Contents

الواجهة
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد
مقدمة
باب الألف
باب الثاء
باب الجيم
باب الحاء
باب الخاء
باب الدال
باب الراء
باب الزاي
تابع باب الزاء
تابع لحرف الزاء
تابع لحرف الزاء
باب الطاء
باب الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع حرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
باب النون
باب الصاد
باب الضاد
باب العين
تابع لحرف العين
تابع حرف العين
تابع لحرف العين
تابع لحرف العين
باب القاف
باب السين
باب الشين
باب الهاء
باب الواو
باب الياء
تابع باب الياء
باب الكني
باب بلاغات مالك ومرسلاته
باب مافي هذا الديوان من حديث مالك الذي ثبتت عليه أبوابه خاصة
الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج
الديباج - جزء 1
الديباج - جزء 2
الديباج - جزء 3
الديباج - جزء 4
الديباج - جزء 5
الديباج - جزء 6
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج
المنهاج - مقدمة
المنهاج - الإيمان
المنهاج - الطهارة
المنهاج - الحيض
المنهاج - الصَّلَاة
المنهاج - المساجد ومواضع الصلاة
المنهاج - صلاة المسافرين وقصرها
المنهاج - بَاب صَلَاة الْجُمُعَة
المنهاج - بَاب صَلَاة الْعِيدَيْنِ
المنهاج - بَاب الدُّعَاء فِي صَلَاة الِاسْتِسْقَاء
المنهاج - بَاب صَلَاة الْكُسُوف
المنهاج - كِتَاب الْجَنَائِز
المنهاج - الزكاة
المنهاج - كِتَاب الصِّيَام
المنهاج - كِتَاب الِاعْتِكَاف
المنهاج - كِتَاب الْحَجّ
المنهاج - كِتَاب النِّكَاح
المنهاج - الرضاعة
المنهاج - الطلاق
المنهاج - اللِّعَان
المنهاج - العتق
المنهاج - البيوع
المنهاج - المساقاة
المنهاج - الفرائض
المنهاج - الهبات
المنهاج - الوصية
المنهاج - النذر
المنهاج - الأيمان
المنهاج - القسامة
المنهاج - الحدود
المنهاج - الأقضية
المنهاج - اللقطة
المنهاج - الجهاد والسير
المنهاج - الإمارة
المنهاج - الصيد والذبائح
المنهاج - كِتَاب الْأَضْاحَي
المنهاج - الأشربة
المنهاج - اللباس والزينة
المنهاج - الآداب
المنهاج - السلام
المنهاج - الألفاظ من الأدب وغيرها
المنهاج - الشعر
المنهاج - الرؤيا
المنهاج - الفضائل
المنهاج - فضائل الصحابة
المنهاج - البر والصلة والآداب
المنهاج - القدر
المنهاج - العلم
المنهاج - الذكر والدعاء
المنهاج - التوبة
المنهاج - صفات المنافقين
المنهاج - صفة القيامة والجنة والنار
المنهاج - الجنة وصفة نعيمها وأهلها
المنهاج - الفتن وأشراط الساعة
المنهاج - الزهد والرقائق
المنهاج - التفسير
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي
أبواب الطهارة
أبواب الصلاة
تابع أبواب الصلاة
أبواب الوتر
أبواب الجمعة
تابع لأبواب الجمعة
أبواب العيدين
أبواب السفر
ابواب الزكاة
أبواب الصوم
أبواب الحج
تابع أبواب الحج
أبواب الجنائز
أبواب النكاح
أبواب الرضاع
أبواب الطلاق واللعان
ابواب البيوع
أبواب الأحكام
أبواب الديات
ابواب الحدود
تابع أبواب الحدود
أبواب الصيد
أبواب الأضاحي
أبواب النذور والأيمان
أبواب السير
أبواب الجهاد
أبواب اللباس
أبواب الأطعمة
أبواب الأشربة
تابع أبواب الأشربة
أبواب البر و الصله عن رسول الله صلى الله عليه و آله سلم
أبواب الطب عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الفرائض عن الرسول صلى الله عليه و سلم
أبواب الوصايا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الولاء و الهبة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب القدر عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم
أبواب الفتن عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الرؤيا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الشهادات عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
تابع لأبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صِفَةُ القِيامَة
أبواب صفة الجنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صفة جهنم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإيمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإستئذان والآداب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب العلم
أبواب الأمثال
أبواب فضائل القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب القراءات عن رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم
أبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أحاديث شتى من أبواب الدعوات
المناقب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
مناقب الصحابة رضوان الله عليهم
تنوير الحوالك شرح موطأ مالك
كتاب وقوت الصلاة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب السهو
كتاب الجمعة
كتاب الصلاة في رمضان
كتاب صلاة الليل
كتاب صلاة الجماعة
كتاب قصر الصلاة في السفر
كتاب العيدين
كتاب صلاة الخوف
كتاب صلاة الكسوف
كتاب الاستسقاء
كتاب القبلة
كتاب القرآن
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب النذور و الأيمان
كتاب الضحايا
كتاب الذبائح
كتاب الصيد
كتاب العقيقة
كتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الرضاع
كتاب البيوع
كتاب القراض
كتاب المساقاة - كتاب كراء الأرض
كتاب الشفعة - كتاب الأقضية
كتاب الوصية - كتاب العتق والولاء
كتاب المكاتب - كتاب المدبر
كتاب الحدود
كتاب الأشربة - كتاب العقول
كتاب القسامة - كتاب الجامع
كتاب القدر - كتاب حسن الخلق
كتاب اللباس - كتاب صفة النبي
كتاب العين - كتاب الشعر
كتاب الرؤيا - كتاب السلام
كتاب الاستئذان والتشميت والصور والتماثيل وغيرها
كتاب البيعة - كتاب الكلام والعينة والتقى
كتاب جهنم - كتاب الصدقة
كتاب العلم - كتاب دعوة المظلوم - كتاب أسماء النبي
حاشية السندي على سنن ابن ماجة
المقدمة
الطَّهَارَة وَسُنَنهَا
الصلاة
الْأَذَان
المساجد والجماعات
أَبْوَاب إِقَامَة الصَّلَاة
الجنائز
الصوم
الزكاة
النكاح
الطلاق
الكفارات
التجارات
الأحكام
الحدود
الديات
الوصايا
الْفَرَائِض
الجهاد
المناسك
الْأَضَاحِيّ
الذبائح
الصيد
الأطعمة
الأشربة
الطب
اللباس
الْآدَاب
الدُّعَاء
تعبير الرؤيا
الْفِتَن
الزُّهْد
شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح رياض الصالحين
شرح رياض الصالحين - 01
شرح رياض الصالحين - 02
شرح رياض الصالحين - 03
شرح رياض الصالحين - 04
شرح سنن أبي داود للعيني
مقدمة التحقيق
كتاب الطهارة
كِتابُ الصَلاَةِ
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
عون المعبود شرح سنن أبي داود
كتاب الطهارة
تابع كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
كتاب الزكاة
تابع لكتاب الزكاة
كتاب اللقطة
كتاب المناسك
تابع لكتاب المناسك
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الصيام
تابع لكتاب الصيام
أول كتاب الجهاد
أول كتاب الضحايا
تابع كتاب الضحايا
أول كتاب الصيد
أول كتاب الوصايا
أول كتاب الفرائض
أول كتاب الخراج والفيء والإمارة
أول كتاب الجنائز
تابع لكتاب الجنائز
كتاب الأيمان والنذور
كتاب البيوع
كتاب الإجارة
كتاب القضاء
تابع لكتاب القضاء
كتاب العلم
كتاب الأشربة
كتاب الأطعمة
كتاب الطب
كتاب الكهانة والتطير
كتاب العتق
أول كتاب الحروف والقراءات
أول كتاب الحمام
أول كتاب اللباس
أول كتاب الترجل
أول كتاب الخاتم
أول كتاب الفتن والملاحم
أول كتاب المهدي
أول كتاب الملاحم
أول كتاب الحدود
أول كتاب الديات
أول كتاب السنة
تابع لكتاب السنة
أول كتاب الأدب
أبواب السلام
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن حجر
فتح الباري - هدي الساري مقدمة فتح الباري
فتح الباري - كتاب بدء الوحي
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب العلم
فتح الباري - كتاب الوضوء
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
فتح الباري - كتاب مواقيت الصلاة
فتح الباري - كتاب الأذان
فتح الباري - كتاب الجمعة
فتح الباري - كتاب الخوف
فتح الباري - كتاب العيدين
فتح الباري - كتاب الوتر
فتح الباري - كتاب الاستسقاء
فتح الباري - كتاب الكسوف
فتح الباري - كتاب سجود القرآن
فتح الباري - كتاب تقصير الصلاة
فتح الباري - كتاب التهجد
فتح الباري - كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة
فتح الباري - كتاب العمل في الصلاة
فتح الباري - كتاب السهو
فتح الباري - كتاب الجنائز
فتح الباري - كتاب الزكاة
فتح الباري - كتاب الحج
فتح الباري - كتاب العمرة
فتح الباري - كتاب المحصر
فتح الباري - كتاب جزاء الصيد
فتح الباري - كتاب فضائل المدينة
فتح الباري - كتاب الصوم
فتح الباري - كتاب صلاة التراويح
فتح الباري - كتاب فضل ليلة القدر
فتح الباري - كتاب الإعتكاف
فتح الباري - كتاب البيوع
فتح الباري - كتاب السلم
فتح الباري - كتاب الشفعة
فتح الباري - كتاب الإجارة
فتح الباري - كتاب الحرث والمزارعة
فتح الباري - كتاب المساقاة
فتح الباري - كتاب الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس
فتح الباري - كتاب الخصومات
فتح الباري - كتاب اللقطة
فتح الباري - كتاب المظالم
فتح الباري - كتاب الشركة
فتح الباري - كتاب الرهن
فتح الباري - كتاب العتق
فتح الباري - كتاب المكاتب
فتح الباري - كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها
فتح الباري - كتاب الشهادات
فتح الباري - كتاب الصلح
فتح الباري - كتاب الشروط
فتح الباري - كتاب الوصايا
فتح الباري - كتاب الجهاد و السير
فتح الباري - كتاب فرض الخمس
فتح الباري - كتاب الجزية و الموادعة
فتح الباري - كتاب بدء الخلق
فتح الباري - كتاب أحاديث الأنبياء
فتح الباري - كتاب المناقب
فتح الباري - كتاب فضائل الصحابة
فتح الباري - كتاب مناقب الأنصار
فتح الباري - كتاب المغازي
فتح الباري - كتاب التفسير
فتح الباري - كتاب فضائل القرآن
فتح الباري - كتاب النكاح
فتح الباري - كتاب الطلاق
فتح الباري - كتاب النفقات
فتح الباري - كتاب الأطعمة
فتح الباري - كتاب العقيقة
فتح الباري - كتاب الذبائح والصيد
فتح الباري - كتاب الأضاحي
فتح الباري - كتاب الأشربة
فتح الباري - كتاب المرضى
فتح الباري - كتاب الطب
فتح الباري - كتاب اللباس
فتح الباري - كتاب الأدب
فتح الباري - كتاب الإستئذان
فتح الباري - كتاب الدعوات
فتح الباري - كتاب الرقاق
فتح الباري - كتاب القدر
فتح الباري - كتاب الأيمان والنذور
فتح الباري - كتاب كفارات الأيمان
فتح الباري - كتاب الفرائض
فتح الباري - كتاب الحدود
فتح الباري - كتاب الديات
فتح الباري - كتاب استتابة المرتدين
فتح الباري - كتاب الإكراه
فتح الباري - كتاب الحيل
فتح الباري - كتاب التعبير
فتح الباري - كتاب الفتن
فتح الباري - كتاب الأحكام
فتح الباري - كتاب التمني
فتح الباري - كتاب أخبار الأحاد
فتح الباري - كتاب الإعتصام بالسنة
فتح الباري - كتاب التوحيد
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن رجب
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مقدمة
خطبة الكتاب
كتاب الإيمان
كتاب العلم
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصوم
كتاب فضائل القرآن
كتاب الدعوات
كتاب المناسك
كتاب البيوع
كتاب الفرائض والوصايا
كتاب النكاح
كتاب العتق
كتاب القصاص
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الإمارة والقضاء
كتاب الجهاد
كتاب الصيد والذبائح
كتاب الأطعمة
كتاب اللباس
كتاب الطب والرقى
كتاب الرؤيا
كتاب الآداب
كتاب الرقاق
كتاب الفتن
كتاب صفة القيامة والجنة والنار
كتاب الفضائل والشمائل
كتاب المناقب

 
عودة لموقع هاني الطنبور
هاني الطنبور
الصفحة السابقة الصفحة التالية
 
 

 

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

المجلد السادس
تابع لحرف الزاء
زيد بن أبي أنيسة الجزري
الحديث الأول
...
حديث واحد عن زيد بن أبي أنيسة الجزري مسند لا يتصل من وجهه هذا
وهو زيد بن أبي أنيسة يكنى أبا سعيد اختلف في ولائه فقيل أنه مولى زيد بن الخطاب أو لبني عدي وقيل مولى لبني كلاب وقيل غير ذلك مما يطول ذكره ولم يختلف أنه مولى وقيل اسم أبي أنيسة زيد أيضا والله أعلم فهو زيد بن زيد وكان زيد بن أبي أنيسة من سكان الرها من عمل الجزيرة ومات بالرها سنة خمس وعشرين ومائة فيما ذكر الواقدي والطبري وكان كثير الحديث رواية للعلم ثقة صاحب سنة روى عنه مالك والثوري وجماعة من الجلة وكان الثوري يثني عليه ويدعو له كثيرا بعد موته بالرحمة وقال البخاري عن عمرو ابن محمد الناقد عن عمرو بن عثمان الكلابي قال مات زيد بن أبي أنيسة سنة أربع وعشرين ومائة وهو ابن ست وثلاثين سنة وقيل ولد زيد بن أبي أنيسة سنة إحدى وتسعين

(6/1)


وتوفي سنة أربع وعشرين وقيل سنة خمس وقيل سنة ست وقيل سنة سبع وقيل سنة ثمان وعشرين ومائة وقيل توفي وهو ابن بضع وأربعين وقال محمد بن سعد سمعت رجلا من أهل حران يقول مات سنة تسع عشرة ومائة قال أبو عمر: هو معدود في أهل الجزيرة وهو رهاوي.
وحديثه المذكور مالك عن زيد بن أبي أنيسة عن عبد الحميد ابن عبدالرحمن بن زيد بن الخطاب أنه أخبره عن مسلم بن يسار الجهني أن عمر بن الخطاب سئل عن هذه الآية {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} الآية فقال عمر بن الخطاب سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل عنها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله تبارك وتعالى خلق آدم ثم مسح ظهره بيمينه فاستخرج منه ذرية فقال خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون ثم مسح على ظهره فاستخرج منه ذرية فقال خلقت

(6/2)


هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون فقال رجل: يا رسول الله ففيم العمل "قال" فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله تبارك وتعالى إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة فيدخله به الجنة وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخله به النار" .
قال أبو عمر:
هذا الحديث منقطع بهذا الإسناد لأن مسلم بن يسار هذا لم يلق عمر بن الخطاب وبينهما في هذا الحديث نعيم ابن ربيعة وهو أيضا مع هذا الإسناد لا تقوم به حجة

(6/3)


ومسلم بن يسار هذا مجهول وقيل أنه مدني وليس بمسلم ابن يسار البصري
حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا أحمد بن زهير قال قرأت على يحيى بن معين حديث مالك هذا عن زيد بن أبي أنيسة فكتب بيده على مسلم بن يسار لا يعرف.
أخبرنا أبو عبدالله عبيد بن محمد ومحمد بن عبد الملك قالا حدثنا عبدالله بن مسرور قال حدثنا عيسى بن مسكين وأخبرنا قاسم بن محمد قال حدثنا خالد بن سعد قال حدثنا أحمد بن عمرو بن منصور قالا جميعا حدثنا محمد بن عبدالله بن سنجر قال حدثنا أحمد بن عبد الملك بن واقد قال حدثنا محمد بن سلمة عن أبي عبد الرحيم عن زيد يعني ابن أبي أنيسة عن عبد الحميد بن عبدالرحمن عن مسلم بن يسار عن نعيم بن ربيعة الأزدي
وأخبرني عبدالرحمن بن يحيى وأحمد بن فتح وخلف ابن القاسم قالوا حدثنا حمزة بن محمد حدثنا أحمد بن

(6/4)


شعيب قال أخبرنا محمد بن وهب قال حدثنا محمد بن سلمة قال حدثني أبو عبدالرحيم قال حدثني زيد وهو ابن أبي أنيسة عن عبدالحميد بن عبدالرحمن عن مسلم بن يسار عن نعيم بن ربيعة قال كنت عند عمر بن الخطاب إذ جاءه رجل فسأله عن هذه الآية {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} قال فقال عمر كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل فسأله عنها فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "خلق الله آدم ثم استخرج منه ذرية من هو كائن منهم إلى يوم القيامة فقال لطائفة منهم هؤلاء للجنة خلقتهم وقال لطائفة هؤلاء للنار خلقتهم فمن خلقه الله للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يميته على عمل من أعمال أهل الجنة فيدخله به الجنة ومن خلقه للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يميته على عمل من أعمال أهل النار فيدخله به النار"
قال أبو عمر:
زيادة من زاد في هذا الحديث نعيم بن ربيعة ليست حجة

(6/5)


لأن الذي لم يذكره أحفظ وإنما تقبل الزيادة من الحافظ المتقن وجملة القول في هذا الحديث أنه حديث ليس إسناده بالقائم لأن مسلم بن يسار ونعيم بن ربيعة جميعاً غيرمعروفين بحمل العلم ولكن معنى هذا الحديث قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه كثيرة ثابتة يطول ذكرها من حديث عمر بن الخطاب وغيره جماعة يطول ذكرهم حدثنا عبدالله بن محمد قال حدثنا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود قال حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن عثمان بن غياث قال حدثني عبدالله بن بريدة عن يحيى بن يعمر وحميد بن عبدالرحمن لقيا عبدالله بن عمر فذكرا له القدر وما يقولون فيه فذكر الحديث عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم بطوله وقال في آخره وسأله رجل من مزينة أو جهينة فقال: " يا رسول الله ففيم نعمل في شيء قد خلا ومضى أو في شيء مستأنف الآن؟

(6/6)


فقال: "في شيء قد خلا ومضى فقال الرجل أو بعض القوم" ففيم العمل فقال إن أهل الجنة ييسرون لعمل أهل الجنة وإن أهل النار ييسرون لعمل أهل النار" .
وروى هذا المعنى عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم من طرق وممن روى هذا المعنى في القدر عن النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب وأبي بن كعب وابن عباس وابن عمر وأبو هريرة وأبو سعيد الخدري وأبو سريحة الغفاري وعبدالله بن مسعود وعبدالله بن عمر وذو اللحية الكلابي وعمران بن حصين وعائشة وأنس بن مالك وسراقة بن جعثم وأبو موسى الأشعري وعبادة بن الصامت وأكثر أحاديث هؤلاء لها طرق شتى.
حدثنا محمد بن خليفة قال حدثنا محمد بن الحسين قال حدثنا جعفر بن محمد الفريابي قال حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال حدثنا جرير بن عبدالحميد عن منصور عن سعد بن عبيدة عن أبي عبدالرحمن السلمي عن علي بن أبي طالب قال كنا في جنازة في بقيع الغرقد قال

(6/7)


صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقعد وقعدنا حوله ومعه مخصرة فنكس رأسه وجعل ينكت بمخصرته ثم قال: "ما منكم من أحد من نفس منفوسة إلا وقد كتب مكانها من الجنة والنار وإلا قد كتبت شقية أو سعيدة فقال رجل يا رسول الله أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل فمن كان منا من أهل السعادة فسيصير إلى عمل أهل السعادة ومن كان من أهل الشقاء فسيصير إلى عمل أهل الشقاء فقال اعملوا فكل ميسر لما خلق له أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة ثم قرأ {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى} .
حدثنا عبدالرحمن بن يحيى وأحمد بن فتح قالا حدثنا حمزة بن محمد قال حدثنا سليمان بن الحسن البصري بالبصرة قال حدثنا عبيدالله بن معاذ قال حدثنا أبي قال حدثنا سليمان بن حيان عن يزيد الرشك عن مطرف بن عبدالله عن عمران بن حصين قال قال رجل: يا رسول الله أعلم أهل الجنة من أهل النار قال نعم

(6/8)


قال فلم يعمل العاملون قال كل ميسر لما خلق له قال حمزة وهذا حديث صحيح رواه جماعة عن يزيد الرشك منهم شعبة بن الحجاج وعبدالوارث بن سعيد.
قال أبو عمر:
وقد رواه حماد بن زيد أيضا عن يزيد الرشك حدثناه عبدالوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا بكر بن حماد قال حدثنا مسدد قال حدثنا حماد بن زيد عن يزيد الرشك عن مطرف عن عمران بن حصين قال قاسم وحدثنا مضر بن محمد الأسدي قال حدثنا شيبان بن فروخ الأيلي قال حدثنا عبدالوارث عن يزيد قال حدثنا مطرف عن عمران بن حصين قال قلت يا رسول الله أعلم أهل الجنة من أهل النار قال نعم قال ففيم يعمل العاملون قال كل ميسر لما خلق له.
ورواه حجاج بن منهال عن حماد بن يزيد عن يزيد الضبعي وهو يريد الرشك حدثناه خلف بن سعيد قال حدثنا عبدالله بن محمد قال حدثنا حماد بن خالد قال

(6/9)


حدثنا علي بن عبدالعزيز قال حدثنا حجاج قال حدثنا حماد بن زيد قال حدثنا يزيد الضبعي عن مطرف يعني ابن عبدالله بن الشخير عن عمران بن حصين قال "قيل يا رسول الله أعلم أهل الجنة من أهل النار قال نعم قال ففيم العمل إذا قال كل ميسر لما خلق له .
وقد روى من حديث يحيى بن يعمر أيضا عن عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله" حدثنا سعيد بن نصر وعبدالوارث بن سفيان قالا حدثنا قاسم قال حدثنا عبدالله بن روح قال حدثنا شبابة بن سوار قال حدثنا المغيرة بن مسلم عن أبي عمر عن يحيى بن يعمر أنه كان مع عمران بن حصين وأبي الأسود الدئلي في مسجد البصرة فقال عمران يا أبا الأسود أرأيت ما يعمل العباد يعملون فيما سبق في علم الله السابق أو يستأنفون العمل قال لا بل يعملون فيما سبق في علم الله قال أخشى أن يكون ذلك جورا قال {لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} فقال عمران ثبتك الله إنما أردت أن

(6/10)


أحزرك أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عما سألتك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قلت.
حدثنا إبراهيم بن شاكر قال حدثنا عبدالله بن محمد بن عثمان قال حدثنا سعيد بن عثمان وسعيد بن خمير قالا حدثنا أحمد بن عبدالله بن صالح قال حدثنا عثمان بن عمر قال أخبرنا عزرة بن ثابت عن يحيى بن عقيل عن يحيى بن يعمر عن أبي الأسود الدئلي قال قال لي عمران بن حصين أرأيت ما يعمل الناس ويكدحون فيه أشيء قضى عليهم ومضى عليهم أو فيما يستقبلون مما أتاهم به نبيهم صلى الله عليه وسلم واتخذت به عليهم الحجة قلت لا بل شيء قضى عليهم ومضى عليهم قال فهل يكون شيء من ذلك ظلما قال ففزعت من ذلك فزعا شديدا فقلت إنه ليس شيء إلا خلق الله وملك يده فلا يسأل عما يفعل وهم يسألون فقال سددك الله إني والله ما سألتك إلا لأحزر عقلك أن رجلا من مزينة أتى النبي صلى الله عليه

(6/11)


وسلم فقال يا رسول الله أرأيت ما يعمل الناس ويكدحون أشي قضى عليهم ومضى عليهم أو فيما يستقبلون مما أتاهم به نبيهم واتخذت عليهم به الحجة قال لا بل شيء قضى عليهم ومضى عليهم قال فلم نعمل إذا قال من خلقه الله لواحدة من المنزلتين فهو يستعمل لها وتصديق ذلك في كتاب الله {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا}
قال أبو عمر:
قد أكثر الناس من تخريج الآثار في هذا الباب وأكثر المتكلمون من الكلام فيه وأهل السنة مجتمعون على الإيمان بهذه الآثار واعتقادها وترك المجادلة فيها وبالله العصمة والتوفيق
حدثنا محمد بن زكرياء قال حدثنا أحمد بن سعيد قال حدثنا أحمد بن خالد قال حدثنا مروان بن عبدالملك قال حدثنا محمد بن بشار حدثنا وكيع بن الجراح حدثنا سفيان عن محمد بن جحادة عن قتادة عن

(6/12)


أبي السوار العدوي عن الحسن بن علي قال رفع الكتاب وجف القلم وأمور تقضي في كتاب قد خلا قال وحدثنا مروان بن عبدالملك قال حدثنا أبو حاتم قال حدثنا الأصمعي قال حدثناالمعتمر بن سليمان عن أبيه قال أما والله لو كشف الغطاء لعلمت القدرية أن الله ليس بظلام للعبيد قال وحدثنا محمد بن بشار قال حدثنا روح بن عبادة قال حدثنا حبيب بن الشهيد عن محمد بن سيرين قال ما ينكر هؤلاء أن يكون الله عز وجل قد علم علما فجعله كتابا.
قال أبو عمر:
قال الله عز وجل {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَر} وقال {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} فليس لأحد مشيئة تنفذ إلا أن تنفذ منها مشيئة الله تعالى وإنما يجري الخلق فيما سبق من علم الله والقدر سر الله

(6/13)


لا يدرك بجدال ولا يشفى منه مقال والحجاج فيه مرتجة لا يفتح شيء منها إلا بكسر شيء وغلقه وقد تظاهرت الآثار وتواترت الأخبار فيه عن السلف الأخيار الطيبين الأبرار وبالاستسلام والانقياد والإقرار بأن علم الله سابق ولا يكون في ملكه إلا ما يريد {وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} .
حدثنا إبراهيم بن شاكر قال حدثنا عبدالله بن محمد بن عثمان قال حدثنا سعيد بن عثمان وسعيد بن خمير قالا حدثنا أحمد بن عبدالله بن صالح قال حدثنا محمد بن زرعة الرعيني قال حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي قال من الله تعالى التنزيل وعلى رسوله التبليغ وعلينا التسليم "وبالله التوفيق"

(6/14)


زيد بن رباح
الحديث الأول
...
حديث واحد عن زيد بن رباح مسند "لا يتصل من وجهه هذا"
وهو زيد بن رباح مولى أدرم بن غالب بن فهر هكذا قال البخاري وقال ابن شيبة قتل زيد بن رباح سنة إحدى وثلاثين ومائة
قال أبو عمر:
هو ثقة مأمون على ما حمل وروى روى عنه مالك بن أنس وغيره.

(6/15)


وحديثه: مالك عن زيد بن رباح وعبيدالله بن أبي عبدالله الأغر عن أبي عبدالله الأغر عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام .
لم يختلف عن مالك في إسناد هذا الحديث في الموطأ ورواه محمد بن مسلمة المخزومي عن مالك عن ابن شهاب عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة في مسجدي فذكره وهو غلط فاحش وإسناد مقلوب ولا يصح فيه عن مالك إلا حديثه في الموطأ عن زيد بن رباح وعبيدالله بن أبي عبدالله الأغر "عن أبي عبدالله الأغر" عن أبي هريرة.
حدثنا خلف بن قاسم حدثنا عبدالله بن جعفر بن الورد وعبدالله بن عمر بن إسحاق بن معمر قالا حدثنا

(6/16)


إسحاق بن إبراهيم بن جابر القطان قال حدثنا سعيد بن أبي مريم قال أخبرنا مالك عن زيد بن رباح وعبيدالله بن سلمان الأغر عن أبي عبدالله الأغر عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام وقد روى عن أبي هريرة من طرق ثابتة صحاح متواترة والحمد لله.
وأبو عبدالله الأغر اسمه سلمان مولى جهينة من تابعي المدينة وأصله من أصبهان وهو ثقة كبير حجة فيما نقل روى عنه ابن شهاب وابنه عبيدالله وعبيدالله أيضا ثقة وحديثه هذا صحيح مجتمع على صحته إلا أنهم اختلفوا في تأويله ومعناه فتأوله قوم منهم أبو بكر عبدالله بن نافع الزبيري صاحب مالك على أن الصلاة في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم أفضل من الصلاة في المسجد الحرام بدون ألف درجة وأفضل من الصلاة في سائر المساجد بألف صلاة

(6/17)


وقال بذلك جماعة من المالكيين رواه بعضهم عن مالك.
وذكر أبو يحيى الساجي قال اختلف العلماء في تفضيل مكة على المدينة فقال الشافعي مكة خير البقاع كلها وهو قول عطاء والمكيين والكوفيين.
وقال مالك والمدنيون المدينة أفضل من مكة واختلف البغداديون وأهل البصرة في ذلك فطائفة تقول مكة وطائفة تقول المدينة وقال عامة أهل الأثر والفقه أن الصلاة في المسجد الحرام أفضل من الصلاة في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم بمائة صلاة وروى يحيى بن يحيى عن ابن نافع أنه سأله عن معنى هذاالحديث فقال معناه أن الصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من الصلاة في المسجد الحرام بدون ألف صلاة وفي سائر المساجد بألف صلاة.
قال أبو عمر:
أما القول في فضل مكة والمدينة فقد مضى منه في كتابنا هذا ما فيه كفاية وأما تأويل ابن نافع فبعيد عند أهل المعرفة باللسان ويلزمه أن يقول أن الصلاة في مسجد

(6/18)


الرسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل من الصلاة في المسجد الحرام بتسعمائة ضعف وتسعة وتسعين ضعفا.
وإذا كان هكذا لم يكن للمسجد الحرام فضل على سائر المساجد إلا بالجزء اللطيف على تأويل ابن نافع وحسبك ضعفا بقول يئول إلى هذا "فإن حد حدا في ذلك لم يكن لقوله دليل ولا حجة وكل قول لا تعضده حجة ساقط حدثنا محمد بن ابراهيم حدثنا أحمد بن مطرف حدثنا سعيد بن عثمان حدثنا إسحاق بن إسماعيل الأيلي حدثنا سفيان بن عيينة عن زياد بن سعد عن ابن عتيق قال سمعت ابن الزبير قال سمعت عمر يقول صلاة في المسجد الحرام خير من مائة ألف صلاة فيما سواه يعني من المساجد إلا مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا عمر بن الخطاب وعبدالله بن الزبير ولا مخالف لهما من الصحابة يقولان بفضل الصلاة في المسجد الحرام على مسجد النبي صلى الله عليه وسلم".
وتأول بعضهم هذا الحديث عن عمر أيضا على أن الصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم خير من تسعمائة صلاة في المسجد الحرام وهذا كله تأويل لا يعضده أصل ولا يقوم عليه دليل وقد زعم بعض المتأخرين من أصحابنا أن الصلاة

(6/19)


في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من الصلاة في المسجد الحرام بمائة صلاة وفي غيره بألف صلاة واحتج لذلك بما رواه سفيان بن عيينة عن زياد بن سعد عن ابن عتيق قال سمعت عمر يقول صلاة في المسجد الحرام خير من مائة صلاة فيما سواه. وحديث سليمان بن عتيق هذا لا حجة فيه لأنه مختلف في إسناده وفي لفظه وقد خالفه فيه من هو أثبت منه.
فمن الاختلاف عليه في ذلك ما حدثنا أحمد بن قاسم قال حدثنا ابن أبي دليم وقاسم بن أصبغ قالا حدثنا محمد بن وضاح قال حدثنا حامد بن يحيى قال حدثنا سفيان بن عيينة عن زياد بن سعد الخراساني أبي عبدالرحمن قال حدثنا سليمان بن عتيق قال سمعت عبدالله بن الزبير يقول سمعت عمر بن الخطاب يقول صلاة

(6/20)


في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم.
وحدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا أحمد بن دحيم وكتبته من أصله قال حدثنا أبو جعفر الديبلي محمد بن إبراهيم قال حدثنا أبو عبيدالله سعيد بن عبدالرحمن المخزومي قال حدثنا سفيان عن زياد بن سعد عن ابن عتيق قال سمعت ابن الزبير على المنبر يقول سمعت عمر بن الخطاب يقول صلاة في المسجد الحرام أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنما فضله عليه بمائة صلاة.
فهذا خلاف ما ذكروه في حديث ابن عتيق عن ابن الزبير عن عمر فكيف بحديث قد روى فيه ضد ما ذكروه نصا من رواية الثقات إلى ما في إسناده من الاختلاف أيضا.
وقد ذكره عبدالرزاق عن ابن جريج قال أخبرنا سليمان بن عتيق وعطاء عن ابن الزبير أنهما سمعاه يقول صلاة في المسجد الحرام خير من مائة صلاة فيه ويشير إلى مسجد المدينة

(6/21)


وحدثنا عبدالوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا أبو يحيى بن أبي مسرة ومحمد بن عبدالسلام الخشني قالا حدثنا محمد بن أبي عمر قال حدثنا سفيان عن زياد بن سعد عن سليمان بن عتيق قال سمعت ابن الزبير يقول سمعت عمر بن الخطاب يقول صلاة في المسجد الحرام أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن فضله عليه بمائة صلاة.
فهذا حديث سليمان بن عتيق محتمل للتأويل لأن قوله فضله عليه يحتمل الوجهين إلا أنه قد جاء عن عبدالله بن الزبير نصا من نقل الثقات خلاف ما تأولوه عليه على أنه لم يتابع فيه سليمان بن عتيق على ذكر عمر وهو مما أخطأ فيه عندهم سليمان بن عتيق وانفرد به وماانفرد به فلا حجة فيه وإنماالحديث محفوظ عن ابن الزبير على وجهين طائفة توقفه عليه فتجعله من قوله وطائفة ترفعه عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعنى واحد أن الصلاة في المسجد الحرام أفضل من الصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم بمائة ضعف

(6/22)


هكذا رواه عطاء بن أبي رباح عن عبدالله بن الزبير واختلف في رفعه عن عطاء على حسبما نذكره ومن رفعه عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أحفظ وأثبت من جهة النقل وهو أيضا صحيح في النظر لأن مثله لا يدرك بالرأي ولا بد فيه من التوقيف فلهذا قلناأن من رفعه أولى مع شهادة أئمة الحديث للذي رفعه بالحفظ والثقة فممن رقفه علي بن الزبير من رواية عطاء الحجاج بن أرطاه وابن جريج على أن ابن جريج رواه عن سليمان بن عتيق أيضا مثل روايته عن عطاء سواء.
فحديث الحجاج حدثناه عبدالوارث بن سفيان حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا أحمد بن زهير حدثنا أبي حدثنا هشيم قال أخبرنا الحجاج عن عطاء عن عبدالله بن الزبير قال الصلاة في المسجد الحرام تفضل على مسجد النبي صلى الله عليه وسلم بمائة ضعف قال عطاء فنظرنا في ذلك فإذا هي تفضل على سائر المساجد بمائة ألف ضعف.
وذكر عبدالرزاق وغيره عن ابن جريج قال أخبرني عطاء أنه سمع ابن الزبير يقول على المنبر صلاة في المسجد

(6/23)


الحرام خير من ألف صلاة فيما سواه من المساجد قال قلت لم يسم مسجد المدينة قال يخيل إلي أنه إنما أراد مسجد المدينة قال ابن جريج وأخبرني سليمان بن عتيق بمثل خبر عطاء هذا ثم يشير ابن الزبير إلى المدينة هكذا قال ابن جريج بألف وعلى ما أشار إليه وتأوله ابن جريج في حديثه هذا تكون الصلاة في المسجد الحرام تفضل على الصلاة في كل المساجد غير مسجد النبي صلى الله عليه وسلم بألف ألف.
وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب ما يقطع الخلاف ويحسم التنازع ولكن الحديث لم يقمه ولا جوده إلا حبيب المعلم عن عطاء أقام إسناده وجود لفظه فأتى بالمعروف في الصلاة في المسجد "الحرام بأنها مائة ألف صلاة وفي مسجد النبي صلى الله عليه وسلم بألف صلاة" حدثنا عبدالوارث بن سفيان حدثنا قاسم بن أصبغ

(6/24)


قال حدثنا أبو يحيى عبدالله بن أبي مسرة فقيه مكة قال حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد بن زيد عن حبيب المعلم عن عطاء بن أبي رباح عن عبدالله بن الزبير قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في مسجدي " وحدثنا عبدالوارث قال حدثنا قاسم قال حدثنا أحمد بن زهير قال حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد بن زيد عن حبيب المعلم عن عطاء بن أبي رباح عن عبدالله بن الزبير قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من صلاة في مسجدي هذا بمائة صلاة" .
فأسند حبيب المعلم هذا الحديث وجوده ولم يخلط في لفظه ولا في معناه وكان ثقة وليس في هذا الباب عن ابن الزبير ما يحتج به عند أهل العلم بالحديث إلا حديث حبيب هذا قال ابن أبي خيثمة سمعت يحيى بن معين يقول حبيب المعلم بصري ثقة وذكر عبدالله بن أحمد بن حنبل قال

(6/25)


سمعت أبي يقول حبيب المعلم ثقة ما أصح حديثه وسئل أبو زرعة الرازي عن حبيب المعلم فقال بصري ثقة وقد روى في هذا الباب عن عطاء عن جابر حديث نقلته ثقاة كلهم بمثل حديث حبيب المعلم سواء وجائز أن يكون عند عطاء في ذلك عن جابر وعبدالله بن الزبير فيكونان حديثين وعلى ذلك يحمله أهل الفقه في الحديث.
قال أبو عمر:
ولم يرو عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجه قوي ولا ضعيف ما يعارض هذا الحديث ولا عن أحد من أصحابه رضي الله عنهم وهو حديث ثابت لا مطعن فيه لأحد إلا لمتعسف لا يعرج على قوله في حبيب المعلم وقد كان أحمد ابن حنبل يمدحه ويوثقه ويثني عليه وكان عبدالرحمن بن مهدي يحدث عنه ولم يرو عنه القطان وروي عنه يزيد بن زريع وحماد بن زيد وعبد الوهاب الثقفي وعندهم عنه كثير وسائر الإسناد أئمة ثقات أثبات وقد رواه الحجاج بن أرطاة عن عطاء مثل رواية حبيب المعلم سواء وقد روي من حديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل حديث ابن الزبير سواء

(6/26)


حدثنا سعيد بن نصر حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا ابن وضاح حدثني حكيم بن سيف حدثنا عبيد الله بن عمرو عن عبدالكريم "الجزري" عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبدالله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه .
وحكيم بن سيف هذا شيخ من أهل الرقة وقد روى عنه أبو زرعة الرازي وغيره وأخذ عنه ابن وضاح وهو عندهم شيخ صدوق لا بأس به فإن كان حفظ فهما حديثان وإلا فالقول قول حبيب المعلم على ما ذكرنا

(6/27)


وقد روي في هذا الباب أيضا "حديث بهذا المعنى عن عطاء عن ابن عمر مسندا وهو عندهم" حديث آخر لا شك فيه لأنه روي عن ابن عمر من وجوه حدثنا عبدالرحمن ابن يحيى حدثنا أحمد بن سعيد قال حدثنا محمد بن محمد ابن بدر الباهلي حدثنا محمد بن إسماعيل بن علية حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق قال أخبرنا عبد الملك عن عطاء عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام فهو أفضل" .
حدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ وابن أبي دليم قالا حدثنا محمد بن وضاح حدثنا يوسف ابن عدي "عن عبيد الله بن عمرو" عن عبد الملك عن عطاء عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة في غيره من المساجد إلا المسجد الحرام فإن الصلاة فيه أفضل" .

(6/28)


وحدثنا خلف بن سعيد قال حدثنا عبدالله بن محمد "ابن علي" قال حدثنا أحمد بن خالد حدثنا علي بن عبد العزيز وأجازه لنا أيضا أبو محمد "عبدالله" بن عبد المومن عن ابن جامع عن علي بن عبد العزيز حدثنا محمد بن عمار حدثنا أبو معاوية عن موسى الجهني عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة في غيره إلا المسجد الحرام فإنه أفضل منه بمائة صلاة .
قال علي بن عبد العزيز وحدثنا عازم قال حدثنا حماد ابن زيد عن حبيب المعلم عن عطاء بن أبي رباح عن عبدالله بن الزبير عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله.
"قال أبو عمر:"
موسى الجهني كوفي "ثقة" أثنى عليه القطان

(6/29)


وأحمد ويحيى وجماعتهم "وروى عنه شعبة والثوري ويحيى بن سعيد" وقد روى عن أبي الدرداء وجابر بمثل هذا المعنى سواء.
"حدثنا إبراهيم بن شاكر حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى قال حدثنا محمد بن أيوب الرسي قال حدثنا أحمد بن عمرو البزار قال حدثنا إبراهيم بن حميد بن يزيد بن شداد قال حدثنا سعيد بن سالم القداح قال حدثنا سعيد بن بشر" عن إسماعيل بن عبيد الله عن أم الدرداء عن أبي الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " فضل الصلاة في المسجد الحرام على غيره مائة ألف صلاة وفي مسجدي ألف صلاة وفي مسجد بيت المقدس خمسمائة صلاة .
"قال البزار هذا إسناد حسن وقد روي" من حديث عثمان بن الأسود عن مجاهد عن جابر مثله سواء

(6/30)


وروى الحميدي عن ابن عيينة قال حدثني عمر بن سعيد عن أبيه عن أبي عمرو الشيباني قال قال عبدالله بن مسعود ما لامرأة أفضل من صلاتها في بيتها إلا المسجد الحرام وهذا تفضيل منه للصلاة فيه على الصلاة في مسجد النبي عليه السلام لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه : " صلاة أحدكم في بيته أفضل من صلاته في مسجدي إلا المكتوبة .
وقد اتفق مالك وسائر العلماء على أن صلاة العيدين يبرز لها في كل بلد إلا بمكة فإنها تصلى في المسجد الحرام وذكر ابن وهب في جامعه عن مالك أن آدم لما اهبط إلى الأرض قال يا رب هذه أحب الأرض إليك أن تعبد فيها قال بل مكة وقد ذكرنا هذا الخبر بتمامه في باب حبيب بن عبدالرحمن من هذا الكتاب.
وحدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا ابن وضاح قال حدثنا حامد بن يحيى وأحمد بن سلمة بن الضحاك قالا حدثنا سفيان قال حدثنا الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال

(6/31)


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام" قال سفيان فيرون أن الصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه من المساجد.
حدثنا أحمد بن سعيد بن بشر قال حدثنا ابن أبي دليم قال "حدثنا" ابن وضاح قال حدثنا أحمد بن عمرو ابن السرح قال سمعت ابن وهب يقول ما رأيت أعلم بالتفسير للحديث من ابن عيينة "وحسبك في هذا بقوله صلى الله عليه وسلم بمكة: " والله إني لأعلم أنك خير أرض الله وأحبها إلى الله ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت" .
وهذا من أصح الآثار عن النبي عليه السلام حدثنا عبد الوارث بن سفيان حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا

(6/32)


أحمد بن زهير حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث بن سعد عن عقيل عن الزهري عن أبي سلمة عن عبدالله بن عدي ابن الحمراء قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو واقف على راحلته بالحزورة يقول : " والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله ولولا إني أخرجت منك ما خرجت" .
وهذا قاطع في موضع الخلاف والله المستعان ورواه ابن وهب عن يونس بن زيد عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن عبدالله بن عدي بن الحمراء عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله سواء.
وأخبرنا قاسم بن محمد حدثنا خالد بن سعد حدثنا أحمد بن عمرو بن منصور حدثنا ابن سنجر حدثنا محمد ابن عبيد قال حدثنا طلحة بن عمرو عن عطاء عن ابن عباس قال لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة قال "أما والله إني لأخرج منك وإني لأعلم أنك أحب بلاد الله إلى الله وأكرمه على الله ولولا أهلك أخرجوني منك ما خرجت"
حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا أحمد بن زهير حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن يوسف

(6/33)


ابن مهران عن ابن عباس قال قال علي بن أبي طالب إني لأعلم أحب بقعة إلى الله في الأرض وأفضل بئر في الأرض وأطيب أرض في الأرض ريحا فأما أحب بقعة إلى الله في الأرض فالبيت الحرام "وما حوله" وأفضل بئر في الأرض زمزم وأطيب أرض في الأرض ريحا الهند هبط بها آدم عليه السلام من الجنة فعلق شجرها من ريح الجنة.
فهذا عمر وعلي وابن مسعود وأبو الدرداء "وابن عمر وجابر" يفضلون مكة ومسجدها وهم أولى بالتقليد ممن بعدهم.
"وذكر عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال صلاة في المسجد الحرام خير من مائة صلاة في مسجد المدينة قال معمر وسمعت أيوب يحدث عن أبي العالية عن عبدالله بن الزبير مثل قول قتادة" وذكر عبد الملك بن حبيب عن مطرف وعن أصبغ عن ابن وهب أنهما كانا يذهبان إلى تفضيل الصلاة في المسجد الحرام على الصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم على ما في أحاديث هذا الباب والله الموفق للصواب

(6/34)


"قال أبو عمر:
أصحابنا يقولون أن قول ابن عيينة حجة حين حدث بحديث أبي الزبير عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل فلا يجدون عالما أعلم من عالم المدينة" قال ابن عيينة كانوا يرونه مالك بن أنس قالوا قول ابن عيينة حجة لأنه إذا قال كانوا يرون إنما حكى عن التابعين فيلزمهم مثل ذلك في قول ابن عيينة في تفسير حديث هذا الباب لأنه قال إنه حدث به فكانوا يرون أن الصلاة في المسجد الحرام أفضل بمائة ألف فيما سواه ولا يشك عالم منصف في أن ابن عيينة فوق ابن نافع في الفهم والفضل والعلم وأنه إذا لم يكن بد من التقليد فتقليده أولى من تقليد ابن نافع وفيما ذكرنا في هذا الباب عن النبي عليه السلام وأصحابه رضي الله عنهم غنى عما سواهم والحمد لله

(6/35)


"قال أبو عمر:
طعن قوم في حديث عطاء في هذا الباب للإختلاف عليه فيه لأن قوما يروونه عنه عن ابن الزبير وآخرون يروونه عنه عن ابن عمر وآخرون يروونه عنه عن جابر.
ومن العلماء من لم يجعل مثل هذا علة في هذا الحديث لأنه يمكن أن يكون عند عطاء عنهم كلهم والواجب أن لا يدفع خبر نقله العدول إلا بحجة لا تحتمل التأويل ولا المخرج ولا يجد منكرها لها مدفعا وهو مشتهر بصحة حديث عطاء وبالله التوفيق.
وفي هذا الباب حديث موسى الجهني عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم لم يختلف عليه فيه وهو يشهد لصحة حديث عطاء وبالله توفيقنا"

(6/36)


زياد بن أبي زياد
الحديث الأول
...
زياد بن أبي زياد.
هو زياد بن أبي زياد مولى عبدالله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي يكنى أبا جعفر واسم أبي زياد ميسرة فيما ذكر البخاري وكان زياد هذا أحد الفضلاء العباد الثقات من أهل لمدينة يقال أنه لم يكن في عصره بالمدينة مولى أفضل منه ومن أبي جعفر القاري وولاؤهما جميعا واحد قال ابن وهب سمعت مالكا يقول كان زياد بن أبي زياد عابدا وكان يلبس الصوف وكان يكون وحده ولا يجالس أحدا وكانت فيه لكنة وذكر العقيلي في تاريخه الكبير قال أخبرنا يحيى بن عثمان حدثنا حامد بن يحيى حدثنا بكر ابن صدقة قال وزياد بن أبي زياد هو الذي يقول فيه جرير ابن الخطفي إذ اجتمعوا عند باب عمر بن عبد العزيز فخرج الرسول فقال أين زياد بن أبي زياد فأذن له فقال جرير

(6/37)


يا أيها القارىء المرخي عمامته ... هذا زمانك إنى قد مضى زمني
أبلغ خليفتنا إن كنت لاقيه ... أنا لدى الباب محبوسون في قرن
قال أبو عمر:
قد روى من وجوه أن هذا القول إنما قاله جرير لعون بن عبدالله بن عتبة والله أعلم. لمالك عن زياد بن أبي زياد هذا من مرفوعات الموطأ حديث واحد مرسل وآخر موقوف مسند
مالك عن زياد بن أبي زياد عن طلحة بن عبيدالله بن كريز أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة وأفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له" ذكر مالك هذا الحديث في موضعين من موطئه أحدهما آخر كتاب الصلاة ذكره فيه كما ذكرناه هاهنا عنه وذكره

(6/38)


في كتاب الحج فنسبه قال مالك عن زياد بن أبي زياد مولى عبدالله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي عن طلحة بن عبيدالله بن كريز الخزاعي وذكر الحديث.
وقال عبدالله بن أحمد بن حنبل سألت أبي عن طلحة بن عبيدالله بن كريز فقال ثقة.
قال أبو عمر:
لا خلاف عن مالك في إرسال هذا الحديث كما رأيت ولا أحفظه بهذا الإسناد مسندا من وجه يحتج بمثله وقد جاء مسندا من حديث علي بن أبي طالب وعبدالله بن عمرو بن العاص.
فأما حديث علي فإنه يدور على دينار أبي عمرو عن ابن الحنفية وليس دينار ممن يحتج بت.
وحديث عبدالله بن عمرو من حديث عمرو بن شعيب وليس دون عمور من يحتج به فيه "وأحاديث الفضائل لا يحتاج فيها إلى من يحتج به"

(6/39)


حدثنا أحمد بن عبدالله بن محمد بن علي قال حدثنا أبي قال حدثنا عبدالله بن يونس قال حدثنا بقي بن مخلد قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن نضر بن عربي عن ابن أبي حسين قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" أكثر دعائي ودعاء الأنبياء قبلي بعرفة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير" .
قال أبو بكر وحدثنا وكيع عن موسى بن عبيدة عن أخيه عن علي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" أكثر دعائي ودعاء الأنبياء قبلي بعرفة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير اللهم اجعل في قلبي نورا وفي سمعي نورا وفي بصري نورا اللهم اشرح لي صدري ويسر لي أمري أعوذ بك من وسواس الصدر وفتنة القبر وشتات الأمر وأعوذ بك من شر ما يأتي في الليل والنهار

(6/41)


وقد اختلف العلماء في أفضل الذكر فقال منهم قوم أفضل الكلام لا إله إلا الله واحتجوا بهذا الحديث وإنها كلمة الإسلام وكلمة التقوى.
وقال آخرون أفضل الذكر الحمد لله رب العالمين ففيه معنى الشكر والثناء وفيه من الإخلاص ما في لا إله إلا الله وإنه افتتح الله به كلامه وختم به وهو آخر دعوى أهل الجنة.
ولكل واحد من القولين وجه وآثار تدل على ما ذهب إليه من قال به نذكر منها ما حضرنا حفظه مما فيه كفاية إن شاء الله.
حدثنا محمد بن إبراهيم قال أخبرنا محمد بن معاوية قال أخبرنا أحمد بن شعيب قال أخبرنا يحيى بن حبيب بن عربي قال حدثنا موسى بن إبراهيم بن كثير الأنصاري المدني قال سمعت طلحة بن خراش يقول سمعت جابر بن عبدالله يقول سمعت رسول الله صلى الله

(6/42)


عليه وسلم يقول :" أفضل الذكر لا إله إلا الله وأفضل الدعاء الحمد لله" .
قال أبو عمر:
ربما وقفه على جابر وقد روى من غير هذا الوجه عن جابر مرفوعا أيضا أفضل الذكر لا إله إلا الله وأفضل الشكر الحمد لله.
وفي حديث جابر هذا مع حديث مالك حجة لمن ذهب إلى أن أفضل الذكر لا إله إلا الله.
وأما قوله في حديث جابر أفضل الدعاء الحمد لله فإن الذكر كله دعاء عند العلماء ومما يبين ذلك ما حدثنا به عبدالله بن محمد بن يوسف وأحمد بن عمر بن عبدالله قالا حدثنا عبدالله بن محمد بن علي حدثنا محمد بن فطيس حدثنا علي بن إسماعيل بن زريق أبو زيد الموصلي قال حدثنا الحسين بن الحسن المروزي قال سألت ابن عيينة يوما ما كان أكثر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم

(6/43)


بعرفة؟ قال لا إله إلا الله وسبحان الله والحمد لله والله أكبر ولله الحمد.
ثم قال سفيان إنما هو ذكر وليس فيه دعاء ثم قال أما علمت قول الله عز وجل حيث يقول "إذا شغل عبدي ثناؤه علي عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين" قال قلت نعم حدثتني أنت يا أبا محمد عن منصور عن مالك بن الحارث.
"وحدثني عبدالرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري عن منصور عن مالك بن الحارث" قال هذا تفسيره ثم قال أما علمت قول أمية بن أبي الصلت حين أتى ابن جدعان يطلب نائله وفضله قلت لا قال قال أمية حين أتى ابن جدعان:
أأطلب حاجتي أم قد كفاني ... حياؤك إن شيمتك الحياء
كفاه من تعرضك الثناء ... إذا أثنى عليك المرء يوما
قال سفيان رحمه الله هذا مخلوق حين ينسب إلى أن يكتفي بالثناء عليه دون مسئلته فكيف بالخالق تبارك وتعالى؟

(6/44)


قال الحسين لما سألت سفيان رحمه الله عن هذا فكأني إنما سألته عن آية من كتاب الله وذلك أنني لم أدع كبير أحد بالعراق إلا وقد سألته عنه فما فسره لي كما فسره ابن عيينة رحمه الله
قال أبو عمر:
هي أبيات كثيرة قد أنشدها المبرد وحبيب فذكر بعد البيتين اللذين في الخبر المذكور
وعلمك بالحقوق وأنت فرع ... لك الحسب المهذب والسناء
كريم ما يغيره صباح ... عن الخلق الجميل ولا ماء
يباري الريح مكرمة وجودا ... إذا ما الكلب أجحره الشاء
وأرضك كل مكرمة بناها ... بنو تيم وأنت لها ساء
وحديث مالك بن الحرث قوله هذا قد روى مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم رواه صفوان بن أبي الصهباء عن بكير بن عتيق عن سالم بن عبدالله بن عمر عن أبي عن عمر بن الخطاب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

(6/45)


يقول الله عز وجل من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين ليس يجيء هذا الحديث فيما علمت مرفوعا إلا بهذا الإسناد وصفوان بن أبي الصهباء وبكير بن عتيق رجلان صالحان.
وحدثنا خلف بن القاسم قال حدثنا الحسن بن رشيق حدثنا علي بن سعيد الرازي حدثنا ابن أبي عمر العدني حدثنا سفيان بن عيينة قال قال لي عبدالعزيز بن عمر كنت أتمنى أن ألقى الزهري فرأيته في النوم بعد موته عند الحدادين فقلت يا أبا بكر هل من دعوة قال نعم لا إله إلا الله وحده لا شريك له توكلت على الحي الذي

(6/46)


لا يموت اللهم إني أسألك أن تعيذني وذريتي من الشيطان الرجيم.
قال أبو عمر:
فهذا كله يدل على أن الثناء دعاء ويفسر معنى حديث هذا الباب والله الموفق للصواب
قال أبو عمر :
من فضل الحمد لله فحجته عبدالله بن محمد بن أسد قال حدثنا حمزة بن محمد قال حدثنا أحمد بن شعيب قال أخبرنا عمرو بن علي قال حدثنا عبدالرحمن بن مهدي عن إسرائيل عن ضرار بن مرة عن أبي صالح الحنفي عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله اصطفى من الكلام أربعا سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر فمن قال سبحان الله كتبت له عشرون حسنة وحطت عنه عشرون سيئة ومن قال الحمد لله فذلك ثناء الله وثناؤه لا إله إلا الله فمثل ذلك ومن قال الحمد لله رب العالمين من قبل نفسه كتبت له ثلاثون حسنة وحطت عنه ثلاثون سيئة

(6/47)


وحدثنا عبدالله بن محمد قال حدثنا حمزة بن محمد قال حدثنا أحمد بن شعيب قال أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا جرير عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن السلولي عن كعب قال اختار الله عز وجل الكلام فأحب الكلام إلى الله عز وجل لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله والحمد لله فمن قال لا إله إلا الله فهي كلمة الإخلاص كتب الله له بها عشرين حسنة وكفر عنه عشرين سيئة ومن قال الله أكبر فذلك جلال الله كتب الله له بها عشرين حسنة وكفر عنه عشرين سيئة ومن قال سبحان الله كتب له بها عشرون حسنة وكفر عنه عشرون سيئة ومن قال الحمد لله فذلك ثناء الله وثناؤه الحمد لله كتب له بها ثلاثين حسنة وكفر عنه ثلاثين سيئة قال حمزة يشبه أن يكون السلولي عبدالله بن ضمرة.
قال أبو عمر:
من قال إن هذه الأربع سواء احتج بما رواه حمزة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير الكلام أربع

(6/48)


لا تبالي بأيهن بدأت سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر.
وخالفه ابن فضيل فرواه عن الأعمش عن أبي صالح عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وليس فيه حجة واضحة وما تقدم في الحمد لله واضح وقد جاء عن ابن عباس تفضيل سبحان الله على الحمد لله وتقديم لا إله إلا الله على الذكر كله.
وذكر أبو العباس محمد بن إسحاق السراج في تاريخ قال حدثنا عبدالله بن مطيع قال حدثنا هشيم عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس قال كتب صاحب الروم إلى معاوية يسأله عن أفضل الكلام ما هو؟ والثاني والثالث والرابع؟ وكتب إليه يسأله عن أكرم الخلق على الله وأكرم الإماء على الله وعن أربعة من الخلق لم يركضوا في رحم؟ ويسأله عن قبر سار بصاحبه وعن المجرة وعن القوس وعن مكان طلعت فيه الشمس لم تطلع قبل ذلك ولا بعده فلما قرأ معاوية الكتاب قال أخزاه الله وما علمي بما هاهنا فقيل له أكتب إلى ابن عباس فسله فكتب إليه يسأله فكتب إليه ابن عباس "ان" أفضل الكلام

(6/49)


لا إله إلا الله كلمة الإخلاص لا يقبل عمل إلا بها والتي تليها سبحان الله وبحمده أحب الكلام إلى الله والتي تليها الحمد لله كلمة الشكر والتي تليها الله أكبر فاتحة الصلوات والركوع والسجود وأكرم الخلق على الله آدم عليه السلام وأكرم الاماء على الله مريم وأما الأربعة التي لم يركضوا في رحم فآدم وحواء والكبش الذي فدي به إسماعيل وعصا موسى حيث ألقاها فصارت ثعبانا مبينا وأما القبر الذي سار بصاحبه فالحوت حين التقم يونس وأما المجرة فباب السماء وأما القوس فإنها أمان لأهل الأرض من الغرق بعد قوم نوح وأما المكان الذي طلعت فيه الشمس ولم تطلع قبله ولا بعده فالمكان الذي انفرج من البحر لبني إسرائيل.
فلما قدم عليه الكتاب أرسل به إلى صاحب الروم فقال لقد علمت أن معاوية لم يكن له بهذا علم وما أصاب هذا إلا رجل من أهل بيت النبوة.
ومن الحجة لقول ابن عباس في تفضيل سبحان الله ما حدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ

(6/50)


قال حدثنا ابن وضاح قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا يحيى بن أبي بكير عن شعبة عن الجريري عن أبي عبدالله الحميدي عن عبدالله بن الصامت عن أبي ذر قال قال "لي" رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أخبرك بأحب الكلام إلى الله قلت بلى يا رسول الله قال أحب الكلام إلى الله سبحان الله وبحمده .
ومن قال لا إله إلا الله أفضل الكلام فمن حجته حديث جابر الذي قدمنا ذكره وحديث مالك المذكور في هذا الباب وما حدثنا أحمد بن فتح وعبدالرحمن بن يحيى قالا أخبرنا حمزة بن محمد بن علي الحافظ قال أخبرنا عمران بن موسى بن حميد الطبيب قال حدثنا عمرو بن خالد قال حدثنا عيسى بن يونس عن سفيان الثوري عن منصور عن هلال بن يساف عن الأعرج عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قال لا إله إلا الله أنجته يوما من الدهر أصاب قبلها ما أصابه"

(6/51)


وحدثني خلف بن القاسم الحافظ قال حدثنا أحمد بن أسامة قال حدثنا أحمد بن محمد بن رشدين قال حدثنا عمرو بن خالد إملاء قال حدثنا عيسى بن يونس عن سفيان الثوري فذكر بإسناده مثله.
وذكر أبو الحسن علي بن محمد الأزرق في كتابه في الصحابة قال حدثنا محمد بن الحسن الكوفي قال حدثنا عباد بن أحمد العزرمي قال حدثني عمي عن أبيه عن أبي المجالد عن زيد بن وهب عن أبي المنذر الجهني قال قلت يا رسول الله ما أفضل الكلام؟ قال يا أبا المنذر قل لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيى ويميت بيده الخير وهو على كل شيء قدير مائة مرة في يوم فإنك إذا قلت ذلك في يوم فأنت أفضل الناس عملا إلا من قال مثل مقالتك وأكثر من سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله ولا تنس الاستغفار في صلاتك فإنها ممحاة للخطايا رحمة من الله .
وحدثني عبدالرحمن بن يحيى وأحمد بن فتح قالا حدثنا حمزة بن محمد قال حدثنا أبو عبدالله محمد بن داود بن عثمان بن سعيد بن سالم الصدفي قال حدثنا

(6/52)


يحيى بن يزيد أبو شريك قال حدثنا ضمضام بن إسماعيل عن موسى بن وردان عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أكثروا من شهادة أن لا إله إلا الله قبل أن يحال بينكم وبينها ولقنوها موتاكم .
حدثني قاسم بن محمد قال حدثنا خالد بن سعد قال حدثنا محمد بن فطيس قال حدثنا عبدالله بن نعمة البصري قال كتب إلى أحمد بن محمد بن مالك بن أنس يذكر حدثني إسماعيل بن أبي أويس عن أبيه عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قال لا إله إلا الله أبدا غفر له أبدا .
وروى ابن وهب قال أخبرني عمرو بن الحارث أن دراجا أبا السمح حدثه عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قال موسى يا رب علمني شيئا أذكرك به وأدعوك به قال يا موسى قل لا إله إلا الله قال موسى يا رب كل عبادك يقول هذا قال قل لا إله إلا الله قال لا إله إلا أنت إنما أريد شيئا تخصني به قال يا موسى لو أن السماوات

(6/53)


السبع وعامرهن غيري والأرضين السبع في كفة ولا إله إلا الله في كفة مالت بهن لا إله إلا الله .
وروى يزيد بن بشير عن سليمان بن المغيرة عن مالك بن أنس عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من قال كل يوم مائة مرة لا إله إلا الله الحق المبين كان له أمانا من الفقر وأنسا من وحشة القبر واستجلب به الغنى واستقرع به باب الجنة .
وهذا حديث غريب من حديث مالك لا يصح عنه والله أعلم وقد حدثناه خلف بن قاسم حدثنا يوسف بن القاسم بن يوسف بن فارس وأبو الطيب محمد بن جعفر غندر قالا حدثنا إبراهيم بن عبدالله بن أيوب المخزومي قال حدثنا الفضل بن غانم عن مالك بن أنس عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قال في يوم مائة مرة لا إله إلا الله الحق المبين فذكره سواء ورواه محمد بن عثمان النشيطي قال أخبرنا أبو الحجاج النضر بن محمد

(6/54)


"بصري" ثقة من ولد زائدة بن قدامة عن مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قال في يوم مائة مرة لا إله إلا الله الحق المبين استقرع أبواب الجنة وأمن من وحشة القبر واستجلب بها الرزق وأمن من الفقر .
وهذا لا يرويه عن مالك من يوثق به ولا هو معروف من حديثه وهو حديث حسن ترجى بركته إن شاء الله تعالى.
حدثنا علي بن إبراهيم بن أحمد بن حموية قراءة عليه قال حدثنا الحسن بن رشيق قال حدثنا أبو عبدالله محمد بن حفص بن عمر البصري قال حدثنا عبيدالله بن محمد بن عائشة قال حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بن مالك قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل إلى اليمن فقال يا معاذ اتق الله وخالق الناس بخلق حسن وإذا عملت سيئة فأتبعها حسنة قال قلت يا رسول الله لا إله إلا الله من الحسنات قال هي أكبر الحسنات حدثني خلف بن القاسم قال حدثنا عبدالله بن جعفر بن الورد قال حدثنا ابن رشدين قال

(6/55)


قال حدثني محمد بن يحيى بن إسماعيل الصدفي قال حدثنا عمرو بن أبي سلمة قال قال رجل للأوزاعي يا أبا عمرو أيهما أحب إليك لا إله إلا الله مائة مرة أو سبحان الله مائتي مرة قال لا إله إلا الله.
وأخبرني أحمد بن عبدالله بن محمد بن علي قال حدثني أبي قال حدثنا أسلم بن عبدالعزيز قال حدثني المزني عن الشافعي قال أفضل الدعاء يوم عرفة.
حدثنا أحمد بن محمد بن أحمد قال حدثنا أحمد بن الفضل بن العباس قال حدثنا محمد بن جرير بن يزيد قال حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا عبدالرحمن بن مهدي قال حدثنا سفيان عن داود بن أبي هند عن محمد بن سيرين قال كانوا يرجون في ذلك الموطن يعني بعرفة حتى للجنين في بطن أمه.
قال أبو عمر:
لمالك عن زياد بن أبي زياد هذا مما يدخل في حكم هذا الباب لأنه توقيف في الأغلب مالك عن زياد بن أبي زياد قال قال أبو الدرداء ألا أخبركم بخير أعمالكم وأرفعها في درجاتكم وأزكاها عند مليككم وخير لكم من إعطاء الذهب والورق وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا

(6/56)


أعناقهم ويضربوا أعناقكم قالوا بلى قال ذكر الله قال زياد بن أبي زياد وقال أبو عبدالرحمن معاذ بن جبل ما عمل ابن آدم من عمل أنجى له من عذاب الله من ذكر الله وهذا يروى مسندا من طرق جيدة عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم. حدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا محمد بن وضاح حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا سليمان بن حيان أبو خالد الأحمر قال حدثنا يحيى بن سعيد عن أبي الزبير عن طاوس عن معاذ بن جبل قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما عمل ابن آدم من عمل أنجى له من عذاب الله من ذكر الله قالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا أن تضرب بسيفك حتى ينقطع ثم تضرب بسيفك حتى ينقطع ثم تضرب بسيفك حتى ينقطع

(6/57)


حدثنا يحيى بن يوسف حدثنا يوسف بن أحمد حدثنا محمد بن إبراهيم حدثنا أبو عيسى الترمذي حدثنا الحسن بن حريث حدثنا الفضل بن موسى عن عبدالله بن سعيد بن أبي هند عن زياد مولى ابن عياش عن أبي بحرية عن أبي الدرداء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم فذكر الحديث في الموطأ سواء قال وقال معاذ بن جبل ما عمل ابن آدم من عمل أنجى له من عذاب النار من ذكر الله.
وذكر ابن أبي شيبة قال حدثنا يحيى بن واضح عن موسى بن عبيدة عن أبي عبدالله القراظ عن معاذ بن جبل قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحب أن يرتع في رياض الجنة فليكثر من ذكر الله قال وحدثنا وكيع عن مسعر عن علقمة بن مرثد عن ابن سابط عن معاذ بن جبل قال لأن أذكر الله من غدوة حتى تطلع الشمس أحب إلي من أن أحمل على الجهاد في سبيل الله

(6/58)


من غدوة إلى أن تطلع الشمس قال وحدثنا هشيم عن يعلى بن عطاء عن بشر بن عاصم عن عبدالله بن عمر قال ذكر الله بالغداة والعشي أعظم من حطم السيوف في سبيل الله وإعطاء المال سحا.

(6/59)


زياد بن سعد بن عبدالرحمن الخرساني أبو عبدالرحمن
مدخل
...
زياد بن سعد بن عبدالرحمن الخراساني أبو عبدالرحمن
أصله من خراسان ونشأته بها ثم سكن مكة زمانا ثم تحول منها إلى اليمن فسكن عك قال ابن عيينة هو من العرب وصحب الزهري إلى أرضه حين كتب عنه قال ابن عيينة وكان زياد بن سعد ثقة قال وكان لا يكتب إلا شيئا يحفظه إذا كان قصيرا وإن كان طويلا لم يرض إلا الإملاء قال وقال لي زياد بن سعد أنا لا أحفظ حفظك أنت أحفظ مني أنا بطيء الحفظ فإذا حفظت شيئا كنت أحفظ منك قال ابن عيينة وقال أيوب لزياد بن سعد متى سمعت من هلال بن أبي ميمونة ويحيى بن أبي كثير فقال سمعت منهما بالمدينة قال وكان زياد بن سعد خراسانيا

(6/60)


وذكر ابن أبي حازم عن مالك قال حدثني زياد بن سعد وكان ثقة من أهل خراسان سكن مكة وقدم علينا المدينة وله هيبة وصلاح وقال عبدالله بن أحمد بن حنبل سألت أبي عن زياد بن سعد فقال ثقة وكذلك قال يحيى ابن معين زياد بن سعد خراساني ثقة.
قال أبو عمر:
أروى الناس عنه ابن جريج وكان شريكه ويقال ان زياد بن سعد كان أميا لا يكتب وفي خبر ابن عيينة ما يدل على أنه كان يكتب إلا إن أراد أنه كان يكتب له فالله أعلم.
ولمالك عنه في الموطأ من حديث النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أحاديث أحدها متصل مسند والثاني مرسل عند أكثر الرواة والثالث موقوف.

(6/61)


الحديث الأول
...
حديث أول لزياد بن سعد
مالك عن زياد بن سعد عن عمرو بن مسلم عن طاوس اليماني أنه قال أدركت ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون كل شيء بقدر قال طاوس وسمعت عبدالله بن عمر يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كل شيء بقدر حتى العجز والكيس أو الكيس والعجز" .
هكذا رواه يحيى على الشك في تقديم إحدى اللفظتين وتابعه ابن بكير وأبو المصعب؛ ورواه القعنبي وابن وهب موقوفا لم يزيدوا على قوله عن طاوس أدركت ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون كل شيء بقدر وأكثر الرواة ذكروا الزيادة عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم كما روى يحيى إلا أن منهم من لم يشك ورواه على القطع وهو حديث ثابت لا يجىء إلا من هذا الوجه فإن صح أن الشك من ابن عمر أو ممن هو دونه

(6/62)


ففيه دليل على مراعاة الإتيان بألفاظ النبي صلى الله عليه وسلم على رتبتها وأظن هذا من ورع ابن عمر رحمه الله.
والذي عليه العلماء استجازة الإتيان بالمعاني دون الألفاظ لمن يعرف المعنى روى ذلك عن جماعة "منهم" منصوصا ومن تأمل حديث ابن شهاب ومثله واختلاف أصحابهم عليهم في متون الأحاديث بأن له ما قلنا وبالله توفيقنا.
وفي هذا الحديث أدل الدلائل وأوضحها على أن الشر والخير كل من عند الله وهو خالفهما لا شريك له ولا إله غيره لأن العجز شر ولو كان خيرا ما استعاذ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد استعاذ من الكسل والعجز ومحال أن يستعيذ من الخير وفي قول الله عز وجل {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِمِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ} كفاية لمن وفق وقال عز وجل {يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}

(6/63)


وروى مالك عن زياد بن سعد عن عمرو بن دينار أنه قال سمعت عبدالله بن الزبير يقول في خطبته إن الله هو الهادي والفاتن وفيما اجاز لنا أبو ذر عبد بن أحمد الهروي قال حدثنا أبو بكر محمد بن عبدالرحمن بن وهب السقطي بالبصرة قال حدثنا أبو زيد خالد بن النصر قال حدثنا علي بن حرب أبو الحسن الموصلي قال حدثنا خالد بن يزيد العدوي قال حدثني عبدالعزيز بن أبي رواد قال سمعت عطاء بن أبي رباح يقول كنت عند ابن عباس فأتاه رجل فقال أرأيت من حرمني الهدى وأورثني الضلالة والردى أتراه أحسن إلي أو ظلمني فقال ابن عباس إن كان الهدى شيئا كان لك عنده فمنعكه فقد ظلمك وإن كان الهدى له يؤتيه من يشاء فما ظلمك شيئا ولا تجالسني بعده.
وقد روى أن غيلان القدري وقف بربيعة بن أبي عبدالرحمن فقال له يا أبا عثمان أرأيت الذي منعني الهدى ومنحني الردى أأحسن إلي أم أساء فقال ربيعة إن كان

(6/64)


منعك شيئا هو لك فقد ظلمك وإن كان فضله يؤتيه من يشاء فما ظلمك شيئا.
وإنما أخذه ربيعة من قول ابن عباس هذا والله أعلم {وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} {إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} {لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} .
ذكر عبدالرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس أنه قال له رجل يا أبا العباس إن ناسا يقولون إن الشر ليس بقدر فقال بيننا وبين أهل القدر هذه الآية {سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا} الآية كلها حتى بلغ {فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} وقال غيلان القدري لربيعة أنت الذي تزعم أن الله يحب أن يعصى قال وأنت تزعم أن الله يعصى قسرا,
أخبرنا عبدالله بن محمد حدثنا حمزة بن محمد حدثنا أحمد بن شعيب حدثنا عمرو بن علي

(6/65)


حدثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة عن أنس أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والبخل والجبن"والهرم" وعذاب القبر وفتنة المحيا والممات .
قال وأخبرنا أحمد بن شعيب أخبرنا أحمد بن سليمان قال حدثنا محاضر قال حدثنا عاصم الأحول عن عبدالله بن الحارث عن زيد بن أرقم قال ألا أعلمكم ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والبخل والجبن والهرم وعذاب القبر اللهم آت أنفسنا تقواها "وزكها" أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها اللهم إني أعوذ بك من قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع وعلم لا ينفع ودعوة لا يستجاب لها

(6/66)


وذكر الحسن بن علي الحلواني قال حدثنا يحيى بن آدم قال حدثنا أبو بكر بن عياش قال حدثنا إدريس ابن وهب بن منبه عن أبيه قال نظرت في القدر فتحيرت ثم نظرت فيه فتحيرت ووجدت أعلم الناس بالقدر أكفهم عنه وأجهل الناس به أنطقهم فيه.
وروى إسماعيل القاضي قال حدثنا نصر بن علي قال حدثنا الأصمعي قال سمعت أبا عمرو بن العلاء يقول أشهد أن الله يضل ويهدي فإن قيل لي فسر قلت أغن عني نفسك قال الحسن بن علي الحلواني أملى علي علي بن المديني قال سألت عبدالرحمن بن مهدي عن القدر فقال لي كل شيء بقدر والطاعة بقدر والمعصية بقدر.
قال وقد أعظم الفرية من قال أن المعاصي ليست بقدر قال وقال لي عبدالرحمن بن مهدي العلم والقدر والكتاب سواء ثم عرضت كلام عبدالرحمن هذا على يحيى بن سعيد فقال لم يبق بعد هذا قليل ولا كثير

(6/67)


قال أبو عمر:
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث ابن مسعود رواه أبو وائل وغيره عنه أنه قال إذا ذكر القدر فأمسكوا وإذا ذكرت النجوم فأمسكوا وإذا ذكر أصحابي فأمسكوا

(6/68)


الحديث الثاني
...
حديث ثان لزياد بن سعد مرسل
مالك عن زياد بن سعد عن ابن شهاب أنه سمعه يقول سدل رسول الله صلى الله عليه وسلم ناصيته ما شاء الله ثم فرق بعد .
هكذا رواه الرواة كلهم عن مالك مرسلا إلا حماد بن خالد الخياط فإنه وصله وأسنده وجعله عن مالك عن زياد بن سعد عن الزهري عن أنس فأخطأ فيه والصواب فيه من رواية مالك الإرسال كما في الموطأ لا من حديث أنس وهو الذي يصححه أهل الحديث.
فأما رواية حماد بن خالد عن مالك فحدثني خلف بن قاسم قال حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق بن مهران

(6/69)


السراج حدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل حدثنا أبي حدثنا حماد بن خالد الخياط حدثنا مالك عن زياد بن سعد عن الزهري عن أنس قال سدل رسول الله صلى الله عليه وسلم ناصيته ما شاء الله أن يسدل ثم فرق بعد .
وهكذا رواه صالح بن أحمد بن حنبل عن أبيه كما رواه يتحقق عبدالله عن أبيه عن حماد بن خالد عن مالك عن زياد بن سعد عن الزهري عن أنس.
ورواه إسحاق بن داود عن أحمد بن حنبل عن حماد بن خالد عن مالك عن الزهري عن أنس لم يذكر زياد بن سعد فأخطأ فيه أيضا.
حدثني أحمد بن عبدالله بن محمد بن علي قال حدثني أبي قال حدثنا محمد بن قاسم قال حدثنا عبدالله بن علي بن الجارود قال حدثني عبدالله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال حدثنا حماد بن خالد قال حدثنا مالك بن أنس قال حدثنا زياد بن سعد

(6/70)


عن الزهري عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم سدل ناصيته ما شاء الله أن يسدلها ثم فرق بعد قال أحمد بن حنبل وهذا خطأ وإنما هو عن ابن عباس.
قال أبو عمر:
ما قاله أحمد فهو الصواب كذلك رواه يونس بن يزيد وإبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن عبيدالله عن ابن عباس حدثنا أحمد بن فتح بن عبدالله قال حدثنا محمد بن عبدالله بن زكرياء النيسابوري قال حدثنا أبو عبدالله الحسين بن محمد الضحاك قال حدثنا أبو مروان العثماني قال حدثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن عبيدالله بن عبدالله عن ابن عباس قال سدل رسول الله صلى الله عليه وسلم ناصيته ثم فرق بعد.
وحدثنا خلف بن سعيد قال حدثنا عبدالله بن محمد قال حدثنا أحمد بن خالد قال حدثنا علي بن عبدالعزيز قال حدثنا أحمد بن عبدالله بن يونس قال حدثنا إبراهيم بن سعد قال أخبرنا ابن شهاب عن عبيدالله بن عبدالله

(6/71)


عن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه وإن أهل الكتاب يسدلون شعورهم وكان المشركون يفرقون شعورهم فسدل رسول الله صلى الله عليه وسلم ناصيته ثم فرق بعد.
وحدثنا أحمد بن قاسم بن عبدالرحمن قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا الحارث بن أبي أسامة قال حدثنا محمد بن جعفر الوركاني قال حدثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبدالله عن ابن عباس قال كان أهل الكتاب يسدلون شعورهم وكان المشركون يفرقون رؤوسهم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر به فسدل رسول الله صلى الله عليه وسلم ناصيته ثم فرق بعد.
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا المطلب بن شعيب قال حدثنا عبدالله

(6/72)


ابن صالح قال حدثنا الليث بن سعد قال حدثني يونس عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبدالله عن ابن عباس فذكره.
وكذلك رواه ابن وهب عن يونس عن الزهري عن عبيد الله بن عبدالله عن ابن عباس مثله مرفوعا.
حدثناه عبدالرحمن بن يحيى قال حدثنا علي بن محمد ابن مسرور قال حدثنا أحمد بن داود قال حدثنا سحنون ابن سعيد قال أخبرنا ابن وهب قال أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسدل شعره وكان المشركون يفرقون رؤوسهم وكان أهل الكتاب يسدلون رؤوسهم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء ثم فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه.
ورواه معمر وابن عيينة عن الزهري عن عبيدالله مرسلا لم يذكرا ابن عباس قال محمد بن يحيى النيسابوري والصحيح المحفوظ

(6/73)


ما رواه يونس وإبراهيم بن سعد قال وما أظن ابن عيينة سمعه من الزهري.
قال أبو عمر:
في هذا الحديث من الفقه ترك حلق شعر الرأس وحبس الجمم.
وفيه دليل على أن حبس الجمة أفضل من الحلق لأن ما صنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم في خاصته أفضل مما أقر الناس عليه ولم ينههم عنه لأنه في كل أحواله في خاصة نفسه على أفضل الأمور وأكملها وأرفعها صلى الله عليه وسلم.
وفيه أيضا من الفقه أن الفرق في الشعر سنة وأنه أولى من السدل لأنه آخر ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا الفرق لا يكون إلا مع كثرة الشعر وطوله.
والناصية شعر مقدم الرأس كله وسدله تركه منسدلا سائلا على هيئته والتفريق أن يقسم شعر ناصيته يمينا وشمالا فتظهر جبهته وجبينه من الجانبين والفرق سنة مسنونة

(6/74)


وقد قيل أنها من ملة إبراهيم وسنته صلى الله عليه وسلم ذكر الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قول الله عز وجل {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ} قال الكلمات عشر خصال خمس منها في الرأس وخمس في الجسد فأما التي في الرأس ففرق الشعر وقص الشارب والسواك والمضمضة والإستنشاق وأما التي في البدن فالختان وحلق العانة والإستنجاء ونتف الإبط وتقليم الأظافر.
وقوله {فَأَتَمَّهُنَّ} أي عمل بهن.
قال أبو عمر:
يؤكد هذا قول الله عز وجل {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً} الآية وقوله تبارك وتعالى {إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ}
حدثنا خلف بن القاسم قال حدثنا أبو منصور محمد بن سعد الماوردي قال حدثنا محمد بن جعفر بن سلام

(6/75)


ويحيى بن محمد بن صاعد قالا حدثنا الجراح بن مخلد قال حدثنا قريش بن إسماعيل بن زكرياء الكوفي قال حدثنا الحارث بن عمران عن محمد بن سوقة عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اختضبوا وفرقوا وخالفوا اليهود.
وهذا إسناد حسن ثقات كلهم.
وأخبرنا أحمد بن عبدالله بن محمد حدثنا أبي حدثنا محمد بن فطيس حدثنا يحيى بن إبراهيم حدثنا عيسى ابن دينار عن ابن القاسم عن مالك قال رأيت عامر بن عبدالله بن الزبير وربيعة بن أبي عبدالرحمن وهشام بن عروة يفرقون شعورهم وكانت لهم شعور وكانت لهشام جمة إلى كتفيه.
حدثنا عبدالرحمن حدثنا علي حدثنا أحمد حدثنا سحنون حدثنا ابن وهب قال أخبرني أسامة بن زيد الليثي أن عمر بن عبد العزيز كان إذا انصرف من الجمعة

(6/76)


أقام على باب المسجد حرسا يجزون كل شين الهيئة في شعره لم يفرقه.
أخبرنا عبدالله بن محمد بن عبد المومن قال حدثنا عبد الحميد بن أحمد قال حدثنا الخضر بن داود قال حدثنا أبو بكر يعني الأثرم قال سألت أبا عبدالله يعني أحمد بن حنبل عن صفة شعر النبي صلى الله عليه وسلم فقال جاء في الحديث أنه كان إلى شحمة أذنيه وفي بعض الحديث إلى منكبيه وفي بعض الحديث أنه فرق قال وإنما يكون الفرق إذا كان له شعر قال وأحصيت عن ثلاثة عشر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم كان لهم شعر فذكر منهم أبا عبيدة ابن الجراح وعمار بن ياسر والحسن والحسين وعن ابن مسعود أن شعره كان يبلغ ترقوته وأنه كان إذا صلى جعله وراء أذنيه.
قال أبو عمر:
فيما حكاه أحمد بن حنبل رحمه الله أنه أحصى من

(6/77)


الصحابة ثلاثة عشر رجلا لهم شعر دليل على أن غيرهم وهم الأكثر لم يكن لهم شعر على تلك الهيئة والشعر الذي يشير إليه هي الجمة والوفرة وفي هذا دليل على إباحة الحلق وعلى حبس الشعر لأن الهيئتين جميعا قد أقر عليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه ولم ينه عن شيء منهما فصار كل ذلك مباحا بالسنة وبالله التوفيق.
وأما الحلق المعروف عندهم فبالجلمين لأن الحلق بالموسى لم يكن معروفا عندهم في غير الحج والله أعلم هذا قول طائفة من أصحابنا.
وأما غيرهم فيقول أن الحلق بالموسى لما كان سنة ونسكا في موضع وجب أن يتبرك به ويستحب على كل حال ولا يقضى بوجوبه سنة ولا نسكا إلا في ذلك الموضع ولا وجه لكراهية من كرهه ولا حجة معه من كتاب ولا سنة ولا إجماع وإنما هو رأي واستحسان جائز خلافه إلى مثله.
ذكر الحلواني قال حدثنا عمرو بن عون قال حدثنا هشيم عن مغيرة عن إبراهيم أنه كان يستحب أن يوفر شعر رأسه إذا أراد الحج قال وحدثنا عمرو بن عون

(6/78)


عن هشيم عن يونس عن الحسن أنه كان لايرى بأسا أن يأخذ شعره عند الإحرام وذكر موسى بن هارون الحمال قال حدثني أبي قال حدثنا يحيى بن محمد البخاري قال أخبرنا عبدالرحمن بن زيد أنه رأى أباه وأبا حازم وصفوان بن سليم وابن عجلان إذا دخل الصيف حلقوا رؤوسهم قال عبدالرحمن بن زيد بن أسلم وكان أبي إذا تخلف عن الحج حلق يوم الأضحى.
قال أبو عمر:
قد كان مالك رحمه الله يكره حلق القفا وما أدري إن كان كرهه مع حلق الرأس أو مفردا وهذا ليس من شرائع الأحكام ولا من الحلال والحرام والقول في حلق الرأس يغني عن القول في حلق القفا والقول في ذلك واحد عند العلماء والله أعلم.
وقد يجوز أن تكون كراهية مالك لحلق القفا هو أن يرفع في حلقه حتى يحلق بعض مؤخر الرأس على ما تصنعه الروم وهذا تشبه لأنا قد روينا عن مالك أنه قال أول من حلق قفاه عندنا دراقس النصراني.

(6/79)


قال أبو عمر:
قد حلق الناس رؤوسهم وتقصصوا وعرفوا كيف ذلك قرنا بعد قرن من غير نكير والحمد لله.
قال أبو عمر:
صار أهل عصرنا لا يحبس الشعر منهم إلا الجند عندنا لهم الجمم والوفرات وأضرب عنها أهل الصلاح والستر والعلم حتى صار ذلك علامة من علاماتهم وصارت الجمم اليوم عندنا تكاد تكون علامة السفهاء وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من تشبه بقوم فهو منهم أو حشر معهم فقيل من تشبه بهم في أفعالهم وقيل من تشبه بهم في هيئاتهم وحسبك بهذا فهو مجمل في الإقتداء بهدى من الصالحين على أي حال كانوا والشعر والحلق لا يغنيان يوم القيامة شيئا وإنما المجازاة على النيات والأعمال فرب محلوق خير من ذي شعر ورب ذي شعر رجلا صالحا وقد كان التختم في اليمين مباحا حسنا لأنه قد تختم به جماعة من السلف في اليمين كما تختم منهم جماعة في الشمال وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم

(6/80)


الوجهان جميعا. فلما غلبت الروافض على التختم في اليمين ولم يخلطوا به غيره كرهه العلماء منابذة لهم وكراهية للتشبه بهم لا أنه حرام ولا أنه مكروه وبالله التوفيق.
حدثنا قاسم بن محمد قال حدثنا خالد بن سعد قال حدثنا محمد بن فطيس قال حدثنا إبراهيم بن مرزوق قال حدثنا أبو عاصم النبيل قال حدثنا ابن عجلان عن المقبري عن أبي هريرة أن رجلا سأله كيف أصب على رأسي قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصب على رأسه ثلاث حثيات قال إن شعري كثير قال كان شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من شعرك وأطيب.
وحدثنا عبدالله بن محمد قال حدثنا عبد الحميد ابن أحمد قال حدثنا الخضر قال حدثنا أبو بكر قال حدثنا أبو جعفر النفيلي قال حدثنا عبدالرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت كان شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم فوق الوفرة دون الجمة وقال أبو بكر الأثرم حدثنا عفان قال

(6/81)


حدثنا همام قال حدثنا قتادة عن أنس قال كان شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم يضرب منكبيه.
حدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن وضاح قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا عفان قال حدثنا شعبة قال أخبرنا أبو إسحاق قال سمعت البراء يقول كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيد ما بين منكبيه يبلغ شعره شحمة أذنيه وروى حميد عن أنس مثل حديث البراء سواء.

(6/82)


الحديث الثالث
...
حديث ثالث لزياد بن سعد
مالك عن زياد بن سعد عن ابن شهاب أنه قال لا يؤخذ في صدقة النخل الجعرور ولا مصران الفارة ولا عذق ابن حبيق قال وهو يعد على صاحب المال ولا يؤخذ منه في الصدقة وهذا مروي عن ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهل عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم هكذا يرويه سفيان بن حسين وسليمان بن كثير عن ابن شهاب.
أخبرنا عبدالله بن محمد حدثنا محمد بن بكر حدثنا أبو داود حدثنا محمد بن يحيى بن فارس حدثنا سعيد بن سليمان حدثنا عباد عن سفيان بن حسين عن الزهري عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجعرور

(6/83)


ولون الحبيق أن يؤخذا في الصدقة قال الزهري لونين من تمر المدينة .
قال أبو داود أسنده أيضا سليمان بن كثير عن الزهري حدثنا أبو الوليد عنه.
حدثنا سعيد بن نصر وعبد الوارث بن سفيان قالا حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا إسماعيل بن إسحاق حدثنا أبو الوليد الطيالسي حدثنا سليمان بن كثير قال حدثنا الزهري عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لونين من التمر الجعرور ولون الحبيق قال ونزلت {وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} .
قال الأصمعي الجعرور ضرب من الدقل يحمل شيئا صغارا لا خير فيه.
قال وعذق ابن حبيق ضرب من الدقل رديء والعذق النخلة بفتح العين والعذق بالكسر الكباسة كأن التمر سمي باسم النخلة إذ كان منها.

(6/84)


قال الأصمعي وعذق ابن حبيق أو لون الحبيق نحو ذلك لأن الدقل يقال له الألوان وأحدها لون والمعنى أن لا يؤخذ هذان الضربان من التمر في الصدقة لردائتهما وكان الناس يخرجون شرار ثمارهم في الصدقة فنهوا عن ذلك وأنزل الله عز وجل {وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ}
وأخبرنا محمد بن إبراهيم حدثنا محمد بن معاوية حدثنا أحمد بن شعيب أخبرنا يونس بن عبد الأعلى والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع عن ابن وهب قال حدثني عبد الجليل بن حميد اليحصبي أن ابن شهاب حدثه قال حدثنا أبو أمامة بن سهل بن حنيف في هذه الآية التي قال الله عز وجل {وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} قال هو الجعرور ولون حبيق فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤخذا في الصدقة.
وفي هذا الباب أيضا حديث عوف بن مالك حدثناه عبدالله بن محمد حدثنا محمد بن بكر حدثنا أبو داود حدثنا نصر بن عاصم وحدثنا محمد بن إبراهيم حدثنا محمد بن معاوية قال حدثنا أحمد بن شعيب أخبرنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي قالا حدثنا يحيى بن سعيد عن عبد

(6/85)


الحميد بن حعفر قال حدثني صالح مولى ابن أبي عريب عن كثير بن مرة عن عوف بن مالك قال دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد وبيده عصا وقد علق رجل قنا حشفا فطعن بالعصا في ذلك التمر وقال لو شاء رب هذه الصدقة تصدق بأطيب منها إن رب هذه الصدقة يأكل حشفا يوم القيامة.
وذكر وكيع عن يزيد بن إبراهيم عن الحسن قال كان الرجل يتصدق برذالة ماله فنزلت هذه الآية {وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ}
قال وحدثنا عمران بن حدير عن الحسن في قوله {وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيه}ِ قال لو وجدتموه يباع في السوق ما أخذتموه حتى يهضم لكم من الثمن

(6/86)


وذكر الفريابي عن قيس بن الربيع عن عطاء بن السائب عن عبدالله بن معقل قال نزلت في قوم أخرجوا في زكاة أموالهم الحشف والدرهم الرديء قال {وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ} قال ولو أن لك حقا على رجل لم تأخذ ذلك منه قال وحدثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال كانوا يتصدقون بالحشف فنهوا عن ذلك وأمروا أن يتصدقوا بطيب قال وفي ذلك نزلت {وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} "الآية"
قال أبو عمر:
هذا باب مجتمع عليه لا اختلاف فيه أنه لا يؤخذ هذان اللونان من التمر في الصدقة إذا كان معهما غيرهما فإن لم يكن معهما غيرهما أخذ منهما وكذلك الرديء كله لا يؤخذ منه إذا كان معه غيره لأنه حينئذ تيمم للخبيث إذا أخرج عن غيره.

(6/87)


قال مالك لا يأخذ المصدق الجعرور ولا مصران الفارة ولا عذق ابن حبيق ولا يأخذ البردى والبردى من أجود التمر فأراد مالك أن لا يأخذ الرديء جدا ولا الجيد جدا ولكن يأخذ الوسط.
قال مالك ومثل ذلك السخال "من الغنم" تعد مع الغنم على صاحبها ولا تؤخذ.

(6/88)