Contents

الواجهة
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد
مقدمة
باب الألف
باب الثاء
باب الجيم
باب الحاء
باب الخاء
باب الدال
باب الراء
باب الزاي
تابع باب الزاء
تابع لحرف الزاء
تابع لحرف الزاء
باب الطاء
باب الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع حرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
باب النون
باب الصاد
باب الضاد
باب العين
تابع لحرف العين
تابع حرف العين
تابع لحرف العين
تابع لحرف العين
باب القاف
باب السين
باب الشين
باب الهاء
باب الواو
باب الياء
تابع باب الياء
باب الكني
باب بلاغات مالك ومرسلاته
باب مافي هذا الديوان من حديث مالك الذي ثبتت عليه أبوابه خاصة
الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج
الديباج - جزء 1
الديباج - جزء 2
الديباج - جزء 3
الديباج - جزء 4
الديباج - جزء 5
الديباج - جزء 6
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج
المنهاج - مقدمة
المنهاج - الإيمان
المنهاج - الطهارة
المنهاج - الحيض
المنهاج - الصَّلَاة
المنهاج - المساجد ومواضع الصلاة
المنهاج - صلاة المسافرين وقصرها
المنهاج - بَاب صَلَاة الْجُمُعَة
المنهاج - بَاب صَلَاة الْعِيدَيْنِ
المنهاج - بَاب الدُّعَاء فِي صَلَاة الِاسْتِسْقَاء
المنهاج - بَاب صَلَاة الْكُسُوف
المنهاج - كِتَاب الْجَنَائِز
المنهاج - الزكاة
المنهاج - كِتَاب الصِّيَام
المنهاج - كِتَاب الِاعْتِكَاف
المنهاج - كِتَاب الْحَجّ
المنهاج - كِتَاب النِّكَاح
المنهاج - الرضاعة
المنهاج - الطلاق
المنهاج - اللِّعَان
المنهاج - العتق
المنهاج - البيوع
المنهاج - المساقاة
المنهاج - الفرائض
المنهاج - الهبات
المنهاج - الوصية
المنهاج - النذر
المنهاج - الأيمان
المنهاج - القسامة
المنهاج - الحدود
المنهاج - الأقضية
المنهاج - اللقطة
المنهاج - الجهاد والسير
المنهاج - الإمارة
المنهاج - الصيد والذبائح
المنهاج - كِتَاب الْأَضْاحَي
المنهاج - الأشربة
المنهاج - اللباس والزينة
المنهاج - الآداب
المنهاج - السلام
المنهاج - الألفاظ من الأدب وغيرها
المنهاج - الشعر
المنهاج - الرؤيا
المنهاج - الفضائل
المنهاج - فضائل الصحابة
المنهاج - البر والصلة والآداب
المنهاج - القدر
المنهاج - العلم
المنهاج - الذكر والدعاء
المنهاج - التوبة
المنهاج - صفات المنافقين
المنهاج - صفة القيامة والجنة والنار
المنهاج - الجنة وصفة نعيمها وأهلها
المنهاج - الفتن وأشراط الساعة
المنهاج - الزهد والرقائق
المنهاج - التفسير
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي
أبواب الطهارة
أبواب الصلاة
تابع أبواب الصلاة
أبواب الوتر
أبواب الجمعة
تابع لأبواب الجمعة
أبواب العيدين
أبواب السفر
ابواب الزكاة
أبواب الصوم
أبواب الحج
تابع أبواب الحج
أبواب الجنائز
أبواب النكاح
أبواب الرضاع
أبواب الطلاق واللعان
ابواب البيوع
أبواب الأحكام
أبواب الديات
ابواب الحدود
تابع أبواب الحدود
أبواب الصيد
أبواب الأضاحي
أبواب النذور والأيمان
أبواب السير
أبواب الجهاد
أبواب اللباس
أبواب الأطعمة
أبواب الأشربة
تابع أبواب الأشربة
أبواب البر و الصله عن رسول الله صلى الله عليه و آله سلم
أبواب الطب عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الفرائض عن الرسول صلى الله عليه و سلم
أبواب الوصايا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الولاء و الهبة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب القدر عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم
أبواب الفتن عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الرؤيا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الشهادات عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
تابع لأبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صِفَةُ القِيامَة
أبواب صفة الجنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صفة جهنم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإيمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإستئذان والآداب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب العلم
أبواب الأمثال
أبواب فضائل القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب القراءات عن رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم
أبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أحاديث شتى من أبواب الدعوات
المناقب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
مناقب الصحابة رضوان الله عليهم
تنوير الحوالك شرح موطأ مالك
كتاب وقوت الصلاة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب السهو
كتاب الجمعة
كتاب الصلاة في رمضان
كتاب صلاة الليل
كتاب صلاة الجماعة
كتاب قصر الصلاة في السفر
كتاب العيدين
كتاب صلاة الخوف
كتاب صلاة الكسوف
كتاب الاستسقاء
كتاب القبلة
كتاب القرآن
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب النذور و الأيمان
كتاب الضحايا
كتاب الذبائح
كتاب الصيد
كتاب العقيقة
كتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الرضاع
كتاب البيوع
كتاب القراض
كتاب المساقاة - كتاب كراء الأرض
كتاب الشفعة - كتاب الأقضية
كتاب الوصية - كتاب العتق والولاء
كتاب المكاتب - كتاب المدبر
كتاب الحدود
كتاب الأشربة - كتاب العقول
كتاب القسامة - كتاب الجامع
كتاب القدر - كتاب حسن الخلق
كتاب اللباس - كتاب صفة النبي
كتاب العين - كتاب الشعر
كتاب الرؤيا - كتاب السلام
كتاب الاستئذان والتشميت والصور والتماثيل وغيرها
كتاب البيعة - كتاب الكلام والعينة والتقى
كتاب جهنم - كتاب الصدقة
كتاب العلم - كتاب دعوة المظلوم - كتاب أسماء النبي
حاشية السندي على سنن ابن ماجة
المقدمة
الطَّهَارَة وَسُنَنهَا
الصلاة
الْأَذَان
المساجد والجماعات
أَبْوَاب إِقَامَة الصَّلَاة
الجنائز
الصوم
الزكاة
النكاح
الطلاق
الكفارات
التجارات
الأحكام
الحدود
الديات
الوصايا
الْفَرَائِض
الجهاد
المناسك
الْأَضَاحِيّ
الذبائح
الصيد
الأطعمة
الأشربة
الطب
اللباس
الْآدَاب
الدُّعَاء
تعبير الرؤيا
الْفِتَن
الزُّهْد
شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح رياض الصالحين
شرح رياض الصالحين - 01
شرح رياض الصالحين - 02
شرح رياض الصالحين - 03
شرح رياض الصالحين - 04
شرح سنن أبي داود للعيني
مقدمة التحقيق
كتاب الطهارة
كِتابُ الصَلاَةِ
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
عون المعبود شرح سنن أبي داود
كتاب الطهارة
تابع كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
كتاب الزكاة
تابع لكتاب الزكاة
كتاب اللقطة
كتاب المناسك
تابع لكتاب المناسك
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الصيام
تابع لكتاب الصيام
أول كتاب الجهاد
أول كتاب الضحايا
تابع كتاب الضحايا
أول كتاب الصيد
أول كتاب الوصايا
أول كتاب الفرائض
أول كتاب الخراج والفيء والإمارة
أول كتاب الجنائز
تابع لكتاب الجنائز
كتاب الأيمان والنذور
كتاب البيوع
كتاب الإجارة
كتاب القضاء
تابع لكتاب القضاء
كتاب العلم
كتاب الأشربة
كتاب الأطعمة
كتاب الطب
كتاب الكهانة والتطير
كتاب العتق
أول كتاب الحروف والقراءات
أول كتاب الحمام
أول كتاب اللباس
أول كتاب الترجل
أول كتاب الخاتم
أول كتاب الفتن والملاحم
أول كتاب المهدي
أول كتاب الملاحم
أول كتاب الحدود
أول كتاب الديات
أول كتاب السنة
تابع لكتاب السنة
أول كتاب الأدب
أبواب السلام
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن حجر
فتح الباري - هدي الساري مقدمة فتح الباري
فتح الباري - كتاب بدء الوحي
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب العلم
فتح الباري - كتاب الوضوء
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
فتح الباري - كتاب مواقيت الصلاة
فتح الباري - كتاب الأذان
فتح الباري - كتاب الجمعة
فتح الباري - كتاب الخوف
فتح الباري - كتاب العيدين
فتح الباري - كتاب الوتر
فتح الباري - كتاب الاستسقاء
فتح الباري - كتاب الكسوف
فتح الباري - كتاب سجود القرآن
فتح الباري - كتاب تقصير الصلاة
فتح الباري - كتاب التهجد
فتح الباري - كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة
فتح الباري - كتاب العمل في الصلاة
فتح الباري - كتاب السهو
فتح الباري - كتاب الجنائز
فتح الباري - كتاب الزكاة
فتح الباري - كتاب الحج
فتح الباري - كتاب العمرة
فتح الباري - كتاب المحصر
فتح الباري - كتاب جزاء الصيد
فتح الباري - كتاب فضائل المدينة
فتح الباري - كتاب الصوم
فتح الباري - كتاب صلاة التراويح
فتح الباري - كتاب فضل ليلة القدر
فتح الباري - كتاب الإعتكاف
فتح الباري - كتاب البيوع
فتح الباري - كتاب السلم
فتح الباري - كتاب الشفعة
فتح الباري - كتاب الإجارة
فتح الباري - كتاب الحرث والمزارعة
فتح الباري - كتاب المساقاة
فتح الباري - كتاب الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس
فتح الباري - كتاب الخصومات
فتح الباري - كتاب اللقطة
فتح الباري - كتاب المظالم
فتح الباري - كتاب الشركة
فتح الباري - كتاب الرهن
فتح الباري - كتاب العتق
فتح الباري - كتاب المكاتب
فتح الباري - كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها
فتح الباري - كتاب الشهادات
فتح الباري - كتاب الصلح
فتح الباري - كتاب الشروط
فتح الباري - كتاب الوصايا
فتح الباري - كتاب الجهاد و السير
فتح الباري - كتاب فرض الخمس
فتح الباري - كتاب الجزية و الموادعة
فتح الباري - كتاب بدء الخلق
فتح الباري - كتاب أحاديث الأنبياء
فتح الباري - كتاب المناقب
فتح الباري - كتاب فضائل الصحابة
فتح الباري - كتاب مناقب الأنصار
فتح الباري - كتاب المغازي
فتح الباري - كتاب التفسير
فتح الباري - كتاب فضائل القرآن
فتح الباري - كتاب النكاح
فتح الباري - كتاب الطلاق
فتح الباري - كتاب النفقات
فتح الباري - كتاب الأطعمة
فتح الباري - كتاب العقيقة
فتح الباري - كتاب الذبائح والصيد
فتح الباري - كتاب الأضاحي
فتح الباري - كتاب الأشربة
فتح الباري - كتاب المرضى
فتح الباري - كتاب الطب
فتح الباري - كتاب اللباس
فتح الباري - كتاب الأدب
فتح الباري - كتاب الإستئذان
فتح الباري - كتاب الدعوات
فتح الباري - كتاب الرقاق
فتح الباري - كتاب القدر
فتح الباري - كتاب الأيمان والنذور
فتح الباري - كتاب كفارات الأيمان
فتح الباري - كتاب الفرائض
فتح الباري - كتاب الحدود
فتح الباري - كتاب الديات
فتح الباري - كتاب استتابة المرتدين
فتح الباري - كتاب الإكراه
فتح الباري - كتاب الحيل
فتح الباري - كتاب التعبير
فتح الباري - كتاب الفتن
فتح الباري - كتاب الأحكام
فتح الباري - كتاب التمني
فتح الباري - كتاب أخبار الأحاد
فتح الباري - كتاب الإعتصام بالسنة
فتح الباري - كتاب التوحيد
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن رجب
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مقدمة
خطبة الكتاب
كتاب الإيمان
كتاب العلم
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصوم
كتاب فضائل القرآن
كتاب الدعوات
كتاب المناسك
كتاب البيوع
كتاب الفرائض والوصايا
كتاب النكاح
كتاب العتق
كتاب القصاص
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الإمارة والقضاء
كتاب الجهاد
كتاب الصيد والذبائح
كتاب الأطعمة
كتاب اللباس
كتاب الطب والرقى
كتاب الرؤيا
كتاب الآداب
كتاب الرقاق
كتاب الفتن
كتاب صفة القيامة والجنة والنار
كتاب الفضائل والشمائل
كتاب المناقب

 
عودة لموقع هاني الطنبور
هاني الطنبور
الصفحة السابقة الصفحة التالية
 
 

 

 

الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج

الديباج على مسلم - جلال الدين السيوطي ج 6
الديباج على مسلم
جلال الدين السيوطي ج 6

(6/)


الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج

(6/1)


الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج للحافظ جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي حققه ، وعلق عليه أبو إسحق الحويني الأثري الجزء السادس الناشر دار ابن عفان للطباعة والنشر

(6/3)


الطبعة الأولى 1416 ه - 1996 م حقوق الطبع محفوظة الناشر دار ابن عفان للنشر والتوزيع المملكة العربية السعودية
الخبر ص ب : 20745 رمز : 31952 هاتف : 8987506 فاكس : 8269864

(6/4)


(1) باب كيفية الخلق الآدمي ، في بطن أمه ، وكتابة رزقه وأجله وعمله ، وشقاوته وسعادته 1 - (2643) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.
حدثنا أبو معاوية ووكيع.
ح وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير الهمداني (واللفظ له).
حدثنا أبي معاوية ووكيع.
قالوا : حدثنا الأعمش عن زيد بن وهب ، عن عبد الله قال : حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو الصادق المصدوق (إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما.
ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك.
ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك.
ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح.
ويؤمره بأربع كلمات : بكتب رزقه ، وأجله ، وعمله ، وشقي أو سعيد.
فوالذي لا إله غيره ! إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع.
فيسبق عليه الكتاب.
فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها.
وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار.
حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع.
فيسبق عليه الكتاب.
فيعمل بعمل أهل الجنة.
فيدخلها).
* * * (...) حدثنا عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم.
كلاهما عن جرير بن عبد الحميد.
ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم.
أخبرنا عيسى بن يونس.
ح وحدثني أبو سعيد الأشج.
حدثنا وكيع.
ح وحدثناه عبيد الله
ابن معاذ.
حدثنا أبي.
حدثنا شعبة بن الحجاج.
كلهم عن الأعمش ، بهذا الإسناد.
قال في حديث وكيع (إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين ليلة).
وقال في حديث معاذ عن شعبة (أربعين ليلة أربعين يوما).
وأما

(6/5)


في حديث جرير وعيسى (أربعين يوما).
وهو الصادق المصدوق أي فيما يأتيه من الوحي الكريم) (1).
إن أحدكم بكسر الهمزة على حكايته لفظه صلى الله عليه وسلم ثم يرسل إليه الملك قال القاضي المراد بإرساله في هذه الأشياء أمره بها وبالتصرف فيها بهذه وبالأفعال وإلا فقد صرح في الحديث بأنه موكل بالرحم وأنه يقول يا رب نطفة يا رب علقة...).
قال النووي وظاهر هذا الحديث إرساله بعد مائة وعشرين يوما وفي الروايات بعده أنه بعد أربعين أو بضع وأربعين ليلة وهي مؤولة بما يشار إليه لاتفاق العلماء على أن نفخ الروح لا يكون إلا بعد أربعة أشهر.
بكتب رزقه هو بباء الجر في أوله بدل من أربع).
وشقي أو سعيد بالرفع خبر هو مقدرا.
ما يكون بينه وبينها إلا ذراع قال النووي المراد بالذراع التمثيل للقرب من موته ودخوله عقبه إلى تلك الدار أي ما بقي بينه وبين أن يصلها إلا كمن بقي بينه وبين موضع من الأرض ذراع.
قال ثم إن من لطف الله تعالى وسعة رحمته أن انقلاب الناس من الشر إلى الخير فيه كثرة وأما انقلابهم من الخير إلى الشر ففي غاية الندور ونهاية القلة وهو نحو قوله إن رحمتي غلبت غضبي)
حذيفة بن 2 - (2644) (حدثنا) محمد بن عبد الله بن نمير وزهير بن حرب (واللفظ لابن نمير) قالا حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابى الطفيل عن حذيفة بن اسيد يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال يدخل

(6/6)


الملك على النطفة بعد ما تستقر في الرحم باربعين أو خمسة واربعين ليلة فيقول يا رب اشقى أو سعيد فيكتبان فيقول أي رب أذكر أو انثى فيكتبان ويكتب عمله واثره واجله ورزقه ثم تطوى الصحف فلا يزاد فيها ولا ينقص * * * حذيفة بن أسيد بفتح الهمزة فيكتبان بضم أوله قال النووي المراد بكتب جميع ما ذكر من الرزق والأجل والسعادة والشقاوة والعمل والذكورة والأنوثة أن ذلك يظهر للملك ويأمره بإنفاذه وكتابته وإلا فقضاء الله سابق على ذلك وعمله وإرادته لكل ذلك موجود في الأزل 3 - (2645) (حدثنى) أبو الطاهر احمد بن عمرو بن سرح اخبرنا ابن وهب اخبرني عمرو بن الحارث عن ابى الزبير المكى ان عامر بن واثلة حدثه انه سمع عبد الله بن مسعود يقول الشقى من شقى في بطن امه والسعيد من وعظ بغيره فاتى رجلا من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقال له حذيفة بن اسيد الغفاري فحدثه بذلك من قول ابن مسعود فقال وكيف يشقى رجل بغير عمل فقال له الرجل أتعجب من ذلك فانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا مر بالنطفة ثنتان واربعون ليلة بعث الله إليها ملكا فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها ثم قال يا رب أذكر ام انثى فيقضى ربك ما شاء ويكتب الملك ثم يقول يا رب اجله فيقول ربك ما شاء
ويكتب الملك ثم يقول يا رب رزقه فيقضى ربك ما شاء ويكتب

(6/7)


الملك ثم يخرج الملك بالصحيفة في يده فلا يزيد على ما امر ولا ينقص (...) (حدثنا) احمد بن عثمان النوفلي اخبرنا أبو عاصم حدثنا ابن جريج اخبرني أبو الزبير ان ابا الطفيل اخبره انه سمع عبد الله بن مسعود يقول وساق الحديث بمثل حديث عمرو بن الحارث * * * إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكا فصورها إلى آخره قال القاضي وغيره ليس هو على ظاهره ولا يصح حمله على ظاهره بل المراد بتصويرها إلخ أنه يكتب ذلك ثم يفعله في وقت آخر لأن التصوير عقب الأربعين الأولى غير موجود في العادة وإنما يقع في الأربعين الثالثة وهي مدة المضغة 4 (...) (حدثنى) محمد بن احمد بن ابى خلف حدثنا يحيى بن ابى بكير حدثنا زهير ابو خيثمة حدثنى عبد الله بن عطاء ان عكرمة بن خالد حدثه ان ابا الطفيل حدثه قال دخلت على ابى سريحة حذيفة بن اسيد الغفاري فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم باذنى هاتين يقول ان النطفة تقع في الرحم اربعين ليلة ثم يتصور عليها الملك قال زهير حسبته قال الذى يخلقها فيقول يا رب أذكر أو انثى فيجعله الله ذكرا أو انثى ثم يقول يا رب أسوى أو غير سوى فيجعله الله سويا أو غير سوى ثم يقول يا رب

(6/8)


ما رزقه ما اجله ما خلقه ثم يجعله الله شقيا أو سعيدا
* * * (...) (حدثنى) عبد الوارث بن عبد الصمد حدثنى ابى حدثنا ربيعة بن كلثوم حدثنى ابى كلثوم عن ابى الطفيل عن حذيفة بن اسيد الغفاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان ملكا موكلا بالرحم إذا اراد الله ان يخلق شيئا باذن الله لبضع واربعين ليلة ثم ذكر نحو حديثهم * * * على أبي سريحة بفتح السين والحاء المهملتين وكسر الراء ثم يتصور عليها الملك في نسخة يتسور بالسين أي ينزل والصاد بدل من السين 6 - (2647) (حدثنا) (حدثنا) عثمان بن ابى شيبة وزهير ابن حرب واسحاق بن ابراهيم (واللفظ لزهير) قال اسحاق اخبرنا وقال الآخران حدثنا جرير طعن منصور عن سعد بن ط عبيدة عن ابى عبد الرحمن عن على قال كنا في جنازة في بقيع الغرقد فاتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقعد وقعدنا حوله ومعه مخصرة فنكس فجعل ينكت بمخصرته ثم قال ما منكم من احد ما من نفس منفوسة الا وقد كتب الله مكانها من الجنة والنار والا وقد كتبت شقية أو سعيدة قال فقال رجل يارسول الله أفلا نمكث على كتابنا وندع العمل فقال من كان من اهل السعادة فسيصير إلى عمل اهل السعادة ومن كان من اهل الشقاوة فسيصير إلى عمل اهل

(6/9)


الشقاوة فقال اعملوا فكل ميسر اما اهل السعادة فييسرون لعمل اهل السعادة واما اهل الشقاوة فييسرون لعمل اهل الشقاوة ثم قرأ فاما من اعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى واما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى
* * * (...) (حدثنا) أبو بكر بن ابى شيبة وهناد بن السرى قالا حدثنا أبو الاحوص عن منصور بهذا الاسناد في معناه وقال فاخذ عودا ولم يقل مخصرة وقال ابن ابى شيبة في حديثه عن ابى الاحوص ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم * * * 7 - (...) (حدثنا) أبو بكر بن ابى شيبة وزهير بن حرب وابو سعيد الاشج قالوا حدثنا وكيع ح وحدثنا ابن نمير حدثنا ابى حدثنا الاعمش ح وحدثنا أبو كريب (واللفظ له) حدثنا أبو معاوية حدثنا الاعمش عن سعد بن عبيدة عن ابى عبد الرحمن السلمى عن على قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم جالسا وفى يده عود ينكت به فرفع رأسه فقال ما منكم من نفس الا وقد علم منزلها من الجنة والنار قالوا يا رسول الله فلم نعمل أفلا نتكل قال لا اعملوا فكل ميسر لما خلق له ثم قرأ فاما من اعطى واتقى وصدق بالحسنى إلى قوله فسنيسره للعسرى * * *

(6/10)


(حدثنا) محمد بن المثنى وابن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن منصور والاعمش انهما سمعا سعد بن عبيدة يحدثه عن ابى عبد الرحمن السلمى عن على عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه * * * مخصرة بكسر الميم ما أخذه الإنسان بيده واختصره من عصا لطيفة وعكازة ونحوها فنكس بتخفيف الكاف وتشديدها
أي خفض رأسه وطأطأه إلى الأرض على هيئة المهموم.
ينكت بفتح أوله وضم الكاف وآخره مثناة فوق أي يخط بها خطا يسيرا مرة بعد مرة وهذا فعل المهموم المفكر.
8 - (2648) (حدثنا) احمد بن يونس حدثنا زهير حدثنا أبو الزبير ح وحدثنا يحيى بن يحيى اخبرنا أبو خيثمة عن ابى الزبير عن جابر قال جاء سراقة بن مالك بن جعشم قال يارسول الله بين لنا ديننا كأنا خلقنا الآن فيما العمل اليوم أفيما جفت به الاقلام وجرت به المقادير ام فيما نستقبل قال لا بل فيما جفت به الاقلام وجرت به المقادير قال ففيم العمل قال زهير ثم تكلم أبو الزبير بشئ لم افهمه فسألت ما قال فقال اعملوا فكل ميسر

(6/11)


(...) (حدثنى) أبو الطاهر اخبرنا ابن وهب اخبرني عمرو بن الحارث عن ابى الزبير عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا المعنى وفيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل عامل ميسر لعمله * * * جفت به الأقلام أي التي كتبته في اللوح المحفوظ.
أي تمت كتابته وامتنعت في الزيادة والنقصان.
قال العلماء وكتاب الله ولوحه وقلمه والصحف المذكورة في الأحاديث كل ذلك مما يجب الإيمان به وأما كيفية ذلك وصفتها فعلمها إلى الله تعالى.
وجرت به المقادير قال أبو المظفر السمعاني سبيل معرفة هذا الباب التوقيف من الكتاب والسنة دون محض القياس ومجرد العقول فمن عدل عن التوقيف فيه ض وتاه في بحار الحيرة ولم يبلغ شفاء النفس ولم يصل إلى ما يطمئن إليه القلب لأن القدر سر من أسرار الله تعالى ،
ضربت دونه الأستار اختص الله تعالى به وحجبه عن عقول الخلق ومعارفهم لما علمه من الحكمة وأوجب لنا أن نقف حيث حد لنا ولا نتجاوزه وقد طوى الله علم القدر عن العالم فلم يعلمه نبي مرسل ولا ملك مقرب.
وقيل إن سر القدر ينكشف لهم إذا دخلوا الجنة ولا ينكشف قبل دخولها.
* * *

(6/12)


10 - (2650) (حدثنا) اسحاق بن ابراهيم الحنظلي حدثنا عثمان بن عمر حدثنا عرزة بن ثابت عن يحيى بن عقيل عن يحيى بن يعمر عن ابى الاسود الدئلى قال قال لى عمران بن الحصين أرأيت ما يعمل الناس اليوم ويكدحون فيه أشئ قضى عليهم ومضى عليهم من قدر ما سبق أو فيما يستقبلون به مما اتاهم به نبيهم وثبتت الحجة عليهم فقلت بل شئ قضى عليهم ومضى عليهم قال فقال أفلا يكون ظلما قال ففزعت من ذلك فزعا شديدا وقلت كل شئ خلق الله وملك يده فلا يسأل عما يفعل وهم يسألون فقال لى يرحمك الله انى لم ارد بما سألتك الا لاحزر عقلك ان رجلين من مزينة اتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالا يا رسول الله أرأيت ما يعمل الناس اليوم ويكدحون فيه أشئ قضى عليهم ومضى فيهم من قدر قد سبق أو فيما يستقبلون به مما اتاهم به نبيهم وثبتت الحجة عليهم فقال لا بل شئ قضى عليهم ومضى فيهم وتصديق ذلك في كتاب الله عزوجل ونفس وما سواها فالهمها فجورها وتقواها * * * ويكدحون : أي : يسعون.
* * *

(6/13)


13 - (2652) (حدثنا) سعيد حدثنا عبد العزيز (يعنى ابن محمد) عن العلاء عن ابيه عن ابى هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان الرجل ليعمل الزمن الطويل بعمل اهل الجنة ثم يختم له عمله بعمل اهل النار وان الرجل ليعمل الزمن الطويل بعمل اهل النار ثم يختم له عمله بعمل اهل الجنة (حدثنا) قتيبة بن سعيد حدثنا يعقوب (يعنى ابن عبد الرحمن القارى) عن ابى حازم عن سهل بن سعد الساعدي ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان الرجل ليعمل عمل اهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من اهل النار وان الرجل ليعمل عمل اهل النار فيما يبدو للناس وهو من اهل الجنة * * * * 13 - (2652) (حدثنى) محمد بن حاتم وابراهيم بن دينار وابن ابى عمر المكى واحمد بن عبدة الضبى جميعا عن ابن عيينة (واللفظ لابن حاتم وابن دينار) قالا حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو عن طاوس قال سمعت ابا هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم احتج آدم وموسى فقال موسى يا آدم انت ابونا خيبتنا واخرجتنا من الجنة فقال له آدم انت موسى اصطفاك الله بكلامه وخط لك بيده أتلومني على امر قدره الله على قبل ان يخلقني باربعين سنة فقال النبي صلى الله عليه وسلم فحج آدم موسى فحج آدم موسى وفى حديث ابن ابى عمر وابن عبدة قال احدهما خط وقال الآخر كتب لك التوراة بيده * * * 14 - (...) (حدثنا) قتيبة بن سعيد عن مالك بن انس فيما قرئ عليه عن ابى الزناد عن الاعرج عن ابى هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تحاج آدم وموسى فحج آدم موسى فقال له موسى انت آدم الذى
اغويت الناس واخرجتهم من الجنة فقال آدم انت الذى اعطاه الله علم كل شئ واصطفاه على الناس برسالته قال نعم قال فتلومني على امر قدر على قبل ان اخلق

(6/14)


* * * 15 - (...) (حدثنا) اسحاق بن موسى بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن يزيد الانصاري حدثنا انس بن عياض حدثنى الحارث بن ابى ذباب عن يزيد (وهو ابن هرمز) وعبد الرحمن الاعرج قالا سمعنا ابا هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم احتج آدم وموسى عليهما السلام عند ربهما فحج آدم موسى قال موسى انت آدم الذى خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه واسجد لك ملائكته واسكنك في جنة ثم اهبطت الناس بخطيئتك إلى الارض فقال آدم انت موسى الذى اصطفاك الله برسالته وبكلامه واعطاك الالواح فيها تبيان كل شئ وقربك نجيا فبكم وجدت الله كتب التوراة قبل ان اخلق قال موسى باربعين عاما قال آدم فهل وجدت فيها وعصى آدم ربه فغوى قال نعم قال أفتلومنى على ان عملت عملا كتبه الله على ان اعمله قبل ان يخلقني باربعين سنة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فحج آدم موسى (* * *) (...) (حدثنى) زهير بن حرب وابن حاتم قالا حدثنا يعقوب بن ابراهيم حدثنا ابى عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن ابى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم احتج آدم وموسى فقال له موسى انت آدم الذى اخرجتك خطيئتك من الجنة فقال له آدم انت موسى الذى اصطفاك الله برسالته وبكلامه ثم تلومني على امر قد قدر على قبل ان اخلق فحج آدم موسى * * *

(6/15)


(...) (حدثنى) عمرو الناقد حدثنا ايوب بن النجار اليمامى حدثنا يحيى بن ابى كثير عن ابى سلمة عن ابى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ح وحدثنا ابن رافع حدثنا عبد الرزاق اخبرنا معمر عن همام بن منبه عن ابى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعنى حديثهم * * * (...) (وحدثنا) محمد بن منهال الضرير حدثنا يزيد بن زريع حدثنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن * * * ابى هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو حديثهم احتج آدم وموسى قال القابسي التقت أرواحهما في السماء فوقع الحجاج بينهما.
قال القاضي ويحتمل أنه على ظاهره وأنهما اجتمعا بأشخاصهما قال ويحتمل ان ذلك جرى في حياة موسى سأل الله أن يريه آدم فحاجه خيبتنا أي كنت سبب خيبتنا وإغوائنا تعالى بالخطيئة التي ترتب عليها إخراجك من الجنة ثم تعرضنا لإغواء الشياطين.
اصطفاك أي اختصك وآثرك.
وخط لك بيده فيها المذهبان الإيمان بها وعدم الخو في تأويلها مع أن ظاهرها غير مراد وتأويلها على القدرة.
قدره الله علي أي كتبه في اللوح المحفوظ قال النووي ولا يجوز أ يراد به حقيقة القدر لأنه أزلي لا يتقدر بأربعين سنة.
فحج آدم بالرفع موسى أي غلبه بالحجة قال النووي فإن قيل :

(6/16)


فالعاصي منا لو قال هذه المعصية قدرها الله علي لم يسقط عنه اللوم بذلك ؟ فالجواب أنه باق في دار التكليف محتاج إلى الزجر ما لم يمت وآدم مات وأخرج عن دار التكليف وعن الحاجة إلى الزجر فلم يبق في القول المذكور له فائدة.
* * * 16 - (2653) (حدثنى) أبو الطاهر احمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن سرح حدثنا ابن وهب اخبرني أبو هانئ الخولانى عن ابى عبد الرحمن الحبلى عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كتب الله مقادير الخلائق قبل ان يخلق السماوات والارض بخمسين الف سنة قال وعرشه على الماء * * * (...) (حدثنا) ابن ابى عمر حدثنا المقرئ حدثنا حيوة ح وحدثني محمد بن سهل التميمي حدثنا ابن ابى مريم اخبرنا نافع (يعنى ابن يزيد) كلاهما عن ابى هانئ بهذا الاسناد مثله غير انهما لم يذكرا وعرشه على الماء * * * احتج آدم وموسى قال القابسي التقت أرواحهما في السماء فوقع الحجاج بينهما.
قال القاضي ويحتمل أنه على ظاهره وأنهما اجتمعا بأشخاصهما قال ويحتمل ان ذلك جرى في حياة موسى سأل الله أن يريه آدم فحاجه خيبتنا أي كنت سبب خيبتنا وإغوائنا تعالى بالخطيئة التي ترتب عليها
إخراجك من الجنة ثم تعرضنا لإغواء الشياطين.
اصطفاك أي اختصك وآثرك.
وخط لك بيده فيها المذهبان الإيمان بها وعدم الخو في تأويلها مع أن ظاهرها غير مراد وتأويلها على القدرة.
قدره الله علي أي كتبه في اللوح المحفوظ قال النووي ولا يجوز أ يراد به حقيقة القدر لأنه أزلي لا يتقدر بأربعين سنة.
فحج آدم بالرفع موسى أي غلبه بالحجة قال النووي فإن قيل : فالعاصي منا لو قال هذه المعصية قدرها الله علي لم يسقط عنه اللوم بذلك ؟ فالجواب أنه باق في دار التكليف محتاج إلى الزجر ما لم يمت وآدم مات وأخرج عن دار التكليف وعن الحاجة إلى الزجر فلم يبق في القول المذكور له فائدة.
كتب الله مقادير الخلائق إلى آخره قال النووي قال العلماء المراد تحديد وقت الكتابة في اللوح المحفوظ أو غيره لا أصل التقدير فإن ذلك أزلي لا أول له وعرشه على الماء أي قبل خلق السماوات والأرض.

(6/17)


17 - (2654) (حدثنى) زهير بن حرب وابن نمير كلاهما عن المقرئ قال زهير حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ قال حدثنا حيوة اخبرني أبو هانئ انه سمع ابا عبد الرحمن الحبلى انه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص يقول انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان قلوب بنى آدم كلها بين اصبعين من اصابع
الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث يشاء ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك * إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين الحديث قال النووي فيه المذهبان التفويض أو التأويل على المجاز التمثيلي كما يقال فلان في قبضتي لا يراد به أنه حال في كفه بل المراد تحت قدرتي فالمعنى أنه سبحانه وتعالى يتصرف في قلوب عباده وغيرها كيف يشاء لا يمتنع عليه منها شئ ولا يفوته ما أراده كما لا يمتنع على الإنسان ما كان بين أصبعيه فخاطب العرب بما يفهمونه ومثله بالمعاني الحسية تأكيدا له في نفوسهم * * * 18 - (2655) (حدثنى) عبد الاعلى بن حماد قال قرأت على مالك بن انس ح وحدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك فيما قرئ عليه عن زياد بن سعد عن عمرو بن مسلم عن طاوس انه قال ادركت ناسا من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون كل شئ بقدر قال وسمعت عبد الله بن عمر يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل شئ بقدر حتى العجز والكيس أو الكيس والعجز * * *

(6/18)


19 - (2656) (حدثنا) أبو بكر بن ابى شيبة وابو كريب قالا حدثنا وكيع عن سفيان عن زياد بن اسماعيل عن محمد بن عباد بن جعفر المخزومى عن ابى هريرة قال جاء مشركو قريش يخاصمون رسول الله صلى الله عليه وسلم في القدر فنزلت يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر انا كل شئ خلقناه بقدر *
كل شئ بقدر حتى العجز والكيس روي برفعهما عطفا على كل وبجرهما عطفا على شئ قال القاضي يحتمل أن العجز هنا على ظاهره وهو عدم القدرة وقيل هو ترك ما يجب فعله والتسويف به وتأخيره عن وقته قال ويحتمل أن المراد العجز عن الطاعات والحذق بالأمور ومعناه أن العاجز قد قدر عجزه والكيس قد قدر كيسه * * * 20 - (2657) (حدثنا) اسحاق بن ابراهيم وعبد بن حميد (واللفظ لاسحاق) قالا اخبرنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن ابن طاوس عن ابيه عن ابن عباس قال ما رأيت شيئا اشبه

(6/19)


باللمم مما قال أبو هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا ادرك ذلك لا محالة فزنا العينين النظر وزنا اللسان النطق والنفس تمنى وتشتهى والفرج يصدق ذلك أو يكذبه قال عبد في روايته ابن طاوس عن ابيه سمعت ابن عباس * * * 21 - (...) (حدثنا) اسحاق بن منصور اخبرنا أبو هشام المخزومى حدثنا وهيب حدثنا سهيل بن ابى صالح عن ابيه عن ابى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كتب على ابن آدم نصيبه من الزنا مدرك ذلك لا محالة فالعينان زناهما النظر والاذنان زناهما الاستماع واللسان زناه الكلام واليد زناها البطش والرجل زناها الخطا والقلب يهوى ويتمنى ويصدق
ذلك الفرج ويكذبه * * * * إن الله سبحانه تعالى كتب على بن آدم حظه من الزنى الحديث معناه أن بن آدم قدر عليه نصيب من الزنى فمنهم من يكون زناه حقيقيا بإدخال الفرج في الفرج الحرام ومنهم من يكون زناه مجازا) بالنظر الحرام ونحوه من المذكورات فكلها أنواع من الزنى المجازي والفرج يصدق ذلك أو يكذبه أي إما أن يحقق الزنى بالفرج أو لا يحققه بأن لا يولج وإن قارب ذلك وجعل بن عباس هذه الأمور وهي الصغائر تفسيرا للمم فإن في قوله تعالى الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم النجم عمر فتغفر باجتناب الكبائر.
* * *

(6/20)


22 - (6) باب معنى كل مولود يولد على الفطرة ، وحكم موت أطفال الكفار وأطفال المسلمين (2658) (حدثنا) حاجب بن الوليد حدثنا محمد بن حرب عن الزبيدى عن الزهري اخبرني سعيد بن المسيب عن ابى هريرة انه كان يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من مولد الا يولد على الفطرة فابواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء ثم يقول أبو هريرة واقرؤا ان شئتم فطرة الله التى فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله الآية * * *
(...) (حدثنا) أبو بكر بن ابى شيبة حدثنا عبد الاعلى ح وحدثنا عبد بن حميد اخبرنا عبد الرزاق كلاهما عن معمر عن الزهري بهذا الاسناد وقال كما تنتج البهيمة بهيمة ولم يذكر جمعاء * * * (...) (حدثنى) أبو الطاهر واحمد بن عيسى قالا حدثنا ابن وهب اخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب ان ابا سلمة بن عبد الرحمن اخبره ان ابا هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من مولود الا يولد على الفطرة ثم يقول اقرؤا فطرة الله التى فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم * * *

(6/21)


ما من مولود إلا يولد على الفطرة هي ما أخذ عليهم وهم في أصلاب آبائهم فتقع الولادة عليها حتى يحصل التغيير من الأبوين كما تنتج بضم أوله وفتح ثالثه.
البهيمة بالرفع.
بهيمة بالنصب.
جمعاء بالمد أي كاملة الأعضاء.
هل تحسون فيها أي ترون من جدعاء بالمد أي مقطوعة أذن أو غيرها من الأعضاء المعنى ، كما تلد البهيمة بهيمة كاملة لا نقص فيها وإنما يحدث النقص فيها (1) والجدع بعد ولادتها.
23 - (...) (حدثنا) زهير بن حرب
حدثنا جرير عن الاعمش عن ابى صالح عن ابى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من مولود الا يلد على الفطرة فابواه يهودانه وينصرانه ويشركانه فقال رجل يا رسول الله أرأيت لو مات قبل ذلك قال الله اعلم بما كانوا عاملين * * * (...) (حدثنا) أبو بكر بن ابى شيبة وابو كريب قالا حدثنا أبو معاوية ح وحدثنا ابن نمير حدثنا ابى كلاهما عن الاعمش بهذا الاسناد في حديث ابن نمير ما من مولود يولد الا وهو على الملة

(6/22)


وفى رواية ابى بكر عن ابى معاوية الا على هذه الملة حتى يبين عنه لسانه وفى رواية ابى كريب عن ابى معاوية ليس من مولود يولد الا على هذه الفطرة حتى يعبر عنه لسانه * * * إلا يلد كذا في الأصول بضم الياء المثناة تحت وكسر اللام على أنه ماض أبدلت واو ولد فيه ياء لانضمامها وهي لغة منقولة.
الله أعلم بما كانوا عاملين احتج به من قال بالتوقف في أطفال المشركين ، وقال النووي الصحيح الذي ذهب إليه المحققون أنهم من أهل الجنة لقوله تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا الإسراء / 15 النبي فلا يتوجه على المولود التكليف ويلزمه قول الرسول حتى يبلغ.
قال والجواب على هذا الحديث أنه ليس فيه تصريح بأنهم في النار وحقيقة لفظه والله أعلم بما كانوا يعملون لو بلغوا ولم يبلغوا ، والتكليف لا يكون إلا بالبلوغ.
* * * 24 - (...) (حدثنا) محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن همام بن منبه قال هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر احاديث منها وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يولد يولد على هذه الفطرة فابواه يهودانه وينصرانه كما تنتجون الابل فهل تجدون فيها جدعاء حتى تكونوا انتم تجدعونها قالوا يارسول الله أفرأيت من يموت صغيرا قال الله اعلم بما كانوا عاملين * * *

(6/23)


في حضنيه بحاء مهملة مكسورة ثم ضاد معجمة ثم نون ثم ياء تثنية حضن وهي الجنب (ق 275 / 2).
وقيل الخاصرة ورواه بن ماهان بالخاء المعجمة والصاد المهملة وهما الأنثيان).
قال القاضي وأظنه وهما.
* * * 30 - (2662) (حدثنى) زهير بن حرب حدثنا جرير عن العلاء بن المسيب عن فضيل بن عمرو عن عائشة بنت طلحة عن عائشة ام المؤمنين قالت توفى صبى فقلت طوبى له عصفور من عصافير الجنة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أولا تدرين ان الله خلق الجنة وخلق النار فخلق لهذه اهلا ولهذه اهلا * * * 31 - (...) (حدثنا) أبو بكر بن ابى شيبة حدثنا وكيع عن
طلحة بن يحيى عن عمته عائشة بنت طلحة عن عائشة ام المؤمنين قالت دعى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنازة صبى من الانصار فقلت يارسول الله طوبى لهذا عصفور من عصافير الجنة لم يعمل السوء ولم يدركه قال أوغير ذلك يا عائشة ان الله خلق للجنة اهلا خلقهم لها وهم في اصلاب آبائهم وخلق للنار اهلا خلقهم لها وهم في اصلاب آبائهم * * * (...) (حدثنا) محمد بن الصباح حدثنا اسماعيل بن زكرياء عن

(6/24)


طلحة بن يحيى ح وحدثني سليمان بن معبد حدثنا الحسين بن حفص ح وحدثني اسحاق بن منصور اخبرنا محمد بن يوسف كلاهما عن سفيان الثوري عن طلحة بن يحيى باسناد وكيع نحو حديثه * * * توفي صبي فقلت طوبى له الحديث قال النووي (16 / 207) : أجمع من يعتد به على أن من مات من أطفال المسلمين فهو في أهل الجنة لأنه ليس مكلفا وتوقف فيه بعض من لا يعتد به لهذا الحديث وأجاب العلماء عنه بأنه لعله نهاها عن المسارعة إلى القطع من غير أن يكون عندها دليل قاطع كما أنكر على سعد في قوله إني لأراه مؤمنا قال أو مسلما).
ويحتمل أنه صلى الله عليه وسلم قال هذا قبل أن يعلم أن أطفال المسلمين في الجنة فلما علم قال ذلك.
* * * 32 - (2663) (حدثنا) أبو بكر بن ابى شيبة وابو كريب (واللفظ لابي بكر) قالا حدثنا
وكيع عن مسعر عن علقمة بن مرثد عن المغيرة بن عبد الله اليشكرى عن المعرور بن سويد عن عبد الله قال قالت ام حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم اللهم امتعنى بزوجي رسول الله صلى الله عليه وسلم وبابى ابى سفيان وباخى معاوية قال فقال النبي صلى الله عليه وسلم قد سألت الله لآجال مضروبة وايام معدودة وارزاق مقسومة لن يعجل شيئا قبل حله أو يؤخر شيئا عن حله ولو كنت

(6/25)


سألت الله ان يعيذك من عذاب في النار أو عذاب في القبر كان خيرا وافضل قال وذكرت عنده القردة قال مسعر واراه قال والخنازير من مسخ فقال ان الله لم يجعل لمسخ نسلا ولا عقبا وقد كانت القردة والخنازير قبل ذلك * * * (...) (حدثناه) أبو كريب حدثنا ابن بشر عن مسعر بهذا الاسناد غير ان في حديثه عن ابن بشر ووكيع جميعا من عذاب في النار وعذاب في القبر * * * 33 - (...) (حدثنا) اسحاق بن ابراهيم الحنظلي وحجاج بن الشاعر (واللفظ لحجاج) قال اسحاق اخبرنا وقال حجاج حدثنا عبد الرزاق اخبرنا الثوري عن علقمة بن مرثد عن المغيرة بن عبد الله اليشكرى عن معرور بن سويد عن عبد الله بن مسعود قال قالت ام حبيبة اللهم متعنى بزوجي رسول الله صلى الله عليه وسلم وبابى ابى سفيان وباخى معاوية فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم انك سألت الله لآجال مضروبة وآثار موطوءة وارزاق مقسومة لا يعجل شيئا منها قبل حله ولا يؤخر منها شيئا بعد حله ولو سالت الله ان يعافيك
من عذاب في النار وعذاب في القبر لكان خيرا لك قال فقال رجل يارسول الله القردة والخنازير هي مما

(6/26)


مسخ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ان الله عزوجل لم يهلك قوما أو يعذب قوما فيجعل لهم نسلا وان القردة والخنازير كانوا قبل ذلك (...) حدثنيه أبو داود سليمان بن معبد حدثنا الحسين بن حفص حدثنا سفيان بهذا الاسناد غير انه قال وآثار مبلوغة قال ابن معبد وروى بعضهم قبل حله أي نزوله * * * * قبل حله بكسر الحاء وفتحها لغتان أي قبل وجوبه وحينه.
ولو كنت سألت الله أن يعيذك إلى آخره قال النووي (16 / 213) : فإن قيل الجميع مفروغ منه كالأجل فالجواب إن الدعاء بالإعاذة من النار ونحوها عبادة وقد أمر الله بالعبادات وعدم الاتكال فيها على القدر بخلاف الدعاء بطول الأجل فليس عبادة.
(8) باب في الامر بالقوة وترك العجز ، والاستعانة بالله.
وتفويض المقادير لله.
34 - (2664) (حدثنا) أبو بكر بن ابى شيبة وابن نمير قالا حدثنا عبد الله بن ادريس عن ربيعة بن عثمان عن محمد بن يحيى بن حبان عن الاعرج عن ابى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤمن القوى خير واحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفى كل خير احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز وان اصابك شئ فلا تقل

(6/27)


لو انى فعلت كان كذا وكذا ولكن قل قدر الله وما شاء فعل فان لو تفتح عمل الشيطان * * * المؤمن القوي خير قال النووي المراد بالقوة هنا عزيمة النفس والقريحة في أمور الآخرة كالجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصبر على الأذى واحتمال المشاق في ذات الله تعالى وفي الصلاة والصوم وسائر العبادات.
وفي كل خير أي القوي والضعيف لاشتراكهما في الإيمان مع ما يأتي من العبادات) (3).
احرص بكسر الراء.
على ما ينفعك قال النووي من طاعة الله والرغبة فيما عنده.
ولا تعجز بكسر الجيم.
فلا تقل لو أني فعلت كذا إلى آخره قال بعضهم هذا فيمن قال ذلك معتقدا له حتما وانه لو فعل ذلك لم يصبه قطعا ، فأما من رد ذلك إلى مشيئة الله تعالى وأنه لا يصيبه إلا ما شاء الله فليس من هذا.
وقال القاضي الذي عندي أن النهي على ظاهره وعمومه لكنه نهي تنزيه.

(6/28)


كتاب العلم

(6/29)


1 - (2665) (حدثنا) عبد الله بن مسلمة بن قعنب حدثنا يزيد بن ابراهيم التسترى عن عبد الله بن ابى مليكة عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذى انزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن ام الكتاب واخرى متشابهات فاما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله الا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر الا اولوا الالباب قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فاولئك الذين سمى الله فاحذروهم * * * التستري : بضم التاء الاولى ، وفتح الثانية ، وحكي ضمها أيضا.
* * * 2 - (2666) (حدثنا) أبو كامل فضيل بن حسين الجحدرى حدثنا حماد بن زيد حدثنا أبو عمران الجونى قال كتب إلى عبد الله بن رباح الانصاري ان عبد الله بن عمرو قال هجرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما قال فسمع اصوات رجلين اختلفا في آية فخرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرف في وجهه الغضب فقال انما هلك من كان قبلكم باختلافهم في الكتاب * * *

(6/31)


(2667) (حدثنا) يحيى بن يحيى اخبرنا أبو قدامة الحارث بن عبيد عن ابى عمران عن جندب ابن عبد الله البجلى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقرؤا القرآن
ما ائتلفت عليه قلوبكم فإذا اختلفتم فيه فقوموا * * * 4 - (...) (حدثنى) اسحاق بن منصور اخبرنا عبد الصمد حدثنا همام حدثنا أبو عمران الجونى عن جندب (يعنى ابن عبد الله) ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اقرؤا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم فإذا اختلفتم فقوموا * * * (...) (حدثنى) احمد بن سعيد بن صخر الدارمي حدثنا حبان حدثنا ابان حدثنا أبو عمران قال قال لنا جندب ونحن غلمان بالكوفة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقرؤا القرآن بمثل حديثهما * * * اختلفا في آية قال النووي هذا محمول على اختلاف لا يجوز كالاختلاف في نفس القرآن وفي معنى منه لا يسوغ فيه الاجتهاد أو اختلاف يوقع في شك أو شبهة أو خصومة.
* * * (2) باب في الالد الخصم 5 - (2668) (حدثنا) أبو بكر بن ابى شيبة حدثنا وكيع عن ابن جريج عن ابن ابى مليكة عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

(6/32)


ان ابغض الرجال إلى الله الالد الخصم * * *
إن أبغض الرجال إلى الله الألد هو الشديد الخصومة.
الخصم بفتح الخاء وكسر الصاد وهو الحاذق بالخصومة قال النووي والمذموم هو الخصومة بالباطل في دفع حق وإثبات باطل.
* * * (3) باب اتباع سنن اليهود والنصاري 6 - (2669) (حدثنى) سويد بن سعيد حدثنا حفص بن ميسرة حدثنى زيد بن اسلم عن عطاء بن يسار عن ابى سعيد الخدرى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لتتبعن سنن الذين من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو دخلوا في جحر ضب لاتبعتموهم قلنا يا رسول الله اليهود والنصارى قال فمن * * * (...) (وحدثنا) عدة من اصحابنا عن سعيد بن ابى مريم اخبرنا أبو غسان (وهو محمد بن مطرف) عن زيد بن اسلم بهذا الاسناد نحوه * قال أبو اسحاق ابراهيم بن محمد عطاء بن يسار وذكر الحديث نحوه * * * *

(6/33)


لتتبعن سنن الذين من قبلكم بفتح السين والنون أي طريقهم في المعاصي والمخالفات لا في الكفر.
المتنطعون المتعمقون المغالون وإن المجاوزون الحدود في أقوالهم وأفعالهم.
* * * 7 - (2670) (حدثنا) أبو بكر بن ابى شيبة حدثنا حفص ابن غياث ويحيى بن سعيد عن ابن جريج عن سليمان بن عتيق عن طلق بن حبيب
عن الاحنف بن قيس عن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هلك المتنطعون قالها ثلاثا * * * المنتطعون : المتعمقون (المغالون) (1) المجاوزون الحدود في أقوالهم وأفعالهم.
* * * 8 - (2671) (حدثنا) شيبان بن فروخ حدثنا عبد الوارث حدثنا ابو التياح حدثنى انس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من اشراط الساعة ان يرفع العلم ويثبت الجهل ويشرب الخمر ويظهر الزنا 9 - (...) (حدثنا) محمد بن المثنى وابن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة سمعت قتادة يحدث عن انس بن مالك قال ألا احدثكم حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحدثكم احد

(6/34)


بعدى سمعه منه ان من اشراط الساعة ان يرفع العلم ويظهر الجهل ويفشوا الزنا ويشرب الخمر ويذهب الرجال وتبقى النساء حتى يكون لخمسين امرأة قيم واحد * * * (...) (حدثنا) أبو بكر بن ابى شيبة حدثنا محمد بن بشر ح وحدثنا أبو كريب حدثنا عبدة وابو اسامة كلهم عن سعيد بن ابى عربة عن قتادة عن انس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم وفى حديث ابن بشر وعبدة لا يحدثكموه احد بعدى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فذكر بمثله
* * * 10 - (2672) (حدثنا) محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا وكيع وابى قالا حدثنا الاعمش ح وحدثني أبو سعيد الاشج (واللفظ له) حدثنا وكيع حدثنا الاعمش عن ابى وائل قال كنت جالسا مع عبد الله وابى موسى فقالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان بين يدى الساعة اياما يرفع فيها العلم وينزل فيها الجهل ويكثر فيها الهرج والهرج القتل * * * (...) (حدثنا) أبو بكر ابن النضر بن ابى النضر حدثنا أبو النضر حدثنا عبيد الله الاشجعى عن سفيان عن الاعمش عن ابى وائل عن عبد الله وابى موسى الاشعري قالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ح وحدثني القاسم بن زكرياء حدثنا حسين الجعفي عن زائدة عن سليمان عن شقيق قال كنت جالسا مع عبد الله وابى موسى وهما يتحدثان فقالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل حديث وكيع وابن نمير * * *

(6/35)


(...) (حدثنا) أبو بكر بن ابى شيبة وابو كريب وابن نمير واسحاق الحنظلي جميعا عن ابى معاوية عن الاعمش عن شقيق عن ابى موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله * * * (...) (حدثنا) اسحاق بن ابراهيم اخبرنا جرير عن الاعمش عن ابى وائل قال انى لجالس مع عبد الله وابى موسى وهما يتحدثان فقال أبو موسى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثله * * *
من أشراط الساعة أي علاماتها.
ويثبت الجهل في نسخة ويبث أي ينشر ويشيع.
ويشرب الخمر أي شربا فاشيا.
11 - (157) (حدثنى) حرملة بن يحيى اخبرنا ابن وهب اخبرني يونس عن ابن شهاب حدثنى حميد بن عبد الرحمن بن عوف ان ابا هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يتقارب الزمان ويقبض العلم وتظهر الفتن ويلقى الشح ويكثر الهرج قالوا وما الهرج قال القتل * * *

(6/36)


(...) (حدثنا) عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي اخبرنا أبو اليمان اخبرنا شعيب عن الزهري حدثنى حميد بن عبد الرحمن الزهري ان ابا هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يتقارب الزمان ويقبض العلم ثم ذكر مثله * * * 12 - (...) (حدثنا) أبو بكر بن ابى شيبة حدثنا عبد الاعلى عن معمر عن الزهري عن سعيد عن ابى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يتقارب الزمان وينقص العلم ثم ذكر مثل حديثهما (* * *) (...) (حدثنا) يحيى بن ايوب وقتيبة وابن حجر قالوا حدثنا اسماعيل (يعنون ابن جعفر) عن العلاء عن ابيه عن ابى هريرة ح وحدثنا ابن نمير وابو كريب وعمرو النا قالوا حدثنا اسحاق بن سليمان عن حنظلة عن سالم عن ابى هريرة ح وحدثنا محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن همام بن منبه عن ابى هريرة ح وحدثني أبو الطاهر اخبرنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن ابى يونس عن ابى هريرة كلهم قال عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل
حديث الزهري عن حميد عن ابى هريرة غير انهم لم يذكروا ويلقى الشح ويلقى الشح بسكون اللام وتخفيف القاف أي يوضع في القلوب.
* * *

(6/37)


13 - (2673) (حدثنا) قتيبة بن سعيد حدثنا جرير عن هشام بن عروة عن ابيه سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يترك عالما اتخذ الناس رؤسا جهالا فسئلوا فافتوا بغير علم فضلوا واضلوا * * * (...) (حدثنا) أبو الربيع العتكى حدثنا حماد (يعنى ابن زيد) ح وحدثنا يحيى بن يحيى اخبرنا عباد بن عباد وابو معاوية ح وحدثنا أبو بكر بن ابى شيبة وزهير بن حرب قالا حدثنا وكيع ح وحدثنا أبو كريب حدثنا ابن ادريس وابو اسامة وابن نمير وعبدة ح وحدثنا ابن ابى عمر حدثنا سفيان ح وحدثني محمد بن حاتم حدثنا يحيى بن سعيد ح وحدثني ابو بكر بن نافع قال حدثنا عمر بن على ح وحدثنا عبد بن حميد حدثنا يزيد بن هارون اخبرنا شعبة بن الحجاج كلهم عن هشام بن عروة عن ابيه عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل حديث جرير وزاد في حديث عمر بن على ثم لقيت عبد الله بن عمرو على رأس الحول فسألته فرد علينا الحديث كما حدث قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول * * * (...) (حدثنا) محمد بن المثنى حدثنا
عبد الله بن حمران عن عبد الحميد بن جعفر اخبرني ابى جعفر عن عمر بن الحكم عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل حديث هشام بن عروة * * *

(6/38)


14 - (...) (حدثنا) حرملة بن يحيى التجيبى اخبرنا عبد الله بن وهب حدثنى أبو شريح ان ابا الاسود حدثه عن عروة بن الزبير قال قالت لى عائشة يا ابن اختى بلغني ان عبد الله بن عمرو مار بنا إلى الحج فالقه فسائله فانه قد حمل عن النبي صلى الله عليه وسلم علما كثيرا قال فلقيته فسائلته عن اشياء يذكرها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عروة فكان فيما ذكر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله لا ينتزع العلم من الناس انتزاعا ولكن يقبض العلماء فيرفع العلم معهم ويبقى في الناس رؤسا جهالا يفتونهم بغير علم فيضلون ويضلون قال عروة فلما حدثت عائشة بذلك اعظمت ذلك وانكرته قالت أحدثك انه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول هذا قال عروة حتى إذا كان قابل قالت له ان ابن عمرو قد قدم فالقه ثم فاتحه حتى تسأله عن الحديث الذى ذكره لك في العلم قال فلقيته فسائلته فذكره لى نحو ما حدثنى به في مرته الاولى قال عروة فلما اخبرتها بذلك قالت ما احسبه الا قد صدق اراه لم يرد فيه شيئا ولم ينقص * * * رؤساء : ضبط بضم الهمزة وبالتنوين ، جمع " رأس " وبالمد ، جمع " رئيس ".
* * *

(6/39)


كتاب (1) الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار

(6/41)


(1) باب الحث على ذكر الله تعالى 2 - (2675) * (حدثنا) قتيبة بن سعيد وزهير بن حرب (واللفظ لقتيبة) قالا حدثنا جرير عن الاعمش عن ابى صالح عن ابى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله عزوجل انا عند ظن عبدى بى وانا معه حين يذكرنى ان ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وان ذكرني في ملا ذكرته في ملا هم خير منهم وان تقرب منى شبرا تقربت إليه ذراعا وان تقرب إلى ذراعا تقربت منه باعا وان اتانى يمشى اتيته هرولة (...) (حدثنا) أبو بكر بن ابى شيبة وابو كريب قالا حدثنا ابو معاوية عن الاعمش بهذا الاسناد ولم يذكر وان تقرب إلى ذراعا تقربت منه باعا * * * أنا عند ظن عبدي بي قيل معناه بالغفران له إذا استغفر والقبول إذا تاب والإجابة إذا دعا والكفاية إذا طلب الكفاية.
وقيل المراد به الرجاء وتأميل العفو.
وأنا معه حين يذكرني أي معه بالرحمة والتوفيق والهداية والرعاية والإعانة.
ذكرته في نفسي أي في ذاتي ويجوز أن يكون المراد : في غيبي إذا ذكرني خاليا أثبته بما لا يطلع عليه أحد.
وإن تقرب مني شبرا أي بالطاعة.
تقربت إليه ذراعا أي بالرحمة والتوفيق.
وإن أتاني يمشي أسرع في طاعتي.

(6/43)


أتيته هرولة أي صببت عليه الرحمة ، وسبقه بها.
3 - (...) (حدثنا) محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن همام بن منبه قال هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر احاديث منها وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله قال إذا تلقاني عبدى بشبر تلقيته بذراع وإذا تلقاني بذراع تلقيته بباع وإذا تلقاني بباع اتيته باسرع * * * جئته أتيته : كذا في أكثر " الاصول " والجمع بينهما للتأكيد وفي " بعضها " : " جئته) فقط ، وفي " بعضها " : " أتيته " فقط * * * 4 - (2676) (حدثنا) امية بن بسطام العيشى حدثنا يزيد (يعنى ابن زريع) حدثنا روح بن القاسم عن العلاء عن ابيه عن ابى هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير في طريق مكة فمر على جبل يقال له جمدان فقال سيروا هذا جمدان سبق المفردون قالوا وما المفردون يا رسول الله قال الذاكرون الله كثيرا والذاكرات * * * جمدان بضم الجيم وسكون الميم.
المفردون بفتح الفاء وكسر الراء المشددة وروي بالتخفيف من (فرد) بالتشديد وأفرد وأصل المفردون الذين هلك أقرانهم وانفردوا عنهم.
* * *

(6/44)


(2) باب في أسماء الله تعالى ، وفضل من أحصاها.
5 - (2677) (حدثنا) عمرو الناقد وزهير بن حرب وابن ابى عمر جميعا عن سفيان (واللفظ لعمرو) حدثنا سفيان بن عيينة عن ابى الزناد عن الاعرج عن ابى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لله تسعة وتسعون اسما من حفظها دخل الجنة وان الله وتر يحب الوتر وفى رواية ابن ابى عمر من احصاها إن لله تسعة وتسعين اسما قال النووي اتفق العلماء على أن هذا الحديث ليس فيه حصر لأسمائه تعالى فليس معناه أنه ليس له أسماء غير هذه بل المراد الإخبار عن دخول الجنة بإحصائها لا الإخبار بحصر الأسماء وقد جاء عد هذه الأسماء في الترمذي وغيره.

(6/45)


وقيل : هي مخفية التعيين كالاسم الاعظم وليلة القدر ونحو ذلك.
* * * 6 - (...) (حدثنى) محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن ايوب عن ابن سيرين عن ابى هريرة وعن همام بن منبه عن ابى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان لله تسعة وتسعين اسما مائة الا واحدا من احصاها دخل الجنة وزاد همام عن ابى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم انه وتر يحب الوتر * * * وقيل هي مخفية التعيين كالاسم الأعظم وليلة القدر ونحو ذلك.
من أحصاها أي من حفظها كما في الرواية الأخرى قال النووي هذا أصح الأقوال في تفسيرها.
إنه وتر أي فرد.
يحب الوتر أي يفضله في كثير من الطاعات والمخلوقات كالطواف والسعي والجمار والطهارة وكالسماوات كما والأرضين والبحار ، وأيام الأسبوع.
* * *

(6/46)


(3) باب العزم بالدعاء ، ولا يقل : إن شئت.
7 - (2678) * (حدثنا) أبو بكر بن ابى شيبة وزهير بن حرب جميعا عن ابن علية قال أبو بكر حدثنا اسماعيل بن علية عن عبد العزيز بن صهيب عن انس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دعا احدكم فليعزم في الدعاء ولا يقل اللهم ان شئت فاعطني فان الله لا مستكره له * * * 8 - (2679) (حدثنا) يحيى بن ايوب وقتيبة وابن حجر قالوا حدثنا اسماعيل (يعنون ابن جعفر) عن العلاء عن ابيه عن ابى هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا دعا احدكم فلا يقل اللهم اغفر لى ان شئت ولكن ليعزم المسألة وليعظم الرغبة فان الله لا يتعاظمه شئ اعطاه 9 - (...) (حدثنا) اسحاق بن موسى الانصاري حدثنا انس بن عياض حدثنا الحارث (وهو ابن عبد الرحمن بن ابى ذباب) عن عطاء بن ميناء عن ابى هريرة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يقولن
احدكم اللهم اغفر لى ان شئت اللهم ارحمنى ان شئت ليعزم في الدعاء فان الله صانع ما شاء لا مكره له إذا دعا أحدكم فليعزم في الدعاء أي يجزم ولا يقل اللهم إن شئت

(6/47)


إلى آخره قال العلماء سبب كراهته أنه لا يتحقق استعمال المشيئة إلا في حق من يتوجه عليه الإكراه والله تعالى منزع عن ذلك وهو معنى قوله فإن الله لا مستكره له.
وقيل سببها أن في هذه اللفظة صورة الاستغناء عن المطلوب منه.
إنه إذا مات أحدكم انقطع عمله في نسخة أمله (ق 277 / 1).
* * * (4) باب كراهة تمني الموت لضر نزل به.
13 - (2682) (حدثنا) محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق اخبرنا معمر عن همام بن منبه قال هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر احاديث منها وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتمنى احدكم الموت ولا يدع به من قبل ان يأتيه انه إذا مات احدكم انقطع عمله وانه لا يزيد المؤمن عمره الا خيرا * * * إنه إذا مات أحدكم انقطع عمله : في نسخة : " أمله " (ق 277 / 1).
(5) باب من أحب لقاء الله ، أحب الله لقاءه ، ومن كره لقاء الله ، كره الله لقاءه 17 - (2685) * ((حدثنا) سعيد بن عمرو الاشعثى اخبرنا عبثر عن مطرف عن عامر عن شريح بن هانئ عن ابى هريرة قال قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم من احب لقاء الله احب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه قال فاتيت عائشة فقلت يا ام المؤمنين سمعت ابا هريرة يذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا ان كان كذلك فقد هلكنا فقالت ان الهالك من هلك بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم وما ذاك

(6/48)


قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من احب لقاء الله احب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه وليس منا احد الا وهو يكره الموت فقالت قد قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس بالذى تذهب إليه ولكن إذا شخص البصر وحشرج الصدر واقشعر الجلد وتشنجت الاصابع فعند ذلك من احب لقاء الله احب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه (...) (وحدثناه) اسحاق بن ابراهيم الحنظلي اخبرني جرير عن مطرف بهذا الاسناد نحو حديث عبثر إذا شخص البصر بفتح الشين والخاء وهو ارتفاع الأجفان إلى فوق ، وتحديد النظر.
وحشرج الصدر أي تردد النفس فيه واقشعر الجلد أي قام (شعره) (2).
وتشنجت الأصابع أي تقبضت.
(6) باب فضل الذكر والدعاء والتقرب إلى الله تعالى 20 - (2675) (حدثنا) محمد بن بشار بن عثمان العبدى حدثنا يحيى (يعنى ابن سعيد) وابن ابى عدى عن سليمان (وهو التيمى) عن انس بن مالك عن ابى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال قال الله

(6/49)


عزوجل إذا تقرب عبدى منى شبرا تقربت منه ذراعا وإذا تقرب منى ذراعا تقربت منه باعا أو بوعا وإذا اتانى يمشى اتيته هرولة * * * (...) (حدثنا) محمد بن عبد الاعلى القيسي حدثنا معتمر عن ابيه بهذا الاسناد ولم يذكر إذا اتانى يمشى اتيته هرولة باعا أو بوعا : بضم الباء وفتحها.
والثلاثة بمعنى ، وهو طول ذراعي الانسان وعضديه ، وعرض صدره.
* * * 22 - (2687) (حدثنا) أبو بكر بن ابى شيبة حدثنا وكيع حدثنا الاعمش عن المعرور بن سويد عن ابى ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله عزوجل من جاء بالحسنة فله عشر امثالها وازيد ومن جاء بالسيئة فجزاءه سيئة مثلها أو اغفر ومن تقرب منى شبرا تقربت منه ذراعا ومن تقرب منى ذراعا تقربت منه باعا ومن اتانى يمشى اتيته هرولة ومن لقيني بقراب الارض خطيئة لا يشرك بى شيئا لقيته بمثلها مغفرة قال ابراهيم حدثنا الحسن بن بشر حدثنا وكيع بهذا الحديث (...) (حدثنا) أبو كريب حدثنا أبو معاوية عن الاعمش بهذا الاسناد نحوه غير انه قال فله عشر امثالها أو ازيد *

(6/50)


بقراب الارض : بضم القاف ، ومحكي كسرها : وهو ما يقارب (ملاها).
(7) باب كراهة الدعاء بتعجيل العقوبة في الدنيا.
23 - (2688) (حدثنا) أبو الخطاب زياد بن يحيى الحساني حدثنا محمد بن ابى عدى عن حميد عن ثابت عن انس ان
رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد رجلا من المسلمين قد خفت فصار مثل الفرخ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم هل كنت تدعو بشئ أو تسأله اياه قال نعم كنت اقول اللهم ما كنت معاقبى به في الآخرة فعجله لى في الدنيا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم سبحان الله لا تطيقه أو لا تستطيعه أفلا قلت اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار قال فدعا الله له فشفاه (...) (حدثناه) عاصم بن النضر التيمى حدثنا خالد بن الحارث حدثنا حميد بهذا الاسناد إلى قوله وقنا عذاب النار ولم يذكر الزيادة حفت : أي " ضعف.
* * *

(6/51)


(8) باب فضل مجالس الذكر 25 - (2689) (حدثنا) محمد بن حاتم بن ميمون حدثنا بهز حدثنا وهيب حدثنا سهيل عن ابيه عن ابى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان لله تبارك وتعالى ملائكة سيارة فضلا يتبعون مجالس الذكر فإذا وجدوا مجلسا فيه ذكر قعدوا معهم وحف بعضهم بعضا باجنحتهم حتى يملؤا ما بينهم وبين السماء الدنيا فإذا تفرقوا عرجوا وصعدوا إلى السماء قال فيسألهم الله عزوجل وهو اعلم بهم من اين جئتم فيقولون جئنا من عند عباد لك في الارض يسبحونك ويكبرونك ويهللونك ويحمدونك ويسألونك
قال وماذا يسألونى قالوا يسألونك جنتك قال وهل رأوا جنتي قالوا لا أي رب قال فكيف لو رأوا جنتي قالوا ويستجيرونك قال ومم يستجيروننى قالوا من نارك يا رب قال وهل رأوا نارى قالوا لا قال فكيف لو رأوا نارى قالوا ويستغفرونك قال فيقول قد غفرت لهم فاعطيتهم ما سألوا واجرتهم مما استجاروا قال فيقولون رب فيهم فلان عبد خطاء انما مر فجلس معهم قال فيقول وله غفرت هم القوم لا يشقى بهم جليسهم * * * سيارة أي سياحين في الأرض.
فضلا بفتح الفاء والضاد وبضمها وبسكون الضاد مع ضم الفاء وفتحها وبضم الفاء وفتح الضاد والمد جمع (فاضل).
قال العلماء معناه على جميع الروايات أنهم زائدون على الحفظة

(6/52)


وغيرهم من المرتبين مع الخلائق لا وظيفة لهم إلا حضور حلق الذكر يتبعون ضبط بالعين المهملة من الاتباع وبالمعجمة من (الابتغاء) وهو الطلب.
وحف بعضهم بعضا أي حدقوا واستداروا.
روي أي حث على الحضور والاستماع.
وروي وحط بالطاء المهملة أي أشار بعضهم إلى بعض بالنزول.
خطاء أي كثير الخطايا.
* * *
(10) باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء.
28 - (2691) (حدثنا) يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن سمى عن ابى صالح عن ابى هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من قال لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب وكتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسى ولم يأت احد افضل مما جاء به الا احد عمل اكثر من ذلك ومن قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر * * * في يوم مائة مرة قال النووي إطلاقه يقتضي حصول هذا الأجر هو سواء قالها متوالية أو متفرقة لكن الأفضل أن يأتي بها متوالية في أول النهار فتكون حرزا له في جميع نهاره.
إلا أحد عمل أكثر من ذلك قال النووي فيه دليل على أن هذا العدد ليس

(6/53)


من الحدود التي ينهى عن مجاوزتها فإن الزيادة على المائة لا تبطل ثوابها.
قال ويحتمل أن يكون المراد بالزيادة من أعمال الخير لا من نفس التهليل ويحتمل أن يكون المراد مطلق الزيادة سواء كانت من التهليل أو من غيره أو منه ومن غيره قال وهذا الاحتمال أظهر.
ومن قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت خطاياه ولو كانت
مثل زبد البحر قيل ظاهره أن التسبيح أفضل لأن في التهليل ومحيت عنه مائة سيئة وقد قال في التهليل ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به وأجاب القاضي بأن التهليل أفضل ويكون ما فيه من زيادة الحسنات ومحو السيئات وما فيه من فضل عتق الرقاب وكونه حرزا من الشيطان زائدا على ما في التسبيح من تكفير الخطايا.
* * * 33 - (2696) (حدثنا) أبو بكر بن ابى شيبة حدثنا على بن مسهر وابن نمير عن موسى الجهنى ح وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير (واللفظ له) حدثنا ابى حدثنا موسى الجهنى عن مصعب بن سعد عن ابيه قال جاء اعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال علمني كلاما اقوله قال قل لا اله الا الله وحده لا شريك له الله اكبر كبيرا والحمد لله كثيرا سبحان الله رب العالمين لا حول ولا قوة الا بالله العزيز الحكيم قال فهؤلاء لربى فما لى قال قل اللهم اغفر لي وارحمني واهدنى وارزقني قال موسى اما عافني فانا اتوهم وما ادرى ولم يذكر ابن ابى

(6/54)


شيبة في حديثه قول موسى * * * الله أكبر كبيرا : منصوب بفعل محذوف ، أي : كبرت.
* * * 37 - (2698) (حدثنا) أبو بكر بن ابى شيبة حدثنا مروان وعلى بن مسهر عن موسى الجهنى ح وحدثنا محمد بن عبد الله بن
نمير (واللفظ له) حدثنا ابى حدثنا موسى الجهنى عن مصعب بن سعد حدثنى ابى قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أيعجز احدكم ان يكسب كل يوم الف حسنة فسأله سائل من جلسائه كيف يكسب احدنا الف حسنة قال يسبح مائة تسبيحة فيكتب له الف حسنة أو يحط عنه الف خطيئة * * * فيكتب له ألف حسنة أو يحط : في غير " مسلم " : " ويحط " بالواو.
* * * (11) باب فضل الاجتمال على تلاوة القرآن ، وعلى الذكر.
38 - (2699) * (حدثنا) يحيى بن يحيى التميمي وابو بكر بن ابى شيبة ومحمد بن العلاء الهمداني (واللفظ ليحيى) قال يحيى اخبرنا وقال الآخران حدثنا أبو معاوية عن الاعمش عن ابى صالح عن ابى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ومن ستر مسلما

(6/55)


ستره الله في الدنيا والآخرة والله في عون العبد ما كان العبد في عون اخيه ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم الا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده ومن بطاء به عمله لم يسرع به نسبه
(...) (حدثنا) محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا ابى ح وحدثناه نصر بن على الجهضمى حدثنا أبو اسامة قالا حدثنا الاعمش حدثنا ابن نمير عن ابى صالح وفى حديث ابى اسامة حدثنا أبو صالح عن ابى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل حديث ابى معاوية غير ان حديث ابى اسامة ليس فيه ذكر التيسير على المعسر * * * 39 - (2700) (حدثنا) محمد بن المثنى وابن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة سمعت ابا اسحاق يحدث عن الاغر ابى مسلم انه قال اشهد على ابى هريرة وابى سعيد الخدرى انهما شهدا على النبي صلى الله عليه وسلم انه قال لا يقعد قوم يذكرون الله عزوجل الا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده * * * (...) وحدثنيه زهير بن حرب حدثنا عبد الرحمن حدثنا شعبة

(6/56)


في هذا الاسناد نحوه * * * ونزلت عليهم السكينة قيل المراد الرحمة وقيل الطمأنينة والوقار.
ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه أي من كان عمله ناقصا لم يلحقه نسبه بمرتبة أصحاب الأعمال فينبغي أن لا يتكل على شرف النسب ، ويقصر في عمله.
* * *
40 - (2701) (حدثنا) أبو بكر بن ابى شيبة حدثنا مرحوم بن عبد العزيز عن ابى نعامة السعدى عن ابى عثمان عن ابى سعيد الخدرى قال خرج معاوية على حلقة في المسجد فقال ما اجلسكم قالوا جلسنا نذكر الله قال آلله ما اجلسكم الا ذاك قالوا والله ما اجلسنا الا ذاك قال اما انى لم استحلفكم تهمة لكم وما كان احد بمنزلتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم اقل عنه حديثا منى وان رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على حلقة من اصحابه فقال ما اجلسكم قالوا جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للاسلام ومن به علينا قال آلله ما اجلسكم الا ذاك قالوا والله ما اجلسنا الا ذاك قال اما انى لم استحلفكم تهمة لكم ولكنه اتانى جبريل فاخبرني ان الله عزوجل يباهى بكم الملائكة * * * تهمة ، بفتح الهاء وسكونها.
يباهي بكم الملائكة أي يظهر فضلكم لهم ويريهم حسن عملكم ،

(6/57)


ويثني عليكم عندهم.
وأصل البهاء الحسن والجمال والمباهاة الافتخار وإظهار حسن المفتخر به.
(12) باب استحباب الاستغفار والاستكثار منه 41 - (2702) (حدثنا) يحيى بن يحيى وقتيبة بن سعيد وابو الربيع العتكى جميعا عن حماد قال يحيى اخبرنا حماد بن زيد عن ثابت
عن ابى بردة عن الاغر المزني وكانت له صحبة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال انه ليغان على قلبى وانى لاستغفر الله في اليوم مائة مرة * * * إنه ليغان على قلبي المختار أن هذا من المتشابه الذي لا يخاض في معناه وقد سئل عنه الأصمعي فقال لو كان قلب غير النبي صلى الله عليه وسلم لتكلمت عليه ولكن العرب تزعم أن الغين الغيم الرقيق.
* * * (13) باب استحباب خفض الصوت بالذكر 44 - (2704) (حدثنا) أبو بكر بن ابى شيبة حدثنا محمد بن فضيل وابو معاوية عن عاصم عن ابى عثمان عن ابى موسى قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فجعل الناس يجهرون بالتكبير فقال النبي صلى الله عليه وسلم ايها الناس اربعوا على انفسكم انكم ليس تدعون اصم ولا غائبا انكم تدعون سميعا قريبا وهو معكم قال وانا خلفه وانا اقول لا حول ولا قوة الا بالله فقال يا عبد الله بن قيس الا ادلك

(6/58)


على كنز من كنوز الجنة فقلت بلى يارسول الله قال قل لا حول ولا قوة الا بالله (...) (حدثنا) ابن نمير واسحاق بن ابراهيم وابو سعيد الاشج جميعا عن حفص بن غياث عن عاصم بهذا الاسناد نحوه 45 (...) (حدثنا) أبو كامل فضيل بن حسين حدثنا يزيد (يعنى ابن زريع) حدثنا التيمى عن ابى عثمان عن ابى موسى انهم كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يصعدون في ثنية قال فجعل
رجل كلما علا ثنية نادى لا اله الا الله والله اكبر قال فقال نبى الله صلى الله عليه وسلم انكم لا تنادون اصم ولا غائبا قال فقال يا ابا موسى أو يا عبد الله بن قيس الا ادلك على كلمة من كنز الجنة قلت ماهى يارسول الله قال لا حول ولا قوة الا بالله 4 (...) (وحدثناه) محمد بن عبد الاعلى حدثنا المعتمر عن ابيه حدثنا أبو عثمان عن ابى موسى قال بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر نحوه * * * (...) (حدثنا) خلف بن هشام وابو الربيع قالا حدثنا حماد بن زيد عن ايوب عن ابى عثمان عن ابى موسى قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم

(6/59)


في سفر فذكر نحو حديث عاصم 46 (...) (وحدثنا) اسحاق بن ابراهيم اخبرنا الثقفى حدثنا خالد الحذاء عن ابى عثمان عن ابى موسى قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة فذكر الحديث وقال فيه والذى تدعونه اقرب إلى احدكم من عنق راحلة احدكم وليس في حديثه ذكر لا حول ولا قوة الا بالله * * * 47 (...) (حدثنا) اسحاق ابن ابراهيم اخبرنا النضر بن شميل حدثنا عثمان (وهو ابن غياث) حدثنا أبو عثمان عن ابى موسى الاشعري قال قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم الا ادلك على كلمة من كنوز الجنة أو قال على كنز من كنوز الجنة فقلت بلى فقال لا حول ولا قوة الا بالله
* * * اربعوا : بهمزة وصل ، وفتح الباء الموحدة.
أي : ارفقوا بأنفسكم ، واختفضوا) أصواتكم كنز من كنوز الجنة : أي : ثواب نفيس مدخر فيها.
* * *

(6/60)


(14) باب التعوذ من شر الفتن ، وغيرها 49 - (589) (حدثنا) أبو بكر بن ابى شيبة وابو كريب (واللفظ لابي بكر) قالا حدثنا ابن نمير حدثنا هشام عن ابيه عن عائشة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو بهؤلاء الدعوات اللهم فانى اعوذ بك من فتنة النار وعذاب النار وفتنة القبر وعذاب القبر ومن شر فتنة الغنى ومن شر فتنة الفقر واعوذ بك من شر فتنة المسيح الدجال اللهم اغسل خطاياى بماء الثلج والبرد ونق قلبى من الخطايا كما نقيت الثوب الابيض من الدنس وباعد بينى وبين خطاياى كما باعدت بين المشرق والمغرب اللهم فانى اعوذ بك من الكسل والهرم والمأثم والمغرم * * * (...) (وحدثناه) أبو كريب حدثنا أبو معاوية ووكيع عن هشام بهذا الاسناد * * * ومن شر فتنة الغنى هو الأشر والبطر والبخل بحقوقه وإنفاقه في غير وجوهه.
ومن شر فتنة الفقر هي التسخط وقلة الصبر والوقوع في حرام أو شبهة للحاجة.
من الكسل هو عدم انبعاث النفس بالخير وقلة الرغبة فيه مع (1) إمكانه.
والهرم هو الرد إلى أرذل العمر لما فيه من اختلال العقل والحواس

(6/61)


والضبط والفهم وتشويه بعض المنظر والعجز عن كثير من الطاعات والتساهل في بعضها.
والمغرم هو الدين.
من العجز هو عدم القدرة على الخير وقيل هو ترك ما يجب فعله والتسويف به.
* * * (15) التعوذ من العجز والكسل وغيره 50 - (2706) (حدثنا) يحيى بن ايوب حدثنا ابن عليه قال واخبرنا سليمان التيمى حدثنا انس بن مالك قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله انى اعوذ بك من العجز والكسل والجبن والهرم والبخل واعوذ بك من عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات (...) (وحدثنا) أبو كامل حدثنا يزيد بن زريع ح وحدثنا محمد بن عبد الاعلى حدثنا معتمر كلاهما عن التيمى عن انس عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله غير ان يزيد ليس في حديثه قوله ومن فتنة المحيا والممات * * *
من العجز : هو عدم القدرة على الخير ، وقيل : هو ترك ما يجب فعله والتسويف به.
* * *

(6/62)


(16) باب في التعوذ من سوء القضاء ودرك الشقاء وغيره.
53 - (2704) (حدثنى) عمرو الناقد وزهير بن حرب قالا حدثنا سفيان بن عيينة حدثنى سمى عن ابى صالح عن ابى هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ من سوء القضاء ومن درك الشقاء ومن شماتة الاعداء ومن جهد البلاء قال عمرو في حديثه قال سفيان اشك انى زدت واحدة منها * * * من سوء القضاء هو شامل له في الدين والدنيا والبدن والمال والأهل وقد يكون في الخاتمة نسأل الله السلامة.
ومن درك الشقاء بفتح الراء وروي بسكونها وهي لغة.
أي من أن يدرك الإنسان شقاء في دنياه وآخرته.
ومن شماتة الأعداء هي فرح العدو ببلية تنزل بعدوه.
ومن جهد البلاء هي الحالة الشاقة وعد بن عمر منها قلة المال وكثرة العيال.
* * * 54 - (2708) (حدثنا) قتيبة بن سعيد حدثنا ليث ح وحدثنا محمد بن رمح (واللفظ له) اخبرنا الليث عن يزيد بن ابى حبيب عن الحارث بن يعقوب ان يعقوب بن عبد الله حدثه انه سمع بسر
بن سعيد يقول سمعت سعد بن ابى وقاص يقول سمعت خولة بنت حكيم السلمية تقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من نزل منزلا ثم قال اعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شئ حتى يرتحل من منزله ذلك

(6/63)


أعوذ بكلمات الله التامات الكاملات التي لا يدخلها نقص.
وقيل النافعة الشافية.
وقيل المراد بالكلمات هنا القرآن.
* * * (17) باب ما يقول عند النوم وأخذ المضجع 56 - (2710) (حدثنا) عثمان بن ابى شيبة واسحاق بن ابراهيم (واللفظ لعثمان) قال اسحاق اخبرنا وقال عثمان حدثنا جرير عن منصور عن سعد بن عبيدة حدثنى البراء بن عازب ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا اخذت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الايمن ثم قل اللهم انى اسلمت وجهى اليك وفوضت امرى اليك والجأت ظهرى اليك رغبة ورهبة اليك لا ملجأ ولا منجا منك الا اليك آمنت بكتابك الذى انزلت وبنبيك الذى الذي ارسلت واجعلهن من آخر كلامك فان مت من ليلتك مت وانت على الفطرة قال فرددتهن لاستذكرهن فقلت آمنت برسولك الذى ارسلت قال قل آمنت بنبيك الذى ارسلت * * * (...) (وحدثنا) محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا عبد الله (يعنى ابن
ادريس) قال سمعت حصينا عن سعد بن عبيدة عن البراء بن عازب عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث غير ان منصورا اتم حديثا

(6/64)


وزاد في حديث حصين وان اصبح اصاب خيرا * * * مضجعك بفتح الجيم.
أسلمت وجهي إليك أي ذاتي كلها.
وألجأت ظهري إليك أي توكلت عليك واعتمدت بك في أمري كله كما يعتمد الإنسان بظهره إلى ما يسنده.
رغبة أي طمعا في ثوابك.
ورهبة أي خوفا من عذابك.
على الفطرة أي الإسلام.
قل آمنت بنبيك الذي أرسلت قال المازري وغيره سببه أن الأذكار تعبدية يقتصر فيها على اللفظ الوارد بحروفه وبها يتعلق الجزاء ولعله أوحي إليه صلى الله عليه وسلم بهذه الكلمات فتعين أداؤها كما هي واستحسنه النووي (17 / 33).
أصاب خيرا أي ثوابا.
* * * 59 - (2711) (حدثنا) عبيد الله بن معاذ حدثنا ابى حدثنا شعبة عن عبد الله بن ابى السفر عن ابى بكر بن ابى موسى عن البراء ان النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اخذ مضجعه قال اللهم باسمك احيا وباسمك اموت وإذا استيقظ قال الحمد لله الذى احيانا بعدما اماتنا واليه النشور
* * * 60 - (2721) (حدثنا) عقبة بن مكرم العمى وابو بكر بن نافع

(6/65)


قالا حدثنا غندر حدثنا شعبة عن خالد قال سمعت عبد الله بن الحارث يحدث عن عبد الله بن عمر انه امر رجلا إذ اخذ مضجعه قال اللهم خلقت نفسي وانت توفاها لك مماتها ومحياها ان احييتها فاحفظها وان امتها فاغفر لها اللهم انى اسألك العافية فقال له رجل اسمعت هذا من عمر فقال من خير من عمر من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابن نافع في روايته عن عبد الله بن الحارث ولم يذكر سمعت * * * كان إذا أخذ مضجعه الحديث قال العلماء حكمة الدعاء (و) (1) الذكر عند النوم أن يكون خاتمة أعماله وعند القيام منه ان يكون أول عمله بذكر التوحيد والكلم الطيب.
وإليه النشور وهو الإحياء للبعث يوم القيامة.
* * * 61 - (2713) (حدثنى) زهير بن حرب حدثنا جرير عن سهيل قال كان أبو صالح يأمرنا إذا اراد احدنا ان ينام ان يضطجع على شقة الايمن ثم يقول اللهم رب السماوات ورب الارض ورب العرش العظيم ربنا ورب كل شئ فالق الحب والنوى ومنزل التوراة والانجيل والفرقان اعوذ بك من شر كل شئ انت آخذ بناصيته اللهم انت الاول فليس قبلك شئ وانت الآخر فليس بعدك شئ

(6/66)


وانت الظاهر فليس فوقك شئ وانت الباطن فليس دونك شئ اقض عنا الدين واغننا من الفقر وكان يروى ذلك عن ابى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم * * * 62 - (..) (وحدثني) عبد الحميد بن بيان الواسطي حدثنا خالد (يعنى الطحان) عن سهيل عن ابيه عن ابى هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا اخذنا مضجعنا ان نقول بمثل حديث جرير وقال من شر كل دابة انت آخذ بناصيتها * * * 63 - (...) (وحدثنا) أبو كريب محمد بن العلاء حدثنا أبو اسامة ح وحدثنا ابو بكر بن ابى شيبة وابو كريب قالا حدثنا ابن ابى عبيدة حدثنا ابى كلاهما عن الاعمش عن ابى صالح عن ابى هريرة قال اتت فاطمة النبي صلى الله عليه وسلم تسأله خادما فقال لها قولى اللهم رب السماوات السبع بمثل حديث سهيل عن ابيه * * * وأنت الآخر أي الباقي بصفاته التي كان عليها في الأزل بعد موت الخلق وذهاب صفاتهم.
وأنت الظاهر أي القاهر الغالب وقيل الظاهر بالأدلة القطعية.
وأنت الباطن أي المحتجب عن الخلق وقيل العالم بالخفيات.
* * * 64 - (2714) (وحدثنا) اسحاق بن موسى الانصاري حدثنا انس

(6/67)


بن عياض حدثنا عبيد الله حدثنى سعيد بن ابى سعيد المقبرى عن ابيه عن ابى هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا اوى احدكم إلى فراشه فليأخذ داخلة ازاره فلينفض بها فراشه وليسم الله فانه لا يعلم ما خلفه بعده على فراشه فإذا اراد ان يضطجع فليضطجع على شقه الايمن وليقل سبحانك اللهم ربى بك وضعت جنبى وبك ارفعه ان امسكت نفسي فاغفر لها وان ارسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين * * * (...) (وحدثنا) أبو كريب حدثنا عبدة عن عبيد الله بن عمر بهذا الاسناد وقال ثم ليقل باسمك ربى وضعت جنبى فان احييت نفسي فارحمها * * * داخلة إزارة : هي طرفه.
فإنه لا يعلم ما خلفه : أي : من حية أو عقرب بها ، أو نحوها.
* * * (18) باب التعوذ من شر ما عمل ، ومن شر ما لم يعمل 68 - (2718) (حدثنى) أبو الطاهر اخبرنا عبد الله بن وهب اخبرني سليمان بن بلال عن سهيل بن ابى صالح عن ابيه عن ابى هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا كان في سفر واسحر يقول سمع سامع بحمد الله وحسن بلائه علينا ربنا صاحبنا وافضل علينا عائذا بالله من النار * * *

(6/68)


وأسحر أي دخل في السحر.
سمع سامع روي بفتح الميم المشددة أي بلغ قولي هذا بغيره.
وبكسرها مخففة أي شاهد وهو أمر بلفظ الخبر أي لو سمع السامع وشهد الشاهد على حمدنا الله تعالى.
صاحبنا احفظنا.
وأفضل علينا بجزيل نعمك.
* * * 69 - (2719) (حدثنا) عبيد الله بن معاذ العنبري حدثنا ابى حدثنا شعبة عن ابى اسحاق عن ابى بردة ابن ابى موسى الاشعري عن ابيه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه كان يدعو بهذا الدعاء اللهم اغفر لى خطيئتي وجهلي واسرافي في امرى وما انت اعلم به منى اللهم اغفر لى جدى وهزلى وخطئي وعمدي وكل ذلك عندي اللهم اغفر لى ما قدمت وما اخرت وما اسررت وما اعلنت وما انت اعلم به منى انت المقدم وانت المؤخر وانت على كل شئ قدير * * * (...) (وحدثناه) محمد بن بشار حدثنا عبد الملك بن الصباح المسمعى حدثنا شعبة في هذا الاسناد * * * وكل ذلك عندي قاله تواضعا.
* * * (حدثنا) ابراهيم بن دينار حدثنا أبو قطن عمرو بن الهيثم القطعي عن عبد العزيز بن عبد الله بن ابى سلمة الماجشون عن قدامة بن موسى عن ابى صالح السمان عن ابى هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اللهم
اصلح لى دينى الذى هو عصمة امرى واصلح لى دنياى التى فيها معاشى واصلح لى آخرتي التى فيها معادى واجعل الحياة زيادة لى في كل خير واجعل الموت راحة لى من كل شر (* * *)

(6/69)


72 - (2721) (حدثنا) محمد بن المثنى ومحمد بن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن ابى اسحاق عن ابى الاحوص عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم انه كان يقول اللهم انى اسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى (* * *) (وحدثنا) ابن المثنى وابن بشار قالا حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن ابى اسحاق بهذا الاسناد مثله غير ان ابن المثنى قال في روايته والعفة (* * *) والعفاف هو التنزه عما لا يباح والكف عنه.
الغنى أي الاستغناء عما في أيدي الناس.
والعفة هي بمعنى العفاف.
73 - (2722) (حدثنا) أبو بكر بن ابى شيبة واسحاق بن ابراهيم ومحمد بن عبد الله بن نمير (واللفظ لابن نمير) قال اسحاق اخبرنا وقالا الآخران حدثنا أبو معاوية عن عاصم عن عبد الله بن الحارث وعن ابى عثمان النهدي عن زيد بن ارقم قال لا اقول لكم الا كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كان يقول

(6/70)


اللهم انى اعوذ بك من العجز والكسل والجبن والبخل والهرم وعذاب القبر اللهم آت نفسي تقواها وزكها انت خير من زكاها انت وليها ومولاها اللهم انى اعوذ بك من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع ومن دعوة لا يستجاب لها
* * * وزكها أي طهرها.
ومن نفس لا تشبع هو استعاذة من الحرص والطمع والشره وتعلق.
النفس بالامال البعيدة.
* * * 74 - (2723) (حدثنا) قتيبة بن سعيد حدثنا عبد الواحد بن زياد عن الحسن بن عبيد الله حدثنا ابراهيم بن سويد النخعي حدثنا عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله بن مسعود قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا امسى قال امسينا وامسي الملك لله والحمد لله لا اله الا الله وحده لا شريك له قال الحسن فحدثني الزبيد انه حفظ عن ابراهيم في هذا له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير اللهم اسألك خير هذه الليلة واعوذ بك من شر هذه الليلة وشر ما بعدها اللهم انى اعوذ بك من الكسل وسوء الكبر اللهم انى اعوذ بك من عذاب في النار وعذاب في القبر * * * وسوء الكبر ضبط بسكون الباء أي التعظم على الناس وبفتحها أي الهرم وبه جزم الهروي وصوبه الخطابي ورجحه القاضي.
قال النووي ويؤيده رواية النسائي وسوء العمر).
* * *

(6/71)


77 - (2724) (حدثنا) قتيبة بن سعيد حدثنا ليث عن سعيد بن ابى سعيد عن ابيه عن ابى هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول لا اله الا الله وحده اعز جنده ونصر عبده وغلب الاحزاب وحده
فلا شئ بعده * * * في شئ بعده : أي : سواه.
(* * *) 78 - (2725) (حدثنا) أبو كريب محمد بن العلاء حدثنا ابن ادريس قال سمعت عاصم بن كليب عن ابى بردة عن على قال قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم قل اللهم اهدني وسددني واذكر بالهدى هدايتك الطريق والسداد سداد السهم (* * *) (وحدثنا) ابن نمير حدثنا عبد الله (يعنى ابن ادريس) اخبرنا عاصم بن كليب بهذا الاسناد قال قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم قل اللهم انى اسألك الهدى والسداد ثم ذكر بمثله * * * * فلا شئ بعده أي سواه ا.
هدني أي أرشدني.
وسددني أي وفقني.
واذكر بالهدى إلى آخره أي تذكر في حال دعائك هذين اللفظين.
لأن هادي الطريق لا يزيغ عنه ومسدد السهم يحرص على تقويمه ، فكذا الداعي ينبغي أن يحرص على تسديد عمله وتقويمه ولزومه السنة.
وقيل ليتذكر بهذا اللفظ السداد والهدى لئلا ينساه والسداد بفتح السين وسداد السهم تقويمه.
* * *

(6/72)


79 - (2726) (حدثنا) قتيبة بن سعيد وعمرو الناقد
وابن ابى عمر (واللفظ لابن ابى عمر) قالوا حدثنا سفيان عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة عن كريب عن ابن عباس عن جويرية ان النبي صلى الله عليه وسلم خرج من عندها بكرة حين صلى الصبح وهى في مسجدها ثم رجع بعد ان اضحى وهى جالسة فقال ما زلت على الحال التى فارقتك عليها قالت نعم قال النبي صلى الله عليه وسلم لقد قلت بعدك اربع كلمات ثلاث مرات لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته (* * *) (...) (حدثنا) أبو بكر بن ابى شيبة وابو كريب واسحاق عن محمد بن بشر عن مسعر عن محمد بن عبد الرحمن عن ابى رشدين عن ابن عباس عن جويرية قالت مر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم حين صلى صلاة الغداة أو بعدما صلى الغداة فذكر نحوه غير انه قال سبحان الله عدد خلقه سبحان الله رضا نفسه سبحان الله زنة عرشه سبحان الله مداد كلماته * * *

(6/73)


عدد خلقه أي قدره فهو وما بعده منصوب على الظرف.
ومداد كلماته بكسر الميم قيل معناه مثلها في العدد (ق 279 / 1) وقيل في أنها لا تتقدر وقيل في الكثرة.
والمداد مصدر بمعنى المدد وهو ما كثرت به الشئ واستعماله هنا مجاز لأن كلمات الله لا تحصر بعد ولا غيره * * * 80 - (2726) (حدثنا) محمد بن المثنى ومحمد بن بشار (واللفظ لابن المثنى) قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن الحكم قال سمعت ابن ابى ليلى حدثنا على ان فاطمة اشتكت ما تلقى من الرحى في يدها واتى النبي صلى الله عليه وسلم سبى فانطلقت فلم تجده ولقيت عائشة فاخبرتها
فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم اخبرته عائشة بمجئ فاطمة إليها فجاء النبي صلى الله عليه وسلم الينا وقد اخذنا مضاجعنا فذهبنا نقوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم على مكانكما فقعد بيننا حتى وجدت برد قدمه على صدري ثم قال الا اعلمكما خيرا مما سألتما إذا اخذتما مضاجعكما ان تكبرا الله اربعا وثلاثين وتسبحاه ثلاثا وثلاثين وتحمداه ثلاثا وثلاثين فهو خير لكما من خادم * * * (...) (وحدثناه) أبو بكر بن ابى شيبة حدثنا وكيع ح وحدثنا عبيد الله ابن معاذ حدثنا ابى ح وحدثنا ابى المثنى حدثنا ابن ابى عدى كلهم عن شعبة بهذا الاسناد وفى حديث معاذ اخذتما مضجعكما من الليل * * *

(6/74)


(...) (وحدثني) زهير بن حرب حدثنا سفيان بن عيينة عن عبيد الله بن ابى يزيد عن مجاهد عن ابن ابى ليلى عن على بن ابى طالب ح وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير وعبيد بن يعيش عن عبد الله بن نمير حدثنا عبد الملك عن عطاء بن ابى رباح عن مجاهد عن ابن ابى ليلى عن على عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحو حديث الحكم عن ابن ابى ليلى وزاد في الحديث قال على ما تركته منذ سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم قيل له ولا ليلة صفين قال ولا ليلة صفين وفى حديث عطاء عن مجاهد عن ابن ابى ليلى قال قلت له ولا ليلة صفين صفين : هو موضع بقرب الفرات كانت فيه حرب (عظيمة) (1) بين علي وأهل الشام.
* * * (حدثنى) امية بن بسطام العيشى حدثنا يزيد (يعنى ابن زريع) حدثنا روح (وهو ابن القاسم) عن سهيل عن ابيه عن ابى هريرة ان فاطمة اتت النبي صلى الله عليه وسلم تسأله خادما وشكت العمل فقال ما الفيتيه عندنا قال الا ادلك على ما هو خير لك من خادم تسبحين ثلاثا وثلاثين وتحمدين ثلاثا وثلاثين وتكبرين اربعا وثلاثين حين تأخذين مضجعك * وحدثنيه احمد بن سعيد الدارمي حدثنا حبان حدثنا وهيب حدثنا سهيل بهذا الاسناد * * * * 82 - (2729) (حدثنى) قتيبة ابن سعيد حدثنا ليث عن جعفر بن ربيعة عن الاعرج عن ابى هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله فانها رأت ملكا وإذا سمعتم نهيق الحمار فتعوذوا بالله من الشيطان فانها رأت شيطانا * * * *

(6/75)


فاسألوا الله من فضله قال القاضي سببه رجاء تأمين الملائكة على الدعاء واستغفارهم وشهادتهم بالتضرع والإخلاص.
* * * (21) باب دعاء الكرب 83 - (2730) (حدثنا) محمد بن المثنى وابن بشار وعبيد الله بن سعيد (واللفظ لابن سعيد) قالوا حدثنا معاذ بن هشام حدثنى ابى عن قتادة عن ابى العالية عن ابن عباس ان نبى الله صلى الله عليه وسلم كان يقول عند الكرب لا اله الا الله العظيم الحليم لا اله الا الله رب العرش العظيم لا اله الا الله رب السماوات ورب الارض
ورب العرش الكريم (* * *) (...) (حدثنا) أبو بكر بن ابى شيبة حدثنا وكيع عن هشام بهذا الاسناد وحديث معاذ بن هشام اتم * * * (...) (وحدثنا) عبد بن حميد اخبرنا محمد بن بشر العبدى حدثنا سعيد بن ابى عروبة عن قتادة ان ابا العالية الرياحي حدثهم عن ابن عباس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو بهن ويقولهن عند الكرب فذكر بمثل حديث معاذ بن هشام عن ابيه عن قتادة غير انه قال رب السماوات والارض * * * (...) (وحدثني) محمد بن حاتم حدثنا بهز حدثنا حماد

(6/76)


ابن سلمة اخبرني يوسف بن عبد الله بن الحارث عن ابى العالية عن ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا حزبه امر قال فذكر بمثل حديث معاذ عن ابيه وزاد معهن لا اله الا الله رب العرش الكريم * * * كان يدعو بهن أقيم الذكر مقام الدعاء كما قال : إذا أثنى عليك المرء يوما * كفاه من تعرضه الثناء.
وقيل كان يستفتح الدعاء بهذا الذكر ثم يدعو بما شاء حزبه أمر بفتح الحاء المهملة والزاي والموحدة أي نابه وألم به أمر شديد.
الجسري بفتح الجيم وكسرها وإهمال السين.
أي الكلام أفضل قال النووي هذا محمول على كلام
الآدمي وإلا فالقرآن أفضل.
* * * 84 - (2731) (حدثنا) زهير بن حرب حدثنا حبان بن هلال حدثنا وهيب حدثنا سعيد الجريرى عن ابى عبد الله الجسرى عن ابن الصامت عن ابى ذر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل أي الكلام افضل قال اصطفى الله لملائكته أو لعباده سبحان الله وبحمده * الجسري : بتفتح الجيم وكسرها ، واهمال السين.
أي الكلام أفضل : قال : النووي (17 / 49) : هذا محمول على كلام الادمي ، وإلا فالقرآن أفضل.
* * *

(6/77)


(23) باب فضل الدعاء للمسلمين بظهر الغيب 86 - (2732) (حدثنى) احمد بن عمر بن حفص الوكيعى حدثنا محمد بن فضيل حدثنا ابى عن طلحة بن عبيد الله بن كريز عن ام الدرداء عن ابى الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من عبد مسلم يدعو لاخيه بظهر الغيب الا قال الملك ولك بمثل * * * ابن كريز : بفتح الكاف.
87 - (...) (حدثنا) اسحاق بن ابراهيم اخبرنا النضر بن شميل حدثنا موسى بن سروان المعلم حدثنى طلحة بن عبيد الله بن كريز قال حدثتني ام الدرداء قالت حدثنى سيدى انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من دعا لاخيه بظهر الغيب قال الملك الموكل به آمين ولك بمثل
* * * موسى بن سروان : كذا للاكثر ، بسين مهملة ، لان ماهان ، لابن ماهان : " ثروان بالمثلثة قال الحاكم : يقالا ن (جميعا فيه) (1).
حدثني سيدي : يعني زوجها " أبا الدرداء ".
* * *

(6/78)


(24) باب استحباب حمد الله تعالى بعد الاكل والشرب 89 - (2734) (حدثنا) أبو بكر بن ابى شيبة وابن نمير (واللفظ لابن نمير) قالا حدثنا أبو اسامة ومحمد بن بشر عن زكرياء بن ابى زائدة عن سعيد ابن ابى بردة عن انس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله ليرضى عن العبد ان يأكل الاكلة فيحمده عليها أو يشرب الشربة فيحمده عليها * (* * *) (...) وحدثنيه زهير بن حرب حدثنا اسحاق بن يوسف الازرق حدثنا زكرياء بهذا الاسناد * * * * أن يكل الاكلة : بفقتح الهمزة ، وهي المرة الواحدة من الاكل.
* * * (25) باب بيان أنه يستجاب للداعي ما لم يعجل فيقو ل : دعوت فلم يستحب لى 92 - (2735) (حدثنى) أبو الطاهر اخبرنا ابن وهب اخبرني معاوية (وهو ابن صالح) عن ربيعة بن يزيد عن ابى ادريس الخولانى عن ابى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع باثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل قيل يارسول الله ما الاستعجال قال يقول قد دعوت وقد دعوت فلم ار يستجيب لى فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء
* * * فيستحسر : أي : ينقطع عن الدعاء.

(6/79)


كتاب الرقائق

(6/81)


(26) باب أكثر أهل الجنة الفقراء ، وأكثر أهل النار النساء ، وبيان الفتنة بالنساء 93 - (2736) (حدثنا) هداب بن خالد حدثنا حماد بن سلمة ح وحدثني زهير بن حرب حدثنا معاذ بن معاذ العنبري ح وحدثني محمد بن عبد الاعلى حدثنا المعتمر ح وحدثنا اسحاق بن ابراهيم اخبرنا جرير كلهم عن سليمان التيمى ح وحدثنا ابو كامل فضيل بن حسين (واللفظ له) حدثنا يزيد بن زريع حدثنا التيمى عن ابى عثمان عن اسامة بن زيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قمت على باب الجنة فإذا عامة من دخلها المساكين وإذا اصحاب الجد محبوسون الا اصحاب النار فقد امر بهم إلى النار وقمت على باب النار فإذا عامة من دخلها النساء أصحاب الجد : بفتح الجيم ، قيل : المراد أصحاب الغني واحلظ في الدنيا وقيل : المراد أصحاب الولايات.
محبوسون : أي : للحساب ، أو ليسبقهم الفقراء بخمسمائة عام.
* * * 96 - (2739) (حدثنا) عبيد الله بن عبد الكريم أبو زرعة حدثنا ابن بكير حدثنى يعقوب بن عبد الرحمن عن موسى ابن عقبة عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر قال كان من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم الله انى اعوذ بك من زوال نعمتك وتحول عافيتك وفجاءة نقمتك وجميع سخطك
* * *

(6/83)


حدثني عبيد الله بن عبد الكريم أبو زرعة قال النووي هو الرازي أحد حفاظ الإسلام وأكثره حفظا ولم يرو عنه مسلم في صحيحه غير هذا الحديث توفي بعد مسلم بثلاث سنين سنة أربع وستين ومائتين (ق 279 / 2).
99 - (2742) (حدثنا) محمد بن المثنى ومحمد بن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن ابى مسلمة قال سمعت ابا نضرة يحدث عن ابى سعيد الخدرى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الدنيا حلوة خضرة وان الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون فاتقوا الدنيا واتقوا النساء فان اول فتنة بنى اسرائيل كانت في النساء وفى حديث ابن بشار لينظر كيف تعملون * * * * إن الدنيا حلوة خضرة : يحتمل أن المراد لذتها ونضارتها كالفاكهة الحلوة الخضراء.
أو سرعة فنائها فإن الفاكهة الخضراء سريعة الذهاب.
مستخلفكم فيها أي يجعلكم خلفا من القرن الذي قبلكم.
فينظر كيف تعملوأي بطاعته أم معصيته وشهواتكم.
فاتقوا الدنيا أي اجتنبوا الافتتان بها وبالنساء.
(27) باب قصة أصحاب الغار الثلاثة ، والتوسل بصالح الاعمال 100 - (2743) 100 - (2743) (حدثنى) محمد بن اسحاق المسيبى حدثنى انس (يعنى ابن عياض ابا ضمرة) عن موسى بن عقبة عن نافع

(6/84)


عن عبد الله بن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال بينما ثلاثة نفر يتمشون اخذهم المطر فاووا إلى غار في جبل فانحطت على فم غارهم صخرة من الجبل فانطبقت عليهم فقال بعضهم لبعض انظروا اعمالا عملتموها صالحة لله فادعوا الله تعالى بها لعل الله يفرجها عنكم فقال احدهم اللهم انه كان لى والدان شيخان كبيران وامرأتى ولى صبية صغار ارعى عليهم فإذا ارحت عليهم حلبت فبدأت بوالدي فسقيتهما قبل بنى وانه نأى بى ذات يوم الشجر فلم آت حتى امسيت فوجدتهما قد ناما فحلبت كما كنت احلب فجئت بالحلاب فقمت عند رؤسهما اكره ان اوقظهما من نومهما واكره ان اسقى الصبية قبلهما والصبية يتضاغون عند قدمى فلم يزل ذلك دأبي ودأبهم حتى طلع الفجر فان كنت تعلم انى فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج لنا منها فرجة نرى منها السماء ففرج الله منها فرجة فرأوا منها السماء وقال الآخر اللهم انه كانت لى ابنة عم احببتها كاشد ما يحب الرجال النساء وطلبت إليها نفسها فابت حتى آتيها بمائة دينار فتعبت حتى جمعت مائة دينار فجئتها بها فلما وقعت بين رجليها قالت يا عبد الله اتق الله ولا تفتح الخاتم الا بحقه فقمت عنها فان كنت تعلم انى فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج لنا منها فرجة ففرج لهم وقال الآخر اللهم انى كنت استأجرت اجيرا بفرق ارز فلما قضى عمله قال اعطني حقى فعرضت عليه فرقه فرغب عنه فلم

(6/85)


ازل ازرعه حتى جمعت منه بقرا ورعاءها فجاءني فقال اتق الله ولا تظلمنى حقى قلت اذهب إلى تلك البقر ورعائها فخذها فقال اتق الله ولا تستهزئ بى فقلت انى لا استهزى
بك خذ ذلك البقر ورعاءها فاخذه فذهب به فان كنت تعلم انى فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج لنا ما بقى ففرج الله ما بقى * * * (...) (وحدثنا) اسحاق بن منصور وعبد بن حميد قالا اخبرنا أبو عاصم عن ابن جريج اخبرني موسى بن عقبة ح وحدثني سويد بن سعيد حدثنا على بن مسهر عن عبيد الله ح وحدثني ابو كريب ومحمد بن طريف البجلى قالا حدثنا ابن فضيل حدثنا ابى ورقبة بن مسقلة ح وحدثني زهير بن حرب وحسن الحلواني وعبد بن حميد قالوا حدثنا يعقوب (يعنون ابن ابراهيم بن سعد) حدثنا ابى عن صالح بن كيسان كلهم عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعنى حديث ابى ضمرة عن موسى بن عقبة وزادوا في حديثهم وخرجوا يمشون وفى حديث صالح يتماشون الا عبيد الله فان في حديثه وخرجوا ولم يذكر بعدها شيئا (* * *) (...) حدثنى محمد بن سهل التميمي وعبد الله بن عبد الرحمن بن بهرام وابو بكر بن اسحاق قال ابن سهل حدثنا وقال الآخران اخبرنا أبو اليمان اخبرنا شعيب عن الزهري اخبرني سالم بن عبد الله ان عبد الله بن عمر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول انطلق

(6/86)


ثلاثة رهط ممن كان قبلكم حتى آواهم المبيت إلى غار واقتص الحديث بمعنى حديث نافع عن ابن عمر غير انه قال قال رجل منهم اللهم كان لى ابوان شيخان كبيران فكنت لا اغبق قبلهما اهلا ولا مالا وقال فامتنعت منى حتى المت بها سنة من السنين فجاءتني فاعطيتها عشرين ومائة دينار وقال فثمرت اجره حتى
كثرت منه الاموال فارتعجت وقال فخرجوا من الغار يمشون * * * فإذا أرحت أي رددت الماشية من المرعى إلى المراح.
نأى في نسخة ناء بتقديم الألف على الهمزة لغتان بمعنى بعد.
بالحلاب بكسر الحاء وهو الإناء الذي يحلب فيه يسع حلب ناقة.
وقد يريد به هنا اللبن المحلوب.
يتضاغون أي يصيحون ويستغيثون من الجوع.
دأبي أي حالي اللازمة.
لاأغبق بفتح الهمزة وضم الباء من الغبوق وهو شراب العشي.
أي لا أسقي عشيا.
فثمرت أي نميت.
فارتجعت بجيم وعين مهملة أي تحركت لكثرتها.
* * *

(6/87)


كتاب التوبة

(6/89)


(1) باب في الحض على التوبة والفرح بها (حدثنى) سويد بن سعيد حدثنا حفص بن ميسرة حدثنى زيد بن اسلم عن ابى صالح عن ابى هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال قال الله عزوجل انا عند ظن عبدى بى وانا معه حيث يذكرنى والله لله افرح بتوبة عبده
من احدكم يجد ضالته بالفلاة ومن تقرب إلى شبرا تقربت إليه ذراعا ومن تقرب إلى ذراعا تقربت إليه باعا وإذا اقبل إلى يمشى اقبلت إليه اهرول * * * 2 - (...) (حدثنى) عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبى حدثنا المغيرة (يعنى ابن عبد الرحمن الحزامى) عن ابى الزناد عن الاعرج عن ابى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لله اشد فرحا بتوبة احدكم من احدكم بضالته إذا وجدها * * * (وحدثنا) محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن همام بن منبه عن ابى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعناه * * * لله أشد فرحا : هو كناية عن رضاه.
* * * 3 - (2744) (حدثنا) عثمان بن ابى شيبة واسحاق بن ابراهيم (واللفظ لعثمان) قا ل اسحق اخبرنا وقال عثمان حدثنا جرير عن الاعمش عن عمارة بن عمير عن الحارث بن سويد قال

(6/91)


دخلت على عبد الله اعوده وهو مريض فحدثنا بحديثين حديثا عن نفسه وحديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لله اشد فرحا بتوبة عبده المؤمن من رجل في ارض دوية مهلكة معه راحلته عليها طعامه وشرابه فنام فاستيقظ وقد ذهبت فطلبها حتى ادركه العطش ثم قال ارجع إلى مكاني الذى كنت فيه فانام حتى اموت فوضع ح ح رأسه على ساعده ليموت فاستيقظ وعنده راحلته
وعليها زاده وطعامه وشرابه فالله اشد فرحا بتوبة العبد المؤمن من هذا براحلته وزاده دوية : بفتح الدال ، وتشديد الواو (والياء جمعيا ، منسوبة إلى " العدو بتشديد الواو) (1) (وهي) (2) البرية التي لانبات (فيها) (3) (...) (وحدثناه) أبو بكر بن ابى شيبة حدثنا يحيى بن آدم عن قطبة بن عبد العزيز عن الاعمش بهذا الاسناد وقال من رجل بداوية من الارض * * * بداوية : هي " دوية " ، أبدل إحدي الواوين ألفا ، كما قيل في النسبة إلى " طئ " : " طائي ".
* * *

(6/92)


5 - (2745) (حدثنا) عبيد الله بن معاذ العنبري حدثنا ابى حدثنا أبو يونس عن سماك قال خطب النعمان بن بشير فقال لله اشد فرحا بتوبة عبده من رجل حمل زاده ومزاده على بعير ثم سار حتى كان بفلاة من الارض فادركته القائلة فنزل فقال تحت شجرة فغلبته عينه وانسل بعيره فاستيقظ فسعى شرفا فلم ير شيئا ثم سعى شرفا ثانيا فلم ير شيئا ثم سعى شرفا ثالثا فلم ير شيئا فاقبل حتى اتى مكانه الذى قال فيه فبينما هو قاعد إذا جاءه بعيره يمشى حتى وضع خطامه في يده فلله اشد فرحا بتوبة العبد من هذا حين وجد بعيره على حاله قال سماك فزعم الشعبى ان النعمان رفع هذا الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم واما انا فلم اسمعه
* * * ومزاده : قال القاضي : كأنه اسم جنس ل " المزادة فسعى شرفا : (أي : طلقا) (1) أو علو من الارض.
* * * 6 - (2746) (حدثنا) يحيى بن يحيى وجعفر بن حميد قال جعفر حدثنا وقال يحيى اخبرنا عبيد الله بن اياد بن لقيط عن اياد عن البراء بن عازب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف تقولون بفرح رجل انفلتت منه راحلته تجر زمامها بارض قفر ليس بها طعام ولا شراب وعليها له طعام وشراب فطلبها حتى شق عليه ثم مرت بجذل شجرة فتعلق زمامها فوجدها متعلقة به قلنا شديدا يارسول الله فقال

(6/93)


رسول الله صلى الله عليه وسلم اما والله لله اشد فرحا بتوبة عبده من الرجل براحلته قال جعفر حدثنا عبيد الله بن اياد عن ابيه بجذل : بكسر اليجم وفتحها ، وذال معجمة ، وهو أصل الشجر القائم.
قلنا : شديدا : أي : فرحا شديدا * * * 8 - (...) (حدثنا) هداب بن خالد حدثنا همام حدثنا قتادة عن انس بن مالك ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لله اشد فرحا بتوبة عبده من احدكم إذا استيقظ على بعيره قد اضله بارض فلاة * * * * (...) وحدثنيه احمد الدارمي حدثنا حبان حدثنا همام حدثنا قتادة حدثنا انس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله *
* * * بجذل بكسر الجيم وفتحها وذال معجمة وهو أصل الشجر القائم قلنا شديدا أي فرحا شديدا إذا استيقظ على بعيره كذا في الأصول قيل وهو وهم وصوابه إذا سقط كما في البخاري أي وقع عليه وصادفه من غير قصد بأرض فلاة أي قفر.

(6/94)


9 - (2748) (حدثنا) قتيبة بن سعيد حدثنا ليث عن محمد بن قيس قاص عمر بن عبد العزيز عن ابى صرمة عن ابى ايوب انه قال حين حضرته الوفاة كنت كتمت عنكم شيئا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لولا انكم تذنبون لخلق الله خلقا يذنبون يغفر لهم (حدثنا) هارون بن سعيد الايلى حدثنا ابن وهب حدثنى عياض (وهو ابن عبد الله الفهرى) حدثنى ابراهيم بن عبيد بن رفاعة عن محمد بن كعب القرظى عن ابى صرمة عن ابى ايوب الانصاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال لو انكم لم تكن لكم ذنوب يغفرها الله لكم لجاء الله بقوم لهم ذنوب يغفرها لهم (حدثنى) محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق اخبرنا معمر عن جعفر الجزرى عن يزيد بن الاصم عن ابى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذى نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم * * * قاص عمر في نسخة قاضي عمر وهما صحيحان وممن
ذكرهما البخاري في التاريخ (1 / 1 / 212 1 - 213).
* * * (3) باب فضل دوام الذكر والفكر في أمور الاخرة ، والمراقبة ، وجواز ترك ذلك في بعض الاوقات.
والاشتغال بالدنيا.
12 - (2750) (حدثنا) يحيى بن يحيى التيمى وقطن بن نسير (واللفظ ليحيى) اخبرنا جعفر بن سليمان عن سعيد بن اياس الجريرى عن ابى عثمان النهدي عن حنظلة الاسيدى قال وكان من كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لقيني أبو بكر فقال كيف انت يا حنظلة قال قلت نافق حنظلة قال سبحان الله ما تقول قال قلت نكون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأى عين فإذا خرجنا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عافسنا الازواج والاولاد والضيعات فنسينا كثيرا قال أبو بكر فوالله انا لنلقى مثل هذا فانطلقت انا وابو بكر حتى دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت نافق حنظلة يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وما ذاك قلت يا

(6/95)


رسول الله نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأى عين فإذا خرجنا من عندك عافسنا الازواج والاولاد والضيعات نسينا كثيرا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذى نفسي بيده ان لو تدومون على ما تكونون عندي وفى الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفى طرقكم ولكن يا حنظلة ساعة وساعة ثلاث مرات * * * الأسيدي بضم الهمزة وفتح السين وكسر الياء المشددة وسكونها.
كأنا رأي عين بالرفع أي كأنا بحال من يراهما بعينه ويصح النصب على المصدر أي نراهما.
عافسنا بالفاء والسين المهملة أي مارسنا عنه وعالجنا والضيعات جمع ضيعة بالضاد لمعجمة وهو معاش الرجل من مال أو حرفة أو صناعة * * * 13 - (...) (حدثنى) اسحاق بن منصور اخبرنا عبد الصمد سمعت ابى يحدث حدثنا سعيد الجريرى عن ابى عثمان النهدي عن حنظلة قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فوعظنا فذكر النار قال ثم جئت إلى البيت فضاحكت الصبيان ولاعبت المرأة قال فخرجت فلقيت ابا بكر فذكرت ذلك له فقال وانا قد فعلت مثل ما تذكر فلقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله نافق حنظلة فقال مه فحدثته بالحديث فقال أبو بكر وانا قد فعلت مثل ما فعل فقال يا حنظلة ساعة وساعة ولو كانت تكون قلوبكم كما تكون عند الذكر لصافحتكم الملائكة حتى تسلم عليكم في الطرق * * *

(6/96)


(...) (حدثنى) زهير بن حرب حدثنا الفضل بن دكين حدثنا سفيان عن سعيد الجريرى عن ابى عثمان الهدى عن حنظلة التميمي الاسيدى الكاتب قال كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فذكرنا الجنة والنار فذكر نحو حديثهما * * * فقال مه هي كلمة استفهام والهاء للسكت أي ما تقول ويحتمل أنها اسم فعل بمعنى كف.
* * * 14 - (2751) (حدثنا) قتيبة بن سعيد حدثنا المغيرة (يعنى الحزامى) عن ابى الزناد عن الاعرج عن ابى هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لما خلق الله الخلق كتب في كتابه فهو عنده فوق العرش ان رحمتى تغلب غضبى * * * إن رحمتي تغلب غضبي المراد بالغلبة وبالسبق في الرواية الأخرى - كثرة الرحمة وشمولها.
* * * 22 - (2754) (حدثنى) الحسن بن على الحلواني ومحمد بن سهل التميمي (واللفظ لحسن) حدثنا ابن ابى مريم حدثنا أبو غسان حدثنى زيد بن اسلم عن ابيه عن عمر بن الخطاب انه قال قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبي فإذا امرأة من السبى تبتغى إذا وجدت صبيا في السبى اخذته فالصقته ببطنها وارضعته فقال لنا

(6/97)


رسول الله صلى الله عليه وسلم أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار قلنا لا والله وهى تقدر على ان لا تطرحه فقال رسو الله صلى الله عليه وسلم لله ارحم بعباده من هذه بولدها * * * فإذا امرأة من السبي تبتغي قال القاضي كذا في الأصول وهو وهم وصوابه تسعى كما في البخاري (01 / 326 - 427).
* * * 24 - (2756) (حدثنى) محمد بن
مرزوق بن بنت مهدى بن ميمون حدثنا روح حدثنا مالك عن ابى الزناد عن الاعرج عن ابى هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قال رجل لم يعمل حسنة قط لاهله إذا مات فحرقوه ثم اذروا نصفه في البر ونصفه في البحر فوالله لئن قدر الله عليه ليعذبنه عذابا لا يعذبه احدا من العالمين فلما مات الرجل فعلوا ما امرهم فامر الله البر فجمع ما فيه وامر البحر فجمع ما فيه ثم قال لم فعلت هذا قال من خشيتك يا رب

(6/98)


وانت اعلم فغفر الله له * * * لئن قدر الله عليه قال النووي هو بالتخفيف بمعنى قدر بالتشديد أي قضى أو هو بمعنى ضيق وليس شكافي القدرة.
وقيل قاله في حالة غلب عليه فيها الدهش والخوف وشدة الوجع فلم يضبط ما يقوله فصار في معنى الغافل وهذه الحالة لا يؤاخذ فيها وقيل كان في زمن فترة حين ينفع مجرد التوحيد ولا تكليف قبل ورود الشرع على الصحيح لقوله تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا (الاسراء : 15).
25 - (...) (حدثنا) محمد بن رافع وعبد بن حميد قال عبد اخبرنا وقال ابن رافع (واللفظ له) حدثنا عبد الرزاق اخبرنا معمر قال قال لى الزهري الا احدثك بحديثين عجيبين قال الزهري اخبرني حميد بن عبد الرحمن عن ابى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال اسرف رجل على نفسه فلما حضره الموت اوصى بنيه فقال إذا انا مت فاحرقوني ثم اسحقوني ثم اذرونى في الريح في البحر فوالله لئن قدر على ربى ليعذبني عذابا ما عذبه به احدا قال ففعلوا ذلك به فقال للارض ادى ما اخذت فإذا هو قائم فقال له ما حملك على ما صنعت
فقال خشيتك يا رب أو قال مخافتك فغفر له بذلك * * * أسرف رجل على نفسه أي بالغ في المعاصي قال الزهري ذلك لئلا

(6/99)


يتكل رجل ولا يتأسى.
أي أنه جمع بين الحديث الأول وحديث الهرة ليمزج إن الخوف بالرجاء.
(* * *) 27 - (2757) (حدثنى) عبيد الله ابن معاذ العنبري حدثنا ابى حدثنا شعبة عن قتادة سمع بن عبد الغافر يقول سمعت ابا سعيد الخدرى يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم ان رجلا فيمن كان قبلكم راشه الله مالا وولدا فقال لولده لتفعلن ما آمر كم به أو لاولين ميراثي غيركم إذا انا مت فاحرقوني واكثر علمي انه قال ثم اسحقوني واذروني في الريح فانى لم ابتهر عند الله خيرا وان الله يقدر على ان يعذبنن قال فاخذ منهم ميثاقا ففعلوا ذلك به وربى فقال الله ما حملك على ما فعلت فقال مخافتك قال فما تلافاه غيرها * * * راشه الله بألف ساكنة غير مهموز وشين معجمة أي أعطاه وروي بهمزة مفتوحة وسين مهملة قال القاضي وغيره ولا وجه له هنا.
لم أبتئر بهمزة بعد التاء وفي نسخة لم إلا أبتهر بهاء مبدلة من الهمزة أي لم أدخر.
وأن الله يقدر علي يعذبني كذا في نسخة معتمدة بأن شرطية ويعذبني جواب الشرط وفي أكثر الأصول زيادة أن قبل يعذبني) (ق فعلى هذا أن الأولى مشددة وهنا محذوف أي (إن
دفنتموني فإن حرقتموني فيه فلا تستجمع الروايات.
وربي كذا في أكثر الأصول على القسم وفي نسخة :

(6/100)


" وذري " وصوبها القاضي.
فما تلافاه : أي : تدركه.
28 - (وحدثناه) يحيى بن حبيب الحارثى حدثنا معتمر بن سليمان قال قال لى ابى حدثنا قتادة ح وحدثنا أبو بكر بن ابى شيبة حدثنا الحسن بن موسى حدثنا شيبان بن عبد الرحمن ح وحدثنا ابن المثنى حدثنا أبو الوليد حدثنا أبو عوانة كلاهما عن قتادة ذكروا جميعا باسناد شعبة نحو حديثه وفى حديث شيبان وابى عوانة ان رجلا من الناس رغسه الله مالا وولدا وفى حديث التيمى فانه لم يبتئر عند الله خيرا قال فسرها قتادة لم يدخر عند الله خيرا وفى حديث شيبان فانه والله ما ابتأر عند الله خيرا وفى حديث ابى عوانة ما امتأر بالميم * رغسه الله : بغين معجمة مخففة ، وسين مهملة.
أي : أعطاه وبارك له.
* * * * * * 29 - (2758) (حدثنى) عبد الاعلى بن حماد حدثنا حماد بن سلمة عن اسحاق بن عبد الله بن ابى طلحة عن عبد الرحمن بن ابى عمرة عن ابى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يحكى عن ربه عزوجل قال اذنب عبد ذنبا فقال اللهم اغفر لى ذنبي فقال تبارك وتعالى اذنب عبدى ذنبا فعلم ان له ر با يغفر الذنب ويأخذ بالذنب ثم عاد فاذنب فقال أي رب اغفر لى ذنبي فقال تبارك وتعالى عبدى اذنب ذنبا فعلم ان له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب ثم عاد فإذ نب فقال أي ب اغفر لى ذنبي فقال تبارك

(6/101)


وتعالى اذنب عبدى ذنبا فعلم ان له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب.
ثم عاد فأذب فقال : أي رب ! اغفر لى ذنبي.
فقال تبارك وتعالى : أذنب عبدي ذنبا.
فعلى أن له ربا يغفر الذنب ، ويأخذ بالذنب.
اعمل عبدي ما شئت فقد غفرت لك ".
قال عبد الاعلى : لا أدري أقال في الثالثة أو الرابعة " اعمل ما شئت ".
* * * (...) قال أبو احمد حدثنى محمد بن زنجويه القرشى القشيرى حدثنا عبد الاعلى بن حماد النرسى بهذا الاسناد اعمل ما شئت فقد غفرت لك قال عبد الاعلى لا ادرى أقال في الثالثة أو الرابعة اعمل ما شئت * * * 31 - (2759) (حدثنا) محمد بن المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة قال سمعت ابا عبيدة يحدث عن ابى موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله عزوجل يبسط يده بالليل ليتوب مسئ النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسئ الليل حتى تطلع الشمس من مغربها * * * (وحدثنا) محمد بن بشار حدثنا أبو داود حدثنا شعبة بهذا

(6/102)


الاسناد نحوه * * * إن الله يبسط يده بالليل ليتوب قال المازري المراد قبول التوبة وإنما ورد لفظ بسط اليد لأن العرب إذا رضي أحدهم الشئ بسط يده لقبوله وإذا كرهه قبضها فخوطبوا بأمر حسي يفهمونه (2).
* * * 32 - (2760) (حدثنا) عثمان بن ابى شيبة واسحاق بن ابراهيم قال اسحاق اخبرنا وقال عثمان حدثنا جرير عن الاعمش عن ابى وائل عن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس احد احب إليه المدح من الله من اجل ذلك مدح نفسه وليس احد اغير من الله من اجل ذلك حرم الفواحش * * * ليس أحد أحب إليه المدح من الله قال النووي حقيقة هذا مصلحة للعباد لأنهم يثنون عليه فيثيبهم فينتفعون به وهو سبحانه غني عن العالمين لا ينفعه مدحهم ولا يضره تركهم ذلك وليس أحد أحب إليه العذر من الله قال القاضي يحتمل ان المراد به الأعذار والحجة ولهذا قال من أجل ذلك أنزل الكتاب وأرسل الرسل.
ويحتمل ان المراد الاعتذار أي اعتذار العباد إليه من تقصيرهم وتوبتهم من معاصيهم.
* * *

(6/103)


38 - (2761) (حدثنا) قتيبة بن سعيد حدثنا عبد العزيز (يعنى ابن محمد) عن العلاء عن ابابى هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال المؤمن يغار والله اشد غيرا * * * (...) (وحدثنا) محمد بن المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال سمعت العلاء بهذا الاسناد * * *
أشد غيرا : بفتح الغين ، وسكون الياء ، بمعني " غيرة ".
* * * 42 - (...) (حدثنا) يحيى بن يحيى وقتيبة بن سعيد وابو بكر بن ابى شيبة (واللفظ ليحيى) قال يحيى اخبرنا وقال الآخران حدثنا أبو الاحوص عن سماك عن ابراهيم عن علقمة والاسود عن عبد الله قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله انى عالجت امرأة في اقصى المدينة وانى اصبت منها ما دون ان امسها فانا هذا فاقض في ما شئت فقال له عمر لقد سترك الله لو سترت نفسك قال فلم يرد النبي صلى الله عليه وسلم شيئا فقام الرجل فانطلق فاتبعه النبي صلى الله عليه وسلم رجلا دعاه وتلا عليه هذه الآية اقم الصلاة طرفي النار وزلفا من الليل ان الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين فقال رجل من القوم يا نبى الله هذا له خاصة قال بل للناس كافة * * *

(6/104)


43 - (...) (حدثنا) محمد بن المثنى حدثنا أبو النعمان الحكم بن عبد الله العجلى حدثنا شعبة عن سماك بن حرب قال سمعت ابراهيم يحدث عن خاله الاسود عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعنى حديث ابى الاحوص وقال في حديثه فقال معاذ يا رسول الله هذا لهذا خاصة أو لنا عامة قال بل لكم عامة * * * عالجت : أي تناولت.
44 - (2764) (حدثنا) الحسن بن على الحلواني حدثنا عمرو بن
عاصم حدثنا همام عن اسحاق بن عبد الله بن ابى طلحة عن انس قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله اصبت حدا فاقمه على قال وحضرت الصلاة فصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قضى الصلاة قال يا رسول الله انى اصبت حدا فاقم في كتاب الله قال هل حضرت الصلاة معنا قال نعم قال قد غفر لك * * * أصبحت حدا : معصية.
* * * 46 - (2766) (حدثنا) محمد بن المثنى ومحمد بن بشار (واللفظ لابن المثنى) قالا حدثنا معاذ بن هشام حدثنى ابى عن قتادة عن ابى الصديق عن ابى سعيد الخدرى ان نبى الله صلى الله عليه وسلم قال

(6/105)


كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسا فسأل عن اعلم اهل الارض فدل على راهب فاتاه فقال انه قتل تسعة وتسعين نفسها فهل له من توبة فقال لا فقتله فكمل به مائة ثم سأل عن اعلم اهل الارض فدل على رجل عالم فقال انه قتل مائة نفس فهل له من توبة فقال نعم ومن يحول بينه وبين التوبة انطلق إلى ارض كذا وكذا فان بها اناسا يعبدون الله فا عبد الله معهم ولا ترجع إلى ارضك فانها ارض سوء فانطلق حتى إذا نصف الطريق اتاه الموت فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فقالت ملائكة الرحمة جاء تائبا مقبلا بقلبه إلى الله وقالت ملائكة العذاب انه لم يعمل خيرا قط فأتاهم ملك في صورة آدمى فجعلوه بينهم فقال قيسوا ما بين الارضين فالى ايتهما كان ادنى فهو له فقاسوه فوجدوه ادنى إلى الارض التى اراد فقبضته ملائكة الرحمة قال قتادة فقال الحسن ذكر لنا انه لما اتاه الموت ناء بصدره
* * * 47 - (...) (حدثنى) عبيد الله بن معاذ العنبري حدثنا ابى حدثنا شعبة عن قتادة انه سمعت ابا الصديق الناجى عن ابى سعيد الخدرى عن النبي صلى الله عليه وسلم ان رجلا قتل تسعة وتسعين نفسا فجعل يسأل هل له من توبة فاتى راهبا فسأله فقال ليست لك توبة فقتل الراهب ثم جعل يسأل ثم خرج من قرية إلى قرية فيها قوم صالحون فلما كان في بعض الطريق ادركه الموت فناء بصدره ثم مات فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فكان إلى القرية

(6/106)


الصالحة اقرب منها بشبر فجعل من اهلها * * * 48 - (...) (حدثنا) محمد بن بشار حدثنا ابن ابى عدى حدثنا شعبة عن قتادة بهذا الاسناد نحو حديث معاذ بن معاذ وزاد فيه فأوحى الله إلى هذه ان تباعدي والى هذه ان تقربي * * * نصف الطريق : بتخفيف الصاد.
أي : بلغ نصفها.
نأي بصدره : أي : نهض.
* * * 49 - (2767) (حدثنا) أبو بكر بن ابى شيبة حدثنا أبو اسامة عن طلحة بن يحيى عن ابى بردة عن ابى موسى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم القيامة دفع الله عزوجل إلى كل مسلم يهوديا أو نصرانيا
فيقول هذا فكاكك من النار * * * دفع الله عز وجل إلى كل مسلم يهوديا قال النووي هو بمعنى حديث لكل أحد منزل في الجنة ومنزل في النار فإذا دخل المؤمن الجنة خلفه الكافر في النار (لكفره) (1).
هذا فكاكك بفتح الفاء وكسرها قال النووي معناه إن كان معرضا لدخول النار فإذا نجي منها ودخلها الكفار بكفرهم صاروا في معنى الفكاك للمسلمين.
* * *

(6/107)


51 - (276) (حدثنا) محمد بن عمرو بن عباد بن جبلة بن ابى رواد حدثنا حرمى بن عمارة حدثنا شداد أبو طلحة الراسبى عن غيلان بن جرير عن ابى بردة عن ابيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يجئ يوم القيامة ناس من المسلمين بذنوب امثال الجبال فيغفرها الله لهم ويضعها على اليهود والنصارى فيما احسب انا قال أبو روح لا ادرى ممن الشك قال أبو بردة فحدثت به عمر بن عبد العزيز فقال ابوك حدثك هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم قلت نعم * * * ويضعها على اليهود قال النووي وهو مجاز ولا بد من تأويله لقوله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى (الانعام : 164) والمراد يضع عليهم مثلها بذنوبهم أو المراد آثام كان الكفار سببا فيها بأن سنوها فتسقط عن المسلمين بعفو الله وتوضع على الكفار لكونهم سنوها ،
وقد جاء عن عمر بن عبد العزيز والشافعي أنهما قالا هذا الحديث أرجى حديث للمسلمين.
* * * 52 - (2768) (حدثنا) زهير بن حرب حدثنا اسماعيل بن ابراهيم عن هشام الدستوائى عن قتادة عن صفوان بن محرز قال قال رجل لابن عمر كيف سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في النجوى قال سمعته يقول يدنى المؤمن يوم القيامة من ربه عزوجل حتى يضع عليه كنفه فيقرره بذنوبه فيقول هل تعرف فيقول أي رب

(6/108)


اعرف قال فانى قد سترتها عليك في الدنيا وانى اغفرها لك اليوم فيعطى صحيفة حسناته واما الكفار والمنافقون فينادى بهم على رؤس الخلائق هؤلاء الذين كذبوا على الله * المؤمن هو دنو كرامة وإحسان لا دنو مسافة ! كنفه بفتح النون أي ستره وعفوه.
53 - (276) (حدثنى) أبو الطاهر احمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن سرح مولى بنى امية اخبرني ابن وهب اخبرني يونس عن ابن شهاب قال ثم غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك وهو يريد الروم ونصارى العرب بالشام قال ابن شهاب فاخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك ان عبد الله بن كعب كان قائد كعب من بنيه حين عمى قال سمعت كعب بن مالك يحدث حديثه حين تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك قال كعب بن مالك لم اتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها قط الا في غزوة تبوك غير انى قد تخلفت في غزوة بدر ولم يعاتب احدا تخلف عنه انما خرج
رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون يريدون عير قريش حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد ولقد شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة حين تواثقنا على الاسلام وما احب ان لى بها مشهد بدر وان كانت بدر اذكر في الناس منها وكان من خبرى حين تخلفت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك انى لم اكن قط اقوى ولا ايسر منى حين تخلفت عنه في تلك الغزوة والله ما جمعت قبلها راحلتين

(6/109)


قط حتى جمعتهما في تلك الغزوة فغزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حر شديد واستقبل سفرا بعيدا ومفازا واستقبل عدوا كثيرا فجلا للمسلمين امرهم ليتأهبوا اهبة غزوهم فاخبرهم بوجههم الذى يريد والمسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير ولا يجمعهم كتاب حافظ يريد بذلك الديوان قال كعب فقل رجل يريد ان يتغيب يظن ان ذلك سيخفى له ما لم ينزل فيه وحى من الله عزوجل وغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الغزوة حين طابت الثمار والظلال فانا إليها اصعر فتجهز رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه وطفقت اغدو لكى اتجهز معهم فارجع ولم اقض شيئا واقول في نفسي انا قادر على ذلك إذا اردت فلم يزل ذلك يتمادى بى حتى استمر بالناس الجد فاصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم غاديا والسلمون معه ولم اقض من جهازي شيئا ثم غدوت فرجعت ولم اقض شيئا فلم يزل ذلك يتمادى بى حتى اسرعوا وتفارط الغزو فهممت ان ارتحل فادركهم فياليتني فعلت ثم لم يقدر ذلك لى فطفقت إذا خرجت في الناس بعد خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم يحزننى انى لا ارى لى اسوة الا رجلا مغموصا عليه في النفاق أو رجلا ممن عذر الله من الضعفاء ولم يذكرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم
حتى بلغ تبوك فقال وهو جالس في القوم بتبوك ما فعل كعب بن مالك قال رجل من بنى سلمة يا رسول الله حبسه برداه والنظر في عطفيه فقال له معاذ بن جبل بئس ما قلت والله يا سول الله ما علمنا عليه الا خيرا فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فبينما هو على ذلك رأى رجلا مبيضا يزول به السراب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كن ابا خيثمة فإذا هو أبو خيثمة الانصاري وهو الذى تصدق بصاع التمر حين لمزه المنافقون فقال كعب بن مالك فلما بلغني ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد توجه قافلا من تبوك حضرني بثى فطفقت اتذكر الكذب واقول بم اخرج من سخطه غدا واستعين على ذلك كل ذى رأى من اهلي فلما قيل لى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اظل قادما زاح عنى الباطل حتى عرفت انى لن انجو منه بشئ ابدا فاجمعت صدقه وصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم

(6/110)


قادما وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين ثم جلس للناس فلما فعل ذلك جاءه المخلفون فطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون له وكانوا بضعة وثمانين رجلا فقبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم علانيتهم وبايعهم واستغفر لهم ووكل سرائرهم إلى الله حتى جئت فلما سلمت تبسم تبسم المغضب ثم قال تعال فجئت امشى حتى جلست بين يديه فقال لى ما خلفك ألم تكن قد ابتعت ظهرك قال قلت يارسول الله انى والله لو جلست عند غيرك من اهل الدنيا لرأيت انى سأخرج من سخطه بعذر ولقد اعطيت جدلا ولكني والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم حيث كذب ترضى به عنى ليوشكن الله ان يسخطك على ولئن حدثتك حديث صدق تجد على فيه انى لارجو فيه عقبى الله والله ما كان لى عذر والله ما كنت قط اقوى ولا ايسر منى حين تخلفت عنك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اما هذا فقد صدق فقم حتى يقضى الله فيك فقمت وثار رجال من بنى سلمة فاتبعوني فقالوا لى والله ما علمناك
اذنبت ذنبا قبل هذا لقد عجزت في ان لا تكون اعتذرت إلى رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم بما اعتذر به إليه المخلفون فقد كان كافيك ذنبك استغفار رسول الله صلى الله عليه وسلم لك قال فوالله ما زالوا يؤنبونى حتى اردت ان ارجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاكذب نفسي قال ثم قلت لهم هل لقى هذا معى من احد قالوا نعم لقيه معك رجلان قالا مثل ما قلت فقيل لهما مثل ما قيل لك قال قلت من هما قالوا مرارة بن الربيعة العامري وهلال بن امية الواقفى قال فذكروا لى رجلين صالحين قد شهدا بدرا فيهما اسوة قال فمضيت حين ذكروهما لى قال ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين عن كلامنا ايها الثلاثة من بين من تخلف عنه قال فاجتنبنا الناس وقال تغيروا لنا حتى تنكرت لى

(6/111)


في نفسي الارض فما هي بالارض التى اعرف فلبثنا على ذلك خمسين ليلة فاما صاحباى فاستكانا وقعدا في بيوتهما يبكيان واما انا فكنت اشب القوم واجلدهم فكنت اخرج فاشهد الصلاة واطوف في الاسواق ولا يكلمني احد وآتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاسلم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة فاقول في نفسي هل حرك شفتيه برد السلام ام لا ثم اصلى قريبا منه واسارقه النظر فإذا اقبلت على صلاتي نظر إلى وإذا التفت نحوه اعرض عنى حتى إذا طال ذلك على من جفوة المسلمين مشيت حتى تسورت جدار حائط ابى قتادة وهو ابن عمى واحب الناس إلى فسلمت عليه فوالله مارد على السلام فقلت له يا ابا قتادة انشدك بالله هل تعلمن انى احب الله ورسوله قال فسكت فعدت فناشدته فسكت فعدت فناشدته فقال الله ورسوله اعلم ففاضت عيناى وتوليت حتى تسورت الجدار فبينا انا امشى في سوق المدينة إذا نبطى من نبط اهل الشام ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة
يقول من يدل على كعب بن مالك قال فطفق الناس يشيرون له إلى حتى جاءني فدفع إلى كتابا من ملك غسان وكنت كاتبا فقرأته فإذا فيه اما بعد فانه قد بلغنا ان صاحبك قد جفاك ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة فالحق بنا نواسك قال فقلت حين قرأتها وهذه ايضا من البلاء فتياممت بها التنور فسجرتها بها حتى إذا مضت اربعون من الخمسين واستلبث الوحى إذا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيني فقال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم

(6/112)


يأمرك ان تعتزل امرأتك قال فقلت اطلقها ام ماذا افعل قال لا بل اعتزلها فلا تقربنها قال فارسل إلى صاحبي بمثل ذلك قال فقلت لامرأتي الحقى باهلك فكوني عندهم حتى يقضى الله في هذا الامر قال فجاءت امرأة هلال بن امية رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت له يارسول الله ان هلال بن امية شيخ ضائع ليس له خادم فهل تكره ان اخدمه قال لا ولكن لا يقربنك فقالت انه والله ما به حركة إلى شئ والله ما زال يبكى منذ كان من امره ما كان إلى يومه هذا قال فقال لى بعض اهلي لو استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في امرأتك فقد اذن لامرأة هلال بن امية ان تخدمه قال فقلت لا استأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يدرينى ماذا يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استأذنته فيها وانا رجل شاب قال فلبثت بذلك عشر ليال فكمل لنا خمسون ليلة من حين نهى عن كلامنا قال ثم صليت صلاة الفجر صباح خمسين ليلة على ظهر بيت من بيوتنا فبينا انا جالس على الحال التى ذكر الله عزوجل منا قد ضاقت على نفسي وضاقت على الارض بما رحبت سمعت صوت صارخ اوفى على سلع يقول باعلى صوته يا كعب بن مالك ابشر قال فخررت ساجدا وعرفت ان قد جاء فرج قال فآذن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس بتوبة الله علينا حين صلى صلاة الفجر فذهب الناس يبشروننا
فذهب قبل صاحبي مبشرون وركض رجل إلى فرسا وسعى ساع من اسلم قبلى واوفى الجبل فكان

(6/113)


الصوت اسرع من الفرس فلما جاءني الذى سمعت صوته يبشرني فنزعت له ثوبي فكسوتهما اياه ببشارته والله ما املك غيرهما يومئذ واستعرت ثوبين فلبستهما فانطلقت اتأمم رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلقاني الناس فوجا فوجا يهنؤني بالتوبة ويقولون لتهنئك توبة الله عليك حتى دخلت المسجد فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد وحوله الناس فقام طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنأنى والله ما قام رجل من المهاجرين غيره قال فكان كعب لا ينساها لطلحة قال كعب فلما سلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو يبرق وجهه من السرور ويقول ابشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك امك قال فقلت أمن عندك يارسول الله ام من عند الله فقال لا بل من عند الله وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سر استنار وجهه كأن وجهه قطعة قمر قال وكنا نعرف ذلك قال فلما جلست بين يديه قلت يارسول الله ان من توبتي ان انخلع من مالى صدقة إلى الله والى رسوله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم امسك بعض مالك فهو خير لك قال فقلت فانى امسك سهمي الذى بخيبر قال وقلت يارسول الله ان الله انما انجانى بالصدق وان من توبتي ان لا احدث الا صدقا ما بقيت قال فوالله ما علمت ان احدا من المسلمين ابلاه الله في صدق الحديث منذ ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومى هذا احسن مما ابلانى الله به والله ما تعمدت كذبة منذ قلت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومى

(6/114)


هذا وانى لارجو ان يحفظني الله فيما بقى قال فانزل الله عزوجل لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والانصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم انه بهم رؤف رحيم وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الارض بما رحبت وضاقت عليهم انفسهم حتى بلغ يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين قال كعب والله ما انعم الله على من نعمة قط بعد إذ هداني الله للاسلام اعظم في نفسي من صدقي رسول الله صلى الله عليه وسلم ان لا اكون كذبته فاهلك كما هلك الذين كذبوا ان الله قال للذين كذبوا حين انزل الوحى شر ما قال لاحد وقال الله سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فاعرضوا عنهم انهم رجس ومأويهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون يحلفون لكم لترضوا عنهم فان ترضوا عنهم فان الله لا يرضى عن القوم الفاسقين قال كعب كنا خلفنا ايها الثلاثة عن امر اولئك الذين قبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حلفوا له فبايعهم واستغفر لهم وارجأ رسول الله صلى الله عليه وسلم امرنا حتى قضى الله فيه فبذلك قال الله عزوجل وعلى الثلاثة الذين خلفوا وليس الذى ذكر الله مما خلفنا تخلفنا عن الغزو وانما هو تخليفه ايانا وارجاؤه امرنا عمن حلف له واعتذر إليه فقبل منه *

(6/115)


(...) وحدثنيه محمد بن رافع حدثنا حجين بن المثنى حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب باسناد يونس عن الزهري سواء ليلة العقبة هي الليلة التي بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم الأنصار فيها على الإسلام وأن يؤوه وينصروه وهي العقبة التي في طريق منى التي
يضاف إليها جمرة العقبة وكانت بيعة العقبة مرتين في سنتين في السنة الأولى كانوا اثني عشر وفي السنة الثانية سبعين كلهم من الأنصار.
وإن كانت بدر أذكر أي أشهر عند الناس بالفضيلة ومفازا أي برية طويلة قليلة الماء يخاف منها الهلاك فجلى بتخفيف اللام أي كشف وأوضح (ولم يور) (1).
ليتأهبوا أي (ليستعدوا) (2).
أهبة بضم الهمز وإسكان الهاء.
بوجههم أي بقصدهم.
الديوان بكسر الدال وحكي فتحها فارسي معرب وقيل عربي.
فقل رجل يريد أن يتغيب يظن قال القاضي كذا في جميع الأصول وصوابه إلا يظن بزيادة إلا كما في رواية البخاري (8 / 113).
أصعر أي أميل.
الجد بكسر الجيم.
جهازي بفتح الجيم وكسرها أي أهبة سفري.
وتفارط الغزو أي تقدم الغزاة وسبقوا وفاتوا.
مغموصا بالغين المعجمة والصاد المهملة أي متهما.
والنظر في عطفيه جانبيه إشارة إلى إعجابه بنفسه

(6/116)


ولباسه.
مبيضا بكسر الباء أي لابس أبيض.
يزول أي يتحرك.
السراب هو ما يظهر للإنسان في الهواجر في البراري كأنه ماء كن أبا خيثمة أي اللهم اجعله أبا خيثمة واسمه عبد الله بن خيثمة وقيل مالك بن قيس وليس في الصحابة من يكنى (أبا خيثمة إلا هذا وأبو خيثمة عبد الرحمن بن أبي سبرة الجعفي).
لمزه أي عابه.
بثي هو أشد الحزن.
أظل بالظاء المعجمة أي أقبل أو دنا قدومه.
فأجمعت صدقة أي عزمت عليه.
المغضب بفتح الضاد أي الغضبان.
جدلا أي فصاحة وقوة في الكلام وبراعة.
ليوشكن قال النووي بفتح الشين أي ليسرعن تجد بكسر الجيم أي تغضب.
لأرجو فيه عقبى الله أي يعقبني خيرا.
يؤنبونني بهمزة بعد الياء ثم نون ثم موحدة أي الومونني أشد اللوم.
مرارة بضم الميم وتخفيف الراء المكررة.
بن ربيعة في البخاري بن ربيع قال بن عبد البر.
يقال بالوجهين.
العامري قال القاضي كذا في جميع الأصول وأنكره العلماء وقالوا هو غلط وصوابه العمري بفتح العين وسكون الميم من بني عمرو بن عوف).
أيها الثلاثة قال القاضي هو بالرفع وموضعه نصب على
الاختصاص.

(6/117)


تنكرت لي في نفسي الأرض هي حالة تعتري المهموم.
فاستكانا أي خضعا.
أشب القوم أي أصغرهم سنا.
وأجلدهم أي أقواهم.
تسورت أي علوت.
ولا مضيعة ضبط بكسر الضاد والياء وسكون الضاد وفتح الياء لغتان.
أي في موضع وحال يضاع فيه حقك.
نواسك أي نشاركك فيما عندنا.
فتياممت هو لغة في تيممت أي قصدت.
فسجرتها أي أحرقتها وأنث على إراد الصحيفة.
واستلبث أي أبطأ.
أوفى أي ارتفع.
على سلع بفتح المهملة وسكون اللام جبل بالمدينة.
وآذن أي أعلم.
أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك قال النووي (17) معناه سوى يوم إسلامك قال وإنما لم يستثنه لأنه معلوم ولا بد منه.
أن أنخلع من مالي أي أخرج عنه والمراد أرضه وعقاره.
أبلاه الله أي أنعم عليه.
أن لا أكون لا زائدة.
فأهلك بكسر اللام وحكي فتحها.
وإرجاؤه أي تأخيره.
* * * 54 - (...) (وحدثني) عبد بن حميد حدثنى يعقوب بن ابراهيم

(6/118)


بن سعد حدثنا محمد بن عبد الله بن مسلم بن اخى الزهري عن عمه محمد بن مسلم الزهري اخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك ان عبيد الله بن كعب ابن مالك وكان قائد كعب حين عمى قال سمعت كعب بن مالك يحدث حديثه حين تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وساق الحديث وزاد فيه على يونس فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قلما يريد غزوة الا ورى بغيرها حتى كانت تلك الغزوة ولم يذكر وفى حديث ابن اخى الزهري ابا خيثمة ولحوقه بالنبي صلى الله عليه وسلم * * * ورى بغيرها أي أوهم غيرها.
* * * 55 - (276) (وحدثني) سلمة بن شبيب حدثنا الحسن بن اعين حدثنا معقل (وهو ابن عبيد الله) عن الزهري اخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن عمه عبيد الله بن كعب وكان قائد كعب حين اصيب بصره وكان اعلم قومه واوعاهم لاحاديث اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سمعت ابى كعب بن مالك وهو احد الثلاثة الذين تيب عليهم يحدث انه لم يتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها قط غير غزوتين وساق الحديث وقال فيه وغزا رسول الله صلى الله عليه
وسلم بناس كثير يزيدون على عشرة آلاف ولا يجمعهم ديوان حافظ *

(6/119)


* * * غير غزوتين أي بدر وتبوك.
يزيدون على عشرة آلاف قال بن إسحاق كانوا ثلاثين ألفا وقال أبو زرعة الرازي كانوا سبعين ألفا وجمع بينهما بعضهم بأن بن إسحاق عد المتبوع وأبو زرعة عد التابع والمتبوع.
* * * (10) باب في حديث الافك ، وقبول توبة القاذف) 56 - (...) (حدثنا) حبان بن موسى اخبرنا عبد الله بن المبارك اخبرنا يونس بن يزيد الايلى ح وحدثنا اسحاق بن ابراهيم الحنظلي ومحمد بن رافع وعبد بن حميد قال ابن رافع حدثنا وقال الآخران اخبرنا عبد الرزاق اخبرنا معمر والسياق حديث معمر من رواية عبد وابن رافع قال يونس ومعمر جميعا عن الزهري اخبرني سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن حديث عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم حين قال لها اهل الافك ما قالوا فبرأها الله مما قالوا وكلهم حدثنى طائفة من حديثها وبعضهم كان اوعى لحديثها من بعض واثبت اقتصاصا وقد وعيت عن كل واحد منهم الحديث الذى حدثنى وبعض حديثهم يصدق بعضا ذكروا ان عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اراد ان يخرج سفرا اقرع بين نسائه فايتهن خرج سهمها خرج بها رسول الله صلى الله عليه وسلم معه قالت عائشة فاقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج فيها سهمي فخرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك بعدما
انزل الحجاب فانا احمل في هودجي وانزل فيه مسيرنا حتى إذا فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة

(6/120)


وقفل ودنونا من المدينة آذن ليلة بالرحيل فقمت حين آذنوا بالرحيل فمشيت حتى جاوزت الجيش فلما قضيت من شأني اقبلت إلى الرحل فلمست صدري فإذا عقدى من جزع ظفار قد انقطع فرجعت فالتسمت عقدى فحبسني ابتغاؤه واقبل الرهط الذين كانوا يرحلون لى فحملوا هودجي فرحلوه على بعيرى الذى كنت اركب وهم يحسبون انى فيه قالت وكانت النساء إذ ذاك خفافا لم يهبلن ولم يغشهن اللحم انما يأكلن العلقة من الطعام فلم يستنكر القوم ثقل الهودج حين رحلوه ورفعوه وكنت جارية حديثة السن فبعثوا الجمل وساروا ووجدت عقدى بعدما استمر الجيش فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب فتيممت منزلي الذى كنت فيه وظننت ان القوم سيفقدوني فيرجعون إلى فبينا انا جالسة في منزلي غلبتني عينى فنمت وكان صفوان بن المعطل السلمى ثم الذكوانى قد عرس من وراء الجيش فادلج فاصبح عند منزلي فرأى سواد انسان نائم فأتاني فعرفني حين رأني وقد كان يرانى قبل ان يضرب الحجاب على فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني فخمرت وجهى بجلبابى ووالله ما يكلمني كلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه حتى اناخ راحلته فوطئ على يدها فركبتها فانطلق يقود بى الراحلة حتى اتينا الجيش بعدما نزلوا موغرين في نحر الظهيرة فهلك من هلك في شأني وكان الذى تولى كبره عبد الله بن ابى ابن سلول فقدمنا المدينة فاشتكيت حين قدمنا المدينة شهرا والناس يفيضون في قول اهل الافك ولا اشعر

(6/121)


بشئ من ذلك وهو يريبنى في وجعى انى لا اعرف من رسول الله صلى الله عليه وسلم اللطف الذى كنت ارى منه حين اشتكى انما يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسلم ثم يقول كيف تيكم فذاك يريبنى ولا اشعر بالشر حتى خرجت بعدما نقهت وخرجت معى ام مسطح قبل المناصع وهو متبرزنا ولا نخرج الا ليلا إلى ليل وذلك قبل ان نتخذ الكنف قريبا من بيوتنا وامرنا امر العرب الاول في التنزه وكنا نتأذى بالكنف ان تنخذها عند بيوتنا فانطلقت انا وام مسطح وهى بنت ابى رهم بن المطلب بن عبد مناف وامها ابنة صخر بن عامر خالة ابى بكر الصديق وابنها مسطح بن اثاثة بن عباد بن المطلب فاقبلت انا وبنت ابى رهم قبل بيتى حين فرغنا من شأننا فعثرت ام مسطح في مرطها فقالت تعس مسطح فقلت لها بئس ما قلت أتسبين رجلا قد شهد بدرا قالت أي هنتاه أو لم تسمعى ما قال قلت وماذا قال قالت فاخبرتني بقول اهل الافك فازددت مرضا إلى مرضى فلما رجعت إلى بيتى فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم ثم قال كيف تيكم قلت أتأذن لى ان آتى ابوى قالت وانا حينئذ اريد ان اتيقن الخبر من قبلهما فأذن لى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجئت ابوى فقلت لامى يا امتاه ما يتحدث الناس فقالت يا بنية هوني عليك فوالله لقلما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها ولها ضرائر الا كثرن عليها قالت قلت سبحان الله وقد تحدث الناس بهذا قالت فبكيت تلك الليلة حتى اصبحت لا يرقأ لى دمع ولا اكتحل بنوم ثم اصبحت ابكى ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على بن ابى طالب واسامة بن زيد حين استلبث الوحى يستشيرهما في فراق اهله

(6/122)


قالت فأما اسامة بن زيد فاشار على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذى يعلم من براءة اهله وبالذي يعلم في نفسه لهم من الود فقال يارسول الله هم اهلك ولا نعلم الا خيرا واما على بن ابى طالب فقال لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير وان تسأل الجارية تصدقك قالت فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة فقال أي بريرة هل رأيت من شئ يريبك من عائشة قالت له بريرة والذى بعثك بالحق ان رأيت عليها امرا قط اغمصه عليها اكثر من انها جارية حديثة السن تنام عن عجين اهلها فتأتى الداجن فتأكله قالت فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر فاستعذر من عبد الله بن ابى ابن سلول قالت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغ اذاه في اهل بيتى فوالله ما علمت على اهلي الا خيرا ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه الا خيرا وما كان يدخل على اهلي الا معى فقام سعد بن معاذ الانصاري فقال انا اعذرك منه يارسول الله ان كان من الاوس ضربنا عنقه وان كان من اخواننا الخزرج امرتنا ففعلنا امرك قالت فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخررج وكان رجلا صالحا ولكن اجتهلته الحمية فقال لسعد بن معاذ كذبت لعمر الله لا تقتله ولا تقدر على قتله فقام اسيد بن حضير وهو ابن عم سعد بن معاذ فقال لسعد بن عبادة كذبت لعمر الله لنقتلنه فانك منافق تجادل عن المنافقين فثار الحيان الاوس والخزرج حتى هموا ان يقتتلوا ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم على المنبر فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يخفضهم حتى سكتوا وسكت قالت وبكيت يومى ذلك لا يرقأ لى دمع ولا اكتحل بنوم ثم بكيت ليلتى المقبلة لا يرقأ لى دمع ولا

(6/123)


اكتحل بنوم وابواى يظنان ان البكاء فالق كبدي فبينما هما
جالسان عندي وانا ابكى استأذنت على امرأة من الانصار فاذنت لها فجلست تبكى قالت فبينا نحن على ذلك دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم ثم جلس قالت ولم يجلس عندي منذ قيل لى ما قيل وقد لبث شهرا لا يوحى إليه في شأني بشئ قالت فتشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جلس ثم قال اما بعد يا عائشة فانه قد بلغني عنك كذا وكذا فان كنت بريئة فسيبرئك الله وان كنت الممت بذنب فاستغفري الله وتوبى إليه فان العبد إذا اعترف بذنب ثم تاب تاب الله عليه قالت فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالته قلص دمعى حتى ما احس منه قطرة فقلت لابي اجب عنى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قال فقال والله ما ادرى ما اقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت لامى اجيبي عنى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت والله ما ادرى ما اقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت وانا جارية حديثة السن لا اقرأ كثيرا من القرآن انى والله لقد عرفت انكم قد سمعتم بهذا حتى استقر في نفوسكم وصدقتم به فان قلت لكم انى بريئة والله يعلم انى بريئة لا تصدقوني بذلك ولئن اعترفت لكم بامر والله يعلم انى بريئة لتصدقونني وانى والله ما اجد لى ولكم مثلا الا كما قال أبو يوسف فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون قالت ثم تحولت فاضطجعت على فراشي قالت وانا والله حينئذ اعلم انى بريئة وان الله مبرئى ببرأتي ولكن والله ما كنت اظن ان ينزل في شأني وحى يتلى ولشأنى كان احقر في نفسي من ان

(6/124)


يتكلم الله عز وجل في بامر يتلى ولكني كنت ارجو ان يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم رؤيا يبرئني الله بها قالت فوالله ما رام رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسه ولا خرج من اهل البيت احد حتى انزل الله عزوجل على نبيه صلى الله عليه
وسلم فاخذه ما كان يأخذه من البرحاء عند الوحى حتى انه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق في اليوم الشات من ثقل القول الذى انزل عليه قالت فلما سرى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يضحك فكان اول كلمة تكلم بها ان قال ابشرى يا عائشة اما الله فقد برأك فقالت لى امى قومي إليه فقلت والله لا اقوم إليه ولا احمد الا الله هو الذى انزل برأتي قالت فانزل الله عزوجل ان الذين جاؤا بالافك عصبة منكم عشر آيات فانزل الله عزوجل هؤلاء الآيات برأتي قالت فقال أبو بكر وكان ينفق على مسطح لقرابته منه وفقره والله لا انفق عليه شيئا ابدا بعد الذى قال لعائشة فانزل الله عزوجل ولا يأتل اولوا الفضل منكم والسعة ان يؤتوا اولى القربى إلى قوله الا تحبون ان يغفر الله لكم قال حبان بن موسى قال عبد الله بن المبارك هذه ارجى آية في كتاب الله فقال أبو بكر والله انى لاحب ان يغفر الله لى فرجع إلى مسطح النفقة التى كان ينفق عليه وقال لا انزعها منه ابدا قالت عائشة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل زينب بنت جحش زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن امرى ما علمت أو ما رأيت فقالت يارسول الله

(6/125)


احمى سمعي وبصرى والله ما علمت الا خيرا قالت عائشة وهى التى كانت تسامينى من ازواج النبي صلى الله عليه وسلم فعصمها الله بالورع وطفقت اختها حمنة بنت جحش تحارب لها فهلكت فيمن هلك قال الزهري فهذا ما انتهى الينا من امر هؤلاء الرهط وقال في حديث يونس احتملته الحمية * * * حدثنا حبان بن موسى قال النووي هو بكسر الحاء وليس له في صحيح مسلم ذكر إلا في هذا الموضع وقد أكثر عنه البخاري في
(صحيحه).
وأثبت إقتصاصا صلى أي أحسن إيرادا وسرد اللحديث.
عقدي هو القلادة.
من جزع بكسر الجيم وسكون الزاي خرز.
ظفار بفتح الظاء المعجمة وكسر الراء بلا تنوين قرية باليمن.
يرحلون بفتح الياء وسكون الراء وفتح الحاء المخففة أي يجعلون الرحل على البعير.
هودجي بفتح الهاء مركب من مراكب النساء.
فرحلو بتخفيف الحاء.
لم يهبلن ضبط بضم الياء وسكون الهاء والباء المشددة أي يثقلن باللحم والشحم.
وبفتح الياء والباء وسكون الهاء وضم الباء بمعناه.
العلقة القليل.

(6/126)


ابن المعطل بفتح الطاء بلا خلاف.
فأدلج بتشديد الدال وهو سير آخر الليل.
سواد إنسان أي شخصه.
باسترجاعه أي بقوله إنا لله وإنا إليه راجعون).
فخمرت أي غطيت.
موغرين بالغين المعجمة أي نازلين في وقت الوغرة بفتح الواو وسكون الغين وهي شد الحر.
في نحر الظهيرة أي وقت القائلة وشدة الحر (ق 282 / 2).
كبره أي معظمه.
يريبني بفتح أوله وضمه أي يوهمني ويشككني.
اللطف بضم اللام وسكون الطاء يقال بفتحهما معا وهو البر والرفق.
تيكم إشارة إلى المؤنث كذلكم في المذكر.
نقهت بفتح القاف وكسرها والناقه الذي أفاق من المرض وبرأ منه وهو قريب عهد به لم يتراجع إليه كمال صحته.
أم مسطح بكسر الميم اسمها سلمى ومسطح (لقب) (2) واسمه عامر وقيل (عوف).
المناصع بفتح الميم مواضع خارج المدينة كانوا يتبرزون فيها.
العرب الأول ضبط بفتح الهمزة والواو المشددة وبضم الهمزة وتخفيف الواو.
في التنزه أي طلب النزاهة بالخروج إلى الصحراء.
رهم بضم الراء وسكون الهاء.
أثاثة بضم الهمزة ومثلثة مكررة.
فعثرت بفتح الثاء.

(6/127)


تعس بكسر العين وفتحها أي هلك وقيل عثر وقيل لزمه الشر وقيل سقط بوجهه خاصة.
أي هنتاه بسكون النون أشهر من فتحها والمعنى يهذه وقيل يا امرأة وقيل يا بلهاء.
وضيئة بالهمز والمد أي جميلة حسنة.
ولابن ماهان حظية من الحظوة وهي الوجاهة وارتفاع المنزلة.
كثرن بالمثلثة المشددة أي أكثرن القول في عيبها ونقصها.
لا يرقأ بالهمز أي لا ينقطع.
ولا أكتحل بنوم أي لاأنام.
أغمصه بفتح الهمزة وكسر الميم وبالصاد المهملة أي أعيبها به.
الداجن هي الشاة التي تألف البيت ولا تخرج المرعى.
فقام سعد بن معاذ استدل به القاضي على أن غزوة المريسيع التي كانت فيها قصة الإفك كانت سنة أربع قبل قصة الخندق فإن سعد بن معاذ مات في أثر غزاة الخندق من الرمية التي أصابته.
قال النووي وهو صحيح.
اجتهلته الحمية كذا في أكثر الأصول بالجيم والهاء أي حملته على الجهل.
ولابن ماهان احتملته بالحاء والميم.
قلص بفتح القاف واللام أي ارتفع.
البرحاء بضم الموحدة وفتح الراء وحاء مهملة ومد وهي الشدة.
الجمان بضم الجيم وتخفيف الميم وهو الدر.
سري أي كشف وأزيل.
أحمي سمعي وبصري أي أصونهما وقال من أن أقول سمعت ولم أسمع ، وأبصرت ولم أبصر.
تساميني أي تفاخرني وتضاهيني بجمالها ومكانها عند النبي صلى الله عليه وسلم وطفقت بكسر الفاء.

(6/128)


تحارب لها أي تتعصب فتحكى ما يقوله أهل الافك.
57 - (...) (وحدثني) أبو الربيع العتكى حدثنا فليح بن سليمان ح وحدثنا الحسن بن على الحلواني وعبد بن حميد قالا حدثنا يعقوب بن ابراهيم بن سعد حدثنا ابى عن صالح بن كيسان كلاهما عن الزهري بمثل حديث يونس ومعمر باسنادهما وفى حديث فليح اجتهلته الحمية كما قال معمر وفى حديث صالح احتملته الحمية كقول يونس وزاد في حديث صالح قال عروة كانت عائشة تكره ان يسب عندها حسان وتقول فانه قال فان ابى ووالده وعرضى * لعرض محمد منكم وقاء وزاد ايضا قال عروة قالت عائشة والله ان الرجل الذى قيل له ما قيل ليقول سبحان الله فوالذي نفسي بيده ما كشفت عن كنف انثى قط قالت ثم قتل بعد ذلك شهيدا في سبيل الله وفى حديث يعقوب بن ابراهيم موعرين في نحر الظهيرة وقال عبد الرزاق موغرين قال عبد بن حميد قلت لعبد الرزاق ما قوله موغرين قال الوغرة شدة الحر

(6/129)


ما كشفت عن كنف (1) أنثى ؟ بفتح الكاف والنون أي : ثوبها الذي

(6/130)


يسترها وهو كناية عن عدم جماع النساء.
وفي حديث يعقوب بن إبراهيم موعرين يعنى بالعين المهملة.
الوغرة بسكون الغين.
58 - (...) (حدثنا) أبو بكر ابن ابى شيبة ومحمد بن العلاء قالا حدثنا أبو اسامة عن هشام بن عروة عن ابيه عن عائشة قالت لما ذكر من شأني الذى ذكر وما علمت به
قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا فتشهد فحمد الله واثنى عليه بما هو اهله ثم قال اما بعد اشيروا على في اناس ابنوا اهلي وايم الله ما علمت على اهلي من سوء قط وابنوهم بمن والله ما علمت عليه من سوء قط ولا دخل بيتى قط الا وانا حاضر ولا غبت في سفر الا غاب معى وساق الحديث بقصته وفيه ولقد دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيتى فسأل جاريتي فقالت والله ما علمت عليها عيبا الا انها كانت ترقد حتى تدخل الشاة فتأكل عجينها أو قالت خميرها شك هشام فانتهرها بعض اصحابه فقال اصدقي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى اسقطوا لها به فقالت سبحان الله والله ما علمت عليها الا ما يعلم الصائغ على بئر الذهب الاحمر

(6/131)


وقد بلغ الامر ذلك الرجل الذى قيل له فقال سبحان الله والله ما كشفت عن كنف انثى قط قالت عائشة وقتل شهيدا في سبيل الله وفيه ايضا من الزيادة وكان الذين تكلموا به مسطح وحمنة وحسان واما المنافق عبد الله بن ابى فهو الذى كان يستوشيه ويجمعه وهو الذى تولى كبره وحمنة * أبنوا أهلي بفتح الهمزة والموحدة مخففة ومشددة.
أي اتهموا ورموا بسوء.
فانتهرها بعض أصحابه هو علي بن أبي طالب.
حتى أسقطوا لها به صرحوا لبريرة بالأمر.
ولابن ماهان أسقطوا لهاتها بالمثناة فوق.
قالوا وهو تصحيف.
يستوشيه أي يستخرجه بالبحث والمسألة ثم يفشيه ويشيعه ويحركه ، ولا يدعه يخمد.
(11) باب براءة حرم النبي صلى الله عليه وسلم من الريبة.
59 - (2771) (حدثنى) زهير بن حرب حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة اخبرنا ثابت عن انس ان رجلا كان يتهم بام ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلى اذهب فاضرب عنقه فاتاه على فإذا هو في ركى يتبرد فيها فقال له على اخرج فناوله يده فاخرجه فإذا هو مجبوب ليس له ذكر فكف على عنه ثم اتى

(6/132)


النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله انه لمجبوب ماله ذكر * * * ركي ؟ هو البئر * * *

(6/133)


كتاب صفات المنافقين وأحكامهم

(6/135)


9 - (2779) (حدثنا) أبو بكر بن ابى شيبة حدثنا اسود بن عامر حدثنا شعبة بن الحجاج عن قتادة عن ابى نضرة عن قيس قال قلت لعمار أرأيتم صنيعكم هذا الذى صنعتم في امر على أرأيا رأيتموه أو شيئا عهده اليكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما عهد الينا رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا لم يعهده إلى الناس كافة ولكن حذيفة اخبرني عن النبي صلى الله عليه وسلم قال قال النبي صلى الله عليه وسلم في اصحابي اثنا عشر منافقا فيهم ثمانية لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط ثمانية منهم تكفيكهم الدبيلة واربعة لم احفظ ما قال شعبة فيهم
* * * سم الخياط : بتثليت السيم.
أي : ثقب الابرة.
الدبيلة : بضم الدال المهملة ، وفتح الموحدة.
* * * 10 - (2779) (حدثنا) محمد بن المثنى ومحمد بن بشار (واللفظ لابن المثنى) قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن قتادة عن ابى نضرة عن قيس بن عباد قال قلنا لعمار أرأيت قتالكم أرأيا رأيتموه فان الرأى يخطئ ويصيب أو عهدا عهده اليكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما عهد الينا رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا لم يعهده إلى الناس كافة وقال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان في امتى قال شعبة واحسبه قال حدثنى حذيفة وقال غندر اراه قال في امتى اثنا عشر منافقا لا يدخلون الجنة ولا يجدون ريحها حتى يلج الجمل في سم الخياط ثمانية منهم

(6/137)


تكفيكهم الدبيلة سراج من النار يظهر في اكتافهم حتى ينجم من صدورهم ".
* * * ينجم : بضم الجيم ، أي : يظهر ويعلو.
* * * 11 - (...) (حدثنا) زهير بن حرب حدثنا أبو احمد الكوفى حدثنا الوليد بن جميع حدثنا أبو الطفيل قال كان بين رجل من
اهل العقبة وبين حذيفة بعض ما يكون بين الناس فقال انشدك بالله كم كان اصحاب العقبة قال فقال له القوم اخبره إذ سألك قال كنا نخبر انهم اربعة عشر فان كنت منهم فقد كان القوم خمسة عشر واشهد بالله ان اثنى عشر منهم حرب لله ولرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد وعذر ثلاثة قالوا ما سمعناه منادى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا علمنا بما اراد القوم وقد كان في حرة فمشى فقال ان الماء قليل فلا يسبقنى إليه احد فوجد قوما قد سبقوه فلعنهم يومئذ * * * بين رجل من أهل العقبة : هي عقبة على طريق تبوك ، اجتمع المنافقون فيها للغدر برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فعصمه الله منهم.
* * * 12 - (2780) (حدثنا) عبيد الله بن معاذ العنبري حدثنا ابى حدثنا قرة بن خالد عن ابى الزبير عن جابر بن عبد الله قال قال

(6/138)


رسول الله صلى الله عليه وسلم من يصعد الثنية ثنية المرار فانه يحط عنه ما حط عن بنى اسرائيل قال فكان اول من صعدها خيلنا خيل بنى الخررج ثم تتام الناس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلكم مغفور له الا صاحب الجمل الاحمر فاتيناه فقلنا له تعال يستغفر لك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال والله لان اجد ضالتي احب الي من ان يستغفر لى صاحبكم قال وكان رجل ينشد ضالة له
* * * ثنية المرار : بضم الميم ، وتخفيف الراء ، وهو شجر مر ، وهي مهبط الحديبية.
وكان رجلا ينشد ضالة : بتفح الياء وضم الشين ، أي : يسأل عنها.
قال القاضى : (ق 283 / 2) قيل : هذا الرجل هو " الجد من قيس " المنافق.
* * * 13 - (...) (وحدثناه) يحيى بن حبيب الحارثى حدثنا خالد بن الحارث حدثنا قرة حدثنا أبو الزبير عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يصعد ثنية المرار أو المرار بمثل حديث معاذ غير انه قال وإذا هو اعرابي جاء ينشد ضالة له * * * ثنية المرار أو المرار : الاول بضم الميم والثاني بفتحها ، وقيل : بكسرها.
* * *

(6/139)


14 - (2781) (حدثنى) محمد بن رافع حدثنا أبو النضر حدثنا سليمان (وهو ابن المغيرة) عن ثابت عن انس بن مالك قال كان منا رجل من بنى النجار قد قرأ البقرة وآل عمران وكان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلق هاربا حتى لحق باهل الكتاب قال فرفعوه قالوا هذا قد كان يكتب لمحمد فاعجبوا به فما لبث ان قصم الله عنقه فيهم فحفروا له فواروه فاصبحت الارض قد نبذته على وجهها ثم عادوا فحفروا له فواروه فاصحبت الارض قد نبذته على
وجهها ثم عادوا فحفروا له فواروه فاصبحت الارض قد نبذته على وجهها فتركوه منبوذا * * * قصم الله عنقه : أي أهلكه.
نبذته ، أي طرحته.
* * * 15 - (2780) (حدثنى) أبو كريب محمد بن العلاء حدثنا حفص (يعنى ابن غياث) عن الاعمش عن ابى سفيان عن جابر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم من سفر فلما كان قرب المدينة هاجت ريح شديدة تكاد ان تدفن الراكب فزعم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بعثت هذه الريح لموت منافق فلما قدم المدينة فإذا منافق عظيم من المنافقين قد مات * * * تكاد أن تدفن الراكب : أي : تغيبه عن الناس ، وتذهب (به) (1) لشدتها.

(6/140)


لموت منافق : أي : عقوبة وعلامة 16 - (2783) * * * (حدثنى) عباس بن عبد العظيم العنبري حدثنا أبو محمد النضر بن محمد بن موسى اليمامى حدثنا عكرمة حدثنا اياس حدثنى ابى قال عدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا موعوكا قال فوضعت يدى عليه فقلت والله ما رأيت كاليوم رجلا اشد حرا فقال نبى الله صلى الله عليه وسلم الا اخبركم باشد حرا منه يوم القيامة
هذينك الرجلين الراكبين المقفيين لرجلين حينئذ من اصحابه * * * المتقفيين : أي : الموليين أقفيتهما منصرفين.
* * * 17 - (2784) (حدثنى) محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا ابى ح وحدثنا أبو بكر بن ابى شيبة حدثنا أبو اسامة قالا حدثنا عبيد الله ح وحدثنا محمد بن المثنى (واللفظ له) اخبرنا عبد الوهاب (يعنى الثقفى) حدثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين تعير إلى هذه مرة والى هذه مرة (...) (حدثنا) قتيبة بن سعيد حدثنا يعقوب (يعنى ابن عبد الرحمن القارى) عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله غير انه قال تكر في هذه مرة وفى هذه مرة * * *

(6/141)


العائر : أي : المترددة المتحيرة التي لا تدري لاينهما تتبع تعير : أي تردد وتذهب.
* * *

(6/142)


كتاب (1) صفة القيامة والجنة والنار

(6/143)


18 - (2785) (حدثنى) أبو بكر بن اسحاق حدثنا يحيى بن بكير حدثنى المغيرة (يعنى الحزامى) عن ابى الزناد عن الاعرج عن ابى هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال انه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم
القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة اقرؤا فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا * * * لا يزن : أي : لا يعدل في القدر والمنزلة * * * 19 - (2786) حدثنا) احمد بن عبد الله بن يونس حدثنا فضيل (يعنى ابن عياض) عن منصور عن ابراهيم عن عبيدة السلمانى عن عبد الله بن مسعود قال جاء حبر إلى النبي صلى اله عليه وسلم فقال يا محمد أو يا ابا القاسم ان الله تعالى يمسك السماوات يوم القيامة على اصبع والارضين على اصبع والجبال والشجر على اصبع والماء والثرى على اصبع وسائر الخلق على اصبع ثم يهزهن فيقول انا الملك انا الملك فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم تعجبا مما قال الحبر تصديقا له ثم قرأ وما قدروا الله حق قدره والارض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمنيه سبحانه وتعالى عما يشركون * * * 20 - (...) (حدثنا) عثمان بن ابى شيبة واسحاق بن ابراهيم كلاهما عن جرير عن منصور بهذا الاسناد قال جاء حبر من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل حديث فضيل ولم يذكر ثم يهزهن

(6/145)


وقال فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه تعجبا لما قال تصديقا له ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وما قدروا الله حق قدره وتلا الآية
* * * 21 - (...) (حدثنا) عمر بن حفص بن غياث حدثنا ابى حدثنا الاعمش قال سمعت ابراهيم يقول سمعت علقمة يقول قال عبد الله جاء رجل من اهل الكتاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا ابا القاسم ان الله يمسك السماوات على اصبع والارضين على اصبع والشجر والثرى على اصبع والخلائق على اصبع ثم يقول انا الملك انا الملك قال فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه ثم قرأ وما قدروا الله حق قدره * * * 22 - (...) (حدثنا) أبو بكر بن ابى شيبة وابو كريب قالا حدثنا ابو معاوية ح وحدثنا اسحاق بن ابراهيم وعلى بن خشرم قالا اخبرنا عيسى بن يونس ح وحدثنا عثمان بن ابى شيبة حدثنا جرير كلهم عن الاعمش بهذا الاسناد غير ان في حديثهم جميعا والشجر على اصبع والثرى على اصبع وليس في حديث جرير والخلائق على اصبع ولكن في حديثه والجبال على اصبع وزاد في حديث جرير تصديقا له تعجبا لما قال * * * حبر بفتح الحاء أفصح من كسرها وهو العالم.

(6/146)


على إصبع هو من أحاديث الصفات التي تفوض أو تأول على الاقتدار أي يمسكها مع عظمها بلا تعب ولا ملل والناس يذكرون الإصبع في مثل هذا للمبالغة فيقول أحدهم أقتل زيدا بأصبعي أي لا كلفة علي في قتله.
وقيل يحتمل أن المراد أصابع بعض مخلوقاته.
قال النووي هذا غير ممتنع والمقصود أن يد الجارحة مستحيلة.
فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم تعجبا مما قاله الحبر تصديقا له قال النووي ظاهر هذا الحديث أنه صلى الله عليه وسلم صدق الحبر في قوله إن الله يقبض السماوات والأرض والمخلوقات بالأصابع ثم قرأ الآية التي فيها الإشارة إلى نحو ما يقول وقال بعض المتكلمين ليس ضحكه وتعجبه وتلاوته الآية تصديقا للحبر بل هو رد لقوله وإنكار وتعجب من سوء اعتقاده فإن مذهب اليهود التجسيم ففهم منه ذلك وقوله تصديقا له إنما هو من كلام الراوي على ما فهم قال والأول أظهر.
وقال القاضي في هذا الحديث وما بعده الله أعلم بمراد نبيه صلى الله عليه وسلم فيما ورد في هذه الأحاديث من مشكل ونحن نؤمن بالله وصفاته ولا نشبه شيئا به ولا نشبهه بشئ ليس كمثله شئ وهو السميع البصير الشورى أنه وما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم وثبت عنه فهو حق وصدق فما أدركنا علمه فبفضل الله وما خفي عنا آمنا به

(6/147)


ووكلنا علمه إليه سبحانه وتعالى.
* * * 25 - (...) (حدثنا) سعيد بن منصور حدثنا يعقوب (يعنى ابن عبد الرحمن) حدثنى أبو حازم عن عبيد الله بن مقسم انه نظر إلى عبد الله بن عمر كيف يحكى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يأخذ الله عزوجل
سماواته وارضيه بيديه فيقول انا الله ويقبض اصابعه ويبسطها انا الملك حتى نظرت إلى المنبر يتحرك من اسفل شئ منه حتى انى لاقول أساقط هو برسول الله صلى الله عليه وسلم * * * 26 - (...) (حدثنا) سعيد بن منصور حدثنا عبد العزيز بن ابى حازم حدثنى ابى عن عبيد الله بن مقسم عن عبد الله بن عمر قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر وهو يقول يأخذ الجبار عزوجل سماواته وارضيه بيديه ثم ذكر نحو حديث يعقوب * * * حتى نظرت إلى المنبر يتحرك : قال القاضي : يحتمل أن تحركه بحركة النبي صلى الله علهى وسمل ، ويحتمل أن يكون بنفسه ، هيبة ، لما سمعه ، كما حن الجذع * * * (2) باب في البعث والنشور ، وصفة الارض يوم القيامة 28 - (2790) (حدثنا) أبو بكر بن ابى شيبة حدثنا خالد بن مخلد عن محمد بن جعفر بن ابى كثير حدثنى أبو حازم بن دينار عن سهل بن سعد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يحشر الناس يوم القيامة على

(6/148)


ارض بيضاء عفراء كقرصة النقى ليس فيها علم لاحد * * * عفراء بالعين المهملة والمد.
أي بيضاء إلى حمرة.
النقي بفتح النون وكسر القاف وتشديد الياء وهو الدقيق الحواري.
ليس فيها علم بفتح العين المهملة واللام أي علامة من بناء أو أثر.
* * * (3) باب نزل أهل الجنة 30 - (2792) (حدثنا) عبد الملك بن شعيب بن الليث حدثنى ابى عن جدى حدثنى خالد بن يزيد عن سعيد بن ابى هلال عن زيد بن اسلم عن عطاء بن يسار عن ابى سعيد الخدرى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تكون الارض يوم القيامة خبزة واحدة يكفؤها الجبار بيده كما يكفؤ احدكم خبزته في السفر نزلا لاهل الجنة قال فاتى رجل من اليهود فقال بارك الرحمن عليك ابا القاسم الا اخبرك بنزل اهل الجنة يوم القيامة قال بلى قال تكون الارض خبزة واحدة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فنظر الينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ضحك حتى بدت نواجذه قال الا اخبرك بادامهم قال بلى قال ادامهم بالام ونون قالوا وما هذا قال ثور ونون يأكل من زائدة كبدهما سبعون الفا ففسروها به ولو كانت عربية لعرفها الصحابة ولم يسألوا عنها.
زائدة كبدهما هي اطيب الكبد.
سبعون ألفا قال القاضي يحتمل الذين يدخلون الجنة بغير حساب.
فخصوا بأطيب النزل.
ويحتمل أنه عبر بالسبعين ألفا عن العدد الكثير ولم يرد الحصر في ذلك القدر وهذا معروف في كلام العرب (ق 28 / 2).
* * *
تكون الأرض يوم القيامة خبزة بضم الخاء وهي الطلمة التي توضع

(6/149)


في الملة.
يكفأها بالهمز أي يميلها من يد إلى يد حتى تجتمع وتستوي لأنها ليست منبسطة كالرقاقة ونحوها.
نزلا بضم النون ويجوز سكونها أي ضيافة قال النووي (17 / ومعنى الحديث أن الله تعالى يجعل الأرض كالطلمة وهو والرغيف العظيم ويكون ذلك طعاما لأهل الجنة والله على كشئ قدير إدامهم بالأم ونون قال النووي أما النون فهو الحوت باتفاق العلماء وأما بالأم فبباء موحدة مفتوحة وتخفيف اللام وميم مرفوعة غير منونة والصحيفي معناها أنها لفظة عبرانية معناها ثور ولهذا سألوا اليهود عن تفسيرها * * * 31 - (2793) (حدثنا) يحيى بن حبيب الحارثى حدثنا خالد بن الحارث حدثنا قرة حدثنا محمد عن ابى هريرة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لو تابعني عشرة من اليهود لم يبق على ظهرها يهودى الا اسلم * * * لو تابعني عشرة من اليهود : قال صاحب " التحرير " : المراد عشرة من أحبارهم.
* * *

(6/150)


(4) باب سؤال اليهود النبي صلى الله عليه وسلم عن الروح ، وقوله تعالى : (يسألونك عن
الروح) الاية.
32 - (2794) * (حدثنا) عمر بن حفص بن غياث حدثنا ابى حدثنا الاعمش حدثنى ابراهيم عن علقمة عن عبد الله قال بينما انا امشى مع النبي صلى الله عليه وسلم في حرث وهو متكئ على عسيب إذ مر بنفر من اليهود فقال بعضهم لبعض سلوه عن الروح فقالوا ما رابكم إليه لا يستقبلكم بشئ تكروهونه فقالوا سلوه فقام إليه بعضهم فسأله عن الروح قال فاسكت النبي صلى الله عليه وسلم فلم يرد عليه شيئا فعلمت انه يوحى إليه قال فقمت مكاني فلما نزل الوحى قال ويسألونك عن الروح قل الروح من امر ربى وما اوتيتم من العلم الا قليلا * * * 33 - (...) (حدثنا) أبو بكر بن ابى شيبة وابو سعيد الاشج قالا حدثنا وكيع ح وحدثنا اسحاق بن ابراهيم الحنظلي وعلى بن خشرم قالا اخبرنا عيسى بن يونس كلاهما عن الاعمش عن ابراهيم عن علقمة عن عبد الله قال كنت امشى مع النبي صلى الله عليه وسلم في حرث بالمدينة بنحو حديث حفص غير ان في حديث وكيع وما اوتيتم من العلم الا قليلا وفى حديث عيسى بن يونس وما اوتوا من رواية ابن خشرم * * * 34 - (...) (حدثنا) أبو سعيد الاشج قال سمعت عبد الله بن

(6/151)


ادريس يقول سمعت الاعمش يرويه عن عبد الله بن مرة عن مسروق
عن عبد الله قال كان النبي صلى الله عليه وسلم في نخل يتوكأ على عسيب ثم ذكر نحو حديثهم عن الاعمش وقال في روايته وما اوتيتم من العلم الا قليلا * * * في حرث بالمثلثة باتفاق رواة مسلم وهو موضع الزرع.
ما رابكم إليه أي ما دعاكم إلى سؤاله.
فأسكت بمعنى سكت.
وقيل أطرق.
وقيل أعرض (عنه) (1).
* * * (6) باب قوله : (إن الانسان ليطغى أن رآه استغنى) 38 - (2797) (حدثنا) عبيد الله بن معاذ ومحمد بن عبد الاعلى القيسي قالا حدثنا المعتمر عن ابيه حدثنى نعيم بن ابى هند عن ابى حازم عن ابى هريرة قال قال أبو جهل هل يعفر محمد وجهه بين اطهركم قال فقيل نعم فقال واللات والعزى لئن رأيته يفعل ذلك لاطأن على رقبته أو لاعفرن وجهه في التراب قال فاتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلى زعم ليطأ على رقبته قال فما فجئهم منه الا وهو ينكص على عقبيه ويتقى بيديه قال فقيل له مالك فقال ان بينى وبينه لخندقا من نار وهولا واجنحة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو دنا منى لاختطفته الملائكة عضوا عضوا

(6/152)


قال فانزل الله عزوجل لا ندرى في حديث ابى هريرة أو شئ
بلغه كلا ان الانسان ليطغى ان رآه استغنى ان إلى ربك الرجعى أرأيت الذى ينهى عبدا إذا صلى أرأيت ان كان على الهدى أو امر بالتقوى أرأيت ان كذب وتولى (يعنى ابا جهل) ألم يعلم بان الله يرى كلا لئن لم ينته لنسفعا بالناصية ناصية كاذبة خاطئة فليدع ناديه سندع الزبانية كلا لا تطعه زاد عبيد الله في حديثه قال وامره بما امره به وزاد ابن عبد الاعلى فليدع ناديه يعنى قومه * * * يعفر : أي : يسجد.
فجئهم : بكسر الجيم ، أي : بغتهم.
ينكص : بكسر الكاف ، أي : يرجع يمشي إلى وارئه.
وأجنحة : هي أجنحة الملائكة.
* * * (7) باب الدخان.
39 - (2799) * (حدثنا) اسحاق بن ابراهيم اخبرنا جرير عن منصور عن ابى الضحى عن مسروق قال كنا عند عبد الله جلوسا وهو مضطجع بيننا فاتاه رجل فقال يا ابا عبد الرحمن ان قاصا عند ابواب كندة يقص ويزعم ان آية الدخان تجئ فتأخذ بانفاس الكفار ويأخذ المؤمنين منه كهيئة الزكام فقال عبد الله وجلس وهو غضبان يا ايها الناس اتقوا الله من علم منكم شيئا فليقل بما يعلم ومن لم يعلم فليقل الله اعلم فانه اعلم لاحدكم ان يقول لما

(6/153)


لا يعلم الله اعلم فان الله عزوجل قال لنبيه صلى الله عليه وسلم قل ما اسئلكم عليه من اجر وما انا من المتكلفين ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى من الناس ادبارا فقال اللهم سبع كسبع يوسف قال فاخذتهم سنة حصت كل شئ حتى اكلوا الجلود والميتة من الجوع وينظر إلى السماء احدهم فيرى كهيئة الدخان فاتاه أبو سفيان فقال يا محمد انك جئت تأمر بطاعة الله وبصلة الرحم وان قومك قد هلكوا فادع الله لهم قال الله عزوجل فارتقب يوم تأتى السماء بدخان مبين يغشى الناس هذا عذاب اليم إلى قوله انكم عائدون قال أفيكشف عذاب الآخرة يوم نبطش البطشة الكبرى انا منتقمون فالبطشة يوم بدر وقد مضت آية الدخان والبطشة واللزام وآية الروم * * * حصت ، بحاء وصاد مشددة مهملتين ، أي : استأصلت.
اللزم : هي وقعة بدر.
* * * 40 - (...) (حدثنا) أبو بكر بن ابى شيبة حدثنا أبو معاوية ووكيع ح وحدثني أبو سعيد الاشج اخبرنا وكيع ح وحدثنا عثمان بن ابى شيبة حدثنا جرير كلهم عن الاعمش ح وحدثنا يحيى بن يحيى وابو كريب (واللفظ ليحيى) قالا حدثنا أبو معاوية عن الاعمش

(6/154)


عن مسلم بن صبيح عن مسروق قال جاء إلى عبد الله رجل
فقال تركت في المسجد رجلا يفسر القرآن برأيه يفسر هذه الآية يوم تأتى السماء بدخان مبين قال يأتي الناس يوم القيامة دخان فيأخذ بانفاسهم حتى يأخذهم منه كهيئة الزكام فقال عبد الله من علم علما فليقل به ومن لم يعلم فليقل الله اعلم فان من فقه الرجل ان يقول لما لا علم له به الله اعلم انما كان هذا ان قريشا لما استعصت على النبي صلى الله عليه وسلم دعا عليهم بسنين كسنى يوسف فأصابهم قحط وجهد حتى جعل الرجل ينظر إلى السماء فيرى بينه وبينها كهيئة الدخان من الجهد وحتى اكلوا العظام فاتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال يارسول الله استغفر الله لمضر فانهم قد هلكوا فقال لمضر انك لجرئ قال فدعا الله لهم فانزل الله عزوجل انا كاشفوا العذاب قليلا انكم عائدون قال فمطروا فلما اصابتهم الرفاهية قال عادوا إلى ما كانوا عليه قال فانزل الله عز وجل فارتقب يوم تأتى السماء بدخان مبين يغشى الناس هذا عذاب اليم يوم نبطش البطشة الكبرى انا منتقمون قال يعنى يوم بدر * * * استغفر الله لمضر : في " البحاري " (8 / 571 - فتح) " استسق ".
قيل : هو الصواب اللائق بالحال.
* * * * * *

(6/155)


(8) باب انشقاق القمر
43 - (2800) (حدثنا) عمرو الناقد وزهير بن حرب قالا حدثنا سفيان بن عيينة عن ابن ابى نجيح عن مجاهد عن ابى معمر عن عبد الله قال انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بشقتين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اشهدوا 44 - (...) (حدثنا) أبو بكر بن ابى شيبة وابو كريب واسحاق بن ابراهيم جميعا عن ابى معاوية ح وحدثنا عمر بن حفص بن غياث حدثنا ابى كلاهما عن الاعمش ح وحدثنا منحاب بن الحارث التميمي (واللفظ له) اخبرنا ابن مسهر عن الاعمش عن ابراهيم عن ابى معمر عن عبد الله بن مسعود قال بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى إذا انفلق القمر فلقتين فكانت فلفة وراء الجبل وفلقة دونه فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم اشهدوا * * * 45 - (...) (حدثنا) عبيد الله بن معاذ العنبري حدثنا ابى حدثنا شعبة عن الاعمش عن ابراهيم عن ابى معمر عن عبد الله بن مسعود قال انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلقتين فستر الجبل فلقة وكانت فلقة فوق الجبل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم اشهد (2801) (حدثنا) عبيد الله بن معاذ حدثنا ابى حدثنا شعبة عن الاعمش عن مجاهد عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك

(6/156)


(...) وحدثنيه بشر بن خالد اخبرنا محمد بن جعفر ح وحدثنا محمد بن بشار حدثنا ابن ابى عدى كلاهما عن شعبة باسناد ابن معاذ عن شعبة نحو حديثه غير ان في حديث ابن ابى عدى فقال
اشهدوا اشهدوا * * * 46 - (2802) (حدثنى) زهير بن حرب وعبد بن حميد قالا حدثنا يونس بن محمد حدثنا شيبان حدثنا قتادة عن انس ان اهل مكة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يريهم آية فاراهم انشقاق القمر مرتين * * * (...) وحدثنيه محمد ابن رافع حدثنا عبد الرزاق اخبرنا معمر عن قتادة عن انس بمعنى حديث شيبان * * * 47 - (...) (وحدثنا) محمد بن المثنى حدثنا محمد بن جعفر وابو داود ح وحدثنا ابن بشار حدثنا يحيى بن سعيد ومحمد بن جعفر وابو داود كلهم عن شعبة عن قتادة عن انس قال انشق القمر فرقتين وفى حديث ابى داود انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم * * * 48 - (2803) (حدثنا) موسى بن قريش التميمي حدثنا اسحاق بن بكر بن مضر حدثنى ابى حدثنا جعفر بن ربيعة عن عراك بن

(6/157)


مالك عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس قال ان القمر انشق على زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم * * * انشق القمر قال القاضي انشقاق القمر من أمهات معجزات نبينا صلى الله عليه وسلم وقد أنكره بعض المبتدعة المضاهين المخالفي الملة وذلك لما أعمى الله
قلبه ولا إنكار للعقل فيها لأن القمر مخلوق لله تعالى يفعل فيه ما يشاء كما يغيبه ويكوره (في آخر أمره) (2).
* * * (9) باب " لا أحد أصبر على أذي من الله عزوجل.
49 - (2804) (حدثنا) أبو بكر بن ابى شيبة حدثنا أبو معاوية وابو سلمة عن الاعمش عن سعيد بن جبير عن ابى عبد الرحمن السلمى عن ابى موسى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا احد اصبر على اذى يسمعه من الله عزوجل انه يشرك به ويجعل له الولد ثم هو يعافيهم ويرزقهم * * * (...) (حدثنا) محمد بن عبد الله بن نمير وابو سعيد الاشج قالا حدثنا وكيع حدثنا الاعمش حدثنا سعيد بن جبير عن ابى عبد الرحمن السلمى عن ابى موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله الا قوله

(6/158)


ويجعل له الولد فانه لم يذكره * * * 50 - (...) (وحدثني) عبيد الله بن سعيد حدثنا أبو اسامة عن الاعمش حدثنا سعيد بن جبير عن ابى عبد الرحمن السلمى قال قال عبد الله بن قيس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما احد اصبر على اذى يسمعه من الله تعالى انهم يجعلون له ندا ويجعلون له ولدا وهو مع ذلك يرزقهم ويعافيهم ويعطيهم * * *
لا أحد أصبر على أذى يسمعه من الله تعالى معناه أن الله تعالى واسع الحلم حتى على الكافر الذي ينسب إليه الولد والند وحقيقة الصبر منع النفس من الانتقام أو غيره فالصبر نتيجة الامتناع فأطلق اسم الصبر على الامتناع في حق الله لذلك قال القاضي والصبور اسم من أسماء الله تعالى وهو الذي لا يعاجل العصاة بالانتقام.
* * * 51 - (2805) (حدثنا) عبيد الله بن معاذ العنبري حدثنا ابى حدثنا شعبة عن ابى عمران الجونى عن انس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يقول الله تبارك وتعالى لاهون اهل النار عذابا لو كانت لك الدنيا وما فيها أكنت مفتديا بها فيقول نعم فيقول قد اردت منك اهون من هذا وانت في صلب آدم ان لا تشرك احسبه قال

(6/159)


ولا ادخلك النار فابيت الا الشرك (...) (حدثناه) محمد بن بشار حدثنا محمد (يعنى ابن جعفر) حدثنا شعبة عن ابى عمران قال سمعت انس بن مالك يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله الا قوله ولا ادخلك النار فانه لم يذكره * * * 52 - (...) (حدثنا) عبيد الله بن عمر القواريرى واسحاق بن ابراهيم ومحمد بن المثنى وابن بشار قال اسحاق اخبرنا وقال الآخرون حدثنا معاذ بن هشام حدثنا ابى عن قتادة حدثنا انس بن مالك ان النبي صلى الله عليه وسلم قال يقال للكافر يوم القيامة أرأيت لو كان لك ملء الارض ذهبا أكنت تفتدي به فيقول نعم فيقال له قد سئلت
ايسر من ذلك * * * 53 - (...) (وحدثنا) عبد بن حميد حدثنا روح بن عبادة ح وحدثني عمرو بن زرارة اخبرنا عبد الوهاب (يعنى ابن عطاء) كلاهما عن سعيد بن ابى عروبة عن قتادة عن انس عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله غير انه قال فيقال له كذبت قد سئلت ما هو ايسر من ذلك * * * قد أردت منك أهون من هذا : أي : طلبت منك وأمرتك.
* * *

(6/160)


(12) باب صبغ أنعم أهل الدنيا في النار وضع أشدهم بؤسا في الجنة 55 - (2807) * * * (حدثنا) عمرو الناقد حدثنا يزيد بن هارون اخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت البنانى عن انس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤتى بانعم اهل الدنيا من اهل النار يوم القيامة فيصبغ في النار صبغة ثم يقال يا ابن آدم هل رأيت خيرا قط هل مر بك نعيم قط فيقول لا والله يا رب ويؤتى باشد الناس بؤسا في الدنيا من اهل الجنة فيصبغ صبغة في الجنة فيقال له يا ابن آدم هل رأيت بؤسا قط هل مر بك شدة قط فيقول لا والله يا رب ما مر بى بؤس قط ولا رأيت شدة قط
* * * فيصبغ : أي : يغمس.
صبغة : بفتح الصاد.
أي : غمسة.
بؤسا : بالهمز ، أي : شدة.
* * * (14) باب مثل المؤمن كالزرع ، ومثل الكافر كشجر الارز 58 - (2809) (حدثنا) أبو بكر بن ابى شيبة حدثنا عبد الاعلى عن معمر عن الزهري عن سعيد عن ابى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل المؤمن كمثل الزرع لا تزال الريح تميله ولا يزال المؤمن يصيبه البلاء ومثل المنافق كمثل شجرة الارز لا تهتز حتى تستحصد (...) (حدثنا) محمد بن رافع وعبد بن حميد عن عبد الرزاق حدثنا

(6/161)


معمر عن الزهري بهذا الاسناد غير ان في حديث عبد الرزاق مكان قوله تميله تفيئه * * * الخامة بالخاء المعجمة وتخفيف الميم وهي الطاقة اللينة من الزرع.
يفيئها الريح أي يميلها يمينا وشمالا.
تصرعها أي تخفضها.
وتعدلها بفتح التاء وكسر الدال أي ترفعها.
تهيج أي تيبس.
الأرزة بسكون الراء وحكي فتحها.
المجذية بضم الميم وسكون الجيوكسر الذال المعجمة وهي الثابتة.
انجعافها أي انقلاعها.
* * * 59 - (2810) (حدثنا) أبو بكر بن ابى شيبة حدثنا عبد الله بن نمير ومحمد بن بشر قالا حدثنا زكرياء بن ابى زائدة عن سعد بن ابراهيم حدثنى ابن كعب بن مالك عن ابيه كعب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل المؤمن كمثل الخامة من الزرع تفيئها الريح تصرعها مرة وتعدلها اخرى حتى تهيج ومثل الكافر كمثل الارزة المجذية على اصلها لا يفيئها شئ حتى يكون انجعافها مرة واحدة * * * وإنها مثل المسلم أي في كثرة خيرها ودوام ظلها وطيب ثمرها ووجوده على الدوام وكثرة الانتفاع بأجزائها حتى النوى كما أن المسلم خير كله.
فوقع الناس أي ذهبت أفكارهم إلى أشجار البوادي فكان كل إنسان يفسر بنوع من أنواعها.
لأن تكون بفتح اللام.
* * *

(6/162)


(15) باب مثل المؤمن مثل النخلة 63 - 2811 (حدثنا) يحيى بن ايوب وقتيبة بن سعيد وعلى بن حجر السعدى (واللفظ ليحيى) قالوا حدثنا اسماعيل (يعنون ابن جعفر) اخبرني عبد الله بن دينار انه سمع عبد الله بن عمر يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان من الشجر شجرة لا يسقط ورقها وانها مثل المسلم
فحدثوني ماهى فوقع الناس في شجر البوادى قال عبد الله ووقع في نفسي انها النخلة فاستحييت ثم قالوا حدثنا ماهى يا رسول الله قال فقال هي النخلة قال فذكرت ذلك لعمر قال لان تكون قلت هي النخلة احب إلى من كذا وكذا * * * 64 - (..) (حدثنى) محمد بن عبيد الغبرى حدثنا حماد بن زيد حدثنا ايوب عن ابى الخليل الضبعى عن مجاهد عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما لاصحابه اخبروني عن شجرة مثلها مثل المؤمن فجعل القوم يذكرون شجرا من شجر البوادى

(6/163)


قال ابن عمر والقى في نفسي أو روعى انها النخلة فجعلت اريد ان اقولها فإذ اسنان القوم فاهاب ان اتكلم فلما سكتوا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هي النخلة * * * (...) (حدثنا) أبو بكر بن ابى شيبة وابن ابى عمر قالا حدثنا سفيان بن عيينة عن ابن ابى نجيح عن مجاهد قال صحبت ابن عمر إلى المدينة فما سمعته يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الا حديثا واحدا قال كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فاتى بجمار فذكر بنحو حديثهما * * * (...) (وحدثنا) ابن نمير حدثنا ابى حدثنا سيف قال سمعت مجاهدا يقول سمعت ابن عمر يقول اتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بجمار
فذكر نحو حديثهم * * * روعي بضم الراء أي قلبي وخلدي.
أسنان القوم أي كبارهم وشيوخهم.
بجمار بضم الجيم وتشديد الميم وهو الذي يؤكل من قلب النخل ، يكون لينا.
* * * (حدثنا) أبو بكر بن ابى شيبة حدثنا أبو اسامة حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال

(6/164)


اخبروني بشجرة شبه أو كالرجل المسلم لا يتحات ورقها قال ابراهيم لعل مسلما قال وتؤتى اكلها وكذا وجدت عند غيرى ايضا ولا تؤتى اكلها كل حين قال ابن عمر فوقع في نفسي انها النخلة ورأيت ابا بكر وعمر لا يتكلمان فكرهت ان اتكلم أو اقول شيئا فقال عمر لان تكون قلتها احب إلى من كذا وكذا * * * * قال إبراهيم لعل مسلما قال وتؤتي قال القاضي وغيره ليس كما توهمه إبراهيم بل الذي في صحيح مسلم بإثبات لا ووجهه أن لا ليست متعلقة بتؤتي صلى الله عليه وسلم بل بمحذوف تقديره ولا يتحات ورقها ولا ولا مكررا أي ولا يصيبها كذا ولا كذا ولكن لم يذكر الراوي تلك الأشياء المعطوفة ثم ابتدأ فقال تؤتي أكلها كل حين...).
* * * 66 - (3813) (حدثنا) عثمان بن ابى شيبة واسحاق بن ابراهيم قال اسحاق اخبرنا وقال عثمان حدثنا جرير عن الاعمش عن ابى سفيان عن جابر قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ان عرش ابليس على البحر فيبعث سراياه فيفتنون الناس فاعظمهم عنده اعظمهم فتنة * * * إن عرش إبليس : أي : سريره.
* * *

(6/165)


67 - (...) (حدثنا) أبو كريب محمد بن العلاء واسحاق بن ابراهيم (واللفظ لابي كريب) قالا اخبرنا أبو معاوية حدثنا الاعمش عن ابى سفيان عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان ابليس يضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه فادناهم منه منزلة اعظمهم فتنة يجئ احدهم فيقول فعلت كذا وكذا فيقول ما صنعت شيئا قال ثم يجئ احدهم فيقول ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته قال فيدنيه منه ويقول نعم انت قال الاعمش اراه قال فيلتزمه * * * نعم أنت بكسر النون وسكون العين وهي نعم الموضوعة للمدح أخت (بئس) (1).
الى نفسه ويعانقه.
* * * 69 - (2814) (حدثنا) عثمان بن ابى شيبة واسحاق بن ابراهيم قال اسحاق اخبرنا وقال عثمان حدثنا جرير عن منصور عن سالم بن ابى الجعد عن ابيه عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صللله عليه وسلم ما منكم من احد الا وقد وكل به قرينه من الجن قالوا واياك يا رسول الله قال واياى الا ان الله اعانني عليه فأسلم فلا يأمرنى الا بخير * * *

(6/166)


(...) (حدثنا) ابن المثنى وابن بشار قالا حدثنا عبد الرحمن (يعنيان ابن مهدى) عن سفيان ح وحدثنا أبو بكر بن ابى شيبة حدثنا يحيى بن آدم عن عمار بن رزيق كلاهما عن منصور باسناد جرير مثل حديثه غير ان في حديث سفيان وقد وكل به قرينه من الجن وقرينه من الملائكة * * * أعانني عليه فأسلم روي بفتح الميم فعل ماض من الإسلام) وضميره (القرين).
وبرفعها مضارع من السلامة أي أسلم أنا من شره وفتنته.
والأولى أرجح عند القاضي والنووي (17 / 158).
71 - (2816) (حدثنا) قتيبة بن سعيد حدثنا ليث عن بكير عن بسر بن سعيد عن ابى هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال لن ينجى احدا منكم عمله قال رجل ولا اياك يا رسول الله قال ولا اياى الا ان يتغمدني الله منه برحمة ولكن سددوا *
* * * (...) وحدثنيه يونس بن عبد الاعلى الصدفى اخبرنا عبد الله بن وهب اخبرني عمرو بن الحارث عن بكير بن الاشج بهذا الاسناد غير انه قال برحمة منه وفضل ولم يذكر ولكن سددوا * * * يتغمدني الله منه برحمة أي يلبسنيها ويغمرني بها.
* * *

(6/167)


72 - (...) (حدثنا) قتيبة بن سعيد حدثنا حماد (يعنى ابن زيد) عن ايوب عن محمد عن ابى هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من احد يدخله عمله الجنة فقيل ولا انت يا رسول الله قال ولا انا الا ان يتغمدني ربى برحمة * * * 73 - (...) (حدثنا) محمد بن المثنى حدثنا ابن ابى عدى عن ابن عون عن محمد عن ابى هريرة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ليس احد منكم ينجيه عمله قالوا ولا انت يا رسول الله قال ولا انا الا ان يتغمدني الله منه بمغفرة ورحمة * وقال ابن عون بيده هكذا واشار على رأسه ولا انا * * * 75 - (...) (وحدثني) محمد بن حاتم حدثنا أبو عباد يحيى بن عباد حدثنا ابراهيم ابن سعد حدثنا ابن شهاب عن ابى عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف عن ابى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لن يدخل احدا منكم عمله الجنة قالوا ولا انت يارسول الله
قال ولا اناالا ان يتغمدني الله منه بفضل ورحمة (* * *)

(6/168)


76 - (...) (حدثنا) محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا ابى حدثنا الاعمش عن ابى صالح عن ابى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قاربوا وسددوا واعملوا انه لن ينجو احد منكم بعمله قالوا يا رسول الله ولا انت قال ولا انا الا ان يتغمدني الله برحمة منه وفضل * * * (2817) (وحدثنا) ابن نمير حدثنا أبي حدثنا الاعمش عن ابى سفيان عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله * * * (...) (حدثنا) اسحاق بن ابراهيم حدثنا جرير عن الاعمش بالاسنادين جميعا كرواية ابن نمير * * * (2816) (حدثنا) أبو بكر بن ابى شيبة وابو كريب قالا حدثنا أبو معاوية عن الاعمش عن ابى صالح عن ابى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله وزاد وابشروا * * * 77 - (2817) (حدثنى) سلمة بن شبيب حدثنا الحسن بن اعين

(6/169)


حدثنا معقل عن ابى الزبير عن جابر قال سمعت النبي صلى ا لله عليه وسلم يقول لا يدخل احدا منكم عمله لجنة ولا يجيره من النار ولا انا الا
برحمة من الله ما من أحد يدخله عمه لا لجنة : قال النووي (17 / 161) : يعارضه قوله (ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون...) (النخل : 32) ونحوها لان معنى الاية أن دخول الجنة بسبب الاعمال ثم التوفيق لها والهداية والاخلاص فيها وقبولها برحمة الله تعالى وفضله ، فيضح أنه لم يدخل (ق 285 / 2) بمجرد العمل وهو مراد الحديث ، ويصح أنه بالاعمال.
أي : بسببها ، وهي من الرحمة * * * 78 - (2818) وحدثنا إسحاق بن إبراهيم ، أخبرنا عبد العزيز بن محمد أخبرنا موسى بن عقبة.
ح وحدثني محمد بن حاتم (واللفظ له) : حدثنا بهز ، حدثنا وهيب ، حدثنا موسى بن عقبة قال : سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف يحدث عن عائشة ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم : أنها كانت تقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " سددوا وقاربوا وأبشروا فإنه لن يدخل الجنة أحدا عمله " قالوا : ولا أنت ؟ يا رسول الله ! قال " ولا أنا : إلا أن يتغمدني الله منه برحمة ، واعلموا أن أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل ".
* * * (...) (وحدثنا) حسن الحلواني حدثنا يعقوب بن ابر اهيم بن سعد حدثنا عبد العزيز بن المطلب عن موسى ابن عقبة بهذا الاسناد ولم

(6/170)


يذكر وابشروا * سددوا وقاربواى اطلبو السداد واعلموا به فان عجزتم عنه
(فقاربو) أي اقربوا منه والسداد الصواب وهو بين الافراطوا التفريط فلا تغلوا ولا تقصروا * * * 81 - (2820) (حدثنا) هارون ابن معروف وهارون بن سعيد الايلى قالا حدثنا ابن وهب اخبرني أبو صخر عن ابن قسيط عن عروة بن الزبير عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى قام حتى تفطر رجلاه قالت عائشة يا رسول الله أتصنع هذا وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال يا عائشة أفلاا كون عبدا شكورا تفطر رجلاه : إي : تشققت.
* * * * * * 82 - (2821) (حدثنا) أبو بكر بن ابى شيبة حدثنا وكيع و ابو معاوية ح وحدثنا ابن نمير (واللفظ له) حدثنا أبو معاوية عن الاعمش عن شقيق قال كنا جلوسا عند باب عبد الله ننتظره فمر بنا يريد بن معاوية النخعي فقلنا اعلمه بمكاننا فدخل عليه فلم يلبث ان خرج علينا عبد الله فقال انى اخبر بمكانكم فما يمنعنى ان اخرج

(6/171)


اليكم الا كراهية ان املكم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتخولنا بالموعظة في الايام مخافة السآمة علينا * * * (...) (حدثنا) أبو سعيد الاشج حدثنا ابن ادريس ح وحدثنا
منجاب بن الحارث التميمي حدثنا ابن مسهر ح وحدثنا اسحاق بن ابراهيم وعلى بن خشرم قالا اخبرنا عيسى بن يونس ح وحدثنا ابن ابى عمر حدثنا سفيان كلهم عن الاعمش بهذا الاسناد نحوه وزاد منجاب في روايته عن ابن مسهر قال الاعمش وحدثني عمرو بن مرة عن شقيق عن عبد الله مثله * * * 83 - (...) (وحدثنا) اسحاق بن ابراهيم اخبرنا جرير عن منصور ح وحدثنا ابن ابى عمر (واللفظ له) حدثنا فضيل بن عياض عن منصور عن شقيق ابى وائل قال كان عبد الله يذكرنا كل يوم خميس فقال مايمنعي ان احدثكم الا كراهيه ان املكم.
ان رسول الله صلله الله عليه وسلم كان يتخو لنا بالموعظه في الايام.
كراهيه السامه علينا * * * كراهية : بتخفيف الياء.
يتخولنا : بالخاء المعجمة : أي إ : يتعاهدنا السامة : بالمد.
* * *

(6/172)


كتاب الجنة ، وصفة نعيمها وأهلها

(6/173)


1 - (2822) (حدثنا) عبد الله بن مسلمة بن قعنب حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت وحميد عن انس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات * * * (2823) (وحدثني) زهير بن حرب حدثنا شبابة حدثنى ورقاء عن ابى الزناد عن الاعرج عن ابى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله * * * حفت الجنة بالمكاره قال العلماء هذا من بديع الكلام وفصيحه وجوامعه التي أوتيها صلى الله عليه وسلم من التمثيل الحسن ومعناه لا يوصل إلى الجنة إلا بارتكاب المكاره من الاجتهاد في العبادات والمواظبة عليها والصبر على مشاقها وكظم الغيظ والعفو والحلم والصدقة والإحسان إلى المسئ والصبر عن الشهوات ونحو ذلك.
وحفت النار بالشهوات قال النووي الظاهر أن المراد الشهوات المحرمة دون المباحة.
* * * 3 - (2824) (حدثنى) هارون بن سعيد الايلى حدثنا ابن وهب حدثنى مالك عن ابى الزناد عن الاعرج عن ابى هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال قال الله عزوجل اعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ذخرا بله ما اطلعكم الله عليه * * *

(6/175)


ذكرا بله وفي نسخة ذخرا بله وبله بفتح الموحدة وسكون اللام.
قال النووي فقال ومعناها دع عنك ما أطلعكم فالذي لم يطلعكم عليه أعظم فكأنه أعرض عنه استقلالا له في جنب ما لم يطلع عليه 6 - (2826) (حدثنا) قتيبه بن سعيد.
حدثنا المغيره (يعنى ابن عبد الرحمن الحزامى) عن ابى الزناد عن الاعرج عن ابى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله وزاد لا يقطعها * * * 8 - (2827) (حدثنا) اسحاق بن ابراهيم الحنظلي اخبرنا المخزومى حدثنا وهيب عن ابى حازم عن سهل بن سعد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان في الجنة لشجرة يسير الراكبفي ظلها مائة عام لا يقطعها * * * * في ظلها : أي : ما يستر أغصانها.
* * *

(6/176)


(2828) قال أبو حازم فحدثت به النعمان بن ابى عياش الزرقى فقال حدثنى أبو سعيد الخدرى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان في الجنة شجرة يسير الراكب الجواد المضمر السريع مائة عام ما يقطعها * * * * المضمر بفتح الضاد والميم المشددة وبسكون الضاد وفتح الميم وهو الذي ضمر ليشتد جريه.
* * * 9 - (2828) (حدثنا) محمد بن عبد الرحمن بن سهم حدثنا عبد الله بن المبارك اخبرنا مالك بن انس ح وحدثني هارون بن سعيد الايلى (واللفظ له) حدثنا عبد الله ابن وهب حدثنى مالك بن انس
عن زيد بن اسلم عن عطاء بن يسار عن ابى سعيد الخدرى ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله يقول لاهل الجنة يا اهل الجنة فيقولون لبيك ربنا وسعديك والخير في يديك فيقول هل رضيتم فيقولون ومالنا لا نرضى يا رب وقد اعطيتنا ما لم تعط احدا من خلقك فيقول الا اعطيكم افضل من ذلك فيقولون يا رب واى شئ افضل من ذلك فيقول احل عليكم رضواني فلا اسخط عليكم بعده ابدا * * * * أحل عليكم : أي : أنزل رضواني - بكسر الراء وضمها.
* * *

(6/177)


(3) باب ترائي أهل الجنة أهل الغرف ، كما يرى الكوكب في السماء.
10 - (2830) (حدثنا) قتيبة بن سعيد حدثنا يعقوب (يعنى ابن عبد الرحمن القارى) عن ابى حازم عن سهل بن سعد ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان اهل الجنة ليتراءون الغرفة في الجنة كما تراءون الكوكب في السماء * * * (2831) قال فحدثت بذلك النعمان بن ابى عياش فقال سمعت ابا سعيد الخدرى يقول كما تراءون الكوكب الدرى في الافق الشرقي أو الغربي * * * (...) (وحدثناه) اسحاق بن ابراهيم اخبرنا المخزومى حدثنا وهيب عن ابى حازم بالاسنادين جميعا نحو حديث يعقوب
* * * الكوكب الدري بضم الدال وتشديد الياء بلا همز وبضم الدال مهموز ممدود وبكسر الدال مهموز ممدود وهو العظيم وسمي دريا لبياضه كالدر.
وقيل لإضاءته.
وقيل لشبهه بالدر في كونه أرفع من سائر النجوم كالدر أرفع الجواهر * * * 11 - (2831) (حدثنى) عبد الله بن جعفر بن يحيى بن خالد

(6/178)


حدثنا معن حدثنا مالك ح وحدثني هارون بن سعيد الايلى (واللفظ له) حدثنا عبد الله بن وهب اخبرني مالك ابن انس عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن ابى سعيد الخدرى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان اهل الجنة ليتراءون اهل الغرف من فوقهم كما تتراءون الكوكب الدرى الغابر من الافق من المشرق أو المغرب لتفاضل ما بينهم قالوا يارسول الله تلك منازل الانبياء لا يبلغها غيرهم قال بلى والذى نفسي بيده رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين * * * * الغابر أي الذاهب الماضي الذي تدلى للغروب وبعد عن العيون وروي في غير مسلم الغارب بتقديم الراء وهو بمعناه من الأفق في رواية البخاري في الأفق قيل : وهو الصواب.
* * * 5 - باب في سوق الجنة ، وما ينالون فيها من النعيم والجمال 13 - (2833) (حدثنا) أبو عثمان سعيد بن عبد الجبار البصري حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت البنانى عن انس بن مالك ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان في الجنة لسوقا يأتونها كل جمعة فتهب ريح الشمال فتحثو في وجوههم وثيابهم فيزدادون حسنا وجمالا فيرجعون إلى اهليهم وقد ازدادوا حسنا وجمالا فيقول لهم اهلوهم والله لقد ازددتم بعدنا حسنا وجمالا فيقولون وانتم والله لقد ازددتم بعدنا حسنا وجمالا * * * *

(6/179)


* * * إن في الجنة لسوقا أي مجمعا لهم يجتمعون فيه كما يجتمع الناس في الدنيا في السوق.
كل جمعة أي مقدارها من الدنيا إذ ليس هنا ك حقيقة أسبوع لفقد الشمس والليل.
ريح الشمال بفتح الشيب والميم بغير همز وهوالتي (تأتي) (2) من دبر القبلة قال القاضي وخصت ريح الجنة بها لأنها ريح المطر عند (العرب) (3).
* * * (6) باب أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدل ، وصفاتهم
وأزواجهم.
14 - (2834) (حدثنى) عمرو الناقد ويعقوب بن ابراهيم الدورقى جميعا عن ابن علية (واللفظ ليعقوب) قالا حدثنا اسماعيل بن علية اخبرنا ايوب عن محمد قال اما تفاخروا واما تذاكروا الرجال في الجنة اكثر ام النساء فقال أبو هريرة أولم يقل أبو القاسم صلى الله عليه وسلم ان اول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر والتى تليها على اضوء كوكب درى في السماء لكل امرئ منهم زوجتان اثنتان يرى مخ سوقهما من وراء اللحم وما في الجنة اعزب * * * (...) (حدثنا) ابن ابى عمر حدثنا سفيان عن ايوب عن ابن سيرين قال اختصم الرجال والنساء ايهم في الجنة اكثر فسألوا ابا

(6/180)


هريرة فقال قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم بمثل حديث ابن علية * * * * * * زمرة أي جماعة.
أعزب هي لغة.
والمشهور عزب بلا ألف وهو من لا زوجة له.
اختصم الرجال والنساء أيهم في الجنة أكثر ؟ قال القاضي خرج من هذا الحديث ومن الحديث الأخر أن النساء أكثر أهل النار فيخرج من مجموع هذا أن النساء أكثر ولد آدم * * *
15 - (...) (وحدثنا) قتيبة بن سعيد حدثنا عبد الواحد (يعنى ابن زياد) عن عمارة بن القعقاع حدثنا أبو زرعة قال سمعت ابا هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اول من يدخل الجنة ح وحدثنا قتيبة بن سعيد وزهير بن حرب (واللفظ لقتيبة) قالا حدثنا جرير عن عمارة عن ابى زرعة عن ابى هريرة قال قال رسول الله الله عليه وسلم ان اول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر والذين يلونهم على اشد كوكب درى في السماء اضاءة لا يبولون ولا يتغوطون ولا يمتخطون ولا يتفلون امشاطهم الذهب ورشحهم المسك ومجامرهم الالوة وازواجهم الحور العين اخلاقهم على خلق رجل واحد على صورة ابيهم آدم ستون ذراعا في

(6/181)


السماء * * * ورشحهم : أي : عرقهم.
* * * 16 - (...) (حدثنا) أبو بكر بن ابى شيبة وابو كريب قالا حدثنا ابو معاوية عن الاعمش عن ابى صالح عن ابى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اول زمرة تدخل الجنة من امتى على صورة القمر ليلة البدر ثم الذين يلونهم على اشد نجم في السماء اضاءة ثم هم بعد ذلك منازل لا يتغوطون ولا يبولون ولا يمتخطون ولا يبزقون امشاطهم الذهب ومجامرهم الالوة ورشحهم المسك اخلاقهم على خلق رجل واحد على طول ابيهم آدم ستون ذراعا
قال ابن ابى شيبة على خلق رجل وقال أبو كريب على خلق رجل وقال ابن ابى شيبة على صورة ابيهم * * * * ورشحهم أي عرقهم.
قال بن أبي شيبة على خلق رجل بضم الخاء واللام.
وقال أبو كريب على خلق رجل بفتح الخاء وسكون اللام.
* * * (7) باب في صفات الجنة وأهلها ، وتسبيحهم فيها بكرة ، وعشيا 17 - (...) (حدثنا) محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن همام بن منبه قال هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

(6/182)


فذكر احاديث منها وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اول زمرة تلج الجنة صورهم على صورة القمر ليلة البدر لا يبصقون فيها ولا يمتخطون ولا يتغوطون فيها آنيتهم وامشاطهم من الذهب والفضة ومجامرهم من الالوة ورشحهم المسك ولكل واحد منهم زوجتان يرى مخ ساقهما من وراء اللحم من الحسن لا اختلاف بينهم ولا تباغض قلوبهم قلب واحد يسبحون الله بكرة وعشيا * * * يسبحون الله بكرة وعشية : أي : قدرهما.
* * * (8) باب في دوام نعيم أهل الجنة ، وقوله تعالى : (وتدوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون) 21 - (2836) حدثنى زهير بن حرب حدثنا عبد الرحمن بن مهدى حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن ابى رافع عن ابى
هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من يدخل الجنة ينعم لا يبأس لا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه * * * 22 - (2837) (حدثنا) اسحاق بن ابراهيم وعبد بن حميد (واللفظ لاسحاق) قالا اخبرنا عبد الرزاق قال قال الثوري فحدثني أبو اسحاق ان الاغر حدثه عن ابى سعيد الخدرى وابى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ينادى مناد ان لكم ان تصحوا فلا تسقموا ابدا وان لكم ان تحيوا فلا تموتوا ابدا وان لكم ان تشبوا فلا

(6/183)


تهرموا ابدا وان لكم ان تنعموا فلا تبتئسوا ابدا فذلك قوله عزوجل ونودوا ان تلكم الجنة اورثتموها بما كنتم تعملون * * * * لا يبأس : أي : لا يصيبه بأس وهو شدة الحال.
(9) باب في صفة خيام الجنة ، وما للمؤمنين فيها من الاهلين.
* * * 23 - (2838) (حدثنا) سعيد بن منصور عن ابى قدامة (وهو الحارث بن عبيد) عن ابى عمران الجونى عن ابى بكر بن عبد الله بن قيس عن ابيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان للمؤمن في الجنة لخيمة من لؤلؤة واحدة مجوفة طولها ستون ميلا للمؤمن فيها اهلون يطوف عليهم المؤمن فلا يرى بعضهم بعضا * * * مجوفة : في " نسخة " : " مجوبة " - بموحدة بدل الفاء - أي : مثقوبة.
* * * 24 - (...) (وحدثني) أبو غسان المسمعى حدثنا أبو عبد الصمد حدثنا أبو عمران الجونى عن بكر بن عبد الله بن قيس عن ابيه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في الجنة خيمة من لؤلؤة مجوفة عرضها ستون ميلا في كل زاوية منها اهل ما يرون الآخرين يطوف عليهم المؤمن * * * 25 - (...) (وحدثنا) أبو بكر بن ابى شيبة حدثنا يزيد بن هارون

(6/184)


اخبرنا همام عن ابى عمران الجونى عن ابى بكر بن ابى موسى بن قيس عن ابيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الخيمة درة طولها في السماء ستون ميلا في كل زاوية منها اهل للمؤمن لا يراهم الآخرون * * * زاوبة : أي : ناحية.
* * * 26 - (2839) (حدثنا) أبو بكر بن ابى شيبة حدثنا أبو اسامة وعبد الله بن نمير وعلى بن مسهر عن عبيد الله بن عمر ح وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا محمد بن بشر حدثنا عبيد الله عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن ابى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سيحان وجيحان والفرات والنيل كل من انهار الجنة * * * *
سيحان قال النووي هو نهر المصيصة وهو غير سيحون وجيحان قال هو نهر إذنة أي وهو غير جيحون فإن ذاك نهر وراء خراسان عند بلخ وذكر القاضي أن سيحان هو سيحون وجيحان هو جيحون وأنهما ببلاد خراسان وأنكره النووي وقال إن الناس اتفقوا على المغايرة قلت وفيه نظر.

(6/185)


والفرات هو نهر فاصل بين الشام والجزيرة.
والنيل هو نهر مصر.
كل من أنهار الجنة هو على ظاهره ولها مادة من الجنة وقيل معناه أن الإيمان عم بلادها وأن الأجسام المتغذية بمائها صائرة إلى الجنة.
قال النووي والأول أصح.
* * * (11) باب يدخل الجنة أقوام أفئدهم مثل أفئدة الطير.
(حدثنا) حجاج بن الشاعر حدثنا أبو النضر هاشم بن القاسم الليثى حدثنا ابراهيم (يعنى ابن سعد) حدثنا ابى عن ابى سلمة عن ابى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يدخل الجنة اقوام افئدتهم مثل افئدة الطير * * * يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير قيل في الرقة
والضعف.
وقيل في الخوف والهيبة لله فإن الطير أكثر الحيوان خوفا وفزعا.
قال النووي وكان المراد قوم غلب عليهم الخوف كما جاء عن جماعات من السلف في شدة خوفهم.
وقيل المراد متوكلون.
* * * 28 - (2841) (حدثنا) محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق اخبرنا معمر عن همام بن منبه قال هذا ما حدثنا به أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر احاديث منها وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خلق الله عز وجل آدم

(6/186)


على صورته طوله ستون ذراعا فلما خلقه قال اذهب فسلم على اولئك النفر وهم نفر من الملائكة جلوس فاستمع ما يجيبونك فانها تحيتك وتحية ذريتك قال فذهب فقال السلام عليكم فقالوا السلام عليك ورحمة الله قال فزادوه ورحمة الله قال فكل من يدخل الجنة على صورة آدم وطوله ستون ذراعا فلم يزل الخلق ينقص بعده حتى الآن * * * * خلق الله آدم على صورته قال النووي هذه الرواية ظاهرة في أن الضمير لآدم وأن المراد أنه خلق في أول نشأته على صورته التي كان عليها في الأرض وتوفي عليها وهي طوله ستون ذراعا ولم ينتقل أطوارا كذريته وكانت صورته في الجنة هي صورته في الأرض لم يتغير.
* * * (12) باب في شدة حر نار جهنم ، وبعد قعرها ، وما تأخذ من المعذبين 31 - (2844) (حدثنا) يحيى بن ايوب حدثنا خلف بن خليفة حدثنا يزيد بن كيسان عن ابى حازم عن ابى هريرة قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ سمع وجبة فقال النبي لى الله عليه وسلم تدرون ما هذا قال قلنا الله ورسوله اعلم قال هذا حجر رمى به في النار منذ سبعين خريفا فهو يهوى في النار الآن حتى انتهى إلى قعرها (* * *) (...) (وحدثناه) محمد بن عباد وابن ابى عمر قالا حدثنا مروان عن يزيد بن كيسان عن ابى حازم عن ابى هريرة بهذالاسناد وقال هذا وقع في اسفلها فسمعتم وجبتها * * *

(6/187)


* * * وجبة : بفتح الواو ، وسكون الجيم : أي : سقطة.
هذا وقع : إي : حجر وقع.
33 - (...) (حدثنى) عمرو بن زرارة اخبرنا عبد الوهاب (يعنى ابن عطاء) عن سعيد عن قتادة قال سمعت ابا نضرة يحدث عن سمرة بن جندب ان النبي صلى الله عليه وسلم قال منهم من تأخذه النار إلى كعبيه ومنهم من تأخذه النار إلى ركبتيه ومنهم من تأخذه النار إلى حجزته ومنهم من تأخذه النار إلى ترقوته * * * (...) (حدثناه) محمد بن المثنى ومحمد بن بشار قالا حدثنا روح
حدثنا سعيد بهذا الاسناد وجعل مكان حجزته حقويه * * * حجزته بضم الحاء وسكون الجيم وهي معقد الإزار والسراويل ترقوته بفتح التاء وضم القاف وهي العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق.
حقويه بفتح الحاء وكسرها وهما معقد الإزار.
والمارد هنا ما يحاذي ذلك الموضع من جنبيه.
* * *

(6/188)


(حدثنا) ابن ابى عمر حدثنا سفيان عن ابى الزناد عن الاعرج عن ابى هريرة قال قال رسول الله لى الله عليه وسلم احتجت النار والجنة فقالت هذه يدخلنى الجبارون المتكبرون ذه يد خلنى الضعفاء والمساكين فقال الله عزوجل لهذه انت عذابي اعذب بك من اشاء وربما قال اصيب بك من اشاء وقال لهذه انت رحمتى ارحم بك من اشاء ولكل واحدة منكما ملؤها * * * احتجت النار والجنة قال النووي هذا على ظاهره وأن الله جعل فيهما تمييزا يدركان به ولا يلزم دوامه.
* * * 35 - (...) (وحدثني) محمد بن رافع حدثنا شبابة حدثنى ورقاء عن ابى الزناد عن الاعرج عن ابى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال تحاجت النار والجنة فقالت النار اوثرت بالمتكبرين والمتجبرين
وقالت الجنة فمالى لا يدخلنى الا ضعفاء الناس وسقطهم وعجزهم فقال الله للجنة انت رحمتى ارحم بك من اشاء من عبادي وقال للنار انت عذابي اعذب بك من اشاء من عبادي ولكل واحدة منكم ملؤها فاما النار فلا تمتلئ فيضع قدمه عليها فتقول قط قط فهنالك تمتلئ ويزوى بعضها إلى بعض * * * (...) (حدثنا) عبد الله بن عون الهلالي حدثنا أبو سفيان (يعنى

(6/189)


محمد بن حميد) عن معمر عن ايوب عن ابن سيرين عن ابى هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال احتجت الجنة والنار واقتص الحديث بمعنى حديث ابى الزناد * * * وسقطهم بفتح السين والقاف أي ضعفاؤهم والمحتقرون منهم.
وعجزهم بفتح العين والجيم جمع عاجز أي العاجزون عن طلب الدنيا والتمكن فيها والثروة والشوكة (2).
فيضع قدمه هو من أحاديث الصفات التي تفوض أو تأول على أن المراد بالقدم من قدمه لها من أهل العذاب أو مخلوقا يسمى بذلك قط قط بسكون الطاء وبكسرها منونا وغير منون أي حسبي.
* * * 36 - (...) حدثنا محمد بن رافع.
حدثنا عبد الرزاق ، حدثنا معمر عن همام بن منبه.
قال : هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم.
فذكر أحاديث منها : وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" تحاجت الجنة والنار ، فقالت النار : أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين.
وقالت الجنة : فمالى لا يدخلنى إلا ضعفناء الناس وسقطهم وغرتهم ؟ قال الله للجنة ، إنما أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي ، وقال للنار : إنما أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي ، ولكل واحدة منكما ملؤها ، فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع الله ، تبارك وتعالى رجله ، تقول : قط قط قط ، فهناك تمتلئ ، ويزوى بعضها إلى بعض.

(6/190)


ولا يضلم الله من خلقه أحد ، وأما الجنة فإن الله ينشئ لها خلقا ".
* * * (2847) وحدثنا عثمان بن أبي شيبة ، حدثنا جرير عن الاعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " احتجت الجنة والنار " فذكر نحو حديث أبي هريرة : إلى قوله " ولكليكما علي ملؤها " ولم يذكر ما بعده من الزيادة.
* * * وغرتهم روي بفتح الغين المعجمة والراء ومثلثة.
أي أهل الجوع والفاقة منهم.
وبكسر الغين المعجمة وتشديد الراء ومثناة أي أهل البله.
والغفلة في أمور الدنيا.
وروي وعجزتهم جمع عاجز.
رجله أول بالجماعة من الناس كما يقال رجل من جراد أي قطعة منه والمراد قوم استحقوها وخلقوا لها.
* * *
40 (2849) (حدثنا) أبو بكر بن ابى شيبة وابو كريب (وتقاربا في اللفظ) قالا حدثنا أبو معاوية عن الاعمش عن ابى صالح عن ابى سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يجاء بالموت يوم القيامة كأنه كبش املح زاد أبو كريب فيوقف بين الجنة والنار واتفقا في باقى الحديث فيقال يا اهل الجنة هل تعرفون هذا فيشرئبون وينظرون ويقولون نعم هذا الموت قال ويقال يا اهل النار هل تعرفون

(6/191)


هذا قال فيشرئبون وينظرون ويقولون نعم هذا الموت قال فيؤمر به فيذبح قال ثم يقال يا اهل الجنة خلود فلا موت ويا اهل النار خلود فلا موت قال ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وانذرهم يوم الحسرة إذ قضى الامر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون واشار بيده إلى الدنيا * * * كأنه كبش قد ورد أن الله خلق الموت في صورة كبش له أربعة أجنحة لا يمر على أحد فيراه إلا مات وقد أوردته في كتاب (1) البرزخ فاستغنى هذا الحديث عن التأويل.
فيشرئبون بالهمز أي يرفعون صوتهم إلى المنادي.
* * * 46 - (2849) (حدثنا) عبيد الله بن معاذ العنبري حدثنا ابى حدثنا شعبة حدثنى معبد بن خالد انه سمع حارثة بن وهب انه سمع النبي صلى الله عليه وسلم قال الا اخبركم باهل الجنة قالوا بلى قال صلى الله عليه وسلم كل ضعيف متضعف لو اقسم على الله لابره ثم قال الا
اخبركم باهل النار قالوا بلى قال كل عتل جواظ مستكبر * * * كأنه كبش قد ورد أن الله خلق الموت في صورة كبش له أربعة أجنحة لا يمر على أحد فيراه إلا مات وقد أوردته في كتاب (1) البرزخ فاستغنى هذا الحديث عن التأويل.
فيشرئبون بالهمز أي يرفعون صوتهم إلى المنادي.
متضعف روي بكسر العين أي متواضع متذلل خامل وبفتحها.
أي يستضعفه الناس ويحتقرونه ويجيرون ثنا عليه لضعف حاله في الدنيا.
عتل بضم العين والتاء وهو الجافي الشديد الخصومة بالباطل.
جواظ بفتح الحيم وتشديد الواو وإعجام الظاء وهو الجموع المنوع.
* * *

(6/192)


47 - (...) (وحدثنا) محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن معبد بن خالد قال سمعت حارثة ابن وهب الخزاعى يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الا اخبركم باهل الجنة كل ضعيف متضعف لو اقسم على الله لابره الا اخبركم باهل النار كل جواظ زنيم متكبر * * * زنيم : هو الدعي في النسب.
49 - (2851) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب ، قالا حدثنا ابن نمير عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عبد الله بن زمعة قال : خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فذكر الناقة وذكر الذي عقرها ، فقال
" إذا انبعث أشقاها : انبعث بها رجل عزيز عارم منيع في رهطه ، مثل أبي زمعة " ثم ذكر النساء فوعظ فيهن ثم قال " إلام يجلد أحدكم امرأته ؟ " في رواية أبي بكر " جلد الامة " وفي رواية أبي كريب " جلد العبد ، ولعله يضاجعها من آخر يومه " ثم وعظهم في ضحكهم من الضرطة فقال " إلام يضحك أحدكم مما يفعل ؟ ".
* * * عارم : بالعين بالمهملة والراء : وهو الشرير المفسد الخبث ".
* * *

(6/193)


50 - (2856) (حدثنى) زهير ابن حرب حدثنا جرير عن سهيل عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " رأيت عمرو بن لحلي بن قمعة بن خندف ، أبا بني كعب هؤلاء يجر قصبه في النار ".
* * * لحي بضم اللام وفتح الحاء وتشديد الياء قمعة ضبط بكسر القاف وفتح الميم المشددة وبفتح القاف مع فتح الميم المخففة وسكونها.
خندف بكسر الخاء المعجمة والدال وحكي فتح الدال وفاء وهي أم القبيلة فلا تنصرف واسمها ليلى بنت عمران بن الحارث بن قضاعة).
أخا بني كعب في نسخة أبا بني كعب قال القاضي وهو الصواب لأن كعبا هذا هو أحد بطون خزاعة وابنه قصبه بضم القاف وسكون الصاد أي أمعاءه
* * * 54 - (...) (حدثنا) عبيد الله بن سعيد وابو بكر بن نافع وعبد بن حميد قالوا حدثنا أبو عامر العقدى حدثنا افلح بن سعيد حدثنى عبد الله بن رافع مولى ام سلمة قال سمعت ابا هريرة يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان طالت بك مدة اوشكت ان ترى قوما يغدون في سخط الله ويروحون في لعنته في ايديهم مثل اذناب البقر * * *

(6/194)


ثنا أفلح بن سعيد ثنا عبد الله بن رافع مولى أم سلمة سمعت أبا هريرة يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن طالت بك مدة أوشكت أن ترى قوما يغدون في سخط الله ويروحون في لعنته في أيديهم مثل أذناب البقر هذا الحديث أورده بن الجوزي في الموضوعات وقال إنه باطل قال وأفلح يروي / 2 الموضوعات عن الثقات.
وتعقبه الحافظ بن حجر في كتاب القول المسدد وقال : هذه غفلة شديدة من بن الجوزي حيث حكم على هذا الحديث بالوضع وهو في أحد الصحيحين وأساء بذلك وهو من عجائبه قال وأفلح ثقة مشهور وثقه بن معين وابن سعد والنسائي وأبو حاتم وتابعه سهيل عن أبيه عن أبي هريرة أخرجه بن حبان في صحيحه (7461) والحاكم والبيهقي في الدلائل 533).
* * *

(6/195)


(14) باب فناء الدنيا ، وبيان الحشر يوم القيامة 55 - (2858) (حدثنا) أبو بكر بن ابى شيبة حدثنا عبد الله بن ادريس ح وحدثنا ابن نمير حدثنا أبو محمد بن بشر ح وحدثنا يحيى بن يحيى اخبرنا موسى ابن اعين ح وحدثني محمد بن رافع حدثنا أبو اسامة كلهم عن اسماعيل بن ابى خالد ح وحدثني محمد بن حاتم (واللفظ له) حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا اسماعيل حدثنا قيس قال سمعت مستوردا اخا بنى فهر يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والله ما الدنيا في الآخرة الا مثل ما يجعل احدكم اصبعه هذه واشار يحيى بالسبابة في اليم فلينظر بم ترجع وفى حديثهم جميعا غير يحيى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك وفى حديث ابى اسامة عن المستورد بن شداد اخى بنى فهر وفى حديثه ايضا قال واشار اسماعيل بالابهام اليم هو البحر.
بم يرجع ضبط بالفوقية عودا على الإصبع وبالتحتية عودا على أحدكم) ومعناه لا يعلق بها كبير شئ من الماء * * *

(6/196)


56 - (2859) (وحدثني) زهير بن حرب حدثنا يحيى بن سعيد
عن حاتم بن ابى صغيرة حدثنى ابن ابى مليكة عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا قلت يارسول الله النساء والرجال جميعا ينظر بعضهم إلى بعض قال صلى الله عليه وسلم يا عائشة الامر اشد من ان ينظر بعضهم إلى بعض (...) (وحدثنا) أبو بكر بن ابى شيبة وابن نمير قالا حدثنا أبو خالد الاحمر عن حاتم بن ابى صغيرة بهذا الاسناد ولم يذكر في حديثه غرلا * * * غرلا بضم الغين المعجمة وسكون الراء.
أي غير مختونين جمع أغرل.
والغرلة القلفة.
* * * 59 - (2861) (حدثنى) زهير بن حرب حدثنا احمد بن اسحاق ح وحدثني محمد بن حاتم حدثنا بهز قالا جميعا حدثنا وهيب حدثنا عبد الله بن طاوس عن ابيه عن ابى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يحشر الناس على ثلاث طرائق راغبين راهبين واثنان على بعير وثلاثة على بعير واربعة على بعير وعشرة على بعير وتحشر بقيتهم النار تبيت معهم حيث باتوا وتقيل معهم حيث قالوا وتصبح معهم حيث اصبحوا وتمسى معهم حيث امسوا

(6/197)


يحشر الناس على ثلاث طرائق الحديث.
قال النووي قال العلماء هذا الحشر في آخر الدنيا
قبيل القيامة وقبيل النفخ في الصور وهو آخر أشراط الساعة تحشرهم نار تخرج من قعر عدن (15) باب في صفة يوم القيامة ، أعاننا الله على أهوالها 60 - (2862) (حدثنا) زهير بن حرب ومحمد بن المثنى وعبيد الله بن سعيد قالوا حدثنا يحيى (يعنون ابن سعيد) عن عبيد الله اخبرني نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم يوم يقوم الناس لرب العالمين قال يقوم احدهم في رشحه إلى انصاف اذنيه وفى رواية ابن المثنى قال يقوم الناس لم يذكر يوم (...) (حدثنا) محمد بن اسحاق المسيبى حدثنا انس (يعنى ابن عياض) ح وحدثني سويد بن سعيد حدثنا حفص بن ميسرة كلاهما عن موسى بن عقبة ح وحدثنا أبو بكر بن ابى شيبة حدثنا ابو خالد الاحمر وعيسى بن يونس عن ابن عون ح وحدثني عبد الله بن جعفر بن يحيى حدثنا معن حدثنا مالك ح وحدثني أبو نصر التمار حدثنا حماد بن سلمة عن ايوب ح وحدثنا الحلواني وعبد بن حميد عن يعقوب بن ابراهيم بن سعد حدثنا ابى عن صالح كل هؤلاء عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعنى حديث عبيد الله

(6/198)


عن نافع غير ان في حديث موسى بن عقبة وصالح حتى يغيب احدهم في رشحه إلى انصاف اذنيه * * * يقوم أحدهم في رشحه قال القاضي يحتمل أن المراد عرق نفسه وغيره ويحتمل أن المراد عرق نفسه خاصة.
* * * (16) باب الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار 63 - (2865) (حدثنى) أبو غسان المسمعى ومحمد بن المثنى ومحمد بن بشار بن عثمان (واللفظ لابي غسان وابن المثنى) قالا حدثنا معاذ بن هشام حدثنى ابى عن قتادة عن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن عياض بن حمار المجاشعى ان رسول الله عليه وسلم قال ذات يوم في خطبته الا ان ربى امرني ان اعلمكم ما جهلتم مما علمني يومى هذا كل مال نحلته عبدا حلال وانى خلقت عبادي حنفاء كلهم وانهم اتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما احللت لهم وامرتهم ان يشركوا بى ما لم انزل به سلطانا وان الله نظر إلى اهل الارض فمقتهم عربهم وعجمهم الا بقايا من اهل الكتاب وقال انما بعثتك لابتليك وابتلى بك وانزلت عليك كتابا لا يغسله الماء تقرؤه نائما ويقظان وان الله امرني ان احرق قريشا فقلت رب إذا يثلغوا رأسي فيدعوه خبزة قال استخرجهم كما استخرجوك واغزهم نغزك وانفق فسننفق عليك وابعث جيشا

(6/199)


نبعث خمسة مثله وقاتل بمن اطاعك من عصاك قال واهل الجنة ثلاثة ذو سلطان مقسط متصدق موفق ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذى قربى ومسلم وعفيف متعفف ذو عيال قال واهل النار خمسة الضعيف الذى لا زبر له الذين هم فيكم تبعا لا يبتغون اهلا ولا مالا والخائن الذى لا يخفى له طمع وان دق الا خانه ورجل لا يصبح ولا يمسى الا وهو يخادعك عن اهلك ومالك وذكر البخل أو
الكذب والشنظير الفحاش ولم يذكر أبو غسان في حديثه وانفق فسننفق عليك (...) (وحدثناه) محمد بن المثنى العنزي حدثنا محمد بن ابى عدى عن سعيد عن قتادة بهذا الاسناد ولم يذكر في حديثه كل مال نحلته عبدا حلال (...) (حدثنى) عبد الرحمن بن بشر العبدى حدثنا يحيى بن سعيد عن هشام صاحب الدستوائى حدثنا قتادة عن مطرف عن عياض بن حمار ان رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب ذات يوم وساق الحديث وقال في آخره قال يحيى قال شعبة عن قتادة قال سمعت مطرفا في هذا الحديث 64 - (...) (وحدثني) أبو عمار حسين بن حريث حدثنا الفضل

(6/200)


بن موسى عن الحسين عن مطر حدثنى قتادة عن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن عياض بن حمار اخى بنى مجاشع قال قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم خطيبا فقال ان الله امرني وساق الحيث بمثل حديث هشام عن قتادة وزاد فيه وان الله اوحى إلى ان تواضعوا حتى لا يفخر احد على احد ولا يبغى احد على احد وقال في حديثه وهم فيكم تبعا لا يبغون اهلا ولا مالا فقلت فيكون ذلك يا ابا عبد الله قال نعم والله لقد ادركتهم في الجاهلية وان الرجل ليرعى على الحى ما به الا وليدتهم يطؤها * * *
كل مال نحلته قبله قال الله مقدرا.
حنفاء أي مسلمين.
فاجتالتهم بالجيم وروي بالخاء المعجمة أي أزالتهم هذا وأذهبتهم.
لأبتليك أي بتبليغ الرسالة.
وأبتلي بك أي من أرسلك إليهم.
كتابا لا يغسله الماء أي محفوظا في الصدور لا يتطرق إليه الذهاب بل يبقى على ممر الزمان.
تقرؤه نائما ويقظان أي يكون محفوظا لك في حالتي النوم واليقظة.
وقيل تقرؤه في يسر وسهولة.
يثلغوا بمثلثة وغين معجمة أي يشدخوا ويشجوا ثم كما يشدخ الخبز : أي يكسر.
واغزهم نغزك أي نعنك.
ومسلم بالجر عطفا على ذي قربى).

(6/201)


لازبر له لا عقل له يزبره ويمنعه مما لا ينبغي له لا يخفى له طمع أي لا يظهر.
والشنظير بكسر الشين والظاء المعجمتين وسكون النون الفحاش أي السئ الخلق.
(17) باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه ، وإثبات عذاب القبر ، والتعوذ منه 67 - (2867) (حدثنا) يحيى بن ايوب وابو بكر بن ابى شيبة جميعا عن ابن علية قال ابن ايوب حدثنا ابن علية قال واخبرنا
سعيد الجريرى عن ابى نضرة عن ابى سعيد الخدرى عن زيد بن ثابت قال أبو سعيد ولم اشهده من النبي صلى الله عليه وسلم ولكن حدثنيه زيد بن ثابت قال بينما النبي صلى الله عليه وسلم في حائط لبنى النجار على بغلة له ونحن معه إذ حادت به فكادت تلقيه وإذا اقبر ستة أو خمسة أو اربعة قال كذا كان يقول الجريرى فقال من يعرف اصحاب هذه الاقبر فقال رجل انا قال فمتى مات هؤلاء قال ماتوا في الاشراك فقال ان هذه الامة تبتلى في قبورها فلو لا ان لا تدافنوا لدعوت الله ان يسمعكم من عذاب القبر الذى اسمع منه ثم اقبل علينا بوجهه فقال تعوذوا بالله من عذاب النار قالوا نعوذ بالله من عذاب النار فقال تعوذوا بالله من عذاب القبر قالوا نعوذ بالله من عذاب القبر قال تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن قالوا نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن قال تعوذوا بالله من فتنة الدجال قالوا نعوذ بالله من فتنة الدجال

(6/202)


حادت به : أي : مالت عن الطريق (وعدلت عن الطريق) (1) ، ونفرت.
* * * 70 - (2870) (حدثنا) عبد بن حميد حدثنا يونس بن محمد حدثنا شيبان بن عبد الرحمن عن قتادة حدثنا انس بن مالك قال قال نبى الله صلى الله عليه وسلم ان العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه اصحابه انه ليسمع قرع نعالهم قال يأتيه ملكان فيقعدانه فيقولان له ماكنت تقول في هذا الرجل قال فاما المؤمن فيقول اشهد انه عبد الله ورسوله قال فيقال له انظر إلى مقعدك من النار قد ابدلك الله به مقعدا من
الجنة قال نبى الله صلى الله عليه وسلم فيراهما جميعا قال قتادة وذكر لنا انه يفسح له في قبره سبعون ذراعا ويملا عليه خضرا إلى يوم يبعثون * * * قرع نعالهم أي صوتها في الأرض وهو خفقها ما كنت تقول في هذا الرجل.
قال النووي يعني النبي صلى الله عليه وسلم قال وإنما يقوله بهذه العبارة التي ليس فيها تعظيم امتحانا للمسؤول لئلا يتلقن تعظيمه من عبارة السائل ثم يثبت الله الذين آمنوا.
يفسح له في قبره قال القاضي والنووي هو على ظاهره وأنه يرفع عن بصره وما يجاوره من الحجب الكثيفة بحيث لا يناله ظلمة القبر ولا ضيقه إذا ردت (إليه روحه) (2).
خضرا ضبط بفتح الخاء وكسر الضاد وبضم الخاء (وفتح) (3)

(6/203)


الضاد : أي : نعما غضة ناعمة * * * 75 - (2872) (حدثنى) عبيد الله بن عمر القواريرى حدثنا حماد بن زيد حدثنا بديل عن عبد الله بن شقيق عن ابى هريرة قال إذا خرجت روح المؤمن تلقها ملكان يصعدانها قال حماد فذكر من طيب ريحها وذكر المسك قال ويقول اهل السماء روح طيبة جاءت من قبل الارض صلى الله عليك وعلى جسد كنت تعمرينه فينطلق به إلى ربه عز
وجل ثم يقول انطلقوا به إلى آخر الاجل قال وان الكافر إذا خرجت روحه قال حماد وذكر من نتنها وذكر لعنا ويقول اهل السماء روح خبيثة جاءت من قبل الارض قال فيقال انطلقوا به إلى آخر الاجل قال أبو هريرة فرد رسول الله صلى الله عليه وسلم ريطة كانت عليه على انفه هكذا * * * انطلقوا به إلى آخر الاجل : قال القضاي : منتهى الاجل هو : " سدرة المنتهى " في روح المؤمن ، و " سجين " في روح الكافر.
قال : ويحتمل أن المراد إلى انقضاء إجل الدنيا.
ريطة : بفتح الراء ، وسكون الياء ، وهي : ثوب رقيق ، وقيل : الملاءة.
على أنفه : أي : كراهة لنتن ريح الكافر * * * انطلقوا به إلى آخر الأجل قال القاضي منتهى الأجل هو سدرة المنتهى في روح المؤمن وسجين في روح الكافر.
قال ويحتمل أن المراد إلى انقضاء أجل الدنيا.
ريطة بفتح الراء وسكون الياء وهي ثوب رقيق وقيل الملاءة.
على أنفه أي كراهة لنتن ريح الكافر.
* * *

(6/204)


76 - (2873) (حدثنى) اسحاق بن عمر بن سليط الهذلى حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت قال قال انس كنت مع عمر ح
وحدثنا شيبان بن فروخ (واللفظ له) حدثنا سليمان ابن المغيرة عن ثابت عن انس بن مالك قال كنا مع عمر بين مكة والمدينة فتراءينا الهلال وكنت رجلا حديد البصر فرأيته وليس احد يزعم انه رآه غيرى قال فجعلت اقول لعمر اما تراه فجعل لا يراه قال يقول عمر ساراه وانا مستلق على فراشي ثم انشأ يحدثنا عن اهل بدر فقال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرينا مصارع اهل بدر بالامس يقول هذا مصرع فلان غدا ان شاء الله قال فقال عمر فوالذي بعثه بالحق ما اخطؤا الحدود التى حد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فجعلوا في بئر بعضهم على بعض فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتهى إليهم فقال يا فلان بن فلان ويا فلان بن فلان هل وجدتم ما وعدكم الله ورسوله حقا فانى قد وجدت ما وعدني الله حقا قال عمر يا رسول الله كيف تكلم اجسادا لا ارواح فيها قال ما انتم باسمع لما اقول منهم غير انهم لا يستطيعون ان يردوا على شيئا * * * حديث البصر : بالحاء أي : نافذه.
77 - (2874) (حدثنا) هداب بن خالد حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت البنانى عن انس بن مالك ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك قتلى بدر

(6/205)


ثلاثا ثم اتاهم فقام عليهم فناداهم فقال يا ابا جهل بن هشام يا امية ابن خلف يا عتبة بن ربيعة يا شيبة بن ربيعة أليس قد وجدتم ما وعد ربكم حقا فانى قد وجدت ما وعدني ربى حقا فسمع عمر
قول النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله كيف يسمعوا وانى يجبوا وقد جيفوا قال والذى نفسي بيده ما انتم باسمع لما اقول منهم ولكنهم لا يقدرون ان يجيبوا ثم امر بهم فسحبوا فالقوا في قليب بدر * * * جيفوا : أي : أنتنوا وصاروا جيفا.
* * * 77 - (2875) (حدثنى) يوسف بن حماد المعنى حدثنا عبد الاعلى عن سعيد عن قتادة عن انس بن مالك عن ابى طلحة ح وحدثنيه محمد بن حاتم حدثنا روح بن عبادة حدثنا سعيد بن ابى عروبة عن قتادة قال ذكر لنا انس بن مالك عن ابى طلحة قال لما كان يوم بدر وظهر عليهم نبى الله صلى الله عليه وسلم امر ببضعة وعشرين رجلا وفى حديث روح باربعة وعشرين رجلا من صناديد قريش فالقوا في طوى من اطواء بدر وساق الحديث بمعنى حديث ثابت عن انس * * * (طوي) (1) : هي البئر المطوية بالحجارة.
* * *

(6/206)


(18) باب إثبات الحساب 79 - (2870) * (حدثنا) أبو بكر بن ابى شيبة وعلى بن حجر جميعا اسماعيل قال أبو بكر حدثنا ابن علية عن ايوب عن عبد الله بن ابى مليكة عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من
حوسب يوم القيامة عذب فقلت أليس قد قال الله عزوجل فسوف يحاسب حسابا يسيرا فقال ليس ذاك الحساب انما ذاك العرض من نوقش الحساب يوم القيامة عذب * * * (...) (حدثنى) أبو الربيع العتكى وابو كامل قالا حدثنا حماد بن زيد حدثنا ايوب بهذا الاسناد نحوه * * * من نوقش : أي : استقصى عليه.
عذب : أي : أفضى به إلى العذاب (بالنار) (1) ، لان التقصير غالب في العباد.
* * * (19) باب الامر بحسن الظن بالله تعالى ، عند الموت 81 - (2877) حدثنا يحيى بن يحيى.
أخبرنا يحى بن زكرياء عن الاعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر ، عن جابر ، قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ، قبل وفاته بثلاث ، يقول " لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن بالله الظن ".
* * *

(6/207)


(...) وحدثنا عثمان بن أبي شيبة بن أبي شيبة ، حدثنا جرير ، ح وحدثنا أبو (كريب ، حدثنا أبو معاوية.
ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم ، أخبرنا عيسى ابن يونس وأبو معاوية ، كلهم عن الاعمش ، بهذا الاسناد ، مثله.
* * * يحسن بالله الظن : أي : يظن أنه يرحمهه ويعفوا عنه.
* * * 83 (2878) (وحدثنا) قتيبة بن سعيد وعثمان بن ابى شيبة قالا حدثنا جرير عن الاعمش عن ابى سفيان عن جابر قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول يبعث كل عبد على ما مات عليه (...) (حدثنا) أبو بكر بن نافع حدثنا عبد الرحمن بن مهدى عن سفيان عن الاعمش بهذا الاسناد مثله وقال عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يقل سمعت يبعث كل عبد على ما مات عليه : أي : على الحالة التي مات عليها.

(6/208)


كتاب الفتن وأشراط الساعة

(6/209)


(1) باب اقتراب الفتن ، وفتح ردم يأجوج ومأجوج 1 - (2880) (حدثنا) عمرو الناقد حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة عن زينب بنت ام سلمة عن ام حبيبة عن زينب بنت جحش ان النبي صلى الله عليه وسلم استيقظ من نومه وهو يقول لا اله الا الله ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وعقد سفيان بيده عشرة قلت يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون قال نعم إذا كثر الخبث (...) (حدثنا) أبو بكر بن ابى شيبة وسعيد ابن عمرو الاشعثى وزهير بن حرب وابن ابى عمر قالوا حدثنا سفيان عن الزهري بهذا الاسناد وزادوا في الاسناد عن سفيان فقالوا عن زينب بنت ابى
سلمة عن حبيبة عن ام حبيبة عن زينب بنت جحش * * * عن زينب بنت أم سلمة عن أم حبيبة عن زينب بنت جحش قال النووي هذا الحديث اجتمع فيه أربع صحابيات زوجتان لرسول الله صلى الله عليه وسلم وربيبتان له قال ولا نعلم حديثا اجتمع فيه أربع صحابيات بعضهن عن بعض غيره وحبيبة بنت أم حبيبة من عبد الله بن جحش زوجها قبل النبي صلى الله عليه وسلم إذا كثر الخبث بفتح الخاء والباء أي الفسوق والفجور وقيل : المراد الزني خاصة * * *

(6/211)


(2) باب الخسف بالجيش الذي يوم البيت 7 (2882) (وحدثني) محمد بن حاتم بن ميمون حدثنا الوليد ابن صالح حدثنا عبيد الله بن عمر وحدثنا زيد بن ابى انيسة عن عبد الملك العامري عن يوسف بن ماهك اخبرني عبد الله بن صفوان عن ام المؤمنين ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سيعوذ بهذا البيت يعنى الكعبة قوم ليست لهم منعة ولا عدد ولا عدة يبعث إليهم جيش حتى إذا كانوا ببيداء من الارض خسف بهم قال يوسف واهل الشام يومئذ يسيرون إلى مكة فقال عبد الله بن صفوان اما والله ما هو بهذا الجيش قال زيد وحدثني عبد الملك العامري عن عبد الرحمن بن سابط
عن الحارث بن ابى ربيعة عن ام المؤمنين بمثل حديث يوسف بن ماهك غير انه لم يذكر فيه الجيش الذى ذكره عبد الله بن صفوان * * * ليست لهم منعة : بفتح النون وكسرها ، أي : ليس لهم من يحميهم ويمنعهم.
ابن سابط : بكسر الباء ابن ماهك : بفتح الهاء ، غير مصروف.
* * * 8 - (2884) وحدثنا) أبو بكر بن ابى شيبة حدثنا يونس بن محمد حدثنا القاسم بن الفضل الحدانى عن محمد بن زياد

(6/212)


عن عبد الله بن الزبير ان عائشة قالت عبث رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامه فقلنا يا رسول الله صنعت شيئا في منامك لم تكن تفعله فقال العجب ان ناسا من امتى يؤمون بالبيت برجل من قريش قد لجأ بالبيت حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم فقلنا يا رسول الله ان الطريق قد يجمع الناس قال نعم فيهم المستبصر والمجبور وابن السبيل يهلكون مهلكا واحدا ويصدرون مصادر شتى يبعثهم الله على نياتهم ".
* * * عبث رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامه قيل معناه اضطرب بجسمه.
وقيل حرك أطرافه كمن يأخذ شيئا أو يدفعه.
المستبصر أي المستبين لذلك القاصد له عمدا.
والمجبور أي المكره لغة في المجبر.
وابن السبيل أي سالك الطريق معهم وليس منهم.
يهلكون مهلكا واحدا أي يقع الهلاك في الدنيا على جميعهم.
ويصدرون مصادر شتى أي يبعثون مختلفين على قدر نياتهم.
(3) باب نزول الفتن كمواقع القطر 9 - (2885) (حدثنا) أبو بكر بن ابى شيبة وعمرو الناقد واسحاق بن ابراهيم وابن ابى عمر (واللفظ لابن ابى شيبة) قال اسحاق اخبرنا وقال الآخرون حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة عن اسامة ان النبي صلى الله عليه وسلم اشرف على اطم من آطام المدينة ثم قال هل ترون ما ارى انى لارى مواقع الفتن خلال بيوتكم كمواقع القطر

(6/213)


(...) (وحدثنا) عبد بن حميد اخبرنا عبد الرزاق اخبرنا الزهري بهذا الاسناد نحوه * * * كمواقع القطر : أي : في الكثرة والعموم بحيث لا يختص بها طائفة.
* * * 10 - (2884) (حدثنى) عمرو الناقد والحسن الحلواني وعبد بن حميد قال عبد اخبرني وقال الآخران حدثنا يعقوب (وهو ابن ابراهيم بن سعد) حدثنا ابى عن صالح عن ابى شهاب حدثنى ابن المسيب وابو سلمة بن عبد الرحمن ان ابا هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم والقائم
فيها خير من الماشي والماشي فيها خير من الساعي من تشرف لها تستشرفه ومن وجد فيها ملجأ فليعذ به 11 - (...) (حدثنا) عمرو الناقد والحسن الحلواني وعبد بن حميد قال عبد اخبرني وقال الآخران حدثنا يعقوب حدثنا ابى عن صالح عن ابن شهاب حدثنى أبو بكر بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن مطيع بن الاسود عن نوفل بن معاوية مثل حديث ابى هريرة هذا الا ان ابا بكر يزيد من الصلاة صلاة من فاتته فكأنما وتر اهله وماله * * * عبث رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامه قيل معناه اضطرب بجسمه.
وقيل حرك أطرافه كمن يأخذ شيئا أو يدفعه.
المستبصر أي المستبين لذلك القاصد له عمدا.
والمجبور أي المكره لغة في المجبر.
وابن السبيل أي سالك الطريق معهم وليس منهم.
يهلكون مهلكا واحدا أي يقع الهلاك في الدنيا على جميعهم.
ويصدرون مصادر شتى أي يبعثون مختلفين على قدر نياتهم.
كمواقع القطر أي في الكثرة والعموم بحيث لا يختص بها طائفة من تشرف روي بفتح المثناة فوق والشين والراء وبضم المثناة تحت

(6/214)


وسكون الشين وكسر الراء من الإشراف للشئ وهو الانتصاب والتطلع إليه والتعرض له.
تستشرفه أي تقلبه وتصرعه.
ومن وجد منها ملجأ أي موضعا يلجأ إليه.
فليعذ به أي يعتزل فيه.
13 - (2887) (حدثنى) أبو كامل الجحدرى فضيل بن حسين حدثنا حماد بن زيد حدثنا عثمان الشحام قال انطلقت انا وفرقد السبخى إلى مسلم بن ابى بكرة وهو في ارضه فدخلنا عليه فقلنا هل سمعت اباك يحدث في الفتن حديثا قال نعم سمعت ابا بكرة يحدث قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انها ستكون فتن الا ثم تكون فتنة القاعد فيها خير من الماشي فيها والماشي فيها خير من الساعي إليها الا فإذا نزلت أو وقعت فمن كان له ابل فليلحق بابله ومن كانت له غنم فليلحق بغنمه ومن كانت له ارض فليلحق بارضه قال فقال رجل يا رسول الله أرأيت من لم يكن له ابل ولا غنم ولا ارض قال يعمد إلى سيفه فيدق على حده بحجر ثم لينج ان استطاع النجاء اللهم هل بلغت اللهم هل بلغت اللهم هل بلغت قال فقال رجل يارسول الله أرأيت ان اكرهت حتى ينطلق بى إلى احد الصفين أو احدى الفئتين فضربني رجل بسيفه أو يجئ سهم فيقتلني قال يبوء باثمه واثمك ويكون من اصحاب النار " * * * (...) (وحدثنا) أبو بكر بن ابى شيبة وابو كريب قالا حدثنا

(6/215)


وكيع ح وحدثني محمد بن المثنى حدثنا ابن ابى عدى كلاهما عن عثمان الشحام بهذا الاسناد حديث ابن ابى عدى نحو حديث حماد إلى آخره وانتهى حديث وكيع عند قوله ان استطاع النجاء
ولم يذكر ما بعده * * * فيدق على حده بحجر قيل المراد كسر السيف حقيقة على ظاهره ليسد عن نفسه باب هذا القتال.
وقيل هو مجاز عن ترك القتال.
قال النووي والأول أصح.
يبوء أي يرجع.
بإثمه أي في إكراهك وغيره.
وبإثمك أي في قتلك وغيره) (1).
(4) باب إذا تواجه المسلمان بسيفيهما (حدثنى) أبو كامل فضيل بن حسين الجحدرى حدثنا حماد بن زيد عن ايوب ويونس عن الحسن عن الاحنف بن قيس قال خرجت وانا اريد هذا الرجل فلقينى أبو بكرة فقال اين تريد يا احنف قال قلت اريد نصر ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم يعنى عليا قال فقال لى يا احنف ارجع فانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا تواجه المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار قال فقلت أو قيل يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول قال انه

(6/216)


قد اراد قتل صاحبه * * * 15 - (...) (وحدثناه) احمد بن عبدة الضبى حدثنا حماد عن
ايوب ويونس والمعلى بن زياد عن الحسن عن الاحنف بن قيس عن ابى بكرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار * * * (...) (وحدثني) حجاج بن الشاعر حدثنا عبد الرزاق من كتابه اخبرنا معمر عن ايوب بهذا الاسناد نحو حديث ابى كامل عن حماد إلى آخره * * * إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار : قال النووي (18 / 11 : هو محمول على من لا تأويل له ، ويكون قتالهما عصبية ونحوها.
* * * 16 - (...) (وحدثنا) أبو بكر بن ابى شيبة حدثنا غندر عن شعبة ح وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن منصور عن ربعى بن حراش عن ابى بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا المسلمان حمل احدهما على اخيه السلاح فهما على جرف جهنم فإذا قتل احدهما صاحبه دخلاها جميعا * * * في جرف جهنم : روي بالجيم ، وضم الراء وسكونها ، وبالحاء وهما

(6/217)


متقاربان.
ومعناه : على طرفها ، قريب (ق 289 / 1) من السقوط فيها.
* * *
(5) باب هلاك هذه الامة بعضهم ببعض 19 - (2889) (حدثنا) أبو الربيع العتكى وقتيبة بن سعيد كلاهما عن حماد بن زيد (واللفظ لقتيبة) حدثنا حماد عن ايوب عن ابى قلابة عن ابى اسماء عن ثوبان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله زوى لى الارض فرأيت مشارقها ومغاربها وان امتى سيبلغ ملكها ما زوى لى منها واعطيت الكنزين الاحمر والابيض وانى سألت ربى لامتي ان لا يهلكها بسنة بعامة وان لا يسلط عليهم عدوا من سوى انفسهم فيستبيح بيضتهم وان ربى قال يا محمد انى إذا قضيت قضاء فانه لا يرد وانى اعطيتك لامتك ان لا اهلكهم بسنة عامة وان لا اسلط عليهم عدوا من سوى انفسهم يستبيح بيضتهم ولو اجتمع عليهم من باقطارها أو قال من بين اقطارها حتى يكون بعضهم يهلك بعضا ويسبي بعضهم بعضا * * * - (...) (وحدثني) زهير بن حرب واسحاق بن ابراهيم ومحمد بن المثنى وابن بشار قال اسحاق اخبرنا وقال الآخرون حدثنا معاذ بن هشام حدثنى ابى عن قتادة عن ابى قلابة عن ابى اسماء الرحبى عن ثوبان ان نبى الله صلى الله عليه وسلم قال ان الله تعالى زوى لى الارض حتى رأيت مشارقها ومغاربها واعطاني الكنزين الاحمر والابيض ثم

(6/218)


ذكر نحو حديث ايوب عن ابى قلابة * * * زوى أي جمع.
وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض أي الذهب والفضة والمراد : كنزا كسرى وقيصر ملكي العراق والشام بيضتهم أي جماعتهم وأصلهم.
بسنة عامة أي بقحط يعمهم.
(6) باب إخبار النبي صلى الله عليه وسلم فيما يكون إلى قيام الساعة 25 - (2892) (وحدثني) يعقوب بن ابراهيم الدورقى وحجاج بن الشاعر جميعا عن ابى عاصم قال حجاج حدثنا أبو عاصم اخبرنا عزرة بن ثابت اخبرنا علباء بن احمر حدثنى أبو زيد (يعنى عمرو بن اخطب) قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر وصعد المنبر فخطبنا حتى حضرت الظهر فنزل فصلى ثم صعد المنبر فخطبنا حتى حضرت العصر ثم نزل فصلى ثم صعد المنبر فخطبنا حتى غربت الشمس فاخبرنا بما كان وبما هو كائن فاعلمنا احفظنا * * * علياء : بكسر العين المهملة ، وسكون اللام ، وموحدة ، ومد.
أخطب : بالخاء المعجمة.
* * * (7) باب في الفتنة التي تموج كموج البحر 28 - (2893) (وحدثنا) محمد بن المثنى ومحمد بن حاتم قالا

(6/219)


حدثنا معاذ بن معاذ حدثنا ابن عون عن محمد قال قال جندب جئت يوم الجرعة فإذا رجل جالس فقلت ليهراقن اليوم هاهنا دماء فقال ذاك الرجل كلا والله قلت بلى والله قال كلا
والله قلت بلى والله قال كلا والله انه لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنيه قلت بئس الجليس لى انت منذ اليوم تسمعني اخالفك وقد سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا تنهانى ثم قلت ما هذا الغضب فاقبلت عليه واسأله فإذا الرجل حذيفة * * * يوم الجرعة بفتح الجيم والراء وتسكن موضع بقرب الكوفة على طريق الحيرة خرج فيه أهل الكوفة يتلقون واليا ولاه عليهم عثمان فردوه وسألوا عثمان أن يولي أبا موسى فولاه.
أحالفك بالحاء المهملة من الحلف وهو اليمين وروي بالمعجمة (1).
* * * (8) باب لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب 29 - (2894) (حدثنا) قتيبة بن سعيد حدثنا يعقوب (يعنى ابن عبد الرحمن القارى) عن سهيل عن ابيه عن ابى هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب يقتتل الناس عليه فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون ويقول كل رجل منهم لعلى اكون انا الذى انجو (...) (وحدثني) امية بن بسطام حدثنا يزيد بن زريع حدثنا روح

(6/220)


عن سهيل بهذا الاسناد نحوه وزاد فقال ابى ان رأيته فلا تقربنه 30 - (...) (حدثنا) أبو مسعود سهل بن عثمان حدثنا عقبة بن خالد السكوني عن عبيد الله عن خبيب بن عبد الرحمن عن
حفص بن عاصم عن ابى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوشك الفرات ان يحسر عن كنز من ذهب فمن حضره فلا يأخذ منه شيئا 31 - (...) (حدثنا) سهل بن عثمان حدثنا عقبة بن خالد عن عبيد الله عن ابى الزناد عن عبد الرحمن الاعرج عن ابى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوشك الفرات ان يحسر عن جبل من ذهب فمن حضره فلا يأخذ منه شيئا " (يحسر) (1) : بفتح أوله ، وسكون السين ، أي : يكشف لذهاب مائه.
* * * 32 - (...) (حدثنا) أبو كامل فضيل بن حسين وابو معن الرقاشى (واللفظ لابي معن) قالا حدثنا خالد بن الحارث حدثنا عبد الحميد بن جعفر اخبرني ابى عن سليمان بن يسار عن عبد الله بن الحارث بن نوفل قال كنت واقفا مع ابى بن كعب فقال لا

(6/221)


يزال الناس مختلفة اعناقهم في طلب الدنيا قلت اجل قال اجل قال انى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوشك الفرات ان يحسر عن جبل من ذهب فإذا سمع به الناس ساروا إليه فيقول من عنده لئن تركنا الناس يأخذون منه ليذهبن به كله قال فيقتتلون عليه فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون قال أبو كامل في حديثه قال وقفت انا وابى بن كعب في ظل اجم حسان * * * مختلفة أعناقهم : أي رؤساؤهم وكبراؤهم.
أجم : بالجيم وضمتين.
ك " أطم " وزنا ومعنى.
* * * 33 - (2896) (حدثنا) عبيد بن يعيش واسحاق بن ابراهيم (واللفظ لعبيد) قالا حدثنا يحيى بن آدم بن سليمان مولى خالد بن خالد حدثنا زهير عن سهيل بن ابى صالح عن ابيه عن ابى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم منعت العراق درهمها وقفيزها ومنعت الشام مديها ودينارها ومنعت مصر ارد بها ودينارها وعدتم من حيث بدأتم وعدتم من حيث بدأتم وعدتم من حيث بدأتم شهد على ذلك لحم ابى هريرة ودمه منعت العراق درهمها قال النووي معناه أن العجم والروم يستولون على البلاد في آخر الزمان فيمنعون حصول ذلك للمسلمين.

(6/222)


قال وهذا قد وجد في زماننا وهو الآن موجود لما غلبت عليه التتار وقفيزها هو مكيال معروف لأهل العراق يسع ثمانية مكاكيك والمكوك صاع ونصف.
مديها بضم الميم وسكون الدال على وزمن قفل مكيال معروف لأهل الشام يسع خمسة عشر مكوكا.
إردبها هو مكيال معروف لأهل مصر يسع أربعة وعشرين صاعا قاله الأزهري.
وعدتم من حيث بدأتم قال النووي هو بمعنى حديث بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ).
(9) باب في فتح قسنطينية ، وخروج الدجال ، ونزول عيسى ابن مريم
34 - (2897) (حدثنى) زهير بن حرب حدثنا معلى بن منصور حدثنا سليمان بن بلال حدثنا سهيل عن ابيه عن ابى هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالاعماق أو بدابق فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار اهل الارض يومئذ فإذا تصافوا قالت الروم خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتلهم فيقول المسلمون لا والله لا نخلى بينكم وبين اخواننا فيقاتلونهم فينهزم ثلث لا يتوب الله عليهم ابدا ويقتل ثلثهم افضل الشهداء عند الله ويفتتح الثلث لا يفتنون ابدا فيفتتحون قسطنطينية فبينما هم يقتسمون الغنائم قد علقوا سيوفهم بالزيتون إذ صاح فيهم الشيطان ان المسيح قد خلفكم في اهليكم فيخرجون وذلك باطل فإذا جاؤا الشأم خرج فبينما هم يعدون للقتال يسوون الصفوف إذ اقيمت الصلاة فينزل عيسى ابن مريم (صلى الله عليه وسلم)

(6/223)


فامهم فإذا رأه عدو الله ذاب كما يذوب الملح في الماء فلو تركه لانذاب حتى يهلك ولكن يقتله الله بيده فيريهم دمه في حربته * * * بالأعماق بفتح الهمزة وبالعين المهملة موضع بالشام قرب حلب أو بدابق بكسر الموحدة وفتحها مصروف وممنوع موضع بالشام قرب حلب أيضا.
سبوا روي بفتح السين والباء وبضمها وصوبه القاضي.
قسطنطينية بضم القاف والطاء الأولى وكسر الثانية وبعدها ياء ساكنة ثم نون وفي نسخة زيادة ياء مشددة بعد
النون وهي مدينة من أعظم مدائن الروم.
(10) باب تقوم الساعة والروم أكثر الناس 36 - (2898) (حدثنى) حرملة بن يحيى التجيبى حدثنا عبد الله بن وهب حدثنى أبو شريح ان عبد الكريم بن الحارث حدثه ان المستورد القرشى قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول تقوم الساعة والروم اكثر الناس قال فبلغ ذلك عمرو بن العاص فقال ما هذه الاحاديث التى تذكر عنك انك تقولها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له المستورد قلت الذى سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فقال عمرو لئن قلت ذلك انهم لاحلم الناس عند فتنة واجبر الناس عند مصيبة وخير الناس لمساكينهم وضعفائهم * * *

(6/224)


وأجبر الناس عند مصيبة : بالجيم ، كقوله : " وأسرعهم إفاقة " وروي بالخاء المعجمة.
أي : أخبرهم بعلاجها والخروج منها ، وروي " وأصبر " بالصاد.
* * * (11) باب إقبال الروم في كثرة القتل عند خروج الدجال 37 - (2899) (حدثنا) أبو بكر بن ابى شيبة وعلى بن حجر كلاهما عن ابن علية (واللفظ لابن حجر) حدثنا اسماعيل بن ابراهيم عن ايوب عن حميد بن هلال عن ابى قتادة العدوى عن يسير بن جابر قال هاجت ريح حمراء بالكوفة فجاء رجل ليس له هجيرى الا يا عبد الله بن مسعود جاءت الساعة قال فقعد وكان
متكئا فقال ان الساعة لا تقوم حتى لا يقسم ميراث ولا يفرح بغنيمة ثم قال بيده هكذا ونحاها نحو الشأم فقال عدو يجمعون لاهل الاسلام ويجمع لهم اهل الاسلام قلت الروم تعنى قال نعم وتكون عند ذاكم القتال ردة شديدة فيشترط المسلمون شرطة للموت لا ترجع الا غالبة فيقتتلون حتى يحجز بينهم الليل فيفئ هؤلاء وهؤلاء كل غير غالب وتفنى الشرطة ثم يشترط المسلمون شرطة للموت لا ترجع الا غالبة فيقتتلون حتى يحجز بينهم الليل فيفئ هؤلاء وهؤلاء كل غير غالب وتفنى الشرطة ثم يشترط المسلمون شرطة للموت لا ترجع الا غالبة فيقتتلون حتى يمسوا فيفئ هؤلاء وهؤلاء كل غير غالب وتفنى الشرطة فإذا كان يوم الرابع نهد إليهم بقية اهل الاسلام فيجعل الله الدبرة عليهم فيقتلون مقتلة اما قال لا يرى مثلها واما قال

(6/225)


لمير مثلها حتى ان الطائر ليمر بجنباتهم فما يخلفهم حتى يخر ميتا فيتعاد بنو الاب كانوا مائة فلا يجدونه بقى منهم الا الرجل الواحد فباى غنيمة يفرح أو أي ميراث يقاسم فبينماهم كذلك إذ سمعوا ببأس هو اكبر من ذلك فجاءهم الصريخ ان الدجال قد خلفهم في ذراريهم فيرفضون ما في ايديهم ويقبلون فيبعثون عشرة فوارس طليعة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انى لاعرف اسماءهم واسماء آبائهم والوان خيولهم هم خير فوارس على ظهر الارض يومئذ أو من خير فوارس على ظهر الارض يومئذ قال ابن ابى شيبة في روايته عن اسير بن جابر.
(...) (وحدثني) محمد بن عبيد الغبرى حدثنا حماد بن زيد عن ايوب عن حميد بن هلال عن ابى قتادة عن يسير بن جابر قال كنت عند ابن مسعود فهبت ريح حمراء وساق الحديث بنحوه وحديث ابن علية اتم واشبع.
* * * (...) (وحدثنا) شيبان بن فروخ حدثنا سليمان (يعنى ابن المغيرة) حدثنا حميد (يعنى ابن هلال) عن ابى قتادة عن اسير ابن جابر قال كنت في بيت عبد الله بن مسعود والبيت ملان قال فهاجت ريح حمراء بالكوفة فذكر نحو حديث ابن علية * * *

(6/226)


هجيرى بكسر الهاء والجيم المشددة مقصور أي شأنه ودأبه.
فيتشرط ضبط بمثناة تحت ثم مثناة فوق ثم شين مفتوحة وتشديد الراء شرطة بضم الشين أي طائفة من الجيش تقدم للقتال.
فيفئ هؤلاء أي يرجع.
نهد بفتح النون والهاء أي نهض وتقدم.
الدبرة بفتح الدال والباء أي الهزيمة.
وروي الدائرة بالألف والهمزة بعدها بمعنى (الدبرة).
بجنباتهم بفتح الجيم والنون الموحدة أي نواحيهم وروي بجثمانهم بضم الجيم وسكون المثلثة أي شخوصهم.
فما يخلفهم بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام المشددة أي يجاوزهم.
وروي فما يلحقهم أي يلحق آخرهم.
سمعوا ببأس هو أكبر بالموحدة فيهما وروي بناس بنون وأكثر (بمثلثة) (3).
(12) باب ما يكون من فتوحات المسليمن قبل الدجال 38 - (2900) (حدثنا) قتيبة بن سعيد حدثنا جرير عن عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة عن نافع بن عتبة قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة قال فاتى النبي صلى الله عليه وسلم قوم من قبل المغرب عليهم ثياب الصوف فوافقوه عند اكمة فانهم لقيام ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد قال فقالت لى نفسي ائتهم فقم بينهم وبينه لا يغتالونه قال ثم قلت لعله نجى معهم فاتيتهم فقمت بينهم وبينه قال فحفظت منه اربع كلمات اعدهن في يدى قال تغزون جزيرة العرب

(6/227)


فيفتحها الله ثم فارس فيفتحها الله ثم تغزون الروم فيفتحها الله ثم تغزون الدجال فيفتتحه الله " قال : فقال نافع : يا جابر ! لا نرى الدجال يخرج حتى تفتح الروم.
* * * لا يغتالونه : أي : يقتلونه غيلة.
وهي القتل في غفلة وخديعة.
لعله نجي معهم : أي يناجيهم.
ومعناه : يحدثهم سرا.
(13) باب في الايات التي تكون قبل الساعة * * * (13) حدثنا باب في الايات التي تكون قبل الساعة 40 - 2901) عبيد الله بن معاذ العنبري حدثنا ابى حدثنا شعبة عن فرات القزاز عن ابى الطفيل عن ابى سريحة
حذيفة بن اسيد قال كان النبي صلى الله عليه وسلم في غرفة ونحن اسفل منه فاطلع الينا فقال ما تذكرون قلنا الساعة قال ان الساعة لا تكون حتى تكون عشر آيات خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف في جزيرة العرب والدخان والدجال ودابة الارض ويأجوج ومأجوج وطلوع الشمس من مغربها ونار تخرج من قعرة عدن ترحل الناس قال شعبة وحدثني عبد العزيز بن رفيع عن ابى الطفيل عن ابى سريحة مثل ذلك لا يذكر النبي صلى الله عليه وسلم وقال احدهما في العاشرة نزول عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم وقال الآخر وريح تلقى الناس في البحر

(6/228)


من قعر عدن : في " نسخة " : " من قعرة عدن (1) بضم القاف ، وهاء.
أي : من أقصى أرض عدن.
ترحل الناس : إي : تحملهم على الرحيل وتزعجهم له.
* * * (14) باب لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز 42 - (2920) (حدثنى) حرملة بن يحيى اخبرنا ابن وهب اخبرني يونس عن ابن شهاب اخبرني ابن المسيب ان ابا هريرة اخبره ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ح وحدثني عبد الملك بن شعيب بن الليث حدثنا ابى عن جدى حدثنى عقيل بن خالد عن ابن شهاب انه قال قال ابن المسيب اخبرني أبو هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من ارض الحجاز تضئ اعناق الابل ببصرى
لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضئ أعناق الإبل ببصرى قال أبو شامة والنووي قد خرجت في زماننا بالمدينة المنورة سنة أربع وخمسين وستمائة (3).
وأعناق بالنصب مفعول (تضئ).
وبصرى بضم الباء مدينة بالشام.
* * *

(6/229)


(15) باب في سكنى المدينة وعمارتها قبل الساعة 43 - (2903) حدثني عمرو الناقد.
حدثنا الاسود بن عامر حدثنا زهير عن سهيل ابن ابى صالح عن ابيه عن ابى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تبلغ المساكن اهاب أو يهاب قال زهير قلت لسهيل فكم ذلك من المدينة قال كذا وكذا ميلا * * * إهاب : بكسر الهمزة.
أو يهاب : بمثناة مفتوحة مكسورة.
وروي بالنون.
* * * (17) باب لا تقوم الساعة حتى تعبد دونس ذا الخلصة 51 - (2906) (حدثنى) محمد بن رافع وعبد بن حميد قال عبد اخبرنا وقال ابن رافع حدثنا عبد الرزاق اخبرنا معمر عن الزهري عن ابن المسيب عن ابى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقوم الساعة حتى تضطرب اليات نساء دوس حول ذى الخلصة وكانت صنما تعبدها دوس في الجاهلية بتبالة
أليات بفتح الهمزة واللام جمع ألية بسكون اللام أي أعجاز.
حول ذي الخلصة أي من الطواف به كفرا ورجوعا إلى عبادة الأصنام.
بتبالة بفتح المثناة فوق وموحدة مخففة (وهو) (1) موضع باليمن.

(6/230)


57 - (2909) (حدثنا) أبو بكر بن ابى شيبة وابن ابى عمر (واللفظ لابي بكر) قالا حدثنا سفيان بن عيينة عن زياد بن سعد عن الزهري عن سعيد سمع ابا هريرة يقول عن النبي صلى الله عليه وسلم يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة * * * 58 - (...) (وحدثني) حرملة بن يحيى اخبرنا ابن وهب اخبرني يونس عن ابن شهاب عن ابن المسيب عن ابى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة 59 - (...) (حدثنا) قتيبة بن سعيد حدثنا عبد العزيز (يعنى الدراوردى) عن ثور بن زيد عن ابى الغيث عن ابى هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذو السويقتين من الحبشة يخرب بيت الله عزوجل * * * ذو السويقتين : تصغير " ساقي " الانسان ، لدقتهما.
61 - (2911) حدثنا محمد بن بشار العبدي.
حدثنا عبد الكبير ابن عبد المجيد ، أبو بكر الحنفي ، حدثنا عبد الحميد بن جعفر قال : سمعت عمر بن الحكم يحدث عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا
تذهب الايام والليالي ، حتى يملك رجل يقال له الجهجاه ".

(6/231)


قال مسلم هم اربعة اخوة شريك وعبيد الله وعمير وعبد الكبير بنو عبد المجيد * * * الجهجاه : بفتح الجيم ، وسكون الهاء التي بعد الالف ، وفي " نسخة " : بحذف الهاء المذكورة.
* * * 62 - (2912) (حدثنا) أبو بكر بن ابى شيبة وابن ابى عمر (واللفظ لابن ابى عمر) قالا حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد عن ابى هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تقوم الساعة حتى تقتلوا قوما كأن وجوههم المجان المطرقة ولا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما نعالهم الشعر ".
* * * 63 - (...) (وحدثني) حرملة بن يحيى اخبرنا وهب اخبرني يونس عن ابن شهاب اخبرني سعيد بن المسيب ان ابا هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقوم الساعة حتى تقاتلكم امة ينتعلون الشعر وجوههم مثل المجان المطرقة * * * المجان المطرقة بفتح الميم وتشديد النون جمع مجن بكسر الميم وهو الترس.
المطرقة بسكون الطاء وتخفيف الراء وهي التي ألبست العقب ، وأطرقت به طاقة فوق طاقة.
والمقصود تشبيه وجوه الترك بها في عرضها ونتوء وجناتها.

(6/232)


64 - (...) (وحدثنا) أبو بكر بن ابى شيبة حدثنا سفيان بن عيينة عن ابى الزناد الاعرج عن ابى هريرة يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما نعالهم الشعر ولا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما صغار الاعين ذلف الآنف ".
* * * ذلف الانف : بالذال المعجمة ، والمهملة المضمومة ، وسكون اللام : جمع " إذ لف " وهو الافطس ، وهو القصير المنبطح.
* * * 67 - (2913) حدثنا زهير بن حرب وعلي بن حجر (واللفظ لزهير).
قالا : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن الجريري ، عن أبي نضرة.
قال : كنا عند جابر بن بعد الله فقال : يوشك أهل العراق أن لا يجبى إليهم قفيز ولا درهم ، قلنا من أين ذاك ؟ قال : من قبل العجم ، يمنعون ذاك.
ثم قال : يوشك أهل الشام أن لا يجبنى إليهم دينار ولا مدي ، قلنا : من أين ذاك ؟ قال : من قبل الروم ، ثم أسكت هنية ، ثم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يكون في آخر أمتي خليفة يحثي المال حثيا لا يعده عددا ".
قال : قلت لابي نضرة وأبي العلاء : أتريان أنه عمر بن عبد العزيز ؟ فقالا : لا.
* * * (...) وحدثنا ابن المثنى.
حدثنا عبد الوهاب.
حدثنا سعيد (يعني الجريري) ، بهذا الاسناد ، نحوه.
* * *

(6/233)


68 - (2914) حدثنا نصر بن علي الجهضمي.
حدثنا بشر (يعني ابن المفضل).
ح وحدثنا علي بن حجر السعدي.
حدثنا إسماعيل (يعني ابن علية).
كلاهما عن سعيد بن يزيد ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من خلفائكم خليفة يحثو المال حثيا ،.
لا يعده عددا ".
وفي رواية ابن حجر " يحثي المال ".
أسكت : في " نسخة " : " سكت ".
يحثي المال : أي : يحفنه بيديه ، لكثرة الاموال والغنائم والفتوحات ، مع سخاء نفسه.
* * * 70 - (2915) (حدثنا) محمد بن المثنى وابن بشار (واللفظ لابن المثنى) قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن ابى مسلمة قال سمعت ابا نضرة يحدث عن ابى سعيد الخدرى قال اخبرني من هو خير منى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمار حين جعل يحفر الخندق وجعل يمسح رأسه ويقول بؤس ابن سمية تقتلك فئة باغية " * * * بؤس ابن سمية : بضم الموحدة وهمزة.
وهو : الشدة.
أي : يا بؤس ابن سمية ، ما أشده وأعظم.
* * * 71 - (...) (وحدثني) محمد بن معاذ بن عباد العنبري وهريم بن عبد الاعلى قالا حدثنا خالد بن الحارث ح وحدثنا اسحاق بن

(6/234)


ابراهيم واسحاق بن منصور ومحمود بن غيلان ومحمد بن قدامة قالوا اخبرنا النضر بن شميل كلاهما عن شعبة عن ابى مسلمة بهذا الاسناد نحوه غير ان في حديث النضر اخبرني من هو خير منى أبو قتادة وفى حديث خالد بن الحارث قال اراه يعنى ابا قتادة وفى حديث خالد ويقول ويس أو يقول يا ويس ابن سمية * * * ويس : بفتح الواو ، وسكون المثناة تحت.
كلمة ترحم ، ك " ويح ".
* * * (2920) (حدثنا) قتيبة بن سعيد حدثنا عبد العزيز (يعنى ابن محمد) عن ثور (وهو ابن زيد الديلى) عن ابى الغيث عن ابى هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال سمعتم بمدينة جانب منها في البر وجانب منها في البحر قالوا نعم يا رسول الله قال لا تقوم الساعة حتى يغزوها سبعون الفا من بنى اسحاق فإذا جاؤها نزلوا فلم يقاتلوا بسلاح ولم يرموا بسهم قالوا لا اله الا الله والله اكبر فيسقط احد جانبيها قال ثور لا اعلمه الا قال الذى في البحر ثم يقولوا الثانية لا اله الا الله والله اكبر فيسقط جانبها الآخر ثم يقولوا الثالثة لا اله الا الله والله اكبر فيفرج لهم فيدخلوها فيغنموا فبينما هم يقتسمون المغانم إذ جاءهم الصريخ فقال ان الدجال قد خرج فيتركون كل شئ ويرجعون * * *

(6/235)


(...) (حدثنى) محمد بن مرزوق حدثنا بشر بن عمر الزهراني حدثنى سليمان بن بلال حدثنا ثور بن زيد الديلى في هذا الاسناد بمثله * * * من بني إسحاق : قيل : المعروف " من بني إسماعيل " ، لانه أراد العرب.
* * * 84 - (157) (حدثنى) زهير بن حرب واسحاق بن منصور قال اسحاق اخبرنا وقال زهير حدثنا عبد الرحمن (وهو ابن مهدى) عن مالك عن ابى الزناد عن الاعرج عن ابى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون قريب من ثلاثين كلهم يزعم انه رسول الله (...) (حدثنا) محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق اخبرنا معمر عن همام بن منبه عن ابى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله غير انه قال ينبعث * * * يبعث دجالون : أي : يخرج ويظهر.
* * * (19) باب ذكر ابن صياد 85 - (2924) (حدثنا) عثمان بن ابى شيبة واسحاق بن ابراهيم (واللفظ لعثمان) قال اسحاق اخبرنا وقال عثمان حدثنا جرير عن

(6/236)


الاعمش عن ابى وائل عن عبد الله قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
فمررنا بصبيان فيهم ابن صياد ففر الصبيان وجلس ابن صياد فكأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كره ذلك فقال له النبي صلى الله عليه وسلم تربت يداك أتشهد انى رسول الله فقال لا بل تشهد انى رسول الله فقال عمر بن الخطاب ذرنى يا رسول الله حتى اقتله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يكن الذى ترى فلن تستطيع قتله * * * ابن صياد اسمه صاف قال النووي قال العلماء : قضيته مشكلة وأمره مشتبه في أنه هل هو المسيح الدجال المشهور أم غيره ولا شك في أنه دجال من الدجاجلة.
قال العلماء وظاهر الحديث أنه صلى الله عليه وسلم لم يوح إليه في أمره بشئ وإنما أوحي إليه بصفات الدجال وكان في بن صياد قرائن محتملة فلذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يقطع بأنه الدجال ولا غيره.
وأما احتجاجه هو بأنه مسلم وقد ولد له وقد دخل مكة والمدينة.
فلا دلالة فيه لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أخبر عن صفاته وقت خروجه.
وقال الخطابي اختلف السلف في أمره بعد كبره فروي أنه أسلم وتاب ومات بالمدينة وصلوا عليه لكن روى أبو داود بسند صحيح عن جابر بن عبد الله قال فقدنا بن صياد يوم الحرة واختار البيهقي أنه غير الدجال لحديث تميم في قصة الجساسة).
قال ويجوز ان يوافق صفة بن صياد صفة الدجال كما ثبت في الصحيح أنه أشبه الناس بالدجال بعبد العزى ولا بن قطن وليس هو هو قال وليس في حديث جابر أكثر من سكوته صلى الله عليه وسلم على قول عمر

(6/237)


فيحتمل أنه كان كالمتوقف في أمره ثم جاءه البيان أنه غيره كما صرح به في حديث تميم.
فقال لا بل تشهد أني رسول الله قال النووي فإن قيل كيف لم يقتله النبي صلى الله عليه وسلم مع أنه ادعى بحضرته النبوة ؟ فالجواب أنه كان غير بالغ وأنه كان في يوم مهادنته اليهود قال الخطابي لأن النبي صلى الله عليه وسلم بعد قدومه المدينة كتب بينه وبين اليهود كتاب صلح على أن لا يهاجروا ويتركوا على أمرهم وكان ابن صياد) منهم أو دخيلا فيهم.
خبأت لك خبأ في نسخة خبيئا.
فقال هو الدخ بضم الدال.
قال الخطابي كأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبلغه ما يدعيه من الكهانة ومعاطاة الكلام في الغيب فامتحنه ليعلم حقيقة حاله وأضمر له قوله تعالى : فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين الدخان لم فقال هو : الدخ أي الدخان وهي لغة فيه.
اخسأ أي ابعد.

(6/238)


فلن تعدو قدرك أي لا تجاوز قدر أمثالك من الكهان الذين يخلصون من إلقاء الشياطين كلمة من جملة كثيرة.
قال القاضي لا نعلم يهتد من الآية التي أضمرها النبي صلى الله عليه وسلم إلا بهذا اللفظ الناقص على عادة الكهان إذا ألقى الشيطان إليهم بقدر ما يخطف قبل أن يدركه الشهاب.
لبس بضم اللام وتخفيف الباء أي خلط عليه أمره.
87 - (2925) (حدثنا) محمد بن المثنى حدثنا سالم بن نوح عن الجريرى عن ابى نضرة عن أبي نضرة عن أبي سعيد.
قال لقيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وابو بكر وعمر في بعض طرق المدينة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أتشهد انى رسول الله فقال هو أتشهد انى رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم آمنت بالله وملائكته وكتبه ما ترى قال ارى عرشا على الماء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ترى عرش ابليس على البحر وما ترى قال ارى صادقين وكاذبا أو كاذبين وصادقا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبس عليه دعوه 88 - (2926) (حدثنا) يحيى بن حبيب ومحمد بن عبد الاعلى قالا حدثنا معتمر قال سمعت ابى قال حدثنا أبو نضرة عن جابر بن عبد الله قال لقى نبى الله صلى الله عليه وسلم ابن صائد ومعه أبو بكر وعمر وابن صائد مع الغلمان فذكر نحو حديث الجريرى لبس : بضم اللام ، وتخفيف الباء.
أي : خلط عليه أمره.
* * *

(6/239)


89 - (2927) (حدثنى) عبيد الله بن عمر القورايرى ومحمد بن المثنى قالا حدثنا عبد الاعلى حدثنا داود عن ابى نضرة عن ابى سعيد الخدرى قال صحبت ابن صائد إلى مكة فقال لى اما قد لقيت من الناس يزعمون انى الدجال ألست سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول انه لا يولد له قال قلت بلى قال فقد ولد لى أو ليس سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يدخل المدينة ولا مكة قلت بلى
قال فقد ولدت بالمدينة وهذا انا اريد مكة قال ثم قال لى في آخر قوله اما والله انى لاعلم مولده ومكانه واين هو قال فلبسني * * * فلبسني : بالتخفيف.
أي : جعلني التبس في أمره وأشك فيه.
* * * 90 - (...) (حدثنا) يحيى بن حبيب ومحمد بن عبد الاعلى قالا حدثنا معتمر قال سمعت ابى يحدث عن ابى نضرة عن ابى سعيد الخدرى قال قال لى ابن صائد واخذتني منه ذمامة هذا عذرت الناس مالى ولكم يا اصحاب محمد ألم يقل نبى الله صلى الله عليه وسلم انه يهودى وقد اسلمت قال ولا يولد له وقد ولد لى وقال ان الله قد حرم عليه مكة وقد حججت قال فما زال حتى كاد ان يأخذ في قوله قال فقال له اما والله انى لاعلم الآن حيث هو واعرف اباه وامه قال وقيل له أيسرك انك ذاك الرجل قال فقال لو عرض على ما كرهت

(6/240)


ذمامة ، بفتح الذال المعجمة ، وتخفيف الميم.
أي : حياء.
كاد أن يأخذ في قوله : بتشديد " في " ، ووقع " قوله " فاعل " يأخذ " إي : يؤثر في وأصدقه في دعواه.
* * * 91 - (...) (حدثنا) محمد بن المثنى حدثنا سالم بن نوح اخبرني الجريرى عن ابى نضرة عن ابى سعيد الخدرى قال خرجنا حجاجا أو عمارا ومعنا ابن صائد قال فنزلنا منزلا فتفرق الناس وبقيت انا
وهو فاستوحشت منه وحشة شديدة مما يقال عليه قال وجاء بمتاعه فوضعه مع متاعى فقلت ان الحر شديد فلو وضعته تحت تلك الشجرة قال ففعل قال فرفعت لنا غنم فانطلق فجاء بعس فقال اشرب ابا سعيد فقلت ان الحر شديد واللبن حار مابى الا انى اكره ان اشرب عن يده أو قال آخذ عن يده فقال ابا سعيد لقد هممت ان آخذ حبلا فاعلقه بشجرة ثم اختنق مما يقول لى الناس يا ابا سعيد من خفى عليه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ما خفى عليكم معشر الانصار ألست من اعلم الناس بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هو كافر وانا مسلم أو ليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هو عقيم لا يولد له وقد تركت ولدى بالمدينة أو ليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدخل المدينة ولا مكة وقد اقبلت من المدينة وانا اريد مكة قال أبو سعيد الخدرى حتى كدت ان اعذره ثم قال اما والله انى لاعرفه واعرف مولده واين هو الآن

(6/241)


قال قلت له تبا لك سائر اليوم * * * بعس : بضم العين ، وهو : القدح الكبير.
تبا : أي : خسرانا وهلاكا ، وهو منصوب بفعل واحب الاضمار.
* * * * 92 - (2928) (حدثنا) نصر بن على الجهضمى حدثا بشر (يعنى ابن مفضل) عن ابى مسلمة عن ابى نضرة عن ابى سعيد
قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن صائد ما تربة الجنة قال در مكة بيضاء مسك يا ابا القاسم قال صدقت 93 - (...) (وحدثنا) أبو بكر بن ابى شيبة حدثنا أبو اسامة عن الجريرى عن ابى نضرة عن ابى سعيد ان ابن صياد سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن تربة الجنة فقال در مكة بيضاء مسك خالص * * * در مكة : هو الدقيق الحواري الخالص البياض.
* * * 95 - (2930) (حدثنى) حرملة بن يحيى بن عبد الله بن حرملة بن عمران التجيبى اخبرني ابن وهب اخبرني يونس عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله اخبره ان عبد الله بن عمر اخبره ان عمر بن الخطاب انطلق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رهط قبل ابن صياد حتى وجده يلعب مع الصبيان عند اطم بنى مغالة وقد قارب ابن صياد يومئذ

(6/242)


الحلم فلم يشعر حتى ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ظهره بيده ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن صياد أتشهد انى رسول الله فنظر إليه ابن صياد فقال اشهد انك رسول الاميين فقال ابن صياد لرسول الله صلى الله عليه وسلم أتشهد انى رسول الله فرفضه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال آمنت بالله وبرسله ثم قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ماذا ترى قال ابن صياد يأتيني صادق وكاذب فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم خلط عليك الامر ثم قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم انى قد خبأت لك خبيئا فقال ابن صياد هو الدخ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم اخسأ فلن تعدو قدرك فقال عمر بن
الخطاب ذرنى يا رسول الله اضرب عنقه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يكنه فلن تسلط عليه وان لم يكنه فلا خير لك في قتله * * * مغالة : بفتح الميم ، وتخفيف الغين المعجمة.
فرفصه : ضبط بالصاد المهملة ، بمعنى " رفسه " بالسين : أين : ضربه برجله.
وبالمعجمة.
أي : ترك سؤاله ليأسه منه حينئذ.
* * * (2931) وقال سالم بن عبد الله سمعت عبد الله بن عمر يقول انطلق بعد ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وابى بن كعب الانصاري إلى النخل التى فيها ابن صياد حتى إذا دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم النخل طفق يتقى بجذوع النخل وهو يختل ان يسمع من ابن صياد شيئا قبل ان يراه ابن صياد فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع على فراش في قطيفة له فيها زمزمة فرأت ام ابن صياد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتقى بجذوع

(6/243)


النخل فقالت لابن صياد يا صاف وهو اسم ابن صياد هذا محمد فثار ابن صياد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو تركته بين (169) قال سالم قال عبد الله بن عمر فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس فاثنى على الله بما هو اهله ثم ذكر الدجال فقال انى لانذركموه ما من نبى الا وقد انذره قومه لقد انذره نوح قومه ولكن اقول لكم فيه قولا لم يقله نبى لقومه تعلموا انه اعور وان الله تبارك وتعالى ليس باعور
قال ابن شهاب واخبرني عمر بن ثابت الانصاري انه اخبره بعض اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم حذر الناس الدجال انه مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه من كره علمه أو يقرؤه كل مؤمن وقال تعلموا انه لن يرى احد منكم ربه عزوجل حتى يموت * * * يختل : بكسر التاء : أي يخدع ويستغل كلامه (ليستمعه) (1).
زمزمة : روي بزائين ، وبرائين.
أي : صوت خفي لا يفهم.
تعلموا : بفح العين واللام المشددة ، بمعني : اعلموا.
* * * 96 - (2930) (حدثنا) الحسن بن على الحلواني وعبد بن حميد قالا حدثنا يعقوب (وهو ابن ابراهيم بن سعد) حدثنا ابى عن

(6/244)


صالح عن ابن شهاب اخبرني سالم بن عبد الله ان عبد الله بن عمر قال انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه رهط من اصحابه فيهم عمر بن الخطاب حتى وجد ابن صياد غلاما قد ناهز الحلم يلعب مع الغلمان عند اطم بنى معاوية وساق الحديث بمثل حديث يونس إلى منتهى حديث عمر بن ثابت وفى الحديث عن يعقوب قال قال ابى يعنى في قوله لو تركته بين قال لو تركته امه بين امره * * * 96 - (2930) (وحدثنا) عبد بن حميد وسلمة بن شبيب جميعا عن عبد الرزاق اخبرنا معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بابن صياد في نفر من اصحابه فيهم عمر بن
الخطاب وهو يلعب مع الغلمان عند اطم بنى مغالة وهو غلام بمعنى حديث يونس وصالح غير ان عبد بن حميد لم يذكر حديث ابن عمر في انطلاق النبي صلى الله عليه وسلم مع ابى بن كعب إلى النخل * * * ناهز الحلم : أي : قارب البلوغ.
* * * 97 - (2932) (حدثنا) عبد بن حميد حدثنا روح بن عبادة حدثنا هشام عن ايوب عن نافع قال لقى ابن عمر ابن صائد في بعض طرق المدينة فقال له قولا اغضبه فانتفخ حتى ملا السكة فدخل ابن عمر على حفصة وقد بلغها فقالت له رحمك الله ما اردت من ابن صائد اما علمت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال انما يخرج من

(6/245)


غضبة يغضبها * * * السكة : بكسر السين.
أي : الطريق.
* * * 99 - (2930) (حدثنا) محمد بن المثنى حدثنا حسين (يعنى ابن حسن بن يسار) حدثنا ابن عون عن نافع قال كان نافع يقول ابن صياد قال قال ابن عمر لقيته مرتين قال فلقيته فقلت لبعضهم هل تحدثون انه هو قال لا والله قال قلت كذبتني والله لقد اخبرني بعضكم انه لن يموت حتى يكون اكثركم مالا وولدا فكذلك هو زعموا اليوم قال فتحدثنا ثم فارقته قال فلقيته
لقية اخرى وقد نفرت عينه قال فقلت متى فعلت عينك ما ارى قال لا ادرى قال قلت لا تدرى وهى في رأسك قال ان شاء الله خلقها في عصاك هذه قال فنخر كاشد نخير حمار سمعت قال فزعم بعض اصحابي انى ضربته بعصا كانت معى حتى تكسرت واما انا فوالله ما شعرت قال وجاء حتى دخل على ام المؤمنين فحدثها فقالت ما تريد إليه ألم تعلم انه قد قال انه اول ما يبعثه على الناس غضب يغضبه * * * فلقيته لقية : روي بضم اللام وفتحها.
نفرت : بفتح النون والفاء.
أي : ورمت ونتأت.

(6/246)


20 1) باب ذكر الدجال وصفته وما معه 100 - (169) (حدثنا) أبو بكر بن ابى شيبة حدثنا أبو اسامة ومحمد بن بشر قالا حدثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ح وحدثنا ابن نمير (واللفظ له) حدثنا محمد بن بشر حدثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر الدجال بين ظهرانى الناس فقال ان الله تعالى ليس باعور الا وان المسيح الدجال اعور العين اليمنى كأن عينه عنبة طافئة * * * (...) (حدثنى) أبو الربيع وابو كامل قالا حدثنا حماد (وهو ابن زيد) عن ايوب ح وحدثنا محمد بن عباد حدثنا حاتم (يعنى ابن اسماعيل) عن موسى بن عقبة كلاهما عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله
طافئة : روي بالهمز ، أي : ذاهبة النور ، وبتركه (1) ، أي : ناتئة مرتفعة.
* * * 101 - (2933) (حدثنا) محمد بن المثنى ومحمد بن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن قتادة قال سمعت انس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من نبى الا وقد انذر امته الاعور الكذاب الا انه اعور وان ربكم ليس باعور مكتوب بين عينيه كف ر " * * * 102 (...) (حدثنا) ابن المثنى وابن بشار (واللفظ لابن المثنى)

(6/247)


قالا حدثنا معاذ بن هشام حدثنى ابى عن قتادة حدثنا انس بن مالك ان نبى الله صلى الله عليه وسلم قال الدجال مكتوب بين عينيه ك ف ر أي كافر 103 (...) (وحدثني) زهير بن حرب حدثنا عفان حدثنا عبد الوارث عن شعيب بن الحبحاب عن انس ابن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الدجال ممسوح العين مكتوب بين عينيه كافر ثم تهجاها ك ف ر يقرأه كل مسلم ".
* * * مكتوب بين عينيه " ك ف ر ".
قال النووي (18 / 60) : الصحيح الذي عليه المحققون أن هذه الكتابة على ظاهرها ، وأنها كتابة حقيقة ، جعلها الله آية على كفره.
* * * 104 - (2934) (حدثنا) محمد بن عبد الله ابن نمير ومحمد بن العلاء واسحاق بن ابراهيم قال اسحاق اخبرنا وقال الآخران
حدثنا أبو معاوية عن الاعمش عن شقيق عن حذيفة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الدجال اعور العين اليسرى جفال الشعر معه جنة ونار فناره جنة وجنته نار * * * جفال الشعر : بضم الجيم ، وتخفيفي الفاء : أي : كثير.
105 (...) (حدثنا) أبو بكر بن ابى شيبة حدثنا يزيد بن هارون

(6/248)


عن ابى مالك الاشجعى عن ربعى بن حراش عن حذيفة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لانا اعلم بما مع الدجال منه معه نهران يجريان احدهما رأى العين ماء ابيض والآخر رأى العين نار تأجج فاما ادركن احد فليأت النهر الذى يراه نارا وليغمض ثم ليطأطئ رأسه فيشرب منه فانه ماء بارد وان الدجال ممسوح العين عليها ظفرة غليظة مكتوب بين عينيه كافر يقرأه كل مؤمن كاتب وغير كاتب * * * فإما أدركن قال القاضي هذا غريب من حيث العربية لأن هذه النون لا تدخل على الفعل الماضي قال ولعله يدركن فغير بعض الرواة.
وفي نسخة فإما أدركه وهو ظاهر.
ظفرة بفتح الظاء المعجمة والفاء هي جلدة تغشي البصر وقال الأصمعي شحمة تنبت عند المآقي.
110 - (2937) (حدثنا) أبو خيثمة زهير بن حرب حدثنا الوليد بن مسلم حدثنى عبد الرحمن ابن يزيد بن جابر حدثنى يحيى
بن جابر الطائى قاضى حمص حدثنى عبد الرحمن ابن جبير عن ابيه جبير بن نفير الحضرمي انه سمع النواس بن سمعان الكلابي ح وحدثني محمد بن مهران الرازي (واللفظ له) حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن يحيى بن جابر

(6/249)


الطائى عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن ابيه جبير بن نفير عن النواس بن سمعان قال ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدجال ذات غداة فخفض فيه ورفع حتى ظنناه في طائفة النخل فلما رحنا إليه عرف ذلك فينا فقال ما شأنكم قلنا يا رسول الله ذكرت الدجال غداة فخفضت فيه ورفعت حتى ظنناه في طائفة النخل فقال غير الدجال اخوفني عليكم ان يخرج وانا فيكم فانا حجيجه دونكم وان يخرج ولست فيكم فامرؤ حجيج نفسه والله خليفتي على كل مسلم انه شاب قطط عينه طافئة كأنى اشبهه بعبد العزى بن قطن فمن ادركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف انه خارج خلة بين الشأم والعراق فعاث يمينا وعاث شمالا يا عباد الله فاثبتوا قلنا يارسول الله وما لبثه في الارض قال اربعون يوما يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر ايامه كايامكم قلنا يا رسول الله فذلك اليوم الذى كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم قال لا اقدروا له قدرة قلنا يا رسول الله وما اسراعه في الارض قال كالغيث استدبرته الريح فيأتى على القوم فيدعوهم فيؤمنون به ويستجيبون له فيأمر السماء فتمطر والارض فتنبت فتروح عليهم سارحتهم اطول ما كانت ذرا واسبغه ضروعا وامده خواصر ثم
يأتي القوم فيدعوهم فيردون عليه قوله فينصرف عنهم فيصبحون ممحلين ليس بايديهم شئ من اموالهم ويمر بالخربة فيقول لها اخرجي كنوزك فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل ثم يدعو رجلا ممتلئا شبابا فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين رمية الغرض ثم يدعوه فيقبل ويتهلل وجهه ويضحك فبينما هو كذلك إذ بعث الله المسيح ابن مريم

(6/250)


فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين واضعا كفيه على اجنحة ملكين إذا طأطأ رأسه قطر وإذا رفعه تحدر منه جمان كاللؤلوء فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه الا مات ونفسه ينتهى حيث ينتهى طرفه فيطلبه حتى يدركه بباب لد فيقتله ثم يأتي عيسى ابن مريم قوم قد عصمهم الله منه فيمسح عن وجوههم ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة فبينما هو كذلك إذ اوحى الله إلى عيسى انى قد اخرجت عبادا لى لا يدان لاحد بقتالهم فحرز عبادي إلى الطور ويبعث الله يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون فيمر اوائلهم على بحيرة طبرية فيشربون ما فيها ويمر آخرهم فيقولون لقد كان بهذه مرة ماء ويحصر نبى الله عيسى واصحابه حتى يكون رأس الثور لاحدهم خيرا من مائة دينار لاحدكم اليوم فيرغب نبى الله عيسى واصحابه فيرسل الله عليهم النغف في رقابهم فيصبحون فرسى كموت نفس واحدة ثم يهبط نبى الله عيسى واصحابه إلى الارض فلا يجدون في الارض موضع شبر الا ملاه زهمهم ونتنهم فيرغب نبى الله عيسى واصحابه إلى الله فيرسل الله طيرا كاعناق البخت فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله ثم يرسل الله مطرا لا يكن
منه بيت مدر ولا وبر فيغسل الارض حتى يتركها كالزلفة ثم يقال للارض انبتى ثمرتك وردى بركتك فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة ويستظلون بقحفها ويبارك في الرسل حتى ان اللقحة من الابل لتكفي الفأم من الناس واللقحة من البقر لتكفي القبيلة من الناس والحقة من الغنم لتكفي الفخذ من الناس فبينماهم كذلك إذ بعث الله ريحا طيبة فتأخذهم تحت آباطهم فتقبض روح كل مؤمن

(6/251)


وكل مسلم ويبقى شرار الناس يتهارجون فيها تهارج الحمر فعليهم تقوم الساعة * * * فخفض فيه ورفع بتشديد الفاء فيهما أي حقر شأنه وعظم فتنته.
وقيل معناه خفض صوته ثم رفعه.
غير الدجال أخوفني عليكم أي أخوف مخوفاتي عليكم ولحوق النون أفعل التفضيل نادر.
ويحتمل أن معناه أخوف لي فأبدلت اللام نونا وفي نسخة : أخوفي ابن بحذف النون.
قطط بفتح القاف والطاء شديد جعودة الشعر.
خلة بالخاء المعجمة وتشديد اللام المفتوحتين أي طريق بين البلدين.
فعاث روي بفتح آخره على أنه فعل ماض وبكسره ومنونا على أنه اسم فاعل من العيث وهو أشد الفساد.
اقدروا له قال القاضي هذا حكم مخصوص بذلك اليوم شرعه لنا صاحب الشرع.
فتروح أي ترجع آخر النهار.
سارحتهم أي ماشيتهم التي سرحت أول النهار أي ذهبت إلى المرعى.
ذرا بضم الذال المعجمة أي أعالي الأسنمة جمع (ذروة) بضم الذال وكسرها.
وأسبغه بالسين المهملة والغين المعجمة.
ضروعا أي أطوله لكثرة اللبن.
وأمده خواصر لكثرة امتلائها من الشبع.
كيعاسيب النحل هو ذكورها جمع يعسوب وكنى بها هنا عن

(6/252)


جماعتها لاتباعها له لأنه أميرها.
جزلتين بفتح الجيم وحكي كسرها أي قطعتين.
رمية الغرض أي يجعل بين الجزلتين مقدار ذلك.
المنارة بفتح الميم.
دمشق بكسر الدال وفتح الميم وحكي كسرها -.
بين مهرودتين بإهمال الدال وإعجامها أي لابس ثوبين مصبوغين بورس أو زعفران وقيل لهما شقتان والشقة نصف الملاءة.
ينحدر منه جمان أي عرق كاللؤلؤ.
فلا يحل بكسر الحاء أي لا يمكن وصحف من ضمها.
ريح نفسه بفتح الفاء.
لد بضم اللام وتشديد الدال مصروف بلد قرب بيت المقدس.
فيمسح عن وجوههم قيل هو على ظاهره تبريكا وقيل :
إشاة إلى كشف ما هم فيه من الشدة والخوف.
لايدان بكسر النون أي لا قدرة ولا طاقة.
فحرز أي ضم واحفظ وفي نسخة فحزب بالزاي والباء أي : اجمع.
حدب ينسلون أي يمشون مسرعين.
النغف بفتح النون والغين المعجمة وفاء وهو دود يكون في أنوف الإبل والغنم الواحدة (نغفة).
فرسى بفتح الفاء مقصورا أي قتلى الواحد فريس.
زهمهم بفتح الهاء أي دسمهم وريحهم الكريهة.
لا يكن أي لا يمنع.
بيت مدر بفتح الميم والدال وهو الطين الصلب.
كالزلقة بفتح الزاي واللام والقاف وروي بالفاء كذلك وبضم الزاي وسكون اللام ومعناه كالمرأة في الصفاء والنظافة وقيل كمصانع

(6/253)


الماء أي أن الماء يستنقع فيها.
وقيل كالإجانة الخضراء.
وقيل كالصفحة.
وقيل كالروضة.
العصابة أي الجماعة.
بقحفها بكسر القاف وهو مقعر قشرها تشبيها بقحف الرأس وهو الذي فوق الدماغ.
الرسل بكسرالراء أي اللبن.
الفئام بكسر الفاء وفتحها وهمزة ممدودة وياء بدلها أي (3) : الجماعة الكثيرة.
الفخذ هو الجماعة من الأقارب دون البطن والقبيلة قال بن فارس هو هنا بسكون الخاء لا غير بخلاف الفخذ الذي هو العضو فإنه يسكن ويكسر.
يتهارجون أي يجامع الرجال والنساء علانية بحضرة الناس.
111 - (...) (حدثنا) على بن حجر السعدى حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر والوليد بن مسلم قال ابن حجر دخل حديث احدهما في حديث الآخر عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر بهذا الاسناد نحو ما ذكرنا وزاد بعد قوله لقد كان بهذه مرة ماء ثم يسيرون حتى ينتهوا إلى جبل الخمر وهو جبل بيت المقدس فيقولون لقد قتلنا من في الارض هلم فلنقتل من في السماء فيرمون

(6/254)


بنشابهم إلى السماء فيرد الله عليهم نشابهم مخضوبة دما وفى رواية ابن حجر فانى قد انزلت عبادا لى لا يدى لاحد بقتالهم * * * جبل الخمر : بفتح الخاء المعجمة والميم : وهو الشجر الملتف الذي يستر فيه.
(21) باب في صفة الدجال ، وتحريم المدينة عليه ، وقتله المؤمن وإحيائه 113 - (2938) (حدثنى) محمد بن عبد الله بن قهزاذ من اهل مرو حدثنا عبد الله بن عثمان عن ابى حمزة عن قيس بن وهب عن ابى الوداك
عن ابى سعيد الخدرى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج الدجال فيتوجه قبله رجل من المؤمنين فتلقاه المسالح مسالح الدجال فيقولون له اين تعمد فيقول اعمد إلى هذا الذى خرج قال فيقولون له أوما تؤمن بربنا فيقول ما بربنا خفاء فيقولون اقتلوه.
فيقول بعضهم لبعض أليس قد نهاكم ربكم ان تقتلوا احدا دونه قال فينطلقون به إلى الدجال فإذا رآه المؤمن قال يا ايها الناس هذا الدجال الذى ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيأمر الدجال به فيشبح فيقول خذوه وشجوه فيوسع ظهره وبطنه ضربا قال فيقول أوما تؤمن بى قال فيقول انت المسيح الكذاب قال فيؤمر به فيؤشر بالمئشار من مفرقه حتى يفرق بين رجليه قال ثم يمشى الدجال بين القطعتين ثم يقول له قم فيستوى قائما قال

(6/255)


ثم يقول له أتؤمن بى فيقول ما ازددت فيك الا بصيرة قال ثم يقول يا ايها الناس انه لا يفعل بعدى باحد من الناس قال فيأخذه الدجال ليذبحه فيجعل ما بين رقبته إلى ترقوته نحاسا فلا يستطيع إليه سبيلا قال فيأخذ بيديه ورجليه فيقذف به فيحسب الناس انما قذفه إلى النار وانما القى في الجنة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا اعظم الناس شهادة عند رب العالمين * * * المسالح هم قوم معهم سلاح يرتبون في المراكز.
فيشبح بشين معجمة ثم باء موحدة ثم حاء مهملة أي يمد على بطنه وروي فيشج بالجيم ويشجوه بالجيم.
المشددة من الشج وهو الجرح في الرأس والوجه.
وروي وأشيحوه قوله بالياء والحاء.
فيوسع بسكون الواو وفتح السين.
فيؤشر بالهمز وتركه.
بالمئشار بالهمز وتركه وبالنون.
مفرقه بكسر الراء أي وسط رأسه.
(22) باب في الدجال وهو أهون على الله عزوجل 114 - (2939) (حدثنا) شهاب بن عباد العبدى حدثنا ابراهيم بن حميد الرؤاسى عن اسماعيل بن ابى خالد عن قيس بن ابى حازم عن المغيرة بن شعبة قال ما سأل احد النبي صلى الله عليه وسلم عن الدجال اكثر مما سألت قال وما ينصبك منه انه لا يضرك قال قلت يا رسول الله انهم يقولون ان معه الطعام والانهار قال هو اهون

(6/256)


على الله من ذلك 115 (...) (حدثنا) سريج بن يونس حدثنا هشيم عن اسماعيل عن قيس عن المغيرة بن شعبة قال ما سأل احد النبي صلى الله عليه وسلم عن الدجال اكثر مما سألته قال وما سؤالك قال قلت انهم يقولون معه جبال من خبز ولحم ونهر من ماء قال هو اهون على الله من ذلك * * * (...) (حدثنا) أبو بكر بن ابى شيبة وابن نمير قالا حدثنا وكيع ح وحدثنا اسحاق بن ابراهيم اخبرنا جرير ح وحدثنا ابن ابى عمر حدثنا سفيان ح وحدثنا أبو بكر بن ابى شيبة حدثنا يزيد بن هارون ح وحدثني محمد بن رافع حدثنا أبو اسامة كلهم عن اسماعيل
بهذا الاسناد نحو حديث ابراهيم بن حميد وزاد في حديث يزيد فقال لى أي بنى * * * وما ينصبك : بضم الياء.
أي : ما يتعبك من أمره.
هو أهون على الله من ذلك : أي : من أن يجعل ما خلقه على يديه مضلا للمؤمنين ، ومشككا لقلوبهم ، بل إنما جعله ليزداد الذين آمنوا إيمانا ، ويثبت الحجة على الكفار.
* * *

(6/257)


(23) باب في خروج الدجال ومكثه في الارض ، ونزول عيسى وقتله إياه ، وذهاب أهل الخير والايمان ، وبقاء شرار الناس وعبادتهم الاوثان ، والنفخ في الصور ، وبعث من في القبور 116 - (2904) (حدثنا) عبيد الله بن معاذ العنبري حدثنا ابى حدثنا شعبة عن النعمان بن سالم قال سمعت يعقوب بن عاصم بن عروة بن مسعود الثقفى يقول سمعت عبد الله بن عمرو وجاءه رجل فقال ما هذا الحديث الذى تحدث به تقول ان الساعة تقوم إلى كذا وكذا فقال سبحان الله أو لا اله الا الله أو كلمة نحوهما لقد هممت ان لا احدث احدا شيئا ابدا انما قلت انكم سترون بعد قليل امرا عظيما يحرق البيت ويكون ويكون ثم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج الدجال في امتى فيمكث اربعين لا ادرى اربعين يوما أو اربعين شهرا أو اربعين عاما فيبعث الله عيسى ابن مريم كأنه عروة بن مسعود فيطلبه فيهلكه ثم يمكث الناس
سبع سنين ليس بين اثنين عداوة ثم يرسل الله ريحا باردة من قبل الشأم فلا يبقى على وجه الارض احد في قلبه مثقال ذرة من خير أو ايمان الا قبضته حتى لو ان احدكم دخل في كبد جبل لدخلته عليه حتى تفبضه قال سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيبقى شرار الناس في خفة الطير واحلام السباع لا يعرفون معروفا ولا ينكرون منكرا فيتمثل لهم الشيطان فيقول الا تستجيبون فيقولون فما تأمرنا فيأمرهم بعبادة الاوثان وهم في ذلك دار رزقهم حسن عيشهم ثم ينفخ في الصور فلا يسمعه احد الا اصغي ليتا ورفع ليتا قال واول من يسمعه رجل يلوط حوض ابله قال فيصعق ويصعق

(6/258)


الناس ثم يرسل الله أو قال ينزل الله مطرا كأنه الطل أو الظل نعمان الشاك فتنبت منه اجساد الناس ثم ينفخ فيه اخرى فإذا هم قيام ينظرون ثم يقال يا ايها الناس هلم إلى ربكم وقفوهم انهم مسؤلون قال ثم يقال اخرجوا بعث النار فيقال من كم فيقال من كل الف تسعمائة وتسعة وتسعين قال فذاك يوم يجعل الولدان شيبا وذلك يوم يكشف عن ساق 117 - (2938) (وحدثني) محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن النعمان بن سالم قال سمعت يعقوب بن عاصم بن عروة بن مسعود قال سمعت رجلا قال لعبد الله بن عمرو انك تقول ان الساعة تقوم إلى كذا وكذا فقال لقد هممت ان لا احدثكم بشئ انما قلت انكم ترون بعد قليل امرا عظيما فكان حريق البيت قال شعبة هذا أو نحوه قال عبد الله بن عمرو قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج الدجال
في امتى وساق الحديث بمثل حديث معاذ وقال في حديثه فلا يبقى احد في قلبه مثقال ذرة من ايمان الا قبضته قال محمد بن جعفر حدثنى شعبة بهذا الحديث مرات وعرضته عليه * * * في كبد جبل : أي : وسطه.
خفة الطير : أي : في سرعتهم إلى قضاء الشهوات والفساد.
وأحلام السباع : أي : في (العدوان) (1) والظلم.

(6/259)


أصغي : أي : أمال.
ليتا : بكسر اللام ، وآخره مثناة فوق ، وهي صفحة العنق.
يلوط حوض إبله : أي : يصلحه ويطينه.
كأنه الطل أو الظل : قال العلماء : الاصح " الطل " بمهملة ، وهو كقوله في الحديث الاخر : " كمني الرجال ".
(24) باب قصة الجساسة 119 - (2942) (حدثنا) عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث وحجاج بن الشاعر كلاهما عن عبد الصمد (واللفظ لعبد الوارث بن عبد الصمد) حدثنا ابى عن جدى عن الحسين بن ذكوان حدثنا ابن بريدة حدثنى عامر بن شراحيل الشعبى شعب همدان انه سأل فاطمة بنت قيس اخت الضحاك بن قيس وكانت من المهاجرات الاول فقال حدثينى حديثا سمعتيه من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسنديه إلى احد غيره فقالت لئن شئت لافعلن فقال لها اجل حدثينى فقالت نكحت ابن المغيرة وهو من خيار شباب قريش
يومئذ فاصيب في اول الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما تايمت خطبني عبد الرحمن بن عوف في نفر من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخطبني رسول الله صلى الله عليه وسلم على مولاه اسامة بن زيد وكنت قد حدثت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من احبني فليحب اسامة فلما كلمني رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت امرى بيدك فانكحني من شئت فقال انتقلى إلى ام شريك وام شريك امرأة غنية من الانصار عظيمة النفقة في سبيل الله ينزل عليها الضيفان فقلت سافعل فقال لا تفعلي

(6/260)


ان ام شريك امرأة كثيرة الضيفان فانى اكره ان يسقط عنك خمارك أو ينكشف الثوب عن ساقيك فيرى القوم منك بعض ما تكرهين ولكن انتقلى إلى ابن عمك عبد الله بن عمرو ابن ام مكتوم وهو رجل من بنى فهر فهر قريش وهو من البطن الذى هي منه فانتقلت إليه فلما انقضت عدتي سمعت نداء المنادى منادى رسول الله صلى الله عليه وسلم ينادى الصلاة جامعة فخرجت إلى المسجد فصليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكنت في صف النساء التى تلى ظهور القوم فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته جلس على المنبر وهو يضحك فقال ليلزم كل انسان مصلاه ثم قال أتدرون لم جمعتكم قالوا الله ورسوله اعلم قال انى والله ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة ولكن جمعتكم لان تميما الدارى كان رجلا نصرانيا فجاء فبايع واسلم وحدثني حديثا وافق الذى كنت احدثكم عن مسيح الدجال حدثنى انه ركب في سفينة بحرية مع ثلاثين رجلا من لخم وجذام فلعب بهم الموج شهرا في البحر ثم ارفؤا إلى جزيرة في البحر حتى مغرب
الشمس فجلسوا في اقرب السفينة فدخلوا الجزيرة فلقيتهم دابة اهلب كثير الشعر لا يدرون ما قبله من دبره من كثرة الشعر فقالوا ويلك ما انت فقالت انا الجساسة قالوا وما الجساسة قالت ايها القوم انطلقوا إلى هذا الرجل في الدير فانه إلى خبركم بالاشواق قال لما سمت لنا رجلا فرقنا منها ان تكون شيطانة قال فانطلقنا سراعا حتى دخلنا الدير فإذا فيه اعظم انسان رأيناه قط خلقا واشده وثاقا مجموعة يداه إلى عنقه ما بين ركبتيه إلى كعبيه بالحديد قلنا ويلك ما انت قال قد قدرتم على خبرى فاخبروني ما انتم

(6/261)


قالوا نحن اناس من العرب ركبنا في سفينة بحرية فصادفنا البحر حين اغتلم فلعب بنا الموج شهرا ثم ارفأنا إلى جزيرتك هذه فجلسنا في اقربها فدخلنا الجزيرة فلقيتنا دابة اهلب كثير الشعر لا يدرى ما قبله من دبره من كثرة الشعر فقلنا ويلك ما انت فقالت انا الجساسة قلنا وما الجساسة قالت اعمدوا إلى هذا الرجل في الدير فانه إلى خبركم بالاشواق فاقبلنا اليك سراعا وفزعنا منها ولم نأمن ان تكون شيطانة فقال اخبروني عن نخل بيسان قلنا عن أي شأنها تستخبر قال اسألكم عن نخلها هل يثمر قلنا له نعم قال اما انه يوشك ان لا تثمر قال اخبروني عن بحيرة الطبرية قلنا عن أي شأنها تستخبر قال هل فيها ماء قالوا هي كثيرة الماء قال اما ان ماءها يوشك ان يذهب قال اخبروني عن عين زغر قالوا عن أي شأنها تستخبر قال هل في العين ماء وهل يزرع اهلها بماء العين قلنا له نعم هي كثيرة الماء واهلها يزرعون من مائها قال اخبروني
عن نبى الاميين ما فعل قالوا قد خرج من مكة ونزل يثرب قال أقاتله العرب قلنا نعم قال كيف صنع بهم فاخبرناه انه قد ظهر على من يليه من العرب واطاعوه قال لهم قد كان ذلك قلنا نعم قال اما ان ذاك خير لهم ان يطيعوه وانى مخبركم عنى انى انا المسيح وانى اوشك ان يؤذن لى في الخروج فاخرج فاسير في الارض فلا ادع قرية الا هبطتها في اربعين ليلة غير مكة وطيبة فهما محرمتان على كلتاهما كلما اردت ان ادخل واحدة أو واحدا منهما استقبلني ملك بيده السيف صلتا يصدني عنها وان على كل نقب منها ملائكة يحرسونها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وطعن بمخصرته في المنبر هذه

(6/262)


طيبة هذه طيبة هذه طيبة يعنى المدينة الا هل كنت حدثتكم ذلك فقال الناس نعم فانه اعجبني حديث تميم انه وافق الذى كنت احدثكم عنه وعن المدينة ومكة الا انه في بحر الشأم أو بحر اليمن لا بل من قبل المشرق ما هو من قبل المشرق ما هو من قبل المشرق ما هو واومأ بيده إلى المشرق قالت فحفظت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم * * * حدثني أنه ركب سفينة قال النووي هذا معدود في (1) مناقب تميم لأن النبي صلى الله عليه وسلم روى عنه هذه القصة وهو من رواية الأكابر عن الأصاغر.
أرفؤا بالهمز أي لجأوا.
أقرب بضم الراء جمع قارب بالكسر وهو سفينة صغيرة
تكون مع الكبيرة كالجنيبة يتصرف فيها ركاب السفينة لقضاء حوائجهم.
أهلب أي غليظ الشعر كثيره.
اغتلم أي هاج.
عين زغر بضم الزاي ثم غين معجمة مفتوحة ثم راء بلد في الجانب القبلي من الشام.
صلتا بفتح الصاد وضمها أي مسلولا.
(ق 293 / 1).
من قبل المشرق ما هو قال القاضي لفظة ما هنا زائدة صلة للكلام لا نافية والمراد إثبات أنه في جهة المشرق.

(6/263)


123 - (2943) (حدثنى) على بن حجر السعدى حدثنا الوليد بن مسلم حدثنى أبو عمرو (يعنى الاوزاعي) عن اسحاق بن عبد الله بن ابى طلحة حدثنى انس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس من بلد الا سيطؤه الدجال الا مكة والمدينة وليس نقب من انقابها الا عليه الملائكة صافين تحرسها فينزل بالسبخة فترجف المدينة ثلاث رجفات يخرج إليه منها كل كافر ومنافق (...) (وحدثناه) أبو بكر بن ابى شيبة حدثنا يونس بن محمد عن حماد بن سلمة عن اسحاق بن عبد الله بن ابى طلحة عن انس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فذكر نحوه غير انه قال فيأتى سبخة الجرف فيضرب رواقه وقال فيخرج إليه كل منافق ومنافقة * * * فيضرب رواقه : أي : (ينزل) هناك ويضع ثقله.
(25) باب في بقية من أحاديث الدجال
124 - (2944) * (حدثنا) منصور بن ابى مزاحم حدثنا يحيى بن حمزة عن الاوزاعي عن اسحاق بن عبد الله عن عمه انس بن مالك ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يتبع الدجال من يهود اصبهان سبعون الفا عليهم الطيالسة * * *

(6/264)


أصبهان : بفتح الهمزة وكسرها ، وبالباء والفاء.
* * * 126 - (2946) (حدثنى) زهير بن حرب حدثنا احمد بن اسحاق الحضرمي حدثنا عبد العزيز (يعنى ابن المختار) حدثنا ايوب عن حميد بن هلال عن رهط منهم أبو الدهماء وابو قتادة قالوا كنا نمر على هشام بن عامر نأتى عمران بن حصين فقال ذات يوم انكم لتجاوزوني إلى رجال ما كانوا باحضر لرسول الله صلى الله عليه وسلم منى ولا اعلم بحديثه منى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة خلق اكبر من الدجال * * * 127 (...) (وحدثني) محمد بن حاتم حدثنا عبد الله بن جعفر الرقى حدثنا عبيد الله بن عمرو عن ايوب عن حميد بن هلال عن ثلاثة رهط من قومه فيهم أبو قتادة قالوا كنا نمر على هشام بن عامر إلى عمران بن حصين بمثل حديث عبد العزيز بن مختار غير انه قال امر اكبر من الدجال ".
* * *
أكبر من الدجال : أي : أكبر فتنة وأعظم شوكة.
* * * (حدثنا) يحيى بن ايوب وقتيبة بن سعيد وابن حجر قالوا حدثنا اسماعيل (يعنون ابن جعفر) عن العلاء عن ابيه عن ابى هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بادروا بالاعمال ستا

(6/265)


طلوع الشمس من مغربها أو الدخان أو الدجال أو الدابة أو خاصة احدكم أو امر العامة * * * أو خاصة أحدكم : أي : الموت ".
أو أمر العامة : أي : القيامة.
* * * 129 (...) امية بن بسطام العيشى حدثنا يزيد بن زريع حدثنا شعبة عن قتادة عن الحسن عن زياد بن رياح عن ابى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال بادروا بالاعمال ستا الدجال والدخان ودابة الارض وطلوع الشمس من مغربها وامر العامة وخويصة احدكم * * * (...) (وحدثناه) زهير بن حرب ومحمد بن المثنى قالا حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث حدثنا همام عن قتادة بهذا الاسناد مثله * * *
العيشي بالشين المعجمة.
وقيل العائشي نسبة إلى بني عائش من تيم الله ووجه الأول بأنه على لغة له من يقول في عائشة عيشة وهي لغة فصيحة.
زياد بن رياح بكسر الراء والمثناة تحت وحكي فيه الراء والموحدة.
وخويصة هو تصغير (خاصة).

(6/266)


(26) باب فضل العبادة في الهرج 130 - (2948) (حدثنا) يحيى بن يحيى اخبرنا حماد بن زيد عن معلى بن زياد عن معاوية بن قرة عن معقل بن يسار ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ح وحدثناه قتيبة بن سعيد حدثنا حماد عن المعلى بن زياد رده إلى معاوية بن قرة رده إلى معقل بن يسار رده إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال العبادة في الهرج كهجرة إلى * * * (...) وحدثنيه أبو كامل.
حدثنا حماد ، بهذا الاسناد ، نحوه * * * الهرج : أي : الفتنة واختلاط أمرو الناس.
* * * (27) باب قرب الساعة 133 - (2946) (حدثنا) محمد بن المثنى ومحمد بن بشار قالا حدثنا محمد ابن جعفر حدثنا شعبة قال سمعت قتادة حدثنا انس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثت انا والساعة كهاتين قال شعبة وسمعت قتادة يقول في قصصه كفضل احداهما على
الاخرى فلا ادرى أذكره عن انس أو قاله قتادة.
* * * بعثت أنا والساعة : روي بنصبها ورفعها.
كهاتين : المراد : أن بينهما شيئا يسيرا كما بين الاصبعين في الطول.
* * *

(6/267)


193 (...) (حدثنا) هارون بن عبد الله حدثنا عفان بن مسلم حدثنا همام حدثنا قتادة عن انس قال مر غلام للمغيرة بن شعبة وكان من اقراني فقال النبي صلى الله عليه وسلم ان يؤخر هذا فلن يدركه الهرم حتى تقوم الساعة " إن يؤخر هذا فلن يدركه الهرم حتى تقوم الساعة أي ساعة المخاطبين بأن يموتوا قاله القاضي قال النووي ويحتمل أنه أوحي إليه في ذلك الغلام أنه لا يؤخر ولا يبلغ الهرم.
يلوط في نسخة يليط وفي نسخة (يلط) بكسر اللام وتخفيف الطاء والكل بمعنى.
* * * 140 - (2954) (حدثنى) زهير بن حرب حدثنا سفيان بن عيينة عن ابى الزناد عن الاعرج عن ابى هريرة يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال تقوم الساعة والرجل يحلب اللقحة فما يصل الاناء إلى فيه حتى تقوم والرجلان يتبايعان الثوب فما يتبايعانه حتى تقوم والرجل يلط في حوضه فما يصدر حتى تقوم * * *
يلوط : في " نسخة " : يليط " وفي " نسخة " : " يلط " بكسر اللام وتخفيف الطاء والكل بمعني * * * (28) باب ما بين النفختين 141 - (2955) (حدثنا) أبو كريب محمد بن العلاء حدثنا ابو معاوية عن الاعمش عن ابى صالح عن ابى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين النفختين اربعون قالوا يا ابا هريرة اربعون

(6/268)


يوما قال ابيت قالوا اربعون شهرا قال ابيت قالوا اربعون سنة قال ابيت ثم ينزل الله من السماء ماء فينبتون كما ينبت البقل قال وليس من الانسان شئ الا يبلى الا عظما واحدا وهو عجب الذنب ومنه يركب الخلق يوم القيامة * * * قال : أبيت : أي أبيت أن (أعين) أنها أربعون سنة أو شهرا ، أو يوما ، بل أرويها مجملة.
* * * 142 (...) (وحدثنا) قتيبة بن سعيد حدثنا المغيرة (يعنى الحزامى) عن ابى الزناد عن الاعرج عن ابى هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كل ابن آدم يأكله التراب الا عجب

(6/269)


الذنب منه خلق وفيه يركب
143 (...) (وحدثنا) محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن همام بن منبه قال هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر احاديث منها وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان في الانسان عظما لا تأكله الارض ابدا فيه يركب يوم القيامة قالوا أي عظم هو يارسول الله قال عجب الذنب كل بن آدم يأكله التراب قال النووي هذا مخصوص يخص منه الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بالحديث الوارد فيهم.
إلا عجب الذنب بفتح العين وسكون الجيم وهو عظم لطيف في أسفل الصلب وهو رأس العصعص.

(6/270)


كتاب الزهد والرقائق

(6/271)


1 - (2954) (حدثنا) قتيبة بن سعيد حدثنا عبد العزيز (يعنى الدراوردى) عن العلاء عن ابيه عن ابى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر * * * الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر قال النووي معناه أن المؤمن مسجون فيها ممنوع عن الشهوات المحرمة والمكروهة ومكلف بفعل الطاعات الشاقة فإذا مات استراح من هذا أو انقلب إلى ما أعد الله له من النعيم الدائم والراحة الخالصة من المنغصات وأما الكافر فإنما له من ذلك ما حصل في الدنيا مع قلته وتكديره بالمنغصات فإذا مات انقلب إلى العذاب الدائم وشقاوة الأبد.
وللطبراني من حديث بن عمرو الدنيا سجن المؤمن وسنته فإذا فارق الدنيا فارق السجن والسنة أي القحط.
2 - (2954) (حدثنا) عبد الله بن مسلمة بن قعنب حدثنا سليمان (يعنى ابن بلال) عن جعفر عن ابيه عن جابر بن عبد الله ان رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بالسوق داخلا من بعض العالية والناس كنفيه فمر بجدى اسك ميت فتناوله فاخذ باذنه ثم قال ايكم يحب ان

(6/273)


هذا له بدرهم فقالوا ما نحب انه لنا بشئ وما نصنع به قال أتحبون انه لكم قالوا والله لو كان حيا كان عيبا فيه لانه اسك فكيف وهو ميت فقال فوالله للدنيا اهون على الله من هذا عليكم (...) (حدثنى) محمد بن المثنى العنزي وابراهيم بن محمد بن عرعرة السامى قالا حدثنا عبد الوهاب (يعنيان الثقفى) عن جعفر عن ابيه عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله غير ان في حديث الثقفى فلو كان حيا كان هذا السكك به عيبا.
* * * والناس كنفته : أي : جانبيه ، وفي " نسخة " : كنفه ، أي : جانبه.
أسك : أي : صغير الاذنين.
* * * 4 - (2959) (حدثنى) سويد بن سعيد حدثنى حفص بن ميسرة عن العلاء عن ابيه عن ابى هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يقول العبد مالى مالى انما له من ماله ثلاث ما اكل فافنى أو لبس
فابلى أو اعطى فاقتنى وما سوى ذلك فهو ذاهب وتاركه للناس (...) وحدثنيه أبو بكر بن اسحاق اخبرنا ابن ابى مريم اخبرنا محمد بن جعفر اخبرني العلاء بن عبد الرحمن بهذا الاسناد مثله * * *

(6/274)


أو أعطى فاقتنى : أي : ادخر لاخرته وفي " نسخة " : " فأقبنى ".
أي : أرضي.
* * * 7 - (2962) 7 - (2962) (حدثنا) عمرو بن سواد العامري اخبرنا عبد الله بن وهب اخبرني عمرو بن الحارث ان بكر بن سوادة حدثه ان يزيد بن رباح (هو أبو افراس مولى عبد الله بن عمرو بن العاص) حدثه عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال إذا فتحت عليكم فارس والرم أي قوم انتم قال عبد الرحمن بن عوف نقول كما امرنا الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أوغير ذلك تتنافسون ثم تتحاسدون ثم تتدابرون ثم تتباغضون أو نحو ذلك ثم تنطلقون في مساكين المهاجرين فتجعلون بعضهم على رقاب بعض * * * أو أعطى فاقتنى أي ادخر لآخرته وفي نسخة فأقنى أي أرضى.
نقول كما أمرنا الله أي من الحمد والشكر ونحوه.
تتنافسون إلى آخره قال العلماء التنافس المسابقة وكراهة أخذ غيرك إياه وهو أول درجات الحسد والحسد بمعنى تمني زوال النعمة
عن صاحبها والتدابر التقاطع وقد يبقى معه شئ من المودة أو لا يكون مودة ولا بغض وأما التباغض فهو بعد هذا ولهذا رتبت في الحديث ثم تنطلقون في مساكين المهاجرين فيجعلون بعضهم أمراء على بعض 8 (2963) (حدثنا) يحيى بن يحيى وقتيبة بن سعيد قال قتيبة حدثنا وقال يحيى اخبرنا المغيرة بن عبد الرحمن الحزامى عن ابى

(6/275)


الزناد عن الاعرج عن ابى هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا نظر احدكم إلى من فضل عليه في المال والخلق فلينظر إلى من هو اسفل منه ممن فضل عليه * * * (...) حدثنا محمد بن رافع.
حدثنا عبد الرزاق ، حدثنا معمر عن همام ابن منبة ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل حديث أبي الزناد ، سواء.
* * * 9 - (...) (وحدثني) زهير بن حرب حدثنا جرير ح وحدثنا ابو كريب حدثنا أبو معاوية ح وحدثنا أبو بكر بن ابى شيبة (واللفظ له) حدثنا أبو معاوية ووكيع عن الاعمش عن ابى صالح عن ابى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انظروا إلى من اسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم فهو اجدر ان لا تزدروا نعمة الله قال أبو معاوية عليكم * * * انظروا إلى من أسفل منكم قال بن جرير وغيره هذا حديث جامع لأنواع من الخير لأن الإنسان إذا رأى من فضل عليه في الدنيا طلبت نفسه
مثل ذلك واستصغر ما عنده من نعمة الله تعالى وحرص على الازدياد وإذا نظر إلى من هو دونه فيها ظهرت له نعمة الله فشكرها وتواضع وفعل فيه الخير.
* * *

(6/276)


10 - (2964) (حدثنا) شيبان بن فروخ حدثنا همام حدثنا اسحاق بن عبد الله بن ابى طلحة حدثنى عبد الرحمن بن ابى عمرة ان ابا هريرة حدثه انه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول ان ثلاثة في بنى اسرائيل ابرص واقرع واعمى فاراد الله ان يبتليهم فبعث إليهم ملكا فاتى الابرص فقال أي شئ احب اليك قال لون حسن وجلد حسن ويذهب عنى الذى قد قذرني الناس قال فمسحه فذهب عنه قذره واعطى لونا حسنا وجلدا حسنا قال فاى المال احب اليك قال الابل أو قال البقر شك اسحاق الا ان الابرص أو الاقرع قال احدهما الابل وقال الآخر البقر قال فاعطى ناقة عشراء فقال بارك الله لك فيها قال فاتى الاقرع فقال أي شئ احب اليك قال شعر حسن ويذهب عن هذا الذى قد قذرني الناس قال فمسحه فذهب عنه واعطى شعرا حسنا قال فاى المال احب اليك قال البقر فاعطى بقرة حاملا فقال بارك الله لك فيها قال فاتى الاعمى فقال أي شئ احب اليك قال ان يرد الله إلى بصرى فابصر به الناس قال فمسحه فرد الله إليه بصره قال فاى المال احب اليك قال الغنم فاعطى شاة والدا فانتج هذان وولد هذا قال فكان لهذا واد من الابل ولهذا واد من البقر ولهذا واد
من الغنم قال ثم انه اتى الابرص في صورته وهيئته فقال رجل مسكين قد انقطعت بى الحبال في سفري فلا بلاغ لى اليوم الا بالله ثم بك اسألك بالذى اعطاك اللون الحسن والجلد الحسن والمال بعيرا اتبلغ

(6/277)


عليه في سفري فقال الحقوق كثيرة فقال له كأنى اعرفك ألم تكن ابرص يقذرك الناس فقيرا فاعطاك الله فقال انما ورثت هذا المال كابرا عن كابر فقال ان كنت كاذبا فصيرك الله إلى ما كنت قال واتى الاقرع في صورته فقال له مثل ما قال لهذا ورد عليه مثل ما رد على هذا فقال ان كنت كاذبا فصيرك الله إلى ما كنت قال واتى الاعمى في صورته وهيئته فقال رجل مسكين وابن سبيل انقطعت بى الحبال في سفري فلا بلاغ لى اليوم الا بالله ثم بك اسألك بالذى رد عليك بصرك شاة اتبلغ بها في سفري فقال قد كنت اعمى فرد الله إلى بصرى فخذ ما شئت ودع ما شئت فوالله لا اجهدك اليوم شيئا اخذته لله فقال امسك مالك فانما ابتليتم فقد رضى عنك وسخط على صاحبيك ناقة عشراء هي الحامل القريبة الولادة.
فأنتج أي تولى الولادة.
وولد بالتشديد معناه الأول للإبل والثاني للغنم (كالقابلة.
للنساء) (1).
انقطعت بي الحبال بالحاء أي الأسباب.
ورثت هذا المال كابرا عن كابر أي ورثته عن آبائي الذي ورثوه عن أجدادي الذين ورثوه عن آبائهم كبير عن كبير في العز والشرف الثروة.
لا أجهدك اليوم بالجيم والهاء أي لا أشق عليك بشئ تطلبه أو تأخذه من مالي ولابن ماهان لا أحمدك بالحاء والميم أي :

(6/278)


بترك شئ تحتاج إليه أو تريده.
* * * 11 - (2965) (حدثنا) اسحاق بن ابراهيم وعباس بن عبد العظيم (واللفظ لاسحاق) قال عباس حدثنا وقال اسحاق اخبرنا ابو بكر الحنفي حدثنا بكير بن مسمار حدثنى عامر بن سعد قال كان سعد ابن ابى وقاص في ابله فجاءه ابنه عمر فلما رآه سعد قال اعوذ بالله من شر هذا الراكب فنزل فقال له أنزلت في ابلك وغنمك وتركت الناس يتنازعون الملك بينهم فضرب سعد في صدره فقال اسكت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان الله يحب العبد التقى الغنى الخفى * * * إن الله يحب العبد التقي الغني : أي : غني النفس.
الخفي : بالخاء المعجمة.
أي : الخامل المنقطع إلى العباد والاشتغال بأمور نفسه.
وروي بالمهملة : أي : الوصول للرحم ، اللطيف بهم وبغيرهم.
* * * 12 - (2964) (حدثنا) يحيى بن حبيب الحارثى حدثنا المعتمر
قال سمعت اسماعيل عن قيس عن سعد ح وحدثنا محمد بن عبد الله ابن نمير حدثنا ابى وابن بشر قالا حدثنا اسماعيل عن قيس قال سمعت سعد بن ابى وقاص يقول والله انى لاول رجل من العرب رمى بسهم في سبيل الله ولقد كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مالنا طعام نأكله الا ورق الحبلة وهذا السمر حتى ان احدنا

(6/279)


ليضع كما تضع الشاة ثم اصبحت بنو اسد تعزرني على الدين لقد خبت إذا وضل عملي ولم يقل ابن نمير إذا 13 - (...) (وحدثناه) يحيى بن يحيى اخبرنا وكيع عن اسماعيل بن ابى خالد بهذا الاسناد وقال حتى ان كان احدنا ليضع كما تضع العنز ما يخلطه بشئ ورق الحبلة بضم الحاء المهملة وسكون الموحدة.
وهذا السمر بفتح السين وضم الميم وهما نوعان من شجر البادية.
بنو أسد هم بنو الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى.
تعزرني على الدين أي توقفني على الأحكام والفرائض وقيل : تقومني وتعلمني.
وقيل توبخني على التقصير فيه.
14 - (2967) (حدثنا) شيبان بن فروخ حدثنا سليمان بن المغيرة حدثنا حميد بن هلال عن خالد بن عمير العدوى قال خطبنا عتبة بن غزوان فحمد الله واثنى عليه ثم قال اما بعد فان الدنيا قد آذنت بصرم وولت حذاء ولم يبق منها الا صبابة كصبابة الاناء يتصابها صاحبها وانكم منتقلون منها إلى دار لا زوال لها فانتقلوا
بخير ما بحضرتكم فانه قد ذكر لنا ان الحجر يلقى من شفة جهنم فيهوى فيها سبعين عاما لا يدرك لها قعرا ووالله لتملان أفعجبتم ولقد ذكر لنا ان ما بين مصراعين من مصاريع الجنة مسيرة اربعين

(6/280)


سنة وليأتين عليها يوم وهو كظيظ من الزحام ولقد رأيتنى سابع سبعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مالنا طعام الا ورق الشجر حتى قرحت اشداقنا فالتقطت بردة فشققتها بينى وبين سعد بن مالك فاتزرت بنصفها واترز سعد بنصفها فما اصبح اليوم منا احد الا اصبح اميرا على مصر من الامصار وانى اعوذ بالله ان اكون في نفسي عظيما وعند الله صغيرا وانها لم تكن نبوة قط الا تناسخت حتى يكون آخر عاقبتها ملكا فستخبرون وتجربون الامراء بعدنا (...) (وحدثني) اسحاق بن عمر بن سليط حدثنا سليمان بن المغيرة حدثنا حميد بن هلال عن خالد بن عمير وقد ادرك الجاهلية قال خطب عتبة بن غزوان وكان اميرا على البصرة فذكر نحو حديث شيبان.
* * *

(6/281)


آذنت بالمد وفتح الذال أي أعلمت.
بصرم بضم المهملة أي انقطاع وذهاب.
وولت حذاء بفتح الحاء المهملة وتشديد الذال المعجمة وألف ممدودة.
أي مسرعة الانقطاع.
صبابة بضم المهملة البقية اليسيرة من الشراب يبقى (أسفل) (1)
الإناء.
يتصابها أي يشربها.
كظيظ أي ممتلئ.
قرحت أشداقنا أي صار فيها قروح من خشونة الورق وحرارته.
16 - (2968) ((حدثنا) محمد بن ابى عمر حدثنا سفيان عن سهيل بن ابى صالح عن ابيه عن ابى هريرة قال قالوا يارسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة قال هل تضارون في رؤية الشمس في الظهيرة ليست في سحابة قالوا لا قال فهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر ليس في سحابة قالوا لا قال فوالذي نفسي بيده لا تضارون في رؤية ربكم الا كما تضارون في رؤية احدهما قال فيلقى العبد فيقول أي فل ألم اكرمك واسودك وازوجك واسخر لك الخيل والابل واذرك ترأس وتربع فيقول بلى قال فيقول أفظننت انك ملاقي فيقول لا فيقول فانى انساك كما نسيتني ثم يلقى الثاني فيقول أي فل ألم اكرمك واسودك وازوجك واسخر لك الخيل والابل واذرك ترأس وتربع فيقول بلى أي رب فيقول أفظنتت انك ملاقي فيقول لا فيقول فانى انساك كما نسيتني ثم يلقى الثالث فيقول له مثل ذلك فيقول يا رب آمنت بك وبكتابك وبرسلك وصليت وصمت وتصدقت ويثنى بخير ما استطاع فيقول هاهنا إذا قال ثم يقال له الآن نبعث شاهدنا عليك ويتفكر في نفسه من ذا الذى يشهد على فيختم على فيه ويقال لفخذه ولحمه وعظامه انطقي فتنطق فخذه ولحمه وعظامه بعمله وذلك ليعذر من نفسه
وذلك المنافق وذلك الذى يسخط الله عليه أي فل بضم الفاء وسكون اللام ومعناه يا فلان !

(6/282)


وأسودك أي اجعلك سيدا على غيرك.
وأذرك ترأس بفتح التاء وسكون الراء وفتح الهمزة أي : رئيس القوم.
وتربع بفتح أوله والموحدة ثالثة أي تأخذ المرباع وهو (ربع) (2).
الغنيمة كانت ملوك الجاهلية تأخذه.
وروي ترتع بمثناة فوق بعد الراء أي تتنعم.
أنساك أي أمنعك الرحمة.
ههنا أي قف هنا حتى تشهد عليك جوارحك.
17 - (2969) (حدثنا) أبو بكر بن النضر بن ابى النضر حدثنى ابو النضر هاشم بن القاسم حدثنا عبيد الله الاشجعى عن سفيان الثوري عن عبيد المكتب عن فضيل عن الشعبى عن انس بن مالك قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فضحك فقال هل تدرون مم اضحك قال قلنا الله ورسوله اعلم قال من مخاطبة العبد ربه يقول يا رب ألم تجرنى من الظلم قال يقول بلى قال فيقول فانى لا اجيز على نفسي الا شاهدا منى قال فيقول كفى بنفسك اليوم عليك شهيدا وبالكرام الكاتبين شهودا قال فيختم على فيه فيقال لاركانه انطقي قال فتنطق باعماله قال ثم يخلى بينه وبين الكلام قال فيقول بعدا لكن وسحقا فعنكن كنت اناضل.
* * *

(6/283)


لاركانه : أي : جواحه.
* * * 18 - (1055) (حدثنى) زهير بن حرب حدثنا محمد بن فضيل عن ابيه عن عمارة بن القعقاع عن ابى زرعة عن ابى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا 19 - (...) (وحدثنا) أبو بكر بن ابى شيبة وعمرو الناقد وزهير بن حرب وابو كريب قالوا حدثنا وكيع حدثنا الاعمش عن عمارة بن القعقاع عن ابى زرعة عن ابى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا وفى رواية عمر واللهم ارزق (...) (وحدثناه) أبو سعيد الاشج حدثنا أبو اسامة قال سمعت الاعمش ذكر عن عمارة بن القعقاع بهذا الاسناد وقال كفافا * * * اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا : أي : كفايتهم من غير إسراف ، وهو معنى " كفافا " وقيل : هو سد الرمق.
* * * 27 - (2973) (حدثنا) أبو كريب محمد بن العلاء بن كريب حدثنا أبو اسامة عن هشام عن ابيه عن عائشة قالت توفى

(6/284)


رسول الله صلى الله عليه وسلم وما في رفى من شئ يأكله ذو كبد الا شطر شعير في
رف لى فاكلت منه حتى طال على فكلته ففنى شطر شعير أي نصف وسق.
رف بفتح الراء.
فكلته ففني قال القاضي فيه أن البركة أكثر ما تكون في المجهولات والمبهمات وأما الحديث كيلوا طعامكم يبارك لكم فيه فالمراد كيله عند إخراج النفقة منه بشرط أن يبقى الباقي مجهولا ويكيل ما يخرجه لئلا يخرج أكثر من الحاجة أو أقل.
28 - (2972) (حدثنا) يحيى بن يحيى حدثنا عبد العزيز بن ابى حازم عن ابيه عن يزيد بن رومان عن عروة عن عائشة انها كانت تقول والله يا ابن اختى ان كنا لننظر إلى الهلال ثم الهلال ثم الهلال ثلاثة اهلة في شهرين وما اوقد في ابيات رسول الله صلى الله عليه وسلم نار قال قلت يا خالة فما كان يعيشكم قالت الاسودان التمر والماء الا انه قد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم جيران من الانصار وكانت لهم منائح فكانوا يرسلون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من البانها فيسقيناه * * * يعيشكم : بفتح العين ، وسكون الياء المشددة.
وفي " نسخة " : " يغيثكم ".
* * *

(6/285)


34 - (2977) (حدثنا) قتيبة بن سعيد وابو بكر بن ابى شيبة قالا حدثنا أبو الاحوص عن سماك قال سمعت النعمان بن بشير يقول ألستم في طعام وشراب ما شئتم لقد رأيت نبيكم صلى الله عليه وسلم وما يجد من
الدقل ما يملا به بطنه وقتيبة لم يذكر به 35 - (...) (حدثنا) محمد بن رافع حدثنا يحيى بن آدم حدثنا زهير ح وحدثنا اسحاق بن ابراهيم اخبرنا الملائى حدثنا اسرائيل كلاهما عن سماك بهذا الاسناد نحوه وزاد في حديث زهير وما ترضون دون الوان التمر والزبد 36 - (2978) (وحدثنا) محمد بن المثنى وابن بشار (واللفظ لابن المثنى) قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن سماك بن حرب قال سمعت النعمان يخطب قال ذكر عمر ما اصاب الناس من الدنيا فقال لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يظل اليوم يلتوى ما يجد دقلا يملا به بطنه * * * الدقل : بفتح الدال والقاف : وهو تمر ردئ * * * 37 - (2979) (حدثنى) أبو الطاهر احمد بن عمرو بن سرح

(6/286)


اخبرنا ابن وهب اخبرني أبو هانئ سمع ابا عبد الرحمن الحبلى يقول سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص وسأله رجل فقال ألسنا من فقراء المهاجرين فقال له عبد الله ألك امرأة تأوى إليها قال نعم قال ألك مسكن تسكنه قال نعم قال فانت من الاغنياء قال فان لى خادما قال فانت من الملوك (...) قال أبو عبد الرحمن وجاء ثلاثة نفر إلى عبد الله بن عمرو
بن العاص وانا عنده فقالوا يا ابا محمد انا والله ما نقدر على شئ لا نفقة ولا دابة ولا متاع فقال لهم ما شئتم ان شئتم رجعتم الينا فاعطيناكم ما يسر الله لكم وان شئتم ذكرنا امركم للسلطان وان شئتم صبرتم فانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان فقراء المهاجرين يسبقون الاغنياء يوم القيامة إلى الجنة باربعين خريفا قالوا فانا نصبر لا نسأل شيئا * * * بأربعين خريفا : إي : سنة.
* * * (1) باب لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم ، إلا أن تكونوا باكين 37 - (2980) (حدثنا) يحيى بن ايوب وقتيبة بن سعيد وعلى بن حجر جميعا عن اسماعيل قال ابن ايوب حدثنا اسماعيل ابن جعفر اخبرني عبد الله بن دينار انه سمع عبد الله بن عمر يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لاصحاب الحجر لا تدخلوا على هؤلاء القوم

(6/287)


المعذبين الا ان تكونوا باكين فان لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم ان يصيبكم مثل ما اصابهم * * * قال لاصحاب الحجر : أي : في شأنهم.
أن يصيبكم : بفتح الهمزة ، أي : خشية أن.
39 - (...) (حدثنى) حرملة بن يحيى اخبرنا ابن وهب اخبرني يونس عن ابن شهاب وهو يذكر الحجر مساكن ثمود قال سالم بن عبد الله ان عبد الله بن عمر قال مررنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على
الحجر فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا انفسهم الا ان تكونوا باكين حذر ان يصيبكم مثل ما اصابهم ثم زجر فاسرع حتى خلفها.
* * * ثم زجر : أي : ناقة.
حتى خلفها : بتشديد اللام.
أي : جاوز المساكن.
* * * 40 - (2981) (حدثنى) الحكم بن موسى أبو صالح حدثنا شعيب بن اسحاق اخبرنا عبيد الله عن نافع ان عبد الله بن عمر اخبره ان الناس نزلوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحجر ارض ثمود فاستقوا من آبارها وعجنوا به العجين فامرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يهريقوا ما استقوا ويعلقوا الابل العجين وامرهم ان يستقوا من البئر التى

(6/288)


كانت تردها الناقة (...) (وحدثنا) اسحاق بن موسى الانصاري حدثنا انس بن عياض حدثنى عبيد الله بهذا الاسناد مثله غير انه قال فاستقوا من بئارها واعتجنوا به * * * آبارها بسكون الباء وبعدها همزة ويقال بمد أوله وفتح الباء.
بئارها بكسر الباء وبعدها همزة.
الساعي أي الكاسب المنفق المائن.
إلى على الأرملة هي من لازوج لها.
* * * (2) باب الاحسان إلى الارملة والمسكين واليتيم 41 - (2982) (حدثنا) عبد الله بن مسلمة بن قعنب حدثنا مالك عن ثور بن زيد عن ابى الغيث عن ابى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الساعي على الارملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله واحسبه قال وكالقائم لا يفتر وكالصائم لا يفطر * * * الساعي : أي : الكاسب المنفق المائن.
على الارملة : هي من لازوج لها.
* * * 42 - (2983) (حدثنى) زهير بن حرب حدثنا اسحاق بن

(6/289)


عيسى حدثنا مالك عن ثور بن زيد الديلى قال سمعت ابا الغيث يحدث عن ابى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كافل اليتيم له أو لغيره انا وهو كهاتين في الجنة واشار مالك بالسبابة والوسطى * * * كافل اليتيم هو القائم بأموره من نفقة وكسوة وتأديب وتربية وغير ذلك قال النووي وهذه الفضيلة تحصل لمن كفله من مال نفسه أو من مال اليتيم بولاية شرعية.
له أي قريبا كأمه وجده وأخوته وأعمامه وأخواله.
أو لغيره أي أجنبيا.
بنى الله له مثله قال النووي يحتمل مثله في القدر (3) باب فضل بناء المساجد.
43 - (533) (حدثنى) هارون بن سعيد 222 الايلى واحمد بن عيسى قالا حدثنا ابن وهب اخبرني عمرو (وهو ابن الحارث) ان بكيرا حدثه ان عاصم بن عمر بن قتادة حدثه انه سمع عبيد الله الخولانى يذكر انه سمع عثمان بن عفان عند قول الناس فيه حين بنى مسجد الرسول الله صلى الله عليه وسلم انكم قد اكثرتم وانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من بنى مسجدا قال بكير حسبت انه قال يبتغى به وجه الله بنى الله له مثله في الجنة وفى رواية هارون بنى الله له بيتا في الجنة * * * بني الله له مثله : قال النووي (18 / 113) : يحتمل مثله في القدر

(6/290)


والمساحة ، ويحتمل مثله في مسمى البيت وإن كان أكبر مساحة.
* * * (4) باب الصدقة في المساكين 45 - (2984) (حدثنا) أبو بكر بن ابى شيبة وزهير ابن حرب (واللفظ لابي بكر) قالا حدثنا يزيد بن هارون حدثنا عبد العزيز ابن ابى سلمة عن وهب بن كيسان عن عبيد بن عمير الليثى عن ابى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال بينا رجل بفلاة من الارض فسمع صوتا في سحابة اسق حديقة فلان فتنحى ذلك السحاب فافرغ ماءه في حرة فإذا شرجة من تلك الشراج قد استوعبت ذلك الماء كله
فتتبع الماء فإذا رجل قائم في حديقته يحول الماء بمسحاته فقال له يا عبد الله ما اسمك قال فلان للاسم الذى سمع في السحابة فقال له يا عبد الله لم تسألني عن اسمى فقال انى سمعت صوتا في السحاب الذى هذا ماؤه يقول اسق حديقة فلان لاسمك فما تصنع فيها قال اما إذا قلت هذا فانى انظر إلى ما يخرج منها فاتصدق بثلثه وآكل انا وعيالي ثلثا وارد فيها ثلثه * * * (...) (وحدثناه) احمد بن عبدة الضبى اخبرنا أبو داود حدثنا عبد العزيز بن ابى سلمة حدثنا وهب بن كيسان بهذا الاسناد غير انه قال واجعل ثلثه في المساكين والسائلين وابن السبيل * * * حديقة فلان هي القطعة من النخل وتطلق على الأرض ذات الشجر.

(6/291)


فتنحى أي قصد.
شرجة بفتح الشين المعجمة وسكون الراء واحد الشراج) ، وهي مسايل الماء في الحرار.
تركته وشركه في نسخة وشريكه).
وفي نسخة وشركته).
من سمع أي الناس بعلمه ليكرموه.
سمع الله به أي الناس يوم القيامة وفضحه.
وقيل معناه من سمع بعيوب الناس وأذاعها أظهر الله عيوبه (5) باب من أشرك في عمله غير الله (وفي نسخة : باب تحريم الرياء)
46 - (2985) * (حدثنى) زهير بن حرب حدثنا اسماعيل بن ابراهيم اخبرنا روح بن القاسم عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن ابيه عن ابى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تبارك وتعالى انا اغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا اشرك فيه معى غيرى تركته وشركه * * * تركته وشركه : في " نسخة " (ق 295 / 1) : " وشريكه ".
وفي " نسخة " ، " وشركته ".
* * * 47 - (2986) (حدثنا) عمر بن حفص بن غياث حدثنى ابى عن اسماعيل بن سميع عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سمع سمع الله به ومن رائا رائا الله به * * * من سمع : إي : الناس بعلمه ليكرموه.
سمع الله به : أي : الناس يوم القيامة وفضحه.
وقيل : معناه من سمع بعيوب الناس وأذاعها أظهر الله عيوبه.
* * *

(6/292)


(6) باب التكلم بالكلمة يهوي بها في النار (وفي نسخة : باب حفظ اللسان) 49 - (2988) (حدثنا) قتيبة بن سعيد حدثنا بكر (يعنى ابن مضر) عن ابن الهاد عن محمد بن ابراهيم عن عيسى بن طلحة عن ابى هريرة انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان العبد ليتكلم
بالكلمة ينزل بها في النار بعد ما بين المشرق والمغرب * * * (وحدثناه) محمد بن ابى عمر المكى حدثنا عبد العزيز الدراوردى عن يزيد بن الهاد عن محمد بن ابراهيم عن عيسى بن طلحة عن ابى هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين ما فيها يهوى بها في النار ابعد ما بين المشرق والمغرب * * * ليتكلم بالكلمة ما يتبين ما فيها قال النووي أي لا يتدبرها ويفكر في قبحها وما يترتب عليها كالكلمة عند السلطان وغيره من الولاة وكالكلمة بقذف.
أو معناه وكالكلمة التي يترتب عليها إضرار مسلم ونحو ذلك.
قال وينبغي لمن أراد النطق أن يتدبره في نفسه قبل نطقه فإن ظهرت مصلحته تكلم وإلا أمسك.
* * *

(6/293)


(7) باب عقوبة من يأمر بالمعروف ولا يفعله ، وينهى عن المنكر ويفعله 51 - (2989) (حدثنا) يحيى بن يحيى وابو بكر بن ابى شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير واسحاق بن ابراهيم وابو كريب (واللفظ لابي كريب) قال يحيى واسحاق اخبرنا وقال الآخرون حدثنا ابو معاوية حدثنا الاعمش عن شقيق عن اسامة ابن زيد قال قيل له الا
تدخل على عثمان فتكلمه فقال أترون انى لا اكلمه الا اسمعكم والله لقد كلمته فيما بينى وبينه ما دون ان افتتح امرا لا احب ان اكون اول من فتحه ولا اقول لاحد يكون على اميرا انه خير الناس بعد ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق اقتاب بطنه فيدور بها كما يدور الحمار بالرحى فيجتمع إليه اهل النار فيقولون يا فلان مالك ألم تكن تأمر بالعمروف وتنهى عن المنكر فيقول وبلى قد كنت آمر بالمعروف ولا آتيه وانهى عن المنكر وآتيه (...) (حدثنا) عثمان بن ابى شيبة حدثنا جرير عن الاعمش عن ابى وائل قال كنا عند اسامة بن زيد فقال رجل ما يمنعك ان تدخل على عثمان فتكلمه فيما يصنع وساق الحديث بمثله * * * أترون أني لا أكلمه إلا سمعكم في نسخة إلا (بسمعكم).
وفي نسخة (إلا بسمعكم) وكله بمعنى.
أي أتظنون أني لا أكلمه إلا وأنتم تسمعون.

(6/294)


أفتتح أمرا يعني المجاهرة بالإنكار على الأمراء.
فتندلق بالدال المهملة أي تخرج.
أقتابه أي الأمعاء واحدها قتيبة وقيل (قتب).
إلا المجاهرين الذين يظهرون معاصيهم ويتحدثون بها.
وإن من الإجهار لابن ماهان من الجهار من أجهر (وجهر).
قال زهير وإن من الهجارهي لغة من الإهجار وهو الفحش والكلام
الذي لا ينبغي.
(8) باب النهي عن هتك الانسان ستر نفسه 52 - (2990) * (حدثنى) زهير بن حرب ومحمد بن حاتم وعبد بن حميد قال عبد حدثنى وقال الآخران حدثنا يعقوب بن ابراهيم حدثنا ابن اخى ابن شهاب عن عمه قال قال سالم سمعت ابا هريرة يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كل امتى معافاة الا المجاهرين وان من الاجهار ان يعمل العبد بالليل عملا ثم يصبح قد ستره ربه فيقول يا فلان قد عملت البارحة كذا وكذا وقد بات يستره ربه فيبيت يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله عنه قال زهير وان من الهجار * * * بالإنكار على الأمراء.
فتندلق بالدال المهملة أي تخرج.
أقتابه أي الأمعاء واحدها قتيبة وقيل (قتب).
إلا المجاهرين الذين يظهرون معاصيهم ويتحدثون بها.
وإن من الإجهار لابن ماهان من الجهار من أجهر (وجهر).
قال زهير وإن من الهجارهي لغة من الإهجار وهو الفحش والكلام الذي لا ينبغي.
* * *

(6/295)


54 - (2992) (حدثنى) زهير بن حرب ومحمد بن عبد الله بن
نمير (واللفظ لزهير) قالا حدثنا القاسم بن مالك عن عاصم بن كليب عن ابى بردة قال دخلت على ابى موسى وهو في بيت بنت الفضل بن عباس فعطست فلم يشمتني وعطست فشمتها فرجعت إلى امى فاخبرتها فلما جاءها قالت عطس عندك ابني فلم تشمته وعطست فشمتها فقال ان ابنك عطس فلم يحمد الله فلم اشمته وعطست فحمدت الله فشمتها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا عطس احدكم فحمد الله فشمتوه فان لم يحمد الله فلا تشمتوه * * * في بيت (ابنة) (1) الفضل : اسمها " أم كلثوم ".
* * * 56 - (2994) (حدثنا) يحيى بن ايوب وقتيبة بن سعيد وعلى بن حجر السعدى قالوا حدثنا اسماعيل (يعنون ابن جعفر) عن العلاء عن ابيه عن ابى هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال التثاؤب من الشيطان فإذا تثاءب احدكم فليكظم ما استطاع * * * 57 - (2995) (حدثنى) أبو غسان المسمعى مالك بن عبد الواحد حدثنا بشر بن المفضل حدثنا سهيل بن ابى صالح

(6/296)


قال سمعت ابنا لابي سعيد الخدرى يحدث ابى عن ابيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تثاءب احدكم فليمسك بيده على فيه فان الشيطان يدخل
58 (...) (حدثنا) قتيبة بن سعيد حدثنا عبد العزيز عن سهيل عن عبد الرحمن بن ابى سعيد عن ابيه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا تثاءب احدكم فليمسك بيده فان الشيطان يدخل * * * 59 - (...) (حدثنى) أبو بكر بن ابى شيبة حدثنا وكيع عن سفيان عن سهيل بن ابى صالح عن ابن ابى سعيد الخدرى عن ابيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تثاءب احدكم في الصلاة فليكظم ما استطاع فان الشيطان يدخل (...) (حدثناه) عثمان بن ابى شيبة حدثنا جرير عن سهيل عن ابيه وعن ابن ابى سعيد عن ابى سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل حديث بشر وعبد العزيز * * * التثاؤب : بالمد من الشيطان : أي : من تكسله وتسببه وقيل : أضيف إليه ، لانه يرضيه.
تثاءب : روي بالمد (وبالواو) (1) بدله.

(6/297)


فليكظم * * * (10) باب في أحاديث متفرقة 60 (2996) * (حدثنا) محمد بن رافع وعبد بن حميد قال عبد اخبرنا وقال ابن رافع حدثنا عبد الرزاق اخبرنا معمر عن الزهري عن
عروة عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خلقت الملائكة من نور وخلق الجان من مارج من نار وخلق آدم مما وصف لكم * * * مارج : هو اللهب المختلط بسواد النار.
(11) باب في الفأر وأنه مسخ 61 - (2997) * (حدثنا) اسحاق بن ابراهيم ومحمد بن المثنى العنزي ومحمد بن عبد الله الرزى جميعا عن الثقفى (واللفظ لابن المثنى) حدثنا عبد الوهاب حدثنا خالد عن محمد بن سيرين عن ابى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقدت امة من بنى اسرائيل لا يدرى ما فعلت ولا اراها الا الفأر الا ترونها إذا وضع لها البان الابل لم تشربه وإذا وضع لها البان الشاء شربته قال أبو هريرة فحدثت هذا الحديث كعبا فقال آنت سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت نعم قال ذلك مرارا قلت أقرأ التوراة قال اسحاق في روايته لا ندرى ما فعلت * * *

(6/298)


62 - (...) (وحدثني) أبو كريب محمد بن العلاء حدثنا ابو اسامة عن هشام عن محمد عن ابى هريرة قال الفأرة مسخ وآية ذلك انه يوضع بين يديها لبن الغنم فتشربه ويوضع بين يديها لبن الابل فلا تذوقه فقال له كعب أسمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أفانزلت على التوراة * * *
إذا وضع لها ألبان الإبل لا شربها يعني لأنها كانت محرمة على بني إسرائيل.
أأقرأ التوراة استفهام إنكار أي ما عندي شئ إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم.
(12) باب لا يلدغ المؤمن من جر مرتين 63 - (2998) * (حدثنا) قتيبة بن سعيد حدثنا ليث عن عقيل عن الزهري عن ابن المسيب عن ابى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يلدغ المؤمن من حجر واحد مرتين (...) وحدثنيه أبو الطاهر وحرملة بن يحيى قالا اخبرنا ابن وهب عن يونس ح وحدثني زهير بن حرب ومحمد بن حاتم قالا حدثنا يعقوب بن ابراهيم حدثنا ابن اخى ابن شهاب عن عمه عن ابن المسيب عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
بمثله.
* * * لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين قال القاضي روي برفع (يلدغ) على الخبر ومعناه المؤمن الممدوح هو الكيس الحازم الذي لا يستغفل

(6/299)


فيخدع مرة بعد أخرى ولا يفطن لذلك.
وقيل إن المراد الخداع في أمور الآخرة دون الدنيا.
وروي بالجزم على النهي عن أن يؤتى من جهة الغفلة.
قال وسبب الحديث أنه صلى الله عليه وسلم أسر أبا عزة الشاعر يوم بدر فمن عليه وعاهده أن لا يحرض عليه ولا يهجوه فأطلقه فلحق بقومه ثم رجع إلى التحريض والهجاء ثم أسره يوم أحد فسأله المن فقال له ذلك.
(14) باب النهي عن المدح إذا كان فيه إفراط
وخيف منه فتنة على الممدوح 65 - (3000) (حدثنا) يحيى بن يحيى حدثنا يزيد بن زريع عن خالد الحذاء عن عبد الرحمن بن ابى بكرة عن ابيه قال مدح رجل رجلا عند النبي صلى الله عليه وسلم قال فقال ويحك قطعت عنق صاحبك قطعت عنق صاحبك مرارا إذا كان احدكم مادحا صاحبه لا محالة فليقل احسب فلانا والله حسيبه ولا ازكى على الله احدا احسبه ان كان يعلم ذاك كذا وكذا 66 - (...) (وحدثني) محمد بن عمرو بن عباد بن جبلة بن ابى رواد حدثنا محمد بن جعفر ح وحدثني أبو بكر بن نافع اخبرنا غندر قال شعبة حدثنا عن خالد الحذاء عن عبد الرحمن بن ابى بكرة عن ابيه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه ذكر عنده رجل فقال رجل يا رسول الله ما من رجل بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم افضل منه في كذا

(6/300)


وكذا فقال النبي صلى الله عليه وسلم ويحك قطعت عنق صاحبك مرارا يقول ذلك ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان كان احدكم مادحا اخاه لا محالة فليقل احسب فلانا ان كان يرى انه كذلك ولا ازكى على الله احدا * * * (...) وحدثنيه عمرو الناقد حدثنا هاشم بن القاسم ح وحدثناه ابو بكر بن ابى شيبة حدثنا شبابة بن سوار كلاهما عن شعبة بهذا الاسناد نحو حديث يزيد بن زريع وليس في حديثهما فقال رجل ما من رجل بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم افضل منه * * *
قطعت عنق صاحبك : إي : أهلكته.
ولا أزكي على الله أحدا : أي : لاأقطع له على عاقبة أحد ولا ضميره.
* * * 67 - (3001) (حدثنى) أبو جعفر محمد بن الصباح حدثنا اسماعيل بن زكرياء عن بريد بن عبد الله بن ابى بردة عن ابى موسى قال سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يثنى على رجل ويطريه في المدحة فقال لقد اهلكتم أو قطعتم ظهر الرجل * * * ويطريه : أي : يجاوز الحد في المدحة : بكسر الميم.
* * *

(6/301)


68 - (3002) (حدثنا) أبو بكر بن ابى شيبة ومحمد بن المثنى جميعا عن ابن مهدى (واللفظ لابن المثنى) قالا حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن حبيب عن مجاهد عن ابى معمر قال قام رجل يثنى على امير من الامراء فجعل المقداد يحثى عليه التراب وقال امرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ان نحثى في وجوه المداحين التراب أن نحثي في وجوه المداحين التراب : حمله المقداد - راويه - وطائفة على ظاهره.
وقال آخرون : معناه خيبوهم ولا تعطوهم شيئا لمدحهم.
* * *
69 - (...) (وحدثنا) محمد بن المثنى ومحمد بن بشار (واللفظ لابن المثنى) قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن منصور عن ابراهيم عن همام بن الحارث ان رجلا جعل يمدح عثمان فعمد المقداد فجثا على ركبتيه وكان رجلا ضخما فجعل يحثو في وجهه الحصباء فقال له عثمان ما شأنك فقال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب (...) (وحدثناه) محمد بن المثنى وابن بشار قالا حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن منصور ح وحدثنا عثمان بن ابى شيبة حدثنا الاشجعى عبيد الله بن عبيد الرحمن عن سفيان

(6/302)


الثوري عن الاعمش ومنصور عن ابراهيم عن همام عن المقداد عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله * * * الأشجعي عبيد الله بن عبيد الرحمن بالتصغير فيهما وفي نسخة : بن عبد الرحمن مكبرا.
قال النووي والأول هو الصحيح.
(16) باب التثبت في الحديث ، وحكم كتابة العلم 72 - (3004) (حدثنا) هداب بن خالد الازدي حدثنا همام عن زيد بن اسلم عن عطاء بن يسار عن ابى سعيد الخدرى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تكتبوا عنى ومن كتب عنى غير القرآن فليمحه وحدثوا عنى ولا حرج ومن كذب على قال همام احسبه قال متعمدا فليتبوأ مقعده من النار
* * * لا تكتبوا عني إلى آخره هذا منسوخ بالأحاديث الواردة في الإذن في الكتابة وكان النهي حين خيف اختلاطه بالقرآن فلما أمن ذلك أذن فيها.
وقيل مخصوص بكتابة الحديث مع القرآن في صحيفة واحدة لئلا يختلط فيشتبه على القارئ.
(17) باب قصة أصحاب الاخدود والساحر والراهب والغلام 73 - (3005) (حدثنا) هداب بن خالد حدثنا حماد بن سلمة حدثنا ثابت عن عبد الرحمن ابن ابى ليلى عن صهيب ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كان ملك فيمن كان قبلكم وكان له ساحر فلما كبر

(6/303)


قال للملك انى قد كبرت فابعث إلى غلاما اعلمه السحر فبعث إليه غلاما يعلمه فكان في طريقه إذا سلك راهب فقعد إليه وسمع كلامه فاعجبه فكان إذا اتى الساحر مر بالراهب وقعد إليه فإذا اتى الساحر ضربه فشكى ذلك إلى الراهب فقال إذا خشيت الساحر فقل حبسني اهلي وإذا خشيت اهلك فقل حبسني الساحر فبينما هو كذلك إذ اتى على دابة عظيمة قد حبست الناس فقال اليوم اعلم الساحر افضل ام الراهب افضل فاخذ حجرا فقال اللهم ان كان امر الراهب احب اليك من امر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يمضى الناس فرماها فقتلها ومضى الناس فاتى الراهب فاخبره فقال له الراهب أي بنى انت اليوم افضل منى قد بلغ من امرك ما ارى وانك ستبتلى فان ابتليت فلا تدل على وكان الغلام يبرئ الاكمه والابرص ويداوى الناس من سائر الادواء فسمع جليس للملك كان قد عمى فاتاه بهدايا كثيرة فقال ماههنا لك اجمع ان انت شفيتني
فقال انى لا اشفى احدا انما يشفى الله فان انت آمنت بالله دعوت الله فشفاك فآمن بالله فشفاه الله فاتى الملك فجلس إليه كما كان يجلس فقال له الملك من رد عليك بصرك قال ربى قال ولك رب غيرى قال ربى وربك الله فاخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الغلام فجئ بالغلام فقال له الملك أي بنى قد بلغ من سحرك ما تبرئ الاكمه والابرص وتفعل وتفعل فقال انى لا اشفى احدا انما يشفى الله فاخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الراهب فجئ بالراهب فقيل له ارجع عن دينك فابى فدعا بالمئشار فوضع المئشار في مفرق رأسه فشقه حتى وقع شقاه ثم

(6/304)


جئ بجليس الملك فقيل له ارجع عن دينك فابى فوضع المئشار في مفرق رأسه فشقه به حتى وقع شقاه ثم جئ بالغلام فقيل له ارجع عن دينك فابى فدفعه إلى نفر من اصحابه فقال اذهبوا به إلى جبل كذا وكذا فاصعدوا به الجبل فإذا بلغتم ذروته فان رجع عن دينه والا فاطرحوه فذهبوا به فصعدوا به الجبل فقال اللهم اكفنيهم بم شئت فرجف بهم الجبل فسقطوا وجاء يمشى إلى الملك فقال له الملك ما فعل اصحابك قال كفانيهم الله فدفعه إلى نفر من اصحابه فقال اذهبوا به فاحملوه في قرقور فتوسطوا به البحر فان رجع عن دينه والا فاقذفوه فذهبوا به فقال اللهم اكفنيهم بم شئت فانكفأت بهم السفينة فغرقوا وجاء يمشى إلى الملك فقال له الملك ما فعل اصحابك قال كفانيهم الله فقال للملك انك لست بقاتلي حتى تفعل ما أمرك به قال وما هو قال تجمع الناس
في صعيد واحد وتصلبنى على جذع ثم خذ سهما من كنانتي ثم ضع السهم في كبد القوس ثم قل باسم الله رب الغلام ثم ارمنى فانك إذا فعلت ذلك قتلتنى فجمع الناس في صعيد واحد وصلبه على جذع ثم اخذ سهما من كنانته ثم وضع السهم في كبد القوس ثم قال باسم الله رب الغلام ثم رماه فوقع السهم في صدغه فوضع يده في صدغه في موضع السهم فمات فقال الناس آمنا برب الغلام آمنا برب الغلام آمنا برب الغلام فاتى الملك فقيل له أرأيت ما كنت تحذر قد والله نزل بك حذرك قد آمن الناس فامر بالاخدود في افواه السكك فخدت واضرم النيران وقال من لم يرجع عن دينه فاحموه فيها أو قيل له اقتحم ففعلوا حتى جاءت

(6/305)


امرأة ومعها صبى لها فتقاعست ان تقع فيها فقال لها الغلام يا امه اصبري فانك على الحق * * * فرجف بالراء والجيم أي تحرك واضطرب.
وروي بالزاي والحاء.
قرقور بضم القافين وهي السفينة قيل الصغيرة وقيل الكبيرة.
فانكفأت أي انقلبت.
صعيد هي الأرض البارزة.
كبد القوس هي مقبضها عند الرمي.
نزل بك حذرك أي ما كنت تحذر وتخاف.
بالأخدود هو الشق العظيم في الأرض.
بأفواه السكك أي أبواب الطرق.
فأحمو ه بهمزة قطع وحاء ساكنة أي ارموه.
وفي نسخة بالقاف أي اطرحوه كرها.
فتقاعست أتوقفت ولزمت موضعها وكرهت الوقوع فيها.
* * * (18) باب حديث جابر الطويل ، وقصة أبي اليسر 74 - (3006) (حدثنا) هارون بن معروف ومحمد بن عباد (وتقاربا في لفظ الحديث) والسياق لهارون قالا حدثنا حاتم بن اسماعيل عن يعقوب بن مجاهد ابى حزرة عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال خرجت انا وابى نطلب العلم في هذا الحى من الانصار قبل ان يهلكوا فكان اول من لقينا ابا اليسر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه غلام له معه ضمامة من صحف وعلى

(6/306)


ابى اليسر بردة ومعافرى وعلى غلامه بردة ومعافرى فقال لى ابى يا عم انى ارى في وجهك سفعة من غضب قال اجل كان لى على فلان بن فلان الحرامى مال فاتيت اهله فسلمت فقلت ثم هو قالوا لا فخرج على ابن له جفر فقلت له اين ابوك قال سمع صوتك فدخل اريكة امى فقلت اخرج إلى فقد علمت اين انت فخرج فقلت ما حملك على ان اختبأت منى قال انا والله احدثك ثم لا اكذبك خشيت والله ان احدثك فاكذبك وان اعدك فاخلفك وكنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنت والله معسرا قال قلت آلله قال الله قلت آلله قال الله
قلت آلله قال الله قال فاتى بصحيفته فمحاها بيده فقال ان وجدت قضاء فاقضني والا انت في حل فاشهد بصر عينى هاتين ووضع اصبعيه على عينيه وسمع اذنى هاتين ووعاه قلبى هذا واشار إلى مناط قلبه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول من انظر معسرا أو وضع عنه اظله الله في ظله * * * (3007) قال فقلت له انا يا عم لو انك اخذت بردة غلامك واعطيته معافريك واخذت معافريه واعطيته بردتك فكانت عليك حلة وعليه حله فمسح رأسي وقال اللهم بارك فيه يا ابن اخى بصر عينى هاتين وسمع اذنى هاتين ووعاه قلبى هذا واشار إلى مناط قلبه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول اطعموهم مما تأكلون والبسوهم مما تلبسون وكان ان اعطيته من متاع الدنيا اهون على من

(6/307)


ان يأخذ من حسناتي يوم القيامة (3008) ثم مضينا حتى اتينا جابر بن عبد الله في مسجده وهو يصلى في ثوب واحد مشتملا به فتخطيت القوم حتى جلست بينه وبين القبلة فقلت يرحمك الله أتصلى في ثوب واحد ورداؤك إلى جنبك قال فقال بيده في صدري هكذا وفرق بين اصابعه وقوسها اردت ان يدخل على الاحمق مثلك فيراني كيف اصنع فيصنع مثله اتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجدنا هذا وفى يده عرجون ابن طاب فرأى في قبلة المسجد نخامة فحكها بالعرجون ثم اقبل علينا
فقال ايكم يحب ان يعرض الله عنه قال فخشعنا ثم قال ايكم يحب ان يعرض الله عنه قال فخشعنا ثم قال ايكم يحب ان يعرض الله عنه قلنا لا اينا يارسول الله قال فان احدكم إذا قام يصلى فان الله تبارك وتعالى قبل وجهه فلا يبصقن قبل وجهه ولا عن يمينه وليبصق عن يساره تحت رجله اليسرى فان عجلت به بادرة فليقل بثوبه هكذا ثم طوى ثوبه بعضه على بعض فقال ارونى عبيرا فقام فتى من الحى يشتد إلى اهله فجاء بخلوق في راحته فاخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعله على رأس العرجون ثم لطخ به على اثر النخامة فقال جابر فمن هناك جعلتم الخلوق في مساجدكم

(6/308)


(3009) سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بطن بواط وهو يطلب المجدي بن عمرو الجهنى وكان الناضح يعتقبه منا الخمسة والستة والسبعة فدارت عقبة رجل من الانصار على ناضح له فاناخه فركبه ثم بعثه فتلدن عليه بعض التلدن فقال له شأ لعنك الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا اللاعن بعيره قال انا يارسول الله قال انزل عنه فلا تصحبنا بملعون لا تدعوا على انفسكم ولا تدعوا على اولادكم ولا تدعوا على اموالكم لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء فيستجيب لكم (3010 سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كانت عشيشية ودنونا ماء من مياه العرب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من رجل يتقدمنا فيمدر الحوض فيشرب ويسقينا قال جابر فقمت فقلت هذا رجل يارسول الله فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم أي رجل مع جابر فقام جبار بن صخر فانطلقنا إلى البئر فنزعنا في الحوض سجلا أو سجلين ثم مدرناه ثم نزعنا فيه حتى افهقناه فكان اول طالع علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أتأذنان قلنا نعم يارسول الله فاشرع ناقته فشربت شنق لها فشجت فبالت ثم عدل بها فاناخها ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحوض فتوضأ منه ثم قمت فتوضأت من متوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فذهب جبار بن صخر يقضى حاجته فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلى وكانت على بردة ذهبت ان اخالف بين طرفيها فلم تبلغ لى وكانت لها ذباذب فنكستها ثم خالفت بين طرفيها ثم تواقصت عليها ثم جئت حتى قمت عن يسار

(6/309)


رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخذ بيدى فادارنى حتى اقامني عن يمينه ثم جاء جبار بن صخر فتوضأ ثم جاء فقام عن يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدينا جميعا فدفعنا حتى اقامنا خلفه فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمقني وانا لا اشعر ثم فطنت به فقال هكذا بيده يعنى شد وسطك فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا جابر قلت لبيك يا رسول الله قال إذا كان واسعا فخالف بين طرفيه وإذا كان ضيقا فاشدده على حقوك (3011) سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان قوت كل رجل منا في كل يوم تمرة فكان يمصها ثم يصرها في ثوبه وكنا نختبط بقسينا ونأكل حتى قرحت اشداقنا فاقسم اخطئها رجل منا يوما فانطلقنا به ننعشه فشهدنا انه لم يعطها فاعطيها فقام فاخذها
(3012) سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلنا واديا افيح فذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضى حاجته فاتبعته باداوة من ماء فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ير شيئا يستتر به فإذا شجرتان بشاطئ الوادي فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى احدهما فاخذ بغصن من اغصانها فقال انقادى على باذن الله فانقادت معه كالبعير المخشوش الذى يصانع قائده حتى اتى الشجرة الاخرى فاخذ بغصن من اغصانها فقال انقادى على باذن الله فانقادت معه كذلك حتى إذا كان بالمنصف مما بينهما لام بينهما يعنى جمعهما فقال التئما على باذن الله فالتأمتا قال

(6/310)


جابر فخرجت احضر مخافة ان يحس رسول الله صلى الله عليه وسلم بقربى فيبتعد وقال محمد بن عباد فيتبعد فجلست احدث نفسي فحانت منى لفتة فإذا انا برسول الله صلى الله عليه وسلم مقبلا وإذا الشجرتان قد افترقتا فقامت كل واحدة منهما على ساق فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف وقفة فقال برأسه هكذا واشار ابو اسماعيل برأسه يمينا وشمالا ثم اقبل فلما انتهى إلى قال يا جابر هل رأيت مقامي قلت نعم يا رسول الله قال فانطلق إلى الشجرتين فاقطع من كل واحدة منهما غصنا فاقبل بهما حتى إذا قمت مقامي فارسل غصنا عن يمينك وغصنا عن يسارك قال جابر فقمت فاخذت حجرا فكسرته وحسرته فانذلق لى فاتيت الشجرتين فقطعت من كل واحدة منهما غصنا ثم اقبلت اجرهما حتى قمت مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ارسلت غصنا عن يمينى وغصنا عن يسارى ثم لحقته فقلت قد فعلت يارسول الله فعم
ذاك قال انى مررت بقبرين يعذبان فاحببت بشفاعتي ان يرفه عنهما مادام الغصنان رطبين * * * (3013) قال فاتينا العسكر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا جابر ناد بوضوء فقلت الا وضوء الا وضوء الا وضوء قال قلت يارسول الله ما وجدت في الركب من قطرة وكان رجل من الانصار يبرد لرسول الله صلى الله عليه وسلم الماء في اشجاب له على حمارة من جريد قال فقال لى انطلق إلى فلان بن فلان الانصاري فانظر هل في اشجابه

(6/311)


من شئ قال فانطلقت إليه فنظرت فيها فلم اجد فيها الا قطرة في عزلاء شبحب منها لو انى افرغه لشربه يابسه فاتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يارسول الله انى لم اجد فيها الا قطرة في عزلاء شبحب منها لو انى افرغه لشربه يابسه قال اذهب فأتني به فاتيته به فاخذه بيده فجعل يتكلم بشئ لا ادرى ما هو ويغمزه بيديه ثم اعطانيه فقال يا جابر ناد بجفنة فقلت يا جفنة الركب فاتيت بها تحمل فوضعتها بين يديه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده في الجفنة هكذا فبسطها وفرق بين اصابعه ثم وضعها في قعر الجفنة وقال خذ يا جابر فصب على وقل باسم الله فصببت عليه وقلت باسم الله فرأيت الماء يتفور من بين اصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم فارت الجفنة ودارت حتى امتلات فقال يا جابر ناد من كان له حاجة بماء قال فاتى الناس فاستقوا حتى رووا قال فقلت هل بقى احد له حاجة فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده من
الجفنة وهى ملاى (3014) وشكى الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجوع فقال عسى الله ان يطعمكم فاتينا سيف البحر فزخر البحر زخرة فالقى دابة فاورينا على شقها النار فاطبخنا واشتوينا واكلنا حتى شبعنا قال جابر فدخلت انا وفلان وفلان حتى عد خمسة في حجاج عينها ما يرانا احد حتى خرجنا فاخذنا ضلعا من اضلاعه فقوسناه ثم دعونا باعظم رجل في الركب واعظم جمل في الركب واعظم كفل في الركب فدخل تحته ما يطأطئ رأسه

(6/312)


أبا حزرة بحاء مهملة مفتوحة ثم زاي ثم راء ثم هاء.
أبا اليسر بفتح المثناة تحت والسين المهملة.
ضمامة بكسر الضاد المعجمة أي رزمة يضم بعضها إلى بعض وهي لغة في إضمامة).
بردة أي شملة مخططة.
ومعافري بفتح الميم نوع من الثياب يعمل بقرية اسمها معافر.
سفعة بفتح السين المهملة وضمها وسكون الفاء أي تغير.
الحرامي بفتح الحاء والراء نسبة إلى بني حرام وروي بكسر الحاء والزاي وروي الجذامي بضم الجيم وذال معجمة.
جفر قيل هو الذي قارب البلوغ وقيل الذي قوي على الأكل وقيل بن خمس سنين.
أريكة السرير الذي في الحجلة.
قلت آلله قال الله الأول بهمزة ممدودة على الاستفهام
والثاني بلا مد والهاء فيهما مكسورة.
بصر عيني هاتين وسمع أذني هاتين بفتح الصاد ورفع الراء وسكون الميم ورفع العين وروي بصر عينا هاتان بضم الصاد وفتح الراء.
وسمع أذناي هاتان بكسر الميم وفتح العين.
مناط بالميم وروي نياط وهو عرق معلق بالقلب.
فخشعنا بالخاء المعجمة من الخشوع وهو الخضوع والتذلل والسكون.
وروي بالجيم أي فزعنا.
فإن الله قبل وجهه تأويله أي الجهة التي عظمها وهي القبلة أو الكعبة.
فإن عجلت به بادرة أي غلبته بصقة أو نخامة بدرت منه.
عبيرا بفتح العين وكسر الموحدة هو الزعفران.
يشتد أي يسعى ويعدو عدوا شديدا.

(6/313)


بواط بضم الموحدة وقيل بفتحها واو مخففة وطاء مهملة جبل من جبال جهينة.
المجدي بفتح الميم وسكون الجيم وفي نسخة النجدي بالنون يعقبه بفتح الياء وضم القاف وفي نسخة يعتقبه.
عقبه بضم العين وهي ركوب هذا نوبة قال صاحب العين هي ركوب مقدار فرسخين (1).
فلتدن أي تلكأ وتوقف.
شأ بشين معجمة بعدها همزة.
عشيشية مخفف الياء الأخيرة ساكن الأولى تصغيرعشية على غير قياس.
فيمد الحوض أي يطينه ويصلحه.
أفهقناه في نسخة أصفقناه بالصاد ومعناهما ملأناه.
فأشرناقته أي أرسل رأسها في الماء.
فشنق لها أي جذب زمامها حتى قارب رأسها قادمة الرحل.
فشجت فتح الفاء وهي أصلية والشين المعجمة والجيم المخففة ، يقال فشج البعير إذا فرج بين رجليه للبول.
وروي بشتديد الجيم والفاء عاطفة أي قطعت الشرب.
وروي بالحاء المهملة من قولهم شحافاه إذا فتحه فيكون (2) بمعنى تفاجت.
وروي فثجت بالمثلثة والجيم قال القاضي ولا معنى له ذباذب أي أطراف وأهداب.
فنكسها بتخفيف الكاف وتشديدها.
تواقصت أي أمسكت عليها بعنقي وجنبي لئلا تسقط يرمقني أي ينظر إلى نظرا متتابعا.

(6/314)


نختبط أي نضرب الشجر ليتحات ورقه فنأكله.
فأقسم أي أحلف.
أخطأها رجل أي فاتته التمرة نسيانا من القاسم الذي يقسم التمر بينهم.
ننعشه أي نرفعه ونقيمه من شدة الضعف والجهد وقال القاضي الأشبه أن معناه نشد جانبه في دعواه ونشهد له.
فشهدنا له أنه لم يعطها فيه جواز الشهادة على النفي المحصور الذي
يحاط به.
أفيح أي واسعا.
بشاطئ الوادي أي جانبه.
كالبعير المخشوش بمعجمات وهو الذي يجعل في أنفه خشاش) - بكسر الخاء وهو عود يجعل في انفه إذا كان صعبا ويشد فيه حبل ليذل وينقاد.
بالمنصف بفتح الميم والصاد وهو نصف المسافة.
لأم بهمزة مقصورة وممدودة أي جمع وفي نسخة ألام بالألف من غير همزة هو تصحيف.
أحضر بضم الهمزة وسكون الحاء وكسر الضاد المعجمة أي : اعدو.
فحانت روي فحالت وهما بمعنى فالحين والحال الوقت أي وقعت وكانت.
لفتة بفتح اللام وهي النظرة إلى جانب.
وأشار أبو إسماعيل في نسخة بن إسماعيل وهو أبو إسماعيل حاتم بن إسماعيل.
وحسرته بحاء وسين مهملتين السين خفيفة أي جحدته ونحيت

(6/315)


عنه ما يمنع حدته.
فانذلق بالذال المعجمة أي صار حادا.
يرفه أي يخفف.
أشجاب جمع شجب بسكون الجيم وهو السقاء الخلق البالي.
حماره بكسر الحاء وتخفيف الميم والراء وهي أعواد يعلق عليها أسقية الماء.
عزلاء شجب أي فم سقاء.
ويغمره أي يعصره.
بجفنة بفتح الجيم.
يا جفنة الراكب أي من كانت عنده جفنة فليحضرها.
سيف البحر بكسر السين أي ساحله.
فزخر البحر بالخاء المعجمة أي علا موجه.
فأورينا أي أوقدنا.
حجاج عينها بكسر الحاء وفتحها وهو عظمها المستدير بها.
بأعظم رجل بالجيم وروي بالحاء.
كفل بكسر الكاف وسكون الفاء وهو الكساء الذي يحويه راكب البعير على سنامه لئلا يسقط.
* * * (19) باب في حديث الهجرة ، ويقال له : حديث الرحل 75 - (3009) (حدثنى) سلمة بن شبيب حدثنا الحسن بن اعين حدثنا زهير حدثنا أبو اسحاق قال سمعت البراء بن عازب يقول جاء ابو بكر الصديق إلى ابى في منزله فاشترى منه رحلا فقال لعازب ابعث معى ابنك يحمله معى إلى منزلي فقال لى ابى احمله فحملته وخرج ابى معه ينتقد ثمنه فقال له ابى يا ابا بكر حدثنى كيف

(6/316)


صنعتما ليلة سريت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم اسرينا ليلتنا كلها
حتى قام قائم الظهيرة وخلا الطريق فلا يمر فيه احد حتى رفعت لنا صخرة طويلة لها ظل لم تأت عليه الشمس بعد فنزلنا عندها فاتيت الصخرة فسويت بيدى مكانا ينام فيه النبي صلى الله عليه وسلم في ظلها ثم بسطت عليه فروة ثم قلت نم يارسول الله وانا انفض لك ما حولك فنام وخرجت انفض ما حوله فإذا انا براعى غنم مقبل بغنمه إلى الصخرة يريد منها الذى اردنا فلقيته فقلت لمن انت يا غلام فقال لرجل من اهل المدينة قلت أفى غنمك لبن قال نعم قلت أفتحلب لى قال نعم فاخذ شاة فقلت له انفض الضرع من الشعر والتراب والقذى قال فرأيت البراء يضرب بيده على الاخرى ينفض فحلب لى في قعب معه كثبة من لبن قال ومعى اداوة ارتوى فيها للنبى صلى الله عليه وسلم ليشرب منها ويتوضأ قال فاتيت النبي صلى الله عليه وسلم وكرهت ان اوقظه من نومه فوافقته استيقظ فصببت على اللبن من الماء حتى برد اسفله فقلت يارسول الله اشرب من هذا اللبن قال فشرب حتى رضيت ثم قال ألم يأن للرحيل قلت بلى قال فارتحلنا بعد مازالت الشمس واتبعنا سراقة بن مالك قال ونحن في جلد من الارض فقلت يارسول الله اتينا فقال لا تحزن ان الله معنا فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فارتطمت فرسه إلى بطنها ارى فقال انى قد علمت انكما قد دعوتما على فادعوا لى فالله لكما ان ارد عنكما الطلب فدعا الله فنجى فرجع لا يلقى احدا الا قال قد كفيتكم ماههنا فلا يلقى احدا الا رده قال ووفى لنا

(6/317)


(...) وحدثنيه زهير بن حرب حدثنا عثمان بن عمر ح وحدثناه
اسحاق بن ابراهيم اخبرنا النضر بن شميل كلاهما عن اسرائيل عن ابى اسحاق عن البراء قال اشترى أبو بكر من ابى رحلا بثلاثة عشر درهما وساق الحديث بمعنى حديث زهير عن ابى اسحاق وقال في حديثه من رواية عثمان بن عمر فلما دنا دعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فساخ فرسه في الارض إلى بطنه ووثب عنه وقال يا محمد قد علمت ان هذا عملك فادع الله ان يخلصنى مما انا فيه ولك على لاعمين على من ورائي وهذه كنانتي فخذ سهما منها فانك ستمر على ابلى وغلماني بمكان كذا وكذا فخذ منها حاجتك قال لا حاجة لى في ابلك فقدمنا المدينة ليلا فتنازعوا ايهم ينزل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال انزل على بنى النجار تخوال عبد المطلب اكرمهم بذلك فصعد الرجال والنساء فوق البيوت وتفرق الغلمان والخدم في الطرق ينادون يا محمد يارسول الله يا محمد يارسول الله * * * ينتقد ثمنه أي يستوفيه.
قائم الظهيرة أي نصف النهار وهو حال استواء الشمس سمي قائما لأن الظل لا يظهر فكأنه واقف.
رفعت أي ظهرت لأبصارنا.
أنفض لك ما حولك أي أفتشه لئلا يكون هناك عدو.
لرجل من أهل المدينة أي مكة.
أفي غنمك لبن بفتح اللام والباء وروي بضم اللام وسكون الباء.
أي شياه ذوات ألبان.

(6/318)


قعب هو قدح من خشب.
كثبة بضم الكاف وسكون المثلثة وهي قدر الحلبة وقيل القليل منه.
إداوة أي ركوة.
برد بفتح الراء وحكي ضمها.
فشرب قال النووي يقال كيف شرب من الغلام وليس هو المالك ؟.
والجواب أنه محمول على عادة العرب أنهم يأذنون للرعاة إذا مر بهم ضيف أو عابر سبيل أن يسقوه اللبن أو كان لصديق لهم يدلون عليه أو يقال هذا مال حربي لا أمان له أو كانوا مضطرين.
جلد بفتح الجيم واللام أي أرض صلبة.
فارتطمت أي غاصت قوائمها في الأرض.
لأعمين أي لأخفين (أمركم) (2).

(6/319)


كتاب التفسير

(6/321)


4 - (...) (حدثنا) أبو بكر بن ابى شيبة وابو كريب (واللفظ لابي بكر) قال حدثنا عبد الله بن ادريس عن ابيه عن قيس ابن مسلم عن طارق بن شهاب قال قالت اليهود لعمر لو علينا معشر يهود نزلت هذه الآية اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا نعلم اليوم الذى انزلت فيه لاتخذنا ذلك اليوم عيدا قال فقال عمر فقد علمت اليوم الذى انزلت فيه
والساعة واين رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نزلت نزلت ليلة جمع ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفات * * * نزلت ليلة جمع : أي : مزدلفة ، ولابن ماهان : " ليلة جمعة " أي : يوم جمعة.
6 - (3018) (حدثنى) أبو الطاهر احمد بن عمرو بن سرح وحرملة بن يحيى التجيبى قال أبو الطاهر حدثنا وقال حرملة اخبرنا ابن وهب اخبرني يونس عن ابن شهاب اخبرني عروة بن الزبير انه سأل عائشة عن قول الله وان خفتم ان لا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع قالت يا ابن اختى هي اليتيمة تكون في حجر وليها تشاركه في ماله فيعجبه مالها وجمالها فيريد وليها ان يتزوجها بغير ان يقسط في صداقها فيعطيها مثل ما يعطيها غيره فنهوا ان ينكحوهن الا ان يقسطوا لهن ويبلغوا بهن اعلى سنتهن من الصداق وامروا ان ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن

(6/323)


قال عروة قالت عائشة ثم ان الناس استفتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية فيهن فانزل الله عزوجل يستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتى لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون ان تنكحوهن قالت والذى ذكر الله تعالى انه يتلى عليكم في الكتاب الآية الاولى التى قال الله فيها وان خفتم ان لا تقسطوا في اليتامى فانكحوا
ما طاب لكم من النساء قالت عائشة وقول الله في الآية الاخرى وترغبون ان تنكحوهن رغبة احدكم عن اليتيمة التى تكون في حجره حين تكون قليلة المال والجمال فنهوا ان ينكحوا ما رغبوا في مالها وجمالها من يتامى النساء الا بالقسط من اجل رغبتهم عنهن * * * (...) (وحدثنا) الحسن الحلواني وعبد بن حميد جميعا عن يعقوب بن ابراهيم بن سعد حدثنا ابى عن صالح عن ابن شهاب اخبرني عروة انه سأل عائشة عن قول الله وان خفتم ان لا تقسطوا في اليتامى وساق الحديث بمثل حديث يونس عن الزهري وزاد في آخره من اجل رغبتهم عنهن إذا كن قليلات المال والجمال يسقط : أي : يعدل.
سنتهن : أي : عادتهن في مهور أمثالهن.
* * *

(6/324)


9 (...) (حدثنا) أبو كريب حدثنا أبو اسامة اخبرنا هشام عن ابيه عن عائشة في قوله يستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن الآية قالت هي اليتيمة التى تكون عند الرجل لعلها ان تكون قد شركته في ماله حتى في العذق فيرغب يعنى ان ينكحها ويكره ان ينكحها رجلا فيشركه في ماله فيعضلها شركته : بكسر الراء :.
العذق بفتح العين : النخلة.
* * * 15 - (3022) (حدثنا) يحيى بن يحيى اخبرنا أبو معاوية عن هشام بن عروة عن ابيه قال قالت لى عائشة يا ابن اختى امروا ان يستغفروا لاصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فسبوهم * * * (...) (وحدثناه) أبو بكر بن ابى شيبة حدثنا أبو اسامة حدثنا هشام بهذا الاسناد مثله

(6/325)


19 (...) (حدثنى) هارون بن عبد الله حدثنا أبو النضر هاشم بن القاسم الليثى حدثنا أبو معاوية (يعنى شيبان) عن منصور بن المعتمر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال نزلت هذه الآية بمكة والذين لا يدعون مع الله الها آخر إلى قوله مهانا فقال المشركون وما يغنى عنا الاسلام وقد عدلنا بالله وقد قتلنا النفس التى حرم الله واتينا الفواحش فانزل الله عزوجل الا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا إلى آخر الآية قال فاما من دخل في الاسلام وعقله ثم قتل فلا توبة له * * * وعقله : بفتح القاف.
أي : علم أحكام الاسلام وتحريم القتل.
* * * 21 (3024) (حدثنا) أبو بكر بن ابى شيبة وهارون ابن عبد الله وعبد بن حميد قال عبد اخبرنا وقال الآخران حدثنا جعفر بن عون اخبرنا ابو عميس عن عبد المجيد بن سهيل عن عبيد الله بن
عبد الله بن عتبة قال قال لى ابن عباس تعلم وقال هارون تدرى آخر سورة نزلت من القرآن نزلت جميعا قلت نعم إذا جاء نصر الله والفتح قال صدقت وفى رواية ابن ابى شيبة تعلم أي سورة ولم يقل آخر * * * عن عبد الحميد بن (سهيل) : كذا في أكثر " الاصول " : بميم ثم جيم.

(6/326)


ولابن ماهان : " عبد الحميد " بحاء ثم ميم ، والقولان في اسمه.
(2) باب في قوله تعالى : (خذوا زينتكم عند كل مسجد).
25 - 3028) حدثنا محمد بن بشار : حدثنا محمد بن جعفر ح وحدثني أبو بكر بن نافع (اللفظ له).
حدثنا عند ر ، حدثنا شعبة عن سلمة بن كهيل ، عن مسلم البطين ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : كانت المرأة تطوف بالبيت وهي عريانة - فتقول : من يعيرني تطوافا ؟ تجعله على فرجها ، وتقول.
اليوم يبدو بعضه أو كله * فما بدا منه فلا أحله فنزلت هذه الاية (خذوا زينتكم عند كل مسجد) (الاعراف / 31).
تطوافا : بكسر المثناة فوق : وهو ثوب تلبسه المرأة تطوف به.
(3) باب في قوله تعالى : (ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء) 27 - (...) (وحدثني) أبو كامل الجحدرى حدثنا أبو عوانة عن الاعمش عن ابى سفيان عن جابر ان جارية لعبد الله بن ابى ابن سلول يقال لها مسيكة واخرى يقال لها اميمة فكان يكرههما على الزنا فشكتا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فانزل الله ولا تكرهوا
فتياتكم على البغاء إلى قوله غفور رحيم * * *

(6/327)


مسيكة بضم الميم.
من بعد إكراههن لهن غفور رحيم قاله النووي كذا وقع في كل الأصول ولم يرد أن لفظة لهن منزلفإنه لم يقرأ بها أحد وإنما هو تفسير وبيان أن المغفرة لهن لكونهن مكرهات لا لمن أكرههن.
قلت بل هي منزلة وكانت قرآنا ثم نسخ رسمها نص على ذلك أبو عبيد وقول الشيخ لم يقرأ بها أحد ممنوع فقد أخرج هذا الحديث سعيد بن منصور في سننه وأبو عبيد في فضائله وابن المنذر وابن أبي حاتم في تفسيرهما وزادوا آخره هكذا كان يقرأ.
وأخرج بن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال في قراءة بن مسعود : فإن الله من بعد إكراههن لهن غفور رحيم.
قال بن جني في المحتسب قراءة بن عباس وسعيد بن جبير من بعد إكراههن لهن غفور رحيم واللام في لهن متعلقة بغفور لأنه أدنى إليها ويجوز تعلقها ب (رحيم) (2) والله تعالى أعلم : وجاء في آخر النسخة (ب) : آخر الديباج والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم وكان الفراغ من تعليقه في يوم الثلاثاء المبارك سابع شهر الله المحرم الحرام سنة اثني عشرة وألف والحمد لله على كل حال.
وجاء في آخر النسخة (م) :
عبيد وقول الشيخ لم يقرأ بها أحد ممنوع فقد أخرج هذا الحديث سعيد بن منصور في سننه وأبو عبيد في فضائله وابن المنذر وابن أبي حاتم في تفسيرهما وزادوا آخره هكذا كان يقرأ.
وأخرج بن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال في قراءة بن مسعود : فإن الله من بعد إكراههن لهن غفور رحيم.
قال بن جني في المحتسب قراءة بن عباس وسعيد بن جبير من بعد إكراههن لهن غفور رحيم واللام في لهن متعلقة بغفور لأنه أدنى إليها ويجوز تعلقها ب (رحيم) (2) والله تعالى أعلم : وجاء في آخر النسخة (ب) : آخر الديباج والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم وكان الفراغ من تعليقه في يوم الثلاثاء المبارك سابع شهر الله المحرم الحرام سنة اثني عشرة وألف والحمد لله على كل حال.
وجاء في آخر النسخة (م) : نجز الكتاب بحمد الله وعونه وحسن توفيقه في يوم الأربعاء المبارك تاسع محرم الحرام سنة على يد أفقر العباد إلى ربه الغني الجواد أحمد بن محمد النجاحي غفر الله له ولوالديه ولكافة المسلمين أجمعين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.

(6/328)


وإن تجد عيبا فسد الخللا * جل من لا فيه عيب وعلا تم الكتاب تكاملت * نعم السرور لصاحبه (وعفى) (1) الإله بجوده * وبفضله عن كاتبه

(6/329)