Contents

الواجهة
الصحاح في اللغة
الصحاح في اللغة - حرف الألف
الصحاح في اللغة - حرف الباء
الصحاح في اللغة - حرف التاء
الصحاح في اللغة - حرف الثاء
الصحاح في اللغة - حرف الجيم
الصحاح في اللغة - حرف الحاء
الصحاح في اللغة - حرف الخاء
الصحاح في اللغة - حرف الدال
الصحاح في اللغة - حرف الذال
الصحاح في اللغة - حرف الراء
الصحاح في اللغة - حرف الزاي
الصحاح في اللغة - حرف السين
الصحاح في اللغة - حرف الشين
الصحاح في اللغة - حرف الصاد
الصحاح في اللغة - حرف الضاد
الصحاح في اللغة - حرف الطاء
الصحاح في اللغة - حرف الظاء
الصحاح في اللغة - حرف العين
الصحاح في اللغة - حرف الغين
الصحاح في اللغة - حرف الفاء
الصحاح في اللغة - حرف القاف
الصحاح في اللغة - حرف الكاف
الصحاح في اللغة - حرف اللام
الصحاح في اللغة - حرف الميم
الصحاح في اللغة - حرف النون
الصحاح في اللغة - حرف الهاء
الصحاح في اللغة - حرف الواو
الصحاح في اللغة - حرف الياء
الفائق في غريب الحديث و الأثر
الفائق في غريب الحديث و الأثر - حرف الهمزة
الفائق في غريب الحديث و الأثر - حرف الباء
الفائق في غريب الحديث و الأثر - حرف التاء
الفائق في غريب الحديث و الأثر - حرف الثاء
الفائق في غريب الحديث و الأثر - حرف الجيم
الفائق في غريب الحديث و الأثر - حرف الحاء
الفائق في غريب الحديث و الأثر - حرف الخاء
الفائق في غريب الحديث و الأثر - حرف الدال
الفائق في غريب الحديث و الأثر - حرف الذال
الفائق في غريب الحديث و الأثر - حرف الراء
الفائق في غريب الحديث و الأثر - حرف الزاي
الفائق في غريب الحديث و الأثر - حرف السين
الفائق في غريب الحديث و الأثر - حرف الشين
الفائق في غريب الحديث و الأثر - حرف الصاد
الفائق في غريب الحديث و الأثر - حرف الضاد
الفائق في غريب الحديث و الأثر - حرف الطاء
الفائق في غريب الحديث و الأثر - حرف الظاء
الفائق في غريب الحديث و الأثر - حرف العين
الفائق في غريب الحديث و الأثر - حرف الغين
الفائق في غريب الحديث و الأثر - حرف الفاء
الفائق في غريب الحديث و الأثر - حرف القاف
الفائق في غريب الحديث و الأثر - حرف الكاف
الفائق في غريب الحديث و الأثر - حرف اللام
الفائق في غريب الحديث و الأثر - حرف الميم
الفائق في غريب الحديث و الأثر - حرف النون
الفائق في غريب الحديث و الأثر - حرف الواو
الفائق في غريب الحديث و الأثر - حرف الهاء
الفائق في غريب الحديث و الأثر - حرف الياء
القاموس المحيط
القاموس المحيط - باب الهمزة
القاموس المحيط - باب الباء
القاموس المحيط - باب التاء
القاموس المحيط - باب الثاء
القاموس المحيط - باب الجيم
القاموس المحيط - باب الحاء
القاموس المحيط - باب الخاء
القاموس المحيط - باب الدّال
القاموس المحيط - باب الذال
القاموس المحيط - باب الزاي
القاموس المحيط - باب السّين
القاموس المحيط - باب الشين
القاموس المحيط - باب الصّاد
القاموس المحيط - باب الضاد
القاموس المحيط - باب الطاء
القاموس المحيط - باب الظاء - باب العين
القاموس المحيط - باب الغين
القاموس المحيط - باب الفاء
القاموس المحيط - باب القاف
القاموس المحيط - باب الكاف
القاموس المحيط - باب اللام
القاموس المحيط - باب النّون
القاموس المحيط - باب الهاء
القاموس المحيط - باب الواو والياء
القاموس المحيط - باب الألف الليّنة
النهاية في غريب الأثر
النهاية في غريب الأثر - مُقَدّمَةُ المؤلّفْ
النهاية في غريب الأثر - حرف الهمزة
النهاية في غريب الأثر - حرف الباء
النهاية في غريب الأثر - حرف التاء
النهاية في غريب الأثر - حرف الثاء
النهاية في غريب الأثر - حرف الجيم
النهاية في غريب الأثر - حرف الحاء
النهاية في غريب الأثر - حرف الخاء
النهاية في غريب الأثر - حرف الدال
النهاية في غريب الأثر - حرف الذال
النهاية في غريب الأثر - حرف الراء
النهاية في غريب الأثر - حرف الزاى
النهاية في غريب الأثر - حرف السين
النهاية في غريب الأثر - حرف الشين
النهاية في غريب الأثر - حرف الصاد
النهاية في غريب الأثر - حرف الضاد
النهاية في غريب الأثر - حرف الطاء
النهاية في غريب الأثر - حرف الظاء
النهاية في غريب الأثر - حرف العين
النهاية في غريب الأثر - حرف الغين المعجمة
النهاية في غريب الأثر - حرف الفاء
النهاية في غريب الأثر - حرف القاف
النهاية في غريب الأثر - حرف الكاف
النهاية في غريب الأثر - حرف اللاّم
النهاية في غريب الأثر - حرف الميم
النهاية في غريب الأثر - حرف النون
النهاية في غريب الأثر - حرف الواو
النهاية في غريب الأثر - حرف الهاء
النهاية في غريب الأثر - حرف الياء
النهاية في غريب الأثر - خاتمة الكتاب
تاج العروس
تاج العروس - مقدمات
تاج العروس - باب الهمزة
تاج العروس - باب الباء
تاج العروس - باب التاءِ
تاج العروس - باب الثاء
تاج العروس - باب الجيم
تاج العروس - باب الحاءِ
تاج العروس - باب الخاءِ
تاج العروس - باب الدال
تاج العروس - باب الذال
تاج العروس - باب الراء
تاج العروس - باب الزاي
تاج العروس - باب السِّين
تاج العروس - باب الشين
تاج العروس - باب الصاد
تاج العروس - باب الضاد
تاج العروس - باب الطاءِ
تاج العروس - باب الظاءِ
تاج العروس - باب العين
تاج العروس - باب الغين
تاج العروس - باب الفاءِ
تاج العروس - باب القاف
تاج العروس - باب الكاف
تاج العروس - باب اللام
تاج العروس - باب الميم
تاج العروس - باب النون
تاج العروس - باب الهاء
تاج العروس - باب الواو والياء
لسان العرب
لسان العرب - الهمزة
لسان العرب - الباء
لسان العرب - ت
لسان العرب - ث
لسان العرب - ج
لسان العرب - ح
لسان العرب - خ
لسان العرب - د
لسان العرب - ذ
لسان العرب - ر
لسان العرب - ز
لسان العرب - س
لسان العرب - ش
لسان العرب - ص
لسان العرب - ض
لسان العرب - ط
لسان العرب - ظ
لسان العرب - ع
لسان العرب - غ
لسان العرب - ف
لسان العرب - ق
لسان العرب - ك
لسان العرب - ل
لسان العرب - م
لسان العرب - ن
لسان العرب - هـ
لسان العرب - الواو والياء
لسان العرب - لواحق
مختار الصحاح
مختار الصحاح - مقدمة
مختار الصحاح - باب الهمز
مختار الصحاح - باب الباء
مختار الصحاح - باب التاء
مختار الصحاح - باب الثاء
مختار الصحاح - باب الجيم
مختار الصحاح - باب الحاء
مختار الصحاح - باب الخاء
مختار الصحاح - باب الدال
مختار الصحاح - باب الذال
مختار الصحاح - باب الراء
مختار الصحاح - باب الزاي
مختار الصحاح - باب السين
مختار الصحاح - باب الشين
مختار الصحاح - باب الصاد
مختار الصحاح - باب الضاد
مختار الصحاح - باب الطاء
مختار الصحاح - باب الظاء
مختار الصحاح - باب العين
مختار الصحاح - باب الغين
مختار الصحاح - باب الفاء
مختار الصحاح - باب القاف
مختار الصحاح - باب الكاف
مختار الصحاح - باب اللام
مختار الصحاح - باب الميم
مختار الصحاح - باب النون
مختار الصحاح - باب الهاء
مختار الصحاح - باب الواو
مختار الصحاح - باب الياء

 
عودة لموقع هاني الطنبور
هاني الطنبور
الصفحة السابقة الصفحة التالية
 
 

 
 

لسان العرب

( ح ) قال الخليل الحاء حرف مخرجه من الحلق ولولا بُحَّةٌ فيه لأَشبه العين وقال وبعد الحاء الهاء ولم يأْتَلفا في كلمة واحدة أَصلية الحروف وقبح ذلك على أَلسنة العرب لقرب مخرجيهما لأَن الحاء في الحلق بلزق العين وكذلك الحاء والهاء ولكنهما يجتمعان في كلمتين لكل واحد معنى على حدة كقول لبيد يَتمادَى في الذي قلتُ له ولقد يَسْمَعُ قَوْلي حَيَّ هَلْ وكقول الأخر هيهاه وحَيهَله وإِنما جمعها من كلمتين حيّ كلمة على حدة ومعناه هلمَّ وهل حَثِّيثَّى فجعلهما كلمة واحدة وكذلك ما جاء في الحديث إِذا ذكر الصالحون فحيَّهَلاً بعُمَرَ يعني إِذا ذكروا فَأْتِ بذكر عمر قال وقال بعض الناس الحَيْهَلَةُ شجرة قال وسأَلنا أَبا خيرة وأَبا الدقيش وعدَّةً من الأَعراب عن ذلك فلم نجد له أَصلاَ ثابتاً نطق به الشعراء أَو رواية منسوبة معروفة فعلمنا أَنها كلمة مولدة وضعت للمُعاياةِ قال ابن شميل حَيَّهَلا بقلة تُشْبِه الشُّكاعَى يقال هذه حَيَّهَلا كما ترى لا تنون في حيَّ ولا في هلا الياء من حي شديدة والأَلف من هلا منقوصة مثل خمسة عشر وقال الليث قلت للخليل ما مثل هذا من الكلام أَن يجمع بين كلمتين فتصير منهما كلمة ؟ قال قول العرب عبد شمس وعبد قيس عبد كلمة وشمس كلمة فيقولون تَعَبْشَمَ الرجل وتَعَبْقَسَ ورجل عَبْشَمِيٌّ وعَبْقَسِيٌّ وروي عن الفراء أَنه قال لم نسمع بأَسماءِ بنيت من أَفعال إِلاَّ هذه الأَحرف البسملة والسبحلة والهيللة والحوقلة أَراد أَنه يقال بسمل إِذا قال بسم الله وحوقل إِذا قال لا حول ولا قوَّة إِلا بالله وحمدل إِذا قال الحمد لله وجَعْفَلَ جَعْفَلَةً من جُعِلْتُ فداءك والحَيْعَلَةُ من حيّ على الصلاة قال أَبو العباس هذه الثلاثة أَحرف أَعني حَمْدَلَ وجَعْفَلَ وحَيْعَلَ عن غير الفراء وقال ابن الأَنباري فلان يُبَرْقِل علينا ودَعْنا من التَّبَرْقُلِ وهو أَن يقول ولا يفعل ويَعِدَ ولا يُنْجِز أُخذ من البَرْقِ والقَوْل


( أحح ) أَحّ حكاية تنحنح أَو توجع وأَحَّ الرجلُ رَدَّدَ التَّنَحْنُحَ في حلقه وقيل كأَنه تَوَجُّعٌ مع تَنَحْنُح والأُحاحُ بالضم العَطَشُ والأُحاحُ اشتداد الحرّ وقيل اشتداد الحزن أَو العَطش وسمعت له أُحاحاً وأَحِيحاً إِذا سمعته يتوجع من غيظ أَو حزن قال يَطْوي الحَيازِيمَ على أُحاحِ والأُحَّة كالأُحاحِ والأُحاحُ والأَحِيحُ والأَحِيحَةُ الغيظ والضِّغْنُ وحرارة الغم وأَنشد طَعْناً شَفَى سَرائر الأُحاحِ الفراء في صدره أُحاحٌ وأَحِيحَةٌ من الضِّغْن وكذلك من الغيظ والحقد وبه سمي أُحَيْحَةُ بن الجُلاحِ وهو اسم رجل من الأَوْسِ مصغَّر وأَحَّ الرجلُ يَؤُحُّ أَحّاً سَعَلَ قال رؤْبة بن العجاج يصف رجلاً بخيلاً إِذا سئل تنحنح وسَعَلَ يَكادُ من تَنَحْنُحٍ وأَحِّ يَحْكي سُعالَ النَّزِقِ الأَبَحِّ وأَحَّ القومُ يَئِحُّونَ أَحّاً إِذا سمعت لهم حفيفاً عند مشيهم وهذا شاذٌّ


( أزح ) أَزَحَ يأْزِحُ أُزُوحاً وتَأَزَّحَ تَباطَأَ وتَخَلَّف وتَقَبَّضَ ودنا بعضه من بعض وأَنشد الأَزهري جَرَى ابنُ لَيْلى جَرْيَةَ السَّبُوحِ جِرْيَةَ لا كابٍ ولا أَزُوحِ ويروى أَنُوحِ ورجل أَزُوحٌ مُتَقَبِّضٌ داخل بعضه في بعض والأَزُوحُ من الرجال الذي يستأْخر عن المكارم والأَنُوحُ مثله قال الشاعر أَزُوحٌ أَنُوحٌ لا يَهَشُّ إِلى النَّدَى قَرى ما قَرى للضّرْسِ بين اللَّهازِم الجوهري الأَزُوحُ المتخلف التهذيب الأَزُوحُ الثقيل الذي يَزْحَرُ عند الحمْل وقال شمر الأَزوحُ كالمُتَقاعِس عن الأَمر قال الكميت ولم أَكُ عند مَحْمِلها أَزُوحاً كما يَتقاعَسُ الفَرَسُ الحَزَوَّرْ يصف حِمالَةً احتملها الأَصمعي أَزَحَ الإِنسانُ وغيره يَأْزِحُ أُزُوحاً وأَرَزَ يَأْرِزُ أُرُوزاً إِذا تقبَّض ودنا بعضه من بعض وأَزَحَتْ قَدَمُه إِذا زلَّت وكذلك أَزَحَتْ نعلُه قال الطِّرِمَّاح يصف ثوراً وحشيّاً تَزِلُّ عن الأَرضِ أَزْلامُه كما زَلَّتِ القَدَمُ الآزِحَه


( أشح ) التهذيب أَبو عدنان أَشِحَ الرجلُ يَأْشَحُ وهو رجل أَشْحانُ أَي غضبان قال الأَزهري هذا حرف غريب وأَظن قولَ الطِّرِمَّاح منه على تُشْحَةٍ من ذائدٍ غيرِ واهِنِ أَراد على أُشْحةٍ فقلبت الهمزة تاء كما قيل تُراث ووراث وتُكْلان وأُكْلان وأَصله أُراث أَي على غَضَبٍ من أَشِحَ يَأْشَحُ


( أفح ) أَفِيحٌ موضع
( * قوله « أَفيح موضع » ضبطه المجد بوزن أمير وزبير )
قريب من بلاد مَذْحِجٍ قال تميم بن مُقْبِل وقد جَعَلْنَ أَفِيحاً عن شَمائِلها بانتْ مَناكِبُه عنها ولم تَبِنِ


( أكح ) الأَوْكَحُ التراب على فَوْعَلٍ عند كراع وقياس قول سيبويه أَن يكون أَفْعَل


( أمح ) الأَزهري قال في النوادر أَمَحَ الجُرْحُ يأْمِحُ أَمَحاناً ونَبَذَ وأَزَّ وذَرِبَ ونَتَعَ ونَبَغَ إِذا ضَرَب بوجع


( أنح ) أَنَحَ يَأْنِحُ أَنْحاً وأَنِيحاً وأُنُوحاً وهومثل الزَّفِيرِ يكون من الغم والغضب والبِطْنَةِ والغَيْرَةِ وهو أَنُوح قال أَبو ذؤيب سَقَيْتُ به دارَها إِذْ نَأَتْ وصَدَّقَتِ الخالَ فينَا الأَنُوحا الخال المتكبِّر وفرس أَنُوحٌ إِذا جَرَى فَزَفَر قال العجاج جِرْيَةَ لا كابٍ ولا أَنُوحِ والأُنُوحُ مثل النَّحِيطِ قال الأَصمعي هو صوت مع تَنَحْنُح ورجل أَنُوحٌ كثير التنحنح وأَنَحَ يَأْنِحُ أَنْحاً وأَنِيحاً وأُنوحاً إِذا تأَذَّى وزَحَر مِن ثقلٍ يجده مِن مرض أَو بُهْرٍ كأَنه يتنحنح ولا يبين فهو آنِحٌ وقوم أُنَّحٌ مثل راكع ورُكَّع قال أَبو حَيَّة النميري تَلاقَيْتُهُمْ يَوْماً على قَطَرِيَّةٍ وللبُزْلِ مما في الخُدورِ أَنِيحُ يعني من ثقل أَردافهن والقَطَرِيَّة يريد بها إِبلاً منسوبة إِلى قَطَرٍ موضع بعمان وقال آخر يَمْشِي قليلاً خَلْفَها ويَأْنِحُ ومن ذلك قول قَطَرِيِّ بن الفُجاءَة قال يصف نسوة ثقال الأَرداف قد أَثقلت البُزْلَ فلها أَنِيحٌ في سيرها وقبله ونِسْوَةِ شَحْشاحٍ غَيُورٍ نَهَبْنَه على حَذَرٍ يَلْهُونَ وهو مُشِيحُ والشَّحْشاحُ والشَّحْشَحُ الغَيُور والمُشِيحُ الجادُّ في أَمره والحَذِرُ أَيضاً وفي حديث عمر أَنه رأَى رجلاً يَأْنِحُ ببطنه أَي يُقِلُّه مُثْقَلاً به من الأُنُوحِ وهو صوت يسمع من الجوف معه نَفَسٌ وبُهْرٌ ونَهِيجٌ يَعْتَري السمينَ من الرجال والآنِحُ على مثال فاعِلٍ والأَنُوحُ والأَنَّاحُ هذه الأَخيرة عن اللحياني الذي إِذا سُئل تنحنح بُخلاً والفعل كالفعل والمصدر كالمصدر والهاء في كل ذلك لغة أَو بدل وكذلك الأُنَّحُ بالتشديد قال رؤبة كَزُّ المُحَيَّا أُنَّحٌ إِرْزَبُّ وقال آخر أَراكَ قَصِيراً ثائِرَ الشَّعْرِ أُنَّحاً بعيداً عن الخيراتِ والخُلُقِ الجَزْلِ التهذيب في ترجمة أَزح الأَزُوحُ من الرجال الذي يستأْخر عن المكارم والأَنُوحُ مثله وأَنشد أَزُوحٌ أَنُوحٌ لا يَهَشُّ إِلى النَّدَى قَرى ما قَرى للضّرْسِ بين اللَّهازِمِ


( أيح ) أَيْحَى كلمة
( * قوله « أُيحى كلمة إلخ » بفتح الهمزة وكسرها مع فتح الحاء فيهما وآح بكسر الحاء غير منوّن حكاية صوت الساعل ويقال لمن يكره الشيء آح بكسر الحاء وفتحها بلا تنوين فيهما كما في القاموس ) تقال للرامي إِذا أَصاب فإِذا أَخطأَ قيل بَرْحَى الأَزهري في آخر حرف الحاء في اللفيف أَبو عمرو يقال لبياض البيضة التي تؤْكل الآحُ ولصفرتها الماحُ والله أَعلم


( بجح ) البَجَحُ الفَرَحُ بَجِحَ بَجَحاً
( * قوله « بجح بجحاً إلخ » بابه فرح ومنع اه قاموس ) وبَجَحَ يَبْجَحُ وابْتَجَحَ فَرِحَ قال ثم اسْتَمرَّ بها شَيْحانُ مُبْتَجِحٌ بالبَيْنِ عنك بما يَرْآك شَنْآنا قال الجوهري بَجِحَ بالشيء وبَجَحَ به أَيضاً بالفتح لغة ضعيفة فيه وتَبَجَّحَ كابْتَجَحَ ورجل بَجَّاحٌ وأَبْجَحَه الأَمْرُ وبَجَّحَه أَفرحه وفي حديث أُمِّ زَرْع وبَجَّحَني فَبَجَحْتُ أَي فَرَّحَني فَفرِحْت وقيل عَظَّمني فعَظُمَتْ نَفْسِي عندي وبَجَّحْتُه أَنا تَبْجِيحاً فَتَبَجَّحَ أَي أَفرحته فَفَرِح ورجل باجٍحٌ عظيم من قومٍ بُجَّحٍ وبُجْحٍ قال رؤبة عليك سَيْبُ الخُلفاءِ البُجَّحِ وتَبَجَّحَ به فَخَرَ وفلان يَتَبَجَّحُ علينا ويَتَمَجَّحُ إِذا كان يَهْذي به إِعجاباً وكذلك إِذا تَمَزَّحَ به اللحياني فلان يَتَبَجَّحُ ويَتَمَجَّح أَي يفتخر ويباهي بشيءٍ ما وقيل يتعظم وقد بَجِحَ يَبْجَحُ قال الراعي وما الفَقْرُ عن أَرضِ العَشِيرةِ ساقَنا إِليكَ ولكنَّا بِقُرباكَ نَبْجَحُ


( بحح ) البُحَّة والبَحَحُ والبَحاحُ والبُحُوحةُ والبَحاحةُ كلُّه غِلَظٌ في الصوت وخُشُونة وربماكان خِلْقَةً بَحَّ يَبَحُّ
( * قوله « بح يبح إلخ » بابه فرح ومنع كما في القاموس ووجد يبح بضم الباء بضبط الأصل والنهاية وعليه فيكون من باب قعد أَيضاً ) ويَبُحُ كذا أَطلقه أَهل التَّجْنِيسِ وحَلَّه ابنُ السكيت فقال بَحِجْتَ بالكسر تَبَحُّ بَحَحاً وفي الحديث فأَخَذَتِ النبيَّ صلى الله عليه وسلم بُحَّةٌ البُحَّةُ بالضم غِلَظٌ في الصوت يقال بَحَّ يَبُحُّ بُحوحاً وإِن كان من داء فهو البُحاحُ ورجل أَبَحُّ بَيِّنُ البَحَحِ إِذا كان ذلك فيه خلقة قال الأَزهري البَحَحُ مصدر الأَبَحِّ قال ابن سيده وأُرى اللحياني حكى بَحَحْتَ تَبْحَحُ وهي نادرة لأَن مثل هذا إِنما يدغم ولا يفك وقال رجل أَبَحُّ ولا يقال باحٌّ وامرأَة بَحَّاءُ وبَحَّة وفي صوته بُحَّة بالضم ويقال ما زِلْتُ أَصِيحُ حتى أَبَحَّني ذلك قال الأَزهري بحِحْتُ أَبَحُّ هي اللغة العالية قال وبَحَحْتُ بالفتح أَبَحُّ لغة وقول الجعْدي يصف الدينار وأَبَحَّ جُنْدِيٍّ وثاقِبةٍ سُبِكَتْ كَثاقِبةٍ من الجَمْرِ أَراد بالأَبَحِّ ديناراً أَبَحَّ في صوته جُنْدِيّ ضُرِبَ بأَجْنادِ الشام والثاقبة سَبِيكَة من ذهب تَثْقُبُ أَي تتقد والبَحَحُ في الإِبل خُشُونة وحَشْرَجةٌ في الصدر بعير أَبَحُّ وعيودٌ أَبَحُّ غليظ الصوت والبَمُّ يُدْعى الأَبَحَّ لغلظ صوته وشَحِيحٌ بَحِيحٌ إِتباع والنون أَعلى وسنذكره والبُحُّ جمع أَبَحّ والبُحُّ القِداحُ التي يُسْتَقْسَمُ بها قال خُفافُ بنُ نُدْبَةَ السُّلَمِيُّ إِذا الحَسْناءُ لم تَرْحَضْ يَدَيْها ولم يُقْصَرْ لها بَصَرٌ بِسِتْرِ قَرَوْا أَضْيافَهُمْ رَبَحاً بِبُحٍّ يَعِيشُ بفَضْلِهِنَّ الحَيُّ سُمْرِ هُمُ الأَيْسارُ إِنْ قَحَطَتْ جُمادى بكلِّ صَبِيرِ غاديةٍ وقَطْرِ قال والصبير من السحاب الذي يصير بعضه فوق بعض دَرَجاً ويروى يجيء بفضلهم المَشّ أَي المَسح أَراد بالبُحِّ القِداحَ التي لا أَصوات لها والرِّيحُ بفتح الراء الشحم وكِسْرٌ أَبَحُّ كثير المُخِّ قال وعاذِلَةٍ هَبَّتْ بليلٍ تَلُومُني وفي كَفِّها كِسْرٌ أَبَحُّ رَذُومُ ردوم يسيل وَدَكُه الفراء البَحْبَحِيُّ الواسع في النفقة الواسع في المنزل وتَبَحْبَحَ في المجدِ أَي أَنه في مَجْدٍ واسع وجعل الفراء التَّبَحْبُحَ مِن الباحَة ولم يجعله من المضاعف ويقال القوم في ابْتِحاحٍ أَي في سَعَةٍ وخِصْب والأَبَحُّ من شُعراء هُذَيْل ودُهاتهم والبُحْبوحةُ وَسَطُ المَحَلَّةِ وبُحْبوحةُ الدار وسطها قال جرير قَوْمِي تَمِيمٌ هُمُ القومُ الذين هُمُ يَنْفُونَ تَغْلِبَ عن بُحْبوحةِ الدارِ وفي الحديث أَنه صلى الله عليه وسلم قال مَن سَرَّه أَن يَسْكُن بُحْبُوحة الجنة فَلْيَلْزَمِ الجماعَةَ فإِن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أَبعد قال أَبو عبيد أَراد بحبوحة الجنة وسطها قال وبُحْبُوحة كل شيء وسطه وخياره ويقال قد تَبَحْبَحْتُ في الدار إِذا تَوَسَّطْتَها وتمكنت منها والتَّبَحْبُح التمكن في الحلول والمُقامِ وقد بَحْبَحَ وتَبَحْبَحَ إِذا
تمكن وتوسط المنزل والمقام قال ومنه حديث غناء الأَنصارية
وأَهْدة لها أَكْبُشاً ... تَبَحْبَحُ في المِرْبَدِ
وزَوْجُكِ في النادي ... ويَعْلَمُ ما في غَدِ
( * قوله « وزوجك في النادي » كذا بالأصل )
أَي متكمنة في المِربَد وهو الموضع وفي حديث خزيمة تََفَطَّرَ
اللِّحاءُ وتَبَحْبَحَ الحَياءُ أَي اتسع الغيث وتمكن من الأَرض قال الأَزهري وقال أَعرابي في امرأَة ضربها الطلق تركتها تَبَحْبَحُ على أَيدي القوابل وقال اللحياني زعم الكسائي أَنه سمع رجلاً من بني عامر يقول إِذا قيل لنا أَبَقِيَ عِندكم شيء ؟ قلنا بَحْباحِ أَي لم يَبْقَ وذكر الأَزهري والبَحَّاءُ في البادية رابيةٌ تُعرف برابية البَحَّاءِ قال كعب وظَلَّ سَراةُ القومِ تُبْرِم أَمرَه بِرابِيَةِ البَحَّاءِ ذاتِ الأَيايِلِ


( بدح ) البَدْحُ ضَرْبُكَ بشيء فيه رَخاوَة كما تأْخذ بطيخة فَتَبْدَحُ بها إِنساناً وبَدَحَه بالعصا وكَفَحَه بَدْحاً وكَفْحاً ضربه بها وبَدَحَه بأَمر مثل بَدَهه وأَنشد ابن الأَعرابي لأَبي دُوادٍ الإِيادِيِّ بالصَّرْمِ من شَعْثاءَ وال حَبْلِ الذي قَطَعَتْه بَدْحا قال ابن بري الباء في قوله بالصرم متعلقة بقوله « أَبقيت » في البيت الذي قبله وهو فَزَجَرْتُ أَوَّلَها وقد أُبْقِيتُ حين خَرَجْنَ جُنْحا وقيل إِن قوله بَدْحاً بمعنى قَطْعاً ويروى بَرْحاً أَي تبريحاً وتعذيباً يريد أَنه زَجَرَ على محبوبته بالبارح والسانح فلم يكن منها وَصْلٌ لحبله أَلا ترى قوله قبل البيت بَرَحَتْ عليّ بها الظِّبا ءُ ومَرَّتِ الغِرْبانُ سَنْحا بَرَحَتْ مِن البارِح وسَنَحَتْ مِن السانحِ وقال أَبو عمرو بَدْحاً أَي علانية والبَدْحُ العلانية والبَدْحُ من قولهم بَدَح بهذا الأَمر أَي باح به وفي حديث أُم سلمة لعائشة قد جَمَعَ القرآنُ ذَيْلَكِ فلا تَبْدَحيه أَي لا تُوَسِّعِيه بالحركة والخروج ويروى بالنون وسيأْتي ذكره في موضعه وبَدَح الشيءَ يَبْدَحُه بَدْحاً رَمى به وتَبادَحُوا تَرامَوْا بالبطيخ والرُّمَّان ونحو ذلك عبثاً وتَبادَحُوا بالكُرينَ تَرامَوْا وفي حديث بكر بن عبد الله كان أَصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يَتَمازَحُون ويَتَبادَحُون بالبطيخ فإِذا جاءَت الحقائق كانوا هم الرجالَ أَي يترامَون به يقال بَدَحَ يَبْدَحُ إِذا رمى والبِدْحُ بالكسر الفضاء الواسع والجمع بُدُوحٌ وبِداحٌ والبَداحُ بالفتح المُتَّسِعُ من الأَرض والجمع بُدُحٌ مثل قَذال وقُذُل والبِداحُ بالكسر الأَرض اللَّيِّنة الواسعة الأَصمعي البَداحُ على لفظ جَناح الأَرض اللينة الواسعة والبَداحُ والأَبْدَحُ والمَبْدوحُ ما اتسع من الأَرض كما يقال الأَبْطَحُ والمَبْطُوحُ وأَنشد إِذا عَلا دَوِّيَّة المَبْدُوحا رواه بالباء وبُدْحةُ الجار ساحَتُها وتَبَدَّحَتِ الناقةُ توسعت وانبسطت قال يَتْبَعْنَ شَدْوَ رَسْلَةٍ تَبَدَّحُ وقيل كل ما تَوَسَّع فقد تَبَدَّح الأَزهري عن أَبي عمرو الأَبْدَحُ العريض الجَنْبَينْ من الدواب قال الراجز حتى تُلاقِي ذاتَ دَفٍّ أَبْدَحِ بِمُرْهَفِ النَّصْلِ رَغِيبِ المَجْرَحِ وبَدَحَتِ المرأَةُ تَبْدَحُ بُدُوحاً وتَبَدَّحَتْ حَسُنَ مَشْيُها ومَشَتْ مِشْيَةً فيها تَفَكُّكٌ وقال الأَزهري هو جنس من مِشْيَتها وقال التَّبَدُّح حُسْنُ مِشْيَةِ المرأَة وأَنشد يَبْدَحْنَ في أَسْوُقٍ خُرْسٍ خَلاخِلُها وبَدَحَ لسانَه بَدْحاً شَقَّه والذال المعجمة لغة وتَبَدَّحَ السحابُ أَمطر والبَدْحُ عَجْزُ الرجل عن حَمالةٍ يَحملها بَدَحَ الرجلُ عن حَمالته والبعيرُ عن حِمْلِه يَبْدَحُ بَدْحاً عجزا عنهما وأَنشد إِذا حَمَلَ الأَحْمالَ ليس بِبادِحٍ وبَدَحَني الأَمرُ مثل فَدَحَني وقال الأَصمعي في كتابه في الأَمثال يرويه أَبو حاتم له يقال أَكلَ مالَه بأَبْدَحَ ودُبَيْدَح قال الأَصمعي إِنما أَصله دُبَيْحٌ ومعناه أَنه أَكله بالباطل ورواه ابن السكيت أَخذ مالَه بأَبْدَحَ ودُبَيْدَح يضرب مثلاً للأَمر الذي يبطل ولا يكون وكلُّهم قال دُبَيْدَح بفتح الدال الثانية أَبو عمرو يقال ذَبَحه وبَذَحه ودَبَحه وبَدَحه ومنه سمِّي بُدَيْحٌ المغَنِّي كان إِذا غنى قَطَعَ غِناءَ غيره بحُسنِ صوته


( بذح ) البَذْحُ الشَّقُّ بَذَح لسانَه وفي التهذيب بَذَحَ لسانَ الفصيل بَذْحاً فلقه أَو شقه لئلاَّ يرتضع والبَذْحُ موضع الشق والجمع بُذُوحٌ قال لأَعْلِطَنَّ حَرْزَماً بِعَلْطِ بِلِيتِهِ عند بُذوحِ الشَّرْطِ قال الأَزهري وقد رأَيت من العُرْبانِ من يشق لسان الفصيل اللاّهِج بثناياه فيقطعه وهو الإِحْزَاز عند العرب أَبو عمرو أَصابه بَذْحٌ في رجله أَي شَقٌّ وهو مثل الذَّبْح وكأَنه مقلوب وفي رِجل فلان بُذُوحٌ أَي شُقوق وتَبَذَّجَ السحابُ أَمطر


( برح ) بَرِحَ بَرَحاً وبُرُوحاً زال والبَراحُ مصدر قولك بَرِحَ مكانَه أَي زال عنه وصار في البَراحِ وقولهم لا بَراحَ منصوب كما نصب قولهم لا رَيْبَ ويجوز رفعه فيكون بمنزلة ليس كما قال سعدُ بنُ ناشِبٍ في قصيدة مرفوعة مَنْ فَرَّ عن نِيرانِها فأَنا ابنُ قَيْسٍ لا بَراحُ قال ابن الأَثير البيت لسعد بن مالك يُعَرِّضُ بالحرث بن عَبَّاد وقد كان اعتزل حَرْبَ تَغْلِبَ وبكرٍ ابني وائل ولهذا يقول بِئْسَ الخَلائِفُ بَعْدَنا أَولادُ يَشْكُرَ واللِّقاحُ وأَراد باللقاح بني حنيفة سُمُّوا بذلك لأَنهم لا يَدِينُونَ بالطاعة للملوك وكانوا قد اعتزلوا حرب بكر وتَغْلِبَ إِلاَّ الفِنْدَ الزِّمَّانِيَّ وتَبَرَّج كَبَرِحَ قال مُلَيحٌ الهُذَليُّ مَكَثْنَ على حاجاتِهنَّ وقد مَضَى شَبابُ الضُّحَى والعِيسُ ما تَتَبَرَّحُ وأَبْرَحَه هو الأَزهري بَرِحَ الرجلُ يَبْرَحُ بَراحاً إِذا رامَ من موضعه وما بَرِحَ يفعل كذا أَي ما زال ولا أَبْرَحُ أَفعل ذاك أَي لا أَزال أَفعله وبَرِحَ الأَرضَ فارَقَها وفي التنزيل فلن أَبْرَحَ الأَرضَ حتى يَأْذَنَ لي أَبي وقوله تعالى لن نَبْرَحَ عليه عاكفين أَي لن نَزالَ وحَبِيلُ بَراحٍ الأَسَدُ كأَنه قد شُدّ بالحبال فلا يَبْرَح وكذلك الشجاعُ والبَراحُ الظهور والبيان وبَرِحَ الخَفاء وبَرَحَ الأَخيرة عن ابن الأَعرابي ظَهَر قال بَرَِحَ الخَفاءُ فما لَدَيَّ تَجَلُّدٌ أَي وَضَحَ الأَمر كأَنه ذهب السِّرُّ وزال الأَزهري بَرِحَ الخَفاء معناه زال الخَفاءُ وقيل معناه ظهر ما كان خافياً وانكشف مأْخوذ من بَراحِ الأَرض وهو البارز الظاهر وقيل معناه ظهر ما كنت أُخْفِي وجاء بالكفر بَراحاً أَي بَيِّناً وفي الحديث جاء بالكفر بَراحاً أَي جِهاراً بَرِحَ الخَفاءُ إِذا ظهر ويروى بالواو وجاءَنا بالأَمر بَراحاً أَي بَيِّناً وأَرض بَراح واسعة ظاهرة لا نبات فيها ولا عُمرانَ والبَراح بالفتح المُتَّسِع من الأَرض لا زرع فيه ولا شجر وبَراحُ وبَراحِ اسم للشمس معرفة مثل قَطامِ سميت بذلك لانتشارها وبيانها وأَنشد قُطْرُبٌ هذا مُقامُ قَدَمَيْ رَباحِ ذَبَّبَ حتى دَلَكَتْ بَراحِ بَراحِ يعني الشمس ورواه الفراء بِراحِ بكسر الباء وهي باء الجر وهو جمع راحة وهي الكف أَي اسْتُريحَ منها يعني أَن الشمس قد غَرَبَتْ أَو زالت فهم يضعون راحاتهم على عيونهم ينظرون هل غربت أَو زالت ويقال للشمس إِذا غربت دَلَكَتْ بَراحِ يا هذا على فَعالِ المعنى أَنها زالت وبَرِحَتْ حين غَرَبَتْ فَبَراحِ بمعنى بارحة كما قالوا الكلب الصيدِ كَسابِ بمعنى كاسِبَة وكذلك حَذامِ بمعنى حاذِمَة ومن قال دَلَكَتِ الشمسُ بِراحِ فالمعنى أَنها كادت تَغْرُبُ قال وهو قول الفراء قال ابن الأَثير وهذان القولان يعني فتح الباء وكسرها ذكرهما أَبو عبيد والأَزهريُّ والهَرَوِيُّ والزمخشري وغيرهم من مفسري اللغة والغريب قال وقد أَخذ بعضُ المتأَخرين القولَ الثاني على الهروي فظن أَنه قد انفرد به وخطَّأَه في ذلك ولم يعلم أَن غيره من الأَئمة قبله وبعده ذهب إِليه وقال الغَنَوِيُّ بُكْرَةَ حتى دَلَكَتْ بِراحِ يعني برائح فأَسقط الياء مثل جُرُف هارٍ وهائر وقال المفضل دَلَكَتْ بَراحِ وبَراحُ بكسر الحاء وضمها وقال أَبو زيد دلكت بِراحٍ مجرور منوَّن ودلكت بَراحُ مضموم غير منوّن وفي الحديث حين دلكتْ بَراحِ ودُلوك الشمس غروبها وبَرَّحَ بنا فلان تَبْريحاً وأَبْرَحَ فهو مُبَرِّحٌ بنا ومُبْرِحٌ آذانا بالإِلحاح وفي التهذيب آذاك بإِلحاح المشقة والاسم البَرْحُ والتَّبْريحُ ويوصف به فيقال أَمر بَرْحٌ قال بنا والهَوَى بَرْحٌ على مَنْ يُغالِبُه وقالوا بَرْحٌ بارِحٌ وبَرْحٌ مُبْرِحٌ على المبالغة فإِن دَعَوْتَ به فالمختار النصب وقد يرفع وقول الشاعر أَمُنْحَدِراً تَرْمِي بك العِيسُ غُرْبَةً ؟ ومُصْعِدَةً ؟ بَرْحٌ لعينيك بارِحُ يكون دعاء ويكون خبراً والبَرْحُ الشر والعذاب الشديد وبرَّحَ به عذبه والتباريح الشدائد وقيل هي كُلَفُ المعيشة في مشقة وتَبارِيحُ الشَّوْق تَوَهُّجُه ولقيت منه بَرْحاً بارِحاً أَي شِدَّةً وأَذىً وفي الحديث لقينا منه البَرْحَ أَي الشدّة وفي حديث أَهل النَّهْرَوانِ لَقُوا بَرْحاً قال الشاعر أَجَدِّكَ هذا عَمْرَك اللهَ كلما دَعاكَ الهَوَى ؟ بَرْحٌ لعينيك بارِحُ وضربه ضرباً مُبَرِّحاً شديداً ولا تقل مُبَرَّحاً وفي الحديث ضَرْباً غير مُبَرِّح أَي غير شاقٍّ وهذا أَبْرَحُ عليّ من ذاك أَي أَشق وأَشدّ قال ذو الرمة أَنيناً وشَكْوَى بالنهارِ كثيرةً عليّ وما يأْتي به الليلُ أَبْرَحُ وهذا على طرح الزائد أَو يكون تعجباً لا فعل له كأَحْنَك الشاتَين والبُرَحاءُ الشِّدَّة والمشقة وخص بعضهم به شدّة الحُمَّى وبُرَحايا في هذا المعنى وبُرَحاءُ الحُمَّى وغيرها شِدَّة الأَذى ويقال للمحموم الشديد الحُمَّى أَصابته البُرَحاءُ الأَصمعي إِذا تمدَّدَ المحمومُ للحُمَّى فذلك المطوّى فإِذا ثاب عليها فهي الرُّحَضاءُ فإِذا اشتدت الحمى فهي البُرَحاءُ وفي الحديث بَرَّحَتْ بي الحمى أَي أَصابني منها البُرَحاءُ وهو شِدتُها وحديث الإِفْكِ فأَخذه البُرَحاءُ هو شدّة الكرب من ثِقَلِ الوَحْيِ وفي حديث قتل أَبي رافع اليهودي بَرَّحَتْ بنا امرأَته بالصِّياح وتقول بَرَّحَ به الأَمرُ تَبْريحاً أَي جَهَدَه ولقيت منه بَناتِ بَرْحٍ وبَني بَرْحٍ والبِرَحِينَ والبُرَحِينَ بكسر الباء وضمها والبَرَحِينَ أَي الشدائد والدواهي كأَن واحد البِرَحِينَ بِرَحٌ ولم ينطق به إِلا أَنه مقدّر كأَن سبيله أَن يكون الواحد بِرَحة بالتأْنيث كما قالوا داهية ومُنْكَرَة فلما لم تظهر الهاء في الواحد جعلوا جمعه بالواو والنون عوضاً من الهاء المقدّرة وجرى ذلك مجرى أَرضٍ وأَرَضِينَ وإِنما لم يستعملوا في هذا الإِفرادَ فيقولوا بِرَحٌ واقتصروا فيه على الجمع دون الإِفراد من حيث كانوا يصفون الدواهي بالكثرة والعموم والاشتمال والغلبة والقول في الفِتْكَرِينَ والأَقْوَرِينَ كالقول في هذه ولقيت منه بَرْحاً بارِحاً ولقيتُ منه ابنَ بَرِيحٍ كذلك والبَرِيحُ التَّعَبُ أَيضاً وأَنشد به مَسِيحٌ وبَرِيحٌ وصَخَبْ والبَوارِحُ شدّة الرياح من الشمال في الصيف دون الشتاء كأَنه جمع بارِحَة وقيل البوارح الرياح الشدائد التي تحمل التراب في شدة الهَبَواتِ واحدها بارِحٌ والبارح الريح الحارة في الصيف والبوارح الأَنْواءُ حكاه أَبو حنيفة عن بعض الرواة ورَدَّه عليهم أَبو زيد البَوارِحُ الشَّمالُ في الصيف خاصة قال الأَزهري وكلام العرب الذين شاهدتهم على ما قال أَبو زيد وقال ابن كُناسَة كل ريح تكون في نُجُوم القَيْظ فهي عند العرب بَوارِحُ قال وأَكثر ما تَهُبُّ بنُجُوم الميزان وهي السَّمائِم قال ذو الرمة لا بل هو الشَّوْقُ من دارٍ تَخَوَّنَها مَرًّا سَحابٌ ومَرّا بْارِحٌ تَرِبُ فنسبها إِلى التراب لأَنها قَيْظِيَّة لا رِبْعِيَّة وبَوارِحُ الصيف كلها تَرِبَة والبارِحُ من الظِّباءِ والطير خلافُ السَّانح وقد بَرَحَتْ تَبْرُحُ
( * قوله « وقد برحت تبرح » بابه نصر وكذا برح بمعنى غضب وأَما بمعنى زال ووضح فمن باب سمع كما في القاموس ) بُرُوحاً قال فَهُنَّ يَبْرُحْنَ له بُرُوحا وتارةً يأْتِينَه سُنُوحا وفي الحديث بَرَحَ ظَبْيٌ هو من البارح ضد السانح والبارِحُ ما مر من الطير والوحش من يمينك إِلى يسارك والعرب تتطير به لأَنه لا يُمَِكِّنُك أَن ترميه حتى تَنْحَرِفَ والسانح ما مرَّ بين يديك من جهة يسارك إِلى يمينك والعرب تَتَيَمَّنُ به لأَنه أَمكن للرمي والصيد وفي المثل مَنْ لي بالسَّانح بعد البارِحِ ؟ يُضرب للرجل يُسِيءُ الرجلَ فيقال له إِنه سوف يحسن إِليك فيضرب هذا المثل وأَصل ذلك أَن رجلاً مرت به ظِباءٌ بارِحَةٌ فقيل له سوف تَسْنَحُ لك فقال من لي بالسانح بعد البارح ؟ وبَرَحَ الظبي بالفتح بُرُوحاً إِذا ولاَّك مياسره يمرّ من ميامنك إِلى مياسرك وفي المثل إِنما هو كبارِحِ الأُرْوِيِّ قليلاً ما يُرى يضرب ذلك للرجل إِذا أَبطأَ عن الزيارة وذلك أَن الأُرْوِيّ يكون مساكنها في الجبال من قِنانِها فلا يَقْدِرُ أَحد عليها أَن تَسْنَحَ له ولا يكاد الناس يَرَوْنَها سانِحةً ولا بارِحةً إِلاَّ في الدهور مرة وقَتَلُوهم أَبْرَحَ قتلٍ أَي أَعجبه وفي حديث عكرمة أَن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التَّوْلِيهِ والتَّبْرِيح قال التبريح قَتْلُ السَّوْءِ للحيوان مثل أَن يلقى السمك على النار حيّاً وجاء التفسير متصلاً بالحديث قال شمر ذكر ابن المبارك هذا الحديث مع ما ذكره من كراهة إِلقاء السمكة إِذا كانت حية على النار وقال أَما الأَكل فتؤْكل ولا يعجبني قال وذكر بعضهم أَن إِلقاء القمل في النار مثله قال الأَزهري ورأَيت العرب يَمْلأُون الوِعاءَ من الجراد وهي تَهْتَشُّ فيه ويحتفرون حُفْرَة في الرمل ويوقدون فيها ثم يَكُبُّونَ الجراد من الوعاء فيها ويُهِيلُون عليها الإِرَةَ المُوقَدَةَ حتى تموت ثم يستخرجونها يُشَرِّرُونها في الشمس فإِذا يَبِسَتْ أَكلوها وأَصلُ التَّبْرِيحِ المشقَّةُ والشدّة وبَرَّحَ به إِذا شَقَّ عليه وما أَبْرَحَ هذا الأَمرَ أَي ما أَعجبه قال الأَعشى أَقولُ لها حِينَ جَدَّ الرَّحي لُ أَبْرَحْتِ رَبّاً وأَبرَحْتِ جارا أَي أَعْجَبْتِ وبالغتِ وقيل معنى هذا البيت أَبْرَحْتِ أَكْرَمْتِ أَي صادَفْتِ كريماً وأَبرَحَه بمعنى أَكرمه وعظمه وقال أَبو عمرو بَرْحَى له ومَرْحى له إِذا تعجب منه وأَنشد بيت الأَعشى وفسره فقال معناه أَعْظَمْتِ رَبّاً وقال آخرون أَعجَبتِ رَبّاً ويقال أَكْرمت من رَبٍّ وقال الأَصمعي أَبرَحْتِ بالَغْتِ ويقال أَبرَحْتَ لُؤْماً وأَبرَحْتَ كَرَماً أَي جئت بأَمرٍ مُفْرِطٍ وأَبرَحَ فلانٌ رجلاً إِذا فضَّله وكذلك كل شيء تُفَضِّلُه وبَرَّحَ اللهُ عنه أَي فَرَّج الله عنه وإِذا غضب الإِنسان على صاحبه قيل ما أَشَدَّ ما بَرَحَ عليه والعرب تقول فعلنا البارِحَةَ كذا وكذا لِلَّيلَةِ التي قد مضت يقال ذلك بعد زوال الشمس ويقولون قبل الزوال فعلنا الليلة كذا وكذا وقول ذي الرمة تَبَلَّغَ بارِحِيَّ كَراه فيه قال بعضهم أَراد النوم الذي شق عليه أَمره لامتناعه منه ويقال أَراد نومَ الليلة البارِحَةِ والعرب تقول ما أَشبه الليلة بالبارحة أَي ما أَشْبه الليلة التي نحن فيها بالليلة الأُولى التي قد بَرِحَتْ وزالت ومضت والبارِحَةُ أَقربُ ليلة مضت تقول لقيته البارِحَةَ ولقيته البارِحَةَ الأُولى وهو من بَرِحَ أَي زال ولا يُحَقَّرُ قال ثعلب حكي عن أَبي زيد أَنه قال تقول مُذْ غُدْوَةٍ إِلى أَن تزول الشمس رأَيت الليلةَ في منامي فإِذا زالت قلت رأَيتُ البارِحَةَ وذكر السيرافي في أَخبار النحاة عن يونس قال يقولون كان كذا وكذا الليلةَ إِلى ارتفاع الضحى وإِذا جاوز ذلك قالوا كان البارِحَةَ الجوهري وبَرْحَى على فَعلى كلمة تقال عند الخطإِ في الرَّمي ومَرْحَى عند الإِصابة ابن سيده وللعرب كلمتان عند الرمي إِذا أَصاب قالوا مَرْحَى وإِذا أَخطأَ قالوا بَرْحى وقولٌ بَرِيحٌ مُصَوَّبٌ به قال الهذلي أَراه يُدافِعُ قَوْلاً بَرِيحا وبُرْحةُ كل شيء خِيارُه ويقال هذه بُرْحَةٌ من البُرَحِ بالضم للناقة إِذا كانت من خيار الإِبل وفي التهذيب يقال للبعير هو بُرْحَة من البُرَحِ يريد أَنه من خيار الإِبل وابنُ بَرِيح وأُمُّ بَرِيحٍ اسمٌ للغراب معرفةٌ سمِّي بذلك لصوته وهُنَّ بناتُ بَرِيحٍ قال ابن بري صوابه أَن يقول ابنُ بَرِيح قال وقد يُستعمل أَيضاً في الشِّدَّة يقال لقيت منه ابنَ بَريحٍ ومنه قول الشاعر سَلا القلبُ عن كُبْراهما بعدَ صَبْوَةٍ ولاقَيْتَ من صُغْراهما ابنَ بَرِيحِ ويقال في الجمع لَقِيتُ منه بناتِ بَرْحٍ وبَني بَرْحٍ ويَبْرَحُ اسم رجل وفي حديث أَبي طلحة أُحب أَموالي إِليّ بيرحاء ابن الأَثير هذه اللفظة كثيراً ما تختلف أَلفاظ المحدِّثين فيها فيقولون بَيرَحاء بفتح الباء وكسرها وبفتح الراء وضمها والمد فيهما وبفتحهما والقصر وهو اسم مال وموضع بالمدينة قال وقال الزمخشري في الفائق إِنها فَيْعَلٌ من البراح وهي الأَرض الظاهرة


( بربح )
( * زاد في القاموس البرقحة بفتح الباء وسكون الراء المهملة وفتح القاف والحاء وهي قبح الوجه ) بَرْبَحٌ موضع


( برقحة ) البرقحة بفتح الباء وسكون الراء المهملة وفتح القاف والحاء وهي قبح الوجه


( بطح ) البَطْحُ البَسْطُ بَطَحه على وجهه يَبطَحُه بَطْحاً أَي أَلقاه على وجهه فانْبَطَح وتَبَطَّحَ فلان إِذا اسْبَطَرَّ على وجهه ممتدّاً على وجه الأَرض وفي حديث الزكاة بُطِحَ لها بقاعٍ أَي أُلقي صاحبها على وجهه لتطأَه والبَطْحاءُ مَسِيلٌ فيه دُقاقُ الحَصى الجوهري الأَبْطَحُ مَسِيل واسِع فيه دُقاقُ الحَصى ابن سيده وقيل بَطْحاءُ الوادي تراب لَيِّنٌ مما جَرَّتْه السُّيُولُ والجمع بَطْحاواتٌ وبِطاحٌ يقال بِطاحٌ بُطَّحٌ كما يقال أَعوامٌ عُوَّمٌ فإِن اتسع وعَرُضَ فهو الأَبطَحُ والجمع الأَباطِحُ كسَّروه تكسير الأَسماء وإِن كان في الأَصل صفة لأَنه غلب كالأَبْرَقِ والأَجْرَع فجرى مجرى أَفْكَل وفي حديث عمر أَنه أَول من بَطَحَ المسجدَ وقال ابْطَحُوه من الوادي المبارك أَي أَلقَى فيه البَطْحاءَ وهو الحصى الصِّغار قال ابن الأَثير وبَطْحاءُ الوادي وأَبْطَحُه حَصاه اللين في بطن المَسِيل ومنه الحديث أَنه صلى الله عليه وسلم صلَّى بالأَبْطَح يعني أَبْطَح مكة قال هو مسيل واديها الجوهري والبَطِيحَةُ والبَطْحاءُ مثل الأَبْطَحِ ومنه بَطْحاءُ مكة أَبو حنيفة الأَبْطَحُ لا يُنْبِتُ شيئاً إِنما هو بطن المَسِيل النضر الأَبْطَحُ بَطْنُ المَيْثاء والتَّلْعَةِ والوادي وهو البَطْحاءُ وهو التراب السهل في بطونها مما قد جَرَّته السيول يقال أَتينا أَبْطَحَ الوادي فنمنا عليه وبَطْحاؤُه مثله وهو ترابه وحصاه السَّهْلُ اللَّيِّنُ أَبو عمرو البَطِحُ رمل في بَطْحاءَ وسمِّي المكان أَبْطَحَ لأَنَّ الماء يَنْبَطِح فيه أَي يذهب يميناً وشمالاً والبَطِحُ بمعنى الأَبْطَحِ وقال لبيد يَزَعُ الهَيَامَ عن الثَّرَى ويَمُدُّه بَطِحٌ يُهايِلُه عن الكُثْبانِ وفي الحديث كان عُمَرُ أَوَّلَ من بَطَحَ المسجد وقال ابْطَحُوه من الوادي المبارك وكان النبي صلى الله عليه وسلم نائماً بالعَقِيقِ فقيل إِنك بالوادي المبارك قوله بطح المسجد أَي أَلقى فيه الحصى ووَثَّرَه به ابن شميل بَطْحاءُ الوادي وأَبطَحُه حصاه السهل اللين في بطن المسيل واسْتَبْطَحَ الوادي وانْبَطَحَ في هذا المكان أَي اسْتَوْسَعَ فيه وتَبَطَّح المكان وغيره انبسط وانتصبَ قال إِذا تَبَطَّحْنَ على المَحامِلِ تَبَطُّحَ البَطِّ بِجَنْبِ الساحِلِ وفي حديث ابن الزبير وبناء البيت فأَهابَ بالناسِ إِلى بَطْحِه أَي تسويته وتَبَطَّحَ السَّيلُ اتَّسع في البَطْحاءِ وقال ابن سيده سال سَيْلاً عريضاً قال ذو الرمة ولا زالَ من نَوْءِ السِّماكِ عليكما ونَوْءِ الثُّرَيَّا وابِلٌ مُتَبَطِّحُ الأَزهري وفي النوادر البُطاحُ مَرَضٌ يأْخذ من الحُمَّى وروي عن ابن الأَعرابي أَنه قال البُطاحِيُّ مأْخوذ من البُطاحِ وهو المرض الشديد وبَطْحاءُ مكة وأَبْطَحُها معروفة لانْبِطاحِها ومِنًى من الأَبْطَحِ وقُرَيشُ البِطاحِ الذين ينزلون أَباطِحَ مكة وبَطْحاءَها وقريشُ الظَّواهر الذين ينزلون ما حول مكة قال فلو شَهِدَتْني من قُرَيْشٍ عِصابَةٌ قُرَيْشِ البِطاحِ لا قُرَيشِ الظواهِر الأَزهري ابن الأَعرابي قريس البطاح هم الذين ينزلون الشِّعْبَ بين أَخْشَبَيْ مكة وقريشُ الظواهر الذين ينزلون خارجَ الشِّعْب وأَكرمُهما قريش البطاح ويقال بينهما بَطْحةٌ بعيدة أَي مسافة ويقال هو بَطْحةُ رجل مثل قولك قامَةُ رجل والبَطِيحَة ما بين واسطَ والبَصْرة وهو ماء مُسْتَنْفِع لا يُرَى طرفاه من سَعَته وهو مَغِيضُ ماء دِجْلَة والفُرات وكذلك مَغايِضُ ما بين بَصْرَةَ والأَهْواز والطَّفُّ ساحلُ البَطِيحةِ وهي البَطائِحُ والبُطْحانُ وبُطاحُ موضع وفي الحديث ذِكْرُ بُطاحٍ هو بضم الباءِ وتخفيف الطاء ماء في ديار بني أَسد وبه كانت وقعة أَهل الرِّدة وبَطائِحُ النَّبَطِ بين العِراقَيْنِ الأَزهري بُطاحٌ منزل لبني يَربوع وقد ذكره لبيد فقال تَرَبَّعَتِ الأَشْرافُ ثم تَصَيَّفَتْ حِساءَ البُطاحِ وانْتَجَعْنَ السَّلائِلا وبُطْحانُ موضع بالمدينة وبُطْحانَى موضع آخر في ديار تميم ذكره العجاج أَمْسى جُمانٌ كالدَّهِينِ مُضَرَّعا
بِبُطْحانَ ... قبلتين مُكَنَّعا
( * كذا بياض بأَصله )
جُمان اسم جمله مُكَنَّعاً أَي خاضعاً وكذلك المُضَرَّعُ وفي
الحديث كان كِمامُ أَصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بُطْحاً أَي لازِقةً بالرأْس غير ذاهبة في الهواء والكِمامُ جمع كُمَّةٍ وهي القلنسوة وفي حديث الصَّداق لو كنتم تَغرِفُون من بَطْحانَ ما زدتم بَطْحان بفتح الباء اسم وادي المدينة وإِليه ينسب البَطْحانِيُّونَ وأَكثرهم يضم الباء قال ابن الأَثير ولعله ألأَصح


( بقح ) البَقِيحُ البَلَحُ عن كراع قال ابن سيده ولست منه على ثقة


( بلح ) البَلَحُ الخَلالُ وهو حمل النخل ما دام أَخضر صِغاراً كحِصرِم العنب واحدته بَلَحة الأَصمعي البَلَحُ هو السَّيابُ وقد أَبْلَحَتِ النخلة إِذا صار ما عليها بَلَحاً وفي حديث ابن الزبير ارْجِعُوا فقد طابَ البَلَحُ ابن الأَثير هو أَول ما يُرْطِبُ البُسْرُ والبَلَحُ قبل البُسْر لأَن أَوَّل التمر طَلْعٌ ثم خَلالٌ ثم بَلَحٌ ثم بُسْر ثم رُطَب ثم تَمْر والبَلَحِيَّاتُ قلائد تصنع من البَلَح عن أَبي حنيفة والبُلَحُ طائر أَعظم من النَّسْر أَبْغَثُ اللون مُحْتَرِقُ الرِّيش يقال إِنه لا تقع ريشة من ريشه في وسط ريش سائر الطائر إِلا أَحرقته وقيل هو النَّسْر القديم الهَرِمُ وفي التهذيب البُلَحُ طائر أَكبر من الرَّخَم والجمع بِلْحانٌ وبُلْحانٌ والبُلُوحُ تَبَلُّدُ الحامل من تحت الحَمْلِ من ثِقَلِه وقد بَلَحَ يَبْلَحُ بُلُوحاً وبَلَّحَ قال أَبو النجم يصف النمل حين يَنْقُلُ الحَبَّ في الحَرّ وبَلَح النملُ به بُلُوحا ويقال حمل على البعير حتى بَلَح أَبو عبيد إِذا انقطع من الإِعياء فلم يقدر على التحرُّك قيل بَلَحَ والبالِحُ والمُبالِحُ الممتنع الغالبُ قال ورَدَّ علينا العَدْلُ من آلِ هاشِمٍ حَرائِبَنا من كلِّ لِصٍّ مُبالِح وبالَحَهُمْ خاصمهم حتى غلبهم وليس بِمُحِقٍّ وبَلَحَ عليَّ وبَلَّحَ أَي لم أَجد عنده شيئاً الأَزهري بَلَح ما على غَريمي إِذا لم يكن عنده شيء وبَلَحَ الغَريمُ إِذا أَفلس وبَلَحَتِ البئر تَبْلَحُ بُلوحاً وهي بالِحٌ ذهب ماؤُها وبَلَحَ الماءُ بُلُوحاً إِذا ذهب وبئر بَلُوحٌ قال الراجز ولا الصَّمارِيدُ البِكاءُ البُلْحُ ابن بُزُرجٍ البَوالِحُ من الأَرَضين التي قد عُطِّلَتْ فلا تُزْرَعُ ولا تُعْمَر والبالِحُ الأَرض التي لا تنبت شيئاً وأَنشد سَلا لي قُدُورَ الحارِثِيَّةِ ما تَرَى ؟ أَتَبْلَحُ أَم تُعْطِي الوَفاءَ غَرِيمَها ؟ التهذيب بَلَحَتْ خَفارَتُه إِذا لم يفِ وقال بِشْرُ ابن أَبي خازم أَلا بَلَحَتْ خَفَارَةُ آلِ لأْيٍ فلا شاةً تَرُدُّ ولا بَعيرا وبَلَح الرجلُ بشهادته يَبْلَح بَلْحاً كتمها وبَلَحَ بالأَمر جَحَده قال ابن شميل اسْتَبق رجلان فلما سبق أَحدهما صاحبه تَبالَحا أَي تجاحدا والبَلْحةُ والبَلْجة الاست عن كراع والجيم أَعلى وبها بدأَ وبَلَحَ الرجل بُلُوحاً أَي أَعيا قال الأَعشى واشْتَكى الأَوْصالَ منه وبَلَحْ وبَلَّحَ تَبْليحاً مثله وفي الحديث لا يزال المؤمن مُعْنِقاً صالحاً ما لم يصب دماً حراماً فإِذا أَصاب دماً حراماً بَلَّح بَلَّح أَي أَعيا وقد أَبْلَحَه السيرُ فانْقُطِع به يريد وقوعه في الهلاك بإِصابة الدم الحرام وقد تخفف اللام ومنه الحديث اسْتَنْفَرْتهم فَبَلَحُوا عليَّ أَي أَبَوْا كأَنهم أَعْيَوا عن الخُروج معه وإِعانته ومنه الحديث في الذي يدخل الجنة آخِرَ الناسِ يقال له اعْدُ ما بَلَغَتْ قدماك فَيَعْدُو حتى إِذا ما بَلَّح ومنه حديث عليَّ رضي الله عنه في الفتن إِن من ورائكم فتناً وبلاء مُكْلِحاً ومُبْلِحاً أَي مُعْيياً


( بلدح ) بَلْدَحَ الرجُلُ أَعْيا وبَلَّدَ وبَلْدَحٌ اسم موضع وفي المثل الذي يُرْوى لنَعامَةَ المسمى بَيْهَسَ لكن على بَلْدَحَ قومٌ عَجْفَى عَنى به البُقْعَة وهذا المثل يقال في التَّحَزُّن بالأَقارب قاله نَعامة لما رأَى قوماً في خِصْب وأَهلَه في شدّة الأَزهري بَلْدَحٌ بَلَدٌ بعينه وبَلْدَحَ الرجلُ وتَبَلْدَحَ وعَدَ ولم يُنْجِزْ عِدَتَه ورجل بَلَنْدَحٌ لا يُنْجِزُ وعْداً عن ابن الأَعرابي وأَنشد إِني إِذا عَنَّ مِعَنٌّ مِتْيَحُ ذو نَخْوَةٍ أَو جَدِلٌ بَلَنْدَحُ أَو كَيْذُبانٌ مَلَذَانٌ مِمْسَحُ والبَلَنْدَحُ السمين القصير قال دِحْوَنَّةٌ مُكَرْدَسٌ بَلَنْدَحُ إِذا يُرادُ شَدُّه يُكَرْمِحُ قال الأَزهري والأَصل بَلْدَحٌ وقيل هو القصير من غير أَن يقيد بِسِمَنٍ والبَلَنْدَحُ الفَدْمُ الثقيل المنتفخ لا يَنْهَضُ لخير وأَنشد ابن الأَعرابي يا سَلْم أُلْقِيتِ على التَّزَحْزُحِ لا تَعْدِلِيني بامْرِئٍ بَلَنْدَحِ مُقَصِّرِ الهَمِّ قَرِيبِ المَسْرَحِ إِذا أَصابَ بِطْنَةً لم يَبْرَحِ وعَدَّها رِبْحاً وإِن لم يَرْبَحِ قال قريب المَسرح أَي لا يسرح بإِبله بعيداً إِنما هو قُرْبَ باب بيته يرعى إِبله وابْلَنْدَحَ المكانُ عَرُضَ واتسع وأَنشد ثعلب قد دَقَّتِ المَرْكُوَّ حتى ابْلَنْدَحا أَي عَرُضَ والمركوُّ الحوض الكبير وبَلْدَحَ الرجلُ إِذا ضرب بنفسه إِلى الأَرض وربما قالوا بَلْطَحَ وابْلَنْدَحَ الحوضُ انهدم الأَزهري ابْلَنْدَحَ الحوضُ إِذا استوى بالأَرض من دَقِّ الإِبل إِياه


( بنح ) الأَزهري خاصة روى أَبو العباس عن ابن الأَعرابي قال البُنُحُ العَطايا قال أَبو منصور كأَنه في الأَصل مُنُحٌ جمع المَنيحَة فقلب الميم باء وقال البُنُحُ


( بوح ) البَوْحُ ظهر الشيء وباحَ الشيءُ ظهر وباحَ به بَوْحاً وبُؤُوحاَ وبُؤُوحَةً أَظهره وباحَ ما كَتَمْتُ وباحَ به صاحبُه وباحَ بِسِرِّه أَظهره ورجل بَؤُوحٌ بما في صدره وبَيْحانُ وبَيِّحانُ بما في صدره معاقبة وأَصلها الواو وفي الحديث إِلاَّ أَن يكون كُفْراً بَواحاً أَي جِهاراً ويروى بالراء وقد تقدم وأَباحَه سرّاً فباح به بَوْحاً أَبَثَّه إِياه فلم يَكْتُمه وفي الحديث إِلا أَن يكون معصيةً بَواحاً أَي جِهاراً يقال باحَ الشيءَ وأَباحَه إِذا جهر به وبُوحُ الشمسُ معرفة مؤنث سمِّيت بذلك لظهورها وقيل يُوحُ بياء بنقطتين وأَبَحْتُك الشيء أَحللته لك وأَباحَ الشيءَ أَطلقه والمُباحُ خلاف المحظور والإِباحةُ شِبْهُ النُّهْبَى وقد استباحه أَي انْتَهَبَه واسْتَباحوهم أَي استأْصلوهم وفي الحديث حتى يَقْتُلَ مُقاتِلَتَكم ويَسْتبِيحَ ذَرَارِيكم أَي يَسبيهم وبَنِيهم ويجعلهم له مباحاً أَي لا تَبِعَة عليه فيهم يقال أَباحَه يُبِيحُه واسْتباحه يَسْتبيحه قال عنترة حتى اسْتَباحُوا آلَ عَوْفٍ عَنْوَةً بالمَشْرَفِيِّ وبالوَشِيجِ الذُّبَّلِ والباحةُ باحةُ الدار وهي ساحتها والباحة عَرْصة الدار والجمع بُوحٌ وبُحْبُوحة الدار منها ويقال نحن في باحَة الدار وهي أَوسطها ولذلك قيل تَبَحْبَحَ في المَجْدِ أَي أَنه في مجد واسع قال الأَزهري جعل الفراء التَّبَحْبُح من الباحة ولم يجعله من المضاعف وفي الحديث ليس للنساء من باحة الطريق شيء أَي وسطه وفي الحديث نَظِّفُوا أَفْنِيَتكم ولا تَدَعُوها كباحَة اليهود والباحة النخل الكثير حكاه ابن الأَعرابي عن أَبي صارم البَهْدَلي من بني بَهْدَلة وأَنشد أَعْطى فأَعطاني يَداً ودارا وباحةً خَوَّلها عَقَارا يداً يعني جماعة قومه وأَنصاره ونصب عَقاراً على البدل من باحة فتَفَهَّمْ والبُوحُ الفَرْجُ وفي مثل العرب ابْنُك ابنُ بُوحِك يَشْرَبُ من صَبُوحِك قيل معناه الفَرْج وقيل النَّفْس يقال للوَطْء وفي التهذيب ابنُ بُوحِك أَي ابن نَفْسك لا من يُتَبَنَّى ابن الأَعرابي البُوحُ النفس قال ومعناه ابنك من ولدته لا مَن تَبَنَّيته وقال غيره بُوح في هذا المثل جمع باحة الدار المعنى ابنك من ولدته في باحة دارك لا من ولد في دار غيرك فتبنيته ووقع القوم في دُوكَةٍ وبُوحٍ أَي في اختلاط في أَمرهم وباحَهم صَرَعهم وتركهم بَوْحى أَي صَرْعى عن ابن الأَعرابي


( بيح ) بَيَّحَ به أَشْعَره سِرًّا والبِياحُ بكسر الباء مخفف ضرب من السمك صغارٌ أَمثالُ شِبْرٍ وهو أَطيب السمك قال يا رُبَّ شَيْخٍ من بني رَباحٍ إِذا امْتَلا البَطْنُ من البِياحِ صاحَ بليلٍ أَنْكَرَ الصِّياحِ وربما فتح وشدّد والبَيَّاحة شبكة الحوت وفي الحديث أَيُّما أَحَبُّ إِليك كذا أَو كذا أَو بِياحٌ مُرَبَّبٌ هو ضرب من السمك وقيل الكلمة غير عربية والمُرَبَّبُ المعمول بالصِّباغِ وبَيْحانُ اسم والله أَعلم


( تحتح ) التحتحة
( * زاد في القاموس التحتحة الحركة وصوت حركة السيل وما يتتحتح من مكانه أَي ما يتحرك )


( ترح ) التَّرَحُ نقيض الفرح وقد تَرِحَ تَرَحاً وتَتَرَّح وتَرَّحَه الأَمرُ تَتْريحاً أَي أَحْزَنه أَنشد ابن الأَعرابي شَمْطاء أَعْلى بَزِّها مُطَرَّحُ قد طالَ ما تَرَّحَها المُتَرِّحُ أَي نَغَّصَها المَرْعَى والاسم التَّرْحَة الأَزهري عن ثعلب ابن الأَعرابي أَنشده يَتْبَعْنَ شَدْوَ رَسْلَةٍ تَبَدَّحُ يَقُودُها هادٍ وعَيْنٌ تَلْمَحُ قد طالَ ما تَرَّحَها المُتَرِّحُ أَي نَغَّصَها المَرْعى وروى الأَزهري بإِسناده عن عليّ بن أَبي طالب قال نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لباس القَسِّيِّ المُتَرَّحِ وأَن أَفترِشَ حِلْسَ دابتي الذي يلي ظهرها وأَن لا أَضع حِلْسَ دابتي على ظهرها حتى أَذكر اسم الله فإِنَّ على كلِّ ذِرْوَةٍ شيطاناً فإِذا ذكرتم اسم الله ذهب ويقال عَقِيبَ كلِّ فَرْحةٍ تَرْحَةٌ وفي الحديث ما من فَرْحَة إِلا ومعها تَرْحَةٌ قال ابن الأَثير التَّرَحُ ضد الفرح وهو الهلاك والانقطاع أَيضاً والتَّرْحَة المرة الواحدة والتَّرِحُ القليل الخير قال أَبو وَجْزَة السَّعدِي يمدح رجلاً يُحَيُّونَ فَيَّاضَ النَّدَى مُتَفَضِّلاً إِذا التَّرِحُ المَنَّاعُ لم يَتَفَضَّل ابنُ مُناذِر والتَّرَحُ الهُبوط وما زِلْنا مُنْذ الليلةِ في تَرَحٍ وأَنشد كأَنَّ جَرْسَ القَتَبِ المُضَبَّبِ إِذا انْتُحِي بالتَّرَحِ المُصَوَّبِ قال والانتحاء أَن يسقط هكذا وقال بيده بعضها فوق بعض
( * هكذا في الأصل ) وهو في السجود أَن يُسْقط جَبينَه إِلى الأَرض ويَشُدَّه ولا يعتمد على راحتيه ولكن يعتمد على جبينه قال الأَزهري حكى شمر هذا عن عبد الصمد بن حسان عن بعض العرب قال شمر وكنت سأَلت ابنَ مُناذِرٍ عن الانتحاء في السجود فلم يعرفه قال فذكرت له ما سمعت فدعا بدواته وكتبه بيده والتَّرَحُ الفقرُ قال الهُذَلي كُسِرْتَ على شَفا تَرَحٍ ولُؤْمٍ فأَنتَ على دَرِيسِكَ مُسْتَمِيتُ وناقة مِتْرَاحٌ يُسْرِعُ انقطاعُ لبنها والجمع المَتاريحُ


( تسح ) التُّسْحَة الحَرَد والغضبُ عن كراع قال ابن سيده ولا أُحقها


( تشح ) الأَزهري خاصة أَنشد للطِّرِمّاحِ يصف ثوراً مَلاَ بائصاً ثم اعْتَرَتْهُ حَمِيَّةٌ على تُشْحةٍ من ذائدٍ غيرِ واهِن قال وقال أَبو عمرو في قوله على تُشْحة على جِدٍّ وحَمِيَّة قال الأَزهري أَظنّ التشحة في الأَصل أُشْحة فقلبت الهمزة واواً ثم قلبت تاء كما قالوا تُراث وتَقْوى قال شمر أَشِحَ يَأْشَحُ إِذا غضب ورجل أَشْحَانُ أَي غضبان قال الأَزهري وأَصل تُشْحة أُشْحة من قولك أَشِحَ


( تفح ) التَّفْحَة الرَّائحة الطيبة والتُّفَّاحُ هذا الثمر معروف واحدته تُفَّاحة ذكر عن أَبي الخطاب أَنها مشتقة من التَّفْحة الأَزهري وجمعه تَفَافِيحُ وتصغير التفاحة الواحدة تُفَيْفِيحَة والمَتْفَحَةُ المكان الذي ينبت فيه التُفَّاحُ الكثير قال أَبو حنيفة هو بأَرض العرب كثير والتُّفَّاحة رأْس الفخذ والوَرِك عن كراع وقال هما تُفَّاحَتان


( تيح ) تاحَ الشيءُ يَتِيحُ تَهَيَّأَ قال تاحَ له بعدَك حِنْزابٌ وَأَى وأُتِيح له الشيءُ أَي قُدِّرَ أَو هُيِّئَ له قال الهذلي أُتِيحَ لَها أُقَيْدِر ذُو حَشِيفٍ إِذا سامتْ على المَلَقاتِ ساما وأَتاحه اللهُ هَيَّأَه وأَتاحَ الله له خيراً وشرًّا وأَتاحه له قَدَّره له وتاحَ له الأَمرُ قدرَ عليه قال الليث يقال وقع في مَهْلَكَةٍ فتاحَ له رجلٌ فأَنقذه وأَتاح الله له من أَنقذه وفي الحديث فَبِي حَلَفْتُ لأُتيحَنَّهم فتنةً تَدَعُ الحليم منهم حَيْرانَ وأَمرٌ مِتْياحٌ مُتاحٌ مُقَدَّرٌ وقَلْبٌ مِتْيَحٌ قال الراعي أَفي أَثَرِ الأَظْعانِ عينُكَ تَلْمَحُ ؟ نَعَمْ لاتَ هَنَّا إِنَّ قَلْبَكَ مِتْيَحُ قوله لات هنَّا أَي ليس هنا حينُ تَشَوُّق ورجل مِتْيَحٌ لا يزال يقع في بلية ورجلٌ مِتْيَحٌ يَعْرِضُ في كل شيءٍ ويدخل فيما لا يعنيه والأُنثى بالهاء قال الأَزهري وهو تفسير قولهم بالفارسية « أَنْدَرُونَسْت » وقال إِن لنا لَكَنَّه مِبَقَّةً مِفَنَّه مِتْيَحَةً مِعَنَّه وكذلك تَيِّحَان وتَيَّحان قال سَوَّارُ بنُ المُضَرَّبِ السَّعْدِي بذَبِّي اليومَ عن حَسَبي بمالي وزَبُّوناتِ أَشْوَسَ تِّيحان ولا نظير له إِلاَّ فرس سَيِّبانُ وسَيبَّانُ ورجل هَيِّبانُ وهَيَّبانُ إِذا تمايل قال ابن بري معنى زبُّونات دَفُوعات واحدتها زبُّونة يعني بذلك أَحْسابه ومفاخره أَي تَدْفَعُ غيرَها والباء في قوله بذبِّي متعلقة بقوله بلاني في الذي قبله وهو لَخَبَّرها ذَوو أَحْسابِ قَوْمِي وأَعْدائي فكلٌّ قد بلاني أَي خَبَرَني قومي فعرفوا مني صلة الرحم ومواساة الفقير وحِفْظَ الجِوار وكوني جَلْداً صابراً على محاربة أَعدائي ومُضْطَلِعاً بنكايتهم وناحَ في مِشْيَته إِذا تمايل وقال أَبو الهيثم التَّيِّحان والتَّيَّحانُ الطويل وقال الأَزهري رجل تَيِّحانٌ يتعرض لكل مَكْرُمَةٍ وأَمر شديد وقال العجاج لقد مُنُوا بتَيِّحانٍ ساطي وقال غيره أُقَوِّم دَرْءَ قومٍ تَيِّحان الأَزهري فرس تَيِّحانٌ شديد الجري وفرس تَيَّاحٌ جَوَاد وفرس مِتْيَح وتَيَّاح وتَيِّحانٌ يعترض في مشيه نَشاطاً ويميل على قُطْرَيْه وتاحَ في مشيته التهذيب ابن الأَعرابي المِتْيَحُ والنِّفِّيحُ والمِنْفَحُ بالحاء الداخل مع القوم ليس شأْنه شأْنهم ابن الأَعرابي التَّاحِي البُسْتَانيان
( * قوله « التاحي البستانيان » أَي خادم البستان كما في القاموس وحق ذكره في المعتل )


( ثحثح ) الثَّحْثَحَةُ صوتٌ فيه بُحَّة عند اللَّهاةِ وأَنشد أَبَحُّ مُثَحْثِحٌ صَحِلُ الثَّحِيحِ أَبو عمرو قَرَبٌ ثَحْثَاح شديد مثل حَثْحاثٍ ثعجح قال أَبو تراب سمعت عُتَيِّر بن عرْوة الأَسديّ يقول اثْعَنْجَح المطرُ بمعنى اثْعَنْجَر إِذا سال وكثر وركب بعضه بعضاً فذكرته لشمر فاستغربه حين سمعه وكتبه وأَنشدته فيه ما أَنشدني عُتَيِّرٌ لعديّ ابن علي الغاضِريِّ في الغيث جَوْنٌ تَرَى فيه الرَّوايا دُلَّحا كأَنَّ حَنَّاناً وبَلْقاً صَرَّحا فيه إِذا جُلْبُه تَكَلَّحا وسَحَّ سَحّاً ماؤُه فاثْعَنْجَحا حكاه الأَزهري وقال عن هذا الحرف وما قبله وما بعده من باب رباعي العين من كتابه هذه حروف لا أَعرفها ولم أَجد لها أَصلاً في كتب الثقات الذين أَخذوا عن العرب العاربة ما أَودعوا كتبهم ولم أَذكرها وأَنا أُحقها ولكني ذكرتها استنداراً لها وتعجباً منها ولا أَدري ما صحتها ولم أذكرها أَنا هنا مع هذا القول إِلاَّ لئلاَّ يحتاج إِلأى الكشف عنها فيظن بها ما لم ينقل في تفسيرها والله أَعلم


( ثعجح ) قال أَبو تراب سمعت عُتَيِّر بن عرْوة الأَسديّ يقول اثْعَنْجَح المطرُ بمعنى اثْعَنْجَر إِذا سال وكثر وركب بعضه بعضاً فذكرته لشمر فاستغربه حين سمعه وكتبه وأَنشدته فيه ما أَنشدني عُتَيِّرٌ لعديّ ابن علي الغاضِريِّ في الغيث جَوْنٌ تَرَى فيه الرَّوايا دُلَّحا كأَنَّ حَنَّاناً وبَلْقاً صَرَّحا فيه إِذا جُلْبُه تَكَلَّحا وسَحَّ سَحّاً ماؤُه فاثْعَنْجَحا حكاه الأَزهري وقال عن هذا الحرف وما قبله وما بعده من باب رباعي العين من كتابه هذه حروف لا أَعرفها ولم أَجد لها أَصلاً في كتب الثقات الذين أَخذوا عن العرب العاربة ما أَودعوا كتبهم ولم أَذكرها وأَنا أُحقها ولكني ذكرتها استنداراً لها وتعجباً منها ولا أَدري ما صحتها ولم أذكرها أَنا هنا مع هذا القول إِلاَّ لئلاَّ يحتاج إِلأى الكشف عنها فيظن بها ما لم ينقل في تفسيرها والله أَعلم


( ثلطح ) ابن سيده رجل ثِلْطِحٌ
( * قوله « ثلطح » ضبطه شارح القاموس كزبرج ) هَرِمٌ ذاهبُ الأَسْنَانِ


( جبح ) جَبَحُوا بكعابهم وجَبَخُوا
( * قوله « جبحوا بكعابهم وجبخوا » ظاهر اطلاق القاموس انه من باب كتب ) بها رموا بها لينظروا أَيها يخرج فائزاً والجَبَحُ والجُبْحُ والجِبْحُ حيث تُعَسِّلُ النحلُ إِذا كان غير مصنوع والجمع أَجْبُحٌ وجُبُوحٌ وجِباحٌ وفي التهذيب وأَجْباحٌ كثيرة وقيل هي مواضع النحل في الجبل وفيها تُعَسِّلُ قال الطِّرِمَّاح يخاطب ابنه وإِن كنتَ عندي أَنتَ أَحْلَى من الجَنَى جَنَى النَّحلِ أَضْحَى واتِناً بينَ أَجْبُحِ واتِناً مقيماً وقيل هي حجارة الجبل والواحد كالواحد والخاء المعجمة لغة


( جحح ) جحَّ الشيءَ يَجُحُّه جَحّاً سَحَبه يمانية والجُحُّ عندهم كل شجر انبسط على وجه الأَرض كأَنهم يريدون انْجَحَّ على الأَرض أَي انْسَحَب والجُحُّ صغار البطيخ والحنظل قبل نُضْجِه واحدته جُحَّة وهو الذي تسميه أَهل نَجْدٍ الحَدَجَ الأَزهري جَحَّ الرجلُ إِذا أَكل الجُحَّ قال وهو البطيخ المُشَنَّجُ وأَجَحَّتِ السَّبُعةُ والكلبة فهي مُجِحٌّ حَمَلَتْ فأَقْرَبَتْ وعَظُمَ بطنها وقيل حملت فأَثْقَلَتْ وقد يُقْتاسُ أَجَحَّتْ للمرأَة كما يُقْتاسُ حَبِلَتْ للسبعة وفي الحديث أَنه مَرَّ بامرأَة مُجِحٍّ فسَأَل عنها فقالوا هذه أَمة لفلان فقال أَيُلِمُّ بها ؟ فقالوا نعم قال لقد هَمَمْتُ أَن أَلعنه لعناً يدخل معه في قبره كيف يستخدمه وهو لا يحل له ؟ أَو كيف يُوَرِّثه وهو لا يحل له ؟ قال أَبو عبيد المُحِجُّ الحامل المُقْرِب قال ووجه الحديث أَن يكون الحمل قد ظهر بها قبل أَن تُسبى فيقول إِن جاءت بولد وقد وطئها بعد ظهور الحمل لم يحل له أَن يجعله مملوكاً لأَنه لا يدري لعل الذي ظهر لم يكن ظهور الحمل من وطئه فإِن المرأَة ربما ظهر بها الحمل ثم لا يكون شيئاً حتى يحدث بعد ذلك فيقول لا يدري لعله ولده وقوله أَو كيف يورثه ؟ يقول لا يدري لعل الحمل قد كان بالصحة قبل السِّباء فكيف يورثه ؟ ومعنى الحديث أَنه نهى عن وطء الحوامل حتى يضعن كما قال يوم أُوطاسٍ أَلا لا تُوطَأُ حامل حتى تَضَعَ ولا حائلٌ حتى تُسْتَبْرَأَ بحيضة قال أَبو زيد وقيس كلها تقول لكل سَبُعة إِذا حملت فأَقْرَبَتْ وعظم بطنها قد أَجَحَّتْ فهي مُجِحٌّ وقال الليث أَجَحَّتِ الكلبةُ إِذا حملت فأَقْرَبَتْ وكلبة مُجِحٌّ والجمع مَجاحُّ وفي الحديث أَن كلبة كانت في بني إِسرائيل مُجِحّاً فَعَوَى جِراؤُها في بطنها ويُرْوى مُجِحَّة بالهاء على أَصل التأْنيث وأَصل الإِجْحاح للسباع


( جحجح ) الجَحْجَحُ بَقْلَة تَنْبُتُ نِبْتَةَ الجَزَر وكثير من العرب مَن يسميها الحِنْزابَ والجُحْجُحُ أَيضاً الكَبْش عن كراع والجَحْجَحُ السيد السَّمْحُ وقيل الكريم ولا توصف به المرأَة وفي حديث سَيْفِ بن ذي يَزَنٍ بِيضٌ مَغالِبَةٌ غُلْبٌ جَحاجِحةٌ
( * قوله « بيض مغالبة » كذا بالأصل هنا ومثله في النهاية وفي مادة غ ل ب منها بيض مرازبة وكل صحيح المعنى )
جمع جَحْجاح وهو السيد الكريم والهاء فيه لتأْكيد الجمع وجَحْجَحَتِ المرأَة جاءَت بجَحْجاح وجَحْجَح الرجلُ ذكر جَحْجاحاً من قومه قال إِنْ سَرَّكَ العِزُّ فَجَحْجِحْ بجُشَمْ وجمع الجَحْجَاحِ جَحاجِحُ وقال الشاعر ماذا بِبَدْرٍ فالعَقَنْ قَلِ من مَرازِبَةٍ جَحاجِحْ ؟ وإِن شئت جَحاجِحة وإِن شئت جَحاجيح والهاء عوض من الياء المحذوفة لا بد منها أَو من الياء ولا يجتمعان الأَزهري قال أَبو عمرو الجَحْجَحُ الفَسْلُ من الرجال وأَنشد لا تَعْلَقي بجَحْجَحٍ حَيُوسِ ضَيِّقةٍ ذراعُه يَبُوسِ وجَحْجَح عنه تأَخر وجَحْجَح عنه كَفَّ مقلوبٌ من جَحْجَحَ أَو لغة فيه قال العجاج حتى رأَى رأْيَهُمُ فَجَحْجَحا والجَحْجَحَةُ النُّكُوصُ يقال حَملوا ثم جَحجَحُوا أَي نَكَصُوا وفي حديث الحسن وذكر فتنة ابن الأَشعث فقال والله إِنها لعقوبة فما أَدري أَمُسْتأَصِلة أَم مُجَحجِحة ؟ أَي كافة يقال جَحْجَحْتُ عليه وحَجْحَجْتُ وهو من المقلوب وجَحْجَح الرجلُ عَدَّدَ وتكلم قال رؤبة ما وَجَدَ العَدّادُ فيما جَحْجَحا أَعَزَّ منه نَجْدَةً وأَسمَحا والجَحْجَحَةُ الهلاك


( جدح ) المِجْدَحُ خشبة في رأْسها خشبتان معترضتان وقيل المِجْدَحُ ما يُجْدَحُ به وهو خشبة طرفها ذو جوانب والجَدْحُ والتَجْدِيحُ الحَوْضُ بالمِجْدَح يكون ذلك في السويق ونحوه وكلُّ ما خُلِطَ فقد جُدِحَ وجَدَحَ السويقَ وغيره واجْتَدَحَه لَتَّه وشَرِبَه بالمِجْدَح وشرابٌ مُجَدَّحٌ أَي مُخَوَّضٌ واستعاره بعضهم للشر فقال أَلم تَعْلَمِي يا عصْم كيف حَفِيظَتي إِذا الشَّرُّ خاضَتْ جانِبيهِ المَجادِحُ ؟ الأَزهري عن الليث جَدَحَ السويقَ في اللبن ونحوه إِذا خاضه بالمِجْدَح حتى يختلط وفي الحديث انزل فاجْدَحْ لنا الجَدْحُ أَن يحرَّك السويقُ بالماء ويُخَوَّضَ حتى يَسْتَوي وكذلك اللبن ونحوه قال ابن الأَثير والمِجْدَحُ عُودٌ مُجَنَّحُ الرَّأْس يُساطُ به الأَشْرِبةُ وربما يكون له ثلاث شُعَب ومنه حديث عليّ رضي الله عنه جَدَحُوا بيني وبينهم شِرْباً وبيئاً أَي خَلَطُوا وجَدَّحَ الشيءَ خَلَطَه قال أَبو ذؤيب فنَحا لها بِمُدَلَّقَيْنِ كأَنما بهما من النَّضْحِ المُجَدَّحِ أَيْدَعُ عنى بالمُجَدَّح الدم المحرَّك يقول لما نطحها حَرَّك قرنه في أَجوافها والمَجْدُوحُ دَم كان يخلط مع غيره فيؤكل في الجَدْب وقيل المَجْدُوحُ دم الفَصيد كان يستعمل في الجَدْب في الجاهلية قال الأَزهري المَجْدُوح من أَطعمة الجاهلية كان أَحدهم يَعْمِدُ إِلى الناقة فتُفْصَدُ له ويأْخذ دمها في إِناء فيشربه ومَجادِيحُ السماء أَنواؤُها يقال أَرسلت السماءُ مَجادِيحَها قال الأَزهري المِجْدَحُ في أَمر السماء يقال تَرَدُّدُ رَيِّق الماء في السحاب ورواه عن الليث وقال أَمّا ما قاله الليث في تفسير المجاديح إِنها تَردُّد رَيِّق الماء في السحاب فباطل والعرب لا تعرفه وروي عن عمر رضي الله عنه أَنه خرج إِلى الاستسقاء فصَعِدَ المِنْبَر فلم يزد على الاستغفار حتى نزل فقيل له إِنك لم تستسق فقال لقد استسقيت بمَجاديح السماء قال ابن الأَثير الياء زائدة للإِشباع قال والقياس أَن يكون واحدها مِجْداح فأَما مِجْدَح فجمعه مَجادِحُ والذي يراد من الحديث أَنه جعل الاستغفار استسقاء بتأَوّل قول الله عز وجل استغفروا ربكم إِنه كان غفَّاراً يُرْسِل السماءَ عليكم مِدْراراً وأَراد عمر إِبطال الأَنْواءِ والتكذيبَ بها لأَنه جعل الاستغفار هو الذي يستسقى به لا المجاديح والأَنواء التي كانوا يستسقون بها والمَجاديحُ واحدها مِجْدَحٌ وهو نجم من النجوم كانت العرب تزعم أَنها مُمْطَرُ به كقولهم الأَنْواء وهو المُجْدَحُ أَيضاً
( * قوله « وهو المجدح أَيضاً » أَي بضم الميم كما صرح به الجوهري )
وقيل هو الدَّبَرانُ لأَنه يَطْلُع آخراً ويسمى حادِيَ النُّجوم قال دِرْهَمُ بن زيد الأَنْصاري وأَطْعُنُ بالقومِ شَطْرَ المُلو كِ حتى إِذا خَفَقَ المِجْدَحُ وجاب إِذا خفق المجدح في البيت الذي بعده وهو أَمَرْتُ صِحابي بأَنْ يَنْزِلوا فنامُوا قليلاً وقد أَصْبَحوا ومعنى قوله وأَطعُن بالقوم شطر الملوك أَي أَقصد بالقوم ناحيتهم لأَن الملوك تُحِبُّ وِفادَتَه إِليهم ورواه أَبو عمرو وأَطْعَنُ بفتح العين وقال أَبو أُسامة أَطعُن بالرمح بالضم لا غير وأَطعُن بالقول بالضم والفتح وقال أَبو الحسن لا وجه لجمع مَجاديح إِلا أَن يكون من باب طوابيق في الشذوذ أَو يكون جمعَ مِجْداحٍ وقيل المِجْدَحُ نجم صغير بين الدَّبَرانِ والثريا حكاه ابن الأَعرابي وأَنشد باتتْ وظَلَّتْ بأُوامٍ بَرْحِ يَلْفَحُها المِجْدَحُ أَيَّ لَفْحِ تَلُوذُ منه بِجَناء الطَّلْحِ لها زِمَجْرٌ فوقَها ذو صَدْحِ زِمَجْرٌ صوتٌ كذا حكاه بكسر الزاي وقال ثعلب أَراد زَمْجَرٌ فسكَّن فعلى هذا ينبغي أَن يكون زَمَجْرٌ إِلا أَن الراجز لما احتاج إِلى تغيير هذا البناء غيّره إِلى بناء معروف وهو فِعَلٌّ كسِبَطْرٍ وقِمَطْرٍ وترك فَعْلَلاً بفتح الفاء لأَنه بناء غير معروف ليس في الكلام مثل قَمْطَرٍ بفتح القاف قال شمر الدَّبَرانُ يقال له المِجْدَحُ والتالي والتابع قال وكان بعضهم يدعو جَناحَي الجوزاء المِجْدَحَين ويقال هي ثلاثة كواكب كالأَثافي كأَنها مِجْدَحٌ له ثلاث شُعَبٍ يُعتبر بطلوعها الحَرُّ قال ابن الأَثير وهو عند العرب من الأَنْواء الدالة على المطر فجعل عمر رضي الله عنه الاستغفار مشبهاً للأَنْواء مخاطبة لهم بما يعرفونه لا قولاً بالأَنْواء وجاء بلفظ الجمع لأَنه أَراد الأَنْواء جميعاً التي يزعمون أَن من شأْنها المطر وجِدِحْ كجِطِحْ سيأْتي ذكره


( جرح ) الجَرْح الفعلُ جَرَحه يَجْرَحُه جَرْحاً أَثَّرَ فيه بالسلاح وجَرَّحَه أَكثر ذلك فيه قال الحطيئة مَلُّوا قِراه وهَرَّتْه كلابُهُمُ وجَرَّحُوه بأَنْيابٍ وأَضْراسِ والاسم الجُرْح بالضم والجمع أَجْراح وجُرُوحٌ وجِراحٌ وقيل لم يقولوا أَجْراح إِلا ما جاء في شعر ووجدت في حواشي بعض نسخ الصحاح الموثوق بها قال الشيخ ولم يسمِّه عنى بذلك قوله
( * قوله « عنى بذلك قوله » أي قول عبدة بن الطبيب كما في شرح القاموس )
وَلَّى وصُرِّعْنَ من حيثُ التَبَسْنَ به مُضَرَّجاتٍ بأَجْراحٍ ومَقْتُولِ قال وهو ضرورة كما قال من جهة السماع والجِراحَة اسم الضربة أَو الطعنة والجمع جِراحاتٌ وجِراحٌ على حدّ دِجاجَة ودِجاج فإِما أَن يكون مكسَّراً على طرح الزائد وإِما أَن يكون من الجمع الذي لا يفارق واحده إِلا بالهاء الأَزهري قال الليث الجِراحَة الواحدة من طعنة أَو ضربة قال الأَزهري قول الليث الجراحة الواحدة خطأٌ ولكن جُرْحٌ وجِراحٌ وجِراحة كما يقال حجارة وجِمالة وحِبالة لجمع الحَجَرِ والجَمَل والحبل ورجل جَريح من قوم جَرْحى وامرأَة جَريح ولا يجمع جمع السلامة لأَن مؤنثة لا تدخله الهاء ونِسْوة جَرْحى كرجال جَرْحى وجَرَّحَه شُدِّد للكثرة وجَرَحَه بلسانه شتمه ومنه قوله لا تَمْضَحَنْ عِرْضي فإِني ماضِحُ عِرْضَك إِن شاتمتني وقادِحُ في ساقِ من شاتَمَني وجارِحُ وقول النبي صلى الله عليه وسلم العَجْماءُ جَرْحُها جُبار فهو بفتح الجيم لا غير على المصدر ويقال جَرَح الحاكمُ الشاهدَ إِذا عَثر منه على ما تَسْقُطُ به عدالته مِن كذب وغيره وقد قيل ذلك في غير الحاكم فقيل جَرَحَ الرجلَ غَضَّ شهادته وقد اسْتُجْرحَ الشاهدُ والاستجراحُ النقصانُ والعيب والفساد وهو مِنه حكاه أَبو عبيد قال وفي خطبة عبد الملك وَعَظْتُكم فلم تَزْدادُوا على الموعظة إِلا استجراحاً أَي فساداً وقيل معناه إِلا ما يُكْسِبُكُم الجَرْحَ والطعن عليكم وقال ابن عَوْن اسْتَجْرَحَتْ هذه الأَحاديثُ قال الأَزهري ويروى عن بعض التابعين أَنه قال كثرت هذه الأحاديث واسْتَجْرَحَتْ أَي فَسَدَت وقلَّ صِحاحُها وهو اسْتَفْعَل من جَرَح الشاهدَ إِذا طعن فيه ورَدَّ قوله أَراد أَن الأَحاديث كثرت حتى أَحوجت أَهل العلم بها إِلى جَرْحِ بعض رواتها ورَدِّ روايته وجَرَح الشيءَ واجْتَرَحَه كَسَبه وفي التنزيل وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جَرَحْتُمْ بالنهار الأَزهري قال أَبو عمرو يقال لإِناث الخيل جَوارِحُ واحدتها جارِحَة لأَنها تُكسب أَربابَها نِتاجَها ويقال ما له جارِحَة أَي ما له أُنثى ذاتُ رَحِمٍ تَحْمِلُ وما له جارحة أَي ما له كاسِبٌ وجَوارحُ المال ما وَلَد يقال هذه الجارية وهذه الفرس والناقة والأَتان من جوارح المال أَي أَنها شابَّة مُقْبِلَة الرَّحِم والشباب يُرجَى وَلدُها وفلان يَجْرَحُ لعياله ويَجْتَرِحُ ويَقْرِشُ ويَقْتَرِشُ بمعنى وفي التنزيل أَم حَسِبَ الذين اجْتَرَحُوا السيِّئات أَي اكتسبوها فلان جارحُ أَهلِه وجارِحَتُهم أَي كاسِبُهم والجوارح من الطير والسباع والكلاب ذواتُ الصيد لأَنها تَجْرَحُ لأَهلها أَي تَكْسِبُ لهم الواحدة جارحة فالبازي جارحة والكلب الضاري جارحة قال الأَزهري سمِّيت بذلك لأَنها كواسِبُ أَنفُسِها مِن قولك جَرَح واجْترَح وفي التنزيل يسأَلونك ماذا أُحلَّ لهم قل أُحلَّ لكم الطيباتُ وما عَلَّمْتُمْ من الجوارح مُكَلِّبينَ قال الأَزهري فيه محذوف أَراد الله عز وجل وأُحِلَّ لكم صيدُ ما علمتم من الجوارح فحذف لأَن في الكلام دليلاً عليه وجَوارِحُ الإِنسان أَعضاؤُه وعَوامِلُ جسده كيديه ورجليه واحدتها جارحة لأَنهن يَجْرَحْن الخير والشر أَي يكسبنه وجَرَح له من ماله قطَع له منه قطعة عن ابن الأَعرابي ورَدَّ عليه ثعلبٌ ذلك فقال إِنما هو جَزَح بالزاي وكذلك حكاه أَبو عبيد وقد سَمَّوْا جَرَّاحاً وكَنَوْا بأَبي الجَرَّاح


( جردح ) الأَزهري في النوادر يقال جَرادِحُ من الأَرض وجرادِحَة وهي إِكامُ الأَرض وغلامٌ مُجَرْدَحُ الرأْس


( جزح ) الجَزْحُ العطية جَزَحَ له جَزْحاً أَعطاه عطاء جزيلاً وقيل هو أَن يُعْطِي ولا يُشاوِرَ أَحداً كالرجل يكون له شريك فيغيب عنه فيُعْطِي من ماله ولا ينتظره وجَزَحَ لي من ماله يَجْزَحُ جَزْحاً أَعطاني منه شيئاً وأَنشد أَبو عمرو لتميم بن مُقْبِل وإِني إِذا ضَنَّ الرَّفُودُ بِرِفْدِه لَمُخْتَبِطٌ من تالدِ المالِ جازِحُ وقال بعضهم جازح أَي قاطع أَي أَقطع له من مالي قطعة وهذا البيت أَورد الجوهري عجزه وإِني له من تالدِ المالِ جازِحُ وقال ابن بري صوابه « لمختبط من تالد المال » كما أَورده الأَزهري وابن سيده وغيرهما واسم الفاعل جازِحٌ وأَنشد أَبو عُبيدة لعَدِيِّ بن صُبْحٍ يمدح بَكَّاراً ما زِلْتَ من ثَمَرِ الأَكارِمِ تُصْطَفَى من بينِ واضِحةٍ وقَرْمٍ واضِحِ حتى خُلِقْتَ مُهَذَّباً تَبْني العلى سَمْحَ الخَلائقِ صالحاً من صالِحِ يَنْمِي بك الشَّرَفُ الرفيعُ وتَتَّقِي عَيْبَ المَذَمَّة بالعَطاءِ الجازِحِ وجَزَحَ الشجرةَ ضربها ليَحُتَّ وَرَقَها وجِزِحْ زجر للعَنْزِ المُتَصَعِّبَة عند الحَلْب معناه قِرِّي


( جطح ) تقول العرب للغنم وقال الأَزهري للعنز إِذا استَصْعَبَتْ عند الحلب جِطِحْ أَي قرّي فتَقِرُّ بلا اشتقاق فعْلٍ وقال كراع جِطِّحْ بشَدِّ الطاء وسكون الحاء بعدها زجر للجَدْيِ والحَمَلِ وقال بعضهم جِدِحْ فكأَنَّ الدال دخلت على الطاء أَو الطاء على الدال وقد تقدم ذكر جدح


( جلح ) الجَلَحُ ذهابُ الشعر من مُقَدَّم الرأْس وقيل هو إِذا زاد قليلاً على النَّزَعَة جَلِحَ بالكسر جَلَحاً والنعتُ أَجْلَحُ وجَلْحاء واسم ذلك الموضع الجَلَحَة والجَلَحُ فوق النَّزَعِ وهو انْحِسار الشعر عن جانبي الرأْس وأَوّله النَّزَعُ ثم الجَلَحُ ثم الصَّلَعُ أَبو عبيد إِذا انحَسَر الشعر عن جانبي الجبهة فهو أَنْزَعُ فإِذا زاد قليلاً فهو أَجْلَح فإِذا بلغ النصفَ ونحوه فهو أَجْلى ثم هو أَجْلَه وجمعُ الأَجْلَح جُلْح وجُلْحانٌ والجَلَحةُ انْحِسارُ الشعر ومُنْحَسِرُه عن جانبي الوجه وفي الحديث إِن الله ليؤدي الحقوق إِلى أَهلها حتى يَقْتَصَّ للشاة الجَلْحاءِ من الشاة القَرْناءِ نَطَحَتْها قال الأَزهري وهذا يبين أَن الجَلْحاء من الشاء والبقر بمنزلة الجَمَّاء التي لا قرن لها وفي حديث الصدقة ليس فيها عَقْصاء ولا جَلْحاء وهي التي لا قرن لها قال ابن سيده وعَنْز جَلْحاء جَمَّاء على التشبيه بجَلَحِ الشعر وعمَّ بعضهم به نوعي الغنم فقال شاة جَلْحاءٌ كجَمَّاء وكذلك هي مِن البقر وقيل هي من البقر التي ذهب قرناها آخراً وهو من ذلك لأَنه كانحسار مُقَدَّم الشعر وبقر جُلْح لا قرون لها قال قَيْسُ بن عَيزارة
( * قوله « قال قيس بن عيزارة » قال شارح القاموس تتبعت شعر قيس هذا فلم أجده في ديوانه اه ) الهذلي فَسَكَّنْتَهم بالمالِ حتى كأَنهم بَواقِرُ جُلْحٌ سَكَّنَتْها المَراتِعُ وقال الجوهري عن هذا البيت قال الكسائي أَنشدني ابن أَبي طَرْفة وأَورد البيت وقَرْيَةٌ جَلْحاء لا حِصْنَ لها وقُرًى جُلْحٌ وفي حديث كعب قال الله لرُومِيَّةَ لأَدَعَنَّكِ جَلْحاء أَي لا حِصْنَ عليك والحُصُون تشبه القرون فإِذا ذهبت الحصون جَلِحَتِ القُرَى فصارت بمنزلة البقرة التي لا قرن لها وفي حديث أَبي أَيوب من بات على سَطْحٍ أَجْلح فلا ذمة له هو السطح الذي لا قرن له قال ابن الأَثير يريد الذي ليس عليه جدار ولا شيء يمنع من السقوط وأَرضٌ جَلْحاء لا شجر فيها جَلِحَتْ جَلَحاً وجُلِحَتْ كلاهما أُكِلَ كَلَؤُها وقال أَبو حنيفة جُلِحَتِ الشجرة أُكِلَتْ فروعها فَرُدَّت إِلى الأَصل وخص مرة به الجَنْبةَ ونباتٌ مَجْلوحٌ أُكل ثم نبت والثُّمامُ المَجْلوحُ والضَّعَةُ المَجْلوحَة التي أُكلت ثم نبتت وكذلك غيرها من الشجر قال يخاطب ناقته أَلا ازْحَمِيهِ زَحْمةً فَرُوحِي وجاوِزي ذال السَّحَمِ المَجْلوحِ وكَثْرَةَ الأَصْواتِ والنُّبُوحِ والمَجْلوح المأْكولُ رأْسه وجَلَح المالُ الشجرَ يَجْلَحُه جَلْحاً بالفتح وجَلَّحَه أَكله قيل أَكل أَعلاه وقيل رَعَى أَعاليه وقَشَرَه ونبت إِجْلِيحٌ جُلِحَتْ أَعاليه وأُكِلَ والمُجَلَّح المأْكولُ الذي ذهب فلم يَبْقَ منه شيء قال ابن مُقْبل يصف القَحْط أَلم تَعْلَمِي أَنْ لا يَذُمُّ فُجاءَتي دَخِيلي إِذا اغْبَرَّ العضاهُ المُجَلَّحُ أَي الذي أُكل حتى لم يُترك منه شيء وكذلك كَلأٌ مُجَلَّح قال ابن بري في شرح هذا البيت دَخِيلُه دُخْلُلُه وخاصته وقوله فُجاءتي يريد وقت فجاءتي واغبرار العضاه إِنما يكون من الجدب وأَراد بقوله أَن لا يذم أَنه لا يذم فحذف الضمير على حدّ قوله عز وجل أَفلا يرون أَن لا يرجعُ إِليهم قولاً تقديره أَنه لا يرجع والمُجَلِّحُ الكثير الأَكل وفي الصحاح الرجل الكثير الأَكل وناقة مُجالِحة تأْكل السَّمُرَ والعُرْفُط كان فيه ورق أَو لم يكن والمَجاليح من النحل والإِبل اللواتي لا يبالين قُحوطَ المطر قال أَبو حنيفة أَنشد أَبو عمرو غُلْبٌ مَجالِيحُ عند المَحْلِ كُفْأَتُها أَشْطانُها في عِذابِ البحرِ تَسْتَبِقُ الواحدة مِجْلاح ومُجالِحٌ والمُجالِحُ أَيضاً من النُّوق التي تَدِر في الشتاء والجمع مَجالِيحُ وضَرْع مُجالِحٌ منه وُصِفَ بصفة الجملة وقد يستعمل في الشاء والمِجْلاحُ والمُجَلِّحَةُ الباقية اللبن على الشتاء قلَّ ذلك منها أَو كثر وقيل المُجالِحُ التي تَقْضِمُ عيدان الشجر اليابس في الشتاء إِذا أَقْحَطت السنَةُ وتَسْمَنُ عليها فيبقى لبنها عن ابن الأَعرابي وسنَة مُجَلِّحة مُجْدِبة والمَجالِيح السِّنُونَ التي تَذْهَبُ بالمال وناقة مِجْلاحٌ جَلْدَةٌ على السنة الشديدة في بقاء لبنها وقال أَبو ذؤيب المانِحُ الأُدْمَ والخُورَ الهِلابَ إِذا ما حارَدَ الخُورُ واجْتَثَّ المَجالِيحُ قال المجاليح التي لا تبالي القحوط والجالِحةُ والجَوالِحُ ما تطاير من رؤُوس النبات في الريح شِبْه القطن وكذلك ما أَشبهه من نسج العنكبوت وقِطَعِ الثلج إِذا تهافت والأَجْلَح الهَوْدَجُ إِذا لم يكن مُشْرِفَ الأَعْلى حكاه ابن جني عن خالد بن كلثوم قال وقال الأَصمعي هو الهودج المربع وأَنشد لأَبي ذؤيب إِلاّ تكنْ ظُعْناً تُبْنى هَوادِجُها فإِنهن حِسانُ الزِّيِّ أَجْلاحُ قال ابن جني أَجْلاحٌ جمع أَجْلَح ومثله أَعْزَلُ وأَعْزال وأَفْعَلُ وأَفعالٌ قليل جدّاً وقال الأَزهري هَوْدَجٌ أَجْلَح لا رأْس له وقيل ليس له رأْس مرتفع وأَكَمَةٌ جَلْحاء إِذا لم تكن مُحَدَّدة الرأْس والتَّجْلِيحُ السيرُ الشديد ابن شميل جَلَّحَ علينا أَي أَتى علينا أَبو زيد جَلَّحَ على القوم تجليحاً إِذا حمل عليهم وجَلَّحَ في الأَمر ركب رأْسه والتَّجْلِيحُ الإِقدام الشديد والتصميم في الأَمر والمُضِيُّ قال بِشْرُ بن أَبي خازم ومِلْنا بالجِفارِ إِلى تَميمٍ على شُعُثٍ مُجَلًّحَةٍ عِتاقِ والجُلاحُ بالضم مخففاً السيلُ الجُرافُ وذئب مُجَلِّحٌ جَريءٌ والأِّنثى بالهاء قال امرؤ القيس عَصافيرٌ وذِبَّانٌ ودُودٌ وأَجْرٍ من مُجَلِّحَةِ الذِّئابِ وقيل كلُّ ماردٍ مُقْدِم على شيءٍ مُجَلِّح والتَّجْليحُ المكاشَفةُ في الكلام وهو من ذلك وأَما قول لبيد فكنَّ سَفِينها وضَرَبْنَ جَأْشاً لِخَمْسٍ في مُجَلِّحَةٍ أَرُومِ فإِنه يصف مفازة متكشفة بالسير وجالَحْتُ الرجلَ بالأَمر إِذا جاهرته به والمُجالَحَة المُكاشَفة بالعداوة والمُجالِحُ المُكابِرُ والمُجالَحة المُشارَّة مثل المُكالحةِ وجَلاَّحٌ والجُلاحُ وجُلَيْحة أَسماء قال الليث وجُلاحٌ اسم أَبي أُحَيْحة بن الجُلاح الخزرجي وجَلِيحٌ اسم وفي حديث عُمَرَ والكاهن يا جَلِيحُ أَمرٌ نجِيحٌ قال ابن الأَثير جَلِيح اسم رجل قد ناداه وبنو جُلَيْحة بطن من العرب والجَلْحاءُ بلد معروف وقيل هو موضع على فرسخين من البصرة وجَلْمَح رأْسَه أَي حَلَقَه والميم زائدة


( جلبح ) الجِلْبِحُ من النساء القصيرة وقال أَبو عمرو الجِلْبِحُ العجوز الدميمة قال الضحاك العامري إِني لأَقْلِي الجِلْبِحَ العجوزا وأَمِقُ الفَتِيَّةَ العُكْمُوزا


( جلدح ) الجَلْدَحُ المُسِنُّ من الرجال والجَلَنْدَحُ الثقيل الوَخِمُ والجُلُنْدُحةُ والجُلَندَحة الصُّلْبة من الإِبل وناقة جُلَنْدَحة شديدة الأَزهري رجل جَلَنْدَحٌ وجَلَحْمَد إِذا كان غليظاً ضَخْماً ابن دريد الجُلادِحُ الطويل وجمعه جَلادِحُ قال الراجز مِثل الفَلِيقِ العُلْكُمِ الجُلادِحِ


( جمح ) جَمَحَتِ المرأَةُ تَجْمَحُ جِماحاً من زوجها خرجت من بيته إِلى أَهلها قبل أَن يطلقها ومثله طَمَحَتْ طِماحاً قال إِذا رأَتني ذاتُ ضِغْنٍ حَنَّتِ وجَمَحَتْ من زوجِها وأَنَّتِ وفرسٌ جَمُوح إِذا لم يَثْنِ رأْسَه وجَمَحَ الفرسُ بصاحبه جَمْحاً وجِماحاً ذهب يجري جرياً غالباً واعْتَزَّ فارسَه وغلبه وفرس جامِحٌ وجَمُوحٌ الذكر والأُنثى في جَمُوح سواء وقال الأَزهري عند النعتين الذكر والأُنثى فيه سواء وكل شيءٍ مضى لشيء على وجهه فقد جَمَحَ به وهو جَمُوح قال إِذا عَزَمْتُ على أَمرٍ جَمَحْتُ به لا كالذي صَدَّ عنه ثم لم يُنِبِ والجَمُوحُ من الرجال الذي يركب هواه فلا يمكن رَدُّه قال الشاعر خَلَعْتُ عِذاري جامِحاً لا يَرُدُّني عن البِيضِ أَمثالِ الدُّمَى زَجْرُ زاجِرِ وجَمَحَ إِليه أَي أَسرع وقوله تعالى لَوَلَّوْا إِليه وهم يَجْمَحُون أَي يُسْرعون وقال الزجاج يسرعون إِسراعاً لا يَرُدُّ وُجوهَهم شيءٌ ومِن هذا قيل فرس جَمُوحٌ وهو الذي إِذا حَمَلَ لم يَرُدَّه اللجام ويقال جَمَحَ وطَمَحَ إِذا أَسرع ولم يَرُدَّ وجهَه شيءٌ وقال الأَزهري فرس جَمُوح له معنيان أَحدهما يوضع موضع العيب وذلك إِذا كان من عادته ركوب الرأْس لا يثنيه راكبه وهذا من الجِماحِ الذي يُرَدُّ منه بالعيب والمعنى الثاني في الفرس الجَمُوح أَن يكون سريعاً نشيطاً مَرُوحاً وليس بعيب يُردّ منه ومصدره الجُمُوح ومنه قول امرئ القيس جَمُوحاً مَرُوحاً وإِحْضارُها كَمَعْمَعةِ السَّعَفِ المُوقَدِ وإِنما مدحها فقال وأَعْدَدْتُ لِلحَربِ وَثَّابةً جَوَادَ المَحَّثَّةِ والمُرْوَدِ ثم وصفها فقال جَمُوحاً مَرُوحاً أَو سَبُوحاً أَي تُسْرع براكبها وفي الحديث أَنه جَمَحَ في أَثَرِه أَي أَسْرع إِسراعاً لا يَرُدُّه شيء وجَمَحَتِ السفينة تَجْمَحُ جُمُوحاً تَرَكَتْ قَصْدَها فلم يَضْبِطْها الملاَّحون وجَمَحُوا بكِعابِهم كَجَبَحُوا وتَجامَحش الصبيانُ بالكِعابِ إِذا رَمَوْا كَعْباً بكَعْب حتى يزيله عن موضعه والجَمامِيحُ رؤُوس الحَلِيِّ والصِّلِّيانِ وفي التهذيب مثل رؤُوس الحَلِيِّ والصِّلِّيان ونحو ذلك مما يخرج على أَطرافه شِبْهُ السُّنْبُلِ غير أَنه لَيِّنٌ كأَذْنابِ الثعالب واحدته جُمَّاحَة والجُمَّاح شيءٌ يُتَّخَذُ من الطين الحُرِّ أَو التمر والرَّمادِ فَيُصَلَّبُ ويكون في رأْس المِعْراضِ يُرْمَى به الطير قال أَصابتْ حَبَّةَ القَلبِ فلم تُخْطِئْ بِجُمَّاحِ وقيل الجُمَّاحُ تمرة تجعل على رأْس خشبة يلعب بها الصبيان وقيل هو سهم أَو قَصَبة يجعل عليها طين ثم يرمى به الطير قال رُقَيْعٌ الوالِبِيُّ حَلَقَ الحوادثُ لِمَّتي فَتَرَكْن لي رأْساً يَصِلُّ كأَنه جُمَّاحُ أَي يُصَوِّتُ من امِّلاسِه وقيل الجُمَّاحُ سهمٌ صغير بلا نَصْلٍ مُدَوَّرُ الرأْس يتعلم به الصِّبيانُ الرَّمْيَ وقيل بل يلعب به الصبيان يجعلون على رأْسه تمرة أَو طيناً لئلا يَعْقِرَ قال الأَزهري يرمى به الطائر فيلقيه ولا يقتله حتى يأْخذه راميه وروت العربُ عن راجز من الجن زَعَمُوا هل يُبْلِغَنِّيهمْ إِلى الصَّباحْ هَيْقٌ كأَنَّ رأْسَه جُمَّاحْ قال الأَزهري ويقال له جُبَّاحٌ أَيضاً وقال أَبو حنيفة الجُمَّاح سهم الصبي يجعل في طرفه تمراً مَعْلوكاً بقَدْرِ عِفاصِ القارورة ليكون أَهْدَى له أَمْلَسُ وليس له رِيشٌ وربما لم يكن له أَيضاً فُوقٌ قال وجمع الجُمَّاحِ جَمامِيحُ وجَمامِحُ وإِنما يكون الجَمامِحُ في ضرورة الشعر كقول الحُطَيْئة بِزُبِّ اللِّحَى جُرْدِ الخُصَى كالجَمامِحِ فأَما أَن يجمع الجُمَّاحُ على جَمامِحَ في غير ضرورة الشعر فلا لأَن حرف اللين فيه رابع وإِذا كان حرف اللين رابعاً في مثل هذا كان أَلفاً أَو واواً أَو ياءً فلا بد من ثباتها ياء في الجمع والتصغير على ما أَحكَمَتْه صِناعةُ الإِعراب فإِذاً لا معنى لقول أَبي حنيفة في جمع جُمَّاح جَمامِيحُ وجَمامِحُ وإِنما غرّه بيت الحطيئة وقد بيَّنا أَنه اضطرار الأَزهري العرب تُسَمِّي ذَكَر الرَّجلِ جُمَيْحاً ورُمَيْحاً وتُسَمِّي هَنَ المرأَةِ شُرَيْحاً لأَنه من الرجل يَجْمَحُ فيرفع رأْسه وهو منها يكون مشروحاً أَي مفتوحاً ابن الأَعرابي الجُمَّاح المنهزمون من الحرب وأَورد ابن الأَثير في هذا الفصل ما صورته وفي حديث عمر ابن عبد العزيز فَطَفِقَ يُجَمِّحُ إِلى الشاهد النَّظَرَ أَي يديمه مع فتح العين قال هكذا جاء في كتاب أَبي موسى وكأَنه والله أَعلم سهو فإِن الأَزهري والجوهري وغيرهما ذكروه في حرف الحاء قبل الجيم وفسروه بهذا التفسير وهو مذكور في موضعه قال ولم يذكره أَبو موسى فيحرف الحاء وقد سَمَّوْا جَمَّاحاً وجُمَيْحاً وجُمَحاً وهو أَبو بطن من قريش


( جملح ) جَمْلَحَ رأْسَه حَلَقَه


( جنح ) جَنَحَ إِليه
( * قوله « جنح إِليه إلخ » بابه منع وضرب ونصر كما في القاموس ) يَجْنَحُ ويَجْنُحُ جُنُوحاً واجْتَنحَ مالَ وأَجْنَحَه هو وقول أَبي ذؤيب فَمَرَّ بالطيرِ منه فاحِمٌ كَدِرٌ فيه الظِّباءُ وفيه العُصْمُ أَجْناحُ إِنما هو جمع جانح كشاهد وأَشهاد وأَراد مَوائِلَ وفي الحديث مَرِضَ رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد خِفَّةً فاجْتَنحَ على أُسامة حتى دخل المسجد أَي خرج مائلاً متكئاً عليه ويقال أَقمت الشيء فاستقام واجْتَنَحْتُه أَي أَمَلته فَجَنَحَ أَي مال وقال الله عز وجل وإِن جَنَحُوا للسِّلْم فاجْنَحْ لها أَي إِن مالوا إِليك
( * قوله « مالوا إليك » هكذا في الأَصل والأَمر سهل ) فَمِلْ إِليها والسِّلْمُ المُصالحة ولذلك أُنثت وقول أَبي النجم يصف السحاب وسَحَّ كلُّ مُدْجنٍ سَحَّاحِ يَرْعُدُ في بَِيضِ الذُّرَى جُنَّاحِ قال الأَصمعي جُنَّاح دانية من الأَرض وقال غيره جُنَّاح مائلة عن القصد وجَنَحَ الرجلُ واجْتَنَحَ مال على أَحد شقَّيه وانحنى في قَوْسِه وجُنُوح الليل إِقباله وجَنَحَ الظلامُ أَقْبلَ الليلُ وجَنَحَ الليلُ يَجْنَحُ جُنُوحاً أَقبل وجُنْحُ الليل وجِنْحُه جانِبُه وقيل أَوَّله وقيل قطعة منه نحو النصف وجُنْحُ الظلام وجِنْحُه لغتان ويقال كأَنه جُِنْحُ ليل يُشَبَّه به العَسْكَرُ الجرّار وفي الحديث إِذا اسْتَجنح الليلُ فاكْفِتُوا صِبيانكم المراد في الحديث أَوَّل الليل وجِنْحُ الطريق
( * قوله « وجنح الطريق إلخ » هذا وما بعده بكسر الجيم لا غير كما هو ضبط الأَّصل ومفاد الصحاح والقاموس وفي المصباح وجنح الليل بضم الجيم وكسرها ظلامه واختلاطه ثم قال وجنح الطريق بالكسر جانبه ) جانبه قال الأَخْضَر بن هُبَيْرة الضَّبّي فما أَنا يومَ الرَّقْمَتَيْنِ بِناكِلٍ ولا السيفُ إِن جَرَّدْتُه بكَلِيلِ وما كنتُ ضَغَّاطاً ولكنَّ ثائراً أَناخَ قليلاً عند جِنْحِ سَبيلِ وجِنْحُ القوم ناحيتُهم وكَنَفُهم وقال فبات بِجِنْحِ القومِ حتى إِذا بدا له الصُّبْحُ سام القومَ إِحدى المَهالكِ وجَناحُ الطائر ما يَخْفِق به في الطيران والجمع أَجْنِحة وأَجْنُحٌ وجَنَحَ الطائرُ يَجْنَحُ جُنُوحاً إِذا كَسَرَ مِن جَناحَيْه ثم أَقبل كالواقع اللاجئ إِلى موضع قال الشاعر تَرَى الطيرَ العِتاقَ يَظَلْنَ منه جُنُوحاً إِنْ سَمِعْنَ له حَسِيسا وجَناحا الطائر يداه وجَناحُ الإِنسان يَدُه ويد الإِنسان جَناحاه وفي التنزيل واخْفِضْ لهما جَناحَ الذُّلِّ من الرَّحْمة أَي أَلِنْ لهما جانِبَكَ وفيه واضْمُمْ إِليك جَناحَك من الرَّهْب قال الزجاج معنى جَناحك العَضُدُ ويقال اليد كلُّها جَناحٌ وجمعه أَجْنِحة وأَجْنُحٌ حكى الأَخيرة ابن جني وقال كَسَّرُوا الجَناحَ وهو مذكَّر على أَفْعُلٍ وهو من تكسير المؤَنث لأَنهم ذهبوا بالتأْنيث إِلى الرِّيشَة وكله راجع إِلى معنى المَيْل لأَن جَناحَ الإِنسان والطائر في أَحد شِقَّيْه وفي الحديث إِن الملائكة لَتَضَعُ أَجْنِحتها لطالب العلم أَي تضعها لتكون وِطاءً له إِذا مَشَى وقيل هو بمعنى التواضع له تعظيماً لحقِّه وقيل أَراد بوضع الأَجنحة نزولَهم عند مجالس العلم وتَرْكَ الطيران وقيل أَراد إِظلالهم بها وفي الحديث الآخر تُظِلُّهم الطيرُ بأَجنحتها وجَناحُ الطائر يَدُه وجَنَحَه يَجْنِحُه جَنْحاً أَصاب جَناحَه الأَزهري وللعرب أَمثال في الجَناح منها قولهم في الرجل إِذا جَدَّ في الأَمر واحتفل رَكِبَ فلانٌ جَناحَيْ نَعامة قال الشماخ فمن يَسْعَ أَو يَرْكَبْ جَناحَيْ نَعامةٍ لِيُدْرِكَ ما قَدَّمْتَ بالأَمْسِ يُسْبَق ويقال ركب القومُ جَناحَيِ الطائر إِذا فارقوا أَوطانهم وأَنشد الفرَّاء كأَنما بِجَناحَيْ طائِرٍ طاروا ويقال فلان في جناحي طائر إِذا كان قَلِقاً دَهِشاً كما يقال كأَنه على قَرْن أَعْفَر ويقال نحن على جَناح سَفَر أَي نريد السفر وفلان في جنَاح فلان أَي في ذَراهُ وكنفه وأَما قول الطِّرِمَّاحِ يَبُلُّ بمَعْصورٍ جَناحَيْ ضَئِيلَةٍ أَفاوِيقَ منها هَلَّةٌ ونُقُوعُ فإِنه يريد بالجَناحين الشفتين ويقال أَراد بهما جَناحَيِ اللَّهاةِ والحَلْقِ وجَناحا العَسْكَرِ جانباه وجَناحا الوادي مَجْرَيانِ عن يمينه وشماله وجَناحُ الرَّحَى ناعُورُها وجَناحا النَّصْلِ شَفْرَتاه وجَناحُ الشيء نَفْسُه ومنه قول عَدِيِّ ابن زيد وأَحْوَرُ العينِ مَرْبُوبٌ له غُسَنٌ مُقَلَّدٌ من جَناحٍ الدُّرِّ تِقْصارا وقيل جَناحُ الدُّرِّ نَظْمٌ منه يُعَرَّضُ وكلُّ شيء جعلته في نِظامٍ فهو جَناحٌ والجَوانح أَوائل الضُّلُوع تحت الترائب مما يلي الصدر كالضلوع مما يلي الظهر سميت بذلك لجنوحها على القلب وقيل الجوانح الضُّلُوع القِصارُ التي في مُقَدَّمِ الصدرِ والواحدة جانحة وقيل الجوانح من البعير والدابة ما وقعت عليه الكتف وهو من الإِنسان الدَّئيُّ وهي ما كان من قبل الظهر وهي ست ثلاث عن يمينك وثلاث عن شمالك قال الأَزهري جَوانِحُ الصَّدْرِ من الأَضلاع المتصلة رُؤُوسها في وَسَطِ الزَّوْرِ الواحدة جانحة وفي حديث عائشة كان وَقِيذَ الجَوانِح هي الأَضلاع مما يلي الصدر وجُنِحَ البعيرُ انكسرت جَوانِحُه من الحِمْل الثقيل وجَنَحَ البعيرُ يَجْنَحُ جَنُوحاً انكسر أَوَّلُ ضُلُوعه مما يلي الصدر وناقة مُجْتَنِحَة الجَنْبَينِ واسعتهما وجَنَحَتِ الإِبلُ خَفَضَتْ سَوالِفَها في السير وقيل أَسرعت ابن شميل الاجْتِناحُ في الناقة كأَنَّ مُؤَخَّرَها يُسْنَدُ إِلى مُقَدَّمها من شدّة اندفاعها بحَفْزِها رجليها إِلى صدرها وقال شمر اجْتَنَحَتِ الناقة في سيرها إِذا أَسرعت وأَنشد من كلِّ وَرْقاء لها دَفٌّ قَرِحْ إِذا تَبادَرْنَ الطريقَ تَجْتَنِحْ وقال أَبو عبيدة المُجْتَنِحُ من الخيل الذي يكون حُضْرُه واحداً لأَحَدِ شِقَّيْه يَجْتَنِحُ عليه أَي يعتمده في حُضْره والناقة الباركة إِذا مالت على أَحد شقيها يقال جَنَحَتْ قال ذو الرمة إِذا مالَ فوقَ الرَّحْلِ أَحْيَيْتِ نَفْسَه بذكراكِ والعِيسُ المَراسِيلُ جُنَّحُ وجَنَحَتِ السفينة تَجْنَحُ جُنُوحاً انتهت إِلى الماء القليل فَلَزِقَتْ بالأَرض فلم تَمْضِ واجْتَنَحَ الرجلُ في مَقْعَده على رحله إِذا انْكَبَّ على يديه كالمُتَّكِئ على يدٍ واحدة الأَزهري الرجل يَجْنَحُ إِذا أَقبل على الشيء يعمله بيديه وقد حَنَى عليه صَدْرَهُ وقال لبيد جُنُوحَ الهَالِكِيّ على يديهِ مُكِبّاً يَجْتَلِي ثُقَبَ النِّصالِ وروى أَبو صالح السَّمَّانُ عن أَبي هريرة أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بالتَّجَنُّحِ في الصلاة فشَكا ناسٌ إِلى النبي صلى الله عليه وسلم الضَّعْفَةَ فأَمَرَهم أَن يستعينوا بالرُّكَبِ وفي رواية شكا أَصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الاعتمادَ في السجود فَرَخَّصَ لهم أَن يستعينوا بمرافقهم على رُكَبهم قال شمر التَّجَنُّحُ والاجْتِناحُ كأَنه الاعتماد في السجود على الكفين والادِّعامُ على الراحتين وترك الافتراش للذراعين قال ابن الأَثير هو أَن يرفع ساعديه في السجود عن الأَرض ولا يفترشهما ويجافيهما عن جانبيه ويعتمد على كفيه فيصيرَان له مثل جَناحَيِ الطائر قال ابن شميل جَنَحَ الرجل على مِرْفَقَيْه إِذا اعتمد عليهما وقد وضعهما بالأَرض أَو على الوسادة يَجْنَحُ جُنُوحاً وجَنْحاً والمَجْنَحة قطعة أَدَمٍ تُطرح على مُقَدَّم الرحل يَجْتَنِحُ الراكب عليها والجُناح بالضم الميل إِلى الإِثم وقيل هو الإِثم عامّة والجُناحُ ما تُحُمِّلَ من الهَمِّ والأَذى أَنشد ابن الأَعرابي ولاقَيْتُ من جُمْلٍ وأَسبابِ حُبِّها جُناحَ الذي لاقَيْتُ من تِرْبِها قَبْلُ قال وأَصل ذلك من الجُناح الذي هو الإِثم وقال أَبو الهيثم في قوله عز وجل ولا جُناحَ عليكم فيما عَرَّضتم به الجُناح الجناية والجُرْمُ وأَنشد قول ابن حِلِّزَةَ أَعَلينا جُناحُ كِنْدَةَ أَن يَغْ نَمَ غازيهمُ ومنا الجَزاءُ ؟ وصف كندة بأَنهم غَزَوْكم فقتلوكم وتُحَمِّلوننا جزاءَ فعلهم أَي عقاب فعلهم والجزاء يكون ثواباً وعقاباً وقيل في قوله لا جُناح عليكم أَي لا إِثم عليكم ولا تضييق وفي حديث ابن عباس في مال اليتيم إِني لأَجْنَحُ أَن آكُلَ منه أَي أَرى الأَكل منه جُناحاً وهو الإِثم قال ابن الأَثير وقد تكرر الجُناحُ في الحديث فأَين ورد فمعناه الإِثم والميل ويقال أَنا إِليك بحُناحٍ أَي متشوّق كذا حكي بضم الجيم وأَنشد يا لَهْفَ هِنْدٍ بعدَ أُسْرَةِ واهِبٍ ذَهَبُوا وكنتُ إِليهمُ بجُناحِ بالضم أَي مُتَشَوِّقاً وجَنَحَ الرجلُ يَجْنَحُ جُنُوحاً أَعطى بيده ابن شميل جَنَحَ الرجلُ إِلى الحَرورِيَّة وجَنَحَ لهم إِذا تابعهم وخضع لهم وجَناحٌ اسم رجل واسم ذئب قال ما راعَني إِلاَّ جَناحٌ هابطا على البُيوتِ قَوْطَه العُلابِطا وجَنَّاحٌ اسم رجل وجَنَّاحٌ اسم خِباءٍ من أَخبيتهم قال عَهْدي بجَنَّاحٍ إِذا ما اهْتَزَّا وأَذْرَتِ الريحُ تُراباً نَزَّا أَنْ سَوْفَ تَمْضِيهِ وما ارْمَأَزَّا وتمضيه تمضي عليه


( جنبح ) الجُنْبُحُ العظيم وقيل الجُنْبُخُ بالخاء


( جوح ) الجَوْحُ الاستئصال من الاجْتِياح جاحَتهم السَّنة جَوحاً وجِياحة وأَجاحَتهم واجتاحَتْهم استأْصلت أَموالهم وهي تَجُوحُهم جَوْحاً وجِياحة وهي سَنَة جائحة جَدْبة وجُحْتُ الشيءَ أَجُوحه وفي الحديث إِن أَبي يريد أَن يَجْتاحَ مالي أَي يستأْصله ويأْتي عليه أَخذاً وإِنفاقاً قال ابن الأَثير قال الخطابي يشبه أَن يكون ما ذكره من اجْتِياح والده مالَه أَن مقدار ما يَحْتاجُ إِليه في النفقة شيء كثير لا يَسَعُه مالُه إِلا أَن يَجتاحَ أَصلَه فلم يُرَخِّصْ له في ترك النفقة عليه وقال له أَنتَ ومالُك لأَبيك على معنى أَنه إِذا احتاج إِلى مالك أَخذ منه قَدْرَ الحاجة وإِذا لم يكن لك مال وكان لك كسب لزمك أَن تكتسب وتنفق عليه فأَما أَن يكون أَراد به إِباحة ماله له حتى يَجْتاحَه ويأْتي عليه إِسرافاً وتبذيراً فلا أَعلم أَحداً ذهب إِليه وفي الحديث أَعاذَكُم اللهُ من جَوْحِ الدهر واجْتاحَ العَدُوُّ مالَه أَتى عليه والجَوْحةُ والجائحة الشدّة والنازلة العظيمة التي تَجتاح المالَ من سَنَةٍ أَو فتنة وكل ما استأْصله فقد جاحَه واجْتاحَه وجاحَ اللهُ ماله وأَجاحَه بمعنىً أَي أَهلكه بالجائحة الأَزهري عن أَبي عبيد الجائحة المصيبة تحلّ بالرجل في ماله فتَجْتاحُه كُلَّه قال ابن شمل أَصابتهم جائحة أَي سَنَة شديدة اجتاحت أَموالهم فلم تَدَعْ لهم وَِجاحاً والوَِجاحُ بقية الشيء من مال أو غيره ابن الأَعرابي جاحَ يَجوحُ جَوْحاً إِذا هَلَكَ مالُ أَقربائه وجاحَ يَجُوح إِذا عَدَل عن المَحَجَّة إِلى غيرها ونزلت بفلان جائِحة من الجَوائِح وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنه نهى عن بيع السِّنين ووَضَعَ الجَوائِح وفي رواية أَنه أَمر بوضع الجَوائح ومنه قول الشاعر ليْسَتْ بِسَنْهاءٍ ولا رُجَّبِيَّةٍ ولكن عَرايا في السِّنين الجَوائح وروى الأَزهري عن الشافعي قال جِماعُ الجَوائح كلُّ ما أَذهب الثمرَ أَو بعضَها من أَمر سَماوِيٍّ بغير جناية آدمي قال وإِذا اشترى الرجل ثمر نخل بعدما يحلُّ بيعه فأُصيب الثمر بعدما قبضه المشتري لزمه الثمن كله ولم يكن على البائع وضع ما أَصابه من الجائحة عنه قال واحتمل أَمره بوضع الجوائح أَن يكون خضّاً على الخير لا حتماً كما أَمر بالصلح على النصف ومثله أَمره بالصدقة تطوعاً فإِذا خَلَّى البائعُ بين المشتري وبين الثمر فأَصابته جائحة لم يحكم على البائع بأَن يضع عنه من ثمنه شيئاً وقال ابن الأَثير هذا أَمر ندب واستحباب عند عامة الفقهاء لا أَمر وجوب وقال أَحمد وجماعة من أَصحاب الحديث هو لازم يوضع بقدر ما هلك وقال مالك يوضع في الثلث فصاعداً أَي إِذا كانت الجائحة في دون الثلث فهو من مال المشتري وإِن كان أَكثر فمن مال البائع قال أَبو منصور والجائحة تكون بالبَرَدِ يقع من السماء إِذا عَظُم حَجْمُه فكثر ضرره وتكون بالبَرَد المُحْرِق أَو الحرّ المُفْرِط حتى يبطل الثمن قال شمر وقال إِسحق الجائحة إِنما هي آفة تجتاح الثمر سماويةٌ ولا تكون إِلا في الثمار فيخفف الثلث على الذين اشْتَرَوْه قال وأَصل الجائحة السَّنة الشديدة تجتاح الأموال ثم يقال اجتاح العَدُوُّ مالَ فلان إِذا أَتى عليه أَبو عمرو الجَوْحُ الهلاك الأَزهري في ترجمة جحا الجائح الجراد عن ابن الأَعرابي وجَوْحانُ اسم ومَجاحٌ موضع أَنشد ثعلب لعن اللهُ بَطْنَ قُفٍّ مَسِيلاً ومَجاحاً فلا أُحِبُّ مَجاحا قال وإِنما قضينا على مجاح أَن أَلفه واو لأَن العين واواً أَكثر منها ياء وقد يكون مَحاج فَعالاً فيكون من غير هذا الباب فنذكره في موضعه


( جيح ) جاحَهم الله جَيْحاً وجائحةً دهاهم مصدر كالعاقبة وجَيْحان واد معروف وفي الحديث ذكر سَيْحان وجَيْحان وهما نهران بالعواصم عند أَرض المَصِيصَةِ وطَرَسُوس


( حدح ) امرأَة حُدُحَّةٌ قصيرة كحُدْحُدَة


( حرح ) الحِرُ مخفف وأَصله حِرْحٌ فحذف على حد الحذف في شَفَةٍ والجمع أَحْراح لا يُكَسَّرُ على غير ذلك قال إِني أَقُود جَمَلاً مِمْراحا ذا قُبَّة مُوقَرَةٍ أَحْراحا ويروى مملوءَة وقالوا حِرَةٌ قال الهذلي جُراهِمةٌ لها حِرَةُ وَثيلٌ أَبو الهيثم الحِرُّ حِرُ المرأَة مشدَّد الراء كأَنَّ الأَصلَ حِرْحٌ فثقلت الحاء الأَخيرة مع سكون الراء فثقلوا الراء وحذفوا الحاء والدليل على ذلك جمعُهم الحِرَّ أَحْراحاً وقد حَرِحَ الرجلُ
( * قوله « وقد حرح الرجل » أي أولع بالمرأة وبابه فرح وقوله ويقال حرحت المرأة إلخ بابه منع كما في القاموس ) ويقال حَرَحْتُ المرأَةَ إِذا أَصبتَ حِرَها وهي مَحْروحة واستثقلت العرب حاءً قبلها حرف ساكن فحذفوها وشددوا الراء أَبو زيد من أَمثالهم احْمِلْ حِرَكَ أَوْ دَعْ قالته امرأَة أَدَلَّتْ على زوجها عند الرحيل تَحُثُّه على حملها ولو شاءَت لركبت وأَنشد كلُّ امرئٍ يَحْمِي حِرَهْ أَسْوَدَهُ وأَحْمَرَهْ والشَّعَراتِ المُنْفِذاتِ مَشْفَرَهْ
( * قوله « والشعرات المنفذات إلخ » هكذا في الأصل )
وفي حديث أَشراط الساعة يُسْتَحَلُّ الحِرُ والحرير هكذا ذكره أَبو موسى في حرف الحاء والراء وقال الحِرُ بتخفيف الراء ومنهم من يشدد الراء وليس بجيد وعلى التخفيف يكون في حرح وقد روي بالخاء والزاي وهو ضرب من ثياب الإِبْرَيْسَم معروف وقالوا جرُونَ كما قالوا في جمع المنقوص لِدُون ومِئُونَ والنسبة إِليه حِرِيٌّ وإِن شئت حِرَحِيّ فتفتح عين الفعل كما فتحوها في النسبة إِلى يَدٍ وغَدٍ قالوا غَدَوِيٌّ ويَدَوِيّ وإِن شئت قلت حَرِحٌ كما قالوا رجل سَتِهٌ ورجل حَرِحٌ يحب الأَحْراحَ قال سيبويه هو على النسب


( حنح ) حِنْحْ مُسَكَّنٌ زجر للغنم


( دبح ) دَبَّحَ الرجلُ حَنَى ظهره عن اللحياني والتَّدْبيح تنكيس الرأْس في المشي والتَّدْبيح في الصلاة أَن يطأْطئ رأْسه ويرفع عجزه وقيل يبسط ظهره ويطأْطِئُ رأْسه فيكون رأْسه أَشد انحطاطاً من أَليتيه وفي الحديث أَنه نهى أَن يُدَبِّح الرجلُ في الركوع كما يُدَبِّحُ الحمار قال أَبو عبيد معناه يطأْطئ رأْسه في الركوع حتى يكون أَخفض من ظهره ابن الأَعرابي التَّدْبيح خَفْضُ الرأْس وتنكيسه وأَنشد أَبو عمرو الشَّيْباني لما رَأَى هِراوَةً ذاتَ عُجَرْ دَبَّحَ واسْتَخْفى ونادى يا عُمَرْ وقال بعضهم دَبَّح طأْطأَ رأْسه فقط ولم يذكر هل ذلك في مَشْيٍ أَو مع رفع عَجُزٍ ودَبَّح ذلَّ الأَخيرة عن ابن الأَعرابي الأَزهري دَبَّح الرجل ظهره إِذا ثناه فارتفع وسطه كأَنه سَنام قال الأَزهري رواه الليث بالذال المعجمة وهو تصحيف والصحيح بالمهملة ابن شميل رملة مُدَبِّحة أَي حَدْباء ورمالٌ مَدابِحُ ابن الأَعرابي ما بالدار دِبِّيحٌ ولا دِبِّيجٌ بالحاء والجيم والحاء أَفصحهما ورواه أَبو عبيد ما بالدار دِبِّيج بالجيم قال الأَزهري معناه من يَدِبّ وقيل دِبِّيحٌ معناه ما بها من يُدَبِّح وقال أَبو عدنان التَّدْبيح تَدْبيحُ الصبيان إِذا لعبوا وهو أَن يُطَأْمِنَ أَحدُهم ظهره ليجيء الآخر يَعْدُو من بعيد حتى يركبه والتَّدْبيحُ التطأْطؤ يقال دَبّح لي حتى أَركبك والتَّدْبيح أَيضاً تَدْبيحُ الكَمْأَةِ وهو أَن تنفتح عنها الأَرضُ ولا تَصْلَع أَي لا تظهر الغَنَوِيُّ دَبَّح الحمار إِذا ركب وهو يشتكي ظهره من دَبَرِه فَيُرْخِي قوائمَه ويُطَأْمِنُ ظهره وعَجُزَه من الأَلم


( دحح ) الدَّحُّ سَبْه الدَّسِّ دَحَّ الشيءَ يَدُحُّه دَحّاً وضعه على الأَرض ثم دسه حتى لزق بها قال أَبو النجم في وصف قُتْرة الصائد بَيْتاً خَفِيّاً في الثَّرى مَدْحُوحا وقال غيره مَدحوحاً مُوَسَّعاً وقد دَحَّه أَي وَسَّعَه يعني قُتْرة الصائد وقال شمر دَحَّ فلانٌ فلاناً يَدُحُّه دَحَّاً ودَحاه يَدْحُوه إِذا دفعه ورمى به كما قالوا عَراه وعَرَّه إِذا أَتاه ودَحَّ في الثَّرى بيتاً إِذا وسعه وينشد بيت أَبي النجم أَيضاً « ومَدْحُوحاً » أَي مُسَوّىً وقال نَهْشَل فذلك شِبْهُ الضَّبِّ يومَ رأَيته على الجُحْرِ مُنْدَحّاً خَصيباً ثمائلُهْ وفي حديث عطاء بلغني أَن الأَرض دُحَّت من تحت الكعبة وهو مِثلُ دُحِيَتْ وفي حديث عبيد الله ابن نوفل وذكر ساعة يوم الجمعة فنام عبيد الله فَدُحَّ دَحَّةً الدَّحُّ الدفع وإِلصاق الشيء بالأَرض وهو من قريب الدَّسِّ والدَّحُّ الضرب بالكف منشورة أَيَّ طوائِف الجسد أَصابت والفعل كالفعل ودَحَّ في قفاه يَدُحُّ دَحَّاً ودُحُوحاً وهو شبيه بالدَّعِّ وقيل هو مثل الدَّعِّ سواءً وفَيشَلَةٌ دَحُوحٌ قال قَبِيحٌ بالعَجوزِ إِذا تَغَدَّتْ من البَرْنيِّ واللَّبَنِ الصَّريحِ تَبَغِّيها الرجالَ وفي صِلاها مَواقِعُ كلِّ فَيْشَلَةٍ دَحُوحِ والدُّحُحُ الأَرضون الممتدّة ويقال انْدَحَّتِ الأَرض كَلأً انْدِحاحاً إِذا اتسعت بالكَلإِ قال وانْدَحَّتْ خَواصِرُ الماشية انْدِحاحاً إِذا تَفَتَّقَتْ من أَكل البقل ودَحَّ الطعامُ بطنَه يَدُحُّه إِذا ملأَه حتى يسترسل إِلى أَسفل واندَحَّ بطنُه انْدِحاحاً اتسع وفي الحديث كان لأُسامة بطْنٌ مُنْدَحٌّ أَي متسع قال ابن بري أَما انْدَحَّ بطنه فصوابه أَن يُذكر في فصل نَدِح لأَنه من معنى السَّعة لا مِن معنى القِصَرِ ومنه المُنْتَدَح أَيضاً الأَرض الواسعة ومنه قولهم لي عن هذا الأَمر مَنْدوحة ومُنْتَدَحٌ أَي سَعَة قال ومما يدلك على أَن الجوهري وهَمَ في جعله انْدَحَّ في هذا الفصل كونُه قد استدركه أَيضاً فذكره في فصل ندح قال وهو الصحيح ووزنه افْعَلَّ مثل احْمَرَّ وإِذا جعلته من فصل دحح فوزنه انفعل مثل انْسَلَّ انْسِلالاً وكذلك انْدَحَّ انْدِحاحاً والصواب هو الأَول وهذا الفصل لم ينفرد الجوهري بذكره في هذه الترجمة بل ذكره الأَزهري وغيره في هذه الترجمة وقال أَعرابي مُطِرْنا لليلتين بقيتا فانْدَحَّتِ الأَرض كَلأً ودَحَّها يَدُحُّها دَحّاً إِذا نكحها ورجل دَحْدَحٌ ودِحْدِح ودَحْداح ودَحْداحَة ودُحادِحٌ ودُحَيْدِحَة قصير غليظ البطن وامرأَة دَحْدَحَة ودَحْداحَة وكان أَبو عمرو قد قال الذَّحْذاح بالذال القصير ثم رجع إِلى الدال المهملة قال الأَزهري وهو الصحيح قال ابن بري حكى اللحياني أَنه بالدال والذال معاً وكذلك ذكره أَبو زيد قال وأَما أَبو عمرو الشيباني فإِنه تشكك فيه وقال هو بالدال أَو بالذال وقال الليث الدَّحْداحُ والدَّحْداحَة من الرجال والنساء المستدير المُلَمْلَم وأَنشد أَغَرَّكِ أَنني رجلٌ جَلِيدٌ دُحَيْدِحَةٌ وأَنكِ عَلْطَمِيسُ ؟ وفي صفة أَبْرَهَة صاحب الفيل كان قصيراً حادِراً دَحْداحاً هو القصير السمين ومنه حديث الحجاج قال لزيد بن أَرْقَم إِن مُحَمَّدِيَّكم هذا الدَّحداح وحكى ابن جني دَوْدَح ولم يفسره وكذلك حكى حكى دِحٍ دِحْ قال وهو عند بعضهم مثال لم يذكره سيبويه وهما صوتان الأَول منهما منوّنٌ دِحٍ والثاني غير منوّن دِحْ وكأَنَّ الأَول نُوِّنَ للأَصل ويؤكد ذلك قولُهم في معناه دح دح فهذا كصَهٍ صَهٍ في النكرة وصَهْ صَهْ في المعرفة فظنته الرواةُ كلمةً واحدة قال ابن سيده ومن هنا قلنا إِن صاحب اللغة إِن لم يكن له نظر أَحال كثيراً منها وهو يرى أَنه على صواب ولم يُؤْتَ من أَمانته وإِنما أُتِيَ من معرفته قال ابن سيده ومعنى هذه الكلمة فيما ذكر محمد بن الحسن أَبو بكر قد أَقررت فاسكت وذكر محمد بن حبيب أَن دِحٍ دِحٍ دُوَيِّبَّة صغيرة قال ويقال هو أَهْوَنُ عليّ من دِحٍ دِحٍ وحكى الفراء تقول العرب دَحَّا مَحَّا يريدون دَعْها مَعْها وذكر الأَزهري في الخماسي دِحِنْدِحٌ دُوَيْبَّة وكتبها مخلوطة كذا قال وروى ثعلب يقال هو أَهونُ عَليَّ من دِحِنْدِحٍ قال فإِذا قيل ايش دِحِنْدِحٌ قال لا شيء


( درح ) رجل دِرْحايَة كثير اللحم قصير سمين ضخم البطن لئيم الخلقة وهو فِعْلايَة ملحق بِجِعْظارة قال الراجز إِمّا تَرَيْني رجلاً دِعْكايَهْ عَكَوَّكاً إِذا مَشَى دِرْحايَهْ تَحْسِبُني لا أُحْسِنُ الحُدايَهْ أَيا يَهٍ أَيا يَهٍ أَيا يَهْ الأَزهري الدَّرِحُ الهَرِمُ التامُّ ومنه قيل ناقة دِرْدِحٌ للهرمة المُسِنَّة


( دربح ) دَرْبَح الرجلُ حتى ظهره عن اللحياني ودَرْبَح تذلل عن كراع والخاء أَعرف وسَوَّى يعقوبُ بينهما قال الأَصمعي قال لي صبي من أَعراب بني أَسَد دَلْبِحْ أَي طَأْطِئُ ظهرَك قال ودَرْبَحَ مثله


( دردح ) الأَزهري الدِّرْدِحَة من النساء التي طولها وعَرْضُها سواء وجمعها الدَّرادِحُ قال أَبو وَجْزَة وإِذْ هيَ كالبَكْر الهِجانِ إِذا مَشَتْ أَبَى لا يُماشيها القِصارُ الدَّرادِحُ وقيل للعجوز دِرْدِحٌ والدِّرْدِحُ المُسِنّ وقيل المسنُّ الذي ذهبت أَسنانه وشيخ دِرْدِحٌ بالكسر أَي كبير والدِّرْدِحُ من الإِبل التي تأَكلت أَسنانها ولصقت بحنكها من الكِبَر الأَزهري في ترجمة علهز نابٌ عِلْهِزٌ ودِرْدِحٌ هي التي فيها بقية وقد أَسَنَّتْ
( * زاد في القاموس الدردح بالكسر المولع بالشيء )


( دلح ) الدَّلْحُ مَشْيُ الرجل بِحِمْلِه وقد أَثقله دَلَحَ الرجلُ بحمله يَدْلَحُ دَلْحاً مَرَّ به مُثْقَلاً وذلك إِذا مشى به غير منبسط الخَطْوِ لثقله عليه وكذلك البعير الأَزهري الدالِحُ البعير إِذا دَلَحَ وهو تَثاقُلُه في مشيه من ثِقَلِ الحِمْلِ وتَدالَحَ الرجلان الحِمْلَ بينهما تَدالُحاً أَي حملاه بينهما وتَدالَحا العِكْمَ إِذا أَدخلا عُوداً في عُرَى الجُوالِق وأَخذا بطَرَفَيِ العُود فحملاه وفي الحديث أَن سلمان وأَبا الدرداء اشتريا لحماً فتَدالَحاه بينهما على عودٍ أَي طرحاه على عود واحتلاه آخِذَيْن بطرفيه وناقة دَلُوحٌ مُثْقَلة حِمْلاً أَو مُوقَرَة شحماً دَلَحَتْ تَدْلَحُ دَلْحاً ودَلَحاناً الأَزهري السحابة تَدْلَح في مسيرها من كثرة مائها كأَنها تتحرك انْخِزالاً وفي الحديث كُنَّ النساءُ يَدْلَحْنَ بالقِرَب على ظهورهنّ في الغَزْوِ المراد أَنهن كُنَّ يَسْتقين الماء ويَسْقين الرجالَ هو من مشي المُثْقَل بالحمْلِ وسحابة دَلُوحٌ ودالحة مُثْقَلة بالماء كثيرة الماء والجمع دُلُحٌ مثل قَدُومٍ وقُدُمٍ ودالِح ودُلَّحٌ مثل راكع ورُكَّع وفي حديث عَليٍّ ووصف الملائكةَ فقال منهم كالسحاب الدُّلَّحِ جمع دالِحٍ وسحاب دوالِحُ قال البَعِيثُ وذي أُشُرٍ كالأُقْحُوانِ تَشُوفُه ذِهابُ الصَّبا والمُعْصِراتُ الدَّوالِحُ ودَوْلَحُ اسم امرأَة وفرس دُلَحٌ يَختالُ بفارسه ولا يُتْعِبُه قال أَبو دُواد ولقد أَغْدُو بطِرْفٍ هَيْكَلٍ سَبِطِ العُذْرَة مَيَّاحٍ دُلَحْ الأَزهري عن النضر الدَّلاحُ من اللبن الذي يكثر ماؤُه حتى تتبين شُبْهته ودَلَحْتُ القومَ ودَلَحْتُ لهم وهو نَحْوٌ من غُسالة السقاء في الرِّقَّة أَرَقّ من السَّمارِ


( دلبح ) دَلْبَح الرجلُ حنى ظهره عن اللحياني الأَزهري قال أَعرابُ بني أَسَدٍ دَلْبِحْ أَي طَأْطِئْ ظهرَك ودَرْبَحَ مثلُه


( دمح ) دَمَّح الرجلُ ودَبَّحَ طأْطأَ رأْسه عن أَبي عبيد ودَمَّح طأْطأَ ظهره وحَناه والخاء لغة كلاهما عن كراع واللحياني وفي ترجمة ضب خُتاعَةُ ضَبٍّ دَمَّحَتْ في مَغارَةٍ رواه أَبو عمرو دَمَّحَتْ بالحاء أَي أَكَبَّتْ


( دنح ) دَنَّحَ الرجلُ طَأْطَأَ رأْسه ودَنَّحَ ذل الأَخيرة عن ابن الأَعرابي قال ابن دُرَيْدٍ الدِّنْحُ لا أَحسبها عربية صحيحة عيد من أَعياد النصارى وتكلمت به العرب


( دوح ) الدَّوْحةُ الشجرة العظيمة المتسعة من أَيّ الشجر كانت والجمع دَوْحٌ وأَدْواحٌ جمع الجمع وقول الراعي غَداةً وحَوْلَيَّ الثَّرَى فوقَ مَتْنِه مَدَبُّ الأَنِيِّ والأَراكُ الدَّوائِحُ ويقال داحَت الشجرة تَدُوحُ إِذا عَظُمَتْ فهي دائحة وفي الحديث كم من عَذْقٍ دَوّاحٍ في الجنة لأَبي الدَّحْداح ؟ الدَّوَّاح العظيم الشديد العُلُوِّ وكلُّ شجرة عظيمة دَوْحةٌ والعَذْق بالفتح النخلة ومنه حديث الرؤيا فأَتينا على دَوْحة عظيمة أَي شجرة ومنه حديث ابن عمر أَن رجلاً قطع دَوْحةً من الحَرَم فأَمره أَن يعتق رقبة قال أَبو حنيفة الدَّوائح العِظامُ والواحدة دَوْحة وكأَنه جمعُ دائحة وإِن لم يُتكلم به والدَّوْحة المِظَلَّة العظيمة يقال مِظَلَّة دَوْحةٌ والدَّوْحُ بغير هاء البيت الضخم الكبير من الشعَر عن ابن الأَعرابي وداحَ بطنُه عَظُم واسْتَرْسَل إِلى أَسْفَل قال الراجز فأَصْبَحُوا حَوْلَكَ قد داحُوا السُّرَرْ وأَكَلُوا المَأْدُومَ من بعدِ القَفَرْ أَي قد داحَتْ سُرَرُهم وانْداحَ بطنُه كَداحَ وبطن مُنْداحٌ خارج مُدَوَّر وقيل متسع دانٍ من السِّمَن ودَوَّحَ ماله فَرَّقَه كدَيَّحَه والدَّاحُ نَقْشٌ يُلَوَّحُ به للصبيان يُعَلَّلونَ به يقال الدنيا داحةٌ التهذيب عن أَبي عبد الله المَلْهوف عن أَبي حَمْزَةَ الصُّوفيّ أَنه أَنشده لولا حُبَّتي داحَهْ لكان الموتُ لي راحَهْ قال فقلت له ما داحه ؟ فقال الدنيا قال أَبو عمرو هذا حرف صحيح في اللغة لم يكن عند أَحمد ابن يحيى قال وقول الصبيان الدَّاحُ منه


( ديح ) دَيَّحَ في بيته أَقام ودَيَّحَ ماله فرَّقه كدَوَّحه والدَّيْحانُ الجراد عن كُراع لا يُعرف اشتقاقه وهو عند كراع فَيْعالٌ قال ابن سيده وهو عندنا فَعْلان


( ذأح ) ذَأَحَ السِّقاءَ ذَأْحاً نفخه عن كراع


( ذبح ) الذَّبْحُ قَطْعُ الحُلْقُوم من باطنٍ عند النَّصِيل وهو موضع الذَّبْحِ من الحَلْق والذَّبْحُ مصدر ذَبَحْتُ الشاة يقال ذَبَحه يَذْبَحُه ذَبْحاً فهو مَذْبوح وذَبِيح من قوم ذَبْحَى وذَباحَى وكذلك التيس والكبش من كِباشٍ ذَبْحَى وذَباحَى والذَّبِيحة الشاة المذبوحة وشاة ذَبِيحة وذَبِيحٌ من نِعاج ذَبْحَى وذَباحَى وذَبائح وكذلك الناقة وإِنما جاءَت ذبيحة بالهاء لغلبة الاسم عليها قال الأَزهري الذبيحة اسم لما يذبح من الحيوان وأُنث لأَنه ذهب به مذهب الأَسماء لا مذهب النعت فإِن قلت شاة ذَبيحٌ أَو كبش ذبيح أَو نعجة ذبيح لم تدخل فيه الهاء لأَن فَعِيلاً إِذا كان نعتاً في معنى مفعول يذكَّر يقال امرأَة قتيل وكفٌّ خضيب وقال الأَزهري الذبيح المذبوح والأُنثى ذبيحة وإِنما جاءت بالهاء لغلبة الاسم عليها وفي حديث القضاء من وَليَ قاضياً
( * قوله « من ولي قاضياً إلخ » كذا بالأصل والنهاية ) فكأَنما ذُبِحَ بغير سكين معناه التحذير من طلب القضاء والحِرصِ عليه أَي من تَصَدَّى للقضاء وتولاه فقد تَعَرَّضَ للذبح فليحذره والذبح ههنا مجاز عن الهلاك فإِنه من أَسْرَعِ أَسبابِه وقوله بغير سكين يحتمل وجهين أَحدهما أَن الذبح في العُرْف إِنما يكون بالسكين فعدل عنه ليعلم أَن الذي أَراد به ما يُخافُ عليه من هلاك دينه دون هلاك بدنه والثاني أَن الذَّبْحَ الذي يقع به راحة الذبيحة وخلاصها من الأَلم إِنما يكون بالسكين فإِذا ذُبِحَ بغير السكين كان ذبحه تعذيباً له فضرب به المثل ليكون أَبلغَ في الحَذَرِ وأَشَدَّ في التَّوَقِّي منه وذَبَّحَه كذَبَحَه وقيل إِنما ذلك للدلالة على الكثرة وفي التنزيل يُذَبِّحُون أَبناءَكم وقد قرئ يَذْبَحُون أَبناءَكم قال أَبو إِسحق القراءة المجتمع عليها بالتشديد والتخفيف شاذ والقراءة المجتمع عليها بالتشديد أَبلغ لأَن يُذَبِّحُون للتكثير ويَذْبَحُون يَصْلُح أَن يكون للقليل والكثير ومعنى التكثير أَبلغ والذِّبْحُ اسم ما ذُبِحَ وفي التنزيل وفديناه بِذِبْح عظيم يعني كبش إِبراهيم عليه السلام الأَزهري معناه أَي بكبش يُذْبَحُ وهو الكبش الذي فُدِيَ به إِسمعيلُ بن خليل الله صلى الله عليهما وسلم الأَزهري الذِّبْحُ ما أُعِدَّ للذَّبْح وهو بمنزلة الذَّبِيح والمذبوح والذِّبْحُ المذبوح هو بمنزلة الطِّحْن بمعنى المطحون والقِطْفِ بمعنى المَقْطُوف وفي حديث الضحية فدعا بِذِبْحٍ فذَبَحَه الذبح بالكسر ما يُذْبَحُ من الأَضاحِيّ وغيرها من الحيوان وبالفتح الفعل منه واذَّبَحَ القومُ اتخذوا ذبيحة كقولك اطَّبَخُوا إِذا اتخذوا طبيخاً وفي حديث أُمِّ زَرْع فأَعطاني من كل ذابحة زَوْجاً هكذا في رواية أَي أَعطاني من كل ما يجوز ذَبْحُه من الإِبل والبقر والغنم وغيرها وهي فاعلة بمعنى مفعولة والرواية المشهورة بالراء والياء من الرواح وذَبائحُ الجنّ أَن يشتري الرجل الدار أَو يستخرج ماء العين وما أَشبهه فيذبح لها ذبيحة للطِّيَرَة وفي الحديث أَنه صلى الله عليه وسلم نهى عن ذبائح الجن كانوا إِذا اشْتَرَوْا داراً أَو استخرجوا عيناً أَو بَنَوْا بُنياناً ذبحوا ذبيحة مخافة أَن تصيبهم الجن فأُضيفت الذبائح إِليهم لذلك معنى الحديث أَنهم يتطيرون إِلى هذا الفعل مخافة أَنهم إِن لم يذبحوا أَو يطعموا أَن يصيبهم فيها شيء من الجن يؤذيهم فأَبطل النبي صلى الله عليه وسلم هذا ونهى عنه وفي الحديث كلُّ شيء في البحر مَذْبوحُ أَي ذَكِيّ لا يحتاج إِلى الذبح وفي حديث أَبي الدرداء ذَبْحُ الخَمْرِ المِلْحُ والشمسُ والنِّينانُ النِّينان جمع نون وهي السمكة قال ابن الأَثير هذه صفة مُرِّيٍّ يعمل في الشام يؤْخذ الخَمْرُ فيجعل فيه الملح والسمك ويوضع في الشمس فتتغير الخمر إِلى طعم المُرِّيِّ فتستحيل عن هيئتها كما تستحيل إِل الخَلِّيَّة يقول كما أَن الميتة حرام والمذبوحة حلال فكذلك هذه الأَشياء ذَبَحَتِ الخَمْرَ فحلّت واستعار الذَّبْحَ للإِحْلال والذَّبْحُ في الأَصل الشَّقُّ والمِذْبَحُ السكين الأَزهري المِذْبَحُ ما يُذْبَحُ به الذبيحة من شَفْرَة وغيرها والمَذْبَحُ موضع الذَّبْحِ من الحُلْقوم والذَّابحُ شعر ينبت بين النَّصِيل والمَذْبَح والذُّباحُ والذِّبَحَةُ والذُّبَحَةُ وَجَع الحَلْق كأَنه يَذْبَحُ ولم يعرف الذَّبْحَة بالتسكين
( * قوله « ولم يعرف الذبحة بالتسكين » أي مع فتح الذال واما بضمها وكسرها مع سكون الباء وكسرها وفتحها فمسموعة كالذباح بوزن غراب وكتاب كما في القاموس ) الذي عليه العامة الأَزهري الذَّبَحَة بفتح الباء داء يأْخذ في الحَلقِ وربما قتل يقال أَخذته الذُّبَحة والذِّبَحة الأَصمعي الذُّبْحةُ بتسكين الباء وجع في الحلق وأَما الذُّبَحُ فهو نبت أَحمر وفي الحديث أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم كَوى أَسْعَدَ بنَ زُرَارَة في حَلْقِه من الذُِّبْحة وقال لا أَدَعُ في نفسي حَرَجاً من أَسْعَدَ وكان أَبو زيد يقول الذِّبَحَةُ والذُّبَحة لهذا الداء ولم يعرفه باسكان الباء ويقال كان ذلك مثل الذِّبْحة على النَّحْر مثل يضرب للذي تِخالُه صديقاً فإِذا هو عدوّ ظاهر العداوة وقال ابن شميل الذِّبْحَة قَرْحة تخرج في حلق الإِنسان مثل الذِّئْبَةِ التي تأْخذ الحمار وفي الحديث أَنه عاد البَرَاءَ بن مَعْرُور وأَخذته الذُّبَحة فأَمر مَن لَعَطَه بالنار الذُّبَحة وجع يأْخذ في الحلق من الدَّمِ وقيل هي قَرْحَة تظهر فيه فينسدّ معها وينقطع النفَس فَتَقْتُل والذَّبَاح القتل أَيّاً كان والذِّبْحُ القتيل والذَّبْحُ الشَّق وكل ما شُقَّ فقد ذُبِح قال منظور بن مَرْثَدٍ الأَسَدِيُّ يا حَبَّذا جاريةٌ من عَكِّ تُعَقِّدُ المِرْطَ على مِدَكِّ شِبْه كثِيبِ الرَّمْلِ غَيْرَ رَكِّ كأَنَّ بين فَكِّها والفَكِّ فَأْرَةَ مِسْكٍ ذُبِحَتْ في سُكِّ أَي فُتِقَتْ وقوله غير رَكَّ لأَنه خالٍ من الكثيب وربما قالوا ذَبَحْتُ الدَّنَّ أَي بَزَلْتُه وأَما قول أَبي ذؤيب في صفة خمر إِذا فُضَّتْ خَواتِمُها وبُجَّتْ يقال لها دَمُ الوَدَجِ الذَّبيح فإِنه أَراد المذبوح عنه أَي المشقوق من أَجله هذا قول الفارسي وقول أَبي ذؤيب أَيضاً وسِرْبٍ تَطَلَّى بالعبيرِ كأَنه دماءُ ظِباءٍ بالنُّحورِ ذَبِيحُ ذبيح وصف للدماء وفيه شيئان أَحدهما وصف الدم بأَنه ذبيح وإِنما الذبيح صاحب الدم لا الدم والآخر أَنه وصف الجماعة بالواحد فأَما وصفه الدم بالذبيح فإِنه على حذف المضاف أَي كأَنه دماء ظِباء بالنُّحور ذبيح ظباؤُه ثم حذف المضاف وهو الظباء فارتفع الضمير الذي كان مجروراً لوقوعه موقع المرفوع المحذوف لما استتر في ذبيح وأَما وصفه الدماء وهي جماعة بالواحد فِلأَن فعيلاً يوصف به المذكر والمؤَنث والواحد وما فوقه على صورة واحدة قال رؤبة دَعْها فما النَّحْوِيُّ من صَديقِها وقال تعالى إِنَّ رحمة الله قريب من المحسنين والذَّبِيحُ الذي يَصْلُح أَن يذبح للنُّسُك قال ابن أَحمر تُهْدَى إِليه ذِراعُ البَكْرِ تَكْرِمَةً إِمَّا ذَبِيحاً وإِمَّا كانَ حُلاَّما ويروى حلاَّنا والحُلاَّنُ الجَدْيُ الذي يؤخذ من بطن أُمه حيّاً فيذبح ويقال هو الصغير من أَولاد المعز ابن بري عَرَّضَ ابنُ أَحمر في هذا البيت برجل كان يَشْتِمه ويعيبه يقال له سفيان وقد ذكره في أَوّل المقطوع فقال نُبِّئْتُ سُفْيانَ يَلْحانا ويَشْتِمنا واللهُ يَدْفَعُ عنَّا شَرَّ سُفْيانا وتذابحَ القومُ أَي ذبَحَ بعضُهم بعضاً يقال التَّمادُح التَّذابُحُ والمَذْبَحُ شَقٌّ في الأَرض مِقْدارُ الشِّبْر ونحوه يقال غادَرَ السَّيْلُ في الأَرض أَخاديدَ ومَذابحَ والذَّبائِحُ شقوق في أُصول أَصابع الرِّجْل مما يلي الصدر واسم ذلك الداء الذُّباحُ وقيل الذُّبَّاح بالضم والتشديد والذُّباحُ تَحََزُّز وتَشَقُّق بين أَصابع الصبيان من التراب ومنه قولهم ما دونه شوكة ولا ذُباح الأَزهري عن ابن بُزُرْج الذُّبَّاحُ حَزٌّ في باطن أَصابع الرِّجْل عَرْضاً وذلك أَنه ذَبَحَ الأَصابع وقطعها عَرْضاً وجمعه ذَبابيحُ وأَنشد حِرٌّ هِجَفٌّ مُتَجافٍ مَصْرَعُهْ به ذَبابِيحُ ونَكْبٌ يَظْلَعُهْ وكان أَبو الهيثم يقول ذُباحٌ بالتخفيف وينكر التشديد قال الأَزهري والتشديد في كلام العرب أَكثر وذهب أَبو الهيثم إِلى أَنه من الأَدواء التي جاءت على فُعَال والمَذَابِحُ من المسايل واحدها مَذْبَح وهو مَسِيل يسيل في سَنَدٍ أَو على قَرارِ الأَرض إِنما هو جريُ السيل بعضه على أَثر بعض وعَرْضُ المَذْبَحِ فِتْرٌ أَو شِبْرٌ وقد تكون المَذابح خِلْقَةً في الأَرض المستوية لها كهيئة النهر يسيل فيه ماؤُها فذلك المَذْبَحُ والمَذَابِحُ تكون في جميع الأَرض في الأَودية وغير الأَودية وفيما تواطأَ من الأَرض والمَذْبَحُ من الأَنهار ضَرْبٌ كأَنه شَقٌّ أَو انشق والمَذَابِحُ المحاريبُ سميت بذلك للقَرابين والمَذْبَحُ المِحْرَابُ والمَقْصُورة ونحوهما ومنه الحديث لما كان زَمَنُ المُهَلَّب أُتِيَ مَرْوانُ برجل ارْتَدَّ عن الإِسلام وكَعْبٌ شاهد فقال كَعْبٌ أَدْخِلوه المَذْبَحَ وضعوا التوراة وحَلِّفوه بالله حكاه الهَرَوِيُّ في الغَريبَيْنِ وقيل المَذابحُ المقاصير ويقال هي المحاريب ونحوها ومَذَابحُ النصارى بيُوتُ كُتُبهم وهو المَذْبَح لبيت كتبهم ويقال ذَبَحْتُ فَأْرَة المِسْكِ إِذا فتقتها وأَخرجت ما فيها من المسك وأَنشد شعر منظور بن مَرْثَدٍ الأَسَدِيِّ فَأْرَةَ مِسْكٍ ذُبِحَتْ في سُكِّ أَي فُتِقَتْ في الطيب الذي يقال له سُكُّ المِسْك وتُسمَّى المقاصيرُ في الكنائس مَذابِحَ ومَذْبَحاً لأَنهم كانوا يذبحون فيها القُرْبانَ ويقال ذَبَحَتْ فلاناً لِحْيَتُه إِذا سالت تحت ذَقَنه وبدا مُقَدَّمُ حَنكه فهو مذبوح بها قال الراعي من كلِّ أَشْمَطَ مَذْبُوحٍ بِلِحْيَتِه بادِي الأَداةِ على مَرْكُوِّهِ الطَّحِلِ يصف قَيِّمَ الماء مَنَعَه الوِرْدَ ويقال ذَبَحَتْه العَبْرَةُ أَي خَنَقَتْه والمَذْبَحُ ما بين أَصل الفُوق وبين الرِّيش والذُّبَحُ نباتٌ
( * قوله « والذبح نبات إلخ » كصرد وعنب وقوله والذبح الجزر إلخ كصرف فقط كما في القاموس ) له أَصل يُقْشَرُ عنه قِشرٌ أَسودُ فيخرج أَبيض كأَنه خَرَزَة بيضاءُ حُلْو طيب يؤكل واحدته ذُبَحَةٌ وذِبَحَةٌ حكاه أَبو حنيفة عن الفراء وقال أَبو حنيفة أَيضاً قال أَبو عمرو الذِّبَحة شجرة تنبت على ساق نَبتاً كالكُرَّاث ثم يكون لها زَهْرة صفراء وأَصلها مثلُ الجَزَرة وهي حُلْوة ولونها أَحمر والذُّبَحُ الجَزَر البَرِّيُّ وله لون أَحمر قال الأَعشى في صفة خمر وشَمولٍ تَحْسِبُ العَيْنُ إِذا صَفَقَتْ في دَنِّها نَوْرَ الذُّبَحْ ويروى بُرْدَتها لون الذُّبَحْ وبردتها لونها وأَعلامها وقيل هو نبات يأْكله النعام ثعلب الذُّبَحَة والذُّبَحُ هو الذي يُشبه الكَمأَةَ قال ويقال له الذِّبْحَة والذِّبَحُ والضم أَكثر وهو ضَربٌ من الكمأَة بيض ابن الأَثير وفي شعر كعب بن مُرَّة إِني لأَحْسِبُ قولَه وفِعالَه يوماً وإِن طال الزمانُ ذُباحا قال هكذا جاء في رواية والذُّباحُ القتل وهو أَيضاً نبت يَقْتُل آكله والمشهور في الرواية رياحا والذُّبَحُ والذُّباحُ نبات من السَّمِّ وأَنشد ولَرُبَّ مَطْعَمَةٍ تكونُ ذُباحا
( * قوله « ولرب مطعمة إلخ » صدره كما في الأَساس « واليأس مما فات يعقب راحة » والشعر للنابغة )
وقال رؤبة يَسْقِيهمُ من خِلَلِ الصِّفاحِ كأْساً من الذِّيفان والذُّباحِ وقال الأَعشى ولكنْ ماءُ عَلْقَمَةٍ بسَلْعٍ يُخاضُ عليه من عَلَقِ الذُّباحِ وقال آخر إِنما قولُكَ سَمٌّ وذُبَحْ ويقال أَصابه موت زُؤام وذُواف وذُباحٌ وأَنشد لبيد كأْساً من الذِّيفانِ والذُّباحِ وقال الذُّباحُ الذُّبَحُ يقال أَخذهم بنو فلان بالذُّباحِ أَي ذَبَحُوهم والذُّبَحُ أَيضاً نَوْرٌ أَحمر وحَيَّا الله هذه الذُّبَحة أَي هذه الطلعة وسَعْدٌ الذَّابِحُ منزل من منازل القمر أَحد السعود وهما كوكبان نَيِّرَان بينهما مقدارُ ذِراعٍ في نَحْر واحد منهما نَجْمٌ صَغير قريبٌ منه كأَنه يذبحه فسمي لذلك ذابحاً والعرب تقول إِذا طلع الذابح انْحَجَر النابح وأَصلُ الذَّبْح الشَّق ومنه قوله كأَنَّ عَينَيَّ فيها الصَّابُ مَذْبُوحُ أَي مشقوق معصور وذَبَّح الرجلُ طأْطأَ رأْسه للركوع كَدبَّحَ حكاه الهروي في الغريبين والمعروف الدال وفي الحديث أَنه نهى عن التذبيح في الصلاة هكذا جاء في روايةٍ والمشهور بالدال المهملة وحكى الأَزهري عن الليث قال جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنه نهى عن أَن يُذَبِّحَ الرجلُ في صلاته كما يُذَبِّحُ الحمارُ قال وقوله أَن يُذَبِّحَ هو أَن يطأْطئ رأْسه في الركوع حتى يكون أَخفض من ظهره قال الأَزهري صحَّف الليث الحرف والصحيح في الحديث أَن يدبِّح الرجل في الصلاة بالدال غير معجمة كما رواه أَصحاب أَبي عبيد عنه في غريب الحديث والذال خطأٌ لا شك فيه والذَّابح مِيسَمٌ على الحَلْق في عُرْض العُنُق ويقال للسِّمَةِ ذابحٌ


( ذحح ) الذَّحُّ الشَّقُّ وقيل الدَّقُّ كلاهما عن كراع ورجل ذُحْذُحٌ وذَحْذَاحٌ قصير وقيل قصير عظيم البطن والأُنثى بالهاء قال يعقوب ولمَّا دخل برأْس الحسين بن علي عليهما السلام على يزيد بن معاوية حضره فقيه من فقهاء الشام فتكلم في الحسين عليه السلام وأَعْظَمَ قَتْلَه فلما خرج قال يزيد إِنَّ فقيهكم هذا لذَحْذاحٌ عابه بالقِصَرِ وعِظَمِ البَطْنِ حين لم يجد ما يَعِيبُه به قال الأَزهري قال أَبو عمرو الذَّحاذِحُ القِصارُ من الرجال واحدهم ذَحْذاحٌ قال ثم رجع إِلى الدال وهو الصحيح وقد تقدم والذَّحْذَحةُ تقارُبُ الخَطْو مع سُرْعَته وذَحْذَحَتِ الرِّيحُ التراب سَفَتْه


( ذذح ) الذَّوْذَحُ الذي يقضي شهوته قبل أَن يصل إِلى المرأَة


( ذرح ) ذَرَّحَ الشيءَ في الريح كذَرَّاه عن كراع وذَرَّحَ الزعفرانَ وغيره في الماءِ تَذْريحاً جعل فيه منه شيئاً يسيراً وأَحْمَرُ ذَرِيحيٌّ شديد الحمرة قال من الذَّرِيحِيَّاتِ جَعْداً آرِكا
( * قوله « جعداً » أَنشده الجوهري ضخماً )
وقد استشهد بهذا البيت على معنى آخر والذَّرِيحِيَّاتُ من الإِبل منسوبات إِلى فحل يقال له ذَرِيحٌ وأَنشد البيت المذكور والمُذَرَّحُ من اللبن المَذِيقُ الذي أُكْثِرَ عليه من الماء وذَرَّحَ إِذا صَبَّ في لبنه ماء ليكثر أَبو زيد المَذِيقُ والضَّيْحُ والمُذَرَّحُ والذَّرَاحُ والذُّلاحُ والمُذَرَّقُ كلُّه من اللبن الذي مُزِجَ بالماء أَبو عمرو ذَرَّحَ إِذا طَلَى إِداوته الجديدة بالطين لتَطِيبَ رائحتُها وقال ابن الأَعرابي مَرَّخَ إِداوته بهذا المعنى والذَّرِيحة الهَضْبَة والذَّرِيحُ الهِضابُ والذَّرَحُ شجر تتخذ منها الرِّحالة وبنو ذَرِيح قومٌ وفي التهذيب بنو ذَرِيح من أَحياء العرب وأَذْرُحُ موضع وفي حديث الحَوْض بين جَنْبَيْه كما بين جَرْباءَ وأَذْرُحَ بفتح الهمزة وضم الراء وحاء مهملة قرية بالشام وكذلك جَرْياءُ قال ابن الأَثير هما قريتان بالشام بينهما مسيرة ثلاث ليال والذُّراحُ والذَّرِيحة والذُّرَحْرَحَة والذُّرَحْرَحُ والذُّرُوحْرُحُ والذُّرَّحْرَحُ والذُّرُّوحَة والذُّرُّوحُ رواها كراع عن اللحياني كل ذلك دُوَيْبَّة أَعظم من الذباب شيئاً مُجَزَّعٌ مُبَرْقَشٌ بحُمْرة وسواد وصفرة لها جناحان تطير بهما وهو سَمٌّ قاتل فإِذا أَرادوا أَن يَكْسِروا حَدَّ سَمِّه خلطوه بالعَدَسِ فيصير دواء لمن عضَّه الكَلبُ الكَلِبُ والجمع ذُرَّاحٌ
( * قوله « والجمع ذرّاح » كذا بالأصل بهذا الضبط والذي يظهر أَنه تحريف عن ذرارح بدليل الشاهد وان ثبت في شرح القاموس حيث قال والجمع ذرّاح كما في اللسان قال أبو حاتم الذراريح الوجه وإنما يقال ذرارح في الشعر اه ) وذَرَارِيحُ قال فلما رأَتْ أَن لا يُجِيبَ دُعاءَها سَقَتْه على لَوْحٍ دِماءَ الذَّرارِح الأَزهري عن اللحياني الذُّرْنُوح لغة في الذِّرِّيح والذُّرَحْرَحُ أَيضاً السم القاتل قال قالت له وَرْياً إِذا تَنَحْنَحْ يا ليتَه يُسْقَى على الذُّرَحْرَحْ وطعام مُذَرَّح مَسْمُوم وفي التهذيب طعام مَذْرُوح وذَرَحَ طعامَه إِذا جعل فيه الذَّراريح قال سيبويه واحد الذَّرارِيح ذُرَحْرَحٌ وليس عنده في الكلام فُعُّول بواحدة وكان يقول سَبُّوح قَدُّوس بفتح أَولهما وذُرَحْرَحٌ فُعَلْعَلٌ بضم الفاء وفتح العينين فإِذا صغَّرتَ حذفت اللام الأُولى وقلت ذُرَيْرِحٌ لأَنه ليس في الكلام فَعْلَعٌ إِلاَّ حَدْرَدٌ الأَزهري عن أَبي عمرو الذَراريح تنبسط على الأَرض حُمْرٌ واحدتها ذَرِيحةٌ


( ذقح ) الأَزهري خاصة قال في نوادر الأَعراب فلان مُتَذَقِّحٌ للشر ومُتَفَقِّحٌ ومُتَنَقِّح ومُتَقَذِّذ ومُتَزَلِّم ومُتَشَذِّبٌ ومُتَحَذِّفٌ ومُتَلَقِّحٌ بمعنى واحد


( ذوح ) الذَّوْحُ السَّوْق الشديد والسير العنيف قال ساعدة بن جُؤَيَّةَ الهذلي يصف ضبعاً نبشت قبراً فذاحَتْ بالوَتائرِ ثم بَدَّتْ يدَيها عندَ جانِبِهِ تَهِيلُ قوله فذاحت أَي مرت مرّاً سريعاً والوتائر جمع وَتِيرة الطريقة من الأَرض وبَدَّتْ فَرَّقت وذاحَ إِبله يَذُوحها ذَوْحاً جمعها وساقها سوقاً عنيفاً ولا يقال ذلك في الانس إِنما يقال في المال إِذا حازه وذاحَتْ هي سارت سيراً عنيفاً وذاحه ذَوْحاً وذوَّحَه فرَّقه وذَوَّح إِبله وغنمه بدَّدها عن ابن الأَعرابي وأَنشد أَلا ابْشِري بالبيعِ والتَّذْوِيحِ فأَنتِ مالُ الشَّوهِ والقُبُوحِ وكل ما فرَّقه فقد ذَوَّحَه وأَنشد الأَزهري على حَقِّنا في كلِّ يومٍ تُذَوِّحُ


( ذيح ) ابن الأَثير في حديث عَليٍّ كان الأَشعثُ ذا ذَيْحٍ الذَّيحُ الكِبْرُ


( ربح ) الرِّبْح والرَّبَحُ
( * قوله « الربح إلخ » ربح ربحاً وربحاً كعلم علماً وتعب تعباً كما في المصباح وغيره ) والرَّباحُ النَّماء في التَّجْر ابن الأَعرابي الرِّبْحُ والرَّبَحُ مثل البِدْلِ والبَدَلِ وقال الجوهري مثل شِبْهٍ وشَبَهٍ هو اسم ما رَبِحَه ورَبِحَ في تجارته يَرْبَحُ رِبْحاً ورَبَحاً ورَباحاً أَي اسْتَشَفَّ والعرب تقول للرجل إِذا دخل في التجارة بالرَّباح والسَّماح الأَزهري رَبِحَ فلانٌ ورابَحْته وهذا بيعٌ مُرْبِحٌ إِذا كان يُرْبَحُ فيه والعرب تقول رَبِحَتْ تجارته إِذا رَبِحَ صاحبُها فيها وتجارة رابحةٌ يُرْبَحُ فيها وقوله تعالى فما رَبِحَت تجارَتُهم قال أَبو إِسحق معناه ما رَبِحُوا في تجارتهم لأَن التجارة لا تَرْبَحُ إِنما يُرْبَحُ فيها ويوضع فيها والعرب تقول قد خَسِرَ بيعُك ورَبِحَتْ تجارتُك يريدون بذلك الاختصار وسَعَة الكلام قال الأَزهري جعل الفعل للتجارة وهي لا تَرْبَحُ وإِنما يُربح فيها وهو كقولهم ليل نائم وساهر أَي يُنام فيه ويُسْهَر قال جرير ونِمْتُ وما ليلُ المَطِيِّ بنائِم وقوله فما رَبِحَتْ تجارتُهم أَي ما رَبِحوا في تجارتهم وإِذا ربحوا فيها فقد رَبحَتْ ومثله فإِذا عَزَمَ الأَمْرُ وإِنما يُعْزَمُ على الأَمْرِ ولا يَعْزِمُ الأَمْرُ وقوله والنهارَ مُبْصِراً أَي يُبْصَر فيه ومَتْجَرٌ رابِحٌ ورَبيح للذي يُرْبَحُ فيه وفي حديث أَبي طلحة ذاك مال رابِحٌ أَي ذو رِبْح كقولك لابِنٌ وتامِرٌ قال ويروى بالياء وأَرْبَحْته على سِلْعَتِه أَي أَعطيته رِبحاً وقد أَرْبحَه بمتاعه وأَعطاه مالاً مُرابَحة أَي على الربح بينهما وبعتُ الشيءَ مُرابَحَةً ويقال بِعْتُه السِّلْعَةَ مُرابَحَة على كل عشرة دراهم درهمٌ وكذلك اشتريته مُرابَحة ولا بدّ من تسمية الرِّبْح وفي الحديث أَنه نهى عن ربْح ما لم يُضْمَن ابن الأَثير هو أَن يبيع سلعة قد اشتراها ولم يكن قبضها بِربْح ولا يصح البيع ولا يحل الرِّبْح لأَنها في ضمان البائع الأَوَّل وليست من ضمان الثاني فَرِبْحُها وخَسارتُها للأوَّل والرَّبَحُ ما اشْتُرِيَ من الإِبل للتجارة والرَّبَحُ الفصالُ واحدها رابِحٌ والرَّبَحُ الفَصِيلُ وجمعه رِباحٌ مثل جَمَل وجِمال والرَّبَحُ الشَّحْم قال خُفَافُ بن نُدْبَة قَرَوْا أَضيافَهم رَبَحاً بِبُحٍّ يَعِيشُ بفضلِهِنَّ الحَيُّ سُمْرِ البُحُّ قِداحُ المَيْسر يعني قداحاً بُحّاً من رزانتها والرَّبَحُ هنا يكون الشَّحْمَ ويكون الفِصالَ وقيل هي ما يَرْبَحون من المَيْسِر الأَزهري يقول أَعْوَزَهم الكِبارُ فتقامروا على الفِصال ويقال أَرْبَحَ الرجلُ إِذا نَحر لِضيفانه الرَّبَحَ وهي الفُصْلان الصغار يقال رابح ورَبَحٌ مثل حارس وحَرَسٍ قال ومن رواه رُبَحاً فهو ولد الناقة وأَنشد قد هَدِلَتْ أَفواه ذي الرُّبُوحِ وقال ابن بري في ترجمة بحح في شرح بيت خُفافِ بن نُدْبَة قال ثعلب الرَّبَحُ ههنا جمع رابح كخادم خَدَم وهي الفصال والرُّبَحُ من أَولاد الغنم وهو أَيضاً طائر يشبه الزَّاغ قال الأَعشى فترى القومَ نَشاوَى كلَّهم مثلما مُدَّتْ نِصاحاتُ الرُّبَحْ وقيل الرَّبَحُ بفتح أَوله طائر يشبه الزَّاغَ عن كراع والرُّبَحُ والرُّبَّاحُ بالضم والتشديد جميعاً القِرْد الذكر قاله أَبو عبيد في باب فُعَّال قال بشر بن المعتمر وإِلْقَةٌ تُرْغِثُ رُبَّاحَها والسهلُ والنَّوْفَلُ والنَّضْرُ الإِلْقة ههنا القِرْدَة ورُبَّاحها ولدها وتُرغِثُ تُرْضِع والسهل الغراب والنوفل البحر والنضر الذهب وقبله تبارك الله وسبحانه مَنْ بيديه النَّفْعُ والضَّرُّ مَنْ خَلْقُه في رزقه كلُّهم الذِّيخُ والتَّيْتَلُ والغُفْرُ وساكِنُ الجَوِّ إِذا ما عَلا فيه ومَنْ مَسْكَنُه القَفْرُ والصَّدَعُ الأَعْصَمُ في شاهِقٍ وجأْبَةٌ مَسْكَنُها الوَعْرُ والحَيَّةُ الصَّمَّاءُ في جُحْرِها والتَّتْفُلُ الرائغُ والذَّرُّ الذيخ ذكر الضباع والتَّيتل المُسِنُّ من الوُعُول والغُفْر ولد الأُرْوِيَّة وهي الأُنثى من الوعول أَيضاً والأَعْصَم الذي في يديه بياض والجَأْبَةُ بقرة الوحش وإِذا قلت جَأْبَةُ المِدْرَى فهي الظبية والتَّتْفُل ولد الثعلب ورأَيت في حواشي نسخة من حواشي ابن بري بخط سيدنا الإِمام العلامة الراوية الحافظ رَضِيِّ الدين الشاطبي وفقه الله وإِليه انتهى علم اللغة في عصره نقلاً ودراية وتصريفاً قال أَول القصيدة الناسُ دَأْباً في طِلابِ الثَّرَى فكلُّهمْ من شأْنِه الخَتْرُ كأَذؤُبٍ تَنْهَسُها أَذؤُبٌ لها عُواءٌ ولها زَفْرُ تَراهُمُ فَوْضَى وأَيْدِي سَبَا كلٌّ له في نَفْسِهِ سِحْرُ تبارك الله وسبحانه وقال بِشْرُ بن المُعْتَمِر النَّضْرِيٌّ أَبو سهل كان أَبرص وهو أَحد رؤساء المتَكلمين وكان راوية ناسباً له الأَشعار في الاحتجاج للدين وفي غير ذلك ويقال إِن له قصيدة في ثلثمائة ورقة احتج فيها وقصيدة في الغول قال وذكر الجاحظ أَنه لم ير أَحداً أَقوى على المُخَمَّس المزدوج منه وهو القائل إِن كنتَ تَعْلَمُ ما تقو ل وما أَقولُ فأَنتَ عالِمْ أَو كنتَ تَجْهَلُ ذا وذا ك فكنْ لأَهلِ العلمِ لازِمْ وقال هذا من معجم الشعراء للمَرْزُبانيِّ الأَزهري قال الليث رُبَّاحٌ اسم للقرد قال وضرب من التمر يقال له زُبُّ رُبَّاحٍ وأَنشد شمر للبَعِيث شَآمِيَةٌ زُرْقُ العُيون كأَنها رَبابِيحُ تَنْزُو أَو فُرارٌ مُزَلَّمُ قال ابن الأَعرابي الرُّبَّاحُ القِرْدُ وهو الهَوْبَرُ والحَوْدَلُ وقيل هو ولد القرد وقيل الجَدْيُ وقيل الرُّبَّاحُ الفصيل والحاشيةُ الصغير الضَّاوِيّ وأَنشد حَطَّتْ به الدَّلْوُ إِلى قَعْرِ الطَّوِي كأَنما حَطَّتْ برُبَّاحٍ ثَني قال أَبو الهيثم كيف يكون فصيلاً صغيراً وقد جعله ثَنِيّاً والثنيّ ابن خمس سنين ؟ وأشنشد شمر لِخِداش بن زهير ومَسَبُّكم سُفْيانَ ثم تُرِكْتُم تَتَنَتَّجونَ تَنَتُّجَ الرُّبّاحِ والرَّبَاحُ دُوَيبَّة مثل السِّنَّوْر هكذا في الأَصل الذي نقلت منه وقال ابن بري في الحواشي قال الجوهري الرَّبَاحُ أَيضاً دُوَيبَّة كالسنور يجلب منه الكافور وقال هكذا وقع في أَصلي قال وكذا هو في أَصل الجوهري بخطه قال وهو وَهَمٌ لأَن الكافور لا يجلب من دابة وإِنما هو صمغ شجر بالهند ورَباحٌ موضع هناك ينسب إِليه الكافور فيقال كافور رَباحِيٌّ وأَما الدُّوَيْبَّةُ التي تشبه السنور التي ذكر أَنها تجلب للكافور فاسمها الزَّبادة والذي يجلب منها من الطيب ليس بكافور وإِنما يسمى باسم الدابة فيقال له الزَّبادة قال ابن دريد والزبادة التي يجلب منها الطيب أَحسبها عربية قال ووقع في بعض النسخ والرَّباح دويبَّة قال والرَّباحُ أَيضاً بلد يجلب منه الكافور قال ابن بري وهذا من زيادة ابن القطاع وإصلاحه وخط الجوهري بخلافه وزُبُّ الرُّبَّاح ضرب من التمر والرَّبَاحُ بلد يجلب منه الكافور ورَبَاحٌ اسم ورَبَاح في قول الشاعر هذا مَقامُ قَدَمَيْ رَباحِ اسم ساقٍ والمُرَبِّحُ فرسُ الحرث بن دُلَفٍ والرُّبَحُ الفصيل كأَنه لغة في الرُّبَع وأَنشد بيت الأَعشى مثلما مُدَّت نِصاحاتُ الرُّبَحْ قيل إِنه أَراد الرُّبَعَ فَأَبدل الحاء من العين والرَّبَحُ ما يَرْبَحون من المَيْسِر


( رجح ) الرَّاجِحُ الوازِنُ ورَجَحَ الشيءَ بيده رَزَنشه ونَظر ما ثِقْلُه وأَرْجَحَ الميزانَ أَي أَثقله حتى مال وأَرْجَحْتُ لفلان ورَجَّحْت تَرْجيحاً إِذا أَعطيته راجِحاً ورَجَح الشيءُ يَرْجَحُ ويَرْجِحُ ويَرْجُحُ رُجوحاً ورَجَحاناً ورُجْحاناً ورَجَح الميزان يَرْجَحُ ويَرْجِحُ ويَرْجُحُ رُجْحاناً مال ويقال زِنْ وأَرْجِحْ وأَعْطِ راجِحاً ورَجَحَ في مجلِسه يَرْجُح ثَقُل فلم يَخِفَّ وهو مَثَل والرَّجَاحة الحِلم على المَثَل أَيضاً وهم ممن يصفون الحِلم بالثِّقَل كما يصفون ضده بالخِفَّة والعَجَل وقوم رُجَّحٌ ورُجُحٌ ومَراجِيحُ ومَراجِحُ حُلَماءُ قال الأَعشى من شَبابٍ تَراهُمُ غَيرَ مِيلٍ وكُهولاً مَراجِحاً أَحْلاما واحدهم مِرْجَحٌ ومِرْجاح وقيل لا واحد للمَراجِح ولا المَراجِيح من لفظها والحِلْمُ الراجِحُ الذي يَزِنْ بصاحبه فلا يُخِفُّه شيء وناوَأْنا قوماً فَرَجَحْناهم أَي كنا أَوْزَنَ منهم وأَحلم وراجَحْته فَرَجَحْته أَي كنتُ أَرْزَنَ منه قال الجوهري وقوم مَراجِيحُ في الحِلم وأَرْجَحَ الرجلَ أَعطاه راجِحاً وامرأَة رَجاحٌ وراجِحٌ ثقيلة العَجيزة من نسوة رُجَّح قال إِلى رُجَّح الأَكفالِ هِيفٍ خُصُورُها عِذابِ الثنايا رِيقُهُنَّ طَهُورُ الأَزهري ويقال للجارية إِذا ثَقُلَتْ روادفُها فَتَذَبْذَبَتْ هي تَرْتَجِحُ عليها ومنه قوله ومَأْكَماتٍ يَرْتَجِحْنَ رُزَّما وجمعُ المرأَة الرَّجاح رُجُح مثل قَذال وقُذُل قال رؤْبة ومِنْ هَوايَ الرُّجُحُ الأَثائِثُ وجِفانٌ رُجُحٌ مَلأَى مُكْتَنِزة قال أُمَيَّة بنُ أَبي الصَّلْتِ إِلى رُجُحٍ من الشِّيزَى مِلاءٍ لُبابَ البُرِّ يُلْبَكُ بالشِّهادِ وقال الأَزهري مملوءة من الزُّبْدِ واللحم قال لبيد وِذا شَتَوْا عادَتْ على جِيرانهم رُجُحٌ يُوَفِّيها مَرابِعُ كُومُ أَي قصاع يملؤُها نُوق مَرابع وكتائبُ رُجُحٌ جَرَّارة ثقيلة قال الشاعر بكتائبٍ رُجُحٍ تَعَوَّدَ كَبْشُها نَطْحَ الكِباشِ كأَنهنَّ نُجُومُ ونَخِيلٌ مَراجِيحُ إِذا كانت مواقير قال الطرماح نَخْلُ القُرَى شالَتْ مَراجِيحُه بالوِقْرِ فانْزالَتْ بأَكْمامِها انزالت تدلت أَكمامها حين ثقلت ثمارها وقال الليث الأَراجِيحُ الفَلَواتُ كأَنها تَتَرَجَّحُ بمن سار فيها أَي تُطَوِّحُ به يميناً وشمالاً قال ذو الرمة بِلالٍ أَبي عَمْرٍو وقد كان بيننا أَراجيحُ يَحْسِرْنَ القِلاصَ النَّواجِيا أَي فَيافٍ تَرَجَّحُ برُكْبانها والأُرْجُوحَة والمَرْجُوحة التي يُلْعَبُ بها وهي خشبة تؤْخذ فيوضع وسطها على تَلٍّ ثم يجلس غلامٌ على أَحد طرفيها وعلامٌ آخر على الطرف الآخر فَتَرَجَّحُ الخشبة بهما ويتحرّكان فيميل أَحدهما بصاحبه الآخر وتَرَجَّحَتِ الأُرْجُوحة بالغلام أَي مالت ويقال للحبل الذي يُرْتَجَحُ به الرُّجَّاحةُ والنُّوَّاعةُ والنُّوَّاطةُ والطُّوَّاحةُ وأَراجِيحُ الإِبل اهتزازها في رَتَكانِها والفعل الارْتِجاحُ قال على رَبِذٍ سَهْوِ الأَراجِيحِ مِرْجَمِ قال أَبو الحسن ولا أَعرف وجه هذا لأَن الاهتزاز واحد والأَراجيح جمع والواحد لا يخبر به عن الجمع وقد ارْتَجَحَتْ وناقة مِرْجاحٌ وبعير مِرْجاحٌ والمِرْجاحُ من الإِبل ذو الأَرَاجِيح والتَّرَجُّحُ التَّذَبْذُبُ بين شيئين عامٌّ في كل ما يشبهه


( رحح ) عَيش رَحْرَاح أَي واسع والرَّحَحُ انبساطُ الحافر في رِقَّةٍ أَبو عمرو الأَرَحُّ الحافر العريض والمَصْرُورُ المُتَقَبِّضُ وكلاهما عيب قال لا رَحَحٌ فيها ولا اصْطِرارُ ولم يُقَلِّبْ أَرْضَها البَيْطارُ يعني لا فيها عِرَضٌ مُفْرِط ولا انقباض وضِيق ولكنه وَأْبٌ وذلك محمود وقيل الرَّحَحُ سعة في الحافر وهو محمود لأَنه خلاف المُصْطَرّ وإِذا انْبَطح جداً فهو عيب والرَّحَحُ عِرَضُ القَدَمِ في رِقَّةٍ أَيضاً وهو أَيضاً في الحافر عيب ويقَدَمٌ رَحَّاء مستوية الأَخْمَصِ بصدر القَدَم حتى لا يَمَسَّ الأَرضَ ورجل أَرَحُّ أَي لا أَخْمَصَ لقدميه كأَرْجُلِ الزِّنْجِ الليث الرَّحَحُ انبساطُ الحافر وعِرَضُ القدم وكل شيء كذلك فهو أَرَحُّ والوَعِلُ المُنْبَسِطُ الظِّلْف أَرَحُّ قال الأَعشى فلو أَنَّ عِزَّ الناسِ في رأْسِ صَخْرةٍ مُلَمْلَمَةٍ تُعْيي الأَرَحِّ المُخَدَّما لأَعْطاك ربُّ الناسِ مِفتاحَ بابِها ولو لم يكنْ بابٌ لأَعْطاك سُلَّما أَراد بالأَرَحِّ الوَعِلَ وبالمُخَدَّمِ الأَعْصَمَ من الوُعُول كأَنه الذي في رجليه خَدَمَة وعَنَى الوَعِلَ المنبسط الظِّلْفِ يصفه بانبساط أَظلافه الأَزهري الأَرَحّ من الرجال الأَرَحّ من الرجال الذي يستوي باطن قدميه حتى يَمَسَّ جميعُه الأَرضَ وامرأَة رَحَّاءُ القَدمين ويستحب أَن يكون الرجلُ خَمِيصَ الأَخْمَصَينِ وكذلك المرأَة وبعير أَرَحُّ لاصِقُ الخُفِّ بالخُفِّ وخُفٌّ أَرَحُّ كما يقال حافر أَرَحُّ وكِرْكِرَة رَحَّاء واسعة وشيءٌ رَحْراحٌ أَي فيه سَعة ورِقَّة وعَيْشٌ رَحْراحٌ أَي واسع وجَفْنة رَحَّاء واسعة كَرَوْحاء عريضة ليست بقَعِيرة والفعل من ذلك رَحَّ يَرَحُّ ابن الأَعرابي الرُّحُحُ الجفان الواسعة وطَسْتٌ رَحْراحٌ منبسط لا قَعْرَ له وكذلك كلُّ إِناءٍ نحوه وإِناءٌ رَحْرحٌ ورَحْراحٌ ورَحْرَحانُ ورَهْرَهٌ ورَهْرَهانُ واسع قصير الجدار قال ليْستْ بأَصْفارٍ لمنْ يَعْفُو ولا رُحُّ رَحارِحْ وقال أَبو عمرو قَصْعة رَحْرَحٌ ورَحْرَحانِيَّة وهي المبسِطة في سَعَةٍ وقال الأَصمعي رَحْرَحَ الرجلُ إِذا لم يبالغ قَعْرَ ما يريد كالإِناء الرَّحْراح وفي الحديث في صفة الجنة وبُحْبُوحَتها رَحْرَحانِيَّةٌ أَي وَسَطُها فَيَّاحٌ واسِع والأَلف والنون زيدتا للمبالغة وفي حديث أَنس فأُتِيَ بِقَدَحٍ رَحْراحٍ فوضع فيه أَصابعه الرَّحْراحُ القريب القَعْر مع سَعة فيه قال وعَرَّضَ
( * قوله « قال وعرَّض إلخ » ليس من عبارة ابن الأَثير ) لي فلانٌ تَعْريضاً إِذا رَحْرَحَ بالشيء ولم يُبَيِّن وتَرَحْرَحَتِ الفرسُ إِذا فَحَّجَتْ قوائمها لِتَبُولَ وحافر أَرَحُّ منفتح في اتساع والاسم من كل ذلك الرَّحَحُ والرَّحَّةُ الحية إِذا انطوت ويقال رَحْرَحْتُ عنه إِذا سَتَرْتَ دونه ورَحْرَحانُ اسم وادٍ عريض في بلاد قيس وقيل رَحْرَحانُ موضع وقيل اسم جبل قريب من عُكاظَ ومنه يوم رَحْرَحان لبني عامر على بني تميم قال عوف بن عطية التميمي هَلاَّ فَوارِسَ رَحْرَحانَ هَجَوْتُمُ
( * قوله « هجوتم » كذا بالأَصل والصحاح والذي في معجم ياقوت هجوتهم اه )
عُشَراً تَناوَحُ في سَرارةِ وادي يقول لهم مَنْظَر وليس لهم مَخْبَرٌ يعير به لَقِيطَ ابن زُرارة وكان قد انهزم يومئذ


( ردح ) الرَّدْحُ والتَّرْديحُ بَسْطُك الشيء بالأَرض حتى يستوي وقيل إِنما جاء الترديح في الشعر الأَزهري الرَّدْحُ بسطك الشيء فيستوي ظَهْرُه بالأَرض كقول أَبي النجم بيتَ حُتُوفِ مُكْفأَ مَرْدُوحا وهذا البيت أَورده الجوهري مُكْفَحاً مَرْدُوحا وقال هو لأَبي النجم يصف بيت الصائد قال ابن بري صوابه بيتَ بالنصب على معنى سَوَّى بيتَ حُتوف قال ومُكْفَحاً غلطٌ وصوابه مُكْفأ والمُكْفأُ المُوسَّعُ في مؤخره وقبله في لَجَفٍ غَمَّدَهُ الصَّفِيحا تَلْجيفُه للمَيِّتِ الضَّرِيحا قال واللَّجَفُ حفير ليس بمستقيم وغَمَّده الصفيح لئلا يصيبه المطر والصفيح جمع صَفِيحة الحجر العريض قال وقد يجيء في الشعر مردحاً مثل مبسوط ومُبْسَطٍ وامرأَة رَدَاحٌ ورَدَاحَة ورَدُوحٌ عَجْزاء ثقيلة الأَوراك تامَّة الخَلْق وقال الأَزهري ضخمة العجيزة والمَآكِم وقد رَدُحَتْ رَداحَةً وكذلك ناقة رَداحٌ وكَبْشٌ رَدَاحٌ ضَخْم الأَلْيَة قال ومَشَى الكُماةُ إِلى الكما ةِ وقُرِّبَ الكبشُ الرَّداحْ ودوْحةٌ رَداحٌ عظيمة وجَفْنة رَجاح عظيمة والجمع رُدُحٌ قال أُمَيَّةُ بن أَبي الصَّلْت إِلى رُدُحٍ من الشِّيزَى مِلاءٍ لُبابَ البُرِّ يُلْبَكُ بالشِّهادِ وكتيبة رَداحٌ صخمةٌ مُلَمْلَمَة كثيرى الفُرْسان ثقيلة السير لكثرتها قال لبيد يصف كتيبة ومِدْرَهِ الكَتِيبةِ الرَّدَاحِ وروي عن عليّ عليه السلام أَنه قال إِنَّ مِنْ ورائِكم أُموراً مُتَماحِلةً رُدُحاً وبَلاءً مُكْلِحاً مُبْلِحاً فالمتماحلة المُتطاوِلة والرُّدُحُ العظيمة يعني الفتن جمعُ رَداحٍ وهي الفتنة العظيمة وروي حديث عليّ رضي الله عنه إِن من ورائكم فتناً مُرْدِحة قال والمُرْدِحُ له معنيان أَحدهما المُثْقِلُ والآخر المُغَطِّي على القلوب من أَرْدَحْت البيت إِذا أَرسلتَ رُدْحَتَه وهي سُتْرة في مؤَخر البيت قال ومن رواه فتناً رُدَّحاً فهي جمع الرَّادِحَة وهي الثِّقالُ التي لا تكاد تَبْرَحُ وفي حديث ابن عمر في الفتن لأَكُوننَّ فيها مثل الجَمل الرَّدَاح أَي الثقيل الذي لا انبعاث له والرَّادحة في بيت الطِّرِمَّاح هو الغَيْثُ للمُعْتَفِين المُفِيضُ بفضلِ مَوائِدِه الرادِحهْ قال هي العظام الثقال ومائدة رادحة وهي العظيمة الكثيرة الخير وروي عن أَبي موسى أَنه ذكر الفتن فقال وبقيت الرَّداحُ المظلمة التي مَن أَشْرَفَ لها أَشْرَفَتْ له أَراد الفتنة الثقيلة العظيمة وفي حديث أُمِّ زَرْع عُكُومُها رَداحٌ وبيتها فَيَاح العُكُومُ الأَحمالُ المُعَدَّلَة والرداح الثقيلة الكثيرة الحشو من الأَثاثِ والأَمتعة والرَّدَاحةُ والرِّداحةُ دِعامة بيت هي من حجارة فَيُجْعلُ على بابه حَجَرٌ يقال له السَّهْمُ والمُلْسِنُ يكون على الباب ويجعلون لَحْمة السَّبُع في مُؤَخر البيت فإِذا دخل السبع فتناول اللحمة سقط الحجر على الباب فَسَدّه والرُّدْحة سُتْرة في مؤخر البيت وقيل قطعة تُدْخَلُ فيه رَدَحَه يَرْدَحُه رَدْحاً وأَرْدَحَه وقال الأَزهري هي قطعة تُدْخَلُ فيها بَنِيقة تزاد في البيت وأَنشد الأَصمعي بيتَ حُتُوفٍ أُرْدِحَتْ حَمائِرُهْ قال ورُدْحة بيت الصائد وقُتْرَتُه حجارة ينصبها حول بيته وهي الحَمائر واحدتها حِمارَة ورَدَحَ البيتَ بالطين يَرْدَحُه رَدْحاً وأَرْدَحه كاثَفَه عليه قال حُمَيْدٌ الأَرْقَطُ يصف صائداً بِناءُ صَخْرٍ مُرْدَحٍ بِطينِ قال ابن بري صوابه بناءَ بالنصب لأَن قبله أَعَدَّ في مُحْتَرَسٍ كَنِينِ الأَزهري الرُّدْحِيُّ الكاسُورُ وهو بَقَّالُ القُرَى ورَدَحَ بالمكان أَقام به ورَدَحَه صَرَعَه ورُدَيْحٌ ورَدْحانُ اسمان


( رزح ) الرَّازِحُ والمِرْزاحُ من الإِبل الشديد الهُزال الذي لا يتحرك الهالك هُزالاً وهو الرَّازِمُ أَيضاً والجمع رَوازِحُ ورُزَّحٌ ورَزْحَى ورَزاحَى ومَرازِيحُ رَزَحَ يَرْزَحُ رَزْحاً ورَزاحاً ورُزُوحاً سقط من الإِعياءِ هُزالاً وقد رَزَحَتِ الناقةُ تَرْزَحُ رُزُوحاً ورَزَّحْتُها أَنا تَرْزِيحاً وقولهم رَزَحَ فلانٌ معناه ضَعُف وذهب ما في يده وأَصله من رَزاحِ الإِبل إِذا ضَعُفَتْ ولَصِقَتْ بالأَرض فلم يكن بها نُهوض وقيل رَزَحَ أُخِذَ من المَرْزَحِ وهو المطمئن من الأَرض كأَنه ضعف عن الارتقاء إِلى ما علا منها والمِرْزَحُ الصوتُ صفة غالبة ورَزَحَ العنبَ وأَرْزَحه إِذا سقط فرفعه والمِرْزَحَة الخشبة التي يُرفع بها والمِرْزَحُ بالكسر الخشب يرفع به الكرم عن الأَرض وفي التهذيب يرفع بها العنب إِذا سقط بعضه على بعض والمِرْزَحُ ما اطمأَنَّ من الأَرض قال الطرمَّاح كأَنَّ الدُّجَى دونَ البلادِ مُوَكَّلٌ يَنِمُّ بِجَنْبَيْ كلِّ عُلْوٍ ومِرْزَحِ ورِزاحٌ اسم رجل والمَرْزَحُ المَقْطَعُ البعيد والمِرْزِيحُ الشديد الصوت
( * قوله « والمرزيح الشديد الصوت » هذه عبارة الجوهري قال المجد والمرزيح بالكسر الصوت لا شديد ) وأَنشد لزياد المِلْقَطيّ ذَرْ ذا ولكنْ تَبَصَّرْ هل تَرَى ظُعُناً تُحْدَى لساقَتِها بالدَّوِّ مِرْزِيحُ ؟ والساقة جمع سائق كالباعة جمع بائع


( رسح ) الرَّسَحُ خِفَّةُ الأَلْيَتَين ولصوقهما رجل أَرْسَحُ بَيِّنُ الرَّسَح قليل لحم العجز والفخذين وامرأَة رَسْحاءُ وقد رَسِحَ رَسَحاً وفي حديث الملاعنة إِن جاءت به أَرْسَحَ فهو لفلان الأَرْسَحُ الذي لا عَجُزَ له وفي الحديث لا تَسْتَرْضِعُوا أَولادكم الرُّسْحَ ولا العُمْشَ فإِن اللبن يُورثُ الرَّسَحَ الليث الرَّسَحُ أَن لا يكون للمرأَة عجيزة وقد رَسِحَتْ رَسَحاً وهي الزَّلاَّء والمِزْلاجُ والأَرْسَحُ الذئب لذلك وكل ذئب أَرْسَحُ لأَنه خفيف الوَرِكَينِ وقيل لامرأَةٍ من العرب ما بالُنا نراكُنَّ رُسْحاً ؟ فقالت أَرْسَحَتْنا نارُ الزَّحْفَتَينِ وقيل للسِّمْع الأَزَلِّ أَرْسَحُ والرَّسْحاءُ القبيحة من النساء والجمع رُسْحٌ


( رشح ) الرَّشْحُ نَدَى العَرَقِ على الجَسَدِ يقال رَشَحَ فلانٌ عَرَقاً قال الفراء يقال أَرْشَحَ عَرَقاً وتَرَشَّحَ عَرَقاً بمعنى واحد وقد رَشَحَ يَرْشَحُ رَشْحاً ورَشَحاناً نَدِيَ بالعَرَق والرَّشِيحُ العَرَق والرَّشْحُ العَرَقُ نفسه قال ابن مُقْبِل يَخْدِي بِديباجَتَيْهِ الرَّشْحُ مُرْتَدِع وفي حديث القيامة حتى يبلغ الرَّشْحُ آذانَهم الرَّشْحُ العَرَق لأَنه يخرج من البدن شيئاً فشيئاً كما يَرْشَحُ الإِناءُ المُتَخَلْخِلُ الأَجزاء والمِرْشَحُ والمِرْشَحَة البطانة التي تحت لِبْدِ السَّرْج سمِّيت بذلك لأَنها تُنَشِّفُ الرَّشْح يعني العَرَق وقيل هي ما تحت المِيثَرَة وبئر رَشُوحٌ قليلة الماء ورَشَحَ النِّحْيُ بما فيه كذلك ورَشَّحَتِ الأُمُّ ولدها باللبن القليل إِذا جعلته في فيه شيئاً بعد شيء حتى يقوى على المَصِّ وهو الرَّشِيحُ ورَشَحَتِ الناقةُ وَلَدَها ورَشَّحَتْه وأَرْشَحَتْهُ وهو أَن تحك أَصل ذنبه وتدفعه برأْسها وتُقَدِّمه وتَقِفَ عليه حتى يلحقها وتُزَجِّيه أَحياناً أَي تُقَدِّمه وتتبعه وهي راشِحٌ ومُرْشِحٌ ومُرَشِّحٌ كل ذلك على النَّسَبِ وتَرَشَّحَ هو إِذا قَوِيَ على المشي مع أُمه وأَرْشَحَتِ الناقةُ والمرأَة وهي مُرْشِحٌ إِذا خالطها ولدها ومشى معها وسعى خلفها ولم يُعَنِّها وقيل إِذا قَوِيَ ولد الناقة فهي مُرْشِحٌ وولدها راشِحٌ وقد رَشَح رُشُوحاً قال أَبو ذؤَيب واستعاره لصغار السحاب ثلاثاً فلما اسْتُحِيلَ الجَها مُ واسْتَجْمَعَ الطِّفْلُ فيه رُشوحا والجمع رُشَّحٌ قال فلما انْتَهى نِيُّ المَرابيعِ أَزْمَعَتْ جُفُوفاً وأَولادُ المَصاييفِ رُشَّحُ وكل ما دَبَّ على الأَرض من خَشاشها راشِحٌ قال الأَصمعي إِذا وضعت الناقة ولدها فهو شَليل فإِذا قَوِيَ ومَشَى فهو راشح وأُمه مُرْشِحٌ فإِذا ارتفع عن الرَّاشِح فهو خالٌ والتَّرَشُّحُ والتَّرْشِيحُ لَحْسُ الأُمِّ ما على طِفْلها من النُّدُوَّةِ حين تَلِدُه قال أُمُّ الظِّبا تُرَشِّحُ الأَطفالا والتَّرْشِيحُ أَيضاً التربية والتهيئة للشيء ورُشِّحَ للأَمر رُبِّيَ له وأُهِّل ويقال فلان يُرَشَّح للخلافة إِذا جُعِل وليّ العهد وفي حديث خالد بن الوليد أَنه رَشَّحَ وَلده لولاية العهد أَي أَهَّله لها وفلان يُرَشَّحُ للوزارة أَي يُرَبَّى ويُؤَهَّل لها ورَشَّحَ الغيثُ النباتَ رَبَّاه قال كثير يُرَشِّحُ نَبْتاً ناعِماً ويُزينُه نَدًى ولَيالٍ بعدَ ذاكَ طَوالِقُ والاسْتِرْشاحُ كذلك قال ذو الرمة يُقَلِّبُ أَشْباهاً كأَنَّ ظُهورَها بمُسْتَرْشَحِ البُهْمى من الصَّخْرِ صَرْدَحُ أَي بحيث رَشَّحَتِ الأَرضُ البُهْمَة يعني رَبَّتها وبَلَغت بها وفي حديث ظَبْيانَ يأْكلون حَصيدَها ويُرَشِّحُون خَضِيدَها الخضيد المقطوع من شجر الثمر وتَرْشِيحُهم له قيامُهم عليه وإِصلاحهم له إِلى أَن تعود ثمرته تَطْلُع كما يُفْعل بشجر الأَعناب والنخيل والرَّشِيحُ ما على وجه الأَرض من النبات ويقال بنو فلان يَسْتَرْشِحُونَ البقلَ أَي ينتظرون أَن يطول فَيَرعَوْه ويَسْتَرْشِحُونَ البُهْمَى يُرَبُّونه ليَكْبُرَ وذلك الموضع مُسْتَرْشَح وتقول لم يَرْشَحْ له بشيء إِذا لم يُعْطِه شيئاً والرَّاشِحُ والرَّواشِحُ جبال تَنْدى فربما اجتمع في أُصولها ماء قليل فإِن كثر سمي وَشَلاً وإِن رأَيته كالعَرَق يجري خِلالَ الحجارة سُمّي راشِحاً


( رصح ) الرَّصَحُ لغة في الرَّسَح رجل أَرْصَحُ وامرأَة رَصْحاء وروى ابن الفَرَج عن أَبي سعيد الضرير أَنه قال الأَرْصَحُ والأَرْصَعُ والأَزَلُّ واحدٌ ويقال الرَّصَعُ قُرْبُ ما بين الوَرِكَيْنِ وكذلك الرَّصَحُ والرَّسَحُ والزَّلَلُ وفي حديث اللعان إِن جاءَت به أُرَيْصِحَ هو تصغير الأَرْصَحِ وهو النَّاتئُ الأَلْيَتين قال ابن الأَثير ويجوز بالسين هكذا قال الهَرَوِيُّ والمعروف في اللغة أَن الأَرْصَحَ والأَرْسَح هو الخفيف لحم الأَلْيَتين وربما كانت الصاد بدلاً من السين وقد تقدم ذلك في موضعه


( رضح ) رَضَحَ رأْسَه بالحجر يَرْضَحُه رَضْحاً رَضَّه والرَّضْحُ مثل الرَّضْخ وهو كَسْرُ الحصى أَو النَّوَى قال أَبو النجم بكلِّ وَأْبٍ للحَصَى رَضَّاحِ ليس بمُصْطَرٍّ ولا فِرْشاحِ الوَأْبُ الشديد القَوِيُّ وهو يصف حافراً تقديره بكل حافر وَأْبٍ رَضَّاح للحصى والمُصْطَرّ الضَّيِّقُ والفِرْشاحُ المُنْبَطِحُ ورَضَح النواةَ يَرْضَحُها رَضْحاً كَسَرَها بالحجر ونَوًى رَضِيحٌ مَرْضُوحٌ واسم الحجر المِرْضاحُ
( * قوله « واسم الحجر المرضاح » كالمرضحة بكسر الميم كما في شرح القاموس ) والخاء لغة ضعيفة قال خَبَطْناهم بكلِّ أَرَحَّ لأْمٍ كمِرْضاحِ النَّوى عَبْلٍ وَقاحِ المِرْضاحُ الحجر الذي يُرْتَضَحُ به النَّوى أَي يُدَقُّ والرَّضِيح النَّوَى المرضوح والرُّضْحُ بالضم النوى المرضوح ونَوى الرَّضْح ما نَدَرَ منه قال كعب بن مالك الأَنصاري وتَرْعَى الرَّضْحَ والوَرَقا وتقول رَضَحْتُ الحَصَى فَتَرَضَّحَ قالْ جِرانُ العَوْدِ يَكادُ الحَصَى من وَطْئِها يَتَرَضَّحُ والرَّضْحَةُ النواة التي تطير من تحت الحجر وبلغنا رَضْحٌ من خبر أَي يسير منه والرَّضْحُ أَيضاً القليل من العطية


( رفح ) الأَزهري خاصة قال أَبو حاتم من « قرون » البقر الأَرْفَحُ وهو الذي يذهب قرناه قِبَلَ أُذنيه في تباعد ما بينهما قال والأَرْفى الذي تأْتي أُذناه على قرنيه ابن الأَثير وفي الحديث كان إِذا رَفَّحَ إِنساناً قال بارك الله عليك أَراد رَفَّأَ أَي دعا له بالرِّفاء فأَبدل الهمزة حاء وبعضهم يقول رَقَّحَ بالقاف وفي حديث عمر رضي الله عنه لمَّا تزوّج أُم كلثوم بنت علي رضي الله عنهما قال رَفِّحُوني أَي قولوا لي ما يقال للمتزوّج ذكره ابن الأَثير في ترجمة رفح بالفاء


( رقح ) التَّرْقِيح والتَّرَقُّحُ إِصلاح المعيشة قال الحرثُ بن حِلِّزَة يَتْرُكُ ما رَقَّحَ من عَيْشِه يَعِيثُ فيه هَمَجٌ هامِجُ وتَرَقَّح لعياله كَسَبَ وطلب واحتال هذه عن اللحياني والتَّرَقُّح الاكتساب وتَرْقِيحُ المال إِصلاحه والقيام عليه ويقال فلان رَقاحِيُّ مال والرَّقاحِيّ التاجر القائم على ماله المصلح له قال أَبو ذؤَيب يصف دُرَّةً بِكَفَّيْ رَقاحيٍّ يُريد نَماءَها فيُبْرِزُها للبيع فهي قَرِيحُ يعني بارزة ظاهرة والاسم الرَّقاحةُ ويقال إِنه ليُرَقِّحُ معيشته أَي يصلحها والرَّقاحةُ الكَسْبُ والتجارة ومنه قولهم في تلبية بعض أَهل الجاهلية جئناك للنَّصاحة ولم نأْت للرَّقاحة وفي حديث الغار والثلاثة الذين أَوَوْا إِليه حتى كَثُرَتْ وارْتَقَحَتْ أَي زادتْ من الرَّقاحة الكَسْبِ والتجارة وتَرْقِيحُ المال إِصلاحُه والقيامُ عليه وفي الحديث كان إِذا رَقَّح إِنساناً يريد رَفَّأَ وقد تقدم في الراء والفاء


( ركح ) الرُّكْحُ بالضم من الجبل الركن أَو الناحية المُشْرِفة على الهواء وقيل هو ما علا عن السَّفْح واتسع ابن الأَعرابي رُكْحُ كلِّ شيء جانبُه والرُّكْحُ أَيضاً الفِناءُ وجمعه أَرْكاحٌ ورُكُوحٌ قال أَبو كبير الهذلي ولقد تُقِيمُ إِذا الخُصُومُ تَنافَدُوا أَحْلامَهم صَعَرَ الخَصِيمِ المُجْنِفِ حتى يَظَلَّ كأَنه مُتَثَبِّتٌ بِرُكُوحِ أَمْعَزَ ذي رُيُودٍ مُشْرِفِ قال معناه يَظَلُّ من فَرَقِ أَن يتكلم فُيخْطِئَ ويَزِلَّ كأَنه يمشي بِرُكْحِ جبلٍ وهو جانبه وحرفه فيخاف أَن يَزِلَّ ويَسْقُط ورُكْحة الدار ورُكْحُها ساحتها وتَرَكَّح فيها تَوَسَّع ويقال إِن لفلان ساحةً يَتَرَكَّحُ فيها أَي يتوسع وفي النوادر تَركَّحَ فلان في المعيشة إِذا تصرف فيها وتَرَكَّحَ بالمكان تَلَبَّثَ ورَكَحَ الساقي على الدلو إِذا اعتمد عليها نَزْعاً والرَّكْحُ الاعتمادُ وأَنشد الأَصمعي فَصادَفَتْ أَهْيَفَ مثلَ القِدْحِ أَجْرَدَ بالدَّلْوِ شَديدَ الرَّكْحِ والرُّكْحَة البقيَّة من الثريد تبقى في الجَفْنَة وجَفْنَةٌ مُرْتَكِحَة مُكْتَنِزة بالثريد ورَكَح إِلى الشيء رُكُوحاً رَكَنَ وأَنابَ قال رَكَحْتُ إِليها بعدَما كنت مُجْمِعاً
على وا ... ها وانْسَبْتُ بالليل فائزا
( * كذا في بياض بالأصل )
وأَرْكَحَ إِليه استند إِليه وأَرْكَحْتُ إِليه لجأْت إِليه يقال
أَرْكَحْتُ ظهري إِليه أَي أَلجأْت ظهري إِليه والرُّكُوح إِلى الشيء الركونُ إِليه وفي حديث عمر قال لعمرو بن العاص ما أُحب أَن أَجعل لك عِلَّةً تَرْكَحُ إِليها أَي ترجع وتلجأُ إِليها يقال رَكَحْتُ إِليه وأَرْكَحْتُ وارْتَكَحْتُ وأَرْكَحَ إِلى غِنًى منه على المثل والمِرْكاحُ من الرِّحال والسُّروج الذي يتأَخر فيكون مَرْكَبُ الرجلِ على آخِرَةِ الرَّحْل قال كأَنَّ فاه واللجامُ شاحِي شَرْجا غَبِيطٍ سَلِسٍ مِرْكاحِ الجوهري سَرْجٌ مِركاحٌ إِذا كان يتأَخر عن ظهر الفرس وكذلك الرحل إِذا تأَخر عن ظهر البعير ابن سيده والرُّكْحُ أَبيات النصارى ولست منها على ثقة والرَّكْحاءُ الأَرض الغليظة المرتفعة وفي الحديث لا شُفْعَة في فِناء ولا طريق ولا رُكْحٍ قال أَبو عبيد الرُّكْحُ بالضم ناحية البيت من ورائه كأَنه فضاء لا بناء فيه قال القُطامِيُّ أَما تَرَى ما غَشِيَ الأَرْكاحا ؟ لم يَدَعِ الثَّلْجُ لهم وَجاحا الأَركاح الأَفنية والوَجاح السير بفتح الواو وضمها وكسرها قال ابن بري الرُّكْحُ جمع رُكْحةٍ مثل بُسْر وبُسْرَة وليس الرُّكْحُ واحداً والأَرْكاحُ جمع رُكْحٍ لا رُكْحةٍ وفي الحديث أَهلُ الرُّكْحِ أَحق برُكْحِهم وقال ابن ميادة ومُضَبَّر عَرِد الزِّجاجِ كأَنه إِرَمٌ لِعادَ مُلَزَّزُ الأَرْكاحِ أَراد بعَرِدِ الزِّجاج أَنيابه وإِرَمٌ قبر عليه حجارة ومضبر يعني رأْساً كأَنه قبر والأَرْكاحُ الأَساسُ والأَركان والنواحي قال وروى بعضهم شعر القطامي أَلا تَرَى ما غَشِيَ الأَرْكاحا ؟ قال وهي بيوت الرُّهْبان قال الأَزهري ويقال لها الأُكَيْراحُ قال وما أُراها عربيَّة


( رمح ) الرُّمْحُ من السلاح معروف واحد الرِّماحِ وجمعه أَرْماح وقيل لأَعرابي ما الناقة القِرْواح ؟ قال التي كأَنها تمشي على أَرماح والكثيرُ رِماحٌ ورجل رَمَّاحٌ صانع للرِّماح متخذ لها وحِرْفته الرِّماحة ورجل رامِحٌ ورَمَّاح ذو رُمْح مثل لابنٍ وتامِرٍ ولا فعل له ورَمَحه يَرْمَحُه رَمْحاً طعنه بالرُّمْح فهو رامِح وفي الحديث السلطانُ ظِلُّ الله ورُمْحُه استوعب بهاتين الكلمتين نَوْعَيْ ما على الوالي للرعية أَحدهما الانتصاف من الظالم والإِعانة لأَن الظل يُلجأُ إليه من الحرارة والشدّة ولهذا قال في تمامه يأْوي إِليه كلُّ مظلوم والآخر إِرهاب العدوّ ليرتدع عن قصد الرعية وأَذاهم فيأْمنوا بمكانه من الشر والعرب تجعل الرُّمْح كناية عن الدفع والمنع وقول طُفَيْلٍ الغَنَوِيّ بِرَمَّاحةٍ تَنْفِي التُّراب كأَنها هِراقَةُ عَقٍّ من شُعَيْبى مُعَجّلِ
( * قوله « من شعيبى إلخ » كذا بالأصل )
قيل في تفسيره رَمَّاحة طَعْنة بالرُّمْح ولا أَعرف لهذا مَخْرَجاً إِلا أَن يكون وضع رَمَّاحةً موضعَ رَمْحَةٍ الذي هو المرَّة الواحدة من الرَّمْحِ ويقال للثور من الوحش رامِحٌ قال ابن سيده أُراه لموضع قرنه قال ذو الرمة وكائنْ ذَعَرْنا من مَهاةٍ ورامِحٍ بلادُ العِدَى ليستْ له ببلادِ
( * قوله « بلاد العدى » كذا بالأصل ومثله في الصحاح والذي في الأساس بلاد الورى )
وثورٌ رامِحٌ له قرنان والسِّماكُ الرامِحُ أَحد السَّماكَيْن وهو معروف من الكواكب قُدَّامَ الفَكَّةِ ليس من منازل القمر سمِّي بذلك لأَن قُدَّامه كوكباً كأَنه له رُمْحٌ وقيل للآخر الأَعْزَلُ لأَنه لا كوكب أَمامه والرامِحُ أَشدُّ حُمْرَةً سمي رامِحاً لِكوكب أَمامه تجعله العرب رُمْحَه وقال الطِّرِمَّاحُ مَحاهُنَّ صَيِّبُ نَوْءِ الرَّبيع من الأَنْجُمِ العُزْلِ والرامِحَهْ والسِّماكُ الرامحُ لا نَوْء له إِنما النَّوْءُ للأَعْزَل الأَزهري الرَّامِحُ نَجْمٌ في السماء يقال له السِّماك المِرْزَمُ وأَخذَتِ البُهْمَى ونحوها من المراعي رماحَها شَوَّكَتْ فامتنعت على الراعية وأَخذت الإِبل رماحَها حَسُنَتْ في عين صاحبها فامتنع لذلك من نحرها يقال ذلك إِذا سمنت أَو درَّت وكل ذلك على المثل الأَزهري إِذا امتنعت البُهْمَى ونحوها من المَراعي فَيَبِسَ سَفاها قيل أَخذت رِماحَها ورِماحُها سَفاها اليابِسُ ويقال للناقة إِذا سَمِنَتْ ذاتُ رُمْح والنُّوقُ السِّمانُ ذواتُ رِماح وذلك أَن صاحبها إِذا أَراد نحرها نظر إِلى سِمَنها وحسنها فامتنع من نحرها نفاسة بها لما يَرُوقُه من أَسْنِمتها ومنه قول الفرزدق فَمَكَّنْتُ سَيْفِي من ذَواتِ رِماحِها غِشاشاً ولم أَحْفِلْ بُكاءَ رِعائِيا يقول نحرتها وأَطعمتها الأَضياف ولم يمنعني ما عليها من الشحوم عن نحرها نفاسة بها وأَخذ الشيخُ رُمَيْحَ أَبي سَعْدٍ اتَّكَأَ على العصا من كِبَره وأَبو سعد أَحدُ وَفْدِ عاد وقيل هو لقمان الحكيم قال إِمَّا تَرَيْ شِكَّتِي رُمَيْحَ أَبي سَعْدٍ فقد أَحْمِلُ السِّلاحَ مَعا وقيل أَبو سعد كنية الكِبَرِ وجاء كأَنَّ عينيه في رُمحين وذلك من الخوف والفَرَق وشدَّة النظر وقد يكون ذلك من الغضب أَيضاً وذو الرُّمَيْح ضرب من اليرابيع طويل الرجلين في أَوساط أَوْظِفَته في كل وَظِيف فضْلُ ظُفُر وقيل هو كل يَرْبوعٍ ورُمْحُه ذَنَبُه ورِماحُ العقارب شَوْلاتُها ورِماحُ الجنّ الطاعونُ أَنشد ثعلب لَعَمْرُكَ ما خَشِيتُ على أُبَيٍّ رِماحَ بني مُقَيِّدَةِ الحِمارِ ولكنِّي خَشِيتُ على أُبَيٍّ رِماحَ الجِنِّ أَو إِيَّاكَ حارِ
( * قوله « أو اياك حار » كذا بالأصل هنا ومثله في مادة حمر وأَنشده في الأساس « أَو أَنزال جار » وقال الأنزال أصحاب الحمر دون الخيل )
يعني ببَني مُقَيَّدَة الحمار العقارب وإِنما سميت بذلك لأَن الحَرَّةَ يقال لها مُقَيِّدة الحمار قال النابغة أَواضِع البيتِ في سَوْداءَ مُظْلِمَةٍ تُقَيِّدُ العَيْرَ لا يَسْرِي بها السَّارِي والعقارب تَأْلَفُ الحَرَّة وذو الرُّمْحَين قال ابن سيده أَحسبه جَدَّ عُمَرَ ابن أَبي ربيعة قال القُرَشِيُّون سمي بذلك لأَنه قاتَلَ برمحين وقيل سمي بذلك لطول رمحه وابن رُمْح رجل من هذيل وإِياه عنى أَبو بُثَيْنة الهُذَليُّ بقوله وكان القومُ من نَبْلِ ابنِ رُمْحٍ لَدَى القَمْراءِ تَلْفَحُهم سَعِيرُ ويروى ابن رَوْحٍ وذاتُ الرِّماحِ فَرَسٌ لأَحَدِ بني ضَبَّة وكانت إِذا ذُعِرَتْ تَباشَرَتْ بنو ضَبَّة بالغُنْمِ وفي ذلك يقول شاعرهم إِذا ذُعِرَتْ ذاتُ الرِّماحِ جَرَتْ لنا أَيامِنُ بالطَّيْرِ الكثيرِ غَنائِمُهْ ورَمَح الفرسُ والبغلُ والحمار وكلُّ ذي حافر يَرْمَحُ رَمْحاً ضَرَبَ برجله وقيل ضرب برجليه جميعاً والاسم الرِّماحُ يقال أَبْرَأُ إِليك من الجِماحِ والرِّماحِ وهذا من باب العيوب التي يُرَدُّ المبيع بها الأَزهري وربما استعير الرَّمْحُ لذي الخُفّ قال الهذلي بِطَعْنٍ كَرَمْحِ الشَّوْلِ أَمْسَتْ غَوارِزاً جَواذِبُها تَأْبَى على المُتَغَيِّر وقد يقال رَمَحَتِ الناقة وهي رَمُوحٌ وأَنشد ابن الأَعرابي تُشْلِي الرَّمُوحَ وهيَ الرَّمُوحُ حَرْفٌ كأَنَّ غُبْرَها مَمْلُوحُ ورَمَحَ الجُنْدَبُ يَرْمَحُ ضَرَبَ الحَصَى برجله قال ذو الرمة ومَجْهُولةٍ من دونِ مَيَّةَ لم تَقِلْ قَلُوصِي بها والجُنْدَبُ الجَوْنُ يَرْمَحُ والرَّمَّاحُ اسم ابن مَيَّادة الشاعر وكان يقال لأَبي بَراءٍ عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب مُلاعِبُ الأَسِنَّةِ فجعله لبيدٌ مُلاعِبَ الرِّماحِ لحاجته إِلى القافية فقال يرثيه وهو عمه قُوما تَنُوحانِ مع الأَنْواحِ وأَبِّنا مُلاعِبَ الرِّماحِ أَبا بَراءٍ مِدَْرَهَ الشِّياحِ في السَّلَبِ السُّودِ وفي الأَمْساحِ وبالدهناء نِقْيانٌ طوال يقال لها الأَرماحُ وذكَر الرجلِ رُمَيْحُه وفرجُ المرأَة شُرَيْحها


( رنح ) التَّرَنُّحُ تَمَزُّزُ الشراب عن أَبي حنيفة ورَنَّحَ الرجلُ وغيره وتَرَنَّح تمايل من السُّكْرِ وغيره وتَرَنَّح إِذا مال واستدار قال امرؤ القيس يصف كلب صيد طعنه الثور الوحشي بقرنه فظل الكلب يستدير كما يستدير الحمار الذي قد دخلت النُّعَرة في أَنفه والنُّعَرُ ذباب أَزرق يَتَتَبَّع الحُمُر ويَلْسَعُها والغَيْطَلُ شجر الواحدة غَيْطَلة
( * قوله « ويلسعها والغيطل إلخ » هكذا في الأصل بهذا الترتيب )
فَظَلَّ يُرَنِّحُ في غَيْطَلٍ كما يَسْتَدِيرُ الحِمارُ النَّعِرْ وقيل رُنِّح به إِذا دِيرَ به كالمَغْشِيِّ عليه وفي حديث الأَسود بن يزيد أَنه كان يصوم في اليوم الشديد الحَرِّ الذي إِن الجَمَل الأَحمر ليُرَنَّح فيه من شدّة الحر أَي يُدارُ به ويختلِط يقال رُنِّح فلانٌ تَرْنِيحاً إِذا اعتراه وَهْنٌ في عظامه من ضَرْب أَو فَزَع أَو سُكْر ومنه قولهم رَنَّحه الشرابُ ومَن رواه يُرِيح بالياء أَراد يَهْلِك مِن أَراحَ الرجلُ إِذا مات وسيأْتي ذكره ومنه حديث يزيد الرَّقاشِيِّ المريضُ يُرَنَّحُ والعَرَق من جبينه يَتَرَشَّحُ ورُنِّحَ على فلان تَرْنِيحاً ورُنِّحَ فلان على ما لم يُسَمَّ فاعله إِذا غُشِيَ عليه واعتراه وَهْنٌ في عظامه وضَعْفٌ في جسده عند ضرب أَو فزع حتى يَغْشاه كالمَيْدِ وتمايل فهو مُرَنَّحٌ وقد يكون ذلك من هَمٍّ وحُزْنٍ قال تَرَى الجَلْدَ مغموراً يَمِيدُ مُرَنَّحاً كأَنَّ به سُكْراً وإِن كان صاحِيا وقال الطِّرِمَّاحُ وناصِرُكَ الأَدْنَى عليه ظَعِينةٌ تَمِيدُ إِذا اسْتَعْبَرْتَ مَيْدَ المُرَنَّحِ وقوله وقد أَبِيتُ جائعاً مُرَنَّحا هو من هذا الأَزهري والمَرْنَحَة صدرُ السفينة قال والدَّوطِيرَة كَوْثَلُها والقَبُّ رأْسُ الدَّقَل والقَرِيَّةُ خشبة مُرَبَّعَةٌ على رأْس القَبِّ وفي حديث عبد الرحمن بن الحرث أَنه كان إِذا نظر إِلى مالك ابن أَنس قال أَعوذ بالله من شَرِّ ما تَرَنَّح له أَي تحرَّك له وَطَلَبه والمُرْنَحُ ضرب
( * قوله « والمرنح ضرب إلخ » كذا ضبط بالأصل بضم الميم وسكون الراء وفتح النون مخففة ويؤيده قوله وهو اسم ونظيره المخدع إذ المخدع بهذا الضبط اسم للخزانة وضبط المجد المرنح كمعظم وبهامش شارحه المرنح كمعظم كما في منتهى الأرب والأوقيانوس ) من العُود من أَجوده يُسْتَجْمَرُ به وهو اسم ونظيره المُخْدَعُ


( روح ) الرِّيحُ نَسِيم الهواء وكذلك نَسيم كل شيء وهي مؤنثة وفي التنزيل كَمَثَلِ رِيحٍ فيها صِرٌّ أَصابت حَرْثَ قوم هو عند سيبويه فَعْلٌ وهو عند أَبي الحسن فِعْلٌ وفُعْلٌ والرِّيحةُ طائفة من الرِّيح عن سيبويه قال وقد يجوز أَن يدل الواحد على ما يدل عليه الجمع وحكى بعضهم رِيحٌ ورِيحَة مع كوكب وكَوكَبَةٍ وأَشعَر أَنهما لغتان وجمع الرِّيح أَرواح وأَراوِيحُ جمع الجمع وقد حكيت أَرْياحٌ وأَرايِح وكلاهما شاذ وأَنكر أَبو حاتم على عُمارة بن عقيل جمعَه الرِّيحَ على أَرْياح قال فقلت له فيه إِنما هو أَرْواح فقال قد قال الله تبارك وتعالى وأَرسلنا الرِّياحَ وإِنما الأَرْواحُ جمعُ رُوح قال فعلمت بذلك أَنه ليس ممن يؤْخذ عنه التهذيب الرِّيح ياؤُها واو صُيِّرت ياء لانكسار ما قبلها وتصغيرها رُوَيْحة وجمعها رِياحٌ وأَرْواحٌ قال الجوهري الرِّيحُ واحدة الرِّياح وقد تجمع على أَرْواح لأَن أَصلها الواو وإِنما جاءَت بالياء لانكسار ما قبلها وإِذا رجعوا إِلى الفتح عادت إِلى الواو كقولك أَرْوَحَ الماءُ وتَرَوَّحْتُ بالمِرْوَحة ويقال رِيحٌ ورِيحَة كما قالوا دارٌ ودارَةٌ وفي الحديث هَبَّتْ أَرواحُ النَّصْر الأَرْواحُ جمع رِيح ويقال الرِّيحُ لآِل فلان أَي النَّصْر والدَّوْلة وكان لفلان رِيحٌ وفي الحديث كان يقول إِذا هاجت الرِّيح اللهم اجعلها رِياحاً ولا تجعلها ريحاً العرب تقول لا تَلْقَحُ السحابُ إِلاَّ من رياح مختلفة يريج اجْعَلْها لَقاحاً للسحاب ولا تجعلها عذاباً ويحقق ذلك مجيءُ الجمع في آيات الرَّحمة والواحد في قِصَصِ العذاب كالرِّيح العَقِيم ورِيحاً صَرْصَراً وفي الحديث الرِّيحُ من رَوْحِ الله أَي من رحمته بعباده ويومٌ راحٌ شديد الرِّيح يجوز أَن يكون فاعلاً ذهبت عينه وأَن يكون فَعْلاً وليلة راحةٌ وقد راحَ يَراحُ رَيْحاً إِذا اشتدّت رِيحُه وفي الحديث أَن رجلاً حضره الموت فقال لأَِولاده أَحْرِقوني ثم انظروا يوماً راحاً فأَذْرُوني فيه يومٌ راحٌ أَي ذو رِيح كقولهم رجلٌ مالٌ ورِيحَ الغَدِيرُ وغيرُه على ما لم يُسَمَّ فاعله أَصابته الرِّيحُ فهو مَرُوحٌ قال مَنْظُور بنُ مَرْثَدٍ الأَسَدِيُّ يصف رَماداً هل تَعْرِفُ الدارَ بأَعْلى ذي القُورْ ؟ قد دَرَسَتْ غيرَ رَمادٍ مَكْفُورْ مُكْتَئِبِ اللَّوْنِ مَرُوحٍ مَمْطُورْ القُور جُبَيْلات صغار واحدها قارَة والمكفور الذي سَفَتْ عليه الريحُ الترابَ ومَرِيح أَيضاً وقال يصف الدمع كأَنه غُصْنٌ مَرِيح مَمْطُورْ مثل مَشُوب ومَشِيب بُنِيَ على شِيبَ وغُصْنٌ مَرِيحٌ ومَرُوحٌ أَصابته الريح وكذلك مكان مَريح ومَرُوحٌ وشجرة مَرُوحة ومَريحة صَفَقَتْها الريحُ فأَلقت ورقها وراحَتِ الريحُ الشيءَ أَصابته قال أَبو ذؤيب يصف ثوراً ويَعُوذ بالأَرْطَى إِذا ما شَفَّهُ قَطْرٌ وراحَتْهُ بَلِيلٌ زَعْزَعُ وراحَ الشجرُ وجَدَ الريحَ وأَحَسَّها حكاه أَبو حنيفة وأَنشد تَعُوجُ إِذا ما أَقْبَلَتْ نَحْوَ مَلْعَبٍ كما انْعاجَ غُصْنُ البانِ راحَ الجَنائبا ويقال رِيحَتِ الشجرةُ فهي مَرُوحة وشجرة مَرُوحة إِذا هبَّت بها الريح مَرُوحة كانت في الأَصل مَرْيوحة ورِيحَ القومُ وأَراحُوا دخلوا في الريح وقيل أَراحُوا دخلوا في الريح ورِيحُوا أَصابتهم الريحُ فجاحَتْهم والمَرْوَحة بالفتح المَفازة وهي الموضع الذي تَخْترقُه الريح قال كأَنَّ راكبها غُصْنٌ بمَرْوَحةٍ إِذا تَدَلَّتْ به أَو شارِبٌ ثَمِلْ والجمع المَراوِيح قال ابن بري البيت لعمر بن الخطاب رضي الله عنه وقيل إِنه تمثل به وهو لغيره قاله وقد ركب راحلته في بعض المفاوز فأَسرعت يقول كأَنَّ راكب هذه الناقة لسرعتها غصن بموضع تَخْتَرِقُ فيه الريح كالغصن لا يزال يتمايل يميناً وشمالاً فشبّه راكبها بغصن هذه حاله أَو شارِبٍ ثَمِلٍ يتمايلُ من شدّة سكره وقوله إِذا تدلت به أَي إِذا هبطت به من نَشْزٍ إِلى مطمئن ويقال إِن هذا البيت قديم وراحَ رِيحَ الروضة يَراحُها وأَراح يُريحُ إِذا وجد ريحها وقال الهُذَليُّ وماءٍ ورَدْتُ على زَوْرَةٍ كمَشْيِ السَّبَنْتَى يَراحُ الشَّفِيفا الجوهري راحَ الشيءَ يَراحُه ويَرِيحُه إِذا وجَدَ رِيحَه وأَنشد البيت « وماءٍ ورَدتُ » قال ابن بري هو لصَخرْ الغَيّ والزَّوْرةُ ههنا البعد وقيل انحراف عن الطريق والشفيف لذع البرد والسَّبَنْتَى النَّمِرُ والمِرْوَحَةُ بكسر الميم التي يُتَرَوَّحُ بها كسرة لأَنها آلة وقال اللحياني هي المِرْوَحُ والجمع المَرَاوِحُ وفي الحديث فقد رأَيتهم يَتَرَوَّحُون في الضُّحَى أَي احتاجوا إِلى التَّرْويحِ من الحَرِّ بالمِرْوَحة أَو يكون من الرواح العَودِ إِلى بيوتهم أَو من طَلَب الراحة والمِرْوَحُ والمِرْواحُ الذي يُذَرَّى به الطعامُ في الريح ويقال فلان بِمَرْوَحةٍ أَي بمَمَرِّ الريحِ وقالوا فلان يَميلُ مع كل ريح على المثل وفي حديث عليّ ورَعاعُ الهَمَج يَميلون على كلِّ ريح واسْتَرْوح الغصنُ اهتزَّ بالريح ويومٌ رَيِّحٌ ورَوْحٌ ورَيُوحُ طَيِّبُ الريح ومكانٌ رَيِّحٌ أَيضاً وعَشَيَّةٌ رَيِّحةٌ ورَوْحَةٌ كذلك الليث يوم رَيِّحٌ ويوم راحٌ ذو ريح شديدة قال وهو كقولك كَبْشٌ صافٍ والأَصل يوم رائح وكبش صائف فقلبوا وكما خففوا الحائِجةَ فقالوا حاجة ويقال قالوا صافٌ وراحٌ على صَوِفٍ ورَوِحٍ فلما خففوا استنامت الفتحة قبلها فصارت أَلفاً ويومٌ رَيِّحٌ طَيِّبٌ وليلة رَيِّحة ويوم راحٌ إِذا اشتدَّت ريحه وقد راحَ وهو يرُوحُ رُؤُوحاً وبعضهم يَراحُ فإِذا كان اليوم رَيِّحاً طَيِّباً قيل يومٌ رَيِّحٌ وليلة رَيِّحة وقد راحَ وهو يَرُوحُ رَوْحاً والرَّوْحُ بَرْدُ نَسِيم الريح وفي حديث عائشة رضي الله عنها كان الناسُ يسكنون العالية فيحضُرون الجمعةَ وبهم وَسَخٌ فإِذا أَصابهم الرَّوْحُ سطعت أَرواحهم فيتأَذى به الناسُ فأُمروا بالغسل الرَّوْح بالفتح نسيم الريح كانوا إِذا مَرَّ عليهم النسيمُ تَكَيَّفَ بأَرْواحِهم وحَمَلها إِلى الناس وقد يكون الريح بمعنى الغَلَبة والقوة قال تَأَبَط شرًّا وقيل سُلَيْكُ بنُ سُلَكَةَ أَتَنْظُرانِ قليلاً رَيْثَ غَفْلَتِهمْ أَو تَعْدُوانِ فإِنَّ الرِّيحَ للعادِي ومنه قوله تعالى وتَذْهَبَ رِيحُكُم قال ابن بري وقيل الشعر لأَعْشى فَهْمٍ من قصيدة أَولها يا دارُ بينَ غُباراتٍ وأَكْبادِ أَقْوَتْ ومَرَّ عليها عهدُ آبادِ جَرَّتْ عليها رياحُ الصيفِ أَذْيُلَها وصَوَّبَ المُزْنُ فيها بعدَ إِصعادِ وأَرَاحَ الشيءَ إِذا وجَد رِيحَه والرائحةُ النسيم طيِّباً كان أَو نَتْناً والرائحة ريحٌ طيبة تجدها في النسيم تقول لهذه البقلة رائحة طيبة ووَجَدْتُ رِيحَ الشيء ورائحته بمعنًى ورِحْتُ رائحة طيبة أَو خبيثة أَراحُها وأَرِيحُها وأَرَحْتُها وأَرْوَحْتُها وجدتها وفي الحديث من أَعانَ على مؤمن أَو قتل مؤمناً لم يُرِحْ رائحةَ الجنة من أَرَحْتُ ولم يَرَحْ رائحة الجنة من رِحْتُ أَراحُ ولم يَرِحْ تجعله من راحَ الشيءَ يَرِيحُه وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم من قتل نفساً مُعاهدةً لم يَرِحْ رائحةَ الجنة أَي لم يَشُمَّ ريحها قال أَبو عمرو هو من رِحْتُ الشيءَ أَرِيحه إِذا وجَدْتَ ريحه وقال الكسائي إِنما هو لم يُرِحْ رائحة الجنة مِن أَرَحْتُ الشيء فأَنا أُرِيحَه إِذا وجدت ريحه والمعنى واحد وقال الأَصمعي لا أَدري هو مِن رِحْتُ أَو من أَرَحْتُ وقال اللحياني أَرْوَحَ السبُعُ الريحَ وأَراحها واسْتَرْوَحَها واستراحها وَجَدَها قال وبعضهم يقول راحَها بغير أَلف وهي قليلة واسْتَرْوَحَ الفحلُ واستراح وجد ريح الأُنثى وراحَ الفرسُ يَراحُ راحةً إِذا تَحَصَّنَ أَي صار فحلاً أَبو زيد راحت الإِبلُ تَراحُ رائحةً وأَرَحْتُها أَنا قال الأَزهري قوله تَرَاحُ رائحةً مصدر على فاعلة قال وكذلك سمعته من العرب ويقولون سمعتُ راغِيةَ الإِبل وثاغِيةَ الشاء أَي رُغاءَها وثُغاءَها والدُّهْنُ المُرَوَّحُ المُطَيَّبُ ودُهْن مُطَيَّب مُرَوَّحُ الرائحةِ ورَوِّحْ دُهْنَكَ بشيء تجعل فيه طيباً وذَرِيرَةٌ مُرَوَّحة مُطَيَّبة كذلك وفي الحديث أَنه أَمرَ بالإِثْمِد المُرَوَّحِ عند النوم وفي الحديث أَن النبي صلى الله عليه وسلم نَهَى أَن يَكْتَحِلَ المُحْرِمُ بالإِثْمِدِ المُرَوَّح قال أَبو عبيد المُرَوَّحُ المُطَيَّبُ بالمسك كأَنه جُعل له رائحةٌ تَفُوحُ بعد أَن لم تكن له رائحة وقال مُرَوَّحٌ بالواو لأَن الياءَ في الريح واو ومنه قيل تَرَوَّحْتُ بالمِرْوَحة وأَرْوَحَ اللحمُ تغيرت رائحته وكذلك الماءُ وقال اللحياني وغيره أَخذتْ فيه الريح وتَغَيَّر وفي حديث قَتَادةَ سُئِل عن الماء الذي قد أَروَحَ أَيُتَوَضَّأُ منه ؟ فقال لا بأْس يقال أَرْوَحَ الماءُ وأَراحَ إِذا تغيرت ريحه وأَراح اللحمُ أَي أَنْتَنَ وأَرْوَحَنِي الضَّبُّ وجد ريحي وكذلك أَرْوَحَني الرجلُ ويقال أَراحَني الصيدُ إِذا وجَدَ رِيحَ الإِنْسِيِّ وفي التهذيب أَرْوَحَنِي الصيدُ إِذا وجد ريحَك وفيه وأَرْوَحَ الصيدُ واسْتَرْوَحَ واستراح إِذا وجد ريح الإِنسان قال أَبو زيد أَرْوَحَنِي الصيجُ والضبُّ إِرْواحاً وأَنْشاني إِنشاءً إِذا وجد ريحَك ونَشْوَتَك وكذلك أَرْوَحْتُ من فلان طِيباً وأَنْشَيْتُ منه نَشْوَةً والاسْتِرْواحُ التَّشَمُّمُ الأَزهري قال أَبو زيد سمعت رجلاً من قَيْس وآخر من تميم يقولان قَعَدْنا في الظل نلتمس الراحةَ والرَّوِيحةُ والراحة بمعنى واحد وراحَ يَرَاحُ رَوْحاً بَرَدَ وطابَ وقيل يومٌ رائحٌ وليلة رائحةٌ طيبةُ الريح يقال رَاحَ يومُنا يَرَاحُ رَوْحاً إِذا طابَت رِيحهُ ويوم رَيِّحٌ قال جرير محا طَلَلاً بين المُنِيفَةِ والنِّقا صَباً راحةٌ أَو ذو حَبِيَّيْنِ رائحُ وقال الفراء مكانٌ راحٌ ويومٌ راحٌ يقال افتح البابَ حتى يَراحَ البيتُ أَي حتى يدخله الريح وقال كأَنَّ عَيْنِي والفِراقُ مَحْذورْ غُصْنٌ من الطَّرْفاءِ راحٌ مَمْطُورْ والرَّيْحانُ كلُّ بَقْل طَيِّب الريح واحدته رَيْحانة وقال بِرَيْحانةٍ من بَطْنِ حَلْيَةَ نَوَّرَتْ لها أَرَجٌ ما حَوْلها غيرُ مُسْنِتِ والجمع رَياحين وقيل الرَّيْحانُ أَطراف كل بقلة طيبة الريح إِذا خرج عليها أَوائلُ النَّوْر وفي الحديث إِذا أُعْطِيَ أَحدُكم الرَّيْحانَ فلا يَرُدَّه هو كل نبت طيب الريح من أَنواع المَشْمُوم والرَّيْحانة الطَّاقةُ من الرَّيحان الأَزهري الريحان اسم جامع للرياحين الطيبة الريح والطاقةُ الواحدةُ رَيْحانةٌ أَبو عبيد إِذا طال النبتُ قيل قد تَرَوَّحتِ البُقُول فهي مُتَرَوِّحةٌ والريحانة اسم للحَنْوَة كالعَلَمِ والرَّيْحانُ الرِّزْقُ على التشبيه بما تقدم وقوله تعالى فَرَوْحٌ ورَيْحان أَي رحمة ورزق وقال الزجاج معناه فاستراحة وبَرْدٌ هذا تفسير الرَّوْح دون الريحان وقال الأَزهري في موضع آخر قوله فروح وريحان معناه فاستراحة وبرد وريحان ورزق قال وجائز أَن يكون رَيحانٌ هنا تحيَّة لأَهل الجنة قال وأَجمع النحويون أَن رَيْحاناً في اللغة من ذوات الواو والأَصل رَيْوَحانٌ
( * قوله « والأصل ريوحان » في المصباح أصله ريوحان بياء ساكنة ثم واو مفتوحة ثم قال وقال جماعة هو من بنات الياء وهو وزان شيطان وليس تغيير بدليل جمعه على رياحين مثل شيطان وشياطين ) فقلبت الواو ياء وأُدغمت فيها الياء الأُولى فصارت الرَّيَّحان ثم خفف كما قالوا مَيِّتٌ ومَيْتٌ ولا يجوز في الرَّيحان التشديد إِلاَّ على بُعْدٍ لأَنه قد زيد فيه أَلف ونون فخُفِّف بحذف الياء وأُلزم التخفيف وقال ابن سيده أَصل ذلك رَيْوَحان قلبت الواو ياء لمجاورتها الياء ثم أُدغمت ثم خففت على حدّ مَيْتٍ ولم يستعمل مشدَّداً لمكان الزيادة كأَنَّ الزيادة عوض من التشديد فَعْلاناً على المعاقبة
( * قوله « فعلاناً على المعاقبة إلخ » كذا بالأصل وفيه سقط ولعل التقدير وكون أصله روحاناً لا يصح لان فعلاناً إلخ أَو نحو ذلك ) لا يجيء إِلا بعد استعمال الأَصل ولم يسمع رَوْحان التهذيب وقوله تعالى فروح وريحان على قراءة من ضم الراء تفسيره فحياة دائمة لا موت معها ومن قال فَرَوْحٌ فمعناه فاستراحة وأَما قوله وأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ منه فمعناه برحمة منه قال كذلك قال المفسرون قال وقد يكون الرَّوْح بمعنى الرحمة قال الله تعالى لا تَيْأَسُوا من رَوْح الله أَي من رحمة الله سماها رَوْحاً لأَن الرَّوْحَ والراحةَ بها قال الأَزهري وكذلك قوله في عيسى ورُوحٌ منه أَي رحمة منه تعالى ذكره والعرب تقول سبحان الله ورَيْحانَه قال أَهل اللغة معناه واسترزاقَه وهو عند سيبويه من الأَسماء الموضوعة موضع المصادر تقول خرجت أَبتغي رَيْحانَ الله قال النَّمِرُ بنُ تَوْلَب سلامُ الإِله ورَيْحانُه ورَحْمَتُه وسَماءٌ دِرَرْ غَمَامٌ يُنَزِّلُ رِزْقَ العبادِ فأَحْيا البلادَ وطابَ الشَّجَرْ قال ومعنى قوله وريحانه ورزقه قال الأَزهري قاله أَبو عبيدة وغيره قال وقيل الرَّيْحان ههنا هو الرَّيْحانُ الذي يُشَمّ قال الجوهري سبحان الله ورَيْحانَه نصبوهما على المصدر يريدون تنزيهاً له واسترزاقاً وفي الحديث الولد من رَيْحانِ الله وفي الحديث إِنكم لتُبَخِّلُون
( * قوله « انكم لتبخلون إلخ » معناه أن الولد يوقع أباه في الجبن خوفاً من أن يقتل فيضيع ولده بعده وفي البخل ابقاء على ماله وفي الجهل شغلاً به عن طلب العلم والواو في وانكم للحال كأنه قال مع انكم من ريحان الله أي من رزق الله تعالى كذا بهامش النهاية ) وتُجَهِّلُون وتُجَبِّنُونَ وإِنكم لمن رَيْحانِ الله يعني الأَولادَ والريحان يطلق على الرحمة والرزق والراحة وبالرزق سمي الولد رَيْحاناً وفي الحديث قال لعليّ رضي الله عنه أُوصيك بِرَيْحانَتَيَّ خيراً قبل أَن يَنهَدَّ رُكناك فلما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هذا أَحدُ الركنين فلما ماتت فاطمة قال هذا الركن الآخر وأَراد بريحانتيه الحسن والحسين رضي الله تعالى عنهما وقوله تعالى والحَبُّ ذو العَصْفِ والرَّيحانُ قيل هو الوَرَقُ وقال الفراء ذو الوَرَق والرِّزقُ وقال الفرّاء العَصْفُ ساقُ الزرعِ والرَّيْحانُ ورَقهُ وراحَ منك معروفاً وأَرْوَحَ قال والرَّواحُ والراحةُ والمُرايَحةُ والرَّوِيحَةُ والرَّواحة وِجْدَانُك الفَرْجَة بعد الكُرْبَة والرَّوْحُ أَيضاً السرور والفَرَحُ واستعاره عليّ رضي الله عنه لليقين فقال فباشِرُوا رَوْحَ اليقين قال ابن سيده وعندي أَنه أَراد الفَرْحة والسرور اللذين يَحْدُثان من اليقين التهذيب عن الأَصمعي الرَّوْحُ الاستراحة من غم القلب وقال أَبو عمرو الرَّوْحُ الفَرَحُ والرَّوْحُ بَرْدُ نسيم الريح الأَصمعي يقال فلان يَراحُ للمعروف إِذا أَخذته أَرْيَحِيَّة وخِفَّة والرُّوحُ بالضم في كلام العرب النَّفْخُ سمي رُوحاً لأَنه رِيحٌ يخرج من الرُّوحِ ومنه قول ذي الرمة في نار اقْتَدَحَها وأَمر صاحبه بالنفخ فيها فقال فقلتُ له ارْفَعْها إِليك وأَحْيِها برُوحكَ واجْعَله لها قِيتَةً قَدْرا أَي أَحيها بنفخك واجعله لها الهاء للرُّوحِ لأَنه مذكر في قوله واجعله والهاء التي في لها للنار لأَنها مؤنثة الأَزهري عن ابن الأَعرابي قال يقال خرج رُوحُه والرُّوحُ مذكر والأَرْيَحِيُّ الرجل الواسع الخُلُق النشيط إِلى المعروف يَرْتاح لما طلبت ويَراحُ قَلْبُه سروراً والأَرْيَحِيُّ الذي يَرْتاح للنَّدى وقال الليث يقال لكل شيء واسع أَرْيَحُ وأَنشد ومَحْمِل أَرْيَح جَحاحِي قال وبعضهم يقول ومحمل أَرْوَح ولو كان كذلك لكان قد ذمَّه لأَن الرَّوَحَ الانبطاح وهو عيب في المَحْمِلِ قال والأَرْيَحِيُّ مأْخوذ من راحَ يَرَاحُ كما يقال للصَّلْتِ المُنْصَلِتِ أَصْلَتِيٌّ وللمُجْتَنِبِ أَجْنَبِيٌّ والعرب تحمل كثيراً من النعت على أَفْعَلِيّ فيصر كأَنه نسبة قال الأَزهري وكلام العرب تقول رجل أَجْنَبُ وجانِبٌ وجُنُبٌ ولا تكاد تقول أَجْنَبِيٌّ ورجل أَرْيَحِيٌّ مُهْتَزٌّ للنَّدى والمعروف والعطية واسِعُ الخُلُق والاسم الأَرْيَحِيَّة والتَّرَيُّح عن اللحياني قال ابن سيده وعندي أَن التَّرَيُّح مصدر تَريَّحَ وسنذكره وفي شعر النابغة الجعدي يمدح ابن الزبير حَكَيْتَ لنا الصِّدِّيقَ لمّا وَلِيتَنا وعُثمانَ والفارُوقَ فارْتاحَ مُعْدِمُ أَي سَمَحَت نفسُ المُعْدِم وسَهُلَ عليه البَذل يقال رِحْتُ المعروف أَراحُ رَيْحاً وارْتَحْتُ أَرْتاحُ ارْتِياحاً إِذا مِلْتَ إِليه وأَحببته ومنه قولهم أَرْيَحِيٌّ إِذا كان سخيّاً يَرْتاحُ للنَّدَى وراحَ لذلك الأَمر يَراحُ رَواحاً ورُؤُوحاً وراحاً وراحةً وأَرْيَحِيَّةً ورِياحةً أَشْرَق له وفَرِحَ به وأَخَذَتْه له خِفَّةٌ وأَرْيَحِيَّةٌ قال الشاعر إِنَّ البخيلَ إِذا سأَلْتَ بَهَرْتَه وتَرَى الكريمَ يَراحُ كالمُخْتالِ وقد يُستعارُ للكلاب وغيرها أَنشد اللحياني خُوصٌ تَراحُ إِلى الصِّياحِ إِذا غَدَتْ فِعْلَ الضِّراءِ تَراحُ للكَلاَّبِ ويقال أَخذته الأَرْيَحِيَّة إِذا ارتاح للنَّدَى وراحتْ يَدُه بكذا أَي خَفَّتْ له وراحت يده بالسيف أَي خفت إِلى الضرب به قال أُمَيَّةُ بنُ أَبي عائذ الهذلي يصف صائداً تَراحُ يَداه بِمَحْشُورة خَواظِي القِداحِ عِجافِ النِّصال أَراد بالمحشورة نَبْلاَ للُطْفِ قَدِّها لأَنه أَسرع لها في الرمي عن القوس والخواظي الغلاظ القصار وأَراد بقوله عجاف النصال أَنها أُرِقَّتْ الليث راحَ الإِنسانُ إِلى الشيء يَراحُ إِذا نَشِطَ وسُرَّ به وكذلك ارتاحَ وأَنشد وزعمتَ أَنَّك لا تَراحُ إِلى النِّسا وسَمِعْتَ قِيلَ الكاشِحَ المُتَرَدِّدِ والرِّياحَة أَن يَراحَ الإِنسانُ إِلى الشيء فيَسْتَرْوِحَ ويَنْشَطَ إِليه والارتياح النشاط وارْتاحَ للأَمر كراحَ ونزلت به بَلِيَّةٌ فارْتاحَ اللهُ له برَحْمَة فأَنقذه منها قال رؤبة فارْتاحَ رَبي وأَرادَ رَحْمَتي ونِعْمَةً أَتَمَّها فتَمَّتِ أَراد فارتاح نظر إِليَّ ورحمني قال الأَزهري قول رؤبة في فعل الخالق قاله بأَعرابيته قال ونحن نَسْتَوْحِشُ من مثل هذا اللفظ لأَن الله تعالى إِنما يوصف بما وصف به نفسه ولولا أَن الله تعالى ذكره هدانا بفضله لتمجيده وحمده بصفاته التي أَنزلها في كتابه ما كنا لنهتدي لها أَو نجترئ عليها قال ابن سيده فأَما الفارسي فجعل هذا البيت من جفاء الأَعراب كما قال لا هُمَّ إِن كنتَ الذي كعَهْدِي ولم تُغَيِّرْكَ السِّنُونَ بَعْدِي وكما قال سالمُ بنُ دارَةَ يا فَقْعَسِيُّ لِمْ أَكَلْتَه لِمَهْ ؟ لو خافَكَ اللهُ عليه حَرَّمَهْ فما أَكلتَ لَحْمَه ولا دَمَهْ والرَّاحُ الخمرُ اسم لها والراحُ جمع راحة وهي الكَفُّ والراح الارْتِياحُ قال الجُمَيحُ ابنُ الطَّمَّاح الأَسَدِيُّ ولَقِيتُ ما لَقِيَتْ مَعَدٌّ كلُّها وفَقَدْتُ راحِي في الشَّبابِ وخالي والخالُ الاختيال والخُيَلاءُ فقوله وخالي أَي واختيالي والراحةُ ضِدُّ التعب واسْتراحَ الرجلُ من الراحة والرَّواحُ والراحة مِن الاستراحة وأَراحَ الرجل والبعير وغيرهما وقد أَراحَني ورَوَّح عني فاسترحت ويقال ما لفلان في هذا الأَمر من رَواح أَي من راحة وجدت لذلك الأَمر راحةً أَي خِفَّةً وأَصبح بعيرك مُرِيحاً أَي مُفِيقاً وأَنشد ابن السكيت أَراحَ بعد النَّفَسِ المَحْفُوزِ إِراحةَ الجِدَايةِ النَّفُوزِ الليث الراحة وِجْدانُك رَوْحاً بعد مشقة تقول أَرِحْنُ إِراحةً فأَسْتَريحَ وقال غيره أَراحهُ إِراحةً وراحةً فالإِراحةُ المصدرُ والراحةُ الاسم كقولك أَطعته إِطاعة وأَعَرْتُه إِعَارَةً وعارَةً وفي الحديث قال النبي صلى الله عليه وسلم لمؤذنه بلال أَرِحْنا بها أَي أَذّن للصلاة فتَسْتَريحَ بأَدائها من اشتغال قلوبنا بها قال ابن الأَثير وقيل كان اشتغاله بالصلاة راحة له فإِنه كان يَعُدُّ غيرها من الأَعمال الدنيوية تعباً فكان يستريح بالصلاة لما فيها من مناجاة الله تعالى ولذا قال وقُرَّة عيني في الصلاة قال وما أَقرب الراحة من قُرَّة العين يقال أَراحَ الرجلُ واسْتراحَ إِذا رجعت إِليه نفسه بعد الإِعياء قال ومنه حديث أُمِّ أَيْمَنَ أَنها عَطِشَتْ مُهاجِرَةً في يوم شديد الحرّ فَدُلِّيَ إِليها دَلْوٌ من السماء فشربت حتى أَراحتْ وقال اللحياني أَراحَ الرجلُ اسْتراحَ ورجعت إِليه نفسه بعد الإِعياء وكذلك الدابة وأَنشد تُرِيحُ بعد النَّفَسِ المَحْفُوزِ أَي تَسترِيحُ وأَراحَ دخل في الرِّيح وأَراحَ إِذا وجد نسيم الريح وأَراحَ إِذا دخل في الرَّواحِ وأَراحَ إِذا نزل عن بعيره لِيُرِيحه ويخفف عنه وأَراحه الله فاستَراحَ وأَراحَ تنفس وقال امرؤ القيس يصف فرساً بسَعَةِ المَنْخَرَيْنِ لها مَنْخَرٌ كوِجارِ السِّباع فمنه تُريحُ إِذا تَنْبَهِرْ وأَراحَ الرجلُ ماتَ كأَنه استراحَ قال العجاج أَراحَ بعد الغَمِّ والتَّغَمْغُمِ
( * قوله « والتغمغم » في الصحاح ومثله بهامش الأصل والتغمم )
وفي حديث الأَسود بن يزيد إِن الجمل الأَحمر لَيُرِيحُ فيه من الحرّ الإِراحةُ ههنا الموتُ والهلاك ويروى بالنون وقد تقدم والتَّرْوِيحةُ في شهر رمضان سمِّيت بذلك لاستراحة القوم بعد كل أَربع ركعات وفي الحديث صلاة التراويح لأَنهم كانوا يستريحون بين كل تسليمتين والتراويح جمع تَرْوِيحة وهي المرة الواحدة من الراحة تَفْعِيلة منها مثل تسليمة من السَّلام والراحةُ العِرْس لأَنها يُسْتراح إِليها وراحةُ البيت ساحتُه وراحةُ الثوب طَيُّه ابن شميل الراحة من الأَرض المستويةُ فيها ظَهورٌ واسْتواء تنبت كثيراً جَلَدٌ من الأَرض وفي أَماكن منها سُهُولٌ وجَراثيم وليست من السَّيْل في شيء ولا الوادي وجمعها الرَّاحُ كثيرة النبت أَبو عبيد يقال أَتانا فلان وما في وجهه رائحةُ دَمٍ من الفَرَقِ وما في وجهه رائحةُ دَمٍ أَي شيء والمطر يَسْتَرْوِحُ الشجرَ أَي يُحْييه قال يَسْتَرْوِحُ العِلمُ مَنْ أَمْسَى له بَصَرٌ وكان حَيّاً كما يَسْتَرْوِحُ المَطَرُ والرَّوْحُ الرحمة وفي الحديث عن أَبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الريحُ من رَوْحِ الله تأْتي بالرحمة وتأْتي بالعذاب فإِذا رأَيتموها فلا تَسُبُّوها واسأَلوا من خيرها واستعذوا بالله من شرِّها وقوله من روح الله أَي من رحمة الله وهي رحمة لقوم وإِن كان فيها عذاب لآخرين وفي التنزيل ولا تَيْأَسُوا من رَوْحِ الله أَي من رحمة الله والجمع أَرواحٌ والرُّوحُ النَّفْسُ يذكر ويؤنث والجمع الأَرواح التهذيب قال أَبو بكر بنُ الأَنْباريِّ الرُّوحُ والنَّفْسُ واحد غير أَن الروح مذكر والنفس مؤنثة عند العرب وفي التنزيل ويسأَلونك عن الرُّوح قل الروح من أَمر ربي وتأْويلُ الروح أَنه ما به حياةُ النفْس وروى الأَزهري بسنده عن ابن عباس في قوله ويسأَلونك عن الروح قال إِن الرُّوح قد نزل في القرآن بمنازل ولكن قولوا كما قال الله عز وجل قل الروح من أَمر ربي وما أُوتيتم من العلم إِلا قليلاً وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أَن اليهود سأَلوه عن الروح فأَنزل الله تعالى هذه الآية وروي عن الفراء أَنه قال في قوله قل الروح من أَمر ربي قال من عِلم ربي أَي أَنكم لا تعلمونه قال الفراء والرُّوح هو الذي يعيش به الإِنسان لم يخبر الله تعالى به أَحداً من خلقه ولم يُعْطِ عِلْمَه العباد قال وقوله عز وجل ونَفَخْتُ فيه من رُوحي فهذا الذي نَفَخَه في آدم وفينا لم يُعْطِ علمه أَحداً من عباده قال وسمعت أَبا الهيثم يقول الرُّوحُ إِنما هو النَّفَسُ الذي يتنفسه الإِنسان وهو جارٍ في جميع الجسد فإِذا خرج لم يتنفس بعد خروجه فإِذا تَتامَّ خروجُه بقي بصره شاخصاً نحوه حتى يُغَمَّضَ وهو بالفارسية « جان » قال وقول الله عز وجل في قصة مريم عليها السلام فأَرسلنا إِليها روحَنا فتمثل لها بَشَراً سَوِيّاً قال أَضافِ الروحَ المُرْسَلَ إِلى مريم إِلى نَفْسه كما تقول أَرضُ الله وسماؤه قال وهكذا قوله تعالى للملائكة فإِذا سوَّيته ونَفَخْتُ فيه من روحي ومثله وكَلِمَتُه أَلقاها إِلى مريم ورُوحٌ منه والرُّوحُ في هذا كله خَلْق من خَلْق الله لم يعط علمه أَحداً وقوله تعالى يُلْقِي الرُّوحَ من أَمره على من يشاء من عباده قال الزجاج جاء في التفسير أَن الرُّوح الوَحْيُ أَو أَمْرُ النبوّة ويُسَمَّى القرآنُ روحاً ابن الأَعرابي الرُّوحُ الفَرَحُ والرُّوحُ القرآن والرُّوح الأَمرُ والرُّوح النَّفْسُ قال أَبو العباس
( * قوله « قال أبو العباس » هكذا في الأصل ) وقوله عز وجل يُلْقي الرُّوحَ من أَمره على من يشاء من عباده ويُنَزِّلُ الملائكةَ بالرُّوحِ من أَمره قال أَبو العباس هذا كله معناه الوَحْيُ سمِّي رُوحاً لأَنه حياة من موت الكفر فصار بحياته للناس كالرُّوح الذي يحيا به جسدُ الإِنسان قال ابن الأَثير وقد تكرر ذكر الرُّوح في الحديث كما تكرَّر في القرآن ووردت فيه على معان والغالب منها أَن المراد بالرُّوح الذي يقوم به الجسدُ وتكون به الحياة وقد أُطلق على القرآن والوحي والرحمة وعلى جبريل في قوله الرُّوحُ الأَمين قال ورُوحُ القُدُس يذكَّر ويؤنث وفي الحديث تَحابُّوا بذكر الله ورُوحِه أَراد ما يحيا به الخلق ويهتدون فيكون حياة لكم وقيل أَراد أَمر النبوَّة وقيل هو القرآن وقوله تعالى يوم يَقُومُ الرُّوحُ والملائكةُ صَفّاً قال الزجاج الرُّوحُ خَلْقٌ كالإِنْسِ وليس هو بالإِنس وقال ابن عباس هو ملَك في السماء السابعة وجهه على صورة الإنسان وجسده على صورة الملائكة وجاء في التفسير أَن الرُّوحَ ههنا جبريل ورُوحُ الله حكمُه وأَمره والرُّوحُ جبريل عليه السلام وروى الأَزهري عن أَبي العباس أَحمد بن يحيى أَنه قال في قول الله تعالى وكذلك أَوحينا إِليك رُوحاً من أَمرنا قال هو ما نزل به جبريل من الدِّين فصار تحيا به الناس أَي يعيش به الناس قال وكلُّ ما كان في القرآن فَعَلْنا فهو أَمره بأَعوانه أَمر جبريل وميكائيل وملائكته وما كان فَعَلْتُ فهو ما تَفَرَّد به وأَما قوله وأَيَّدْناه برُوح القُدُس فهو جبريل عليه السلام والرُّوحُ عيسى عليه السلام والرُّوحُ حَفَظَةٌ على الملائكة الحفظةِ على بني آدم ويروى أَن وجوههم مثل وجوه الإِنس وقوله تَنَزَّلُ الملائكةُ والرُّوحُ يعني أُولئك والرُّوحانيُّ من الخَلْقِ نحوُ الملائكة ممن خَلَقَ اللهُ رُوحاً بغير جسد وهو من نادر معدول النسب قال سيبويه حكى أَبو عبيدة أَن العرب تقوله لكل شيء كان فيه رُوحٌ من الناس والدواب والجن وزعم أَبو الخطاب أَنه سمع من العرب من يقول في النسبة إِلى الملائكة والجن رُوحانيٌّ بضم الراء والجمع روحانِيُّون التهذيب وأَما الرُّوحاني من الخلق فإِنَّ أَبا داود المَصاحِفِيَّ روى عن النَّضْر في كتاب الحروف المُفَسَّرةِ من غريب الحديث أَنه قال حدثنا عَوْفٌ الأَعرابي عن وَرْدانَ بن خالد قال بلغني أَن الملائكة منهم رُوحانِيُّون ومنه مَن خُلِقَ من النور قال ومن الرُّوحانيين جبريل وميكائيل وإِسرافيل عليهم السلام قال ابن شميل والرُّوحانيون أَرواح ليست لها أَجسام هكذا يقال قال ولا يقال لشيء من الخلق رُوحانيٌّ إِلا للأَرواح التي لا أَجساد لها مثل الملائكة والجن وما أَشبههما وأَما ذوات الأَجسام فلا يقال لهم رُوحانيون قال الأَزهري وهذا القول في الرُّوحانيين هو الصحيح المعتمد لا ما قاله ابن المُظَفَّر ان الرُّوحانيّ الذي نفخ فيه الرُّوح وفي الحديث الملائكة الرُّوحانِيُّونَ يروى بضم الراء وفتحها كَأَنه نسب إِلى الرُّوح أَو الرَّوْح وهو نسيم الريح والَلف والنون من زيادات النسب ويريد به أَنهم أَجسام لطيفة لا يدركها البصر وفي حديث ضِمامٍ إِني أُعالج من هذه الأَرواح الأَرواح ههنا كناية عن الجن سمُّوا أَرواحاً لكونهم لا يُرَوْنَ فهم بمنزلة الأَرواح ومكان رَوْحانيٌّ بالفتح أَي طَيِّب التهذيب قال شَمرٌ والرِّيحُ عندهم قريبة من الرُّوح كما قالوا تِيهٌ وتُوهٌ قال أَبو الدُّقَيْش عَمَدَ مِنَّا رجل إِلى قِرْبَةٍ فملأَها من رُوحِه أَي من رِيحِه ونَفَسِه والرَّواحُ نقيضُ الصَّباح وهو اسم للوقت وقيل الرَّواحُ العَشِيُّ وقيل الرَّواحُ من لَدُن زوال الشمس إِلى الليل يقال راحوا يفعلون كذا وكذا ورُحْنا رَواحاً يعني السَّيْرَ بالعَشِيِّ وسار القوم رَواحاً وراحَ القومُ كذلك وتَرَوَّحْنا سِرْنا في ذلك الوقت أَو عَمِلْنا وأَنشد ثعلب وأَنتَ الذي خَبَّرْتَ أَنك راحلٌ غَداةً غَدٍ أَو رائحُ بهَجِيرِ والرواح قد يكون مصدر قولك راحَ يَرُوحُ رَواحاً وهو نقيض قولك غدا يَغْدُو غُدُوًّا وتقول خرجوا بِرَواحٍ من العَشِيِّ ورِياحٍ بمعنًى ورجل رائحٌ من قوم رَوَحٍ اسم للجمع ورَؤُوحٌ مِن قوم رُوحٍ وكذلك الطير وطير رَوَحٌ متفرقة قال الأَعشى ماتَعِيفُ اليومَ في الطيرِ الرَّوَحْ من غُرابِ البَيْنِ أَو تَيْسٍ سَنَحْ ويروى الرُّوُحُ وقيل الرَّوَحُ في هذا البيت المتفرّقة وليس بقوي إِنما هي الرائحة إِلى مواضعها فجمع الرائح على رَوَحٍ مثل خادم وخَدَمٍ التهذيب في هذا البيت قيل أَراد الرَّوَحةَ مثل الكَفَرَة والفَجَرة فطرح الهاء قال والرَّوَحُ في هذا البيت المتفرّقة ورجل رَوَّاحٌ بالعشي عن اللحياني كَرَؤُوح والجمع رَوَّاحُون ولا يُكَسَّر وخرجوا بِرِياحٍ من العشيّ بكسر الراءِ ورَواحٍ وأَرْواح أَي بأَول وعَشِيَّةٌ راحةٌ وقوله ولقد رأَيتك بالقَوادِمِ نَظْرَةً وعليَّ من سَدَفِ العَشِيِّ رِياحُ بكسر الراء فسره ثعلب فقال معناه وقت وقالوا قومُك رائحٌ عن اللحياني حكاه عن الكسائي قال ولا يكون ذلك إِلاَّ في المعرفة يعني أَنه لا يقال قوم رائحٌ وراحَ فلانٌ يَرُوحُ رَواحاً من ذهابه أَو سيره بالعشيّ قال الأَزهري وسمعت العرب تستعمل الرَّواحَ في السير كلَّ وقت تقول راحَ القومُ إِذا ساروا وغَدَوْا ويقول أَحدهم لصاحبه تَرَوَّحْ ويخاطب أَصحابه فيقول تَرَوَّحُوا أَي سيروا ويقول أَلا تُرَوِّحُونَ ؟ ونحو ذلك ما جاء في الأَخبار الصحيحة الثابتة وهو بمعنى المُضِيِّ إِلى الجمعة والخِفَّةِ إِليها لا بمعنى الرَّواح بالعشي في الحديث مَنْ راحَ إِلى الجمعة في الساعة الأُولى أَي من مشى إِليها وذهب إِلى الصلاة ولم يُرِدْ رَواحَ آخر النهار ويقال راحَ القومُ وتَرَوَّحُوا إِذا ساروا أَيَّ وقت كان وقيل أَصل الرَّواح أَن يكون بعد الزوال فلا تكون الساعات التي عدَّدها في الحديث إِلاَّ في ساعة واحدة من يوم الجمعة وهي بعد الزوال كقولك قعدت عندك ساعة إِنما تريد جزءاً من الزمن وإِن لم يكن ساعة حقيقة التي هي جزء من أَربعة وعشرين جزءاً مجموع الليل والنهار وإِذا قالت العرب راحت الإِبل تَرُوحُ وتَراحُ رائحةً فَرواحُها ههنا أَن تأْوِيَ بعد غروب الشمس إِلى مُراحِها الذي تبيت فيه ابن سيده والإِراحةُ رَدُّ الإِبل والغنم من العَشِيِّ إِلى مُرَاحها حيث تأْوي إِليه ليلاً وقد أَراحها راعيها يُرِيحُها وفي لغة هَراحَها يُهْرِيحُها وفي حديث عثمان رضي الله عنه رَوَّحْتُها بالعشيّ أَي رَدَدْتُها إِلى المُراحِ وسَرَحَتِ الماشية بالغداة وراحتْ بالعَشِيِّ أَي رجعت وتقول افعل ذلك في سَراحٍ ورَواحٍ أَي في يُسرٍ بسهولة والمُراحُ مأْواها ذلك الأَوانَ وقد غلب على موضع الإِبل والمُراحُ بالضم حيث تأْوي إِليه الإِبل والغنم بالليل وقولهم ماله سارِحةٌ ولا رائحةٌ أَي شيء راحتِ الإِبلُ وأَرَحْتُها أَنا إِذا رددتُها إِلى المُراحِ وقي حديث سَرِقَة الغنم ليس فيه قَطْعٌ حتى يُؤْوِيَهُ المُراح المُراحُ بالضم الموضع الذي تَرُوحُ إِليه الماشية أَي تأْوي إِليه ليلاً وأَما بالفتح فهو الموضع الذي يروح إِليه القوم أَو يَروحُونَ منه كالمَغْدَى الموضع الذي يُغْدَى منه وفي حديث أُمِّ زَرْعٍ وأَراحَ عَلَيَّ نَعَماً ثَرِيّاً أَي أَعطاني لأَنها كانت هي مُراحاً لِنَعَمِه وفي حديثها أَيضاً وأَعطاني من كل رائحة زَوْجاً أَي مما يَرُوحُ عليه من أَصناف المال أَعطاني نصيباً وصِنْفاً ويروى ذابِحةٍ بالذال المعجمة والباء وقد تقدم وفي حديث أَبي طلحة ذاك مالٌ رائحٌ أَي يَرُوحُ عليك نَفْعُه وثوابُه يعني قُرْبَ وُصوله إِليه ويروى بالباء وقد تقدم والمَراحُ بالفتح الموضع الذي يَرُوحُ منه القوم أَو يَرُوحُون إِليه كالمَغْدَى من الغَداةِ تقول ما ترك فلانٌ من أَبيه مَغدًى ولا مَراحاً إِذا أَشبهه في أَحوالِه كلها والتَّرْوِيحُ كالإِراحةِ وقال اللحياني أَراحَ الرجل إِراحةً وإِراحاً إِذا راحت عليه إِبلُه وغنمه وماله ولا يكون ذلك إِلاّ بعد الزوال وقول أَبي ذؤيب كأَنَّ مَصاعِيبَ زُبَّ الرُّؤُو سِ في دارِ صِرْمٍ تُلاقس مُرِيحا يمكن أَن يكون أَراحتْ لغة في راحت ويكون فاعلاً في معنى مفعول ويروى تُلاقي مُرِيحاً أَي الرجلَ الذي يُرِيحُها وأَرَحْتُ على الرجل حَقَّه إِذا رددته عليه وقال الشاعر أَلا تُرِيحي علينا الحقَّ طائعةً دونَ القُضاةِ فقاضِينا إِلى حَكَمِ وأَرِحْ عليه حَقَّه أَي رُدَّه وفي حديث الزبير لولا حُدُودٌ فُرِضَتْ وفرائضُ حُدَّتْ تُراحُ على أَهلها أَي تُرَدُّ إِليهم وأَهلُها هم الأَئمة ويجوز بالعكس وهو أَن الأَئمة يردُّونها إِلى أَهلها من الرعية ومنه حديث عائشة حتى أَراحَ الحقَّ على أَهله ورُحْتُ القومَ رَوْحاً ورَواحاً ورُحْتُ إِليهم ذهبت إِليهم رَواحاً أَو رُحْتُ عندهم وراحَ أَهلَه ورَوَّحَهم وتَرَوَّحَهم جاءهم رَواحاً وفي الحديث على رَوْحةٍ من المدينة أَي مقدار رَوْحةٍ وهي المرَّة من الرَّواح والرَّوائح أَمطار العَشِيّ واحدتُها رائحة هذه عن اللحياني وقال مرة أَصابتنا رائحةٌ أَي سَماء ويقال هما يَتَراوحان عَمَلاً أَي يتعاقبانه ويَرْتَوِحان مثلُه ويقال هذا الأَمر بيننا رَوَحٌ ورَِوِحٌ وعِوَرٌ إِذا تَراوَحُوه وتَعاوَرُوه والمُراوَحَةُ عَمَلانِ في عَمَل يعمل ذا مرة وذا مرة قال لبيد ووَلَّى عامِداً لَطَياتِ فَلْجٍ يُراوِحُ بينَ صَوْنٍ وابْتِذالِ يعني يَبْتَذِل عَدْوَه مرة ويصون أُخرى أَي يكُفُّ بعد اجتهاد والرَّوَّاحةُ القطيعُ
( * قوله « والرواحة القطيع إلخ » كذا بالأصل بهذا الضبط ) من الغنم ورَواحَ الرجلُ بين جنبيه إِذا تقلب من جَنْب إِلى جَنْب أَنشد يعقوب إِذا اجْلَخَدَّ لم يَكَدْ يُراوِحُ هِلْباجةٌ حَفَيْسَأٌ دُحادِحُ وراوَحَ بين رجليه إِذا قام على إِحداهما مرَّة وعلى الأَخرى مرة وفي الحديث أَنه كان يُراوِحُ بين قدميه من طول القيام أَي يعتمد على إِحداهما مرة وعلى الأُخرى مرة ليُوصِلَ الراحةَ إِلى كلٍّ منهما ومنه حديث ابن مسعود أَنه أَبْصَرَ رجلاً صافًّا قدميه فقال لو راوَحَ كان أَفضلَ ومنه حديث بكر بن عبد الله كان ثابتٌ يُراوِحُ بين جَبْهَتِه وقَدَمَيه أَي قائماً وساجداً يعني في الصلاة ويقال إِن يديه لتَتراوَحانِ بالمعروف وفي التهذيب لتَتَراحانِ بالمعروف وناقة مُراوِحٌ تَبْرُكُ من وراء الإِبل الأَزهري ويقال للناقة التي تبركُ وراءَ الإِبلِ مُراوِحٌ ومُكانِفٌ قال كذلك فسره ابن الأَعرابي في النوادر والرَّيِّحةُ من العضاه والنَّصِيِّ والعِمْقَى والعَلْقى والخِلْبِ والرُّخامَى أَن يَظْهَر النبتُ في أُصوله التي بقيت من عامِ أَوَّلَ وقيل هو ما نبت إِذا مسَّه البَرْدُ من غير مطر وحكى كراع فيه الرِّيحة على مثال فِعْلَة ولم يَلْحك مَنْ سِواه إِلاَّ رَيِّحة على مِثال فَيِّحة التهذيب الرَّيِّحة نبات يَخْضَرُّ بعدما يَبِسَ ورَقُه وأَعالي أَغصانه وتَرَوَّحَ الشجرُ وراحَ يَراحُ تَفَطَّرَ بالوَرَقِ قبل الشتاء من غير مطر وقال الأَصمعي وذلك حين يَبْرُدُ الليل فيتفطر بالورق من غير مطر وقيل تَرَوَّحَ الشجر إِذا تَفَطَّرَ بوَرَقٍ بعد إِدبار الصيف قال الراعي وخالَفَ المجدَ أَقوامٌ لهم وَرَقٌ راحَ العِضاهُ به والعِرْقُ مَدْخولُ وروى الأَصمعي وخادَعَ المجدُ أَقواماً لهم وَرِقٌ أَي مال وخادَعَ تَرَكَ قال ورواه أَبو عمرو وخادَعَ الحمدَ أَقوام أَي تركوا الحمد أَي ليسوا من أَهله قال وهذه هي الرواية الصحيحة قال الأَزهري والرَّيِّحة التي ذكرها الليث هي هذه الشجرة التي تَتَرَوَّحُ وتَراحُ إِذا بَرَدَ عليها الليلُ فتتفطرُ بالورق من غير مطر قال سمعت العرب تسمِّيها الرَّيِّحة وتَرَوُّحُ الشجر تَفَطُّره وخُروجُ ورقه إِذا أَوْرَق النبتُ في استقبال الشتاء قال وراحَ الشجر يَراحُ إِذا تفطر بالنبات وتَرَوَّحَ النبتُ والشجر طال وتَرَوَّحَ الماءُ إِذا أَخذ رِيحَ غيره لقربه منه وتَرَوَّحَ بالمِرْوَحةِ وتَرَوَّحَ أَي راحَ من الرَّواحِ والرَّوَحُ بالتحريك السَّعَةُ قال المتنخل الهُذَليّ لكنْ كبيرُ بنُ هِنْدٍ يومَ ذَلِكُمُ فُتْحُ الشَّمائل في أَيْمانِهِم رَوَحْ وكبير بن هند حيٌّ من هذيل والفتخ جمع أَفْتَخَ وهو اللَّيِّنُ مَفْصِلِ اليدِ يريد أَن شمائلهم تَنْفَتِخُ لشدَّة النَّزْعِ وكذلك قوله في أَيمانهم رَوَح وهو السَّعَة لشدَّة ضربها بالسيف وبعده تَعْلُو السُّيوفُ بأَيْدِيهِم جَماجِمَهُم كما يُفَلَّقُ مَرْوُ الأَمْعَز الصَّرَحُ والرَّوَحُ اتساعُ ما بين الفخذين أَو سَعَةٌ في الرجلين وهو دون الفَحَج إِلاَّ أَن الأَرْوح تتباعَدُ صدورُ قدميه وتَتَدانى عَقِباه وكل نعامة رَوْحاء قال أَبو ذؤيب وزَفَّتِ الشَّوْلُ من بَرْدِ العَشِيِّ كما زَفَّ النَّعامُ إِلى حَفَّانِه الرُّوحِ وفي حديث عمر رضي الله عنه أَنه كان أَرْوَحَ كأَنه راكبٌ والناس يمشونَ الأَروَحُ الذي تتدانى عَقِباه ويتباعد صدرا قدميه ومنه الحديث لكأَنِّي أَنْظُرُ إِلى كِنانةَ بن عبدِ يالِيلَ قد أَقبلَ يضرِبُ دِرْعُه رَوْحَتَيْ رجليه والرَّوَحُ انقلابُ القَدَمِ على وَحْشِيِّها وقيل هو انبساط في صدر القدم ورجل أَرْوَحٌ وقد رَوِحَتْ قَدَمُه رَوَحاً وهي رَوْحاءُ ابن الأَعرابي في رجله رَوَحٌ ثم فَدَحٌ ثم عَقَلٌ وهو أَشدّها قال الليث الأَرْوَحُ الذي في صدر قدميه انبساط يقولون رَوِحَ الرجلُ يَرْوَحُ رَوَحاً وقصعة رَوْحاءُ قريبة القَعْر وإِناءٌ أَرْوَحُ وفي الحديث أَنه أُتيَ بقدحٍ أَرْوَحَ أَي مُتَّسع مبطوح واسْتراحَ إِليه أَي اسْتَنامَ وفي الصحاح واسْتَرْوَحَ إِليه أَي استنام والمُسْتَراحُ المَخْرَجُ والرَّيْحانُ نبت معروف وقول العجاج عالَيْتُ أَنْساعِي وجَلْبَ الكُورِ على سَراةِ رائحٍ مَمْطُورِ يريد بالرائِح الثورَ الوحشي وهو إِذا مُطِرَ اشتدَّ عَدْوُه وذو الراحة سيف كان للمختار بن أَبي عُبَيْد وقال ابن الأَعرابي قي قوله دَلَكَتْ بِراحِ قال معناه استُريح منها وقال في قوله مُعاوِيَ من ذا تَجْعَلُونَ مَكانَنا إِذا دَلَكَتْ شمسُ النهارِ بِراحِ يقول إِذا أَظلم النهار واسْتُريحَ من حرّها يعني الشمس لما غشيها من غَبَرة الحرب فكأَنها غاربة كقوله تَبْدُو كَواكِبُه والشمسُ طالعةٌ لا النُّورُ نُورٌ ولا الإِظْلامُ إِظْلامُ وقيل دَلَكَتْ براح أَي غَرَبَتْ والناظرُ إِليها قد تَوَقَّى شُعاعَها براحته وبنو رَواحةَ بطنٌ ورِياحٌ حَيٌّ من يَرْبُوعٍ ورَوْحانُ موضع وقد سَمَّتْ رَوْحاً ورَواحاً والرَّوْحاءُ موضع والنسب إِليه رَوْحانيٌّ على غير قياس الجوهري ورَوْحاء ممدود بلد


( ريح ) الأَرْيَحُ الواسعُ من كل شيء والأَرْيَحِيُّ الواسعُ الخُلُق المنبسِطُ إِلى المعروف والعرب تحمل كثيراً من النعت على أَفْعَليٍّ كأَرْيَحِيٍّ وأَحْمَرِيّ والاسم الأَرْيَحِيَّةُ وأَخَذَتْه لذلك أَرْيَحيَّة أَي خِفَّةٌ وهَشَّةٌ وزعم الفارسي أَنَّ ياء أَرْيَحيَّة بَدَلٌ من الواو فإِن كان هذا فبابه روح والحديث المَرْوِيُّ عن جعفر ناوَلَ رجلاً ثوباً جديداً فقال اطْوِه على راحته أَي طَيِّه الأَوّلِ والرِّياحُ بالفتح الرَّاحُ وهي الخمر وكلُّ خمر رَياحٌ وراحٌ وبذلك عُلم أَن أَلفها منقلبة عن ياء قال امرؤ القيس كأَنَّ مَكاكِيَّ الجِواء غُدَيَّةً نَشاوى تَساقَوْا بالرِّياحِ المُفَلْفَلِ
( * في معلقة امرئ القيس « صبِحنَ سُلافاً من رحيقٍ مُفَلفل » )
وقال بعضهم سمِّيت راحاً لأَن صاحبها يَرْتاحُ إِذا شربها وذلك مذكور في روح وأَرْيَحُ موضع بالشام قال صَخْر الغَيّ يصف سيفاً فَلَوْتُ عنه سُيُوفَ أَرْيَحَ إِذ باءَ بِكَفِّي فلم أَكَدْ أَجِدُ وأَورد الأَزهري هذا البيت فقال قال الهذلي فَلَوتُ عنه سيوف أَرْيحَ حَتْ تَى باءَ كفي ولم أَكد أَجد وقال أَرْيَحُ حَي من اليمنِ باءَ كفي له مَباءَةً أَي مَرجِعاً وكفي موضع نصب لم أَكد أَجد لعِزَّته والأَرْيَحِيُّ السيفُ إِما أَن يكون منسوباً إِلى هذا الموضع الذي بالشام وإِما أَن يكون لاهتزازه قال وأَرْيَحِيّاً عَضْباً وذا خُصَلٍ مُخْلَوْلِقَ المَتْنِ سابِحاً نَزِقا وأَرِيحاءُ وأَرْيَحاءُ بلد النسب إِلىه أَرْيَحِيٌّ وهو من شاذ معدول النسب وفي الحديث ذكر الرِّيحِ والرِّياحِ وأَصلها الواو وقد ذكرت في روح واللهأَعلم


( زحح ) قال الله تعالى فمن زُحْزِحَ عن النار وأُدْخِلَ الجنةَ فقد فازَ زُحْزِحَ أَي نُحِّيَ وبُعِّدَ وزَحَّ الشيءَ يَزُحُّه زَحّاً جذبه في عَجَلَة وزَحَّه يَزُحُّه زَحّاً وزَحْزَحه فتَزَحْزَحَ دَفَعه ونَحَّاه عن موضعه فَتَنَحَّى وباعَدَه منه قال ذو الرمة يا قابِضَ الرُّوحِ عن جِسْمٍ عَصَى زَمَناً وغافِرَ الذَّنْبِ زَحْزِحْنِي عن النارِ ويقال هو بِزَحْزَحٍ عن ذلك أَي ببُعْدٍ منه الأَزهري قال بعضهم هذا مكرَّر من باب المعتل وأَصله من زاحَ يَزيحُ إِذا تأَخَّر قال ومنه قول لبيد زاحَ عن مِثْلِ مَقامِي وزَحَلْ ومنه يقال زاحتْ علته وأَزَحْتُها وقيل هو مأْخوذ من الزَّوْحِ وهو السَّوْقُ الشديد وكذلك الذَّوْحُ وفي الحديث من صام يوماً في سبيل الله زَحْزَحَه اللهُ عن النار سبعين خَريفاً زحزحه أَي نَحَّاه عن مكانه وباعده منه يعني باعده عن النار مسافة تُقطع في سبعين سنة لأَنه كلما مَرَّ خريف فقد انقضت سنة ومنه حديث عليّ أَنه قال لسليمان بن صُرَدٍ لما حضره بعد فراغه من الجَمَلِ تَزَحْزَحْتَ وتَرَبَّصْتَ فكيف رأَيتَ اللهَ صَنَع ومنه حديث الحسن بن علي كان إِذا فرغ من الفجر لم يتكلم حتى تطلع الشمس وإِن زُحْزِحَ أَي وإِن أُريد تنحيته عن ذلك وأُزْعِجَ وحُمِلَ على الكلام والزَّحْزاحُ موضع قال يُوعِدُ خَيْراً وهو بالزَّحْزاحِ وقد يجوز أَن يكون الزَّحْزاحُ هنا اسماً من التَّزَحْزُحِ أَي التباعد والتَّنَحِّي وتَزَحْزَحْتُ عن المكان وتَحَزْحَزْتُ بمعنى واحد


( زرح ) زَرَحَه بالرُّمحِ شَجَّه قال ابن دُرَيْد ليس بِثَبَتٍ والزَّرْوَحُ الرابية الصغيرة وقيل الأَكَمَةُ المنبسِطةُ والجمع الزَّراوِحُ ابن شميل الزَّراوِحُ من التِّلال منبسِطٌ لا يُمْسِكُ الماءَ رأْسُهُ صَفاةٌ قال ذو الرمة وتَرْجاف أَلْحِيها إِذا ما تَنَصَّبَتْ
( * هكذا في الأصل )
على رافِعِ الآلِ التِّلالُ الزَّراوِحُ قال والحَزاوِرُ مثلها وسيأْتي ذكره الأَزهري ابن الأَعرابي الزُّرَّاحُ النَّشِيطُو الحركات والزَّرْوَحَةُ مثل السَّرْوَعةِ يكون من الرَّمَل وغيره


( زقح ) ابن سيده زَقَحَ القِرْدُ زَقْحاً صَوَّتَ عن كراع


( زلح ) الزَّلْحُ الباطلُ وزَلَحَ الشيءَ يَزْلَحُه زَلْحاً وتَزَلَّحه تَطَعَّمَه وخُبْزَةٌ زَلحْلَحَة كذلك
( * قوله « وخبزة زلحلحة كذلك » كذا بالأَصل وفي القاموس والزلحلح الخفيف الجسم والوادي الغير العميق وبالهاء الرقيقة من الخبز وقوله والزلح أي بضمتين القصاع الكبار جمع زلحلحة حذفت الزيادة من جمعها )
والزُّلُحُ من قولك قصعة زَلَحْلَحَة أَي منبسطة لا قعر لها وقيل قريبة القعر قال ثُمَّتَ جاؤُوا بقِصاعٍ مُلْسِ زَلَحْلَحاتٍ ظاهراتِ اليُبْسِ أُخِذْنَ في السُّوق بفَلْسِ فَلْسِ قال وهي كلمة على فَعْلَلٍ أَصله ثلاثي أُلحق ببناء الخماسي وذكر ابن شميل عن أَبي خَيْرَةَ أَنه قال الزَّلَحْلَحاتُ في باب القِصاع واحدتها زَلَحْلَحَةٌ وروى ثعلب عن ابن الأَعرابي أَنه قال الزُّلُحُ الصِّحافُ الكبار حذف الزيادة في جمعها ووادٍ زَلَحْلَحٌ غيرُ عَمِيق


( زلنقح ) الأَزهري الزَّلَنْقَحُ السَّيِّءُ الخُلُقِ


( زمح ) الزُّمَّحُ من الرجال الضعيفُ وقيل القصير الدميم وقيل اللئيم والزُّمَّحُ والزَّوْمَحُ من الرجال الأَسودُ القبيحُ الشَّرِيرُ وأَنشد شمر ولم تَكُ شِهْدارةَ الأَبْعَدين ولا زُمَّحَ الأَقْرَبين الشَّرِيرا وقيل الزُّمَّحُ القصير السَّمْجُ الخِلْقَة السَّيِّءُ الأَدَمُّ المَشْؤُوم والزِّمَحْنُ والزِّمَحْنةُ السيِّءُ الخُلْق والزَّامِحُ الدُّمَّلُ اسمٌ كالكاهِلِ والغارِبِ لأَنَّا لم نجد له فِعْلاً والزُّمَّاحُ طين يجعل على رأْس خشبة يرمى بها الطير وأَنكرها بعضهم وقال إِنما هو الجُمَّاحُ والزُّمَّاحُ طائر كان يَقِفُ بالمدينة في الجاهلية على أُطُمٍ فيقول شيئاً وقيل كان يسقط في بعض مَرابِدِ المدينة فيأْكل تَمْره فَرَمَوْه فقتلوه فلم يأْكل أَحد من لحمه إِلا مات قال أَعَلى العَهدِ أَصْبَحَتْ أُمُّ عَمْرِو ليتَ شِعْرِي أَم غالها الزُّمَّاحُ ؟ الأَزهري الزُّمَّاحُ طائر كانت الأَعراب تقول إِنه يأْخذ الصبي من مَهْدِه وزَمَّحَ الرجلُ إِذا قتل الزُّمَّاحَ وهو هذا الطائر الذي يأْخذ الصبي


( زنح ) أَبو خَيْرَةَ إِذا شرب الرجلُ الماء في سُرْعةِ إِساغةٍ فهو التَّزْنِيحُ قال الأَزهري وسماعي من العرب التَّزَنُّحُ يقال تَزَنَّحْتُ الماءَ تَزَنُّحاً إِذا شربته مرة بعد أُخرى وتَزَنَّح الرجل إِذا ضايق إِنساناً في معاملة أَو دَيْن وزَنَحه يَزْنَحُه زَنْحاً دَفَعه وفي حديث زياد قال عبد الرحمن بن السائب فَزَنَجَ شيءٌ أَقبل طويلُ العُنُقِ فقلت ما أَنتَ ؟ فقال أَنا النَّقَّادُ ذو الرَّقَبة قال لا أَدري ما زَنَجَ لعله بالحاء والزَّنْحُ الدفعُ كأَنه يريد هجومَ هذا الشخص وإِقبالَه ويحتمل أَن يكون زَلَج باللام والجيم وهو سرعةُ ذهاب الشيء ومُضِيُّه وقيل هو بالحاء بمعنى سَنَحَ وعَرَضَ والتَّزَنُّحُ التَّفَتُّحُ في الكلام ورَفْعُ الإِنسان نفْسَه فوق قَدْرِه قال أَبو الغَريبِ تَزَنّحُ بالكلام عليَّ جَهْلاً كأَنك ماجدٌ من أَهلِ بَدْرِ والتَّزَنُّحُ في الكلام فوق الهَذْرِ والزُّنُح المكافئونَ على الخير والشر
( * زاد المجد الزنوح كرسول الناقة السريعة والمزانحة الممادحة )


( زوح ) التهذيب الزَّوْحُ تفريق الإِبل ويقال الزَّوْحُ جَمْعُها إِذا تفرّقت والزَّوْحُ الزَّوَلانُ شمر زاحَ وزاخَ بالحاء والخاء بمعنى واحد إِذا تَنَحَّى ومنه قول لبيد لو يقومُ الفِيلُ أَو فَيَّالُه زاحَ عن مثلِ مَقامي وزَحَلْ قال ومنه زاحتْ علَّته وأَزَحْتُها أَنا وزاحَ الشيءَ زَوْحاً وأَزاحَه أَزاغه عن موضعه ونَحَّاه وزاحَ هو يَزُوحُ وزاحَ الرجلُ زَوْحاً تباعد والزَّواحُ الذهابُ عن ثعلب وأَنشد إِني زعيمٌ يا نُوَيْ قَةُ إِنْ نَجَوْتِ من الزَّواحْ


( زيح ) زاحَ الشيءُ يَزيحُ زَيْحاً وزُيُوحاً وزِيُوحاً وزَيَحاناً وانْزاحَ ذهب وتباعد وأَزَحْتُه وأَزاحَه غيرُه وفي التهذيب الزَّيْحُ ذهابُ الشيء تقول قد أَزَحْتُ علته فزاحتْ وهي تَزيحُ وقال الأَعْشى وأَرْمَلَةٍ تَسْعَى بشُعْثٍ كأَنها وإِياهُم رُبْدٌ أَحَثَّتْ رِئالَها هَنَأْنا فلم تَمْنُنْ علينا فأَصْبَحتْ رَخيَّةَ بالٍ قد أَزَحْنا هُزالَها ابن بري قوله هنأْنا أَي أَطعمنا والشعْثُ أَولادُها والرُّبْدُ النعامُ والرُّبْدَةُ لونها والرِّئالُ جمع رَأْلٍ وهو فَرْخُ النعام وفي حديث كعب بن مالك زاحَ عني الباطلُ أَي زال وذهب وأَزاحَ الأَمرَ قضاه


( سبح ) السَّبْحُ والسِّباحة العَوْمُ سَبَحَ بالنهر وفيه يَسْبَحُ سَبْحاًوسِباحةً ورجل سابِحٌ وسَبُوح من قوم سُبَحاء وسَبَّاحٌ من قوم سَبَّاحين وأَما ابن الأَعرابي فجعل السُّبَحاء جَمْعَ سابح وبه فسر قول الشاعر وماءٍ يَغْرَقُ السُّبَحاءُ فيه سَفِينتُه المُواشِكةُ الخَبُوبُ قال السُّبَحاءُ جمع سابِحٍ ويعني بالماء هنا السَّرابَ والمُواشِكةُ الجادَّةُ في سيرها والخَبُوب من الخَبَب في السير جعل الناقة مثل السفينة حين جعل السَّرابَ كالماء وأَسْبَح الرجلَ في الماء عَوَّمَه قال أُمية والمُسْبِحُ الخُشْبَ فوقَ الماءِ سَخَّرَها في اليَمِّ جَرْيَتُها كأَنها عُوَمُ وسَبْحُ الفَرَسِ جَرْيُه وفرس سَبُوحٌ وسابِحٌ يَسْبَحُ بيديه في سيره والسَّوابِحُ الخيل لأَنها تَسْبَح وهي صفة غالبة وفي حديث المقداد أَنه كان يوم بدرٍ على فرس يقال له سَبْحَة قال ابن الأَثير هو من قولهم فرس سابِحٌ إِذا كان حسنَ مَدِّ اليدين في الجَرْي وقوله أَنشده ثعلب لقد كانَ فيها للأَمانةِ موضِعٌ وللعَيْنِ مُلْتَذٌّ وللكَفِّ مَسْبَحُ فسره فقال معناه إِذا لمسَتها الكف وجدت فيها جميع ما تريد والنجوم تَسْبَحُ في الفَلَكِ سَبْحاً إِذا جرت في دَورَانها والسَّبْحُ الفَراغُ وقوله تعالى إِنَّ لك في النهار سَبْحاً طويلاً إِنما يعني به فراغاً طويلاً وتَصَرُّفاً وقال الليث معناه فراغاً للنوم وقال أَبو عبيدة مُنْقَلَباً طويلاً وقال المُؤَرِّجُ هو الفَراغ والجَيئَة والذهاب قال أَبو الدُّقَيْش ويكون السَّبْحُ أَيضاً فراغاً بالليل وقال الفراء يقول لك في النهار ما تقضي حوائجك قال أَبو إِسحق من قرأَ سَبْخاً فمعناه قريب من السَّبْح وقال ابن الأَعرابي من قرأَ سَبْحاً فمعناه اضطراباً ومعاشاً ومن قرأَ سَبْخاً أَراد راحة وتخفيفاً للأَبدان قال ابنُ الفَرَج سمعت أَبا الجَهْم الجَعْفَرِيِّ يقول سَبَحْتُ في الأَرض وسَبَخْتُ فيها إِذا تباعدت فيها ومنه قوله تعالى وكلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحُون أَي يَجْرُونَ ولم يقل تَسْبَحُ لأَنه وصفها بفعل من يعقل وكذلك قوله والسَّابحاتِ سَبْحاً هي النجوم تَسْبَحُ في الفَلَكِ أَي تذهب فيها بَسْطاً كما يَسْبَحُ السابحُ في الماء سَبْحاً وكذلك السابح من الخيل يمدّ يديه في الجري سَبْحاً وقال الأَعشى كم فيهمُ من شَطْبَةٍ خَيْفَقٍ وسابِحٍ ذي مَيْعَةٍ ضامِرِ وقال الأَزهري في قوله عز وجل والسابِحاتِ سَبْحاً فالسَّابِقاتِ سَبْقاً قيل السابحاتُ السُّفُنُ والسابقاتُ الخيلُ وقيل إِنها أَرواح المؤمنين تخرج بسهولة وقيل الملائكة تَسْبَحُ بين السماء والأَرض وسَبَحَ اليَرْبُوعُ في الأَرض إِذا حفر فيها وسَبَحَ في الكلام إِذا أَكثر فيه والتَّسبيح التنزيه وسبحان الله معناه تنزيهاً لله من الصاحبة والولد وقيل تنزيه الله تعالى عن كل ما لا ينبغي له أَن يوصف قال ونَصْبُه أَنه في موضع فعل على معنى تسبيحاً له تقول سَبَّحْتُ الله تسبيحاً له أَي نزهته تنزيهاً قال وكذلك روي عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال الزجاج في قوله تعالى سُبْحانَ الذي أَسْرَى بعبده ليلاً قال منصوب على المصدر المعنى أُسبِّح الله تسبيحاً قال وسبحان في اللغة تنزيه الله عز وجل عن السوء قال ابن شميل رأَيت في المنام كأَنَّ إِنساناً فسر لي سبحان الله فقال أَما ترى الفرس يَسْبَحُ في سرعته ؟ وقال سبحان الله السرعةُ إِليه والخِفَّةُ في طاعته وجِماعُ معناه بُعْدُه تبارك وتعالى عن أَن يكون له مِثْلٌ أَو شريك أَو ندٌّ أَو ضدّ قال سيبويه زعم أَبو الخطاب أَن سبحان الله كقولك براءَةَ الله أَي أُبَرِّئُ اللهَ من السوء براءةً وقيل قوله سبحانك أَي أُنزهك يا رب من كل سوء وأُبرئك وروى الأَزهري بإِسناده أَن ابن الكَوَّا سأَل عليّاً رضوان الله تعالى عليه عن سبحان الله فقال كلمة رضيها الله لنفسه فأَوصى بها والعرب تقول سُبْحانَ مِن كذا إِذا تعجبت منه وزعم أَن قول الأَعشى في معنى البراءة أَيضاً أَقولُ لمَّا جاءني فَخْرُه سبحانَ مِن عَلْقَمَةَ الفاخِرِ أَي براءةً منه وكذلك تسبيحه تبعيده وبهذا استدل على أَن سبحان معرفة إِذ لو كان نكرة لانصرف ومعنى هذا البيت أيضاً العجب منه إِذ يَفْخَرُ قال وإِنما لم ينوّن لأَنه معرفة وفيه شبه التأْنيث وقال ابن بري إِنما امتنع صرفه للتعريف وزيادة الأَلف والنون وتعريفه كونه اسماً علماً للبراءة كما أَن نَزالِ اسم علم للنزول وشَتَّانَ اسم علم للتفرّق قال وقد جاء في الشعر سبحان منوّنة نكرة قال أُمية سُبْحانَه ثم سُبْحاناً يَعُودُ له وقَبْلَنا سَبَّح الجُودِيُّ والجُمُدُ وقال ابن جني سبحان اسم علم لمعنى البراءة والتنزيه بمنزلة عُثْمانَ وعِمْرانَ اجتمع في سبحان التعريف والأَلف والنون وكلاهما علة تمنع من الصرف وسَبَّح الرجلُ قال سبحان الله وفي التنزيل كلٌّ قد عَلِمَ صلاتَه وتسبيحَه قال رؤبة سَبَّحْنَ واسْتَرْجَعْنَ مِن تَأَلُّهِ وسَبَحَ لغة حكى ثعلب سَبَّح تسبيحاً وسُبْحاناً وعندي أَن سُبْحاناً ليس بمصدر سَبَّح إِنما هو مصدر سَبَح إِنما هو مصدر سَبَح وفي التهذيب سَبَّحْتُ الله تسبيحاً وسُبْحاناً بمعنى واحد فالمصدر تسبيح والاسم سُبْحان يقوم مقام المصدر وأَما قوله تعالى تُسَبِّح له السمواتُ السبعُ والأَرضُ ومَن فيهن وإِنْ من شيء إِلاَّ يُسَبِّحُ بحمده ولكن لا تَفْقَهُونَ تسبيحَهم قال أَبو إِسحق قيل إِن كل ما خلق الله يُسَبِّحُ بحمده وإِن صَريرَ السَّقْف وصَريرَ الباب من التسبيح فيكون على هذا الخطابُ للمشركين وحدهم ولكن لا تفقهون تسبيحهم وجائز أَن يكون تسبيح هذه الأَشياء بما الله به أَعلم لا نَفْقَه منه إِلا ما عُلِّمْناه قال وقال قوم وإِنْ من شيء إِلا يسبح بحمده أَي ما من دابة إلا وفيه دليل أَن الله عز وجل خالقه وأَن خالقه حكيم مُبَرَّأٌ من الأَسْواء ولكنكم أَيها الكفار لا تفقهون أَثر الصَّنْعة في هذه المخلوقات قال أَبو إِسحق وليس هذا بشيء لأَن الذين خوطبوا بهذا كانوا مقرّين أَن الله خالقُهم وخالقُ السماء والأَرض ومن فيهن فكيف يجهلون الخِلْقَة وهم عارفون بها ؟ قال الأَزهري ومما يدلك على أَن تسبيح هذه المخلوقات تسبيح تَعَبَّدَتْ به قولُ الله عز وجل للجبال يا جبالُ أَوِّبي معه والطيرَ ومعنى أَوِّبي سَبِّحي مع داود النهارَ كلَّه إِلى الليل ولا يجوز أَن يكون معنى أَمر الله عز وجل للجبال بالتأْويب إِلا تَعَبُّداً لها وكذلك قوله تعالى أَلم ترَ أَن الله يسجد له من في السموات ومن في الأَرض والشمسُ والقمرُ والنجومُ والجبالُ والشجرُ والدوابُّ وكثير من الناس فسجود هذه المخلوقات عبادة منها لخالقها لا نَفْقَهُها عنها كما لا نفقه تسبيحها وكذلك قوله وإِن من الحجارة لما يَتَفَجَّر منه الأَنهارُ وإِنَّ منها لما يَشَّقَّقُ فيَخْرج منه الماءُ وإِنَّ منها لما يهبِطُ من خشية الله وقد عَلِم اللهُ هُبوطَها من خشيته ولم يعرّفنا ذلك فنحن نؤمن بما أُعلمنا ولا نَدَّعِي بما لا نُكَلَّف بأَفهامنا من عِلْمِ فِعْلِها كيفيةً نَحُدُّها ومن صفات الله عز وجل السُّبُّوحُ القُدُّوسُ قال أَبو إِسحق السُّبُّوح الذي يُنَزَّه عن كل سُوء والقُدُّوسُ المُبارَك وقيل الطاهر وقال ابن سيده سُبُّوحٌ قُدُّوس من صفة الله عز وجل لأَنه يُسَبَّحُ ويُقَدَّسُ ويقال سَببوحٌ قَدُّوسٌ قال اللحياني المجتمع عليه فيها الضم قال فإِن فتحته فجائز هذه حكايته ولا أَدري ما هي قال سيبويه إِنما قولهم سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رب الملائكة والروح فليس بمنزلة سُبْحان لأَن سُبُّوحاً قُدُّوساً صفة كأَنك قلت ذكرت سُبُّوحاً قُدُّوساً فنصبته على إِضمار الفعل المتروك إِظهاره كأَنه خطر على باله أَنه ذَكَره ذاكِرٌ فقال سُبُّوحاً أَي ذَكرت سبوحاً أَو ذَكَره هو في نفسه فأَضمر مثل ذلك فأَما رَفْعُه فعلى إِضمار المبتدإِ وتَرْكُ إِظهارِ ما يَرْفع كترك إظهار ما يَنْصِب قال أَبو إِسحق وليس في كلام العرب بناءٌ على فُعُّول بضم أَوّله غير هذين الاسمين الجليلين وحرف آخر
( * قوله « وحرف آخر إلخ » نقل شارح القاموس عن شيخه قال حكى الفهري عن اللحياني في نوادره اللغتين في قولهم ستوق وشبوك لضرب من الحوت وكلوب اه ملخصاً قوله والفتح فيهما إلخ عبارة النهاية وفي حديث الدعاء سبوح قدّوس يرويان بالفتح والضم والفتح فيهما إِلى قوله والمراد بهما التنزيه ) وهوقولهم للذِّرِّيحِ وهي دُوَيْبَّةٌ ذُرُّوحٌ زادها ابن سيده فقال وفُرُّوجٌ قال وقد يفتحان كما يفتح سُبُّوح وقُدُّوسٌ روى ذلك كراع وقال ثعلب كل اسم على فَعُّول فهو مفتوح الأَول إِلاَّ السُّبُّوح وقُدُّوسٌ روى ذلك كراع وقال ثعلب كل اسم على فَعُّول فهو مفتوح الأَول إِلاَّ السُّبُّوحَ والقُدُّوسَ فإِن الضم فيهما أَكثر وقال سيبويه ليس في الكلام فُعُّول بواحدة هذا قول الجوهري قال الأَزهري وسائر الأَسماء تجيء على فَعُّول مثل سَفُّود وقَفُّور وقَبُّور وما أَشبههما والفتح فيهما أَقْيَسُ والضم أَكثر استعمالاً وهما من أَبنية المبالغة والمراد بهما التنزيه وسُبُحاتُ وجهِ الله بضم السين والباء أَنوارُه وجلالُه وعظمته وقال جبريل عليه السلام إِن لله دون العرش سبعين حجاباً لو دنونا من أَحدها لأَحرقتنا سُبُحاتُ وجه ربنا رواه صاحب العين قال ابن شميل سُبُحاتُ وجهه نُورُ وجهه وفي حديث آخر حجابُه النورُ والنارُ لو كشفه لأَحْرقت سُبُحاتُ وجهه كلَّ شيء أَدركه بصَرُه سُبُحاتُ وجه الله جلالُه وعظمته وهي في الأَصل جمع سُبْحة وقيل أَضواء وجهه وقيل سُبْحاتُ الوجه محاسنُه لأَنك إِذا رأَيت الحَسَنَ الوجهِ قلت سبحان الله وقيل معناه تنزيهٌ له أَي سبحان وجهه وقيل سُبْحاتُ وجهه كلام معترض بين الفعل والمفعول أَي لو كشفها لأَحرقت كل شيء أَدركه بصره فكأَنه قال لأَحرقتُ سُبُحاتُ الله كل شيء أَبصره كما تقول لو دخل المَلِكُ البلدَ لقتل والعِياذُ بالله كلَّ من فيه قال وأَقرب من هذا كله أَن المعنى لو انكشف من أَنوار الله التي تحجب العباد عنه شيء لأَهلك كلَّ من وقع عليه ذلك النورُ كما خَرَّ موسى على نبينا وعليه السلام صَعِقاً وتَقَطَّعَ الجبلُ دَكّاً لمَّا تجلى الله سبحانه وتعالى ويقال السُّبُحاتُ مواضع السجود والسُّبْحَةُ الخَرَزاتُ التي يَعُدُّ المُسَبَّحُ بها تسبيحه وهي كلمة مولَّدة وقد يكون التسبيح بمعنى الصلاة والذِّكر تقول قَّضَيْتُ سُبْحَتي وروي أَن عمر رضي الله عنه جَلَدَ رجلين سَبَّحا بعد العصر أَي صَلَّيا قال الأَعشى وسَبِّحْ على حين العَشِيَّاتِ والضُّحَى ولا تَعْبُدِ الشيطانَ واللهَ فاعْبُدا يعني الصلاة بالصَّباح والمَساء وعليه فسر قوله فسُبْحانَ الله حين تُمْسون وحين تُصْبحون يأْمرهم بالصلاة في هذين الوَقتين وقال الفراء حين تمسون المغرب والعشاء وحين تصبحون صلاة الفجر وعشيّاً العصر وحين تظهرون الأُولى وقوله وسَبِّحْ بالعَشِيِّ والإِبْكارِ أَي وصَلِّ وقوله عز وجل فلولا أَنه كان من المُسَبِّحين أَراد من المصلين قبل ذلك وقيل إِنما ذلك لأَنه قال في بطن الحوت لا إِله إِلاَّ أَنت سبحانك إِني كنت من الظالمين وقوله يُسَبِّحُونَ الليلَ والنهارَ لا يَفْتُرونَ يقال إِن مَجْرَى التسبيح فيهم كمَجرى النَّفَسِ منا لا يَشْغَلُنا عن النَّفَسِ شيء وقوله أَلم أَقُلْ لكم لولا تُسَبِّحون أَي تستثنون وفي الاستثناء تعظيمُ الله والإِقرارُ بأَنه لا يشاء أَحدٌ إِلاَّ أَن يشاء الله فوضع تنزيه الله موضع الاستثناء والسُّبْحةُ الدعاء وصلاةُ التطوع والنافلةُ يقال فرغ فلانٌ من سُبْحَته أَي من صلاته النافلة سمِّيت الصلاة تسبيحاً لأَن التسبيح تعظيم الله وتنزيهه من كلِّ سوء قال ابن الأَثير وإِنما خُصت النافلة بالسُّبْحة وإِن شاركتها الفريضة في معنى التسبيح لأَن التسبيحات في الفرائض نوافلُ فقيل لصلاة النافلة سُبْحة لأَنها نافلة كالتسبيحات والأَذكار في أَنها غير واجبة وقد تكرر ذكر السُّبْحة في الحديث كثيراً فمنها اجعلوا صلاتكم معهم سُبْحَةً أَي نافلة ومنها كنا إِذا نزلنا منزلاً لا نُسَبِّحُ حتى نَحُلَّ الرِّحال أَراد صلاة الضحى بمعنى أَنهم كانوا مع اهتمامهم بالصلاة لا يباشرونها حتى يَحُطُّوا الرحال ويُريحوا الجمالَ رفقاً بها وإِحساناً والسُّبْحَة التطوُّع من الذِّكر والصلاة قال ابن الأَثير وقد يطلق التسبيح على غيره من أَنواع الذكر مجازاً كالتحميد والتمجيد وغيرهما وسُبْحَةُ الله جلالُه وقيل في قوله تعالى إِن لك في النهار سَبْحاً طويلاً أَي فراغاً للنوم وقد يكون السَّبْحُ بالليل والسَّبْحُ أَيضاً النوم نفسه وقال ابن عرفة الملقب بنفطويه في قوله تعالى فَسَبِّحْ باسم ربك العظيم أَي سبحه بأَسمائه ونزهه عن التسمية بغير ما سمَّى به نفسه قال ومن سمى الله تعالى بغير ما سمى به نفسه فهو مُلْحِدٌ في أَسمائه وكلُّ من دعاه بأَسمائه فَمُسَبِّح له بها إِذ كانت أَسماؤُه مدائح له وأَوصافاً قال الله تعالى ولله الأَسماء الحُسْنى فادْعُوه بها وهي صفاته التي وصف بها نفسه وكل من دعا الله بأَسمائه فقد أَطاعه ومدحه ولَحِقَه ثوابُه وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أَنه قال ما أَحدٌ أَغْيَرَ من الله ولذلك حَرَّمَ الفواحشَ وليس أَحدٌ أَحبَّ إِليه المَدْحُ من الله تعالى والسَّبْحُ أَيضاً السكون والسَّبْحُ التقَلُّبُ والانتشار في الأَرض والتَّصَرُّفُ في المعاش فكأَنه ضِدٌّ وفي حديث الوضوء فأَدخل اصْبُعَيْه السَّبَّاحَتَيْنِ في أُذنيه السَّبَّاحةُ والمُسَبِّحةُ الإِصبع التي تلي الإِبهام سميت بذلك لأَنها يشار بها عند التسبيح والسَّبْحَةُ بفتح السين ثوب من جُلُود وجمعها سِباحٌ قال مالك بن خالد الهذلي وسَبَّاحٌ ومَنَّاحٌ ومُعْطٍ إِذا عادَ المَسارِحُ كالسِّباحِ وصحَّف أَبو عبيدة هذه الكلمة فرواها بالجيم قال ابن بري لم يذكر يعني الجوهري السَّبْحَة بالفتح وهي الثياب من الجلود وهي التي وقع فيها التصحيف فقال أَبو عبيدة هي السُّبْجة بالجيم وضم السين وغلط في ذلك وإِنما السُّبْجَة كساء أَسود واستشهد أَبو عبيدة على صحة قوله بقول مالك الهذلي إِذا عاد المسارح كالسباج فصحَّف البيت أَيضاً قال وهذا البيت من قصيدة حائية مدح بها زهيرَ بنَ الأَغَرِّ اللحياني وأَوَّلها فَتًى ما ابنُ الأَغَرِّ إِذا شَتَوْنا وحُبَّ الزَّادُ في شَهْرَيْ قُِماحِ والمسارح المواضع التي تسرح إِليها الإِبل فشبهها لمَّا أَجدبت بالجلود المُلْسِ في عدم النبات وقد ذكر ابن سيده في ترجمة سبج بالجيم ما صورته والسِّباحُ ثياب من جلود واحدتها سُبْجَة وهي بالحاء أَعلى على أَنه أَيضاً قد قال في هذه الترجمة إِن أَبا عبيدة صحَّف هذه الكلمة ورواها بالجيم كما ذكرناه آنفاً ومن العجب وقوعه في ذلك مع حكايته عن أَبي عبيدة أَنه وقع فيه اللهم إِلا أَن يكون وجد ثقلاً فيه وكان يتعين عليه أَنه لو وجد نقلاً فيه أَن يذكره أَيضاً في هذه الترجمة عند تخطئته لأَبي عبيدة ونسبته إِلى التصحيف ليسلم هو أَيضاً من التهمة والانتقاد أَبو عمرو كساءٌ مُسبَّح بالباء قوي شديد قال والمُسَبَّحُ بالباء أَيضاً المُعَرَّضُ وقال شمر السِّباحُ بالحاء قُمُصٌ للصبيان من جلود وأَنشد كأَنَّ زوائِدَ المُهُراتِ عنها جَواري الهِنْدِ مُرْخِيةَ السِّباحِ قال وأَما السُّبْحَة بضم السين والجيم فكساء أَسود والسُّبْحَة القطعة من القطن وسَبُوحةُ بفتح السين مخففة البلدُ الحرامُ ويقال وادٍ بعرفات وقال يصف نُوقَ الحجيج خَوارِجُ من نَعْمانَ أَو من سَبُوحةٍ إِلى البيتِ أَو يَخْرُجْنَ من نَجْدِ كَبْكَبِ


( سجح ) السَّجَحُ لِينُ الخَدِّ وخَدٌّ أَسْجَحُ سهلٌ طويل قليل اللحم واسع وقد سَجِحَ سَجَحاً وسَجاحةً وخُلُقٌ سَجِيح لَيِّنٌ سهل وكذلك المِشْيةُ بغير هاء يقال مَشى فلان مشياً سُجُحاً وسَجِيحاً ومِشْيةٌ سُجُحٌ أَي سهلة وورد في حديث عليّ رضي الله عنه يُحَرِّضُ أَصحابه على القتال وامْشُوا إِلى الموت مِشْيةً سُجُحاً قال حسان دَعُوا التَّخاجُؤَ وامْشُوا مِشْيَةً سُجُحاً إِنَّ الرجالَ ذَوُو عَصْبٍ وتَذْكِيرِ قال الأزهري هو أَن يعتدل في مشيه ولا يتمايَل فيه تَكَبُّراً ووجهٌ أَسْجَحُ بَيِّنُ السَّجَحِ أَي حَسَنٌ معتدل قال ذو الرمة لها أُذُنٌ حَشْرٌ وذِفْرَى أَسِيلةٌ ووجهٌ كَمِرآةِ الغَرِيبةِ أَسْجَحُ وأَورد الأَزهري هذا البيت شاهداً على لين الخد وأَنشد « وخدٍّ كمرآة الغريبة » قال ابن بري خص مرآة الغريبة وهي التي لم تتَزوَّج في قومها فلا تجد في نساء ذلك الحي من يُعْنى بها ويُبَيِّن لها ما تحتاج إِلى إِصلاحه من عيب ونحوه فهي محتاجة إِلى مرآتها التي ترى فيها ما يُنْكِرُه فيها من رآها فمرآتها لا تزال أَبداً مَجْلُوَّة قال والرواية المشهورة في البيت « وخَدّ كمرآة الغريبة » الأَزهري وفي النوادر يقال سَجَحْتُ له بشيء من الكلام وسَرَحْتُ وسَجَّحْتُ وسَرَّحْتُ وسَنَحْتُ وسَنَّحْتُ إِذا كان كلام فيه تعريض بمعنى من المعاني وسُجُحُ الطريق وسُجْحُه مَحَجَّتُه لسهولتها وبَنَوْا بيوتهم على سُجُحٍ واحد وسُجْحةٍ واحدةٍ وعِذارٍ واحد أَي قدْرٍ واحد ويقال خَلِّ له عن سُجحِ الطريق بالضم أَي وَسَطه وسَنَنه والسَّجِيحة والمَسْجُوحُ والمَسْجيوحُ الخُلُق وأَنشد هُنا وهَنَّا وعلى المَسْجُوحِ قال أَبو الحسن هو كالمَيْسُور والمَعْسُور وإِن لم يكن له فِعْلٌ أَي إِنه من المصادر التي جاءت على مثال مفعول أَبو عبيد السَّجِيحة السَّجِيَّة والطبيعة أَبو زيد يقال ركب فلان سَجِيحَةَ رأْسه وهو ما اختاره لنفسه من الرأْي فركبه والأَسْجَعُ من الرجال الحَسَنُ المعتدل الأَزهري قال أَبو عبيد الأَسْجَحُ الخَلْق المعتدل الحسن الليث سَجَحَتِ الحمامةُ وسَجَعَت قال وربما قالوا مُزْجِح في مُسْجِحٍ كالأَسْدِ والأَزْدِ والسَّجْحاء من الإِبل التامَّة طولاً وعظماً والإِسْجاحُ حُسْنُ العفو ومنه المثل السائر في العفو عند المَقْدُِرَةِ مَلَكْتَ فأَسْجِحْ وهو مرويٌّ عن عائشة قالته لعلي رضي الله عنهما يوم الجمل حين ظَهَرَ على الناس فَدَنا من هَوْدَجها ثم كلمها بكلام فأَجابته مَلَكْتَ فأَسْجِحْ أَي ظَفِرْتَ فأَحْسِنْ وقَدَرْتَ فَسَهِّلْ وأَحْسِنِ العَفْوَ فَجَهَّزَها عند ذلك بأَحْسَنِ الجِهاز إِلى المدينة وقالها أَيضاً ابنُ الأَكْوَعِ في غزوة ذي قَرَدٍ ملكت فأَسْجِحْ ويقال إِذا سأَلتَ فأَسْجِحْ أَي سَهِّلْ أَلفاظَكَ وارْفُقْ ومِسْجَحٌ اسم رجل وسَجاحِ اسم المرأَة المُتَنَبِّئة بكسر الحاء مثل حَذامِ وقَطامِ وهي من بني يَرْبُوعٍ قال عَصَتْ سَجاحِ شَبَثاً وقَيْسا ولَقِيَتْ من النكاحِ وَيْسا قد حِيسَ هذا الدِّينُ عندي حَيْسا قال الأَزهري كانت في تميم امرأَة كذابة أَيام مسيلمة المُتَنَبِّئ فتَنَبَّأَتْ هي أَيضاً واسمها سَجاحِ وخطبها مسيلمة وتزوَّجته ولهما حديث مشهور


( سحح ) السَّحُّ والسُّحُوحُ هما سِمَنُ الشاةِ سَحَتِ الشاةُ والبقرة تَسِحُّ سَحّاً وسُحُوحاً وسُحُوحةً إِذا سمنت غاية السِّمَن قيل سَمِنَتْ ولم تَنْتَهِ الغايةَ وقال اللحياني سَحَّتْ تَسُحُّ بضم السين وقال أَبو مَعَدٍّ الكِلابيُّ مهزولٌ ثم مُنْقٍ إِذا سَمِنَ قليلاً ثم شَنُونٌ ثم سَمِينٌ ثم ساحٌّ ثم مُتَرَطِّمٌ وهو الذي انتهى سِمَناً وشاة ساحَّةٌ وساحٌّ بغير هاء الأَخيرة على النسب قال الأَزهري قال الخليل هذا مما يُحتج به أَنه قول العرب فلا نَبْتَدِعُ فيه شيئاً وغنمٌ سِحاحٌ وسُحاحٌ سِمانٌ الأَخيرة من الجمع العزيز كظُؤَارٍ ورُخالٍ وكذا روي بيت ابن هَرْمة وبَصَّرْتَني بعدَ خَبْطِ الغَشُومِ هذي العِجافَ وهذي السِّحاحا والسِّحَاحُ والسُّحاحُ بالكسر والضم وقد قيل شاةٌ سُحاحٌ أَيضاً حكاها ثعلب وفي حديث الزبير والدنيا أَهْوَنُ عَلَيَّ من مِنْحَةٍ ساحَّةٍ أَي شاة ممتلئة سِمَناً ويروى سَحْساحة وهو بمعناه ولحمٌ ساحٌّ قال الأَصمعي كأَنه من سِمَنِه يَصُبُّ الوَدَكَ وفي حديث ابن عباس مررتُ على جزورٍ ساحٍّ أَي سمينة وحديث ابن مسعود يَلْقَى شيطانُ المؤمن شيطانَ الكافر شاحباً أَغْبَر مَهْزُولاً وهذا ساحٌّ أَي سمين يعني شيطان الكافر وسحابة سَحُوحٌ وسَحَّ الدَّمْعُ والمطرُ والماءُ يَسُحُّ سَحّاً وسُحُوحاً أَي سال من فوق واشتدَّ انصبابُه وساحَ يَسِيحُ سَيْحاً إِذا جَرَى على وجه الأَرض وعينٌ سَحْساحة كثيرة الصب للدُّموع ومطر سَحْسَحٌ وسَحْساحٌ شديد يَسُحُّ جدّاً يَقْشِرُ وجهَ الأَرض وتَسَحْسَحَ الماءُ والشيءُ سال وانْسَحَّ إِبطُ البعير عَرَقاً فهو مُنْسَحُّ أَي انْصَبَّ وفي الحديث يمينُ الله سَحَّاءُ لا يَغِيضُها شيءٌ الليلَ والنهارً أَي دائمة الصَّبِّ والهَطْلِ بالعطاء يقال سَحَّ يَسُحُّ سَحّاً فهو ساحٌّ والمؤنثة سَحَّاءُ وهي فَعْلاءُ لا أَفْعَلَ لها كهَطْلاء وفي رواية يَمِينُ الله ملأَى سَحّاً بالتنوين على المصدر واليمين ههنا كناية عن محل عطائه ووصفها بالامتلاء لكثرة منافعها فجعلها كالعين الثَّرَّةِ لا يَغِيضُها الاستقاءُ ولا ينقُصُها الامْتِياحُ وخَصَّ اليمين لأَنها في الأَكثر مَظِنَّة للعطاء على طريق المجاز والاتساعِ والليلَ والنهار منصوبان على الظرف وفي حديث أَبي بكر أَنه قال لأُسامة حين أَنْفَدَ جَيْشَه إِلى الشام أَغِرْ عليهم غارَةً سَحَّاءَ أَي تَسُحُّ عليهم البَلاءَ دَفْعَةً من غير تَلَبُّثٍ وفرس مِسَحٌّ بكسر الميم جَوادٌ سريع كأَنه يَصُبُّ الجَرْيَ صَبّاً شُبِّه بالمطر في سرعة انصبابه وسَحَّ الماءَ وغيره يَسُحُّه سَحّاً صَبَّه صَبّاً متتابعاً كثيراً قال دُرَيْدُ بنُ الصِّمَّةِ ورُبَّةَ غارَةٍ أَوْضَعْتُ فيها كسَحِّ الخَزْرَجِيِّ جَرِيمَ تَمْرِ معناه أَي صَبَبْتُ على أَعدائي كَصَبِّ الخَزْرَجِيِّ جريم التمر وهو النوى وحَلِفٌ سَحٌّ مُنْصَبٌّ متتابع أَنشد ابن الأَعرابي لو نَحَرَتْ في بيتها عَشْرَ جُزُرْ لأَصْبَحَتْ من لَحْمِهِنَّ تَعْتَذِرْ بِحَلِفٍ سَحٍّ ودَمْعٍ مُنْهَمِرْ وسَحَّ الماءُ سَحّاً مَرَّ على وجه الأَرض وطعنة مُسَحْسِحةٌ سائلة وأَنشد مُسَحْسِحةٌ تَعْلُو ظُهورَ الأَنامِلِ الأَزهري الفراء قال هو السَّحَاحُ والإِيَّارُ واللُّوحُ والحالِقُ للهواء والسُّحُّ والسَّحُّ التمر الذي لم يُنْضَح بماء ولم يُجْمَعْ في وعاء ولم يُكْنَزْ وهو منثور على وجه الأَرض قال ابن دريد السُّحُّ تمر يابس لا يُكْنَز لغة يمانية قال الأَزهري وسَمعت البَحْرانِيِّينَ يقولون لجِنْسٍ من القَسْبِ السُّح وبالنِّباجِ عين يقال لها عُرَيْفِجان تَسْقي نَخْلاً كثيراً ويقال لتمرها سُحُّ عُرَيْفِجانَ قال وهو من أَجود قَسْبٍ رأَيت بتلك البلاد وأَصاب الرجلَ لَيلَتَه سَحٌّ مثلُ سَجٍّ إِذا قعد مقاعِدَ رِقاقاً والسَّحْسَحة والسَّحْسَحُ عَرْصَة الدار وعَرْصَة المحَلَّة الأَحمر اذهبْ فلا أَرَيَنَّك بسَحْسَحِي وسَحايَ وحَرايَ وحَراتي وعَقْوتي وعَقاتي ابن الأَعرابي يقال نزل فلانٌ بسَحْسَحِه أَي بناحيته وساحته وأَرض سَحْسَحٌ واسعة قال ابن دريد ولا أَدري ما صحتُها وسَحَّه مائةَ سَوْطٍ يَسُحُّه سَحّاً أَي جَلَده


( سدح ) السَّدْحُ ذَبْحُك الشيءَ وبَسْطُكَه على الأَرض وقد يكون إِضْجاعَك للشيءٍ وقال الليث السَّدْحُ ذَبْحُك الحيوان ممدوداً على وجه الأَرض وقد يكون إِضْجاعُك الشيءَ على وجه الأَرض سَدْحاً نحو القِرْبة المملوءة المَسْدوحة قال أَبو النجم يصف الحية يأْخُذُ فيه الحَيَّةَ النَّبُوحا ثم يَبِيتُ عنده مَذْبُوحا مُشَدَّخَ الهامةِ أَو مَسْدُوحا قال الأَزهري السَّدْحُ والسَّطْحُ واحد أُبدلت الطاء فيه دالاً كما يقال مَطَّ ومَدَّ وما أَشبهه وسَدَحَ الناقةَ سَدْحاً أَناخها كسَطَحَها فإِما أَن يكون لغة وإِما أَن يكون بدَلاً وسادِحٌ قبيلة أَو حيّ قال أَبو ذؤيب وقد أَكثرَ الواشُونَ بيني وبينه كما لم يَغِبْ عن عَيِّ ذُبيانَ سادِحُ وعَلَّق أَكثر ببيني لأَنه في معنى سَعَى وسَدَحه فهو مَسْدُوحٌ وسَدِيحٌ صَرَعه كسَطَحه والسَّادِحةُ السحابةُ الشديدة التي تَصْرَعُ كلَّ شيء وانْسَدح الرجلُ استلقى وفرَّج رجليه والسَّدْحُ الصَّرْعُ بَطْحاً على الوجه أَو إِلقاءً على الظهر لا يقع قاعداً ولا متكوِّراً تقول سَدَحه فانْسَدَح فهو مَسْدوح وسَدِيحٌ قال خِداشُ بنُ زهير بين الأَراكِ وبينَ النَّخْلِ تَسْدَحُهُمْ زُرْقُ الأَسِنَّةِ في أَكرافِها شَبَمُ ورواه المُفَضَّل تَشْدَخُهم بالخاء والشين المعجمتين فقال له الأَصمعي صارت الأَسنة كأَفْرَكُوباتٍ
( * هكذا في الأصل ولم نجد لهذه اللفظة اثراً في المعاجم ) تَشْدَخ الرؤوس إِنما هو تَسْدَحُهم وكان الأَصمعي يَعِيبُ من يرويه تشدخهم ويقول الأَسنة لا تَشْدَخ إِنما ذلك يكون بَحَجَر أَو دَبُّوس أَو عمودٍ أَو نحو ذلك مما لا قطع له وقبل هذا البيت قد قَرَّت العينُ إِذ يَدْعُونَ خَيْلَهُمُ لكَي تَكُرَّ وفي آذانها صَمَمُ أَي يطلبون من خيلهم أَن تكرّ فلا تطيعهم وفلان سادِحٌ أَي مُخْصِبٌ وسَدَحَ القِرْبَة يَسْدَحُها سَدْحاً ملأَها ووضعها إِلى جنبه وسَدَحَ بالمكان أَقام ابن الأَعرابي سَدَحَ بالمكان ورَدَحَ إِذا أَقام بالمكان أَو المَرْعى وقال ابن بُزُرْج سَدَحَتِ المرأَةُ ورَدَحَتْ إِذا حَظِيَتْ عند زوجها ورُضِيَتْ


( سرح ) السَّرْحُ المالُ السائم الليث السَّرْحُ المالُ يُسامُ في المرعى من الأَنعام سَرَحَتِ الماشيةُ تَسْرَحُ سَرْحاً وسُرُوحاً سامتْ وسَرَحها هو أَسامَها يَتَعَدَّى ولا يتعدى قال أَبو ذؤَيب وكانَ مِثْلَيْنِ أَن لا يَسْرَحُوا نَعَماً حيثُ اسْتراحَتْ مَواشِيهم وتَسْرِيحُ تقول أَرَحْتُ الماشيةَ وأَنْفَشْتُها وأَسَمْتُها وأَهْمَلْتُها وسَرَحْتُها سَرْحاً هذه وحدها بلا أَلف وقال أَبو الهيثم في قوله تعالى حين تُرِيحُونَ وحين تَسْرَحُونَ قال يقال سَرَحْتُ الماشيةَ أَي أَخرجتها بالغَداةِ إلى المرعى وسَرَحَ المالُ نَفْسُهُ إِذا رَعَى بالغَداةِ إِلى الضحى والسَّرْحُ المالُ السارحُ ولا يسمى من المال سَرْحاً إِلاَّ ما يُغْدَى به ويُراحُ وقيل السَّرْحُ من المال ما سَرَحَ عليك يقال سَرَحَتْ بالغداة وراحتْ بالعَشِيِّ ويقال سَرَحْتُ أَنا أَسْرَحُ سُرُوحاً أَي غَدَوْتُ وأَنشد لجرير وإِذا غَدَوْتُ فَصَبَّحَتْك تحِيَّةٌ سَبَقَتْ سُرُوحَ الشَّاحِجاتِ الحُجَّلِ قال والسَّرْحُ المال الراعي وقول أَبي المُجِيبِ ووصف أَرضاً جَدْبَةً وقُضِمَ شَجرُها والتَقى سَرْحاها يقول انقطع مَرْعاها حتى التقيا في مكان واحد والجمع من كل ذلك سُرُوحٌ والمَسْرَحُ بفتح الميم مَرْعَى السَّرْح وجمعه المَسارِحُ ومنه قوله إِذا عاد المَسارِحُ كالسِّباحِ وفي حديث أُم زرع له إِبلٌ قليلاتُ المسارِحِ هو جمع مَسْرَح وهو الموضع الذي تَسْرَحُ إِليه الماشيةُ بالغَداة للرَّعْيِ قيل تصفه بكثرة الإِطْعامِ وسَقْيِ الأَلبان أَي أَن إِبله على كثرتها لا تغيب عن الحيِّ ولا تَسْرَحُ في المراعي البعيدة ولكنها باركة بفِنائه ليُقَرِّب للضِّيفان من لبنها ولحمها خوفاً من أَن ينزل به ضيفٌ وهي بعيدة عازبة وقيل معناه أَن إَبله كثيرة في حال بروكها فإِذا سَرَحت كانت قليلة لكثرة ما نُحِرَ منها في مَباركها للأَضياف ومنه حديث جرير لا يَعْزُب سارِحُها أَي لا يَبْعُدُ ما يَسْرَحُ منها إِذا غَدَت للمرعى والسارحُ يكون اسماً للراعي الذي يَسْرَحُ الإِبل ويكون اسماً للقوم الذين لهم السَّرْحُ كالحاضِرِ والسَّامِر وهما جميعٌ وما له سارحةٌ ولا رائحة أَي ما له شيءٌ يَرُوحُ ولا يَسْرَحُ قال اللحياني وقد يكون في معنى ما له قومٌ وفي كتاب كتبه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لأُكَيْدِر دُومةِ الجَنْدَلِ لا تُعْدَلُ سارِحَتُم ولا تُعَدُّ فارِدَتُكم قال أَبو عبيد أَراد أَن ماشيتهم لا تُصْرَفُ عن مَرْعًى تريده يقال عَدَلْتُه أَي صرفته فَعَدَلَ أَي انصرف والسارحة هي الماشية التي تَسْرَحُ بالغداة إِلى مراعيها وفي الحديث الآخر ولا يُمْنَعُ سَرْحُكم السَّرْحُ والسارحُ والسارحة سواء الماشية قال خالد بن جَنْبَةَ السارحة الإِبل والغنم قال والسارحة الدابة الواحدة قال وهي أَيضاً الجماعة والسَّرْحُ انفجار البول بعد احتباسه وسَرَّحَ عنه فانْسَرَحَ وتَسَرَّحَ فَرَّجَ وإِذا ضاق شيءٌ فَفَرَّجْتَ عنه قلت سَرَّحْتُ عنه تسريحاً قال العجاج وسَرَّحَتْ عنه إِذا تَحَوَّبا رَواجِبُ الجَوْفِ الصَّهِيلَ الصُّلَّبا ووَلَدَتْه سُرُحاً أَي في سُهولة وفي الدعاء اللهم اجعَلْه سهلاً سُرُحاً وفي حديث الفارعة أَنها رأَت إِبليس ساجداً تسيل دموعه كسُرُحِ الجَنِينِ السُّرُحُ السهل وإِذا سَهُلت ولادة المرأَة قيل وَلَدَتْ سُرُحاً والسُّرُحُ والسَّرِيحُ إِدْرارُ البول بعد احتباسه ومنه حديث الحسن يا لها نِعْمَةً يعني الشَّرْبة من الماء تُشْرَبُ لذةً وتخرج سُرُحاً أَي سهلاً سريعاً والتسريحُ التسهيل وشيءٌ سريح سهل وافْعَل ذلك في سَراحٍ وَرواحٍ أَي في سهولة ولا يكون ذلك إِلاَّ في سَريح أَي في عَجَلة وأَمرٌ سَرِيحٌ مُعَجَّلٌ والاسم منه السَّراحُ والعرب تقول إِن خَيْرَك لفي سَرِيح وإِن خَيْرَك لَسَريحٌ وهو ضد البطيء ويقال تَسَرَّحَ فلانٌ من هذا الكان إِذا ذهب وخرج وسَرَحْتُ ما في صدري سَرْحاً أَي أَخرجته وسمي السَّرْحُ سَرْحاً لأَنه يُسَْحُ فيخرُجُ وأَنشد وسَرَحْنا كلَّ ضَبٍّ مُكْتَمِنْ والتسريحُ إِرسالك رسولاً في حاجة سَراحاً وسَرَّحْتُ فلاناً إِلى موضع كذا إِذا أَرْسلته وتَسْرِيحُ المرأَة تطليقُها والاسم السِّراحُ مثل التبليغ والبلاغ وتَسْرِيحُ دَمِ العِرْقِ المفصود إِرساله بعدما يسيل منه حين يُفْصَد مرة ثانية وسمى الله عز وجل الطلاق سَراحاً فقال وسَرِّحُوهنّ سَراحاً جميلاً كما سماه طلاقاً من طَلَّقَ المرأَة وسماه الفِرَاقَ فهذه ثلاثة أَلفاظ تجمع صريح الطلاق الذي لا يُدَيَّنُ فيها المُطَلِّقُ بها إِذا أَنكر أَن يكون عنى بها طلاقاً وأَما الكنايات عنها بغيرها مثل البائنة والبتَّةِ والحرام وما أَشبهها فإِنه يُصَدَّق فيها مع اليمين أَنه لم يرد بها طلاقاً وفي المثل السَّراحُ من النَّجاح إِذا لم تَقْدِرْ على قضاء حاجة الرجل فأَيِّسْه فإِن ذلك عنده بمنزلة الإِسعاف وتَسْرِيحُ الشَّعر إِرساله قبل المَشْطِ قال الأَزهري تَسْرِيحُ الشعر ترجيله وتخليص بعضه من بعض بالمشط والمشط يقال له المِرجل والمِسرح بكسر الميم والمَسْرَحُ بفتح الميم المرعى الذي تَسْرَحُ فيه الدواب للرّعي وفرسٌ سَريح أَي عُرْيٌ وخيل سُرُحٌ وناقةٌ سُرُحٌ ومُنْسَرِحة في سيرها أَي سريعة قال الأَعشى بجُلالةٍ سُرُحٍ كأَنَّ بغَرْزِها هِرّاً إِذا انتَعَل المَطِيُّ ظِلالَها ومِشْيَةٌ سُرُحُ مثل سُجُح أَي سهلة وانْسَرَحَ الرجلُ إِذا استلقى وفَرَّجَ بين رجليه وأَما قول حُمَيْد بن ثور أَبى اللهُ إِلاَّ أَنَّ سَرْحَةَ مالكٍ على كلِّ أَفْنانِ العِضاهِ تَرُوقُ فإِنما كنى بها عن امرأَة قال الأَزهري العرب تكني عن المرأَة بالسَّرْحةِ النابتة على الماء ومنه قوله يا سَرْحةَ الماءِ قد سُدَّتْ موارِدُه أَما إِليكِ طريقٌ غيرُ مسْدُودِ لحائمٍ حامَ حتى لا حَراكَ به مُحَّلإٍ عن طريقِ الوِرْدِ مَرْدودِ كنى بالسَّرْحةِ النابتة على الماء عن المرأَة لأَنها حينئذٍ أَحسن ما تكن وسَرْحةٌ في قول لبيد لمن طَلَلٌ تَضَّمَنهُ أُثالُ فَسَرْحةُ فالمَرانَةُ فالخَيالُ ؟ هو اسم موضع
( * قوله « هو اسم موضع » مثله في الجوهري وياقوت وقال المجد الصواب شرجة بالشين والجيم المعجمتين والحِمال بكسر الحاء المهملة والباء الموحدة )
والسَّرُوحُ والسُّرُحُ من الإِبل السريعةُ المشي ورجل مُنْسَرِحٌ متجرِّد وقيل قليل الثياب خفيف فيها وهو الخارج من ثيابه قال رؤبة مُنْسَرِحٌ إِلاَّ ذَعاليب الخِرَقْ والمُنْسَرِحُ الذي انْسَرَحَ عنه وَبَرُه والمُنْسَرِحُ ضربٌ من الشِّعْر لخفته وهو جنس من العروض تفعيله مستفعلن مفعولات مستفعلن ست مرات ومِلاطٌ سُرُحُ الجَنْبِ مُنْسَرِحٌ للذهاب والمجيء يعني بالملاط الكَتِفَ وفي التهذيب العَضُد وقال كراع هو الطين قال ابن سيده ولا أَدري ما هذا ابن شميل ابنا مِلاطَي البعير هما العَضُدانِ قال والملاطان ما عن يمين الكِرْكِرَةِ وشمالها والمِسْرَحةُ ما يُسَرَّحُ به الشعَر والكَتَّان ونحوهما وكل قطعة من خرقة متمزقة أَو دم سائل مستطيل يابس فهو ما أَشبهه سَرِيحة والجمع سَرِيحٌ وسَرائِحُ والسَّريحة الطريقة من الدم إِذا كانت مستطيلة وقال لبيد بلَبَّته سَرائِحُ كالعَصيمِ قال والسَّريحُ السيرُ الذي تُشَدُّ به الخَدَمَةُ فوق الرُّسْغ والسَّرائح والسُّرُح نِعالُ الإِبل وقيل سِيُورُ نِعالها كلُّ سَيرٍ منها سَريحة وقيل السيور التي يُخْصَفُ بها واحدتها سَرِيحة والخِدامُ سُيُورٌ تُشَدُّ في الأَرْساغ والسَّرائِحُ تُشَدُّ إِلى الخَدَم والسَّرْحُ فِناءُ الباب والسَّرْحُ كل شجر لا شوك فيه والواحدة سَرْحة وقيل السَّرْحُ كلُّ شجر طال وقال أَبو حنيفة السَّرْحةُ دَوْحة مِحْلالٌ واسِعةٌ يَحُلُّ تحتها الناسُ في الصيف ويَبْتَنُون تحتها البيوت وظلها صالح قال الشاعر فيا سَرْحةَ الرُّكْبانِ ظِلُّك بارِدٌ وماؤُكِ عَذْب لا يَحِلُّ لوارِدِ
( * قوله « لا يحل لوارد » هكذا في الأَصل بهذا الضبط وشرح القاموس وانظره فلعله لا يمل لوارد )
والسَّرْحُ شجر كبار عظام طِوالٌ لا يُرْعَى وإِنما يستظل فيه وينبت بنَجدٍ في السَّهْل والغَلْظ ولا ينبت في رمل ولا جبل ولا يأْكله المالُ إِلاَّ قليلاً له ثمر أَصفر واحدته سَرْحة ويقال هو الآءُ على وزن العاعِ يشبه الزيتون والآءُ ثمرةُ السَّرْح قال وأَخبرني أَعرابي قال في السَّرْحة غُبْرَةٌ وهي دون الأَثْلِ في الطول ووَرَقُها صغار وهي سَبْطَة الأَفْنان قال وهي مائلة النِّبتة أَبداً ومَيلُها من بين جميع الشجر في شِقّ اليمين قال ولم أَبْلُ على هذا الأَعرابي كذباً الأَزهري عن الليث السَّرْحُ شجر له حَمْل وهي الأَلاءَة والواحدة سرحة قال الأَزهري هذا غلط ليس السرح من الأَلاءَة في شيء قال أَبو عبيد السَّرْحة ضرب من الشجر معروفة وأَنشد قول عنترة بَطَلٌ كأَنَّ ثِيابَه في سَرْحةٍ يُحْذَى نِعالَ السِّبْتِ ليس بتَؤْأَمِ يصفه بطول القامة فقد بيَّن لك أَن السَّرْحَة من كبار الشجر أَلا ترى أَنه شبه به الرجل لطوله والأَلاء لا ساق له ولا طول ؟ وفي حديث ابن عمر أَنه قال إِنَّ بمكان كذا وكذا سَرْحةً لم تُجْرَدْ ولم تُعْبَلْ سُرَّ تحتها سبعون نبيّاً وهذا يدل على أَن السَّرْحةَ من عظام الشجر ورواه ابن الأَثير لم تُجْرَدْ ولم تُسْرَحْ قال ولم تُسْرَحْ لم يصبها السَّرْحُ فيأْكل أَغصانها وورقها قال وقيل هو مأْخوذ من لفظ السَّرْحة أَراد لم يؤْخذ منها شيء كما يقال شَجَرْتُ الشجرةَ إِذا أَخذتُ بعضَها وفي حديث ظَبْيانَ يأْكلون مُلاَّحها ويَرْعَوْنَ سِراحَها ابن الأَعرابي السَّرْحُ كِبارُ الذَّكْوانِ والذَّكْوانُ شجرٌ حَسَنُ العَساليح أَبو سعيد سَرَحَ السيلُ يَسْرَحُ سُرُوحاً وسَرْحاً إِذا جرى جرياً سهلاً فهو سيلٌ سارحٌ وأَنشد ورُبَّ كلِّ شَوْذَبِيٍّ مُنْسَرِحْ من اللباسِ غيرَ جَرْدٍ ما نُصِحْ
( * قوله « وأَنشد ورب كل إلخ » حق هذا البيت أَن ينشد عند قوله فيما مر ورجل منسرح متجرد كما استشهد به في الأَساس على ذلك وهو واضح )
والجَرْدُ الخَلَقُ من الثياب وما نُصِحَ أَي ما خيط والسَّرِيحةُ من الأَرض الطريقة الظاهرة المستوية في الأَرض ضَيِّقةً قال الأَزهري وهي أَكثر نبْتاً وشجراً مما حولها وهي مُشرفة على ما حولها والجمع السَّرائح فتراها مستطيلة شَجِيرة وما حولها قليل الشجر وربما كانت عَقَبة وسَرائحُ السهم العَقَبُ الذي عُقِبَ به وقال أَبو حنيفة هي العَقَبُ الذي يُدْرَجُ على اللِّيطِ واحدته سَرِيحة والسَّرائحُ أَيضاً آثار فيه كآثار النار وسُرُحٌ ماءٌ لبني عَجْلاَنَ ذكره ابن مقبل فقال قالت سُلَيْمَى ببَطْن القاعِ من سُرُحٍ وسَرَحَه اللهُ وسَرَّحه أَي وَفَّقه الله قال الأَزهري هذا حرف غريب سمعته بالحاء في المؤلف عن الإِيادي والمَسْرَحانِ خشبتانِ تُشَدَّانِ في عُنُق الثور الذي يحرث به عن أَبي حنيفة وسَرْحٌ اسمٌ قال الراعي فلو أَنَّ حَقَّ اليوم منكم أَقامَه وإِن كان سَرْحٌ قد مَضَى فَتَسَرَّعا ومَسْرُوحٌ قبيلة والمَسْرُوحُ الشرابُ حكي عن ثعلب وليس منه على ثقة وسِرْحانُ الحَوْضِ وَسَطُه والسِّرْحانُ الذِّئبُ والجمع سَراحٍ
( * قوله « والجمع سراح » كثمان فيعرب منقوصاً كأنهم حذفوا آخره ) وسَراحِينُ وسَراحِي بغير نونٍ كما يقالُ ثَعَالِبٌ وثَعَالِي قال الأَزهري وأَما السِّراحُ في جمع السِّرْحان فغير محفوظ عندي وسِرْحانٌ مُجْرًى من أَسماء الذئب ومنه قوله وغارةُ سِرْحانٍ وتقريبُ تَتْفُلِ والأُنثى بالهاء والجمع كالجمع وقد تجمع هذه بالأَلف والتاء والسِّرْحانُ والسِّيدُ الأَسدُ بلغة هذيل قال أَبو المُثَلَّمِ يَرْثي صَخْر الغَيّ هَبَّاطُ أَوْدِيَةٍ حَمَّالُ أَلْوِيَةٍ شَهَّادُ أَنْدِيَةٍ سِرْحانُ فِتْيانِ والجمع كالجمع وأَنشد أَبو الهيثم لطُفَيْلٍ وخَيْلٍ كأَمْثَالِ السِّراحِ مَصُونَةٍ ذَخائِرَ ما أَبقى الغُرابُ ومُذْهَبُ قال أَبو منصور وقد جاء في شعر مالك بن الحرث الكاهلي ويوماً نَقْتُلُ الآثارَ شَفْعاً فنَتْرُكُهمْ تَنُوبُهمُ السِّراحُ شَفْعاً أَي ضِعف ما قتلوا وقِيسَ على ضِبْعانٍ وضِباعٍ قال الأَزهري ولا أَعرف لهما نظيراً والسِّرْحانُ فِعْلانٌ من سَرَحَ يَسْرَحُ وفي حديث الفجر الأَول كأَنه ذَنَبُ السِّرْحانِ وهو الذئب وقيل الأَسد وفي المثل سَقَط العَشاءُ
( * قوله « وفي المثل سقط العشاء إلخ » قال أَبو عبيد أصله أن رجلاً خرج يلتمس العشاء فوقع على ذئب فأكله اه من الميداني ) به على سِرْحانٍ قال سيبويه النون زائدة وهو فِعْلانٌ والجمع سَراحينُ قال الكسائي الأُنثى سِرْحانة والسِّرْحالُ السِّرْحانُ على البدل عند يعقوب وأَنشد تَرَى رَذايا الكُومُ فوقَ الخالِ عِيداً لكلِّ شَيْهمٍ طِمْلالِ والأَعْوَرِ العينِ مع السِّرحالِ وفرس سِرْياحٌ سريع قال ابن مُقْبل يصف الخيل من كلِّ أَهْوَجَ سِرْياحٍ ومُقْرَبةٍ نفات يوم لكال الورْدِ في الغُمَرِ
( * يحرر هذا الشطر والبيت الذي بعده فلم نقف عليهما )
قالوا وإِنما خص الغُمَرَ وسَقْيَها فيه لأَنه وصفها بالعِتْق وسُبُوطة الخَدِّ ولطافة الأَفواه كما قال وتَشْرَبُ في القَعْب الصغير وإِن فُقِدْ لمِشْفَرِها يوماً إِلى الماء تنقد
( * هكذا في الأصل ولعله وان تُقد بمشفرها تَنقد )
والسِّرْياحُ من الرجال الطويلُ والسِّرياح الجرادُ وأُم سِرْياحٍ امرأَةٌ مشتق منه قال بعض أُمراء مكة وقيل هو لدرَّاج بن زُرْعة إِذا أُمُّ سِرياحٍ غَدَتْ في ظَعائِنٍ جَوَالِسَ نَجْداً فاضتِ العينُ تَدْمَعُ قال ابن بري وذكر أَبو عمر الزاهد أَن أُم سِرْياح في غير هذا الموضع كنية الجرادة والسِّرياحُ اسم الجراد والجالسُ الآتي نَجْداً


( سرتح ) أَرض سِرتاحٌ كريمة


( سرجح ) هم على سُرْجُوحةٍ واحدة إِذا استوت أَخلاقهم


( سردح ) السِّرْداحُ والسِّرْداحةُ الناقة الطويلة وقيل الكثيرة اللحم قال إِن تَرْكَبِ النَّاجِيَةَ السِّرْداحا وجمعها السَّرادِحُ والسِّرادحُ أَيضاً جماعة الطَّلح واحدته سِرْداحةٌ والسِّرْداحُ مكانٌ لَيِّنٌ يُنْبِتُ النَّجْمَةَ والنَّصِيَّ والعِجْلَة وهي السَّرادِحُ وأَنشد الأَزهري عليك سِرداحاً من السَّرادِحِ ذا عِجْلَة وذا نَصِيٍّ واضِحِ أَبو خيرة هي أَماكن مستوية تُنْبِتُ العِضاهَ وهي لَينة وفي حديث جُهَيْشٍ ودَيْمُومَةٍ سَرْدَحٍ قال السَّرْدَحُ الأَرض اللينة المستوية قال الخطابي الصَّرْدَحُ بالصاد هو المكان المستوي فأَما بالسين فهو السِّرْداحُ وهي الأَرض اللينة وأَرض سِرْداحٌ بعيدة والسِّرْداحُ الضخْمُ عن السيرافي وفي التهذيب وأَنشد الأَصمعي وكأَني في فَحْمةِ ابنِ جَمِيرٍ في نِقابِ الأُسامةِ السِّرْداحِ الأُسامة الأَسد ونقابه جلده والسِّرْداح من نعته وهو القوي الشديد التامُّ


( سطح ) سَطَحَ الرجلَ وغيره يَسطَحه فهو مسْطوحٌ وسَطِيح أَضْجَعَه وصرعه فبسطه على الأَرض ورجل مَسْطُوحٌ وسَطِيحٌ قَتيلٌ منبَسِطٌ قال الليث السَّطِيحُ المَسْطُوحُ هو القتيل وأَنشد حتى يَراه وَجْهها سَطِيحا والسَّطِيح المنبسط وقيل المنبسط البطيء القيام من الضعف والسَّطِيح الذي يولد ضعيفاً لا يقدر على القيام والقعود فهو أَبداً منبسط والسَّطِيح المستلقي على قفاه من الزمانة وسَطِيحٌ هذا الكاهن الذِّئْبيُّ من بني ذِئْب كان يتكهن في الجاهلية سمي بذلك لأَنه كان إِذا غضب قعد منبسطاً فيما زعموا وقيل سمي بذلك لأَنه لم يكن له بين مفاصله قَضِبٌ تَعْمِدُه فكان أَبداً منبسطاً مُنْسَطِحاً على الأَرض لا يقدر على قيام ولا قعود ويقال كان لا عظم فيه سوى رأْسه روى الأَزهري بإِسناده عن مَخْزُوم بن هانئٍ المخزومي عن أَبيه وأَتت له خمسون ومائة سنة قال لما كانت الليلة التي ولد فيها سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ارْتَجَسَ إِيوانُ كِسْرى وسقطت منه أَربع عشرة شُرْفةً وخَمِدَتْ نار فارِسَ ولم تَخْمَدْ قبل ذلك مائة عام وغاضت بُحَيْرَة ساوَةَ ورأَى المُوبِذانُ إِبلاً صِعاباً تقود خيلاً عِراباً قد قطعت دِجْلَة وانتشرت في بلادها فلما أَصبح كسرى أَفزعه ما رأَى فلبس تاجه وأَخبر مرازِبَتَه بما رأَى فورد عليه كتاب بخمود النار فقال المُوبِذانُ وأَنا رأَيت في هذه الليلة وقَصَّ عليه رؤياه في الإِبل فقال له وأَيُّ شيء يكون هذا ؟ قال حادث من ناحية العرب فبعث كسرى إِلى النعمان بن المنذر أَنِ ابْعَثْ إِليَّ برجل عالم ليخبرني عما أَسأَله فَوَجَّه إِليه بعبد المَسيح بن عمرو بن نُفَيلَة الغسَّانيّ فأَخبره بما رأَى فقال علم هذا عند خالي سَطِيح قال فأْتِه وسَلْه وأْتنِي بجوابه فَقَدِمَ على سَطِيح وقد أَشْفى على الموت فأَنشأَ يقول أَصَمّ أَم يَسْمَعُ غِطرِيفُ اليَمنْ ؟ أَم فادَ فازْلَمَّ به شَأْوُ العَنَنْ ؟ يا فاصِلَ الخُطَّةِ أَعْيَتْ مَنْ ومَنْ
( * قوله « يا فاصل إلخ » في بعض الكتب بين هذين الشطرين شطر وهو « وكاشف الكربة في الوجه الغضن » )
أَتاكَ شَيْخُ الحَيِّ من آلِ سَنَنْ رسولُ قَيْلِ العُجْمِ يَسْري للوَسَنْ وأُمُّه من آلِ ذِئْبِ بنِ حَجَنْ أَبْيضُ فَضْفاضُ الرِّداءِ والبَدَنْ تَجُوبُ بي الأَرْضَ عَلَنْداةٌ شَزَنْ تَرْفَعُنِي وَجْناً وتَهْوِي بي وَجَنْ
( * قوله « ترفعني وجناً إلخ » الوجه بفتح فسكون وبفتحتين الأرض الغليظة الصلبة كالوجين كأمير ويروى وجناً بضم الواو وسكون الجيم جمع وجين اه نهاية )
حتى أَتى عارِي الجآجي والقَطَنْ لا يَرْهَبُ الرَّعْدَ ولا رَيْبَ الزَّمَنْ تَلُفُّهُ في الرِّيحِ بَوْغاءُ الدِّمَنْ
( * قوله « بوغاء الدمن » البوغاء التراب الناعم والدمن جمع دمنة بكسر الدال ما تدمّن أي تجمع وتلبد وهذا اللفظ كأنه من المقلوب تقديره تلفه الريح في بوغاء الدمن وتشهد له الرواية الأخرى « تلفه الريح ببوغاء الدمن » اه من نهاية ابن الأثير )
كأَنما حُثْحِثَ مِنْ حِضْنَيْ ثَكَنْ
( * قوله « كأَنما حثحث » أي حثّ وأسرع من حضني تثنية حضن بكسر الحاء الجانب وثكن بمثلثة محركاً جبل اه )
قال فلما سمع سطيح شعره رفع رأْسه فقال عبدُ المسيح على جَمَل مُسيح إِلى سَطيح وقد أَوْفى على الضَّريح بعثك مَلِكُ بني ساسان لارتجاس الإِيوان وخُمُود النيران ورُؤيا المُوبِذان رَأَى إِبلاً صِعاباً تَقُود خَيْلاً عِراباً يا عَبْدَ المسيح إِذا كثرت التِّلاوَة وبُعِثَ صاحب الهِراوة وغاضَتْ بُحَيْرَة ساوة فليس الشام لسطيح شاماً
( * قوله « فليس الشام لسطيح شاما » هكذا في الأصل وفي عبارة غيره فليست بابل للفرس مقاماً ولا الشام إلخ اه ) يملك منهم مُلوكٌ ومَلِكات على عددِ الشُّرُفاتِ وكل ما هو آتٍ آت ثم قُبِضَ سطيحٌ مكانه ونهض عبد المسيح إِلى راحلته وهو يقول شَمَّرْ فإِنك ما عُمِّرْتَ شِمِّيرُ لا يُفْزِعَنَّك تَفْريقٌ وتَغْييرُ إِن يُمْسِ مُلْكُ بني ساسانَ أَفْرَطَهُمْ فإِنَّ ذا الدَّهْرَ أَطْوارٌ دَهارِيرُ فَرُبَّما رُبَّما أَضْحَوا بمنزلةٍ تَخافُ صَولَهُمُ أُسْدٌ مَهَاصِيرُ منهم أَخُو الصَّرْحِ بَهْرام وإِخْوَتُهُمْ وهُرْمُزانٌ وسابورٌ وسَابُورُ والناسُ أَوْلادُ عَلاَّتٍ فمن عَلِمُوا أَن قد أَقَلَّ فمَهْجُورٌ ومَحْقُورُ وهم بنو الأُمِّ لمَّا أَنْ رَأَوْا نَشَباً فذاكَ بالغَيْبِ محفوظٌ ومنصورُ والخيرُ والشَّرُّ مَقْرُونانِ في قَرَنٍ فالخَيرُ مُتَّبَعٌ والشَّرُّ مَحْذورُ فلما قدم على كسرى أَخبره بقول سطيح فقال كسرى إِلى أَن يملك منا أَربعة عشر ملكاً تكون أُمور فملك منهم عشرة في أَربع سنين وملك الباقون إِلى زمن عثمان رضي ا ؟ لله عنه قال الأَزهري وهذا الحديث فيه ذكر آية من آيات نبوّة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم قبل مبعثه قال وهو حديث حسن غريب وانْسَطَحَ الرجلُ امتدَّ على قفاه ولم يتحرك والسَّطْحُ سَطْحُك الشيءَ على وجه الأَرض كما تقول في الحرب سَطَحُوهم أَي أَضْجَعُوهم على الأَرض وتَسَطَّحَ الشيءُ وانْسَطَحَ انبسط وفي حديث عمر رضي الله تعالى عنه قال للمرأَة التي معها الصبيان أَطْعِمِيهم وأَنا أَسْطَحُ لك أَي أَبْسُطه حتى يَبْرُدَ والسَّطْحُ ظهر البيت إِذا كان مستوياً لانبساطه معروف وهو من كل شيء أَعلاه والجمع سُطوح وفعلُك التَّسطيحُ وسَطَحَ البيتَ يَسْطَحُه سَطْحاً وسَطَّحه سوَّى سَطْحه ورأَيت الأَرضَ مَساطِحَ لا مَرْعَى بها شبهت بالبيوت المسطوحة والسُّطَّاحُ من النبت ما افْتَرَشَ فانبسط ولم يَسْمُ عن أَبي حنيفة وسَطَحَ اللهُ الأَرضَ سَطْحاً بسطها وتَسطِيحُ القبر خلاف تَسْنِيمِه وأَنفٌ مُسَطَّحٌ منبسِط جدًّا والسُّطَّاحُ بالضم والتشديد نَبتَةٌ سُهْلِيَّة تَنسَطِح على الأَرض واحدته سُطَّاحة وقيل السُّطَّاحة شجرة تنبت في الديار في أَعطان المياه مُتَسَطِّحَة وهي قليلة وليست فيها منفعة قال الأَزهري والسُّطَّاحة بقلة ترعاها الماشية ويُغْسَلُ بوَرَقِها الرؤوس وسَطَحَ الناقة أَناخها والسَّطيحة المَزادة التي من أَدِيمَيْن قُوبل أَحدُهما بالآخر وتكون صغيرة وتكون كبيرة وهي من أَواني المياه وفي الحديث أَن النبي صلى الله عليه وسلم كان في بعض أَسفاره فَفَقَدوا الماءَ فأَرْسَل عليّاً وفلاناً يَبْغِيان الماء فإِذا هما بامرأَة بين سَطِيحَتَيْن قال السَّطِيحة المَزادة تكون من جلدين أَو المَزادة أَكبر منها والمِسْطَحُ الصَّفاة يحاط عليها بالحجارة فيجتمع فيها الماء قال الأَزهري والمِسْطَحُ أَيضاً صَفِيحة عريضة من الصَّخْر يُحَوَّط عليها لماء السماء قال وربما خلق الله عند فَمِ الرَّكِيَّة صَفاةً مَلْساء مستوية فَيُحَوَّطُ عليها بالحجارة وتُسْقَى فيها الإِبلُ شِبْهَ الحَوْض ومنه قول الطِّرِمَّاح في جنبي مريٍّ ومِسْطَحِ
( * قوله « في جنبي مري ومسطح » كذا بالأصل )
والمِسْطَحُ كُوز ذو جَنْبٍ واحد يتخذ للسفر والمِسْطَحُ والمِسْطَحَةُ شبه مِطْهَرة ليست بمربعة والمَِسْطَحُ تفتح ميمه وتكسر مكان مستوٍ يبسط عليه التمر ويجفف ويُسَمَّى الجَرِينَ يمانية والمِسْطَحُ حصير يُسَفُّ من خوص الدَّوْم ومنه قول تميم بن مقبل إِذا الأَمْعَزُ المَحْزُوُّ آضَ كأَنه من الحَرِّ في حَدِّ الظهيرة مِسْطَحُ الأَزهري قال الفراء هو المِسْطَحُ
( * قوله « هو المسطح إلخ » كذا بالأصل وفي القاموس المسطح المحور يبسط به الخبز وقال في مادة شبق الشوبق بالضم خشبة الخباز معرب ) والمِحْوَرُ والشُّوبَقُ والمِسْطَحُ عمودٌ من أَعمِدَة الخِباءِ والفُسْطاط وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّ حَمَلَ بن مالك قال للنبي صلى الله عليه وسلم كنت بين جارتين لي فضربتْ إِحداهما الأُخرى بمسْطَح فأَلقت جنيناً ميتاً وماتت فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بدية المقتولة على عاقلة القاتلة وجعل في الجنين غُرَّة وقال عوف بن مالك النَّضْرِيُّ وفي حواشي ابن بري مالك بن عوف النضري تَعرَّضَ ضَيطارُو خُزاعَةَ دونَنا وما خَيرُ ضَيطارٍ يُقَلِّبُ مِسْطَحا يقول ليس له سلاح يقاتل به غير مِسْطَح والضَّيْطارُ الضخم الذي لا غَناءَ عنده والمِسْطَحُ الخشبة المُعَرَّضة على دِعامَتَيِ الكَرْم بالأُطُرِ قال ابن شُمَيْل إِذا عُرِّشَ الكَرْمُ عُمِدَ إِلى دعائم يحفر لها في الأَرض لكل دِعامةً شُْعْبَتان ثم تؤْخذ شعبة فتُعَرَّضُ على الدِّعامَتين وتسمَّى هذه الخشبة المعرّضة المِسْطَح ويجعل على المَساطِح أُطُرٌ من أَدناها إِلى أَقصاها تسمى المَساطِحُ بالأُطُر مَساطِحَ


( سفح ) السَّفْحُ عُرْضُ الجبل حيث يَسْفَحُ فيه الماءُ وهو عُرْضُه المضطجِعُ وقيل السَّفْح أَصل الجبل وقيل هو الحضيض الأَسفل والجمع سُفوح والسُّفوحُ أَيضاً الصخور اللينة المتزلقة وسَفَح الدمعَ يَسْفَحُه سَفْحاً وسُفوحاً فَسَفَح أَرسله وسَفَح الدمعُ نفسُه سَفَحاناً قال الطرماح مُفَجَّعة لا دَفْعَ للضَّيْم عندها سوى سَفَحانِ الدَّمع من كلِّ مَسفَح ودُموعٌ سَوافِحُ ودمع سَفُوحٌ سافِحٌ ومَسْفُوح والسَّفْحُ للدم كالصَّبّ ورجل سَفَّاح للدماء سَفَّاك وسَفَحْتُ دمه سَفَكته ويقال بينهم سِفاحٌ أَي سَفْك للدماء وفي حديث أَبي هلال فقتل على رأْس الماء حتى سَفَحَ الدمُ الماءَ جاء تفسيره في الحديث أَنه غَطَّى الماءَ قال ابن الأَثير وهذا لا يلائم اللغة لأَن السَّفْحَ الصَّبُّ فيحتمل أَنه أَراد أَن الدم غلب الماء فاستهلكه كالإِناء الممتلئ إِذا صُبَّ فيه شيء أَثقل مما فيه فإِنه يخرج مما فيه بقدر ما صُبَّ فيه فكأَنه من كثرة الدم انْصَبَّ الماء الذي كان في ذلك الموضع فخلفه الدم وسَفَحْتُ الماءَ هَرَقْتُه والتَّسافُحُ والسِّفاح والمُسافحة الزنا والفجور وفي التنزيل مُحْصِنينَ غيرَ مُسافِحين وأَصل ذلك من الصبِّ تقول سافَحْته مُسافَحة وسِفاحاً وهو أَن تقيم امرأَةٌ مع رجل على فجور من غير تزويج صحيح ويقال لابن البَغيِّ ابنُ المُسافِحةِ وفي الحديث أَوّلُه سِفاحٌ وآخرُه نِكاح وهي المرأَة تُسافِحُ رجلاً مدة فيكون بينهما اجتماع على فجور ثم يتزوّجها بعد ذلك وكره بعض الصحابة ذلك وأَجازه أَكثرهم والمُسافِحة الفاجرة وقال تعالى مُحْصَناتٍ غيرَ مُسافِحات وقال أَبو إِسحق المُسافِحة التي لا تمتنع عن الزنا قال وسمي الزنا سِفاحاً لأَنه كان عن غير عقد كأَنه بمنزلة الماء المَسْفوح الذي لا يحبسه شيء وقال غيره سمي الزنا سفاحاً لأَنه ليس ثَمّ حرمة نكاح ولا عقد تزويج وكل واحد منهما سَفَحَ مَنْيَتَه أَي دَفَقَها بلا حرمة أَباحت دَفْقَها ويقال هو مأْخوذ من سَفَحْت الماء أَي صببته وكان أَهل الجاهلية إِذا خطب الرجل المرأَة قال أَنكحيني فإِذا أَراد الزنا قال سافحيني ورجل سَفَّاحٌ مِعْطاء من ذلك وهو أَيضاً الفصيح ورجل سَفَّاح أَي قادر على الكلام والسَّفَّاح لقب عبد الله بن محمد أَوّل خليفة من بني العباس وإِنه لمَسْفُوح العُنُق أَي طويله غليظه والسَّفِيحُ الكساء الغليظ والسَّفِيحان جُوالِقانِ كالخُرْج يجعلان على البعير قال يَنْجُو إِذا ما اضْطَرَبَ السَّفِيحان نَجاءَ هِقْلٍ جافِلٍ بفَيْحان والسَّفِيحُ قِدْحٌ من قداح المَيسِر مما لا نصيب له قال طَرَفَةُ وجامِلٍ خَوَّعَ من نِيبهِ زَجْرُ المُعَلَّى أُصُلاً والسَّفيحْ قال اللحياني السَّفِيحُ الرابعُ من القِداح الغُفْلِ التي ليست لها فروض ولا أَنصباء ولا عليها غُرْم وإِنما يُثَقَّلُ بها القداح اتقاء التهمة قال اللحياني يدخل في قداح الميسر قداح يتكثر بها كراهة التهمة أَولها المُصَدَّر ثم المُضَعَّفُ ثم المَنِيح ثم السَّفِيح ليس لها غُنْم ولا عليها غُرْم وقال غيره يقال لكل من عَمِلَ عَمَلاً لا يُجْدي عليه مُسَفِّحٌ وقد سَفَّح تَسْفيحاً شبه بالقِدْح السَّفِيح وأَنشد ولَطالَما أَرَّبْتُ غيرَ مُسَفِّحٍ وكَشَفْتُ عن قَمَعِ الذُّرى بحُسامِ قوله أَرَّبْتُ أَي أَحكمت وأَصله من الأُرْبة وهي العُقدة وهي أَيضاً خير نصيب في الميسر وقال ابن مقبل ولا تُرَدُّ عليهم أُرْبَةُ اليَسَرِ وناقة مسفوحةُ الإِبطِ أَي واسعة الإِبط قال ذو الرمة بمَسْفُوحةِ الآباط عُرْيانةِ القَرى نِبالٌ تَواليها رِحابٌ جُنُوبُها وجمل مَسْفُوح الضلوع ليس بكَّزِّها وقول الأَعشى تَرْتَعِي السَّفْحَ فالكَثِيبَ فذا قا رٍ فَرَوْضَ القَطا فذاتَ الرِّئالِ هو اسم موضع بعينه


( سقح ) السَّقَحَة الصَّلَعُ يمانية رجل أَسْقَحُ وسيذكر في الصاد


( سلح ) السِّلاحُ اسم جامع لآلة الحرب وخص بعضهم به ما كان من الحديد يؤنث ويذكَّر والتذكير أَعلى لأَنه يجمع على أَسلحة وهو جمع المذكر مثل حمار وأَحمرة ورداء وأَردية ويجوز تأْنيثه وربما خص به السيف قال الأَزهري والسيف وحده يسمى سلاحاً قال الأَعشى ثلاثاً وشَهْراً ثم صارت رَذِيَّةً طَلِيحَ سِفارٍ كالسِّلاحِ المُقَرَّدِ يعني السيف وحده والعصا تسمَّى سلاحاً ومنه قول ابن أَحمر ولَسْتُ بعِرْنةٍ عَرِكٍ سِلاحِي عِصًا مثقوبةٌ تَقِصُ الحِمارا وقول الطرماح يذكر ثوراً يهز قرنه للكلاب ليطعنها به يَهُزُّ سِلاحاً لم يَرِثْها كَلالةً يَشُكُّ بها منها أُصولَ المَغابِنِ إِنما عنى رَوْقَيْهِ سمَّاها سلاحاً لأَنه يَذُبُّ بهما عن نفسه والجمع أَسْلِحة وسُلُحُ وسُلْحانٌ وتَسَلَّح الرجلُ لبس السِّلاح وفي حديث عُقْبة بن مالك بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سَرِيَّة فَسَلّحْتُ رجلاً منهم سيفاً أَي جعلته سِلاحَه وفي حديث عمر رضي الله تعالى عنه لما أُتي بسيف النُّعمان بن المنذر دعا جُبَيْرَ بن مُطْعِم فسَلَّحه إِياه وفي حديث أُبَيٍّ قال له من سَلَّحك هذه القوسَ ؟ قال طُفَيل ورجل سالح ذو سلاح كقولهم تامِرٌ ولابنٌ ومُتَسَلِّح لابس السلاح والمَسْلَحة قوم ذو سلاح وأَخذت الإِبلُ سِلاحَها سمنت قال النَّمِرُ بن تَوْلَبٍ أَيامَ لم تأْخُذْ إِليّ سِلاحَها إِبِلي بِجِلَّتها ولا أَبْكارِها وليس السِّلاح اسماً للسِّمَن ولكن لما كانت السمينة تَحْسُن في عين صاحبها فيُشْفِق أَن ينحرها صار السِّمَن كأَنه سلاح لها إِذ رفع عنها النحر والمَسْلَحة قوم في عُدَّة بموضع رَصَدٍ قد وُكِّلوا به بإِزاء ثَغْر واحدهم مَسْلَحِيٌّ والجمع المَسالح والمَسْلَحِيُّ أَيضاً المُوَكَّلُ به والمُؤَمَّر والمَسْلَحة كالثَّغْر والمَرْقَب وفي الحديث كان أَدْنى مَسالِح فارسَ إِلى العرب العُذَيْب قال بشر بكُلِّ قِيادِ مُسْنِفةٍ عَنُودٍ أَضَرَّ بها المَسالِحُ والغِوارُ ابن شميل مَسْلَحة الجُنْد خطاطيف لهم بين أَيديهم ينفضون لهم الطريق ويَتَجَسَّسُون خبر العدوّ ويعلمون علمهم لئلا يَهْجُم عليهم ولا يَدَعَون واحداً من العدوّ يدخل بلاد المسلمين وإِن جاء جيش أَنذروا المسلمين وفي حديث الدعاء بعث الله له مَسْلَحة يحفظونه من الشيطان المَسلحة القوم الذين يحفظون الثغور من العدوّ سموا مَسْلَحة لأَنهم يكونون ذوي سلاح أَو لأَنهم يسكنون المَسْلَحة وهي كالثغر والمَرْقَب يكون فيه أَقوام يَرْقُبون العدوَّ لئلا يَطْرُقَهم على غَفْلة فإِذا رأَوه أَعلموا أَصحابهم ليتأَهبوا له والمَسالِحُ مواضع المخافة قال الشماخ تَذَكَّرْتُها وَهْناً وقد حالَ دونها قُرى أَذْرَبِيجانَ المَسالِحُ والجالُ والسَّلْحُ اسم لذي البَطْنِ وقيل لما رَقَّ منه من كل ذي بطن وجمعه سُلُوح وسُلْحانٌ قال الشاعر فاستعاره للوَطْواطِ كأَنَّ برُفْغَيْها سُلُوحَ الوَطاوِطِ وأَنشد ابن الأَعرابي في صفة رجل مُمْتَلِئاً ما تحته سُلْحانا والسُّلاحُ بالضم النَّجْوُ وقد سَلَح يَسْلَحُ سَلْحاً وأَسْلَحه غيرُه وغالَبَه السُّلاحُ وسَلَّح الحشيشُ الإِبل وهذه الحشيشة تُسَلِّح الإِبل تسليحاً وناقة سالح سَلَحَتْ من البقل وغيره والإِسْلِيحُ شجرة تَغْزُر عليها الإِبل قالت أَعرابية وقيل لها ما شجرةُ أَبيك ؟ فقالت شجرة أَبي الإِسْلِيح رَغْوَة وصريح وسَنام إِطْريح وقيل هي بقلة من أَحرار البقول تنبت في الشتاء تَسْلَح الإِبلُ إِذا استكثرت منها وقيل هي عُشْبة تشبه الجِرجِيرَ تنبت في حُقُوف الرمل وقيل هو نبات سُهْلي ينبت ظاهراً وله ورقة دقيقة لطيفة وسَنِفَة مَحْشُوَّة حَبّاً كحب الخَشْخاش وهو من نبات مطر الصيف يُسْلِح الماشيةَ واحدته إِسْلِيحة قال أَبو زياد منابتُ الإِسْلِيح الرمل وهمزة إِسْلِيح مُلْحِقة له ببناء قِطْمِير بدليل ما انضاف إِليها من زيادة الياء معها هذا مذهب أَبي علي قال ابن جني سأَلته يوماً عن تِجْفافٍ أَتاؤُه للإِلحاق بباب قِرْطاس فقال نعم واحتج في ذلك بما انضاف إِليها من زيادة الأَلف معها قال ابن جني فعلى هذا يجوز أَن يكون ما جاء عنهم من باب أُمْلود وأُظْفور ملحقاً بعُسْلوج ودُمْلُوح وأَن يكون إِطْريح وإِسْليح ملحقاً بباب شِنْظير وخِنْزير قال ويَبْعُد هذا عندي لأَنه يلزم منه أَن يكون بابُ إِعصار وإِنسام ملحقاً ببابِ حِدْبار وهِلْقام وبابْ إِفعال لا يكون ملحقاً أَلا ترى أَنه في الأَصل للمصدر نحو إِكرام وإِنعام ؟ وهذا مصدر فعل غير ملحق فيجب أَن يكون المصدر في ذلك على سَمْتِ فعله غير مخالف له قال وكأَنّ هذا ونحوه إِنما لا يكون ملحقاً من قِبَل أَن ما زيد على الزيادة الأُولى في أَوله إِنما هو حرف لين وحرف اللين لا يكون للإِلحاق إِنما جيءَ به بمعنى وهو امتداد الصوت به وهذا حديث غير حديث الإِلحاق أَلا ترى أَنك إِنما تقابل بالمُلْحَق الأَصلَ وباب المدّ إِنما هو الزيادة أَبداً ؟ فالأَمران على ما ترى في البعد غايتان والمَسْلَح منزل على أَربع منازل من مكة والمَسالح مواضع وهي غير المَسالح المتقدّمة الذكر والسَّيْلَحُون موضع منهم من يجعل الإِعراب في النون ومنهم من يجريها مجرى مسلمين والعامة تقول سالِحُون الليث سَيْلَحِين موضع يقال هذه سَيْلَحُون وهذه سيلحينُ ومثله صَرِيفُون وصَريفينُ قال وأَكثر ما يقال هذه سَيْلَحونَ ورأَيت سَيلحين وكذلك هذه قِنَّسْرُونَ ورأَيتِ قِنَّسْرين ومُسَلحة موضع قال لهم يومُ الكُلابِ ويومُ قَيْسٍ أَراقَ على مُسَلَّحةَ المَزادا
( * قوله « أَراق على مسلحة المزادا » في ياقوت « أَقام على مسلحة المزارا » )
وسَلِيحٌ قبيلة من اليمن وسَلاحِ موضع قريب من خيبر وفي الحديث تكون أَبعدَ مَسالِحهم سَلاح والسُّلَحُ ولد الحَجَلِ مثل السُّلَك والسُّلَف والجمع سِلْحان أَنشد أَبو عمرو لِجُؤَيَّةَ وتَتْبَعُه غُبْرٌ إِذا ما عَدا عَدَوْا كسِلْحانِ حَجْلى قُمْنَ حين يَقومُ وفي التهذيب السُّلَحَة والسُّلَكَةُ فرخُ الحَجَل وجمعه سِلْحان وسِلْكان والعرب تسمي السِّماك الرامِحَ ذا السِّلاح والآخرَ الأَعْزَلَ وقال ابن شميل السَّلَحُ ماء السماء في الغُدْران وحيثما كان يقال ماء العِدّ وماء السَّلَح قال الأَزهري سمعت العرب تقول لماء السماء ماء الكَرَع ولم أَسمع السلَح


( سلطح ) الاسْلِنْطاحُ الطُّول والعَرْضُ يقال قد اسْلَنْطَح قال ابن قيس الرُّقَيَّاتِ أَنتَ ابنُ مُسْلَنْطِحِ البِطاحِ ولم تَعْطِفْ عليك الحُنِيُّ والوُلُجُ قال الأَزهري الأَصل السَّلاطح والنون زائدة وجارية سَلْطَحة عريضة والسُّلاطِحُ العريض وأَنشد سُلاطِحٌ يُناطِحُ الأَباطِحا والسَّلَنْطَحُ الفَضاء الواسع وسيذكر في الصاد واسْلَنْطَحَ وقع على ظهره كاسْحَنْطَرَ وسنذكره في موضعه ورجل مُسْلَنْطِحٌ إِذا انْبَسَطَ واسْلَنْطَحَ الوادي اتسع واسْلَنْطَحَ الشيءُ طال وعَرُضَ واسْلَنْطَحَ وقع على وجهه كاسْحَنْطَرَ والسَّلَوْطَحُ موضع بالجزيرة موجود في شعر جرير مُفَسَّراً عن السُّكَّريّ قال جَرَّ الخليفةُ بالجُنُودِ وأَنْتُمُ بين السَّلَوْطَحِ والفُراتِ فُلُولُ


( سمح ) السَّماحُ والسَّماحةُ الجُودُ سَمُحَ سَماحَةً
( * قوله « سمح سماحة » نقل شارح القاموس عن شيخه ما نصه المعروف في هذا الفعل أنه كمنع وعليه اقتصر ابن القطاع وابن القوطية وجماعة وسمح ككرم معناه صار من أهل السماحة كما في الصحاح وغيره فاقتصار المجد على الضم قصور وقد ذكرهما معاً الجوهري والفيومي وابن الأثير وأرباب الأفعال وأئمة الصرف وغيرهم ) وسُمُوحة وسَماحاً جاد ورجلٌ سَمْحٌ وامرأشة سَمْحة من رجال ونساء سِماح وسُمَحاء فيهما حكى الأَخيرة الفارسي عن أَحمد بن يحيى ورجل سَمِيحٌ ومِسْمَح ومِسْماحٌ سَمْح ورجال مَسامِيحُ ونساء مَسامِيحُ قال جرير غَلَبَ المَسامِيحَ الوَلِيدُ سَماحةً وكَفى قُريشَ المُعضِلاتِ وَسادَها وقال آخر في فِتْيَةٍ بُسُطِ الأَكُفِّ مَسامِحٍ عندَ الفِضالِ نَدِيمُهم لم يَدْثُرِ وفي الحديث يقول الله عز وجل أَسْمِحُوا لعبدي كإِسماحه إِلى عبادي الإِسماح لغة في السَّماحِ يقال سَمَحَ وأَسْمَحَ إِذا جاد وأَعطى عن كَرَمٍ وسَخاءٍ وقيل إِنما يقال في السَّخاء سَمَح وأَما أَسْمَح فإِنما يقال في المتابعة والانقياد ويقال أَسْمَحَتْ نَفْسُه إِذا انقادت والصحيح الأَول وسَمَح لي فلان أَي أَعطاني وسَمَح لي بذلك يَسْمَحُ سَماحة وأَسْمَح وسامَحَ وافَقَني على المطلوب أَنشد ثعلب لو كنتَ تُعْطِي حين تُسْأَلُ سامَحَتْ لك النَّفسُ واحْلَولاكَ كلُّ خَليلِ والمُسامَحة المُساهَلة وتَسامحوا تَساهَلوا وفي الحديث المشهور السَّماحُ رَباحٌ أَي المُساهلة في الأَشياء تُرْبِحُ صاحبَها وسَمَحَ وتَسَمَّحَ فَعَلَ شيئاً فَسَهَّل فيه أَنشد ثعلب ولكنْ إِذا ما جَلَّ خَطْبٌ فسامَحَتْ به النفسُ يوماً كان للكُرْه أَذْهَبا ابن الأَعرابي سَمَح له بحاجته وأَسْمَح أَي سَهَّل له وفي الحديث أَن ابن عباس سئل عن رجل شرب لبناً مَحْضاً أَيَتَوَضَّأُ ؟ قال اسْمَحْ يُسْمَحْ لك قال شمر قال الأَصمعي معناه سَهِّلْ يُسَهَّلْ لك وعليك وأَنشد فلما تنازعْنا الحديثَ وأَسْمَحتْ قال أَسْمَحتْ أَسهلت وانقادت أَبو عبيدة اسْمَحْ يُسْمَحْ لك بالقَطْع والوصل جميعاً وفي حديث عطاء اسْمَحْ يُسْمَحْ بك وقولهم الحَنِيفِيَّة السَّمْحة ليس فيها ضيق ولا شدة وما كان سَمْحاً ولقد سَمُحَ بالضم سَماحة وجاد بما لديه وأَسْمَحَتِ الدابة بعد استصعاب لانت وانقادت ويقال سَمَّحَ اللبعير بعد صُعوبته إِذا ذلَّ وأَسْمَحتْ قَرُونَتُه لذلك الأَمر إِذا أَطاعت وانقادت ويقال أَسْمَحَتْ قَرِينتُه إِذا ذلَّ واستقام وسَمَحَتِ الناقة إِذا انقادت فأَسرعت وأَسْمَحَتْ قَرُونَتُه وسامحت كذلك أَي ذلت نفسه وتابعت ويقال فلانٌ سَمِيحٌ لَمِيحٌ وسَمْحٌ لَمْحٌ والمُسامحة المُساهَلة في الطِّعان والضِّراب والعَدْو قال وسامَحْتُ طَعْناً بالوَشِيجِ المُقَوَّم وتقول العرب عليك بالحق فإِن فيه لَمَسْمَحاً أَي مُتَّسَعاً كما قالوا إِن فيه لَمَندُوحةً وقال ابن مُقْبل وإِن لأَسْتَحْيِي وفي الحَقِّ مَسْمَحٌ إِذا جاءَ باغِي العُرْفِ أَن أَتَعَذَّرا قال ابن الفرج حكايةً عن بعض الأَعراب قال السِّباحُ والسِّماحُ بيوت من أَدَمٍ وأَنشد إِذا كان المَسارِحُ كالسِّماحِ وعُودٌ سَمْح بَيِّنُ السَّماحةِ والسُّموحةِ لا عُقْدَة فيه ويقال ساجةٌ سَمْحة إِذا كان غِلَظُها مُسْتَويَ النَّبْتَةِ وطرفاها لا يفوتان وَسَطَه ولا جميعَ ما بين طرفيه من نِبْتته وإِن اختلف طرفاه وتقاربا فهو سَمْحٌ أَيضاً قال الشافعي
( * قوله « وقال الشافعي إلخ » لعله قال أبو حنيفة كذا بهامش الأصل ) وكلُّ ما استوت نِبتته حتى يكون ما بين طرفيه منه ليس بأَدَقَّ من طرفيه أَو أَحدهما فهو من السَّمْح وتَسْمِيح الرُّمْحِ تَثْقِيفُه وقوس سَمْحَةٌ ضِدُّ كَزَّةٍ قال صخر الغَيّ وسَمْحة من قِسِيِّ زارَةَ حَمْ راءَ هَتُوفٍ عِدادُها غَرِدُ ورُمْحٌ مُسَمَّح ثُقِّفَ حتى لانَ والتَّسْميح السُّرعة قال سَمَّحَ واجْتابَ بلاداً قِيَّا وقيل التَّسْمِيحُ السير السهل وقيل سَمَّحَ هَرَب


( سنح ) السانِحُ ما أَتاكَ عن يمينك من ظبي أَو طائر أَو غير ذلك والبارح ما أَتاك من ذلك عن يسارك قال أَبو عبيدة سأَل يونُسُ رُؤْبةَ وأَنا شاهد عن السانح والبارح فقال السانح ما وَلاَّكَ مَيامنه والبارح ما وَلاَّك ميَاسره وقيل السانح الذي يجيء عن يمينك فتَلِي ميَاسِرُه مَياسِرَك قال أَبو عمرو الشَّيباني ما جاء عن يمينك إِلى يسارك وهو إِذا وَلاَّك جانبه الأَيسر وهو إِنْسِيُّه فهو سانح وما جاء عن يسارك إِلى يمينك وَولاَّك جانبه الأَيمنَ وهو وَحْشِيُّه فهو بارح قال والسانحُ أَحْسَنُ حالاً عندهم في التَّيَمُّن من البارح وأَنشد لأَبي ذؤيب أَرِبْتُ لإِرْبَتِه فانطلقت أُرَجِّي لِحُبِّ اللِّقاءِ سَنِيحا يريد لا أَتَطَيَّرُ من سانح ولا بارح ويقال أَراد أَتَيَمَّنُ به قال وبعضهم يتشاءم بالسانح قال عمرو بن قَمِيئَة وأَشْأَمُ طير الزاجِرِين سَنِيحُها وقال الأعشى أَجارَهُما بِشْرٌ من الموتِ بعدَما جَرَى لهما طَيرُ السَّنِيحِ بأَشْأَمِ بِشر هذا هو بشر بن عمرو بن مَرْثَدٍ وكان مع المُنْذرِ ابن ماء السماء يتصيد وكان في يوم بُؤْسِه الذي يقتل فيه أَولَ من يلقاه وكان قد أَتى في ذلك اليوم رجلان من بني عم بِشْرٍ فأَراد المنذر قتلهما فسأَله بشر فيهما فوهبهما له وقال رؤبة فكم جَرَى من سانِحٍ يَسْنَحُ
( * قوله « فكم جرى إلخ » كذا بالأصل )
وبارحاتٍ لم تحر تبرح بطير تخبيب ولا تبرح قال شمر رواه ابن الأَعرابي تَسْنَحُ قال والسُّنْحُ اليُمْنُ والبَرَكَةُ وأَنشد أَبو زيد أَقول والطيرُ لنا سانِحٌ يَجْرِي لنا أَيْمَنُه بالسُّعُود قال أَبو مالك السَّانِحُ يُتبرك به والبارِحُ يُتشَاءَمُ به وقج تشاءم زهير بالسانح فقال جَرَتْ سُنُحاً فقلتُ لها أَجِيزي نَوًى مَشْمولةً فمتَى اللِّقاءُ ؟ مشمولة أَي شاملة وقيل مشمولة أُخِذَ بها ذاتَ الشِّمالِ والسُّنُحُ الظباء المَيامِين والسُّنُح الظباء المَشائيمُ والعرب تختلف في العِيافَةِ فمنهم من يَتَيَمَّنُ بالسانح ويتشاءم بالبارح وأَنشد الليث جَرَتْ لكَ فيها السانِحاتُ بأَسْعَد وفي المثل مَنْ لي بالسَّانِحِ بعد البارِحِ وسَنَحَ وسانَحَ بمعنًى وأَورد بيت الأعشى جَرَتْ لهما طيرُ السِّناحِ بأَشْأَمِ ومنهم من يخالف ذلك والجمع سَوانحُ والسَّنيحُ كالسانح قال جَرَى يومَ رُحْنا عامِدينَ لأَرْضِها سَنِيحٌ فقال القومُ مَرَّ سَنيحُ والجمع سُنُحٌ قال أَبِالسُّنُحِ الأَيامِنِ أَم بنَحْسٍ تَمُرُّ به البَوارِحُ حين تَجْرِي ؟ قال ابن بري العرب تختلف في العيافة يعني في التَّيَمُّنِ بالسانح والتشاؤم بالبارح فأَهل نجد يتيمنونَ بالسانح كقول ذي الرمة وهو نَجْدِيٌّ خَلِيلَيَّ لا لاقَيْتُما ما حَيِيتُما من الطيرِ إِلاَّ السَّانحاتِ وأَسْعَدا وقال النابغة وهو نجدي فتشاءم بالبارح زَعَمَ البَوارِحُ أَنَّ رِحْلَتَنا غَداً وبذاكَ تَنْعابُ الغُرابِ الأَسْوَدِ وقال كثير وهو حجازي ممن يتشاءم بالسانح أَقول إِذا ما الطيرُ مَرَّتْ مُخِيفَةً سَوانِحُها تَجْري ولا أَسْتَثيرُها فهذا هو الأَصل ثم قد يستعمل النجدي لغة الحجازي فمن ذلك قول عمرو بن قميئة وهو نجدي فبِيني على طَيرٍ سَنِيحٍ نُحوسُه وأَشْأَمُ طيرِ الزاجِرينَ سَنِيحُها وسَنَحَ عليه يَسْنَحُ سُنُوحاً وسُنْحاً وسُنُحاً وسَنَحَ لي الظبيُ يَسْنَحُ سُنُوحاً إِذا مَرَّ من مَياسرك إِلى ميَامنك حكى الأَزهري قال كانت في الجاهلية امرأَة تقوم بسُوقِ عُطاظَ فتنشدُ الأَقوالَ وتَضربُ الأَمثالَ وتُخْجِلُ الرجالَ فانتدب لها رجل فقال المرأَة ما قالت فأَجابها الرجل أَسْكَتَاكِ جامِحٌ ورامِحُ كالظَّبْيَتَيْنِ سانِحٌ وبارِحُ
( * قوله « أسكتاك إلخ » هكذا في الأصل )
فَخَجِلَتْ وهَرَبَتْ وسَنَح لي رأْيٌ وشِعْرٌ يَسْنَحُ عرض لي أَو تيسر وفي حديث عائشة واعتراضها بين يديه في الصلاة قالت أَكْرَهُ أَن أَسْنَحَه أَي أَكره أَن أَستقبله بيديَّ في صلاته مِن سَنَحَ لي الشيءُ إِذا عرض وفي حديث أَبي بكر قال لأُسامة أَغِرْ عليه غارةً سَنْحاءَ مِن سَنَحَ له الرأْيُ إِذا اعترضه قال ابن الأَثير هكذا جاء في رواية والمعروف سَحَّاء وقد ذكر في موضعه ابن السكيت يقال سَنَحَ له سانحٌ فَسَنَحه عما أَراد أَي رَدَّه وصرفه وسَنَحَ بالرجل وعليه أَخرجه أَو أَصابه بشرّ وسَنَحْتُ بكذا أَي عَرَّضْتُ ولَحَنْتُ قال سَوَّارُ بن المُضَرّب وحاجةٍ دونَ أُخْرَى قد سَنَحْتُ لها جعلتها للتي أَخْفَيتْتُ عُنْوانا والسَّنِيحُ الخَيْطُ الذي ينظم فيه الدرُّ قبل أَن ينظم فيه الدر فإِذا نظم فهو عِقْد وجمعه سُنُح اللحياني خَلِّ عن سُنُحِ الطريق وسُجُح الطريق بمعنى واحد الأَزهري وقال بعضهم السَّنِيحُ الدُّرُّ والحَلْيُ قال أَبو داود يذكر نساء وتَغَالَيْنَ بالسَّنِيحِ ولا يَسْ أَلْنَ غِبَّ الصَّباحِ ما الأَخبارُ ؟ وفي النوادر يقال اسْتَسْنَحْته عن كذا وتَسَنَّحْته واستنحسته عن كذا وتَنَحَّسْته بمعنى استفحصته ابن الأَثير وفي حديث عليّ سَنَحْنَحُ الليل كأَني جِنِّي
( * قوله « سنحنح إلخ » هو والسمعمع مما كرر عينه ولامه معاً وهما من سنح وسمع فالسنحنح العرّيض الذي يسنح كثيراً وأَضافه إِلى الليل على معنى أَنه يكثر السنوح فيه لأَعدائه والتعرّض لهم لجلادته كذا بهامش النهاية )
أَي لا أَنام الليل أَبداً فأَنا متيقظ ويروى سَمَعْمَعُ وسيأْتي ذكره في موضعه وفي حديث أَبي بكر كان منزلُه بالسُّنُح بضم السين قيل هو موضع بعوالي المدينة في منازل بني الحرث بن الخَزْرَج وقد سَمَّتْ سُنَيْحاً وسِنْحاناً


( سنطح ) التهذيب السِّنْطاحُ من النُّوقِ الرَّحِيبةُ الفَرْج وقال يَتْبَعْنَ سَمْحاءَ من السَّرادِحِ عَيْهَلَةَ حَرْفاً من السَّناطِحِ


( سوح ) السَّاحةُ الناحية وهي أَيضاً فَضاء يكون بين دُور الحَيِّ وساحةُ الدار باحَتُها والجمع ساحٌ وسُوحٌ وساحاتٌ الأُولى عن كراع قال الجوهري مثل بَدَنةٍ وبُدْنٍ وخَشَبَةٍ وخُشْبٍ والتصغير سُوَيْحَةٌ


( سيح ) السَّيْحُ الماءُ الظاهر الجاري على وجه الأَرض وفي التهذيب الماء الظاهر على وجه الأَرض وجمعُه سُيُوح وقد ساحَ يَسيح سَيْحاً وسَيَحاناً إِذا جرى على وجه الأَرض وماءٌ سَيْحٌ وغَيْلٌ إِذا جرى على وجه الأَرض وجمعه أَسْياح ومنه قوله لتسعة أَسياح وسيح العمر
( * قوله « لتسعة أَسياح إلخ » هكذا في الأصل )
وأَساحَ فلانٌ نهراً إِذا أَجراه قال الفرزدق وكم للمسليمن أَسَحْتُ بَحْري بإِذنِ اللهِ من نَهْرٍ ونَهْرِ
( * قوله « أَسحت بحري » كذا بالأصل وشرح القاموس والذي في الأساس أَسحت فيهم )
وفي حديث الزكاة ما سُقِي بالسَّيْح ففيه العُشْرُ أَي الماء الجاري وفي حديث البراء في صفة بئرٍ فلقد أُخْرِجَ أَحدُنا بثوب مخافة الغرق ثم ساحتْ أَي جرى ماؤها وفاضت والسِّياحةُ الذهاب في الأَرض للعبادة والتَّرَهُّب وساح في الأَرض يَسِيح سِياحةً وسُيُوحاً وسَيْحاً وسَيَحاناً أَي ذهب وفي الحديث لا سِياحة في الإِسلام أَراد بالسِّياحة مفارقةَ الأَمصار والذَّهابَ في الأَرض وأَصله من سَيْح الماء الجاري قال ابن الأَثير أَراد مفارقةَ الأَمصار وسُكْنى البَراري وتَرْكَ شهود الجمعة والجماعات قال وقيل أَراد الذين يَسْعَوْنَ في الأَرض بالشرِّ والنميمة والإِفساد بين الناس وقد ساح ومنه المَسيحُ بن مريم عليهما السلام في بعض الأَقاويل كان يذهب في الأَرض فأَينما أَدركه الليلُ صَفَّ قدميه وصلى حتى الصباح فإِذا كان كذلك فهو مفعول بمعنى فاعل والمِسْياحُ الذي يَسِيحُ في الأَرض بالنميمة والشر وفي حديث عليّ رضي الله عنه أُولئك أُمَّةُ الهُدى لَيْسُوا بالمَساييح ولا بالمَذاييع البُذُرِ يعني الذين يَسِيحون في الأَرض بالنميمة والشر والإِفساد بين الناس والمذاييع الذين يذيعون الفواحش الأَزهري قال شمر المساييح ليس من السِّياحة ولكنه من التَّسْييح والتَّسْييح في الثوب أَن تكون فيه خطوط مختلفة ليست من نحو واحد وسِياحةُ هذه الأُمة الصيامُ ولُزُومُ المساجد وقوله تعالى الحامدون السائحون وقال تعالى سائحاتٍ ثَيِّباتٍ وأَبكاراً السائحون والسائحات الصائمون قال الزجاج السائحون في قول أَهل التفسير واللغة جميعاً الصائمون قال ومذهب الحسن أَنهم الذين يصومون الفرض وقيل إِنهم الذين يُدِيمونَ الصيامَ وهو مما في الكتب الأُوَل قيل إِنما قيل للصائم سائح لأَن الذي يسيح متعبداً يسيح ولا زاد معه إِنما يَطْعَمُ إِذا وجد الزاد والصائم لا يَطْعَمُ أَيضاً فلشبهه به سمي سائحاً وسئل ابن عباس وابن مسعود عن السائحين فقال هم الصائمون والسَّيْح المِسْحُ المُخَطَّطُ وقيل السَّيْح مِسْح مخطط يُسْتَتَرُ به ويُفْتَرَش وقيل السَّيْحُ العَباءَة المُخَطَّطة وقيل هو ضرب من البُرود وجمعه سُيُوحٌ أَنشد ابن الأَعرابي وإِني وإِن تُنْكَرْ سُيُوحُ عَباءَتي شِفاءُ الدَّقَى يا بِكْرَ أُمِّ تَميمِ الدَّقَى البَشَمُ وعَباءَةُ مُسَيَّحة قال الطِّرِمَّاحُ من الهَوْذِ كَدْراءُ السَّراةِ ولونُها خَصِيفٌ كَلَوْنِ الحَيْقُطانِ المُسَيَّحِ ابن بري الهَوْذُ جمع هَوْذَةٍ وهي القَطاة والسَّراة الظهر والخَصِيفُ الذي يجمع لونين بياضاً وسواداً وبُرْدٌ مُسَيَّح ومُسَيَّر مخطط ابن شميل المُسَيَّحُ من العَباء الذي فيه جُدَدٌ واحدة بيضاء وأُخرى سوداء ليست بشديدة السواد وكل عباءَة سَيْحٌ ومُسَيَّحَة ويقال نِعْمَ السيْحُ هذا وما لم يكن جُدَد فإِنما هو كساء وليس بعباء وجَرادٌ مُسَيَّحٌ مخطط أَيضاً قال الأَصمعي المُسَيَّح من الجراد الذي فيه خطوط سود وصفر وبيض واحدته مُسَيَّحة قال الأَصمعي إِذا صار في الجراد خُطوط سُودٌ وصُفْر وبيض فهو المُسَيَّحُ فإِذا بدا حَجْمُ جَناحهْ فذلك الكُِتْفانُ لأَنه حينئذ يُكَتِّفُ المَشْيَ قال فإِذا ظهرت أَجنحته وصار أَحمر إِلى الغُبْرة فهو الغَوْغاءُ الواحدة غَوْغاءَة وذلك حين يموجُ بعضه في بعض ولا يتوجه جهةً واحدةً قال الأَزهري هذا في رواية عمرو بن بَحْرٍ الأَزهري والمُسَيَّحُ من الطريق المُبَيَّنُ شَرَكُه وإِنما سَيَّحَه كثرةُ شَرَكه شُبِّه بالعباءة المُسَيَّح ويقال للحمار الوحشيّ مُسَيَّحٌ لجُدَّة تفصل بين بطنه وجنبه قال ذو الرمة تَهاوَى بيَ الظَّلْماءَ حَرْفٌ كأَنها مُسَيَّحُ أَطرافِ العَجيزة أَسْحَمُ
( * قوله « تهاوى بي » الذي في الأساس به وقوله أسحم الذي فيه أصحر وكل صحيح )
يعني حمارًا وحشيّاً شبه الناقة به وانْساحَ الثوبُ وغيره تشقق وكذلك الصُّبْحُ وفي حديث الغار فانْساحت الصخرة أَي اندفعت واتسعت ومنه ساحَة الدار ويروى بالخاء وبالصاد وانْساحَ البطنُ اتسع ودنا من السمن التهذيب ابن الأَعرابي يقال للأَتان قد انْساحَ بطنها وانْدالَ انْسِياحاً إِذا ضَخُمَ ودنا من الأَرض وانْساحَ بالُه أَي اتسع وقال أُمَنِّي ضميرَ النَّفْسِ إِياك بعدما يُراجِعُني بَثِّي فَيَنْساحُ بالُها ويقال أَساحَ الفَرَسُ ذكَره وأَسابه إِذا أَخرجه من قُنْبِه قال خليفة الحُصَيْني ويقال سَيَّبه وسَيَّحه مثله وساح الظِّلُّ أَي فاءَ وسَيْحٌ ماء لبني حَسَّان بن عَوْف وقال يا حَبَّذا سَيْحٌ إِذا الصَّيْفُ الْتَهَبْ وسَيْحانُ نهر بالشام وفي الحديث ذكْرُ سَيْحانَ هو نهر بالعَواصِم من أَرض المَصِيصَةِ قريباً من طَرَسُوسَ ويذكر مع جَيْحانَ وساحِينُ نهر بالبصرة وسَيْحُونُ نهر بالهند


( شبح ) الشَّبَحُ ما بدا لك شخصُه من الناس وغيرهم من الخلق يقال شَبَحَ لنا أَي مَثَلَ وأَنشد رَمَقْتُ بعيني كلَّ شَبْحٍ وحائلٍ الشَّبْحُ والشَّبَحُ الشخص والجمع أَشباح وشُبوح وقال في التصريف أَسماءُ الأَشباحِ
( * قوله « اسماء الأَشباح إلخ » عبارة الأساس الأسماء ضربان أسماء الأشباح وهي التي أَدركتها الرؤية والحس وأسماء الأعمال وهي التي لا تدركها الرؤية ولا الحس وهو كقولهم أسماء الأعيان وأسماء المعاني ) وهو ما أَدركته الرؤية والحِسُّ والشَّبْحانُ الطويلُ ورجل شَبْحُ الذراعين بالتسكين ومَشْبُوحُهما أَي عريضهما وفي صفة النبي صلى الله عليه وسلم أَنه كان مَشْبُوحَ الذراعين أَي طويلَهما وقيل عريضهما وفي رواية كان شَبْح الذراعين قال ذو الرمة إِلى كل مَشْبُوحِ الذِّراعَيْنِ تُتَّقَى به الحربُ شَعْشاعٍ وأَبيضَ فَدْغَمِ تقول منه شَبُحَ الرجل بالضم وشَبَّحَ الشيءَ عَرَّضَه وتشْبِيحُه تعريضه وشَبَحْتُ العُود شَبْحاً إِذا نَحَتَّه حتى تُعَرِّضَه ويقال هلك أَشْباحُ ماله إِذا هلك ما يُعْرَف من إِبله وغنمه وسائر مواشيه وقال الشاعر ولا تَذْهَبُ الأَحْسابُ من عُقْرِ دارِنا ولكنَّ أَشباحاً من المالِ تَذْهَبُ والمَشْبُوح البعيد ما بين المنكبين والشَّبْحُ مَدُّك الشيءَ بين أَوتاد أَو الرجلَ بين شيئين والمضروبُ يُشْبَحُ إِذا مُدَّ للجَلْدِ وشَبَحَه يَشْبَحُه مَدَّه ليجلده وشَبَحه مَدَّه كالمصلوب وفي حديث أَبي بكر رضي الله عنه مَرَّ ببلال وقد شُبِحَ في الرَّمْضاءِ أَي مُدَّ في الشمس على الرمضاء ليُعَذَّبَ وفي حديث الدجال خذوه فاشْبَحُوه وفي رواية فشُجُّوه وشَبَحَ يديه يَشْبَحُهما مدَّهما يقال شَبَحَ الداعي إِذا مَدَّ يده للدعاء وقال جرير وعليك من صَلَواتِ رَبِّكَ كلما شَبَحَ الحَجِيجُ المُبْلِدُون وغاروا
( * قوله « الحديث المبلدون إلخ » الذي في الأساس الحديث مبلدين إلخ قال وغاروا هبطوا غور تهامة )
وتَشَبَّح الحِرْباءُ على العُود امْتَدَّ والحِرباءُ تَشَبَّحَ على العود وفي الحديث فَنَزَعَ سَقْفَ بيتي شَبْحَةً شَبْحَةً أَي عوداً عوداً وكساء مُشَبَّح قويّ شديد وشبح لك الشيءُ بدا وشَبَح رأْسَه شَبْحاً شَقَّه وقيل هو شَقُّك أَيَّ شيء كان


( شجح ) قال ابن بري في ترجمة عقق عند قول الجوهري والعَقْعَقُ طائر معروف وصوته العَقْعَقة قال ابن بري قال ابن خالويه روى ثعلب عن إسحق الموصلي أَن العَقْعَقَ يقال له الشَّجَحَى
( * قوله « يقال له الشجحى » كذا يضبط الأصل ونقل هذه العبارة شارح القاموس مستدركاً بها على المجد لكن المجد ذكره في ش ج ج بجيمين فقال والشججى كجمزى أي محرّكاً العقعق وذكره في المعتل فقال والشجوجى الطويل ثم قال والعقعق وضبط بالشكل بفتح الشين والجيمين وسكون الواو مقصوراً )


( شحح ) الشُّحُّ والشَّحُّ البُخْلُ والضم أَعلى وقيل هو البخل مع حِرْصٍ وفي الحديث إٍياكم والشُّحَّ الشُّحُّ أَشدُّ البخل وهو أَبلغ في المنع من البخل وقيل البخل في أَفراد الأُمور وآحادها والشح عام وقيل البخل بالمال والشح بالمال والمعروف وقد شَحَحْتَ تَشُحُّ وشَحِحْتَ بالكسر ورجل شَحيحٌ وشَحاحٌ من قومٍ أَشِحَّةٍ وأَشِحَّاء وشِحَاح قال سيبويه أَفْعِلَةٌ وأَفْعِلاءُ إِنما يَغْلِبانِ على فَعِيل اسماً كأَرْبِعَةٍ وأَرْبِعاءَ وأَخْمِسة وأَخْمِساءَ ولكنه قد جاء من الصفة هذا ونحوه وقوله تعالى سَلَقُوكم بأَلْسِنَةٍ حِدادٍ أَشِحَّةً على الخير أَي خاطبوكم أَشدَّ مخاطبةٍ وهم أَشِحَّةُ على المال والغنيمة الأَزهري نزلت في قوم من المنافقين كانوا يؤذون المسلمين بأَلسنتهم في الأَمر ويَعُوقُونَ عند القتال ويَشِحُّون عند الإِنفاق على فقراء المسلمين والخيرُ المالُ ههنا ونفس شَحَّة شَحِيحة عن ابن الأَعرابي وأَنشد لسانُك مَعْسُولٌ ونَفْسُك شَحَّةُ وعند الثُّرَيَّا من صَدِيقِك مالُكا وأَنتَ امْرُؤٌ خِلْطٌ إِذا هي أَرسَلَتْ يَمينُك شيئاً أَمْسَكَتْه شِمالُكا وتَشاحُّوا في الأَمر وعليه شَحَّ به بعضهم على بعض وتَبادروا إِليه حَذَرَ فَوْتِه ويقال هما يَتَشاحّان على أَمر إِذا تنازعاه لا يريد كل واحد منهما أَن يفوته والنعت شَحِيح والعدد أَشِحَّةٌ وتَشاحَّ الخَصْمانِ في الجَدَلِ كذلك وهو منه وماء شَحَاحٌ نَكِدٌ غيرُ غَمْرٍ منه أَيضاً أَنشد ثعلب لَقِيَتْ ناقتي به وبِلَقْفٍ بَلَداً مُجْدِباً وماءً شَحاحا وزَنْدٌ شَحاحٌ لا يُورِي كأَنه يَشِحُّ بالنار قال ابن هَرْمَة وإِني وتَرْكي نَدَى الأَكْرَمِين وقَدْحِي بِكَفِّيَ زَنْداً شَحاحا كتارِكَةٍ بَيْضَها بالعَراء ومُلْبِسَةٍ بَيْضَ أُخْرَى جَناحا يضرب مثلاً لمن ترك ما يجب عليه الاهتمام به والجِدُّ فيه واشتغل بما لا يلزمه ولا منفعة له فيه وشَحِحْت بك وعليك سواء ضَنَنْتُ على المثل وفلان يُشاحُّ على فلان أَي يَضِنُّ به وأَرضٌ شَحاحٌ تسيلٌ من أَدْنى مطرة كأَنها تَشِحُّ على الماء بنفسها وقال أَبو حنيفة الشِّحاحُ شِعابٌ صغار لو صَبَبْتَ في إِحداهن قِرْبة أَسالته وهو من الأَول وأَرضٌ شَحاحٌ لا تَسيل إِلاّ من مطر كثير
( * قوله « لا تسيل إلا من مطر كثير » لا منافاة بينه وبين ما قبله فهو من الأضداد كما في القاموس ) وأَرضٌ شَحْشَحٌ كذلك والشُّحُّ حِرْصُ النفس على ما ملكت وبخلها به وما جاء في التنزيل من الشُّحِّ فهذا معناه كقوله تعالى ومن ُيوقَ شُحَّ نفسه فأُولئك هم المفلحون وقوله وأُحْضِرَتِ الأَنْفُسُ الشُّحَّ قال الأَزهري في قوله ومن يوق شح نفسه فأُولئك هم المفلحون أَي من أَخرج زكاته وعف عن المال الذي لا يحل له فقد وُقِيَ شُحَّ نفسه وفي الحديث بَرِئَ من الشُّحِّ من أَدَّى الزكاة وقَرَى الضَّيْفَ وأَعطى في النائبة وفي الحديث أَن تتصدق وأَنت شَحِيح صَحيح تَأْمُلُ البقاء وتَخْشى الفقر وفي حديث ابن عمر أَن رجلاً قال له إِني شَحِيح فقال إِن كان شُحُّكَ لا يحملك على أَن تأْخذ ما ليس لك فليس بشُحِّكَ بأْسٌ في حديث ابن مسعود قال له رجل ما أُعْطِي ما أَقْدِرُ على منعه قال ذاك البخلُ والشح أَن تأْخذ مال أَخيك بغير حقه وفي حديث ابن مسعود أَنه قال الشح منع الزكاة وإِدخال الحرام وشَحَّ بالشيء وعليه يَشِحُّ بكسر الشين قال وكذلك كل فَعِيل من النعوت إِذا كان مضاعفاً على فَعَلَ يَفْعِل مثل خفيف ودَفِيف وعَفِيف وقال بعض العرب تقول شَحَّ يَشِحُّ وقد شَحِحْتَ تَشَحُّ ومثله ضَنَّ يَضَنُّ فهو ضنين والقياس هو الأَول ضَنَّ يَضِنُّ واللغة العالية ضَنَّ يَضَنُّ والشَّحْشَحُ والشَّحْشاحُ الممسك البخيل قال سلمة ابن عبد الله العَدَوِيّ فَرَدَّدَ الهَدْرَ وما أَن شَحْشَحا أَي ما بخل بهديره وبعده يميلُ عَلْخَدَّيْنِ ميْلاً مُصْفَحا أَي يميل على الخَدَّين فحذف والشَّحْشَحُ والشَّحْشاحُ المواظب على الشيء الجادّ فيه الماضي فيه والشَّحْشَحُ يكون للذكر والأُنثى قال الطِّرِمَّاحُ كأَنَّ المَطايا ليلةَ الخِمْسِ عُلِّقَتْ بوَثَّابةٍ تَنْضُو الرَّواسِمَ شَحْشَحِ والشَّحْشَحُ والشَّحْشاحُ الغَيُورُ والشجاع أَيضاً وفلاةٌ شَحْشَحٌ واسعة بعيدة مَحْلٌ لا نبت فيها قال مُلَيْح الهُذَليُّ تَخْدِي إِذا ما ظَلامُ الليلِ أَمْكَنها من السُّرَى وفلاةٌ شَحْشَحٌ جَرَدُ والشَّحْشَحُ والشَّحْشاح أَيضاً القويُّ وخطيب شَحْشح وشَحْشاحٌ ماضٍ وقيل هما كل ماضٍ في كلام أَو سَيْر قال ذو الرمة لَدُنْ غَدْوةً حتى إِذا امْتَدَّتِ الضُّحَى وحَثَّ القَطِينَ الشَّحْشحانُ المُكَلَّفُ يعني الحادي وفي حديث عليّ أَنه رأَى رجلاً يَخطُبُ فقال هذا الخطيب الشَّحْشَحُ هو الماهر بالخطبة الماضي فيها ورجل شَحْشَحٌ سَيِّءُ الخُلُق وقال نُصَيْبٌ نُسَيَّةُ شَحْشاحٍ غَيُورٍ يَهَبْنَه أَخِي حَذَرٍ يَلْهُونَ وهو مُشِيحُ
( * قوله « وقال نصيب نسية إلخ » الذي تقدم في مادة أنح وقال أبو حية النميري ونسوة إلخ وقوله أخي حذر الذي تقدم على حذر )
وحمار شَحْشَحٌ خفيف ومنه من يقول سَحْسَح قال حُميد تَقَدَّمَها شَحْشَحٌ جائزٌ لماءٍ قَعِيرٍ يُريدُ القِرَى جائز يجوز إِلى الماء وشَحْشَحَ البعير في الهَدْر لم يُخَلِّصْه وأَنشد بيت سلمة بن عبد الله العدوي وشَحْشَحَ الطائرُ صَوَّت قال مليح الهذلي مُهْتَشَّةٌ لدَلِيجِ الليلِ صادقةٌ وَقْعَ الهَجِيرِ إِذا ما شَحْشَحَ الصُّرَدُ وغراب شَحْشَحٌ كثير الصوت وشَحْشَحَ الصُّرَدُ إِذا صات والشَّحْشحة الطيرانُ السريع يقال قَطاة شَحْشَحٌ أَي سريعة


( شدح ) المَشْدَحُ متاع المرأَة قال الأَغْلَبُ وتارةً يَكُدُّ إِنْ لم يَجْرَحِ عُرْعُرَةَ المُتْكِ وكَيْنَ المَشْدَحِ وهو المَشْرَحُ بالراء وانْشَدَحَ الرجلُ انْشِداحاً استلقى وفَرَّجَ رجليه وناقة شَوْدَحٌ طويلة على وجه الأَرض قال الطِّرِمَّاح قَطَعْتُ إِلى معروفِه مُنْكَراتِها بفَتْلاءِ أَمْرارِ الذِّراعَيْنِ شَوْدَحِ ويقال لك عن هذا الأَمر مُشْتَدَحٌ ومُرْتَدَحٌ ومُرْتَكَحٌ ومَشْدَح وشُدْحَةٌ وبُدْحةٌ ورُكْحَةٌ ورُدْحةٌ وفُسْحة بمعنى واحد وكَلأٌ شادِحٌ وسادِحٌ ورادِحٌ أَي واسع كثير


( شذح ) ناقة شَوْذَحٌ طويلة عن كراع حكاها في باب فَوْعَلٍ


( شرح ) الشَّرْحُ والتَّشْريح قَطْعُ اللحم عن العضو قَطْعاً وقيل قَطْعُ اللحم على العظم قطعاً والقِطْعَةُ منه شَرْحة وشَرِيحة وقيل الشَّرِيحةُ القِطعةُ من اللحم المُرَقَّقَةُ ابن شميل الشَّرْحة من الظِّباء الذي يُجاء به يابِساً كما هو لم يقَدَّدْ يقال خُذْ لنا شَرْحة من الظِّباء وهو لحم مَشْرُوح وقد شَرَحْتُه وشَرَّحْتُه والتَّصْفِيفُ نَحْوٌ من التَّشْريح وهو تَرْقِيقُ البَضْعة من اللحم حتى يَشِفَّ من رِقَّتِه ثم يُلْقَى على الجَمْر والشَّرْحُ الكَشْفُ يقال شَرَحَ فلان أَمره أَي أَوضحه وشَرَح مسأَلة مشكلة بَيَّنها وشَرَح الشيءَ يَشْرَحُه شَرْحاً وشَرَّحَه فتحه وبَيَّنَه وكَشَفه وكل ما فُتح من الجواهر فقد شُرِحَ أَيضاً تقول شَرَحْتُ الغامِضَ إِذا فَسَّرْته ومنه تَشْريحُ اللحم قال الراجز كم قد أَكلتُ كَبِداً وإِنْفَحهْ ثم ادَّخَرْتُ أَلْيَةً مُشَرَّحه وكل سمين من اللحم ممتدّ فهو شَرِيحة وشَرِيح وشَرَح اللهُ صدرَه لقبول الخير يَشْرَحه شَرْحاً فانْشَرح وَسَّعَه لقبول الحق فاتَّسَع وفي التنزيل فمن يُرِد اللهُ أَن يَهْدِيَه يَشْرَحْ صدرَه للإِسلام وفي حديث الحسن قال له عطاء أَكان الأَنبياءُ يَشْرَحُون إِلى الدنيا مع علمهم بربهم ؟ فقال له نعم إِن لله تَرائك في خَلْقِه أَراد كانوا ينبسطون إِليها ويَشْرَحُونَ صدورَهم ويرغبون في اقتنائها رَغْبَةً واسعة والمَشْرَحُ متاع المرأَة قال قَرِحَتْ عَجِيزَتُها ومَشْرَحُها من نَصِّها دَأْباً على البُهْرِ وربما سمي شُرَيْحاً وأُراه على ترخيم التصغير والمَشْرَحُ الرائق الاسْتُ
( * قوله « والمشنرح الراشق الاست » كذا بالأصل )
وشَرَحَ جاريته إِذا سَلَقها على قفاها ثم غَشِيَها قال ابن عباس كان أَهل الكتاب لا يأْتون نساءهم إِلاّ على حَرْفٍ وكان هذا الحيّ من قريش يَشْرَحون النساءَ شَرْحاً شَرَحَ جاريته إِذا وطئها نائمة على قفاها والمَشْرُوحُ السَّرابُ عن ثعلب والسين لغة قال أَبو عمرو قال رجل من العرب لفتاه أَبْغِني شارِحاً فإِنَّ أَشاءَنا مُغَوَّسٌ وإِني أَخاف عليه الطَّمْلَ قال أَبو عمرو الشارح الحافظ والمُغَوَّسُ المُشَنَّخُ قال الأَزهري تَشْنِيخُ النخل تَنْقِيحُه من السُّلاَّء والأَشاءُ صِغارُ النخل قال ابن الأَعرابي الشَّرْحُ الحفظ والشَّرْح الفتح والشَّرْح البيان والشَّرْح الفَهْم والشَّرْحُ الاقْتِضاضُ للأَبكار وشاهدُ الشارح بمعنى الحافظ قولُ الشاعر وما شاكرٌ إِلاّ عصافيرُ قريةٍ يقومُ إِليها شارِحٌ فَيُطيرُها والشارحُ في كلام أَهل اليمن الذي يحفظ الزرع من الطيور وغيرها وشُرَيْحٌ ومِشْرَحُ بن عاهانَ اسمان وبنو شُرَيح بَطْنٌ وشَراحِيلُ اسم كأَنه مضاف إِلى إِيل ويقال شَراحِينُ أَيضاً بإِبدال اللام نوناً عن يعقوب


( شردح ) ابن الأَعرابي رجل شِرْداحُ القَدَمِ إِذا كان عريضها غليظها ( * زاد في القاموس والشرداح بكسر فسكون الرجل اللحيم الرخو والطويل العظيم من الإبل والنساء اه قال الشارح ومثله السرداح بالسين المهملة كما تقدم وزاد المجد أيضاً الشرنفح أي بفتح الشين والراء وسكون النون وفتح الفاء الخفيف القدمين وزاد أيضاً شطح بكسر أوله وثانيه المشدد زجر للعريض من أولاد المعز وزاد أيضاً المشفح كمعظم المحروم الذي لا يصيب شيئاً )


( شرمح ) الشَّرْمَحُ والشَّرْمَحِيُّ من الرجال القوي الطويل وأَنشد الأَخفش ولا تَذْهَبَنْ عيناكَ في كل شَرْمَحٍ طُوالٍ فإِنَّ الأَقْصَرِينَ أَمازِرُهْ
( * قوله « فإن الأقصرين أمازره » يريد أَمازرهم أي أَقوياءهم قلوباً كما يأتي في مزر )
التهذيب وهم الشَّرامِحُ ويقال شَرامِحة والشَّرْمَحة من النساء الطويلة الخفيفة الجسم قال ابن الأَعرابي هي الطويلة الجسم وأَنشد والشَّرْمَحاتُ عندها قُعُودُ يقول هي طويلة حتى إِن النساء الشَّرامِحَ ليَصِرْنَ قُعوداً عندها بالإِضافة إِليها وإِن كنّ قائمات والشَّرَمَّحُ كالشَّرْمَحِ قال أَظَلَّ علينا بعد قَوْسَيْنِ بُرْدَه أَشَمُّ طويلُ الساعِدَيْن شَرَمَّحُ


( شفلح ) الشَّفَلَّح الحِرُ الغليظ الحروف المسترخي والشَفَلَّح أَيضاً الغليظ الشَّفَةِ المُسْتَرْخِيها وقيل هو من الرجال الواسع المنخرين العظيم الشفتين ومن النساء الضَّخْمةُ الإِسْكَتَينِ الواسعة المَتاع وأَنشد أَبو الهيثم لَعَمْرُ التي جاءتْ بكم من شَفَلَّحٍ لَدَى نَسَيَيْها ساقِطَ الاسْتِ أَهْلَبا وشَفَةٌ شَفَلَّحة غليظة ولِثَة شَفَلَّحة كثيرة اللحم عريضة ابن شميل الشَّفَلَّح شِبْه القِثَّاء يكون على الكَبَر والشَّفَلَّحُ ثمر الكَبَر إِذا تفتح واحدته شَفَلَّحة وإِنما هذا تشبيه والشَّفَفَّح شجر عن كراع ولم يُحَلِّه
( * قوله « ولم يحله » قد حلاه المجد فقال والشفلح شجرة لساقها أَربعة أَحرف إن شئت ذبحت بكل حرف شاة وثمرته كرأس زنجي )


( شقح ) الشَّقْحةُ والشُّقْحة البُسْرَة المتغيرة إِلى الحُمْرة وفي الحديث كان على حيَيِّ بن أَخْطَبَ حُلَّةٌ شُقَحِيَّة أَي حمراء الأَصمعي إِذا تغيرت البُسْرة إِلى الحُمْرة قيل هذه شُقْحة وقد أَشْقَحَ النخلُ قال وهو في لغة أَهل الحجاز الزَّهْوُ وأَشْقَحَ النخل أَزْهَى وأَشْقَحَ البُسْرُ وشَقَّح لَوَّنَ واحْمَرَّ واصْفَرَّ وقيل إِذا اصفرّ واحمرّ فقد أَشْقَح وقيل هو أَن يَحْلُوَ وشَقَّحَ النخلُ حَسُنَ بأَحماله وكذلك التَّشْقِيح ونُهي عن بيعه قبل أَن يُشَقِّح وفي حديث البيع نهى عن بيع الثمر حتى يُشَقِّحَ هو أَن يَحْمَرّ أَو يَصْفَرّ يقال أَشْقَحت البُسْرَة وشَقَّحَتْ إِشْقاحاً وتَشْقِيحاً أَبو حاتم يقال للأَحْمَر الأَشْقَر إِنه لأَشْقَحُ وقد يستعمل التَّشْقِيحُ في غير النخل قال ابن أَحمر كَبانِيةٍ أَوتادُ أَطْناب بَيْتِها أَراكٌ إِذا صاقتْ به المَرْدُ شَقَّحا فجعل التَّشْقِيحَ في الأَراك إِذا تلوَّن ثمره والشَّقِيح النَّاقِهُ من المرض ولذلك قيل فلان قبيحٌ شَقِيحٌ والشَّقْحُ رَفْعُ الكلب رجله ليبول والشَّقْحة ظَبْيَة الكلْبةِ
( * قوله « والشقحة ظبية الكلبة » كذا بالأصل بالظاء المعجمة المفتوحة وهي فرج الكلبة كما في الصحاح في فصل الظاء المعجمة من المعتل وقال المجد هنا الشقحة حياء الكلبة وبالضم طيبتها اه قال الشارح وقيل مسلك القضيب من ظبيتها اه والطاء مهملة متناً وشرحاً لكنها في نسخ الطبع مضبوطة بالشكل بضمة ) وقيل مَسْلَكُ القَضيب من ظَبْيَتِها قال الفراء يقال لِحَياءِ الكَلْبَةِ ظَبْيَةٌ وشَقْحةٌ ولذوات الحافر وَظْبَة والشُّقَّاحُ اسْتُ الكلب وأَشْقاحُ الكلاب أَدبارُها وقيل أَشْداقُها ويقال شاقَحْتُ فلاناً وشاقَيْتُه وباذَيْتُه إِذا لاسَنْتَه بالأَذِيَّة والشَّقْحُ الكَسْرُ وشَقَح الشيءَ كَسَرَه شَقْحاً وشَقَحَ الجَوْزة شَقْحاً استخرج ما فيها ولأَشْقَحْنَّه شَقْح الجَوْزة بالجَنْدَلِ أَي لأَكْسِرَنه وقيل لأَسْتَخْرجَنَّ جميع ما عنده والعرب تقول قُبْحاً له وشَقْحاً وقَبْحاً له وشَقْحاً كلاهما إِتباع وقيل هما واحد وقَبيح شَقيح قال الأَزهري ولا تكاد العرب تقول الشُّقْح من القُبْح وقَبُحَ الرجلُ وشَقُحَ قَباحةً وشَقاحةً وقد أَومأَ سيبويه إِلى أَن شَقِيحاً ليس بإِتباع فقال وقالوا شَقِيحٌ ودميم وجاء بالقَباحة والشَّقاحة قال أَبو زيد شَقَحَ اللهُ فلاناً وقَبَحَه فهو مَشْقُوحٌ مثل قَبَحه الله فهو مَقْبُوحٌ والشَّقْحُ البُعْدُ والشَّقْحُ الشُّحُّ يوفي حديث عَمَّار سمع رجلاً يَسُبُّ عائشة فقال له بعدما لكَزَه لَكَزاتٍ أَأَنت تَسُبُّ حَبِيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ اقْعُدْ مَنْبُوحاً مَقْبُوحاً مَشْقُوحاً المَشْقُوحُ المكسور أَو المُبْعَدُ وفي حديثه الآخر قال لأُم سَلَمة دَعِي هذه المَقْبوحة المَشْقوحة يعني بنتها زينبَ وأَخذها من حَجْرها وكانت طِفْلةً والشُّقَّاحُ نَبتُ الكَبَر


( شلح ) الشَّلْحاء السيف بلغة أَهل الشَّحْر وهي بأَقصى اليمن ابن الأَعرابي الشُّلْحُ السيوفُ الحِدادُ قال الأَزهري ما أُرَى الشَّلْحاءَ والشُّلْحَ عربيةً صحيحة وكذلك التَّشْلِيح الذي يتكلم به أَهل السواد سمعتهم يقولون شُلِّحَ فلانٌ إِذا خرج عليه قُطَّاع الطريق فسلبوه ثيابه وعَرَّوْه قال وأَحْسِبُها نَبَطِيَّة وفي الحديث الحاربُ المُشَلِّح هو الذي يُعَرِّي الناسَ ثيابهم قال ابن الأَثير عن الهروي هي لغة سَوادِيَّة وفي حديث عليّ رضي الله عنه في وصف الشُّراة خرجوا لُصُوصاً مُشَلِّحين قال ابن سيده قال ابن دريد أَما قول العامة شَلَّحه فلا أَدري ما اشتقاقه


( شنح ) الأَزهري الليث الشَّناحِيُّ ينعت به الجمل في تمام خَلْقه وأَنشد أَعَدُّوا كلَّ يَعْمَلةٍ ذَمُولٍ وأَعْيَسَ بازِلٍ قَطِمٍ شَناحِي الأَصمعي الشَّناحِيُّ الطويل ويقال هو شَناحٌ كما ترى ابن الأَعرابي قال الشُّنُح الطِّوالُ والشُّنُحُ السُّكارَى ابن سيده الشَّناحُ والشَّناحِيُّ
( * قوله « الشناحيّ » بزيادة الياء للتأكيد لا للنسب وقوله والشناحية بتخفيف الياء اه القاموس وشرحه ) والشَّناحِيَةُ من الإِبل الطويلُ الجسيم والأُنثى شَناحِيَةٌ لا غير وبَكْرٌ شَناحٍ وهو الفَتِيُّ من الإِبل وبَكْرَةٌ شَناحِيةٌ ورجل شَناحٍ وشَناحِيةٌ طويل حذفت الياء من شَناحٍ مع التنوين لاجتماع الساكنين وصَقْرٌ شانِحٌ متطاوِلٌ في طيرانه عن الزجاج قال ومنه اشتقاق الطويل قال ولست منها على ثقة
( * زاد المجد شوّح على الأمر تشويحاً أنكر اه مع زيادة من الشرح )


( شيح ) الشِّيحُ والشائِحُ والمُشِيحُ الجادُّ والحَذِرُ وشَايَح الرجلُ جدَّ في الأَمر قال أَبو ذؤيب الهذلي يرثي رجلاً من بني عمه ويصف مواقفه في الحرب وزَعْتَهُمُ حتى إِذا ما تَبَدَّدُوا سِراعاً ولاحَتْ أَوْجُهٌ وكُشُوحُ بَدَرْتَ إِلى أُولاهُمُ فَسَبَقْتَهُمْ وشايَحْتَ قبلَ اليومِ إِنكَ شِيحُ وقال الأَفْوه وبرَوْضةِ السُّلاَّنِ منا مَشْهَدٌ والخيلُ شائحةٌ وقد عَظُمَ الثُّبَى وأَشاحَ مثل شايَحَ قال أَبو النجم قُبًّا أَطاعتْ راعِياً مُشِيحا لا مُنْفِشاً رِعْياً ولا مُرِيحا القُبُّ الضامرة والمُنْفِشُ الذي يتركها ليلاً تَرْعَى والمُرِيحُ الذي يُريحها على أَهلها وفي حديث سطيح على جَمَل مُشِيح أَي جادّ مُسْرِع الفراء المُشِيح على وجهين المُقْبِلُ إِليك والمانع لما وراء ظهره ابن الأَعرابي والإِشاحةُ الحَذَرُ وأَنشد لأَوْسٍ في حَيْثُ لا تَنْفَعُ الإِشاحةُ من أَمْرٍ لمن قد يُحاوِلُ البِدَعا والإِشاحةُ الحَذَر والخوف لمن حاول أَن يدفع الموت ومحاوَلَتُه دَفْعَه بِدْعةٌ قال ولا يكون الحَذِرُ بغير جدّ مُشِيحاً وقول الشاعر تُشِيحُ على الفَلاةِ فَتَعْتَليها بنَوْعِ القَدْرِ إِذ قَلِقَ الوَضِينُ أَي تديم السير والمُشِيحُ المُجِدُّ وقال ابن الإِطْنابَة وإِقْدامي على المَكْرُوهِ نَفْسِي وضَرْبي هامةَ البَطَلِ المُشِيحِ وأَشاحَ على حاجته وشايَحَ مُشَايَحَةً وشِياحاً والشِّياحُ الحِذارُ والجِدُّ في كل شيء ورجل شائح حَذِرٌ وشايَحَ وأَشاحَ بمعنى حَذِرَ وقال أَبو السَّوْداء العِجْلي إِذا سَمِعْنَ الرِّزَّ من رَباحِ شايَحْنَ منه أَيَّما شِياحِ أَي حَذَرٍ وشايَحْنَ حَذِرْنَ والرِّزُّ الصوت ورَباح اسم راع وتقول إِنه لَمُشِيحٌ حازِمٌ حَذِرٌ وأَنشد أَمُرُّ مُشِيحاً معي فِتْيَةٌ فمن بينِ مُودٍ ومن خاسِرِ والشائح الغَيُورُ وكذلك الشَّيْحانُ لحَذَرِه على حُرَمِه وأَنشد المُفَضَّل لمَّا اسْتَمَرَّ بها شَيْحانُ مُبْتَجِحٌ بالبَيْنِ عنك بها يَرْآكَ شَنْآنا
( * قوله « لما استمر إلخ » الذي تقدم في بجح ثم استمر )
الأَزهري شايَحَ أَي قاتل وأَنشد وشايَحْتَ قبلَ اليوم إِنك شِيحُ والشَّيْحانُ الطويلُ الحَسَن الطُّولِ وأَنشد شمر مُشِيحٌ فوقَ شَيْحانٍ يَدِرُّ كأَنه كَلْبُ قال شمر ورُوِي فوق شِيحانٍ بكسر الشين الأَزهري قال خالد بن جَنْبَة الشَّيْحانُ الذي يَتَهَمَّسُ عَدْواً أَراد السرعة ابن الأَعرابي شَيَّحَ إِذا نظر إِلى خَصْمِه فضايقه وأَشاحَ بوجهه عن الشيء نَحَّاه وفي صفته صلى الله عليه وسلم إِذا غَضِبَ أَعْرَضَ وأَشاحَ وقال ابن الأَعرابي أَعرض بوجهه وأَشاحَ أَي جَدَّ في الإِعراض قال والمُشِيحُ الجادُّ قال وأَقرأَنا لطرفة أَدَّتِ الصنعةُ في أَمتُنِها فهيَ من تحتُ مُشِيحَاتُ الحُزُمْ يقول جَدَّ ارتفاعُها في الحُزُم وقال إِذا ضمَّ وارتفع حزامه فهو مُشيح وإِذا نَحَّى الرجلُ وجهَه عن وَهَجٍ أَصابه أَو عن أَذًى قيل قد أَشاح بوجهه وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم أَنه قال اتقوا النار ولو بشِقِّ تمرة ثم أَعرض وأَشاح قال ابن الأَثير المُشِيح الحَذِرُ والجادُّ في الأَمر وقيل المقبل إِليك المانع لما وراء ظهره فيجوز أَن يكون أَشاحَ أَحدَ هذه المعاني أَي حَذِرَ النارَ كأَنه ينظر إِليها أَو جَدَّ على الإِيصاء باتقائها أَو أَقبل إِليك بخطابه التهذيب الليث إِذا أَرْخَى الفَرَسُ ذَنَبَه قيل قد أَشاح بذنبه قال أَبو منصور أَظن الصواب أَساحَ بالسين إِذا أَرْخاه والشين تصحيف وهم في مَشِيحَى ومَشْيُوحاءَ من أَمرهم أَي اختلاط والمَشْيُوحاء أَن يكون القوم في أَمر يَبْتَدِرُونه قال شمر المُشِيحُ ليس من الأضداد إِنما هي كلمة جاءَت بمعْنَيَين والشِّيحُ ضَرْبٌ من بُرودِ اليمن يقال له الشِّيح والمُشِيحُ وهو المخطط قال الأَزهري ليس في البرود والثياب شِيحٌ ولا مُشَيَّحٌ بالشين معجمة من فوق والصواب السِّيحُ والمُسَيَّحُ بالسين والياء في باب الثياب وقد ذكر ذلك في موضعه والشِّيحُ نبات سُهْلِيٌّ يتخذ من بعضه المَكانِسُ وهو من الأَمْرار له رائحة طيبة وطعم مُرٌّ وهو مَرْعًى للخيل والنَّعَم ومَنابتُه القِيعانُ والرِّياض قال في زاهر الرَّوْضِ يُغَطِّي الشِّيحا وجمعه شِيحانٌ قال يَلُوذُ بشِيحانِ القُرَى من مُسَِفَّةٍ شَآمِيَةٍ أَو نَفْحِ نَكْباءَ صَرْصَرِ وقد أَشاحت الأَرضُ والمَشْيُوحاءُ الأَرض التي تُنْبِت الشِّيح يقصر ويمدّ وقال أَبو حنيفة إِذا كثر نباته بمكان قيل هذه مَشْيُوحاء وناقة شَيْحانة أَي سريعة


( صبح ) الصُّبْحُ أَوّل النهار والصُّبْحُ الفجر والصَّباحُ نقيص المَساء والجمع أَصْباحٌ وهو الصَّبيحةُ والصَّباحُ والإِصْباحُ والمُصْبَحُ قال الله عز وجل فالِقُ الإِصْباحِ قال الفراء إِذا قيل الأَمْسَاء والأَصْباح فهو جمع المَساء والصُّبْح قال ومثله الإِبْكارُ والأَبْكارُ وقال الشاعر أَفْنَى رِياحاً وذَوِي رِياحِ تَناسُخُ الإِمْساءِ والإِصْباحِ يريد به المَساء والصُّبْحَ وحكى اللحياني تقول العربُ إِذا تَطَيَّرُوا من الإِنسان وغيره صباحُ الله لا صَباحُك قال وإِن شئت نصبتَ وأَصْبَحَ القومُ دخلوا في الصَّباح كما يقال أَمْسَوْا دخلوا في المساء وفي الحديث أَصْبِحُوا بالصُّبحِ فإِنه أَعظم للأَجر أَي صلوها عند طلوع الصُّبْح يقال أَصْبَحَ الرجل إِذا دخل في الصُّبْح وفي التنزيل وإِنكم لَتَمُرُّون عليهم مُصْبِحِينَ وبالليل وقال سيبويه أَصْبَحْنا وأَمْسَينا أَي صرنا في حين ذاك وأَما صَبَّحْنا ومَسَّيْنا فمعناه أَتيناه صَباحاً ومساء وقال أَبو عدنان الفرق بين صَبَحْنا وصَبَّحْنا أَنه يقال صَبَّحْنا بلد كذا وكذا وصَبَّحْنا فلاناً فهذه مُشَدَّدة وصَبَحْنا أَهلَها خيراً أَو شرّاً وقال النابغة وصَبَّحَه فَلْجاً فلا زال كَعْبُه عل كلِّ من عادى من الناسِ عاليا ويقال صَبَّحَه بكذا ومسَّاه بكذا كل ذلك جائز ويقال للرجل يُنَبَّه من سِنَةِ الغَفْلة أَصْبِحْ أَي انْتَبِهْ وأَبْصِرْ رُشْدَك وما يُصْلِحُك وقال رؤبة أَصْبِحْ فما من بَشَرٍ مَأْرُوشِ أَي بَشَرٍ مَعِيبٍ وقول الله عز من قائل فأَخذتهم الصَّيْحةُ مُصْبِحِين أَي أَخذتهم الهَلَكة وقت دخولهم في الصباح وأَصْبَحَ فلان عالماً أَي صار وصَبَّحك الله بخير دُعاء له وصَبَّحْته أَي قلت له عِمْ صَباحاً وقال الجوهري ولا يُرادُ بالتشديد ههنا التكثير وصَبَّحَ القومَ أَتاهم غُدْوَةً وأَتيتهم صُبْحَ خامِسةٍ كما تقول لِمُسْيِ خامسةٍ وصِبْحِ خامسة بالكسر أَي لِصَباحِ خمسة أَيام وحكى سيبويه أَتيته صَباحَ مَساءَ من العرب من يبنيه كخمسة عشر ومنهم من يضيفه إِلا في حَدِّ الحال أَو الظرف وأَتيته صَباحاً وذا صَباحٍ قال سيبويه لا يستعمل إِلاَّ ظرفاً وهو ظرف غير متمكن قال وقد جاء في لغة لِخَثْعَم اسماً قال أَنس ابنُ نُهَيْكٍ عَزَمْتُ على إِقامةِ ذي صباحٍ لأَمْرٍ ما يُسَوَّدُ ما يَسُودُ وأَتيته أُصْبُوحةَ كل يوم وأُمْسِيَّةَ كلِّ يوم قال الأَزهري صَبَحْتُ فلاناً أَتيته صباحاً وأَما قول بُجَيْر بن زُهير المزنيِّ وكان أَسلم صَبَحْناهمْ بأَلفٍ من سُلَيْمٍ وسَبْعٍ من بني عُثمانَ وافى فمعناه أَتيناهم صَباحاً بأَلف رجل من سُليم وقال الراجز نحْنُ صَبَحْنا عامراً في دارِها جُرْداً تَعادَى طَرَفَيْ نَهارِها يريد أَتيناها صباحاً بخيل جُرْد وقول الشَّمَّاخ وتَشْكُو بعَيْنٍ ما أَكَلَّ رِكابَها وقيلَ المُنادِي أَصْبَحَ القومُ أَدْلِجِي قال الأَزهري يسأَل السائل عن هذا البيت فيقول الإِدلاج سير الليل فكيف يقول أَصبح القوم وهو يأْمر بالإِدلاج ؟ والجواب فيه أَن العرب إِذا قربت من المكان تريده تقول قد بلغناه وإِذا قربت للساري طلوعَ الصبح وإِن كان غير طالع تقول أَصْبَحْنا وأَراد بقوله أَصبح القومُ دنا وقتُ دخولهم في الصباح قال وإِنما فسرته لأَن بعض الناس فسره على غير ما هو عليه والصُّبْحة والصَّبْحة نوم الغداة والتَّصَبُّحُ النوم بالغداة وقد كرهه بعضهم وفي الحديث أَنه نهى عن الصُّبْحة وهي النوم أَوّل النهار لأَنه وقت الذِّكر ثم وقت طلب الكسب وفلان ينام الصُّبْحة والصَّبْحة أَي ينام حين يُصْبح تقول منه تَصَبَّح الرجلُ وفي حديث أُم زرع أَنها قالت وعنده أَقول فلا أُقَبَّح وأَرْقُدُ فأَتَصَبَّحُ أَرادت أَنها مَكفِيَّة فهي تنام الصُّبْحة والصُّبْحة ما تَعَلَّلْتَ به غُدْوَةً والمِصْباحُ من الإِبل الذي يَبْرُك في مُعَرَّسه فلا يَنْهَض حتى يُصبح وإِن أُثير وقيل المِصْبَحُ والمِصْباحُ من الإِبل التي تُصْبِحُ في مَبْرَكها لا تَرْعَى حتى يرتفع النهار وهو مما يستحب من الإستبل وذلك لقوَّتها وسمنها قال مُزَرِّد ضَرَبْتُ له بالسيفِ كَوْماءَ مِصْبَحاً فشُبَّتْ عليها النارُ فهي عَقِيرُ والصَّبُوحُ كل ما أُكل أَو شرب غُدْوَةً وهو خلاف الغَبُوقِ والصَّبُوحُ ما أَصْبَحَ عندهم من شرابهم فشربوه وحكى الأَزهري عن الليث الصَّبُوحُ الخمر وأَنشد ولقد غَدَوْتُ على الصَّبُوحِ مَعِي شَرْبٌ كِرامُ من بني رُهْمِ والصَّبُوحُ من اللبن ما حُلب بالغداة والصَّبُوحُ والصَّبُوحةُ الناقة المحلوبة بالغداة عن اللحياني حكي عن العرب هذه صَبُوحِي وصَبُوحَتي والصَّبْحُ سَقْيُكَ أَخاك صَبُوحاً من لبن والصَّبُوح ما شرب بالغداة فما دون القائلة وفعلُكَ الإِصطباحُ وقال أَبو الهيثم الصَّبُوح اللبن يُصْطَبَحُ والناقة التي تُحْلَبُ في ذلك الوقت صَبُوح أَيضاً يقال هذه الناقة صَبُوحِي وغَبُوقِي قال وأَنشدنا أَبو لَيْلَى الأَعرابي ما لِيَ لا أَسْقِي حُبيْباتي صَبائِحي غَبَائقي قَيْلاتي ؟ والقَيْلُ اللبن الذي يشرب وقت الظهيرة واصْطَبَحَ القومُ شَرِبُوا الصَّبُوحَ وصَبَحَه يَصْبَحُه صَبْحاً وصَبَّحَه سقاه صَبُوحاً فهو مُصْطَبحٌ وقال قُرْطُ بن التُّؤْم اليَشكُري كان ابنُ أَسماءَ يَعْشُوه ويَصْبَحُه من هَجْمةٍ كفَسِيلِ النَّخْل دُرَّارِ يَعشون يطعمه عشاء والهَجْمة القطعة من الإِبل ودُرَّار من صفتها وفي الحديث وما لنا صَبِيٌّ يَصْطَبِحُ أَي ليس لنا لبن بقدر ما يشربه الصبي بُكْرَة من الجَدْب والقحط فضلاً عن الكثير ويقال صَبَحْتُ فلاناً أَي ناولته صَبُوحاً من لبن أَو خمر ومنه قول طرفة متى تَأْتِنِي أَصبَحْكَ كأْساً رَوِيَّةً أَي أَسقيك كأْساً وقيل الصَّبُوحُ ما اصْطُبِحَ بالغداة حارًّا ومن أَمثالهم السائرة في وصف الكذاب قولهم أَكْذَبُ من الآخِذِ الصَّبْحانِ قال شمر هكذا قال ابن الأَعرابي قال وهو الحُوَارُ الذي قد شرب فَرَوِيَ فإِذا أَردت أَن تَسْتَدِرَّ به أُمه لم يشرب لِرِيِّه دِرَّتها قال ويقال أَيضاً أَكذب من الأَخِيذِ الصَّبْحانِ قال أَبو عدنان الأَخِيذُ الأَسيرُ والصَّبْحانُ الذي قد اصْطَبَحَ فَرَوِيَ قال ابن الأَعرابي هو رجل كان عند قوم فصَبَحُوه حتى نَهَض عنهم شاخصاً فأَخذه قوم وقالوا دُلَّنا على حيث كنت فقال إِنما بِتُّ بالقَفْر فبينما هم كذلك إِذ قعد يبول فعلموا أَنه بات قريباً عند قوم فاستدلوا به عليهم واسْتَباحوهم والمصدرُ الصَّبَحُ بالتحريك وفي المثل أَعن صَبُوحٍ تُرَقِّق ؟ يُضْرَبُ مثلاً لمن يُجَمْجِمُ ولا يُصَرِّح وقد يضرب أَيضاً لمن يُوَرِّي عن الخَطْب العظيم بكناية عنه ولمن يوجب عليك ما لا يجب بكلام يلطفه وأَصله أَن رجلاً من العرب نزل برجل من العرب عِشاءً فغَبَقَه لَبَناً فلما رَويَ عَلِقَ يحدّث أُمَّ مَثْواه بحديث يُرَقِّقه وقال في خِلال كلامه إِذا كان غداً اصطحبنا وفعلنا كذا فَفَطِنَ له المنزولُ عليه وقال أَعن صَبُوح تُرَقِّق ؟ وروي عن الشَّعْبيِّ أَنَّ رجلاً سأَله عن رجل قَبَّل أُم امرأَته فقال له الشعبي أَعن صبوح ترقق ؟ حرمت عليه امرأَته ظن الشعبي أَنه كنى بتقبيله إِياها عن جماعها وقد ذكر أَيضاً في رقق ورجل صَبْحانُ وامرأَة صَبْحَى شربا الصَّبُوحَ مثل سكران وسَكْرَى وفي الحديث أَنه سئل متى تحلُّ لنا الميتة ؟ فقال ما لم تَصْطَبِحُوا أَو تَغْتَبِقُوا أَو تَحْتَفُّوا بَقْلاً فشأْنكم بها قال أَبو عبيج معناه إِنما لكم منها الصَّبُوحُ وهو الغداء والغَبُوقُ وهو العَشاء يقول فليس لكم أَن تجمعوهما من الميتة قال ومنه قول سَمُرة لبنيه يَجْزي من الضَّارُورةِ صَبُوحٌ أَو غَبُوقٌ قال الأَزهري وقال غير أَبي عبيد معناه لما سئل متى تحل لنا الميتة ؟ أَجابهم فقال إِذا لم تجدوا من اللبن صَبُوحاً تَتَبَلَّغونَ به ولا غَبُوقاً تَجْتزِئون به ولم تجدوا مع عَدَمكم الصَّبُوحَ والغَبُوقَ بَقْلَةً تأْكلونها ويَهْجأُ غَرْثُكم حلَّت لكم الميتة حينئذ وكذلك إِذا وجد الرجل غداء أَو عشاء من الطعام لم تحلَّ له الميتة قال وهذا التفسير واضح بَيِّنٌ والله الموفق وصَبُوحُ الناقة وصُبْحَتُها قَدْرُ ما يُحْتَلَب منها صُبْحاً ولقيته ذاتَ صَبْحة وذا صبُوحٍ أَي حين أَصْبَحَ وحين شرب الصَّبُوحَ ابن الأَعرابي أَتيته ذاتَ الصَّبُوح وذات الغَبُوق إِذا أَتاه غُدْوَةً وعَشِيَّةً وذا صَباح وذا مَساءٍ وذاتَ الزُّمَيْنِ وذاتَ العُوَيمِ أَي مذ ثلاثة أَزمان وأَعوام وصَبَحَ القومَ شَرًّا يَصْبَحُهم صَبْحاً جاءَهم به صَباحاً وصَبَحَتهم الخيلُ وصَبَّحَتهم جاءَتهم صُبْحاً وفي الحديث أَنه صَبَّح خَيْبَر أَي أَتاها صباحاً وفي حديث أَبي بكر كلُّ امرئٍ مُصَبَّحٌ في أَهله والموتُ أَدْنى من شِراك نَعْلِه أَي مَأْتيٌّ بالموت صباحاً لكونه فيهم وقتئذ ويوم الصَّباح يوم الغارة قال الأَعشى به تُرْعَفُ الأَلْفُ إِذ أُرْسِلَتْ غَداةَ الصَّباحِ إِذا النَّقْعُ ثارا يقول بهذا الفرس يتقدَّم صاحبُه الأَلفَ من الخيل يوم الغارة والعرب تقول إِذا نَذِرَتْ بغارة من الخيل تَفْجَؤُهم صَباحاً يا صَباحاه يُنْذِرونَ الحَيَّ أَجْمَعَ بالنداء العالي وفي الحديث لما نزلت وأَنْذِرْ عشيرتك الأَقربين صَعَّدَ على الصفا وقال يا صباحاه هذه كلمة تقولها العرب إِذا صاحوا للغارة لأَنهم أَكثر ما يُغِيرون عند الصباح ويُسَمُّونَ يومَ الغارة يوم الصَّباح فكأَنَّ القائلَ يا صباحاه يقول قد غَشِيَنا العدوُّ وقيل إِن المتقاتلين كانوا إِذا جاءَ الليل يرجعون عن القتال فإِذا عاد النهار عادوا فكأَنه يريد بقوله يا صباحاه قد جاءَ وقتُ الصباح فتأَهَّبوا للقتال وفي حديث سَلَمة بن الأَكْوَع لما أُخِذَتْ لِقاحُ رسول اًّ صلى الله عليه وسلم نادَى يا صَباحاه وصَبَح الإِبلَ يَصْبَحُها صَبْحاً سقاها غُدْوَةً وصَبَّحَ القومَ الماءَ وَرَده بهم صباحاً والصَّابِحُ الذي يَصْبَح إِبلَه الماءَ أَي يسقيها صباحاً ومنه قول أَبي زُبَيْدٍ حِينَ لاحتَ للصَّابِحِ الجَوْزاء وتلك السَّقْية تسميها العرب الصُّبْحَةَ وليست بناجعة عند العرب ووقتُ الوِرْدِ المحمودِ مع الضَّحاء الأَكبر وفي حديث جرير ولا يَحْسِرُ صابِحُها أَي لا يَكِلُّ ولا يَعْيا وهو الذي يسقيها صباحاً لأَنه يوردها ماء ظاهراً على وجه الأَرض قال الأَزهري والتَّصْبِيحُ على وجوه يقال صَبَّحْتُ القومَ الماءَ إِذا سَرَيْتَ بهم حتى توردهم الماءَ صباحاً ومنه قوله وصَبَّحْتُهم ماءً بفَيْفاءَ قَفْرَةٍ وقد حَلَّقَ النجمُ اليمانيُّ فاستوى أَرادَ سَرَيْتُ بهم حتى انتهيتُ بهم إِلى ذلك الماء وتقول صَبَّحْتُ القوم تصبيحاً إُذا أَتيتهم مع الصباح ومنه قول عنترة يصف خيلاً وغَداةَ صَبَّحْنَ الجِفارَ عَوابِساً يَهْدِي أَوائِلَهُنَّ شُعْثٌ شُزَّبُ أَي أَتينا الجِفارَ صباحاً يعني خيلاً عليها فُرْسانها ويقال صَبَّحْتُ القومَ إِذا سقيتهم الصَّبُوحَ والتَّصْبيح الغَداء يقال قَرِّبْ إِليَّ تَصْبِيحِي وفي حديث المبعث أَن النبي صلى الله عليه وسلم كان يَتِيماً في حجْر أَبي طالب وكان يُقَرَّبُ إِلى الصِّبْيان تَصْبِيحُهم فيختلسون ويَكُفّ أَي يُقَرَّبُ إِليهم غداؤهم وهو اسم بُني على تَفْعِيل مثل التَرْعِيب للسَّنام المُقَطَّع والتنبيت اسم لما نَبَتَ من الغِراس والتنوير اسم لنَوْر الشجر والصَّبُوح الغَداء والغَبُوق العَشاء وأَصلهما في الشرب ثم استعملا في الأَكل وفي الحديث من تَصَبَّحَ بسبع تَمراتِ عَجْوَة هو تَفَعَّلَ من صَبَحْتُ القومَ إِذا سقيتهم الصَّبُوحَ وصَبَّحْتُ بالتشديد لغة فيه والصُّبْحةُ والصَّبَحُ سواد إِلى الحُمْرَة وقيل لون قريب إِلى الشُّهْبَة وقيل لون قريب من الصُّهْبَة الذكَرُ أَصْبَحُ والأُنثى صَبْحاء تقول رجل أَصْبَحُ وأَسَد أَصْبَح بَيِّنُ الصَّبَح والأَصْبَحُ من الشَّعَر الذي يخالطه بياض بحمرة خِلْقَة أَيّاً كانَ وقد اصْباحَّ وقال الليث الصَّبَحُ شدّة الحمرة في الشَّعَر والأَصْبَحُ قريب من الأَصْهَب وروى شمر عن أَبي نصر قال في الشعَر الصُّبْحَة والمُلْحَة ورجل أَصْبَحُ اللحية للذي تعلو شعرَه حُمْرةٌ ومن ذلك قيل دَمٌ صِباحَيُّ لشدَّة حمرته قال أَبو زُبيد عَبِيطٌ صُباحِيٌّ من الجَوْفِ أَشْقَرا وقال شمر الأَصْبَحُ الذي يكون في سواد شعره حمرة وفي حديث الملاعنة إِن جاءَت به أَصْبَحَ أَصْهَبَ الأَصْبَحُ الشديد حمرة الشعر ومنه صُبْحُ النهار مشتق من الأَصْبَح قال الأَزهري ولونُ الصُّبْحِ الصادق يَضْرِب إِلى الحمرة قليلاً كأَنها لون الشفَق الأَوّل في أَوَّل الليل والصَّبَحُ بَريقُ الحديد وغيره والمِصْباحُ السراج وهو قُرْطُه الذي تراه في القِنديل وغيره والقِراطُ لغة وهو قول الله عز وجل المِصْباحُ في زُجاجةٍ الزُّجاجةُ كأَنها كوكبٌ دُرِّيٌّ والمِصْبَحُ المِسْرَجة واسْتَصْبَح به اسْتَسْرَجَ وفي الحديث فأَصْبِحي سِراجَك أَي أَصْلِحيها وفي حديث جابر في شُحوم الميتة ويَسْتَصْبِحُ بها الناسُ أَي يُشْعِلونَ بها سُرُجَهم وفي حديث يحيى بن زكريا عليهما السلام كان يَخْدُم بيتَ المقدِس نهاراً ويُصْبِحُ فيه ليلاً أَي يُسْرِجُ السِّراح والمَصْبَح بالفتح موضع الإِصْباحِ ووقتُ الإِصْباح أَيضاً قال الشاعر بمَصْبَح الحمدِ وحيثُ يُمْسِي وهذا مبني على أَصل الفعل قبل أَن يزاد فيه ولو بُني على أَصْبَح لقيل مُصْبَح بضم الميم قال الأَزهري المُصْبَحُ الموضع الذي يُصْبَحُ فيه والمُمْسى المكان الذي يُمْسَى فيه ومنه قوله قريبةُ المُصْبَحِ من مُمْساها والمُصْبَحُ أَيضاً الإِصباحُ يقال أَصْبَحْنا إِصباحاً ومُصْبَحاً وقول النمر بن تَوْلَبٍ فأَصْبَحْتُ والليلُ مُسمْتَحْكِمٌ وأَصْبَحَتِ الأَرضُ بَحْراً طَما فسره ابن الأَعرابي فقال أَصْبَحْتُ من المِصْباحِ وقال غيره شبه البَرْقَ بالليل بالمِصْباح وشدَّ ذلك قولُ أَبي ذؤَيب أَمِنْك بَرْقٌ أَبِيتُ الليلَ أَرْقُبُه ؟ كأَنه في عِراصِ الشامِ مِصْباحُ فيقول النمر بن تولب شِمْتُ هذا البرق والليلُ مُسْتَحْكِم فكأَنَّ البرقَ مِصْباح إِذ المصابيح إِنما توقد في الظُّلَم وأَحسن من هذا أَن يكون البرقُ فَرَّج له الظُّلْمةَ حتى كأَنه صُبْح فيكون أَصبحت حينئذ من الصَّباح قال ثعلب معناه أَصْبَحْتُ فلم أَشْعُر بالصُّبح من شدّة الغيم والشَّمَعُ مما يُصْطَبَحُ به أَي يُسْرَجُ به والمِصْبَحُ والمِصْباحُ قَدَحٌ كبير عن أَبي حنيفة والمَصابيح الأَقْداح التي يُصْطبح بها وأَنشد نُهِلُّ ونَسْعَى بالمَصابِيحِ وَسْطَها لها أَمْرُ حَزْمٍ لا يُفَرَّقُ مُجْمَعُ ومَصابيحُ النجوم أَعلام الكواكب واحدها مِصْباح والمِصْباح السِّنانُ العريضُ وأَسِنَّةٌ صُباحِيَّةٌ كذلك قال ابن سيده لا أَدري إِلامَ نُسِبَ والصَّباحةُ الجَمال وقد صَبُحَ بالضم يَصْبُح صَباحة وأَما من الصَّبَح فيقال صَبِحَ
( * قوله « فيقال صبح إلخ » أي من باب فرح كما في القاموس ) يَصْبَحُ صَبَحاً فهو أَصْبَحُ الشعر ورجل صَبِيحٌ وصُباحٌ بالضم جميل والجمع صِباحٌ وافق الذين يقولون فُعال الذين يقولون فَعِيل لاعتِقابهما كثيراً والأُنثى فيهما بالهاء والجمع صِباحٌ وافق مذكره في التكسير لاتفاقهما في الوصفية وقد صَبُحَ صَباحة وقال الليث الصَّبِيح الوَضِيءُ الوجه وذو أَصْبَحَ مَلِكٌ من ملوك حِمْيَر
( * قوله « ملك من ملوك حمير » من أَجداد الإمام مالك بن أنس )
وإِليه تنسب السِّياطُ الأَصْبَحِيَّة والأَصْبَحِيُّ السوط وصَباحٌ حيّ من العرب وقد سَمَّتْ صُبْحاً وصَباحاً وصُبَيْحاً وصَّبَّاحاً وصَبِيحاً ومَضْبَحاً وبنو صُباح بطون بطن في ضَبَّة وبطن في عبد القَيْس وبطن في غَنِيٍّ وصُباحُ حيّ من عُذْرَة ومن عبد القَيْسِ وصُنابِحُ بطن من مُراد


( صحح ) الصُّحُّ والصِّحَّةُ
( * قوله « الصح والصحة » قال شارح القاموس قد وردت مصادر على فعل بالضم وفعلة بالكسر في أَلفاظ هذا منها وكالقل والقلة والذل والذلة قاله شيخنا ) والصَّحاحُ خلافُ السُّقْمِ وذهابُ المرض وقد صَحَّ فلان من علته واسْتَصَحَّ قال الأَعشى أَمْ كما قالوا سَقِيمٌ فلئن نَفَضَ الأَسْقامَ عنه واسْتَصَحّْ لَيُعِيدَنْ لِمَعَدٍّ عَكْرَها دَلَجَ الليلِ وتأْخاذَ المِنَحْ يقول لئن نَفَضَ الأَسْقامَ التي به وبَرَأَ منها وصَحَّ لَيُعِيدَنَّ لمَعَدٍّ عَطْفَها أَي كَرَّها وأَخْذَها المِنَحَ وصَحَّحه الله ُ فهو صَحِيح وصَحاح بالفتح وكذلك صَحِيحُ الأَديم وصَحاحُ الأَديم بمعنى أَي غير مقطوع وهو أَيضاً البراءَة من كل عيب وريب وفي الحديث يُقاسِمُ ابنُ آدم أَهلَ النار قِسْمَةً صَحاحاً يعني قابيلَ الذي قتل أَخاه هابيل أَي أَنه يقاسمهم قسمة صحيحة فله نصفها ولهم نصفها الصَّحاحُ بالفتح بمعنى الصَّحيح يقال دِرْهَم صحيح وصَحاحٌ ويجوز أَن يكون بالضم كطُوال في طويل ومنهم مَن يرويه بالكسر ولا وجه له وحكى ابن دريد عن أَبي عبيدة كان ذلك في صُحِّه وسُقْمه قال ومن كلامهم ما أَقرب الصَّحاحَ من السَّقَم وقد صَحَّ يَصِحُّ صِحَّةً ورجل صَحاحٌ وصَحيحٌ من قوم أَصِحَّاءَ وصِحاحٍ فيهما وامرأَة صحيحة من نِسوة صِحاح وصَحائِحَ وأَصَّحَ الرجلُ فهو مُصِحٌّ صَّحَّ أَهلُه وماشيته صحيحاً كان هو أَو مريضاً وأَصَحَّ القومُ أَيضاً وهم مُصِحُّون إِذا كانت قد أَصابت أَموالَهم عاهةٌ ثم ارتفعت وفي الحديث لا يُورِدُ المُمْرِضُ على المُصِحّ المُصِحُّ الذي صَحَّتْ ماشيته من الأَمراض والعاهات أَي لا يُورِدُ مَن إِبله مَرْضَى على مَن إِبله صِحاح ويسقيها معها كأَنه كره ذلك أَن يظهر
( * قوله « كره ذلك أن يظهر » لفظ النهاية كره ذلك مخافة أن يظهر إلخ )
بمال المُصِح ما ظهر بمال المُمْرِض فيظن أَنها أَعْدَتها فيأْثم بذلك وقد قال صلى الله عليه وسلم لا عَدْوى وفي الحديث الآخر لا يورِدَنَّ ذو عاهة على مُصِحٍّ أَي أَن الذي قد مرضت ماشيته لا يستطيع أَن يُورِدَ على الذي ماشيته صِحاحٌ وفي الحديث الصَّوْم مَصَحَّةٌ ومَصِحَّةٌ بفتح الصاد وكسرها والفتح أَعلى أَي يصح عليه هو مَفْعَلة من الصِّحَّة العافية وهو كقوله في الحديث الآخر صُومُوا تَصِحُّوا والسَّفَر أَيضاً مَصَِحَّة وأَرض مَصَحَّة ومَصِحَّةٌ بريئة من الأَوْباء صحيحة لا وَباءَ فيها ولا تكثر فيها العِلَلُ والأَسقامُ وصَحاحُ الطريق ما اشتدَّ منه ولم يَسْهُلْ ولم يُوطَأْ وصَحاحُ الطريق شدَّته قال ابن مُقْبل يصف ناقة إِذا واجَهَتْ وَجْهَ الطريقِ تَيَمَّمَتْ صَحاحَ الطريقِ عِزَّةً أَن تَسَهَّلا وصَحَّ الشيءَ جعله صحيحاً وصَحَّحْتُ الكتابَ والحسابَ تصحيحاً إِذا كان سقيماً فأَصلحت خطأَه وأَتيتُ فلاناً فأَصْحَحْتُه أَي وجدته صحيحاً والصحيح من الشِّعْر ما سَلِمَ من النقص وقيل كل ما يمكن فيه الزِّحافُ فَسَلِمَ منه فهو صحيح وقيل الصحيح كل آخر نصف يسلم من الأَشياء التي تقع عِللاً في الأَعاريض والضروب ولا تقع في الحشو والصَّحْصَحُ والصَّحْصاحُ والصَّحْصَحان كله ما استوى من الأَرض وجَرِدَ والجمع الصَّحاصِحُ والصَّحْصَحُ الأَرضُ الجَرْداءُ المستوية ذاتُ حَصًى صِغار وأَرض صَحاصِحُ وصَحْصَحانٌ ليس بها شيء ولا شجر ولا قرار للماء قال وقلَّما تكون إِلاَّ إِلى سَنَدِ وادٍ أَو جبل قريب من سَنَدِ وادٍ قال والصَّحْراءُ أَشدُّ استواء منها قال الراجز تَراهُ بالصَّحاصِحِ السَّمالِقِ كالسَّيفِ من جَفْنِ السِّلاحِ الدَّالِقِ وقال آخر وكم قَطَعْنا من نِصابِ عَرْفَجِ وصَحْصَحانٍ قَذُفٍ مُخَرَّجِ به الرَّذايا كالسَّفِينِ المُخْرَجِ ونِصابُ العَرْفَج ناحيته والقُذُفُ التي لا مَرْتَعَ بها والمُخَرَّجُ الذي لم يصبه مطر أَرضٌ مُخَرَّجة فشبه شُخُوصَ الإِبل الحَسْرَى بشُخُوصِ السُّفُن ويقال صَحْصاحٌ وأَنشد حيثُ ارْثَعَنَّ الوَدْقُ في الصَّحْصاحِ وفي حديث جُهَيْشٍ وكائٍنْ قَطَعْنا إِليك من كذا وكذا وتَنُوفةٍ صَحْصَحٍ والصَّحْصَحُ والصَّحْصحة والصَّحْصَحانُ الأَرض المستوية الواسعة والتَّنُوفةُ البَرِّيَّةُ ومنه حديث ابن الزبير لما أَتاه قَتْلُ الضحاك قال إِنَّ ثَعْلَبَ بن ثَْعلَبٍ حَفَرَ بالصَّحْصحةِ فأَخطأَت اسْتُه الحُفْرةَ وهذا مثل للعرب تضربه فيمن لم يصب موضع حاجته يعني أَن الضحاك طلب الإِمارة والتقدُّمَ فلم ينلها ورجل صُحْصُحٌ وصُحْصُوحٌ يَتَتَبَّعُ دقائق الأُمور فيُحْصِيها ويَعْلمُها وقول مُلَيْحِ الهذلي فَحُبُّكَ لَيْلى حين يَدْنُو زَمانه ويَلْحاكَ في لَيْلى العَرِيفُ المُصَحْصِحُ قيل أَراد الناصِحَ كأَنه المُصَحِّحُ فكره التضعيف والتَّرَّهاتُ الصَّحاصِحُ
( * قوله « والترهات الصحاصح إلخ » عبارة الجوهري والترهات الصحاصح هي الباطل هكذا حكاه أَبو عبيد وكذلك الترهات البسابس وهما بالإضافة أجود عندي ) هي الباطل وكذلك الترهات البَسابِسُ وهما بالإِضافة أَجودُ قال ابن مقبل وما ذِكْرُه دَهْماءَ بعدَ مَزارِها بنَجْرانَ إِلاَّ التُّرَّهاتُ الصَّحاصِحُ ويقال للذي يأْتي بالأَباطيل مُصَحْصِحٌ


( صدح ) صَدَحَ الرجلُ يَصْدَحُ صَدْحاً وصُداحاً وهو صَدَّاحٌ وصَدُوحٌ وصَيْدَحٌ رفع صوته بغناء أَو غيره والقَيْنَةُ الصادحة المغنية والصَّيْدَحُ والصَّدُوحُ والمِصْدَحُ الصَّيَّاحُ وصَدَحَ الطائرُ والغُرابُ والدِّيكُ يَصْدَحُ صَدْحاً وصُداحاً صاحَ واسم الفاعل منه صَدَّاحٌ قال لبيد يرثي عامِرَ بنَ مالك بن جعفر مُلاعِبَ الأَسِنَّة وفِتْيَةٍ كالرَّسَلِ القِماحِ باكَرْتُهُمْ بِحُلَلٍ وراحِ وزَعْفَرانٍ كَدَمِ الأَذْباحِ وقَيْنَةٍ ومِزْهَرٍ صَدَّاحِ الرَّسَلُ القطعة من الإِبل والقِماحُ الرافعة رؤُوسها والأَذْباحُ جمع ذِبْحٍ وهو ما ذُبِحَ وقال حُمَيْدُ بن ثور مُطَوَّقة خَطْباء تَصْدَحُ كلما دنا الصيفُ وانْزاحَ الربيعُ فأَنجَما والصَّدْحُ أَيضاً شدّة الصوت وحِدَّته والفعل كالفعل والمصدر كالمصدر والصَّدُوحُ والصَّيْداحُ الشديد الصوت قال وذُعِرَتْ من زاجرٍ وَحْواحِ مُلازمٍ آثارَها صَيْداحِ والصَّيْدَحُ الفرس الشديد الصوت وصَدَحَ الحمارُ وهو صَدُوحٌ صَوَّتَ قال أَبو النجم مُحَشْرِجاً ومَرَّةً صَدُوحا وقال الأَزهري قال الليث الصَّدْحُ من شدة صوت الديك والغراب ونحوهما وحكي عن ابن الأَعرابي الصَّدَحُ الأَسْوَدُ وقال قال ابن شميل الصَّدَحُ أَنْشَزُ من العُنَّاب قليلاً وأَشدُّ حُمْرَةً وحُمْرَتُه تضرب إِلى السواد وذكر الأَزهري الصَّدْحانُ آكامٌ صِغارٌ صِلابُ الحجارة واحدها صَدَحٌ والصَّدْحةُ والصَّدَحةُ والصُّدْحةُ خرزة يُسْتَعْطَفُ بها الرجال وقال اللحياني هي خَرَزة تُؤَخِّذُ بها النساءُ الرجالَ والصَّدَحُ حجر عريض وصَيْدَحُ اسم ناقة ذي الرمة وفيها يقول سَمِعْتُ الناسُ يَنْتَجِعُونَ غَيْثاً فقلتُ لِصَيْدَحَ انْتَجِعِي بِلالا
( * قوله « سمعت الناس إلخ » برفع الناس هكذا ضبطه غير واحد ووجدت بخط الجوهري رأيت بل سمعت وهو خطأ والصواب ما هنا فتأَمل كذا بخط السيد مرتضى بهامش الأصل )


( صرح ) الصَّرَحُ والصَّرِيحُ والصَّراحُ والصِّراح والصُّراحُ والكسر أَفصح المَحْضُ الخالصُ من كل شيء رجل صَرِيحٌ وصُرَحاء وهي أَعلى
( * قوله « رجل صريح وصرحاء وهي أَعلى » كذا بالأصل ولعل فيه سقطاً والأصل رجل صريح من قوم صرائح وصرحاء وهي أَعلى وعبارة القاموس وشرحه وهو أي الرجل الخالص النسب الصريح من قوم صرحاء وهي أعلى وصرائح ) والاسم الصَّراحةُ والصُّرُوحةُ وصَرُحَ الشيءُ خَلُصَ وكل خالص صَريح والصَّريحُ من الرجال والخيل المَحْضُ ويجمع الرجال على الصُّرَحاء والخيل على الصَّرائح قال ابن سيده الصَّريح الرجل الخالص النسب والجمع الصُّرَحاء وقد صَرُحَ بالضم صَراحة وصُرُوحة تقول جاء بنو تميم صَرِيحةً إِذا لم يخالطهم غيرهم وقول الهذلي وكَرَّمَ ماءً صَريحا أَي خالصاً وأَراد بالتكريم التكثير قال وهي لغة هذلية وفي الحديث حديث الوسوسة ذاك صريح الإِيمان كراهتكم له صريحُ الإِيمان والصريحُ الخالص من كل شيء وهو ضِدُّ الكناية يعني أَن صريح الإِيمان هو الذي يمنعكم من قبول ما يلقيه الشيطان في قلوبكم حتى يصير ذلك وسوسة لا يتمكن في قلوبكم ولا تطمئنُّ إِليه نفوسكم وليس معناه أَن الوسوسة نفسها صريح الإِيمان لأَنها إِنما تتولد من فعل الشيطان وتسويله فكيف تكون إِيماناً صَريحاً ؟ وصَريحٌ اسم فحلٍ مُنْجِبٍ وقال أَوْسُ بن غَلْفاء الهُجَيْمِي ومِرْكَضَةٍ صَرِيحيٍّ أَبوها يُهانُ لها الغُلامةُ والغُلامُ قال ابن بري صواب إِنشاده ومِرْكَضَةٌ صَرِيحِيٌّ لأَن قبله أَعانَ على مِرَاسِ الحَرْبِ زَغْفٌ مُضاعَفَةٌ لها حَلَقٌ تُؤامُ وفرس صريحٌ من خيل صَرائِحَ والصَّريحُ فحل من خيل العرب معروف قال طُفيل عَناجِيجُ فيهنَّ الصَّريحُ ولاحِقٌ مَغاوِيرُ فيها للأَرِيبِ مُعَقَّبُ ويروى من آل الصَّريح وأَعْوَجٍ غلبت الصفة على هذا الفحل فصارت له اسماً وأَتاه بالأَمر صُراحِيةً أَي خالصاً وخَمْر صُراح وصُراحِية خالصة وكأْسٌ صُراحٌ لم تُشَبْ بِمَزْج وفي حديث أُم مَعْبَدٍ دَعاها بِشاةٍ حائلٍ فَتَحََلَّبَتْ له بصَرِيحٍ ضَرَّةُ الشاةِ مُزْبِدِ أَي لبن خالص لم يُمْذَقْ والضَّرَّة أَصل الضَّرْع وفي حديث ابن عباس سئل متى يَحِلُّ شِراءُ النخل ؟ قال حين يُصَرِّحُ قيل وما التصريح ؟ قال حين يَسْتَبين الحُلْوُ من المُرِّ قال الخطابي هكذا يُرْوَى ويُفَسر والصواب يُصَوِّحُ بالواو وسيذكر في موضعه والصُّراحِيَّة آنيةٌ للخمر قال ابن دريد ولا أَدري ما صحته والصَّرَح بالتحريك الأَبيض الخالص من كل شيء قال المتنخل الهذلي تَعْلُو السُّيُوفُ بأَيديهم جَماجِمَهم كما يُفَلَّقُ مَرْوُ الأَمْعَزِ الصَّرَحُ وأَورد الأَزهري والجوهري هذا البيت مستشهداً به على الخالص من غير تقييد بالأَبيض وأَبْيَضُ صَرَاحٌ كَلَياحٍ خالصٌ ناصعٌ والصَّريحُ اللبن إِذا ذهبت رَغْوَتُه ولبن صَريح ساكن الرَّغْوَةِ خالص وفي المثل بَرَزَ الصريحُ بجانب المَتْنِ يضرب هذا للأَمر الذي وَضَحَ وناقة مِصْراح قليلة الرغوة خالصة اللبن الأَزهري يقال للناقة التي لا تُرَغِّي مِصْراح يَفْتُرُ شَخْبُها ولا تُرَغِّي أَبداً وبول صَرِيحٌ خالص ليس عليه رغوة قال الأَزهري يقال للَّبن والبول صريح إِذا لم يكن فيه رغوة قال أَبو النجم يَسُوفُ من أَبْوالِها الصَّريحا وصَرِيحُ النُّصْحِ مَحْضُه ويوم مُصَرِّحٌ أَي ليس فيه سحاب وهو في شعر الطِّرِمَّاح في قوله يصف ذئباً إِذا امْتَلَّ يَهْوِي قلتَ ظِلُّ طَخاءةٍ ذَرَى الرِّيحُ في أَعْقابِ يومٍ مُصَرِّحِ امْتَلَّ عدا وطَخاءَة سحابة خفيفة أَي ذراه الرِّيح في يوم مُصْحٍ شبه الذئب في عدوه في الأَرض بسحابة خفيفة في ناحية من نواحي السماء وصَرَّحَتِ الخَمْر تصريحاً انجلى زَبَدُها فَخَلَصَتْ وهو التصريحُ تقول قد صَرَّحَتْ من بعد تَهْدارٍ وإِزْبادٍ وتَصَرَّحَ الزَّبَدُ عنها انْجَلَى فَخَلَصَ قال الأَعشى كُمَيْتاً تَكَشَّفُ عن حُمْرَةٍ إِذا صَرَّحَتْ بعدَ إِزْبادِها وانْصَرَحَ الحقُّ أَي بانَ وكَذِبٌ صُرْحانٌ خالِصٌ عن اللحياني ولقيته مُصارَحةً ومُقارَحةً وصُراحاً وصِراحاً وكِفاحاً بمعنى واحد إِذا لقيته مواجهة قال قد كنتُ أَنْذَرْتُ أَخا مَنَّاحِ عَمْراً وعَمْرٌو وعُرْضةُ الصُّرَاحِ وشَتَمْتُ فلاناً مُصارَحة وصُراحاً وصِراحاً أَي كِفاحاَ ومواجهة والاسم الصُّراحُ بالضم وكَذِبٌ صُراحِيَةٌ وصُراحِيٌّ وصُراحٌ بَيِّنٌ يعرفه الناسُ وتكلم بذلك صُراحاً وصِراحاً أَي جهاراً ويقال جاء بالكفر صُراحاً خالصاً أَي جهاراً قال الأَزهري كأَنه أَراد صَريحاً وصَرَّحَ فلانٌ بما في نفسه وصارَحَ أَبداه وأَظهره وأَنشد أَبو زياد وإِني لأَكْنُو عن قَذُورٍ بغيرها وأُعْرِبُ أَحياناً بها فأُصارِحُ أَمُنْحَدِراً تَرْمي بكَ العِيسُ غُرْبَةً ومُصْعِدَة بَرْحٌ لعينيكَ بارِحُ ؟ وفي المثل صَرَّحَ الحقُّ عن مَحْضِهِ أَي انكشف الأَزهري وصَرَحَ الشيءَ وصَرَّحه وأَصْرَحه إِذا بَيَّنه وأَظهره ويقال صَرَّحَ فلانٌ ما في نَفْسِه تصريحاً إِذا أَبداه والتصريحُ خلافُ التعريض ومن أَمثال العرب صَرَّحَتْ بِجِدَّان وجِلْدانَ
( * قوله « صرحت بجدان وجلدان » الضمير في صرحت للقصة وروي اعجام الدال واهمالها وانظر ياقوت والميداني )
إِذا أَبدى الرجلُ أَقْصَى ما يريده والصُّراحُ اللبن الرقيق الذي أُكْثِرَ ماؤُه فَتَرى في بعضه سُمْرَة من مائه وخُضْرَةً والصُّراحُ عَرَق الدابة يكون في اليد كذا حكاه كراع بالراء والمعروف الصُّمَاحُ والصَّرْحُ بيت واحد يُبْنى منفرداً ضَخْماً طويلاً في السماء وقيل هو القَصْرُ وقيل هو كل بناء عال مرتفع وفي التنزيل إِنه صَرْحٌ مُمَرَّدٌ من قَوارِيرَ والجمع صُرُوحٌ قال أَبو ذؤيب على طُرُقٍ كنُحُورِ الظِّبا ءِ تَحْسِبُ آرامَهُنَّ الصُّرُوحا وقال الزجاج في قوله تعالى قِيلَ لها ادْخُلي الصَّرْحَ قال الصَّرْحُ في اللغة القَصْرُ والصَّحْنُ يقال هذه صَرْحةُ الدار وقارِعَتُها أَي ساحتها وعَرْصَتُها وقال بعضُ المُفَسرين الصَّرْحُ بَلاطٌ اتُّخِذَ لها من قَوارير والصَّرْحُ الأَرض المُمَلَّسةُ والصَّرْحةُ مَتْنٌ من الأَرض مُسْتَوٍ والصَّرْحةُ من الأَرض ما استوى وظهر يقال هم في صَرْحةِ المِرْبَدِ وصَرْحةِ الدار وهو ما استوى وظهر وإِن لم يظهر فهو صَرْحة بعد أَن يكون مستوياً حسناً قال وهي الصحراء فيما زعم أَبو أِسلم وأَنشد للراعي كأَنها حينَ فاضَ الماءُ واخْتَلَفَتْ فَتْخاءُ لاحَ لها بالصَّرْحةِ الذِّيبُ والصَّرْحةُ موضع وصِرْواحُ حِصْن باليمن أَمر سليمان عليه السلام الجنَّ فَبَنَوْه لِبَلْقِيسَ وهو في الصحاح معرَّف بالأَلف واللام وتقول صَرَّحَتْ كَحْلُ أَي أَجْدَبَت وصارت صريحة أَي خالصة في الشدَّة وكذلك تقول صَرَّحَتِ السَّنَةُ إِذا ظهرت جُدُوبَتُها قال سَلامة بنُ جَنْدل قومٌ إِذا صَرَّحَتْ كَحْلٌ بُيوتُهُمُ مَأْوَى الضُّيوفِ ومأْوى كلِّ قُرْضوبِ
( * قوله « مأوى الضيوف » أنشده الجوهري مأوى الضريك والضريك والقرضوب واحد فعلى ما أنشده المؤلف هنا يكون عطف القرضوب على الضيوف من عطف الخاص بخلافه على ما أنشده الجوهري ) القُرْضُوبُ الفقيرُ والصُّمارِحُ بالضم الخالصُ من كل شيء والميم زائدة ويروى الصُّمادِحُ بالدال قال الجوهري ولا أَظنه محفوظاً


( صردح ) الصَّرْدَحَةُ الصحراء التي لا تنبت وهي غَلْظٌ من الأَرض مُسْتَوٍ والصَّرْدَحُ المكان المستوي والصِّرْداحُ مثله والصَّرْدَحُ والصِّرْداحُ المكانُ الصُّلْبُ وقيل الصَّرْدح المكان الواسع الأَمْلَسُ المستوي وقيل الصِّرْداحُ الفلاة التي لا شيء فيها عن كراع ابن شميل الصَّرادِحُ واحدتها صَرْدَحة وهي الصحراء التي لا شجر بها ولا نبت وهي غَلْظٌ من الأَرض وهي مستوية أَبو عمرو الصَّرادِحُ الأَرضُ اليابسة التي لا شيء بها وفي حديث أَنس رأَيت الناسَ في إِمارة أَبي بكر جُمِعوا في صَرْدَح يَنْفُذُهم البَصَرُ ويُسْمِعُهم الصوتُ الصَّرْدح الأَرض الملساء وجمعها صَرادِحُ وضَرْبٌ صُرادِحِيٌّ وصُمادِحِيٌّ شديد بَيِّنٌ


( صرطح ) الصَّرْطَحُ المكان الصُّلْبُ وكذلك الصِّرْداحُ
( * قوله « وكذلك الصرداح إلخ » كذا بالأصل بالدال المهملة والذي في شرح القاموس المطبوع وكذلك الصرطاح والسين لغة ) والسين لغة


( صرفح ) الصَّرَنْفَحُ الشديد الخصومة والصوت كالصَرَنْقَح وصَرَّحَ ثعلب بأَن المعروف إِنما هو بالفاء


( صرقح ) الصَّرَنْقَحُ الماضي الجَريء وقال ثعلب الصَّرَنْقَحُ الشديد الخصومة والصوت وأَنشد لِجَرانِ العَوْدِ في وصف نساء ذكرهن في شعر له فقال إِنَّ من النِّسْوانِ من هي رَوْضةٌ تَهِيجُ الرِّياضُ قُبْلَها وتَصَوَّحُ ومنهنَّ غُلٌّ مُقْفَلٌ ما يَفُكُّهُ من الناسِ إِلا الأَحْوَذِيُّ الصَّرَنْقَحُ وفي التهذيب إِلا الشَّحْشحانُ الصَّرَنْقَحُ قال شمر ويقال صَرَنْقَحٌ وصَلَنْقَحٌ بالراء واللام والصَّرَنْقَحُ أَيضاً المحتال الأَزهري الصَّرَنْقَحُ من الرجال الشديد الشَّكيمة الذي له عزيمة لا يُطْمَع فيما عنده ولا يُخْدَعُ وقيل الصَّرَنْقَحُ الظريف


( صفح ) الصَّفْحُ الجَنْبُ وصَفْحُ الإِنسان جَنْبُه وصَفْحُ كل شيءٍ جانبه وصَفْحاه جانباه وفي حديث الاستنجاء حَجَرَين للصَّفْحَتين وحَجَراً للمَسْرُبةِ أَي جانبي المَخْرَج وصَفْحُه ناحيته وصَفْحُ الجبلِ مُضْطَجَعُه والجمع صِفاحٌ وصَفْحَةُ الرجل عُرْضُ وجهه ونظر إِليه بصَفْحِ وجهه وصُفْحِه أَي بعُرْضِه وفي الحديث غيرَ مُقْنِعٍ رأْسَه ولا صافحٍ بِخَدّه أَي غيرَ مُبْرِزٍ صَفْحةَ خَدِّه ولا مائلٍ في أَحد الشِّقَّيْن وفي شعر عاصم بن ثابت تَزِلُّ عن صَفْحتِيَ المَعابِلُ أَي أَحد جانِبَي وجهه ولقيه صِفاحاً أَي استقبله بصَفْحِ وجهه هذه عن اللحياني وصَفْحُ السيف وصُفْحُه عُرْضُه والجمع أَصفاح وصَفْحَتا السيف وجهاه وضَرَبه بالسيف مُصْفَحاً ومَصْفوحاً عن ابن الأَعرابي أَي مُعَرَّضاً وضربه بصُفْح السيف والعامة تقول بصَفْحِ السيف مفتوحة أَي بعُرْضه وقال الطِّرِمّاح فلما تنَاهتْ وهي عَجْلى كأَنها على حَرْفِ سيفٍ حَدُّه غيرُ مُصْفَحِ وفي حديث سعد بن عُبادة لو وجدتُ معها رجلاً لضربته بالسيف غيرَ مُصْفَِحٍ يقال أصْفَحه بالسيف إِذا ضربه بعُرْضه دونَ حَدِّه فهو مُصْفِحٌ والسيف مُصْفَحٌ يُرْوَيان معاً وقال رجل من الخوارج لنضرِبَنَّكم بالسيوف غيرَ مُصْفَحات يقول نضربكم بحدّها لا بعُرْضها وقال الشاعر بحيثُ مَناط القُرْطِ من غيرِ مُصْفَحٍ أُجاذِبُه حَدَّ المُقَلَّدِ ضارِبُهْ
( * قوله « بحيث مناك القرط إلخ » هكذا هو في الأصل بهذا الضبط )
وصَفَحْتُ فلاناً وأَصْفَحْته جميعاً إِذا ضربته بالسيف مُصْفَِحاً أَي بعُرْضه وسيف مُصْفَح ومُصَفَّح عريض وتقول وَجْهُ هذا السيف مُصْفَح أَي عريض مِن أَصْفَحْتُه قال الأَعشى أَلَسْنا نحنُ أَكْرَمَ إِن نُسِبْنا وأَضْرَبَ بالمُهَنَّدَةِ الصِّفاحِ ؟ يعني العِراض وأَنشد وصَدْري مُصْفَحٌ للموتِ نَهْدٌ إِذا ضاقتْ عن الموتِ الصُّدورُ وقال بعضهم المُصْفَحُ العريض الذي له صَفَحاتٌ لم تستقم على وجه واحد كالمُصْفَحِ من الرؤوس له جوانب ورجل مُصْفَح الوجه سَهْلُه حَسَنُه عن اللحياني وصَفِيحةُ الوجه بَشَرَةُ جلده والصَّفْحانِ والصَّفْحتانِ الخَدَّان وهما اللَّحْيانِ والصَّفْحانِ من الكَتِف ما انْحَدَر عن العين
( * قوله « ما انحدر عن العين » هكذا في الأصل وشرح القاموس ولعله العنق ) من جانبيهما والجمع صِفاحٌ وصَفْحَتا العُنُق جانباه وصَفْحَتا الوَرَقِ وَجْهاه اللذان يُكتبان والصَّفِيحة السيف العريض وقال ابن سيده الصَّفيحة من السيوف العريضُ وصَفائِحُ الرأْس قبائِلُه واحِدتُها صَفيحة والصفائح حجارة رِقاقٌ عِراض والواحد كالواحد والصُّفَّاحُ بالضم والتشديد العَرِيضُ قال والصُّفَّاح من الحجارة كالصَّفائح الواحدة صُفَّاحة أَنشد ابن الأَعرابي وصُفَّاحةٍ مثلِ الفَنِيقِ مَنَحْتُها عِيالَ ابنِ حَوْبٍ جَنَّبَتْه أَقارِبُه شبه الناقة بالصُّفَّاحةِ لصلابتها وابن حَوْبٍ رجلٌ مجهود محتاج لأَن الحَوْبَ الجَهْدُ والشِّدَّة ووَجْهُ كل شيء عريض صَفِيحةٌ وكل عريض من حجارة أَو لوح ونحوهما صُفَّاحة والجمع صُفَّاحٌ وصَفِيحةٌ والجمع صفائح ومنه قول النابغة ويُوقِدْنَ بالصُّفَّاحِ نارَ الحُباحِبِ قال الأَزهري ويقال للحجارة العريضة صَفائح واحدتها صَفِيحة وصَفِيحٌ قال لبيد وصَفائِحاً صُمّاً رَوا سيها يُسَدِّدْنَ الغُضُونا وصَفائح الباب أَلواحه والصُّفَّاحُ من الإِبل التي عظمت أَسْنِمَتُها فكادَ سنامُ الناقة يأْخذ قَراها جمعها صُفَّاحاتٌ وصَفافيح وصَفْحَة الرجل عُرْضُ صدرِه والمُصَفَّحُ من الرؤوس الذي ضُغِطَ من قِبَلِ صُدْغَيْه فطال ما بين جبهته وقفاه وقيل المُصَفَّح الذي اطمأَنَّ جنبا رأْسه ونَتَأَ جبينه فخرجت وظهرت قَمَحْدُوَتُه قال أَبو زيد من الرؤوس المُصْفَحُ إِصْفاحاً وهو الذي مُسِحَ جنبا رأْسه ونَتَأَ جبينه فخرج وظهرت قَمَحْدُوَتُه والأَرْأَسُ مثلُ المُصْفَحِ ولا يقال رُؤَاسِيّ وقال ابن الأَعرابي في جبهته صَفَحٌ أَي عِرَضٌ فاحش وفي حديث ابن الحَنَفِيَّة أَنه ذكر رجلاً مُصْفَحَ الرأْس أَي عريضه وتَصْفِيحُ الشيء جَعْلُه عريضاً ومنه قولهم رجل مُصَفَّحُ الرأْس أَي عريضها والمُصَفَّحاتُ السيوف العريضة وهي الصَّفائح واحدتها صَفِيحةٌ وصَفيحٌ وأَما قول لبيد يصف سحاباً كأَنَّ مُصَفَّحاتٍ في ذُراهُ وأَنْواحاً عليهنَّ المَآلي قال الأَزهري شبَّه البرق في ظلمة السحاب بسيوفٍ عِراضٍ وقال ابن سيده المُصَفَّحاتُ السيوف لأَنها صُفِّحَتْ حين طُبِعَتْ وتَصْفِيحها تعريضها ومَطُّها ويروى بكسر الفاء كأَنه شبَّه تَكَشُّفَ الغيث إِذا لمَعَ منه البَرْق فانفرج ثم التقى بعد خُبُوِّه بتصفيح النساء إِذا صَفَّقْنَ بأَيديهن والتَّصفيح مثل التصفيق وصَفَّحَ الرجلُ بيديه صَفَّق والتَّصْفيح للنساء كالتصفيق للرجال وفي حديث الصلاة التسبيح للرجال والتصفيح للنساء ويروى أَيضاً بالقاف التصفيح والتصفيق واحد يقال صَفَّحَ وصَفَّقَ بيديه قال ابن الأَثير هو من ضَرْب صَفْحةِ الكفِّ على صفحة الكف الأُخرى يعني إِذا سها الإِمام نبهه المأْموم إِن كان رجلاً قال سبحان الله وإِن كانت امرأَة ضربت كفها على كفها الأُخرى عِوَضَ الكلام وروى بيت لبيد كأَنَّ مُصَفِّحاتٍ في ذُراهُ جعل المُصَفِّحات نساءً يُصَفِّقْن بأَيديهن في مأْتَمٍ شَبَّه صوتَ الرعد بتصفيقهن ومَن رواه مُصَفَّحاتٍ أَراد بها السيوف العريضة شبه بَرِيقَ البَرْقِ ببريقها والمُصافَحةُ الأَخذ باليد والتصافُحُ مثله والرجل يُصافِحُ الرجلَ إِذا وضع صُفْحَ كفه في صُفْح كفه وصُفْحا كفيهما وَجْهاهُما ومنه حديث المُصافَحَة عند اللِّقاء وهي مُفاعَلة من إِلصاق صُفْح الكف بالكف وإِقبال الوجه على الوجه وأَنْفٌ مُصَفَّحٌ معتدل القَصَبة مُسْتَوِيها بالجَبْهة وصَفَحَ الكلبُ ذراعيه للعظم صَفْحاً يَصْفَحهما نصبهما قال يَصْفَحُ للقِنَّةِ وَجْهاً جَأْبا صَفْحَ ذِراعَيْهِ لعَظْمٍ كَلْبا أَراد صَفْحَ كَلْبٍ ذراعيه فَقَلَبَ وقيل هو أَن يبسطهما ويُصَيِّرَ العظم بينهما ليأْكله وهذا البيت أَورده الأَزهري قال وأَنشد أَبو الهيثم وذكره ثم قال وصف حَبْلاً عَرَّضه فاتله حتى فتله فصار له وجهان فهو مَصْفُوح أَي عريض قال وقوله صَفْحَ ذراعيه أَي كما يَبْسُط الكلبُ ذراعيه على عَرَقٍ يُوَتِّدُه على الأَرض بذراعيه يَتَعَرَّقه ونصب كلباً على التفسير وقوله أَنشده ثعلب صَفُوحٌ بخَدَّيْها إِذا طالَ جَرْيُها كما قَلَّبَ الكَفَّ الأَلَدُّ المُماحِكُ عنى أَنها تنصبهما وتُقَلِّبهما وصَفَحَ القَومَ صَفْحاً عَرَضَهم واحداً واحداً وكذلك صَفَحَ وَرَقَ المصحف وتَصَفَّحَ الأَمرَ وصَفَحَه نظر فيه قال الليث صَفَحْت وَرَقَ المصحف صَفْحاً وصَفَحَ القومَ وتَصَفَّحَهم نظر إِليهم طالباً لإِنسان وصَفَحَ وُجُوهَهم وتَصَفَّحَها نظرها مُتَعَرِّفاً لها وتَصَفَّحْتُ وُجوهَ القوم إِذا تأَمَّلْتَ وجوههم تنظر إِلى حِلاهم وصُوَرهم وتَتَعَرَّفُ أَمرهم وأَنشد ابن الأَعرابي صَفَحْنا الحُمُولَ للسَّلامِ بنَظْرَةٍ فلم يَكُ إِلاَّ وَمْؤُها بالحَواجِبِ أَي تَصَفَّحْنا وجوه الرِّكاب وتَصَفَّحْت الشيء إِذا نظرت في صَفَحاته وصَفَحْتُ الإِبلَ على الحوضِ إِذا أَمررتها عليه وفي التهذيب ناقة مُصَفَّحة ومُصَرّاة ومُصَوّاة ومُصَرَّبَةٌ بمعنى واحد وصَفَحَتِ الشاةُ والناقة تَصْفَحُ صُفُوحاً وَلَّى لَبَنُها ابن الأَعرابي الصافح الناقة التي فَقَدَتْ وَلدَها فَغَرَزَتْ وذهب لبنها وقد صَفَحَتْ صُفُوحاً وصَفَح الرجلَ يَصْفَحُهُ صَفْحاً وأَصْفَحَه سأَله فمنعه قال ومن يُكْثِرِ التَّسْآلَ يا حُرّ لا يَزَلْ يُمَقَّتُ في عَينِ الصديقِ ويُصْفَحُ ويقال أَتاني فلان في حاجة فأَصْفَحْتُه عنها إِصْفاحاً إِذا طلبها فمَنَعْتَه وفي حديث أُم سلمة أُهْدِيَتْ لي فِدْرَةٌ من لحم فقلت للخادم ارفعيها لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإِذا هي قد صارت فِدْرَةَ حَجَر فقصصتُ القِصَّةَ على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لعله وقف على بابكم سائل فأَصْفَحْتموه أَي خَيَّبْتُموه قال ابن الأَثير يقال صَفَحْتُه إَذا أَعطيته وأَصْفَحْتُه إَذا حَرَمْتَه وصَفَحه عن حاجته يَصْفَحُه صَفْحاً وأَصْفَحَه كلاهما رَدَّه وصَفَحَ عنه يَصْفَح صَفْحاً أَعرض عن ذنبه وهو صَفُوحٌ وصَفَّاحٌ عَفُوٌّ والصَّفُوحُ الكريم لأَنه يَصْفَح عمن جَنى عليه واستْصَْفَحَه ذنبه استغفره إِياه وطلب أَن يَصْفَحَ له عنه وأَما الصَّفُوحُ من صفات الله عز وجل فمعناه العَفُوُّ يقال صَفَحْتُ عن ذنب فلان وأَعرضت عنه فلم أُؤَاخذْه به وضربت عن فلان صَفْحاً إِذا أَعرضت عنه وتركته فالصَّفُوحُ في صفة الله العَفُوُّ عن ذنوب العباد مُعْرِضاً عن مجازاتهم بالعقوبة تَكرُّماً والصَّفُوحُ في نعت المرأَة المُعْرِضَةُ صادَّةً هاجِرَةً فأَحدهما ضدُّ الآخر ونصب قوله صَفْحاً في قوله أَفَنَضْرِبُ عنكم الذِّكْرَ صَفْحاً ؟ على المصدر لأَن معنى قوله أَنُعْرِضُ
( * قوله « لأن معنى قوله أنعرض إلخ » كذا بالأصل ) عنكم الصَّفْحَ وضَرْبُ الذَّكْرِ رَدُّه كَفُّه وقد أَضْرَبَ عن كذا أَي كف عنه وتركه وفي حديث عائشة تصف أَباها صَفُوحُ عن الجاهلين أَي الصَّفْح والعفوِ والتَّجاوُزِ عنهم وأَصله من الإِعراض بصَفْحَه وجهه كأَنه أَعرض بوجهه عن ذنبه والصَّفُوحُ من أَبنية المبالغة وقال الأَزهري في قوله تعالى أَفَنَضْرِبُ عنكم الذِّكْرَ صَفْحاً ؟ المعنى أَفَنُعْرِضُ عن أَن نُذَكِّرَكم إِعراضاً من أَجل إِسرافكم على أَنفسكم في كفركم ؟ يقال صَفَح عني فلانٌ أَي أَعرض عنه مُوَلِّياً ومنه قول كثير يصف امرأَة أَعرضت عنه صَفُوحاً فما تَلْقاكَ إِلا بَخِيلةً فمن مَلَّ منها ذلك الوصلَ مَلَّتِ وصَفَح الرجلَ يَصْفَحُه صَفْحاً سقاه أَيَّ شَراب كان ومتى كان والمُصْفَحُ المُمالُ عن الحق وفي الحديث قلبُ المؤمن مُصْفَحٌ على الحق أَي مُمالٌ عليه كأَنه قد جعل صَفْحَه أَي جانبه عليه وفي حديث حذيفة أَنه قال القلوب أَربعة فقلبٌ أَغٌلَفُ فذلك قلب الكافر وقلب منكوس فذلك قلب رجع إِلى الكفر بعد الإِيمان وقلب أَجْرُدُ مثل السِّراج يَزْهَرُ فذلك قلب المؤمن وقلب مُصْفَحٌ اجتمع فيه النفاق والإِيمان فمَثَلُ الإِيمان فيه كمَثَل بقلة يُمِدُّها الماءُ العذبُ ومَثَل النفاق كمثل قَرْحة يُمِدُّها القَيْحُ والدمُ وهو لأَيهما غَلَبَ المُصْفَحُ الذي له وجهان يلقى أَهلَ الكفر بوجه وأَهل الإِيمان بوجه وصَفْحُ كل شيء وجهه وناحيته وهو معنى الحديث الآخر من شَرِّ الرجال ذو الوجهين الذي يأْتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه وهو المنافق وجعل حذيفةُ قلب المنافق الذي يأَتي الكفار بوجه وأَهل الإَيمان بوجه آخر ذا وجهين قال الأَزهري وقال شمر فيما قرأْت بخطه القلبُ المُصْفَحُ زعم خالد أَنه المُضْجَعُ الذي فيه غِلٌّ الذي ليس بخالص الدين وقال ابن بُزُرْجٍ المُصْفَحُ المقلوب يقال قلبت السيف وأَصْفَحْتُه وصابَيْتُه والمُصْفَحُ المُصابَى الذي يُحَرَّف على حدّه إِذا ضُرب به ويُمالُ إِذا أَرادوا أَن يَغْمِدُوه ويقال صَفَح فلان عني أَي أَعرض بوجه ووَلاَّني وَجْهَ قَفاه وقوله أَنشده ثعلب ونادَيْتُ شِبْلاً فاسْتَجابَ وربما ضَمِنَّا القِرَى عَشْراً لمن لا نُصافِحُ ويروى ضَمِنَّا قِرَى عَشْرٍ لمن لا نُصافِحُ فسره فقال لمن لا نصافح أَي لمن لا نعرف وقيل للأَعداء الذين لا يحتمل أَن نُصافحهم والمُصْفَحُ من سهام المَيْسر السادسُ ويقال له المُسْبِلُ أَيضاً أَبو عبيد من أَسماء قداح المَيْسِر المُصْفَحُ والمُعَلَّى وصَفْحٌ اسم رجل من كَلْب بن وَبْرَة وله حديث عند العرب معروف وأَما قول بشر رَضِيعَةُ صَفْحٍ بالجِباهِ مُلِمَّةٌ لها بَلَقٌ فوقَ الرُّؤوسِ مُشَهَّرُ
( * قوله « بالجباه » كذا بالأصل بهذا الضبط وفي ياقوت الجباة بفتح الجيم ونقط الهاء والخراسانيون يروونه الجباه بكسر الجيم وآخره هاء محضة وهو ماء بالشام بين حلب وتدمر )
فهو اسم رجل من كلب جاور قوماً من بني عامر فقتلوه غَدْراً يقول غَدْرَتكم بصَفْحٍ الكَلْبيِّ وصِفاحُ نَعْمانَ جبال تُتاخِمُ هذا الجبل وتصادفه ونَعْمانُ جبل بين مكة والطائف وفي الحديث ذكر الصِّفاحِ بكسر الصاد وتخفيف الفاء موضع بين حُنَين وأَنصابِ الحَرَم يَسْرَةَ الداخل إِلى مكة وملائكةُ الصَّفيح الأَعْلى هو من أَسماء السماء وفي حديث عليّ وعمار الصَّفِيحُ الأَعْلى من مَلَكُوته


( صقح ) الصُّقْحةُ
( * قوله « الصقحة إلخ » كذا بالأصل بهذا الضبط وعبارة المجد وشرحه الصقح محركة الصلع والنعت أصقح وهي صقحاء والاسم الصقحة محركة والصقحة بالضم لغة يمانية ) الصَّلَعةُ ورجل أَصْقَحُ أَصْلَعُ يَمانِيةٌ


( صلح ) الصَّلاح ضدّ الفساد صَلَح يَصْلَحُ ويَصْلُح صَلاحاً وصُلُوحاً وأَنشد أَبو زيد فكيفَ بإِطْراقي إِذا ما شَتَمْتَني ؟ وما بعدَ شَتْمِ الوالِدَيْنِ صُلُوحُ وهو صالح وصَلِيحٌ الأَخيرة عن ابن الأَعرابي والجمع صُلَحاءُ وصُلُوحٌ وصَلُح كصَلَح قال ابن دريد وليس صَلُحَ بثَبَت ورجل صالح في نفسه من قوم صُلَحاء ومُصْلِح في أَعماله وأُموره وقد أَصْلَحه الله وربما كَنَوْا بالصالح عن الشيء الذي هو إِلى الكثرة كقول يعقوب مَغَرَتْ في الأَرض مَغْرَةٌ من مطر هي مَطَرَةٌ صالحة وكقول بعض النحويين كأَنه ابن جني أُبدلت الياء من الواو إِبدالاً صالحاً وهذا الشيء يَصْلُح لك أَي هو من بابَتِك والإِصلاح نقيض الإِفساد والمَصْلَحة الصَّلاحُ والمَصعلَحة واحدة المصالح والاسْتِصْلاح نقيض الاستفساد وأَصْلَح الشيءَ بعد فساده أَقامه وأَصْلَحَ الدابة أَحسن إِليها فَصَلَحَتْ وفي التهذيب تقول أَصْلَحْتُ إِلى الدابة إِذا أَحسنت إِليها والصُّلْحُ تَصالُح القوم بينهم والصُّلْحُ السِّلْم وقد اصْطَلَحُوا وصالحوا واصَّلَحُوا وتَصالحوا واصَّالحوا مشدّدة الصاد قلبوا التاء صاداً وأَدغموها في الصاد بمعنى واحد وقوم صُلُوح مُتصالِحُون كأَنهم وصفوا بالمصدر والصِّلاحُ بكسر الصاد مصدر المُصالَحةِ والعرب تؤنثها والاسم الصُّلح يذكر ويؤنث وأَصْلَح ما بينهم وصالَحهم مُصالَحة وصِلاحاً قال بِشْرُ ابن أَبي خازم يَسُومُونَ الصِّلاحَ بذاتِ كَهْفٍ وما فيها لهمْ سَلَعٌ وقارُ وقوله وما فيها أَي وما في المُصالَحة ولذلك أَنَّث الصِّلاح وصَلاحِ وصَلاحٌ من أَسماء مكة شرفها الله تعالى يجوز أَن يكون من الصُّلْح لقوله عز وجل حَرَماً آمناً ويجوز أَن يكون من الصَّلاحِ وقد ُصرف قال حَرْبُ بن أُمية يخاطب أَبا مَطَرٍ الحَضْرَمِيَّ وقيل هو للحرث بن أُمية أَبا مَطَرٍ هَلُمَّ إِلى صَلاحٍ فَتَكْفِيكَ النَّدَامَى من قُرَيْشِ وتَأْمَنُ وَسْطَهُمْ وتَعِيشُ فيهم أَبا مَطَرٍ هُدِيتَ بخَيْرِ عَيْشِ وتَسْكُنُ بَلْدَةً عَزَّتْ لَقاحاً وتأْمَنُ أَن يَزُورَك رَبُّ جَيْشِ قال ابن بري الشاهد في هذا الشعر صرف صلاح قال والأَصل فيها أَن تكون مبنية كقطام ويقال حَيٌّ لَقاحٌ إِذا لم يَدينوا للمَلِك قال وأَما الشاهد على صلاحِ بالكسر من غير صَرْف فقول الآخر مِنَّا الذي بصَلاحِ قامَ مُؤَذِّناً لم يَسْتَكِنْ لِتَهَدُّدٍ وتَنَمُّرِ يعني خُبَيْبَ بنَ عَدِيٍّ قال ابن بري وصَلاحِ اسم علم لمكة وقد سمَّت العربُ صالحاً ومُصْلِحاً وصُلَيحاً والصِّلْحُ نهر بمَيْسانَ


( صلنبح ) الصلنباح
( * زاد المجد الصلنباح أَي بكسرتين وسكون النون سمك طويل )


( صلدح ) الصَّلَوْدَحُ الصُّلْبُ والصَّلَنْدَحةُ
( * قوله « والصلندحة » هذه بفتح الصاد وضمها مع فتح اللام فيهما كما في القاموس وشرحه )
الصُّلْبة الأَزهري عن الليث الصَّلْدَحُ هو الحجر العريضُ وجارية صَلْدَحة ابن دريد ناقة جَلَنْدَحة شديدة وصَلَنْدَحة صُلْبة ولا يوصف بهما إِلا الإِناث


( صلطح ) الثصَّلْطَحة العريضة من النساء واصْلَنطَحت البَطْحاءٌ اتسعت قال طُرَيْحٌ أَنتَ ابنُ مُصْلَنْطِح البِطاحِ ولم تَعْطِفْ عليك الحُنِيُّ والوُلُجُ يمدحه بأَنه من صَمِيم قريش وهم أَهل البَطْحاء ونَصْلٌ مُصَلْطَحٌ عريض ومكان سُلاطِحٌ عريض ومنه قول الساجع صُلاطِح بُلاطِح بلاطح إِتباعٌ والصَّلَوْطَحُ موضع
( * قوله « والصلوطح موضع » ذكره المجد هنا وفي سلطح أيضاً بالسين كالمؤلف وياقوت اقتصر عليه بالسين وأنشد البيت بالسين فقال لقيط بن يعمر الأزدي اني يعيني إلخ وبعده
طوراً أراهم وطوراً لا أَبينهم ... إذا تواضع خدر ساعة لمعا )
قال
إنِّي بعَيْني إِذا أَنَّتْ حُمُولُهُمُ بَطْنَ الصَّلَوْطَحِ لا يَنْظُرْن من تَبِعا


( صلقح ) صَلْقَح الدراهم
( * قوله « صلقح الدراهم إلخ » أورده المؤلف بالقاف وأَورده المجد بالفاء ونبه عليهما الشارح وزاد المجد الصلنقح أَي بالقاف كسفرجل الشديد الشكيمة أَو الظريف ) قَلَّبَها والصَّلاقِحُ الدراهم عن كراع ولم يذكر واحدها والصَّلَنْقَحُ الصَّيَّاحُ وكذلك الأُنثى بغير هاء وقال بعضهم إِنها لَصَلَنْقَحةُ الصَّوت صُمادِحِيَّة فأَدخل الهاء


( صمح ) صَمَحَتْه الشمسُ
( * قوله « صمحته الشمس إلخ » بابه منع وضرب كما في القاموس ) تَصْمَحُه وتَصْمِحه صَمْحاً إِذا اشتدَّ عليه حَرُّها حتى كادتْ تُذِيبُ دِماغَه قال أَبو زُبَيْدٍ الطائىّ من سَمُومٍ كأَنها لَفْحُ نارٍ صَمَحَتْها ظَهيرةٌ غَرَّاءُ الليث صَمَحَه الصيف إِذا كادُ يُذيبُ دماغه من شدَّة الحر وقال الطِّرِمَّاحُ يصف كانساً من البقر يَذيلُ إِذا نَسَمَ الأَبْرَدانِ ويُخْدِرُ بالصَّرَّةِ الصَّامِحه والصَّرَّة شدّة الحرّ والصَّامِحةُ التي تُؤلم الدماغ بشدة حرها وشمسٌ صَمُوحٌ حارة متغيرة قال شمسٌ صَمُوحٌ وحَرُورٌ كالَّهَبْ ويوم صَمُوحٌ وصامِحٌ شديد الحرّ والصُّماحُ العَرَقُ المنتن وقيل خُبْثُ الرائحة من العَرَقِ والمَعْنَيان متقاربان والصُّماحيُّ مأَخوذ من الصُّماحِ وهو الصُّنان وأَنشد ساكناتُ العَقيقِ أَشهى إِلى النَّفْ سِ من الساكناتِ دُورَ دِمَشْقِ يَتَضَوَّعْنَ لو تَضَمَّخْنَ بالمس كِ صُماحاً كأَنه رِيحُ مَرْقِ المَرْقُ الحِلْد الذي لم يَسْتَحكم دِباغُه وهو الاهاب المُنْتِنُ وأَنشد الأَصمعيّ في صفة ماتح إذا بدا منه صُماحُ الصَّمْحِ وفاضَ عِطْفَاه بماء سَمْحِ والصُّماحُ الكَيُّ عن كراع أَبو عمرو الأَصْمَحُ الذي يَتَعَمَّدُ رؤوس الأَبطال بالنَّقْفِ والضرب لشجاعته قال العَجَّاجُ ذوقِي عُقَيْدُ وَقْعَةَ السِّلاحِ والدَّاءُ قد يُطْلَبُ بالصُّماحِ ويروى يُبْرَأُ في تفسيره عُقَيْدُ قبيلة من بَجيلة في بَكْرِ بنِ وائل وقوله بالصُّماح أَي بالكَيّ يقول آخِرُ الدواء الكَيُّ قال أَبو منصور والصُّماحُ أُخِذَ من قولهم صَمَحَتْه الشمسُ إِذا آلَمَتْ دماغَه بشدّة حَرِّها والصَّمْحاءُ والصِّمْحاءَةُ والحِرْباءَةُ الأَرض الغليظة وجمعها الصِّمْحاء والحِرْباء وصَمَحَ يَصْمَحُ غَلَّظَ له في مسأَلة ونحوها قال أَبو وجْزَة زِبَنُّونَ صَمَّاحُونَ رَكْزَ المُصامِح يقول من شادَّهم شادُّوه فغلبوه وصَمَحْتُ فلاناً أَصْمَحه صَمْحاً إذا غَلَّظْت له في مسأَلة أَوغير ذلك وصَمَحه بالسوط صَمْحاً ضربه وحافر صَمُوحٌ أَي شديد وقد صَمَح صُمُوحاً قال أَبو النجم لا يَتَشَكَّى الحافِرَ الصَّمُوحا يَلْتَحْنَ وَجْهاً بالحصى مَلْتُوحا وقيل حافر صَمُوح شديد الوَقْع عن كراع والصَّمَحْمَحُ والصَّمَحْمَحِيُّ من الرجال الشديدُ المُجْتَمِعُ الأَلواح وكذلك الدَّمَكْمَكُ قال وهو في السِّنِّ ما بين الثلاثين والأَربعين وقيل هو القصير وقيل الغليظ القصير وقيل الأَصلع وقيل المَحلوق الرأْس عن السيرافي والأُنثى من كل ذلك بالهاء قال صَمَحْمَحةٌ لا تَشْتَكِي الدهرَ رأْسها ولو نَكَزَتْها حَيَّةٌ لأَبَلَّتِ وقال ثعلب رأْس صَمَحْمَحٌ أَي أَصْلَعُ غليظ شديد وهوفَعَلْعَلٌ كُرِّرَ فيه العين واللام وبعير صَمَحْمَحٌ شديد قويّ قال ابن جني الحاء الأُولى من صَمَحْمَحٍ زائدة وذلك أَنها فاصلة بين العينين والعينان متى اجتمعتا في كلمة واحدة مفصولاً بينهما فلا يكون الحرف الفاصل بينهما إِلا زائداً نحو عَثَوْثَلٍ وعَقَنْقَلٍ وسُلالِمٍ وحَفَيْفَدٍ
( * قوله « وحفيفد » هكذا بالأصل والذي في شرح القاموس حفدفد ) وقد ثبت أَن العين الأُلى هي الزائدة فثبت إِذاً أَن الميم والحاء الأَوَّلَتَيْن في صَمَحْمَحٍ هما الزائدتان والميم والحاء الأَخيرتين هما الأَصلِيتان فاعرف ذلك وصَوْمَحٌ وصَوْمَحان موضع قال ويومٌ بالمَجَازةِ والكَلَنْدَى ويومٌ بين ضَنْكَ وصَوْمَحانِ هذه كلها مواضع


( صمدح ) الصُّمادِحُ والصُّمادِحِيُّ الصُّلْب الشديد وصوت صُمادِحٌ وصُمادِحِيٌّ وصَمَيْدَحٌ شديد قال ما لي عَدِمْتُ صَوْتَها الصَّمَيْدَحا وقال أَبو عمر الصُّمادِحُ الشديدُ من كل شيء وأَنشد فَشامَ فيها مُدْلِغاً صُمادِحا ورجل صَمَيْدَحٌ صُلْبٌ شديد وضرب صُرَادِحِيٌّ وصُمادِحيٌّ شديد بَيِّنٌ أَبو عمرو الصُّمادِحُ الخالص من كل شيء الأَزهري سمعت أَعرابيّاً يقول لنُقْبَةِ جَرَبٍ حَدَثَتْ ببعير فشُكَّ فيها أَبَثْر أَم جَرَبٌ هذا خاقٌ صُمادِحٌ الجَرَب والصَّمَيْدَحُ الخيار
( * قوله « والصميدح الخيار إلخ » كذا بالأصل ونقله شارح القاموس في المستدركات لكن في القاموس الصميدح كسميدع اليوم الحار اه ) عن ابن الأَعرابي وأَنشد بيتاً فيه وسَكُوا الصَّمَيْدَحَ وانما
( * هكذا بالأصل )
ونبيذ صُمادِحِيٌّ قد أَدْرَكَ وخَلَصَ


( صنبح ) صُنابِح اسم وهو أَبو بطن من العرب منه صَفْوانُ بن عَسَّالٍ الصُّنابِحِيُّ صحب النبي صلى الله عليه وسلم وقيل صُنابِحُ بَطْنٌ من مُرادٍ


( صوح ) تَصَوَّحَ البَقْلُ وصَوَّحَ تَمّ يُبْسُه وقيل إِذا أَصابته آفة ويبس قال ابن بري وقد جاء صَوَّحَ البَقْلُ غير متعد بمعنى تَصَوَّح إِذا يبس وعليه قول أَبي عليّ البَصِير ولكنَّ البلادَ إِذا اقْشَعَرَّتْ وصَوَّحَ نَبْتُها رُعِيَ الهَشِيمُ وصَوَّحَتْه الريحُ أَيْبَسَتْه قال ذو الرمة وصَوَّحَ البَقْلَ نَأْآجٌ تَجِيءُ به هَيْفٌ يَمانِيةٌ في مَرِّها نَكَبُ وقيل تَصَوَّحَ البقلُ إِذا يبس أَعلاه وفيه نُدُوَّةٌ وأَنشد للراعي وحارَبَت الهَيْفُ الشَّمالَ وآذَنَتْ مَذانِبُ منها اللَّدْنُ والمُتَصَوِّحُ وتَصَوَّحَتِ الأَرضُ من اليُبْسِ ومن البَرْدِ يَبِسَ نَباتُها والانْصِياحُ كالتَّصَوُّحِ والصَّاحَةُ من الأَرض التي لا تُنْبِتُ شيئاً أَبداً الأَصمعي إِذا تَهَيَّأَ النباتُ لليُبْسِ قيل قد اقْطارَّ فإِذا يَبِسَ وانْشَقَّ قيل قد تَصَوَّحَ قال الأَزهري وتَصَوُّحُه من يُبْسِه زمانَ الحرِّ لا من آفَةٍ تُصيبه وفي الحديث نهى عن بيع النخل قبل أَن يُصَوِّحَ أَي قبل أَن يستبين صلاحُه وجَيِّدُه من رَديئه وفي حديث ابن عباس أَنه سئل متى يَحِلُّ شِراءُ النخل ؟ قال حين يُصَوِّحُ ويروى بالراء وقد تقدم وفي حديث الاستسقاء اللهم انْصاحتْ جِبالُنا أَي تَشَققت وجَفَّتْ لعدم المطر يقال صاحَه يَصُوحُه فهو مُنْصاحٌ إِذا شَقَّه وصَوَّحَ النباتُ إِذا يَبِسَ وتَشَقَّقَ وفي حديث عليّ فبادِرُوا العِلم من قبل تَصْوِيح نَبْتِه وفي حديث ابن الزبير فهو يَنْصاحُ عليكم بوابل البَلايا أَي يَنْشَقُّ عليكم قال الزمخشري ذكره الهروي بالصاد والحاء قال وهو تصحيف وانْصاحَ الثوبُ انْصِياحاً تشقق من قِبَلِ نَفْسه ومنه قول عَبيدٍ يصف مطراً قد ملأَ الوِهادَ والقَرارات فأَصْبَحَ الرَّوْضُ والقِيعانُ مُتْرَعَةً ما بين مُرْتَتِقٍ منها ومُنْصاحِ قال شمر ورواه ابن الأَعرابي من بين مُرْتَفِقٍ منها ومُنْصاحِ وفَسَّرَ المُنْصاحُ الفائض الجاري على وجه الأَرض قال والمُرْتَفِقُ الممتلئ والمُرْتَتِقُ من النبات الذي لم يخرج نَوْرُهُ وزَهْرُه من أَكمامه والمُنْصاحُ الذي قد ظهر زَهْرُه وقوله منها يريد من نبتها فحذف المضاف وأَقام المضاف إِليه مقامه قال وروي عن أَبي تَمَّام الأَسَدِيِّ أَنه أَنشده من بين مُرْتَفِقٍ منها ومن طاحي وقال الطاحي الذي فاضَ وسالَ وذهب وتَصَايَحَ غِمْدُ السيف إِذا تشقق وفي النوادر صَوَّحَتْه الشمسُ ولَوَّحَتْه وصَمَحَتْه إِذا أَذْوَتْهُ وآذَتْهُ والتَّصَوُّحُ التَّشقُّق في الشَّعَر وغيره وتَصَوُّحُ الشعر تشقُّقُه من قِبَلِ نفسه وتَناثره وقد صَوَّحَه الجُفُوفُ وصُحْتُ الشيءَ فانْصاحَ أَي شققته فانشقَّ وانْصاحَ القمر استنار وانْصاحَ الفجرُ انْصِياحاً إِذا استنار وأَضاءَ وأَصله الانشقاق والصُّوَّاحةُ على تقدير فُعَّالة من تشقق الصُّوف
( * قوله « من تشقق الصوف » عبارة القاموس ما تشقق من الشعر ) وقد صَوَّحه والصُّوَاحُ عَرَقُ الخيل خاصةً وقد يُعَمُّ به وأَنشد الأَصمعي جَلَبْنَ الخَيْلَ دامِيةً كُلاها يُسَنُّ على سَنابِكِها الصُّواحُ ويروى يسيل ومثله قوله تُسَنُّ على سَنابِكِها القُرُونُ وفي الحديث أَن مُحَلِّم بنَ جُثامةَ الليثي قتل رجلاً يقول لا إِله إِلاَّ الله فلما مات هو دفنوه فلفظته الأَرض فأَلقته بين صَوْحَيْنِ
( * قوله « فأَلقته بين صوحين » الذي في النهاية فألقوه ) فأَكلته السباع ابن الأَعرابي الصَّوْحُ بفتح الصاد الجانب من الرأْس والجبل ويقال صُوحٌ لوجه الجبل القائم كأَنه حائط وهما لغتان صحيحتان وصُوحا الوادي حائطاه ويفرد فيقال صُوحٌ ووجه الجبل القائم
( * قوله « ووجه الجبل القائم تراه إلخ » عبارة الجوهري ووجه الجبل القائم تراه كأنه حائط وفي الحديث وألقوه بين الصوحين ) تراه كأَنه حائط وأَلْقَوْه بين الصُّوحَيْنِ حتى أَكلته السباع أَي بين الجبلين فأَما ما أَنشده بعضهم وشِعْبٍ كَشَكِّ الثوب شَكْسٍ طريقُه مَدارِجُ صُوحَيْهِ عِذابٌ مَخاصِرُ تَعَسَّفْتُهُ بالليْلِ لم يَهْدِني له دَلِيلٌ ولم يَشْهَدْ له النَّعْتَ خابِرُ فإِنما عَنَى فَماً قَبَّله فجعله كالشِّعْبِ لصغره ومَثَّلَه بشَك الثوب وهي طريقة خياطته لاستواء منابت أَضراسه وحسن اصطفافها وتَراصُفِها وجعل رِيقَه كالماء وناحِيَتَيِ الأَضراس كصُوحَيِ الوادي وصُوحُ الجبل أَسفله والصُّواحُ الطَّلْعُ حين يَجِفُّ فيتناثَرُ عن أَبي حنيفة وصُوحانُ اسم قال قتلت عِلْباءَ وهِنْدَ الجَمَلِ وابْناً لِصُوحانَ على دِينِ عَلِي وبنو صُوحانَ من بني عبد القيس والصُّواحُ الجِصُّ الأَزهري عن الفراء قال الصُّواحِيُّ مأْخوذ من الصُّواحِ وهو الجِصُّ وأَنشد جَلَبْنا الخيلَ من تَثْلِيتَ حتى كأَنَّ على مَناسِجِها صُوَاحا قال شَبَّه عَرَق الخيل لما ابيضَّ بالصُّواح وهو الجِصُّ قال ابن بري في هذا البيت شاهد على أَن الصُّواحَ العرق كما ذكر الجوهري وفيه أَيضاً شاهد على الجصِّ على ما رواه ابن خالويه هنا منصوباً والبيت مجهول القائل فلهذا وقع الاختلاف في روايته أَبو سعيد الصُّواحُ من اللبن ما غلب عليه الماء وهو الضَّياحُ والشَّهابُ والصُّواحُ النَّجْوَةُ من الأَرض
( * قوله « والصواح النجوة من الأَرض » أي ما ارتفع منها وفي القاموس والصواح الرخوة من الأَرض ) وصاحةُ موضع قال بشر بن أَبي خازم تَعَرُّضَ جأْبةِ المِدْرَى خَذُولٍ بصاحةَ في أَسِرَّتِها السِّلامُ وقيل صاحةُ اسم جبل وفي الحديث ذِكْرُ الصاحة قال ابن الأَثير هي بتخفيف الحاء هِضابٌ حُمْرٌ بقرب عَقِيق المدينة


( صيح ) الصِّياحُ الصوتُ وفي التهذيب صوتُ كل شيء إِذا اشتدّ صاحَ يَصِيحُ صَيْحة وصِياحاً وصُياحاً بالضم وصَيْحاً وصَيَحاناً بالتحريك وصَيَّحَ صَوَّتَ بأَقصى طاقته يكون ذلك في الناس وغيرهم قال وصاحَ غُرابُ البَيْنِ وانْشَقَّتِ العَصا كما ناشَدَ الذَّمَّ الكَفِيلُ المُعاهِدُ والمُصايَحَةُ والتصايُحُ أَن يَصِيحَ القومُ بعضهم ببعض والصَّيْحَةُ العذابُ وأَصله من الأَوّل قال الله عز وجل فأَخَذَتْهم الصَّيْحةُ يعني به العذاب ويقال صِيحَ في آلِ فلان إِذا هَلَكُوا فأَخَذَتْهم الصَّيْحةُ أَي أَهلكتهم والصَّيحةُ الغارةُ إِذا فُوجِئَ الحيُّ بها والصائِحةُ صَيْحَةُ المَناحةِ يقال ما ينتظرون إِلاَّ مثلَ صَيْحةِ الحُبْلى أَي شَرًّا سَيعاجِلُهم قال الله عز وجل وأَخَذَ الذين ظَلَموا الصيحةُ فذكر الفعل لأَن الصيحة مصدر أُريد به الصِّياحُ ولو قيل أَخذت الذين ظلموا الصيحةُ بالتأْنيث كان جائزاً يذهب به إِلى لفظ الصَّيْحة وقال امرؤ القيس دَعْ عنكَ نَهْباً صِيحَ في حَجَراتِهِ ولكنْ حَديثاً ما حديثُ الرَّواحِلِ ؟ ولقيته قبل كل صَيْح ونَفْرٍ الصَّيْحُ الصِّياحُ والنفر التفرق وكذلك إِذا لقيته قبل طلوع الفجر وغَضِبَ من غير صَيْحٍ ولا نَفْر أَي من غير شيء صِيحَ به قال كذوبٌ مَحولٌ يجعلُ اللهَ جُنَّةً لأَيْمانِه من غير صَيْحٍ ولا نَفْرِ أَي من غير قليل ولا كثير وصاحَ العُنقُودُ يَصِيح إِذا اسْتَتَمَّ خروجُه من أَكِمَّته وطال وهو في ذلك غَضٌّ وقول رؤبة كالكَرْم إِذ نادَى من الكافُورِ إِنما أَراد صاحَ فيما زعم أَبو حنيفة فلم يستقم له فإِن كان إِنما فرَّ إِلى نادَى من صاحَ لأَنه لو قال صاحَ من الكافور لكان الجُزْءُ مَطْوِيّاً فأَراد رؤبة أَن يسلمه من الطَيِّ فقال نادَى فتم الجزء وتَصَيَّحَ البقلُ والخَشَبُ والشَّعَرُ ونحو ذلك لغة في تَصَوَّحَ تَشَقَّق ويَبِسَ وصَيَّحَتْه الريحُ والحرّ والشمس مثل صَوَّحَته وأَنشد أَعرابي لذي الرمة ويمو من الجَوْزاءِ مُوتَقِدُ الحَصَى تَكادُ صَياحِي العينِ منه تَصَيَّحُ
( * قوله « صياحي العين » هكذا في الأصل )
وتَصَيَّحَ الشيءُ تكسر وتشقق وصَيَّحْتُه أَنا وانْصاحَ الثوبُ تشقق من قِبَلِ نفسه وانْصاحَت الأَرض تَغَطَّى بعضُها بالنبات وبقي بعضها فكانت كالثوب المُنْشَقِّ قال عبيد وأَمْسَتِ الأَرضُ والقِيعانُ مُثْرِيَةً من بَينِ مُرْتَتِقٍ منها ومُنْصاحِ وقد تقجم هذا البيت في صوح أَيضاً والصَّيْحانيُّ ضَرْبٌ من تمر المدينة قال الأَزهري الصَّيْحانيُّ ضرب من التمر أَسود صُلْبُ المَمْضَغَة وسمي صَيْحانِيّاً لأَن صَيْحانَ اسم كبش كان ربط إِلى نخلة بالمدينة فأَثمرت تمراً صَيْحانِيّاً
( * قوله « فأثمرت تمراً صيحانياً » كذا بالأصل ولفظ صيحانياً هنا لا حاجة إليه )
فَنُسِبَ إِلى صَيْحانَ


( ضبح ) ضَبَحَ العُودَ بالنار يَضْبَحُه ضَبْحاً أَحرق شيئاً من أَعاليه وكذلك اللحم وغيره الأَزهري وكذلك حجارةُ القَدَّاحةِ إِذا طلعت كأَنها مُتَحَرِّقةٌ مَضْبوحةٌ وضَبَحَ القِدْحَ بالنار لَوَّحَه وقِدْحٌ ضَبِيحٌ ومَضْبوحٌ مُلَوَّح قال وأَصْفَرَ مَضْبوحٍ نَظَرْتُ حِوارَه على النارِ واسْتَوْدَعْتُه كَفَّ مُجْمِدِ أَصفر قِدْحٌ وذلك أَن القِدْحَ إِذا كان فيه عَوَجٌ ثُقِّفَ بالنار حتى يستوي والمَضْبوحةُ حجارة القَدّاحَةِ التي كأَنها محترقة قال رؤبة بن العجاج يصف أُتُناً وفَحْلَها يَدَعْنَ تُرْبَ الأَرضِ مَجْنُونَ الصِّيَقْ والمَرْوَ ذا القَدَّاحِ مَضْبُوحَ الفِلَقْ والصِّيَقُ الغُبار وجنونه تطايره والمَضْبُوحُ حجر الحَرَّة لسواده والضِّبْحُ الرَّمادُ وهو من ذلك الأَزهري أَصله من ضَبَحته النار وضَبَحَتْه الشمسُ والنار تَضْبَحُه ضَبْحاً فانْضَبَحَ لَوَّحته وغيَّرته وفي التهذيب وغَيَّرَتْ لونَه قال عُلِّقْتُها قبلَ انْضِباحِ لَوْني وجُبْتُ لَمَّاعاً بعيدَ البَوْنِ والانْضِباحُ تغير اللون وقيل ضَبَحَتْهُ النارُ غيرته ولم تبالغ فيه قال مُضَرِّسٌ الأَسديُّ فلما أَن تَلَهْوَجْنا شِواءً به اللَّهَبانُ مَقْهوراً ضَبِيحا خَلَطْتُ لهم مُدامةَ أَذْرِعاتٍ بماءٍ سَحابةٍ خَضِلاً نَضُوحا والمُلَهْوَجُ من الشواء الذي لم يَتِمَّ نُضْجُه واللَّهَبانُ اتِّقادُ النار واشْتِعالُها وانْضَبَحَ لونُه تغير إلى السواد قليلاً وضَبَحَ الأَرنبُ والأَسودُ من الحيات والبُومُ والصَّدَى والثعلبُ والقوسُ يَضْبَحُ ضُباحاً صَوَّت أَنشد أَبو حنيفة في وصف قوس حَنَّانةٌ من نَشَمٍ أَو تَوْلَبِ تَضْبَحُ في الكَفِّ ضُباح الثَّعلبِ قال الأَزهري قال الليث الضُّباح بالضم صوت الثعالب قال ذو الرمة سَباريتُ يَخْلُو سَمْعُ مُجْتازِ رَكْبِها من الصوتِ إِلا من ضُباحِ الثعالبِ وفي حديث ابن الزبير قاتل اللهُ فلاناً ضَبَح ضَبْحَة الثعلب وقَبَعَ قَبْعةَ القُنْفُذِ قال والهامُ تَضْبَح أَيضاً ضُباحاً ومنه قول العَجَّاج من ضابِحِ الهامِ وبُومٍ بَوَّام وفي حديث ابن مسعود لا يَخْرُجَنَّ أَحدُكم إِلى ضَبْحةٍ بليل أَي صَيْحة يسمعها فلعله يصيبه مكروه وهو من الضُّباحِ صوت الثعلب ويروى صيحة بالصاد المهملة والياء المثناة تحتها وفي شعر أَبي طالب فإِني والضَّوابحِ كلَّ يومٍ جمع ضابح يريد القَسَمَ بمن رفع صوته بالقراءة وهو جمع شاذ في صفة الآدمي كفَوارس وضَبَحَ يَضْبَحُ ضَبْحاً وضُباحاً نَبَحَ والضُّباحُ الصَّهيل وضَبَحَت الخيلُ في عَدْوِها تَضْبَحُ ضَبْحاً أَسْمَعَتْ من أَفواهها صوتاً ليس بصهيل ولا حَمْحَمَة وقيل تَضْبَحُ تَنْحِمُ وهو صوت أَنفاسها إِذا عدون قال عنترة والخيلُ تَعْلَمُ حين تَضْ بَحُ في حِياضِ الموتِ ضَبْحا
( * قوله « والخيل تعلم » كذا بالأصل والصحاح وأَنشده صاحب الكشاف والخيل تكدح )
وقيل هو سير وقيل هو عَدْوٌ دون التقريب وفي التنزيل والعادياتِ ضَبْحاً كان ابن عباس يقول هي الخيل تَضْبَحُ وكان رضوان الله عليه يقول هي الإِبل يذهب إِلى وقعة بدر وقال ما كان معنا يومئذ إِلاَّ فرس كان عليه المِقْداد والضَّبْح في الخيل أَظهر عند أَهل العلم قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ما ضَبَحَتْ دابة قط إِلا كَلْبٌ أَو فرس وقال بعض أَهل اللغة من جعلها للإِبل جعل ضَبْحاً بمعنى ضَبْعاً يقال ضَبَحَت الناقة في سيرها وضَبَعَتْ إِذا مَدَّتْ ضَبْعَيها في السير وقال أَبو إِسحق ضَبْحُ الخيل صوت أَجوافها إِذا عَدَت وقال أَبو عبيدة ضَبَحَتِ الخيلُ وضَبَعَتْ إِذا عدت وهو السير وقال في كتاب الخيل هو أَن يَمُدَّ الفرسُ ضَبْعَيْه إِذا عدا حتى كأَنه على الأَرض طولاً يقال ضَبَحَتْ وضَبَعَتْ وأَنشد إِنَّ الجِيادَ الضَّابِحاتِ في العَدَدْ وقال ابن قتيبة في حديث أَبي هريرة تَعِسَ عبدُ الدينار والدرهم الذي إِن أُعْطِيَ مَدَحَ وضَبَحَ وإِن مُنع قَبَحَ وكَلَحَ تَعِسَ فلا انْتَعَشَ وشِيكَ فلا انْتَقَش معنى ضَبَحَ صاح وخاصم عن مُعْطيه وهذا كما يقال فلان يَنْبَحُ دونك ذهب إِلى الاستعارة وقيل الضَّبْحُ الخَضِيعة تُسْمَعُ من جوف الفرس وقيل الضَّبْحُ شدّةُ النَّفَس عند العَدْو وقيل هو الحَمْحَمة وقيل هو كالبَحَحِ وقيل الضَّبْحُ في السير كالضَّبْعِ وضُبَيْح ومَضْبوحٌ اسمان


( ضحح ) الضِّحُّ الشمس وقيل هو ضوؤها وقيل هو ضوؤها إِذا استمكن من الأَرض وقيل هو قَرْنُها يصيبك وقيل كلُّ ما أَصابته الشمس ضِحٌّ وفي الحديث لا يَقْعُدَنَّ أَحدُكم بين الضِّحِّ والظِّلِّ فإِنه مَقْعَدُ الشيطان أَي نصفه في الشمس ونصفه في الظل قال ذو الرمة يصف الحِرْباء غدا أَكْهَبَ الأَعلى وراحَ كأَنه من الضِّحِّ واستقبالهِ الشمسَ أَخْضَرُ أَي واستقباله عينَ الشمس الأَزهري قال أَبو الهيثم الضِّحُّ نقيض الظل وهو نور الشمس الذي في السماء على وجه الأَرض والشمس هو النور الذي في السماء يَطْلُعُ ويَغْرُب وأَما ضوؤه على الأَرض فضِحٌّ قال وأَصله الضِّحْيُ فاستثقلوا الياء مع سكون الحاء فَثَقَّلُوها وقالوا الضِّحُّ قال ومثله العبدُ القِنُّ أَصله قِنْيٌ من القِنْيَةِ ومن أَمثال العرب جاء بالضِّحِّ والرّيحِ وضَحْضَحَ الأَمرُ إِذا تبين قال الأَصمعي هو مثلُ الضَّحْضاح يَنْتَشِر على وجه الأَرض وروى الأَزهري عن أَبي الهيثم أَنه قال الضِّحُّ كان في الأَصل الوِضْحُ وهو نور النهار وضَوْءُ الشمس فحذفت الواو وزيدت حاءٌ مع الحاء الأَصلية فقيل الضِّحُّ قال الأَزهري والصواب أَن أَصله الضِّحْيُ مِن ضَحِيَتِ الشمسُ قال الأَزهري في كتابه وكذلك القِحَّةُ أَصلها الوِقْحَةُ فأُسقطت الواو وبُدِّلت الحاء مكانها فصارت قِحَّة بحاءَين وجاء فلان بالضِّحِّ والريح إِذا جاء بالمال الكثير يعنون إِنما جاء بما طلعت عليه الشمس وجَرَت عليه الريح يعني من الكثرة ومن قال الضِّيح والريح في هذا المعنى فليس بشيء وقد أَخطأَ عند أَكثر أَهل اللغة وإِنما قلنا عند أَكثر أَهل اللغة لأَن أَبا زيد قد حكاه وإِنما الضِّيحُ عند أَهل اللغة لغة الضِّحِّ الذي هو الضوء وسيذكر وفي حديث أَبي خَيْثَمة يكون رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في الضِّحِّ والريح وأَنا في الظل أَي يكون بارزاً لحرّ الشمس وهبوب الرياح قال والضِّحُّ ضوء الشمس إِذا استمكن من الأَرض وهو كالقَمْراء للقمر قال ابن الأَثير هكذا هو أَصل الحديث ومعناه وذكر الهروي فقال أَراد كثرة الخيل والجيش ابن الأَعرابي الضِّحُّ ما ضَحا للشمس والريحُ ما نالته الريحُ وقال الأَصمعي الضِّحُّ الشمس بعينها وأَنشد أَبيَض أَبْرَزَه للضِّحِّ راقِبُه مُقَلَّد قُضُبَ الرَّيْحانِ مَفْغُوم وفي حديث عَيَّاش بن أَبي ربيعة لما هاجر أَقْسَمَتْ أُمُّه بالله لا يُظِلُّها ظِلٌّ ولا تزال في الضِّحِّ والريح حتى يرجع إِليها وفي الحديث لو مات كَعْبٌ عن الضِّحِّ والريحِ لَوَرِثَه الزبير أَراد لو مات عما طلعت عليه الشمس وجرت عليه الريح كَنَى بهما عن كثرة المال وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد آخَى بين الزبير وبين كعب بن مالك قال ابن الأَثير ويروى عن الضِّيح والريح والضِّحُّ ما بَرَزَ من الأَرض للشمس والضِّحُّ البَراز الظاهرُ من الأَرض ولا جمع لكل شيء من ذلك والضَّحْضَحُ والضَّحْضاحُ الماء القليل يكون في الغدير وغيره والضَّحْلُ مثله وكذلك المُتَضَحْضِحُ وأَنشد شمر لساعدة بن جُؤَيَّة واسْتَدْبَرُوا كلَّ ضَحْضاحٍ مُدَفِّئَةٍ والمُحْصَناتِ وأَوزاعاً من الصَرَمِ
( * قوله « واستدبروا » أي استاقوا والضحضاح الإبل الكثيرة والمدفئة ذات الدفء والأَوزاع الضروب المتفرقة كما فسره صاحب الأساس والصرم جمع صرمة القطعة من الإبل نحو الثلاثين فحينئذ حق البيت أن ينشد عند قوله الآتي قريباً وإِبل ضحضاح كثيرة )
وقيل هو الماء اليسير وقيل هو ما لا غَرَقَ فيه ولا له غَمْرٌ وقيل هو الماءُ إِلى الكعبين إِلى أَنصاف السُّوقِ وقول أَبي ذؤيب يَحُشُّ رَعْداً كَهَدْرِ الفَحْلِ يَتْبَعُه أُدْمٌ تَعَطَّفُ حَوْلَ الفَحلِ ضَحْضاحُ قال خالد بن كُلْثوم ضَحْضاحٌ في لغة هذيل كثير لا يعرفها غيرهم يقال عنده إِبل ضَحْضاحٌ قال الأَصمعي غَنَمٌ ضَحْضَاحٌ وإِبلٌ ضَحْضاحٌ كثيرة وقال الأَصمعي هي المنتشرة على وجه الأَرض ومنه قوله تُرَى بُيوتٌ وتُرَى رِماحُ وغَنَمٌ مُزَنَّمٌ ضَحْضاحُ قال الأَصمعي هو القليل على كل حال وأَراد هنا جماعة إِبل قليلة وقد تَضَحْضَحَ الماءُ قال ابن مُقْبل وأَظْهَرش في عِلانِ رَقْدٍ وسَبْلُه عَلاجِيمُ لا ضَحْلٌ ولا مُتَضَحْضِحُ
( * قوله « وأَظهر في علان إلخ » أَي نزل السحاب في هذا المكان وقت الظهر )
وماء ضَحْضاحٌ أَي قريب القعر وفي حديث أَبي المِنْهال في النار أَوديةٌ في ضَحْضاح شَبَّه قِلَّةَ النار بالضَّحْضاحِ من الماء فاستعاره فيه ومنه الحديث الذي يروى في أَبي طالب وجدته في غمرات من النار فأَخْرَجْتُه إِلى ضَحْضاحٍ وفي رواية إِنه في ضَحْضاحٍ من نار يَغْلي منه دِماغُه والضَّحْضاحُ في الأَصل ما رَقَّ من الماء على وجه الأَرض ما يبلغ الكعبين واستعاره للنار والضَّحْضَحُ والضَّحْضَحةُ والتَّضَحْضُحُ جَرْيُ السَّراب وضَحْضَحَ السَّراب وتَضَحْضَحَ إِذا تَرَقْرَقَ


( ضرح ) الضَّرْحُ التنحيةُ وقد صَرَحَه أَي نحاه ودفعه فهو مُضْطَرحٌ أَي رَمَى به في ناحية قال الشاعر فلما أَن أَتَيْنَ على أُضاخٍ ضَرَحْنَ حَصاه أَشْتاتاً عِزِينا وضَرَحَ عنه شهادة القوم يَضْرَحُها ضَرْحاً جَرَّحَها وأَلقاها عنه لئلا يشهدوا عليه بباطل والضَّرْحُ أَن يؤخذ شيء فيرمى به في ناحية قال الهذلي تعلو السيوفُ بأَيديهم جَماجِمَهُمْ كما يُفَلِّقُ مَرْوَ الأَمْعَزِ الضَّرَحُ أَراد الضَّرْح فحرك للضرورة واضْطَرَحُوا فلاناً رَمَوْه في ناحية والعامة تقول اطَّرَحُوه يظنونه من الطَّرْح وإِنما هو من الضَّرْح قال الأَزهري وجائز أَن يكون اطَّرَحُوه افتعالاً من الطَّرْح قلبت التاء طاء ثم أُدغمت الضاد فيها فقيل اطَّرَحَ قال المُؤَرِّجُ وفلان ضَرَحٌ من الرجال أَي فاسد وأَضْرَحْتُ فلاناً أَي أَفسدته وأَضْرَحَ فلانٌ السُّوقَ حتى ضَرَحَتْ ضُرُوحاً وضَرْحاً أَي أَكْسَدَها حتى كَسَدَتْ وقوسٌ ضَرُوحٌ شديدة الحَفْزِ والدفع للسهم عن أَبي حنيفة والضَّرُوحُ الفرس النَّفُوحُ برجله وفيها ضِراحٌ بالكسر وضَرَحَتِ الدابة
( * قوله « وضرحت الدابة إلخ » بابه منع وكتب كما في القاموس ) برجلها تَضْرَحُ ضَرْحاً وضِراحاً الأَخيرة عن سيبويه فهي ضَرُوحٌ رَمَحَتْ قال العجاج وفي الدَّهاسِ مِضْبَرٌ ضَرُوحُ وقيل ضَرْحُ الخيل بأَيديها ورَمْحُها بأَرجُلها والضَّرْحُ والضَّرْجُ بالحاء والجيم الشَّقُّ وقد انْضَرَحَ الشيءُ وانْضَرَجَ إِذا انشق وكل ما شُقَّ فقد ضُرِحَ قال ذو الرمة ضَرَحْنَ البُرودَ عن تَرائِبِ حُرَّةٍ وعن أَعْيُنٍ قَتَّلْنَنا كلَّ مَقْتَلِ وقال الأَزهري قال أَبو عمرو في هذا البيت ضَرَحْنَ البُرود أَي أَلقَين ومن رواه بالجيم فمعناه شَقَقْنَ وفي ذلك تغاير والضَّرِيحُ الشَّقُّ في وسط القبر واللحدُ في الجانب وقال الأَزهري في ترجمة لحد والضريح والضَّرِيحةُ ما كان في وسطه يعني القبر وقيل الضريح القبر كلُّه وقيل هو قبر بلا لحد والضَّرْحُ حَفْرُكَ الضَّرِيحَ للميت وضَرَحَ الضَّرِيحَ للميت يَضْرَحُه ضَرْحاً حفر له ضَرِيحاً قال الأَزهري سمي ضريحاً لأَنه يُشَقُّ في الأَرض شقّاً وفي حديث دَفْنِ النبي صلى الله عليه وسلم نُرْسِلُ إِلى اللاحد والضارح فأَيُّهما سَبَقَ تركناه وفي حديث سَطِيح أَوْفَى على الضَّرِيح ورجل ضَريح بعيد فعيل بمعنى مفعول قال أَبو ذؤيب عَصاني الفُؤادُ فأَسْلَمْتُهُ ولم أَكُ مما عَناهُ ضَرِيحا وقد ضَرَحَ تباعد وانضَرَحَ ما بين القوم مثل انْضَرَجَ إِذا تباعد ما بينهم وأَضرحه عنك أَي أَبعده وبيني وبينهم ضَرْحٌ أَي تباعُد ووحْشة وضارَحْته ورامَيْته وسابَبْته واحد وقال عَرَّام نِيَّةٌ ضَرَحٌ وطَرَحٌ أَي بعيدة وقال غيره ضَرَحَه وطَرَحه بمعنى واحد وقيل نِيَّةٌ نَزَحٌ ونَفَحٌ وطَوَحٌ وضَرَحٌ ومَصَحٌ وطَمَحٌ وطَرَحٌ أَي بعيدة وأَحال ذلك على نوادر الأَعراب والانْضِراحُ الاتساع والمَضْرَحِيُّ من الصُّقور ما طال جناحاه وهو كريم وقال غيره المَضْرَحِيُّ النَّسْرُ وبجناحيه شبه طرف ذنب الناقة وما عليه من الهُلْبِ قال طرفة كأَنَّ جَناحَيْ مَضْرَحِيٍّ تَكَنَّفا حِفافَيْهِ شُكَّا في العَسِيبِ بِمِسْرَدِ شبَّه ذنب الناقة في طوله وضُفُوِّه بجناحي الصقر وقد يقال للصقر مَضْرَحٌ بغير ياء قال كالرَّعْنِ وافاه القَطامُ المَضْرَحُ والأَكثر المَضْرَحِيُّ قال أَبو عبيد الأَجْدَلُ والمَضْرَحِيُّ والصَّقْرُ والقَطَامِيُّ واحِدٌ والمَضْرَحِيُّ الرجل السيد السَّرِيُّ الكريم قال عبد الرحمن بن الحكم يمدح معاوية بأَبْيَضَ من أُمَيَّةَ مَضْرَحِيٍّ كأَنَّ جَبِينَه سَيْفٌ صَنِيعُ ومن هذه القصيدة أَتَتْكَ العِيسُ تَنْفَحُ في بُراها تَكَشَّفُ عن مناكبها القُطُوعُ ورجل مَضْرَحِيٌّ عتيقُ النِّجارِ والمَضْرَحِيُّ أَيضاً الأَبيض من كل شيء والمَضارِحُ مواضع معروفة والضُّراحُ بالضم بيت في السماء مُقابِلُ الكعبة في الأَرض قيل هو البيت المعمور عن ابن عباس وفي الحديث الضُّراحُ بيت في السماء حِيالَ الكعبة ويروى الضَّرِيح وهو البيت المعمور من المُضارَحة وهي المقابلة والمُضارَعة وقد جاء ذكره في حديث عليّ ومجاهد قال ابن الأَثير ومن رواه بالصاد فقد صحَّف وضَراحٌ ومِّضَرِّحٌ وضارِحُ وضُرَيْحٌ ومَضْرَحِيٌّ كلها أَسماء


( ضيح ) الضَّيْحُ والضَّيَاحُ اللبن الرقيق الكثير الماء قال خالد بن مالك الهذلي يَظَلُّ المُصْرِمُونَ لهم سُجُوداً ولو لم يُسْقَ عندهُمُ ضَياحُ وفي التهذيب الضَّياحُ اللبن الخاثر يصبّ فيه الماء ثم يُجَدَّحُ وقد ضاحَه ضَيْحاً وضَيَّحه تَضْييحاً مزجه حتى صار ضَيْحاً قال ابن دريد ضِحْتُه مُماتٌ وكل دواء أَو سَمٍّ يُصَبّ فيه الماء ثم يُجَدَّح ضَياحٌ ومُضَيَّحٌ وقد تَضَيَّح وضَيَّحْتُ الرجلَ سقيتُه الضَّيْحَ ويقال ضَيَّحْتُه فتَضَيَّحَ الأَزهري عن الليث ولا يسمى ضَيَاحاً إِلا اللبن وتَضَيُّحه تَزَيُّده قال والضيَّاحُ والضَّيْح عند العرب أَن يُصَبَّ الماءُ على اللبن حتى يَرِقَّ سواء كان اللبن حليباً أَو رائباً قال وسمعت أَعرابيّاً يقول ضَوِّحْ لي لُبَيْنَةً ولم يقل ضَيِّحْ قال وهذا مما أَعلمتك أَنهم يُدْخِلُون أَحدَ حَرْفَي اللِّين على الآخر كما يقال حَيَّضَه وحَوَّضَه وتَوَّهَه وتَيَّهَه الأَصمعي إِذا كثر الماء في اللبن فهو الضَّيْح والضيَّاحُ وقال الكسائي قد ضَيَّحه من الضَّياحِ وفي حديث عَمَّار إِن آخِرَ شَرْبةً تَشْرَبُها ضَياحٌ الضَّيَاحُ والضَّيْحُ بالفتح اللبن الخاثر يُصَبُّ فيه الماء ثم يخلط رواه يوم قُتِلَ بصِفِّينَ وقد جيء بلبن فشربه ومنه حديث أَبي بكر رضي الله عنه فسَقَتْه ضَيْحةً حامِضةً أَي شربة من الضَّيْح وجاء بالريحِ والضِّيح عن أَبي زيد الضِّيح إِتباع للريحِ فإِذا أُفرد لم يكن له معنى وقال ابن دريد العامة تقول جاء بالضِّيح والريح وهذا ما لا يُعرف وقال الليث الضِّيح تقوية للفظ الريح قال الأَزهري وغيره لا يُجِيز الضِّيح قال أَبو عبيد معنى الضِّيح الشمسُ أَي إِنما جاء بمثل الشمس والريح في الكثرة وقال أَبو عبيد العامة تقول جاء بالضِّيح والريخ وليس الضِّيحُ بشيء وفي حديث كعب بن مالك لو مات يومئذ عن الضِّيحِ والريح لوَرِثه الزُّبير قال ابن الأَثير هكذا جاء في رواية والمشهور الضِّحُّ وهو ضوء الشمس قال وإِن صحت الرواية فهو مقلوب من ضُحَى الشمس وهو إِشراقها وقيل الضِّيحُ قريب من الريح وضاحَتِ البلادُ خلت وفي دعاء الاستسقاء اللهم ضاحت بلادُنا أَي خلت جَدْباً والمُتَضَيِّحُ الذي يجيء آخر الناس في الوِرْدِ وفي الحديث من لم يَقْبَلِ العُذْرَ ممن تَنَصَّل إِليه صادقاً كان أَو كاذباً لم يَرِدْ عَليَّ الحَوْضَ إِلا مُتَضَيِّحاً التفسير لأَبي الهيثم حكاه الهروي في الغريبين وقال ابن الأَثير معناه أَي متأَخراً عن الواردين يجيء بعدما شربوا ماء الحوض إِلا أَقله فيبقى كدراً مختلطاً بغيره كاللبن المخلوط بالماء وأَنشد شمر قد علمتْ يوم وَرَدْنا سَيْحا أَني كَفَيْتُ أَخَوَيْها المَيْحا فامْتَحَضا وسَقَّياني ضَيْحا والمُتَضَيِّحُ موضع قال تَوْبَةُ تَرَبَّعَ لَيْلِي بالمُضَيَّحِ فالحِمَى


( طبح ) المُطَبَّحُ بشدّ الباء وفتحها السمين عن كراع


( طحح ) الطَّحُّ البَسْطُ طَحَّه يَطُحُّه طَحًّا إِذا بسطه فانْطَحَّ قال قد رَكِبَتْ مُنْبَسِطاً مُنْطَحَّا تَحْسَبُه تحتَ السَّرابِ المِلْحا يصف خَرْقاً قد علاه السراب والطَّحُّ أَيضاً أَن تَضَعَ عَقِبَك على شيء ثم تَسْحَجَه قال الكسائي طَحَّانُ فَعْلانُ من الطَّحِّ ملحق بباب فَعْلانَ وفَعْلى وهو السَّحْجُ ابن الأَعرابي الطُّحُحُ المَساحِجُ والمِطَحَّة من الشاة مُؤَخَّرُ ظِلْفها وتحت الظِّلْف في موضع المِطَحَّةِ عُظَيم كالفَلَكَةِ وقال أَحمد بن يحيى يقال لهَنَةٍ مثل الفَلَكَةِ تكون في رِجْل الشاة تَسْحَجُ بها المِطَحَّةُ وطَحْطَحَ الشيءَ فتَطَحْطَحَ فرّقه وكسره إِهلاكاً وطَحْطَحَ بهم طَحْطَحَةً وطِحْطاحاً بكسر الطاء إِذا بَدَّدهم الليث الطَّحْطَحةُ تفريق الشيء إِهلاكاً وأَنشد فتُمْسِي نابِذاً سُلْطانَ قَسْرٍ كضَوْءِ الشمسِ طَحْطَحه الغُرُوبُ ويروى طخطخه بالخاء وقال رؤبة طَحْطَحه آذِيُّ بَحْرٍ مِتْأَقِ وروى أَبو العباس عن عمرو عن أَبيه قال يقال طَحْطَحَ في ضَحِكه وطَخْطَخَ وطَهْطَهَ وكَتْكَتَ وكَدْكَدَ وكَرْكَرَ بمعنى واحد وجاءنا وما عليه طِحْطِحةٌ كما تقول طِحْرِيَةٌ عن اللحياني أَبو زيد ما على رأْسه طِحْطِحة أَي ما عليه شعرة


( طرح ) ابن سيده طَرَحَ بالشيء وطَرَحَه يَطْرَحُه طَرْحاً واطَّرَحَه وطَرَّحه رمى به أَنشد ثعلب تَنَحَّ يا عَسِيفُ عن مَقامِها وطَرِّح الدَّلْوَ إِلى غُلامِها الأَزهري والطِّرْحُ الشيء المطروحُ لا حاجة لأَحد فيه الجوهري وطَرَّحَه تَطْريحاً إِذا أَكثر من طَرْحه ويقال اطَّرَحَه أَي أَبعده وهو افْتَعله وشيء طَريح وطُرَّحٌ مطروح وطَرَحَ عليه مسأَلةً أَلقاها وهو مثل ما تقدّم قال ابن سيده وأُراه مولَّداً والأُطْرُوحةُ المسأَلة تَطْرَحُها والطَّرَحُ بالتحريك البُعْدُ والمكانُ البعيد قال الأَعشى تَبْتَنِي الحمدَ وتَسْمُو للعُلى وتُرَى نارُكَ من ناءٍ طَرَحْ والطَّرُوحُ من البلاد البعيدُ وبلد طَرُوحٌ بعيد وطَرَحَتِ النَّوَى بفلان كلَّ مَطْرَح إِذا نأَتْ به وطَرَحَ به الدهرُ كلَّ مَطْرَح إِذا نأَى عن أَهله وعشيرته ونِيَّةٌ طَرُوحٌ بعيدة وفي التهذيب نِيَّة طَرَحٌ أَي بعيدة وقوس طَرُوحٌ مثل ضَرُوحٍ شديدة الحَفْزِ للسهم وقيل قوس طَرُوحٌ بعيدةُ مَوْقِع السهم يَبْعُد ذهابُ سهمها قال أَبو حنيفة هي أَبعد القِياسِ مَوْقِعَ سَهْمٍ قال تقول طَروحٌ مَرُوح تُعَجِّلُ الظَّبْيَ أَن يَرُوح وأَنشد وسِتِّينَ سهماً صِيغةً يَثْرَبِيَّةً وقَوْساً طَروحَ النَّبْلِ غيرَ لَباثِ وسيأْتي ذكر المَرُوح ونخلة طَرُوحٌ بعيدة الأَعلى من الأَسفل وقيل طويلى العَراجين والجمع طُرُحٌ وطَرْفٌ مِطْرَح بعيد النظر وفحل مِطْرَحٌ بعيد موقع الماء في الرَّحِم الأَزهري عن اللحياني قال قالت امرأَة من العرب إِن زوجي لَطَرُوح أَرادت أَنه إِذا جامع أَحبل ورُمْح مِطْرَحٌ بعيد طويل وسَنامٌ إِطْرِيح طال ثم مال في أَحد شقيه ومنه قول تلك الأَعرابية شجرة أَبي الإِسْلِيح رَغْوةٌ وصَريح وسَنامٌ إِطْريح حكاه أَبو حنيفة وهو الذي ذهب طَرْحاً بسكون الراء ولم يفسره وأَظنه طَرَحاً أَي بُعْداً لأَنه إِذا طال تباعد أَعلاه من مركزه ابن الأَعرابي طَرِحَ الرجلُ إِذا ساء خُلُقُه وطَرِحَ إِذا تَنَعَّمَ تَنَعُّماً واسعاً وطَرَّحَ الشيءَ طَوّله وقيل رَفَعه وأَعلاه وخص بعضهم به البناء فقال طَرَّح بناءه تَطْريحاً طوَّله جِدًّا قال الجوهري وكذلك طَرْمَح والميم زائدة والتَّطْريح بُعْدُ قَدْرِ الفرس في الأَرض إِذا عدا ومَشَى مُتَطَرِّحاً أَي متساقطاً وقد سَمَّت مُطَرَّحاً وطَرَّاحاً وطُرَيحاً وسَيْرٌ طُراحِيٌّ بالضم أَي بعيد وقيل شديد وأَنشد الأَزهري لمُزاحِم العُقَيْليِّ بسَيْرٍ طُراحِيٍّ تَرَى من نَجائه جُلُودَ المَهارَى بالنَّدَى الجَوْنِ تَنْبَعُ ومُطارَحة الكلام معروف


( طرشح ) الطَّرْشحةُ استرخاءٌ وقَد طَرْشَح وضربه حتى طَرْشَحه قال أَبو زيد هذا الحرف في كتاب الجَمْهَرة لابن دريد مع غيره وما وجدته لأَحد من الثقات وينبغي للناظر أَن يَفْحَصَ عنه فما وجده لإِمام موثوق به أَلحقه بالرباعي وما لم يجده لثقة كان منه على رِيبة وحَذَرٍ


( طرمح ) طَرْمَح البناءَ وغيره عَلاَّه ورفعه والميم زائدة وقال يصف إِبلاً مَلأَها شحماً عُشْبُ أَرض نَبَتَ بنَوْءِ الأَسَد طَرْمَحَ أَقْطارَها أَحْوَى لوالِدةٍ صَحْماءَ والفَحْلُ للضِّرْغامِ يَنْتَسبُ ومنه سمي الطِّرِمَّاح بنُ حكيم الشاعر وسُمِّيَ الطِّرِمَّاحُ في بني فلان إِذا كان عاليَ الذكر والنسب أَبو زيد يقال انك لَطِرِمَّاح وإِنهما لَطرِمَّاحانِ وذاك إِذا طَمَحَ في الأَمر والطِّرِمَّاحُ المرتفِع وهو أَيضاً الطويل لا يكاد يوجد في الكلام على مثال فِعِلاَّلٍ إِلا هذا وقولُهم السِّجِلاَّط لضرب من النبات وقيل هو بالرومية سِجِلاَّطُسْ وقالوا سِنِمَّار وهو أَعجمي أَيضاً والطِّرِمَّاحُ الرافع رأْسه زَهْواً عن أَبي العَمَيْثَلِ الأَعرابي والطِّرِمَّاحُ والطُّرْمُوح الطويل والطُّرْحُومُ نحو الطُّرْمُوحِ قال ابن دريد أَحسبه مقلوباً


( طفح ) طَفَحَ الإِناءُ والنهر يَطْفَحُ طَفْحاً وطُفُوحاً امْتَلأَ وارتفع حتى يفيض وطَفَحه طَفْحاً وطَفَّحَه تَطْفِيحاً وأَطْفَحَه مَلأَه حتى ارتفع وطَفَحَ عَقْلُه ارتفع ورأَيته طافِحاً أَي ممتلئاً الأَزهري عن أَبي عبيدة الطافِحُ والدِّهاقُ والمَلآنُ واحد قال والطافِحُ الممتلئ المرتفع ومنه قيل للسكران طافِحٌ أَي أَن الشراب قد مَلأَه حتى ارتفع ومنه سَكرانُ طافِحٌ ويقال طَفَحَ السَّكْرانُ فهو طافِحٌ أَي مَلأَه الشرابُ الأَزهري يقال للذي يشرب الخمر حتى يمتلئ سُكْراً طافِحٌ والطُّفاحَةُ زَبَدُ القِدْرِ وكلُّ ما علا طُفاحةٌ كَزَبَدِ القِدْرِ وما علا منها واطَّفَحَ الطُّفاحةَ على وزن افتعل أَخذها وأَنشد أَتَتْكُمُ الجَوْفاءُ جَوْعَى تَطَّفِحْ طُفاحةَ الإِثْرِ وطَوْراً تَجْتَدِحْ وقال غيره طُفَّاحةُ القوائم
( * قوله « وقال غيره طفاحة القوائم إلخ » عبارة القاموس وناقة طفاحة القوائم إلخ ) أَي سريعتها وقال ابن أَحمر طُفَّاحةُ الرِّجلَين مَيْلَعةٌ سُرُحُ المِلاطِ بعيدةُ القَدْرِ الأَصمعي الطافِحُ الذي يَعْدُو وقد طَفَحَ يَطْفَحُ إِذا عَدا وقال المُتَنَخِّلُ يصف المنهزمين كانوا نَعائِمَ حَفَّانِ مُنَفَّرةً مُعْطَ الحُلُوقِ إِذا ما أُدْرِكُوا طَفَحُوا أَي ذهبوا في الأَرض يَعْدُونَ والريح تَطْفَحُ القُطْنَة تَسْطَعُ بها قال أَبو النجم مُمَزَّقاً في الرِّيح أَو مَطْفُوحا واطْفَحْ عَني أَي اذهبْ عني الأَزهري في ترجمة طحف وفي الحديث من قال كذا وكذا غفر له وإِن كان عليه طِفاحُ الأَرض ذنوباً وهو أَن تمتلئَ حتى تَطْفَحَ أَي تَفيض قال ومنه أُخِذَ طُفاحةُ القِدر ويقال لما تؤْخذ به الطُّفاحة مِطْفَحة وهو كِفْكِير بالفارسية


( طلح ) الطِّلاحُ نقيض الصَّلاح والطالِحُ خلاف الصالح طَلَحَ يَطْلُح طَلاحاً فسد الأَزهري قال بعضهم رجل طالح أَي فاسد لا خير فيه ابن السكيت الطَّلْحُ مصدر طَلِحَ البعيرُ يَطْلَحُ طَلْحاً إِذا أَعيا وكَلَّ ابن سيده والطَّلْحُ والطَّلاحة الإِعياء والسقوط من السفر وقد طَلَح طَلْحاً وطُلِحَ وبعير طَلْحٌ وطَلِيح وطِلْحٌ وطالِحٌ الأَخيرة عن ابن الأَعرابي وأَنشد عَرَضْنا فقلنا إِيه سِلمٌ فِسَلَّمَتْ كما انْكَلَّ بالبَرْقِ الغَمامُ اللَّوائِحُ وقالت لنا أَبصارُهُنَّ تَفَرُّساً فَتًى غيرُ زُمَّيْلٍ وأَدْماءُ طالِحُ يقول لما سلَّمْنا عليهن بدت ثغورهن كبرق في جانب غمام ورضيننا فقلن فَتًى غيرُ زُمَّيْلٍ وجمع طِلْحٍ أَطْلاحٌ وطِلاحٌ وجمع طَلِيح طَلائِحُ وطَلْحَى الأَخيرة على غير قياس لأَنها بمعنى فاعلة ولكنها شبهت بمريضة وقد يُقْتَاسُ ذلك للرجل الأَزهري عن أَبي زيد قال إِذا أَضمره الكَلالُ والإِعياءُ قيل طَلَحَ يَطْلَحُ طَلْحاً قال وقال شمر يقال سار على الناقة حتى طَلَحَها وطَلَّحَها وحكي عن ابن الأَعرابي إِنه لَطَلِيحُ سفر وطِلْحُ سفر ورجيعُ سفر ورَذِيَّةُ سفر بمعنى واحد قال وقال الليث بعير طَلِيح وناقة طَلِيح الأَزهري أَطلحته أَنا وطَلَّحته حَسَرْتُه ويقال ناقة طَلِيحُ أَسفار إِذا جَهَدَها السيرُ وهَزَلها وإِبل طُلَّحٌ وطَلائحُ ومن كلام العرب راكبُ الناقة طَلِيحانِ أَي والناقةُ لكنه حذف المعطوف لأَمرين أَحدهما تقدّم ذكر الناقة والشيء إِذا تقدم دل على ما هو مثله ومثلُه من حذف المعطوف قولُ الله عز وجل فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه أَي فضرب فانفجرت فحذف فضرب وهو معطوف على قوله فقلنا وكذلك قول التَّغْلَبي إِذا ما الماءُ خالَطَها سَخِينا أَي فَشَرِبْناها سَخِيناً فإِن قلت فهلا كان التقدير على حذف المعطوف عليه أَي الناقةُ وراكبُ الناقةِ طَليحانِ قيل لبُعْدِ ذلك من وجهين أَحدهما أَن الحذف اتساع والاتساع بابه آخِرُ الكلام وأَوسطُه لا صدره وأَوّله أَلا ترى أَن من اتسع بزيادة كان حشواً أَو آخراً لا يجيز زيادتها أَوّلاً والآخر أَنه لو كان تقديره « الناقة وراكب الناقة طليحان » كان قد حذف حرف العطف وبَقَاء المعطوفِ به وهذا شاذ إِنما حكى منه أَبو عثمان أَكلت خبزاً سمكاً تمراً والآخر أَن يكون الكلام محمولاً على حذف المضاف أَي راكب الناقة أحد طَليحين فحذف المضاف وأَقام المضاف إِليه مقامه الأَزهري المُطَّلِحُ في الكلام البَهَّاتُ والمُطَّلِحُ في المال الظالِمُ والطِّلْحُ القُرادُ وقيل هو المهزول قال الطِّرِمَّاحُ وقد لَوَى أَنْفَه بِمشْفَرِها طِلْحٌ قَراشِيمُ شَاحِبٌ جَسَدُهْ ويروى قراشين وقيل الطِّلْح العظيم من القِردان الجوهري وربما قيل للقُراد طِلْح وطَلِيح وفي قصيد كعب وجِلْدُها من أَطُومٍ لا يُؤَيِّسُه طِلْحٌ بضاحِيَةِ المَتْنَيْنِ مَهزُولُ أَي لا يؤثر القُرادُ في جلدها لمَلاسَته وقول الحطيئة إِذا نامَ طِلْحٌ أَشْعَثُ الرأْسِ خَلْفَها هَداه لها أَنفاسُها وزَفِيرُها قيل الطِّلحُ هنا القُرادُ وقيل الراعي المُعْيي يقول إِن هذه الإِبل تتنفس من البِطْنَة تَنَفُّساً شديداً فيقول إِذا نام راعيها عنها ونَدَّت تنفست فوقع عليها وإِن بعدت الأَزهري والطُّلُح التََّعِبون والطُّلُح الرُّعاةُ الجوهري والطِّلْحُ بالكسر المُعْيِي من الإِبل وغيرها يَسْتَوي فيه الذكر والأُنثى والجمع أَطلاح وأَنشد بيت الحطيئة وقال قال الحطيئة يذكر إِبلاً وراعيها « إِذا نام طِلحٌ أَشعثُ الرأْسِ » وفي حديث إِسلام عمر فما بَرِحَ يقاتلُهم حتى طَلَح أَي أَعيا ومنه حديث سَطِيح على جمل طَلِيح أَي مُعْيٍ والطَّلَحُ بالفتح النِّعْمةُ
( * قوله « والطلح بالفتح النعمة » عبارة المختار والقاموس والطلح بالتحريك النعمة ) قال الأَعشى كم رأَينا من أُناسٍ هَلَكوا ورأَينا المَلْكَ عَمْراً بِطَلَحْ قاعداً يُجْبَى إِليه خَرْجُه كلُّ ما بينَ عُمَانٍ فالمَلَحْ قال ابن بري يريد بعمرو هذا عمرو بن هند حكى الأَزهري عن ابن السكيت أَيضاً قال قيل طَلَحٌ بي بيت الأَعشى موضع قال وقال غيره أَتى الأَعشى عمراً وكان مسكنه بموضع يقال له ذو طَلَحٍ وكان عمرو ملكاً فاجتزأَ الشاعر بذكر طَلَحٍ دليلاً على النعمة وعلى طَرْح ذي منه قال وذو طَلَح هو الموضع الذي ذكره الحطيئة فقال وهو يخاطب عمر بن الخطاب رضي الله عنه ماذا تقول لأَفْراخٍ بذي طَلَحٍ حُمْرِ الحواصِلِ لا ماءٌ ولا شجرْ ؟ أَلْقَيْتَ كاسِبَهم في قَعْرِ مُظْلِمةٍ فاغْفِرْ عليك سلامُ الله يا عُمَرُ والطَّلْحُ ما بقي في الحوض من الماءِ الكَدِرِ والطَّلْحُ شجرة حجازية جَناتها كجَناةِ السَّمْرَةِ ولها شَوْك أَحْجَنُ ومنابتها بطون الأَودية وهي أَعظم العِضاه شوكاً وأَصْلَبُها عُوداً وأَجودها صَمْغاً الأَزهري قال الليث الطَّلْحُ شجرُ أُمِّ غَيْلانَ ووصفه بهذه الصفة وقال قال ابن شميل الطَّلْحُ شجرة طويلة لها ظل يستظل بها الناس والإِبل وورقها قليل ولها أَغصان طِوالٌ عِظامٌ تنادي السماء من طولها ولها شوك كثير من سُلاَّء النخل ولها ساق غظيمة لا تلتقي عليه يدا الرجل تأْكل الإبل منها أَكلاً كثيراً وهي أُم غَيْلانَ تنبت في الجبل الواحدة طَلْحَة وأَنشد يا أُمَّ غَيْلانَ لَقِيتِ شَرَّا لقد فَجَعْتِ أَمِناً مُغْبَرَّا يَزُورُ بيتَ اللهِ فِيمَنْ مَرَّا لاقَيْتِ نَجَّاراً يَجُرُّ جَرَّا بالفأْسِ لا يُبْقِي على ما اخْضَرَّا يقال إِنه ليجرّ بفأْسه جرّاً إِذا كان يقطع كل شيء مَرَّ به وإِن كان واضعها على عُنُقِه وقال يا أُمَّ غَيْلانَ خُذِي شَرَّ القومْ ونَبِّهِيهِ وامْنَعِي منه النَّوْم وقال أَبو حنيفة الطَّلْح أَعظم العِضاه وأَكثره ورقاً وأَشدَّه خُضْرة وله شوك ضِخامٌ طِوالٌ وشوكه من أَقل الشوك أَذًى وليس لشوكته حرارة في الرِّجْل وله بَرَمَةٌ طيبة الريح ليس في العِضاه أَكثر صمغاً منه ولا أَضْخَمُ ولا يَنْبُتُ الطَّلْحُ إِلا بأَرض غليظة شديدة خِصبَة واحدته طَلْحَة وبها سمي الرجل قال ابن سيد وجَمْعُها عند سيبويه طلُوح كصَخْرة وصُخُور وطِلاحٌ قال شبهوه بقصْعَة وقِصاع يعني أشن الجمع الذي هو على فِعال إِنما هو للمصنوعات كالجِرار والصِّحافِ والاسم الدال على الجمع أَعني الذي ليس بينه وبين واحده إِلا هاء التأْنيث إِنما هو للمخلوقات نحو النخل والتمر وإِن كان كل واحد من الحَيِّزَيْنِ داخلاً على الآخر قال إِني زَعِيمٌ يا نُوَيْ قةُ إِن نَجَوْتِ من الزَّوَاحْ أَن تَهْبِطِينَ بلادَ قَوْ مٍ يَرْتَعُونَ من الطِّلاحْ وأَن ههنا يجوز أَن تكون أَن الناصبة للاسم مخففة منها غير أَنه أَولاها الفعل بلا فصل وجمعُ الطَّلح أَطْلاحٌ وأَرض طَلِحَة كثيرة الطَّلْح على النسب وإِبل طِلاحِيَّة وطُلاحِيَّة ترعة الطَّلْح وطَلاحَى وطَلِحَة تشتكي بطونَها من أَكل الطَّلْح وقد طَّلِحَت طَلَحاً
( * قوله « وقد طلحت طلحاً » كفرح فرحاً وزاد في القاموس كعنى أَيضاً ) قال الأَزهري ورجل نِياطِيٌّ ونُباطِيّ منسوب إِلى النَّبَط وأَنشد كيف تَرَى وَقْعَ طِلاحِيَّاتِها بالغَضَوِيَّاتِ على عِلاَّتِها ؟ ويروى بالحَمَضِيَّاتِ وأَنكر أَبو سعيد إِبل طَلاحَى إِذا أَكلت الطَّلْح قال والطَّلاحَى هي الكالَّةُ المُعْيِيَةُ قال ولا يُمْرِضُ الطَّلْحُ الإِبلَ لأَن رَعْيَ الطَّلْح ناجعٌ فيها قال والأَراكُ لا تَمْرَضُ عنه الإِبلُ ابن سيده والطَّلْحُ لغة في الطَّلْع وقوله تعالى وطَلْحٍ مَنْضُود فُسِّرَ بأَنه الطَّلْعُ وفُسِّرَ بأَنه المَوْزُ قال وهذا غير معروف في اللغة الأَزهري قال أَبو اسحق في قوله تعالى وطَلْحٍ منضود جاء في التفسير أَنه شجر الموز قال والطَّلْحُ شجر أُمِّ غَيْلان أَيضاً قال وجائز أَن يكون عنى به ذلك الشجر لأَن له نَوْراً طيب الرائحة جدّاً فَخُوطِبُوا به ووُعِدُوا بما يحبون مثله إِلا أَن فضله على ما في الدنيا كفضل سائر ما في الجنة على سائر ما في الدنيا وقال مجاهد أَعْجَبَهم طَلْحُ وَجٍّ وحُسْنُه فقيل لهم وطَلْحٍ مَنْضُودٍ والطِّلاحُ نبت وطَلْحَةُ الطَّلَحات طَلْحَةُ ابن عبيد الله بن خلف الخُزاعي ورأَيت في بعض حواشي نسخ الصحاح بخط من يوثق به الصواب طلحة بن عبد الله بن بري رحمه الله ذكر ابن الأَعرابي في طَلْحةَ هذا أَنه إِنما سمِّي طَلْحة الطلحات بسبب أُمه وهي صَفِيَّة بنت الحرث بن طلحة بن أَبي طلحة زاد الأَزهري ابن عبد مناف قال وأَخوها أَيضاً طلحة بن الحرث فقد تكَنَّفَه هؤلاء الطلحات كما ترى وقبره بسِجِسْتانَ وفيه يقول ابن قَيس الرُّقَيَّاتِ رَحِمَ اللهُ أَعْظُماً دَفَنُوها بسِجِسْتانَ طَلْحَةَ الطَّلَحاتِ ابن الأَثير قال وفي بعض الحديث ذكر طلحة الطَّلحات قال هو رجل من خُزاعة اسمه طلحة ابن عبيد الله بن خلف قال وهو غير طلحة بن عبيد الله التَّيْمِيّ الصحابيّ قيل إِنه جمع بين مائة عربي وعربية بالمَهْر والعطاء الواسعين فولد لكل واحد منهم ولد فسمي طلحة فأُضيف إِليهم قال ابن بري ومن الطَّلَحات طلة بن عبيد الله بن عوف الزُّهْرِيّ وقبره بالمدينة ومنهم طلحة بن عمر بن عبيد الله بن مَعْمَرٍ التَّيْمِيُّ ويقال له طلحة الجُودِ ومنهم طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أَبي بكر الصدّيق رضي الله تعالى عنه ويقال له طلحة الدراهم ومدح سَحْبانُ وائلٍ الباهليُّ طلحةَ الطَّلَحاتِ فقال يا طَلْحُ أَكرمَ من مَشَى حَسَباً وأَعْطاهُمْ لِتالِدْ منكَ العَطاءُ فأَعْطِنِي وعليَّ مَدْحُك في المَشاهِدْ فقال له طلحة احْتَكِمْ فقال بِرْذَوْنَكَ الوَرْدَ وغُلامَكَ الخَبَّازَ وقَصْرَك الذي بمكان
( * قوله « وقصرك الذي بمكان إلخ » عبارة شرح القاموس وقصرك الذي بزرنج إِلى أَن قال وإِنما سألتني على قدرك وقدر قبيلتك باهلة والله لو سألتني كل فرس وقصر وغلام لي لأَعطيتكه ثم أمر له بما سأل وقال والله ما رأيت مسألة محتكم ألأم منها ) كذا وعشرة آلاف درهم فقال طلحة أفٍّ لك سأَلتني على قدرك لم تسأَلني على قدري لو سأَلتني كل عبد وكل دابة وكل قصر لي لأَعطيتك وأَما طلحة بن عبيد الله بن عثمان من الصحابة فتَيْمِيٌّ حكى الأَزهري عن ابن الأَعرابي قال كان يقال لطلحة بن عبيد الله طلحة الخير وكان من أَجواد العرب وممن قال له النبي صلى الله عليه وسلم يوم أُحُد إِنه قد أَوجَبَ روى الأَزهري بسنده عن موسى بن طلحة عن أَبيه قال سماني النبي صلى الله عليه وسلم يوم أُحد طلحة الخَيْر ويوم غزوة ذات العُشَيْرةِ طلحة الفَيَّاض ويوم حُنَيْن طلحة الجودِ والطُّلَيْحَتانِ طُلَيْحَة بن خُوَيْلِدٍ الأَسَدِيُّ وأَخُوه وطَلْحٌ وذو طَلَحٍ وذو طُلُوح أَسماء مواضع


( طلفح ) الطَّلَنْفَحُ الخالي الجَوْف ويقال المُعْيي التَّعِبُ وقال رجل من بني الحِرْمازِ ونُصْبِحُ بالغَداةِ أَتَرَّ شيءٍ ونُمْسِي بالعَشِيِّ طَلَنْفَحِينا وفي حديث عبد الله إِذا ضَنُّوا عليك بالمُطَلْفَحَة فكُلْ رغيفَكَ أَي إِذا بخل الأُمراء عليك بالرُّقاقة التي هي من طعام المُتْرَفِين والأَغنياء فاقْنَعْ برغيفك يقال طَلْفَحَ الخُبْزَ وفَلْطَحَه إِذا رَقَّقَه وبَسَطه وقال بعض المتأَخرين أَراد بالمُطَلْفحَة الدراهمَ والأَوّل أَشبه لأَنه قابله بالرغيف


( طمح ) طَمَحَت المرأَة تَطْمَحُ طِماحاً وهي طامحٌ نَشَزَت ببعلها والطِّماحُ مثل الجِماحِ وطَمَحَت المرأَة مثل جَمَحَتْ فهي طامح أَي تَطْمَح إِلى الرجال في حديث قَيْلَةَ كنت إِذا رأَيت رجلاً ذا قِشْرٍ طَمَحَ بصري إِليه أَي امتدَّ وعلا وفي الحديث فَخَرَّ إِلى الأَرض فَطَمَحَت عيناه
( * قوله « فطمحت عيناه » زاد في النهاية إلى السماء ) الأَزهري عن أَبي عمرو الشَّيباني الطامحُ من النساء التي تُبْغِضُ زوجَها وتنظر إِلى غيره وأَنشد بَغَى الوُدَّ من مَطْروفةِ العينِ طامِح قال وطَمَحَت بعينها إِذا رمت ببصرها إِلى الرجل وإِذا رفعت بصرها يقال طَمَحَت وامرأَة طَمَّاحة تَكُرُّ بنظرها يميناً وشمالاً إِلى غير زوجها وطَمَحَ ببصره يَطْمَحُ طَمْحاً شَخَصَ وقيل رمى به إِلى الشيء وأَطْمَحَ فلانٌ بصره رفعه ورجل طَمّاح بعيد الطرف وقيل شَرِهٌ وطَمَحَ بَصَرُه إِلى الشيء ارتفع وفرس طامِح الطَّرْفِ طامِحُ البَصر وطَمُوحه مرتفعه يقال فرس فيه طِماحٌ وأَنشد الأَزهري لأَبي دُوادٍ طويلٌ طامِحُ الطَّرْفِ إِلى مِقْرَعةِ الطلبِ وطَمَحَ الفرسُ يَطْمَحُ طِماحاً وطُمُوحاً رفع يديه الأَزهري يقال للفرس إِذا رفع يديه قد طَمَّحَ تَطْميحاً وكل مرتفع مُفْرِط في تَكَبُّر طامحٌ وذلك لارتفاعه والطَّماحُ الكِبْرُ والفخرُ لارتفاع صاحبه وبَحْر طَمُوح الموج مرتفعه وبئر طَمُوح الماء مرتفعةُ الجُمَّة وهو ما اجتمع من مائها أَنشد ثعلب في صفة بئر عادِيَّة الجُولِ طَمُوح الجَمِّ جِيبَتْ بجَوْفِ حَجَرٍ هِرْشَمِّ تُبْذَلُ للجارِ ولابن العَمِّ إِذا الشَّرِيبُ كان كالأَصَمِّ وعَقَدَ اللِّمَّةَ كالأَجَمِّ وطَمَّح بَوْلَه باله في الهواء وطَمَّحَ ببوله وبالشيء رمى به في الهواء الأَزهري إِذا رميت بشيء في الهواء قلت طَمَّحْتُ به تَطْميحاً وطَمَح به ذَهَب به قال ابن مقبل قُوَيْرِحُ أَعْوامٍ رَفيعٌ قَذالُه يَظَلُّ بِبَزِّ الكَهْلِ والكَهْلِ يَطْمَحُ قال يَطْمَحُ أَي يجري ويذهب بالكهل وبَزِّه وطَمَح الرجلُ في السَّوْم إِذا استام بسِلْعَته وتباعد عن الحق عن اللحياني وطَمَح أَي أَبْعَدَ في الطلب وطَمَحاتُ الدهر شدائده قال الأَزهري وربما خفف قال الشاعر باتت هُمومي في الصَّدْرِ تَخْطاها طَمْحاتُ دَهْرٍ ما كنتُ أَدراها سكن الميم ضرورة قال الأَزهري ما ههنا صلة وبنو الطَّمَحِ بُطَيْنٌ والطَّمَّاحُ من أَسماء العرب والطَّمّاحُ اسم رجل من بني أَسد بعثوه إِلى قَيْصَرَ فَمَحَلَ بامرئ القيس حتى سُمَّ قال الكُمَيْتُ ونحن طَمَحْنا لامرئ القَيْسِ بَعْدَما رَجا المُلْكَ بالطَّمّاحِ نَكْباً على نَكْبِ وأَبو الطَّمَحان القَيْنِيُّ اسم شاعر


( طنح ) طَنِحَت الإِبلُ طَنَحاً وطَنِخَتْ بَشِمَتْ وقيل طَنِحَتْ بالحاء سمنت وطَنِخَتْ بالخاء معجمة بَشِمَتْ حكى ذلك الأَزهري عن الأَصمعي وقال وغيره يجعلهما واحداً


( طوح ) طاحَ يَطُوحُ ويَطِيحُ طَوْحاً أَشرف على الهلاك وقيل هلك وسقط أَو ذهب وكذلك إِذا تاه في الأَرض والطائح الهالك المُشْرِفُ على الهلاك وكل شيء ذَهَبَ وفَنيَ فقد طاحَ يَطِيحُ طَوْحاً وطَيْحاً لغتان وطَوَّحَه هو وطَوَّحَ به تَوَّهَه وذهب به ههنا وههنا فَتَطوَّح في البلاد إِذا رَمَى بنفسه ههنا وههنا أَو حَمَلهُ على ركوب مفازة يُخافُ فيها هلاكُه قال أَبو النجم يُطَوِّحُ الهادي به تَطْوِيحا والطَّيْحُ الهلاك والمُطَوَّحُ الذي طُوِّحَ به في الأَرض أَي ذُهِبَ به وطَوَّحَه بعث به إِلى أَرض لا يرجع منها قال ولكنَّ البُعُوث جَرَتْ علينا فَصِرْنا بين تَطْوِيحٍ وغُرْمِ وتَطَوَّحَ إِذا ذهب وجاء في الهواء قال ذو الرمة يصف رجلاً على البعير في النوم يتطوَّح أَي يجيء ويذهب في الهواء ونَشْوانَ من كأْسِ النُّعاسِ كأَنه بحَبْلَينِ في مَشْطونَةٍ يَتَطَوَّحُ قال سيبويه في طاحَ يَطِيحُ إِنه فَعِل يَفْعِل لأَن فَعَل يَفْعِلُ لا يكون في بنات الواو كراهية الالتباس ببنات الياء كما أَن فَعَلَ يَفْعُل لا يكون في بنات الياء كراهية الالتباس ببنات الواو أَيضاً فلما كان ذلك عَدَماً البَتَّةَ ووجدوا فَعِل يَفْعِلُ وفي الصحيح كَحَسِبَ يَحْسِبُ وأَخواتها وفي المعتل كَوَلي يَلي وأَخواته حملوا طاح يَطِيحُ على ذلك وله نظائر كتاه يَتِيه وماهَ يَمِيهُ وهذا كله فيمن لم يقل إِلاَّ طَوَّحه وتَوَّهَه وماهَتِ الرَّكِيَّة مَوْهاً وأَما مَن قال طَيَّحَه وتَيَّهه وماهَتِ الرَّكِيَّةُ مَيْهاً فقد كُفِينا القولَ في لغته لأَن طاحَ يَطِيحُ وأَخواته على هذه اللغة من بنات الياء كبَاع يَبيعُ ونحوها وطَوَّحَ بثوبه رمى به في مَهْلَكة وطَيَّح به مثله الفراء يقال طَيَّحْتُه وطَوَّحْتُه وتَضَوَّعَ رِيحُه وتَضَيَّع والمَياثِقُ والمواثِقُ وطاحَ به فرسُه إِذا مضى يَطِيحُ طَيْحاً وذلك كذهاب السهم بسرعة ويقال أَين طُيِّحَ بك ؟ أَي أَين ذُهب بك ؟ قال الجَعْدي يذكر فرساً يَطِيحُ بالفارِس المُدَجَّج ذي الْ قَوْنَسِ حتى يَغِيبَ في القَتَمِ القَتَمُ الغُبار أَبو سعيد أَصابت الناسَ طَيْحةٌ أَي أُمورٌ فَرَّقت بينهم وكان ذلك في زمن الطَّيْحةِ ابن الأَعرابي أَطاحَ مالَه وطَوَّحه أَي أَهلكه وطَوَّحَ بالشيء أَلقاه في الهواء وفي حديث أَبي هريرة في يوم اليَرْمُوك فما رُؤِيَ مَوْطِنٌ أَكثرُ قِحْفاً ساقطاً وكفّاً طائحةً أَي طائرة من مِعْصَمها وطوَّحَ نفسَه تَوَّهها وتَطاوَح تَرامَى وطاوَحه راماه قال فأَمَّا واحدٌ فكفَاكَ مِنِّي فمَنْ لِيَدٍ تُطاوِحُها أَيادي ؟ تُطاوِحُها أَي ترامي بها والأَيادي جمع أَيْدٍ التي هي جمع يَدٍ أَي أَكفيك واحداً فإِذا كثرت الأَيادِي فلا طاقة لي بها وتَطاوحت بهم النَّوَى أَي ترامت والمَطاوِحُ المَقاذِفُ وطَوَّحَتْه الطَّوائِح قَذَفَتْه القَواذِفُ ولا يقال المُطَوِّحاتُ وهو من النَّوادر كقوله تعالى وأَرسلنا الرياحَ لَواقِحَ على أَحد التأْويلين وطَوَّح الشيءَ وطَيَّحه ضيَّعه


( طيح ) طاحَ طَيْحاً تاه وطَيَّح نفْسَه وطاحَ الشيءُ طَيْحاً فَنيَ وذهب وأَطاحَه هو أَفناه وأَذهبه أَنشد ابن الأَعرابي نَضْرِبُهمْ إِذا اللِّواءُ رَنَّقا ضَرْباً يُطِيحُ أَذْرُعاً وأَسْوُقا وأَنشد سيبويه لِيُبْكَ يزيدٌ ضارِعٌ لخُصُومةٍ ومُخْتبِطٌ مما تُطِيحُ الطَّوائِحُ وقال الطوائح على حذف الزائد أَو على النسب قال ابن جني أَوَّل البيت مبني على اطِّراح ذكر الفاعل فإِن آخره قد عُووِدَ فيه الحديثُ على الفاعل لأَن تقديره فيما بعدُ ليَبْكِه مُخْتَبِطٌ مما تُطِيحُ الطوائح فدل قوله لِيُبْكَ على ما أَراد من قوله لِيَبْكِ والطَّائِحُ المُشرِفُ على الهلاك والفعل كالفعل وطَوَّحَتْهم طَيْحاتٌ أَهلكتهم خُطوبٌ وذهبت أَموالُهم طَيْحاتٍ أَي متفرّقةً بعيدةً والمُطَيَّحُ الفاسد وطَيَّحَ بثوبه رمى به


( فتح ) : الفَتْحُ : نقيض الإِغلاق فَتَحَه يَفْتَحه فَتْحاً و افْتَتَحه و فَتَّحَه فانْفَتَحَ و تَفَتَّحَ . الجوهري : فُتِّحَتِ الأَبواب شدّد للكثرة فتَفَتَّحتْ هي وقوله تعالى : { لا تُفَتَّح لهم أَبوابُ السماء } قرئت بالتخفيف والتشديد وبالياء والتاء أَي لا تَصْعَدُ أَرواحُهم ولا أَعمالهم لأَن أَعمال المؤمنين وأَرواحهم تصعد إِلى السماء قال الله تعالى : { إِن كتاب الأَبرار لفي عِلِّيِّيين } وقال جلَّ ثناؤه : { إِليه يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ } وقال بعضهم : أَبواب السماء أَبواب الجنة لأَن الجنة في السماء والدليل على ذلك قوله تعالى : { ولا يدخلون الجنة } فكأَنه قال : لا تُفتح لهم أَبواب الجنة . وقوله تعالى : { مُفَتَّحةً لهم الأَبوابُ } قال أَبو علي مرة : معناه مُفَتَّحةً لهم الأَبوابُ منها وقال مرة : إِنما هو مرفوع على البدل من الضمير الذي في مفتحة . وقال : العرب تقول فُتِّحَتِ الجِنانُ تريد فُتِّحَتْ أَبوابُ الجنان قال تعالى : { و فُتِّحَت السماءُ فكانت أَبواباً } وا أَعلم . وقوله تعالى : { ما يَفْتَحِ اللَّهُ للناسِ من رحمة فلا مُمْسِكَ لها وما يُمْسِكْ فلا مُرْسِلَ له من بَعْده } قال الزجاج : معناه ما يأْتيهم به الله من مطر أَو رزق فلا يقدر أَحد أَن يمسكه وما يمسك من ذلك فلا يقدر أَحد أَن يرسله . و المِفْتَحُ بكسر الميم و المِفْتاحُ : مِفْتاحُ الباب وكل ما فُتِحَ به الشيء قال الجوهري : وكل مُسْتَغْلَق قال سيبويه : هذا الضرب مما يعتمل مكسور الأَول كانت فيه الهاء أَو لم تكن والجمع مَفاتِيحُ و مَفاتح أَيضاً قال الأَخْفش : هو مثل قولهم أَماني وأَمانيّ يخفّف ويشدَّد وقوله تعالى : { وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إِلا هو } قال الزجاج : جاء في التفسير أَنه عنى قوله عز وجل : { إِن الله عنده علم الساعة وينزِّل الغيثَ ويَعْلَمُ ما في الأَرْحام وما تدري نفسٌ ماذا تَكْسِبُ غداً وما تدْرِي نَفْسٌ بأَيِّ أَرض تموت } قال : فمن ادَّعى أَنه يعلم شيئاً من هذه الخمس فقد كفر بالقرآن لأَنه قد خالفه وفي الحديث : أُوتِيتُ مَفاتيح الكَلِم وفي رواية : مَفاتِحَ هما جمع مِفْتاح و مِفْتَح وهما في الأَصل مما يتوصل به إِلى استخراج المُغْلَقات التي يتعذر الوصول إِليها فأَخبر أَنه أُوتي مفاتيح الكلام وهو ما يسَّر الله له من البلاغة والفصاحة والوصول إِلى غوامض المعاني وبدائع الحكم ومحاسن العبارات والأَلفاظ التي أُغلقت على غيره وتعذرت عليه ومن كان في يده مفاتيح شيء مخزون سهل عليه الوصول إِليه . وبابٌ فُتُحٌ أَي واسِع مُفَتَّحٌ وفي حديث أَبي الدرداء : ومن يأْت باباً مُغْلَقاً يَجِدْ إِلى جنبه باباً فُتُحاً أَي واسعاً ولم يُرِد المفتوحَ وأَراد بالباب الفُتُح : الطَّلَب إِلى الله والمسأَلة . وقارورةٌ فُتُحٌ : واسعة الرأْس بلا صِمامٍ ولا غِلاف لأَنها تكون حينئذ مفتوحة وهو فُعُلٌ بمعنى مَفْعول . و الفَتْحُ : الماء المُفَتَّحُ إِلى الأَرض ليُسْقَى به . و الفَتْحُ : الماء الجاري على وجه الأَرض عن أَبي حنيفة . الأَزهري : و الفَتْحُ النهر . وجاء في الحديث : ما سُقِيَ فَتْحاً وما سُقِي بالفَتْحِ ففيه العُشْر المعنى ما فتحَ إِليه ماءُ النهر فَتْحاً من الزروع والنخيل ففيه العشر . و الفَتْحُ : الماء يجري من عين أَو غيرها . و المَفْتَحُ و المِفْتَح : قَناةُ الماء . وكلُّ ما انكشف عن شيء فقد انفتح عنه و تَفتَّح . و تَفَتُّحُ الأَكمة عن النَّوْر : تَشَقُّقُها . و الفَتْحُ : افتتاح دار الحرب وجمعه فُتُوحٌ . و الفَتْحُ : النصر . وفي حديث الحديبية : أَهو فَتْحٌ أَي نصر . و اسْتَفْتَحْتُ الشيءَ و افْتَتَحْتُه و الاستفتاح : الاستنصار . وفي الحديث : أَنه كان يَسْتَفْتِحُ بصعاليك المهاجرين أَي يستنصر بهم ومنه قوله تعالى : { إِن تَسْتَفْتِحُوا فقد جاءكم الفَتْحُ } . و اسْتَفْتَحَ الفَتْحَ : سأَله . وقال الفراء : قال أَبو جهل يوم بدر : اللهم انْصُر أَفضلَ الدينين وأَحَقَّه بالنصر فقال الله عز وجل : { إِن تَسْتَفْتِحُوا فقد جاءكم الفَتْحُ } قال أَبو إِسحق : معناه إِن تستنصروا فقد جاءكم النصر قال : ويجوز أَن يكون معناه : إِن تَسْتَقْضُوا فقد جاءكم القَضاءُ وقد جاء التفسير بالمعنيين جميعاً . وروي أَن أَبا جهل قال يومئذ : اللهم أَقْطَعُنا للرحم وأَفْسَدُنا للجماعة فأَحِنْه اليومَ فسأَل الله أَن يَحْكُمَ بحَيْنِ من كان كذلك فنصر النبي وناله هو الحَيْنُ وأَصحابُه وقال الله عز وجل : { إِن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح } أَراد أَن تستقضوا فقد جاءكم القضاء وقيل إِنه قال : اللهم انْصُرْ أَحَبَّ الفِئَتَينِ إِليك فهذا يدل أَن معناه إِن تستنصروا وكلا القولين جَيِّدٌ . وقوله تعالى : { إِنا فتحنا لك فتحاً مبيناً } قال الزجاج : جاء في التفسير قضينا لك قضاءً مبيناً أَي حكمنا لك بإِظهار دين الإِسلام وبالنصر على عدوِّكَ قال الأَزهري : قال قتادة : أَي قضينا لك قضاءً فيما اختار الله لك من مُهادَنةِ أَهل مكة وموادعتهم عام الحديبية ابن سيده قال : وأَكثر ما جاء في التفسير أَنه فَتْحُ الحُدَيْبية وكانت فيه آية عظيمة من آيات النبي وكان هذا الفتح عن غير قتال شديد وقيل : إِنه كان عن تراض بين القوم وكانت هذه البئر اسْتُقِيَ جميعُ ما فيها من الماء حتى نَزَحَتْ ولم يبق فيها ماء فتمضمض رسول الله ثم مَجَّه فيها فَدَرَّتِ البئرُ بالماء حتى شرب جميع من كان معه . وقوله تعالى : { إِذا جاء نصر الله و الفتح } قيل عنى فتح مكَّة وجاء في التفسير أَنه نُعِيَتْ إِلى النبي نَفْسُه في هذه السورة فَأُعْلِمَ أَنه إِذا جاء فتح مكّة ودخل الناس في الإِسلام أَفواجاً فقد قرب أَجله فكان يقول : إِنه قد نُعِيَتْ إِليَّ نفسي في هذه السورة فأَمر الله أَن يكثر التسبيح والاستغفار . الأَزهري : وقول الله تعالى : { ويقولون متَى هذا الفَتْحُ إِن كنتم صادقين قل يوم الفتح لا يَنْفَعُ الذين كفروا إِيمانُهم ولا هم يُنْظَرونَ } قال مجاهد : يوم الفتح ههنا يوم القيامة وكذلك قال قتادة والكلبي وقال قتادة : كان أَصحاب رسول ا يقولون : إِن لنا يوماً أَوْشَكَ أَن نستريح فيه ونَنْعَمَ فقال الكفار : متى هذا الفتح إِن كنتم صادقين وقال الفراء : يوم الفتح عنى به فتح مكَّة قال الأَزهري : والتفسير جاء بخلاف ما قال وقد نَفَعَ الكفَّارَ من أَهل مكّة إِيمانُهم يوم الفتح وقال الزجاج : جاء أَيضاً في قوله تعالى : { ويقولون متى هذا الفتح } متى هذا الحكم والقضاء فأَعلم الله أَن يوم ذلك الفتح لا ينفع الذين كفروا إِيمانهم أَي ما داموا في الدنيا فالتوبة مُعَرَّضة ولا توبة في الآخرة . وقوله تعالى : { ففتحنا أَبواب السماء } أَي فأَجَبْنا الدعاء . و اسْتَفْتَحَ اللَّهَ على فلانٍ : سأَله النصر عليه ونحو ذلك . و الفَتَاحَةُ : النُّصْرَةُ . الجوهري : الفُتاحة بالضم الحُكْمُ . و الفُتاحةُ و الفِتاحةُ : أَن تحكم بين خصمين وقيل : الفُتاحة الحكومة قال الأَسْعَرُ الجُعْفِيُّ : أَلا مَنْ مُبْلِغٌ عَمْراً رسولاً فإِني عن فُتاحَتِكم غَنِيُّ الأَزهري : الفَتْحُ أَن تحكم بين قوم يختصمون إِليك كما قال سبحانه مخبراً عن شعيب : { ربنا افْتَحْ بيننا وبين قومنا بالحق وأَنت خير الفاتحين } . الأَزهري : و الفُتاح الحكومة . ويقال للقاضي : الفَتَّاحُ لأَنه يَفْتُحُ مواضع الحق وقوله تعالى : { ربنا افْتَحْ بيننا } أَي اقْض بيننا . وفي حديث الصلاة : لا يُفْتَحُ على الإِمام أَراد إِذا أُرتِجَ عليه في القراءة وهو في الصلاة لا يَفْتَح له المأْموم ما أُرْتِجَ عليه أَي لا يُلَقِّنُه يقال : أَراد بالإِمام السلطان وبالفتْحِ الحكم أَي إِذا حكم بشيء فلا يُحْكَمُ بخلافه و الفتَّاحُ : الحاكِمُ الأَزهري : الفَتَّاح في صفة الله تعالى الحاكم قال : وأَهل اليمن يقولون للقاضي الفَتَّاحُ ويقول أَحدهم لصاحبه : تعال حتى أُفاتحكَ إِلى الفَتَّاح ويقول : افْتَحْ بيننا أَي احكم وفي التنزيل : { وهو الفَتَّاحُ العليم } . و فاتَحه مُفاتحة و فِتاحاً : حاكمه . وفي حديث ابن عباس : ما كنت أَدري ما قوله عز وجل : { ربنا افتح بيينا وبين قومنا } حتى سمعت بنتَ ذِي يَزَنَ تقول لزوجها : تعالَ أُفاتِحْكَ أَي أُحاكمكَ ومنه : لا تُفاتِحوا أَهل القَدَر أَي لا تحاكموهم وقيل : لا تَبْدَؤُوهُمْ بالمجادلة والمناظرة . وفي أَسماء الله تعالى الحسنى : الفَتَّاحُ قال ابن الأَثير : هو الذي يفتح أَبواب الرزق والرحمة لعباده وقيل : معناه الحاكم بينهم يقال : فَتَحَ الحاكم بين الخصمين إِذا فصل بينهما . و الفاتحُ : الحاكم . و الفَتَّاحُ من أَبنية المبالغة . و تَفَتَّحَ بما عنده من مال أَو أَدب : تطاول به وهي الفُتْحة تقول : ما هذه الفُتْحَةُ التي أَظهرتها و تَفَتَّحْتَ بها علينا قال ابن دريد : ولا أَحسبه عربيّاً . و فاتَحَ الرجلَ : ساوَمَه ولم يعطه شيئاً فإِن أَعطاه قيل : فاتَكه حكاه ابن الأَعرابي . الأَزهري عن ابن بُزُرْجٍ : الفَتْحَى الريح وأَنشد : أَكُلُّهُمُ لا بارك اللَّهُ فيهمُ إِذا ذُكِرَتْ فَتْحَى من البَيْعِ عاجِبُ فَتْحَى على فَعْلَى . و فاتحة الشيء : أَوَّله . و افتتاح الصلاة : التكبيرة الأُولى . و فَواتِحُ القرآن : أَوائل السور الواحدة فاتحة . وأُم الكتاب يقال لها : فاتحة القرآن . و الفتح : أَن تفتح على من يستقرئك . و المَفْتَحُ : الخِزانة الأَزهري : وكلُّ خزانة كانت لِصِنْفٍ من الأَشياء فهي مَفْتَحٌ و المَفْتَحُ : الكَنز وقوله تعالى : { ما إِنَّ مَفاتِحَه لتَنُوءُ بالعُصْبة أُولي القوّة } قيل : هي الكنوز والخزائن قال الزجاج : روي أَن مفاتحه خزائنه . الأَزهري : والمعنى ما إِن مفاتحه لتُنِيءُ العُصْبَةَ أَي تُميلهم من ثِقَلها . وروي عن أَبي صالح : ما إِن مفاتحه لتَنُوءُ بالعُصْبة قال ما في الخزائن من مال تَنُوءُ به العُصْبةُ الأَزهري : والأَشبه في التفسير أَن مفاتحه خزائن ماله والله أَعلم بما أَراد . وقال : قال الليث : جمع المِفْتاح الذي يُفتح به المِغْلاقُ مَفاتِيحُ وجمع المَفْتَح الخِزانةِ المَفاتِحُ وجاء في التفسير أَيضاً أَن مفاتحه كانت من جلود على مقدار الإِصبع وكانت تحمل على سبعين بغلاً أَو ستّين قال : وهذا ليس بقوي . وروى الأَزهري عن أَبي رَزين قال : مفاتحه خزائنه إِن كان لكافياً مِفْتاحٌ واحد خَزائنَ الكوفة إِنما مفاتحه المال وفي الحديث : أُوتيت مفاتيح خَزائِن الأَرض أَراد ما سَهَّل الله له ولأُمَّته من افتتاح البلاد المتعذرات واستخراج الكنوز الممتنعات . و الفَتُوحُ من الإِبل : الناقة الواسعة الأَحاليل وقد فَتَحَت و أَفْتَحَتْ بمعنىً . والنَّزُور : مثل الفَتُوح . وفي حديث أَبي ذرّ : قَدْر حَلْبِ شاةٍ فَتُوحٍ أَي واسعة الأَحاليل . و الفَتْحُ : أَوَّل مطر الوَسْمِيِّ وقيل : أَول المطر وجمعه فَتُوحٌ بفتح الفاء قال : كأَنَّ تحتي مُخْلِفاً قَرُوحا رَعَى غُيُوثَ العَهْدِ والفَتُوحا ويروى جَمِيمَ العَهْدِ وهو الفَتْحةُ أَيضاً . و الفَتْحُ : الماءُ الجاري في الأَنهار . وناقةٌ مَفاتِيحٌ وأَيْنُقٌ مَفاتِيحاتٌ : سِمَانٌ حكاها السيرافي . و الفَتْحُ : مُرَكَّبُ النَّصلِ في السَّهْمِ وجمعه فُتُوح . و الفتحُ : جَنَى النَّبْعِ وهو كأَنه الحَبَّةُ الخضراء إِلا أَنه أَحمر حُلو مُدَحْرَجٌ يأْكله الناس . الأَزهري : فاتَحَ الرجلُ امرأَته إِذا جامعها . و تَفَاتَحَ الرجلان إِذا تَفَاتَحَا كلاماً بينهما وتَخافَتا دون الناس . و الفُتْحَة : الفُرْجةُ في الشيء . و الفُتَاحَةُ : طُوَيْرَة مُمَشَّقة بحمرة . و الفَتَّاح : طائر أَسود يكثر تحريك ذنبه أَبيض أَصل الذنب من تحته ومنها أَحمر والجمع فَتاتيحُ ولا يجمع بالأَلف والتاء


( فحح ) فَحِيحُ الأَفْعَى صوتُها من فيها والكَشِيشُ صوتها من جلدها الأَصمعي تَفُحُّ وتَفِحُّ وتَحُفُّ والحَفِيفُ من جلدها والفَحِيح من فيها وفَحَّتِ الأَفْعَى تَفِحُّ وتَفُّحُّ فَحّاً وفَحِيحاً وهو صوتها من فيها شبيه بالنَّفْخِ في نَضْنَضةٍ وقيل هو تَحَكُّكُّ جلدها بعضِه ببعض وعم بعضهم به جميع الحيات قال يا حَيَّ لا أَفْرَقُ أَن تَفِحِّي أَو أَن تَرَحِّي كَرَحَى المُرَحِّي وخص به بعضهم أُنثى الأَساود وكل ما كان من المضاعف لازماً فالمستقبل منه يجيءُ على يَفْعِل بالكسر إِلاَّ سبعة أَحرف جاءت بالضم والكسر وهي تَعُِلُّ وتَشُِحُّ وتَجُِدُّ في الأَمر وتَصُدُّ أَي تَضِجُّ وتَجُِمُّ من الجمام والأَفْعَى تَفُِحُّ والفرس تَشُِبُّ وما كان متعدياً فمستقبله يجيءُ بالضم إِلاَّ خمسة أَحرف جاءت بالضم والكسر وهي تَشُِدُّه وتَعُِلُّه ويَبُِثُّ الشيءَ ويَنُِمُّ الحديث ورَمَّ الشيء يَرُِمُّه والفُحُحُ الأَفاعِي وفَحِيحُ الحيات بعد الأَفْعَى
( * قوله « بعد الأَفعى » كذا بالأصل ) من أَصوات أَفواهها وفَحَّ الرجل في نومه يَفُحُّ فَحِيحاً وفَحْفَحَ نَفَخَ قال ابن دريد هو على التشبيه بِفَحِيح الأَفْعَى والفَحْفَحَةُ تَرَدُّد الصوت في الحَلْق شبيه بالبُحَّة والفَحْفاحُ الأَبَحُّ زاد الأَزهري من الرجال والفَحْفَحَة الكلامُ عن كراع ورجل فَحْفاحٌ مُتكلم وقيل هو الكثير الكلام ابن الأَعرابي فَحْفَحَ إِذا صَحَّحَ المودَّة وأَخلصها وحَفْحَفَ إِذا ضاقت معيشته والفَحْفاحُ اسم نهر في الجنة


( فدح ) الفَدْحُ إِثقالُ الأَمرِ والحِمْلِ صاحبَه فَدَحَه الأَمرُ والحِمْلُ والدَّينُ يَفْدَحُه فَدْحاً أَثقله فهو فادح وفي حديث ابن جُرَيج أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وعلى المسلمين أَن لا يتركوا في الإِسلام مَفْدُوحاً في فِداءٍ أَو عَقْل قال أَبو عبيد هو الذي فَدَحَه الدَّين أَي أَثقله وفي حديث غيره مُفْدَحاً فأَما قول بعضهم في المفعول مُفْدَح فلا وجه له لأَنَّا لا نعلم أَفْدَحَ وفي حديث ابن ذي يَزَنَ لكَشْفِكَ الكَرْبَ الذي فَدَحَنا أَي أَثقلنا والفادِحةُ النازلة تقول نزل به أَمرٌ فادح إِذا غاله وبَهَظه ولم يُسمع أَفْدَحه الدَّين ممن يوثق بعربيته


( فذح ) تَفَذَّحت الناقة وانْفَذَحَتْ إِذا تَفاجَّت لتبُول وليست بثَبَتٍ قال الأَزهري لم أَسمع هذا الحرف لغير ابن دريد والمعروف في كلامهم بهذا المعنى تَفَشَّجَتْ وتَفَشَّحَت بالجيم والحاء


( فرح ) الفَرَحُ نقيض الحُزْن وقال ثعلب هو أَن يجد في قلبه خِفَّةً فَرِحَ فَرَحاً ورجل فَرِحٌ وفَرُحٌ ومفروح عن ابن جني وفَرحانُ من قوم فَراحَى وفَرْحَى وامرأَةٌ فَرِحةٌ وفَرْحَى وفَرحانة قال ابن سيده ولا أَحُقُّه والفَرَحُ أَيضاً البَطَرُ وقوله تعالى لا تَفْرَحْ إِنَّ الله لا يحب الفَرِحينَ قال الزجاج معناه والله أَعلم لا تَفْرَحْ بكثرة المال في الدنيا لأَن الذي يَفْرَحُ بالمال يصرفه في غير أَمر الآخرة وقيل لا تَفْرَحْ لا تَأْشَرْ والمعنيان متقاربان لأَنه إِذا سُرَّ ربما أَشِرَ والمِفْراحُ الذي يَفْرَحُ كلما سَرَّه الدهرُ وهو الكثير الفَرَح وقد أَفْرَحه وفَرَّحَه والفُرْحَة والفَرْحة المَسَرَّة وفَرِحَ به سُرَّ والفُرْحة أَيضاً ما تعطيه المُفَرِّحَ لك أَو تثيبه به مكافأَة له وفي حديث التوبة للهُ أَشدُّ فَرَحاً بتوبةِ عبده الفَرَحُ ههنا وفي أَمثاله كناية عن الرضا وسرعة القبول وحسن الجزاء لتعذر إِطلاق ظاهر الفرح على الله تعالى وأَفْرَحه الشيءُ والدَّينُ أَثقله والمُفْرَحُ المُثْقَلُ بالدَّين وأَنشد أَبو عبيدة لبَيْهَسٍ العُذْرِيّ إِذا أَنتَ أَكثرتَ الأَخِلاَّءَ صادَفَتْ بهم حاجةٌ بعضَ الذي أَنتَ مانِعُ إِذا أَنتَ لم تَبْرَحْ تُؤَدِّي أَمانةً وتَحْمِلُ أُخْرَى أَفْرَحَتْكَ الودائِعُ ورجل مُفْرَحٌ محتاج مغلوب وقيل فقير لا مال له وفي الحديث أَن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يُتْرَكُ في الإِسلام مُفْرَحٌ أَي لا يترك في أَخلافِ المسلمين حتى يُوَسَّعَ عليه ويُحْسَنَ إِليه قال أَبو عبيد المُفْرَحُ الذي قد أَفْرَحه الدَّين والغُرْمُ أَي أَثقله ولا يجد قضاءه وقيل أَثْقَلَ الدَّيْنُ ظهره قال الزُّهريُّ كان في الكتاب الذي كتبه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأَنصار أَن لا يتركوا مُفْرَحاً حتى يعينوه على ما كان من عَقْل أَو فِداء قال والمُفْرَحُ المَفْدُوحُ وكذلك قال الأَصمعي قال هو الذي أَثقله الدين يقول يُقْضَى عنه دينُه من بيت المال ولا يُتْرَكُ مَدِيناً وأَنكر قولهم مُفْرَج بالجيم الأَزهري من قال مُفْرَحٌ فهو الذي أَثقله العيال وإِن لم يكن مُداناً والمُفْرَح الذي لا يُعرف له نسب ولا وَلاءٌ وروى بعضهم هذه بالجيم وأَفْرَحه سَرَّه يقال ما يَسُرُّني بهذا الأَمر مُفْرِحٌ ومَفْرُوحٌ به ولا تقل مَفْرُوحٌ الأَزهري يقال ما يَسُرُّني به مَفْرُوحٌ ومُفْرِحٌ فالمَفْرُوح الشيء الذي أَنا به أَفْرَحُ والمُفْرِحُ الشيء الذي يُفْرِحُني وروي عن الأَصمعي يقال ما يَسُرُّني به مُفْرِحٌ ولا يجوز مَفْرُوح قال وهذا عنده مما تَلْحَنُ فيه العامة قال أَبو عبيد ومن قال مُفْرَجٌ فهو الذي يُسْلِمُ ولا يوالي أَحداً فإِذا جنى جنايةً كانت جنايته على بيت المال لأَنه لا عاقلة له والتَفْريح مثل الإِفراح وتقول لك عندي فَرْحةٌ إِن بَشَّرْتَني وفُرْحةٌ قال ابن الأَثير وأَفْرَحَه إِذا غَمَّه وحقيقته أَزَلْتُ عنه الفَرَح كأَشْكَيْته إِذا أَزلت شَكْواه والمُثْقَلُ بالحقوق مغموم مكروب إِلى أَن يخرج عنها ويروى بالجيم وقد تقدم ذكره وفي حديث عبد الله بن جعفر ذكرتْ أُمُّنا يُتْمَنا وجعلت تُفْرِحُ له قال ابن الأَثير قال أَبو موسى كذا وجدته بالحاء المهملة قال وقد أَضْرَبَ الطبراني عن هذه اللفظة فتركها من الحديث فإِن كانت بالحاء فهو من أَفْرَحَه إِذا غَمَّه وأَزال عنه الفَرَحَ وأَفْرَحَه الدَّينُ إِذا أَثقله وإِن كانت بالجيم فهو من المُفْرَجِ الذي لا عشيرة له فكأَنها أَرادت أَن أَباهم تُوُفِّيَ ولا عشيرة لهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم أَتَخافِينَ العَيْلَةَ وأَنا وَلِيُّهم ؟ والمُفْرَحُ القتيل يوجد بين القريتين ورويت بالجيم أَيضاً وروى ابن الأَعرابي أَفْرَحَني الشيءُ سَرَّني وغَمَّني والفُرْحانةُ
( * قوله « والفرحانة » بضم الفاء بضبط الأصل وبفتحها بضبط المجد واتفقا على ضبط القرحان بالقاف مضمومة ) الكَمْأَةُ البيضاء عن كراع قال ابن سيده والذي رويناه قرحان بالقاف وسنذكره والمُفَرِّحُ دواء معروف


( فرسح ) الأَزهري عن أَبي زد الفِرْساحُ الأَرض العريضة الواسعة قال الأَزهري هكذا أَقْرَأَنِيه الإِيادِيُّ ثم قال شمر هذا تصحيف والصواب الفِرْشاح بالشين المعجمة من فَرْشَح في جِلْسَتِه وفَرْسَح الرجلُ إِذا وَثَبَ وَثْباً متقارباً قال الأَزهري هذا الحرف من الجَمْهَرة ولم أَجده لأَحد من الثقات فلْيُفْحَصْ عنه


( فرشح ) الفِرْشاحُ من النساء الكبيرة السَّمِجَة وكذلك هي من الإِبل قال سَقَيْتُكمُ الفِرْشاحَ نَأْياً لأُمِّكُمْ تَدِبُّونَ للمَوْلى دَبيبَ العَقارِب والفِرْشاحُ من السحاب الذي لا مطر فيه والفِرْشاحُ الأَرض الواسعة العريضة وحافر فِرْشاحٌ مُنْبَطِح قال أَبو النجم في صفة الحافر بكُلِّ وَأْبٍ للحَصَى رَضَّاحِ ليس بمُصْطَرٍّ ولا فِرْشاحِ الوَأْبُ المُقَعَّبُ الشديد والمُصْطَرُّ الضَّيِّق وفَرْشَحَتِ الناقة تَفَحَّجَتْ للحَلْبِ وفَرْطَشَتْ للبول قال الأَزهري هكذا وجدته في كتاب والصواب فَطْرَشَتْ إِلا أَن يكون مقلوباً وفَرشحَ الرجلُ وَثَبَ وَثْباً متقارباً وقد تقدّم في الحاء أَيضاً والفَرْشَحة أَن يَقْعُد مسترخياً فَيُلْصِقَ فخذيه بالأَرض كالفَرْشَطَة سواء وقال اللحياني هو أَن يقعد ويفتح ما بين رجليه وقال أَبو عبيد الفَرْشَحة أَن يَفْرِشَ بين رجليه ويُباعِدَ إِحداهما من الأُخرى وقال الكسائي فَرْشَحَ الرجلُ في صلاته وهو أَن يُفَحِّجَ بين رجليه جِدًّا وهو قائم ومنه حديث ابن عمر أَنه كان لا يُفَرْشِحُ رجليه في الصلاة ولا يُلْصِقْهما ولكن بين ذلك


( فرطح ) رأْسٌ مُفَرْطَحٌ أَي عريض وفَرْطَحَ القُرْصَ وفَلْطَحه إِذا بسطه وأَنشد لرجل من بَلْحَرِثِ بن كعب يصف حية ذكراً وهو ابن أَحمر البَجَلِيّ ليس الباهِليَّ خُلِقَتْ لَهازِمُه عِزِينَ ورأْسُه كالقُرْصِ فُرْطِحَ من طَحِينِ شَعيرِ قال ابن بري صوابه فُلْطِح باللام قال وكذلك أَنشد الآمِدِيّ وبعده ويُدِيرُ عَيناً للوَداعِ كأَنها سَمْراءُ طاحتْ من نَقِيصِ بَريرِ وكأَنَّ شِدْقَيْهِ إِذا اسْتَقْبَلْتَه شِدْقا عَجُوزٍ مَضْمَضَتْ لطُهُورِ وكل شيء عَرَّضْته فقد فَرْطَحْتَه


( فرقح ) الفَرْقَحُ
( * قوله « الفرقح » كذا بالأصل بفاء فقاف وفي القاموس بفاءين ونبه عليه شارحه ) الأَرضُ المَلْساءُ


( فركح ) الفَرْكَحة تَباعُدُ ما بين الأَلْيَتَينِ عن كراع والفِرْكاحُ الرجل الذي ارتفع مِذْرَوا اسْتِه وخرج دُبُره وهو المُفَرْكَحُ وأَنشد جاءتْ به مُفَرْكَحاً فِرْكاحا


( فسح ) الفُساحةُ السَّعةُ الواسعةُ
( * قوله « الفساحة السعة الواسعة » كذا بالأصل ولعله الفساحة الساحة الواسعة ) في الأَرض والفُسْحةُ السَّعةُ فَسُحَ المكانُ فَساحةً وتَفَسَّحَ وانْفَسَحَ وهو فَسِيحٌ وفُسُحٌ وفي حديث عليّ اللهم افْسَحْ له مُنْفَسَحاً
( * قوله « منفسحاً » كذا بالأصل والذي في النهاية مفتسحاً ) في عَدْلِك أَي أَوسِع له سَعَةً في دار عَدْلك يوم القيامة ويروى في عَدْنِك بالنون يعني جنةَ عَدْنٍ ومَجَلِسٌ فُسُحٌ على فُعْل وفُسْحُمٌ واسع وبلد فَسِيحٌ ومَفازة فَسِيحة ومنزل فَسِيح أَي واسع وفي حديث أُم زَرْع وبيتُها فُساحٌ أَي واسع يقال بيت فَسيح وفُساح مثل طَويل وطُوال ويروى فَيَّاح بمعناه وفَسَحَ له المجلس يَفْسَحُ فَسْحاً وفُسُوحاً وتَفَسَّح وَسَّع له وفي التنزيل إِذا قيل لكم تَفَسَّحُوا في المجالس فافْسَحُوا يَفْسَح الله لكم قال الفراء قرأَها الناس تَفَسَّحُوا بغير أَلف وقرأَها الحسن تَفاسَحُوا بأَلف قال وتَفاسَحُوا وتَفَسَّحُوا متقاربٌ في المعنى مثل تَعَهَّدْتُه وتَعاهَدْتُه وصَعَّرْتُ وصاعَرْتُ والقومُ يَتَفَسَّحُون إِذا مَكَنُوا ورجل فُسُحٌ وفُسْحُمٌ واسع الصدر والميم زائدة وفي صفة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فَسِيحُ ما بين المَنْكِبَينِ أَي بعيد ما بينهما يصفه صلى الله عليه وسلم بسعة صدره وأَمر فَسِيحٌ وفُسُحٌ واسع ومفازة فُسُحٌ كذلك وفي هذا الأَمر فُسْحةٌ أَي سَعة وانْفَسَح طَرْفُه إِذا لم يردّه شيء عن بُعْدِ النظر قال الأَزهري سمعت أَعرابيّاً من بني عُقَيْل يسمى شَمْلَة يقول لخَرَّازٍ كان يَخْرِزُ له قربةً فقال له إِذا خَرَزْت فأَفْسِحِ الخُطى لئلا يَنْخَرِم الخَرْزُ يقول باعِدْ بين الخُرْزَتين والفُسْحتانِ ما لا شعر عليه من جانِبَي العَنْفَقَةِ وحكى اللحياني فلانٌ ابنُ فُسْحُمٍ وقال نُرَى أَنه من الفُسْحةِ والانْفِساحِ قال ولا أَدري ما هذا وانْفَسَحَ صدرُه انشرحَ قال الأَصمعي مُراحٌ مُنْفَسِحٌ إِذا كثرت نَعَمُه وهو ضد قَرِعَ المُراحُ وقد انْفَسَح مُراحُهم إِذا كثرت إِبلهم قال الهذلي سَأُغْنِيكُمْ إِذا انْفَسَحَ المُراحُ وقال الأَزهري في آخر هذه الترجمة وجمل مَفْسُوحُ الضُّلُوع بمعنى مَسْفُوحٍ يَسْفَح في الأَرض سَفْحاً قال حُمَيْدُ بن ثور فَقَرَّبْتُ مَسْفوحاً لِرَحْلي كأَنه قَرَى ضِلَعٍ قَيْدامُها وصَعُودُها


( فشح ) تَفَشَّحتِ الناقةُ وانْفَشَحَتْ تَفاجَّتْ قال إِنكِ لو صاحَبْتِنا مَذِحْتِ وحَكَّكِ الحِنْوانِ فانْفَشَحْتِ وروى ثعلب عن ابن الأَعرابي فَشَحَ وفَشَجَ وفَشَّحَ وفَشَّجَ إِذا فَرَّجَ ما بين رجليه بالحاء والجيم


( فصح ) الفَصاحةُ البَيان فَصُحَ الرجلُ فَصاحة فهو فَصِيح من قوم فُصَحاء وفِصاحٍ وفُصُحٍ قال سيبويه كسروه تكسير الاسم نحو قضيب وقُضُب وامرأَة فَصِيحةٌ من نِسوة فِصاحٍ وفَصائحَ تقول رجل فَصِيح وكلام فَصِيح أَي بَلِيغ ولسانه فَصِيح أَي طَلْقٌ وأَفْصَحَ الرجلُ القولَ فلما كثر وعرف أَضمروا القول واكتفوا بالفعل مثل أَحْسَنَ وأَسْرَعَ وأَبْطَأَ وإِنما هو أَحْسَنَ الشيءَ وأَسرعَ العملَ قال وقد يجيء في الشعر في وصف العُجْم أَفْصَحَ يريد به بيان القول وإن كان بغير العربية كقول أَبي النجم أَعْجَمَ في آذانِها فَصِيحا يعني صوت الحمار انه أَعجم وهو في آذان الأُتُن فصيح بَيِّنٌ وفَصُح الأَعجميُّ بالضم فَصاحة تكلم بالعربية وفُهِمَ عنه وقيل جادت لغته حتى لا يَلْحَنُ وأَفْصَح كلامه إِفْصاحاً وأَفْصَح تكلم بالفَصاحةِ وكذلك الصبي يقال أَفْصَحَ الصبيُّ في مَنْطِقِه إِفْصاحاً إِذا فَهِمْتَ ما يقول في أَوّل ما يتكلم وأَفْصَحَ الأَغْتَمُ إِذا فهمت كلامه بعد غُتْمَتِه وأَفْصَح عن الشيء إِفصاحاً إِذا بَيَّنه وكَشَفَه وفَصُح الرجلُ وتَفَصَّح إِذا كان عربيّ اللسان فازداد فَصاحة وقيل تَفَصَّح في كلامه وتَفاصَح تكلَّف الفَصاحةَ يقال ما كان فَصِيحاً ولقد فَصُحَ فَصاحة وهو البَيِّنُ في اللسان والبَلاغة والتَّفَصُّحُ استعمال الفصاحة وقيل التَّشَبُّه بالفُصَحاء وهذا نحو قولهم التَّحَلُّم الذي هو إِظهار الحِلْم وقيل جميعُ الحيوان ضربان أَعجَمُ وفَصِيح فالفصيح كلُّ ناطق والأَعجمُ كلُّ ما لا ينطق وفي الحديث غُفِر له بعدد كل فَصِيح وأَعْجَم أَراد بالفصيح بني آدم وبالأَعجم البهائم والفَصِيحُ في اللغة المنطلق اللسان في القول الذي يَعْرف جَيِّدَ الكلام من رديئه وقد أَفْصَح الكلامَ وأَفْصَحَ به وأَفْصَح عن الأَمر ويقال أَفْصِحْ لي يا فلان ولا تُجَمْجِمْ قال والفصيح في كلام العامة المُعْرِبُ ويوم مُفْصِح لا غَيْمَ فيه ولا قُرَّ الأَزهري قال ابن شميل هذا يومٌ فِصْحٌ كما ترى إِذا لم يكن فيه قُرّ والفِصْحُ الصَّحْو من القُرّ قال وكذلك الفَصْيَةُ وهذا يومٌ فَصْيةٌ كما ترى وقد أَفْصَيْنا من هذا القُرّ أَي خرجنا منه وقد أَفْصَى يومُنا وأَفْصَى القُرّ إِذا ذهب وأَفصح اللبَنُ ذهب اللِّبأُ عنه والمُفْصِحُ من اللبن كذلك وفَصُحَ اللبن إِذا أُخِذَتْ عنه الرَّغْوةُ قال نَضْلَةُ السُّلَمِيُّ رَأَوْهُ فازْدَرَوْهُ وهو خِرْق ويَنْفَعُ أَهلَه الرجلُ القَبِيحُ فلم يَخْشَوْا مَصالَتَه عليهم وتحت الرَّغْوَةِ اللبَنُ الفَصِيحُ ويروى اللبن الصريح قال ابن بري والرَّغوة بالضم والفتح والكسر وأَفْصَحَتِ الشاةُ والناقة خَلَصَ لَبَنُهما وقال اللحياني أَفْصَحَتِ الشاةُ إِذا انقطع لِبَؤُها وجاء اللبنُ بَعْدُ والفِصْحُ وربما سمي اللبن فِصْحاً وفَصِيحاً وأَفْصَحَ البَوْلُ كأَنه صَفا حكاه ابن الأَعرابي قال وقال رجل من غَنِيٍّ مَرِضَ قد أَفْصَحَ بولي اليومَ وكان أَمسِ مثلَ الحِنَّاء ولم يفسره والفِصْحُ بالكسر فِطْرُ النصارَى وهو عِيدٌ لهم وأَفْصَحُوا جاء فِصْحُهم وهو إِذا أَفْطَرُوا وأَكلوا اللحم وأَفْصَحَ الصُّبحُ بدا ضوءُه واستبان وكلُّ ما وَضَحَ فقد أَفْصَحَ وكلُّ واضح مُفْصِحٌ ويقال قد فَصَحَكَ الصُّبح أَي بان لك وغَلبَك ضوءُه ومنهم من يقول فَضَحَكَ وحكى اللحياني فَصَحه الصبحُ هجم عليه وأَفْصَح لك فلانٌ بَيَّن ولم يُجَمْجِمْ وأَفْصَح الرجل من كذا إِذا خرج منه


( فضح ) الفَضْحُ فعلُ مجاوز من الفاضح إِلى المَفْضُوح والاسم الفَضِيحةُ ويقال للمُفْتَضِح يا فَضُوح قال الراجز قومٌ إِذا ما رَهِبُوا الفَضائِحا على النساءِ لَبِسُوا الصَّفائِحا ويقال افْتَضَحَ الرجلُ يَفْتَضِحُ افْتِضاحاً إِذا ركب أَمراً سَيِّئاً فاشتهر به ويقال للنائم وقت الصباح فَضَحك الصُّبح فقُمْ معناه أَن الصُّبح قد استنار وتبين حتى بَيَّنك لمن يَراك وشَهَرَكَ وقد يقال أَيضاً فَصَحك الصبح بالصاد ومعناهما مقارب وفي الحديث أَن بلالاً أَتى ليُؤَذِّنَ بالصبح فَشَغَلَت عائشةُ بلالاً حتى فَضَحَه الصبح أَي دَهَمَتْه فُضْحةُ الصُّبح وهي بياضه وقيل فَضَحَه كشفه وبَيَّنَه للأَعْيُن بضوئه ويروى بالصاد المهملة وهو بمعناه وقيل معناه إِنه لما تبين الصبح جِدًّا ظهرت غفلته عن الوقت فصار كما يَفْتَضح بعيب ظهر منه وفضَحَ الشيءَ يَفْضَحُه فَضْحاً فافْتَضَح إِذا انكشفت مساويه والاسم الفَضاحَة والفُضُوحُ والفُضُوحَة والفَضِيحة ورجل فَضَّاحٌ وفَضُوح يَفْضَحُ الناسَ وفَضَحَ القمرُ النجومَ غلب ضوءُه ضوءَها فلم يتبين وفَضَّحَ الصُّبْحُ وأَفْضَحَ بدا والأَفْضَحُ الأَبيضُ وليس بشديد البياض قال ابن مقبل فأَضْحَى له جُلْبٌ بأَكنافِ شُرْمةٍ أَجَشُّ سِماكِيٌّ من الوَبْلِ أَفْضَحُ الأَجَشُّ الذي في رعده غِلَظٌ والسِّماكِيّ الذي مُطِرَ بِنَوْءِ السِّماكِ وشُرمة موضع بعينه وأَكنافها نواحيها والجُلْب السحابُ والاسم الفُضْحةُ وقيل الفُضْحة والفَضَحُ غُبْرَةٌ في طُحلةِ يخالطها لونٌ قبيح يكون في أَلوان الإِبل والحمام والنعت أَفْضَحُ وفَضْحاءُ وهو أَفْضَحُ وقد فَضِحَ فَضَحاً والأَفْضَحُ الأَسد للونه وكذلك البعير وذلك من فَضَحِ اللونِ قال أَبو عمرو سأَلت أَعرابيّاً عن الأَفْضَح فقال هو لون اللحم المطبوخ وأَفْضَحَ البُسْرُ إِذا بدت الحمرة فيه وأَفْضَح النخل احمرَّ واصفرَّ قال أَبو ذؤَيب الهذلي يا هلْ رأَيتَ حُمُولَ الحَيِّ عادِيَةً كالنخل زَيَّنَها يَنْعٌ وإِفْضاحُ وسئل بعضُ الفقهاء عن فضِيح البُسْر فقال ليس بالفَضِيح ولكنه الفَضُوح أَراد أَنه يُسْكِر فَيَفضَحُ شاربه إِذا سكر منه والفَضِيحة اسم من هذا لكل أَمر سَيّءٍ يَشْهَرُ صاحبَه بما يسوءُ


( فطح ) الفَطَحُ عِرَضٌ في وسط الرأْس والأَرْنَبةِ حتى تَلْتَزِقَ بالوجه كالثور الأَفْطَحِ قال أَبو النجم يصف الهامة قَبْضاء لم تُفْطَحْ ولم تُكَتَّلِ ورجل أَفْطَحُ عريض الرأْس بَيِّنُ الفَطَحِ والتَّفْطِيحُ مثله ورأْس أَفْطَحُ ومُفَطَّحٌ عَريض وأَرْنَبَةٌ فَطْحاء والأَفْطَحُ الثور لذلك صفة غالبة ويقال فَطَّحْتُ الحديدةَ إِذا عَرَّضْتها وسَوَّيتَها لمِسْحاة أَو مِعْزَقٍ أَو غيره قال جرير هو القَيْنُ وابنُ القَيْنِ لا قَيْنَ مثلُه لفَطْحِ المَساحي أَو لجَدْلِ الأَداهِمِ الجوهري فَطَحَه فَطْحاً جعله عريضاً قال الشاعر مَفْطُوحةُ السِّيَتَيْنِ تُوبِعَ بَرْيُها صَفْراءُ ذاتُ أَسِرَّةِ وسَفاسِقِ وفَطَحَ العُودَ وغيره يَفْطَحُه فَطْحاً وفَطَّحَه بَراه وعَرَّضَه أَنشد ثعلب أَلْقَى على فَطْحائها مَفْطُوحا غادَرَ جُرْحاً ومَضَى صحِيحا قال يعني السهم وقع في الرمية فَجَرَحها ومضى وهو سليم وعَنى بالفَطْحاءِ الموضع المنبسط منها كالفَريصة والصُّفْح وفَطَحَ ظهره يَفْطَحُه فَطْحاً ضربه بالعصا والأَفْطَحُ الحِرْباءُ الذي تَصْهَر الشمسُ ظهره ولونَه فيَبْيَضُّ من حَمْوِها وفُطِّحَ النخلُ لُقِّحَ
( * قوله « وفطح النخل لقح » كذا يضبط بالأصل وفي القاموس وفطح النخل لقح من باب فرح فيهما اه ولا مانع منهما ) عن كراع


( فقح ) الأَزهري التَّفَقُّحُ التَّفَتُّح في الكلام ومنهم من عَمَّ فقال التَفَقُّحُ التَّفَتُّح وفَقَحَ الجِرْوُ وفَقَّحَ وذلك أَوّلَ ما يَفْتَحُ عينيه وهو صغير يقال فَقَّحَ الجِرْوُ وجَصَّصَ إِذا فتح عينيه وصَأْصأَ إِذا لم يفتح عينيه قال أَبو عبيد وفي حديث عبيد الله بن جحش أَنه تَنَصَّر بعد إِسلامه فقيل له في ذلك فقال إِنا فَقَّحْنا وصَأْصأْتم أَي وَضَحَ لنا الحقُّ وعَشِيتُمْ عنه وقال ابن بري أَي أَبْصَرْنا رُشْدَنا ولم تبصروا وهو مستعار وفَقَّحَ الوَرْدُ إِذا تَفَتَّحَ وفَقَّحَ الشجرُ انشقت عُيونُ وَرَقه وبدت أَطرافه والفُقَّاحُ عُشْبَةٌ نحو الأُقْحُوانِ في النباتِ والمَنْبِتِ واحدته فُقَّاحة وهو من نبات الرمل وقيل الفُقَّاح أَشدُّ انضمام زهره من الأُقحوان يَلْزَقُ به التراب كما يَلْزَقُ بالتَّرِبةِ والحَمَصِيصِ وقيل فُقَّاح كل نبت زَهْرُه حين يتفتح على أَيِّ لون كان واحدته فُقَّاحة قال عاصم بن منظور كأَنكَ فُقَّاحةُ نَوَّرَتْ مع الصُّبْحِ في طَرَفِ الحائِر وقيل الفُقَّاحُ نَوْرُ الإِذْخِر الأَزهري الفُقَّاح من العِطْرِ وقد يجعل في الدواء يقال له فُقَّاح الإِذْخِر والواحدة فُقَّاحة قال وهو من الحشيش وقال الأَزهري هو نَور الإِذْخِر إِذا تَفَتَّحَ بُرعومه وكلُّ نَوْرٍ تَفَتَّحَ فقد تَفَقَّح وكذلك الوَرْدُ وما أَشبهه من بَراعِيمِ الأَنوارِ وتَفَقَّحَتِ الوَرْدَةُ تفتحت وعلى فلان حُلَّةٌ فُقاحِيَّة وهي على لون الوَرْدِ حين هَمَّ أَن يَتَفَتَّحَ وامرأَة فُقَّاحٌ بغير هاء عن كراع حَسَنةُ الخَلْقِ حادِرَتُه وفُقَّاحةُ اليَدِ وفَقْحَتُها راحَتُها يمانية سميت بذلك لاتساعها والفَقْحةُ مِنْدِيلُ الإِحرام كل ذلك بلغتهم والفَقْحةُ معروفة قيل هي حَلْقَةُ الدُّبُر وقيل الدبر الواسع وقيل هي الدُّبُر بجُمْعِها ثم كثر حتى سُمِّيَ كلُّ دُبُرٍ فَقْحَةً قال جرير ولو وُضَعَتْ فِقاحُ بني نُمَيْرٍ على خَبَثِ الحَدِيدِ إِذاً لذابا والجمع الفِقَاحُ وهم يَتَفاقَحُون إِذا جعلوا ظهورهم لظهورهم كما تقول يتقابلون ويتظاهرون وفَقَحَ الشيءَ يَفْقَحُه فَقْحاً سَفَّهُ كما يُسَفُّ الدواء يمانية


( فلح ) الفَلَح والفَلاحُ الفوز والنجاة والبقاء في النعيم والخير وفي حديث أَبي الدَّحْداحِ بَشَّرَك الله بخير وفَلَحٍ أَي بَقاءٍ وفَوْز وهو مقصور من الفلاح وقد أَفلح قال الله عَزَّ من قائل قد أَفْلَحَ المؤمنون أَي أُصِيرُوا إِلى الفلاح قال الأَزهري وإِنما قيل لأَهل الجنة مُفْلِحون لفوزهم ببقاء الأَبَدِ وفَلاحُ الدهر بقاؤُه يقال لا أَفعل ذلك فَلاحَ الدهر وقول الشاعر ولكن ليس في الدنيا فَلاحُ
( * قوله « ولكن ليس في الدنيا إلخ » الذي في الصحاح الدنيا باللام )
أَي بقاء التهذيب عن ابن السكيت الفَلَح والفَلاح البقاء قال الأَعشى ولئن كُنَّا كقومٍ هَلَكُوا ما لِحَيٍّ يا لَقَوْمٍ من فَلَحْ
( * قوله « يا لقوم » كذا بالأصل والصحاح وشرح القاموس بحذف ياء المتكلم )
وقال عَدِيٌّ ثُمَّ بعدَ الفَلاحِ والرُّشْدِ والأُمَّ ةِ وارَتْهُمُ هناك القُبورُ والفَلَحُ والفَلاحُ السَّحُورُ لبقاء غَنائه وفي الحديث صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى خَشِينا أَن يَفُوتَنا الفَلَحُ أَو الفَلاحُ يعني السَّحُور أَبو عبيد في حديثه حتى خشينا أَن يفوتنا الفلاح قال وفي الحديث قيل وما الفَلاحُ ؟ قال السَّحُور قال وأَصل الفَلاح البقاء وأَنشد للأَضْبَطِ بن قُرَيْعٍ السَّعْدِيّ لكُلِّ هَمٍّ منَ الهُمُومِ سَعَهْ والمُسْيُ والصُّبْحُ لا فَلاحَ مَعهْ يقول ليس مع كَرِّ الليل والنهار بَقاءٌ فَكأَنَّ معنى السَّحُور أَن به بقاء الصوم والفَلاحُ الفوز بما يُغْتَبَطُ به وفيه صلاح الحال وأَفْلَحَ الرجلُ ظَفِرَ أَبو إِسحق في قوله عز وجل أُولئك هم المفلحون قال يقال لكل من أَصاب خيراً مُفْلح وقول عبيد أَفْلِحْ بما شِئْتَ فقد يُبْلَغُ بالنْ نَوكِ وقد يُخَدَّعُ الأَرِيبُ ويروى فقد يُبْلَغ بالضَّعْفِ معناه فُزْ واظْفَرْ التهذيب يقول عِشْ بما شئت من عَقْلٍ وحُمْقٍ فقد يُرْزَقُ الأَحْمَقُ ويُحْرَمُ العاقل الليث في قوله تعالى وقد أَفلح اليومَ من اسْتَعْلى أَي طَفِرَ بالمُلْكِ من غَلَبَ ومن أَلفاط الجاهلية في الطلاق اسْتَفْلِحِي بأَمرِك أَي فوزي به وفي حديث ابن مسعود أَنه قال إِذا قال الرجل لامرأَته اسْتَفْلِحي بأَمرك فقَبِلَتْه فواحدةٌ بائنة قال أَبو عبيد معناه اظْفَري بأَمرك وفوزي بأَمرك واسْتَبِدّي بأَمرك وقومٌ أَفلاح مُفْلِحُون فائزون قال ابن سيده لا أَعرف له واحداً وأَنشد بادُوا فلم تَكُ أُولاهُمْ كآخِرِهِمْ وهل يُثَمّرُ أَفْلاحٌ بأَفْلاحِ ؟ وقال كذا رواه ابن الأَعرابي فلم تك أُولاهم كآخرهم وخَلِيقٌ أَن يكون فلم تك أُخراهم كأَوَّلهم ومعنى قوله وهل يُثمر أَفلاح بأَفلاح أَي قلما يُعْقِبُ السَّلَفُ الصالح إِلاَّ الخَلَفَ الصالحَ وقال ابن الأَعرابي معنى هذا أَنهم كانوا مُتَوافِرِينَ من قبل فانقرضوا فكان أَوّلُ عيشهم زيادةً وآخره نقصاناً وذهاباً التهذيب وفي حديث الأَذان حَيّ على الفلاح يعني هَلُمَّ على بقاء الخير وقيل حيّ أَي عَجِّلْ وأَسْرِع على الفلاح معناه إِلى الفوز بالبقاء الدائم وقيل أَي أَقْبِلْ على النجاة قال ابن الأَثير وهو من أَفْلَحَ كالنجاح من أَنجَحَ أَي هَلُمُّوا إِلى سبب البقاء في الجنة والفوز بها وهو الصلاة في الجماعة وفي حديث الخيل مَنْ رَبَطَها عُدَّةً في سبيل الله فإِنَّ شِبَعَها وجُوعَها ورِيَّها وظَمَأَها وأَرواثها وأَبوالها فَلاحٌ في موازينه يوم القيامة أَي ظَفَرٌ وفَوزٌ وفي الحديث كل قوم على مَفْلَحَةٍ من أَنفسهم قال ابن الأَثير قال الخَطَّابيُّ معناه أَنهم راضون بعلمهم يَغْتَبِطُون به عند أَنفسهم وهي مَفعلة من الفَلاح وهو مثل قوله تعالى كلُّ حِزْبٍ بما لديهم فَرِحون والفَلْحُ الشَّقُّ والقطع فَلَح الشيءَ يَفْلَحُه فَلْحاً شَقَّه قال قد عَلِمَتْ خَيْلُكَ أَي الصَّحْصَحُ إِنَّ الحَدِيدَ بالحديد يُفْلَحُ أَي يُشَقُّ ويُقطع وأَورد الأَزهري هذا الشعر شاهداً على فَلَحْتُ الحديث إِذا قطعته وفَلَحَ رأَسه فَلْحاً شَقَّه والفَلْحُ مصدر فَلَحْتُ الأَرض إِذا شققتها للزراعة وفَلَح الأَرضَ للزراعة يَفْلَحُها فَلْحاً إِذا شقها للحرث والفَلاَّح الأَكَّارُ وإِنما قيل له فَلاَّحٌ لأَنه يَفْلَحُ الأَرضَ أَي يَشقها وحِرْفَتُه الفِلاحة والفِلاحةُ بالكسر الحِراثة وفي حديث عمر اتقوا الله في الفَلاَّحينَ يعني الزَّرَّاعين الذين يَفْلَحونَ الأَرض أَي يشقُّونها وفَلَح شَفَته يَفْلَحها فَلْحاً شقها والفَلَحُ شَقٌّ في الشفة السفلى واسم ذلك الشَّقِّ الفَلَحةُ مثل القَطَعةِ وقيل الفَلَحُ شق في الشفة في وسطها دون العَلَمِ وقيل هو تَشَقُّق في الشفة وضِخَمٌ واسترخاء كما يُصِيبُ شِفاهَ الزِّنْجِ رجل أَفْلَحُ وامرأَة فَلْحاء التهذيب الفَلَحُ الشق في الشفة السفلى فإِذا كان في العُلْيا فهو عَلَم وفي الحديث قال رجل لسُهَيلِ بن عمرو لولا شيء يَسُوءُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم لضَرَبْتُ فَلَحَتك أَي موضع الفَلَح وهو الشَّق في الشفة السفلى وفي حديث كعب المرأَة إِذا غاب عنها زوجها تَفَلَّحَتْ وتَنَكَّبَتِ الزينةَ أَي تشَقَّقَت وتَقَشَّفَت قال ابن الأَثير قال الخطابي أُراه تَقَلَّحَتْ بالقاف من القَلَحِ وهو الصُّفْرَة التي تعلو الأَسنان وكان عَنْتَرَةُ العَبْسِيُّ يُلَقَّبُ الفَلْحاءَ لفَلَحةٍ كانت به وإِنما ذهبوا به إِلى تأْنيث الشَّفَة قال شُرَيْحُ بن بُجَيْرِ بن أَسْعَدَ التَّغْلَبيّ ولو أَن قَوْمي قومُ سَوْءٍ أَذِلَّةٌ لأَخْرَجَني عَوْفُ بنُ عَوْفٍ وعِصْيَدُ وعَنْتَرَةُ الفَلْحاءُ جاءَ مُلأَّماً كأَنه فِنْدٌ من عَمايَةَ أَسْوَدُ أَنث الصفة لتأْنيث الاسم قال الشيخ ابن بري كان شريح قال هذه القصيدة بسبب حرب كانت بينه وبين بني مُرَّة بن فَزارةَ وعَبْسٍ والفِنْدُ القطعة العظيمة الشَّخْصِ من الجبل وعَماية جبل عظيم والمُلأَّمُ الذي قد لَبِسَ لأْمَتَه وهي الدرع قال وذكر النحويون أَن تأْنيث الفلحاء إِتباع لتأْنيث لفظ عنترة كما قال الآخر أَبوكَ خَلِيفةٌ ولَدَتْه أُخْرى وأَنتَ خلِيفَةٌ ذاك الكَمالُ ورأَيت في بعض حواشي نسخ الأُصول التي نقلت منها ما صورته في الجمهرة لابن دريد عِصْيدٌ لقب حِصْنِ ابن حذيفة أَو عُيَيْنَة بن حِصْنٍ ورجل مُتَفَلِّح الشَّفَة واليدين والقدمين أَصابه فيهما تَشَقُّقٌ من البَرْد وفي رِجْل فلان فُلُوحٌ أَي شُقُوق وبالجيم أَيضاً ابن سيده والفَلَحَة القَراح الذي اشْتُقَّ للزرع عن أَبي حنيفة وأَنشد لِحَسَّانَ دَعُوا فَلَحَاتِ الشَّأْمِ قد حال دونها طِعانٌ كأَفْواهِ المَخاضِ الأَوارِكِ
( * قوله « كأَفواه المخاض » أَنشده في فلج بالجيم كأبوال المخاض ثم ان قوله ما اشتق من الأَرض للديار كذا بالأصل وشرح القاموس لكنهما أَنشداه في الجيم شاهداً على أَن الفلجات المزارع وعلى هذا فمعنى الفلجات بالجيم والفلحات بالحاء واحد ولم نجد فرقاً بينهما إلا هنا )
يعني المَزارِعَ ومن رواه فَلَجات الشأْم بالجيم فمعناه ما اشتق من الأَرض للديار كل ذلك قول أَبي حنيفة والفَلاَّحُ المُكارِي التهذيب ويقال للمُكاري فَلاَّحٌ وإِنما قيل الفَلاَّح تشبيهاً بالأَكَّارِ ومنه قول عمرو بن أَحْمَر الباهِلِيّ لها رِطْلٌ تَكِيلُ الزَّيْتَ فيه وفَلاَّحٌ يسُوقُ لها حِمارا وفَلَحَ بالرجل يَفْلَحُ فَلْحاً وذلك أَن يطمئن إِليك فيقولَ لك بِعْ لي عبداً أَو متاعاً أَو اشتره لي فتأْتي التُّجارَ فتشتريه بالغلاء وتبيع بالوكْسِ وتصيب من التَّاجِرِ وهو الفَلاَّحُ وفَلَحَ بالقوم وللقوم يَفْلَحُ فَلاحَةً زَيَّنَ البيعَ والشراء للبائع والمشتري وفَلَّح بهم تَفْلِيحاً مَكَرَ وقال غير الحق التهذيب والفَلْحُ النَّجْشُ وهو زيادة المكتري ليزيد غيرُه فيُغْريه والتَّفْليحُ المكر والاستهزاء وقال أَعرابي قد فَلَّحوا به أَي مَكَرُوا به والفَيْلَحانيُّ تِبنٌ أَسْوَدُ يَلِي الطُّبّارَ في الكِبَر وهو يَتَقَلَّع إِذا بَلَغ مُدَوَّرٌ شديد السواد حكاه أَبو حنيفة قال وهو جيد الزبيب يعني بالزبيب يابسه وقد سَمَّت أَفلَح وفُلَيْحاَ ومُفْلِحاً


( فلطح ) رأْس مُفَلْطَحٌ وفِلْطاحٌ عريضٌ ومثله فِرْطاحٌ بالراء وكلّ شيء عَرَّضْتَه فقد فَلْطَحْته وفَرْطَحْته ابن الفَرَح فَرْطَح القُرْصَ وفَلْطَحه إِذا بسطه وأَنشد لرجل من بَلْحرِثِ بن كعب يصف حيَّةً خُلِقَتْ لَهازِمُه عِزِينَ ورأْسُه كالقُرْصِ فُلْطِحَ من طَحِينِ شَعِيرِ وقد تقدم هذا البيت بعينه في فرطح بالراء وذكره الأَزهري باللام ابن الأَعرابي رغيف مُفَلْطَحٌ واسع وفي حديث القيامة عليه حَسَكة مُفَلْطَحة لها شوكة عَقِيفَةٌ المُفَلْطَحُ الذي فيه عِرَضٌ واتساع وذكر ابن بري في ترجمة فرطح قال هذا الحرف أَعني قوله مُفَلْطَح الصحيح فيه عند المحققين من أَهل اللغة أَنه مُفَلْطَحٌ باللام وفي الخبر أَن الحسن البصري مَرَّ على باب ابن هُبَيرة وعليه القُرَّاء فَسَلَّم ثم قال ما لي أَراكم جُلوساً قد أَحْفَيتم شوارِبكم وحلقتم رؤوسكم وقَصَّرْتم أَكمامكم وفَلْطَحْتم نعالكم ؟ أَما والله لو زهدتم فيما عند الملوك لرغبوا فيما عندكم ولكنكم رغبتم فيما عندهم فزهدوا فيما عندكم فَضَحْتم القُرَّاء فَضَحَكم الله وفي حديث ابن مسعود إِذا ضَنُّوا عليك بالمُفَلْطَحَة قال الخطابي هي الرُّقاقة التي قد فُلْطِحَتْ أَي بُسِطَتْ وقال غيره هي الدراهم ويروى المُطَلْفَحة وقد تقدم وفِلْطاحُ موضع


( فلقح )
( * زاد في القاموس فلقح ما في الإناء شربه أَو أَكله أجمع ورجل فلقحي أي كحضرمي يضحك في وجوه الناس ويتفلقح أي يستبشر إليهم )


( فنح ) فَنَحَ الفرسُ من الماء شَرِبَ دون الرِّيِّ قال والأَخْذُ بالغَبُوقِ والصَّبُوحِ مُبَرِّداً لِمِقْأَبٍ فَنُوحِ المِقْأَبُ الكثير الشُّرب


( فنطح ) فُنْطُحٌ
( * قوله « فنطح » كذا بضبط بالأصل كقنفذ وكذا في بعض نسخ القاموس وفي بعضها كجعفر نبه عليه الشارح ) اسم


( فوح ) الفَوْحُ وِجْدانك الريحَ الطيبة فاحَتْ ريح المسكِ تَفُوحُ وتَفِيحُ فَوْحاً وفَيْحاً وفُؤُوحاً وفَوَحاناً وفَيَحاناً انتشرت رائحته وعمَّ بعضهم به الرائحتين مَعاً وفاحَ الطِّيبُ يَفُوحُ فَوحاً إِذا تَضَوَّعَ الفراء يقال فاحتْ ريحه وفاختْ أَما فاختْ فمعناه أَخذتْ بنفسِه وفاحتْ دون ذلك وقال أَبو زيد الفَوْحُ من الريح والفَوْخُ إِذا كان لها صوت وفَوْحُ الحرّ شدّة سُطوعِه وفي الحديث شِدَّةُ الحرِّ من فَوْحِ جهَنَّم أَي شدَّةِ غَلَيانها وحَرِّها وينروى بالياء وسيذكر وفي الحديث كان يأْمرنا في فَوْح حَيْضِنا أَن نَأْتَزِرَ أَي معظمه وأَوّله وأَفِحْ عنك من الظهيرة أَي أَقِمْ حتى يَسْكُنَ حَرُّ النهار ويَبْرُدَ قال ابن سيده وسنذكر هذه الكلمة بعد هذا لأَن الكلمة واوية ويائية


( فيح ) فاحَ الحرُّ يَفِيحُ فَيْحاً سَطَعَ وهاجَ وفي الحديث شدّة القَيْظ من فَيْح جهنم الفَيْح سُطُوع الحرّ وفَوَرانُه ويقال بالواو وقد ذكر قبل هذه الترجمة وفاحت القِدْرُ تَفِيحُ وتَفُوحُ إِذا غَلَتْ وقد أَخرجه مَخْرَجَ التشبيه أَي كأَنه نار جهنم في حرِّها وأَفِحْ عنك من الظهيرة أَي أَقم حتى يسكن عنك حر النهار ويبرد ابن الأَعرابي يقال أَرِقْ عنك من الظهيرة وأَهْرِقْ وأَهْرئ وأَنْجِ وبَخْبِخْ وأَفِحْ إِذا أَمرته بالإِبْرَاد وفاحَتِ الريح الطيبة خاصة فَيْحاً وفَيَحاناً سَطَعَت وأَرِجَتْ وخص اللحياني به المِسْكَ ولا يقال فاحت ريح خبيثة إِنما يقال للطَّيِّبة فهي تَفِيحُ وفاحت القِدْرُ وأَفَحْتُها أَنا غَلَتْ وفاحَ الدمُ فَيْحاً وفَيَحاناً وهو فاحٍ انْصَبَّ وأَفاحَه هَراقه وقال أَبو حَرْب بن عُقَيْلٍ الأَعْلَمُ جاهِليٌّ نَحْنُ قَتَلْنا المَلِكَ الجَحْجاحا ولم نَدَعْ لسَارِحٍ مُراحا إِلا دِياراً أَو دَماً مُفاحا الجَحْجَاح العظيمُ السُّؤددِ والمُراحُ الذي تأْوي إِليه النَّعَم أَراد لم نَدَع لهم نَعَماً تحتاج إِلى مُراح وأَفاحَ الدماءَ أَي سَفَكَها وشَجَّةٌ تَفِيحُ بالدم تَقْذِفُ وفاحت الشَّجَّةُ فهي تَفِيحُ فَيْحاً نَفَحَتْ بالدم أَيضاً وفي حديث أَبي بكر مُلْكاً عَضُوضاً ودَماً مُفاحاً أَي سائلاً مُلْكٌ عَضُوضٌ يَنال الرعِيَّةَ منه ظُلْمٌ وعَسْفٌ كأَنهم يُعَضُّونَ عَضّاً وأَفَحْتُ الدم أَسَلْتُه والفَيْحُ والفَيَحُ السَّعَةُ والانتشار والأَفْيَحُ والفَيَّاحُ كل موضع واسع بحرٌ أَفْيَحُ بَيِّنُ الفَيَحِ واسعٌ وفَيَّاحٌ أَيضاً بالتشديد وروضة فَيْحاء واسعة والفعل من كل ذلك فاحَ يَفاحُ فَيْحاً وقياسه فَيِحَ يَفْيَحُ ودارٌ فَيْحاءُ واسعة وفي حديث أُمّ زَرْعٍ وبَيتُها فَيَّاحٌ أَي واسعٌ رواه أَبو عبيد مشدّداً وقال غيره الصواب التخفيف وفي الحديث اتَّخَذَ رَبُّك في الجنة وادياً أَفْيَحَ من مِسْكٍ كلُّ موضع واسع يقال له أَفيَحُ وفَيَّاح الليث الفَيَحُ مصدر الأَفْيَح وهو كل موضع واسع أَبو زيد يقال لو مَلَكْتُ الدنيا لَفَيَّحْتُها في يوم واحد أَي أَنفَقْتُها وفرَّقتها في يوم واحد ورجل فَيَّاح نَفَّاح كثير العطايا وإِنه لَجَواد فَيَّاحٌ وفَيَّاضٌ بمعنى وفاحت الغارَةُ تَفِيح اتَّسَعَتْ وفَيَاحِ مثل قطامِ اسم للغارة وكان يقال للغارة في الجاهلية فِيحِي فَيَاحِ وذلك إِذا دَفَعَتِ الخيلُ المُغِيرة فاتسعت وقال شَمِرٌ فِيحِي أَي اتسعي عليهم وتَفَرَّقي قال غَنِيُّ بن مالك وقيل هو لأَبي السَّفَّاح السَّلُوليّ دَفَعْنا الخيلَ شائلةً عليهم وقُلْنا بالضُّحى فيحِي فَياحِ الأَزهري قولهم للغارة فِيحِي فَيَاحِ الغارة هي الخيل المُغِيرة تَصْبَح حَيّاً نازلين فإِذا أَغارت على ناحية من الحَيِّ تَحَرَّزَ عُظْمُ الحَيِّ لَجَأُوا إِلى وَزَرٍ يَلُوذون وإِذا اتسعوا وانتشروا أَحْرَزوا الحَيَّ أَجمع ومعنى فيحي انتشري أَيتها الخيل المغيرة وقيل معْناه اتسعي عليهم يا غارة وخذيهم من كل وجه وسماها فَيَاحِ لأَنها جماعة مؤَنثة خُرِّجَتْ مَخْرَج قَطَامِ وحَذَامِ وكَسَابِ وما أَشبهها والشائلة المرتفعة يعني أَن أَذنابها ارتفعت وإِنما ترتفع أَذنابها إِذا عدت وذلك يدل على شدة ظهورها كما قال المُفَضَّلُ البَكْرِي تَشُقُّ الأَرضَ شائلةَ الذُّنابَى وهادِيها كأَنْ جِذعٌ سَحُوقُ والفَيْحُ خِصْبُ الربيع في سَعَةِ البلادِ والجمع فُيُوحٌ قال تَرْعَى السحابَ العَهْدَ والفُيُوحا قال الأزهري رواه ابن الأَعرابي والفُتُوحا بالتاء والفَتْحُ والفُتُوح من الأَمطار قال وهذا هو الصحيح وقد ذكرناه في مكانه
( * قوله « وقد ذكرناه في مكانه » لكنه قال هناك جمعه فتوح بفتح الفاء وكتبنا عليه بالهامش انكار محشي القاموس عليه ويؤيده ضبط الفتوح هنا بضم الفاء مع المثناة الفوقية أو التحتية وهو القياس فلعل قوله هناك بفتح الفاء تحريف من الناسخ عن بضم الفاء ) وناقة فَيَّاحة إِذا كانت ضَخْمَة الضَّرْع غزيرة اللبن قال قد نَمْنَحُ الفَيَّاحةَ الرَّفُودا تَحْسِبُها خالِيةً صَعُودا وفَيْحَانُ اسم أَرض قال الراعي أَو رَعْلَةٌ من قَطا فَيْحانَ حَلأَّها عن ماءِ يَثْرَبَةَ الشُّبَّاكُ والرَّصَدُ والفَيحَاءُ حَساءٌ مع تَوَابِلَ


( قبح ) القُبْحُ ضد الحُسْنِ يكون في الصورة والفعل قَبُحَ يَقْبُح قُبْحاً وقُبُوحاً وقُباحاً وقَباحةً وقُبوحة وهو قبيح والجمع قِباحٌ وقَباحَى والأُنْثَى قَبيحة والجمع قَبائِحُ وقِباحٌ قال الأَزهري هو نقيض الحُسْنِ عامّ في كل شيء وفي الحديث لا تُقَبِّحُوا الوَجْهَ معناه لا تقولوا إِنه قبيح فإِن الله مصوّره وقد أَحسن كل شيء خَلَقَه وقيل أَي لا تقولوا قَبَح اللهُ وَجْه فلان وفي الحديث أَقْبَحُ الأَسماء حَربٌ ومُرَّة هو من ذلك وإِنما كان أَقبحها لأَن الحرب مما يُتَفَاءل بها وتكره لما فيها من القتل والشرّ والأَذى وأَما مُرَّة فَلأَنه من المَرارة وهو كريه بغيض إِلى الطِّباع أَو لأَنه كنية إِبليس لعنه الله وكنيته أَبو مرة وقَبَّحهُ الله صيَّره قَبيحاً قال الحُطَيئة أَرى لك وَجْهاً قَبَّح اللهُ شَخْصَه فَقُبِّحَ من وَجْهٍ وقُبِّحَ حاملُهْ وأَقْبَح فلان أَتى بقبيح واسْتَقْبَحه رآه قبيحاً والاسْتِقْباح ضد الاستحسان وحكى اللحياني اقْبُحْ إِن كنتَ قابِحاً وإِنه لقَبيح وما هو بقابِح فوق ما قَبُحَ قال وكذلك يفعلون في هذه الحروف إِذا أَرادوا افْعَلْ ذاك إِن كنتَ تريد أَن تفعل وقالوا قُبْحاً له وشُقْحاً وقَبْحاً له وشَقْحاً الأَخيرة إِتباع أَبو زيد قَبَحَ اللهُ فلاناً قَبْحاً وقبوحاً أَي أَقصاه وباعده عن كل خير كقُبُوح الكلب والخِنزير وفي النوادر المُقَابَحةُ والمُكابَحَة المُشَاتمة وفي التنزيل ويومَ القِيَامة هم من المَقْبُوحين أَي من المُبْعَدِين عن كل خير وأَنشد الأَزهري للجَعْدِيّ ولَيْسَت بشَوْهاءَ مَقْبُوحةٍ تُوافي الدِّيارَ بِوجْهٍ غَبِرْ قال أُسَيْدٌ المَقْبُوح الذي يُرَدُّ ويُخْسَأُ والمَنْبُوحُ الذي يُضْرَبُ له مَثَلُ الكلب وروي عن عَمَّار أَنه قال لرجل نال بحضرته من عائشة رضي الله عنها اسْكُتْ مَقْبُوحاً مَشْقُوحاً مَنبوحاً أَراد هذا المعنى أَبو عمرو قَبَحتُ له وجهَه مُخففة والمعنى قلت له قَبَحه الله وهو من قوله تعالى ويومَ القيامة هم من المَقْبوحين أَي من المُبْعَدين الملعونين وهو من القَبْح وهو الإِبعاد وقَبَّحَ له وجهَه أَنْكَرَ عليه ما عمل وقَبَّح عليه فعله تَقْبيحاً وفي حديث أُمّ زَرْع فعنده أَقولُ فلا أُقَبَّح أَي لا يَرُدُّ عليّ قولي لميله إِليَّ وكرامتي عليه يقال قَبَّحْتُ فلاناً إِذا قلت له قَبَحه الله من القَبْحِ وهو الإِبعاد وفي حديث أَبي هريرة إِن مُنِع قَبَّحَ وكَلَحَ أَي قال له قَبَحَ الله وجهك والعرب تقول قَبَحَه اللهُ وأُمًّا زَمَعَتْ به أَي أَبعده الله وأَبعد والدته الأَزهري القَبِيح طَرَفُ عَظْمِ المِرْفَقِ والإِبرة عُظَيْم آخر رأْسه كبير وبقيته دقيق مُلَزَّز بالقبيح وقال غيره القَبيح طَرَفُ عظم العَضُدِ مما يلي المِرْفَق بين القبيح وبين إِبرة الذراع
( * قوله « بين القبيح وبين ابرة الذراع » هكذا بالأصل ولعله بين المرفق وبين ابرة الذراع )
وإِبرة الذراع من عندها يَذرَعُ الذراع وطَرَفُ عظم العضد الذي يلي المَنْكِبَ يُسمَّى الحَسَنَ لكثرة لحمه والأَسفلُ القَبِيحَ وقال الفراء أَسلفُ العَضُدِ القبيحُ وأَعلاها الحسَنُ وقيل رأْس العضد الذي يلي الذراع وهو أَقل العِظام مُشاشاً ومُخًّا وقيل القَبِيحان الطَرَفانِ الدقيقان اللذان في رؤُوس الذراعين ويقال لطرف الذراع الإِبرة وقيل القبيحان مُلْتَقَى الساقين والفخذين قال أَبو النجم حيث تُلاقي الإِبْرَةُ القَبيحا ويقال له أَيضاً القَباحُ
( * قوله « ويقال له أَيضاً القباح » كسحاب كما في القاموس ) وقال أَبو عبيد يقال لعظم الساعد مما يلي النِّصْفَ منه إِلى المِرْفَق كَِسْرُ قَبيح قال ولو كنتَ عَيْراً كنتَ عَيْرَ مَذَلَّةٍ ولو كنتش كَِسْراً كنتَ كَِسْرَ قبيحِ وإِنما هجاه بذلك لأَنه أَقل العِظام مُشاشاً وهو أَسرعُ العِظام انكساراً وهو لا ينجبر أَبداً وقوله كسر قبيح هو من إِضافة الشيء إِلى نفسه لأَن ذلك العظم يقال له كسر الأَزهري يقال قَبَحَ فلانٌ بَثْرَةً خرجت بوجهه وذلك إِذا فَضَخَها ليُخْرج قَيْحَها وكل شيء كسرته فقد قَبَحْته ابن الأَعرابي يقال قد اسْتَكْمَتَ العُرُّ فاقْبَحْهُ والعُرُّ البَثْرة واسْتِكْماتُه اقترابه للانفقاء والقُبَّاحُ الدُّبُّ
( * قوله « والقباح الدب » بوزن رمان كما في القاموس ) الهَرِمُ والمَقابِحُ ما يُسْتَقْبَح من الأَخلاق والمَمادِحُ ما يُسْتَحْسَنُ منها


( قحح ) القُحُّ الخالص من اللُّؤْم والكَرَم ومن كل شيء يقال لَئيم قُحٌّ إِذا كان مُعْرِقاً في اللؤم وأَعرابي قُحٌّ وقُحاحٌ أَي مَحْضُ خالص وقيل هو الذي لم يدخل الأَمصار ولم يختلط بأَهلها وقد ورد في الحديث وعَرَبيَّةٌ قُحَّةٌ وقال ابن دريد قُحٌّ مَحْضٌ فلم يخص أَعرابيّاً من غيره وأَعراب أَقْحاحٌ والأُنثى قُحَّةٌ وعبد قُحٌّ محض خالص بَيِّنُ القَحاحة والقُحُوحةِ خالص العُبودة وقالوا عربيّ كُحٌّ وعربية كُحَّة الكاف في كُحٍّ بدل من القاف في قُحٍّ لقولهم أَقْحاح ولم يقولوا أَكحاح يقال فلان من قُحّ العرب وكُحِّهم أَي من صِميمهم قال ذلك ابن السكيت وغيره وصار إِلى قُحاحِ الأَمر أَي أَصله وخالصه والقُحاح أَيضاً بالضم الأَصل عن كراع وأَنشد وأَنتَ في المَأْرُوكِ من قُحاحِها ولأَضْطَرَّنَّك إِلى قُحاحِك أَي إِلى جُهْدِك وحكى الأَزهري عن ابن الأَعرابي لأَضْطَرَّنَّك إِلى تُرِّك وقُحاحِك أَي إِلى أَصلك قال وقال ابن بزرج والله لقد وَقعْتُ بقُحَاحِ قُرِّك ووَقَعْتُ بقُرِّك وهو أَن يعلم علمه كله ولا يخفى عليه شيء منه والقُحُّ الجافي من الناس كأَنه خالص فيه قال لا أَبْتَغِي سَيْبَ اللئيمِ القُحِّ يَكادُ من نَحْنَحةٍ وأُحِّ يَحْكي سُعالَ الشَّرِقِ الأَبَحِّ الليث والقُحُّ أَيضاً الجافي من الأَشياء حتى إِنهم يقولون للبِطِّيخة التي لم تَنْضَجْ قُحٌّ قيل القُحُّ البطيخ آخِرَ ما يكون وقد قَحَّ يَقُحُّ قُحوحةً قال الأَزهري أَخطأَ الليث في تفسير القُحِّ وفي قوله للبطيخة التي لم تَنْضَجْ إِنها لَقُحٌّ وهذا تصحيف قال وصوابه الفِجُّ بالفاء والجيم يقال ذلك لكل ثمر لم يَنْضَجْ وأَما القُحُّ فهو أَصل الشيء وخالصه يقال عربيّ قُحّ وعربيّ مَحْضٌ وقَلْبٌ إِذا كان خالصاً لا هُجْنة فيه والقَحِيحُ فوقَ الجَرْعِ


( قحقح ) القَحْقَحةُ تَرَدُّدُ الصوت في الحَلْق وهو شبيه بالبُحَّةِ ويقال لضَحِك القِرْدِ القَحْقَحة ولصوته الخَنْخَنة والقُحْقُح بالضم العظم المحيط بالدُّبر وقيل هو ما أَحاط بالخَوْرانِ وقيل هو مُلْتَقَى الوركين من باطن وقيل هو داخل بين الوركين وهو مُطِيف بالخَوْرانِ والخَوْرانُ بين القُحْقُح والعُصْعُصِ وقيل هو أَسفل العَجْبِ في طِباقِ الوركين وقيل هو العظم الذي عليه مَغْرِزُ الذكر مما يلي أَسفلَ الرَّكَبِ وقيل هو فوق القَبِّ شيئاً الأَزهري القُحْقُحُ ليس من طرف الصلب في شيء وملتقاه من ظاهر العُصْعُص قال وأَعلى العُصْعُصِ العَجْبُ وأَسفلُه الذنَبُ وقيل القُحْقُحُ مُجْتَمَعُ الوركين والعُصْعُصُ طرفُ الصُّلْبِ الباطنُ وطرفه الظاهرُ العَجْبُ والخَوْرانُ هو الدبر ابن الأَعرابي هو القُحْقُح والفَنِيك والعِضْرِطُ والحراه
( * قوله « والحراه » كذا بأصله ولم نجده فيما بأيدينا من كتب اللغة )
والبَوْصُ والنَّاقُ والعُكْوَةُ والعُزَيزى والعُصْعُصُ


( قدح ) القَدَحُ من الآنية بالتحريك واد الأَقداحِ التي للشرب معروف قال أَبو عبيد يُرْوِي الرجلين وليس لذلك وقت وقيل هو اسم يَجْمَعُ صغارها وكبارها والجمع أَقْداح ومُتَّخِذُها قَدَّاحٌ وصِناعَتُه القِداحةُ وقَدَحَ بالزَّنْدِ يَقْدَحُ قَدْحاً واقْتَدَح رام الإِيراءَ به والمِقْدَحُ والمِقْداحُ والمِقْدَحَةُ والقَدَّاحُ كله الحديدة التي يُقْدَحُ بها وقيل القَدَّاحُ والقَدَّاحة الحجر الذي يُقْدَحُ به النار وقَدَحْتُ النارَ الأَزهري القَدَّاحُ الحجر الذي يُورى منه النار قال رؤبة والمَرْوَ ذا القَدَّاحِ مَضْبُوحَ الفِلَقْ والقَدْحُ قَدْحُك بالزَّنْد وبالقَدَّاح لتُورِيَ الأَصمعي يقال للذي يُضْرَبُ فتخرج منه النار قَدَّاحة وقَدَحْتُ في نسبه إِذا طعنت ومنه قول الجُلَيْح يهجو الشَّمَّاخَ أَشَمَّاخُ لا تَمْدَحْ بِعِرْضِكَ واقْتَصِدْ فأَنتَ امْرٌؤٌ زَنْداكَ للمُتَقادِحِ أَي لا حَسَبَ لك ولا نَسَب يصح معناه فأَنت مثل زَنْدٍ من شجر مُتَقادِح أَي رِخْوِ العيدان ضعيفها إِذا حركته الريح حك بعضه بعضاً فالتهب ناراً فإِذا قُدِحَ به لمنفعة لم يُورِ شيئاً قال أَبو زيد ومن أَمثالهم اقْدَحْ بِدِفْلى في مَرْخٍ مَثَلٌ يضرب للرجل الأَريبِ الأَديب قال الأَزهري وزِنادُ الدِّفْلى والمَرْخِ كثيرة النار لا تَصْلِدُ وقَدَحَ الشيءُ في صدري أَثَّر من ذلك وفي حديث عليّ كرم الله وجهه يَقْدَحُ الشكُّ في قلبه بأَوَّلِ عارِضةٍ من شُبْهةٍ وهو من ذلك واقْتَدَحَ الأَمرَ دَبَّره ونظر فيه والاسم القِدْحة قال عمرو بن العاص يا قاتَلَ اللهُ وَرْداناً وقِدْحَتَه أَبْدى لَعَمْرُكَ ما في النَّفْسِ وَرْدانُ وَرْدانُ غلام كان لعمرو بن العاص وكان حَصِيفاً فاستشاره عمرو في أَمر علي رضي الله عنه وأَمر معاوية إِلى أَيهما يذهب فأَجابه وَرْدانُ بما كان في نفسه وقال له الآخرة مع علي والدنيا مع معاوية وما أُراك تختار على الدنيا فقال عمرو هذا البيت ومَن رواه وقَدْحَتَه أَراد به مرة واحدة وكذلك جاء في حديث عمرو بن العاص وقال ابن الأَثير في شرحه ما قلناه وقال القِدْحةُ اسم الضرب بالمِقْدَحَةِ والقَدْحةُ المَرَّة ضربها مثلاً لاستخراجه بالنظر حقيقةَ الأَمرِ وفي حديث حذيفة يكون عليكم أَمير لو قَدَحْتُموه بشعرةٍ أَوْرَيْتُموه أَي لو استخرجتم ما عنده لظهر لضعفه كما يَستخرِجُ القادحُ النار من الزَّند فيُوري فأَما قوله في الحديث لو شاء الله لجعل للناسِ قِدْحةَ ظُلْمة كما جعل لهم قِدْحةَ نُورٍ فمشتقٌّ من اقتداح النار وقال الليث في تفسيره القِدْحةُ اسم مشتق من اقتداح النار بالزَّنْد قال الأَزهري وأَما قول الشاعر ولأَنْتَ أَطْيَشُ حين تَغْدُو سادِراً رَعِشَ الجَنانِ من القَدُوحِ الأَقْدَحِ فإِنه أَراد قول العرب هو أَطيش من ذُباب وكل ذُباب أَقْدَحُ ولا تراه إِلا وكأَنه يَقْدَحُ بيديه كما قال عنترة هَزِجاً يَحُكُّ ذِراعَه بِذراعِه قَدْحَ المُكِبِّ على الزِّنادِ الأَجْذَمِ والقَدْحُ والقادحُ أَكالٌ يَقَعُ في الشجر والأَسنان والقادحُ العَفَنُ وكلاهما صفة غالبة والقادحةُ الدودة التي تأْكل السِّنّ والشجر تقول قد أَسرعت في أَسنانه القَوادحُ الأَصمعي يقال وقع القادحُ في خشبة بيته يعني الآكِلَ وقد قُدِحَ في السنّ والشجرة وقُدِحتا قَدْحاً وقَدَح الدودُ في الأَسنان والشجر قَدْحاً وهو تَأَكُّل يقع فيه والقادحُ الصَّدْعُ في العُود والسَّوادُ الذي يظهر في الأَسنان قال جَمِيلٌ رَمَى اللهُ في عَيْنَيْ بُثَيْنَةَ بالقَذَى وفي الغُرِّ من أَنيابها بالقَوادِحِ ويقال عُود قد قُدِحَ فيه إِذا وَقَعَ فيه القادحُ ويقال في مَثَل صَدَقَني وَسْمُ قِدْحِه أَي قال الحَقَّ قاله أَبو زيد ويقولون أَبْصِرْ وَسْمَ قِدْحِك أَي اعرِف نَفْسَك وأَنشد ولكنْ رَهْطُ أُمِّكَ من شُيَيْمٍ فأَبْصِرْ وَسْم قِدْحِكَ في القِداحِ وقَدَحَ في عِرْض أَخيه يَقْدَحُ قَدْحاً عابه وقَدَحَ في ساقِ أَخيه غَشَّه وعَمِلَ في شيء يكرهه الأَزهري عن ابن الأَعرابي تقول فلان يَفُتُّ في عَضُدِ فلان ويَقْدَحُ في ساقِه قال والعَضُدُ أَهل بيته وساقُه نفسه والقَديحُ ما يبقَى في أَسفل القِدْرِ فيُغْرَفُ بجَهْد وفي حديث أُم زرع تَقْدَحُ قِدْراً وتَنْصِبُ أُخرى أَي تَغْرِفُ يقال قَدَحَ القِدْرَ إِذا غرف ما فيها وفي حديث جابر ثم قال ادْعِي خابِزَةً فلْتَخْبِزْ معك واقْدَحِي في بُرْمَتِكِ أَي اغْرِفي وقَدَحَ ما في أَسفل القِدْرِ يَقْدَحُه قَدْحاً فهو مَقْدُوحٌ وقَديحٌ إِذا غَرَفَه بجَهْدٍ قال النابغة الذُّبْيانيّ يَظَلُّ الإِماءُ يَبْتَدِرْنَ قَديحَها كما ابْتَدَرَتْ كلبٌ مِياهَ قَراقِرِ وهذا البيت أَورده الجوهري فظَلَّ الإِماءُ قال ابن بري وصوابه يظل بالياء كما أَوردناه وقبله بَقِيَّة قِدْرٍ من قُدُورٍ تُوُورِثَتْ لآلِ الجُلاحِ كابِراً بعدَ كابِرِ أَي يَبْتَدِرُ الإِماءُ إِلى قَديح هذه القِدْر كأَنها ملكهم كما يبتدر كلبٌ إِلى مياه قَراقِر لأَنه ماؤهم ورواه أَبو عبيدة كما ابْتَدَرَتْ سَعْدٌ قال وقَراقِرُ هو لسعدِ هُذَيْمٍ وليس لكلب واقتِداحُ المَرَقِ غَرْفُه وفي الإِناء قَدْحةٌ وقُدْحة أَي غُرْفةٌ وقيل القَدْحة المرّة الواحدة من الفعل والقُدْحَةُ ما اقْتُدِحَ يقال أَعطني قُدْحَةً من مَرَقَتِكَ أَي غُرْفةً ويقال يَبْذُلُ قَديحَ قِدْرِه يعني ما غَرَفَ منها والقَديحُ المَرَقُ والمِقْدَحُ والمِقْدَحة المِغْرَفَة وقال جرير إِذا قِدْرُنا يوماً عن النارِ أُنْزِلَتْ لنا مِقْدَحٌ منها وللجارِ مِقْدَحُ ورَكِيٌّ قَدُوحٌ تُغْتَرَفُ باليد والقِدْحُ بالكسر السهمُ قبل أَن يُنَصَّلَ ويُراشَ وقال أَبو حنيفة القِدْحُ العُودُ إِذا بلغ فَشُذِّبَ عنه الغُصْنُ وقُطِعَ على مقدار النَّبْل الذي يراد من الطُّول والقِصَر قال الأَزهري القِدْحُ قِدْحُ السهم وجمعه قِداح وصانعه قَدَّاحٌ أَيضاً ويقال قَدَحَ في القِدْحِ يَقْدَحُ وذلك إِذا خَرَق في السهم بسِنْخِ النَّصْل وفي الحديث أَن عمر كان يُقَوِّمُهم في الصف كما يُقَوِّمُ القَدَّاحُ القِدْحَ قال وأَوّل ما يُقْطَع ويُقْضَبُ يسمى قِطْعاً والجمع القُطُوعُ ثم يُبْرَى فيُسَمَّى بَرِيّاً وذلك قبل أَن يُقَوَّمَ فإِذا قُوِّمَ وأَنَى له أَن يُراشَ ويُنْصَلَ فهو القِدْحُ فإِذا رِيشَ ورُكِّبَ نَصْلُه فيه صار نَصْلاً وقِدْحُ المَيْسِر والجمع أَقْدُحٌ وقِداحٌ وأَقاديحُ الأَخيرة جمع الجمع قال أَبو ذؤيب يصف إِبلاً أَمَّا أُولاتُ الذُّرَى منها فعاصِبَةٌ تَجُولُ بين مَناقِيها الأَقادِيحُ والكثير قِداحٌ وقوله فعاصبة أَي مجتمعة والذُّرى الأَسْنِمة وقُدُوحُ الرحْلِ عِيدانُه لا واحد لها قال بِشْرُ بن أَبي خازم لها قَرَدٌ كجَثْوِ النَّمْل جَعْدٌ تَعَضُّ بها العَراقِي والقُدُوحُ وحديث أَبي رافع كنت أَعْمَلُ الأَقْداحَ هو جمع قَدَحٍ وهو الذي يؤْكل فيه وقيل جمع قِدْحٍ وهو السهم الذي كانوا يَسْتَقْسِمون أَو الذي يُرْمى به عن القوس وفي الحديث إِنه كان يُسَوِّي الصفوف حتى يَدَعها مثل القِدْحِ أَو الرَّقِيمِ أَي مثل السهم أَو سَطْرِ الكتابة وحديث أَبي هريرة فَشَرِبْتُ حتى استوى بطني فصار كالقِدْح أَي انتصبَ بما حصل فيه من اللبن وصار كالسهم بعد أَن كان لَصِقَ بظهره من الخُلُوِّ وحديث عمر أَنه كان يُطْعِمُ الناس عام الرَّمادة فاتخذ قِدْحاً فيه فَرْضٌ أَي أَخذ سهماً وحَزَّ فيه حَزًّا عَلَّمَهُ به فكان يَغْمِزُ القِدْحَ في الثريد فإِن لم يَبْلُغْ موضعَ الحَزِّ لامَ صاحبَ الطعام وعَنَّفَه وفي الحديث لا تَجْعَلوني كَقَدَح الراكب أَي لا تُؤَخِّرُوني في الذِّكْرِ لأَن الراكب يُعَلِّقُ قَدَحَه في آخر رَحْلِه عند فراغه من تَرْحاله ويجعله خلفه قال حَسَّان كما نِيطَ خَلْفَ الراكبِ القَدَحُ الفَرْدُ وقَدَحْتُ العينَ إِذا أَخرجتَ منها الماءَ الفاسِدَ وقَدَحَتْ عينُه وقَدَّحتْ غارت فهي مُقَدِّحةٌ وخيل مُقَدِّحةٌ غائرة العيون ومُقَدَّحةٌ على صيغة المفعول ضامرة كأَنها ضُمِّرَتْ فُعِلَ ذلك بها وقَدَّحَ فرسَه تَقْدِيحاً ضَمَّره فهو مُقَدَّحٌ وقَدَحَ خِتامَ الخابية قَدْحاً فَضَّه قال لبيد أَغْلِي السِّباءَ أَدْكَنَ عاتِقٍ أَو جَوْنةٍ قُدِحَتْ وفُضَّ خِتامُها والقَدَّاحُ نَوْرُ النبات قبل أَن يَتَفَتَّح اسم كالقَذَّاف والقَدَّاحُ الفِصْفِصَةُ الرَّطْبةُ عِراقِيَّةٌ الواحدة قَدَّاحة وقيل هي أَطراف النبات من الورق الغَضِّ الأَزهري القَدَّاحُ أَرْآدٌ رَخْصَةٌ من الفِصْفِصة ودارَةُ القَدَّاح موضع عن كراع


( قذح ) الأَزهري خاصة قال ابن الفَرَج سمعت خليفةَ الحُصَيْنيَّ قال يقال المُقاذَحةُ المُقاذَعة المُشاتَمة وقاذَحَني فلانٌ وقابَحَني أَي شاتمني


( قرح ) القَرْحُ والقُرْحُ لغتان عَضُّ السلاح ونحوه مما يَجْرَحُ الجسدَ ومما يخرج بالبدن وقيل القَرْحُ الآثارُ والقُرْحُ الأَلَمُ وقال يعقوب كأَنَّ القَرْحَ الجِراحاتُ بأَعيانها وكأَنَّ القُرْحَ أَلَمُها وفي حديث أُحُدٍ بعدما أَصابهم القَرْحُ هو بالفتح وبالضم الجُرْحُ وقيل هو بالضم الاسم وبالفتح المصدر أَراد ما نالهم من القتل والهزيمة يومئذ وفي حديث جابر كنا نَخْتَبِطُ بقِسيِّنا ونأْكلُ حتى قَرِحَتْ أَشداقُنا أَي تَجَرَّحَتْ من أَكل الخَبَطِ ورجل قَرِحٌ وقَرِيحٌ ذو قَرْحٍ وبه قَرْحةٌ دائمة والقَرِيحُ الجريح من قوم قَرْحَى وقَراحَى وقد قَرَحه إِذا جَرَحه يَقْرَحُه قَرْحاً قال المتنخل الهذلي لا يُسْلِمُونَ قَرِيحاً حَلَّ وَسْطَهُمُ يومَ اللِّقاءِ ولا يَشْوُونَ من قَرَحُوا قال ابن بري معناه لا يُسْلِمُونَ من جُرِحَ منهم لأَعدائهم ولا يُشْوُونَ من قَرَحُوا أَي لا يُخْطِئُون في رمي أَعدائهم وقال الفراء في قوله عز وجل إِن يَمْسَسْكم قَرْحٌ وقُرْحٌ قال وأَكثر القراء على فتح القاف وكأَنَّ القُرْحَ أَلَمُ الجِراحِ وكأَنَّ القَرْحَ الجِراحُ بأَعيانها قال وهو مثلُ الوَجْدِ والوُجْد ولا يجدونَ إِلاَّ جُهْدَهم وجَهْدَهم وقال الزجاج قَرِحَ الرجلُ
( * قوله « وقال الزجاج قرح الرجل إلخ » بابه تعب كما في المصباح ) يَقْرَحُ قَرْحاً وقيل سمِّيت الجراحات قَرْحاً بالمصدر والصحيح أَن القَرْحةَ الجِراحةُ والجمع قَرْحٌ وقُروح ورجل مَقْروح به قُرُوح والقَرْحة واحدة القَرْحِ والقُروح والقَرْحُ أَيضاً البَثْرُ إِذا تَرامَى إِلى فساد الليث القَرْحُ جَرَبٌ شديد يأْخذ الفُصْلانَ فلا تكاد تنجو وفَصِيل مَقْرُوح قال أَبو النجم يَحْكِي الفَصِيلَ القارِحَ المَقْرُوحا وأَقْرَحَ القومُ أَصاب مواشِيَهم أَو إِبلهم القَرْحُ وقَرِحَ قلبُ الرجل من الحُزْنِ وهو مَثَلٌ بما تقدَّم قال الأَزهري الذي قاله الليث من أَن القَرْحَ جَرَبٌ شديد يأْخذ الفُصْلانَ غلط إِنما القَرْحة داءٌ يأْخذ البعير فَيَهْدَلُ مِشْفَرُه منه قال البَعِيثُ ونحْنُ مَنَعْنا بالكُلابِ نِساءَنا بضَرْبٍ كأَفْواهِ المُقَرِّحة الهُدْلِ ابن السكيت والمُقَرِّحةُ الإِبل التي بها قُروح في أَفواهها فَتَهْدَلُ مَشافِرُها قال وإِنما سَرَقَ البَعِيثُ هذا المعنى من عمرو بن شاسٍ وأَسْيافُهُمْ آثارُهُنَّ كأَنها مَشافِرُ قَرْحَى في مَبارِكِها هُدْلُ وأَخذه الكُمَيْتُ فقال تُشَبِّهُ في الهامِ آثارَها مَشافِرَ قَرْحَى أَكَلْنَ البَرِيرا الأَزهري وقَرْحَى جمع قَرِيح فعيل بمعنى مفعول قُرِحَ البعيرُ فهو مَقْرُوحٌ وقَرِيح إِذا أَصابته القَرْحة وقَرَّحَتِ الإِبلُ فهي مُقَرِّحة والقَرْحةُ ليست من الجَرَب في شيء وقَرِحَ جِلْدُهُ بالكسر يَقْرَحُ قَرَحاً فهو قَرِحٌ إِذا خرجت به القُروح وأَقْرَحه اللهُ وقيل لامرئ القيس ذو القُرُوحِ لأَن ملك الروم بعث إِليه قميصاً مسموماً فَتَقَرَّحَ منه جسده فمات وقَرَحه بالحق
( * قوله « وقرحه بالحق إلخ » بابه منع كما في القاموس ) قَرْحاً رماه به واستقبله به والاقتراحُ ارتِجالُ الكلام والاقتراحُ ابتداعُ الشيء تَبْتَدِعُه وتَقْتَرِحُه من ذات نَفْسِك من غير أَن تسمعه وقد اقْتَرَحه فيهما واقْتَرَحَ عليه بكذا تَحَكَّم وسأَل من غير رَوِيَّة واقْترح البعيرَ ركبه من غير أَن يركبه أَحد واقْتُرِحَ السهمُ وقُرِحَ بُدِئَ عَمَلُه ابن الأَعرابي يقال اقْتَرَحْتُه واجْتَبَيْتُه وخَوَّصْتُه وخَلَّمْتُه واخْتَلَمْتُه واسْتَخْلَصْتُه واسْتَمَيْتُه كلُّه بمعنى اخْتَرْتُه ومنه يقال اقْتَرَحَ عليه صوتَ كذا وكذا أَي اختاره وقَرِيحةُ الإِنسانِ طَبِيعَتُه التي جُبِلَ عليها وجمعها قَرائح لأَنها أَول خِلْقَتِه وقَرِيحةُ الشَّبابِ أَوّلُه وقيل قَرِيحة كل شيء أَوّلُه أَبو زيد قُرْحةُ الشِّتاءِ أَوّلُه وقُرْحةُ الربيع أَوّلُه والقَرِيحة والقُرْحُ أَوّل ما يخرج من البئر حين تُحْفَرُ قال ابن هَرْمَةَ فإِنكَ كالقَريحةِ عامَ تُمْهَى شَرُوبُ الماءِ ثم تَعُودُ مَأْجا المَأْجُ المِلْحُ ورواه أَبو عبيد بالقَرِيحة وهو خطأٌ ومنه قولهم لفلان قَريحة جَيِّدة يراد استنباط العلم بِجَوْدَةِ الطبع وهو في قُرْحِ سِنِّه أَي أَوَّلِها قال ابن الأَعرابي قلت لأَعرابي كم أَتى عليك ؟ فقال أَنا في قُرْحِ الثلاثين يقال فلان في قُرْحِ الأَربعين أَي في أَوّلها ابن الأَعرابي الاقتراحُ ابتداء أَوّل الشيء قال أَوْسٌ على حين أَن جدَّ الذَّكاءُ وأَدْرَكَتْ قَرِيحةُ حِسْيٍ من شُرَيحٍ مُغَمِّم يقول حين جدَّ ذكائي أَي كَبِرْتُ وأَسْنَنْتُ وأَدركَ من ابني قَريحةُ حِسْيٍ يعني شعر ابنه شريح ابن أَوس شبهه بماءٍ لا ينقطع ولا يَغَضْغَضُ مُغَمِّم أَي مُغْرِق وقَرِيحُ السحاب ماؤُه حين ينزل قال ابن مُقْبل وكأَنما اصْطَبَحَتْ قَرِيحَ سَحابةٍ وقال الطرماح ظَعائنُ شِمْنَ قَرِيحَ الخَرِيف من الأَنْجُمِ الفُرْغِ والذابِحَهْ والقريحُ السحاب أَوّلَ ما ينشأُ وفلان يَشْوِي القَراحَ أَي يُسَخِّنُ الماءَ والقُرْحُ ثلاث ليال من أَوّل الشهر والقُرْحانُ بالضم من الإِبل الذي لا يصبْه جَرَبٌ قَطُّ ومن الناس الذي لم يَمَسَّه القَرْحُ وهو الجُدَرِيّ وكذلك الاثنان والجمع والمؤنث إِبل قُرْحانٌ وصَبيٌّ قُرْحانٌ والاسم القَرْحُ وفي حديث عمر رضي الله عنه أَن أَصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قَدِمُوا معه الشام وبها الطاعون فقيل له إِن معك من أَصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قُرْحانٌ فلا تُدْخِلْهُمْ على هذا الطاعون فمعنى قولهم له قُرْحانٌ أَنه لم يصبهم داء قبل هذا قال شمر قُرْحانٌ إِن شئت نوّنتَ وإِن شئتَ لم تُنَوِّنْ وقد جمعه بعضهم بالواو والنون وهي لغة متروكة وأَورده الجوهري حديثاً عن عمر رضي الله عنه حين أَراد أَن يدخل الشام وهي تَسْتَعِرُ طاعوناً فقيل له إِن معك من أَصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قُرْحانِينَ فلا تَدْخُلْها قال وهي لغة متروكة قال ابن الأَثير شبهوا السليم من الطاعون والقَرْحِ بالقُرْحان والمراد أَنهم لم يكن أَصابهم قبل ذلك داء الأَزهري قال بعضهم القُرْحانُ من الأَضداد رجل قُرْحانٌ للذي مَسَّهُ القَرْحُ ورجل قُرْحانٌ لم يَمَسَّه قَرْحٌ ولا جُدَرِيّ ولا حَصْبة وكأَنه الخالص من ذلك والقُراحِيُّ والقُرْحانُ الذي لم يَشْهَدِ الحَرْبَ وفرس قارِحٌ أَقامت أَربعين يوماً من حملها وأَكثر حتى شَعَّرَ ولَدُها والقارحُ الناقةُ أَوّلَ ما تَحْمِلُ والجمع قَوارِحُ وقُرَّحٌ وقد قَرَحَتْ تَقْرَحُ قُرُوحاً وقِراحاً وقيل القُرُوح في أَوّلِ ما تَشُول بذنبها وقيل إِذا تم حملها فهي قارِحٌ وقيل هي التي لا تشعر بلَقاحِها حتى يستبين حملها وذلك أَن لا تَشُولَ بذنبها ولا تُبَشِّرَ وقال ابن الأَعرابي هي قارحٌ أَيام يَقْرَعُها الفحل فإِذا استبان حملها فهي خَلِفة ثم لا تزال خَلِفة حتى تدخل في حَدِّ التعشير الليث ناقة قارحٌ وقد قَرَحَتْ تَقْرحُ قُرُوحاً إِذا لم يظنوا بها حملاً ولم تُبَشِّرْ بذنبها حتى يستبين الحمل في بطنها أَبو عبيد إِذا تمَّ حملُ الناقة ولم تُلْقِه فهي حين يستبين الحمل بها قارح وقد قَرَحَتْ قُرُوحاً والتقريحُ أَول نبات العَرْفَج وقال أَبو حنيفة التقريح أَوّل شيء يخرج من البقل الذي يَنْبُتُ في الحَبِّ وتقريحُ البقل نباتُ أَصله وهو ظهور عُوده قال وقال رجل لآخر ما مَطَرُ أَرضك ؟ فقال مُرَكِّكةٌ فيها ضُرُوسٌ وثَرْدٌ يَذُرُّ بَقْلُه ولا يُقَرِّحُ أَصلُه ثم قال ابن الأَعرابي ويَنْبُتُ البقلُ حينئذ مُقْتَرِحاً صُلْباً وكان ينبغي أَن يكون مُقَرِّحاً إِلاَّ أَن يكون اقْتَرَحَ لغة في قَرَّحَ وقد يجوز أَن يكون قوله مُقْتَرِحاً أَي مُنْتصباً قائماًعلى أَصله ابن الأَعرابي لا يُقَرِّحُ البقلُ إِلا من قدر الذراع من ماء المطر فما زاد قال ويَذُرُّ البقلُ من مطر ضعيف قَدْرِ وَضَحِ الكَفِّ والتقريحُ التشويكُ ووَشْمٌ مُقَرَّح مُغَرَّز بالإِبرة وتَقْرِيحُ الأَرض ابتداء نباتها وطريق مَقْرُوح قد أُثِّرَ فيه فصار مَلْحُوباً بَيِّناً موطوءًا والقارحُ من ذي الحافر بمنزلة البازل من الإِبل قال الأَعشى في الفَرس والقارح العَدَّا وكل طِمِرَّةٍ لا تَسْتَطِيعُ يَدُ الطويلِ قَذالَها وقال ذو الرمة في الحمار إِذا انْشَقَّتِ الظَّلْماءُ أَضْحَتْ كأَنها وَأًى مُنْطَوٍ باقي الثَّمِيلَةِ قارِحُ والجمع قَوارِحُ وقُرَّحٌ والأُنثى قارحٌ وقارحةٌ وهي بغير هاء أَعلى قال الأَزهري ولا يقال قارحة وأَنشد بيت الأَعشى والقارح العَدَّا وقول أَبي ذؤيب حاوَرْتُه حين لا يَمْشِي بعَقْوَتِه إِلا المَقانِيبُ والقُبُّ المَقارِيحُ قال ابن جني هذا من شاذ الجمع يعني أَن يُكَسَّرَ فاعل على مفاعيل وهو في القياس كأَنه جمع مِقْراح كمِذْكار ومَذاكير ومِئْناث ومآنيث قال ابن بري ومعنى بيت أَبي ذؤَيب أَي جاورت هذا المرثِيَّ حين لا يمشي بساحة هذا الطريق المخوف إِلا المَقانِيبُ من الخيل وهي القُطُعُ منها والقُبُّ الضُّمْرُ وقد قَرَحَ الفرسُ يَقْرَحُ قُرُوحاً وقَرِحَ قَرَحاً إِذا انتهت أَسنانه وإِنما تنتهي في خمس سنين لأَنه في السنة الأُولى حَوْلِيّ ثم جَذَعٌ ثم ثَنِيّ ثم رَباعٌ ثم قارح وقيل هو في الثانية فِلْوٌ وفي الثالثة جَذَع يقال أَجْذَع المُهْرُ وأَثْنَى وأَرْبَعَ وقَرَِحَ هذه وحدها بغير أَلف والفرس قارحٌ والجمع قُرَّحٌ وقُرحٌ والإِناثُ قَوارِح وفي الأَسْنان بعد الثَّنايا والرَّباعِيات أَربعةٌ قَوارِحُ قال الأَزهري ومن أَسنان الفرس القارحانِ وهما خَلْفَ رَباعِيَتَيْهِ العُلْيَيَيْنِ وقارِحانِ خلف رَباعِيَتَيْه السُّفْلَيَيْن وكل ذي حافر يَقْرَحُ وفي الحديث وعليهم السالغُ والقارحُ أَي الفرسُ القارح وكل ذي خُفٍّ يَبْزُلُ وكل ذي ظِلْف يَصْلَغُ وحكى اللحياني أَقْرَحَ قال وهي لغة رَدِيَّة وقارِحُه سنُّه التي قد صار بها قارحاً وقيل قُرُوحه انتهاء سنه وقيل إِذا أَلقى الفرسُ أَقصى أَسنانه فقد قَرَحَ وقُرُوحُه وقوعُ السِّنّ التي تلي الرَّباعِيَةَ وليس قُرُوحه بنباتها وله أَربع أَسنان يتحَوَّل من بعضها إِلى بعض يكون جَذَعاً ثم ثَنِيّاً رَباعِياً ثم قارِحاً وقد قَرَِحَ نابُه الأَزهري ابن الأَعرابي إِذا سقطت رَباعِيَةُ الفرس ونبتَ مكانَها سِنٌّ فهو رَباعٌٍ وذلك إِذا استتم الرابعة فإِذا حان قُروحه سقطت السِّن التي تلي رَباعِيَتَه ونَبَت مكانَها نابُه وهو قارِحُه وليس بعد القُرُوح سقوط سِنّ ولا نَباتُ سِنّ قال وإِذا دخل الفرس في السادسة واستتم الخامسة فقد قَرِحَ الأَزهري القُرْحةُ الغُرَّة في وَسَطِ الجَبْهة والقُرْحةُ في وجه الفرس ما دون الغُرَّةِ وقيل القُرْحةُ كل بياض يكون في وجه الفرس ثم ينقطع قبل أَن يَبْلُغَ المَرْسِنَ وتنسب القُرْحة إِلى خِلْقتها في الاستدارة والتثليث والتربيع والاستطالة والقلة وقيل إِذا صغُرت الغُرَّة فهي قُرْحة وأَنشد الأَزهري تُباري قُرْحةً مثلَ ال وَتِيرةِ لم تكن مَغْدا يصف فرساً أُنثى والوتيرة الحَلْقَةُ الصغيرة يُتَعَلَّمُ عليها الطَّعْنُ والرّمي والمَغْدُ النَّتْفُ أَخبر أَن قُرْحَتَها جِبِلَّة لم تَحْدُثْ عن عِلاجِ نَتْفٍ وفي الحديث خَيْرُ الخَيْلِ الأَقْرَحُ المُحَجَّلُ هو ما كان في جبهته قُرحة بالضم وهي بياض يسير في وجه الفرس دون الغرّة فأَما القارح من الخيل فهو الذي دخل في السنة الخامسة وقد قَرِحَ يَقْرَحُ قَرَحاً وأَقْرَحَ وهو أَقْرَحُ وهي قرْحاءُ وقيل الأَقْرَحُ الذي غُرَّته مثل الدرهم أَو أَقل بين عينيه أَو فوقهما من الهامة قال أَبو عبيدة الغُرَّةُ ما فوق الدرهم والقُرْحة قدر الدرهم فما دونه وقال النضر القُرْحة بين عيني الفرس مثل الدرهم الصغير وما كان أَقْرَحَ ولقد قَرِحَ يَقْرَحُ قَرَحاً والأَقْرَحُ الصبحُ لأَنه بياض في سواد قال ذو الرمة وسُوح إِذا الليلُ الخُدارِيُّ شَقَّه عن الرَّكْبِ معروفُ السَّمَاوَةِ أَقْرَحُ يعني الفجر والصبح وروضة قَرْحاءُ في وَسَطها نَوْرٌ أَبيضُ قال ذو الرمة يصف روضة حَوَّاءُ قَرْحاءُ أَشْراطِيَّةٌ وكَفَتْ فيها الذِّهابُ وحَفَّتْها البَراعِيمُ وقيل القَرْحاءُ التي بدا نَبْتُها والقُرَيْحاءُ هَنَةٌ تكون في بطن الفرس مثل رأْس الرجلِ قال وهي من البعير لَقَّاطةُ الحَصى والقُرْحانُ ضَرْبٌ من الكَمْأَةِ بيضٌ صِغارٌ ذواتُ رؤُوس كرؤُوس الفُطْرِ قال أَبو النجم وأَوقَرَ الظَّهْرَ إِليَّ الجاني من كَمْأَةٍ حُمْرٍ ومن قُرْحانِ واحدته قُرْحانة وقيل واحدها أَقْرَحُ والقَراحُ الماءُ الذي لا يُخالِطه ثُفْلٌ من سَويق ولا غيره وهو الماءُ الذي يُشْرَبُ إِثْر الطعام قال جرير تُعَلِّلُ وهي ساغِبةٌ بَنِيها بأَنْفاسٍ من الشَّبِمِ القَراحِ وفي الحديث جِلْفُ الخُبْزِ والماءِ القَراحِ هو بالفتح الماءُ الذي لم يخالطه شيءٌ يُطَيَّب به كالعسل والتمر والزبيب وقال أَبو حنيفة القَريحُ الخالص كالقَراح وأَنشد قول طَرَفَةَ من قَرْقَفٍ شِيبَتْ بماءٍ قَرِيح ويروى قَديح أَي مُغْتَرف وقد ذُكِرَ الأَزهري القَريح الخالصُ قال أَبو ذؤَيب وإِنَّ غُلاماً نِيلَ في عَهْدِ كاهِلٍ لَطِرْفٌ كنَصْلِ السَّمْهَريِّ قَريحُ نيل أَي قتل في عَهْد كاهِلٍ أَي وله عهد وميثاق والقَراح من الأَرضين كل قطعة على حِيالِها من منابت النخل وغير ذلك والجمع أَقْرِحة كقَذال وأَقْذِلة وقال أَبو حنيفة القَراحُ الأَرض المُخَلَّصةُ لزرع أَو لغرس وقيل القَراحُ المَزْرَعة التي ليس عليها بناءٌ ولا فيها شجر الأَزهري القَراحُ من الأَرض البارزُ الظاهر الذي لا شجر فيه وقيل القَراحُ من الأَرض التي ليس فيها شجر ولم تختلط بشيء وقال ابن الأَعرابي القِرْواحُ الفَضاءُ من الأَرض التي ليس بها شجرٌ ولم يختلط بها شيء وأَنشد قول ابن أَحمر وعَضَّتْ من الشَّرِّ القَراحِ بمُعْظَمٍ
( * قوله « وعضت من الشر إلخ » صدره كما في الأساس « نأت عن سبيل الخير إلا أقله » ثم انه لا شاهد فيه لما قبله ولعله سقط بعد قوله ولم يختلط بها شيء والقراح الخالص من كل شيء )
والقِرْواحُ والقِرْياحُ والقِرْحِياءُ كالقَراحِ ابن شميل القِرْواحُ جَلَدٌ من الأَرض وقاعٌ لا يَسْتَمْسِكُ فيه الماءُ وفيه إِشرافٌ وظهرهُ مُسْتو ولا يستقر فيه ماءٌ إِلا سال عنه يميناً وشمالاً والقِرْواحُ يكون أَرضاً عريضة ولا نبت فيه ولا شجر طينٌ وسَمالِقُ والقِرْواحُ أَيضاً البارز الذي ليس يستره من السماءِ شيءٌ وقيل هو الأَرض البارزة للشمس قال عَبيد فَمَنْ بنَجْوتِه كمن بعَقْوتِه والمُسْتَكِنُّ كمن يَمْشِي بقِرْواحِ وناقة قِرْواحٌ طويلة القوائم قال الأَصمعي قلت لأَعرابي ما الناقة القِرْواحُ ؟ قال التي كأَنها تمشي على أَرماح أَبو عمرو القِرواح من الإِبل التي تَعاف الشربَ مع الكِبارِ فإِذا جاءَ الدَّهْداه وهي الصغار شربت معهنّ ونخلة قِرْواحٌ مَلْساء جَرْداءُ طويلة والجمع القَراويح قال سُوَيْدُ بنُ الصامت الأَنصاري أَدِينُ وما دَيْني عليكم بمَغْرَمٍ ولكن على الشُّمِّ الجِلادِ القَراوح أَراد القراويح فاضطرّ فحذف وهذا يقوله مخاطباً لقومه إِنما آخُذ بدَيْنٍ على أَن أُؤَدِّيَه من مالي وما يَرْزُقُ الله من ثمره ولا أُكلفكم قضاءَه عني والشُّمُّ الطِّوالُ من النخل وغيرها والجِلادُ الصوابر على الحرِّ والعَطَشِ وعلى البرد والقَراوِحُ جمع قِرْواح وهي النخلة التي انْجَرَدَ كَرَبُها وطالت قال وكان حقه القراويح فحذف الياء ضرورة وبعده وليستْ بسَنْهاءٍ ولا رُجَّبِيَّةٍ ولكن عَرايا في السِّنينَ الجَوائِحِ والسَّنْهاءُ التي تحمل سنة وتترك أُخرى والرُّجَّبيَّةُ التي يُبْنى تحتها لضعفها وكذلك هَضْبَةٌ قِرْواح يعني ملساء جرداء طويلة قال أَبو ذؤَيب هذا ومَرْقَبَةٍ غَيْطاءَ قُلَّتُها شَمَّاءُ ضَحْيانةٌ للشمسِ قِرْواحُ أَي هذا قد مضى لسبيله ورُبَّ مَرْقبة ولقيه مُقارَحةً أَي كِفاحاً ومواجهة والقُراحِيّ الذي يَلْتزم القرية ولا يخرج إِلى البادية وقال جرير يُدافِعُ عنكم كلَّ يومِ عظيمةٍ وأَنتَ قُراحيٌّ بسِيفِ الكَواظِمِ وقيل قُراحِيّ منسوب إِلى قُراحٍ وهو اسم موضع قال الأَزهري هي قرية على شاطئِ البحر نسبه إِليها الأَزهري أَنت قُرْحانٌ من هذا الأَمر وقُراحِيّ أَي خارج وأَنشد بيت جرير « يدافع عنكم » وفسره أَي أَنت خِلْوٌ منه سليم وبنو قَريح حيّ وقُرْحانُ اسم كلب وقُرْحٌ وقِرْحِياء موضعان أَنشد ثعلب وأَشْرَبْتُها الأَقْرانَ حتى أَنَخْتُها بقُرْحَ وقد أَلْقَيْنَ كلَّ جَنِين هكذا أَنشده غير مصروف ولك أَن تصرفه أَبو عبيدة القُراحُ سِيفُ القَطِيفِ وأَنشد للنابغة قُراحِيَّةٌ أَلْوَتْ بِلِيفٍ كأَنها عِفاءُ قَلُوصٍ طارَ عنها تَواجِرُ قرية بالبحرين
( * قوله « قرية بالبحرين » يريد أَن قُراحيةً نسبة إِلى قراح وهي قرية بالبحرين ) وتَواجِرُ تَنْفُقُ في البيع لحسنها وقال جرير ظَعائِنُ لم يَدِنَّ مع النصارى ولم يَدْرينَ ما سَمَكُ القُراحِ وفي الحديث ذِكْرُ قُرْح بضم القاف وسكون الراء وقد يجرّك في الشعر سُوقُ وادي القُرى صلى به رسول الله صلى الله عليه وسلم وبُنِيَ به مسجد وأَما قول الشاعر حُبِسْنَ في قُرْحٍ وفي دارتِها سَبْعَ لَيالٍ غيرَ مَعْلوفاتِها فهو اسم وادي القُرى


( قردح ) القُرْدُحُ والقَرْدَحُ ضرب من البُرُود وقَرْدَحَ الرجلُ أَقرَّ بما يُطلب إِليه أَو يطلب منه ابن الأَعرابي القَرْدَحَةُ الإِقرارُ على الضيم والصبرُ على الذل والمُقَرْدِحُ المتذلل المتصاغر عن ابن الأَعرابي قال وأَوصى عبدُ الله بنُ خازم بَنِيه عند موته فقال يا بَنِيَّ إِذا أَصابتكم خُطَّة ضَيْم لا تُطِيقون دَفْعَها فَقَرْدِحُوا لها فإِن اضطرابكم منه أَشدّ لرُسُوخكم فيه ابن الأَثير لا تضطربوا له فيزيدكم خَبالاً الفراءُ القَرْدَعة والقَرْدَحة الذلُّ وقال في الرباعي القُرْدُحُ الضخم من القِرْدان


( قرزح ) القُرْزُحة من النساء الدميمة القصيرة والجمع القَرازِح قال عَبْلَةُ لا دَلُّ الخَوامِلِ دَلُّها ولا زِيُّها زِيُّ القِباحِ القَرازِحِ والقُرْزُحُ ثوبٌ كان نساءُ الأَعراب يَلْبَسْنَه والقُرْزُحُ والقُرْزُوحُ شجر واحدته قُرْزُحةٌ وقال أَبو حنيفة القُرْزُحةُ شُجَيْرَةٌ جَعْدَة لها حب أَسود والقُرْزُحَة بقلة عن كراع ولم يُحَلِّها والجمع قُرْزُحٌ وقُرْزُحٌ اسم فرس


( قزح ) القِزْحُ بِزْرُ البصل شاميةٌ والقِزْحُ والقَزْحُ التابَلُ وجمعهما أَقْزاحٌ وبائعه قَزَّاح ابن الأَعرابي هو القِزْحُ والقَزْحُ والفِحا والفَحا والمِقْزَحةُ نحوٌ من المِمْلَحة والتقازيح الأَبازير وقَزَحَ القِدْرَ وقَزَّحها تقزيحاً جعل فيها قِزْحاً وطرح فيها الأَبازيرَ وفي الحديث إِن الله ضَرَبَ مَطْعَم ابن آدم للدنيا مثلاً وضَرَبَ الدنيا لمطْعَمِ ابن آدم مثلاً وإِن قَزَّحه ومَلَّحه أَي تَوْبَلَه من القِزْح وهو التابَلُ الذي يُطرح في القِدْر كالكَمُّون والكُزْبَرَةِ ونحو ذلك والمعنى أَن المَطْعَمَ وإِن تكلف الإِنسان التَّنَوُّقَ في صنعته وتطييبه فإِنه عائد إِلى حال تُكره وتتقذر فكذلك الدنيا المَحْرُوصُ على عِمارَتِها ونظم أَسبابها راجعة إِلى خراب وإِدبار وإِذا جعلت التَّوابلَ في القِدْرِ قلت فَحَّيْتُها وتَوْبَلْتُها وقَزَحْتُها بالتخفيف الأَزهري قال أَبو زيد قَزَحَت القِدْرُ تَقْزَحُ قَزْحاً وقَزَحاناً إِذا أَقْطَرَتْ ما خَرَجَ منها ومَليح قَزيحٌ فالمَلِيحُ من المِلْحِ والقَزيحُ من القِزْح وقَزَّحَ الحديثَ زَيَّنه وتَمَّمه من غير أَن يكذب فيه وهو من ذلك والأَقْزاحُ خُرْءُ الحَيَّات واحدها قِزْحٌ وقَزَحَ الكلبُ
( * قوله « وقزح الكلب إلخ » بابه منع وسمع كما في القاموس ) ببوله وقَزِحَ يَقْزَحُ في اللغتين جميعاً قَزْحاً بالفتح وقُزوحاً بالَ وقيل رَفَعَ رجله وبالَ وقيل رَمَى به ورَشَّه وقيل هو إِذا أَرسله دفعاً وقَزَّحَ أَصلَ الشجرة بَوَّلَه والقازحُ ذَكَرُ الإِنسان صفة غالبة وقوسُ قُزَحَ طرائق متقوسةٌ تَبْدو في السماءِ أَيام الربيع زاد الأَزهري غِبَّ المَطر بحمرة وصُفْرة وخُضْرة وهو غير مصروف ولا يُفْصَلُ قُزَحُ من قوس لا يقال تأَمَّلْ قُزَحَ فما أَبْيَنَ قوسه وفي الحديث عن ابن عباس لا تقولوا قوسُ قُزَحَ فإِن قُزَحَ اسم شيطان وقولوا قوس الله عز وجل قيل سمي به لتسويله للناس وتحسينه إِليهم المعاصي من التقزيح وهو التحسين وقيل من القُزَحِ وهي الطرائق والأَلوان التي في القوس الواحدة قُزْحة أَو من قَزَحَ الشيءُ إِذا ارتفع كأَنه كره ما كانوا عليه من عادات الجاهلية وأَن يقال قوسُ الله
( * قوله « وأن يقال قوس الله » كذا في النهاية وبهامشها قال الجاحظ كأنه كره ما كانوا عليه من عادات الجاهلية وكأنه أحب أن يقال قوس الله إلخ ) فَيُرْفَعَ قدرُها كما يقال بيت الله وقالوا قوسُ الله أَمانٌ من الغرق والقُزْحة الطريقة التي في تلك القَوس الأَزهري أَبو عمرو القُسْطانُ قَوْسُ قُزَحَ وسئل أَبو العباس عن صَرْفِ قُزَحَ فقال من جعله اسم شيطان أَلحقه بزُحَل وقال المبرد لا ينصرف زُحل لأَن فيه العلتين المعرفة والعدل قال ثعلب ويقال إِن قُزَحاً جمع قُزْحة وهي خطوط من صفة وحمرة وخضرة فإِذا كان هذا أَلحقته بزيد قال ويقال قُزَحُ اسم ملك مُوكَّل به قال فإِذا كان هكذا أَلحقته بعُمر قال الأَزهري وعمر لا ينصرف في المعرفة وينصرف في النكرة الأَزهري وقَوازِحُ الماء نُفَّاخاته التي تنتفخ فتذهب قال أَبو وَجْزَة لهم حاضِرٌ لا يُجْهَلُونَ وصارِخٌ كسَيْل الغَوادِي تَرْتَمِي بالقَوازِحِ وأَما قول الأَعشى يصف رجلاً جالساً في نَفَرٍ قد يَئِسُوا في مَحيلِ القَدِّ من صَحْبٍ قُزَحْ فإِنه عَنى بقُزَحَ لَقَباً له وليس باسم وقيل هو اسم والتقزيح رأْسُ نَبْتٍ
( * قوله « رأس نبت إلخ » عبارة القاموس شيء على رأْس نبت إلخ )
أَو شجرةٍ إِذا تَشَعَّبَ شُعَباً مثلُ بُرْثُن الكلب وهو اسم كالتَّمْتِينِ والتَّنْبيتِ وقد قَزَّحتْ وفي حديث ابن عباس نهى عن الصلاة خَلْفَ الشجرة المُقَزَّحة هي التي تشعبت شُعَباً كثيرة وقد تَقَزَّح الشجر والنبات وقيل هي شجرة على صورة التِّين لها أَغصان قِصارٌ في رؤوسها مثل بُرْثُن الكلب وقيل أَراد بها كل شجرة قَزَّحَت الكلابُ والسباع بأَبوالها عليها يقال قَزَّح الكلبُ ببوله إِذا رفع رجله وبال قال ابن الأَعرابي من غريب شجر البرِّ المُقَزَّحُ وهو شجر على صورة التين له غِصَنَة قِصار في رؤوسها مثلُ بُرْثُنِ الكلب ومنه خبر الشَّعْبي كره أَن يصلي الرجل في الشجرة المُقَزَّحة وإِلى الشجرة المُقَزَّحة وقَزَّحَ العَرْفَجُ وهو أَول نباته وقُزَحُ أَيضاً اسم جبل بالمزدلفة ابن الأَثير وفي حديث أَبي بكر أَنه أَتى على قُزَحَ وهو يَخْرِشُ بعيره بِمِحْجَنِه هو القَرْنُ الذي يقف عنده الإِمام بالمزدلفة ولا ينصر للعدل والعلمية كعُمَرَ قال وكذلك قوس قُزَحَ إِلا مَن جعل قُزَحَ من الطرائق فهو جمع قُزْحةٍ وقد ذكرناه آنفاً


( قسح ) القَسْحُ والقُساحُ والقُسوحُ بقاء الانعاظ وقيل هو شدّة الانعاظ ويُبْسُه قَسَحَ يَقْسَحُ قُسوحاً وأَقْسَحَ كَثُر انعاظُه وهو قاسِحٌ وقُساحٌ ومَقْسُوحٌ هذه حكاية أَهل اللغة قال ابن سيده ولا أَجري للفظ مفعولٍ هنا وجهاً إِلا أَن يكون موضوعاً موضع فاعل كقوله تعالى كان وعْدُه مَأْتِيّاً أَي آتياً الأَزهري إِنه لَقُساح مَقْسوح وقاسَحَه يابَسه ورُمح قاسِحٌ صُلْب شديد والقُسوحُ اليُبْسُ وقَسَحَ الشيءُ قَساحةً وقُسوحةً إِذا صَلُبَ


( قفح ) الأَزهري قَفَح فلانٌ عن الشيء إِذا امتنع عنه وقَفَحَتْ نَفْسُه عن الطعام إِذا تركه وأَنشد يَسُفُّ خُراطَةَ مَكْرِ الجِنا بِ حتى تَرَى نَفْسَه قافِحَهْ قال شمر قافِحَةٌ أَي تاركة قال والخُراطَة ما انخرط عِيدانُه وورقه وقال ابن دريد قَفَحْتُ الشيء أَقْفَحُه إِذا اسْتَفَفْته


( قلح ) القَلَحُ والقُلاحُ صُفْرة تعلو الأَسنانَ في الناس وغيرهم وقيل هو أَن تكثر الصُّفْرة على الأَسنان وتَغْلُظَ ثم تَسْوَدَّ أَو تخضَرّ الأَزهري وهو اللُّطاخُ الذي يَلْزَقُ بالثغر وقد قَلِحَ قَلَحاً فهو قَلِحٌ وأَقْلَحُ والمرأَةُ قَلْحاء وقَلِحَة وجمعها قُلْحٌ قال الأَعشى قد بَنَى اللُّؤْمُ عليهم بَيْتَه وفَشَا فيهم مع اللُّؤْم القَلَحْ قال ويُسَمَّى الجُعَلُ أَقْلَح وقال ابن سيده الأَقْلَح الجُعَل لقَذَرٍ في فيه صفة غالبة وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم أَنه قال لأَصحابه ما لي أَراكم تدخلون عليَّ قُلْحاً ؟ قال أَبو عبيد القَلَحُ صُفْرة في الأَسنان ووسخ يركبها من طول ترك السواك وقال شمر الحَِبْرُ صُفْرة في الأَسنان فإِذا كَبُرَتْ وغَلُظَتْ واسودّت واخضرّت فهو القَلَح والرجل أَقْلَح والجمع قُلْحٌ من قولهم للمُتَوَسِّخ الثيابِ قِلْح وهو حَثٌّ على استعمال السواك وفي حديث كعب المرأَةُ إِذا غاب زوجها تَقَلَّحَتْ أَي توسخت ثيابُها ولم تتعهد نفسها وثيابها بالتنظيف ويروى بالفاء وهو مذكور في موضعه وقَلَّحَ الرجلَ والبعير عالج قَلَحَهما وفي المثل عَوْدٌ يُقَلَّح أَي تنقى أَسنانه وهو في مذهبه مثل مَرَّضْتُ الرجلَ إِذا قمت عليه في مرضه وقرّدْت البعير نَزَعْتَ عنه قُراده وطَنَّيْتُه إِذا عالجته من طَناهُ ورجل مُقَلَّح مُذَلَّل مجرَّب وفي النوادر تَقَلَّح فلانٌ البلادَ تَقَلُّحاً وتَرَقَّعَها فالتَّرَقُّع في الخِصْب والتَّقَلُّحُ في الجَدْب


( قلفح ) ابن دريد قَلْفَحَ ما في الإِناء إِذا شربه أَجْمَع


( قمح ) القَمْحُ البُرُّ حين يجري الدقيقُ في السُّنْبُل وقيل من لَدُنِ الإِنضاج إِلى الاكتناز وقد أَقمَح السُّنْبُل الأَزهري إِذا جرى الدقيق في السُّنْبُل تقول قد جرى القَمْحُ في السنبل وقد أَقْمَح البُرُّ قال الأَزهري وقد أَنْضَجَ ونَضِج والقَمْحُ لغة شامية وأَهل الحجاز قد تكلموا بها وفي الحديث فَرَضَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم زكاةَ الفطر صاعاً من بُرّ أَو صاعاً من قَمْحٍ البُرُّ والقَمْحُ هما الحنطة وأَو للشك من الراوي لا للتخيير وقد تكرَّر ذكر القمح في الحديث والقَمِيحةُ الجوارِشُ والقمْحُ مصدر قَمِحْتُ السويقَ وقَمِحَ الشيءَ والسويقَ واقْتَمَحه سَفَّه واقْتَمَحه أَيضاً أَحذه في راحته فَلَطَعه والاقتماحُ أَخذ الشيء في راحتك ثم تَقْتَمِحه في فيك والاسم القُمْحة كاللُّقْمة والقُمْحةُ ما ملأَ فمك من الماء والقَمِيحة السَّفوفُ من السويق وغيره والقُمْحةُ والقُمُّحانُ والقُمَّحانُ الذَّرِيرة وقيل الزعفران وقيل الوَرْسُ وقيل زَبَدُ الخمر وقيل طِيبٌ قال النابغة إِذا قُضَّتْ خواتِمُه عَلاهُ يَبِيسُ القُمَّحانِ من المُدامِ يقول إِذا فتح رأْس الحُبّ من حِبابِ الخمر العتيقة رأَيت عليها بياضاً يَتَغَشَّاها مثلَ الذريرة قال أَبو حنيفة لا أَعلم أَحداً من الشعراء ذكر القُمَّحانَ غير النابغة قال وكان النابغة يأْتي المدينة ويُنْشِدُ بها الناسَ ويَسْمَعُ منهم وكانت بالمدينة جماعة الشعراء قال وهذه رواية البصريين ورواه غيرهم « علاه يبيس القُمُّحان » وتَقَمَّحَ الشرابَ كرهه لإِكثار منه أَو عيافة له أَو قلة ثُفْلٍ في جوفه أَو لمرض والقامِحُ الكاره للماء لأَيَّةِ علة كانت الجوهري وقَمَحَ البعيرُ بالفتح قُمُوحاً وقامَحَ إِذا رفع رأْسه عند الحوض وامتنع من الشرب فهو بعير قامِحٌ يقال شرِبَ فَتَقَمَّح وانْقَمَح بمعنى إِذا رقع رأْسه وترك الشرب رِيًّا وقد قامَحَتْ إِبلك إِذا وردت ولم تشرب ورفعت رؤوسها من جاء يكون بها أَو برد وهي إِبل مُقامِحةٌ أَبو زيد تَقَمَّحَ فلان من الماء إِذا شرب الماء وهو متكاره وناقة مُقامِحٌ بغير هاء من إِبل قِماحٍ على طَرْحِ الزائد قال بشر بن أَبي خازم يذكر سفينة وركبانها ونحن على جَوانِبِها قُعُودٌ نَغُضُّ الطَّرْفَ كالإِبِلِ القِماحِ والاسم القُماح والقامِحُ والمُقامِحُ أَيضاً من الإِبل الذي اشتدّ عطشه حتى فَتَرَ لذلك فُتُوراً شديداً وذكر الأَزهري في ترجمة حمم الإِبل إِذا أَكلت النَّوَى أَخذها الحُمامُ والقُماحُ فأَما القُماحُ فإِنه يأْخذها السُّلاحُ ويُذْهب طِرْقها ورِسْلها ونَسْلها وأَما الحُمامُ فسيأْتي في بابه وشَهْرا قِماحٍ وقُماحٍ شهرا الكانون لأَنهما يكره فيهما شرب الماء إِلا على ثُفْلٍ قال مالك بن خالد الهُذَليّ فَتًى ما ابنُ الأَغَرِّ إِذا شَتَوْنا وحُبَّ الزادُ في شَهْرَيْ قِماحِ ويروى قُماح وهما لغتان وقيل سمِّيا بذلك لأَن الإِبل فيهما تُقامِحُ عن الماء فلا تشربه الأَزهري هما أَشَدُّ الشتاء بَرْداً سميا شَهْرَيْ قُِماحِ لكراهة كل ذي كَبِدٍ شُرْبَ الماء فيهما ولأَن الإِبل لا تشرب فيهما إِلا تعذيراً قال شمر يقال لشهري قُِماح شَيْبانُ ومِلْحان قال الجوهري سميا شهري قُِماحٍ لأَن الإِبل إِذا وردَتْ آذاها بَرْدُ الماء فقامَحَتْ وبعيرٌ مُقْمِحٌ لا يكاد يرفع بصره والمُقْمَحُ الذليل وفي التنزيل فهي إِلى الأَذقان فهم مُقْمَحون أَي خاشعون أَذلاء لا يرفعون أَبصارهم والمُقْمَحُ الرافع رأْسه لا يكاد يضعه فكأَنه ضِدُّ والإِقْماحُ رفع الرأْس وغض البصر يقال أَقْمَحَه الغُلّ إِذا ترك رأْسه مرفوعاً من ضيقه قال الأَزهري قال الليث القامِحُ والمُقامِحُ من الإِبل الذي اشتدّ عطشه حتى فَتَرَ وبعير مُقْمَحٌ وقد قَمَح يَقْمَحُ من شدّة العطش قُموحاً وأَقْمَحَه العطشُ فهو مُقْمَحٌ قال الله تعالى فهي إِلى الأَذقان فهم مُقْمَحون خاشعون لا يرفعون أَبصارهم قال الأَزهري كل ما قاله الليث في تفسير القامح والمُقامِح وفي تفسير قوله عز وجل « فهم مقمحون » فهو خطأٌ وأَهل العربية والتفسير على غيره فأَما المُقامِح فإِنه روي عن الأَصمعي أَنه قال بعير مُقامِحٌ وكذلك الناقة بغير هاء إِذا رفع رأْسه عن الحوض ولم يشرب قال وجمعه قِماحٌ وأَنشد بيت بشر يذكر السفينة ورُكبانَها وقال أَبو عبيد قَمَحَ البعير يَقْمَحُ قُموحاً وقَمَه يَقْمَه قُموهاً إِذا رفع رأْسه ولم يشرب الماء وروي عن الأَصمعي أَنه قال التَّقَمُّح كراهةُ الشرب قال وأَما قوله تعالى فهم مُقْمَحون فإِن سلمة روى عن الفراء أَنه قال المُقْمَحُ الغاضّ بصره بعد رفع رأْسه وقال الزجاج المُقْمَحُ الرافع رأْسه الغاضُّ بَصَرَه وفي حديث علي كرم الله وجهه قال له النبي صلى الله عليه وسلم سَتَقْدَمُ على الله تعالى أَنت وشِيعَتُك راضين مَرْضِيِّين ويَقْدَمُ عليك عَدُوُّك غِضاباً مُقْمَحين ثم جمع يده إِلى عنقه يريهم كيف الإِقْماحُ الإِقماح رفع الرأْس وغض البصر يقال أَقْمَحه الغُلّ إِذا تركه مرفوعاً من ضيقه وقيل للكانونَيْنِ شهرا قُِماح لأَن الإِبل إِذا وردت الماء فيهما ترفع رؤُوسها لشدة برده قال وقوله « فهي إِلى الأَذقان » هي كناية عن الأَيدي لا عن الأَعناق لأَن الغُلَّ يجعل اليدَ تلي الذَّقَنَ والعُنُقَ وهو مقارب للذقن قال الأَزهري وأَراد عز وجل أَن أَيديهم لما غُلَّتْ عند أَعناقهم رَفَعَت الأَغلالُ أَذقانَهم ورؤُوسَهم صُعُداً كالإِبل الرافعة رؤوسها قال الليث يقال في مَثَلٍ الظَّمَأُ القامِح خير من الرِّيِّ الفاضح قال الأزهري وهذا خلاف ما سمعناه من العرب والمسموع منهم الظمأُ الفادح خير من الرِّيِّ الفاضح ومعناه العطشُ الشاق خير من رِيٍّ يفْضَحُ صاحبه وقال أَبو عبيد في قول أُمِّ زرع وعنده أَقول فلا أُقَبَّحُ وأَرب فأَتَقَمَّحُ أَي أَرْوَى حتى أَدَعَ الشربَ أَرادت أَنها تشرب حتى تَرْوَى وتَرْفَعَ رأْسَها ويروى بالنون قال الأَزهري وأَصل التَّقَمُّح في الماء فاستعارته للبن أَرادت أَنها تَرْوَى من اللبن حتى ترفع رأْسها عن شربه كما يفعل البعير إِذا كره شرب الماء وقال ابن شميل إِن فلاناً لَقَمُوحٌ للنبيذ أَي شَرُوب له وإِنه لَقَحُوفٌ للنبيذ وقد قَمِحَ الشرابَ والنبيذ والماء واللبن واقْتَمَحه وهو شربه إِياه وقَمِحَ السويقَ قَمحاً وأَما الخبز والتمر فلا يقال فيهما قَمِحَ إِنما يقال القَمْحُ فيما يُسَفُّ وفي الحديث أَنه كان إِذا اشتكى تَقَمَّحَ كفّاً من حَبَّة السوداء يقال قَمِحْتُ السويقَ بكسر الميم
( * قوله « بكسر الميم » وبابه سمع كما في القاموس ) إِذا استففته والقِمْحَى والقِمْحاة الفَيْشة
( * زاد في القاموس القمحانة بالكسر ما بين القمحدوه إِلى نقرة القفا وقمحه تقميحاً دفعه بالقليل عن كثير يجب له اه زاد في الأَساس كما يفعل الامير الظالم بمن يغزو معه يرضخه أَدنى شيء ويستأثر عليه بالغنيمة )


( قنح ) قَنَحَ يَقْنَحُ قَنْحاً وتَقَنَّح تكارَه على الشراب بعد الرِّيِّ والأَخيرة أَعلى وقال أَبو حنيفة قَنَح من الشراب يَقْنَح قَنْحاً تَمَزَّزه الأَزهري تَقَنَّحْتُ من الشراب تَقَنُّحاً قال وهو الغالب على كلامهم وقال أَبو الصَّقْر قَنَحْتُ أَقْنَحُ قَنْحاً وفي حديث أُم زرع وعنده أَقول فلا أُقَبَّحُ وأَشربُ فأَتَقَنَّح أَي أَقطع الشرب وأَتَمَهَّلُ فيه وقيل هو الشرب بعد الرِّيِّ قال شمر سمعت أَبا عبيد يسأَل أَبا عبد الله الطُّوال النحويَّ عن معنى قولها فأَتَقَنَّحُ فقال أَبو عبد الله أَظنها تريد أَشرب قليلاً قليلاً قال شمر فقلت ليس التفسير هكذا ولكن التَّقَنُّح أَن تشْرَبَ فوقَ الرِّيِّ وهو حرفٌ روي عن أَبي زيد قال الأَزهري وهو كما قال شمر وهو التَّقَنُّح والتَّرَنُّح سمعت ذلك من أَعراب بني أَسد وقَنَحَ العُودَ والغصن يَقْنَحُه قَنْحاً إِذا عطفه حتى يصير كالصَّوْلجانِ وهو القُنَّاحُ والقُنَّاحةُ والقِنْحُ اتخاذك قُنَّاحة تشُدُّ بها عِضادَة بابك ونحوها وتسميها الفُرْسُ قانه قال ابن سيده حكاه صاحبُ العين ولا أَدري كيف ذلك لأَن تعبيره عنه ليس بحسن قال وعندي أَن القِنْح ههنا لغة في القُنَّاح ابن الأَعرابي يقال لَدَرَوَنْدِ الباب النِّجافُ والنَّجْرانُ ولمِتْرَسِه القُنَّاحُ ولعتبته النَّهْضةُ الأَزهري قنَحْتُ البابَ قَنْحاً فهو مَقْنوح وهو أَن تَنْحَتَ خشبة ثم ترفعَ البابَ بها تقول للنَّجار اقْنَحْ بابَ دارنا فيصنع ذلك وتلك الخشبة هي القُنَّاحة وكذلك كل خشبة تُدْخِلُها تحت أُخرى لتحركها الجوهري القُنَّاحة بالضم مشدَّدة مفتاح مُعْوَجٌّ طويل وقَنَّحتُ البابَ إِذا أَصلحتَ ذلك عليه


( قوح ) قاحَ الجُرْحُ يَقُوح انْتَبَرَ وسيذكر في الياء قال ابن سيده لأَن الكلمة يائية واوية وقاحَ البيتَ قَوْحاً وقَوَّحه لغة في حاقَه أَي كنسه عن كراع ابن الأَثير في الحديث إِن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم بالقاحةِ وهو صائم هو اسم موضع بين مكة والمدينة على ثلاث مراحل منها وهو من قاحة الدار أَي وسطها مثل ساحتها وباحتها


( قيح ) القَيْحُ المِدَّةُ الخالصة لا يخالطها دم وقيل هو الصديد الذي كأَنه الماء وفيه شُكْلَةُ دَمٍ قاحَ الجُرْحُ يَقِيحُ قَيْحاً وأَقاحَ وفي الحديث لأَنْ يَمْتَلئَ جوفُ أَحدكم قَيْحاً حتى يَرِيَه خيرٌ له من أَن يمتلئ شعراً القَيْحُ المِدَّة وقد قاحت القَرْحةُ وتَقَيَّحَتْ وقَيَّح الجُرْحُ وتَقَيَّح الجُرْحُ ويقال للجُرْحِ إِذا انْتَبَرَ قد تَقَوَّحَ قال وقاح الجُرْحُ يَقِيحُ وقَيَّح وأَقاح ابن الأَعرابي أَقاحَ الرجل إِذا صَمَّمَ على المنع بعد السؤال وروي عن عمر أَنه قال من ملأَ عينيه من قاحةِ بيت قبل أَن يؤذن له فقد فَجَر قال ابن الفرج سمعت أَبا المِقْدامِ السُّلَمِيَّ يقول هذا باحةُ الجار وقاحَتُها ومثله طين لازبٌ ولازقٌ ونَبِيثة البئر ونَقِيثَتُها وقد نَبَثَ عن الأَمر ونَقَثَ عاقبت القافُ الباء ابن زياد مررت على دَوْقَرَةٍ فرأَيت في قاحَتها دَعْلَجاً شَظِيظاً قال قاحة الدار وسطها وقاحة الدار ساحتها والدَّعْلج الجُوالِقُ والدَّوْقَرة أَرض نَقِيَّةٌ بين جبال أَحاطت بها ابن الأَعرابي القُوحُ الأَرضون التي لا تُنْبِتُ شيئاً يقال قاحةٌ وقُوحٌ مثل ساحةٍ وسُوحٍ ولابةٍ ولُوبٍ وقارةٍ وقُورٍ


( كبح ) الكَبْحُ كَبْحُك الدابةَ باللجام كَبَحَ الدابةَ يَكْبَحُها كَبْحاً وأَكْبَحَها الأَخيرة عن يعقوب جذبها إِليه باللجام وضرب فاها به كي تَقِفَ ولا تجري يقال أَكْمَحْتها وأَكْفَحْتها وكَبَحْتُها قال الجوهري هذه وحدها عن الأَصمعي بلا أَلف وفي حديث الإِفاضة من عرفات وهو يَكْبَحُ راحلَته هو من ذلك كَبَحْتُ الدابةَ إِذا جذبت رأْسها إِليك وأَنت راكب ومنعتها من الجِماحِ وسرعة السير وكَبَحَه عن حاجته كَبْحاً إِذا رَدَّه عنها وكَبَحَ الحائطُ السهمَ إِذا أَصاب الحائطَ حين رُمِيَ به ورَدَّه عن وجهه ولم يرْتَزَّ فيه قال الأَزهري وقيل لأَعرابي ما للصقر يحب الأَرنب ما لا يحب الخَرَبَ ؟ فقال لأَنه يَكْبَحُ سَبَلَتَه بذَرْقِه فيردّه حكى ذلك الأَصمعي قال رأَيت صقراً كأَنما صُبَّ عليه وِخافُ خِطْمِيٍّ يعني من ذَرْق الحُبارى قال والكابحُ مَن استقبلك مما يُتَطَيَّرُ منه من تَيْسٍ وغيره وجمعه كوابِحُ قال البَعِيثُ ومُغْتَدِيات بالنُّحوسِ كَوابِح وكَبَحه بالسيف كَبْحاً وهو ضَرْبٌ في اللحم دون العظم


( كتح ) الكَتْحُ دون الكَدْحِ من الحَصَى والشيء يصيب الجلد فيؤثر فيه ولا يبلغ الكَدْحَ قال أَبو النجم يصف الحمير يَكْتَحْنَ وَجْهاً بالحَصَى مَكْتُوحا ومَرَّةً بحافرٍ مَكْبُوحا وقال الآخر فأَهْوِنْ بذئبٍ يَكْتَحُ الريحُ باسْتِه أَي يضربه الريح بالحصى قال ومن رواه يَكْثَحُ بالثاء فمعناه يكشف وكَثَحَتْه الريحُ وكَشَحَتْه سَفَتْ عليه الترابَ أَو نازَعَتْه ثوبَه وكَتَح الدَّبى الأَرضَ أَكلَ ما عليها من نبات أَو شجر قال لهُمْ أَشَدُّ عليكم يومَ ذُلِّكُمُ من الكَواتِحِ من ذاك الدَّبى السُّودِ وكتَحَه كَتْحاً رَمَى جسمه بما أَثر فيه والطعامَ أَكل منه حتى شبع


( كثح ) الكَثْحُ كشف الريح الشيءَ عن الشيء يقال منه كَثَحَتِ الريحُ الشيءَ كَثْحاً وكَثَّحَتْه كشَفته قال وتَكَثَّحَ بالتراب وبالحصى أَي تَضَرَّب به والكَثْحُ كشف الرجل ثوبه عن اسْتِه عربي صحيح وكَثَحَتْه الريح سفت عليه التراب أَو نازعته ثوبه ككَتَحَتْه وكَثَح الشيءَ جمعه وفرَّقه ضِدٌّ قال المُفَضَّل كَثَحَ من المال ما شاء مثلُ كَسَحَ


( كحح ) الكُحُّ الخالص من كل شيء كالقُحِّ والأُنثى كُحَّة كقُحَّة وعبد كُحٌّ خالصُ العُبودةِ وعربيٌّ كُحٌّ وأَعراب أَكْحاحٌ إِذا كانوا خُلَصاءَ وزعم يعقوب أَنَّ الكاف في كل ذلك بدل من القاف والأَكَحُّ الذي لا سِنَّ له وأُمُّ كُحَّةَ امرأَة نزلت في شأْنها الفرائض


( كحكح ) الكُِحْكُِحُ
( * قوله « الكحكح إلخ » كهدهد وزبرج ما في القاموس )
من الإِبل والبقر والشاء الهَرِمةُ التي لا تُمْسِكُ لُعابَها وقيل هي التي قد أُكِلَتْ أَسْنانُها والكُِحْكُِحُ العجوز الهرمة والناقة الهرمةُ وناقة كُِحْكُِحٌ وقُحْقُحٌ وعَزُومٌ وعَوْزَمٌ إِذا هَرِمَت والكُحُحُ العجائز الهرمات وأَنشد الأَزهري لراجز يذكر راعياً وشفقته على إِبله يَبكي على إثْرِ فَصيلٍ في بَحَرْ والكُِحْكُِحِ اللِّطْلِطِ ذاتِ المُختَبَرْ وإِذا أَسَنَّتِ الناقةُ وذهبت أَسنانها فهي ضِرْزِمٌ ولِطْلِطٌ وكِحْكِحٌ وعِلْهِزٌ وهِرْهِرٌ ودِرْدِحٌ


( كدح ) الكَدْح العمل والسعيُ والكسبُ والخَدْشُ والكَدْحُ عمل الإِنسان لنفسه من خير أَو شر كَدَحَ يَكْدَحُ كَدْحاً وكَدَحَ لأَهله كَدْحاً وهو اكتسابه بمشقة الأَزهري يَكْدَحُ لنفسه بمعنى يسعى لنفسه ومنه قوله تعالى إِنك كادِحٌ إِلى ربك كَدْحاً أَي ناصِبٌ إِلى ربك نَصْباً وقال الجوهري أَي تسعى قال أَبو إِسحق الكَدْحُ في اللغة السَّعْيُ والحِرْصُ والدُّؤُوبُ في العمل في باب الدنيا وباب الآخرة قال ابن مقبل وما الدَّهرُ إِلا تارَتانِ فمنهما أَموتُ وأُخْرى أَبْتَغي العَيْشَ أَكْدَحُ أَي تارة أَسعى في طلب العيش وأَدْأَبُ ويقال هو يَكْدَحُ في كذا أَي يَكُدّ الجوهري يَكْدَحُ لعياله ويَكْتَدِحُ أَي يكتسب لهم قال الأَغْلَبُ العِجْلِيُّ أَبو عيال يَكْدَحُ المَكادِحا والكَدْحُ بالسنّ دون الكَدْم بالأَسنان والفعل كالفعل وقيل الكَدْحُ قَشْرُ الجلد يكون بالحجر والحافر وكَدَحَ جِلْدَه وكَدَّحه فَتَكَدَّحَ كلاهما خَدَّشَه فتَخَدَّشَ وتَكَدَّحَ الجِلْدُ تَخَدَّش وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم أَنه قال من سأَل وهو غَنِيٌّ جاءَت مسأَلتُه يوم القيامة خُدُوشاً أَو خُمُوشاً أَو كُدُوحاً في وجهه ابن الأَثير الكُدُوحُ الخُدُوشُ وكلُّ أَثَرٍ من خَدْشٍ أَو عَضٍّ فهو كَدْح ويجوز أَن يكون مصدراً سمي به الأَثر وأَصابه شيء فكَدَحَ وجهه وحمار مُكَدَّحٌ مُعَضَّضٌ والكُدُوح آثار العض واحدها كَدْحٌ وعَمَّ بعضهم به الأَثر قال أَبو عبيد الكُدُوح آثار الخُدوش وكل أَثر من خَدْش أَو عض فهو كَدْح ومنه قيل للحمار الوحشي مُكَدَّح لأَن الحُمُر يَعْضَضْنَه وأَنشد يَمْشُونَ حَوْل مُكَدَّمٍ قد كَدَّحتْ مَتْنَيْهِ حَمْلُ حَناتِمٍ وقِلالِ وكَدَح فلانٌ وجه فلان إِذا عمل به ما يَشِينُه وكَدَحَ وجهَ أَمرِه إِذا أَفسده وبه كَدْحٌ وكُدوح أَي خُدُوش وقيل الكَدْحُ أَكبر من الخَدْش وفي الحديث في وجهه كُدُوحٌ أَي خدوش والتكديح التخديش وفي الحديث المَسائلُ كُدُوحٌ يَكْدَحُ بها الرجل وجهه ووقع من السطح فَتَكَدَّحَ أَي تَكَسَّر وتبدل الهاء من كل ذلك وكَدَحَ رأْسه بالمُشْطِ فَرَّجَ شعره به وكَوْدَحٌ اسم


( كذح ) كَذَحَتْه الريحُ ككَتَحَتْه


( كرح ) الأُكَيْراحُ
( * قوله « الأكيراح » بصيغة تصغير جمع كرح بالكسر قال ياقوت نقلاً عن الخالدي الأكيراح رستاق نزه بأرض الكوفة وبيوت صغار تسكنها الرهبان الذين لا قلالي لهم بالقرب منها ديران يقال لأحدهما دير عبد وللآخر دير حنة وهو موضع بظاهر الكوفة كتير البساتين والرياض وفيه يقول أَبو نواس يا دير حنة إلخ قال أَبو سعيد السكري رأيت الأكيراح وهو على سبعة فراسخ من الحيرة وقد وهم فيه الأزهري فسماه الأكيراخ بالخاء المعجمة وفيه يقول بكر بن خارجة
دع البساتين من آس وتفاح ... واقصد إلى الشيح من ذات
اٌّكيراح
إلى الدساكر فالدير المقابلها ... لدى الأكيراح أو دير ابن
وضاح
منازل لم أزل حيناً ألازمها ... لزوم غادٍ إلى اللذات روّاح
اه باختصار )
بُيوتٌ ومواضع تخرج إِليها النصارى في بعض أَعيادهم وهو معروف قال يا دَيْرَ حَنَّةَ من ذاتِ الأُكَيْراحِ من يَصْحُ عنكَ فإِني لَسْتُ بالصاحي قال ابن دريد أَحسب أَن الكارحة والكارخة حلق الإِنسان أَو بعض ما يكون في الحلق منه


( كربح ) الكَرْبَحة والكَرْمَحة عَدْوٌ دون الكَرْدَمة ولا يُكَرْدِمُ إِلا الحمار والبغل


( كرتح ) كَرْتَحه صَرَعَه وكَرْتَح في مشيه أَسرع


( كردح ) الأَصمعي سقط من السطح فَتَكَرْدَح أَي تدحرج والكَرْدَحة الإِسراع في العَدْو والكَرْدَحة من عَدْو القصير المتقارب الخَطْو المجتهد في عَدْوه وأَنشد يَمُرّ مَرَّ الريحِ لا يُكَرْدِحُ ابن الأَعرابي هو سَعْيٌ في نَطٍّ وقد كَرْدَحَ وهي الكَرْدَحاءُ والكَرْدَحة عَدْوُ القصير يُقَرْمِطُ ويُسْرع وكذلك الكَرْتَحة والكَرْمَحة يقال كرمَحْنا في آثار القوم عَدَوْنا عَدْوَ المتثاقل وكَرْدَمَ الحمار وكَرْدَح إِذا عدا على جَنْب واحد والمُكَرْدَحُ المتذلل المتصاغر والكِرْداحُ المتقارِبُ المشي وكَرْدَحه صرعه والكُرادِحُ القصير وكِرْداحٌ موضع


( كرمح ) الكَرْمَحة والكَرْتَحة عَدْوٌ دون الكَرْدَمة قال أَبو عمرو كَرْمَحْنا في آثار القوم عَدَوْنا عَدْوَ المتثاقل


( كسح ) الكَسْحُ الكَنْسُ كَسَحَ البيتَ والبئر يَكْسَحُه كَسْحاً كَنَسه والمِكْسَحة المِكْنَسةُ قال سيبويه هذا الضرب مما يُعْتَمل مكسور الأَوّل كانت الهاء فيه أَو لم تكن الجوهري المِكْسَحة ما يُكْنَس به الثَّلْجُ وغيره والكُساحة مثل الكُناسة قال ابن سيده والكُساحة الكُناسة وقال اللحياني كُساحةُ البيت ما كُسِحَ من التراب فأُلْقِيَ بعضُه على بعض والكُساحة تراب مجموع كُسِحَ بالمِكْسَحِ واكْتَسَح أَموالَهم أَخذها كلها يقال أَغاروا عليهم فاكْتَسَحُوهم أَي أَخذوا مالهم كله ويقال أَتينا بني فلان فاكْتَسَحْنا مالهم أَي لم نُبْق لهم شيئاً قال المُفَضَّل كَسَحَ وكَثَح بمعنى واحد والكُساحُ الزَّمانةُ في اليدين والرجلين وأَكثر ما يستعمل في الرجلين الأَزهري الكَسَحُ ثِقَل في إِحدى الرجلين إِذا مَشَى جَرَّها جَرّاً وكَسِحَ كَسَحاً وهو أَكْسَحُ وكَسْحانُ وكَسِيحٌ ومكَسَّحٌ وقيل الأَكْسَحُ الأَعوجُ والمُقْعَدُ أَيضاً قال الأَعشى كُل وَضَّاحٍ كَريمٍ جَدُّه وخَذولِ الرِّجْلِ من غيرِ كَسَحْ وهذا البيت أَورده الجوهري وغيره وابن بري بين مغلوب نبيل جدّه وقال هو يصف قوماً نَشاوى ما بين مغلوب قد غلبه السكر وخَذُولِ الرجل من غير كَسَح قال ابن بري ويروى تليل خدّه بالخاء المعجمة والدال المهملة والكَسَحُ داء يأْخذ في الأَوراك فتَضْعُفُ له الرجل وقد كَسِحَ الرجلُ كَسَحاً إِذا ثقلت إِحدى رجليه في المشي فإِذا مشى كأَنه يَكْسَحُ الأَرضَ أَي يَكْنُسُها وفي حديث قتادة في تفسير قوله ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم أَي جعلناهم كُسْحاً يعني مُقْعَدين جمع أَكْسَحَ كأَحْمر وحُمْرٍ والأَكسح المُقْعَدُ والفعل كالفعل وفي حديث ابن عمر سئل عن مال الصدقة فقال إِنها شَرُّ مال إِنما هي مال الكُسْحانِ والعُورانِ وهي جمع الأَكْسَحِ وهو المُقْعَد ومعنى الحديث أَنه كره الصدقة إِلاّ لأَهل الزَّمانَة وأَنشد الليث للأَعشى ولقد أَمْنَحُ مَنْ عادَيْتُه كلَّ ما يَقْطَعُ من داءِ الكَسَحْ قال ويروى بالشين وقال أَبو سعيد الكُساح من أَدواء الإِبل جمل مَكْسُوح لا يمشي من شدّة الضَّلَع قال وعُود مُكَسَّح ومُكَشَّح أَي مَقْشُور مُسَوًّى قال ومنه قول الطِّرِمَّاح جُمالِيَّة تَغْتالُ فَضْلَ جَديلِها شَناحٍ كَصَقْبِ الطائِفِيِّ المُكَسَّحِ ويروى المكشح بالشين أَراد بالشَّناحِي عُنُقَها لطوله والمُكاسَحة المُشارَّة الشديدة وكَسَحَتِ الريح الأَرضَ قشرت عنها التراب


( كشح ) الكَشْحُ ما بين الخاصرة إِلى الضِّلَعِ الخَلف وهو من لَدُن السرة إِلى المَتْن قال طَرَفَةُ وآلَيْتُ لا يَنْفَكُّ كَشْحِي بِطانَةً لعَضْبٍ رَقيقِ الشَّفْرَتَيْنِ مُهَنَّدِ قال الأَزهري هما كَشْحانِ وهو موقِع السيف من المُتَقَلَّد وفي حديث سعد إِن أَميركم هذا لأَهْضَمُ الكَشْحَين أَي دقيق الخَصْرين قال ابن سيده وقيل الكَشْحان جانبا البطن من ظاهر وباطن وهما من الخيل كذلك وقيل الكَشْحُ ما بين الحَجَبَة إِلى الإِبط وقيل هو الخَصْر وقيل هو الحشى والكَشْحُ أَحد جانِبَيِ الوِشاحِ وقيل إِن الكَشْحَ من الجسم إِنما سمي بذلك لوقوعه عليه وجمع كل ذلك كُشوح لا يُكَسَّر إِلاَّ عليه قال أَبو ذؤَيب كأَنَّ الظّباءَ كُشُوحُ النِّسا ءِ يَطْفون فوقَ ذَراه جُنوحا
( * قال أبو سعيد السكري جامع أشعار الهذليين الكشح وشاح من ودع فأراد كأن الظباء في بياضها ودع يطفون فوق ذرى الماء وجنوح مائلة شبه الظباء وقد ارتفعن في هذا السيل بكشوح النساء عليهن الودع ثم قال وكانت الأوشحة تعمل من ودع أبيض اه القاموس )
شبه بياضَ الظباء ببياض الوَدَع وكَشِحَ كَشَحاً شَكا كَشْحَه والكَشَحُ داء يصيب الكَشْحَ وكَوى كَشْحَه على أَمر استمر عليه وكذلك الذاهب القاطع الرحم قال طَوى كَشْحاً خليلُك والجَناحا لبَيْنٍ منكَ ثم غَدا صُراحا وكذلك إِذا عاداك وفاسَدَك يقال طوى كَشْحاً على ضِغْن إِذا أَضمره قال زهير وكانَ طَوى كَشْحاً على مُسْتكِنَّةٍ فلا هو أَبْداها ولم يَتَجَمْجَمِ والكاشِحُ المتولي عنك بِوُدّه ويقال طَوى فلانٌ كَشْحَه إِذا قطعك وعاداك ومنه قول الأَعشى وكانَ طَوى كَشْحاً وأَبَّ ليَذْهَبا قال الأَزهري يحتمل قوله وكان طوى كَشْحاً أَي عزم على أَمر واستمرت عزيمته ويقال طوى كشحه عنه إِذا أَعرض عنه وقال الجوهري طويتُ كَشْحي على الأَمر إِذا أَضمرته وسترته والكاشحُ العَدُوُّ المُبْغِضُ والكاشح الذي يضمر لك العداوة يقال كَشَحَ له بالعداوة وكاشَحه بمعنًى قال ابن سيده والكاشح العدوّ الباطنُ العداوة كأَنه يطويها في كَشْحه أَو كأَنه يُوَلِّيك كَشْحَه ويُعْرِض عنك بوجهه والاسم الكُشاحة وفي الحديث أَفضل الصدقة على ذي الرَّحِم الكاشِحِ الكاشح العدوُّ الذي يضمر عداوته ويطوي عليها كَشْحه أَي باطنه والكَشْحُ الخَصْر والذي يَطْوي عنك كَشْحَه ولا يأْلفك وسمي العدوُّ كاشحاً لأَنه وَلاَّك كَشْحَه وأَعرض عنك وقيل لأَنه يَخْبَأُ العداوة في كَشْحه وفيه كَبِدُه والكَبِدُ بيت العداوة والبَغْضاء ومنه قيل للعدوّ أَسودُ الكبد كأَنَّ العداوةَ أَحرقت الكَبِدَ وكاشَحه بالعداوة مكاشحة وكِشاحاً قال المُفَضَّل الكاشحُ لصاحبه مأخوذ من المِكْشاحِ وهو الفأْس والكُشاحة المُقاطعة وكَشَحَت الدابةُ إِذا أَدخلت ذنبها بين رجليها وأَنشد يأْوي إِذا كَشَحتْ إِلى أَطْبائِها سَلَبُ العَسِيبِ كأَنه ذُعْلُوقُ الأَزهري كَشَحَ عن الماء إِذا أَدبر به وكَشَحَ القومُ عن الماء وانْكَشَحوا إِذا ذهبوا عنه وتفرّقوا ورجل مَكْشُوحٌ وُسِمَ بالكِشاح في أَسفل الضلوع والكِشاحُ سِمَةٌ في موضع الكَشْح وكَشَحَ البعيرَ وكَشَّحَه وَسَمَه هنالك التشديد عن كراع والكَشْحُ الكَيُّ بالنار وإِبل مُكَشَّحة ومُحَنَّبة
( * قوله « وابل مكشحة ومحنبة » أي أصابها الكشح والخب بالتحريك ) قال الجوهري والكَشَحُ بالتحريك داء يصيب الإِنسانَ في كَشْحِه فيُكْوى وقد كُشِحَ الرجلُ كَشْحاً إِذا كُوِيَ منه ومِنه سمي المَكْشُوحُ المراديّ وكَشَحَ العُودَ كَشْحاً قشره ومَرَّ فلانٌ يَكْشَح القومَ ويَشُلُّهم ويَشْحَنُهم أَي يُفَرِّقُهم ويطردهم


( كفح ) المُكافَحةُ مصادفة الوجه بالوجه مفاجأَة كَفَحه كَفْحاً وكافَحَه مُكافَحة وكِفاحاً لقيه مواجهة ولقيه كَفْحاً ومكافَحةً وكِفاحاً أَي مواجهة جاء المصدر فيه على غير لفظ الفعل قال ابن سيده وهو موقوف عند سيبويه مطرد عند غيره وأَنشد الأَزهري في كتابه أَعاذِل من تُكْتَبْ له النارُ يَلْقَها كِفاحاً ومن يُكْتَبْ له الخُلْدُ يَسْعَدِ والمُكافَحةُ في الحرب المضاربة تلقاء الوجوه وفي الحديث أَنه قال لحسان لا تزال مُؤَيَّداً بروح القُدُس ما كافَحْتَ عن رسول الله المُكافَحَةُ المضاربة والمدافعة تلقاء الوجه ويروى نافَحْتَ وهو بمعناه وكَفَحه بالعصا كَفْحاً ضربه بها الفراء أَكْفَحْته بالعصا أَي ضربته بالحاء وقال شمر كَفَخْتُه بالخاء المعجمة قال الأَزهري كَفَحْتُه بالعصا والسيف إِذا ضربته مواجهة صحيح وكَفَخْته بالعصا إِذا ضربته لا غير وكَفِحَ عنه
( * قوله « وكفح عنه إلخ » بابه سمع كما في القاموس )
كَفْحاً جَبُنَ وأَكْفَحْتُه عني أَي رددتُه وجَنَّبْته عن الإِقدام عليَّ الجوهري كافَحُوهم إِذا استقبلوهم في الحرب بوجوههم ليس دونها تُرْسٌ ولا غيره والكَفِيحُ الكُفْؤ والمُكافِحُ المباشر بنفسه وفلان يُكافِحُ الأُمور إِذا باشرها بنفسه وفي حديث جابر إِن الله كَلَّم أَباك كِفاحاً أَي مواجهةً ليس بينهما حجابٌ ولا رسول وأَكْفَح الدَّابةَ إِكفاحاً تَلَقَّى فاها باللجام يضربه به ليلتقمه وهو من قولهم لقيته كِفاحاً أَي استقبلته كَفَّةَ كَفَّةَ وكَفَحها باللجام كَفْحاً جذبها وتقول في التقبيل كافَحها كِفاحاً قَبَّلها غَفْلَةً وِجاهاً وكَفَحَ المرأَة يَكْفَحُها وكافَحها قبلها غفلة وفي الحديث إِني لأَكْفَحُها وأَنا صائم أَي أُواجهها بالقُبْلة وكافَحَتْه أَي قَبَّلَتْه قال الأَزهري وفي حديث أَبي هريرة أَنه سئل أَتُقَبِّل وأَنت صائم ؟ فقال نعم وأَكْفَحُها أَي أَتمكن من تقبيلها وأَستوفيه من غير اختلاس مِن المُكافَحَة وهي مصادفة الوجه وبعضهم يَرْويه وأَقْحَفُها قال أَبو عبيد فمن رواه وأَكْفَحُها أَراد بالكَفْح اللقاءَ والمباشرة للجلد وكلُّ من واجهته ولقيته كَفَّةَ كَفَّةَ فقد كافَحْتَه كِفاحاً ومُكافحةً قال ابن الرِّقاع يُكافِحُ لَوْحات الهَواجِرِ بالضُّحى مكافَحَةً للمَنْخَرَيْنِ وللفَمِ قال ومن رواه وأَقْحَفُها أَراد شرب الريق مِن قَحَفَ الرجلُ ما في الإِناء إِذا شرب ما فيه وكَفِيحُ المرأَة زوجُها وهو من ذلك وكَفَحْته كَفْحاً كَلَوَّحْتُه وتَكَفَّحَتِ السمائمُ أَنْفُسُها كَفَحَ بعضها بعضاً قال جَنْدَلُ بن المُثَنَّى الحارثي فَرَّجَ عنها حَلَقَ الرَّتائِجِ تَكَفُّحُ السمائمِ الأَواجِجِ أَراد الأَواجَّ ففك التضعيف للضرورة وكقوله تشْكُو الوَجَى من أَظْلَلٍ وأَظْلَلِ أَراد من أَظَلَّ وأَظَلَّ ابن شميل في تفسير قوله أَعْطَيْتُ محمداً كِفاحاً أَي كثيراً من الأَشياء في الدنيا والآخرة وفي النوادر كَفْحةٌ من الناس وكَثْحَةٌ أَي جماعة ليست بكثيرة وكَفَحَ الشيءَ وكَثَحه كشف عنه غِطاءه ككَشَحَه والأَكْفَحُ الأَسودُ


( كلح ) الكُلُوحُ تَكَشُّرٌ في عُبوس قال ابن سيده الكُلُوحُ والكُلاحُ بُدُوُّ الأَسنان عند العُبوس كَلَحَ يَكْلَحي كُلُوحاً وكُلاحاً وتَكَلَّحَ وأَنشد ثعلب ولَوَى التَّكَلُّحَ يَشْتَكي سَغَباً وأَنا ابنُ بَدْرٍ قاتِلُ السَّغَبِ التكلح هنا يجوز أَن يكون مفعولاً من أَجله ويجوز أَن يكون مصدراً للوى لأَن لوى يكون في معنى تَكلَّحَ وقد أَكلحه الأَمرُ قال لبيد يصف السهام رَقَمِيَّات عليها ناهِضٌ تُكْلِحُ الأَرْوَقَ منها والأَيَلّ وفي التنزيل تَلْفَحُ وجوهَهم النارُ وهم فيها كالحون قال أَبو إِسحق الكالحُ الذي قد قَلَصَتْ شَفَتُه عن أَسنانه نحو ما ترى من رؤوس الغنم إِذا برزت الأَسنانُ وتَشَمَّرت الشِّفاه والكُلاحُ بالضم السنة المُجْدِبة قال لبيد كانَ غِياثَ المُرْمِلِ المُمْتاحِ وعِصْمةً في الزَّمَنِ الكُلاحِ وفي حديث عليّ إِن من ورائكم فِتَناً وبَلاءً مُكْلِحاً أَي يُكْلِحُ الناسَ بشدَّته الكُلُوحُ العُبُوس يقال كَلَحَ الرجلُ وأَكْلَحه الهَمُّ ودهرٌ كالحٌ على المَثَل وكَلاحِ معدولٌ السنة الشديدة قال الأَزهري ودهر كالح وكُلاحٌ شديد وأَنشد للبيد وعِصْمةً في السَّنةِ الكُلاحِ وسنة كَلاحِ على فَعالِ بالكسر إِذا كانت مُجْدِبة قال وسمعت أَعرابيّاً يقول لجمل يَرْغو وقد كَشَر عن أَنيابه قَبَحَ الله كَلَحَته يعني الفم وقال ابن سيده قَبَحَ اللهُ كَلَحَته يعني الفم وما حوله ورجل كَوْلَحٌ قبيح والمكالَحة المُشارَّةُ وتَكَلَّحَ البرقُ تَتابَعَ وتَكَلَّحَ البرقُ تَكَلُّحاً وهو دوام برقه واسْتِسْراره في الغمامة البيضاء وهذا مثل قولهم تَكَلَّحَ إِذا تَبَسَّمَ وتَبَسَّمَ البرقُ مثله قال الأَزهري وفي بيضاء بني جَذِيمةَ ماء يقال له كلح وهو شَروبٌ عليه نخل بَعْلٌ قد رَسَختْ عروقها في الماء


( كلتح ) الكَلْتَحةُ ضَرْبٌ من المَشْي وكَلْتَحٌ اسم ورجل كَلْتَحٌ أَحمق


( كلدح ) الكَلْدَحة ضرب من المشي والكِلْدِح الصُّلْب
( * قوله « والكلدح الصلب إلخ » كذا بضبط الأصل بكسر الكاف والدال وضبطه القاموس بفتحهما ونبه شارحه على الضبطين اه )
والكِلْدِح العجوز


( كلمح ) بفيه الكِلْحِمُ والكِلْمِحُ الترابُ وسيذكر في كلحم


( كنتح ) رجل كَنْتَح وكَنْثَحٌ بالتاء والثاء وهو الأَحمق


( كنثح ) رجل كَنْتَح وكَنْثَحٌ بالتاء والثاء وهو الأَحمق


( كنسح ) الكِنْسِحُ
( * قوله « الكنسح » هو والكنسيح بكسر فسكون بمعنى كما في القاموس ) أَصل الشيء ومَعْدِنُه


( كمح ) الكَمْحُ رَدُّ الفرس باللجام والكَمَحةُ الراضَة ابن سيده كَمَحْتُ الجابةَ باللجام كَمْحاً إِذا جذبته إِليك ليَقِفَ ولا يجري وأَكْمَحَه إِذا جَذَب عِنانَه حتى يَنْتَصِبَ رأْسُه ومنه قول ذي الرمة تَمُورُ بضَبْعَيْها وتَرْمِي بِحَوْزِها حِذاراً من الإِيعادِ والرأْسُ مُكْمَحُ ويروى تموج ذراعاها وعزاه أَبو عبيد لابن مقبل وقال كَمَحه وأَكْمَحه وكَبَحه وأَكْبَحه بمعنى وأَراد الشاعر بقوله الإِيعاد ضَرْبَه لها بالسَّوْطِ فهي تَجتَهِدُ في العَدْوِ لخوفها من ضربه ورأْسها مُكْمَحٌ ولو ترك رأْسها لكان عَدْوُها أَشَدَّ وأُكْمِحَ الرجلُ رفع رأْسه من الزُّهُوّ كأُكْمِخَ عن اللحياني والحاء أَعلى ويقال إِنه لَمُكْمَحٌ ومُكْبَحٌ أَي شامخ وقد أُكْبِحَ وأُكْمِحَ إِذا كان كذلك وأَكْمَحَتِ الزَّمَعَةُ إِذا ما ابيضت وخرج عليها مثل القُطْنِ وذلك الإِكْماحُ والزَّمَعُ الأُبَنُ في مَخارِج العناقيد ذكره عن الطائفيّ الجوهري أَكْمَح الكرمُ إِذا تحرك للإِيراق أَبو زيد الكَيْمُوحُ والكِيحُ التُّرابُ قال الكِيحُ الترابُ والكَيْمُوحُ المُشْرِفُ والعرب تقول احْثُ في فيه الكَوْمَحَ يَعْنُون التراب وأَنشد أُهْجُ القُلاحَ واحْشُ فاه الكَوْمَحا تُرْباً فأَهْلٌ هو أَن يُقَلَّحا ابن دريد الكوْمَحُ الرجل المتراكب الأَسنان في الفم حتى كأَنَّ فاه قد ضاق بأَسنانه وفم كَوْمَحٌ ضاق من كثرة أَسنانه ووَرَمِ لِثاتِه ورجل كَوْمَحٌ وكُومَحٌ عظيم الأَلْيَتَيْنِ قال أَشْبَهه فجاء رِخْواً كَوْمَحا ولم يَجِئْ ذا أَلْيَتَيْنِ كَوْمحا والكَوْمَحُ الفَيْشَلَةُ والكَوْمَحانِ موضع قال ابن مقبل يصف السحاب أَناخَ برَمْلِ الكَوْمَحَينِ إِناخةَ ال يماني قِلاصاً حَطَّ عنهنَّ أَكْوُرا الأَزهري الكَوْمَحانِ هما حَبْلان من حبال الرمل وأَنشد البيت


( كوح ) الأَزهري كاوَحْتُ فلاناً مكاوَحةً إِذا قاتلته فغلبته ورأَيتهما يَتَكاوَحانِ والمُكاوَحة أَيضاً في الخصومة وغيرها ابن الأَعرابي أَكاحَ زيداً وكَوَّحه إِذا غلبه وأَكاح زيداً إِذا أَهلكه ابن سيده كاوَحه فكاحَه كَوْحاً قاتله فغلبه وكاحَه كَوْحاً غَطَّه في ماء أَو تراب وكَوَّحَ الرجلَ أَذَلَّه وكَوَّحه رَدَّه الأَزهري التكويحُ التغليب وأَنشد أَبو عمرو أَعْدَدْته للخَصْمِ ذي التَّعَدِّي كَوَّحْته منك بدونِ الجَهْدِ وكَوَّحَ الزِّمامُ البعيرَ إِذا ذَلَّله وقال الشاعر إِذا رامَ بَغْياً أَو مِراحاً أَقامَه زِمامٌ بمَثْناه خِشاشٌ مُكَوِّحُ ورجع إِلى كُوحه إِذا فعل شيئاً من المعروف ثم رجع عنه والأَكْواحُ نواحي الجبال قال ابن سيده وسنذكره في كيح وإِنما ذكرته ههنا لظهور الواو في التكسير الجوهري كاوَحْتُه إِذا شاتمته وجاهرته وتَكاوَحَ الرجلان إِذا تَمارَسا وتَعالَجا الشَّرَّ بينهما


( كيح ) ذكره الجوهري مع كوح في ترجمة واحدة قال ابن سيده الكِيحُ والكاحُ عُرْضُ الجبل وقال غيره عُرْضُ الجبل وأَغْلَظُه وقيل هو سَفْحُه وسَفْحُ سَنَده والجمع أَكياح وكُيُوح وقال الأَزهري قال الأَصمعي الكِيحُ ناحيةُ الجبل وقال رؤبة عن صَلْدٍ من كِيحنا لا تَكْلُمُهْ قال والوادي ربما كان له كِيحٌ إِذا كان في حرف غليظ فحرفه كِيحُه ولا يُعَدُّ الكِيحُ إِلا ما كان من أَصلب الحجارة وأَخشنها وكلُّ سَنَدِ جبلٍ غليظٍ كِيحٌ وإِنما كُوحُه خُشْنَتُه وغِلَظُه والجماعة الكِيحة وقال الليث أَسنانٌ كِيحٌ وأَنشد ذا حَنَكٍ كِيحٍ كحَبِّ القِلْقِل والكِيحُ صُقْعُ الحرف وصُقْعُ سَنَدِ الجبل وفي قصة يونس على نبينا وعليه الصلاة والسلام فوجده في كِيحٍ يُصَلِّي الكِيحُ بالكسر والكاح سَفْحُ الجبل وسَنَدُه


( لبح ) الأَزهري قال ابن الأَعرابي اللَّبَحُ الشجاعة وبه سمي الرجل لَبَحاً ومنه الخبر تباعدَتْ شَعُوبُ من لَبَحٍ فعاش أَياماً


( لتح ) : اللَّتْحُ : ضَرُبُ الوجه والجسد بالحصى حتى يؤثر فيه من غير جَرْح شديد قال أَبو النجم يصف عانة طردها مِسْحَلُها وهي تعدو وتُثير الحصى في وجهه : يَلْتَحْنَ وجهاً بالحصى مَلْتوحا و لَتَحه يَلْتَحُه و لَتَح عينه : ضربها ففقأَها . وفلان أَلْتَحُ شِعراً من فلان أَي أَوقع على المعنى . و اللَّتْحانُ : الجائع والأُنثى لَتْحَى . و اللَّتَحُ بالتحريك : الجُوع . وقد لَتِحَ بالكسر فهو لَتْحانُ . و لَتَحها لَتْحاً إِذا نكحها وجامعها وهو لاتحٌ وهي مَلْتُوحةٌ . وروي عن أَبي الهيثم أَنه قال : لَتَحْتُ فلاناً ببصري أَي رميته حكاه عن أَبي الحسن الأَعرابي الكلابي وكان فصيحاً . الأَزهري عن ابن الأَعرابي : رجل لاتحٌ و لُتاحٌ و لُتَحةٌ و لَتِحٌ إِذا كان عاقلاً داهياً . وقومٌ لِتاحٌ : وهم العقلاء من الرجال الدُّهاة


( لجح ) اللُّجْحُ بالجيم قبل الحاء بالضم الشيء يكون في الوادي نحوٌ من الدَّحْلِ كاللُّحْجِ ويكون في أَسفل البئر والجبل كأَنه نَقْبٌ قال شمر بادٍ نواحِيهِ شَطُون اللُّجْحِ قال الأَزهري والقصيدة على الحاء قال وأَصله اللُّحْج الحاء قبل الجيم فقلب ولُجْحُ العين كِفَّتُها كَلُحْجِها والجمع من كل ذلك أَلْجاحٌ


( لحح ) اللَّحَحُ في العين صُلاقٌ يصيبها والتصاق وقيل هو التزاقُها من وجع أَو رَمَص وقيل هو لزُوق أَجفانها لكثرة الدموع وقد لَحِحَتْ عينُه تَلْحَحُ لَحَحاً بإِظهار التضعيف وهو أَحد الأَحرف التي أُخرجت على الأَصل من هذا الضرب منبهة على أَصلها ودليلاً على أَوّلية حالها والإِدغام لغة الأَزهري عن ابن السكيت قال كل ما كان على فَعِلَتْ ساكنة التاء من ذوات التضعيف فهو مدغم نحو صَمَّتِ المرأَةُ وأَشباهها إِلا أَحرفاً جاءت نوادر في إِظهار التضعيف وهي لَحِحَتْ عينُه إِذا التصقت ومَشِشَت الدابة وصَكِكَت وضَبِبَ البلدُ إِذا كثر ضَبابه وأَلِلَ السِّقاءُ إِذا تغيرت ريحه وقَطِطَ شَعره ولَحَّتْ عينُه كَلَخَّتْ كثرت دموعها وغَلُظَتْ أَجفانها وهو ابن عَمٍّ لَحٍّ في النكرة بالكسر لأَنه نعت للعم وابن عمي لَحّاً في المعرفة أَي لازقُ النسب من ذلك ونصب لَحًّا على الحال لأَن ما قبله معرفة والواحد والاثنان والجمع والمؤَنث في هذا سواء بمنزلة الواحد وقال اللحياني هما ابنا عَمٍّ لَحٍّ ولَحًّا وهما ابنا خالة ولا يقال هما ابنا خال لَحًّا ولا ابنا عمة لَحًّا لأَنهما مفترقان إِذ هما رجل وامرأَة وإِذا لم يكن ابن العم لَحًّا وكان رجلاً من العشيرة قلت هو ابن عَمِّ الكلالةِ وابنُ عَمٍّ كلالةً والإِلْحاحُ مثل الإِلْحافِ أَبو سعيد لَحَّت القرابةُ بين فلان وبين فلان إِذا صارت لَحّاً كَلَّتْ تَكِلُّ كلالةً إِذا تباعدت ومكانٌ لَحِحٌ لاحٌّ ضَيِّقٌ وروي بالخاء المعجمة ووادٍ لاحٌّ ضيق أَشِبٌ يَلْزَقُ بعضُ شجره ببعض وفي حديث ابن عباس في قصة إِسماعيل عليه السلام وأُمِّه هاجَرَ وإِسكان إِبراهيم إِياهما مكة والوادي يومئذ لاحٌّ أَي ضَيِّقٌ ملتف بالشجر والحجر أَي كثير الشجر قال الشماخ بخَوْصاوَيْنِ في لِحَحٍ كَنِين أَي في موضع ضيق يعني مَقَرَّ عيني ناقته ورواه شمر والوادي يومئذ لاخٌّ بالخاء وسيأْتي ذكره في موضعه وأَلَحَّ عليه بالمسأَلة وأَلَحَّ في الشيء كثر سؤالُه إِياه كاللاصق به وقيل أَلَحَّ على الشيء أَقبل عليه لا يَفْتُرُ عنه وهو الإِلحاحُ وكله من اللُّزوق ورجل مِلْحاحٌ مُدِيمٌ للطلب وأَلَحَّ الرجل على غريمه في التقاضي إِذا وَظَبَ والمِلحاحُ من الرحال الذي يَلْزَق بظهر البعير فَيَعَضُّه ويَعْقِره وكذلك هو من الأَقْتاب والسروج وقد أَلَحَّ القَتَبُ على ظهر البعير إِذا عقره قال البَعِيثُ المُجاشِعِيُّ أَلَدُّ إِذا لاقيتُ قوماً بخُطَّةٍ أَلَحَّ على أَكْتافِهم قَتَبٌ عُقَرْ ورَحى مِلْحاحٌ على ما يَطْحَنُه وأَلَحَّ السحابُ بالمطر دام قال امرؤ القيس دِيارٌ لسَلْمى عافِياتٌ بذي خالِ أَلَحَّ عليها كلُّ أَسْحَمَ هَطَّالِ وسحابٌ مِلْحاحٌ دائم وأَلح السحابُ بالمكان أَقام به مثل أَلَثَّ وأَنشد بيت البعيث المجاشعي قال ابن بري وصف نفسه بالحِذْق في المخاصمة وأَنه إِذا عَلِقَ بخَصْمٍ لم ينفصل منه حتى يؤثر كما يؤثر القتب في ظهر الدابة وأَلَحَّت المَطِيُّ كَلَّتْ فأَبطأَت وكلُّ بطيء مِلْحاحٌ وجابة مُلِحٌّ إِذا بَرَك ثَبَتَ ولم ينبعث وأَلَحَّت الناقة وأَلَحَّ الجمل إِذا لزما مكانهما فلم يَبْرَحا كما يَحْرُنُ الفرسُ وأَنشد كما أَلَّحتْ على رُكْبانِها الخُورُ الأَصمعي حَرَنَ الجابةُ وأَلَحَّ الجملُ وخَلأَتِ الناقةُ والمُلِحُّ الذي يقوم من الإِعياء فلا يبرح وأَجاز غيرُ الأَصمعي وأَلحَّت الناقةُ إِذا خَلأَتْ وأَنشد الفراء لامرأَة دعت على زوجها بعد كبره تقولُ وَرْياً كُلَّما تَنَحْنَحا شَيْخاً إِذا قَلَبْتَه تَلَحْلَحا ولَحْلَح القومُ وتَلَحْلَحَ القوم ثبتوا مكانهم فلم يبرحوا قال ابن مقبل بحَيٍّ إِذا قيل اظْعَنُوا قد أُتِيتُمْ أَقامُوا على أَثقالهم وتَلَحْلَحوا يريد أَنهم شُجْعان لا يزولون عن موضعهم الذين هم فيه إِذا قيل لهم أُتيتم ثقةً منهم بأَنفسهم وتَلَحْلَحَ عن المكان كتزحزح ويقول الأَعرابي إِذا سئل ما فعل القوم ؟ يقول تَلَحْلَحُوا أَي ثَبَتُوا ويقال تَحَلْحَلُوا أَي تفرّقوا قال وقولها في الأُرجوزة تَلَحْلَحا أَرادت تَحلْحَلا فقلبت أَرادت أَن أَعضاءه قد تفرّقت من الكبر وفي الحديث أَن ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم تَلَحْلَحَتْ عند بيت أَبي أَيوبَ ووضعت جِرانَها أَي أَقامت وثبتت وأَصله من قولك أَلَحَّ يُلِحُّ وأَلَحَّت الناقة إِذا بَرَكَت فلم تَبْرح مكانها وفي حديث الحديبية فركب ناقته فزَجَرها المسلمون فأَلَحَّت أَي لزمت مكانها من أَلَحَّ على الشيء إِذا لزمه وأَصَرَّ عليه وأَما التَّحَلْحُلُ فالتحرك والذهابُ وخُبْزةٌ لَحَّةُ ولَحْلَحةٌ ولَحْلَحٌ يابسة قال حتى اتَّقَتْنا بقُرَيْصٍ لَحْلَحِ ومَذْقَةٍ كقُرْبِ كَبْشٍ أَمْلَحِ


( لدح ) اللَّدْحُ الضرب باليد لَدَحَه يَلْدَحُه لَدْحاً ضربه بيده قال الأَزهري والمعروف اللَّطْحُ وكأَن الطاء والدال تعاقبا في هذا الحرف


( لزح ) التَّلَزُّحُ تَحَلُّب فمك من أَكل رمَّانة أَو إِجَّاصة تَشَهِّياً لذلك


( لطح ) اللَّطْحُ كاللَّطْخ إِذا جَفَّ وحُكَّ ولم يبق له أَثر وقد لَطَحه ولَطَخه يَلْطَحُه لَطْحاً ضربه بيده منشورة ضرباً غير شديد الأَزهري اللَّطْح كالضرب باليد يقال منه لَطَحْتُ الرجلَ بالأَرض قال وهو الضرب ليس بالشديد ببطن الكف ونحوه ومنه حديث ابن عباس أَن النبي صلى الله عليه وسلم كان يَلْطَحُ أَفخاذ أُغَيْلِمة بني عبد المطلب ليلة المُزْدَلفة ويقول أَبَنِيَّ لا ترموا جمرة العَقَبة حتى تطلُع الشمس ابن سيده ولَطَحَ به الأَرضَ يَلْطَحُها لَطْحاً ضرب الجوهري اللَّطْحُ مثل الحَطْءِ وهو الضرب اللَّيِّنُ على الظهر ببطن الكف قال ويقال لَطَحَ به إِذا ضرب به الأَرض


( لفح ) لَفَحَتْه النارُ تَلْفَحُه لَفْحاً ولَفَحاناً أَصابت وجهه إِلاَّ أَن النَّفْحَ أَعظم تأْثيراً منه وكذلك لَفَحَتْ وجهه وقال الأَزهري لَفَحَتْه النارُ إِذا أَصابت أَعلى جسده فأَحرقته الجوهري لَفَحَتْه النارُ والسَّمُومُ بحرِّها أَحرقته وفي التنزيل تَلْفَحُ وجوهَهم النار قال الزجاج في ذلك تَلْفَحُ وتَنْفَحُ بمعنى واحد إِلاَّ أَن النَّفْحَ أَعظم تأْثيراً منه قال أَبو منصور ومما يؤَيد قولَه قولُه تعالى ولئن مَسَّتْهم نَفْحَةٌ من عذاب ربك وفي حديث الكسوف تأَخَّرْتُ مَخافَة أَن يصيبني من لَفْحها لَفْحُ النار حَرُّها ووَهَجُها والسَّمُوم تَلْفَحُ الإِنسانَ ولَفَحَتْه السموم لفحاً قابلت وجهه وأَصابه لَفْحٌ من سَمُوم وحَرُورٍ الأَصمعي ما كان من الرياح لَفْحٌ فهو حَرٌ وما كان نَفْحٌ فهو بَرْدٌ ابن الأَعرابي اللَّفْحُ لكل حارٍّ والنَّفْحُ لكل بارد وأَنشد أَبو العالية ما أَنتِ يا بَغْدادُ إِلاَّ سَلْحُ إِذا يَهُبُّ مَطَرٌ أَو نَفْحُ وإِن جَفَفْتِ فتُرابٌ بَرْحُ بَرْحٌ خالص دقيق ولَفَحه بالسيف ضربه به لَفْحَةً ضربة خفيفة واللُّفَّاحُ نبات يَقْطِينِيٌّ أَصفر شبيه بالباذنجانِ طيب الرائحة قال ابن دريد لا أَدري ما صحته الجوهري اللُّفَّاح هذا الذي يُشَمُّ شبيه بالباذنجانِ إِذا اصفر ولَفَحَه مقلوب عن لَحَفَه والله أَعلم


( لقح ) اللِّقاحُ اسم ماء الفحل
( * قوله « اللقاح اسم ماء الفحل » صنيع القاموس يفيد أَن اللقاح بهذا المعنى بوزن كتاب ويؤيده قول عاصم اللقاح كسحاب مصدر وككتاب اسم ونسخة اللسان على هذه التفرقة لكن في النهاية اللقاح بالفتح اسم ماء الفحل اه وفي المصباح والاسم اللقاح بالفتح والكسر ) من الإِبل والخيل وروي عن ابن عباس أَنه سئل عن رجل كانت له امرأَتان أَرضعت إِحداهما غلاماً وأَرضعت الأُخرى جارية هل يتزوَّج الغلامُ الجارية ؟ قال لا اللِّقاح واحد قال الأَزهري قال الليث اللِّقاح اسم لماء الفحل فكأَنَّ ابن عباس أَراد أَن ماء الفحل الذي حملتا منه واحد فاللبن الذي أَرضعت كل واحدة منهما مُرْضَعَها كان أَصله ماء الفحل فصار المُرْضَعان ولدين لزوجهما لأَنه كان أَلْقَحهما قال الأزهري ويحتمل أَن يكون اللِّقاحُ في حديث ابن عباس معناه الإِلْقاحُ يقال أَلْقَح الفحل الناقة إِلقاحاً ولَقاحاً فالإِلقاح مصدر حقيقي واللِّقَاحُ اسم لما يقوم مقام المصدر كقولك أَعْطَى عَطاء وإِعطاء وأَصلح صَلاحاً وإِصلاحاً وأَنْبَت نَباتاً وإِنباتاً قال وأَصل اللِّقاح للإِبل ثم استعير في النساء فيقال لَقِحَتِ إِذا حَمَلَتْ وقال قال ذلك شمر وغيره من أَهل العربية واللِّقاحُ مصدر قولك لَقِحَتْ الناقة تَلْقَحُ إِذا حَمَلَتْ فإِذا استبان حملها قيل استبان لَقاحُها ابن الأَعرابي ناقة لاقِحٌ وقارِحٌ يوم تَحْمِلُ فإِذا استبان حملها فهي خَلِفَةٌ قال وقَرَحتْ تَقرَحُ قُرُوحاً ولَقِحَتْ تَلْقَح لَقاحاً ولَقْحاً وهي أَيام نَتاجِها عائذ وقد أَلقَح الفحلُ الناقةَ ولَقِحَتْ هي لَقاحاً ولَقْحاً ولَقَحاً قبلته وهي لاقِحٌ من إِبل لوَاقِح ولُقَّحٍ ولَقُوحٌ من إِبل لُقُحٍ وفي المثل اللَّقُوحُ الرِّبْعِيَّةُ مالٌ وطعامٌ الأَزهري واللَّقُوحُ اللَّبُونُ وإِنما تكون لَقُوحاً أَوّلَ نَتاجِها شهرين ثم ثلاثة أَشهر ثم يقع عنها اسم اللَّقوحِ فيقال لَبُونٌ وقال الجوهري ثم هي لبون بعد ذلك قال ويقال ناقة لَقُوحٌ ولِقْحَةٌ وجمع لَقُوحٍ لُقُحٌ ولِقاحٌ ولَقائِحُ ومن قال لِقْحةٌ جَمَعها لِقَحاً وقيل اللَّقُوحُ الحَلُوبة والمَلْقوح والملقوحة ما لَقِحَتْه هي من الفحلِ قال أَبو الهيثم تُنْتَجُ في أَوَّل الربيع فتكون لِقاحاً واحدتُها لِقْحة ولَقْحةٌ ولَقُوحٌ فلا تزال لِقاحاً حتى يُدْبِرَ الصيفُ عنها الجوهري اللِّقاحُ بكسر اللام الإِبلُ بأَعيانها الواحدة لَقُوح وهي الحَلُوبُ مثل قَلُوصٍ وقِلاصٍ الأَزهري المَلْقَحُ يكون مصدراً كاللَّقاحِ وأَنشد يَشْهَدُ منها مَلْقَحاً ومَنْتَحا وقال في قول أَبي النجم وقد أَجَنَّتْ عَلَقاً ملقوحا يعني لَقِحَتْه من الفَحل أَي أَخذته وقد يقال للأُمَّهات المَلاقِيحُ ونهى عن أَولادِ المَلاقِيح وأَولاد المَضامِين في المبايعة لأَنهم كانوا يتبايعون أَولاد الشاء في بطون الأُمهات وأَصلاب الآباء والمَلاقِيحُ في بطون الأُمهات والمَضامِينُ في أَصلاب الآباء قال أَبو عبيد الملاقيح ما في البطون وهي الأَجِنَّة الواحدة منها مَلْقُوحة من قولهم لُقِحَتْ كالمحموم من حُمَّ والمجنونِ من جُنَّ وأَنشد الأَصمعي إِنَّا وَجَدْنا طَرَدَ الهَوامِلِ خيراً من التَّأْنانِ والمَسائِلِ وعِدَةِ العامِ وعامٍ قابلِ مَلْقوحةً في بطنِ نابٍ حائِلِ يقول هي مَلْقوحةٌ فيما يُظْهِرُ لي صاحبُها وإِنما أُمُّها حائل قال فالمَلْقُوح هي الأَجِنَّة التي في بطونها وأَما المضامين فما في أَصلاب الفُحُول وكانوا يبيعون الجَنينَ في بطن الناقة ويبيعون ما يَضْرِبُ الفحلُ في عامه أَو في أَعوام وروي عن سعيد بن المسيب أَنه قال لا رِبا في الحيوان وإِنما نهى عن الحيوان عن ثلاث عن المَضامِين والمَلاقِيح وحَبَلِ الحَبَلَةِ قال سعيد فالملاقِيحُ ما في ظهور الجمال والمضامين ما في بطون الإِناث قال المُزَنِيُّ وأَنا أَحفظ أَن الشافعي يقول المضامين ما في ظهور الجمال والملاقيح ما في بطون الإِناث قال المزني وأَعلمت بقوله عبد الملك بن هشام فأَنشدني شاهداً له من شعر العرب إِنَّ المَضامِينَ التي في الصُّلْبِ ماءَ الفُحُولِ في الظُّهُورِ الحُدْبِ ليس بمُغْنٍ عنك جُهْدَ اللَّزْبِ وأَنشد في الملاقيح منيَّتي مَلاقِحاً في الأَبْطُنِ تُنْتَجُ ما تَلْقَحُ بعد أَزْمُنِ
( * قوله « منيتي ملاقحاً إلخ » كذا بالأصل )
قال الأَزهري وهذا هو الصواب ابن الأَعرابي إِذا كان في بطن الناقة حَمْلٌ فهي مِضْمانٌ وضامِنٌ وهي مَضامِينُ وضَوامِنُ والذي في بطنها مَلْقوح ومَلْقُوحة ومعنى الملقوح المحمول ومعنى اللاقح الحامل الجوهري المَلاقِحُ الفُحولُ الواحد مُلقِحٌ والمَلاقِحُ أَيضاً الإِناث التي في بطونها أَولادها الواحدة مُلْقَحة بفتح القاف وفي الحديث أَنه نهى عن بيع الملاقيح والمضامين قال ابن الأَثير الملاقيح جمع مَلْقوح وهو جنين الناقة يقال لَقِحَت الناقةُ وولدها مَلْقُوحٌ به إِلاَّ أَنهم استعملوه بحذف الجار والناقة ملقوحة وإِنما نهى عنه لأَنه من بيع الغَرَر وسيأْتي ذكره في المضامين مستوفى واللِّقْحَةُ الناقة من حين يَسْمَنُ سَنامُ ولدها لا يزال ذلك اسمها حتى يمضي لها سبعة أَشهر ويُفْصَلَ ولدها وذلك عند طلوع سُهَيْل والجمع لِقَحٌ ولِقاحٌ فأَما لِقَحٌ فهو القياس وأَما لِقاحٌ فقال سيبويه كَسَّروا فِعْلَة على فِعالٍ كما كسَّروا فَعْلَة عليه حتى قالوا جَفْرَةٌ وجِفارٌ قال وقالوا لِقاحانِ أَسْودانِ جعلوها بمنزلة قولهم إِبلانِ أَلا تَرَى أَنهم يقولون لِقاحة واحدة كما يقولون قِطعة واحدة ؟ قال وهو في الإِبل أَقوى لأَنه لا يُكَسَّر عليه شيء وقيل اللِّقْحة واللَّقحة الناقة الحلوب الغزيرة اللبن ولا يوصف به ولكن يقال لَقْحة فلان وجمعه كجمع ما قبله قال الأَزهري فإِذا جعلته نعتاً قلت ناقة لَقُوحٌ قال ولا يقال ناقة لَِقْحة إِلا أَنك تقول هذه لَِقْحة فلان ابن شميل يقال لِقْحةٌ ولِقَحٌ ولَقُوحٌ ولَقائح واللِّقاحُ ذوات الأَلبان من النوق واحدها لَقُوح ولِقْحة قال عَدِيُّ بن زيد من يكنْ ذا لِقَحٍ راخِياتٍ فَلِقاحِي ما تَذُوقُ الشَّعِيرا بل حَوابٍ في ظِلالٍ فَسِيلٍ مُلِئَتْ أَجوافُهُنّ عَصِيرا فَتَهادَرْنَ لِذاك زماناً ثم مُوِّتْنَ فكنَّ قُبُورا وفي الحديث نِعْمَ المِنْحة اللِّقْحة اللقحة بالفتح والكسر الناقة القريبة العهد بالنَّتاج وناقة لاقِحٌ إِذا كانت حاملاً وقوله ولقد تَقَيَّلَ صاحبي من لَِقْحةٍ لَبناً يَحِلُّ ولَحْمُها لا يُطْعَمُ عنى باللِّقْحة فيه المرأَة المُرْضِعَة وجعل المرأَة لَِقْحة لتصح له الأُحْجِيَّة وتَقَيَّلَ شَرِبَ القَيْل وهو شُربُ نصف النهار واستعار بعض الشعراء اللَّقَحَ لإِنْباتِ الأَرضين المُجْدِبة فقال يصف سحاباً لَقِحَ العِجافُ له لسابع سبعةٍ فَشَرِبْنَ بعدَ تَحَلُّؤٍ فَرَوِينا يقول قَبِلَتِ الأَرَضون ماءَ السحاب كما تَقْبَلُ الناقةُ ماءَ الفحل وقد أَسَرَّت الناقة لَقَحاً ولَقاحاً وأَخْفَتْ لَقَحاً ولَقاحاً بقال غَيْلان أَسَرَّتْ لَقَاحاً بعدَما كانَ راضَها فِراسٌ وفيها عِزَّةٌ ومَياسِرُ أَسَرَّتْ كَتَمَتْ ولم تُبَشِّر به وذلك أَن الناقة إِذا لَقِحَتْ شالت بذنبها وزَمَّت بأَنفها واستكبرت فبان لَقَحُها وهذه لم تفعل من هذا شيئاً ومَياسِرُ لِينٌ والمعنى أَنها تضعف مرة وتَدِلُّ أُخرى وقال طَوَتْ لَقَحاً مثلَ السِّرارِ فَبَشَّرتْ بأَسْحَمَ رَيَّان العَشِيَّة مُسْبَلِ قوله مثل السِّرار أَي مثل الهلال في ليلة السِّرار وقيل إِذا نُتِجَتْ بعضُ الإِبل ولم يُنْتَجْ بعضٌ فوضع بعضُها ولم يضع بعضها فهي عِشارٌ فإِذا نُتِجَت كلُّها ووضَعَت فهي لِقاحٌ ويقال للرجل إِذا تكلم فأَشار بيديه تَلَقَّحتْ يداه يُشَبَّه بالناقة إِذا شالت بذنبها تُرِي أَنها لاقِحٌ لئلا يَدْنُوَ منها الفحلُ فيقال تَلَقَّحتْ وأَنشد تَلَقَّحُ أَيْدِيهم كأَن زَبِيبَهُمْ زَبِيبُ الفُحولِ الصِّيدِ وهي تَلَمَّحُ أَي أَنهم يُشيرون بأَيديهم إِذا خَطَبُوا والزبيبُ شِبْهُ الزَّبَدِ يظهر في صامِغَي الخَطِيب إِذا زَبَّبَ شِدْقاه وتَلَقَّحَت الناقة شالت بذنبها تُرِي أَنها لاقِحٌ وليست كذلك واللَّقَحُ أَيضاً الحَبَلُ يقال امرأَة سَريعة اللَّقَحِ وقد يُستعمل ذلك في كل أُنثى فإِما أَن يكون أَصلاً وإِما أَن يكون مستعاراً وقولهم لِقاحانِ أَسودان كما قالوا قطيعان لأَنهم يقولون لِقاحٌ واحدة كما يقولون قطيع واحد وإِبل واحد قال الجوهري واللِّقْحَةُ اللَّقُوحُ والجمع لِقَحٌ مثل قِرْبَة وقِرَبٍ وروي عن عمر رضي الله عنه أَنه أَوصى عُمَّاله إِذ بعثهم فقال وأَدِرُّوا لِقْحَةَ المسلمين قال شمر قال بعضهم أَراد بِلِقْحة المسلمين عطاءهم قال الأَزهري أَراد بِلِقْحةِ المسلِمين دِرَّةَ الفَيْءِ والخَراج الذي منه عطاؤهم وما فُرض لهم وإِدْرارُه جِبايَتُه وتَحَلُّبه وجمعُه مع العَدْلِ في أَهل الفيء حتى يَحْسُنَ حالُهُم ولا تنقطع مادّة جبايتهم وتلقيح النخل معروف يقال لَقِّحُوا نخلَهم وأَلقحوها واللَّقاحُ ما تُلْقَحُ به النخلة من الفُحَّال يقال أَلْقَح القومُ النخْلَ إِلقاحاً ولَقَّحوها تلقيحاً وأَلْقَحَ النخل بالفُحَّالةِ ولَقَحه وذلك أَن يَدَعَ الكافورَ وهو وِعاءُ طَلْع النخل ليلتين أَو ثلاثاً بعد انفلاقه ثم يأْخذ شِمْراخاً من الفُحَّال قال وأَجودُه ما عَتُقَ وكان من عام أَوَّلَ فيَدُسُّون ذلك الشِّمْراخَ في جَوْفِ الطَّلْعة وذلك بقَدَرٍ قال ولا يفعل ذلك إِلا رجل عالم بما يفعل لأَنه إِن كان جاهلاً فأَكثر منه أَحْرَقَ الكافورَ فأَفسده وإِن أَقلَّ منه صار الكافورُ كثيرَ الصِّيصاء يعني بالصيصاء ما لا نَوَى له وإِن لم يُفعل ذلك بالنخلة لم ينتفع بطلعها ذلك العام واللَّقَحُ اسم ما أُخذَ من الفُحَّال ليُدَسَّ في الآخر وجاءنا زَمَنُ اللَّقَاح أَي التلْقيحِ وقد لُقِّحَتِ النخيلُ ويقال للنخلة الواحدة لُقِحتْ بالتخفيف واسْتَلْقَحَتِ النخلةُ أَي آن لها أَن تُلْقَح وأَلْقَحَتِ الريحُ السحابةَ والشجرة ونحو ذلك في كل شيء يحمل واللَّواقِحُ من الرياح التي تَحْمِلُ النَّدَى ثم تَمُجُّه في السحاب فإِذا اجتمع في السحاب صار مطراً وقيل إِنما هي مَلاقِحُ فأَما قولهم لواقِحُ فعلى حذف الزائد قال الله سبحانه وأَرسلنا الرياح لوَاقِحَ قال ابن جني قياسه مَلاقِح لأَن الريح تُلْقِحُ السحابَ وقد يجوز أَن يكون على لَقِحَت فهي لاقِح فإِذا لَقِحَت فَزَكَتْ أَلْقَحت السحابَ فيكون هذا مما اكتفي فيه بالسبب من المسبب وضِدُّه قول الله تعالى فإِذا قرأْتَ القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم أَي فإِذا أَردت قراءة القرآن فاكتفِ بالمُسَبَّب الذي هو القراءة من السبب الذي هو الإِرادة ونظيره قول الله تعالى يا أَيها الذين آمنوا إِذا قمتم إِلى الصلاة أَي إِذا أَردتم القيام إِلى الصلاة هذا كله كلام ابن سيده وقال الأَزهري قرأَها حمزة وأرسلنا الرياحَ لَواقِحَ فهو بَيِّنٌ ولكن يقال إِنما الريح مُلْقِحَة تُلْقِحُ الشجر فقيل كيف لواقح ؟ ففي ذلك معنيان أَحدهما أَن تجعل الريح هي التي تَلْقَحُ بمرورها على التراب والماء فيكون فيها اللِّقاحُ فيقال ريح لاقِح كما يقال ناقة لاقح ويشهد على ذلك أَنه وصف ريح العذاب بالعقيم فجعلها عقيماً إِذ لم تُلْقِحْ والوجه الآخر وصفها باللَّقْح وإِن كانت تُلْقِح كما قيل ليلٌ نائمٌ والنوم فيه وسِرٌّ كاتم وكما قيل المَبْرُوز والمحتوم فجعله مبروزاً ولم يقل مُبْرِزاً فجاز مفعول لمُفْعِل كما جاز فاعل لمُفْعَل إِذا لم يَزِدِ البناءُ على الفعل كما قال ماء دافق وقال ابن السكيت لواقح حوامل واحدتها لاقح وقال أَبو الهيثم ريح لاقح أَي ذات لقاح كما يقال درهم وازن أَي ذو وَزْن ورجل رامح وسائف ونابل ولا يقال رَمَحَ ولا سافَ ولا نَبَلَ يُرادُ ذو سيف وذو رُمْح وذو نَبْلٍ قال الأَزهري ومعنى قوله أَرسلنا الرياح لواقح أَي حوامل جعل الريح لاقحاً لأَنها تحمل الماء والسحاب وتقلِّبه وتصرِّفه ثم تَسْتَدِرُّه فالرياح لواقح أَي حوامل على هذا المعنى ومنه قول أَبي وَجْزَةَ حتى سَلَكْنَ الشَّوَى منهنّ في مَسَكٍ من نَسْلِ جَوَّابةِ الآفاقِ مِهْداجِ سَلَكْنَ يعني الأُتُنَ أَدخلن شَوَاهُنَّ أَي قوائمهن في مَسَكٍ أَي فيما صار كالمَسَكِ لأَيديهما ثم جعل ذلك الماء من نسل ريح تجوب البلاد فجعل الماء للريح كالولد لأَنها حملته ومما يحقق ذلك قوله تعالى هو الذي يُرْسِلُ الرياحَ نُشْراً بين يَدَيْ رَحْمَتِه حتى إِذا أَقَلّتْ سَحاباً ثِقالاً أَي حَمَلَتْ فعلى هذا المعنى لا يحتاج إِلى أَن يكون لاقِحٌ بمعنى ذي لَقْحٍ ولكنها تَحْمِلُ السحاب في الماء قال الجوهري رياحٌ لَواقِحُ ولا يقال ملاقِحُ وهو من النوادر وقد قيل الأَصل فيه مُلْقِحَة ولكنها لا تُلْقِحُ إِلا وهي في نفسها لاقِحٌ كأَن الرياحَ لَقِحَت بخَيْرٍ فإِذا أَنشأَتِ السحابَ وفيها خيرٌ وصل ذلك إِليه قال ابن سيده وريح لاقحٌ على النسب تَلْقَحُ الشجرُ عنها كما قالوا في ضِدِّهِ عَقِيم وحَرْب لاقحٌ مثل بالأُنثى الحامل وقال الأَعشى إِذا شَمَّرَتْ بالناسِ شَهْبَاءُ لاقحٌ عَوانٌ شديدٌ هَمْزُها وأَظَلَّتِ يقال هَمَزَتْه بناب أَي عضَّتْه وقوله وَيْحَكَ يا عَلْقَمةُ بنَ ماعِزِ هل لك في اللَّواقِحِ الجَوائِزِ ؟ قال عنى باللَّواقح السِّياط لأَنه لصٌّ خاطب لِصَّاً وشَقِيحٌ لَقِيحٌ إِتباع واللِّقْحةُ واللَّقْحةُ الغُراب وقوم لَقَاحٌ وحَيٌّ لَقاحٌ لم يدِينُوا للملوك ولم يُمْلَكُوا ولم يُصِبهم في الجاهلية سِباءٌ أَنشد ابن الأَعرابي لَعَمْرُ أَبيكَ والأَنْبَاءُ تَنْمِي لَنِعْمَ الحَيُّ في الجُلَّى رِياحُ أَبَوْا دِينَ المُلُوكِ فهم لَقاحٌ إِذا هِيجُوا إِلى حَرْبٍ أَشاحوا وقال ثعلب الحيُّ اللَّقاحُ مشتق من لَقاحِ الناقةِ لأَن الناقة إِذا لَقِحتْ لم تُطاوِع الفَحْلَ وليس بقويّ وفي حديث أَبي موسى ومُعاذٍ أَما أَنا فأَتَفَوَّقُه تَفَوُّقَ اللَّقُوحِ أَي أَقرؤه مُتَمَهِّلاً شيئاً بعد شيء بتدبر وتفكر كاللَّقُوحِ تُحْلَبُ فُواقاً بعد فُواقٍ لكثرة لَبَنها فإِذا أَتى عليها ثلاثة أَشهر حُلِبتْ غُدْوَةً وعشيًّا الأَزهري قال شمر وتقول العرب إِن لي لَِقْحَةً تُخْبرني عن لِقاحِ الناس يقول نفسي تخبرني فَتَصدُقني عن نفوسِ الناس إِن أَحببت لهم خيراً أَحَبُّوا لي خيراً وإِن أَحببت لهم شرًّا أَحبوا لي شرًّا وقال يزيد بن كَثْوَة المعنى أَني أَعرف ما يصير إِليه لِقاح الناس بما أَرى من لَِقْحَتي يقال عند التأْكيد للبصير بخاصِّ أُمور الناس وعوامِّها وفي حديث رُقْية العين أَعوذ بك من شر كل مُلْقِحٍ ومُخْبل تفسيره في الحديث أَن المُلْقِح الذي يولَد له والمُخْبِل الذي لا يولَدُ له مِن أَلْقَح الفحلُ الناقةَ إِذا أَولدها وقال الأَزهري في ترجمة صَمْعَر قال الشاعر أَحَيَّةُ وادٍ نَغْرَةٌ صَمْعَرِيَّةٌ أَحَبُّ إِليكم أَم ثَلاثٌ لَوَاقِحُ ؟ قال أَراد باللَّواقِح العقارب


( لكح ) لَكَحَه يَلْكَحُه لَكْحاً ضربه بيده وهو شبيه بالوَكْزِ قال يَلْهَزُه طَوراً وطوراً يَلكَحُه وأَورد الأَزهري هذا غير مُرْدَفٍ فقال يلهزه طوراً وطوراً يَلْكَحُ حتى تَراه مائلاً يُرَنَّحُ


( لمح ) لَمَحَ إِليه يَلْمَحُ لَمْحاً وأَلْمَحَ اختلس النظر وقال بعضهم لَمَح نَظر وأَلمحَه هو والأَول أَصح الأَزهري أَلمحتِ المرأَةُ من وجهها إِلماحاً إِذا أَمكنت من أَن تُلْمَحَ تفعل ذلك الحَسْناءُ تُرِي محاسِنها من يَتَصَدَّى لها ثم تُخْفيها قال ذو الرمة وأَلْمَحْنَ لَمْحاً من خُدودٍ أَسِيلةٍ رِواءٍ خَلا ما ان تُشَفَّ المَعَاطِسُ واللَّمْحَةُ النَّظْرَةُ بالعَجَلةِ الفراء في قوله تعالى كَلَمْحٍ بالبصر قال كخَطْفَة بالبصر ولَمَحَ البصَرُ ولَمَحه ببصره والتَّلْماحُ تَفْعالٌ منه ولَمَحَ البرقُ والنجم يَلْمَحُ لَمْحاً ولَمَحاناً كلمَع وبَرْقٌ لامِحٌ ولَمُوحٌ ولَمَّاحٌ قال في عارِضٍ كَمُضِيءِ الصبحِ لَمَّاحِ وقيل لا يكون اللَّمْحُ إِلا من بعيد الأَزهري واللُّمَّاحُ الصُّقُورُ الذكِيَّةُ قاله ابن الأَعرابي الجوهري لَمَحَه وأَلْمَحَه والتَمَحَه إِذا أَبصره بنظر خفيف والاسم اللَّمْحة وفي الحديث أَنه كان يَلْمَحُ في الصلاة ولا يلتفت ومَلامِحُ الإِنسان ما بدا من مَحاسِن وجهه ومَساويه وقيل هو ما يُلْمَحُ منه واحدتها لَمْحةٌ على غير قياس ولم يقولوا مَلْمَحة قال ابن سيده قال ابن جني اسْتَغْنَوْا بِلَمْحَة عن واحد مَلامِح الجوهري تقول رأَيت لَمْحةَ البرق وفي فلان لَمْحة من أَبيه ثم قالوا فيه مَلامِحُ من أَبيه أَي مَشابِهُ فجمعوه على غير لفظه وهو من النوادر وقولهم لأُرِيَنَّك لَمْحاً باصِراً أَي أَمراً واضحاً
( * زاد المجد الألمحي مَن يلمح كثيراً )


( لوح ) اللَّوْحُ كلُّ صَفِيحة عريضة من صفائح الخشب الأَزهري اللَّوْحُ صفيحة من صفائح الخشب والكَتِف إِذا كتب عليها سميت لَوْحاً واللوحُ الذي يكتب فيه واللوح اللوح المحفوظ وفي التنزيل في لوح محفوظ يعني مُسْتَوْدَع مَشِيئاتِ الله تعالى وإِنما هو على المَثَلِ وكلُّ عظم عريض لَوْحٌ والجمع منهما أَلواحٌ وأَلاوِيحُ جمع الجمع قال سيبويه لم يُكَسَّرْ هذا الضرب على أَفْعُلٍ كراهيةَ الضم على الواو « وقوله عز وجل وكتبنا له في الأَلْواحِ قال الزجاج قيل في التفسير إِنهما كانا لَوْحَيْن ويجوز في اللغة أَن يقال لِلَّوْحَيْنِ أَلواح ويجوز أَن يكون أَلواحٌ جمعَ أَكثر من اثنين وأَلواحُ الجسد عظامُه ما خلا قَصَبَ اليدين والرجلين ويُقال بل الأَلواحُ من الجسد كلُّ عظم فيه عِرَضٌ والمِلْواحُ العظيم الأَلواح قال يَتْبَعْنَ إِثْرَ بازِلٍ مِلْواحِ وبعير مِلْواحٌ ورجل مِلْواحٌ ولَوْحُ الكَتِف ما مَلُسَ منها عند مُنْقَطَعِ غيرها من أَعلاها وقيل اللوحُ الكَتفُ إِذا كتب عليها واللَّوْحُ واللُّوحُ أَعْلى أَخَفُّ العَطَشِ وعَمَّ بعضهم به جنس العطش وقال اللحياني اللُّوحُ سرعة العطش وقد لاحَ يَلُوحُ لَوْحاً ولُواحاً ولُؤُوحاً الأَخيرة عن اللحياني ولَوَحاناً والْتَاحَ عَطِشَ قال رؤبة يَمْصَعْنَ بالأَذْنابِ من لُوحٍ وبَقّ ولَوَّحه عَطَّشه ولاحَه العَطَشُ ولَوَّحَه إِذا غَيَّره والمِلْواحُ العطشانُ وإِبلٌ لَوْحَى أَي عَطْشَى وبعير مِلْوَحٌ ومِلْواحٌ ومِلْياحٌ كذلك الأَخيرة عن ابن الأَعرابي فأَما مِلْواحٌ فعلى القياس وأَما مِلْياحٌ فنادر قال ابن سيده وكأَنَّ هذه الواو إِنما قلبت ياء عندي لقرب الكسرة كأَنهم توهموا الكسرة في لام مِلْواح حتى كأَنه لِواحٌ فانقلبت الواو ياء لذلك ومَرْأَة ملْواحٌ كالمذكر قال ابن مُقْبِل بِيضٌ مَلاوِيحُ يومَ الصَّيْفِ لا صُبُرٌ على الهَوانِ ولا سُودٌ ولا نُكُعُ أَبو عبيد المِلْواحُ من الدواب السريعُ العطشِ قال شمر وأَبو الهيثم هو الجَيِّدُ الأَلواح العظيمها وقيل أَلواحه ذراعاه وساقاه وعَضُداه ولاحَه العطشُ لَوْحاً ولَوَّحَه غَيَّرَه وأَضمره وكذلك السفرُ والبردُ والسُّقْمُ والحُزْنُ وأَنشد ولم يَلُحْها حَزَنٌ على ابْنِمِ ولا أَخٍ ولا أَبٍ فَتَسْهُمِ وقِدْحٌ مُلَوَّحٌ مُغَيَّر بالنار وكذلك نَصْلٌ مُلَوَّحٌ وكل ما غَيَّرته النارُ فقد لَوَّحَته ولَوَّحَته الشمسُ كذلك غَيَّرته وسَفَعَتْ وجْهَه وقال الزجاج في قوله عز وجل لَوَّاحةٌ للبشر أَي تُحْرِقُ الجلدَ حتى تُسَوِّده يقال لاحَه ولَوَّحَه ولَوَّحْتُ الشيءَ بالنار أَحميته قال جِرانُ العَوْدِ واسمه عامر بن الحرث عُقابٌ عَقَنْباةٌ كَأَنَّ وَظِيفَها وخُرْطُومَها الأَعْلى بنارٍ مُلَوَّحُ وفي حديث سَطِيح في رواية يَلوحُه في اللُّوحِ بَوْغاءُ الدِّمَنْ اللُّوحُ الهواء ولاحَه يَلوحُه غَيَّرَ لونَه والمِلْواحُ الضامر وكذلك الأُنثى قال من كلِّ شَقَّاءِ النَّسا مِلْواحِ وامرأَة مِلْواحٌ ودابة مِلواحٌ إِذا كان سريع الضُّمْر ابن الأَثير وفي أَسماء دوابه عليه السلام أَن اسم فرسه مُلاوِحٌ وهو الضامر الذي لا يَسْمَنُ والسريع العطش والعظيمُ الأَلواح وهو المِلْواحُ أَيضاً واللَّوْحُ النظرة كاللَّمْحة ولاحَه ببصره لَوْحةً رآه ثم خَفِيَ عنه وأَنشد وهل تَنْفَعَنِّي لَوْحةٌ لو أَلُوحُها ؟ ولُحْتُ إِلى كذا أَلُوحُ إِذا نظرت إِلى نار بعيدة قال الأَعشى لَعَمْري لقد لاحتَ عُيُونٌ كثيرةٌ إِلى ضَوْءِ نارٍ في يَفاعٍ تُحَرَّقُ أَي نَظَرَتْ ولاحَ البرقُ يَلوح لَوْحاً ولُؤُوحاً ولَوَحاناً أَي لمَحَ وأَلاحَ البرقُ أَوْمَضَ فهو مُلِيح وقيل أَلاحَ ما حَوْله قال أَبو ذؤيب رأَيتُ وأَهْلي بِوادِي الرَّجِي عِ من نَحْوِ قَيْلَةَ بَرْقاً مُلِيحا وأَلاحَ بالسيف ولَوَّحَ لمَعَ به وحَرَّكه ولاحَ النجمُ بدا وأَلاحَ أَضاء وبدا وتلأْلأَ واتسع ضَوْءُه قال المُتَلَمِّسُ وقد أَلاحَ سُهَيْلٌ بعدما هَجَعُوا كأَنه ضَرَمٌ بالكَفِّ مَقْبُوسُ ابن السكيت يقال لاحَ سُهَيْلُ إِذا بدا وأَلاحَ إِذا تلأْلأَ ويقال لاحَ السيفُ والبرقُ يَلُوحُ لَوْحاً ويقال للشيء إِذا تلأْلأَ لاحَ يَلوحُ لَوْحاً ولُؤُوحاً ولاح لي أَمرُك وتَلَوَّحَ بانَ ووَضَحَ ولاحَ الرجلُ يَلُوح لُؤُوحاً برز وظهر أَبو عبيد لاحَ الرجلُ وأَلاحَ فهو لائح ومُلِيحٌ إِذا برز وظهر وقول أَبي ذؤيب وزَعْتَهُمُ حتى إِذا ما تَبَدَّدوا سِراعاً ولاحَتْ أَوْجُهٌ وكُشُوحُ إِنما يريد أَنهم رُمُوا فسقطت تِرَسَتُهم ومَعابِلُهُمْ وتفرّقوا فأَعْوَرُوا لذلك وظهرتْ مَقاتِلُهم ولاحَ الشيبُ يَلوح في رأْسه بدا ولَوَّحه الشيبُ بَيَّضَه قال من بَعْدِ ما لَوَّحَكَ القَتيرُ وقال الأَعشى فلئن لاحَ في الذُّؤابةِ شَيْبٌ يا لَبَكْرٍ وأَنْكَرَتْني الغَواني وقول خُفافِ بن نُدْبَةَ أَنشده يعقوب في المقلوب فإِمَّا تَرَيْ رأْسِي تَغَيَّرَ لَوْنُه ولاحتْ لَواحِي الشيبِ في كلِّ مَفْرَقِ قال أَراد لوائحَ فقَلَبَ وأَلاحَ بثوبه ولَوَّح به الأَخيرة عن اللحياني أَخذ طَرَفَه بيده من مكان بعيد ثم أَداره ولمَع به ليُرِيَهُ من يحبُّ أَن يراه وكلُّ من لمَع بشيء وأَظهره فقد لاحَ به ولَوَّح وأَلاحَ وهما أَقل وأَبيضُ يَقَقٌ ويَلَقٌ وأَبيضُ لِياحٌ ولَياحٌ إِذا بُولِغَ في وصفه بالبياض قلبت الواو في لَياح ياء استحساناً لخفة الياء لا عن قوّة علة وشيء لَِياحٌ أَبيض ومنه قيل للثور الوحشي لَِياحٌ لبياضه قال الفراء إِنما صارت الواو في لياح ياء لانكسار ما قبلها وأَنشد أَقَبُّ البَطْنِ خَفَّاقُ الحَشايا يُضِيءُ الليلَ كالقَمَرِ اللِّياحِ قال ابن بري البيت لمالك بن خالد الخُناعِي يمدح زُهَيرَ بنَ الأَغَرّ قال والصواب أَن يقول في اللِّياحِ إِنه الأَبيض المتلأْلئ ومنه قولهم أَلاحَ بسيفه إِذا لمع به والذي في شعره خَفَّاقٌ حشاه قال وهو الصحيح أَي يَخْفِقُ حَشاه لقلة طُعْمِه وقبله فَتًى ما ابنُ الأَغَرِّ إِذا شَتَوْنا وحُبَّ الزادُ في شَهْرَيْ قُِماحِ وشهْرا قُِمحٍ هما شهرا البرد واللِّياحُ واللَّياحُ الثور الوحشي وذلك لبياضه واللَّياحُ أَيضاً الصبح ولقيته بِلَياحٍ إِذا لقيته عند العصر والشمس بيضاء الياس في كل ذلك منقلبة عن واو للكسرة قبلها وأَما لَياحٌ فشاذ انقلبت واوه ياء لغير علة إِلاَّ طلب الخفة وكان لحمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه سيف يقال له لَِياحٌ ومنه قوله قد ذاقَ عُثْمانُ يومَ الجَرِّ من أُحُدٍ وَقْعَ اللَّياحِ فأَوْدَى وهو مَذموم قال ابن الأَثير هو من لاحَ يَلوح لِياحاً إِذا بدا وظهر والأَلواحُ السِّلاحُ ما يَلوحُ منه كالسيف والسِّنان قال ابن سيده والأَلواحُ ما لاحَ من السلاح وأَكثر ما يُعْنى بذلك السيوفُ لبياضِها قال عمرو بن أَحمر الباهلي تُمْسِي كأَلْواحِ السلاحِ وتُضْ حِي كالمَهاةِ صَبِيحةَ القَطْرِ قال ابن بري وقيل في أَلواح السلاح إِنها أَجفانُ السيوف لأَن غِلافَها من خشب يراد بذلك ضمورها يقول تمسي ضامرة لا يضرها ضُمْرُها وتصبح كأَنها مَهاةٌ صبيحةَ القطر وذلك أَحسن لها وأَسرع لعَدْوها وأَلاحَه أَهلكه واللُّوحُ بالضم الهواء بين السماء والأَرض قال لطائر ظَلَّ بنا يخُوتُ يَنْصَبُّ في اللُّوحِ فما يَفوتُ وقال اللحياني هو اللُّوحُ واللَّوْحُ لم يحك فيه الفتح غيره ويقال لا أَفعل ذلك ولو نَزَوْتَ في اللُّوحِ أَي ولو نَزَوْتَ في السُّكاك والسُّكاكُ الهواءُ الذي يلاقي أَعْنانَ السماء ولَوَّحه بالسيف والسَّوْط والعصا علاه بها فضربه وأَلاحَ بَحقي ذهب به وقلت له قولاً فما أَلاحَ منه أَي ما استحى وأَلاحَ من الشيء حاذر وأَشْفَقَ قال يُلِحْنَ من ذي دَأَبٍ شِرْواطِ مُحْتَجِزٍ بخَلَقٍ شِمْطاطِ ويروى ذي زَجَلٍ وأَلاحَ من ذلك الأَمر إِذا أَشفق ومنه يُلِيحُ إِلاحةً قال وأَنشدنا أَبو عمرو إِنّ دُلَيْماً قد أَلاحَ بِعَشي وقال أَنْزِلْنِي فلا إِيضاعَ بي أَي لا سير بي وهذا في الصحاح إِنَّ دُلَيماً قد أَلاح من أَبي قال ابن بري دُلَيم اسم رجل والإِيضاعُ سير شديد وقوله فلا إِيضاع بي أَي لست أَقدر على أَن أَسيرَ الوُضْعَ والياء رَوِيُّ القصيدة بدليل قوله بعد هذا وهُنَّ بالشُّقْرةِ يَفْرِينَ الفَرِي هنّ ضمير الإِبل والشُّقْرة موضع ويَفْرِينَ الفَرِي أَي يأْتين بالعجب في السير وأَلاحَ على الشيء اعتمد وفي حديث المغيرة أَتحلف عند مِنبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فأَلاحَ من اليمين أَي أَشفق وخاف والمِلْواحُ أَن يَعْمِدَ إِلى بُومةٍ فيَخِيطَ عينها ويَشُدَّ في رجلها صوفة سوداء ويَجعلَ له مَِرْبَأَةً ويَرْتَبِئَ الصائدُ في القُتْرةِ ويُطِيرها ساعةً بعد ساعة فإِذا رآها الصقر أَو البازي سقط عليها فأَخذه الصياد فالبومة وما يليها تسمى مِلْواحاً


( ليح ) اللَّيَاحُ واللِّياحُ الثور الأَبيض ويقال للصبح أَيضاً لَِياحٌ ويبالغ فيه فيقال أَبيضُ لَِياحٌ قال الفارسي أَصل هذه الكلمة الواو ولكنها شذت فأَما لِياحٌ فياؤُه منقلبة للكسرة التي قبلها كانقلابها في قِيامٍ ونحوه وأَما رجل مِلْياحٌ في مِلْواح فإِنما قلبت فيه الواو ياء للكسرة التي في الميم فتوهَّموها على اللام حتى كأَنهم قالوا لِواحٌ فقلبوها ياء لذلك قال ابن سيده وليس هذا بابه إِنما ذكرناه لنُحَذِّرَ منه وقد ذكر في باب الواو


( متح ) المَتْحُ جَذْبُكَ رِشاءَ الدَّلْو تَمُدُّ بيد وتأْخذ بيد على رأْس البئر مَتَحَ الدلوَ يَمْتَحُها مَتْحاً ومَتَح بها وقيل المَتْحُ كالنزع غير أَن المَتْحَ بالقامة وهي البَكْرَةُ قال ولولا أَبو الشَّقْراءِ ما زالَ ماتِحٌ يُعالجُ خَطَّاءً بإِحدى الجَرائِر وقيل الماتِحُ المُسْتَقِي والمائحُ الذي يملأُ الدلو من أَسفل البئر تقول العرب هو أَبْصَرُ من المائح باسْتِ الماتح تعني أَن الماتح فوق المائح فالمائح يَرَى الماتحَ ويرى اسْتَه ويقال رجل ماتح ورجال مُتَّاحٌ وبعير ماتحٌ وجِمالٌ مَواتح ومنه قول ذي الرمة ذِمامُ الرَّكايا أَنْكَرَتْها المَواتِحُ الجوهري الماتحُ المستقي وكذلك المَتُوحُ يقال مَتَحَ الماءَ يَمْتَحُه مَتْحاً إِذا نزعه وفي حديث جرير ما يُقامُ ماتِحُها الماتحُ المستقي من أَعلى البئر أَراد أَن ماءها جارٍ على وجه الأَرض فليس يقامُ بها ماتح لأَن الماتح يحتاج إِلى إِقامته على الآبار ليستقي وتقول مَتَح الدَّلْوَ يَمْتَحُها مَتْحاً إِذا جذبها مستقياً بها وماحَها يَميحُها إِذا ملأَها وبئر مَتُوح يُمْتَحُ منها على البَكْرَةِ وقيل قريبة المَنْزَعِ وقيل هي التي يُمدُّ منها باليدين على البَكْرَةِ نَزْعاً والجمع مُتُحٌ والإِبل تَتَمَتَّحُ في سيرها تُراوِحُ أَيديها قال ذو الرمة لأَيْدي المَهارى خَلْفَها مُتَمَتَّحُ وبيننا فَرْسَخٌ مَتْحاً أَي مَدّاً وفرسخ ماتحٌ ومَتَّاحٌ ممتدّ وفي الأَزهري مَدَّادٌ وسئل ابن عباس عن السفر الذي تُقْصَرُ فيه الصلاةُ فقال لا تقصر إِلا في يوم مَتَّاحٍ إِلى الليل أَراد لا تقصر الصلاة إِلا في مسيرة يوم يمتدّ فيه السير إِلى المَساءِ بلا وَتِيرةٍ ولا نزول الأَصمعي يبقال مَتَحَ النهارُ ومَتَحَ الليلُ إِذا طالا ويوم مَتَّاح طويل تامّ يقال ذلك لنهار الصيف وليل الشتاء ومَتَحَ النهارُ إِذا طال وامتدّ وكذلك أَمْتَحَ وكذلك الليلُ وقولهم سِرْنا عُقْبَةً مَتُوحاً أَي بعيدة الجوهري ومَتَحَ النهار لغة في مَتَعَ ِْإِذا ارْتفع وليل مَتَّاح أَي طويل ومَتَح بسَلْحِه ومَتَخَ به رمى به ومَتَحَ بها ضَرَطَ ومَتَحَ الخمسين قارَبَها والخاءُ أَعلى ومَتَحَه عشرين سوطاً عن ابن الأَعرابي ضربه أَبو سعيد المَتْحُ القَطْع يقال مَتَحَ الشيءَ ومَتَخَه إِذا قطعه من أَصله وفي حديث أُبَيٍّ فلم أَر الرجالَ مَتَحَتْ أَعناقَها إِلى شيء مُتُوحَها إِليه أَي مدت أَعناقها نحوه وقوله مُتُوحَها مصدر غير جار على فعله أَو يكون كالشُّكور والكُفور الأَزهري في ترجمة نَتَحَ روى أَبو تراب عن بعض العرب امتَتَحْتُ الشيءَ وانْتَتَحْته وانتزعته بمعنى واحد ويقال للجراد إِذا ثَبَّتَ أَذْنابه ليَبيضَ مَتَحَ وأَمْتَح ومَتَّحَ وبَنَّ وأَبَنَّ وبَنَّنَ وقَلَزَ وأَقْلَزَ وقَلَّزَ الأَزهري ومَتَخَ الجرادُ بالخاء مثل مَتَح


( مجح ) التَّمَجُّحُ والتَّبَجُّحُ بالميم والباء البَذْخ والفخرُ وهو يَتَمَجَّحُ ويَتَبَجَّحُ ومَجَحَ يَمْجَحُ مَجْحاً كَبَجَحَ ورجل مَجَّاحٌ بَجَّاحٌ بما لا يملك يمانية ومَجَِحَ مَجْحاً
( * قوله « ومجح مجحاً إلخ » من بابي منع وفرح كما صرح به شارح القاموس ) ومَجَحاً تَكَبَّر والدلوَ في البئر خَضْخَضَها كذلك


( محح ) المَحُّ الثوبُ الخَلَقُ البالي مَحَّ يَمِحُّ ويَمُحُّ ويَمَحُّ مُحُوحاً ومَحَحاً وأَمَحَّ يُمِحُّ إِذا أَخْلَقَ وكذلك الدار إِذا عَفَتْ وأَنشد أَلا يا قَتْلَ قد خَلُقَ الجَدِيدُ وحُبُّكِ ما يُمِحُّ وما يَبِيدُ وثوب ماحٌّ وفي الحديث فلن تأْتِيَكَ حجة إِلا دَحَضَتْ ولا كتاب زُخْرُفٌ إِلا ذهب نوره ومَحَّ لونُه مَحَّ الكتابُ وأَمحَّ أَي دَرَس وثوب مَحٌّ خَلَقٌ وفي حديث المُنَعَّمةِ وثوبي مَحٌّ أَي خَلَقٌ بالٍ ومُحُّ كل شيءٍ خالصه والمُحُّ والمُحَّةُ صُفْرة البيض قال ابن سيده وإِنما يريدون فَصَّ البيضة لأَن المُحَّ جوهر والصفرة عرض ولا يعبر بالعرض عن الجوهر اللهم إِلا أَن تكون العرب قد سمت مُحَّ البيضة صُفْرَةً قال وهذا ما لا أَعرفه وإِن كانت العامّة قد أُولِعَتْ بذلك وأَنشد الأَزهري لعبد الله بن الزِّبَعْرى كانت قُرَيشٌ بَيْضَةً فتَفَلَّقَتْ فالمُحُّ خالِصُها لعبدِ مَنافِ قال ابن بري من روى خالصة بالتاء فهو في الأصل مصدر كالعافية ومنه قوله تعالى إِنا أَخلصناهم بخالصة ذِكْرَى الدار فذكرى فاعلة بخالصة تقديره بأَن خلصت لهم ذكرى الدار وقد قرئَ بالإِضافة وهي في القِراءَتين مصدر ومن روى خالصه بالهاء فلا إِشكال فيه وقال ابن شُمَيْل مُحُّ البيض ما في جوفه من أَصفر وأَبيض كلُّه مُحٌّ قال ومنهم من قال المُحَّةُ الصفراء والغِرْقئُ البياضُ الذي يؤْكل أَبو عمرو يقال لبياض البيض الذي يؤْكل الآحُ ولصفرتها الماحُ والمُحاحُ الجوعُ ورجل مَحَّاحٌ كذاب يُرْضِي الناسَ بالقول دون الفعل وفي التهذيب يرضي الناسَ بكلامه ولا فعل له وهو الكذوب وقيل هو الكذاب الذي لا يصدقك أَثره يكذبك من أَين جاءَ قال ابن دريد أَحسبهم رووا هذه الكلمة عن أَبي الخطاب الأَخفش ويقال مَحَّ الكذاب يَمُحُّ مَحاحَةً ورجل مَحْمَحٌ ومُحامِحٌ
( * قوله « ومحامح » الذي في القاموس المحمح والمحماح أي بفتح فسكون فيهما لكن الشارح أقر ما هنا فيكون ثلاث لغات وزاد المجد أيضاً المحاح كسحاب الأرض القليلة الحمض والأمح السمين كالأبج وتمحمح تبحبح وتمحمحت المرأَة دنا وضعها ) خفيف نَذْلٌ وقيل ضَيِّقٌ بخيل قال اللحياني وزعم الكسائي أَنه سمع رجلاً من بني عامر يقول إِذا قيل لنا أَبَقِيَ عندكم شيءٌ ؟ قلنا مَحْماح أَي لم يبق شيءٌ الأَزهري مَحْمَحَ الرجلُ إِذا أَخلص مودته


( مدح ) المَدْح نقيض الهجاءِ وهو حُسْنُ الثناءِ يقال مَدَحْتُه مِدْحَةً واحدة ومَدَحَه يَمْدَحُه مَدْحاً ومِدْحَةً هذا قول بعضهم والصحيح أَن المَدْحَ المصدر والمِدْحَةَ الاسم والجمع مِدَحٌ وهو المَدِيحُ والجمع المَدائحُ والأَماديح الأَخيرة على غير قياس ونظيره حَديثٌ وأَحاديثُ قال أَبو ذؤَيب لو كان مِدْحةُ حَيٍّ مُنْشِراً أَحداً أَحْيا أَباكُنَّ يا لَيْلى الأَماديحُ قال ابن بري الرواية الصحيحة ما رواه الأَصمعي وهو لو أَن مِدْحةَ حَيٍّ أَنْشَرَتْ أَحَداً أَحيا أُبُوَّتَكَ الشُّمَّ الأَماديحُ وأَنشرت أَحسنُ من منشراً لأَنه ذكر المؤَنث وكان حقه أَن يقول منشرة ففيه ضرورة من هذا الوجه وأَما قوله أَحيا أُبُوَّتك فإِنه يخاطب به رجلاً من أَهله يرثيه كان قتل بالعَمْقاءِ وقبله بأَبيات أَلْفَيْته لا يَذُمُّ القِرْنُ شَوْكَتَه ولا يُخالِطُه في البأْسِ تَسْمِيحُ والتسميحُ الهروب والبأْس بأْس الحرب والمَدائِح جمع المديح من الشعر الذي مُدِحَ به كالمِدْحة والأُمْدُوحةِ ورجل مادِحٌ من قوم مُدَّح ومَديحٌ مَمْدوح وتَمَدَّحَ الرجلُ تكلَّف أَن يُمْدَحَ ورجل مُمَدَّح أَي مَمْدوحٌ جدّاً ومَدَحَ للمُثْنِي لا غير ومَدَح الشاعرُ وامْتَدَح وتَمَدَّح الرجل بما ليس عنده تَشَبَّع وافتخر ويقال فلان يَتَمَدَّحُ إِذا كان يُقَرِّظُ نفسه ويثني عليها والمَمادِحُ ضدّ المَقابح وامْتَدَحتِ الأَرض وتَمَدَّحَتْ اتسعت أُراه على البدل من تَنَدَّحَتْ وانْتَدَحَتْ وامْدَحَّ بطنُه لغة في انْدَحَّ أَي اتسَع وتَمَدَّحتْ خواصر الماشية اتسعت شِبَعا مثل تَنَدَّحَتْ قال الراعي يصف فرساً فلما سَقَيْناها العَكِيسَ تَمَدَّحَتْ خَواصِرُها وازداد رَشْحاً وَريدُها يروى بالدال والذال جميعاً قال ابن بري الشعر للراعي يصف امرأَة وهي أُمُّ خَنْزَرِ بن أَرْقَمَ وكان بينه وبين خَنْزَرٍ هِجاءٌ فهجاه بكون أُمه تَطْرُقُهُ وتطلب منه القِرى وليس يصف فرساً كما ذكر لأَن شعره يدل على أَنه طرقته امرأَة تطلب ضيافته ولذلك قال قبله فلما عَرَفْنا أَنها أُمُّ خَنْزَرٍ جَفاها مَواليها وغابَ مُفِيدُها رَفَعْنا لها ناراً تُثَقِّبُ للقِرى ولِقْحَةَ أَضيافٍ طَويلاً رُكُودُها ولما قَضَتْ من ذي الإِناءِ لُبانةً أَرادتْ إِلينا حاجةً لا نُريدُها والعكيس لبن يخلط بمرق


( مذح ) المَذَحُ التواءٌ في الفخذين إِذا مشى انسَحجت إِحداهما بالأُخرى ومَذِحَ الرجلُ يَمْذَحُ مَذَحاً إِذا اصْطَكَّتْ فخذاه والتوتا حتى تَسَحَّجتا ومَذِحَتْ فخذاه قال الشاعر إِنكِ لو صاحبتِنا مَذِحْتِ وحَكَّكِ الحِنْوانِ فانْفَشَحْتِ الأَصمعي إِذا اصْطَكَّتْ أَليتا الرجل حتى تَنْسَحِجا قيل مَشِقَ مَشَقاً قال وإِذا اصطكت فخذاه قيل مَذِحَ يَمْذَحُ مَذَحاً ورجل أَمْذَحُ بَيِّنُ المَذَحِ وقد مَذِحَ للذي تصطك فخذاه إِذا مشى قال الأَعشى فَهُمُ سُودٌ قِصارٌ سَعْيُهُمْ كالخُصَى أَشْعَلَ فيهنَّ المَذَحْ والذي في شعره أَشعل على ما لم يُسَمَّ فاعله وفَسَّرَ المَذَحَ بأَنه الحكة في الأَفخاذ وقيل إِنه جزء من السَّحْج وفي حديث عبد الله بن عمرو قال وهو بمكة لو شِئتُ لأَخَذْتُ سِبَّتي فَمَشَيتُ بها ثم لم أَمْذَحْ حتى أَطأَ المكانَ الذي تخرجُ منه الدابةُ قال المَذَحُ أَن تَصْطَكَّ الفَخِذانِ من الماشي وأَكثر ما يَعْرِضُ للسمين من الرجال وكان ابن عمرو كذلك يقال مَذِحَ يَمْذَحُ مَذَحاً وأَراد قرب الموضع الذي تخرج منه وقيل المَذَح احتراق ما بين الرُّفْغَيْنِ والأَلْيَتَيْن ومَذِحَتِ الضأْنُ مَذَحاً عَرِقَتْ أَرفاغُها ومَذِحَتْ خُصْيةُ التَّيْسِ مَذَحاً إِذا احْتَكَّ بشيءٍ فتشققت منه وقيل المَذَحُ أَن يَحْتَكَّ الشيءُ بالشيءِ فيتشَقَّقَ قال ابن سيده وأُرى ذلك في الحيوان خاصة وتَمَذَّحَتْ خاصرته انتفخت قال الراعي فلما سقيناها العَكيسَ تَمَذَّحَتْ خواصرُها وازدادَ رَشْحاً وَريدُها والتَّمَذُّحُ التَّمَدُّدُ يقال شَرِبَ حتى تَمَذَّحَت خاصرته أَي انْتَفَخَتْ من الرِّيِّ


( مرح ) المَرَحُ شدَّة الفَرَحِ والنشاط حتى يجاوزَ قَدْرَه وقد أَمْرَحَه غيره والاسم المِراحُ بكسر الميم وقيل المَرَحُ التبختر والاختيالُ وفي التنزيل ولا تَمْشِ في الأَرض مَرَحاً أَي متبختراً مختالاً وقيل المَرَحُ الأَشَرُ والبَطَرُ ومنه قوله تعالى بما كنتم تَفْرَحونَ في الأَرض بغير الحق وبما كنتم تَمْرَحُونَ وقد مَرِحَ مَرَحاً ومِراحاً ورجل مَرِحٌ من قوم مَرْحى ومَراحى ومِرِّيحٌ بالتشديد مثل سِكِّيرٍ من قوم مِرِّيحينَ ولا يُكَسَّرُ ومَرِحَ بالكسر مَرَحاً نَشِطَ وفي حديث عليّ زَعَمَ ابن النابغة أَني تِلْعابَةُ تِمْراحة قال ابن الأَثير هو من المَرَح وهو النَّشاطُ والخِفَّة والتاءُ زائدة وهو من أَبنية المبالغة وأَتى به في حرف التاءِ حملاً على ظاهر لفظه وفَرَسٌ مَرُوحٌ ومِمْرَحٌ ومِمْراحٌ نَشِيطٌ وقد أَمْرَحه الكَلأُ وناقة مِمْراحٌ ومَرُوحٌ كذلك قال تَطْوي الفَلا بمَروحٍ لَحْمُها زِيَم وقال الأَعشى يصف ناقة مَرِحَتْ حُرَّةٌ كقَنْطَرَةِ الرُّو مِيِّ تَفْرِي الهَجيرَ بالإِرْقالِ ابن سيده المَرُوحُ الخَمْرُ سميت بذلك لأَنها تَمْرَحُ في الإِناءِ قال عُمارة من عُقارٍ عنْدَ المِزاج مَرُوح وقول أَبي ذؤيب مُصَفَّقَةٌ مُصَفَّاةٌ عُقارٌ شَآمِيَةٌ إِذا جُلِيتْ مَرُوحُ أَي لها مِراحٌ في الرأْس وسَوْرَةٌ يَمْرَحُ مَن يشربها وقَوْسٌ مَرُوحٌ يَمْرَحُ راؤُوها عَجَباً إِذا قَلَّبُوها وقيل هي التي تَمْرَح في إِرسالها السهم تقول العرب طَرُوحٌ مَروحٌ تُعْجلُ الظَّبْيَ أَن يَرُوَح الجوهري قوس مَروحٌ كأَنَّ بها مَرَحاً من حُسْنِ إِرسالها السهمَ ومَرْحَى كلمة تقال للرامي إِذا أَصاب قال ابن مقبل أَقولُ والحَبْلُ مَعْقُودٌ بمِسْحَلِه مَرْحَى له إلإِن يَفُتْنا مَسْحُه يَطِرِ أَبو عمرو بنُ العَلاءِ إِذا رمى الرجل فأَصاب قيل مَرْحَى له وهو تعجب من جَوْدة رميه وقال أُمَيَّة بن أَبي عائذ يُصِيبُ القَنِيصَ وصِدْقاً يقو لُ مَرْحى وأَيحَى إِذا ما يُوالي مَرْحى وأَيْحى كلمةُ التعجب شِبْهُ الزَّجْرِ وإِذا أَخطأَ قيل له بَرْحى ومَرِحَتِ الأَرضُ بالنبات مَرَحاً أَخرجته وأَرض مِمْراح إِذا كانت سريعة النبات حين يصيبها المطر الأَصمعي المِمْراح من الأَرض التي حالت سنة فلم تَمْرَحْ بنباتها ومَرِحَ الزرع يَمْرَحُ خرج سُنْبُله ومَرِحَتِ العينُ مَرَحاناً اشتدّ سَيَلانُها قال كأَنَّ قَذًى في العين قد مَرِحتْ به وما حاجةُ الأُخْرَى إِلى المَرَحانِ وقيل مَرِحتْ مَرَحاناً ضَعُفَت قال ابن بري هذا البيت ينسب إِلى النابغة الجَعْدي وقبله تَواهَسَ أَصحابي حديثاً فَقِهْتُه خَفِيًّا وأَعْضادُ المَطِيِّ عَواني التواهُسُ التسارُرُ أَراد أَن أَصحابه تَسارُّوا بحديث حَرْبه والغواني هنا العوامل وقد قيل في مَرِحَت العين إِنها بمعنى أَسْبلت الدَّمْعَ وكذلك السحابُ إِذا أَسْبَلَ المَطَرَ والمعنى أَنه لما بكى أَلمَتْ عينُه فصارت كأَنها قَذِيَّة ولما أَدام البكاء قَذِيَتِ الأُخْرَى وهذا كقول الآخر بَكَتْ عَيْنيَ اليُمْنى فلما زَجَرْتُها عن الجَهْلِ بعد الحِلْمِ أَسْبَلَتَا مَعَا وقال شمر المَرَحُ خروجُ الدمع إِذا كثر وقال عَدِيّ بن زيد مَرِحٌ وَبْلُه يَسُحُّ سُيُوبَ ال ماءِ سَحًّا كأَنَّه مَنْحُورُ وعين مِمْراح سريعة البكاء ومَرِحَتْ عينه مَرَحاناً فَسَدَتْ وهاجتْ وعين مِمْراحٌ غريزة الدمع ومَرَّحَ الطعامَ نَقَّاه من الغَبا
( * قوله « تقاه من الغبا » عبارة القاموس وشرحه والتمريح تنقية الطعام من العفا هكذا في سائر النسخ وفي بعض الأمهات من الغبا اه ولم نجد للعفا بالعين المهملة والفاء ولا للغبا بالغين المعجمة والباء الموحدة معنى يناسب هنا ولعله الغفا بالغين المعجمة والفاء شيء كالزؤان أو التبن كما نص عليه المجد وغيره ) بالمَحاوِق أي المكانس ومَرَّحَ جِلْدَه دَهَنَه قال سَرَتْ في رَعِيلٍ ذي أَداوَى مَنُوطةٍ بِلَبَّاتِها مَدْبوغةٍ لم تُمَرَّحِ قوله سرت يعني قطاة في رَعيل أَي في جماعة قَطاً ذي أَداوَى يعني حواصلها منوطة معلقة بلَبَّاتها يعني مواضع المَنْحَر وقيل التمريح أَن تُؤْخَذَ المَزادة أَولَ ما تَخْرَزُ فَتُمْلأَ ماء حتى تمتلئ خروزها وتنتفخ والاسم المَرَحُ وقد مَرِحَتْ مَرَحاناً قال أَبو حنيفة ومَزادةٌ مرِحة لا تُمْسك الماءَ ويقال قد ذهب مَرَحُ المَزادة إِذا انسدت عيونها ولم يسل منها شيء ابن الأَعرابي التمريح تطييب القربة الجديدة بأَذْخِرٍ أَو شيح فإِذا طُيِّبَتْ بطين فهو التشريب وبعضهم جعل تمريح المزادة أَن تملأَها ماء حتى تَبْتَلَّ خُرُوزها ويكثر سيلانها قبل انتفاخها فذلك مَرَحُها ومَرَّحْتُ القِرْبةَ شَرَّبْتُها وهو أَن تملأَها ماء لتَنْسَدَّ عيونُ الخُرَز والمِراحُ موضع قال تَرَكنا بالمِراحِ وذي سُحَيْمٍ أَبا حَيَّانَ في نَفَرٍ مَنافى ومَرَحَيَّا زَجْرٌ عن السيرافي ومَرْحَى ناقة بعينها عن ابن الأَعرابي وأَنشد ما بالُ مَرْحَى قد أَمْسَتْ وهي ساكنةٌ باتتْ تَشَكَّى إليَّ الأَيْنَ والنَّجَدا


( مزح ) المَزْحُ الدُّعابةُ وفي المحكم المَزْحُ نقيضُ الجِدِّ مَزَحَ يَمْزَحُ مَزْحاً ومِزاحاً ومُزاحاً ومُزاحةً
( * قوله « ومزاحة » بضم الميم كما ضبطه المجد وفتحها الفيومي نقل شارح القاموس ان المزاح المباسطة إلى الغير على جهة التلطف والاستعطاف دون أذية ) وقد مازَحه مُمازَحةً ومِزاحاً والاسم المُزاح بالضم والمُزاحة أَيضاً وأَرَى أَبا حنيفة حكى أَمْزِحْ كرْمَك بقطع الأَلف بمعنى عَرِّشْه الجوهري المِزاح بالكسر مصدر مازَحه وهما يَتَمازَحانِ الأَزهري المُزَّحُ من الرجال الخارجون من طَبْعِ الثُّقَلاء المتميزون من طبع البُغَضاء


( مسح ) المَسْحُ القول الحَسَنُ من الرجل وهو في ذلك يَخْدَعُكَ تقول مَسَحَه بالمعروف أَي بالمعروف من القول وليس معه إِعطاء وإِذا جاء إِعطاء ذهب المَسْحُ وكذلك مَسَّحْتُه والمَسْحُ إِمراركَ يدك على الشيء السائل أَو المتلطخ تريد إِذهابه بذلك كمسحك رأْسك من الماء وجبينك من الرَّشْح مَسَحَه يَمْسَحُه مَسْحاً ومَسْحَه وتَمَسَّح منه وبه في حديث فَرَسِ المُرابِطِ أَنَّ عَلَفَه ورَوْثه ومَسْحاً عنه في ميزانه يريد مَسْحَ الترابِ عنه وتنظيف جلده وقوله تعالى وامْسَحُوا برؤُوسكم وأَرجلكم إِلى الكعبين فسره ثعلب فقال نزل القرآن بالمَسْح والسنَّةُ بالغَسْل وقال بعض أَهل اللغة مَنْ خفض وأَرجلكم فهو على الجِوارِ وقال أَبو إِسحق النحوي الخفض على الجوار لا يجوز في كتاب الله عز وجل وإِنما يجوز ذلك في ضرورة الشعر ولكن المسح على هذه القراءة كالغسل ومما يدل على أَنه غسل أَن المسح على الرجل لو كان مسحاً كمسح الرأْس لم يجز تحديده إِلى الكعبين كما جاز التحديد في اليدين إِلى المرافق قال الله عز وجل فامسحوا برؤُوسكم بغير تحديد في القرآن وكذلك في التيمم فامسحوا بوجوهكم وأَيديكم منه من غير تحديد فهذا كله يوجب غسل الرجلين وأَما من قرأَ وأَرْجُلَكم فهو على وجهين أَحدهما أَن فيه تقديماً وتأْخيراً كأَنه قال فاغسلوا وجوهكم وأَيديكم إِلى المرافق وأَرْجُلَكم إِلى الكعبين وامسحوا برؤُوسكم فقدَّمَ وأَخَّرَ ليكون الوضوءُ وِلاءً شيئاً بعد شيء وفيه قول آخر كأَنه أَراد واغسلوا أَرجلكم إِلى الكعبين لأَن قوله إِلى الكعبين قد دل على ذلك كما وصفنا ويُنْسَقُ بالغسل كما قال الشاعر يا ليتَ زَوْجَكِ قد غَدَا مُتَقَلِّداً سَيْفاً ورُمْحا المعنى متقلداً سيفاً وحاملاً رمحاً وفي الحديث أَنه تَمَسَّحَ وصَلَّى أَي توضأ قال ابن الأَثير يقال للرجل إِذا توضأ قد تَمَسَّحَ والمَسْحُ يكون مَسْحاً باليد وغَسْلاً وفي الحديث لما مَسَحْنا البيتَ أَحْللنا أَي طُفْنا به لأَن من طاف بالبيت مَسَحَ الركنَ فصار اسماً للطواف وفلان يُتَمَسَّحُ بثوبه أَي يُمَرُّ ثوبُه على الأَبدان فيُتقرَّبُ به إِلى الله وفلان يُتَمَسَّحُ به لفضله وعبادته كأَنه يُتَقَرَّبُ إِلى الله بالدُّنُوِّ منه وتماسَحَ القومُ إِذا تبايعوا فتَصافَقُوا وفي حديث الدعاء للمريض مَسَحَ الله عنك ما بك أَي أَذهب والمَسَحُ احتراق باطن الركبة من خُشْنَةِ الثوب وقيل هو أَن يَمَسَّ باطنُ إِحدى الفخذين باطنَ الأُخْرَى فيَحْدُثَ لذلك مَشَقٌ وتَشَقُّقٌ وقد مَسِحَ قال أَبو زيد إِذا كانت إِحدى رُكْبَتَي الرجل تصيب الأُخرى قيل مَشِقَ مَشَقاً ومَسِحَ بالكسر مَسَحاً وامرأَة مَسْحاء رَسْحاء والاسم المَسَحُ والماسِحُ من الضاغِطِ إِذا مَسَحَ المِرْفَقُ الإِبِطَ من غير أَن يَعْرُكَه عَرْكاً شديداً وإِذا أَصاب المِرْفَقُ طَرَفَ كِرْكِرَة البعير فأَدماه قيل به حازٌّ وإِن لم يُدْمِه قيل به ماسِحٌ والأَمْسَحُ الأَرْسَحُ وقوم مُسْحٌ رُسْحٌ وقال الأَخطل دُسْمُ العَمائمِ مُسْحٌ لا لُحومَ لهم إِذا أَحَسُّوا بشَّخْصٍ نابئٍ أَسِدُوا وفي حديث اللِّعانِ أَن النبي صلى الله عليه وسلم قال في ولد الملاعنة إِن جاءت به مَمْسُوحَ الأَلْيَتَينِ قال شمر هو الذي لَزِقَتْ أَلْيَتاه بالعظم ولم تَعْظُما رجل أَمْسَحُ وامرأَة مَسْحاءُ وهي الرَّسْحاء وخُصًى مَمْسُوحٌ إِذا سُلِتَتْ مَذاكِيرُه والمَسَحُ أَيضاً نَقْصٌ وقِصَرٌ في ذنب العُقابِ وعَضُدٌ مَمْسوحة قليلة اللحم ورجل أَمْسَحُ القَدَم والمرأَة مَسْحاء إِذا كانت قَدَمُه مستويةً لا أَخْمَصَ لها وفي صفة النبي صلى الله عليه وسلم مَسِيحُ القدمين أَراد أَنهما مَلْساوانِ لَيِّنَتانِ ليس فيهما تَكَسُّرٌ ولا شُقاقٌ إِذا أَصابهما الماء نَبا عنهما وامرأَة مَسْحاءُ الثَّدْي إِذا لم يكن لثديها حَجْم ورجل مَمْسوح الوجه ومَسِيحٌ ليس على أَحد شَقَّيْ وجهِه عين ولا حاجبٌ والمَسِيحُ الدَّجَّالُ منه على هذه الصفة وقيل سمي بذلك لأَنه مَمْسوحُ العين الأَزهري المَسِيحُ الأَعْوَرُ وبه سمي الدجال ونحو ذلك قال أَبو عبيد ومَسَحَ في الأَرض يَمْسَحُ مُسُوحاً ذهب والصاد لغة وهو مذكور في موضعه ومَسَحَتِ الإِبلُ الأَرضَ يومها دَأْباً أَي سارت فيها سيراً شديداً والمَسيحُ الصِّدِّيقُ وبه سمي عيسى عليه السلام قال الأَزهري وروي عن أَبي الهيثم أَن المَسِيحَ الصِّدِّيقُ قال أَبو بكر واللغويون لا يعرفون هذا قال ولعل هذا كان يستعمل في بعض الأَزمان فَدَرَسَ فيما دَرَسَ من الكلام قال وقال الكسائي قد دَرَسَ من كلام العرب كثير قال ابن سيده والمسيح عيسى بن مريم صلى الله على نبينا وعليهما قيل سمي بذلك لصدقه وقيل سمي به لأَنه كان سائحاً في الأَرض لا يستقرّ وقيل سمي بذلك لأَنه كان يمسح بيده على العليل والأَكمه والأَبرص فيبرئه بإِذن الله قال الأَزهري أُعرب اسم المسيح في القرآن على مسح وهو في التوراة مَشيحا فعُرِّبَ وغُيِّرَ كما قيل مُوسَى وأَصله مُوشَى وأَنشد إِذا المَسِيحُ يَقْتُل المَسِيحا يعني عيسى بن مريم يقتل الدجال بنَيْزَكه وقال شمر سمي عيسى المَسِيحَ لأَنه مُسِحَ بالبركة وقال أَبو العباس سمي مَسِيحاً لأَنه كان يَمْسَحُ الأَرض أَي يقطعها وروي عن ابن عباس أَنه كان لا يَمْسَحُ بيده ذا عاهة إِلاَّ بَرأَ وقيل سمي مسيحاً لأَنه كان أَمْسَحَ الرِّجْل ليس لرجله أَخْمَصُ وقيل سمي مسيحاً لأَنه خرج من بطن أُمه ممسوحاً بالدهن وقول الله تعالى بكلِمةٍ منه اسمه المسيحُ قال أَبو منصور سَمَّى اللهُ ابتداءَ أَمرِه كلمة لأَنه أَلقى إِليها الكلمةَ ثم كَوَّنَ الكلمة بشراً ومعنى الكلمة معنى الولد والمعنى يُبَشِّرُكِ بولد اسمه المسيح والمسيحُ الكذاب الدجال وسمي الدجال مسيحاً لأَن عينه ممسوحة عن أَن يبصر بها وسمي عيسى مسيحاً اسم خصَّه الله به ولمسح زكريا إِياه وروي عن أَبي الهيثم أَنه قال المسيح بن مريم الصِّدِّيق وضدُّ الصِّدِّيق المسيحُ الدجالُ أَي الضِّلِّيلُ الكذاب خلق الله المَسِيحَيْنِ أَحدهما ضد الآخر فكان المسِيحُ بن مريم يبرئ الأَكمه والأَبرص ويحيي الموتى بإِذن الله وكذلك الدجال يُحْيي الميتَ ويُمِيتُ الحَيَّ ويُنْشِئُ السحابَ ويُنْبِتُ النباتَ بإِذن الله فهما مسيحان مسيح الهُدَى ومسيح الضلالة قال المُنْذِرِيُّ فقلت له بلغني أَن عيسى إِنما سمي مسيحاً لأَنه مسح بالبركة وسمي الدجال مسيحاً لأَنه ممسوح العين فأَنكره وقال إِنما المسِيحُ ضدُّ المسِيحِ يقال مسحه الله أَي خلقه خلقاً مباركاً حسناً ومسحه الله أَي خلقه خلقاً قبيحاً ملعوناً والمسِيحُ الكذاب ماسِحٌ ومِسِّيحٌ ومِمْسَحٌ وتِمْسَحٌ وأَنشد إِني إِذا عَنَّ مِعَنٌّ مِتْيَحُ ذا نَخْوَةٍ أَو جَدَلٍ بَلَنْدَحُ أَو كَيْذُبانٌ مَلَذانٌ مِمْسَحُ وفي الحديث أَمَّا مَسِيحُ الضلالة فكذا فدلَّ هذا الحديث على أَن عيسى مَسِيحٌ الهُدَى وأَن الدجَّال مسيح الضلالة وروى بعض المحدّثين المِسِّيح بكسر الميم والتشديد في الدجَّال بوزن سِكِّيتٍ قال ابن الأَثير قال أَبو الهيثم إِنه الذي مُسِحَ خَلْقُه أَي شُوِّه قال وليس بشيء وروي عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أَراني اللهُ رجلاً عند الكعبة آدَمَ كأَحْسَنِ من رأَيتُ فقيل لي هو المسيح بن مريم قال وإِذا أَنا برجل جَعْدٍ قَطِطٍ أَعور العين اليمنى كأَنها عِنَبَةٌ كافية فسأَلت عنه فقيل المِسِّيحُ الدجَّال على فِعِّيل والأَمْسَحُ من الأَرض المستوي والجمع الأَماسِح وقال الليث الأَمْسَحُ من المفاوز كالأَمْلَسِ وجمع المَسْحاء من الأَرض مَساحي وقال أَبو عمرو المَسْحاء أَرض حمراء والوحْفاء السوداء ابن سيده والمَسْحاء الأَرض المستوية ذاتُ الحَصَى الصِّغارِ لا نبات فيها والجمع مِساحٌ ومسَاحِي
( * قوله « والجمع مساح ومساحي » كذا بالأصل مضبوطاً ومقتضى قوله غلب فكسر إلخ أن يكون جمعه على مساحي ومساحَى بفتح الحاء وكسرها كما قال ابن مالك وبالفعالي والفعالى جمعا صحراء والعذراء إلخ ) غلب فكُسِّرَ تكسير الأَسماء ومكان أَمْسَحُ قال الفراء يقال مررت بخَرِيق من الأَرض بين مَسْحاوَيْنِ والخَرِيقُ الأَرض التي تَوَسَّطَها النباتُ وقال ابن شميل المَسْحاء قطعة من الأَرض مستوية جَرْداء كثيرة الحَصَى ليس فيها شجر ولا تنبت غليظة جَلَدٌ تَضْرِبُ إِلى الصلابة مثل صَرْحة المِرْبَدِ ليست بقُفٍّ ولا سَهْلة ومكان أَمْسَحُ والمَسِيحُ الكثير الجماع وكذلك الماسِحُ والمِساحةُ ذَرْعُ الأَرض يقال مَسَحَ يَمْسَحُ مَسْحاً ومَسَحَ الأَرضَ مِساحة أَي ذَرَعَها ومَسَحَ المرأَة يَمْسَحُها مَسْحاً ومَتَنَها مَتْناً نكحها ومَسَحَ عُنُقَه وبها يَمْسَحُ مَسْحاً ضربها وقيل قطعها وقوله تعالى رُدُّوها عليَّ فَطفِقَ مَسْحاً بالسُّوقِ والأَعْناقِ يفسر بهما جميعاً وروى الأَزهري عن ثعلب أَنه قيل له قال قُطْرُبٌ يَمْسَحُها ينزل عليها فأَنكره أَبو العباس وقال ليس بشيء قيل له فإِيْش هو عندك ؟ فقال قال الفراء وغيره يَضْرِبُ أَعناقَها وسُوقَها لأَنها كانت سبب ذنبه قال الأَزهري ونحو ذلك قال الزجاج وقال لم يَضْرِبْ سُوقَها ولا أَعناقَها إِلاَّ وقد أَباح الله له ذلك لأَنه لا يجعل التوبة من الذنب بذنب عظيم قال وقال قوم إِنه مَسَحَ أَعناقَها وسوقها بالماء بيده قال وهذا ليس يُشْبِه شَغْلَها إِياه عن ذكر الله وإِنما قال ذلك قوم لأَن قتلها كان عندهم منكراً وما أَباحه الله فليس بمنكر وجائز أَن يبيح ذلك لسليمان عليه السلام في وقتهِ ويَحْظُرَه في هذا الوقت قال ابن الأَثير وفي حديث سليمان عليه السلام فطَفِقَ مَسْحاً بالسوق والأَعناق قيل ضَرَبَ أَعناقَها وعَرْقَبها يقال مَسَحه بالسيف أَي ضربه ومَسَحه بالسيف قَطَعَه وقال ذو الرمة ومُسْتامةٍ تُسْتامُ وهي رَخِيصةٌ تُباعُ بساحاتِ الأَيادِي وتُمْسَحُ مستامة يعنني أَرضاً تَسُومُ بها الإِبلُ وتُباعُ تَمُدُّ فيها أَبواعَها وأَيديَها وتُمْسَحُ تُقْطَع والماسحُ القَتَّال يقال مَسَحَهم أَي قتلهم والماسحة الماشطة والتماسُحُ التَّصادُق والمُماسَحَة المُلاينَة في القول والمعاشرة والقلوبُ غير صافية والتِّمْسَحُ الذي يُلايِنُك بالقول وهو يَغُشُّك والتِّمْسَحُ والتِّمْساحُ من الرجال المارِدُ الخبيث وقيل الكذاب الذي لا يَصْدُقُ أَثَرَه يَكْذِبُكَ من حيث جاء وقال اللحياني هو الكذاب فَعَمَّ به والتَّمْساحُ الكذب أَنشد ابن الأَعرابي قد غَلَبَ الناسَ بَنُو الطَّمَّاحِ بالإِفْكِ والتَّكْذابِ والتَّمْساحِ والتِّمْسَحُ والتِّمْساحُ خَلْقٌ على شَكْل السُّلَحْفاة إِلاَّ أَنه ضَخْم قويّ طويل يكون بنيل مصر وبعض أَنهار السِّنْد وقال الجوهري يكون في الماء والمَسِيحةُ الذُّؤَابةُ وقيل هي ما نزل من الشَّعَرِ فلم يُعالَجْ بدهن ولا بشيء وقيل المَسِيحةُ من رأْس الإِنسان ما بين الأُذن والحاجب يَتَصَعَّد حتى يكون دون اليافُوخ وقيل هو ما وَقَعَتْ عليه يَدُ الرجل إِلى أُذنه من جوانب شعره قال مَسائِحُ فَوْدَيْ رأْسِه مُسْبَغِلَّةٌ جَرى مِسْكُ دارِينَ الأَحَّمُّ خِلالَها وقيل المَسائح موضعُ يَدِ الماسِح الأَزهري عن الأَصمعي المَسائح الشعر وقال شمر هي ما مَسَحْتَ من شعرك في خدّك ورأْسك وفي حديث عَمَّار أَنه دخل عليه وهو يُرَجِّل مَسائحَ من شَعَره قيل هي الذوائب وشعر جانبي الرأْس والمَسائحُ القِسِيُّ الجِيادُ واحدتها مَسِيحة قال أَبو الهيثم الثعلبي لها مَسائحُ زُورٌ في مَراكِضِها لِينٌ وليس بها وَهْنٌ ولا رَقَقُ قال ابن بري صواب إِنشاده لنا مَسائح أَي لنا قِسِيٌّ وزُورٌ جمع زَوْراء وهي المائلة ومَراكِضُها يريد مِرْكَضَيْها وهما جانباها من عن يمين الوَتَرِ ويساره والوَهْنُ والرَّقَقُ الضَّعْف والمِسْحُ البِلاسُ والمِسْحُ الكساء من الشَّعَر والجمع القليل أَمْساح قال أَبو ذؤَيب ثم شَرِبْنَ بنَبْطٍ والجِمالُ كأَنْ نَ الرَّشْحَ منهنَّ بالآباطِ أَمْساحُ والكثير مُسُوح وعليه مَسْحةٌ من جَمالٍ أَي شيء منه قال ذو الرمة على وَجْهِ مَيٍّ مَسْحةٌ من مَلاحَةٍ وتحتَ الثِّيابِ الخِزْيُ لو كان بادِيا وفي الحديث عن إِسمعيل بن قيس قال سمعت جَريراً يقول ما رآني رسولُ الله صلى الله عليه وسلم مُنْذُ أَسلمت إِلا تَبَسَّم في وجهي قال ويَطْلُع عليكم رجل من خيار ذي يَمَنٍ على وجهه مَسْحةُ مُلْكٍ وهذا الحديث في النهاية لابن الأَثير يطلُع عليكم من هذا الفَجِّ رجلٌ من خير ذي يَمَنٍ عليه مَسْحةُ مُلْك فطلع جرير بن عبد الله يقال على وجهه مَسْحَة مُلْك ومَسْحةُ جَمال أَي أَثر ظاهر منه قال شمر العرب تقول هذا رجل عليه مَسْحةُ جَمال ومَسْحة عِتْقٍ وكَرَم ولا يقال ذلك إِلا في المدح قال ولا يقال عليه مَسْحةُ قُبْح وقد مُسِح بالعِتْقِ والكَرَم مَسْحاً قال الكميت خَوادِمُ أَكْفاءٌ عليهنَّ مَسْحَةٌ من العِتْقِ أَبداها بَنانٌ ومَحْجِرُ وقال الأَخطل يمدح رجلاً من ولد العباس كان يقال له المُذْهَبُ لَذٌّ تَقَيَّلَهُ النعيمُ كأَنَّما مُسِحَت تَرائبُه بماءٍ مُذْهَبِ الأَزهري العرب تقول به مَسْحَة من هُزال وبه مَسْحَة من سِمَنٍ وجَمال والشيءُ المَمْسوحُ القبيح المَشؤُوم المُغَيَّر عن خلقته الأَزهري ومَسَحْتُ الناقةَ ومَسَّحْتُها أَي هَزَلْتُها وأَدْبَرْتُها والمَسِيحُ المِنْديلُ الأَخْشَنُ والمَسيح الذِّراع والمَسِيحُ والمَسِيحةُ القِطْعَةُ من الفضةِ والدرهمُ الأَطْلَسُ مَسِيحٌ ويقال امْتَسَحْتُ السيفَ من غِمْده إِذا اسْتَلَلْتَه وقال سَلَمة بن الخُرْشُبِ يصف فرساً تَعادَى من قوائِمها ثَلاثٌ بتَحْجِيلٍ وواحِدةٌ بَهِيمُ كأَنَّ مَسيحَتَيْ وَرِقٍ عليها نَمَتْ قُرْطَيْهما أُذُنٌ خَديمُ قال ابن السكيت يقول كأَنما أُلْبِسَتْ صَفِيحةَ فِضَّةٍ من حُسْن لَوْنها وبَريقِها قال وقوله نَمَتْ قُرْطَيْهما أَي نَمَتِ القُرْطَيْنِ اللذين من المَسيحَتَين أَي رفعتهما وأَراد أَن الفضة مما يُتَّخَذُ للحَلْيِ وذلك أَصْفَى لها وأُذُنٌ خَديمٌ أَي مثقوبة وأَنشد لعبد الله ابن سلمة في مثله تَعْلى عليه مَسائحٌ من فِضَّةٍ وتَرى حَبابَ الماءِ غيرَ يَبِيسِ أَراد صَفاءَ شَعْرَتِه وقِصَرَها يقول إِذا عَرِقَ فهو هكذا وتَرى الماءَ أَوَّلَ ما يبدو من عَرَقه والمَسيح العَرَقُ قال لبيد فَراشُ المَسِيحِ كالجُمانِ المُثَقَّبِ الأَزهري سمي العَرَق مَسِيحاً لأَنه يُمْسَحُ إِذا صُبَّ قال الراجز يا رَيَّها وقد بَدا مَسِيحي وابْتَلَّ ثَوْبايَ من النَّضِيحِ والأَمْسَحُ الذئب الأَزَلُّ والأَمْسَحُ الأَعْوَرُ الأَبْخَقُ لا تكون عينه بِلَّوْرَةً والأَمْسَحُ السَّيَّارُ في سِياحتِه والأَمْسَحُ الكذاب وفي حديث أَبي بكر أَغِرْ عليهم غارَةً مَسْحاءَ هو فَعْلاء من مَسَحَهم يَمْسَحُهم إِذا مَرَّ بهم مَرًّا خفيفاً لا يقيم فيه عندهم أَبو سعيد في بعض الأَخبار نَرْجُو النَّصْرَ على من خالَفَنا ومَسْحَةَ النِّقْمةِ على من سَعَى مَسْحَتُها آيَتُها وحِلْيَتُها وقيل معناه أَن أَعناقهم تُمْسَحُ أَي تُقْطَفُ وفي الحديث تَمَسَّحُوا بالأَرض فإِنها بكم بَرَّةٌ أَراد به التيمم وقيل أَراد مباشرة ترابها بالجِباه في السجود من غير حائل ويكون هذا أَمر تأْديب واستحباب لا وجوب وفي حديث ابن عباس إِذا كان الغلام يتيماً فامْسَحُوا رأْسَه من أَعلاه إِلى مُقَدَّمِه وإِذا كان له أَب فامسحوا من مُقَدَّمه إِلى قفاه وقال قال أَبو موسى هكذا وجدته مكتوباً قال ولا أَعرف الحديث ولا معناه ولي حديث خيبر فخرجوا بمَساحِيهم ومَكاتِلِهم المَساحِي جمعُ مِسْحاةٍ وهي المِجْرَفَة من الحديد والميم زائدة لأَنه من السَّحْوِ الكَشْفِ والإِزالة والله أَعلم


( مصح ) مَصَحَ الكِتابُ يَمْصَحُ مُصُوحاً دَرَسَ أَو قارب ذلك ومَصَحَتِ الدارُ عَفَتْ والدارُ تَمْصَحُ أَي تَدْرُسُ قال الطِّرِمَّاحُ قِفَا نَسَلِ الدِّمَنَ المَاصِحَه وهل هي إِن سُئِلَتْ بائحه ؟ ومَصَحَ الثوبُ أَخْلَقَ ودَرَسَ ومَصَحَ الضَّرْعُ يَمْصَحُ مُصُوحاً غَرَزَ وذهب لبنه ومَصَحَ لبنُ الناقة وَلَّى وذهب ومَصَحَ بالشيء يَمْصَحُ مَصْحاً ومُصُوحاً ذهب قال ذو الرمة والهَجْرُ بالآل يَمْصَح ومَصَعَ لبنُ الناقة ومَصَحَ إِذا ولَّى مُصُوحاً ومُصُوعاً ومَصَحَ الشيء مُصُوحاً ذهب وانقطع وقال قد كادَ من طُولِ البِلى أَن يَمْصَحا وقال الجوهري أَيضاً مَصَحْتُ بالشيء ذهبت به قال ابن بري هذا يدل على غلط النضر بن شميل في قوله مَصَحَ الله ما بك بالصاد ووجه غلطه أَن مَصَح بمعنى ذهب لا يتعدّى إِلا بالباء أَو بالهمزة فيقال مَصَحْتُ به أَو أَمْصَحْتُه بمعنى أَذهبته قال والصواب في ذلك ما رواه الهَرَوِيُّ في الغريبين قال يقال مَسَحَ الله ما بك بالسين أَي غسلك وطهرك من الذنوب ولو كان بالصاد لقالَ مَصَح الله بما بك أَو أَمْصَحَ الله ما بك قال ابن سيده ومَصَحَ الله بك مَصْحاً ومَصَّحَهُ أَذهبه ومَصَحَ النباتُ ولَّى لَوْنُ زَهْرِه ومَصَحَ الزهرُ يَمْصَحُ مُصوحاً ولَّى لونه عن أَبي حنيفة وأَنشد يُكْسَيْنَ رَقْمَ الفارِسِيِّ كأَنه زَهْرٌ تَتابَع لَوْنُه لم يَمْصَحِ ومَصَحَ النَّدى يَمْصَحُ مُصُوحاً رَسَخَ في الثَّرى ومَصَح الثَّرَى مُصُوحاً إِذا رَسَخَ في الأَرض ومَصَحت أَشاعِرُ الفرس إِذا رَسَخَت أُصولها وقول الشاعر عَبْل الشَّوى ماصِحَة أَشاعِرُهْ معناه رَسَخَتْ أُصُولُ الأَشاعر حتى أَمِنَتْ أَن تنتتف أَو تَنْحَصَّ والأَمْصَحُ الظلّ الناقص
( * قوله « والأمصح الظل الناقص إلخ » وبابه فرح ومنع كما صرح به القاموس ) ومَصَحَ الظلُّ مُصوحاً قَصُر ومَصَحَ في الأَرض مَصْحاً ذهَب قال ابن سيده والسين لغة


( مضح ) يقال مَضَحَ الرجلُ عِرْض فلان أَو عرض أَخيه يَمْضَحه مَضْحاً وأَمْضَحه إِذا شانَه وعابه قال الفرزدق وأَمْضَحْتَ عِرْضِي في الحياة وشِنْتَني وأَوْقَدْتَ لي ناراً بكلّ مكانِ قال ابن بري صواب إِنشاده وأَمْضَحْتِ بكسر التاء لأَنه يخاطب النَّوارَ امرأَته وقبله ولو سُئلتْ عَنِّي النَّوارُ ورَهْطُها إِذاً لم تُوارِ الناجذَ الشَّفَتان لَعَمْري لقد رَقَقْتِني قبلَ رِقَّتِي وأَشْعَلْتِ فِيَّ الشَّيْبَ قبلَ أَوان قال الأَزهري وأَنشدنا أَبو عمرو في مَضَح لبكر بن زيد القُشَيْري لا تَمْضَحَنْ عِرْضِي فإِني ماضِحُ عِرْضَكَ إِن شاتمتَني وقادِحُ في ساقِ مَن شاتَمني وجارحُ والقادح عيب يُصيب الشجرة في ساقها وساقُ الشجرة عَمُودُها الذي تتفرّع فيه الأَغصانُ يريد أَنه يُهْلك من شاتمه ويفعل به ما يؤدي إِلى عَطَبه كالقادح في الشجرة وفي نوادر الأَعراب مَضَحت الإِبلُ ونَضَحت ورَفَضَت إِذا انتشرت ومَضَحت الشمس ونَضَحت إِذا انتشر شعاعُها على الأَرض


( مطح ) المَطْحُ الضرب باليد وربما كني به عن النكاح ومَطَح الرجلُ جاريتَه إِذا نكحها قال الأَزهري أَما الضرب باليد مبسوطة فهو البَطْح قال وما أَعْرِفُ المَطْح بالميم إِلا أَن تكون الباء أُبدلت ميماً


( ملح ) المِلْح ما يطيب به الطعام يؤنث ويذكر والتأْنيث فيه أَكثر وقد مَلَحَ القِدْرَ
( * قوله « وقد ملح القدر إلخ » بابه منع وضرب وأَما ملح الماء فبابه كرم ومنع ونصر كما في القاموس ) يَمْلِحُها ويَمْلَحُها مَلْحاً وأَملَحَها جعل فيها مِلْحاً بقَدَرٍ ومَلَّحها تَمْليحاً أَكثر مِلْحها فأَفسدها والتمليح مثله وفي الحديث إِن الله تعالى ضرب مَطْعَم ابن آدم للدنيا مثلاً وإِن مَلَحه أَي أَلقى فيه المِلْح بقَدْر الإِصلاح ابن سيده عن سيبويه مَلَحْتُه ومَلَّحْته وأَمْلَحْته بمعنىً ومَلَح اللحمَ والجلدَ يَمْلَحُه مَلْحاً كذلك أَنشد ابن الأَعرابي تُشْلي الرَّمُوحَ وهِيَ الرَّمُوحُ حَرْفٌ كأَنَّ غُبْرَها مَمْلُوحُ وقال أَبو ذؤيب يَسْتَنُّ في عُرُضِ الصحراء فائِرُه كأَنه سَبِطُ الأَهْدابِ مَمْلُوحُ يعني البحر شبّه السَّرابَ به وتقول مَلَحْتُ الشيءَ ومَلَّحْته فهو مملوح مُمَلَّحٌ مَلِيحٌ والمِلْحُ والمَلِيح خلاف العَذْب من الماء والجمع مِلْحَةٌ ومِلاح وأَمْلاح ومِلَح وقد يقال أَمواهٌ مِلْح ورَكيَّة مِلْحة وماء مِلْح ولا يقال مالح إِلاَّ في لغة رديئة وقد مَلُحَ مُلُوحة ومَلاحة ومَلَح يَمْلَح مُلوحاً بفتح اللام فيهما عن ابن الأَعرابي فإِن كان الماء عذباً ثم مَلُحَ قال أَمْلَحَ وبقلة مالِحة وحكى ابن الأَعرابي ماء مالحٌ كمِلْحٍ وإِذا وصفت الشيءَ بما فيه من المُلوحة قلت سمك مالح وبقلة مالحة قال ابن سيده وفي حديث عثمان رضي الله عنه وأَنا أَشرب ماءَ المِلْح أَي الشديدَ المُلوحة الأَزهري عن أَبي العباس أَنه سمع ابن الأَعرابي قال ماء أُجاجٌ وقُعاع وزُعاق وحُراق وماءٌ يَفْقَأُ عينَ الطائر وهو الماء المالح قال وأَنشدنا بَحْرُكَ عَذْبُ الماءِ ما أَعَقَّهُ رَبُّك والمَحْرُومُ من لم يُسْقَهُ أَراد ما أَقَعَّه من القُعاع وهو الماء المِلْحُ فقلَب ابن شميل قال يونس لم أَسمع أَحداً من العرب يقول ماء مالح ويقال سَمك مالح وأَحسن منهما سَمك مَلِيح ومَمْلوح قال الجوهري ولا يقال مالح قال وقال أَبو الدُّقَيْش يقال ماء مالِح ومِلْحٌ قال أَبو منصور هذا وإِن وُجد في كلام العرب قليلاً لغة لا تنكر قال ابن بري قد جاء المالِح في أَشعار الفصحاء كقول الأَغْلَبِ العِجْلِيِّ يصف أُتُناً وحماراً تخالُه من كَرْبِهِنَّ كالِحا وافْتَرَّ صاباً ونَشُوقاً مالِحا وقال غَسَّان السَّلِيطيّ وبِيضٍ غِذاهُنَّ الحَليبُ ولم يكنْ غِذاهُنَّ نِينانٌ من البحر مالِحُ أَحَبُّ إِلينا من أُناسٍ بقَرْيةٍ يَموجُونَ مَوْجَ البحرِ والبحرُ جامحُ وقال عمر بن أَبي ربيعة ولو تَفلتْ في البحرِ والبحرُ مالحٌ لأَصْبَحَ ماءُ البحرِ من رِيقها عَذْبا قال ابن بري وجدت هذا البيت المنسوب إِلى عمر ابن أَبي ربيعة في شعر أَبي عُيَيْنَةَ محمد بن أَبي صُفْرة في قصيدة أَوّلها تَجَنَّى علينا أَهلُ مَكتومةَ الذَّنْبا وكانوا لنا سِلْماً فصاروا لنا حَرْبا وقال أَبو زِياد الكلابي صَبَّحْنَ قَوًّا والحِمامُ واقِعُ وماءُ قَوٍّ مالِحٌ وناقِعُ وقال جرير إِلى المُهَلَّبِ جَدَّ اللهُ دابِرَهُمْ أَمْسَوا رَماداً فلا أَصلٌ ولا طَرَفُ كانوا إِذا جَعَلوا في صِيرِهِمْ بِصَلاً ثم اشْتَوَوا كَنْعَداً من مالحٍ جَدَفوا قال وقال ابن الأَعرابي يقال شيء مالح كما يقال حامض قال ابن بري وقال أَبو الجَرَّاحِ الحَمْضُ المالح من الشجر قال ابن بري ووجه جواز هذا من جهة العربية أَن يكون على النسب مثل قولهم ماء دافق أَي ذو دَفْق وكذلك ماء مالح أَي ذو مِلْح وكما يقال رجل تارِسٌ أَي ذو تُرْس ودارِع أَي ذو دِرْع قال ولا يكون هذا جارياً على الفعل ابن سيده وسَمك مالح ومَليح ومَمْلوح ومُمَلَّح وكره بعضهم مَليحاً ومالحاً ولم يَرَ بيتَ عُذافِرٍ حُجَّةً وهو قوله لو شاءَ رَبي لم أَكُنْ كَرِيَّا ولم أَسُقْ لِشَعْفَرَ المَطِيَّا بِصْرِيَّةٍ تزوَّجت بِصْرِيَّا يُطْعِمُها المالحَ والطَّرِيَّا وقد عارض هذا الشاعرَ رجلٌ من حنيفة فقال أَكْرَيْتُ خَرْقاً ماجداً سَرِيَّا ذا زوجةٍ كان بها حَفِيَّا يُطْعِمُها المالِحَ والطَّرِيَّا وأَمْلَح القومُ وَرَدُوا ماء مِلْحاً وأَملَحَ الإِبلَ سقاها ماء مِلْحاً وأَمْلَحَتْ هي وردت ماء مِلْحاً وتَمَلَّحَ الرجلُ تَزَوَّدَ المِلْحَ أَو تَجَرَ به قال ابن مقبل يصف سحاباً تَرَى كلَّ وادٍ سال فيه كأَنما أَناخَ عليه راكبٌ مُتَمَلِّحُ والمَلاَّحَةُ مَنْبِتُ المِلْح كالبَقَّالة لمنبت البَقْل والمَمْلَحةُ ما يجعل فيه الملح والمَلاَّح صاحب المِلْح حكاه ابن الأَعرابي وأَنشد حتى تَرَى الحُجُراتِ كلَّ عَشِيَّةٍ ما حَوْلَها كمُعَرَّسِ المَلاَّحِ ويروى الحَجَرات والمَلاَّحُ النُّوتيّ وفي التهذيب صاحب السفينة لملازمته الماءَ المِلْح وهو أَيضاً الذي يتعهد فُوهَةَ النهر ليُصْلحه وأَصله من ذلك وحِرْفَتُه المِلاحَةُ والمُلاَّحِيَّةُ وأَنشد الأَزهري للأَعشى تَكافَأَ مَلاَّحُها وَسْطَها من الخَوْفِ كَوْثَلَها يَلتَزِمْ ابن الأَعرابي المِلاحُ الريح التي تجري بها السفينة وبه سمي المَلاَّحُ مَلاَّحاً وقال غيره سمي السَّفَّانُ مَلاَّحاً لمعالجته الماءَ المِلْحَ بإِجراء السفن فيه ويقال للرجل الحديد مِلْحُه على رُكْبتيه قال مِسكينٌ الدَّارِميّ لا تَلُمْها إِنها من نِسْوَةٍ مِلحُها مَوْضوعةٌ فوق الرُّكَبْ قال ابن سيده أَنث فإِما أَن يكون جمعَ مِلْحة وإِما أَن يكون التأْنيث في المِلْح لغة وقال الأَزهري اختلف الناس في هذا البيت فقال الأَصمعي هذه زِنجِيَّة والمِلْح شحمها ههنا وسِمَنُ الزِّنْج في أَفخاذها وقال شمر الشحم يسمى مِلْحاً وقال ابن الأَعرابي في قوله ملحُها موضوعة فوق الرُّكَبْ قال هذه قليلة الوفاء والمِلْحُ ههنا يعني المِلْحَ يقال فلان مِلْحُه على ركبتيه إِذا كان قليل الوفاء قال والعرب تحلف بالمِلْح والماء تعظيماً لهما ومَلَحَ الماشيةَ مَلْحاً ومَلَّحها أَطعمها سَبِخَةَ المِلْح وهو مِلْح وتُراب والملح أَكثر وذلك إِذا لم يقدر على الحَمْضِ فأَطعمها هذا مكانه والمُلاَّحَة عُشبة من الحُمُوضِ ذات قُضُبٍ وورقٍ مَنْبِتُها القِفافُ وهي مالحة الطعم ناجعة في المال والجمع مُلاَّحٌ الأَزهري عن الليث المُلاَّحُ من الحَمْضِ وأَنشد يَخْبِطْنَ مُلاَّحاً كذاوي القَرْمَلِ قال أَبو منصور المُلاَّحُ من بقول الرياض الواحدة مُلاَّحة وهي بقلة غَضَّة فيها مُلُوحة مَنابِتُها القِيعانُ وحكى ابن الأَعرابي عن أَبي النَّجِيبِ الرَّبَعِيِّ في وصفه روضةً رأَيتُها تَنْدى من بُهْمَى وصُوفانَةٍ ويَنَمَةٍ ومُلاَّحةٍ ونَهْقَةٍ والمُلاَّحُ بالضم والتشديد من نبات الحَمْضِ وفي حديث ظَبْيانَ يأْكلون مُلاَّحَها ويَرْعَوْنَ سِراحَها المُلاَّح ضرب من النبات والسِّراحُ جمع سَرْح وهو الشجرُ وقال ابن سيده قال أَبو حنيفة المُلاَّحُ حَمْضَة مثل القُلاَّم فيه حمرة يؤكل مع اللبن يُتَنَقَّلُ به وله حب يجمع كما يجمع الفَثُّ ويُخْبز فيؤكل قال وأَحْسِبُه سمي مُلاَّحاً للَّوْن لا للطعم وقال مَرَّةً المُلاَّحُ عُنْقُود الكَباثِ من الأَراك سمي به لطعمه كأَن فيه من حرارته مِلْحاً ويقال نبتٌ مِلْح ومالح للحَمْضِ وقَلِيبٌ مَليح أَي ماؤه مِلْح قال عنترة يصف جُعَلاً كأَنَّ مُؤَشّرَ العَضُدَينِ حَجْلاً هَدُوجاً بين أَقْلِبةٍ مِلاحِ والمِلْحُ الحُسْنُ من المَلاحة وقد مَلُحَ يَمْلُحُ مُلُوحةً ومَلاحةً ومِلْحاً أَي حَسُنَ فهو مَليح ومُلاحٌ ومُلاَّح والمُلاَّحُ أَمْلَحُ من المَليح قال تَمْشي بجَهْمٍ حَسَنٍ مُلاَّحِ أُجِمَّ حتى هَمَّ بالصِّياحِ يعني فرجها وهذا المثال لما أَرادوا المبالغة قالوا فُعَّال فزادوا في لفظه لزيادة معناه وجمع المَلِيحِ مِلاحٌ وجمع مُلاحٍ ومُلاَّحٍ مُلاحُون ومُلاَّحُونَ والأُنثى مَلِيحة واستَمْلَحه عَدَّه مَلِيحاً وقيل جمع المَلِيح مِلاحٌ وأَمْلاح عن أَبي عمرو مثل شَرِيف وأَشْراف وفي حديث جُوَيرية وكانت امرأَة مُلاحةً أَي شديدة المَلاحة وهو من أَبنية المبالغة وفي كتاب الزمخشري وكانت امرأَة مُلاحة أَي ذات مَلاحة وفُعالٌ مبالغة في فعيل مثل كريم وكُرام وكبير وكُبارٍ وفُعَّالٌ مَشدّداً أَبلغ منه التهذيب والمُلاَّحُ أَمْلَحُ من المَليح وقالوا ما أُمَيْلِحَه فَصَغَّروا الفعل وهم يريدون الصفة حتى كأَنهم قالوا مُلَيْحٌ ولم يصغروا من الفعل غيره وغير قولهم ما أُحَيْسِنَه قال الشاعر يا ما أُمَيْلِحَ غِزْلاناً عَطَونَ لنا من هؤُلَيَّاءِ بين الضَّالِ والسَّمُرِ والمُلْحة والمُلَحةُ الكلمة المَليحة وأَمْلَح جاء بكلمة مَليحة الليث أَمْلَحْتَ يا فلانُ بمعنيين أَي جئت بكلمة مَلِيحة وأَكثرت مِلْحَ القِدْرِ وفي حديث عائشة رضي الله عنها قالت لها امرأَة أَزُمُّ جَمَلي هل عليَّ جُناحٌ ؟ قالت لا فلما خرجت قالوا لها إِنها تعني زوجها قالت رُدُّوها عليَّ مُلْحةٌ في النار اغسلوا عني أَثرها بالماء والسِّدْرِ المُلْحَة الكلمة المليحة وقيل القبيحة وقولها اغسلوا عني أَثرها تعني الكلمة التي أَذِنَتْ لها بها ردُّوها لأُعلمها أَنه لا يجوز قال أَبو منصور الكلام الجيد مَلَّحْتُ القِدْر إِذا أَكثرت مِلْحَها بالتشديد ومَلَّحَ الشاعرُ إِذا أَتى بشيء مَلِيح والمُلْحَةُ بالضم واحدة المُلَحِ من الأَحاديث قال الأَصمعي بَلَغْتُ بالعلم ونِلْتُ بالمُلَح والمَلْح المُلَحُ من الأَخبار بفتح الميم والمِلْحُ العلم والمِلْحُ العلماء وأَمْلِحْني بنفسك زَيِّنِّي التهذيب سأَل رجل آخر فقال أُحِبُّ أَن تُمْلِحَني عند فلان بنفسك أَي تُزَيِّنَني وتُطْريَني الأَصمعي الأَمْلَحُ الأَبْلَقُ بسواد وبياض والمُلْحة من الأَلوان بياض تشوبه شعرات سود والصفة أَمْلَح والأُنثى مَلْحاء وكل شعر وصوف ونحوه كان فيه بياض وسواد فهو أَمْلح وكبش أَمْلَحُ بَيِّنُ المُلْحةِ والمَلَح وفي الحديث أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم أُتيَ بكبشين أَمْلَحَينِ فذبحهما وفي التهذيب ضَحَّى بكبشين أَملحين قال الكسائي وأَبو زيد وغيرهما الأَمْلَح الذي فيه بياض وسواد ويكون البياض أَكثر وقد امْلَحَّ الكبش امْلِحاحاً صار أَمْلَح وفي الحديث يُؤْتى بالموت في صورة كبش أَمْلَح ويقال كبش أَمْلَحُ إِذا كان شعره خَلِيساً قال أَبو دُبْيانَ ابنُ الرَّعْبَلِ أَبْغَضُ الشيوخ إِليَّ الأَقْلَحُ الأَملَحُ الحَسُوُّ الفَسُوُّ وفي حديث خَبَّاب لكنْ حمزةُ لم يكن له إِلاَّ نَمِرةٌ مَلْحاءُ أَي بُرْدَة فيها خطوط سود وبيض ومنه حديث عبيد بن خالد
( * قوله « ومنه حديث عبيد بن خالد إلخ » نصه كما بهامش النهاية كنت رجلاً شاباً بالمدينة فخرجت في بردين وأَنا مسبلهما فطعنني رجل من خلفي اما باصبعه واما بقضيب كان معه فالتفت إلخ ) خرجت في بردين وأَنا مُسْبِلُهما فالتفتُّ فإِذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت إِنما هي مَلْحاء قال وإِن كانت مَلْحاء أَما لك فيَّ أُسْوَةٌ ؟ والمَلْحاء من النِّعاج الشَّمطاءُ تكون سوداء تُنْفِذها شعرةٌ بيضاء والأَمْلَحُ من الشَّعَرِ نحو الأَصْبَح وجعل بعضهم الأَمْلَح الأَبيضَ النقيَّ البياض وقيل المُلْحة بياض إِلى الحمرة ما هو كلون الظبي أَبو عبيدة هو الأَبيض الذي ليس بخالص فيه عُفْرة ورجل أَمْلَحُ اللحية إِذا كان يعلو شعرَ لحيته بياضٌ من خِلْقةٍ ليس من شيب وقد يكون من شيب ولذلك وصف الشيب بالمُلحَة أَنشد ثعلب لكلِّ دَهْرٍ قد لَبِسْتُ أَثْوُبا حتى اكتَسَى الشيبُ قِناعاً أَشْهَبا أَمْلَح لا لَذًّا ولا مُحَبَّبا وقيل هو الذي بياضه غالب لسواده وبه فسر بعضهم هذا البيت والمُلْحة والمَلَحُ في جميع شعر الجسد من الإِنسان وكلِّ شيء بياضٌ يعلو السواد والمُلْحة أَشدُّ الزَّرَق حتى يَضْرِب إِلى البياض وقد مَلِح مَلَحاً وامْلَحَّ وأَمْلَح الأَزهري الزُّرْقَةُ إِذا اشتدّت حتى تضرب إِلى البياض قيل هو أَمْلَحُ العين ومنه كتيبة مَلْحاءُ وقال حَسانُ بن ربيعة الطائي وإِنا نَضْرِبُ المَلْحَاءَ حتى تُوَالِّي والسُّيُوفُ لنا شُهودُ قال ابن بري المشهور من الرواية وأَنا نضرب الملحاء بفتح الهمزة وقبله لقد عَلِمَ القبائلُ أَن قومي ذَوو حَدٍّ إِذا لُبِسَ الحَديدُ قال ومعنى قوله حتى تولي أَي حتى تفرّ مولية يعني كتيبة أَعدائه وجعل تفليل السيوف شاهداً على مقارعة الكتائب ويروى لها شهود فمن روى لنا شهود فإِنه جعل فُلولَها شُهوداً لهم بالمقارعة ومن روى لها أَراد أَن السيوف شهود على مقارعتها وذلك تفليلها ومَِلْحانُ جُمادَى الآخرة سمي بذلك لابيضاضه بالثلج قال الكميت إِذا أَمْسَتِ الآفاقُ جُمْراً جُنُوبُها لِشَيْبانَ أَو مَلْحانَ واليومُ أَشْهَبُ شَِيبْانُ جُمادَى الأُولى وقيل كانون الأَول ومَِلْحانُ كانون الثاني سمي بذلك لبياض الثلج الأَزهري عمرو بن أَبي عمرو شِيبانُ بكسر الشين ومَِلْحان من الأَيام إِذا ابيضت الأَرض من الجَلِيتِ والصَّقِيعِ الجوهري يقال لبعض شهور الشتاء مَِلْحانُ لبياض ثلجه والمُلاَّحِيُّ بالضم وتشديد اللام ضرب من العنب أَبيض في حبه طول وهو من المُلْحة وقال أَبو قيس ابنُ الأَسْلَت وقد لاحَ في الصبحِ الثرَيَّا كما ترى كعُنْقودِ مُلاَّحِيَّةٍ حين نَوَّرا ابن سيده عنب مُلاحِيٌّ أَبيض قال الشاعر ومن تَعاجيبِ خَلْقِ اللهِ غاطِيَةٌ يُعْصَرُ منها مُلاحِيٌّ وغِرْبِيبُ قال وحكى أَبو حنيفة مُلاَّحِيّ وهي قليلة وقال مرة إِنما نسبه إِلى المُلاَّحِ وإِنما المُلاَّحُ في الطَّعْم والمُلاحِيُّ من الأَراك الذي فيه بياض وشُهْبة وحُمْرة وأَنشد لمُزاحِمٍ العُقيْلِيّ فما أُمُّ أَحْوَى الطُّرَّتَيْنِ خَلا لَها بقُرَّى مُلاحِيٌّ من المَرْدِ ناطِفُ والمُلاحِيُّ تِينٌ صِغار أَمْلَحُ صادق الحلاوة ويُزَبَّبُ وامْلاحَّ النخلُ تلوَّن بُسْرُه بحمرة وصفرة وشجرةٌ مَلْحاء سقط ورقها وبقيت عيدانها خُضْراً والمَلْحاء من البعير الفِقَرُ التي عليها السَّنامُ ويقال هي ما بين السَّنامِ إِلى العَجُز وقيل المَلْحاء لَحْمُ مُسْتَبْطِنِ الصُّلْبِ من الكاهل إِلى العجز قال العجاج موصولة المَلْحاءِ في مُسْتَعْظمِ وكَفَلٍ من نَحْضِه مُلَكَّمِ والمَلْحاءُ ما انْحَدَرَ عن الكاهل إِلى الصلب وقوله رَفَعُوا رايةَ الضِّرابِ ومَرُّوا لا يبالونَ فارسَ المَلْحاءِ يعني بفارس المَلْحاءِ ما على السَّنام من الشحم التهذيب والمَلْحاءُ وَسَط الظهر بين الكاهل والعجز وهي من البعير ما تحت السَّنام قال وفي المَلْحاءِ سِتّ مَحالاتٍ والجمع مَلْحاوات الفرّاء المَلِيحُ الحليم والراسِبُ والمِرَبُّ الحليم ابن الأَعرابي المِلاحُ المِخْلاة وجاء في الحديث أَن المختار لما قتل عمر بن سعد جعل رأْسه في مِلاح وعَلَّقه المِلاحُ المِخْلاة بلغى هذيل وقيل هو سِنانُ الرمح قال والمِلاحُ السُّترة والمِلاحُ الرمح والمِلاحُ أَن تَهُبَّ الجَنُوبُ بعد الشَّمال ويقال أَصبنا مُلْحةً من الربيع أَي شيئاً يسيراً منه وأَصاب المالُ مُلْحَةً من الربيع لم يستمكن منه فنال منه شيئاً يسيراً والمِلْحُ السِّمَنُ القليل وأَمْلَحَ البعيرُ إِذا حمل الشحم ومُلِح فهو مَمْلوحٌ إِذا سمن ويقال كان ربيعنا مَمْلوحاً وكذلك إِذا أَلْبَنَ القومُ وأَسْمَنُوا ومُلِّحَت الناقة فهي مُمَلَّحٌ سمنَت قليلاً ومنه قول عروة بن الورد أَقَمْنا بها حِيناً وأَكثرُ زادِنا بقيةُ لَحْمٍ من جَزُورٍ مُمَلَّحِ وجَزُورٌ مُمَلَّحٌ فيها بقية من سمن وأَنشد ابن الأَعرابي ورَدَّ جازِرُهُم حَرْفاً مُصَهَّرَةً في الرأْسِ منها وفي الرِّجْلَيْنِ تَمْلِيحُ أَي سِمَنٌ يقول لا شحم لها إِلا في عينها وسُلاماها كما قال ما دام مُخٌّ في سُلامَى أَو عَيْن قال أَول ما يبدأُ السِّمَنُ في اللسان والكَرِش وآخر ما يبقى في السُّلامَى والعين وتَمَلَّحتِ الإِبلُ كَمَلَّحَتْ وقيل هو مقلوب عن تَحَلَّمَتْ أَي سمنت وهو قول ابن الأَعرابي قال ابن سيده ولا أُرى للقلب هنا وجهاً قال وأُرى مَلَحتِ الناقةُ بالتخفيف لغة في مَلَّحتْ وتَمَلَّحَت الضِّبابُ كَتَحَلَّمت أَي سمنت ومَلَّحَ القِدْرَ جعل فيها شيئاً من شحم التهذيب عن أَبي عمرو أَمْلَحْتُ القِدْرَ بالأَلف إِذا جعلت فيها شيئاً من شحم وروي عن ابن عباس أَنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الصادقُ يُعْطى ثلاثَ خصال المُلْحَةَ والمَهابةَ والمحبةَ الملحة بالضم البركة يقال كان ربيعنا مَمْلُوحاً فيه أَي مُخْصِباً مباركاً وهي من مَلَّحَتِ الماشيةُ إِذا ظهر فيها السِّمَنُ من الربيع والمِلْحُ البركة يقال لا يُبارِك الله فيه ولا يُمَلِّحُ قاله ابن الأَنباري وقال ابن بُزُزْجٍ مَلَحَ الله فيه فهو مَمْلوحٌ فيه أَي مبارك له في عيشه وماله قال أَبو منصور أَراد بالمُلْحة البركة وإِذا دُعِيَ عليه قيل لا مَلَّحَ الله فيه ولا بارك فيه وقال ابن سيده في قوله الصادق يُعْطى المُلْحةَ قال أُراه من قولهم تَمَلَّحَتِ الإِبلُ سمنت فكأَنه يريد الفضل والزياجة وفي حديث عمرو ابن حُرَيْثٍ
( * قوله « وفي حديث عمرو بن حريث إلخ » صدره كما بهامش النهاية قال عبد الملك لعمرو بن حريث أي الطعام أَكلت أحب اليك ؟ قال عناق قد أجيد إلخ ) عَناقٌ قد أُجيدَ تَمْلِيحُها وأُحْكِمَ نُضْجُها ابن الأَثير التمليح ههنا السَّمْطُ وهو أَخذ شعرها وصوفها بالماء وقيل تمليحها تسمينها من الجزور المُمَلَّح وهو السمين ومنه حديث الحسن ذكرت له التوراة فقال أَتريدون أَن يكون جلدي كجلد الشاة المَمْلوحة ؟ يقال مَلَحْتُ الشاةَ ومَلَّحْتها إِذا سَمَطْتها والمِلْحُ الرَّضاعُ قال أَبو الطَّمَحانِ وكانت له إِبل يَسْقِي قوماً من أَلبانها ثم أَغاروا عليها فأَخذوها وإِني لأَرْجُو مِلْحها في بُطُونِكم وما بَسَطَتْ من جِلْدِ أَشْعَثَ أَغْبَرا وذلك أَنه كان نزل عليه قوم فأَخذوا إِبله فقال أَرجو أَن تَرْعَوْا ما شَرِبْتُم من أَلبنان هذه الإِبل وما بَسَطتْ من جلود قوم كأَنَّ جلودهم قد يبست فسمنوا منها قال ابن بري صوابه أَغبر بالخفض والقصيدة مخفوضة الروي وأَوَّلها أَلا حَنَّتِ المِرْقالُ واشْتاقَ رَبُّها ؟ تَذَكَّرُ أَرْماماً وأَذْكُرُ مَعْشَرِي قال يقول إِني لأَرجو أَن يأْخذكم الله بحرمة صاحبها وغَدْرِكم به وكانوا استاقوا له نَعماً كان يسقيهم لبنها ورأَيت في بعض حواشي نسخ الصحاح أَن ابن الأَعرابي أَنشد هذا البيت في نوادره وما بَسَطتْ من جِلدِ أَشعَثَ مُقْتِرِ الجوهري والمَلْح بالفتح مصدر قولك مَلَحْنا لفلان مَلْحاً أَرْضعناه وقول الشاعر لا يُبْعِد اللهُ رَبُّ العِبا دِ والمِلْح ما وَلَدَت خالِدَهْ يعني بالمِلْح الرَّضاع قال أَبو سعيد المِلْحُ في قول أَبي الطَّمَحانِ الحرمة والذِّمامُ ويقال بين فلان وفلان مِلْحٌ ومِلْحَةٌ إِذا كان بينهما حرمة فقال أَرجو أَن يأْخذكم الله بحرمة صاحبها وغَدْرِكم بها قال أَبو العباس العرب تُعَظِّمُ أَمر المِلح والنار والرماد الأَزهري وقولهم مِلْح فلان على رُكْبَتيه فيه قولان أَحدهما أَنه مُضَيِّعٌ لحقِّ الرضاع غير حافظ له فأَدنى شيء يُنْسيه ذِمامَه كما أَن الذي يضع المِلْح على ركبتيه أَدنى شيء يُبَدِّدُه والقول الآخر أَنه سَيء الخلق يغضب من أَدنى شيء كما أَنَّ المِلح على الرُّكْبة يَتَبَدَّدُ من أَدنى شيء وروي قوله والمِلح ما ولدت خالده بكسر الحاء عطفه على قوله لا يبعد الله وجعل الواو واو القسم ابن الأَعرابي المِلْحُ اللبنُ ابن سيده مَلَحَ رَضعَ الأَزهري يقال مَلَحَ يَمْلَحُ ويَمْلُحُ إِذا رضع ومَلَح الماءُ ومَلُحَ يَمْلُحُ مَلاحةً والمِلاحُ المُراضَعة الليث المِلاحُ الرَّضاعُ وفي حديث وَفْدِ هَوازِنَ أَنهم كلموا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سَبْيِ عَشائرهم فقال خطيبُهم إِنا لو كنا مَلَحْنا للحرث بن أَبي شَمِر أَو للنعمان بن المنذِرِ ثم نزل مَنْزِلك هذا منا لحفظ ذلك لنا وأَنت خير المكفولين فاحفظ ذلك قال الأَصمعي في قوله مَلَحْنا أَي أَرْضَعْنا لهما وإِنما قال الهَوازِنيُّ ذلك لأَن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مُسْتَرضَعاً فيهم أَرضعته حليمة السعدية والمُمَالَحة المُراضعة والمُواكلة قال ابن بري قال أَبو القاسم الزجاجي لا يصح أَن يقال تَمالَحَ الرجلان إِذا رضع كل واحد منهما صاحبه هذا مُحال لا يكون وإِنما المِلْحُ رَضاع الصبي المرأَةَ وهذا ما لا تصح فيه المفاعلة فالمُمَالحة لفظة مولَّدة وليست من كلام العرب قال ولا يصح أَن يكون بمعنى المواكلة ويكون مأْخوذاً من المِلْح لأَن الطعام لا يخلو من الملح ووجه فساد هذا القول أَن المفاعلة إِنما تكون مأْخوذة من مصدر مثل المُضاربة والمقاتلة ولا تكون مأْخوذة من الأَسماء غير المصادر أَلا ترى أَنه لا يحسن أَن يقال في الاثنين إِذا أَكلا خبزاً بينهما مُخَابزَة ولا إِذا أَكلا لحماً بينهما مُلاحَمة ؟ وفي الحديث لا تُحَرِّمُ المَلْحةُ والمَلْحتان أَي الرَّضْعة والرَّضْعتان فأَما بالجيم فهو المصَّة وقد تقدمت والمَِلْح بالفتح والكسر الرَّضْعُ والمَلَحُ داء وعيب في رجل الدابة وقد مَلِحَ مَلَحاً فهو أَمْلَحُ والمَلَحُ بالتحريك وَرَم في عُرْقوب الفرس دون الجَرَدِ فإِذا اشتدَّ فهو الجَرَدُ والمَلْحُ سرعة
( * قوله « والملح سرعة إلخ » يقال ملح الطائر كمنع كثرت سرعة خفقانه كما في القاموس ) خَفَقانِ الطائر بجناحيه قال مَلْح الصُّقُورِ تحتَ دَجْنٍ مُغْيِنِ قال أَبو حاتم قلت للأَصمعي أَتراه مقلوباً من اللَّمْح ؟ قال لا إِنما يقال لَمَحَ الكوكَبُ ولا يقال مَلَح فلو كان مقلوباً لَجَاز أَن يقال مَلَح والأَمْلاحُ موضع قال طَرَفَةُ بن العَبْد عَفا من آلِ لَيْلَى السَّهْ بُ فالأَمْلاحُ فالغَمْرُ وهذه كلها أَسماء أَماكن ابن سيده ومُلَيْح والمُلَيْحُ ومُلَيْحَةُ وأَمْلاحٌ ومَلَحٌ والأُمَيْلِحُ والأَمْلَحانِ وذاتُ مِلْحٍ كلها مواضع قال جرير كأَنَّ سَلِيطاً في جَواشِنِها الحَصى إِذا حَلَّ بينَ الأَمْلَحَيْنِ وَقِيرُها قوله في جواشِنَها الحضى أَي كأَنَّ أَفْهاراً في صدورهم وقيل أَراد أَنهم غلاظ كأَنَّ في قلوبهم عُجَراً قال الأَخطل بمُرْتَجِزٍ داني الرِّبابِ كأَنه على ذاتِ مِلْحٍ مُقْسِمٌ ما يَرِيمُها وبنو مُلَيْحٍ بطن وبنو مِلْحانَ كذلك والأُمَيْلِحُ موضع في بلاد هُذَيل كانت به وقعة قال المتنخل لا يَنْسَأُ الله مِنَّا مَعْشَراً شَهِدُوا يومَ الأُمَيْلِح لا غابُوا ولا جَرَحوا يقول لم يغيبوا فنُكْفَى أَن يُؤْسَرُوا أَو يُقْتَلوا ولا جَرَحوا أَي ولا قاتلوا إِذ كانوا معنا ويقال للنَّدَى الذي يسقط بالليل على البَقْل أَمْلَحُ لبياضه وقول الراعي يصف إِبلاً أَقامتْ به حَدَّ الربيعِ وَجارُها أَخُو سَلْوَةٍ مَسَّى به الليلُ أَمْلَحُ يعني الندى يقول أَقامت بذلك الموضع أَيام الربيع فما دام الندى فهو في سلوة من العيش وإِنما قال مَسَّى به لأَنه يسقط بالليل أَراد بجارها ندى الليل يجيرها من العطش والمَلْحاءُ والشَّهْباء كتيبتان كانتا لأَهل جَفْنَة قال الجوهري والمَلْحاء كتيبة كانت لآل المُنْذِر قال عمرو بن شاسٍ الأَسَدِيّ يُفَلِّقْنَ رأْسَ الكوكَبِ الفَخْمِ بعدَما تَدُورُ رَحَى المَلْحاءِ في الأَمرِ ذي البَزْلِ والكوكبُ الرئيسُ المُقَدَّم والبَزْل الشدة ومُلْحةُ اسم رجل ومُلْحةُ الجَرْمِيّ شاعر من شعرائهم ومُلَيْحٌ مصغراً حَيّ من خُزاعة والنسبة إِليهم مُلَحِيٌّ مثال هُذَليٍّ التهذيب والمِلاحُ أَن تشتكي الناقة حَياءَها فتؤخذَ خِرْقةٌ ويُطْلى عليها دواء ثم تُلْصَقَ على الحياء فيَبرَأَ وقال أَبو الهيثم تقول العرب للذي يَخْلِطُ كذباً بصِدْقٍ هو يَخْصف حِذاءَه وهو يَرْتَثِئُ إِذا خَلَط كذباً بحق ويَمْتَلِحُ مثله فإِذا قالوا فلان يَمْتَلِح فهو الذي لا يُخْلِصُ الصدق وإِذا قالوا عند فلان كذب قليل فهو الصَّدُوق الذي لا يكذب وإِذا قالوا إِن فلاناً يَمْتَذِقُ فهو الكذوب


( منح ) مَنَحَه الشاةَ والناقَةَ يَمْنَحه ويَمْنِحُه أَعاره إِياها الفراء مَنَحْته أَمْنَحُه وأَمْنِحُه في باب يَفْعَلُ ويَفْعِلُ وقال اللحياني مَنَحَه الناقةَ جعل له وَبَرَها ووَلدَها ولبنها وهي المِنْحة والمَنِيحة قال ولا تكون المَنِيحةُ إِلاَّ المُعارَةَ للبن خاصة والمِنْحةُ منفعته إِياه بما يَمْنَحْه ومَنَحَه أَعطاه قال الجوهري والمَنِيحة مِنْحةُ اللبن كالناقة أَو الشاة تعطيها غيرك يحتلبها ثم يردّها عليك وفي الحديث هل من أَحد يَمْنَحُ من إِبله ناقةً أَهلَ بيتٍ لا دَرَّ لهم ؟ وفي الحديث ويَرْعَى عليهما مِنْحةً من لبن أَي غنم فيها لبن وقد تقع المِنْحةُ على الهبة مطلقاً لا قَرْضاً ولا عارية وفي الحديث أَفضلُ الصدقة المَنِيحةُ تَغْدُو بعِشاء وتروح بعِشاء وفي الحديث من مَنَحه المشركون أَرضاً فلا أَرض له لأَن من أَعاره مُشْرِكٌ أَرضاً ليزرعها فإِن خَراجها على صاحبها المشرك لا يُسْقِطُ الخَراجَ نه مِنْحَتُه إِياها المسلمَ ولا يكون على المسلم خَراجُها وقيل كل شيء تَقْصِد به قَصْدَ شيء فقد مَنَحْتَه إِياه كما تَمْنَحُ المرأَةُ وجهَها المرأَةَ كقول سُوَيْدِ بن كُراع تَمْنَحُ المرأَةَ وَجْهاً واضِحاً مثلَ قَرْنِ الشمسِ في الصَّحْوِ ارْتَفَعْ قال ثعلب معناه تُعطي من حسنها للمرأَة هكذا عدّاه باللام قال ابن سيده والأَحسن أَن يقول تُعْطي من حسنها المرأَةَ وأَمْنَحَتِ الناقة دنا نَتاجُها فهي مُمْنِحٌ وذكره الأَزهري عن الكسائي وقال قال شمر لا أَعرف أَمْنَحَتْ بهذا المعنى قال أَبو منصور هذا صحيح بهذا المعنى ولا يضره إِنكار شمر إِياه وفي الحديث من مَنَح مِنْحةَ ورِق أَو مَنَح لَبَناً كان كعتق رقبة وفي النهاية لابن الأَثير كان له كعَدْلِ رقبة قال أَحمد بن حنبل مِنْحةُ الوَرِق القَرْضُ قال أَبو عبيد المِنْحَةُ عند العرب على معنيين أَحدهما أَن يعطي الرجلُ صاحبه المال هبة أَو صلة فيكون له وأَما المِنْحةُ الأُخرى فأَن يَمْنَح الرجلُ أَخاه ناقة أَو شاة يَحْلُبها زماناً وأَياماً ثم يردّها وهو تأْويل قوله في الحديث الآخر المِنْحَة مردودة والعارية مؤداة والمِنْحة أَيضاً تكون في الأَرض يَمْنَحُ الرجلُ آخر أَرضاً ليزرعها ومنه حديث النبي صلى الله عليه وسلم من كانت له أَرض فليزرعْها أَي يَمْنَحْها أَخاه أَو يدفعها إِليه حتى يزرعَها فإِذا رَفَع زَرْعَها ردّها إِلى صاحبها ورجل مَنَّاح فَيَّاح إِذا كان كثير العطايا وفي حديث أُم زرع وآكُلُ فأَتَمَنَّحُ أَي أَطْعِمُ غيري وهو تَفَعُّل من المَنْحِ العطية قال والأَصل في المَنِيحة أَن يجعل الرجلُ لبنَ شاته أَو ناقته لآخر سنة ثم جعلت كل عطية منيحة الجوهري المَنْحُ العطاء قال أَبو عبيد للعرب أَربعة أَسماء تضعها مواضع العارية المَنِيحةُ والعَرِيَّةُ والإِفْقارُ والإِخْبالُ واسْتَمْنَحه طلب مِنْحته أَي اسْتَرْفَدَه والمَنِيحُ القِدْحُ المستعار وقيل هو الثامن من قِداح المَيْسِر وقيل المَنِيحُ منها الذي لا نصيب له وقال اللحياني هو الثالث من القِداح الغُفْل التي ليست لها فُرُضٌ ولا أَنصباء ولا عليها غُرْم وإِنما يُثَقَّل بها القِداحُ كراهيةَ التُّهمةِ اللحياني المَنِيحُ أَحد القِداح الأَربعة التي ليس لها غُنْم ولا غُرْم أَوّلها المُصَدَّرُ ثم المُضَعَّ