Contents

الواجهة
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد
مقدمة
باب الألف
باب الثاء
باب الجيم
باب الحاء
باب الخاء
باب الدال
باب الراء
باب الزاي
تابع باب الزاء
تابع لحرف الزاء
تابع لحرف الزاء
باب الطاء
باب الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع حرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
باب النون
باب الصاد
باب الضاد
باب العين
تابع لحرف العين
تابع حرف العين
تابع لحرف العين
تابع لحرف العين
باب القاف
باب السين
باب الشين
باب الهاء
باب الواو
باب الياء
تابع باب الياء
باب الكني
باب بلاغات مالك ومرسلاته
باب مافي هذا الديوان من حديث مالك الذي ثبتت عليه أبوابه خاصة
الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج
الديباج - جزء 1
الديباج - جزء 2
الديباج - جزء 3
الديباج - جزء 4
الديباج - جزء 5
الديباج - جزء 6
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج
المنهاج - مقدمة
المنهاج - الإيمان
المنهاج - الطهارة
المنهاج - الحيض
المنهاج - الصَّلَاة
المنهاج - المساجد ومواضع الصلاة
المنهاج - صلاة المسافرين وقصرها
المنهاج - بَاب صَلَاة الْجُمُعَة
المنهاج - بَاب صَلَاة الْعِيدَيْنِ
المنهاج - بَاب الدُّعَاء فِي صَلَاة الِاسْتِسْقَاء
المنهاج - بَاب صَلَاة الْكُسُوف
المنهاج - كِتَاب الْجَنَائِز
المنهاج - الزكاة
المنهاج - كِتَاب الصِّيَام
المنهاج - كِتَاب الِاعْتِكَاف
المنهاج - كِتَاب الْحَجّ
المنهاج - كِتَاب النِّكَاح
المنهاج - الرضاعة
المنهاج - الطلاق
المنهاج - اللِّعَان
المنهاج - العتق
المنهاج - البيوع
المنهاج - المساقاة
المنهاج - الفرائض
المنهاج - الهبات
المنهاج - الوصية
المنهاج - النذر
المنهاج - الأيمان
المنهاج - القسامة
المنهاج - الحدود
المنهاج - الأقضية
المنهاج - اللقطة
المنهاج - الجهاد والسير
المنهاج - الإمارة
المنهاج - الصيد والذبائح
المنهاج - كِتَاب الْأَضْاحَي
المنهاج - الأشربة
المنهاج - اللباس والزينة
المنهاج - الآداب
المنهاج - السلام
المنهاج - الألفاظ من الأدب وغيرها
المنهاج - الشعر
المنهاج - الرؤيا
المنهاج - الفضائل
المنهاج - فضائل الصحابة
المنهاج - البر والصلة والآداب
المنهاج - القدر
المنهاج - العلم
المنهاج - الذكر والدعاء
المنهاج - التوبة
المنهاج - صفات المنافقين
المنهاج - صفة القيامة والجنة والنار
المنهاج - الجنة وصفة نعيمها وأهلها
المنهاج - الفتن وأشراط الساعة
المنهاج - الزهد والرقائق
المنهاج - التفسير
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي
أبواب الطهارة
أبواب الصلاة
تابع أبواب الصلاة
أبواب الوتر
أبواب الجمعة
تابع لأبواب الجمعة
أبواب العيدين
أبواب السفر
ابواب الزكاة
أبواب الصوم
أبواب الحج
تابع أبواب الحج
أبواب الجنائز
أبواب النكاح
أبواب الرضاع
أبواب الطلاق واللعان
ابواب البيوع
أبواب الأحكام
أبواب الديات
ابواب الحدود
تابع أبواب الحدود
أبواب الصيد
أبواب الأضاحي
أبواب النذور والأيمان
أبواب السير
أبواب الجهاد
أبواب اللباس
أبواب الأطعمة
أبواب الأشربة
تابع أبواب الأشربة
أبواب البر و الصله عن رسول الله صلى الله عليه و آله سلم
أبواب الطب عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الفرائض عن الرسول صلى الله عليه و سلم
أبواب الوصايا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الولاء و الهبة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب القدر عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم
أبواب الفتن عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الرؤيا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الشهادات عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
تابع لأبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صِفَةُ القِيامَة
أبواب صفة الجنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صفة جهنم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإيمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإستئذان والآداب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب العلم
أبواب الأمثال
أبواب فضائل القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب القراءات عن رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم
أبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أحاديث شتى من أبواب الدعوات
المناقب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
مناقب الصحابة رضوان الله عليهم
تنوير الحوالك شرح موطأ مالك
كتاب وقوت الصلاة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب السهو
كتاب الجمعة
كتاب الصلاة في رمضان
كتاب صلاة الليل
كتاب صلاة الجماعة
كتاب قصر الصلاة في السفر
كتاب العيدين
كتاب صلاة الخوف
كتاب صلاة الكسوف
كتاب الاستسقاء
كتاب القبلة
كتاب القرآن
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب النذور و الأيمان
كتاب الضحايا
كتاب الذبائح
كتاب الصيد
كتاب العقيقة
كتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الرضاع
كتاب البيوع
كتاب القراض
كتاب المساقاة - كتاب كراء الأرض
كتاب الشفعة - كتاب الأقضية
كتاب الوصية - كتاب العتق والولاء
كتاب المكاتب - كتاب المدبر
كتاب الحدود
كتاب الأشربة - كتاب العقول
كتاب القسامة - كتاب الجامع
كتاب القدر - كتاب حسن الخلق
كتاب اللباس - كتاب صفة النبي
كتاب العين - كتاب الشعر
كتاب الرؤيا - كتاب السلام
كتاب الاستئذان والتشميت والصور والتماثيل وغيرها
كتاب البيعة - كتاب الكلام والعينة والتقى
كتاب جهنم - كتاب الصدقة
كتاب العلم - كتاب دعوة المظلوم - كتاب أسماء النبي
حاشية السندي على سنن ابن ماجة
المقدمة
الطَّهَارَة وَسُنَنهَا
الصلاة
الْأَذَان
المساجد والجماعات
أَبْوَاب إِقَامَة الصَّلَاة
الجنائز
الصوم
الزكاة
النكاح
الطلاق
الكفارات
التجارات
الأحكام
الحدود
الديات
الوصايا
الْفَرَائِض
الجهاد
المناسك
الْأَضَاحِيّ
الذبائح
الصيد
الأطعمة
الأشربة
الطب
اللباس
الْآدَاب
الدُّعَاء
تعبير الرؤيا
الْفِتَن
الزُّهْد
شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح رياض الصالحين
شرح رياض الصالحين - 01
شرح رياض الصالحين - 02
شرح رياض الصالحين - 03
شرح رياض الصالحين - 04
شرح سنن أبي داود للعيني
مقدمة التحقيق
كتاب الطهارة
كِتابُ الصَلاَةِ
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
عون المعبود شرح سنن أبي داود
كتاب الطهارة
تابع كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
كتاب الزكاة
تابع لكتاب الزكاة
كتاب اللقطة
كتاب المناسك
تابع لكتاب المناسك
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الصيام
تابع لكتاب الصيام
أول كتاب الجهاد
أول كتاب الضحايا
تابع كتاب الضحايا
أول كتاب الصيد
أول كتاب الوصايا
أول كتاب الفرائض
أول كتاب الخراج والفيء والإمارة
أول كتاب الجنائز
تابع لكتاب الجنائز
كتاب الأيمان والنذور
كتاب البيوع
كتاب الإجارة
كتاب القضاء
تابع لكتاب القضاء
كتاب العلم
كتاب الأشربة
كتاب الأطعمة
كتاب الطب
كتاب الكهانة والتطير
كتاب العتق
أول كتاب الحروف والقراءات
أول كتاب الحمام
أول كتاب اللباس
أول كتاب الترجل
أول كتاب الخاتم
أول كتاب الفتن والملاحم
أول كتاب المهدي
أول كتاب الملاحم
أول كتاب الحدود
أول كتاب الديات
أول كتاب السنة
تابع لكتاب السنة
أول كتاب الأدب
أبواب السلام
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن حجر
فتح الباري - هدي الساري مقدمة فتح الباري
فتح الباري - كتاب بدء الوحي
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب العلم
فتح الباري - كتاب الوضوء
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
فتح الباري - كتاب مواقيت الصلاة
فتح الباري - كتاب الأذان
فتح الباري - كتاب الجمعة
فتح الباري - كتاب الخوف
فتح الباري - كتاب العيدين
فتح الباري - كتاب الوتر
فتح الباري - كتاب الاستسقاء
فتح الباري - كتاب الكسوف
فتح الباري - كتاب سجود القرآن
فتح الباري - كتاب تقصير الصلاة
فتح الباري - كتاب التهجد
فتح الباري - كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة
فتح الباري - كتاب العمل في الصلاة
فتح الباري - كتاب السهو
فتح الباري - كتاب الجنائز
فتح الباري - كتاب الزكاة
فتح الباري - كتاب الحج
فتح الباري - كتاب العمرة
فتح الباري - كتاب المحصر
فتح الباري - كتاب جزاء الصيد
فتح الباري - كتاب فضائل المدينة
فتح الباري - كتاب الصوم
فتح الباري - كتاب صلاة التراويح
فتح الباري - كتاب فضل ليلة القدر
فتح الباري - كتاب الإعتكاف
فتح الباري - كتاب البيوع
فتح الباري - كتاب السلم
فتح الباري - كتاب الشفعة
فتح الباري - كتاب الإجارة
فتح الباري - كتاب الحرث والمزارعة
فتح الباري - كتاب المساقاة
فتح الباري - كتاب الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس
فتح الباري - كتاب الخصومات
فتح الباري - كتاب اللقطة
فتح الباري - كتاب المظالم
فتح الباري - كتاب الشركة
فتح الباري - كتاب الرهن
فتح الباري - كتاب العتق
فتح الباري - كتاب المكاتب
فتح الباري - كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها
فتح الباري - كتاب الشهادات
فتح الباري - كتاب الصلح
فتح الباري - كتاب الشروط
فتح الباري - كتاب الوصايا
فتح الباري - كتاب الجهاد و السير
فتح الباري - كتاب فرض الخمس
فتح الباري - كتاب الجزية و الموادعة
فتح الباري - كتاب بدء الخلق
فتح الباري - كتاب أحاديث الأنبياء
فتح الباري - كتاب المناقب
فتح الباري - كتاب فضائل الصحابة
فتح الباري - كتاب مناقب الأنصار
فتح الباري - كتاب المغازي
فتح الباري - كتاب التفسير
فتح الباري - كتاب فضائل القرآن
فتح الباري - كتاب النكاح
فتح الباري - كتاب الطلاق
فتح الباري - كتاب النفقات
فتح الباري - كتاب الأطعمة
فتح الباري - كتاب العقيقة
فتح الباري - كتاب الذبائح والصيد
فتح الباري - كتاب الأضاحي
فتح الباري - كتاب الأشربة
فتح الباري - كتاب المرضى
فتح الباري - كتاب الطب
فتح الباري - كتاب اللباس
فتح الباري - كتاب الأدب
فتح الباري - كتاب الإستئذان
فتح الباري - كتاب الدعوات
فتح الباري - كتاب الرقاق
فتح الباري - كتاب القدر
فتح الباري - كتاب الأيمان والنذور
فتح الباري - كتاب كفارات الأيمان
فتح الباري - كتاب الفرائض
فتح الباري - كتاب الحدود
فتح الباري - كتاب الديات
فتح الباري - كتاب استتابة المرتدين
فتح الباري - كتاب الإكراه
فتح الباري - كتاب الحيل
فتح الباري - كتاب التعبير
فتح الباري - كتاب الفتن
فتح الباري - كتاب الأحكام
فتح الباري - كتاب التمني
فتح الباري - كتاب أخبار الأحاد
فتح الباري - كتاب الإعتصام بالسنة
فتح الباري - كتاب التوحيد
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن رجب
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مقدمة
خطبة الكتاب
كتاب الإيمان
كتاب العلم
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصوم
كتاب فضائل القرآن
كتاب الدعوات
كتاب المناسك
كتاب البيوع
كتاب الفرائض والوصايا
كتاب النكاح
كتاب العتق
كتاب القصاص
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الإمارة والقضاء
كتاب الجهاد
كتاب الصيد والذبائح
كتاب الأطعمة
كتاب اللباس
كتاب الطب والرقى
كتاب الرؤيا
كتاب الآداب
كتاب الرقاق
كتاب الفتن
كتاب صفة القيامة والجنة والنار
كتاب الفضائل والشمائل
كتاب المناقب

 
عودة لموقع هاني الطنبور
هاني الطنبور
الصفحة السابقة الصفحة التالية
 
 

 

 

الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج

الديباج على مسلم - جلال الدين السيوطي ج 1
الديباج على مسلم
جلال الدين السيوطي ج 1

(1/)


الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج الديباج - الجزء الاول - ملزمة (1)

(1/1)


الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج للحافظ عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي 849 - 911 ه حقق أصله ، وعلق عليه أبو اسحق الحويني الاثري دار ابن عفان

(1/3)


الطبعة الاولى 1416 ه 1996 م حقوق الطبع محفوظة الناشر دار ابن عفان للنشر والتوزيع المملكة العربية السعودية الخبر

(1/4)


بسم الله الرحمن الرحيم إن الحمد لله تعالى نحمده ، ونستعين به ونستغفره ، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهد الله تعالى فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إلاه إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن
محمدا عبده ورسوله.
أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى ، وأحسن الهدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الامور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار.
فلا يخفي على أحد ما ل " صحيح مسلم " من المكانة عند جماهير المسلمين عامة ، وعند أهل العلم خاصة ، وكان ولا يزال محط اهتمام أهل العلم ، وإن كان لم يخدم مثلما خدم صحيح البخاري ، فلا يوجد له شرح حتى الان على غرار " فتح الباري " ، يحل مشكله لاسيما في الاحاديث التي صححها مسلم وعارضه فيها بعض أهل العلم ، كأبي الفضل الهروي ، وأبي الحسن الدارقطني ، وأبي على الغساني وآخرين فلعل الله يقيض من أهل العلم من يقوم بهذا الامر الجليل.
والكتاب الذي أقدمه اليوم هو كتاب " الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج " للحافظ جلال الدين السيوطي رحمه الله تعالى ، وهو حاشية على " الصحيح " للحافظ جلال الدين السيوطي رحمه الله تعالى ، وهو حاشية على " الصحيح " اعتنى فيها بضبط الالفاظ ، وتفسير الغريب ، وأعراب لفظ مشكل أو ذكر مبهم ، ولم يتعرض للاحكام الفقهية ، ولا للاجابة عن الاحاديث المتكلم فيها ، إلا نادرا جدا ولم يشف ، وقد سددت بعض

(1/5)


الاعواز في ذلك ، ولم آت على ما لم يذكره لاحتياجه مني إلى وقت مديد ، وكذلك أكثر المصنف - لاسيما في " كتاب الايمان " - من نقل كلام المازري ، والقاضي عياض ، والنووي في مسائل الاعتقاد ، ولا سيما
هذا الاخير ، فإن السيوطي استل حاشيته كلها أو جلها من شرحه المشهور ، وقد تعقبته فيما خالف فيه اعتقاد السلف ، وربما تركت التنبيه على موضع سبق له نظائر.
ولعل الناظر فيما علقته على الكتاب يعلم اعتقادي ، وأنني ولله الحمد على مثل اعتقاد السلف الصالح من الصحابة والتابعين والائمة المتبوعين كمالك ، والثوري ، والاوزاعي ، والشافعي ، وإسحاق بن راهوية ، وأحمد بن حنبل وغيرهم من أهل العلم والدين ، ومنذ طلبت العلم - منذ أكثر من عشرين عاما - لم أنتحل بدعة قط - بحمد الله - لا في الاعتقاد ولا في العمل ، وأرجو أن يحفطني الله تعالى فيما بقي من عمري ، حتى ألقاه على التوحيد الخالص.
وإنما قدمت بهذا ، لان هناك من أشاع عني أنني أنتحل مذهب الجهمية في الصفات ، فأقول : سميع بلا سمع ، وبصير بلا بصر وهكذا ، ولم أبتل بمحنة في حياتي - على ما فيها من محن والحمد لله - بمثل هذه المحنة ، ووالله لان أقدم فتضرب عنقي - لا يقربني ذلك من إثم - أحب إلى من أن أعتقد مذهب الجهمية.
وسأسرد القصة كاملة ليرى الناس عزة الانصاف ، وغربة الحكم بالعدل.
فقد طلب مني صاحبنا الصادق الود أبو محمد خالد بن حسين لبني

(1/6)


حفظه الله ، وهو من إلي مذهب السلف في مدينة جدة بالمملكة السعودية أن ألقي دروسا في مصطلح الحديث في مسجد الانوار بحي الصفا على بعض طلبة العلم هناك ، وأجبت طلبته شاكرا إياه ، وبعد انتها درس أحد الايام جاءني من يسألني : ما تقول في قول عبد العزيز الكناني في
" كتاب الحيدة " وهو يعني ما قاله المأمون لعبد العزيز : أتقول ، أو كما قال.
فقلت للسائل : ما قاله عبد العزيز له وجد ثم رأيت بعض أهل بلدني قد جاءوا للسلام علي فانشغلت معههم وانفض المجلس ، ونسيت الامر.
ووقفنا على باب المسجد فترة ليست بالطويلة ، ونحن نهم بالانصراف قال لي أبو محمد : إن بعض إخواننا يريد أن يقرء عليك شيئا ، فظننت أنه يريد أن يقرأ جزء أو نحوه ، فاعتذرت بأنني مجهد ، ولعل ذلك يكون في وقت آخر ، فاعتذر أبو محمد لذلك الاخ ، وركبنا السيارة وانطلقنا إلى منزل أبي محمد ، فقال لي : كنت أن تعطي أخانا الفرصة ليقرأ عليك حتى تزول الشبهة من عنده.
فقلت له : وأي شبهة تعني ؟ فقال لي : إنه أتى بكتب لشيخ الاسلام ابن تيمية تثبت أن اعتقاد السلف أن الله سميع بسمع بصير ببصر.
فقلت له : ومن يقول بغير ذلك ، إن قول القائل : سميع بلا سمع بصير بلا بصر هو عين التعطيل.
فقال لي أبو محمد : إن صاحبنا يقول : إنك تقول بذلك ، فإحب أن

(1/7)


يقرأ عليك ، فقلت له ارجع بنا إلى المسجد.
فرجعنا إلى المسجد فلم نجد صاحبنا ، قلت له : انطلق بنا إلى منزله ، فذهبنا إلى منزله فأخبرونا أنه لم يأت ، فرجعنا إلى منزل أبي محمد ، واتصلنا بالهاتف ، فأخبرونا أنه لم يأت.
فقلت لابي محمد : أخبر صاحبنا أنني أعتقد أن الله سميع بسمع ، بصير ببصر ، عليم بعلم ، قدير بقدرة ، وذكرت له قول عائشة : " سبحان من
وسع سمعه الاصوات " وكذلك حديث أبي موسى مرفوعا : " حجابه النور ، لو كشفه لاحرقت سبحات وجهه ما انتهي إليه بصره " ثم قلت لابي محمد : قد سئلت الليلة سؤالا ، ظننت أن صاحبك هو الذي أرسل من يسأل عنه ، فقد جاءني هذا السائل يسألني عن قول عبد العزيز الكناني في " كتاب الحيدة " فقلت له : إن قول عبد العزيز له وجه ، وانقطع الكلام ، فربما التبس على السامع فظنني أقول به ، وأنا أوضح لك مرادي لتنقله إلى صاحبك.
فقد ذكر في هذا الكتاب - إن ثبت - أن عبد العزيز الكناني قال للمأمون : يا أمير المؤمنين ! لك علي أن أقطعه بنص التنزيل - يعني ابن أبي داود - ثم قال المأمون بعد ذلك : يا عبد العزيز ! أتقول سميع بسمع بصير ببصر ؟ فقال عبد العزيز : يا أمير المؤمنين ؟ لا أقول إلا بما في التنزيل.
وليس في " التنزيل " ما سأل عنه المأمون.
فأصبحت عبارة عبد العزيز محتملة للتعطيل ، لكن لا تقضي عليه بذلك ، لاحتمال أن يكون له مسلك آخر يستطيع أن يقيم به الحجة.

(1/8)


ويحتمل أنه لو احتج بالاحاديث ، اعترض عليه بأنها أحاديث آحاد ، ويحتمل أنه تنزل مع الخصم من باب المناظرة ، فأقره على قوله ليثبت له فساده ، ولا ينبغي أن تؤخذ عقائد الناس من المناظرات لهذا الاحتمال القائم ، ولذلك قالوا : إن لازم المذهب ليس بمذهب ومن هنا غلط الغالطون على شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله إذ ظنوا أنه يغض من منصب علي بن أبي طالب ، وأنه تكلم عنه بكلام لا يليق في " منهاج السنة النبوية " ، وحاشا ابن تيمية أن يصدر منه هذا ، وقد صرح بفضل علي وجلالته وسابقته في مواضع شتى من الكتاب ، لكن شيخ الاسلام كان يرد على
رافضي محترق ، لا يرى إثبات فضيلة لعلي بن أبي طالب إلا بالحط على مثل أبي بكر وعمر وطائفة من الصحابة فكان يأتي بأشياء يعيب بها أبا بكر والصحابة فيرد عليه ابن تيمية قائلا : لئن جاز أن يعاب أبو بكر بهذا ، فلئن يعاب علي بكذا وكذا أولى ثم يسرد حجته ، فأين غض ابن تيمية من منصب علي رضي الله عنه.
وحاصل الكلام إنني وجهت كلام عبد العزيز بما يتلاءم مع بقية عقيدته ، وهذا هو الواجب ، إذا أتاك لفظ مشترك عن أحد ، فتحمله على اعتقاد قائله ، فلو قرأت في كلام شيخ الاسلام ابن تيمية مثلا " إن الله في جهة " فينبغي حمل كلامه على أن الله في السماء ، لا علي الجسمية.
وانقضى ذلك اليوم ، وأنا لا أشعر بالشر ، فمضي يومان ، وإذا بأبي محمد يخبرني أن صاحبنا اتصل بشيخنا الالباني حفظه الله وسأله : ما تقول فيمن يقول : إن الله سميع بلا سمع ، بصير بلا بصر ؟ فقال شيخنا : هذا جهمي ضال واتصل صاحبنا بشيوخ المدينة مثل الشيخ محمد أمان الجامي ،

(1/9)


والشيخ فالح بن نافع الحربي ، وبعض طلبة العلم هناك يخبرهم أن أبا إسحاق الحويني يقول : إن الله سميع بلا سمع بصير بلا بصر ، وبدأوا يكلمون طلبة العلم في أماكن شتى ، يحتسبون الاجر عند الله بفضيحة أخيهم في الله ! ! وزرت المدينة النبوية في هذه الايام وأنا لا أشعر بشئ ، فكان ممن زرته في بيته : الشيخ فالح بن نافع الحربي حفظه الله ، واستقبلني هاشا باشا ، وتكلمنا في مسائل شتى أذكر منها ما ذكره الشافعي رحمه الله في بعض مناظراته : إذ تطرق إلى الدليل الاحتمال سقط به الاستدلال ، وما هو
ضابط الاحتمال الذي عناه الشافعي ، إذ كل دليل يمكن أن يطرقه الاحتمال ، وأمضينا الليلة ، ولم أشعر منه بأدني تغير ، ولما ذهبت إلى الفندق جاءني بعض إخواننا وسألني عن حقيقة ما يشاع عني أقول : إن الله سميع بلا سمع ، بصير بلا بصر ؟ فكذبت القول وشرحت الأمر على نحو ما ذكرت ، فقال لي : أن فلانا اتصل بى وأخبرني بذلك ، واتصل بالشيخ محمد أمان والشيخ فالح وغيرهم يخبرهم بمقالتك ، وقال لي : الحق بهؤلاء وأخبرهم حقيقة اعتقادك.
فعجبت أشد العجب ، وقلت في نفسي : لماذا لم يفاتحني الشيخ فالح في هذا الامر ؟ ودارت بي الظنون فقلت : لعله لم يصدق ؟ أو لعله كره أن يستقبلني بمثل هذا الكلام لضيافته إياي ؟ أو لعله...إلى آخر هذه الخطرات.
ولما أصبحت قلت لابي محمد وكان يصحبني في هذه الرحلة : أريد أن ألقي المشايخ ، وخرجنا إلى الجامعة الاسلامية ، فلقيت الشيخ فالح الحربي

(1/10)


في مكتبة البخاري فسألته عما بلغه عني ولماذا لم يفاتحني ؟ فقال لي : شعرت كأن هناك خطأ في النقل.
ثم سألني عن حقيقة قولي ، فشرحته على نحو ما حكيت آنفا ، فقال لي : لست وحدك الذي علقت علي قول عبد العزيز الكناني بهذا القول ، فقد قاله أيضا الدكتور الفقيهي ، ثم نادي موظفا في المكتبة وقال له : ائتني بكتاب الحيدة الطبعة الجديدة ، وما كنت رأيتها فجئ بها فقرء علي تعليق الدكتور الفقيهي الذي كاد أن يطابق قولي ، فطلبت من الشيخ فالح أن يبلغ الشيخ محمد أمان بحقيقة الامر ، وأن يدفع عني إذا بلغه شئ فوعدني خيرا.
ثم رجعت إلى مصر ، وعدت إلى المملكة بعد عدة أشهر فإذا الخبر انتشر في أرجاء المملكة ، فلست ألقي فردا أو طائفة إلا سألني عن حقية ما يشاع عني ، فأشرح لهم الامر ، ووالله ما لقيت أحدا سألني عن هذا الامر إلا قال لي : دفعنا عنك قبل أن نسمع منك ، لاننا نعلم عقيدتك من كتاباتك ودروسك ، وواله ما لقيت أحدا فاتهمني قط ، فلله الحمد على ما أنعم.
فقلت لابي محمد : ألم تخبر صاحبك عن حقيقة قولي ؟ ولماذا أشاع الامر وهو خلاف الواقع ؟ فحكي لي أبو محمد مأسي ، وأن صاحبنا أصر على قوله ، وقال : إن يرجع أبو إسحاق عن قوله أرجع عن قولي ؟ فقال له أبو محمد : كيف والرجل لم يقل شيئا ، وقد أخبرتك بقوله له صاحبنا : يقول : أنا أخطأت ورجعت ، وحينئذ أرجع عن قولي ! ! قال أبو محمد : واستشهد الرجل بأنني قلت هذا الكلام في حج (1410)

(1/11)


أمام صاحبنا أبي الحارث علي حسن الحلبي حفظه الله تعالى.
قال أبو محمد : فسألت أبا الحارث فقال : لم يحدث شئ من هذا ، ووصل أمري إلى اليمن ! فأرسل لي بعض إخواننا هناك يناشدني أن أسجل شريطا أذكر فيه حقيقة الامر ، ويتولوا توزيعه على الناس.
قال في رسالته : مع اعتقاده بطلان الشبهة أصلا ، لكن الكلام مني يقطع دابر الشبهة ، ولم أجبه حتى لا يتسع الخرق ، وكانت " حرب الاشرطة " على أشدها آنذاك.
ثم انتهي الامر أن قطع أبو محمد علاقته بصاحبنا وأشياعه ، لما تبين له من ظلمهم ، أسأل الله أن يصل ما وهي من حبالهم.
وكنت أقول لابي محمد : هب أنني أخطأت جزما في هذا الامر.
أفليس من حقوق الاخوة أن يترفقوا بي ، وأن يصبروا في تعليمي وإيصال الحجة إلي ، حتى إذا ناظروني وأصررت على خطئي أشاعوا ذلك عني ، إليس هذا أدني حقوق الاخوة ، وهم يعلمون أنني بحمد الله على عقيقة السلف ، إلا في هذه بزعمهم ؟ وقال لي بعض من لقيني : دفعنا عنك بأنك تلميذ هذا الشيخ المبارك على اعتقاد السلف ، وقد نفع الله به سائر طلاب العلم في الدنيا ، فقل أن تجد أحدا له مساس بالعلم إلا وللشيخ فضل عليه دق أو جل فاللهم متعنا بطول حياته واختم له بالحسني ، وقد ذكرت فضل الشيخ وأثره في كتابي " الثمر الداني في الذب عن الالباني " وهو في ثلاثة مجلدات ، تم منه الجزء الخاص

(1/12)


بترجمته ، وبقية الكتاب محاكمة بين الشيخ ومعارضيه في مسائل الحديث والفقه.
هذا : وإني لارجو أن يرجع إخواننا الذين أشاعوا عني هذا القول المغلوط إلى جادة الحق بعد هذا البيان ، والله أسأل أن يديم توفيقهم ، وأن يقيهم من عثرات اللسان ، وقبح اعتقاد الجنان ، وقد أحللت كل من تكلم في قبل هذا البيان ، وما توفيقي لا بالله عليه توكلت وإليه أنيب.
والحمد لله أولا وآخرا ظاهرا وباطنا.
وكتبه راجي عفو ربه الغفور أبو اسحاق الحويني الاثري حامدا الله تعالى ، ومصليا على نبينا
محمد صلى الله عليه وسلم.
المحرم / 1416 ه.

(1/13)


وصف النسختين اعتمدت في تحقيق كتاب الديباج على نسختين : الاولى : من محفوظات مكتبة البلدية بالاسكندرية برقم (2034 د) كتبت بخط نسخ معتاد ، وانتهي منها ناسخها في يوم الثلاثاء سابع شهر الله المحرم الحرام سنة اثنى عشرة وألف من الهجرة ، وعدد أوراقها (298) ورقة في كل ورقة وجهان ، ومسطرتها (21) سطرا ولم تسلم من وقوع سقط وتصحيف فيها ، وهي ناقصة من أولها نحو عشر ورقات أو يزيد قليلا.
ورمزت لها بالرمز " ب ".
الثانية : وهي من محفوظات دار الكتب المصرية بالقاهرة ، وكتبت بخط نسخ حسن جدا ، ونسخها أحمد بن محمد النجاحي ، وانتهي من نسخها يوم الاربعاء تاسع محرم الحرام سنة (1124) من الهجرة ، وعدد أوراقها (267) ورقة ، في كل ورقة وجهان ، ومسطرتها (25) سطرا ، وعلى هامشها بعض العناونى.
ولم يسلم هو الاخر من وقوع سقط وتصحيف ، وهو اكثر وقوعا منه في نسة البلدية.
ورمزت لها بالرمز " م ".

(1/14)


ترجمة المصنف كتب السيوطي - رحمه الله - لنفسه ترجمة في كتاب " حسن
المحاضرة " (1 / 142 - 144) قال فيها : "...عبد الرحمن بن الكمال أبي بكر بن محمد بن سابق الدين بن الفخر عثمان بن ناضر الدين محمد بن سيف الدين خضر بن نجم الدين أبي الصلاح أيوب بن ناصر الدين محمد بن الشيخ همام الدين الخضيري الاسيوطي.
وإنما ذكرت ترجمتي في هذا الكتاب اقتداء بالمحدثين قبلي ، فقل أن ألف أحد منهم تاريخا إلا ذكر ترجمته فيه ، وممن وقع له ذلك الامام عبد الغافر الفارسي في تاريخ نيسابور وياقوت الحموي في معجم الادباء ، ولسان الدين ابن الخطيب في تاريخ غرناطة والحافظ تقي الدين الفاسي في تاريخ مكة والحافظ أبو الفضل بن حجر في قضاة مصر ، وأبو شامة في الروضتين - وهو أورعهم وأزهدهم - فأقول : أما جدي الاعلاي همام الدين ، فكان من أهل الحقيقة ومن مشايخ الطرق - وسيأتي ذكره في قسم الصوفية - ومن دونه كانوا من أهل الوجاهة والرياسة ، منهم من ولي الحكم ببلده ، ومنهم من ولي الحسبة بها ، ومنهم من كات تاجرا في صحبة الامير شيخون وبني بأسيوط مدرسة ووقف عليها أوقافا ، ومنهم من كان متمولا ، ولا أعلم منهم من خدم العلم حق الخدمة أوقافا ، ومنهم من كان متمولا ، ولا أعلم منهم من خدم العلم حق الخدمة إلا والدي - وسيأتي ذكره في قسم فقهاء الشافعية - وأما نسبتنا بالخضيري فلا أعلم ما تكون هذه النسبة إلا الخضيرية ، محلة ببغداد ، وقد حدثني من أثق به أنه سمع والدي رحمه الله يذكر أن جده الاعلي كان

(1/15)


أعجميا ، أو من الشرق ، فالظاهر أن النسبة إلى المحلة المذكورة.
وكان مولدي بعد المغرب ليلة الاحد مستهل رجب سنة تسع وأربعين
وثمنمائة ، وحملت في حياة أبي إلى الشيخ محمد المجذوب ، رجل كان من الاولياء بجوار المشهد النفيسي ، فبرك علي ، ونشأت يتيما حففظت القرآن ولي دون ثمان سنين ، ثم حفظت العمدة ، ومنهاج الفقه والاصول وألفية ابن مالك ، وشرعت في الاشتغال بالعلم من مستهل سنة أربع وستين ، فأخذت الفقه والنحو عن جماعة من الشيوخ ، وأخذت الفرائض عن العلامة فرضى زمانه الشيخ شهاب الدين الشارمساحي ، الذي كان يقال : إنه بلغ السن العالية ، وجاوز المائة بكثير - والله أعلم بذلك - قرأت عليه في شرحه على المجموع.
وأجرت بتدريس العربية في مستهل سنة ست وستين ، وقد ألفت في هذه السنة ، فكان أول شئ ألفته شرح الاستعاذة والبسملة ، وأوقفت عليه شيخنا شيخ الاسلام على الدين البلقيني ، فكتب عليه تفريظا ، ولازمته في الفقه إلى أن مات ، فلازمت ولده ، فقرأت عليه من أول التدريب لوالده إلى الوكالة ، وسمعت عليه من أول الحاوي الصغير إلى العدد ، ومن أول المنهاج إلى الزكاة ، ومن أول التنبيه إلى قريب من الزكاة ، وقطعة من الروضة ، وقطعة من تكملة شرح المنهاج للزركشي ومن إحياء الموات إلى الوصايا أو نحوها.
وأجازني بالتدريس والافتاء من سنة ست وسبعين ، وحضر تصديري ، فلما تؤفي سنة ثمان وسبعين ، لزمت شيخ الاسلام شرف الدين المناوي ، فقرأت عليه قطعة من المنهاج وسمعته عليه في التقسيم إلا مجالس فاتتني ، وسمعت دروسا من شرح البهجة ومن حاشيته عليها ومن تفسير البيضاوي.

(1/16)


ولزمت في الحديث والعربية شيخنا الامام العلامة تقي الدين الشبلي الحنفي ، فواظبته أربع سنين ، وكتب لي تقريضا على شرح ألفية ابن مالك
وعلى جمع الجوامع في العربية تأليفي ، وشهد لي غير مرة بالتقدم في العلوم بلسانه وبنانه ، ورجع إلى قولي مجردا في حديث ، فإنه أورد في حاشيته على الشفاء حديث أبي الجمراء في الاسراء وغزاه إلى تخريج ابن ماجه ، فاحتجت إلى إيراده بسنده ، فكشف ابن ماجة في مظنته فلم أجده ، فمررت على الكتاب كله فلم أجده ، فاتهمت نظري ، فمررت مرة ثانية فلم أجده ، فعدت ثالثة فلم أجده ، ورأيته في معجم الصحابة لابن قانع ، فجئت إلى الشيخ فأخبرته ، فبمجرد ما سمع مني ذلك أخذ نسخته وأخذ القلم فضرب على لفظ " ابن ماجه " ، وكتب " ابن قانع ، وألحق " ابن قانع " ، في الحاشية فأعظمت ذلك وهبته لعظم منزلة الشيخ في قلبي واحتقاري في نفسي ، فقلت : ألا تصبرون لعلكم تراجعون ! فقال : إنما قلت في قولي " ابن ماجه " البرهان الحلبي ، ولم انفك عن الشيخ إلى أن مات.
ولزمت شيخنا العلامة أستاذ الوجود محيى الدين الكافيجي أربع عشرة سنة ، فأخذت عنه الفنون من التفسير والاصول والعربية والمعاني وغير ذلك.
وكتب لي إجازة عظيمة.
وحضرت عند الشيخ سيف الدين الحنفي دروسا عديدة في الكشاف والتوضيح وحاشيته عليه وتلخيص المفتاح والعضد.
وشرعت في التصنيف في سنة ست وستين ، وبلغت مؤلفاتي إلى الان ثلثمائة كتاب ، سوى ما غسلته ورجعت عنه ، وسافرت بحمد الله تعالى

(1/17)


إلى بلاد الشام والحجاز واليمن والهند والمغرب والتكرور.
ولما حججت شربت من ماء زمزم لامور ، منها أن أصل في الفقه إلى
رتبة الشيخ سراج الدين البلقيني ، وفي الحديث إلى رتبة الحافظ ابن حجر.
وأفتيت من مستهل سنة إحدي وسبعين ، وعقدت إملاء الحديث من مستهل سنة اثنتين وسبعين.
ورزقت التبحر في سبعة علوم : التفسير ، والحديث ، والفقه ، والنحو والمعاني ، والبيان ، والبديع على طرايقة العرب والبلغاء ، لا على طريقة العجم وأهل الفلسفة.
والذي أعتقده أن الذي وصلت إليه من هذه العلوم السبعة سوى الفقه والنقول التي اطلعت عليها ، لم يصل إليه ولا وقف عليه أحد من أشياخي فضلا عمن هو دونههم ، أما الفقه فلا أقول ذلك فيه ، بل شيخي فيه أوسع نظرا ، وأطول باعا.
ودون هذه السبعة في المعرفة أصول الفقه والجدل والتصريف ، ودونها الانشاء والترسل والفرائض ، ودونها القراءات - ولم آخذها عن شيخ - ودونها الطب.
وأما علم الحساب فهو أعسر شئ على وأبعده عن ذهني ، وإذا نظرت إلى مسألة تتعلق به ، فكأنما أحاول جبلا أحمله.
وقد كملت عندي الان آلات الاجتهاد بحمد الله تعالى ، أقول ذلك تحدثا بنعمة الله علي ، لا فخرا ، وأي شئ في الدنيا حتى يطلب تحصيه بالفخر ! وقد أزف الرحيل ، وبدا الشيب ، وذهب أطيب العمر ، ولو شئت أن أكتب في كل مسألة مصنفا بأقوالها وأدلتها النقلية والقياسية ومداركها

(1/18)


ونقوضها وأجوبتها والموازنة بين اختلاف بين اختلاف المذاهب فيها لقدرت على ذلك من فضل الله لابحولي ولا بقوتي ، فلا حول ولا قوة إلا بالله ، ما شاء الله ، قوة إلا بالله.
وقد كنت في مبادئ الطلب قرأت شيئا في المنطق ، ثم ألقي الله كراهته في قلبي ، وسمعت أن ابن الصلاح أفتي بتحريمه فتركته لذلك ، فعوضني الله تعالى عنه علم الحديث الذي هو أشرف العلوم.
وأما مشايخي في الرواية سماعا وإجازة فكثير ، أوردتهم في المعجم الذي جمعتهم فيه وعدتهم نحو مائة وخمسين ، ولم أكثر من سماع الرواية لاشتغالي بما هو أهم ، وهو قراءة الدراية " اه.
قلت : والسيوطي يشير في آخر كلامه إلى ما ادعاه من الاجتهاد ، فقامت عليه القيامة ، وقد صرح في عدة تآليف له بأنه المجدد على رأس المائة التاسعة فقال : قد أقامنا الله في منصب الاجتهاد لنبين للناس ما ادعي إليه اجتهادنا تحديدا للدين.
وقال في موضع آخر : ما جاء بعد السبكي مثلي ، الناس يدعون اجتهادا واحدا وأنا أدعي ثلاثا.
فلما ادعي ذكل كتبوا له سؤالا فيه مسائل أطلق الاصحاب فيها وجهين وطلبوا منه إن كان عنده أدني مراتب الاجتهاد وهو اجتهاد الفتوى فليتكلم على الراجح من هذه الاوجه ويذكر الادلة على طريقة المجتهدين فاعتذر عن ذلك ورد السؤال ، وقال : إن له أشغالا تمنع من النظر في ذلك.
وكان السيوطي إذا ضيق عليه ، وطلب منه المناظرة قال : أنا لا أناظر إلا

(1/19)


من هو مجتهد مثلي ، وليس في العصر مجتهد إلا أنا.
وقد نكت عليه أبو العباس الرملي فقال : إنه وقف على ثمانية عشر سؤالا فقهيا سئل عنها الجلال السيوطي من مسائل الخلاف المنقولة فأجاب عن نحو شطرها من كلام قوم متأخرين كالزركشي واعتذر عن الباقي بأن
الترجيح لا يقدم عليه إلا جاهل أو فاسق ! ! قال الشمس الرملي - وهو ولد أبي العباس - فتأملت فإذا أكثرها من المنقول المفروغ منه ، فقلت : سبحان الله ! رجل ادعي الاجتهاد وخفي عليه ذلك ، فأجبت عن ثلاثة عشر منها في مجلس واحد بكلام متين وبت على عزم إكمالها فضعفت تلك الليلة.
وغمط السيوطي - في غمرة دفاعه عن لقبه - حق كثير من العلماء الاكابر فقال في " مسالك الحنفا " معرضا بالسخاوي : " إني بحمد لله قد اجتمع عندي الحديث والفقه والاصول وسائر الالات من العربية والمعاني والبيان وغير ذلك ، فأنا أعرف كيف أتكلم وكيف أقول وكيف أستدل وكيف أرجح ؟ ! أما أنت يا أخي - وفقني الله وإياك - فلا يصلح لك ذلك ، لانك لا تدري الفقه ولا الاصول ولا شيئا من الالات.
والكلام في الحديث والاستدلال به ليس بالهين ولا يحل الاقدام على التكلم فيه إلا لمن جمع هذه العلوم ، فاقتصر على ما أتاك الله وهو أنك إذا سئلت عن حديث تقول : ورد أو لم يرد ، وصححه الحفاظ أو حسنوه أو ضعفوه ، لا يحل لك الافتاء سوى هذا القدر وخل ما عدا ذلك لاهله.
كذا قال ! ! ولا ريب أن السيوطي صاحب فنون ، وظاهر من تصانيفه أنه

(1/20)


كان دؤوبا في تحصيل العلم على اختلاف أنواعه ومراتبه ، وقد قيل : إنه أخذ جلها من كتب من سبقوه ، حتي إنه لينقل عن الناس جل ما يكتب ولا تكاد ترى له تعليقا على ما ينقل ، فنقول : لو لم يكن في ذلك سوى فهمه لما نقل لكان أمرا عظيما ، ولو أن السيوطي ترك غيره يصفه بالاجتهاد لكان سائغا ، أما أن يدعيه لنفسه فهذا غير ساغ عند أصحاب الاجتهاد من باب
التواضع لله ، وترك الاستعلاء على الخلق ، وإذا نظرت إلى الكتب التي ألفها السيوطي في الرد على مخالفيه لرأيت فيها من الايذاء والعدوان شيئا مؤلما فالله المستعان.
وأما مؤلفات السيوطي فإنها كثيرة جدا ، وقد نشر الاستاذ أحمد الخازندار والاخ محمد بن إبراهيم الشيباني كتابا في مؤلفات السيوطي بلغ عددها (981) كتابا ورسالة.
وتوفي السيوطي في ليلة الجمعة (19) من جمادي الاولى سنة (911) في منزله بروضة المقياس وكان قد مرض سبعة أيام بورم شديد في ذراعه الايسر وقد أتم من العمر إحدي وستين سنة وعشرة أشهر وثمانية عشر يوما وصلي عليه بجامع الافاريقي تحت القلعة وكانت جنازته حافلة ودفن في حوش قوصون خارج باب القرافة.
رحمه الله وتجاوز عنه.

(1/21)


صور من المخطوطات

(1/22)


الورقة الاولى من نسخة البلدية والمرموز لها بالرمز " ب "

(1/23)


الوجه الاول للورقة الاخيرة من النسخة " ب "

(1/24)


الوجه الثاني للورقة الاخيرة من النسخة " ب "

(1/25)


لوحة العنوان للنسخة الاولى من النسخة " م ".

(1/26)


الوجه الاولى للورقة الاولى من النسخة " م "

(1/27)


الوجه الثاني للورقة الاولى من النسخة " م ".

(1/28)


اللوحة الاخيرة للنسخة " م "

(1/29)


النص الجزء الاول

(1/1)


بسم الله الرحمن الحريم

(1/2)


(1) با بيان الايمان والاسلام والاحسان ووجوب الايمان بإثبات قدر الله سبحانه وتعالى وبيان الدليل غلى التبرى ممن لا يؤمن بالقدر وإغلاظ القول في حقه قال أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيرى رحمه الله : بعون الله نبدئ وإياه نستكفي وما توفيقنا إلا بالله جل جلاله 1 - (8) حدثنى أبو خثيمة زهير بن حرب حدثنا وكيع عن كهمس عن عبد الله بن بريده عن يحيى بن يعمر ح وحدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري وهذا حديثه : حدثنا أبى حدثنا كهمس عن ابن بريدة عن يحيى بن يعمر قال : كان أول من قال في القدر بالبصره معبد الجهنى فانطلقت أنا وحميد بن عبد الرحمن الحميرى حاجين أو معتمرين فقلنا : لو لقينا أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألناه عما يقول هؤلاء في القدر فوفق لنا عبد الله بن عمر بن
الخطاب داخلاا المسجد فاكتنفته أنا وصاحبى أحدنا عن يمينه والاخر عن شماله فظننت أن صاحبي سيكل الكلام إلى فقلت أبا عبد الرحمن إنه قد ظهر لنا ناس يقرءون القرآن ويتقفرون العلم وذكر من شأنهم وأنهم يزعمون ألا قدر وأن الامر أنف قال : فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أنى برئ منهم وأنهم براء منى والذى يحلف به عبد الله بن عمر لو أن لاحدهم مثل أحد ذهبا فأنفقه ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر ثم قال : حدثنى أبى عمر بن الخطاب قال : بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه وقال : يا محمد أخبرني عن الاسلام فقال

(1/3)


رسول الله صلى الله عليه وسلم (الاسلام أن تشهد ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقيم الصلاة وتؤتى الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا) قال : صدقت قال فعجبنا له يسأله ويصدقه قال : فأخبرني عن الايمان قال : أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر وتؤمن بالقدر خيره وشره) قال : صدقت قال : فأخبرني عن الاحسان قال : (أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك قال : فأخبرني عن الساعة قال : ما المسؤل عنها بأعلم من السائل) قال : فأخبرني عن أمارتها قال : (أن تلد الامة ربتها وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان) قال ثم انطلق فلبثت مليا ثم قال لى (يا عمر أتدرى من السائل ؟) قلت : الله ورسوله أعلم قال (فإنه
جبريل أتاكم يعلمكم دينكم) * * * كهمس بفتح الكاف والميم وسكون الهاء آخره مهملة أول من قال في القدر أي بنفيه فابتدع وخالف الحق فوفق لنا بضم الواو وكسر الفاء المشددة قال صاحب التحرير معناه جعل وفقا لنا من الموافقة وهي الاجتماع والالتئام وفي مسند أبي يعلى الموصلي فوافق بزيادة ألف والموافقة المصادفة فاكتنفته أنا وصاحبي يعني صرنا في ناحيته من كنفي الطائر وهما جناحاه فظننت أن صاحبي سيكل الكلام إلي زاد في رواية لاني كنت

(1/4)


أبسط لسانا ويتقفرون العلم رواية الجمهور بتقديم القاف أي يطلبونه ويتبعونه وقيل يجمعونه ورواية بن ماهان بتقديم الفاء أي يبحثون عن غامضه ويستخرجون خفيه وفي رواية يتقفون بتقديم القاف وحذف الراء وفي رواية أبي يعلى يتفقهون بالهاء وقال القاضي عياض ورأيت بعضهم قال فيه يتقعرون بالعين وفسره بأنهم يطلبون قعره أي غامضه وخفيه وذكر من شأنهم قال النووي هذا الكلام من بعض الرواة الذين دون يحيى بن يعمر والظاهر أنه من بن بريدة عن يحيى يعني ذكر بن يعمر من حال هؤلاء ووصفهم بالفضيلة في
العلم والاجتهاد في تحصيله أنف بضم الهمزة والنون أي مستأنف لم يسبق به قدر لا يرى عليه ضبط بالمثناة التحتية المضمومة ووضع كفيه على فخذيه قال النووي أي فخذي نفسه جالسا على هيئة المتعلم ووافقه التوربشتي وزعم البغوي وإسماعيل التيمي بأن الضمير راجع للنبي صلى الله عليه وسلم ورجحه الطيبي وقواه بن حجر فإن في رواية بن خزيمة ثم وضع يديه على ركبتي النبي صلى الله عليه وسلم قال والظاهر أنه أراد بذلك المبالغة في تعمية أمره ليقوى الظن بأنه من جفاة الاعراب

(1/5)


الاحسان أن تعبد الله كأنك تراه هذا من جوامع الكلم لانه لو قدر أن أحدا قام في عبادة ربه وهو يعاينه لم يترك شيئا مما يقدر عليه من الخضوع والخشوع وحسن السمت واشتماله بظاهره وباطنه على الاعتناء بتتميمها على أحسن وجوهها إلا أتى به قال القاضي عياض وهذا الحديث قد اشتمل على شرح وظائف العبادات الظاهرة والباطنة من عقود الايمان وأعمال الجوارح وإخلاص السرائر والحفظ من آفات الاعمال حتى أن علوم الشريعة كلها راجعة إليه أماراتها بفتح الهمزة أي علاماتها أن تلد الامة ربتها وفي الرواية الاخرى ربها بالتذكير أي سيدها ومالكها وفي الاخرى بعلها وهو بمعنى ربها كقوله تعالى أتدعون بعلا الصافات 125 أي ربا قال النووي الاكثر من العلماء قالوا هو إخبار عن كثرة السراري وأولادهن فإن ولدها من سيدها بمنزلة سيدها
وقيل معناه أن الاماء يلدن الملوك فتكون أمة من جملة رعيته وهو سيدها وسيد غيرها من رعيته وفيه أقوال أخر ذكرتها في التوشيح العالة الفقراء رعاء بكسر الراء والمد الشاء بالمد فلبث ضبط بمثلثة آخره بلا تاء وبتاء المتكلم مليا بتشديد التحتية أي وقتا طويلا وفي رواية أبي داود والترمذي أنه قال ذلك بعد ثلاث وفي شرح السنة للبغوي بعد ثالثة قال النووي وفي ظاهره مخالفة لقوله في حديث أبي هريرة

(1/6)


بعد هذا ثم أدبر الرجل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ردوا علي الرجل فأخذوا يردوه فلم يروا شيئا فقال هذا جبريل فيحتمل الجمع بأن عمر لم يحضر قوله صلى الله عليه وسلم لهم في الحال بل كان قد قام من المجلس وأخبر صلى الله عليه وسلم الحاضرين في الحال وأخبر عمر بعد ثلاث (2) الغبري بضم الغين المعجمة وفتح الموحدة حجة بكسر الحاء وفتحها (3) عثمان بن غياث بالغين المعجمة

(1/7)


5 - (9) عن أبي حيان بالتحتية بارزا ظاهرا

(1/8)


ولقائه ورسله وتؤمن بالبعث الآخر بكسر الخاء قال النووي واختلف في الجمع بينه وبين لقاء الله فقيل اللقاء يحصل بالانتقال إلى دار الجزاء والبعث بعده عند قيام الساعة وقيل اللقاء يكون بعد البعث عند الحساب وقيل المراد باللقاء الرؤية ووصف البعث بالآخر قيل مبالغة في البيان والايضاح وقيل سببه أن خروج الانسان إلى الدنيا بعث من الارحام وخروجه من القبر إلى الحشر بعث من الارض فقيل الآخر ليتميز أن تعبد الله لا تشرك به شيئا جمع بينهما لان الكفار كانوا يعبدونه في الصورة ويعبدون معه أوثانا يزعمون أنهم شركاؤه وأشراطها بفتح الهمزة أي علاماتها واحدها شرط بفتحتين البهم بفتح الباء وإسكان الهاء الصغار من أولاد الغنم الضأن والمعز جميعا وقيل أولاد الضأن خاصة واحدها بهمة وهي تقع على المذكر والمؤنث ووقع في البخاري رعاء الابل البهم وهو بضم الباء لا غير (6) السراري بتشديد الياء وتخفيفها جمع سرية بالتشديد لا غير وهي الجارية المتخذة للوطئ فعلية من السر وهو النكاح وقيل من السرور لانها سرور مالكها

(1/9)


7 - (10) الحفاة العراة الصم البكم هو كناية عن الجهلة السفلة الرعاع
أراد أن تعلموا ضبط بسكون العين وفتحها وتشديد اللام أي تتعلموا

(1/10)


8 - (11) ثائر الرأس منتفشة أي قائم شعره وهو بالرفع صفة الرجل ويجوز نصبه على الحال نسمع بالنون المفتوحة وروي بالتحتية المضمومة وكذا نفقه دوي صوته هو بعده في الهواء بفتح الدال وكسر الواو وتشديد الياء وحكي ضم الدال تطوع المشهور تشديد الطاء على إدغام إحدى التائين فيها وجوز بن الصلاح تخفيفها على الحذف

(1/11)


(9) أفلح وأبيه قيل كيف حلف صلى الله عليه وسلم بأبيه مع النهي عنه بقوله إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم وأجيب بأوجه منها أن يكون هذا صدر قبل النهي ومنها أنه ليس حلفا وإنما هي كلمة جرت عادة العرب أن تدخلها في كلامها غير قاصدة بها حقيقة الحلف كقولهم تربت يداه وقاتله الله 10 - (12)

(1/12)


البادية ما عدا الحاضرة فجاء رجل هو ضمام بن ثعلبة 12 - (13)

(1/13)


أن أعرابيا هو بفتح الهمزة البدوي الذي يسكن البادية بخطام ناقته أو بزمامها بكسر الخاء والزاي قال الازهري الخطام هو الذي يخطم به البعير وهو أن يؤخذ حبل من ليف أو شعر فيجعل في إحدى طرفيه حلقة يسلك فيها الطرف الآخر حتى يصير كالحلقة ثم يقلد البعير ثم يثني على مخطمه وأما الذي يجعل في الانف دقيقا فهو الزمام وقال صاحب المطالع الزمام للابل ما يشد به رؤوسها من حبل أو سير لتقاد به 13 - (..) حدثنا محمد بن عثمان قال النووي اتفقوا على أن شعبة وهم في تسميته محمد وإنما هو عمرو كما في الطريق الاول موهب بفتح الميم وسكون الواو

(1/14)


14 - إن تمسك بما أمر به بضم الهمزة وكسر الميم مبنيا للمفعول وبه بباء الجر مع الضمير وضبطه العبدري بفتح الهمزة وبالتاء للمتكلم 16 - (15) 17 -

(1/15)


قوقل بقافين مفتوحتين بينهما واو ساكنة وآخره لام وحرمت الحرام قال بن الصلاح الظاهر أنه أراد به أمرين أن يعتقده حراما وأن لا يفعله بخلاف تحليل الحلال فإنه يكفي مجرد
اعتقاده حلالا 18 - أعين بفتح الهمزة والتحتية بينهما عين مهملة ساكنة وآخره نون 19 - (16)

(1/16)


سليمان بن حيان بالتحتية بني الاسلام على خمسة كذا في الطريق الاول والرابع أي أركان أو أشياء وفي الثاني والثالث على خمس أي خصال أو دعائم أو قواعد يوحد بالبناء للمفعول فقال رجل الحج وصيام رمضان قال لا صيام رمضان والحج هكذا سمعته من رسول الله وقع في مستخرج أبي عوانة عكس ذلك وهو أن بن عمر قال للرجل اجعل صيام رمضان آخرهن كما سمعت من رسول الله قال بن الصلاح لا تقاوم هذه الرواية

(1/17)


ما رواه مسلم قال النووي ويحتمل أن يكون جرت القصة مرتين لرجلين وأن بن عمر سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم مرتين مرة بتقديم الحج ومرة بتأخيره قال واسم الرجل الذي رد عليه تقديم الحج يزيد بن بشر السكسكي ذكره الخطيب في مبهماته 22 - أن رجلا اسمه حكيم ذكره البيهقي ألا تغزو بتاء الخطاب فقال إني سمعت إلى آخره وزاد عبد الرزاق بآخره وإن الجهاد
من العمل الحسن

(1/18)


23 - (17) قدم وفد عبد القيس الوفد الجماعة المختارة للمصير إليهم في المهمات واحدهم وافد وكان قدومهم في عام الفتح وكانوا أربعة عشر راكبا الاشج العصري ومزيدة بن مالك المحاربي وعبيدة بن همام المحاربي وصحار بن العباس المري وعمرو بن مرحوم العصري والحارث بن شعيب العصري والحارث بن جندب من بني عايش ولم يعثر بعد طول التتبع على أكثر من أسماء هؤلاء كذا ذكره النووي عن صاحب التحرير

(1/19)


إنا هذا الحي قال بن الصلاح الذي نختاره نصبه على الاختصاص والخبر من ربيعة والمعنى إن هذا الحي حي ربيعة قال صاحب المطالع الحي اسم لمنزل القبيلة ثم سميت بذلك القبيلة لان بعضهم يحيا ببعض نخلص نصل في شهر الحرام بالاضافة على حد قولهم مسجد الجامع فعند الكوفيين هو من إضافة الصفة إلى الموصوف وعند البصريين على حذف مضاف تقديره شهر الوقت الحرام آمركم بأربع إلى قوله بإيتاء الزكاة في بعض طرقه عند البخاري وصوم رمضان وهو زائد على الاربع وقد أوضحت الجواب عنه فيما علقته عليه
قال بن الصلاح والنووي وتركه في رواية مسلم إهمال من الراوي خمس بضم الميم وإسكانها وأنهاكم عن الدباء بضم الدال وبالمد القرع اليابس أي الوعاء منه والحنتم بحاء مهملة مفتوحة ثم نون ساكنة ثم فوقية مفتوحة واحده حنتمة وهي جرار خضر كما فسره الاكثرون من أهل اللغة والغريب والمحدثين والفقهاء وفيها خمسة أقوال أخر ذكرتها في التوشيح والنقير جذع ينقر وسطه

(1/20)


والمقير هو المزفت المطلي بالقار وهو الزفت ومعنى النهي عنها النهي عن الانتباذ فيها وهو أن يجعل في الماء حبات من تمر أو زبيب أو نحوه ليحلو ويشرب وخصت هذه بالنهي لانه يسرع إليه الاسكار فيها وربما شربه بعد إسكاره من لم يطلع عليه بخلاف أسقية الادم لانها لرقتها ترى فيها ولا يخفى فيها المسكر وهذا النهي كان في أول الامر ثم نسخ بحديث بريدة الآتي كنت نهيتكم عن الانتباذ إلا في الاسقية فانتبذوا في كل وعاء ولا تشربوا مسكرا 24 - (..)

(1/21)


كنت أترجم بين يدي بن عباس وبين الناس قال النووي كذا هو في الاصول وتقديره بين يدي بن
عباس بينه وبين الناس فحذف لفظة بينه لدلالة الكلام عليها ويجوز أن يكون المراد بين بن عباس وبين الناس كما في البخاري بحذف يدي فتكون يدي عبارة عن الجملة كقوله تعالى بما قدمت يداك الحج 10 والترجمة التعبير عن لغة بلغة ثم قيل إنه كان يتكلم بالفارسية فكان يترجم لابن عباس عمن يتكلم بها قال بن الصلاح وعندي أنه كان يبلغ كلام بن عباس إلى من خفي عليه من الناس لزحام أو قصور فهم قال النووي والظاهر أن معناه أنه يفهمهم عنه ويفهمه عنهم الجر بفتح الجيم واحدها جرة وهو هذا الفخار المعروف

(1/22)


مرحبا نصب على المصدر ومعناه صادفت رحبا وسعة غير خزايا ولا الندامى قال النووي كذا في الاصول باللام في الندامى وروي في غير مسلم بالالف واللام فيهما وبالحذف فيهما والرواية بنصب غير على الحال وحكي فيهما الكسر على الصفة والمعروف الاول ويدل عليه ما في البخاري مرحبا بالقوم الذين جاءوا غير خزايا ولا ندامى الخزايا جمع خزيان وهو المستحيي وقيل الذليل المهان والندامى جمع ندمان وقيل جمع نادم اتباعا للخزايا والاصل نادمين شقة بضم الشين وكسرها السفر البعيد لانه يشق على الانسان وقيل هي المسافة
وقيل الغاية التي يخرج إليها الانسان فعلى الاول قولهم بعيدة مبالغة في بعدها بأمر بالتنوين فصل هو البين الواضح الذي ينفصل به المراد ولا يشكل من ورائكم بالكسر حرف جر قال أبو بكر في روايته من وراءكم أي بالفتح

(1/23)


26 - (18)

(1/24)


أصابته جراحة كذلك كانت في ساقه الادم بفتح الهمزة والدال جمع أديم وهو الجلد الذي تم دباغه يلاث بضم التحتية وتخفيف اللام وآخره مثلثة أي يلف الخيط على أفواهها ويربط به الخيط على أفواهها ويربط به وضبطه العبدري بالفوقية أوله أي تلف الاسقية على أفواهها كثيرة الجرذان بكسر الجيم وإسكان الراء وبالذال المعجمة جمع جرذ بضم الجيم وفتح الراء كصرد نوع من الفأر وقيل الذكر منه كثيرة روي بالهاء في آخره وبدونها قال بن الصلاح والتقدير فيه على حذفها أرضنا مكان كثير الجرذان وإن أكلتها الجرذان مكرر ثلاث مرات 27 - (..) فتذيفون بفتح الفوقية ويروى بضمها وكسر المعجمة ويروى
بالاهمال بعدها تحتية ساكنة وفاء مضمومة من ذاف يذيف بالمعجمة كباع يبيع وداف يدوف بالمهملة كقال يقول وأذاف يذيف إعجاما وإهمالا ومعناه على الاوجه كلها خلط

(1/26)


28 - (..) أنا بن جريج أنا أبو قزعة بفتح القاف والزاي وحكي سكونها أن أبا نضرة أخبره وحسنا أخبرهما أن أبا سعيد الخدري أخبره قال النووي وغيره هذا الاسناد معدود في المشكلات ولاعضاله اضطربت فيه أقوال الائمة فوقع في مستخرج أبي نعيم أخبرني أبو قزعة أن أبا نضرة وحسنا أخبرهما أن أبا سعيد الخدري أخبره وهذا يلزم منه أن يكون أبو قزعة هو الذي سمع من أبي سعيد وهذا منتف بلا شك وقال أبو علي الغساني الصواب في الاسناد عن بن جريج أخبرني أبو قزعة أن أبا نضرة وحسنا أخبراه أن أبا سعيد الخدري أخبره قال وإنما قال أخبره ولم يقل أخبرهما لانه رد الضمير إلى أبي نضرة وحده وأسقط الحسن لموضع الارسال فإنه لم يسمع أبا سعيد ولم يلقه قال وهذا اللفظ أخرجه أبو علي بن السكن في مصنفه والبزار في مسنده الكبير قال والحسن هذا

(1/27)


بسطام بكسر الموحدة وحكي فتحها والصحيح منعه من الصرف لانه أعجمي العيشي بالتحتية والشين المعجمة نسبة إلى بني عايش وأصله العايش مخفف
32 - (20) من فرق بتشديد الراء وتخفيفها

(1/30)


عقالا قيل المراد به زكاة عام وهو معروف بذلك لغة وقيل الحبل الذي يعقل به البعير مبالغة وإن كان لا يجب دفعه في الزكاة ولا القتال عليه كحديث لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده قال النووي وغيره وهذا هو الصحيح ثم قيل المراد قيمته في زكاة النقدين وقيل زكاته إذا كان من عروض التجارة وقيل هو نفسه وأن العقال يؤخذ من الفريضة لان على صاحبها تسليمها وإنما يقع قبضها التام برباطها وفي رواية البخاري بدله عناقا رأيت علمت شرح فتح ووسع فعرفت أنه الحق أي بما أظهر عليه من الدليل في إقامة الحجة لا تقليدا 34 - (..) الدراوردي بفتح الدال المهملة بعدها راء ثم ألف ثم واو مفتوحة ثم راء ساكنة ثم دال أخرى نسبة إلى دار بجرد بفتح الدال والراء والموحدة وكسر الجيم مدينة بفارس من شواذ النسب وقيل إلى دراورد وهي دار بجرد وقيل قرية بخراسان وقيل إلى أندارية بفتح الهمزة والدال بينهما نون ساكنة وبعد الالف موحدة ثم

(1/31)


هاء مدينة ببلخ قال النووي وهذا لائق بمن يقول فيه الاندراوردى

(1/32)


الجزع بفتح الجيم والزاي في جميع الاصول والروايات وذهب قوم من أهل اللغة إلى أنه بفتح الخاء المعجمة والراء وهو من الضعف والخور واختاره الزمخشري وقال عياض نبهنا غير واحد من شيوخنا على أنه الصواب لاقررت بها عينك قال ثعلب معنى أقر الله عينك أي بلغه الله أمنيته حتى ترضى نفسه وتقر عينه أي تسكن فلا تستشرف لشئ وقال الاصمعي معناه أبرد الله دمعه لان دمعة الفرح باردة 43 - (26) الوليد بن مسلم بن شهاب العنبري البصري أبو بشر أقدم من الوليد بن مسلم الاموي الدمشقي أبي العباس صاحب الاوزاعي والثاني أعلم وأجل

(1/34)


الحذاء بالمد كان يجلس في الحذائين وقيل كان يقول احذ على هذا النحو ولم يحذ نعلا قط 44 - (27) مغول بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وفتح الواو مصرف بضم الميم وفتح الصاد المهملة وكسر الراء وصحف من حكى فيها الفتح حمائلهم روي بالحاء والجيم فالاول جمع حمولة بالفتح وهي الابل التي تحمل والثاني جمع جمالة بالكسر جمع جمل بقي بكسر القاف ولغة طئ فتحها قال وقال مجاهد قائل ذلك طلحة بن مصرف وذو النواة بنواة الاول بالتاء آخره والثاني بحذفها وفي مستخرج أبي

(1/35)


نعيم وذو النوى بنواه قال عياض وهو الوجه قال ابن الصلاح ووجه الاول أن يجعل النواة عباره عن ما حمله من النوى أفردت عن غيرها كما أطلق اسم الكلمه على القصيده أو تكون النواة من قبيل ما يستعمل في الواحد والجمع يمصونه : بفتح الميم أفصح من ضمها حتى ملاء القوم أزوادهم هكذا الرواية وهى جمع زاد وهى لا تملا فهى على حذف مضاف أي أوعية أزوادهم

(1/36)


46 - (28) داود بن رشيد بضم الراء وفتح الشين الوليد بن مسلم هو الدمشقي صاحب الاوزاعي هانئ بهمزة آخره جنادة بضم الجيم أبي أمية اسمه كبير بالموحدة وهو وولده جنادة صحابيان من قال أشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله وابن أمته وكلمته ألقاها إلى مريم سمي كلمة لانه كان بكلمة كن فخلق من غير أب بخلاف غيره من بني آدم وروح منه أي رحمة ومتولد منه أي ليس من أب إنما نفخ في أمه الروح وقال بعضهم أي مخلوقة من عنده وإضافتها إليه إضافة تشريف أدخله الله من أي أبواب الجنة الثمانية شاء قال بن العربي في شرح الترمذي الذين يدعون من أبواب الجنة الثمانية أربعة الاول هذا
والثاني من مات يؤمن بالله واليوم الآخر والثالث من أنفق زوجين في سبيل الله وحديثه في الصحيح والرابع من قال بعد الوضوء أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وحديثه في مسلم قلت هم أكثر من ذلك وقد استوعبتهم في كتاب البعث

(1/38)


(..) أدخله الله الجنة على ما كان من عمل قال النووي هذا محمول على إدخاله الجنة في الجملة فإن كان له معاص من الكبائر فهو في المشيئة فإن عذب ختم له بالجنة 47 - (29) بن عجلان بفتح العين عن محمد بن يحيى بن حبان بفتح الحاء وبالموحدة عن بن محيريز عن الصنابحي هؤلاء الاربعة تابعيون روى بعضهم عن بعض في هذا الاسناد بن عجلان ومن فوقه عن عبادة بن الصامت أنه قال دخلت عليه قال النووي

(1/39)


(هذا يقع منه كثيرا وفيه صنيعة حسنة وتقديره : عن الصنابحى أنه (حدث) عن عبادة بحديث قال فيه : دخلت عليه) مهلا بإسكان الهاء يستوى فيه المفرد المذكر وغيره ومعناه : أنظرني ونصبه بأمهل مقدرا وقد أحيط بنفسى : أي : قربت من الموت وأيست من الحياة وأصله في
الرجل يجتمع عليه أعداؤه فيقصدونه ويأخذون عليه جميع الجوانب بحيث لا يبقى له في الخلاص مطمع فيقال : احاطوا به (من) جوانبه 48 - (30) حدثنا هداب بن خالد الازدي حدثنا همام حدثنا قتاده حدثنا أنس بن مالك عن معاذ بن جبل قال : كنت ردف النبي صلى الله عليه وسلم ليس بينى وبينه إلا مؤخر الرحل فقال : (يا معاذ بن جبل !) قلت : لبيك رسول الله وسعديك ثم سار ساعة ثم قال (يا معاذ بن جبل !) قلت لبيك يارسول الله وسعديك ثم سار ساعة ثم قال : (يا معاذ بن جبل !) قلت لبيك يا رسول الله وسعديك قال : (هل تدرى ما حق الله على العباد ؟) قال قات : الله ورسله أعلم قال : (فإن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركون به شيئا) ثم سار ساعة ثم قال : (يا معاذ بن جبل !) قلت : لبيك رسول الله وسعديك قال : (هل تدرى ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك) قال قلت : الله ورسوله أعلم قال : (أن لا يعذبهم) هداب بن خالد بفتح الهاء وتشديد الدال المهملة آخره موحده ويقال فيه : هدبة : بضم الهاء وإسكان الدال واتفقوا على أن أحدهما أسم والاخر

(1/40)


لقب ثم اختلفوا أيهما اللقب فقال جماعة هداب وعليه البخاري وقال آخرون هدبة واختاره بن الصلاح ردف بكسر الراء وإسكان الدال وهو الراكب خلف الراكب ومثله الرديف وأصله من ركوبه على الردف وهو العجز مؤخرة الرحل بضم الميم وسكون الهمزة وكسر الخاء المعجمة أفصح من فتح الهمزة والخاء المشددة وأفصح منهما آخرة بهمزة ممدودة
وهو العود الذي يكون خلف الراكب يا معاذ بن جبل بنصب بن لا غير وفي معاذ النصب والضم لبيك الاشهر أن معناه إجابة لك بعد إجابة وقيل قربا منك وإجابة وقيل قربا منك وطاعة وقيل أنا مقيم على طاعتك من ألب بالمكان إذا أقام به ولزمه وألب لغة فيه ونصبه على المصدر وبني على معنى التأكيد أي إلبابا بك بعد الباب وإقامة بعد إقامة وسعديك قال في الصحاح أي إسعاد لك بعد إسعاد والاسعاد الاعانة هل تدري ما حق الله على العباد قال صاحب التحرير الحق كل موجود يتحقق أو ما سيوجد لا محالة فالله هو الحق الموجود الازلي والموت والساعة والنار حق لانها واقعة لا محالة والكلام الصدق حق بمعنى أن الشئ المخبر عنه بذلك الخبر حق واقع متحقق لا تردد فيه وكذلك الحق المستحق على الغير من غير أن يكون فيه تردد فمعنى حق الله على العباد ما يستحقه عليهم ومعنى حق العباد على الله أنه متحقق لا محالة وقال غيره إنما يقال حقهم على الله على جهة المقابلة لحقه عليهم

(1/41)


ثم قال النووي ويجوز أن يكون نحو قول الرجل لصاحبه حقك واجب علي أي متأكد قيامي به ومنه حديث حق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام 49 - (..) حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا أبو الاحوص سلام
ابن سليم عن أنى أسحاق عن عمرو بن ميمون عن معاذ بن جبل قال : كنت ردف رسول الله صلى الله عليه وسلم على حمار يقال له عفير قال : فقال : (يا معاذ ! تدرى ما حق الله على العباد وما حق العباد على الله ؟) قال قلت : الله ورسوله أعلم قال : (فإن حق الله على العباد أن يعبدوا الله ولا يشركون به شيئا وحق العباد على الله عز وجل أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا) قال قلت : يا رسول الله ! أفلا أبشر الناس ؟ قال : (لا تبشرهم فيتكلوا) على حمار يقال له عفير هو بعين مهملة مضمومة وفاء مفتوحة وأخطأ من أعجم العين قال بن الصلاح ولعل هذه قضية غير المرة المتقدمة في الحديث السابق فإن مؤخرة الرحل يختص بالابل ولا يكون على حمار قال النووي يحتمل أن يكونا قضية واحدة وأراد بالحديث الاول قدر مؤخرة الرحل 50 - (..) حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قال ابن المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن أبى حصين والاشعث بن

(1/42)


سليم أنهما سمعا الاسود بن هلال يحدث عن معاذ بن جبل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يا معاذ ! أتدرى ما حق الله على العباد ؟) قال : الله ورسوله أعلم قال : أن يعبد الله ولا يشرك به شئ قال : (أتدرى ما حقهم عليه أن فعلوا ذلك ؟) فقال : الله ورسوله أعلم قال : (أن لا يعذبهم) أن يعبد الله ولا يشرك به شئ قال النووي هكذا ضبطناه
بالبناء للمفعول فيهما وشئ بالرفع وقال بن الصلاح ووقع في الاصول شيئا بالنصب وهو صحيح على أن يعبد الله بالياء التحتية المفتوحة أي يعبد العبد الله ولا يشرك به شيئا أو بالفوقية المفتوحة خطابا لمعاذ أو بالتحتية المضمومة وشيئا كناية عن المصدر لا على المفعول به أي لا تشرك به إشراكا وبه هو النائب عن الفاعل قال وإذا لم يعين الرواة شيئا من هذه الوجوه فحق على من يروى هذا الحديث منا أن ينطق بها كلها واحدا بعد واحد ليكون اتباعا لما هو المقول فيها في نفس الامر جزما 51 - (..) حدثنا القاسم بن زكرياء حدثنا حسين عن زائدة عن أبى حصين عن الاسود بن هلال قال : سمعت معاذا يقول دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجبته فقال : (هل تدرى ما حق الله على الناس) نحو حديثهم

(1/43)


حسين عن زائدة هذا هو الصواب حسين بالسين هو بن علي الجعفي وفي بعض الاصول حصين بالصاد قال عياض وهو غلط نحو حديثهم أي أن حديث القاسم شيخ مسلم في الرواية الاخيرة نحو حديث شيوخ مسلم الاربعة المذكورين في الروايات المتقدمة هداب وابن أبي شيبة وابن المثنى وابن بشار 52 - (31) حدثنى زهير بن حرب حدثنا عمر بن يونس الحنفي حدثنا عكرمة بن عمار قال حدثنى أبو كثير قال : حدثنى
أبو هريرة قال كنا قعودا حول رسول الله صلى الله عليه وسلم معنا أبو بكر وعمر في نفر فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين أظهرنا فأبطأ علينا وخشينا أن يقتطع دوننا وفزعنا فقمنا فكنت أول من فزع فخرجت أبتغى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتيت حائطا للانصار لبنى النجار فدرت به هل أجد له بابا فلم أجد فإذا ربيع يدخل في جوف حائط من بئر خارجة (والربيع جدول) فاحتفزت كما يحتفز الثعلب فدخلت على رسول الله فقال (أبو هريرء فقلت نعم يا رسول الله قال (ما شأنك ؟) قلت كنت بين أظهرنا فقمت فأبطأت علينا فخشينا أن تقطع دوننا ففزعنا وكنت أول من فزع فأتيت هذا الحائط فاحتفزت كما يحتفز الثعلب وهؤلاء الناس ورائي فقال : (يا أبا هريرة !) (وأعطاني نعليه) قال : (أذهب ينعلى هاتين فمن لقيت من وراء هذا الحائط يشهد ان لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه فبشره بالجنة) فكان أول لقيت عمر فقال : ما

(1/44)


هاتان النعلان يا أبا هريرة فقلت هاتان نعلا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثنى بهما من لقيت يشهد ألا أله ألا الله مستيقنا بها قلنه بشرته بالجنه فضرب عمر بيده بين ثديى فخررت لا ستس فقال ارجع يا أبا هريرة فرجعت الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجهشت بكاء وركبني عمر فإذا هو على أثرى فقال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم (مالك يا أبا هريرة قلت لقيت عمر فأخبرته بالذى بعثتني به فضرب بين ثديى ضربه خررت لاستى قال : ارجع فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (يا عمر ! ما حملك على ما فعلت ؟) قال : يا رسول الله !
بأبى أنت وأمى أبعثت أبا هريرة بنعليك من لقى يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه بشره بالجنه ؟ قال (نعم) قال : فلا تفعل فإنى أخشى أن يتكل الناس عليها فخلهم يعملون قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (فخلهم) أبو كثير بالمثلثة أي يزيد بن عبد الرحمن بن أذينة ويقال غفيلة بالغين المعجمة والفاء قعودا حول يقال قعدنا حوله وحواليه وحواله بفتح اللام في جميعها أي على جوانبه معنا بفتح العين أفصح من سكونها أن يقتطع دوننا أي يصاب بمكروه وفزعنا قال عياض الفزع يكون بمعنى الروع وبمعنى الهيوب للشئ والاهتمام به وبمعنى الاغاثة قال والثلاثة صحيحة هنا أي ذعرنا لاحتباسه عنا بدليل

(1/45)


وخشينا أن يقتطع دوننا ويدل للآخرين قوله فكنت أول من فزع حائط أي بستان سمي به لانه حائط لا سقف له ربيع بفتح الراء على اللفظ المشتهر من بئر خارجة ضبط بالتنوين في كل منهما وآخر الثاني تاء على أنه صفة ل بئر وبتنوين بئر وآخر خارجه هاء مضمومة ضمير الحائط أي البئر في موضع خارج عن الحائط وبإضافة بئر إلى خارجه آخره هاء التأنيث اسم رجل والاول هو المشهور والبئر مؤنثة مهموزة ويجوز تسهيلها مشتقة من بأرت أي
حفرت والربيع الجدول هذا مدرج في الحديث من التفسير الجدول بفتح الجيم النهر الصغير فاحتفزت روي بالراء وبالزاي والثاني أصعب ومعناه تضاممت ليسعني المدخل ويدل عليه تشبيهه بفعل الثعلب وهو تضامه في المضايق أبو هريرة أي أنت أبو هريرة كنت بين أظهرنا في بعض الاصول ظهرينا وأعطاني نعليه ليكون علامة ظاهرة معلومة عندهم يعرفون بها أنه لقي النبي صلى الله عليه وسلم ويكون أوقع في نفوسهم لما يخبرهم به عنه مستيقنا بها قلبه ذكر القلب للتأكيد ونفي توهم المجاز وإلا فالاستيقان لا يكون إلا به فقلت هاتين نعلا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال النووي كذا في جميع الاصول بنصب هاتين ورفع نعلا وهو صحيح ومعناه فقلت يعني هاتين هما نعلا فنصب هاتين بإضمار يعني وحذف

(1/46)


هما المبتدأ للعلم به بعثني بهما بالتثنية وفي كثير من الاصول بهاء بلا ميم وهو عائد إلى العلامة قاله النووي ثديي تثنية ثدي بفتح الثاء مذكر وقد يؤنث واختلف في اختصاصه بالمرأة وعليه يكون إطلاقه في الرجل مجازا واستعاره فخررت بفتح الراء الاولى
لاستي هو من أسماء الدبر فأجهشت بالجيم والشين المعجمة والهمزة والهاء مفتوحتان وروي فجهشت بحذف الالف يقال جهشت جهشا وأجهشت إجهاشا قال عياض وهو أن يفزع الانسان إلى غيره وهو متغير الوجه متهئ للبكاء ولما يبك بعد وقال الطبري هو الفزع والاستغاثة وقال أبو زيد جهشت للبكاء والحزن والشوق بكاء نصب على المفعولية وروي للبكاء وهو يمد ويقصر وركبني عمر أي تبعني ومشى خلفي في الحال بلا مهلة إثري بكسر الهمزة وإسكان المثلثة وبفتحهما بأبي أنت وأمي أي أفديك أو أنت مفدى 53 - (32) حدثنا إسحاق بن منصور أخبرنا معاذ بن هشام قال : حدثنى أبى عن قتاده قال : حدثنا أنس بن مالك أن نبى الله صلى الله عليه وسلم ومعاذ بن جبل رديفه على الرحل قال : (يا معاذ !) قال لبيك رسول الله وسعديك قال : (وعاذ !) قال لبيك

(1/47)


رسول الله وسعديك قال : (ما من عبد يشهد ألا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله إلا حرمه الله على النار) قال : يا رسول الله أفلا أخبر بها الناس فيستبشروا ؟ قال : (إذا يتكلوا) فأخبر بها معاذ عند موته تأثما تأثما بفتح الهمزة وضم المثلثة المشددة
قال أهل اللغة تأثم الرجل إذا فعل فعلا ليخرج به من الاثم وتحرج أزال عنه الحرج وتحنث أزال عنه الحنث ومعنى تأثم معاذ أنه كان يحفظ علما يخاف فواته وذهابه بموته فخشي أن يكون ممن كتم علما فيكون آثما فاحتاط وأخبر بهذه السنة مخافة من الاثم وعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينهه عن الاخبار بها نهي تحريم أو أنه إنما نهاه عن الاذاعة والتبشير العام خوفا من أن يسمع ذلك من لا خبرة له ولا علم فيغتر ويتكل بدليل أنه أمر أبا هريرة بالتبشير في الحديث السابق فيكون ذلك مخصوصا بمن أمن عليه الاغترار والاتكال من أهل المعرفة فسلك معاذ هذا المسلك فأخبر به من الخاصة من رآه أهلا 54 - (33) حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا سليمان (يعنى ابن المغيرة) قال حدثنا ثابت عن أنس بن مالك قال : حدثنى محمود ابن الربيع عن عتبان بن مالك قال قدمت المدينة فلقيت عتبان

(1/48)


فقلت حديث بلغني عنك قال : أصابني في بصرى بعض الشئ فبعثت الى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنى أحب أن تأتيني فتصلى في في منزلي فأتخذه مصلى قال فإتى النبي صلى الله عليه وسلم ومن شاء الله من أصحابه فدخل وهو يصلى في منزلي وأصحابه يتحدثون بينهم ثم أسندوا عظم ذلك وكبره إلى مالك بن دخشم قالوا : ودوا أنه دعا عليه فهلك وودوا أنه أصابه شر فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة وقال : (أليس يشهد أن لا إله إلا الله وأنى رسول الله) قالوا : أنه يقول ذلك وما هو في قلبه قال : (لا يشهد أحد أن لا إله إلا الله وأنى رسول الله فيدخل النار أو تطعمه) قال :
أنس فأعجبني هذا الحديث فقلت لابنى : اكتبه فكتبه عن أنس حدثنا محمود بن الربيع عن عتبان بن مالك هؤلاء الثلاثة صحابيون يروي بعضهم عن بعض ورواية أنس عن محمود من رواية الاكابر عن الاصاغر فإن أنسا أكبر سنا وعلما ومرتبة وعتبان بكسر المهملة وسكون الفوقية وموحدة أسندوا عظم ذلك بضم العين وإسكان الظاء أي معظمه وكبره بضم الكاف وكسرها أي أنهم تحدثوا وذكروا شأن المنافقين وأفعالهم القبيحة وما يلقون منهم ونسبوا معظم ذلك إلى مالك بن الدخشم بضم الدال المهملة والشين المعجمة بينهما خاء معجمة ساكنة آخره ميم بلا ألف ولام وضبط في الرواية الثانية بزيادة ياء بعد الخاء على التصغير وألف ولام وروي في غير مسلم بالنون بدل الميم مكبرا ومصغرا قال بن الصلاح ويقال أيضا بكسر الدال والشين

(1/49)


قال بن عبد البر وغيره وابن دخشم هذا من الانصار شهد بدرا وما بعدها من المشاهد قال ولا يصح عنه النفاق فإنه قد ظهر من حسن إسلامه ما منع من اتهامه قال النووي وقد نص النبي صلى الله عليه وسلم على إيمانه باطنا وبراءته من النفاق بقوله في رواية البخاري ألا تراه قال لا إله إلا الله يبتغي بها وجه الله ودوا أنه أصابه شئ في بعض الاصول شر وبعضها بشر بزيادة الباء الجارة
55 - (..) حدثنى أبو بكر بن نافع العبدى حدثنا بهز حدثنا حماد حدثنا ثابت عن أنس قال : حدثنى عتبان بن مالك أنه عمى فأرسل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : تعال فخط لى مسجدا فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاء قومه ونعت رجل منهم يقال له مالك بن الدخشم ثم ذكر نحو حديث سليمان بن المغيرة فخط لي مسجدا أي أعلم لي على موضع لاتخذه موضع صلاتي متبركا بآثاره * * * (11) باب الدليل على أن من رضى باالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا فهو مؤمن وإن ارتكب المعاصي الكبائر 56 - (34) حدثنا محمد بن يحيى بن أبى عمر المكى وبشر بن يزيد بن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن عامر بن سعد عن العباس

(1/50)


ابن عبد المطلب أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (ذاق طعم الايمان من رضى بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد رسولا) يزيد بن الهاد يقوله المحدثون بلا ياء والمختار عند أهل العربية فيه وفي نظائره الياء ذاق طعم الايمان من رضي بالله ربا قال صاحب التحرير معنى رضيت بالشئ قنعت به واكتفيت به ولم أطلب معه غيره فمعنى الحديث لم يطلب غير الله ربا ولم يسع في غير طريق الاسلام ولم يسلك إلا ما يوافق شريعة محمد صلى الله عليه وسلم ولا شك أن من كانت هذه صفته فقد خلصت حلاوة الايمان إلى قلبه وذاق طعمه وقال عياض معنى الحديث صح إيمانه واطمأنت به نفسه وخامر باطنه لان رضاه بالمذكورات دليل لثبوت معرفته ونفاذ بصيرته ومخالطة
بشاشته قلبه لان من رضي أمرا سهل عليه فكذا المؤمن إذا دخل قلبه الايمان سهلت عليه الطاعة ولذت له الايمان) (12) باب بيان عدد شعب الايمان وأفضلها وأدناها وفضيلة الحياء وكونه من الايمان 58 - (35) حدثنا زهير بن حرب حدثنا جرير عن سهيل عن عبد الله بن دينار عن أبى صالح عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الايمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الاذى عن الطريق والحياء شعبة من الايمان) الايمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة قال البيهقي الشك من

(1/51)


سهيل لكن رواة أبو داود وغيره برواية سهيل بضع وسبعون بلا شك وعند الترمذي من طريق آخر أربعة وستون وضعف القاضي عياض وغيره رواية بضع وسبعون وقال بن الصلاح اختلفوا في الترجيح والاشبه بالاتقان والاحتياط ترجيح رواية الاقل ومنهم من رجح رواية الاكثر وإياها اختار الحليمي والبضع بكسر الباء وفتحها ما بين الثلاث أو الاثنين والعشر وهذا هو الصحيح وورد في حديث مرفوع والشعبة القطعة من الشئ والمراد بها هنا الخصلة وقد سردت هذه الشعب فيما علقته على البخاري الحياء بالمد الاستحياء قال عياض وغيره وإنما عد من الايمان وإن كان غريزة لانه قد يكون غريزة وقد يكون اكتسابا كسائر أعمال
البر وإذا كان غريزة فاستعماله على قانون الشرع يحتاج إلى اكتساب ونية وعلم فهو من الايمان لهذا ولكونه باعثا على أفعال البر ومانعا من المعاصي إماطة الاذى تنحيته وإبعاده وهو كل ما يؤذي من حجر أو مدر أو شوك أو غيره 59 - (36) حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة وعمرو الناقد وزهير بن حرب قالوا : حدثنا سفيان بن عيينه عن الزهري عن سالم عن أبيه سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يعظ أخاه في الحياء فقال : (الحياء من الايمان (..) عبد بن حميد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري بهذا الاسناد وقال مر برجل من الانصار يعظ أخاه

(1/52)


يعظ أخاه في الحياء أي ينهاه عنه ويقبح له فعله ويزجره عن كثرته فقال : الحياء من الايمان : عند (البخاري) : (فقال دعه فإن الحياء من الايمان * * * 60 - (37) حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار واللفظ لابن المثنى قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن قتادة قال : سمعت أبا السوار يحدث أنه سمع عمران بن حصين يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : الحياة لا يأتي إلا بخير فقال بشير بن كعب إنه مكتوب في الحكمة : أن منه وقارا ومنه سكينة فقال عمران أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحدثني عن صحفك ثنا محمد بن المثنى هذا الاسناد والذي بعده رجالهما كلهم بصريون أما السوار بفتح السين وتشديد الواو وآخره راء
الحياء لا يأتي إلا بخير استشكل من حيث أن صاحب الحياء قد يستحيي أن يواجه بالحق من لا يفعله فيترك أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر وقد يحمله الحياء عن الاخلال ببعض الحقوق وغير ذلك مما هو معروف في العادة وأجاب بن الصلاح وغيره بأن هذا المانع ليس بحياء حقيقة بل هو عجز وخور ومهانة وإنما يطلق عليه أهل العرف حياء مجازا لمشابهته الحياء الحقيقي وحقيقة الحياء خلق يبعث على ترك القبيح ويمنع من التقصير في حق ذي الحق

(1/53)


61 - (..) حدثنا يحيى بن حبيب الحارثى حدثنا حماد بن زيد عن إسحاق (وهو ابن سويد) أن أبا قتادة حدث قال : كنا عند عمران بن حصين في رهط منا وفينا بشير بن كعب فحدثنا عمران يومئذ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحياء خير كله قال أو قال الحياء كله خير فقال بشير بن كعب إنا لنجد في بعض الكتب أو الحكمة أن منه سكينة ووقارا لله ومنه ضعف قال فغضب عمران حتى أحمرتا عيباه وقال ألا أرانى أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعارض فيه ؟ قال عأد عمران الحديث قال فأعاد بشير فغضب عمران فما زلنا نقول فيه إنه منا يا أبا نجيد ! إنه لا بأس به حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا النضر حدثنا أبو النعامة العدوى قال : سمعت الحجير بن الربيع العدوى يقول عن عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو حديث حماد بن زيد بشير بن كعب بضم الباء وفتح المعجمة ضعف بالفتح والضم حتى احمرتا عيناه كذا في الاصول وهو جار على لغة أكلوني
البراغيث وفي سنن أبي داود احمرت بلا ألف وهو أدل دليل على أن ذلك تعبيرات الرواة وتعارض فيه أي تأتي بكلام في مقابلته وتعترض بما يخالفه إنه منا أي ليس ممن يتهم بنفاق أو زندقة أو بدعة يا أبا نجيد بضم النون وفتح الجيم آخره دال مهملة كنية عمران بن حصين رضي الله عنه أبو نعامة بفتح النون

(1/54)


(13) جامع أوصاف الاسلام 62 - (38) حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة وأبم كريب قالا حدثنا ابن نمير ح وحدثنا قتيبة بن سعيد وإسحاق بن إبراهيم جميعا عن جرير ح وحدثنا أبو كريب حدثنا أبو أسامة كلهم عن هشام ابن عروه عن أبيه عن سفيان بن عبد الله الثقفى قال : قلت : يا رسول الله ! قل لى في الاسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك (وفى حديث أبى أسامة عيرك (قل آمنت بالله فاستقم) آمنت بالله ثم استقم هذا من جوامع الكلم وهو مطابق لقوله تعالى إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا أي وحدوه وآمنوا به ثم استقاموا فلم يحيدوا عن توحيدهم والتزموا طاعته إلى أن توفوا على ذلك وهو معنى الحديث قاله عياض وقال القشيري الاستقامة درجة بها كمال الامور وتمامها وبوجودها حصول الخيرات ونظامها وقيل الاستقامة لا يطيقها إلا الاكابر لانها الخروج عن المعهودات ومفارقة الرسوم والعادات والقيام بين يدي الله على حقيقة الصدق ولذلك قال صلى الله عليه وسلم استقيموا ولن تحصوا وقال الواسطي الخصلة التي بها كملت المحاسن وبفقدها
قبحت المحاسن الاستقامة قال النووي ولم يرو مسلم لسفيان بن عبد الله راوي هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا الحديث ولم يروه البخاري ولا روى له في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئا وروى الترمذي هذا الحديث وزاد

(1/55)


فيه قلت يا رسول الله ما أخوف ما تخاف علي قال هذا وأخذ بلسانه (14) باب بيان تفاضل الاسلام وأى أموره أفضل 63 - (39) حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث ح وحدثنا محمد ابن رمح بن المهاجر أخبرنا الليث عن يزيد بن أبى حبيب عن أبى الخير عن عبد الله بن عمرو أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الاسلام خير ؟ قال (تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف) وحدثنا محمد بن رمح هذا الاسناد والذي بعده رجالهم كلهم مصريون أئمة أجلة قال النووي وهذا من عزيز الاسانيد في مسلم بل وفي غيره فإن اتفاق جميع الرواة في كونهم مصريين في غاية القلة ويزداد قلة باعتبار العدالة أي الاسلام خير أي خصاله أي أموره وأحواله وإنما وقع اختلاف الجواب في خير المسلمين لاختلاف حال السائلين أو الحاضرين وكان في أحد الموضعين الحاجة إلى إفشاء السلام وإطعام الطعام أكثر وأهم لما حصل من إهمالهما والتساهل في أمرهما أو نحو
ذلك وفي الموضع الآخر الكف عن إيذاء المسلمين وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف أي تسلم على كل من

(1/56)


لقيته ولا تخص به من تعرفه وهذا العموم مخصوص بالمسلمين 64 - (40) وحدثنا أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن عبد الله بن يزيد بن أبى حبيب عن أبى الخير أنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص يقول إن رجلا سأل رسول الله صلى الله وسلم أي المسلمين خير ؟ قال من سلم المسلمون من لسانه ويده المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده أي المسلم الكامل وليس المراد نفي الاسلام عمن لم يكن بهذه الخصلة بدليل قوله في الحديث قبله أي المسلمين خير والمعنى من لم يؤذ مسلما بقول ولا فعل وخص اليد بالذكر لان معظم الافعال بها قال النووي ثم إن كمال الاسلام والمسلم يتعلق بخصال أخر كثيرة وإنما خص المذكور للحاجة الراهنة فائدة زاد البخاري بعد هذه الجملة من حديث بن عمرو والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه وزاد الحاكم وابن حبان من حديث أنس والمؤمن من أمنه الناس

(1/57)


(15) باب بيان خصال من اتصف بهن وجد حلاوة الايمان 67 - (43) حدثنا إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن يحيى بن أبى عمر ومحمد بن بشار جميعا عن الثقفى قال ابن ابى عمر حدثنا
عبد الوهاب عن أيوب عن أبى قلابة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الايمان من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار 68 - (..) حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا : حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال سمعت قتادة يحدث عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث من كن فيه وجد طعم الايمان من كان يحب المرء لا يحبه إلا لله ومن كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ومن كان أن يلقى في النار أحب إليه من أن يرجع في الكفر بعد أن أنقذه الله منه حديث أنس عن أبي قلابة بكسر القاف وتخفيف اللام وبالموحدة ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الايمان قال العلماء معنى حلاوة الايمان استلذاذه بالطاعات وتحمل المشاق في رضى الله ورسوله وإيثار ذلك على عرض الدنيا ومحبة العبد

(1/58)


ربه بفعل طاعته وترك مخالفته وكذلك محبة رسوله وقال القاضي عياض هذا الحديث بمعنى الحديث المتقدم ذاق طعم الايمان من رضي بالله ربا الحديث وذلك أنه لا يصح محبة الله ورسوله حقيقة وحب الآدمي في الله وكراهة الرجوع في الكفر إلا لمن قوي بالايمان يقينه واطمأنت به نفسه وانشرح له صدره
وخالط لحمه ودمه وهذا هو الذي وجد حلاوته قال والحب في الله من ثمرات حب الله يعود أي يصير وكذا قوله في الرواية الثانية يرجع (16) باب وجوب محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من الاهل والولد والوالد والناس أجمعين وإطلاق عدم الايمان على من لم يحبه هذه المحبة 69 - (44) وحدثني زهير بن حرب حدثنا إسماعيل بن علية ح وحدثنا شيبان بن أبى شيبة حدثنا عبد الوارث كلاهما عن عبد العزيز عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يؤمن عبد وفى حديث عبد الوارث الرجل حتى أكون أحب إليه من أهله وماله والناس أجمعين شيبان بن أبي شيبة هو بن فروخ 70 - (..) حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا حدثنا محمد ابن جعفر حدثنا شعبة قال سمعت قتادة يحدث عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب

(1/59)


إليه من ولده ووالده والناس أجمعين) لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين قال الخطابي أراد به حب الاختيار لا حب الطبع لان حب الانسان نفسه وأهله طبع ولا سبيل إلى قلبه قال فمعناه لا يصدق في إيمانه حتى يفنى في طاعتي نفسه ويؤثر رضاي على هواه وإن كان فيه هلاكه وقال عياض وغيره المحبة ثلاثة أقسام 1 - محبة إجلال وإعظام ك محبة الوالد
2 - محبة شفقة ورحمة كمحبة الولد 3 - ومحبة مشاكلة واستحسان كمحبة سائر الناس فجمع صلى الله عليه وسلم أقسام المحبة في محبته وقال بن بطال معنى الحديث أن من استكمل الايمان علم أن حقه صلى الله عليه وسلم عليه آكد من حق أبيه وابنه والناس أجمعين لانه صلى الله عليه وسلم استنقذنا من النار وهدانا من الضلال (17) باب الدليل على أن من خصال الايمان أن يحب لاخيه المسلم ما يحب لنفسه من الخير 71 - (45) حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا : حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال : لا يؤمن أحدكم حتى يحب لاخيه (أو قال لجاره) ما يحب لنفسه

(1/60)


لا يؤمن أحدكم أي الايمان التام حتى يحب لاخيه أو جاره كذا في مسند عبد على الشك أيضا وفي البخاري وغيره لاخيه من غير شك قال النووي والمراد يحب له من الطاعات والاشياء المباحات ويدل عليه رواية النسائي حتى يحب لاخيه من الخير قال بن أبي زيد الماكي جماع آداب الخير تتفرع من أربعة أحاديث 1 - حديث لا يؤمن أحدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه 2 - وحديث من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليسكت
3 - وحديث من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه 4 - وقوله للذي اختصر له وصية لا تغضب (18) باب تحريم إيذاء الجار 73 - (46) حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة بن سعيد وعلي بن حجر جميعا عن إسماعيل قال : أخبرني العلاء عن أبيه عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه * * * لا يدخل الجنة هو محمول على المستحل أو على نفي دخولها وقت دخول الفائزين إذا فتحت أبوابها بوائقه جمع بائقة وهي الغائلة والفتك

(1/61)


(19) باب الحث على إكرام الجار والضيف ولزوم الصمت إلا عن الخبر وكون ذلك كله من الايمان 74 - (47) حدثنى حرملة بن يحيى أنبأنا ابن وهب قال أخبرني يونس عن ابن شهاب عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن أبى هريرة عن رسول الله قال : (من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليقل خيرا أو ليصمت ومن كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليكرم جاره ومن كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليكرم ضيفه) فليقل خيرا أو ليصمت بضم الميم أي يسكت قال النووي معناه إذا أراد أن يتكلم فإن كان ما يتكلم به خيرا محققا يثاب عليه واجبا كان أو مندوبا فليتكلم وإن لم يظهر له أنه خير يثاب عليه فليمسك عن الكلام فعلى هذا يكون المباح مأمورا بالامساك عنه خوف انجراره إلى الحرام والمكروه 75 - (..) حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا أبو الاحوص عن أبى حصين عن أبى صالح عن أبى هريرة قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فلا يؤذى جاره ومن كان يؤمن بالله واليوم الاخ فليكرم ضيفه ومن كان يومن بالله واليوم الاخر فليقل خيرا أو ليسكت) فلا يؤذي كذا في الاصول بالياء وفي غير مسلم بحذفها على النهي فالاول خبر بمعناه

(1/62)


(20) باب بيان كون النهى عن المنكر من الايمان وأن الايمان يزيد وينقص وأن الامر بالمعروف والنهى عن المنكر واجبان 78 - (49) حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا وكيع عن سفيان ح وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة كلاهما عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب وهذا حديث أبى بكر قال : أول من بدأ بالخطبة فقال قد ترك ما هنالك فقال أبو سعيد أما هذا فقد قضى ما عليه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الايمان أول من بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة مروان يرد به على من قال أول من فعله عمر أو عثمان أو معاوية حكاها عياض فقام إليه رجل فقال الصلاة قبل الخطبة فقال أبو سعيد أما هذا فقد قضى ما عليه قال النووي قد يقال كيف يتأخر أبو سعيد عن إنكار هذا المنكر حتى سبقه إليه هذا الرجل وجوابه أنه يحتمل أن أبا سعيد لم يكن حاضرا أول ما شرع مروان فأنكر عليه الرجل ثم دخل أبو
سعيد وهما في الكلام ويحتمل أنه كان حاضرا ولكنه خاف حصول فتنة بإنكاره أو أنه هم بالانكار فبدره الرجل فعضده أبو سعيد قال مع أن في رواية تأتي في العيد أن أبا سعيد هو الذي جبذ يد مروان حين رآه يصعد المنبر فرد عليه مروان بمثل ما رد على الرجل فيحتمل أنهما قضيتان إحداهما لابي سعيد والاخرى للرجل

(1/63)


بحضرته انتهى وبه جزم بن حجر لان في أول هذا الحديث عند أبي داود وابن ماجة أن مروان أخرج المنبر يوم العيد وأن الرجل أنكره أيضا وفي حديث إنكار أبي سعيد أن مروان خطب على منبر بني بالمصلى ولان بناء المنبر بالمصلى بعد قصة إخراج المنبر وإنكاره من رأى منكم منكرا فليغيره هو أمر إيجاب على الامة قال النووي ولا مخالفة بينه وبين قوله تعالى عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم لان الصحيح عند المحققين في معنى الآية أنكم إذا فعلتم ما كلفتم به لا يضركم تقصير غيركم مثل قوله ولا تزر وازرة وزر أخرى فإذا فعل ما كلف به من الامر والنهي ولم يمتثل المخاطب فلا عتب بعد ذلك على الآمر والناهي لانه أدى ما عليه فإنما عليه الامر والنهي لا القبول انتهى فبقلبه أي فليكرهه بقلبه على حد علفتها تبنا وماء وذلك أضعف الايمان أي أقله ثمرة
79 - (..) حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء حدثنا أبو معاوية حدثنا الاعمش عن اسماعيل بن رجاء عن أبيه عن أبى سعيد الخدرى في قصة مروان وحديث أبى سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل حديث شعبة وسفيان

(1/64)


وعن قيس عطف على إسماعيل 80 - (50) حدثنى عممرو الناقد وأبو بكر بن النضر وعبد بن حميد واللفظ لعبد قالوا : حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد قال حدثنب أبى عن صالح بن كيسان عن الحارث عن جعفر بن عبد الله ابن الحكم عن عبد الرحمن بن المسور عن أبى رافع عن عبد الله ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما من نبى بعثه الله في أمة قبلى إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره ثم أنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ويفعلون مالا يؤمرون فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبة فهو مؤمن وليس وراء ذلك من الايمان حبة خردل) قال أبو رافع فحدثت عبد الله بن عمر فأنكره علي فقدم أبن مسعود فنزل بقناة فاستتبعني إليه عبد الله بن عمر يعوده فانطلقت معه فلما جلسنا سألت ابن مسعود عن هذا الحديث فحدثنيه كما حدثته ابن عمر قال صالح : وقد تحدث بنحو ذلك عن أبى رافع (...) وحدثنيه أبو بكر بن إسحاق بن محمد أخبرنا ابن أبى مريم
حدثنا عبد العزيز بن محمد قال : أخبرني الحارث بن الفضيل الخطمى عن جعفر بن عبد الله بن الحكم عن عبد الرحمن بن المسور ابن مخرمة عن ابى رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم عن عبد الله بن مسعود

(1/65)


أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (ما كان من نبى إلا وكان له حواريون يهتدون بهديه ويستنون بسنته) مثل حديث صالح ولم يذكر قدوم ابن مسعود واجتماع ابن عمر معه * * * صالح هو والاربعة فوقه تابعيون الحارث هو بن فضيل الانصاري ثقة لم يضعفه أحد وقد أنكر أحمد بن حنبل عليه هذا الحديث وحديث اصبروا حتى تلقوني قال بن الصلاح لم ينفرد الحارث بل توبع عليه كما أشار إليه كلام صالح عقب الحديث في قوله وقد تحدث بنحو ذلك عن أبي رافع وذكر الدارقطني في العلل أنه روي من وجوه أخر منها عن أبي واقد الليثي عن بن مسعود مرفوعا وأما حديث اصبرو حتى تلقوني فمحمول على ما إذا لزم منه سفك الدماء أو إثارة الفتن ونحو ذلك وهذا الحديث فيما إذا لم يلزم ذلك على أن هذا الحديث مسوق فيما سبق من الامم وليس في لفظه ذكر هذه الامة حواريون خلاصة أصحاب الانبياء وأصفياؤهم وقيل أنصارهم وقيل الذين يصلحون للخلافة بعدهم ثم إنها ضمير القصة تخلف بضم اللام تحدث خلوف بضم الخاء جمع خلف بفتحها وسكون اللام
وهو الخالف بشر أما بفتح اللام فهو الخالف بخير على المشهور فيهما فنزل بقناة في بعض الاصول بالقاف وآخره تاء التأنيث واد من أودية المدينة وفي أكثرها بفنائه بفاء مكسورة ومد وآخره هاء الضمير والفناء ما بين المنازل والدور وادعى عياض أنه تصحيف

(1/66)


تحدث بضم التاء والحاء بهدية بفتح الهاء وإسكان الدال سمته وطريقته أي المحمودة (21) باب تفاضل أهل الايمان فيه ورجحان أهل اليمن فيه 81 - (51) حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا أبو أسامة ح وحدثنا ابن نمير حدثنا ح وحدثنا أبو كريب حدثنا ابن ادريس كلهم عن اسماعيل بن أبى خالد ح وحدثنا يحيى بن حبيب الحارثى واللفظ له حدثنا معتمر عن اسماعيل قال : سمعت قيسا يروى عن أبى مسعود قال : أشار النبي صلى الله عليه وسلم بيده نحو اليمن فقال : ألا أن الايمان ههنا وإن القسوة وغلظ القلوب في الفدادين عند أصول أذناب الابل حيث يطلع قرنا الشيطان في ربيعة ومضر) أشار بيده نحو اليمن فقال الايمان ههنا قيل قال ذلك وهو بتبوك فأشار إلى ناحية اليمن وهو يريد مكة والمدينة لكونهما حينئذ من ناحية اليمن وقيل أراد الانصار لانهم يمانيون في الاصل فنسب الايمان إليهم لانهم أنصاره قال بن الصلاح ويرده قوله في الحديث الذي بعده جاء أهل اليمن
وأتاكم أهل اليمن والانصار من جملة المخاطبين بذلك فهم إذن غيرهم فالظاهر أن المراد اليمن وأهله حقيقة ثم إنه وصفهم بما يقتضي كمال إيمانهم ورتب عليه الايمان فكان ذلك إشارة إلى من أتى من

(1/67)


أهل اليمن ولا مانع من إجرائه على ظاهره لان من اتصف بشئ وقوي قيامه به نسب ذلك الشئ إليه إشعارا بتميزه به وكمال حاله فيه من غير نفي له عن غيرهم ثم المراد الموجود منهم حينئذ لا كل أهل اليمن في كل زمان الفدادين بتشديد الدال المهملة الاولى جمع فداد من الفديد وهو الصوت الشديد وهم المكثرون من الابل لانهم تعلو أصواتهم عند سوقهم لها ولهذا قال عند أصول أذناب الابل ف عند متعلقة ب الفدادين أي الصياحين عندها حيث يطلع قرنا الشيطان أي جانبا رأسه وقيل جمعاه اللذان يغريهما بإضلال الناس وقيل شعبتاه من الكفار والمراد اختصاص أهل المشرق بمزيد من تسلط الشيطان ومن الكفر في ربيعة ومضر بدل من قوله في الفدادين بإعادة الجار 82 - (52) حدثنا أبم الربيع الزهراني أنبأنا حماد حدثنا أيوب حدثنا محمد عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (جاء أهل اليمن هم أرق أفئدة الايمان يمان والفقه يمان والحكمة يمانية) 83 - (..) حدثنا محمد بن المثنى ابن أبى عدى ح
وحدثني عمرو الناقد حدثنا إسحاق بن يوسف الازرق كلاهما عن ابن عون عن محمد عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثله

(1/68)


الفقه أي الفهم في الدين والحكمة قال النووي فيها أقوال كثيرة مضطربة اقتصر كل من قائليها على بعض صفات الحكمة وقد صفي لنا منها أنها عبارة عن العلم المتصف بالاحكام المشتمل على المعرفة بالله تعالى المصحوب بنفاذ البصيرة وتهذيب النفس وتحقيق الحق والعمل به والصد عن اتباع الهوى والباطل والحكيم من له ذلك وقال بن دريد كل كلمة وعظتك أو زجرتك أو دعتك إلى مكرمة أو نهتك عن قبيح فهي حكمة ومنه الحديث إن من الشعر حكمة 84 - (..) وحدثني عمرو الناقد وحسن الحلواني قالا : حدثنا يعقوب (وهو ابن إبراهيم بن سعيد) حدثنا أبى عن صالح عن الاعرج قال : قال أيو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاكم أهل اليمن هم أضعف قلوبا وأرق أفئدة الفقه يمان والحكمة يمانية) أضعف قلوبا وأرق أفئدة قال بن الصلاح المشهور أن الفؤاد هو القلب فكرره بلفظين ووصفه بوصفين الرقة والضعف والمعنى أنها ذات خشية واستكانة سريعة الاستجابة والتأثر بقوارع التذكير سالمة من الشدة والقسوة والغلظة التي وصف بها قلوب أولئك وقيل الفؤاد غير القلب فقيل عينه وقيل باطنه
وقيل غشاؤه 85 - (..) حدثنا يحيى بن يحيى قال : قرأت على مالك عن

(1/69)


أبى زياد عن الاعرج عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رأس الكفر نحو المشرق والفخر والخيلاء في أهل الخيل والابل الفدادين أهل الوبر والسكينة في أهل الغنم راس الكفر نحو المشرق قال بن الصلاح والنووي كان ذلك في عهده صلى الله عليه وسلم حين قال ذلك ويكون حين يخرج الدجال وهو فيما بين ذلك منشأ الفتن العظيمة ومثار الترك الغاشمة العاتية الشديدة البأس الفخر هو الافتخار وعد المآثر القديمة العظيمة والخيلاء الكبر واحتقار الناس أهل الوبر هو خاص بالابل والسكينة الطمأنينة والسكون 92 - (53) وحدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الله بن الحارث المخزومى عن ابن جريج قال : أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عند الله يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (غلظ القلوب والجفاء في المشرق والايمان في أهل الحجاز) الايمان في أهل الحجاز لا ينافي قوله الايمان يمان لانه ليس فيه النفي عن غيرهم كما تقدم قاله بن الصلاح

(1/70)


(22) باب بيان أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون وأن محبة المؤمنين من الايمان وأن إفشاء السلام سبب لحصولها
93 - (54) حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا معاوية ووكيع عن الاعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أولا أدلكم على شئ إذا فعلتموه تحاببتم ؟ أفشوا السلام بينكم 94 - (..) وحدثني زهير بن حرب أنبأنا جرير عن الاعمش بهذا الاسناد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذى نفسي بيده ! لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا) بمثل حديث أبى معاوية ووكيع ولا تؤمنوا كذا في جميع الاصول بحذف النون وهي لغة معروفة والمراد نفي كمال الايمان أفشوا السلام بهمزة قطع مفتوحة قال النووي السلام أول أسباب التآلف ومفتاح استجلاب المودة وفي إفشائه تمكن ألفة المسلمين بعضهم لبعض وإظهار شعارهم المميز لهم عن غيرهم من أهل الملل مع ما فيه من رياضة النفوس ولزوم التواضع وإعظام حرمات المسلمين قال وفي حديث آخر وبذل السلام للعالم والسلام على من عرفت ومن لم تعرف وهما بمعنى إفشاء السلام قال وفيها لطيفة أخرى وهي أنها تتضمن رفع التقاطع والتهاجر والشحناء

(1/71)


وفساد ذات البين التي هي الحالقة وأن سلامه لله تعالى لا يتبع فيه هواه ويخص فيه أحبابه (23) باب بيان أن الدين النصيحة 95 - (55) حدثنا محمد بن عباد المكى حدثنا سفيان قال قلت لسهيل إن عمرا حدثنا عن القعقاع عن أبيك قال ورجوت أن يسقط عنى رجلا قال فقال : سمعته من الذى سمعه منه أبى
كان صديقا له بالشام ثم حدثنا سفيان عن سهيل عن عطاء بن يزيد عن تميم الدارى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (الدين النصيحة) قلنا لمن ؟ قال (لله ولكتابه ولرسوله ولائمة المسلمين وعامتهم) 96 - (..) حدثنى محمد بن حاتم حدثنا ابن مهدى حدثنا سفيان عن سهيل بن أبى صالح عن عطلء بن يزيد الليثى عن تميم الدارى عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله (...) وحدثني أمية بن بسطام حدثنا يزيد (يعنى ابن زريع) حدثنا روح (وهو ابن القاسم) حدثنا سهيل عن عطاء بن يزيد سمعه هو يحدث أبا صالح عن تميم الدارى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثله عن تميم الداري ليس له في مسلم غير هذا الحديث وهو من أفراده وليس له عند البخاري شئ الدين النصيحة قال الخطابي وهي كلمة جامعة معناها حيازة الحظ للمنصوح له وليس في كلام العرب كلمة مفردة يستوفي بها

(1/72)


العبارة غير معناها كما أنه ليس في كلامهم كلمة أجمع لخير الدنيا والآخرة من لفظ الصلاح وأخذها من نصح الرجل ثوبه خاطه شبه فعل الناصح فيما يتحراه من صلاح المنصوح له بما يسنده من خلل الثوب وقيل من نصحت العسل إذا صفيته من الشمع شبه به تخليص القول من الغش ومعنى الحديث عماد الدين وقوامه النصيحة كقوله الحج عرفة أي عماده ومعظمه
وقد قال العلماء إن هذا الحديث ربع الاسلام أي أحد أحاديث أربع يدور عليها قال النووي بل المدار عليه وحده لله إلى آخره قال العلماء النصيحة لله معناها الايمان به ووصفه بما يجب له وتنزيهه عما لا يليق به وإتيان طاعته وترك معاصيه وموالاة من أطاعه ومعاداة من عصاه وجهاد من كفر به والاعتراف بنعمه والشكر عليها والاخلاص في جميع الامور والدعاء إلى جميع الاوصاف المذكورة والتلطف في جميع الناس عليها قاله الخطابي وحقيقة هذه الاوصاف المذكورة راجعة إلى العبد في نصحه نفسه فإن الله غني عن نصح الناصح والنصيحة لكتابه معناها الايمان بأنه كلامه تعالى وتنزيله لا يشبهه

(1/73)


شئ من كلام الخلق ولا يقدر على مثله أحد ثم تعظيمه وتلاوته حق تلاوته وتحسينها بالخشوع عندها وإقامة حروفه في التلاوة والذب عنه لتأويل المحرفين وطعن الطاعنين والتصديق بما فيه والوقوف مع أحكامه وتفهم علومه والاعتبار بمواعظه والتفكر في عجائبه والعمل بمحكمه والتسليم لمتشابهه والبحث عن عمومه وخصوصه وناسخه ومنسوخه ونشر علومه والدعاء إليه وإلى ما ذكرنا من نصيحته والنصيحة لرسوله صلى الله عليه وسلم تصديقه في الرسالة والايمان بجميع ما جاء به وطاعته في أمره ونهيه ونصرته حيا وميتا وموالاة من والاه ومعاداة من عاداه وإعظام حقه وتوقيره وإحياء طريقته وسنته وبث دعوته ونشر
شريعته ونفي التهمة عنها واستثارة علومها والتفقه في معانيها والدعاء إليها والتلطف في تعلمها وتعليمها وإعظامها وإجلالها والتأدب عند قراءتها والامساك عن الكلام فيها بغير علم وإجلال أهلها لانتسابهم إليها والتخلق بأخلاقه والتأدب بآدابه ومحبة أهل بيته وأصحابه ومجانبة من ابتدع في سنته أو تعرض لاحد من أصحابه ونحو ذلك والنصيحة لائمة المسلمين معاونتهم على الحق وطاعتهم فيه وأمرهم به وتذكيرهم برفق ولطف وإعلامهم بما غفلوا عنه من حقوق المسلمين وترك الخروج عليهم وتألف قلوب الناس لطاعتهم والصلاة خلفهم والجهاد معهم وأداء الصدقات لهم وأن لا يطروا بالثناء الكاذب وأن يدعى لهم بالصلاح هذا على أن المراد بالائمة الولاة وقيل هم العلماء فنصيحتهم قبول ما رووه وتقليدهم في الاحكام وإحسان الظن بهم والنصيحة للعامة إرشادهم لمصالحهم في آخرتهم ودنياهم وكف الاذى عنهم وتعليمهم ما جهلوه وستر عوراتهم وسد خلاتهم وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر برفق والشفقة عليهم وتوقير

(1/74)


كبيرهم ورحمة صغيرهم والذب عن أموالهم وأعراضهم وأن يحب لهم ما يحب لنفسه وحثهم على التخلق بجميع ما ذكر من أنواع النصيحة 98 - (..) حدثنا أبو بكر ابن أبى شيبة وزهير بن حرب وابن نمير قالوا : حدثنا سفيان عن زياد بن علاقة سمع جرير بن عبد الله يقول بايعت النبي صلى الله عليه وسلم على النصح لكل مسلم
سمع جريرا يقول بايعت النبي صلى الله عليه وسلم على النصح لكل مسلم قد وفى جرير بذلك حتى أنه أمر مولاه أن يشتري له فرسا فاشترى له فرسا بثلاثمائة درهم وجاء به وبصاحبه لينقده الثمن فقال جرير لصاحب الفرس فرسك خير من ثلاثمائة ثم اشتراه منه بثمانمائة درهم فقيل له في ذلك فقال إني بايعت النبي صلى الله عليه وسلم على النصح لكل مسلم أخرجه الطبراني 99 - (..) حدثنا سريج بن يونس ويعقوب الدورقى قالا حدثنا هشيم عن يسار عن الشعبى عن جرير قال بايعت النبي صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة فلقنني فيما استطعت والنصح لكل مسلم قال يعقوب في روايته قال : حدثنا سيار فلقنني فيما استطعت بفتح التاء النصح يجوز رفعه وجره عطفا على السمع والطاعة

(1/75)


(24) باب بيان نقصان الايمان بالمعاصى ونفيه عن المتلبس بالمعصيه على إرادة نفى كماله 100 - (57) حدثنى حرملة بن يحيى بن عبد الله بن عمران التجيبى أنبأنا ابن وهب قال أخبرني يونس عن ابن شهاب قال سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب يقولان قال أبو هريرة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا يزنى الزانى وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن قال ابن شهاب فأخبرني عبد الملك بن أبى بكر بن عبد الرحمن
أن أبا بكر كان يحدثهم هؤلاء عن أبى هريرة ثم يقول وگان أبو هريرة يلحق معهن ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن أي كامل الايمان كذا يؤوله الجمهور وامتنع سفيان من تأويل مثل هذا بل أطلق كما أطلقه الشارع لقصد الزجر والتنفير وعليه السادة الصوفية وكذا قال الزهري هذا الحديث وما أشبهه نؤمن بها ونمرها على ما جاءت ولا يخاض في معناها فإنا لا نعلمه ولا يشرب الخمر الفاعل محذوف أي الشارب يدل عليه يشرب وكان أبو هريرة يلحق معهن أي رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم لا من عند نفسه قاله بن الصلاح وقال غيره إنه مدرج من قوله ولهذا

(1/76)


حذفه البخاري نهبة بضم النون ما ينهب ذات شرف بشين معجمة مفتوحة أي ذات قدر عظيم وقيل ذات استشراف يتشرف الناس بها ناظرين إليها رافعي أبصارهم وضبطه بعضهم بالمهملة وفسره أيضا بذات قدر عظيم قال عياض نبه بهذا الحديث على جميع أنواع المعاصي فبالزنى على جميع الشهوات وبالسرقة على الرغبة في الدنيا والحرص على الحرام وبالخمر على جميع ما يصد عن الله ويوجب الغفلة عن حقوقه وبالنهبة على الاستخفاف بعباد الله
وترك توقيرهم والحياء منهم وجمع الدنيا من غير وجهها 101 - (..) وحدثني عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد قال حدثنى أبى عن جدى قال : حدثنى عقيل بن خالد قال : قال ابن شهاب أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبى هريرة أنه قال : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (لا يزنى الزانى) واقتص الحديث بمثله يذكر مع ذكر النهبة ولم يذكر ذات شرف قال ابن شهاب حدثنى سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبى هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل حديث أبو بكر هذا إلا النهبة واقتص الحديث يذكر قال بن الصلاح والنووي

(1/77)


كذا وقع يذكر من غير هاء الضمير فإما أنه على حذفها أو يقرأ بالياء المضمومة فعلا مبنيا للمفعول على أنه حال أي اقتص الحديث مذكورا مع ذكر النهبة 103 - (..) وحدثني حسن بن علي الحلواني حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا عبد العزيز بن المطلب عن صفوان بن سليم عن عطاء ابن يسار مولى ميمونة وحميد بن عبد الرحمن عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ح وحدثنا محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن همام بن منبه عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم (...) حدثنا قتيبة بن سهيد حدثنا عبد العزيز (يعنى الداروردى عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم كل هؤلاؤ بمثل حديث الزهري غير أن العلاء وصفوان بن سليم ليس
في حديثهما (يرفع الناس إليه فيها أبصارهم) وفى حديث همام (يرفع إليه المؤمنون أعينهم فيها وهو حين ينتهبها مؤمن) وزاد (ولا يغل أحدكم حين يغل وهو مؤمن فإياكم إياكم) فإياكم إياكم مكررا أي احذروا (25) باب بيان خصال المنافق 106 - (58) حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا عبد الله بن نمير ح وحدثنا ابن نمير حدثنا أبى حدثنا الاعمش ح وحدثني زهير ابن حرب حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن الاعمش عن عبد الله

(1/78)


ابن مره عن مسروق عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خلة منهن كانت فيه خلة من نفاق حتى يدعها إذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا وعد أخلف وإذا خاصم فجر) غير أن في حديث سفيان (وإن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق أربع من كن فيه كان منافقا خالصا استشكل بوجودها في كثير من المؤمنين وأجيب بأن معنى الحديث أن هذه خصال نفاق وصاحبها شبيه بالمنافقين في هذه الخصال ومتخلق بأخلاقهم فإن النفاق هو إظهار ما يبطن خلافه وهذا المعنى موجود فيه ونفاقه في حق من حدثه ووعده وائتمنه وخاصمه وعاهده من الناس لا أنه منافق في الاسلام فيظهره وهو مبطن الكفر ولم يرد أنه منافق نفاق الكفر المخلد في الدرك الاسفل من النار وقوله خالصا أي شديدا يشبه بالمنافقين بسبب هذه
الخصال قال بعضهم وهذا فيمن كانت هذه الخصال غالبة عليه فأما من ندر ذلك منه فليس داخلا فيه وقيل المراد أن من اعتادها أفضت به إلى حقيقة النفاق وقيل إنه ورد في رجل بعينه منافق وكان صلى الله عليه وسلم لا يواجههم بصريح القول فيقول فلان منافق وإنما يشير إشارة كقوله

(1/79)


ما بال أقوام يفعلون كذا خلة بفتح الخاء المعجمة خصلة فجر مال عن الحق وقال الباطل والكذب وأصل الفجور الميل عن القصد 107 - (59) حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة بن سعيد واللفظ ليحيى قالا : حدثنا إسماعيل بن جعفر قال : أخبرني أبو سهيل نافع بن مالك بن أبى عامر عن أبيه عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان آية النافق أي علامته ثلاث لا ينافي رواية أربع السابقة لان ما له علامات متعددة قد يذكر بعضها تارة وكلها أخرى 108 - (..) حدثنا أبو بكر بن إسحاق أخبرنا ابن أبى مريم أخبرنا محمد بن جعفر قال أخبرني العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة عن أبيه عن أبى هريرة قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم (من علامات المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان) الحرقة بضم الحاء المهملة وفتح الراء والقاف بطن من جهينة

(1/80)


109 - (...) حدثنا عقبة بن مكرم العمى حدثنا يحيى بن محمد ابن قيس أبو زكير قال : سمعت العلاء بن عبد الرحمن يحدث بهذا الاسناد وقال : (آية المنافق ثلاث وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم) مكرم بضم أوله وسكون الكاف وفتح الراء العمي بفتح العين وتشديد الميم نسبة إلى بني العم بطن من تميم زكير بضم الزاي وفتح الكاف آخره راء لقب وكنيته أبو محمد (26) باب بيان حال إيمان من قال لاخيه المسلم : يا كافر 111 - (60) حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا محمد بن بشر وعبد الله بن نمير قالا : حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (إذا كفر الرجل أخاه فقد باء بها أحدهما) (..) وحدثنا يحيى بن يحيى التميمي ويحيى بن أيوب وقيبة ابن سعيد وعلى بن حجر جميعا عن إسماعيل بن جعفر قال يحيى ابن يحيى أخبرنا إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن دينار أنه سمع ابن عمر يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أيما أمرئ قال لاخيه : يا كافر فقد باء بها أحدهما إن كان كما قال وإلا رجعت عليه) باء بها أي رجع بكلمة الكفر

(1/81)


قال لاخيه كافر بالرفع والتنوين خبر مبتدأ محذوف رجعت عليه أي كلمة الكفر فيعود كافرا وهذا محمول على المستحل وقيل على الخوارج المكفرين للمؤمنين بناء على تكفير المبتدعة وقيل الراجع التكفير لا حقيقة الكفر وقيل المعنى يؤول به إلى الكفر لان المعاصي بريد الكفر ويخاف على المكثر منها أن يكون عاقبة شؤمها المصير إليه وهذا والاول يأتي في كثير من الاحاديث النهي من هذا القبيل (27) باب بيان حال إيمان من رغب عن أبيه وهو يعلم 112 - (61) وحدثني زهير بن حرب حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث حدثنا أبى حدثنا حسين المعلم عن أبى بريدة عن يحيى بن يعمر أن أبا الاسود حدثه عن أبى ذر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر ومن ادعى ما ليس له فليس منا وليتبوأ مقعده من النار ومن دعا رجلا بالكفر أو قال عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه عن بن بريدة هو عبد الله تابعي والراويان فوقه ادعى لغير أبيه أي انتسب إليه واتخذه أبا كفر أي إن استحل ذلك أو المراد كفر النعمة والاحسان لا المخرج عن الملة كما قال صلى الله عليه وسلم يكفرن فسره بكفران الاحسان والعشير فليس منا أي ليس على هدينا وجميل طريقتنا ومن دعى رجلا بالكفر أو قال عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه

(1/82)


أي رجع قال النووي قيل هذا الاستثناء واقع على المعنى وتقديره ما يدعوه أحد إلا حار عليه ويحتمل أن يكون معطوفا على الاول وهو قوله من رجل فيكون على اللفظ وعدو الله بالنصب على النداء والرفع خبر هو مقدرا 113 - (62) حدثنى هارون بن سعيد الايلى حدثنا ابن وهب قال : أخبرني عمرو عن خعفر بن ربيعة عن عراك بن مالك أنه سمع أبا هريرة يقول أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا ترغبوا عن أبائكم فمن رغب عن أبيه فهو كفر) رغب عن أبيه ترك الانتساب إليه وجحده 114 - (63) حدثنى عمرو الناقد حدثنا هشيم بن بشير أخبرنا خالد عن أبى عثمان قال : لما ادعى زياد لقيت أبا بكر فقلت له : ما هذا الذى صنعتم ؟ أنى سمعت سعد بن أبى وقاص يقول : سمع أذناى من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول (من ادعى في الاسلام غير أبيه يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام) فقال أبو بكرة وأنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ادعي زياد بضم الدال مبني للمفعول أي ادعاه معاوية وألحقه بأبيه أبي سفيان بعد أن كان يعرف بزياد بن أبيه لان أمه ولدته على فراش عبيد وهذه أول قضية غير فيها الحكم

(1/83)


الشرعي في الاسلام وضبطه بعضهم بفتح الدال بالبناء للفاعل على أن زياد هو الفاعل برضاه وتصديقه ما هذا الذي صنعتم أي صنعه زياد أخوك فإنه أخو
أبي بكرة لامه وقد هجره أبو بكرة لذلك وحلف لا يكلمه أبدا سمع أذناي بكسر الميم وفتح العين فعل ماض وأذناي فاعله وفي بعض الاصول أذني بلا ألف مفرد وسمع بسكون الميم والعين مرفوعة ومنصوبة مصدر مضاف قال سيبويه العرب تقول سمع أذني زيدا يقول كذا فالجنة عليه حرام أي ممنوعة إن استحل أو لا يدخلها عند دخول الفائزين وأهل السلامة وكذا نظائره 115 - (...) حدثنا أبو بكربن أبى شيبة حدثنا يحيى بن زكرياء ابن أبى زائدة وأبو معاوية عن عاصم عن أبى عثمان عن سعد وأبى بكرة كلاهما يقول : سمعته أذناى ووعاه قلبى محمدا صلى الله عليه وسلم يقول (من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام) سمعته أذناي ووعاه قلبي محمدا بالنصب بدل من ضمير سمعته ومعنى وعاه حفظه (28) باب بيان قول النبي صلى الله عليه وسلم سباب المسلم فسوق وقتله كفر 116 - (64) حدثنا محمد بن بكار بن الريان وعون بن سلام قالا حدثنا محمد بن طلحة ح وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا

(1/84)


عبد الرحمن بن مهدى حدثنا سفيان ح وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة كلهم عن زبيد عن أبى وائل عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر) قال زبيد فقلت لابي وائل : أنت سمعته من عبد الله يرويه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم وليس في قول حديث شبعة قول زبيد لابي وائل
117 - (...) حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة وابن المثنى عن محمد ابن جعفر عن شعبة عم منصور ح وحدثنا ابن نمير حدثنا عفان حدثنا شعبة عن الاعمش كلاهما عن أبى وائل عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله الريان بفتح الراء وتشديد التحتية سباب بكسر المهملة وتخفيف الموحدة مصدر سب وهو أبلغ من السب فإن السب شتم الانسان والتكلم في عرضه بما يعيبه والسباب أن يقول ما فيه وما ليس فيه (29) باب بيان معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم (لا ترجعوا بعدى كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض) 118 - (65) أبو بكر بن أبى شيبة ومحمد بن المثنى وابن بشار جميعا عن محمد بن جعفر عن شعبة ح وحدثنا عبيد الله بن معاذ واللفظ له حدثنا أبى حدثنا شعبة عن علي بن مدرك سمع أبا زرعة يحدث عن جده جرير قال : قال لى النبي صلى الله عليه وسلم

(1/85)


في حجة الوداع (استنصت الناس) ثم قال (لا ترجعوا بعدى كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض عن جرير قال قال لي النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع كذا في البخاري أيضا وادعى بعضهم زيادة لي وقال إن جريرا أسلم بعد حجة الوداع فيما جزم بن عبد البر ورد بأن البغوي وابن حبان قالا إنه أسلم قبلها في رمضان واللفظة ثابتة في الامهات القديمة فتقدم لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بالرفع
أي لا تفعلوا فعل الكفار فتشبهوهم في حال قتل بعضهم بعضا قال عياض ومن جزم أحال المعنى ومعنى بعدي بعد وفاتي 120 - (...) وحدثني أبو بكر بن أبى شيبة وأبو بكر بن خلاد الباهلى قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن واقد بن محمد ابن زيد أنه سمع أباه يحدث عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في حجة الوداع (ويحكم (أو قال ويلكم) لا ترجعوا بعدى كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض) (...) حدثنى حرملة بن يحيى أخبرنا عبد الله بن وهب قال حدثنى عمر بن محمد أن أباه حدثه عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل حديث شعبة بن واقد ويحكم أو قال ويلكم قال عياض هما كلمتان استعملتهما العرب

(1/86)


بمعنى التعجب والتوجع ويراد بالاولى الترحم وبالثانية الهلكة قال الهروي ويح كلمة لمن وقع في هلكة لا يستحقها فيترحم عليه ويرثى له وويل للذي يستحقها ولا يرثى له (31) باب تسمية العبد الابق كافرا 122 - (68) حدثنا علي بن حجر السعدى حدثنا إسماعيل يعنى ابن علية عن منصور بن عبد الرحمن عن الشعبى عن جرير أنه سمعه يقول (أيما عبد أبق من مواليه فقد كفر حتى يرجع إليهم) قال منصور قد والله رويه عن النبي صلى الله عليه وسلم ولكني أكره أن يروى
عنى ههنا بالبصرة أبق بفتح الباء أصح من كسرها قد والله روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أي مرفوعا لا موقوفا على جرير كما أورده ولكنني أكره أن يروي عني ها هنا بالبصرة أي لما فيها من المعتزلة والخوارج فيتعلقون بظاهر الحديث في قولهم بتكفير أرباب الكبائر 123 - (69) حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا حفص بن غياث عن داود عن الشعبى عن جرير قال : قال رسول الله

(1/87)


صلى الله عليه وسلم (أيما عبد أبق فقد برئت منه الذمة) فقد برئت منه الذمة أي لا ذمة له قال بن الصلاح ويجوز أن تفسر الذمة هنا الزمام وهو الحرمة ويجوز أن يكون من قبيل ما جاء في قوله ذمة الله وذمة رسوله أي ضمانه وأمانه ورعايته وذلك أن الآبق كان مصونا من عقوبة السيد له وحبسه فزال ذلك بإباقه 124 - (70) حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا جرير عن مغيرة عن الشعبى قال : كان جرير بن عبد الله يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (إذا أبق العبد لم تقبل له صلاة) لم تقبل له صلاة قال بن الصلاح هو على ظاهره وإن لم يستحل لانه لا يلزم من الصحة القبول فصلاة الآبق صحيحة غير مقبولة كالصلاة في الدار المغصوبة يسقط القضاء ولا ثواب فيها (32) باب بيان كفر من قال مطرنا بالنوء 125 - (71) حدثنا يحيى بن يحيى قال : قرأت على مالك
عن صالح بن كيسان عن عبيد الله عن زيد بن خالد الجهنى قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية في إثر السماء كانت من الليل فلما انصرف أقبل على الناس فقال (هل تدرون ما قال ربكم ؟) قالوا : الله ورسوله أعلم قال (قال : أصبح

(1/88)


من عبادي مؤمن بى وكافر فأما من قال : مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بى كافر بالكواكب وأما من قال : مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بى مؤمن بالكواكب) بالحديبية بتخفيف الياء أفصح من تشديدها إثر بكسر الهمزة وسكون المثلثة وبفتحهما السماء أي المطر بنوء كذا النوء بفتح النون وسكون الواو وهمز أصله مصدر ناء النجم ينوء نوءا أي سقط وغاب وقيل نهض وطلع ثم سمي به النجم تسمية للفاعل بالمصدر فذلك كافر بي أي إن اعتقد أنه للمطر حقيقة كما كانت العرب تنسب المطر إلى النجم الساقط الغارب وأما من قال معتقدا أن الفاعل هو الله تعالى وأن النوء ميقات له وعلامة باعتبار العادة فلا يكفر ولكن يكره له هذا القول لانه شعار الجاهلية ومن سلك مسلكهم ولانه كلام متردد بين الكفر وغيره 126 - (72) حدثنى حرملة بن يحيى وعمرو بن سواد العامري ومحمد بن سلمة المرادى قال المرادى حدثنا عبد الله بن وهب عن يونس وقال الاخران أخبرنا ابن وهب قال أخبرني يونس عن ابن
شهاب قال حدثنى عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن أبا هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ألم ترو الى ما قال ربكم ؟ قال : ما

(1/89)


أنعمت على عبادي من نعمة إلا أصبح فريق منهم بها كافرين يقولون : الكواكب وبالكواكب) (...) وحدثني محمد بن سلمة المرادى حدثنا عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث ح وحدثني عمرو بن سواد أخبرنا عبد الله بن وهب أخبرنا عمرو ابن الحارث أن أبا يونس مولى أبى هريرة حدثه عن أبى هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (ما أنزل الله من السماء من بركة إلا أصبح فريق من الناس بها كافرين ينزل الله الغيث فيقولون الكواكب كذا وكذا) وفى حديث المرادى (بكوكب كذا وكذا) سواد بتشديد الواو وآخره دال مهملة 127 - (73) وحدثني عباس بن عبد العظيم العنبري حدثنا النظر بن محمد حدثنا عكرمة (وهو ابن عمار) حدثنا أبو زميل قال حدثنى ابن عباس قال مطر الناس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم (أصبح من الناس شاكر ومنهم كافر قالوا : هذا رحمة الله وقال بعضهم لقد صدق نوء كذا وكذا) قال فنزلت هذه الاية (فلا أقسم بمواقع النجوم) حتى بلغ (وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون) العنبري بمهملة ونون وموحدة ضبطه العذري الغبري بغين معجمة

(1/90)


فنزلت هذه الآية فلا أقسم إلى آخره قال بن الصلاح ليس مراده أن جميع ذلك نزل في الانواء فإن التفسير يأبى ذلك وإنما النازل به وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون فقط والباقي نزل في غير ذلك ولكن اجتمعا في وقت النزول فذكر الجميع من أجل ذلك قال ويدل له أن في بعض طرق الحديث الاقتصار على الآية الاخيرة فحسب ومواقع النجوم قال الاكثرون مغاربها وقيل مطالعها وقيل انتشارها يوم القيامة وقيل المراد به نجوم القرآن وهي أوقات نزوله رزقكم أي شكركم أي بدل شكر رزقكم (33) باب الدليل على أن حب الانصار وعلي رضى الله عنهم من الايمان وعلاماته وبغضهم من علامات النفاق 128 - (74) حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الرحمن بن مهدى عن شعبة عن عبد الله بن عبد الله بن جبر قال سمعت أنسا قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (آية المنافق بغض الانصار وآية المؤمن حب الانصار) (...) حدثنا يحيى بن حبيب الحارثى حدثنا خالد (يعنى ابن الحارث) حدثنا شعبة عن عبد الله بن عبد الله عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (حب الانصار آية الايمان وبغضهم آية النفاق)

(1/91)


بن جبر بفتح الجيم وسكون الباء آية المنافق بالمد والتحتية أي علامته وصحف من جعلها بكسر
الهمزة ونون وضمير الشأن بغض الانصار جمع ناصر كصاحب وأصحاب أو نصير كشريف وأشراف وهو علم غلب على فريق من الصحابة وهم غير المهاجرين وآية المؤمنين حب الانصار لان من عرف مرتبتهم وما كان منهم في نصرة دين الاسلام والسعي في إظهاره وإيواء المسلمين وحبهم النبي صلى الله عليه وسلم وبذلهم أنفسهم وأموالهم بين يديه ومعاداتهم سائر الناس إيثارا للاسلام ثم أحبهم كان ذلك دليلا على صحة إيمانه وصدقه في إسلامه ومن أبغضهم مع ذلك كان ذلك دليلا على فساد نيته وخبث طويته قال بن المنير المراد حب جميعهم وبغض جميعهم لان ذلك إنما يكون للدين وأما من أبغض بعضهم لمعنى يسوغ البغض له فليس داخلا في ذلك قلت إن أراد بهذا من أبغض لهذا المعنى ممن أدركهم ووقع له مع بعضهم خصومة تقتضي ذلك فقريب وأما إذا أراد من بعدهم إذا أبغض أحدا منهم لامر بلغه عنه فلا والله ليس له ذلك لما لهم من الآثار الحميدة التي تمحو سيئاتهم وقد وعدوا بالمغفرة والدرجات العلى وقيل لكثير منهم اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم 130 - (76) حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا يعقوب (يعنى ابن عبد الرحمن القارئ) عن سهيل عن أبيه عن أبى هريرة أن

(1/92)


رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا يبغض الانصار رجل مؤمن بالله واليوم الاخر)
القاري بالتشديد نسبة إلى القارة قبيلة 131 - (78) حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا وكيع وأبو معاوية عن الاعمش ح وحدثنا يحيى بن يحيى (واللفظ له) أخبرنا أبو معاوية عن الاعمش عن عدى بن ثابت عن زر قال : قال علي والذى فلق الحبة وبرأ النسمة ! إنه لعهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى (أن لا يحبنى إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق) فلق الحبة شقها بالنبات برأ بالهمز خلق النسمة بفتحات الانسان وقيل النفس وقيل كل دابة في جوفها روح (34) باب بيان نقصان الايمان بنقص الطاعات وبيان إطلاق لفظ الكفر على غير الكفر بالله ككفر النعمة والحقوق 132 - (79) حدثنا محمد بن رمح بن مهاجر المصرى أخبرنا الليث عن ابن الهاد عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (يا معشر النساء تصدقن وأكثرن الاستغفار فإنى رأيتكن أكثر أهل النار) فقالت أمرأة منهن جزلة

(1/93)


وما لنا يا رسول الله أكثر أهل النار قال (تكثرن اللعن وتكفرن العشير وما رأيت من ناقصات العقل ودين أغلب لذى لب منكن) قالت يا رسول الله ! وما نقصان العقل والدين / قال (أما نقصان العقل فشهادة أمرأتين تعدل شهادة رجل فهذا نقصان العقل وتمكث
الليالى ما تصلى وتفطر في رمضان فهذا نقصان الدين) وحدثنيه أبو الطاهر أخبرنا ابن وهب عن بكر بن مضر عن أبى الهاد بهذا الاسناد مثله بن الهاد يزيد بن عبد الله بن أسامة وأسامة هو الهاد لانه كان يوقد نارا ليهتدي إليها الاضياف ومن سلك الطريق والمحدثون يقولونه بلا ياء وهو لغة معروفة في المنقوص معشر الجماعة الذين أمرهم واحد رأيتكن أكثر بالنصب إما مفعول ثان إن كانت رأى علمية أو حال أو بدل من الكاف جزلة بفتح الجيم وسكون الزاي أي ذات عقل ورأي قال بن دريد الجزالة العقل والوقار وما لنا أكثر بالنصب على الحكاية أو الحال العشير الزوج بمعنى معاشرك أكيل بمعنى مواكل لب عقل أما نقصان العقل فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل أي لقلة ضبطها كما قال الله تعالى أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الاخرى وقلة الضبط لنقص العقل

(1/94)


وتمكث الليالي إلى آخره استشكل نقصان دينهن بترك الصلاة والصوم في الحيض فإنه واجب وأجيب بأن الاعمال من الدين فمن كثرت عبادته زاد إيمانه ومن نقصت نقص سواء كان النقص على وجه يأثم به أو لا
قال النووي ولا تثاب في زمن الحيض على ما فاتها فيه من الصلاة إن كانت معذورة بخلاف المسافر والمريض حيث يكتب لهما ما كانا يعملان في الاقامة والصحة والفرق بقاء الاهلية لهما مع صحة الدوام دونها ونظيرهما مسافر ومريض كانا يعملان في وقت ويتركان في وقت غير ناويين للدوام فلا يكتب لهما في السفر والمرض في الزمن الذي لم يكونا يعملان فيه 132 - (80) وحدثني الحسن بن علي الحلواني وأبو بكر بن إسحاق قالا حدثنا ابن أبى مريم أخبرنا محمد بن جعفر قال أخبرني زيد بن أسلم عن عياض بن عبد الله عن أبى سعيد الخدرى عن النبي صلى الله عليه وسلم ح وحدثنا يحيى بن أيوب وقبيبة وابن حجر قالوا حدثنا إسماعيل (وهو ابن جعفر) عن عمرو ابن عمرو عن المقبرى عن ابى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل معنى حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم المقبري اختلف الرواة والحفاظ هل هو سعيد أو أبوه أبو سعيد قال الدارقطني والاول أصح

(1/95)


(35) باب بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة 133 - (81) حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة وأبو كريب قالا حدثنا أبو معاوية عن الاعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكى يقول يا ويله (وفى رواية أبى كريب يا ويلى) أمر أبن آدم بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت بالسجود فأبيت فلى النار) (...) حدثنى زهير بن حرب حدثنا وكيع حدثنا الاعمش بهذا
الاسناد مثله غير أنه قال (فعصيت فلى النار) السجدة أي آية السجدة يا ويله هو من آداب الكلام وهو أنه إذا عرض في الحكاية عن الغير ما فيه سوء حول الضمير عن التكلم إلى الغيبة تصاونا عن إضافة السوء إلى نفسه يا ويلي يجوز كسر اللام وفتحها 134 - (82) حدثنا يحيى بن يحيى التميمي وعثمان بن أبى شيبة كلاهما عن جرير قال يحيى أخبرنا خرير عن الاعمش عن أب سفيان قال : سمعت جرير يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) (...) حدثنا أبو غسان المسمعى حدثنا الضحاك بن مخلد عن أبن جريج قال أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول سمعت

(1/96)


رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (بين الرجل والشرك والكفر ترك الصلاة) بين الرجل وبين الشرك والكفر كذا في جميع الاصول بالواو وعند أبي عوانة وأبي نعيم أو الكفر ومعنى الحديث أن الصلاة حائل بينه وبين الكفر فإذا تركها زال الحائل ودخل فيه وهو محمول على المستحل أو على الاول أو أن فعله فعل أهل الكفر أو أنه يستحق بتركها عقوبة الكافر وهي القتل (36) باب بيان كون الايمان بالله تعالى أفضل الاعمال 135 - (83) وحدثنا منصور بن أبى مزاحم حدثنا إبراهيم بن سعد ح وحدثني محمد بن جعفر بن زياد أخبرني إبراهيم (يعنى أبن سعد) عن أبن شهاب عن سعيد أبن المسيب عنم أبى هريرة قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الاعمال أفضل ؟ قال : (إيمان بالله) قال : ثم ماذا ؟ قال : (الجهاد في سبيل الله) قال ثم ماذا ؟ قال (حج
مبرور) وفى رواية محمد بن حعفر قال (إيمان بالله ورسوله) وحدثنيه محمد بن رافع وعبد بن حميد عن عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري بهذا الاسناد مثله أي الاعمال أفضل قال إيمان بالله قال ثم ماذا قال الجهاد إلى آخره في هذا الحديث الافضل الايمان ثم الجهاد ثم الحج وفي حديث أبي ذر الايمان والجهاد وفي حديث بن مسعود الصلاة ثم بر الوالدين ثم الجهاد

(1/97)


وتقدم في حديث بن عمر وإطعام الطعام وإفشاء السلام وفي حديثه أيضا من سلم المسلمون من لسانه ويده وصح في حديث عثمان خيركم من تعلم القرآن وعلمه وأمثال هذا في الاحاديث كثيرة ويجمع بأن اختلاف الجواب جرى على حسب اختلاف الاحوال والاشخاص وحاجة السائل إليه فإنه قد يقال خير الاشياء كذا ولا يراد أنه خير جميع الاشياء من جميع الوجوه وفي جميع الاحوال بل في حال دون حال ولهذا ورد حجة من لم يحج أفضل من أربعين غزوة وغزوة لمن حج أفضل من أربعين حجة أو يحمل على تقدير من كما يقال فلان أفضل الناس ويراد من أفضلهم كما ورد خيركم خيركم لاهله ومعلوم أنه لا يصير بذلك خير الناس مطلقا فعلى هذا يكون الايمان أفضلها والباقيات متساوية في كونها من أفضل الاعمال أو الاحوال ثم يعرف فضل بعضها على بعض بدلائل تدل عليها وثم للترتيب بعد الذكر
حج مبرور وهو الذي لا يخالطه شئ من الاثم وقيل المتقبل 136 - (84) حدثنى أبو الربيع الزهراني حدثنا حماد بن زيد حدثنا هشام بن عروة ح وحدثنا خلف بن هشام (واللفظ له) حدثنا حماد بن زيد عن هشام بن عروة عن أبيه عن أبى مراوح الليثى

(1/98)


عن أبى ذر قال قالت : يا رسول الله ! أي الاعمال أفضل ؟ قال : (الايمان بالله والجهاد في سبيله) قال قالت : أي الرقاب أفضل ؟ قال : (أنفسها عند أهلها وأكثرها ثمنا) قال قلت : فإن لم أفعل ؟ قال قلت : (تعين صانعا أو تصنع لاخرق) قال قلت : يا رسول الله أرأيت إن ضعفت عن بعض العمل ؟ قال (تكف شرك عن الناس فإنها صدقة منك على نفسك) (...) حدثنا محمد بن رافع وعبد بن حميد (قال عبد أخبرنا وقال رافع حدثنا عبد الرزاق) أخبرنا معمر عن الزهري عن حبيب مولى عروه بن الزبير عن عروه بن الزبير عن أبى مراوح عن أبى ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه غير أنه قال (فتعين الصانع أو تصنع لاخرق) أبي مراوح بضم الميم وراء واو مكسورة وحاء مهملة لا يعرف اسمه وقيل اسمه سعد أنفسها أرفعها وأجودها وأكثرها ثمنا قال النووي هذا إذا أراد الاقتصار على عتق واحدة فإذا كان معه مثلا ألف درهم وأمكنه شراء رقبتين مفضولتين كلاهما أفضل من واحدة نفيسة بخلاف الاضحية فإن شاة سمينة خير من شاتين دونها والفرق أن المراد فيها اللحم واللحم السمين أوفر وأطيب وفي العتق التخليص من ذل الرق وتخليص جماعة أفضل من واحد صانعا بمهملتين ونون وهو أصوب من رواية من روى الضاد المعجمة وتحتية لمقابلته بالاخرق وروى الدارقطني عن الزهري أنه قال

(1/99)


صحف هشام فيه حيث رواه بالمعجمة قال الدارقطني وكذا رواه أصحاب هشام عنه بالمعجمة وهو تصحيف وقال النووي الصحيح عند العلماء رواية المهملة والاكثر في الرواية بالمعجمة وقال عياض روايتنا هنا بالمعجمة في الموضعين في جميع طرقنا عن مسلم إلا من طريق أبي الفتح الشاشي عن عبد الغافر الفارسي وكان شيخنا أبو بكر حدثنا عنه فيهما بالمهملة وهو صواب الكلام وقال بن الصلاح وقع في أصل العبدري وابن عساكر هنا بالمهملة وهو الصحيح في نفس الامر لكنه ليس رواية هشام بن عروة إنما روايته بالمعجمة كذا جاء مقيدا من غير هذا الوجه في كتاب مسلم في رواية هشام وأما الرواية الاخرى عن الزهري فتعين الصانع فهي بالمهملة وهي محفوظة عن الزهري كذلك وكان ينسب هشام إلى التصحيف قال وذكر عياض أنه بالمعجمة في رواية الزهري لرواة كتاب مسلم إلا رواية أبي الفتح وليس كذلك فإنها مقيدة في الاصول في روايته بالمهملة انتهى والحاصل أن التحقيق من حيث الرواية أن رواية هشام فتعين ضائعا بالمعجمة ورواية الزهري فتعين الصانع بالمهملة وهي الصواب معنى والاولى تصحيف وأن من رواه من طريق هشام بالمهملة فقد أخطأ من حيث الرواية لا المعنى ومن رواه من طريق الزهري بالمعجمة فقد أخطأ من الجهتين الزهري عن حبيب عن عروة عن أبي مراوح الاربعة تابعيون
الاخرق هو الذي ليس بصانع 137 - (85) حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا علي بن مسهر

(1/100)


عن الشيباني عن الوليد بن العيزار عن سعد بن إياس أبى عمرو الشيباني عن عبد الله بن مسعود قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي العمل أفضل ؟ قال (الصلاة لوقتها) قال قلت : ثم أي ؟ قال (بر الوالدين) قال قلت ثم أي ؟ قال (الجهاد في سبيل الله) فما تركت أستزيده إلا إرعاء عليه عن الشيباني عن الوليد بن العيزار عن أبي عمرو سعد بن إياس الشيباني فيه لطيفة وهي اتحاد نسبة شيخ الوليد والراوي عنه واسم الراوي عنه أبو إسحاق سليمان بن فيروز والعيزار بمهملة وتحتية وزاي آخره راء الصلاة لوقتها عند الحاكم وغيره لاول وقتها ثم أي بسكون الياء المشددة للوقف لانه من كلام السائل المنتظر للجواب فيوقف عليه وقفة لطيفة ثم يؤتى بما بعده قاله الفاكهي بر الوالدين هو الاحسان إليهما فما تركت أستزيده هو على أن تقدير أن إلا إرعاء عليه بكسر الهمزة وسكون الراء وعين مهملة ومد أي إبقاء عليه ورفقا به 138 - (...) حدثنا محمد بن أبى عمر المكى حدثنا مروان الفزارى حدثنا أبو يعفور عن الوليد بن العيزار عن أبى عمرو الشيباني عن عبد الله بن مسعود قال قلت : يا نبى الله ! أي
الاعمال أقرب الى الجنة ؟ قال (الصلاة على مواقيتها) قلت وماذا يا نبى الله ؟ قال (بر الوالدين) قلت وماذا يا نبى الله ؟ قال (الجهاد

(1/101)


في سبيل الله) أبو يعفور بمهملة فاء وراء عبد الرحمن بن عبيد وهو الاصغر (37) باب كون الشرك أقبح الذوب وبيان أعظمها بعده 141 - (86) حدثنا عثمان بن أبى شيبة وإسحاق بن إبراهيم قال إسحاق أخبرنا جرير وقال عثمان حدثنا جرير عن منصور عن أبى وائل عن عمرو بن شرحبيل عن عبد الله قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الذنب أعظم عند الله ؟ قال (أن تجعل لله ندا وهو خلقك) قال قلت له أن ذلك لعظيم قال قلت له ثم أي ؟ قال : (ثم أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك) قال قلت ثم أي ؟ قال (ثم أن تزانى حليلة جارك) شرحبيل أعجمي غير مصروف ندا هو الضد والمثل يطعم بفتح الياء يأكل تزاني تزني بها برضاها حليلة جارك بالحاء المهملة زوجته سميت بذلك لكونها تحل له أو تحل معه وخصها لان الجار يتوقع من جاره الذب عنه وعن حريمه وقد أمر بإكرام الجار فإذا قابله بالزنا بامرأته كان في غاية القبح مع ما يتضمنه أيضا زيادة على الزنا من إفساد المرأة على زوجها واستمالة قلبها إلى الزاني
142 - (...) حدثنا عثمان بن أبى شيبة وإسحاق بن إبراهيم

(1/102)


جميعا عن جرير قال عثمان حدثنا جرير عن الاعمش عن أبى وائل عن عمرو بن شرحبيل قال قال عبد الله قال رجل يا رسول الله ! أي الذنب أكبر عند الله ؟ قال (أن تدعو لله ندا وهو خلقك) قال ثم أي ؟ قال (أن تزانى حليلة جارك) فأنزل الله عز وجل تصديقها (والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التى حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما) أثاما هو واد في جهنم قاله أكثر المفسرين وورد به الحديث وقيل معناه يلق جزاء إثمه وقيل عقوبة (38) باب بيان الكبائر وأكبرها 143 - (87) حدثنى عمرو بن محمد بن بكير بن محمد الناقد حدثنا إسماعيل بن علية عن سعيد الجريرى حدثنا عبد الرحمن بن أبى بكرة عن أبيه قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ؟ (ثلاثا) الاشراك بالله وعقوق الوالدين وشهادة الزور (أو قول الزور) وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم متكئا فجلس فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت عقوق الوالدين قال بن الصلاح وأقره النووي المحرم كل فعل يتأذى به الوالد أو نحوه تأذيا ليس بالهين مع كونه ليس من الافعال الواجبة الزور أصله تحسين الشئ ووصفه بخلاف صفته حتى يخيل إلى من

(1/103)


سمعه أو رآه أنه بخلاف ما هو به فهو تمويه الباطل بما يوهم أنه حق 144 - (88) وحدثني يحيى بن حبيب الحارثى حدثنا خالد (وهو ابن الحارث) حدثنا شعبة أخبرنا عبيد الله بن أبى بكر عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم في الكبائر قال (الشرك بالله وعقوق الوالدين.
قتل النفس وقول الزور) (..) وحدثنا محمد بن الوليد بن عبد الحميد حدثنا محمد بن جعفر حدثنا ششعبة قال : حدثنب عبيد الله بن أبى بكر قال : سمعت أنس بن مالك قال ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الكبائر (أو قال : شهادة الزور) قال شعبة وأكبر ظنى أنه شهادة الزور ألا أنبئكم بأكبر الكبائر قول الزور قال النووي ليس على ظاهره فإن الشرك أكبر منه بلا شك وكذا القتل فهو مؤول بتقدير من وأما حمله على الشرك فضعيف لان هذا خرج مخرج الزجر عن شهادة الزور في الحقوق وأكبر ظني بالموحدة 145 - (89) حدثنى هارون بن سعيد الايلى حدثنا ابن وهب قال حدثنى سليمان بن بلال عن ثور بن زيد عن أبى الغيث عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (اجتبوا السبع الموبقات) قيل يا رسول الله ! وما هن ؟ قال (الشرك بالله والسحر وقتل النفس

(1/104)


التى حرم الله إلا بالحق وأكل مال اليتيم وأكل الربا والتوالي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات) الموبقات المهلكات يقال وبق بالفتح يبق بكسرها هلك
وأوبق غيره أهلكه المحصنات بفتح الصاد وكسرها العفائف الغافلات أي عن الفواحش وما قذفن به (39) باب تحريم الكبر وبيانه 147 - (91) وحدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار وإبراهيم ابن دينار جميعا عن يحيى بن حماد قال ابن المثنى حدثنى يحيى ابن حماد أخبرنا شعبة عن أبان بن تغلب عن فضيل الفقيمى عن إبراهيم النخعي عن علقمة عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر) قال رجل إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة قال (إن الله جميل يحب الجمال الكبر بطر الحق وغمط الناس) تغلب بمثناة وغين معجمة ولام مكسورة الفقيمي بضم الفاء وفتح القاف لا يدخل الجنة أي مع المتقين الداخلين أول وهلة وقيل المراد من في قلبه كبر عن الايمان وقيل لا يكون في قلبه كبر حال دخوله الجنة كما قال تعالى ونزعنا ما في صدورهم من غل قال رجل هو مالك بن مرارة الرهاوي وقيل هو أبو ريحانة شمعون

(1/105)


وقيل معاذ بن جبل وقيل عبد الله بن عمرو بن العاص وقيل خريم بن فاتك
وقيل ربيعة بن عامر وقيل سواد بن عمرو إن الله جميل قيل معناه إن كل أمره سبحانه حسن جميل فله الاسماء الحسنى وصفات الجمال والكمال وقيل هو بمعنى مجمل ككريم وسميع وقيل معناه جليل وقيل جميل الافعال بعباده يكلف اليسير ويعين عليه ويثبت عليه ويشكر عليه وقيل معناه ذو النور والبهجة أي مالكها بطر الحق دفعه وإنكاره ترفعا وتجبرا وغمط الناس بفتح الغين المعجمة وسكون الميم وطاء وفي رواية الترمذي بصاد مهملة بدل الطاء وهما بمعنى احتقارهم يقال غمط يغمط كضرب يضرب وغمط يغمط كعلم يعلم 148 - (...) حدثنا منجاب بن الحارث التميمي وسويد بن سعيد كلاهما عن علي بن مسهر قال منجاب أخبرنا مسهر عن الاعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يدخل النار أحد في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان ولا يدخل الجنة أحد في قلبه مثقال حبة خردل من كبرياء) منجاب بكسر الميم وسكون النون وجيم وموحدة آخره

(1/106)


مسهر بضم الميم وكسرها لا يدخل النار أي دخول خلود كبرياء غير مصروفة
(40) باب من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة ومن مات مشركا دخل النار 150 - (92) حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبى ووكيع عن الاعمش عن شقيق عن عبد الله (قال وكيع قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ابن نمير سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم) يقول (من مات يشرك بالله شيئا دخل النار) ومن مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة وقلت أنا ومن مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة في بعض الاصول المعتمدة عكس ذلك وهو رفع هذه الجملة ووقف جملة من مات يشرك بالله والاول هو الذي في صحيح البخاري والثاني هو الذي في صحيح أبي عوانة وقد صح رفع الجملتين من حديث جابر وإنما اقتصر بن مسعود على رفع إحداهما ووقف الاخرى لانه لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم سواها فضم الاخرى إليها استنباطا قاله عياض وغيره وقال النووي بل قد صح رفعهما من حديثه فالوجه أن يقال إنه سمع الجملتين من النبي صلى الله عليه وسلم ولكنه في وقت حفظ إحداهما وتيقنها عن النبي صلى الله عليه وسلم وفي وقت آخر حفظ الاخرى ولم يحفظ الاولى مرفوعة فرفع المحفوظة وضم الاخرى إليها 151 - (93) وحدثنا أبو بكر بن أبى شيبة وأبو كريب قالا

(1/107)


151 - (93) وحدثنا أبو بكر بن أبى شيبة وأبو كريب قالا حدثنا أبو معاوية عن الاعمش عن أبى سفيان عن جابر قال : أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال يا رسول الله ! ما الموجبتان ؟ فقال (من
مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة ومن مات يشرك بالله شيئا دخل النار الموجبتان الخصلة الموجبة للجنة والخصلة الموجبة للنار 153 - (9) وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قال ابن المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن واصل الاحدب عن المعرور بن سويد قال سمعت أبا ذر يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (أتانى جبرائيل عليه السلام فبشرني أنه من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة قلت وإن زنى وإن سرق ؟ قال وإن زنى وإن سرق المعرور بمهملات 154 - (...) حدثنى زهير بن حرب وأحمد بن خراش قالا حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث حدثنا أبى قال : حدثنى حسين المعلم عن أبى بريدة أن يحيى بن يعمر حدثه أن أبا الاسود الديلى حدثه أن أبا ذر حدثه قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم عليه ثوب أبيض ثم أتيته فإذا هو نائم ثم أتيته وقد اسيقظ فجلست إليه فقال (ما من عبد فال : لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل

(1/108)


الجنة قلت وإن زنى وإن سرق ؟ قال : وإن زنى وإن سرق) قلت وإن زنى وإن سرق ؟ قال (وإن زنى وإن سرق) ثلاثا ثم قال في الرابعة (على رغم أنف أبى ذر) قال فخرج أبو ذر وهو يقول وإن رغم أنف أبى ذر الديلي بكسر الدال وسكون الياء على الاشهر ومنهم من يقول هو بضم الدال وفتح الهمزة
على رغم أنف أبي ذر بتثليث الراء يقال رغم أنفه بفتح الغين وكسرها من الرغام بفتح الراء وهو التراب أي ألصقه بالرغام وأذله (41) باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال : لا إله إلا الله 155 - (95) حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث ح وحدثنا محمد بن رمح (واللفظ متقارب) أخبرنا الليث عن أبن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثى عن عبيد الله بن عدى بن الخيار عن المقداد بن الاسود أنه أخبره أنه قال : يا رسول الله ! أرأيت أن لقيت رجلا من الكفار فقاتلني فضرب احدى يدى فقطعها ثم لاذ منى بشجرة فقال أسلمت لله أفأقتله يا رسول الله ! بعد أن قالها ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تقتله) قال فقلت : يا رسول الله ! إنه قد قطع يدى ثم قال ذلك بعد أن قطعها أفأقتله ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تقتله فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التى قال)

(1/109)


أرأيت إن لقيت كذا في أكثر الاصول وفي بعضها أرأيت لقيت بحذف إن لاذ اعتصم فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله أي في العصمة وتحريم الدم وإنك بمنزلته قبل أن يقول أي أنت بعد قتله غير معصوم الدم ولا محرم القتل قاله الشافعي وغيره 156 - (..) حدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد قالا أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر ح وحدثنا إسحاق بن موسى
الانصاري حدثنا الوليد بن مسلم عن الاوزاعي ح وحدثنا محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج جميعا عن الزهري بهذا الاسناد أما الاوزاعي وابن جريج ففى حديثهما قال أسلمت لله كما قال الليث في حديثه وأما معمر ففى حديثه فلما أهويت لا قتله قال : لا إله إلا الله أما الاوزاعي وابن جريج ففي حديثهما كذا في أكثر الاصول بغير فاء وفي كثير ففي بها وهو الاصل والاول على تقدير حذفها مع القول أي فقالا أهويت قلت يقال أهويت وهويت 157 - (...) وحدثني حرملة بن يحيى أخبرنا ابن وهب قال : أخبرني يونس عن ابن شهاب قال : حدثنى عطاء بن يزيد الليثى ثم

(1/110)


الجندعى أن عبيد الله بن عدى بن الخيار أخبره أن المقداد بن عمرو بن الاسود الكندى وكان حليفا لبنى زهرة وكان ممن شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : يا زسول الله ! أرأيت إن لقيت رجلا من الكفار ؟ ثم ذكر بمثل حديث الليث المقداد بن عمرو بن الاسود هو بتنوين عمرو وكتابة بن بالالف وإجرائه في الاعراب على المقداد لانه صفة له وكان ينسب إلى الاسود بن عبد يغوث لانه تبناه في الجاهلية وإنما أبوه عمرو بن ثعلبة بن مالك الكندي قال النووي فيه إشكال من حيث إن أهل النسب أجمعوا على أنه بهراني صليبة قال وجوابه أن والد المقداد حالف
كندة فنسب إليها وكان حليفا لبني زهرة لان الاسود حالفهم أيضا مع تبنيه إياه قاله بن عبد البر 158 - (96) حدثنا أبو بكر بن أبى سيبة حدثنا أبو خالد الاحمر ح وحدثنا أبو كريب وإسحاق بن إبراهيم عن أبى معاوية كلاهما عن الاعمش عن أبى ظبيان عن أسامة بن زيد وهذا حديث بن أبى سيبة قال بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية فصبحنا الحرقات من جهينة فأدركت رجلا فقال لا إله إلا الله فطعنته فوقع في نفسي من ذلك فذكرته للنبى صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أقال : لا إله إلا الله وقتلته ؟) قال قلت يا رسول الله ! إنما قالها خوفا من السلاح قال (أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا) فما زال يكررها علي حتى تمنبت أنى أسلمت يومئذ قال فقال سعد وأنا

(1/111)


والله لا أقتل مسلما حتى يقتله ذو البطين يعنى أسامة قال : قال رجل ألم يقل الله (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله) فقال سعد قد قاتلنا حتى لا تكون فتنة وأنت وأصحابك تريرون أن تقاتلوا حتى تكون قتنة الحرقات بضم الحاء المهملة وفتح الراء وقاف حتى تعلم أقالها فاعله القلب حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ أي ابتدأت الاسلام الآن وأنه لم يكن تقدم إسلامي فيمحو عني ما تقدم قال ذلك من عظم ما وقع فيه
ذو البطين بضم الباء تصغير بطن لانه كان له بطن 159 - (...) حدثنا يعقوب الدورقى حدثنا هشيم أخبرنا حصين حدثنا أبو ظبيان قال : بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحرقة من جهينة فصبحنا القوم فهزمناهم ولحقت أنا ورجل من الانصار رجلا منهم فلما غشيناه قال لا إله إلا الله فكف عنه الانصاري وطعنته برمحى حتى قتلته قال فلما قدمنا بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال لى (يا أسامة ! أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله ؟) قال قلت يا رسول الله ! إنما كان متعوذا قال فقال (أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله ؟) قال فما زال يكررها علي حتى تمنيت أنى لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم

(1/112)


ورجل من الانصار ورجلا منهم قال بن بشكوال هو مرداس بن نهيك متعوذا معتصما 160 - (97) حدثنا أحمد بن الحسن بن خراش حدثنا عمرو بن عاصم حدثنا معتمر قال سمعت أبى يحدث أن خالدا الاثبج ابن أخى صفوان بن محرز حدث عن صفوان بن محرز أنه حدث أن جندب بن عبد الله البجلى بعث إلى عسعس بن سلامة زمن فتنة أبن الزبير فقال اجمع لى نفرا من إخوانك حتى أحدثهم فبعث رسولا إليهم فلما أجتمعوا جاء جندب وعليع برنس أصفر فقال تحدثوا بما كنتم تحدثون به حتى دار الحديث فلما دار الحديث إليه حسر البرنس عن رأسه فقال إنى أتيتكم ولا أريد أن أخبركم عن نبيكم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بعثا من المسلمين إلى قوم من المشركين وإنهم
التقوا فكان رجل من المشركين إذا شاء أن يقصد رجل من المسلمين قصد له فقتله وإن رجلا من المسلمين قصد غفلته قال وكنا نحدث أنه أسامة بن زيد فلما رفع عليه السيف قال لا إله إلا الله فقتله فجاء البشير إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله فأخبره حتى أخبره خبر الرجل كيف صنع فدعاه فسأله فقال (لم قتلته ؟) قال يا رسول الله أوجع في المسلمين وقتل فلانا فلانا وسمى له نفرا وإنى حملت عليه فلما رأى السيف قال لا إله إلا الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أقتلته ؟) قال نعم قال (فكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القياوة ؟) قال : يا

(1/113)


رسول الله ! استغفر لى قال (وكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة ؟) قال فجعل لا يزيد على أن يقول (كيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة ؟) عسعس بمهملات بلفظ الفعل تابعي بصري لا نظير له في اسمه ويكنى أبا صفرة حسر بمهملات كشف البرنس بضم الموحدة والنون كل ثوب رأسه ملتصق به دراعة كان أو جبة أو غيرهما أتيتكم ولا أريد أن أخبركم عن نبيكم قيل لا زائدة وقيل لا وإنه لم يرد أولا التحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم بل الوعظ بكلام من عنده ثم بدا له التحديث نحدث بضم النون وفتح الدال رجع في بعض الاصول رفع
والسيف بالنصب عطفا عليه لان رجع متعد (43) باب قول النبي صلى الله عليه وسلم (من غشنا فليس منا) 164 - (102) وحدثنب يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر جميعا عن إسماعيل بن جعفر قال ابن أيوب حدثنا إسماعيل قال أخبرني العلاء عن أبيه عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على صبرة طعام فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللا فقال (ما هذا يا

(1/114)


صاحب الطعام ؟) قال أصابته السماء يا رسول الله ! قال (أفلا جعلته فوق الطام كى يراه الناس ؟ من غش فليس منى) صبرة بضم المهملة وسكون الباء الكومة المجموعة من الطعام (44) باب تحريم ضرب الخدود وشق الجيوب والدعاء بدعوى الجاهلية 165 - (103) حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا أبو معاوية ح وحدثنا أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا أبو معاوية ووكيع ح وحدثنا ابن نمير حدثنا أبى جميعا عن الاعمش عن عبد الله بن مره عن مسروق عن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ليس منا من ضرب الخدود أو شق الجيوب أو دعا بدعوى الجاهلية) هذا حديث يحيى وأما ابن نمير وأبو بكر فقلا (وسق ودعا) بغير ألف 166 - (...) وحدثنا عثمان بن أبى شيبة حدثنا جرير ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم وعلي بن خشرم قالا حدثنا عيسى بن يونس جميعا عن الاعمش بهذا الاسناد وقالا (وشق ودعا) بدعوى الجاهلية هو النياحة وندب الميت والدعاء بالويل والمراد بالجاهلية ما كان في الفترة قبل الاسلام

(1/115)


167 - (104) حدثنا الحكم بن موسى القنطرى حدثنا يحيى بن حمزة بن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر أن القاسم بن مخيمر حدثه قال حدثنى أبو برده بن أبى موسى قال وجع أبو موسى وجعا فغشا عليه ورأسه في حجر امأة من أهله فصاحت امرأة من أهله فلم يستطع أن يرد عليها شيئا فلما أفاق قال : أنا برئ مما برئ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم برئ من الصالقة والحالقة والشاقة (...) حدثنا عبد بن حميد بن منصور قالا أخبرنا جعفر ابن عون أخبرنا أبو عميس قال سمعت أبا صخرة يذكر عن عبد الرحمن بن يزيد وأبى برده بن أبى موسى قالا أغمى على أبى موسى وأقبلت امرأته أم عبد الله تصيح برنه قالا ثم أفاق قال ألم تعلمي (وكان يحدثها) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (أنا برئ ممن حلق وسلق وخرق) (...) حدثنا عبد الله بن مطيع حدثنا هشيم عن حصين عن عيلض الاشعري عن امرأة ابى موسى عن أبى موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم ح وحدثنيه حجاج بن الشاعر حدثنا عبد الصمد قال حدثنى أبى حدثنا داود (يعنى أبن أبى هند) حدثنا عاصم عن صفوان بن محرز عن أبى موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم ح وحدثني الحسن بن علي الحلواني حدثنا عبد الصمد أخبرنا شعبة عن عبد الملك بن عمير عن ربعى ابن حراش عن أبى موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث غير أن في الحديث عياض الاشعري قال (ليس منا) ولم يقل (برئ)

(1/116)


القنطري بفتح القاف والطاء نسبة إلى قنطرة برادان جسر ببغداد وجع بفتح الواو وكسر الجيم
حجر بفتح الحاء وكسرها مما برئ كذا في الاصول أي من الشئ الذي برئ قاله النووي الصالقة بالصاد وفيها لغة بالسين أي ترفع صوتها عند المصيبة وقيل التي تضرب وجهها والحالقة التي تحلق شعرها والشاقة التي تشق ثوبها أبو عميس مصغر بمهملتين فرد لا نظير له في كنيته أبا صخرة يقال فيه أبو صخر بحذف الهاء برنة بفتح الراء وتشديد النون صوت مع بكاء فيه ترجيع كالقلقلة واللقلقة يقال فيه أرنت المرأة فهي مرنة ولا يقال رنت قاله صاحب المطالع وحكاها عن غيره لغة أنا برئ قال عياض أي من فعلهن وما يستوجبن من العقوبة أو من عهدة ما لزمه وأصل البراءة الانفصال وقال النووي يجوز أن يراد به ظاهره وهو البراءة من فاعلي هذه الامور ولا يقدر فيه حذف وسلق بالسين وفيه لغة بالصاد

(1/117)


(45) باب بيان تحريم غلظ تحريم النميمة 168 - (105) وحدثني شيبان بن فروخ وعبد الله بن محمد بن أسماء الضبعى قالا حدثنا مهدى (وهو ابن ميمون) حدثنا واصل الاحدب عن أبى وائل عن خذيفة أنه بلغه أن رجلا ينم الحديث
فقال حذيفة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (لا يدخل الجنة نمام) ينم الحديث بكسر النون وضمها نمام والنميمة نقل كلام الناس بعضهم إلى بعض على جهة الافساد بينهم فإن دعت إلى ذلك مصلحة شرعية لم تحرم 169 - (...) حدثنا علي بن حجر السعدى وإسحاق بن إبراهيم قال إسحاق أخبرنا جرير عن منصور عن إبراهيم عن همام بن الحارث قال كان رجل ينقل الحديث إلى الامير فكنا جلسا في المسجد فقال القوم هذا ممن ينقل الحديث إلى الامير قال فجاء حتى جلس إلينا فقال حذيفة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (لا يدخل الجنة قتات) 170 - (...) حدثنا أبو بكر بن أبى سيبة حدثنا أبو معاوية ووكيع عن الاعمش ح وحدثنا منجاب بن الحارث التميمي واللفظ له أخبرنا ابن مشهر عن الاعمش عن إبراهيم عن همام بن الحارث قال كنا جلسا مع حذيفة في المسجد فجاء رجل حتى جلس إلينا فقيل لحذيفة إن هذا يرفع إلى السلطان أشياء فقال حذيفة إرادة أن يسمعه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول

(1/118)


(لا يدخل الجنة قتات) قتات بفتح القاف وبتشديد المثناة الفوقية هو النمام (46) باب بيان غلظ تحريم إسبال الازرار والمن بالعطية وتنفيق السلعة بالحلف وبيان الثلاثة الذين لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب إليم 171 - (106) حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة ومحمد بن المثنى وابن بشار قالوا حدثنا محمد بن جعفر عن شعبة عن علي بن
مدرك عن أبى زرعة عن خرشة بن الحر عن أبى ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب إليم) فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرار قال أبو ذر خابوا وخسرو من هم يا رسول الله ؟ قال (المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب) (...) وحدثني أبو بكره بن خلاد الباهلى حدثنا يحيى (وهو القطان) حدثنا سفيان حدثنا سليمان الاعمش عن سليمان بن مسهر عن خرشه بن الحر عن أبى ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة المنان الذى لا يعطى سيئا إلا منه والمنفق سلعته بالحلف الفاجر والسبل إزراره) وحدثنيه بشر بن خالد حدثنا محمد (يعنى ابن جعفر) عن سعبة

(1/119)


قال سمعت سليمان بهذا الاسناد وقال (ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب إليم) لا يكلمهم الله قيل المراد الاعراض عنهم وقيل لا يكلمهم كلام رضى بل كلام غضب وسخط ولا ينظر إليهم أي يعرض عنهم ونظره سبحانه إلى عباده رحمته ولطفه بهم ولا يزكيهم لا يطهرهم من دنس ذنوبهم وقيل لا يثني عليهم ولهم عذاب أليم أي مؤلم قال الواحدي هو العذاب الذي يخلص إلى قلوبهم وجعه والعذاب كل ما يعنى الانسان ويشق عليه
المسبل إزاره المرخي له الجار طرفيه خيلاء فهو مخصص بالحديث الآخر لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء وقد رخص صلى الله عليه وسلم في ذلك لابي بكر حيث كان جره لغير الخيلاء قال بن جرير وخص ذكر الازار لانه عامة لباسهم وحكم غيره من

(1/120)


القميص ونحوه حكمه بالحلف بكسر اللام وإسكانها الفاجر أي الكاذب 172 - (107) وحدثنا أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا وكيع وأبو معاوية عن الاعمش عن أبى حازم عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم (قال

(1/121)


أبو معاوية ولا ينظر إليهم) ولهم عذاب إليم شيخ زان وملك كذاب وعائل مستكبر شيخ زان وملك كذاب وعائل مستكبر قال القاضي عياض خصص المذكورون بالوعيد لان كلا منهم التزم المعصية مع عدم ضرورته إليها وضعف داعيتها عنده فأشبه إقدامهم عليها المعاندة والاستخفاف بحق الله وقصد معصيته لا لحاجة غيرها فإن الشيخ ضعفت شهوته عن الوطء الحلال فكيف بالحرام وكمل عقله ومعرفته لطول ما مر عليه من الزمان وإنما يدعو إلى الزنا غلبة الحرارة وقلة المعرفة وضعف العقل الحاصل كل ذلك في زمن الشباب والامام لا يخشى من أحد وإنما يحتاج إلى الكذب من يريد مصانعة من يحذره
والعائل قد عدم المال الذي هو سبب الفخر والخيلاء فلماذا يستكبر ويحتقر غيره ؟ 173 - (108) وحدثنا أبو بكر بن أبى شيبة وأبو كريب قالا حدثنا أبو معاوية عن الاعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة وهذا حديث أبى بكر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ثلاث لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب إليم رجل على فضل ماء بالفلاة يمنعه من ابن السبيل ورجل بايع رجلا بسلعة بعد العصر فحلف له بالله لا خذها بكذا وكذا فصدقه وهو على غير ذلك ورجل بايع إماما لا يبايعه إلا لدنيا فإن أعطاه منها وفى وإن

(1/122)


لم يعطه منها لم يف) (...) وحدثني زهير بن حرب حدثنا جرير ح وحدثنا سعيد بن عمرو الاسعثى أخبرنا عبثر كلاهما عن الاعمش بهذا الاسناد مثله غير أن في حديث جرير (ورجل ساوم رجلا بسلعة) 174 - (...) وحدثني عمرو الناقد حدثنا سفيان بن عمرو عن أبى صالح عن أبى هريرة قال أراه مرفوعا قال (ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم ولهم عذاب إليم رجل حلف على يمين بعد صلاة العصر على مال مسلم فاقتطعه) وباقى حديثه نحو حديث الاعمش ثلاث بغير تاء في معظم الاصول من الرواية السابقة عن أبي ذر وأبي هريرة أي أنفس بالفلاة بفتح الفاء المفازة بعد العصر خصه لشرفه بسبب اجتماع ملائكة الليل والنهار
(47) باب غلظ تحريم قتل الانسان نفسه وأن من قتل نفسه بشئ عذب به في النار وأنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة 175 - (109) حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة وأبو شعيد الاشج قالا حدثنا وكيع عن الاعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من قتل نفسه بحديدة فحديدتة في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها ابدا ومن شرب سما فقتل نفسه فهو يتحساه في نار جهنم خالدا فيها ابدا ومن تردى من

(1/123)


جبل فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالدا مخلدا فيها ابدا) (...) وحدثني زهير بن حرب حدثنا جرير ح وحدثنا سعيد بن عمرو الاشعثى حدثنا عبثر ح وحدثني يحيى بن حبيب الحارثى حدثنا خالد (يعنى ابن الحارث) حدثنا شعبة كلهم بهذا الاسناد مثله وفى رواية شعبة عن سليمان قال : سمعت ذكوان يتوجأ بالجيم وهمز آخره ويجوز تسهيله ألفا يطعن خالدا مخلدا فيها أبدا هو مؤول بالمستحل أو بطول المدة سما بتثليث السين والفتح أفصح يتحساه بإهمال الحاء والسين يشربه في تمهل ويتجرعه 176 - (110) حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا معاوية بن سلام أبن أبى سلام الدمشقي عن يحيى بن أبى كثير أن أبا قلابة أخبره أن ثابت بن الضحاك أخبره أنه بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من حلف على يمين بملة غير الاسلام كاذبا فهو كما قال ومن قتل نفسه بشئ عذب به يوم القيامة وليس على رجل نذر في شئ لا يملكه)
(...) حدثنى أبو غسان المسمعى حدثنا معاذ (وهو ابن هشام) قال حدثنى أبى عن يحيى ابن كثير قال حدثنى أبا قلابه عن ثابت ابن الضحاك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ليس على رجل نذر فيما لا

(1/124)


يملك ولعن امؤمن كقتله ومن قتل نفسه بشئ في الدنيا عذب به يوم القيامة ومن ادعى دعوى كاذبه ليتكثر بها لم يزده الله إلا قلة ومن حلف على يمين صبر فاجرة لعن المؤمن كقتله أي في أصل التحريم وإن كان القتل أغلظ زاد في رواية البخاري عقبه ومن قذف مؤمنا بكفر فهو كقتله ومن ادعى دعوى كاذبة قال القاضي هو عام في كل دعوى يتشبع فيها بما لم يعط من مال يختال به أو نسب ينتمي إليه أو علم يتحلى به وليس من حملته أو دين يظهره وليس من أهله ليتكثر بالمثلثة وضبطه بعضهم بالموحدة أي ليصير ماله كثيرا عظيما ومن حلف على يمين صبر كاذبة كذا وقع في الاصول وفيه حذف قال القاضي عياض لم يأت في الحديث هنا الخبر عن هذا الحالف إلا أن يعطف على قوله ومن ادعى إلى آخره أي وكذلك من حلف على يمين صبر فهو مثله لكن ورد مبينا في حديث آخر من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان ويمين الصبر هي التي ألزم بها الحالف عند الحاكم ونحوه وأصل
الصبر الحبس والامساك 178 - (111) وحدثنا محمد بن رافع وعبد بن حميد جميعا عن عبد الرزاق قال ابن نافع حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن ابن المسيب عن أبى هريرة قال شهدنا مع رسول الله

(1/125)


صلى الله عليه وسلم حنينا فقال لرجل ممن يدعى بالاسلام (هذا من أهل النار) فلما حضرنا القتال قاتل الرجل قتالا شديدا فأصابته جراحة فقيل يا رسول الله ! الرجل الذى قلت له آنفا (إنه من أهل النار) فإنه قاتل اليوم قتالا شديدا وقد مات فقال النبي صلى الله عليه وسلم (إلى النار) فكاد بعض المسلمين أن يرتاب فبينما هم على ذلك إذ قيل إنه لم يمت ولكن به جراحا شديدا ! فلما كان من الليل لم يصبر على الجراح فقتل نفسه فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال (الله أكبر ! أشهد أنى عبد الله ورسوله) ثم أمر بلالا فنادى في الناس (إنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسامة وإن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر) حنينا صوابه خيبر وقال رجل قال بن بشكوال هو قزمان الطغري ويكنى أبا الفنداق الذي قلت له أي في شأنه وتسمى هذه اللام لام التبليغ آنفا بالمد والقصر والمد أفصح أي قريبا فكاد بعض المسلمين أن يرتاب كذا في الاصول بإثبات أن والافصح حذفها إنه لا يدخل بكسر إن وفتحها
179 - (112) حدثنا قبية بن سعيد حدثنا يعقوب (وهو ابن عبد الرحمن القاري حى من العرب) عن أبى حازم عن سهل بن

(1/126)


سعد الساعدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم التقى هو والمشركون فاقتتلوا فلما مال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عسكره ومال الاخرون إلى عسكرهم وفى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل لا يدع لهم شاذة إلا اتبعها يضربها بسيفه فقالوا ما أجرأ منا اليوم أحد كما أجرأ فلان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أما أنه من أهل النار) فقال رجل من القوم أنا صاحبه أبدا قال فخرج معه كلما وقف وقف معه وإذا أسرع أسرع معه قال فجرح الرجل جرحا شديدا فاستعجل الموت فوضع نصل سيفه بالارض وذبابه بين ثدييه ثم تحامل على سيفه فقتل نفسه فخرج الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أشهد أنك رسول الله قال (وما ذاك ؟) قال الرجل الذى ذكرت أنفا أنه من أهل النار فأعظم الناس ذلك فقلت أنا لكم به فخرجت في طلبه حتى جرح جرحا شديدا قستعل الموت فوضع نصل سيفه بالارض وذبابه بين ثدييه ثم تحامل عليه فقتل نفسه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك (أن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة لا يدع لهم شاذة أي الخارجة عن الجماعة وكذا الشاذ قال القاضي أنث الكلمة على معنى النسمة أو تشبيه الخارج بشاذة الغنم ومعناه لا يدع أحدا على طريق المبالغة قال بن الاعرابي يقال فلان لا يدع شاذة ولا فاذة إذا كان
شجاعا لا يلقاه أحد إلا قتله والرجل المذكور اسمه قزمان قال الخطيب وكان منافقا ما أجزأ بالهمز أي أغنى

(1/127)


أنا صاحبه أي أبدا أي أنا أصحبه خفية وألازمه أبدا لانظر السبب الذي به يصير من أهل النار وذبابه بضم المعجمة وتخفيف الموحدة المكررة طرفه الاسفل ثدييه تثنية ثدي بفتح المثلثة يقال للرجل والمرأة فيما ذكر الجوهري وقال بن فارس الثدي للمرأة ويقال لذلك الموضع من الرجل ثندوة فهو في الحديث استعارة 180 - (113) حدثنى محمد بن رافع حدثنا الزبير (وهو محمد بن عبد الله بن الزبير) حدثنا شيبان قال سمهت الحسن يقول (إن رجلا ممن كان قبلكم خرجت به قرحة فلما آذته انتزع سهما من كنانته فنكأها فلم يرقإ الدم حتى مات قال ربكم قد حرمت عليه الجنة) ثم مد يده إلى المسجد إى والله لقد حدثنى بهذا الحديث جندب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا المسجد قرحة بفتح القاف وسكون الراء واحدة القروح وهي حبات تخرج في بدن الانسان كنانته بكسر الكاف جعبة النشاب بفتح الجيم لانها تكن السهام أي تسترها
فنكأها بالهمز قشرها وخرقها فلم يرقأ بالهمز لم ينقطع

(1/128)


يقال رقأ الدم والدمع يرقأ رقوءا كركع يركع ركوعا سكن وانقطع 181 - (...) وحدثنا محمد بن أبى بكر المقدامى حدثنا وهب ابن جرير حدثنا أبى قال سمعت الحسن يقول حدثنا جندب بن عبد الله البجلى في هذا المجسد فما نسينا وما نخشى أن يكون جندب كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (خرج رجل فيما كان قبلكم خراج) فذكر نحوه خراج بضم الخاء المعجمة وتخفيف الراء القرحة (48) باب غلظ تحريم الغلول وأنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون 182 - (114) حدثنى زهير بن حرب حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا عكرمة بن عمار قال حدثنى سماك الحنفي أبو زميل قال حدثنى عبد الله بن عباس قال حدثنى عمر بن الخطاب قال لما كان يوم خبير أقبل نفر من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا فلان شهيد فلان شهيد حتى مروا على رجل فقالوا فلان شهيد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (كلا إنى رأيته في النار في بردة غلها أو عباءة) ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يا ابن الخطاب ! اذهب فنادى في الناس إنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون) قال فخرجت فناديت (ألا إنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون) لما كان يوم خيبر كذا في الاصول وهو الصواب

(1/129)


وكذا رواه أكثر رواه الموطأ ورواه بعضهم حنين بردة بضم الباء كساء مخطط وقال أبو عبيد كساء أسود فيه صور عباءة بالمد ويقال عباية 183 - (115) حدثنب أبو الطاهر قال أخبرني ابن وهب عن مالك بن أنس عن ثرو بن زيد الدؤلى عن سالم بن أبى الغيث مولى ابن مطيع عن أبى هريرة ح وحدثنا قتيبة بن سعيد وهذا حديثه حدثنا عبد العزيز (يعنى ابن محمد) عن ثور عن أبى الغيث عن أبى هريرة قال خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر ففتح الله علينا فلم نغنم ذهبا ولا ورقا غنمنا المتاع والطعام والثياب ثم أنطلقنا إلى الوادي ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد له وهبه له رجل من جذام يدعى رفاعة بن زيد من بنى الضبيب فلما نزلنا الوادي قام عبد رسول الله صلى الله عليه وسلم ي حل رحله فرمى بسهم فكان فيه حتفه فقلنا هنيئا له الشهادة يا رسول الله ! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (كلا والذى نفس محمد بيده ! إن الشملة لتلتهب عليه نارا أخذها من الغنائم يوم خيبر لم تصبها المقاسم قال ففزع الناس فجاء رجل بشراك أو شراكين فقال يا رسول الله ! أصبت يوم خيبر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (شراك من النار أو شراكان من نار) ثور بن يزيد الديلي في أكثر الاصول بكسر الدال وإسكان الياء وفي بعضها الدؤلي بالضم والهمزة

(1/130)


عبد له اسمه مدعم بكسر الميم وإسكان الدال وفتح العين
المهملتين كذا في الموطأ وذكر البخاري أن اسمه كركرة بكسر الكاف الثانية مع كسر الاولى وفتحها الضبيب بضم الضاد المعجمة وفتح الموحدة ثم تحتيه ساكنة وموحدة رحله بالحاء مركب الرجل على البعير حتفه بفتح الحاء وسكون الفوقية موته بشراك بكسر الشين سير النعل على ظهر القدم شراك من نار يحتمل المجاز أي أن المعاقبة بالنار سببه والحقيقة بأن يعذب بلبسه وهو من نار (49) باب الدليل على أن قاتل نفسه لا يكفر 184 - (116) حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة وإسحاق بن إبراهيم جميعا عن سليمان قال أيو بكر حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن حجاج الصواف عن أبى الزبير عن جابر أن الطفيل بن عمرو الدوسى أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ! هل لك في حصن حصين ومنعة ؟ (قال حصن كان لدوس في الجاهلية) فأبى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم للذى ذخر الله للانصار فلما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة هاجر إليه الطفيل بن عمرو وهاجر معه رجل من قومه فاجتووا المدينة فمرض فجزع فأخذ مشاقص له فقطع بها

(1/131)


براجمه فشخبت يداه حتى مات فرآه الطفيل بن عمرو في منامه فرآه وهيئته حسنة ورآه مغطيا يديه فقال له ما صنع بك ربك ؟ فقال غفر لى بهجرتي إلى نبيه صلى الله عليه وسلم فقال مالى أراك مغطيا يديك لا ؟
قال قيل لى لن نصلح منك ما أفسدت فقصها الطفيل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اللهم ! وليديه فاغفر) ومنعه بفتح الميم وفي النون الفتح والاسكان والفتح أفصح العزة والامتناع ممن يريده وقيل المنعة بالفتح جمع مانع كظلمة وظالم أي جماعة يمنعوك ممن يقصدوك بمكروه وهاجر معه رجل من قومه فاجتووا المدينة أي كرهوا المقام بها لضجر ونوع من سقم قال أهل اللغة اجتويت البلد إذا كرهت المقام به وإن كنت في نعمة وأصله من الجوى داء يصيب الجوف مشاقص بفتح الميم والمعجمة وقاف وصاد مهملة جمع مشقص بكسر الميم وفتح القاف سهم فيه نصل عريض وقيل سهم طويل ليس بالعريض وقال الجوهري ما طال وعرض قال النووي وهو الظاهر لان قطع البراجم لا يحصل إلا بالعريض براجمه بفتح الموحدة وكسر الجيم مفاصل الاصابع واحدها برجمة فشخبت بفتح الشين والخاء المعجمة سأل دمها وقيل سأل بقوة

(1/132)


(50) باب في الريح التى تكون قرب القيامة تقبض من في قلبه شئ من الايمان 185 - (117) حدثنا أحمد بن عبدة الضبى حدثنا عبد العزيز ابن محمد وأبو علقمة الفروى قالا صفوان بن سليم عن أبيه عن أبى هريرة قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم (إن الله يبعث ريحا من اليمن ألين من الحرير فلا تدع أحدا في قلبه (قال أبو علقمة مثقال حبة وقال عبد العزيز مثقال ذرة) من إيمان إلا قبضته) أبو علقمة الفروي بفتح الفاء وسكون الراء نسبة إلى جده أبو فروة إن الله يبعث ريحا من اليمن في حديث آخر الكتاب من قبل الشام قال النووي ويجاب بوجهين أحدهما يحتمل أنهما ريحان شامية يمانية ويحتمل أن مبتدأها من أحد الاقليمين ثم يصل الآخر وتنتشر عنه ألين من الحرير فيه إشارة إلى الرفق بهم وإكرامهم فلا تدع إلى آخره قال النووي لا يخالفه حديث لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق إلى يوم القيامة لان معناه أنهم لا يزالون على الحق حتى تقبضهم هذه الريح اللينة قريب يوم القيامة وعند تظاهر أشراطها ودنوها المتناهي في القرب (51) باب الحث على المبادرة بالاعمال قبل تظاهر الفتن 186 - (118) حدثنب يحيى بن أيوب وقيبة وابن حجر جميعا عن إسماعيل بن جعفر قال ابن أيوب حدثنا إسماعيل قال

(1/133)


أخبرني العلاء عن أبيه عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (بادروا بالاعمال فتنا قطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنا ويمسى كافرا أو يمسى مؤمنا ويصبح كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا) بادروا بالاعمال فتنا كقطع الليل المظلم معناه الحث على المبادرة إلى الاعمال الصالحة قبل تعذرها والاشتغال عنها بما يحدث من الفتن الشاغلة المتكاثرة المتراكمة كتراكم ظلام الليل المظلم لا المقمر ووصف صلى الله عليه وسلم نوعا من شدائد تلك الفتن وهو
أن يمسي مؤمنا ثم يصبح كافرا أو عكسه شك الراوي وهذا لعظم الفتن يتقلب الانسان في اليوم الواحد هذا الانقلاب (52) باب مخافة المؤمن أن يحبط عمله 187 - (119) حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا الحسن بن موسى حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت البنانى عن أنس بن ملك أنمه قال لما نزلت هذه الاية (يا أيها الذين أمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي) إلى آخر الاية جلس ثابت بن قيس في بيته وقال أنا من أهل النار واحتبس عن النبي صلى الله عليه وسلم فسأل النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ فقال (يا أبا عمرو ! ما شأن ثابت ؟ أشتكى ؟) قال سعد أنه لجارى وما علمت له بشكوى قال فأتاه سعد فذكر له قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ثابت أنزلت هذه الاية ولقد علوتم أنى من أرفعكم صوتا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنا من أهل النار فذكر ذلك سعد للنبى صلى الله عليه وسلم (بل هو من أهل الجنة)

(1/134)


188 - (...) وحدثنا قطن بن نسير حدثنا جعفر بن سليمان حدثنا ثابت عن أنس بن مالك قال كان ثابت بن قيس بن شماس خطيب الانصار فلما نزلت هذه الاية بنحو حديث حماد وليس في حديثه ذكر سعد بن معاذ وحدثنبه أحمد بن سعيد بن صخر الدارمي حدثنا حبان حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال لما نزلت (لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي) ولم يذكر سعد بن معاذ في الحديث
(...) وحدثنا هريم بن عبد الاعلى الاسدي حدثنا المعتمر بن سليمان قال سمعت أبى يذكر عن ثابت عن أنس قال لما نزلت هذه الاية واقتص الحديث ولم يذكر سهد بن معاذ وزاد فكنا نراه يمشى بين أظهرنا رجل من أهل الجنة حدثنا حبان هو بن هلال رجل من أهل الجنة بالرفع على الاستئناف وفي بعض الاصول رجلا بالنصب على البدل من الهاء في نراه (53) باب هل يؤاخذ بأعمال الجاهلية ؟ 189 - (120) حدثنا عثمان بن أبى شيبة حدثنا جرير عن منصور عن أبى وائل عن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله ! أنؤاخذ بما علمنا في الجاهلية ؟ قال (أما من أحسن منكم في الاسلام فلا يؤاخذ بها ومن أساء أخذ بعمله في

(1/135)


الجاهلية والاسلام 190 - (...) حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبى ووكيع ح وحدثنا أبو بكر بن أبى شيبة واللفظ له حدثنا وكيع عن الاعمش عن أبى وائل عن عبد الله قال قلنا يا رسول الله ! أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية ؟ قال (من أحسن في الاسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية ومن أساء في الاسلام أخذ بالاول والاخر) 191 - (...) حدثنا منجاب بن الحارث التميمي أخبرنا علي بن مسهر عن الاعمش بهذا الاسناد مثله من أحسن منكم في الاسلام المراد به الدخول فيه بالظاهر والباطن
ويكون مسلما حقيقة وبالاساءة عدم الدخول فيه بالقلب والانقياد ظاهرا وهو النفاق (54) باب كون الاسلام يهدم ما قبله وكذا الهجرة والحج 192 - (121) حدثنا محمد بن المثنى العنزي وأبو معن الرقاشى وإسحاق بن منصور كلهم عن أبى عاصم واللفظ لابن المثنى حدثنا الضحاك (يعنى أبا عاصم) قال أخبرنا حيوة بن شريح قال حدثنى يزيد بن أبى حبيب عن أبى شماسة المهرى قال حضرنا عمرو بن العاص وهو في سياقة الموت فبكى طويلا وحول وجهه إلى الجدار فجعل أبنه يقول يا أبتاه أما بشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا ؟ أما بشرك

(1/136)


رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا ؟ قال فأقبل بوجهه فقال إن أفضل ما نعد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله إنى قد كنت على أطباق ثلاث لقد رأيتنى وما أحد أشد بغضا لرسول الله صلى الله عليه وسلم منى ولا أحب إلى أن أكون قد استمكنت منه فقتلته فلو مت على تلك الحال لكنت من أهل النار فلما جعل الله الاسلام في قلبى أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت ابسط يمينك فلابايعك فبسط يمنه قال فقبضت يدى قال (مالك يا عمرو ؟) قال قلت أردت أن أشترط قال (تشترط بماذا ؟) قلت أن يغفر لى قال (أما علمت أن الاسلام يهدم ما كان قبله ؟ وأن الهجرة تهدم ماكان قبلها ؟ وأن الحج يهدم ما كان قبله ؟) وما كان أحب ألي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أجل في عينى منه وما كنت أطيق أن أملا عينى منه ولو مت على تلك الحال لرجوت أن أكون من أهل الجنة ثم ولينا أشياء ما أدرى ما حالى فيها فأذا أنا
مت فلا تصحبني نائحة ولا نار فإذا دفنتموني فشنوا على التراب شنا ثم أقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور ويقسم لحمها حتى أسنأنس بكم وأنظر ماذا أراجع به رسل ربى بن شماسة اسمه عبد الرحمن المهري بفتح الميم وسكون الهاء وبالراء في سياقه الموت بكسر السين حال حضوره أفضل ما نعد بضم النون

(1/137)


على أطباق ثلاث أي أحوال ومنه لتركبن طبقا عن طبق فلهذا أنث ثلاثا إرادة لمعنى أطباق تشترط بماذا قال النووي هكذا ضبطناه بما بإثبات الباء فيجوز أن تكون زائدة للتأكيد ويجوز أن تكون على تضمين تشترط بمعنى تحتاط يهدم ما كان قبله أي يسقطه ويمحو أثره عيني بتشديد الياء مثنى عين فسنوا على التراب سنا ضبط بالمعجمة والمهملة وهو الصب وقيل بالمهملة الصب في سهولة وبالمعجمة التفريق جزور بفتح الجيم من الابل 193 - (122) حدثنى محمد بن حاتم بن ميمون وإبراهيم بن دينار (واللفظ لا براهيم) قالا حدثنا حجاج (وهو ابن محمد) عن ابن جريج قال أخبرني يعلى بن مسلم أنه سمع سعيد بن جبير
يحدث عن ابن عباس أن ناسا من أهل الشرك قتلوا فأكثروا وزنوا فأكثروا ثم أتوا محمدا صلى الله عليه وسلم فقالوا إن الذى تقول وتدعو لحسن ولو تخبرنا لما عملنا كفارة ! فنزل (والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التى حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما) (يا عبادى الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله)

(1/138)


لو تخبرنا جواب لو محذوف أي لاسملنا أثاما أي عقوبة وقيل هو واد في جهنم وقيل بئر فيها (55) باب بيان حكم عمل الكافر إذا أسلم بعده 194 - (123) حدثنى حرملة بن يحيى أخبرنا ابن وهب قال أخبرني يونس عن أبن شهاب قال أخبرني عروة بن الزبير أن حكيم بن حزام أخبره أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم (أسلمت على ما أسلفت من خير) والتحند والتعبد أسلمت على ما أسلفت من خير قال المحققون هو على ظاهره وأن الكافر إذا أسلم يثاب على ما فعله من الخير في حال الكفر وإن قال الفقهاء إن عبادة الكافر غير معتد بها ولو أسلم فمرادهم لا يعتد بها في أحكام الدنيا وليس فيه تعرض لثواب الآخرة فإن أقدم قائل على التصريح بأنه إذا أسلم لا يثاب عليها في الآخرة رد قوله بهذه السنة الصحيحة والمنكرون تأولوا الحديث
فقيل معناه اكتسبت طباعا جميلة وأنت تنتفع بتلك الطباع في الاسلام وتكون تلك العبادة تمهيدا لك ومعونة على فعل الخير وقيل معناه اكتسبت بذلك ثناء جميلا فهو باق لك في الاسلام وقيل ببركة ما سبق لك من خير هداك الله ل الاسلام وأن من

(1/139)


ظهر منه خير في أول أمره فهو دليل على حسن عاقبته وسعادة آخرته والتحنث التعبد هذه الجملة مدرجة كأنها من كلام الزهري قال أهل اللغة أصل التحنث أن يفعل فلا يخرج به من الحنث وهو الاثم وكذا تأثم وتحرج وتهجد أي فعل فعلا يخرج به من الاثم والحرج والهجود 195 - (...) وحدثنا حسن الحلواني حدثنا وقال عبد حدثنى) يهعقوب (وهو ابن إبراهيم بن سعد) حدثنا أبى عن صالح عن ابن شهاب قال أخبرني عروة ابن الزبير أن حكيم بن حزام أخبره أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم أي رسول الله ! أرأيت أمورا كنت أتحنث بها في الجاهلية من صدقة أو عتاقة أو صلة رحم أفيها أجر ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أسلمت على ما أسلفت من خير) (...) حدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد قالا أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري بهذا الاسناد ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا أبو معاوية حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن حكيم بن حزام قال قلت يا رسول الله ! أشياء كنت أفعلها في الجاهلية (قال هشام يعنى أتبرز بها) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أسلمت على ما أسلفت لك من الخير) قلت فوالله ! لا أدع صنعته في الجاهلية إلا فعلت في الاسلام مثله

(1/140)


صالح عن بن شهاب أخبرني عروة الثلاثة تابعيون عتاقه بفتح العين أتبرر بها التبرر فعل البر وهو الطاعة (56) باب صدق الايمان وإخلاصه 197 - (124) حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا عبد الله بن إدريس وأبو معاوة ووكيع عن الاعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال لما نزلت (الذين أمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم) شق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا أينا لا يظلم نفسه ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ليس هو كما تظنون إنما هو كما قال لقمان لابنه (يا بنى لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم) الاعمش عن إبراهيم عن علقمة الثلاثة تابعيون أئمة أجلة حفاظ ليس هو كما تظنون قال النووي أعلم النبي صلى الله عليه وسلم أن الظلم المطلق هناك هو المراد هذا المقيد وهو الشرك وأصل الظلم وضع الشئ في غير موضعه ومن جعل العبادة لغير الله فهو أظلم الظالمين قال لقمان لابنه قيل اسمه أنعم (57) باب بيان أنه سبحانه وتعالى لم يكلف إلا ما يطاق 199 - (125) حدثنى محمد بن منهال الضرير وأمية بن بسطام العيشى (واللفظ لامية) قالا حدثنا يزيد بن زريع حدثنا

(1/141)


روح (وهو ابن القاسم) عن العلاء عن أبيه عن أبى هريرة قال لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم (لله ما في السماوات وما في الارض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شئ قدير) قال فاشتد ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم بركوا على الركب فقالوا أي رسول الله ! كلفنا من الاعمال ما نطيق الصلاة والصيام والجهاد والصدقة وقد أنزلت عليك هذه الاية ولا نطيقها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم سمعنا وعصينا ؟ بل قولوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير) قالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير فلما اقترأها القوم ذلت بها ألسنتهم فأنزل الله في أثرها (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بلله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحدا من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وأليك المصير) فلما فعلوا ذلك نسخها الله تعالى فأنزل الله عز وجل (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا أن نسينا أو أخطأنا (قال : نعم) ربنا ولا تحمل علينا ما إصرا كما حملته على الذين من قبلنا (قال : نعم) ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به (قال : نعم) واعف عنا وأغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين) (قال : نعم) نن بسطام العيشي بالتحتية والشين المعجمة قال فاشتد أعاد لفظ قال لطول الكلام

(1/142)


في إثرها بفتح الهمزة والمثلثة وبكسر الهمزة وسكون المثلثة (58) باب تجاوز الله عن حديث النفس والخواطر بالقلب إذا لم تستقر 201 - (127) حدثنا سعيد بن منصور وقتيبة بن سعيد ومحمد بن عبيد الغبرى (واللفظ لسعيد) قالوا حدثنا أبو عوانه عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أن الله تجاوز لامتي ما حدثت به أنفسها ما لم يتكلموا أو يعملوا به) 202 - (...) حدثنا عمرو الناقد وزهير بن حرب قالا حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ح وحدثنا أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا علي بن مسهر وعبدة بن سليمان ح وحدثنا ابن المثنى وابن بشار قالا حدثنا ابن أبى عدى كلهم عن عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن زرارة عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الله عز وجل تجاوز لامتي عما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تكلم به) وحدثنب زهير بن حرب حدثنا وكيع حدثنا مسعر وهشام ح وحدثني إسحاق بن منصور أخبرنا الحسين بن علي عن زائدة عن شيبان جميعا عن قتادة بهذا الاسناد مثله ما حدثت به أنفسها بالنصب والرفع والنصب أشهر وأظهر ما لم يتكلموا أو يعملوا يحتمل أن يؤاخذوا حينئذ بالكلام والعمل فقط ويحتمل أن يؤاخذوا به وبحديث النفس أيضا وعليه السبكي

(1/143)


في الحلبيات (59) باب إذا العبد بحسنة كتبت وإذا هم بسيئة لم تكتب
205 - (129) وحدثنا محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن همام بن منبه قال هذا ما حدثنا أبو هريرة عن محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر أحاديث منها قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال عزوجل إذا تحدث عبدى بأن يعمل حسنة فأنا أكتبها بعشر أمثالها وإذا تحدث بأن يعمل سيئة فأنا أغفرها له ما لم يعملها فإذا عملها فأنا أكتبها بمثلها وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (قالت الملائكة رب ! ذاك عبدك يريد أن يعمل سيئة (وهو أبصر به) فقال ارقبوه فإن عملها فاكتبوها له بمثلها وإن تركها فاكتبوها له حسنة إنما تركها من جراى) من جراي بفتح الجيم وتشديد الراء مقصورا أو ممدودا أي من أجلي ورد به القاضي عياض على من قال إنه إذا تركها لخوف الناس تكتب أيضا حسنة لانه إنما حمله على تركها الحياء 206 - (130) وحدثنا أبو كريب حدثنا أبو خالد الاحمر عن هشام عن ابن سيرين عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة ومن هم بحسنة

(1/144)


فعملها كتبت له عشرا إلى سبعمائة ضعف ومن هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب وإن عملها كتبت) من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة قال الطحاوي فيه دليل على أن الحفظة يكتبون أعمال القلوب وعقدها خلافا لمن قال إنها لا تكتب إلا الاعمال الظاهرة 207 - (131) حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا عبد الوارث عن الجعد أبى عثمان حدثنا أبو رجاء العطاردي عن أبن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يروى عن ريه تبارك وتعالى قال (إن الله كتب
الحسنات والسيئات ثم بين ذلك فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة وإن هم بها فعملها كتبها الله عزوجل عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة وإن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة وإن هم بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة) 208 - (...) وحدثنا يحيى بن يحيى حدثنا جعفر بن سليمان عن الجعد أبى عثمان في هذا الاسناد بمعنى حديث عبد الوارث وزاد (ومحاها الله ولا يهلك على الله إلا هالك) ولا يهلك على الله إلا هالك معناه من حتم هلاكه وشدت عليه أبواب الهدى مع سعة رحمة الله تعالى وكرمه وتفضله بهذا التضعيف الكثير فمن كثرت سيئاته حتى غلبت حسناته مع أنها متضاعفة فهو الهالك المحروم

(1/145)


(60) باب بيان الوسوسة في الايمان وما يقوله من وجدها 209 - (132) حدثنى زهير بن حرب حدثنا جرير عن سهيل عن أبيه عن أبى هريرة قال جاء ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به قال (وقد وجدتموه ؟) قالوا نعم قال (ذاك صريح الايمان) ذاك صريح الايمان معناه إن استعظامكم الكلام به هو صريح الايمان فإن استعظام ذلك وشدة الخوف منه ومن النطق به فضلا عن اعتقاده يكون لمن استكمل الايمان استكمالا محققا وانتفت عنه الريبة والشكوك
وقيل معناه إن الشيطان إنما يوسوس لمن أيس من إغوائه فينكد عليه بالوسوسة لعجزه عن إغوائه وأما الكافر فإنه يأتيه من حيث شاء ولا يقتصر في حقه على الوسوسة بل يتلاعب به كيف أراد فعلى هذا معنى الحديث سبب الوسوسة صريح الايمان أو الوسوسة علامة صريح الايمان 210 - (...) وحدثنا محمد بن بشار حدثنا ابن أبى عدى عن شعبة ح وحدثني محمد بن عمرو بن جبلة بن أبى رواد وأبو بكر بن إسحاق قالا حدثنا أبو الجواب عن عمار بن زريق كلاهما عن الاعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث أبو الجواب بفتح الجيم وتشديد الواو آخره موحدة

(1/146)


211 - (133) حدثنا يوسف بن يعقوب الصفار حدثنى علي بن عثام عن سعير بن الخمس عن المغير عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال : سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الوسوسة قال (تلك محض الايمان) سعير بضم السين وفتح العين المهملتين آخره راء ابن الخمس بكسر الخاء المعجمة وإسكان الميم وبالسين المهملة وسعير وأبوه لا يعرف لهما نظير مغيرة عن إبراهيم عن علقمة الثلاثة تابعيون 212 - (134) حدثنا هارون بن معروف ومحمد بن عباد (واللفظ لهارون) قالا حدثنا سفيان عن هشام عن أبيه عن أبى
هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال هذا خلق الله الخلق فمن خلق الله ؟ فمن وجد من ذلك شيئا فليقل أمنت بالله) 213 - (...) وحدثنا محمود بن غيلان حدثنا أبو النضر حدثنا أبو سعيد المؤدب عن هشام بن عروة بهذا الاسناد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (يأتي الشيطان أحدكم فيقول من خلق السماء من خلق الارض ؟ فيقول الله) ثم ذكر بمثله وزاد (ورسله) فمن وجد شيئا من ذلك إلى آخره قال القاضي عياض معناه الاعراض عن هذا الخاطر الباطل والالتجاء إلى الله تعالى في إذهابه

(1/147)


قال المازري والمراد به الخواطر التي ليست بمستقرة ولا أجلبتها شبهة طرأت وعلى مثلها ينطبق اسم الوسوسة أما الخواطر المستقرة التي أوجبتها الشبهة فلا تدفع إلا باستدلال ونظر في إبطالها 214 - (...) حدثنى زهير بن حرب وعبد بن حميد جميعا عن يعقوب قال زهير حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبن أخى ابن شهاب عن عمه قال أخبرني عروة بن الزبير أن أبا هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يأتي شيطان أحدكم فيقول من خلق كذا وكذا ؟ حتى يقول له من خلق ربك ؟ فإذا بلغ ذلك فليستعذ بالله ولينته) (...) حدثنى عبد الملك بن شعيب بن الليث قال : قال ابن شهاب أخبرني عروة ابن الزبير أن أبا هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يأتي العبد الشيطان فيقول : من خلق كذا وكذا ؟) مثل حديث ابن أخى ابن
شهاب يعقوب هو الدورقي فليستعذ بالله ولينته معناه إذا عرض عليه الوسواس فليلجأ إلى الله تعالى في دفع شره عنه وليعرض عن الفكر في ذلك وليعلم أن ذلك الخاطر من وسوسة الشيطان وهو إنما يسعى بالفساد فليعرض عن الاصغاء إلى وسوسته وليبادر إلى قطعها بالانتقال لغيرها

(1/148)


216 - (...) حدثنى محمد بن حاتم حدثنا كثير بن هشام حدثنا جعفر بن برقان حدثنا يزيد بن الاصم قال سمعت أبا هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ليسألنكم الناس عن كل شئ حتى يقولوا الله خلق كل شئ فمن خلقه ؟) برقان بضم الموحدة والقاف حتى يقولوا الله خلق كل شئ في بعض الاصول حتى يقولون قال النووي وهو صحيح وإثبات النون مع الناصب لغة قليلة ذكرها جماعة من النحاة (61) باب وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة بالنار 218 - (137) حدثنا يحيى بن أيوب وقيبة بن سعيد وعلي ابن حجر جميعا عن إسماعيل بن جعفر قال ابن أيوب حدثنا إسماعيل بن جعفر قال أخبرنا العلاء وهو بن عبد الرحمن مولى الحرقة عن معبد بن كعب السلمى عن أخيه عبد الله بن كعب عن أبى أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من اقتطع حق أمرء مسل بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة) فقال له رجل وإن كان
شيئا يسيرا يا رسول الله ؟ قال (وإن قضيبا من أراك) 219 - (...) وحدثنا أبو بكر بن أبى شيبة وإسحاق بن إبراهيم وهارون بن عبد الله جميعا عن أبى أسامة عن الوليد بن كثير عن محمد بن كعب أنه سمع أخاه عبد الله بن كعب يحدث أن أبا أمامة الحارثى حدثه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثله

(1/149)


معبد بن كعب السلمي بفتحتين نسبة إلى بني سلمة بكسر اللام من الانصار عن أبي أمامة هو الحارثي ويقال فيه البلوي بن أخت أبي بردة بن نيار وليس هو الباهلي ونسبة الحارثي إلى بني الحارث من الخزرج وقيل إلى بني حارثة وقد ذكر كثير ممن صنف في الصحابة أنه توفي عند انصراف النبي صلى الله عليه وسلم من أحد فصلى عليه وهذا يقتضي في الحديث انقطاعا فإن عبد الله بن كعب تابعي فكيف يسمع ممن توفي عام أحد قال النووي لكن هذا القول في وفاته ليس بصحيح فإنه صح عن عبد الله بن كعب أنه قال حدثني أبو أمامة كما في الطريق الثانية فهذا التصريح بسماعه منه يبطل ما قيل في وفاته وقد أنكره بن الاثير من اقتطع حق امرئ مسلم يشمل غير المال كجلد الميتة والسرجين وحد القذف ونصيب الزوجة من القسم ونحو ذلك وحرم عليه الجنة هو مؤول بالمستحل أو بتحريم دخولها مع السابقين الاولين
وإن قضيبا بالنصب على أنه خبر كان المحذوفة أو مفعول اقتطع محذوفا وفي أكثر الاصول بالرفع 220 - (138) وحدثنا أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا وكيع ح وحدثنا ابن نمير حدثنا أبو معاوية ووكيع ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي (واللفظ له) أخبرنا وكيع حدثنا الاعمش عن

(1/150)


أبى وائل عن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها فاجر لقى الله وهو عليه غضبان) قال فدخل الاشعث بن قيس فقال ما يحدثكم أبو عبد الرحمن في نزلت كان بينى وبين رجل أرض باليمن فخاصمته إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال (هل لك بينة ؟) فقلت لا قال (فيمينه) قلت أذن يحلف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك (من حلف على يمين صبر يقتطع مال امرئ مسلم هو فيها فاجر لقى الله وهو عليه غضبان فنزلت (إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا إلى آخر الاية يمين صبر بالاضافة إذن يحلف بالرفع والنصب 221 - (...) حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا جرير عن منصور عن أبى وائل عن عبد الله قال من حلف على يمين يستحق بها مالا هو فيها فاجر لقى الله وهو عليه غضبان ثم ذكر نحو حديث الاعمش غير أنه قال كانت بينى وبين رجل خصومة في بئر فاختصمنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (شاهداك أو يمينه) شاهداك أو يمينه أي لك ما يشهد به شاهدان أو يمينه
223 - (139) حدثنا قتيبة بن سعيد وأبو بكر بن أبى شيبة

(1/151)


وهناد بن السرى وأبو عاصم الحنفي (واللفظ لقيبة) قالوا حدثنا أبو الاحوص عن سماك عن علقمة بن وائل عن أبيه قال جاء رجل من حضرموب ورجل من كنده إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال الخضرمى يا رسول الله إن هذا قد غلبنى على أرض لى كانت لابي فقال الكندى هي أرضى في يدى زرعها ليس له فيها حق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للحضرمي (ألك بينة ؟) قال لا قال (فلك يمينه) قال يا رسول الله إن الرجل فاجر لا يبالى على ما حلف عليه وليس يتورع من شئ فقال (ليس لك منه إلا ذلك) فانطلق ليحلف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أدبر (أما لئن حلف على ماله ليأكله ظلما ليلقين الله وهو عنه معرض) حضرموت بفتح الحاء المهملة والراء والميم وسكون الضاد المعجمة بلد باليمن قيل إن صالحا لما هلك قومه جاء بمن معه من المؤمنين إليه فلما وصل إليه مات فقيل حضرموت وقيل ذكر المبرد أنه لقب عامر جد اليمانية كان لا يحضر حربا إلا كثرت فيه القتلى فقال عنه من رآه حضرموت بتحريك الضاد ثم كثر ذلك فسكنت 224 - (...) وحدثني زهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم جميعا عن عن أبى الوليد قال زهير حدثنا هشام بن عبد الملك حدثنا أبو عوانة عن عبد الملك بن عمير عن علقمة بن وائل عن وائل بن

(1/152)


حجر قال كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاه رجلان يختصمان في أرض فقال أحدهما إن هذا انتزى على أرضى يا رسول الله في الجاهلية (وهو امرؤ القيس بن عابس الكندى وخصمه ربيعة بن عبدان) قال (بينتك) قال ليس لى بينة قال (يمينه) قال إذن يذهب بها قال (ليس لك إلا ذاك) قال فلما قام ليحلف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من اقتطع أرضا ظلما لقى الله وهو عليه غضبان) قال إسحاق في روايته ريبعة بن عيدان انتزى على أرضي أي غلب عليها واستولى امرؤ القيس بن عابس بالعين المهملة والباء الموحدة ربيعة بن عبدان بكسر العين والباء الموحدة وقال إسحاق في روايته ربيعة بن عيدان يعني بفتح العين وياء تحتية قال القاضي عياض وهو الصواب قال وكذا ضبطناه في الحرفين عن شيوخنا ووقع عند بن الحذاء عكس ما ضبطناه فقال في رواية زهير بالفتح والمثناة وفي رواية إسحاق بالكسر والموحدة قال الجياني وكذا هو في الاصل عن الجلودي قال القاضي عياض والذي صوبناه أولا هو قول الدارقطني وعبد الغني بن سعيد وابن ماكولا وابن يونس قال النووي وضبطه جماعة منهم أبو القاسم بن عساكر عبدان بكسر العين والموحدة وتشديد الدال

(1/153)


(62) باب الدليل على أن من قصد أخذ مال غيره بغير حق كان القاصد
مهدر الدم في حقه وإن قتل كان في النار وأن من قتل دون ماله فهو شهيد 225 - (140) حدثنى أبو كريب محمد بن العلاء حدثنا (يعنى ابن مخلد) حدثنا محمد بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبى هريرة قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ! أرأيت إن جاء يريد أخذ مالى ؟ قال (فلا تعطه مالك) قال أرأيت إن قتلني ؟ قال (فأنت شهيد) قال أرأيت إن قتلته ؟ قال (هو في النار) شهيد قال النضر بن شميل سمي بذلك لانه حي لان أرواحهم شهدت دار السلام وأرواح غيرهم لا تشهدها إلا يوم القيامة قال بن الانباري لان الله وملائكته يشهدون له بالجنة فمعنى شهيد مشهود له وقيل لانه شهد عند خروج روحه ماله من الثواب والكرامة وقيل لان ملائكة الرحمة يشهدونه فيأخذون روحه وقيل لانه شهد له بالايمان وخاتمة الخير بظاهر حاله وقيل لان عليه شاهدا يشهد بكونه شهيدا وهو دمه فإنه يبعث وجرحه يثعب دما وقيل لكونه ممن يشهد يوم القيامة على الامم 226 - (141) حدثنى الحسن بن علي الحلواني وإسحاق بن منصور ومحمد بن رافع وألفاظهم متقاربة (قال إسحاق أخبرنا

(1/154)


وقال الاخران حدثنا) عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج قال أخبرني سليمان الاحول أن ثابتا مولى عمر بن عبد الرحمن أخبره أنه لما كان بين عبد الله بن عمرو وبين عنبسة بن أبى سفيان ما كان تيسروا
للقتال فركب خالد بن العاص إلى عبد الله بن عمرو فوعظع خالد فقال عبد الله بن عمرو أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من قتل دون ماله فهو شهيد) وحدثنيه محمد بن حاتم حدثنا محمد بن بكر ح وحدثنا أحمد ابن عثمان النوفلي حدثنا أبو عاصم كلاهما عن ابن جريج بهذا الاسناد مثله تيسروا للقتال أي تأهبوا وتهيأوا فركب بالفاء وفي بعض الاصول بالواو وفي بعضها ركب بلا فاء ولا واو أما علمت بفتح التاء (63) باب استحقاق الولى الغاش لرعيته النار 227 - (142) حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا أبو الاشهب عن الحسن قال عاد عبيد الله بن زياد معقل بن يسار المزني في مرضه الذى مات فيه قال معقل إنى محدثك حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لو علمت أن لى حياة ما حدثتك إنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة)

(1/155)


228 - (...) حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا يزيد بن زريع عن سونس عن الحسن قال دخل عبيد الله بن زياد على معقل بن يسار وهو وجع فسأله فقال أنى محدثك حديثا لم أكن حدثتگه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا يسترعى الله عبدا رعية يموت حين يموت
وهو غاش لها إلا حرم الله عليه الجنة) قال ألا كنت حدثتني هذا قبل اليوم ؟ قال ما حدثتك أو لم أكن لا حدثك لو علمت أن لي حياة ما حدثتك يعني لما كان يخافه لو حدثه به من سوء 229 - (...) وحدثنب القاسم بن زكرياء حدثنا حسين يعنى الجعفي عن زائدة عن هشام قال الحسن كنا عند معقل بن يسار نعوده فجاء عبيد الله بن زياد فقال له معقل إنى سأحدثك حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ذكر بمعنى حديثهما (...) وحدثنا أبو غسان المسمعى ومحمد بن المثنى وإسحاق بن إبراهيم (قال إسحاق أخبرنا وقال الاخران حدثنا) معاذ بن هشام قال حدثنب أبى عن قتادة عن أبى المليح أن عبيد الله بن زياد عاد معقل بن يسار في مرضه فقال له معقل إنى محدثك بحديث لولا أنى في الموت لم أحدثك به سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (ما من أمير يلى أمر المسلمين ثم لا يجهد لهم وينصح إلا لم يدخل معهم الجنة)

(1/156)


المسمعي بكسر الميم الاولى وفتح الثانية نسبة إلى مسمع بن ربيعة (64) باب رفع الامانة والايمان من بعض القلوب وعرض الفتن على القلوب 230 - (143) حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا أبو معاوية ووكيع ح وحدثنا أبو كريب حدثنا أبو معاوية عن الاعمش عن زيد بن وهب عن حذيفة قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين قد
رأيت أحدهما وأنا أنتظر الاخر حدثنا (أن الامانة نزلت في جذر قلوب الرجال ثم نزل القرآن فعلموا من القرآن وعلموا من السنة) ثم حدثنا عن رفع الامانة قال (ينام الرجل النومة فتقبض الامانة من قلبه فيظل أثرها مثل الوكت ثم ينام النومة فتقبض الامانة من قلبه فيظل أثرها مثل المجل كجمر دحرجته على رجلك فنفط قتراه منتبرا وليس فيه شئ (ثم أخذ حصى فدحرجه على رجله) فيصبح الناس يتبايعون لا يكاد أحد يؤدى الامانة حتى يقال إن في بنى فلان رجلا أمينا حتى يقال للرجل ما أجلده ! ما أظرفه ! ما أعقله ! وما في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان) ولقد أتى على زمان وما أبالى أيكم بايعت لئن كان مسلما ليردنه على دينه ولئن كان نصرانيا أو يهوديا ليرنه على ساعيه وأما اليوم فما كنت لابايع منكم الا فلانا وفلانا * * * وحدثنا أبى نمير حدثنا أبى ووكيع ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا عيسى بن يونس جميعا عن الاعمش بهذا الاسناد مثله

(1/157)


حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين يعني في الامانة وإلا فروايات حذيفة كثيرة وعنى بأحد الحديثين قوله حدثنا أن الامانة نزلت في جذر قلوب الرجال وبالثاني قوله ثم حدثنا عن رفع الامانة إلى آخره إن الامانة قال النووي الظاهر أن المراد بها التكليف الذي كلف الله به عباده والعهد الذي أخذ عليهم وهي التي في قوله تعالى إنا عرضنا الامانة الآية وقال صاحب التحرير هي عين الايمان فإذا استمكنت من قلب العبد قام حينئذ بأداء التكاليف واغتنم ما يرد عليه منها وجد في
إقامتها جذر بفتح الجيم وكسرها وإعجام الذال هو الاصل الوكت بفتح الواو وسكون الكاف ومثناة فوقية الاثر اليسير وقيل سواد يسير وقيل لون يحدث مخالف للون الذي كان قبله المجل بفتح الميم وفي الجيم الفتح والاسكان وهو المشهور التنفط في اليد من عمل بفأس أو نحوه فيصير كالقبة فيه ماء قليل فنفط بكسر الفاء وذكره مع أن الرجل مؤنثة لارادة العضو منتبرا بنون ثم مثناة فوقية ثم موحدة وراء مرتفعا ومنه المنبر لارتفاعه ثم أخذ حصاة فدحرجها في أكثر الاصول فدحرجه أي المأخوذ قال صاحب التحرير معنى الحديث أن الامانة تزول عن القلوب شيئا فشيئا فإذا زال أول جزء منها زال نورها وخلفه ظلمة كالوكت وهو اعتراض لون مخالف للون الذي قبله فإذا زال شئ آخر صار كالمجل وهو أثر محكم لا يكاد يزول إلا بعد مدة وهذه الظلمة

(1/158)


فوق التي قبلها ثم شبه زوال ذلك النور بعد وقوعه في القلب وخروجه بعد استقراره فيه واعتقاب الظلمة إياه بجمر يدحرجه على رجله حتى يؤثر فيها ثم يزول الجمر ويبقى النفط وأخذه الحصاة ودحرجته إياها أراد بها زيادة البيان وإيضاح المذكور (65) باب بيان أن الاسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا وإنه يأزر
بين المسجدين 231 - (144) وحدثنا محمد بن نمير حدثنا أبو خالد يعنى سليمان بن حيان عن سعيد بن طارق عن ربعى عن حذيفة قال كنا عند عمر فقال أيكم سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الفتن ؟ فقال قوم نحن سمعناه فقال لعلكم تعنون فتنة الرجل في أهله وجاره ؟ قالوا أجل قال تلك تكفرها الصلاة والصيام والصدقة ولكن أيكم سمع لبنبى صلى الله عليه وسلم يذكر الفتن التى تموج موج البحر ؟ قال حذيفة فأسكت القوم فقلت أنا قال أنت لله أبوك ! قال حذيفة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودا عودا فأى قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء وأى قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء حتى تصير على القلبين على أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والارض والاخر أسود مربادا كالكوز مجخيا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا إلا أشرب من هواه) قال حذيفة وحدثته أن بينك وبينها بابا مغلقا يوشك أن يكسر قال عمر أكسرا لا أبا لك ! فلو أنه فتح لعله كان يعاد قلت لا بل يكسر وحدثته أن ذلك الباب رجل يقتل أو يموت حديثا ليس بالاغاليط

(1/159)


قال أبو خالد فقلت لسعد يا أبا مالك ! ما أسود مربادا ؟ قال شدة البياض في السواد قال قلت فما الكوز مجخيا ؟ قال منكوسا (...) وحدثني ابن أبى عمر حدثنا مروان الفزارى حدثنا أبو
مالك الاشجعى عن ربعى قال لما قدم حذيفة من عند عمر جلس فحدثنا فقال إن أمير المؤمنين أمس لما جلست إليه سأل أصحابه أيكم يحفظ قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفتن ؟ وساق الحديث بمثل حديث أبى خالد ولم يذكر تفسير أبى مالك لقوله (مربادا مجخيا) (...) وحدثني محمد بن المثنى وعمرو بن علي وعقبة بن مكرم العمى قالوا حدثنا محمد بن أبى عدى عن سليمان التيمى عن نعيم بن أبى هند عن ربعى بن حراش عن خذيفة أن عمر قال من يحدثنا أو قال أيكم يحدثنا (وفيهم حذيفة) ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفتنة ؟ قال حذيفة أنا وساق الحديث كنحو حديث أبى مالك عن ربعى وقال في الحديث قال حذيفة حدثته حديثا ليس بالاغاليط وقال يعنى أنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنة الرجل في أهله وماله هي فرط محبته لهم وشحه عليهم وشغله بهم عن كثير من الخير وتفريطه فيما يلزمه من القيام بحقوقهم وتأديبهم وتعليمهم تموج تضطرب وتدفع بعضها بعضا وشبهها بموج البحر لشدة عظمها وكثرة شيوعها

(1/160)


فأسكت القوم بقطع الهمزة المفتوحة يقال سكت وأسكت لغتان بمعنى صمت قاله أكثر أهل اللغة وقال الاصمعي سكت صمت وأسكت أطرق لله أبوك كلمة مدح تعتاد العرب الثناء بها فإن الاضافة إلى العظيم تشريف
ولهذا يقال بيت الله وناقة الله فإذا وجد من الرجل ما يحمد قيل لله أبوك حيث أتى بمثلك تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودا عودا في ضبطه أوجه أظهرها وأشهرها ضم العين وإهمال الدال والثاني فتح العين مع الاهمال والثالث الفتح والاعجام واختار القاضي الاول وبه جزم صاحب التحرير واختار بن السراج الثاني وقال ومعنى تعرض تلصق بعرض القلوب أي جانبها كما يلصق الحصير بجنب النائم ويؤثر فيه شدة التصاقها به قال ومعنى عودا عودا أي تعاد وتكرر شيئا بعد شئ قال ومن رواه بالمعجمة فمعناه سؤال الاستعاذة منها كما يقال غفرا غفرا أي نسألك أن تعيذنا من ذلك وقال غيره معناه تظهر على القلوب أي تظهر لها فتنة بعد أخرى وقوله كالحصير أي كما ينسج الحصير عودا عودا وشظية بعد أخرى قال القاضي وعلى هذا يترجح رواية ضم العين وذلك أن ناسج الحصير عند العرب كلما صنع عودا أخذ آخر ونسجه فشبه عرض الفتن على القلوب واحدة بعد أخرى بعرض قضبان

(1/161)


الحصير على صانعها واحدا بعد واحد قال القاضي وهذا معنى الحديث عندي وهو الذي يدل عليه سياق لفظه وصحة تشبيهه
أشربها أي دخلت فيه دخولا تاما وألزمها وحلت منه محل الشراب ومنه وأشربوا في قلوبهم العجل أي حبه وثوب مشرب بحمرة أي خالطته مخالطة لا انفكاك لها نكت بالمثناة آخره نقط نكتة نقطة قال بن دريد كل نقط في شئ بخلاف لونه فهو نكت أنكرها ردها أبيض مثل الصفا إلى آخره قال القاضي ليس تشبيهه بالصفا بيانا لبياضه ولكن صفة أخرى على شدته على عقد الايمان وسلامته من الخلل وأن الفتن لم تلصق به ولم تؤثر فيه كالصفا وهو الحجر الاملس الذي لا يعلق به شئ مربادا بالنصب على الحال وفي بعض الاصول مربئدا بهمزة مكسورة بعد الياء والدال المشددة من اربأد ك احمأر لغة فحين اربد كاحمر والمفعول من هذه مربد بلا همز كمحمر مجخيا بضم الميم وسكون الجيم وكسر الخاء المعجمة أي مائلا قال بن السراج ليس قوله كالكوز مجخيا تشبيها لما تقدم من سواده بل هو وصف آخر من أوصافه بأنه قلب ونكس حتى لا يعلق به خير ولا حكمة وقال القاضي شبه القلب الذي لا يعي خيرا بالكوز المجوف الذي لا

(1/162)


يثبت الماء فيه إن بينك وبينها بابا مغلقا معناه أن تلك الفتن لا يخرج شئ منها في حياتك يوشك بكسر الشين أي يقرب أكسرا أي أيكسر كسرا لا أبا لك قال صاحب التحرير هذه كلمة تقولها العرب للحث على فعل الشئ ومعناه أن الانسان إذا كان له أب ووقع في شدة عاونه أبوه ورفع عنه بعض الكل فلا يحتاج من الجد والاهتمام إلى ما يحتاج إليه حالة الانفراد وعدم الاب المعاون فإذا قيل لا أبا لك فمعناه جد في هذا الامر وشمر وتأهب تأهب من ليس له معاون فلو أنه فتح لعله يعاد أي بخلاف المكسور فإنه لا يمكن إعادته ولان الكسر لا يكون غالبا إلا عن إكراه وغلبة رجل يقتل أو يموت هو عمر كما بين في صحيح البخاري ثم يحتمل أن يكون حذيفة سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم هكذا على الشك والمراد به الابهام على حذيفة وغيره ويحتمل أن يكون حذيفة علم أنه يقتل ولكنه كره أن يخاطب عمر بالقتل فإن عمر كان يعلم أنه هو الباب كما في البخاري حديثا ليس بالاغاليط جمع أغلوطة وهي التي يغالط بها أي حديثا صدقا محققا ليس هو من صحف الكاتبين ولا من اجتهاد ورأي بل من حديث النبي صلى الله عليه وسلم ما أسود مربادا قال شدة بياض في سواد
قال بعضهم هو تصحيف وصوابه شبه البياض في سواد لان شدة البياض في السواد لا تسمى ربدة وإنما يقال له بلق والربدة إنما

(1/163)


هي شئ من بياض يسير يخالط السواد كلون أكثر النعام ومنه قيل للنعامة ربدا قال أبو عمرو الربدة لون بين السواد والغبرة وقال بن دريد لون أكدر 232 - (145) حدثنا محمد بن عباد وابن أبى عمر جميعا عن مروان الفزارى قال ابن عباد حدثنا مروان عن يزيد يعنب ابن كيسان عن أبى حازم عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (بدأ الاسلام غريبا وسيعود كما بدأ غريبا فطوبى للغرباء) بدأ الاسلام غريبا بالهمز من الابتداء غريبا أي في آحاد من الناس وقلة ثم انتشر وظهر وسيعود كما بدأ أي وسيلحقه النقص والاختلال حتى لا يبقى إلا في آحاد وقلة أيضا كما بدأ فطوبى فعلى من الطيب وقيل معناه فرح وقرة عين وسرور لهم وغبطة وقيل دوام الخير وقيل الجنة وقيل شجرة فيها للغرباء قال النووي فسروا في الحديث بالنزاع من القبائل
قال الهروي أراد بذلك المهاجرين الذين هجروا أوطانهم إلى الله (146) وحدثني محمد بن رافع والفضل بن سهل الاعرج قالا حدثنا شبابة بن سوار حدثنا عاصم وهو ابن محمد العمرى عن

(1/164)


أبيه عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إن الاسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ وهو يأزر بين المسجدين كما تأزر الحية في حجرها) يأرز بهمزة وراء مكسورة ثم زاي وحكي ضم الراء وفتحها أي ينضم ويجتمع بين المسجدين أي مسجد مكة والمدينة 233 - (147) حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا عبد الله بن نمير وأبو أسامة عن عبيد الله عن عمر ح وحدثنا ابن نمير حدثنا أبى حدثنا عبيد الله عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (إن الايمان ليأزر إلى المدينة كما تأزر الحية إلى جحرها) إن الايمان ليأرز إلى المدينة قال القاضي معناه أن الايمان أولا وآخرا بهذه الصفة لانه في أول الاسلام كان كل من خلص إيمانه وصح إسلامه في المدينة أتى مهاجرا متوطنا وإما متشوقا إلى رؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم ومتعلما منه ومتقربا ثم بعد هذا في زمن الخلفاء كذلك ولاخذ سيرة العدل منهم والاقتداء بجمهور الصحابة فيها ثم من بعدهم من العلماء الذين كانوا سرج الوقت وأئمة الهدى لاخذ السنن المنتشرة بها عنهم وكان كل منهم ثابت الايمان منشرح الصدر به يرحل إليها ثم بعد ذلك في كل وقت وإلى زماننا لزيارة قبره

(1/165)


الشريف والتبرك بآثاره ومشاهده وآثار الصحابة فلا يأتيها إلا مؤمن) (66) باب ذهاب الايمان آخر الزمان 234 - (148) حدثنى زهير بن حرب حدثنا عفان حدثنا حماد أخبرنا ثابت عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الارض الله الله) * * * حدثنا عبد بن حميد أخبرنا عبد الزراق أخبرنا معمر عن ثابت عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تقوم الساعة على أحد يقول الله الله) حتى لا يقال في الارض الله الله برفع لفظ الجلالة قال النووي وقد يغلط بعض الناس فلا يرفعه قال القاضي وفي رواية بن أبي جعفر بدله لا إله إلا الله

(1/166)


(67) باب الاستسرار بالايمان للخائف 235 - (249) حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة ومحمد بن عبد الله ابن نمير وأنو كريب (واللفظ لابي كريب) قالوا حدثنا أبو معاوية عن الاعمش عن شقيق عن حذيفة قال منا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (أحصوا لى كم يلفظ الاسلام) قال فقلنا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ! أتخاف علينا ونحن مابين الستمائة إلى السبعمائة ؟ قال (إنكم لا تدرون لعلكم أن تبتلوا) قال فابتلينا حتى جعل الرجل منا لا يصلى إلا سرا أحصوا أي عدوا وفي رواية البخاري اكتبوا
كم يلفظ الاسلام بالتحتية أوله والاسلام بالنصب مفعوله على إسقاط الباء والمعنى كم عدد من يلفظ بكلمة الاسلام وكم استفهامية وتمييزها محذوف أي كم شخصا وفي بعض الاصول كم تلفظ بالاسلام بالمثناة الفوقية وفتح اللام والفاء المشددة ما بين الستمائة إلى السبعمائة قال النووي كذا وقع في مسلم بنصب مائة فيهما وتنوينه وهو مشكل وله وجه وهو أن يكون مائة فيهما منصوبا على التمييز على قول بعض أهل العربية وقيل إن مائة فيهما مجرورة على أن الالف واللام زائدتان وفي رواية غير مسلم ستمائة إلى سبعمائة ولا إشكال فيها وفي رواية البخاري فكتبنا له ألفا وخمسمائة وجمع بأنه أريد في تلك الرجال فقط وضم في هذه النساء والصبيان وأريد في تلك رجال المدينة خاصة وفي

(1/167)


هذه هم مع المسلمين حولهم قال النووي وهذا الجواب هو الصحيح فابتلينا حتى جعل الرجل منا لا يصلي إلا سرا قال النووي لعله كان في بعض الفتن التي جرت بعد النبي صلى الله عليه وسلم فكان بعضهم يخفي نفسه ويصلي سرا مخافة من الظهور والمشاركة في الدخول في الفتنة والحروب (68) باب تألف قلب من يخاف على إيمانه لضعفه والنهى عن القطع بالايمان من غير دليل قاطع 236 - (150) حدثنا ابن أبى عمر حدثنا سفيان عن الزهري عن عامر بن سعد عن أبيه قال قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم قسما
فقلت يا رسول الله ! أعط فلانا فإنه مؤمن فقال النبي صلى الله عليه وسلم (أو مسلم) أقولها ثلاثا ويرددها علي ثلاثا (أو مسلم) ثم قال (أنى لا عطى الرجل وغيره أحب إلى منه مخافة أن يكبه الله في النار) حدثنا بن أبي عمر عن سفيان عن الزهري قال أبو مسعود الدمشقي في أطرافه هذا الحديث إنما يرويه سفيان بن عيينة عن معمر عن الزهري كذا رواه الحميدي وسعيد بن عبد الرحمن ومحمد بن الصباح كلهم عن سفيان وهو المحفوظ والوهم في إسقاطه من بن أبي عمر وكذا قال الدارقطني في استدراكاته وقال النووي يحتمل أن يكون سفيان سمعه من الزهري مرة وسمعه من معمر عن الزهري مرة فرواه على الوجهين فلا يقدح أحدهما في الآخر قال بن حجر في شرح البخاري وهذا فيه بعد لان الروايات تضافرت عن بن عيينة بإثبات معمر ولم يوجد بإسقاطه إلا عند مسلم مع أنه في مسند شيخه بن أبي عمر بإثباته

(1/168)


وهذا ينفي أن يكون الوهم منه كما زعمه أبو مسعود قسما بفتح القاف أعط فلانا هو جعيل بن سراقة الضمري من خيار الصحابة سماه الواقدي في المغازي أو مسلم بإسكان الواو مخافة للاسماعيلي قبله زيادة وما أعطيه إلا يكبه بفتح أوله وضم الكاف يقال أكب الرجل وكبه الله قال النووي وهذا بناء غريب فإن العادة أن الفعل اللازم
بغير همز يعدى بالهمزة وهذا عكسه وضمير يكبه للمعطى أي أتألف قلبه بالاعطاء مخافة من كفره إذا لم يعط 237 - (...) حدثنى زهير بن حرب حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا ابن أخى ابن شهاب عن عمه قال أخبرني عامر بن سعد بن أبى وقاص عن ابيه سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى رهطا وسعد جالس فيهم قال سعد فترك رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم من لم يعطه وهو أعجبهم إلى فقلت يا رسول الله ! مالك عن فلان ؟ فوالله لا راه مؤمنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أو مسلما) قال فسكت قليلا ثم غلبنى ما علمت منه فقلت يا رسول الله مالك عن فلان فوالله إنى لاراه مؤمنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أو مسلما إنى لاعطى الرجل وغيره أحب إلى منه خشية أن يكب في النار على وجهه) حدثنا ابن أخى ابن شهاب عن عمه أخبرنا عامر بن سعد بن أبى

(1/169)


وقاص عن أبيه قال قال ابن حجر (فيه لطيفة وهى أن الاربعة على الولاء من بنى زهرة) رهطا أي جماعة قال النووي وأصله الجماعة دون العشرة ولا واحد له من لفظه لاراه مؤمنا قال النووي هو بفتح الهمزة بمعنى أعلمه ولا يجوز ضمها فيصير بمعنى أظنه لانه قال غلبني ما أعلم منه ولانه راجع النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات ولو لم يكن جازما باعتقاده لما كرر المراجعة وقال القرطبي الرواية بضم الهمزة
وكذا قال بن حجر وأجاب عما استدل به النووي بأنه أطلق العلم على الظن الغالب (...) حدثنا الحسن بن علي الحلواني وعبد بن حميد قالا حدثنا يعقوب (وهو ابن إبراهيم بن سعد) حدثنا أبى عن صالح عن أبن شهاب قال حدثنى عامر بن سعد عن أبيه سعد أنه قال أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم رهطا وأنا جالس فيهم بمثل حديث ابن أخى ابن شهاب عن عمه وزاد فقمت إلى رسول الله فساررته فقلت مالك عن فلان (...) وحدثنا الحسن الحلواني حدثنا يعقوب حدثنا أبى عن صالح عن إسماعيل بن محمد قال سمعت محمد بن سعد يحدث هذا فقال في حديثه فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده بين عنقي وكتفي ثم قال (أقتالا ؟ أي سعد ! إنى لا عطى الرجل)

(1/170)


صالح عن بن شهاب حدثني عامر قال النووي الثلاثة تابعيون وهو رواية الاكابر عن الاصاغر فإن صالحا أكبر من بن شهاب الزهري (69) باب زيادة طمأنينة القلب بتظاهر الادلة 238 - (151) وحدثني حرملة بن يحيى أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب عن أبى سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن السيب عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (نحن أحق بالشك من إبراهيم صلى الله عليه وسلم إذ قال رب أرنى كيف تحيى الموتى ؟ قال أولم تؤمن ؟ قال بلى ولكن ليطمئن قلبى) قال
(ويرحم الله لوطا لقد كان يأوى إلى ركن شديد ولو لبثت في السجن طول لبث يوسف لاااجبت الداعي (...) وحدثني به إن شاء الله عبد الله بن محمد بن أسماء الضبعى حدثنا جويرية عن مالك عن الزهري أن سعيد بن المسيب وأبا عبيد أخبراه عن أبى هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل حديث يونس عن الزهري وفى حديث مالك (ولكن ليطمئن قلبى) قال ثم قرأ هذه الاية حتى جازها حدثناه عبد بن حميد قال حدثنى يعقوب يعنى إبراهيم بن سعد حدثنا أبو أويس عن الزهري كرواية مالك بإسناده وقال ثم قرأ هذه الاية أنجزها

(1/171)


نحن أحق بالشك من إبراهيم معناه أن الشك يستحيل في حق إبراهيم فإن الشك في إحياء الموتى لو كان متطرقا إلى الانبياء لكنت أنا أحق به من إبراهيم وقد علمتم أني لم أشك فاعلموا أن إبراهيم لم يشك وإنما خص إبراهيم وقد خص إبراهيم لكون الآية قد يسبق منها إلى بعض الاذهان الفاسدة احتمال الشك وإنما رجح إبراهيم على نفسه تواضعا وأدبا أو قبل أن يعلم أنه خير ولد آدم وقال صاحب التحرير يقع لي فيه معنيان أحدهما أنه خرج مخرج العادة في الخطاب فإن من أراد المدافعة عن إنسان قال للمتكلم فيه ما كنت قائلا لفلان أو فاعلا فيه من مكروه فقله لي وافعله معي ومقصوده لا تقل ذلك والثاني أن معناه هذا الذي تظنونه شكا أنا أولى به فإنه ليس بشك
وإنما طلب لمزيد اليقين وقال قوم لما نزل قوله تعالى أولم تؤمن قالت طائفة شك إبراهيم ولم يشك نبينا فقال ذلك ويرحم الله لوطا كان يأوي إلى ركن شديد هو الله جل جلاله فإنه أشد الاركان وأمنعها وأقواها قال ذلك صلى الله عليه وسلم تعريضا بقول لوط لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد أي لمنعتكم قال النووي قصد لوط بذلك إظهار العذر عند أضيافه وأنه لو استطاع دفع المكروه عنهم بطريق ما لفعله ولم يكن ذلك منه إعراضا عن الاعتماد على الله تعالى

(1/172)


قال ويجوز أن يكون نسي الالتجاء إلى الله في حمايتهم ويجوز أن يكون التجأ فيما بينه وبين الله تعالى وأظهر للاضياف التألم وضيق الصدر ولو لبثت إلى آخره هو ثناء على يوسف وبيان لصبره وتأنيه إذ قال لرسول الملك لما جاءه ليخرجه ارجع إلى ربك فسأله ما بال النسوة فلم يبادر بالخروج من السجن بعد طول لبثه فيه بل تثبت وأرسل الملك في كشف أمره الذي سجن بسببه لتظهر براءته مما نسب إليه وقال النبي صلى الله عليه وسلم ما قال تواضعا وإيثارا للابلغ في بيان كمال فضيلة يوسف وحدثني به إن شاء الله قيل كيف يحتج بشئ يشك فيه وأجاب النووي بأنه لم يحتج بهذا الاسناد وإنما ذكره
متابعة واستشهادا ويحتمل فيهما ما لا يحتمل في الاصول وأبا عبيد هو سعد بن عبيد مولى عبد الرحمن بن أزهر حتى جازها أي فرغ منها حتى أنجزها أي أتمها (70) باب وجوب الايمان برسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم إلى جميع الناس ونسخ الملل بملته 239 - (152) حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث عن سعيد بن أبى سعيد عن أبيه عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (ما من الانبياء من نبى إلا قد أعطى من الايات ما مثله آمن عليه البشر وإنما كان الذى أوتيت وحيا أوحى الله إلى فأرجو أن أكون أكثركم تابعا يوم القيامة)

(1/173)


ما من الانبياء الحديث في معناه أقوال أحدها أن كل نبي أعطي من المعجزات ما كان مثله لمن كان قبله من الانبياء فآمن به البشر وأما معجزتي الظاهرة العظيمة فهي القرآن الذي لم يعط أحد مثله فلهذا قال أنا أكثرهم تابعا الثاني أن الذي أوتيته لا يتطرق إليه تخييل السحر وشبهه بخلاف معجزة غيري فإنه قد يخيل الساحر بشئ مما يقارب صورتها كما خيلت السحرة في صورة عصى موسى والخيال قد يروج على فيض العوام والفرق بين المعجزة والسحر والتخييل يحتاج إلى فكر ونظر وقد يخطئ الناظر فيعتقدهما سواء الثالث أن معجزات الانبياء انقرضت بانقراض أعصارهم ولم
يشاهدها إلا من حضرها بحضرتهم ومعجزة نبينا صلى الله عليه وسلم القرآن المستمر إلى يوم القيامة مع خرقه العادة في أسلوبه وبلاغته وإخباره بالمغيبات وعجز الانس والجن أن يأتوا بسورة من مثله مجتمعين أو متفرقين في جميع الاعصار مع اعتنائهم بمعارضته فلم يقدروا وهم أفصح القرون مع غير ذلك من وجوه إعجازه المعروفة مثله بالرفع آمن بالمد وفتح الميم 240 - (153) حدثنى يونس بن عبد الاعلى اخبرنا ابن وهب قال وأجبرني عمرو أن أبا يونس حدثه عن أبى هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (والذى نفس محمد بيده ! لا يسمع بى أحد من هذه الامة يهودى ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذى

(1/174)


أرسلت به إلا كان من أصحاب النار حدثنا بن وهب قال وأخبرني عمرو في إثبات الواو دقيقة وهي أن يونس سمع من بن وهب أحاديث من جملتها هذا الحديث وليس هو أولها فقال بن وهب في روايته الحديث الاول أخبرني عمرو كذا ثم قال وأخبرني عمرو بكذا وهكذا إلى آخر تلك الاحاديث فإذا روى يونس عن بن وهب غير الحديث الاول أثبت الواو كما سمع وهي أولى من حذفها الجائز أيضا يهودي ولا نصراني خصهما بالذكر لانهما أهل كتاب فغيرهم ممن لا كتاب له أولى
241 - (154) حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا هشيم عن صالح ابن صالح الهمداني عن الشعبى قال رأيت رجلا من أهل خراسان سأل الشعبى فقال يا أبا عمرو إن من قبلنا من أهل خراسان يقولون في الرجل إذا أعتق أمته ثم تزوجها فهو كالراكب بدنته فقال الشعبى حدثنب أبو بردة ابن أبى موسى عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وأدرك النبي صلى الله عليه وسلم فآمن به وأتبعه وصدقه فله أجران ورجل كانت له أمة فغذاها فأحسن غذاءها ثم أدبها فأحسن أدبها ثم أعتقها وتزوجها فله أجران) ثم قال الشعبى للخراساني خذ هذا الحديث بغير شئ

(1/175)


فقد كان الرجل يرحل فيما دون هذه المدينة وحدثنا أبو يكر بن أبى شيبة حدثنا عبده بن سليمان ح وحدثنا ابن أبى عمر حدثنا سفيان ح وحدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا أبى حدثنا شعبة كلهم عن صالح بن صالح بهذا الاسناد نحوه صالح بن صالح الهمداني عن الشعبي قال رأيت رجلا من أهل خراسان سأل الشعبي قال النووي هذا الكلام ليس منتظما في الظاهر ولكن تقديره حدثنا صالح عن الشعبي بحديث وقصة طويلة قال فيها صالح رأيت رجلا سأل الشعبي ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين للطبراني من حديث أبي أمامة مرفوعا أربعة يؤتون أجرهم مرتين فذكر الثلاثة وزاد أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وقد وردت الاحاديث والآثار بأكثر من ذلك وجمعتها في جزء فبلغت أربعين
رجل من أهل الكتاب أي التوراة والانجيل وقيل الانجيل خاصة لان النصرانية ناسخة لليهودية وأجاب الطيبي بأنه لا يبعد أن يكون طريان الايمان بمحمد صلى الله عليه وسلم سببا لقبول ذلك الدين وإن كان منسوخا آمن بنبيه وأدرك النبي صلى الله عليه وسلم فآمن به واتبعه وصدقه يستدل بهذا اللفظ لما قاله الكرماني من اختصاص ذلك بمن آمن في عهده صلى الله عليه وسلم بخلاف من بعده إلى يوم القيامة لان بعثته قد أبطلت ما قبلها من الاديان فلم يكن الايمان

(1/176)


به معتدا به لكن اختار البلقيني استمرار ذلك إلى يوم القيامة ورجحه بن حجر فغذاها بتخفيف الذال المعجمة فأحسن غذاءها بالمد (71) باب نزول عيسى ابن مريم حاكما بشريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم 242 - (155) حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث ح وحدثنا محمد بن رمح أخبرنا الليث عن ابن شهاب عن ابن المسيب أنه سمع أبا هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (والذى نفسي بيده ! ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم صلى الله عليه وسلم حكما مقسطا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا يقبله أحد وحدثنا عبد الاعلى بن حماد وأبو بكر بن أبى شيبة وزهير بن حرب قالوا حدثنا سفيان بن عتبة ح وحدثنيه حرملة بن يحيى أخبرنا ابن وهب قال حدثنى يونس ح وحدثنا حسن الحلواني وعبد
ابن حميد عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد حدثنا أبى عن صالح كلهم عن الزهري بهذا الاسناد وفى رواية ابن عيينة (إماما مقسطا وحكما عدلا) وفى رواية يونس (حكما عادلا) ولم يذكر (إماما مقسطا) وفى حديث صالح (حكما مقسطا) كما قال الليث وفى حديثه من الزيادة (وحتى تكون السجدة الواحدة خيرا من الدنيا وما فيها ثم يقول أبو هريرة اقرؤا إن شئتم (وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن

(1/177)


به قبل موته) ليوشكن بضم الياء وكسر الشين أي ليقربن فيكم أي في هذه الامة وإن كان خطابا لبعضها ممن لم يدرك نزوله حكما أي حاكما مقسطا أي عادلا ويضع الجزية أي لا يقبلها ولا يقبل من الكفار إلا الاسلام ولا ينافي ذلك كونها مشروعة من نبينا صلى الله عليه وسلم وهو لا يغير شرعه لان النبي صلى الله عليه وسلم شرعها مغياة بنزول عيسى بهذا الحديث وغيره ولم يشرعها مستمرة إلى يوم القيامة وقيل معناه يضع الجزية على كل الكفرة ولا يقاتله أحد ومنها يفيض المال قال النووي والصواب الاول ويفيض المال بفتح الياء يكثر وتنزل البركات والخيرات بسبب العدل وعدم الظلم وتقل أيضا الرغبات لقصر الآمال وعلمهم بقرب الساعة فإن عيسى علم من أعلامها
وحتى تكون السجدة الواحدة خيرا من الدنيا وما فيها قال النووي معناه أن الناس تكثر رغبتهم في الصلاة وسائر الطاعات لعلمهم بقرب الساعة قال القاضي معناه أن أجرها خير لمصليها من صدقته بالدنيا وما فيها لفيض المال حينئذ وهوانه وقلة الشح به وقلة الحاجة إليه قال والسجدة هي السجدة بعينها أو عبارة عن الصلاة 243 - (...) حدثنا قيبة بن سعيد بن أبى سعيد عن عطاء بن ميناء عن أبى هريرة أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (والله لينزلن أبن مريم حكما عادلا فيكي رن الصليب

(1/178)


وليقتلن الخنزير وليضعن الجزية ولتتركن القلاص قلا يسعى علهيا ولتذهبن الشحناء والتباغض والتحاسد وليدعون (واليدعون) إلى المال فلا يقبله أحد عطاء بن ميناء بكسر الميم وتحتية ساكنة ونون ومد ويقصر ولتتركن القلاص بكسر القاف جمع قلوص بفتحها وهي من الابل كالفتاة من النساء والحدث من الرجال فلا يسعى عليها أي يزهد فيها ولا يرغب في اقتنائها ولا يعتني بها لكثرة الاموال وقلة الآمال كقوله تعالى وإذا العشار عطلت وخصت بالذكر لكونها أشرف الابل التي هي أنفس أموال العرب وقيل معنى لا يسعى عليها أي لا تطلب زكاتها إذ لا يوجد من يقبلها
الشحناء أي العداوة وليدعون إلى المال بضم الواو وتشديد النون 247 - (156) حدثنا الوليد بن شجاع وهارون بن عبد الله وحجاج بن الشاعر قالوا حدثنا حجاج (وهو ابن محمد) عن ابن جريج قال أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول (لا تزال طائفة من أمتى يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة قال فينزل عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم فيقول أميرهم تعال صلى لنا فيقول لا إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة الله هذه الامة)

(1/179)


تكرمة الله بالنصب مصدر أو مفعول له (72) باب بيان الزمن الذى لا يقبل فيه الايمان 250 - (159) حدثنا يحيى بن أيوب وإسحاق بن إبراهيم جميعا عن ابن علية حدثنا يونس عن إبراهيم بن يزيد التيمى (سمعه فيما أعلم) عن أبيه عن أبى ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوما (أتدرون أين تذهب هذه الشمس ؟) قالوا الله ورسوله أعلم قال (إن هذه تجرى حتى تنتهى إلى مستقرها تحت العرش فتخر ساجدة فلا تزال كذلك حتى يقال لها ارتفعي ارجعي من حيث جئت فترجع فتصبح طالعة من مطلعها ثم تجرى حتى تنتهى إلى مستقرها تحت العرش فتخر ساجدة ولا تزال كذلك حتى يقال لها ارتفعي ارجعي من حيث جئت فترجع فتصبح طالعة من مطلعها ثم تجرى لا يستنكر منها الناس منها شيئا حتى تنتهى إلى مستقرها ذاك تحت العرش فيقال لها ارتفعي أصبحى طالعة من
مغربك فتصبح طالعة من مغربها) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أتدرون متى ذاكم ؟ ذاك حين (لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا) (...) وحدثني عبد الحميد بن بيان الواسطي أخبرنا خالد (يعنى ابن عبد الله) عن يونس عن إبراهيم التيمى عن أبيه عن أبى ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوما (أتدرون أين تذهب هذه الشمس ؟) بمثل معنى حديث ابن علية

(1/180)


(...) وحدثنا أبو بكر بن أبى شيبة وأيو كريب (واللفظ لابي كريب) قالا حدثنا أبو معاوية حدثنا الاعمش عن إبراهيم التيمى عن أبيه عن أبى ذر قال دخلت المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس فلما غابت الشمس قال (يا أبا ذر ! هل تدرى أين تذهب هذه ؟) قال قلت الله ورسوله أعلم قال (فإنها تذهب فتستأذن في السجود فيؤذن لها وكأنها قد قيل لها ارجعي من حيث جئت فتطلع من مغربها قال ثم قرأ في قراءة عبد الله وذلك مستقر لها 251 - (...) حدثنا أبو سعيد الاشج وإسحاق بن إبراهيم (قال إسحاق أخبرنا وقال الاشج حدثنا) وكيع حدثنا الاعمش عن إبراهيم التيمى عن أبيه عن أبى ذر قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله تعالى (والشمس تجرى لمستقر لها) قال (مستقرها تحت العرش) فتخر ساجدة قال النووي سجود الشمس بتمييز
وإدراك يخلقه الله فيها مستقرها تحت العرش قال جماعة بظاهره وهو أنها إذا غربت كل يوم استقرت تحت العرش إلى أن تطلع

(1/181)


(73) باب بدء الوحى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم 252 - (160) حدثنى أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن سرح أخبرنا ابن وهب قال أخبرني يونس عن أبن شهاب قال حدثنى عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته أنها قالت كان أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحى الرؤيا الصادقة في النوم فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ثم حبب إليه الخلاء فكان يخلو بغار حراء يتحنث فيه (وهو التعبد) الليالى أولات العدد قبل أن يرجع إلى أهله ويتزود لذلك ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها حتى فجئه الحق وهو غار حراء فجاءه الملك فقال اقرأ قال (ما أنا بقارئ) قال فأخذني فغطنى حتى بلغ منى الجهد ثم أرسلني فقال اقرأ قال فقلت ما أنا بقارئ قال فأخذني فغطنى ثانية حتى بلغ منى الجهد ثم أرسلني فقال اقرأ فقلت ما أنا بقارئ فأخذني فغطنى الثالثة حتى بلغ منى الجهد ثم أرسلني فقال (اقرأ باسم ربك الذى خلق * خلق الانسان من علق * اقرأ وربك الاكرم * الذى علم بالقلم * علم الانسان من علق * اقرأ وربك الاكرم * الذى علم بالقلم * علم الانسان ما لم يعلم) فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم ترجف بوادره حتى دخل على خديجة فقال (زملوني زملوني) فزملوه حتى ذهب عنه الورع ثم قال لخديجة (أي خديجة ! مالى) وأخبرها الخبر قال (لقد
خشيت على نفسي) قالت له خديجة كلا أبشر فوالله لا يخزيك الله أبدا والله ! إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق فانطلقت به خديجة حتى رأتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن

(1/182)


عبد العزى وهو ابن عم خديجة أخى أبيها وكان امرأ تنصر في الجاهلية وكان يكتب الكتاب العربي ويكتب من الانجيل بالعربية ما شاء الله أن يكتب وكان شيخا كبيرا قد عمى فقالت له خديجة أي عم ! اسمع من ابن أخيك قال ورقة بن نوفل يا ابن أخى ! ماذا ترى ؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما رآه فقال له ورقة هذا الناموس الذى أنزل على موسى صلى الله عليه وسلم يا ليتنى فيها جذعا يا ليتنى أكون حيا حين يخرجك قومك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أو مخرجى هم ؟) قال ورقة نعم لم يأت رجل قط بما جئت به إلا عودي وإن يدركنى يومك أنصرك نصرا مؤزرا) بن سرح بفتح أوله ومهملات أن عائشة أخبرته قالت كان أول ما بدئ به هو مرسل صحابية فإنها لم تدرك هذه القضية فإما أن تكون سمعتها من النبي صلى الله عليه وسلم أو من صحابي قال بن حجر ويؤيد سماعها منه قولها في أثناء الحديث قال فأخذني فغطني من الوحي من بيانية أو تبعيضية مثل بالنصب حال
فلق الصبح بفتح الفاء واللام وحكي سكونها ضياؤه يضرب مثلا للشئ الواضح البين الخلاء بالمد الخلوة

(1/183)


بغار حراء بكسر المهملة وتخفيف الراء والمد مصروف وروى بفتح الحاء والقصر جبل بينه وبين مكة ثلاثة أميال على يسار الذاهب من مكة إلى منى يتحنث فيه في سيرة بن هشام يتحنف بالفاء أي يتتبع الحنيفية وهي دين إبراهيم والفاء تبدل ثاء في كثير من كلامهم وهو التعبد مدرج في الخبر قطعا قال بن حجر وهو يحتمل أن يكون من كلام عروة أو من دونه قال وجزم الطيبي بأنه من تفسير الزهري ولم يذكر دليله قال ولم يأت التصريح بصفة تعبده لكن في رواية عبيد بن عمير عند بن إسحاق فيطعم من يرد عليه من المشركين وجاء عن بعض المشايخ أنه كان يتعبد بالتفكر الليالي بالنصب على الظرف وتعلقه بيتحنث لا بالتعبد أولات العدد في رواية بن إسحاق أنه كان يعتكف شهر رمضان إلى أهله أي خديجة لمثلها أي الليالي فجئه الحق بكسر الجيم وهمزة أي بغته ويقال بفتح الجيم أيضا فجاءه الملك الفاء تفسيرية لا تعقبية
فقال اقرأ عند بن إسحاق من مرسل عبيد بن عمير أتاني جبريل بنمط من ديباج فيه كتاب فقال اقرأ ما أنا بقارئ ما نافية أي ما أحسن القراءة وقيل استفهامية ورد بدخول الباء في الخبر فغطني بغين معجمة وطاء مهملة أي عصرني وضمني وفي

(1/184)


مسند الطيالسي فأخذني بحلقي ولابن أبي شيبة فغمني ولابن إسحاق فغتني والكل بمعنى حتى بلغ مني الجهد بفتح الجيم وضمها لغتان وهو الغاية والمشقة وبرفع الدال ونصبها أي بلغ الجهد مني مبلغه وغايته أو بلغ جبريل مني الجهد أرسلني أطلقني فرجع بها أي بالآيات ترجف ترعد وتضطرب بوادره بالموحدة جمع بادرة وهي اللحمة التي بين المنكب والعنق تضطرب عند فزع الانسان زملوني أي غطوني بالثياب ولفوني بها الروع بفتح الراء الفزع لقد خشيت على نفسي قيل خشي الجنون وأن يكون ما رآه من جنس الكهانة
قال الاسماعيلي وذلك قبل حصول العلم الضروري له أن الذي جاءه ملك وأنه من عند الله وقيل الموت من شدة الرعب وقيل المرض وقيل العجز عن حمل أعباء النبوة وقيل عدم الصبر على أذى قومه وقيل أن يقتلوه

(1/185)


وقيل أن يكذبوه وقيل أن يعيروه كلا نفي وإبعاد لا يخزيك الله بالخاء المعجمة والزاي من الخزي وهو الفضيحة والهوان الكل بفتح الكاف الثقل قال النووي ويدخل في حمل الكل الانفاق على الضعيف واليتيم والعيال وغير ذلك وتكسب المعدوم بفتح التاء في الاشهر وروي بضمها وعليه فالمعنى تكسب غيرك المال المعدوم أي تعطيه إياه تبرعا فحذف أحد المفعولين وقيل تعطي الناس ما لا يجدونه عند غيرك من نفائس الفوائد ومكارم الاخلاق وأما الفتح فقيل معناه كالضم وقيل معناه تكسب المال المعدوم وتصيب منه ما يعجز غيرك عن تحصيله وكانت العرب تتمادح بكسب المال لا سيما قريش وكان النبي صلى الله عليه وسلم محظوظا في تجارته
وتقري بفتح أوله بلا همز نوائب جمع نائبة وهي الحادثة ورقة بفتح الراء تنصر بالنون أي صار نصرانيا فقالت له خديجة يا عم قال بن حجر هذا وهم فإنه بن عمها لا عمها فالصواب ما في رواية البخاري يا بن عم قال وما أجاب به النووي من أنها سمته عما مجازا للاحترام على عادة العرب في خطابهم الكبير ب يا عم احتراما له فغير متجه لان القصة لم تتعدد ومخرجها متحد فلا يحمل على أنها قالت ذلك مرتين فتعين الحمل على الحقيقة انتهى قلت وعندي أنها قالت بن

(1/186)


عم على حذف حرف النداء فتصحفت بن بأي هذا الناموس إشارة إلى الملك الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في خبره وهو اسم لجبريل وأصله في اللغة صاحب سر الخير يقال نمست الرجل أي ساررته ونمست السر كتمته أنزل على موسى في رواية عند أبي نعيم في الدلائل على عيسى قال النووي وكلاهما صحيح يا ليتني فيها أي في أيام النبوة ومدتها جذعا أي شابا قويا حتى أبالغ في نصرتك وأصله للدواب فاستعير هنا ونصبه على الحال فيما رجحه القاضي والنووي وفي رواية بن ماهان بالرفع خبر ليت قال بن برى المشهور عند أهل اللغة والحديث جذع بسكون
العين قلت هو رجز مشهور عندهم يتمثلون به يقولون يا ليتني فيها جذع * أخب فيها وأضع أو مخرجي هم بهمزة الاستفهام واو العطف المفتوحة ومخرجي بتشديد الياء جمع مخرج قلبت واو الجمع ياء وأدغمت في ياء الاضافة وهو خبر مقدم وهم مبتدأ مؤخر وإن يدركني يومك أي وقت خروجك مؤزرا بهمزة وزاي وراء أي قويا بالغا من الازر وهو الشدة والقوة وأنكر القزاز فقال ليس في اللغة مؤزرا من الازر وإنما هو مؤازر من وازرته أي عاونته 253 - (...) وحدثني محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق أخبرنا

(1/187)


معمر قال قال الزهري وأخبرني عروة عن عائشة أنها قالت أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحى وساق الحديث بمثل حديث يونس غير أنه قال فوالله لا يحزنك الله أبدا وقال قالت خديجة أي ابن عم اسمع من ابن أخيك غير أنه قال فوالله لا يحزنك الله يعني بالمهملة والنون من الحزن وفي أوله الفتح والضم من حزنه لغة قريش وأحزنه لغة تميم 254 - (...) حدثنبى عبد الملك بن شعيب بن الليث قال حدثنى أبى عن جدى قال حدثنى عقيل بن خالد قال ابن شهاب سمعت عروة بن الزبير يقول قالت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فرجع إلى
خديجة يرجف فؤاده واقتص الحديث بمثل حديث يونس ومعمر ولم يذكر أول حديثهما من قوله أول من بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحى الرؤيا الصادقة وتابع يونس على قوله فوالله ! لا يخزيك الله أبدا وذكر قول خديجة أي ابن عم ! اسمع من ابن أخيك وقال قالت خديجة أي بن عم أي بدل قول الراوي في الطريق الاولى أي عم وهو الصواب فكأنه سقط من تلك لفظة بن 255 - (161) وحدثني أبو الطاهر أخبرنا ابن وهب قال حدثنى يونس قال قال ابن شهلب أخبرني أبو سلمة بن

(1/188)


عبد الرحمن أن جابر بن عبد الله الانصاري (وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم) كان يحدث قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحدث عن فترة الوحى (قال في حديثه) (فبينا أنا أمشى سمعت صوتا من السماء فرفعت رأسي فإذا الملك الذى جاءني بحراء جالسا على كرسى بين السماء والارض) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (فجئثت منه فرقا فرجعت فقلت زملوني زملوني فدثروني فأنزل الله تبارك وتعالى (يا أيها المدثر * قم فأنذر * وربك فكبر * وثيابك فطهر * والرجز فاهجر) وهى الاثان قال ثم تتابع الوحى يرجف فؤاده أي قلبه وقيل هو وعاء القلب قال النووي وعلم خديجة برجفان فؤاده الظاهر أنها رأته حقيقة ويجوز أنها لم تره وعلمته بقرائن وصورة الحال عن فترة الوحي أي احتباسه وورد عن بن عباس رضي الله
عنهما أن مدتها كانت أياما وعن الشعبي كانت سنتين ونصفا جزم به السهيلي جالسا كذا في الاصول بالنصب على الحال فجئثت بضم الجيم ثم همزة مكسورة ثم ثاء مثلثة ساكنة ثم تاء الضمير يقال جئث الرجل فهو مجئوث إذا فزع فدثروني أي لفوني وهي الاوثان هو من قول أبي سلمة كما بين بعد تتابع الوحي في رواية للبخاري تواتر أي جاء يتلو بعضه بعضا

(1/189)


من غير تخلل 256 - (...) وحدثني عبد الملك بن شعيب بن الليث قال حدثنى أبى عن جدى قال حدثنى عقيل بن خالد عن ابن شهاب قال سمعش أبا سلمة بن عبد الرحمن يقول أخبرني جابر بن عبد الله أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (ثم فتر الوحى عنى فتره فبينا أنل أمشى) ثم ذكر مثل حديث يونس غير أنه قال (فجثثت منه فرقا حتى هويت إلى الارض) قال وقال أبو سلمة والرجز الاوثان قال ثم حمى الوحى بعد وتتابع وحدثني محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري بهذا الاسناد نحو حديث يونس قال فأنزل الله تبارك وتعالى (يا أيها المدثر) إلى قوله (والرجز فاهجر) قبل أن تفرض الصلاة (وهى الاوثان) وقال (فجثثت منه) كما قال عقيل غير أنه قال فجثثت قال النووي بمثلثتين بعد
الجيم بمعنى الاول يقال جثث الرجل فهو مجثوث وجيث فهو مجيوث أي مذعور نص عليه الخليل والكسائي هويت بفتح الواو أي سقطت وقال أبو سلمة والرجز الاوثان زاد البخاري التي كان أهل الجاهلية يعبدون ثم حمى الوحي أي كثر نزوله وازداد وفيه طباق لفترة الوحي ولما لم يكن انقطاعا كليا عبر بالفترة لا بالبرود تتابع تأكيد معنوي

(1/190)


فجثثت منه كما قال عقيل يعني بمثلثتين بعد الجيم 257 - (...) وحدثنا زهير بن حرب حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا الاوزاعي قال سمعت يحيى يقول سألت أبا سلمة أي القرآن أنزل قبل ؟ قال (يا أيها المدثر) فقلت أو (اقرأ) فقال سألت جابر بن عبد الله أي القرآن أنزل قبل ؟ قال (يا أيها المدثر) فقلت أو (اقرأ) ؟ قال جابر أحدثكم ما حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (جاورت بحراء شهرا فلما قضيت جواري نزلت فاستبطنت بطن الوادي فنوديت فنظرت أمامى وخلفي وعن يمينى وعن شمالى فلم أر أحدا ثم نوديت فنطرت فلم الهواء (يعنى جبريل عليه السلام) فأخذتني رجفة شديدة فأتيت خديجة فقلت دثروني فدثروني فصبوا علي ماء فأنزل الله عز وجل (يا أيها المدثر * قم فأنذر * وربك فكبر * وثيابك فطهر) 258 - (...) حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عثمان بن عمر
أخبرنا علي بن المبارك عن يحيى بن أبى كثير بهذا الاسناد وقال (فإذا هو جالس على عرش بين السماء والارض) بحراء شهرا هذا شاهد قوي لرواية بن إسحاق أن خلوته بحراء كانت شهر رمضان فاستبطنت الوادي أي صرت في باطنه

(1/191)


على عرش أي كرسي في الهواء بالمد أي الجو بين السماء والارض فأخذتني رجفة بالراء ورواه السمرقندي وجفة بالواو وكلاهما صحيح بمعنى الاضطراب قال تعالى يوم ترجف الارض والجبال وقال قلوب يومئذ واجفة فصبوا علي ماء قال بن حجر كأن الحكمة فيه طلب حصول الشكوى لما وقع في الباطن من الانزعاج إذ جرت العادة أن الرعدة تعقبها الحمى وقد عرف من الطب النبوي معالجتها بالماء البارد (74) باب الاسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السماء وفرض الصلوات 259 - (162) حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا حماد بن سلمة حدثنا ثابت البنانى عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (أتيت بالبراق (وهو دابة أبيض طويل فوق الحمار ودون البغل يضع حافره عند نتهى طرفه) قال فركبته حتى أتيت بيت المقدس قال فربطته
بالحلقة التى يربط بها الانبياء قال ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين ثم خرجت فجاءني جبريل عليه السلام بإناء من خمر وإناء من لبن فاخترت اللبن فقال جبريل صلى الله عليه وسلم اخترت الفطرة ثم عرج بنا إلى السماء فاستفتح جبريل فقيل من أنت ؟ قال جبريل قيل ومن معك ؟ قال محمد قيل وقد بعث إليه ؟ قال قد بعث إليه

(1/192)


ففتح لنا فإذا أنا بآدم فرحب بى ودعا لى بخير ثم عرج بنا إلى السماء الثانية فاستفتح جبريل عليه السلام فقيل من أنت ؟ قال جبريل قيل ومن معك ؟ قال محمد قيل قد بعث إليه ؟ قال قد بعث إليه ففتح لنا فإذا أنا بابنى الخالة عيسى بن مريم ويحيى بن زكرياء صلوات الله عليهما فرحبا ودعوا لى بخير ثو عرج بى إلى السماء الثالثة فاستفتح جبريل فقيل من أنت ؟ قال جبريل قيل ومن معك ؟ قال محمد صلى الله عليه وسلم قيل وقد بعث قيل وقد بعث إليه ففتح لنا فإذا أنا بيوسف صلى الله عليه وسلم إذا هو قد أعطى شطر الحسن فرحب ودعا لى بخير ثم عرج بنا إلى السماء الرابعة فاستفتح جبريل عليه السلام قيل من هذا ؟ قال جبريل قيل ومن معك ؟ قال محمد قال وقد بعث إليه ؟ قال قد بعث إليه ففتح لنا فإذا أنا بإدريس فرحب ودعا لى بخير قال الله عز وجل (ورفعناه مكانا عليا) ثم عرج بنا إلى السماء الخامسة فاستفتح جبريل قيل من هذا ؟ قال جبريل قيل ومن معك ؟ قال محمد قيل وقد بعث إليه ؟ قال قد بعث إليه ففتح لنا فإذا أنا بهارون صلى الله عليه وسلم فرحب ودعا لى بخير ثم عرج بنا إلى السماء السادسة فاستفتح
جبريل عليه السلام قيل من هذا ؟ قال جبريل قيل من معك ؟ قال محمد قيل وقد بعث إليه ؟ قال قد بعث إليه ففتح لنا فإذا أنا بموسى صلى الله عليه وسلم فرحب ودعا لى بخير ثم عرج إلى السماء السابعة فستفتح جبريل فقيل من هذا ؟ قال جبريل قيل ومن معك ؟ قال محمد صلى الله عليه وسلم قيل وقد بعث إليه ؟ قال قد بعث إليه ففتح لنا فإذا أنا بإبراهيم صلى الله عليه وسلم مسندا ظهرا إلى البيت المعمور وإذا هو

(1/193)


يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه ثم ذهب بى إلى السدة المنتهى وإذا ورقها كآذان الفيله وإذا ثمرها كآقلال قال فلما غشيها من أمر الله ما غشى تغيرت فما أحد من خلق الله يستطيع أن ينعتها من حسنها فأوحى الله إلى ما أوحى ففرض على خمسين صلاة في كل يوم وليلة فنزلت إلى موسى صلى الله عليه وسلم فقال ما فرض ربك على أمتك ؟ قلت خمسين صلاة قال أرجع إلى ربك فاسأله التخفيف فإن أمتك لا يطيقون ذلك فإنى قد بلوت بنى أسرائيل وخبرتهم قال فرجعت إلى ربى فقلت يا رب ! خفف على أمتى فحط عنى خمسا فرجعت إلى موسى فقلت حط عنى خمسا قال أن أمتك لا يطيقون ذلك فارجع إلى ربك فأسأله التخفيف قال فلم أزل أرجع بين ربى تبارك وتعالى وبين موسى عليه السلام حتى قال محمد ! إنهن خمس صلوات كل يوم وليلة لكل صلاة عشر فذلك خمسون صلاة ومن هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة فإن عملها كتبت له عشرا ومن هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب شيئا فإن عملها كتبت سيئة واحدة قال فنزلت حتى انتهيت
إلى موسى صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت قد رجعت إلى ربى حتى استحييت منه) البناني بضم الباء نسبة إلى بنانة قبيلة بالبراق بضم الموحدة قال بن دريد اشتقاقه من البرق إن شاء الله تعالى يعني

(1/194)


لسرعته وقيل سمي بذلك لشدة صفائه وتلاليه وبريقه وقيل لبياضه بيت المقدس بفتح الميم وسكون القاف وكسر الدال المخففة وبضم الميم وفتح القاف والدال المشددة لغتان قال الزجاج البيت المقدس المطهر وبيت المقدس المكان الذي يطهر فيه من الذنوب وقال الفارسي من خفف فهو مصدر كمرجع أو مكان أي بيت المكان الذي جعل فيه الطهارة وتطهيره إخلاؤه من الاصنام وإبعاده منها بالحلقة بسكون اللام وحكي فتحها والجمع على السكون حلق التي يربط به ذكر ضمير الحلقة على معنى الشئ اخترت الفطرة أي اخترت علامة الاسلام والاستقامة وجعل اللبن علامة ذلك لكونه سهلا طيبا طاهرا سائغا للشاربين سليم العاقبة عرج بفتح العين والراء صعد قيل وقد بعث إليه هو استفهام عن البعث إليه للاسراء
وصعوده السماوات لا عن أصل البعثة والرسالة فإن ذلك لا يخفى عليه إلى هذه المدة بابني الخالة قال بن السكيت يقال هما أبناء عم ولا يقال أبناء خال ويقال هما ابنا خالة ولا يقال ابنا عمة مسندا ظهره إلى البيت المعمور قال القاضي يستدل به على جواز الاستناد إلى القبلة وتحويل الظهر إليها إلى السدرة المنتهى كذا في الاصول السدرة

(1/195)


قال وسميت بذلك لان علم الملائكة ينتهي إليها ولم يجاوزها أحد إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل لانه ينتهي إليها ما يهبط من فوقها وما يصعد من تحتها من أمر الله كالقلال بكسر القاف جمع قلة وهي الجرة العظيمة فرجعت إلى ربي قال النووي معناه فرجعت إلى الموضع الذي ناجيته منه أولا فناجيته منه ثانيا فلم أزل أرجع بين ربي وبين موسى أي بين موضع مناجاة ربي 260 - (...) حدثنا شيبان بن هاشم العبدى حدثنا بهز بن أسد حدثنا سليمان بن المغيرة حدثنا ثابت عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أتيت فانطلقوا بى إلى زمزم فشرح عن صدري ثم غسل بماء زمزم ثم أنزلت) فشرح عن صدري أي شق ثم أنزلت بسكون اللام وضم التاء كذا في الاصول
قال الوقشي وهو وهم من الرواة وصوابه نزلت فتصحف وقال بن سراج أنزلت في اللغة بمعنى نزلت صحيح وليس فيه تصحيف وقال القاضي ظهر لي أنه صحيح بالمعنى المعروف في أنزلت وهو ضد رفعت لانه قال انطلقوا بي إلى زمزم ثم أنزلت أي صرفت إلى موضعي الذي حملت منه قال ولم أزل أبحث عنه حتى وقعت على الجلاء فيه من رواية أبي بكر البرقاني وأنه طرف حديث وتمامه ثم أنزل علي طست من

(1/196)


ذهب مملوءة حكمة وإيمانا قال النووي ومقتضى رواية البرقاني أن يضبط أنزلت بسكون اللام وسكون التاء وكذا ضبطه الحميدي في الجمع بين الصحيحين وأشار إلى أن رواية مسلم ناقصة وأن تمامها ما زاده البرقاني 261 - (...) حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا حماد بن سلمة حدثنا ثابت البنانى عن أنس بن مالك أن رسول الله أناه جبريل وهو يلعب مع الغلمان فأخذه فصرعه فشق عن قلبه فاستخرج القلب فاستخرج منه علقه فقال هذا حظ الشيطان منك ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم ثم لامه ثم أعاده في مكانه وجاء الغلمان يسعون إلى أمه (يعنى ظئره) فقالوا إن محمدا قد قتل فاستقبلوه وهو منتقع اللون قال أنس وقد كنت أرى أثر ذلك المخيط في صدره طست بفتح التاء وحكي كسرها
لامه بفتح اللام والهمزة أي ضم بعضه إلى بعض ظئره بكسر الظاء المعجمة وسكون الهمزة المرضعة منتقع اللون بفتح القاف أي متغير اللون يقال انتقع لونه إذا تغير من حزن أو فزغ أثر المخيط بكسر الميم وسكون الخاء وفتح التحتية الابرة

(1/197)


262 - (...) حدثنا هارون بن سعيد الايلى حدثنا ابن وهب قال أخبرني سليمان وهو ابن بلال قال حدثنى شريك بن عبد الله ابن أبى نمر قال سمعت أنس بن مالك يحدثنا عن ليلة أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم من المسجد الكعبة أنه جاءه ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه وهو نائم في المسجد الحرام وساق الحديث بقصته نحو الحديث ثابت البنانى وقدم فيه شيئا وأخر وزاد ونقص حدثني شريك بن عبد الله بن أبي نمر بفتح النون وكسر الميم تابعي أكبر من شريك بن عبد الله النخعي القاضي ثلاثة نفر سمي منهم في رواية ميمون بن سياه عن أنس عند الطبري جبريل وميكائيل قبل أن يوحى إليه هذا مما أنكر على شريك في هذا الحديث فإن المعروف أن الاسراء بعد البعثة وتلك الليلة فرضت الصلاة حتى تجاسر بن حزم وادعى أن هذا الحديث موضوع وانتقد على الشيخين حيث أخرجاه وقد رد عليه بن طاهر في جزء وقال إن أحدا لم يتهم شريكا بل وثقه أئمة الجرح والتعديل وقبلوه واحتجوا به قال وأكثر ما يقال إن شريكا وهم في هذه اللفظة ولا يرد جميع الحديث
بوهم في لفظة منه ولعله أراد أن يقول بعد أن يوحى إليه فجرى على لسانه قبل غلطا ومنهم من تأوله على أمر مخصوص أي قبل أن يوحى إليه فرض الصلوات أو في شأن الاسراء يريد أنه وقع بغتة قبل أن ينذر به وذكر الحافظ بن حجر أن شريكا لم ينفرد بهذه اللفظة بل تابعه عليها كثير بن خنيس عن أنس أخرجه سعيد بن يحيى الاموي في مغازيه

(1/198)


وهو نائم أي أول ما جاءوه كما صرح به في رواية ميمون بن سياه وفيها وكانت قريش تنام حول الكعبة وقدم فيه شيئا وأخر وزاد ونقص وقد ساقه بلفظه البخاري في كتاب التوحيد من صحيحه وقال بن حجر مجموع ما خالفت فيه رواية شريك غيره من المشهورين عشرة أشياء 1 أمكنة الانبياء وقد أفصح هو بأنه لم يضبط منازلهم 2 وكونه قبل البعثة 3 وفي المنام 4 وقوله في سدرة المنتهى أنها فوق السماء بما لا يعلمه إلا الله تعالى والمشهور أنها في السابعة أو السادسة 5 وقوله في النيل والفرات أن عنصرهما في السماء الدنيا والمشهور أنه في السابعة 6 وأن شق الصدر عند الاسراء والمشهور أنه وهو صغير 7 وأن الكوثر في السماء الدنيا والمشهور أنه في الجنة 8 ونسبة الدنو والتدلي في قوله ثم دنى فتدلى
إلى الله تعالى والمشهور أنه لجبريل 9 وأنه صلى الله عليه وسلم امتنع من الرجوع إلى سؤال التخفيف بعد الخامسة والمشهور أنه بعد التاسعة 10 وأنه رجع بعد انتهاء التخفيف إلى الخمس والمشهور أنه امتنع وقد أجيب عن أكثر ذلك 263 - (163) وحدثني حرملة بن يحيى التجيبى أخبرنا ابن وهب قال أخبرني يونس عن ابن شهاب عن أنس بن مالك قال كان أبو ذر يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (فرج سقف بيتى وأنا

(1/199)


بمكة فنزل جبريل صلى الله عليه وسلم ففرج صدري ثم غسله من ماء زمزم ثم جاء بطست من ذهب ممتلئ حكمة وإيمانا فأفرغها في صدري ثم أطبقه ثم أخذ بيدى فعرج بى إلى السماء فلما جئنا السماء الدنيا قال جبريل عليه السلام لخازن السماء الدنيا افتح قال من هذا ؟ قال هذا جبريل قال هل معك أحد ؟ قال نعم معى محمد صلى الله عليه وسلم قال فأرسل إليه ؟ قال نعم ففتح قال فلما علونا السماء الدنيا فإذا رجل عن يمينه أسودة وعن يساره أسودة قال فإذا نظر قبل يمينه ضحك وإذا نظر قبل شماله بكى قال فقال مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح قال قلت يا جبريل من هذا ؟ قال هذا آدم صلى الله عليه وسلم وهذه الاسودة عن يمينه وعن شماله نسم بنيه فأهل اليمين أهل الجنة والاسودة التى عن شماله أهل النار فإذا نظر قبل يمينه ضحك وإذا نظر قبل شماله بكى قال ثم عرج بى جبريل حتى أتى السماء الثانية فقال لخازنها افتح قال فقال له خازنها مثل ما قال خازن السماء
الدنيا ففتح فقال أنس بن مالك فذكر أنه وجد في السماوات آدم وإدريس وعيسى وموسى وإبراهيم صلوات الله عليهم أجمعين ولم يثبت كيف منازلهم غير أنه ذكر أنه قد وجد آدم عليه السلام في السماء الدنيا وبراهيم في السماء السادسة قال فلما مر جبريل ورسول الله صلى الله عليه وسلم بإدريس صلوات الله عليه قال مرحبا بالنبي الصالح والاخ الصالح قال ثم مر فقلت من هذا ؟ فقال هذا إدريس قال ثم مررت بموسى عليه السلام فقال مرحبا بالنبي الصالح والاخ الصالح قال ثم مر فقلت من هذا ؟ قال هذا موسى قال ثم مررت بعيسى فقال مرحبا

(1/200)


بالنبي الصالح والاخ الصالح قلت من هذا ؟ قال هذا عيسى ابن مريم قال ثم مررت بإبراهيم عليه السلام فقال مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح قال قلت من هذا ؟ قال هذا إبراهيم قال ابن شهاب وأخبرني ابن حزم أن ابن عباس وأبا حبه الانصاري كانا يقولان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ثم عرج بى حتى ظهرت لمستوى أسمع فيه صريف الاقلام قال ابن حزم وأنس بن مالك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ففرض الله على أمتى خمسين صلاة قال فرجعت بذلك حتى أمر بموسى فقال موسى عليه السلام ماذا فرض ربك على أمتك ؟ قال قلت فرض عليهم خمسين صلاة قال لى موسى عليه السلام فراجع ربك قإن أمتك لا تطيق ذلك قال فراجعت ربى فوضع شطرها قال فرجعت إلى موسى عليه السلام فأخبرته قال راجع ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك قال فراجعت ربى فقال هي خمس وهى
خمسون لا يبدل القول لدى قال فرجعت إلى موسى فقال راجع ربك فقلت قد استحييت من ربى قال ثم انطلق بى جبريل حتى نأتى سدرة المنهى فغشيها ألوان لا أدرى ما هي قال ثم أدخلت الجنة فإذا فيها ججنابذ اللؤلؤ وإذا ترابها المسك فرج سقف بيتي بضم الفاء وجيم أي فتح ففرج صدري بفتح الفاء والراء والجيم أي شق فإن قيل إنما وقع شق الصدر وهو صغير كما تقدم في حديث ثابت

(1/201)


عن أنس فالجواب كما قال السهيلي إنه وقع مرتين الثانية عند الاسراء تجديدا للتطهير زاد بن حجر ثالثة عند المبعث بغار حراء ورد من حديث عائشة في مسندي الطيالسي وابن أبي أسامة بطست من ذهب ممتلئ ذكره والطست مؤنثة عودا على المعنى وهو الاناء حكمة وإيمانا فيه أنهما يمثلان جسما يملا كما يمثل الموت كبشا وقال النووي إنه مجاز وكأنه كان في الطست شئ يحصل به كمال الايمان والحكمة فسمي إيمانا وحكمة لكونه سببا لهما فأفرغها الضمير للطست وقيل للحكمة وضعفه النووي بأنه يصير إفراغ الايمان
مسكوتا عنه لخازن السماء الدنيا أسودة بوزن أزمنة جمع سواد وهو الشخص نسم بفتح النون والمهملة جمع نسمة وهي الروح والاسودة التي عن شماله أهل النار قال القاضي ظاهر الحديث أن نسم الكفار أيضا في السماء وهو مشكل فإن أرواحهم في سجين ولا تفتح لهم أبواب السماء فيحتمل أنها تعرض على آدم أوقاتا فوافق وقت عرضها مرور النبي صلى الله عليه وسلم ويحتمل أن الجنة كانت في جهة يمين آدم والنار في جهة شماله وكلاهما من حيث شاء الله ويكشف لآدم عنهما ولا يلزم من ذلك فتح باب السماء لها

(1/202)


فذكر أي أبو ذر ولم يثبت أي أبو ذر وإبراهيم في السماء السادسة الثابت في جميع الروايات السابعة وقد ذكر أبو ذر أنه لم يثبت كيف منازلهم فرواية من أثبتهم أرجح قاله بن حجر بإدريس قال مرحبا بالنبي الصالح والاخ الصالح فيه دليل لكون إدريس هو إلياس لا جد نوح وإلا لقال والابن الصالح كما قال آدم وإبراهيم قاله عياض ثم مررت بعيسى ليست ثم هنا للترتيب لان الروايات متفقة على
أن المرور به كان قبل موسى وهذا أيضا يدل على أنه لم يثبت منازلهم وأبا حبة بالمهملة والموحدة المشددة وقال القابسي بمثناة تحتية وغلط في ذلك وذكره الواقدي بالنون استشهد بأحد ظهرت علوت لمستوى بالفتح هو المصعد صريف الاقلام بفتح الصاد المهملة تصويتها حال الكتابة والمراد بها ما تكتبه الملائكة من أقضية الله تعالى سبحانه قال بن حزم أي عن شيخيه وأنس عن أبي ذر كذا جزم به أصحاب الاطراف قال بن حجر يحتمل أن يكون مرسلا من جهة بن حزم ومن رواية أنس بلا واسطة فوضع شطرها قال النووي المراد أنه حط مرات بمراجعات فإن الحديث مختصر لم يذكر فيه كرات المراجعة

(1/203)


هي خمس أي عددا وهي خمسون أي ثوابا حتى نأتي سدرة المنتهى كذا في جميع الاصول بالنون أوله وفي بعضها حتى أتى جنابذ اللؤلؤ بفتح الجيم والنون وكسر الموحدة وذال معجمة القباب واحدها جنبذة بالضم فارسي معرب ووقع في البخاري في الصحيح حبائل اللؤلؤ وقد تكلمت عليه في التوشيح
264 - (164) حدثنا محمد بن المثنى حدثنا ابن أبى عدى عن سعيد عن قتردة عن أنس بن مالك (لعله قال) عن مالك بن صعصعة (رجل من قومه) قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (بينا أنا عند البيت بين النائم واليقظان إذ سمعت قائلا يقول أحد الثلاثة بين الرجلين فأتيت فنطلق بى فأتيت بطست من ذهب فيها من ماء زمزم فشرح صدري إلى كذا وكذا (قال قتادة فقلت للذى معى ما يعنى ؟ قال إسفل بطني) فاستخرج قلبى فغسل بماء زمزم ثم أعيد مكانه ثم حشى أيمانا وحكمة ثم أتيت بدابة أبيض يقال لها البراق فوق الحمار وفوق البغل يقع خطوه عند أقصى طرفه فحملت عليه ثم أنطلقنا حتى أتينا السماء الدنيا فاستفتح جبريل صلى الله عليه وسلم فقيل من هذا ؟ قال جبريل قيل ومن معك ؟ قال محمد صلى الله عليه وسلم قيل وقد بعث إليه ؟ قال نعم قال ففتح لنا وقال مرحبا به ولنعم المجئ جاء قال فأتينا على أدم صلى الله عليه وسلم وساق الحديث بقصته وذكر أنه لقي

(1/204)


في السماء الثانية عيسى ويحيى عليهما السلام وفى الثالثة يوسف وفى الرابعة إدريس وفى الخامسة هارون صلى الله عليهم وسلم قال ثم أنطلقتا حتى أنتهينا إلى السماء السادسة فأتيت على موسى عليه السلام فسلمت عليه فقال مرحبا بالاخ الصالح والنبى الصالح فلما جاوزته بكى فنودى ما يبكيك ؟ قال رب هذا غلام بعثته بعدى يدخل من أمته الجنة أكثر مما يدخل من أمتى قال ثم انطلقنا حتى أنتهينا إلى السماء السابعة فأتيت على إبراهيم) وقال في الحديث وحدث نبى الله صلى الله عليه وسلم أنه رأى أربعة أنهار يخرج من أصلها
نهرات ظاهران ونهران باطنان (فقلت يا جبريل ! ما هذه الانهار ؟ قال أما الانهران الظاهران فالنيل والفرات ثم رفع إلى البيت المعمور فقلت يا جبريل ! ما هذا ؟ قال هذا البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك إذا خرجوا منه لم يعودوا فيه آخر ما عليهم ثم أتيت بإناءين أحدهما خمر والاخر لبن فعرضا علي فاخترت اللبن فقيل أصبت أصاب الله بك أمتك على الفطرة ثم فرضت علي في كل يوم خمسون صلاة) ثم ذكر قصتها إلى آخر الحديث لعله قال عن مالك بن صعصعة قال الغساني كذا في رواية بن ماهان والرازي عن أبي أحمد وعند غيرهما عن أبي أحمد عن مالك بن صعصعة بغير شك وهو المحفوظ قال الدارقطني لم يروه عن أنس بن مالك غير قتادة فنودي ما يبكيك إلى آخره قال النووي حزن موسى

(1/205)


على قومه لقلة المؤمنين منهم مع كثرة عددهم وغبطة لنبينا صلى الله عليه وسلم على كثرة أتباعه والغبطة في الخير محمودة يخرج من أصلها المراد من أصل سدرة المنتهى كما بين في البخاري وغيره فنهران في الجنة قال مقاتل هما السلسبيل والكوثر وأما الظاهران فالنيل والفرات قال القاضي هذا يدل على أن أصل سدرة المنتهى في الارض لخروج النيل والفرات من أصلها قال النووي وما قاله ليس بلازم بل يخرج من أصلها
ثم يصير حيث أراد الله حتى يخرج من الارض فيسير فيها وهذا لا يمنعه عقل ولا شرع وهو ظاهر الحديث فوجب المصير إليه والفرات بالتاء الممدودة في الخط وصلا ووقفا ومن قاله بالهاء فقد أخطأ آخر ما عليهم روى بالنصب على الظرف وبالرفع على تقدير ذلك آخر ما عليهم من دخوله قال صاحب مطالع الانوار والرفع أوجه أصاب الله بك أراد به الفطرة والخير والفضل ومن ورود أصاب بمعنى أراد قوله تعالى تجري بأمره رخاء حيث أصاب أمتك على الفطرة مبتدأ وخبر أي أنهم أتباع لك وقد أصبت الفطرة فهم يكونون عليها 265 - (...) حدثنى محمد بن المثنى حدثنا معاذ بن هشام قال حدثنى أبى عن قتادة حدثنا أنس بن مالك عن مالك بن

(1/206)


صعصعة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فذكر نحوه وزاد فيه (فأتيت بطست من ذهب ممتلئ حكمة وإيمانا فشق من النحر إلى مراق البطن فغسل بماء زمزم ثم ملئ حكمة وإيمانا) مراق البطن بفتح الميم وتشديد القاف ما سفل من البطن ورق من جلده قال الجوهري ولا واحد لها وقال صاحب المطالع واحدها مرق
266 - (165) حدثنى محمد بن المثنى وابن بشار قال ابن المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن قتادة قال سمعت أبا العالية يقول حدثنى ابن عم نبيكم صلى الله عليه وسلم (يعنى ابن عباس) قال ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أسرى به فقال (موسى آدم طوال كأنه من رجال شنوءة) وقال عيسى جعد مربوع) وذكر مالك خازن جهنم وذكر الدجال طوال بضم الطاء وتخفيف الواو بمعنى طويل شنوءة بفتح الشين المعجمة ثم نون ثم واو ثم همزة ثم هاء وقد يشدد بدل الهمزة قبيلة معروفة وقد سموا بذلك لانهم تشانأوا وتباعدوا وقال عيسى جعد قال النووي في أكثر الروايات أنه سبط الرأس فقال العلماء المراد بالجعودة هنا جعودة الجسم وهو اجتماعه واكتنازه وليس المراد جعودة الشعر

(1/207)


مربوع هو الرجل بين الرجلين في القامة ليس بالطويل البائن ولا بالقصير الحقير 267 - (...) وحدثنا عبد بن حميد أخبرنا يونس بن محمد حدثنا شيبان بن عبد الرحمن عن قتادة عن أبى العالية حدثنا ابن عم نبيكم صلى الله عليه وسلم (ابن عباس) قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (مررت ليلة أسري بى على موسى بن عمران عليه السلام رجل آدم طويل جعد كأنه من رجال شنوءة ورأيت عيسى بن مريم مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض سبط الرأس) وأرى مالكا خازن النار والدجال في آيات أراهن الله إياه (فلا تكن في مرية من لقائه) قال كان قتادة يفسرها أن النبي صلى الله عليه وسلم قد لقى موسى عليه السلام
موسى بن عمران عليه السلام رجل آدم طوال جعد قال صاحب التحرير أحدهما ما تقدم في عيسى وهو اكتناز الجسم والثاني جعودة الشعر قال والاول أصح لانه قد جاء في رواية أبي هريرة في الصحيح أنه رجل الشعر قال النووي والمعنيان جائزان فيه ويكون جعودة الشعر على المعنى الثاني ليست جعودة القطط بل معناها أنه بين القطط والسبط سبط الرأس بفتح الباء وكسرها ويجوز إسكانها مع كسر السين وفتحها والشعر السبط هو المسترسل ليس فيه تكسر

(1/208)


وأري مالكا بضم الهمزة وكسر الراء ونائب الفاعل ضمير النبي صلى الله عليه وسلم ومالكا بالنصب وفي أكثر الاصول بالرفع وهو لحن قال النووي ويمكن توجيهه بأنه منصوب ولكن أسقطت ألف مالك في الكتابة وهذا يفعله المحدثون كثيرا فيكتبون سمعت أنسا بغير ألف ويقرءونه بالنصب وعند البخاري رأيت مالكا فلا تكن في مرية من لقائه قال النووي هذا الاستشهاد بالآية من استدلال بعض الرواة 268 - (166) حدثنا أحمد بن حنبل وسريج بن يونس قالا حدثنا هشيم أخبرنا داود بن أبى هند عن أبى العالية عن ابن عباس
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بوادي الازرق فقال (أي واد هذا ؟) فقالوا هذا وادى الازرق قال (كأنى أنظر إلى موسى عليه السلام هابطا من الثنية وله جؤار إلى الله بالتلبية) ثم أتى على ثنية هرشى فقال (أي ثنية هذه ؟) قالوا ثنية هرشى قال (كأنى أنظر إلى يونس بن متى عليه السلام على ناقة حمراء جعدة عليه جبة من صوف خطام ناقته خلبة وهو يلبى) قال ابن حنبل في حديثه قال هشيم يعنى ليفا كأني أنظر إلى موسى قال القاضي أكثر الروايات في وصف الانبياء تدل على أنه صلى الله عليه وسلم رأى ذلك ليلة أسري به وقد صرح به في رواية أبي العالية عن بن عباس وابن المسيب عن أبي هريرة

(1/209)


وله جؤار بضم الجيم وبالهمز رفع الصوت بالتلبية قال القاضي فإن قيل كيف يحجون ويلبون وهم أموات فالجواب إنهم أفضل من الشهداء والشهداء أحياء عند ربهم يرزقون ولا يبعد أن يحجوا ويصلوا كما ورد في الحديث الآخر وأن يتقربوا إلى الله بما استطاعوا لانهم وإن كانوا قد توفوا فإنهم في هذه الدنيا التي هي دار العمل حتى إذا فنيت مدتها وتعقبتها الآخرة التي هي دار الجزاء انقطع العمل ويحتمل أن تكون هذه رؤية منام في غير الاسراء وأنه رأى حالهم التي كانت في حياتهم ومثلوا له أو أنه أخبر عن ما أوحي إليه من أمرهم وإن لم يرهم رؤية عين ثنية هرشي بفتح الهاء وسكون الراء وشين معجمة والقصر جبل على طريق الشام والمدينة قريب من الجحفة جعدة أي مكتنزة اللحم
خطام بكسر الخاء الحبل الذي يقاد به البعير خلبة بضم الخاء المعجمة ولام ساكنة وتضم وباء موحدة 269 - (...) وحدثني محمد بن المثنى حدثنا ابن أبى عدى عن داود عن أبى العالية عن ابن عباس قال سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين مكة والمدينة فمررنا بواد فقال (أي واد هذا) فقالوا وادى الازرق فقال (كأنى أنظر إلى موسى صلى الله عليه وسلم (فذكر من لونه وشعره شيئا لم يحفطه داود) واضعا إصبعيه في أذنيه له جؤار إلى الله

(1/210)


بالتلبية مارا بهذا الوادي) قال (ثم سرنا حتى أتينا على ثنية فقال أي ثنية هذه ؟) قالوا هرشى أو لفت فقال (كأنى أنظر إلى يونس على ناقة حمراء عليه جبة صوف خطام ناقته ليف خلبة مارا بهذا الوادي ملبيا أولفت بكسر اللام وسكون الفاء ومثناة فوقية وضبط أيضا بفتح اللام مع سكون الفاء وفتحها ليف خلبة روي بتنوين ليف وإضافته وخلبة على التنوين بدل أو بيان 270 - (...) حدثنى محمد بن المثنى حدثنا ابن أبى عدى عن ابن عون عن مجاهد قال كنا عند ابن عباس فذكروا الدجال فقال أنه مكتوب بين عينيه كافر قال فقال ابن عباس لم أسمعه قال ذاك ولكنه قال (أما إبراهيم فانظروا إلى صاحبكم وأما موسى فرجل آدم جعد على جمل أحمر مخطوم بخلبة كأنى أنظر إليه إذا انحدر في الوادي يلبى)
فذكروا الدجال فقال إنه مكتوب أي فقال قائل من الحاضرين وفي الجمع لعبد الحق فقالوا وهو أوضح إذا انحدر كذا في الاصول وأنكره بعضهم وقال الصواب إذ ظرف للماضي

(1/211)


271 - (167) حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث ح وحدثنا محمد بن رمح أخبرنا الليث عن أبى الزبير عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (عرض علي الانبياء فإذا موسى ضرب من الرجال كأنه من رجال شنوءة ورأيت عيسى بن مريم عليه السلام فإذا أقرب من رأيت شبها عروة بن مسعود ورأيت إبراهيم صلوات الله عليه فإذا أقرب من رأيت به شبها صاحبكم (يعنى نفسه) ورأيت جبريل عليه السلام فإذا أقرب من رأيت به شبها دحية) (وفى رواية ابن رمح) (دحية بن خليفة) ضرب بإسكان الراء الرجل بين الرجلين في كثرة اللحم وقلته دحية بكسر الدال وفتحها 272 - (168) وحدثني محمد بن نافع وعبد بن حميد (وتقاربا في اللفظ قال ابن رافع حدثنا وقال عبد أخبرنا) عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري قال أخبرني سعيد بن المسيب عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (حين أسري بى لقيت موسى عليه السلام (فنعته النبي صلى الله عليه وسلم) فإذا رجل حسبته قال مضطرب رجل الرأس كأنه من رجال شنوءة قال ولقيت عيسى (فنعته النبي صلى الله عليه وسلم) فإذا ربعة أحمر كأنما خرج من ديماس) (يعنى حماما) قال ورأيت
إيراهيم صلوات الله عليه وأنا أشبه ولده به قال فأتيت بإناءين في أحدهما لبن وفى الاخر خمر فقيل لى خذ أيهما شئت فأخذت اللبن فشربته فقال هديت الفطرة أو أصبت الفطرة أما إنك لو

(1/212)


أخذت الخمر غوت أمتك) مضطرب هو الطويل غير الشديد وهو ضد جعد اللحم مكتنزه رجل الرأس بكسر الجيم أي رجل الشعر ربعة بسكون الباء ويجوز فتحها ديماس بكسر الدال وسكون التحتية وسين مهملة يعني حماما قال النووي هكذا فسره الراوي والمعروف عند أهل اللغة أن الديماس السرب ولكن في الصحاح قوله خرج من ديماس يعني في نضارته وكثرة ماء وجهه كأنه خرج من كن (75) باب ذكر المسيح ابن مريم والمسيح الدجال 273 - (169) حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن نافع عن عبد بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (أرانى ليلة عند الكعبة فرأيت رجلا آدم كأحسن ما أنت راء من أدم الرجال له لمة كأحسن ما أنت راء من اللمم قد رجلها فهى تقطر ماء متكئا على رجلين (أو على عواتق رجلين) يطوف بالبيت فسألت من هذا ؟ هذا المسيح ابن مريم ثم إذا أنا برجل جعد قطط أعور العين اليمنى كأنها عنبة طافية فسألب من هذا ؟ فقيل هذا المسيح الدجال) أراني بفتح الهمزة
فرأيت رجلا آدم هو مخالف لما تقدم في الحديث قبله من أنه أحمر وقد روى البخاري عن بن عمر أنه أنكر رواية أحمر وحلف أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقله وأنه اشتبه على الراوي قال النووي

(1/213)


فيجوز أن يتأول الاحمر على الآدم ولا يكون المراد حقيقة الحمرة والادمة بل ما قاربهما لمة بكسر اللام وتشديد الميم الشعر المتدلي الذي يجاوز شحمة الاذنين فإذا بلغ المنكبين فهو جمة رجلها بتشديد الجيم سرحها فهي تقطر قيل هو على ظاهره أي يقطر بالماء الذي رجلها به لقرب ترجيله وقيل هو عبارة عن نضارته وحسنه واستعارة لجماله عواتق جمع عاتق وهو ما بين المنكب والعنق يؤنث ويذكر والتذكير أشهر المسيح بن مريم قيل أصله مشيحا بالعبرانية فعرب وغير وقيل هو عربي وسمي به لانه لم يمسح ذا عاهة إلا برئ وقيل لانه ممسوح أسفل القدمين لا أخمص له وقيل لمسحه الارض أي قطعها وقيل لانه خرج من بطن أمه ممسوحا بالدهن وقيل لانه مسح بالبركة حين ولد برجل جعد قال الهروي الجعد في صفات الرجل يكون مدحا ويكون ذما فالذم بمعنى القصير المتردد وبمعنى البخيل
يقال رجل جعد اليدين وجعد الاصابع أي بخيل والمدح بمعنى شديد الخلق وبمعنى عدم سبوطة الشعر وإنما مدح بهذا لان السبوطة أكثرها في شعور العجم قال الهروي فالجعد في صفة عيسى مدح وفي صفة الدجال ذم قطط بفتح القاف والطاء الاولى وقد تكسر الشديد الجعودة أعور العين اليمنى في رواية اليسرى وكلاهما صحيح طافية روي بالهمز بمعنى ذهب ضوءها وبدونه وصححه

(1/214)


الاكثر بمعنى ناتئة بارزة كنتوء حبة العنب وقال القاضي كلا عيني الدجال معيبة عوراء فاليمنى مطموسة وهي الطافئة بالهمز واليسرى ناتئة جاحظة كأنها كوكب وهي الطافية بلا همز المسيح الدجال سمي بذلك لانه ممسوح العين وقيل لمسحه الارض إذا خرج والاشهر أنه بفتح الميم وتخفيف السين وإهمال الحاء كوصف عيسى وقيل هو بكسر الميم وتشديد السين وقيل هو بإعجام الخاء كالاول وقيل كالثاني 274 - (...) حدثنا محمد بن إسحاق المسيبى حدثنا أنس (يعنى ابن عياض) عن موسى (وهو ابن عقبة) عن نافع قال قال عبد الله بن عمر ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما بين طهراني الناس
المسيح الدجال فقال (إن الله تبارك وتعالى ليس بأعور ألا إن المسيح الدجال أعور عين اليمنى كأنه عينه عنبة طافية) قال وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أرانى الليلة في المنام عند الكعبة فإذا رجل آدم كأحسن ما ترى من آدم الرجال تضرب لمته بين منكبيه رجل الشعر يقطر رأسه ماء واضعا يديه على منكبي رجلين وهو بينهما يطوف بالبيت فقلت من هذا ؟ فقالوا المسيح بن مريم ورأيت وراءه رجلا جعدا قططا أعور عين اليمنى كأشبه من رأيت من الناس بابن قطن واضعا يديه على منبى رجلين يطوف بالبيت

(1/215)


فقلت من هذا ؟ قالوا هذا المسيح الدجال) إن الله ليس بأعور أي أنه منزه عن سمات الحدث وجميع النقائص أعور عين اليمنى هذه الاضافة على ظاهرها عند الكوفيين والبصريون يقدرون فيه محذوفا أي أعور عين صفحة وجهه اليمنى كأشبه من رأيت بفتح التاء وضمها بابن قطن بفتح القاف والطاء 276 - (170) حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث عن عقيل عن الزهري عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لما كذبتني قريش قمت في الحجر فجلا الله لى بيت المقدس فطفقت أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه) فجلا الله لي بيت المقدس بتشديد اللام وتخفيفها أي كشف وأظهر 277 - (171) حدثنى حرملة بن يحيى حدثنا ابن وهب قال أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله بن
عمر بن الخطاب عن أبيه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (بينما أنا نائم رأيتنى أطوف بالكعبة فإذا رجل آدم بسط الشعر بين رجلين ينطف رأسه ماء (أو يهراق رأسه ماء) قلت من هذا ؟ قالوا هذا بن مريم ثم ذهبت ألتفت فإذا رجل أحمر جسيم جعد الرأس أعور العين كأن عينه عنبة طافية قلت من هذا ؟ قالوا

(1/216)


الدجال أقرب الناس به شبها ابن قطن) ينطف بضم الطاء وكسرها يقطر ويسيل يهراق بضم الياء وفتح الهاء ينصب 278 - (172) وحدثني زهير بن حرب حدثنا حجين بن المثنى حدثنا عبد العزيز (وهو ابن أبى سلمة) عن عبد الله بن الفضل عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لقد رأيتنى في الحجر وقريش تسألني عن مسراى فسألتني عن أشياء نت بيت المقدس لم أثبتها فكربت كربة ما كربت مثله قط قال فرفعه الله لى أنظر إليه ما يسألونى عن شئ إلا أنبأتهم به وقد رأيتنى في جماعة من الانبياء فإذا موسى قائم يصلى فإذا رجل ضرب جعد كأنه من رجال شنؤة وإذا عيسى ابن مريم عليه السلام قائم يصلى أقرب الناس به شبها عروة بن مسعود الثقفى وإذا إبراهيم عليه السلام قائم يصلى أشبه الناس به صاحبكم (يعنى نفسه) فحانت الصلاة فأممتهم فلما فرغت من الصلاة قال قائل يا محمد ! هذا مالك صاحب النار قسلم عليه فالتفت إليه فبدأني بالسلام) فكربت بضم الكاف
كربة بالضم الغم الذي يأخذ بالنفس ما كربت مثله ذكر الضمير عودا على معنى الكربة وهو الكرب أو الغم أو الهم أو الشئ

(1/217)


(76) باب في ذكر سدرة النتهى 279 - (173) وحدثنا أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا أبو أسامة حدثنا مالك بن معول ح وحدثنا ابن نمير وزهير بن حرب جميعا عن عبد الله بن نمير وألفاظهم متقاربة قال ابن نمير حدثنا أبى حدثنا مالك بن مغول عن الزبير بن عدى عن طلحة عن مرة عن عبد الله قال لما أسرى برسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى به إلى سدرة المنتهى وهى في السماة السادسة إليها ينتهى ما يعرج من الارض فيقبض منها وإليها ينتهى ما هبط به من فوقها فيقبض منها قال (إذ يغشى السدرة ما يغشى) قال فراش من ذهب قال فأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا أعطى الصلوات الخمس وأعطى خواتيم سورة البقرة وغفر لمن لم يشرك بالله من أمته شيئا المقمحات الزبير بن عدي عن طلحة هو بن مصرف عن مرة الثلاثة تابعيون إلى سدرة المنتهى وهي في السماء السادسة في الروايات السابقة أنها فوق السماء السابعة قال القاضي وهو الاصح وقول الاكثرين قال النووي ويمكن الجمع بأن أصلها في السادسة ومعظمها في السابعة المقحمات بضم الميم وسكون القاف وكسر الحاء الذنوب العظام
الكبائر التي تهلك أصحابها وتوردهم النار وتقحمهم إياها والتقحم الوقوع في المهالك

(1/218)


(77) باب معنى قول الله عز وجل (ولقد رآه نزلة أخرى) وهل رأى النبي صلى الله عليه وسلم ربه ليلة الاسراء ؟ 285 - (175) حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة وأبو سعيد الاشج جميعا عن وكيع قال الاشج حدثنا وكيع حدثنا الاعمش عن زياد ابن الحصين ابن جهمة عن أبى العالية عن ابن عباس قال (ما كذب الفؤاد ما رأى) (ولقد رآه نزلة أخرى) قال رآه بفؤاده مرتين 286 - (...) حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا حفص بن غياث عن الاعمش حدثنا أبم جهمة بهذا الاسناد الاعمش عن زياد بن الحصين أبي جهمة بفتح الجيم وسكون الهاء عن أبي العالية الثلاثة تابعيون 287 - (177) حدثنى زهير بن حرب حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن داود عن الشعبى عن مسروق قال كنت متكئا عند عائشة فقالت يا أبا عائشة ! ثلاث من تكلم بواحدة منهن فقد أعظم على الله الفرية قلت ما هن ؟ قالت من زعم أن محمد صلى الله عليه وسلم رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية قال وكنت مكتئا فجلست فقلت يا أم المؤمنين ! أنظريني ولا تعجليني ألم يقل الله عز وجل (ولقد رآه بالفق المبين) (ولقد رآه نزلة أخرى) فقالت أنا أول هذه الامة سأل عن ذلك رسول الله
صلى الله عليه وسلم فقال (إنما هو جبريل لم أره على صورته التى خلق عليها غير هاتين المرتين رأيته منهبطا من السماء سادا عظم خلقه ما بين السماء

(1/219)


إلى الارض) فقالت أولم تسمع أن الله يقول (لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير) أولم تسمع أن الله يقول (وما كان لبشرا أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحى بإذنه ما يشاء إنه علي حكيم) قالت ومن زعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتم شيئا من كتاب الله فقد أعظم على الله الفرية والله يقول (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته) قالت ومن زعم أنه يخبر بما يكون في غد فقد أعظم على الله الفرية والله يقول (قل لا يعلم من في السماوات والارض الغيب إلا الله) 288 - (...) وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الوهاب حدثنا داود بهذا الاسناد نحو حديث ابن علية وزاد قالت ولو كان محمد صلى الله عليه وسلم كاتما شيئا مما أنزل عليه لكتم هذه الاية (وإذ تقول للذى أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفى في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه) مسروق قال السمعاني في الانساب سمي مسروقا لانه سرقه إنسان في صغره ثم وجد الفرية بكسر الفاء وسكون الراء الكذب أنظريني أي أمهليني عظم خلقه ضبط بضم العين وسكون الظاء وبكسرها وفتح الظاء
أولم تسمع أن الله يقول لا تدركه الابصار قال النووي

(1/220)


الراجح عند أكثر العلماء أنه صلى الله عليه وسلم رأى ربه بعيني رأسه ليلة الاسراء لحديث بن عباس وغيره وإثبات هذا لا يكون إلا بالسماع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم تعتمد عائشة في نفي الرؤية على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما اعتمدت الاستنباط من الآيات والجواب عن هذه الآية أن الادراك هو الاحاطة والله تعالى لا يحاط به وإذا ورد النص بنفي الاحاطة فلا يلزم منه نفي الرؤية بغير إحاطة أولم تسمع أن الله يقول ما كان لبشر كذا في الاصول بلا واو والتلاوة وما كان بإثبات الواو وقال النووي ولا يضر هذا في الرواية والاستدلال لان المستدل ليس مقصوده التلاوة على وجهها وإنما مقصودة بيان موضع الدلالة ولا يؤثر حذف الواو في ذلك 289 - (...) حدثنا ابن نمير حدثنا أبى حدثنا إسماعيل عن الشعبى عن مسروق قال سألت عائشة هل رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه ؟ فقالت سبحان الله ! لقد قف شعرى لما قلت وساق الحديث بقصته وحديث داود أتم وأطول قف شعري أي قام من الفزع قال النضر بن شميل القفة كهيئة قشعريرة وأصله التقبض والاجتماع لان الجلد ينقبض عند الفزع فيقوم الشعر لذلك 290 - (...) وحدثنا ابن نمير حدثنا أبو أسامة حدثنا زكرياء عن ابن أشوع عن عامر عن مسروق قال قلت لعائشة فأين قوله

(1/221)


(ثم دنا فتدلى * فكان قاب قوسين أو أدنى * فأوحى إلى عبده ما أوحى) قالت أنما ذاك جبريل صلى الله عليه وسلم كان يأتيه في صورة الرجل وإنه أتاه في هذه المرة في المرة في صورته التى هي صورته فسد أفق السماء ثم دنا فتدلى التدلي في الاصل الامتداد إلى جهة السفل ثم يستعمل في القرب من قاب قوسين ألقاب ما بين القبضة والسية ولكل قوس قابان والقاب أيضا القدر وهو المراد في الآية عند جميع المفسرين (78) باب في قوله عليه السلام نور أنى أراه وفى قوله رأيت نورا 291 - (178) حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا وكيع عن يزيد بن إبراهيم عن قتادة عن عبد الله بن شقيق عن أبى ذر قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم هل رأيت ربك ؟ قال (نور أنى أراه) نور أنى أراه بتنوين نور وفتح الهمزة من أنى وتشديد النون المفتوحة وأراه بفتح الهمزة وضميره لله تعالى قال المازري معناه أن النور منعني من الرؤية كما جرت العادة بإغشاء الانوار الابصار ومنعها من إدراك ما حالت بين الرائي وبينه وقال النووي معناه حجابه نور فكيف أراه وروى نوراني أراه بفتح الراء وكسر النون وتشديد الياء أي خالق النور المانع

(1/222)


من رؤيته فيكون من صفات الافعال قال القاضي عياض هذه الرواية لم تقع إلينا قال ومن المستحيل أن تكون ذات الله نورا إذ النور من جملة الاجسام والله تعالى متعال عن ذلك علوا كبيرا 292 - (...) حدثنا محمد بن بشار حدثنا معاذ بن هشام حدثنا أبى ح وحدثني حجاج بن الشاعر حدثنا عفان بن مسلم حدثنا همام كلاهما عن قتادة عن عبد الله بن شقيق قال قلت لابي ذر لو رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم لسألته فقال عن أي شئ كنت تسأله ؟ قال كنت أسأله هل رأيت ربك ؟ قال أبو ذر قد سألت فقال (رأيت نورا) رأيت نورا معناه رأيت النور فحسب لم أر غيره (79) باب في قوله عليه السلام (إن الله لا ينام) وفى قوله (حجابه النور لو كشفه لاحرق سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه) 293 - (179) حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة وأبو كريب قالا حدثنا أبو معاوية حدثنا الاعمش عن عمرو بن مرة عن أبى عنيدة عن أبى موسى قال قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس كلمات فقال (إن الله عز وجل لا ينام ولا ينبغى له أن ينام يخفض القسط ويرفعه يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار وعمل النهار قبل عمل الليل حجابه النور (وفى رواية أبى بكر النار) لو كشفه لا حرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه) (وفى رواية أبى بكر عن الاعمش ولم يقل حدثنا)

(1/223)


294 - (...) حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا جرير عن الاعمش بهذا الاسناد قال قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربع كلمات ثم ذكر بمثل حديث أبى معاوية ولم يذكر (من خلقه) وقال حجابه النور 295 - (...) حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنى شعبة عن عمرو بن مرة عن أبى عبيدة عن أبى موسى قال قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربع (إن الله لا ينام ولا ينبغى له أن ينام يرفع القسط ويخفضه ويرفع إليه عمل النهار بالليل وعمل الليل بالنهار) إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام أي هو مستحيل في حقه تعالى عن ذلك يخفض القسط ويرفعه قال بن قتيبة القسط الميزان والمعنى أن الله يخفض الميزان ويرفعه بما يوزن من أعمال العباد المرتفعة إليه ويوزن من أرزاقهم النازلة إليهم فهذا تمثيل لما يقدر بتنزيله فشبه بوزن الوازن وقيل المراد بالقسط الرزق الذي هو قسط كل مخلوق يخفضه فيقتره ويرفعه فيوسعه يرفع إليه عمل الليل قبل النهار وعمل النهار قبل الليل في الرواية الآتية عمل النهار بالليل فمعنى الاولى يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار الذي بعده وعمل النهار قبل عمل الليل الذي بعده ومعنى الثانية يرفع إليه عمل النهار في أول الليل الذي بعده وعمل الليل في

(1/224)


أول النهار الذي بعده فإن الحفظة يصعدون بأعمال الليل بعد انقضائه في أول النهار ويصعدون بأعمال النهار بعد انقضائه في أول الليل حجابه النور حقيقة الحجاب إنما يكون للاجسام المحدودة والله تعالى منزه عن الجسم والحد والمراد هنا المانع من رؤيته ويسمى ذلك المانع نورا أو نارا لانهما يمنعان من الادراك في العادة لشعاعهما لو كشفه لاحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه السبحات بضم السين والباء جمع سبحة قال العلماء المراد بالوجه الذات وسبحاته نوره وجلاله وبهاؤه ومن في من خلقه للبيان لا للتبعيض والمعنى لو أزال المانع من رؤيته وهو الحجاب المسمى نورا أو نارا وتجلى لخلقه لاحرق جلال ذاته جميع مخلوقاته (80) باب إثبات رؤية المؤمنين في الاخرة ربهم سبحانه وتعالى 296 - (180) حدثنا نصر بن علي الجهضمى وأبو غسان المسمعى وإسحاق بن إبراهيم جميعا عن عبد العزيز بن عبد الصمد واللفظ لابي غسان قال حدثنا أبو عبد الصمد حدثنا أبو عمران الجونى عن أبى بكر بن عبد الله بن قيس عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن) وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه قال
العلماء كان النبي صلى الله عليه وسلم يخاطب العرب بما يفهمونه ويقرب الكلام إلى

(1/225)


أفهامهم ويستعمل الاستعارة وغيرها من أنواع المجاز ليقرب متناولها فعبر صلى الله عليه وسلم عن زوال المانع ورفعه بإزالة الرداء في جنة عدن أي والناظر في جنة عدن فهي ظرف للناظر 299 - (182) حدثنى زهير بن حرب حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبى عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثى أن أبا هريرة أخبره أن ناسا قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله ! هل نرى ربنا يوم القيامة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (هل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر ؟) قالوا لا يا رسول الله قال (فإنكم ترونه كذلك يجمع الله الناس يوم القيامة فيقول من كان يعبد شيئا فليتبعه فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس ويتبع من كان يعبد القمر القمر ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت وتبقى هذه الامة فيها منافقوها فيأتيهم الله تبارك وتعالى في صورة غير صورته التى يعرفون فيقول أنا ربكم فيقولون نعوذ بالله منك هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا فإذا جاء ربنا عرفناة فأيتهم الله تعالى في صورته التى يعرفون فيقول أنا ربكم فيقولون أنت ربنا فيتبعونه ويضرب الصراط بين ظهرى جهنم فأكون أنا وأمتى أول من يجيز ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل ودعوى السل يومئذ اللهم سلم سلم وفى جهنم كلاليب مثل شوك السعدان هل رأيتم السعدان ؟) قالوا نعم يا رسول الله قال (فإنها مثل شوك السعدان غير أنه لا يعلم ما قدر

(1/226)


عظمها إلا الله تخطف الناس بأعمالهم فمنهم المؤمن بقى عمله ومنهم المجازى حتى ينجى حتى إذا فرغ الله من القضاء بين العباد وأراد أن يخرج برحمته من أراد من أهل النار أمر الملائكة أن يخرجوا من النار من كان لا يشرك بالله شيئا ممن أراد الله تعالى أن يرحمه ممن يقول لا إله إلا الله فيعرفونهم في النار بأثر السجود تأكل النار ابن أدم إلا أثر السجود حرم الله على النار أن تأكل أثر السجود فيخرجون من النار وقد امتحشوا فيصب عليهم ماء الحياة فينبتون منه كما تنبت الحبة في حميل السيل ثم يفرغ الله تعالى من القضاء بين العباد ويبقى رجل مقبل بوجهه على النار وهو آخر أهل الجنة دخولا الجنة فيقول أي رب ! اصرف وجهى عن النار فإنه قد قشبنى ريحها وأحرقني ذكاؤها فيدعو الله ما شاء الله أن يدعوه ثم يقول الله تبارك وتعالى هل عسيت إن فعلت ذلك بك أن تسأل غيره ! فيقول لا أسألك غيره ويعطى ربه من عهود ومواثيق ما شاء الله أن يسكت ثم يقول أي رب ! قدمنى إلى باب الجنة فيقول الله له أليس قد أعطيت عهودك ومواثيقك لا تسألني غير الذى أعطيتك ويلك يبن آدم ! ما أغدرك فيقول أي رب ويدعو الله حتى يقول له فهل عسيت إن أعطيتك ذلك أن تسأل غيره فيقول لا وعزتك فيعطى ربه ما شاء الله من عهود ومواثيق فيقدمه إلى باب الجنة فإذا قام على باب الجنة انفقهت له الجنة فرأى ما فيها من الخير والسرور فيسكت ما شاء الله أن يسكت ثم يقول أي رب أدخلني الجنة فيقول الله تبارك وتعالى له أليس قد أعطيت

(1/227)


عهودك ومواثيقك أن لا تسأل غير ما أعطيت ويلك يا ابن آدم ما أغدرك فيقول أي رب لا أكون أشقى خلقك فلا يزال يدعو الله حتى يضحك الله تبارك وتعالى منه فإذا ضحك الله منه قال ادخل الجنة فإذا دخلها قال الله له تمنه فيسأل ربه ويتمنى حتى إن الله ليذكره من كذا وكذا حتى إذا أنقطعت به الامانى قال الله تعالى ذلك لك ومثله معه) قال عطاء بن زيد وأبو سعيد الخدرى مع أبى هريرة لا يرد عليه من حديثه شيئا حتى إذا حدث أبو هريرة إن الله قال لذلك الرجل ومثله معه قال أبو سعيد وعشرة أمثاله معه يا أبا هريرة قال أبو هريرة ما خفظت إلا قوله ذلك لك ومثله معه قال أبو سعيد أشهد أنى حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله ذلك لك وعشرة أمثاله قال أبو هريرة وذلك الرجل آخر أهل الجنة دخدلا الجنة 300 - (...) حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي أخبرنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني سعيد بن السيب وعطاء بن يزيد الليثى أن أبا هريرة أخبرهما أن الناس قالوا للنبى صلى الله عليه وسلم يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة ؟ وساق الحديث بمثل معنى حديث إبراهيم بن سعيد 301 - (...) وحدثنا محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن همام بن منبه قال هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر أحاديث منها وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن أدنى مقعد

(1/228)


أحدكم من الجنة أن يقول له تمن فيتمنى ويتمنى فيقول له هل
تمنيت ؟ فيقول له نعم فيقول له فإن لك ما تمنيت ومثله معه) هل تضارون بضم التاء وفي الراء التشديد والتخفيف ومعنى المشدد هل تضارون غيركم في حال الرؤية بزحمة أو مخالفة في الرؤية أو غيرها لخفائه كما تفعلون أول ليلة من الشهر ومعنى المخفف هل يلحقكم في رؤيته ضير وهو الضرر فإنكم ترونه كذلك معناه تشبيه الرؤية بالرؤية في الوضوح وزوال الشك والمشقة والاختلاف الطواغيت جمع طاغوت وهي الاصنام فيأتيهم الله إلى آخره هذا من أحاديث الصفات فإما أن يوقف عن الخوض في معناه ويعتقد له معنى يليق بجلال الله تعالى مع الجزم بأن الله تعالى ليس كمثله شئ وأنه منزه عن التجسيم والانتقال والتحيز في جهة وعن سائر صفات المخلوقين أو يؤول على ما يليق به فيجعل الاتيان عبارة عن رؤيتهم إياه ولان العادة أن من غاب عن غيره لا يمكنه رؤيته إلا بالاتيان وقيل المراد يأتيهم بعض ملائكته قال القاضي وهذا الوجه أشبه عندي بالحديث قال ويكون هذا الملك الذي جاءهم في الصورة التي أنكروها من سمات الحدوث الظاهرة على الملك المخلوق

(1/229)


قال أو يكون معناه يأتيهم الله بصورة ويظهر لهم في صورة ملائكته ومخلوقاته التي لا تشبه صفات الاله ليختبرهم وهذا آخر امتحان للمؤمنين فإذا قال لهم هذا الملك أو هذه الصورة أنا ربكم وعليه من
علامة المخلوق ما ينكرونه ويعلمون به أنه ليس ربهم استعاذوا بالله منه وأما قوله فيأتيهم الله في صورته التي يعرفون فالمراد التي يعلمونها ويعرفونه بها وإنما عرفوه بصفته وإن لم تكن تقدمت لهم رؤية له سبحانه لانهم يرونه لا يشبه شيئا من مخلوقاته فيعلمون أنه ربهم وإنما عبر عن الصفة بالصورة لمجانسة الكلام فإنه تقدم ذكر الصورة فيتبعونه أي يتبعون أمره إياهم بذهابهم إلى الجنة أو ملائكته الذين يذهبون بهم إلى الجنة بين ظهري جهنم بفتح الظاء وسكون الهاء أي يمد الصراط عليه أول من يجيز بضم الياء وكسر الجيم وزاي أول من يمضي عليه ويقطعه من أجزت الوادي قطعته ولا يتكلم يومئذ أي في حال الاجازة كلاليب جمع كلوب بفتح الكاف وضم اللام المشددة حديدة معطوفة الرأس السعدان بفتح السين وإسكان العين المهملتين نبت له شوكة عظيمة مثل الحسك من كل الجوانب تخطف بفتح الطاء وتكسر بأعمالهم أي بسببها أو بقدرها فمنهم المؤمن بقي بعمله فيه روايات أحدها المؤمن بالميم والنون يقي بالياء المثناة من تحت والقاف من الوقاية

(1/230)


والثاني كذلك إلا أن بقي بالباء الموحدة والثالث الموثق بالمثلثة والقاف والرابع الموبق بالموحدة والقاف يعني يعمله بالياء التحتية والعين والنون قال القاضي وهذا أصحها وقال صاحب المطالع إنه الصواب ومنهم المجازي روي بالجيم والزاي من المجازاة وروي المخردل بالخاء المعجمة والدال واللام ومعناه المقطع بالكلاليب يقال خردلت اللحم قطعته وقيل من خردلت بمعنى صرعت ويقال بالذال المعجمة أيضا ويقال المجردل بالجيم والجردلة الاشراف على الهلاك والسقوط حرم الله على النار أن تأكل أثر السجود هو عام في الاعضاء السبعة واختاره النووي وقيل خاص بالجبهة واختاره عياض امتحشوا بفتح التاء والحاء المهملة وإعجام الشين أي احترقوا وروي بضم التاء وكسر الحاء والاكثرون على الاول فينبتون منه قال النووي كذا في الاصول منه بالميم والنون أي بسببه كما تنبت الحبة بكسر الحاء بذر البقول والعشب ينبت في البراري وجوانب السيول في حميل السيل بفتح الحاء وكسر الميم ما جاء به السيل من طين أو
غثاء ومعناه محمول السيل والمراد التشبيه في سرعة النبات وحسنه وطراوته

(1/231)


قشبني بفتح القاف والشين المعجمة الخفيفة والموحدة سمني وآذاني وأهلكني وقيل غير جلدي وصورتي ذكاؤها بفتح الذال المعجمة والمد في الروايات أي لهبها واشتعالها والاشهر في اللغة القصر وقيل هما لغتان عسيت بفتح التاء على الخطاب وفي السين الفتح والكسر انفهقت بفتح الفاء والهاء والقاف انفتحت واتسعت ما فيها من الخير بالخاء المعجمة والياء المثناة التحتية وروي بالحاء المهملة والباء الموحدة الساكنة ومعناه السرور وللبخاري من الحبرة قال أبو سعيد وعشرة أمثاله إلى آخره قال العلماء وجه الجمع أن النبي صلى الله عليه وسلم أعلم أولا بما جاء في حديث أبي هريرة ثم تكرم الله سبحانه فزاد ما في رواية أبي سعيد فأخبر به النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمعه أبو هريرة وذلك الرجل آخر أهل الجنة دخولا الجنة () * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * 8 302 - (183)

(1/232)


303 - (...) غبر أهل الكتاب : بضم الغين المعجمة ، وفتح الباء الموحدة المشددة.
جمع " غابر " ، أي بقاياهم.
كأنها سراب يحطم بعضها بعضا : أي لشدة (اتقادها) وتلاطم أمواج لهبها.
والحطم : الكسر والاهلاك.
والحطمة : من أسماء النار لكونها تحطم (ما يلقى فيها).
رأوه فيها : أي علموها له ، وهي صفته المعلومة للمؤمنين ، وهي أنه لا يشبهه شئ.
فارقنا الناس في الدنيا أفقر ما كنا إليهم ولم نصاحبهم (ق 59 / 2) قال النووي (3 / 27) : " أنكر عياض هذا الكلام ، وادعى أنه مغير ، وليس كما قال ، بل معناه ظاهر ، وهو : أنهم قصدوا التضرع إلى الله تعالى في كشف الشدة عنهم ، وأنهم لزموا طاعته تعالى ، وفارقوا في الدنيا الناس الذين زاغوا عن طاعته من قراباتهم وغيرهم وكانوا محتاجين في معايشهم ومصالح دنياهم إلى معاشرتهم للارتفاق بهم ، فآثروا رضى الله على ذلك ".
ليكاد أن ينقلب : بالقاف والموحدة ، من " الانقلاب ".
أي يرجع عن الصواب من الامتحان الشديد الذي جرى واثبات " أن " مع " كاد " لغة.
فيكشف عن ساق : بفتح الياء وضمها.
وفسر ابن عباس " الساق " هنا بالشدة.
أي : عن شدة وأمر مهول.
وهو مثل تضربه العرب لشدة الامر ،

(1/236)


ولهذا يقال : قامت الحرب على ساق ، وأصله أن الانسان إذا وقع في أمر شديد ، يقال : شمر ساعده ، وكشف عن ساقه ، للاهتمام به.
وقيل : الساق هنا نور عظيم.
قال بن فورك : " ومعنى ذلك ما يتجدد للمؤمن عند رؤية الله تعالى من الفوائد والالطاف ".
وقيل : قد يكون ذلك الساق علامة بينه وبين المؤمنين.
(من) ظهور جماعة من الملائكة على خلقة عظيمة ، لانه يقال : ساق
من الناس.
كما يقال : رجل من جراد.
وقد يكون ساقا مخلوقة جعلها الله (تعالى) علامة للمؤمنين خارجة عن السوق المعتادة.
وقيل ، معناه : كشف الخوف ، وإزالة الرعب ، وما كان غلب على عقولهم من الاهوال فتطمئن حينئذ نفوسهم عند ذلك ، ويتجلي لهم ، فيخرون سجدا.
طبقة : بفتح الطاء والباء.
قال الهروي : " الطبق : فقار الظهر ".
أي : صار فقاره واحدا (كالصحيفة).
وقد تحول في صورته : في كثير من " الاصول " : " في صورة " بغير " هاء " وهو الذي في " الجمع " للحميدي ، والاول أظهر ، وهو الذي في " الجمع " لعبد الحق (ق 60 / 1) ومعناه : قد أزال المانع لهم من رؤيته وتجلى لهم.
الجسر : بفتح الجيم وكسرها.
الصراط.
وتحل الشفاعة : بكسر الحاء.
وقيل : بضمها ، أي : تقع ويؤذن فيها.
دحض : بالتنوين ، " وداله " مفتوحة.
والحاء ساكنة.
مزلة : بفتح الميم ، والزاي تفتح وتكسر ، وهما بمعنى.
وهو الموضع الذي تزل وتزلق فيه الاقدام ولا تستقر.
خطاطيف : جمع خطاف بضم الخاء ، وهو بمعنى الكلاليب.

(1/237)


وحسك : بفتح المهملتين ، شوك صلب من حديد.
مكدوس : بالمهملة ، ومعناه : كون الاشياء بعضها على بعض.
وروي : بالمعجمة ، ومعناه : السوق.
في استقصاء الحق : ضبط على أوجه.
أحدها " استيضاء " بمثناة تحتية ، ثم ضاد معجمة.
والثاني : " استضاء " بحذف التحتية ، وهو الموجود في أكثر " الاصول ".
والثالث : " استيفاء " بإثبات التحتية وبالفاء ، بدل " الضاد " ، وهو الذي في " الجمع " لعبد الحق.
والرابع : " استقصاء " بقاف ، وصاد مهملة.
قال النووي (3 / 30) : " معنى الاول والثاني : أنكم إذا عرض لكم في الدنيا أمر مهم ، والتبس الحال فيه ، وسألتم الله بيانه ، (وناشدتموه) في (استيضائه) وبالغتم فيها ، لا تكون مناشدة أحدكم بأشد من مناشدة المؤمنين الله في الشفاعة لاخوانهم.
ومعنى الثالث والرابع : ما منكم من أحد يناشد الله في الدنيا في استيفاء حقه واستقصائه ، وتحصيله من خصمه ، والمعتدي عليه بأشد من مناشدة المؤمنين الله في الشفاعة لاخوانهم يوم القيامة.
(مثقال دينار من خير) : قال القاضي : " معناه هنا اليقين ، قال : والصحيح أنه شئ زائد (على مجرد الايمان ، (لان) مجرد الايمان الذي هو التصديق لا يتجزأ ، وإنما يكون التجزء لشئ زائد) عليه من عمل صالح ، أو ذكر خفي ، أو عمل من أعمال القلب ، من نية صادقة ، أو خوف من الله ، أو شفقة على مسكين ، وجعل للشافعين دليلا عليه.

(1/238)


(ربنا لم نذر فيها خيرا) : بسكون (ق 60 / 2) التحتية.
أي : صاحب خير.
شفعت : بفتح الفاء.
(فيقبض قبضة) : معناه : يجمع جماعة.
(قد عادوا) : أي صاروا.
وليس بلازم في " عاد " أن يصير في حالة كان عليها قبل ذلك (حمما) : بضم الحاء وفتح الميم الاولى المخففة ، وهو الفحم.
واحده : (حممة).
نهر : بفتح الهاء وتسكن.
أفواه الجنة : جمع " فوه " بضم الفاء ، وتشديد الواو المفتوحة على غير قياس.
وأفواه الازقة والانهار : أوائلها.
قال صاحب " المطالع " : " كأن المراد في الحديث : يفتح من مسالك قصور الجنة ومنازلها ".
(ما يكون إلى الشمس أصيفر وأخيضر وما يكون منها إلى الظل) : يكون في الموضعين تامة.
(يكون أبيض) : هي فيه ناقصة.
كاللؤلؤ : أي في صفائهم وتلالئهم.
(في رقابهم الخواتيم) : قال صاحب " التحرير " : " هو أشياء من ذهب أو غيره تعلق في أعناقهم علامة يعرفون بها ".
(هؤلاء : أي يقولون).
زغبة : بضم الزاي ، وسكون الغين المعجمة ، وباء موحدة.
لقب " حماد " والد " عيسى ".
(ولا قدم) : بفتح القاف والدال.
أي : خير.
(فأقر به عيسى) : أي بقولي له أولا : أخبركم الليث.

(1/239)


(بإسنادهما) : أي حفص بن ميسرة ، وسعيد بن أبي هلال الراويين في الطريقين السابقين عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد.
ومراد " مسلم " أن زيدا رواه (عن عطاء) ، عن أبي سعيد ، ورواه عن زيد بهذا الاسناد ثلاثة من أصحابه : حفص ، وسعيد ، وهشام.
فأما روايتا حفص وسعيد ، فتقدمتا.
وأما رواية هشام ، فهي من حيث الاسناد بإسنادهما ، ومن حيث " المتن " نحو حديث حفص.
304 - (184) في نهر الحياة - أو الحيا - : الشك من " مالك ".
ورواية غيره : " الحياة " بالتاء من غير شك.
و " الحيا " بالقصر : المطر ، لانه يحيي به الارض.
305 - (...)

(1/240)


الغثاءة : بضم الغين المعجمة ، وبالمثلثة المخففة ، والمد ، وهاء.
كل ما جاء به السيل (ق 61 / 1).
وقيل : المراد ما احتمله السيل من البذور.
وفي غير " مسلم " : " كما (تنبت) الحبة في غثاء السيل) وهو ما احتمله من الزبد ، والعيدان ونحوهما.
في حمئة : بفتح الحاء ، وكسر الميم ، وهمزة : الطين الاسود الذي يكون في أطراف النهر.
أو حميلة السيل : واحده " الحميل " بمعنى " المحمول " وهو الغثاء الذي يحمله السيل.
306 - (185)

(1/241)


307 - (...) أما أهل النار : في أكثر النسخ : " أهل النار " بحذف " أما " فالفاء في
فإنهم " زائدة.
الذين هم أهلها : أي الكفار المستحقون للخلود.
ولا يحيون : أي حياة ينتفعون بها ، ويستريحون معها.
فأماتهم : أي الله.
وفي بعض النسخ : " فأماتتهم " بتائين ، أي النار.
إماتة : استدل به القرطبي على أنهم يموتون حقيقة ، لانه فائدة (التوكيد) بالمصدر.
ضبائر : بفتح الضاد المعجمة جمع " ضبارة " بالفتح والكسر ، وهي الجماعات في تفرقة ، ونصبه الحال.
فبثوا : بضم الموحدة ، ثم ثاء مثلثة : فرقوا.
308 - (186)

(1/242)


حبوا : هو المشي على اليدين والرجلين أو الركبتين.
أتسخر بي - أو أتضحك بي - : شك من الراوي ، وهذا القول صدر من قائله دهشا لما غلبه من الفرح.
و " سخر " يتعدى بالباء على معنى : " هزأ " أو بمن وهو الافصح.
نواجذه : بالجيم والذال المعجمة ، الانياب.
وقيل : الاضراس.
309 - (...)

(1/243)


زحفا : هو المشي على الاست ، مع إشرافه بصدره ، وكأنه يمشي تارة حبوا ، وتارة زحفا.
وعشر أضعاف الدنيا : أي أمثالها.
فإن المختار عند أهل اللغة أن
الضعف : المثل 310 - (187)

(1/244)


ويكبو : أي يسقط على وجهه.
وتسفعه النار : بفتح التاء والفاء بينهما مهملة ساكنة.
أي : تضرب وجهه.
فتسوده.
أي تؤثر فيه أثرا.
ما لا صبر له عليه : كذا في " الاصول " في المرتين الاوليين ، وفي الثالثة في بعض " الاصول ".
وفي أكثرها فيها : " عليها " على تأويل : " ما " بنعمة.
و " على " بمعنى " عن ".
ما يصريني منك : بفتح الياء ، وسكون الصاد المهملة.
أي : يقطع مسألتك مني.
والصري : القطع (ق 61 / 2).
وفي غير " مسلم " : (ما يصريك مني).
قال الحربي : " وهو الصواب " وأنكر ما في " مسلم " ورده النووي

(1/245)


(3 / 42) وقال : كلاهما صحيح ، فإن السائل متى انقطع من المسؤول انقطع المسؤول منه.
والمعنى : أي شئ يرضيك ويقطع السؤال بيني وبينك.
311 - (188) النعمان بن أبي عياش : بالتحتية ، والمعجمة.
اسمه : زيد بن الصامت.
وقيل : زيد بن النعمان.
وقيل : عبيد.
وقيل : عبد الرحمن.
صحابي.
زوجتاه : كذا في " الاصول " ، تثنية " زوجة " بإثبات الهاء وهي لغة.
فتقولان : بالفوقية.
ومن قال بالتحتية فقد لحن.
أحياك لنا وأحيانا لك : أي خلقك لنا ، وخلقنا لك.

(1/246)


312 - (189) ابن أبجر : بفتح الهمزة والجيم وسكون الموحدة بينهما.
اسمه : " عبد الملك بن سعيد بن حيان بن أبجر ".

(1/247)


وأخذوا أخذاتهم : بفتح الهمزة والخاء.
أي : ما أخذوا من كرامة مولاهم.
وذكره " ثعلب " بكسر الهمزة.
أولئك الذين أردت : بضم التاء.
أي : اخترت واصطفيت.
وختمت عليها : أي فلا يتطرق إليها (تغيير).
فلم تر عين ، ولم تسمع أذن ، ولم يخطر على قلب بشر : أي ما أكرمتهم به ، وأعددته لهم.
مصداقه : بكسر الميم.
أي : دليله وما يصدقه.
313 - (...) عن أخس أهل الجنة : بالخاء المعجمة وتشديد السين.
أي : أدناهم.
316 - (191)

(1/248)


سمع جابر بن عبد الله يسأل عن الورود ، فقال : " نجيئ نحن يوم القيامة عن كذا وكذا انظر أي ذلك فوق الناس " : قال النووي (3 / 47) : " هكذا وقع في " الاصول " ، واتفق المتقدمون والمتأخرون على أنه تغيير وتصحيف ، صوابه : " نجئ يوم القيامة على كوم ".
هكذا رواه بعض أهل الحديث.
وفي " كتاب ابن أبي خيثمة " من طريق
كعب بن مالك : " يحشر الناس يوم القيامة على تل ".
وعند " ابن جرير في تفسيره " من حديث ابن عمر : " فيرقى (محمد) وأمته على كوم فوق الناس ".
وذكر من حديث كعب بن مالك : " يحشر الناس يوم القيامة ، فأكون أنا وأمتي على تل ".

(1/249)


قال القاضي : " فهذا كله يبين ما تغير (ق 62 / 1) (من) الحديث ، وأنه كان أظلم هذا على الراوي ، أو أمحى ، فعبر عنه : " بكذا وكذا " وفسر بقوله : " أي فوق الناس " وكتب إليه : " انظر " تنبيها.
فجمع النقلة ونسقوه على أنه متن الحديث كما تراه.
قال : ثم إن هذا الحديث جاء كله من كلام جابر ، موقوفا عليه ، وليس هذا من شرط مسلم ، إذ ليس فيه ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ، وإنما أدخله مسلم في المسند ، لانه روى مسندا من غير هذا الطريق.
فصرح ابن أبي خيثمة عن ابن جريج برفعه ".
فيتجلى لهم يضحك : أي يظهر وهو راض عنهم.
يطفأ : بضم الياء وفتحها.
ثم ينجو المؤمنون : في أكثر " الاصول " : " المؤمنين ".
زمرة : جماعة.
نبات الشئ في السيل : في بعض روايات مسلم : " نبات الدمن " بكسر الدال وسكون الميم ، وهو الموجود في " الجمع " لعبد الحق.
والدمن : البعر ، أي : نبات ذي " الدمن " في السيل.
(أي) كما ينبت الشئ الحاصل في البعر والغثاء الموجود في أطراف النهر.
والمراد : التشبيه له في السرعة والنضارة.
ويذهب حراقه : بضم الحاء المهملة وتخفيف الراء : أثر النار.
والضمير للمخرج من النار.
وكذا ضمير : " ثم يسأل...".
319 - (...)

(1/250)


دارات : جمع " داره " وهي ما يحيط بالوجه من جوانبه.
حتى يدخلون : بإثبات النون.
320 - (...)

(1/251)


شغفني : بالغين المعجمة.
ويروى بالمهملة.
وهما متقاربان.
أي : لصق بشغاف قلبي.
وهو غلافه.
رأي من رأي الخوارج : هو تخليد أرباب الكبائر في النار.
ثم نخرج على الناس : أي ندعوا إلى مذهب الخوارج ونحث عليه فيخرجون كأنهم : في كثير من " الاصول " : " كأنها " وهو عائد إلى الصور أي : صورهم.
عيدان السمسم : جمع " سمسم " وهو الحب المعروف الذي يستخرج (ق 62 / 2) منه الشيرج.
قال ابن الاثير : " وعيدانه تراها إذا طلعت وتركت ليؤخذ حبها دقاقا سوادا ، كأنها محترقة ، فشبه بها هؤلاء ".
وقيل : (هي) كل نبت ضعيف كالسمسم والكزبرة.
وقيل : اللفظة محرفة ، وإنما هي (السأسم) بحذف الميم الاولى وبهمزة ، وفتح السين الثانية ، وهو عود أسود.
وقيل : الابنوس.
شبهوا به في سواده.
القراطيس : جمع " قرطاس " بكسر القاف وضمها : الصحيفة.
شبهوا بها في شدة البياض.
أترون الشيخ : (أي) جابرا.
والاستفهام للانكار.
ما خرج منا غير رجل واحد : أي كلهم تابوا عن رأي الخوارج سواه.

(1/252)


أو كما قال أبو نعيم : هو الفضل بن دكين المذكور أول الاسناد.
322 - (193)

(1/253)


فيهتمون : أي يعتنون بسؤال الشفاعة.
فيلهمون : أي يلهمهم الله تعالى سؤال ذلك.
قال النووي (3 / 53) : " والالهام أن يلقى الله تعالى في النفس أمرا يحمل على فعل الشئ أو تركه ".
خلقك الله بيده ، ونفخ فيك من روحه : هذا من باب إضافة التشريف.
لست هناكم : أي لست أهلا لذلك.
ائتوا نوحا أول رسول : قال المازري : " إن صح دليل على أن " إدريس " أرسل ، لم يصح قول النسابين إنه قبل نوح لهذا الحديث ، وإن لم يقم دليل جاز ما قالوه وحمل على أنه نبي مرسل ".
قال القاضي : " ولا يرد على الحديث رسالة " آدم " و " شيث " ، لانه أرسل إلى بنيه ولم يكونوا كفارا ، بل (أمر) بتبليغهم الايمان وطاعة الله ، وكذلك خلفه " شيث " بعده فيهم ، بخلاف رسالة " نوح " إلى كفار أهل الارض ".

(1/254)


اتخذه الله خليلا : أصل " الخلة " : الاختصاص (والاصطفاء) وقيل : الانقطاع إلى من خاللت ، من " الخلة " : وهي الحاجة.
فسمي إبراهيم بذلك ، لانه قصر حاجته على ربه سبحانه.
وقيل : الخلة صفاء المودة ، لانها توجب تخلل الاسرار.
وقيل : معناه المحبة والالطاف (ق 63 / 1).
الذي كلمه الله : قال النووي (3 / 57) : " صفة الكلام ثابتة لله تعالى ، لا (تشبه) كلام غيره.
غفر الله ما تقدم من ذنبه وما تأخر : هو كناية عن عصمته وتبرئته له من الذنوب.
وقعت (ساجدا)...إلى آخره : في " مسند أحمد " ، أنه يسجد قدر " جمعة " من جمع الدنيا.
أي وجب (عليه) الخلود : هم الكفار.
قال تعالى : " وما هم بخارجين من النار " [ البقرة / 167 ] 323 - (...)

(1/255)


ثم 324 - (...) آتيه : أي أعود إلى المقام الذي قمت فيه أولا وسألت.
325 - (...)

(1/256)


صاحب الدستوائي : أي بفتح الدال ، وإسكان السين المهملتين والمثناة الفوقية ، وبعد الالف ياء النسبة من غير نون ، ومنهم من يزيد فيه " نونا " بين " الالف " و " الياء " ، نسبة إلى " دستوى " كورة من كور الاهواز ، كان يبيع الثياب التي تجلب منها ، فنسب إليها ، فيقال هشام الدستوائي.
وهشام صاحب الدستوائي ، أي : صاحب البز الدستوائي.
(ما يزن) : أي يعدل.
ذرة : بفتح الذال المعجمة ، وتشديد الراء.
واحدة : " الذر " وهو الحيوان الصغير من النمل.
إلا أن شعبة جعل مكان " الذرة " : " ذرة " : يعني بضم الذال وتخفيف الراء.
صحف فيها أبو بسطام : هي كنية شعبة.
326 - (...)

(1/257)


فأحمده بمحامد لا أقدر عليه : قال النووي (3 / 62) : " كذا في " الاصول " ، والضمير عائد إلى " الحمد ".
فأخرجه : كذا في بعض " الاصول " في الاول خطابا له صلى الله عليه وسلم.
وفي " بعضها " : " فأخرجوه " خطابا له ولمن معه من الملائكة.
وفي " بعضها " : " فأخرجوا " بحذف المفعول.
أما الثاني والثالث ، فاتفقت الاصول على : " فأخرجه ".
بظهر الجبان : بفتح الجيم وتشديد الباء ، الصحراء ، وتسمى بها " المقابر " ، لانها تكون فيها فهو من باب تسمية الشئ باسم موضعه.
أي : بظاهرها وأعلاها والمرتفع منها.
وهو مستخف : أي متغيب خوفا من الحجاج.
هيه : بكسر " الهائين " وسكون التحتية بينهما.
اسم فعل يقال في استزادة الحديث (ق 63 / 2).

(1/259)


ويقال : " إيه " بكسر الهمزة.
جميع : بفتح الجيم ، وكسر الميم ، أي : مجتمع القوة والحفظ.
ثم أرجع إلى ربي : هو ابتداء تمام الحديث الذي وعد بتحديثه ومعناه : قال صلى الله عليه وسلم : " ثم أرجع ".
وجبريائي : بكسر الجيم ، أي عظمتي وسلطاني وقهري.
327 - (194)

(1/260)


فنهس منها نهسة : بالمهملة.
و " لابن ماهان " : " بالمعجمة ".
قال الهروي : " النهس بالمهملة بأطراف الاسنان ، وبالمعجمة : بالاضراس ".
في صعيد واحد : هو الارض الواسعة المستوية.
وينفذهم البصر : رواه الاكثر بفتح " الياء " ، وبعضهم بالضم ، والذال المعجمة.
قال الكسائي : يقال : نفذني البصر ، إذا بلغني وجاوزني.
قال أبو عبيد : معناه : ينفذهم بصر الرحمن حتى يأتي عليهم كلهم.
وقال غيره : أراد : يخرقهم أبصار الناظرين لاستواء الصعيد ، والله تعالى أحاط بالناس أولا وآخرا.
قال أبو حاتم : وأهل الحديث يروونه بالذال المعجمة ، وإنما هو بالمهملة.
أي : بلغ أولهم وآخرهم حتى يراهم كلهم ويستوعبهم.
من : " نفذ الشئ ، وأنفذته ".
قال النووي (3 / 67) : " فحصل خلاف في " الياء " ، " والدال " ، وفي البصر.
والاصح : فتح الياء ، وإعجام الذال وأنه بصر المخلوق ".
ألا ترى إلى ما قد بلغنا : بفتح الغين في الاشهر.
وضبطه بعض المتأخرين

(1/262)


بالفتح والسكون.
إن ربي غضب اليوم : المراد بغضبه ما يظهر من انتقامه ، وأليم (عقابه) ، وما يشاهده أهل الجمع من الاهوال ، كما أن رضاه ظهور رحمته ولطفه لاستحالة حقيقة الغضب والرضى على الله تعالى.
(المصراعين) : بكسر الميم ، جانبا الباب.
وهجر : بفتح الهاء والجيم ، مدينة عظيمة ، هي قاعدة البحرين وهي غير " هجر " المذكورة في حديث " القلتين " تلك قرية من قرى " المدينة " كانت القلال تصنع بها.
وبصرى : بضم الباء ، مدينة على ثلاث مراحل من دمشق.
328 - (...)

(1/263)


ألا تقولون : كيفه ؟ : هي هاء السكت لحقت (ق 64 / 1) في الوقف.
قالوا : كيفه يا رسول الله ؟ : اثبتوا " الهاء " إما إجراء للوصل مجرى الوقف ، أو قصد اتباع لفظه الذي حثهم عليه.
عضادتي الباب : بكسر العين ، وإعجام الضاد : خشبتاه من جانبيه.
329 - (195)

(1/264)


تزلف لهم الجنة : بضم التاء ، وسكون الزاي.
أي : تقرب.
إنما كنت خليلا من وراء وراء : قال النووي (3 / 71) : " المشهور فيهما الفتح بلا تنوين ، ويجوز بناؤهما على الضم ".
وقال أبو البقاء : إنه الصواب ، لان تقديره : من وراء ذلك.
أو من وراء شئ آخر.
قال : ووجه الفتح التركيب " كشذر مذر " ، والكلمة مؤكدة.
وقال صاحب " التحرير " : " هذه كلمة تذكر على سبيل التواضع ، أي : لست بتلك الدرجة الرفيعة.
قال : وقد وقع لي فيه معنى مليح ، وهو أن معناه : أن المكارم التي أعطيتها بواسطة سفارة جبريل ، ولكن اعمدوا إلى " موسى " فإنه حصل له سماع (الكلام) بغير واسطة ، وإنما كرر " وراء " لكون نبينا صلى الله عليه وسلم حصل له السماع بغير واسطة ، وحصل له الرؤية.
فقال إبراهيم : أنا وراء " موسى " الذي هو وراء " محمد ".
(وترسل الامانة والرحم) : قال النووي (3 / 72) : " يصوران شخصين على الصفة التي يريدها الله ".
فتقومان : بالفوقية.
جنبتي الصراط : بفتح الجيم والنون ، أي : جانبيه.
وشد الرجال : بالجيم ، جمع " رجل ".
و " لابن ماهان " : بالحاء.
قال القاضي : " وهما متقاربان في المعنى " وشدها : عدوها البالغ وجريها.
وفي حافتي الصراط : بتخفيف " الفاء " : جانباه.
ومكدوس : في أكثر " الاصول " هنا : مكردس ، بالراء ثم الدال وهو

(1/265)


قريب من معنى " المكدوس ".
وإن قعر جهنم لسبعون : في أكثر " الاصول " : " لسبعين " بالياء ، أما على حذف المضاف وإبقاء الجر ، أي : سير سبعين.
وإما على " قعر " مصدر " قعرت الشئ " إذا بلغت قعره.
و " سبعين " ظرف زمان.
والتقدير : إن (بلوغ) قعر (ق 64 / 2) جهنم لكائن في سبعين خريفا ،
أي : سنة.
334 - (198) لكل نبي دعوة ، أي : متيقنة الاجابة ، بخلاف سائر ما يدعون به ، فإنه على الرجاء ، وقد لا يجاب بعضه.
335 - (...) إن شاء الله : على جهة التبرك والامتثال لقوله تعالى : " ولا تقولن لشئ...الآية " [ الكهف / 23 ].

(1/266)


336 - (...) حدثني زهير بن حرب وعبد بن حميد.
قال زهير : حدثنا يعقوب بن إبراهيم ، حدثنا ابن أخي ابن شهاب عن عمه.
حدثني عمرو بن أب ي سفيان بن أسيد بن جارية الثقفي ، مثل ذلك ، عن أبي هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
* * * أسيد : بفتح الهمزة.
ابن جارية : بالجيم.
337 - (...) وحدثني حرملة بن يحيى.
أخبرنا ابن وهب.
أخبرني يونس عن ابن شهاب ، أن عمرو بن أبي سفيان بن أيد بن جارية الثقفي أخبره ، أن أبا هريرة قال لكعب الاحبار : إن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : " لكل نبي دعوة يدعوها.
فأنا أريد ، إن شاء الله ، أن اختبئ دعوتي شفاعة لامتي يوم القيامة ".
فقال كعب لابي هريرة : أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال أبو هريرة : نعم.
* * * لكعب الاحبار : هم العلماء ، واحدهم " حبر " بفتح " بفتح الحاء (وكسرها) (1)
أي : كعب العلماء ، قاله ابن قتيبة وغيره.
وقال أبو عبيدة : " سمي بذلك لكونه صاحب كتب الاحبار.
جمع " حبر " بالكسر ، وهو ما يكتب به ".
* * *

(1/267)


(87) باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لامته وبكائه شفقة عليهم 346 - (202) حدثني يونس بن عبد الاعلى الصدفي.
أخبرنا ابن وهب.
قال : أخبرني عمرو بن الحارث ، أن بكر بن سوادة حدثه عن عبدالرحم ن بن جبير ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا قول الله عزوجل في إبراهيم : (رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه منى) (إبراهيم / 36) الاية.
وقال عيسى عليه السلام : (إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم) (المائدة / 118) فرفع يديه وقال : " اللهم ! أمتي أمتي " وبكى.
فقال الله عزوجل : يا جبرئيل ! اذهب إلى محمد ، وربك أعلم ، فسله ما يبكيك ؟ فأتاه جبرئيل عليه الصلاة والسلام فسأله.
فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قال.
وهو أعلم ، فقال الله : يا جبرئيل ! اذهب إلى محمد فقل : إنا سنرضيك في أمتك ولا نسؤءك.
الصدفي : بفتح المهملتين ، و " فاء " نسبة إلى " الصدف " بفتح الصاد.
وكسر الدال : " قبيلة ".
وقال عيسى عليه السلام : (إن تعذبهم فإنهم عبادك) : قيل : إن " قال " هنا اسم ، بمعنى القول ، لا " فعل ".
كأنه قال : وتلا : قال عيسى.
(ولا نسؤؤك) (1) : أي لا نخزيك.
* * * (88) باب بيان أن من مات على الكفر فهو في النار ولا تناله شفاعة ولا تنفعه قرابة المقربين 347 - (203) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا عفان ، حدثنا حماد

(1/268)


ابن سلمة عن ثابت ، عن أنس ، أن رجلا قال : يا رسول الله ! أين أبي ؟ قال : " في النار " فلما قفى دعاه فقال : " إن أبي وأباك في النار " قفي : ولى قفاه منصرفا.
* * * (89) باب في قوله تعالى : (وأنظر عشيرتك الاقربين) 348 - (204) حدثنا قتيبة بن سعيد وزهير بن حرب ، قالا : حدثنا جرير عن عبد الملك بن عمير ، عن موسى بن طلحة ، عن أبي هريرة ، قال : لما أنزلت هذه الاية : (وأنذر عشيرتك الاقربين) (الشعراء / 214) دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا.
فاجتمعوا.
فعم وخص.
فقال : " يا بني كعب بن لؤي ! أنقذوا أنفسكم من النار.
يا بني مرة بن كعب ! أنقذوا أنفسكم من النار.
يا بني عبد المطلب ! أنقذوا أنفسكم من النار.
يا فاطمة ! أنقذي نفسك من النار.
فإني لا أملك لكم من الله شيئا ، غير أن لكم رحما سأبلها ببلالها ".
349 - (...) وحدثنا عبيد الله بن عمر القواريري.
حدثنا أبو عوانة
عن عبد الملك بن عمير ، بهذا الاسناد.
وحديث جرير أتم وأشبع.
* * * لؤي : بهمز ودونه.
يا فاطمة ! : في أكثر " الاصول " : يا " فاطم " بالترخيم.
لا أملك لكم من الله شيئا : معناه : لا تتكلوا على قرابتي ، فإني لا أقدر

(1/269)


على دفع مكروه يريده الله بكم.
(سأبلها) : أي سأصلها.
شبهت قطيعة الرحم بالحرارة ، ووصلها بإطفاء الحرارة بالماء.
ببلالها : بكسر الباء وفتحها.
من " بله ، يبله " والبلال : الماء.
353 - (207) 354 - (...) المخارق : بضم الميم ، وخاء معجمة.
انطلق : معناه : قالا لان المراد أن قبيصة وزهيرا قالا ، لكن لما اتفقا كانا كالرجل الواحد ، فأفرد فعلهما ، وإنما أعاده لطول الكلام.
رضمة : بفتح الراء ، وسكون الضاد المعجمة وفتحها ، والجمع : " رضم ، ورضام " وهي صخور عظام بعضها فوق بعض.
وقيل : هي دون الهضاب.
وقال صاحب " العين " : " الرضمة حجارة ليست ثابتة في الارض ،

(1/270)


كأنها منثورة ".
يربأ : براء وموحدة وهمز ، بوزن : " يقرأ " أي : يحفظ أهله ويتطلع إليهم.
يهتف : بكسر المثناة الفوقية ، ثم " فاء ".
أي : يصيح ويصرخ.
يا صباحاه : كلمة اعتادوها عند وقوع أمر عظيم ، يقولونها ليجتمعوا ويتأهبوا له.
355 - (208) 356 - (...)

(1/271)


ورهطك (ق 65 / 1) منهم المخلصين : بفتح اللام.
قال النووي (3 / 82) : " الظاهر أن هذا كله كان قرآنا أنزل ، ثم نسخت تلاوته ".
بسفح الجبل : بفتح السين.
أسفله.
وقيل : عرضه.
مصدقي : بتشديد الدال.
357 - (209) ضحضاح : بفتح الضادين المعجمتين.
ما رق من الماء على وجه الارض إلى نحو الكعبين ، واستعير في النار.
الدرك الاسفل : بفتح الراء وسكونها.
قعر جهنم وأقصى أسفلها.
358 - (...)

(1/272)


359 - (...) غمرات : بفتح الغين المعجمة والميم.
جمع " غمرة " بسكون الميم.
المعظم من الشئ 363 - (213) أخمص : بفتح الهمزة : المتجافي من الرجل عن الارض.
364 - (...)

(1/273)


وشراكان : هما من سيور النعل الذي على وجهها.
وعلى ظهر القدم.
المرجل : بكسر الميم وفتح الجيم : القدر سواء كان من حديد ، أو حجارة ، أو خزف.
وقيل : هو القدر من النحاس (خاصة).
365 - (214) ابن جدعان : بضم الجيم وسكون الدال المهملة.
اسمه : عبد الله ، من رؤساء قريش.
366 - (215)

(1/274)


إن آل أبي - يعني : فلانا - : هذه الكناية من بعض الرواة خوفا.
والمكنى عنه هو الحكم بن أبي العاص.
367 - (216) 368 - (...) سبقك بها عكاشة : بضم العين ، وتشديد الكاف ، وتخفف.
قال القاضي : " لم يكن الرجل الثاني ممن يستحق تلك المنزلة ، ولا بصفة أهلها بخلاف عكاشة ".
وقيل : بل كان منافقا ، فأجاب بكلام محتمل ، ولم ير التصريح له بأنك لست منهم ، لما كان عليه من حسن العشرة.
وقيل : إنه أجاب عكاشة لوحي فيه ، ولم يحصل ذلك للآخر.
وفي " مبهمات " الخطيب : يقال إن الرجل الثاني : " سعد بن عبادة ".
قال النووي (3 / 89) : " وهو يبطل قول من زعم أنه منافق ".

(1/275)


369 - (...) ابن محصن : بكسر الميم ، وفتح الصاد.
نمرة : كساء فيه خطوط بيض وسود وحمر ، كأنها أخذت من جلد النمر.
370 - (217) أبو يونس : سليم بن جبير ، بالتصغير فيهما.
زمرة واحدة : بالنصب والرفع.
371 - (218)

(1/276)


هم الذين لا يكتوون ، ولا يسترقون : قال الخطابي وغيره : " المراد : من ترك ذلك توكلا (65 / 2) على الله ، ورضي بقضائه وبلائه ".
قال النووي (3 / 90) : " وهو الظاهر من معنى الحديث.
قال : وحاصله أن هؤلاء كل تفويضهم إلى الله (تعالى) ، فلم يتسببوا إلى دفع ما أوقعه بهم ، قال : ولا شك في فضيلة هذه الحالة ، ورجحان صاحبها.
قال : وأما تطبب النبي صلى الله عليه وسلم ففعله ليبين لنا الجواز ".
وعلى ربهم يتوكلون : حد التوكل ، الثقة بالله ، والايقان بأن قضاءه نافذ.
قال القشيري : " التوكل محله القلب ، ولا ينافيه الحركة بالظاهر بعد ما تحقق العبد أن الثقة من قبل الله ، فإن تعسر شئ فبتقديره ، وإن تيسر شئ فبتيسيره ".
372 - (...)

(1/277)


أبو خشينة : بضم الخاء ، وفتح الشين المعجمتين ، ثم تحتية ، ثم نون ثم هاء.
373 - (219) متماسكون آخذ : بالرفع فيهما.
وروي بالنصب فيهما 374 - (220)

(1/278)


375 - (...) (انقض) : بالقاف والضاد المعجمة ، سقط.
البارحة : هي أقرب ليلة مضت.
لدغت : بإهمال الدال ، وإعجام الغين.

(1/279)


عين : هي إصابة العائن غيره بعينه.
أو حمة : بضم الحاء المهملة ، وتخفيف الميم ، سم العقرب وشبهها.
وقيل : فوعة السم.
وقيل : حدته وحرارته.
والمراد : أو ذي حمة.
أي : لا رقية إلا من لدغ ذي حمة.
الرهيط : بضم الراء ، تصغير : " رهط ".
وهي الجماعة دون العشرة.
هذه أمتك ومعها سبعون ألفا : أي : من جملتهم ومنهم.
وفي رواية " البخاري " : " هذه أمتك ، ويدخل الجنة من هؤلاء سبعون ألفا ".
فخاض الناس : بالخاء والضاد المعجمتين أي : تكلموا وتناظروا.
376 - (221) 377 - (...)

(1/280)


378 - (...) أو كشعرة : شك من الراوي.
379 - (222)

(1/281)


380 - (...) بعث النار : المبعوث الموجه إليها.
فإن من يأجوج ومأجوج ألف : كذا في " الاصول " بالرفع ، على تقدير ضمير الشأن ، أي : فإنه.
وفي " يأجوج ومأجوج " الهمز وتركه ، وهم من ولد " يافث بن نوح ".
وهي الجماعة دون العشرة.
هذه أمتك ومعها سبعون ألفا : أي : من جملتهم ومنهم.
وفي رواية " البخاري " : " هذه أمتك ، ويدخل الجنة من هؤلاء سبعون ألفا ".
فخاض الناس : بالخاء والضاد المعجمتين أي : تكلموا وتناظروا.
376 - (221) 377 - (...)

(1/282)


378 - (...) أو كشعرة : شك من الراوي.
379 - (222)

(1/281)


380 - (...) بعث النار : المبعوث الموجه إليها.
فإن من يأجوج ومأجوج ألف : كذا في " الاصول " بالرفع ، على تقدير ضمير الشأن ، أي : فإنه.
وفي " يأجوج ومأجوج " الهمز وتركه ، وهم من ولد " يافث بن نوح ".
وقال كعب : هم من ولد " آدم " من غير " حواء " وذلك أن آدم احتلم

(1/282)


فامتزجت نطفته بالتراب ، فخلق الله منها يأجوج ومأجوج.
كالرقمة : بفتح الراء ، وسكون القاف (ق 66 / 1).
قال أهل اللغة : الرقمتان في الحمار هما الاثران في باطن عضديه.
وقيل : الدائرة في ذراعه.
وقيل : الهنة الناتئة في ذرا الدابة من داخل.

(1/283)