Contents

الواجهة
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد
مقدمة
باب الألف
باب الثاء
باب الجيم
باب الحاء
باب الخاء
باب الدال
باب الراء
باب الزاي
تابع باب الزاء
تابع لحرف الزاء
تابع لحرف الزاء
باب الطاء
باب الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع حرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
باب النون
باب الصاد
باب الضاد
باب العين
تابع لحرف العين
تابع حرف العين
تابع لحرف العين
تابع لحرف العين
باب القاف
باب السين
باب الشين
باب الهاء
باب الواو
باب الياء
تابع باب الياء
باب الكني
باب بلاغات مالك ومرسلاته
باب مافي هذا الديوان من حديث مالك الذي ثبتت عليه أبوابه خاصة
الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج
الديباج - جزء 1
الديباج - جزء 2
الديباج - جزء 3
الديباج - جزء 4
الديباج - جزء 5
الديباج - جزء 6
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج
المنهاج - مقدمة
المنهاج - الإيمان
المنهاج - الطهارة
المنهاج - الحيض
المنهاج - الصَّلَاة
المنهاج - المساجد ومواضع الصلاة
المنهاج - صلاة المسافرين وقصرها
المنهاج - بَاب صَلَاة الْجُمُعَة
المنهاج - بَاب صَلَاة الْعِيدَيْنِ
المنهاج - بَاب الدُّعَاء فِي صَلَاة الِاسْتِسْقَاء
المنهاج - بَاب صَلَاة الْكُسُوف
المنهاج - كِتَاب الْجَنَائِز
المنهاج - الزكاة
المنهاج - كِتَاب الصِّيَام
المنهاج - كِتَاب الِاعْتِكَاف
المنهاج - كِتَاب الْحَجّ
المنهاج - كِتَاب النِّكَاح
المنهاج - الرضاعة
المنهاج - الطلاق
المنهاج - اللِّعَان
المنهاج - العتق
المنهاج - البيوع
المنهاج - المساقاة
المنهاج - الفرائض
المنهاج - الهبات
المنهاج - الوصية
المنهاج - النذر
المنهاج - الأيمان
المنهاج - القسامة
المنهاج - الحدود
المنهاج - الأقضية
المنهاج - اللقطة
المنهاج - الجهاد والسير
المنهاج - الإمارة
المنهاج - الصيد والذبائح
المنهاج - كِتَاب الْأَضْاحَي
المنهاج - الأشربة
المنهاج - اللباس والزينة
المنهاج - الآداب
المنهاج - السلام
المنهاج - الألفاظ من الأدب وغيرها
المنهاج - الشعر
المنهاج - الرؤيا
المنهاج - الفضائل
المنهاج - فضائل الصحابة
المنهاج - البر والصلة والآداب
المنهاج - القدر
المنهاج - العلم
المنهاج - الذكر والدعاء
المنهاج - التوبة
المنهاج - صفات المنافقين
المنهاج - صفة القيامة والجنة والنار
المنهاج - الجنة وصفة نعيمها وأهلها
المنهاج - الفتن وأشراط الساعة
المنهاج - الزهد والرقائق
المنهاج - التفسير
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي
أبواب الطهارة
أبواب الصلاة
تابع أبواب الصلاة
أبواب الوتر
أبواب الجمعة
تابع لأبواب الجمعة
أبواب العيدين
أبواب السفر
ابواب الزكاة
أبواب الصوم
أبواب الحج
تابع أبواب الحج
أبواب الجنائز
أبواب النكاح
أبواب الرضاع
أبواب الطلاق واللعان
ابواب البيوع
أبواب الأحكام
أبواب الديات
ابواب الحدود
تابع أبواب الحدود
أبواب الصيد
أبواب الأضاحي
أبواب النذور والأيمان
أبواب السير
أبواب الجهاد
أبواب اللباس
أبواب الأطعمة
أبواب الأشربة
تابع أبواب الأشربة
أبواب البر و الصله عن رسول الله صلى الله عليه و آله سلم
أبواب الطب عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الفرائض عن الرسول صلى الله عليه و سلم
أبواب الوصايا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الولاء و الهبة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب القدر عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم
أبواب الفتن عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الرؤيا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الشهادات عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
تابع لأبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صِفَةُ القِيامَة
أبواب صفة الجنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صفة جهنم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإيمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإستئذان والآداب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب العلم
أبواب الأمثال
أبواب فضائل القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب القراءات عن رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم
أبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أحاديث شتى من أبواب الدعوات
المناقب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
مناقب الصحابة رضوان الله عليهم
تنوير الحوالك شرح موطأ مالك
كتاب وقوت الصلاة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب السهو
كتاب الجمعة
كتاب الصلاة في رمضان
كتاب صلاة الليل
كتاب صلاة الجماعة
كتاب قصر الصلاة في السفر
كتاب العيدين
كتاب صلاة الخوف
كتاب صلاة الكسوف
كتاب الاستسقاء
كتاب القبلة
كتاب القرآن
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب النذور و الأيمان
كتاب الضحايا
كتاب الذبائح
كتاب الصيد
كتاب العقيقة
كتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الرضاع
كتاب البيوع
كتاب القراض
كتاب المساقاة - كتاب كراء الأرض
كتاب الشفعة - كتاب الأقضية
كتاب الوصية - كتاب العتق والولاء
كتاب المكاتب - كتاب المدبر
كتاب الحدود
كتاب الأشربة - كتاب العقول
كتاب القسامة - كتاب الجامع
كتاب القدر - كتاب حسن الخلق
كتاب اللباس - كتاب صفة النبي
كتاب العين - كتاب الشعر
كتاب الرؤيا - كتاب السلام
كتاب الاستئذان والتشميت والصور والتماثيل وغيرها
كتاب البيعة - كتاب الكلام والعينة والتقى
كتاب جهنم - كتاب الصدقة
كتاب العلم - كتاب دعوة المظلوم - كتاب أسماء النبي
حاشية السندي على سنن ابن ماجة
المقدمة
الطَّهَارَة وَسُنَنهَا
الصلاة
الْأَذَان
المساجد والجماعات
أَبْوَاب إِقَامَة الصَّلَاة
الجنائز
الصوم
الزكاة
النكاح
الطلاق
الكفارات
التجارات
الأحكام
الحدود
الديات
الوصايا
الْفَرَائِض
الجهاد
المناسك
الْأَضَاحِيّ
الذبائح
الصيد
الأطعمة
الأشربة
الطب
اللباس
الْآدَاب
الدُّعَاء
تعبير الرؤيا
الْفِتَن
الزُّهْد
شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح رياض الصالحين
شرح رياض الصالحين - 01
شرح رياض الصالحين - 02
شرح رياض الصالحين - 03
شرح رياض الصالحين - 04
شرح سنن أبي داود للعيني
مقدمة التحقيق
كتاب الطهارة
كِتابُ الصَلاَةِ
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
عون المعبود شرح سنن أبي داود
كتاب الطهارة
تابع كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
كتاب الزكاة
تابع لكتاب الزكاة
كتاب اللقطة
كتاب المناسك
تابع لكتاب المناسك
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الصيام
تابع لكتاب الصيام
أول كتاب الجهاد
أول كتاب الضحايا
تابع كتاب الضحايا
أول كتاب الصيد
أول كتاب الوصايا
أول كتاب الفرائض
أول كتاب الخراج والفيء والإمارة
أول كتاب الجنائز
تابع لكتاب الجنائز
كتاب الأيمان والنذور
كتاب البيوع
كتاب الإجارة
كتاب القضاء
تابع لكتاب القضاء
كتاب العلم
كتاب الأشربة
كتاب الأطعمة
كتاب الطب
كتاب الكهانة والتطير
كتاب العتق
أول كتاب الحروف والقراءات
أول كتاب الحمام
أول كتاب اللباس
أول كتاب الترجل
أول كتاب الخاتم
أول كتاب الفتن والملاحم
أول كتاب المهدي
أول كتاب الملاحم
أول كتاب الحدود
أول كتاب الديات
أول كتاب السنة
تابع لكتاب السنة
أول كتاب الأدب
أبواب السلام
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن حجر
فتح الباري - هدي الساري مقدمة فتح الباري
فتح الباري - كتاب بدء الوحي
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب العلم
فتح الباري - كتاب الوضوء
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
فتح الباري - كتاب مواقيت الصلاة
فتح الباري - كتاب الأذان
فتح الباري - كتاب الجمعة
فتح الباري - كتاب الخوف
فتح الباري - كتاب العيدين
فتح الباري - كتاب الوتر
فتح الباري - كتاب الاستسقاء
فتح الباري - كتاب الكسوف
فتح الباري - كتاب سجود القرآن
فتح الباري - كتاب تقصير الصلاة
فتح الباري - كتاب التهجد
فتح الباري - كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة
فتح الباري - كتاب العمل في الصلاة
فتح الباري - كتاب السهو
فتح الباري - كتاب الجنائز
فتح الباري - كتاب الزكاة
فتح الباري - كتاب الحج
فتح الباري - كتاب العمرة
فتح الباري - كتاب المحصر
فتح الباري - كتاب جزاء الصيد
فتح الباري - كتاب فضائل المدينة
فتح الباري - كتاب الصوم
فتح الباري - كتاب صلاة التراويح
فتح الباري - كتاب فضل ليلة القدر
فتح الباري - كتاب الإعتكاف
فتح الباري - كتاب البيوع
فتح الباري - كتاب السلم
فتح الباري - كتاب الشفعة
فتح الباري - كتاب الإجارة
فتح الباري - كتاب الحرث والمزارعة
فتح الباري - كتاب المساقاة
فتح الباري - كتاب الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس
فتح الباري - كتاب الخصومات
فتح الباري - كتاب اللقطة
فتح الباري - كتاب المظالم
فتح الباري - كتاب الشركة
فتح الباري - كتاب الرهن
فتح الباري - كتاب العتق
فتح الباري - كتاب المكاتب
فتح الباري - كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها
فتح الباري - كتاب الشهادات
فتح الباري - كتاب الصلح
فتح الباري - كتاب الشروط
فتح الباري - كتاب الوصايا
فتح الباري - كتاب الجهاد و السير
فتح الباري - كتاب فرض الخمس
فتح الباري - كتاب الجزية و الموادعة
فتح الباري - كتاب بدء الخلق
فتح الباري - كتاب أحاديث الأنبياء
فتح الباري - كتاب المناقب
فتح الباري - كتاب فضائل الصحابة
فتح الباري - كتاب مناقب الأنصار
فتح الباري - كتاب المغازي
فتح الباري - كتاب التفسير
فتح الباري - كتاب فضائل القرآن
فتح الباري - كتاب النكاح
فتح الباري - كتاب الطلاق
فتح الباري - كتاب النفقات
فتح الباري - كتاب الأطعمة
فتح الباري - كتاب العقيقة
فتح الباري - كتاب الذبائح والصيد
فتح الباري - كتاب الأضاحي
فتح الباري - كتاب الأشربة
فتح الباري - كتاب المرضى
فتح الباري - كتاب الطب
فتح الباري - كتاب اللباس
فتح الباري - كتاب الأدب
فتح الباري - كتاب الإستئذان
فتح الباري - كتاب الدعوات
فتح الباري - كتاب الرقاق
فتح الباري - كتاب القدر
فتح الباري - كتاب الأيمان والنذور
فتح الباري - كتاب كفارات الأيمان
فتح الباري - كتاب الفرائض
فتح الباري - كتاب الحدود
فتح الباري - كتاب الديات
فتح الباري - كتاب استتابة المرتدين
فتح الباري - كتاب الإكراه
فتح الباري - كتاب الحيل
فتح الباري - كتاب التعبير
فتح الباري - كتاب الفتن
فتح الباري - كتاب الأحكام
فتح الباري - كتاب التمني
فتح الباري - كتاب أخبار الأحاد
فتح الباري - كتاب الإعتصام بالسنة
فتح الباري - كتاب التوحيد
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن رجب
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مقدمة
خطبة الكتاب
كتاب الإيمان
كتاب العلم
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصوم
كتاب فضائل القرآن
كتاب الدعوات
كتاب المناسك
كتاب البيوع
كتاب الفرائض والوصايا
كتاب النكاح
كتاب العتق
كتاب القصاص
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الإمارة والقضاء
كتاب الجهاد
كتاب الصيد والذبائح
كتاب الأطعمة
كتاب اللباس
كتاب الطب والرقى
كتاب الرؤيا
كتاب الآداب
كتاب الرقاق
كتاب الفتن
كتاب صفة القيامة والجنة والنار
كتاب الفضائل والشمائل
كتاب المناقب

 
عودة لموقع هاني الطنبور
هاني الطنبور
الصفحة السابقة الصفحة التالية
 
 

 

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

باب حرف الشين
شريك بن عبد الله بن أبي نمر الليثي
الحديث الأول
...
شريك بن عبد الله بن أبي نمر الليثي
لمالك عنه حديثان أحدهما مرسل كان صالح الحديث وهو في عداد الشيوخ ليس به بأس روى عنه جماعة من الأئمة منهم سعيد بن أبي سعيد المقبري ومالك بن أنس والثوري ومحمد بن عمرو بن علقمة وأبو ضمرة أنس ابن عياض وتوفي سنة أربع وأربعين ومائة.
حديث أول لشريك
مالك عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن أنس بن مالك أنه قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله هلكت المواشي وانقطعت السبل فادع الله فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فمطرنا من الجمعة إلى الجمعة قال فجاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله تهدمت البيوت وانقطعت السبل وهلكت المواشي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهم ظهور الجبال والآكام وبطون الأودية ومنابت الشجر" قال فانجابت عن المدينة انجياب الثوب.

(22/61)


في هذا الحديث الفزع إلى الله وإلى من ترجى دعوته عند نزول البلاء وفيه أن ذكر ما نزل ليس بشكوى إذا كان على الوجه المذكور وفيه الدعاء في الاستسقاء وفيه ما عليه بنو آدم من قلة الصبر عند البلاء ألا ترى سرعة شكواهم بالماء بعد الحاجة إليه وذلك معنى قول الله عز وجل: {إِنَّ الْأِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً} .
وفيه إباحة الدعاء في الاستصحاء كما يدعى في الاستسقاء وفيه ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخلق العظيم في إباحة كل من دعاه إلى ما أراد ما لم يكن إثما.
وقد ذكرنا أحكام الاستسقاء والصلاة فيها والقراءة وسائر سننها في باب عبد الله بن أبي بكر من هذا الكتاب.
وروى هذا الحديث الليث عن سعيد المقبري عن شريك عن أنس قال بينا نحن في المسجد يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب قام رجل فقال يا رسول الله انقطعت السبل وهلكت الأموال وأجدبت البلاد فادع الله أن يسقينا فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه حذاء وجهه وقال: "اللهم اسقنا" وذكر نحو حديث مالك إلا أنه قال: "اللهم حوالينا ولا علينا ولكن الجبال ومنابت الشجر" . قال فتمزق السحاب فما نرى منه شيئا.
ورواه إسماعيل بن جعفر عن شريك عن أنس مثله بأتم معنى وأحسن سياقة وفي آخر حديثه قال شريك سألت أنسا الرجل الذي أتاه آخرا هو الرجل الأول قال لا.

(22/62)


ورواه ثابت وحميد وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة كلهم عن أنس بمعنى حديث شريك هذا حدثنا إبراهيم بن شاكر حدثنا عبد الله بن محمد ابن عثمان حدثنا سعيد بن خمير وسعيد بن عثمان قالا حدثنا أحمد بن عبد الله بن صالح قال حدثنا النصر بن محمد قال حدثنا عكرمة بن عمار قال حدثنا أبو رميل قال حدثني ابن عباس قال استسقى رسول الله صلى الله عليه وسلم فمطر الناس حتى سالت قناة اربعين يوما فأصبح الناس منهم من يقول لقد صدق كذا ومنهم من يقول هذه رحمة وضعها الله.
أخبرنا أحمد بن قاسم ومحمد بن إبراهيم قالا حدثنا محمد بن معاوية قال حدثنا إبراهيم بن موسى بن جميل قال حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي قال حدثنا نصر بن علي قال أخبرنا الأصمعي قال أخبرنا عبد الله بن عمرو بن السعدي سعد بن بكر عن أبيه قال شهدت عمر بن الخطاب يستسقي فجعل يستغفر قال فجعلت أقول فيم حرج له ولا أشعر أن الاستسقاء هو الاستغفار قال فقلدتنا السماء قلدا كل خمس عشرة حتى رأيت الأرنبة تأكلها صغار الإبل من وراء حقاق العرفط قال قلت ما حقاق العرفط قال ابنا سنتين و ثلاث قال نصر قال الأصمعي الأرنبة شجرة صغيرة يقول فطالت من الأمطار حتى صارت الإبل كلها تتناولها من فوق شجر العرفط.
ويروى هذا الخبر عن مسلم الملائي عن انس بغير هذا قال جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أتيناك وما لنا صبي يغط ولا بعير يئط وأنشد:

(22/63)


أتيناك والعذراء تدمي لبانها ... وقد شغلت أم الصبي عن الطفل
والقى بكفيه وخر استكانة ... من الجوع موتا ما يمر وما يحلي
ولا شيء مما يأكل الناس عندنا ... سوى الحنظل العامي والعلهز الغسل
وليس لنا إلا إليك فرارنا ... وأين فرار الناس إلا إلى الرسل
قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يجر رداءه حتى صعد المنبر فرفع يديه ثم قال: "اللهم اسقنا غيثا مغيثا غدقا طبقا نافعا غير ضار عاجلا غير رايث وكذلك تخرجون قال فما رد رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه حتى التقت السماء بأبراقها وجاء أهل البطاح يضجون الغرق الغرق فقال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم حوالينا ولا علينا" فانجاب السحاب عن المدينة حتى أحدق بها كالإكليل

(22/64)


فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه ثم قال: "لله در أبي طالب لو كان حيا قرت عيناه من ينشدنا قوله؟ فقال علي أنا يا رسول الله لعلك تريد:
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمة للأرامل
يطيف به الهلاك من آل هاشم ... فهم عنده في نعمة وفواضل
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أجل فقام رجل من كنانة فقال يا رسول الله إن يك شاعر أحسن فقد أحسنت".
أخبرناه خلف بن قاسم أخبرنا محمد بن أحمد بن بحير القاضي حدثنا إبراهيم بن محمد بن صدقة الواسطي ابن ابنة خالد الطحان حدثنا أحمد بن رشدين بن خيثم عن مسلم الملائي عن انس بن مالك فذكره قال القاضي قال لنا إبراهيم اللبان الصدر والحنظل العامي الذي له عام والعلهز لا أعرفه وهكذا قال الشيخ وأظنه العنقز وهو أصول البردي.
وأما قوله: "بعير يئط" فالأطيط الصوت وغدقا كثيرا وطبقا يطبق الأرض.
وذكر أبو عبد الله محمد بن زكرياء بن دينار الغلابي قال حدثنا العباس ابن بكار قال حدثنا عيسى بن يزيد عن موسى بن عقبة أن أعرابيا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أجدبت عليه السنة فقال يا رسول الله إنه مرت بنا سنون كسني يوسف فادع الله لنا فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المنبر يجر

(22/65)


رداءه وحوله على كتفه ثم قال: "اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريئا مريعا" فما استتم الدعاء حتى استقلت سحابة تمطر سحا فلم تزل كذلك حتى قدم أهل الأسافل يصيحون الغرق الغرق فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه ثم قال: "لله أبو طالب لو كان حاضرا لقرت عيناه أما منكم أحد ينشدني شعره فقام علي بن أبي طالب فقال لعلك تريد يا رسول الله قوله:
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ... ربيع اليتامى عصمة للأرامل
فقال: "نعم" فقال الأعرابي وكان من مزينة:
لك الحمد والحمد ممن شكر ... سقينا بوجه النبي المطر
دعا ربه المصطفى دعوة ... فأسلم معها إليه النظر
فلم يك إلا أن القى الرداء ... وأسرع حتى رأينا الدرر
ولم يرجع الكف عند الدعاء ... إلى النحر حتى أفاض الغدر
سحاب وما في أديم السماء ... سحاب يراه الحديد البصر
فكان كما قاله عمه ... وأبيض يسقى به ذو غدر
به ينزل الله غيث السماء ... فهذا العيان لذاك الخبر
فمن يشكر الله يلق المزيد ... ومن يكفر الله يلق الغير
ليس هذا البيت في رواية الغلابي قال موسى بن عقبة فأمر له النبي صلى الله عليه وسلم براحلتين وكساه ثوبا.

(22/66)


وأما قوله: "الآكام" فهي الكداء والجبار الصغار من التراب الواحدة أكمة ومنابت الشجر مواضع المرعى حيث ترعى البهائم وانجياب الثوب انقطاع الثوب يعني الخلق يقول صارت السحابة قطعا وانكشفت عن المدينة كما ينكشف الثوب عن الشيء يكون عليه.

(22/67)


الحديث الثاني
...
حديث ثان لشريك بن أبي نمر
مالك عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن أبي سلمة بن عبدالرحمن أنه قال سمع قوم الإقامة فقاموا يصلون فخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "أصلاتان معا؟ أصلاتان معا؟" وذلك في صلاة الصبح في الركعتين اللتين قبل الصبح.
لم تختلف الرواة عن مالك في إرسال هذا الحديث فيما علمت إلا ما رواه الوليد بن مسلم فإنه رواه عن مالك عن شريك عن أنس حدثناه خلف ابن القاسم قال حدثنا محمد بن عبد الله بن أحمد القاضي حدثنا أحمد بن عمير بن جوصاء حدثنا محمد بن وزير حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا مالك عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن أنس أن ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعوا الإقامة فقاموا يصلون فخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "أصلاتان معا؟".

(22/67)


ورواه الدراوردي عن شريك فأسنده عن أبي سلمة عن عائشة حدثناه سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا إسماعيل بن إسحاق قال حدثنا إبراهيم بن حمزة قال حدثنا عبد العزيز بن محمد حدثنا شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن أبي سلمة بن عبد الرحمان عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج حين أقيمت الصلاة صلاة الصبح فرأى ناسا يصلون فقال: "أصلاتان معا" .
وروى نحو هذا المعنى عن النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن سرجس وابن بحينة وأبو هريرة.
أخبرنا عبد الله بن محمد حدثنا محمد بن بكر أخبرنا أبو داود قال حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد عن عاصم عن عبد الله بن سرجس قال جاء رجل والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي الصبح فصلى الركعتين ثم دخل مع النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة فلما انصرف قال: "يا فلان أيتهما صلاتك التي صليت وحدك أو التي صليت معنا؟".
حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا بكر ابن حماد قال حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن شعبة عن سعد بن إبراهيم عن حفص بن عاصم عن ابن بحينة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلي ركعتين قبل الصبح والمؤذن يقيم فلما فرغ من صلاته الاث به وقال: "أتصلي الصبح أربعا؟".
قال أبو عمر:
قوله صلى الله عليه وسلم: "أصلاتان معا"؟ و قوله لهذا الرجل: "أيتهما صلاتك" و قوله في حديث ابن بحينة: "أتصليهما أربعا" كل ذلك إنكار منه صلى الله عليه وسلم لذلك الفعل فلا يجوز لأحد أن يصلي في المسجد ركعتي الفجر ولا شيئا من

(22/68)


النوافل إذا كانت المكتوبة قد قامت وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في هذا الباب ما هو أصح من هذا وعليه المعول في هذه المسألة عند أهل العلم وذلك قوله عليه السلام: "إذا اقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة" يعني التي أقيمت. وهذا يوضح معنى أصلاتان معا ويفسره وهو حديث صحيح رواه عمرو بن دينار عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم كذلك رواه ابن جريج وحماد بن سلمة وحسين المعلم وزياد بن سعد وورقاء وأيوب السختياني وزكرياء بن إسحاق مرفوعا وقد وقفه قوم من رواته على أبي هريرة والقول قول من رفعه وهو حديث ثابت ظاهر المعنى وبالله التوفيق.
أخبرنا عبد الله بن محمد قال حدثنا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا حماد بن سلمة قال أبو داود وحدثنا أحمد بن حنبل قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا شعبة عن ورقاء قال وحدثنا الحسن بن علي قال حدثنا ابو عاصم عن ابن جريج قال وحدثنا الحسن قال حدثنا يزيد بن هارون عن حماد بن زيد عن أيوب قال وحدثنا محمد بن المتوكل قال حدثنا عبد الرزاق قال حدثنا زكرياء بن إسحاق كلهم عن عمرو ابن دينار عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة" .
أخبرنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا علي ابن عبد العزيز قال حدثنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا حماد بن سلمة قال حدثنا عمرو بن دينار عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله.

(22/69)


حدثنا خلف بن القاسم قال حدثنا إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الديبلي قال حدثنا عامر بن محمد قال حدثنا محمد بن زنبور قال حدثنا فضيل بن عياض قال حدثنا زياد بن سعد عن عمرو بن دينار عن عطاء عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة" .
وقد روى هذا الحديث أبو سلمة عن أبي هريرة من وجه صحيح أيضا حدثناه خلف بن القاسم قال حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق بن مهران قال حدثنا عمارة بن وثيمة بن موسى بن الفرات قال حدثنا أبو صالح عبد الغفار ابن داود الحراني قال حدثنا الليث بن سعد عن عبد الله بن عياش بن عباس عن أبي سلمة بن عبد الرحمان عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة التي أقيمت" .
وفي هذا الباب أيضا حديث جابر وحديث ابن عباس واختلف الفقهاء في الذي لم يصل ركعتي الفجر وأدرك الإمام في الصلاة أو دخل المسجد ليصليهما فأقيمت الصلاة فقال مالك إذا كان قد دخل المسجد فليدخل مع الإمام ولا يركعهما وإن كان لم يدخل المسجد فإن لم يخف أن يفوته الإمام بركعة فليركع خارج المسجد ولا يركعهما في شيء من افنية المسجد التي تصلى فيها الجمعة اللاصقة بالمسجد وإن خاف أن تفوته الركعة الأولى مع الإمام فليدخل وليصل معه ثم يصليهما إذا طلعت الشمس إن أحب ولأن يصليهما إذا طلعت الشمس أحب إلي وأفضل من تركهما.
وقال الثوري إن خشي فوت ركعة دخل معهم ولم يصلهما وإلا صلاهما وإن كان قد دخل المسجد.
وقال الأوزاعي إذا دخل المسجد يركعهما إلا أن يوقن أنه إن فعل فاتته الركعة الآخرة فأما الركعة الأولى فيركع وإن فاتته.

(22/70)


وقال الحسن بن حي إذا أخذ المقيم في الإقامة فلا تطوع إلا ركعتي الفجر.
وقال أبو حنيفة وأصحابه إن خشي أن تفوته الركعتان ولا يدرك الإمام قبل رفعه من الركوع في الثانية دخل معه وإن رجا أن يدرك ركعة صلى ركعتي الفجر خارج المسجد ثم يدخل مع الإمام.
قال أبو عمر:
اتفق هؤلاء كلهم على أنه يركع ركعتي الفجر والإمام يصلي منهم من راعى فوت الركعة الأولى ومنهم راعى الثانية ومنهم من اشترط الخروج عن المسجد ومنهم من لم يباله على حسبما ذكرنا عنهم وحجتهم أن ركعتي الفجر من السنن المؤكدة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يواظب عليها إلا أن من اصحاب مالك من قال هما من الرغائب وليسا من السنن وهذا قول ضعيف لا وجه له وكل ما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم فسنة وآكد ما يكون من السنن ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يواظب عليه ويندب إليه ويأمر به ومن الدليل على تأكيدهما أنه صلاهما حين نام عن صلاة الصبح في سفره بعد طلوع الشمس وهذا غاية في تأكيدهما ولا أعلم خلافا بين علماء المسلمين في أن ركعتي الفجر من السنن المؤكدة إلا ما ذكر ابن عبد الحكم وغيره من أصحابنا أنهما من الرغائب وهذا لا يفهم ما هو وأعمال البر كلها مرغوب فيها وأفضلها ما واظب رسول الله صلى الله عليه وسلم منها وسنها ولم يختلف عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا أضاء له الفجر صلى ركعتين قبل صلاة الصبح وأنه لم يترك ذلك حتى

(22/71)


مات فهذا عمله وقالت عائشة ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم على شيء من النوافل أشد معاهدة منه على ركعتي الفجر.
وقال صلى الله عليه وسلم: ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها" .
أخبرنا عبد الله بن محمد قال حدثنا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود وحدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا بكر بن حماد قالا حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن ابن جريج قال حدثني عطاء عن عبيد بن عمير عن عائشة قالت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن على شيء من النوافل أشد معاهدة منه على الركعتين قبل الصبح.
وحدثنا عبد الوارث حدثنا قاسم حدثنا بكر حدثنا مسدد حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها" .
قال أبو عمر:
فاحتج من قدمنا قوله من الفقهاء وأصحابهم بهذه الآثار وما كان مثلها في تأكيد ركعتي الفجر قالوا هي سنة مؤكدة فإذا أمكن الإتيان بهما وإدراك ركعة من الصبح فلا معنى لتركهما لأنه لا تفوت الصلاة من أدرك ركعة منها.
وقال منهم آخرون إذا لم تفته الركعة الأولى من صلاة الصبح فلا بأس أن يصليهما في المسجد.
وقال مالك وابو حنيفة خارج المسجد لأن النهي المذكور عندهم في حديث ابن بحينة وعبد الله بن سرجس مع قوله: "أصلاتان معا" يحتمل أن يكون ذلك لأنه جمع بين الفريضة والنافلة في موضع واحد كما نهى من

(22/72)


صلى الجمعة أن يصلي بعدها تطوعا في مقام واحد حتى يتقدم أو يتكلم هذا ما نزع به الطحاوي وهو شيء عندي ليس بالقوي.
ومن حجة مالك وأبي حنيفة أيضا في أن يصليهما خارج المسجد إن رجا أن يدرك ما حدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا جعفر بن محمد الصائغ قال حدثنا محمد بن سابق قال حدثنا شيبان عن يحيى بن أبي كثير عن زيد ابن أسلم عن ابن عمر أنه جاء والإمام يصلي صلاة الصبح ولم يكن صلى الركعتين قبل صلاة الصبح فصلاهما في حجرة حفصة ثم إنه صلى مع الإمام فهذا ابن عمر قد صلاهما بعد أن أقيمت المكتوبة خارج المسجد وهو قول مالك وأبي حنيفة.
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن عبد السلام قال حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير قال إذا دخل الرجل المسجد والقوم يصلون فلا يصلي الركعتين قبل الغداة ولكن ليصلهما خارجا على دكان أو على شيء وهذا مثله أيضا.
ومن حجة الثوري والأوزاعي في أن يصليهما في المسجد إذا رجا أن يدرك صلاة الصبح مع الإمام ما روي عن عبد الله بن مسعود أنه دخل المسجد وقد أقيمت الصلاة فصلى إلى أسطوانة في المسجد ركعتي الفجر ثم دخل في الصلاة بمحضر من حذيفة وأبي موسى قالوا وإذا جاز أن يشتغل بالنافلة عن المكتوبة خارج المسجد جاز له ذلك في المسجد.

(22/73)


وقال الشافعي من دخل في المسجد وقد أقيمت الصلاة صلاة الصبح فليدخل مع الناس ولا يركع ركعتي الفجر ومن قوله أنه إذا أقيمت الصلاة دخل مع الإمام ولم يركعهما لا خارج المسجد ولا في المسجد.
وكذلك قال الطبري لا يتشاغل أحد بنافلة بعد إقامة الفريضة.
وقال ابو بكر الأثرم سئل أحمد بن حنبل وأنا أسمع عن الرجل يدخل المسجد والإمام في صلاة الصبح ولم يركع الركعتين فقال يدخل في الصلاة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة" .
واحتج أيضا بقوله: "أصلاتان معا" قال أحمد ويقضيهما من الضحى قيل له فإن صلاهما بعد سلامه وفراغه من صلاة الفجر فقال يجزيه وأما أنا فأختار أن يصليهما من الضحى ثم قال حدثنا إسماعيل بن علية عن أيوب عن نافع قال كان ابن عمر يصليهما من الضحى.
قال أبو بكر الأثرم وحدثنا عفان قال حدثنا بشر بن المفضل قال حدثنا سلمة بن عائشة قال وقال محمد بن سيرين كانوا يكرهون أن يصلوهما إذا أقيمت الصلاة وقال محمد ما يفوته من المكتوبة أحب إلي منهما.
قال أبو عمر:
قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة التي أقيمت" رواه أبو سلمة عن أبي هريرة وعطاء بن يسار عن أبي هريرة والحجة عند التنازع السنة فمن أدلى بها فقد افلح ومن استعملها فقد نجا وما توفيقي إلا بالله.

(22/74)