Contents

الواجهة
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد
مقدمة
باب الألف
باب الثاء
باب الجيم
باب الحاء
باب الخاء
باب الدال
باب الراء
باب الزاي
تابع باب الزاء
تابع لحرف الزاء
تابع لحرف الزاء
باب الطاء
باب الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع حرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
باب النون
باب الصاد
باب الضاد
باب العين
تابع لحرف العين
تابع حرف العين
تابع لحرف العين
تابع لحرف العين
باب القاف
باب السين
باب الشين
باب الهاء
باب الواو
باب الياء
تابع باب الياء
باب الكني
باب بلاغات مالك ومرسلاته
باب مافي هذا الديوان من حديث مالك الذي ثبتت عليه أبوابه خاصة
الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج
الديباج - جزء 1
الديباج - جزء 2
الديباج - جزء 3
الديباج - جزء 4
الديباج - جزء 5
الديباج - جزء 6
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج
المنهاج - مقدمة
المنهاج - الإيمان
المنهاج - الطهارة
المنهاج - الحيض
المنهاج - الصَّلَاة
المنهاج - المساجد ومواضع الصلاة
المنهاج - صلاة المسافرين وقصرها
المنهاج - بَاب صَلَاة الْجُمُعَة
المنهاج - بَاب صَلَاة الْعِيدَيْنِ
المنهاج - بَاب الدُّعَاء فِي صَلَاة الِاسْتِسْقَاء
المنهاج - بَاب صَلَاة الْكُسُوف
المنهاج - كِتَاب الْجَنَائِز
المنهاج - الزكاة
المنهاج - كِتَاب الصِّيَام
المنهاج - كِتَاب الِاعْتِكَاف
المنهاج - كِتَاب الْحَجّ
المنهاج - كِتَاب النِّكَاح
المنهاج - الرضاعة
المنهاج - الطلاق
المنهاج - اللِّعَان
المنهاج - العتق
المنهاج - البيوع
المنهاج - المساقاة
المنهاج - الفرائض
المنهاج - الهبات
المنهاج - الوصية
المنهاج - النذر
المنهاج - الأيمان
المنهاج - القسامة
المنهاج - الحدود
المنهاج - الأقضية
المنهاج - اللقطة
المنهاج - الجهاد والسير
المنهاج - الإمارة
المنهاج - الصيد والذبائح
المنهاج - كِتَاب الْأَضْاحَي
المنهاج - الأشربة
المنهاج - اللباس والزينة
المنهاج - الآداب
المنهاج - السلام
المنهاج - الألفاظ من الأدب وغيرها
المنهاج - الشعر
المنهاج - الرؤيا
المنهاج - الفضائل
المنهاج - فضائل الصحابة
المنهاج - البر والصلة والآداب
المنهاج - القدر
المنهاج - العلم
المنهاج - الذكر والدعاء
المنهاج - التوبة
المنهاج - صفات المنافقين
المنهاج - صفة القيامة والجنة والنار
المنهاج - الجنة وصفة نعيمها وأهلها
المنهاج - الفتن وأشراط الساعة
المنهاج - الزهد والرقائق
المنهاج - التفسير
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي
أبواب الطهارة
أبواب الصلاة
تابع أبواب الصلاة
أبواب الوتر
أبواب الجمعة
تابع لأبواب الجمعة
أبواب العيدين
أبواب السفر
ابواب الزكاة
أبواب الصوم
أبواب الحج
تابع أبواب الحج
أبواب الجنائز
أبواب النكاح
أبواب الرضاع
أبواب الطلاق واللعان
ابواب البيوع
أبواب الأحكام
أبواب الديات
ابواب الحدود
تابع أبواب الحدود
أبواب الصيد
أبواب الأضاحي
أبواب النذور والأيمان
أبواب السير
أبواب الجهاد
أبواب اللباس
أبواب الأطعمة
أبواب الأشربة
تابع أبواب الأشربة
أبواب البر و الصله عن رسول الله صلى الله عليه و آله سلم
أبواب الطب عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الفرائض عن الرسول صلى الله عليه و سلم
أبواب الوصايا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الولاء و الهبة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب القدر عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم
أبواب الفتن عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الرؤيا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الشهادات عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
تابع لأبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صِفَةُ القِيامَة
أبواب صفة الجنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صفة جهنم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإيمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإستئذان والآداب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب العلم
أبواب الأمثال
أبواب فضائل القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب القراءات عن رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم
أبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أحاديث شتى من أبواب الدعوات
المناقب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
مناقب الصحابة رضوان الله عليهم
تنوير الحوالك شرح موطأ مالك
كتاب وقوت الصلاة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب السهو
كتاب الجمعة
كتاب الصلاة في رمضان
كتاب صلاة الليل
كتاب صلاة الجماعة
كتاب قصر الصلاة في السفر
كتاب العيدين
كتاب صلاة الخوف
كتاب صلاة الكسوف
كتاب الاستسقاء
كتاب القبلة
كتاب القرآن
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب النذور و الأيمان
كتاب الضحايا
كتاب الذبائح
كتاب الصيد
كتاب العقيقة
كتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الرضاع
كتاب البيوع
كتاب القراض
كتاب المساقاة - كتاب كراء الأرض
كتاب الشفعة - كتاب الأقضية
كتاب الوصية - كتاب العتق والولاء
كتاب المكاتب - كتاب المدبر
كتاب الحدود
كتاب الأشربة - كتاب العقول
كتاب القسامة - كتاب الجامع
كتاب القدر - كتاب حسن الخلق
كتاب اللباس - كتاب صفة النبي
كتاب العين - كتاب الشعر
كتاب الرؤيا - كتاب السلام
كتاب الاستئذان والتشميت والصور والتماثيل وغيرها
كتاب البيعة - كتاب الكلام والعينة والتقى
كتاب جهنم - كتاب الصدقة
كتاب العلم - كتاب دعوة المظلوم - كتاب أسماء النبي
حاشية السندي على سنن ابن ماجة
المقدمة
الطَّهَارَة وَسُنَنهَا
الصلاة
الْأَذَان
المساجد والجماعات
أَبْوَاب إِقَامَة الصَّلَاة
الجنائز
الصوم
الزكاة
النكاح
الطلاق
الكفارات
التجارات
الأحكام
الحدود
الديات
الوصايا
الْفَرَائِض
الجهاد
المناسك
الْأَضَاحِيّ
الذبائح
الصيد
الأطعمة
الأشربة
الطب
اللباس
الْآدَاب
الدُّعَاء
تعبير الرؤيا
الْفِتَن
الزُّهْد
شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح رياض الصالحين
شرح رياض الصالحين - 01
شرح رياض الصالحين - 02
شرح رياض الصالحين - 03
شرح رياض الصالحين - 04
شرح سنن أبي داود للعيني
مقدمة التحقيق
كتاب الطهارة
كِتابُ الصَلاَةِ
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
عون المعبود شرح سنن أبي داود
كتاب الطهارة
تابع كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
كتاب الزكاة
تابع لكتاب الزكاة
كتاب اللقطة
كتاب المناسك
تابع لكتاب المناسك
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الصيام
تابع لكتاب الصيام
أول كتاب الجهاد
أول كتاب الضحايا
تابع كتاب الضحايا
أول كتاب الصيد
أول كتاب الوصايا
أول كتاب الفرائض
أول كتاب الخراج والفيء والإمارة
أول كتاب الجنائز
تابع لكتاب الجنائز
كتاب الأيمان والنذور
كتاب البيوع
كتاب الإجارة
كتاب القضاء
تابع لكتاب القضاء
كتاب العلم
كتاب الأشربة
كتاب الأطعمة
كتاب الطب
كتاب الكهانة والتطير
كتاب العتق
أول كتاب الحروف والقراءات
أول كتاب الحمام
أول كتاب اللباس
أول كتاب الترجل
أول كتاب الخاتم
أول كتاب الفتن والملاحم
أول كتاب المهدي
أول كتاب الملاحم
أول كتاب الحدود
أول كتاب الديات
أول كتاب السنة
تابع لكتاب السنة
أول كتاب الأدب
أبواب السلام
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن حجر
فتح الباري - هدي الساري مقدمة فتح الباري
فتح الباري - كتاب بدء الوحي
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب العلم
فتح الباري - كتاب الوضوء
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
فتح الباري - كتاب مواقيت الصلاة
فتح الباري - كتاب الأذان
فتح الباري - كتاب الجمعة
فتح الباري - كتاب الخوف
فتح الباري - كتاب العيدين
فتح الباري - كتاب الوتر
فتح الباري - كتاب الاستسقاء
فتح الباري - كتاب الكسوف
فتح الباري - كتاب سجود القرآن
فتح الباري - كتاب تقصير الصلاة
فتح الباري - كتاب التهجد
فتح الباري - كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة
فتح الباري - كتاب العمل في الصلاة
فتح الباري - كتاب السهو
فتح الباري - كتاب الجنائز
فتح الباري - كتاب الزكاة
فتح الباري - كتاب الحج
فتح الباري - كتاب العمرة
فتح الباري - كتاب المحصر
فتح الباري - كتاب جزاء الصيد
فتح الباري - كتاب فضائل المدينة
فتح الباري - كتاب الصوم
فتح الباري - كتاب صلاة التراويح
فتح الباري - كتاب فضل ليلة القدر
فتح الباري - كتاب الإعتكاف
فتح الباري - كتاب البيوع
فتح الباري - كتاب السلم
فتح الباري - كتاب الشفعة
فتح الباري - كتاب الإجارة
فتح الباري - كتاب الحرث والمزارعة
فتح الباري - كتاب المساقاة
فتح الباري - كتاب الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس
فتح الباري - كتاب الخصومات
فتح الباري - كتاب اللقطة
فتح الباري - كتاب المظالم
فتح الباري - كتاب الشركة
فتح الباري - كتاب الرهن
فتح الباري - كتاب العتق
فتح الباري - كتاب المكاتب
فتح الباري - كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها
فتح الباري - كتاب الشهادات
فتح الباري - كتاب الصلح
فتح الباري - كتاب الشروط
فتح الباري - كتاب الوصايا
فتح الباري - كتاب الجهاد و السير
فتح الباري - كتاب فرض الخمس
فتح الباري - كتاب الجزية و الموادعة
فتح الباري - كتاب بدء الخلق
فتح الباري - كتاب أحاديث الأنبياء
فتح الباري - كتاب المناقب
فتح الباري - كتاب فضائل الصحابة
فتح الباري - كتاب مناقب الأنصار
فتح الباري - كتاب المغازي
فتح الباري - كتاب التفسير
فتح الباري - كتاب فضائل القرآن
فتح الباري - كتاب النكاح
فتح الباري - كتاب الطلاق
فتح الباري - كتاب النفقات
فتح الباري - كتاب الأطعمة
فتح الباري - كتاب العقيقة
فتح الباري - كتاب الذبائح والصيد
فتح الباري - كتاب الأضاحي
فتح الباري - كتاب الأشربة
فتح الباري - كتاب المرضى
فتح الباري - كتاب الطب
فتح الباري - كتاب اللباس
فتح الباري - كتاب الأدب
فتح الباري - كتاب الإستئذان
فتح الباري - كتاب الدعوات
فتح الباري - كتاب الرقاق
فتح الباري - كتاب القدر
فتح الباري - كتاب الأيمان والنذور
فتح الباري - كتاب كفارات الأيمان
فتح الباري - كتاب الفرائض
فتح الباري - كتاب الحدود
فتح الباري - كتاب الديات
فتح الباري - كتاب استتابة المرتدين
فتح الباري - كتاب الإكراه
فتح الباري - كتاب الحيل
فتح الباري - كتاب التعبير
فتح الباري - كتاب الفتن
فتح الباري - كتاب الأحكام
فتح الباري - كتاب التمني
فتح الباري - كتاب أخبار الأحاد
فتح الباري - كتاب الإعتصام بالسنة
فتح الباري - كتاب التوحيد
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن رجب
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مقدمة
خطبة الكتاب
كتاب الإيمان
كتاب العلم
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصوم
كتاب فضائل القرآن
كتاب الدعوات
كتاب المناسك
كتاب البيوع
كتاب الفرائض والوصايا
كتاب النكاح
كتاب العتق
كتاب القصاص
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الإمارة والقضاء
كتاب الجهاد
كتاب الصيد والذبائح
كتاب الأطعمة
كتاب اللباس
كتاب الطب والرقى
كتاب الرؤيا
كتاب الآداب
كتاب الرقاق
كتاب الفتن
كتاب صفة القيامة والجنة والنار
كتاب الفضائل والشمائل
كتاب المناقب

 
عودة لموقع هاني الطنبور
هاني الطنبور
الصفحة السابقة الصفحة التالية
 
 

 

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

باب الكني
أبي بكر بن عمر العمري
وله حديث واحد
...
باب الكني فيمن لا يوقف على اسمه من شيوخ مالك رحمه الله
مالك عن أبي بكر بن عمر العمري حديث واحد
مالك عن أبي بكر بن عمرو بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن سعيد بن يسار أنه قال "كنت أسير مع عبد الله بن عمر بطريق مكة قال سعيد فلما خشيت الصبح نزلت فأوترت ثم أدركت فقال لي عبد الله بن عمر أين كنت فقلت خشيت الصبح فنزلت وأوترت فقال عبد الله أليس لك في رسول الله أسوة حسنة فقلت بلى والله قال فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر على البعير"
وقع عند أكثر شيوخنا في هذا الإسناد أبو بكر بن عمرو وكان أحمد بن خالد يقول إن يحيى رواه أبو بكر بن عمرو وهو خطأ وإنما هو أبو بكر بن عمر كذلك رواه جماعة أصحاب مالك

(24/137)


قال أبو عمر:
هو كما قال أحمد بن خالد أبو بكر بن عمر وهو معروف بالنسب مشهور عند أهل العلم وحديثه هذا حديث ثابت صحيح وفيه بيان أن الوتر نافلة لا فريضة ورد لقول من أوجب الوتر فرضا لأن السنة المجتمع عليها أن المسافر وغير المسافر لا يصلي الفريضة على دابته أبدا وهو آمن قادر على الصلاة بالأرض ولا يجوز له ذلك وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسافر أن يصلي على دابته النوافل وقد تقدم في هذا الكتاب بيان ذلك في مواضع منه
حدثنا خلف بن قاسم حدثنا أبو الميمون محمد بن عبد الله بن مطرف العسقلاني بعسقلان حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن عزوان قال سمعت أبي قال سألت مالكا عن الرجل يصلي على دابته فقال أخبرني أبو بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله ابن عمر عن سعيد بن يسار عن ابن عمر قال أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو راكب
وحدثنا خلف بن قاسم حدثنا أحمد بن محمود بن خليد حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنا أبي حدثنا عبد الرحمن ابن مهدي حدثنا مالك عن أبي بكر بن عمر عن سعيد بن يسار عن ابن عمر قال أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم على البعير

(24/138)


قال أبو عمر:
لما أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم على البعير علمنا أن الوتر حكمه حكم النافلة لا حكم الفريضة إذ لا خلاف بين المسلمين ينقل كافتهم عن كافتهم عن نبيهم صلى الله عليه وسلم أن الفريضة لا يصليها على الدابة أحد وهو آمن قادر على أن يصليها بالأرض وإنما تصلي الفريضة على الدابة في شدة الخوف لقول الله عز وجل {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً} .
وقالت طائفة من أهل العلم إنما تصلي في شدة الطين والماء والوحل على الدابة لعدم الاستطاعة على صلاتها في الماء والله لا يكلف نفسا إلا وسعها فلما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يوتر على البعير بأن بذلك أن الوتر نافلة لا فريضة. ومما يدل على ذلك أيضا قوله صلى الله عليه وسلم: "خمس صلوات كتبهن الله على العباد" . وقال الأعرابي النجدي هل علي غيرها قال لا إلا أن تطوع. وقال الله عز وجل {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى} ولو كانت الصلوات ستا لم يكن فيها وسطى
وقد تقدم ذكر الحالة التي يجوز فيها التنفل على الدابة وما للعلماء في ذلك من التنازع والاعتلال في باب عبد الله بن دينار وباب عمرو ابن يحيى من هذا الكتاب والحمد لله

(24/139)


وقد روى هذا الحديث محمد بن داود بن أبي ناجية الإسكندراني عن ابن وهب عن مالك عن الزهري عن أنس قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي على دابته حيث توجهت به. وكذلك رواه محمد بن إبراهيم ابن قحطبة عن الحنيني عن مالك عن الزهري عن أنس
وهذا الإسناد خطأ عند أهل العلم بالحديث ولا يصح فيه إلا ما في الموطأ مالك عن أبي بكر بن عمر عن أبي الحباب عن ابن عمر

(24/140)


أبي بكر بن نافع
مدخل
...
مالك عن أبي بكر بن نافع حديثان
وهو أبو بكر بن نافع مولى عبد الله بن عمر وقد تقدم ذكر أبيه نافع في موضعه من هذا الكتاب بما يغني عن ذكره ههنا
ولنافع هذا بنون ثلاثة أبو بكر بن نافع وهو أوثقهم وأجلهم وعمر بن نافع وعبد الله بن نافع. وتوفي أبو بكر سنة ثلاث وسبعين ومائة ولا يوقف على اسمه

(24/141)


الحديث الأول
...
حديث أول لأبي بكر بن نافع
مالك عن أبي بكر بن نافع عن أبيه نافع عن عبد الله بن عمر "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بإحفاء الشوارب وإعفاء اللحى"
هكذا روى يحيى هذا الحديث عن مالك عن أبي بكر بن نافع عن أبيه عن ابن عمر وكذلك رواه جماعة الرواة عنه إلا أن بعض رواة ابن بكير رواه عن ابن بكير عن مالك عن نافع عن ابن عمر وكذلك بعض رواة ابن وهب أيضا رواه عن ابن وهب عن مالك عن نافع عن ابن عمر وهذا لا يصح عند أهل العلم بحديث مالك وإنما هذا الحديث لمالك عن أبي بكر بن نافع عن أبيه عن ابن عمر هذا هو الصحيح عن مالك في إسناد هذا الحديث كما رواه يحيى وسائر الرواة عن مالك
حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد قال حدثني أبي قال حدثنا محمد بن قاسم قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني حدثنا ابن وهب قال أخبرني مالك وعبد الله عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "احفوا الشوارب وأعفوا اللحى" .

(24/142)


وأخبرنا أحمد بن عبد الله بن محمد قال حدثنا أبي قال حدثنا محمد بن قاسم قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال حدثنا هارون بن عبد الله قال حدثنا معن بن عيسى وروح بن عبادة وعبد الله بن نافع قالوا حدثنا مالك عن أبي بكر بن نافع عن أبيه عن ابن عمر "أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بإحفاء الشوارب وإعفاء اللحى"
وحدثنا سعيد حدثنا قاسم حدثنا محمد حدثنا أبو بكر حدثنا عبدة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أحفوا الشوارب فأعفوا اللحى" . فقال أهل اللغة أبو عبيد والأخفش وجماعة الإحفاء الاستئصال والإعفاء ترك الشعر لا يحلقه. وإلى هذا ذهبت طائفة من علماء المسلمين وفقهائهم من أصحاب أبي حنيفة والشافعي وغيرهم
وروي عن أبي سعيد الخدري وأبي أسيد الساعدي ورافع بن خديج وقيس بن سعد وعبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله وأبي هريرة أنهم كانوا يحفون شواربهم وكان عبد الله بن عمر يحلقه حتى يبدو الجلد وكان أحمد بن حنبل يحفي شاربه احفاء شديدا ويحلقه حتى يبدو جلده ويقول السنة الإحفاء كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يحك ذلك عنه الأثرم وغيره
ولم يختلف قول مالك وأصحابه أن الذي يحفي من الشارب هو الإطار وهو طرف الشفة العليا وأصل الإطار جوانب الفم المحدقة به مع طرف الشارب المحدق بالفم وكل شيء يحدث بشيء ويحيط

(24/143)


به فهو إطاره وحجة من ذهب هذا المذهب قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خمس من الفطرة" فذكر منهن قص الشارب فقوله: "قص الشارب" يفسر قوله: "إحفاء الشوارب" والله أعلم
وأخبرنا أحمد بن عبد الله بن محمد قال حدثنا مسلمة بن القاسم قال حدثنا ابن الأعرابي حدثنا محمد بن عيسى المدائني حدثنا شعيب بن حرب قال حدثنا يوسف بن صهيب عن حبيب بن يسار عن زيد بن أرقم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لم يأخذ من شاربه فليس منا" .
وحدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد قال حدثنا أبي قال حدثنا محمد بن قاسم قال حدثنا مالك بن عيسى حدثنا محمد بن عوف قال حدثنا جنادة بن مروان الأزدي عن حريز بن عثمان عن عبد الله ابن بسر قال كان شارب رسول الله صلى الله عليه وسلم بحيال شفته.
حدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي قال حدثنا الحميدي قال حدثنا سفيان قال حدثنا مسعر عن جامع بن شداد أبي صخرة عن المغيرة بن عبد الله الثقفي عن المغيرة بن شعبة قال ضفت النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة وأمر لي بجنب فشوي وأخذ من شاربي على سواك
وأما قوله: "وإعفاء اللحى" فقال أبو عبيد: يعني توفر وتكثر يقال منه: عفا الشعر إذا كثر فهو عاف وقد عفوته وأعفيته لغتان قال

(24/144)


الله: {حَتَّى عَفَوْا} يعني كثروا وهذه اللفظة متصرفة يقال في غير هذا عفا الشيء إذا درس وامحى
قال لبيد: عفت الديار محلها فمقامها
هذا كله قول أبي عبيد
وقال ابن الأنباري يقال عفا الشيء يعفو عفوا إذا كثر وقد عفوته أعفوه وأعفيته أعفيه إعفاء إذا كثرته وعفا القوم إذا كثروا وعفوا إذا قلوا وهو من الأضداد والعافي الطالب والعافي عن الجرم. قال الله عز وجل {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا} .
قال أبو عمر:
أما اللغة في اعفوا فمحتملة للشيء وضده كما قال أهل اللغة واختلف أهل العلم في الأخذ من اللحية فكره ذلك قوم وأجازه آخرون
وأخبرنا أحمد بن عبد الله بن محمد قال حدثنا أبي قال حدثنا محمد بن فطيس قال حدثنا يحيى بن إبراهيم قال حدثنا أصبغ عن ابن القاسم قال سمعت مالكا يقول لا بأس أن يؤخذ ما تطايل من اللحية وشذ قال فقيل لمالك فإذا طالت جدا فإن من اللحى ما تطول قال أرى أن يؤخذ منها وتقصر
وقد روى سفيان عن ابن عجلان عن نافع عن ابن عمر أنه كان يعفي لحيته إلا في حج أو عمرة.

(24/145)


وذكر الساجي حدثنا بندار وابن المثنى قالا حدثنا عبد الوهاب حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا قصر من لحيته في حج أو عمرة كان يقبض عليها ويأخذ من طرفها ما خرج من القبضة
قال أبو عمر:
هذا ابن عمر روى اعفوا اللحى وفهم المعنى فكان يفعل ما وصفنا. وقال به جماعة من العلماء في الحج وغير الحج
وروى ابن وهب قال أخبرني أبو صخر عن محمد بن كعب في قوله {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ} قال رمي الجمار وذبح الذبيحة وحلق الرأس والأخذ من الشارب واللحية والأظفار والطواف بالبيت وبالصفا والمروة. وكان قتادة يكره أن يأخذ من لحيته إلا في حج أو عمرة وكان يأخذ من عارضيه وكان الحسن يأخذ من طول لحيته وكان ابن سيرين لا يرى بذلك بأسا.
وروى الثوري عن منصور عن عطاء أنه كان يعفي لحيته إلا في حج أو عمرة قال منصور فذكرت ذلك لإبراهيم فقال كانوا يأخذون من جوانب اللحية

(24/146)


الحديث الثاني
...
حديث ثان لأبي بكر بن نافع
مالك عن أبي بكر بن نافع عن أبيه نافع مولى ابن عمر عن أبيه عن صفية بنت أبي عبيد أنها أخبرته عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم "أنها قالت حين ذكر الإزار فالمرأة يا رسول الله قال "ترخيه شبرا" قالت أم سلمة إذا ينكشف عنها قال: "فذراعا لا تزيد عليه" .
هكذا رواه مالك عن أبي بكر بن نافع عن أبيه عن صفية عن أم سلمة وغيره يرويه عن نافع عن سليمان بن يسار عن أم سلمة
ورواه ابن عجلان عن نافع عن ابن عمر عن أم سلمة. فأما حديث ابن عجلان فحدثناه عبد الرحمن بن مروان قال حدثنا الحسن بن علي بن داود قال حدثنا عافية بن محمد بن عثمان الإمام قال محمد ابن رمح قال حدثنا ابن لهيعة عن محمد بن عجلان أنه سمع نافعا يخبر عن عبد الله بن عمر أن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كلمت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذيول النساء حين نهى عن جر الثوب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فترخى شبرا" فقالت إذا تنكشف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فذراع لا تزيد عليه".

(24/147)


وهذا الإسناد عندي خطأ ورواه محمد بن إسحاق عن نافع عن صفية عن أم سلمة بمثل إسناد مالك
حدثنا إبراهيم بن شاكر قال حدثنا عبد الله بن عثمان قال حدثنا سعيد بن عثمان قال حدثنا أحمد بن عبد الله بن صالح قال حدثنا يزيد بن هارون عن محمد بن إسحاق
وحدثنا عبد الله بن محمد حدثنا أحمد بن جعفر حدثنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل حدثني أبي قال حدثنا يزيد بن هارون ويعلى ابن عبيد قالا حدثنا محمد بن إسحاق عن نافع عن صفية بنت أبي عبيد عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ذيل النساء شبر" قلت يا رسول الله إذا تخرج أقدامهن قال: "فذراع لا يزدن عليه" . وهذا هو الصواب عندنا في هذا الإسناد كما قال مالك والله أعلم
وقد مضى في حديث العلاء قوله صلى الله عليه وسلم: "أزرة المؤمن إلى نصف ساقيه لا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين ما أسفل من ذلك ففي النار" . ومضى القول في معنى هذا الحديث هناك والحمد لله
وحديث هذا الباب يفسر معنى حديث أم سلمة حين قالت لها المرأة إني أطيل ذيلي وأمشي في المكان القذر ففي هذا الحديث بيان طول ذيول النساء وأن ذلك لا يزيد على شبر أو ذراع في أقصى ذلك فقف عليه فهو أصل هذا الباب وفي ذلك دليل على أن ظهور قدم المرأة عورة لا يجوز كشفه في الصلاة خلاف قول أبي حنيفة وقد

(24/148)


ذكرنا ما من الرجل عورة وما من المرأة عورة في باب ابن شهاب عن سعيد من هذا الكتاب وجر ذيل الحرة معروف في السنة مشهور عنه الأمة ألا ترى إلى قول عبد الرحمن ابن حسان بن ثابت في أبيات له:
كتب القتل والقتال علينا ... وعلى المحصنات جر الذيول

(24/149)


أبي ليلى الأنصاري
وله حديث واحد
...
مالك عن أبي ليلى الأنصاري حديث واحد
قال أبو عمر:
اختلف في اسم أبي ليلى هذا فقيل اسمه عبد الله بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سهل بن أبي حثمة وقيل عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سهل وقيل داود بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سهل وقال فيه ابن إسحاق أبو ليلى عبد الله بن سهل بن عبد الرحمن بن سهل بن أبي حثمة
مالك عن أبي ليلى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سهل عن سهل بن أبي حثمة أنه أخبره رجال من كبراء قومه "أن عبد الله ومحيصة خرجا إلى خيبر من جهد أصابهم فأتى محيصة فأخبر أن عبد الله بن سهل قد قتل وطرح في فقير بئر أو عين فأتى يهود فقال أنتم والله قتلتموه فقالوا والله ما قتلناه فأقبل حتى قدم على قومه فذكر ذلك ثم أقبل هو وأخوه حويصة وهو أكبر منه وعبد الرحمن فذهب محيصة ليتكلم وهو الذي كان بخيبر فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كبر كبر" يريد السن.

(24/150)


فتكلم حويصة ثم تكلم محيصة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إما أن يدوا صاحبكم وإما أن يؤذنوا بحرب" فكتب إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك فكتبوا إنا والله ما قتلناه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن "أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم" فقالوا لا قال: "فتحلف لكم يهود" قالوا ليسوا بمسلمين فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم من عنده فبعث إليهم بمائة ناقة حتى أدخلت عليهم الدار قال سهل لقد ركضتني منها ناقة حمراء"
هكذا قال يحيى عن مالك في هذا الحديث عن أبي ليلى بن عبد الله ابن عبد الرحمن بن سهل عن سهل أنه أخبره رجال من كبراء قومه وتابعه على ذلك ابن وهب وابن بكير وليس في روايتهم ما يدل على سماع أبي ليلى من سهل بن أبي حثمة
وقال ابن القاسم وابن نافع والشافعي وأبو المصعب مطرف عن مالك فيه أنه أخبره هو ورجال من كبراء قومه
وقال القعنبي وبشر بن عمر الزهراني فيه عن مالك عن أبي ليلى أنه أخبره عن رجال من كبراء قومه وذلك كله وإن اختلف لفظه يدل على سماع أبي ليلى من سهل بن أبي حثمة.
ورواية التنيسي لهذا الحديث نحو رواية ابن القاسم والشافعي
حدثنا خلف بن قاسم حدثنا عمر بن محمد بن القاسم ومحمد ابن أحمد بن كامل ومحمد بن أحمد بن المسور قالوا حدثنا بكر بن

(24/151)


سهل قال حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا مالك حدثنا أبو ليلى عبد الله بن عبد الرحمن بن سهل عن سهل بن أبي حثمة أنه أخبره هو ورجال من كبراء قومه أن عبد الله بن سهل ومحيصة خرجا إلى خيبر فذكر الحديث بتمامه. فلا معنى لإنكار من أنكر سماع أبي ليلى من سهل بن أبي حثمة وقوله مع ذلك إنه مجهول لم يرو عنه غير مالك بن أنس وليس كما قال وليس بمجهول وقد روى عنه محمد بن إسحاق ومالك وحديثه هذا متصل إن شاء الله صحيح وسماع أبي ليلى من سهل صحيح ولأبي ليلى رواية عن عائشة وجابر وقد مضى القول في معنى هذا الحديث ممهدا مبسوطا في باب يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار من هذا الكتاب والحمد لله فلا معنى لتكرير ذلك ههنا
قال أبو عمر:
لا حجة لمن جعل قوله في هذا الحديث: "إما أن يدوا صاحبكم وإما أن يأذنوا بحرب" حجة في إبطال القود بالقسامة لأن قوله فيه: "تحلفوا وتستحقون دم صاحبكم" يدل على القود فإن ادعى مدع أنه أراد بقوله: "دم صاحبكم" ما يجب بدم صاحبكم وهي الدية فقد ادعى باطنا لا دليل عليه والظاهر فيه القود والله أعلم ولا يخرج حديث أبي ليلى هذا على مذهب مالك إلا أن يجعل مخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم بذلك بعد عفو من يجوز له العفو من ولاة الدم عن القتل على أخذ الدية ويخرج على مذهب الشافعي بعد أن يحلف ولاة

(24/152)


للدم ويخرج على مذهب أبي حنيفة بعد أن يحلف المدعى عليهم للدم
وقد بان في حديث عبد الله بن عمرو بن العاصي في هذه القصة معنى قوله: "إما أن يدوا صاحبكم" وأن ذلك كان بعد الإخبار بأنهم إن حلفوا خمسين يمينا على رجل أعطوه برمته وهذا هو القود بعينه وكذلك في رواية حماد بن زيد وغيره عن يحيى بن سعيد لهذا الحديث عن بشير بن يسار وقد ذكرناه في بابه من هذا الكتاب وجدت في أصل سماع أبي رحمه الله بخطه أن محمد بن أحمد ابن قاسم حدثهم قال حدثنا سعيد بن عثمان قال حدثنا نصر بن مرزوق قال حدثنا أسد بن موسى قال حدثنا ابن لهيعة قال حدثنا عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن عبد الله بن سهل الأنصاري وجد مقتولا بخيبر عند قباء رجل من اليهود فأتوا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فأراد عبد الرحمن بن سهل أن يتكلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنه الكبر يا عبد الرحمن فليتكلم الأكبر" فتكلم عمه فقال يا رسول الله إنا وجدنا أخانا مقتولا عند قباء هذا اليهودي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تقسمون خمسين يمينا أنه قتل صاحبكم فأدفعه إليكم برمته" قالوا كيف نقسم على ما لا علم لنا به فقال: "يناقلونكم خمسين يمينا ما قتلوا صاحبكم" فقالوا يا رسول الله إنهم يهود ونحن مسلمون فكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل خيبر

(24/153)


أن أدوا مائة من الإبل وإلا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وأعانهم ببضع وثلاثين ناقة وهو أول دم كانت فيه القسامة
قال أبو عمر:
في هذا الحديث من الفقه ضروب قد ذكرناها وذكرنا من تعلق بها من الفقهاء ومن خالفها وإلى ما خالفها من الأثر في باب يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار والحمد لله.

(24/154)


أبي عبيد مولى سليمان ابن عبد الملك بن مروان
مدخل
...
مالك عن أبي عبيد مولى سليمان بن عبد الملك بن مروان
حديث واحد مرفوع وآخر موقوف
وأبو عبيد هذا حاجب سليمان بن عبد الملك ومولاه اسمه حي ويقال حيي وكان ثقة ولمالك عنه مرفوعات الموطأ حديثان أحدهما مرسل يتصل معناه من وجوه حسان

(24/155)


الحديث الأول
...
حديث أول لأبي عبيد
مالك عن أبي عبيد مولى سليمان بن عبد الملك عن خالد بن سعدان يرفعه قال "إن الله رفيق يحب الرفق ويرضاه ويعين عليه ما لا يعين على العنف فإذا ركبتم هذه الدواب العجم فأنزلوها منازلها فإن كانت الأرض جدبة فانجوا عليها بنقيها وعليكم بسير الليل فإن الأرض تطوى بالليل ما لا تطوى بالنهار وإياكم والتعريس على الطريق فإنها طرق الدواب ومأوى الحيات"
قال أبو عمر:
هذا الحديث يستند من وجوه كثيرة وهي أحاديث شتى محفوظة. وأما الرفق فمحمود في كل شيء ما كان في شيء قط إلا زانه كذلك جاء عن الحكماء
وروى مالك عن الأوزاعي عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله عز وجل يحب الرفق في الأمر كله" والرفق المذكور في هذا الحديث أشير به إلى الرفق بالدواب في الأسفار

(24/156)


وأمر المسافر في الخصب بأن يمشي رويدا ومهلا ويكثر النزول لترعى دابته وتأكل من الكلأ وتنال من الحشيش والماء هذا كله إذا كانت الأرض مخصبة والسفر بعيدا ولم تضم صاحبه ضرورة إلى أن يجد في السير فإذا كان عام السنة وأجدبت الأرض فالسنة للمسافر أن يسرع السير ويسعى في الخروج عنها وبدابته شيء من الشحم والقوة إلى أرض الخصب. والنقي في كلام العرب الشحم والودك
وأما قوله: "فإن الأرض تطوى بالليل" فمعناه والله أعلم إن الدابة بالليل أقوى على المشي إذا كانت قد نالت قوتها واستراحت نهارها تضاعف مشيها ولهذا ندب إلى سير الليل والله أعلم بما أراد لا شريك له
وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو لمن ودعه اللهم اطو له البعد وازو له الأرض وهون عليه السفر
أخبرنا عبد الله بن محمد حدثنا الحسن بن إسماعيل حدثنا محمد بن علي بن الحسن حدثنا إبراهيم بن مرزوق حدثنا عثمان بن عمر أخبرنا أبو أسامة بن زيد عن سعيد المقبري عن أبي هريرة أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم يريد سفرا ليودعه فقال: "أوصيك بتقوى الله والتكبير على كل شرف" فلما ولى قال: "اللهم اطو له البعد وهون عليه السفر" .

(24/157)


حدثنا خلف بن القاسم قال حدثنا أبو الطيب وجيه بن الحسن بن يوسف حدثنا إبراهيم بن مرزوق بن دينار البصري حدثنا عفان بن مسلم حدثنا حماد بن سلمة أخبرنا يونس وحميد عن الحسن عن عبد الله بن مغفل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي عليه ما لا يعطي على العنف" .
وأخبرنا محمد بن إبراهيم ويعيش بن سعيد قالا حدثنا محمد بن معاوية قال حدثنا محمد بن زهير أبو يعلى القاضي بالابلة قال حدثنا إسماعيل بن حفص حدثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي عليه ما لا يعطي على العنف" .
أخبرنا خلف بن سعيد قال حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا أحمد بن خالد قال حدثنا علي بن عبد العزيز قال حدثنا محمد بن أبي نعيم الواسطي حدثنا هشيم قال حدثني المديني يعني عبد الله ابن جعفر بن نجيح عن أبي الحويرث عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا كانت الأرض مخصبة فاقصدوا في السير وأعطوا الركاب حقها فإن الله رفيق يحب الرفق وإذا كانت الأرض مجدبة فانجوا عليها وعليكم بالدلجة فإن الأرض تطوى بالليل وإياكم والتعريس على ظهر الطريق فإنه مأوى الحيات ومدرجة السباع" .
حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا بكر بن حماد قال حدثنا مسدد قال حدثنا خالد بن عبد الله قال حدثنا سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال قال

(24/158)


رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا سافرتم في الخصب فأعطوا الإبل حقها من الأرض وإذا سافرتم في السنة فأسرعوا عليها السير وإذا عرستم فاجتنبوا الطريق فإنه مأوى الهوام بالليل"
ورواه مالك بن أنس عن سهيل بإسناده مثله سواء وليس في الموطأ
حدثنا خلف بن القاسم قال حدثنا عبد الحميد بن أحمد بن عيسى الوراق قال خلف وكان إن شاء الله من الأبدال قال حدثنا محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري بمكة حدثنا قطن بن إبراهيم حدثنا قبيصة بن عقبة حدثنا الليث عن عقيل عن الزهري عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عليكم بالدلجة فإن الأرض تطوى بالليل" .

(24/159)


الحديث الثاني
...
حديث ثان لأبي عبيد
مالك عن أبي عبيد مولى سليمان بن عبد الملك عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي هريرة أنه قال "من سبح دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين وكبر ثلاثا وثلاثين وحمد ثلاثا وثلاثين وختم المائة بلا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير غفرت ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر"
هكذا هذا الحديث موقوف في الموطأ على أبي هريرة ومثله لا يدرك بالرأي وهو مرفوع صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه كثيرة ثابتة من حديث أبي هريرة ومن حديث علي بن أبي طالب ومن حديث عبد الله بن عمرو بن العاصي ومن حديث كعب بن عجرة وغيرهم بمعان متقاربة

(24/160)