Contents

الواجهة
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد
مقدمة
باب الألف
باب الثاء
باب الجيم
باب الحاء
باب الخاء
باب الدال
باب الراء
باب الزاي
تابع باب الزاء
تابع لحرف الزاء
تابع لحرف الزاء
باب الطاء
باب الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع حرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
باب النون
باب الصاد
باب الضاد
باب العين
تابع لحرف العين
تابع حرف العين
تابع لحرف العين
تابع لحرف العين
باب القاف
باب السين
باب الشين
باب الهاء
باب الواو
باب الياء
تابع باب الياء
باب الكني
باب بلاغات مالك ومرسلاته
باب مافي هذا الديوان من حديث مالك الذي ثبتت عليه أبوابه خاصة
الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج
الديباج - جزء 1
الديباج - جزء 2
الديباج - جزء 3
الديباج - جزء 4
الديباج - جزء 5
الديباج - جزء 6
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج
المنهاج - مقدمة
المنهاج - الإيمان
المنهاج - الطهارة
المنهاج - الحيض
المنهاج - الصَّلَاة
المنهاج - المساجد ومواضع الصلاة
المنهاج - صلاة المسافرين وقصرها
المنهاج - بَاب صَلَاة الْجُمُعَة
المنهاج - بَاب صَلَاة الْعِيدَيْنِ
المنهاج - بَاب الدُّعَاء فِي صَلَاة الِاسْتِسْقَاء
المنهاج - بَاب صَلَاة الْكُسُوف
المنهاج - كِتَاب الْجَنَائِز
المنهاج - الزكاة
المنهاج - كِتَاب الصِّيَام
المنهاج - كِتَاب الِاعْتِكَاف
المنهاج - كِتَاب الْحَجّ
المنهاج - كِتَاب النِّكَاح
المنهاج - الرضاعة
المنهاج - الطلاق
المنهاج - اللِّعَان
المنهاج - العتق
المنهاج - البيوع
المنهاج - المساقاة
المنهاج - الفرائض
المنهاج - الهبات
المنهاج - الوصية
المنهاج - النذر
المنهاج - الأيمان
المنهاج - القسامة
المنهاج - الحدود
المنهاج - الأقضية
المنهاج - اللقطة
المنهاج - الجهاد والسير
المنهاج - الإمارة
المنهاج - الصيد والذبائح
المنهاج - كِتَاب الْأَضْاحَي
المنهاج - الأشربة
المنهاج - اللباس والزينة
المنهاج - الآداب
المنهاج - السلام
المنهاج - الألفاظ من الأدب وغيرها
المنهاج - الشعر
المنهاج - الرؤيا
المنهاج - الفضائل
المنهاج - فضائل الصحابة
المنهاج - البر والصلة والآداب
المنهاج - القدر
المنهاج - العلم
المنهاج - الذكر والدعاء
المنهاج - التوبة
المنهاج - صفات المنافقين
المنهاج - صفة القيامة والجنة والنار
المنهاج - الجنة وصفة نعيمها وأهلها
المنهاج - الفتن وأشراط الساعة
المنهاج - الزهد والرقائق
المنهاج - التفسير
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي
أبواب الطهارة
أبواب الصلاة
تابع أبواب الصلاة
أبواب الوتر
أبواب الجمعة
تابع لأبواب الجمعة
أبواب العيدين
أبواب السفر
ابواب الزكاة
أبواب الصوم
أبواب الحج
تابع أبواب الحج
أبواب الجنائز
أبواب النكاح
أبواب الرضاع
أبواب الطلاق واللعان
ابواب البيوع
أبواب الأحكام
أبواب الديات
ابواب الحدود
تابع أبواب الحدود
أبواب الصيد
أبواب الأضاحي
أبواب النذور والأيمان
أبواب السير
أبواب الجهاد
أبواب اللباس
أبواب الأطعمة
أبواب الأشربة
تابع أبواب الأشربة
أبواب البر و الصله عن رسول الله صلى الله عليه و آله سلم
أبواب الطب عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الفرائض عن الرسول صلى الله عليه و سلم
أبواب الوصايا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الولاء و الهبة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب القدر عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم
أبواب الفتن عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الرؤيا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الشهادات عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
تابع لأبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صِفَةُ القِيامَة
أبواب صفة الجنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صفة جهنم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإيمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإستئذان والآداب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب العلم
أبواب الأمثال
أبواب فضائل القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب القراءات عن رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم
أبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أحاديث شتى من أبواب الدعوات
المناقب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
مناقب الصحابة رضوان الله عليهم
تنوير الحوالك شرح موطأ مالك
كتاب وقوت الصلاة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب السهو
كتاب الجمعة
كتاب الصلاة في رمضان
كتاب صلاة الليل
كتاب صلاة الجماعة
كتاب قصر الصلاة في السفر
كتاب العيدين
كتاب صلاة الخوف
كتاب صلاة الكسوف
كتاب الاستسقاء
كتاب القبلة
كتاب القرآن
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب النذور و الأيمان
كتاب الضحايا
كتاب الذبائح
كتاب الصيد
كتاب العقيقة
كتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الرضاع
كتاب البيوع
كتاب القراض
كتاب المساقاة - كتاب كراء الأرض
كتاب الشفعة - كتاب الأقضية
كتاب الوصية - كتاب العتق والولاء
كتاب المكاتب - كتاب المدبر
كتاب الحدود
كتاب الأشربة - كتاب العقول
كتاب القسامة - كتاب الجامع
كتاب القدر - كتاب حسن الخلق
كتاب اللباس - كتاب صفة النبي
كتاب العين - كتاب الشعر
كتاب الرؤيا - كتاب السلام
كتاب الاستئذان والتشميت والصور والتماثيل وغيرها
كتاب البيعة - كتاب الكلام والعينة والتقى
كتاب جهنم - كتاب الصدقة
كتاب العلم - كتاب دعوة المظلوم - كتاب أسماء النبي
حاشية السندي على سنن ابن ماجة
المقدمة
الطَّهَارَة وَسُنَنهَا
الصلاة
الْأَذَان
المساجد والجماعات
أَبْوَاب إِقَامَة الصَّلَاة
الجنائز
الصوم
الزكاة
النكاح
الطلاق
الكفارات
التجارات
الأحكام
الحدود
الديات
الوصايا
الْفَرَائِض
الجهاد
المناسك
الْأَضَاحِيّ
الذبائح
الصيد
الأطعمة
الأشربة
الطب
اللباس
الْآدَاب
الدُّعَاء
تعبير الرؤيا
الْفِتَن
الزُّهْد
شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح رياض الصالحين
شرح رياض الصالحين - 01
شرح رياض الصالحين - 02
شرح رياض الصالحين - 03
شرح رياض الصالحين - 04
شرح سنن أبي داود للعيني
مقدمة التحقيق
كتاب الطهارة
كِتابُ الصَلاَةِ
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
عون المعبود شرح سنن أبي داود
كتاب الطهارة
تابع كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
كتاب الزكاة
تابع لكتاب الزكاة
كتاب اللقطة
كتاب المناسك
تابع لكتاب المناسك
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الصيام
تابع لكتاب الصيام
أول كتاب الجهاد
أول كتاب الضحايا
تابع كتاب الضحايا
أول كتاب الصيد
أول كتاب الوصايا
أول كتاب الفرائض
أول كتاب الخراج والفيء والإمارة
أول كتاب الجنائز
تابع لكتاب الجنائز
كتاب الأيمان والنذور
كتاب البيوع
كتاب الإجارة
كتاب القضاء
تابع لكتاب القضاء
كتاب العلم
كتاب الأشربة
كتاب الأطعمة
كتاب الطب
كتاب الكهانة والتطير
كتاب العتق
أول كتاب الحروف والقراءات
أول كتاب الحمام
أول كتاب اللباس
أول كتاب الترجل
أول كتاب الخاتم
أول كتاب الفتن والملاحم
أول كتاب المهدي
أول كتاب الملاحم
أول كتاب الحدود
أول كتاب الديات
أول كتاب السنة
تابع لكتاب السنة
أول كتاب الأدب
أبواب السلام
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن حجر
فتح الباري - هدي الساري مقدمة فتح الباري
فتح الباري - كتاب بدء الوحي
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب العلم
فتح الباري - كتاب الوضوء
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
فتح الباري - كتاب مواقيت الصلاة
فتح الباري - كتاب الأذان
فتح الباري - كتاب الجمعة
فتح الباري - كتاب الخوف
فتح الباري - كتاب العيدين
فتح الباري - كتاب الوتر
فتح الباري - كتاب الاستسقاء
فتح الباري - كتاب الكسوف
فتح الباري - كتاب سجود القرآن
فتح الباري - كتاب تقصير الصلاة
فتح الباري - كتاب التهجد
فتح الباري - كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة
فتح الباري - كتاب العمل في الصلاة
فتح الباري - كتاب السهو
فتح الباري - كتاب الجنائز
فتح الباري - كتاب الزكاة
فتح الباري - كتاب الحج
فتح الباري - كتاب العمرة
فتح الباري - كتاب المحصر
فتح الباري - كتاب جزاء الصيد
فتح الباري - كتاب فضائل المدينة
فتح الباري - كتاب الصوم
فتح الباري - كتاب صلاة التراويح
فتح الباري - كتاب فضل ليلة القدر
فتح الباري - كتاب الإعتكاف
فتح الباري - كتاب البيوع
فتح الباري - كتاب السلم
فتح الباري - كتاب الشفعة
فتح الباري - كتاب الإجارة
فتح الباري - كتاب الحرث والمزارعة
فتح الباري - كتاب المساقاة
فتح الباري - كتاب الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس
فتح الباري - كتاب الخصومات
فتح الباري - كتاب اللقطة
فتح الباري - كتاب المظالم
فتح الباري - كتاب الشركة
فتح الباري - كتاب الرهن
فتح الباري - كتاب العتق
فتح الباري - كتاب المكاتب
فتح الباري - كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها
فتح الباري - كتاب الشهادات
فتح الباري - كتاب الصلح
فتح الباري - كتاب الشروط
فتح الباري - كتاب الوصايا
فتح الباري - كتاب الجهاد و السير
فتح الباري - كتاب فرض الخمس
فتح الباري - كتاب الجزية و الموادعة
فتح الباري - كتاب بدء الخلق
فتح الباري - كتاب أحاديث الأنبياء
فتح الباري - كتاب المناقب
فتح الباري - كتاب فضائل الصحابة
فتح الباري - كتاب مناقب الأنصار
فتح الباري - كتاب المغازي
فتح الباري - كتاب التفسير
فتح الباري - كتاب فضائل القرآن
فتح الباري - كتاب النكاح
فتح الباري - كتاب الطلاق
فتح الباري - كتاب النفقات
فتح الباري - كتاب الأطعمة
فتح الباري - كتاب العقيقة
فتح الباري - كتاب الذبائح والصيد
فتح الباري - كتاب الأضاحي
فتح الباري - كتاب الأشربة
فتح الباري - كتاب المرضى
فتح الباري - كتاب الطب
فتح الباري - كتاب اللباس
فتح الباري - كتاب الأدب
فتح الباري - كتاب الإستئذان
فتح الباري - كتاب الدعوات
فتح الباري - كتاب الرقاق
فتح الباري - كتاب القدر
فتح الباري - كتاب الأيمان والنذور
فتح الباري - كتاب كفارات الأيمان
فتح الباري - كتاب الفرائض
فتح الباري - كتاب الحدود
فتح الباري - كتاب الديات
فتح الباري - كتاب استتابة المرتدين
فتح الباري - كتاب الإكراه
فتح الباري - كتاب الحيل
فتح الباري - كتاب التعبير
فتح الباري - كتاب الفتن
فتح الباري - كتاب الأحكام
فتح الباري - كتاب التمني
فتح الباري - كتاب أخبار الأحاد
فتح الباري - كتاب الإعتصام بالسنة
فتح الباري - كتاب التوحيد
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن رجب
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مقدمة
خطبة الكتاب
كتاب الإيمان
كتاب العلم
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصوم
كتاب فضائل القرآن
كتاب الدعوات
كتاب المناسك
كتاب البيوع
كتاب الفرائض والوصايا
كتاب النكاح
كتاب العتق
كتاب القصاص
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الإمارة والقضاء
كتاب الجهاد
كتاب الصيد والذبائح
كتاب الأطعمة
كتاب اللباس
كتاب الطب والرقى
كتاب الرؤيا
كتاب الآداب
كتاب الرقاق
كتاب الفتن
كتاب صفة القيامة والجنة والنار
كتاب الفضائل والشمائل
كتاب المناقب

 
عودة لموقع هاني الطنبور
هاني الطنبور
الصفحة السابقة الصفحة التالية
 
 

 

المنهاج - البيوع

قَالَ الْأَزْهَرِيّ : تَقُول الْعَرَب : بِعْت بِمَعْنَى بِعْت مَا كُنْت مَلَكْته ، وَبِعْت بِمَعْنَى اِشْتَرَيْته . قَالَ : وَكَذَلِكَ شَرَيْت بِالْمَعْنَيَيْنِ . قَالَ : وَكُلّ وَاحِد بَيْع وَبَائِع لِأَنَّ الثَّمَن وَالْمُثَمَّن كُلّ مِنْهُمَا مَبِيع ، وَكَذَا قَالَ اِبْن قُتَيْبَة : بِقَوْلِ : بِعْت الشَّيْء بِمَعْنَى بِعْته وَبِمَعْنَى اِشْتَرَيْته وَشَرَيْت الشَّيْء بِمَعْنَى اِشْتَرَيْته وَبِمَعْنَى بِعْته وَكَذَا قَالَهُ آخَرُونَ مِنْ أَهْل اللُّغَة . وَيُقَال : بِعْته وَابْتَعْته فَهُوَ مَبِيع وَمَبْيُوع . قَالَ الْجَوْهَرِيّ : كَمَا يَقُول : مَخِيط وَمَخْيُوط . قَالَ الْخَلِيل : الْمَحْذُوف مِنْ مَبِيع وَاو مَفْعُول لِأَنَّهَا زَائِدَة فَهِيَ أَوْلَى بِالْحَذْفِ . وَقَالَ الْأَخْفَش : الْمَحْذُوف عَيْن الْكَلِمَة . قَالَ الْمَازِرِيّ : كِلَاهُمَا حَسَن ، وَقَوْل الْأَخْفَش أَقْيَس . وَالِابْتِيَاع الِاشْتِرَاء وَتَبَايَعَا وَبَايَعْته وَيُقَال : اِسْتَبَعْته أَيْ سَأَلْته الْبَيْع ، وَأَبَعْت الشَّيْء أَيْ عَرَضْته لِلْبَيْعِ وَبِيع الشَّيْء بِكَسْرِ الْبَاء وَضَمّهَا ، وَبُوع لُغَة فِيهِ ، وَكَذَلِكَ الْقَوْل فِي قِيلَ وَكِيلَ .


2780 - قَوْله فِي الْإِسْنَاد الْأَوَّل : ( مَالِك عَنْ مُحَمَّد بْن يَحْيَى بْن حِبَّان عَنْ الْأَعْرَج )
هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ بِبِلَادِنَا ، وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّهُ وَقَعَ فِي نُسَخهمْ مِنْ طَرِيق عَبْد الْغَافِر الْفَارِسِيّ ( مَالِك عَنْ نَافِع عَنْ مُحَمَّد بْن يَحْيَى بْن حِبَّان ) بِزِيَادَةِ نَافِع . قَالَ : وَهُوَ غَلَط وَلَيْسَ لِنَافِعٍ ذِكْر فِي هَذَا الْحَدِيث ، وَلَمْ يَذْكُر مَالِك فِي الْمُوَطَّأ نَافِعًا فِي هَذَا الْحَدِيث .
وَأَمَّا نَهْيه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْمُلَامَسَة وَالْمُنَابَذَة ، فَقَدْ فَسَّرَهُ فِي الْكُتُب بِأَحَدِ الْأَقْوَال فِي تَفْسِيره ، وَلِأَصْحَابِنَا ثَلَاثَة أَوْجُه فِي تَأْوِيل الْمُلَامَسَة .
أَحَدهَا تَأْوِيل الشَّافِعِيّ وَهُوَ أَنْ يَأْتِي بِثَوْبٍ مَطْوِيّ أَوْ فِي ظُلْمَة فَيَلْمِسهُ الْمُسْتَام فَيَقُول صَاحِبه : بِعْتُكَهُ هُوَ بِكَذَا بِشَرْطِ أَنْ يَقُوم لَمْسك مَقَام نَظَرك وَلَا خِيَار لَك إِذَا رَأَيْته .
وَالثَّانِي أَنْ يَجْعَلَا نَفْس اللَّمْس بَيْعًا فَيَقُول : إِذَا لَمَسَهُ فَهُوَ مَبِيع لَك .
وَالثَّالِث أَنْ يَبِيعهُ شَيْئًا عَلَى أَنَّهُ مَتَى يَمَسّهُ اِنْقَطَعَ خِيَار الْمَجْلِس وَغَيْره .
وَهَذَا الْحَدِيث بَاطِل عَلَى التَّأْوِيلَات كُلّهَا . وَفِي الْمُنَابَذَة أَوْجُه أَيْضًا .
أَحَدهَا أَنْ يَجْعَلَا نَفْس النَّبْذ بَيْعًا وَهُوَ تَأْوِيل الشَّافِعِيّ ؛ وَالثَّانِي أَنْ يَقُول : بِعْتُك فَإِذَا نَبَذْته إِلَيْك اِنْقَطَعَ الْخِيَار وَلَزِمَ الْبَيْع ؛ وَالثَّالِث الْمُرَاد نَبْذ الْحَصَاة كَمَا سَنَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى فِي بَيْع الْحَصَاة وَهَذَا الْبَيْع بَاطِل لِلْغَرَرِ .


2782 - قَوْله : ( وَيَكُون ذَلَك بَيْعهمَا عَنْ غَيْر نَظَر وَلَا تَرَاضٍ )
مَعْنَاهُ بِلَا تَأَمُّل وَرِضًى بَعْد التَّأَمُّل وَاَللَّه أَعْلَم .


2783 - ( نَهَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْع الْحَصَاة وَبَيْع الْغَرَر )
أَمَّا بَيْع الْحَصَاة فَفِيهِ ثَلَاث تَأْوِيلَات :
أَحَدهَا أَنْ يَقُول : بِعْتُك مِنْ هَذِهِ الْأَثْوَاب مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْحَصَاة الَّتِي أَرْمِيهَا . أَوْ بِعْتُك مِنْ هَذِهِ الْأَرْض مِنْ هُنَا إِلَى مَا اِنْتَهَتْ إِلَيْهِ هَذِهِ الْحَصَاة .
وَالثَّانِي أَنْ يَقُول : بِعْتُك عَلَى أَنَّك بِالْخِيَارِ إِلَى أَنْ أَرْمِي بِهَذِهِ الْحَصَاة .
وَالثَّالِث أَنْ يَجْعَلَا نَفْس الرَّمْي بِالْحَصَاةِ بَيْعًا ، فَيَقُول : إِذَا رَمَيْت هَذَا الثَّوْب بِالْحَصَاةِ فَهُوَ مَبِيع مِنْك بِكَذَا .
وَأَمَّا النَّهْي عَنْ بَيْع الْغَرَر فَهُوَ أَصْل عَظِيم مِنْ أُصُول كِتَاب الْبُيُوع ، وَلِهَذَا قَدَّمَهُ مُسْلِم وَيَدْخُل فِيهِ مَسَائِل كَثِيرَة غَيْر مُنْحَصِرَة كَبَيْعِ الْآبِق وَالْمَعْدُوم وَالْمَجْهُول وَمَا لَا يَقْدِر عَلَى تَسْلِيمه وَمَا لَمْ يَتِمّ مِلْك الْبَائِع عَلَيْهِ وَبَيْع السَّمَك فِي الْمَاء الْكَثِير وَاللَّبَن فِي الضَّرْع وَبَيْع الْحَمْل فِي الْبَطْن وَبَيْع بَعْض الصُّبْرَة مُبْهَمًا وَبَيْع ثَوْب مِنْ أَثْوَاب وَشَاة مِنْ شِيَاه وَنَظَائِر ذَلِكَ ، وَكُلّ هَذَا بَيْعه بَاطِل لِأَنَّهُ غَرَر مِنْ غَيْر حَاجَة . وَقَدْ يَحْتَمِل بَعْض الْغَرَر بَيْعًا إِذَا دَعَتْ إِلَيْهِ حَاجَة كَالْجَهْلِ بِأَسَاسِ الدَّار وَكَمَا إِذَا بَاعَ الشَّاة الْحَامِل وَاَلَّتِي فِي ضَرْعهَا لَبَن فَإِنَّهُ يَصِحّ لِلْبَيْعِ ، لِأَنَّ الْأَسَاس تَابِع لِلظَّاهِرِ مِنْ الدَّار ، وَلِأَنَّ الْحَاجَة تَدْعُو إِلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِن رُؤْيَته . وَكَذَا الْقَوْل فِي حَمْل الشَّاة وَلَبَنهَا . وَكَذَلِكَ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى جَوَاز أَشْيَاء فِيهَا غَرَر حَقِير ، مِنْهَا أَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى صِحَّة بَيْع الْجُبَّة الْمَحْشُوَّة وَإِنْ لَمْ يُرَ حَشْوهَا ، وَلَوْ بِيعَ حَشْوهَا بِانْفِرَادِهِ لَمْ يَجُزْ . وَأَجْمَعُوا عَلَى جَوَاز إِجَارَة الدَّار وَالدَّابَّة وَالثَّوْب وَنَحْو ذَلِكَ شَهْرًا مَعَ أَنَّ الشَّهْر قَدْ يَكُون ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَقَدْ يَكُون تِسْعَة وَعِشْرِينَ . وَأَجْمَعُوا عَلَى جَوَاز دُخُول الْحَمَّام بِالْأُجْرَةِ مَعَ اِخْتِلَاف النَّاس فِي اِسْتِعْمَالهمْ الْمَاء وَفِي قَدْر مُكْثهمْ . وَأَجْمَعُوا عَلَى جَوَاز الشُّرْب مِنْ السِّقَاء بِالْعِوَضِ مَعَ جَهَالَة قَدْر الْمَشْرُوب وَاخْتِلَاف عَادَة الشَّارِبِينَ وَعَكْس هَذَا . وَأَجْمَعُوا عَلَى بُطْلَان بَيْع الْأَجِنَّة فِي الْبُطُون وَالطَّيْر فِي الْهَوَاء .
قَالَ الْعُلَمَاء : مَدَار الْبُطْلَان بِسَبَبِ الْغَرَر . وَالصِّحَّة مَعَ وُجُوده عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ وَهُوَ أَنَّهُنَّ إِنْ دَعَتْ حَاجَة إِلَى اِرْتِكَاب الْغَرَر وَلَا يُمْكِن الِاحْتِرَاز عَنْهُ إِلَّا بِمَشَقَّةٍ وَكَانَ الْغَرَر حَقِيرًا جَازَ الْبَيْع وَإِلَّا فَلَا ، وَمَا وَقَعَ فِي بَعْض مَسَائِل الْبَاب مِنْ اِخْتِلَاف الْعُلَمَاء فِي صِحَّة الْبَيْع فِيهَا وَفَسَاده كَبَيْعِ الْعَيْن الْغَائِبَة مَبْنِيّ عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَة ، فَبَعْضهمْ يَرَى أَنَّ الْغَرَر حَقِير فَيَجْعَلهُ كَالْمَعْدُومِ فَيَصِحّ الْبَيْع ، وَبَعْضهمْ يَرَاهُ لَيْسَ بِحَقِيرٍ فَيَبْطُل الْبَيْع وَاَللَّه أَعْلَم .
وَاعْلَمْ أَنَّ بَيْع الْمُلَامَسَة وَبَيْع الْمُنَابَذَة وَبَيْع حَبَل الْحَبَلَة وَبَيْع الْحَصَاة وَعَسْب الْفَحْل وَأَشْبَاههَا مِنْ الْبُيُوع الَّتِي جَاءَ فِيهَا نُصُوص خَاصَّة هِيَ دَاخِلَة فِي النَّهْي عَنْ بَيْع الْغَرَر وَلَكِنْ أُفْرِدَتْ بِالذِّكْرِ ، وَنُهِيَ عَنْهَا لِكَوْنِهَا مِنْ بِيَاعَات الْجَاهِلِيَّة الْمَشْهُورَة وَاَللَّه أَعْلَم .


2784 - حَدِيث اِبْن عُمَر ( أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْع حَبَل الْحَبَلَة )
هِيَ بِفَتْحِ الْحَاء وَالْبَاء فِي الْحَبَل وَفِي الْحَبَلَة ، قَالَ الْقَاضِي : وَرَوَاهُ بَعْضهمْ إِسْكَان الْبَاء فِي الْأَوَّل وَهُوَ قَوْله : ( حَبْل ) وَهُوَ غَلَط ، وَالصَّوَاب الْفَتْح . قَالَ أَهْل اللُّغَة : ( الْحَبَلَة ) هُنَا جَمْع حَابِل كَظَالِمِ وَظَلَمَة وَفَاجِر وَفَجَرَة وَكَاتِب وَكَتَبَة ، قَالَ الْأَخْفَش : يُقَال حَبِلَتْ الْمَرْأَة فَهِيَ حَابِل ، وَالْجَمْع نِسْوَة حَبَلَة . وَقَالَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ : الْهَاء فِي الْحَبَلَة لِلْمُبَالَغَةِ وَوَافَقَهُ بَعْضهمْ . وَاتَّفَقَ أَهْل اللُّغَة عَلَى أَنَّ الْحَبَل مُخْتَصّ بِالْآدَمِيَّاتِ ، وَيُقَال فِي غَيْرهنَّ : الْحَمَل . يُقَال : حَمَلَتْ الْمَرْأَة وَلَدًا وَحَبِلَتْ بِوَلَدٍ ، وَحَمَلَتْ الشَّاة سَخْلَة ، وَلَا يُقَال : حَبِلَتْ . قَالَ أَبُو عُبَيْد : لَا يُقَال لِشَيْءٍ مِنْ الْحَيَوَان حَبَل إِلَّا مَا جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيث .
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْمُرَاد بِالنَّهْيِ عَنْ بَيْع حَبَل الْحَبَلَة . فَقَالَ جَمَاعَة : هُوَ الْبَيْع بِثَمَنٍ مُؤَجَّل إِلَى أَنْ تَلِد النَّاقَة وَيَلِد وَلَدهَا . وَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِم فِي هَذَا الْحَدِيث هَذَا التَّفْسِير عَنْ اِبْن عُمَر ، وَبِهِ قَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَمَنْ تَابَعَهُمْ ، وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ بَيْع وَلَد النَّاقَة الْحَامِل فِي الْحَال وَهَذَا تَفْسِير أَبِي عُبَيْد مَعْمَر بْن الْمُثَنَّى وَصَاحِبه أَبِي عُبَيْد الْقَاسِم بْن سَلَام وَآخَرِينَ مِنْ أَهْل اللُّغَة ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ ، وَهَذَا أَقْرَب إِلَى اللُّغَة لَكِنْ الرَّاوِي هُوَ اِبْن عُمَر وَقَدْ فَسَّرَهُ بِالتَّفْسِيرِ الْأَوَّل وَهُوَ أَعْرَف . وَمَذْهَب الشَّافِعِيّ وَمُحَقِّقِي الْأُصُولِيِّينَ أَنَّ تَفْسِيره الرَّاوِي مُقَدَّم إِذَا لَمْ يُخَالِف الظَّاهِر وَهَذَا الْبَيْع بَاطِل عَلَى التَّفْسِيرَيْنِ : أَمَّا الْأَوَّل فَلِأَنَّهُ بَيْع بِثَمَنٍ إِلَى أَجَل مَجْهُول وَالْأَجَل يَأْخُذ قَسَّطَا مِنْ الثَّمَن ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُ بَيْع مَعْدُوم وَمَجْهُول وَغَيْر مَمْلُوك لِلْبَائِعِ وَغَيْر مَقْدُور عَلَى تَسْلِيمه وَاَللَّه أَعْلَم .


2786 - قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَبِعْ بَعْضكُمْ عَلَى بَيْع بَعْض )
أَمَّا الْبَيْع عَلَى بَيْع أَخِيهِ فَمِثَاله أَنْ يَقُول لِمَنْ اِشْتَرَى شَيْئًا فِي مُدَّة الْخِيَار : اِفْسَخْ هَذَا الْبَيْع وَأَنَا أَبِيعك مِثْله بِأَرْخَص مِنْ ثَمَنه أَوْ أَجْوَد مِنْهُ بِثَمَنِهِ . وَنَحْو ذَلِكَ ، وَهَذَا حَرَام .
يَحْرُم أَيْضًا الشِّرَاء عَلَى شِرَاء أَخِيهِ وَهُوَ أَنْ يَقُول لِلْبَائِعِ فِي مُدَّة الْخِيَار : اِفْسَخْ هَذَا الْبَيْع وَأَنَا أَشْتَرِيه مِنْك بِأَكْثَر مِنْ هَذَا الثَّمَن وَنَحْو هَذَا .


2787 - قَوْله ( لَا يَبِيع الرَّجُل عَلَى بَيْع أَخِيهِ وَلَا يَخْطُب عَلَى خِطْبَة أَخِيهِ إِلَّا أَنْ يَأْذَن لَهُ )
أَمَّا الْخِطْبَة عَلَى خِطْبَة أَخِيهِ وَسُؤَال الْمَرْأَة طَلَاق أُخْتهَا فَسَبَقَ بَيَانهمَا وَاضِحًا فِي كِتَاب النِّكَاح وَسَبَقَ هُنَالِكَ أَنَّ الرِّوَايَة ( لَا يَبِيع وَلَا يَخْطُب ) بِالرَّفْعِ عَلَى سَبِيل الْخَبَر الَّذِي يُرَاد بِهِ النَّهْي ، وَذَكَرْنَا أَنَّهُ أَبْلَغ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى مَنْع الْبَيْع عَلَى بَيْع أَخِيهِ وَالشِّرَاء عَلَى شِرَائِهِ وَالسَّوْم عَلَى سَوْمه فَلَوْ خَالَفَ وَعَقَدَ فَهُوَ عَاصٍ . وَيَنْعَقِد الْبَيْع هَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَأَبِي حَنِيفَة وَآخَرِينَ ، وَقَالَ دَاوُدَ : لَا يَنْعَقِد . وَعَنْ مَالِك رِوَايَتَانِ كَالْمَذْهَبَيْنِ وَجُمْهُورهمْ عَلَى إِبَاحَة الْبَيْع وَالشِّرَاء فِيمَنْ يَزِيد ، وَقَالَ الشَّافِعِيّ : وَكَرِهَهُ بَعْض السَّلَف .


2788 - قَوْله ( لَا يَسِم الْمُسْلِم عَلَى سَوْم أَخِيهِ )
أَمَّا السَّوْم عَلَى سَوْم أَخِيهِ فَهُوَ أَنْ يَكُون قَدْ اِتَّفَقَ مَالِك السِّلْعَة وَالرَّاغِب فِيهَا عَلَى الْبَيْع وَلَمْ يَعْقِدَاهُ ، فَيَقُول الْآخَر لِلْبَائِعِ : أَنَا أَشْتَرِيه وَهَذَا حَرَام بَعْد اِسْتِقْرَار الثَّمَن .
وَأَمَّا السَّوْم فِي السِّلْعَة الَّتِي تُبَاع فِيمَنْ يَزِيد فَلَيْسَ بِحَرَامٍ .


2789 - قَوْله ( حَدَّثَنَا شُعْبَة عَنْ الْعَلَاء وَسُهَيْل عَنْ أَبِيهِمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَة )
هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ ( عَنْ أَبِيهِمَا ) ، وَهُوَ مُشْكِل ، لِأَنَّ الْعَلَاء هُوَ اِبْن عَبْد الرَّحْمَن وَسُهَيْل هُوَ اِبْن أَبِي صَالِح وَلَيْسَ بِأَخٍ لَهُ ، فَلَا يُقَال : عَنْ أَبِيهِمَا بِكَسْرِ الْبَاء بَلْ كَانَ حَقّه أَنْ يَقُول : ( عَنْ أَبَوَيْهِمَا ) وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَر الْمَوْجُود فِي النُّسَخ ( عَنْ أَبِيهِمَا ) بِفَتْحِ الْبَاء الْمُوَحَّدَة ، وَيَكُون تَثْنِيَة أَب عَلَى لُغَة مَنْ قَالَ : هَذَانِ أَبَانِ وَرَأَيْت أَبَيْنِ فَثَنَّاهُ بِالْأَلِفِ وَالنُّون وَبِالْيَاءِ وَالنُّون وَقَدْ سَبَقَ مِثْله فِي كِتَاب النِّكَاح وَأَوْضَحْنَاهُ هُنَاكَ . قَالَ الْقَاضِي : الرِّوَايَة فِيهِ عِنْد جَمِيع شُيُوخنَا بِكَسْرِ الْبَاء . قَالَ : وَلَيْسَ هُوَ بِصَوَابٍ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا أَخَوَيْنِ . قَالَ : وَوَقَعَ فِي بَعْض الرِّوَايَات ( عَنْ أَبَوَيْهِمَا ) وَهُوَ الصَّوَاب . قَالَ : وَقَالَ بَعْضهمْ : فِي الْأَوَّل لَعَلَّهُ عَنْ أَبِيهِمَا بِفَتْحِ الْبَاء .
قَوْله : ( وَفِي رِوَايَة الدَّوْرَقِيّ عَلَى سِيمَة أَخِيهِ )
هُوَ بِكَسْرِ السِّين وَإِسْكَان الْيَاء وَهِيَ لُغَة فِي السَّوْم ذَكَرَهَا الْجَوْهَرِيّ وَغَيْره مِنْ أَهْل اللُّغَة ، قَالَ الْجَوْهَرِيّ : وَيُقَال : إِنَّهُ تَغَالِي السِّيمَة .


2790 - قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَا تُصَرُّوا الْإِبِل )
هُوَ بِضَمِّ التَّاء وَفَتْح الصَّاد وَنَصْب الْإِبِل مِنْ التَّصْرِيَة وَهِيَ الْجَمْع ، يُقَال : صَرَّى يُصَرِّي تَصْرِيَة وَصَرَّاهَا يُصَرِّيهَا تَصْرِيَة فَهِيَ مُصَرَّاة كَغَشَّاهَا يُغَشِّيهَا تَغْشِيَة فَهِيَ مُغَشَّاة وَزَكَّاهَا يُزَكِّيهَا تَزْكِيَة فَهِيَ مُزَكَّاة ، قَالَ الْقَاضِي : وَرَوَيْنَاهُ فِي غَيْر صَحِيح مُسْلِم عَنْ بَعْضهمْ ( لَا تَصُرُّوا ) بِفَتْحِ التَّاء وَضَمّ الصَّاد مِنْ الصَّرّ ، قَالَ : وَعَنْ بَعْضهمْ : لَا تُصَرّ الْإِبِل بِضَمِّ التَّاء مِنْ تُصْرَى بِغَيْرِ وَاو بَعْد الرَّاء وَبِرَفْعِ الْإِبِل عَلَى مَا لَمْ يُسَمِّ فَاعِله مِنْ الصِّرّ أَيْضًا وَهُوَ رَبْط أَخْلَافهَا . وَالْأَوَّل هُوَ الصَّوَاب الْمَشْهُور وَمَعْنَاهُ لَا تَجْمَعُوا اللَّبَن فِي ضَرْعهَا عِنْد إِرَادَة بَيْعهَا حَتَّى يَعْظُم ضَرْعهَا فَيَظُنّ الْمُشْتَرِي أَنَّ كَثْرَة لَبَنهَا عَادَة لَهَا مُسْتَمِرَّة ، وَمِنْهُ قَوْل الْعَرَب : صَرَيْت الْمَاء فِي الْحَوْض أَيْ جَمَعْته وَصَرَّى الْمَاء فِي ظَهْره أَيْ حَبَسَهُ فَلَمْ يَتَزَوَّج . قَالَ الْخَطَّابِيّ : اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء وَأَهْل اللُّغَة فِي تَفْسِير ( الْمُصَرَّاة ) وَفِي اِشْتِقَاقهَا ، فَقَالَ الشَّافِعِيّ : التَّصْرِيَة أَنْ يَرْبِط أَخْلَاف النَّاقَة أَوْ الشَّاة وَيَتْرُك حَلْبهَا الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَة حَتَّى يَجْمَع لَبَنهَا ، فَيَزِيد مُشْتَرِيهَا فِي ثَمَنهَا بِسَبَبِ ذَلِكَ لِظَنِّهِ أَنَّهُ عَادَة لَهَا . وَقَالَ أَبُو عُبَيْد : هُوَ مِنْ صَرَّى اللَّبَن فِي ضَرْعهَا أَيْ حَقَنَهُ فِيهِ وَأَصْل التَّصْرِيَة حَبَسَ الْمَاء . قَالَ أَبُو عُبَيْد : وَلَوْ كَانَتْ مِنْ الرَّبْط لَكَانَتْ مَصْرُورَة أَوْ مُصَرَّرَة . قَالَ الْخَطَّابِيّ : وَقَوْل أَبِي عُبَيْد حَسَن ، وَقَوْل الشَّافِعِيّ صَحِيح . قَالَ : وَالْعَرَب تَصُرّ ضُرُوع الْمَحْلُوبَات . وَاسْتَدَلَّ لِصِحَّةِ قَوْل الشَّافِعِيّ بِقَوْلِ الْعَرَب : لَا يُحْسِن الْكَرّ . إِنَّمَا يُحْسِن الْحَلْب وَالصَّرّ . وَبِقَوْلِ مَالِك بْن نُوَيْرَة : فَقُلْت لِقَوْمِي : هَذِهِ صَدَقَاتكُمْ مُصَرَّرَة أَخِلَافهَا لَمْ تُجَرَّد قَالَ : وَيُحْتَمَل أَنَّ أَصْل الْمُصَرَّاة مَصْرُورَة وَأُبْدِلَتْ إِحْدَى الرَّاءَيْنِ أَلِفًا ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { خَابَ مَنْ دَسَّاهَا } أَيْ دَسَّسَهَا كَرِهُوا اِجْتِمَاع ثَلَاثَة أَحْرُف مِنْ جِنْس .
وَاعْلَمْ أَنَّ التَّصْرِيَة حَرَام سَوَاء تَصْرِيَة النَّاقَة وَالْبَقَرَة وَالشَّاة وَالْجَارِيَة وَالْفَرَس وَالْأَتَان وَغَيْرهَا لِأَنَّهُ غِشّ وَخِدَاع ، وَبَيْعهَا صَحِيح مَعَ أَنَّهُ حَرَام وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَار فِي إِمْسَاكهَا وَرَدّهَا . وَسَنُوضِحُهُ فِي الْبَاب الْآتِي إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى .
وَفِيهِ دَلِيل عَلَى تَحْرِيم التَّدْلِيس فِي كُلّ شَيْء وَأَنَّ الْبَيْع مِنْ ذَلِكَ يَنْعَقِد وَأَنَّ التَّدْلِيس بِالْفِعْلِ حَرَام كَالتَّدْلِيسِ بِالْقَوْلِ .


2792 - أَمَّا النَّجْش فَبِنُونٍ مَفْتُوحَة ثُمَّ جِيم سَاكِنَة ثُمَّ شِين مُعْجَمَة وَهُوَ أَنْ يَزِيد فِي ثَمَن السِّلْعَة لَا لِرَغْبَةٍ فِيهَا بَلْ لِيَخْدَع غَيْره وَيَغُرّهُ لِيَزِيدَ وَيَشْتَرِيهَا وَهَذَا حَرَام بِالْإِجْمَاعِ ، وَالْبَيْع صَحِيح وَالْإِثْم مُخْتَصّ بِالنَّاجِشِ إِنْ لَمْ يَعْلَم بِهِ الْبَائِع فَإِنَّ وَاطَأَهُ عَلَى ذَلِكَ أَثِمَا جَمِيعًا ، وَلَا خِيَار لِلْمُشْتَرِي إِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْبَائِع مُوَاطَأَة ، وَكَذَا إِنْ كَانَتْ فِي الْأَصَحّ لِأَنَّهُ قَصَّرَ فِي الِاغْتِرَار ، وَعَنْ مَالِك رِوَايَة أَنَّ الْبَيْع بَاطِل ، وَجَعَلَ النَّهْي عَنْهُ مُقْتَضِيًا لِلْفَسَادِ .
وَأَصْل النَّجْش الِاسْتِثَارَة ، وَمِنْهُ نَجَشْت الصَّيْد أَنْجُشهُ بِضَمِّ الْجِيم نَجْشًا إِذَا اِسْتَثَرْته ، سُمِّيَ النَّاجِش فِي السِّلْعَة نَاجِشًا لِأَنَّهُ يُثِير الرَّغْبَة فِيهَا وَيَرْفَع ثَمَنهَا ، وَقَالَ اِبْن قُتَيْبَة : أَصْل النَّجْش الْخَتْل وَهُوَ الْخِدَاع وَمِنْهُ قِيلَ لِلصَّائِدِ : نَاجِش لِأَنَّهُ يَخْتَلّ الصَّيْد وَيَخْتَال لَهُ وَكُلّ مِنْ اِسْتَثَارَ فَهُوَ نَاجِش . وَقَالَ الْهَرَوِيُّ : قَالَ أَبُو بَكْر : النَّجْش الْمَدْح وَالْإِطْرَاء وَعَلَى هَذَا مَعْنَى الْحَدِيث لَا يَمْدَح أَحَدكُمْ السِّلْعَة وَيَزِيد بِلَا رَغْبَة ، وَالصَّحِيح الْأَوَّل .


قَوْله : ( إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ تُتَلَقَّى السِّلَع حَتَّى تَبْلُغ الْأَسْوَاق ) وَفِي رِوَايَة : ( نَهَى عَنْ التَّلَقِّي ) وَفِي رِوَايَة : ( نَهَى عَنْ تَلَقِّي الْبُيُوع ) وَفِي رِوَايَة : ( أَنْ تُتَلَقَّى الْجَلَب ) وَفِي رِوَايَة : ( لَا تَلَقَّوُا الْجَلَب فَمَنْ تَلَقَّى فَاشْتَرَى مِنْهُ فَإِذَا أَتَى سَيِّده السُّوق فَهُوَ بِالْخِيَارِ ) وَفِي رِوَايَة : ( نَهَى أَنْ يَلْتَقِي الرُّكْبَان ) قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَتَى سَيِّده ) أَيْ مَالِكه الْبَائِع .
وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيث تَحْرِيم تَلَقِّي الْجَلَب ، وَهُوَ مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَمَالِك وَالْجُمْهُور . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَالْأَوْزَاعِيّ يَجُوز التَّلَقِّي إِذَا لَمْ يَضُرّ بِالنَّاسِ فَإِنْ أَضَرّ كُرِهَ . وَالصَّحِيح الْأَوَّل لِلنَّهْيِ الصَّرِيح . قَالَ أَصْحَابنَا : وَشَرْط التَّحْرِيم أَنْ يُعْلَم النَّهْي عَنْ التَّلَقِّي . وَلَوْ لَمْ يَقْصِد التَّلَقِّي بَلْ خَرَجَ لِشَغْلٍ فَاشْتَرَى مِنْهُ فَفِي تَحْرِيمه وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا وَقَوْلَانِ لِأَصْحَابِ مَالِك ، أَصَحّهمَا عِنْد أَصْحَابنَا التَّحْرِيم لِوُجُودِ الْمَعْنَى . وَلَوْ تَلَقَّاهُمْ وَبَاعَهُمْ فَفِي تَحْرِيمه وَجْهَانِ . وَإِذَا حَكَمْنَا بِالتَّحْرِيمِ فَاشْتَرَى صَحَّ الْعَقْد . قَالَ الْعُلَمَاء : وَسَبَب التَّحْرِيم إِزَالَة الضَّرَر عَنْ الْجَالِب وَصِيَانَته مِمَّنْ يَخْدَعهُ قَالَ الْإِمَام أَبُو عَبْد اللَّه الْمَازِرِيّ : فَإِنْ قِيلَ : الْمَنْع مِنْ بَيْع الْحَاضِر لِلْبَادِي سَبَبه الرِّفْق بِأَهْلِ الْبَلَد . وَاحْتَمَلَ فِيهِ غَبْن الْبَادِي وَالْمَنْع مِنْ التَّلَقِّي أَلَّا يَغْبِن الْبَادِي وَلِهَذَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِذَا أَتَى سَيِّده السُّوق فَهُوَ بِالْخِيَارِ ) ، فَالْجَوَاب : أَنَّ الشَّرْع يَنْظُر فِي مِثْل هَذِهِ الْمَسَائِل إِلَى مَصْلَحَة النَّاس وَالْمَصْلَحَة تَقْتَضِي أَنْ يَنْظُر لِلْجَمَاعَةِ عَلَى الْوَاحِد لَا لِلْوَاحِدِ عَلَى الْوَاحِد ، فَلَمَّا كَانَ الْبَادِي إِذَا بَاعَ بِنَفْسِهِ اِنْتَفَعَ جَمِيع أَهْل السُّوق وَاشْتَرَوْا رَخِيصًا فَانْتَفَعَ بِهِ جَمِيع سُكَّان الْبَلَد ، نَظَر الشَّرْع لِأَهْلِ الْبَلَد عَلَى الْبَادِي . وَلَمَّا كَانَ فِي التَّلَقِّي إِنَّمَا يَنْتَفِع الْمُتَلَقِّي خَاصَّة وَهُوَ وَاحِد فِي قُبَالَة وَاحِد لَمْ يَكُنْ فِي إِبَاحَة التَّلَقِّي مَصْلَحَة ، لَا سِيَّمَا وَيَنْضَاف إِلَى ذَلِكَ عِلَّة ثَانِيَة وَهِيَ لُحُوق الضَّرَر بِأَهْلِ السُّوق فِي اِنْفِرَاد الْمُتَلَقِّي عَنْهُمْ بِالرُّخْصِ وَقَطْع الْمَوَادّ عَنْهُمْ وَهُمْ أَكْثَر مِنْ الْمُتَلَقِّي فَنَظَرَ الشَّرْع لَهُمْ عَلَيْهِ فَلَا تَنَاقَضَ بَيْن الْمَسْأَلَتَيْنِ بَلْ هُمَا مُتَّفِقَتَانِ فِي الْحِكْمَة وَالْمَصْلَحَة وَاَللَّه أَعْلَم .
وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِذَا أَتَى سَيِّد السُّوق فَهُوَ بِالْخِيَارِ ) قَالَ أَصْحَابنَا : لَا خِيَار لِلْبَائِعِ قَبْل أَنْ يَقْدَم وَيَعْلَم السِّعْر ، فَإِذَا قَدِمَ فَإِنْ كَانَ الشِّرَاء بِأَرْخَص مِنْ سِعْر الْبَلَد ثَبَتَ لَهُ الْخِيَار سَوَاء أَخْبَرَ الْمُتَلَقِّي بِالسِّعْرِ كَاذِبًا أَمْ لَمْ يُخْبَر ، وَإِنْ كَانَ الشِّرَاء بِسِعْرِ الْبَلَد أَوْ أَكْثَر فَوَجْهَانِ : الْأَصَحّ لَا خِيَار لَهُ لِعَدَمِ الْغَبْن ، وَالثَّانِي ثُبُوته لِإِطْلَاقِ الْحَدِيث وَاَللَّه أَعْلَم .
قَوْله : ( أَخْبَرَنِي هِشَام الْقُرْدُوسِيّ ) هُوَ بِضَمِّ الْقَاف وَالدَّال وَإِسْكَان الرَّاء بَيْنهمَا مَنْسُوب إِلَى الْقَرَادِيس قَبِيلَة مَعْرُوفَة وَاَللَّه أَعْلَم .


2793 - سبق شرحه بالباب


2794 - سبق شرحه بالباب


2795 - سبق شرحه بالباب


2796 - سبق شرحه بالباب


قَوْله : ( نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَبِيع حَاضِر لِبَادٍ ) وَفِي رِوَايَة ( قَالَ طَاوُس لِابْنِ عَبَّاس : مَا قَوْله حَاضِر لِبَادٍ ؟ قَالَ : لَا يَكُنْ لَهُ سِمْسَارًا ) وَفِي رِوَايَة ( لَا يَبِعْ حَاضِر لِبَادٍ دَعُوا النَّاس يَرْزُق اللَّه بَعْضهمْ مِنْ بَعْض ) وَفِي رِوَايَة عَنْ أَنَس : ( نُهِينَا أَنْ يَبِيع حَاضِر لِبَادٍ وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ أَوْ أَبَاهُ )
هَذِهِ الْأَحَادِيث تَتَضَمَّن تَحْرِيم بَيْع الْحَاضِر لِلْبَادِي ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيّ وَالْأَكْثَرُونَ . قَالَ أَصْحَابنَا : وَالْمُرَاد بِهِ أَنْ يَقْدَم غَرِيب مِنْ الْبَادِيَة أَوْ مِنْ بَلَد آخَر بِمَتَاعٍ تَعُمّ الْحَاجَة إِلَيْهِ لِيَبِيعَهُ بِسِعْرِ يَوْمه ، فَيَقُول لَهُ الْبَلَدِيّ : اُتْرُكْهُ عِنْدِي لِأَبِيعَهُ عَلَى التَّدْرِيج بِأَعْلَى . قَالَ أَصْحَابنَا : وَإِنَّمَا يَحْرُم بِهَذِهِ الشُّرُوط وَبِشَرْطِ أَنْ يَكُون عَالِمًا بِالنَّهْيِ ، فَلَوْ لَمْ يَعْلَم النَّهْي أَوْ كَانَ الْمَتَاع مِمَّا لَا يَحْتَاج فِي الْبَلَد وَلَا يُؤْثِر فِيهِ لِقِلَّةِ ذَلِكَ الْمَجْلُوب لَمْ يَحْرُم وَلَوْ خَالَفَ وَبَاعَ الْحَاضِر لِلْبَادِي صَحَّ الْبَيْع مَعَ التَّحْرِيم . هَذَا مَذْهَبنَا وَبِهِ قَالَ جَمَاعَة مِنْ الْمَالِكِيَّة وَغَيْرهمْ . وَقَالَ بَعْض الْمَالِكِيَّة : يَفْسَخ الْبَيْع مَا لَمْ يَفُتْ . وَقَالَ عَطَاء وَمُجَاهِد وَأَبُو حَنِيفَة : يَجُوز بَيْع الْحَاضِر الْبَادِي مُطْلَقًا لِحَدِيثِ " الدِّين النَّصِيحَة " قَالُوا : وَحَدِيث النَّهْي عَنْ بَيْع الْحَاضِر لِلْبَادِي مَنْسُوخ . وَقَالَ بَعْضهمْ : إِنَّهُ عَلَى كَرَاهَة التَّنْزِيه بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى .


2797 - سبق شرحه بالباب


2798 - سبق شرحه بالباب


2799 - سبق شرحه بالباب


2800 - سبق شرحه بالباب


2801 - سبق شرحه بالباب


قَدْ سَبَقَ بَيَان التَّصْرِيَة وَبَيَان مَعْنَى قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تُصَرُّوا الْإِبِل وَالْغَنَم ) فِي بَاب تَحْرِيم بَيْع الرَّجُل عَلَى بَيْع أَخِيهِ .
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ اِشْتَرَى شَاة مُصَرَّاة فَلْيَنْقَلِبْ بِهَا فَلْيَحْلُبْهَا فَإِنْ رَضِيَ حِلَابهَا أَمْسَكَهَا وَإِلَّا رَدَّهَا وَمَعَهَا صَاع تَمْر ) وَفِي رِوَايَة ( مَنْ اِبْتَاعَ مُصَرَّاة فَهُوَ فِيهَا بِالْخِيَارِ ثَلَاثَة أَيَّام إِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَرَدّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْر ) وَفِي رِوَايَة ( مَنْ اِشْتَرَى شَاة مُصَرَّاة فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَة أَيَّام فَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَمَعَهَا صَاعًا مِنْ طَعَام لَا سَمْرَاء ) وَفِي رِوَايَة ( مَنْ اِشْتَرَى شَاة مُصَرَّاة فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْر لَا سَمْرَاء ) وَفِي رِوَايَة ( إِذَا مَا أَحَدكُمْ اِشْتَرَى لَقِحَة مُصَرَّاة أَوْ شَاة مُصَرَّاة فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْد أَنْ يَحْلُبهَا إِمَّا هِيَ وَإِلَّا فَلْيَرُدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْر )
أَمَّا الْمُصَرَّاة وَاشْتِقَاقهَا فَسَبَقَ بَيَانهمَا فِي الْبَاب الْمَذْكُور .
وَأَمَّا اللِّقْحَة فَبِكَسْرِ اللَّام وَبِفَتْحِهَا وَهِيَ النَّاقَة الْقَرِيبَة الْعَهْد بِالْوِلَادَةِ نَحْو شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَة وَالْكَسْر أَفْصَح ، وَالْجَمَاعَة ( لِقَح ) كَقِرْبَةٍ وَقِرَب .
وَ ( السَّمْرَاء ) بِالسِّينِ الْمُهْمَلَة هِيَ الْحِنْطَة .
وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ التَّصْرِيَة حَرَام وَأَنَّ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث مَعَ تَحْرِيمهَا يَصِحّ الْبَيْع ، وَأَنَّهُ يَثْبُت الْخِيَار فِي سَائِر الْبُيُوع الْمُشْتَمِلَة عَلَى تَدْلِيس بِأَنَّ سَوَّدَ شَعْر الْجَارِيَة الشَّائِبَة أَوْ جَعَّدَ شَعْر السَّبْطَة وَنَحْو ذَلِكَ .
وَاخْتَلَفَ أَصْحَابنَا فِي خِيَار مُشْتَرِي الْمُصَرَّاة هَلْ هُوَ عَلَى الْفَوْر بَعْد الْعِلْم أَوْ يَمْتَدّ ثَلَاثَة أَيَّام ؟ فَقِيلَ : يَمْتَدّ ثَلَاثَة أَيَّام لِظَاهِرِ هَذِهِ الْأَحَادِيث ، وَالْأَصَحّ عِنْدهمْ أَنَّهُ عَلَى الْفَوْر ، وَيَحْمِلُونَ التَّقْيِيد بِثَلَاثَةِ أَيَّام فِي بَعْض الْأَحَادِيث عَلَى مَا إِذَا لَمْ يُعْلَم أَنَّهَا مُصَرَّاة إِلَّا فِي ثَلَاثَة أَيَّام لِأَنَّ الْغَالِب أَنَّهُ لَا يُعْلَم فِيمَا دُون ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ إِذَا نَقَصَ لَبَنهَا فِي الْيَوْم الثَّانِي عَنْ الْأَوَّل اُحْتُمِلَ كَوْن النَّقْص لِعَارِضٍ مِنْ سُوء مَرْعَاهَا فِي ذَلِكَ الْيَوْم أَوْ غَيْر ذَلِكَ ، فَإِذَا اِسْتَمَرَّ كَذَلِكَ ثَلَاثَة أَيَّام عُلِمَ أَنَّهَا مُصَرَّاة . ثُمَّ إِذَا اِخْتَارَ رَدّ الْمُصَرَّاة بَعْد أَنْ حَلَبَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْر سَوَاء كَانَ اللَّبَن قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا ، سَوَاء كَانَتْ نَاقَة أَوْ شَاة أَوْ بَقَرَة ، هَذَا مَذْهَبنَا ، وَبِهِ قَالَ مَالِك وَاللَّيْث وَابْن أَبِي لَيْلَى وَأَبُو يُوسُف وَأَبُو ثَوْر وَفُقَهَاء الْمُحَدِّثِينَ وَهُوَ الصَّحِيح الْمُوَافِق لِلسُّنَّةِ . وَقَالَ بَعْض أَصْحَابنَا : يَرُدّ صَاعًا مِنْ قُوت الْبَلَد وَلَا يَخْتَصّ بِالتَّمْرِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَطَائِفَة مِنْ أَهْل الْعِرَاق وَبَعْض الْمَالِكِيَّة وَمَالِك فِي رِوَايَة غَرِيبَة عَنْهُ : يَرُدّهَا وَلَا يَرُدّ صَاعًا مِنْ تَمْر لِأَنَّ الْأَصْل أَنَّهُ إِذَا أَتْلَفَ شَيْئًا لِغَيْرِهِ رَدّ مِثْله إِنْ كَانَ مِثْلِيًّا ، وَإِلَّا فَقِيمَته . وَأَمَّا جِنْس آخَر مِنْ الْعُرُوض فَخِلَاف الْأُصُول ، وَأَجَابَ الْجُمْهُور عَنْ هَذَا بِأَنَّ السُّنَّة إِذَا وَرَدَتْ لَا يُعْتَرَض عَلَيْهَا بِالْمَعْقُولِ . وَأَمَّا الْحِكْمَة فِي تَقْيِيده بِصَاعِ التَّمْر لِأَنَّهُ كَانَ غَالِب قُوتهمْ فِي ذَلِكَ الْوَقْت فَاسْتَمَرَّ حُكْم الشَّرْع عَلَى ذَلِكَ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِب مِثْله وَلَا قِيمَته بَلْ وَجَبَ صَاع فِي الْقَلِيل وَالْكَثِير لِيَكُونَ ذَلِكَ حَدًّا يَرْجِع إِلَيْهِ وَيَزُول بِهِ التَّخَاصُم . وَكَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرِيصًا عَلَى رَفْع الْخِصَام وَالْمَنْع مِنْ كُلّ مَا هُوَ سَبَب لَهُ .
وَقَدْ يَقَع بَيْع الْمُصَرَّاة فِي الْبَوَادِي وَالْقُرَى وَفِي مَوَاضِع لَا يُوجَد مَنْ يَعْرِف الْقِيمَة وَيَعْتَمِد قَوْله فِيهَا وَقَدْ يُتْلِف اللَّبَن وَيَتَنَازَعُونَ فِي قِلَّته وَكَثْرَته وَفِي عَيْنه ، فَجَعَلَ الشَّرْع لَهُمْ ضَابِطًا لَا نِزَاع مَعَهُ وَهُوَ صَاع تَمْر ، وَنَظِير هَذَا الدِّيَة فَإِنَّهَا مِائَة بَعِير وَلَا يَخْتَلِف بِاخْتِلَافِ حَال الْقَتِيل قَطْعًا لِلنِّزَاعِ ، وَمِثْله الْغُرَّة فِي الْجِنَايَة عَلَى الْجَنِين سَوَاء كَانَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى تَامّ الْخَلْق أَوْ نَاقِصه جَمِيلًا كَانَ أَوْ قَبِيحًا ، وَمِثْله الْجُبْرَان فِي الزَّكَاة بَيْن الشَّيْئَيْنِ جَعَلَهُ الشَّرْع شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا قَطْعًا لِلنِّزَاعِ سَوَاء كَانَ التَّفَاوُت بَيْنهمَا قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا . وَقَدْ ذَكَرَ الْخَطَّابِيّ وَآخَرُونَ نَحْو هَذَا الْمَعْنَى وَاَللَّه أَعْلَم .
فَإِنْ قِيلَ : كَيْف يَلْزَم الْمُشْتَرِي رَدّ عِوَض اللَّبَن مَعَ أَنَّ الْخَرَاج بِالضَّمَانِ وَأَنَّ مَنْ اِشْتَرَى شَيْئًا مَعِيبًا ثُمَّ عَلِمَ الْعَيْب فَرَدَّ بِهِ لَا يَلْزَمهُ رَدّ الْغَلَّة وَالْأَكْسَاب الْحَاصِلَة فِي يَده ؟ فَالْجَوَاب : أَنَّ اللَّبَن لَيْسَ مِنْ الْغَلَّة الْحَاصِلَة فِي يَد الْمُشْتَرِي بَلْ كَانَ مَوْجُودًا عِنْد الْبَائِع وَفِي حَالَة الْعَقْد وَوَقَعَ الْعَقْد عَلَيْهِ وَعَلَى الشَّاة جَمِيعًا ، فَهُمَا مَبِيعَانِ بِثَمَنٍ وَاحِد وَتَعَذَّرَ رَدّ اللَّبَن لِاخْتِلَاطِهِ بِمَا حَدَثَ فِي مَالِك الْمُشْتَرِي فَوَجَبَ رَدّ عِوَضه وَاَللَّه أَعْلَم .


2802 - سبق شرحه بالباب


2803 - سبق شرحه بالباب


2804 - سبق شرحه بالباب


2805 - سبق شرحه بالباب


2806 - سبق شرحه بالباب


قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ اِبْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيه ) قَالَ اِبْن عَبَّاس : وَأَحْسَب كُلّ شَيْء مِثْله . وَفِي رِوَايَة ( حَتَّى يَقْبِضهُ ) وَفِي رِوَايَة ( مَنْ اِبْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَكْتَالهُ ) فَقُلْت لِابْنِ عَبَّاس : لِمَ ؟ قَالَ : أَلَا تَرَاهُمْ يَتَبَايَعُونَ بِالذَّهَبِ وَالطَّعَام مُرْجَأ ) ؟ . وَفِي رِوَايَة اِبْن عُمَر قَالَ : ( كُنَّا فِي زَمَان رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبْتَاع الطَّعَام ، فَيَبْعَث عَلَيْنَا مَنْ يَأْمُرنَا بِانْتِقَالِهِ مِنْ الْمَكَان الَّذِي اِبْتَعْنَاهُ فِيهِ إِلَى مَكَان سِوَاهُ قَبْل أَنْ نَبِيعهُ ) وَفِي رِوَايَة ( كُنَّا نَشْتَرِي الطَّعَام مِنْ الرُّكْبَان جِزَافًا فَنَهَانَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَبِيعهُ حَتَّى نَنْقُلهُ مِنْ مَكَانه ) وَفِي رِوَايَة عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّهُمْ كَانُوا يَضْرِبُونَ عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اِشْتَرَوْا طَعَامًا جِزَافًا أَنْ يَبِيعُوهُ فِي مَكَانه حَتَّى يُحَوِّلُوهُ ) وَفِي رِوَايَة ( رَأَيْت النَّاس فِي عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اِبْتَاعُوا الطَّعَام جِزَافًا يَضْرِبُونَ أَنْ يَبِيعُوهُ فِي مَكَانهمْ ذَلِكَ حَتَّى يُؤْوُوهُ إِلَى رِحَالهمْ ) .
فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث النَّهْي عَنْ بَيْع الْمَبِيع حَتَّى يَقْبِضهُ الْبَائِع ، وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ الشَّافِعِيّ : لَا يَصِحّ بَيْع الْمَبِيع قَبْل قَبْضه سَوَاء كَانَ طَعَامًا أَوْ عَقَارًا أَوْ مَنْقُولًا أَوْ نَقْدًا أَوْ غَيْره . وَقَالَ عُثْمَان الْبَتِّيّ : يَجُوز فِي كُلّ مَبِيع . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : لَا يَجُوز فِي كُلّ شَيْء إِلَّا الْعَقَار . وَقَالَ مَالِك : لَا يَجُوز فِي الطَّعَام وَيَجُوز فِيمَا سِوَاهُ ، وَوَافَقَهُ كَثِيرُونَ . وَقَالَ آخَرُونَ : لَا يَجُوز فِي الْمَكِيل وَالْمَوْزُون وَيَجُوز فِيمَا سِوَاهُمَا .
أَمَّا مَذْهَب عُثْمَان الْبَتِّيّ فَحَكَاهُ الْمَازِرِيّ وَالْقَاضِي وَلَمْ يَحْكِهِ الْأَكْثَرُونَ بَلْ نَقَلُوا الْإِجْمَاع عَلَى بُطْلَان بَيْع الطَّعَام الْمَبِيع قَبْل قَبْضه ، قَالُوا : وَإِنَّمَا الْخِلَاف فِيمَا سِوَاهُ فَهُوَ شَاذّ مَتْرُوك وَاَللَّه أَعْلَم .


2807 - سبق شرحه بالباب


2808 - سبق شرحه بالباب


2809 - قَوْله : ( مُرْجَأ )
أَيْ مُؤَخَّرًا وَيَجُوز هَمْزه وَتَرْك هَمْزه .


2810 - سبق شرحه بالباب


2811 - سبق شرحه بالباب


2812 - ( وَالْجِزَاف )
بِكَسْرِ الْجِيم وَضَمّهَا وَفَتْحهَا ثَلَاث لُغَات الْكَسْر أَفْصَح وَأَشْهَر ، وَهُوَ الْبَيْع بِلَا كَيْل وَلَا وَزْن وَلَا تَقْدِير .
وَفِي هَذَا الْحَدِيث جَوَاز بَيْع الصُّبْرَة جِزَافًا وَهُوَ مَذْهَب الشَّافِعِيّ قَالَ الشَّافِعِيّ وَأَصْحَابه : بَيْع الصُّبْرَة مِنْ الْحِنْطَة وَالتَّمْر وَغَيْرهمَا جِزَافًا صَحِيح وَلَيْسَ بِحَرَامٍ .
وَهَلْ هُوَ مَكْرُوه ؟ فِيهِ قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ : أَصَحّهمَا مَكْرُوه كَرَاهَة تَنْزِيه ؛ وَالثَّانِي لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ . قَالُوا : وَالْبَيْع بِصُبْرَةِ الدَّرَاهِم جِزَافًا حُكْمه كَذَلِكَ .
وَنَقَلَ أَصْحَابنَا عَنْ مَالِك أَنَّهُ لَا يَصِحّ الْبَيْع إِذَا كَانَ بَائِع الصُّبْرَة جِزَافًا يَعْلَم قَدْرهَا .


2813 - سبق شرحه بالباب


2814 - سبق شرحه بالباب


2815 - قَوْله : ( كَانُوا يُضْرَبُونَ إِذَا بَاعُوهُ )
يَعْنِي قَبْل قَبْضه هَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّ وَلِيّ الْأَمْر يُعَزِّر مَنْ تَعَاطَى بَيْعًا فَاسِدًا وَيُعَزِّرهُ بِالضَّرْبِ وَغَيْره مِمَّا يَرَاهُ مِنْ الْعُقُوبَات فِي الْبَدَن عَلَى مَا تَقَرَّرَ فِي كُتُب الْفِقْه .


2816 - سبق شرحه بالباب


2817 - سبق شرحه بالباب


2818 - قَوْله : ( قَالَ أَبُو هُرَيْرَة لِمَرْوَان : أَحْلَلْت بَيْع الصِّكَاكَ وَقَدْ نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْع الطَّعَام حَتَّى يُسْتَوْفَى . فَخَطَبَ مَرْوَان النَّاس فَنَهَى عَنْ بَيْعهَا )
الصِّكَاكَ جَمْع صَكّ وَهُوَ الْوَرَقَة الْمَكْتُوبَة بِدَيْنٍ وَيُجْمَع أَيْضًا عَلَى صُكُوك ، وَالْمُرَاد هُنَا الْوَرَقَة الَّتِي تَخْرُج مِنْ وَلِيّ الْأَمْر بِالرِّزْقِ لِمُسْتَحِقِّهِ بِأَنْ يَكْتُب فِيهَا لِلْإِنْسَانِ كَذَا وَكَذَا مِنْ طَعَام أَوْ غَيْره فَيَبِيع صَاحِبهَا ذَلِكَ لِإِنْسَانٍ قَبْل أَنْ يَقْبِضهُ . وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي ذَلِكَ ؛ وَالْأَصَحّ عِنْد أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ جَوَاز بَيْعهَا ؛ وَالثَّانِي مَنْعهَا فَمَنْ مَنَعَهَا أَخَذَ بِظَاهِرِ قَوْل أَبِي هُرَيْرَة وَبِحُجَّتِهِ وَمَنْ أَجَازَهَا تَأَوَّلَ قَضِيَّة أَبِي هُرَيْرَة عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِي مِمَّنْ خَرَجَ لَهُ الصَّكّ بَاعَهُ لِثَالِثٍ ، قَبْل أَنْ يَقْبِضهُ الْمُشْتَرِي فَكَانَ النَّهْي عَنْ الْبَيْع الثَّانِي لَا عَنْ الْأَوَّل ، لِأَنَّ الَّذِي خَرَجَتْ لَهُ مَالِك لِذَلِكَ مِلْكًا مُسْتَقِرًّا وَلَيْسَ هُوَ بِمُشْتَرٍ فَلَا يَمْتَنِع بَيْعه قَبْل الْقَبْض ، كَمَا لَا يَمْتَنِع بَيْعه مَا وَرِثَهُ قَبْل قَبْضه ، قَالَ الْقَاضِي عِيَاض بَعْد أَنْ تَأَوَّلَهُ عَلَى نَحْو مَا ذَكَرْته : وَكَانُوا يَتَبَايَعُونَهَا ثُمَّ يَبِيعهَا الْمُشْتَرُونَ قَبْل قَبْضهَا فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ ، قَالَ : فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَر بْن الْخَطَّاب فَرَدَّهُ عَلَيْهِ وَقَالَ : لَا تَبِعْ طَعَامًا اِبْتَعْهُ حَتَّى تَسْتَوْفِيه . اِنْتَهَى هَذَا تَمَام الْحَدِيث فِي الْمُوَطَّأ . وَكَذَا جَاءَ الْحَدِيث مُفَسَّرًا فِي الْمُوَطَّأ أَنَّ صُكُوكًا خَرَجَتْ لِلنَّاسِ فِي زَمَن مَرْوَان بِطَعَامٍ فَتَبَايَعَ النَّاس تِلْكَ الصُّكُوك قَبْل أَنْ يَسْتَوْفُوهَا ، وَفِي الْمُوَطَّأ مَا هُوَ أَبَيْنَ مِنْ هَذَا ، وَهُوَ أَنَّ حَكِيم بْن حِزَام اِبْتَاعَ طَعَامًا أَمَرَ بِهِ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَبَاعَ حَكِيم الطَّعَام الَّذِي اِشْتَرَاهُ قَبْل قَبْضه وَاَللَّه أَعْلَم .


2819 - سبق شرحه بالباب


2820 - قَوْله : ( نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْع الصُّبْرَة مِنْ التَّمْر لَا يَعْلَم مَكِيلهَا بِالْكَيْلِ الْمُسَمَّى مِنْ التَّمْر )
هَذَا تَصْرِيح بِتَحْرِيمِ بَيْع التَّمْر بِالتَّمْرِ حَتَّى يَعْلَم الْمُمَاثَلَة ، قَالَ الْعُلَمَاء : لِأَنَّ الْجَهْل بِالْمُمَاثَلَةِ فِي هَذَا الْبَاب كَحَقِيقَةِ الْمُفَاضَلَة ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِلَّا سَوَاء بِسَوَاءٍ " وَلَمْ يَحْصُل تَحَقُّق الْمُسَاوَاة مَعَ الْجَهْل . وَحُكْم الْحِنْطَة بِالْحِنْطَةِ وَالشَّعِير بِالشَّعِيرِ وَسَائِر الرِّبَوِيَّات إِذَا بِيعَ بَعْضهَا بِبَعْضِ حُكْم التَّمْر بِالتَّمْرِ وَاَللَّه أَعْلَم .


2821 - قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْبَيِّعَانِ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ عَلَى صَاحِبه مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا إِلَّا بَيْع الْخِيَار )
هَذَا الْحَدِيث دَلِيل لِثُبُوتِ خِيَار الْمَجْلِس لِكُلِّ وَاحِد مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ بَعْد اِنْعِقَاد الْبَيْع حَتَّى يَتَفَرَّقَا مِنْ ذَلِكَ الْمَجْلِس بِأَبْدَانِهِمَا ، وَبِهَذَا قَالَ جَمَاهِير الْعُلَمَاء مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ . وَمَنْ بَعْدهمْ مِمَّنْ قَالَ بِهِ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب وَابْن عُمَر وَابْن عَبَّاس وَأَبُو هُرَيْرَة وَأَبُو بَرْزَة الْأَسْلَمِيّ وَطَاوُس وَسَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَعَطَاء وَشُرَيْح الْقَاضِي وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ وَالشَّعْبِيّ وَالزُّهْرِيّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَابْن أَبِي ذِئْب وَسُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ وَالشَّافِعِيّ وَابْن الْمُبَارَك وَعَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ وَأَحْمَد بْن حَنْبَل وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ وَأَبُو ثَوْر وَأَبُو عُبَيْد وَالْبُخَارِيّ وَسَائِر الْمُحَدِّثِينَ وَآخَرُونَ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَمَالِك : لَا يَثْبُت خِيَار الْمَجْلِس بَلْ يَلْزَم الْبَيْع بِنَفْسِ الْإِيجَاب وَالْقَبُول . وَبِهِ قَالَ رَبِيعَة وَحُكِيَ عَنْ النَّخَعِيُّ وَهُوَ رِوَايَة عَنْ الثَّوْرِيّ .
وَهَذِهِ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة تَرُدّ عَلَى هَؤُلَاءِ وَلَيْسَ لَهُمْ عَنْهَا جَوَاب صَحِيح ، وَالصَّوَاب ثُبُوته كَمَا قَالَهُ الْجُمْهُور وَاَللَّه أَعْلَم .
وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِلَّا بَيْع الْخِيَار ) فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال ذَكَرَهَا أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ مِنْ الْعُلَمَاء ؛ وَأَصَحّهَا أَنَّ الْمُرَاد التَّخْيِير بَعْد تَمَام الْعَقْد قَبْل مُفَارَقَة الْمَجْلِس ، وَتَقْدِيره يَثْبُت لَهُمَا الْخِيَار مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا إِلَّا أَنْ يَتَخَايَرَا فِي الْمَجْلِس وَيَخْتَارَا إِمْضَاء الْبَيْع فَيَلْزَم الْبَيْع بِنَفْسِ التَّخَايُر وَلَا يَدُوم إِلَى الْمُفَارِقَة .
وَالْقَوْل الثَّانِي أَنَّ مَعْنَاهُ إِلَّا بَيْعًا شُرِطَ فِيهِ خِيَار الشَّرْط ثَلَاثَة أَيَّام أَوْ دُونهَا فَلَا يَنْقَضِي الْخِيَار فِيهِ بِالْمُفَارَقَةِ بَلْ يَبْقَى حَتَّى تَنْقَضِي الْمُدَّة الْمَشْرُوطَة .
وَالثَّالِث مَعْنَاهُ إِلَّا بَيْعًا شُرِطَ فِيهِ أَلَّا خِيَار لَهُمَا فِي الْمَجْلِس فَيَلْزَم الْبَيْع بِنَفْسِ الْبَيْع وَلَا يَكُون فِيهِ خِيَار وَهَذَا تَأْوِيل مَنْ يُصَحِّح الْبَيْع عَلَى هَذَا الْوَجْه .
وَالْأَصَحّ عِنْد أَصْحَابنَا بُطْلَانه بِهَذَا الشَّرْط فَهَذَا تَنْقِيح الْخِلَاف فِي تَفْسِير هَذَا الْحَدِيث . وَاتَّفَقَ أَصْحَابنَا عَلَى تَرْجِيح الْقَوْل الْأَوَّل وَهُوَ الْمَنْصُوص لِلشَّافِعِيِّ وَنَقَلُوهُ عَنْهُ وَأَبْطَلَ كَثِير مِنْهُمْ مَا سِوَاهُ وَغَلَّطُوا قَائِله . وَمِمَّنْ رَجَحَهُ مِنْ الْمُحَدِّثِينَ الْبَيْهَقِيُّ ثُمَّ بَسَطَ دَلَائِله وَبَيَّنَ ضَعْف مَا يُعَارِضهَا ثُمَّ قَالَ : وَذَهَبَ كَثِير مِنْ الْعُلَمَاء إِلَى تَضْعِيف الْأَثَر الْمَنْقُول عَنْ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : الْبَيْع صَفْقَة أَوْ خِيَار . وَأَنَّ الْبَيْع لَا يَجُوز فِيهِ شَرْط قَطْع الْخِيَار ، وَأَنَّ الْمُرَاد بِبَيْعِ الْخِيَار التَّخْيِير بَعْد الْبَيْع أَوْ شُرِطَ فِيهِ الْخِيَار ثَلَاثَة أَيَّام ثُمَّ قَالَ : وَالصَّحِيح أَنَّ الْمُرَاد التَّخْيِير بَعْد الْبَيْع ، لِأَنَّ نَافِعًا رُبَّمَا عَبَّرَ عَنْهُ بِبَيْعِ الْخِيَار وَرُبَّمَا فَسَّرَهُ بِهِ . وَمِمَّنْ قَالَ بِتَصْحِيحِ هَذَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ وَنَقَلَ اِبْن الْمُنْذِر فِي الْإِشْرَاق هَذَا التَّفْسِير عَنْ الثَّوْرِيّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَابْن عُيَيْنَةَ وَعَبْد اللَّه بْن الْحَسَن الْعَنْبَرِيّ وَالشَّافِعِيّ وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ وَاَللَّه أَعْلَم .


2822 - قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا تَبَايَعَ الرَّجُلَانِ فَكُلّ وَاحِد مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا وَكَانَا جَمِيعًا أَوْ يُخَيِّر أَحَدهمَا الْآخَر فَإِنْ خَيَّرَ أَحَدهمَا الْآخَر فَتَبَايَعَا عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْع )
وَمَعْنَى ( أَوْ يُخَيِّر أَحَدهمَا الْآخَر ) أَنْ يَقُول لَهُ : اِخْتَرْ إِمْضَاء الْبَيْع . فَإِذَا اِخْتَارَ وَجَبَ الْبَيْع أَيْ لَزِمَ وَانْبَرَمَ فَإِنْ خَيَّرَ أَحَدهمَا الْآخَر فَسَكَتَ لَمْ يَنْقَطِع خِيَار السَّاكِت .
وَفِي اِنْقِطَاع خِيَار الْقَائِل وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا ، أَصَحّهمَا الِانْقِطَاع لِظَاهِرِ لَفْظ الْحَدِيث .


2823 - قَوْله : ( فَكَانَ اِبْن عُمَر إِذَا بَايَعَ رَجُلًا فَأَرَادَ أَنْ لَا يُقِيلهُ قَامَ فَمَشَى هُنَيَّة ثُمَّ رَجَعَ )
هَكَذَا هُوَ فِي بَعْض الْأُصُول ( هُنَيَّة ) بِتَشْدِيدِ الْيَاء غَيْر مَهْمُوز وَفِي بَعْضهَا ( هُنَيْهَة ) بِتَخْفِيفِ الْيَاء وَزِيَادَة هَاء أَيْ شَيْئًا يَسِيرًا .
وَقَوْله : ( فَأَرَادَ أَنْ لَا يُقِيلهُ ) أَيْ لَا يَنْفَسِخ الْبَيْع وَفِي هَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّ التَّفَرُّق بِالْأَبْدَانِ كَمَا فَسَّرَهُ اِبْن عُمَر الرَّاوِي وَفِيهِ رَدّ عَلَى تَأْوِيل مَنْ تَأَوَّلَ التَّفَرُّق عَلَى أَنَّهُ التَّفَرُّق بِالْقَوْلِ وَهُوَ لَفْظ الْبَيْع .


2824 - قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كُلّ بَيِّعَيْنِ لَا بَيْع بَيْنهمَا حَتَّى يَتَفَرَّقَا ) أَيْ لَيْسَ بَيْنهمَا بَيْع لَازِم .


2825 - قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بِوَرِكِ لَهُمَا فِي بَيْعهمَا )
أَيْ بَيْن كُلّ وَاحِد لِصَاحِبِهِ مَا يَحْتَاج إِلَى بَيَانه مِنْ عَيْب وَنَحْوه فِي السِّلْعَة وَالثَّمَن وَصَدَقَ فِي ذَلِكَ ، وَفِي الْإِخْبَار بِالثَّمَنِ وَمَا يَتَعَلَّق بِالْعِوَضَيْنِ ، وَمَعْنَى ( مُحِقَتْ بَرَكَة بَيْعهمَا ) أَيْ ذَهَبَتْ بَرَكَته وَهِيَ زِيَادَته وَنَمَاؤُهُ .


2826 - قَوْله : ( ذَكَرَ رَجُل لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يُخْدَع فِي الْبُيُوع . فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ بَايَعْت فَقُلْ : لَا خِلَابَة وَكَانَ إِذَا بَايَعَ يَقُول لَا خِيَابَة ) . أَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَقُلْ لَا خِلَابَة )
هُوَ بِخَاءٍ مُعْجَمَة مَكْسُورَة وَتَخْفِيف اللَّام وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة . وَقَوْله : ( وَكَانَ إِذَا بَايَعَ قَالَ : لَا خِيَابَة ) هُوَ بِيَاءٍ مُثَنَّاة تَحْت بَدَل اللَّام هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ ، قَالَ الْقَاضِي : وَرَوَاهُ بَعْضهمْ ( لَا خِيَانَة ) بِالنُّونِ قَالَ : وَهُوَ تَصْحِيف . قَالَ : وَوَقَعَ فِي بَعْض الرِّوَايَات فِي غَيْر مُسْلِم ( خِذَابَة ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة ، وَالصَّوَاب الْأَوَّل . وَكَانَ الرَّجُل أَلْثَغ فَكَانَ يَقُولهَا كَذَا وَلَا يُمْكِنهُ أَنْ يَقُول : ( لَا خِلَابَة ) وَمَعْنَى لَا خِلَابَة لَا خَدِيعَة أَيْ لَا تَحِلّ لَك خَدِيعَتِي أَوْ لَا يَلْزَمنِي خَدِيعَتك . وَهَذَا الرَّجُل هُوَ حَبَّان بِفَتْحِ الْحَاء وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة اِبْن مُنْقِد بْن عَمْرو الْأَنْصَارِيّ وَالِد يَحْيَى وَوَاسِع بَنِي حَبَّان شَهِدَا أُحُدًا ، وَقِيلَ : بَلْ هُوَ وَالِده مُنْقِد بْن عَمْرو ، وَكَانَ قَدْ بَلَغَ مِائَة وَثَلَاثِينَ سَنَة ، وَكَانَ قَدْ شُجَّ فِي بَعْض مَغَازِيه مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْض الْحُصُون بِحَجَرٍ فَأَصَابَتْهُ فِي رَأْسه مَأْمُومَة فَتَغَيَّرَ بِهَا لِسَانه وَعَقْله لَكِنْ لَمْ يَخْرُج عَنْ التَّمْيِيز . وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّهُ كَانَ ضَرِيرًا ، وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَة لَيْسَتْ بِثَابِتَةٍ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ لَهُ مَعَ هَذَا الْقَوْل الْخِيَار ثَلَاثَة أَيَّام فِي كُلّ سِلْعَة يَبْتَاعهَا .
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي هَذَا الْحَدِيث فَجَعَلَهُ بَعْضهمْ خَاصًّا فِي حَقّه وَأَنَّ الْمُغَابَنَة بَيْن الْمُتَبَايِعَيْنِ لَازِمَة لَا خِيَار لِلْمَغْبُونِ بِسَبَبِهَا سَوَاء قَلَّتْ أَمْ كَثُرَتْ ، وَهَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَأَبِي حَنِيفَة وَآخَرِينَ وَهِيَ أَصَحّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ مَالِك . وَقَالَ الْبَغْدَادِيُّونَ مِنْ الْمَالِكِيَّة : لِلْمَغْبُونِ الْخِيَار لِهَذَا الْحَدِيث بِشَرْطِ أَنْ يَبْلُغ الْغَبْن ثُلُث الْقِيمَة فَإِنْ كَانَ دُونه فَلَا . وَالصَّحِيح الْأَوَّل لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُت أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَثْبَتَ لَهُ الْخِيَار ، وَإِنَّمَا قَالَ لَهُ : ( قُلْ لَا خِلَابَة ) أَيْ لَا خَدِيعَة ، وَلَا يَلْزَم مِنْ هَذَا ثُبُوت الْخِيَار وَلِأَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ أَوْ أَثْبَتَ لَهُ الْخِيَار كَانَتْ قَضِيَّة عَيْن لَا عُمُوم لَهَا ، فَلَا يَنْفُذ مِنْهُ إِلَى غَيْره إِلَّا بِدَلِيلٍ وَاَللَّه أَعْلَم .


فِيهِ ( عَنْ اِبْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْع الثَّمَر حَتَّى يَبْدُو صَلَاحهَا نَهَى الْبَائِع وَالْمُبْتَاع ) وَفِي رِوَايَة ( نَهَى عَنْ بَيْع النَّخْل حَتَّى تَزْهُو وَعَنْ السُّنْبُل حَتَّى يَبْيَضّ وَيَأْمَن الْعَاهَة ) وَفِي رِوَايَة ( لَا تَبْتَاعُوا الثَّمَر حَتَّى يَبْدُو صَلَاحه وَتَذْهَب عَنْهُ الْآفَة قَالَ : يَبْدُو صَلَاحه حُمْرَته وَصُفْرَته ) وَفِي رِوَايَة ( قِيلَ لِابْنِ عُمَر : مَا صَلَاحه ؟ قَالَ : تَذْهَب عَاهَته ) وَفِي رِوَايَة : ( نَهَى عَنْ بَيْع الثَّمَر حَتَّى يَطِيب ) وَفِي رِوَايَة : ( نَهَى عَنْ بَيْع النَّخْل حَتَّى يَأْكُل أَوْ يُؤْكَل وَحَتَّى يُوزَن . فَقُلْت : مَا يُوزَن ؟ فَقَالَ رَجُل عِنْده . يَعْنِي عِنْد اِبْن عَبَّاس : حَتَّى يُحْرَز ) .


2827 - أَمَّا أَلْفَاظ الْحَدِيث فَمَعْنَى يَبْدُو يَظْهَر وَهُوَ بِلَا هَمْز . وَمِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُنَبَّه عَلَيْهِ أَنَّهُ يَقَع فِي كَثِير مِنْ كُتُب الْمُحَدِّثِينَ وَغَيْرهمْ ( حَتَّى يَبْدُوَا ) بِالْأَلِفِ فِي الْخَطّ وَهُوَ خَطَأ وَالصَّوَاب حَذْفهَا فِي مِثْل هَذَا لِلنَّاصِبِ ، وَإِنَّمَا اِخْتَلَفُوا فِي إِثْبَاتهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ نَاصِب مِثْل زَيْد يَبْدُو وَالِاخْتِيَار حَذْفهَا أَيْضًا ، وَيَقَع مِثْله فِي ( حَتَّى يَزْهُو ) وَصَوَابه حَذْف الْأَلِف كَمَا ذُكِرَ .


2828 - قَوْله : ( يَزْهُو )
هُوَ بِفَتْحِ الْيَاء كَذَا ضَبَطُوهُ وَهُوَ صَحِيح كَمَا سَنَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى . قَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ : يُقَال : زَهَا النَّخْل يَزْهُو إِذَا ظَهَرَتْ ثَمَرَته وَأَزْهَى يُزْهَى إِذَا اِحْمَرَّ أَوْ اِصْفَرَّ . وَقَالَ الْأَصْمَعِيّ : لَا يُقَال فِي النَّخْل : أَزْهَى ، إِنَّمَا يُقَال : زَهَا . وَحَكَاهُمَا أَبُو زَيْد لُغَتَيْنِ . وَقَالَ الْخَلِيل : أَزْهَى النَّخْل بَدَا صَلَاحه . وَقَالَ الْخَطَّابِيّ : هَكَذَا يُرْوَى حَتَّى يَزْهُو ، قَالَ : وَالصَّوَاب فِي الْعَرَبِيَّة حَتَّى يُزْهَى ، وَالْإِزْهَاء فِي الثَّمَر أَنْ يَحْمَرّ أَوْ يَصْفَرّ ، وَذَلِكَ عَلَامَة الصَّلَاح فِيهَا وَدَلِيل خَلَاصهَا مِنْ الْآفَة . قَالَ اِبْن الْأَثِير : مِنْهُمْ مَنْ أَنْكَرَ يُزْهَى ، كَمَا أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ أَنْكَرَ يَزْهُو . وَقَالَ الْجَوْهَرِيّ : الزَّهْو بِفَتْحِ الزَّاي ، وَأَهْل الْحِجَاز يَقُولُونَ بِضَمِّهَا وَهُوَ الْبُسْر الْمُلَوَّن ، يُقَال إِذَا ظَهَرَتْ الْحُمْرَة أَوْ الصُّفْرَة فِي النَّخْل فَقَدْ ظَهَرَ فِيهِ الزَّهْو ، وَقَدْ زَهَا النَّخْل زَهْوًا وَأَزْهَى لُغَة . فَهَذِهِ أَقْوَال أَهْل الْعِلْم فِيهِ وَيَحْصُل مِنْ مَجْمُوعهَا جَوَاز ذَلِكَ كُلّه فَالزِّيَادَة مِنْ الثِّقَة مَقْبُولَة ، وَمَنْ نَقَلَ شَيْئًا لَمْ يَعْرِفهُ غَيْره قَبِلْنَاهُ إِذَا كَانَ ثِقَة .
قَوْله : ( وَعَنْ السُّنْبُل حَتَّى يَبْيَضّ )
مَعْنَاهُ يَشْتَدّ حُبّه وَهُوَ بُدُوّ صَلَاحه .
قَوْله : ( وَيَأْمَن الْعَاهَة )
هِيَ الْآفَة تُصِيب الزَّرْع أَوْ الثَّمَر وَنَحْوه فَتُفْسِدهُ .
قَوْله : ( وَعَنْ السُّنْبُل حَتَّى يَبْيَضّ ) فِيهِ دَلِيل لِمَذْهَبِ مَالِك وَالْكُوفِيِّينَ وَأَكْثَر الْعُلَمَاء أَنَّهُ يَجُوز بَيْع السُّنْبُل الْمُشْتَدّ ، وَأَمَّا مَذْهَبنَا فَفِيهِ تَفْصِيل ؛ فَإِنْ كَانَ السُّنْبُل شَعِيرًا أَوْ ذُرَة أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُمَا مِمَّا تُرَى حَبَّاته جَازَ بَيْعه ؛ وَإِنْ كَانَ حِنْطَة وَنَحْوهَا مِمَّا تَسْتُر حَبَّاته بِالْقُشُورِ الَّتِي تُزَال بِالدِّيَاسِ فَفِيهِ قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : الْجَدِيد أَنَّهُ لَا يَصِحّ وَهُوَ أَصَحّ قَوْلَيْهِ ، وَالْقَدِيم أَنَّهُ يَصِحّ . وَأَمَّا قَبْل الِاشْتِدَاد فَلَا يَصِحّ بَيْع الزَّرْع إِلَّا بِشَرْطِ الْقَطْع كَمَا ذَكَرْنَا ؛ وَإِذَا بَاعَ الزَّرْع قَبْل الِاشْتِدَاد مَعَ الْأَرْض بِلَا شَرْط جَازَ تَبَعًا لِلْأَرْضِ وَكَذَا الثَّمَر قَبْل بُدُوّ الصَّلَاح إِذَا بِيعَ مَعَ الشَّجَر جَازَ بِلَا شَرْط تَبَعًا وَهَكَذَا حُكْم الْبُقُول فِي الْأَرْض ، لَا يَجُوز بَيْعهَا فِي الْأَرْض دُون الْأَرْض إِلَّا بِشَرْطِ الْقَطْع ، وَكَذَا لَا يَصِحّ بَيْع الْبِطِّيخ وَنَحْوه قَبْل بُدُوّ صَلَاحه وَفُرُوع الْمَسْأَلَة كَثِيرَة ، وَقَدْ نَقَّحْت مَقَاصِدهَا فِي رَوْضَة الطَّالِبِينَ ، وَشَرْح الْمُهَذَّب ، وَجَمَعْت فِيهَا جُمَلًا مُسْتَكْثَرَات وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق .
قَوْله : فِي الْحَدِيث ( نَهَى الْبَائِع وَالْمُشْتَرِي )
أَمَّا الْبَائِع فَلِأَنَّهُ يُرِيد أَكْل الْمَال بِالْبَاطِلِ وَأَمَّا الْمُشْتَرِي فَلِأَنَّهُ يُوَافِقهُ عَلَى حَرَام وَلِأَنَّهُ يُضَيِّع مَالَهُ وَقَدْ نُهِيَ عَنْ إِضَاعَة الْمَال .


2829 - سبق شرحه بالباب


2830 - سبق شرحه بالباب


2831 - قَوْله : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن يَحْيَى أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْر عَنْ جَابِر ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَد بْن يُونُس حَدَّثَنَا زُهَيْر حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْر عَنْ جَابِر )
فَقَوْله أَوَّلًا : ( عَنْ جَابِر ) كَانَ يَنْبَغِي لَهُ عَلَى مُقْتَضَى عَادَتْهُ وَقَاعِدَته وَقَاعِدَة غَيْره حَذَفَهُ فِي الطَّرِيق الْأَوَّل وَيَقْتَصِر عَلَى أَبِي الزُّبَيْر لِحُصُولِ الْغَرَض بِهِ ، لَكِنَّهُ أَرَادَ زِيَادَة الْبَيَان وَالْإِيضَاح وَقَدْ سَبَقَ بَيَان مِثْل هَذَا غَيْر مَرَّة .


2832 - قَوْله : ( حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عُثْمَان النَّوْفَلِيّ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن حَاتِم وَاللَّفْظ لَهُ قَالَ : حَدَّثَنَا رَوْح . قَالَ أَنْبَأَنَا زَكَرِيَّا بْن إِسْحَاق حَدَّثَنَا عَمْرو بْن دِينَار )
هَكَذَا يُوجَد فِي النُّسَخ هَذَا وَأَمْثَاله ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَقْرَأ الْقَارِئ بَعْد رَوْح قَالَا : حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا لِأَنَّ أَبَا عَاصِم وَرَوْحًا يَرْوِيَانِ عَنْ زَكَرِيَّا ، فَلَوْ قَالَ الْقَارِئ : قَالَ : أَنْبَأَنَا زَكَرِيَّا . كَانَ خَطَأ لِأَنَّهُ يَكُون مُحَدِّثًا عَنْ رَوْح وَحْده وَتَارِكًا لِطَرِيقِ أَبِي عَاصِم وَمِثْل هَذَا مِمَّا يُغْفَل عَنْهُ فَنَبَّهْت عَلَيْهِ لِيُتَفَطَّن لِأَشْبَاهِهِ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكْتُب هَذَا فِي الْكِتَاب فَيُقَال : قَالَا : حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاء . وَإِنْ كَانُوا يَحْذِفُونَ لَفْظه . قَالَ : إِذَا كَانَ الْمُحَدِّث عَنْهُ وَاحِدًا لِأَنَّهُ لَا يُلْبَس ، بِخِلَافِ هَذَا . فَإِنْ قَالَ قَائِل : يَجُوز أَنْ يُقَال هُنَا : قَالَ : حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا . وَيَكُون الْمُرَاد قَالَ : رَوْح وَيَدُلّ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَالَ وَاللَّفْظ لَهُ . قُلْنَا : هَذَا مُحْتَمَل . وَلَكِنَّ الظَّاهِر الْمُخْتَار مَا ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا لِأَنَّهُ أَكْثَر فَائِدَة لِئَلَّا يَكُون تَارِكًا لِرِوَايَةِ أَبِي عَاصِم وَاَللَّه أَعْلَم .


2833 - قَوْله : ( عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيّ )
وَهُوَ بِفَتْحِ الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَإِسْكَان الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة فَوْق ، وَاسْمه سَعِيد بْن عِمْرَان ، وَيُقَال : اِبْن أَبِي عِمْرَان . وَيُقَال : اِبْن فَيْرُوز الْكُوفِيّ الطَّائِيّ مَوْلَاهُمْ . قَالَ هِلَال بْن حِبَّان : بِالْمُعْجَمَةِ وَبِالْمُوَحَّدَةِ كَانَ مِنْ أَفَاضِل أَهْل الْكُوفَة . وَقَالَ حَبِيب بْن أَبِي ثَابِت الْإِمَام الْجَلِيل : اِجْتَمَعْت أَنَا وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَأَبُو الْبَخْتَرِيّ وَكَانَ أَبُو الْبَخْتَرِيّ أَعْلَمنَا وَأَفْقَهنَا ، قُتِلَ بِالْجَمَاجِمِ سَنَة ثَلَاث وَثَمَانِينَ . وَقَالَ اِبْن مَعِين وَأَبُو حَاتِم وَأَبُو زُرْعَة : ثِقَة . وَإِنَّمَا ذَكَرْت مَا ذَكَرْت فِيهِ لِأَنَّ الْحَاكِم أَبَا أَحْمَد قَالَ فِي كِتَابه الْأَسْمَاء وَالْكُنَى : إِنَّ أَبَا الْبَخْتَرِيّ هَذَا لَيْسَ قَوِيًّا عِنْدهمْ . وَلَا يُقْبَل قَوْل الْحَاكِم لِأَنَّهُ جَرْح غَيْر مُفَسِّر ، وَالْجَرْح إِذَا لَمْ يُفَسِّر لَا يُقْبَل ، وَقَدْ نَصَّ جَمَاعَات عَلَى أَنَّهُ ثِقَة وَقَدْ سَبَقَ بَيَان هَذِهِ الْقَاعِدَة فِي أَوَّل الْكِتَاب وَاَللَّه أَعْلَم .
قَوْله : ( سَأَلْت اِبْن عَبَّاس عَنْ بَيْع النَّخْل ، فَقَالَ : نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْع النَّخْل حَتَّى يَأْكُل مِنْهُ أَوْ يُؤْكَل مِنْهُ وَحَتَّى تُوزَن . فَقُلْت : مَا يُوزَن ؟ فَقَالَ رَجُل عِنْد حَتَّى يَحْزِر )
وَأَمَّا قَوْله ( يَأْكُل أَوْ يُؤْكَل ) فَمَعْنَاهُ حَتَّى يَصْلُح لِأَنْ يُؤْكَل فِي الْجُمْلَة ، وَلَيْسَ الْمُرَاد كَمَالِ أَكْله بَلْ مَا ذَكَرْنَاهُ ، وَذَلِكَ يَكُون عِنْد بُدُوّ الصَّلَاح ، وَأَمَّا تَفْسِيره يُوزَن بَيَحْزُرَ فَظَاهِر ، لِأَنَّ الْحَزْر طَرِيق إِلَى مَعْرِفَة قَدْره وَكَذَا الْوَزْن ، وَقَوْله ( حَتَّى يُحْزَر ) وَهُوَ بِتَقْدِيمِ الزَّاي عَلَى الرَّاء أَيْ يُخْرَص . وَوَقَعَ فِي بَعْض الْأُصُول بِتَقْدِيمِ الرَّاء وَهُوَ تَصْحِيف وَإِنْ كَانَ يُمْكِن تَأْوِيله لَوْ صَحَّ وَاَللَّه أَعْلَم .
وَهَذَا التَّفْسِير عِنْد الْعُلَمَاء أَوْ بَعْضهمْ فِي مَعْنَى الْمُضَاف إِلَى اِبْن عَبَّاس لِأَنَّهُ أَقَرَّ قَائِله عَلَيْهِ وَلَمْ يُنْكِرهُ وَتَقْرِيره كَقَوْلِهِ وَاَللَّه أَعْلَم .


2834 - قَوْله : ( عَنْ اِبْن أَبِي نُعْم )
هُوَ بِإِسْكَانِ الْعَيْن بِلَا يَاء بَعْدهَا وَاسْمه دُكَيْن بْن الْفُضَيْل ، وَشُرُوح مُسْلِم كُلّهَا سَاكِتَة عَنْهُ .
أَمَّا أَحْكَام الْبَاب فَإِنْ بَاعَ الثَّمَرَة قَبْل بُدُوّ صَلَاحهَا بِشَرْطِ الْقَطْع صَحَّ بِالْإِجْمَاعِ ، قَالَ أَصْحَابنَا : وَلَوْ شَرَطَ الْقَطْع ثُمَّ لَمْ يَقْطَع فَالْبَيْع صَحِيح وَيَلْزَمهُ الْبَائِع بِالْقَطْعِ ، فَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى إِبْقَائِهِ جَازَ وَإِنْ بَاعَهَا بِشَرْطِ التَّبْقِيَة فَالْبَيْع بَاطِل بِالْإِجْمَاعِ ، لِأَنَّهُ رُبَّمَا تَلِفَتْ الثَّمَرَة قَبْل إِدْرَاكهَا فَيَكُون الْبَائِع قَدْ أَكَلَ مَال أَخِيهِ بِالْبَاطِلِ كَمَا جَاءَتْ بِهِ الْأَحَادِيث .
وَأَمَّا إِذَا شَرَطَ الْقَطْع فَقَدْ اِنْتَفَى هَذَا الضَّرَر . وَإِنْ بَاعَهَا مُطْلَقًا بِلَا شَرْط فَمَذْهَبنَا وَمَذْهَب جُمْهُور الْعُلَمَاء أَنَّ الْبَيْع بَاطِل لِإِطْلَاقِ هَذِهِ الْأَحَادِيث ، وَإِنَّمَا صَحَّحْنَاهُ بِشَرْطِ الْقَطْع لِلْإِجْمَاعِ فَخَصَّصْنَا الْأَحَادِيث بِالْإِجْمَاعِ فِيمَا إِذَا شُرِطَ الْقَطْع وَلِأَنَّ الْعَادَة فِي الثِّمَار الْإِبْقَاء فَصَارَ كَالْمَشْرُوطِ .
وَأَمَّا إِذَا بِيعَتْ الثَّمَرَة بَعْد بُدُوّ الصَّلَاح فَيَجُوز بَيْعهَا مُطْلَقًا وَبِشَرْطِ الْقَطْع وَبِشَرْطِ التَّبْقِيَة لِمَفْهُومِ هَذِهِ الْأَحَادِيث ، وَلِأَنَّ مَا بَعْد الْغَايَة يُخَالِف مَا قَبْلهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسهَا ، وَلِأَنَّ الْغَالِب فِيهَا السَّلَامَة بِخِلَافِ مَا قَبْل الصَّلَاح . ثُمَّ إِذَا بِيعَتْ بِشَرْطِ التَّبْقِيَة أَوْ مُطْلَقًا يَلْزَم الْبَائِع بِسِقَايَتِهَا إِلَى أَوَان الْجُذَاذ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْعَادَة فِيهَا . هَذَا مَذْهَبنَا وَبِهِ قَالَ مَالِك . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : يَجِب شَرْط الْقَطْع وَاَللَّه أَعْلَم .


فِيهِ حَدِيث اِبْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْع الثَّمَر بِالتَّمْرِ وَرَخَّصَ فِي بَيْع الْعَرَايَا ) وَفِي رِوَايَة ( رَخَّصَ فِي بَيْع الْعَرِيَّة بِالرُّطَبِ أَوْ بِالتَّمْرِ وَلَمْ يُرَخِّص فِي غَيْر ذَلِكَ ) وَفِي رِوَايَة ( رَخَّصَ لِصَاحِبِ الْعَرِيَّة أَنْ يَبِيعهَا بِخَرْصِهَا مِنْ التَّمْر ) وَبَاقِي رِوَايَات الْبَاب بِمَعْنَاهُ وَفِيهَا ذِكْر الْمُحَاقَلَة وَالْمُزَابَنَة وَكِرَاء الْأَرْض وَهَذَا تُؤَخِّرهُ إِلَى بَابه .
وَأَمَّا أَلْفَاظ الْبَاب فَقَوْله : ( وَعَنْ بَيْع الثَّمَر بِالتَّمْرِ ) وَفِي رِوَايَة ( لَا تَبْتَاعُوا التَّمْر بِالتَّمْرِ ) هُمَا فِي الرِّوَايَتَيْنِ ؛ الْأَوَّل ( الثَّمَر ) بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَة ؛ وَالثَّانِي ( التَّمْر ) بِالْمُثَنَّاةِ ، وَمَعْنَاهُ الرُّطَب بِالتَّمْرِ وَلَيْسَ الْمُرَاد كُلّ الثِّمَار بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَة ، فَإِنَّ سَائِر الثِّمَار يَجُوز بَيْعهَا بِالتَّمْرِ .


2837 - قَوْله : ( حَدَّثَنَا حُجَيْن )
هُوَ بِضَمِّ الْحَاء وَآخِره نُون .
قَوْله : ( رَخَّصَ فِي بَيْع الْعَرِيَّة بِالرُّطَبِ أَوْ بِالتَّمْرِ وَلَمْ يُرَخِّص فِي غَيْر ذَلِكَ )
فِيهِ دَلَالَة لِأَحَدِ أَوْجُه أَصْحَابنَا أَنَّهُ يَجُوز بَيْع الرُّطَب عَلَى النَّخْل بِالرُّطَبِ عَلَى الْأَرْض ، وَالْأَصَحّ عِنْد جُمْهُورهمْ بُطْلَانه ، وَيَتَأَوَّلُونَ هَذِهِ الرِّوَايَة عَلَى أَنَّ أَوْ لِلشَّكِّ لَا لِلتَّخْيِيرِ وَالْإِبَاحَة ، بَلْ مَعْنَاهُ رَخَّصَ فِي بَيْعهَا بِأَحَدِ النَّوْعَيْنِ وَشَكَّ فِيهِ الرَّاوِي فَيَحْمِل عَلَى أَنَّ الْمُرَاد التَّمْر كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي سَائِر الرِّوَايَات .


2838 - قوله : ( رخص في بيع العرية بخرصها من التمر )
هو بفتح الخاء وكسرها الفتح أشهر ، ومعناه بقدر ما فيها إذا صار تمرا فمن فتح قال : هو مصدر أي اسم للفعل ومن كسر قال : هو اسم للشيء المخروص .


2839 - سبق شرحه بالباب


2840 - سبق شرحه بالباب


2842 - قَوْله : ( عَنْ بَشِير بْن يَسَار عَنْ بَعْض أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْل دَارهمْ مِنْهُمْ سَهْل بْن أَبِي حَثْمَة )
أَمَّا ( بُشَيْر ) فَبِضَمِّ الْمُوَحَّدَة وَفَتْح الشِّين ، وَأَمَّا ( يَسَار ) فَبِالْمُثَنَّاةِ تَحْت وَالسِّين مُهْمَلَة وَهُوَ بَشِير بْن يَسَار الْمَدَنِيّ الْأَنْصَارِيّ الْحَارِثِيّ مَوْلَاهُمْ . قَالَ يَحْيَى بْن مَعِين : لَيْسَ هُوَ بِأَخِي سُلَيْمَان بْن يَسَار . وَقَالَ مُحَمَّد بْن سَعْد : كَانَ شَيْخًا كَبِيرًا فَقِيهًا قَدْ أَدْرَكَ عَامَّة أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ قَلِيل الْحَدِيث .
وَقَوْله : ( مِنْ أَهْل دَارهمْ ) يَعْنِي بَنِي حَارِثَة وَالْمُرَاد بِالدَّارِ الْمَحَلَّة .
وَقَوْله : ( عَنْ بَعْض أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَيْ جَمَاعَة مِنْهُمْ . ثُمَّ ذَكَرَ بَعْضهمْ فَقَالَ : مِنْهُمْ سَهْل بْن أَبِي حَثْمَة . وَالْبَعْض يُطْلَق عَلَى الْقَلِيل وَالْكَثِير ، وَ ( حَثْمَة ) بِفَتْحِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَإِسْكَان الثَّاء الْمُثَلَّثَة ، وَاسْم أَبِي حَثْمَة عَبْد اللَّه بْن سَاعِدَة وَقِيلَ عَامِر بْن سَاعِدَة ، وَكُنْيَة سَهْل أَبُو يَحْيَى وَقِيلَ أَبُو مُحَمَّد . تُوُفِّيَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ اِبْن ثَمَان سِنِينَ .
قَوْله : ( فِي هَذَا الْإِسْنَاد حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن مَسْلَمَة الْقَعْنَبِيّ حَدَّثَنَا سُلَيْمَان يَعْنِي اِبْن بِلَال عَنْ يَحْيَى هُوَ اِبْن سَعِيد عَنْ بَشِير بْن يَسَار عَنْ بَعْض أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَهْل دَارهمْ مِنْهُمْ سَهْل بْن أَبِي حَثْمَة )
فِي هَذَا الْإِسْنَاد أَنْوَاع مِنْ مَعَارِف عِلْم الْإِسْنَاد وَطُرُقه مِنْهَا ؛ إِنَّهُ إِسْنَاد كُلّه مَدَنِيُّونَ وَهَذَا نَادِر فِي صَحِيح مُسْلِم بِخِلَافِ الْكُوفِيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ فَإِنَّهُ كَثِير ، قَدَّمْنَاهُ فِي مَوَاضِع كَثِيرَة مِنْ أَوَائِل هَذَا الْكِتَاب وَبَعْدهَا بَيَانه .
وَمِنْهَا أَنَّ فِيهِ ثَلَاثَة أَنْصَارِيِّينَ مَدَنِيِّينَ بَعْضهمْ عَنْ بَعْض وَهَذَا نَادِر جِدًّا وَهُمْ يَحْيَى بْن سَعِيد الْأَنْصَارِيّ وَبَشِير وَسَهْل ، وَمِنْهَا قَوْله : سُلَيْمَان . يَعْنِي اِبْن بِلَال وَقَوْله : يَحْيَى . وَهُوَ اِبْن سَعِيد وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي الْفُصُول الَّتِي فِي أَوَّل الْكِتَاب وَبَعْدهَا بَيَان فَائِدَة قَوْله : ( يَعْنِي ) وَقَوْله : ( وَهُوَ ) وَأَنَّ الْمُرَاد أَنَّهُ لَمْ يَقَع فِي الرِّوَايَة بَيَان نَسَبهمَا بَلْ اِقْتَصَرَ الرَّاوِي عَلَى قَوْله : ( سُلَيْمَان وَيَحْيَى ) فَأَرَادَ مُسْلِم بَيَانه وَلَا يَجُوز أَنْ يَقُول : سُلَيْمَان بْن بِلَال فَإِنَّهُ يَزِيد عَلَى مَا سَمِعَهُ مِنْ شَيْخه فَقَالَ : ( يَعْنِي اِبْن بِلَال ) فَحَصَلَ الْبَيَان مِنْ غَيْر زِيَادَة مَنْسُوبَة إِلَى شَيْخه .
وَمِنْهَا مَا يَتَعَلَّق بِضَبْطِ الْأَسْمَاء وَالْأَنْسَاب وَهُوَ بَشِير بْن يَسَار وَقَدْ بَيَّنَّاهُ وَالْقُعْنُبَيَّ وَهُوَ مَنْسُوب إِلَى جَدّه وَهُوَ عَبْد اللَّه بْن مَسْلَمَة بْن قَعْنَب .
وَمِنْهَا أَنَّ فِيهِ رِوَايَة تَابِعِيّ عَنْ تَابِعِيّ وَهُوَ يَحْيَى عَنْ بَشِير وَهَذَا وَإِنْ كَانَ نَظَائِره فِي الْحَدِيث كَثِيرَة فَهُوَ مِنْ مَعَارِفهمْ .
وَمِنْهَا قَوْله ( عَنْ بَعْض أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ سَهْل بْن أَبِي حَثْمَة ) فِيهِ أَنَّهُ يَجُوز إِذَا سَمِعَ مِنْ جَمَاعَة ثِقَات جَازَ أَنْ يَحْذِف بَعْضهمْ وَيَرْوِي عَنْ بَعْض وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَان هَذَا وَتَفْصِيله مَبْسُوطًا فِي الْفُصُول وَاَللَّه أَعْلَم .


2843 - قَوْله : ( فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيث سُلَيْمَان بْن بِلَال )
الذَّاكِر هُوَ الثَّقَفِيّ الَّذِي هُوَ فِي دَرَجَة سُلَيْمَان بْن بِلَال وَإِنَّمَا ذَكَرْت هَذَا وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا لِأَنَّهُ قَدْ يُغْلَط فِيهِ بَلْ قَدْ غَلِطَ فِيهِ .
قَوْله : ( غَيْر أَنَّ إِسْحَاق وَابْن مَثْنَى جَعَلَا مَكَان الرِّبَا الزَّبْن وَقَالَ اِبْن أَبِي عُمَر : الرِّبَا )
يَعْنِي أَنَّ اِبْن أَبِي عُمَر رَفِيق إِسْحَاق وَابْن مُثَنَّى قَالَ فِي رِوَايَته : ( ذَلِكَ الرِّبَا ) كَمَا سَبَقَ فِي رِوَايَة سُلَيْمَان بْن بِلَال وَأَمَّا إِسْحَاق وَابْن مُثَنَّى فَقَالَا : ( ذَلِكَ الزَّبْن ) وَهُوَ بِفَتْحِ الزَّاي وَإِسْكَان الْمُوَحَّدَة وَبَعْدهَا نُون وَأَصْل الزَّبْن الدَّفْع وَيُسَمَّى هَذَا الْعَقْد مُزَابَنَة لِأَنَّهُمْ يَتَدَافَعُونَ فِي مُخَاصَمَتهمْ بِسَبَبِهِ لِكَثْرَةِ الْغَرَر وَالْخَطَر .


2844 - قَوْله : ( مَوْلَى بَنِي حَارِثَة )
بِالْحَاءِ .


2845 - قَوْله : ( عَنْ أَبِي سُفْيَان مَوْلَى اِبْن أَبِي أَحْمَد )
قَالَ الْحَاكِم : أَبُو أَحْمَد أَبُو سُفْيَان هَذَا مِمَّنْ لَا يُعْرَف اِسْمه ، قَالَ : وَيُقَال : مَوْلَى أَبِي أَحْمَد . وَابْن أَبِي أَحْمَد هُوَ مَوْلًى لِبَنِي عَبْد الْأَشْهَل ، يُقَال : كَانَ لَهُ اِنْقِطَاع إِلَى اِبْن أَبِي أَحْمَد بْن جَحْش فَنُسِبَ إِلَى وَلَائِهِمْ ، وَهُوَ مَدَنِيّ ثِقَة .
قَوْله : ( خَمْسَة أَوْسُق )
هِيَ جَمْع وَسْق بِفَتْحِ الْوَاو وَيُقَال : بِكَسْرِهَا . وَالْفَتْح أَفْصَح وَيُقَال فِي الْجَمْع أَيْضًا : أَوْسَاق وَوُسُوق . قَالَ الْهَرَوِيُّ : كُلّ شَيْء حَمَلْته فَقَدْ وَسَقْته . وَقَالَ غَيْره : الْوَسْق ضَمّ الشَّيْء بَعْضه إِلَى بَعْض . وَأَمَّا قَدْر الْوَسْق فَهُوَ سِتُّونَ صَاعًا وَالصَّاع خَمْسَة أَرْطَال وَثُلُث بِالْبَغْدَادِيِّ ، وَأَمَّا ( الْعَرَايَا ) فَوَاحِدَتهَا عَرِيَّة بِتَشْدِيدِ الْيَاء كَمَطِيَّةِ وَمَطَايَا وَضَحِيَّة وَضَحَايَا مُشْتَقَّة مِنْ التَّعَرِّي وَهُوَ التَّجَرُّد لِأَنَّهَا عَرِيَتْ عَنْ حُكْم بَاقِي الْبُسْتَان . قَالَ الْأَزْهَرِيّ وَالْجُمْهُور : وَهِيَ فَعِيلَة بِمَعْنَى فَاعِلَة . وَقَالَ الْهَرَوِيُّ وَغَيْره : فَعِيلَة بِمَعْنَى مَفْعُولَة مِنْ عَرَاهُ يَعْرُوهُ إِذَا أَتَاهُ وَتَرَدَّدَ إِلَيْهِ لِأَنَّ صَاحِبهَا يَتَرَدَّد إِلَيْهَا وَقِيلَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِتَخَلِّي صَاحِبهَا الْأَوَّل عَنْهَا مِنْ بَيْن سَائِر نَخْله . وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ وَاَللَّه أَعْلَم .
قَوْله : ( نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْع الثَّمَر بِالتَّمْرِ وَرَخَّصَ فِي الْعَرَايَا تُبَاع بِخَرْصِهَا )
فِيهِ تَحْرِيم بَيْع الرُّطَب بِالتَّمْرِ وَهُوَ الْمُزَابَنَة كَمَا فَسَّرَهُ فِي الْحَدِيث مُشْتَقَّة مِنْ الزَّبْن وَهُوَ الْمُخَاصَمَة وَالْمُدَافَعَة ، وَقَدْ اِتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى تَحْرِيم بَيْع الرُّطَب بِالتَّمْرِ فِي غَيْر الْعَرَايَا وَأَنَّهُ رِبًا ، وَأَجْمَعُوا أَيْضًا عَلَى تَحْرِيم بَيْع الْعِنَب بِالزَّبِيبِ ، وَأَجْمَعُوا أَيْضًا عَلَى تَحْرِيم بَيْع الْحِنْطَة فِي سَنَبُلُّهَا بِحِنْطَةٍ صَافِيَة وَهِيَ الْمُحَاقَلَة مَأْخُوذَة مِنْ الْحَقْل وَهُوَ الْحَرْث وَمَوْضِع الزَّرْع ، وَسَوَاء عِنْد جُمْهُورهمْ كَانَ الرُّطَب وَالْعِنَب عَلَى الشَّجَر أَوْ مَقْطُوعًا ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : إِنْ كَانَ مَقْطُوعًا جَازَ بَيْعه بِمِثْلِهِ مِنْ الْيَابِس . وَأَمَّا الْعَرَايَا فَهِيَ أَنْ يَخْرُص الْخَارِص نَخَلَات فَيَقُول : هَذَا الرُّطَب الَّذِي عَلَيْهَا إِذَا يَبِسَ تَجِيء مِنْهُ ثَلَاثَة أَوْسُق مِنْ التَّمْرَة مَثَلًا ، فَيَبِيعهُ صَاحِبه لِإِنْسَانٍ بِثَلَاثَةِ أَوْسُق تَمْر ، وَيَتَقَابَضَانِ فِي الْمَجْلِس ، فَيُسَلِّم الْمُشْتَرِي التَّمْر وَيُسَلِّم بَائِع الرُّطَب الرُّطَب بِالتَّخْلِيَةِ ، وَهَذَا جَائِز فِيمَا دُون خَمْسَة أَوْسُق ، وَلَا يَجُوز فِيمَا زَادَ عَلَى خَمْسَة أَوْسُق ، وَفِي جَوَازه فِي خَمْسَة أَوْسُق قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ أَصَحّهمَا لَا يَجُوز لِأَنَّ الْأَصْل تَحْرِيم بَيْع التَّمْر بِالرُّطَبِ وَجَاءَتْ الْعَرَايَا رُخْصَة . وَشَكَّ الرَّاوِي فِي خَمْسَة أَوْسُق أَوْ دُونهَا فَوَجَبَ الْأَخْذ بِالْيَقِينِ وَهُوَ دُون خَمْسَة أَوْسُق وَبَقِيَتْ الْخَمْسَة عَلَى التَّحْرِيم ، وَالْأَصَحّ أَنَّهُ يَجُوز ذَلِكَ لِلْفُقَرَاءِ وَالْأَغْنِيَاء ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوز فِي غَيْر الرُّطَب وَالْعِنَب مِنْ الثِّمَار ، وَفِيهِ قَوْل ضَعِيف أَنَّهُ يَخْتَصّ بِالْفُقَرَاءِ ، وَقَوْل إِنَّهُ لَا يَخْتَصّ بِالرُّطَبِ وَالْعِنَب . هَذَا تَفْصِيل مَذْهَب الشَّافِعِيّ فِي الْعَرِيَّة وَبِهِ قَالَ أَحْمَد وَآخَرُونَ وَتَأَوَّلَهَا مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة عَلَى غَيْر هَذَا وَظَوَاهِر الْأَحَادِيث تَرُدّ تَأْوِيلهمَا .


2851 - قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرَتهَا لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يُشْتَرَط الْمُبْتَاع )
قَالَ أَهْل اللُّغَة : يُقَال : أَبَرْت النَّخْل أَبَرْته أَبْرًا بِالتَّخْفِيفِ كَأَكَلْته أَكْلًا ، وَأَبَّرْته بِالتَّشْدِيدِ أُأَبِّره تَأْبِيرًا كَعَلَّمْته أُعَلِّمهُ تَعْلِيمًا ، وَهُوَ أَنْ يَشُقّ طَلْع النَّخْلَة لِيَدُرْ فِيهِ شَيْء مِنْ طَلْع ذَكَر النَّخْل ، وَالْإِبَار هُوَ شِقّه سَوَاء حَطَّ فِيهِ شَيْء أَوْ لَا . وَلَوْ تَأَبَّرَتْ بِنَفْسِهَا أَيْ تَشَقَّقَتْ فَحُكْمهَا فِي الْبَيْع حُكْم الْمُؤَبَّرَة بِفِعْلِ الْآدَمِيّ ، هَذَا مَذْهَبنَا .
وَفِي هَذَا الْحَدِيث جَوَاز الْإِبَار لِلنَّخْلِ وَغَيْره مِنْ الثِّمَار وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى جَوَازه .
وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي حُكْم بَيْع النَّخْل الْمَبِيعَة بَعْد التَّأْبِير وَقَبْله ، هَلْ تَدْخُل فِيهَا الثَّمَرَة عِنْد إِطْلَاق بَيْع النَّخْلَة مِنْ غَيْر تَعَرُّض لِلثَّمَرَةِ بِنَفْيٍ وَلَا إِثْبَات ؟ فَقَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَاللَّيْث وَالْأَكْثَرُونَ : إِنْ بَاعَ النَّخْلَة بَعْد التَّأْبِير فَثَمَرَتهَا لِلْبَائِعِ ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطهَا الْمُشْتَرِي بِأَنْ يَقُول : اِشْتَرَيْت النَّخْلَة بِثَمَرَتِهَا هَذِهِ . وَإِنْ بَاعَهَا قَبْل التَّأْبِير فَثَمَرَتهَا لِلْمُشْتَرِي ، فَإِنْ شَرَطَهَا الْبَائِع لِنَفْسِهِ جَازَ عِنْد الشَّافِعِيّ وَالْأَكْثَرِينَ ، وَقَالَ مَالِك : لَا يَجُوز شَرْطهَا لِلْبَائِعِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : هِيَ لِلْبَائِعِ قَبْل التَّأْبِير وَبَعْده عِنْد الْإِطْلَاق وَقَالَ اِبْن أَبِي لَيْلَى : هِيَ لِلْمُشْتَرِي قَبْل التَّأْبِير وَبَعْده ، فَأَمَّا الشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور فَأَخَذُوا فِي الْمُؤَبَّرَة بِمَنْطُوقِ الْحَدِيث وَفِي غَيْرهَا بِمَفْهُومِهِ وَهُوَ دَلِيل الْخِطَاب وَهُوَ حُجَّة عِنْدهمْ ، وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَة فَأَخَذَ بِمَنْطُوقِهِ فِي الْمُؤَبَّرَة وَهُوَ لَا يَقُول بِدَلِيلِ الْخِطَاب فَأَلْحَقَ غَيَّرَ الْمُؤَبَّرَة بِالْمُؤَبَّرَةِ ، وَاعْتَرَضُوا عَلَيْهِ بِأَنَّ الظَّاهِر يُخَالِف الْمُسْتَتِر فِي بَيْع حُكْم التَّبَعِيَّة فِي الْبَيْع كَمَا أَنَّ الْجَنِين يَتْبَع الْأُمّ فِي الْبَيْع وَلَا يَتْبَعهَا الْوَلَد الْمُنْفَصِل . وَأَمَّا اِبْن أَبِي لَيْلَى فَقَوْله بَاطِل ، مَنَابِذ لِصَرِيحِ السُّنَّة ، وَلَعَلَّهُ لَمْ يَبْلُغهُ الْحَدِيث وَاَللَّه أَعْلَم .


2854 - قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَمَنْ اِبْتَاعَ عَبْدًا فَمَاله لِلَّذِي بَاعَهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِط الْمُبْتَاع )
هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحُكْم الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم مِنْ رِوَايَة سَالِم عَنْ أَبِيهِ عَنْ اِبْن عُمَر ، وَلَمْ تَقَع هَذِهِ الزِّيَادَة فِي حَدِيث نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر ، وَلَا يَضُرّ ذَلِكَ فَسَالِم ثِقَة بَلْ هُوَ أَجَلّ مِنْ نَافِع ، فَزِيَادَته مَقْبُولَة وَقَدْ أَشَارَ النَّسَائِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ إِلَى تَرْجِيح رِوَايَة نَافِع ، وَهَذِهِ إِشَارَة مَرْدُودَة .
وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلَالَة لِمَالِك وَقَوْل الشَّافِعِيّ الْقَدِيم أَنَّ الْعَبْد إِذَا مَلَّكَهُ سَيِّده مَالًا مَلَكَهُ ، لَكِنَّهُ إِذَا بَاعَهُ بَعْد ذَلِكَ كَانَ مَاله لِلْبَائِعِ ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِط الْمُشْتَرِي ، لِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيث . وَقَالَ الشَّافِعِيّ فِي الْجَدِيد وَأَبُو حَنِيفَة : لَا يَمْلِك الْعَبْد شَيْئًا أَصْلًا . وَتَأَوَّلَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ الْمُرَاد أَنْ يَكُون فِي يَد الْعَبْد شَيْء مِنْ مَال السَّيِّد ، فَأُضِيفَ ذَلِكَ الْمَال إِلَى الْعَبْد لِلِاخْتِصَاصِ وَالِانْتِفَاع لَا لِلْمِلْكِ كَمَا يُقَال جَلَّ الدَّابَّة وَسَرَّجَ الْفَرَس وَإِلَّا فَإِذَا بَاعَ السَّيِّد الْعَبْد فَذَلِكَ الْمَال لِلْبَائِعِ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطهُ الْمُبْتَاع فَيَصِحّ ، لِأَنَّهُ يَكُون قَدْ بَاعَ شَيْئَيْنِ الْعَبْد وَالْمَال الَّذِي فِي يَده بِثَمَنٍ وَاحِد وَذَلِكَ جَائِز . قَالَا : وَيَشْتَرِط الِاحْتِرَاز مِنْ الرِّبَا . قَالَ الشَّافِعِيّ : فَإِنْ كَانَ الْمَال دَرَاهِم لَمْ يَجُزْ بَيْع الْعَبْد وَتِلْكَ الدَّرَاهِم بِدَرَاهِم ، فَكَذَا إِنْ كَانَ دَنَانِير لَمْ يَجُزْ بَيْعهَا بِذَهَبٍ وَإِنْ كَانَ حِنْطَة لَمْ يَجُزْ بَيْعهَا بِحِنْطَةٍ ، وَقَالَ مَالِك يَجُوز أَنْ يَشْتَرِط الْمُشْتَرِي وَإِنْ كَانَ دَرَاهِم وَالثَّمَن دَرَاهِم ، وَكَذَلِكَ فِي جَمِيع الصُّوَر لِإِطْلَاقِ الْحَدِيث . قَالَ : وَكَأَنَّهُ لَا حِصَّة لِلْمَالِ مِنْ الثَّمَن .
وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل لِلْأَصَحِّ عِنْد أَصْحَابنَا أَنَّهُ إِذَا بَاعَ الْعَبْد أَوْ الْجَارِيَة وَعَلَيْهِ ثِيَابه لَمْ تَدْخُل فِي الْبَيْع بَلْ تَكُون لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطهَا الْمُبْتَاع ، لِأَنَّهُ مَال فِي الْجُمْلَة . وَقَالَ بَعْض أَصْحَابنَا : تَدْخُل . وَقَالَ بَعْضهمْ : يَدْخُل سَاتِر الْعَوْرَة فَقَطْ . وَالْأَصَحّ أَنَّهُ لَا يَدْخُل سَائِر الْعَوْرَة وَلَا غَيْره لِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيث وَلِأَنَّ اِسْم الْعَبْد لَا يَتَنَاوَل الثِّيَاب وَاَللَّه أَعْلَم .


أَمَّا الْمُحَاقَلَة وَالْمُزَابَنَة وَبَيْع الثَّمَرَة قَبْل بُدُوّ صَلَاحهَا فَسَبَقَ بَيَانهَا فِي الْبَاب الْمَاضِي .
وَأَمَّا ( الْمُخَابَرَة ) فَهِيَ وَالْمُزَارَعَة مُتَقَارِبَتَانِ وَهُمَا الْمُعَامَلَة عَلَى الْأَرْض بِبَعْضِ مَا يَخْرُج مِنْهَا مِنْ الزَّرْع كَالثُّلُثِ وَالرُّبُع وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْأَجْزَاء الْمَعْلُومَة . لَكِنْ فِي الْمُزَارَعَة يَكُون الْبَذْر مِنْ مَالِك الْأَرْض وَفِي الْمُخَابَرَة يَكُون الْبَذْر مِنْ الْعَامِل . هَكَذَا قَالَهُ جُمْهُور أَصْحَابنَا ، وَهُوَ ظَاهِر نَصّ الشَّافِعِيّ وَقَالَ بَعْض أَصْحَابنَا وَجَمَاعَة مِنْ أَهْل اللُّغَة وَغَيْرهمْ : هُمَا بِمَعْنًى . قَالُوا : وَالْمُخَابَرَة مُشْتَقَّة مِنْ الْخَبَر وَهُوَ الْأَكَّار أَيْ الْفَلَّاح . هَذَا قَوْل الْجُمْهُور . وَقِيلَ : مُشْتَقَّة مِنْ الْخِبَار وَهِيَ الْأَرْض اللَّيِّنَة . وَقِيلَ : مِنْ الْخِبْرَة وَهِيَ النَّصِيب . وَهِيَ بِضَمِّ الْخَاء . وَقَالَ الْجَوْهَرِيّ : قَالَ أَبُو عُبَيْد : هِيَ النَّصِيب مِنْ سَمَك أَوْ لَحْم ، يُقَال : تُخْبِرُوا خِبْرَة إِذَا اِشْتَرَوْا شَاة فَذَبَحُوهَا وَاقْتَسَمُوا لَحْمهَا . وَقَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ : مَأْخُوذَة مِنْ خَيْبَر لِأَنَّ أَوَّل هَذِهِ الْمُعَامَلَة كَانَ فِيهَا .
وَفِي صِحَّة الْمُزَارَعَة وَالْمُخَابَرَة خِلَاف مَشْهُور لِلسَّلَفِ وَسَنُوضِحُهُ فِي بَاب بَعْده إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى .
وَأَمَّا النَّهْي عَنْ بَيْع الْمُعَاوَمَة وَهُوَ بَيْع السِّنِينَ فَمَعْنَاهُ أَنْ يَبِيع ثَمَر الشَّجَرَة عَامَيْنِ أَوْ ثَلَاثَة أَوْ أَكْثَر ، فَيُسَمَّى بَيْع الْمُعَاوَمَة وَبَيْع السِّنِينَ وَهُوَ بَاطِل بِالْإِجْمَاعِ ، نَقَلَ الْإِجْمَاع فِيهِ اِبْن الْمُنْذِر وَغَيْره لِهَذِهِ الْأَحَادِيث . وَلِأَنَّهُ بَيْع غَرَر وَلِأَنَّهُ بَيْع مَعْدُوم وَمَجْهُول غَيْر مَقْدُور عَلَى تَسْلِيمه وَغَيْر مَمْلُوك لِلْعَاقِدِ وَاَللَّه أَعْلَم .


2855 - قَوْله : ( نَهَى عَنْ بَيْع الثَّمَر حَتَّى يَبْدُو صَلَاحه وَلَا يُبَاع إِلَّا بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَم إِلَّا الْعَرَايَا )
مَعْنَاهُ لَا يُبَاع الرُّطَب بَعْد بُدُوّ صَلَاحه بِتَمْرٍ ، بَلْ يُبَاع بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَم وَغَيْرهمَا . وَالْمُمْتَنِع إِنَّمَا هُوَ بَيْعه بِالتَّمْرِ إِلَّا الْعَرَايَا فَيَجُوز بَيْع الرُّطَب فِيهَا بِالتَّمْرِ بِشَرْطِهِ السَّابِق فِي بَابه .


2856 - قَوْله : ( نَهَى عَنْ بَيْع الثَّمَرَة حَتَّى تُطْعِم )
هُوَ بِضَمِّ التَّاء وَكَسْر الْعَيْن أَيْ يَبْدُو صَلَاحهَا وَتَصِير طَعَامًا يَطِيب أَكْلهَا .


2857 - قَوْله : ( نَهَى أَنْ تُشْتَرَى النَّخْل حَتَّى تُشْقِهِ وَالْأشْقَاهُ أَنْ يَحْمَرّ أَوْ يَصْفَرّ )
وَفِي رِوَايَة ( حَتَّى تُشْقِح ) بِالْحَاءِ هُوَ بِضَمِّ التَّاء وَإِسْكَان الشِّين فِيهِمَا وَتَخْفِيف الْقَاف وَمِنْهُمْ مَنْ فَتَحَ الشِّين فِي ( تَشُقّهُ ) وَهُمَا جَائِزَانِ ( تَشُقّهُ وَتُشْقِح ) وَمَعْنَاهُمَا وَاحِد ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَنْكَرَ ( تَشُقّهُ ) وَقَالَ : الْمَعْرُوف بِالْحَاءِ . وَالصَّحِيح جَوَازهمَا ، وَقِيلَ : إِنَّ الْهَاء بَدَل مِنْ الْحَاء ، كَمَا قَالُوا وَمَدْحُهُ وَمَدْهُهُ . وَقَدْ فَسَّرَ الرَّاوِي ( الشِّقَاه وَالْإِشْقَاح ) بِالِاحْمِرَارِ وَالِاصْفِرَار ، قَالَ أَهْل اللُّغَة : وَلَا يُشْتَرَط فِي ذَلِكَ حَقِيقَة الِاصْفِرَار وَالِاحْمِرَار بَلْ يَنْطَلِق عَلَيْهِ هَذَا الِاسْم إِذَا تَغَيَّرَ يَسِيرًا إِلَى الْحُمْرَة أَوْ الصُّفْرَة . قَالَ الْخَطَّابِيّ : الشَّقْحَة لَوْن غَيْر خَالِص الْحُمْرَة أَوْ الصُّفْرَة بَلْ هُوَ تَغَيُّر إِلَيْهِمَا فِي كُمُودَة .
قَوْله : ( حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيد الْمَكِّيّ عَنْ جَابِر )
وَفِي رِوَايَة أُخْرَى ( سَعِيد بْن مِينَاء عَنْ جَابِر ) قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم أَبُو الْوَلِيد هَذَا اِسْمه يَسَار ، قَالَ عَبْد الْغَنِيّ : هَذَا غَلَط إِنَّمَا هُوَ سَعِيد بْن مِينَاء الْمَذْكُور بِاسْمِهِ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ، وَقَدْ بَيَّنَهُ الْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه .


2858 - قَوْله : ( سَلِيم بْن حَيَّان )
بِفَتْحِ السِّين وَحَيَّانِ بِالْمُثَنَّاةِ
وَ ( سَعِيد بْن مِينَاء )
بِالْمَدِّ وَالْقَصْر .


2859 - قَوْله : ( نَهَى عَنْ الثُّنْيَا )
هِيَ اِسْتِثْنَاء ، وَالْمُرَاد الِاسْتِثْنَاء فِي الْبَيْع . وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ وَغَيْره بِإِسْنَادِ صَحِيح " نَهَى عَنْ الثُّنْيَا إِلَّا أَنْ يَعْلَم " . وَالثُّنْيَا الْمُبْطِلَة لِلْبَيْعِ ، قَوْله : بِعْتُك هَذِهِ الصُّبْرَة إِلَّا بَعْضهَا ، وَهَذِهِ الْأَشْجَار أَوْ الْأَغْنَام أَوْ الثِّيَاب وَنَحْوهَا إِلَّا بَعْضهَا . فَلَا يَصِحّ الْبَيْع لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى مَجْهُول . فَلَوْ قَالَ : بِعْتُك هَذِهِ الْأَشْجَار إِلَّا هَذِهِ الشَّجَرَة ، أَوْ هَذِهِ الشَّجَرَة إِلَّا رُبُعهَا ، أَوْ الصُّبْرَة إِلَّا ثُلُثهَا ، أَوْ بِعْتُك بِأَلْفٍ إِلَّا دِرْهَمًا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الثُّنْيَا الْمَعْلُومَة صَحَّ الْبَيْع بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاء . وَلَوْ بَاعَ الصُّبْرَة إِلَّا صَاعًا مِنْهَا فَالْبَيْع بَاطِل عِنْد الشَّافِعِيّ وَأَبِي حَنِيفَة ، وَصَحَّحَ مَالِك أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْهَا مَا لَا يَزِيد عَلَى ثُلُثهَا . أَمَّا إِذَا بَاعَ ثَمَرَة نَخَلَات فَاسْتَثْنَى مِنْ ثَمَرهَا عَشَرَة آصُع مِثْلًا لِلْبَائِعِ ، فَمَذْهَب الشَّافِعِيّ وَأَبِي حَنِيفَة وَالْعُلَمَاء كَافَّة بُطْلَان الْبَيْع ، وَقَالَ مَالِك وَجَمَاعَة مِنْ عُلَمَاء الْمَدِينَة يَجُوز ذَلِكَ مَا لَمْ يَزِدْ عَلَى قَدْر ثُلُث الثَّمَرَة .


2861 - قَوْله : ( عَنْ جَابِر قَالَ : نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كِرَاء الْأَرْض ) ، وَفِي رِوَايَة ( مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْض فَلْيَزْرَعْهَا فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَزْرَعهَا وَعَجَزَ عَنْهَا فَلْيَمْنَحْهَا أَخَاهُ الْمُسْلِم وَلَا يُؤَاجِرهَا إِيَّاهُ ) ، وَفِي رِوَايَة ( مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْض فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيُزْرِعهَا أَخَاهُ وَلَا يُكِرْهَا ) ، وَفِي رِوَايَة ( نَهَى عَنْ الْمُخَابَرَة ) ، وَفِي رِوَايَة ( فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيُزْرِعهَا أَخَاهُ وَلَا تَبِيعُوهَا ) وَفَسَّرَهُ الرَّاوِي بِالْكِرَاءِ ، وَفِي رِوَايَة ( فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ فَلْيَحْرُثْهَا أَخَاهُ وَإِلَّا فَلْيَدَعْهَا ) ، وَفِي رِوَايَة ( كُنَّا نَأْخُذ الْأَرْض بِالثُّلُثِ وَالرُّبْع بِالْمَاذِيَانَاتِ فَقَامَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فِي ذَلِكَ فَقَالَ : مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْض فَلْيَزْرَعْهَا فَإِنْ لَمْ يَزْرَعهَا فَلْيَمْنَحْهَا أَخَاهُ فَإِنْ لَمْ يَمْنَحهَا أَخَاهُ فَلْيُمْسِكْهَا ) ، وَفِي رِوَايَة ( مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْض فَلْيَهَبْهَا أَوْ لِيُعِرْهَا ) ، وَفِي رِوَايَة ( نَهَى عَنْ بَيْع أَرْض بَيْضَاء سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ) ، وَفِي رِوَايَة ( نَهَى عَنْ الْحُقُول ) وَفَسَّرَهُ جَابِر بِكِرَاءِ الْأَرْض ، وَمِثْله مِنْ رِوَايَة أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ ، وَفِي رِوَايَة اِبْن عُمَر : ( كُنَّا نُكْرِي أَرْضنَا ثُمَّ تَرَكْنَا ذَلِكَ حِين سَمِعْنَا حَدِيث رَافِع بْن خَدِيج ) وَفِي رِوَايَة عَنْهُ : ( كُنَّا لَا نَرَى بِالْخَبَرِ بَأْسًا حَتَّى كَانَ عَام أَوَّل فَزَعَمَ رَافِع أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهُ ) ، وَفِي رِوَايَة عَنْ نَافِع ( أَنَّ اِبْن عُمَر كَانَ يُكْرِي مَزَارِعه عَلَى عَهْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي إِمَارَة أَبِي بَكْر وَعُمَر وَعُثْمَان وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَة مُعَاوِيَة ثُمَّ بَلَغَهُ آخِر خِلَافَة مُعَاوِيَة أَنَّ رَافِع بْن خَدِيج يُحَدِّث فِيهَا بِنَهْيٍ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ وَأَنَا مَعَهُ فَسَأَلَهُ فَقَالَ : كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْ كِرَاء الْمَزَارِع . فَتَرَكَهَا اِبْن عُمَر ) ، وَفِي رِوَايَة عَنْ حَنْظَلَة بْن قَيْس قَالَ : ( سَأَلْت رَافِع بْن خَدِيج عَنْ كِرَاء الْأَرْض بِالذَّهَبِ وَالْوَرِق . فَقَالَ : لَا بَأْس بِهِ إِنَّمَا كَانَ النَّاس يُؤَاجِرُونَ عَلَى عَهْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا عَلَى الْمَاذِيَانَات وَأَقْبَال الْجَدَاوِل وَأَشْيَاء مِنْ الزَّرْع فَيُهْلِك هَذَا وَيُسْلَم هَذَا ، وَيُسْلَم هَذَا وَيُهْلِك هَذَا ، فَلَمْ يَكُنْ لِلنَّاسِ كَرَاءٍ إِلَّا هَذَا فَلِذَلِكَ زَجَرَ عَنْهُ فَأَمَّا شَيْء مَعْلُوم مَضْمُون فَلَا بَأْس بِهِ ) وَفِي رِوَايَة ( كُنَّا نُكُرِي الْأَرْض عَلَى أَنَّ لَنَا هَذِهِ وَلَهُمْ هَذِهِ ، فَرُبَّمَا أَخْرَجَتْ هَذِهِ وَلَمْ تَخْرُج هَذِهِ فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ وَأَمَّا الْوَرِق فَلَمْ يَنْهَنَا ) ، وَفِي رِوَايَة عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَعْقِل بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة وَالْقَاف قَالَ : ( زَعَمَ ثَابِت - يَعْنِي اِبْن الضَّحَّاك - أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْمُزَارَعَة وَأَمَرَ بِالْمُؤَاجَرَةِ وَقَالَ : لَا بَأْس بِهِ )
أَمَّا ( الْمَاذِيَانَات ) فَبِذَالٍ مُعْجَمَة مَكْسُورَة ثُمَّ يَاء مُثَنَّاة تَحْت ، ثُمَّ أَلِف ثُمَّ نُون ثُمَّ أَلِف ثُمَّ مُثَنَّاة فَوْق هَذَا هُوَ الْمَشْهُور ، وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ بَعْض الرُّوَاة فَتْح الذَّال فِي غَيْر صَحِيح مُسْلِم وَهِيَ مَسَايِل الْمِيَاه ، وَقِيلَ : مَا يَنْبُت عَلَى حَافَّتَيْ مَسِيل الْمَاء . وَقِيلَ : مَا يَنْبُت حَوْل السَّوَاقِي . وَهِيَ لَفْظَة مُعَرَّبَة لَيْسَتْ عَرَبِيَّة
وَأَمَّا قَوْله : ( وَأَقْبَال ) فَبِفَتْحِ الْهَمْزَة أَيْ أَوَائِلهَا وَرُءُوسهَا ، وَالْجَدَاوِل جَمْع جَدْوَل وَهُوَ النَّهْر الصَّغِير كَالسَّاقِيَةِ ، وَأَمَّا الرَّبِيع فَهُوَ السَّاقِيَة الصَّغِيرَة وَجَمْعه أَرْبِعَاء كَنَبِيٍّ وَأَنْبِيَاء وَرِبْعَان كَصَبِيٍّ وَصِبْيَان . وَمَعْنَى هَذِهِ الْأَلْفَاظ أَنَّهُمْ كَانُوا يَدْفَعُونَ الْأَرْض إِلَى مَنْ يَزْرَعهَا بِبَذْرٍ مِنْ عِنْده عَلَى أَنْ يَكُون لِمَالِك الْأَرْض مَا يَنْبُت عَلَى الْمَاذِيَانَات وَأَقْبَال الْجَدَاوِل ، أَوْ هَذِهِ الْقِطْعَة وَالْبَاقِي لِلْعَامِلِ فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْغَرَر فَرُبَّمَا هَلَكَ هَذَا دُون ذَاكَ وَعَكْسه .
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي كِرَاء الْأَرْض فَقَالَ طَاوُس وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ : لَا يَجُوز بِكُلِّ حَال سَوَاء أَكْرَاهَا بِطَعَامٍ أَوْ ذَهَب أَوْ فِضَّة أَوْ بِجُزْءٍ مِنْ زَرْعهَا لِإِطْلَاقِ حَدِيث النَّهْي عَنْ كِرَاء الْأَرْض . وَقَالَ الشَّافِعِيّ وَأَبُو حَنِيفَة وَكَثِيرُونَ : تَجُوز إِجَارَتهَا بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّة وَبِالطَّعَامِ وَالثِّيَاب وَسَائِر الْأَشْيَاء سَوَاء كَانَ مِنْ جِنْس مَا يَزْرَع فِيهَا أَمْ مِنْ غَيْره وَلَكِنْ لَا تَجُوز إِجَارَتهَا بِجُزْءِ مَا يَخْرُج مِنْهَا كَالثُّلُثِ وَالرُّبُع وَهِيَ الْمُخَابَرَة . وَلَا يَجُوز أَيْضًا أَنْ يُشْتَرَط لَهُ زَرْع قِطْعَة مُعَيَّنَة وَقَالَ رَبِيعَة : يَجُوز بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّة فَقَطْ ، وَقَالَ مَالِك : يَجُوز بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّة وَغَيْرهمَا إِلَّا الطَّعَام ، وَقَالَ أَحْمَد وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمَّد بْن الْحَسَن وَجَمَاعَة مِنْ الْمَالِكِيَّة وَآخَرُونَ : تَجُوز إِجَارَتهَا بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّة وَتَجُوز الْمُزَارَعَة بِالثُّلُثِ وَالرُّبُع وَغَيْرهمَا ، وَبِهَذَا قَالَ اِبْن شُرَيْح وَابْن خُزَيْمَةَ وَالْخَطَّابِيّ وَغَيْرهمْ مِنْ مُحَقِّقِي أَصْحَابنَا وَهُوَ الرَّاجِح الْمُخْتَار وَسَنُوَضِّحُهُ فِي بَاب الْمُسَاقَاة إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى .
فَأَمَّا طَاوُس وَالْحَسَن فَقَدْ ذَكَرْنَا حُجَّتهمَا ، وَأَمَّا الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقُوهُ فَاعْتَمَدُوا بِصَرِيحِ رِوَايَة رَافِع بْن خَدِيج وَثَابِت بْن الضَّحَّاك السَّابِقَيْنِ فِي جَوَاز الْإِجَارَة بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّة وَنَحْوهمَا ، وَتَأَوَّلُوا أَحَادِيث النَّهْي تَأْوِيلَيْنِ : أَحَدهمَا حَمْلهَا عَلَى إِجَارَتهَا بِمَا عَلَى الْمَاذِيَانَات أَوْ بِزَرْعِ قِطْعَة مُعَيَّنَة أَوْ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُع وَنَحْو ذَلِكَ كَمَا فَسَّرَهُ الرُّوَاة فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث الَّتِي ذَكَرْنَاهَا ؛ وَالثَّانِي حَمْلهَا عَلَى كَرَاهَة التَّنْزِيه وَالْإِرْشَاد إِلَى إِعَارَتهَا كَمَا نَهَى عَنْ بَيْع الْغَرَر نَهْي تَنْزِيه بَلْ يَتَوَاهَبُونَهُ وَنَحْو ذَلِكَ . وَهَذَانِ التَّأْوِيلَانِ لَا بُدّ مِنْهَا أَوْ مِنْ أَحَدهمَا لِلْجَمْعِ بَيْن الْأَحَادِيث . وَقَدْ أَشَارَ إِلَى هَذَا التَّأْوِيل الثَّانِي الْبُخَارِيّ وَغَيْره وَمَعْنَاهُ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَاَللَّه أَعْلَم .


2862 - سبق شرحه بالباب


2863 - سبق شرحه بالباب


2864 - سبق شرحه بالباب


2865 - سبق شرحه بالباب


2866 - سبق شرحه بالباب


2867 - سبق شرحه بالباب


2868 - قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَوْ لِيَزْرَعهَا أَخَاهُ )
أَيْ يَجْعَلهَا مَزْرَعَة لَهُ وَمَعْنَاهُ يُعِيرهُ إِيَّاهَا بِلَا عِوَض وَهُوَ مَعْنَى الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( فَلْيَمْنَحْهَا أَخَاهُ ) بِفَتْحِ الْيَاء وَالنُّون أَيْ يَجْعَلهَا مَنِيحَة أَيْ عَارِيَة ، وَأَمَّا الْكِرَاء فَمَمْدُود وَيُكْرِي بِضَمِّ الْيَاء .


2869 - قَوْله : ( فَتُصِيب مِنْ الْقِصْرِيّ )
هُوَ بِقَافٍ مَكْسُورَة ثُمَّ صَاد مُهْمَلَة سَاكِنَة ثُمَّ رَاء مَكْسُورَة ثُمَّ يَاء مُشَدَّدَة عَلَى وَزْن الْقِبْطِيّ هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ وَكَذَا ضَبَطَهُ الْجُمْهُور وَهُوَ الْمَشْهُور . قَالَ الْقَاضِي : هَكَذَا رُوِّينَاهُ عَنْ أَكْثَرهمْ . وَعَنْ الطَّبَرِيّ بِفَتْحِ الْقَاف وَالرَّاء مَقْصُورَة ، وَعَنْ اِبْن الْخُزَاعِيّ بِضَمِّ الْقَاف مَقْصُورَة . قَالَ : الصَّوَاب الْأَوَّل هُوَ مَا بَقِيَ مِنْ الْحَبّ فِي السُّنْبُل بَعْد الدِّيَاس . وَيُقَال لَهُ : الْقُصَارَة بِضَمِّ الْقَاف وَهَذَا الِاسْم أَشْهَر مِنْ الْقِصْرِيّ .


2870 - سبق شرحه بالباب


2871 - سبق شرحه بالباب


2872 - سبق شرحه بالباب


2873 - سبق شرحه بالباب


2874 - سبق شرحه بالباب


2875 - سبق شرحه بالباب


2876 - سبق شرحه بالباب


2877 - سبق شرحه بالباب


2878 - سبق شرحه بالباب


2879 - قَوْله : ( كُنَّا لَا نَرَى بِالْخِبْرِ بَأْسًا )
ضَبَطْنَاهُ بِكَسْرِ الْخَاء وَفَتْحهَا وَالْكَسْر أَصَحّ وَأَشْهَر وَلَمْ يَذْكُر الْجَوْهَرِيّ وَآخَرُونَ مِنْ أَهْل اللُّغَة غَيْره . وَحَكَى الْقَاضِي فِيهِ الْكَسْر وَالْفَتْح وَالضَّمّ وَرُجِّحَ الْكَسْر ثُمَّ الْفَتْح وَهُوَ بِمَعْنَى الْمُخَابَرَة .


2882 - قَوْله : ( أَتَاهُ بِالْبَلَاطِ )
هُوَ بِفَتْحِ الْبَاء مَكَان مَعْرُوف بِالْمَدِينَةِ مُبَلَّط بِالْحِجَارَةِ وَهُوَ بِقُرْبِ مَسْجِد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .


2883 - قَوْله : ( عَنْ نَافِع أَنَّ اِبْن عُمَر كَانَ يَأْخُذ الْأَرْض فَنُبِّئَ حَدِيثًا عَنْ رَافِع بْن خَدِيج )
فَذَكَرُوا فِي آخِره فَتَرَكَهُ اِبْن عُمَر وَلَمْ يَأْخُذهُ ، هَكَذَا هُوَ فِي كَثِير مِنْ النُّسَخ ( يَأْخُذ ) بِالْخَاءِ وَالذَّال مِنْ الْأَخْذ ، وَفِي كَثِير مِنْهَا ( يَأْجُر ) بِالْجِيمِ الْمَضْمُومَة وَالرَّاء فِي الْمَوْضِعَيْنِ . قَالَ الْقَاضِي وَصَاحِب الْمَطَالِع : هَذَا هُوَ الْمَعْرُوف لِجُمْهُورِ رُوَاة صَحِيح مُسْلِم . قَالَ صَاحِب الْمَطَالِع : وَالْأَوَّل تَصْحِيف وَفِي بَعْض النُّسَخ ( يُؤَاجِر ) وَهَذَا صَحِيح .


2884 - قَوْله : ( أَنَّ عَبْد اللَّه بْن عُمَر كَانَ يُكْرِي أَرَضِيه )
كَذَا فِي بَعْض النُّسَخ ( أَرْضِيهِ ) بِفَتْحِ الرَّاء وَكَسْر الضَّاد عَلَى الْجَمْع وَفِي بَعْضهَا ( أَرْضه ) عَلَى الْإِفْرَاد وَكِلَاهُمَا صَحِيح .


2886 - قَوْله : ( عَنْ أَبِي النَّجَاشِيّ عَنْ رَافِع أَنَّ ظَهِير بْن رَافِع وَهُوَ عَمّه قَالَ : أَتَانِي ظَهِير فَقَالَ : لَقَدْ نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )
هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ وَهُوَ صَحِيح وَتَقْدِيره عَنْ رَافِع أَنَّ ظَهِيرًا عَمّه حَدَّثَهُ بِحَدِيثٍ . قَالَ رَافِع فِي بَيَان ذَلِكَ الْحَدِيث : أَتَانِي ظَهِير ، فَقَالَ : لَقَدْ نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَهَذَا التَّقْدِير دَلَّ عَلَيْهِ فَحْوَى الْكَلَام وَوَقَعَ فِي بَعْض النُّسَخ ( أَنْبَأَنِي ) بَدَل ( أَتَانِي ) وَالصَّوَاب الْمُنْتَظِم ( أَتَانِي ) مِنْ الْإِتْيَان .
قَوْله فِي هَذَا الْحَدِيث : ( نُؤَاجِرهَا يَا رَسُول اللَّه عَلَى الرَّبِيع أَوْ الْأَوْسُق )
هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم النُّسَخ ( الرَّبِيع ) وَهِيَ السَّاقِيَّة وَالنَّهْر الصَّغِير ، وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ رِوَايَة اِبْن مَاهَان ( الرُّبْع ) بِضَمِّ الرَّاء وَبِحَذْفِ الْيَاء وَهُوَ أَيْضًا صَحِيح .


2892 - قَوْله : ( أَنَّ مُجَاهِدًا قَالَ لِطَاوُسٍ : اِنْطَلِقْ بِنَا إِلَى اِبْن رَافِع بْن خَدِيج فَاسْمَعْ مِنْهُ الْحَدِيث عَنْ أَبِيهِ )
رَوَى ( فَاسْمَعْ ) بِوَصْلِ الْهَمْزَة مَجْزُومًا عَلَى الْأَمْر ، وَبِقَطْعِهَا مَرْفُوعًا عَلَى الْخَبَر ، وَكِلَاهُمَا صَحِيح وَالْأَوَّل أَجْوَد .
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( يَأْخُذ عَلَيْهَا خَرْجًا )
أَيْ أُجْرَة وَاَللَّه أَعْلَم .