Contents

الواجهة
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد
مقدمة
باب الألف
باب الثاء
باب الجيم
باب الحاء
باب الخاء
باب الدال
باب الراء
باب الزاي
تابع باب الزاء
تابع لحرف الزاء
تابع لحرف الزاء
باب الطاء
باب الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع حرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
باب النون
باب الصاد
باب الضاد
باب العين
تابع لحرف العين
تابع حرف العين
تابع لحرف العين
تابع لحرف العين
باب القاف
باب السين
باب الشين
باب الهاء
باب الواو
باب الياء
تابع باب الياء
باب الكني
باب بلاغات مالك ومرسلاته
باب مافي هذا الديوان من حديث مالك الذي ثبتت عليه أبوابه خاصة
الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج
الديباج - جزء 1
الديباج - جزء 2
الديباج - جزء 3
الديباج - جزء 4
الديباج - جزء 5
الديباج - جزء 6
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج
المنهاج - مقدمة
المنهاج - الإيمان
المنهاج - الطهارة
المنهاج - الحيض
المنهاج - الصَّلَاة
المنهاج - المساجد ومواضع الصلاة
المنهاج - صلاة المسافرين وقصرها
المنهاج - بَاب صَلَاة الْجُمُعَة
المنهاج - بَاب صَلَاة الْعِيدَيْنِ
المنهاج - بَاب الدُّعَاء فِي صَلَاة الِاسْتِسْقَاء
المنهاج - بَاب صَلَاة الْكُسُوف
المنهاج - كِتَاب الْجَنَائِز
المنهاج - الزكاة
المنهاج - كِتَاب الصِّيَام
المنهاج - كِتَاب الِاعْتِكَاف
المنهاج - كِتَاب الْحَجّ
المنهاج - كِتَاب النِّكَاح
المنهاج - الرضاعة
المنهاج - الطلاق
المنهاج - اللِّعَان
المنهاج - العتق
المنهاج - البيوع
المنهاج - المساقاة
المنهاج - الفرائض
المنهاج - الهبات
المنهاج - الوصية
المنهاج - النذر
المنهاج - الأيمان
المنهاج - القسامة
المنهاج - الحدود
المنهاج - الأقضية
المنهاج - اللقطة
المنهاج - الجهاد والسير
المنهاج - الإمارة
المنهاج - الصيد والذبائح
المنهاج - كِتَاب الْأَضْاحَي
المنهاج - الأشربة
المنهاج - اللباس والزينة
المنهاج - الآداب
المنهاج - السلام
المنهاج - الألفاظ من الأدب وغيرها
المنهاج - الشعر
المنهاج - الرؤيا
المنهاج - الفضائل
المنهاج - فضائل الصحابة
المنهاج - البر والصلة والآداب
المنهاج - القدر
المنهاج - العلم
المنهاج - الذكر والدعاء
المنهاج - التوبة
المنهاج - صفات المنافقين
المنهاج - صفة القيامة والجنة والنار
المنهاج - الجنة وصفة نعيمها وأهلها
المنهاج - الفتن وأشراط الساعة
المنهاج - الزهد والرقائق
المنهاج - التفسير
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي
أبواب الطهارة
أبواب الصلاة
تابع أبواب الصلاة
أبواب الوتر
أبواب الجمعة
تابع لأبواب الجمعة
أبواب العيدين
أبواب السفر
ابواب الزكاة
أبواب الصوم
أبواب الحج
تابع أبواب الحج
أبواب الجنائز
أبواب النكاح
أبواب الرضاع
أبواب الطلاق واللعان
ابواب البيوع
أبواب الأحكام
أبواب الديات
ابواب الحدود
تابع أبواب الحدود
أبواب الصيد
أبواب الأضاحي
أبواب النذور والأيمان
أبواب السير
أبواب الجهاد
أبواب اللباس
أبواب الأطعمة
أبواب الأشربة
تابع أبواب الأشربة
أبواب البر و الصله عن رسول الله صلى الله عليه و آله سلم
أبواب الطب عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الفرائض عن الرسول صلى الله عليه و سلم
أبواب الوصايا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الولاء و الهبة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب القدر عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم
أبواب الفتن عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الرؤيا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الشهادات عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
تابع لأبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صِفَةُ القِيامَة
أبواب صفة الجنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صفة جهنم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإيمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإستئذان والآداب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب العلم
أبواب الأمثال
أبواب فضائل القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب القراءات عن رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم
أبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أحاديث شتى من أبواب الدعوات
المناقب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
مناقب الصحابة رضوان الله عليهم
تنوير الحوالك شرح موطأ مالك
كتاب وقوت الصلاة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب السهو
كتاب الجمعة
كتاب الصلاة في رمضان
كتاب صلاة الليل
كتاب صلاة الجماعة
كتاب قصر الصلاة في السفر
كتاب العيدين
كتاب صلاة الخوف
كتاب صلاة الكسوف
كتاب الاستسقاء
كتاب القبلة
كتاب القرآن
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب النذور و الأيمان
كتاب الضحايا
كتاب الذبائح
كتاب الصيد
كتاب العقيقة
كتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الرضاع
كتاب البيوع
كتاب القراض
كتاب المساقاة - كتاب كراء الأرض
كتاب الشفعة - كتاب الأقضية
كتاب الوصية - كتاب العتق والولاء
كتاب المكاتب - كتاب المدبر
كتاب الحدود
كتاب الأشربة - كتاب العقول
كتاب القسامة - كتاب الجامع
كتاب القدر - كتاب حسن الخلق
كتاب اللباس - كتاب صفة النبي
كتاب العين - كتاب الشعر
كتاب الرؤيا - كتاب السلام
كتاب الاستئذان والتشميت والصور والتماثيل وغيرها
كتاب البيعة - كتاب الكلام والعينة والتقى
كتاب جهنم - كتاب الصدقة
كتاب العلم - كتاب دعوة المظلوم - كتاب أسماء النبي
حاشية السندي على سنن ابن ماجة
المقدمة
الطَّهَارَة وَسُنَنهَا
الصلاة
الْأَذَان
المساجد والجماعات
أَبْوَاب إِقَامَة الصَّلَاة
الجنائز
الصوم
الزكاة
النكاح
الطلاق
الكفارات
التجارات
الأحكام
الحدود
الديات
الوصايا
الْفَرَائِض
الجهاد
المناسك
الْأَضَاحِيّ
الذبائح
الصيد
الأطعمة
الأشربة
الطب
اللباس
الْآدَاب
الدُّعَاء
تعبير الرؤيا
الْفِتَن
الزُّهْد
شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح رياض الصالحين
شرح رياض الصالحين - 01
شرح رياض الصالحين - 02
شرح رياض الصالحين - 03
شرح رياض الصالحين - 04
شرح سنن أبي داود للعيني
مقدمة التحقيق
كتاب الطهارة
كِتابُ الصَلاَةِ
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
عون المعبود شرح سنن أبي داود
كتاب الطهارة
تابع كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
كتاب الزكاة
تابع لكتاب الزكاة
كتاب اللقطة
كتاب المناسك
تابع لكتاب المناسك
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الصيام
تابع لكتاب الصيام
أول كتاب الجهاد
أول كتاب الضحايا
تابع كتاب الضحايا
أول كتاب الصيد
أول كتاب الوصايا
أول كتاب الفرائض
أول كتاب الخراج والفيء والإمارة
أول كتاب الجنائز
تابع لكتاب الجنائز
كتاب الأيمان والنذور
كتاب البيوع
كتاب الإجارة
كتاب القضاء
تابع لكتاب القضاء
كتاب العلم
كتاب الأشربة
كتاب الأطعمة
كتاب الطب
كتاب الكهانة والتطير
كتاب العتق
أول كتاب الحروف والقراءات
أول كتاب الحمام
أول كتاب اللباس
أول كتاب الترجل
أول كتاب الخاتم
أول كتاب الفتن والملاحم
أول كتاب المهدي
أول كتاب الملاحم
أول كتاب الحدود
أول كتاب الديات
أول كتاب السنة
تابع لكتاب السنة
أول كتاب الأدب
أبواب السلام
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن حجر
فتح الباري - هدي الساري مقدمة فتح الباري
فتح الباري - كتاب بدء الوحي
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب العلم
فتح الباري - كتاب الوضوء
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
فتح الباري - كتاب مواقيت الصلاة
فتح الباري - كتاب الأذان
فتح الباري - كتاب الجمعة
فتح الباري - كتاب الخوف
فتح الباري - كتاب العيدين
فتح الباري - كتاب الوتر
فتح الباري - كتاب الاستسقاء
فتح الباري - كتاب الكسوف
فتح الباري - كتاب سجود القرآن
فتح الباري - كتاب تقصير الصلاة
فتح الباري - كتاب التهجد
فتح الباري - كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة
فتح الباري - كتاب العمل في الصلاة
فتح الباري - كتاب السهو
فتح الباري - كتاب الجنائز
فتح الباري - كتاب الزكاة
فتح الباري - كتاب الحج
فتح الباري - كتاب العمرة
فتح الباري - كتاب المحصر
فتح الباري - كتاب جزاء الصيد
فتح الباري - كتاب فضائل المدينة
فتح الباري - كتاب الصوم
فتح الباري - كتاب صلاة التراويح
فتح الباري - كتاب فضل ليلة القدر
فتح الباري - كتاب الإعتكاف
فتح الباري - كتاب البيوع
فتح الباري - كتاب السلم
فتح الباري - كتاب الشفعة
فتح الباري - كتاب الإجارة
فتح الباري - كتاب الحرث والمزارعة
فتح الباري - كتاب المساقاة
فتح الباري - كتاب الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس
فتح الباري - كتاب الخصومات
فتح الباري - كتاب اللقطة
فتح الباري - كتاب المظالم
فتح الباري - كتاب الشركة
فتح الباري - كتاب الرهن
فتح الباري - كتاب العتق
فتح الباري - كتاب المكاتب
فتح الباري - كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها
فتح الباري - كتاب الشهادات
فتح الباري - كتاب الصلح
فتح الباري - كتاب الشروط
فتح الباري - كتاب الوصايا
فتح الباري - كتاب الجهاد و السير
فتح الباري - كتاب فرض الخمس
فتح الباري - كتاب الجزية و الموادعة
فتح الباري - كتاب بدء الخلق
فتح الباري - كتاب أحاديث الأنبياء
فتح الباري - كتاب المناقب
فتح الباري - كتاب فضائل الصحابة
فتح الباري - كتاب مناقب الأنصار
فتح الباري - كتاب المغازي
فتح الباري - كتاب التفسير
فتح الباري - كتاب فضائل القرآن
فتح الباري - كتاب النكاح
فتح الباري - كتاب الطلاق
فتح الباري - كتاب النفقات
فتح الباري - كتاب الأطعمة
فتح الباري - كتاب العقيقة
فتح الباري - كتاب الذبائح والصيد
فتح الباري - كتاب الأضاحي
فتح الباري - كتاب الأشربة
فتح الباري - كتاب المرضى
فتح الباري - كتاب الطب
فتح الباري - كتاب اللباس
فتح الباري - كتاب الأدب
فتح الباري - كتاب الإستئذان
فتح الباري - كتاب الدعوات
فتح الباري - كتاب الرقاق
فتح الباري - كتاب القدر
فتح الباري - كتاب الأيمان والنذور
فتح الباري - كتاب كفارات الأيمان
فتح الباري - كتاب الفرائض
فتح الباري - كتاب الحدود
فتح الباري - كتاب الديات
فتح الباري - كتاب استتابة المرتدين
فتح الباري - كتاب الإكراه
فتح الباري - كتاب الحيل
فتح الباري - كتاب التعبير
فتح الباري - كتاب الفتن
فتح الباري - كتاب الأحكام
فتح الباري - كتاب التمني
فتح الباري - كتاب أخبار الأحاد
فتح الباري - كتاب الإعتصام بالسنة
فتح الباري - كتاب التوحيد
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن رجب
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مقدمة
خطبة الكتاب
كتاب الإيمان
كتاب العلم
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصوم
كتاب فضائل القرآن
كتاب الدعوات
كتاب المناسك
كتاب البيوع
كتاب الفرائض والوصايا
كتاب النكاح
كتاب العتق
كتاب القصاص
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الإمارة والقضاء
كتاب الجهاد
كتاب الصيد والذبائح
كتاب الأطعمة
كتاب اللباس
كتاب الطب والرقى
كتاب الرؤيا
كتاب الآداب
كتاب الرقاق
كتاب الفتن
كتاب صفة القيامة والجنة والنار
كتاب الفضائل والشمائل
كتاب المناقب

 
عودة لموقع هاني الطنبور
هاني الطنبور
الصفحة السابقة الصفحة التالية
 
 

 

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

باب الدال
داود بن الحصين
الحديث الأول
...
باب الدال
داود بن الحصين أبو سليمان مولى عبد الله بن عمرو بن عثمان كذا قال مصعب الزبيري وقال ابن إسحاق داود بن الحصين مولى عمرو بن عثمان مدني جائز الحديث وقال يحيى بن معين داود بن الحصين ثقة قال مالك رحمه الله كان لأن يخر من السماء أحب إليه من أن يكذب في الحديث قال ذلك فيه وفي ثور بن زيد وكانا جميعا ينسبان إلى القدر وإلى مذهب الخوارج ولم ينسب إلى واحد منهما كذب وقد احتملا في الحديث وروى عنهما الثقات الأئمة قال مصعب كان داود بن الحصين يؤدب بني داود بن علي مقدم داود بن علي المدينة وكان فصيحا عالما وكان يتهم برأي الخوارج قال ومات عكرمة عند داود بن الحصين كان مختفيا عنده وكان عكرمة يتهم برأي الخوارج وتوفي داود بن الحصين بالمدينة سنة خمس وثلاثين ومائة وهو ابن اثنتين وسبعين سنة لمالك عن داود من مرفوع حديث الموطأ أربعة أحاديث منها ثلاثة متصلة وواحد مرسل

(2/310)


حديث أول لداود بن الحصين
مالك عن داود بن الحصين عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد أنه قال سمعت أبا هريرة يقول: "صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العصر فسلم في ركعتين فقام ذو اليدين فقال أقصرت الصلاة يا رسول الله أم نسيت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل ذلك لم يكن فقال قد كان بعض ذلك يا رسول الله فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس فقال أصدق ذو اليدين فقالوا نعم فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتم ما بقي من الصلاة ثم سجد سجدتين بعد التسليم وهو جالس" هكذا في كتاب يحيى عن مالك في هذا الحديث صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل لنا وقال ابن القاسم وغيره في هذا الحديث بهذا الإسناد عن أبي هريرة صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العصر.
قرأت على عبد الرحمن بن يحيى أن الحسن بن الخضر حدثهم قال حدثنا أحمد بن شعيب قال أخبرنا قتيبة بن سعيد عن مالك عن داود بن الحصين عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد سمعت أبا هريرة يقول صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العصر وذكر الحديث وكذلك رواه أكثر الرواة للموطأ ومنهم من

(2/311)


يقول صلى بنا وقد تقدم القول في معنى حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين بما فيه كفاية في باب أيوب من كتابنا هذا فأغنى ذلك عن إعادته هاهنا وأما قوله في هذا الحديث كل ذلك لم يكن يعني أن القصر والسهو لم يجتمعا لأنه عليه السلام قد كان متيقنا إن الصلاة لم تقصر وإنما الذي شك فيه السهو لا غير ويدل على ذلك قولهم له قد كان بعض ذلك يا رسول الله ويجوز أن يكون قوله كل ذلك لم يكن في علمي أي لم أسه في علمي ولا قصرت الصلاة ولا يجوز أن يقال قصرت الصلاة في علمي لأنه كان يعلم أن الصلاة لم تقصر

(2/312)


الحديث الثاني
...
حديث ثان لداود بن الحصين متصل صحيح
مالك عن داود بن الحصين عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد عن أبي سعيد الخدري "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة والمحاقلة والمزابنة اشتراء التمر بالتمر في رؤوس لنخل والمحاقلة كراء الأرض بالحنطة" قد جاء في هذا الحديث مع جودة إسناده تفسير المزابنة والمحاقلة وأقل أحواله إن لم يكن التفسير مرفوعا فهو من قول أبي سعيد الخدري وقد أجمعوا أن من روى شيئا وعلم مخرجه سلم له في تأويله لأنه أعلم به وقد جاء عن عبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله في تفسير المزابنة نحو ذلك روى ابن جريج قال أخبرني موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة قال عبد الله بن عمر والمزابنة أن يبيع الرجل ثمر حائطه بتمر كيلا إن كانت نخلا أو زبيبا إن كانت كرما أو حنطة إن كانت زرعا.
قال أبو عمر:
هذا أبين شيء وأوضحه في ذلك وروى حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار "أن ابن عمر سئل عن رجل باع ثمر أرضه من رجل بمائة فرق يكيل له منها فقال ابن عمر نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذا وهو المزابنة" وروى ابن عيينة عن ابن جريح عن عطاء عن جابر بن عبد الله قال "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المخابرة والمحاقلة والمزابنة وعن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه وألا يباع إلا بالدناينر والدراهم إلا العرايا" قال سفيان

(2/313)


المخابرة كراء الأرض بالحنطة والمزابنة بيع ما في رؤوس النخل بالتمر والمحاقلة بيع السنبل من الزرع بالحب المصفى كان هذا الحديث سقط من نسختي هذه ومن الأصل فبقي الكلام غير تام فألحقته من كتاب الاستذكار لأبي عمر رحمه الله وبه يتصل قوله فهؤلاء ثلاثة من الصحابة قد فسروا المزابنة بما تراه ولا مخالف لهم علمته بل قد أجمع العلماء على أن ذلك مزابنة وكذلك أجمعوا على أن كل ما لا يجوز إلا مثلا بمثل أنه لا يجوز منه كيل بجزاف ولا جزاف بجزاف لأن في ذلك جهل المساواة ولا يؤمن مع ذلك التفاضل ولم يختلفوا أن بيع الكرم بالزبيب والرطب بالتمر المعلق في رؤوس النخل والزرع بالحنطة مزابنة إلا أن بعضهم قد سمى بيع الحنطة بالزرع محاقلة أيضا وسنذكر مذاهبهم في المحاقلة ومعانيهم فيها بعد الفراغ من القول في معنى المزابنة عندهم في هذا الباب إن شاء الله أما مالك رحمه الله فمذهبه في المزابنة أنها بيع كل مجهول بمعلوم من صنف ذلك كائنا ما كان سواء كان مما يجوز فيه التفاضل أم لا لأن ذلك يصير إلى باب المخاطرة والقمار وذلك داخل عنده في معنى المزابنة وفسر المزابنة في الموطأ تفسيرا يوقف به على المراد من مذهبه في ذلك وبينه بيانا شافيا يغني عن القول فيه فقال كل شيء من الجزاف لا يعلم كيله ولا وزنه ولا عدده فلا يجوز ابتياعه بشيء من الكيل أو الوزن أو العدد يعنى من صنفه ثم شرح ذلك بكلام معناه كرجل قال لرجل له تمر في رؤوس شجر أو صبرة من طعام أو غيره من نوى أو عصفر أو بزر كتان أو حب بان أو زيتون أو نحو ذلك أنا آخذ زيتونك بكذا وكذا ربعا أو رطلا من زيت أعصرها فما نقص فعلي وما زاد فلي وكذلك حب البان أو السمسم بكذا وكذا رطلا من البان أو الجلجلان أو كرمك بكذا وكذا

(2/314)


من الزبيب كيلا معلوما فما زاد فلي وما نقص فعلي وكذلك صبر العصفر أو الطعام وما أشبه هذا كله قال مالك فليس هذا ببيع ولكنه من المخاطرة والغرر والقمار فيضمن له ما سمى من الكيل أو الوزن أو العدد على أن له ما زاد وعليه ما نقص فهذا غرر ومخاطرة وعند مالك أنه كما لم يجز أن يقول له أنا أضمن لك من كرمك كذا وكذا من الزبيب معلوما أو من زيتونك كذا وكذا من الزيت معلوما ومن صبرتك في القطن أو العصفر أو الطعام كذا وكذا وزنا أو كيلا معلوما فكذلك لا يجوز أن يشترى شيئا من ذلك كله مجهولا بمعلوم من صنفه مما يجوز فيه التفاضل ومما لا يجوز وقد نص على أنه لا يجوز بيع الزيتون بالزيت ولا الجلجلان بدهن الجلجلان ولا الزبد بالسمن قال لأن المزابنة تدخله ومن المزابنة عنده بيع اللحم بالحيوان من صنفه ولو قال رجل لآخر أنا أضمن لك من جزورك هذه أو من شاتك هذه كذا وكذا رطلا ما زاد فلي وما نقص فعلي كان ذلك مزابنة فلما لم يجز ذلك لم يجز أن يشتروا الجزور ولا الشاة بلحم لأنهم يصيرون عنده إلى ذلك المعنى وسنذكر ما للعلماء في بيع اللحم بالحيوان في باب زيد بن أسلم إن شاء الله وقال إسماعيل بن إسحاق لو أن رجلا قال لصاحب البان أعصر حبك هذا فما نقص من مائة رطل فعلي وما زاد فلي فقال له أن هذا لا يصلح فقال أنا أشتري منك هذا الحب بكذا وكذا رطلا من البان لدخل في المزابنة لأنه قد صار إلى معناها إذا كان البان الذي اشترى به حب البان قد قام مقاما لم يكن يجوز له من الضمان الذي ضمنه في عصر البان قال إسماعيل ولو أن صاحب البان اشترى معلوما بمعلوم من البان متفاضلا لجاز عند مالك لأنه اشترى شيئا عرفه بشيء قد عرفه فخرج من باب القمار قال أبو الفرج وكذلك السمسم بدهنه إذا كانا معلومين فإن كان معلوما بمجهول لم يجز وقد اختلف قول مالك في غزل الكتان بثوب الكتان وغزل الصوف بثوب الصوف.

(2/315)


وتحصيل مذهبه أن ذلك يجوز نقدا إذا كان معلوما بمعلوم وقال أبو الفرج إذا أريد بابتياع شيء من المجهول الانتفاع به لوقته وكان ذلك مما جرت به العادة جاز بيعه كلبن الحليب بالمخيض إذا أريد بالحليب وقته وكالقصيل بالشعير إذا أريد قطع القصيل لوقته وكالتمر بالبلح إذا جد البلح لوقته قال وكذلك لا بأس ببيع كل ما خرج عن أن يكون مضمونا من المجهول كدهن البان المطيب بحبه وكالشعير بالقصيل الذي لا يكون منه شعير واختلف قول مالك في النوى بالتمر فيما ذكر ابن القاسم فمرة كرهه وجعله مزابنة وقال في موضع آخر لا بأس بذلك قال ابن القاسم لأنه ليس بطعام قال أبو الفرج ظن ابن القاسم أنه ليس من باب المزابنة فاعتل أنه ليس بطعام والمنع منه أشبه بقوله قال أبو عمر:
لم يختلف قول مالك أنه لا يجوز شراء السمسم أو الزيتون على أن على البائع عصره قال مالك لأنه إنما اشترى منه ما يخرج من زيته ودهنه وأجاز بيع القمح على أن على البائع طحنه قال ابن القاسم قال لي مالك فيه غرر وأرجو أن يكون خفيفا وقال إسماعيل كأن مالكا كان عنده ما يخرج من القمح معلوما لا يتفاوت إلا قريبا فأخرجه من باب المزابنة وجعله من باب بيع وإجارة كمن ابتاع من رجل ثوبا على أن يخيطه له.
قال أبو عمر:
قد أوردنا من أصول مذهب مالك في المزابنة ما يوقف به على المراد والبغية والله أعلم وأما الشافعي فقال جماع المزابنة أن ينظر كل ما عقد بيعه وفي الفضل في بعضه ببعض يدا بيد ربا فلا يجوز منه شيء يعرف بشيء منه جزافا ولا جزافا بجزاف من صنفه وأما أن يقول أضمن لك صبرتك هذه بعشرين صاعا فما زاد فلي وما نقص فعلي تمامها فهذا من القمار والمخاطرة وليس من المزابنة

(2/316)


قال أبو عمر:
ما قدمنا عن أبي سعيد الخدري وابن عمر وجابر في تفسير المزابنة يشهد لما قاله الشافعي وهو الذي تدل عليه الآثار المرفوعة في ذلك ويشهد لقول مالك والله أعلم أصل معنى المزابنة في اللغة المخاطرة لأنه لفظ مأخوذ من الزبن وهو المقامرة والدفع والمغالبة وفي معنى القمار والزيادة والنقصان أيضا حتى لقد قال بعض أهل اللغة أن القمر مشتق من القمار لزيادته ونقصانه فالمزابنة والقمار والمخاطرة شيء متداخل حتى يشبه أن يكون أصل اشتقاقهما واحدا والله أعلم تقول العرب حرب زبون أي ذات دفع وقمار ومغالبة وقال أبو الغول الطهوي:
فوارس لا يملون المنايا ... إذا دارت رحى الحرب الزبون
وقال معمر بن لقيط الأيادي:
عبل الذراع أبياذا مزابنة ... في الحرب يختتل الرئال والسقبا
وقال معاوية:
ومستعجب مما رأى من أناتنا ... ولو زبنته الحرب لم يترمرم
وروى مالك عن داود بن الحصين أنه سمع سعيد بن المسيب يقول كان من ميسر أهل الجاهلية بيع اللحم بالشاة والشاتين فأخبر سعيد بن المسيب أن ذلك ميسر والميسر القمار فدخل في معنى المزابنة قال أبو عمر من أحسن ما روي في تفسير المزابنة وأرفعه ما ذكرناه ما رواه حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن ابن عمر.
قال أبو عمر:
فهذا جليل من الصحابة قد فسر المزابنة على نحو ما فسرها

(2/317)


مالك في موطأه سواء فأما المحاقلة فللعلماء فيها ثلاثة أقوال منهم من قال معناها ما جاء في هذا الحديث من كراء الأرض بالحنطة قالوا وفي معنى كراء الأرض بالحنطة في تأويل هذا الحديث كراؤها بجميع أنواع الطعام على اختلاف قالوا فلا يجوز كراء الأرض بشيء من الطعام سواء كان مما يخرج منها ويزرع فيها أو من سائر صنوف الطعام المأكول كله والمشروب نحو العسل والزيت والسمن وكل ما يؤكل ويشرب لأن ذلك عندهم في معنى بيع الطعام بالطعام نساء وكذلك لا يجوز كراء الأرض عندهم بشيء مما يخرج منها وإن لم يكن طعاما مأكولا ولا مشروبا سوى الخشب والقصب والحطب لأنه عندهم في معنى المزابنة وأصله عندهم النهي عن كراء الأرض بالحنطة هذا هو المحفوظ عن مالك وأصحابه وقد ذكر ابن سحنون عن المغيرة بن عبد الرحمن المخزومي المدني أنه لا بأس بكراء الأرض بطعام لا يخرج منها وروى يحيى بن عمر عن المغيرة أن ذلك لا يجوز كقول سائر أصحاب مالك ومن قال بالجملة التي قدمنا عن مالك وأصحابه ابن القاسم وابن وهب وأشهب ومطرف وابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ كلهم يقولون لا تكرى الأرض بشيء مما يخرج منها أكل أو لم يؤكل ولا بشيء مما يؤكل ويشرب خرج منها أو لم يخرج منها وذكر ابن حبيب أن ابن كنانة كان يقول لا تكرى الأرض بشيء إذا أعيد فيها نبت ولا بأس أن تكرى بما سوى ذلك من جميع الأشياء مما يؤكل ومما لا يؤكل خرج منها أو لم يخرج منها قال وكان ابن نافع يقول لا بأس أن تكرى الأرض بكل شيء من طعام وغيره خرج منها أو لم يخرج منها ما عدا الحنطة وأخواتها فإنها محاقلة وأجمع مالك وأصحابه كلهم أن الأرض لا يجوز كراؤها ببعض ما يخرج منها مما يزرع فيها ثلثا كان أو ربعا أو جزافا كان لأنه غرر ومحاقلة وقد نهى عن ذلك كله رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال جماعة من أهل العلم معنى المحاقلة دفع الأرض على الثلث والربع وعلى جزء مما

(2/318)


يخرج منها قالوا وهي المخابرة أيضا فلا يجوز لأحد أن يعطى أرضه على جزء مما يخرج منها لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك لأنه مجهول ولا يجوز الكراء بشيء معلوم قالوا وكراء الأرض بالذهب والورق وبالعروض كلها الطعام وغيره مما ينبت في الأرض ومما لا ينبت فيها جائز كما يجوز كراء المنازل وإجارة العبيد هذا كله قول الشافعي ومن تابعه وهو قول أبي حنيفة وداود وإليه ذهب ابن عبد الحكم وقال آخرون المحاقلة بيع الزرع في سنبله بعد أن يشتد ويستحصد بالحنطة ذكر الشافعي عن ابن عيينة عن ابن جريح قال قلت لعطاء ما المحاقلة قال المحاقلة في الحرث كهيئة المزابنة في النخل سواء وهو بيع الزرع بالقمح قال ابن جريج قلت لعطاء فسر لكم جابر المحاقلة كما أخبرتني قال نعم.
قال أبو عمر:
وكذلك فسر المحاقلة سعيد بن المسيب في حديثه المرسل في الموطأ إلا أن سعيد بن المسيب جمع في تأويل الحديث الوجهين جميعا فقال والمحاقلة اشتراء الزرع بالحنطة واستكراء الأرض بالحنطة وإلى هذا التفسير في المحاقلة أنه بيع الزرع في سنبله بالحنطة دون ما عداه ذهب الليث بن سعد والثوري والأوزاعي والحسن بن حي وأبو يوسف ومحمد وهو قول ابن عمر وطاووس وبه قال أحمد بن حنبل وكل هؤلاء بأسا أن يعطى الرجل أرضه على جزء مما تخرجه نحو الثلث والربع لأن المحاقلة عندهم في معنى المزابنة وأنها في بيع الثمر بالثمر والحنطة بالزرع قالوا ولما اختلف في المحاقلة كان أولى ما قيل في معناها ما تأولناه من بيع الزرع بالحنطة واحتجوا على صحة ما تأولوه وذهبوا إليه من إجازة كراء الأرض ببعض ما يخرج منها بقصة خيبر وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم عامل أهلها على شطر ما تخرجه أرضهم

(2/319)


وثمارهم وقد قال أحمد بن حنبل حديث رافع بن خديج في النهي عن كراء المزارع مضطرب الألفاظ ولا يصح والقول بقصة خيبر أولى واحتج بعض من لم يجز كراء الأرض ببعض ما يخرج منها إن قصة خيبر منسوخة بنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المخابرة لأن لفظ المخابرة مأخوذ من خيبر وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما عامل أهل خيبر على ما ذكرنا قيل خابر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل خيبر أي عاملهم في أرض خيبر وقال الشافعي في قول ابن عمر كنا نخابر ولا نرى بذلك بأسا حتى أخبرنا رافع بن خديج "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها" أي كنا نكرى الأرض ببعض ما يخرج منها قال وفي ذلك نسخ لسنة خيبر قال وابن عمر روى قصة خيبر وعمل بها حتى بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى بعد ذلك عنها.
قال أبو عمر:
أما المحاقلة فمأخوذة عند أهل اللغة من الحقل وهي الأرض البيضاء المزروعة تقول له العرب البراح والحقل يقال حاقل فلان فلانا إذا زارعه كما خاضره إذا باعه شيئا أخضر وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المخاضرة ونهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها وكذلك يقال حاقل فلان فلانا إذا بايعه زرعا بحنطة وحاقله أيضا إذا أكرى منه الأرض ببعض ما يخرج منها كما يقال زارعه إذا عامله في زرع وهذا يكون من اثنين في أمرين مختلفين مثل بيع الزرع بالحنطة واكتراء الأرض بالحنطة لأنك لا تستطيع أن تشتق من الاسمين جميعا أعطى واحدا للمفاعلة وإن اشتققت من أحدهما للمفاعلة لم تستدل على الآخر فلم يكن بد من الاثنين هذا قول ابن قتيبة وغيره وأما المخابرة فقال قوم اشتقاقها من خيبر على ما قدمنا ذكره وقال آخرون هي مشتقة من

(2/320)


الخبر والخبر حرث الأرض وحملها وزعم من تأول في المخابرة هذا التأويل أن لفظ المخابرة كان قبل خيبر ولا دليل على ما ادعى من ذلك والله أعلم حدثنا محمد بن محمد بن نظير وخلف بن أحمد وعبد الرحمن بن يحيى قالوا حدثنا أحمد بن مطرف قال حدثنا سعيد بن عثمان قال حدثنا نصر بن مروان قال حدثنا أسد بن موسى قال حدثنا حماد بن سلمة عن أيوب عن أبي الزبير عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم "نهى عن المحاقلة والمزابنة والمخابرة والمعاومة" وهي بيع السنين قال والمخابرة أن يدفع الرجل أرضه بالثلث والربع.
قال أبو عمر:
المخابرة عند جمهور أهل العلم على ما في هذا الحديث من كراء الأرض بجزء مما تخرجه وهي المزارعة عند جميعهم فكل حديث يأتي فيه النهي عن المزارعة أو ذكر المخابرة فالمراد به دفع الأرض على الثلث والربع والله أعلم فقف على ذلك وأعرفه وسيأتي القول مستوعبا في كراء الأرض بما للعلماء في ذلك من أقاويل وما رووا في ذلك من الآثار ممهدة في باب ربيعة من كتابنا هذا إن شاء الله.
والبيع في المزابنة إذا وقع كتمر بيع برطب وزبيب بيع بعنب وكذلك المحاقلة كزرع بيع بحنطة صبرة أو كيلا معلوما أو تمر بيع في رؤوس النخل جزافا بكيل من التمر معلوما فهذا كله إذا وقع فسخ إن أدرك قبل القبض أو بعده فإن قبض وفات رجع صاحب التمر بمكيلة تمره وجنسه على صاحب الرطب ورجع صاحب الرطب على صاحب التمر بقيمة رطبه يوم قبضه بالغا ما بلغ وكذلك يرجع صاحب النخل وصاحب الزرع بقيمة تمره وقيمة زرعه على صاحب المكيلة يوم قبضه ذلك بالغا ما بلغ ويرجع صاحب المكيلة بمكيلته في مثل صفة ما قبض منه.

(2/321)


قال أبو عمر كل من ذكرنا في هذا الباب من العلماء على اختلاف مذاهبهم من كره المزارعة منهم ومن أجازها كلهم متفقون على جواز المساقاة في النخل والعنب إلا أبا حنيفة وزفر فإنهما كرهاها وزعما أن ذلك منسوخ بالنهي عن المخابرة وخالف أبا حنيفة أصحابه وغيرهم إلا زفر وسيأتي ذكر المساقاة في باب ابن شهاب عن سعيد بن المسيب إن شاء الله.

(2/322)


الحديث الثالث
...
حديث ثالث لداود بن الحصين متصل صحيح
مالك عن داود بن الحصين عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد عن أبي هريرة "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرخص في بيع العرايا بخرصها فيما دون خمسة أوسق أو في خمسة أوسق" يشك داود قال خمسة أو دون خمسة هكذا هذا الحديث في الموطأ عند جماعة رواته فيما علمت ورواه عثمان بن عمر عن مالك عن داود عن أبي سفيان عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم فأخطأ فيه والصواب ما في الموطأ وأبو سفيان هذا مدني اسمه قزمان ثقة حجة فيما روى وهو مولى عبد الله بن أبي أحمد بن جحش الأسدي واسم أبي أحمد بن جحش عبيد بن جحش وهو أخو زينب بنت جحش زوج النبي صلى الله عليه وسلم قد ذكرناه وإخوته في كتابنا في الصحابة قال مصعب الزبيري في أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد هذا قالوا هو مولى لبني عبد الأشهل وكان له انقطاع إلى عبد الله ابن أبي أحمد بن جحش فنسب إليه روى عن أبي هريرة وأبي سعيد وكان مكاتبا وكان يصلي لبني عبد الأشهل في رمضان وفيهم قوم قد شهدوا بدرا والعقبة يصلون خلفه وأما أبو سفيان الذي يروي عن جابر فاسمه طلحة بن نافع ليس له ذكر في الموطأ وأما العرايا فواحدها عرية والجمع عرايا ومعناها عطية ثمر النخل دون الرقاب كانت العرب إذا دهمتهم سنة تطوع أهل النخل منهم على من لا نخل له فيعطونه من ثمر نخلهم فمنهم

(2/323)


المكثر ومنهم المقل ولهم عطايا منافع لا يملك بشيء منها رقبة الشيء الموقوف منها الإفقار والإخبال والإعراء ومنها المنحة كانوا إذا أعطى أحد منهم صاحبه ناقة أو شاة من غنمه يشرب لبنها مرة قيل منحه فإن أعطاه دابة يرتفق بظهرها ويكري ذلك وينتفع به قيل أخبله فإن أعطاه شيئا من الإبل يركبه مرة قيل أفقره ظهر جمله أو ناقته أو دابته فالعرايا في ثمر النخل وتكون عند جماعة من العلماء في النخل والعنب وغيرهما من الثمار والمنحة في ألبان النوق والغنم والإخبال في الدواب والإفقار في النوق والإبل والإطراق أن يعطيه فحل غنمه أو إبله لحمله على نعاجه أو نوقه والإسكان أن يسكنه بيتا له مدة لا يملك بشيء من هذا كله رقبة ما يعطى ومن هذا الباب عند أصحابنا العمري وخالفهم في ذلك غيرهم وقد ذكرنا ذلك في موضعه من كتابنا هذا وقال الخليل بن أحمد رحمه الله العرية من النخل التي تعزل عن المساومة عند بيع النخل والفعل الإعراء وهو أن يجعل ثمرة عامها لمحتاج وقال غيره إنما قيل لها عرية لأنها تعرى من ثمرها قبل غيرها من سائر الحوائط وقال ابن قتيبة العرية مأخوذة من العارية وهي عارية مضمنة بهبة فالأصل معار والثمرة هبة فهذا معنى لفظ العرية في اللغة وذلك أن الرجل منهم كان يعطي جاره أو المسكين من كان نخلة من حائطه أو نخلات يجني ثمرها فيقول أعريت نخلتي أو نخلي فلانا وكانوا يمتدحون بذلك قال بعض شعراء الأنصار:
فليست بسنهاء ولا رجيبة ... ولكن عرايا في السنين الجوائح
ويروى في السنين المواحل وسنهاء من النخل التي تحمل سنة وتحول سنة فلا تحمل وذلك عيب في النخل فوصف نخله أنها

(2/324)


ليست كذلك ولكنها تحمل كل عام والرجبية هي التي تميل لضعفها فتدعم من تحتها كذا قال ابن قتيبة في كتاب الفقه له ثم وصف أنه يعريها في السنين الجوائح أي يطعم ثمرتها أهل الحاجة في سني الجدب والمجاعة وقد كان الرجل منهم يعطي ذلك أيضا لأهله ولعياله يأكلون ثمرتها فتدعى أيضا عرية فهذا كله أقاويل أهل اللغة في العرية وأما معنى العرايا في الشريعة ففيه اختلاف بين أهل العلم على ما أصفه لك بعون الله فمن ذلك أن ابن وهب روى عن عمرو بن الحرث بن عبد ربه بن سعيد الأنصاري أنه قال العرية الرجل يعري الرجل النخلة أو الرجل يسمي من ماله النخلة والنخلتين ليأكلها فيبيعها بتمر وأخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن قال حدثنا محمد بن بكر بن داسة قال حدثنا أبو داود قال حدثنا هناد عن عبدة عن ابن إسحاق قال العرايا أن يهب الرجل للرجل النخلات فيشق عليه أن يقوم عليها فيبيعها بمثل خرصها وهذا من أحسن ما فسر به معنى العرايا فذهب قوم إلى هذا وجعلوا الرخصة في بيع العرايا بخرصها وقفا على الرفق بالمعرى يبيعها ممن شاء المعرى وغيره في ذلك عندهم سواء ومن حجة من ذهب هذا المذهب ما رواه حماد بن سلمة عن أيوب وعبد الله بن عمر جميعا عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم "نهى البائع والمشتري عن المزابنة" .
قال أبو عمر:
وقال زيد بن ثابت "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرخص في العرايا النخلة والنخلتين يوهبان للرجل فيبيعها بخرصها تمرا" قالوا فقد أطلق في هذا الحديث بيعها بخرصها تمرا ولم يقل من المعرى ولا من غيره فدل على أن الرخصة في ذلك قصد بها المعرى المسكين لحاجته قالوا وهو الصحيح في النظر لأن المعرى قد ملك ما وهب له فجائز له أن يبيعه من المعرى ومن غيره إذ أرخصت له

(2/325)


السنة في ذلك وخصته من معنى المزابنة في المقدار المذكور في حديث هذا الباب ذهب إلى هذا جماعة من العلماء منهم أحمد بن حنبل وسنذكر قوله في هذا الباب بعد ذكر قول مالك والشافعي إن شاء الله وذهب جماعة من أهل العلم في العرايا إلى أن جعلوا الرخصة الواردة فيها موقوفة على المعرى لا غير فقالوا لا يجوز بيع الرطب بالتمر بوجه من الوجوه إلا لمن أعرى نخلا يأكل ثمرها رطبا ثم بدا له أن يبيعها بالتمر فإنه أرخص للمعري أن يشتريها من المعرى إذا كان ذلك خرص خمسة أوسق أو دونها لما يدخل عليه من الضرر في دخول غيره عليه حائطه ولأن ذلك من باب المعروف يكفيه فيه مؤونة السقي ولا يجوز ذلك لغير المعرى لأن الرخصة فيه وردت فلا يجوز أن يتعدى بها إلى غير ذلك لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المزابنة ونهيه عن بيع التمر بالتمر وعن بيع الرطب بالتمر وهو أمر مجتمع عليه فلا يجوز أن يتعدى بالرخصة موضعها وممن ذهب إلى هذا مالك بن أنس وأصحابه في المشهور عنهم ومن حجتهم في ذلك ما حدثنا به سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن إسماعيل قال حدثنا الحميدي قال حدثني سفيان قال حدثني يحيى بن سعيد قال أخبرني بشير بن يسار مولى بني حارثة قال سمعت سهل ابن أبي حثمة يقول "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع التمر بالتمر إلا أنه أرخص في العرايا أن تباع بخرصها يأكلها أهلها رطبا" وذكره أبو ثور عن الشافعي عن سفيان عن يحيى بن

(2/326)


بشير عن سهل مثله سواء إلا أنه قال ورخص في العرايا بخرصها تمرا يأكلها صاحبها رطبا وحدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن وضاح قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا أبو أسامة قال حدثنا الوليد بن كثير قال حدثنا بشير بن يسار مولى بني حارثة أن رافع بن خديج وسهل ابن أبي حثمة حدثناه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة التمر بالتمر إلا أصحاب العرايا فإنه قد أذن لهم وحدثنا خلف بن القاسم قال حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد القاضي قال حدثنا إبراهيم بن هشام البغوي قال حدثنا أحمد بن حنبل قال حدثنا سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار عن سهل بن أبي حثمة قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع التمر بالتمر وأرخص في بيع العرايا أن تشترى بخرصها يأكلها أهلها رطبا قال سفيان قال لي يحيى ما أعلم أهل مكة بالعرايا قلت أخبرهم عطاء وسمعه من جابر.
قال أبو عمر:
ألا ترى إلى قوله يأكلها أهلها رطبا إلى استثنائه العرايا من المزابنة على هذه الصفة كأنه والله أعلم يريد صاحبها الذي أعراها وأهلها الذين وهبوا ثمرها وأعروها فهم الذين أباح لهم شراءها خاصة هذا تأويل أصحاب مالك ومن اتبعهم وجملة قول مالك وأصحابه في هذا الباب في العرايا إن العرية هي أن يهب الرجل من حائطه خمسة أوسق فما دونها ثم يريد أن يشتريها من المعرى عند طيب التمر فأبيح له أن يشتريها بخرصها تمرا عند الجذاذ وإن

(2/327)


عجل له لم يجز ويجوز أن يعري من حائطه ما شاء ولكن البيع لا يكون إلا في خمسة أو سق فما دون هذا جملة قوله وقول أصحابه ولا يجوز عندهم البيع في العرايا إلا لوجهين إما لدفع ضرورة دخول المعرى على المعرى وإما لأن يرفق المعرى المعرى فيكفيه المؤونة فأرخص له أن يشتريها منه تمرا إلى الجذاذ ولا يجوز بيع العرية قبل زهوها إلا كما يجوز بيع غير العرية على الجذاذ والقطع ولا يجوز بيع العرية وإن أزهت بخرصها رطبا ولا بخرصها تمرا نقدا قلت أو كثرت وإن جذها مكانه ولا تباع بنصف سواها من التمر مثل أن تكون من البرني فتباع بالعجوة ولا يباع ببسر ولا رطب ولا ثمر معين وإنما تباع بتمر يكون في الذمة إلى الجذاذ بخرصها وما عدا وجه الرخصة فيها مزابنة ولا يكون البيع منها في أكثر من خمسة أوسق إلا أن يكون بعين أو عرض غير الطعام فيجوز نقدا أو إلى أجل كسائر البيوع فإن كان طعاما روعي فيه القبض قبل الافتراق أو الجذاذ قبل الافتراق وقال ابن القاسم ومن أعرى جميع حائطه فذلك جائز وله شراء جميعه وبعضه بالخرص إذا لم يتجاوز البيع خمسة أوسق قال وتوقف لي مالك في شراء جميعه بالخرص وإن كان خمسة أوسق أو أدنى وبلغني عنه إجازته والذي سمعت أنا منه شراء بعضه وجائز عندي شراء جميعه قال فإن قيل له أعرى جميعه فلا ينفي عن نفسه بشرائه ضررا قبل إلا أن ذلك أرفاق للمعري والعرية تشترى للإرفاق كما يجوز لمن أسكن رجلا دارا حياته شراء جميع السكنى أو بعضها ولا يدفع بذلك ضررا قال سحنون وقال كثير من أصحاب مالك لا يجوز لأحد أن يشترى ما أعرى إلا لدفع الضرر وقال ابن وهب عن مالك والعرية أن يعري الرجل النخلة والنخلتين أو أكثر من ذلك سنة أو سنتين أو ما شاء فإذا كان التمر طاب قال صاحب النخل أنا أكفيكم سقيها وضمانها ولكم خرصها تمرا عند الجذاذ وكان ذلك منه معروفا عند الجذاذ قال ولا أحب أن يجاوز

(2/328)


ذلك خمسة أوسق قال وتجوز العرية في كل ما ييبس ويدخر نحو العنب والتين والزيتون ولا أرى لصاحب العرية أن يبيعها إلا ممن في الحائط إذا كان له تمر بخرصها تمرا وقال ابن عبد الحكم عن مالك العرية أن يعري الرجل الرجل تمر نخلة له أو نخلات فيملكها المعرى ثم يبتاعها المعرى من المعرى بما شاء من التمر ولا يبتاعها منه بخرصها تمرا إلا المعرى لأن الرخصة فيه وردت فهذه جملة قول مالك وتحصيل مذهبه عند جماعة أصحابه وقد روى ابن نافع عن مالك في رجل له نخلتان في حائط رجل فقال له صاحب الحائط أنا آخذها بخرصها إلى الجذاذ قال إن كان ذلك منه للمرفق يدخله عليه يعني على صاحب النخلتين فلا بأس به قال مالك وإن كره دخوله ولم يرد أن يكفيه مؤونة السقي فهذا على وجه البيع ولا أحبه فهذه الرواية عن مالك على خلاف أصله في العرية أنها هبة للثمرة وأن الواهب هو الذي رخص له في شرائها على ما ذكرنا لأن هذا لم يوهب له ثمر نخل بل هو مالك رقاب نخل مقدارها خمسة أوسق أو دون أبيح له بيع ثمرها بالخرص إلى الجذاذ بالتمر وهي رواية مشهورة عنه بالمدينة وبالعراق إلا أن العراقيين رووها عن مالك بخلاف شيء من معناها وذلك أن الطحاوي ذكرها عن ابن أبي عمران عن محمد بن شجاع عن ابن نافع عن مالك أن العرية النخلة والنخلتان في حائط لغيره والعادة بالمدينة أنهم يخرجون بأهلهم في وقت الثمار إلى حوائطهم فيكره صاحب النخل الكثير دخول الآخر عليه فيقول أنا أعطيك خرص نخلتك تمرا فرخص له في ذلك.
قال أبو عمر:
هذه الرواية وما أشبهها عن مالك تضارع مذهب الشافعي في العرايا وذلك أن الذي ذهب إليه الشافعي إجازة بيع ما دون خمسة أوسق من الرطب بالتمر يدا بيد وسواء كان ذلك ممن وهب له ثمرة

(2/329)


نخلة أو نخلات أو فيمن يريد أن يبيع ذلك المقدار من حائطه لعلة أو لغير علة الرخصة عنده إنما وردت في المقدار المذكور فخرج ذلك عنده من المزابنة وما عدا ذلك فهو داخل في المزابنة ولا يجوز عنده بوجه من الوجوه وحجته في ذلك ظاهر حديث داود بن الحصين المذكور في هذا الباب وحديث ابن عمر "أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمر بالثمر إلا أنه أرخص في بيع العرايا" وحديث سهل بن أبي حثمة الذي ذكرناه في هذا الباب وقال في قوله في ذلك الحديث يأكلها أهلها رطبا أي يأكلها الذين يبتاعونها رطبا قال وهم أهلها وروي عن محمود بن لبيد بإسناد منقطع ما يوضح تأويله هذا وذلك أن محمود بن لبيد قال لرجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إما زيد بن ثابت وإما غيره قال ما عراياكم هذه قال فسمى رجالا محتاجين من الأنصار شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الرطب يأتي ولا نقد بأيديهم يبتاعون به رطبا يأكلونه مع الناس وعندهم فضل من قوته من التمر فرخص لهم أن يبتاعوا العرايا بخرصها من التمر الذي بأيديهم يأكلونها رطبا وروى الربيع عن الشافعي في العرية إذا بيعت وهي خسمة أوسق قال فيها قولان أحدهما أنه جائز والآخر أن البيع لا يصح إلا ما دون خمسة أوسق وقال المزني يلزمه على أصل قوله أن يفسخ البيع من خمسة أوسق فما زاد لأنها شك وأصل بيع الثمر في رؤوس النخل بالثمر حرام فلا يحل منه إلا ما استوفيت الرخصة فيه وذلك ما دون خمسة أوسق وإلى هذا ذهب المزني وأبو الفرج المالكي واحتج أبو الفرج بحديث جابر في الأربعة أوسق وسنذكره في آخر هذا الباب إن شاء الله ولا عرية عند الشافعي وأصحابه في غير النخل والعنب لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم سن الخرص في ثمرتها وإنه لا حائل دون الإحاطة بها قال الشافعي ولا تباع العرية بالتمر إلا بأن تخرص العرية كما تخرص للعشر فيقال فيها الآن رطبا كذا وإذا يبس كان تمرا كذا فيدفع من التمر مكيلة

(2/330)


خرصها تمرا ويقبض النخلة بتمرها قبل أن يفترقا فإن افترقا قبل دفعه فسد البيع قال ويبيع صاحب الحائط من كل من رخص له أن يشتريه بالتمر وأن أتى على جميع حوائطه.
قال أبو عمر:
يعنى لا ذهب عنده ولا ورق ولا عرض غير التمر والزبيب وبه حاجة إلى الرطب وإلى العنب فافهم وقول أبي ثور في العرايا كقول الشافعي سواء واحتج أبو ثور لاختياره قول الشافعي قال وذلك أن يزيد بن هارون أخبرنا عن يحيى بن سعيد عن نافع عن ابن عمر عن زيد بن ثابت قال "رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيع العرايا بخرصها كيلا يأكلها أهلها رطبا" هكذا ذكر في هذا الحديث ثم أردفه عن الشافعي بحديث ابن عيينة عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار عن سهل ابن أبي حثمة على ما ذكرناه في كتابنا هذا وأما أحمد بن حنبل فحكى عنه أبو بكر الأثرم قال سمعت أبا عبد الله يسأل عن تفسير العرايا فقال أنا لا أقول فيها بقول مالك وأقول العرايا أن يعري الرجل الجار أو القرابة للحاجة والمسكنة فإذا أعراه إياها فللمعرى أن يبيعها ممن شاء إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المزابنة وأرخص في العرايا فرخص في شيء من شيء فنهى عن المزابنة أن تباع من كل أحد ورخص في العرايا أن تباع من كل أحد فيبيعها ممن شاء ثم قال مالك يقول ببيعها من الذي أعراها إياه وليس هذا وجه الحديث عندي ويبيعها ممن شاء قال وكذلك فسره لي سفيان بن عيينة وغيره قال الأثرم وسمعت أبا عبد الله يقول العرية فيها معنيان لا يجوزان في غيرها فيها أنها رطب بتمر وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك وفيها أنها تمر بثمر يعلم كيل التمر ولا يعلم كيل الثمر وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فهذا لا يجوز إلا في العرية قلت لأبي عبد الله فإذا باع المعرى العرية أله أن يأخذ

(2/331)


التمر الساعة أو عند الجذاذ قال بل يأخذ الساعة قلت له إن مالكا يقول ليس له أن يأخذ التمر الساعة حتى يجذ قال بل يأخذ الساعة على ظاهر الحديث أخبرنا بذلك كله عبد الله بن محمد بن عبد المؤن قال حدثنا عبد الحميد بن أحمد الوراق قال حدثنا الخضر بن داود قال حدثنا أبو بكر الأثرم فذكره بمثله وأما أبو حنيفة وأصحابه فقالوا في العرايا قولا لا وجه له لأنه مخالف لصحيح الأثر في ذلك فوجب أن لا يعرج عليه وإنكارهم للعرايا كإنكارهم للمساقاة مع صحتها ودفعهم بحديث التفليس إلى أشياء من الأصول ردوها بتأويل لا معنى له فأما قولهم في ذلك فقالوا العرية هي النخلة يهب صاحبها تمرها لرجل ويأذن له في أخذها فلا يفعل حتى يبدو لصاحبها أن يمنعه من ذلك فله منعه لأنها هبة غير مقبوضة لأن المعرى لم يكن ملكها فأبيح للمعرى أن يعوضه بخرصها تمرا ويمنعه وهذا على أصولهم في الهبات أن للواهب منع ما وهب حتى يقبضه الموهوب له وقال بعض أصحاب أبي حنيفة وهو عيسى بن أبان الرخصة في ذلك للمعرى أن يأخذ بدلا من رطب لم يملكه تمرا وقال غيره منهم الرخصة فيه للمعري لأنه كان يكون مخلفا لوعده فرخص له في ذلك وأخرج به من إخلاف الوعد وليس للعرية عندهم مدخل من البيوع ولا يجوز لأحد عندهم أن يشتري ثمر العربية غير المعطى وحده على الصفة المذكورة والعرية عندهم هبة غير مقبوضة واحتج بعضهم بحديث معمر عن ابن طاووس عن أبي بكر بن محمد قال "كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر أصحاب الخرص أن لا يخرصوا العرايا" قال والعرايا أن يمنح الرجل من حائطه رجلا نخلا ثم يبتاعها الذي منحها إياه من الممنوح يخرصها قالوا فالعرية منحة وعطية لم تقبض فلذلك جاز فيها هذه الرخصة والله أعلم

(2/332)


قال أبو عمر:
الآثار الصحاح تشهد بأن العرايا بيع الثمر بالتمر في مقدار معلوم مستثنى من المحظور في ذلك على حسب ما تقدم من الوصف في العرايا ومحال أن يأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحد في بيع ما لم يملك حدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي قال حدثنا أبو عبيد الله قال حدثني عبد الله بن وهب قال أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب قال حدثني خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه "أن النبي صلى الله عليه وسلم أرخص في بيع العرايا بالتمر والرطب" كذا قال أو الرطب وحدثنا أبو محمد عبد الله بن عبد المؤمن قال حدثنا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود قال حدثنا أحمد بن صالح قال حدثنا ابن وهب قال أخبرنا يونس بن يزيد عن ابن شهاب قال أخبرني خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه "أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص في بيع العرايا بالتمر والرطب" وروى الثوري عن يحيى بن سعيد وعبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن زيد بن ثابت "أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص في بيع العرايا أن تباع بخرصها ولم يرخص في غيرها" قال والعرايا التي تؤكل وروى مالك عن نافع عن بن عمر عن زيد بن ثابت "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرخص لصاحب العرية أن يبيعها بخرصها" فهذه الآثار كلها قد أوضحت أن ذلك بيع فلا معنى لما خالفها.

(2/333)


قال أبو عمر:
في حديث يونس عن ابن شهاب عن خارجة عن أبيه ذكر بيعها بالرطب وهو ما اختلف فيه فقال قوم منهم أصحاب أبي حنيفة إلى أنه جائز بيعها بالرطب خرصا كما يجوز بالتمر خرصا.
قال أبو عمر:
ذكر الرطب في هذا الحديث ليس بمحفوظ إلا بهذا الإسناد وقد جعله بعض أهل العلم وهما وجعل القول به شذوذا ومن ذهب إلى القول بحديث يونس هذا قال رواته كلهم ثقات فقهاء عدول واحتج أيضا بأن الرطب بالرطب أجوز في البيع من الرطب بالتمر وقال آخرون وهم الجمهور لا يجوز بيعها بالرطب لأن العلة حينئذ ترتفع وتذهب وأي ضرورة تدعو إلى بيع رطب برطب لا يعرف إن ذلك مثل بمثل وكيف يجوز ذلك وهو المزابنة المنهي عنها ولم تدع ضرورة إليها والذين أجازوا بيعها بالرطب جعلوا الرخصة في العرية أنها وردت في المقدار المستثنى رخصة لمن شاء ذلك من غير ضرورة إذا الضرورة لم تنص في الحديث قالوا ومن لم يراع الضرورة لم يخالف الحديث إنما يخالف تأويل مخالفه ولهم في هذا اعتراضات لا وجه لذكرها.
قال أبو عمر:
لا أعلم أحدا قال يجوز أن يبيع العرية بالرطب إلا بعض أصحاب داود وأصحاب أبي حنيفة والله أعلم وكان أبو بكر الأبهري رحمه الله يقول معنى حديث يونس هذا أن يأخذ المعرى الرطب ويعطى خرصها تمرا عند الجذاذ للمعري وهذا يخرج على أصل مذهبه قال الأبهري ولا أعلم أحدا تابع يونس على ما ذكره في حديثه عن ابن شهاب بالرطب.

(2/334)


قال أبو عمر:
قد روى الأوزاعي عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه عن زيد في هذا الحديث ذكر الرطب أيضا إن كان محفوظا عن الأوزاعي حدثناه محمد بن عبد الله بن حكم قال حدثنا محمد بن معاوية قال حدثنا إسحاق ابن أبي حسان قال حدثنا هشام بن عمار قال حدثنا عبد الحميد قال حدثنا الأوزاعي قال حدثني ابن شهاب عن سالم عن أبيه عن زيد بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرخص في بيع العرايا بالرطب لم يرخص في غير ذلك.
قال أبو عمر:
عبد الحميد كاتب الأوزاعي ليس بالحافظ المتقن ولا ممن يحتج به وقد روى هذا الحديث بهذا الإسناد عن ابن شهاب سفيان بن عيينة فقال فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرخص في بيع العرايا لم يقل بالرطب ولا بالتمر وحديث نافع عن ابن عمر عن زيد يدل على أن ذلك بالتمر والله أعلم حدثنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا بكر بن حماد قال حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى القطان عن عبيد الله قال أخبرنا نافع عن ابن عمر أن زيد بن ثابت أخبره "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص في العرايا أن تباع بخرصها كيلا" واختلف العلماء في مقدار العرية بعد إجماعهم أنها لا تجوز في أكثر من خمسة أوسق فقال قوم مقدارها خمسة أوسق وقال آخرون مقدارها دون خمسة أوسق ولو بأقل ما تبين من النقصان وحجة الطائفتين حديث أبي هريرة المذكور في هذا الباب من رواية مالك وغيره وقال آخرون لا تجوز العرية في أكثر من أربعة أوسق واحتجوا بما رواه محمد بن إسحاق

(2/335)


عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان عن جابر بن عبد الله "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص في العرايا في الوسق والوسقين والثلاثة والأربعة" ورواه حماد بن سلمة وغيره كذلك واحتجوا أيضا بما رواه أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال "لا صدقة في العرية" قالوا وهذا يدل على أنها فيما دون خمسة أوسق وممن أجازها في خمسة أوسق مالك وأكثر أصحابه وقد ذكرنا اختلاف قول الشافعي في ذلك وقال إسماعيل بن إسحاق نكرهه ففي الخمسة أوسق ولا ننسخه فيها كما ننسخه فيما زاد عليها ولا خلاف عن مالك والشافعي ومن اتبعهما في جواز العرايا في أكثر من أربعة أوسق إذا كانت دون خمسة أوسق لحديث داود بن الحصين المذكور في هذا الباب ولم يعرفوا حديث جابر في الأربعة أوسق أو لم يثبت عندهم والله أعلم وكذلك حديث أبي سعيد الخدري لا يعرفه أصحابنا وهم يوجبون الزكاة في الحوائط المحبسة على المساكين وفيما تصدق به عليهم على جهة الوقف وقال العراقيون العرية نفسها صدقة فلا تجب فيها صدقة قلت أو كثرت على حديث أبي سعيد الخدري هذا وقد اختلف قول مالك وقول أصحابه أيضا في زكاة العرية والمعروف في المذاهب أن زكاتها على المعرى إذا أعراها بعد بدو صلاحها والقياس الصحيح أنه لا شيء عليه فيها مع حديث أبي سعيد وبالله التوفيق.

(2/336)


الحديث الرابع
...
حديث رابع لداود مرسل من وجه متصل من وجه صحيح
مالك عن داوود بن الحصين عن الأعرج "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الظهر والعصر في سفره إلى تبوك" الأعرج هذا هو عبد الرحمن بن هرمز الأعرج مولى ربيعة بن الحرث بن عبد المطلب من خيار التابعين توفي سنة سبع عشرة ومائة بالإسكندرية يكنى أبا أيوب وهذا الحديث هكذا جماعة من أصحاب مالك مرسلا إلا أبا المصعب في غير الموطأ ومحمد بن المبارك الصوري ومحمد بن خالد بن عثمة ومطرف والحنيني وإسماعيل بن داود المخراقي فإنهم قالوا عن مالك عن داود بن الحصين عن الأعرج عن أبي هريرة مسندا حدثنا خلف بن قاسم ابن سهل قال حدثنا أحمد بن الحسين بن إسحاق بن عتبة الرازي قال حدثنا علي بن سعيد بن بشر الرازي حدثنا سليمان بن داود ابن أبي الغصن الرازي قال حدثنا إسماعيل بن داود المخراقي حدثنا مالك بن أنس عن داود بن الحصين عن الأعرج عن أبي هريرة "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر في سفره إلى تبوك" حدثنا محمد حدثنا علي بن عمر حدثنا أبو بكر النقاش محمد بن الحسن المقرئ حدثنا أحمد بن يوسف بن عيسى حدثنا المروزي محمد بن غيلان حدثنا إسماعيل بن داود المخراقي عن مالك بن أنس عن داود بن الحصين عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان جمع بين الظهر والعصر في سفره إلى تبوك" وحدثناه عبد الرحمن بن

(2/337)


يحيى قال حدثنا الحسين بن الخضر قال حدثنا أحمد بن شعيب قال حدثنا هلال بن بشر قال حدثنا محمد بن خالد عن عثمة قال حدثنا مالك عن داود بن الحصين عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم "أنه كان يجمع بين الظهر والعصر في سفره إلى تبوك" وحدثنا محمد حدثنا علي بن عمر حدثنا أبو بكر الشافعي حدثنا محمد بن يونس حدثنا محمد بن خالد بن عثمة حدثنا مالك عن داود بن الحصين عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن أبي هريرة "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الظهر العصر في سفره إلى تبوك" وكذلك رواه الحنيني عن مالك عن داود بن الحصين عن الأعرج عن أبي هريرة "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الظهر والعصر في سفره إلى تبوك" مسندا قال وأصحاب مالك جميعا على إرساله عن الأعرج وحدثنا خلف بن قاسم حدثنا الحسن بن رشيق حدثنا محمد بن زريق بن جامع حدثنا أبو مصعب حدثنا مالك عن داوود بن الحصين عن الأعرج قال "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين الظهر والعصر في سفره إلى تبوك" هكذا حدثنا به في الموطأ أبو مصعب عنه مرسل وكذلك هو عنه في الموطأ مرسل وذكر أحمد بن خالد أن يحيى بن يحيى روى هذا الحديث عن مالك بن داود بن الحصين عن الأعرج عن أبي هريرة "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الظهر والعصر في سفره إلى تبوك" مسندا قال وأصحاب مالك جميعا على إرساله

(2/338)


عن الأعرج في نسخة يحيى وروايته وقد يمكن أن يكون ابن وضاح طرح أبا هريرة من روايته عن يحيى لأنه رأى ابن القاسم وغيره ممن انتهت إليه روايته عن مالك في الموطأ أرسل الحديث فظن أن رواية يحيى غلط لم يتابع عليه فرمى أبا هريرة وأرسل الحديث فإن كان فعل هذا ففيه ما لا يخفى على ذي لب وقد كان له على يحيى تسور في الموطأ في بعضه فيمكن أن يكون هذا من ذلك إن صح أن رواية يحيى لهذا الحديث على الإسناد والاتصال وإلا فقول أحمد وهم منه وما أدري كيف هذا إلا أن روايتنا لهذا الحديث في الموطأ عن يحيى مرسلا قال كان يحيى قد أسنده كما ذكره أحمد بن خالد فقد تابعه محمد بن المبارك الصوري وأبو المصعب الموطأ والحنيني ومحمد بن خالد بن عثمة وإسماعيل بن داود المخراقي ومن ذكرنا معهم وقد تأملت رواية يحيى فيما أرسل من الحديث ووصل في الموطأ فرأيتها أشد موافقة لرواية ابن المصعب في الموطأ كله من غيره وما رأيت في رواية في الموطأ أكثر اتفاقا منها.
حدثني أحمد بن فتح قال حدثنا حمزة بن محمد الحافظ بمصر قال حدثنا جعفر بن أحمد بن محمد بن الصباح قال حدثنا أبو المصعب عن مالك عن داود بن الحصين عن الأعرج عن أبي هريرة "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الظهر والعصر في سفره إلى تبوك" قال أبو الحسين علي بن عمر الدار قطني لم يسنده عن أبي المصعب غير جعفر بن صباح وهو في الموطأ عند أبي المصعب وغيره مرسل.

(2/339)


قال أبو عمر:
لم يذكر في هذا الحديث الجمع بين المغرب والعشاء وهو محفوظ عن النبي صلى الله عليه وسلم في سفره إلى تبوك يجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء من حديث معاذ بن جبل وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم ورواه مالك وغيره عن أبي الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ وسيأتي ذكر حديث مالك في باب أبي الزبير من كتابنا هذا إن شاء الله وقال أحمد بن عمرو البزار وقد روي في الجمع بين الصلاتين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريقين أحدهما زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة والآخر عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن الأعرج عن أبي هريرة قال وقد روي عن ابن عباس وابن عمر ومعاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه وسلم وجوه يحتج بها.
قال أبو عمر:
في حديث معاذ بن جبل ذكر جمعه بين الصلاتين في غزوة تبوك قرأت على سعيد بن نصر أن قاسم بن أصبغ حدثهم قال حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر قال حدثنا محمد بن سابق قال حدثنا إبراهيم بن طهمان عن أبي الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ بن جبل أنه قال "جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء من تبوك" حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا عبيد بن عبد الواحد قال حدثنا أبو صالح الفراء محبوب بن موسى قال حدثنا أبو إسحاق الفزاري عن سفيان عن أبي الزبير عن عامر بن واثلة عن معاذ بن جبل قال "جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين

(2/340)


الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء في غزوة تبوك" وحدثنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم قال حدثنا محمد بن يونس الكديمي قال حدثنا أبو بكر الحنفي قال حدثنا سفيان الثوري عن أبي الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ بن جبل قال "جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم في عزوة تبوك بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء" وحدثنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم قال حدثنا أحمد بن محمد البرتي قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا علي بن مسهر عن أبي ليلى عن عطاء عن جابر قال "جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء" حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن قال حدثنا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود قال حدثنا يزيد بن خالد بن يزيد بن عبد الله بن موهب الرملي قال حدثنا المفضل بن فضالة عن الليث بن سعد عن هشام بن سعد عن أبي الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ بن جبل "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في غزوة تبوك إذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين الظهر والعصر وإن ارتحل قبل أن ترتفع الشمس أخر الظهر حتى ينزل للعصر وفي المغرب والعشاء مثل ذلك إن غابت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين المغرب والعشاء وإن ارتحل قبل أن تغيب الشمس أخر المغرب حتى ينزل العشاء ثم جمع بينهما" قال أبو داود رواه ابن أبي فديك عن هشام بن سعد عن أبي الزبير على معنى حديث مالك

(2/341)


ورواه هشام بن عروة عن حسين بن عبيد الله عن كريب عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو حديث المفضل وحدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود قال حدثنا ابن قتيبة قال حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل عن عامر بن واثلة عن معاذ بن جبل "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس" فذكر مثل حديث المفضل بن فضالة سواء إلى آخره.
قال أبو عمر:
اختلف الفقهاء في كيفية الجمع بين الصلاتين في السفر في الحال التي للمسافر أن يجمع فيها بين الصلاتين وقت ذلك وقد ذكرنا ذلك كله ووضحنا وجه الصواب فيه عندنا في باب أبي الزبير من كتابنا هذا وبالله توفيقنا.

(2/342)