Contents

الواجهة
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد
مقدمة
باب الألف
باب الثاء
باب الجيم
باب الحاء
باب الخاء
باب الدال
باب الراء
باب الزاي
تابع باب الزاء
تابع لحرف الزاء
تابع لحرف الزاء
باب الطاء
باب الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع حرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
باب النون
باب الصاد
باب الضاد
باب العين
تابع لحرف العين
تابع حرف العين
تابع لحرف العين
تابع لحرف العين
باب القاف
باب السين
باب الشين
باب الهاء
باب الواو
باب الياء
تابع باب الياء
باب الكني
باب بلاغات مالك ومرسلاته
باب مافي هذا الديوان من حديث مالك الذي ثبتت عليه أبوابه خاصة
الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج
الديباج - جزء 1
الديباج - جزء 2
الديباج - جزء 3
الديباج - جزء 4
الديباج - جزء 5
الديباج - جزء 6
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج
المنهاج - مقدمة
المنهاج - الإيمان
المنهاج - الطهارة
المنهاج - الحيض
المنهاج - الصَّلَاة
المنهاج - المساجد ومواضع الصلاة
المنهاج - صلاة المسافرين وقصرها
المنهاج - بَاب صَلَاة الْجُمُعَة
المنهاج - بَاب صَلَاة الْعِيدَيْنِ
المنهاج - بَاب الدُّعَاء فِي صَلَاة الِاسْتِسْقَاء
المنهاج - بَاب صَلَاة الْكُسُوف
المنهاج - كِتَاب الْجَنَائِز
المنهاج - الزكاة
المنهاج - كِتَاب الصِّيَام
المنهاج - كِتَاب الِاعْتِكَاف
المنهاج - كِتَاب الْحَجّ
المنهاج - كِتَاب النِّكَاح
المنهاج - الرضاعة
المنهاج - الطلاق
المنهاج - اللِّعَان
المنهاج - العتق
المنهاج - البيوع
المنهاج - المساقاة
المنهاج - الفرائض
المنهاج - الهبات
المنهاج - الوصية
المنهاج - النذر
المنهاج - الأيمان
المنهاج - القسامة
المنهاج - الحدود
المنهاج - الأقضية
المنهاج - اللقطة
المنهاج - الجهاد والسير
المنهاج - الإمارة
المنهاج - الصيد والذبائح
المنهاج - كِتَاب الْأَضْاحَي
المنهاج - الأشربة
المنهاج - اللباس والزينة
المنهاج - الآداب
المنهاج - السلام
المنهاج - الألفاظ من الأدب وغيرها
المنهاج - الشعر
المنهاج - الرؤيا
المنهاج - الفضائل
المنهاج - فضائل الصحابة
المنهاج - البر والصلة والآداب
المنهاج - القدر
المنهاج - العلم
المنهاج - الذكر والدعاء
المنهاج - التوبة
المنهاج - صفات المنافقين
المنهاج - صفة القيامة والجنة والنار
المنهاج - الجنة وصفة نعيمها وأهلها
المنهاج - الفتن وأشراط الساعة
المنهاج - الزهد والرقائق
المنهاج - التفسير
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي
أبواب الطهارة
أبواب الصلاة
تابع أبواب الصلاة
أبواب الوتر
أبواب الجمعة
تابع لأبواب الجمعة
أبواب العيدين
أبواب السفر
ابواب الزكاة
أبواب الصوم
أبواب الحج
تابع أبواب الحج
أبواب الجنائز
أبواب النكاح
أبواب الرضاع
أبواب الطلاق واللعان
ابواب البيوع
أبواب الأحكام
أبواب الديات
ابواب الحدود
تابع أبواب الحدود
أبواب الصيد
أبواب الأضاحي
أبواب النذور والأيمان
أبواب السير
أبواب الجهاد
أبواب اللباس
أبواب الأطعمة
أبواب الأشربة
تابع أبواب الأشربة
أبواب البر و الصله عن رسول الله صلى الله عليه و آله سلم
أبواب الطب عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الفرائض عن الرسول صلى الله عليه و سلم
أبواب الوصايا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الولاء و الهبة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب القدر عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم
أبواب الفتن عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الرؤيا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الشهادات عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
تابع لأبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صِفَةُ القِيامَة
أبواب صفة الجنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صفة جهنم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإيمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإستئذان والآداب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب العلم
أبواب الأمثال
أبواب فضائل القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب القراءات عن رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم
أبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أحاديث شتى من أبواب الدعوات
المناقب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
مناقب الصحابة رضوان الله عليهم
تنوير الحوالك شرح موطأ مالك
كتاب وقوت الصلاة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب السهو
كتاب الجمعة
كتاب الصلاة في رمضان
كتاب صلاة الليل
كتاب صلاة الجماعة
كتاب قصر الصلاة في السفر
كتاب العيدين
كتاب صلاة الخوف
كتاب صلاة الكسوف
كتاب الاستسقاء
كتاب القبلة
كتاب القرآن
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب النذور و الأيمان
كتاب الضحايا
كتاب الذبائح
كتاب الصيد
كتاب العقيقة
كتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الرضاع
كتاب البيوع
كتاب القراض
كتاب المساقاة - كتاب كراء الأرض
كتاب الشفعة - كتاب الأقضية
كتاب الوصية - كتاب العتق والولاء
كتاب المكاتب - كتاب المدبر
كتاب الحدود
كتاب الأشربة - كتاب العقول
كتاب القسامة - كتاب الجامع
كتاب القدر - كتاب حسن الخلق
كتاب اللباس - كتاب صفة النبي
كتاب العين - كتاب الشعر
كتاب الرؤيا - كتاب السلام
كتاب الاستئذان والتشميت والصور والتماثيل وغيرها
كتاب البيعة - كتاب الكلام والعينة والتقى
كتاب جهنم - كتاب الصدقة
كتاب العلم - كتاب دعوة المظلوم - كتاب أسماء النبي
حاشية السندي على سنن ابن ماجة
المقدمة
الطَّهَارَة وَسُنَنهَا
الصلاة
الْأَذَان
المساجد والجماعات
أَبْوَاب إِقَامَة الصَّلَاة
الجنائز
الصوم
الزكاة
النكاح
الطلاق
الكفارات
التجارات
الأحكام
الحدود
الديات
الوصايا
الْفَرَائِض
الجهاد
المناسك
الْأَضَاحِيّ
الذبائح
الصيد
الأطعمة
الأشربة
الطب
اللباس
الْآدَاب
الدُّعَاء
تعبير الرؤيا
الْفِتَن
الزُّهْد
شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح رياض الصالحين
شرح رياض الصالحين - 01
شرح رياض الصالحين - 02
شرح رياض الصالحين - 03
شرح رياض الصالحين - 04
شرح سنن أبي داود للعيني
مقدمة التحقيق
كتاب الطهارة
كِتابُ الصَلاَةِ
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
عون المعبود شرح سنن أبي داود
كتاب الطهارة
تابع كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
كتاب الزكاة
تابع لكتاب الزكاة
كتاب اللقطة
كتاب المناسك
تابع لكتاب المناسك
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الصيام
تابع لكتاب الصيام
أول كتاب الجهاد
أول كتاب الضحايا
تابع كتاب الضحايا
أول كتاب الصيد
أول كتاب الوصايا
أول كتاب الفرائض
أول كتاب الخراج والفيء والإمارة
أول كتاب الجنائز
تابع لكتاب الجنائز
كتاب الأيمان والنذور
كتاب البيوع
كتاب الإجارة
كتاب القضاء
تابع لكتاب القضاء
كتاب العلم
كتاب الأشربة
كتاب الأطعمة
كتاب الطب
كتاب الكهانة والتطير
كتاب العتق
أول كتاب الحروف والقراءات
أول كتاب الحمام
أول كتاب اللباس
أول كتاب الترجل
أول كتاب الخاتم
أول كتاب الفتن والملاحم
أول كتاب المهدي
أول كتاب الملاحم
أول كتاب الحدود
أول كتاب الديات
أول كتاب السنة
تابع لكتاب السنة
أول كتاب الأدب
أبواب السلام
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن حجر
فتح الباري - هدي الساري مقدمة فتح الباري
فتح الباري - كتاب بدء الوحي
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب العلم
فتح الباري - كتاب الوضوء
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
فتح الباري - كتاب مواقيت الصلاة
فتح الباري - كتاب الأذان
فتح الباري - كتاب الجمعة
فتح الباري - كتاب الخوف
فتح الباري - كتاب العيدين
فتح الباري - كتاب الوتر
فتح الباري - كتاب الاستسقاء
فتح الباري - كتاب الكسوف
فتح الباري - كتاب سجود القرآن
فتح الباري - كتاب تقصير الصلاة
فتح الباري - كتاب التهجد
فتح الباري - كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة
فتح الباري - كتاب العمل في الصلاة
فتح الباري - كتاب السهو
فتح الباري - كتاب الجنائز
فتح الباري - كتاب الزكاة
فتح الباري - كتاب الحج
فتح الباري - كتاب العمرة
فتح الباري - كتاب المحصر
فتح الباري - كتاب جزاء الصيد
فتح الباري - كتاب فضائل المدينة
فتح الباري - كتاب الصوم
فتح الباري - كتاب صلاة التراويح
فتح الباري - كتاب فضل ليلة القدر
فتح الباري - كتاب الإعتكاف
فتح الباري - كتاب البيوع
فتح الباري - كتاب السلم
فتح الباري - كتاب الشفعة
فتح الباري - كتاب الإجارة
فتح الباري - كتاب الحرث والمزارعة
فتح الباري - كتاب المساقاة
فتح الباري - كتاب الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس
فتح الباري - كتاب الخصومات
فتح الباري - كتاب اللقطة
فتح الباري - كتاب المظالم
فتح الباري - كتاب الشركة
فتح الباري - كتاب الرهن
فتح الباري - كتاب العتق
فتح الباري - كتاب المكاتب
فتح الباري - كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها
فتح الباري - كتاب الشهادات
فتح الباري - كتاب الصلح
فتح الباري - كتاب الشروط
فتح الباري - كتاب الوصايا
فتح الباري - كتاب الجهاد و السير
فتح الباري - كتاب فرض الخمس
فتح الباري - كتاب الجزية و الموادعة
فتح الباري - كتاب بدء الخلق
فتح الباري - كتاب أحاديث الأنبياء
فتح الباري - كتاب المناقب
فتح الباري - كتاب فضائل الصحابة
فتح الباري - كتاب مناقب الأنصار
فتح الباري - كتاب المغازي
فتح الباري - كتاب التفسير
فتح الباري - كتاب فضائل القرآن
فتح الباري - كتاب النكاح
فتح الباري - كتاب الطلاق
فتح الباري - كتاب النفقات
فتح الباري - كتاب الأطعمة
فتح الباري - كتاب العقيقة
فتح الباري - كتاب الذبائح والصيد
فتح الباري - كتاب الأضاحي
فتح الباري - كتاب الأشربة
فتح الباري - كتاب المرضى
فتح الباري - كتاب الطب
فتح الباري - كتاب اللباس
فتح الباري - كتاب الأدب
فتح الباري - كتاب الإستئذان
فتح الباري - كتاب الدعوات
فتح الباري - كتاب الرقاق
فتح الباري - كتاب القدر
فتح الباري - كتاب الأيمان والنذور
فتح الباري - كتاب كفارات الأيمان
فتح الباري - كتاب الفرائض
فتح الباري - كتاب الحدود
فتح الباري - كتاب الديات
فتح الباري - كتاب استتابة المرتدين
فتح الباري - كتاب الإكراه
فتح الباري - كتاب الحيل
فتح الباري - كتاب التعبير
فتح الباري - كتاب الفتن
فتح الباري - كتاب الأحكام
فتح الباري - كتاب التمني
فتح الباري - كتاب أخبار الأحاد
فتح الباري - كتاب الإعتصام بالسنة
فتح الباري - كتاب التوحيد
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن رجب
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مقدمة
خطبة الكتاب
كتاب الإيمان
كتاب العلم
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصوم
كتاب فضائل القرآن
كتاب الدعوات
كتاب المناسك
كتاب البيوع
كتاب الفرائض والوصايا
كتاب النكاح
كتاب العتق
كتاب القصاص
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الإمارة والقضاء
كتاب الجهاد
كتاب الصيد والذبائح
كتاب الأطعمة
كتاب اللباس
كتاب الطب والرقى
كتاب الرؤيا
كتاب الآداب
كتاب الرقاق
كتاب الفتن
كتاب صفة القيامة والجنة والنار
كتاب الفضائل والشمائل
كتاب المناقب

 
عودة لموقع هاني الطنبور
هاني الطنبور
الصفحة السابقة الصفحة التالية
 
 

 

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي

بسم الله الرحمن الرحيم
أبواب الوتر
327ـ باب ما جاء في فضْلِ الوِتْر
451ـ حدثنا قتيبةُ ، حدثنا الليثُ بن سعد عن يزِيدَ بن أبي حبيبٍ عنْ عبدِ الله بن راشدٍ الزوْفيّ عن عبدِ الله بن أبي مرّةَ الزوْفيّ عن خارجةَ بن حُذافةَ أنهُ قالَ: "خرجَ علينا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فقال:
ـــــــ
"أبواب الوتر"
"باب ما جاء في فضْلِ الوِتْر"
قوله: "عن يزيد أبي حبيب" المضري أبي رجاء واسم أبيه سويد ثقة فقيه من رجال الكتب الستة "عن عبد الله بن راشد الزوفي" بفتح الزاي وسكون الواو وبفاء الحافظ مستور وقال الخزرجي وثقه ابن حبان ، وقال الذهبي في الميزان في ترجمته: روي عن عبد الله بن أبي مرة الزوفي عن خارجة بحث الوتر ، رواه عنه يزيد بن أبي حبيب وخالد بن يزيد لا يعرف سماعه من ابن أبي مرة. قلت: ولا هو بالمعروف وذكره ابن حبان في الثقات انتهى "عن عبد الله بن أبي مرة الزوفي" صدوق أشار البخاري إلى أن روايته عن خارجة منقطعة ، قاله الحافظ. وقال الخزرجي في الخلاصة: قال ابن حبان خبره باطل والإسناد منقطع انتهى ، والمراد بخبره حديث الوتر كما صرح به الحافظ في التهذيب "عن خارجة بن حذافة" هو صحابي سكن مصر كان أحد فرسان قريش يقال

(2/533)


إنّ الله أمدّكُمْ بصلاةٍ هي خيرٌ لكُمْ منْ حُمْرِ النّعَمِ ، الوِتْر جعلهُ الله لكُمْ فيما بَينَ صلاةِ العشاءِ إلى أنْ يطلُعَ الفجر".
ـــــــ
إنه كان يعدل بألف فارس وعداده في أهل مصر ، وهو الذي قتله الخارجي ظناً منه أنه عمرو بن العاص ، والخارجي هو أحد الثلاثة الذين اتفقوا على قتل علي ومعاوية وعمرو بن العاص وتوجه كل واحد منهم إلى واحد من الثلاثة فنفذ قضاء الله في علي دونهما ، وكان قتل خارجة في سنة أربعين.
قوله: "إن الله أمدكم بصلاة" قال الطيبي أي زادكم كما في بعض الروايات انتهى. وقال صاحب مجمع البحار: هو من أمد الجيش إذا ألحق به ما يقويه أي فرض عليكم الفرائض ليؤجركم بها ولم يكتف به فشرع صلاة التهجد والوتر ليزيدكم إحساناً على إحسان انتهى وقال القاري وغيره: أي جعلها زيادة لكم في أعمالكم من مد الجيش وأمده أي زاد ، والأصل في المزيد أن يكون من جنس المزيد عليه فمقتضاه أن يكون الوتر واجباً انتهى.
قلت: "استدل به الحنفية على وجوب الوتر بهذا التقرير" ، وقد رد عليهم القاضي أبو بكر بن العربي في شرح الترمذي حيث قال فيه: به احتج علماء وأبي حنيفة فقالوا إن الزيادة لا تكون إلا من جنس المزيد وهذه دعوى بل الزيادة تكون من غير جنس المزيد كما لو ابتاع بدرهم فلما قضاه زاده ثمناً أو ربعاً إحساناً ، كزيادة النبي صلى الله عليه وسلم لجابر في ثمن الجمل فإنها زيادة وليست بواجبة ، وليس في هذا الباب حديث صحيح يتعللون به انتهى. قلت الأمر كما قال ابن العربي لا شك في أن قولهم إن الزيادة لا تكون إلا من جنس المزيد مجرد دعوى لا دليل عليها ، بل يردها ما ذكره هو بقوله كما لو ابتاع بدرهم إلخ وقال الحافظ في الدارية ليس في قوله زادكم دلالة على وجوب الوتر لأنه لا يلزم أن يكون المزاد من جنس المزيد ، فقد روى محمد بن نصر المروزي في الصلاة من حديث أبي سعيد رفعه: إن الله زادكم صلاة إلى صلاتكم هي خير لكم من حمر النعم ألا وهي الركعتان قبل الفجر. وأخرجه البيهقي ونقل عن ابن خزيمة أنه قال: لو أمكني لرحلت في هذا الحديث انتهى. ويأتي الكلام في هذه المسألة في الباب الاَتي "هي خير لكم من حمر النعم" بضم الحاء وسكون الميم جمع أحمر ، والنعم الإبل ، فهو من قبيل

(2/534)


وفي الباب عن أبي هريرةَ وعبدِ الله بن عَمرٍو وبُريدةَ وأبي بصرةَ صاحبِ رسول الله صلى الله عليه وسلم" .
قال أبو عيسى: حديثُ خارجةَ بن حذافةَ حديثٌ غريبٌ لا نعرفهُ إلاّ منْ حديثِ يزيدَ بن أبي حبيبٍ.
ـــــــ
إضافة الصفة إلى الموصوف ، وإنما قال ذلك ترغيباً للعرب فيها لأن حمر النعم أعز الأموال عندهم فكانت كناية عن أنها خير من الدنيا كلها لأنها ذخيرة الاَخرة التي هي خير وأبقى "الوتر" بالجر بدل من صلاة بدل المعرفة من النكرة ، وبالرفع خبر مبتدأ محذوف أي هي الوتر.
قوله: "وفي الباب عن أبي هريرة وعبد الله بن عمرو وبريدة وأبي بصرة صاحب النبي صلى الله عليه وسلم" أما حديث أبي هريرة فأخرجه البيهقي في الخلافيات بلفظ: إن الله وتر يحب الوتر فأوتروا يا أهل القرآن. وله حديث آخر عند أحمد وابن أبي شيبة بلفظ: قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من لم يوتر فليس منا ، وفي إسناده الخليل بن مرة ، قال فيه أبو زرعة شيخ صالح وضعفه أبو حاتم والبخاري. وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه محمد بن نصر في قيام الليل عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله زادكم صلاة فحافظوا عليها وهي الوتر. وأما حديث بريدة فأخرجه أبو داود بلفظ: الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا ، الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا ، قال المنذري في إسناده عبيد الله بن عبد الله أبو المنيب العتكي المروزي ، وقد وثقه ابن معين وقال أبو حاتم الرازي صالح الحديث ، وتكلم فيه البخاري والنسائي وغيرهما. وأما حديث أبي بصرة فأخرجه أحمد ولفظه إن الله زادكم صلاة وهي الوتر فصلوها في ما بين العشاء إلى الفجر ورواه الطبراني بلفظ فحافظوا عليها.
قوله: "حديث خارجة بن حذافة حديث غريب" وأخرجه الحاكم في المستدرك وقال حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه لتفرد التابعي عن الصحابي ، ورواه ابن عدي في الكامل ونقل عن البخاري أنه قال: لا يعرف سماع بعض هؤلاء عن بعض كذا في نصب الراية. وقد عرفت. أن البخاري أشار إلى أن رواية عبد الله بن أبي مرة الزوفي عن خارجة

(2/535)


وقد وهم بعض المحدثين في هذا الحديث فقال: عبدالله بن راشد الزّرقيّ وهو وهم.
ـــــــ
منقطعة ، وقال ابن حبان: خبره باطل والإسناد منقطع ، وقال السيوطي ليس لعبد الله الزوفي ولا لشيخه عبد الله بن أبي مرة ولشيخه خارجة بن حذافة عند المؤلف يعني أبا داود والترمذي وابن ماجه إلا هذا الحديث الواحد وليس لهم رواية في بقية الكتب الستة انتهى.

(2/536)


328ـ باب ما جاء أنّ الوِترَ ليسَ بحتْم
452ـ حدثنا أبو كُريبٍ حدثنا أبو بكرٍ بن عياشٍ أخبرنا أبو إسحاقَ عن عاصمٍ بن ضَمْرَةَ عن علي قال: "الوترُ ليس بحَتْمٍ كصلاتِكم المكتوبةِ ، ولكنْ سنّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنّ الله وِترٌ
ـــــــ
"باب ما جاء أن الوتر ليس بختم"
أي ليس بواجب.
وقد ذهب الجمهور إلى أن الوتر غير واجب بل سنة وخالفهم أبو حنيفة فقال إنه واجب ، وروى عنه أنه فرض. قال الحافظ بن حجر. وقد بالغ أبو حامد فادعى أن أبا حنيفة انفرد بوجوب الوتر ولم يوافقه صاحباه. مع أن ابن أبي شيبة أخرج عن سعيد بن المسيب وأبي عبيدة ابن عبد الله بن مسعود والضحاك ، يدل على وجوبه عندهم وعنده عن مجاهد: الوتر واجب ، ولم يثبت ، ونقله ابن العربي عن أصبغ عن المالكية ووافقه سحنون وكأنه أخذه من قول مالك من تركه أدب وكان جرحة في شهادته انتهى.
قوله: "الوتر ليس بختم" قال في النهاية: الختم اللازم الواجب الذي لا بد من فعله انتهى "ولكن سن رسول الله صلى الله عليه وسلم" أي جعله مسنوناً غير حتم "إن الله وتر" قال في النهاية: الوتر الفرد وتكسر واوه وتفتح ، فالله واحد في ذاته لا يقبل

(2/536)


يحبّ الوترَ فأوترُوا يا أهل القرآنِ".
وفي الباب عن ابنِ عُمرَ وابن مسعودٍ وابن عباسٍ.
قال أبو عيسى: حديثُ علي حديثٌ حسَنٌ.
ـــــــ
الانقسام والتجزية ، واحد في صفاته فلا شبه له ولا مثل ، واحد في أفعاله فلا شريك له ولا معين "يحب الوتر" أي يثيب عليه ويقبله من عامله. قال القاضي: كل ما يناسب الشيء أدنى مناسبة كان أحب إليه مما لم يكن له تلك المناسبة "فأوتروا" أمر بصلاة الوتر وهو أن يصلي مثنى مثنى ثم يصلي في آخرها ركعة مفردة أو يضيفها إلى ما قبلها من الركعات كذا في النهاية. قال ابن الملك: الفاء تؤذن بشرط مقدر كأنه قال: إذا أهتديتم إلى أن الله يحب الوتر فأوتروا انتهى "يا أهل القرآن" أي أيها المؤمنون به ، فإن الأهلية عامة لمن آمن به سواء قرأ أم لم يقرأ ، وإن كان الأكمل منهم من قرأ وحفظ وعلم وعمل شاملة ممن تولى قيام تلاوته ومراعاة حدوده وأحكامه.
قوله: "وفي الباب عن ابن عمر وابن مسعود وابن عباس" أما حديث ابن عمر فأخرجه مالك في الموطأ بلاغاً أن رجلاً سأل ابن عمر من الوتر أواجب هو؟ فقال عبد الله: قد أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأوتر المسلمون ، فجعل الجرل يردد عليه وعبد الله يقول أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأوتر المسلمون: وأما حديث ابن مسعود فأخرجه محمد بن نصر في كتاب قيام الليل من طريق أبي عبيدة عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله وتر يحب الوتر فأوتروا يا أهل القرآن ، فقال أعرابي ما يقول النبي؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: ليست لك ولا لأحد من أصحابك. وفي رواية ما يقول رسول الله؟ قال لست من أهله. وأما حديث ابن عباس فأخرجه أحمد والدارقطني والحاكم والبيهقي مرفوعاً: ثلاث هن على فرائض ولكم تطوع: النحر والوتر وركعتا الضحى. هذا لفظ أحمد ، وهو حديث ضعيف كما بينه الحافظ في التلخيص: وفي الباب عن عبادة ابن الصامت أخرجه الحاكم بلفظ قال: الوتر حسن جميل عمل به النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعده وليس بواجب ، ورواته ثقات قاله البيهقي كذا في التلخيص.

(2/537)


وروى سفيانُ الثوريّ وغيره عن أبي إسحاقَ عن عاصمِ بن ضمرةَ عن علي قال: "الوترُ ليس بحَتْمٍ كهيئة الصلاةِ المكتوبةِ ، ولكن سنّة سَنّها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم".
ـــــــ
قوله: "حديث علي حديث حسن" وأخرجه النسائي وصححه الحاكم.
اعلم أن الجمهور قد استدلوا على عدم وجوب الوتر بأحاديث الباب وبحديث ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوتر على بعيره رواه الجماعة ، وهو ظاهر في عدم الوجوب لأنه الفريضة لا تصلي على الراحلة. وروى مسلم عن ابن عمر رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسبح على الراحلة قبل أي وجه توجه ويوتر عليها غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة ، وبما روى عبد الله بن محيريز أن رجلاً من بني كنانة يدعى المخدجي سمع رجلاً بالشام يدعى أبا محمد يقول إن الوتر واجب ، قال فرحت إلى عبادة بن الصامت فأخبرته فقال عبادة كذب أبو محمد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: خمس صلوات كتبهن الله تعالى على العباد فمن جاء بهن لم يضيع منهن شيئاً استخفافاً بحقهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة الحديث ، أخرجه أبو داود وأحمد وقد عقد الحافظ محمد بن نصر المروزي في كتابه قيام الليل بابا بلفظ: باب الأخبار الدالة على أن الوتر سنة وليس بفرض ، وذكر فيها أحاديث ، وأثاراً كثيرة من شاء الوقوف عليها فليرجع إليه.
واستدل من قال بوجوب الوتر بحديث ابن عمر رضي الله عنه مرفوعاً: اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً ، رواه الشيخان ، وتعقب بأن صلاة الليل ليست بواجبة فكذا آخره وبأن الأصل عدم الوجوب حتى يقوم دليل كذا في فتح الباري.
قلت: هذا الحديث إنما يدل على وجوب جعل آخر صلاة بالليل وتراً على وجوب نفس الوتر والمطلوب هذا لاذا: فالاستدلال به على وجوب الوتر غير صحيح ، وكذا الاستدلال بحديث جابر رضي الله عنه: أوتروا قبل أن تصبحوا ، رواه الجماعة إلا البخاري ليس بصحيح فإنه إنما يدل على وجوب الإيتار قبل الإصباح لا على وجوب نفس الإيتار.

(2/538)


453- حدثنا بذلِكَ محمد بن بشّارٍ حدثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مهدِيّ عن سفيانَ عن ابن اسحاق.
وهذا أصحّ من حديثِ أبي بكر بن عَيّاشٍ.
وقد روى منصورُ بنُ المُعْتَمِرِ عن أبي إسحاقَ نحوَ رواية أبي بكرٍ بن عياشٍ.
ـــــــ
واستدلوا أيضاً بحديث بريدة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا ، الحديث رواه أبو داود. قال الحافظ في الفتح: في سنده أبو المنيب وفيه ضعف ، وعلى تقدير قبوله فيحتاج من احتج به إلى أن يثبت أن لفظ حق بمعنى واجب في عرف الشارع ، وأن لفظ واجب بمعنى ما ثبت من طريق الاَحاد انتهى.
واستدلوا أيضاً بحديث: إن الله أمدكم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم الوتر. الحديث وقد تقدم في باب فضل الوتر ، وقد عرفت هناك الجواب عنه.
قال ابن قدامة في المغنى بعد ذكر أحاديث القائلين بوجوب الوتر ما لفظه: وأحاديثهم قد تكلم فيها ثم إن المراد بها تأكيده وفضيلته وأنه سنة مؤكدة وذلك حق وزيادة الصلاة يجوز أن تكون سنة والتوعد على تركه للمبالغة في تأكيده كقوله: من أكل هاتين الشجرتين فلا يقربن مسجدنا انتهى. وقال الشوكاني في النيل بعد ذكر الأحاديث التي تدل بظاهرها على الوجوب والأحاديث التي تدل على عدمه ما لفظه: واعلم أن هذه الأحاديث فيها ما يدل على الوجوب كقوله: فليس منا ، وقوله الوتر حق وقوله: أوتروا وحافظوا ، وقوله الوتر واجب ، وفيها ما يدل على عدم الوجوب وهو بقية أحاديث الباب فتكون صارفة لما يشعر بالوجوب. وأما حديث الوتر واجب ، فلو كان صحيحاً لكان مشكلاً لأن التصريح بالوجوب لا يصح أن يقال إنه مصروف إلى غيره بخلاف بقية الألفاظ المشعرة بالوجوب انتهى.

(2/539)


ـــــــ
قلت: حديث: الوتر واجب على كل مسلم ، أخرجه البزار عن ابن مسعود وفي إسناده جابر الجعفي فهو ضعيف. ثم التصريح بالوجوب لا يمنع أن يقال إنه مصروف إلى غيره إذا قامت قرينة صارفة. ثم قال الشوكاني: ومن الأدلة الدالة على عدم وجوب الوتر ما اتفق عليه الشيخان من حديث طلحة بن عبيد الله قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل نجد الحديث ، وفيه: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس صلوات في اليوم والليلة ، قال هل على غيرها؟ قال: لا إلا أن تطوع ، وروى الشيخان أيضاً من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذاً إلى اليمين: الحديث وفيه فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة. قال الشوكاني: وهذا من أحسن ما يستدل به لأن بعث معاذ كان قبل وفاته صلى الله عليه وسلم بيسير انتهى.
قوله: "حديث علي حديث حسن" وأخرجه النسائي وصححه الحاكم كذا في التلخيص.

(2/540)


329 ـ باب ما جاء في كراهِيَةِ النومِ قبلَ الوِتْر
454ـ حدثنا أبو كُريبٍ ، حدثنا عن زكريّا بنُ أبي زائدةَ عن إسرائيلَ عن عيسى بنِ أبي غَرّةَ عن الشعبيّ عن أبي ثورٍ الأزديّ عن أبي هريرةَ قال: "أمرَني رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أن أوتِرَ قبلَ أن أنامَ".
ـــــــ
"باب ما جاء في كراهية النوم قبل الوتر"
أي لمن يخشى أن لا يستيقظ من آخر الليل.
قوله: "عن عيسى بن أبي غرة" بمهملة ثم معجمة مشددة واسمه مساك الكوفي مولى

(2/540)


قال عيسى بنُ أبي عزّةَ ، وكان الشعبيّ يوترُ أولَ الليلِ ثم ينامُ.
وفي الباب عن أبي ذر.
قال أبو عيسى: حديثُ أبي هريرةَ حديثٌ حسن غريبٌ منْ هذا الوجهِ.
وأبو ثورٍ الأزدِيّ اسمهُ حبيبُ بنُ أبي مُلَيْكَةَ.
ـــــــ
عبد الله بن الحارث الشعبي روى عن ابن عمر مولاه عامر الشعبي وشريح القاضي وعنه إسرائيل وغيره صدوق ربما وهم كذا في تهذيب التهذيب والتقريب "عن أبي ثور الإزدي الحداني الكوفي قيل هو حبيب بن أبي مليكة مقبول من الثانية كذا في التقريب وذكره بن حبان في الثقات" .
قوله: "أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أوتر قبل أن أنام" وروى الشيخان عن أبي هريرة قال: أوصاني خليلي بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر وركعتي الضحى وأن أوتر قبل أن أنام. قال الحافظ في الفتح: وفيه استحباب تقدم الوتر على النوم ، وذلك في حق من لم يثق بالاستيقاظ. وهذه الوصية لأبي هريرة ورد مثلها لأبي الدرداء فيما رواه مسلم ولأبي ذر فيما رواه النسائي.
قوله: "وفي الباب عن أبي ذر" أخرجه النسائي بلفظ: قال أوصاني خليلي بثلاث لا أدعهن إن شاء الله تعالى أبداً: أوصاني بصلاة الضحى وبالوتر قبل النوم وبصيام ثلاثة أيام في كل شهر. وفي الباب عن أبي الدرداء أيضاً أخرجه مسلم بمعنى حديث أبي ذر.
قوله: "حديث أبي هريرة حديث غريب من هذا الوجه" وأخرجه الشيخان من وجه آخر عنه باللفظ الذي ذكرنا "وأبو ثور الأزدي اسمه حبيب بن أبي مليكة" كذا جزم الترمذي بأنهما واحد ، وفرق الحاكم أبو أحمد وغيره بينهما ، كذا في تهذيب التهذيب. وقال في التقريب في ترجمة حبيب بن أبي مليكة النهدي: إنه أبو ثور الكوفي مقبول من الثالثة وقيل إنه أبو ثور الأزدي ولا يصح إنتهى "وقد اختار قوم من أهل

(2/541)


وقدْ اختارَ قومٌ من أهلِ العلمِ من أصحابِ النبيّ صلى الله عليه وسلم ومن بعدَهُم أن لاَ ينامَ الرجلُ حتى يوترَ.
ورُوِيَ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: "مَن خشِيَ منكم أن لا يستيقظَ منْ آخر الليلِ فليوتِرْ منْ أوّلِهِ ، ومنْ طَمِعَ مِنكمْ أنْ يقومَ مِن آخرِ الليلِ فليوتر من آخر الليل ، فإن قراءةَ القرآنِ في آخِرِ الليلِ محضورةٌ ، وهي أفْضَلُ".
455- حدثنا بذلك هنّادٌ حدثنا أبو معاويةَ عن الأعمشِ عن أبي سفيانَ عن جابرٍ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم بذلك" .
ـــــــ
العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم أن لا ينام الرجل حتى يوتر" والظاهر أنهم اختاروه لمن يخشى أن لا يستيقظ من آخر الليل كما يدل عليه حديث جابر رضي الله عنه الذي ذكره الترمذي بعد هذا "وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من خشي منكم. إلخ" رواه مسلم أيضاً فإن قراءة القرآن في آخر الليل محضورة أي تحضرها ملائكة الرحمة "وهي" أي قراءة القرآن في آخر الليل. قال الحافظ في الفتح: لا معارضة بين وصية أبي هريرة بالوتر قبل النوم وبين قول عائشة: وإنتهى وتره إلى السحر ، لأن الأول لإرادة الاحتياط والاَخر لمن علم من نفسه قوة كما ورد في حديث جابر عند مسلم انتهى. وقال النووي تحت حديث جابر هذا: فيه دليل صريح على أن تأخير الوتر إلى آخر الليل أفضل لمن وثق بالاستيقاظ آخر الليل وأن من لا يثق بذلك فالتقديم له أفضل ، وهذا هو الصواب يحمل باقي الأحاديث المطلقة على هذا التفصيل الصحيح الصريح انتهى.

(2/542)


330 ـ باب ما جَاءَ في الوِتْرِ من أولِ الليلِ وآخرِه
456ـ حدثنا أحمدُ بنُ منيعٍ حدثنا أبو بكرٍ بنِ عياشٍ حدثنا أبو حَصِينٍ عنْ يحيَى بنِ وثّابٍ عن مسروقٍ: "أنه سألَ عائشةَ عن وترِ رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالت: مِن كلّ الليلِ قد أوترَ أوّلهِ وأوسطِهِ وآخرِهِ ، فانتهى وترهُ حينَ ماتَ في إلى السَحَر".
قال أبو عيسى: أبو حَصِينٍ اسمُهُ عثمانُ بن عاصمٍ الأسَديّ.
وفي الباب عن علي وجابرٍ وأبي مسعودٍ الأنصاريّ وأبي قتادةَ.
ـــــــ
"باب ما جَاءَ في الوِتْرِ من أولِ الليلِ وآخرِه"
قوله: "أخبرنا أبو حصين" بفتح الحاء وكسر الصاد المهلتين "عن يحيى بن وثاب" بتشديد المثلثة الأسدي مولاهم الكوفي المقري ثقة عابد من الرابعة.
قوله: "من كل الليل قد أوتر" أي قد أوتر من كل أجزاء الليل "وأوله وأوسطه وآخره" بالجر بدل من كل الليل ، والمراد بأوله بعد صلاة العشاء "فانتهى وتره حين مات في وجه السحر" قال النووي: معناه كان آخر أمر الإيتار في السحر ، والمراد به آخر الليل كما قالت في الروايات الأخرى ، ففيه استحباب الإيتار آخر الليل وقد تظارهت الأحاديث الصحيحة عليه ، قال وفيه جواز الإيتار في جميع أوقات الليل بعد دخول وقته انتهى ، وقال الحافظ: أجمعوا على أن ابتداء وقت الوتر مغيب الشفق بعد صلاة العشاء كذا نقله ابن المنذر لكن أطلق بعضهم أنه يدخل بدخول وقت العشاء ، قالوا ويظهر أثر الخلاف فيمن صلى العشاء وبان أنه كان بغير طهارة ثم صلى الوتر متطهراً أو ظن أنه صلى العشاء فصلى الوتر فإنه يجزئ على هذا القول دون الأول انتهى.

(2/543)


قال أبو عيسى: حديثُ عائشةَ حديثٌ حسَنٌ صحيحٌ.
وهو الذي اختارَه بعضُ أهلِ العلمِ: الوترُ من آخرِ الليلِ.
ـــــــ
قوله: "وفي الباب عن علي وجابر وأبي مسعود الأنصاري وأبي قتادة" أما حديث علي فأخرجه ابن ماجه بنحو حديث عائشة المذكور في الباب. وأما حديث جابر فقد تقدم في الباب المتقدم ، وأما حديث أبي مسعود فأخرجه أحمد والطبراني بلفظ: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوتر من أول الليل وأوسطه وآخره. قال العراقي: إسناده صحيح. وأما حديث أبي قتادة فأخرجه أبو داود. وفي الباب أحاديث أخرى مذكورة في النيل.
قوله: "حديث عائشة حديث حسن صحيح" أخرجه الجماعة.

(2/544)


331ـ بابُ ما جاءَ في الوِتْرِ بسَبْع
457ـ حدثنا هنّادٌ ، حدثنا أبو معاوية عن الأعمشِ عن عمرِو بن مُرّةَ عن يحيى بنِ الجزارِ عن أمّ سَلَمَةَ قالت: "كان النّبيّ صلى الله عليه وسلم يوترُ بثلاثِ عشرةَ ركعة فلما كبِرَ وضعُفَ أوتر بسبعٍ".
ـــــــ
"بابُ ما جاءَ في الوِتْرِ بسَبْع"
قوله: "عن يحيى بن الجزار" العرني الكوفي قيل اسم أبيه زبان صدوق رمى بالغلو بالتشيع.
قوله: "يوتر بثلاث عشرة" أي مع سنة العشاء أو مع الركعتين الخفيفتين اللتين يفتتح بهما صلاة الليل كما ستعرف "فلما كبر" من باب علم يستعمل في كبر السن.

(2/544)


قال وفي الباب عن عائشةَ رضي الله عنها.
قال أبو عيسى: حديثُ أمّ سَلَمَةَ حديثُ حسنٌ.
وقد رُوِيَ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم الوترُ بثلاثِ عَشْرَةَ وإحدى عَشْرَةَ وتسعٍ وسبعٍ وخمسٍ وثلاثٍ وواحدةٍ.
قال إسحاقُ بنُ إِبْرَاهِيمَ: معنى ما رُوِيَ "أن النبيّ صلى الله عليه وسلم
ـــــــ
قوله: "وفي الباب عن عائشة" أخرجه البخاري في صحيحه في باب ما يقرأ في ركعتي الفجر من طريق الزهري عن عروة عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالليل ثلاث عشرة ركعة ثم يصلي إذا سمع النداء ركعتين خفيفتين ، وقد أخرج البخاري من طريق القاسم بن محمد بن عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم من الليل ثلاث عشرة ركعة منها الوتر وركعتا الفجر. وفي رواية مسلم من هذا الوجه: كانت صلاته عشر ركعات ويوتر بسجدة ويركع ركعتي الفجر فتلك ثلاث عشرة ، فظاهر رواية عائشة الأولى يخالف روايتها الثانية ، قال الحافظ: يحتمل أن تكون أضافت إلى صلاة الليل سنة العشاء لكونه كان يصليها في بيته أو ما كان يفتتح به صلاة الليل فقد ثبت عند مسلم من طريق سعد بن هشام عنها أنه كان يفتتحها بركعتين خفيفتين. قال الحافظ: وهذا أرجح في نظري لأن رواية أبي سلمة عنها بلفظ: ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة الحديث. دلت على الحصر في إحدى عشرة جاء في صفتها عند المصنف يعني البخاري وغيره يصلي أربعاً ثم أربعاً ثم ثلاثاً ، فدل على أنها لم تتعرض للركعتين الخفيفتين وتعرضت لهما في رواية الزهري ، والزيادة من الحافظ مقبولة ، وبهذا يجمع بين الروايات انتهى كلام الحافظ.
قوله: "حديث أم سلمة حديث حسن" وأخرجه النسائي "وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم الوتر بثلاث عشرة وإحدى عشرة وتسع وسبع وخمس وثلاث وواحدة" ورد في كل ذلك أحاديث كما ستعرف "قال إسحاق بن إبراهيم" هو إسحاق بن راهويه "قال إنما معناه أنه كان يصلي من الليل ثلاث عشرة مع الوتر

(2/545)


كانَ يوترُ بثلاثِ عَشْرَةَ" قال: إنما معْناهُ أنّه كانَ يُصَلّي مِن الليلِ ثلاثَ عَشْرَةَ ركعةً مع الوترِ فنُسِبَتْ صلاةُ الليلِ إلى الوِترِ.
ورَوَى في ذلكَ حديثاً عن عائشةَ.
واحتجّ بما رُوِيَ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قالَ: "أوْتِرُوا يا أهلَ القرآنِ".
قال: "إنّمَا عَنَى بهِ قيامُ الليلِ ، يقولُ: إنما قيامُ الليلِ على أصحابِ القرآنِ".
ـــــــ
فنسبت صلاة الليل إلى الوتر" وأطلق على صلاة الليل مع الوتر لفظ الوتر ، فمعنى قوله يوتر بثلاث عشرة أي يصلي صلاة الليل مع الوتر ثلاث عشرة ركعة "وروى في ذلك حديثاً عن عائشة" الظاهر أنه أشار إلى ما وقع عند أحمد وأبي داود من رواية عبد الله بن أبي قيس عن عائشة بلفظ: كان يوتر بأربع وثلاث وست وثلاث وثمان وثلاث وعشرة وثلاث ولم يكن يوتر بأكثر من ثلاث عشرة ولا أنقص من سبع.

(2/546)


332ـ باب ما جاءَ في الوِتر بِخَمْس
457ـ حدثنا إسْحَاقُ بنُ مَنْصُورٍ ، حدثنا عبدُ الله بن نُمَيرٍ حدثنا هشام بنُ عُرْوَةَ عنْ أبِيهِ عن عائشةَ قالت: "كانَتْ صَلاَةُ النبي صلى الله
ـــــــ
"باب ما جاءَ في الوِتر بِخَمْس"
قوله: "لا يجلس في شيء منهن إلا في آخرهن" أي لا يجلس في ركعة من الركعات

(2/546)


عليه وسلم منْ الليلِ ثلاثَ عشرةَ ركعةً يُوترُ منْ ذلكَ بخمسٍ لا يَجلسُ فِي شيءٍ منهنّ إلاّ فِي آخرِهنّ ، فَإذا أذّنَ المؤَذّنُ قامَ فصلّى ركعتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ".
وفي الباب عنْ أبي أيوبَ.
قال أبو عيسى: حديثُ عَائِشَةَ حديثٌ حسَنٌ صحيحٌ.
وقدْ رأى بعضُ أهلِ العلمِ منْ أصحابِ النبيّ صلى الله عليه وسلم وغيرهمْ الوِتْرَ بخمس ، وقالوا: لا يَجلِسُ في شيء منهنّ إلاّ في آخرِهنّ.
ـــــــ
الخمس إلا في آخرهن. وفيه دليل على جواز الإيتار بخمس ركعات بقعدة واحدة ، وفيه رد على من قال بتعيين الثلاث، وفي رواية عند محمد بن نصر في قيام الليل: كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة بركعتيه قبل الفجر: إحدى عشرة ركعة من الليل ست منهن مثنى مثنى ويوتر بخمس لا يقعد فيهن. وروى أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي عن سعيد بن هشام أنه قال لعائشة ، أنبئيني عن وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث وفيه: فيتسوك ويتوضأ ويصلي تسع ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنة فيذكر الله ويحمده ويدعوه ثم ينهض ولا يسلم ثم يقوم فيصلي التاسعة ، ثم يقعد فيذكر الله ويحمده ويدعوه ثم يسلم تسليماً يسمعنا ، ثم يصلي ركعتين بعد ما يسلم وهو قاعد فتلك إحدى عشرة ركعة يا بني ، فلما أسن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذه اللحم أوتر بسبع وصنع في الركعتين مثل صنيعه الأول فتلك تسع يا بني ، وفي رواية لأحمد وأبي داود والنسائي فلما أسنا وأخذه اللحم أوتر بسبع ركعات لم يجلس إلا في السادسة والسابعة ولم يسلم إلا في السابعة ، فهاتان الروايتان تدلان على إثبات القعود في السادسة في الإيتار بالسبع ، والروايتان الأوليان تدلان على نفيه. قال الشوكاني: ويمكن الجمع يحمل النفي للقعود في الروايتين على القعود الذي يكون فيه التسليم انتهى.

(2/547)


ـــــــ
قلت: الظاهر عندي أنه صلى الله عليه وسلم كان قد يقعد في السادسة في الإيتار بالسبع وقد لا يقعد فيها والله تعالى أعلم.
قوله: "وفي الباب عن أبي أيوب" أخرجه النسائي بلفظ: الوتر حق فمن شاء بسبع ومن شاء أوتر بخمس وقد روى في الإيتار بسبع وبخمس أحاديث كثير ، فمنها عن أم سلمة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بسبع وخمس لا يفصل بينهن بسلام ولا كلام ، أخرجه أحمد والنسائي وابن ماجه وعن ابن عباس عند أبي داود بلفظ: ثم صلى سبعاً أو خمساً لم يسلم إلا في آخرهن.
قوله: "حديث عائشة حديث حسن صحيح" وأخرجه الشيخان.
قوله: "وقد رأى بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم الوتر بخمس وقالوا لا يجلس في شيء منهن إلا في آخرهن" روى محمد بن نصر في قيام الليل عن إسماعيل بن زيد بن ثابت كان يوتر بخمس ركعات لا ينصرف فيها أي لا يسلم. وقال الشيخ سراج أحمد السرهندي في شرح الترمذي. وهو مذهب سفيان الثوري وبعض الأئمة انتهى.

(2/548)


333ـ باب ما جاءَ في الوِتْرِ بثلاث
458ـ حدثنا هنّادٌ ، حدثنا أبو بكرِ بنِ عيّاشٍ عن أبي إسحاقَ عنْ الحارِثِ عنْ عليّ قال: "كانَ النبيّ صلى الله عليه وسلم يُوترُ بِثلاثٍ يَقرأُ فيهنّ بِتسعِ سُوَرٍ منَ المَفصّلِ يَقْرأُ في كلّ ركعةٍ بِثلاثِ
ـــــــ
"باب ما جاءَ في الوِتْرِ بثلاث"
قوله: "عن الحارث" هو ابن عبد الله الأعور صاحب على أحد كبار الشيعة قال الشعبي وابن المديني كذاب.

(2/548)


سورآخرُهُنّ {قُلْ هُوَ الله أحَدٌ}".
وفي الباب عنْ عِمْرَانَ بنِ حُصَينٍ وعَائشةَ وابنِ عباسٍ وأبي أيوبَ "وعبدِ الرحمَنِ بنِ أبْزَى عنْ أبيّ بنِ كعبٍ.
ويُرْوَى أيضاً عنْ عبدِ الرحمَنِ بنِ أبْزَى عن النبيّ صلى الله عليه وسلم.
هكذا روَى بَعضُهمْ فلم يَذكرْوا فيهِ عنْ أُبيّ.
ـــــــ
قوله: "يقرأ في كل ركعة بثلاث سور آخرهن {قُلْ هُوَ الله أحَدٌ} زاد في مسند أحمد قال أسود بن عامر شيخ أحمد يقرأ في الركعة الأولى {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ} و {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ الْقَدْرِ} و {إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ} وفي الركعة الثانية: {وَالْعَصْرِ} و {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} و {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} ، وفي الركعة الثالثة: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} {قُلْ هُوَ الله أحَدٌ}. كذا في قوت المغتذي.
قوله: "وفي الباب عن عمران بن حصين وعائشة وابن عباس وأبي أيوب وعبد الرحمن بن أبزي عن أبي بن كعب" أما حديث عمران بن حصين فأخرجه النسائي والطبراني ومسلم وفيه يصلي أربعاً فلا تسأل ، عن حسنهن وطولهن ، ثم يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ، ثم يصلي ثلاثاً الحديث. ولعائشة رضي الله عنها أحاديث أخرى في الإيتار بثلاث. وأما حديث ابن عباس فأخرجه مسلم وفيه: ثم أوتر بثلاث ، ولابن عباس حديث أخرجه الترمذي في الباب الاَتي. وأخرجه النسائي وابن ماجه أيضاً. وأما حديث أبي أيوب فأخرجه الأربعة إلا الترمذي وصححه ابن حبان ، ورجح النسائي وقفه. وسيأتي لفظه في هذا الباب. وأما حديث عبد الرحمن بن أبزي عن كبي بن كعب فأخرجه الخمسة إلا الترمذي. قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بـ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} أو {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} {قُلْ هُوَ الله أحَدٌ} وفي رواية النسائي يقرأ في الوتر بـ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} وفي الركعة الثانية بـ {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} وفي الثالثة بـ {قُلْ هُوَ الله أحَدٌ} ويروى أيضاً عن عبد الرحمن بن أبزي عن النبي

(2/549)


وذكرَ بَعضُهمْ عنْ عبدِ الرحمَنِ بنِ أبزَى عنْ أبيّ" .
قال أبو عيسى: وقدْ ذَهبَ قَومٌ منْ أهلِ العلمِ من أصْحابِ النبيّ صلى الله عليه وسلم وغيرِهِم إلى هذا ورَأَوا أنْ يُوترَ الرّجلُ بِثلاثٍ.
قالَ سفيانُ: إنْ شِئْتَ أوْتَرْتَ بخَمْسٍ، وإنْ شئْتَ أوْترتَ بِثلاثٍ، وإنْ شِئْتَ أوْتَرْتَ بركعةٍ.
ـــــــ
صلى الله عليه وسلم" أخرجه النسائي والطحاوي وأحمد وعبد بن حميد "هكذا روى بعضهم إلخ" قال الشوكاني في النيل: وعبد الرحمن بن أبزى قد وقع الاختلاف في صحبته، وقد اختلفوا هل هذا الحديث من روايته عن النبي صلى الله عليه وسلم أو من روايته عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم انتهى. قلت قال الحافظ في التقريب: صحابي صغير قال البخاري: له صحبة ، ووقع في رواية الطحاوي أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم فالراجح أنه صحابي، وروى هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بواسطة أبي بن كعب وبغير واسطة أيضاً والله تعالى أعلم. قال العراقي: وكلاهما عند النسائي بإسناد صحيح. انتهى.
قوله: "قال سفيان إن شئت أوترت بخمس ، وإن شئت أوترت بثلاث ، وإن شئت أوترت بركعة" روى أبو داود والنسائي وابن ماجه وآخرون عن أبي أيوب الأنصاري قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: الوتر حق واجب على كل مسلم فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل، ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل. قال الحافظ في التلخيص: صحح أبو حاتم والذهلي والدارقطني في العلل والبيهقي وغير واحد وقفه وهو الصواب انتهى. وقال الأمير اليماني في سبل السلام: وله حكم الرفع إذ لا مسرح للاجتهاد فيه انتهى. فهذا الحديث والأحاديث الأخرى تدل على ما قال سفيان. وقال محمد بن نصر في قيام الليل: الأمر عندنا أن الوتر بواحدة وبثلاث وخمس وسبع وتسع كل ذلك جائر حسن على ما روينا من الأخبار عن النبي صلى الله

(2/550)


قالَ سفيانُ: والذي أستَحِبّ: أن أوترَ بِثلاثِ ركعاتٍ.
وهوَ قولُ ابنِ المباركِ وأهلِ الكوفةِ.
459- حدثنا سعيدُ بنُ يعقوبٍ الطالَقَانِيّ حدثنا حمادُ بن زيدٍ عنْ هشامٍ عنْ محمدِ بنِ سيرينَ قالَ: " كانوا يُوترونَ بخمسٍ وبثلاثٍ وبركعةٍ ويَروْنَ كلّ ذلكَ حسناً ".
ـــــــ
عليه وسلم وأصحابه من بعده انتهى. قلت: وهو الحق "قال والذي أستحب أن يوتر بثلاث ركعات" وقد كره بعض أهل العلم أن يوتر بثلاث ركعات كما ستقف عليه "وهو قول ابن المبارك وأهل الكوفة" وأستدلوا بأحاديث الباب وقال الحنفية الوتر ثلاث ركعات لا يجوز أكثر من ذلك ولا أقل. وقولهم هذا باطل ظاهر البطلان ، فإنه قد ثبت الإيتار بأكثر من ثلاث ركعات وبأقل منها بالأحاديث الصحيحة والآثار القوية كما عرفت وكما ستعرف.
قوله: "حدثنا سعيد بن يعقوب الطالقاني" أبو بكر ثقة صاحب حديث قال ابن حبان: ربما أخطأ "عن هشام هو ابن حسان الأزدي القردوسي" بالقاف وضم الدال البصري ثقة من أثبت الناس في ابن سيرين وفي روايته عن الحسن وعطاء مقال لأنه قيل كان يرسل عنهما "قال كانوا يوترون" أي الصحابة والتابعون "بخمس وبثلاث وبركعة ويرون كل ذلك حسناً" ولم يقل أحد منهم ما قال الحنفية من أنه لا يجوز الإيتار بأكثر من ثلاث ركعات ولا بأقل. قال محمد بن نصر في قيام الليل: وزعم النعمان أن الوتر ثلاث ركعات لا يجوز أن يزاد على ذلك ولا ينتقص منه، فمن أوتر بواحدة فوتره فاسد والواجب عليه أن يعيد الوتر فيوتر بثلاث إلى أن قال محمد بن نصر: وقوله هذا خلاف للأخبار الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وخلاف لما جمع عليه أهل العلم انتهى.
تنبيه: قال الحنفية إن العلماء قد أجمعوا على جواز الإيتار بثلاث واختلفوا فيما

(2/551)


ـــــــ
عداه فأخذنا ما أجمعوا عليه وتركنا ما عداه وقلنا لا يجوز بأقل من ثلاث ولا بأكثر.
قلت: دعوى الإجماع مردودة عليهم ، وقد ثبت الإيتار بأقل من ثلاث وبأكثر منها بأحاديث صحيحة صريحة فلا تترك باختلاف العلماء البتة ، قال محمد بن نصر: قد احتج بعض أصحاب الرأي للنعمان في قوله: إن الوتر لا يجوز بأقل من ثلاث ولا بأكثر بأن زعم أن العلماء قد أجمعوا على أن الوتر بثلاث جائز حسن ، واختلفوا في الوتر بأقل من ثلاث وأكثر فأخذ بما أجمعوا عليه وترك ما اختلفوا فيه ، وذلك من قلة معرفة المحتج بهذا بالأخبار واختلاف العلماء.
وقد روى في كراهة الوتر بثلاث أخبار بعضها عن النبي صلى الله عليه وسلم وبعضها عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ثم ذكر حديث أبي هريرة مرفوعاً: لا توتروا بثلاث تشبهوا بالمغرب ولكن أوتروا بخمس أو بسبع أو بتسع أو بإحدى عشرة أو أكثر من ذلك. وفي الباب عن عائشة وميمونة ، وعن ابن عباس الوتر سبع أو خمس ولا نحب ثلاثاً بتراً ، وفي رواية: إن لأكره أن تكون ثلاثاً بتراً لكن بسبع أو خمس ، وعن عائشة رضي الله عنها الوتر سبع أو خمس وإني لأكره أن تكون ثلاثاً بتراً، وفي لفظ أولى للوتر خمس ، وعن يزيد بن حازم قال: سألت سليمان بن يسار عن الوتر بثلاث فكره الثلاث وقال لا تشبه التطوع بالفريضة أوتر بركعة أو بخمس أو بسبع انتهى.
قلت: وقال الحافظ في الفتح بعد ذكر حديث أبي هريرة: لا توتروا بثلاث إلخ من رواية محمد بن نصر ما لفظه: وقد صححه من طريق عبد الله بن الفضل عن أبي سلمة عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعاً نحوه وإسناده على شرط الشيخين ، وقد صححه ابن حبان والحاكم ومن طريق مقسم عن ابن عباس وعائشة كراهة الوتر بثلاث وأخرجه النسائي أيضاً ، وعن سليمان بن يسار أنه كره الثلاث في الوتر ، فهذه الآثار تقدح في الإجماع الذي نقله انتهى كلام الحافظ.
فإن قلت: ما وجه الجمع بين حديث أبي هريرة المذكور الذي يدل على المنع من

(2/552)


ـــــــ
الإيتار بثلاث والتشبيه بصلاة المغرب وبين الأحاديث التي تدل على جواز الإيتار بثلاث موصولة؟
قلت: قد جمع بينهما بأن النهي عن الثلاث إذا كان يقعد للتشهد الأوسط لأنه يشبه المغرب ، وأما إذا لم يقعد إلا في آخرها فلا يشبه المغرب. قال الأمير اليماني: وهو جمع حسن. وقال الحافظ في فتح الباري: وجه الجمع أن يحمل النهي عن صلاة الثلاث بتشهدين وقد فعله السلف يعني الإيتار بثلاث بتشهد واحد ، فروى محمد بن نصر من طريق الحسن أن عمر كان ينهض في الثالثة من الوتر بالتكبير ، ومن طريق المسور بن مخرمة أن عمر أوتر بثلاث لم يسلم إلا في آخرهن ، ومن طريق ابن طاوس عن أبيه أنه كان يوتر بثلاث لا يقعد بينهن ، ومن طريق قيس بن سعد عن عطاء وحماد بن زيد عن أيوب مثله ، وروى محمد بن نصر عن ابن مسعود وأنس وأبي العالية أنهم أوتروا بثلاث كالمغرب وكأنهم لم يبلغهم النهي المذكور انتهى كلام الحافظ.
قلت: يؤيد هذا الجمع حديث عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بثلاث لا يقعد إلا في آخرهن ، وهذا وتر أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أخذه أهل المدينة. رواه الحاكم في المستدرك من طريق أبان بن يزيد العطار عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عنها.
فإن قلت: هذا الحديث بهذا اللفظ غير محفوظ والمحفوظ ما رواه الحاكم في المستدرك من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة بلفظ قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يسلم في الركعتين الأوليين من الوتر ، فإن سعيد بن أبي عروبة ثقة حافظ أثبت الناس في قتادة ، وأبان بن يزيد العطار وإن كان من الثقات لكنه دون سعيد فيكون ما رواه سعيد عن قتادة أرجح مما رواه أبان عنه.
قلت: لا مخالفة بين قوله: لا يسلم في الركعتين الأوليين من الوتر وقوله: لا يقعد إلا في آخرهن فتفكر. على أن أبان بن يزيد ثقة ثبت قال الحافظ في تهذيب التهذيب: قال أحمد ثبت في كل المشايخ. وقال ابن معين: ثقة انتهى ، وكان صاحب كتاب. قال ابن عدي في الكامل. وهو حسن الحديث متماسك يكتب حديثه انتهى. ومع هذا لم يكن

(2/553)


ـــــــ
فيه شيء من الاختلاط قط. وأما سعيد بن أبي عروبة فلم يكن صاحب كتاب. قال أبو حاتم: سمعت أحمد بن حنبل يقول: لم يكن لسعيد بن أبي عروبة كتاب إنما يحفظ ذلك كله انتهى ، ومع هذا كان قد اختلط في آخر عمره. قال الأزدي اختلط اختلاطاً قبيحاً. قال ابن حبان في الثقات: بقي في اختلاطه خمس سنين ، وقال الذهلي عن عبد الوهاب الخفاف خولط سعيد سنة (147) وعاش بعد ما خولط تسع سنين انتهى. وروى عن سعيد بن أبي عروبة هذا فكيف يكون ما رواه سعيد عن قتادة أرجح مما رواه أبان عن قتادة؟ فإن قلت: قد رواه هشام الدستوائي ومعمر وهمام عن قتادة مثل رواية سعيد.
قلت: لم أقف على رواية هؤلاء ، فمن يدعى صحة متابعة هؤلاء لسعيد فعليه أن يذكر رواياتهم سنداً ومتناً لينظر هل هي صالحة للمتابعة أم لا. هذا ما عندي والله تعالى أعلم.
تنبيه: قال صاحب آثار السنن متعقباً على هذا الجمع ما لفظه: هذا الجمع سخيف جداً بعيد في غاية البعد، لا يذهب إليه ذهن الذاهن بل هو غلط صريح. ثم بين معنى حديث لا توتروا بثلاث تشبهوا بالمغرب. فقال المعنى أنه لا يترك تطوعاً قبل الإيتار بثلاث فرقاً بينه وبين المغرب.
قلت: كلام صاحب آثار السنن هذا مبني على فرط التعصب ، فإن حسن الجمع المذكور لا يخفى على أهل العلم والإنصاف. وأما قوله في بيان معنى حديث لا توتروا بثلاث إلخ أنه لا يترك تطوعاً قبل الإيتار. بثلاث فكفى لبطلانه أنه يلزم منه أن يكون التطوع قبل الإيتار بثلاث واجباً واللازم باطل فالملزوم مثله فتفكر ، ولبطلانه وجوه أخرى لا تخفى على المتأمل.

(2/554)


334ـ باب ما جاءَ في الوترِ بركعة
460ـ حدثنا قُتَيْبَةُ ، حدثنا حمادُ بن زيدٍ عنْ أنسِ بنِ سيرينَ قال: سألتُ ابن عمرَ فقلت: أطيل في ركعتي الفجرِ؟ فقالَ: "كانَ النبيّ صلى الله عليه وسلم يصلي منَ الليلِ مثْنَى مثْنَى ، ويُوترُ بركعةٍ ، وكانَ يُصلي الركعتَيْنِ والأذَانُ في أُذُنهِ.
ـــــــ
"باب ما جاءَ في الوترِ بركعة"
قوله: "عن أنس بن سيرين" هو أخو محمد بن سيرين ثقة.
قوله: "أطيل في ركعتي الفجر" بتقدير همزة الاستفهام ، والمراد بركعتي الفجر سنة الفجر وفي رواية البخاري: قلت لابن عمر أرأيت الركعتين قبل صلاة الغداة أطيل فيهما القراءة "يصلي من الليل مثنى مثنى" بلا تنوين لعدم انصرافه للعدل والوصف على ما قاله سيبويه أي ثنتين ثنتين. قال ابن الملك: أستدل أبو يوسف ومحمد والشافعي به على أن الأفضل في صلاة الليل أن يسلم من كل ركعتين "ويوتر بركعة" فيه المشروعية الإيتار بركعة واحدة وهو الحق "وكان يصلي الركعتين" أي سنة الفجر "والأذان في أذنه" وفي رواية البخاري: وكأن الأذان بأذنيه ، قال حماد أي بسرعة. قال الحافظ في الفتح قوله بأذنيه أي لقرب صلاته من الأذان ، والمراد به ههنا الإقامة ، فالمعنى أنه كان يسرع بركعتي الفجر إسراع من يسمع إقامة الصلاة خشية فوات أول الوقت ، ومقتضى ذلك تخفيف القراءة فيهما فيحصل به الجواب عن سؤال أنس بن سيرين عن قدر القراءة فيهما ، قال وقوله بسرعة هو تفسير من الراوي لقوله كأن الأذان بأذنيه انتهى. وقال النووي قال القاضي: المراد بالأذان هنا الإقامة، وهو إشارة إلى شدة

(2/555)


وفي الباب عنْ عائشةَ وجَابرٍ والفضلِ بنِ عباسٍ وأبي أيوبَ وابنِ عباسٍ.
قال أبو عيسى: حديثُ ابن عُمرَ حديثٌ حسَنٌ صحيحٌ.
والعملُ على هذا عندَ بَعضِ أهلِ العلمِ من أصحابِ النبيّ صلى الله عليه وسلم والتابعينَ: رأَوْا أنْ يَفْصلَ الرّجلُ بينَ الركعتينِ والثالثةِ، يُوترُ بركعةٍ.
وبه يقولُ مالكٌ والشافعِي وأحمدُ وإسحاقُ.
ـــــــ
تخفيفها بالنسبة إلى باقي صلاته صلى الله عليه وسلم.
قوله: "وفي الباب عن عائشة وجابر والفضل بن عباس وأبي أيوب وابن عباس" أما حديث عائشة فأخرجه الشيخان عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة يسلم من كل ركعتين ويوتر بواحدة الحديث. وأما حديث جابر فأخرجه محمد بن نصر في قيام الليل بلفظ: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مثنى مثنى وأوتر بواحدة. وأما حديث الفضل بن عباس فأخرجه أيضاً محمد بن نصر في قيام الليل وفيه: فتوضأ ثم صلى ركعتين ركعتين حتى صلى عشر ركعات ثم سلم ثم قام فصلى سجدة فأوتر بها ونادى المنادي عند ذلك. قال محمد بن نصر فجعل هذه الرواية عن الفضل بن عباس ، والناس إنما رووا هذا الحديث عن عبد الله بن عباس وهو المحفوظ عندنا انتهى. وأما حديث أبي أيوب فأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه عنه مرفوعاً: الوتر حق على كل مسلم فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل ، ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل ، وقد تقدم أن وقفه هو صواب. وأما حديث ابن عباس فأخرجه محمد بن نصر بإسناده عن أبي مجلز: سألت ابن عباس عن الوتر فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الوتر ركعة من آخر الليل.
قوله: "حديث ابن عمر حديث حسن صحيح" فأخرجه الشيخان.

(2/556)


ـــــــ
قوله: "والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين رأوا أن يفصل الرجل بين الركعتين والثالثة يوتر بركعة ، وبه يقول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق" واستدلوا بأحاديث الباب وبحديث القاسم بن محمد عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أوتر بركعة. رواه الدارقطني وإسناده صحيح، وبحديث عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يفصل بين الوتر والشفع بتسليمة ويسمعناها. قال الحافظ في التلخيص بعد ذكره: رواه أحمد وابن حبان وابن السكن في صحيحهما ، والطبراني من حديث إبراهيم الصائغ عن نافع عن ابن عمر به وقواه أحمد انتهى.
قال محمد بن نصر بعد روايته ابن عمر رضي الله عنه بلفظ: إن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن صلاة الليل فقال صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى ما لفظه: فالذي تختاره لمن صلى بالليل في رمضان وغيره أن يسلم بين كل ركعتين حتى إذا أراد أن يوتر صلى ثلاث ركعات يقرأ في الركعة الأولى بـ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} وفي الثانية بـ {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} ويتشهد في الثانية ويسلم ثم يقوم فيصلي ركعة يقرأ فيها بفاتحة الكتاب و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} والموذتين. وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أوتر بسبع لم يجلس إلا في السادسة والسابعة ولم يسلم إلا في آخرهن: وقد روى عنه أنه أوتر بتسع لم يجلس إلا في الثامنة والتاسعة ، وكل ذلك جائز أن يعمل به اقتداء به صلى الله عليه وسلم ، غير أن الإختيار ما ذكرنا لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن صلاة الليل أجاب أن صلاة الليل مثنى مثنى فاخترنا ما هو اختيار لأمته وأجزنا فعل من اقتدى به ففعل مثل فعله إذا لم يرو عنه نهى عن ذلك بل قد روى عنه أنه قال: من شاء فليوتر بخمس ومن شاء فليوتر بثلاث ومن شاء فليوتر بواحدة، غير أن الأخبار التي رويت عنه أنه أوتر بواحدة هي أثبت وأصح وأكثر عند أهل العلم بالأخبار. وقد روينا عن جماعة من السلف من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم أوتروا بركعة: ثم ذكر محمد بن نصر الأخبار المروية عن السلف في الوتر بركعة ، فنحن نذكر ههنا بعضاً منها من كتابه قيام الليل وغيره.
روى البخاري في صحيحه عن ابن أبي مليكة قال: أوتر معاوية بعد العشاء بركعة وعنده مولى لابن عباس فأتى ابن عباس فقال دعه فإنه قد صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم

(2/557)


ـــــــ
وروى الطحاوي والدارقطني حسن عن عبد الرحمن التيمي قال: قلت: لا يغلبني الليلة على المقام أحد ، فقمت أصلي فوجدت حس رجل من خلف ظهري فإذا عثمان بن عفان فتنحيت له فتقدم فاستفتح القرآن حتى ختم ثم ركع وسجد ، فقلت أوهم الشيخ ، فلما صلى قلت يا أمير المؤمنين إنما صليت ركعة واحدة ، فقال ، أجل هي وترى.
وروى الطحاوي بإسناد حسن عن عبد الله بن سلمة قال: أمنا بعد بن أبي وقاص في صلاة العشاء الاَخرة، فلما انصر حتى تنحى في ناحية المسجد فصلى ركعة فأتبعته فأخذت بيده فقلت يا أبا إسحاق ما هذه الركعة فقال وتر أنام عليه.
وفي كتاب قيام الليل ن المطلب بن عبد الله المخزومي قال: أتى عبد الله بن عمر رجل فقال كيف أوتر قال أوتر بواحدة ، قال إني أخشى أن يقول الناس إنها البتيراء ، قال: أسنة الله وسنة رسوله تريد هذه اسنة الله وسنة رسوله.
وعن حنش الصنعاني قال: كان أبي بن كعب حين أمره عمر بن الخطاب أن يقوم بالناس يسلم في اثنتين من الوتر: ثم قرأ بعد زيد بن ثابت فسلم في ثلاث، فقال له ابن عمر لم سلمت في ثلاث؟ فقال إنما فعلت ذلك لئلا ينصرف الناس فلا يوترون.
وعن نافع سمعت معاذ القاري يسلم بين الشفع والوتر وهو يؤم الناس في رمضان بالمدينة على عهد عمر بن الخطاب.
وعنه: كنا نقوم في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم يؤمنا معاذ فكان يسلم رافعاً صوته ثم يقوم فيوتر بواحدة، وكان يصلي معه رجال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أر أحداً يعيب ذلك عليه.
وعن السائب بن يزيد أن عثمان بن عفان قرأ القرآن في ركعة أوتر بها.
وعن مالك بن دينار عن مولى بن أبي طالب أن علي بن أبي طالب أوتر بركعة.
وعن شرحبيل أنه رأى سعداً دخل المسجد فصلى ركعة أوتر بها ثم خرج.
وعن أبي عبيد الله رأيت أبا الدرداء وفضالة بن عبيد ومعاذ بن جبل يوتر كل واحد منهم بركعة.
وذكر محمد بن نصر في هذا الباب آثاراً أخرى من شاء الوقوف عليها فليرجع إليه.

(2/558)


335ـ باب ما جَاءَ فيما يُقْرأُ في الوِتْر
461ـ حدثنا عليّ بن حُجْرٍ ، أخبرنا شَرِيكٌ عن أبي إسحاقَ عنْ سعيدِ بن جُبَيْرٍ عن ابنِ عباسٍ قال: "كانَ النّبيّ صلى الله عليه وسلم يَقرأُ فِي الوِترِ بـ{سبّحْ اسمَ ربّكَ الأعلَى} ، {وقُل يَا أيها الكافرونَ} ، {وقلْ هوَ الله أحدٌ} فِي ركعةٍ ركعةٍ".
وفي الباب عنْ عليَ وعائشةَ وعبدِ الرحمَنِ بن أبزَى عنْ أبيّ بن كعبٍ ويروى عن عبدالرحمن بن أبزى عن النبيّ صلى الله عليه وسلم" .
قال أبو عيسى: وقدْ رُوِيَ عنْ النبيّ صلى الله عليه وسلم: "أنهُ قَرأ
ـــــــ
"باب ما جَاءَ فيما يُقْرأُ في الوِتْر"
قوله: "عن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الوتر إلخ" الحديث رواه أبو داود وابن ماجه أيضاً.
قوله: "في ركعة ركعة" قال العراقي: انفرد المصنف يعني الترمذي بهذه الزيادة عن النسائي وابن ماجه ومعناها أنه يقرأ بكل سورة من السور الثلاث في ركعة كذا في قوت المغتذي.
قوله: "وفي الباب عن علي" أخرجه الترمذي في باب ما جاء في الوتر بثلاث "وعائشة" أخرجه الترمذي في هذا الباب "وعبد الرحمن بن أبزى عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم" أخرجه أحمد وأبو داود قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بـ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} و {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}.

(2/559)


في الوِتر في الركعةِ الثالثةِ بالمعوّذِتينِ وقُلْ هوَ الله أحدٌ".
والذي اختارَه أكْثَرُ أهلِ العلمِ مِنْ أصحابِ النبيّ صلى الله عليه وسلم ومَنْ بَعدَهم أنْ يَقرأ بـ {سبّحْ اسمَ ربكَ الأعلَى} و {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} و {وقلْ هوَ الله أحدٌ} . يَقرأُ فِي كلّ ركعةٍ منْ ذلكَ بِسورةٍ.
462 ـ حدثنا إسحاقُ بن إبراهيمَ بن حبيبِ بن الشهيدِ البَصْريّ حدثنا محمدُ بن سَلَمَةَ الحرّانيّ عنْ خُصَيْفٍ عنْ عبدِ العزيزِ بن جُرَيجٍ ،
ـــــــ
قوله: "وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ في الوتر في الركعة الثالثة بالمعوذتين و {قلْ هوَ الله أحدٌ} رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه ، ورواه الترمذي في هذا الباب ، ورواه الدارقطني والطحاوي والحاكم عن عمرة عن عائشة بلفظ: " إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوتر بثلاث: يقرأ في الركعة الأولى بـ {سبّحْ اسمَ ربكَ الأعلَى} وفي الثانية {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ } وفي الثالثة {قلْ هوَ الله أحدٌ} و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} " . قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه "والذي اختاره أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم أن يقرأ بـ {سبّحْ اسمَ ربكَ الأعلَى} و {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} و {قلْ هوَ الله أحدٌ} يقرأ في كل ركعة من ذلك بسورة" وبه قال الحنفية ، قال ابن الهام وذلك لأن أبا حنيفة روى في مسنده عن حماد عن إبراهيم عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بثلاث يقرأ في الأولى {سبّحْ اسمَ ربكَ الأعلَى} وفي الثانية {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} وفي الثالثة {قلْ هوَ الله أحدٌ} انتهى.
قلت: وإنما اختاره أكثر أهل العلم لأن حديث ابن عباس وأبي بن كعب بإسقاط المعوذتين أصح. وقال ابن الجوزي: أنكر أحمد ويحيى بن معين زيادة المعوذتين كذا في التلخيص.
قوله: "حدثنا إسحاق بن حبيب بن الشهيد البصري" الشهيدي ثقة من العاشرة "أخبرنا محمد بن سلمة الحراني" ثقة "عن خصيف" بالصاد المهملة مصغراً هو

(2/560)


قالَ: "سألت عائشةَ بأيّ شيء كانَ يوترُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم؟ قالتْ كانَ يقرأُ فِي الأولى بـ {سبحْ اسمَ ربّكَ الأعلى} وفي الثانيةِ بِـ {قلْ يا أيها الكافرونَ} ، وفي الثالثةِ بِـ {قلْ هوَ الله أحدٌ} والمعوّذَتينِ".
قال أبو عيسى: وهذا حديثٌ حسَنٌ غريبٌ.
وعبدُ العزيزِ هذا هو والدُ بنِ جُرْيجٍ صاحب عطاءٍ.
وابنُ جُرَيجٍ اسمهُ عبدُ الملكِ بنُ عبدِ العزيزِ بنِ جريجٍ.
ـــــــ
ابن عبد الرحمن الجزري أبو عون صدوق سيئ الحفظ خلط بآخره رمى بالإرجاء كذا في التقريب. وقال في الخلاصة ضعفه أحمد ووثقه ابن معين وأبو زرعة. وقال ابن عدي: إذا حدث عنه ثقة فلا بأس به "عن عبد العزيز بن جريج" المكي مولى قريش لين. قال العجلي لم يسمع من عائشة ، وأخطأ خصيف فصرح بسماعه من الرابعة كذا في التقريب ، وقال في الخلاصة لا يتابع فيها حديثه انتهى.
قوله: "وهذا حديث حسن غريب" في كونه حسناً نظر فإن عبد العزيز بن جريج لم يسمع من عائشة كما عرفت، وأيضاً فيه خصيف وهو قد خلط بآخره ولا يدري أن محمد بن سلمة رواه عنه قبل الاختلاط أو بعده والله تعالى أعلم. نعم يعتضد برواية عمرة عن عائشة التي أشار إليها الترمذي. قال الحافظ في التلخيص بعد ذكر هذا الحديث: فيه خصيف وفيه لين انتهى.
قوله: "وعبد العزيز هذا" الذي وقع في إسناد حديث عائشة المذكور "والد ابن جريج" ابن جريج هذا هو الفقيه المشهور المكي المتوفي سنة خمسين ومائة "صاحب عطاء" قال ابن جريج: لزمت عطاء سبع عشرة سنة وعطاء هذا هو ابن أبي رباح "واسمه عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج" فهو منسوب إلى جده جريج.

(2/561)


وقد روى يحيى بنُ سعيدٍ الأنصاريّ هذا الحديث عن عمرةَ عن عائشةَ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم.
ـــــــ
قوله: "وقد روى هذا الحديث يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرة عن عائشة" رواه الدارقطني والطحاوي والحاكم وقد ذكرنا لفظه: قال الحافظ في التلخيص: ورواه الدارقطني وابن حبان والحاكم من حديث يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة ، وتفرد به يحيى بن أيوب عنه وفيه مقال ولكنه صدوق ، وقال العقيلي إسناده صالح انتهى.

(2/562)


336ـ باب ما جاءَ فِي الْقُنُوتِ في الوِتر
463ـ حدثنا قُتَيْبَةُ ، حدثنا أبو الأحْوَصِ عنْ أبي إسحاقَ عنْ بُرَيْدِ بنِ أبي مريمَ عنْ أبي الحَوْرَاءِ قالَ: قالَ الحسنُ بن علي: "علمني رسولُ الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهنّ في الوتر: اللهمّ اهدنيِ فيمنْ هَدَيْتَ وعَافِنِي فِيمَنْ عافَيْتَ وَتَوَلّنِي فِيمَنْ تَوَلّيْتَ وَبَارِكْ
ـــــــ
"باب ما جاءَ فِي الْقُنُوتِ في الوِتر"
قوله: "عن بريد" بضم الموحدة وفتح الراء مصغراً "بن أبي مريم" السلولي البصري ثقة مات سنة أربع وأربعين ومائة "عن أبي الحوراء" بفتح المهملتين اسمه ربيعة بن شيبان السعدي البصري ثقة.
قوله: "اللهم اهدني" أي ثبتني على الهداية "فيمن هديت" أي في جملة من هديتهم أو هديته من الأنبياء والأولياء كما قال سليمان "وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين" وقال ابن الملك: أي أجعلني فيمن هديتهم إلى الصراط المستقيم ، وقيل في فيه وفيما بعده بمعنى مع قال تعالى { فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} "وعافني فيمن عافيت" قال ابن الملك من المعافاة التي هي دفع السوء "وتولني فيمن توليت" أمر مخاطب من

(2/562)


لِي فيمَا أعْطَيْتَ وَقِنِي شَرّ ما قضيْتَ فَإِنكَ تَقْضِي ولا يُقْضَى عليكَ، وإنه لا يذِلّ من واليْتَ، تباركتَ ربّنا وتعاليْتَ".
وفي الباب عن علي.
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسَنٌ لا نعرفهُ إلاّ منْ هذا الوجهِ منْ حديثِ أبي الحَوْراءِ السعديّ واسمُهُ ربيعةُ بنُ شيبانَ.
ـــــــ
تولى أحب عبداً وقام بحفظه وحفظ أمره "وبارك" "أي أكثر الخير لي" أي لمنفعتي "فيما أعطيت" أي فيما أعطيتني من العر والمال والعلوم والأعمال "وقني" أي احفظني "شر ما قضيت" ما قدرت لي "فإنك تقضي" أي تقدر أو تحكم بكل ما أردت "ولا يقضي عليك" فإنه لا معقب لحكمك "وإنه" أي الشأن "لا يذل" بفتح فكسر أي لا يصير ذليلاً "من واليت" الموالاة ضد المعاداة ، قال ابن حجر: أي لا يذل من واليت من عبادك في الاَخرة أو مطلقاً وإن ابتلى بمات ابتلى به وسلط عليه من أهانه وأذله باعتبار الظاهر لأن ذلك غاية الرفعة والعزة عند الله وعند أوليائه ولا عبرة إلا بهم ، ومن ثم وقع للأنبياء عليهم الصلاة والسلام من الامتحانات العجيبة ما هو مشهور وزاد البيهقي وكذا الطبراني من عدة طرق: ولا يعز من عاديت: أي لا يعز في الاَخرة أو مطلقاً وإن أعطي من نعيم الدنيا وملكها ما أعطى لكونه لم يمتثل أوامرك ولم يجتنب نواهيك "تباركت" أي تكاثر خيرك في الدارين "ربنا" بالنصب أي يا ربنا "وتعاليت" أي ارتفع عن مشابهة كل شيء. وقال الحافظ في بلوغ المرام: زاد النسائي في آخره: وصلى الله على النبي.
قوله: "وفي الباب عن علي" أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم يقول في آخر وتره: اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك الحديث.
قوله: "هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث أبي الحوراء

(2/563)


ولاَ نعرفُ عنِ النبيّ صلى الله عليه وسلم في القُنوتِ شيئاً أحسنَ من هذا.
واختلفَ أهلُ العلمِ في القنوتِ في الوترِ ، فرأى عبدُ الله بنُ مسعودٍ القنوتَ فِي الوترِ في السّنَةِ كلّها ، واختارَ القنوتَ قبلَ الركوعِ.
وهو قولُ بعضِ أهلِ العلمِ.
وبهِ يقولُ سُفيانُ الثوريّ وابنُ المباركِ وإسحاقُ وأهلُ الكُوفةِ.
ـــــــ
السعدي" وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه والدارمي.
قوله: "واختلف أهل العلم في القنوت في الوتر" هل يقنت في الوتر في السنة كلها أم في النصف الاَخر من رمضان فقط وهل يقنت قبل الركوع أم بعده "فرأى عبد الله بن مسعود القنوت في الوتر في السنة كلها وأختار القنوت قبل الركوع" روى محمد بن الحسن في كتاب الآثار عن إبراهيم أن ابن مسعود رضي الله عنه كان يقنت السنة كلها في الوتر قبل الركوع وسنده منقطع. وروى ابن أبي شيبة عن علقمة أن ابن مسعود وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يقنتون في الوتر قبل الركوع: قال ابن التركماني في الجوهر النفي: هذا سند صحيح على شرط مسلم. وقال الحافظ في الدراية: إسناده حسن "وهو قول بعض أهل العلم ، وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك وإسحاق وأهل الكوفة" وهو قول الحنفية واستدلوا بحديث أبي بن كعب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوتر فيقنت قبل الركوع ، رواه ابن ماجه والنسائي ، وبما روى البخاري في صحيحه في المغازي عن عبد العزيز قال سأل رجل أسناً رضي الله عنه عن القنوت بعد الركوع أو عند فراغ من القراءة قال بل عند فراغ من القراءة ، وبما روى البخاري ومسلم عن عاصم قال: سألت أنس عن بن مالك رضي الله عنه عن القنوت فقال: قد كان القنوت ، قلت قبل الركوع أو بعده؟ قال: قبله ، قال: فإن فلانا أخبرني عنك أنك قلت بعد الركوع ، فقال: كذب إنما قنت

(2/564)


وقدْ رُوِيَ عنْ عليّ بنِ أبي طالبٍ أنهُ كانَ لا يقنُتُ إلا في النصفِ الاَخِرِ منْ رَمَضَانَ ، وكانَ يَقْنُتُ بعدَ الركوعِ.
وقدْ ذهبَ بعضُ أهلِ العلمِ إلى هذا.
وبهِ يقولُ الشافعيّ وأحمدُ.
ـــــــ
رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الركوع شهراً أراه كان بعث قوماً يقال لهم القراء زهاء سبعين رجلاً إلا قوم مشركين دون أولئك وكان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فقنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهراً يدعو عليهم.
قلت: قد جاء عن أنس روايات مختلفة في هذا الباب.
"وقد روي عن علي بن أبي طالب أنه كان لا يقنت إلا في النصف الاَخر من رمضان. وكان يقنت بعد الركوع" روى محمد بن نصر في قيام الليل عن علي أنه كان يقنت في النصف الاَخر من رمضان وروى أيضاً فيه أن علياً كان يقنت في الوتر بعد الركوع ، وقد عقد بابا بلفظ: باب ترك القنوت في الوتر إلا في النصف الاَخر من رمضان ، وذكر فيه آثاراً عديدة فروى أثر معاذ بن الحارث الأنصاري: إذا انتصف رمضان لعن الكفرة ، وكان ابن عمر لا يقنت في الصبح ولا في الوتر إلا في النصف الاَخر من رمضان. وعن الحسن كانوا يقنتون في النصف الاَخر من رمضان. وكان الحسن ومحمد وقتادة يقولون: القنوت في النصف الأواخر من رمضان. وعن عمران بن حدير: أمرني أو مجلز أن أقنت في النصف الباقي من رمضان ، قال: إذا رفعت رأسك من الركوع فاقنت. وعن ابن شهاب كانوا يلعنون الكفرة في النصف ، وفي رواية: لا قنوت في السنة كلها إلا في النصف الاَخر من رمضان. وروى فيه عن الحسن عن أبي بن كعب: أم الناس في رمضان فكان لا يقنت في النصف الأول ويقنت في النصف الاَخر فلما دخل العشر أبق وخلا عنهم فصلى بهم معاذ القاري. وسئل سعيد بن جبير عن بدء القنوت في الوتر فقال: بعث عمر بن الخطاب جيشاً فورطوا متورطاً خاف عليهم فلما كان النصف الاَخر من رمضان قلت يدعو لهم.
قوله: "وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا وبه يقول الشافعي وأحمد" قال محمد

(2/565)


ـــــــ
بن نصر في قيام الليل: قال الزعفراني عن الشافعي أحب إلى أن يقنتوا في الوتر في النصف الاَخر ولا يقنت في سائر السنة ولا في رمضان إلا في النصف الاَخر، قال محمد بن نصر وكذلك حكى المزني عن الشافعي حدثني أبو داود قلت لأحمد: القنوت في الوتر السنة كلها؟ قال إن شاء قلت فما تختار؟ قال أما أنا فلا أقنت إلا في النصف الاَخر متى يبتديء؟ قال إذا مضى خمس عشرة ليلة سادس عشرة. وكان إسحاق بن راهويه يختار القنوت في السنة كلها انتهى كلام محمد بن نصر.
قلت: استدل من قال بكون القنوت بعد الركوع بحديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقنت بعد الركعة وأبو بكر وعمر حتى كان عثمان فقلت قبل الركعة ليدرك الناس قال العراقي إسناده جيد، وبحديث أبي هريرة: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يدعو على أحد أو يدعو لأحد قنت بعد الركوع رواه البخاري في المغازي، وبحديث عبد الله بن عمر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من الركوع من الركعة الاَخرة من الفجر يقول: اللهم العن فلاناً وفلاناً وفلاناً بعدما يقول سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد، فأنزل الله "ليس لك من الأمر شيء" إلى قوله "فإنهم ظالمون" قال الحافظ في التلخيص: روى البخاري من طريق عاصم الأحول عن أنس أن القنوت قبل الركوع، وقال البيهقي رواة القنوت بعد الرفع أكثر وأحفظ وعليه درج الخلفاء الراشدون انتهى.
وقال محمد بن نصر في قيام الليل: وسئل أحمد عن القنوت في الوتر قبل الركوع أم بعده ترفع الأيدي في الدعاء في الوتر؟ فقال القنوت بعد الركوع ويرفع يديه على قياس فعل النبي صلى الله عليه وسلم في القنوت في الغداة، وبذلك قال أبو أيوب وأبو خيثمة وابن أبي شيبة ، وكان إسحاق يختار القنوت بعد الركوع في الوتر. قال محمد بن نصر: وهذا الرأي أختاره انتهى.
قلت: يجوز القنوت في الوتر قبل الركوع وبعده، والمختار عندي كونه بعد الركوع قال العراقي: ويعضد كونه بعد الركوع أولى فعل الخلفاء الأربعة لذلك والأحاديث الواردة في الصبح انتهى.

(2/566)


ـــــــ
واعلم أن الحنفية اختاروا القنوت قبل الركوع فإذا كانوا يريدون القنوت قبل ركوع الركعة الثانية ، يكبرون ويرفعون أيديهم كرفع اليدين عند التحريمة ثم يقنتون ، أما التكبير فيستدلون على ثبوته ببعض الآثار. وقد عقد محمد بن نصر في قيام الليل لذلك باباً فقال باب التكبير للقنوت ، وذكر فيه عن طارق بن شهاب أن عمر بن الخطاب لما فرغ من القراءة بكر ثم ثنت ثم كبر وركع يعني في الفجر. وعن علي أنه كبر في القنوت حين فرغ من السورة كبر ثم قنت ، وعن إبراهيم في القنوت في الوتر إذا فرغ من القراءة كبر ثم قنت ثم كبر وركع ، وعن سفيان كانوا يستحبون إذا فرغ من القراءة في الركعة الثالثة من الوتر أن يكبر ثم يقنت، وعن أحمد إذا كان يقنت قبل الركوع افتتح بتكبيرة.
قلت: لم أقف على حديث مرفوع في التكبير للقنوت ولم أقف على أسانيد هذه الآثار. وأما رفع اليدين في قنوت الوتر فلم أقف على حديث مرفوع فيه أيضاً ، نعم جاء فيه عن ابن مسعود من فعله فروى البخاري في جزء رفع اليدين عن الأسود عن عبد الله رضي الله عنه أنه كان يقرأ في آخر ركعة من الوتر قل هو الله أحد ثم يرفع يديه فيقنت قبل الركعة. وقد عقد محمد بن نصر باباً بلفظ باب رفع الأيدي عند القنوت ، وذكر فيه عن الأسود أن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه كان يرفع يديه في القنوت إلى صدره. وعن أبي عثمان النهدي كان عمر يقنت بنا في صلاة الغداة ويرفع يديه حتى يخرج ضبعية. وكان أبو هريرة يرفع يديه في قنوته في شهر رمضان وعن أبي قلابة ومكحول أنهما كانا يرفعان أيديهما في قنوت رضمان ، وذكر آثاراً أخرى عن التابعين وغيرهم بعضها في ثبوت رفع اليدين وبعضها في نفيه من شاء الوقوف عليها فليرجع إلى كتاب قيام الليل. وقد استدل الحنفية على ثبوت رفع اليدين في قنوت الوتر كرفعهما عند التحريمة بهذه الآثار وفي الاستدلال بها على هذا المطلوب نظر إذ ليس فيها ما يدل على هذا بل الظاهر منها ثبوت رفع اليدين كرفعهما في الدعاء فإن القنوت دعاء

(2/567)


337ـ باب ما جَاء في الرجلِ ينامُ عن الوِتْرِ أو ينسى
464ـ حدثنا محمودُ بنُ غَيلاَنَ ، حدثنا وكيعٌ حدثنا عبدُ الرحمَنِ بنُ زيدِ بن أسلمَ عنْ أبيهِ عنْ عطاءِ بنِ يسارٍ عنْ أبي سعيدٍ الخدريّ قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "منْ نامَ عنِ الوترِ أوْ نسيَهُ فليصلّ إذا ذكرَ وإذا استيقظَ".
465 ـ حدثنا قُتَيْبَةُ حدثنا عبدُ الله بنُ زيدِ بن أسلمَ عنْ أبيهِ أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "منْ نامَ عنْ وِترِهِ فَليصلّ إذَا أصبحَ".
ـــــــ
"باب ما جَاء في الرجلِ ينامُ عن الوِتْرِ أو ينسى"
قوله: "أخبرنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم" ضعيف ضعفه أحمد وابن المديني والنسائي وغيرهم "عن أبيه" زيد بن أسلم العدوي فولى عمر بن الخطاب ثقة.
قوله: "من نام عن الوتر" أي عن أدائه "أو نسيه" فلم يصله "فليصل" أي قضاء "إذا ذكر" راجع إلى النسيان "وإذا استيقظ" راجع إلى النوم والحديث أخرجه أيضاً أبو داود وابن ماجه.
قوله: "أخبرنا عبد الله بن زيد بن أسلم" صدوق فيه لين من السابعة قاله الحافظ وقال الخزرجي وثقه أحمد والقزاز وضعفه ابن معين وابن عدي.
قوله: "من نام عن وتره فليصل إذا أصبح" قال ابن الملك أي فليقض الوتر بعد الصبح متى اتفق ، وإليه ذهب الشافعي في أظهر قوليه. وقال مالك وأحمد لا يقضي الوتر بعد الصبح انتهى.

(2/568)


وهذَا أصحّ منَ الحديثِ الأولِ.
سمعتُ أبا داودَ السّجْزِيّ يعني سليمانَ بنَ الأشعثِ يقولُ: "سألتُ أحمدَ بنَ حنبلٍ عن عبدِ الرحمَنِ بنِ زيدِ بنِ أسلمَ؟ فقال: أخوه عبدُ الله لا بَأسَ بهِ".
وسمعْتُ محمداً يذكرُ عن عليّ بنِ عبدِ الله أنهُ ضعّفَ عبدَ الرحمنِ بنَ زيدِ بنِ أسلمَ ، وقالَ: عبدُ الله بن زَيْدِ بن أسلمَ ثِقةٌ.
ـــــــ
قلت: مذهب الشافعي موافق لهذا الحديث وهو حجة على مالك وأحمد.
فإن قلت: هذا الحديث مرسل والمرسل من أقسام الضعيف.
قلت: قال ميرك نقلاً عن التصحيح: وله شاهد من حديث أغر المدني عند الطبراني بإسناد جيد انتهى، ويؤيده حديث أبي سعيد المذكور في الباب وإسناده عند أبي داود صحيح كما ستعرف.
قوله: "وهذا أصح من الحديث الأول" يعني عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه مرسلاً أصح من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري متصلاً ، فإن عبد الرحمن بن زيد ضعيف، وعبد الله بن زيد ثقة عند أحمد وابن المديني لكن حديث أبي سعيد هذا قد رواه أبو داود من طريق أخرى. قال في النيل: وإسناد الطريق التي أخرجه منها أبو داود صحيح كما قال العراقي.
قوله: "سمعت أبا داود السجزي" بسين مكسورة وغيرها وسكون جيم وبزاي نسبة إلى سجز واسم لسجستان وقيل نسبة إلى سجستان بغير قياس كذا في المغنى ، وأبو داود هذا هو صاحب السنن واسمه سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد الأزدي السجستاني "وسمعت محمداً" هو محمد بن إسماعيل البخاري "يذكر عن علي بن عبد الله" هو علي بن عبد الله بن جعفر بن نجيح السعدي مولاهم أبو الحسن ابن المديني البصري ثقة ثبت إمام أعلم أهل عصرة بالحديث وعلله حتى قال البخاري ما استصغرت نفسي إلا

(2/569)


وقد ذهب بعض أهل الكوفة إلى هذا الحديث. وقالوا: يوتر الرجل إذا ذكر وإن كان بعد ما طلعت الشمس.
وبه يقول سفيان الثورى.
ـــــــ
عنده وقال فيه شيخه ابن عيينة كنت أتعلم منه أكثر مما يتعلمه مني كذا في التقريب:
قوله: "وقد ذهب بعض أهل الكوفة إلى هذا الحديث وقالوا يوتر الرجل إذا ذكر وإن كان بعد ما طلعت الشمس إلخ" قال الشوكاني في النيل: الحديث يعني حديث أبي سعيد الخدري يدل على مشروعية قضاء الوتر إذا فات. وقد ذهب إلى ذلك من الصحابة علي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر وعبادة بن الصامت وعامر بن ربيعة وأبو الدرداء ومعاذ بن جبل وفضاله بن عبيد وعبد الله ابن عباس كذا قال العراقي ، قال ومن التابعين عمرو بن شرحبيل وعبيدة السلمان وإبراهيم النخعي ومحمد بن المنتشر وأبو العالية وحماد بن أبي سليمان ، ومن الأئمة سفيان الثوري وأبو حنيفة والأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو أيوب سليمان بن داود الهاشمي وأبو خيثمة.
ثم اختلف هؤلاء إلى متى يقضي على ثمانية أقوال: أحدها مالم يصل الصبح ، وهو قول ابن عباس وعطاء بن أبي رباح ومسروق والحسن البصري وإبراهيم النخعي وقتادة ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي أيوب وأبي خيثمة حكاه محمد بن نصر عنهم.
ثانيها: أنه يقضي الوتر ما لم تطلع الشمس ولو بعد صلاة الصبح، وبه قال النخعي.
ثالثها: أنه يقضي الصبح وبعد طلوع الشمس إلى الزوال، روى ذلك عن الشعبي وعطاء والحسن وطاووس ومجاهد وحماد بن أبي سليمان ، وروى أيضاً عن ابن عمر وذكر الشوكاني باقي الأقوال قال ثامنها التفرقة بين أن يتركه لنوم أو نسيان وبين أن يتركه عمداً فإن تركه لنوم أو نسيان قضاه إذا استيقظ أو إذا ذكر في أي وقت كان ليلاً أو نهاراً وهو ظاهر الحديث ، واختاره ابن حزم واستدل بعموم قوله صلى الله عليه وسلم:

(2/570)


ـــــــ
من نام عن صلاته أو نسيها فليصلها إذا ذكرها: قال وهذا عموم يدخل فيه كل صلاة فرض أو نافلة وهو في الفرض أمر فرض وفي النفل أمر انتهى.

(2/571)


338ـ باب ما جاء في مُبَادَرَةِ الصّبحِ بِالوِتْر
466ـ حدثنا أحمدُ بنُ مَنيعٍ، حدثنا يحيى بنُ زكريا بن أبي زائدةَ حدثنا عُبَيْدُ الله عن نافعٍ عنْ ابنِ عمرَ أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: َادِرُوا الصبحَ بالوترِ.
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسن صحيحٌ.
467ـ حدثنا الحسنُ بن علي الخلاّل ، حدثنا عبدُ الرزّاقِ أخبرنا مَعْمَرٌ عن يحيى بن أبي كثيرٍ عن أبي نَضْرَةَ عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيّ قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "أوتروا قبلَ أن تصْبِحُوا".
ـــــــ
"باب ما جاء في مُبَادَرَةِ الصّبحِ بِالوِتْر"
قوله: "أخبرنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة" الهمداني أبو سعيد الكوفي ثقة متقن من رجال السنة "أخبرنا عبيد الله" بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني ثقة ثبت.
قوله: "بادروا الصبح بالوتر" أي أسرعوا بأداء الوتر قبل الصبح ، والحديث رواه أبو داود أيضاً.
قوله: "أوتروا قبل أن تصبحوا" الحديث رواه الجماعة إلا البخاري وأبا داود.

(2/571)


468ـ حدثنا محمودُ بنُ غَيْلاَنَ ، حدثنا عبدُ الرزّاقِ أخبرنا ابنُ جُرَيْجٍ عن سليمانَ بنِ موسى عنْ نافعٍ عنْ ابنِ عمرَ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا طلَعَ الفجرُ فقد ذهبَ كلّ صلاةِ الليلِ والوِترُ فأوْتِروا قبلَ طلوعِ الفجرِ".
قال أبو عيسى: و سليمانُ بنُ موسى قد تفرّدَ بهِ على هذا اللفظِ.
ورُوِيَ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال:لا وِتْرَ بعدَ صلاةِ الصّبحِ.
ـــــــ
قوله: "وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا وتر بعد صلاة الصبح" أخرجه محمد بن نصر في قيام الليل من حديث أبي سعيد الخدري بلفظ: نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا وتر بعد الفجر ، وفي سنده أبو هارون العبدي ، قال الدارقطني يتلون خارجي وشيعي وضعفه شعبة وكذبه الجوزجاني. قال محمد بن نصر بعد رواية حديث ابن عمر وحديث أبي سعيد الخدري المذكورين في الباب ما لفظه: فالذي عليه جمهور أهل العلم أن لا يؤخر الوتر إلى طلوع الفجر أتباعاً للاَثار التي رويناها أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالوتر قبل الصبح ، وكان وتره صلى الله عليه وسلم عامته كذلك في آخر الليل قبل طلوع الفجر. ثم اختلف الناس فيمن نام عن الوتر أو سها عنه أو فرط فيه فلم يوتر حتى طلع الفجر فرأى بعضهم أن الفجر إذا طلع فقد ذهب وقت الوتر ولا يقضي بعد ذلك لأنه ليس بفرض وإنما يصلي في وقته فإذا ذهب وقته لم يقض على ما روينا عن عطاء وغيره. واحتج بعضهم بحديث يروى عن أبي سعيد الخدري ثم ذكره بإسناده وقد ذكر لفظه آنفاً ثم قال: وهذا حديث لو ثبت لكان حجة لا يجوز مخالفته ، غير أن أصحاب الحديث لا يحتجون برواية هارون العبدي. قال والذي ذهب إليه جماعة من أصحابنا أن من طلع عليه الفجر ولم يوتر فإنه يوتر ما لم يصل الغداة إتباعاً للأخبار التي

(2/572)


وهو قولُ غيرِ واحدٍ من أهلِ العلمِ.
وبهِ يقولُ الشافعيّ وأحمدُ وإسحاقُ: لا يرونَ الوترَ بعدَ صلاة الصّبحِ.
ـــــــ
رويت عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنهم أوتروا بعد الصبح. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً أنه أوتر بعد ما أصبح فإذا صلى الغداة فإن جماعة من أصحابنا قالوا لا يقضي الوتر بعد ذلك ، وقد روى ذلك عن جماعة من المتقدمين أيضاً. وإلى هذا ذهب الشافعي وأحمد وإسحاق وغيرهم من أصحابنا. ثم ذكر محمد بن نصر الأخبار التي جاءت في الوتر بعد طلوع الفجر بعضها مرفوعة وأكثرها آثار الصحابة والتابعين ومن بعدهم ثم قال: والذي أقول به أنه يصلي الوتر ما لم يصل الغداة فإذا صلى الغداة فليس عليه أن يقضيه بعد ذلك ، وإن قضاة على ما يقضي التطوع فحسن ، قد صلى النبي صلى الله عليه وسلم الركعتين قبل الفجر بعد طلوع الشمس في الليلة التي نام فيها عن صلاة الغداة حتى طلعت الشمس ، وكذا الركعتين اللتين كان يصليهما بعد الظهر بعد العصر في اليوم الذي شغل فيه عنها ، وقد كانوا يقضون صلاة الليل إذا فاتتهم بالليل نهاراً ، فلذلك حسن وليس بواجب انتهى كلام محمد بن نصر.
قوله: "وهو قول غير واحد من أهل العلم ، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق لا يرون الوتر بعد صلاة الصبح" قال في شرح السنة: قيل وتر بعد صلاة الصبح وهو قول عطاء وبه قال مالك وأحمد. وذهب آخرون إلى أنه يقضيه متى كان، وهو قول سفيان الثوري وأظهر قولي الشافعي لما روى أنه قال: من نام عن وتر فليصل إذا أصبح ذكره الطيبي. ومذهب أبي حنيفة أنه يجب قضاء الوتر حتى لو كان المصلى صاحب ترتيب وصلى الصبح قبل الوتر ذاكراً لم يصح

(2/573)


339ـ باب ما جاء لا وِترانِ في لَيْلَة
468ـ حدثنا هنّادٌ ، أخبرنا مُلاَزِمُ بنُ عَمْرٍو قال حدثني عبدُ الله بن بَدْرٍ عن قَيْسِ بن طلْقِ بن علي عن أبيهِ قال سمعْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ : " لا وِتْرَانِ في ليلةٍ ".
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسَنٌ غريبٌ.
واختلفَ أهلُ العلمِ في الذي يُوترُ مِن أولِ الليلِ ثم يقومُ مِن آخِرِهِ فرأى بعضُ أهلِ العلمِ مِن أصحابِ النبيّ صلى الله عليه وسلم ومَن بَعْدَهُمْ نَقْضَ الوِترِ ، وقالوا: يُضِيفُ إليها ركعةً ويصلّي ما بَدَا له ، ثم يُوتِرُ في آخرِ صلاتِهِ لأنّه لا وترانِ في ليلةٍ. وهو الذي ذهبَ إليه إسحاقُ.
ـــــــ
"باب ما جاء لا وِترانِ في لَيْلَة"
قوله: "أخبرنا ملازم بن عمرو" هو ملازم بن عمرو بن عبد الله بن بدر اليمامي صدوق من الثامنة "حدثني عبد الله بن بدر" اليمامي عن ابن عباس وطلق بن علي وعنه سبطه ملازم بن عمرو وعكرمة بن عمار وثقه ابن معين وأبو زرعة كذا في الخلاصة.
قوله: "لا وتران في ليلة" قال ابن العربي في عارضة الأحوذي: معناه أن من أوتر في آخر الليل ثم صلى بعد ذلك لا يعيد الوتر انتهى.
قوله: "هذا حديث حسن غريب" أخرجه الخمسة إلا ابن ماجه كذا في المنتقى. وقال الشوكاني في النيل: قال عبد الحق وغير الترمذي صححه وأخرجه أيضاً ابن حبان وصححه "فرأى بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم نقص الوتر وقالوا يضيف إليها ركعة الخ" روى محمد بن نصر في قيام الليل عن عثمان بن عفان

(2/574)


وقال بعضُ أهلِ العلمِ مِن أصحابِ النبيّ صلى الله عليه وسلم وغيرهم: إذا أوترَ مِن أولِ الليلِ ثم نامَ قام مِنْ آخر الليل: فإنه يصلّي ما بدَا لهُ
ـــــــ
رضي الله عنه أنه قال: إني إذا أردت أن أقوم من الليل أوترت بركعة فإذا قمت ضممت إليها ركعة فما شبهتها إلا بالغربية من الإبل تضم إلى الإبل. وقاله سعيد بن مالك: أما أنا فإذا ركعت أردت أن أصلي من الليل أوترت بركعة فإذا استيقظت صليت إليها ركعة ثم صليت ركعتين ركعتين ثم أوترت. وعن سالم كان ابن عمر رضي الله عنه إذا أوتر أول الليل ثم قال يصلي يشفع وتره الأول بركعة ثم يصلي بوتر. وعن ابن عباس أنه قال: إذا أوتر الرجل من أول الليل ثم أراد أن يصلي شفع وتره ثم صلى ما بدا له ثم أوتر من آخر صلاته. وعن أسامة بمعناه. وعن هشام بن عروة: كان أبي يوتر أول الليل فإذا قام شفع انتهى باختصار.
واحتج هؤلاء بحديث الباب، واحتجوا أيضاً بقول النبي صلى الله عليه وسلم: إجعلوا آخر صلاتكم من الليل وتراً، فقالوا إذا هو قام من الليل فلم يشفع وتره وصلى مثنى مثنى ثم لو يوتر في آخر صلاته كما قد جعل صلاته من الليل شفعاً لا وتراً وترك قول النبي صلى الله عليه وسلم: إجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً ، كذا في قيام الليل ، واحتجوا أيضاً بآثار الصحابة المذكورين رضي الله عنهم.
قوله: "هذا حديث حسن غريب" أخرجه الخمسة إلا ابن ماجه ، وأخرجه أيضاً ابن حبان وصححه. قال عبد الحق: وغير الترمذي صححه.
قوله: "وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم: إذا أوتر من أول الليل ثم نام ثم قام من آخره أنه يصلي ما بدا له ولا ينقص وتره الخ" روى محمد ابن نصر في قيام الليل عن عائشة عن أبي بكر الصديق أنه كان يوتر قبل أن ينام، فإذا قام من الليل صلى مثنى مثنى حتى يفرغ مما يرد أن يصلي: وعن عمار بن ياسر وقد سئل عن الوتر فقال أما أنا فأوتر قبل أن أنام فإن رزقني الله شيئاً صليت شفعاً شفعاً إلى أن أصبح. وعن عائشة: الذين ينقضون وترهم هم الذين يلعبون بصلاتهم. وروي عن ابن عباس أيضاً بنحوه. وعنه في رواية: في الذي يوتر ثم يريد أن يصلي قال يصلي مثنى

(2/575)


ولا ينقضُ وترَهُ ويدَعُ وِترَهُ على ما كانَ. وهو قولُ سفيانَ الثوريّ ومالكِ بنِ أنسٍ وأحمد وابنِ المبارَكِ وهذا أصحّ لأنه قد رُوِيَ مِن غير وجهٍ أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قد صلّى بعدَ الوترِ.
ـــــــ
مثنى ، وفي رواية: حسبه وتره الأول. وعنه لما بلغه فعل ابن عمر لم يعجبه وقال إن ابن عمر يوتر في ليلة ثلاث مرات. وعن أبي هريرة إذا صليت العشاء صليت بعدها خمس ركعات ثم أنام فإن قمت صليت مثنى مثنى وإن أصبحت على وتر. وسئل رافع بن خديج عن الوتر فقال أما أنا فإني أوتر من أول الليل فإن رزقت شيئاً من آخره صليت ركعتين ركعتين حتى أصبح.
قوله: "وهو قول سفيان الثوري ومالك بن أنس وأحمد وابن المبارك وهذا أصح" وقال محمد بن نصر في قيام الليل: وهذا مذهب الشافعي وأحمد وهو أحب إلي ، وإن شفع وتره اتباعاً للأخبار التي رويناها رأيته جائزاً انتهى. وقال العراقي: وإلى هذا ذهب أكثر العلماء وقالوا إن من أوتر وأراد الصلاة بعد ذلك لا ينقص وتره ويصلي شفعاً شفعاً حتى يصبح انتهى. وهذا هو المختار عندي ولم أجد حديثاً مرفوعاً صحيحاً يدل على ثبوت نقص الوتر والله تعالى أعلم.
قوله: "لأنه قد روى من غير وجه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قد صلى بعد الوتر" وأجابوا عن القائلين بجواز نقص الوتر بأنه إذا أوتر الرجل أول الليل فقد قضى وتره ، فإذا هو نام بعد ذلك ثم قام وتوضأ وصلى ركعة أخرى فهذه صلاة غير تلك الصلاة وغير جائز في النظر أن تتصل هذه الركعة بالركعة الأولى التي صلاها في أول الليل فلا يصيران صلاة واحدة وبينهما نوم وحدث ووضوء وكلام في الغالب وإنما هما صلاتان متباينتان ، ومن فعل ذلك فقد أوتر مرتين ، ثم هو إذا أوتر أيضاً في آخر صلاته صار موتراً ثلاث مرات. وقد قال صلى الله عليه وسلم: إجعلوا آخر صلاتكم من الليل وتراً ، وهذا قد جعل الوتر في مواضع من صلاة الليل. وأيضاً قال صلى الله عليه وسلم: لا وتران في ليلة ، وهذا قد أوتر ثلاث مرات ، وقال محمد بن نصر: وقد قال من ذهب هذا المذهب قول النبي صلى الله عليه وسلم: إجعلوا آخر صلاتكم من الليل وتراً إنما هو ندب واختيار وليس بإيجاب: والدليل على ذلك صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بعد الوتر بالليل ، قال

(2/576)


469ـ حدثنا محمدُ بن بشارٍ، حدثنا حَمّادُ بن مسعَدَةَ عن مَيْمونِ بن موسى الَمَرِئيّ عن الحسنِ عن أُمّهِ أمّ سلمة: "أن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعدَ الوِترِ ركعَتَيْنِ".
قال أبو عيسى: وقد رُوِيَ نحوُ هذا عن أبي أُمامةَ وعائشةَ وغيرِ واحدٍ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم.
ـــــــ
والدليل على ذلك أيضاً أن ابن عمر الراوي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: إجعلوا آخر صلاتكم من الليل وتراً ، وهو الذي كان يشفع وتره. وروى عنه أنه سئل عمن قام من الليل وقد أوتر قبل أن ينام مثنى مثنى ولم يشفع وتره قال ذلك حسن جميل ، فدل فتياه أنه رأى قوله: إجعلوا آخر صلاتكم وتراً ندباً لا إيجاباً ، ثم ذكر محمد بن نصر فتياه بسنده وكذلك قوله صلاة الليل مثنى مثنى والوتر ركعة إنما هو ندب واختيار لا إيجاب ، والدليل عليه وتر النبي صلى الله عليه وسلم بخمس وسبع وتسع لم يسلم إلا في آخرهن انتهى.
قوله: "أخبرنا حماد بن مسعدة" التميمي أبو سعيد البصري ثقة "عن ميمون بن موسى الموائي" بفتحتين وهمزة أبو موسى البصري صدوق مدلس من السابعة "عن الحسن" هو مدلس البصري "عن أمه" اسمها خيرة مولاة أم سلمة مقبوله من الثانية.
قوله: "كان يصلي بعد الوتر ركعتين" ورواه أحمد وابن ماجه وزادا وهو جالس.
قوله: "وقد روى نحو هذا عن أبي أمامة وعائشة وغير واحد عن النبي صلى الله عليه وسلم" أما حديث أبي أمامة فأخرجه أحمد والبيهقي بلفظ: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي ركعتين بعد الوتر وهو جالس يقرأ جالس يقرأ فيهما بـ {إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا} و {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} ، وأخرجه بنحوه محمد بن نصر في قيام الليل وأما حديث عائشة و {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} ، وأخرجه بنحوه محمد بن نصر في قيام الليل وأما حديث عائشة فأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وفي الباب عن أنس رضي الله عنه عند الدارقطني بنحو حديث أبي أمامة. قال النووي: الصواب أن هاتين الركعتين فعلهما صلى الله عليه وسلم بعد الوتر جالساً لبيان الجواز ولم يواظب على ذلك بل فعله مرة أو مرات قليلة ولا يغتر بقولها كان يصلي ، فإن المختار الذي عليه الأكثرون والمحققون من الأصوليين

(2/577)


ـــــــ
أن لفظ كان لا يلزم منها الدوام ولا التكرار قال: وإنما تأولنا حديث الركعتين لأن الروايات المشهورة في الصحيحين كثيرة مشهورة بالأمر بجعل آخر صلاة الليل وتراً ، فكيف يظن به صلى الله عليه وسلم مع هذه الأحاديث وأشباهها أنه يداوم على ركعتين بعد الوتر ويجعلهما آخر صلاة الليل. قال: وأما ما أشار إليه القاضي عياض من ترجيح الأحاديث المشهورة ورد رواية الركعتين فليس بصواب لأن الأحاديث إذا صحت وأمكن الجمع بينها تعين وقد جمعنا بينها ولله الحمد انتهى كلام النووي.

(2/578)


340ـ باب ما جاء في الوِتْرِ على الراحِلَة
470ـ حدثنا قُتَيْبَةُ ، حدثنا مالكُ بن أنسٍ عن أبي بكرٍ بن عُمرَ بن عبدِ الرحمَنِ عن سَعِيدِ بن يسارٍ قال: "كنتُ مع ابن عُمَرَ في سفرٍ فَتَخَلّفْتُ عنه فقال أينَ كنتَ؟ فقلت: أوترتُ ، فقال أليس لك في رسولِ الله أسوةٌ؟ رأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يُوترُ على راحِلَتِه".
ـــــــ
"باب ما جاء في الوِتْرِ على الراحِلَة"
قوله: "عن أبي بكر بن عمر بن عبد الرحمن" بن عبد الله بن عمر القرشي العدوي المدني ثقة "عن سعيد بن يسار" المدني ثقة.
قوله: "فتخلفت عنه" وفي رواية البخاري فلما خشيت الصبح نزلت فأوترت ثم لحقته "فقال أين كنت فقلت أوترت" وفي رواية البخاري: فقال عبد الله بن عمر أين كنت؟ فقلت خشيت الصبح فنزلت فأوترت "أليس لك في رسول الله أسوة حسنة" قال في القاموس: الأسوة بالكسر والضم القدوة إرشاد العالم لرفيقه ما قد يخفى عليه من السنن "يوتر على راحلته" فيه دليل على جواز الوتر على الراحلة وهو الحق ، وفي رواية:

(2/578)


وفي الباب عن ابن عباسٍ.
قال أبو عيسى: حديثُ ابنِ عُمَرَ حديثٌ حسَنٌ صحيحٌ.
وقد ذهبَ بعضُ أهلِ العلمِ من أصحابِ النبيّ صلى الله عليه وسلم وغيرهم إلى هذا ، ورَأَوا أن يُوتِرَ الرجلُ على راحلتِهِ. وبه يقُولُ الشافعيّ وأحمدُ وإسحاقُ.
وقالَ بعضُ أهلِ العلمِ: لا يُوترُ الرجلُ على الراحلَةِ وإذا أرادَ أن يُوترَ نزلَ فأوترَ على الأرضِ. وهو قولُ بعضِ أهلِ الكوفةِ.
ـــــــ
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسبح وهو على الراحلة قبل أي وجه توجه ويوتر عليها غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة كذا في قيام الليل.
قوله: "وفي الباب عن ابن عباس" أخرجه محمد بن نصر في قيام الليل بلفظ: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوتر على راحلته.
قوله: "حديث ابن عمر حديث حسن صحيح" أخرجه الجماعة.
قوله: "وقد ذهب بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم إلى هذا ورأوا أن يوتر الرجل إلى راحلته" روى محمد بن نصر في قيام الليل عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه كان يوتر على راحلته. عن نافع كان عبد الله رضي الله عنه يوتر على البعير يوميء برأسه. وعن ابن جريج قلت لعطاء أوتر وأنا مدبر عن القبلة على دابتي قال نعم. وعن عطاء: لا بأس أن يوتر على بعيره. وعن سفيان: إن أوترت على دابتك فلا بأس والوتر بأرض أحب إلى "وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق" وهو الحق.
قوله: "وقال بعض أهل العلم لا يوتر الرجل على الراحلة الخ" وهو قول أبي حنيفة.
قال محمد بن نصر في قيام الليل بعد رواية حديث ابن عمر وابن عباس المذكورين

(2/579)


ـــــــ
والآثار المذكورة ما لفظه: وزعم النعمان يعني أبا حنيفة. أن الوتر على الدابة لا يجوز خلافاً لما روينا.
وأحتج بعضهم له بحديث رواه عن ابن عمر أنه نزل عن دابته فأوتر بالأرض ، فيقال لمن احتج بذلك هذا ضرب من الغفلة هل قال أحد إنه لا يحل للرجل أن يوتر بالأرض إنما قال العلماء لا بأس أن يوتر على الدابة وإن شاء أوتر بالأرض ، وكذلك كان ابن عمرو يفعل ربما أوتر على الدابة وربما أوتر على الأرض ، وعن نافع أن ابن عمر كان ربما أوتر على راحلته وربما نزل ، وفي رواية كان يوتر على راحلته وكان ربما نزل انتهى.
وقال صاحب التعليق الممجد: أخذ أصحابنا يعني الحنفية بالآثار الواردة بنزول ابن عمر رضي الله عنه للوتر وشيدوه بالأحاديث المرفوعة الواردة في نزوله صلى الله عليه وسلم للوتر وقال المجوزون لأدائه على الدابة إنه لا تعارض ههنا إذا يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم فعلى الأمرين فأحياناً أدى الوتر على الدابة وأحياناً على الأرض واقتدى به ابن عمر. ويؤيده ما أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار عن مجاهد عن محمد بن أسحاق عن نافع قال كان ابن عمر يوتر على الراحلة وربما نزل فأوتر على الأرض.
وذكر الطحاوي بعد ما أخرج آثار الطرفين الوجه في ذلك عندنا أنه قد يجوز أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوتر على الراحلة قبل أن يحكم ويغلظ أمره ثم أحكم بعد ولم يرخص في تركه ثم أخرج حديث: إن الله أمدكم بصلاة هي خير من حمر النعم ما بين صلاة العشاء إلى الفجر الوتر الوتر. من حديث خارجة وأبي بصرة ، ثم قال فيجوز أن يكون ما روى ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من وتره على الراحلة كان منه قبل تأكيده أياه ثم نسخ ذلك انتهى.
وفيه نظر لا يخفى ، إذ لا سبيل إلى إثبات النسخ بالاحتمال ما لم يُعلم ذلك بنص وارد في ذلك انتهى.

(2/580)


341ـ باب ما جاءَ في صَلاَةِ الضّحَى
471 ـ حدثنا أبو كُريبٍ محمدُ بنُ العلاءِ حدثنا يونسُ بن بُكَيرٍ عن محمدِ بنِ إسحاقَ قال حدثني موسى بن فُلانِ بن أنسٍ عن عمهِ ثُمامةَ بن أنسِ بن مالكٍ عن أنسِ بنِ مالكٍ قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "من صلى الضّحى ثِنْتَيْ عشْرَةَ ركعةً بَنَى الله له قصراً من ذهب في الجنةِ".
وفي الباب عن أُمّ هانئ وأبي هُريْرَةَ ونُعَيْمِ بنِ هَمّارٍ وأبي ذرّ
ـــــــ
"باب ما جاء في صلاة الضحى"
قال العيني في شرح البخاري: الضحى بالضم والكسر فوق الضحوة وهي أرتفاع أول النهار والضحاء بالفتح والمد هو إذا علت الشمس إلى ربع السماء فما بعده أنتهى. قال القاري في المرقاة: قيل صلاة وقت الضحى والظاهر أن إضافة الصلاة إلى الضحى بمعنى "في" كصلاة النهار وصلاة الليل ، فلا حاجة إلى القول بحذف المضاف، وقيل من باب إضافة المسبب إلى السبب كصلاة الظهر أنتهى.
قوله: "حدثني موسى بن فلان بن أنس" ويقال هو موسى بن حمزة مجهول من السادسة كذا في التقريب "عن عمه ثمامة بن أنس بن مالك" قال الحافظ في التقريب ثمامة بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري البصري قاضيها صدوق من الرابعة.
قوله: "من صلى الضحى ثنتي عتشرة ركعة" هذا أكثر ما ورد في عدد صلاة الضحى قال العيني لم يرد في صلاة الضحى أكثر من ذلك.
قوله: "وفي الباب عن أم هانئ" أخرجه الشيخان وأخرجه المؤلف أيضاً وأبي هريرة أخرجه المؤلف في الباب وأخرجه أيضاً أحمد وابن ماجه.

(2/581)


وعائشةَ وأبي أمامةَ وعُتْبَةَ بن عبدٍ السّلَميّ وابن أبي أوفَى وأبي سعيدٍ وزيدِ بن أرقمَ وابن عباسٍ.
قال أبو عيسى: حديثُ أنَسٍ حديثٌ غريبٌ لا نعرِفه إلاّ من هذا الوجهِ.
ـــــــ
وأخرج مسلم في صحيحه عنه قال: أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث: بصيام ثلاثة أيام من كل شهر وركعتي الضحى وأن أوتر قبل أن أرقد "ونعيم بن همار" بهاء مفتوحة وشدة ميم وبراء صحابي أخرج حديثه أبو داود والنسائي في الكبرى.
قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قال الله عز وجل: يا ابن آدم لا تعجزني من أربع ركعات في أول النهار أكفك آخره "وأبي ذر" أخرجه مسلم مرفوعاً قال: يصبح على كل سلامي الحديث ، وفي آخره يجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى "وعائشة" أخرجه مسلم من طريق معاذة أنها سألت عائشة: كم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة الضحى؟ قالت أربع ركعات ويزيد ما شاء.
وأخرج مالك في الموطأ عن عائشة أنها كانت تصلي الضحى ثماني ركعات ثم تقول لو نشر لي أبواي ما تركتها "وأبي أمامة" أخرجه الطبراني بنحو حديث أبي هريرة "وعتبة بن عبد السلمي" أخرجه الطبراني مرفوعاً: من صلى صلاة الصبح في جماعة ثم ثبت حتى يسبح الله سبحة الضحى كان له كأجر حاج ومعتمر "وابن أبي أوفى" أخرجه الطبراني في الكبير بلفظ: أن عبد الله بن أبي أوفى صلى الضحى ركعتين قالت له امرأته إنما صليتها ركعتين فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى يوم الفتح ركعتين "وأبي سعيد" أخرجه المؤلف في هذا الباب "وزيد بن أرقم" أخرجه مسلم "وابن عباس" أخرجه الطبراني في الأوسط مرفوعاً بلفظ: على كل سلامي من بني آدم في كل يوم صدقة ويجزيء من ذلك كله ركعتا الضحى.
وفي البابل عن جماعة من الصحابة غير هؤلاء المذكورين رضي الله عنهم ، قد ذكر أحاديثهم العيني في شرح البخاري.
قوله: "حديث أنس غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه" قال ميرك: وذكر

(2/582)


472ـ حدثنا أبو موسى محمدُ بنُ المُثْنّى حدثنا محمدُ بن جعفرٍ أخبرنا شُعْبَةُ عن عَمْرِو بن مُرّةَ عن عبدِ الرحمَنِ بن أبي لَيْلَى قال: "ما أخْبَرَنِي أحدٌ أنه رأى النّبيّ صلى الله عليه وسلم يصَلّي الضّحى إلاّ أمّ هانئ فإنها حدّثت أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم دخلَ بيتَها يومَ فتحِ مكةَ فاغتسلَ فسَبّحَ ثمانِ ركعاتٍ ما رأيتُهُ صلى صلاة قطّ أخَفّ منها ، غيرَ أنه كان يُتمّ الرّكُوعَ والسجودَ".
ـــــــ
النووي هذا الحديث في الأحاديث الضعيفة كذا في المرقاة.
قال الحافظ في الفتح بعد ذكر هذا الحديث: وعند الطبراني من حديث أبي الدرداء مرفوعاً: من صلى الضحى ركعتين لم يكتب من الغافلين ، ومن صلى أربعاً كتب من التائبين ومن صلى ستاكفى ذلك اليوم ، ومن صلى ثمانياً كتب من العابدين ، ومن صلى عشرة بنى الله له بيتاً في الجنة.
قال وفي إسناده ضعف أيضاً ، وله شاهد من حديث أبي ذر رواه البزار في أسناده ضعف أيضاً قال لكن إذا ضم إليه أي إلى حديث أنس حديث أبي ذر وأبي الدرداء قوى وتصلح للاحتجاج به انتهى كلام الحافظ.
قوله: "ما أخبرني أحد وفي رواية ابن شيبة عن ابن أبي ليلى: أدركت الناس وهم متوافرون فلم يخبرني أحد أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الضحى إلا أم هانئ" وهذا إخبار عن عدم وصول الخبر إليه فلا يلزم عدمه. إلا أم هانئ بهمزة بعد النون واسمها فاخته بنت أبي طالب أخت على شقيقته.
قوله: "سبح ثمان ركعات" قال الحافظ زاد كريب عن أم هانئ: فسلم من كل ركعتين أخرجه ابن خزيمة ، وفيه رد على من تمسك به في صلاتها موصولة سواء صلى ثما ركعالت أو أقل. وفي الطبراني من حديث ابن أبي أوفى: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى يوم الفتح ركعتين ، وهو محمول على أنه رأى من صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين ، ورأت أم هانئ بقية الثمان ، وهذا يقوي أنه صلاها مفصولة انتهى كلام الحافظ "غير أنه كان يتم الركوع والسجود" قال الطيبي: استدل به على استحباب صلاة الضحى

(2/583)


قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسَنٌ صحيحٌ. وكأنّ أحمدَ رأى أصَحّ شيء في هذا البابِ حديثَ أمّ هانئ.
واختلفوا في نُعَيْمٍ ، فقال بعضهم نُعَيْمُ بن خَمّارٍ ، وقال بعضُهم ابنُ هَمّار ، ويقال ابنُ هَبّارٍ ، ويقال ابنُ هَمّامٍ ، والصحيحُ ابنُ هَمّارٍ.
وأبو نُعَيمٍ وَهِم فيه فقال ابنُ حِمّازٍ وأخطأ فيه ثم ترَكَ فقال نُعَيمٌ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم.
أخبرني بذلك عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ عن أبي نُعَيْمٍ.
ـــــــ
وفيه نظر لاحتمال أن يكون السبب فيه التفرغ لمهمات الفتح لثكرة شغله به. وقد ثبت من فعله صلى الله عليه وسلم أنه صلى الضحى فطول، فيها أخرجه ابن أبي شيبة من حديث حذيفة، وأستدل بهذا الحديث على إثبات سنة الضحى، وحكى عياض عن قوم أنه ليس في حديث أم هانئ دلالة على ذلك ، قالوا وإنما هي سنة الفتح ، وقد صلاها خالد بن الوليد في بعض فتوحه كذلك. وقد قيل إنها كانت قضاء عما شغل عنه تلك الليلة من حزبه ، وتعقبه النووي بأن الصواب صحة الاستدلال به لما رواه أبو داود وغيره من طريق كريب عن أم هانئ أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى سبحة الضحى. ولمسلم في كتاب الطهارة ثم صلى ثمان ركعات سبحة الضحى. وروى ابن عبد البر في التمهيد من طريق عكرمة بن خالد عن أم هانئ قالت: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة فصلى ثمان ركعات فقلت ما هذه قالت هذه صلاة الضحى.
قوله: "هذا حديث حسن صحيح" وأخرجه الشيخان.
قوله: "وكأن أحمد رأى أصح شيء في الباب حديث أم هانيء" قال الحافظ وهو كما قال.
قوله: "واختلفوا في نعيم" بالتصغير أي في اسم أبيه "فقال بعضهم نعيم بن خمار" بفتح الخاء المعجمة وشدة الميم وبراء "وقال بعضهم ابن همار" بفتح الهاء وشدة الميم وبراء "ويقال ابن هبار" بفتح الهاء الموحدة وبراء "ويقال ابن همام" بميمين "والصحيح ابن هبار" قال الحافظ في التقريب: رجح الأكثر أن اسم أبيه همار انتهى.

(2/584)


473ـ حدثنا أبو جعفرٍ السّمْنَانِيّ حدثنا أبو مُسْهرٍ حدثنا إسماعيلُ بن عَيّاشٍ عن بَحيرِ بن سَعْدٍ عن خالدِ بن مَعْدَانَ عن جُبَيْرِ بن نُفَيْرٍ عن أبي الدَرْدَاءِ وأبي ذر عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم: عن الله عزّ وجلّ أنه قال: "ابنَ آدمَ اركَعْ لي من أولِ النهارِ أربَع ركْعاتٍ أكفِكَ آخرَهُ".
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسن غريبٌ.
ـــــــ
وقال الغلابي عن ابن معين: أهل الشام يقولون نعيم بن همار وهم أعلم به كذا في تهذيب التهذيب "وأبو نعيم وهم فيه" أبو نعيم هذا هو فضل بن دكين وهو من كبار شيوخ البخاري أي أبو نعيم فضل بن دكين وهم في اسم والد نعيم المذكور "أخبرني بذلك عبد بن حميد" بن نصر الكشي أبو محمد قيل اسمه عبد الحميد وبذلك جزم ابن حبان وغير واحد ثقة حافظ انتهى. قلت: روى عنه مسلم والترمذي وغيرهما.
"أبو جعفر السمتاني" بكسر السين المهملة وسكون الميم ونونين اسمه محمد بن جعفر ثقة من الحادية عشرة "أخبرنا أبو مسهر" بمضمومة وسكون مهملة وكسر هاء براء اسمه عبد الأعلى بن مسهر الغساني الدمشقي ثقة فاضل من كبار العاشرة "عن بحير بن سعد" بفتح الموحدة وكسر الحاء المهملة ثقة ثبت من السادسة.
قوله "ابن آدم" أي يا ابن آدم "اركع" أي صل "لي" وقيل أي خالصاً لوجهي "من أول النهار" قبل المرد صلاة الضحى وقيل صلاة الإشراق. سنة الصبح وفرضه لأنه أو فرض النهار الشرعي، قلت: حمل المؤلف وكذا أبو داود هذه الركعات على صلاة الضحى ولذلك أدخلا هذا الحديث في باب صلاة الضحى "أكفك" أي مهماتك "أخره" أي النهار. قال الطيبي أي أكهفك شغلك وحوائجك وأدفع عنك ما تكرهه بعد صلاتك إلى آخر النهار: والمعنى أفرغ بالك بعبادتي في أول النهار أفرغ بالك في آخره بقضاء حوائجك انتهى.
قوله: "هذا حديث غريب" قال المنذري في تلخيص السنن: وأخرجه الترمذي

(2/585)


وروى وكيع والنضر بن شميل وغير واحد من الأئمة هذا الحديث عن نهاس به قّهْم ولا نعرفه إلا من حديثه.
474ـ حدثنا محمدُ بن عبدِ الأعلى البَصْريّ حدثنا يزيدُ بن زُرَيْع عن نَهّاسِ بن قَهْمٍ عن شَدّادٍ أبي عَمّارٍ عن أبي هريرةَ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من حافَظ على شُفْعَةِ الضّحَى غُفِر لَهُ ذنوبُه وإن كانت مِثلَ زَبَدِ البحْرِ".
475ـ حدثنا زيادُ بنُ أيّوبَ البغْداديّ حدثنا محمدُ بن ربيعةَ عن فُضَيْلِ بن مَرْزُوقٍ عن عطيّةَ العوفيّ عن أبي سعيدٍ الخدريّ قال: "كان نبيّ صلى الله عليه وسلم يصلّي الضّحَى حتى نقول لا يدعُ ويدعها حتى نقولَ لا يصلي".
ـــــــ
من حديث أبي الدرداء وأبي ذر وقال حسن غريب هذا آخر كلامه وفي إسناده إسماعيل ابن عياش وفيه مقال ، ومن الأئمة من يصحح حديثه عن الشاميين وهذا الحديث شامي الإسناد انتهى. وعمل من كلام المنذري هذا أن في نسخة الترمذي التي كانت عنده كان فيها هذا حديث حسن غريب.
قوله: "عن نهاس" بفتح النون وتشديد الهاء وآخره سين مهملة "بن قهم" بفتح القاف وسكون الهاء ضعيف من السادسة.
قوله: "من حافظ على شفعة الضحى" قال العراقي: المشهور في الرواية ضم الشين ، وقال الهروي وابن الأثير تروى بالفتح والضم كالغرفة والغرفة وهي مأخوذة من الشفع وهو الزوج، والمراد ركعتا الضحى كذا في قوت المغتذي "وإن كانت مثل زبد البحر" لاشتهاره بالكثرة عند المخاطبين.
قوله: "فضيل بن مرزوق" بضم الفاء مصغراً صدوق يهم ورمى بالتشيع "عن عطية العوفي" بفتح العين المهملة وسكون الواو وبالفاء هو عطية بن سعيد بن جنادة

(2/586)


قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسَنٌ غريبٌ.
ـــــــ
الكوفي صدوق يخطيء كثيراً كان شيعياً مدلساً من الثالثة.
قوله "حتى تقول" بالنون "لا يدع" أي لا يتركها أبداً "ويدعها" أي أحياناً "حتى نقول" بالنون "لا يدع" أي لا يتكرها أبداً "ويدعها" أي أحياناً "حتى نقول لا يصلي" وكان ذلك بحسب مقتضى الأوقات من العمل بالرخصة والعزيمة كما يفعل في صوم النفل وما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أن صلاة الضحى كانت واجبة عليه فضعيف قال الحافظ في الفتح: لم يثبت ذلك في خير صحيح ، وقال فيه: حكى شيخنا الحافظ أبو الفضل بن الحسين في شرح الترمذي أنه اشتهر بين العوام: أن من صلى الضحى ثم قطعها يعمى فصار كثير من الناس يتركونها أصلا لذلك. وليس لما قالوه أصل بل الظاهر أنه مما ألقاه الشيطان على السنة العوام ليحرمهم الخير الكثير لا سيما وما وقع في حديث أبي ذر انتهى.
قوله: "هذا حديث حسن غريب" وأخرجه الحاكم.

(2/587)


342ـ باب ما جاءَ في الصّلاةِ عندَ الزّوال
476ـ حدثنا أبو موسى محمدُ بن المثنّى حدثنا أبو داودَ الطيالسيّ حدثنا محمد بن مُسْلمِ بن أبي الوضّاحِ هُوَ أبو سعيدٍ المؤَدّبُ عن عبدِ الكريمِ الجزَرِيّ عن مجاهدٍ عن عَبْدِ الله بن السائبِ أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم: "كان يصلي أربعاً بعد أن تزولَ الشمسُ قبلَ الظهرِ وقال إنها ساعةٌ تُفْتَحُ فيها أبوابُ السماءِ وأحِبّ أن يَصْعَدَ لي فيها عملٌ صالحٌ".
ـــــــ
"باب ما جاءَ في الصّلاةِ عندَ الزّوال"
قوله: "حدثنا محمد بن مسلم بن أبي الوضاح" بفتح الواو وشدة الضاد المعجمة وبالحاء المهملة "هو أبو سعيد المؤدب" القضاعي الجزري مشهور بكنيته صدوق يهم "عن عبد الله

(2/587)


وفي الباب عن علي وأبي أيوبَ.
قال أبو عيسى: حديثُ عَبْدِ الله بن السائِبِ حديثٌ حسَنٌ غريبٌ.
ورُوِيَ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم: "أنه كان يصلّي أربعَ ركعاتٍ بعدَ الزوالِ لا يسلّم إلاّ في آخِرِهنّ".
ـــــــ
بن السائب" هو وأبوه صحابي وليس له عند المصنف إلا هذا الحديث "كان يصلي أربعاً بعد أن تزول الشمس" قال العراقي هي غير الأربع التي هي سنة الظهر قبلها وتسمى هذه سنة الزوال "وقال إنها" أي ما بعد الزوال وانثه باعتبار الخبر وهو "ساعة تفتح" بالتخفيف ويجوز التشديد "فيها أبواب السماء" لطلوع أعمال الصالحين "أن يصعد" بفتح الياء ويضم "فيها" أي في تلك الساعة "عمل صالح" أي إلى السماء وفيه تلميح إلى قوله تعالى {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ}.
قوله: "في الباب عن علي" لم أقف عليه "وأبي أيوب" الأنصاري أخرجه أبو داود وابن ماجه بلفظ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أربع قبل الظهر ليس فيهن تسليم تفتح لهن أبواب السماء.
قوله: "حديث عبد الله بن السائب حديث حسن غريب" وأخرجه أحمد "وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي أربع ركعات بعد الزوال لا يسلم إلا في آخرهن" روى ابن ماجه عن أبي أيوب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي قبل الظهر أربعاً إذا زالت الشمس لا يفصل بينهن بتسليم وقال إن أبواب السماء تفتح إذا زالت الشمس. قال المناوي إسناده ضعيف. وقال الحنفية فيه إن الأفضل صلاة الأربع قبل الظهر بتسليمة واحدة ، وقالوا هو حجة على الشافعي في صلاتها بتسليمتين انتهى.

(2/588)


343ـ باب ما جَاء في صَلاَةِ الحاجة
477ـ حدثنا عليّ بنُ عيسى بنِ يَزِيدَ البغْدَادِيّ حدثنا عبدُ الله بنُ بكر السهميّ حدثنا عبدُ الله بن مُنِيرٍ عن عَبْدِ الله بنِ بكرٍ عن فائدِ بن عبدِ الرحمَنِ عن عَبْدِ الله بنِ أبي أوفى قال: قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم "من كانت له إلى الله حاجةٌ أو إلى أحد من بني آدمَ فليتوضأْ فليُحْسِنْ الوُضُوءَ ثم ليصَلّ ركعتَينِ ثم ليُثْنِ على الله وليُصَلّ على النبيّ صلى الله عليه وسلم ثُمّ ليقل: لا إلهَ إلا الله الحليمُ الكريمُ ، سبحانَ الله رَبّ العرشِ العظيم
ـــــــ
"باب ما جَاء في صَلاَةِ الحاجة"
قوله: "وأخبرنا عبد الله بن منير" عطف على حدثنا علي بن عيسى ، وعبد الله بن منير هذا شيخ المؤلف "عن عبد الله بن بكر" هو السهمي المذكور. ولو قال المؤلف حدثنا علي بن عيسى بن يزيد البغدادي وعبد الله بن منير عن عبد الله بن بكر السهمي عن فائد بن عبد الرحمن الخ لكان أوضح وأخضر لكنه لم يقل هكذا لأن علي بن عيسى رواه عن عبد الله بن أبي بكر بلفظ التحديث ، وعبد الله بن منير رواه عنه بلفظ عن ، فلا ظهار هذا الفرق قال كما قال "عن فائد بن عبد الرحمن" بالفاء متروك اتهموه من صغار الخامسة وليس له عند المؤلف إلا هذا الحديث.
قوله: "ثم ليثن" من الإثناء "وليصل" الأصحّ الأفضل صلاة التشهد "لا إله إلا الله الحليم" الذي لا يعجل بالعقوبة "الكريم" الذي يعطي بغير استحقاق وبدون المنة "رب العرش العظيم" اختلف في كون العظيم صفة للرب أو العرش كما قوله عليه الصلاة والسلام لا إله إلا الله رب العرش العظيم ، نقل ابن التين عن الداودي أنه رواه برفع

(2/589)


الحمدُ لله رَبّ العالمينَ ، أسأَلكَ مُوجِباتِ رحمتكَ وعَزائمَ مغفرتِكَ ، والغنيمةَ من كل بر ، والسلامةَ مِن كلّ إثْمٍ لاَ تَدَعْ لي ذنباً إلا غفرتَه ولا هَمّا إلا فَرّجّتَهُ ، ولا حاجةً هِيَ لَكَ رضًا إلا قَضَيْتَهَا يا أرحَمَ الراحمين".
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ غريبُ وفي إسنادِهِ مقالٌ. فائدُ بنُ عبدِ الرحمَنِ يُضَعّفُ في الحديثِ. وفائد هو أبو الوَرْقاءِ.
ـــــــ
العظيم على أنه نعت للرب، والذي ثبت في رواية الجمهور على أنه نعت للعرش ، وكذلك قراءة الجمهور في قوله تعالى {رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} و {رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ} بالجر كذا في المرقاة. والمعنى المراد في المقام أنه منزه عن العجز فإن القادر على العرش العظيم لا يعجز عن إعطاء مسؤول عبده المتوجه إلى ربه الكريم "موجبات رحمتك" بكسر الجيم أي أسبابها. قال الطيبي: جمع موجبة وهي الكلمة الموجبة لقائلها الجنة. وقال ابن الملك يعني الأفعال والأقوال والصفات التي تحصل رحمتك بسببها "وعزائم مغفرتك" قال السيوطي أي موجباتها جمع عزيمة. وقال الطيبي أي أعمالاً تتعزم وتتأكد بها مغفرتك "والغنيمة من كل بر" قال القاري أي طاعة وعبادة فإنهما غنيمة مأخوذة بغلبة دواعي عسكر الروح على جند النفس ، فإن الحرب قائم بينهما على الدوام ، ولهذا يسمى الجهاد الأكبر لأن أعدى عدوك نفسك التي بينها جنبيك "والسلام من كل إثم" قال العراقي فيه جواز سؤال العصمة من كل الذنوب وقد أنكر بعضهم جواز ذلك إذ العصمة إنما هي للأنبياء والملائكة ، قال: والجواب أنها في حق الأنبياء والملائكة واجبة وفي حق غيرهم جائزة ، وسؤال الجائز جائز إلا أن الأدب سؤال الحفظ في حقنا لا العصمة ، وقد يكون هذا هو المراد هنا انتهى "لا تدع" أي لا تترك "لي ذنباً إلا غفرته" أي إلا موصوفاً بوصف الغفران ، فالاستثناء فيه وفيما يليه مفرع من أعم الأحوال "ولاهما" أي غما "إلا فرجته" بالتشديد ويخفف أي أزلته وكشفته "ولا حاجة هي لك رضى" أي بها يعني مريضة.
قوله: "هذا حديث غريب إلخ" قال المنذري في الترغيب: رواها الترمذي وابن ماجه كلاهما من رواية فائد بن عبد الرحمن بن أبي الورقاء وزاد ابن ماجه بعد قوله يا أرحم

(2/590)


ـــــــ
الراحمين ثم يسأل من أمر الدنيا والاَخرة ما شاء فإنه يقدر ، ورواه الحاكم باختصار ثم قال أخرجته شاهداً ، وفائد مستقيم الحديث ، وزاد بعد قوله وعزائم مغفرتك والعصمة من كل ذنب. قال الحافظ المنذري: وفائد متروك روى عنه الثقات ، وقال ابن عدي مع ضعفه يكتب حديثه.

(2/591)


344ـ باب ما جَاءَ في صَلاةِ الاستخارَة
478ـ حدثنا قُتَيْبَةُ ، حدثنا عبدُ الرحمَنِ بن أبي المَوَالِي عن محمدِ بنِ المنكَدِرِ عن جابرِ بن عبدِ الله قال: "كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يُعَلّمُنَا الاستخارة في الأمورِ كلّها كما يُعَلّمُنَا السورةَ مِنَ القرآنِ ، يقول: إذا هَمّ أحدُكُم بالأمر فليركَعْ ركعَتَيْنِ من غيرِ الفريضةِ ثم ليقلْ: اللّهُمّ إنّي أستخِيرُكَ بعلْمِكَ ، وأسْتَقْدِرُكَ بقُدْرَتِكَ ، وأسْأَلُكَ مِن فَضْلِكَ العظيمِ
ـــــــ
"باب ما جَاءَ في صَلاةِ الاستخارَة"
قوله: "أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الموالي" بفتح اسمه زيد وقيل أبو الموال جده أبو محمد مولى آل علي صدوق ربما أخطأ من السابعة.
قوله: "يعلمنا الاستخارة" أي صلاة الاستخارة ودعاءها "في الأمور" زاد في رواية البخاري كلها ، وفيه دليل على العموم وأن المرء لا يحتقر أمراً لصغره وعدم الاهتمام به فيترك الاستخارة فيه ، فرب أمر يستخف بأمره فيكون في الإقدام عليه ضرر عظيم أوفى تركه "كما يعلمنا السورة من القرآن" فيه دليل على الاهتمام بأمر الاستخارة وأنه متأكد مرغب فيه "إذا هم" أي قصد "بالأمر" أي من نكاح أو سفر أو غيرهما مما يريد فعل أو تركه "فليركع ركعتين" أي فليصل ركعتين "من غير الفريضة" فيه دليل على أنه لا تحصل سنة صلاة الاستخارة بوقوع الدعاء بعد صلاة الفريضة "ثم ليقل" أي بعد الصلاة

(2/591)


فإنكَ تَقْدِرُ ولا أقدِرُ ، وتعلَمُ ولا أعْلَمُ ، وأنْتَ عَلاّمُ الغُيُوبِ اللّهُمّ إن كنتَ تعْلَمُ أنّ هذا الأمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي ومَعِيشَتِي وعاقبةِ أمْرِي وقال في عاجِل أمري وآجِلِهِ فَيَسّرْهُ لِي ، ثم باركْ لِي فيهِ ، وإن كنتَ تَعْلَمُ أنّ هذا الأمْر شَرّ لِي فِي دِينِي ومَعِيشَتِي وعاقبةِ أمري ، أو قال في عاجلِ
ـــــــ
"اللهم إني أستخيرك" أي أطلب منك الخير أو الخيرة. قال صاحب المحكم: استخار الله طلب منه الخير ، وقال صاحب النهاية: خار الله لك ، أي أعطاك الله ما هو خير لك. قال والخيرة بسكون الياء الاسم منه. قال فأما بالفتح فهي الاسم من قوله اختاره الله كذا في النيل "بعلمك" الباء فيه وفي قوله بقدرتك للتعليل أي بأنك أعلم وأقدر ، قاله زين الدين العراقي.
وقال الكرماني: يحتمل أن تكون للاستعانة وأن تكون للاستعطاف كما في قوله {رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ} أي بحق علمك وقدرتك الشاملين كذا في عمدة القاري. وقال القاري في المرقاة: أي بسبب علمك ، والمعنى أطلب منك أن تشرح صدري لخير الأمرين بسبب علمك بكيفيات الأمور وجزئياتها وكلياتها ، إذ لا يحيط بخير الأمرين على الحققية إلا من هو كذلك كما قال تعالى {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} قال الطيبي: الباء فيهما إما للاستعانة أي أطلب خبرك مستعيناً بعلمك ، فإني لا أعلم فيهم خيرك وأطلب منك القدرة فإنه لا حول ولا قوة إلا بك وإما للاستعطاف انتهى مختصراً.
وأستقدرك أي طلب منك أن تجعل لي قدرة عليه "واسألك من فضلك العظيم" أي تعيين الخير وتبيينه وتقديره وتيسيره وإعطاء القدرة لي عليه "اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر" أي الذي يريده. قال الطيبي: معناه اللهم إنك معلم ، فأوقع الكلام موقع الشك على معنى التفويض إليه والرضا بعلمه فيه ، وهذا النوع يسميه أهل البلاغة تجاهل العارف ومزج الشك باليقين ، يحتمل أن الشك في أن العلم متعلق بالخير أو الشر لا في أصل العلم انتهى. قال القاري: والقول الاَخر هو الظاهر ونتوقف في جواز الأول بالنسبة إلى الله تعالى "في ديني" أي فيما يتعلق بديني "ومعيشتي" وقع في البخاري ومعاشي. قال العيني: المعاش والمعيشة واحد

(2/592)


أمرِي وآجِلِهِ فاصْرِفْهُ عَنّي واصرِفْنِي عنه واقْدُرْ لِي الخَيْرَ حيْثُ كان ثم أرْضِنِي بِهِ. قال ويُسَمّي حاجَتَهُ".
ـــــــ
يستعملان مصدراً واسماً ، وفي المحكم العيش الحياة عاش عيشاً وعيشة ومعيشاً ومعاشاً ثم قال المعيش والمعاش المعيشة ما يعاش به انتهى. قال الحافظ: زاد أبو داود ومعادي وهو يؤيدذ أن المراد بالمعاش الحياة ، ويحمتل أن يريد بالمعاش ما يعاش فيه ، ولذلك وقع في حديث ابن مسعود عند الطبراني في الأوسط في ديني ودنياي ، وفي حديث أبي أيوب عند الطبراني في دنياي وآخرتي انتهى "وعاقبة أمري أو قال في عاجل أمري وآجله" هو شك من الراوي واقتصر في حديث أبي سعيد على عاقبة أمري وكذا في حديث ابن مسعود هو يؤيد أحد الاحتمالين: وأن العاجل والاَجل مذكوران بدل الألفاظ الثلاثة أو بدل الاَخيرين فقط ، وعلى هذا فقول الكرماني لا يكون الداعي جازماً بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن دعا ثلاث مرات يقول مرة في ديني ومعاشي وعاقبة أمري ، ومرة في عاجل أمري وآجله ، ومرة في ديني وعاجل أمري وآجله ذكره الحافظ ، قال ولم يقع ذلك أي الشك في حديث أبي أيوب ولا أبي هريرة أصلاً انتهى.
"فيسره لي" وفي رواية البزار عن ابن مسعود فوفقه وسهله "واقدر لي الخير" بضم الدال وكسرها أي يسره علي وأجعله مقدوراً لفعلي "حيث كان" أي الخير "ثم أرضني به" بهمزة قطع أي اجعلني راضياً به "يسمى حاجته" أي أثناء الدعاء عند ذكرها بالكناية عنها في قوله إن كان هذا الأمر.
وفي الحديث استحباب صلاة الاستخارة والدعاء المأثور بعدها في الأمور التي لا يدري العبد وجه وجه الصواب فيها أما هو معروف خيره كالعبادات وصنائع المعروف فلا حاجة للاستخارة فيها. قال النووي: إذا استخار مضى بعدها لما شرح له صدره انتهى. وهل يستحب تكرار الصلاة والدعاء وفي الأمر الواحد إذا لم يظهر له وجه الصواب في الفعل أو الترك مما لم ينشرح له صدره؟ قال العراقي: الظاهر الاستحباب وقد ورد تكرار الاستخارة في حديث رواه ابن السني من حديث أنس مرفوعاً بلفظ: إذا هممت بأمر فاستخر ربك فيها سبع مرات ثم انظر إلى الذي يسبق إلى

(2/593)


وفي الباب عن عبدالله بن مسعودٍ وأبي أيوبَ.
قال أبو عيسى: حديثُ جابرٍ حديثٌ حسَنٌ صحيحٌ غريبٌ لا نعرِفُهُ إلاّ مِن حديثِ عبدِ الرحمَنِ بن أبي المَوَالِي وهو شيخٌ مَدينيّ ثقةٌ رَوَى عنه سفيَانُ حديثاً وقد رَوَى عن عبدِ الرحمَنِ غيرُ واحدٍ من الأئمةِ.
ـــــــ
قلبك فإن الخير فيه ، لكن الحديث ساقط لا حجة فيه. قال النووي وغيره: يستحب أن يقرأ في ركعتي الاستخارة في الأولى بعد الفاتحة {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} وفي الثانية {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}. وقال العراقي: لم أجد في شيء من طرق أحاديث الاستخارة ما يقرأ فيهما.
قوله: "وفي الباب عن عبد الله بن مسعود" أخرجه الطبراني في الكبير من طريق الأعمش عن إبراهيم بن علقمة عن عبد الله "وأبي أيوب" أخرجه أحمد وابن حبان والحاكم والبيهقي "حديث جابر حديث حسن صحيح غريب" وأخرجه البخاري.
قوله: "وهو شيخ مدني ثقة الخ" قال العيني في شرح البخاري: حكم الترمذي على حديث جابر بالصحة تبعاً للبخاري في إخراجه في الصحيح ، وصححه أيضاً ابن حبان ومع ذلك فقد ضعفه أحمد بن حنبل فقال: إن حديث عبد الرحمن بن أبي الموالي في الاستخارة منكر. وقال ابن عدي في الكامل: والذي أنكر عليه حديث الاستخارة وقد رواه غير واحد من الصحابة. وقال شيخنا زين الدين كان ابن عدي أراد بذلك أن لحديثه هذا شاهد من حديث غير واحد من الصحابة فخرج بذلك أن يكون فرداً مطلقاً ، وقد وثقه جمهور أهل العلم انتهى.

(2/594)


345ـ باب ما جاء في صلاة التسبيح
479ـ حدثنا أبو كُرَيْبٍ محمدُ بن العَلاَءِ حدثنا زيدُ بنُ حُبَابٍ العُكْلِيّ حدثنا موسى بنُ عُبَيْدَةَ حدثني سعيدُ بن أبي سَعِيدٍ مولَى أبي بكرِ بنِ محمدِ
ـــــــ
"باب ما جاء في صلاة التسبيح"
قوله: "أخبرنا موسى بن عبيدة" بضم أوله ابن نشيط الربذي أبو عبد العزيز

(2/594)


ابن عمرِو بن حَزْمٍ عن أبي رافعٍ قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم للعباسِ: "يا عمّ ألا أصِلُكَ ألا أحْبُوكَ ألاَ أنفَعُكَ قال: بَلَى يَا رَسُولَ الله قال: يا عَمّ صَلّ أربعَ ركعَاتٍ تقرأُ في كلّ ركعةٍ بفاتحةِ الكتابِ وسورةٍ ، فإذا انْقَضَتْ القراءةُ فقل: الله أكبرُ والحمدُ لله وسبحانَ الله "ولا إله إلا الله" خَمْسَ عَشْرَةَ مَرّةً قبلَ أن تركعَ ، ثم اركْع فَقُلْها عشراً ، ثم ارفعْ رَأْسَكَ فَقُلْهَا عشراً ، ثم اسجدْ فَقُلْها عشراً ثم ارْفَعْ رأْسَكَ فَقُلْها عشراً ثم اسْجُدْ "الثانية" فقلْها عشراً ثم ارفعْ رأسَكَ فقلْها عشراً قبل أن تَقُومَ ، فتلك خمسٌ وسبعونَ في كلّ ركعةٍ وهي ثلاثُ مائةٍ
ـــــــ
المدني ضعيف ولا سيما في عبد الله بن دينار وكان عابداً من صغار السادسة "حدثني سعيد بن أبي سعيد" قال الحافظ في التقريب مجهول ، وقال في تهذيب التهذيب ذكره ابن حبان في الثقات ، وكذا قال السيوطي في قوت المغتذي "عن أبي رافع" القبطي مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمه ابن إبراهيم ، وقيل أسلم أو ثابت أو هرمز مات في أول خلافة على على الصحيح.
قوله: "ألا أصلك" من الصلة "ألا أحبوك" أي ألا أعطيك يقال حباه كذا وبكذا إذا أعطاه والحباء العطية كذا في النهاية "يا عم صل أربع ركعات" ظاهر أنه بتسليم واحد ليلاً كان أو نهاراً "فإذا انقضت القراءة" وفي حديث ابن عباس فإذا فرغت عن القراءة "فقل الله أكبر والحمد لله وسبحان الله" وفي رواية ابن عباس عند أبي داود قلت: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمس عشرة فأفادت هذه الرواية أن الترتيب غير لازم بل بأيهن بدأ يصح "ثم اركع فقلها عشراً" أي بعد تسبيح الركوع كذا "في شرح السنة ثم ارفع رأسك فقلها عشراً" أي بعد التسميع والتحميد "ثم اسجد فقلها عشراً" أي بعد تسبيح السجود "ثم ارفع رأسك فقلها عشراً" . قال القاري من غير زيادة دعاء عندنا ، وظاهر مذهب الشافعي أن يقولها بعد رب أغفر لي ونحوه انتهى. قلت ظاهر مذهب الشافعي هو الراجح المعول عليه

(2/595)


في أربعِ ركعاتٍ فلو كانت ذُنوبُكَ مِثْلَ رَمْلِ عَالَجٍ لغَفَرَها الله لك. قالَ يَا رَسُولَ الله ومَنْ يستطيعُ أن يقُولَها في يومٍ؟ قال فإنْ لم تَسْتَطِعْ أن تقولَها في يوم فَقُلْها في جمعةٍ ، فإنْ لم تَسْتَطِعْ أن تقولَها في جمعةٍ فَقُلْها في شَهْرٍ ، فَلَمْ يَزَلْ يقولُ له حتّى قال فَقُلها في سَنَةٍ".
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ غريبٌ من حديث أبي رافعٍ.
480ـ حدثنا أحمدُ بن محمدِ بن موسَى أخبرنا عبدُ الله بنُ المباركِ أخبرنا عِكْرِمَةُ بنُ عَمّارٍ حدثني إسحاقُ بنُ عَبْدِ الله بن أبي طلْحَةَ عن أنَسِ بنِ مالكٍ: "أنّ أُمّ سُلَيْمٍ غَدَتْ على النبيّ صلى الله عليه وسلم فقالت: علّمني كلماتٍ أقولُهنّ في صَلاَتِي ، فقال: كبّرِي الله عشراً ، وسبّحي الله عشراً ، واحمدِيهِ عشراً ثم سَلِي ما شئتِ، يقولُ: نعمْ نَعَمْ".
ـــــــ
"ثم ارفع رأسك فقلها عشراً قبل أن تقوم" أي في جلسة الاستراحة وفيه ثبوت جلسة الاستراحة. قال القاري: هو يحتمل جلسة وجلسة التشهد انتهى. قالت: هو لا يحتمل إلا جلسة الاستراحة. فإن جلسة التشهد لا تكون في الركعة الأولى "فذلك" أي مجموع ما ذكر من التسبيحات "مثل رمل عالج" أوله عين مهملة وآخره جيم وهو ما تراكم من الرمل ودخل بعضه في بعض ، وهو أيضاً اسم موضع كثير الرمال "حتى قال فقلها في سنة" وفي رواية ابن عباس: فإن لم تفعل ففي كل سنة مرة ، فإن لم تفعل ففي عمرك مرة.
قوله: "وهذا حديث غريب من حديث أبي رافع" قال السيوطي في قوت المغتذي: بالغ ابن الجوزي فأورد هذا الحديث في الموضوعات وأعله بموسى بن عبيدة الربذي وليس كما قال ، فإن الحديث وإن كان ضعيفا لم ينته إلى درجة الوضع ، وموسى ضعفوه وقال فيه ابن سعد ثقة وليس بحجة ، وقال يعقوب بن شيبة صدوق ضعيف الحديث جدا وشيخه سعيد ليس له عند المصنف إلا هذا الحديث ، وقد ذكره ابن حبان في الثقات ، وقال

(2/596)


وفي الباب عن ابنِ عباسٍ وعبدِ الله بن عمْروٍ والفضلِ بن عباسٍ وأبي رافع.
قال أبو عيسى: حديثُ أنسٍ حديثٌ حسَنٌ غريبٌ.
وقد رُوِيَ عنِ النبيّ صلى الله عليه وسلم غيرُ حديثٍ في صلاةِ التسبيحِ ولا يصح منهُ كبيرُ شيء.
ـــــــ
الذهبي في الميزان ما روى عنه سوى موسى بن عبيدة انتهى ما في قوت المغتذي.
قوله: "كبرى الله عشراً وسبحي الله عشراً واحمديه عشراً" قال العراقي: إيراد هذا الحديث في باب صلاة التسبيح فيه نظر ، فإن المعروف أنه ورد في التسبيح عقب الصلوات لا في صلاة التسبيح ، وذلك مبين في عدة طرق منها في مسند أبي يعلى والدعاء للطبراني فقال: يا أم سليم إذا صليت المكتوبة فقولي سبحان الله عشراً إلى آخره انتهى كذا في قوت المغتذي. وقال أبو الطيب المدني: أجاب عنه بعض الفضلاء بأنه يمكن أن يقال علمها النبي صلى الله عليه وسلم أن تقول في الصلاة وأن تقول بعدها ، وهو الذي فهمه المصنف وبه يحصل التوفيق مع بقاء كل رواية على ظاهرها ، قال: ويؤيد أنه علمها صلى الله عليه وسلم أن تقولها في الصلوات قولها أقولهن في صلاتي لكن لم يذهب أحد من العلماء إلى هذه الطريقة في صلاة التسبيح ، فالظاهر أنه بحذف المضاف أي أقولهن في دبر صلاتي، وإيراد المصنف ههنا باعتبار مناسبة ما انتهى
قوله: "وفي الباب عن ابن عباس" أخرجه أبو داود وابن ماجه والبيهقي في الدعوات الكبير وابن خزيمة في صحيحه وابن حبان والحاكم "وعبد الله بن عمرو" بن العاص أخرجه أبو داود "والفضل بن عباس" أخرجه أبو نعيم في كتاب القربان من رواية موسى بن إسماعيل كذا في تخريج أحاديث الأذكار المسماة بنتائج الأفكار للحافظ بن حجر "وأبي رافع" أخرجه المؤلف وابن ماجه.
قوله: "وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم غير حديث في صلاة التسبيح" قال

(2/597)


وقد رَوَى ابنُ المباركِ وغيرُ واحدٍ من أهلِ العلمِ صلاةَ التسبيحِ وذكرُوا الفضلَ فيه.
ـــــــ
الحافظ ابن حجر في نتائج الأفكار: وردت صلاة التسبيح من حديث عبد الله بن عباس وأخيه الفضل وأبيهما العباس وعبد الله بن عمرو علي بن أبي طالب وأخيه جعفر وابنه عبد الله بن جعفر وأم سلمة والأنصاري غير مسمى وقد قيل أنه جابر بن عبد الله ، ثم ذكر الحافظ تخريج أحاديث هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم.
قوله: "ولا يصح منه كبير شيء" قال الحافظ المنذري في الترغيب بعد ذكر حديث عكرمة عن ابن عباس المذكور: وقد روى هذا الحديث من طريق كثيرة وعن جماعة من الصحابة وأمثلها حديث عكرمة هذا وقد صححه جماعة منهم: الحافظ أبو بكر الاَجري وشيخنا أبو محمد عبد الرحيم المصري وشيخنا الحافظ أبو الحسن المقدسي وقال أبو بكر ابن أبي داود سمعت أبي يقول: ليس في صلاة التسبيح حديث صحيح غير هذا. وقال مسلم ابن الحجاج رحمه الله تعالى لا يروى هذا الحديث إسناد أحسن من هذا يعني إسناد حديث عكرمة عن ابن عباس انتهى كلام المنذري.
وقال الحافظ في التلخيص: قال الدارقطني أصح شيء في فضائل سور القرآن قل هو الله أحد، وأصح شيء في فضل الصلاة صلاة التسبيح وقال أبو جعفر العقيلي: ليس في صلاة التسبيح حديث يثبت. وقال أبو بكر بن العربي: ليس فيها حديث صحيح ولا حسن وبالغ ابن الجوزي فذكره في الموضوعات.
وصنف أبو موسى المديني جزءاً في تصحيحه فتباينا، والحق أن طرقه كلها ضعيفة وإن كان حديث ابن عباس يقرب من شرط الحسن إلا أنه شاذ لشدة الفردية فيه وعدم المتابع والشاهد من وجه معتبر.
ومخالفة هيئتها لهيئة باقي الصلوات موسى بن عبد العزيز وإن كان صادقاً صالحاً فلا يحتمل منه هذا التفرد.
وقد ضعفها ابن تيمية والمزي وتوقف الذهبي حكاه ابن الهادي في أحكامه عنهم. وقد اختلف كلام الشيخ محيى الدين فوهاها في شرح المهذب فقال: حديثها ضعيف وفي استحبابها عندي نظر لأن فيها تغييراً الهيئة الصلاة المعروفة فينبغي أن لا تفعل وليس

(2/598)


481- حدثنا أحمدُ بنُ عَبْدَةَ الضّبّيّ حدثنا أبو وهبٍ قال سألت عبدَ الله بنَ المباركِ عن الصّلاةِ التي يُسَبّحُ فيها قال:" يُكَبّرُ ثم يقولُ سبحانكَ اللهُمّ وبحمدكَ ، وتَبَارَكَ اسْمُكَ ، وتعالَى جَدّكَ ، ولا إلهَ غَيْرُكَ ، ثم يقولُ خَمْسَ عَشْرَةَ مرةً سبحانَ الله والحمدُ لله ولا إله إلا الله ، والله أكبرُ ، ثم يَتَعَوّذُ
ـــــــ
حديثها بثابت: وقال في تهذيب الأسماء واللغات: قد جاء في صلاة التسبيح حديث حسن في كتاب الترمذي وغيره وذكره المحاملي وغيره من أصحابنا وهي سنة حسنة، ومال في الأذكار أيضاً إلى استحبابه أنتهى ما في التلخيص.
قلت قد أختلف كلام الحافظ أيضاً فضعفه في التلخيص كما عرفت آنفاً ، ومال إلى تحسينه في الخصال المفكرة للذنوب المقدمة والمؤخرة.
فقال رجال إسناده لا بأس بهم ، عكرمة أحتج به البخاري والحكم صدوق وموسى ابن عبد العزيز قال فيه ابن معين لا أرى به بأساً. وقال النسائي نحو ذلك. قال ابن المديني: فهذا الإسناد من شرط الحسن فإن له شواهد تقويه.
وقد أساء ابن الجوزي بذكره في الموضوعات وقوله إن موسى مجهول لم يصب فيه لأن من يوثقه ابن معين والنسائي فلا يضره أن يجهل حاله من جاء بعدهما وشاهده ما رواه الدارقطني من حديث العباس والترمذي وابن ماجه من حديث أبي رافع ورواه أبو داود من حديث ابن عمرو بأسناد لا بأس به. ورواه الحاكم من طريق ابن عمرو وله طرق أخرى انتهى. وكذا مال إلى تحسينه في أمالي الأذكار.
قوله: "وقد روى ابن المبارك وغير واحد من أهل العلم صلاة التسبيح وذكروا الفضل فيه" قال المنذري في الترغيب بعد ذكر حديث أبي رافع المذكور: رواه ابن ماجه والترمذي والدارقطني والبيهقي.
وقال: كان عبد الله بن المبارك يفعلها وتداولها الصالحون بعضهم من بعض وفيه تقوية للحديث المرفوع انتهى.
قوله: "أخبرنا أبو وهب" اسمه محمد بن مزاحم العامري مولاهم المروزي صدوق من

(2/599)


ويقرأُ {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}. وفاتحةَ الكتابِ وسورةً ، ثم يقولُ عَشْرَ مراتٍ سبحانَ الله والحمدُ لله ولا إلهَ إلا الله والله أكبرُ ثم يركعُ فقولها عشراً ثم يرفَعُ رَأْسَهُ فيقولُها عشراً ثم يسجدُ فيقولُها عشراً ، ثمط يرفَعُ رأْسَه فيَقُولُها عشراً ثم يسجدُ الثانية فيقولُها عشراً ، يُصَلّي أربَع ركعاتٍ على هذا فذلكَ خمسٌ وسبعونَ تسبيحةً في كل ركعةٍ ، يبدأُ في كلّ ركعةٍ بخمس عشرةَ تسبيحةً. ثم يقرأُ ثم يسبحُ عشراً ، فإن صلى ليلاً فأحَبّ إليّ أن يُسَلّمَ في كل ركعتينِ ، وإن صلى نَهاراً فإن شاء سَلَمَ وإنْ شاءَ لم يسلّم.
ـــــــ
كبار العاشرة مات سنة تسع ومائتين "ثم يقول خمس عشرة مرة سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، ثم يتعوذ ويقرأ بسم الله الرحمن الرحيم وفاتحة الكتاب وسورة" ليس فيه حديث أبي رافع ولا في حديث ابن عباس المذكورين ذكر التسبيح قبل القراءة كما عرفت "ثم يقول عشر مرات سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ثم يركع" وفي رواية أبي رافع المذكور: فإذا انقضت القراءة فقل: الله أكبر والحمد لله سحبان الله خمس عشرة مرة ، وكذلك في حديث ابن عباس المذكور بذكر التسبيح خمس عشرة مرة في هذا الموضع كما عرفت "ثم يسجد الثانية فيقولها عشراً يصلي أربع ركعات على هذا" ليس في رواية ابن المبارك هذه ذكر التسبيح في جلسة الاستراحة ، وقد وقع ذلك في حديث أبي رافع وحديث ابن عباس المذكوري. وقد ذكر المنذري رواية عبد الله بن المبارك هذه في الترغيب نقلاً عن هذا الكتاب أعني جامع الترمذي ثم قال: وهذا الذي ذكره عن عبد الله بن المبارك من صفتها موافق لما في حديث ابن عباس وأبي رافع إلا أنه قال يسبح قبل القراءة خمش عشرة وبعدها عشراً ولم يذكر في جلسة الاستراحة تسبيحاً، وفي حديثهما أنه يسبح بعد القراءة خمس عشرة ولم يذكر قبلها تسبيحاً ، ويسبح أيضاً بعد الرفع في جلسة الاستراحة قبل أن يقوم عشراً.
وروى البيهقي من حديث أبي جناب الكلبي عن أبي الجوزاء عن ابن عمر وقال قال لي النبي صلى الله عليه وسلم ألا أحبوك ألا أعطيك ، فذكر الحديث بالصفة التي

(2/600)


قال أبو وَهْبٍ وأخبرَنِي عبد العزيز بن أبي رِزْمَةَ عن عَبْدِ الله أنه قال: يبدأُ في الركوعِ بسبحانَ ربّي العظيمِ ، وفي السجودِ بسبحانَ ربّيَ الأعلى ثلاثاً ثم يُسَبّحُ التسْبيحاتِ.
قال أحمدُ بن عَبْدَةَ وحدثنا وهبُ بنُ زَمعَةَ قال أخبرني عبدُ العزيز وهو ابنُ أبي رِزْمَةَ قال: قلتُ لعَبْدِ الله بن المباركِ إنْ سَهَا فيها يُسَبّحُ في سجدَتَيْ السهْوِ عشراً عشراً؟ قال: لا إنما هي ثلثمائةُ تسبِيحةٍ.
ـــــــ
رواها الترمذي عن ابن المبارك قال: وهذا يوافق ما رويناه عن ابن المبارك، ورواه قتيبة بن سعيد عن يحيى بن سليم عن عمران بن مسلم عن أبي الجوزاء قال: نزل على عبد الله بن عمرو بن العاص فذكر الحديث وخالفه في رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولم يذكر التسبيحات في إبتداء القراءة إنما ذكرها بعدها ثم ذكر جلسة الاستراحة كما ذكرها سائر الرواة انتهى.
قال الحافظ المنذري: جمهور الرواة على الصفة المذكورة في حديث ابن عباس وأبي رافع، والعمل بها أولى أولى إذا لا يصح رفع غيرها انتهى كلام المنذري.
قلت: الأمر كما قال المنذري "وأخبرني عبد العزيز هو ابن أبي رزمة" بكسر الراء المهملة وسكون الزاي المعجمة اليشكري مولاهم أبو محمد المروزي ثقة "عن عبد الله" هو ابن المبارك "قال أحمد بن عبدة" هو الضبي "أخبرنا وهب بن زمعة" التميمي أبو عبد الله المروزي ثقة من قدماء العاشرة "قلت لعبد الله بن المبارك إن سها فيها" أي في صلاة التسبيح "أيسبح في سجدتي السهو عشراً عشراً قال لا إنما هي ثلاث مائة تسبيحة" قال القاري في المرقاة: مفهومة أنه سها ونقص عدداً من محل معين يأتي به في محل آخر تكمله للعد المطلوب انتهى. فوائد فيما يتعلق بصلاة التسبيح: الأولى قد وقع اختلاف أهل العلم في أن حديث صلاة التسبيح هل هو صحيح أم حسن أم ضعيف أم موضوع، والظاهر عندي أنه لا ينحط وإن حديث ابن عباس يقرب من شرط الحسن إلا أنه شاذ لشدة الفردية فيه وعدم المتابع والشاهد من وجه معتبر، فجوابه ظاهر من كلامه في الخصال المكفرة وأمالي الأذكار. وأما مخالفة هيئتها لهيئة باقي الصلوات فلا وجه لضعفه بعد ثبوته، هذا ما عندي والله تعالى أعلم.

(2/601)


ـــــــ
الفائدة الثانية: قال بعض العلماء الحنفية في كتابة الآثار المرفوعة: إعلم أن أكثر أصحابنا الحنفية وكثير من المشائخ الصوفية قد ذكروا في كيفية صلاة التسبيح الكيفية التي حكاها الترمذي والحاكم عن عبد الله بن المبارك الخالية عن جلسة الاستراحة والمشتملة على التسبيحات قبل القراءة وبعد القراءة وذلك لعدم قولهم بجلسة الاستراحة في غيرها من الصلوات الراتبة. والشافعية والمحدثون أكثرهم اختاروا الكيفية المشتملة على جلسة الاستراحة. وقد علم مما أسلفنا أن الأصح ثبوتاً هو هذه الكيفية. فليأخذ بها من يصليها حنيفاً كان أو شافعياً انتهى.
قلت: الأمر كما قال. وقد قال الحافظ المنذري: إن جمهور الرواة على الصفة المذكورة في حديث ابن عباس وأبي رافع والعمل بها أولى إذ لا يصح رفع غيرها انتهى وقد تقدم قوله هذا.
الفائدة الثالثة: الأولى أن يصلي صلاة التسبيح بعد زوال الشمس فقد روى أبو داود في سننه بعد رواية حديث عكرمة عن ابن عباس من حديث أبي الجواز: حدثني رجل كانت له صحبة يرون أنه عبد الله بن عمرو قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم. ، أئتني غداً أحبوك وأثيبك وأعطيك حتى ظننت أنه يعطيني قال: إذا زال النهار فقم فصل أربع ركعات فذكر نحوه قال: ثم ترفع رأسك يعني من السجدة الثانية فاستو جالساً ولا تقم حتى تسبح عشراً وتكبير عشراً وتحمد عشراً وتهلل عشراً ثم تصنع ذلك في الأربع ركعات الحديث، وسكت عنه أبو داود والمنذري: وقال السيوطي في اللآلئ: قال المنذري، رواة هذا الحديث ثقات.
تنبيه: قال القاري في المرقاة: وينبغي للمتعبد أن يعمل بحديث ابن عباس تارة ويعمل بحديث ابن المبارك أخرى ، وأن يفعلها بعد الزوال قبل صلاة الظهر وأن يقرأ فيها تارة بالزلزلة والعاديات والفتح والإخلاص، وتارة بألهاكم والعصر والكافرون والإخلاص، وأن يكون دعاءه بعد التشهد قبل السلام ثم يسلم ويدعو لحاجته، ففي كل شيء ذكرته وردت سنة انتهى.
قلت لم أقف على ما ورد في هذه الأمور من السنة إلا في فعل صلاة التسبيح بعد الزوال. والأولى عندي العمل بحديث ابن عباس وأبي رافع والله تعالى أعلم.

(2/602)


346ـ باب مَا جاءَ في صِفَةِ الصّلاةِ على النبيّ صلى الله عليه وسلم
482ـ حدثنا محمودُ بنُ غَيْلاَنَ حدثنا أبو أسامةَ عن مِسْعَرٍ و الأجْلَحِ و مالكِ بن مغْوَلٍ عن الحَكَمِ بن عُتَيْبَةَ عن عبدِ الرحمَنِ بن أبي ليلى عن كعبِ بن عُجْرَةَ قال: قلنا يَا رَسُولَ الله ، هذا السلامُ عليكَ قد عَلِمْنا فكيفَ الصلاة عليك؟ قال: قولوا اللّهُمّ صَلّ على محمدٍ وعلى آلِ محمدٍ كما صَلّيتَ على
ـــــــ
"باب مَا جاءَ في صِفَةِ الصّلاةِ على النبيّ صلى الله عليه وسلم"
قوله: "عن مسعر" هو ابن كدام "والأجلح" بن عبد الله بن حجيبة بالمهملة والجيم مصغر الكندي يقال اسمه يحيى صدوق شيعي من السابعة "مالك بن مغول" بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وفتح الواو الكوفي أبو عبد الله ثقة من كبار السابعة "هذا السلام عليك قد علمنا" يعني بما في أحاديث التشهد وهو السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، وهو يدل على تأخر مشروعية الصلاة عن التشهد كذا في النيل "فكيف الصلاة عليك" وفي رواية الصحيحين على ما في المشكاة كيف الصلاة عليكم أهل البيت فإن الله علمنا كيف نسلم عليك. وفي المرقاة وفي رواية سندها جيد لما نزلت هذه الاَية {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً} جاء رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله هذا السلام عيك قد عرفناه فكيف الصلاة عليك؟ قال قولوا اللهم صل على محمد إلخ، وفي أخرى لمسلم وغيره أمرنا الله أن نصلي عليك فكيف نصلي عليك؟ فسكت عليه السلام حتى تمنينا أنه لم يسأل ، ثم قال قولوا اللهم صل على محمد إلخ ، وفي آخره والسلام كما علمتم أي بفتح فكسر أو بضم فكسر مع تشديد اللام انتهى "قولوا اللهم صلي على محمد" قال ابن الأثير في النهاية: معناه عظمة في الدنيا بإعلاء ذكره وإظهار دعوته وإبقاء شريعته ،

(2/603)


إبراهيم إنكَ حميدٌ مجيدٌ وبَارِك على محمدٍ وعلى آل محمد كما بارَكتَ على إبراهيمَ إنكَ حميدٌ مجيدٌ". قال محمودٌ قال أبو أُسامَةَ: وزادَني زائدةُ عن الأعمشِ عن الحَكَمِ عن عبدِ الرحمَنِ بنِ أبي ليلَى قال: ونحنُ نقولُ: وعلينا معهم.
ـــــــ
وفي الاَخرة بتشفيعه في أمته وتضعيف أجره ومثوبته ، وقيل المعنى لما أمر الله سبحانه بالصلاة عليه ولم نبلغ قدر الواجب من ذلك أحلناه على الله وقلنا اللهم صل أنت على محمد لأنك أعلم بما يليق به.
وهذا الدعاء قد اختلف فيه هل يجوز إطلاقه على غير النبي صلى الله عليه وسلم أم لا والصحيح أنه خاص به فلا يقال لغيره. وقال الخطابي: الصلاة التي بمعنى التعظيم والتكريم لا تقال لغيره والتي بمعنى الدعاء والتبرك تقال لغيره ومنه الحديث اللهم صلى على آل أبي أوفي أي ترحم وبرك ، وقيل فيه إن هذا خاص له ولكنه هو آثر به غيره وأما سواه فلا يجوز أن يخص به أحد انتهى ما في النهاية "على آل محمد" في رواية لأبي داود وآل محمد بحذف على ، وسائر الروايات في هذا الحديث وغيره بإثباتها. وقد ذهب فالأكثر على أنهم هل بيته ، قال الشافعي: دل هذا الحديث يعني حديث لا تحل الصدقة لمحمد وآل محمد ، أن آل محمد هم الذي حرمت عليهم الصدقة وعوضوا منها الخمس وهم صليبة بني هاشم وبني المطلب ، قيل آله أصحابه ومن آمن به ، وهو في اللغة يقع على الجميع انتهى ما في النهاية.
قلت: وفي تفسير آل النبي صلى الله عليه وسلم أقوال أخرى وقد جاء في تفسير الاَل حديث مرفوع وهو ما أخرجه الطبراني أن النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن الاَل قال آل محمد تقي ، وروي هذا من حديث علي ومن حديث أنس رضي الله عنهما وفي أسانيدها مقال ، ويؤيد ذلك معنى الاَل لغة ، قال في القاموس: الاَل أهل الرجل وأتباعه وأولياؤه ولا يستعمل إلا فيما فيه شرف غالباً ، فلا يقال آل الإسكاف كما يقال أهل انتهى "كما صليت على إبراهيم" في هذا التشبيه إشكال مشهور وهو أن المقرر كون المشبهه دون المشبه به، والواقع ههنا عكسه لأن محمداً وحده صلى الله عليه وسلم أفضل من إبراهيم وآله ، وأجيب بأجوبة منها: أن هذا قبل أن يعلم أنه أفضل.

(2/604)


وفي الباب عن علي وأبي حميدٍ وأبي مسعودٍ وطلحةَ وأبي سَعيدٍ وبُرَيدةَ وزَيد بن خارجةَ، ويقال ابن جاريةَ وأبي هريْرَةَ.
ـــــــ
ومنها أنه قال تواضعاً.
ومنها أن التشبيه في الأصل لا في القدر كما قيل في {كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} وكما في {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ} وأحسن كما أحسن الله إليك.
ومنها أن الكاف للتعليل كقول تعالى {وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ}.
ومنها أن التشبيه معلق بقوله وعلى آل محمد.
ومنها أن التشبيه من باب إلحاق ما لم يشتهر بما اشتهر.
ومنها أن المقدمة المذكورة مدفوعة بل قد يكون التشبيه بالمثل وبما دونه كما في قوله تعالى {مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ}.
ومنها أن المشبه مجموع الصلاة على محمد وآله بمجموع الصلاة على إبراهيم وآله ، وفي آل إبراهيم معظم الأنبياء فالمشبه به أقوى من هذه الحيثية.
ومنها أن مراده صلى الله عليه وسلم أن يتم النعمة عليه كما أتمها على إبراهيم وآله.
ومنها أنه صلى الله عليه وسلم من جملة آل إبراهيم وكذلك آله فالشبه هو الصلاة عليه وعلى آله بالصلاة على إبراهيم وآله الذي هو من جملتهم فلا ضير في ذلك "إنك حميد" فعيل بمعنى مفعول أي محمود في ذاته وصفاته وأفعاله بألسنة خلقه ، أو بمعنى فاعل فإنه يحمد ذاته وأولياءه وفي الحقيقة هو الحامد وهو المحمود "مجيد" أي عظيم كريم "وبارك على محمد" أي آدم وأثبت ما أعطيته من التشريف والكرامة ، وأصله من برك البعير إذا ناخ في موضعه ولزمه ، وتطلق البركة على الزيادة ، والأصل هو الأول.
قوله: "قال محمود" أي ابن غيلان شيخ الترمذي "وزادني زائدة" هو ابن قدامة الثقفي الكوفي ثقة ثبت صاحب سنة "قال ونحن نقول علينا معهم" أي قال عبد الرحمن بن أبي ليلى: ونحن نقول بعد قوله: وعلى آل محمد وعلينا معهم ، وهذه الزيادة ليست في الحديث إنما يزيدونها من عند أنفسهم.
قوله: "وفي الباب عن علي وأبي حميد وأبي مسعود وطلحة وأبي سعيد وبريدة وزيد بن خارجة ويقال ابن جارية وأبي هريرة" أما حديث علي فأخرجه النسائي في مسند

(2/605)


قال أبو عيسى: حديثُ كعبِ بن عُجْرَةَ حديثٌ حسَنٌ صحيحٌ.
وعبدُ الرحمَنِ بنُ أبي لَيْلَى كنْيَتُهُ أبو عيسى. وأبو ليلى اسمه يسارٌ.
ـــــــ
علي بلفظ أبي هريرة كذا في النيل ولفظ حديث أبي هريرة يأتي في تخريجه وأما حديث أبي حميد فأخرجه الشيخان بلفظ: أنهم قالوا: يا رسول الله كيف نصلي عليك ، قال قولوا اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم ، وبارك على محمد وأوزاجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد. وأما حديث أبي مسعود فأخرجه أحمد ومسلم والنسائي والترمذي كذا في المنتفي. وأما حديث طلحة وهو ابن عبيد الله فأخرجه النسائي بلفظ: اللهم صلى على محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد ، وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد. وفي رواية وآل محمد في الموضعين ولم يقل فيها وآل إبراهيم كذا في النيل.
وأما حديث أبي سعيد فأخرجه البخاري والنسائي وابن ماجه بلفظ: قولوا اللهم صلى على محمد عبدك ورسولك كما صليت على إبراهيم وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم. وأما حديث بريدة فأخرجه أحمد بلفظ: اللهم اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على محمد وآل محمد كما جعلتها على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وفيه أبو داود الأعمى اسمه نفيع وهو ضعيف جداً ومتهم بالوضع. وأما حديث زيد بن خارجة فأخرجه أحمد والنسائي بلفظ: قولوا اللهم صلى على محمد وآل محمد. وأما حديث أبي هريرة فأخرجه أبو داود بلفظ: من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى إذا صلى علينا أهل البيت فليقل: اللهم صلى على محمد النبي وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد ، والحديث سكت عنه أبو داود والمنذري.
قوله: "حديث كعب بن عجرة حديث حسن صحيح" أخرجه الجماعة "عبد الرحمن بن أبي ليلى" مبتدأ "كنيته أبو موسى" جملة وهي خبر المبتدأ ، قال في الخلاصة: عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الأوسي أبو عيسى الكوفي عن عمرو بن معاذ وبلال وأبي ذر وأدرك مائة وعشرين من الصحابة الأنصاريين ، وعنه ابنه عيسى ومجاهد عمرو بن ميمون أكبر منه والمنهال بن عمرو وخلق وثقه ابن معين مات سنة ثلاث

(2/606)


ـــــــ
وثمانين انتهى "وأبو ليلى اسمه يسار" قال في التقريب: أبو ليلى الأنصاري والد عبد الرحمن صحابي اسمه بلال أو بليل بالتصغير ويقال داود، وقيل هو يسار بالتحتانية وقيل أوس شهد أحداً وما بعدها وعاش إلى خلافة علي انتهى.

(2/607)


347ـ باب ما جاء في فضْل الصّلاةِ على النبيّ صلى الله عليه وسلم
482ـ حدثنا محمدُ بن بشارٍ بندار حدثنا محمدُ بنُ خالدِ بنِ عَثْمَةَ: حدثني موسى بنُ يعقوبَ الزّمْعِيّ حدثني عبدُ الله بن كيْسانَ أن عبدَ الله بنَ شَدّادٍ أخبره عن عَبْدِ الله بنِ مسعودٍ أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قالَ: "أوْلى الناسِ بي يومَ القِيامةِ أكثرُهُمْ عليّ صلاةً".
ـــــــ
"باب ما جاء في فضْل الصّلاةِ على النبيّ صلى الله عليه"
قوله: "أخبرنا محمد بن خالد بن عثمة" بمثلثة ساكنة قبلها فتحة ويقال إنها أمه الحنفي البصري صدوق يخطيء من العاشرة كذا في التقريب. وقال في الخلاصة قال أبو زرعة لا بأس به. وقال في هامشها نقلاً عن التهذيب قال أبو حاتم صالح الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات وقال ربما أخطأ "حدثنا موسى بن يعقوب الزمعي" أبو محمد المدني صدوق سيء الحفظ كذا في التقريب. وقال الذهبي في الميزان وثقه ابن معين ، وقال النسائي ليس بالقوي وقال أبو داود هو صالح ، وقال ابن المديني ضعيف منكر الحديث ، وقال ابن عدي عندي لا بأس به وبرواياته انتهى "حدثني عبد الله بن كيسان الزهري مولاهم عن عبد الله بن شداد ، وعنه موسى بن يعقوب الزمعي وثقه ابن حبان كذا في الخلاصة. وقال في التقريب: عبد الله بن كيسان الزهري مولى طلحة بن عبد الله بن عوف مقبول من الخامسة "أن عبد الله بن شداد" ابن الهاد الليثي أبا الوليد المدني ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وذكره العجلي

(2/607)


قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسَنٌ غريبٌ.
وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "مَن صلى عليّ صلاةً صلّى الله عليه عشراً وكُتِبَ له عشْرُ حَسَنَاتٍ".
483ـ حدثنا علي بنُ حُجْرٍ أخبرنا إسماعيلُ بن جعفر عن العلاءِ بن عبدِ الرحمَنِ عن أبيهِ عن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَن صلّى عليّ صلاةً صلى الله عليهِ عَشْراً".
ـــــــ
من كبار التابعين الثقات وكان معدوداً في الفقهاء، مات بالكوفة مقتولاً سنة إحدى وثمانين وقيل بعدها انتهى.
قوله: "أولى الناس بي" أي أقربهم بي أو أحقهم بشفاعتي "أكثرهم علي صلاة" لأن كثرة الصلاة منبئة عن التعظيم المقتضي للمتابعة الناشئة عن المحبة الكاملة المرتبة عليها محبة الله تعالى قال تعالى {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ}.
قوله: "هذا حديث حسن غريب" أخرجه ابن حبان في صحيحه. قال ابن حبان عقب هذا الحديث. في هذا الخبر بيان صحيح على أن أولى الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم في القيامة يكون أصحاب الحديث إذ ليس في هذه الأمة قوم أكثر صلاة عليه منهم ، وقال غيره لأنهم يصلون عليه قولاً وفعلاً كذا في المرقاة.
قوله: "من صلى علي صلاة" أي واحدة "صلى الله عليه عشراً " أي عشر صلوات ، والمعنى رحمه وضاعف أجره كقوله تعالى {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} والظاهر أنه أفل المضاعفة قال الطيبي ، ويجوز أن تكون الصلاة على ظاهرها كلاماً يسمعه الملائكة تشريفاً للصملي وتكريماً له كما جاء: وإن ذكرني في ملأ دكرته في ملأ خير منهم. قال القاري في المرقاة بعد ذكر كلام الطيبي هذا: لا حاجة إلى التقيد بسماع الملائكة لأنه جاء: وإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي انتهى. قلت: إذا كانت الصلاة على ظاهرها كلاماً تشريفاً للمصلي وتكريماً له فلا بد من التقييد بسماع الملائكة ليظهر عندهم شرافته وكرامته بسماعهم صلاة الله عليه.

(2/608)


وفي الباب عن عبدِ الرحمَنِ بن عوفٍ وعامر بنِ رَبيعةَ وعَمارٍ وأبي طلحةَ وأنسٍ وأُبيّ بنِ كعبٍ.
ـــــــ
قوله: "وفي الباب عن عبد الرحمن بن عوف وعامر بن ربيعة وعمار وأبي طلحة وأنس وأبي بن كعب" أما حديث عبد الرحمن بن عوف فأخرجه أحمد قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخل نخلاً فسجد فأطال السجود حتى خشيت أن يكون الله تعالى قد توفاه ، قال فجئت أنظر فرفع رأسه فقال مالك، فذكرت له ذلك فقال إن جبريل عليه السلام قال لي: ألا أبشرك ، إن لله عز وجل يقول لك من صلى عليك صلاة صليت عليه ، ومن سلم عليك سلمت عليه ، قال ميرك: ورواه الحاكم وقال صحيح الإسناد ، رواه أبو يعلى وابن أبي الدنيا نحوه وزاد أحمد في بعض رواياته فسجدت شكراً لله انتهى. وقال السخاوي في القول البديع: ونقل البيهقي في الخلافيات عن الحاكم وقال: هذا حديث صحيح ولا أعلم في سجدة الشكر أصح من هذا الحديث انتهى. وله طرق متعددة ذكرها السخاوي في القول البديع. وأما حديث عامر ابن ربيعة فلينظر من أخرجه. وأما حديث عمار وهو ابن ياسر فأخرجه الدارقطني بلفظ: قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عمار إن الله عز وجل ملكاً أعطاه الخلائق كلها وهو قائم على قبري إذا مت إلى يوم القيامة فليس أحد من أمتي يصلي علي صلاة إلا سماه باسمه وباسم أبيه ، قال صلى عليك فلان وفلان كذا وكذا فيصلي الرب على ذلك الرجل بكل واحد عشراً انتهى.
وأما حديث أبي طلحة النسائي والدارمي بلفظ أن: رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء ذات يوم والبشر في وجهه فقال: جاءني جبريل فقال إن ربك يقول: أما يرضيك يا محمد أن لا يصلي عليك أحد من أمتك إلا صليت عليه عشراً ، ولا يسلم عليه أحد من أمتك إلا سلمت عليه عشراً انتهى. ورواه ابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه وابن أبي شيبة في مصنفه انتهى. وأما حديث أن فأخرجه النسائي بلفظ: قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه عشر صلوات. وحطت عنه عشر خطيئات ، ورفعت له عشر درجات انتهى. قال ميرك:

(2/609)


قال أبو عيسى: حديثُ أبي هريرةَ حديثٌ حسَنٌ صحيحٌ.
ورُوِيَ عن سفيانَ الثوريّ وغيرِ واحدٍ من أهلِ العلمِ قالوا: صلاةُ الرّبّ الرحمةُ ، وصلاةُ الملائكةِ الاستغفارُ.
484ـ حدثنا أبو داودَ سليمانُ بن سلم المصاحِفِيّ البلْخِيّ أخبرنا النضرُ بن شُمَيْلٍ عن أبي قُرّةَ الأسدِيّ عن سعيدِ بن المُسَيّبِ عن عُمرَ بنِ الخطّابِ قال: إنّ الدّعَاء مَوْقوفٌ بين السماءِ والأرضِ لا يَصْعَدُ منهُ شيءٌ حتى تصلّيَ على نَبِيّكَ صلى الله عليه وسلم.
ـــــــ
ورواه ابن حبان والحاكم في صحيحهما. وأما حديث أبي بن كعب فأخرجه الترمذي.
قوله: "حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح" وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي.
قوله: "وروى عن سفيان الثوري غير واحد من أهل العلم قالوا صلاة الرب الرحمة وصلاة الملائكة الاستغفار" وقال البخاري في صحيحه: قال أبو العالية صلاة الله ثناؤه عليه عند الملائكة وصلاة الملائكة الدعاء. قال ابن عباس: يصلون يبركون انتهى. قال الحافظ في الفتح تحت قول أبي العالية: أخرجه ابن أبي حاتم ، وقال تحت قول ابن عباس: وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله "يصلون على النبي" قال يبركون على النبي أي يدعون له بالبركة فيوافق قول أبي العالية لكنه أخص منه انتهى.
قوله: "حدثنا أبو داود بن سليمان بن سلم البلخي المصاحفي" قال في الخلاصة: سليمان بن سلم بإسكان اللام ابن سابق الهدادي أبو داود البلخي المصاحفي عن ابن مطيع والنضر بن شميل وعنه تعليقات س ووثقه مات سنة ثمان وثلاثين ومائتين انتهى. وقال في التقريب ثقة "أخبرنا النضر بن شميل" المازني أبو الحسن النحوي نزيل مرو ثقة ثبت من كبار التاسعة مات سنة أربع ومائتين وله أثنان وثمانون كذا في التقريب

(2/610)


قال أبو عيسى: و العلاءُ بنُ عبدِ الرحمَن هو ابنُ يعقوبَ و هو مولى الحرفة لحُرَقَةِ. والعلاءُ هو من التابعينَ سَمِعَ من أنسِ بن مالكٍ وغيرِه.
ـــــــ
"عن أبي قرة" بضم القاف وشدة الراء المهملة "الأسدي" قال في التقريب: أبو قرة الأسدي من أهل البادية مجهول من السادسة انتهى. وقال في الميزان أبو قرة الأسدي حدث ببلد صيداً عن سعيد بن المسيب مجهول تفرد عنه النضر بن شميل انتهى.
قوله: "لا يصعد" بفتح الياء وقيل بضمها كما في قوله تعالى {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ} والجمهور على الفتح ، وقريء في الشواذ بالضم "منه" أي من الدعاء جنسه "حتى تصلي على نبيك" قال الطيبي: يحتمل أن يكون من كلام عمر فيكون موقوفاً. وأن يكون ناقلاً كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فحينئذٍ فيه تجريد ، وعلى التقديرين الخطاب عام ، لا يختص مخاطب دون مخاطب انتهى. قال ميرك: رواه الترمذي موقوفاً ، وقد روى مرفوعاً أيضاً ، والصحيح وقفه ، لكن قال المحققون من علماء الحديث إن هذا لا يقال من قبل الرأي فهو مرفوع حكماً انتهى. قلت: لكن الحديث ضعيف لجهالة أبي قرة الأسدي. وفي الحصن الحصين قال الشيخ أبو سليمان الداراني: إذا سألت الله حاجة فابدأ بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ثم ادع بما شئت ثم اختم بالصلاة عليه فإن الله سبحانه بكرمه يقبل الصلاتين وهو أكرم من أن يدع ما بينهما انتهى.
قوله: "والعلاء بن عبد الرحمن" أي الواقع في سند حديث أبي هريرة مر قبل هذا "هو ابن يعقوب هو مولى الحرقة" بضم الحاء وفتح الراء المهملتين. قال في التقريب: العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب الحرقي بضم المهملة وفتح الراء بعدها قاف أبو شبل بكسر المعجمة وبسكون الموحدة المدين صدوق ربما وهم من الخامسة.
وقال في الخلاصة: العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب الجهني مولى الحرقة المدني أحد الأعلام عن أبيه وأنس وعكرمة وعنه ابن جريج وابن إسحاق ومالك وخلق وثقهن أحمد وقال يحيى بن معين: ليس بذاك، وقال النسائي: ليس به بأس وقال أبو حاتم

(2/611)


وعبدُ الرحمَنِ بن يعقوبَ وَالِدُ العلاءِ هو من التابعينَ سمع من أبي هريرةَ وأبي سعيدٍ الخدريّ.
ويعقوبُ هو من كبارِ التابعينَ قد أدركَ عُمَرَ بنَ الخطابِ وَرَوَى عنه.
485ـ حدثنا عباسُ العَنْبَرِيّ حدثنا عبدُ الرحمَنِ بنُ مهدي عن مالكِ بنِ أنسٍ عن العَلاءِ بن عبدِ الرحمَنِ بنِ يعقوبَ عن أبيهِ عن جدّه قال: قال عُمر بنُ الخطّابِ رضي الله عنه: لا يَبِعْ في سُوقِنَا إلاّ من تَفَقّهَ في الدّين .
هذا حديث حسن غريب.
ـــــــ
صالح أنكر من حديثه أشياء. قال الواقدي: توفي في خلافة المنصور انتهى "والعلاء هو من التابعين" أي من صغارهم فإن الحافظ عده من الطبقة الخامسة وهي الطبقة الصغرى من التابعين "وعبد الرحمن بن يعقوب والد العلاء هو من التابعين" أي من أوساطهم فإن الحافظ جعله في التقريب من الطبقة الثالثة وهي طبقة الوسطى من التابعين "ويعقوب هو من كبار التابعين قد أدرك عمر بن الخطاب الخ" جعله الحافظ في التقريب من الطبقة الثانية وهي طبقة كبار التابعين. وقال في الخلاصة: يعقوب مولى الحرقة مدني مقل عن عمر وعنه ابنه عبد الرحمن له عنده يعني عند الترمذي ، حديث موقوف انتهى وهو قوله لا يبع في سوقنا إلا من تفقه في الدين كما صرح به في التهذيب.
قوله: "حدثنا عباس بن عبد العظيم العنبري" ثقة حافظ من كبار الحادية عشرة "عن أبيه" أي عبد الرحمن "عن جده" أي يعقوب "قال: قال عمر بن الخطاب لا يبع الخ" قد استدل به الترمذي على ما ادعى من أن يعقوب قد أدرك عمر بن الخطاب وروى عنه ولأجل ذلك أدخل هذا الحديث في هذا الباب.

(2/612)