع أو الغَرْس وفي كتاب النبيِّ صلَّى الله عليه وسلّم لأُكَيْدِرِ دُومَةَ : " ولكُم البَوْرُ والمَعَامِي وأعفالُ الأرض " ِ . قال ابن الأثِير : وهو بالفتح مَصدرٌ وُصِفَ به ويُرْوَى بالضَّمِّ وهو جمعُ البَوَارِ وهي الأرضُ الخَرَابِ التي لم تُزْرَعْ . أو هي التي تُجَمُّ سَنةً لتُزْرَعَ مِن قابِلٍ
والبَوْرُ : الاختبارُ والامتحانُ كالابْتِيارِ . وبَارَه بَوْراً وابْتَارَه كلاهما : اخْتَبَره
ويقال للرجل إذا قَذَفَ امرأةً بنفسِه أنَّه فَجَرَ بها : فإن كان كاذباً فقد ابْتَهَرَها وأن كان صادقاً فهو الابْتِيارُ بغير همزةٍ افتعالٌ من : بُرْتُ الشيءَ أبُورُهُ : اختبرتُه وقال الكُمَيت :
قَبِيحٌ بِمِثْلِيَ نَعْتُ الفَتا ... ةِإما ابْتِهاراً وإمّا ابْتِيارا . يقولُ : إمّا بُهْتَاناً وإما اختباراً بالصِّدْق لاستخراجِ ما عندَهَا
والبَوْرُ : الهَلاكُ بارَ بَوْراً . وأَبَارَه اللهُ تعالَى : أَهلَكَه وفي حديث أسماءَ : " في ثَقِيفٍ كَذّابٌ ومُبِيرٌ " أي مُهلِكُ يُسرِفُ في إهلاك الناسِ وفي حديث عليٍّ : " لو عَرَفْناه أَبَرْنا عِتْرَتَه وقد ذُكِرَ في أَبر . وبنو فلانٍ بادُوا وبارُوا
ومن المجاز : البَوْرُ : كَسَادُ السُّوقِ كالبَوارِ فيهما قد بارَ بَوْراً وبَوَاراً
والبَوْرُ : جمعُ بائِرٍ كصاحبٍ وصَحْبٍ أو كنائِمٍ ونَوْمٍ وصائِمٍ وصَوْمٍ فهو على هذا اسمٌ للجَمْع . البُورُ بالضِّمِّ : الرجلُ الفاسِدُ والهالِكُ الذي لا خَيْرَ فيه كذا في الصّحاج وقال الفَرّاءُ في قولِه تعالَى : " وكُنْتُم قوماً بُوراً " : البُور مصدرٌ يَسْتَوِي فيه الاثنانِ والجمعُ والمؤنَّثُ . قال أبو عُبَيْدَةَ : رجلٌ بُورٌ ورَجلانِ بُورٌ وقَومٌ بُورٌ وكذلك الأُنْثَى ومعناه هالِكٌ
قال شيخُنَا : وأنْشَدَنا الإمامُ ابنُ المسناويِّ رضيَ اللهُ عَنْه لبعضِ الصَّحابة وإخالُه عبدَ الله بنَ رَوَاحَةَ :
يا رَسُولَ المَليك إنّ لسانِي ... راتِقٌ ما فَتَقْتُ إذْ أَنا بُورُ . ونَسَبَه الجوهريُّ لعبدِ اللهِ بنِ الزِّبَعْرَي السَّهْمِيّ وقد يكونُ بُورٌ هنا جمعَ بائِرٍ مثل حُولٍ وحائِلٍ وحَكَى الأَخْفشُ عن بعضهم أَنه لغةٌ وليس بجمع لبائرٍ كما يُقَال : أنتَ بَشَرٌ وأنتم بَشَرٌ
البُورُ : ما بارَ مِن الأرضِ وفَسَدَ فلم يُعْمَرْ بالزَّرْعِ والغَرْسِ كالبائِرِ والبائِرَةِ وقال الزَّجّاج : البائِرُ في اللغة : الفاسِدُ الذي لا خيرَ فيه قال : وكذلك أرضٌ بائِرةٌ : متروكةٌ مِن أن يُزْرَعَ فيها
نَزَلَتْ بَوارِ على النّاسِ كقَطامِ : اسمُ الهَلاَكِ قال أبو مُكْعِتٍ الأَسِدِيُّ :
قُتِلَتْ فكان تَبَاغِياً وتَظَالُماً ... إن التَّظالُمَ في الصَّدِيقِ بَوَارِ . وفَحْلٌ مِبْورٌ كمِنْبَرٍ : عارِفٌ بالنّاقَةِ بِحَالَيْهَا : أَنَّهَا لاقِحٌ أَم حائِلٌ . وقد بارَهَا إذا اخْتَبَرَهَا
والبُورِيُّ والبُورِيَّةُ والبُورِيَاءُ والبارِيُّ والبَارِياءُ والبارِيَّةُ كلُّ ذلك الحَصِيرُ المَنْسُوجُ وفي الصّحاح : التي من القَصَبِ . وإلى بَيْعِةِ يُنْسَبُ أبو عليٍّ الحَسَنُ بنُ الرَّبيعِ بنِ سُليمانَ البَوّارِيُّ البَجَلِيُّ الكُوِفيُّ شيخُ البُخَارِيِّ ومُسلِمٍ وقال عبد الغنيِّ بنُ سعيدٍ : روَى عنه أَبو زُرْعَهَ وأبو حاتمٍ وقال ابن سَعْدٍ : تُوُفِّيَ سنَةَ 221
قيل : هو الطَّرِيقُ فارسيٌّ معرَّبٌ قال الأصمعيُّ : البُورِيَاءُ بالفارسيَّة وهو بالعربيَّة بارِيٌّ وبُورِيٌّ وأنشد للعَجّاج يصفُ كِنَاسَ الثَّورِ :
" كالخُصِّ إذْ جَلَّلَه البارِيُّ . قال : وكذلك البارِيَّةُ


وفي الحديث : أنه " كان لا يَرَى بَأْساً بالصّلاة على البُورِيِّ " قالوا : هي الحَصِيرُ المَعْوُل بالقَصَب ويقال فيه : باريَّةٌ وبُورِيَاءُ . يقال : رجلٌ حائِرٌ بائِرٌ يكونُ من الكَسَاد ويكونُ من الهَلاَك وفي التَّهْذِيب : رجلٌ حائرٌ بائرٌ إذا لم يَتَّجِهْ لشَيْءٍ ضالٌّ تائِهٌ وهو إتباع وزاد في غيرِه : ولا يَأْتمِرُ رُشْداً ولا يُطِيعُ مُرْشِداً وقد جاءَ ذلك في حديثِ عُمَرَ رضي اللهُ عنه
وبارُ : ة بنَيْسَابُورَ منها الحُسَيْنُ بنُ نَصْرٍ أَبو عليٍّ البارِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ حدَّث عن الفضل بنِ أحمدَ الرّازِيِّ وعنه أَبو بكر بنُ الحَسَنِ الحِيرِيُّ وتُوُفِّي بعد سنة ثلاثينَ وثلاثمائة
وسُوقُ البارِ : د باليَمن بين صَعْدَةَ وعَثَّرَ وقيل : شرقيّ ثُوران يسكُنها بنو رَزاحٍ من خَوْلاَنِ قُضَاعَةَ . وباري بسكون الياءِ : ة ببغدَادَ من أعمال كَلْوَاذَي بها مُتَنَزَّهَاتٌ وبساتينُ . وبارَةُ : كُورةٌ بالشام من نواحي حَلَبَ ذاتُ بساتينَ ويُسَمُّونَها زاوِيَةَ البارةِ . بارةُ : إقْلِيمٌ من أعمالِ الجَزِيرَةِ الخضراءِ بالأَنْدَلُسِ فيه جبالٌ شامخةٌ والنِّسْبَةُ إلى الكلِّ بارِيٌّ
مِن المَجَازِ : ابْتارَها إذا نَكَحَها كآرهَا . وبُورَةُ : بالضَّمِّ : د بمصرَ بينَ تنِّيسَ ودِمياطَ ليس له الآن أثرٌ منها السَّمَكُ البُورِيُّ المشهورُ ببلادِ مصرَ ويُعْرفُ في اليمن بالسَّمَك العربيِّ
بَنُو البُورِيِّ : فُقهاءُ كانوا بمصرَ والإسكندريّةَ منهم : هِبَةُ اللهِ بنُ مَعَدٍّ أَبو القاسم القُرَشِيُّ الدِّمْياطِيُّ المدرِّسُ عن أَبي الفَرَجِ بنِ الجَوزِيِّ مات في حُدُود السِّتِّمِائَةِ وابنُ أَخيه محمّدُ بنُ عبد العزيزِ أبو الكَرَمِ الرئيسُ وغيرُهما مثلُ محمّدِ بنِ عُمَرَ بنِ حِصْنٍ البُورِيِّ قال عبد الغنيِّ بنُ سعيد : حَدَّثونا عنه وهو من القُدَماءِ . بُورُ : بلا هاءٍ : د بفارِسَ ويقال فيه بالباءِ الأعجميةِ أيضاً . أَبو بكرٍ بُورُ بنُ أضْرَمَ المَرْوَزِيُّ شيخُ البُخارِيِّ مشهورٌ بكُنْيَتهِ هكذا ذَكَرَه الحافظُ
بُورُ بنُ محمّد كَتَبَ عنه أَبو إسحاقَ المُسْتَمْلِي . وبُورُ بنُ عَمّارٍ جَدُّ أبي الفضلِ أحمدَ بنِ محمّدِ بنِ محمودٍ البَلْخِيّانِ أَخَذَ أبو الفضلِ هذا عن محمّدِ بنِ عليِّ بنِ طَرْخانَ وغيرِه ذَكَرَه غنجار . بُورُ بنُ هانئٍ من أَهل مَرْوَ عن ابن المُبَارَكِ . وآخَرُونَ . بُورَى كشُورَى : ة قُرْبَ عُكْبَرَاءَ وإيّاها عَنى أَبو فِرَاس بقوله :
ولا تَركْتُ المُدامَ بينَ قَرَى الكَ ... رْخِ فَبُورَى فالجَوْسَقِ الخَرِبِ . منها أبو البَرَكَاتِ محمّدُ بنُ أَبي المَعَالِي بنِ البُورانيِّ عن أَبي الحُسَيْن يُوسُفَ وعنه الرَّشِيدُ محمّدُ بنُ أبي القاسِمِ ويقال فيه أيضاً : ابنُ البُورِيِّ . بُورِى كزُورِى أمْراً مِن زارَ مِن الأَعلام منهم : بُورِى بنُ السُّلْطانِ صلاحِ الدِّينِ يُوسُفَ كان فاضلاً وله ديوانُ شِعْر
والبُورَانِيَّةُ : طعامٌ يُنْسَبُ إلى بُورَانَ بنتِ الحَسَنِ بنِ سَهْلٍ التي قال فيها الحَرِيرِي : وبُورانُ بفَرْشِها زَوْجِ أميرِ المؤمنين المَأْمُونِ الخليفةِ العَبّاسِي
والقاضِي أَبو بكرٍ محمّدُ بنُ أحمدَ البُورَانِيُّ شيخُ شيخِ أبي الحُسينِ محمّدِ بنِ أحمدَ بنِ محمّدِ بن جُمَيْع الغَسّانيّ الصَّيْداوِيّ أَبو الحَسَنِ عبدُ اللهِ بنُ محمّدِ بنِ عبدِ الواحدِ بنُ بُورِينَ : محدِّثانِ الأَخيرُ عن إبراهيم بنِ موسى وعنه الأَبْهَرِيُّ . والبُوَيْرَة تصغيرُ بُورة : ع كان به نَخْلٌ لِبَنِي النَّضِيرِ وهو من منازِلِ اليَهُودِ وفيه يقول حَسّانُ بنُ ثابت :
وهانَ على سَرَاةِ بَنِي لُؤَيٍّ ... حَرِيقٌ بالبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرُ . وقال جَبَلُ بنُ جَوَّا التَّغْلَبيّ :
وَأَوْحَشَتِ البُوَيْرَةُ مِن سَلاَمِ ... وسَعْدٍ وابنِ أخْطَبَ فَهْيَ بُورُ . وبارَهُ يَبُورُه بَوْراً : جَرَّبَه واختبَرَه ومنه الحديث : " كُنَّا نَبُورُ أوْلادَنا بحُبِّ عليِّ رضيَ اللهُ عنه "


من المَجَاز : بارَ النَّاقةَ يَبُورُهَا بَوْرَاً إذا عَرَضَها على الفَحْلِ لِيَنْظُرَ : ألاقِحٌ هي أَم لا لأنها إذا كانت لاقِحاً بالَتْ في وَجْهِه أي الفَحْل إذا تَشَمَّمَها كذا في الصّحاح
بارَ عَمَلُه إذا بَطَلَ ومنه قولُه تعالى : " ومَكْرُ أُولئكَ هو يَبُورُ " وقال الفَرّاءُ : يقال : أصبحتْ منازلهُم بُوراً أي شيءَ فيها وكذلك أعمالُ الكُفَّار تَبْطُلُ
من المَجَاز : بار الفحلُ الناقةَ وابتارَها إذا تَشَمَّمَها لِيَعْرِفَ لِقَاحَهَا مِن حِيَالِها وأنشدَ قولَ مالكِ ابنِ زُغْبَةَ :
بِضَرْبٍ كآذانِ الفِراءِ فُضُولُه ... وطَعْنٍ كإِيزاغِ المَخَاضِ تَبُورُهَا . قال أَبو عُبَيْدَةَ : كإيزاغِ المَخَاضِ يَعْنِي قَذْفَها بأَبْوَالِها وذلك إِذا كانت حَوامِلَ شَبَّه خُرُوجَ الدَّمِ برَمْيِ المَخَاضِ أَبوالَها وقوله : تَبُورُها أي تَخْتَبِرُهَا أَنتَ حتى تَعرِضَهَا على الفَحْل : ألاقِحٌ هي أَم لا . من المَجَاز : بارَتِ السُّوقُ وبارَتِ البِيَاعَاتُ إذا كَسَدَتْ تَبُورُ ومِن هذا قيل : نَعُوذُ باللهِ مِن بَوارِ الأيِّمِ وهو أَن تَبْقَى في بيتِهَا لا تُخْطَبُ والأَيِّمُ : التي لا زَوْجَ لها
من أمثالهم : " أَرْسَلَه بِبُورِيِّهِ " بالضَّمِّ إذا تُرِكَ الرجلُ ورَأْيَه يَفْعلُ ما يشاءُ ولم يُؤَدَّبْ
ومّما يُستدرَك عليه : البائِرُ : المُجَرِّبُ وقد بَارَ يَبُورُ بَوْراً إذا جَرَّبَ قالَهُ الأَصمعيُّ . وفي المَثَل : " إنهم لَفِي حُورٍ وبُورٍ " بالضمِّ فيهما وفَسَّرُوه بالنُّقْصان . ومن المَجَاز : بُرْ لِي ما عندَ فُلانٍ أي اعْلَمْه وامتَحِنْ لِي ما في نفسِه مأْخوذٌ من بارَ الفحلُ الناقةَ . ومحمّدُ بنُ الفَضْلِ البَلْخيُّ يُعرَفُ ببُورٍ والفضلُ بنُ عبدِ الجَبّار بنِ بُور المَرْوَزِيُّ عن ابن شُمَيْلٍ . ومحمّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ بُورٍ البَلْخِيُّ . وجُبَيْرُ بنُ بُورٍ البَلْخي . ومحمّدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ مَهْدِيٍّ العامِرِيُّ يُعرَفُ ببُورٍ : محدِّثون
قال ابن سِيدَه : وابنُ بُورٍ حَكَاه ابنُ جِنِّي في الإمالَة والذي ثَبَتَ في كتاب سِيبَوَيْهِ : ابنُ نُورٍ بالنُّون وهو مذكورٌ في موضعِه . وبُورُ بالضَّم : ناحيةٌ متَّسِعَةٌ من بلاد الرُّوم . وعبدُ اللهِ بنُ محمّدِ بنِ الرَّبِيعِ البارِيُّ ليس من بارِ نَيْسَابُورَ وهو قَرَابَةُ قَحْطَبةَ بنِ شَبيبٍ ذَكَره الأمِيرُ
وبارَانُ : من قُرَى مَرْوَ منها : حاتِم بنُ محمّدِ بنِ حاتمٍ البارانيُّ المحدِّث . والحَسَنُ بنُ أبي الرَّبِيعِ البُوارانِيُّ من رجال السِّتَّةِ . قلت : وبُورِينُ : من قُرَى نابُلُسَ ومنها : البَدْرُ حَسَنُ بنُ محمّدٍ البُورِينِيّ الحَنَفِيُّ من المتأَخِّرين تَرْجَمه النَّجْمُ الغَزِّيُّ في الذَّيْل وأَثْنَى عليه تُوُفِّيَ سنةَ 1034 . وبانْبُورَةُ : ناحِيةٌ بالحِيرَة من أَرض العراقِ . وبارَنْبارُ : بلدةٌ قُرْبَ دِمْيَاطَ على خليج أشْمُومَ وبِسْرَاطَ وقد دخلتُها وهي في الدِّيوَان بورنبارة . وباوَرُ : موضعٌ باليمن منه : أبو عبد اللهِ الحُسَينُ بنُ يُوحَن الباوَرِيُّ اليَمَنِيُّ مات بأصْبَهانَ . وباوَرِى : مدينةٌ ببلاد الزَّنْجِ يُجْلَبُ منها العَنْبَرُ
ب ه ت ر
البُهْتُرَةُ بالضَّمِّ : القَصِيرةُ كالبُهْتُر وزَعَمَ بعضُهُم أَن الهاءَ في بُهْتُرٍ بَدَلٌ من الحاءِ في بُحْتُرٍ أنشدَ أبو عَمرو لنجادٍ الخَيْبَرِيِّ :
" عِضٌّ لَئيِمُ المُنْتَمَى والعُنْصُرِ
" ليس بِجِلْحابٍ ولا هَقَوَّرِ
" لكنَّه البُهْتُرُ وابنُ البُهْتُرِ . وخَصَّ بعضُهم به القَصِيرَ من الإبل وجَمْعُه البَهاتِرُ والبَحاتِرُ وأَنشد الفَرّاءُ قول كُثَيِّرٍ :
وأَنتِ الذي حَبَّبْتِ كلَّ قَصِيرَةٍ ... إِليَّ ومَا تَدْرِي بذاكَ القَصائِرُ
" عَنَيْتُ قَصِيرَاتِ الحِجَالِ ولم أُرِدْقِصَارَ الخُطَا شَرُّ النِّسَاءِ البَهَاتِرُ . هكذا أَنشدَه الفَرّاءُ : البَهَاتِرُ بالهَاِء وأورَدَ هذا الشِّعرَ شيخُنَا في بحتر وقد تقدَّمت الإشارةُ إليه
البَهْتَرُ بالفتح : الكَذِبُ كالبَهْتَرَة
ب ه ج ر
ب ه د ر


البُهْدُرِيُّ بالضَّمِّ مشدَّدةَ الياءِ أهملَه الجوهريُّ وقال أبو عدنانَ : هو المُقَرْقَمُ الذي لا يَشِبُّ كالبُحْدُرِيِّ كذا في التَّهْذِيب والتَّكْمِلَةِ
ب ه ر
البُهْرُ بالضمِّ : ما اتَّسَعَ من الأَرض . البُهْرُ : شَرُّ الوادِي وخَيْرُه هكذا في النُّسَخ بالشِّين المعجَمَة والصّواب : سِرُّ الوادِي بالسِّين أي سَرارَتُه كما في الأُصول المُصَحَّحَةِ كالبُهْرَةِ فيهما وفي اللسان : والبُهْرَة : الأرضُ السَّهْلَةُ وقيل : هي الأرضَ الواسعةُ بين الأجْبُلِ
البُهْرُ : البَلَدُ أو وَسَطَه ويقال : مِن أيِّ بُهْرٍ أَنتَ ؟ أي مِن أيِّ بَلَدٍ ؟ من المَجاز : البُهْرُ : انْقِطَاعُ النَّفَسِ من الإِعياءِ وبالفَتْح مصدر بَهَرَه الحِمْلُ يَبْهَرُ بَهْراً
وقد انْبَهَرَ وابْتَهرَ أي تَتَابَعَ نَفَسُهُ . يقال : بُهِرَ الرجلُ كعُنِيَ إذا عَدَا حتى غَلَبَهُ البُهْرُ وهو الرَّبْوُ فهو مَبْهُور وبَهيرٌ وفي الحديث : " وَقَعَ عليه البُهْرُ " هو بالضَّمِّ : ما يَعْتَرِي الإنْسانَ عند السَّعْيِ الشديدِ والعَدْوِ من النَّهِيج وتَتَابُعِ النَّفَسِ ومنه حديثُ ابنِ عُمَرَ " أنَّه أصابَه قُطْعٌ أو بُهْرٌ " . وبَهَرَه : عالَجَه حتى انْبَهَرَ
من المَجَاز : البَهْرُ : الإضاءَةُ كالبُهُورِ بالضمِّ وفي حديث عليٍّ رضيَ اللهُ عَنْه : " قال له عَبْدُ خَيْرٍ : أُصَلَّي الضُّحَى إذا بَزَغَتِ الشمسُ ؟ قال : لا حتى تَبْهَرَ البُتَيْرَاءُ " أي يَسْتَبِينَ ضَوْءُها
من المَجاز : البَهْرُ : الغَلَبَةُ بَهَرَه يَبْهَرُه بَهْراً : قَهَرَه وعَلاه وغَلَبَه . وَبَهَرَتْ فلانةُ النِّسَاءَ : غَلَبَتْهُنََّّ حُسْناً وقال ذو الرُّمَّةِ يمدحُ عُمَرَ بنَ هُبَيْرَةَ :
" ما زِلْتَ في دَرَجَاتِ الأمْرِ مُرْتَقِياًتَنْمِى وتَسْمُو بكَ الفُرْعانُ مِن مُضَرَا
حتَّى بَهَرْتَ فما تَخْفَى على أحَدٍ ... إلاّ على أكْمَهٍ لا يَعْرِفُ القَمَرَا . أي عَلَوْتَ كلَّ مَن يُفَاخِرُكَ فظَهرتَ عليه . وفي الحديث : " صلاةُ الضُّحَى إذا بَهَرَت الشمسُ الأرضَ " أي غَلَبَها نُورُها وضَوءُها
عن ابن الأَعرابيِّ : البَهْرُ : المَلْءُ . البَهْرُ : البُعْدُ . والبَهْرُ : المُبَاعَدَةُ مِن الخَيْر
البَهْرُ : الحُبُّ هكذا في النُّسَخ والذي نُقِلَ عن ابن الأَعرابيّ أنه قال : والبَهْرُ : الخَيْبَةُ . والبَهْرُُ الفَخْرُ وأَنشدَ بيتَ عُمَرَ بنِ أبي ربيعةَ ولعلّ ما ذَكَره المصنِّفُ تَصْحِيفٌ فلْيُنْظَرْ وبيتُ عُمَرَ ابنِ أَبي ربيعةَ الذي أشار إليه هو قولُه :
" ثُمَّ قالوا : تُحِبُّها قُلتُ : بَهْراً ... عَدَدَ الرَّمْلِ والحَصَى والتُّرابِ . وقيل : معنَى بَهْراً في هذا البيت : جَمّاً وقيل : عَجَباً قال أبو العبّاس : يجوزُ أن كلَّ ما قاله ابنُ الأعرابيِّ في وُجُوهِ البَهْرِ أنْ يكونَ معنىً لما قال عُمَرُ وأحسنُها العَجَبُ
البَهْرُ : الكَرْبُ المُعْتَرِي للبَعيرِ عند الرَّكْضِ أو للإنسان إذا كُلِّفَ فوق الجَهْد
البَهْرُ : القَذْفُ والبُهتانُ يقال : بَهَرَها ببُهتانٍ إذا قَذَفَها به . البَهْرُ : التَّكْلِيفُ فوقَ الطّاقَةِ يقال : بَهَرَه إذا قَطَعَ بُهْرَه وذلك إذا قَطَعَ نَفَسَه بضَرْب أو خَنْق أو ما كان قالَه ابن شُمَيْلٍ وأنشدَ :
إنَّ البَخِيلَ إذا سَأَلْتَ بَهَرْتَه ... وتَرَى الكَرِيمَ يَرَاحُ كالمُخْتَالِ . البَهْرُ : العَجَبُ وبَهْراً له أي عَجَباً قاله ابن الأعرابيِّ وبه فَسَّر أبو العَبّاس الزَّجّاجُ بيتَ عُمَرَ بنِ أبي ربيعةَ المتقدِّم ذِكْرُه وأنشدَ ابنُ شُمَيْلٍ بيتَ ابنِ مَيَّادَةَ :
ألاَ يا لَقَوْمِي إذْ يَبِيعُون مُهْجَتِي ... بجارِيَةٍ بَهْراً لَهُمْ بَعْدَهَا بَهْرَا . أي تَعْساً وغَلَبَةً هكذا فَسَّرَه غيرُ واحدٍ قال سِيبوَيْه : لا فِعْلَ لقولِهم : بَهْراً له في حَدّ الدُّعَاءِ وإنما نُصِبَ على توهَّمِ الفِعلِ وهو مّما يَنْتَصِبُ على إضمار الفِعْلِ غيرِ المُسْتَعْمَلِ إظهارُه
من المَجاز : بَهَرَ القَمَرُ كمَنَعَ النُّحُومَ بُهُوراً : بَهَرَها بضَوْئِه قال :


غَمَّ النُّجُومَ ضَوْءُه حِينَ بَهَرْ ... فَغَمرَ النَّجْمَ الذي كانَ ازْدَهَرْ . يقال : قَمَرٌ باهِرٌ إذا عَلاَ وغَلَبَ ضَوءُه ضَوءَ الكواكبِ
بَهَرَ فلانٌ إذا بَرَعَ وفَاق نُظراءَه وأنشدُوا قولَ ذي الرُّمَّةِ :
" حتَّى بَهَرْتَ فما تَخْفَى على أحدٍ . أي بَرَعْتَ وعَلَوْتَ
يقال : فلانٌ شديدُ الأبْهَرِ أي الظَّهْرِ . الأبْهَرُ أيضاً : عِرْقٌ فيه و يقال : هو وَرِيدُ العُنُق وبعضُهم يَجعلُه عِرْقاً مُسْتَبْطِنَ الصُّلْبِ والقَلْبِ . قلت : وهو قولُ أَبي عُبَيْد وتمامُه : فإذا انقطعَ لم تكنْ معه حَياةٌ . قيل : الأبْهَرُ : الأَكْحَلُ وهما الأَبْهَرانِ يَخرُجَان من القلْب ثم يَتَشَعَّبُ منهما سائرُ الشَّرايين ورُوِى من النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أنه قال : " ما زالتْ أُكْلَةُ خَيْبَرَ تُعَاوِدُنِي فهذا أوانُ قَطَعَتْ أَبْهَرِي " . وفي الأَساس : ومن المَجاز : وما زل يُراجِعُه الألَمُ حتى قَطَعَ أبْهَرَه أي أهْلَكَه انتهى
وأَجمعُ من ذلك قولُ ابنِ الأثِير فإنّه قال : الأبْهَرُ عِرْقٌ مَنْشَؤُه مِن الرَّأْس ويَمْتَدُّ إلى القَدمِ وله شَرايِينُ تتَّصِلُ بأَكثرِ الأطرافِ والبَدَنِ فالذي في الرأْس منهُ يُسَمَّى النَّأْمَة ومنه قولُهم : أسْكَتَ اللهُ نَأْمَتَه أي أماتَه ويَمتدُّ إلى الحَلْق فيُسَمَّى فيه الوَرِيدَ ويمتدُّ إلى الصَّدْر فيُسَمَّى الأبْهَرَ ويمتدُّ إلى الظَّهْر فيُسَمَّى الوَتِينَ والفُؤادُ معلَّقٌ به ويمتدُّ إلى الفَخِذ فيُسَمَّى النَّسَا ويمتدُّ إلى السّاق فيُسَمَّى الصّافِنَ والهمزةُ في الأبْهَر زائدةٌ انتهى
وأنشدَ الأصمعيُّ لابن مُقْبِلٍ :
ولِلْفُؤادِ وَجِيبٌ تَحتَ أَبْهَرهِ ... لَدْمَ الغُلامِ وراءَ الغَيْبِ بالحَجَرِ . الأَبْهَرُ : الجانِبُ الأقْصَرُ مِن الرِّيش . والأَباهِرُ مِن رِيشِ الطّائِر : ما يَلِي الكُلَى أوّلُها القَوادِمُ ثم الخَوافِي ثم الأباهِرُ ثم الكُلَى وقال الِّلحيانِيُّ : يُقَالِ لأرْبَعِ رِيشَاتٍ مِن مُقَدَّم الجَنَاحِ : القَوادِمُ ولأربعِ يَلِيهنَّ : المَنَاكِبُ ولأربعٍ بعدَ المَناكِبِ : الخَوافِي ولأربعٍ بعد الخَوافِي : الأباهِرُ
قيل : الأبْهَرُ : ظَهْرُ سِيَةِ القَوْسِ أو الأَبْهَرُ من القَوْسِ ما بينَ طائِفِها والكُلْيَةِ . وفي حديث عليٍّ رضيَ اللهُ عنه : " فيُلْقَى بالفَضاءِ مُنقطِعاً أَبْهَرَاه " . قال الأصمعيّ : في القَوْس كَبْدُها وهو ما بين طَرَفَي العِلاَقَةِ ثم الكُلْيَةُ تِلِي ذلك ثم الأبْهَرُ يَلِي ذلك ثم الطّائِفُ ثم السِّيَةُ وهو ما عُطِفَ من طَرَفَيْهَا . الأبْهَرُ : الطَّيِّبُ من الأرض السَّهْلُ منها لاَ يَعْلُوه السَّيْلُ ومنهم مَن قَيَّدَه بما بين الأَجْبُلِ . الأبْهَرُ : الضَّرِيعُ اليابِسُ نقلَه الصَّغانيّ . أبْهَرُ بلا لامٍ : مُعَرَّبُ آبْ هَرْ أي ماءُ الرَّحْى : د عظيمٌ بينَ قَزْوِينَ وزَنْجَانَ منها إلى قَزْوِينَ اثنا عَشَرَ فَرْسَخاً ومنها إلى زَنْجَانَ خمسةَ عشرَ فَرْسَخاً ذَكَره ابنُ خُرْدَاذْبَه
أبْهَرُ : بُلَيْدَةٌ بنواحِي أصْبَهَانَ ذَكَرَه أبو سَعيدٍ المالِينيُّ ونُسِبَ إليها أبو بكرٍ محمّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ صالحٍ التَمِيمِيُّ الفَقِيهُ المُقرِي تُوُفِّيَ سنةَ 375 ، ونُسِبَ إليها أيضاً أبو بكرٍ محمّدُ بنُ أحمدَ بنِ الحَسَنِ بنِ ماجَه الأبْهَرِيُّ طال عُمرُه وأَكْثَرُوا عنه الحديث تُوُفِّيَ سَنةَ 481
أَبْهَرُ : جبلٌ بالحِجاز . وبَهْرَاءُ : قَبِيلةُ : من اليَمن قال كُراع : وقد يُقْصَرُ قال ابنِ سِيدَه : لا أَعْلَمُ أحداً حَكَى فيه القَصْرَ إلاّ هو وإنّمَا المعْرُوفُ فيه المدُّ أنشد ثعلبٌ :
وقد عَلِمَتْ بَهْرَاءُ أَنَّ سُيُوفَنَا ... سُيُوفُ النِّصارَى لا يَلِيقُ بها الدَّمُ


والنِّسْبَةُ بَهْرَانِيٌّ مثْلُ بَحْرانِيّ على غيرِ قياسٍ والنُّونُ فيه بَدَلٌ من الهَمْز قال ابن سِيدَه : حَكاه سِيبَوَيْهِ . وبَهْراوِيٌّ على القِياسِ قال ابن جِنيِّ : مِن حُذّاقِ أصحابِنا مَن يذهبُ إلى أن النُّونَ في بَهْرَانِيٍّ إنّمَا هي بَدَلٌ من الواو التي تُبْدَلُ مِن هَمْزةِ التَّأْنِيثِ في النَّسَب وأن الأصلَ بَهْرَاوِيٌّ وأن النُّونَ هناك بَدَلٌ من هذه الواو كما أُبْدِلَتِ الواوُ من النُّون في قولك : مِن وافِد وإن وقفتَ وقفت ونحو ذلك وكيفَ تَصَرَّفَتِ الحالُ فالنُّون بَدَلٌ من الهمزة قال : وإنَّما ذَهَبَ مَنِ ذَهَب إلى هذا لأنه لم يَرَ النُّونَ أُبْدِلَتْ مِن الهَمْزة في غيرِ هذا وكانَ يَحْتَجُّ في قولهم : إنَّ نُونَ فَعْلاَنَ بدلٌ من همزة فَعْلاء فنقول : ليس غَرَضُهُم هنا البدلَ الذي هو نحوُ قولِهم في ذِئْبٍ : ذِيبٌ وفي جُؤْنَةَ : جُونَةُ إنّمَا يريدون أنّ النُّونَ تُعاقِبُ في هذا الموضع الهمزةَ كما تُعاقِبُ لامُ المعرفةِ التنوينَ أَي لا تجتَمِعُ معه فلمّا لم تُجامِعْه قيل : إنها بدلٌ منه وكذلك النونُ والهمزةُ قال : وهذا مذهبٌ ليس بقَصْدٍ
والبَهَارُ كسَحَابٍ : نَبْتٌ طَيّبُ الرِّيحِ قال الجوهريُّ : وهو العَرَارُ الذي يقال له : عَيْنُ البَقَرِ وهو بَهارُ البَرِّ وهو نَبْتٌ جَعْدٌ له فقُاّحَةٌ صفراءُ يَنبتُ أيّامَ الرَّبِيع يقال لها : العَرَارَةُ وقال الأصمعيُّ : العَرارُ : بَهَارُ البَرِّ وقال الأزهريُّ : العَرَارَةُ : الحَنْوَةُ قال : وأُرَى البَهارَ فارسيَّةً
البَهَارُ : كلُّ شيْءٍ حَسَن مُنِيرٍ . البَهَارُ : لَبَبُ الفَرَسِ عن ابن الأعرابيِّ و الصحيحُ أنه البَيَاضُ فيه أي في الَّلبَبِ والذي في الأُمَّهاتِ اللُّغَوِيَّةِ : هو البياضُ في لَبَانِ الفَرَسِ فلْيُنْظَرْ
البَهَارُ : ة بِمَرْوَ ويقال لها : بَهارِينُ أيضاً منها : رُقَادُ كذا في النُّسخِ والصَّوابُ وَرْقاءُ بنُ إبراهيمَ المحدِّثُ مات سَنَة سِتٍّ وأَربعينَ ومائتين هكذا ضَبَطَه الحافظُ
البُهَارُ بالضمِّ : الصَّنَمُ . البُهَارُ بالضمِّ : الصَّنَمُ . البُهَارُ : الخُطَّافُ وهو الذي تَدْعُوه العَامَّةُ : عُصْفُورَ الجَنَّةِ . البُهَارُ : حُوتٌ أبيضُ . البُهَارُ : القُطْنُ المَحْلُوجُ وهذه عن الصّغَانيِّ
البُهَارُ : شَيْءٌ يُوزَنُ به وهو ثلاثُمِائَةِ رِطْلٍ قالَه الفَرّاءُ وابنُ الأَعرابيِّ
ورْوِيَ عن عَمْرِو بنِ العَاصِ أنه قال : " إنّ ابنَ الصَّعْبَة يَعْنِي طَلْحَةَ بنَ عُبَيْدِ الله تَرَكَ مِائَةَ بُهَارٍ في كلِّ بُهَارٍ ثَلاَثَةُ قَناطِيرِ ذَهَبٍ وفضَّةٍ " فجَعَلَه وِعَاءً . قال أبو عُبَيْدٍ : بُهَارٌ أحْسَبُها كلمةً غيرَ عَرَبيَّةٍ وأُراها قِبْطِيَّةً . أو أرْبَعُمِائةِ رِطْلٍ أو ستُّمَائَةِ رِطْلٍ عن أبِي عُمْرٍو أو أَلْفُ رِطْلٍ . البُهَارُ : مَتَاعُ البَحْرِ . قيل : هو العِدْلُ يُحْمَلُ على البَعِير فيه أرْبَعُمِائَةِ رِطْلٍ بِلُغَةِ أهلِ الشّامِ . ونَقَلَ الأَزهريُّ عن الفَرّاءِ وابنِ الأعرابيِّ قولَهما : إنّ البُهارَ ثلاثُمائَةِ رِطْلٍ
وقال ابنْ الأعرابيِّ : والمُجَلَّدُ سِتُّمَائَةِ رِطْلٍ قال الأزهريُّ : وهذا يَدُل على أنَّ البُهَارَ عربيٌّ صحيحٌ وقال بُرَيْقٌ الهُذَلِيُّ يصفُ سَحاباً :
بِمُرْتَجِزٍ كانَّ على ذُرَاهُ ... رِكَابُ الشّامِ يَحْمِلْنَ البُهَارَا . قال القُتَيْبِيُّ : كيف يَخْلُفُ في كلِّ ثلاثمائة رِطْلٍ ثلاثَةَ قَنَاطِيرَ ولكنّ البُهَارَ الحِمْلُ وأنشدَ بيتَ الهُذَلِيِّ وقال الأصمعيُّ في قوله : " يَحْمِلْنَ البُهَارَا : " يَحْمِلْنَ الأحْمَالَ مِن مَتَاعِ البَيْتِ قال : وأرادَ أنّه تَرَكَ مَائةَ حِمْلٍ قال : مقدارُ الحِمْلِ منها ثلاثةُ قناطيرَ قال : والقِنطارُ مائةُ رِطْلٍ فكان كلُّ حِمْلٍ منها ثلاثمائة رِطْلٍ . البُهَارُ : إناءٌ كالإِبْرِيقِ وأنشدَ :
" على العَلْياءِ كُوبٌ أو بُهَارُ


قال الأزهريُّ : لا أعرِفُ البُهارَ بهذا المعنَى . والبَهِيرَةُ من النِّسَاءِ : السَّيِّدَةُ الشَّرِيفَةُ ويقال : هي بَهِيرَةٌ مَهِيرَةٌ . البَهِيرَةُ : الصَّغِيرَةُ الخَلْقِ الضَّعِيفَةُ وقال اللَّيْثُ : امرأَةٌ بَهِيرَةٌ وهي القَصِيرةُ الذَّلِيلَةُ الخِلْقَةِ ويقال : هي الضَّعِيفَةُ المَشْي قال الأزهريُّ : وهذا خَطَأٌ والذي أرادَ اللَّيْثُ البُهْتُرَةُ بمعنَى القَصِيرَةِ وأَما البَهِيرةُ من النساءِ فهي السَّيدةُ الشَّريْفَةُ
وأبْهَرَ الرجلُ : جاءَ بالعَجَبِ . أَبْهَرَ إذا اسْتَغْنَى بعدَ فَقْرٍ كلاهما عن ابن الأعرابيّ
أَبْهَرَ إذا احْتَرَقَ مِن حَرِّ بُهْرَةِ النَّهارِ وفي الحديث : " فلمَّا أبْهَرَ القومُ احترقُوا " أي صاروا في بُهْرَةِ النَّهَاِر أي وَسَطِه . وتعبير المصنِّفِ لا يخلُو عن رَكَاكَةٍ ولو قال : وأبْهَرَ : صار في بُهْرَةِ النَّهَارِ كان أحسنَ . وأَبْهَرَ إذا تَلَوَّنَ في أخْلاقِه : دَماثَةً مَرَّةً وخبُثْاً أُخْرَى
أَبْهَرَ إذا تَزَوَّجَ بَهِيرةً مَهِيرَةً كلاهما عن الصَّغانيّ . وابْتَهَرَ الرَّجلُ : ادَّعَى كَذِباً قال الشاعر :
" وما بِي إنْ مَدَحْتُهُم ابْتِهارُ . وأنشدَ عَجُوزٌ مِن بَنِي دارِمٍ لشيخ من الحَيِّ في قَعِيدَتِه :
ولا يَنَامُ الضَّيْفُ من حِذارِهَا ... وقَوْلِهَا الباطِلِ وابْتِهَارِهَا . قالوا : الابْتِهارُ : قولُ الكَذِبِ والحِلِفُ عليه . وفي المُحكَم : الابْتِهَارُ : أنْ تَرْمِىَ المرأَةَ بنفسِك وأنت كاذبٌ . ابْتَهَرَ : قال : فَجَرْتُ ولم يَفْجُرْ وفي حديث عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنه : " أنَّهُ رُفِعَ إليه غُلامٌ ابْتَهَرَ جارِيَةً في شِعْرِه فلم يُوجَدْ أنْبَتَ فدَرَأ عنه الحَدَّ " . قال : الابْتِهارُ أن تَقذِفَهَا بنفسِك فتقول : فَعَلْتُ بها كاذِباً فإن كان صادقاً قد فَعَلَ فهو الابْتِيَارُ على قَلْبِ الهاءِ ياءً قال الكُمَيت :
قَبِيحٌ لِمِثْلِي نَعْتُ الفَتَا ... ةِ إمّا ابْتِهاراً وإِمّا ابْتِيارَا . قيل : ابْتَهَرَ إذا رَماه بما فيه وابْتَأَرَ إذا رَماه بما ليس فيه . وفي حديث العَوّام : " الابتهارُ بالذَّنْبِ أعظمُ مِن رُكُوبِه " . وهو أن يقولَ فعلتُ ولم يَفعل لأنه لم يَدَّعِه لنفسِه إلا وهو لو قَدَرَ فَعَلَ فهو كفاعِلِه بالنِّيَّةِ وزادَ عليه بقبحه وهَتْكِ سِتْرِه وتَبْحْبُحِه بذَنْبٍ لم يَفْعَلْه
يقال : ابْتَهَرَ في الدُّعَاءِ إذا تَحَوَّب وجَهَدَ وكذلك يقال : ابْتَهَلَ في الدُّعاءِ وهذا مّما جُعِلَتِ الّلامُ فيه راءً . أو ابْتَهَرَ في الدُّعاءِ إذا كان يَدْعُو كلَّ ساعة ولا يَسْكُتُ عنه قالَه خالدُ بنُ جَنْبَةَ وقال خالدُ بنُ جَنْبَةََ : ابْتَهَرَ في الدُّعاء إذا كان لا يُفَرّطُ عن ذلك ولا يَثْجُو قال : لا يَثْجُو : لا يَسْكُتُ عنه . ابْتَهَرَ : نامَ على ما خَيَّلَ وفي التَّكْمِلَة : على مَا خَيَّلتْ . ابْتَهَرَ لفلانٍ وفيه أي في فلانٍ إذا لم يَدَعْ جَهْداً مّما له أو عليهن نقله الصغانيّ . وابْتَهَرَ إذا بالَغَ في شَيْءٍ ولم يَدَعْ جهداً . يقال : ابْتُهِرَ فلانٌ بفُلانةَ بالضمِّ أي مَبْنِياً للمجهول : شُهِرَ بها . وتَبَهَّرَ الإناءُ : امتلأَ
قال أَبو كَبِير الهُذَلِيُّ :
مُتَبَهِّراتٍ بالسِّجالِ مِلاؤُهَا ... يَخْرُجْنَ مِن لَجفٍ لها مُتَلَقِّمِ . من المَجاز : تَبَهَّرَتِ السَّحابةُ إذا أَضاءَتْ قال رجلٌ من الأعراب وقد كَبِرَ وكان في داخِلِ بيتِه فمَرِّتْ سحابةٌ : كيف تراها يا بُنَيّ ؟ فقال : أراها قد نَكَّبَتْ وتَبَهَّرَتْ . نَكَّبَتْ : عَدَلَتْ


وباهَرَ مُبَاهَرَةً وبِهَاراً : فاخَرَ . وباهَرَ صاحِبَه فبَهَره : طاوَلَه . وانْبَهَرَ السَّيْفُ : انْكَسَرَ نِصْفَيْنِ مأْخوذٌ من البُهْرَةِ : الوَسَطِ . وابْهَارَّ النَّهَارُ وذلك حين ترْتفع الشمسُ . وابْهَارَّ الليلُ ابْهِيراراً إذا انْتَصَفَ قاله الأصمعيُّ مأْخوذٌ من بُهْرَةِ الشَّيْءِ وهو وَسَطُه . أو ابْهَارَّ الليلُ : تَرَاكَبَتْ ظُلْمَتُه . أو ابْهارَّ : ذَهَبَتْ عَامَّتُه وأكثرُه أو بَقِيَ نحوٌ مِن ثُلُثِه وهما قولٌ واحدٌ فإنه إذا ذهبتْ عامَّتهُ وأَكثرُه فلا يَبْقَى إلاّ نحوُ ثُلُثِه ف أوْ هُنَا ليس للتَّردِيد كما لا يَخْفَى . وقال أبو سَعِيدٍ الضَّرِيرُ : ابْهِيرارُ الليلِ : طلوعُ نُجُومِه إذا تَتامَّتْ واستنارَتْ لأنَّ الليلَ إذا أقبلَ أقبلتْ فَحْمَتُه وإذا استنارتِ النُّجُومُ ذهبتْ تلك الفَحْمَةُ وبكلِّ ما ذُكِرَ فُسِّرَ الحديثُ : " أنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم سارَ حتى ابْهارَّ الليلُ "
والباهِراتُ : السُّفُنُ سُمِّيَتْ بذلك لِشَقِّها الماءَ وغلبَتِها عليه . والبَاهِرُ : عِرْقٌ يَنْفُذُ شَواةَ الرَّأسِ إلى اليافُوخِ مِن الدِّماغ نقلَه الصَّغانيُّ . والبَهْوَرُ كجَرْوَلٍ : الأَسَدُ نقلَه الصغانيُّ لَغَلَبَتِه . وبُهْرَةُ بالضمِّ : ع بنواحِي المدينةِ على ساكِنها أفضلُ الصلاةِ والسلام . وبُهْرَةُ : ع باليَمَامَةِ عن الصّغانيِّ . البُهْرَةُ مِن اللِّيْلِ و مِن الوادِي ومن الفَرَسِ والرَّحْلِ والحَلْقَةِ : وَسَطُه وتقدَّم بُهْرَةُ الوادِي : سَرَارَتُه وخَيْرُه . والبَهيرُ كعثيرٍ كذا وَقَع ضَبْطُه في نُسَخِ الكتابِ والصَّواب كأمِيرٍ : الثَّقِيلَةُ الأَرادف التي إذا مَشَتْ انْبَهَرَتْ والذي في التَّهْذِيب : ويُقال للمرأَة إذا ثَقُلَ أرادفُها فإذا مَشَتْ وَقَعَ عليها البُهْرُ والرَّبْوُ : بَهِيرٌ ومنه قولُ الأَعشى :
إذا ما تَأَيَّا تُرِيدُ القِيَامَ ... تَهادَى كما قد رَأَيْتَ البَهِيرَا . ومّما يُستدرَك عليه : البِهَارُ : بالكسر : المفاخَرةُ . وابْهارّ علينا اللَّيْلُ أي طالَ . وليلةُ البُهَرِ : السابعةُ والثامنةُ والتاسعةُ وهي اللَّيالِي التي يَغْلِبُ فيها ضَوْءُ القمرِ النُّحُومَ وهي كظُلَمٍ جَمْع ظُلْمَةٍ ويقال بضمٍّ فسكونٍ جمع باهِرٍ . ويقال لِلَّيَالِي البِيضِ : بُهْرٌ . وقال شَمِرٌ : البَهْرُ هو الهَلاكُ
والعربُ تقولُ : الأزواجُ ثلاثةٌ : زَوْجُ مَهْرٍ وزَوْجُ بَهْرٍ وزَوْجُ دَهْرٍ فأمَّا زَوْجُ مَهْرٍ فرجلٌ لا شَرَفَ له فهو يُسْنِي المَهْرَ لِيُرْغَبَ فيه وأَما زوجُ بَهْر فالشَّرْيفُ وإنْ قلَّ مالُه تَتَزَوَّجَه المرأَةُ لِتَفْخَرَ به وزَوْجُ دَهْرٍ كُفْؤُها . وقيل في تَفْسِيرهم : يبْهَرُ العُيُونَ لِحُسْنِه أو يُعدُّ لنَوائِبِ الدَّهْرِ أو يُؤْخَذُ منه المَهْرُ . ويقال : رأيتُ فلاناً بَهْرَةً أي جَهْرَةً عَلانِيَةً وأنشدَ :
وكمْ مِن شُجَاعٍ بادَرَ المَوْتَ بَهْرَةً ... يَمُوتُ على ظَهْرِ الفِرَاشِ ويَهْرَمُ . والأَبْهَرُ : فَرَسُ أبي الحَكَمِ القَيْنيِّ وبهارةُ : جَدُّ أبي نَصْرٍ أَحمد بن الحسين بن عليّ بن بهارةَ البَكْرَاباذِيّ الجُرجانيّ المحدّث وأبو الحسنِ محمّد بنُ عُمَرَ بنِ أحمدَ بنِ عليِّ بنِ الحَسَن بن بَهَرٍ البَقّال محركة الأصْبَهَانِيُّ ذَكَره ابنُ نُقْطَةَ . وبهرُ بنُ سعدِ بنِ الحارث جدُّ سالمِ بنِ وابِصَةَ الأَسَدِيّ . وأُمُّ بهرٍ بنتُ ربيعةَ بنِ سعدِ بن عِجْل . وعبدُ السلام بنُ الحسنِ بنِ نصر بن بهارٍ المُقَيِّر عن ابن ناصر . وبَهَار : امرأَةٌ كان يُشَبِّبُ بها المُؤَمّل بن أُمَيْل الشاعرُ النَّصْريّ . وأبو البَهارِ محمّدُ بنُ القاسمِ الثَقَفِيُّ كان يُعْجب بالبَهارِ فكُنِيَ به . قالَه المَرْزُبانِيُّ
وبِهَار ككِتَابٍ : مدينةٌ عظيمةٌ بالهند
ب ه ز ر


البَهْزَرُ كجَعْفَرٍ : الحَصِيفُ العاقِلُ والشَّرِيفُ . البُهْزُرَةُ كقُنْفُذَةِ من النُّوقِ : العَظْيمَةُ وفي المُحْكَم : النّاقةُ الجَسِيمَةُ الضَّخْمةُ الصَّفِيَّةُ . البُهْزُرَةُ : النَّخْلَةُ الطَّوِيلَةُ أو التي تَنالُهَا بيَدِكَ وقد يُفْتَحُ فيهما الضَّمُّ عن الفَرّاءِ نقلَه الصّغَانيُّ والفتحُ عن الكَلْبِيِّ نقلَه الجوهَرِيُّ
ج بَهازِرُ أنشدَ ثعلبٌ :
بَهازِراً لم تَتَّخِذْ مَآزِرَا ... فهْيَ تُسامِى حَوْلَ جِلْفٍ جازِرَا . وعن ابن الأعرابيّ : البَهازِرُ : الإِبلُ والنَّخِيلُ العظامُ المَواقِيرُ وأنشدَ الأزهريُّ للكُمَيْت :
إلاّ لِهَمْهَمَةِ الصَّهِي ... لِ وحَنَّةِ الكُومِ البَهازِرْ . ووَرَدَ : إِبلٌ بَهازِرَةٌ أي سِمانٌ ضِخَامٌ وهي جمعُ بُهْزُورَةٍ ومِن أبيات الحَمَاسةِ :
وقُمتُ بِنَصْلِ السَّيْفِ والبَرْكُ هاجِدٌ ... بَهَازِرَةً والموتُ في السَّيْفِ يَنْظُرُ . ويأْتي في زرر رَدُّ المصنِّفِ على الجوهريِّ . والبَهَازِرُ من النِّسَاءِ : الطَّوْيلَةُ وهذا قد أغْفَلَه المصنِّفُ
ب ه ج ر
ومَما يُسْتَدْرَك عليه : البَهْجُورةُ بالفتح : مدينةٌ بالصَّعِيد الأَعْلَى وقد دخلتُهَا . قال الأَدْفَوِيُّ : وأَصلُه : البها مُهْجُورة بضمِّ الميم فلْيُنْظَرْ
ب ي ر
بِيَارُ ككِتَاب أهملَه الجوهَريُّ وقال الصغانيُّ : هو د بين بَيْهَقَ وبِسْطَامَ وفي التَّكْمِلَة : قَصَبَةٌ بين بِسْطَامَ وبَيْهَقَ . بِيَارُ : ة بنَسَا نقلَه الصغانيُّ أيضاً ونَسَا من مدن خُراسانَ
والبِيرَةُ بالكسر : د له قَلْعَةٌ مَنِيعَةٌ قُرْبَ سُمَيْساطَ وهو من بُلدانِ شَهْرَ زُورَ ويقال فيه : بِيرَةُ بلا لامٍ أيضاً . البِيَرةُ : ة بين القُدْسِ ونابُلُسَ نقلَه الذَّهَبِيُّ في المُشْتَبِه . البِيرَةُ : قريةٌ بحَلَبَ وقد نُسِبَ إليها جماعةٌ من المحدِّثين . البِيرَةُ : قريةٌ بكَفْرِ طابَ نقلَه الذَّهَبِيُّ أيضاً . البِيرَةُ : قريةٌ بجزيرِة ابنِ عُمَرَ قال الحافظُ : وهي قَلْعَةٌ
أبو بكرٍ أحمدُ بنُ عُبَيْدِ بنِ الفَضْلِ بنِ سَهْلِ بن بِيرِى الواسِطِيُّ كسِيرِى أمْراً مِن سارَ يَسِيرُ : محدِّثٌ ثِقَةٌ صَدُوقٌ تُوُفِّيَ سنةَ 390 ، حدَّث عن عليِّ بنِ عبدِ اللهِ بنِ مُبَشَّرٍ وغيرِه
وأَبْيَارُ بالفتح : د بين مِصْر والإِسْكَنْدَرِيَّةِ على شاطئِ النِّيلِ منها : أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ إسماعيلَ بنِ أُسَيْدٍ الرَّبَعِيُّ رَوَى عنه أبو طاهرٍ السِّلَفِيُّ . وأبو الحَسَنِ عليُّ بنُ إسماعيلَ بن عَطِيَّة فَقِيهُ المالِكيَّةِ بالإِسكندريَّة وهو شارحُ البُرْهانِ في أُصولِ الفِقْه أَخَذَ عنه ابنُ الحاجِبِ ووَلَدَاه : حسنٌ وعبدُ الله فاضِلان . ونُورُ الدِّينِ عليُّ بنُ سَيْفِ بنِ عليِّ بن إسماعيلَ الأَبْيَارِيُّ ثم الدِّمَشْقِيُّ شيخُ أهلِ العربيَّةِ في عَصْرِه أَخَذَ عنه منصورُ بنُ سَلْم وتُوُفِّيَ سنةَ 814
ومّما يُسْتدرَكُ عليه : مُنْيَةُ الأَبْيَارِ : قريةٌ قربَ رَشِيد . وإِلِبيرَةُ : بلدٌ بالأَنْدَلُس ويقال : اللِّبِيرَةُ منها : مَكِّيُّ بنُ صَفْوانَ الإلْبِيرِيُّ ويقال : اللِّبِيرِيُّ ويقال : الِبيرِيُّ المحدِّثُ مولَى بَنِي أُمَيَّةَ مات سنةَ 309
البِيرُ أَيضاً : ماءٌ في بلاد طَيِّئ . وأبو عليٍّ الحَسِنُ بنُ أحمدَ بنِ الحَسَنِ السقلاطوني المعروفُ بابنِ أبي الِبيرِ حَدَّث عن أَبي محمّدٍ الجوهريِّ مات سنة 504
فصل التاءِ الفوقية مع الراءِ
ت أَ ر
أَتْأَرْتُهُ وأَتْأَرْتُ إليه البَصَرَ : أَتْبَعْتُه إيّاه بهمزِ الأَلِفَيْن غير ممدودةٍ يتعدَّى بنفسهِ وبإِلى قال بعض الأغفالِ : وأَتْأَرَتْنِي نَظْرَةَ الشَّفِيرِ . أَتْأَرتُه بالعَصا : ضَرَبتُه نقلَه الصَّغانيّ . في الحديث : " أنَّ رجلاً أتاه فَأَتْأَرَ إليه النَّظَرَ " أَي أَحَدَّه إليه وحَقَّقَه قال الشاعر :
أَتْأَرْتُهُمْ بَصَرِي والآلُ يَرْفَعُهُمْ ... حتَّى اسْمَدَرَّ بِطَرْف العَيْنِ إتْآرِي . ومَن تَرَكَ الهَمْزَ قال : أَتَرْتُ إليه النَّظَرَ والرَّمْيَ وهو مذكورٌ في ت و ر وأمّا قولُ الشاعرِ :


إذا اجْتَمَعُوا عليَّ وأَشْقَذُونِي ... فصِرْتُ كأَنَّنِي فَرَأٌ مُتَارُ . فإنه أراد مُتْأرٌ فنَقَلَ حركَةَ الهمزة إلى التاءِ وأبْدَلَ منها أَلِفاً لسُكُونِهَا وانفِتَاحِ ما قبلَهَا فصارتْ مُتَار قالَه ابن سِيدَه . وتَأَرَ كمَنَعَ : ابْتَهَر وفي التَّكْمِلَة : التَّأْرُ : الانْتِهَارُ هكذا هو بالنُّون فانْظُرْه . والتّارَةُ : المَرَّةُ ونَقَلَ الأزهَريُّ عن ابن الاعربيِّ : التّارةُ : الحِينُ تُرِكَ هَمْزُهَا لكثرةِ الاستعمالِ قال غيرُه : ج تِئَرٌ بالكسرِ مهموزةً . ومنه يُقَال : أَتْأَرتُ إليه النَّظَرَ أي أَدَمْتُه تارةً بعد تارةٍ . والتُّؤْرُورُ بالضَّمِّ : التَّابِعُ للشُّرَطِيِّ وهو الجِلْوازُ لأنه يُتْئِرُ النَّظَرَ إلى أوامرِه وأنشدَ ابنُ السِّكِّيت لامرأَةِ العَجّاج :
تَاللهِ لَوْلاَ خَشْيَةُُ الأَميرِ ... وخَشْيَةُ الشُّرْطِيِّ والتُّؤْرُورِ
لَجُلْتُ بالشَّيخ مِن البَقِيرِ ... كجَوَلانِ الصَّعْبَةِ العَسِيرِ . قيل : التُّؤْرُورُ : العَوْنُ يكونُ مع السُّلطان بلا رِزْقٍ وهو العِوَانِيّ وذَهَبَ الفارِسِيُّ إلى أنه تُفْعُولٌ من الأَرّ وهو الدَّفْعُ وقد ذُكِرَ في موضعه
ت ب ر
التِّبْرُ بالكسر : الذَّهَبُ كلُّه وفي الصّحاح : هو من الذَّهب غير مضروبٍ فإذا ضُرِبَ دَنَانِيرَ فهو عَيْنٌ قال : ولا يقال : تِبْرٌ إلاّ للذَّهَب . قال بعضُهم : والفِضَّةُ أيضاً وفي الحديث : " الذَّهَبُ بالذَّهَبِ تِبْرِهَا وعَيْنِها والفِضَّةِ بالفِضَّةِ تِبْرِهَا وعَيْنِها " . أو فُتَاتُهما قبلَ أَن يُصاغَا فإذا صِيغَا فهما ذَهَبٌ وفِضَّةٌ وهذا قولُ ابنِ الأعربيِّ . أو هو ما استُخْرِجَ من المَعْدِنِ من ذَهَبٍ وفِضَّةٍ وجميعِ جواهِر الأرضِ قبلَ أن يُصاغَ ويُسْتَعْمَلَ . وقيل : هو الذَّهَبُ المَكْسُورُ قال الشاعر :
كلُّ قومٍ صِيغَةٌ مِن تِبْرِهِمْ ... وبَنُو عبدِ مَنافٍ مِن ذَهَبْ . قال ابنُ جِنِّي : لا يُقَال له تِبْرٌ حتى يكونَ في تُرَابِ مَعْدِنِه أو مُكَسَّراً قال الزَّجّاج : ومنه أُطِلقَ على مُكَسَّر الزُّجاجِ . قيل : التِّبْرُ كلُّ جَوْهَرٍ أَرْضِيٍّ يُستعمَلُ من النُّحاس والصُّفْر والشَّبَهِ والزُّجاجِ والذَّهَبِ والفِضَّةِ وغيرِ ذلك مّما استُخْرِجَ من المَعْدَنِ قبل أن يُصاغ . ولا يَخْفَى أن هذا مع ما تقدَّم من قوله : أو ما استُخْرِجَ واحدٌ قال الجوهريّ : وقد يُطْلَقُ التِّبْرُ على غيرِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ من المَعْدِنِيْاتِ كالنُّحَاسِ والحَديدِ والرَّصاصِ وأكثرُ اختصاصه بالذَّهَب ومنهم مَن يجعلُه في الذَّهَب أصلاً وفي غيرِه فَرْعاً ومَجَازاً
التَّبْرُ بالفَتْح : الكَسْرُ والإهلاكُ كالتَّتْبِيرِ فيهما والفِعْلُ كضَرَبَ و " هؤلاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيه " أي مُكَسَّرٌ مُهْلَكٌ وفي حديث عليٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجهَه : " عَجْزٌ حاضِرٌ وَرَأْيٌّ مُتَبَتَّرٌ " . أي مُهْلكٌ
وتَبَّرَه هو : كَسَّره وأهْلَكه . وقال الزَّجّاجُ في وقله تعالى : " وكُلاًّ تَبَّرْنَا تَتْبِيراً " قال : التَّتْبِيرُ : التَّدميرُ وكلُّ شيءٍ كَسَّرْتَه وَفَتَّتَّه فقد تَبَّرْتَه . التَّبَارُ كسَحَابٍ : الهَلاكُ وقولُه عزّ وجلّ : " ولا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إلا تَبَاراً " أي هَلاكاً قال الزَّجّاج : ولذلك سُمِّيَ كلُّ مُكَسَّرٍ تِبْراً
والتَّبْرَاءُ : النّاقَةُ الحَسَنَةُ اللَّوْنِ عن ابن الأعرابيِّ كأَنها شُبِهَتْ بالتِّبْرِ في لَوْنِه فيكونُ مَجازاً . عنه أيضاً : المَتْبُورُ : الهالِكُ والناقصُ
قولُهُم : ما أَصَبْتُ منه تَبْرِيراً بالفتح أي شيئاً لا يُسْتَعْمَلُ إلاّ في النَّفْي مَثَّلَ به سِيبَوَيْهِ وفسَّره السِّيرافِيُّ . في الصّحَاح : رأيتُ في رأْسِه تِبْرِيَةً قال أبو عُبَيْدٍ : التِّبْرِيَةُ بالكسر لغةٌ في الهِبْرِية وهو الذي كالنُّخَالَةِ تكونُ في أُصُولِ الشَّعرِ . وتَبِرَ كفَرِحَ : هَلَكَ يقال : أدْرَكَه التَّبَارُ فتَبِرَ . وأَتْبَرَ عن الأَمر : انْتَهَى وتَأَخَّر كأَدْبَرَ
ومّما يُسْتَدْرَكُ عليه :


التّابُورُ : جماعةُ العَسْكَرِ والجَمْعُ التَّوابِيرُ . والتِّبْرِىُّ بالكسر : هو أحمدُ بنُ محمّدِ بنِ الحَسَنِ ذَكَره أبو سعد المالِينِيُّ كذا في التَّبْصِير . والتّابرِيَّةُ في قول أبي ذُؤَيْبٍ سيأْتي في ث ب ر
ت ت ر
التَّتَرُ محرَّكةً أهملَه الجوهريُّ وقال الصَّغانيّ : هم جِيلٌ بأَقاصِي بلادِ المَشْرِقِ في جبالِ طغماجَ من حُدودِ الصِّين يُتاخِمون التُّرْكَ ويُجاوِرُونهم وبينهم وبين بلادِ الإسلامِ التي هي ما وَرَاءَ النَّهْرِ ما يَزِيدُ على مَسِيرةِ ستَّة أَشهرٍ وهم الذين عَناهم النبيُّ صلَّى اللهُ عَلَيْه وسلَّم بقوله : " كأَنَّ وُجُوهَهُم المَجَانُّ المُطْرَقَةُ " . كذا في مُرُوجِ الذَّهَبِ وتفصيلُه في تارِيخ ابنِ خَلْدُون الإِشْبِيلِيِّ
ت ث ر
التَّواثِيرُ أهمله الجوهريُّ وقال ابن الأعرابيِّ : هم الجَلاوِزَةُ جمعُ تُؤْثُور وجَعَلَ التَّاءَ أصليَّةً
ت ج ر
التاجِرُ : الذي يَبِيعُ وَيشْتَرِي . تَجَرَ يَتْجُرُ تَجْراً وتِجَارَةً وكذلك اتَّجَر وهو افْتَعَلَ . وفي الحديث : " مَن يَتَّجِرُ على هذا فيُصَلِّي معه " . قال ابن الأَثِير : هكذا يَروِيه بعضُهُم وهو يَفْتَعِلُ من التِّجَارَة لأنه يَشْتَرِي بعَمَلِه الثَّوَابَ ولا يكونُ من الأَجْرِ على هذه الرِّواية لأن الهمزةَ لا تُدغَم في التّاءِ وإنما يُقال فيه : يَأْتَجِرُ
قال الجوهَرِيُّ : والعربُ تُسَمِّي بائِعَ الخَمْرِ تاجِراً . وقال الأعْشَى :
ولقد شَهِدْتُ التّاجِرَ الأُمَّ ... انَ مَورُوداً شَرَابُهْ . وقال ابن الأَثِير : وقيل : أصلُ التّاجِرِ عندهم الخَمّارُ يَخُصُّونه مِن بين التُّجَّار ومنه حديثُ أبي ذَرٍّ : " كُنَّا نَتحدَّثُ أَنَّ التَّاجِرَ فاجِرٌ " . ج تِجَارٌ وتُجَّارٌ وتَجْرٌ وتُجُرٌ كرِجَالٍ وعُمَّالٍ وصَحْبٍ وكُتُبٍ وقال الشاعِر :
إذا ذُقْتَ فاها قُلتَ طَعْمُ مُدَامَةٍ ... مُعَتَّقَةٍ مّما يَجِيءُ به التُّجُرْ . قال ابن سِيدَه : قد يكونُ جمع تِجَارٍ ونظيرُه عند بعضِهِم قِراءَةُ مَن قَرَأَ : " فرُهُنٌ مَقْبُوضَةٌ " قال : هو جمعُ رِهَانٍ الذي هو جمعُ رَهْنٍ وَحَمَلَه أبو عليٍّ على أنه جمعُ رَهْنٍ كسَحْلٍ وسُحُلٍ وإنّمَا ذلك لِمَا ذَهَب إليه سِيبَوَيْهِ من التَّحجِير على جَمْعِ الجَمْعِ إلاَّ فيما لا بُدَّ منه
من المَجَاز : التّاجِرُ : الحاذِقُ بالأَمرِ . قال ابن الأعرابيِّ : العربُ تقول : إنه لتاجِرٌ بذلك الأَمرِ أَي حاذِقٌ وأنشدَ :
لَيْسَتْ لِقَوْمِي بالكَتِيفِ تِجَارَةٌ ... لكنَّ قَوْمِي بالطِّعانِ تِجَارُ . والكَتِيف : مِسْمَارُ الدُّروعِ
من المَجاز : التّاجِرُ : النّاقةُ النافِقَةُ في التِّجارةِ وفي السُّوقِ كالتّاجِرَةِ قال النّابغةُ :
" عِفَاءُ قَلاَصٍ طار عنها تَواجِرِ . وهذا كما قالوا في ضِدَّها : كأسِدَةٌ . وفي التَّهْذِيب : العربُ تقول : ناقَةٌ تاجِرَةٌ إذا كانت تَنْفُقُ إذا عُرِضَتْ على البَيْع لِنَجابَتِها ونُوقٌ تَواجِرُ وأنشدَ الأصمعيُّ :
" مَجَالحٌ في سِرِّها التَّوَاجِرُ . وأرضٌ مَتْجَرَةٌ بكسر الجيمِ : يُتَّجَرُ إليها وفيها واقتصرَ الجوهريُّ على الأخير والجمعُ مَتَاجِرُ . وقد تَجَرَ يَتْجُرُ تَجْراً وتِجَارةً فهو تاجِرٌ . والتِّجَارَةُ : تَقْلِيبُ المالِ لِغَرَضِ الرِّبْحِ كما في الأساس . يقال : هو على أَكْرَمِ تاجِرَة أي على أَكْرَمِ خَيْلٍ عِتاقٍ وقَولُ الأخطلِ :
كأَنَّ فَارَةَ مِسْكٍ غارَ تاجِرُهَا ... حتّى اشْتَرَاهَا بأَغْلَى بَيْعِه التَّجِرُ . قال ابن سِيدَه : أراه على التَّشبِيه كطَهِرَ في قول الآخَرِ : خَرَجْت مُبَرَّأً طَهِرَ الثِّيَابِ
ومن المَجَاز : عليكم بتِجَارَةِ الآخِرَةِ وعليكَ بالسِّلَعِ التَّواجِرِ : النَّوَافِقِ . والتّاجُور : قريةٌ بالمَغْرِب
ت خ ر
التُّخْرُورُ بالضَّمِّ والخاءِ المُعْجَمَةِ : الرجلُ الذي لا يكونُ جَلْداً ولا كَثِيفاً


أَبو عيسى محمّدُ بنُ عليِّ بنِ الحُسَيْن البَزّازُ التُّخَارِيُّ بالضَّمِّ هكذا ضَبَطَه الأَمِيرُ عن السَّمعانِيِّ وتُعُقِّبَ عليه بأنّه لم يَقُلْه إلاّ بفتح التّاءِ قال البِلْبِيسيُّ : هكذا رأَيتُه في نسخةٍ جَيِّدةٍ عندي . منسوبٌ إلى تُخَارستانَ يقال بالتّاءِ وبالطّاءِ : مدينةٍ بخُراسانَ وقيل : إلى سِكَّةِ تُخَارستانَ بمَرْوَ ويقال بالطّاءِ أيضاً : مُحَدِّثٌ ثِقَةٌ رَوَى عن ابن المَدِينيِّ وابنَ دَبُوقَا وابنِ مُلاعِبٍ وابنِ قِلاَبَةَ : وقولُه : ابن المدينيِّ هكذا في النُّسَخ والذي في التَّبصِير للحافظ : رَوَى عن ابن حِبّان المَدائِنيِّ فليُنْظَرْ وعنه الدَّارَقُطْنِيُّ وأحمدُ بنُ الفَرَجِ قالَه الذَّهَبِيُّ
ت د م ر
ومّما يُستدرَكُ عليه : تَدْمِيرُ بالفتح ضبطَه أهلُ النَّسَبِ وصاحِبُ المَرَاصِدِ قال : بالضَّمِّ : كُورْةٌ بالأَنْدَلُسِ شرقيَّ قُرْطُبَةَ سُمِّيَتْ باسمِ مَلِكها تَدْمِيرَ بنِ غيدوشَ النَّصْرانِيِّ منها : أبو العَافِيَةِ فَضْلُ بنُ عُمَيْرَةَ الكِنانِيّ العتقيّ وأبو القاسِمِ طيبُ بنُ هارُونَ الكِنانِيُّ حَدَّثَا . وتَدْمُرُ بفتح الأولِ وضَمِّ الثالِثِ : مدينةٌ في بَرِّيَّةِ الشَّامِ قريبةً من حِمْصَ من عَجَائبِ الأبْنِيَةِ . قلتُ : ومن الأخِيرَة شيخُ مشايخِنَا أبو عبد اللهِ محمّدٌ التَّدْمُرِيُّ الفاضلُ العَلاَّمة
ت ر ر
تَرَّ العَظْمُ ومنهم مَن عَمَّ به الشيْءَ يَتُرُّ بالضَّمِّ على الشُّذُوذ ويَتِرُّ بالكسر على القِياس وكلاهما مَذْكُورٌ في الصّحاح والمُحكَمِ والأفعالِ وغيرِهَا وعليهما جَرَى الشيخُ ابنُ مالكٍ في اللاّمِيَّة والكافِيَة تَرّاً بالفتح وتُرُوراً بالضمِّ : بان وانْقَطَعَ بِضَرْبِه
تَرَّتْ يَدُه تَتِرُّ وتَتُرُّ تُرُوراً وأَتَرَّها هو وتَرَّهَا تَرّاً الأخيرةُ عن ابن دُرَيْدٍ قال : وكذلك كلُّ عُضْوٍ قُطِعَ بضَربِه فقد تُرَّ تَراَ كأَتَرَّ وأنشدَ لطرفةَ يصفُ بعيراً عَقَرَه :
تقولُ وقد تُرَّ الوَظِيفُ وساقُها ... ألستَ تَرَى أَنْ قد أَتَيْتَ بمُؤْيِدِ . تُرَّ الوَظِيفُ : انقطعَ فبانَ وسَقَطَ قال ابن سِيدَه : والصَّوابُ أَثَرَّ الشَّيءَ وتَرَّ هو بِنَفسِه وكذلك روايةُ الأصمعيِّ : تَقُولُ وقد تَرَّ الوَظِيفُ وساقُها . بالرَّفع . تَرَّ الرَّجلُ عن بَلَدِه : تَبَاعَدَ . وأَتَرَّه القَضَاءُ إتراراً . أبْعَدَه . تَرَّ الرجلُ : امتلأَ جِسْمُه وتَرَوَّى عَظْمُه يَتِرُّ ويَتُرُّ تَرّاً وتُرُوراً وتَرَارَةً . والتَّرَارَةُ : امتلاءُ الجِسْمِ من اللَّحْمِ ورِيُّ العَظْمِ
في النَّوادر : التَرُّ : السَّرِيع الرَّكْضِ من البَرَاذِينِ كالمُنْتَرِّ . قالوا : التَّرُّ : المُعْتَدِلُ الأعضاءِ الخَفِيفُ الدَّرِيرُ مِن الخَيْل وأنشدَ :
وقد أغْدُو مَع الفِتْيَا ... نِ بالمُنْجَرِدِ التَّرِّ . التَّرُّ : المَجْهُودُ ومنه قولُهم : لأضْطَرَّنَّكَ إلى تَرِّكَ أي إلى مَجْهُودِك قالَهُ ابن سِيدَه
التَّرُّ : إلقاءُ النَّعَامِ ما في بَطْنِه وقد تَرَّ يَتِرُّ . التُّرُّ بالضمِّ : الأصْلُ وبه فَسَّر بعضٌ قولهم : لأضْطَرَّنَّكَ إلى تُرِّكَ . التُّرُّ : الخَيْطُ الذي يُقَدِّر به البَنَّاءُ فارسيٌّ معرَّب قال الأصمعيُّ : هو الخَيْطُ الذي يُمَدُّ على البِنَاءِ فَيُبْنَى عليه وهو بالعربيَّة : الإمامُ وفي التَّهذِيب عن اللَّيْث : التُّرُّ كلمةٌ تَكَلَّم بها العربُ إذا غَضِبَ أَحدُهم على الآخَر قال : واللهِ لأُقِيمَنَّكَ على التُّرِّ . وقال الزَّمَخْشَريُّ : وهو مَجازٌ . وقال ابن الأعرابيُّ : التُّرُّ ليس بعربيٍّ
والتُّرَّةُ بالضمِّ : الجارِيَةُ الحَسناءُ الرَّعْنَاءُ . وعن ابن الأعرابيِّ : التَّراتِيرُ : الجَوارِي الرُّعْنُ . ويقال : جاريةٌ تارَّةٌ : في بَدَنِها تَرَارَةٌ وهو السِّمَنُ والبَضَاضَةٌ يقال منه : تَرِرْتَ بالكسر أي صِرْتَ تارّاً وهو المُمْتَلِئ . والتَّرْتَرَةُ : التَّحْرِيكُ والتَّعْتَعَةُ وقال اللَّيْثُ : هو أن تَقِبضَ على يَديْ رجلٍ تُتَرْتِرُهُ أي تُحَرِّكُه
التَّرْتَرَةُ : إكثارُ الكلامِ قال :


قلتُ لِزَيْدٍ لا تُتَرْتِرْ فإنَّهمْ ... يَرَوْنَ المَنايا دُونَ قَتْلِكَ أَو قَتْلِي . عن ابن الأعْرابيِّ : التَّرْتَرَةُ : استرخاءٌ في البَدَنِ والكلامِ . والتُّرْتُورُ بالضمِّ : الجِلْوازُ وطائِرٌ
والأُتْرُورُ بالضمِّ : الشُّرَطِي نفسُه قالَه اللَّيْثُ وأنشدَ :
أعُوذُ باللهِ وبالأَمِيرِ ... مِن صاحِبِ الشُّرْطَةِ والأُتْرُورِ . وقيل : الأُتْرُورُ غُلامُ الشُّرَطِيِّ لا يَلْبَسُ السَّوادَ قالت الدَّهْنَاءُ امرأَةُ العَجّاجِ :
واللهِ لَوْلاَ خَشْيَةُ الأَمِيرِ ... وخَشْيَةُ الشُّرْطِيِّ والأُتْرُورِ
لَجُلْتُ بالشَّيْخِ مِن البَقِيرِ ... كَجَوَلانِ الصَّعْبَةِ العَسِيرِ . يقال : فلانٌ عقلُه عقلُ أُتْرُورٍ . قال شُمَيْلٍ : الأُتْرُورُ : الغُلام الصَّغِيرُ . والتَّتَرْتُرُ : التَّزَلْزُلُ والتَّقَلْقُلُ
قال زيدُ الفَوارِسِ :
أَلَمْ تَعْلَمِي أَنِّي إِذا الدَّهْرُ مَسَّنِي ... بِنَائِبَة زَلَّتْ ولم أَتَتَرْتَرِ . أَي لم أَتَزَلْزَلْ ولم أَتَقَلْقَلْ
الحربُ فيها التَّرَاتِرُ أي الشَّدَائِدُ والأُمورُ العِظَامُ . والتُّرَّى كالعُوَّى : اليَدُ المَقْطُوعَةُ عن ابن الأَعرابيِّ مِن تَرَّتْ تَتِرُّ
في حديث ابن مسعودٍ في الرجل الذي ظُنَّ أنه شَرِبَ الخَمْرَ فقال : تَرْتِرُوه ومَزْمِزُوه . يقال : تَرْتَرُوا السَّكْرَانَ إذا حَرَّكُوه وزَعْزَعُوه واسْتَنْكَهُوه حتى تُوجَدَ منه الرِّيحُ ليُعْلَمَ ما شَرِبَ . قالَه أبو عمروٍ وهي التَّرْتَرَةُ والمَزْمَزَةُ والتَّلْتَلَةُ وفي رواية : تَلْتِلُوه ومعنى الكلِّ التَّحْرِيك
عن أبي العَبّاس : التّارُّ : المُسْتَرْخِي من جُوعٍ أو غيرِه . وأُتْرانُ بالضَّمِّ : د م أي بلدٌ معروفٌ هكذا بالنُّون في نُسْخَتِنَا وفي بعضِ النُّسَخ المصحَّحة أُتْرَارُ بِرَاءَيْنِ وهو الأَشْبَهُ بالمادّة فإن كانت هي فقد ذَكَرها المصنِّفُ في أَتر بناءً على أصالةِ الهمزةِ وقال : إنّها بلدةٌ معروفةٌ بتُرْكِسْتَانَ . فلْيُنْظَرْ
ومّما يُسْتدرَكُ عليه : يقال : ضَرَبَ فُلانٌ يَدَ فلانٌ بالسَّيْف فأَتَّرَّهَا وأَطَرَّها وأَطَنَّها . أَي قَطَعَها وأَنْدَرَها
والتُّرُورُ : وَثْبَةُ النَّوَاةِ من الحَيْس . وتَرَّت النَّوَاةُ مِن مِرْضاخِها تَتِرُّ وتَتُرُّ تُرُوراً : وثَبَتْ ونَدَرَتْ
وأَتَرَّ الغُلامُ القُلَةَ بمِقْلاتِه والغُلامُ يُتِرُّ القُلَةَ بالمِقْلَى . والتّارُّ : المُمْتَلِئُ : ويقال للغُلام الشّابِّ . وفي حديث ابنِ زِمْلٍ " رَبْعَة مِن الرِّجَال تارُّ التَّارُّ : الممتلئُ البَدَنِ ورجلٌ تارٌّ وتَرٌّ : طويلٌ قال ابن سِيدَه : وأُرى تَرّاً فَعِلاً . وتَرَّ بسَلْحِه وهَذَّ به وهَرَّ به إذا رَمَى به وتَرَّ بِسَلْحِه يَتِرُّ قَذَفَ به
وتُرَّ في يَدِه : دُفِعَ . وقال الأصمعيّ : التّارُّ : المُنْفَرِدُ عن قومِه تَرَّ عنهم إِذا انفردَ
وقول الشاعر :
ونُصبِحُ بالغَدَاة أَتَرَّ شَيْءٍ ... ونُمْسِي بالعَشِيِ طَلَنْفَحِينا . أي أرْخَي شيْءٍ من امتلاءِ الجَوْفِ ونُمْسِي بالعَشِيّ جِيَاعاً قد خَلَتْ أَجْوافُنا . وقال أبو العَبّاس : أتَرَّ شيْءٍ : أْرْخَى شيْءٍ من التَّعَبَ
ت س ت ر
تُسْتَرُ كجُنْدَبٍ أهملَه الجماعةُ وهو د وحُكِيَ ضَمُّ الفَوْقِيَّةِ الثانِيةِ أيضاً . وشُشْتَرُ بمعجَمَتَيْن بالضَّبْط السابق لَحْنٌ وقيل : هو الأَصلُ وتُسْتَرُ تَعْرِيبُه . وقيل : هما موضعانِ قالَه شيخُنَا وهو مِن كُوَر الأهْواز بخُوزِسْتَان قالَه ابنُ الأَثِيرِ : بها قَبْرُ البَراءِ بنِ مالِكٍ والمشهورُ بها سَهْلُ بنُ عبدِ اللهِ بن يُونُسَ صاحبُ الكَرَامَاتِ سَكَنَ البصرةَ وصَحِبَ ذا النُّونِ المصْرِيَّ وسُورُها أوّلُ سُورٍ وُضِعَ بعد الطُّوفانِ أي فهو بَلَدٌ قديمٌ ومَحَلَّهُ التُّسْتَرِيِّينَ ببغدادَ ومنها : أبو القاسمِ هِبَةُ الله بنُ أحمدَ الحَرِيرِيُّ وسُفْيَانُ بنُ سعيدٍ
ت ش ر


تِشْرِينُ بالكسر أهملَه الجوهريُّ وقال اللِّيْث : هو اسمُ شَهْرٍ بالرُّومِيَّة من شُهُور الخَرِيف ذَكَرَه الأزهريُّ عنه قال : وهما تِشْرِينَانِ : تِشْرِينُ الأوّلُ وتِشْرِينُ الثّانِي وهما قبلَ الكانُونَيْنِ
ت ع ر
تِعارٌ ككِتابٍ أهملَه الجوهريُّ وهو جَبَلٌ ببلادِ قَيْسٍ . هكذا قَيَّدَه الأزهريُّ وفي حديث طَهْفَةَ : " لنا دَعْوَةُ السَّلامِ وشَرِيعَةُ الإسلامِ ما طَمَى البَحْرُ وقام تِعَارٌ " قال ابن الأَثِير : هو جَبَلٌ معروفٌ يَنْصَرِفُ ولا يَنْصَرفُ وقد ذَكَرَه لَبِيدُ : إلاَّ يَرَمْرَمٌ أو تِعَارُ . تِعارٌ : رِجالٌ منهم : تِعَارٌ الذي نُسِبَ إليه سالمٌ مولَى أبي حُذَيْفَةَ قال مُصْعَبُ بنُ الزُّبَيْرِ : هو سالمُ بنُ مَعْقِلٍ مولَى بُثَيْنَةَ بنتِ تِعارٍ الأنصارِيّة ويقال : هي عَمْرةُ ابنةُ تِعارٍ . وقال إبراهِيم بنُ المُنذِرِ : إنما هو يعارٌ يعني بالياءِ . وتَعَرَ كَمَنَعَ : صاحَ يَعْتَرُ تَعْراً نقلَه الصَّغانيّ . وجُرْحٌ تَعّارٌ ككَتّانٍ إذا كان يَسِيلُ منه الدَّمُ ويقال : تَغّارٌ بالغين وقيل : جُرْحٌ نَعّارٌ بالنون كلُّ ذلك عن ابن الأعرابيّ . قال الأزهريّ : وسمعتُ غيرَ واحدٍ من أهل العربيَّة بهَراةَ يزعُم أن تَغّار بالغين المعجمةِ تصحيفٌ قال : وقرأْتُ في كتاب أبي عمر الزّاهِدِ عن ابن الأعرابيّ أَنه قال : جُرْحٌ تَعّارٌ بالعين والتاءِ وتَغّارٌ بالغين والتاءِ ونَعّارٌ بالعين والنون بمعنىً واحد وهو الذي لا يَرْقَأُ فجعلَها كلَّها لغاتٍ وصحَّحها والعينُ والغينُ في تَعّار وتَغّار تعاقَبا كما قالوا : العَبِيثَةُ والغَبِيثَةُ بمعنىً واحدٍ
والتَّعَرُ محرَّكةً : اشتعالُ الحَرْبِ عن ابن الأعرابيّ
ت ع ك ر
تَعْكَرُ كتَعْلَم أهملَه الجماعةُ وهو جَبَلٌ أو حِصْنٌ باليَمن والذي قالَهُ مُؤَرِّخُو اليمنِ : التَّعْكَرُ : جبلٌ فيه حِصْنٌ مَنِيعٌ وسيأْتِي للمصنِّف في عكر مثلُ ذلك وقد كَرَّره هناك
ت غ ر
التَّغَرانُ محرَّكةً : الغَلَيَانُ والفِعْلُ منه تَغِرَ كمَنَعَ وعَلِمَ يقال : تَغَرَتِ القِدْرُ تَتْغَرُو تَغِرَتْ تَتْغَرُ الكسرُ لغةٌ في الفتح تَغَراناً إذا غَلَتْ وأنشد :
وصَهْبَاءَ مَيْسَانِيَّةٍ لم يَقُمْ بِهَا ... حَنِيفٌ ولم تَتْغَرْ بها ساعةً قِدْرُ . كذا في التَّهْذِيب أو الصّوابُ النَّغَرانُ بالنُّون مصدرُ نَغَرَ ونَغِرَ ولم يُسمع تَغِرَ بالتَّاءِ أي فهي مُهْمَلَةٌ وإنّمَا تَصْحّفَ على الخَليلِ وهو ابنُ أحمدَ وتَبِعَه الجوهريُّ وغيرُه
قال الأزهريُّ : وأمّا تَغَرَ بالتَّاءِ فإن أبا عُبَيْدَةَ رَوَى في باب الجِراح قال : فإنْ سال منه الدَّمُ قيل : جُرْحٌ تَغَّارٌ ودَمٌ تَغّارٌ قال : وقال غيره : جُرْحٌ نَعّارٌ بالعَيْنِ والنُّون وقد رُوِيَ عن ابن الأعْرَابيّ : جُرْحٌ تَغّارٌ ونَغَّارٌ ومَن جَمَعَ بين اللُّغَتَيْنِ فَصُحَتا معاً ورَواهما شَمِرٌ عن أبي مالِكٍ : تَغَرَ ونَغَرَ ونَعَرَ . قال شيخُنَا : والاعتراضُ أورَدَه ابنُ بَرِّيٍّ والزُّبيديُّ وتَبِعَهما المصنِّفُ تقليداً وقد تَعَقَّبوهم وصَحَّحوا أنّ ما حَكاه الخليلُ هو الصَّوابُ
من المَجاز : التُّغُورُ بالضمِّ : انفجارُ السَّحَابِ بالماءِ وانفجارُ الكَلْبِ بالبَوْلِ مأْخوذٌ مِن تَغَرَ الجُرْحُ . والتِّيغارُ : كقِيفال : الإجّانَةُ والعامَّةُ تقولُه : تِغار بحذف الياءِ . وجُرْحٌ تَغَّارٌ : تَعّارٌ وكذا دَمٌ تَغّارٌ وقد سَبَقَ عن أبي عُبَيْدَةَ في باب الجِراح
من المَجاز : ناقةٌ تَغّارَةٌ مشدَّداً أي تَزَبَّدُ عند العَدْوِ وتَشْتَدُّ ولا تَنْثَنِي في مَرِّهَا شُبِّه بتَغَرانِ القِدْرِ . وتَغَرَ العِرْقُ كمَنَعَ : انْفَجَرَ بالدَّمِ وسالَ وعِرْقٌ تَغّارٌ
من ذلك : تَغَرتِ الْقِرْبَةُ إذا خَرَجَ الماءُ مِن خَرْقٍ فيها كما يَنْفَجِرُ العِرْقُ بالدَّمِ
ت ف ر


التَفْرَةُ بالكسر وبالضمّ وككَلِمَةٍ وتُؤَدَةٍ فهي أربعُ لغاتٍ ذَكَرَ الجوهريُّ منها واحدةً وهي بكسر الفاءِ والثلاثةُ ذَكَرَها ابنُ الأعرابيِّ . قالوا : هي النُّقْرَةُ في وَسَطِ الشَّفَةِ العُلْيَا زاد في التَّهْذِيب : من الإِنسان . التَّفِرَةُ ككَلِمةٍ نَبْتٌ وقيل : هي من القَرْنُوةَ والمَكْرِ
التَّفِرَةُ : ما ابتدأَ من النَّبَات يكونُ من جميع الشَّجَر . وقيل : هي مِن الجَنْبَةِ وهو أحَبُّ المَرْعَى إلى المال إذا عَدِمَتِ البَقْلَ . قيل : التَّفِرَةُ : ما يَنْبُتُ تحتَ الشَّجَرَةِ . وقيل : كلُّ نَبْتٍ له وَرَقٌ
وقيل : كلٌّ ما اكْتَسَبَتْة الماشيةُ من حَلاواتِ الخُضَرِ وأَكثرُ ما يَرعاه الضَّأْنُ وصِغَارُ الماشِيةِ وهي أقلُّ من حَظِّ الإبل . وقال الطِّرِمّاج يصفُ ناقةً تأْكلُ المَشْرَةَ وهي شجرةٌ ولا تَقدرُ على أكْلِ النَّبَاتِ لِصِغَرِه :
لهَا تَفِرَاتٌ تحتَها وقَصَارُهَا ... إلى مَشْرَةٍ لم تُتَّلَقْ بالمَحاجِنِ . وفي التَّهْذِيب : لا تَعْتَلِقْ بالمَحَاجِنِ . أو التَّفِرةُ من النَّبَات : ما لاَ تَسْتَمْكِنُ منه الرّاعِيَةُ لِصِغَرِه قاله أبو عَمْرو وبه فَسَّرُوا بيتَ الطِّرِمّاح . والتّافِرُ : الرجلُ الوَسِخُ كالتَّفِرِ والتَّفْرانِ عن ابن الأعرابيّ . قال أيضاً : أَتْفَرَ الرجلُ إذا خَرَجَ شَعرُ أَنْفه إلى تِفْرَتِهِ وهو عَيْبٌ
قال غيره : أَتْفَرَ الطَّلْحُ إذا طَلَعَ فيه نَشْأَتُه
عن أبي عَمْرٍو : أرضٌ مُتْفِرَةٌ كمُحْسِنَةٍ ولم يُفَسِّر وقد فسَّره المصنِّفُ بقوله : أُكِلَ كَلَؤُها صَغِيراً والقِياسُ يَقْتَضِي أن يكونَ كَثُرَتْ تَفِرَتُها ففي التَّكْمِلَة : أرضٌ مُتْفِرَةٌ : فيها كَلأٌ صغيرٌ
ت ف ت ر
التَّفْتَرُ أهمله الجوهَرِيُّ وقال الفَرّاءُ : هو لغةٌ في الدَّفْتَرِ قال : وهي لغةُ بني أسَدٍ وحكَاه كُراع عن اللِّحْيَانِيّ . قال ابن سِيدَه : وأُراه أَعْجَمِياً . وقيل : هو لغةُ قَيْسٍ
ت ق ر
التَّقِرَةُ والتَّقِرُ ككَلِمَةٍ وكَلِمٍ أهملَه الجوهريُّ . وقال الخارْزَنْجِيُّ في تكملةِ العَيْنِ : أَحدُهما الكَرَوْيَا وهو التَّقِرُ والآخَرُ جماعةُ التَّوابِلِ وهي التَّقِرَةُ . قال ابن سِيدَه : وهي بالدّال أَعلَى
ت ك ر
التُّكَّرِيُّ والتُّكَّرُ أهملَه الجوهريُّ وهو بضمِّ التاءِ وفتحِ الكافِ المشدَّدةِ فيهما هكذا في سائِرِ النُّسَخِ والصَّوابُ بفتحِ التاءِ وضمِّ الكافِ أي مِن كتاب العَيْنِ للَّيْثِ المشدَّدةِ كجَبُّل اسمٌ للقريةِ التي بأَسفلِ بغدادَ كذا في التَّكْمِلَة
التُّكَّرِيُّ : القائِدُ من قُوّادِ السِّنْدِ . ج التَّكاكِرَةُ أَلْحَقُوا الهاءَ للعُجْمَةِ كذا في التَّهْذِيب هكذا ضَبَطَه اللَّيْث بالضمِّ وفتح الكافِ المشدَّةِ . وفي بعض النُّسَخ التَّكاتِرَةُ والتَّكْترِيُّ وأَنشد :
لقد عَلْمَتْ تَكَاتِرَةُ ابْنِ تِيرَى ... غَداةَ البُدِّ أَنِّي هِبْرِزِيُّ . ويُروى : تَكاكرة ابن تِيرَى
وتُكْرُورُ بالضمِّ : جِيلٌ من السودانِ و : د بالمَغْرِب نقلَه الصّغانيُّ وقد أَنْكَره شيخُنا الواحد تُكْرُورِيٌّ والجمعُ تَكَارِرَةٌ والعَامَّةُ تقولُ : تَكَارِنَة
ت م ر


التَّمْرُ م أَي معروفٌ وهو حَمْلُ النَّخْلِ اسمُ جِنْسٍ واحِدَتُه تَمْرَةٌ قال شيخُنَا : قد عَدَلَ عن اصطلاحهِ الذي هو : واحدُه بهاءٍ فَتَأَمَّلْ . ج تَمَراتٌ محرَّكَةٌ وتُمُورٌ وتُمْرَانٌ . بالضمِّ فيهما الأخير عن سِيبَوَيْهِ . قال : ابن سِيدَه : وليس تكسيرُ الأسماءِ التي تَدلُّ على الجُمُوع بمطَّردٍ ألاَ تَرَى أَنهم لم يقولوا : أبرارٌ في جمع بُرٍّ . وفي الصّحاح : جمعُ التَّمْرِ تُمُورٌ وتُمْرَانٌ بالضمِّ . وتُرَادُ به الأَنواعُ لأن الجِنْسَ لا يُجمَعُ في الحقيقة . والتَّمّارُ : بائِعُه وقد اشْتَهَرَ به داوودُ بنُ صالحٍ مَوْلَى الأنْصَارِ رَوَى عن سَالِمِ بنِ عبدِ اللهِ وعنه أهل المدينة . والتَّمْرِيُّ : مُحِبُّه وقد نُسِب هكذا أَبو الحسنِ محمّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمّدِ بنِ بُرْهَان البَزّازُ حَدَّث عنه عليُّ بنُ إبراهيمَ السَّرّاجُ . والمَتْمُورُ : المُزَوَّدُ به أي بالتَّمْر
وتَمَّرَ الرُّطَبُ تَتْمِيراً وأَتْمَرَ : كلاهما صارَ في حَدِّ التَّمْرِ . تَمَّرَتِ النَّخْلَةُ وأَتْمَرتُ كلاهما : حَمَلَتُه أو صارَ ما عليها رُطَباً
يقال : أتْمَرَ القومَ يُتْمِرُهم : أطْعَمَهم إِيّاه أي التَّمْرَ كتَمَرَهم يَتْمُرهم تَمْراً وتَمَّرَهم تَتْمِيراً . وفي الأساس عن ابن الجَرّاح قال : ما نَعْجِزُ عن ضَيْفٍ في بَدْوِنَا إِمّا ذَبَحْنَا له وإلاّ تَمَرْناه ولَبَنّاه وقال :
إذا نحنُ لم نَقْرِ المُضَافَ ذَبِيحَةً ... تَمَرْناه تَمْراً أو لَبَنّاه راغِيَا . أي لَبَناً له رَغْوَةٌ
وأَتْمَروا وهم تامِرُون : كَثُرَ تَمْرُهُم عن اللِّحْيَانِي . وقال ابن سِيدَه : وعندي أنَّ تامِراً على النَّسَب قال اللِّحْيَانِيُّ : وكذلك كلُّ شَيْءٍ من هذا إذا أَردتَ أَطعمتَهم أو وَهَبْتَ لهم قُلتَه بغير أَلفٍ وإذا أردتَ أنّ ذلك قد كَثُرَ عندهم قلتَ : أفْعَلُوا . ورجلٌ تامِرٌ : ذُو تَمْرٍ ولابِنٌ : ذو لَبَنٍ وقد يكونُ مِن وقولكً : تًمًرْتُهم فأَنا تامِرٌ أي أطعمتُهم التَّمْرَ . وفي الأساس : فلانٌ تامِرٌ مُتْمِرٌ تَمّارٌ تَمْرِيٌّ أي ذو تَمْرٍ مُكْثِرٌ منه يَبّاعُ تَمْرٍ مُحِبٌّ له
من المَجاز : التَّتْمِيرُ : التَّيْبِيسُ . التَّتْمِيرُ : تَقْطِيعُ اللَّحْمِ صِغاراً وتَجْفِيفُه يقال : تَمَّرْتُ القَدِيدَ فهو مُتَمَّرٌ وقال أبو كاهلٍ اليَشْكُرِيُّ :
كأنَّ رَحْلِي على شَغْواءَ حادِرَةٍ ... ظَمْيَاءَ قد بُلَّ مِن طَلٍّ خَوَافِيهَا
لها أشارِيرُ مِن لَحْمٍ تُتَمِّرهُ ... مِن الثَّعَالِي ووَخْزٌ مِن أرانِيهَا . قال ابن بَرِّيٍّ : يصفُ عُقاباً شَبَّه راحِلَتَه بها في سُرعتها . وتَتْمِيرُ اللَّحْمِ والتَّمْرِ : تَجفِيفُهما وفي حديث النَّخَعِيِّ : " كان لا يَرَى بالتَّتْمِيرُ بَأْساً " قال ابن الأَثِير : التَّتْمِيرُ : تَقْطِيعُ اللَّحْمِ صِغاراً كالتَّمْرِ وتجفيفه وتَنْشِيفُه أرادَ لا بَأْسَ أن يَتَزَوَّدَه المُحْرِمُ وقيل : أَراد ما قُدِّدَ مِن لُحُوم الوُحُوشِ قبلَ الإحرامِ . والتّامُورُ مِن غير هَمْزٍ وكذلك التّامُورَةُ في أَ م ر بناءً على أَنه مَهْمُوزٌ وقد رُوِى بالوَجْهَيْن وهنا ذَكَرَه الجوهَرِيُّ وبعضُ أَئِمَّةِ الصَّرْفِ ووَزْنُه عندهم فاعُول والتاءُ أَصليَّةٌ وذَكَره ابن الأثِير هنا وفي أَ م ر إشارةً إلى أن كلاً منهما يُناسِبُ ذِكْرَه وقد تقدَّم معانيها والبحثُ عن مضاربها بمعنى : الخَمْرِ وحُقِّه . والإِبريقِ والدَّمِ والزَّعْفَرَانِ والنّفْسِ ودَم القلبِ وغِلافِه حَبَّتِه ووِعاءِ الوَلَدِ ولَعِبِ الجَوَارِي والصِّبيانِ وصَوْمَعَةِ الرّاهِبِ . وسَبَقَ بيانُ شواهِدِ ما ذُكِر . والتُّمَارِيُّ بالضَّمِّ : شَجَرَةٌ لها مُصَعٌ كمُصَعِ العَوْسَجِ إِلاّ أنَّهَا أطيبُ منها وهي تُشْبِهُ النَّبْعَ قال كقِدْحِ التُّمَارِى أخْطَأَ النَّبْعَ قاضِبُهْ . والتُّمَّرَةُ كقُبَّرَة أو ابنُ تُمَّرَةَ بالضَّبط السابقِ : طائرٌ أصغرُ من العُصْفُورِ وإنما قِيل له ذلك لأنك لا تَراه أبداً إلاّ وفي فيه تَمْرَةٌ
وتَيْمَرُ كَحَيْدَرٍ : موضعٌ عن ابن دُرَيدٍ . وقيل : ة بالشام وقيل : هو من شِقِّ الحِجاز


وتَيْمَرَى بالألفِ المقصورةِ ع به أي بالشّام قال امرُؤُ القيس :
بِعَيْنِكَ ظُعْنُ الحَيِّ لمّا تَحَمَّلُوا ... على جانِبِ الأفلاج مِن بَطْنِ تَيْمَرَى . وتَيْمَرَةُ الكُبْرَى و تَيْمَرَةُ الصُّغْرَى : قَرْيَتانِ بأَصْفَهانَ القديمِةِ نقلَه الصّغانيُّ . وتَمَرُ محرَّكّةً : ع اليَمَامَةِ نقلَه الصّغانيُّ . تُمَيْرُ كُزبَيْر : ة بها أي باليَمَامَةِ نقلَه الصّغانيُّ . وتَمْرَةُ : ة أُخرَى بها أي باليَمَامَةِ نقلَه الصّغانيُّ . وعَقيقُ تَمْرَةَ : ع بتِهامَةَ عن يَمينِ الفَرْطِ نقَه الصّغانيُّ . وعَيْن التَّمْرِ : قُرْبَ الكوفَةِ بينه وبين بغدادَ ثلاثةُ أَيام غربيَّ الفُراتِ . وتَمْرَانُ كسَحْبَانَ : د نقلَه الصّغانيُّ . وتَيْمَارٌ : بالفتح : جَبَلٌ نقلَه الصّغانيُّ
من المَجاز : نَفْسٌ تَمِرةٌ بكذا كفَرِحَة أي طَيِّبَةٌ ودَعْنِي إن نَفْسِي غيرُ تَمِرةٍ . والتُّمْرَةُ بالضمِّ : عُجَيَّةٌ عند الفُوقِ مِن الذَّكَر
يقال : اتْمأرّ الرُّمْحُ اتْمِئْراراً فهو مُتْمَئِرٌّ إذا كان غَلِيظاً مستقيماً عن أبي زَيْد
وفي المحكَم : اتْمَأَرَّ الرُّمْحُ والحَبْلُ : صَلُبَ و كذلك الذَّكَر إذا اشْتَد نَعْظُه أي شَبَقُه . والمتْمَئِرُّ : الذكَرُ الصُّلْب الغَلِيظُ . المُتْمَئرُّ مِن الجُرْدَانِ الصُّلْبُ الشَّدِيدُ . وقال الجوهريُّ : اتْمَأَرَّ الشَّيءُ : طالَ واشْتَدَّ مثل اتْمَهَلَّ واتْمَأَلَّ قال زُهَيْرُ بنُ مَسعودٍ الضَّبِّيُّ :
ثَنَّى لها يَهْتِكُ أسْحَارَهَا ... بِمُتْمَئْرٍّ فيه تَحْرِيبُ . قولهم : ما في الدّار تامُورٌ وتُومُورٌ وتُومُريٌّ بضمِّ التّاءِ والميمِ غير مهموزٍ أي ليس بها أَحَدٌ . وقال أبو زَيْدٍ : ما بها تأمور مهموز أي بها أَحَدٌ وبِلادٌ خَلاءٌ ليسَ بها تُؤْمُرِيٌّ أي أَحَدٌ . وما رأَيتُ تُؤْمُرِيّاً أَحْسَنَ من هذه المرأَةِ أي إنْسِيّاَ وخَلْقاً . وما رأَيْتُ تُؤْمُرِيّاً أحسنَ منه
ومّما يُستدرَك عليه : رجلٌ مُتْمِرٌ أي كثيرُ التَّمْرِ . وأنشدَ ثعلبٌ :
لَسْنَا مِن القومِ الذين إِذا ... جاءَ الشِّتَاءُ فَجَارُهم تَمْرُ . يَعْنِي أنهم يَأْكُلُون مالَ جارِهم ويَسْتَحْلُونه كما يَسْتَحْلِي النّاسُ التَّمْرَ في الشِّتَاءِ
ومِن أمثالهم : " أعْطِ أخاكَ تَمْرَة وإنْ أَبَى فجَمْرَة " و " عليكَ بالتُّمْرَانِ والسُّمْنانِ " . ومن المَجاز : وَجَدَ عنده تَمْرَةَ الغُرَابِ أي ما أرضَاه . ومِن أمثالهم : " التَّمْرُ بالسَّوِيقِ " قالَ اللِّحْيَانِيُّ : يُضْرَبُ في المُكافَأة . وتَامَرّاءَ : اسمُ النَّهْرَوانِ البلدة المعروفةِ قالَه ابن الكَلْبِيِّ في أنسابه . والتُّمَيْر كزُبَيْرٍ : طائرٌ وهو التُّمَّرَةُ الذي ذُكِرَ . وأبو تَمْرَةَ : طائرٌ آخَرُ . وجمْعُ التُّمّرةِ التَّمَامِرُ وأنشدَ الأصمعيُّ :
وفي الأَشاءِ النَّابِتِ الأصاغِرِ ... مُعَشَّشُ الدُّخَّلِ والتَّمَامِرِ . وقال ابنُ الأعرابيِّ : تَمْرَةُ : العَقْرَبُ لا تَنْصَرِفُ . وبَارَكَ اللهُ فِيكَ وأَتْمَرَ بمعنىً وتَمْتَرُ : مِن قُرَى بُخارَا
ت ن ر
التَّنُّورُ : نَوعٌ من الكَوانِينِ وفي الصّحاح : التَّنُّورُ : الكانُونُ الذي يُخْبَزُ فيه يقال : هو في جميع اللُّغَاتِ كذلك وقال اللَّيْثُ : التَّنُّورُ عَمَّتْ بكلِّ لسانٍ . قال أبو منصور : وهذا يَدُلُّ على أنّ الاسمَ في الأَصل أعْجَمِيٌّ فعَرَّبَتْهَا العربُ فصار عربيّاً على بناءِ فَعُّولٍ والدَّلِيلُ على ذلك أنّ أصلَ بنائِه تنر قال : ولا نعرفُه في كلام العربِ لأنه مُهْمَلٌ وهو نَظِيرُ ما دَخَلَ في كلامِ العربِ من كلامِ العَجَمِ مثلُ الدِّيباجِ والدِّينارِ والسُّنْدُسِ والإسْتَبْرَقِ وما أشبَهها ولمّا تكلَّمتْ بها العربُ صارت عربيَّةً
وفي الحديث : " قال لرجلٍ عليه ثوبٌ مُعَصْفَرٌ : لو أنّ ثَوْبَكَ في تَنُّورِ أهْلِكَ أو تحتَ قِدْرِهم كان خيراً " فذَهَب وأحرقَه . وقال ابن الأثِير : وإنما أرادَ أنَّكَ لَو صَرَفْتَ ثَمَنَه إلى دَقِيقٍ تَخْبِزُه أو حَطَبٍ تَطْبُخُ به كان خيراً لك كأنَّه كَرِهِ الثَّوْبَ المُعَصْفَرَ . وصانِعُه تَنّارٌ كشَدّادٍ


وقال أحمدُ بنُ يَحْيَى : التَّنُّورُ تَفْعُولٌ من النّار قال ابن سِيدَه : وهذا من الفَسَاد بحيثُ تراه وإنما هو أصْلٌ لم يُسْتَعْمَلْ إلاّ في هذا الحَرْف وبالزِّيادة
في التَّنْزِيلِ العَزِيز : " حتّى إذا جاءَ أَمْرُنَا وفارَ التَّنُّورُ " قال عليٌّ كَرَّم اللهُ وجهَه : هو وَجْهُ الأرضِ ومثلُه وَرَدَ عن بان عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنها وكلُّ مَفْجَرِ ماءٍ تنَوُّرٌ . وقال قَتَادَةُ : التَّنُّورُ أَعْلَى الأرضِ وأشرفُهَا وكان ذلك علامةً له وكان مُجاهدٌ يَذهبُ إلى أنّه تَنُّورُ الخابِزِ
التَّنُّورُ : مَحْفَلُ ماءِ الوادِي وتَنَانِيرُ الوادِي : مَحافِلُه وقال أبو إسحاق : أعْلَمَ اللهُ سُبحانَه وتعالَى أَن وَقتَ هلاكِهِم فَوْرُ التَّنُّورِ
وقيل : فيه أقوالٌ قيل : التَّنُّورُ وَجْهُ الأرضِ ويقال : أرادَ أنَّ الماءَ إذا فارَ مِن ناحِيَة مَسْجِدِ الكُوفَةِ وقيل إنّ الماءَ فارَ مِن تَنُّورِ الخابِزَةِ وقيل : التَّنُّورُ تَنْوِيرُ الصُّبْحِ
رُوِيَ عن ابن عَبّاسٍ قال : التَّنَّورُ : جَبَلٌ بالجَزِيرة قُرْبَ المَصِيصَةِ وهي عَيْنُ الوَرْدَةِ . واللهُ أعلمُ بما أرادَ وهذا الجَبَلُ يَجْرِي نَهرُ جَيْحَانَ تحتَه . ورُوِيَ عن عليٍّ رضيَ الله عنه أيضاً أنه قال : أي وطَلَعَ الفَجْرُ . يذهب إلى أنَّ التَّنُّورَ الصُّبْحُ . وقال الهَرَوِيُّ في الغَرِيبَيْنِ : قيل : هو في الآيةِ عَيْنُ ماءٍ معروفةٌ وقيل : هو المَخْبَزُ وافَقَتْ فيه لغةُ العَجَمِ لُغَةَ العربِ وجَزَمَ في المِصْباح نَقْلاً عن أَبي حاتِمٍ أنّه ليس بعربيٍّ صحيح
قال شيخُنَا : وأمّا ما ذَكَرُوه من كَوْنِ التَّنُّورِ من نارٍ أو نُورٍ وأن التاءَ زائدةٌ فهو باطِلٌ وقد أوضَح بيانَ غَلَطِه ابنُ عُصْفُورٍ في كتابه المُمْتِع وغيره وجَزَم بغَلَطِه الجماهير
وذاتُ التَّنَانِيرِ : عَقَبَةٌ بحِذاءِ زُبَالَةَ مّما يَلِي المَغْرِبَ منها قاله الأزهريٌّ وأنشدَ قولَ الرّاعِي :
فلمّا عَلاَ ذاتَ التَّنَانِيرِ غُدْوَةً ... تَكَشَّفَ عن بَرْقٍ قَلِيلٍ صَوَاعِقُهْ . وتُنَيْنِيرُ بالتَّصْغِير العُلْيَا والسُّفْلَى : قَرْيَتَانِ بالخابُور نقلَه الصّغانيُّ . وتَنيرَةُ كحَلِيمَةَ : ة بالسَّوادِ نقلَه الصّغانيُّ
ومّما يُسْتدرَكُ عليه : أبو بكرٍ محمّدُ بنُ عليٍّ التَّنُّورِيُّ سَمِعَ أَبا الحَسَنِ المَلَطِيّ وأبا جعفرِ بنِ المسلمة وحدَّثَ بشيء يَسِيرٍ وذَكَرَه أبو الفَضْل بنُ ناصر فأثَنْىَ عليه . وأبو مُعاذٍ أحمدُ بنُ إبراهيم الجُرْجَانِيُّ التَّنُّورِيُّ ثِقَةٌ
ت و ر
التَّوْرُ : الجَرَيانُ قيل : ومنه سُمِّيَ التَّوْرُ للإناء لأنَّه يُتَعَاوَرُ به ويُرَدَّدُ كما حَقَّقه الزَّمَخْشَرِيُّ في الأساس أي فهو من معنَى الجَرَيانِ . التَّوْرُ : الرَّسُولُ بين القومِ عربيُّ صَحِيحٌ قال :
والتَّوْرُ فِيما بَيْنَنَا مُعْمَلُ ... يَرْضَى به المَأْتِيُّ والمُرْسِلُ . قيل : ومنه سُمَّيَ التَّوْرُ للإناءِ
التَّوْرُ : إناءٌ صغيرٌ وعليه اقتَصر الزَّمَخْشَرِيُّ في الأَساس قيل : هو عربيٌّ وقيل : دَخِيلٌ . وفي التَّهْذِيب التَّوْرُ إِناءٌ معروفٌ يُشْرَبُ فيه مُذَكَّرٌ وفي حديث أُمِّ سُلَيْمٍ : " أنَّهَا صَنَعَتْ حَيْساً في تَوْرٍ " هو إناءٌ من صُفْرٍ كالإجّانَةِ وقد يُتَوَضَّأُ منه
قال الزَّمَخْشَرِيُّ : ومررتُ ببابِ العُمْرَةِ على امرأة تقولُ لجارَتِها : أعِيرينِي تُوَيْرَتَكِ
التَّوْرَةُ بهاءٍ : الجارِيَةُ تُرْسَلُ بين العُشّاقِ قالَه ابن الأعرابيِّ . والتَّارَةُ : الحِينُ والمَرَّةُ ألفُهَا واوٌ . ج تاراتٌ وتِيَرٌ قال : يَقُومُ تارَاتٍ ويَمْشِي تِيَرَا . وقال ابن الأعرابيّ : تَأْرَةٌ مهموزٌ فلما كَثُرَ استعمالُهم لها تَرَكُوا هَمْزَها قال أَبو منصورٍ : وقال غيرُه : جَمْعُ تَأْرَةٍ تِئَرٌ مهموزة
قال : ومنه يقال : أَتارَه : أَعادَه مَرَّةً بعدَ مَرَّةٍ أَي أدامَ النَّظَرَ إليه تارةً بعد تارةٍ
وأتَرْتُ إليه النَّظَرَ والرَّمْيَ أُتِيرُ إتارَةً فهو مُتَارٌ ومنه قولُ الشاعر :
" يَظَلُّ كأنَّه فَرَأٌ مُتَارُ


وأَتْأَرْتُه بالهمزِ أي حَدَّدْتُ النَّظَرَ إِليه كذا في التَّهْذِيب . وتاراءُ بالمدِّ : ع بالشَّأْم قُرْبَ تَبُوكَ ومنه مسجدُ تاراءَ لرسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم بين المدينةِ وتَبُوكَ ذَكَره أَهْلُ السِّيَرِ
وتَارَانُ : جَزِيرَةٌ بين القُلْزُمِ وأيْلَةَ في حُدُودِ مِصرَ يسكُنُهَا بنو حُدّانَ
قولُهم : يا تاراتِ فُلانٍ حَكَاه أبو عَمْرٍو ولم يُفَسِّرْه وأَنشدَ قولَ حَسّانَ :
لَتَسْمَعُنًّ وَشِيكاً في دِيَارِكُمُ ... اللهُ أَكْبَرُ يا تَاراتِ عُثْمانَا . قال ابن سِيدَه : وعندي أنه مَقْلُوبٌ مِن الوَتْرِ للدَّمِ وإن كان غيرَ مُوازَن به
وتِيرَ الرجلُ : أُصِيبَ التّارُ منه هكذا جاءَ على صِيغَةِ ما لم يُسَمَّ فاعِلُه . وتُورَانُ بالضمّ : اسمٌ لجميعِ ما وراءَ النَّهْرِ ويُقَال لِمَلِكَهَا : تُورانْ شاهْ كما يقال لمُقَابِله من دِيَار العَجَمِ : إيرانُ بالكسر ولِمَلِكِهَا : إيرانْ شاهْ . تُورانُ : ة بحَرّانَ منها أبو محمّد سعدُ بنُ الحَسَنِ العَرُوضِيُّ الحَرَّانِيُّ التُّورانِيُّ له شِعرٌ حَسَنٌ سَمِعَ منه أبو سعدِ بنِ السَّمْعَانِيِّ وعاش بعدَه إلى سنة ثمانين وخمسمائة ذَكَرَه ابنُ نُقْطَةَ ومحمّدُ بنُ أحمدَ القَزّازُ بنُ التُّورانِيِّ ويقال في اسم القَرْيَةِ أيضاً : تُور تُوُفيَ سنةَ 705 ، رَوَى عن بان الجُمّيزيِّ وابن المنى وأَخَذَ عنه الذَّهَبِيُّ
وغُبُّ تُورانَ بالضمّ : ع قُرْبَ خَوْرِ الدَّيْبُلِ من بلاد السَّنْد
عن ابن الأعرابيّ : التائِرُ : المُداوِمُ على العَمَلِ بعدَ فُتُورٍ
ومّما يُستدرَكُ عليه : عن أبي عَمْروٍ : فُلانٌ يُتَارُ على أن يُؤْخَذَ أي يُدارَ على أنْ يُؤْخَذَ وأنشدَ لعامرِ بنِ كثير المحاربيِّ :
لقد غَضِبُوا عليَّ وأَشْقَذُونِي ... فصِرْتُ كأَنَّنِي فَرَأٌ يُتارُ . ويُرْوَى : مُتَارٌ وقد تقدَّم
وفي الأساس : تور : فَعَلَه تارةَ أي مَرَّةً بعد أُخْرَى . وهذه شَرُّ تاراتِكَ . وتاوَرْتُه : عاوَدْتُه . وتارانُ : اسمُ ابنِ لُقْمَانَ الذي ذُكِرَ في القُرْآن فيما ذَكَرَ الزَّجّاجُ وغيرُه ونقلَه السُّهَيْلِيُّ في الرَّوْض
ت ه ر
التَّيْهُور : ما اطْمَأَنَّ من الأَرض . قال الأزهريُّ : هو فَيْعُولٌ مِن الوَهْر قُلِبَت الواوُ تاءً وأصلُه وَيْهُورٌ مثلُ التَّيْقُورِ وأصلُه وَيْقُورٌ . قال العَجّاج : إلى أَراطَى ونَقا تَيْهُورِ
قال : أراد به فَيْعُول من التَّوَهُّر . قيل : هو مَا بَيْنَ أَعْلَى شَفِيرِ الوادِي والجَبَلِ وأسْفَلِهما نَجْدِيّةٌ هُذَلِيّةٌ قال بعضُ الهُذَلِيِّين :
وطَلَعْتُ مِن شِمْرَاخَةٍ تَيْهُورةٍ ... شَمّاءَ مُشْرِفة كَرَأْسِ الأَصْلَعِ . التَّيْهُورُ : الرَّجلُ التّائِهُ المُتَكَبِّرُ قال الأَزْهَرِيُّ : ويقال للرجل إذا كان ذاهباً بنفْسِه به تِيهٌ : تَيْهُورٌ أي تائِهٌ . التَّيْهُورُ : مَوْجُ البَحْرِ المُرْتَفِعُ قال الشاعر :
" كالبَحْرِ يَقْذِفُ بالتَّيْهُور تَيْهُورَا . في التَّهْذِيب في الرُّباعيّ : التَّيْهُور : ما اطْمَأَنَّ من الرِّمْلِ . وفي الصّحاح : التَّيْهُورُ من الرِّمْلِ : مالَه جُرُفٌ . ج تَيَاهِيرُ وتَيَاهِرُ قال الشاعر :
كيفَ اهْتَدَتْ ودُونَهَا الجَزَائِرُ ... وعَقِصٌ مِن عالجٍ تَيَاهِرُ . وقيل : هو الرَّمْلُ المُشْرِفُ . وفي الأساس : هو ما يَنْهَارُ ولا يَتَمَاسَكُ مِن الرَّمْلِ . والتَّوْهَرِيُّ : السَّنَامُ الطَّوِيلُ قال عَمْرُو بنُ قَمِيئَةَ :
فأَرْسَلتُ الغُلامَ ولم أُلَبِّثْ ... إلى خَيْرِ البَوَارِكِ تَوْهَرِيَّا . قال ابن سِيدَه : وأَثبتُّ هذه اللفظة في هذا البابِ لأن التَّاءَ لا نَحْكُمُ عليها بالزِّيادة أوَّلاً إلاّ بِثَبْتٍ
من المَجَاز : التّاهُور : السَّحَابُ
ت ي ر
التَّيَّارُ مُشَدَّدَةً : المَوْجُ وخَصَّ بعضُهُم به مَوْج البَحْرِ الذي ينضح أي يَسِيلُ وهو آذِيُّه ومَوْجُه قال عَدِيُّ بنُ زَيْدٍ :
عَفُّّ المَكَاسِبِ ما تُكْدَى حُسَافَتُه ... كالبَحْرِ يَقْذِفُ بالتَّيّارِ تَيّاراً


وصَوابُ إنشادِه : يُلْحِق بالتَّيّار تَيَّاراً . وفي حديث عليٍّ رضيَ الله عنه : " ثم أقْبَلَ مُزْبِداً كالتَّيّارِ " . قال ابن الأثِير : هو مَوج البَحْرِ ولُجَّتُه
والتَّيّارُ فَيْعَالٌ مِن تارَ يتُورُ مثلُ القَيَامِ مِن قامَ يَقُومُ غيرَ أنّ فِعْلَه مُماتٌ
من المَجاز : التَّيّارُ : التّائِهُ المُتَكَبِّرُ يَطْمَحُ كالمَوْجِ في تِيهِه
من المَجَاز : قَطَعَ عِرْقاً تَيّاراً أَي سَرِيعَ الجِرْيَةِ . من المَجاز : التِّيرُ بالكسر : التِّيهُ والكِبْرُ منه التَّيّارُ وقد تقدَّم . التِّيرُ : الحائِزُ هكذا في نُسخَتِنا وصوابُه الجائِزُ بين الحائِطَيْنِ وهو فارسيٌّ معرَّب . ونَهْرُ تِيرَى كضِيزَى بالأَهْوازِ حَفَرَه أَرْدَشِيرُ الأصغَرُ بنُ بابَكَ . وقال جَرِيرٌ يهجُو الفَرَزْدَقَ :
ما لِلْفَرَزْدَقِ مِن عِزٍّ يَلُوذُ به ... إلاّ بَنِي العَمِّ في أَيْدِيهُم الخَشَبُ
" سِيرُوا بَنِي العَمِّ والأَهْوَازُ مَنْزِلُكُمْونَهْرُ تِيرَى ولم يَعْرفْكُمُ العَرَبُ . أبُو عُبَيْدَةَ حُمَيْدُ بنُ تِيرٍ أبي حُمَيْدٍ ويقال : تِيرَوَيْهِ الطَّوِيلُ مَوْلَى طَلْحَةِ الطَّلَحَاتِ كان قَصِيراً طَوِيلَ اليَدَيْنِ : مُحَدِّثٌ مات وهو قائمٌ يُصَلِّي رَوَى عن أَنَسِ بنِ مالكٍ رَضِيَ اللهُ عنه . وعَمْرُو ابنُ تِيرِى كسِيرِى أَمْراً مِن سارَ : شَيْخٌ لابنِ المُبَارَكِ . وفي التِّبْصِير أنّ اسْمَه عُمَرُ
ومن المَجَاز : فَرَسٌ تَيّارٌ : يَمُوجُ في عَدْوِه كذا في الأساس . وتِيرَانُ : قَريةٌ بِمَرْوَ منها : محمّدُ ابنُ عبدِ ربِّه بنِ سَلْمَانِ رَوَى له المالِينيُّ . وأُخْرَى بأَصْبَهَانَ منها أبو عليٍّ الحسنُ بنُ أَحمدَ بنِ محمّدٍ رَوَى له المالينيُّ أيضاً
فصل الثاء المثلثة مع الراء
ث أَ ر
الثَّأْرُ بالهَمْز وتُبدَل همزتُه ألِفاً : الدَّمُ نَفْسُه وقيل : هو الطَّلَبُ به كذا في المُحْكَم
قيل : الثَّأْرُ : قاتِلُ حَمِيمِكَ ومنه قولُهم : فلانٌ ثَأْرِي أي الذي عندَه ذَحْلِى وهو قاتلُ حَمِيمِه . كذا في الأساس . وقال ابن السِّكِّيت : وثَأرُكَ : الذي أصابَ حَمِيمكَ وقال الشاعر :
" قَتَلْتُ به ثَأْرِي وأَدْرَكْتُ ثُؤْرَتِي . ويقال : هو ثَأْرُه أَي قاتِلُ حَمِيمِه وقال جَرِيرٌ يهجُو الفَرَزْدَقَ :
وامْدَحْ سَراةَ بَنِي فُقَيْمٍ إِنَّهُمْ ... قَتَلُوا أباكَ وثَأْرُه لم يُقْتَلِ . وانْظُرْ هنا كلامَ ابن بَرِّيٍّ . قال ابنُ سِيدَه ج آَثْارٌ بفتحٍ فسكونٍ ممدُوداً وآثارٌ على القَلْب حكاه يَعْقُوبُ
والاسمُ : الثُّؤْرْةُ بالضمِّ والثُّؤُورَةُ بالمدِّ وهذه عن اللِّحْيَانِيِّ . قال الأصمعيُّ : أدْرَكَ فلانٌ ثُؤْرَتَه إذا أَدْرَكَ مَن يَطلبُ ثَأْرَه . وثَأَرَ به كمَنَعَ : طَلَبَ دمَه كثَأّرَه وقال الشاعر :
حَلَفْتُ فلم تَأْثَمْ يَمِينِي لأَثْأَرَنْ ... عَدِيّاً ونُعْمَانَ بنَ قَيْلٍ وأَيْهَمَا . قال ابنُ سِيدَه : هؤلاءِ قومٌ من بنِي يَرْبُوعٍ قَتَلَهم بنو شَيْبَانَ يومَ مليحةَ فحلفَ أَن يطلبَ بثَأْرِهم
ثَأَرَ القَتِيلَ وبالقَتِيل ثَأْراً وثُؤُورَةً فهو ثائِرٌ أي قَتَلَ قَاتِلَه قاله ابنُ السِّكِّيت قال الشاعر :
شَفَيْتُ به نَفْسِي وأَدْرَكتُ ثُؤْرَتِي ... بَنِي مالك هل كنتُ في ثُؤْرَتِي نِكْسَا . وفي الأساس : وسَأَرتُ حَمِيمِي وبِحَمِيمِي : قَتَلتُ قاتِلَه فعَدُوُّكَ مثؤور وحَمِيمُك مَثْؤُورٌ وَمَثْؤُورٌ بهِ . وأَثْأَرَ الرجلُ : أدْرَكَ ثَأْرَه كَاثَّأرَه من بابِ الافتِعَالِ كما سيأْتي في كلام المصنِّف
قال أبو زيد : اسْتَثْأَرَ فلانٌ فهو مُسْتَثْئِرٌ . وفي الأساس : استَثْأَرَ وَلِيُّ القَتِيل إِذا اسْتَغاثَ ليُثْأَرَ بمَقْتُولِه وأَنشد :
إذا جاءَهم مُستَثْئِرٌ كان نَصْرُه ... دُعَاءً ألاَ طِيرُوا بكلِّ وأي نَهْدِ . قال أبو منصور : كأنه يستغيثُ بمن يُنْجِدُه على ثأْره . والثُّؤْرُورُ : الجلْوازُ وقد تقدَّمَ في حرف التّاءِ أنّه التُّؤْرُورُ . بالتّاءِ عن الفارِسيّ


قولُهم : يا ثاراتِ زَيْدٍ : أي يا قَتَلَتَه كذا في الصّحاح . وفي الأساس : وقولُهم : يا لَثاراتِ الحُسَيْنِ : أُرِيد تَعالَيْنَ يا ذُحُولَه فهذا أَوَانُ طلبَتكِ . وفي النِّهاية : وفي الحديث : يا ثاراتِ عُثْمَانَ : أَي يا أَهلَ ثاراتِه ويا أَيُّهَا الطّالِبُون بدَمِه فحَذَفَ المضافَ وأقامَ المضافَ إليه مُقامَه وقال حَسّان :
لَتَسْمَعنَّ وَشِيكاً في دِيَارِهِمُ ... اللهُ أكبرُ يا ثاراتِ عُثْمَانَا . وقد رُوِيَ أيضاً بمَثَنَّاه فوقيَّة كما تقدَّمت الإشارةُ إليه فهو يُروَى بالمادَّتَيْن واقتصرَ صاحبُ النِّهَايةِ على ذِكْره هنا ولكنّه جَمَعَ بين كلامِ الجوهَريِّ وبين كلامِ أهلِ الغَرِيب فقال : فعلَى الأولِ أي على حَذْف المضافِ وإقامةِ المضافِ إليه يكونُ قد نَادَى طالِبِي الثَّأْر لِيُعينُوه على استيفائِه وأخْذِه وعلى الثّاني أي تفسيرِ الجوهريِّ يكونُ قد نادَى القتلة تعريفاً لهم وتَقْرِيعاً وتَفْظِيعاً للأمرِ عليهم حتّى يجمَع لهم عندَ أَخْذِ الثَّأْرِ بين القَتْلِ وبينَ تَعْرِيفِ الجُرْمِِ وتَسْمِيَتُه وقَرْعُ أسماعِهِم به ليَصْدَعَ قلوبَهم فيكون أنْكَأَ فيهم وأَشْفَى للنَّفْسِ . والثّائِرُ : مَنْ لا يُبْقِي على شيءٍ حتّى يُدْرِكَ ثَأْرَهُ
من المَجَاز : لا ثَأَرَتْ فلاناً وفي الأساس : على فلانٍ يَداه أي لا نَفَعَتاه مُستَعارٌ مِن ثَأَرتُ حَمِيمِي : قَتلتُ به
يقال : اثَّأَرْتُ من فلان وأصلُه اثْتَأَرْتُ بتقديمِ المُثَلَّثَة على الفَوْقِيَّة افتعلتُ مِن ثَأَرَ أُدْغِمَتْ في الثَّاءِ وشُدِّدَتْ أي أدْرَكْتُ منه ثَأْرِي وكذلك إذا قَتَلَ قِاتِلَ وِلِيِّه وقال لَبِيد :
والنِّيبُ إنْ تَعْرُ مِنِّي رِمَّةً خَلَقاً ... بعدَ المَماتِ فإنِّي كنتُ أَثَّئِرُ . أي كنتُ أَنحرُها للضِّيفان فقد أَدْركْتُ منها ثَأْري في حياتِي مجازاةً لتَقَضُّمِها عِظامِي النَّخِرَةَ بعد مَماتِي وذلك أن الإبلَ إذا لم تَجِد حَمْضاً ارْتَمَّتْ عِظَامَ المَوْتَى وعِظَامَ الإبِلِ تُحْمِضُ بها
والثَّأْرُ المُنِيمُ : الذي إذا أصابَه الطّالِبُ رَضِيَ به فنامَ بعدَه . كذا في الصّحاح وقال غيرهُ : هو الذي يكونُ كُفُؤاً لِدَمِ وَلِيِّك ويقال : أَدْرَكَ فلانٌ ثَأْراً مُنْيماً إذا قَتَلَ نَبِيلاً فيه وفاءً لِطِلْبَتِه وكذلك أصابَ الثَّأْرَ المُنِيمَ وقال أبو جُنْدب الهُذليّ :
دَعَوْا مَوْلَى نُفاثَةَ ثُمَّ قالُوا : ... لَعَلَّكَ لسْتَ بالثَّأْرِ المُنِيمِ . قال السُّكَّرِيُّ : أي لستَ بالذي يُنِيمُ صاحبَه أيْ إن قتلتُكَ لم أنَمْ حتى أقتلَ غيركَ أي لستَ بالكُفُؤِ فأُنَامَ بعدَ قَتْلِكَ . وقال الباهليُّ المُنِيمُ : الذي إذا أدْرَكَه الرجلُ شَفاه وأقنعَه فنامَ
يقال : ثَأَرْتُكَ بكذا أي أَدْرَكْتُ به ثَأْرِي منكَ
ومّما يُستدرَك عليه : الثَّائِرُ : الطّالِبُ . والثّائِرُ : المَطْلُوبُ . ويُجْمَعُ الأثْآرَ وقال الشاعر :
طَعَنتُ ابنَ عبدِ القَيْسِ طَعْنَةَ ثائِرٍ ... لها نَفَذٌ لولا الشُّعَاعُ أَضاءَها . وعبارةُ الأساس : ويقال للثّائِرِ أيضاً : الثَّأْر وكلُّ واحدٍ مِن طالب ومطلوب ثَأْرُ صاحِبِه . والمَثْؤورُ به : المَقْتُولُ . والثَّأْرُ أيضاً : العَدُوُّ وبه فُسِّرَ حديثُ عبدِ الرَّحمن يومَ الشُّورَى : " لا تُغْمِدُو سُيُوفَكم عن أعدائِكم فتُوتِرُوا ثَأْرَكُمْْ " أَراد أَنَّكُم تُمَكِّنُون عَدُوَّكم مِن أَخْذ وِتْرِه عندكم . يقال : وَتَرْتُه إذا أصبتَه بِوَتْرِ وأَوْتَرْتُه إذا أَوْجَدْتَه وَتْرَه ومَكَّنْتَه منه
والمَوْتُور الثائِرُ : طالِبُ الثَّأْرِ وهو طَالِبُ الدَّمِ وقد جاءَ في حديث محمّدِ بنِ سَلَمَةَ يومَ خَبْيَر . وفي الأمثال للمَيْدانِيّ : " لا ينامُ مِن ثَأْرِ كذا " . وفي كامل المبرّد : " لا ينامُ مَنْ أَثْأَرَ "
ث ب ج ر
اثْبَجَرَّ الرجلُ : ارْتَدَعَ من فَزَعٍ أو عند الفَزَعِ . اثْبَجَرَّ : تَحَيَّر في أَمْرِه . اثْبَجَرَّ : نَفَرَ وجَفَلَ قال العَجّاج يصفُ الحِمَارَ والأتانَ :
" إذا اثْبَجَرَّا مِن سَوادٍ حَدَجَا


أي نَفَرَا وَجَفَلا وهو الاثْبِجارُ . عن أبي زيد : اْثَبَجَّر فلانٌ إذا ضَعُفَ عن الأمْرِ ولم يَصْرِمْه
اثْبَجَرَّ : رَجَعَ على ظَهْرِه . اثْبَجَرَّ القومُ في مَسِيرٍ : تَرادُّوا وتَرَاجَعُوا . اثْبَجَرَّ الماءُ : سالَ وانْصَبَّ قال العَجَّاج :
" مِن مُرْجَحِنٍّ لَجِبٍ إذا اثْبَجَرّ . يَعْنشي الجيشَ شَبَّهه بالسَّيْل إذا اندفعَ وانبعثَ لقُوَّتِهِ
مِن ذلك : الثِّبْجَارةُ بالكسر وهي حُفْرَةٌ يَحْفِرُهَا ماءُ المِيزابِ عن ابن الأعرابيِّ . وسيأْتِي في الثِّنْجَارةِ
ث ب ر
الثَّبْرُ : الحَبْسُ كالتَّثْبِير ثَبَره يَثْبُرُهُ ثَبْراً وثَبَّرَه كلاهما حَبَسَه قال :
" بنعْمانَ لم يُخْلَقْ ضَعِيفاً مُثَبَّرَا . الثَّبْرُ : المَنْعُ والصَّرْفُ عن الأمْرِ . وفي حديثِ أبي مُوسَى : " أَتَدْرِي مَا ثَبَرَ الناس ؟ " أي ما الذي صَدَّهم وَمَنَعهم مِن طاعَةِ اللهِ ؟ وقيل : ما بَطُؤَ بهم عنها ؟ . وقال أبو زيد : ثَبَرْتُ فلاناً عن الشَّيْءِ أَثْبُرُهُ : رَدَدْتُه عنه . وقولُه تعالَى : " وإنِّي لأَظُنَّكَ يا فِرْعَونُ مَثْبُوراً " قال الفَرَّاءُ : أي مغلوباً ممنوعاً عن الخير . وعن ابن الأعرابيِّ : والعربُ تقولُ : ما ثَبَرَكَ عنْ هذا ؟ أَي ما مَنَعَكَ منه ؟ ما صَرَفَك عنه ؟ الثَّبْرُ : التَّخْيِيبُ واللَّعْنُ والطَّرْدُ
وقال ابن الأعْرَابِيِّ : المَثْبُورُ : المَلْعُونُ المَطْرُودُ المُعَذَّبُ وقال الكُمَيْت :
ورَأَتْ قُضاعَةُ في الأيَا ... مِنِ رَأْىَ مَثْبُورٍ وثابِرْ . أي مَخْسُورٍ وخاسِر يَعْنِي في انتسابِها إلى اليَمَن . الثَّبْرُ : جَزْرُ البَحْرِ عن الصّغانّي
الثُّبُورُ : بالضمّ : الهَلاكُ والخُسْرَانُ . قال مُجاهد : مَبْثُوراً أي هالِكاً . وفي حديث الدُّعاءِ : " أَعُوذُ بكَ مِن دَعْوَةِ الثُّبُورِ " هو الهَلاكُ . وقال الزَّجّاج في قوله تعالى : " دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً " بمعنَى : هَلاكاً ونَصْبُه على المَصْدَرِ كأنَّهم قالوا : ثَبَرْنا ثُبُوراً ثم قال لهم " لا تَدْعُوا اليومَ ثُبُوراً " مَصْدَرٌ فهو للقليل والكثيرِ على لفظٍ واحدٍ . الثُّبُورُ : الوَيْلُ والإهلاكُ وبه فَسَّرَ قَتَادةُ الآيَةَ وقال : ومَثَلٌ للعَرَب إلى أُمّه يَأْوِي مَن ثُبِرَ أي مَن أُهْلِكَ . وقد ثَبَرَ يَثْبُرُ ثُبُوراً وثَبَرَه اللهُ : أهْلَكَه إهلاكاً لا يَنْتَعِشُ بعده فَمِنْ هنالِكَ يَدْعُو أهلُ النارِ : واثُبُوراه . وثَابَرَ على الأمْرِ : وَاظَبَ ودَاوَمَ وهو مُثَابِرٌ على التَّعَلُّمِ . وفي الحديث : " مَن ثابَرَ على ثِنْتَيْ عَشْرَةَ ركعةً مِن السُّنَّة " قال ابن الأثِير : المُثَابَرَةُ : الحِرْصُ على القَوْل والفِعْل ومُلازَمَتُها . وتَثابَرَا في الحَرْب : تَواثَبَا . والثَّبْرَةُ بفتحٍ فسكونٍ : الأرضُ السَّهْلَةُ وقيل : أرضٌ ذاتُ حجارةٍ بيضٍ . وقال أبو حَنِيفَةَ : هي حجارةٌ بيضٌ تُقَوَّمُ ويُبْنَى بها ولم يَقُلْ : إنّها أرضٌ ذاتُ حجارةٍ
الثَّبْرَةُ : تُرَابٌ شَبِيةٌ بالنُّورَةِ يكونُ بين ظَهْرِي الأرضِ فإذا بَلَغَ عِرْقُ النَّخْلَةِ إليه وَقَفَ . يُقال : لَقيَتْ عُرُوقُ النَّخْلَةِ ثَبْرَةً فَرَدَّتْها . الثَّبْرَةُ : الحُفْرَةُ : في الأرضِ يَجتمعُ فيها الماءُ
وثَبْرَةُ : وادٍ بدِيَارِ ضَبَّةَ وقيل : في أرضِ بني تَمِيم قريبٌ مِن طُوَيْلع لبني مَنافِ بنِ دارِم أو لبني مالِكِ بنِ حَنْظلةَ على طريق الحاجَّ إذا أخَذُوا على المُنْكَدِرِ
الثَّبْرَةُ بالضمّ : الصُّبْرَةُ لَثْغَة


تقول : لا أَفْعَلُ وربِّ الأثْبِرَةِ الغُبْرِ وهو جَمْعُ ثَبِير وثَبِيرُ الأثْبِرَةِ قيل : هو أعظمُها وثَبِيرُ الخَضْراءِ وثَبِيرُ النِّصْعِ بالكَسْر كأَنَّه لبَياضِ فيه وهو جبلُ المُزْدَلِفَةِ وثَبِيرُ الزِّنْج قيل : سُمِّيَ به لأنّ الزِّنج كانوا يجتمهون عنده لَلَهْوِهم ولَعِبِهم وثَبيرُ الأُعْرَجِ هكذا في النُّسَخ وفي بعض الأُصول : الأَعْوَج وثَبِيرُ الأحْدَبِ قيل : هو المرادُ في الأحَادِيثِ المُخْتَلَفُ فيه : هل هو عن يَمِين الخارِجِ إِلى عَرَفةَ في أثناءِ مِنىً أو عن يَسارِه ؟ وفيه ورد : " أشْرِقْ ثَبِيرُ كَيْمَا نُغِيرُ " وثَبِيرُ غَيْنَاءَ بالغَيْن المُعْجَمة وهي قُلَّةٌ على رَأْسِه : جِبالٌ بظاهِرِ مكةَ شَرَّفَها اللهُ تعالَى أي خارِجاً عنها . وقولُ ابنِ الأثيرِ وغيرِه : بمكَّةَ إِنَّمَا هو تَجَوُّزٌ أي بقُرْبِها
قال شيخُنَا : ذَكَرُوا أنّ ثَبِيراً كان رجلاً مِن هُذَيْل مات في ذلك الجَبَل فعُرِفَ به قيل : كان فيه سُوقٌ من أسواقِ الجاهليّة كعُكَاظ وهو على يَمِين الذاهِبِ إلى عَرَفَةَ في قول النَّوَوِيِّ وهو الذي جَزَمَ به عِياضٌ في المَشَارِقِ وتَبِعَه تلميذُه ابنُ قرقول في المَطَالع وغيرُهما أو على يَسارِه كما ذَهَب إليه المُحِبُّ الطَّبَرِيُّ ومَن وافَقَه وانْتَقَدُوه وصَوَّبُوا الأوَّلَ حتى ادَّعَى أقوامٌ أنّهُمَا ثَبِيرَانِ : أحدُهما عن اليَمِين والآخَرُ عن اليَسَارِ واستَبْعَدُوه . وفي المَراصِد والأساس : الأثْبِرَةُ : أربعةٌ . قلتُ : وقد عَدَّهم صاحبُ اللِّسان هكذا : ثَبِيرُ غَيْنَاءَ وثَبِيرُ الأعْرَجِ وثَبِيرُ الأحْدَبِ وثَبِيرُ حِرَاءَ وقال أبو عُبَيْدٍ البكريُّ : وإذا ثُنِّيَ ثَبِيرٌ أُرِيدَ بهما ثَبِيرٌ وحِرَاءٌ . وقال أبو سعيدٍ السُّكَّرِيُّ في شرح ديوانِ هُذَيْلٍ في تفسيرِ قول أَبي جُنْدَب :
لقد عَلِمَتْ هُذَيْلٌ أن جَارِي ... لَدَى أَطْرافِ غَيْنَا مِن ثَبِيرِ . قال : غَيْنَا : غَيْضَةٌ كثيرةُ الشَّجَرِ . وثَبِيرٌ : ماءَةٌ بدِيارِ مُزَيْنَةَ أقْطَعَها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ تعالَى عليه وسلَّم شَرِيسَ بنَ ضَمْرَةَ المُزَنِيَّ حِين وَفَدَ عليه وسَأَلَه ذلك وسَمَّاه شُرَيْحاً وهو أوَّلُ مَن قَدِمَ بِصَدَقاتِ مُزَيْنَةَ . والمَثْبِرُ كمَنْزِلٍ : المَجْلِسُ وهو مستعارٌ مِن مَثْبِرِ النَّاقَةِ
المَثْبِرُ : المَقْطَعُ والمَفْصِلُ . المَثْبِرُ : المَوْضِعُ الذي تَلِدُ فيه المرأَةُ وفي حديثِ حَكِيمِ بنِ حِزَامِ : أنَّ أُمَّه وَلَدَتُه في الكَعْبَة وأنّه حُمِلَ في نِطْع وأُخِذَ ما تحت مَثْبِرِها فغُسِل عند حَوْضِ زَمْزَمَ . المَثْبِرُ : مَسْقَطُ الوَلَدِ أو تَضَعُ النّاقَةُ مِن الأرضِ وليس له فِعْلٌ . قال ابن سِيدَه : أُرَي إنَّما هو من باب المخْدَعِ . وفي الحديث : " أَنَّهُم وجدوا النّاقَةَ المُنْتِجَةَ تَفْحَصُ في مَثْبِرِهَا "
المَثْبِرُ أيضاً : مَجْزِرُ الجَزُورِ وفي بعض النُّسَخ : ويُجْزَرُ فيه الجَزُورُ . قال نُصَيْرٌ : مَثْبِرُ النَاقةِ أيضاً حيث تُنْحَرُ . قال أبو منصور : وهذا صَحِيح ومِن العَرَب مسموعٌ ورُبَّمَا قِيل لمَجْلِسِ الرَّجلِ : مَثْبِر . وقال ابنُ الأثِير : وأكثرُ ما يُقَال في الإبل . وثَبِرَتِ القَرْحَةُ كفَرِحَ : انْفَتَحَتْ ونَفِجَتْ وسالَتْ مِدَّتُهَا . وفي حديث مُعَاوِيَةَ : " أَنَّ أبا بُرْدَةَ قال : دَخلتُ عليه حِينَ أصابَتْه قَرْحَةٌ فقال : هَلُمَّ يا ابنَ أَخِي فانْظُرْ قال : فنظرتُ فإذا هي قد ثَبِرَتْ فقلتُ : ليس عليكَ بَأْسٌ يا أميرَ المؤمنين . واثْبارَرْتُ عنه : تَثَاقَلْتُ وكذا ابْجَارَرْتُ وقد تقدَّم كذا في نَوادِر الأعراب
يُقَال : هو عَلَى صِيرِ أمرٍ وثِبَارِ أَمْرٍ ككِتَابٍ أي على إشْرَافٍ مِن قَضَائِه
ومّما يُستدرك عليه : الثَّبْرَةُ : النُّقْرَةُ تكونُ في الجَبَل تُمْسِكُ الماءَ يَصْفُو فيها كالصَّهْرِيج إذا دَخَلَها الماءُ خَرَجَ فيها عن غُثائِه وصَفَا قال أبو ذُؤَيْب :
فَثَجَّ بها ثَبَراتِ الرِّصَا ... فِ حتَّى تَفَرَّقَ رَنْقُ المَدَرْ


وفي التَّهْذِيب : والثَّبْرَةُ : النُّقْرَةُ في الشَّيْءِ والهَزْمَةُ ومنه قِيل للنُّقْرة في الجَبَل يكونُ فيها الماءُ : ثَبْرَةٌ . وفي مُعْجَم أبي عُبَيْد : ثُبْرُ بالضمّ أبارِقَ : مِن بلاد نُمَيْر . والثّابِرِيَّةُ ويقال : التَّابِرِيَّةُ . بالفَوْقِيَّةِ في قول أبي ذُؤَيب :
فأَعْشَيْتُه مِن بَعْدِ ما راثَ عِشْيُه ... بِسَهمٍ كَسَيْرِ الثّابِرِيَّةِ لَهْوَقِ . لم أجِدْه في ديوانه . قيل : هو منسوبٌ إلى أرضٍ أو حَيٍّ . وثَبْرَرَةُ فيما أنشدَه ابنُ دُرَيد :
" أيُّ فَتىً غادَرْتُمُ بِثَبْرَرَهْ . قيل إنما أراد : بِثَبْرةَ فزاد راءً ثانيةً للوَزْنِ . ويَثْبِرَةُ : اسمُ أرضٍ قال الرّاعِي :
" أوْ رَعْلَةٍ مِن قَطَا فَيْحانَ حَلأَّهَاعَنْ ماءٍ يَثْبِرَةَ الشُّبَّاكُ والرَّصَدُ . هكذا في اللِّسَان . والذي في مُعجَم ياقُوت : يَثْرِبَةُ وأنشدَ قول الراعي فلْيُنْظَرْ . وثِبَارٌ ككِتَابٍ : موضعٌ على ستّةِ أميالٍ مِن خَيْبَرَ هنالك قَتَلَ عبدُ اللهِ بنُ أُنيسٍ أُسَيْرَ بنَ رازمٍ اليهوديَّ وذَكَرَه الواقِدِيُّ بطُولِه وقيل بفتح الثّاءِ وليس بشيْءٍ . والمُثَبَّرُ كمُعَظَّم : المَحْدُودُ والمَحْرُومُ . وامرأَةٌ ثَبْرَى كسَكْرَى أي غَيْرَى . وثَبِرَ كفَرِحَ : هَلَكَ لغةٌ في تَبِرَ بالتّاءِ نقلَه الصّغانيُّ
ث ج ر
الثُّجْرَةُ بالضمّ : الوَهْدَةُ المُنْخَفِضَةُ مِن الأرض . قالَه ابنُ الأعرابيِّ . وقيل : الثَّجْرَةُ : مُعْظَمُ الوادِي ومُتَّسَعُه وقيل : وَسَطْهُ . وعن الأصمعيِّ : الثُّجَرُ : الأَوْساطُ واحدتُه ثُجْرَةٌ وقيل : ثُجْرَةُ الوادِي : أَوَّل ما تَنْفَرِج عنه المَضَايِقُ قبلَ أن يَنْبَسِطَ في السَّعَة وهو مَجازٌ يُشَبَّهُ ذلك الموضعُ من الإنسانِ بثُجْرَةِ النَّحْرِ . الثَّجْرَةُ : مُجْتَمعُ أعْلَى الحَشَا ونَصُّ عبارِة اللَّيْثِ : ثُجْرَةُ الحَشَا : مُجْتَمَعُ أَعْلَى السَّحْرِ بقَصَب الرِّئَةِ أو ثُجْرَةُ النَّحْرِ : وَسَطُه وهو ما حَوْلَ الثُّغْرَةِ وهي الوَهْدة في اللَّبَّة من أدنَى الحَلْقِ وبه فُسِّرَ الحديثُ : " أنه أخَذَ بثُجْرَةِ صَبيٍّ به جُنُونٌ وقال : اخْرُجْ أنا محمّدٌ " . الثُّجْرَةُ مِن البَعِير : السَّبَلَةُ وهي ثُغْرَةُ نَحْرِه . الثُّجْرَةُ : القِطْعَةُ المُتَفَرِّقَةُ من النَّبَاتِ وغيرِه . وعن أبي عَمُروٍ : ثُجْرَةً مِن نَجْمٍ أي قِطْعَةٌ . وثَجَرَ التَّمْرَ : خَلَطَه بِثَجِيرِ البُسْرِ أي ثُفْلِه
قال اللَّيْث : الثَّجِيرُ : ما عُصِرَ من العِنَبِ فَجَرَتْ سُلافَتُه وبَقِيَتْ عُصارَتُه
ويقال : هو ثُفْلُ البُسْرِ يُخْلَطُ بالتَّمْرِ فيُنْتَبَذُ . وفي حديث الأشَجِّ : " لا ثَثْجُرُوا ولا تَبْسُرُوا " أي لا تَخْلِطُوا ثَجِيرَ التَّمْرِ مع غيرِه في النَّبِيذ فنَهَاهم عن انْتِباذِه . والثَّجِير : ثُفْلُ كلِّ شيْءٍ يُعْصَرُ والعامَّةُ تقولُه بالتّاءِ . والأثْجَرُ : الغَلِيظُ العَرِيضُ كالثَّجْرِ بفتحٍ فسكونٍ والثَّجِرِ ككِتِفٍ يقال : وَرَق ثَجْرٌ بالفتحِ أي عرِيضٌ وقال تَمِيمُ بنُ مُقْبِل :
والعَيْرُ يَنْفُخث في المَكْنَانِ قد كَتِنَتْ ... منه جَحافِلُه والعَضْرَسِ الثَّجِرِ . الأَثْجَرُ : السَّهْمُ الغَلِيظُ الأصْلِ القَصِيرُ العَرِيضُ واسِعُ الجُرْحِ حَكَاه أبو حَنِيفَةَ . والتَّثْجِيرُ التَّوسيع والتَّعْرِيضُ . وقد ثَجَّرَه فهو مُثَجَّرٌ وثَجْرٌ بفتح فسكون : ماءٌ قُرْبَ نَجْرَانَ لِبَلحَارِثِ بنِ كَعْبٍ من تَذْكِرَةِ أبي عليٍّ وأنشدَ :
" هَيْهاتَ حتى غَدَوْا مِن ثَجْرَ مَنْهَلُهمْحِسْيٌ بنَجْرَانَ صاح الدِّيكُ فاحْتَمَلُوا . جَعَلَه اسْماً للبُقْعَةِ فتَرَكَ صَرْفَه أو بين وادِي القُرَى والشّامِ مِن مِياهِ بَلْقَيْنِ بجَوْشَن ثم بإقبالِ العَلَم بين جَمَل وأَعْفَرَ
عن الأصْمعيِّ : الثُّجَرُ كصُرَدٍ : جماعاتٌ متفرِّقةٌ جمعُ ثُجْرَة . الثُّجَرُ أَيضاً : سِهَامٌ غِلاظُ الأُصولِ عِراضٌ


عن ابن الأعرابيِّ : انْثَجَرَ الجُرْحُ وانْفَجَرَ إذا سَالَ بما فيه . وفي الصّحاح : انْثَجَرَ الدَّمُ لغةٌ في انْفَجَرَ ومنه انْثَجَرَ الماءُ : فاضَ كثيراً . وخَيْزُرَانٌ مُثَجَّرٌ كمُعَظَّمٍ : ذو أنابِيبَ . وقال أبو زُبَيْدٍ يصف أسَداً :
كأَنَّ اهْتِزامَ الرَّعْدِ خَالَطَ جَوْفَه ... إذَا حَنَّ فيه الخَيْزُرانُ المُثَجَّرُ . وقيل : أي المُعَرَّض . ومَثْجُورُ بنُ غَيْلانَ الضَّبِّيُّ مَهْجُوُّ جَرِير بنِ عَطِيَّة الخَطَفِيِّ وهو من أشْرَاف أهلِ البَصْرة رَوَى عن عبدِ اللهِ بن الصّامِت . يُقَال : في لَحْمِه تَثْجيرٌ أي رَخَاوَةٌ
ومّما يُستدرَك عليه : الثَّجِرُ ككَتِفٍ : المُجْتَمِعُ . وثُجار ككِتابٍ وغُرابٍ : ماءٌ لبَلْقَيْنِ . وبِرَاقُ ثَجْرٍ : قُرْبَ وادِي القُرَى ذَكَرَه ياقوت . والثِّجَرُ بالتَّحْرِيك : العِرَضُ يقال : ثَجِرَ بالكسر إذا عَرُضََ قال ابن مُقبِل :
والعَيْرُ يَنْفُخُ في المَكْنَانِ قد كَتِنَتْ ... منه جَحَافِلُه والعَضْرَسِ الثَّجِرِ . والمَثْجَرَةُ والمَثْجَرُ بفتحهما من الوادِي : ثُجْرَتُه قال حُصَيْنُ بنُ بُكَيْرٍ الرَّبعيّ :
" رَكِبْتُ مِن قَصْدِ الطَّرِيقِ مَثْجَرَهْ . هكذا قاله الصّاغانيُّ وصحَّحه ورَواه الأزهريُّ بالنُّون والحاءِ المهملةِ وسيأْتي في موضعه
ث ر ر
الثَّرَّةُ مِن العُيُون : الغَزِيرِةُ الماءِ كالثَّرّارةِ والثَّرْثَارَةِ والثُّرْثُورَةِ بالضمّ في الأخِير . وقد ثَرَّتْ تَثِرُّ ثَرَارَةَ وكذلك السَّحَابُ . وفي الصّحَاح : عَيْنٌ ثَرَّةٌ قال : وهي سَحَابَةٌ تأْتِي مِن قِبَلِ قِبْلَةِ أهلِ العِرَاقِ قال عنتَرةُ :
جَادَتْ عليها كلُّ عينٍ ثَرَّةٍ ... فَتَرَكْنَ كلَّ قَرَارَةٍ كالدِّرْهَمِ . مِن المَجَاز : الثَّرَّةُ : النّاقَةُ أو الشّاةُ الواسعةُ الإحْلِيلِ والغَزِيرَةُ منهما كالثَّرُورِ كصَبُورٍ . وفي حديث خُزَيْمَةَ : وذَكَرَ السَّنَةَ : غاضَتْ لها الدَّرَّةُ ونَقَضَتْ لها الثَّرَّةُ . قال ابن الأَثير : الثَّرَّةُ بالفتح : كثرةُ اللَّبَنِ يقال : ناقةٌ ثرةٌ : واسِعَةُ الإِحلَيلَ وهو مَخْرَجُ اللَّبَنِ من الضَّرْع قال : وقد تُكْسَرُ الثّاءُ . وشاةٌ ثَرَّةٌ وثَرُورٌ : واسعةُ الإِحْلِيلِ غَزِيرَةُ اللَّبَنِ إذا حُلِبَتْ . ج ثُرُورٌ وثِرَارٌ بالضمِّ والكسرِ هكذا في النُّسَخ . والذي في الأُصول المعتمدة : ثُرُرٌ وثِرَارٌ وإحْليل ثَرٌّ : واسِعٌ
مِن المَجَاز : الثَّرَّةُ : الطَّعْنَةُ الكَثِيرةُ الدَّمِ وقيل : الواسِعَةُ وفي بعض النُّسَخ هنا زيادة كالثّارَّةِ . الأَساس : كالثَّرُورِ على التَّشْبِيه بالعَيْن . وثَرَّ يَثُرُّ مُثَلَّثَ الآتِي أي المُضَارِع ثَرّاً بالفتح وثُرُورَةً بالضمّ وثَرَارَةً بالفتح وثُرُوراً بالضَّمّ في الكلّ أي مّما ذَكَرَ من المعاني السابقة . قال شيخنا : الضَّمُّ والكسرُ لغتانِ وَارِدَتانِ الأولَى شاذَّة الثانيةُ على القياس وقد عَدَّه ابنُ مالكٍ وغيرُه ممّا جاء فيه الوَجْهان وذَكَرَهما الجوهريُّ وأربابُ الأَفعالِ والتَّصْرِيف وأما الفتحُ فلا وَجْهَ لذِكْرِه لا سَماعاً ولا قِيَاساً لأنّ الفتحَ إنما يكونُ في الماضِي المفتوحِ الحَلْقِي العَيْنِ أو الَّلامِ وذلك هنا مُنْتَفٍ كما لا يَخْفَى . قلتُ : وما أَنْكَرَه شيخُنَا فقد ذَكَرَه صاحبُ اللِّسَان عن بعضِ العرب والمصنِّفُ مِن عادَتِه أنه لم يَزَلْ يتَتَبَّعُ النَّوادِرَ والغَرَائِبَ لأنه البحرُ المُحِيطُ الجامعُ للعجائب
الثَّرَّةُ أيضاً : المرأَةُ الكثيرةُ الكلامِ كالثّارَّةِ والثَّرْثَارَةِ يقال : رجلٌ ثَرْثَارٌ إذا كان مُتَشَدِّقاً كثيرَ الكلامِ . والثَّرُّ : التَّفْرِيقُ والتَّبْدِيدُ يقال : ثَرَّ الشَّيْءَ مِن يَدِه يَثُرُّه ثَرّاً : بَدَّدَه كالثَّرْثَرَةِ حَكاه ابنُ دُرَيْدٍ ولم يَخُصَّ اليَدَ ونَصُّ ابنُ دُرَيْد : ثَرَرْتُ الشَّيْءَ أَثُرُّه ثَرّاً إذا بَدَدْتَه . قال الصغانيُّ : وأحْجِ به أن يكونَ تَصْحِيفَ نَدَّيْتَه وأما ثَرْثَرْتُه بَدَّدْتُه فصَحِيحٌ


الثّرُّ : الواسِعُ . يقال : عَيْنٌ ثَرّةٌ أي واسِعةٌ وكذلك إحْلِيل ثَرٌّ . الثَّرُّ : المِكْثارُ المُتَشَدِّقٌ يُقال : رجلٌ ثَرٌّ أي كثيرُ الكلامِ . الثَّرُّ : مِن السّحابِ : الكَثِيرُ الماءِ يقال : سحابٌ ثَرٌ . وثَرَّتِ السَّحَابَةُ مَاءَها تَثُرُّه ثَرّاً
مِن المَجاز : الثرَّثْاَرُ بالفتح : المِهْذَارُ المُتَشَدِّقُ . ورُوِيَ عن النّبيِّ صلَّى الله علَيْه وسلّم أنه قال : " أبْغَضُكُم إليَّ الثَرْثارُونَ المُتَفَيْهِقُون " وهم الذين يُكثِرُون الكلامَ تكلُّفاً خُرُوجاً عن الحقّ
الثَّرْثارُ أيضاً : الصَّيّاحُ عن اللِّحْيَانيّ . الثَّرْثَارُ : نَهْرٌ بعَيْنِه وقال المبرّد في أوّل الكامل : سُمِّيَ به لكثرةِ مائِه قال الأَخطل مِن قصيدةٍ أوّلُها :
لَعَمْرِي لقد لاَقَتْ سُلَيْمٌ وعامِرٌ ... على جانبِ الثَّرْثارِ راغِيَةَ البَكْرِ . الثَّرْثَارُ : وادٍ كبيرٌ بالجزيرة يَمدُّ إذا كثرت الأَمطارُ وأمّا في الصَّيف فليس فيه إلاّ مناقِعُ ومياهٌ جامدة وعيونٌ قليلةٌ مِلحةٌ وهو في البَرِّيَّة ينحدرُ بين سِنْجارَ وتَكْرِيتَ وكانت عليه قُرىً كثيرةٌ عامرةٌ قد خَرِبت الآن وإيّاه عَنَى الأَخطلُ في قوله وقد جَمَعَه :
وأَحْمَى علينا ابْنَا زُمَيْعٍ وهَيْثَمٍ ... مُشَاشَ المَراضِ اعْتَادَهَا مِن ثَراثِرِ . وفي أنساب البلاذريِّ : الثَّرْثارُ : نهرٌ يَنْزِعُ مِن هِرْماس نَصِيبِينَ ويُفَرِّغُ في دِجْلَةَ بين الكُحَيْلِ ورَأْسِ الإِيَّلِ وله يومٌ معروفٌ قال الأَخطل :
لَعَمْرِي لقد لاقَتْ سُلَيْمٌ وعامِرٌ ... إِلى جانب الثَّرْثارِ رَاغِيَةَ البَكْرِ . والإِثْرَارَةُ بالكسر : الأَنْبِرْبَارِيسُ ويُسَمَّى بالفارِسِيَّة الزّريكَ عن أبي حَنِيفَةَ نقلاً عن بعض الأَعراب . والثُّرْثُورُ الكبيرُ والصّغيرُ : نَهْرانِ بإِرْمِينِيَةَ نقلَه الصّغانيُّ . وثَرَّرَ بالمكان تَثْرِيراً : نَدَّاه . والذي في الأُصول المعتَمَدة : ثَرَّرْتُ المكانَ مثل ثَرَّيْتُه أي نَدَّيْتُه . والثَّرْثَرةُ : كثْرةُ الكلامِ وتَرْدِيدُه في تَخْلِيطٍ وقد ثَرْثَرَ الرجلُ فهو ثَرْثَارُ مِهْذارُ
الثَّرْثَرَةُ : الإِكثارُ من الأكلِ وتَخْلِيطُه . رجلٌ ثَرْثار وامرأَةٌ ثَرْثَارَةٌ وقومٌ ثَرْثَارُون وقد تقدَّم ذِكْرَ الحديثِ الذي وردتْ فيه هذه الَّلفظة . من المَجاز : فَرَسٌ ثَرٌّ ومُنْثَرٌّ أي سَرِيعُ الرَّكْضِ تَشْبِيهاً بالعَيْن الثَّرَّةِ كما في الأَساس
ومّما يُستدرَك عليه : عَيْنٌ ثَرَّةٌ : كثيرةُ الدُّموعِ . قال ابنُ سِيدَه : ولم يُسْمَع فيها ثَرْثَارةٌ وأنشدَ ابن دُرَيد :
يا مَنْ لِعَيْن ثَرَّةِ المَدامِعِ ... يَحْفِشُها الوَجْدُ بدَمْعٍ هامِعِ . ومَطَرٌ ثَرٌّ : واسِعُ القَطْرِ مُتَدارِكُه بَيِّنُ الثَّرَارَةِ . وبَوْلٌ ثَرٌّ : غَزِيرٌ . وثَرَّ يَثِرُّ إذا اتَّسَعَ وثَرَّ يَثُرُّ إذا بَلَّ سَوِيقاً أو غيرَه . وثُرَيْر كزُبَيْرٍ : موضعٌ عند أنْصَابِ الحَرَمِ بمكةَ مّما يَلِي المُسْتَوفِزَةَ وقيل : صُقْعٌ مِن أُصْقَاعِ الحِجازِ كان به مالٌ لابنِ الزُّبَيْرِ له ذِكْرٌ في الحديثِ وهو أنه كان يقول : " لن تَأْكُلُوا ثَمَرَ ثُرَيْرٍ باطلاً
ث ع ج ر
ثَعْجَرَه أي الشَّيءَ والدَّمَ وغَيْرَه : صَبَّه فاثْعَنْجَرَ : انْصَبَّ . والمُثْعَنْجِرَةُ مِن الجِفَانِ : المُسْتَلِئَةُ ثَرِيداً والتي يَفِيضُ وَدَكُها قال امْرُؤُ القَيْسِ حين أدْرَكَه الموتُ :
" رُبْ جَفْنَةٍ مُثْعَنْجِرهْ
" وطَعنة مُسْحَنْفِرهْ
" تَبْقَى غَداً بأَنْقِرَه . والمُثْعَنْجِرُ : السّائِلُ مِن ماءٍ أَو دَمْعٍ وقد اثْعَنْجَرَ دَمْعُه . واثْعَنْجَرَتِ العَيْنُ دَماً . والمُثْعَنْجِرُ والمُسْحَنْفِرُ : السَّيْلُ الكثيرُ . واثْعَنْجَرَتِ السَّحَابَةُ بقَطْرِها واثْعَنْجَرَ المَطَرُ نفْسُه يَثْعَنْجِرُ اثْعِنَجَاراً


عن ابن الأعرابيِّ : المُثْعَنْجَرُ بفتحِ الجيمِ والعُرَانِيَةُ : وَسَطُ البَحْرِ . قال اللَّيْث : وليس في البَحْر ما يُشْبِهُه كَثْرَةً ويُوجَدُ في النُّسَخ هنا ماءٌ يُشْبِهُه والصّوابُ ما ذَكَرنا وهو واردٌ في حديث عليٍّ رضيَ الله عنه : " يَحْمِلُها الأخضرُ المُثْعَنْجَرُ " . قال ابنُ الأثِير : هو أكثرُ موضعٍ في البحرِ ماءً والمِيمُ والنُّون زائدتانِ . وقَوْلُ الجَوْهَرِيِّ وتَبِعَه الصَّغَانيّ في العُبَاب : إنّ تَصْغِيرَه أي المُثْعَنْجرُ مُثَيْعِجٌ ومُثَيْعِيجٌ قال ابنُ بَرِّيّ : هذا غَلَطٌ والصّوَابُ ثُعَيْجِرٌ وثُعَيْجيرٌ كما تقولُ في مُحْرَنْجِمٍ : حُرْيجم . تَسْقُطُ الميمُ والنُّونُ لأنهما زائدتانِ والتَّصغِيرُ والتَّكْسِيرُ والجمعُ يَرُدُّ الأشياءَ إلى أُصُولها . وقَوْلُ ابنِ عَبّاسٍ وقد ذَكَرَ أميرَ المؤمنين عَلِيّاً رَضِيَ اللهُ تعالَى عنهما وعَمَّنْ أحَبَّهما وأَثْنَى عليه فقال : عِلْمِي إلى علْمِه كالقَرَارَةِ في المُثْعَنْجَرِ أيْ مَقِيسا إلى عِلْمِه كالقَرَارَةِ أو موضوعاً في جَنْبِ عِلْمه ومَوْضُوعَةً في جَنْب المُثْعَنْجَرِ والجارُّ والمَجْرُورُ في مَحَلِّ الحالِ . والقَرَارَةُ : الغَدِيرُ الصَّغِيرُ . والرِّوايَةُ التي ذَكَرها أَئِمَّةُ الغَرِيبِ : فإذا عِلْمِي بالقرآنِ في عِلْم عليٍّ كالقَرارَةِ في المُثْعَنْجَرِ . وهكذا نَقَلَه صاحبُ اللِّسَان
ث ع ر
الثَّعْرُ بفتحٍ فسكونٍ ويُضَمُّ ويُحَرَّكُ واقْتَصَرَ اللَّيْثُ على الأُولَيَيْن : لثىً يَخْرُجُ مِن أُصُول السَّمُرِ وعند اللَّيْثِ : من غُصْنِ شَجَرَتِه يُقَال إنه سَمٌّ قاتِلٌ إذا قُطِرَ في العَيْن منه شيْءٌ مات الإنسانُ وَجَعاً . الثَّعّرُ بالتَّحْرِيك : كثْرَةُ الثَّآلِيلِ كذا في النُّسَخ ونَصُّ ابن الأَعرابيّ : بَثْرَةُ الثَّآلِيلَ . والثُّعْرُورُ بالضَّمِّ : الرَّجُلُ الغَلِيظُ القَصِيرُ . الثُّعْرُورُ : الطُّرْثُوثُ أو طَرَفُه وهو نَبْتٌ يُؤْكَلُ وقيل : رأْسُه كأَنّه كَمَرةُ ذَكَرِ الرَّجُلِ في أَعلاه . الثُّعْرُورُ : الثُّؤْلُول مستعارُ
الثُّعْرُورُ : أَصْلُ العُنْصُلِ الأَبيض . الثُّعْرُورُ : القِثّاءُ الصَّغِيرُ وهي الثَّعَارِيرُ وبه فَسَّر ابنُ الأثِيرِ حديثَ جابرٍ مرفوعاً : " إذا مُيِّزَ أهلُ الجَنَّةِ من النّار أُخرِجُوا قد امْتُحِشُوا فيُلْقَوْنُ في نهر الحياةِ فيَخْرُجُون بِيضاً مثلَ الثَّعَارِير " . قال : شُبِّهُوا به لأَنه يَنْمِى سَرِيعاً . وقيل : الثِّعَارِيرُ في هذا الحديثِ رُؤُوسُ الطَّراثِيثِ تَراها إذا خَرَجَتْ من الأَرض بِيضاً شُبِّهُوا في البَيَاضِ بها . وفي روايةٍ أُخرى : " يَخْرُجُ قومٌ من النّارِ فيَنْبُتُون كما تَنْبُتُ الثَّعَارِيرُ "
الثعْرُورُ : ثَمَرُ الذُّوْنُونِ وهي شجرةٌ مُرَّةٌ عن ابن الأعرابيِّ . والثُّعْرَانِ والثُّعْورَانِ بالضمِّ فيهما : كالحَلَمَتَيْنِ يَكْتَنِفَانِ القُنْبِ مِن خارِجٍ كذا الصِّحاح والأُوْلَى في التَّكْمِلَةِ . وقال غيرُه : يَكْتَنِفَانِ غُرْمُولَ الفَرَسِ عن يَمِينٍ وشِمالٍ . وهما أيضاً الزّائدانِ على ضَرْعِ الشّاةِ
والثَّعَارِيرُ : نباتٌ كالهِلْيَوْنِ يَخرجُ أبيضَ ومنهم من فَسَّرَ الحَدِيثَ به . الثَّعَارِيرُ : تَشَقُّقٌ يَبْدُو في الأَنْفِ . ومنه قولُهم : قد ثَعْرَرَ الأَنْفُ إذا بدَا فيه التَّشَقُّقُ أو شيْءٌ أبيضُ مثلِ القَطْرَةِ من اللَّبَنِ أو شيءٌ مثلُ الحَبِّ . وأَثْعَرَ الرجلُ : تَجَسَّسَ الأخْبَارَ بالكَذِبِ نقلَه الصّغانيّ
ث غ ر
الثَّغْرُ : من خِيارِ العُشْبِ قال الازهريُّ : رَأَيتُه بالبادِيَة . وقد يُحَرَّكُ . مُقْتَضاه أن الفتحَ هو الأصلُ والتَّحْرِيكَ لغةٌ فيه وليس كذلك بل التحريكُ أصلٌ ورُبَّمَا خُفِّفَ ومنه قولُ أبي وَجْزَةََ :
" أفانِياً ثَعْداً وثَغْراً نَاعِمَا


هذا هو الظّاهِرُ مِن سِيَاقِ الأزهريِّ والصَّغانيِّ . واحِدُه بهاءٍ . قال أَبو حَنِيفَةَ : وهي خضراءُ وقيل : غَبْرَاءُ تَضْخُمُ حتى تَصِيرَ كأَنّها زِنْبِيلٌ مُكْفَأٌ مّما يَرْكَبُها مِن الوَرَقِ والغِصَنَةِ . ووَرقُها على طُولِ الأَظَافِيرِ وعَرْضِها وفيها مُلْحَةٌ قليلةٌ مع خُضْرَتِها وزَهْرَتُها بيضاءُ تَنْبُتُ لها غِصَنَة في أصْلٍ واحد وهي تَنْبُتُ في جَلَدِ الأرضِ ولا تَنْبُتُ في الرَّمْلِ . قال أَبو نَصْر : له شَوْكٌ ليس بالقَويّ والإبلُ تَأْكُلُها أَكْلاً شديداً قال كُثَيِّر :
وفَاضَتْ دمُوعُ العَيْنِ حتى كأنَّما ... بُرادُ القَذَى مِن يابِسِ الثَّغْرِ يُكْحَلُ . وأنشدَ في التَّهْذِيب :
وكُحْلٌ بها مِن يابِسِ الثَّغْرِ مُولَعٌ ... وما ذاكَ إلاّ أنْ نَآها خَلِيلُها . قال : ولها زَغَبٌ خَشِنٌ وكذلك الخِمْخِمُ ويُوضَعَانِ في العَيْن
الثَّغْرُُ : كلُّ جَوْبَةٍ أو عَوْرَة مُنْفَتِحَةٍ . وعبارةُ المُحْكَمِ : الثَّغْرُ : كلُّ جَوْبَةٍ مُنْفَتِحَةٍ أو عَوْرَةٍ . وقال غيرُه : الثَّغْرَةُ : كلُّ فُرْجَةٍ في جَبَلٍ أو بَطْنِ وادٍ أو طَرِيقٍ مَسْلُوكٍ . وكلُّ فُرْجَةٍ ثَغُرَةٌ وهو مَجَازٌ . الثَّغْرُ : الفَمُ أَو هو اسمُ الأَسْنَانِ كلّهَا كُنَّ في مَنَابِتِها أَو لم تَكُنّ أو مُقَدَّمها قال الشاعر :
لهَا ثَنَايَا أَرْبضعٌ حِسَانُ ... وأرْبَعٌ فَثَغْرُهَا ثَمَانُ . جَعَلَ الثَّغْرَ ثمانياً : أربَعاً في أَعلَى الفم وأربعاً في أَسفله أو هو الأَسْنَانُ كُلُّهَا ما دَامَتْ في مَنَابِتِهَا قبلَ أن تَسْقطَ والجمعُ من ذلك كلّه ثُغُورٌ . الثَّغْرُ : ما يَلِي دارَ الحَرْبِ . والثَّغْرُ : موضعُ المَخَافَةِ مِن فُرَوجِ البُلْدَان ويقال : هذه المدينة فيها ثَغْرٌ وثَلْمٌ . وفي الحديث : " فلمّا مَرَّ الأَجَلُ قَفَلَ أهلُ ذلك الثَّغْرِ " . قال ابن الأثِير : وهو الموضعُ الذي يكونُ حدّاً فاصِلاً بين بلادِ المسلمين والكُفّار . وقال الأزهريُّ : أصل الثَّغْرِ الكَسْرُ والهَدْمُ وثَغَرْتُ الجِدَارَ : هَدَمتُه ومنه قِيلَ للموضِعِ الذي تَخافُ أن يَأْتِيكَ العَدُوُّ منه في جَبَلٍ أو حِصْنٍ : ثَغْرٌ لانْثِلامِه وإِمكانِ دُخُولِ العَدُوِّ منه كالثُّغْرُورِ بالضَّمِّ وهذه عن الصَّغَانيِّ . الثَّغْرُ : د قَرْبَ كِرْمَانَ بساحل بَحْرِ الهِنْدِ . قال الصَّغَانيُّ : وهو معرَّبُ تِيزَ مُمَالاً . وثَغَرَ كمنَعَ : ثَلَمَ . والثُّغْرَةُ : الثُّلْمَةُ . يقال : ثَغَرَ الثُّلْمَةَ إذا سَدَّها . وثَغَرَهم : سَدَّ عليهم ثَلْمَ الجَبَلِ قال ابن مُقْبِل :
وهم ثَغَرُوا أقْرَانَهم بمُضَرَّسٍ ... وعَضْبٍ وحازُوا القَوْمَ حتى تَزَحْزَحُوا . وفي حديث فَتْحِ قَيْسَارِيّة : " وقد ثَغَرُوا منها ثَغْرَةً واحدة " . ضِدُّ قال شيخُنا : قد يُقال لا ضِدِّيَّةَ بين عامٍّ وخاصٍّ فتَأَمَّلْ . ثَغَرَ فلاناً : كَسَرَ ثَغْرَه عن ابن الأعرابيِّ فهو مَثْغُورٌ وأَنشد لجَرِير :
" مَتْى أَلْقَ مَثْغُوراً على سُوءِ ثَغْرِهأَضَعْ فوقَ ما أَبْقَى الرَّيَاحِيُّ مِبْرَدَا . والثَّغْرَةُ بالضمّ : نُقْرَةُ النَّحْرِ وفي المُحْكَم : والثُّغْرَةُ مِن النَّحْرِ الهَزْمَةُ التي بين التَّرْقُوَتَيْنِ وقيل : التي في المَنْحَر وقيل : هي مِن البَعِيرِ : هَزْمَةٌ يُنْحَرُ منها وهي مِن الفَرَسِ : فَوْقَ الجُؤْجُؤِ والجؤْجُؤُ مَانَتَأَ مِن نَحْرِه بين أَعالِي الفَهْدَتَيْنِ
الثَّغْرُ : الناصية من الأرض كالثغرة يقال ما بتلك الثغرة مثله الطَّرِيقُ السَّهْلَةُ . قال الأزهريُّ : وكلُّ طريقٍ يَلْتَحِبُه النَّاسُ بسُهُولَةٍ فهي ثُغْرَةٌ وذلك أنّ سَالِكِيه يَثْغَرُون وَجْهَه ويَجِدُون فيه شَرَكاً مَحْفُورَةً . وأَثْغَرَ الغُلامُ : ألْقَى ثَغْرَه
أثْغَرَ أيضاً : نَبَتَ ثَغْرُه ضِدٌّ كاثَّغَرَ وادَّغَرَ على البدل . والأصْلُ في اتَّغَرَ اثْتَغَرَ قُلِبَتِ الثّاءُ تاءً ثم أُدْغِمَتْ وإنْ شِئتَ قلتَ : اثَّغَرَ بجَعْل الحرفِ الأصليِّ هو الظّاهر


قال أبو زَيْد : إذا سَقَطَتْ رَواضِعُ الصَّبِيِّ قيل : ثُغِرَ فهو مَثْغُورٌ فإذا نَبَتَتْ أسنانُه بعد السُّقُوط قيل : اثَّغَر بتشديدِ الثّاءِ واتَّغَرَ بتشديدِ التّاءِ تقديرُه اثْتَغَرَ وهو افْتَعَلَ مِن الثَّغْر ومنهم مَن يَقْلِبُ تاءَ الافتعالِ ثاءً ويُدْغِمُ فيها الثّاءَ الأصليةَ ومنهم مَن يَقْلِب الثّاءَ الأصليَّةَ تاءً ويُدغِمُها في تاءِ الافتعال . وخَصَّ بعضُهم بالاثِّغارِ والاتِّغارِ البَهِيمَةَ أنشدَ ثعلبٌ في صِفة فَرَس :
قارِحٌ قد فَرّ عنه جانِبٌ ... ورَبَاعٍ جانِبٌ لم يَتَّغِرْ . قلتُ : البيتُ للمَرّارِ العَدَوِيِّ . وقال شَمِرٌ : الاثّغارُ يكونُ في النَّبات والسُّقُوط ومِن النَّبَات حديثُ الضَّحّاكِ : أنّهُ وُلِدَ وهُو مثَّغِرٌ ومِن السُّقُوط حديثُ إبراهِيمَ : " كانُوا يُحِبُّون أن يُعَلِّموا الصَّبِيَّ الصَّلاةَ إذا اثَّغَرَ " أي سَقَطَتْ أسنانُه . قال شَمِرٌ : هو عندي في الحديثِ بمعنى السُّقُوط يَدُلُّ على ذلك ما رَواه ابنُ المُبَارَكِ بإِسناده عن إبراهِيمَ : إذا ثُغِرَ وثُغِرَ لا يكون إلاّ بمعنى السُّقُوط . ورُوِيَ جابر : " ليس في سِنِّ الصَّبِيِّ شيءٌ إذا لم يَثَّغِرْ " ومعناه عند النَّبَات بعد السُّقُوط . وحُكِيَ عن الأصمعيِّ أنه قال : إذا وَقَعَ مُقَدَّمُ الفَمِ مِن الصَّبِيِّ قيل : اتَّغَرَ بالتّاءِ . وقال شَمِرٌ : الاتِّغارُ : سُقُوطُ الأَسنانِ قال : ومِن النَّاس مَن لا يَتَّغِرُ منهم : عبدُ الصَّمَدِ بنُ عليِّ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عَبّاس دَخَلَ قَبْرَه بأَسنانِ الصِّبا وما نَغَضَ له سِنٌّ قَطّ حتى فارقَ الدُّنيا مع ما بَلَغَ مِن العُمر
وثُغِرَ كعُنِيَ : دُقَّ فَمُه كأُثْغِرَ فهو مَثْغُورٌ ومُثْغَرٌ . ثُغِرَ الغُلاَمُ ثَغْراً إذا سَقَطَت أسنانُه أَو رَوَاضِعُه . وحُكِيَ عن الأصمعيِّ : فإذا قُلِعَ مِن الرَّجل بعد ما يُسِنّ قيل : قد ثُغِرَ بالثّاءِ فهو مَثْغُورٌ وسَبَقَ إنشادُ قولِ جَرِير
مِن المَجَاز : أمْسَوْا ثُغُوراً أي مُتَفَرِّقِين ضُيَّعاً نقلَه الصّغَانِيُّ : الواحِدُ ثَغْرٌ بفتحٍ فسكونٍ
ثَغُورٌ كصَبُورٍ : حِصْنٌ باليَمَنِ لِحِمْيَرَ نقلَه الصّغَانيُّ
ثُغْرْةُ كصُبْرَة : ناحِيَةٌ مِن أَعْرَاضِ المَدِينَةِ المُشَرَّفَةِ على ساكِنها أفضلُ الصّلاةِ والسّلامِ عن الصّغَانيِّ
ومّما يُستدرَك عليه : عن الهُجَيْمِيِّ : ثَغَرْتُ سِنَّه : نَزَعْتُهَا . والمَثْغَرُ : المَنْفَذُ قال أبو زُبَيْدٍ يصفُ أنيابَ الأسَد :
" سِبَالاً وأشْبَاهَ الزِّجَاجِ مَغَاوِلاًمُطِلْنَ ولم يَلْقَيْنَ في الرَّأْسِ مَثْغَرَا . قال : مَثْغَراً : مَنْفَذاً أي فأَقَمْنَ مكانَهُنَّ مِن فَمِه يقول : إنّه لم يَتَّغِرْ فيُخْلِفَ سِناً بعد سِنٍّ كسائِرِ الحَيَوانِ . وثُغَرُ المَجْدِ : طُرَقُه واحدتُهَا ثُغْرَةٌ . وفي الأساس : ومِن المَجَاز : هو يَخْتَرِقُ ثُغَرض المَجْدِ : طُرُقَه ومَسَالِكَه . انتهى
ومنه الحديثُ : " بادِرُوا ثُغَرَ المَسجدِ " أي طرائِقَه . وقيل : ثُغْرَةُ المسجدِ : أَعلاه . وفي حديث أبي بَكْرٍ والنَّسّابَةِ : " أمْكَنْتَ مِن سَواءِ الثُّغْرَةِ " أي وَسَطِها
ث ف ر
الَّثْفرُ بفتحٍ فسكونٍ ويُضَمُّ للسِّبَاعِ و لِذَوَاتِ المَخَالِبِ كالحَيَاء للنّاقَةِ وفي المُحْكَم : للشَّاة أو هو مَسْلْكُ القَضِيبِ منها . وفي بعض الأُصُولِ المُعْتَمدةِ : فيها بدل منها واستعارَه الأخطلُ فجَعَلَه للبَقَرة فقال :
جَزَى اللهُ فيها الأَعْوَرَيْنِ مَلاَمَةً ... وفَرْوَةَ ثَفْرَ الثَّوْرَةِ المُتَضاجِمِ . فَرْوَةُ : اسمُ رجلٍ ونصب الثَّفْر على البَدَل منه وهو لَقَبُه كقولُهم : عبدُ الله قُفَّةُ وإنّمَا خفض المتضاجِم وهو المائِل وهو مِن صفة الثَّفْر على الجِوَار كقولك : جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ
واستعارَه الجَعْدِيُّ أيضاً للبِرْذَوْنَة فقال :
بُرَيْذِينَةٌ بَلَّ البَراذِينُ ثَفْرَهَا ... وقد شَرِبَتْ مِن آخرِ الصَّيْفِ إيَّلاً . واستعارَه آخَرُ فجَعَله للنَّعْجَة فقال :
ومَا عَمْرُو إلاَّ نَعْجَةٌ ساجِسِيَّةٌ ... تُخَزَّلُ تحتَ الكَبْشِ والثَّفْرُ وارِدُ


ساجِسِيَّةٌ : غَنَمٌ منسوبةٌ وهي غَنَمٌ شَامِيَّةٌ حُمْرٌ صِغَارُ الرُّؤُوسِ . واستعارَه آخَرُ للمرأَة فقال :
" نحنُ بَنُو عَمْرَةَ في انْتِسابِ
" بِنْتِ سُوَيْدٍ أَكْرَمِ الضِّبَابِ
" جاءَتْ بِنَا مِن ثَفْرِهَا المُنْجَابِ . وقيل : الثُّفْرُ والثَّفْرُ للبَقَرَةِ أصْلٌ لا مُسْتَعار . الثَّفْرُ بالتَّحْرِيك : ثَفَرُ الدّابَّةِ . قال ابنُ سِيدَه : هو السَّيْرُ الذي في مُؤَخَّرِ السَّرْجِ . وثَفَرُ البَعِيرِ والحِمَار والدَّابَةِ مُثَقَّلٌ قال امْرُؤُ القَيْسِ :
لا حِمْيَرِيٌّ وَفَى ولا عُدَسٌ ... ولا اسْتُ عَيْرٍ يَحُكُّهَا ثَفَرُهْ . وقد يُسَكَّنُ للتَّخْفِيف . وأَثْفَرَه أي البَعِيرَ أو الحِمَارِ : عَمِلَ له ثَفَراً أو شَدَّه به . وعلى الأخير اقتصرَ في الأساس . والمِثْفارُ كمِحْرَابٍ مِن الدَّوابِّ : التي تَرْمِي بِسَرْجِهَا إلى مُؤَخَّرِهَا
مِن المَجاز : المِثْفارُ : الرَّجلُ المَأْبُون كالمِثْفَرِ وهو ثَنَاءٌ قَبِيحٌ ونَعْتُ سَوْءٍ . وفي المُحْكَم : وهو الذي يُؤْتَى . وفي الأساس : قيل : أبو جَهْلٍ كان مِثْفاراً وكُذِّبَ قائِلُه . قال شيخُنَا : كأنَّه لِشدَّة الأُبْنَةِ به ومَيْلِه إلى الفِعْل به صار كمَنْ يَطْلُبُ ما يُرْمَى في مُؤَخَّرِه فهو مأْخُوذٌ مِن الثَّفَر بمعنَى المِثْفَارِ بصيغةِ المُبَالغة لكثرةِ شَبَقِه وهذا الداءُ والعِياذُ بالله مِن أعظمِ الأدْواءِ وكثيراً ما يكونُ للأَكابر والأَعيان وأَهل الرَّفاهِيَةِ لمَيْلِهم إلى ما يَلِينُ تحتَهم ولذلك يُسَمَّى داءَ الأَكابرِ . ورَوَى أبو عُمر الزّاهِدُ في أمالِيه عن السَّيّارِيِّ عن أبي خُزَيمةَ الكاتبِ قال : ما فَتَّشْنَا أحداً فيه هذا الداءُ إلا وجدناه ناصِباً . وروى بسَنَدِه : أنَّ جعفَراً الصّادِقَ رضي الله عنه سُئِلَ عن هذا الصِّنْفِ مِن الناس فقال : رَحِمٌ مَنْكُوسَةٌ يُؤْتَى ولاَ يَأْتِي . وما كانَتْ هذه الخَصْلةُ في وَلِيٍّ لله قطّ وإنما تكونُ في الكُفّار والفُسّاق والنّاصب للطّاهِرِين . والاسْتِثْفَارُ : أنْ يُدْخِلَ الإنسانُ إزارَه بين فَخِذَيْه مَلْويّاً ثم يُخْرِجَه . والرجل يَسْتَثْفِرُ بإِزارِه عند الصِّراع إِذا هو لَوَاه على فَخِذَيْه فشَدَّ طَرَفَيْه في حُجْزَتِه وزاد ابنُ ظفرٍ في شرح المَقَاماتِ : حتى يكونَ كالتُّبَّانِ . وقد تقَّدم أن التُّبّانَ هو السَّراوِيلُ الصغيرُ لا ساقَيْن له . وفي الأساس : ومِن المَجاز : اسْتَثْفَر المُصارِعُ : رَدَّ طَرَفَ ثَوْبِه إلى خلفهِ فغَرَزَه في حُجْزَتِه . ومثلُه كلامُ الجوهَريِّ وابنِ فارِس
الاسْتِثْفارُ : إِدخَالُ الكَلْبِ ذَنَبَه بين فَخِذَيْه حتى يُلْزِقَه ببَطْنِه قال النّابغة :
تَعْدُو الذِّئابُ على مَنْ لا كِلابَ له ... وتَتَّقِي مَرْبِضَ المُسْتَثْفِرِ الحامِي . وهو مَجازٌ ونَسَبَه الجوهريُّ إلى الزِّبْرِقانِ بنِ بَدرٍ وصَوَّبُوه . وفي الحديث : " أنّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلم أَمَرَ المُسْتَحَاضَةَ أنْ تَسْتَثْفِرَ وتُلْجِمَ " إذا غَلَبَهَا سَيَلاَنُ الدَّمِ وهو أَنْ تَشُدَّ فَرْجَها بِخِرْقَةٍ عَرِيضَةٍ أو قُطْنَةٍ تَحْتَشِى بها وتُوثِقَ طَرَفَيْها في شَيْءٍ تَشُدُّه على وَسَطِها فتمنع سَيَلاَنَ الدَّمِ وهو مأْخوذٌ مِن ثَفَرِ الدَّابَةِ ويحتمل أن يكون مأخوذاً من الثَّفْر أُرِيدَ به فَرْجُهَا وإن كان أصلُه للسِّباع . وأنشدَ ابنُ الأعرابيّ :
زِنْجِيَّةٍ كأنَّهَا نَعامَهْ ... مُثْفَرَةٌ بِرِيشَتَيْ حَمَامَهْ . أي كأنَّ أَسْكَتَيْهَا قد أُثْفِرَتَا برِيشَتَيْ حَمامة . وفي حديث ابنِ الزُّبَيْرِ في صفةِ الجِنِّ : " فإذا نحن برجالٍ طِوالٍ كأنَّهم الرِّماحُ مُسْتَثْفِرِين ثِيابَهم " . قال : هو أن يَدْخِلَ الرجلُ ثوبَه بين رِجْلَيْه كما يفعَلُ الكَلبُ بذَنَبِه . مِن المَجاز : ثَفَّرَه تَثْفِيراً وفي بعض النُّسَخ : وثَفَرَه يَثْفِرُه : ساقَه مِن خَلْفِه كأَثْفَرَه . واقتصرَ على الأخير في الأساس والتَّكمْلة
مِن المَجَاز : أثْفَرْتُه بَيْعَةَ سَوْءِ أي أَلْزَقْتُها باسْتِه . أَثْفَرَتِ العَنْزُ : بَنَّيَتِ الوِلادَةَ
ث ق ر


التَّثَقُّرُ بالقاف بعد المُثَلَّثَة أهملَه الجوهَرِيُّ . وقال اللَّيْث : هو التَّرَدُّدُ والجَزْعُ وأنشدَ :
إذا بُلِيتَ بقِرْنٍ ... فاصْبِرْ ولا تَتَثَقَّرْ . كذا في التَّكْمِلَة
ث م ر
الثَّمَرُ محرَّكةً : حَمْلُ الشَّجَرِ . وفي الحديث : " لا قَطْعَ في ثَمَرٍ ولاَ كَثَرٍ " . قال ابن الأثِير : الثَّمَرُ : هو الرُّطَبُ في رأْس النَّخْلَةِ فإذا كُنِزَ فهو التَّمْرُ والكَثَرُ : الجُمّارُ وَيَقَعُ الثَّمَرُ على كلّ الثِّمَار ويَغْلِبُ على ثَمَر النَّخْلِ . قال شيخُنَا : وأخَذَه مُلاّ عليّ في نامُوسِه بتصرُّفٍ يَسيرٍ وقد انتقدوه في قوله : ويَغْلِبُ على ثَمَرِ النَّخْل فإنه لا قائلَ بهذه الغَلَبَة بل عُرْف اللغةِ أنَّ ثَمَرَ النَّخْلِ إنما يُقال بالفَوْقِيَّة عند التَّجْرِيد كما يقال : العِنَبُ مثلاً والرذُمّانُ ونحوُ ذلك وإنما يُطَلقُ على النَّخْل مُضَافاً كثَمَرِ النَّخْلِ مَثَلاً . والله أَعلم
مِن المَجَاز : الثَّمَرُ : أنواعُ المال المُثَمَّرِ المُسْتَفَادِ عن ابن عَبّاس كذا في البَصَائر ويُخَفَّفُ ويُثَقَّلُ . وقرأَ أبو عمرو : " وكانَ له ثُمْرٌ " وفَسَّره بأَنواع المالِ كذا في الصّحاح
وفي التهذيب : قال مُجَاهِد في قوله تعالى : " وكانَ له ثَمَرٌ " قال : ما كان في القرآن مِن ثُمُرٍ فهو المال وما كان مِن ثَمَرٍ فهو الثِّمار . ورَوَى الأزهريُّ بسَنَدِه قال : قال سَلاّم أبو المُنْذِر القارئ في قوله تعالى : " وكانً له ثَمَرٌ : مفتوح جَمْع ثَمَرة ومَن قرأَ ثُمُر قال : مِن كلّ المالِ قال : فأَخبرتُ بذلك يُونُسَ فلم يَقْبله كأَنّهما كانا عنده سَواءً . كالثَّمَارِ كسَحابٍ هكذا في سائر النُّسَخ . قال شيخُنا : أنكَرَه جماعةٌ وقال قومٌ : هو إشباع وَقَعَ في بعض أشعارِهم فلا يثْبتُ
قلتُ : ما ذَكَره شيخُنَا مِن إنكار الجماعةِ له ففي مَحَلِّه وما ذَكَرَه مِن وُقُوعه في بعض أشعارِهم فقد وجدتُه في شِعر الطِّرِمّاح ولكنه قال : الثَّيْمَار بالثاءِ المفتوحةِ وسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ :
حتّى تَرَكْتُ جَنَابَهم ذا بَهْجَة ... وَرْدَ الثَّرَى مُتَلَمِّعَ الثَّيْمَارِ . الواحدَةُ ثَمَرَةٌ وثَمُرَةٌ كسَمُرَة الأخير ذَكَرَه ابنُ سيدَه فقال : وحَكَى سيبَوَيْه في الثَّمَرِ : ثَمُرَةً وجَمْعُهَا ثَمُرٌ كسَمُرَة وسَمُرٍ قال : ولا يُكَسَّرُ لقلَّة فَعُلَة في كلامهم ولم يَحْك الثَّمُرَةَ أحدٌ غيرُه . وقال شيخُنَا : لما تعدَّد الوحدُ خالَفَ الاصطلاحَ وهو قولُه : وهي بهاءٍ . ج ثِمَارٌ مثلُ جَبَل وجِبَال وجج أي جَمْعُ الجَمْع ثُمُرٌ مثلُ كِتاب وكُتُب عن الفَرّاء وججج أي جَمْعُ جَمْع الجَمْع أَثْمَارٌ . وقال ابن سيدَه : وقد يجوزُ أن يكونَ الثُّمُرُ جَمْعَ ثَمَرَة كخَشَبَة وخُشُب وأن يكونَ جَمْعَ ثِمَار لأن بابَ خَشَبَة وخُشُب أكثرُ من باب رِهَان ورُهُن قال : أعْنِي أنّ الجَمْعَ قليلٌ في كلامهم . وقال الأزهريُّ : سمعْتُ أبا الهَيْثَم يقول : ثَمَرَةٌ ثم ثَمَرٌ ثم ثُمُرٌ جَمْعُ الجَمْع وجَمْعُ الثَّمُر أَثْمَارٌ مثلُ عُنُق وأعناق . وأَما الثَّمَرَةُ فجمعُه ثَمَرَاتٌ مثلُ قَصَبَة وقَصَبَات كذا في الصّحاح والمصْباح . وقال شيخُنَا : هذا اللَّفْظُ في مَراتب جَمْعه من غَرائب الأشْبَاه والنَّظَائِر . قال ابنُ هِشَام في شرح الكعبيّة : ولا نَظِيرَ لهذا اللَّفْظِ في هذا الترتيب في الجُمُوعُ غيرُ الأكَم فإنّه مثلُه لأن المفردَ أكَمَةٌ محَرَّكة وجمعُه أكَمٌ محَرَّكة وجمعُ الأكَم إكامٌ كثَمَرة وثَمَر وثِمَار وجمعُ الإكامِ بالكسر أُكُمٌ بضَمَّتَيْن كما قِيل ثِمارٌ وثُمُرٌ ككتاب وكُتُبٍ وجمعُ الأُكُمُ بضمَتَيْن آكامٌ كثُمُر وأثْمَارٍ ونظيرُه عُنُقٌ وأعناقٌ وجمع الأثْمَارِ والآكامِ أثامِيرُ وأكامِيمُ فهي سِتُّ مَرَاتِبَ لا تُوجَدُ في غير هَذَيْن اللفظيْن والله أعلم


الثَّمُرُ : الذَّهَبُ والفِضَّةُ حَكَاه الفارِسيُّ يرفعُه إلى مُجاهِد في قوله عَزَّ وجَلّ : " وكان له ثُمُرٌ " فيمن قَرَأَ به قال : وليس ذلك بمعروفٍ في اللُّغَة وهو مَجَازٌ . والثَّمَرَةُ : الشَّجَرَةُ عن ثعلب . الثَّمَرَةُ : جِلْدَةُ الرَّأْسِ عن ابن شُمَيْل . مِن المَجاز : الثَّمَرَةُ مِن اللِّسَان : طَرَفُه وعَذَبَتُه تقول : ضَرَبَنِي فلانٌ بثَمَرَةِ لسانِه . وفي حديث ابنِ عَبّاس : " أنه أخَذَ بثَمَرَةٍ لسانِه وقال : قُلْ خَيْراً تَغْنَمْ أو أمْسِكْ عن سُوءٍ تَسْلَمْ " . قال شَمِرٌ : يريد : أَخَذَ بطَرَفِ لسانِه . وقال ابنُ الأثِير : أي طَرَفه الذي يكونُ في أسفِله . مِن المَجَاز : الثَّمَرَةُ مِن السَّوْط : عُقْدَةُ أطرافِه تَشْبِيهاً بالثَّمَرِ في الهيئةِ والتَّدَلِّي عنه كَتَدَلِّي الثَّمَرِ عن الشَّجَرة كذا في البَصَائر للمصنِّف . وفي الحديث : " أمَرَ عُمَرُ الجَلاَّدَ أن يَدُقَّ ثَمَرَةَ سَوْطِه " أي لِتَلِينَ تخفيفاً على الذي يُضْرَبُ . من المَجَاز : قُطِعَتْ ثَمَرَةُ فلانٍ أي ظَهْرُه ويَعْنِي به النَّسْل . وفي حديث عَمْرو بن سعيد : " قال لمُعَاويةَ : ما تسأَلْ عَمَّن ذَبُلَتْ بَشَرَتهُ وقُطِعَتْ ثَمْرَتُه " يَعْنِي نَسْلَه وقيل : انقطاع شَهْوَتِه للجِماع
مِن المَجَاز : الوَلَدُ ثَمَرَةُ القَلْبِ . وفي الحديث : " إذا ماتَ وَلَدُ العَبْدِ قَال الله لملائكتِه : قَبَضْتُم ثَمَرَةَ فُؤادِه ؟ فيقولون : نَعَمْ " قيل للولدِ : ثَمَرَةٌ لأنّ الثَمَرَةَ ما يُنْتِجثه الشَّجَرُ والوَلَدُ يُنْتِجُه الأبُ . وقال بعض المُفَسِّرين في قوله تعالى : " ونَقْصٍ مِنَ الأموالِ والأنْفُسِ والثَّمَرَاتِ " أي : الأولادِ والأحفادِ كذا في البصائِر
في المُحْكَم : ثَمَرَ الشَّجرُ وأَثْمَرَ : صارَ فيه الثَّمَرُ . أو الثّامِرُ : ما خَرَجَ ثَمَرُه . وعبارةُ المُحْكَم : الذي بَلَغَ أَوَانَ أن يُثْمِرَ . والمُثْمِرُ ما بَلَغَ أنْ يُجْنَى . هذه عن أَبي حَنِيفَةَ وأنشدَ :
تَجْتَنِي ثَامِرَ جُدّادِه ... من فُرَادَى بَرَمٍ أو تُؤَامْ . وقيل : ثَمَرٌ مُثْمرٌ : لم يَنْضَج وثامرٌ : قد نَضِجَ . وقال ابن الأعْرابيِّ : أثْمَرَ الشّجَرُ إذا طَلَعَ ثَمَرُه قبل أن يَنْضَج فهو مُثْمِرٌ وقد ثَمَرَ الثَّمَرُ يَثْمُرُ فهو ثامرٌ . وشَجَرٌ ثامرٌ إذا أدْرَكَ ثَمَرُه وفي حديث عليٍّ : " ذاكياً نَبْتُها ثامراً فَرْعُهَا " . والثَّمْرَاءُ جَمْعِ الثَّمَرَةِ مثل الشَّجْراءِ جَمْعِ الشَّجَرَةِ قال أبو ذُؤَيْبٍ الهُذَليّ في صفة نَحْلٍ :
تَظَلُّ على الثَّمْرَاءِ منها جَوارسٌ ... مَراضيعُ صُهْبُ الرِّيشِ زُغْبٌ رِقابُها . الجَوارسُ : النَّحْل التي تَجْرُسُ وَرقَ الشَّجَرِ أي تأْكُلَه والمَراضيع هنا : الصِّغَار من النَّحْلُ وصُهْبُ الرِّيشِ : يريدُ أجْنحتَها . قيل : الثَّمْراءُ في بيت أبي ذُؤَيْب شَجَرَةٌ بعيْنها وقيل : اسم جَبَلٍ وهو هَضْبَةٌ بشِقِّ الطّائف مّما يَلِي السَّرَاةَ نقلَه الصّغَانيّ
الثَّمْرَاءُ من الشَّجَر : ما خَرَجَ ثَمَرُهَا وشَجرةٌ ثَمْرَاءُ : ذاتُ ثَمَرٍ . الثَّمْرَاءُ : الأَرْض الكثيرةُ الثَّمَرِ . وقال أبو حَنيفَةَ : إذا كَثُرَ حَمْلُ الشَّجَرةِ أو ثَمَرُ الأَرضِ فهي ثَمْراءُ كالثَّمِرَةِ أي كفَرْحَة هكذا في سائر النُّسَخ والذي في نَصِّ قول أبي حَنِيفةَ : أرضٌ ثَمِيرَةٌ : كثيرةُ الثَّمرِ وشَجَرةٌ ثَمِيرَةٌ ونَخْلَةٌ ثَمِيرَةٌ : مُثْمِرَة وقيل : هما الكَثِيرَا الثَّمَرِ والجمْع ثُمُرٌ فلْيُنْظَرْ
مِن المَجَاز : ثَمَرَ الرَّجلُ كنَصَرَ ثمُوراً : تَمَوَّلَ أي كَثرَ مالُه كأَثْمَرَ كذا في الأساس
ثَمَرَ للغَنَم ثُمُوراً : جَمَعَ لها الثَّمَرَ أي الشَّجَرَ . مِن المَجَاز : مالٌ ثَمِرٌ ككَتْفٍ ومَثْمُورٌ : كثيرٌ مُبارَكٌ فيه . وقد ثَمُرَ ماله يَثْمُرُ : كَثُرَ . وقَومٌ مَثْمورون : كَثِيرُو المالِ . وفلانٌ مَحْدودٌ : ما يَثْمُر له مالٌ . والثَّمِيرَةُ : ما يَظْهَرِ مِن الزُّبْدِ قبلَ أن يَجْتَمِعَ ويَبْلَغَ إناه مِن الصُّلُوح


قيل : الثَّمِيرَةُ : اللَّبَن الذي ظَهَرَ زُبْدُه أو هو الذي لم يَخْرُج زُبْدُه كالثَّمِيرِ فيهما وفي حديث مُعاوية : " قال لجاريَةٍ " هل عِندكِ قِرىً ؟ قالت : نعمْ خُبْزٌ خَمِيرٌ ولَبَنٌ ثَمِيرٌ وحَيْسٌ جَمِير " قال ابن الأثِيرِ : الثَّمِيرُ : الذي قد تَحَبَّبَ زُبْدُه وظَهَرَتْ ثَمِيرَتُه أي زُبْدُه والجَمِيرُ : المُجْتَمِعُ
مِن المَجَاز : ثَمَّرَ السِّقاءُ تَثْمِيراً إذا ظَهَرَ عليه تَحَبُّبُ الزُّبْدِ كأَثْمَرَ فهو مُثْمِرٌ وذلك عند الرُّؤُوبِ . وأَثْمَرَ الزُّبْدُ : اجْتَمَعَ . وقال الأصمعيُّ : إذا أدْرَكَ ليُمْخَضَ فظَهَرَ عليه تَحَبُّبٌ وزُبْدًٌ فهو المُثْمِرُ . وقال ابن شُمَيْلٍ : هو الثَّمْيرُ وكان إذا مُخِضَ فُرْئِيَ عليه أمثالُ الحَصَفِ في الجِلْدِ ثم يَجتمعُ فيَصيرُ زُبْداً ومادامتْ صِغَاراً فهو ثَمِيرٌ . ويقال : إن لَبَنَكَ لَحَسَنُ الثَّمَرِ . وقد أثْمَر مِخَاضُك . قال أبو منصور : وهي ثَمِيرَةُ اللَّبَنِ أيضاً . ومن سَجَعات الأساسِ : أكْفَانا اللهُ مَضِيرَه وأسْقَانا ثَمِيرَه . ثَمَّرَ النَّبَاتُ تَثْمِيراً : نَفَضَ نَوْرُه وعَقَدَ ثَمَرُه رَوَاه ابنُ سِيدَه عن أبي حنيفة
مِن المَجَاز : ثَمَّرَ الرجلُ مالَه تَثْمِيراً : نَمّاه وكَثَّرَه ويقال : ثَمَّرَ الله مالَكَ . وأَثْمَرَ الرَجلُ : كَثُرَ مالُه كثَمَرَ . قال الشِّهَاب في شِفَاء الغَليل : أَثْمَرَ يكونُ لازماً وهو المشهورُ الوارِدُ في الكتاب العَزِيز ولم يتعرَّض أكثرُ أهلِ اللغةِ لغيرهِ ووَرَدَ متعدِّياً كما في قول الأزهريِّ في تَهْذيبه : يُثْمِر ثَمَراً فيه حُمُوضَةٌ وهكذا استعملَه كثيرٌ من الفُصَحاءِ كقول ابن المُعْتَزِّ :
وغَرْسٍ مِن الأحْبَابِ غَيَّبْتُ في الثَّرَى ... فأَسْقَتْه أجْفَانِي بسَيْحٍ وقاطِرِ
فأَثْمَرَ هَمّاً لا يَبِيد وحَسَرَةً ... لقَلْبِيَ يَجْنِيهَا بأَيْدِي الخَوَاطِرِ . وقالَ ابن نُبَاتَةَ السَّعْدِيّ :
وتُثْمِرُ حاجةُ الآمالِ نُجْحاً ... إذا ما كان فيها ذا احْتِيَالِ . وقال محمُّد بنُ أَشرفَ وهو من أئِمَّة اللغةِ :
كأنَّما الأغصانُ لما عَلا ... فُرُوعَها قَطْرُ النَّدَى نَثْرا
ولاحَتْ الشَّمْسُ عليها ضُحىً ... زَبَرْجَدٌ قد أثْمَرَ الدُّرَّا . وقال ابنُ الرومِيِّ :
" سيُثْمِرُ لي ما أثْمَرَ الطَّلْعَ حائِطٌ . إلى غير ذلك مما لا يُحْصَى . قال شيخُنا : وهكذا استعملَه الشيخُ عبدُ القاهِر في دلائل الإعجازِ والسَّكَاكِيّ في المفتاح ولما لم يَرَه كذلك شُرّاحه قال الشّارحُ : استعملَ الإثمارَ متعدياً بنفْسه في مَواضعَ من هذا الكتاب فلعلَّه ضَمَّنَه معنى الإفادة . والثّامِرُ : اللُّوبِيَاءُ عن أبي حنيفةَ وكلاهما اسمٌ . والثّامِرُ : نَوْرُ الحُمّاضِ وهو أَحمرُ قال :
" مِنْ عَلَقٍ كثامِرِ الحُمّاضِ . ويقال هو اسمٌ لثَمَرِه وحَمْلِه . قال أبو منصور : أرادَ به حُمْرَةَ ثَمَرِه عند إيناعه كما قال :
كأنَّما عُلِّقَ بالأَسْدانِ ... يانِعُ حُمّاضٍ وأُرْجُوانِ . مِن المَجاز : ابنُ ثَمِيرٍ : اللَّيْلُ المُقْمِرُ لتَمَامِ القَمَرِ فيه قال :
وإنِّي لَمِنْ عَبْسٍ وإنْ قال قائِلٌ ... على زَعْمِهِمْ ما أَثْمَرَ ابنُ ثَمِيرِ . أراد : وإنِّي لِمَنْ عَبْسٍ ما أَثْمَرَ
وثَمْرٌ بفتحٍ فسكونٍ : وادٍ نقلَه الصَّغَانيّ . ثَمَرُ بالتَّحْرِيك : ة باليَمَن مِن قُرَى ذَمَارِ
ثُمَيْرٌ كزُبَيرٍ : جَدُّ محمّدِ بن عبدِ الرَّحيم بن ثُمَيْرٍ المُحَدِّث الثُّمُيريّ المِصْرِيّ عن الطَّبَرَانِيّ وغيرِه . قولُهم : ما نَفْسِي لكَ بثَمِرَةٍ كفَرِحَةٍ أي ما لَكَ في نَفْسِي حلاوةٌ نقَلَه الصَّغَانيُّ عن الفَرّاءِ وهو مَجَازٌ وقد ذَكَرَه الزَّمَخْشَرِيُّ في الأساس في تمر بالمُثَنّاة ومَرَّ للمصنِّف هناك أَيضاً وفَسَّرَه بطَيِّبَة
ومّما يُستدرَك عليه :


في حديث المُبَايَعة : " فأَعْطاه صَفْقَةَ يَده وثَمَرَةَ قَلْبه " أي خالصَ عَهْدِه وهو مَجَازٌ . وفي الأساس : وخَصَّني بثَمَرَةِ قَلْبه أي بمَوَدَّته . وثامِرُ الحِلْم : تامُّه كثامِرِ الثَّمَرَةِ وهو النَّضيجُ منه وأنشدَ ابنُ الأعرابيِّ :
والخَمْرُ ليستْ مِن أَخِيك ول ... كنْ قد تَغُرُّ بثامِرِ الحِلْمِ . وهو مَجَازٌ ويُرْوَى : بآمِنِ الحِلْم . والعَقْلُ المُثْمِرُ : عَقْلُ المُسْلِمِ والعَقْلُ العَقِيمُ : عَقْلُ الكافِرِ . وفي السَّمَاءِ ثَمَرَةٌ وثَمَرٌ : لَطْخٌ مِن سَحابٍ . ويُقَال لكلِّ نَفْعٍ يَصْدُرُ عن شيْءٍ : ثَمَرَتُه كقولك : ثَمَرَةُ العِلْمِ العَمَلُ الصَّالِحُ وثَمَرَةْ العَمَلِ الصّالِحِ الجَنّةُ . وأثْمَرَ القَومَ : أطْعَمَهم مِن الثِّمار . وفي كلامهم : مَن أطْعَمَ ولم يُثْمِرْ كان كَمَنْ صَلَّى العِشَاءَ ولم يُوتِرْ وفيه يقول الشاعر :
إذا الضِّيفانُ جاؤوا قُمْ فقَدِّمْ ... إليهمْ ما تَيَسَّرَ ثُمَّ آثِرْ
وإنْ أطْعَمْتَ أقْوَاماً كِراماً ... فَبَعْدَ الأَكْلِ أكْرِمْهم وأثْمِرْ
فمَنْ لم يُثْمِرِ الضِّيفَانَ بُخْلاً ... كمَنْ صَلَّى العِشَاءَ وليس يُوتِرْ . كما في البَصائِر للمصنِّف . وقال عُمَارَةُ بنُ عَقِيل :
ما زَالَ عِصْيَانُنَا لله يُرْذِلُنَا ... حتّى دُفِعْنَا إلى يَحْيَى ودِينَارِ
إلى عُلَيْجَيْنِ لم تُقْطَعْ ثِمَارُهما ... قد طالَما سَجَدَا للشَّمْسِ والنّارِ . يريد لم يُخْتَنَا
ث ن ج ر
الثِّنْجَارَةُ أهملَه الجوهريُّ وقال أبو حنيفةَ : هي نُقْرَةٌ من الأرض يَدوم نَدَاهَا وتُنْبِتُ قال : وهي الثِّبْجَارَةُ بالباءِ بدل النُّون إلاّ أنها تُنْبِتُ العَضْرَسَ . وقال ابن الأعرابيّ : الثِّنْجَارَةُ والثِّبْجارَةُ : الحُفْرَةَ التي يَحْفِرهَا ماءُ المِراْزبِ وفي بعض النُّسَخ : المِيزابِ وفي بعض الأُصول الجَيِّدةِ : المَرزِابِ
ث و ر
الثَّوْر : الهَيَجانُ . ثار الشَّيءُ هاجَ ويقال للغَضْبان أَهْيجَ ما يكونُ : قد ثارَ ثائِرُه وفارَ فائِرُه إذا هاج غَضَبُه . الثَّوْر : الوَثْبُ وقد ثارَ إليه إذا وَثَبَ . وثارَ به النّاسُ أَي وَثَبُوا عليه
الثَّوْرُ : السُّطُوعُ . وثارَ الغُبَارُ : سَطَعَ وظَهَرَ وكذا الدُّخَانُ وغيرُهما وهو مَجازٌ
الثَّوْرُ : نُهُوضُ القَطَا مِن مَجَائِمه . ثارَ الجَرادُ ثَوْراً وانْثَار : ظَهَرَ . الثَّوْرُ : ظُهُورُ الدَّمِ يقال ثارَ به الدَّم ثّوْراً كالثُّؤُورِ بالضّم والثَّوَرانِ محرَّكةً والتَّثَوُّرِ في الكُلّ قال أبو كَبيرٍ الهُذَليُّ :
يَأوِي إلى عُظْمِ الغَريفِ ونَبْلُه ... كسَوَامِ دَبْرِ الخَشْرَمِ المُتَثَوِّرِ . وأثَارَه هو وأثَرَه على القَلْب وهَثَرَه على البَدَل وثَوَّرَه واسْتَثارَه غيرُه كما يُستَثارُ الأسَدُ والصَّيْدُ أَي هَيَّجَه . الثَّوْرُ : القِطعةُ العَظيمةُ من الأقِط . ج أثْوَارٌ وثِوَرَةٌ بكسرٍ ففتحٍ على القياس . وفي الحديث : " تَوَضَّؤُوا مّما غَيَّرَت النّارُ ولو من ثَوْرِ أَقطٍ " . قال أبو منصور : وقد نُسخَ حُكمُهُ . ورُوِيَ عن عَمْرو بن مَعْدِي كَرِبَ أنّه قال : أتَيتُ بني فلانٍ فأَتَوْنِي بثَوْرٍ وقَوْسٍ وكَعْبٍ فالثَّوْر : القِطعةُ العَظيمةُ من الأَقطِ والقَوس : البَقيَّةُ من التَّمْر تَبْقَى في أَسفَلِ الجُلَّة والكَعْب : الكُتْلَةُ من السَّمْن الجَامِس . والأَقِطُ هو لَبَنٌ جامِد مُسْتَحْجِرٌ
الثَّوْرُ : الذَّكَرُ من البَقَر . قال الأعشى :
لَكَا لثَّوْر والجِنِّيُّ يَضْرِبُ ظَهْرَه ... وما ذَنْبُه أَنْ عافَت الماءَ مَشْرَبَا . أَراد بالجِنيِّ اسمَ راعٍ . والثَّوْرُ ذَكَرُ البَقَرِ يُقَدَّم للشُّرْب ليَتْبَعَه إناثُ البَقَرِ قاله أبو منصور وأنشد :
كما الثَّوْر يَضْرِبُه الرّاعِيَانِ ... وما ذَنْبُه أنْ تَعافَ البَقَرْ . وأنشدَ لأنَسِ بن مُدْرك الخَثْعَميِّ :
إنِّي وقَتْلِي سُلَيْكاً ثمَّ أعْقِلَه ... كالثَّوْر يُضْرَبُ لمّا عافَت البَقَرُ


قيل : عَنَي الثَّوْرَ الذي هو ذَكَرُ البَقَر لأن البَقَرَ يَتْبَعُه فإذا عافَ الماءَ عافَتْه فيُضْرَب ليَرِدَ فتَرِدَ معه . ج أَثْوَارٌ وثِيَارٌ بالكسر وِثيَارَةٌ وثِوَرَةٌ وثِيَرَةٌ بالواو والياءِ وبكسر ففتحٍ فيهما وثِيرَةٌ بكسرٍ فسكونٍ وثِيرَانٌ كجِيرَةٍ وجِيرَان على أن أَبا عليٍّ قال في ثِيَرَةٍ : إنّه محذوفٌ من ثِيَارَةٍ فَتركوا الإعلالَ في العَيْن أَمارةً لما نَوَوهْ من الألف كما جَعَلوا تَصحيحَ نحْوِ اجْتَوَرُوا واعْتَوَنُوا دليلاً على أَنه في معنَى ما لا بُدَّ من صحَّته وهو تَجَاوَرُوا وتَعاوَنُوا . وقال بعضُهم : هو شاذٌّ وكأَنهم فرَّقوا بالقَلْب بين جَمْعِ ثَوْرٍ من الحيوان وبين جَمْعِ ثَوْرٍ من الأَقِط لأنَّهُم يقولُون في ثَوْر الأَقط : ثِوَرَةٌ فقط . والأُنْثَى : ثَوْرَةٌ قال الأَخطل :
" وفَرْوَةَ ثَفْرَ الثَّوْرَةِ المُتَضاجِمِ . وأرْضٌ مَثْوَرَةٌ : كَثيرَتُه أي الثَّوْر عن ثعلب
الثَّوْرُ : السَّيَّدُ وبه كُنِّيَ عَمْرُو بن مَعْدِي كَرِبَ : أبا ثَوْرٍ . وقول عليٍّ رضي الله عنه : " إنّمَا أُكِلْتُ يَومَ أُكِلَ الثَّوْرُ الأبيضُ " عَنَي به عثمانَ رضي الله عنه لأنه كان سَيِّداً وجعلَه أبيضَ لأنه كان أشْيَبَ . الثَّوْرُ : ما عَلاَ الماءَ مِن الطُّحْلُب والعَرْمَض والغَلْفَق ونحوه . وقد ثارَ ثَوْراً وثَوَرَاناً وثَوَّرْتُه وأثرته كذا في المُحْكَم وبه فُسِّر قَولُ أَنَس بن مُدْرِك الخَثْعَميِّ السابق في قَوْلٍ قال : لأنّ البَقّارَ إذا أَوْرَدَ القِطْعَةَ من البَقَر فعافَت الماءَ وصَدَّهَا عنه الطُّحْلُبُ ضَرَبَه ليَفْحَصَ عن الماء فَتشْربه ويقال للطُّحْلُب : ثَوْرُ الماءِ حَكَاه أَبو زَيْد في كتاب المَطَر
الثَّوْرُ : البَيَاضُ الذي في أصْل الظُّفر ظُفر الإنسانِ . الثَّوْرُ : كلُّ ما عَلاَ الماءَ من القُمَاس . ويقال : ثَوَّرَتُ كُدُورَةَ الماءِ فثَارَ . الثَّوْرُ : المَجْنُون وفي بعض النُّسَخ : الجُنُون وهو الصَّواب كأنّه لهيَجانه
من المَجَاز : الثَّوْرُ : حُمْرةُ الشَّفَق النّائرَةُ فيه . وفي الحديث : " صلاةُ العِشَاءِ الآخِرَةِ إذا سَقَطَ ثَوْرُ الشَّفَقِ " . وهو انتشارُ الشَّفَق وثَوَرانُه : حُمْرَتُه ومُعْظَمُه . ويقال : قد ثَارَ يَثُور ثَوْراً وثَوَراناً إذا انتشرَ في الأُفُق وارتفعَ فإذا غاب حَلَّتْ صلاةُ العِشَاءِ الآخِرةَ . وقال في المَغْرب : ما لم يَسْقُط ثَوْرُ الشَّفَقِ . الثَّوْرُ : الأَحْمَقُ يُقَال للرَّجُل البَليدِ الفَهْمِ : ما هو إلاّ ثَوْرُ
من المَجاز : الثَّوْرُ : بُرْجٌ في السَّمَاء من البُرُوج الإثْنَيْ عَشَرَ على التَّشْبيه
من المَجاز : الثَّوْرُ : فَرَسُ العاصِ بن سَعيدٍ القُرَشيِّ على التَّشْبيه . وثَوْرُ : أبو قَبيلةٍ من مُضَرَ وهو ثَوْر بنُ عبد مَنَاةَ بنِ أُدِّ بن طابخَةَ بن الياسِ بن مُضَرَ منهم : الإمام المحدِّثُ الزّاهدُ أبو عبد الله سُفيَانُ بنُ سَعِيد بن مَسْرُوق بن حَبيب بن رافع بن عبد الله بن موهبةَ بن أُبَيّ بن عبد الله بن مُنْقِذ بن نصر بن الحارث بن ثعلبةَ بن عامر بن مِلْكان بنِ ثور رَوَى عن عَمُرِو بن مُرّةَ وسَلَمَةَ بن كُهَيْل وعنه ابنُ جُرَيج وشُعبةُ وحمَّادُ بنُ سَلَمَةَ وفُضَيلُ بنُ عِياضٍ . تُوُفِّيَ سنةَ 161 ، وهو ابنُ أربع وستين سنة . ً ثَوْرُ : وادٍ ببلاد مُزَيْنَةَ نقلَه الصّغانيُّ


ثَوْرُ : جَبَلٌ بمكّةَ شَرَّفَها اللهُ تعالَى وفيه الغارُ الذي بات فيه سيِّدُنا رسول الله صلَّى الله عليه وسلمَّ لما هَاجَرَ وهو المذكورُ في التَّنْزيل : " ثانِي اثْنَيْن إذْ هُمَا في الغَار " ويُقَال له : ثَوْرٌ أطْحَلَ واسمُ الجَبَل أَطحَلُ نَزَلَه ثَوْرٌ بنُ عبدِ مَناةَ فنُسبَ إليه وقال جماعةٌ : سُمِّيَ أَطْحَلَ لأنّ أَطْحَلَ بنَ عبدِ مَنَاةَ كان يَسكنُه : وثورٌ أيضاً : جَبَلٌ صغيرٌ إلى الحُمْرة بتَدْوير بالمدينة المُشَرَّفة خَلْفَ أُحُدٍ من جِهة الشَّمَال . قاله السيُوطيُّ في كتاب الحَجِّ من التَّوْشيح قال شيخُنَا : ومالَ إلى القول به وتَرْجيحه بأَزْيَدَ من ذلك في حاشِيَته على التِّرْمذيّ . ومنه الحديثُ الصَّحيحُ : " المدينةُ حَرَمٌ ما بينِ عَيْرِ إلى ثَوْرٍ " وهما جَبَلان . وأما قولُ أبي عُبَيد القَاسم بنِ سَلاَم بالتخفيف وغيره من الأكابر الأعلام : إنّ هذا تَصْحيفٌ والصَّوابُ مِن عَيْر إلى أُحُد لأن ثَوْراً إنّما هو بمكةَ وقال ابنُ الأثير : أمّا عَيْرٌ فجبلٌ معروفٌ بالمدينة وأما ثَوْرٌ فالمعروفُ أنه بمكِّةَ وفيه الغارُ وفي رواية قليلةٍ : ما بين عَيْرُ أُحُدِ وأُحُدٌ بالمدينة قال : فيكون ثَوْرٌ غَلَطاً من الرّاوي وإن كان هو الأَشهر في الرِّواية والأكثرَ . وقيل : إن عَيْراً جبلٌ بمكةَ ويكون المرادُ أنه حَرَّمَ من المدينة قَدْرَ ما بين عَيْرٍ وثَوْرٍ من مكّةَ أو حَرّمَ المدينةَ تحريماً مثلَ تحريم ما بينِ عيرٍ وثَوْرٍ بمكةَ على حذف المُضَاف ووصْف المصدر المحذوف فغيرُ جَيِّدٍ هو جوابُ وأمَّا إلخ ثم شَرَعَ المصنِّف في بيان عِلَّة رَدِّه وكَوْنه غيرَ جَيِّدٍ فقال : لِمَا أَخْبَرَني الإمامُ المحدِّثُ الشُّجَاعُ أبو حَفْصٍ عُمَرُ البَعْلِيُّ الشيخُ الزّاهدُ عن الإمام المحدِّث الحافظ أبي محمّدٍ عبد السلام بن محمّد بن مَزْرُوع البَصْريِّ الحَنْبَليِّ ما نَصَّه : أن حِذَاء أُحُدٍ جانِحاً إلى ورائِه مِن جهة الشَّمَال جَبَلاً صغيراً مُدَوَّراً إلى حُمْرة يقال له : ثَوْرٌ وقد تَكَرَّرَ سُؤالي عنه طوائفَ مختلفةً من العَرَب العارفين بتلك الأرض المُجاورين بالسُّكْنَى فكلُّ أخبرَني أنّ اسمَه ثَوْرٌ لا غير ووجدتُ بخطِّ بعض المحدِّثين قال : وَجدتُ بخطِّ العَلاّمة شمس الدِّين محمّد بن أبي الفتح بن أبي الفَضْل بن بَرَكَات الحَنْبَليِّ حاشيَةً على كتاب مَعَالم السُّنَن للخَطّابيّ ما صُورَتُه : ثَوْرٌ جَبَلٌ صغيرٌ خَلْفَ أُحُد لكنه نُسِيَ فلم يَعْرِفه إلاّ آحادُ الأَعراب بدليل ما حَدَّثَني الشيخُ الإمامُ العالمُ عَفِيفُ الدِّين عبدُ السلام بن محمّد بن مَزْرُوع البَصْريُّ وكان مُجَاوراً بمدينة الرِّسُول صلَّى الله عليه وسلَّم فوقَ الأربعينَ سنةً قال : كنتُ إذا ركبتُ مع العَرَب أسأَلُهم عمّا أمُرّ به من الأَمِكنَة فمررتُ راكباً مع قَوم من بني هَيْثَمِ فسأَلتُهُم عن جَبَلٍ خَلْفَ أُحُد : ما يُقَال لهذا الجَبَل ؟ فقالوا : يُقَال له : ثَوْرٌ فقلتُ : من أين لكُم هذا ؟ فقالوا : من عَهْد آبائنا وأجدادنَا فنزلتُ وصَلَّيْتُ عند ركعَتَيْن شُكْراً لله تعالَى . ثم ذَكَر العلَّةَ الثانيةَ فقال : ولمَا كَتَبَ إليَّ الإمامُ المحدِّث الشيخُ عَفيفُ الدِّين أبو محمّد عبدُ الله المَطَرِيُّ المَدَنيُّ نَقْلاً عن والده الحافظ الثِّقَة أَبي عبد الله محمّد المَطَريِّ الخَزْرَجيِّ قال : إنّ خَلْفَ أُحُدٍ عن شِمَاليِّه جَبَلاً صغِيراً مُدَوَّراً إلى الحُمْرة يُسَمَّى ثَوْراً يعرفُه أهلُ المدينة خَلَفاً عن سَلَف قال مُلاّ عليٌّ في النّامُوس : لو صَحَّ نَقْلُ الخَلَف عن السَّلَف لَمَا وَقَعَ الخُلْفُ بين الخَلَف . قلتُ : والجوابُ عن هذا يُعْرَف بأَدْنَى تَأَمُّل في الكلام السابق . وثَوْرُ الشِّبَاك ككِتاب : وبُرْقَةُ الثَّوْر بالضمّ : مَوْضعان قال أبو زياد : بُرْقَةُ الثَّوْرِ : جانبُ الصَّمّان . وثَوْرَى وقد يُمَدُّ : نَهرٌ بدمشقَ في شَماليِّ بَرَدَى هُوَ وبَانَاسُ يَفْتَرقَان من بَرَدَى يَمُرّان بالبَوادي ثم بالغُوطَة قال العمَادُ الأصفَهَانيُّ يذكرُ الأنهارَ من قصيدة :
يَزيدُ اشْتيَاقي ويَنْمُو كَمَا ... يَزِيد يَزيدُ وثَوْرَى يَثُورْ


وأبو الثَّوْرَيْن محمّدُ بنُ عبد الرَّحمن الجُمَحيُّ وقيل : المكيّ التّابعيُّ يَرْوِى عن ابن عُمَرَ وعنه عَمْرُو بنُ دينار ومَن قال : عَمْرُو بنُ دينار عن أبي السّوّار فقد وَهِمَ
يُقَال : ثَوْرَةٌ من كثَرْوَة من مالٍ وقال ابن مُقْبل :
وثَوْرَةٌ من رِجالٍ لو رأيتَهُمُ ... لقُلتَ إِحْدَى حِرَاجِ الجَرِّ من أُقُرِ . ويُرْوَى : وثَرْوَةٌ أي عَدَد كثير وهي مرفوعَةٌ معطوفةٌ على ما قبلها وهو قوله : فينَا خَنَاذيذُ وليست الواوُ واروَ رُبَّ نَبَّه عليه الصَّغَانيُّ . وفي التهذيب : ثَوْرَةٌ من رجال وثَرْوَةٌ من مال للكَثير . ويقال : ثَرْوَةٌ من رجال ثرْوَةٌ من مال بهذا المعنى . وقال ابنُ الاعرابيِّ : ثورَةٌ من رجال وثَرْوةٌ يعني : عَدَدٌ كثيرٌ وثَرْوةٌ من مالٍ لا غير
والثَّوّارَةُ : الخَوْرَانُ عن الصغانيّ . وفي الحديث : " فرأَيتُ الماءَ يَثُور مِن بين أصَابعه " أي يَنْبُع بقوَّة وشدَّة . والثَّائرُ من المَجَاز : ثارَ ثائرُه وفارَ فائرُه يُقَال ذلك إذا هاجَ الغَضَبُ . وثَوْرُ الغَضَب : حدَّتُه . والثائرُ أيضاً : الغَضْبانُ . والثِّيرُ بالكسر : غِطَاءُ العَيْن نقلَه الصَّغَانيُّ
في الحديث : " أنه كَتَبَ لأهل جُرَشَ بالحِمَى الذي حَماه لهم للفَرَس والرّاحلَة والمُثيَرة وهو بالكَسْر وأراد بالمُثيرَة : البَقَرَة تُثيرُ الأَرضَ . ويقال : هذه ثِيَرةٌ مُثيرَةٌ أي تُثِيرُ الأرضَ وقال الله تعالَى في صفة بَقَرَةِ بني إسرائيلَ : " تُثيرُ الأرضَ ولا تَسْقِي الحَرْثَ " . وأثارَ الأرضَ : قَلَبَها على الحَبِّ بعد ما فُتِحَتْ مَرَّةً وحُكِيَ : أَثْوَرَهَا على التَّصْحيخ وقال الله عَزَّ وجَلّ : " وأَثَارُوا الأرضَ " أي حَرَثُوها وزَرَعُوها واستَخرجُوا بَرَكاتِهَا وأنْزَالَ زَرْعِهَا . وثاوَرَه مُثاوَرَةً وثِوَراً بالكسر عن اللِّحيانيّ : وَاثَبَه وساوَرَه . وثَوَّرَ الأَمْرَ تَثْويراً : بَحَثَه . وثَوَّرَ القُرآنَ : بَحَثَ عن معانِيه وعن علْمه . وفي حديثٍ آخَرَ : " مَن أرادَ العِلْمَ فلْيُثَوِّر القُرآن " قال شَمرٌ : تَثْويرُ القرْآن : قِراءَتُه ومُفَاتَشَةُ العُلَمَاءِ به في تفسيره ومعانيه . وقيل : ليُنَقِّرْ عنه ويُفَكِّرْ في معانيه وتفسيرِه وقراءَته . وثُوَيرُ بن أبي فاخَتةَ سعيدُ بنُ عِلاقَةَ أَخُو بُرْدٍ وأَبوهما مَوْلَى أُمِّ هانئٍ بنت أبي طالب عِدَادُه في أَهل الكُوفة : تابعيُّ . الصّوابُ أنه من أتباع التّابعين لأنه يَرْوِي مع أَخيه عن أَبيهما عن عليِّ بن أبي طالب كذا في كتاب الثِّقَات لابن حِبّانَ . والثُّوَيْرُ : ماءٌ بالجزيرة من مَنَازل تَغْلِبَ بن وائلٍ وله يَوْمٌ معروفٌ قُتِلَ فيه المُطَرَّحُ وجماعةٌ من النَّجْديَّة وفيه يقولُ حَمّاد بنُ سَلَمَةَ الشاعر :
إنْ تَقْتُلُونا بالقَطِيف فإنَّنا ... قَتَلْنَاكُمُ يَومَ الثُّوَيْر وصَحْصَحَا . كذا في أنْسَاب البَلاذُريّ
الثُّوَيْرُ : أَبْرَقٌ لجعفر بنِ كلابٍ قُرْبَ سُوَاجَ من جبال ضَرِيَّةَ
ومّما يُستدرَكَ عليه : يقال : انْتَظرْ حتى تَسْكُنَ هذه الثَّورةُ وهي الهَيْجُ . وقال الأصمعيُّ : رأيتُ فلاناً ثائرَ الرَّأْس إذا رأيتَه قد اشْعَانَّ شَعْرُه أي انتشرَ وتَفَرَّقَ . وفي الحديث : " جاءَه رجلٌ من أَهل نَجْدٍ ثائرَ الرَّأْس يسألُه عن الإيمان " أي مُنْتَشرَ شَعر الرأْس قائمَه فحذَفَ المُضاف . وفي آخَرَ : " يَقُومُ إلى أَخيه ثائراً فَريصَتُه " أي : مُنْتَفخَ الفَريصَة قائمهَا غَضَباً وهو مَجازٌ وأراد بالفَريصَة هنا عَصَبَ الرَّقَبة وعُرُوقها لأنها هي التي تَثُور عند الغَضَب
ومِن المَجَاز : ثارتْ نَفْسُه : جَشَأَتْ قال أبو منصور : جَشَأَتْ أي ارتفعتْ وجاشتْ أي فارَتْ
ويقال : مَرَرتُ بأرَانبَ فأَثَرْتُهَا . ويُقَال : كيف الدَّبَى ؟ فيقال : ثائرٌ وناقرٌ فالثّائرُ ساعةَ ما يَخرج من التُّرَاب والناقرُ حينَ يَنقُر من الأرض أي يَثِبُ . وَثَوَّرَ البَرْكَ واستثارَهَا أي أَزْعَجَها وأَنْهَضَهَا . وفي الحديث : " بل هي حُمَّى تَثُورُ أو تَفُور "
والثَّوْرُ : ثَورَان الحَصْبَة : وثارت الحصَبَةُ بفلانٍ ثَوْراً وثُؤُوراً وثُؤَاراً وثَوَرَاناً : انتَشرتْ


وحَكَى اللِّحْيَانيّ : ثارَ الرجلُ ثَوَرَاناً : ظَهَرَتْ فيه الحَصْبَةُ وهو مَجازٌ . ومنه أيضاً : ثار بالمَحْمُوم الثَّوْرُ وهو ما يَخْرجُ بفِيه من البَثْر . ومن المَجَاز أيضاً : ثَوَّرَ عليهم الشَّرَّ إذا هَيَّجَه وأظهرَه وثارَتْ بينهم فِتْنَةٌ وشَرٌ وثار الدَّمُ في وَجهه
وفي حديث عبد الله : " أَثِيرُوا القُرآنَ فإنه فيه خَبَرُ الأوَّلينَ والآخرين " . وفي رواية : " عِلْم الأوْلين والآخرين " . وقال أبو عَدْنَان : قال مُحَارِب صاحبُ الخَلِيل : لا تَقْطَعْنا فإنك إذا جئتَ أثَرْتَ العَرَبيَّةَ وهو مَجازٌ . وأَثَرْتُ البَعِيرَ أُثِيرُه إثارَةً فثارَ يَثُورُ وَتَثَوَّرَ تَثَوُّرَاً إذا كان باركاً فبَعَثَه فانْبَعَثَ وأثاَر التُّرَابَ بقَوائِمِه إثارَةً : بَحَثَه قال :
يُثيرُ ويُذْرِي تُرْبَهَا ويُهيلُه ... إثَارَةَ نَبَّاثِ الهَوَاجرِ مُخْمِسِ . وثَوْرٌ : قَبيلَةٌ مِن هَمْدَانَ وهو ثَوْرُ بنُ مالك بن مُعاويَةَ بن دُودانَ بن بَكِيلِ بنِ جُشَم . وأبو خالد ثَوْرُ بنُ يَزِيدَ الكَلاَعيُّ : من أَتباع التّابِعِين قَدِمَ العراقَ وكَتَبَ عنه الثَّوْرِيُّ . وأبو ثَوْرٍ صاحبُ الإمَامِ الشّافِعِيِّ والنِّسبةُ إليه الثَّوْرِيُّ منهم : أَبو القاسم الجُنَيد الزّاهِدُ الثَّوْرِيُّ كان يُفْتى على مَذهبه . وإلى مَذهب سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ أبو عبد الله الحُسَينُ بنُ محمّدٍ الدِّينَوَرِيُّ الثَّوْرِيُّ . والحافظُ أبو محمّد عبدُ الرَّحمن بنُ محمّد الدُّوِنيُّ الثَّوْرِيُّ راوِي النَّسائِيِّ عن الكَسَّار
وثُوَيْرَةُ مصغَّراً : جَدُّ الحَجّاجِ بن علاطِ السُّلميّ وهو والدُ نَصْرِ بنِ الحَجّاج . وفلانٌ في ثُوَارِ شَرٍّ كغُرَابٍ وهو الكَثِيرُ . والثّائٍرُ : لَقَبُ جماعةٍ من العَلَوِييِّن
فصل الجيم مع الراء
ج أَ ر
جَأَرَ الدّاعِي كمَنَعَ يَجْأَرُ جَأْرَاً وجُؤَاراً بالضمّ : رَفَعَ صوتَه بالدُّعاء . وفي التَّنْزِيل : " إذا هُمْ يَجْأَرُون " قال ثعلب : هو رَفْعُ الصَّوتِ إليه بالدُّعاء . وجَأَرَ الرجلُ إلى الله : تَضَرَّعَ بالدُّعاءِ وَضَجَّ واستغاثَ . وقال مُجاهِد : " إذا هُمْ يَجْأَرُون " : يَضْرَعُون دُعاءً وقال قَتادَةُ : يَجْزَعُون وقال السُّدِّيُّ : يَصيحُون
جَأَرَتِ البَقَرةُ والثَّوْرُ : صاحَا . والجُؤَارُ : مثلُ الخُوَارِ كذا في الصّحاح . وقرأَ بعضُهم : " عِجْلاً جَسَداً له جُؤَار " حكاه الأَخفشُ
مِن المَجَاز : جَأَرَ النَّبَاتُ جَأْراً : طالَ وارتفعَ كما يُقَال : صاحَتِ الشَّجَرةُ : طالتْ
مِن المَجاز : جَأَرَتِ الأرضُ : طالَ نَبْتُها وارتفعَ . مِن المَجاز : الجَأْرُ مِن النَّبْتِ : الغَضُّ الرَّيّانُ قال جَنْدَلٌ :
" وكُلِّلَتْ بأُقْحُوَانٍ جَأْرِ . قال الأزهريُّ : وهو الذي طالَ واكْتَهَلَ . الجَأْرُ مِن النَّبْتِ أيْضاً : الكَثيرُ يقال : عُشْبٌ جَأْرٌ وغَمْرٌ أي كثيرُ وهو مَجَازٌ . الجَأْرُ : الرجلُ الضَّخْمُ السَّمِينُ والأُنْثَى جَأْرَةٌ كالجَارِ ككَتّانٍ و الجَئِرِ مثلِ كَتِفٍ وهذه عن الفَرّاءِ . ويُقَال : هو جَآرّ باللِّيل
يُقال : هو أَجْأرُ منه أي أضْخَمُ . والجائِرُ : جَيَشَانُ النَّفْسِ وقد جُئرَ . الجائِرُ أيضاً : الغَصَصُ
الجائِرُ : حَرٌّ في الحَلْق أو شِبْهُ حُمُوضَةٍ فيه مِن أَكْل الدَّسَمِ
مِن المَجاز : غَيْثٌ جَأْرٌ وجَآرٌ ككَتّانٍ وجُؤَرٌ كصُرَدٍ وعلى هذا اقتَصَر الأصمعيُّ وجِوَرٌّ كهِجَفٍّ سَيأْتِي فِي جار يَجور : غَزِيرٌ وكثير المَطَرِ يَجْأَرُ عنه النَّبْتُ كذا في الصّحاح . وقال غيرُه : غَيْثٌ جُؤَرٌ مثلُ نُغَرٍ أي مُصوِّتٌ وأنشدَ لجَنْدَل بن المُثَنَّى :
يا رَبَّ رَبَّ المُسْلِمين بالسُّوَرْ ... لا تَسْقِهِ صَيَّبَ عَزّافٍ جُؤَرْ . دَعَا عليه أن لا تُمْطَرَ أَرضُه حتى تكونَ مُجْدِبَةً لا نَبْتَ بها . وجَئَرَ كسَمِعَ : غَصَّ في صَدْره
والجُؤَارُ كغُرَابٍ الصوتُ بالدُّعاءِ . وفي الحديث : " كأنِّي أَنْظُرُ إلى موسى له جُؤَارٌ إلى رَبِّه بالتَّلْبِيَة " . والجُؤَار أيضاً : قَيْءٌ وسُلاَحٌ يَأْخذُ الإنسانَ فيَجْأَرُ منه
ج ب ر


الجَبْرُ : خِلافُ الكَسْرِ والمادَّة موضُوعةٌ لإصلاح الشيْءِ بضَرْب من القَهْر
في المُحْكَم لابن سِيدَه : الجَبْرُ : المَلِكُ قال : ولا أَعْرفُ مِمَّ اشْتُقَّ إلاّ أنَّ ابنَ جِنِّي قال : سُمِّيَ بذلك لأنه يَجْبُر بجُودِه . وليس بقَوِيّ قال ابنُ أَحمر :
واسْلَمْ براوُوقٍ حُيِيتَ به ... وانْعَمْ صَباحاً أيُّها الجَبْرُ . قال : ولم يُسمَع بالجَبْرِ المَلِكِ إلاّ في شعر ابنِ أحمرَ قال : حَكَى ذلك ابنُ جِنِّي قال : وله في شِعر ابنِ أحمرَ نظائرُ كلُّها مذكورٌ في مواضعه . وفي التَّهْذِيب : عن أبي عَمْرو : يُقَال للمَلِك جَبْرٌ . الجَبْرُ : العَبْدُ عن كُرَع ورُوِيَ عن ابن عَبَّاس في جِبْرِيلَ ومِيكائِيلَ كقولك : عبدُ الله وعبدُ الرَّحمن . وقال الأصمعيّ : معنى إيل هو الرُّبُوبِيّةُ فأُضِيفَ جَبْر وميكا إليه . قال أبو عُبَيْد : فكأَنّ معناه عبدُ إيل رجل إيل ضدٌّ
قال أبو عَمْرو : الجَبْرُ : الرَّجُلُ وأنشد قولَ ابنِ أحمرَ :
" وانْعَمْْ صَبَاحاً أيُّهَا الجَبْرُ . أي أيَّها الرجلُ
الجَبْر أيضاً : الشُّجاعُ وإن لم يكن مَلِكاً . الجَبْرُ : خِلافُ القَدَر وهو تَثْبيتُ القَضَاءِ والقَدَر ومنه الجَبْريَّةُ وسيأْتِي . الجَبْرُ : الغُلامُ وبه فَسَّر بعضٌ قولَ ابنِ أحمرَ . الجَبْرُ : اسمُ العُود الذي يُجْبَر به . ومُجَاهدُ بنُ جَبْر أبُو الحَجّاج المَخْزُوميُّ مَوْلاَهم المَكِّيُّ : مُحَدِّثٌ ثِقَةٌ إمامٌ في التَّفْسير . وفي العلْم من الثالثة مات بعدَ المائة بأربع أو ثلاث عن ثلاثِ وثمانين . وجَبَرَ العَظْمَ مِن الكَسْر ومِن المَجَاز : جَبَرَ الفَقيرَ مِن الفَقْر وكذلك اليَتِيمَ كذا في المُحْكَم يَجْبُره جَبْراً بفتحٍ فسكونٍ وجُبُوراً بالضَّمّ وجِبَارَةً بالكسر عن اللِّحْيَانيِّ . وجَبَّرَه المُجَبِّرُ نَجْبِيراً فجَبَرَ العَظْمُ والفَقِيرُ واليَتِيمُ جَبْراً بفتحٍ فسكونٍ وجُبُوراً بالضّم وانْجَبَرَ واجْتَبَرَ وتَجَبَّرَ ويقال جَبَرْتُ العَظْمَ جَبْراً وجَبَرَ العظْمُ بنَفسِه جُبُوراً أي انْجَبَرَ وقد جَمَع العَجّاج بين المتعدِّي والَّلازمِ فقال : قد جَبَرَ الدِّينَ الإلهُ فجَبَرْ
قلتُ : وقال بعضُهم : الثاني تأْكيدٌ للأَوَّل أي قَصَدَ جَبْرَه فَتَمَّمَ جَبْرَه كذا في البَصَائِر . قال شيخُنا وقد خَلَطَ المصنِّفُ بين مَصْدَرَيِ الّلازِمِ والمتعدِّي والذي في الصّحاح وغيرِه التفصيلُ بينهما فالجُبُورُ كالقُعُودِ مصدرُ اللازمِ والجَبْرُ مصدرُ المتعدِّي وهو الذي يَعْضُده القِياسُ . قلتُ : ومثلُه قولُ اللِّحْيَانيّ في النَّوادر : جَيَرَ اللهُ الدِّينَ جَبْراً فجَبَرَ جُبُوراً ولكنه تَبِعَ ابنَ سِيدَه فيما أوردَه من نَصِّ عبارتِه على عادَتِه وقد سٌمِعَ الجُبُورُ أيضاً في المتعدِّي كما سُمِعَ الجَبْرُ في الَّلازم ثمّ قال شيخُنَا : وظاهرُ قولِه : جَبَرْتُ العَظْمَ والفَقِيرَ إلخ انه حقيقةٌ فيهما والصَّوابُ أن الثانيّ مَجازٌ
قال صاحبُ الواعِي : جَبَرْتُ الفقيرَ : أغْنَيْتُه مثْل جَبَرتُه من الكَسْر وقال ابنُ دُرُسْتَوَيْهِ في شرح الفَصِيح : وأصلُ ذلك أي جَبْرِ الفقيرِ من جَبْرِ العَظْمِ المُنْكسِر وهو إصلاحُه وعِلاجُه حتى يَبْرَأ وهو عامٌّ في كلّ شيْءٍ على التَشْبِيهِ والاستعارةِ فلذلك قِيل : جَبَرْتُ الفقيرَ إذا أغْنَيْتَه لأنه شَبَّه فَقْرَه بانكسارِ عَظْمِه وغِنَاه بجَبْرهن ولذلك قيل له : فَقِيرٌ كأنه قد فُقِرَ ظَهْرُه أي كُسِرَ فَقارُه
قلْت : وعبارةُ الأَساس صريحةٌ في أن يكونَ الجَبْرُ بمعنَى الغِنَى حقيقةً لا مَجازاً فإنه قال في أوَّل الترجمةِ : الجَبْرُ أن يُغْنِيَ الرجلَ مِن فَقْرٍ أَو يُصْلِحَ العَظْمَ من كَسْرٍ ثم قال في المَجَاز في آخر الترجمة : وجَبَرتُ فلاناً فانْجَبَرَ : نَعَشْتُه فانْتَعَشَ وسيأْتي
وقال اللَّبْلِيُّ في شرح الفَصِيح : جَبَرَ من الأَفعال التي سَوَّوْا فيها بين الَّلازمِ والمتعدِّي فجاءَ فيه بلفظٍ واحد يقال : جَبَرتُ الشيءَ جَبْراً وجَبَرَ هو بنفسِه جُبُوراً ومثلُه صَدَّ عنه صُدُوداً وصَدَدْتُه أنا صَدّاً


وقال ابن الأنباريِّ : يقال جًبَّرتُ اليدَ تَجْبِيراً . وقال أَبو عُبَيْدَةَ في فعل وأفعل : لم أسمع أحداً يقول : أجبرتُ عَظْمَه . وحكى ابنُ طَلْحَةَ أنه يقال : أجبرْتُ العَظْمَ والفَقِيرَ بالألف . وقال أبو عليّ في فعلت وأفعلت يقال : جَبَرتُ العَظْمَ وأجْبَرتُه . وقال شيخُنَا : حكايةُ ابنِ طَلْحَةَ في غاية الغَرَابةِ خَلَتْ عنها الدَّواوِينُ المشهورة . واجْتَبَرَه فتَجَبَّرَ وفي المُحْكَم : جَبَرَ الرَّجلَ : أَحْسَنَ إليه أو كما قال الفارسيّ : جَبَرَه . أغْنَاه بعدَ فَقْرٍ قال : وهذه ألْيقُ العِبَارتَيْن فاستَجْبَر واجتَبَرَ
وقال أبو الهَيْثمِ : جَبَرتُ فاقَةَ الرجلِ إذا أغنيتَه . وفي التَّهْذِيب : واجْتَبَر العَظْمُ مثل انْجَبَرَ يقال : جَبَرَ اللهُ فلاناً فاجْتَبَرَ أي سَدَّ مَفاقِرَه قال عَمْرُو بن كُلْثُومٍ :
مَن عالَ مِنّا بعدَهَا فلا اجْتَبَرْ ... ولا سَقَى الماءَ ولا راءَ الشجَرْ . معنى عالَ : جارَ ومالَ
جَبَرَه على الأمْر يَجْبُرُهُ جَبْراً وجُبُوراً : كأجْبَرَه فهو مُجْبَر الأخيرَةُ أعْلَى وعليها اقتَصَر الجوهَرِيُّ كصاحب الفَصِيح حكاهما أبو عليٍّ في فعلت وأفعلت وكذلك ابن دُرُسْتَوَيْهِ والخَطّابيُّ وصاحبُ الواعِي . وقال اللِّحْيَانِيّ : جَبَرَه لغةُ تَمِيم وَحْدَهَا قال : وعامَّةُ العربِ يقولون : أجْبَرَه . وقال الأزهريُّ : وجَبَرَه لغةٌ معروفةٌ وكان الشافعيُّ يقول : جَبَرَ السُّلْطَانُ وهو حِجازيٌّ فَصِيحٌ فهما لُغْتَانِ جَيِّدَتانِ : جَبَرْتُه وأَجْبَرْتُهُ غير أن النَّحْوِيِّين استَحبُّوا أن يَجْعَلُوا جَبَرْتُ لِجَبْرِ العَظْمِ بعد كَسْرِه وجَبْرِ الفَقِيرِ بعد فاقَتِه وأنْ يكون الإجبارُ مقصوراً على الإكراه ولذلك جَعَلَ الفَرّاءُ الجَبَّارَ من أجبرتُ لا من جَبَرتُ كما سيأْتي
وفي البَصَائِر : والإجْبَارُ في الأصل : حَمْلُ الغيرِ على أن يَجْبُرَ الأمْرَ لكن تُعُورِفَ في الإكراه المجرَّد فقوله : أجْبَرْتُه على كذا كقولك : أكْرَهْتُه . وتَجَبَّرَ الرجلُ إذا تَكَبَّرَ . تَجَبَّرَ النَّبْتُ والشَّجَرُ : اخْضَّرَّ وأوْرَقَ وظَهَرَتْ فيه المَشْرَةُ وهو يابِسٌ وأنشَدَ اللِّحْيَانيُّ لامرئِ القَيْس :
ويَأكُلْنَ مِن قَوٍّ لُعَاعاً ورِبَّةً ... تَجَبَّرَ بعد الأَكْلِ فهو نَمِيصُ . قوّ : موضعٌ واللُّعاَع : الرَّقِيقُ من النَّبَات في أوّل ما يَنْبُتُ والرِّبَّةُ : ضَرْبٌ من النَّبات والنَّمْيصُ : النَّبَاتُ حين طَلَعَ وَرَقُه . وقيل : معنى هذا البِيتِ أنه عادَ نابِتاً مُخْضَرّاً بعد ما كان رُعِيَ يعني الرَّوْضَ . وتَجَبَّرَ النَّبْتُ أي نَبَتَ بعد الأكل . وتَجَبَّرَ النَّبْتُ والشَّجَرُ إذا نَبَتَ يابِسِه الرَّطْبُ . تَجَبَّرَ الكَلأُ : أُكِلَ ثم صَلَحَ قِلِيلاً بعد الأَكل . تَجَبَّرَ المَرِيضُ : صَلَحَ حالُه . ويقال للمريض : يوماً تَرَاه مُتَجَبِّراً ويوماً تَيْأَسُ منه معنى قوله : مُتَجَبِّراً . أي صالِحَ الحال
تَجَبَّرَ فلانٌ مالاً : أصابَه وقيل : تَجَبَّرَ الرجلُ : عادَ إليه ما ذَهَبَ عنه . وحَكَى اللِّحْيَانِيُّ : تَجَبَّرَ الرَّجلُ في هذا المعنى فلم يُعَدِّه . وفي التَّهْذِيب : تَجَبَّرَ فلانٌ إذا عادَ إليه مِن ماله بعضُ ما ذَهَب . والجَبَرِيَّةُ بالتَّحْرِيك : خِلافُ القَدَرِيَّةِ وهو كلامٌ مُوَلَّدٌ . وفي الصّحاح : الجَبْرُ خِلافُ القَدْرِ . قال أبو عُبَيْد : هو كلامٌ مولَّد : قال اللَّبلى في شرح الفَصِيح : وهم فرقةٌ أهلُ أهواءٍ مَنْسُوبُون إلى شيخهم الحُسَيْنِ بنِ محمّدٍ النَّجَّار البَصْرِيِّ وهم الذين يقولون : ليس للعَبْد قُدْرَةٌ وأنّ الحَرَكاتِ الإراديَّةَ بمثَابَة الرِّعْدَةِ والرَّعْشَةِ وهؤلاءِ يَلْزمُهُم نَفْيُ التَّكْلِيفِ


وفي اللِّسَان : الجَبْرُ تَثْبِيتُ وُقُوعِ القَضَاءِ والقَدَرِ والإجبارُ في الحُكْمِ يقال : أجْبَرَ القاضِي الرجلَ على الحُكْمِ إذا أكْرَهَه عليه . وقال أبو الهَيْثَم : والجَبْرِيَّةُ : الذين يقولُون أجْبَرَ اللهُ العِبَادَ على الذُّنُوب أي أكْرَهَهُم ومَعَاذَ الله أن يُكْرِهَ أحداً على مَعْصِيَة . وقال بعضُهم : غن التَّسْكِينَ لَحْنٌ فيه والتَّحْرِيكَ هو الصَّوابُ أو هو أي التَّسْكِينُ للجَبْر قال شيخُنَا : وهو الظّاهِرُ الجارِي على القِيَاس . وقالوا في التَّحْرِيك : إنه للازْدِواج أي لمناسبة ذِكْرِه مع القَدَرِيَّة وقد تقدَّم أنها مُوَلَّدة
وفي الفَصِيح : قومٌ جَبْرَّيةٌ بسكونِ الباءِ أي خِلافُ القَدَرِيَّة وقال الحافظُ في التَّبصير : وهو طَريقُ متَكِّلمِي الشافعية . وفي البصائر : وهذا في قول المتقدِّمين وأما في عُرْف المتكلِّمين فيقال لهم : المُجبرَة وقال : وقد يُستعمَل الجَبر في القَهر المجرَّد نحو قوله صلّى الله عليه وسلم : " لا جَبر ولا تَفويض " . والجَبّار هو الله عزَّ اسْمُه وتعالَى وتَقَدَّسَ القاهر خَلْقه على ما أراد من أمْرٍ ونهيٍ . وقال ابن الأنباريّ : الجبّار في صفة الله عزّ وجلّ : الذي لا يُنال ومنه جَبّارُ النَّخلِ . قال الفَرّاءُ : لم أَسمع فَعّالاً من أفْعلَ إلاّ في حرفَين وهو جَبّارٌ من أَجْبرتُ ودَرَّاكٌ من أدْرَكتُ
قال الأزهريُّ : جَعلَ جَبّارً في صِفة الله تعالَى أو صفة العبَاد من الإجبار وهو القَهْر والإكراه لا من جَبَرَ . وقيل : الجَبَّار : العالي فَوقَ خَلْقِه ويجوزُ أن يكونَ الجَبّار في صِفَة الله تعالَى من جَبْره الفَقْرَ بالغِنَي وهو تَباركَ وتعالَى جابِرُ كُلِّ كَسيرِ وفَقيرِ وهو جابرُ دِينه الذي ارتَضاه كما قال العجّاج :
" قد جَبَر الدِّينَ الإلهُ فَجَبَرْ . وفي حديث عليٍّ كرَّم اللهُ وَجهَه : " وجَبّار القُلوبِ على فِطَرَاتها " هو من جَبْر العَظم المكسور كأَنه أقام القُلوبَ وأثْبتَها على ما فَطَرَها عليه من معرفِته والإقرارِ به شَقِيَّها وسِعيدَها
قال القُتَيْبِيُّ : لم أجعلْه من أجْبَرت لأنّ أفْعلَ لا يقَال فيه فعّال . وقيل : سُمِّيَ الجبَّارَ لتكَبُّرِه وعُلوِّه . الجَبَّار في صِفَةِ الخَلقِ : كلُّ عاتٍ متَمرِّدٍ . ومنه قولهم : وَيْلٌ لجَبّارِ الأرْضِ من جَبّارِ السَّماءِ وبه فَسَّرَ بعضُهم الحديثَ في ذِكر النّارِ : " حتى يَضَع الجَبَّارُ فيها قَدَمَه " . ويَشْهد له قولُه في حديثٍ آخر : " إنَّ النارَ قالت : وُكِّلْت بثلاثة : بِمَن جَعَل مع اللهِ إلهاً آخَرَ وبكلِّ جَبّار عَنِيد والمصَوِّرِين " . وقال اللِّحْيَانِيُّ : الجَبّار : المتكبِّر عن عبادةِ اللهِ تعالى ومنه قولُه : " ولم يَكُنْ جبّاراً عَصِياً " وفي الحديث : " أنّ النبي صلَّى الله عليه وسلَّم حَضَرَتْه امرأَةٌ فأَمَرهَا بأَمْرٍ فتأَبَّتْ فقال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم : دَعُوهَا فإنهَا جَبّارَةٌ " أي عاتِيَةٌ متكبِّرةٌ . كالجِبِّيرِ كسِكِّيتٍ وهو الشَّدِيدُ التَّجبُّرِ
الجَبّارُ : اسمُ الجَوْزاءِ وهو مَجازٌ يقال : طَلَعَ الجَبّارُ لأَنها بصورةِ مَلِكٍ مُتَوَّجٍ على كُرْسِيٍّ . كذا في الأَساس
مِن المَجاز : قَلْبٌ جَبّارٌ لا تَدخلُه الرِّحْمَةُ وذلك إذا كان ذا كِبْرٍ لا يَقْبلُ مَوعظةً
الجَبّار : القَتَّالُ في غير حَقٍّ . وفي التَّنْزِيل العزيز : " وإذا بَطَشْتُم بَطَشْتُم جَبَّارِينَ " . وكذلك قولُ الرجلِ لموسى عليه السّلامُ في التَّنْزِيلِ العَزِيز : " إنْ تُرِيدُ إلاّ أَن تكونَ جَبّاراً في الأَرض " أي قَتّالاً في غير الحَقّ . وكلُّه راجعٌ إلى معنى التَّكَبُّر
قال اللِّحْيَانيُّ : العَظِيمُ الطَّوِيلُ القَوِيُّ جَبّارٌ وبه فُسِّرَ قولُه تعالى : " إنّ فيها قَوْماً جَبّارِين " قال : أرادَ الطُّولَ والقُوَّة والعِظَمَ وهو مَجازٌ . وفي الأساس : وقد فُسِّرَ بعِظَامِ الأجِرَامِ . قال الأزهريُّ : كأنَّه ذَهَب غلى الجَبّار من النَّخِيل وهو الطَّوِيلُ الذي فاتَ يدَ المُتَنَاوِلِ . ويقال : رجلٌ جَبّارٌ إذا كان طويلاً عظيماً قَوِيَّاً تَشبيهاً بالجَبَّار من النَّخْل
جَبّارُ بنُ الحَكَمِ السُّلميّ قيل : له وِفَادَةٌ : أَسْلَمَ وصَحِبَ ورَوَى قالَه ابن سَعْد


جَبّارُ بنُ سَلْمَي وفي بعض النُّسَخ : سَلْمُ بنُ مالِكِ بنِ جعفرٍ العامِريُّ له وِفَادة وهو جدّ والِدِ السَّفَّاح فإنّ أمَّه أمُّ سَلَمَةَ بنتُ يعقوبَ بنِ سَلَمَةَ بنِ عبد اللهِ بن المُغِيرة وأُمُّها هندُ بنتُ عبد اللهِ ابنِ جَبّارِ . وجَبّارُ بنُ صَخْرِ بنِ أُمَيَّة بن خَنْسَاءَ بنِ عُبَيْدِ بنِ عَدِيِّ بن غَنْمِ بنِ كَعْبِ بنِ سَلَمَةَ السُّلميُّ بَدْرِيٌّ كبيرٌ وقيل : إن اسمَه جابِرٌ والأَصَحُّ جَبّار مات سنة ثلاثين
جَبّارُ بنُ الحارِثِ الحَدَسيّ المناريّ له وِفادَةٌ وروايةُ حَديثِه عند وَلَدِه : صحَابِيُّون رضيَ الله عنهم الأخيرُ سَمّاه النبيُّ صلَّى الله عليه وسلّم عبدَ الجَبَّارِ هكذا ذَكَره المحدِّثون . وجَبّارٌ الطَّائِيُّ : محدِّثٌ عن ابن عَبّاس وعنه أَبو إسحاقَ السَّبِيعِيُّ قاله الذَّهبيّ وهو غيرُ جَبّارِ بنِ عَمْروٍ الطّائيِّ المَلَقَّبِ بالأسَدِ الرَّهِيص . وجَبّارٌ فارِسُ الضُّبَيبِ . وأبو الرَّيَّان بِشرُ بنُ جَبّار الجَبَّاريّ مَدَحَه ابنُ الرِّقاع . وعُقْبَةُ بنُ جَبّارٍ عن ابن مسعود . وبِشْرُ بنُ قَيسِ بنِ جَبّار مشهورٌ بالبُخْل وفيه يقولُ الشاعر :
لو أنَّ قِدْراً بَكَتْ مِن طُولِ مَجْلِسِها ... على العُفُوق بَكَتْ قِدْرُ ابنِ جَبّارِ
ما مَسَّهَا دَسَمٌ قد فَضَّ مَعْدِنَها ... ولا رَأَتْ بَعْدَ نارِ القَيْنِ مِن نارِ . وعُقْبَةُ بنُ جابرٍ البَصْرِيّ المَنْقَرِيّ الجَبّارِيّ . وَجَبّارُ بنُ سُلْمَى بنِ مالكِ بنِ جعفرِ بنِ كلابٍ الذي طَعَنَ عامَر بنَ فُهَيْرَةَ يَومَ بِئْرِ مَعُونَةَ ثم أَسْلَمَ وانْظُرْه في فهر . وجَبّارٌ بن جَبْرٍ العَبْدِيّ عن أبي الدَّرْدَاءِ بن محمّدِ بنِ نَعامَةَ عن أَبِيه تاريخُ مَرْوَ . وجَبَّارُ بنُ مالكٍ الفَزَرِايّ شاعرٌ فارسٌ . وشَمْعَلَةُ بنُ طَيْسَلَةَ بنِ جَبّارٍ شاعرٌ إسلاميّ . ذَكَرَهم الأمِيرُ
الجَبّارُ بغير هاءٍ حَكاه السِّيرافيّ : النَّخْلَةُ الطَّوْيلَةُ الفَتِيَّةُ . قال الجوهريّ : الجَبّارُ مِن النَّخل : ما طالَ وفاتَ اليَدَ قال الأعشى :
طَرِيقٌ وجَبّارٌ رِوَاءٌ أُصُولُه ... عليه أَبابِيلٌ مِن الطَّيْرِ تَنْعَبُ . ونَخْلَةٌ جَبّارةٌ أي عظيمةٌ سَمِينةٌ وهو مَجازٌ وهي دُونَ السَّحُوقِ . وفي المُحْكَم : نخْلَةٌ جَبّارةٌ : فَتِيَّةٌ قد بَلَغَتْ غايةَ الطُّولِ وحَمَلَتْ والجَمْعُ جَبّارٌ قال :
فاخِرَاتٌ ضُلُوعها في ذُرَاها ... وأناضَ العَيْدَانُ والجَبّارُ . وقال أبو حنيفةَ : الجَبّارُ : الذي قد ارتُقِيَ فيه ولم يَسقُط كَرْمُه قال : وهو أفْتَى النَّخْلِ وأكرَمُه


قد تُضَمُّ وهذه عن الصَّغانيّ . الجَبَّارُ أيضاً : المُتَكَبِّرُ الذي لا يَرَى لأحَد عليه حَقّاً يُقَال : هو جَبّارٌ من الجَبَابِرَة فهو بَيِّنُ الجِبْرِيَّةِ والجِبْرِيَاءِ مكسورتَيْن غير أنّ الأولَى مشدَّدةُ الياءِ التحتيَّة والثانيةَ ممدودةٌ والجِبِرِيَّةِ بكَسَرَاتٍ مع تشديدِ التحيّة والجَبَرِيَّةِ محرَّكة ذَكَره كُرَاع في المجرَّد والجَبَرُوَّةِ بضمِّ الراءِ وتشديدِ الواو المفتوحَةِ وقد جاءَ في الحديث : " ثم يكونُ مُلْكٌ وَجَبَروُةٌ " أي عُتُوٌ وقَهْرٌ والجَبَرُوتَا على مثال رَحَمُوتَا نقلَه شُرّاحُ الفَصِيح كالتَّدْمِيرِيِّ وغيره والجَبَرُوتِ الأربعةُ مُحَرَّكاتٌ وهذا الأَخِيرُ من أشهرِهَا وفي الحديث : " سُبْحَانَ ذِي الجَبَرُوتِ والمَلَكُوتِ " قال ابنُ الأثِير والفِهْرِيّ شارحُ الفَصِيح وابنُ مَنْظُورٍ وغيرُهم : هو فَعَلُوت من الجَبْر والقَهْر والقَسْر والتاءُ فيه زائدةٌ للإلحاق بقَبَرُوس ومثلُه مَلَكُوت من المُلْك ورَهَبُوت من الرَّهْبَة ورَغَبُوت من الرَّغْبَة ورَحَمُوت من الرَّحْمَة قيل : ولا سادِسَ لها قال شيخُنا : وفيه نَظَرٌ وفي العِناية : الجَبْرُوتُ : القَهْرُ والكِبْريَاءُ والعَظمةُ ويُقَابِله الرَّأْفَةُ . والجَبْرِيَّةِ بسكونِ الموحَّدةِ وتشديدِ التحتيَّةِ والجَبْرُوَّة هو مثل الذي تقدَّم غير أن الموحَّدَةَ هنا ساكنةٌ والتَّجْبَار والجَبُّورَةِ مثلِ الفَرُّوجَةِ مَفْتُوحات والجَبُّورَةِ والجُبْرُوتِ مضمومتَيْن فهؤلاء ثلاثةَ عشرَ مصادرَ ذَكَرها أئِمَّةُ الغَرِيب وهي مفرَّقة في الدَّواوين ومما زيدَ عليه : جَبُّورٌ كتَنُّورٌ ذَكَره اللِّحْيَانيُّ في النوادر وكُراع في المجرَّد وجُبُور بالضمّ ذَكَره اللِّحْيَانيُّ وجَبَريَّا محرَّكة ذكره أبو نصرٍ في الألفاظ وجَبْرَؤوت كعَنْكَبُوت ذَكَره التدْمِيرِيُّ شارحُ الفصيحِ والجِبْرِيَاءُ ككِبْرِيَاءَ أوردهَ في اللسان فصار المجموع ثمانيةَ عشرَ ومعنى الكلِّ الكِبْر . وأنشدَ الأحْمَرُ لمُغَلِّسِ بنِ لَقِيط الأسَديِّ يُعَاتِبُ رجلاً كان والِياً على أُضاحَ :
فإنّكَ إنْ عادَيْتَنِي غَضِبَ الحَصَى ... عليك وذُو الجُبَّورة المتَغطرِفُ . يقول : إن عادَيْتَنِي غَضِبَ عليك الخَلِيقَةُ وما هو في العَدَد كالحَصَى والمُتَغطرف : المتكبِّر
وجَبْرَائِيلُ : عَلَمُ مَلَك ممنوع من الصَّرف للعَلَمِيَّة والعُجْمَةِ والتَّرْكِيبِ المَزْجِيٍّ على قولٍ أَي عبدُ الله . قال الشِّهَاب : سُرْيانيٌّ وقيل : عِبْرانيّ ومعناه عبدُ الله أو عبدُ الرَّجمن أو عبدُ العَزِيز . وذكر الجوهريُّ والأزهريُّ وكثيرٌ من الأئِمَّة أنّ جَبْر ومِيك بمعنى عَبْد وإيل اسم الله وصَرَّح به البُخارِيُّ أيضاً ورَدَّه أبو عليٍّ الفارسيُّ بأنَّ إيل لم يَذكره أحدٌ في أسمائه تعالَى . قال الشِّهَاب : وهذا ليس بشيْءٍ . قال شيخُنا : ونُقِلَ عن بعضهم أنّ إيلَ هو العَبْدُ وأنّ ما عَداه هو الاسمُ مِن أسماءِ الله كالرَّحمن والجَلالة وأيَّدَه اختلافُها دُونَ إيل فإنه لازِمٌ كما أنّ عَبْداً دائماً يُذْكَرُ وما عَداه يَختلفُ في العربيَّة وزادَه تأْييداً بأن ذلك هو المعروفُ في إضافة العَجَمِ
وقد أشار لمثل هذا البحثِ عبدُ الحَكِيم في حاشية البَيْضَاوِيِّ . قلتُ : وأَحسنُ ما قِيل فيه أن الجَبْرَ بمنزلةِ الرَّجُلُ والرجلُ عبدُ الله وقد سُمِعَ الجَبْرُ بمعنى الرَّجلُ في قول ابنِ أحْمَرَ كما تَقَدَّمتِ الإشارُ إليه كذا حَقَّقَه ابن جِنيّ في المحتسب . فيه لُغاتٌ قد تَصَرَّفَتْ فيه العربُ على عادتها في الأسماءِ الأعجميَّة وهي كثيرٌ . وقد ذَكَرَ المصنِّف هنا أربعَ عشرَةَ لغةً : الأُولَى : جَبْرِئيلُ كَجَبْرَعِيل قال الجوهريُّ : يُهمَز ولا يُهمَز قال الشِّهاب : ومن قَواعدهم المشهورةِ أنَّهم يُبْدِلُون همزَةَ الكلمة بالعَيْن عند إرادة البَيَانِ وعليه جَرَى سِيبَوَيْهِ في الكتاب فمَن دُونَه ومنهم مَن نَظَّرَه بسَلْسَبِيل وبها قرأَ حمزةُ والكسائيُّ وهي لغةُ قيس وتَمِيم . وقال الجوهريُّ : وأنشدَ الأَخْفَشُ لكَعْبِ بنِ مالك :


شَهِدْنا فما تَلْقَى لنا مِن كَتِيبَةٍ ... يَدَ الدَّهْرِ إلاّ جَبْرِئِيلُ أمامُهَا . قال ابن بَرِّيٍّ : ورفع أمامها على الإتباع لنَقْلِه من الظُّرُوف إلى الأسماءِ
الثانيةُ : جِبْرِيلُ بالكسر مثالُ حِزْقِيل وهي أشهرُهَا وأفصحُهَا وهي قراءَةُ أبي عَمْرو ونافعٍ وابنِ عامرٍ وحَفْص عن عاصم وهي لغةُ الحِجَاز وقال حَسّان :
وجِبْرِيلٌ رسولُ اللهِ فينا ... ورُوحُ القُدْسِ ليس له كِفَاءُ . الثالثةُ : جَبْرَئِلُ مثالُ جَبْرَعِل أي بدون ياءِ بعد الهمزةِ وتُرْوَى عن عاصم ونَسَبَهَا ابنُ جِنِّي في الشّواذّ إلى يحيَى بنِ يَعْمُرَ
الرابِعَةُ : جَبْرِيلُ مثالُ سَمْوِيل بفتحٍ فسكونٍ فكسرٍ وهي قراءَةُ ابنُ كَثِيرٍ والحَسَنِ . قال الشِّهَاب : وتضعيفُ الفَرّاءِ لها بأَنه ليس في كلامهم فَعْلِيل أي بالفتح ليس بشيْءٍ لأنّ الأَعْجَميَّ إذا عُرِّبَ قد يُلْحِقونه وقد لا يلحقونه مع أنه سُمِعَ سَمْوِيلُ لطائرٍ . قال شيخُنَا : وفي سَماعِه نَظَرٌ ومَن سمِعه لم يدَّعِ أنه فَعْلِيلٌ بل فَعْوِيلٌ وهو ليس بعزِيز . قلتُ : وقد يأْتي لمصنِّف في سمل ما يدلُّ على أن سَمْوِيل فَعْوِيل لا فَعْلِيل
الخامسةُ : جَبْرَائِلُ بفتحِ فسكونٍ وهمزة مكسورة بدون ياءٍ بعد الألف مثال جبْراعِل وبها قرأَ عِكْرِمَةُ ونَسَبَهَا ابنُ جنِّي إلى فَيّاضِ بنِ غَزْوانَ ويحْيى بنِ يَعْمُر أيضاً
السادسةُ : جَبْرائيلُ مثلُهَا مع زيادةِ ياءٍ بعد الهمزة مثال جَبْراعِيل
السابعةُ : جَبْرَائِلُّ بفتحٍ فسكونٍ وهمزةٍ مكسورة ولام مشدَّدَةٍ مثالُ جَبْرَعِلّ وتُرْوَى عن عاصمٍ وقد قِيل إنّ معناه عبدُ الله في لغتهم . قاله ابنُ جِنِّي : الثامِنَةُ : جبْرَالُ بالفتح مثالُ خَزْعَال وسيأْتي أنه ليس لهم فَعْلالٌ سِواه عن الفَرّاءِ
التاسعةُ : جِبْرَالُ بالكسر مثالُ طِرْبَال
العاشرةُ : بسكون الياءِ بلا هَمْزٍ : جَبْرَيْلُ أي مع فتحٍ فسكونٍ في الأول وهي قراءَةُ طلحةَ بنِ مُصرِّف
الحاديةَ عشرةَ بفتحِ الياءِ : جَبْرَيلُ والباقي كالضَّبْط السابق
الثانيةَ عشرةَ بياءَيْن تَحْتِيَّتَيْنِ : جَبْرَيِيلُ كسَلْسَبيل
الثالثةَ عشرةَ : جَبْرِينُ بالنُّون بَدَلَ الَّلامِ ويُكْسَرُ . وبه تَتمُّ اللغاتُ أربعَ عَشرةَ ففي قول شيخَنا : إنّهَا عند المصنِّف ثلاَثَ عشَرَةَ نَظَرٌ . وقد ذَكر منها البيْضاوِيُّ ثمان لغات وما بقِيَ أورَدَه ابنُ مالِكٍ وأرْبَابُ الأفْعَالِ وقد نَظَم الشيخُ ابنُ مالِك سَبْعَ لغَات من ذلك في قوله :
جِبْرِيل جبْرِيلُ جَبْرَائِيلُ جبْرِئلٌ ... وجَبْرَئِيلُ وجبْرالٌ وجِبْرِينُ . قال شيخُنَا : وذَيَّلَهَا الجَلاَلُ السُّيُوطِيُّ بقوله :
وجَبْرَأَلُّ وجَبْرايِيلُ معْ بَدلٍ ... جبْرائِلٌ وبِيَاءٍ ثمَّ جَبْرِينُ . قال شيخُنَا : وقولُه : مع بدلٍ إشارةٌ إلى جبْرائِين لأن فيه إبدال الياءِ بالهمزة واللام بالنُّون
قلتُ : وقد فاتَ المصنِّف جبْرَايِيل الذي ذَكَرَه السُّيُوطِيُّ وهو بياءَيْن بعد الألفِ وقد أورَده الشِّهَابُ وقبله ابنُ جِنِّي في الشَّواذّ فقال : وبها قرأَ الأعْمشُ وكذلك جَبْرَايِلُ مقصوراً بالياءِ بدلَ الهمزةِ وقد ذَكَرَه السُّيُوطِيُّ وجَبْرَأَلُ بتحفيفِ الّلام أورَده ابنُ مالكٍ . قال ابنُ جِنِّي : ومِن ألفاظهم في هذا الاسم أن يقولوا كُوريال في هذا الاسم أن يقولوا كُوريال الكاف بين الكاف والقاف فغالبُ الأَمر على هذا أن تكونَ هذه اللُّغَاتُ كلُّها في هذا الاسم إنما يراد بها جُبْرَال الذي هو كُوريال ثم لَحِقَها من التَّحْرِيف على طُولِ الاستعمالِ ما أصارَهَا إلى هذا التَّفَاوُتِ وإن كانت على كلِّ أحوالِهَا مُتَجَاذِبَةً يَتَشَبَّثُ بعضُها ببعض . واستدلَّ أبو الحَسَنِ على زيادة الهمزة في جَبْرئيلَ بقراءَة مَن قرأَ جَبْرِيل ونَحوه وهذا كالتَّضَيُّفِ من أبي الحَسَنِ رَحِمَه اللهُ لِما قَدَّمْنَاه مِن التَّخْلِيط في الأعجميِّ ويَلزمُ منه زيادةُ النُّون في زَرَجُون لقوله :
" منها فَظِلْتَ اليوْمَ كالمُزَرَّج . والقَوْل ما قَدَّمْنَاه


ويُذْكَرُ فيه لُغَاتٌ أُخَرُ هكذا تُوجَد هذه العبارةُ في بعض النُّسخ وقد تَسقُط عن بعضها
والجَبَارُ : كَسَحَاب : فِنَاءُ الجَبّانِ نقلَه الفَرّاءُ عن المفضَّل . والجَبَّان ككَتَّان : المَقْبَرَةِ والصحراء وسيأْتِي في النُّون إن شاءَ الله تعالى
قولهم : ذَهبَ دَمُه جُبَاراً . الجُبَار بالضَّمِّ : الهَدَرُ في الدِّيَّاتِ والسّاقِطُ مِن الأرض والباطِلُ وفي الحديث : " المَعْدِنُ جُبَارٌ والبِئْرُ جُبَارٌ والعَجْمَاءُ جُبَارٌ " . قال الأزهريُّ : ومعناه أن تَنْفَلِتَ البَهيمةُ العَجْمَاءُ فتُصِيب في انفلاتِها إنساناً أو شيئْاً فجُرْحُهَا هَدَرٌ وكذلك البِئْرُ العادِيَّةُ يَسقطُ فيها إنسانٌ فيَهْلِكُ فَدَمُه هَدَرٌ والمَعْدِنُ إذا انْهارَ على حافِرِهِ فقَتَلَه فدَمُه هَدَرٌ وفي الصّحاح : إذا انْهارَ على مَن يَعملُ فيه فَهَلَكَ لم يُؤخَذ به مُستأْجِرُه . وفي الحديث : السّائِمَةُ جُبَارٌ أي الدّابَّةُ المُرْسلَة في رِعْيِهَا وأنشدَ المصنِّف في البصائر :
وشادِنٍ وَجْهُه نَهَارُ ... وخَدُّه الغَضُّ جُلَّنَارُ . قلتُ له : قد جَرَحْتَ قَلْبِي فقال : جُرْحُ الهَوَى جُبَارُ
الجُبَارُ مِن الحُروُب : ما لا قَوَدَ فيها ولادِيَةَ يقال : حَرْبٌ جُبَارٌ
الجُبَارُ : السَّيْلُ قال تَأَبَّطَ شَرّاً :
بِهِ مِن نَجاءِ الصَّيْفِ بِيضٌ أقَرَّها ... جُبَارٌ لِصُمَّ الصَّخْرِ فيه قَرَاقِرُ . يَعْني السَّيْلَ
الجُبَار : كُلُّ ما أَفْسَدَ وأَهْلَكَ كالسَّيْل وغيره
الجُبَار : البَريءُ من الشَّيْءِ يُقال : أنا منه خَلاَوةٌ وجُبارٌ وقد تقدَّم في فلج للمصنِّف : ومنه قولُ المُتَبَرِّي من الأمْر : أنا منه فالِجُ ابنُ خَلاَوَةَ . فَتَأَمَّلْ ذلك . وجُبَارُ كغُرَابٍ : اسمُ يوم الثَّلاثاءِ في الجاهليَّة من أَسْمَائهم القديمة ويُكْسَرُ قال :
أُرَجِّي أنْ أعيشَ وأنَّ يَوْمي ... بأوَّلَ أو بأَهْوَنَ أو جُبَارِ
أو التَّالي دُبَارِ فإنْ يَفُتْني ... فمُؤْنِسَ أو عُروبَةَ أو شِيَارِ . ونقلَه أيضاً الفَرّاءُ عن المفضَّل . جُبَارٌ بالضمّ : اسمُ ماء بين المدينةِ وفَيْد لبني حُمَيْس بن عامِر هكذا في سائر النُّسَخ وفي معجم البَكْريِّ لبَني جُرَش بن عامرٍ من جُهيْنَةَ وهم الحُرَقة
قد يُسْتَعملُ الجبْرٌ للإصلاح المجرَّد ومنه : جابرُ بنُ حَبَّةَ اسمُ الخُبْز معْرفَة كذا في المُحكَم : وكُنْيتُه أبُو جابرٍ أَيضاً وهو مَجازٌ وقد ذَكَره الجُرجانيُّ في الكنايات وأنشدَ الزَّمَخْشَريُّ في الأساس :
فلا تَلُومِيني ولُومِي جابِرا ... فجابِرٌ كَلَّفَنِي هَواجِرَا . وأنشدَنا شيخُنا الإمامُ أَبو عبد الله محمّدُ بنُ الطِّيِّب رَحِمه اللهُ قال : أنشدنا الإمامُ أبو عبد اللهِ محمّدُ بنُ الشّاذِليِّ أَعزَّه الله في أثناءِ قِراءَة المَقامات :
أبو مالكٍ يَعْتَادُنا في الظَّهائِرِ ... يَجيءُ فيُلْقِى رَحْله عندَ جابِرِ . قال : وأَبو مالك : كُنْيةُ الجُوع وقال في اللِّسان : وكلُّ ذلك مِن الجَبْر الذي هو ضدُّ الكسْر . والجبَارَةُ بالكسر والجَبيرَةُ اليَارَقُ وهو الدَّسْتَبنْدُ كما سيأتي له في القاف . جمعُه الجبائرُ قال الأعْشَى :
فأرتْكَ كَفاً في الخِضَا ... بِ ومِعْصَماً مَلأَ الجِبَارَهْ


الجَبيرَةُ أيضاً : العِيدانُ التي تُجْبَرُ بها العِظامُ على اسْتِواءٍ . والمُجبِّرُ : الذي يشُدُّ العِظَام المكْسُورَةَ ويُجبِّرُهَا . وقال أبو حاتم في تَقْويم المُبْتَدأِ : الجَبَائرُ : العِيدانُ التي تُشَدُّ على المَجْبُور . وقال ابن الأَنْباريِّ : واحدَتُها جِبارةٌ بالكسْر كما للمصنِّف والجوهريِّ وغيرهما . وجِبارةُ بنُ زُرارةَ بالكسر كذا ضَبطَه الدَّارقُطْنيُّ وابنُ ماكُولا : صحَابيٌّ بَلَويٌّ شَهدَ فَتْح مصر أو هو جُبارةُ كثُمامةَ ورُجِّعَ الأوّلُ . وجوْبرُ بالفتح : نَهرٌ أَو : ة بدمشقَ أو هي أي القريةُ بهاءٍ والذي في مُعجم ياقوت نهرُ جَوْبَر بالبَصْرة منها أَي منها أي من جَوْبَرَة التي بدمشقَ : أبو عبدُ الله عبدُ الوهّاب بنُ عبد الرَّحيم بن عبد الوهّاب الأشْجَعِيُّ الغُوطِيُّ عن شُعَيْب بن إسحاقَ وعنه أبو الدَّحْداحِ . ذَكَره الأمِيرُ . وقال الحافظُ : رَوَى عنه أبو داوودَ في السُّنَن وأحمدُ ابنُ عبدِ اللهِ بن يَزيدَ الجوْبريّان الدِّمَشْقِيّان حدَّث الأخيرُ عن صَفْوانَ بن صالحٍ ويُنْسَبُ إليه : الجوْبَرَانيُّ أيضاً
اشتَهَر بها عبدُ الرَّحْمن بنُ محمّد بن يَحْيى بن ياسرٍ الجَوْبَرانيُّ المحدِّثُ وفي التَّبْصير : عبدُ الرحمن بن يَحْيَى بن ياسرٍ الجَوْبَريُّ شيخٌ لأبي القاسم بنِ أبي العلاءِ وأبوه يَروِي عن عُثمان بنِ محمّد الذّهَبِيِّ
جَوْبرُ : ة بنَيْسابُورَ منها : أبو بكرٍ محمّدُ بنُ عليِّ بن محمّد بن إسحاق الجَوْبَريُّ عن حَمْزَةَ بنِ عبد العزيزِ القُرَشيِّ وعنه زاهِرُ بنُ طاهر . جَوْبَرُ : ة بسَوادِ بغدادَ وهي التي ذَكَرها ياقوتُ في المعجم . وجُويْبَارُ بضمِّ الجيمِ وسكُون الواوِ والياءِ المُثَنَّاةِ من تحت ويقال : جُوبَارُ بلا ياءٍ وكلاهما صحيحٌ وكذلك النَّسَبُ إليها صحيحٌ بالوَجْهَيْن : جُويْبَارِيٌّ وجُوبَارِيٌّ ومعناه مَسِيلُ النَّهْرِ الصَّغِير . وجُو بالضمّ وجُوىْ بزيادةِ الياءِ بالفارسيَّة : النَّهْرُ الصغيرُ وبارُ : مَسِلُيه وقُدِّمَ المُضَافُ إليه على المُضاف على عَادَتِهم في التَّراكِيب وهي : ة بهرَاةَ منها : أحمدُ بنُ عبدِ الله التَّيْمِيُّ الهَرَويُّ ويقال فيه : الشَّيْبَانيُّ أيضاً الوَضَّاعُ الكَذّابُ رَوَى عن جَرِير بن عبد الحميد والفَضْل بنِ موسى وغيرهما أحاديثَ وَضَعَها عليهم
جُوبَارَةُ بسمَرْقَنْدَ منها : أبو عليٍّ الحَسَنُ بنُ عليٍّ السَّمَرْقَنْدِيُّ جُوَبْيَارُ : مَحَلَّةٌ بنَسَفَ منها : محمّدُ بنُ السَّرِيّ بنِ عَبّاد النَّسَفِيُّ الجُوَيْبَارِيُّ رَأَى البُخَارِيَّ صاحِبَ الصَّحِيح . جُوبْيَارُ : ة بِمَرْوَ منها أبو محمّد عبدُ الرَّحمن بنُ محمّد بن عبد الرَّحمن البُويَنَجيُّ على فَرْسَخَيْن مِن مَروَ تُعرَفُ جُويْباربُويَنَكَ صاحبُ أبي سعْد السّمْعانيِّ رَوى عنه بمرْوَ رَوَى شَرَفَ أصحاب الحديث لأبي بكر الخَطيب عن عبد الله بن السَّمَرْقَنْديِّ عنه
جُويْبَارُ : محَلَّةٌ بأصْفَهانَ ويقال لها : جُوبارُ أيضاً منها محمّدُ بنُ عليٍّ السِّمْسَارُ وأبو منصور محمودُ بنُ أحمدَ بن عبد المُنْعم بن ما شاذَه رَوَى عنه السّمْعانيُّ وغيرُه


أبو مسعود عبدُ الجَليل بنُ محمّد بن عبد الواحِدِ بنِ كوتاه الحافِظُ عن أصحاب أبي بكرِ بنِ مرْدَوْيهِ رَوَى عنه السّمْعانِيُّ . جُوبْيَارُ : قريةٌ أو ع بجُرجَانَ : منه : طَلْحَةُ بنُ أبي طَلْحَةَ الجُرْجَانِيُّ عن يَحْيَى بن يَحْيَى وعنه أبو بكر الإسماعِيلِيُّ . وجَبْرَةُ بفتح فسكونٍ وجُبَارَةُ بالضمِّ وجِبَارَةُ بالكسر وجُوَيْبِرٌ مصغَّر جابر : أسماءٌ وجابِرٌ اثنانِ وعشرونَ صَحابياً وهم : جابرُ بنُ أُسامةَ الجُهَنِيُّ وجابرُ ينُ حابِسٍ اليَمَانيُّ وجابرُ بنُ خالد الخَزْرَجيُّ وجابرُ بن أبي سبْرَةَ الأسَديُّ وجابرُ بنُ سُفْيَانَ الأنْصَارِيُّ وجابرُ بنُ سُلَيْمٍ الهُجيْميُّ وجابرُ بنُ سَمُرَةً العامريّ وجابرُ بنُ شَيْبَانَ الثقَّفَيُّ وجابرُ بنُ ماجدٍ الصَّدَفيُّ وجابرُ بنُ أبي صَعْصَعةَ المازنيُّ وجابرُ بنُ طارقٍ الأحْمسيُّ وجابرُ بنُ ظالمٍ الطّائيُّ وجابرُ بنُ حابسٍ العَبْديُّ وجابرُ بنُ عبدِ الله الرّاسِبِيُّ وجابرُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ رِيَاب وجابرُ بنُ عبدِ اللهِ الأنْصَارِيًّ وجابرُ بنُ عُبَيْد نَزَلَ البَصْرةَ وجابرُ بنُ عَتِيك الأنصارِيُّ وجابرُ بنُ عُمَيْرٍ الأنصاريُّ وجابرُ بنُ النُّعْمَانِ البَلَوِيُّ وجابِرُ بنُ ياسرٍ القِتْبَانِيُّ وجابِرُ بنُ عيّاش . فهؤلاءِ اثنان وعشرون صَحابياً . وبَقي عليه منهم : جابرُ بن الأزْرَق الغاضِرِيُّ نزَلَ حِمْصَ وجابرُ بنُ عبدِ اللهِ العبديُّ وجابرُ بنُ عَوْفٍ أبو أوْسٍ الثَّقَفِيُّ . ذكَرهم الحافظ الذَّهَبيُّ في كتاب التَّجْرِيد
وجبَرْ خمسةٌ وهم : جَبْرٌ الأعْرَابيُّ المُحارِبيُّ وجَبْرُ بنُ عبد الله القبْطٍيّ مَوْلَى أبِي بصْرة وجَبْرُ بنُ عِتيك وجَبْرٌ الكِنْدِيُّ وجَبْرٌ أبو عبدِ الله وجَبْرُ بنُ أنَس . وقد اختُلِفَ في الأخِير وصوَّبُوا أنه جُبَيْرُ بن إيَاسٍ وقد تصَحَّفَ عليهم . وجُبَيْرٌ ثمانيةٌ وهم : جُبَيْرُ ثمانيةٌ وهم : جُبَيْرُ بنُ إياس الخَزْرَجِيُّ وجُبَيْرُ بنُ بُحْينَةَ الأزْدِيّ وجُبيْرُ بنُ الحُبَابِ بن المُنْذِرِ وجُبَيْرُ بنُ الحارِثِ القُرَشيّ وجُبَيْرُ بنُ مُطْعِم بنِ عَديٍّ النَّوْفَلِيُّ وجُبيْرُ بنُ النُّعْمَانِ الأوْسيُّ وجُبيْرُ بنُ نُفَيْر الحَضْرَمِيُّ وجُبَيْرٌ مَوْلَى كَبيرة بنت سُفْيانَ
وجِبَارةُ بالكسر واحِدٌ وهو جبَارَةٌ بنُ زُرَارةُ وقد تقدَّم الاختلافُ فيه وهكذا ضَبَطَه ابن ماكُولا والدَّارَقُطْنِيُّ
أبو القاسمِ عِمْرانُ بنُ موسى بن يَحْيَى بنِ جِبَارَةَ بالكسر الحَمْرَاوِيُّ الجِبَاريُّ من أهل مصرَ رَوَى عن عيسى بن حَمّاد زُغْبَةَ توفِّي سنة 301 . ومحمّدُ بنُ جعفرِ بنِ جِبَارةَ الدِّمَشْقيُّ الجَوْهريُّ وابنُه الحَسَنُ بنُ محمّد الرّاوِي عن خَيْثَمَة ذَكَره الذَّهَبِيُّ : مُحَدِّثان
وأما سعدٌ الجُبَارِيُّ فبالضمِّ له شِعْرٌ مذكورٌ في مُعْجَم المُنذريِّ وهو ضَبَطه قال : إنه منسوبٌ إلى بني جُبَارَةَ . وجَبْرةُ بنتُ محمّد بن ثابت بن سِباع مشهورةٌ من أَتباع التابعين قلت : وزوجها محمّد بنُ عبد الرحمن رَوَى عنه أبو عاصم . جَبْرَةُ بنتُ أبي ضَيْغَمٍ البَلَويَّةُ شاعرِةٌ تابعيَّةٌ . قلتُ : الصَّواب فيها بالحاءِ المهملَة كما ضَبَطَه الحافظُ والعَجَب من المصنِّف فغنه قد ذَكَرَها في المهملة على الصَّواب ووهم هنا . فَتَأَمَّلَ . وأبو جُبَيْر : كَزُبيْر الكِنْديُّ له حديثٌ في الوضُوءِ رَوَاه عنه جُبَيْر بنُ نُفَيْر وإسْنَاده حََسنٌ وهناك رجلٌ آخَرِ مِن الصَّحابة اسمه أبو جُبَيْرٍ الحَضْرَمِيُّ له حديثٌ وأبو جَبِيرَةَ كسَفِينَة بنُ الحُصيْن الأوْسيُّ الأشْهَليُّ ذَكَره أبو عَمْرو : صَحابيّان . أبو جَبيرَةَ بنُ الضَّحّاك الأشْهَلِيُّ أخو ثابِتٍ مُخْتَلَفٌ في صُحْبَتِه وُلِدَ بعد الهجرةِ ورَوَى عنه الشَّعْبيُّ وقَيْس بن أَبي حازم وابنُه محمود بنُ أبي جَبيرَةَ نَزَل الكُوفةَ له في النَّهْى عن التَّنابُز وزَيْدُ بنُ جَبيرَةَ من بَني عبدِ الأشْهَل مُحَدِّثٌ عن أبيه ذَكَرَه البُخَاريُّ في تاريخه . وأما زَيْدُ بنُ جَبِيرةَ الذي روى عن داوُودَ بنِ الحُصيْنِ فإنه واهٍ ذَكَرَه الذَّهَبيُّ في الدِّيوان


جُبَيْرةُ كجُهَيْنَةَ : أحمدُ بنُ عليٍّ بنِ محمّدِ بنِ جُبَيْرَةَ بنِ البُصْلاِنيّ سَمِعَ عاصِمَ بنَ الحَسَنِ : شيخٌ لابنِ عَساكِرَ الحافظِ أبي القاسمِ صاحبِ التاريخ . والجُبَيْريُّون جماعةٌ بالبَصْرَة يَنْتَسِبُون إلى جُبَيْرِ بنِ حيَّةَ بنِ مسعودِ بنِ مُعتِّبِ بنِ مالكِ بنِ كَعْبِ بنِ عَمْرو بنِ سعيدِ بن عَوْفِ بنِ ثَقِيف رَوَى عن المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ ونَزَلَ البصرةَ . ومِمَّنْ يُنْسب إليه سَعِيدُ بنُ عبدِ الله بن زيادِ بن جُبيْرِ بن حيَّةَ بصْرِيُّ عن ابن بُرَيْدَةَ . وابنُ زِيَادِ بنِ جُبَيْرٍ هكذا في النُّسَخ الموجودةِ والمعروفُ في نسبهم أنّ جُبيْرَ بنَ حَيَّةَ له وَلَدَانِ : عبدُ اللهِ وزِيادٌ والأخيرُ يرْوِي عن أبيه فلَفْظَةُ ابن زائدةٌ وابنُه إسماعِيلُ وهو إسماعيلُ بنُ سَعيدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ زيادِ بنِ جُبَيْرٍ على الصَّحيح فالضميرُ راجعٌ إلى سعِيد لا إلى زياد كما هو ظاهرٌ وهو يَرْوِي عن أبِيه سَعِيد ذَكَره ابنُ أبي حاتِمٍ عن أبيه ووثَّقَه . و قال ابنُ الأَثِير : عُبَيْدُ اللهِ بنُ يُوسُفَ بنِ المُغِيرَةِ شَيخٌ بَصْرِيٌّ من أولاد جُبَيْرِ بنِ حَيَّةَ
وفاتَه : أبو عُبَيْد قاسمُ بنُ خَلفِ بنِ فَتْحِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ جُبيْرٍ سَكَنَ قُرْطُبَةَ وسَمِعض الحديثَ بالعِراق وعاد إلى الأنْدَلُسِ توفِّي سنَة 371 . وجِبْرِينُ كغِسْلِين : ة كبيرةٌ بناحِيَة عَزَازَ بالشّامِ مِن فُتُوح عَمْرِو بنِ العاصِ اتَّخَذَ بها ضَيْعَةً تُدْعَى عَجْلانَ باسم مَوْلىً له منها : أحمدُ بنُ هِبَةِ اللهِ النَّحَويُّ المُقْرئُ والنِّسْبَةُ إليها جِبْرَانِيٌّ على غير قياسٍ فإن القِيَاسَ يَقْتَضِي أن يكونَ جِبْرِيِنيٌّ وضَبَطَه الحافظُ ابنُ نُقْطَةَ صاحبُ الإكمالِ بالفَتْح للخِفَّة . وجِبْرِينُ الفُسْتُقِ : ة على مِيلَيْنِ مِن حَلَبَ أوّلَ مرحَلةٍ من حلَبَ للمُتوجِّهِ إلى أنْطًاكيًةً ومنها : محمّدُ بنُ محمّدِ بن عُلْوانَ بن نَبْهَانَ الجِبْرِينِيُّ الحَلَبِيُّ ولد سنة 763 ، حدَّثَ
وبَيْتُ جِبْرِينَ : قريةٌ كبيرة بِفِلَسْطِينَ وبين غَزَّةَ والقُدْسِ منه : أبو الحَسَنِ محمّدُ بنُ خَلَفِ بنِ عُمَرَ الجِبْرِيِنيُّ المحدِّثُ روَى عن أَحمدَ بنِ الفَضْلِ الصّائِغ وعنه أَبو بكرِ بنِ المُقْرِئ الأصْبَهَانِي . والمجَبِّرُ : الذي يُجَبِّر العِظامَ ويشُدُّها على اسْتِواءٍ
هو لَقَب أبي الحَسَن أَحمد بنِ موسى بنِ القاسمِ بنِ الصَّلْتِ بنِ الحارِثِ بن مالك العَبْدَرِيِّ البَغْدَادِيِّ المحدِّثِ ولَقَبُ أَبي الحارِثِ يَحْيَى بنِ عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ التَّيْمِيِّ ويقال للأخِير : الجَابِرِيُّ أيضاً إلى جَبْرِ العَظْمِ
المُجَبَّر بفتح الباءِ هو عبد الرَّحْمن الأصغَرُ بن عبد الرَّحْمن الأكبر بنِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِيَ الله عَنه ويقال له : أبو المجَبَّرِ أيضاً وإنما قيل له ذلك لأنّه وَقَعَ وهو غلامٌ فقيل لعمَّتِه حَفْصَةَ : انْظُرِي إلى ابن أخِيكِ المُكَسَّر فقالت : بل المُجَبَّر فبَقِيَ لَقَباً عليه قالَه أبو عَمْرو
جَبَّرٌ كبَقَّمٍ : لَقبُ محمّدِ وفي بعض النُّسخ : روْح بن عِصَامِ بنِ يَزِيدَ الأصْفَهَانِيِّ المحدِّثِ عُرِفَ والدُه بخادمِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيُّ وعنه ابنُه إسماعيلُ ومحمّدُ بنُ إسحاقَ بنِ مَنْدَه . والمُتْجبِّرُ : الأَسَدُ لعُتُوِّه وقهْرِه وأجْبرَه : نَسبَه إلى الجَبْر كأَكْفَره : نَسَبه إلى الكُفْر
وبابُ جَبّارٍ ككَتّانٍ : بالبَحْرَيْنِ . ومحمّدُ بنُ جَابَارَ الهَمْدَانِيُّ زاهدٌ صَحبَ الشِّبْليَّ وغيره


ومَكِّيُ بنُ جَابَارَ الدِّينَوَرِيّ : مُحدِّثٌ ثقةٌ حَدَّث بدمشقَ بعد السِّتِّين وأربَعمائة . والجابِرِيُّ : محدِّثٌ له جُزْءٌ في الحديث م أي معروفٌ رَواه عنه أبو نُعَيْم قاله الذَّهَبيُّ . قلتُ : وهو أبو محمّدٍ عبدُ اللهِ بنِ جعفرِ بنِ إسحاقَ بنش عليِّ بنِ جابرِ بنِ الهَيْثَمِ المَوْصَلِيُّ الجابِرِيُّ نِسْبَةً إلى جَدِّه سكَنَ البَصْرةَ وسَمعَ عن أَبي يَعْلَى الموْصِليِّ وغيرِه وعنه أَبو نُعَيْم وقد رَوَيْنَا هذَا الجَزْءَ مِن طريق الحافظِ البِرْازاليِّ عن أَبي المنجّا بنِ اللَّتِّى عن أَبي رشِيد البِشْرِيِّ عن أَبي عليٍّ الحدّادِ عن أَبي نُعيْمٍ عنه . ومحمّدُ بنُ الحَسَنِ الجابِرِيُّ صاحبُ أبي الفَضْلِ عِيَاضِ بن موسى اليَحْصُبِيِّ القاضِي حدَّث بسَبْتَةَ قبل السِّتمائة بالشِّفاء عنه ويُوسُفُ بنُ جَبْرَويْهِ الطَّيَالِسِيُّ : مُحدِّثٌ . وأَبو سَهْلٍ أَحمدُ بنُ عليِّ بنِ جَبْروَيْه الكَلْوذَانِيُّ عن الكُدَيْمِيِّ وعنه رزْقَويْه
وأمّا أَبو الحسنِ محمّدُ بنُ الحسن بنِ جُبْرُوَيْهِ فبالضمّ حدَّثَ عنه أبو الغَنَائِم النَّرْسِيُّ
وجُبْرَانُ بنُ إبراهيمَ الصّغانيّ كعُثْمَانَ : شاعرٌ شِيعِيٌّ قالَه الأمِيرُ ويرْوِي عن أَبي قُرَّةَ
وجَبْرُونُ بنُ عِيسى البَلَوِيُّ حدَّث عن سُحْنُون الفَقِيه وعن يَحْيَى بنِ سليمانَ الحُفْريِّ القَيْروانِي . جَبْرُونُ بنُ سعيد الحَضْرِمَيُّ قاضِي الإسكندريةِ سَمِعَ محمّدَ بنَ خَلاّد الإِسكندرانيَّ . وجَبْرُونُ بنُ عبد الجَبّارِ بنِ واقِدٍ سَمِعَ ابن عُيَيْنَة . وجَبْرُونُ بنِ واقِد سَمِعَ ابنُ عُيَيْنَة . وجَبْرُونُ بنُ واقِد الإفْرِيقيُّ . وعبدُ الوارِثِ بنُ سُفيَانَ بنُ جَبْرُونَ من أشياخ ابنِ عبدِ البَرِّ : محدِّثُون . والمَجْبُورَةُ وجابِرَةُ اسْمَانِ لطَيْبَةَ المشَرَّفَةَ على ساكنها أفْضَلُ الصّلاةِ والسّلامِ والمَجْبَورَة كأَنَّهَا جُبِرَتْ بِه صلَّى اللهُ عَلَيْه وسلَّم وجابِرَةُ كأنّهَا جَبَرَتِ الإيمانَ
والاْنجِبَارُ : نَباتٌ نَفّاعٌ يُتَّخَذُ منه شَرَابٌ مذكورٌ في كتب الطِّبِّ
ومّما يُسْتَدْرَك عليه : رجلٌ جَبّارٌ : مُسَلَّطٌ قاهِرٌ وبه فُسِّر قوله تعالى : " وما أنتَ عليهم بجَبّار " أي بمُسَلَّط فتَقْهَرَهم على الإسلام . والجبّارُ : الذي يَقْتُلُ على الغَضبِ . وفي الحديث : " كثَافةُ جِلْدِ الكافرِ أربعُون ذِراعاً بذِراعِ الجَبّار " أراد به هنا الطَّوِيل وقيل : المَلِك كما يُقَال بذِراع المَلِك . قال القُتَيْبِيُّ : وأَحْسَبُه ملِكاً من ملُوك الأعاجِمِ كان تامَّ الذِّراعِ . وفي حديث خَسْفِ جَيْش البَيْدَاءِ : " فيهم المُسْتَبْصِرُ والمَجْبُورُ وابنُ السَّبِيل " . وهو من جَبَرْتُ لا أَجْبَرْتُ
وقال أبو عُبَيْد : الجَبَائِرُ : الأَسْوِرَةُ مِن الذَّهب والفِضَّة واحدتُها جِبَارةٌ وجَبِيرَةٌ وقال الأعْشَى :
فأَرْتْكَ كَفّاً في الخِضَا ... بِ ومِعْصَماً مِلءَ الجِبَارهْ . وأصَابَتْه مُصيبَةٌ لا يَجْتبِرُها أي لا مَجْبَرَ منها
ونارُ إجْبيرَ غير مَصْروف : نارُ الحُبَاحِبِ حكَاه أبو عليٍّ عن أبي عمْروٍ الشَّيبانيِّ
وَحَكَى ابنُ الأَعرابيِّ : جِنْبَارُ من الجبْر . قال ابن سِيدَه : هذا نصُّ لَفْظِه فلا أدرِي مِن أيِّ جَبْر عَنَى : أمِن الجبْرِ الذي هو ضِدُّ الكَسْر وما في طريقه أم مِن الجَبْر الذي هو خلافُ القدَرِ ؟ قال : وكذلك لا أَدرِي ما جِنْبارُ : أوَصْفٌ أَم عَلمٌ أَم نَوْعٌ أَم شَخْصٌ ؟ ولولا أَنه قال : مِن الجَبْر لأَلْحقْتُه بالرباعِيِّ ولقلتُ : إنَّها لغةٌ في الجِنِبَّارِ الذي هو فرْخُ الحُبَارَى أو مُخَفَّفٌ عنه
وزيادُ بنُ جُبيْر الطّائِيُّ الكوفِيُّ من رجال البُخَارِيَّ . والجِبَارُ بالكسر : جَمْع الجَبْرِ بمعنى المَلِكِ . والجبِيرِيَّةُ : قريةٌ باليمن وقد دَخلتُها وفيها الفُقهاءُ بنو حُشبْيِر . ومِن سَجَعَات الأساس : وما كانت نُبُوَّةٌ إلاّ تَنَاسَخَها مُلْكُ جَبَرِيَّة . أي إلاّ تَجَبَّرَ المُلُوكُ بعدَهَا


ومِن المجاز : ناقَةٌ جَبَّارةٌ أي عظيمةٌ . وجبَرْتُ فلاناً فاجْتَبَرَ : نَعَشْتُه فانْتَعَشَ . واسْتَجْبَرتُه : بالَغْتُ في تَعَهُّدِه . وفلانٌ جابِرٌ لي مُسْتَجِْبرٌ . والجَبْرُ في الحِسَاب : إلحاقُ شَيْءٍ به إصلاحاً لما يُرِيدُ إصلاحه . وباجَبّارةُ : قريةٌ شرقيَّ مدينةِ المَوْصِلِ كبيرةٌ عامرةٌ قال ياقوت : رأيتُها غيرَ مرّةٍ . وفي قُضاعَة جابِرُ بنُ كَعْب بن عُلَيْمٍ وفي خَوْلاَن جابِرُ بنُ هِلال وفي غَنِيٍّ جابِرُ بنُ مالك وفي طَيِّئٍ جابِرُ بنُ حَيِّ بنِ عَمْرو بنِ سلْسِلَةَ وجابِرُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ قادِم الهمْدَانِيُّ : بُطُونٌ . وأَحمدُ بنُ عِمْرَانَ بنِ جَبير كَأمِير النَّسَفِيُّ حَدَّثَ عن محمّدِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ الشّاميِّ . وبَنُو جُبُارَة بالضمّ : قبيلةٌ . وساحِلُ الجَوَابِرِ : كُورَةٌ بمصرَ
ج ت ر
الجَيْتَرُ كحَيْدَر أهملَه الجوهريّ وقال الصَّغانيُّ : هو الرجلُ القَصِيرُ كذا في التكملة
ج ث ر
جاثِر أهملَه الجوهريُّ وقال أئِمَّةُ النَّسَبِ : هو ابنُ إرَمَ بنِ سامِ بنِ نُوحٍ عليه السلامُ وهو أبو ثَمُودَ وجَدِيسَ وقد انْقَرَضَا . ومَكانٌ جَثِرٌ ككِتف : فيه تُرابُ يُخَالِطُه سَبَخٌ عن ابن دُريْد أو حِجَارةٌ . ووَرقٌ جَثْرٌ : واسِعٌ
ج ج ر
جَجارُ كسحاب أهملَه الجوْهرِيُّ والجماعَةُ وهو هكذا ضَبطَه الرُّشاطِيُّ وقيل ككِتَاب : ة ببُخاراءَ . قال ابن الأثِير : ويقال : شجار منها : صالِح بنُ محمّدِ بنِ صالح بنِ شُعيْب أبو شُعيْبٍ الحَجَارِيُّ عن أبي القاسم بن أبي العقبِ الدِّمشقيِّ وعُمَرَ بنِ عليٍّ العَتكَيِّّ المُحدِّثُ العابِدُ مِن أرباب الكراماتِ وقَبْرُه بها يُزار ويُتَبَرَّك به ورَوى عنه القاضي أبو طاهرٍ الإسماعيليُّ ومحمّدُ بنُ عليِّ بن رمح وغيرهما توفِّي سنة 400
ومّما يُستدركَ عليه : جَنْجَرُ : بالنُّون بين الجِيمَيْن : اسم ناحِية من بلاد الرُّوم ويقال بالخاءِ وسيأْتي
ويُسْتَدرك أيضاً : جَوْجَرُ كَجَوْهَر : قريةٌ بالسَّمَنُّودِيَّةِ
وجَجَروانُ بالفتح : بالمُنوِفيَّةِ
ج ح ر
الجُحْرُ بالضمّ لكلِّ شيْءٍ يُحْتَفَرُ في الأرض إذا لم يكن من عِظَام الخَلْق . وفي المُحْكَم : هو كلُّ شيْءٍ يَحْتَفِرُه الهَوامُّ والسِّبَاعُ لأَنْفُسِهَا
قال شيخُنَا : وفُقَهَاءُ اللغةِ كأبي منصورٍ الثّعالبيِّ جعَلُوا لغيرِه كالتَّجَوُّزِ . كالحُجْرَانِ كعثْمَانَ ونَظِيرُه : جئتُ في عُقْبِ الشَّهْرِ وعُقْبانه . ج جِحْرةٌ بكسر ففتح وأجْحضارٌ كأَصْحابٍ . وجَجَرَ الضَّبُّ كمَنَع : دَخلَه أي جُحْرَه . جَحَرَ فلانٌ الضَّبَّ : أدخلَه فيه فانْجحرَ أي دَخَلَ وتَجَحَّرَ كأَجْحَرَه المطَرُ أي أَلْجَأَه حتى دَخَلَ جُحْرَه . جَحَرَتِ الشمسُ للغُيُوب إذا ارْتفعتْ فأَزَى الظِّلُّ أنشدَ الأصمعيُّ لعُكَّاشَةَ بنِ أَبي مَسْعَدَةَ السَّعْدِيِّ :
قد وَرَدَتْ والظِّلُّ آزٍ قد جَحَرْ ... جاءَتْ مِن الخَطِّ وجاءَتْ من هَجَرْ . مِن المَجَاز : جَحَرَ الرَّبِيعُ إذا احْتَبسَ ولم يُصِبْنا . وفي المُحْكَم : لم يُصِبْكَ مَطَرُه
يقال : جَحَر عنّا الخيرُ إذا تخلَّف ولم يُصِبْنا . حَجَرَت العَيْنُ : غارَتْ وهو مَجازٌ . واحْتَجَر له حُجْراً أي اتَّخَذَه . والحَجْرُ بالفتح : الغَارُ البعيدُ القَعْرِ نقلَه الصَّغَانيُّ
الحَجْرَةُ : بهاءٍ : السَّنَةُ الشَّدِيدَةُ المُجْدِبَةُ القليلةُ المَطَرِ لأنها تَحْجَرُ الناسَ في البُيُوت وقال زُهَيْرُ بن أبي سُلْمَى :
" إذا السَّنَةُ الشَّهْبَاءُ بالنّاسِ أجْحَفَتْونَالَ كِرَامَ المالِ في الحَجْرَةِ الأَكْلُ . يريد بكرامِ المالِ الإبلَ يقول : إنها تُنْحَرُ وتُؤكَلُ لأَنهم لا يَجِدُون لبَنَاً يُغْنِيهم عن أكْلِها . ويُحَرَّك . وعَيْنٌ جَحْرَاءُ : غائِرَةٌ مُتَحَجِّرةٌ وفي بعض النُّسَخ : مُنْجحِرةٌ في نُقْرَتِها . وفي الحديث في صِفَة الدَّجّال : " ليستْ عَيْنَه بناتِئةٍ ولا جَحْراءَ " قال الأزهريُّ : هي بالخاء المُعْجَمة وأنْكَرَ الحاءَ وسيأْتي . وأَجْحَرْتُه إلى كذا : أُلْجَأُتُه . والمُجْحَرُ : المُضْطَرُّ المُلْجَأُ وأنشدَ :
" يَحْمِي المُجْحَرِينَا


مِن المَجَاز : أجْحَرتِ النُّحُومُ أي نُجُومُ الشِّتَاءِ إذا لم تُمْطِر قال الرّاجز :
إذا الشَّتَاءُ أجْحَرَتْ نُجُومُه ... واشتدَّ في غَيْرِ ثَرىَ أُزُومُهُ . كذا في التَّهْذِيب
من المَجاز : أجْحَرَ القَوْمُ إذا دخَلُوا في القَحْطِ والشِّدَّة . وبَعِيرٌ جُحَارِيَةٌ كعُلاَبِطَةٍ أي مُجْتَمِعُ الخَلْق تامُّه نقَلَه الصغانيّ . والجَوَاحِرُ : الدَّواخِلُ في الجِحرَةِ والمَكامِنِ
الجَواحِرُ : المُتَخلِّفَاتُ مِن الوَحْش وغيرِها قال امْرُؤُ القَيْسِ :
فأَلْحَقَنَا بالهَادِيَاتِ ودُونَه ... جَواحِرُها في صرَّةٍ لم تَزَيَّلِ . وقيل : الجاحِرُ من الدَّوابِّ وغيرهما : المتخِّلف الذي لم يَلْحَق ومنه : جَحَرَ فلانٌ تَخَلَّفَ
والجَحْرَمَةُ : الضِّيقُ وسُوءُ الخُلُقِ والمِيمُ زائدةٌ فهي فَعْلَمةٌ وصرَحَ بذلك الجوهريُّ وابنُ القَطّاع وغيرُهما وقد أعاده المصنِّف في الميم أيضاً ولم يُنَبِّه على زيادةِ الميم فلْيُنْظَرْ
والمَحْجَرُ : المَلْجَأُ والمَكْمَنُ . ومَجاحِرُ القَومِ : مَكَامِنُهم . وفي الأساس : ومِن المَجاز : دَخَلُوا في مَجَاحِرهِم أي مًكًامٍنهم
ومّما يُسْتَدْرَكَ عليه : الجُحْرَانُ كعُثْمَانَ : اسمٌ للفَرْجِ خاصَّةً جيءَ فيه بالأَلف والنُّون تَمْيِيزاً له عن غيرِه من الجِحَرَةَ قالَه ابن الأثِير وعليه خُرِّجَ الحديثُ المرْوِيُّ عن السّيِّدةِ عائشةَ رضي اللهُ عنها " إذا حاضَتِ المرأَةُ حرُمَ الجُحْرَانُ " وَرواه بعضُ الناسِ بكسر النُّون على التَّثْنِيَة يُريدُ الفَرْجَ والدُّبُرَ ومعناه أنّ أَحدَهما حرامٌ قبل الحيضِ فإذا حاضتْ حَرُمَا جميعاً وذَكَرَه الزمخشريُّ في المَجاز وقال : حَرُمَ الجُحْرَانِ أي اجتمعَ الاثْنَان في الحُرْمةِ : قال : ومنه أيضاً : حَصِّنِي جُحْرَكِ
ومِن المَجاز أيضاً : أجْحَرَهم القَزَعُ وأجْحَرَتِ السَّنَةُ الناسَ : أدْخَلَتُهم في المَضايِق
ج ح ب ر
الجِحِنْبارُ أهملَه الجوهريُّ وقال أبو حاتم : هو بكسرِ الجيمِ والحاءِ المُهملَة . قلتُ : ورُوِيَ إعجامُها في كتاب العَيْن : نَبْتٌ . عن الفَرّاءِ : الجِحِنْبارُ : الرجلُ الضخْمُ وأنشدَ :
" فهو جِحِنْبَارٌ مُبِينُ الدَّعْرَمَهْ . الجِحِنْبَارُ : العَظِيمُ الخَلْقِ مِن الرَّجال قالَه أبو مِسْحَلٍ في نَوادِره أو هو العَظِيمُ الجَوْفِ الواسِعَه قال الصَّغَانيّ : وهذا أشْبَهُ لأنّ سِيَبَوَيْهِ جَعَلَه صِفَةً . أو هو القَصِيرُ القامَةِ المُجْفَرُ الواسِعُ الجَوْفِ كالجِحِنْبارَةِ بالهَاءِ ويُضَمّانِ واقتصرَ في العَيْن على القَصير من الرِّجال
والجَحَنْبَرَةُ : المرأَةُ القَصيرَةُ عن أَبي عَمْرو
ج ح د ر
الجَحْدرُ : الرجلُ الجَعْدُ القَصيرُ والأُنْثَى جَحْدَرَةٌ . وجَحْدَرهُ جَحْدَرَةً : صرَعه ودَحْرَجَه وهو مَقْلُوبُه كجَحْدَ لَه نقلَه الصَّغانيُّ . وتَجَحْدَرَ الطائرُ مِن وَكْره إذا تَدَحْرَجَ أي تَحَرَّكَ فطارَ عن الصَّغانيّ . والجُحَادِرِيُّ بالضمّ : العظيمُ من الرِّجال نقلَهَ الصَّغَانيّ . وجَحْدَرٌ كجَعْفَرٍ : رَجُلٌ وهو جَحْدَرُ بنُ ضُبَيْعَةَ بن قَيس بن ثعْلَبَةَ بن عُكَابَةَ بن صَعْبٍ منهم : طالُوت بنُ عَبّاد الجَحْدَريُّ مَوْلاَهم وأبو يَحْيَى كاملُ بنُ طَلْحَةَ الجَحْدَريُّ البَصْريُّ ومالكُ بن مِسْمَع وغيرُهم وعامَّتُهم بالبَصْرة . وجَحْدَرٌ أيضاً لَقَبُ أحمدَ بنِ عبدِ الرَّحمن الكَفرتُوثيِّ عن بقيَّةَ
ج ح ش ر
الجُحَاشِرُ بالضمّ أهملَه الجوهَريُّ وقال الفَرّاءُ : هو الضَّخْمُ وأنشد في صفَة إبل :
تَسْتَلُّ ما تَحْتَ الإِزار الحاجِرِ ... بمُقْنَعٍ من رَأْسِهَا جُحَاشِرِ . وقال الليث : الجُحَاشِرُ هو الحادِرُ الخَلْقِ الجَسيمُ العَظيمُ الجسْمِ العَبْلُ المَفِاصلِ العَظيمُ الخَلْق
الجُحَاشِرُ : فَرَسٌ في ضُلُوعِه قِصَرٌ وهو في ذلك مُجْفَرٌ كإِجفارِ الجُرْشُعِ . كالجَحْشَر فيهما والجَحْرَش ويُضَمُّ
قال أَبو عُبَيْد : الجَحْشَرُ مِن صِفات الخَيْل وهي بهاءٍ قال : وإن شئتَ قلت : جُحاشِرٌ والأُنثى جُحَاشرَةٌ وأنشدَ ابن سيدَه :


جُحَاشِرةٌ صَتْمٌ كأَنّ عِظَامَه ... عَوَائِمُ كَسْرٍ أو أسِيلٌ مُطَهَّمُ . وأنشدَ أبو عُبَيْد :
جُحَاشِرَةٌ صَتْمٌ طِمِرٌّ كأَنَّهَا ... عُقَابٌ زَقَتْهَا الرِّيحُ فَتْخاءُ كاسِرُ . وجُحْشُرٌ بالضمّ : اسمٌ نقلَه الصَّغانيُّ
ج خ ر
الجَخَرُ محرَّكةً : تَغَيُّرُ رائحةِ اللَّحْمِ هكذا في التَّكْمِلَة وفي بعض النُّسخ : رائحةِ الفَمِ
الجَخَرُ : رائحةٌ مَكُرْوهَةٌ نَتِنَةٌ في قُبُل المرأَةِ . وعن ابن دُرَيْد : سَبَبُها مِن فَسادِ الرَّحِم وهي جَخْرَاءُ من ذلك . وقال اللِّحْيَانيُّ : الجَخْرَاءُ من النِّسَاءِ : المُنْتِنَةُ . الجَخَرُ : الاتِّسَاعُ في البئْر وقد جَخَرَها يخْجَرُهَا خَجْراً وخَجَّرَهَا وَسَّعَها . الخَجَرُ : خَلاءُ البَطْن قال الأصمعيُّ في قولهم : ببَطْنِه يَعْدُو الذَّكَرْ
قال : الذَّكَرُ من الخَيْل لا يَعْدُو إلاّ إذا كان بين المُمْتَلئ والطَّاوي فهو أقَلّ احتمالاً للجَخَر من الأُنثى والجَخَرُ : الخَلاءُ والذَّكَرُ إذا خَلا بَطْنُه انكسرَ وذَهَبَ نشاطُه
الجَخِرُ : ككَتِف : الكثيرُ الأَكْل عن الضغانيّ والجَبَانُ رجلٌ خَجِرٌ : جَبَانٌ أَكُولٌ والأُنثى خَجِرَةٌ
الجَخِرُ : القليلُ لَحْمِ الفَخِذَيْنِ من الرِّجال . الجَخِرُ : الفاسِدُ العَقْلِ . كلُّ ذلك عن الضغانيّ
الجَخِرُ : العاجِزُ . الجَخِر : السَّمِجُ . الجَخِرُ : السَّرِيعُ الجُوعِ . وقد جَخِرَ جَخَراً إذا جَزِعَ من الجُوع . والجَخْراءًُ : د لبَنِي شِجْنَةَ بن عُطَارِدِ بنِ عَوْفِ بنِ كَعْب . الجَخْرَاءُ : المرأَةُ الواسعةُ البَطْنِ . الجَخْرَاءُ : المرأَةُ الواسعةُ التَّفِلَةُ عن اللِّحْيَانيّ
الجَخْرَاءُ : من العُيُون : الضَّيِّقَةُ التي فيها غَمَضٌ ورَمَصٌ ومنه قِيل للمرأَة : جَخْراءُ إذا لم تكن نَظِيفَةَ المَكَانِ وبه فُسِّرَ الحديثُ في صِفَة عَيْن الدَّجَال : أَعْوَرُ مَصْمُوسُ العَيْنِ ليستْ بناتِئَة ولا جَخْرَاءَ . ويُرْوًى بالحاءِ المهملة وقد تقدَّم . وقال الأزهريُّ بالخاء ِ وأنْكَرَ الحاءَ . والجاخِرُ : الوادِي الواسِعُ
وجَخَرَ كمَنَع : وَسَّعَ رَأْسَ بِئْرِه كأَجْخَرَ وهذه عن ابن الأعرابيُّ وجَخَّرَ جَخْراً وإجْخَاراً وتَجْخِيراً . وأجْخَرَ : أنْبَعَ مَاءً كَثِيراً مِن وفي بعض الأُصول : في غيرِ مَوضع بِئْر
أجْخَرَ الرجلُ إذا غَسَلَ دُبُرَهَ ولم يُنْقِ بعْدُ فَبَقِي لذلك نَتْنُه . أجْخَر إذا تَزَوَّجَ امرأَةً جَخْرَاءَ وهي الواسِعَةُ كلُّ ذلك عن ابن الأعرابيِّ . وتَجَخَّرَ الحَوْضُ إذا تَفَلَّقَ وفي بعض الأُصول المعَتَمَدَة : تلفف طِينُه وذَهَبَ ماؤُه وفي الّلسان بعد قوله : طِينُه : وانْفَجَرَ ماؤُه . وجَخْرٌ بفتح فسكون : ة بسَمَرْقَنْدَ على ثلاثة فَراسخَ منها وضبطَه أئمَّةُ النَّسَبِ بالزاي والنون في آخره فليُنْظَرِ . وجَخِرَ جَوْفُ البِئْرِ كفَرِحَ : اتَّسَعَ . وجخرها : وَسَّعها
عن ابن شُمَيْل : جَخِرَ الغَنَمُ جَخراً إذا شَرِبَتْ على خَلاءِ بَطْنٍ فَتَخَضْخَضَ الماءُ في بُطونها فَتَراهَا جَخِرَةً خاشِعَةً . كذا في النُّسَخ . وفي بعضها : خاسِفَةً ومثله في اللِّسَان والتَّكْمِلَة
ومّما يُسْتدرَك عليه : في التَّهْذشيب : والجُخَيْرَة تَصْغِيرُ الجَخَرِةَ وهي نَفْحَةٌ تبقى في القندودَةِ إذا لم تنق . وجَخِرَ الفَرَسُ جَخَراً : امتلأَ بَطْنُه فذهَبَ نَشَاطُه وانْكَسَرَ
ج خ د ر
الجَخْدَرُ والجَخْدَرِيُّ بفتحهما أهمله الجوهَرِيُّ وقال ابن دُرَيْد : و كذا الجُخادِرُ بالضمّ وهو الضَّخْمُ . ولم يذكر ابنُ دُرَيْدٍ الجَخْدَرِيَّ
ج د ر


الجَدْرُ بفتحٍ فسكون : الحائِطُ : كالجِدَارِ بالكسر ووَرَدَ في قول عبدِ الله بنِ عُمَرَ : " إذا اشتريْت اللَّحْمَ يضحكُ جَدْرُ البَيْتِ " قالوا : هو لغةٌ في الجِدَار . ج جُدْرٌ بضمٍّ فسكون وجُدُرٌ بضمَتْين وجُدْرانٌ جَمْعُ الجمعِ مثل بَطْن وبُطْنَان . قال سيبَوَيْه : وهو مّما استغَنوْا فيه بِبنَاءِ أكثرِ العَدَدِ عن بناءِ أقلِّه فقالوا : ثلاثَةُ جُدُرٍ . الجَدْرُ : نَبْتٌ رمِلِيٌّ وهو كالحَلَمة غير أنه صغيرٌ يَتَرَبَّلُ يَنْبُتُ مع المَكْرِ قالَه أبو حنيفةَ : ج جُدُورٌ بالضمّ قال العَجّاج ووَصَفَ ثَوْراً :
" أَمْسَى بذَاتِ الحَاذِ والجُدُورِ . وفي التَّهْذِيب : عن الَّليْث : الجَدْر : ضَرْبٌ من النَّبَات والواحِدَةُ جَدْرَةٌ قال العَجّاج :
" مَكْراً وجَدْراً واكْتَسَى النَّصِيُّ . وقد أجْدَرَ المَكَانُ
قال الأزهَريُّ : ومِن شَجَر الدِّقِّ ضُرُوبٌ تَنْبتُ في القِفاف والصِّلاب فإذا أطْلَعتْ رؤُوسها في أول الرَّبِيعِ قيل : أجْدرتِ الأرْضُ وأجْدَرَ الشَّجرُ فهو جَدْرٌ حين يطولُ فإذا طالَ تَفَرَّقَتْ أسماؤُه . الجَدْرُ : حَطِيمُ الكَعْبَةِ لما فيه من أُصولِ حائِطِ البَيت . وفي الأَساس : وللحِجْر ثلاثةُ أَسماءِ : الحِجْرُ والحَطِيمُ والجَدْرُ وهو أصْلُ الجِدَارِ سُمِّيَ به لأن جِدارَه مُسْتَوْطِئٌ . وفي الحديث : " حتَّى يَبْلُغَ الماءُ جَدْرَه " أي أصْلَه . والجمعُ جُدُورٌ . وقال الِّلحيانيّ : جَدْرُه : جابِنُه والجمعُ جُدُورٌ وأنشدَ :
تَسْقِى مَذَانِبَ قد طالَتْ عَصِيفَتُهَا ... جُدُورُهَا مِن أَتِيِّ الماءِ مَطْمَومُ . الجَدْرُ : خُرُوجُ الجَدَرِيُّ بضمِّ الجيمِ وفتحِها لغتانِ وأما الدّالُ فمفتوحةٌ على كلِّ حال وهو اسمٌ لقُرُوح في البَدَن تَنَفَّطُ عن الجِلْد ممتلئةٌ ماءً وتَقَيَّحُ وهو داءٌ معروفٌ يَأْخُذُ الناسَ مرَّةً في العُمرِ . قال شيخُنا : وقد قالوا : أوَّلُ مَن عُذِّبَ به قومُ فِرْعَوْنَ ثم بَقِيَ بعدهم كما في المِصْباح . وقال عِكْرِمَةُ : أوَّلُ جُدَرِيّ ظَهَرَ ما أُصِيب به أبْرهَةُ . وقد جَدِرَ يَجْدَرُ جَدَراً حكاه اللَّحْيَانيُّ . وجُدِرَ كعُنِيَ جَدْراً . ويُشَدَّدُ . قال شيخُنَا : وقد أنكَرَه الحرِيريُّ وجماعَةٌ وقالوا : إن التَّفْعِيلَ يَدُلُّ على المبالغةِ والتَّكرارِ وهو لا يَأْتِي في العُمر إلاّ مَرّةً واحدةً فكيف يُشَدَّدُ ؟ وتَعَقَّبُوه بوجوهٍ بَسَطتُها في شرح نَظْمِ الفَصِيح وأشرتُ إليها في شرح الدُّرَّة . وهو مَجْدُور الوَجْهِ ومُجَدَّرٌٌ وجَدِيرٌ . وأَرْضٌ مَجْدَرَةٌ : كَثِيرَتُه . وقال اللِّحْيَانيُّ : ذاتُ جُدَرِيٍّ . والجِدْرُ بالكسر : نباتٌ الواحدةُ بهاءٍ . وقد أَجْدَرتِ الأرضُ
الجَدضرُ بالتَّحْرِيك : سِلَعٌ تكون في البَدَن خِلْقَةً أبو البُثور النّاتِئَةُ عن اللِّحْيانيّ أو آثارٌ من ضَرْبٍ مرتَفِعَةٌ على جِلْدَ الإنسان أو مِن جِراحَةِ وقيل : الجَدَرُ إذا ارتفعتْ عن الجِلْد وإذا لم ترتفع فهي نَدَبٌ وقد يُدْعَى النَّدَب جَدَراً ولا يُدْعَى الجدَرُ نَدَباً كالجُدَرِ كصُرَدٍ واحدتُهما بهاءٍ
وفي الصّحاح : الجَدَرَةُ : خُرَاجٌ وهي السِّلْعَةُ والجمعُ جَدَرُ وأنشد ابنُ الأعْرَابيِّ :
" يا قَاتَلَ الله دُقَيْلاً ذا الجَدَرْ . وفي المُحكَم : فمَن قال : الجُدَرِيُّ نَسَبَه إلى الجُدر ومن قال الجدريُّ نسبَهَ إلى الجَدر قال : وهذا قولُ اللِّحْيانيِّ وليس بالحسن . ج الأَجدارُ . الجَدَرُ : وَرمٌ يأْخُذُ في الحَلْق وعن ابن الأعْرَابيِّ : الجَدَرَةُ : الوَرْمَةُ في أَصْل لَحْى البَعير . وقال النَّضْر : الجدَرَةُ : غُددٌ تكونُ في عُنُق البَعِير يسْقِيها عِرْقٌ في أصْلهَا نَحْوُ السِّلْعَة برأْس الإنسان . وجمَلٌ أَجْدَرُ وناقَةٌ جَدْراءُ . وقيل : هي في عُنُق البَعِير السِّلْعَةُ وقيل : هي مِن البِعيرِ جُدرَةٌ ومن الإنسان سِلْعةٌ وضَوَاةٌ
الجَدَرُ : انْتِبارٌ أو أثَرُ كَدْم في عُنُق الحِمَارِ . وقد جَدَرَ الحِمارُ جُدُوراً بالضَّمِّ وفي التَّهْذِيب : جَدِرَتْ عُنُقُه جَدَراً إذا انْتَبَرَتْ وأنشدَ لرُؤْبَةَ :
" أو جادِرُ اللِّيَتيْنِ مَطْويُّ الحَنَقْ


الجَدَرُ : حَبُّ الطَّلْعِ . وأجْدَرَ الوَلِيعُ وجادرَ : اسْمَرَّ وتَغَيَّرَ عن أبي حنيفةَ يَعْنِي بالولِيعِ طَلْعَ النَّخْلِ واحدتُه جَدَرَةٌ وهي حَبَّةُ الطَّلْعِ . الجَدَرُ : أن يَخْرُجَ بالإنسان جُدَرٌ أي في بَدنه من البُثُور النّاتئَة وقد جَدِرَ ظَهْرُه قالَه اللِّحْيَانيُّ . والجَدرُ أيضاً أبن يَرِمَ عُنُقُ الحِمارُ وقد جَدِرتْ عُنُقُه كما في التَّهْذِيب . الجَدرُ : هَمُّ الكَرْمِ بالإيراقِ يقال : جدِرَ الكَرْمُ جَدَراً إذا حبَّبَ وهَمَّ بالإيراق وجدَّر العِنَبُ : صارَ حَبُّه فُوَيْق النَّفَضِ . وفِعْلُهما كفَرِحَ لا غيرُ . والجَدِيرُ : مكانٌ يُبْنَى حولَه . وقال اللَّيْث : بُنِيَ حَوَالَيْه جِدَارٌ قال الأَعشى :
" وتَبْنُونَ في كلِّ وادٍ جَدِيرَا . الجَدِيرُ : الخَلِيقُ يقال : هو جَدِيرٌ بكذا واكذا أي خَلِيقٌ له . ج جَدِيرُونَ وجُدَراءُ والأُنثى جَدِيرَةٌ . وقد جَدُرَ ككَرُمَ جَدَارةً بالفتح . قال شيخُنَا : وفيه رَدَّ على النُّحَاة الذين يقولون : إنّ ما أَجْدَرَه وأجْدِرْ بِه شاذٌّ كما في التَّوْضِيح وغيرِه وأشرتُ إلى نَقْدِه في حَواشِيه . وإنّه لَمَجْدَرَةٌ أن يَفْعَلَ وكذلك الاثْنَان والجَمْع وإنها لمجْدَرَة بذلك وبأن تَفْعَلَ ذلك وكذلك الاثْنَتَانِ والجَمْع كلُّه عن اللِّحْيَانيّ وعنه أيضاً : إنّه لَجدِيرٌ أن يَفْعَلَ ذلك وإنهما لَجَدِيرانِ . وقال زُهَيْر : ويُقال للمرأة : إنّها لَجَدِيرَةٌ أن تَفعَلَ ذلك وخَلِيقَةٌ وإنّهُنَّ جدِيرَاتٌ وجَدائِرٌ . وحُكِيَ عن أبي جَعْفَر الرَّوَاسِيِّ : إنه مَجْدُورٌ أن يفعَل ذلك جاءَ به على لَفْظ المفعول ولا فِعْلَ له . وقال غيرُه : هذا الأمْرُ مَجْدَرَةٌ لذلك ومَجْدَرَةٌ فمنه أي مَخْلَقَةٌ منه أن يفعلَ كذا أي هو جَدِيرٌ بفِعْلِه وجَدَرَه : جَعَلَه جَدِيراً نقلَه الصَّغَانِيُّ . وأجْدِرْ به أن يفعلَ ذلك وما أجْدَرَه
والجَدِيرَةُ : الحَظيرَةُ وهي كَنيفٌ يُتَّخَذُ مِن حِجَارَة يكون للبَهْم وغيرِهَا كالجَدَرَة محرَّكةً . وقيل : الجَدِيرةُ : زَرْبُ الغَنَم . وعن أبي زَيْد : كَنِيفُ البَيْتِ مثلُ الحُجْرَة تُجْمَعُ من الشَّجَر . وهي الحَظيرَةُ أيضاً فإن كانت من حِجَارَة فهي جَديرةٌ وإن كان من طِين فهو جدَارٌ . الجَديرةُ : الطَّبيعةُ . الجِدَارَةُ ككِتَابة : وادٍ بالحِجَاز فيه قُرىً ومَساكنُ عامرةٌ . وجَدَرٌ محرَّكةً : ة بين حِمْصَ وسَلَميَّةَ تُنْسبُ إليها الخَمْر قال أبو ذُؤَيْب :
فما إنْ رَحِيق سبَتْها التِّجا ... رُ مِن أذْرعَاتٍ فَوَادِي جَدَرْ . والنِّسْبَةُ جَدَريٌّ على قياس وجَيْدَريٌّ على غير قياسٍ قال مَعْبَد بنُ سَعْنَةَ :
ألاَ يا اصْبَحاني قبلَ لَوْم العَواذِلِ ... وقبلَ ودَاعِ من زُنَيْبَةَ عاجلِ
ألاَ يا اصْبَحانِي فَيْهَجاً جَيْدَريَّةً ... بماءِ سحَابٍ يَسْبِق الحَقَّ باطلي . هكذا أنشدَه ابن بَرِّيٍّ . والفَيْهَجُ هنا : الخَمْر وأصلُه ما يُكالُ به الخَمْر وقد قيل إن جَيْدَرَ موضعٌ هناك أيضاً فإن كانت الخَمرُ الجَيْدَريَّةُ منسوبةً إليه فهو نَسَبٌ قياسيٌّ كما في اللِّسَان . والجَدَرَةُ محرَّكَةً : حَيٌّ مِن الأَزْد وهم بنو عامر بن عَمْرو بن خَثْعَمَةَ ومن قال : ابن عمرو مِن خُزَيْمَةَ فقد أخطأَ كذا حَقَّقه السهَيْليُّ في الرَّوْض . قلتُ : وخثعمة هذا هو ابنُ بكْر بن يَشْكُرَ بن قَسِيِّ بن صَعْب بن دُهْمانَ بن نصْر بن زَهرانَ الأزْدِيُّ سُمُّوا به لأنَّهُمْ بَنَوْا جِدَارَ الكَعْبَة عَظَّمَها اللهُ تعالَى وشَرَّفها أو حِجْرَها وهو الحطيم . وقال أهلُ الأنساب : دَخَلَ السَّيْلُ مرَّةً الكعبةَ وصَدَّعَ بنُيَانَها ففَزعتْ قُريشٌ إن جاءَ سَيْلٌ آخَرُ يَذْهَبُ بشَرَفهم ودِينهم فبنَي عامرٌ المذكورُ لهَا جِدَاراً دُون السَّيْل يُسَمَّى الجَادِرَ . وقال شيخُنَا : والجَدَرَةُ لعلَّهم جَعَلُوه جَمْعَ جادرٍ ككاتِب وَكَتَبَة ثم سَمَّوُا القَبيلَةَ . قلْتُ : ويجوزُ أن يكونَ إلى الجَدِير وهو المكان الذي بُنِيَ حَوْلَه جدَارٌ وأُرِيدَ به الحَطِيمُ كما قالوا في ثَقِيف ثَقَفِيّ


جَدَرةُ بلا لام : والِدَةُ قُصَيِّ بنِ كلابِ واسمُها فاطمةُ بنتُ عَوْفِ بنِ سعدِ بنِ سَيَلِ بنِ الجَدَرَةِ وهم حُلَفَاءُ بَنِي الدَّيلِ قالَه ابنُ الأثِير والأمِيرُ . وجَدَرَ الشَّجَرُ : خَرَجَ ثَمَرُه كالحِمِّصِ عن ابن الأعرابيّ . جَدَرَ النَّبْتُ والشَّجَرُ طَلَعَتْ رُؤُوسه في أول الرَّبِيع كأَنَّه الجُدَرِيُّ فهو مَجازٌ كجَدُرَ ككَرُمَ جَدَارَةً وأجْدَرَ حَكَى الثَّلاثةَ ابنُ الأعرابيِّ وجَدَّرَ فيهما وجادَرَ الأخِيرُ عن أبي حنيفة وقال الطِّرِمَّاح :
فآلَيْتُ أَلْحَى عاشقاً ما سَرَى القَطَا ... وأجْدَرَ مِن وادِي نَطَاةَ وِلِيعُ . وجَدَرَ العَرْفَجُ والثُّمَامُ يَجْدُرُ إذا خَرَجَ في كُعُوبِه ومُتَفَرّقِ عِيدانِه مثلُ أظَافِيرِ الطَّيْرِ . وأجْدَرَ الوَلِيعُ وجادَرَ : اسْمَرَّ وَتَغَيَّرَ . وقال اللَّيْث : أجْدَرَ الشَّجَرُ فهو جَدْرٌ حين تَطُولُ فإذا طالَ تَفَرَّقَتْ أسماؤُه . عن ابنِ بُزُرْجَ : وجَدَرَتِ اليَدُ تَجْدُرُ ونَفِطَتْ مَجَلَتْ كلُّ ذلك مفتوحٌ وهي تَمْجَلُ وهو المَجَلُ . جَدَر الجِدارَ يَجْدُرُ حَوَّطَه . جَدَرَ الرجلُ : توارَى بالجِدار حكاه ثَعْلبٌ وأَنشد :
" إنَّ صُبَيْحَ بنَ الزُّبَيْرِ فَأَرَا
" في الرَّضْمِ لا يَتْرُكُ منه حَجَرَا
" إلاّ مَلاَه حِنْطَةً وجَدَرَا . قال : هذا سَرَقَ حِنْطَةً وخَبَأَها
واجْتَدَرَ : بنَاه قال رُؤْبة :
" تَشْيِيدَ أَعْضادِ البِنَاءِ المُجْتَدَرْ . وجَدَّرَه تَجْدِيراً : شَيَّدَه وأنشدَ ابن الأعرابيّ :
وآخَرُون كالحَمِيرِ الجُشَّرِ ... كأنَّهم في السَّطْح ذِي المُجَدَّرِ . قيل : أرادَ : ذي الحائطِ المُجَدَّرِ ويجوزُ أن يكون أَراد : ذي التَّجْدِيرِ أي الذي جُدِّرَ وشُيِّدَ فأقام المُفَعَّلَ مقامَ التَّفْعِيلِ لأنهما جَمِيعاً مصدرانِ لفَعَّلَ أنشدَ سِيبَوَيْهِ :
" إنَّ المُوَقَّى مثلُ ما لَقِيتُ . أي إنّ التَّوْقِيَةَ
والجَيْدَرُ : القَصِيرُ كالجَيْدَرِيِّ والجَيْدَرَانِ وقد يقال له : جَيْدَرَةٌ على المُبَالَغة قال الفارسيّ : وهذا كما قالوا : دَحْداحَةٌ ودِنَّبَةٌ وحِنَزْقَرَةٌ . وامرأَةٌ جَيْدَرَةٌ وجَيْدَرِيَّةٌ وأنشدَ يعقوبُ :
ثَنَتْ عُنُقاً لم تَثْنِهَا جَيْدَرِيَّةٌ ... عَضَادٌ ولا مَكْنُوزَةُ اللَّحْمِ ضَمْزَرُ . والمَجْدُورُ : القليلُ اللَّحْمِ وَمن به آثَارُ ضَرْبٍ أو سِياط . وذو جَدْرٍ بفتح فسكون جاءَ ذِكْرُه في الحديث وهو مَسْرَحٌ قُرْبَ المَدِينَةِ على ساكنها أفضل الصلاةِ والسلام على ستةِ أميال منها ناحيةَ قُبَاءٍ كانت فيه لِقاحُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلم لما أُغِيرَ عليها
والمِجْدَارُ كمِحْرابٍ : ما يُنْصَبُ في الزَّرْعِ مَزْجَرَةً للسِّباع والطَّيْرِ قال :
اصْرِمِينِي يا خِلْقَةَ المِجْدارِ ... وصِلِينِي بِطُولِ بُعْدِ المَزارِ . وعامِرُ بنُ جَدَرَةَ محرَّكةً : أولُ مَن كَتَب بخَطِّنا أي العربيِِّ . قال شيخُنا : وسيأْتي له في مرّ أنّ أولَ مَن كَتَبَ بالعربيَّة مُرَامِرٌ وحَزَمَ به جماعةٌ وتَوَقَّفَ جماعَةٌ : هل هو خِلافٌ أو يُمكنُ التوفيقُ ؟ قال : وهذه الأوَّلِيَّةُ فيها خِلافٌ طويلُ الذَّيْلِ أوردَه ابنُ عَساكِرَ وغيرُه ونَقَلَ خُلاصتَه الجَلاَلُ في أوَّلِيَّاتِه وسيأْتي طَرَفٌ منه إن شاءَ اللهُ تعالَى


قلتُ : وهذه العبارةُ مأخُوذةٌ من الجَمْهَرة لابن دُرَيْد قال فيها : أوّلُ مَن كَتَبَ بخَطِّنا هذا عامرُ بنُ جَدَرَةَ ومُرَامِرُ بنُ مُرَّةَ الطّائِيّانِ ثم سَعْدُ بنُ سَيَلٍ غير أن المصنِّفَ فَرَّقَ فذَكَر كلَّ واحدٍ فيما يُناسِبُ ذِكْره في مَحَلِّه . وعامِرُ الأجْدَارِ : أبُو حَيٍّ من كَلْبٍ سُمِّيَ به لأنَّه كان عليه جَدَرَةٌ أي سِلْعَةٌ وهو عامرُ بنُ عَوْفِ بنِ كِنَانَةَ بنِ عَوف بنِ عُذْرَةَ بنُ زَيْدِ الّلاتِ وهذا الذي ذَكَرَه المصنِّف مِن وَجْه التَّسْمَية فقد صَرَّحَ به ابنُ دُرَيْد ورَدَّ على ابن الكَلْبيّ حيث قال : لأنه كان جالساً بجَنْب جِدار إلى آخرِه فراجِع المعجمَ . وجُدْرَةُ بالضم : ابنُ سَبْرَةَ العَتقِي