Contents

الواجهة
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد
مقدمة
باب الألف
باب الثاء
باب الجيم
باب الحاء
باب الخاء
باب الدال
باب الراء
باب الزاي
تابع باب الزاء
تابع لحرف الزاء
تابع لحرف الزاء
باب الطاء
باب الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع حرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
باب النون
باب الصاد
باب الضاد
باب العين
تابع لحرف العين
تابع حرف العين
تابع لحرف العين
تابع لحرف العين
باب القاف
باب السين
باب الشين
باب الهاء
باب الواو
باب الياء
تابع باب الياء
باب الكني
باب بلاغات مالك ومرسلاته
باب مافي هذا الديوان من حديث مالك الذي ثبتت عليه أبوابه خاصة
الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج
الديباج - جزء 1
الديباج - جزء 2
الديباج - جزء 3
الديباج - جزء 4
الديباج - جزء 5
الديباج - جزء 6
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج
المنهاج - مقدمة
المنهاج - الإيمان
المنهاج - الطهارة
المنهاج - الحيض
المنهاج - الصَّلَاة
المنهاج - المساجد ومواضع الصلاة
المنهاج - صلاة المسافرين وقصرها
المنهاج - بَاب صَلَاة الْجُمُعَة
المنهاج - بَاب صَلَاة الْعِيدَيْنِ
المنهاج - بَاب الدُّعَاء فِي صَلَاة الِاسْتِسْقَاء
المنهاج - بَاب صَلَاة الْكُسُوف
المنهاج - كِتَاب الْجَنَائِز
المنهاج - الزكاة
المنهاج - كِتَاب الصِّيَام
المنهاج - كِتَاب الِاعْتِكَاف
المنهاج - كِتَاب الْحَجّ
المنهاج - كِتَاب النِّكَاح
المنهاج - الرضاعة
المنهاج - الطلاق
المنهاج - اللِّعَان
المنهاج - العتق
المنهاج - البيوع
المنهاج - المساقاة
المنهاج - الفرائض
المنهاج - الهبات
المنهاج - الوصية
المنهاج - النذر
المنهاج - الأيمان
المنهاج - القسامة
المنهاج - الحدود
المنهاج - الأقضية
المنهاج - اللقطة
المنهاج - الجهاد والسير
المنهاج - الإمارة
المنهاج - الصيد والذبائح
المنهاج - كِتَاب الْأَضْاحَي
المنهاج - الأشربة
المنهاج - اللباس والزينة
المنهاج - الآداب
المنهاج - السلام
المنهاج - الألفاظ من الأدب وغيرها
المنهاج - الشعر
المنهاج - الرؤيا
المنهاج - الفضائل
المنهاج - فضائل الصحابة
المنهاج - البر والصلة والآداب
المنهاج - القدر
المنهاج - العلم
المنهاج - الذكر والدعاء
المنهاج - التوبة
المنهاج - صفات المنافقين
المنهاج - صفة القيامة والجنة والنار
المنهاج - الجنة وصفة نعيمها وأهلها
المنهاج - الفتن وأشراط الساعة
المنهاج - الزهد والرقائق
المنهاج - التفسير
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي
أبواب الطهارة
أبواب الصلاة
تابع أبواب الصلاة
أبواب الوتر
أبواب الجمعة
تابع لأبواب الجمعة
أبواب العيدين
أبواب السفر
ابواب الزكاة
أبواب الصوم
أبواب الحج
تابع أبواب الحج
أبواب الجنائز
أبواب النكاح
أبواب الرضاع
أبواب الطلاق واللعان
ابواب البيوع
أبواب الأحكام
أبواب الديات
ابواب الحدود
تابع أبواب الحدود
أبواب الصيد
أبواب الأضاحي
أبواب النذور والأيمان
أبواب السير
أبواب الجهاد
أبواب اللباس
أبواب الأطعمة
أبواب الأشربة
تابع أبواب الأشربة
أبواب البر و الصله عن رسول الله صلى الله عليه و آله سلم
أبواب الطب عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الفرائض عن الرسول صلى الله عليه و سلم
أبواب الوصايا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الولاء و الهبة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب القدر عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم
أبواب الفتن عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الرؤيا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الشهادات عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
تابع لأبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صِفَةُ القِيامَة
أبواب صفة الجنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صفة جهنم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإيمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإستئذان والآداب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب العلم
أبواب الأمثال
أبواب فضائل القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب القراءات عن رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم
أبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أحاديث شتى من أبواب الدعوات
المناقب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
مناقب الصحابة رضوان الله عليهم
تنوير الحوالك شرح موطأ مالك
كتاب وقوت الصلاة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب السهو
كتاب الجمعة
كتاب الصلاة في رمضان
كتاب صلاة الليل
كتاب صلاة الجماعة
كتاب قصر الصلاة في السفر
كتاب العيدين
كتاب صلاة الخوف
كتاب صلاة الكسوف
كتاب الاستسقاء
كتاب القبلة
كتاب القرآن
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب النذور و الأيمان
كتاب الضحايا
كتاب الذبائح
كتاب الصيد
كتاب العقيقة
كتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الرضاع
كتاب البيوع
كتاب القراض
كتاب المساقاة - كتاب كراء الأرض
كتاب الشفعة - كتاب الأقضية
كتاب الوصية - كتاب العتق والولاء
كتاب المكاتب - كتاب المدبر
كتاب الحدود
كتاب الأشربة - كتاب العقول
كتاب القسامة - كتاب الجامع
كتاب القدر - كتاب حسن الخلق
كتاب اللباس - كتاب صفة النبي
كتاب العين - كتاب الشعر
كتاب الرؤيا - كتاب السلام
كتاب الاستئذان والتشميت والصور والتماثيل وغيرها
كتاب البيعة - كتاب الكلام والعينة والتقى
كتاب جهنم - كتاب الصدقة
كتاب العلم - كتاب دعوة المظلوم - كتاب أسماء النبي
حاشية السندي على سنن ابن ماجة
المقدمة
الطَّهَارَة وَسُنَنهَا
الصلاة
الْأَذَان
المساجد والجماعات
أَبْوَاب إِقَامَة الصَّلَاة
الجنائز
الصوم
الزكاة
النكاح
الطلاق
الكفارات
التجارات
الأحكام
الحدود
الديات
الوصايا
الْفَرَائِض
الجهاد
المناسك
الْأَضَاحِيّ
الذبائح
الصيد
الأطعمة
الأشربة
الطب
اللباس
الْآدَاب
الدُّعَاء
تعبير الرؤيا
الْفِتَن
الزُّهْد
شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح رياض الصالحين
شرح رياض الصالحين - 01
شرح رياض الصالحين - 02
شرح رياض الصالحين - 03
شرح رياض الصالحين - 04
شرح سنن أبي داود للعيني
مقدمة التحقيق
كتاب الطهارة
كِتابُ الصَلاَةِ
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
عون المعبود شرح سنن أبي داود
كتاب الطهارة
تابع كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
كتاب الزكاة
تابع لكتاب الزكاة
كتاب اللقطة
كتاب المناسك
تابع لكتاب المناسك
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الصيام
تابع لكتاب الصيام
أول كتاب الجهاد
أول كتاب الضحايا
تابع كتاب الضحايا
أول كتاب الصيد
أول كتاب الوصايا
أول كتاب الفرائض
أول كتاب الخراج والفيء والإمارة
أول كتاب الجنائز
تابع لكتاب الجنائز
كتاب الأيمان والنذور
كتاب البيوع
كتاب الإجارة
كتاب القضاء
تابع لكتاب القضاء
كتاب العلم
كتاب الأشربة
كتاب الأطعمة
كتاب الطب
كتاب الكهانة والتطير
كتاب العتق
أول كتاب الحروف والقراءات
أول كتاب الحمام
أول كتاب اللباس
أول كتاب الترجل
أول كتاب الخاتم
أول كتاب الفتن والملاحم
أول كتاب المهدي
أول كتاب الملاحم
أول كتاب الحدود
أول كتاب الديات
أول كتاب السنة
تابع لكتاب السنة
أول كتاب الأدب
أبواب السلام
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن حجر
فتح الباري - هدي الساري مقدمة فتح الباري
فتح الباري - كتاب بدء الوحي
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب العلم
فتح الباري - كتاب الوضوء
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
فتح الباري - كتاب مواقيت الصلاة
فتح الباري - كتاب الأذان
فتح الباري - كتاب الجمعة
فتح الباري - كتاب الخوف
فتح الباري - كتاب العيدين
فتح الباري - كتاب الوتر
فتح الباري - كتاب الاستسقاء
فتح الباري - كتاب الكسوف
فتح الباري - كتاب سجود القرآن
فتح الباري - كتاب تقصير الصلاة
فتح الباري - كتاب التهجد
فتح الباري - كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة
فتح الباري - كتاب العمل في الصلاة
فتح الباري - كتاب السهو
فتح الباري - كتاب الجنائز
فتح الباري - كتاب الزكاة
فتح الباري - كتاب الحج
فتح الباري - كتاب العمرة
فتح الباري - كتاب المحصر
فتح الباري - كتاب جزاء الصيد
فتح الباري - كتاب فضائل المدينة
فتح الباري - كتاب الصوم
فتح الباري - كتاب صلاة التراويح
فتح الباري - كتاب فضل ليلة القدر
فتح الباري - كتاب الإعتكاف
فتح الباري - كتاب البيوع
فتح الباري - كتاب السلم
فتح الباري - كتاب الشفعة
فتح الباري - كتاب الإجارة
فتح الباري - كتاب الحرث والمزارعة
فتح الباري - كتاب المساقاة
فتح الباري - كتاب الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس
فتح الباري - كتاب الخصومات
فتح الباري - كتاب اللقطة
فتح الباري - كتاب المظالم
فتح الباري - كتاب الشركة
فتح الباري - كتاب الرهن
فتح الباري - كتاب العتق
فتح الباري - كتاب المكاتب
فتح الباري - كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها
فتح الباري - كتاب الشهادات
فتح الباري - كتاب الصلح
فتح الباري - كتاب الشروط
فتح الباري - كتاب الوصايا
فتح الباري - كتاب الجهاد و السير
فتح الباري - كتاب فرض الخمس
فتح الباري - كتاب الجزية و الموادعة
فتح الباري - كتاب بدء الخلق
فتح الباري - كتاب أحاديث الأنبياء
فتح الباري - كتاب المناقب
فتح الباري - كتاب فضائل الصحابة
فتح الباري - كتاب مناقب الأنصار
فتح الباري - كتاب المغازي
فتح الباري - كتاب التفسير
فتح الباري - كتاب فضائل القرآن
فتح الباري - كتاب النكاح
فتح الباري - كتاب الطلاق
فتح الباري - كتاب النفقات
فتح الباري - كتاب الأطعمة
فتح الباري - كتاب العقيقة
فتح الباري - كتاب الذبائح والصيد
فتح الباري - كتاب الأضاحي
فتح الباري - كتاب الأشربة
فتح الباري - كتاب المرضى
فتح الباري - كتاب الطب
فتح الباري - كتاب اللباس
فتح الباري - كتاب الأدب
فتح الباري - كتاب الإستئذان
فتح الباري - كتاب الدعوات
فتح الباري - كتاب الرقاق
فتح الباري - كتاب القدر
فتح الباري - كتاب الأيمان والنذور
فتح الباري - كتاب كفارات الأيمان
فتح الباري - كتاب الفرائض
فتح الباري - كتاب الحدود
فتح الباري - كتاب الديات
فتح الباري - كتاب استتابة المرتدين
فتح الباري - كتاب الإكراه
فتح الباري - كتاب الحيل
فتح الباري - كتاب التعبير
فتح الباري - كتاب الفتن
فتح الباري - كتاب الأحكام
فتح الباري - كتاب التمني
فتح الباري - كتاب أخبار الأحاد
فتح الباري - كتاب الإعتصام بالسنة
فتح الباري - كتاب التوحيد
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن رجب
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مقدمة
خطبة الكتاب
كتاب الإيمان
كتاب العلم
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصوم
كتاب فضائل القرآن
كتاب الدعوات
كتاب المناسك
كتاب البيوع
كتاب الفرائض والوصايا
كتاب النكاح
كتاب العتق
كتاب القصاص
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الإمارة والقضاء
كتاب الجهاد
كتاب الصيد والذبائح
كتاب الأطعمة
كتاب اللباس
كتاب الطب والرقى
كتاب الرؤيا
كتاب الآداب
كتاب الرقاق
كتاب الفتن
كتاب صفة القيامة والجنة والنار
كتاب الفضائل والشمائل
كتاب المناقب

 
عودة لموقع هاني الطنبور
هاني الطنبور
الصفحة السابقة الصفحة التالية
 
 

 

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

المجلد الرابع والعشرون
تابع باب الياء
تابع يحيى بن سعيد الأنصاري
الحديث الثالث والخمسون
...
أول مراسيل يحيى عن نفسه حديث ثالث وخمسون ليحيى بن سعيد
مالك عن يحيى بن سعيد أن أبا قتادة الأنصاري قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن لي جمة أفأرجلها فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نعم وأكرمها" فكان أبو قتادة ربما دهنها في اليوم مرتين لما قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نعم وأكرمها" .
لا أعلم بين رواة الموطأ اختلاف في إسناد هذا الحديث وهو عند جميعهم هكذا مرسل منقطع وقد روي عن يحيى بن سعيد عن محمد ابن المنكدر عن أبي قتادة وهذا لا يدفع أن يكون مسندا ولا ينكر سماع ابن المنكدر من أبي قتادة والله أعلم.
أخبرنا إبراهيم بن شاكر ومحمد بن إبراهيم قالا حدثنا محمد بن أحمد ابن يحيى قال حدثنا محمد بن أيوب قال حدثنا أحمد بن عمرو

(24/9)


ابن عبد الخالق البزار قال حدثنا أحمد بن ثابت قال حدثنا عمر بن علي المقدمي قال حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن المنكدر عن أبي قتادة قال كانت لي جمة وكنت أدهنها كل يوم مرة فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أكرم جمتك وأحسن إليها فكنت أدهنها كل يوم مرتين" .
حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن الهيثم حدثنا ابن يونس حدثنا خالد بن إلياس عن هشام بن عروة ومسلم بن يسار عن عروة عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أكرموا الشعر" .
وحدثنا عبد الرحمن حدثنا علي حدثنا أحمد حدثنا سحنون حدثنا ابن وهب قال أخبرني مسلم بن خالد عن إسماعيل بن أمية "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكره أن يرى الشعث"
قال ابن وهب وأخبرني ابن أبي الزناد عن سهيل ابن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من كان له شعر فليكرمه" .

(24/10)


وقد روي في هذا الباب حديثان ظاهرهما معارض لهذا المعنى وليس كذلك إن شاء الله
أخبرنا عبد الوارث بن سفيان وسعيد بن نصر قالا حدثنا قاسم ابن أصبغ قال حدثنا إسماعيل بن إسحاق قال حدثنا علي بن المديني قال حدثنا يحيى بن سعيد قال حدثنا هشام قال حدثنا الحسن عن عبد الله بن مغفل قال: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الترجل إلا غبا"
أخبرنا عبد الوارث حدثنا قاسم حدثنا جعفر بن محمد الصائغ حدثنا سعيد بن سليمان حدثنا ابن المبارك عن كهمس بن الحسن عن ابن بريدة عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا عن الإرفاه قلنا لابن بريدة وما الإرفاه قال الترجل كل يوم"
وحدثنا عبد الوارث حدثنا قاسم حدثنا جعفر حدثنا سعيد بن سليمان حدثنا عباد عن محمد بن إسحاق عن عبد الله ابن أبي أمامة عن ابن كعب بن مالك عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "البذاذة من الإيمان, البذاذة من الإيمان" .

(24/11)


وحدثنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا جعفر ابن محمد الصائغ قال حدثنا عبيد الله بن محمد بن حفص هو ابن عائشة قال أخبرنا حماد بن سلمة قال أخبرنا محمد بن إسحاق عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن عبد الله بن كعب عن أبي أمامة الباهلي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ألا تسمعون ألا تسمعون ألا تسمعون" ثلاثا "ألا إن البذاذة من الإيمان" . قال أبو سلمة والبذاذة الهيئة الرثة
قال أبو عمر: اختلف في إسناد قوله البذاذة من الإيمان اختلافا يسقط معه الاحتجاج به ولا يصح من جهة الإسناد وقد روى الثوري عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له في حديث ذكره: "لم أخذت من شعرك" فقال له كلاما معناه ظننت أنك تكرهه قال: "لا وهذا أحسن "
وحدثنا عبد الوارث حدثنا قاسم حدثنا أحمد بن زهير حدثنا أبو سفيان السروجي عبد الرحيم بن مطرف بن عم وكيع بن الجراح قال حدثنا عمرو بن محمد العنقزي عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن شمر بن عطية عن خديم بن فاتك قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أي رجل أنت لولا خلتان فيك" قلت يا رسول الله وما هما

(24/12)


قال: "تسبل إزارك وترخي شعرك" قال قلت لا جرم فجز خديم شعره ورفع إزاره
قال أبو عمر:
وقد مضى شيء من معنى هذا الباب في باب زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل رآه ثائر الرأس واللحية ورآه قد رجل شعره: "أليس هذا خيرا من أن يأتي أحدكم ثائر الرأس كأنه شيطان" .
حدثنا عبد الرحمن حدثنا علي حدثنا أحمد حدثنا سحنون حدثنا ابن وهب قال أخبرني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "نعم الجمال الشعر الحسن يكسوه الله الرجل المسلم" .

(24/13)


الحديث الرابع والخمسون
...
حديث رابع وخمسون ليحيى بن سعيد
مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال "دخل أعرابي المسجد فكشف عن فرجه ليبول فصاح الناس به حتى علا الصوت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اتركوه" فتركوه فبال ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذنوب من ماء فصب على ذلك المكان"
الذنوب الدلو الكبيرة ههنا وقد يكون الذنوب الحظ والنصيب من قوله تعالى {ذَنُوباً مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ}
هذا حديث مرسل في الموطأ عند جماعة الرواة وقد روي مسندا متصلا عن يحيى بن سعيد عن أنس من وجوه صحاح وهو محفوظ ثابت من حديث أنس ومن حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ههنا حديث أنس خاصة لأنه عنه رواه يحيى بن سعيد
حدثنا أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن قراءة مني عليه أن قاسم بن أصبغ حدثهم قال حدثنا الحرث ابن أبي أسامة قال حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا يحيى بن سعيد قال سمعت أنس بن مالك يقول "دخل أعرابي المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم فيه فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقضى حاجته فلما قام بال في ناحية المسجد فصاح به

(24/14)


الناس فكفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى فرغ من بوله ثم دعا بدلو من ماء فصبه على بول الأعرابي"
وأخبرنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن إسماعيل قال حدثنا نعيم بن حماد وحدثنا محمد ابن إبراهيم بن سعيد قال حدثنا محمد بن معاوية قال حدثنا أحمد ابن شعيب قال أخبرنا سويد بن نصر قالا جميعا أخبرنا عبد الله بن المبارك قال أخبرنا يحيى بن سعيد الأنصاري قال سمعت أنس بن مالك يقول "جاء أعرابي إلى المسجد قال فبال قال فصاح به الناس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اتركوه" فتركوه حتى بال ثم أمر بدلو فصب عليه "
وأخبرنا محمد بن إبراهيم قال حدثنا محمد بن معاوية قال حدثنا أحمد ابن شعيب قال أخبرنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا عبدة عن يحيى بن سعيد عن أنس قال "بال أعرابي في المسجد فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بدلو من ماء فصب عليه"
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا بكر بن حماد قال حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن يحيى ابن سعيد الأنصاري قال سمعت أنس بن مالك يقول "إن أعرابيا بال في المسجد فذهب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يمنعونه فقال: "دعوه" ثم أمر بماء فصب عليه "
ورواه ثابت البناني وإسحاق ابن أبي طلحة عن أنس مثله

(24/15)


أخبرنا محمد بن إبراهيم قال حدثنا محمد بن معاوية قال حدثنا أحمد بن شعيب قال أخبرنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا حماد عن ثابت عن أنس "أن أعرابيا بال في المسجد فقام إليه بعض القوم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "دعوه لا تزرموه" . فلما فرغ دعا بدلو فصبه عليه"
أخبرنا عبد الله بن محمد بن أسد قال حدثنا سعيد بن السكن قال حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا البخاري حدثنا موسى بن إسماعيل وحدثنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن قال حدثنا عبد الحميد بن أحمد الوراق حدثنا الخضر بن داود حدثنا أبو بكر الأثرم حدثنا مسلم بن إبراهيم قالا جميعا حدثنا همام قال حدثنا إسحاق بن عبد الله ابن أبي طلحة عن أنس بن مالك "أن أعرابيا أتى المسجد فبال فيه فسكت عنه النبي صلى الله عليه وسلم ثم دعا بماء فصبه عليه"
ورواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث الزهري عن سعيد ابن المسيب عن أبي هريرة وعن عبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة وهذا الحديث أصح حديث يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم في الماء وهو ينفي التحديد في مقدار الماء الذي تلحقه النجاسة ويقضي أن الماء طاهر مطهر لكل ما غلب عليه وأن كل ما مازجه من النجاسات وخالطه من الأقذار لا يفسده إلا أن يظهر ذلك فيه أو يغلب عليه فإن

(24/16)


كان الماء غالبا مستهلكا النجاسات فهو مطهر لها وهي غير مؤثرة فيه وسواء في ذلك قليل الماء وكثيره هذا ما يوجبه هذا الحديث وإليه ذهب جماعة من أهل المدينة منهم سعيد بن المسيب وابن شهاب وربيعة وهو مذهب المدنيين من أصحاب مالك ومن قال بقولهم من البغداديين وهو مذهب فقهاء البصرة وإليه ذهب داود ابن علي وهو أصح مذهب في الماء من جهة الأثر ومن جهة النظر لأن الله قد سمى الماء المطلق طهورا يريد طاهرا مطهرا فاعلا في غيره وقد بينا وجه ذلك في اللغة في باب إسحاق. وقال صلى الله عليه وسلم: "الماء لا ينجسه شيء" يعني إلا ما غلب عليه فغيره يريد في طعم أو لون أو ريح وقد أوضحنا هذا المعنى وذكرنا فيه اختلاف العلماء وبينا موضع الاختيار عندنا في ذلك ممهدا مبسوطا في باب إسحاق بن عبد الله ابن أبي طلحة من هذا الكتاب فلا معنى لتكرير ذلك ههنا والحمد لله
وهذا الحديث ينقض على أصحاب الشافعي ما أصلوه في الفرق بين ورود النجاسة على الماء وبين وروده عليها لأنهم يقولون إن ورود الماء في الأرض على النجاسة أو في مستنقع مثل الإناء وشبهه أنه لا يطهره حتى يكون الماء قلتين وقد علمنا أن الذنوب الذي صبه رسول الله صلى الله عليه وسلم على بول الأعرابي لم يعتبر فيه قلتين ولو كان في الماء

(24/17)


مقدار يراعى لاعتبر ذلك في الصب على بول الأعرابي ومعلوم أن ذلك الذنوب ليس بمقدار القلتين الذي جعله الشافعي حدا والله أعلم
ومن أصحاب الشافعي من فرق بين ورود الماء على النجاسات وبين ورودها عليه فاعتبر مقدار القلتين في ورود النجاسة على الماء ولم يعتبر ذلك في ورود الماء عليها بحديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في غسل اليد لمن استيقظ من نومه قبل أن يدخلها في الإناء وقد أوضحنا هذا المعنى في باب أبي الزناد والحمد لله
وأما الحديث الذي ذهب إليه الشافعي في هذا الباب حديث القلتين فإنه حديث يدور على محمد بن جعفر بن الزبير وهو شيخ ليس بحجة فيما انفرد به. رواه عنه محمد بن إسحاق والوليد بن كثير فبعضهم يقول فيه عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه وبعضهم يقول فيه عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه. وقد رواه حماد بن سلمة عن عاصم بن المنذر عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه وكلهم يرفعه وعاصم بن المنذر عندهم ليس بحجة

(24/18)


قال إسماعيل بن إسحاق هذان شيخان يعني محمد بن جعفر ابن الزبير وعاصم بن المنذر لا يحتملان التفرد بمثل هذا الحكم الجليل ولا يكونان حجة فيه. قال ومقدار القلتين غير معلوم قال ومن ذهب إلى أنها قلال هجر فمحال أن يسن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة سنة على قلال هجر مع اختلافها وأكثر من القول في ذلك
قال أبو عمر:
إذا لم يصح حديث القلتين في التحديد المفرق بين قليل الماء الذي تلحقه النجاسة وبين الكثير منه الذي لا تلحقه إلا بأن يغلب عليه في ريح أو لون أو طعم فلا وجه للفرق بين اليسير من الماء والكثير منه من جهة النظر إذا لم يصح فيه أثر وما رواه أهل المغرب عن مالك في ذلك فعلى وجه التنزه والاستحباب والله الموفق للصواب وما مضى في هذا المعنى في باب إسحاق وأبي الزناد كاف إن شاء الله

(24/19)


الحديث الخامس والخمسون
...
حديث خامس وخمسون ليحيى بن سعيد
مالك عن يحيى بن سعيد قال "كان رسول الله قد أراد أن يتخذ خشبتين يضرب بهما ليجتمع الناس للصلاة فأري عبد الله بن زيد الأنصاري ثم من بني الحرث ابن الخزرج خشبتين في النوم فقال إن هاتين لنحو مما يريد رسول الله فقيل ألا تؤذنون للصلاة فأتى رسول الله حين استيقظ فذكر له ذلك فأمر رسول الله بالأذان"
قال أبو عمر:
روى عن النبي في قصة عبد الله بن زيد هذه في بدء الأذان جماعة من الصحابة بألفاظ مختلفة ومعان متقاربة وكلها يتفق على أن عبد الله بن زيد أري النداء في النوم وأن رسول الله أمر به عند ذلك وكان ذلك أول أمر الأذان والأسانيد في ذلك متواترة حسان ثابتة ونحن نذكر في هذا الباب أحسنها إن شاء الله
حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود قال حدثنا عباد بن موسى وزياد بن أيوب وحديث عباد أتم قالا حدثنا هشيم عن أبي بشر قال زياد أخبرنا أبو بشر عن أبي عمير بن أنس عن عمومة له من الأنصار قالوا اهتم النبي صلى الله عليه وسلم

(24/20)


للصلاة كيف يجمع الناس لها فقيل له انصب راية عند حضور الصلاة فإذا رأوها أذن بعضهم بعضا فلم يعجبه ذلك قال فذكر له القنع يعني الشبور وقال زياد شبور اليهود فلم يعجبه ذلك قال هو من أمر اليهود. فذكر له الناقوس فقال هو من أمر النصارى. فانصرف عبد الله بن زيد وهو مهتم بهم النبي فأرى الأذان في منامه قال فغدا على رسول الله فأخبره فقال يا رسول الله إني ليس بنائم ولا يقظان إذ أتاني آت فأراني الأذان. قال وكان عمر بن الخطاب قد رآه قبل ذلك فكتمه عشرين يوما ثم أخبر النبي فقال ما منعك أن تخبرنا فقال سبقني عبد الله بن زيد فاستحييت فقال رسول الله يا بلال قم فانظر ما يأمرك به عبد الله بن زيد فافعله قال فأذن بلال.
قال أبو بشر وأخبرني أبو عمير أن الأنصار تزعم أن عبد الله بن زيد لولا أنه كان يومئذ مريضا لجعله النبي صلى الله عليه وسلم مؤذنا
وذكر البخاري حديث خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس بن مالك قال لما كثر الناس ذكروا أن يعلموا وقت الصلاة بشيء

(24/21)


يعرفونه فذكروا أن يوروا نارا أو يضربوا ناقوسا فأمر بلال أن يشفع الأذان وأن يوتر الإقامة
وأخبرنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا أحمد بن زهير بن حرب حدثني أبي حدثنا يعقوب بن إبراهيم ابن سعد قال حدثني أبي عن ابن إسحاق قال فذكر محمد بن مسلم الزهري عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه قال لما أجمع رسول الله أن يضرب الناقوس يجمع الناس للصلاة وهو له كاره لموافقة النصارى طاف بي طائف من الليل وأنا نائم رجل عليه ثوبان أخضران في يده ناقوس يحمله قال فقلت يا عبد الله تبيع الناقوس قال وما تصنع به قال قلت ندعو به للصلاة قال أفلا أدلك على خير ما ذلك قال قلت بلى قال تقول الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ثم استأخر غير بعيد ثم قال تقول إذا أقيمت الصلاة الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الفلاح قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة الله أكبر الله

(24/22)


أكبر لا إله إلا الله قال فلما أصبحت أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن هذه الرؤيا حق إن شاء الله" . قال ثم أمر بالتأذين فكان بلال مولى أبي بكر يؤذن بذلك ويدعو رسول الله إلى الصلاة قال فجاءه ذات غداة إلى صلاة الفجر فقال فقيل له أن رسول الله نائم قال فصرخ بلال بأعلى صوته الصلاة خير من النوم. قال سعيد بن المسيب فدخلت هذه الكلمة في التأذين بصلاة الفجر
وأخبرنا عبد الله بن محمد قال حدثنا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود قال حدثنا محمد بن منصور الطوسي قال حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد قال حدثني أبي عن محمد بن إسحاق قال حدثني محمد بن إبراهيم بن الحرث التيمي عن محمد بن عبد الله بن زيد ابن عبد ربه قال حدثني أبي عبد الله بن زيد قال لما أمر رسول الله بالناقوس يعمل ليضرب به للناس لجمع الصلاة طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوسا في يده فقلت يا عبد الله أتبيع الناقوس قال وما تصنع به فقلت ندعو به إلى الصلاة قال أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك فقلت له بلى. قال فقال تقول الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله

(24/23)


أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله. ثم استأخر عني غير بعيد ثم قال تقول إذا أقيمت الصلاة الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الفلاح قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله. فلما أصبحت أتيت رسول الله فأخبرته بما رأيت فقال إنها لرؤيا حق إن شاء الله فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذن به فإنه أندى صوتا منك. فقمت مع بلال فجعلت ألقيه عليه ويؤذن به قال فسمع عمر بن الخطاب وهو في بيته فخرج يجر رداءه يقول والذي بعثك بالحق يا رسول الله لقد رأيت مثل ما رأى فقال رسول الله فلله الحمد.
قال أبو داود وهكذا رواه سعيد بن المسيب عن عبد الله بن زيد الله أكبر الله أكبر أربع مرات كما قال فيه ابن إسحاق عن الزهري وقال فيه معمر ويونس عن الزهري الله أكبر مرتين.
قال أبو عمر:
رواية معمر ويونس لهذا الحديث عن الزهري عن سعيد كأنها مرسلة لم يذكرا فيها سماعا لسعيد من عبد الله بن زيد وهي محمولة عندنا على الاتصال

(24/24)


وروى أحمد بن محمد بن أيوب عن إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق قال حدثني هذا الحديث محمد بن إبراهيم بن الحرث عن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه عن أبيه عبد الله بن زيد الذي أري هذه الرؤيا فذكر فيه الله أكبر مرتين ثم ساق مثل حديث أبي داود سواء حدثناه عبد الوارث قال حدثنا قاسم قال حدثنا أحمد بن زهير وعبيد بن عبد الواحد قالا حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب حدثنا إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق فذكره
وذكر عبد الرزاق عن إبراهيم بن محمد عن أبي جابر البياضي عن سعيد عن عبد الله بن زيد أخي بني الحرث بن الخزرج أنه بينما هو نائم إذ رأى رجلا معه خشبتان قال فقلت له في المنام إن النبي صلى الله عليه وسلم يريد أن يشتري هذين العمودين يجعلهما ناقوسا يضرب به الصلاة قال فالتفت إلي صاحب العمودين برأسه فقال أنا أدلكم على ما هو خير من هذا فبلغه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره بالتأذين فاستيقظ عبد الله بن زيد قال ورأى عمر مثل ما رأى عبد الله بن زيد فسبقه عبد الله بن زيد إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "قم فأذن" فقال يا رسول الله إني فظيع الصوت فقال له: "فعلم بلالا ما رأيت" فعلمه فكان بلال يؤذن

(24/25)


قال أبو عمر:
لا أحفظ ذكر الخشبتين إلا في مرسل يحيى بن سعيد وحديث أبي جابر البياضي وهو متروك الحديث وكذلك إبراهيم بن محمد فهذه الآثار كلها رواية أهل المدينة في بدء الأذان. وأما رواية أهل العراق في ذلك فحدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا أحمد بن زهير وحدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود قالا حدثنا عمرو بن مرزوق قال حدثنا شعبة بمعنى واحد واللفظ لأبي داود حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة قال سمعت ابن أبي ليلى قال أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال قال فحدثنا أصحابنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لقد أعجبني أن تكون صلاة المسلمين" أو قال "المؤمنين واحدة حتى لقد هممت أن أبث رجالا في الدور فيؤذنون الناس لحين الصلاة وحتى هممت أن أمر رجالا في الدور ينادون الناس بحين الصلاة حتى نقسوا أو كادوا ينقسوا" فجاء رجل من الأنصار فقال يا رسول الله إني لما رجعت البارحة ورأيت من اهتمامك رأيت رجلا قائما على جدار المسجد عليه ثوبان أخضران فأذن ثم قعد قعدة ثم قام فقال مثلها غير أنه قال قد قامت

(24/26)


الصلاة ولولا أن تقولوا لقلت إني كنت يقظانا غير نائم فقال رسول الله "لقد أراك الله خيرا" . فقال عمر "أما إني رأيت مثل الذي رأى غير أني لما سبقت استحييت فقال رسول الله "مروا بلالا فليؤذن" .
وحدثنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم قال حدثنا ابن وضاح قال حدثنا موسى بن معاوية وأبو بكر ابن أبي شيبة قالا حدثنا وكيع قال حدثنا الأعمش عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى قال حدثنا أصحاب محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عبد الله بن زيد رأى الأذان في المنام فأتى النبي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره "فقال علمه بلالا" قال فقام بلال فأذن مثنى مثنى وأقام مثنى وقعد قعدة
قال أبو عمر:
في حديث هذا الباب لمالك وغيره من سائر ما أوردنا فيه من الآثار أوضح الدلائل على فضل الرؤيا وأنها من الوحي والنبوة وحسبك بذلك فضلا لها وشرفا ولو لم يكن وحيا من الله ما جعلها شريعة ومنهاجا لدينه.
قال أبو عمر:
اختلفت الآثار في صفة الأذان وإن كانت متفقة في أصل أمره كان من رؤيا عبد الله بن زيد وقد رآه عمر بن الخطاب أيضا. وكذلك

(24/27)


اختلفت الآثار عن أبي محذورة إذ علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم الأذان بمكة عام حنين مرجعه من غزاة حنين فروي عنه فيه الله أكبر في أوله أربع مرات وروي فيه ذلك مرتين وروى تثنية الإقامة وروى فيه إفرادها إلا قوله قد قامت الصلاة
واختلف الفقهاء في كيفية الأذان والإقامة فذهب مالك والشافعي إلى أن الأذان مثنى مثنى والإقامة مرة مرة إلا أن الشافعي يقول في أول الأذان الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر أربع مرات وزعم أن ذلك محفوظ من رواية الثقات الحفاظ في حديث عبد الله بن زيد وحديث أبي محذورة وهي زيادة يجب قبولها والعمل عندهم بمكة في آل محذورة بذلك إلى زمانه وذهب مالك وأصحابه إلى أن التكبير في أول الأذان الله أكبر الله أكبر مرتين. وقد روي ذلك من وجوه صحاح في أذان أبي محذورة وفي أذان عبد الله بن زيد والعمل عندهم بالمدينة على ذلك في آل سعد القرظ إلى زمانهم
واتفق مالك والشافعي على الترجيع في الأذان وذلك أنه إذا قال أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله رجع فمد صوته فقال أشهد أن لا إله إلا الله مرتين أشهد أن محمدا رسول الله مرتين. ولا خلاف بين مالك والشافعي في الأذان إلا في التكبير في أوله على ما وصفنا وكذلك لا خلاف بينهما في الإقامة إلا في قوله "قد قامت

(24/28)


الصلاة" فإن ذلك عند الشافعي يقال مرتين وعند مالك مرة. وأكثر الآثار على ما قال الشافعي في ذلك وعليه أكثر الناس في قوله قد قامت الصلاة مرتين. ومذهب الليث في هذا الباب كله كمذهب مالك سواء
وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والحسن بن حي الأذان والإقامة جميعا مثنى مثنى ويقول في أول أذانه وإقامته الله أكبر أربع مرات قالوا كلهم ولا ترجيع في الأذان وإنما يقول أشهد أن لا إله إلا الله مرتين أشهد أن محمدا رسول الله مرتين ثم يرجع ولا يمد صوته وحجتهم حديث عبد الرحمن ابن أبي ليلى المذكور وفيه فأذن مثنى وأقام مثنى ولم يختلف فقهاء الحجاز والعراق في أن آخر الأذان الله أكبر الله أكبر مرتين لا إله إلا الله مرة واحدة. واختلفوا في التثويب لصلاة الصبح وهو قول المؤذن في صلاة الصبح الصلاة خير من النوم فقال مالك والثوري والليث يقول المؤذن في صلاة الصبح بعد قوله حي على الفلاح مرتين الصلاة خير من النوم مرتين وهو قول الشافعي بالعراق وقال بمصر لا يقول ذلك
وقال أبو حنيفة وأصحابه لا يقول الصلاة خير من النوم في نفس الأذان ويقوله بعد الفراغ من الأذان إن شاء الله. وقد روي عنهم أن ذلك جائز في نفس الأذان وعليه الناس في صلاة الفجر وقد مضى في باب أبي الزناد في هذا ما فيه كفاية

(24/29)


قال أبو عمر:
روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أبي محذورة أنه أمره أن يقول في الأذان للصبح الصلاة خير من النوم. وروى عنه أيضا ذلك من حديث عبد الله بن زيد وروي عن أنس أنه قال من السنة أن يقول في الفجر الصلاة خير من النوم
وروي عن ابن عمر أنه كان يقوله وهو قول الحسن وابن سيرين وابن المسيب والزهري وعامة أهل المدينة والثوري وأحمد وإسحاق وأبي ثور
وأما اختلافهم في الإقامة فذهب مالك والشافعي إلى أن الإقامة مفردة مرة مرة إلا قوله الله أكبر في أولها فإنه مرتين وفي آخرها كذلك مرتين مرتين
وقال الشافعي وقد قامت الصلاة مرتين وفي آخرها الله أكبر مرتين
وقال أبو حنيفة والثوري الإقامة والأذان سواء مثنى مثنى
وقال أبو بكر الأثرم سمعت أبا عبد الله يسأل إلى أي أذان تذهب فقال إلى أذان بلال رواه محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن محمد بن عبد الله بن زيد عن أبيه ثم وصفه أبو عبد الله فكبر أربعا وتشهد مرتين ولم يرجع. قال أبو عبد الله والإقامة الله أكبر مرتين وسائرها مرة مرة إلا قوله قد قامت الصلاة فإنها مرتين

(24/30)


قال وسمعت أبا عبد الله يقول من أقام مثنى مثنى لم أعنفه وليس به بأس قيل لأبي عبد الله حديث أبي محذورة صحيح قال أما أنا فلا أدفعه قيل له أفليس حديث أبي محذورة بعد حديث أبي عبد الله بن زيد لأن حديث أبي محذورة بعد فتح مكة فقال أليس قد رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فأقر بلالا على أذان عبد الله بن زيد
قال أبو عمر:
بكل ما قالوا قد رويت الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم ولكني كرهت ذكرها خشية الإملاك والإطالة ولشهرتها في كتب المصنفين كسلت عن إيرادها مع طولها وقد جئت بمعانيها ومذاهب الفقهاء فيها وبالله التوفيق
وذهب أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه والطبري وداود إلى إجازة القول بكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك وحملوا ذلك على الإباحة والتخيير قالوا كل ذلك جائز لأنه قد ثبت جميع ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وعمل به أصحابه بعده فمن شاء قال الله أكبر في أول أذانه مرتين ومن شاء أربعا ومن شاء رجع في أذانه ومن شاء لم يرجع ومن شاء ثنى الإقامة ومن شاء أفردها إلا قوله قد قامت الصلاة والله أكبر في أولها وآخرها فإن ذلك مرتين مرتين على كل حال
واختلف الفقهاء في المؤذن يؤذن فيقيم غيره فذهب مالك وأبو حنيفة وأصحابهما إلى أنه لا بأس بذلك لحديث محمد بن عبد الله ابن زيد عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره إذ رأى النداء في النوم

(24/31)


أن يلقيه على بلال فأذن بلال ثم أمر عبد الله بن زيد فأقام. رواه أبو العميس عن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن زيد عن أبيه عن جده
وقال الثوري والليث والشافعي من أذن فهو يقيم لحديث عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن زياد بن نعيم عن زياد بن الحرث الصدائي قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما كان أول الصبح أمرني فأذنت ثم قام إلى الصلاة فجاء ليقيم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أخا صداء أذن ومن أذن فهو يقيم
قال أبو عمر:
عبد الرحمن بن زياد هو الإفريقي وأكثرهم يضعفونه وليس يروي هذا الحديث غيره والحديث الأول أحسن إسنادا إن شاء الله والنظر يدل عليه لأن الأذان ليس مضمنا بالإقامة لأنه غيرها وإن صح حديث الإفريقي فإن من أهل العلم من يوثقه ويثني عليه فالقول به أولى لأنه نص في موضع الخلاف وهو متأخر عن قصة عبد الله بن زيد مع بلال والآخر فالآخر من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى أن يتبع ومع هذا فإني أستحب إذا كان المؤذن واحدا راتبا أن يتولى الإقامة فإن أقامها غيره فالصلاة ماضية بإجماع والحمد لله

(24/32)


قال أبو عمر:
قد مضى في الإقامة من البيان ما فيه غنى وبيان في باب أبي الزناد وغيره والحمد لله وذكرنا ههنا من الأذان ما في معنى حديثنا لأنه في بدء الأذان وتركنا حديث أبي محذورة لأنه ليس في ابتداء الأذان وفيه من الاختلاف في صفته وكيفيته كالذي من ذلك في حديث عبد الله بن زيد على ما ذكرنا والأحاديث في ذلك كله حسان وبالله التوفيق

(24/33)


الحديث السادس والخمسون
...
حديث سادس وخمسون ليحيى بن سعيد
مالك عن يحيى بن سعيد أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما على أحدكم لو اتخذ ثوبين لجمعته سوى ثوبي مهنته" .
هكذا رواه أكثر رواة الموطأ عن مالك وذكر ابن وهب عن يحيى بن سعيد وربيعة ابن أبي عبد الرحمن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما على أحدكم أن يتخذ ثوبين لجمعته سوى ثوبي مهنته" .
المهنة: الخدمة بفتح الميم قال الأصمعي ولا يقال بالكسر وأجاز الكسائي فيها الكسر مثل الخدمة والجلسة والركبة
ومعنى قوله: "ثوبي مهنته" أي ثوبي بذلته يقال منه امتهنني القوم أي ابتذلوني
وهذا الحديث يتصل من وجوه حسان عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث عائشة وغيرها حدثني إسماعيل بن عبد الرحمن القرشي قال حدثنا محمد بن العباس الحلبي قال حدثنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبيد الله بن أخي الإمام قال حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري قال حدثنا يحيى بن سعيد الأموي عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن

(24/34)


عمرة عن عائشة قالت إن الناس كانوا عمال أنفسهم وكانت ثيابهم الأنار قالت فكانوا يروحون بهيئتهم كما هي قالت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو اغتسلتم وما على أحدكم أن يتخذ ليوم الجمعة ثوبين سوى ثوبي مهنته" .
حدثني خلف بن القاسم قال حدثنا سعيد بن عثمان بن السكن قال حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد قال حدثنا محمد بن خزيمة البصري بمصر قال حدثنا حاتم بن عبيد الله أبو عبيدة قال حدثنا مهدي بن ميمون عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما على أحدكم أن يكون له ثوبان سوى ثوبي مهنته لجمعته أو لعيده" .
وحدثنا خلف بن القاسم قال حدثنا سعيد بن السكن قال حدثنا ابن أبي داود قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم النهشلي قال حدثنا سعيد بن الصلت قال حدثنا جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي

(24/35)


ابن الحسين عن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس في العيدين برد حبرة
وحدثني سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا إسماعيل بن إسحاق وحدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم ابن أصبغ قال حدثنا بكر بن حماد قالا حدثنا مسدد بن مسرهد قال حدثنا حفص بن غياث عن الحجاج عن محمد بن علي عن جابر بن عبد الله "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعتم ويلبس برده الأحمر في العيدين والجمعة"
حدثنا أحمد بن محمد بن أحمد قال حدثنا الحسن بن سلمة قال حدثنا محمد بن صالح الوراق الرازي قال حدثنا عبد القدوس بن عبد الكبير قال حدثني محمد بن عبد الله الخزاعي قال حدثني عنبسة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن الأسود أو ابن أبي الأسود عن أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استجد ثوبا لبسه يوم الجمعة
قال أبو عمر:
هو عبد الله ابن أبي الأسود بصري يروي عن أنس يروى عنه عنبسة بن عبد الرحمن القرشي وعبد القدوس بن عبد الكبير أيضا

(24/36)


بصري معروف روى عنه يوسف بن موسى القطان وغيره وأما محمد بن عبد الله الخزاعي فلا أعرفه
أخبرنا يعيش بن سعيد قال حدثنا محمد بن معاوية قال حدثنا أحمد ابن محمد بن سلام البغدادي قال حدثنا محمد بن يزيد الواسطي قال حدثنا وهب بن جرير قال حدثني أبي قال سمعت يحيى بن أيوب يحدث عن يزيد ابن أبي حبيب عن موسى بن سعد عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن عبد الله بن سلام قال قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: "لا يضر أحدكم أن يتخذ ثوبين للجمعة سوى ثوبي مهنته" .
قال أبو عمر:
قوله: "ثوبين" يريد قميصا ورداء أو جبة ورداء
وحدثنا عبد الرحمن بن يحيى وأحمد بن فتح قالا حدثنا حمزة ابن محمد بن علي قال حدثنا سليمان بن الحسن العطاء البصري بالبصرة قال حدثنا هدبة بن خالد حدثنا حماد بن سلمة عن عبد الملك بن عمير عن أبي الأحوص عن أبيه أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم أشعث أغبر في هيئة أعرابي فقال: "مالك من المال" قال: من كل المال قد آتاني الله قال: "فإن الله إذا أنعم على عبد نعمة أحب أن يرى أثرها عليه" .

(24/37)


قال أبو عمر:
أبو الأحوص عوف بن مالك لأبيه صحبة ورواية وقد ذكرناه في الصحابة. حدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن وضاح قال حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة قال حدثنا شيخ لنا عن عبد الحميد بن جعفر عن محمد بن يحيى بن حبان عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبيه قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم جمعة فقال: "وما على أحدكم لو اشترى ثوبين لجمعته سوى ثوبي مهنته" .
في هذا الحديث اتخاذ الثياب واكتسابها والتجمل بها في الجمعة وكذلك الأعياد والله الموفق للصواب.

(24/38)


الحديث السابع والخمسون
...
حديث سابع وخمسون ليحيى بن سعيد
مالك عن يحيى بن سعيد أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت "إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخفف ركعتي الفجر حتى إني لأقول أقرأ بأم القرآن أم لا"
هكذا هذا الحديث عند جماعة الرواة للموطأ وقد رواه ابن عيينة وغيره عن يحيى بن سعيد عن محمد بن عبد الرحمن عن عمرة عن عائشة
قرأت على أحمد بن عبد الله أن الميمون بن حمزة حدثهم بمصر قال حدثنا الطحاوي قال حدثنا المزني قال حدثنا الشافعي وحدثنا سعيد بن نصر وعبد الوارث بن سفيان قالا حدثنا قاسم ابن أصبغ قال حدثنا محمد بن إسماعيل قال حدثنا الحميدي قال حدثنا سفيان بن عيينة قال سمعت يحيى بن سعيد قال أخبرني محمد بن عبد الرحمن قال سمعت عمرة تحدث عن عائشة قالت "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخفف الركعتين قبل الفجر حتى إني لأقول هل قرأ فيهما بأم القرآن"
وهكذا رواه أبو أسامة ويزيد بن هارون وزهير بن معاوية عن يحيى بن سعيد عن محمد بن عبد الرحمن عن عمرة عن عائشة

(24/39)


وهو حديث ثابت صحيح وقد روي عن يحيى بن سعيد عن أبي بكر ابن محمد عن عمرو بن حزم وفيه نظر
وقد رواه هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ذكره البزار عن محمد بن المثنى قال حدثنا عبد الله بن داود وعبد الوهاب الثقفي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة فذكره
وفيه من الفقه دليل على أن قراءة أم القرآن لا بد منها في كل صلاة نافلة وغيرها وأنها تجزى ء مما سواها وفي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب وكل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج" ما يغني عن الاستدلال بما ذكرنا والحمد لله. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرأ في ركعتي الفجر ب {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} من حديث عائشة وحديث ابن عمر وحديث أبي هريرة وحديث ابن مسعود وكلها صحاح ثابتة لكن المعنى فيها أن ذلك كان مع أم القرآن بدليل ما ذكرنا من قوله صلى الله عليه وسلم: "لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب وهي خداج" ولا حجة في ذلك لمن ذهب إلى أن أم القرآن وغيرها سواء لأن حديث في {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} مرتب على ما ذكرنا وهذا بين لمن ألهم رشده
أخبرنا سعيد بن سيد وعبد الله بن محمد بن يوسف وخلف ابن سعيد قالوا حدثنا عبد الله بن محمد بن علي قال حدثنا أحمد

(24/40)


ابن خالد قال حدثنا إبراهيم بن محمد حدثنا عوف بن يوسف حدثنا علي بن زياد حدثنا سفيان عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن عائشة قالت صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الركعتين قبل صلاة الفجر فقرأ فيهما {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} . قال أحمد بن خالد بهذا آخذ
وأخبرنا عبد الله بن محمد قال حدثنا عبد الحميد بن أحمد قال حدثنا الخضر بن داود قال حدثنا الأثرم قال حدثنا قبيصة حدثنا سفيان عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الركعتين قبل الفجر ب {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} فيسر القراءة فيهما
حدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا ابن وضاح قال حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة قال حدثنا عبد الله بن إدريس عن هشام عن ابن سيرين عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في ركعتي الفجر {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} يسر فيهما القراءة
وحدثنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم قال حدثنا بكر بن حماد قال حدثنا مسدد قال حدثنا أبو الأحوص قال حدثنا أبو إسحاق عن مجاهد عن ابن عمر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من عشرين مرة يقرأ في الركعتين بعد المغرب والركعتين قبل الفجر {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} .

(24/41)


حدثنا خلف بن القاسم قال حدثنا عبد الله بن محمد بن الخصيب القاضي قال حدثنا محمد بن نصر بن منصور أبو جعفر الصائغ وحدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود وحدثنا يحيى بن عبد الرحمن وسعيد بن نصر قالا حدثنا ابن أبي دليم قال حدثنا ابن وضاح وحدثنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم قال حدثنا ابن وضاح وحدثنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم قال حدثنا ابن وضاح وحدثنا أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن قال حدثنا محمد بن معاوية قال حدثنا أحمد بن الحسن ابن عبد الجبار الصوفي قالوا كلهم حدثنا يحيى بن معين قال حدثنا مروان بن معاوية قال أخبرنا يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في ركعتي الفجر وقال بعضهم كان يقرأ في ركعتي الفجر {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} .
وحدثنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم قال حدثنا أبو يحيى بن أبي مسرة قال حدثنا بدل بن المحبر قال حدثنا عبد الملك بن الوليد ابن معدان الضبعي عن عاصم بن بهدلة عن زر وأبي وائل عن عبد الله قال ما أحصى ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في ركعتي المغرب وركعتي الفجر {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} .

(24/42)


قال أبو عمر:
إنما قراءته لهاتين السورتين في ركعتي الفجر كقراءته فيهما الآية من البقرة والآية من آل عمران وذلك كله مع أم القرآن والله أعلم
وأخبرنا عبد الله بن محمد قال حدثنا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود قال حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير حدثنا عثمان بن حكيم قال أخبرني سعيد بن يسار عن عبد الله بن عباس أن كثيرا ما كان يقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم في ركعتي الفجر {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا} هذه الآية قال هذه في الركعة الأولى وفي الركعة الآخرة {آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ}
وذكر أبو بكر ابن أبي شيبة عن أبي خالد الأحمر عن عثمان بن حكيم عن سعيد بن يسار عن ابن عباس وقال فيه {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا} والتي في آل عمران {تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ}
حدثنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم قال حدثنا إسحاق بن الحسن الحربي حدثنا أبو الوليد حدثنا حماد بن سلمة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن حفصة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخففهما يعني الركعتين قبل الفجر.

(24/43)


قال أبو عمر:
في مراعاة العلماء من الصحابة والسلف الصالح واهتبالهم بركعتي الفجر وتخفيفهما وما يقرأ فيهما مع مواظبة رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهما وحضه أمته عليهما وأمره إعادتهما بعد وقتهما دليل على أنهما من مؤكدات السنن وعلى ما ذكرت لك جمهور الفقهاء إلا أن من أصحابنا من يأبى أن تكون سنة وقال هما من الرغائب وليستا بسنة وهذا لا وجه له فيشتغل به.
حدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا ابن وضاح قال حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة حدثنا حفص بن غياث عن ابن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير عن عائشة قالت "ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسرع إلى شيء من النوافل إسراعه إلى ركعتي الفجر ولا إلى غنيمة"
وحدثنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم قال حدثنا بكر قال حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن ابن جريج قال أخبرني عطاء عن عبيد ابن عمير عن عائشة قالت "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن على شيء من النوافل أشد معاهدة منه على الركعتين قبل الفجر"

(24/44)


قال أبو عمر:
هذا يدل على أنهما أوكد من الوتر لأن الوتر من صلاة الليل فإنما هو وتر صلاة الليل وصلاة الليل نافلة بإجماع المسلمين وقال الله عز وجل {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ} فلما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد تعاهدا ومواظبة وإسراعا إلى ركعتي الفجر منه إلى سائر النوافل دل على تأكيدها وإنما تعرف مؤكدات السنن بمواظبة رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها لأن أفعاله كلها سنن صلوات الله وسلامه عليه ولكن بعضها أوكد من بعض ولا يوقف على ذلك إلا بما واظب عليه وندب إليه منها وبالله التوفيق
ومما قال إن ركعتي الفجر سنة مؤكدة مالك فيما روى عنه أشهب وعلي بن زياد وهو قولهما وقول الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق وداود وجماعة أهل الفقه والأثر فيما علمت لا يختلفون في ذلك واستدل بعضهم على تأكيدها بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم لها حين نام على صلاة الفجر ولم يقص شيئا من السنن غيرها بعد انقضاء وقتها
حدثنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم قال حدثنا بكر قال حدثنا مسدد قال حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعد ابن هشام عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها" .

(24/45)


وأما أقاويل الفقهاء في القراءة في ركعتي الفجر فقال مالك أما أنا فلا أزيد فيهما على أم القرآن في كل ركعة لحديث عائشة المذكور في هذا الباب. رواه ابن القاسم عنه
وقال ابن وهب عنه لا يقرأ فيهما إلا بأم القرآن
وقال الشافعي يخفف فيهما ولا بأس أن يقرأ مع أم القرآن سورة قصيرة. وروى ابن القاسم عن مالك أيضا مثله
وقال الثوري يخفف فإن فاته شيء من حزبه بالليل فلا بأس أن يقرأه فيهما ويطول
وقال أبو حنيفة ربما قرأت في ركعتي الفجر حزبي من القرآن وهو مذهب أصحابه
قال أبو عمر:
السنة تشهد لقول مالك والشافعي في هذا الباب والله الموفق للصواب

(24/46)


الحديث الثامن والخمسون
...
حديث ثامن وخمسون لحيى بن سعيد
مالك عن يحيى بن سعيد أن عائشة روج النبي صلى الله عليه وسلم قالت "رأيت ثلاثة أقمار سقطن في حجري فقصصت رؤياي على أبي بكر الصديق قالت فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ودفن في بيتها قال لها أبو بكر هذا أحد أقمارك وهو خيرها".
هكذا هذا الحديث في الموطأ عند يحيى والقعنبي وابن وهب وأكثر رواته.

(24/47)


ورواه قتيبة بن سعيد عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد ابن المسيب عن عائشة أنها قالت رأيت ثلاثة أقمار سقطن في حجري وساقه سواء ذكره أبو داود عن قتيبة
قال أبو داود وحدثنا أحمد بن عمرو بن السرح قال حدثني أنس ابن عياض عن يحيى بن سعيد قال سمعت سعيد بن المسيب يقول قالت عائشة "لقد رأيت ثلاثة أقمار سقطن في حجري فقال أبو بكر خيرا رأيت قال وسمعت الناس يتحدثون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قبض ودفن في بيتها قال لها أبو بكر هذا أحد أقمارك وهو خيرها "
ورواه محمد بن سيرين عن عائشة وما أظنه سمعه منها ومراسيل ابن سيرين عندهم صحاح كمراسيل سعيد بن المسيب
حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا مضر بن محمد الكوفي حدثنا إبراهيم بن عثمان حدثنا مخلد ابن حسين عن هشام بن حسان عن ابن سيرين قال رأت عائشة كأن في حجرها ثلاثة أقمار قال فقصت ذلك على أبي بكر فقال إن صدقت رؤياك يدفن في بيتك خير أهل الأرض ثلاثة قال فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ودفن في بيتها قال: يا عائشة هذا أحد أقمارك. وكان أبو بكر الصديق رضي الله عنه أبصر الناس بتأويل الرؤيا
وفي هذا الحديث دليل على اشتغال أنفس السلف بالرؤيا وتأويلها والأقمار والله أعلم النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر دفنوا في بيتها

(24/48)


وذلك تأويل سقوط الأقمار في حجرها وفيه دليل على أن القمر قد يكون في التأويل الملك الأعظم كالشمس سواء والله أعلم
وفيه رد لقول من قال إن القمر ملك أعجمي والشمس عربي في التأويل
وأما رواية من روى سقطن في حجري ففيها أن التأويل قد يخرج على اشتقاق اللفظ وقرب المعنى لأن قولها سقطن في حجري تأوله أبو بكر رضي الله عنه على الدفن في حجرتها وبيتها فكأن الحجرة أخذها من الحجر والبيت والحجرة سواء لأن أصل الكلمة الضم فكأنه عدها على اللفظ والله أعلم
والسقوط ههنا الدفن وعلم تأويل الرؤيا من علوم الأنبياء وأهل الإيمان وحسبك بما أخبر الله من ذلك عن يوسف عليه السلام وما جاء في الآثار الصحاح فيها عن النبي صلى الله عليه وسلم وأجمع أئمة الهدى من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من علماء المسلمين أهل السنة والجماعة على الإيمان بها وعلى أنها حكمة بالغة ونعمة يمن الله بها على من يشاء وهي المبشرات الباقية بعد النبي صلى الله عليه وسلم

(24/49)


الحديث التاسع والخمسون
...
حديث تاسع وخمسون ليحيى بن سعيد
مالك عن يحيى بن سعيد أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو فيقول: "اللهم فالق الإصباح وجاعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا اقض عني الدين وأغنني من الفقر وأمتعني بسمعي وبصري وقوتي في سبيلك"
لم تختلف الرواة عن مالك في إسناد هذا الحديث ولا في متنه, وقد رواه أبو خالد الأحمر عن يحيى بن سعيد عن مسلم بن يسار قال كان من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم "اللهم فالق الإصباح وجاعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا اقض عني الدين وأغنني من الفقر وأمتعني بسمعي وبصري وقوتي في سبيلك" ذكره ابن أبي شيبة عن أبي خالد
وأما معنى هذا الحديث فيتصل من وجوه بألفاظ مخالفة:
حدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن وضاح قال حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة حدثنا محمد ابن أبي عبيدة حدثنا أبي عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال أتت فاطمة النبي صلى الله عليه وسلم تسأله خادما فقال لها: "ما عندي ما

(24/50)


أعطيك" فرجعت فأتاها بعد ذلك فقال لها: "الذي سألت أحب إليك أو ما هو خير منه" قال لها علي قولي ما هو خير منه فقال: "قولي اللهم رب السماوات السبع ورب العرش العظيم ربنا ورب كل شيء منزل التوراة والإنجيل والقرآن العظيم أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء اقض عنا الدين وأغننا من الفقر" .
حدثنا خلف بن القاسم حدثنا عبد الله بن جعفر بن الورد حدثنا يحيى بن أيوب بن بادي وعمرو بن أحمد وأحمد بن حماد وعبيد ابن محمد بن موسى رجال قالوا حدثنا سعيد ابن أبي مريم قال أخبرنا سعيد بن عبد الرحمن الجمحي قال حدثني سهيل ابن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "اللهم رب السماوات ورب الأرض وربنا ورب كل شيء وفالق الحب والنوى منزل التوراة والإنجيل والقرآن العظيم أعوذ بك من شر كل شيء أنت أخذ بناصيته أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء اقض عنا المغرم وأغننا من الفقر" .
حدثنا قاسم بن محمد قال حدثنا خالد بن سعد حدثنا أحمد بن عمرو حدثنا محمد بن سنجر حدثنا معلى بن أسد حدثنا عبد العزيز بن محمد وحدثنا سعيد بن نصر حدثنا قاسم بن أصبغ

(24/51)


حدثنا ابن وضاح حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة حدثنا الحسن بن موسى حدثنا حماد بن سلمة جميعا عن سهيل عن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا آوى إلى فراشه قال: "اللهم رب السماوات السبع ورب الأرضين ربنا ورب كل شيء فالق الحب والنوى منزل التوارة والإنجيل والقرآن أعوذ بك من شر كل ذي شر أنت آخذ بناصيته أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء اقض عنا الدين وأغننا من الفقر" .
أخبرنا عبد الله بن محمد حدثنا محمد بن بكر حدثنا أبو داود حدثنا وهب بن بقية حدثنا خالد عن سهيل ابن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول إذا آوى إلى فراشه فذكر مثله حرفا بحرف إلا أنه قال: "اقض عني الدين وأغنني من الفقر" .
وحدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم قال حدثنا محمد بن وضاح قال حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة قال حدثنا الفضل بن دكين حدثنا عبد الله بن عامر عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: "اللهم إني أسألك بأنك أنت الأول فلا شيء قبلك والآخر فلا شيء بعدك والظاهر فلا شيء فوقك والباطن فلا شيء دونك أن تقضي عنا الدين وأن تغنينا من الفقر" .

(24/52)


حدثنا محمد بن إبراهيم قال حدثنا محمد بن معاوية قال حدثنا أحمد ابن شعيب أخبرنا محمد بن قدامة حدثنا جرير عن مطرف عن الشعبي عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من آخر ما يقول حين ينام وهو واضح يده على خده الأيمن وهو يرى أنه ميت في ليلته تلك: "اللهم رب السماوات السبع ورب العرش العظيم ربنا ورب كل شيء منزل التوراة والإنجيل والفرقان فالق الحب والنوى أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء اقض عني الدين وأغنني من الفقر" .
قال أبو عمر:
أما استعاذة رسول الله صلى الله عليه وسلم من الفقر فمحفوظة من وجوه وكذلك دعاؤه أيضا في الغنى محفوظ من وجوه:
حدثنا خلف بن القاسم حدثنا إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الديبلي حدثنا عامر بن محمد بن عبد الرحمن القرمطي حدثنا محمد بن زنبور حدثنا عبد العزيز ابن أبي حازم عن سهيل ابن أبي صالح عن موسى ابن عقبة عن عاصم ابن أبي عبيد عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو بهؤلاء الكلمات "اللهم أنت الأول لا شيء قبلك وأنت الآخر لا شيء بعدك أعوذ بك من شر كل دابة ناصيتها بيدك وأعوذ بك من الإثم والكسل ومن عذاب

(24/53)


القبر وعذاب النار ومن فتنة الغنى وفتنة الفقر وأعوذ بك من المأثم والمغرم" وذكر حديثا طويلا في الدعاء
أخبرنا عبد الله بن محمد بن أسد حدثنا حمزة بن محمد بن علي حدثنا أحمد بن شعيب أخبرنا أبو عاصم حدثنا حبان بن هلال. وأخبرنا عبد الله بن محمد حدثنا حمزة حدثنا أحمد بن شعيب أخبرنا أحمد بن نصر حدثنا عبد الصم بن عبد الوارث قالا حدثنا حماد بن سلمة عن إسحاق بن عبد الله ابن أبي طلحة عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: "اللهم إني أعوذ بك من الفقر وأعوذ بك من القلة والذلة وأعوذ بك أن أظلم أو أظلم" .
قال أبو عمر:
يروي الأوزاعي هذا الحديث عن إسحاق عن جعفر ابن عياض عن أبي هريرة أخبرنا عبد الله بن محمد بن أسد حدثنا حمزة بن محمد بن علي حدثنا أحمد بن شعيب قال أخبرنا محمود بن خالد قال أخبرنا الوليد بن مسلم وعمر بن عبد الواحد عن أبي عمرو الأوزاعي قال حدثني إسحاق بن عبد الله ابن أبي طلحة قال حدثني

(24/54)


جعفر بن عياض عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تعوذوا بالله من الفقر والقلة والذلة وأن نظلم أو نظلم" .
وحدثنا محمد بن عبد الله بن حكم حدثنا محمد بن معاوية حدثنا إسحاق ابن أبي حسان حدثنا هشام بن عمار حدثنا عبد الحميد حدثنا الأوزاعي حدثني إسحاق بن عبد الله ابن أبي طلحة أخبرني جعفر بن عياض أخبرني أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تعوذوا بالله من الفقر والقلة والذلة وأن تظلم أو تظلم" .
وحدثنا سعيد بن نصر حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا ابن وضاح حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة حدثنا عمر بن سعيد عن سفيان عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: "اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفة والغنى" .
قال وحدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا يحيى بن سعيد الأنصاري أن محمد بن يحيى بن حبان أخبره أن عمه أبا صرمة كان يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: "اللهم إني أسألك غناي وغنى موالي" .

(24/55)


قال وحدثنا محمد بن فضيل عن العلاء عن أبي داود الأودي عن بريدة قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا أعلمك كلمات من أراد الله به خيرا علمهن إياه ثم لم ينسه إياهن أبدا قال: اللهم إني ضعيف فقوني وخذ إلى الخير ناصيتي واجعل الإسلام منتهى رضائي اللهم إني ضعيف فقوني وذليل فأعزني وفقير فارزقني" .
قال أبو عمر:
الدعاء المروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير جدا لا يقوم به كتاب وإنما ذكرنا منه ههنا ما في معنى حديثنا وبالله توفيقنا.

(24/56)


الحديث الستون
...
حديث موفي ستين ليحيى بن سعيد
مالك عن يحيى بن سعيد "أن رجلا جاءه الموت في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رجل هنيئا له مات ولم يبتل بمرض فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ويحك وما يدريك لو أن الله ابتلاه بمرض يكفر به عنه من سيئاته" .
قال أبو عمر:
لا أعلم هذا الخبر بهذا اللفظ يستند عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجه محفوظ والأحاديث المسندة في تكفير المرض للذنوب والخطايا والسيئات كثيرة جدا ونحن نذكر منها بعض ما حضرنا ذكره دون تطويل إن شاء الله
أخبرنا عبد الله بن محمد حدثنا محمد بن بكر حدثنا أبو داود حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق قال حدثني رجل من أهل الشام يقال له أبو منظور عن عمه قال حدثني عمي عن عامر الرامي أخي الخضر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث ذكره يقول: "إن المؤمن إذا أصابه السقم ثم أعفاه الله منه كان كفارة لما مضى من ذنوبه وموعظة له فيما

(24/57)


يستقبل وأن المنافق إذا مرض ثم أعفي كان كالبعير عقله أهله ثم أرسلوه فلم يدر لم عقلوه ولا لم أرسلوه" وذكر تمام الحديث
حدثنا سعيد بن نصر وعبد الوارث بن سفيان قالا حدثنا قاسم ابن أصبغ قال حدثنا إسماعيل بن إسحاق قال حدثنا إسحاق بن محمد الفروي قال حدثنا عبيد الله بن عمر عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما من مصيبة تصيب المؤمن إلا أجر فيها حتى الشوكة تصيبه" .
وهذا الحديث رواه مالك عن يزيد بن خصيفة عن عروة عن عائشة.
ورواه يزيد بن الهادي عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة عن عائشة رواه عن ابن الهادي الليث والدراوردي وابن أبي حازم
وحدثنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم قال حدثنا زكرياء بن يحيى أبو يحيى الناقد ببغداد حدثنا أبو مسلم عبد الرحمن بن يونس المستملي حدثنا محمد بن إسماعيل ابن أبي فديك أخبرنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا اشتكى المؤمن أخلصه الله كما يخلص الكير الخبث" .

(24/58)


حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا مضر بن محمد الأسدي حدثنا عبد الرحمن بن عمرو الخزاعي قال قرأنا على معقل بن عبيد الله عن أبي الزبير عن جابر أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يمرض مؤمن ولا مؤمنة ولا مسلم ولا مسلمة إلا حط الله به خطيئته" .
أخبرنا قاسم بن محمد قال خالد بن سعد حدثنا أحمد بن عمرو حدثنا محمد بن سنجر حدثنا ابن أبي مريم عن نافع بن يزيد قال حدثني جعفر بن ربيعة عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن السائب أن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن أزهر حدثه عن أبيه عبد الرحمن بن أزهر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنما مثل العبد المؤمن حين يصيبه الوعك أو الحمى كمثل حديدة تدخل في النار فيذهب خبثها ويبقى طيبها" .
حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي حدثنا سعيد ابن أبي مريم قال هذا الكتاب أعطاني نافع بن يزيد وأنا أشك في أن أكون عرضته عليه وأظنني عرضته قال قال نافع بن يزيد حدثني جعفر بن ربيعة فذكره بإسناده سواء إلى آخره والآثار في هذا كثيرة وفيما ذكرنا كفاية والحمد لله.

(24/59)


الحديث الحادي والستون
...
حديث حاد وستون ليحيى بن سعيد
مالك عن يحيى بن سعيد قال بلغني "أن أسعد بن زرارة اكتوى في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الذبحة فمات"
وهذا قد روي مسندا من حديث ابن شهاب عن أنس إلا أنه لم يروه بهذا الإسناد عن ابن شهاب إلا معمر وحده وهو عند أهل الحديث خطأ يقولون إنه مما أخطأ فيه معمر بالبصرة ويقولون إن الصواب في ذلك حديث ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف "أن النبي صلى الله عليه وسلم كوى أسعد بن زرارة"
حدثنا خلف بن القاسم حدثنا الحسن بن رشيق حدثنا إسحاق ابن إبراهيم بن يونس حدثنا حميد بن مسعدة حدثنا يزيد بن زريع عن معمر عن الزهري عن أنس بن مالك "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كوى أسعد بن زرارة من الشوكة"
قال أبو عمر:
الشوكة الذبحة وحدثنا خلف بن القاسم حدثنا إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الديبلي حدثنا محمد بن علي بن زيد الصائغ حدثنا سعيد بن يعقوب الطالقاني حدثنا يزيد بن زريع عن معمر عن الزهري عن أنس

(24/60)


أن النبي صلى الله عليه وسلم كوى أسعد بن زرارة من الشوصة هكذا قال وإنما المعروفة من الشوكة وهي الذبحة وأما الشوصة فهي ذات الجنب وقد يكتوى منها أيضا
أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد قال حدثنا إبراهيم بن علي ابن محمد بن غالب التمار وأخبرنا خلف بن أحمد قال حدثنا أحمد بن سعيد بن حزم قالا جميعا حدثنا أبو عبيد الله محمد بن الربيع بن سليمان الأزدي قال حدثنا يوسف بن سعيد بن مسلم قال حدثنا حجاج بن محمد عن ابن جريج عن ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أن النبي صلى الله عليه وسلم عاد أبا أمامة أسعد ابن زرارة وكان رأس النقباء ليلة العقبة أخذته الشوكة بالمدينة قبل بدر فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "بئس الميت هذا ليهود يقولون ألا دفع عنه ولا أملك له ولا لنفسي شيئا" فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فكوي من الشوكة طوق عنقه بالكي فلم يلبث أبو أمامة إلا يسيرا حتى مات".
حدثنا عبد الرحمن حدثنا علي حدثنا أحمد حدثنا سحنون حدثنا ابن وهب قال أخبرني يونس بن يزيد وابن سمعان عن ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد أسعد بن زرارة وبه الشوكة فلما دخل عليه قال: "بئس الميت هذا ليهود يقولون لولا دفع عنه ولا أملك له ولا لنفسي شيئا" فأمر به فكوي فمات.

(24/61)


قال ابن وهب وأخبرني عمرو بن الحرث أن يحيى بن سعيد حدثه أن أسعد بن زرارة أخذته الذبحة فكواه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: "بئس الميت هذا ليهود" فذكر مثله. واكتوى عبد الله ابن عمر من القوة وكوى واقدا ابنه واكتوى عمران بن حصين.
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الكي من حديث عمران بن حصين حدثني عبد الرحمن بن يحيى حدثنا أحمد بن سعيد حدثنا محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن الفضل أبو جعفر الديبلي حدثنا عبد الحميد بن صبيح حدثنا حماد بن زيد قال قرأ جرير على أيوب كتابا وأنا شاهد لأبي قلابة فلم ينكره أن زيد بن ثابت كان يرقي من الأذن وكان في ذلك الكتاب عن أنس بن مالك قال كويت من ذات الجنب فشهدني أبو طلحة وأنس بن النضر وأبو طلحة كواني
ورواه أبان العطار عن يحيى ابن أبي كبير عن أنس بن مالك أو قال حدثني أبو قلابة عن أنس بن مالك قال "اكتويت من ذات الجنب ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي وشهدني أبو طلحة وأنس بن النضر وزيد ابن ثابت وأبو طلحة كواني"
حدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا إسماعيل ابن إسحاق حدثنا عبد الله بن رداء حدثنا همام عن قتادة عن الحسن عن عمران بن حصين قال نهينا عن الكي قال إسماعيل وحدثنا إبراهيم بن الحجاج حدثنا عبد الوارث حدثنا يونس عن الحسن عن عمران بن حصين "أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الكي".

(24/62)


قال وحدثنا حجاج حدثنا حماد بن سلمة عن عمران بن حدير عن أبي مجلز عن عمران بن حصين قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكي
حدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن وضاح قال حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة قال حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة أخبرنا ثابت عن مطرف عن عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الكي فاكتوينا فلم نفلح ولم ننجح
وحدثنا عبد الوارث حدثنا قاسم حدثنا أحمد بن الخليل حدثنا أبو النضر حدثنا سليمان بن المغيرة عن سعيد الجريري عن مطرف ابن الشخير عن عمران بن حصين قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن الكي قال فما زال بي البلاء حتى اكتويت فما أفلحت ولا أنجحت. قال عمران وكان يسلم علي فلما اكتويت فقدت ذلك ثم راجعه بعد ذلك السلام
قال أبو عمر:
حديث عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الكي يعارضه حديث أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كوى أسعد بن زرارة وأن أنس بن مالك اكتوى في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ينهه عن ذلك وحديث جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كوى سعد بن معاذ. ويحتمل أن يكون حديث عمران بن حصين على الأفضل في إخلاص اليقين والتوكل

(24/63)


حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي حدثنا عمرو بن مرزوق أخبرنا عمران عن قتادة عن أنس قال كواني أبو طلحة ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا فما نهيت عنه
وحدثنا عبد الوارث حدثنا قاسم حدثنا بكر بن حماد حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن سفيان قال حدثني أبو الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم كوى سعد بن معاذ مرتين. ورواه الليث عن أبي الزبير عن جابر
وروى ابن أبي ليلى عن أبي الزبير عن جابر أن أبي بن كعب رمي في أكحله يوم قريظة فبعث إليه النبي صلى الله عليه وسلم فكواه
وروي الأعمش عن أبي سفيان عن جابر مثله في أبي وهو عند أهل العلم بالحديث والسير خطأ وإنما هو سعد بن معاذ كما روى الثوري وغيره عن أبي الزبير عن جابر
ومما يعارض به أيضا حديث عمران بن حصين في الكي حديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن كان الشفاء ففي ثلاث أو الشفاء في ثلاث: "شرطة محجم وشربة عسل أو كية نار" .
أخبرنا عبد الله بن محمد بن يوسف قال حدثنا أحمد بن محمد بن إسماعيل قال حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي حدثنا أحمد بن منيع حدثنا مرون بن شجاع الخصيفي عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال الشفاء في ثلاث في شربة عسل أو شرطة محجم أو كية نار ورفع الحديث

(24/64)


وروى زهير بن معاوية عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن كان في شيء مما تتداوون به شفاء فهو في شرطة محجم أو شربة عسل أو حبات سوداء أو لذعة نار وما أحب أن أكتوي " .
قال أبو عمر:
الكي باب من أبواب التداوي والمعالجة ومعلوم أن طلب العافية بالعلاج والدعاء مباح بما قدمنا من الأصول في غير موضع من هذا الكتاب وحسبك بما أوردنا من ذلك في باب زيد بن أسلم فلا يجب أن يمتنع من التداوي بالكي وغيره إلا بدليل لا معارض له وقد عارض النهي عن الكي من الإباحة بما هو أقوى وعليه جمهور العلماء ما أعلم بينهم خلافا أنهم لا يرون بأسا بالكي عند الحاجة إليه
قال أبو عمر:
فمن ترك الكي ثقة بالله وتوكلا عليه كان أفضل لأن هذه منزلة يقين صحيح وتلك منزلة رخصة وإباحة
حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا محمد بن عبد السلام حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا شعبة وأخبرنا عبد الوارث حدثنا قاسم حدثنا الحسن بن سلام قال حدثنا زهير بن حرب قال حدثنا جرير

(24/65)


جميعا عن منصور قال شعبة قال سمعت مجاهدا وقال جرير عن مجاهد قال حدثنا العقار بن المغيرة بن شعبة عن أبيه حدثنا فلك أحفظه فسألت حسان ابن أبي وجزة فأخبرني قال حدثني العقار عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما توكل" وقال شعبة لم يتوكل من استرقى أو اكتوى
قال أبو عمر:
معناه والله أعلم ما توكل حق التوكل من استرقى أو اكتوى لأن من ترك ذلك توكلا على الله وعلما بأن ما أصابه لم يكن ليخطئه وأن أيام الصحة لا سقم فيها كان أفضل منزلة وأعلى درجة وأكمل يقين وتوكل والله أعلم وقد قيل إن الذي نهي عنه من الكي هو ما يكون منه قبل نزول البلاء حفظا للصحة وأما بعد نزول ما يحتاج فيه إلى الكي فلا
وحدثنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم قال حدثنا جعفر بن محمد قال حدثنا عفان قال حدثنا حماد بن سلمة قال أخبرنا عاصم عن زر عن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "عرضت علي الأمم في الموسم فرأيت أمتي فأعجبتني كثرتهم وهيئتهم قد ملأوا السهل والجبل قال: يا محمد إن مع هؤلاء سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب الذي لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون" . فقام عكاشة بن محصن فقال يا نبي الله ادع الله أن

(24/66)


يجعلني منهم قال: "اللهم اجعله منهم" . ثم قام آخر فقال ادع الله أن يجعلني منهم قال: "سبقك بها عكاشة" .
قال أبو عمر:
ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تجتنب عزائمه أو تؤتى عزائمه" .
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خير بين أمرين اختار أيسرهما وقد أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرقى ورقى نفسه وغيره وقال في الطيرة: "وما منا إلا من ولكن الله يذهبه بالتوكل" . وقد مضى في هذه الأبواب كلها من البيان في كتابنا هذا ما يشفي ويكفي لمن وقف عليه وتدبره وبالله العون والتوفيق.

(24/67)


الحديث الثاني والستون
...
حديث ثان وستون ليحيى بن سعيد
مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله دار سكناها والعدد كثير والمال وافر فقل العدد وذهب المال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "دعوها ذميمة" .
قال أبو عمر:
قوله: "ذميمة" أي مذمومة يقول دعوها وأنتم له ذامون كارهون لما وقع بنفوسكم من شؤمها والذميم القبيح الوجه
وهذا محفوظ من وجوه. منها حديث أنس يرويه عكرمة بن عمار عن إسحاق بن عبد الله ابن أبي طلحة عن أنس ومنها حديث ابن عمر إلا أنه لم يروه إلا صالح ابن أبي الأخضر عن الزهري وليس بالقوي في الزهري وثقات أصحاب الزهري يروونه عن الزهري عن عبد الله بن عبد الله بن الحرث بن نوفل عن عبد الله ابن شداد عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو مرسل
حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن عبد السلام أخبرنا ابن أبي عمر قال حدثنا سفيان عن الزهري عن عبد الله بن الحرث بن نوفل عن عبد الله بن شداد أن امرأة قالت يا رسول الله إنا سكنا هذه الدار

(24/68)


ونحن ذوو وفر فهلكنا وذوو نشب فافتقرنا وذات بيننا حسن فاختلفنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "دعوها ذميمة" قالت وكيف ندعها يا رسول الله قال: "تبيعونها أو تهبونها " .
وذكره عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عبد الله بن الحرث ابن نوفل عن عبد الله بن شداد بن الهادي أن امرأة من الأنصار قالت يا رسول الله سكنا دارنا ونحن كثير فهلكنا وحسن ذات بيننا فساءت أخلاقنا وكثرة أموالنا فافتقرنا قال: "أفلا تنتقلون منها ذميمة" قالت وكيف نصنع بها يا رسول الله قال: "تبيعونها أو تهبونها" .
أخبرنا عبد الله بن محمد بن يوسف الأزدي قال حدثنا سهل بن إبراهيم وأجازه لنا سهل بن إبراهيم قال حدثنا محمد بن فطيس قال حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ قال حدثنا أبو حذيفة قال حدثنا عكرمة بن عمار عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس قال جاء رجل من الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إنا كنا في دار كثير فيها عددنا كثيرة فيها أموالنا ثم تحولنا إلى دار أخرى قل فيها عددنا وقلت فيها أموالنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ذروها ذميمة" .
قال أبو عمر:
هذا عندي والله أعلم قاله لقوم خشي عليهم التزام الطيرة فأجابهم بهذا منكرا لقولهم لما رأى من تشاؤمهم وتطيرهم بدارهم

(24/69)


وثبوت ذلك في أنفسهم فخاف عليهم ما قيل في الطيرة إنها تلزم من تطير وعساهم ممن سمع قوله عليه السلام: "لا طيرة" وقوله: "ليس منا من تطير" وقوله: "وإذا تطيرتم فامضوا وعلى الله فتوكلوا" وقوله: "ما منا إلا من يعني يتطير ولكن الله يذهبه بالتوكل" وقوله: "من ردته الطيرة عن مسيره فقد قارب الشرك" . فلما اشتهر هذا من سنته صلى الله عليه وسلم ثم أتته هذه المرأة فذكرت عن دارها ما ذكرت أو أتى معها غيرها فذكروا نحو ذلك أجابهم بأن يتركوها ذميمة لأنه كان بالمؤمنين رؤوفا رحيما
والأصل في الطيرة والشؤم ما ذكرنا في باب ابن شهاب عن سالم وحمزة ابني عبد الله بن عمر وبالله التوفيق
وسنذكر هذه الآثار ومثلها في باب قوله: "لا طيرة ولا غول ولا هامة" . من هذا الكتاب في أول بلاغات مالك عن رجال سماهم إن شاء الله.

(24/70)


الحديث الثالث والستون
...
حديث ثالث وستون ليحيى بن سعيد
مالك عن يحيى بن سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للقحة تحلب: "من يحلب هذه" فقام رجل فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما اسمك" فقال الرجل مرة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اجلس" ثم قال: "من يحلب هذه" فقام رجل فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما اسمك" فقال حرب فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اجلس" ثم قال: "من يحلب هذه" فقام رجل فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما اسمك" فقال يعيش فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "احلب" .
وهذا عندي والله أعلم ليس من باب الطيرة لأنه محال أن ينهي عن شيء ويفعله وإنما هو من باب طلب الفأل الحسن وقد كان أخبرهم عن شر الأسماء أنه حرب ومرة فأكد ذلك حتى لا يتسمى بها أحد والله أعلم
حدثنا خلف بن القاسم قال حدثنا بكر بن عبد الرحمن قال حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح قال حدثنا النضر بن عبد الجبار

(24/71)


قال حدثنا ابن لهيعة عن جعفر بن ربيعة عن ربيعة بن يزيد عن عبد الله بن عامر اليحصبي عن معاوية بن أبي سفيان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "خير الأسماء عبد الله وعبد الرحمن وحارث وهمام حارث يحرث لدنياه وهمام يهم بالخير وشر الأسماء حرب ومرة" وهذا مما قلنا من باب الفأل لأنه صلى الله عليه وسلم كان يعجبه الاسم الحسن والفأل الحسن وكان يكره الاسم القبيح لأنه كان يتفاءل بالحسن من الأسماء
أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى قراءة مني عليه أن علي بن محمد بن مسرور الدباغ حدثهم قال حدثنا أحمد بن داود قال حدثنا سحنون قال حدثنا ابن وهب قال حدثني ابن لهيعة عن الحرث بن يزيد عن عبد الرحمن بن جبير عن يعيش الغفاري قال دعا النبي صلى الله عليه وسلم يوما بناقة فقال: "من يحلبها" فقام رجل فقال: "ما اسمك" قال مرة قال: "اقعد" ثم قام آخر فقال: "ما اسمك" قال جمرة قال: "اقعد" ثم قام رجل فقال: "ما اسمك" قال يعيش قال: "احلبها" . وروى حماد بن سلمة عن حميد عن بكر بن عبد الله المزني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا توجه لحاجة يحب أن يسمع يا نجيح يا راشد يا مبارك
أخبرنا عبد الله حدثنا الحسن بن إسماعيل حدثنا عبد العزيز بن يعلى حدثنا الحسن بن القاسم الدمشقي حدثنا أبو أمية حدثنا الأصمعي عن ابن عون عن ابن سيرين قال كانوا يستحبون الفأل

(24/72)


ويكرهون الطيرة قال فقلت لابن عون يا أبا عون ما الفأل قال أن تكون باغيا فتسمع يا واجد أو تكون مريضا فتسمع يا سالم
وقد روي من حديث بريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يتطير من شيء ولكن كان إذا سأل عن اسم الرجل فكان حسنا رئ البشاشة في وجهه وإن كان سيئا رئ ذلك فيه وإذا سأل عن اسم الأرض فكان حسنا رئ ذلك فيه
حدثنا عبد الوارث قال حدثنا أحمد بن زهير حدثنا حسين بن حريث قال حدثنا أوس بن عبد الله بن بريدة عن الحسن بن واقد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يتطير ولكن كان يتفاءل فركب بريدة في سبعين راكبا من أهل بيته من بني أسلم فتلقى النبي صلى الله عليه وسلم ليلا فقال له نبي الله صلى الله عليه وسلم: "من أنت" قال أنا بريدة فالتفت إلى أبي بكر فقال: "يا أبا بكر برد أمرنا وصلح" قال ثم قال: "ممن" قال من أسلم قال لأبي بكر: "سلمنا" قال ثم قال: "ممن" قال من بني سهم قال: "خرج سهمك" . قال أحمد بن زهير قال لنا أبو عمار سمعت أوسا يحدث بهذا الحديث بعد ذلك عن أخيه سهل بن عبد الله عن أبيه عبد الله بن بريدة فأعدت ثلاثا من حدثك قال سهل أخي.
حدثنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم قال حدثنا بكر بن حماد قال حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن هشام بن أبي عبد الله وشعبة

(24/73)


عن قتادة عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا عدوى ولا طيرة وأحب الفأل" قيل وما الفأل قال: "الكلمة الحسنة" .

(24/74)


الحديث الرابع والستون
...
حديث رابع وستون ليحيى بن سعيد
مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال "إن الرجل ليصلي الصلاة وما فاتته ولما فاته من وقتها أعظم أو أفضل من أهله وماله"
وهذا موقوف في الموطأ ويستحيل أن يكون مثله رأيا فكيف وقد روي مرفوعا بإسناد ليس بالقوي
حدثنا أحمد بن قاسم بن عيسى المقرئ قال حدثنا عبيد الله بن محمد بن حبابة ببغداد قال حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي قال حدثني جدي قال حدثنا يعقوب بن الوليد عن ابن أبي ذئب عن المقبري عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أحدكم ليصلي الصلاة وما فاته من وقتها أشد عليه من أهله وماله" .
وهذا يدل على أن أول الوقت أفضل وكان مالك فيما حكي ابن القاسم عنه لا يعجبه قول يحيى بن سعيد هذا

(24/75)


قال أبو عمر:
أظن ذلك والله أعلم من أجل قوله صلى الله عليه وسلم: "ما بين هذين وقت" . فجعل أول الوقت وآخره وقتا ولم يقل إن أوله أفضل والذي يصح عندي من ترك مالك الإعجاب بهذا الحديث لأن فيه وما فاته من وقتها أفضل من أهله وماله أو أشد عليه من ذهاب أهله وماله. وهذا اللفظ قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال فيمن فاتته صلاة العصر فوتا عند أهل العلم كليا حتى يخرج وقتها كله ولا يدرك منها ركعة قبل الغروب وهذا المعنى يعارض ظاهر قوله في هذا الحديث وما فاتته ولما فاته من وقتها لأن قوله فاته وقتها غير قوله فاته من وقتها فكأن مالك رحمه الله لم ير أن بين أول الوقت ووسطه وآخره من الفضل ما يشبه مصيبة من فاته ذلك بمصيبة من ذهب أهله وماله لأن ذلك إنما ورد في ذهاب الوقت كله. هذا عندي معنى قول مالك والله أعلم لأن في هذا الحديث أن فوات بعض الوقت كفوات الوقت كله وهذا لا يقوله أحد من العلماء لا من فضل أول الوقت على آخره ولا من سوى بينهما لأن فوت بعض الوقت مباح وفوت الوقت كله لا يجوز وفاعله عاص لله إذا تعمد ذلك وليس كذلك من صلى في وسط الوقت وآخره وإن كان من صلى في أول الوقت أفضل منه وتدبر هذا تجده كذلك إن شاء الله
قال أبو عمر:
من فضل أول الوقت فله دلائل وحجج قد ذكرناها في مواضع من هذا الكتاب والحمد لله وهذا الحديث من أحسنها والوجه فيه أنه

(24/76)


غير معارض لحديث ابن عمر لأن الإشارة في حديث هذا الباب إلى تفضيل أول الوقت وتعظيم عمل الصلاة والبدار إليها فيه والتحقير للدنيا يقول إن من ترك الصلاة إلى آخر وقتها وهو قادر على فعلها فقد ترك من الفضل وعظيم الأجر ما هو أعظم وأفضل من أهله وماله لأن قليل الثواب في الآخرة فوق ما يؤتى المرء في الدنيا من الأهل والمال ولموضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها ويدلك على ما ذكرنا حديث العلاء عن أنس مرفوعا تلك صلاة المنافقين يعيب تارك العصر إلى اصفرار الشمس من غير عذر وحكم صلاة الصبح وصلاة العشاء كحكم صلاة العصر عند العلماء لأنها لا تشترك مع غيرها بعدها فحديث هذا الباب ورد في تفضيل الصلاة لأول وقتها على ما ذكرنا لا أن فاعل ذلك كمن وتر أهله وماله والله أعلم
وقد مضى القول في معنى قوله عليه السلام: "من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله" في باب نافع من كتابنا هذا والحمد لله
قرأت على عبد الوارث بن سفيان أن قاسم بن أصبغ حدثهم قال حدثنا محمد بن عبد السلام الخشني قال حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا عثمان بن عمر قال حدثنا مالك بن مغول عن الوليد بن العيزار عن أبي عمرو الشيباني عن عبد الله قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي العمل أفضل قال: "الصلاة في أول وقتها" .

(24/77)


قال وحدثنا عثمان بن عمر قال حدثنا المسعودي عن عبد الملك ابن عمير عن أبي حثمة عن الشفا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أفضل العمل الصلاة على أول وقتها " .
قال وحدثنا عثمان بن عمر قال حدثنا عبيد الله بن عمر عن القاسم بن غنام عن بعض أمهاته عن أم فروة أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي العمل أفضل فقال: "الصلاة في أول وقتها" .
وروى الليث بن سعد عن عبيد الله بن عمر عن القاسم بن غنام عن جدته الدنيا عن جدته القصوى أم فروة وكانت من المبايعات أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل أي الأعمال أفضل فقال: "الصلاة لأول وقتها" .
وهذه الآثار قد عارضها من صحيح الآثار ما هو مذكور في موضعه من هذا الكتاب إن شاء الله.

(24/78)


الحديث الخامس والستون
...
حديث خامس وستون ليحيى بن سعيد
مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال بلغني "أن أول ما ينظر فيه من عمل العبد الصلاة فإن قبلت منه نظر فيما بقي من عمله وإن لم تقبل منه لم ينظر في شى ء من عمله"
وهذا لا يكون رأيا ولا اجتهادا وإنما هو توقيف وقد روي مسندا عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه صحاح
حدثنا أحمد بن فتح قال حدثنا الحسن بن عبد الله بن الخضر قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس قال حدثنا عمر بن موسى السامي حدثنا حماد بن سلمة عن داود بن أبي هند عن زرارة بن أوفى عن تميم الداري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته" .
حدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا ابن وضاح قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا يزيد بن هارون عن سفيان بن حسين عن علي بن زيد عن أنس بن حكيم الضبي قال قال لي أبو هريرة إذا أتيت أهل مصرك فأخبرهم أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "أول ما يحاسب به العبد المسلم الصلاة المكتوبة فإن أتمها وإلا قيل انظروا هل له من تطوع فإن كان له

(24/79)


تطوع أكملت الفريضة من تطوعه ثم يفعل بسائر الأعمال المفروضة مثل ذلك" .
حدثنا أحمد بن محمد قال حدثنا أحمد بن الفضل بن العباس قال حدثنا الحسن بن علي الأنطاكي قال حدثنا محمد بن سعيد بن غالب وحدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود قال حدثنا يعقوب بن إبراهيم قالا حدثنا إسماعيل ابن علية قال حدثنا يونس بن الحسن عن أنس بن حكيم الضبي أنه أتى المدينة فلقي أبا هريرة فقال له يا فتى ألا أحدثك حديثا لعل الله أن ينفعك به قلت بلى قال إن أول ما يحاسب به الناس يوم القيامة من أعمالهم الصلاة فيقول ربنا تبارك وتعالى لملائكته وهو أعلم انظروا في صلاة عبدي أتمها أم نقصها فإن كانت تامة كتبت له تامة وإن كان انتقص منها شيئا قال انظروا هل لعبدي ممن تطوع فإن كان له تطوع قال أكملوا لعبدي فريضته من تطوعه ثم تؤخذ الأعمال على ذلك. قال يونس وأحسبه عن النبي صلى الله عليه وسلم
قال أبو داود وحدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن داود ابن أبي هند عن زرارة بن أوفى عن تميم الداري عن النبي صلى الله عليه وسلم

(24/80)


بهذا المعنى. قال ثم الزكاة مثل ذلك ثم تؤخذ الأعمال على حسب ذلك
قال أبو عمر:
أما إكمال الفريضة من التطوع فإنما يكون ذلك والله أعلم فيمن سها عن فريضة فلم يأت بها أو لم يحسن ركوعها ولم يدر قدر ذلك وأما من تعمد تركها أو نسي ثم ذكرها فلم يأت بها عامدا واشتغل بالتطوع عن أداء فرضه وهو ذاكر له فلا تكمل له فريضته تلك من تطوعه والله أعلم
وقد روي من حديث الشاميين في هذا الباب حديث هو عندي منكر والله أعلم يرويه محمد بن حمير عن عمرو بن قيس السكوني عن عبد الله بن قرط عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من صلى صلاة لم يكمل فيها ركوعه وسجوده وخشوعه زيد فيها من سبحاته حتى تتم" . وهذا لا يحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من هذا الوجه وليس بالقوي وإن صح كان معناه أنه خرج من صلاته وقد أتمها عند نفسه وليست في الحكم بتامة والله أعلم. هذا على أنه قد كان يلزمه أن يتعلم فإن عذب عذب على ترك التعلم وإن عفى عنه فالله أهل العفو وأهل المغفرة

(24/81)


وأما قوله في حديث يحيى بن سعيد: "فإن قبلت منه نظر فيما بقي من عمله" فمعنى القبول والله أعلم أن توجد تامة على ما يلزمه منها لزوم فرض فإن وجدت كذلك قبلت ونظر في سائر عمله وآثار هذا الباب يعضد هذا التأويل إن شاء الله ولا يصح غيره على الأصول الصحاح والله أعلم
حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا أحمد بن زهير قال حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا أبان بن يزيد قال حدثنا قتادة عن الحسن عن أنس بن حكيم عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة يحاسب بصلاته فإن صلحت فقد أفلح وأنجح وإن فسدت فقد خاب وخسر" .

(24/82)


الحديث السادس والستون
...
حديث سادس وستون ليحيى بن سعيد
مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال بلغني "أن المرء ليدرك بحسن خلقه درجة القائم بالليل الظامئ بالهواجر"
وهذا لا يجوز أن يكون رأيا ولا يكون مثله إلا توقيفا وقد روي مرفوعا عن النبي صلى الله عليه وسلم مسندا من وجوه حسان من حديث يحيى بن سعيد هذا وغيره حدثناه خلف بن القاسم قال حدثنا الحسن بن رشيق قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس حدثنا عمرو بن عثمان الحمصي حدثنا اليمان بن عدي عن زهير عن يحيى بن سعيد عن القاسم عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الرجل ليدرك بحسن الخلق درجة الساهر بالليل الظامئ بالهواجر" .
أخبرنا عبد الله بن محمد بن يوسف قال حدثنا سهل بن إبراهيم ابن سهل قال حدثنا محمد بن فطيس قال أخبرنا إبراهيم بن الهيثم الجزري البلدي الزهري أبو إسحاق قال حدثنا أبو اليمان قال حدثنا عفير بن معدان الحمصي عن سليم بن عامر عن أبي أمامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الرجل ليدرك بحسن خلقه أجر الساهر بالليل الظامئ بالهواجر" .

(24/83)


أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى حدثنا علي بن محمد حدثنا أحمد ابن أبي سليمان حدثنا سحنون بن سعيد حدثنا عبد الله بن وهب قال أخبرني ابن لهيعة عن الحرث بن يزيد عن ابن حجيرة قال سمع عبد الله بن عمرو قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن المسلم المسدد ليدرك درجة الصوام القوام بآيات الله بحسن خلقه وكرم ضريبته" .
أخبرنا أحمد بن محمد حدثنا أحمد بن الفضل حدثنا محمد بن جرير حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الرحمن حدثنا سفيان عن حبيب عن ميمون بن أبي شبيب عن أبي ذر قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اتق الله حيث كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن" .
حدثنا خلف بن القاسم قال حدثنا أحمد بن صالح المقرى ء حدثنا محمد بن محمود حدثنا جعفر بن هشام حدثنا العباس بن بكار حدثنا يحيى بن سعيد التميمي عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله عز وجل ليدخل العبد المسلم بطلاقة وجهه وحسن بشره وحسن خلقه الجنة حتى ينال الدرجات العلى مع الصائم القائم المخبت" .
وأخبرنا عبد الله بن محمد بن يوسف قال أخبرنا يوسف بن أحمد قال حدثنا محمد بن عمرو الذهيلي قال أخبرنا محمد بن إسماعيل قال حدثنا علي بن عبد الله بن جعفر بن نجيح المديني قال

(24/84)


حدثنا فضيل بن سليمان النميري عن صالح بن خوات بن صالح بن خوات بن جبير عن محمد بن يحيى بن حبان عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن المرء ليدرك بحسن خلقه درجات القائم بالليل الظامئ بالهواجر" .
حدثنا عبد الرحمن حدثنا علي حدثنا أحمد حدثنا سحنون حدثنا ابن وهب قال أخبرني يعقوب بن عبد الرحمن عن عمرو مولى المطلب عن المطلب عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم" .
وحدثنا سلمة بن سعيد بن سلمة قال حدثني علي بن عمر بن أحمد بن مهدي الحافظ البغدادي بمصر قال حدثنا محمد بن عبد الله ابن الحسين قال حدثنا حماد بن الحسن أبو عبد الله قال حدثا أبو عاصم عن أبي العطوف عن عبد الملك بن عمير عن المنذر بن جرير عن أبيه قال سمعت كعب الأحبار يقول إن في كتاب الله المنزل إذا أراد الله بعبد خيرا حسن خلقه وخلقه

(24/85)


الحديث السابع والستون
...
حديث سابع وستون ليحيى بن سعيد
مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال بلغني "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يولم بالوليمة ما فيها خبز ولا لحم"
هكذا هو الحديث في الموطأ عند جماعتهم لم يجاوزوا به يحيى بن سعيد ولم يختلف الرواة عن مالك فيه
وأما حديث أحمد بن المبارك عن مالك عن الزهري عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم أولم على بعض نسائه بسويق وتمر فباطل عن مالك ويصح عن الزهري من غير رواية مالك ويستند من وجه من حديث يحيى بن سعيد الأنصاري إلا أنه لا يصح سماعه ليحيى من أنس
ورواه سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن حمد عن أنس قال شهدت لرسول الله صلى الله عليه وسلم وليمة ليس فيها خبز ولا لحم ذكره ابن وهب وسعيد بن عفير عن سليمان بن بلال بهذا الإسناد وزاد ابن وهب في هذا الحديث قلت فبأي شيء يا أبا حمزة قال بسويق
حدثنا عبد الوارث حدثنا قاسم حدثنا محمد بن الهيثم أبو الأحوص حدثنا ابن عفير حدثنا سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن حميد الطويل عن أنس قال أكلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم وليمة ليس فيها خبز ولا لحم قلت فبأي شيء هو يا أبا حمزة قال تمر وسويق

(24/86)


ورواه إسماعيل بن عياش عن يحيى بن سعيد عن أنس وإسماعيل هذا ليس بالقوي فيما روي عن أهل المدينة
حدثني أحمد بن عبد الله بن محمد قال حدثنا أبي قال حدثنا محمد بن قاسم قال حدثنا مالك بن عيسى القفصي الحافظ قال حدثنا محمد بن عوف قال حدثنا محمد بن المبارك الصوري قال حدثنا إسماعيل بن عياش عن يحيى بن سعيد عن أنس قال أولم رسول الله صلى الله عليه وسلم على بعض أزواجه على غير خبز ولا لحم إلا الحيس
وحدثنا أحمد بن قاسم بن عيسى المقرى ء قال حدثنا عبيد الله بن محمد بن حبابة البغدادي قال حدثنا عبد الله بن محمد البغوي قال حدثنا علي بن الجعد قال أخبرنا سلام بن مسكين عن عمر بن معدان عن ثابت عن أنس بن مالك قال شهدت لرسول الله صلى الله عليه وسلم وليمة ما فيها خبز ولا لحم
قال البغوي لا نعلم أحدا قال في هذا الحديث مع عمر بن معدان ثابت إلى علي بن الجعد
قال أبو عمر:
قد روي هذا الحديث عن أنس الزهري وحميد وعمرو بن أبي عمرو ولا ينكر من حديث ثابت ولثابت عن أنس حديث الوليمة على زينب
وأما هذه الوليمة فهي الوليمة على صفية لأنه كان في سفر ولم يكن هناك غير ذلك والله أعلم

(24/87)


وفي هذا الحديث دليل على التأكيد في الإطعام للوليمة بما يسر من قليل وكثير وليست الوليمة اللحم إنما الوليمة طعام العرس لحما كان أو غير لحم
حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن غالب حدثنا سعيد بن سليمان حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أطعم على زينب حين تزوجها خبزا ولحما حتى امتد النهار
وحدثنا أحمد بن قاسم وعبد الوارث بن سفيان قالا حدثنا قاسم ابن أصبغ قال حدثنا الحرث بن أبي أسامة قال حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا حميد الطويل عن أنس قال أولم رسول الله صلى الله عليه وسلم على زينب فأشبع المسلمين خبزا ولحما
وقد مضى في باب حميد الطويل وباب ابن شهاب عن الأعرج من أحكام طعام الوليمة والإجابة إليها ما فيه كفاية وشفاء فلا وجه لتكرير ذلك ههنا
حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا محمد بن بكر حدثنا أبو داود حدثنا حامد بن يحيى قال حدثنا سفيان قال حدثنا وائل بن داود عن أبيه بكر بن وائل عن الزهري عن أنس "أن النبي صلى الله عليه وسلم أولم على صفية بسويق وتمر"
وحدثنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم قال حدثنا أبو إسماعيل الترمذي قال حدثنا إبراهيم بن حمزة قال حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن عمرو بن أبي عمرو أنه سمع أنس بن مالك

(24/88)


يقول "لما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر واصطفى صفية بنت حيي لنفسه خرج بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يردفها وراءه يحوي عليها عباءته ثم رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يضع رجله حتى تقوم عليها وتركب فلما بلغ سد الصهباء عرس بها فصنع حيسا في نطع فأمرني فدعوت من حوله فكانت تلك وليمته".

(24/89)


الحديث الثامن والستون
...
حديث ثامن وستون ليحيى بن سعيد
مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال بلغني "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية"
وهذا حديث مسند من رواية هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة من حديث مالك وغيره وقد ذكرناه في باب هشام بن عروة من هذا الكتاب والحمد لله
حدثنا عبد الله بن محمد بن يوسف قال حدثنا أحمد بن محمد ابن إسماعيل قال حدثنا أحمد بن الحسن الصباحي قال حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي قال حدثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت "كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاث لفائف بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة قالت فلما قبض أبو بكر قال كفنوني في هذا الثوب لثوب كان فيه ودغ وزعفران كان يمرض فيه وأمرهم أن يغسلوه وثوبين آخرين فقالوا نكفنك في ثياب جدد قال لا الحي أحوج إلى الجديد من الميت إنما هو للمهلة" يعني بالمهلة الصديد

(24/90)


وقد روي هذا الحديث جماعة عن هشام بن عروة ورواه عن عائشة القاسم وعروة إلا أن في حديث عروة زيادة قولها ليس فيها قميص ولا عمامة وقد مضى القول في أكفان الموتى بالرجال والنساء في باب هشام بن عروة والحمد لله.

(24/91)


الحديث التاسع والستون
...
حديث تاسع وستون ليحيى بن سعيد
مالك عن يحيى بن سعيد قال "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا وقبر يحفر بالمدينة فاطلع رجل في القبر فقال بئس مضجع المؤمن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بئسما قلت" فقال الرجل إني لم أرد هذا إنما أردت القتل في سبيل الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا مثل القتل في سبيل الله ما على الأرض بقعة هي أحب إلى أن يكون قبري بها منها ثلاث مرات" .
وهذا الحديث لا أحفظه مسندا ولكن معناه موجود من رواية مالك وغيره وفضائل الجهاد كثيرة جدا وأما تمني رسول الله صلى الله عليه وسلم للقتل في سبيل الله فمحفوظ من رواية الثقات
أخبرنا عبد الله بن محمد بن أسد قال حدثنا حمزة بن محمد بن علي قال حدثنا أحمد بن شعيب قال أخبرنا عمرو بن عثمان بن سعيد قال حدثنا أبي عن شعيب عن الزهري قال أخبرني سعيد ابن المسيب عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "والذي نفسي بيده لولا أن رجالا من المؤمنين لا تطيب أنفسهم بأن تخلفوا عني ولا أجد ما أحملهم عليه ما تخلفت عن سرية تغزو في

(24/92)


سبيل الله والذي نفسي بيده لوددت أني أقتل في سبيل الله ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل" .
قال وأخبرني عمرو بن عثمان قال حدثنا بقية عن بحير عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير عن ابن أبي عميرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لأن أقتل في سبيل الله أحب إلي من أن يكون لي أهل الوبر والمدر" .
قال وأخبرنا يوسف بن سعيد قال سمعت حجاج بن محمد قال أخبرنا ابن جريج قال حدثنا سليمان بن موسى قال حدثنا مالك بن يخامر أن معاذ بن جبل حدثهم أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من قاتل في سبيل الله من رجل مسلم فواق ناقة وجبت له الجنة ومن سأل الله عز وجل القتل من عند نفسه صادقا ثم مات أو قتل فله أجر شهيد ومن جرح جرحا في سبيل الله أو نكب نكبة فإنها تجيء يوم القيامة كأغزر ما كانت لونها كالزعفران وريحها كالمسك ومن جرح جرحا في سبيل الله فعليه طابع الشهداء" .

(24/93)


الحديث السبعون
...
حديث موفي سبعين ليحيى بن سعيد
مالك عن يحيى بن سعيد قال لما كان يوم أحد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من يأتني بخبر سعد بن الربيع الأنصاري" فقال رجل أنا يا رسول الله فذهب الرجل يطوف بين القتلى فقال له سعد بن الربيع ما شأنك فقال الرجل بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم لآتيه بخبرك قال فاذهب إليه فأقرئه مني السلام وأخبره أني قد طعنت اثنتي عشرة طعنة وأني قد أنفذت مقاتلي وأخبر قومك أنهم لا عذر لهم عند الله إن قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم وواحد منهم حي"
هذا الحديث لا أحفظه ولا أعرفه إلا عند أهل السير فهو عندهم مشهور معروف
ذكر ابن إسحاق قال لما انصرف أبو سفيان ومن معه من أحد ووجهوا إلى مكة فزع الناس إلى قتلاهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من رجل ينظر لي ما فعل سعد بن الربيع أفي الأحياء هو أم في الأموات" فقال رجل من الأنصار أنا أنظر لك يا رسول الله ما فعل فنظر فوجده جريحا في القتلى وبه رمق قال فقلت له إن رسول الله

(24/94)


صلى الله عليه وسلم أمرني أن أنظر أفي الأحياء أم في الأموات قال أنا في الأموات فأبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم عني السلام وقل له إن سعد بن الربيع يقول جزاك الله عنا خير ما جزى نبيا عن أمته وأبلغ قومك عني السلام وقل لهم إن سعد بن الربيع يقول لكم لا عذر لكم عند الله إن خلص إلى نبيكم ومنكم عين تطرف قال ثم لم أبرح حتى مات قال فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته خبره" قال ابن إسحاق حدثني بخبره هذا محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن ابن أبي صعصعة المازني أحد بني النجار
وقال ابن هشام حدثني أبو بكر الزبيري أن رجلا دخل على أبي بكر الصديق وبنت لسعد بن الربيع جارية صغيرة على صدره يرشفها ويقبلها فقال رجل من هذه قال بنت رجل خير مني سعد ابن الربيع كان من النقباء يوم العقبة وشهد بدرا واستشهد يوم أحد
قال أبو عمر:
تخلف سعد بن الربيع رحمه الله ابنتين اثنتين وبهما عرفت السنة والمراد من كتاب الله عز وجل في ميراث الابنتين لأن القرآن إنما نطق بقوله {فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ} فأخبره بميراث الواحدة وميراث ما فوق الاثنين ولم يذكر الاثنتين فلما أعطى رسول الله

(24/95)


صلى الله عليه وسلم ابنتي سعد بن الربيع الثلثين علم أن مراد الله عز وجل أن ميراث الاثنتين من البنات كميراث ما فوقهن من العدد لا كميراث الواحدة فكأنه قال عز وجل فإن كن نساء اثنتين فما فوقهما فلهن الثلثان وقد قيل إن ذلك أخذ قياسا واعتبارا بالأختين وهذا والحمد لله إجماع وإن اختلف في السبب وقد قيل إن قوله {فَوْقَ اثْنَتَيْنِ} معناه اثنتين كما قال {فَوْقَ الْأَعْنَاقِ} يريد الأعناق
حدثنا أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن وعبد الوارث بن سفيان قالا حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا الحرث بن أبي أسامة قال حدثنا إسحاق بن عيسى يعني ابن الطباع قال حدثنا عمرو بن ثابت عن عبد الله بن محمد بن عقيل قال سمعت جابر بن عبد الله يقول إن امرأة من الأنصار أتت النبي صلى الله عليه وسلم بابنتي سعد بن الربيع فقالت يا رسول الله سعد بن الربيع قتل يوم أحد شهيدا فأخذ عمهما كل شيء من تركته فلم يدع لهما من مال أبيهما قليلا ولا كثيرا والله ما لهما مال ولا ينكحان إلا ولهما مال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سيقضي الله في ذلك ما شاء" فنزلت السورة {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ}

(24/96)


الآية. فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عمهما فقال: "أعط هاتين الجاريتين الثلثين مما ترك أبوهما وأعط أمهما الثمن وما بقي فهو لك " .
قال أبو يعقوب وهذا القول الذي ليس فيه اختلاف أبو يعقوب هذا هو إسحاق بن الطباع.

(24/97)


الحديث الحادي والسبعون
...
حديث حاد وسبعون ليحيى بن سعيد
مالك عن يحيى بن سعيد "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رغب في الجهاد وذكر الجنة ورجل من الأنصار يأكل تمرات في يده فقال إني لحريص على الدنيا إن جلست حتى أفرغ منهن فرمى ما في يده وحمل بسيفه فقاتل حتى قتل"
هذا الحديث محفوظ مسند صحيح من حديث جابر:
أخبرنا عبد الله بن محمد بن أسد قال حدثنا حمزة بن محمد بن علي قال حدثنا أحمد بن شعيب قال أخبرنا محمد بن منصور قال حدثنا سفيان عن عمرو قال سمعت جابر بن عبد الله يقول قال رجل يوم أحد أرأيت إن قتلت في سبيل الله فأين أنا قال: "في الجنة" فألقى التمرات كن في يده ثم قاتل حتى قتل
حدثنا عبد الرحمن بن يحيى قال حدثنا أحمد بن سعد بن حزم قال حدثنا الحسين بن محمد بن داود مأمون قال حدثنا أحمد بن شيبان بالرملة قال حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو سمع جابرا يقول قال رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد يا رسول الله إن قتلت فأين أنا قال: "في الجنة" فألقى تمرات كن في يده ثم قاتل حتى قتل

(24/98)


أخبرنا أحمد بن محمد حدثنا أحمد بن الفضل حدثنا أحمد بن العباس الطوسي أبو عبد الله صاحب الزبير بن بكار قال حدثنا أبو يحيى محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ قال حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر قال قال رجل يوم أحد يا رسول الله إن قتلت فأين أنا قال: "في الجنة" فألقى تمرات كن في يده وقاتل حتى قتل.
وقد روي عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله
وذكر ابن إسحاق قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الناس يعني يوم بدر فحرضهم على القتال ونفل كل امرئ ما أصاب وقال: "والذي نفسي بيده لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر إلا أدخله الله الجنة" . فقال عمير بن الحمام أخو بني سلمة وفي يده تمرات يأكلها بخ بخ أما بيني وبين أن أدخل الجنة إلا أن يقتلني هؤلاء قال ثم قذف التمرات من يده وأخذ الحجفة وقاتل القوم حتى قتل وهو يقول:
ركضا إلى الله بغير زاد ... إلا التقى وعمل المعاد
والصبر في الله على الجهاد ... وكل زاد عرضة النفاد
غير التقى والبر والرشاد

(24/99)


الحديث الثاني والسبعون
...
حديث ثان وسبعون ليحيى بن سعيد
مالك عن يحيى بن سعيد "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رئي يمسح وجه فرسه بردائه فسئل عن ذلك فقال: " إني عوتبت الليلة في الخيل" .
هكذا هذا الحديث في الموطأ عند جماعة رواته فيما علمت وقد روي عن مالك مسندا عن يحيى بن سعيد عن أنس ولا يصح
حدثنا خلف بن القاسم حدثنا محمد بن عبد الله بن أحمد حدثنا أبي حدثنا الحسين بن إسحاق حدثنا النضر بن سلمة حدثنا عبد الله بن عمرو الفهري حدثنا مالك سمعته يقول سمعت يحيى بن سعيد يحدث عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمسح وجه فرسه بردائه فسئل عن ذلك وقيل يا نبي الله رأيناك فعلت شيئا لم تكن تفعله فقال: "إني عوتبت الليلة في الخيل" .
وفي هذا الحديث فضل الخيل وفضل اتخاذها وقد مضى القول في ارتباطها عدة في سبيل الله وفي حبسها رياء ونواء لأهل الإسلام في باب زيد بن أسلم وقد جاءت في الخيل آثار كثيرة

(24/100)


وفي هذا الحديث أيضا دليل على أن من الوحي ما لا يتلى وأن المرء يؤجر في الإحسان إلى العجماء
وروى سفيان بن عيينة هذا الحديث عن يحيى بن سعيد عن مسلم بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رئي صباحا وهو يمسح وجه فرسه بردائه وقال: "إن جبريل عاتبني الليلة في الخيل" .
أخبرنا أحمد بن سعيد بن بشر قال أخبرنا مسلمة بن قاسم بن إبراهيم قال حدثنا جعفر بن محمد بن الحسن الأصبهاني قال حدثنا يونس بن حبيب قال حدثنا أبو داود الطيالسي قال حدثنا جرير بن حازم قال حدثنا الزبير بن الخريت الأزدي قال حدثني نعيم بن أبي هند الأشجعي قال رئي النبي صلى الله عليه وسلم يمسح خد فرسه فقيل له في ذلك فقال: "إن جبريل عاتبني في الفرس" هكذا رواه أبو داود الطيالسي عن جرير بن حازم عن الزبير بن الخريت عن نعيم بن أبي هند مرسلا.
ورواه مسلم بن إبراهيم عن سعيد بن زيد عن الزبير بن خريت عن نعيم بن أبي هند عن عروة البارقي عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه مسندا
أخبرنا عبد الله بن محمد بن أسد قال حدثنا حمزة بن محمد بن علي قال حدثنا أحمد بن شعيب النسوي قال أخبرني الحسن بن إسماعيل بن سيمان بن مجالد قال أخبرني عيسى بن يونس عن عبد الرحمان بن يزيد بن جابر قال حدثني ابن سلام الدمشقي عن خالد بن يزيد الجهني عن عقبة بن عامر قال قال رسول الله صلى عليه وسلم

(24/101)


في حديث ذكره: "وليس اللهو إلا في ثلاثة تأديب الرجل فرسه وملاعبته امرأته ورميه بقوسه ونبله ومن ترك الرمي بعدما علمه رغبة عنه فإنما هي نعمة كفرها أو قال كفر بها" .
وأخبرنا عبد الله حدثنا حمزة حدثنا أحمد بن شعيب قال حدثنا محمد بن رافع قال حدثنا أبو أحمد البزار هشام بن سعيد قال حدثنا محمد بن مهاجر الأنصاري عن عقيل بن شبيب عن أبي وهب وكانت له صحبة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تسموا بأسماء الأنبياء وأحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمان وارتبطوا الخيل وامسحوا بنواصيها وأكفالها وقلدوها ولا تقلدوها الأوتار وعليكم بكل كميت أغر محجل أو أشقر أغر محجل أو أدهم أغر محجل" .
أخبرنا عبد الله بن محمد بن أسد قال حدثنا حمزة بن محمد بن علي قال حدثنا أحمد بن شعيب قال أخبرني أحمد بن حفص قال حدثني أبي قال حدثني إبراهيم بن طهمان عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس قال لم يكن شيء أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد النساء من الخيل.

(24/102)


قال أبو عمر:
رواه أبو هلال الراسي محمد بن سليم عن قتادة عن معقل بن يسار وليس بشيء حدثناه خلف بن القاسم قال حدثنا عبد الله بن جعفر بن الورد قال حدثنا يوسف بن يزيد قال حدثنا إسماعيل بن مسلمة بن قعنب قال حدثنا أبو هلال يعني محمد بن سليم الراسي عن قتادة عن معقل بن يسار قال لم يكن شيء أعجب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخيل ثم قال اللهم غفرا بل النساء.
أخبرنا عبد الله بن محمد بن أسد حدثنا حمزة بن محمد بن علي حدثنا أحمد بن شعيب أخبرنا عمران بن موسى حدثنا عبد الوارث حدثنا يونس عن عمرو بن سعيد عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن جرير قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفتل ناصية فرسه بين أصبعيه وهو يقول: "الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة الأجر والمغنم من الغنيمة" .

(24/103)


الحديث الثالث والسبعون
...
حديث ثالث وسبعون ليحيى بن سعيد
مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم السعدين أن يبيعا آنية من ذهب أو فضة فباعا كل ثلاثة بأربعة عينا أو كل أربعة بثلاثة عينا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أربيتما فردا" .
وهذا الحديث لا أعلمه يستند بهذا اللفظ في ذكر السعدين وقد رواه الليث بن سعد وعمرو بن الحرث عن يحيى بن سعيد عن عبد الله بن أبي سلمة ولم يذكر مالك عبد الله بن أبي سلمة وعنه رواه يحيى بن سعيد
ذكر ابن وهب قال أخبرني الليث بن سعد وعمرو بن الحرث عن يحيى بن سعيد أنه حدثهما أن عبد الله بن أبي سلمة حدثه أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عام خيبر جعل السعدين على المغانم فجعلا يبيعان كل أربعة مثاقيل بثلاثة عينا فقال صلى الله عليه وسلم: "أربيتما فردا" .
وأحد السعدين سعد بن مالك هكذا جاء في هذا الإسناد في آخر الحديث أن أحد السعدين سعد بن مالك ولا أعلم في الصحابة سعد ابن مالك إلا سعد بن أبي وقاص وأبا سعيد الخدري فأما سعد بن أبي وقاص فهو سعد بن مالك بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة أبو إسحاق وأما أبو سعيد الخدري فهو سعد بن مالك بن سنان

(24/104)


الأنصاري من بني خدرة ويبعد عندي أن يكون أحد السعدين أبا سعيد الخدري لصغر سنه والأظهر الأغلب أنه سعد ابن أبي وقاص.
وأما الآخر فلم يختلفوا أنه سعد بن عبادة بن دليم الأنصاري الخزرجي فعلى هذا أحد السعدين مهاجري والآخر أنصاري وقد قيل إن السعدين المذكورين في هذا الخبر هما سعد بن معاذ وسعد ابن عبادة وزعم قائل ذلك أنهما السعدان المعروفان في ذلك الزمان واحتج بالخبر المأثور أن قريشا سمعوا صائحا يصيح ليلا على أبي قبيس:
فإن يسلم السعدان يصبح محمد ... بمكة لا يخشى خلاف المخالف
قال: فظنت قريش أنهما سعد بن زيد مناة بن تميم وسعد هذيم من قضاعة فلما كان الليلة الثانية سمعوا صوتا على أبي قبيس:
أيا سعد سعد الأوس هل كنت ناصرا ... ويا سعد سعد الخزرجيين الغطارف
أجيبا إلى داعي الهدى وتمنيا ... على الله في الفردوس منية عارف
فإن ثواب الله للطالب الهدى ... جنان من الفردوس ذات رفارف
قال: فقالوا: هذان والله سعد بن معاذ وسعد بن عبادة

(24/105)


قال أبو عمر:
هذا غلط لا يجوز أن يكون سعد بن معاذ أحد السعدين المذكورين في هذا الباب لأن سعد بن معاذ توفي بعد الخندق بيسير من سهم أصابه يوم الخندق ولم يدرك خيبر والقول الأول أولى وأصح وقد وجدنا ذلك منصوصا
ذكر يعقوب بن شيبة وسعد بن عبد الله بن الحكم قالا حدثنا قدامة بن محمد بن قدامة بن خشرم الأشجعي عن أبيه قال حدثني مخرمة بن بكير عن أبيه قال سمعت أبا كثير جلاح مولى عبد الرحمن أو عبد العزيز بن مروان يقول سمعت حنشا السبائي عن فضالة بن عبيد يقول كنا يوم خيبر فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الغنائم سعد بن أبي وقاص وسعد بن عبادة فأرادوا أن يبيعوا الدينارين بالثلاثة والثلاثة بالخمسة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا إلا مثلا بمثل" وهذا إسناد صحيح متصل حسن
وأبو كثير هذا يقال فيه مولى عمر بن عبد العزيز بن مروان ويقال مولى عبد الرحمن بن مروان مصري تابعي ثقة روى عنه عمرو بن الحرث وبكير بن الأشج وعبيد الله بن أبي جعفر وسائر الإسناد أشهر من أن يحتاج إلى القول فيه فصح أن السعدين سعد ابن أبي وقاص وسعد بن عبادة وارتفع الشك في ذلك والحمد لله

(24/106)


وأما عبد الله بن أبي سلمة الذي روى عنه يحيى بن سعيد هذا الحديث فقيل إنه عبد الله بن أبي سلمة الهذلي يروي عن ابن عمر وغيره وزعم البخاري أنه عبد الله بن أبي سلمة والد عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون فالله أعلم.
وأما المعنى الذي ورد في هذا الحديث من تحريم الازدياد في الذهب بالذهب فمعنى مجتمع عليه عند الفقهاء لا خلاف فيه إلا ما ذكرنا عن ابن عباس مما لا وجه له من رد السنة له والآثار في هذا الباب كثيرة وقد ذكرنا كثيرا منها في مواضع من كتابنا هذا والحمد لله.
حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا محمد بن بكر حدثنا أبو داود حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث بن سعد عن ابن أبي جعفر عن الجلاح أبي كثير قال حدثني حنش الصنعاني عن فضالة بن عبيد قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر نبايع اليهود الأوقية من الذهب بالدينار وقال غير قتيبة بالدينارين والثلاثة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا وزنا بوزن" .
وذكر ابن وهب قال أخبرني ابن لهيعة عن عامر بن يحيى وخالد ابن أبي عمران عن حنش السبائي عن فضالة بن عبيد قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر نبايع اليهود أوقية الذهب

(24/107)


بالدينارين والثلاثة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا وزنا بوزن" .
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا بكر بن حماد حدثنا مسدد وحدثنا عبد الله بن محمد بن يحيى حدثنا محمد بن بكر بن داسة قال حدثنا أبو داود حدثنا محمد بن عيسى وأبو بكر بن أبي شيبة وأحمد بن منيع ومحمد بن العلاء قالوا أخبرنا عبد الله بن المبارك قال حدثنا سعيد بن يزيد قال حدثنا خالد بن أبي عمران عن حنش عن فضالة قال أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين وبعضهم قال عام خيبر بقلادة من ذهب فيها خرز معلقة وقال بعضهم بقلادة فيها خرز وذهب ابتاعها رجل بسبعة دنانير أو بتسعة دنانير فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا حتى تميز ما بينهما" . قال إنما أردت الحجارة قال: "لا حتى تميز ما بينهما" .

(24/108)


الحديث الرايع والسبعون
...
حديث رابع وسبعون ليحيى بن سعيد
مالك عن يحيى بن سعيد قال بلغني أن خالد بن الوليد قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم إني أروع في منامي فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قل أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه وشر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون" .
وهذا حديث مشهور مسندا وغير مسند:
أخبرنا أبو محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن بن يحيى قال حدثنا محمد بن يحيى بن عمر بن علي بن حرب قال حدثنا علي بن حرب الطائي قال حدثنا سفيان بن عيينة عن أيوب بن موسى عن محمد بن يحيى بن حبان أن خالد بن الوليد كان يروع أو يروق من الليل فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فأمره أن يتعوذ بكلمات الله التامة من غضب الله وعقابه ومن شر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون
وأخبرنا قاسم بن محمد قال حدثنا خالد بن سعد قال حدثنا أحمد بن عمرو بن منصور قال حدثنا محمد بن سنجر قال حدثنا أحمد بن خالد الوهبي قال حدثنا محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده كان الوليد بن الوليد بن المغيرة يروع في منامه قال فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا

(24/109)


اضطجعت للنوم فقل: بسم الله أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه وشر عباده وشر همزات الشياطين وأن يحضرون" فقالها فذهب عنه ذلك فكان عبد الله بن عمرو يعلمها من بلغ من بنيه ومن كان منهم صغيرا لا يقيمها كتبها وعلقها عليه. هكذا قال ابن إسحاق في هذا الحديث الوليد بن الوليد وهو أخو خالد بن الوليد وكان من فضلاء الصحابة أسلم قبل أخيه وقتل شهيدا في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض السرايا.
وحدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا محمد قال حدثنا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود قال حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا حماد عن محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم من الفزع كلمات أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وشر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون. وكان عبد الله بن عمرو يعلمهن من عقل من بنيه ومن لم يعقل كتبها فعلقها عليه.
وفي هذا الحديث دليل على أن كلام الله عز وجل غير مخلوق لأنه لا يستعاذ بمخلوق وليس في هذا الحديث ما يحتاج إلى تفسير إلا قوله: "وأن يحضرون" فإن أهل المعاني قالوا معناه وأن تصيبوني بسوء. وكذلك قال أهل التفسير في قول الله عز وجل {وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ} .

(24/110)


يصيبوني بسوء. قال ومثل هذا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن هذه الحشوش محتضرة" أي يصاب الناس فيها ومن هذا أيضا قول الله عز وجل {كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَر} أي يصيب منه صاحبه.

(24/111)


الحديث الخامس والسبعون
...
حديث خامس وسبعون ليحيى بن سعيد
مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال "أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى عفريتا من الجن يطلبه بشعلة من نار كلما التفت رسول الله صلى الله عليه وسلم رآه فقال جبريل أفلا أعلمك كلمات تقولهن إذا قلتهن طفيت شعلته وخر لفيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بلى" قال جبريل فقل أعوذ بوجه الله الكريم وبكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما ينزل من السماء وشر ما يعرج فيها ومن شر ما ذرأ في الأرض وشر ما يخرج منها ومن فتن الليل والنهار ومن طوارق الليل إلا طارق يطرق بخير يا رحمن".
وهذا الحديث قد رواه قوم عن يحيى بن سعيد مسندا أخبرناه عبد الله بن محمد بن أسد قال حدثنا حمزة بن محمد بن علي قال حدثنا أحمد بن شعيب قال أخبرنا محمد بن يحيى بن عبد الله النيسابوري قال حدثنا سعيد بن أبي مريم قال أخبرنا محمد بن جعفر قال حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري قال أخبرني محمد بن عبد الرحمن بن سعد ابن زرارة عن عياش الشامي عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليلة الجن" وهو مع جبريل عليه السلام وأنا معه فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ وجعل العفريت يدنو

(24/112)


ويزداد قربا فقال جبريل ألا أعلمك كلمات تقولهن فيكب العفريت لوجهه وتطفأ شعلته قل أعوذ بوجه الله الكريم وكلماته التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما ينزل من السماء وما يعرج فيها ومن شر ما ذرأ في الأرض وما يخرج منها ومن فتن الليل والنهار ومن شر طوارق الليل إلا طارق يطرق بخير يا رحمن فكب العفريت لوجهه وانطفأت شعلته
قال أبو عمر:
محمد بن جعفر هذا هو ابن أبي كثير أخو إسماعيل بن جعفر وهما ثقتان وقد روى جعفر بن سليمان عن أبي التياح قال قلت لعبد الرحمن بن حنش أو قيل لعبد الرحمن بن حنش وكان شيخا كبيرا حدثنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف صنع حين كادته الجن قال تحدرت عليه الشياطين من الأودية والشعاب يريدونه وكان فيهم شيطان معه شعلة من نار يريد أن يحرق بها النبي صلى الله عليه وسلم فلما رآهم فزع منهم فقال له جبريل قل قال: "ما أقول" قال قل "أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما خلق وذرأ وبرأ ومن شر ما ينزل من السماء ومن شر ما يعرج فيها ومن شر فتن الليل والنهار ومن شر كل طارق إلا طارق يطرق بخير يا رحمن" .
ذكره العقيلي قال أخبرنا محمد بن أحمد بن سفيان قال حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري حدثنا جعفر بن سليمان حدثنا أبو

(24/113)


التياح قال سأل رجل عبد الرحمن بن حنش وكان رجلا كبيرا فقال كيف صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين كادته الجن فذكره
وحدثنا بحديث عبد الرحمن بن حنش أبو عبد الله محمد بن إبراهيم قراءة مني عليه أن محمد بن أحمد بن يحيى حدثهم قال حدثنا محمد بن أيوب الرقي قال حدثنا أحمد بن عمرو البزار قال حدثنا إبراهيم بن مرزوق قال حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي عن أبي التياح قال سأل رجل عبد الرحمن بن حنش وكان شيخا كبيرا قد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم كيف صنع النبي صلى الله عليه وسلم حيث كادته الشياطين قال تحدرت عليه الشياطين من الجبال والأودية يريدون رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيهم شيطان معه شعلة نار يريد أن يحرقه بها فلما رآهم وجل وجاء جبريل عليه السلام فقال يا محمد قل قال: "وما أقول" قال قل أعوذ بكلمات الله التامات اللائي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما خلق وذرأ وبرأ ومن شر ما ينزل من السماء ومن شر مايعرج فيها ومن شر ما ذرأ في الأرض وبرأ ومن شر ما يخرج منها ومن شر فتن الليل والنهار ومن شر كل طارق إلا طارق يطرق بخير يا رحمن فطفئت شعلة نار الشيطان وهزمهم الله
قال أبو بكر البزار وهذا الحديث لا يعلم من رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا عبد الرحمن بن حنش وليس له عن النبي صلى الله عليه وسلم والله أعلم غيره

(24/114)


الحديث السادس والسبعون
...
حديث سادس وسبعون ليحيى بن سعيد
مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع محمد بن المنكدر يقول "أحب الله عبدا سمحا إن باع سمحا إن ابتاع سمحا إن قضى سمحا إن اقتضى" .
لم يختلف على مالك في هذا الحديث أنه موقوف على ابن المنكدر وكذلك رواه أكثر أصحاب ابن المنكدر
ورواه محمد بن مطرف أبو غسان المدني عن ابن المنكدر عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم
وروي عن عثمان موقوفا عليه ومرفوعا عنه أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم وروي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم

(24/115)


الحديث السابع والسبعون
...
حديث سابع وسبعون ليحيى بن سعيد
مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال بلغني أن أبا ذر كان يقول "مسح الحصباء مسحة واحدة وتركها خير من حمر النعم"
قال أبو عمر:
يريد الحمر من الإبل وليس عندهم في ألوان الإبل أحسن من الأحمر
وقال أهل العربية هي ههنا حمر بتسكين الميم لا غير
وحديث أبي ذر في مسح الحصباء مرفوع صحيح محفوظ
أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن حدثنا محمد بن بكر حدثنا أبو داود حدثنا مسدد حدثنا سفيان عن الزهري عن أبي الأحوص شيخ من أهل المدينة أنه سمع أبا ذر يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا قام أحدكم إلى الصلاة فإن الرحمة تواجهه فلا يمسح الحصى.
قال أبو داود وحدثنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا هشام عن يحيى عن أبي سلمة عن معيقب أن النبي صلى الله عليه وسلم: قال "لا تمسح

(24/116)


الحصى يعني الأرض وأنت تصلي وإن كنت لا بد فاعلا فواحدة تسوية الحصى" .
وأخبرنا محمد بن إبراهيم وعبد العزيز بن عبد الرحمن قالا حدثنا محمد بن معاوية قال حدثنا أحمد بن شعيب قال أخبرنا قتيبة وأبو عمار الحسين بن حريث واللفظ له عن سفيان عن الزهري عن أبي الأحوص عن أبي ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا قام أحدكم في الصلاة فلا يمسح الحصى فإن الرحمة تواجهه" .
قال وأخبرنا سويد بن نصر عن عبد الله بن المبارك عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير قال حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن قال حدثني معيقب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن كنت فاعلا فمرة" .
وذكر عبد الرزاق قال أخبرنا ابن جريج ومعمر عن ابن شهاب أن أبا الأحوص حدثه أنه سمع أبا ذر يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا قام أحدكم في الصلاة فإن الرحمة تواجهه فلا تمسحوا الحصى" . اللفظ لابن جريج ومعمر عن الزهري عن أبي الأحوص عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله. قال ابن جريج فقلت لعطاء إن مسح الحصى قال لا يعد ولا يسجد.
قال أبو عمر:
السنة في الصلاة أن لا يعمل جوارحه في غيرها ومسح الحصباء ليس من الصلاة فلا ينبغي أن يمسح ولا يعبث بشيء من جسده ولا

(24/117)


يأخذ شيئا ولا يضعه فإن فعل لم تنتقض بذلك صلاته ولا سهو عليه
وروينا عن أبي ذر من طرق أنه كان يقول رخص في مسح الحصى مرة واحدة وتركها خير من مائة ناقة سوداء الحدقة
وذكر عبد الرزاق عن الثوري عن أبي ليلى عن عيسى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي ذر قال سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن كل شيء حتى سألته عن مسح الحصى فقال: "واحدة أودع " .
وعن معمر عن أيوب عن نافع قال كان ابن عمر يسوي الحصى قبل أن يكبر
ومالك عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه عن عثمان نحو ذلك.
ومن هذا المعنى مسح الجبهة والوجه من التراب في الصلاة فكلها أيضا يكرهه وهو عندهم مع ذلك خفيف ويستحبون أن لا يمسح وجهه من التراب حتى يفرغ فإن فعل قبل أن يفرغ فلا حرج ولا يحبونه وذلك والله أعلم لما في تعفير الوجه بالأرض لله في السجود من التذلل والتضرع فلهذا استحبوا منه ما كان في هذا المعنى ما لم يكن تشويها بالوجه وإسرافا
أخبرنا محمد بن إبراهيم حدثنا محمد بن معاوية حدثنا عبد الله ابن محمد بن عبد العزيز البغوي حدثنا داود بن عمرو الضبي حدثنا محمد بن مسلم الطائفي عن عمرو بن دينار عن أبي نضرة عن أبي ذر قال إذا أقيمت الصلاة فامشوا إليها على هيئتكم وصلوا

(24/118)


ما أدركتم فإذا سلم الإمام فاقضوا ما بقي ولا تمسحوا التراب عن الأرض إلا مرة ولأن أصبر عليها أحب إلي من مائة ناقة سوداء الحدقة
وقال ابن جريج قلت لعطاء أكانوا يشددون في المسح للحصى لموضع الجبين ما لا يشددون في مسح الوجه من التراب قال أجل وصلى الله على محمد.

(24/119)


ابن حماس
مدخل
...
مالك عن ابن حماس حديثان
واختلف في اسمه فقيل يونس بن يوسف بن حماس وقيل يوسف بن يونس واضطرب في اسمه رواة الموطأ اضطرابا كثيرا وأظن ذلك من مالك
وكان ابن حماس هذا رجلا صالحا فاضلا مجاب الدعوة
أخبرنا أحمد بن عبد الله قال حدثنا عبد الرحمن بن عمر قال حدثنا الحسين بن علي حدثنا أسامة بن علي حدثنا أبي حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم قال حدثنا عاصم بن أبي بكر الزهري قال سمعت مالك بن أنس يقول كان يونس بن يوسف أو يوسف بن يونس شك عبد الرحمن من عباد الناس فراح إلى المسجد ذات يوم فلقيته امرأة فوقع في نفسه منها فقال اللهم إنك خلقت لي بصري نعمة وأخشى أن يكون علي نقمة فأقبضه إليك فكان يروح إلى المسجد يقوده ابن أخ له فإذا استقبل الأسطوانة اشتغل الصبي يلعب مع الصبيان فإن نابته حاجة حصبه وأقبل إليه فبينما هو يصلي ذات يوم ضحوة إذ حس في بطنه شيئا فحصب ابن أخيه فاشتغل مع الصبيان يلعب ولم يأته فلما خاف على نفسه قال اللهم إنك خلقت لي بصري نعمة وخشيت أن يكون علي نقمة وسألتك فقبضته اللهم إني قد خشيت الفضيحة قال فانصرف إلى منزله وهو يبصر قال مالك فرأيته أعمى ورأيته بصيرا.

(24/120)


الحديث الأول
...
حديث أول لابن حماس
مالك عن ابن حماس عن عمه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لتتركن المدينة على أحسن ما كانت حتى يدخل الكلب أو الذئب فيغذي على بعض سواري المسجد أو على المنبر" فقالوا يا رسول الله فلمن تكون الثمار ذلك الزمان قال: "للعوافي: الطير والسباع".
هكذا قال يحيى في هذا الحديث عن مالك عن ابن حماس عن عمه عن أبي هريرة لم يسم ابن حماس بشيء
وقال أبو المصعب مالك عن يونس بن يوسف بن حماس عن عمه عن أبي هريرة وكذلك قال معن بن عيسى وعبد الله بن يوسف التنيسي يونس بن يوسف
وقال ابن القاسم حدثني مالك عن يوسف بن يونس بن حماس عن عمه عن أبي هريرة وكذلك قال ابن بكير وسعيد بن أبي مريم ومطرف وابن نافع وعبد الله بن وهب وسعيد بن عفير ومحمد بن المبارك وسليمان بن برد ومصعب الزبيري كلهم قال يوسف بن يونس.

(24/121)


وقال فيه زيد بن الحباب عن مالك عن يوسف بن حماس عن عمه عن أبي هريرة
وقد قيل عن عبد الله بن يوسف مثل ذلك أيضا
وقد روي عن سعيد بن أبي مريم في هذا الحديث يونس بن يوسف حدثنا خلف بن قاسم حدثنا عبد الله بن جعفر وعبد الله ابن عمر بن إسحاق قالا حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن جابر حدثنا سعيد بن أبي مريم أخبرنا مالك عن يونس بن يوسف بن حماس عن عمه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لتتركن المدينة على أحسن ما كانت حتى يدخل الكلب فيغذي على بعض سواري المسجد أو على المنبر" قالوا يا رسول الله فلمن تكون الثمار ذلك الزمان قال: "للعوافي الطير والسباع" .
وقال القعنبي في هذا الحديث مالك أنه بلغه عن أبي هريرة لم يذكر اسم أحد وجعل الحديث بلاغا عن أبي هريرة وهذا الاضطراب يدل على أن ذلك جاء من قبل مالك والله أعلم
ورواية يحيى في ذلك حسنة لأنه سلم من التخليط في الاسم وأظن أن مالكا لما اضطرب حفظه في اسم هذا الرجل رجع إلى إسقاط اسمه وقال عن ابن حماس
ويحيى من آخر من عرض عليه الموطأ وشهد وفاته ويقال إن القعنبي شهد وفاته أيضا ولذلك انصرف إلى العراق

(24/122)


وفي قوله صلى الله عليه وسلم: "لتتركن المدينة أحسن ما كانت" دليل على علم الغيب بما كان ينبأ به ويطلع عليه من الوحي وفي ذلك علم واضح من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم
وأما قوله: "فيغذي على بعض سواري المسجد" فمعناه أن الذئب يبول على سواري المسجد أو على المنبر شك المحدث وذلك لخلاء المدينة من أهلها ذلك الزمان وخروج الناس عنها وتغير الإسلام فيها حتى لا يكون بها من يهتبل بالمسجد فيصونه ويحرسه يقال من هذا الفعل غذت المرأة وليدها بالتشديد إذا أبالته أي حملته على البول وجعلته يبول وغذت ولدها بالتخفيف إذا أطعمته وربته من الغذاء
وأما قوله في هذا الحديث: "للعوافي الطير والسباع" , فالطير والسباع تفسير للعوافي وهو تفسير صحيح عن أهل الفقه وأهل اللغة أيضا ومما يعضد هذا التفسير أيضا حديث أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم ما من مسلم يحيي أرضا فتشرب منها كبد حرى أو تصيب منه عافية إلا كتب الله له بها أجرا. والعافية واحدة والعافي ههنا الطالب لما يأخذ ويأكل
قال الأعشى:
تطوف العفاة بأبوابه ... كطوف النصارى ببيت الوثن

(24/123)


وقال أعرابي يمدح خالد بن برمك:
أخالد إني لم أزرك لحاجة ... ولكنني عاف وأنت جواد
ولهذه اللفظة معان في اللغة مختلفة
حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا عبيد الله بن عبد الواحد قال حدثنا علي بن المديني قال حدثنا وهب بن جرير بن حازم حدثني أبي سمعت الأعمش يحدث عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن الحرث عن حبيب بن جماز عن أبي ذر قال أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلنا ذا الحليفة فتعجل رجال إلى المدينة فباتوا بها فلما أصبح سأل عنهم فقيل تعجلوا إلى المدينة وإلى النساء فقال: "تعجلوا إلى المدينة أما أنهم سيتركونها وهي أحسن ما كانت" .
وحدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا إسماعيل بن إسحاق قال حدثنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا أبان قال حدثنا يحيى عن أبي جعفر عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ليتركن المدينة أهلها خير ما كانت نصفين رطبا وزهوا" قال: ومن يخرجهم منها يا أبا هريرة قال أمراء السوء
قال إسماعيل هكذا حدثنا به مسلم مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم

(24/124)


الحديث الثاني
...
حديث ثاني لابن حماس
مالك عن يونس بن يوسف عن عطاء بن يسار عن أبي أيوب الأنصاري "أنه وجد غلمانا قد ألجؤوا ثعلبا إلى زاوية فطردهم عنه"
قال مالك لا أعلم إلا أنه قال أفي حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع هذا
قال التنيسي في هذا الحديث عن مالك فيه أفي حرم الله وقال معن وغيره عن مالك فيه أفي حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال يحيى
وقد تقدم القول في تحريم المدينة وحدود حرمها في الصيد وغيره في باب ابن شهاب عن سعيد بن المسيب من هذا الكتاب وفي باب عمرو بن أبي عمرو أيضا ولم يختلف الرواة فيما علمت عن مالك في اسم شيخه في هذا الحديث وكلهم قال فيه يونس بن يوسف وقد قيل إنه غير ابن حماس وليس بشيء وهو ابن حماس وهذا يقضي لرواية معن وأبي المصعب بالصواب والله أعلم
ولمالك عن يونس بن يوسف هذا حديث آخر في الموطأ في كتاب البيوع عن سعيد بن المسيب أن عمر مر بحاطب وهو يبيع زبيبا في السوق

(24/125)


يعقوب بن زيد بن طلحة
وله حديث واحد
...
مالك عن أبي عرفة يعقوب بن زيد بن طلحة حديث واحد
وهو يعقوب بن زيد بن طلحة بن عبد الله بن أبي مليكة وابن أبي مليكة هو عبد الله بن عبد الله بن أبي مليكة بن عبد الله بن جدعان القرشي التيمي واسم أبي مليكة زهير وكان يعقوب بن زيد قاضيا ثقة مأمونا روى عن أبيه زيد بن طلحة وروى هو وأبوه عن سعيد المقبري روى عن يعقوب بن زيد مالك بن أنس وهشام بن سعد وابن عيينة وموسى بن عبيدة ومحمد بن جعفر بن أبي كثير وسمع أبوه زيد بن طلحة من ابن عباس
روى عنه الثوري وعبد الرحمن بن إسحاق وابنه يعقوب وأبو علقمة الفروي ولم يرو عنه مالك
قال ابن معين زيد بن طلحة ثقة وقال ابن المدينة هو شيخ معروف وقال أبو زرعة ليس به بأس وليس بحجة وأبوه مثله
مالك عن يعقوب بن زيد بن طلحة عن أبيه زيده بن طلحة عن عبد الله بن أبي مليكة أنه أخبره "أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته أنها زنت وهي حامل فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اذهبي حتى تضعي" فلما وضعته جاءته فقال رسول

(24/126)


الله صلى الله عليه وسلم: "اذهبي حتى ترضعيه" فلما أرضعته جاءته فقال: "اذهبي فاستودعيه" قال فاستودعته ثم جاءت فأمر بها فرجمت
هكذا قال يحيى فيما رأينا من رواية شيوخنا في هذا الحديث عن مالك عن يعقوب بن طلحة عن أبيه زيد بن طلحة عن عبد الله بن أبي مليكة فجعل الحديث لعبد الله بن أبي مليكة مرسلا عنه. وقال القعنبي وابن القاسم وابن بكير عن مالك عن يعقوب بن زيد بن طلحة عن أبيه زيد بن طلحة بن عبد الله بن أبي مليكة
وقال أبو مصعب كما قال يحيى زيد بن طلحة عن عبد الله بن أبي مليكة فجعلوا الحديث لزيد بن طلحة مرسلا عنه وهذا هو الصواب إن شاء الله وقد جوده ابن وهب فرفع الإشكال فيه لأنه لم ينسب زيد بن طلحة وجعل الحديث له
قال ابن وهب أخبرني مالك عن يعقوب بن زيد بن طلحة التيمي عن أبيه أن امرأة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت إنها زنت وهي حبلى فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اذهبي حتى تضعيه" فذهبت فلما وضعت جاءته فقال: "اذهبي حتى ترضعيه" فلما أرضعته جاءته فقال: "اذهبي حتى تستودعيه" فلما استودعته جاءته فأقام عليها الحد
هكذا قال وأقام عليها الحد والحد الرجم على ما ذكره يحيى وغيره في هذا الحديث

(24/127)


قال ابن وهب وأخبرني ابن لهيعة عن محمد بن عبد الرحمن عن عاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان عن محمود بن لبيد الأنصاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله
قال ابن وهب وسمعت شمر بن نمير يحدث عن حسين بن عبد الله عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك إلا أن فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من يكفله" فقال رجل من الأنصار أنا أكفله فقال: "اذهبوا بها فأرجموها" . قال علي فعير رجل من أهلها بها فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما بال تلك لقد تابت توبة لو تابها عريف أو صاحب عشور لقبلت منه" .
قال أبو عمر:
حسين بن عبد الله هذا هو حسين بن عبد الله بن ضميرة متروك الحديث ومرسل حديث مالك خير عندهم من مسند حسين هذا وليس في واحد منهما ما يحتج به أهل الحديث لأن مرسل مالك ليس من مراسيل الأئمة وفيه علل يطول ذكرها إلا أنه يستند معناه من وجوه صحاح من حديث عمران بن حصين وبريدة الأسلمي

(24/128)


وروى مرسلا من وجوه كثيرة وهو مشهور عند أهل العلم معروف أعني رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم لهذه المرأة الحبلى بعد وضعها
حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود قال حدثنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا هشام الدستوائي وأبان العطار المعنى واحد عن يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين قال في حديث أبان إن امرأة من جهينة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إنها زنت وهي حبلى فدعا وليا لها فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أحسن إليها فإذا وضعته فجئني بها" فلما أن وضعت جاءه بها فأمر بها النبي صلى الله عليه وسلم فشكت عليها ثيابها ثم أمر بها فرجمت ثم أمرهم أن يصلوا عليها فقال عمر يا رسول الله أنصلي عليها وقد زنت فقال: "والذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم وهل وجدت أكثر من أن جاءت بنفسها" . لم يقل عن أبان فشكت عليها ثيابها
قال أبو داود: وحدثنا محمد بن الوزير الدمشقي قال حدثنا الوليد عن الأوزاعي قال فشكت عليها ثيابها يعني شدت
وهكذا رواه معمر عن يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم وخالفهم الأوزاعي فرواه عن يحيى عن أبي قلابة عن أبي المهاجر عن عمران بن حصين إن صح عن الأوزاعي

(24/129)


حدثنا أحمد بن عمر قال حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا محمد بن فطيس قال حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال حدثنا بشر بن بكر قال حدثنا الأوزاعي قال حدثني يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن أبي المهاجر عن عمران بن حصين قال أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من جهينة فقالت يا رسول الله إني أصبت حدا فأقمه علي فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم وليها فقال: "أحسن إليها حتى تضع ما في بطنها فإذا وضعت فأتني بها" فوضعت فأتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بها فشكت عليها ثيابها ثم أمر بها فرجمت ثم صلى عليها. فقال عمر بن الخطاب تصلي عليها وقد زنت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم وهل وجدت أفضل من أن جاءت بنفسها" . هكذا قال الأوزاعي عن يحيى عن أبي قلابة عن أبي المهاجر إن صح عنه والصواب ما قاله هشام عن يحيى عن أبي قلابة عن أبي المهلب وهشام عندهم أحفظ من الأوزاعي وقد تابعه أبان ومعمر.
وأما قول الأوزاعي في هذا الحديث ثم صلى عليها فهو وهم إلا أن يكون أضاف الصلاة إليه لأنه أمر بها صلى الله عليه وسلم فقد يضاف الفعل إلى الآمر به كما يضاف ذلك بنفسه وهذا من قوله عز وجل {وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ} .

(24/130)


وقد اختلف العلماء في صلاة الإمام على من قتله أو أمر بقتله في قصاص أو حد أو رجم فذهب مالك وأصحابه إلى أن من قتل في قصاص أو حد أو رجم لم يصل عليه الإمام وصلى عليه غيره وكذلك قطاع الطريق
وقال الكوفيون وغيرهم لا فرق بين صلاة الإمام وصلاة غيره إلا أنهم قالوا فيمن قتل نفسه لا يصلي عليه الإمام وحده عقوبة له لأنه مطالب بنفسه كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذي مات بخيبر فقال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: "صلوا على صاحبكم" فنظروا في متاعه فوجدوا خرزا من خرز يهود لا يساوي درهمين قالوا فترك الصلاة عليه لما كان به مطالب من الغلول وأمر غيره بالصلاة عليه قالوا فكذلك الذي يقتل نفسه لأنه مطالب بها إلا يقدر أحد من أهل الدنيا على تخليصه منها وعلى هذا حمل أهل العلم حديث سماك ابن حرب عن جابر بن سمرة أن رجلا قتل نفسه بمشقص فلم يصل عليه النبي صلى الله عليه وسلم حملوه على أنه صلى عليه غيره والله أعلم وذهبوا إلى أن كل من كان من أهل القبلة لا تترك الصلاة عليه وعلى هذا جماعة العلماء إلا أبا حنيفة وأصحابه فإنهم خالفوا في البغاة وحدهم فقالوا لا نصلي عليهم لأن علينا منابذتهم واجتنابهم في حياتهم قالوا وبعد الموت أحرى لوقوع اليأس من توبتهم

(24/131)


قال أبو عمر:
ليس هذا بشيء والذي عليه جماعة العلماء وجمهور الفقهاء من الحجازيين والعراقيين أنه يصلي على من قال لا إله إلا الله مذنبين وغير مذنبين مصرين وقاتلي أنفسهم وكل من قال لا إله إلا الله إلا أن مالكا خالف في الصلاة على أهل البدع فكرهها للأئمة ولم يمنع منها العامة وخالف أبو حنيفة في الصلاة على البغاة وسائر العلماء غير مالك يصلون على أهل الأهواء والبدع والكبائر والخوارج وغيرهم
وأما حديث بريدة الأسلمي في هذا الباب فحدثنا سعيد بن نصر وعبد الوارث بن سفيان قالا حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا ابن وضاح قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا عبد الله بن نمير قال حدثنا بشير بن المهاجر قال حدثني عبد الله بن بريدة عن أبيه قال جاءت الغامدية فقالت يا رسول الله إني قد زنيت وأنا أريد أن تطهرني وأنه ردها فلما كان الغد قالت يا نبي الله لم تردني فلعلك تريد أن تردني كما رددت ماعزا فو الله إني لحبلى قال: "أما الآن فاذهبي حتى تلدي" فلما ولدت أتته بالصبي في خرقه قالت هذا قد ولدته قال: "اذهبي فأرضعيه حتى تفطميه" فأرضعته فلما فطمته أتته بالصبي وفي يده كسرة خبز فقالت يا نبي قد فطمته وقد أكل الطعام فدفع الغلام إلى رجل من المسلمين ثم أمر بها فحفر لها إلى صدرها وأمر الناس أن يرموا وأقبل خالد بن الوليد

(24/132)


فرمى رأسها وانتضح الدم وجه خالد فسبها خالد فسمع النبي صلى الله عليه وسلم سبه إياها فقال: "مهلا يا خالد فو الذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له" ثم أمر بها فصلي عليها ودفنت
وحدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود قال حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي قال حدثنا عيسى يعني ابن يونس عن بشير بن المهاجر قال حدثنا عبد الله ابن بريدة عن أبيه أن امرأة يعني من غامد أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إني قد فجرت فقال: "ارجعي" فرجعت فلما كان من الغد أتته فقالت لعلك تريد أن تردني كما رددت ماعز بن مالك فو الله إني لحبلى قال: "ارجعي حتى تلدي" فرجعت فلما ولدت أتته بالصبي فقال هذا قد ولدته قال: "ارجعي فأرضعيه حتى تفطميه" فجاءت به وقد فطمته وفي يده شيء يأكله فأمر الصبي فدفع إلى رجل من المسلمين وأمر بها فحفر لها وأمر بها فرجمت وأمر بها فصلي عليها ودفنت وقال: "لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له" .
قال أبو عمر:
في حديث بريدة هذا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالصبي بعد أن فطم إذ رجم أمه فدفع إلى رجل من المسلمين يكفله

(24/133)


وروي من حديث علي بن أبي طالب وحديث أبي بكر في قصة هذه المرأة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كفل ولدها وفي حديث علي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنا أكفله" ولا يصح حديث علي هذا لأنه من رواية حسين بن ضميرة لا غير
وكذلك حديث أبي بكرة لا يصح لأنه عن رجل مجهول وأحسن إسناد لهذا الحديث حديث بريدة وحديث عمران وبالله التوفيق وهو المستعان
وقد تقدم حكم الإحصان الموجب للرجم وكثير من أحكام الرجم في باب ابن شهاب عن عبيد الله من هذا الكتاب وتقدم أيضا في باب مرسل ابن شهاب وفي باب نافع عن ابن عمر أصول من أحكام الرجم وفي باب يحيى بن سعيد من كتابنا هذا ما فيه كفاية إن شاء الله
قال أبو عمر:
اختلف الفقهاء في انتظار المرأة التي قد وجب عليها الرجم إلى أن تفطم ولدها فقال مالك لا تحد حتى تضع إذا كانت ممن تجلد وإن كان رجما رجمت بعد الوضع وقد روي عنه أنها لا ترجم حتى تجد من يكفل ولدها والمشهور من مذهبه أنه إن وجد للصبي من يرضعه رجمت وإن لم يوجد للصبي من يرضعه لم ترجم حتى تفطم الصبي فإذا فطمت الصبي رجمت

(24/134)


وقال أبو حنيفة لا تحد حتى تضع فإن كان جلدا حتى تقال من النفس وإن كان رجما رجمت بعد الوضع
وقال الشافعي أما الجلد فيقام عليها إذا ولدت وأفاقت من نفاسها وأما الرجم فلا يقال عليها حتى تفطم ولدها ويوجد من يكفله
قال أبو عمر:
ليس في حديث عمران بن حصين انتظار الفطام وذلك محفوظ صحيح في حديث بريدة الأسلمي وفي مرسل مالك المذكور في هذا الباب وفي حديث أبي بكرة وحديث علي وحديث أبي المليح الهذلي عن النبي صلى الله عليه وسلم كلهم ذكروا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرجمها حتى فطمته. وحديث أبي المليح يرويه عبد الله بن مهران الأسدي عن عبد الملك ابن عمير عن أبي المليح عن النبي صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن مهران مجهول وغيره يرويه عن عبد الملك بن عمير مرسلا. وروي عن علي بن أبي طالب من ثلاثة وجوه من حديث أبي عبد الرحمن السلمي وأبي جميلة ميسرة الطهوي وعاصم بن ضميرة كلهم عن علي أن أمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وبعضهم يقول لبعض نساء النبي صلى الله عليه وسلم زنت فلما ولدت أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أجلدها بعدما تعلت من نفاسها فجلدتها وقد ثبت من حديث بريدة مراعاة الفطام وهي زيادة يجب قبولها
حدثنا أحمد بن سعيد بن بشر قال حدثنا ابن أبي دليم قال حدثنا ابن وضاح قال حدثنا عبد العزيز بن عمران بن مقلاص قال

(24/135)


حدثنا ابن وهب حدثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة قال كان ابن عباس يقول في ولد الزنا لو كان شر الثلاثة لم يتأن بأمه أن ترجم حتى تضعه
وحدثنا خلف بن القاسم قال حدثنا أحمد بن صالح قال حدثنا أحمد بن جعفر بن المنادي حدثنا العباس بن محمد حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة في ولد الزنا قالت ما عليه من ذنب أبويه شيء ثم قرأت {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} .
واختلفوا في المرجومة هل يحفر لها فقال مالك لا يحفر للمرجوم
قال ابن القاسم والمرجومة مثله
وقال أبو حنيفة لا يحفر للمرجوم وإن حفر للمرجومة فحسن
قال أبو عمر:
ليس في حديث عمران بن حصين في قصة الجهينية أنه حفر لها ولكن في حديث بريدة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بها فحفر لها
وروي عن علي أنه حفر لشراحة الهمدانية واستدل أصحابنا بأن المرجوم لا يحفر له بحديث مالك عن نافع عن ابن عمر في اليهوديين اللذين رجمهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيت الرجل يحني على المرأة وفي ذلك دليل على أنهما لم يحفر لهما والله أعلم. وقد ذكرنا ما يجب من القول في ذلك في باب نافع من هذا الكتاب والحمد لله.

(24/136)