Contents

الواجهة
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد
مقدمة
باب الألف
باب الثاء
باب الجيم
باب الحاء
باب الخاء
باب الدال
باب الراء
باب الزاي
تابع باب الزاء
تابع لحرف الزاء
تابع لحرف الزاء
باب الطاء
باب الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع حرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
باب النون
باب الصاد
باب الضاد
باب العين
تابع لحرف العين
تابع حرف العين
تابع لحرف العين
تابع لحرف العين
باب القاف
باب السين
باب الشين
باب الهاء
باب الواو
باب الياء
تابع باب الياء
باب الكني
باب بلاغات مالك ومرسلاته
باب مافي هذا الديوان من حديث مالك الذي ثبتت عليه أبوابه خاصة
الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج
الديباج - جزء 1
الديباج - جزء 2
الديباج - جزء 3
الديباج - جزء 4
الديباج - جزء 5
الديباج - جزء 6
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج
المنهاج - مقدمة
المنهاج - الإيمان
المنهاج - الطهارة
المنهاج - الحيض
المنهاج - الصَّلَاة
المنهاج - المساجد ومواضع الصلاة
المنهاج - صلاة المسافرين وقصرها
المنهاج - بَاب صَلَاة الْجُمُعَة
المنهاج - بَاب صَلَاة الْعِيدَيْنِ
المنهاج - بَاب الدُّعَاء فِي صَلَاة الِاسْتِسْقَاء
المنهاج - بَاب صَلَاة الْكُسُوف
المنهاج - كِتَاب الْجَنَائِز
المنهاج - الزكاة
المنهاج - كِتَاب الصِّيَام
المنهاج - كِتَاب الِاعْتِكَاف
المنهاج - كِتَاب الْحَجّ
المنهاج - كِتَاب النِّكَاح
المنهاج - الرضاعة
المنهاج - الطلاق
المنهاج - اللِّعَان
المنهاج - العتق
المنهاج - البيوع
المنهاج - المساقاة
المنهاج - الفرائض
المنهاج - الهبات
المنهاج - الوصية
المنهاج - النذر
المنهاج - الأيمان
المنهاج - القسامة
المنهاج - الحدود
المنهاج - الأقضية
المنهاج - اللقطة
المنهاج - الجهاد والسير
المنهاج - الإمارة
المنهاج - الصيد والذبائح
المنهاج - كِتَاب الْأَضْاحَي
المنهاج - الأشربة
المنهاج - اللباس والزينة
المنهاج - الآداب
المنهاج - السلام
المنهاج - الألفاظ من الأدب وغيرها
المنهاج - الشعر
المنهاج - الرؤيا
المنهاج - الفضائل
المنهاج - فضائل الصحابة
المنهاج - البر والصلة والآداب
المنهاج - القدر
المنهاج - العلم
المنهاج - الذكر والدعاء
المنهاج - التوبة
المنهاج - صفات المنافقين
المنهاج - صفة القيامة والجنة والنار
المنهاج - الجنة وصفة نعيمها وأهلها
المنهاج - الفتن وأشراط الساعة
المنهاج - الزهد والرقائق
المنهاج - التفسير
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي
أبواب الطهارة
أبواب الصلاة
تابع أبواب الصلاة
أبواب الوتر
أبواب الجمعة
تابع لأبواب الجمعة
أبواب العيدين
أبواب السفر
ابواب الزكاة
أبواب الصوم
أبواب الحج
تابع أبواب الحج
أبواب الجنائز
أبواب النكاح
أبواب الرضاع
أبواب الطلاق واللعان
ابواب البيوع
أبواب الأحكام
أبواب الديات
ابواب الحدود
تابع أبواب الحدود
أبواب الصيد
أبواب الأضاحي
أبواب النذور والأيمان
أبواب السير
أبواب الجهاد
أبواب اللباس
أبواب الأطعمة
أبواب الأشربة
تابع أبواب الأشربة
أبواب البر و الصله عن رسول الله صلى الله عليه و آله سلم
أبواب الطب عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الفرائض عن الرسول صلى الله عليه و سلم
أبواب الوصايا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الولاء و الهبة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب القدر عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم
أبواب الفتن عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الرؤيا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الشهادات عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
تابع لأبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صِفَةُ القِيامَة
أبواب صفة الجنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صفة جهنم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإيمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإستئذان والآداب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب العلم
أبواب الأمثال
أبواب فضائل القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب القراءات عن رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم
أبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أحاديث شتى من أبواب الدعوات
المناقب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
مناقب الصحابة رضوان الله عليهم
تنوير الحوالك شرح موطأ مالك
كتاب وقوت الصلاة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب السهو
كتاب الجمعة
كتاب الصلاة في رمضان
كتاب صلاة الليل
كتاب صلاة الجماعة
كتاب قصر الصلاة في السفر
كتاب العيدين
كتاب صلاة الخوف
كتاب صلاة الكسوف
كتاب الاستسقاء
كتاب القبلة
كتاب القرآن
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب النذور و الأيمان
كتاب الضحايا
كتاب الذبائح
كتاب الصيد
كتاب العقيقة
كتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الرضاع
كتاب البيوع
كتاب القراض
كتاب المساقاة - كتاب كراء الأرض
كتاب الشفعة - كتاب الأقضية
كتاب الوصية - كتاب العتق والولاء
كتاب المكاتب - كتاب المدبر
كتاب الحدود
كتاب الأشربة - كتاب العقول
كتاب القسامة - كتاب الجامع
كتاب القدر - كتاب حسن الخلق
كتاب اللباس - كتاب صفة النبي
كتاب العين - كتاب الشعر
كتاب الرؤيا - كتاب السلام
كتاب الاستئذان والتشميت والصور والتماثيل وغيرها
كتاب البيعة - كتاب الكلام والعينة والتقى
كتاب جهنم - كتاب الصدقة
كتاب العلم - كتاب دعوة المظلوم - كتاب أسماء النبي
حاشية السندي على سنن ابن ماجة
المقدمة
الطَّهَارَة وَسُنَنهَا
الصلاة
الْأَذَان
المساجد والجماعات
أَبْوَاب إِقَامَة الصَّلَاة
الجنائز
الصوم
الزكاة
النكاح
الطلاق
الكفارات
التجارات
الأحكام
الحدود
الديات
الوصايا
الْفَرَائِض
الجهاد
المناسك
الْأَضَاحِيّ
الذبائح
الصيد
الأطعمة
الأشربة
الطب
اللباس
الْآدَاب
الدُّعَاء
تعبير الرؤيا
الْفِتَن
الزُّهْد
شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح رياض الصالحين
شرح رياض الصالحين - 01
شرح رياض الصالحين - 02
شرح رياض الصالحين - 03
شرح رياض الصالحين - 04
شرح سنن أبي داود للعيني
مقدمة التحقيق
كتاب الطهارة
كِتابُ الصَلاَةِ
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
عون المعبود شرح سنن أبي داود
كتاب الطهارة
تابع كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
كتاب الزكاة
تابع لكتاب الزكاة
كتاب اللقطة
كتاب المناسك
تابع لكتاب المناسك
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الصيام
تابع لكتاب الصيام
أول كتاب الجهاد
أول كتاب الضحايا
تابع كتاب الضحايا
أول كتاب الصيد
أول كتاب الوصايا
أول كتاب الفرائض
أول كتاب الخراج والفيء والإمارة
أول كتاب الجنائز
تابع لكتاب الجنائز
كتاب الأيمان والنذور
كتاب البيوع
كتاب الإجارة
كتاب القضاء
تابع لكتاب القضاء
كتاب العلم
كتاب الأشربة
كتاب الأطعمة
كتاب الطب
كتاب الكهانة والتطير
كتاب العتق
أول كتاب الحروف والقراءات
أول كتاب الحمام
أول كتاب اللباس
أول كتاب الترجل
أول كتاب الخاتم
أول كتاب الفتن والملاحم
أول كتاب المهدي
أول كتاب الملاحم
أول كتاب الحدود
أول كتاب الديات
أول كتاب السنة
تابع لكتاب السنة
أول كتاب الأدب
أبواب السلام
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن حجر
فتح الباري - هدي الساري مقدمة فتح الباري
فتح الباري - كتاب بدء الوحي
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب العلم
فتح الباري - كتاب الوضوء
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
فتح الباري - كتاب مواقيت الصلاة
فتح الباري - كتاب الأذان
فتح الباري - كتاب الجمعة
فتح الباري - كتاب الخوف
فتح الباري - كتاب العيدين
فتح الباري - كتاب الوتر
فتح الباري - كتاب الاستسقاء
فتح الباري - كتاب الكسوف
فتح الباري - كتاب سجود القرآن
فتح الباري - كتاب تقصير الصلاة
فتح الباري - كتاب التهجد
فتح الباري - كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة
فتح الباري - كتاب العمل في الصلاة
فتح الباري - كتاب السهو
فتح الباري - كتاب الجنائز
فتح الباري - كتاب الزكاة
فتح الباري - كتاب الحج
فتح الباري - كتاب العمرة
فتح الباري - كتاب المحصر
فتح الباري - كتاب جزاء الصيد
فتح الباري - كتاب فضائل المدينة
فتح الباري - كتاب الصوم
فتح الباري - كتاب صلاة التراويح
فتح الباري - كتاب فضل ليلة القدر
فتح الباري - كتاب الإعتكاف
فتح الباري - كتاب البيوع
فتح الباري - كتاب السلم
فتح الباري - كتاب الشفعة
فتح الباري - كتاب الإجارة
فتح الباري - كتاب الحرث والمزارعة
فتح الباري - كتاب المساقاة
فتح الباري - كتاب الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس
فتح الباري - كتاب الخصومات
فتح الباري - كتاب اللقطة
فتح الباري - كتاب المظالم
فتح الباري - كتاب الشركة
فتح الباري - كتاب الرهن
فتح الباري - كتاب العتق
فتح الباري - كتاب المكاتب
فتح الباري - كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها
فتح الباري - كتاب الشهادات
فتح الباري - كتاب الصلح
فتح الباري - كتاب الشروط
فتح الباري - كتاب الوصايا
فتح الباري - كتاب الجهاد و السير
فتح الباري - كتاب فرض الخمس
فتح الباري - كتاب الجزية و الموادعة
فتح الباري - كتاب بدء الخلق
فتح الباري - كتاب أحاديث الأنبياء
فتح الباري - كتاب المناقب
فتح الباري - كتاب فضائل الصحابة
فتح الباري - كتاب مناقب الأنصار
فتح الباري - كتاب المغازي
فتح الباري - كتاب التفسير
فتح الباري - كتاب فضائل القرآن
فتح الباري - كتاب النكاح
فتح الباري - كتاب الطلاق
فتح الباري - كتاب النفقات
فتح الباري - كتاب الأطعمة
فتح الباري - كتاب العقيقة
فتح الباري - كتاب الذبائح والصيد
فتح الباري - كتاب الأضاحي
فتح الباري - كتاب الأشربة
فتح الباري - كتاب المرضى
فتح الباري - كتاب الطب
فتح الباري - كتاب اللباس
فتح الباري - كتاب الأدب
فتح الباري - كتاب الإستئذان
فتح الباري - كتاب الدعوات
فتح الباري - كتاب الرقاق
فتح الباري - كتاب القدر
فتح الباري - كتاب الأيمان والنذور
فتح الباري - كتاب كفارات الأيمان
فتح الباري - كتاب الفرائض
فتح الباري - كتاب الحدود
فتح الباري - كتاب الديات
فتح الباري - كتاب استتابة المرتدين
فتح الباري - كتاب الإكراه
فتح الباري - كتاب الحيل
فتح الباري - كتاب التعبير
فتح الباري - كتاب الفتن
فتح الباري - كتاب الأحكام
فتح الباري - كتاب التمني
فتح الباري - كتاب أخبار الأحاد
فتح الباري - كتاب الإعتصام بالسنة
فتح الباري - كتاب التوحيد
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن رجب
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مقدمة
خطبة الكتاب
كتاب الإيمان
كتاب العلم
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصوم
كتاب فضائل القرآن
كتاب الدعوات
كتاب المناسك
كتاب البيوع
كتاب الفرائض والوصايا
كتاب النكاح
كتاب العتق
كتاب القصاص
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الإمارة والقضاء
كتاب الجهاد
كتاب الصيد والذبائح
كتاب الأطعمة
كتاب اللباس
كتاب الطب والرقى
كتاب الرؤيا
كتاب الآداب
كتاب الرقاق
كتاب الفتن
كتاب صفة القيامة والجنة والنار
كتاب الفضائل والشمائل
كتاب المناقب

 
عودة لموقع هاني الطنبور
هاني الطنبور
الصفحة السابقة الصفحة التالية
 
 

 

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي

المجلد الثالث
تابع لأبواب الجمعة
باب في فضل الغسل يوم الجمعة
...
351 ـ باب في فضل الغسل يوم الجمعة
494 ـ حدثنا محمودُ بن غَيْلاَن حدثنا وكيعٌ عن سفيان و أبو جَنابٍ يحيى بن أبي حَيّةَ عن عبدِ الله بن عيسى عن يحيى بن الحارثِ عن أبي الأشَعثِ الصّنْعَانيّ عن أَوْسِ بن أَوْسٍ قال: قالَ لي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَن اغْتَسَلَ يومَ الجُمَعَةِ وغَسّلَ وَبكّر وابتكَرَ وَدَنا واستمَعَ وأَنْصَتَ
ـــــــ
باب ما جاء في فضلِ الغُسلِ يومَ الجمعة
"وأبو جناب يحيى بن حَبِيبٍ القصّابُ" "الكوفي".
قوله: "وأبو جناب" بجيم مفتوحة ونون خفيفة وآخره موحدة "يحيى بن أبي حية" بالحاء المهملة والتحتانية المشددة، قال في التقريب: ضعفوه لكثرة تدليسه، رويى عن عبد الله بن عيسى وغيره وعنه وكيع والسفيانان وغيرهم.
اعلم أنه قد وقع في النسخ الموجودة عندنا أبو جناب بالرفع فالظاهر أنه عطف على وكيع وحاصله أن محمود بن غيلان روى هذا الحديث عن وكيع وأبي جناب كليهما، فأما وكيع فرواه عن سفيان عن عبد الله بن عيسى وأما أبو جناب فرواه عن عبد الله بن عيسى من غير واسطة، وقد روى أحمد هذا الحديث في مسنده من طريق سفيان عن عبد الله بن عيسى "عن عبد الله بن عيسى" بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الكوفي ثقة "عن يحيى بن الحارث" الذماري القاري ثقة "عن أوس بن أوس" صحابي سكن دمشق.
قوله: "من اغتسل وغسل" روي بالتشديد والتخفيف قيل أراد به غسل رأسه، وبقوله اغتسل غسل سائر بدنه، وقيل جامع زوجته فأوجب عليها الغسل فكأنه غسلها واغتسل، وقيل كرر ذلك للتأكيد. ويرجح التفسير الأول ما في رواية أبي داود في هذا الحديث بلفظ: من غسل رأسه واغتسل، وما في البخاري عن طاوس: قلت لابن عباس ذكروا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اغتسلوا واغسلوا رؤوسكم" الحديث "وبكر" بالتشديد على المشهور أي راح في

(3/3)


كانَ له بكلّ خُطْوةٍ يَخْطوها أَجرُ سَنَةٍ صيامُها وقيامُها" .
قال محمودٌ: قال وكيعٌ اغْتَسَلَ هو وغسّل امرأتَه.
"قال" : ويُرْوَى عن "عبد الله" بن المباركِ أنه قال في هذا الحديث: مَن غسّلَ واغْتَسَل، يعني غَسل رأسَهُ واغْتَسَل.
"قال" : وفي البابِ عن أبي بكرٍ وعِمْرانَ بنِ حُصَينٍ وسلمانَ وأبي ذَر وأبي سعيدٍ "وابن عمرَ" و "أبي أَيّوبَ" .
ـــــــ
أول الوقت "وابتكر" أي أدرك أول الخطبة ورجحه العراقي، وقيل كرره للتأكيد، وبه جزم ابن العربي. وقال الجزري في النهاية: بكر أتى الصلاة في أول وقتها، وكل من أسرع إلى شيء فقد بكر إليه. وأما ابتكر فمعناه أدرك أول الخطبة، وأول كل شيء باكورته، وابتكر الرجل إذا أكل باكورة الفواكه، وقيل معنى اللفظتين واحد وإنما كرر للمبالغة والتوكيد كما قالوا أجاد مجد انتهى. وزاد أبو داود وغيره في رواياتهم: ومشى ولم يركب "ودنا" زاد أبو داود وغيره من الإمام "واستمع" أي الخطبة "وأنصت" تأكيد "بكل خطوة" بفتح الخاء وتضم بعد ما بين القدمين "صيامها وقيامها" بدل من سنة.
قوله: "قال محمود" هو ابن غيلان شيخ الترمذي "قال وكيع اغتسل هو وغسل امرأته" قال الجزري في النهاية: ذهب كثير من الناس أن غسل أراد به المجامعة قبل الخروج إلى الصلاة لأن ذلك يجمع غض الطرف في الطريق، يقال غسل الرجل امرأته بالتشديد والتخفيف إذا جامعها وقد روي مخففاً وقيل أراد غسل غيره واغتسل هو لأنه إذا جامع زوجته، أحوجها إلى الغسل، وقيل هما بمعنى كرره للتأكيد.
قوله: "وفي الباب عن أبي بكر وعمران بن حصين وسليمان وأبي ذر وأبي سعيد وابن عمر وأبي أيوب" أما حديث أبي بكر وعمران بن حصين فأخرجه الطبراني في الكبير والأوسط عنهما قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(3/4)


قال أبو عيسى: حديثُ أَوسٍ بنِ أَوْسٍ حديثٌ حسنٌ وأبو الأشَعثِ الصّنْعَانيّ اسمُه شُرحبيلُ بن آدةَ.
ـــــــ
"من اغتسل يوم الجمعة كفرت له ذنوبه وخطاياه فإذا أخذ في المشي كتب له بكل خطوة عشرون حسنة فإذا انصرف من الصلاة أجيز بعمل مئتي سنة" وفي سنده الضحاك بن حمزة ضعفه ابن معين والنسائي وذكر ابن حبان في الثقات كذا في مجمع الزوائد. وأما حديث سلمان فأخرجه البخاري. وأما حديث أبي ذر فلينظر من أخرجه. وأما حديث أبي سعيد فأخرجه أبو داود. وأما حديث ابن عمر فأخرجه الطبراني في الأوسط وفي سنده محمد بن عبد الرحمن بن رواد وهو ضعيف كذا في مجمع الزوائد. وأما حديث أبي أيوب فأخرجه أحمد والطبراني في الكبير بلفظ: قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من اغتسل يوم الجمعة ومس من طيب إن كان عنده ولبس من أحسن ثيابه ثم خرج حتى يأتي المسجد فيركع إن بدا له ولم يؤذ أحداً ثم أنصت حتى يصلي كانت كفارة لما بينها وبين الجمعة الأخرى". قال في مجمع الزوائد رجاله ثقات.
قوله: "وحديث أوس بن أوس حديث حسن" قال المنذري في الترغيب بعد ذكره: رواه أحمد وأبو داود والترمذي وقال حديث حسن، والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان في صحيحهحما والحاكم وصححه انتهى. وفي المرقاة قال النووي إسناده جيد نقله ميرك. وقال بعض الأئمة لم نسمع في الشريعة حديثاً صحيحاً مشتملاً على مثل هذا الثواب انتهى.
قوله: "اسمه شرحبيل بن آدة" وفي بعض النسخ شراحيل بن آدة، قال الحافظ في التقريب: شراحبيل بن آدة بالمد وتخفيف وتخفيف الدال أبو الأشعت الصنعاني، ويقال آدة جد أبيه وهو ابن شراحيل بن كليب ثقة من الثانية شهد فتح دمشق انتهى. وقال في تهذيب التهذيب: شراحبيل بن آدة ويقال شرحبيل بن كليب بن آدة، ويقال شراحيل بن كليب، ويقال شراحيل بن شراحيل ويقال شرحبيل ابن شرحبيل انتهى

(3/5)


352ـ باب في الوضوءِ يومَ الجُمُعَة
495 ـ حدثنا أبو موسى محمّدُ بن المُثَنّى حدثنا سعيدُ بن سفيانَ الجَحْدَرِيّ حدثنا شعبةُ عن قتادةَ عن الحَسنِ عن سَمُرةَ بنِ جُنْدَبٍ قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم "مَن توضّأَ يومَ الجُمعةِ فَبِهَا وَنِعْمتْ. ومَن اغتسَلَ فالغُسْلُ أفضلُ".
"قال" : وفي البابِ عن أبي هريرةَ وأنسٍ. وعائشةَ
ـــــــ
باب في الوضوء يوم الجمعة
أي في الإكتفاء على الوضوء يوم الجمعة.
قوله: "عن الحسن عن سمرة بن جندب" ذكر النسائي أن الحسن لم يسمع من سمرة إلا حديث العقيقة. قال العراقي: وقد صح سماعه منه لغير حديث العقيقة، ولكن هذا الحديث لم يثبت سماعه منه لأنه رواه عنه بالعنعنة في سائر الطرق ولا يحتج به لكونه يدلس كذا في قوت المغتذي.
قوله: "فبها ونعمت" قال العراقي: أي فبطهارة الوضوء حصل الواجب، والتاء في نعمت للتأنيث، قال أبو حاتم معناه ونعمت الخصلة هي أي الطهارة للصلاة. وقال الحافظ في التلخيص: حكى الأزهري أن قوله فبها ونعمت معناه فبالسنة أخذ ونعمت بالسنة. قاله الأصمعي: وحكاه الخطابي أيضاً وقال إنما ظهر تاء التأنيث لإضمار السنة، وقال غيره: ونعمت الخصلة، وقال أبو أحمد الشاذكي: ونعمت الرخصة، قال لأن السنة الغسل، وقال بعضهم: فبالفريضة أخذ ونعمت الفريضة انتهى ما في التلخيص "ومن اغتسل فالغسل أفضل"، هذا يدل على أن الغسل يوم الجمعة ليس بواجب بل يجوز الاكتفاء على الوضوء، وجه الدلالة أن قوله فالغسل أفضل يقتضي اشتراك الوضوء والغسل في أصل الفضل فيستلزم إجزاء الوضوء.
قوله: "وفي الباب عن أبي هريرة وأنس وعائشة رضي الله عنهما" أما حديث

(3/6)


قال أبو عيسى: حديثُ سَمُرَةَ "حديثٌ حسنٌ".
"و" قد رواه بعضُ أصحابِ قتادةَ "عن قَتَادةَ" عن الحسنِ عن سَمُرَةَ "بن جندب". وَرَواهُ بعضُهم عن قتادةَ عن الحسنِ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم مُرْسَلاً.
والعملُ على هذا عندَ أهلِ العلمِ مِن أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم ومَن بَعدَهمُ، اختاروا الغسلَ يومَ الجمعةِ ورأوْا أَن يجزئ الوضوءُ مِن الغسلِ "يومَ الجمعةِ".
ـــــــ
أبي هريرة فأخرجه مسلم عنه مرفوعاً. من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت غفر له، وأما حديث أنس فأخرجه ابن ماجه والطحاوي وغيرهما، وأما حديث عائشة فأخرجه الشيخان وقد تقدم لفظه وفيه: لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا.
قوله: "حديث سمرة حديث حسن" قال الحافظ في فتح الباري: لهذا الحديث طرق أشهرها وأقواها رواية الحسن عن سمرة أخرجها أصحاب السنن الثلاثة وابن خزيمة وابن حبان وله علتان: أحدهما أنه من عنعنة الحسن والأخرى أنه اختلف عليه فيه وأخرجه ابن ماجه من حديث أنس والطبراني من حديث عبد الرحمن بن سمر والبزار من حديث أبي سعيد وابن عدي من حديث جابر وكلها ضعيفة انتهى، وقال في التلخيص: قال في الإمام: من يحمل رواية الحسن عن سمرة على الاتصال يصحح هذا الحديث. قال الحافظ: وهو مذهب علي بن المديني كما نقله عنه البخاري والترمذي والحاكم وغيرهم، وقيل لم يجمع عنه إلا حديث العقيقة وهو قول البزار وغيره، وقيل لم يسمع عنه شيء أصلاً وإنما يحدث من كتابه انتهى.
قوله: "والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم اختاروا الغسل يوم الجمعة إلخ" اختلف أهل العلم في الغسل يوم الجمعة

(3/7)


قال الشافعيّ ومما يدلّ على أَنّ أمْرَ النبيّ صلى الله عليه وسلم بالغسلِ يومَ الجُمعةِ أنه على الإِختيارِ لا على الوجُوبِ: حديثُ عُمَرَ حيثُ قال لعثمانَ: "والوضوءُ" أيضاً. وقد علمتَ أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أمرَ بالغُسلِ يومَ الجُمعَةِ" فلو عَلِمَا أنّ أَمرَه على الوجوبِ لا عَلَى الإِختيارِ لم يَتْركَ عمرُ عثمانَ حتى يَردّه ويقولَ له ارجعْ فاغْتَسِلْ. ولَمَا خَفِيَ على عثمانَ ذلك مع عِلْمِهِ، ولكن دَلّ "في" هذا الحديث أن الغسلَ يومَ الجُمعَةِ فيه فَضْلٌ من غيرِ وجوبٍ يجبُ على المرءِ كذلك.
ـــــــ
فذهب الجمهور إلى أنه مستحب، وقال جماعة إنه واجب. قال الحافظ في شرح حديث غسل الجمعة واجب على كل محتلم ما لفظه. واستدل بقوله واجب على فرضية غسل الجمعة، وقد حكاه ابن المنذر عن أبي هريرة وعمار بن ياسر وغيرهما وهو قول أهلي الظاهر وإحدى الروايتين عن أحمد، وحكاه ابن حزم عن عمر وجمع جم من الصحابة ومن بعدهم، ثم ساق الرواية عنهم لكن ليس فيها عن أحد منهم التصريح بذلك إلا نادراً، وإنما اعتمد في ذلك على أشياء محتملة كقول سعد: ما كنت أظن مسلماً يدع غسل يوم الجمعة انتهى. "فلو علما" أي عمر وعثمان رضي الله عنهما "أن أمره على الوجوب لا على الاختيار لم يترك عمر عثمان حتى يرده ويقول له ارجع فاغتسل ولما خفي على عثمان ذلك ومع علمه إلخ". هذا تقرير الاستدلال وزاد بعضهم في هذا التقرير أن من حضر من الصحابة وافقوهما على ذلك فكان إجماعاً منهم.
وأجيب عنه بأن قصة عمر وعثمان هذه تدل على وجوب الغسل يوم الجمعة لا على عدم وجوبه من جهة ترك عمر الخطبة واشتغاله بمعاتبة عثمان وتوبيخ مثله على رؤوس الناس، فلو كان ترك الغسل مباحاً لما فعل عمر ذلك وإنما لم يرجع عثمان للغسل لضيق الوقت إذ لو فعل لفاتته الجمعة: وإنما تركة عثمان لأنه كان ذاهلاً عن الوقت مع أنه يحتمل أن يكون قد اغتسل في أول النهار لما ثبت في صحيح مسلم عن حمران أن عثمان لم يكن يمضي عليه يوم حتى يفضي عليه الماء.

(3/8)


596 ـ حدثنا هنادٌ، حدثنا أبو معاويةَ عن الأعمشِ عن أبي صالحٍ عن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَن توضّأَ فأحسَن الوضوءَ ثم أتَى الجُمُعَةَ فَدَنَا واستَمَعَ وأَنْصَتَ غُفِرَ له ما بَيْنَه وبين الجُمعَةِ وزيادةُ ثلاثة أيامٍ، ومَن مَسّ الَحَصى فقد لغا".
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
ـــــــ
وتعقب هذا الجواب بأن عمر رضي الله عنه عاتب عثمان وأنكر عليه ترك السنة المذكورة في هذا الحديث وهي التبكير إلى الجمعة فيكون الغسل كذلك.
قلت: قد جاء في هذا الباب أحاديث مختلفة بعضها يدل على أن الغسل يوم الجمعة واجب وبعضها يدل على أنه مستحب، والظاهر عندي أنه سنة مؤكدة، وبهذا يحصل الجمع بين الأحاديث المختلفة والله تعالى أعلم.
قوله: "من توضأ فأحسن الوضوء" أي أتى بمكملاته من سننه ومستحباته قاله القاري، وقال النووي: معنى إحسان الوضوء الإتيان به ثلاثاً ثلاثاً وذلك الأعضاء وإطالة الغرة والتحجيل وتقديم الميامن والإتيان بسننه المشهورة انتهى "ثم أتى الجمعة" أي حضر خطبتها وصلاتها "فدنا" أي من الإمام "واستمع وأنصت" قال النووي: هما شيئان متمايزان وقد يجتمعان، فالاستماع الإصغاء، والإنصات السكوت ولهذا قال الله تعالى: { وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا } انتهى.
قلت: الإنصات هو السكوت مع الإصغاء لا السكوت المحض، وقد حققنا ذلك في كتابنا تحقيق الكلام "غفر له ما بينه وبين الجمعة" ، وفي رواية مسلم: غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى، وكذلك في حديث سلمان عند البخاري. قال الحافظ في الفتح: المراد بالأخرى التي مضت بينه الليث عن ابن عجلان في روايته عند ابن خزيمة ولفظه، غفر له ما بينه وبين الجمعة التي قبلها انتهى. قال ميرك: وكما في سنن أبي داود من حديث أبي سعيد وأبي هريرة ولفظه: كانت كفارة لما بينها وبين الجمعة التي قبلها انتهى. "وزيادة ثلاثة أيام" برفع زيادة عطفاً

(3/9)


ـــــــ
بالواو بمعنى مع على ما في بينه أي بين يوم الجمعة الذي فعل فيه ما ذكر مع زيادة ثلاثة أيام على السبعة لتكون الحسنة بعشر أمثالها. وجوز الجر في زيادة بالعطف على الجمعة والنصب على المفعول معه. "ومن مس الحصى فقد لغا"، قال النووي: فيه النهي عن مس الحصى وغيره من أنواع العبث في حال الخطبة، وفيه إشارة إلى إقبال القلب والجوارح على الخطبة، والمراد باللغو ههنا الباطل المذموم المردود انتهى. "هذا حديث حسن صحيح"، وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي

(3/10)


باب ما في التبكير إلى الجمعة
...
353 ـ باب ما جاءَ في التبكِيرِ إلى الجُمعَة
497 ـ حدثنا إسحاقُ بنُ موسى "الأنصاريّ"، حدثنا مَعْنٌ، حدثنا مالكٌ عن سُمَي عنِ أبي صالحٍ عن أبي هريرةَ أَن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: "من اغتسلَ يومَ الُجُمَعةِ غُسْلَ الجنابةِ ثُمّ رَاحَ فكأَنما قَرّبَ بَدَنَةً، ومن
ـــــــ
"باب ما جاء في التبكير إلى الجمعة"
قال في النهاية: بكر أتى الصلاة في أول وقتها، وكل من أسرع إلى شيء فقد بكر إليه.
قوله: "عن سمي" بضم السين وفتح الميم وشدة الياء هو مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ثقة.
قوله: "غسل الجنابة". بالنصب على أنه نعت لمصدر محذوف أي غسلا كغسل الجنابة، وهو كقوله تعالى: {تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ}، وفي رواية عند عبد الرزاق: فاغتسل أحدكم كما يغتسل من الجنابة، وظاهره أن التشبيه للكيفية لا للحكم وهو قول الأكثر، وقيل فيه إشارة إلى الجماع يوم الجمعة ليغتسل فيه للجنابة، والحكمة فيه أن تسكن نفسه في الرواح إلى الصلاة ولا تمتد عينه إلى شيء يراه، وفيه حمل المرأة أيضاً على الاغتسال ذلك اليوم، وعليه حمل قائل ذلك حديث من غسل واغتسل على رواية من روى غسل بالتشديد. قال النووي

(3/10)


راح في الساعةِ الثانيةِ فكأنّما قَرّبَ بَقَرَةً وَمَنْ رَاحَ في السّاعةِ الثالثةِ فكأَنما قَرّبَ كَبْشاً أَقْرَن ومنْ رَاح في الساعةِ الرابعةِ فكأَنْما قَرّبَ دَجَاجةً، ومن راحَ في الساعةِ الخامسةِ فكأَنما قَرّبَ بَيْضةً فإِذا خرج الإمامُ حَضَرَت الملائِكَةُ يستَمعونَ الذّكْرَ".
ـــــــ
ذهب بعض أصحابنا إلى هذا وهو ضعيف أو باطل والصواب الأول وقد حكاه ابن قدامة عن الإمام أحمد وثبت أيضاً عن جماعة من التابعين. وقال القرطبي إنه أنسب الأقوال فلا وجه لإدعاء بطلانه وإن كان الأول أرجح، ولعله أنه عني باطل في المذهب كذا في فتح الباري.
قوله: "ثم راح" زاد أصحاب الموطأ عن مالك في الساعة الأولى.
قوله: "فكأنما قرب بدنة" : قال الحافظ في فتح الباري: أي تصدق بها متقرباً إلى الله، وقيل المراد أن للباردة في أول ساعة نظير ما لصاحب البدنة من الثواب ممن شرع له القربان لأن القربان لم يشرع لهذه الأمة على الكيفية التي كانت للأمم السالفة، وفي رواية الزهري عن أبي عبد الله الأغر عن أبي هريرة مثل المهجر كمثل الذي يهدي بدنة، فكأن المراد بالقربان في رواية الباب الإهداء إلى الكعبة. قال الطيبي في لفظ الإهداء إدماج بمعنى التعظيم للجمعة، وأن المبادر إليها كما ساق الهدى إلى الكعبة. والمراد بالبدنة البعير ذكراً كان أو أنثى، والهاء فيها للوحدة لا للتأنيث. وقال الأزهري في شرح ألفاظ المختصر: البدنة لا تكون إلا من الإبل، وصح ذلك عن عطاء، وأما الهدى فمن الإبل والبقر والغنم، وحكى النووي عنه أنه قال: البدنة تكون من الإبل والبقر والغنم وكأنه خطأ نشأ عن سقط انتهى كلام الحافظ.
قوله: "دجاجة". فتح الدال أفصح من كسرها كذا في الصحاح وحكى الضم، قال الكرماني: فإن قلت: القربان إنما هو في النعم لا في الدجاجة والبيضة قلت معنى قرب ههنا تصدق متقرباً إلى الله تعالى بها. وقال العيني: وفيه إطلاق القربان على الدجاجة والبيضة لأن المراد من التقرب التصدق ويجوز التصدق بالدجاجة والبيضة ونحوهما.

(3/11)


"قال" : وفي البابِ عن عبدِ الله بنِ عَمْروٍ وسَمُرَةَ.
ـــــــ
قوله: "يستمعون الذكر" أي الخطبة قال النووي: مذهب مالك وكثير من أصحابه والقاضي حسين وإمام الحرمين: أن المراد بالساعات هنا لحظات لطيفة بعد زوال الشمس والروح عندهم بعد زوال الشمس وادعوا أن هذا معناه في اللغة، ومذهب الشافعي وجماهير أصحابه وجماهير العلماء استحباب التبكير إليها أول النهار والرواح يكون أول النهار وآخره. قال الأزهري: لغة العرب الرواح الذهاب سواء كان أول النهار أو آخره أو في الليل وهذا هو الصواب الذي يقتضيه الحديث والمعنى، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن الملائكة تكتب من جاء في الساعة الأولى وهو كالمهدي بدنة، ثم من جاء في الساعة الثانية، ثم الثالثة ثم الرابعة، ثم الخامسة وفي رواية النسائي السادسة فإذا خرج الإمام طووا الصحف ولم يكتبوا بعد ذلك أحداً ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج إلى الجمعة متصلا بعد الزوال وهو بعد انفصال السادسة فدل على أنه لا شيء من الهدى والفضيلة لمن جاء بعد الزوال، وكذا ذكر الساعات إنما كان للحث على التبكير إليها والترغيب في فضيلة السبق وتحصيل الصف الأول وانتظارها بالاشتغال بالنفل والذكر ونحوه، وهذا كله لا يحصل بالذهاب بعد الزوال ولا فضيلة لمن أتى بعد الزوال لأن النداء يكون حينئذ ويحرم التخلف بعد النداء انتهى كلام النووي.
قوله: "وفي الباب عن عبد الله بن عمرو وسمرة" أما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه ابن خزيمة في صحيحه مرفوعاً بلفظ قال تبعث الملائكة على أبواب المساجد يوم الجمعة يكتبون مجيء الناس فإذا خرج الإمام طويت الصحف ورفعت الأقلام فتقول الملائكة بعضهم لبعض: ما حبس فلانا؟ فتقول الملائكة اللهم إن كان ضالاً فاهده، وإن كان مريضاً فإشفه، وإن كان عائلاً فإغنه، وأما حديث سمرة وهو ابن جندب فأخرجه ابن ماجه بإسناد حسن بلفظ: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب مثل الجمعة ثم التبكير كأجر البقرة كأجر الشاة حتى ذكر الدجاجة وفي الباب أحاديث عديدة ذكرها الحافظ المنذري في الترغيب والترهيب

(3/12)


قال أبو عيسى: حديثُ أبي هريرة حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
ـــــــ
قوله : ( حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح ) أخرجه مالك في المؤطا والبخاري ومسام وأبو داود والنسائى وابن ماجه .

(3/13)


354 ـ باب ما جاء في ترك الجمعة من غير عذر
498 ـ حدثنا عليّ بن خَشْرَمٍ، أخبرنا عيسى بن يونسَ عن محمدِ بن عَمْروٍ عن عَبِيْدَةَ بن سفيانَ عن أَبي الَجعْدِ "يعني" الضّمْرِيّ وكانت له صحبةٌ فيما زعم محمدُ بن عَمْروٍ، قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم "مَن تركَ الجمعةَ ثلاثَ مراتٍ تهاوُناً بها طَبَع الله على قلْبِهِ"
ـــــــ
باب ما جاء في ترك الجمعة من غير عذر
قوله: "حدثنا علي بن خشرم" بالخاء والشين المعجمتين على وزن جعفر ثقة من صغار العاشرة "عن محمد بن عمرو" بن علقمة بن وقاص الليثي المدني صدوق له أوهام من السادسة "عن عبيدة ابن سفيان" بفتح العين وكسر الموحدة الحضرمي المدني ثقة من الثالثة قوله: "عن أبي الجعد" ذكرها ابن حبان في الثقات ان اسمه "أدرع" وقال أبو أحمد الحاكم في الكني: وأبو عبد الله بن مندة إن اسمه عمرو بن بكر وقيل إن اسمه جنادة ولم يرو عنه إلا عبيدة بن سفيان. كذا في قوت المغتذي وقال: يعني الضمري بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم منسوب إلى ضمرة بن بكر بن عبد مناف قاله في جامع الأصول وكذا في المغنى "وكانت له صحبة فيما زعم محمد بن عمرو" يعني أن أبا الجعد كان صحابياً فيما قال محمد بن عمرو قال الحافظ في التقريب: صحابي حدث قيل قتل يوم الجمل.
قوله: "تهاوناً بها" قال العراقي المراد بالتهاون الترك عن غير عذر والمراد بالطبع أنه يصير قلبه قلب منافق انتهى، وقال الطيبي أي إهانة والظاهر هو ما قال العراقي والله تعالى أعلم. قال الشيخ عبد الحق في اللمعات: الظاهر أن المراد بالتهاون

(3/13)


وفي البابٍ عن ابن عُمَر وابن عباسٍ وسَمُرَةَ.
قال أبو عيسى: حديثُ أبي الجعدِ حديثٌ حسنٌ.
"قال: و" سأَلت محمّداً عن اسم أبي الجَعْدِ الضّمْرِيّ فلم يَعْرِفْ اسمَهُ. وقال: لا أعرف لَهُ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم إلاّ هذا الحديثَ.
ـــــــ
التكاسل وعدم الجد في أدائه لا الإهانة والاستخفاف فإنه كفر، والمراد بيان كونه معصية عظيمة.
قوله: "طبع الله على قلبه" أي ختم على قلبه بمنع إيصال الخير إليه، وقيل كتبه منافقاً كذا في المرقاة.
قوله: "وفي الباب عن ابن عمر" أخرجه أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه بلفظ: لينتهين أقوام عن ودعهم والجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين "وابن عباس" أخرجه الشافعي والبيهقي بلفظ: من ترك جمعة من غير ضرورة كتب منافقاً في كتاب لا يمحى ولا يبدل "وسمرة" بن جندب أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم بلفظ: من ترك الجمعة من غير عذر فليتصدق بدينار فإن لم يجد فبنصف دينار. وروى أبو يعلى عن ابن عباس من ترك الجمعة ثلاث جمع متواليات فقد نبذ الإسلام وراء ظهره، قال الحافظ في التلخيص: رجاله ثقات.
قوله: "حديث أبي الجعد حديث حسن" قال الحافظ في التلخيص: وصححه ابن السكن عن هذا الوجه. قال وفي الباب عن جابر بلفظ: من ترك الجمعة ثلاثاً من غير ضرورة طبع على قلبه، رواه النسائي وابن ماجه وابن خزيمة والحاكم، وقال الدارقطني إنه أصح من حديث أبي الجعد، واختلف في حديث أبي الجعد على أبي سلمة فقيل عنه هكذا وهو الصحيح، وقيل عن أبي هريرة وهو وهم قاله الدارقطني في العلل انتهى.

(3/14)


قال أبو عيسى: "و" لا نعرفُ هذا الحديثَ إلاّ مِن حديثِ محمدِ بنِ عَمرو
ـــــــ
قوله: "إلا هذا الحديث" قال السيوطي: بل له حديثان أحدهما هذا والثاني ما أخرجه الطبراني فذكر بإسناده عن أبي الجعد الضمري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تشد الرحال إلا إلى المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى انتهى. وقال الحافظ في التلخيص: وذكر له البزار حديثاً آخر وقال لا نعلم له إلا هذين الحديثين

(3/15)


باب ما من كم يؤتى إلى الجمعة
...
355 ـ بابُ ما جاءَ مِنْ كَمْ يُؤْتّى إلى الجمعة
499 ـ حدثنا عَبدُ بنُ حُمَيدٍ و محمدُ بن مَدّوَيةَ قالا: حدثنا الفَضْلُ بن دُكَيْنٍ حدثنا إسرائيلُ عن ثُوَيرٍ عن رجلٍ من أهل قُبَاء عن أبيِه وكان مِن أصحابِ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: أمَرَنَا النبيّ صلى الله عليه وسلم أنْ نَشْهَدَ الجُمْعَة مِن قُبَاء.
ـــــــ
" باب ما جاء من كم يؤتى إلى الجمعة
أي من كم مسافة يؤتى إليها.
قوله: "ومحمد بن مدوية" بفتح الميم وتشديد الدال المهملة قال في التقريب محمد بن أحمد بن الحسين بن مدوية بميم وتثقيل القرشي صدوق من الحادية عشر، "حدثنا الفضل بن دكين" بضم الدال وفتح الكاف "عن ثوير" مصغراً ابن أبي فاختة سعيد بن علاقة الكوفي أبو الجهم ضعيف رمى بالرفض مقبول من الرابعة كذا في التقريب، وقال الذهبي في الميزان قال الدارقطني: متروك، وروى أبو صفوان الثقفي عن الثوري قال: ثوير ركن من أركان الكذب، وقال خ تركه يحيى وابن مهدي "عن رجل من أهل قباء" هذا الرجل مجهول لا يعرف اسمه "أن نشهد الجمعة من قبا" بضم قاف وخفة موحدة مع مد وقصر موضع بميلين أو ثلاثة من المدينة.

(3/15)


قال أبو عيسى: هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه ولا يصح في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء
"وقد رُوي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " الجمعة على من آواه الليل إلى أهله"
وهذا حديث إسناده ضعيف، إنما يروى من حديث معارك بن عباد
ـــــــ
قوله: "ولا يصح في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء" أما حديث الباب فهو ضعيف من وجهين لأن في سنده ثوير بن فاختة وهو ضعيف كما عرفت ولأنه يروي عن رجل من أهل قباء وهو مجهول، وروى ابن ماجه عن ابن عمر رضي الله عنه قال إن أهل قباء كانوا يجمعون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة، وفي سنده عبد الله بن عمر العمري وهو ضعيف، وقد ثبت أن أهل العوالي يصلون الجمعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح، وفي التلخيص الحبير روى البيهقي أن أهل ذي الحليفة كانوا يجمعون بالمدينة قال: ولم ينقل أنه أذن لأحد في إقامة الجمعة في شيء من مساجد المدينة ولا في القرى التي بقربها انتهى.
قوله: "أواه الليل إلى أهله" في النهاية يقال أويت إلى المنزل وآويت غيري وأويته، وفي الحديث من المتعدي قال المظهر أي الجمعة واجبة على من كان بين وطنه وبين الموضع الذي يصلي فيه الجمعة مسافة يمكنه الرجوع بعد أداء الجمعة إلى وطنه قبل الليل كذا في المرقاة. قال الحافظ في الفتح بعد ذكر هذا الحديث ما لفظه: والمعنى أنها تجب على من يمكنه الرجوع إلى أهله قبل دخول الليل، واستشكل بأنه يلزم منه أنه يجب السعي من أول النهار وهو بخلاف الآية انتهى. "هذا حديث إسناده ضعيف"، وروى البيهقي بإسناد صحيح عن ابن عمر قال: إنما الغسل على من يجب عليه الجمعة والجمعة على من بات أهله قال الحافظ معنى قوله والجمعة على من بات أهله أن الجمعة تجب عنده على من يمكنه الرجوع إلى موضعه قبل دخول الليل فمن كان فوق هذه المسافة لا تجب عليه عنده.

(3/16)


عن عبدِ الله بن سعيدٍ المَقْبُرَيّ. وضعّفَ يحيى بنُ سعيدٍ القَطانُ عبدَ الله بنَ سعيدٍ المَقْبُريّ في الحديثِ.
"قال:" واختلفَ أهلُ العلمِ على منَ تَجِبُ الجمعُة، فقالَ بعضُهُمْ: تجبُ الجمعةُ على من آواهُ الليلُ إلى منزِلهِ. وقال بعضُهُم: لا تجبُ الجمعةُ إلاّ على مَن سَمِعَ النداءَ، وهو قولُ الشافعيّ وأحمدَ وإسحاقَ.
ـــــــ
قوله: "من حديث معارك بن عباد" في التقريب، معارك بضم أوله وآخره كاف ابن عباد أو ابن عبد الله العبدي بصري ضعيف من السابعة انتهى، وقال الذهبي في الميزان قال البخاري منكر الحديث.
قوله: "عن عبد الله بن سعيد المقبري" قال الحافظ في التقريب متروك.
قوله: "قال بعضهم تجب الجمعة على من آواه الليل إلى منزله"، وهو قول عبد الله بن عمر وأبي هريرة وأنس والحسن وعطاء ونافع وعكرمة والحكم والأوزاعي قالوا إنها تجب على من يؤويه الليل إلى أهله، واستدلوا بحديث أبي هريرة المذكور قال العراقي إنه غير صحيح فلا حجة فيه كذا في النيل.
قوله: "وقال بعضهم لا تجب الجمعة إلا على من سمع النداء"، واستدلوا بما رواه أبو داود عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الجمعة على كل من سمع النداء. قال أبو داود: وروى هذا الحديث جماعة عن سفيان مقصوراً على عبد الله بن عمرو ولم يرفعوه وإنما أسنده قبيصة.
قوله: "وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق" وحكاه ابن العربي عن مالك. وروى ذلك عن عبد الله بن عمرو راوي الحديث المذكور في النيل. قلت: ظاهر حديث عبد الله بن عمرو المذكور يدل على عدم وجوب الجمعة على من لم يسمع النداء: سواء كان في البلد الذي تقام فيه الجمعة، أو في خارجه، لكن قال الحافظ في فتح الباري: والذي ذهب إليه الجمهور أنها تجب على من سمع النداء

(3/17)


ـ سمعتُ أحمدَ بن الحسنِ يقولُ: كنّا عِندَ أحمدَ بنِ حنبلٍ فذكرُوا على مَن تجبُ الجمعةُ، فلم يذكُرْ أحمدُ فيه عن النبيّ صلى الله عليه وسلم شيئاً: قال أحمدُ: فقلتُ لأحمدَ بن حنبلٍ: فيه عن أبي هريرةَ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم: فقال أحمدُ: عن النبيّ صلى الله عليه وسلم؟ قلت: نعم "قال أحمد بن الحسن" :
500- حدثنا حجّاجُ بن نُصَيرٍ حدثنا معاركُ بن عَبّادٍ عن عبدِ الله بن سعيدٍ المَقْبُريّ عن أبيه عن أبي هريرةَ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال : "الجمعةُ على من آواهُ الليلُ إِلى أهلِهِ" "قال:" فَغَضِب عليّ أحمدُ بن حنبل وقال: لي استغفرْ ربّك استَغْفِرْ ربّك.
"قال أبو عيسى" إنّما فَعَلَ أَحمدُ بن حنبلٍ هذا لأنه لم يَعُدّ هذا الحديثَ شيئاً وضعّفَهُ لحالِ إسناد.
ـــــــ
أو كان في قوة السامع سواء كان داخل البلد أو خارجه انتهى، وقد حكى العراقي في شرح الترمذي عن الشافعي ومالك وأحمد ابن حنبل أنهم يوجبون الجمعة على أهل مصر وإن لم يسمعوا النداء انتهى.
قوله: "سمعت أحمد بن الحسن" هذا قول الترمذي وأحمد بن الحسن هذا هو أحمد بن الحسن بن جنيدب الترمذي أبو الحسن الحافظ الجوال كان من تلامذة أحمد بن حنبل، روى عنه البخاري والترمذي وابن خزيمة، وكان أحد أوعية الحديث مات سنة062 ستين ومائتين كذا في الخلاصة وغيره.
قوله: "حدثنا الحجاج بن نصير" بضم النون الفساطيطي التنيسي أبو محمد البصري ضعيف كان يقبل التلقين من التاسعة كذا في التقريب وقائل حدثنا الحجاج بن نصير هو أحمد بن الحسن لا الترمذي وكذا قائل قوله فغضب علي هو أحمد بن الحسن.
قوله: "استغفر ربك" بصيغة الأمر والتكرار للتأكيد أي استغفر ربك يا أحمد بن الحسن من رواية هذا الحديث فإنه ضعيف لأن في سنده ثلاثة ضعفاء

(3/18)


ـــــــ
الأول الحجاج بن نصير وهو ضعيف، والثاني معارك وهو أيضاً ضعيف، والثالث عبد الله بن سعيد المقبري وهو أيضاً ضعيف.
قوله: "وإنما فعل به أحمد إلخ" هذا قول الترمذي

(3/19)


356ـ باب ما جاءَ في وقتِ الجُمعَة
501 ـ حدثنا أحمدُ بن مَنيعٍ، حدثنا سُرَيْجُ بن النّعمانِ، حدثنا فُلَيْحُ بن سُلَيمانَ عن عثمانَ بنِ عبدِ الرحمَنِ التّيْمِيّ عن أنسِ بن مالكٍ "أَنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم كان يصلّي الجمعةَ حين تميلُ الشمْسُ".
502 ـ حدثنا يحيى بنُ موسى حدثنا أَبو داودَ "الطيالسيّ" حدثنا فُلَيْحُ بن سُليمانَ عن عثمانَ بنِ عبدِ الرحمَن "التّيْمِيّ" عن أنسٍ عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوَه.
"قال:" وفي البابِ عن سَلَمةَ بنِ الأكْوعِ وجابرٍ والزّبَيْرِ "بن العَوّامِ".
ـــــــ
باب ما جاء في وقت الجمعة
قوله: "أخبرنا سريج" بالتصغير ابن نعمان الجوهري أبو الحسن البغدادي أصله من خراسان ثقة يهم قليلا من كبار العاشرة وعن عثمان بن عبد الرحمن التيمي المدني ثقة.
قوله: "حين تميل الشمس" أي إلى المغرب وتزول من استوائها يعني بعد تحقق الزوال، قال الحافظ في فتح الباري: فيه إشعار بمواظبته صلى الله عليه وسلم على صلاة الجمعة إذا زالت الشمس انتهى.
قوله: "وفي الباب عن سلمة بن الأكوع" أخرجه الأئمة الستة خلا الترمذي بلفظ: كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم الجمعة ثم ننصرف وليس للحيطان ظل نستظل به. وفي رواية لمسلم كنا نجمع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا زالت الشمس ثم نرجع نتتبع الفيء "وجابر" أخرجه مسلم والنسائي بلفظ: كنا نصلي

(3/19)


قال أبو عيسى: حديثُ أُنسٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وهو الذي أَجمعَ عليهِ أكثرُ أهلِ العلمِ: أَنّ وقتَ الجمعةِ إذا زالتْ الشمسُ كوَقْتِ الظّهْرِ. وهو قولُ الشافعي وأحمدَ وإسحاقَ.
ورأى بعضُهم أن صلاةَ الجمعةِ إذا صُلّيَتْ قبلَ الزّوالِ أنها تجوزُ أيضاً.
ـــــــ
مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نرجع فنريح نواضحنا، قال حسن يعني ابن عياش فقلت لجعفر في أي ساعة تلك قال: بعد زوال الشمس "والزبير بن العوام" أخرجه أحمد بلفظ: كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم الجمعة ثم ننصرف فنبتدر في الاَجام فما نجد من الظل إلا قدر موضع أقدامنا قال يزيد بن هارون الاَجام والاَطام.
قوله: "حديث أنس حديث حسن صحيح" ورواه البخاري وأبو داود.
قوله: "وهو الذي عليه أكثر أهل العلم أن وقت الجمعة إذا أزالت الشمس" واستدلوا بحديث الباب وما في معناه قال النووي: قال مالك وأبو حنيفة والشافعي وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم: لا تجوز الجمعة إلا بعد زوال الشمس، ولم يخالف في هذا إلا أحمد بن حنبل وإسحاق فجوزاها قبل الزوال وروي في هذا أشياء عن الصحابة لا يصح منها شيء إلا ما عليه الجمهور، وحمل الجمهور هذه الأحاديث على المبالغة في تعجيلها انتهى.
قوله: "ورأى بعضهم أن صلاة الجمعة إذا صليت قبل الزوال أنها تجوز أيضاً" أي كما تجوز بعد الزوال واستدلوا بأحاديث منها حديث أنس: كنا نبكر بالجمعة ونقيل بعد الجمعة، أخرجه البخاري قال الحافظ ظاهره أنهم كانوا يصلون الجمعة باكر النهار لكن طريق الجمع أولى من دعوى التعارض، وقد تقرر أن التبكير يطلق على فعل الشيء في أول وقته أو تقديمه على غيره وهو المراد هنا، والمعنى أنهم كانوا يبدأون بالصلاة قبل القيلولة بخلاف ما جرت به عادتهم في صلاة الظهر في الحر فإنهم كانوا يقيلون ثم يصلون لمشروعية الإبراد انتهى.

(3/20)


وقال أحمد ومن صلاها قبل الزوال فإنه لم لم ير عليه إعادة
ـــــــ
ومنها حديث سهل بن سعد رضي الله عنه: ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة. رواه الجماعة، ووجه الاستدلال به أن الغداء والقيلولة محلهما قبل الزوال وحكوا عن ابن قتيبة أنه قال: لا يسمى غذاء ولا قائلة بعد الزوال، وأجاب عنه النووي وغيره بأن هذا الحديث وما في معناه محمول على المبالغة في تعجيلها وأنهم كانوا يؤجلون الغداء والقيلولة في هذا اليوم إلى ما بعد صلاة الجمعة ندبوا إلى التبكير إليها فلو اشتغلوا بشيء من ذلك قبلها خافوا فوتها أو فوت التبكير إليها.
ومنها أثر عبد الله بن سيدان قال: شهدت الجمعة مع أبي بكر فكانت صلاته وخطبته قبل نصف النهار، وشهدتها مع عمر رضي الله عنه فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول قد انتصف النهار، وأجاب عنه الحافظ ابن حجر وغيره بأن عبد الله بن سيدان غير معروف العدالة. قال ابن عدي شبه المجهول، وقال البخاري لا يتابع على حديثه بل عارضه ما هو أقوى منه فروى ابن أبي شيبة من طريق سويد بن غفلة أنه صلى مع أبي بكر وعمر حين زالت الشمس، إسناده قوي، واستدل بعضهم بقوله صلى الله عليه وسلم: "إن هذا يوم جعله الله عيداً للمسلمين" قال فلما سماه عيداً جازت الصلاة فيه في وقت العيد كالفطر والأضحى، وتعقب بأنه لا يلزم من تسمية يوم الجمعة عيداً أن يشتمل على جميع أحكام العيد بدليل أن يوم العيد يحرم صومه مطلقاً سواء صام قبله أو بعده بخلاف يوم الجمعة.
والظاهر المعول عليه هو ما ذهب إليه الجمهور من أنه لا تجوز الجمعة إلا بعد زوال الشمس، وأما ما ذهب إليه بعضهم من أنها تجوز قبل الزوال فليس فيه حديث صحيح صريح والله تعالى أعلم

(3/21)


باب ماجاء في الخطبة على المنبر
...
357 ـ باب ما جاءَ في الخطْبةِ على المنْبر
503 ـ حدثنا أبو حفصٍ عَمْرُو بنُ عليّ الفَلاّسُ أخبرنا عثمانُ بن
ـــــــ
"باب ما جاء في الخطبة على المنبر"
أي مشروعيتها ولم يقيدها بالجمعة ليتناولها ويتناول غيرها.
قوله: "حدثنا أبو حفص عمرو بن علي الفلاس" الصيرفي الباهلي البصري

(3/21)


عُمَر و يحيى بنُ كَثير أبو غَسانَ العَنْبَرِيّ قالا حدثنا معاذُ بن العَلاءِ عن نافعٍ عن ابن عُمَرَ "أن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان يخطُبُ إلى جِذعٍ، فلما اتَخَذَ "النبي صلى الله عليه وسلم" المنبرَ حَنّ الجِذْعُ حتى أتَاهُ فالْتَزَمَهُ فسَكَنَ".
"قال" : وفي البابِ عن أنسٍ وجابرٍ وسهلِ بن سعدٍ وأُبيّ بنِ كعبٍ وابن عباسٍ وأمّ سَلَمَةَ.
ـــــــ
ثقة حافظ من العاشرة "أخبرنا عثمان بن عمر" بن فارس العبدي بصري أصله من بخاري ثقة من التاسعة "ويحيى بن كثير أبو غسان العنبري" مولاهم البصري ثقة من التاسعة "حدثنا معاذ بن العلاء" بن عمار المازني أبو غسان البصري صدوق من السابعة " وكان يخطب إلى جذع" أي مستنداً إلى جذع وهو واحد جذوع النخلة.
قوله: "حن الجذع" أي صوت مشتاقاً إليه، وأصل الحنين ترجيع الناقة صوتها إثر ولدها.
قوله: "وفي الباب عن أنس" أخرجه البخاري في الاعتصام وفي الفتن وفيه خطب النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر "وجابر" أخرجه البخاري وفيه قصة اتخاذ المنبر وصياح النخلة "وسهل بن سعد" أخرجه البخاري وفيه قصة عمل المنبر "وأبي بن كعب" أخرجه ابن ماجه ورواه عبد الله من زياداته في المسند وفيه رجل لم يسم وعبد الله بن محمد بن عقيل وفيه كلام وقد وثق "وابن عباس" أخرجه الطبراني في الكبير مرفوعاً بلفظ: كان يخطب يوم الجمعة ويوم الفطر ويوم الأضحى على المنبر الحديث وفيه حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس وهو ضعيف وبقية رجاله موثقون كذا في مجمع الزوائد "وأم سلمة" أخرجه الطبراني في الكبير مرفوعاً بلفظ: كان يخطب إلى جذع المسجد فلما صنع المنبر حن الجذع إليه فاعتنقه النبي صلى الله عليه وسلم فسكن، قال في مجمع الزوائد: رجاله موثقون

(3/22)


قال أبو عيسى: حديثُ ابن عُمَر حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ.
ومعاذُ بن العَلاءِ هو "بصْريّ وهو" أخو أبي عَمْرِو بن العَلاَءِ.
ـــــــ
قوله: "حديث ابن عمر حديث حسن غريب صحيح" أخرجه مطولاً من طريق أبي حباب الكلبي وهو ثقة لكنه مدلس وقد عنعنه كذا في مجمع الزوائد

(3/23)


358 ـ باب ما جاءَ في الجلوسِ بين الخطْبَتَيْن
504 ـ حدثنا حُمَيدُ بن مَسْعدةَ حدثنا أخبرنا خالدُ بنُ الحارثِ حدثنا عُبَيْدُ الله بنُ عُمَرَ عن نافعٍ عن ابن عُمَرَ "أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم كان يَخْطُبُ يومَ الجمعةِ ثم يَجْلِسُ ثم يقومُ فيَخْطُبُ. قال: مثلَ ما يفعلونَ اليومَ"
ـــــــ
باب ما جاءَ في الجلوسِ بين الخطْبَتَيْن
قوله: "حدثنا حميد بن مسعدة" بضم الحاء المهملة بصري صدوق من العاشرة.
قوله: "كان يخطب يوم الجمعة ثم يجلس ثم يقوم فيخطب" فيه مشروعية الجلوس بين الخطبتين واختلف في وجوبه فقال الشافعي إنه واجب، وذهب أبو حنيفة ومالك إلى أنه سنة وليس بواجب كجلسة الاستراحة في الصلاة عند من يقول باستحبابها. وقال ابن عبد البر: ذهب مالك والعراقيون وسائر فقهاء الأمصار إلا الشافعي إلى أن الجلوس بين الخطبتين سنة لا شيء على من تركها كذا في عمدة القاري. واستدل الشافعي على وجوبه لمواظبته صلى الله عليه وسلم على ذلك من قوله: صلوا كما رأيتموني أصلي. قال ابن دقيق العيد. يتوقف ذلك على ثبوت أن إقامة الخطبتين داخل تحت كيفية الصلاة وإلا فهو استدلال بمجرد الفعل كذا في فتح الباري: وروى هذا الحديث أبو داود بلفظ يقوم فيخطب ثم يجلس فلا يتكلم ثم يقوم فيخطب وأستفيد من هذا أن حال الجلوس بين الخطبتين لا كلام فيه: قال الحافظ ابن حجر: لكن ليس فيه نفي أن يذكر الله أو يدعوه سراً انتهى.

(3/23)


في البابِ عن ابن عباسٍ وجابرِ بنِ عبدِ الله وجابرِ بن سَمُرةَ.
قال أبو عيسى: حديثُ ابنِ عُمَر حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وهو الذي رآهُ أهل العلْمِ أن يَفْصِلَ بين الخطْبَتيْنِ بجلُوِسٍ.
ـــــــ
إعلم أنه لم يرد تصريح مقدار الجلوس بين الخطبتين في حديث الباب وما رأيته في حديث غيره. وذكر ابن التين أن مقداره كالجلسة بين السجدتين وعزاه لابن القاسم وجزم الرافعي وغيره أن يكون بقدر سورة الإخلاص.
قوله: "وفي الباب عن ابن عباس" أخرجه أحمد والبزار وأبو يعلى والطبراني من رواية الحجاج بن أرطأة عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس مرفوعاً بلفظ: كان يخطب قائماً ثم يقعد ثم يقوم ثم يخطب كذا في عمدة القاري "وجابر بن عبد الله" أخرجه البخاري "وجابر بن سمرة" رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي.
قوله: "حديث ابن عمر حديث حسن صحيح" أخرجه أبو داود من طريق النمري عن نافع عن ابن عمر، قال المنذري في إسناده العمري وهو عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وفيه مقال انتهى.
قلت: وفي إسنادي الترمذي عبيد الله بن عمر مصغراً وهو ثقة

(3/24)


باب ما جاء قصر الخطبة
...
359 ـ باب ما جاءَ في قَصْدِ الخطبة
505 ـ حدثنا قُتَيْبةُ وَ هنّادٌ قالا حدثنا أبو الأحوصِ عن سِمَاكِ
ـــــــ
" باب ما جاء في قصر الخطبة"
بكسر القاف وفتح الصاد، قال في القاموس القصر كعنب خلاف الطول
قوله: "أخبرنا أبو الأحوص" هو سلام بن سليم الكوفي قال ابن معين ثقة متقن.

(3/24)


ابنِ حَرْبٍ عن جابرِ بن سَمُرةَ قال "كنتُ أصلّي مع النبيّ صلى الله عليه وسلم فكانتْ صلاتُه قَصْداً وخُطبتُه قصْداً".
"قال:" وفي البابِ عن عَمّارِ "بن ياسرٍ" وابن أبي أوْفى.
ـــــــ
قوله: "فكانت صلاته قصداً" أي متوسطة بين الإفراط والتفريط من التقصير والتطويل.
فإن قلت: حديث جابر هذا ينافي حديث عمار مرفوعاً: إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئتة من فقهه فاطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة، رواه مسلم.
قلت: قال القاري في المرقاة: لا تنافي بينهما فإن الأول دل على الاقتصاد فيهما والثاني على اختيار المزية في الثانية منهما انتهى. وقال النووي في شرح مسلم: لا مخالفة لأن المراد بحديث عمار أن الصلاة تكون طويلة بالنسبة إلى الخطبة لا تطويلاً يشق على المأمومين، وهي حنيئذ قصد أي معتدلة والخطبة قصد بالنسبة إلى وضعها انتهى. وقال العراقي في شرح الترمذي: أو حيث احتج إلى التطويل لإدراك بعض من تخلف قال وعلى تقدير تعذر الجمع بين الحديثين يكون الأخذ في حقنا بقوله لأنه أول لا بفعله لاحتمال التخصيص انتهى.
قوله: "وخطبته قصداً".
فإن قلت: هذا ينافي حديث أبي زيد قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر وصعد المنبر فخطبنا حتى حضرت الظهر فنزل فصلى، ثم صعد المنبر فخطبنا حتى حضرت العصر، ثم نزل فصلى، ثم صعد المنبر فخطبنا حتى غربت الشمس فأخبرنا بما كان وبما هو كائن. رواه مسلم.
قلت: لا تنافي بينهما لورود ما في حديث أبي زيد نادراً اقتضاه الوقت ولكونه بياناً للجواز وكأنه كان واعظاً والكلام في الخطب المتعارفة. قاله القاري.
قوله: "وفي الباب عن عمار بن ياسر" أخرجه مسلم وتقدم لفظه "وابن أبي أوفى" أخرجه النسائي بلفظ: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطيل الصلاة ويقصر الخطبة قال العراقي في شرح الترمذي إسناده صحيح.

(3/25)


قال أبو عيسى: حديثُ جابرِ بن سَمُرةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
ـــــــ
قوله: "حديث جابر بن سمرة حديث حسن صحيح" أخرجه الجماعة إلا البخاري وأبا داود كذا في المنتقى

(3/26)


360 ـ باب ما جاءَ في القراءَةِ على المِنْبَر
506 ـ حدثنا قُتَيْبَةُ، حدثنا سفيانُ بن عُيَيْنَةَ عن عَمْروِ بنِ دينار عن عَطَاءٍ عن صَفوانَ بن يَعْلَى بن أميّةَ عن أبيه قال "سمعتُ النبيّ صلى الله عليه وسلم يقرأُ على المنْبَرِ "وَنادَوُا يا مالِكُ".
"قال:" وفي البابِ عن أبي هريرةَ وجَابرِ بن سَمُرةَ.
قال أبو عيسى: حديثُ يَعْلَى بن أمَيّةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ، وهو حديثُ ابنِ عُيَيْنَةَ.
ـــــــ
باب ما جاءَ في القراءَةِ على المِنْبَر
قوله: "يقرأ على المنبر {وَنَادَوْا يَا مَالِكُ}" أي يقول الكفار لمالك خازن النار "يا مالك ليقض علينا ربك" أي بالموت والمعنى سل ربك أن يقضي علينا، يقولون هذا لشدة ما بهم فيجابون بقوله: "إنكم ماكثون"، أي خالدون: واستدل به على مشروعية القراءة في الخطبة وسيجيء ذكر الاختلاف في وجوبها.
قوله: "وفي الباب عن أبي هريرة" أخرجه البزار بلفظ: خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم يوم جمعة فذكر سورة وله حديث آخر عند ابن عدي في الكامل: خطب النبي صلى الله عليه وسلم الناس على المنبر يقرأ آيات من سورة البقرة " وجابر بن سمرة" أخرجه الجماعة إلا البخاري والترمذي وفيه: ويقرأ آيات ويذكر الناس.
قوله: "حديث يعلى بن أمية حديث غريب صحيح" أخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي

(3/26)


وقد اختارَ قومٌ مِن أهلِ العلمِ أَن يقرأَ الإمامُ في الخطبةِ آياً من القرآنِ.
قال الشافِعيّ: وإذا خطبَ الإمامُ فلم يقرأْ في خُطْبتِه شيئاً مِن القرآنِ أَعاد الخطبَةَ.
ـــــــ
قوله: "آياً من القرآن" بمد الهمزة جمع آية.
قوله: "أعاد الخطبة" قال الشوكاني في النيل: ذهب الشافعي إلى وجوب الوعظ وقراءة آية، وذهب الجمهور إلى عدم الوجوب وهو الحق. قال وقد اختلف في محل القراءة على أربعة أقوال.
الأول: في إحداهما لا بعينها، وإليه ذهب الشافعي وهو ظاهر إطلاق الأحاديث.
والثاني: في الأولى، وإليه ذهب بعض أصحاب الشافعي، واستدلوا بما رواه ابن أبي شيبة عن الشعبي مرسلاً قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صعد المنبر يوم الجمعة استقبل الناس بوجهه ثم قال السلام عليكم ويحمد الله تعالى ويثنى عليه ويقرأ سورة ثم يجلس ثم يقوم فيخطب ثم ينزل. وكان أبو بكر وعمر يفعلانه.
والثالث: أن القراءة مشروعة أيهما جميعاً وإلى ذلك ذهب العراقيون من أصحاب الشافعي.
والرابع: في الخطبة الثانية دون الأولى، ويدل له ما رواه النسائي عن جابر بن سمرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب قائماً ثم يجلس ثم يقوم ويقرأ آيات ويذكر الله عز وجل. قال العراقي إسناده صحيح. وأجيب عنه بأن قوله ويقرأ آيات ويذكر الله معطوف على قوله يخطب لا على قوله يقوم. والظاهر من أحاديث الباب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يلازم قراءة سورة أو آية مخصوصة في الخطبة بل كان يقرأ مرة هذه السورة ومرة هذه ومرة هذه الآية ومرة هذه انتهى

(3/27)


361 ـ باب في استقبالِ الإمامِ إذا خَطَب
507 ـ حدثنا عبادُ بن يَعْقُوبَ الكوفيّ، حدثنا محمدُ بن الفَضْلِ بنِ عَطِيّةَ عن منصورٍ عن إبراهيم عن عَلْقَمَةَ عن عبدِ الله "بن مسعودٍ" قال: "كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إذا استْوَىَ على المنْبَرِ اسْتَقْبَلْنَاهُ بوُجُوهِنَا".
"قال أبو عيسى" : وفي البابِ عن ابن عُمَر.
ـــــــ
باب في استقبالِ الإمامِ إذا خَطَب
قوله: "حدثنا عباد بن يعقوب الكوفي" الرواجني صدوق راضي حديثه في البخاري مقرون بالغ ابن حبان فقال يستحق الترك "أخبرنا محمد بن الفضل بن عطية" الكوفي نزيل بخاري كذبوه من الثامنة مات سنة081 ثماني ومائة كذا في التقريب.
قوله: "استقبلناه بوجوهنا" قال ابن الملك أي توجهناه، فالسنة أن يتوجه القوم الخطيب والخطيب القوم انتهى. قال أبو الطيب المدني في شرح الترمذي أي لا بالتحلق حول المنبر لما سبق من المنع عنه يوم الجمعة بل بالتوجه إليه في الصفوف ويؤيده ما رواه البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في خطبة العيد ولفظه: فأول شيء يبدأ به الصلاة ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس والناس جلوس على صفوفهم. وأما حديث أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم جلس يوماً على المنبر وجلسنا حوله، رواه البخاري فيمكن حمله على غير الجمعة والعيد.
قوله: "وفي الباب عن ابن عمر" أخرجه الطبراني في الأوسط والبيهقي في سننه بلفظ قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دنا من منبره يوم الجمعة سلم على من عنده فإذا صعده استقبل الناس بوجهه ، لفظ البيهقي وضعفه وقال الطبراني: فإذا صعد

(3/28)


وَحديثُ منصورٍ لا نعرفُهُ إلا مِن حديثِ محمدِ بن الفَضْلِ بن عَطيّةَ.
ومحمدُ بنُ الفضْلِ بنِ عَطيّةَ ضعيفٌ ذاهبُ الحديثِ عند أصحابِنَا.
والعملُ على هذا عندَ أهلِ العلمِ من أصحابِ النبيّ صلى الله عليه وسلم وغيرِهم يَسْتَحِبّونَ استقبَالَ الإمامِ إذا خطَبَ. وهو قولُ سفيانَ الثوريّ والشافعيّ وأحمدَ وإِسحاقَ.
"قال أبو عيسى" : ولا يَصحّ في هذا البابِ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم شيءٌ.
ـــــــ
المنبر توجه إلى الناس وسلم عليهم كذا في عمدة القاري. وفي الباب حديث عدي بن ثابت عن أبيه عن جده قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام على المنبر استقبله أصحابه بوجوههم أخرجه ابن ماجه، وقال ابن ماجه: أرجو أن يكون متصلاً، قال: والد عدي لا صحبة له إلا أن يراد بأبيه جده أبو أبيه فله صحبة على رأي بعض الحفاظ من المتأخرين كذا في النيل.
قوله: "ومحمد بن الفضل بن عطية ضعيف ذاهب الحديث" قال الطيبي أي ذاهب حديثه غير حافظ للحديث وهو عطف بيان لقوله ضعيف "عند أصحابنا" أي عند أصحاب الحديث فحديث ابن مسعود المذكور ضعيف وذكره الحافظ في بلوغ المرام وقال: وله شاهد من حديث البراء عند ابن خزيمة.
قوله: "وهو قول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق" وهو قول الحنفية قال القاري في المرقاة في شرح المنية: يستحب للقوم أن يستقبلوا الإمام عند الخطبة لكن الرسم الآن أنهم يستقبلون القبلة للحرج في تسوية الصفوف لكثرة الزحام. قال القاري لا يلزم من استقبالهم الإمام ترك استقبال القبلة على ما يشهد عليه الحديث الآتي في أول باب العيد فيقوم مقابل الناس والناس جلوس على صفوفهم. نعم الجمع بينهما متعذر في غير جهة الإمام في المسجد الحرام انتهى ما في المرقاة.
قوله: "ولا يصح في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء" قال الحافظ

(3/29)


ـــــــ
في فتح الباري بعد نقل كلام الترمذي هذا يعني صريحاً وقد استنبط المصنف يعني البخاري من حديث أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم جلس ذات يوم على المنبر وجلسنا حوله استقبال الناس الإمام، ووجه الدلالة منه أن جلوسهم حوله لسماع كلامه يقتضي نظرهم إليه غالباً ولا يعكر على ذلك ما تقدم من القيام في الخطبة لأن هذا محمول على أنه كان يتحدث وهو جالس على مكان عال وهم جلوس أسفل منه، وإذا كان ذلك في غير حال الخطبة كان حال الخطبة أولى لورود الأمر بالاستماع لها والإنصات عندها انتهى كلام الحافظ

(3/30)


باب في الركعتين إذا جاء الرجل والإمام يخطب
...
362 ـ باب "ما جاء" في الركعَتَيْنِ إذا جاءَ الرجلُ والإمامُ يَخْطُب
508 ـ حدثنا قُتَيْبةُ حدثنا حَمّادُ بن زيدٍ عن عَمْروِ بنِ دينارٍ عن جابرِ بن عبدِ الله قال: "بينا النبيّ صلى الله عليه وسلم يخطُبُ يومَ الجمعةِ إذ جاءَ رجلٌ فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: أَصَلّيْتَ؟ قال لاَ قال: فقم فاركَعْ".
قال أبو عيسى: وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ "أصح شيء في هذا الباب".
509 ـ حدثنا محمدُ بنُ أبي عُمَرَ حدثنا سفيانُ بن عُيَينةَ عن محمدِ
ـــــــ
باب ما جاء في الركعتين إذا جاء الرجل والإمام يخطب
حدثنا قُتَيْبةُ حدثنا العَلاءُ بنُ خالدٍ القُرَشيّ قال: رأَيتُ الحسنَ البَصْريّ دخلَ المسجدَ يومَ الجمعَةِ والإمامُ يخطبُ فصلّى ركعَتْينِ ثم جلسَ.
"إنّما فعلَ الحسنُ اتبّاعاً للحديثِ. وهُوَ رَوَى عن جابرٍ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم هذا الحديثَ".
قوله: "إذ جاء رجل" هو سليك بمهملة مصغراً الغطفاني "قم فاركع" أي قم فصل وفي بعض النسخ فاركع ركعتين وفي رواية للبخاري قم فصل ركعتين.
قوله: "هذا حديث حسن صحيح" أخرجه الجماعة وفي رواية: إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما. رواه أحمد ومسلم وأبو داود. وفي رواية إذا جاء أحدكم يوم الجمعة وقد خرج الإمام فليصل ركعتين، متفق عليه كذا في المنتقى.

(3/30)


ابنِ عَجْلانَ عن عِياضِ بن عبدِ الله بن أبي سَرْحٍ" "أن أبا سعيدٍ الخدريّ دخلَ يومَ الجمعةِ ومَروَانُ يخطُبُ فقام يصلّي، فجاءَ الحَرَسُ ليُجْلِسُوهُ فأَبَى حتى صلّى، فلما انصرفَ أتَيناهُ فقلْنا: رحمكَ الله إنْ كادوا ليَقَعُوا بك فقال: ما كنتُ لأتْرُكَهُمَا بعَد شيءٍ رأيتُهُ مِن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، ثم ذكَرَ أن رجلاً جاءَ يومَ الجمعةِ في هَيْئَةِ بَذّةٍ والنبيّ صلى الله عليه وسلم يخطُبُ
ـــــــ
قوله: "عن عياض" بكسر العين المهملة وتخفيف التحتانية وآخره معجمة "بن عبد الله بن أبي سرج" بفتح السين المهملة وسكون الراء بعدها مهملة القرشي العامري المكي ثقة من الثالثة مات على رأس المائة.
قوله: "ومروان يخطب" جملة حالية، ومروان هذا هو مروان بن الحكم بن أبي العاص أمية أبو عبد الملك الأموي المدني ولي الخلافة في آخر سنة أربع وستين ومات سنة خمس في رمضان وله ثلاث أو إحدى وستون سنة لا يثبت له صحبة من الثانية كذا في التقريب. وقال صاحب المشكاة في ترجمته: ولد مروان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل سنة اثنتين من الهجرة وقيل عام الخندق وقيل غير ذلك، فلم ير النبي صلى الله عليه وسلم لأن النبي صلى الله عليه وسلم نفاه إلى الطائف فلم يزل بها حتى ولي عثمان فرده إلى المدينة فقدمها وابنه معه مات بدمشق سنة 56 خمس وستين، روى عن نفر من الصحابة وروى عنه نفر من التابعين منهم عثمان وعلي وعروة بن الزبير وعلي بن الحسين انتهى "فجاء الحرس" بفتح الحاء والراء قال في القاموس: حرسه حرساً وحراسة فهو حارس ج حرس وأحراس وحراس والحرسى واحد حرس السلطان وهم الحراس انتهى. وقال في الصراح: حرس بفتحتين نكاهبان دركاه سلطان حراس ج حرسى يكي ازيشال انتهى "وليجلسوه" من الاجلاس والتجليس "إن كادوا ليقعوا بك" كلمة إن مخففة من الثقيلة أي أن الشأن كادوا ليوقعوا بك بالضرب كما هو الظاهر أو السب كذا في شرح الترمذي لأبي الطيب السندي.
قوله: "أن رجلاً جاء" وهو سليك قوله: "في هيأة بذة" بفتح الباء الموحدة وتشديد الذال المعجمة أي سيئة تدل على الفقر، قال في القاموس بذذت كعلمت

(3/31)


يومَ الجمعةِ فأمَرهُ فصلّى ركعَتَيْنِ والنبيّ صلى الله عليه وسلم يخطبُ".
قال ابنُ أبي عُمَرَ: كان "سفيان" بنُ عُيَينَة يُصَلّي ركعَتَيْنِ إذ جاءَ والإمامُ يخطبُ وَ "كان" يَأمُرُ به، وكان أبو عبد الرحمَن المقرئ يراهُ.
قال "أبو عيسى" : وسمعت ابن أبي عمَر يقولُ: قال "سفيان" بن عيينة: كان مُحمدُ بنُ عَجْلانَ ثقةً مأموناً في الحديثِ.
ـــــــ
بذاذة وبذاذاً وبذوذة ساءت حالك، وباذ الهيئة وبذها رثها انتهى فصلى ركعتين والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب قال في منتقى الأخبار: هذا يصرح بضعف ما روى أنه أمسك عن خطبته حتى فرغ من الركعتين انتهى. قلت: أشار صاحب المنتقى إلى حديث أنس أخرجه الدارقطني بلفظ قال: جاء رجل ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: قم فاركع ركعتين، وأمسك عن الخطبة حتى فرغ من صلاته قال الدارقطني: أسنده عبيد بن محمد العبدي عن معتمر عن أبيه عن قتادة عن أنس ووهم فيه والصواب عن معتمر عن أبيه كذلك رواه أحمد بن حنبل وغيره عن معتمر ثم رواه من طريق أحمد مرسلاً. وعبيد بن محمد هذا روى عنه أبو حاتم، وإنما حكم عليه الدارقطني بالوهم لمخالفته من هو أحفظ منه أحمد بن حنبل وغيره "قال ابن أبي عمر" هو محمد بن أبي عمر شيخ الترمذي "وكان أبو عبد الرحمن المقري" اسمه عبد الله بن يزيد المكي أصله من البصرة أو الأهواز ثقة فاضل أقرأ القرآن نيفاً وسبعين سنة من التاسعة وهو من كبار شيوخ البخاري كذا في التقريب "يراه" أي يعتقده ويجوزه "كان محمد بن عجلان ثقة مأموناً" قال في التقريب: محمد بن عجلان المدني صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة: وقال الذهبي في الميزان في ترجمته: وثقه أحمد وابن معين وابن عيينة وأبو حاتم وروى عباس عن ابن معين قال: ابن عجلان أوثق من محمد بن عمرو ما يشك في هذا أحد. وقال الحاكم أخرج له مسلم في كتابه ثلاثة عشر حديثاً كلها شواهد، وقد تكلم المتأخرون من أئمتنا في سوء حفظه وقد بسط الذهبي في ترجمته.

(3/32)


وفي الباب عن جابرٍ وأبي هريرةَ "وسهلِ بنِ سعدٍ".
قال أبو عيسى: حديثُ أبي سعيدٍ الخدريّ حديث حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عندَ بعضِ أهلِ العلمِ. وبه يقولُ الشافعيّ وأحمدُ وإِسحاقُ.
ـــــــ
قوله: "وفي الباب عن جابر" قال العراقي: إن قيل قد صدر المصنف بحديث جابر فما وجه قوله: وفي الباب عن جابر بعد أن ذكره أولا وما عادته أن يعيد ذكر صحابي في الحديث الذي قدمه على قوله وفي الباب، فالجواب لعله أراد حديثاً آخر لجابر غير الحديث الذي قدمه وهو مارواه الطبراني من طريق الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: دخل النعمان بن نوفل ورسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر يخطب يوم الجمعة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "صل ركعتين وتجوز فيهما فإذا أتى أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليصل ركعتين وليخففهما" كذا في قوت المغتذي "وأبي هريرة" أخرجه ابن ماجه "وسهل بن سعد" أخرجه ابن أبي حاتم في العلل بنحو حديث أبي سعيد. وفي الباب أيضاً عن سليك عند أحمد قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " إذا جاء أحدكم والإمام يخطب فليصل ركعتين خفيفتين، ورواه أيضاً ابن عدي في الكامل.
قوله: "حديث أبي سعيد الخدري حديث حسن صحيح" قال في المنتقى: رواه الخمسة إلا أبا داود انتهى. وقال الحافظ في الفتح: ورواه ابن خزيمة وصححه.
قوله: "والعمل على هذا عند بعض أهل العلم وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق" واستدلوا بأحاديث الباب. قال النووي في شرح مسلم: هذه الأحاديث كلها يعني التي رواها مسلم صريحة في الدلالة لمذهب الشافعي وأحمد وإسحاق وفقهاء المحدثين أنه إذا دخل الجامع يوم الجمعة والإمام يخطب يستحب له أن يصلي ركعتين تحية المسجد ويكره الجلوس قبل أن يصليهما، وأنه يستحب أن يتجوز فيهما ليسمع بعدهما الخطبة. وحكى هذا المذهب عن الحسن البصري وغيره من

(3/33)


وقال بعضهم: إذا دخلَ والإمامُ يخطبُ فإنه يجلسُ ولا يصلّي. وهو قولُ سفيانَ الثوريّ وأهلِ الكوفةِ. والقولُ الأولُ أصحّ.
ـــــــ
المتقدمين وقال بعضهم "إذا دخل والإمام يخطب فإنه يجلس ولا يصلي، وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة" قال النووي: قال القاضي وقال مالك والليث وأبو حنيفة والثوري وجمهور السلف من الصحابة والتابعين لا يصليهما، وهو مروى عن عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم.
وحجتهم الأمر بالإنصات للإمام، وتألوا أحاديث الباب بأنه كان عرياناً فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالقيام ليراه الناس ويتصدقوا عليه، وهو تأويل باطل يرده صريح قوله صلى الله عليه وسلم: إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما، وهذا نص لا يتطرق إليه تأويل ولا أظن عالماً يبلغه هذا اللفظ ويعتقده صحيحاً فيخالفه انتهى. وقال الحافظ في الفتح قال جماعة منهم القرطبي: أقوى ما اعتمده المالكية في هذه المسألة عمل أهل المدينة خلفاً عن سلف من لدن الصحابة إلى عهد مالك أن التنفل في حال الخطبة ممنوع مطلقاً.
وتعقب بمنع اتفاق أهل المدينة على ذلك، فقد ثبت فعل التحية عن أبي سعيد الخدري وهو من فقهاء الصحابة من أهل المدينة وحمله عنه أصحابه من أهل المدينة أيضاً، ولم يثبت عن أحد من الصحابة صريحاً ما يخالف ذلك. وأما ما نقله ابن بطال عن عمر عثمان رضي الله عنهما وغير واحد من الصحابة من المنع مطلقاً، فاعتماده في ذلك على روايات عنهم فيها احتمال كقول ثعلبة بن أبي مالك: أدركت عمر وعثمان وكان الإمام إذا خرج تركنا الصلاة. وجه الاحتمال أن يكون ثعلبة عني بذلك من كان داخل المسجد خاصة. قال شيخنا الحافظ أبو الفضل في شرح الترمذي: كل من نقل عنه يعني من الصحابة منع الصلاة والإمام يخطب محمول على من كان داخل المسجد لأنه لم يقع عن أحد منهم التصريح بمنع التحية وقد ورد فيها حديث يخصها فلا تترك بالاحتمال انتهى. ولم أقف على ذلك صريحاً عن أحد من الصحابة. وأما ما رواه الطحاوي عن عبد الله بن صفوان أنه دخل

(3/34)


ـــــــ
المسجد وابن الزبير يخطب فاستلم الركن ثم سلم عليه ثم جلس ولم يركع وعبد الله ابن صفوان وعبد الله بن الزبير صحابيان صغيران، فقال الطحاوي: لما لم ينكر ابن الزبير على ابن صفوان ولا من حضرهما من الصحابة ترك التحية دل على صحة ما قلناه.
وتعقب بأن تركهم النكير لا يدل على تحريمها بل يدل على عدم وجوبها ولم يقل به مخالفوهم انتهى. "والقول الأول أصح" فإنه يدل عليه الأحاديث الصحيحة الصريحة، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما، وهذا نص لا يتطرق إليه تأويل. وكل ما أجاب به أهل القول الأول عن أحاديث الباب فهو مخدوش.
ومن الأجوبة التي ذكروها أن هذا كان في حالة إباحة الأفعال في الخطبة قبل أن ينهي عنها، قالوا ويؤيده أن النبي صلى الله عليه وسلم كلم هذا الرجل، فكلامه مع هذا الرجل يدل على أنه قبل أن ينسخ في الخطبة ثم أمر بالإنصات والاستماع وترك الكلام حتى منع من أن يقول لصاحب أنصت.
وأجيب عنه بأن سليكاً متأخر الإسلام جداً، فالقول بأن هذا كان قبل أن ينسخ الكلام في الخطبة باطل مردود على قائله: قال الحافظ في الفتح: قيل كانت هذه القصة قبل تحريم الكلام في الصلاة. وتعقب بأن سليكاً متأخر الإسلام جداً، وتحريم الكلام متقدم جداً فكيف يدعى نسخ المتأخر بالمتقدم مع أن النسخ لا يثبت بالاحتمال انتهى.
ومنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خاطب سليكاً سكت عن خطبته حتى فرغ سليك من صلاته، فعلى هذا فقد جمع سليك بين سماع الخطبة وصلاة التحية، فليس فيه حجة لمن أجاز التحية والخطيب يخطب.
قلت: وأجيب عنه بأن الدارقطني الذي أخرجه من حديث أنس قد ضعفه، وقال الصواب أنه من رواية سليمان التيمي مرسلاً أو معضلاً كذا في فتح الباري وقال العيني في عمدة القاري معترضاً على هذا الجواب ما لفظة: المرسل حجة عندنا، ويؤيد هذا ما أخرجه ابن أبي شيبة: حدثنا هشيم قال أخبرنا أبو معشر

(3/35)


ـــــــ
عن محمد بن قيس أن النبي صلى الله عليه وسلم حيث أمره أن يصلي ركعتين أمسك عن الخطبة حتى فرغ من ركعتيه ثم عاد إلى خطبته انتهى.
قلت: الحديث المرسل وإن كان حجة عند الحنفية لكن المحقق أنه ليس بحجة كما تقرر في مقره، فحديث سليمان التيمي المرسل ليس بحجة بل هو ضعيف، ويضعفه أيضاً حديث أبي سعيد الخدري الذي أخرجه الترمذي في هذا الباب بلفظ، فصلى ركعتين والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب، وهو حديث صحيح، ويضعفه أيضاً حدث جابر رضي الله عنه: إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما. رواه أحمد ومسلم وأبو داود، وأما رواية ابن أبي شيبة فهي أيضاً مرسلة ومع إرسالها فيه ضعيفة، قال الدارقطني بعد إخراجها. هذا مرسل لا تقول به الحجة، وأبو معشر اسمه نجيح وهو ضعيف انتهى. قال الحافظ في التقريب: نجيح بن عبد الرحمن السندي أبو معشر مشهور بكنيته ضعيف من السادسة أسن واختلط انتهى.
فالحاصل أنه لم يثبت بحديث صحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمسك عن الخطبة حين أمره أن يصلي ركعتين، بل ثبت بالحديث الصحيح أنه صلى ركعتين والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب.
ومنها أن ذلك كان قبل شروعه صلى الله عليه وسلم في الخطبة، وقد بوب النسائي في سننه الكبرى عن حديث سليك قال: باب الصلاة قبل الخطبة، ثم أخرج عن أبي الزبير عن جابر قال: جاء سليك الغطفاني ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد على المنبر فقعد سليك قبل أن يصلي فقال له صلى الله عليه وسلم: أركعت ركعتين؟ قال لا، قال قم فاركعهما، كذا في عمد القاري.
وأجيب عنه بأن القعود على المنبر لا يختص بالابتداء بل يحتمل أن يكون بين الخطبتين أيضاً فيكون كله بذلك وهو قاعد فلما قام ليصلي قام النبي صلى الله عليه وسلم للخطبة لأن زمن القعود بين الخطبتين لا يطول. ويحتمل أيضاً أن يكون الراوي تجوز في قوله قاعد، لأن الروايات الصحيحة كلها مطبقة على أنه دخل والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب كذا في فتح الباري. وقال العيني في عمدة القاري

(3/36)


ـــــــ
معترضاً على هذا الجواب ما لفظه: الأصل ابتداء قعوده، وقعوده بين الخطبتين محتمل فلا يحكم به على الأصل انتهى.
قلت: لا نسلم أن القعود الأول أصل والثاني محتمل، بل نقول إن القعودين كليهما أصل، وعلى تقدير التسليم فالحكم بالمحتمل على الأصل متعين ههنا لأن الروايات الصحيحة كلها مطبقة على أنه دخل والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب، ثم قال العيني معترضاً على قول الحافظ: ويحتمل أن يكون الراوي تجوز إلخ ما لفظه: هذا ترويج لكلامه ونسبة الراوي إلى ارتكاب المجاز مع عدم الحاجة والضرورة انتهى.
قلت: نسبة الراوي إلى ارتكاب المجاز ليس بلا حاجة وضرروة بل ذلك لحاجة شديدة وقد بينها الحافظ بقوله لأن الروايات الصحيحة كلها مطبقة على أنه دخل والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب. فالحاصل أن لفظ قاعد في حديث جابر إما يراد به القعود بين الخطبتين أو يقال إن الراوي تجوز فيه، وإلا فهذه الزيادة شاذة مخالفة لسائر الروايات الصحيحة فيه غير مقبولة.
ومنها أن هذه الواقعة عين لا عموم لها، فيحتمل اختصاصها بسليك، ويدل عليه قوله في حديث أبي سعيد الذي أخرجه أصحاب السنن وغيرهم: جاء رجل والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب والرجل في هيئة بذة فقال له أصليت؟ قال لا. قال صل ركعتين، وحض الناس على الصدقة الحديث، فأمره أن يصلي ليراه بعض الناس وهو قائم فيتصدق عليه. ويؤيده أن في هذا الحديث عند أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن هذا الرجل دخل في المسجد في هيئة بذة فأمرته أن يصلي ركعتين وأنا أرجو أن يفطن له رجل فيتصدق عليه.
قلت: هذا مردود، فإن الأصل عدم الخصوصية، والتعليل بكونه صلى الله عليه وسلم قصد التصدق عليه لا يمنع القول بجواز التحية. ومما يدل على أن أمره بالصلاة لم ينحصر في قصد التصدق معاودته صلى الله عليه وسلم بأمره بالصلاة أيضاً في الجمعة الثانية بعد أن حصل له في الجمعة الأولى ثوبين فدخل بهما في الثانية فتصدق بأحدهما فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك. أخرجه النسائي وابن خزيمة من حديث أبي سعيد أيضاً، ولأحمد وابن حبان أنه كرر أمره بالصلاة ثلاث

(3/37)


510- حدثنا قتيبة أخبرنا العلاء بن خالد القرشي قال: رأيت الحسن البصري دخل المسجد يوم الجمعة والإمام يخطب فصلى ركعتين ثم جلس.
إنما فعل الحسن اتباعاً للحديث. وهو روى عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث.
ـــــــ
مرات في ثلاث جمع، فدل على أن قصد التصدق عليه جزء علة لا علة كاملة كذا قال الحافظ في الفتح. والأمر كما قال الحافظ. كيف وقد ثبت في قصة سليك أنه صلى الله عليه وسلم قال بعد قوله فاركعهما وتجوز فيهما: إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما كما عرفت فيما تقدم. والحاصل أن ما أجاب أهل القول الأول عن أحاديث الباب فهو مخدوش ليس مما يلتفت إليه وقد بسط الحافظ في التفح الكلام في هذا المقام بسطا حسناً وأجاد فيه

(3/38)


363 ـ باب ما جاءَ في كراهيةِ الكلامِ والإمامُ يخْطب
511 ـ حدثنا قُتَيْبةُ، حدثنا اللّيْثُ عن عُقَيْلٍ عن الزّهْرِيّ عن سعيدِ بن المُسيّبِ عن أبي هريرةَ أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال " مَن قالَ يومَ الجمعةِ والإمامُ يخطبُ أَنْصِتْ فقد لَغَا"
ـــــــ
مرات في ثلاث جمع، فدل على أن قصد التصدق عليه جزء علة لا علة كاملة كذا قال الحافظ في الفتح. والأمر كما قال الحافظ. كيف وقد ثبت في قصة سليك أنه صلى الله عليه وسلم قال بعد قوله فاركعهما وتجوز فيهما: إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما كما عرفت فيما تقدم. والحاصل أن ما أجاب أهل القول الأول عن أحاديث الباب فهو مخدوش ليس مما يلتفت إليه وقد بسط الحافظ في التفح الكلام في هذا المقام بسطا حسناً وأجاد فيه
. باب ما جاءَ في كراهيةِ الكلامِ والإمامُ يخْطب
قوله: " والإمام يخطب" جملة حالية "أنصت" بصيغة الأمر من الإنصات مقول القول " فقد لغا" وفي رواية الشيخين: إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت والإمام يخطب فقد لغوت. قال الحافظ في الفتح: قال الأخفش: اللغو الكلام الذي لا أصل له من الباطل وشبهه. قال ابن عرفة: اللغو السقط من القول،

(3/38)


"قال:" وفي البابِ عن ابنِ أَبي أوفى وجابرِ بنِ عبدِ الله.
قال أبو عيسى: حديثُ أبي هريرةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ
ـــــــ
وقيل الميل من الصواب، وقيل اللغو الاَثم كقوله تعالى {وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً} وقال الزين بن المنير: اتفقت أقوال المفسرين على أن اللغو ما لا يحسن من الكلام. وقال النضر بن شميل: معنى لغوت خبتِ من الأجر، وقيل بطلت فضيلة جمعتك، وقيل صارت جمعتك ظهراً. قال الحافظ: أقوال أهل اللغة متقاربة المعنى، ويشهد للقول الأخير ما رواه أبو داود وابن خزيمة من حديث عبد الله بن عمر مرفوعاً: ومن لغا وتخطى رقاب الناس كانت له ظهراً. قال ابن وهب أحد رواته: أجزأت عنه الصلاة وحرم فضيلة الجمعة. ولأحمد من حديث علي مرفوعاً: من قال صه فقد تكلم ومن تكلم فلا جمعة له. ولأبي داود نحوه ولأحمد والبزار من حديث ابن عباس مرفوعاً: من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو كالحمار يحمل أسفاراً والذي يقول له أنصت ليست له جمعة، وله شاهد قوي في جامع حماد بن سلمة عن ابن عمر موقوفاً قال العلماء معناه لا جمعة له كاملة للإجماع على إسقاط فرض الوقت عنه انتهى. وقال في بلوغ المرام بعد ذكر حديث ابن عباس مرفوعاً من تكلم يوم الجمعة الخ. رواه أحمد بإسناد لا بأس به وهو يفسر حديث أبي هريرة يعني حديث الباب.
قوله: "وفي الباب عن ابن أبي أوفى" أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف قال: ثلاث من سلم منهن غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى من أن يحدث حدثا يعني أذى أو أن يتكلم أو أن يقول صه. قال العراقي ورجاله ثقات، قال وهذا وإن كان موقوفاً فمثله لا يقال من قبل الرأي فحكمه حكم الرفع "وجابر ابن عبد الله" أخرجه أبو يعلي والطبراني قال العراقي رجاله ثقات. وفي الباب أيضاً عن ابن عباس وأبي ذر وأبي الدرداء وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمرو وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم.
قوله: "حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح" أخرجه الجماعة إلا ابن ماجه كذا في المنتقى.

(3/39)


عليه عندَ أهلِ العلمِ: كَرِهُوا للرجُلِ أن يتكلّمَ والإمامُ يَخْطُبُ وقالوا إنْ تكلّم غيرُهُ فلا يُنْكِرْ عليهِ إلاّ بالإشارَةِ.
واختلفوا في رَدّ السّلامِ وتَشْمِيتِ العاطِسِ "والإمام يخطب" فرخّصَ بعضُ أهلِ العلمِ في رَدّ السلاِم وتشْميتِ العاطِس والإمامُ يخطُبُ. وهو قولُ أحمدَ وإسحاقَ. وكَرِهَ بعضُ أهلِ العلمِ مِن التابعينَ وغيرِهم ذلك. وهو قولُ الشافعيّ.
ـــــــ
قوله: "فرخص بعض أهل العلم في رد السلام وتشميت العاطس وهو قول أحمد وإسحاق" وقال العيني في شرح البخاري: وعن أبي حنيفة إذا سلم عليه يرده بقلبه، وعن أبي يوسف يرد السلام ويشمت العاطس فيها، وعن محمد يرد ويشمت بعد الخطبة ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم في قلبه انتهى.
قوله: "وكره بعض أهل العلم من التابعين وغيرهم ذلك وهو قول الشافعي" وحكى ابن العربي عن الشافعي موافقة أحمد وإسحاق. قال العراقي وهو أولى مما نقله عنه الترمذي، وقد صرح الشافعي في مختصر البويطي بالجواز فقال: ولو عطس رجل يوم الجمعة فشمته رجل رجوت أن يسعه لأن التشميت سنة، ولو سلم رجل على رجل كرهت ذلك له ورأيت أن يرد عليه لأن السلام سنة ورده فرض هذا لفظه، وقال النووي في شرح المهذب إنه الأصح كذا في النيل. وقد كره الحنفية أيضاً رد السلام وتشميت العاطس. وقال الشيخ عبد الحق في اللمعات كره تشميت العاطس ورد السلام، وعن أبي يوسف: لا يكره لأنهما فرض. والجواب أنهما فرضان في كل وقت إلا عند سماع الخطبة لعدم الإذن فيهما، وكذا الحمد للعطسة، وفي رد المنكر بالإشارة بالعين واليد لا يكره، وهو الصحيح انتهى. وقال العيني في شرح البخاري، وقال أصحابنا إذا اشتغل الإمام بالخطبة ينبغي للمستمع أن يجتنب ما يجتنبه في الصلاة لقوله تعالى {فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا} وقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا قلت لصاحبك أنصت" الحديث. فإذا كان كذلك يكره له رد السلام وتشميت العاطس انتهى. وقد حكى العيني عن أبي حنيفة إذا سلم عليه يرده بقلبه كما تقدم.

(3/40)


قلت: وجه الاختلاف أن ههنا عمومات متعارضة، فالنهي عن التكلم في حال الخطبة يعم كل كلام وكذا الأمر بالإنصات يعم السكوت عن كل كلام، والأمر برد السلام وتشميت العاطس يعم جميع الأوقات، وكذا الأمر بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عند ذكره يعم جميع الأوقات، فأبقى بعض أهل العلم الأول وخصص الثاني، وخصص بعضهم الأول وأبقى الثاني على عمومه.
والأولى عندي في الجمع بين هذه العمومات المتعارضة أن يقال: المراد بالنهي عن التكلم في حال الخطبة النهي عن مكالمة الناس، وكذا المراد بالإنصات السكوت عن مكالمة الناس دون ذكر الله كما اختاره ابن خزيمة، فإذا سكت في حال الخطبة عن مكالمة الناس ورد السلام سراً في نفسه أو شمت العاطس سراً أو صلى على النبي صلى الله عليه وسلم عند ذكره يكون عاملاً بكل ما ذكر من النهي والأمر، وهذا كما قال الحنفية بجواز الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم سراً في نفسه في حال الخطبة عند قراءة الخطيب قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً} قال العيني في البناية: فإن قلت توجه عليه أمران أحدهما صلوا عليه وسلموا، والأمر الآخر قوله تعالى {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا} قال مجاهد نزلت في الخطبة والإشتغال بأحدهما يفوت الآخر قلت إذا صلى في نفسه وأنصت وسكت يكون آتياً بموجب الأمرين انتهى. هذا ما عندي والله تعالى أعلم.
وقال الفاضل اللكنوي في عمدة الرعاية: والحق أنه لا مانع من جواز كل ما منعوه حالة سكتات الخطيب إذا لم يخل بالاستماع

(3/41)


باب ما جاء في التخطى يوم الجمعة
...
364ـ باب "ما جاءَ" في كراهِيةِ التّخَطّي يومَ الجُمعَة
512 ـ حدثنا أبوُ كُرَيْبٍ، حدثنا رِشْدِينُ بن سعدٍ عن زَبّانَ بن فائِدٍ عن سهلِ بن مُعَاذِ بن أنس الجُهَنِيّ عن أبيه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم "مَن تَخَطّى رِقَابَ الناسِ يومَ الجمعةِ اتّخِذَ جسْراً إلى جهنّم".
ـــــــ
"باب في كراهية التخطي يوم الجمعة"
قال في الصراح: تخطيت رقاب الناس أي تجاوزتها
قوله: "عن زبان" بفتح الزاي وشدة الموحدة "ابن فائد" بالفاء أبي جوين المصري ضعيف الحديث مع صلاحه وعبادته "عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني" لا بأس به إلا في رواية زبان عنه كذا في التقريب. وقال في الميزان ضعفه ابن معين، وقال ابن حبان في الثقات لست أدري أوقع التخليط منه أو من صاحبه زبان بن فائد انتهى "عن أبيه" أي معاذ بن أنس الجهني وهو صحابي نزل مصر وبقي إلى خلافة عبد الملك.
قوله: "من تخطى" أي تجاوز " رقاب الناس" قال القاضي أي بالخطو عليها "يوم الجمعة" ظاهر التقييد بيوم الجمعة أن الكراهة مختصة به، ويحتمل أنه يكون التقييد خرج مخرج الغالب لاختصاص الجمعة بكثرة الناس بخلاف سائر الصلوات فلا يختص ذلك بالجمعة بل يكون سائر الصلوات حكمها. ويؤيد ذلك التعليل بالأذية وظاهر هذا التعليل أن ذلك يجري في مجالس العلم وغيرها، ويؤيد أيضاً ما أخرجه الديلمي في مسند الفردوس من حديث أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من تخطى حلق قوم بغير إذنهم فهو عاص، ولكن في إسناده جعفر بن الزبير وقد كذبه شعبة وتركه الناس "اتخذ جسراً إلى جهنم"، قال العراقي المشهرر في رواية هذا الحديث اتخذ على بنائه للمفعول بضم التاء المشددة وكسر الخاء المعجمة بمعنى أنه يجعل جسراً على طريق جهنم ليوطأ ويتخطى كما تخطى رقاب الناس فإن الجزاء من جنس العمل، ويجوز أن يكون للبناء للفاعل أي

(3/42)


وفي البابِ عن جابرٍ.
قال أبو عيسى: حديثُ سَهْلِ بن مُعاذِ بن أنسٍ الجُهَنِيّ حديثٌ غريبٌ لا نعرِفهُ إلاّ مِن حديثِ رِشْدِين بنِ سعدٍ والعملُ عليهِ عندَ أهلِ العلمِ:
ـــــــ
أنه اتخذ لنفسه جسراً يمشي عليه إلى جهنم بسبب ذلك، كقوله عليه السلام: "من كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار"، وفيه بعد، والأول أظهر وأوفق للرواية. وقد ذكره صاحب مسند الفردوس بلفظ: من تخطى رقبة أخيه المسلم جعله الله يوم القيامة جسراً على باب جهنم للناس، كذا في قوت المغتذي. وقال الطيبي والتوربشتي: ضعف المبني للمفعول رواية ودراية انتهى. قلت في كلام الطيبي والتوربشتي خلاف ما قال العراقي، والظاهر الراجح عندي هو قول العراقي ويؤيده لفظ مسند الفردوس: جعله الله يوم القيامة جسراً والله تعالى أعلم.
قوله: "وفي الباب عن جابر"، أخرجه ابن ماجه بلفظ أن رجلاً دخل المسجد يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب فجعل يتخطى رقاب الناس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إجلس فقد آذيت وآنيت"، وفي إسناده إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف. وفي الباب أيضاً عن عبد الله بن بسر بمعنى حديث جابر أخرجه أبو داود والنسائي وأحمد وسكت عنه أبو داود والمنذري وصححه ابن خزيمة وغيره، وعن أرقم بن الأرقم المخزومي مرفوعاً بلفظ: الذي يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة ويفرق بين الاثنين بعد خروج الإمام كالجار قصبه في النار. أخرجه أحمد والطبراني في الكبير وفي إسناده هشام بن زياد ضعفه أحمد وأبو داود والنسائي وغيرهم، وفي الباب أيضاً عن أبي الدرداء عند الطبراني في الأوسط، وعن أنس عنده في الصغير والأوسط، وعن عثمان بن الأزرق عنده في الكبير، وذكر الشوكاني ألفاظ أحاديثهم في النيل مع الكلام عليها.
قوله: "حديث سهل بن معاذ بن أنس الجهني حديث غريب الخ" في إسناده رشدين بن سعد قال في التقريب ضعيف رجح أبو حاتم علية بن علية، وقال ابن يونس كان صالحاً في دينه فأدركته غفلة الصالحين فخلط في الحديث من الخامسة،

(3/43)


العلم كَرِهُوا أن يتخطّى الرجل رقاب الناس يومَ الجُمعةِ وشَدّدُوا في ذلك.
وقد تكلّم بعضُ أهلِ العلمِ في رِشْدِين بن سَعْدٍ وضَعّفَهُ مِن قِبَلِ حفظِهِ
ـــــــ
وقال الذهبي في الميزان كان صالحاً عابداً سيء الحفظ غير معتمد انتهى، فحديث الباب ضعيف لكنه معتضد بأحاديث أخرى وقد ذكرنا بعضها، "والعمل عليه عند أهل العلم كرهوا أن يتخطى الرجل يوم الجمعة رقاب الناس وشددوا في ذلك" حكى أبو حامد في تعليقه عن الشافعي التصريح بالتحريم، وقال النووي في زوائد الروضة: إن المختار تحريمه للأحاديث الصحيحة، واقتصر أصحاب أحمد على الكراهة فقط، وروى العراقي عن كعب الأحبار أنه قال: لأن أدع الجمعة أحب إليّ من أن أتخطى الرقاب، وقال المسيب: لأن أصلي الجمعة بالحرة أحب إليّ من التخطي، وروى عن أبي هريرة نحوه ولا يصح عنه لأنه من رواية صالح مولى التوأمة عنه، قال العراقي: وقد استثنى من التحريم أو الكراهة الإمام أو من كان بين يديه فرجة لا يصل إليها إلا بالتخطي. وهكذا أطلق النووي بالروضة، وقيد ذلك في شرح المهذب فقال: إذا لم يجد طريقاً إلى المنبر أو المحراب إلا بالتخطي لم يكره لأنه ضرورة، وروى نحو ذلك عن الشافعي، وحديث عقبة بن الحارث قال: صليت وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة العصر ثم قام مسرعاً فتخطى رقاب الناس إلى بعض حجر نسائه الحديث يدل على جواز التخطي للحاجة في غير الجمعة، فمن خصص الكراهة بصلاة الجمعة فلا معارضة بينه وبين أحاديث الباب عنده، ومن عمم الكراهة لوجود العلة المذكورة سابقاً في الجمعة وغيرها فهو محتاج إلى الاعتذار عنه، وقد خص الكراهة بعضهم بغير من يتبرك الناس بمروره ويسرهم ذلك ولا يتأذون لزوال علة الكراهة التي هي التأذي كذا في النيل

(3/44)


365ـ باب ما جاءَ في كراهيةِ الاحتباءِ والإمامُ يخطب
513 ـ حدثنا محمدُ بن حُمَيْدٍ الرّازِيّ و العباسُ بنُ محمدٍ الدّورِيّ قالا: حدثنا أبو عبد الرحمَن المقرئ عن سعيدِ بن أبي أيّوب حدّثني أبو مَرْحُومٍ عن سهلِ بن مُعَاذٍ عن أبيهِ "أن النبيّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عن الَحبوةِ يومَ الجمعةِ والإمامُ يخطُبُ".
ـــــــ
"باب ما جاء في كراهية الاحتباء والإمام يخطب" قال الجزري في النهاية: الاحتباء هو أن يضم الإنسان رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما به مع ظهره ويشده عليها، وقد يكون الاحتباء باليدين عوض الثوب يقال احتبى يحتبي احتباء والاسم الحبوة بالضم والكسر والجمع حباً وحباً
قوله: "والعباس بن محمد الدوري"، الخوارزمي نزيل بغداد أحد الحفاظ الأعلام روى عن أبي عبد الرحمَن المقري وأبي داود الطيالسي وغيرهما، وروى عنه أصحاب السنن الأربعة، ولزم ابن معين وأخذ عنه الجرح والتعديل، وثقه النسائي وغيره مات سنة 271 إحدى وسبعين ومائتين، "قالا أخبرنا أبو عبد الرحمَن المقري" اسمه عبد الله بن يزيد المكي أصله من البصرة والأهواز ثقة فاضل أقرأ القرآن نيفاً وسبعين سنة من التاسعة وهو من كبار شيوخ البخاري، "عن سعيد بن أبي أيوب" الخزاعي مولاهم المصري ثقة ثبت واسم أبي أيوب مقلاص، "قال حدثني أبو مرحوم" اسمه عبد الرحيم بن ميمون المدني نزيل مصر، قال الحافظ صدوق زاهد من السادسة "عن سهل بن معاذ" بن أنس الجهني.
قوله: "نهى عن الحبوة" قال في القاموس احتبى بالثوب اشتمل أو جمع بين ظهره وساقيه بعمامة ونحوها والاسم الحبوة وبضم انتهى "يوم الجمعة والإمام يخطب"، قال الخطابي: إنما نهى عن الاحتباء في ذلك الوقت لأنه يجلب النوم ويعرض طهارته للانتقاض، وقد ورد النهي عن الاحتباء مطلقاً غير مقيد بحال الخطبة ولا بيوم الجمعة لأنه مظنة لانكشاف عورة من كان عليه ثوب واحد.

(3/45)


قال أبو عيسى: "و" هذا حديثٌ حسنٌ. وأَبو مَرْحُومٍ اسمُهُ عبدُ الرحيمِ بنُ مَيْمُونٍ.
وقد كَرِهَ قومٌ مِن أهل العلم الحَبوةَ يومَ الجمعةِ والإمامُ يخطُبُ.
ورخّصَ في ذلك بعضُهمُ، منهم عبدُ الله بنُ عُمَرَ وغيرهُ. وبه يقولُ أحمدُ وإسحاقُ: لا يَرَيَانِ بالحَبْوَة والإمامُ يخطُبُ بأساً.
ـــــــ
قوله: "هذا حديث حسن" وأخرجه أحمد وأبو داود. قال الشوكاني في النيل: في سنده سهل بن معاذ وقد ضعفه يحيى بن معين وتكلم فيه غير واحد وفي سنده أيضاً أبو مرحوم ضعفه ابن معين. وقال أبو حاتم الرازي: لا يحتج به، قال وفي الباب عن عبد الله بن عمرو عند ابن ماجه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الاحتباء يوم الجمعة، يعني والإمام يخطب، وفي إسناده بقية بن الوليد وهو مدلس وقد رواه بالعنعنة عن شيخه عبد الله بن واقد، قال العراقي لعله من شيوخه المجهولين، عن جابر عند ابن عدي في الكامل وفي إسناده عبد الله بن ميمون القداح وهو ذاهب الحديث كما قال البخاري.
قوله: "وقد كره قوم من أهل الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب". قال أبو داود في سننه: لم يبلغني أن أحداً كرهها إلا عبادة بن نسى انتهى. قال العراقي: وورد عن مكحول وعطاء والحسن أنهم كانوا يكرهون أن يحتبوا والإمام يخطب يوم الجمعة. رواه ابن أبي شيبة في المصنف، قال ولكنه قد اختلف عن الثلاثة فنقل عنهم القول بالكراهة، ونقل عنهم عدمها، واستدلوا بأحاديث الباب. قال الشوكاني: وهي تقوي بعضها بعضاً. "ورخص في ذلك بعضهم الخ" قال أبو داود في سننه: وكان ابن عمر يحتبي والإمام يخطب وأنس بن مالك وشريح وصعصعة بن صوحان وسعيد بن المسيب وإبراهيم النخعي ومكحول وإسماعيل بن محمد بن سعد ونعيم بن سلامة قال لا بأس بها انتهى.
وذهب أكثر أهل العلم كما قال العراقي إلى عدم الكراهة واستدلوا بما رواه أبو داود عن يعلى بن شداد بن أوس رضي الله عنه قال: شهدت مع معاوية فتح

(3/46)


ـــــــ
بيت المقدس فجمع بنا، فإذا جل من في المسجد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فرأيتهم محتبين والإمام يخطب، وسكت عنه أبو داود والمنذري. قال الشوكاني: وفي إسناده سليمان بن عبد الله بن الزبرقان وفيه لين، وقد وثقه ابن حبان، وأجابوا عن أحاديث الباب بأنها كلها ضعيفة، وإن كان الترمذي قد حسن حديث معاذ بن أنس وسكت عنه أبو داود.
قلت: أحاديث الباب وإن كانت ضعيفة لكن يقوي بعضها بعضاً، ولا شك في أن الحبوة جالبة للنوم، فالأولى أن يحترز عنها يوم الجمعة في حال الخطبة هذا ما عندي والله تعالى أعلم

(3/47)


باب ما جاء في كراهية رفع الأيدى على المنبر
...
No pages

(3/)


366 ـ باب ما جاءَ في كراهِيَةِ رَفعِ الأيدِي على المنْبر
512 ـ حدثنا أحمدُ بن مَنيعٍ، حدثنا هُشَيمٌ، أَخبرنا حُصَيْنٌ قال: سَمِعتُ عُمَارَةَ بنَ رُوَيْبَةَ "الثّقَفِيّ" و بِشرُ بن مَرَوَانَ يخطُب، فرَفع يديه في الدعاءِ فقال عُمَارةُ: قَبّحَ الله هَاتَيْنِ اليُدَيّتَيْنِ القُصَيّرَتَيْنِ "لقد رأَيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وما يزيدُ على أن يقولَ هكذا، وأشار هُشَيْمٌ بالسّبّابَةِ".
ـــــــ
باب ما جاءَ في كراهِيَةِ رَفعِ الأيدِي على المنْبر
قوله: "أخبرنا هشيم". بالتصغير ابن بشير بوزن عظيم الواسطي ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال، "أخبرنا حصين" هو ابن عبد الرحمَن السلمي أبو الهذيل الكوفي ثقة تغير حفظه في الاَخر، "قال سمعت عمارة" بضم العين "ابن رويبة" براء موحدة مصغراً الثقفي يكنى بأبي زهير صحابي نزل الكوفة "وبشر بن مروان يخطب" جملة حالية وفي رواية مسلم أنه رأى بشر بن مروان على المنبر رافعاً يديه "فرفع يديه في الدعاء" ليس في رواية مسلم لفظ في الدعاء "فقال عمارة قبح الله هاتين اليديتين" بضم التحتية وفتح الدال المهملة وتشديد التحتية المفتوحة تصغير اليدين "القصيرتين" تصغير القصيرتين والظاهر أنه دعاء عليه وقيل إخبار عن قبح صنعه "وما يزيد

(3/47)


قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
ـــــــ
على أن يقول" : أي يشير، والحديث يدل على كراهة رفع الأيدي على المنبر حال الدعاء.
قوله: "هذا حديث حسن صحيح" وأخرجه أحمد ومسلم والنسائي

(3/48)


367 ـ باب ما جاءَ في أذانِ الجمعة
515 ـ حدثنا أحمدُ بن منيعٍ، حدثنا حمادُ بن خالدٍ الخَيّاطُ عن ابنِ أبي ذِئْبٍ عن الزّهْريّ عن السّائِبِ بن يزيدَ قال: "كانَ الأذَانُ على عهد رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكرٍ وعُمَرَ إذا خَرَجَ الإمامُ "وإذا" أقِيمَتِ الصلاةُ، فلما كانَ عثمانُ "رضي الله عنه" زادَ النّداءَ الثالثَ على الزَوْرَاءِ".
ـــــــ
باب ما جاءَ في أذانِ الجمعة
قوله: "عن السائب بن يزيد" بن سعيد بن ثمامة الكندي وقيل غير ذلك في نسبه ويعرف بإبن أخت النمر صحابي صغير له أحاديث قليلة وحجة الوداع وهو ابن سنين وولاه عمر سوف المدينة سنة 91 إحد وتسعين وقيل قبل ذلك وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة.
قوله: "كان الأذان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر إذا خرج الإمام". أي للخطبة وجلس على المنبر "أقيمت الصلاة"، كذا في النسخ المطبوعة في الهند. وقد ذكر أبو بكر بن العربي في عارضة الأحوذي هذا الحديث بلفظ وإذا أقيمت الصلاة وهو الصحيح، وكذلك وقع في رواية أبي عامر عن ابن أبي ذئب عند ابن خزيمة: إذا خرج الإمام وإذا أقيمت الصلاة، وكذا للبيهقي من طريق ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب كذا في الفتح، والمعنى كان الأذان في العهد النبوي وعهد أبي بكر وعمر أذانين أحدهما حين خروج الإمام وجلوسه على المنبر والثاني حين إقامة الصلاة. فكان في عهدهم الأذانان فقط ولم يكن

(3/48)


قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
ـــــــ
الأذان الثالث، والمراد بالأذانين الأذان الحقيقي والإقامة، وفي رواية وكيع عن ابن أبي ذئب عند ابن خزيمة: كان الأذان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر أذانين يوم الجمعة، قال ابن خزيمة: قوله أذانين يريد الأذان والإقامة يعني تغليباً أو لاشتراكهما في الإعلام كذا في فتح الباري. "فلما كان عثمان" أي خلافته أو كان خليفة "زاد النداء الثالث"، قال الحافظ في رواية وكيع عن ابن أبي ذئب: فأمر عثمان بالأذان الأول ونحوه للشافعي من هذا الوجه ولا منافاة بينهما لأنه باعتبار كونه مزيداً يسمى ثالثاً وباعتبار كونه جعل مقدماً على الأذان والإقامة يسمى أولاً، ووقع في رواية: أن التأذين بالثاني أمر به عثمان وتسميته ثانياً أيضاً متوجه بالنظر إلى الأذان الحقيقي لا الاقامة "على الزوراء" بفتح الزاء وسكون الواو بعدها راء ممدودة، قال الإمام البخاري في صحيحه: الزوراء موضع بالسوق بالمدينة، قال الحافظ: ما فسر به البخاري هو المعتمد، وجزم ابن بطال بأنه حجر كبير عند باب المسجد وفيه نظر لما في رواية ابن اسحاق عن الزهري عند ابن خزيمة وابن ماجه بلفظ: زاد النداء الثالث على دار في السوق يقال لها الزوراء، وفي روايته عند الطبراني: فأمر بالنداء الأول على دار له يقال لها الزوراء فكان يؤذن له عليها، وفي رواية له من هذا الوجه: فأذن بالزوراء قبل خروجه ليعلم الناس أن الجمعة قد حضرت كذا في الفتح، وفيه أيضاً: زاد أبو عامر يعني ابن خزيمة عن ابن أبي ذئب، فثبت ذلك حتى الساعة. وفي رواية يونس يعني عند البخاري بلفظ: فثبت الأمر كذلك، والذي يظهر أن الناس أخذوا بفعل عثمان في جميع البلاد إذ ذاك لكونه خليفة مطاع الأمر، لكن ذكر الفاكهاني أن أول من أحدث الأذان الأول بمكة الحجاج وبالبصرة زياد، وبلغني أن أهل المغرب الأدنى الآن لا تأذين عندهم سوى مرة، وروى ابن أبي شيبة من طريق ابن عمر قال: الأذان الأول يوم الجمعة بدعة، فيحتمل أن يكون قال ذلك على سبيل الإنكار، ويحتمل أنه يريد أنه لم يكن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وكل ما لم يكن في زمنه يسمى بدعة لكن منها ما يكون حسناً ومنها ما يكون بخلاف

(3/49)


ـــــــ
ذلك، وتبين بما مضى أن عثمان أحدثه لإعلام الناس بدخول وقت الصلاة قياساً على بقية الصلوات فألحق الجمعة بها وأبقى خصوصيتها بالأذان بين يدي الخطيب انتهى.
تنبيه: قال بعض الحنفية: الأذان الثالث الذي هو الأول وجوداً إذا كانت مشروعيته باجتهاد عثمان وموافقة سائر الصحابة له بالسكوت، وعدم الإنكار صار أمراً مسنوناً نظراً إلى قوله صلى الله عليه وسلم، "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين" انتهى.
قلت: ليس المراد بسنة الخلفاء الراشدين إلا طريقتهم الموافقة لطريقته صلى الله عليه وسلم قال القاري في المرقاة: فعليكم بسنتي أي بطريقتي الثابتة عني واجباً أو مندوباً، وسنة الخلفاء الراشدين فإنهم لم يعملوا إلا بسنتي، فالإضافة إليهم إما لعملهم بها أو لاستنباطهم واختيارهم إياها انتهى كلام القاري.
وقال صاحب سبل السلام: أما حديث: عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين بعدي تمسكوا بها وعضواً عليها بالنواجذ، أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي وصححه الحاكم وقال على شرط الشيخين، ومثله حديث: اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر، أخرجه الترمذي وقال حسن، وأخرجه أحمد وابن ماجه وابن حبان، وله طريق فيها مقال إلا أنه يقوي بعضها بعضاً، فإنه ليس المراد بسنة الخلفاء الراشدين إلا طريقتهم الموافقة لطريقته صلى الله عليه وسلم من جهاد الأعداء وتقوية شعائر الدين ونحوها، فإن الحديث عام لكل خليفة راشد لا يخص الشيخين. ومعلوم من قواعد الشريعة أنه ليس لخليفة راشد أن يشرع طريقة غير ما كان عليها النبي صلى الله عليه وسلم. ثم هذا عمر رضي الله عنه نفسه الخليفة الراشد سمى ما رآه من تجميع صلاته ليالي رمضان بدعة ولم يقل إنها سنة فتأمل. على أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم خالفوا الشيخين في مواضع ومسائل، فدل أنهم لم يحملوا الحديث على أن ما قالوه وفعلوه حجة. وقد حقق البرماوي الكلام في شرح ألفيته في أصول الفقه مع أنه قال إنما الحديث الأوليدل على أنه إذا اتفق الخلفاء الأربعة على قول كان حجة لا إذا انفرد واحد منهم. والتحقيق أن الاقتداء ليس هو التقليد بل هو غيره كما حققناه في شرح نظم الكافل في بحث الاجماع انتهى كلام صاحب السبل.
فإذا عرفت أنه ليس المراد بسنة الخلفاء الراشدين إلا طريقتهم الموافقة لطريقته صلى الله عليه وسلم لاح لك أن الاستدلال على كون الأذان الثالث الذي هو من مجتهدات عثمان رضي الله عنه أمراً مسنوناً ليس بتام، ألا ترى أن ابن عمر رضي الله عنه قال: الأذان الأول يوم الجمعة بدعة، فلو كان هذا الاستدلال تاماً وكان الأذان الثالث أمراً مسنوناً لم يطلق عليه لفظ البدعة لا على سبيل الإنكار ولا على سبيل غير الإنكار، فإن الأمر المسنون لا يجوز أن يطلق عليه لفظ البدعة بأي معنى كان فتفكر

(3/50)


ـــــــ
فإذا عرفت أنه ليس المراد بسنة الخلفاء الراشدين إلا طريقتهم الموافقة لطريقته صلى الله عليه وسلم لاح لك أن الاستدلال على كون الأذان الثالث الذي هو من مجتهدات عثمان رضي الله عنه أمراً مسنوناً ليس بتام، ألا ترى أن ابن عمر رضي الله عنه قال: الأذان الأول يوم الجمعة بدعة، فلو كان هذا الاستدلال تاماً وكان الأذان الثالث أمراً مسنوناً لم يطلق عليه لفظ البدعة لا على سبيل الإنكار ولا على سبيل غير الإنكار، فإن الأمر المسنون لا يجوز أن يطلق عليه لفظ البدعة بأي معنى كان فتفكر

(3/51)


368 ـ باب ما جاءَ في الكلامِ بعد نزولِ الإمامِ من المنْبر
516 ـ حدثنا محمدُ بن بَشّارٍ، حدثنا أبو داودَ الطيَالسيّ،أخبرنا
ـــــــ
باب ما جاءَ في الكلامِ بعد نزولِ الإمامِ من المنْبر
قوله: "يكلم بالحاجة إذا نزل من المنبر". وفي المنتقى بلفظ: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل من المنبر يوم الجمعة فيكلمه الرجل في الحاجة ويكلمه ثم يتقدم إلى مصلاه فيصلي، وعزاه إلى الخمسة، وفيه دليل على أنه لا بأس بالكلام بعد نزول الإمام من المنبر عند الحاجة. قال القاضي أبو بكر بن العربي: الأصح عندي أن لا يتكلم فيها لأن مسلماً قد روى أن الساعة التي في يوم الجمعة المستجابة هي من حين يجلس الإمام على المنبر إلى أن تقام الصلاة، فينبغي أن يتجرد للذكر والتضرع انتهى. قال الشوكاني: ومما يرجح ترك الكلام بين الخطبة والصلاة الأحاديث الواردة في الإنصات حتى تنقضي الصلاة كما عند النسائي بإسناد جيد من حديث سلمان بلفظ: فينصت حتى يقضي صلاته، قال: ويجمع بين الأحاديث بأن الكلام الجائز بعد الخطبة هو كلام الإمام لحاجة أو كلام الرجل للرجل لحاجة انتهى.

(3/51)


جريرُ بنُ حازِمٍ عن ثابتٍ عن أنسِ بن مالكٍ قال: "كان النبيّ صلى الله عليه وسلم يُكَلّمُ بالحاجةِ إذا نزل عن المنبرِ".
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ لا نعرِفهُ إلا مِن حديثِ جريرِ بنِ حازمٍ. "قال" وسمعتُ محمداً يقولُ: وَهِمَ جريرُ بن حازمٍ في هذا الحديثِ، والصّحِيْح ما رُوِيَ عن ثابتٍ عن أنسٍ قال "أقيمَتِ الصلاةُ فأخذَ رجُلٌ بِيَدِ النبيّ صلى الله عليه وسلم فما زال يُكَلّمُهُ حتى نَعَسَ بعضُ القومِ".
قال محمدٌ: والحديثُ هو هذا
ـــــــ
قوله: "وهم جرير بن حازم في هذا الحديث والصحيح ما روى الخ" يعني وهم جرير في قوله يكلم بالحاجة إذا نزل من المنبر وإنما الحديث عن ثابت عن أنس: أقيمت الصلاة فأخذ رجل، الحديث، وليس فيه إذا نزل من المنبر بل ظاهر الحديث أنه في صلاة العشاء لقوله: حتى نعس بعض القوم، كما أن جريراً وهم في تحديثه عن ثابت عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا، الحديث. لأن ثابتاً لم يحدث عن أنس وإنما كان جالساً عند تحديث هذا الحديث عن أبي قتادة كذا في شرح الترمذي لأبي الطيب السندي.
وقال أبو داود في سننه: الحديث ليس بمعروف عن ثابت وهو مما تفرد به جرير بن حازم انتهى. وقال الدارقطني: تفرد به جرير بن حازم عن ثابت انتهى.
قال العراقي: في ما أعل به البخاري وأبو داود الحديث من أن الصحيح كلام الرجل له بعد ما أقيمت الصلاة لا يقدح ذلك في صحة حديث جرير بن حازم بل الجمع بينهما ممكن بأن يكون المراد بعد إقامة صلاة الجمعة وبعد نزوله من المنبر فليس الجمع بينهما متعذراً كيف وجرير بن حازم أحد الثقات المخرج لهم في الصحيح، فلا تضر زيادته في كلام الرجل له أنه كان بعد نزوله عن المنبر انتهى.

(3/52)


وجريرُ بن حازمٍ ربّما يَهِمُ في الشيءِ وهوَ صدُوقٌ.
قال محمدٌ: وَهِمَ جريرُ بن حازمٍ في حديثِ ثابتٍ عن أنَسٍ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال "إذا أُقِيمَتِ الصلاةُ فلا تقوموا حتى تَرَوْنِي".
قال محمدٌ: "و" يُرْوَى عن حمادِ بن زيدٍ قال: كُنّا عند ثابتٍ البُنَانيّ فحدّثَ حجّاجٌ الصَوّافّ عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ عن عبدِ الله بن أبي قَتَادَةَ عن أبيه عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أقِيمَتِ الصلاةُ فلا تقوموا حتى تَرَوْنِي" فَوَهِمَ جريرٌ فظن أن ثابتاً حدّثهُم عن أنسٍ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم.
517 ـ حدثنا الحسنُ بن عليّ الخَلاّلُ حدثنا عبدُ الرزاقِ أخبرنا مَعْمَرٌ عن ثابتٍ عن أنس قال: "لقد رَأَيْتُ النّبيّ صلى الله عليه وسلم بعدَ ما تُقَامُ الصلاةُ يُكَلّمُهُ الرجُلُ يقومُ بينَه وبينَ القِبلةِ، فما زال يكلّمهُ. فلقد رَأيتُ بعضنا يَنْعَسُ مِن طولِ قِيامِ النبيّ صلى الله عليه وسلم "له" ".
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
ـــــــ
قلت: لا شك في أن جرير بن حازم أحد الثقات المخرج لهم في الصحيح، لكن قال الحافظ في التقريب وله أوهام إذا حدث من حفظه. وقال في مقدمة فتح الباري: قال الأثرم عن أحمد حدث بمصر أحاديث وهم فيها ولم يكن يحفظ انتهى.

(3/53)


باب ما جاء في القراءة في الصلاة الجمعة
...
369 ـ باب ما جاءَ في القراءَةِ في صَلاةِ الجمعة
518 ـ حدثنا قُتَيْبةُ، حدثنا حاتمُ بن إسماعيلَ عن جعفر بنِ محمدٍ عن أبِيه عن عُبَيْدِ الله بن أبي رافعٍ مولَى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم قال: "استخْلَفَ مروانُ أبا هريرةَ على المدينةِ وخرجَ إلى مكةَ فَصلّى بنا أبو هريرةَ يومَ الجمعةِ فَقَرأ سورةَ الجمعةِ، وفي السجدةِ الثانيةِ {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ} قال عُبَيْدُ الله: فأدرَكتُ أبا هريرةَ فقلت له: تقرأ لسورتين كان عليّ يقرأ بهما بالكوفة قال أبو هريرة: إني سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقرأُ بهما".
وفي الباب عن ابنِ عباسٍ والنعمانِ بنِ بشيرٍ وأَبي عِنَبَةَ الخَوْلاَنِيّ.
ـــــــ
باب ما جاءَ في القراءَةِ في صَلاةِ الجمعة
قوله أخبرنا "حاتم بن إسماعيل" المدني أبو اسماعيل الحارثي مولاهم أصله من الكوفة صحيح الكتاب صدوق يهم من الثامنة "عن جعفر بن محمد" بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي المعروف بالصادق صدوق فقيه إمام "عن أبيه" محمد بن علي بن الحسين أبي جعفر الباقر ثقة فاضل "عن عبيد الله بن أبي رافع" كان كاتب علي وهو ثقة من الثالثة.
قوله: "استخلف مروان" هو ابن الحكم بن أبي العاص أبو عبد الملك الأموي المدني ولي الخلافة في آخر سنة 46 أربع وستين ومات سنة 56 خمس وستين "أبا هريرة على المدينة" أي جعله خليفته ونائبه عليها "وخرج" أي مروان "فقرأ سورة الجمعة" أي في الركعة الأولى "وفي السجدة الثانية" أي الركعة الثانية "فأدركت أبا هريرة" أي لقيته.
قوله: "وفي الباب عن ابن عباس والنعمان بن بشير وأبي عتبة الخولاني" أما حديث ابن عباس فأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي عنه: أن النبي صلى الله عليه

(3/54)


قال أبو عيسى: حديثُ أبي هريرةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
ـــــــ
وسلم كان يقرأ يوم الجمعة في صلاة الصبح {ألم تَنْزِيلُ} و {هَلْ أَتَى عَلَى الْأِنْسَانِ} ، وفي صلاة الجمعة بسورة الجمعة والمنافقين. وأما حديث النعمان بن بشير فأخرجه الجماعة إلا البخاري وابن ماجه عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في العيدين وفي الجمعة بسبح اسم ربك الأعلى ب {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} وفي الثانية ب {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ} و ألأفي الأولى قال: وإذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد يقرأ بهما في الصلاتين. وروى الجماعة إلا البخاري والترمذي عن النعمان بن بشير وسأله الضحاك: ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ يوم الجمعة على أثر سورة الجمعة؟ قال كان يقرأ هل أتاك حديث الغاشية. وأما حديث ابن عتبة الخولاني فأخرجه ابن ماجه.
قوله: "حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح" أخرجه الجماعة إلا البخاري والنسائي. وقد استدل بهذه الأحاديث على أن السنة أن يقرأ الإمام في صلاة الجمعة في الركعة الأولى بالجمعة وفي الثانية بالمنافقين أو في الأولى بالجمعة وفي الثانية بهل أتاك حديث الغاشية. قال العراقي: والأفضل من هذه الكيفيات قراءة الجمعة في الأولى ثم المنافقين في الثانية، كما نص عليه الشافعي فيما رواه عنه الربيع. وقد ثبتت الأوجه الثلاثة فلا وجه لتفضيل بعضها على بعض، إلا أن الأحاديث التي فيها لفظ "كان" مشعرة بأنه فعل ذلك في أيام متعددة كما تقرر في الأصول.

(3/55)


باب ما جاء في ما يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة
...
وَرُوِي عن النبيّ صلى الله عليه وسلم "أنه كانَ يقرأُ في صلاةِ الجمعةِ" ب { سَبِّحِ اسمَ ربّكَ الأعلَى} و {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ}.
370 ـ باب ما جَاءَ "في" ما يَقْرأُ "به" في صلاةِ الصبْحِ يومَ الجمعة
519 ـ حدثنا عليّ بن حُجْرٍ أخبرنا شَرِيكٌ عن مُخَوّلِ بنِ راشدٍ عن مُسِلمٍ البَطينِ عن سعيدِ بن جبيرٍ عن ابن عباسٍ قال "كانَ رسولُ الله
ـــــــ
باب ما جَاءَ "في" ما يَقْرأُ "به" في صلاةِ الصبْحِ يومَ الجمعة
قوله: "عن مخول" على وزن محمد وقيل على وزن منبرٍ ثقة نسب إلى التشيع "عن مسلم البطين" هو مسلم بن عمران أو ابن عمران البطين من رجال الجماعة.

(3/55)


صلى الله عليه وسلم يقرأُ يومَ الجمعةِ في صلاةِ الفجرِ {آلم} تنزيلُ "السّجْدَةَ" و{ هَلْ أَتَى عَلَى الْأِنْسَانِ}".
"قال" : وفي الباب عن سعدٍ وابنِ مسعودٍ وأبي هريرةَ.
قال أبو عيسى: حديثُ ابن عباسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رواه سفيانُ الثوريّ "وشعبة" وغيرُ واحدٍ عن مُخَوّلٍ.
ـــــــ
قوله: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ يوم الجمعة في صلاة الفجر الخ" قال الحافظ: فيه دليل على استحباب قراءة هاتين السورتين في هذه الصلاة من هذا اليوم لما تشعر الصيغة به من مواظبته صلى الله عليه وسلم على ذلك، أو إكثاره منه، بل ورد من حديث ابن مسعود التصريح بمداومته صلى الله عليه وسلم على ذلك أخرجه الطبراني ولفظه يديم ذلك وأصله في ابن ماجه بدون هذه الزيادة ورجاله ثقات لكن صوب أبو حاتم إرساله انتهى.
قوله: "وفي الباب عن سعد وابن مسعود وأبي هريرة" أما حديث سعد وهو ابن أبي وقاص فأخرجه ابن ماجه. وأما حديث ابن مسعود فأخرجه ابن ماجه أيضاً. وأما حديث أبي هريرة فأخرجه الجماعة إلا الترمذي وأبا داود.
قوله: "حديث ابن عباس حديث حسن صحيح" وأخرجه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي

(3/56)


باب في الصلاة قبل الجمعة وبعدها
...
371 ـ باب "ما جاء" في الصَلاةِ قبلَ الجمعةِ وبعدَها
520 ـ حدثنا ابن أبي عُمَرَ، حدثنا سفيانُ بن عُيَينَةَ عن عَمْروِ بن دينارٍ عن الزهريّ عن سالمٍ عن أبيه عن النبيّ صلى الله عليه وسلم "أنه كان يُصَلّي بعدَ الجمعةِ ركعَتيْنِ"
ـــــــ
. باب "ما جاء" في الصَلاةِ قبلَ الجمعةِ وبعدَها
قوله: "كان يصلي بعد الجمعة ركعتين" فيه دليل على أن السنة بعد الجمعة ركعتان وبه استدل من قال به.

(3/56)


"قال" : وفي البابِ عن جابرٍ.
قال أبو عيسى: حديثُ ابنِ عُمَرَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وقد رُوِيَ عن نافعٍ عن ابنِ عُمَر أيضاً. والعملُ على هذا عندَ بعضِ أهلِ العلمِ وبه يقولُ الشافعيّ وأحمدُ.
521 ـ حدثنا قُتَيْبةُ حدثنا اللّيْثُ عن نافعٍ عن ابن عُمر "أنه كان إذا صلّى الجمعةَ انصرَفَ فصلّى سجدَتَيْنِ في بيتِهِ ثم قال: كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يَصْنَعُ ذلك".
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
522 ـ حدثنا ابن أبي عُمَر، حدثنا سفيانُ عن سُهيلِ بن أبي صالحٍ عن أبيهِ عن أبي هريرةَ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "مَن كانَ مِنكم مصَلّياً بعدَ الجمعةِ فَلْيُصَلّ أربعاً"
ـــــــ
قوله: "وفي الباب عن جابر" أخرجه ابن ماجه عن جابر وأبي هريرة بلفظ: جاء سليك الغطفاني ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب فقال له أصليت ركعتين قبل أن تجيء؟ قال: لا، قال فصل ركعتين وتجوز فيهما. قال الحافظ في التلخيص: لم يذكر الرافعي في سنة الجمعة التي قبلها حديثاً. وأصح ما فيه ما رواه ابن ماجه، ثم ذكر الحافظ هذا الحديث ثم قال: قال المجد بن تيمية في المنتقى: قوله قبل أن تجيء دليل على أنهما سنة الجمعة التي قبلها لاتحية المسجد، وتعقبه المزي بأن الصواب أصليت ركعتين قبل أن تجلس فصحفه بعض الرواة انتهى.
قوله: "وقد روي عن نافع عن ابن عمر أيضاً" أي كما روي عن سالم عن ابن عمر وقد روى الترمذي رواية نافع بعد هذا.
قوله: "والعمل على هذا عند بعض أهل العلم وبه يقول الشافعي وأحمد" قال العراقي لم يرد الشافعي وأحمد بذلك إلا بيان أقل ما يستحب وإلا فقد استحبا أكثر من ذلك فنص الشافعي في الأم على أنه يصلي بعد الجمعة أربع ركعات ذكره في باب صلاة الجمعة والعيدين. ونقل ابن قدامة عن أحمد أنه قال: إن شاء صلى بعد الجمعة ركعتين وإن شاء صلى أربعاً، وفي رواية عنه: ستا، كذا في النيل.

(3/57)


"قال أبو عيسى" : هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
حدثنا الحسنُ بن علي حدثنا عليّ بن المَدينيّ عن سُفيانَ بن عُيَيْنَةَ قال: كُنّا نَعُدّ سُهَيْلَ بنَ أبي صالحٍ ثَبْتاً في الحديثِ.
ـــــــ
قوله: "كنا نعد سهيل بن أبي صالح ثبتاً في الحديث" قال الحافظ في التقريب: صدوق تغير حفظه بآخره، روى له البخاري مقروناً وتعليقاً انتهى. قلت احتج به الجماعة سوى البخاري وثقه ابن عيينة والعجلي، وقال النسائي هو خير من فليح وحسين المعلم وعد جماعة يعترض على البخاري في احتجاجه بهم وعدم احتجاجه بسهيل، وروى له البخاري مقروناً وتعليقاً.
قوله: "والعمل على هذا عند بعض أهل العلم" أي على حديث أبي هريرة المذكور: من كان منكم مصلياً بعد الجمعة فليصل أربعاً، وهو مذهب أبي حنيفة.
وقد اختلف العلماء في الصلاة بعد الجمعة، فقالت طائفة: يصلي بعدها ركعتين، روى ذلك عن عمر وعمران بن حصين والنخعي، وقالت طائفة: يصلي بعدها أربعاً، روى ذلك عن ابن مسعود وعلقمة والنخعي وهو قول أبي حنيفة وإسحاق وقالت طائفة: يصلي بعدها ركعتين ثم أربعاً، روى ذلك عن علي وابن عمر وأبي موسى، وهو قول عطاء والثوري وأبي يوسف. إلا أن أبا يوسف استحب أن يقدم الأربع قبل الركعتين.
حجة الأولين حديث ابن عمر المذكور، وحجة الطائفة الثانية حديث أبي هريرة المذكور، وحجة الطائفة الثالثة ما رواه أبو إسحاق عن عطاء قال: صليت مع ابن عمر الجمعة فلما سلم قام فركع ركعتين ثم صلى أربعاً ثم انصرف، ووجه قول أبي يوسف ما رواه الأعمش عن إبراهيم عن سليمان بن مسهر عن حرشة بن الحر أن عمر رضي الله عنه كره أن يصلي بعد صلاة مثلها. هذا ملخص مْا في عمدة القاري للعيني.
قلت: واستدل للطائفة الثالثة بما رواه أبو داود عن ابن عمر رضي الله عنه أنه كان إذا كان بمكة فصلى الجمعة تقدم فصلى ركعتين ثم تقدم فصلى أربعاً وإذا كان بالمدينة صلى الجمعة ثم رجع إلى بيته فصلى ركعتين ولم يصل في المسجد فقيل له في ذلك فقال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك والحديث هذا سكت عنه أبو داود والمنذري وقال العراقي إسناده صحيح.

(3/58)


قال أبو عيسى هذا حديث حسن والعملُ على هذا عندَ بعضِ أهلِ العلمِ.
وَرُوِي عَن "عبدِ الله" بنِ مسعودٍ أنه كان يصَلّي قبلَ الجُمعةِ أربعاً وبعدَها أربعاً.
و "قد" رُوِي عن عليّ بن أبي طالبٍ "رضي الله عنه" أنه أمرَ أن يُصَلّى بعدَ الجمعةِ ركعَتيْنِ ثم أربعاً.
ـــــــ
قلت: ثبت عنه صلى الله عليه وسلم ركعتان بعد الجمعة فعلاً وأربع قولاً. وأما الست فلم تثبت عنه صلى الله عليه وسلم بحديث صحيح صريح. نعم ثبتت عن ابن عمر رضي الله عنه من فعله، وروي عن علي أنه أمر بها. وأما حديث ابن عمر الذي نقلناه آنفاً عن أبي داود فقال العراقي: إنما أراد رفع فعله بالمدينة فحسب لأنه لم يصح أنه صلى الله عليه وسلم صلى الجمعة بمكة انتهى. والأولى بالعمل عندي أن يصلى الرجل بعد الجمعة أربعاً لأنه قد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم قولاً وأمرنا به وحثنا عليه والله تعالى أعلم.
قوله: "وروي عن عبد الله بن مسعود أنه كان يصلي قبل الجمعة أربعاً وبعدها أربعاً" أخرجه عبد الرزاق ورواه الطبراني عن ابن مسعود مرفوعاً وفي إسناده ضعف وانقطاع، كذا في فتح الباري. وقال الحافظ في التلخيص: وفي ابن ماجه عن ابن عباس: كان النبي صلى الله عليه وسلم يركع قبل الجمعة أربع ركعات لا يفصل بينهن بشيء، وإسناده ضعيف جداً. وفي الباب عن ابن مسعود وعلي رضي الله عنه في الطبراني الأوسط. وصح عن ابن مسعود من فعله رواه عبد الرزاق، وفي الطبراني الأوسط عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي قبل الجمعة ركعتين وبعدها ركعتين رواه في ترجمة أحمد بن عمرو انتهى ما في التلخيص.
قوله: "وروي عن علي بن أبي طالب أنه أمر أن يصلي بعد الجمعة ركعتين ثم أربعاً" أخرجه أحمد بن الحسن البغدادي بسنده إلى علي وزاد: يجعل التسليم في آخرهن، كذا في شرح الترمذي لسراج أحمد السرهندي. وفي عمدة القاري للعيني: في سنن سعيد بن منصور عن أبي عبد الرحمَن السلمي قال: علمنا ابن مسعود أن نصلي بعد الجمعة أربعاً، فلما قدم علينا علي بن أبي طالب علمنا أن نصلي ستاً.

(3/59)


وذهبَ سفيانُ الثوريّ وابنُ المباركِ إلى قولِ ابن مسعودٍ.
وقال إسحاقُ: إِن صَلّى في المسجدِ يومَ الجمعةِ صلّى أربعاً، وإن صلّى في بَيْتِه صلّى ركعَتْينِ. واحتَجّ بِأَن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان يُصَلّي بعدَ الجمعةِ ركعَتْينِ في بَيْتِه، وحديث النبيّ صلى الله عليه وسلم "مَن كانَ منْكمُ مُصَلّياً بعدَ الجمعةِ فَلْيُصلّ أربعاً".
قال أبو عيسى: وابن عُمرَ هوَ الذي رَوَى عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلّي بعد الجمعةِ ركعَتْينِ في بَيْتِه. وابنُ عُمرَ بعدَ النبيّ صلى الله عليه وسلم صلّى في المسجدِ بعدَ الجمعةِ ركعَتْين، وصلّى بعد الركعَتيْنِ أربعاً. حدثنا بِذلك ابن أبي عُمَرَ حدثنا سفيان "بن عيينة" عن ابن جُرَيْجٍ عن عطاءٍ قال: رأيت ابنَ عُمرَ صلّى بعدَ الجمعةِ ركعَتْينِ ثم صلّى بعد ذلك أرْبعاً.
حدثنا سعيدُ بنُ عبدِ الرحمَنِ المخزوميّ حدثنا سُفيانُ بن عُيَيْنَةَ عن عَمْروِ بنِ دينارٍ قال: ما رأيتُ أحداً أنَصّ للحديثِ مِن الزهريّ، وما رأيتُ أحداً "الدنانير" الدراهِمُ أهونُ عليه منْهُ، إن كانتْ "الدنانير" الدراهِمُ عندَهُ بمنزلةِ البعْرِ.
ـــــــ
قوله: "واحتج بأن النبي صلى الله عليه وسلم الخ". حاصل احتجاجه أن حديث الأربع مطلق وليس مقيداً بكونها في البيت وأما حديث الركعتين فهو مقيد بكونهما في البيت، فحديث الركعتين يحمل على ما إذا صلى في البيت، وحديث الأربع على ما إذا صلى في المسجد.
قوله: "قال أبو عيسى: وابن عمر هو الذي روى الخ." مقصود الترمذي الرد على ما قال إسحاق وحاصله أن الأمر لو كان كما قال إسحاق لما صلى ابن عمر بعد الجمعة في المسجد ركعتين، فإنه هو الذي روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته "ما رأيت أحداً أنص للحديث من الزهري" قال الجزري في النهاية أي أرفع له وأسند انتهى. وفي تهذيب التهذيب قال علي بن الحسن النسائي عن ابن عيينة: مرض عمرو فعاده الزهري فلما قام

(3/60)


ال أبو عيسى: سمعتُ "ابن أبي عُمَرَ" قال: سمعت سفيانَ بن عُيَيْنَةَ يقولُ: كان عَمْرُو بن دينارٍ أسَنّ من الزُهْريّ.
ـــــــ
الزهري قال ما رأيت شيخاً أنص للحديث الجيد من هذا الشيخ انتهى "إن كانت الدراهم عنده" إن هذه مخففة من المثقلة "سمعت أبي عمر" كذا وقع في النسخة الأحمدية، ووقع في غيرها: سمعت ابن أبي عمر وهو الصحيح، وقد سقط لفظ "ابن" من النسخة الأحمدية

(3/61)


باب فيمن يدرك من الجمعة ركعة
...
372 ـ باب "ما جاء" فيمن أدرك مِنَ الجمعةِ ركعة
523 ـ حدثنا نصرُ بن علي و سعيدُ بن عبدِ الرحمَنِ وغيرُ واحدٍ قالوا: حدثنا سفيانُ بن عُيَينةَ عن الزهريّ عن أبي سَلَمَة عَن أبي هريرةَ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال "من أدركَ من الصلاةِ ركعةً فقد أدركَ الصلاةَ".
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عندَ أكثرِ أهلِ العلمِ من أصحابِ النبي صلى الله عليه وسلم وغيرِهم قالوا: مَن أدرَك ركعةً من الجُمعَةِ صلّى إليها أُخرى ومَن أدركَهُمْ جُلوساً صلّى أربعاً.
وبه يقولُ سفيانُ الثوريّ وابنُ المباركِ والشافعيّ وأحمدُ وإسحاقُ.
ـــــــ
باب "ما جاء" فيمن أدرك مِنَ الجمعةِ ركعة
قوله: "فقد أدرك الصلاة" ليس على ظاهره بالإجماع لأنه لا يكون بالركعة الواحدة مدركاً لجميع الصلاة بحيث تحصل براءة ذمته من الصلاة فإذا فيه إضمار تقريره فقد أدرك وقت الصلاة أو حكم الصلاة أو نحو ذلك ويلزمه إتمام بقيتها.
قوله: "هذا حديث حسن صحيح" وأخرجه الشيخان.
قوله: "ومن أدركهم جلوساً" أي ومن أدرك الإمام والمصلين معه. جالسين "صلى أربعاً" أي بعد سلام الإمام.

(3/61)


قوله: "وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق" وقال أبو حنيفة: من أدرك مع الإمام شيئاً من صلاة الجمعة ولو في التشهد يصلي ما أدرك معه ويتم الباقي ولا يصلي الظهر لإطلاق حديث: ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا. أخرجه أصحاب الكتب الستة وغيرهم. واستدل الأولون بحديث الباب فإنه بإطلاقه يشمل الجمعة فيلزم أن مدرك ركعة من الجمعة مدرك لها، وبمفهومه يدل على أن من لم يدرك ركعة بل دونها فهو غير مدرك، ومن لم يدرك الجمعة يصلي أربعاً.
وأجاب عنه الحنفية بأن الحديث مطلق فيفيد أن حكم جميع الصلوات واحد، وحكم سائر الصلوات أنه إذا أدرك شيئاً منها مع الإمام ولو في التشهد يصلي ما أدرك معه ويتم الباقي ولا يزيد على ذلك، فكيف يزيد في الجمعة بإطلاق الحديث، والمفهوم عندهم لا عبرة به، ولو كان معتبراً لا يقدم على الصريح. كذا في شرح أبي الطيب المدني.
واستدل الأولون أيضاً بحديث أبي هريرة: من أدرك الركوع من الركعة الأخيرة يوم الجمعة فليضف إليها أخرى، ومن لم يدرك الركوع من الركعة الأخيرة فليصل الظهر أربعاً، رواه الدارقطني من طريق ياسين بن معاذ عن ابن شهاب عن سعيد عن أبي هريرة، وفي رواية له من طريقه بلفظ: " إذا أدرك أحدكم الركعتين يوم الجمعة فقد أدرك، وإذا أدرك ركعة فليركع إليها أخرى، وإن لم يدرك ركعة فليصل أربع ركعات".
وأجيب عنه بأن هذا الحديث ضعيف فإن ياسين ضعيف متروك، ولهذا الحديث طرق كلها معلولة. قال الحافظ في التلخيص بعد ذكرها: وقد قال ابن حبان في صحيحه إنها كلها معلولة. وقال ابن أبي حاتم في العلل عن أبيه: لا أصل لهذا الحديث إنما المتن: من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها. وذكر الدارقطني الاختلاف في علله وقال الصحيح من أدرك من الصلاة ركعة، وكذا قال العقيلي انتهى.
واستدلوا أيضاً بحديث ابن عمر مرفوعاً: من أدرك ركعة من صلاة الجمعة أو غيرها فليضف إليها أخرى وقد تمت صلاته. وفي لفظ: فقد أدرك الصلاة، رواه النسائي وابن ماجه والدارقطني من طريق بقية، حدثني يونس بن يزيد عن الزهري عن سالم عن أبيه.

(3/62)


ـــــــ
وأجيب عنه بأن هذا الحديث أيضاً لا يصلح للاحتجاج. قال الحافظ في التلخيص: قال ابن أبي داود والدارقطني: تفرد به بقية عن يونس وقال ابن أبي حاتم في العلل عن أبيه: هذا خطأ في المتن والإسناد وإنما هو عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً: من أدرك من صلاة ركعة فقد أدركها. وأما قوله: من صلاة الجمعة، فوهم. قال الحافظ: إن سلم من وهم بقية ففيه تدليس التسوية لأنه عنعن لشيخه انتهى. ولهذا الحديث طرق أخرى كلها ضعيفة قد ذكرها الحافظ في التلخيص مع بيان ضعفها.
والأصح عندي ما ذهب إليه أبو حنيفة من أن من أدرك مع الإمام شيئاً من صلاة الجمعة ولو في التشهد يصلي ما أدرك معه ويتم الباقي ولا يصلي الظهر لإطلاق ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا. فأما ما ذهب إليه الأولون فلم أجد حديثاً صحيحاً صريحاً يدل عليه والله تعالى أعلم

(3/63)


373ـ باب "ما جاء" في القائلَةِ يومَ الجُمعَة
524 ـ حدثنا عليّ بنُ حُجْرٍ حدثنا عبدُ العزيزِ بنُ أبي حَازمٍ و عبدُ الله بن جعفرٍ عن أبي حازمٍ عن سهلِ بنِ سعد "رضي الله عنه" قال "ما كُنّا نتغدّى في عهدِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ولا نَقِيلُ إلا بعدَ الجُمعَةِ ".
ـــــــ
"باب في القائلة يوم الجمعة"
القائلة بمعنى القيلولة وهي الاستراحة نصف النهار وإن لم يكن معها نوم وكذلك المقيل
"قوله أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم"، المدني صدوق فقيه " ما كنا نتغدى" بالغين المعجمة والدال المهملة من الغداء وهو الطعام الذي يؤكل أول النهار "ولا نقيل" من قال يقيل قيلولة فهو قائل واستدل بهذا الحديث لأحمد على جواز صلاة الجمعة قبل الزوال. وتعقب بأنه لا دلالة فيه على أنهم كانوا يصلون الجمعة قبل الزوال بل فيه أنهم كانوا يتشاغلون عن الغداء والقائلة بالتهيؤ للجمعة ثم بالصلاة ثم ينصرفون فيقيلون ويتغدون، فكون قائلتهم وغداؤهم بعد الجمعة

(3/63)


وفي الباب عن أنسِ "بنِ مالكٍ" "رضي الله عنه".
قال أبو عيسى: حديثُ سهلِ بنِ سعدٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
ـــــــ
عوضاً عما فاتهم في وقته من أجل بكورهم، كذا في الفتح وعمدة القاري، قال العيني: وعلى هذا التأويل جمهور الأئمة وعامة العلماء انتهى.
قوله: "حديث سهل بن سعد حديث حسن صحيح" قوله: "وفي الباب عن أنس بن مالك" أخرجه أحمد والبخاري قال كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم الجمعة ثم نرجع إلى القائلة فنقيل.
قوله: "حديث سهل بن سعد حديث حسن صحيح" أخرجه الجماع

(3/64)


باب في من ينعس يوم الجمعة أنه يتحول من مجلسه
...
374 ـ باب في مَن نَعَس يوم الجُمعَة أنه يَتَحَوّلُ من مجلِسِه
525 ـ حدثنا أبو سعيدٍ الأشَجّ حدثنا عَبْدَةُ بنُ سُلَيمانَ و أَبو خالدٍ الأَحْمَرُ عن محمدِ بنِ إسحاقَ عن نافعٍ عن ابن عُمَر عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال "إذا نَعسَ أحدُكُم يومَ الجُمعَةِ فَلْيَتَحَوّلْ من مجلِسِهِ "ذلك" ".
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
ـــــــ
باب في من نعس يوم الجمعة أنه يتحول من مجلسه
قوله: "إذا نعس" بفتح العين "يوم الجمعة" وفي رواية أحمد إذا نعس أحدكم في المسجد يوم الجمعة "فليتحول" أي فلينتقل إلى محل آخر. والحكمة في الأمر بالتحول أن الحركة تذهب النعاس، ويحتمل أن الحكمة فيه انتقاله من المكان الذي أصابته فيه الغفلة بنومه وإن كان النائم لا حرج عليه فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم في قصة نومهم عن صلاة الصبح في الوادي بالانتقال منه، وأيضاً من جلس ينتظر الصلاة فهو في صلاة، والنعاس في الصلاة من الشيطان، فربما كان الأمر بالتحول لإذهاب ما هو منسوب إلى الشيطان من حيث غفلة الجالس في المسجد عن الذكر أو سماع الخطبة أو ما فيه منفعة.
قوله: "هذا حديث حسن صحيح" وأخرجه أبو داود وأحمد

(3/64)


375 ـ باب ما جاءَ في السّفَرِ يومَ الجمعة
525 ـ حدثنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، حدثنا أبو مُعَاويةَ عن الحجّاجِ عن الحكَمِ عن مِقْسَمٍ عن ابنِ عباسٍ قال "بعثَ النبيّ صلى الله عليه وسلم عبدَ الله بن رَوَاحَةَ في سَرِيّةٍ فَوافَقَ ذلكَ يومَ الجُمعِة، فَغَدا أصْحَابُه فقالَ: أَتَخَلّفُ فأُصَلّي مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ثم أَلْحَقُهُمْ، فلمّا
ـــــــ
باب ما جاءَ في السّفَرِ يومَ الجمعة
قوله: "عن الحجاج" هو ابن أرطأة الكوفي القاضي أحد الفقهاء صدوق كثير الخطأ والتدليس من السابعة "عن الحكم" هو ابن عتيبة أبو محمد بن الكندي الكوفي ثقة ثبت فقيه إلا أنه ربما دلس قاله في التقريب "عن مقسم" بكسر أوله ابن بجرلا بضم الموحدة وسكون الجيم ويقال نجدة بفتح النون وبدال أبو القاسم مولى عبد الله بن الحارث ويقال له مولى ابن عباس للزومه له صدوق وكان يرسل وما له في البخاري سوى حديث واحد.
قوله: "بعث النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن رواحة" الأنصاري الخزرجي أحد النقباء شهد العقبة وبدراً وأحداً والخندق والمشاهد بعدها إلا الفتح وما بعده فإنه قتل يوم مؤتة شهيداً أميراً فيها سنة ثمان وهو أحد الشعراء المحسنين، روى عنه ابن عباس وغيره "في سرية" بفتح السين وكسر الراء وتشديد التحتية طائفة من الجيش أقصاها أربعائة "فوافق ذلك" أي زمن البعث " فغدا صحابه" أي ذهبوا أول النهار "فقال" أي عبد الله بن رواحة في نفسه ونوى أن يتخلف

(3/65)


صلّى مع النبيّ صلى الله عليه وسلم رآه فقالَ: ما مَنَعَكَ أن تَغْدوَ مَع أَصحَابِكَ، فقال: أردْتُ أن أُصَلّىَ معَك ثم الْحَقُهُمْ، قال لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الأرضِ "جميعاً" ما أَدْرَكْتَ فَضْلَ غَدْوَتِهمْ".
قال أبو عيسى: هذ حديثُ "غريب" لا نعرِفهُ إلاّ مِن هذا الوجهِ.
قال عليّ بن المَدِينيّ: قال يحيى بنُ سعيدٍ: "و" قال شُعْبةُ: لم يسمعْ الحَكَمُ من مِقْسَمٍ إلاّ خمسةَ أَحاديثَ وعَدّها شعْبةُ، وليسَ هذا الحديثُ فيما عَدّ شُعْبَةُ. فكأنّ هذا الحديثَ لم يسمعْهُ الْحكَمُ من مِقْسَمِ.
وقد اختلفَ أَهلُ العِلم في السفرِ يومَ الجمعةِ، فلم ير بعضُهم بأساً بأن يخرجَ يومَ الجمعةِ في السفرِ ما لم تحضر الصلاةُ.
ـــــــ
فيصلي معه صلى الله عليه وسلم أو قال لبعض أصحابه "فضل غدوتهم" بفتح الغين وضمها أي فضيلة إسراعهم في ذهابهم إلى الجهاد. قال الطيبي كان الظاهر أن يقال غدوتهم أفضل من صلاتك هذه فعدل إلى المذكور مبالغة كأنه قيل لا يوازيها شيء من الخيرات وذلك أن تأخره ذاك ربما يفوت عليه مصالح كثيرة، ولذلك ورد: لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها.
قوله: "وكأن هذا الحديث لم يسمعه الحكم من مقسم" وقال البيهقي انفرد به الحجاج بن أرطأة وهو ضعيف انتهى كذا في التلخيص. قلت: وحجاج بن أرطأة مدلس وروى هذا الحديث عن الحكم بالعنعنة.
قوله: "فلم ير بعضهم بأساً بأن يخرج يوم الجمعة ما لم تحضر الصلاة" لحديث

(3/66)


باب ما جاء في السواك والطيب يوم الجمعة
...
376 ـ باب في السّواكِ والطيبِ يومَ الجمعة
526 ـ حدثنا عليّ بن الحسَنِ الكوفيُ حدثنا أبو يحيى إسماعيلُ
ـــــــ
باب في السّواكِ والطيبِ يومَ الجمعة
قوله: "حدثنا علي بن الحسن الكوفي" قال العراقي: لم يتضح من هو، فإن في هذه الطبقة ثلاثة: الأول علي بن الحسن بن سليمان الكوفي كنيته أبو الحسن ويعرف بأبي الشعثاء روى عنه مسلم، والثاني علي بن الحسن الكوفي روى عن عبد الرحيم بن

(3/67)


بن إبراهيم التَيْمِيّ عن يزيدَ بن أبي زيَاد عن عبدِ الرحمَنِ بن أبي لَيْلَى عن البراءِ بن عازبٍ قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم "حَقّ على المسلمينَ أن يَغْتسلوا يومَ الجُمعةِ، وليْمَسَ أحدُهم مِن طيبِ أهلِه، فإِن لم يَجِدْ فالماء له طِيبٌ"
ـــــــ
سليمان والمعافى ابن عمران روى عنه النسائي، والثالث علي بن الحسين الكوفي روى عن اسماعيل بن إبراهيم التيمي روى عنه المصنف انتهى. قلت: قال في الخلاصة: علي بن الحسن الكوفي روى عن اسماعيل بن إبراهيم التيمي وعنه صلى الله عليه وسلم فلعله اللاني انتهى. وكذلك قال في التقريب: واللاني هو علي بن الحسن الكوفي الذي روى عنه عبد الرحيم بن سليمان والمعافى وعنه النسائي. وقال في تهذيب التهذيب: علي بن الحسن الكوفي عن أبي يحيى اسماعيل بن إبراهيم ومحبوب بن محرز القواريري روى عنه الترمذي وهو غير أبي الشعثاء وأظنه اللاني، وذكر صاحب الكمال أن الترمذي روى عن أبي الشعثاء فوهم انتهى.
قوله أخبرنا أبو يحيى إسماعيل بن إبراهيم التيمي قال في التقريب ضعيف عن يزيد بن أبي زياد الهاشمي مولاهم الكوفي ضعيف كبر فتغير وصار يتلقن وكان شيعيا كذا في التقريب. وقال في الخلاصة قال ابن عدي يكتب حديثه. وقال الحافظ شمس الدين الذهبي هو صدوق ردىء الحفظ انتهى.
قوله: "حقاً على المسلمين" قال الطيبي: حقاً مصدر مؤكد أي حق ذلك حقاً فحذف الفعل وأقيم المصدر مقامه اختصاراً "أن يغتسلوا" فاعل حق المقدر "يوم الجمعة" ظرف للاغتسال "وليمس" بكسر اللام ويسكن قال الطيبي عطف على ما سبق بحسب المعنى إذ فيه سمة الأمر أي ليغتسلوا وليمس أحدكم "من طيب أهله" أي بشرط طيب أهله، لقوله عليه الصلاة والسلام "لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس، أو من طيب له عند أهله" "فإن لم يجد أي طيباً "فالماء له طيب" قال العراقي المشهور في الرواية بكسر التاء وسكون المثناة من

(3/68)


وفي البابِ عن أبي سعيدٍ وشيخٍ مِنَ الأنصارِ قال:.
527 ـ حدثنا أحمدُ بن مَنيعٍ حدثنا هُشَيْمٌ عن يزيدَ بن أبي زِيَادٍ بهذا الاسناد: نحوَه.
قال أبو عيسى: حديثُ البَراءِ حديث حسنٌ وروَايةُ هُشيْمٍ أحسنُ مِن رِوَايةِ إسماعيلَ ابنِ إبراهيم التّيْمِيّ وإسماعيلُ بن إبراهيم "التّيْمِيّ" يُضعّفُ في الحديث.
ـــــــ
تحت أي أنه يقوم مقام الطيب قال الطيبي أي عليه أن يجمع بين الماء والطيب، فإن تعذر الطيب فالماء كاف لأن المقصود التنظيف وإزالة الرائحة الكريهة، وفيه تطييب لخاطر المساكين انتهى.
قوله: "وفي الباب عن أبي سعيد وشيخ من الأنصار" أما حديث أبي سعيد فأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. وأما حديث شيخ من الأنصار فأخرجه ابن أبي شيبة بلفظ: حق على المسلم الغسل يوم الجمعة والسواك والطيب كذا في شرح أحمد السرهندي.
قوله: "قال حدثنا أحمد بن منيع" أي قال أبو عيسى الترمذي حدثنا أحمد بن منيع "نحوه معناه" أخرجه أحمد من طريق هشيم عن يزيد بن أبي زياد ولفظه: إن من الحق على المسلمين أن يغتسل أحدهم يوم الجمعة وأن يمس من طيب إن كان عند أهله وإن لم يكن عندهم طيب فإن الماء أطيب.
قوله: "حديث البراء حسن" وأخرجه أحمد، وفي كونه حسناً كلام، إن مداره فيما أعلم على يزيد بن ابن بن زياد وقد ضعفه جماعة. قال الذهبي في الميزان: قال يحيى ليس بالقوى، وقال أيضاً لا يحتج به، وقال ابن المبارك: ارم به، وقال شعيبة كان يزيد بن أبي زياد رفاعاً. وقال أحمد: حديثه ليس بذلك، وخرج له مسلم مقروناً بآخر وقد عرفت من التقريب أنه كبر فتغير.
قوله: "ورواية هشيم أحسن من رواية اسماعيل بن ابراهيم" فإن هشيماً وهو ابن بشير ثقة ثبت، وإسماعيل بن إبراهيم ضعيف

(3/69)