Contents

الواجهة
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد
مقدمة
باب الألف
باب الثاء
باب الجيم
باب الحاء
باب الخاء
باب الدال
باب الراء
باب الزاي
تابع باب الزاء
تابع لحرف الزاء
تابع لحرف الزاء
باب الطاء
باب الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع حرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
باب النون
باب الصاد
باب الضاد
باب العين
تابع لحرف العين
تابع حرف العين
تابع لحرف العين
تابع لحرف العين
باب القاف
باب السين
باب الشين
باب الهاء
باب الواو
باب الياء
تابع باب الياء
باب الكني
باب بلاغات مالك ومرسلاته
باب مافي هذا الديوان من حديث مالك الذي ثبتت عليه أبوابه خاصة
الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج
الديباج - جزء 1
الديباج - جزء 2
الديباج - جزء 3
الديباج - جزء 4
الديباج - جزء 5
الديباج - جزء 6
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج
المنهاج - مقدمة
المنهاج - الإيمان
المنهاج - الطهارة
المنهاج - الحيض
المنهاج - الصَّلَاة
المنهاج - المساجد ومواضع الصلاة
المنهاج - صلاة المسافرين وقصرها
المنهاج - بَاب صَلَاة الْجُمُعَة
المنهاج - بَاب صَلَاة الْعِيدَيْنِ
المنهاج - بَاب الدُّعَاء فِي صَلَاة الِاسْتِسْقَاء
المنهاج - بَاب صَلَاة الْكُسُوف
المنهاج - كِتَاب الْجَنَائِز
المنهاج - الزكاة
المنهاج - كِتَاب الصِّيَام
المنهاج - كِتَاب الِاعْتِكَاف
المنهاج - كِتَاب الْحَجّ
المنهاج - كِتَاب النِّكَاح
المنهاج - الرضاعة
المنهاج - الطلاق
المنهاج - اللِّعَان
المنهاج - العتق
المنهاج - البيوع
المنهاج - المساقاة
المنهاج - الفرائض
المنهاج - الهبات
المنهاج - الوصية
المنهاج - النذر
المنهاج - الأيمان
المنهاج - القسامة
المنهاج - الحدود
المنهاج - الأقضية
المنهاج - اللقطة
المنهاج - الجهاد والسير
المنهاج - الإمارة
المنهاج - الصيد والذبائح
المنهاج - كِتَاب الْأَضْاحَي
المنهاج - الأشربة
المنهاج - اللباس والزينة
المنهاج - الآداب
المنهاج - السلام
المنهاج - الألفاظ من الأدب وغيرها
المنهاج - الشعر
المنهاج - الرؤيا
المنهاج - الفضائل
المنهاج - فضائل الصحابة
المنهاج - البر والصلة والآداب
المنهاج - القدر
المنهاج - العلم
المنهاج - الذكر والدعاء
المنهاج - التوبة
المنهاج - صفات المنافقين
المنهاج - صفة القيامة والجنة والنار
المنهاج - الجنة وصفة نعيمها وأهلها
المنهاج - الفتن وأشراط الساعة
المنهاج - الزهد والرقائق
المنهاج - التفسير
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي
أبواب الطهارة
أبواب الصلاة
تابع أبواب الصلاة
أبواب الوتر
أبواب الجمعة
تابع لأبواب الجمعة
أبواب العيدين
أبواب السفر
ابواب الزكاة
أبواب الصوم
أبواب الحج
تابع أبواب الحج
أبواب الجنائز
أبواب النكاح
أبواب الرضاع
أبواب الطلاق واللعان
ابواب البيوع
أبواب الأحكام
أبواب الديات
ابواب الحدود
تابع أبواب الحدود
أبواب الصيد
أبواب الأضاحي
أبواب النذور والأيمان
أبواب السير
أبواب الجهاد
أبواب اللباس
أبواب الأطعمة
أبواب الأشربة
تابع أبواب الأشربة
أبواب البر و الصله عن رسول الله صلى الله عليه و آله سلم
أبواب الطب عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الفرائض عن الرسول صلى الله عليه و سلم
أبواب الوصايا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الولاء و الهبة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب القدر عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم
أبواب الفتن عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الرؤيا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الشهادات عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
تابع لأبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صِفَةُ القِيامَة
أبواب صفة الجنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صفة جهنم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإيمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإستئذان والآداب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب العلم
أبواب الأمثال
أبواب فضائل القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب القراءات عن رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم
أبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أحاديث شتى من أبواب الدعوات
المناقب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
مناقب الصحابة رضوان الله عليهم
تنوير الحوالك شرح موطأ مالك
كتاب وقوت الصلاة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب السهو
كتاب الجمعة
كتاب الصلاة في رمضان
كتاب صلاة الليل
كتاب صلاة الجماعة
كتاب قصر الصلاة في السفر
كتاب العيدين
كتاب صلاة الخوف
كتاب صلاة الكسوف
كتاب الاستسقاء
كتاب القبلة
كتاب القرآن
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب النذور و الأيمان
كتاب الضحايا
كتاب الذبائح
كتاب الصيد
كتاب العقيقة
كتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الرضاع
كتاب البيوع
كتاب القراض
كتاب المساقاة - كتاب كراء الأرض
كتاب الشفعة - كتاب الأقضية
كتاب الوصية - كتاب العتق والولاء
كتاب المكاتب - كتاب المدبر
كتاب الحدود
كتاب الأشربة - كتاب العقول
كتاب القسامة - كتاب الجامع
كتاب القدر - كتاب حسن الخلق
كتاب اللباس - كتاب صفة النبي
كتاب العين - كتاب الشعر
كتاب الرؤيا - كتاب السلام
كتاب الاستئذان والتشميت والصور والتماثيل وغيرها
كتاب البيعة - كتاب الكلام والعينة والتقى
كتاب جهنم - كتاب الصدقة
كتاب العلم - كتاب دعوة المظلوم - كتاب أسماء النبي
حاشية السندي على سنن ابن ماجة
المقدمة
الطَّهَارَة وَسُنَنهَا
الصلاة
الْأَذَان
المساجد والجماعات
أَبْوَاب إِقَامَة الصَّلَاة
الجنائز
الصوم
الزكاة
النكاح
الطلاق
الكفارات
التجارات
الأحكام
الحدود
الديات
الوصايا
الْفَرَائِض
الجهاد
المناسك
الْأَضَاحِيّ
الذبائح
الصيد
الأطعمة
الأشربة
الطب
اللباس
الْآدَاب
الدُّعَاء
تعبير الرؤيا
الْفِتَن
الزُّهْد
شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح رياض الصالحين
شرح رياض الصالحين - 01
شرح رياض الصالحين - 02
شرح رياض الصالحين - 03
شرح رياض الصالحين - 04
شرح سنن أبي داود للعيني
مقدمة التحقيق
كتاب الطهارة
كِتابُ الصَلاَةِ
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
عون المعبود شرح سنن أبي داود
كتاب الطهارة
تابع كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
كتاب الزكاة
تابع لكتاب الزكاة
كتاب اللقطة
كتاب المناسك
تابع لكتاب المناسك
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الصيام
تابع لكتاب الصيام
أول كتاب الجهاد
أول كتاب الضحايا
تابع كتاب الضحايا
أول كتاب الصيد
أول كتاب الوصايا
أول كتاب الفرائض
أول كتاب الخراج والفيء والإمارة
أول كتاب الجنائز
تابع لكتاب الجنائز
كتاب الأيمان والنذور
كتاب البيوع
كتاب الإجارة
كتاب القضاء
تابع لكتاب القضاء
كتاب العلم
كتاب الأشربة
كتاب الأطعمة
كتاب الطب
كتاب الكهانة والتطير
كتاب العتق
أول كتاب الحروف والقراءات
أول كتاب الحمام
أول كتاب اللباس
أول كتاب الترجل
أول كتاب الخاتم
أول كتاب الفتن والملاحم
أول كتاب المهدي
أول كتاب الملاحم
أول كتاب الحدود
أول كتاب الديات
أول كتاب السنة
تابع لكتاب السنة
أول كتاب الأدب
أبواب السلام
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن حجر
فتح الباري - هدي الساري مقدمة فتح الباري
فتح الباري - كتاب بدء الوحي
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب العلم
فتح الباري - كتاب الوضوء
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
فتح الباري - كتاب مواقيت الصلاة
فتح الباري - كتاب الأذان
فتح الباري - كتاب الجمعة
فتح الباري - كتاب الخوف
فتح الباري - كتاب العيدين
فتح الباري - كتاب الوتر
فتح الباري - كتاب الاستسقاء
فتح الباري - كتاب الكسوف
فتح الباري - كتاب سجود القرآن
فتح الباري - كتاب تقصير الصلاة
فتح الباري - كتاب التهجد
فتح الباري - كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة
فتح الباري - كتاب العمل في الصلاة
فتح الباري - كتاب السهو
فتح الباري - كتاب الجنائز
فتح الباري - كتاب الزكاة
فتح الباري - كتاب الحج
فتح الباري - كتاب العمرة
فتح الباري - كتاب المحصر
فتح الباري - كتاب جزاء الصيد
فتح الباري - كتاب فضائل المدينة
فتح الباري - كتاب الصوم
فتح الباري - كتاب صلاة التراويح
فتح الباري - كتاب فضل ليلة القدر
فتح الباري - كتاب الإعتكاف
فتح الباري - كتاب البيوع
فتح الباري - كتاب السلم
فتح الباري - كتاب الشفعة
فتح الباري - كتاب الإجارة
فتح الباري - كتاب الحرث والمزارعة
فتح الباري - كتاب المساقاة
فتح الباري - كتاب الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس
فتح الباري - كتاب الخصومات
فتح الباري - كتاب اللقطة
فتح الباري - كتاب المظالم
فتح الباري - كتاب الشركة
فتح الباري - كتاب الرهن
فتح الباري - كتاب العتق
فتح الباري - كتاب المكاتب
فتح الباري - كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها
فتح الباري - كتاب الشهادات
فتح الباري - كتاب الصلح
فتح الباري - كتاب الشروط
فتح الباري - كتاب الوصايا
فتح الباري - كتاب الجهاد و السير
فتح الباري - كتاب فرض الخمس
فتح الباري - كتاب الجزية و الموادعة
فتح الباري - كتاب بدء الخلق
فتح الباري - كتاب أحاديث الأنبياء
فتح الباري - كتاب المناقب
فتح الباري - كتاب فضائل الصحابة
فتح الباري - كتاب مناقب الأنصار
فتح الباري - كتاب المغازي
فتح الباري - كتاب التفسير
فتح الباري - كتاب فضائل القرآن
فتح الباري - كتاب النكاح
فتح الباري - كتاب الطلاق
فتح الباري - كتاب النفقات
فتح الباري - كتاب الأطعمة
فتح الباري - كتاب العقيقة
فتح الباري - كتاب الذبائح والصيد
فتح الباري - كتاب الأضاحي
فتح الباري - كتاب الأشربة
فتح الباري - كتاب المرضى
فتح الباري - كتاب الطب
فتح الباري - كتاب اللباس
فتح الباري - كتاب الأدب
فتح الباري - كتاب الإستئذان
فتح الباري - كتاب الدعوات
فتح الباري - كتاب الرقاق
فتح الباري - كتاب القدر
فتح الباري - كتاب الأيمان والنذور
فتح الباري - كتاب كفارات الأيمان
فتح الباري - كتاب الفرائض
فتح الباري - كتاب الحدود
فتح الباري - كتاب الديات
فتح الباري - كتاب استتابة المرتدين
فتح الباري - كتاب الإكراه
فتح الباري - كتاب الحيل
فتح الباري - كتاب التعبير
فتح الباري - كتاب الفتن
فتح الباري - كتاب الأحكام
فتح الباري - كتاب التمني
فتح الباري - كتاب أخبار الأحاد
فتح الباري - كتاب الإعتصام بالسنة
فتح الباري - كتاب التوحيد
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن رجب
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مقدمة
خطبة الكتاب
كتاب الإيمان
كتاب العلم
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصوم
كتاب فضائل القرآن
كتاب الدعوات
كتاب المناسك
كتاب البيوع
كتاب الفرائض والوصايا
كتاب النكاح
كتاب العتق
كتاب القصاص
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الإمارة والقضاء
كتاب الجهاد
كتاب الصيد والذبائح
كتاب الأطعمة
كتاب اللباس
كتاب الطب والرقى
كتاب الرؤيا
كتاب الآداب
كتاب الرقاق
كتاب الفتن
كتاب صفة القيامة والجنة والنار
كتاب الفضائل والشمائل
كتاب المناقب

 
عودة لموقع هاني الطنبور
هاني الطنبور
الصفحة السابقة الصفحة التالية
 
 

 

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي

أبواب العيدين
باب في المشى يوم العيد
...
ـ أبواب العيدين
377 ـ باب "ما جاء" في المشْيَ يومَ العيد
528ـ حدثنا إسمَاعيلُ بنُ مُوسى "الفزاري" حدثنا شَرِيكٌ عن أبي إسحاق عنِ الحارثِ عن عليّ بن أبي طالب قال: "من السُنّةِ أن تَخرُجَ إلى العيدِ ماشياً وأن تَأكُلَ شيئاً قبل أن تخرج".
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ.
ـــــــ
"باب في المشي يوم العيد"
أصل العيد عود لأنه مشتق من عاد يعود عوداً وهو الرجوع قلبت الواو ياء كما في الميزان والميقات، وسميا عيدين لكثرة عوائد الله تعالى فيهما، وقيل لأنهم يعودون إليه مرة بعد أخرى قاله العيني.
قوله: "حدثنا إسماعيل بن موسى" هو الفزاري أنبأنا "شريك" بن عبد الله الكوفي النخعي صدوق يخطئ كثيراً تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة "عن أبي إسحاق" هو السبيعي "عن الحارث" هو الأعور.
قوله: "من السنة أن تخرج إلى العيد ماشياً" هذا له حكم الرفع، وفيه دليل على أن الخروج إلى العيد ماشياً من السنة، والحديث وإن كان ضعيفاً لكن قد ورد في هذا الباب أحاديث ضعاف أخرى تؤيده كما ستعرف "وأن تأكل شيئاً قبل أن تخرج" هذا مختص بعيد الفطر، وأما عيد الأضحى فلا يأكل حتى يصلي لما سيأتي.
قوله: "هذا حديث حسن" في كونه نظر لأن في سنده الحارث الأعور وقد عرفت حاله.
وفي الباب عن ابن عمر وعن سعد القرظ وعن أبي رافع وعن سعد بن أبي وقاص.

(3/70)


والعملُ على هذا الحديثِ عندْ أكْثر أهلِ العلْمِ يسْتحِبونَ أن يَخرجَ الرجُلُ إلى العيدِ ماشياً "وأن يأكل شيئاً قبل أن يخرج لصلاة الفطر".
"قال أبو عيسى" : و "يستحب" أن لا يركب إلا من عذر
ـــــــ
فأما حديث ابن عمر فأخرجه ابن ماجه عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج إلى العيد ماشياً ويرجع ماشياً، وفي إسناده عبد الرحمَن بن عبد الله بن عمر العمري كذبه أحمد، وقال أبو زرعة وأبو حاتم والنسائي متروك وقال البخاري ليس مما يروى عنه.
وأما حديث سعد القرظ فأخرجه أيضاً ابن ماجه بنحو حديث ابن عمر وفي إسناده عبد الرحمَن بن سعد بن عمار بن سعد القرظ عن أبيه عن جده، وقد ضعفه ابن معين وأبوه سعد بن عمار، قال في الميزان: لا يكاد يعرف، وجده عمار بن سعد قال فيه البخاري: لا يتابع على حديثه، وذكره ابن حبان في الثقات.
وأما حديث أبي رافع فأخرجه أيضاً ابن ماجه عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأتي العيد ماشياً، وفي إسناده مندل بن علي ومحمد بن عبد الله بن أبي رافع، ومندل متكلم فيه، ومحمد قال البخاري: منكر الحديث، وقال ابن معين ليس بشيء.
وأما حديث سعد بن أبي وقاص فأخرجه البزار في مسنده، ذكره الشوكاني في النيل وهو أيضاً ضعيف.
قوله: "والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم: يستحبون أن يخرج الرجل إلى العيد ماشياً، وأن لا يركب إلا من عذر" وعليه العمل عند الحنفية أيضاً، واستدلوا على ذلك بأحاديث الباب. وقد استدل الحافظ العراقي لاستحباب المشي في صلاة العيد بعموم حديث أبي هريرة المتفق عليه. أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا أتيتم الصلاة فأتوها وأنتم تمشون. فهذا عام في كل صلاة تشرع فيها الجماعة كالصلوات الخمس والجمعة والعيدين والكسوف والاستسقاء. قال: وقد ذهب أكثر العلماء إلى أنه يستحب أن يأتي إلى صلاة العيد ماشياً، فمن الصحابة عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب، ومن التابعين إبراهيم النخعي وعمر بن

(3/71)


ـــــــ
عبد العزيز، ومن الأئمة سفيان الثوري والشافعي وأحمد وغيرهم. ويستحب أيضاً المشي في الرجوع كما في حديث ابن عمر وسعد القرظ. وروى البيهقي في حديث الحارث عن علي أنه قال: من السنة أن تأتي العيد ماشياً ثم تركب إذا رجعت. قال العراقي: وهذا أمثل من حديث ابن عمر وسعد القرظ وهو الذي ذكره أصحابنا يعني الشافعية.
وقد عقد الإمام البخاري في صحيحه باباً لهذه المسألة بلفظ: باب المشي والركوب إلى العيد بغير أذان ولا إقامة، وليس فيما ذكره من الأحاديث ما يدل على مشي ولا ركوب. قال الحافظ في الفتح: لعله أشار بذلك إلى تضعيف ما ورد في الندب إلى المشي ثم ذكر حديث الباب وحديث سعد القرظ وحديث أبي رافع ثم قال: وأسانيد الثلاثة ضعاف انتهى.
قلت: أحاديث الباب وإن كانت ضعافاً لكنها بعضها يعتضد ببعض ويؤيدها عموم حديث أبي هريرة المتفق عليه المذكور، فالقول الراجح ما ذهب إليه أكثر أهل العلم والله تعالى أعلم.
فائدة: أخرج الدارقطني ثم البيهقي في سننهما عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا غدا يوم الفطر ويوم الأضحى يجهر بالتكبير حتى يأتي المصلي ثم يكبر حتى يأتي الإمام انتهى. قال البيهقي: الصحيح وقفه علي بن عمر، وقد روي مرفوعاً وهو ضعيف كذا في الدراية ونصب الراية.
فائدة أخرى: روى مالك في الموطأ عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يغتسل يوم الفطر قبل أن يغدو إلى المصلي. وقد روى في الاغتسال للعيدين عن النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أحاديث كلها ضعيف. قال الحافظ في الدراية روى ابن ماجه من طريق عبد الرحمَن بن عقبة بن الفاكه عن جده، وكانت له صحبة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل يوم الفطر ويوم النحر ويوم عرفة. وأخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته، والبزار وزاد: يوم الجمعة وإسناده ضعيف، ولابن ماجه عن ابن عباس: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل يوم الفطر ويوم

(3/72)


ـــــــ
الأضحى، وإسناده ضعيف، وللبزار عن أبي رافع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغتسل للعيدين. وإسناده ضعيف انتهى ما في الدراية.
فائدة أخرى: روى ابن أبي الدنيا والبيهقي بإسناد صحيح إلى ابن عمر أنه كان يلبس أحسن ثيابه في العيدين، كذا في فتح الباري. وقال محمد بن إسماعيل الأمير في سبل السلام: يندب لبس أحسن الثياب والتطيب بأجود الأطياب في يوم العيد لما أخرجه الحاكم من حديث الحسن السبط قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في العيدين أن نلبس أجود ما نجد، وأن نتطيب بأجود ما نجد، وأن نضحي بأسمن ما نجد، البقرة عن سبعة، والجزور عن عشرة، وأن تظهر التكبير والسكينة والوقار. قال الحاكم بعد إخراجه من طريق إسحاق بن بزرج: لولا جهالة إسحاق لحكمت للحديث بالصحة. قال محمد بن إسماعيل الأمير: وليس بمجهول فقد ضعفه الأزدي ووثقه ابن حبان ذكره في التلخيص انتهى.
وقد استدل البخاري على التجمل في العيدين بحديث ابن عمر قال: أخذ عمر جبة من إستبرق تباع في السوق فأخذها فأتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله اتبع هذه تجمل بها للعيد والوفود، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما هذه لباس من لا خلاق له الحديث، ووجه الاستدلال به من جهة تقريره صلى الله عليه وسلم لعمر على أصل التجمل للعيد وقصر الإنكار على لبس مثل تلك الحلة لكونها كانت حريراً

(3/73)


378 ـ باب في صَلاةِ العِيدَيْنِ قَبلَ الخطْبة
529 ـ حدثنا محمدُ بنُ المَثنّى، حدثنا أبو أُسامةَ عن عُبَيْدِ الله "هو ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب" عن نافعٍ
ـــــــ
باب في صَلاةِ العِيدَيْنِ قَبلَ الخطْبة
قوله: "أخبرنا أبو أسامة" إسمه حماد ابن أسامة الكوفي ثقة تقدم ترجمته "عن عبيد الله" هو ابن عمر بن حفص العمري المدني ثقة ثبت.

(3/73)


عن ابنِ عمرَ قال: كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكرٍ وعُمرُ يُصَلّونَ في العِيدَينِ قبلَ الخطْبةِ ثم يخْطُبُونَ".
"قال" : وفي البابِ عن جابرٍ وابنِ عباسٍ.
قال أبو عيسى: حديثُ ابنِ عُمَر حَديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عندَ أهلِ العِلمِ من أصحابِ النبيّ صلى الله عليه وسلم وغيرِهِم أَنّ صلاةَ العِيدَينِ قبلَ الخطبةِ.
ويقالُ إنّ أَوّلَ مَن خطَبَ قَبلَ الصّلاةِ مَرْوَانُ بن الْحَكَمِ.
ـــــــ
قوله: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر يصلون في العيدين قبل الخطبة" وفي حديث ابن عباس قال: شهدت العيد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان فكلهم كانوا يصلون قبل الخطبة، أخرجه الجماعة إلا الترمذي.
قوله: "وفي الباب عن جابر وابن عباس" أما حديث جابر فأخرجه الشيخان وأبو داود. وأما حديث ابن عباس فتقدم تخريجه ولفظه آنفاً.
قوله: "حديث ابن عمر حديث حسن صحيح" أخرجه الجماعة إلا أبا داود.
قوله: "والعمل على هذا عند أهل العلم إلخ" وهو الحق "ويقال أول من خطب قبل الصلاة مروان بن الحكم" قال الحافظ في الفتح: إختلف في أول من غير ذلك، فرواية طارق بن شهاب عن أبي سعيد عند مسلم بلفظ: أول من بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة مروان فقام إليه رجل الحديث، صريحة في أنه مروان، وقيل بل سبقه إلى ذلك عثمان. رووى ابن المنذر بإسناد صحيح إلى الحسن البصري قال: أول من خطب قبل الصلاة عثمان صلى بالناس ثم خطبهم يعني على العادة فرأى ناساً لم يدركوا الصلاة ففعل ذلك أي صار يخطب قبل الصلاة. وهذه العلة غير العلة التي اعتل بها مروان لأن عثمان راعي مصلحة الجماعة في إدراكهم الصلاة، وأما مروان فراعى مصلحتهم في إسماعهم الخطبة، لكن قيل إنهم كانوا

(3/74)


ـــــــ
في زمن مروان يتعمدون ترك سماع خطبته لما فيها من سب من لا يستحق السب والافراط في مدح بعض الناس، فعلى هذا إنما راعى مصلحة نفسه. ويحتمل أن يكون عثمان فعل ذلك أحياناً بخلاف مروان فواظب عليه فلذلك نسب إليه. وقد أخرج الشافعي عن عبد الله بن يزيد نحو حديث ابن عباس يعني الذي تقدم لفظه وزاد: حتى قدم معاوية فقدم الخطبة، فهذا يشير إلى أن مروان إنما فعل ذلك تبعاً لمعاوية لأنه كان أمير المدينة من جهته انتهى كلام الحافظ بتلخيص.
ومروان بن الحكم المذكور هو أبو عبد الملك الأموي المدني ولي الخلافة في آخر أربع وستين ومات سنة خمس وستين

(3/75)


379 ـ باب أنّ صَلاةَ العِيدَينِ بغيرِ أذانٍ ولا إِقامة
530 ـ حدثنا قُتَيْبةُ، حدثنا أبو الأحْوَصِ عن سِمَاك "بن حَرْبٍ" عن جابرِ بن سَمُرةَ قال: صليتُ مع النبيّ صلى الله عليه وسلم العيدين غير مرّة ولا مَرّتينِ بغير أذانٍ ولا إقامةٍ".
"قال" : وفي البابِ عَنْ جَابرِ بن عبد الله وابن عَبّاسٍ.
قال أبو عيسى: وحَدِيثُ جابرِ بن سَمُرةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ
ـــــــ
باب أنّ صَلاةَ العِيدَينِ بغيرِ أذانٍ ولا إِقامة
قوله: "صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم العيدين غير مرة ولا مرتين" قال الطيبي: حال أي كثير "بغير أذان ولا إقامة" فيه دليل على أنه لا أذان ولا إقامة في صلاة العيدين.
قوله: "وفي الباب عن جابر بن عبد الله وابن عباس" أخرجه الشيخان بلفظ: قالا لم يكن يؤذن يوم الفطر ولا يوم الأضحى.
قوله: "حديث جابر بن سمرة حديث حسن صحيح" وأخرجه أحمد ومسلم وأبو داود.

(3/75)


380 ـ باب في القِراءة في العيدَين
531 ـ حدثنا قُتَيْبةُ حدثنا أبو عَوَانةُ عن إبراهيم بن محمدِ بن المنتَشِر عن أبيه عن حَبِيبِ بن سالمٍ عن النعمانِ بن بَشير قال: " كان النبيّ صلى الله عليه وسلم يقرأ في العيدَيْنِ و "في" الجمعةِ ب {سبّح اسمَ رَبّكَ الأعلَى} { وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الغَاشِيَةِ}، وربما اجْتَمعَا في يومٍ واحدٍ فَيْقرأُ بهمَا"
ـــــــ
باب في القِراءة في العيدَين
قوله: "أخبرنا أبو عوانة" اسمه وضاح بتشديد المعجمة ثم مهملة ابن عبد الله اليشكري الواسطي مشهور بكنيته ثقة ثبت من رجال السنة "عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر" الأجدع الهمداني الكوفي ثقة من رجال السنة.
قوله: "وربما اجتمعا" أي العيد والجمعة "فيقرأ بهما" أي ب {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ } {وَهَلْ أَتَاكَ}. والحديث يدل على استحباب القراءة في العيدين {بسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} {والْغَاشِيَةِ}، وإلى ذلك ذهب أحمد بن حنبل، وذهب الشافعي إلى استحباب

(3/76)


381ـ باب التكبيرِ في العيدَين
534 ـ حدثنا مُسْلِمُ بنُ عَمْرو أبو عَمْرٍ و الحذّاءُ المدينيّ، حدثنا عبدُ الله بن نافعٍ الصّائغ عن كثِير بن عبدِ الله عن أبيه عن جده " أن النبيّ صلى الله عليه وسلم كبّر في العيدين في الأولى سَبْعاً قبل القِراءةِ، وفي الأخرةِ خَمْساً قبل القِراءة".
"قال" : وفي الباب عن عائشةَ وابن عُمَر وعبد الله بن عَمْرو
ـــــــ
باب التكبيرِ في العيدَين
قوله: "حدثنا مسلم بن عمرو وأبو عمر الحذاء المديني" صدوق "أخبرنا عبد الله بن نافع" الصائغ مولى ابن مخزوم أبو محمد المدني وثقه ابن معين والنسائي كذا في الخلاصة. وقال في التقريب: ثقة صحيح الكتاب وفي حفظه لين "عن كثير بن عبد الله" بن عمرو بن عوف المزني المدني قال الحافظ في التقريب: ضعيف، منهم من نسبه إلى الكذب انتهى. قلت: قال الشافعي، وأبو داود: ركن من أركان الكذب. وقال ابن حبان له عن أبيه عن جده نسخة موضوعة كذا في الميزان "عن أبيه" هو عبد الله بن عمرو بن عوف، قال الحافظ: مقبول وقال في الخلاصة: وثقه ابن حبان "عن جده" أي عن جد كثير وهو عمرو بن عوف المزني أبو عبد الله صحابي شهد بدر.
قوله: "كبر في العيدين في الأولى سبعاً قبل القراءة وفي الآخرة خمساً قبل القراءة" أي كبر في الركعة الأولى سبع تكبيرات غير تكبيرة الإحرام كما في رواية وسنذكرها، وفي الركعة الثانية خمس تكبيرات غير تكبيرة القيام.
قوله: "وفي الباب عن عائشة وابن عمر وعبد الله بن عمرو" أما حديث عائشة فأخرجه أبو داود عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكبر في الفطر والأضحى في الأولى سبع تكبيرات وفي الثانية خمساً وفي رواية له سوى تكبيرتي الركوع وفي إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف. وأما حديث ابن عمر فأخرجه

(3/80)


قال أبو عيسى: حديثُ جَدّ كثير حديثٌ حسنٌ وهو أحسنُ شيء رُوِىَ في هذا الباب عن النبيّ عليه السلام.
ـــــــ
الدارقطني والبزار مرفوعاً بلفظ: التكبير في العيدين في الركعة الأولى سبع تكبيرات وفي الآخرة خمس تكبيرات، وفي إسناده فرج بن فضالة وثقه أحمد، وقال البخاري منكر الحديث. وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه أحمد وابن ماجه بلفظ: أن النبي صلى الله عليه وسلم كبر في عيد ثنتي عشرة تكبيرة سبعاً في الأولى وخسماً في الأخرة، ولم يصل قبلها ولا بعدها. وقال أحمد: أنا أذهب إلى هذا، وفي رواية قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم "التكبير في الفطر سبع في الأولى وخمس في الآخرة والقراءة بعدهما كلتيهما ". رواه أبو داود والدارقطني. قال الحافظ العراقي: إسناده صالح، ونقل الترمذي في العلل المفردة عن البخاري أنه قال إنه حديث صحيح كذا في نيل الأوطار. وقال في التلخيص صححه أحمد وعلي والبخاري فيما حكاه الترمذي انتهى. وفي الباب أيضاً عن سعد مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكبر في العيدين في الأولى سبعاً قبل القراءة وفي الآخرة خمساً قبل القراءة أخرجه ابن ماجه. قال العراقي: في إسناده ضعف. قلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى من وجه أخرى. قال العلامة علاء الدين في الجوهر النقي: في إسناده بقية وهو متكلم فيه. وعن عبد الرحمَن بن عوف قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم تخرج له العنزة في العيدين حتى يصلي إليها فكان يكبر ثلاث عشر تكبيرة وكان أبو بكر وعمر يفعلان ذلك . وفي إسناده الحسن البجلي وهو لين الحديث. وقد صحح الدارقطني إرسال هذا الحديث. وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكبر في العيدين ثنتي عشرة تكبيرة في الأولى سبعاً وفي الآخرة خسماً، وفي إسناده سليمان بن أرقم وهو ضعيف. وعن جابر قال: مضت السنة أن يكبر للصلاة في العيدين سبعاً وخمساً، أخرجه البيهقي. وعن عمارة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر في العيدين في الأولى سبعاً وفي الآخرة خمساً وكان يبدأ بالصلاة قبل الخطبة أخرجه الدارقطني. وفي الباب أحاديث أخرى.
قوله: "حديث جد كثير حديث حسن وهو أحسن شيء روي في هذا الباب"

(3/81)


واسمُه عَمْرُو بن عَوْفٍ المُزَنيّ والعملُ على هذا عند بعض أهلِ العلم مِن أصحابِ النبيّ صلى الله عليه وسلم وغيرهم.
وهكذا رُوِيَ عن أبي هريرة أنه صلّى بالمدينةِ نحو هذه الصلاةِ وهو قول
ـــــــ
قال الحافظ في التلخيص: وقد أنكر جماعة تحسينه على الترمذي انتهى وجه الإنكار هو أن في سنده كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف وقد عرفت حاله.
وأجاب النووي في الخلاصة عن الترمذي في تحسينه فقال: لعله اعتضد بشواهد وغيرها انتهى. وقال القاري في المرقاة نقلاً عن ميرك لعل اعتضد عند من صححه بشاهد وأمور قد خفيت انتهى. وقال العراقي والترمذي إنما: تبع في ذلك البخاري فقد قال في كتاب العلل المفردة: سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال ليس في هذا الباب شيء أصح منه وبه أقول انتهى. قلت: الظاهر أن تحسين الترمذي حديث جد كثير لكثرة شواهده، والترمذي قد يحسن الحديث الضعيف لشواهده، ألا ترى أن حديث معاذ: أن في كل ثلاثين بقرة تبيعاً وفي كل أربعين مسنة، ضعيف وقد حسنه الترمذي، قال الحافظ في فتح الباري: إنما حسنه الترمذي لشواهده انتهى. وأما قول الإمام البخاري: ليس في هذا الباب شيء أصح منه ففيه أن الظاهر أن حديث عبد الله بن عمرو أصح شيء في هذا الباب والله تعالى أعلم.
قوله: "واسمه" أي اسم جد كثير "وهكذا روي عن أبي هريرة إلخ" أخرجه مالك في الموطأ عن نافع مولى عبد الله بن عمر قال: شهدت الأضحى والفطر مع أبي هريرة فكبر في الركعة الأولى سبع تكبيرات قبل القراءة وفي الأخرى خمس تكبيرات قبل القراءة وإسناده صحيح. قلت: وهكذا روي عن ابن عباس أنه كبر في صلاة العيدين ثنتي عشرة تكبيرة. أخرج ابن أبي شيبة عن أبي عمار بن أبي عمار أن ابن عباس كبر في عيد ثنتي عشرة تكبيرة سبعاً في الأولى وخمساً في الآخرة وإسناده حسن.

(3/82)


أهلِ المدينةِ وبه يقولُ مالكُ بن أنَسٍ والشافعيّ وأَحمدُ وإسحاقُ
ـــــــ
قوله: "وهو قول أهل المدينة وبه يقول مالك بن أنس والشافعي وأحمد وإسحاق" إلا أن مالكاً عد في الأولى تكبيرة الإحرام، وقال الشافعي سواها، والفقهاء على أن الخمس في الثانية غير تكبيرة القيام قاله ابن عبد البر روى الإمام مالك في الموطأ عن نافع مولى عبد الله بن عمر أنه قال: شهدت الأضحى والفطر مع أبي هريرة فكبر في الركعة الأولى سبع تكبيرات قبل القراءة وفي الآخرة خمس تكبيرات قبل القراءة. قال مالك: وهو الأمر عندنا انتهى. قال الشيخ سلام الله في المحلى: وهو حجة الشافعي وأحمد ومالك وروى ذلك عن ابن عمر وابن عباس وأبي سعيد الخدري انتهى. قلت: وقد عمل به أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، قال الحافظ الحازمي في كتاب الاعتبار: الوجه الحادي والثلاثون أن يكون أحد الحديثين قد عمل به الخلفاء الراشدون دون الثاني، فيكون آكد ولذلك قدم رواية من روى في تكبيرات العيدين سبعاً وخمساً على رواية من روى أربعاً كأربع الجنائز لأن الأول قد عمل به أبو بكر وعمر فيكون إلى الصحة أقرب، والأخذ به أصوب، انتهى كلام الحازمي. وقال الشوكاني في النيل: قال العراقي: وهو قول أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين والأئمة، قال: وهو مروي عن عمر وعلي وأبي هريرة وأبي سعيد وجابر وابن عمر وابن عباس وأبي أيوب وزيد بن ثابت وعائشة، وهو قول الفقهاء السبعة من أهل المدينة وعمر بن عبد العزيز والزهري ومكحول، وبه يقول مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق. قال الشافعي والأوزاعي وإسحاق وأبو طالب وأبو العباس: إن السبع في الأولى بعد تكبيرة الإحرام. وقال مالك وأحمد والمزني إن تكبيرة الإحرام معدودة من السبع في الأولى، قال: وفي حديث عائشة عند الدارقطني سوى تكبيرة الافتتاح، وعند أبي داود سوى تكبيرتي الركوع، وهو دليل لمن قال إن السبع لا تعد فيها تكبيرة الافتتاح والركوع، والخمس لا تعد فيها تكبيرة الركوع. واحتج أهل القول الثاني يعني من قال بأن تكبيرة الإحرام معدودة من السبع في الأولى باطلاق الأحاديث

(3/83)


ـــــــ
المذكورة في الباب وأجابوا عن حديث عائشة بأنه ضعيف انتهى ما في النيل بقدر الحاجة ملخصاً.
فإن قلت. ما روى الإمام مالك في الموطأ عن نافع هو حديث موقوف على أبي هريرة أعني هو فعله وليس بحديث مرفوع، فكيف يصح استدلال مالك والشافعي وأحمد وغيرهم؟
قلت: نعم هو موقوف لكنه مرفوع حكما فإنه لا مساغ فيه للاجتهاد فلا يكون رأياً إلا توقيفاً بحب التسليم له، على أنه قد جاء فيه حديث عبد الله بن عمرو وهو حديث مرفوع حقيقة، وهو حديث صحيح صالح للاحتجاج، قال العراقي: إسناده صالح، ونقل الترمذي في العلل المفردة عن البخاري أنه قال إنه حديث صحيح، وقال الحافظ في التلخيص: صححه أحمد وعلي والبخاري فيما حكاه الترمذي انتهى. وقد عرفت هذا فيما سبق وقد ورد فيه كثير من الأحاديث المرفوعة حقيقة، وهي إن كانت ضعافاً ولكن يشد بعضها بعضاً.
تنبيه: قال النيموي في آثار السنن بعد ذكر حديث عبد الله بن عمرو: إسناده ليس بقوي، وقال في تعليقه: عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فيه كلام.
قلت: قول النيموي ليس مما يعول عليه، والتحقيق أن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده صحيح أو حسن قابل للاحتجاج إذا كان السند إليه صحيحاً وقد تقدم تحقيقه، وقد قال الحافظ في فتح الباري: وترجمة عمرو قوية على المختار حيث لاتعارض انتهى.
ثم قال النيموي: ومع ذلك مداره على عبد الله بن عبد الرحمَن الطائفي، قال الذهبي في الميزان: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن معين: صويلح، وقال مرة ضعيف، وقال النسائي وغيره: ليس بالقوي كذا قال أبو حاتم انتهى.
قلت: وقال الذهبي في الميزان بعد هذه العبارة ما لفظه: وقال ابن عدي: أما سائر حديثه فعن عمرو بن شعيب وهي مستقيمة انتهى وهو من رجال مسلم. وقال الحافظ في تهذيب التهذيب: له في مسلم حديث واحد كاد أمية أن يسلم انتهى، وفيه وقال العجلي ثقة، وحكى ابن خلفون أن ابن المديني وثقه، فإسناد

(3/84)


ـــــــ
هذا الحديث إلى عمرو حسن صالح، وترجمة عمرو قوية على المختار، فالحديث حسن قابل للاحتجاج، كيف وقد قال العراقي إسناده صالح وصححه أحمد وعلي بن المديني والبخاري.
ثم قال النيموي: أما تصحيح الإمام أحمد فيعارضه ما قال ابن القطان في كتابه، وقد قال أحمد بن حنبل: ليس في تكبير العيدين عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث صحيح انتهى.
قلت: قد عرفت أن الإمام أحمد قال بما يدل عليه هذا الحديث وذهب إليه فقوله به يدل على أن تصحيحه متأخر من تضعيفه.
ثم قال النيموي: وأما تصحيح البخاري ففيه نظر لأن قوله وحديث عبد الله الطائفي إلخ يحتمل أن يكون من كلام الترمذي. قال الزيلعي في نصب الراية بعد ما أخرج عمرو بن عوف المزني قال الترمذي حديث حسن وهو أحسن شيء روي في هذا الباب انتهى. وقال في علله الكبرى: سألت محمداً عن هذا الحديث فقال ليس شيء في هذا الباب أصح منه وبه أقول، وحديث عبد الله ابن عبد الرحمَن الطائفي أيضاً صحيح، والطائفي مقارب الحديث انتهى. قال ابن القطان في كتابه هذا ليس بصريح في التصحيح فقوله: هو أصح شيء في الباب يعني ما في الباب وأقل ضعفاً، وقوله: به أقول يحتمل أن يكون من كلام الترمذي أي وأنا أقول إن هذا الحديث أشبه ما في الباب وكذا قوله: وحديث الطائفي أيضاً صحيح يحتمل أن يكون من كلام الترمذي انتهى.
قلت: هذا الاحتمال بعيد جداً، بل الظاهر المتعين هو ما فهمه الحافظ ابن حجر وغيره من أن قوله: وبه أقول من كلام البخاري والمعنى أن بهذا الحديث أقول وإليه أذهب والدليل عليه أن الترمذي ينقل عن شيخه الإمام البخاري مثل هذا الكلام كثيراً في الجرح والتعديل وبيان علل الحديث ولا يقول بعد نقل كلامه وبه أقو ألبتة، وإن كنت في شك منه ففتش وتتبع المقامات التي نقل الترمذي فيها عن البخاري مثل هذا الكلام تجد ما قلت لك حقاً صحيحاً.
فالحاصل أن حديث عبد الله بن عمرو وحسن صالح للاحتجاج ويؤيده الأحاديث التي أشار إليها الترمذي والتي ذكرناها

(3/85)


ورُوِيَ عن "عبد الله" بن مسعودٍ أنه قال في التكبير في العيدينِ: تِسْعَ تكبيراتٍ في الركعةِ الأولَى خمساً قبلَ القِراءةِ وفي الركعةِ الثانيَةِ يبْدَأُ بالقراءةِ ثم يُكَبّرُ أربعاً مع تكبيرةِ الركوعِ.
وقد رُويَ عن غيرِ واحدٍ من أصحابِ النبيّ صلى الله عليه وسلم نَحْوُ هَذا
ـــــــ
قوله: "وروي عن ابن مسعود أنه قال في التكبير في العيدين تسع تكبيرات في الركعة الأولى وخمس تكبيرات قبل القراءة" أحدها تكبيرة التحريمة والثلاث زوائد وخامسها تكبيرة الركوع كذا قيل وفيه أن تكبير الركوع ليس قبل القراءة "وفي الركعة الثانية يبدأ بالقراءة ثم يكبر أربعاً مع تكبيرة الركوع" فصارت ست تكبيرات زوائد ثلاثاً في الركعة الأولى قبل القراءة وثلاثاً في الركعة الثانية بعد القراءة. وأثر ابن مسعود هذا رواه عبد الرزاق. قال: أخبرنا معمر عن أبي إسحاق عن علقمة والأسود قالا: كان ابن مسعود جالساً وعنده حذيفة وأبو موسى الأشعري فسألهم سعيد بن العاص عن التكبير في صلاة العيدين فقال حذيفة سل الأشعري، فقال الأشعري سل عبد الله فإنه أقدمنا وأعلمنا فسأله فقال ابن مسعود: يكبر أربعاً ثم يقرأ ثم يكبر فيركع فيقوم في الثانية فيقرأ ثم يكبر أربعاً بعد القراءة. قال النيموي في آثار السنن إسناده صحيح.
قلت: في إسناده أبو إسحاق السبيعي وهو مدلس ورواه عن علقمة والأسود بالعنعنة فكيف يكون إسناده صحيحاً. وروى عبد الرزاق أيضاً قال: أخبرنا سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن علقمة والأسود أن ابن مسعود كان يكبر في العيدين تسعاً أربعاً قبل القراءة ثم يكبر فيركع وفي الثانية يقرأ فإذا فرغ كبر أربعاً ثم ركع. قال النيموي: إسناده صحيح.
قلت: في إسناده أيضاً أبو إسحاق السبيعي المذكور، ورواه أيضاً عن علقمة والأسود بالعنعنة "وقد روي عن غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا" فمنهم ابن عباس والمغيرة بن شعبة، روى عبد الرزاق عن عبد الله بن الحارث قال: شهدت ابن عباس كبر في صلاة العيد بالبصرة تسع تكبيرات ووالى بين القراءتين. قال: وشهدت المغيرة بن شعبة فعل مثل ذلك. قال الحافظ

(3/86)


وهو قولُ أهلِ الكوفةِ. وبه يقولُ سفيانُ الثوريُ.
ـــــــ
في التلخيص: إسناده صحيح انتهى. وروى الطبراني في الكبير عن كردوس قال: أرسل الوليد إلى عبد الله بن مسعود وحذيفة وأبي موسى الأشعري وأبي مسعود بعد العتمة فقال إن هذا عيد للمسلمين فكيف الصلاة؟ فقالوا: سل أبا عبد الرحمَن، فسأله فقال يقوم فيكبر أربعاً ثم يقرأ بفاتحة الكتاب وسورة من المفصل ثم يكبر أربعاً يركع في آخرهن فتلك تسع في العيدين فما أنكره أحد منهم "وهو قول أهل الكوفة، وبه يقول سفيان الثوري" وهو قول الحنفية واستدلوا بهذه الآثار التي ذكرناها آنفاً وبما رواه أبو داود في سننه عن أبي عائشة جليس لأبي هريرة أن سعيد بن العاص سأل أبا موسى الأشعري وحذيفة بن اليمان كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر في الأضحى والفطر؟ فقال أبو موسى: كان يكبر أربعاً تكبيره على الجنائز، فقال حذيفة: صدق، فقال أبو موسى: كذلك كنت أكبر في البصرة حيث كنت عليهم. قال أبو عائشة: وأنا حاضر سعيد بن العاص. والحديث سكت عنه أبو داود والمنذري.
قلت: في سند هذا الحديث عبد الرحمَن بن ثابت بن ثوبان العنسي الدمشقي الزاهد متكلم فيه فوثقه جماعة وضعفه جماعة ومع هذا فقد تغير في آخر عمره. قال الحافظ: صدوق يخطئ وتغير بآخره انتهى. وأعله البيهقي في سننه الكبرى بأنه خولف راويه في موضعين في رفعه وفي جواب أبي موسى والمشهور أنهم أسندوه إلى ابن مسعود، فأفتاهم بذلك ولم يسنده إلى النبي صلى الله عليه وسلم انتهى. فلا يصلح هذا الحديث للاستدل، وليس في هذا حديث مرفوع صحيح في علمي والله تعالى أعلم. وأما آثار الصحابة فهي مختلفة كما عرفت.
فالأولى: للعمل هو ما ذهب إليه أهل المدينة ومالك والشافعي وأحمد وغيرهم لوجهين: الأول أنه قد جاء فيه أحاديث مرفوعة عديدة وبعضها صالح للاحتجاج والباقية مؤيدة لها، وأما ما ذهب إليه أهل الكوفة فلم يرد فيه حديث مرفوع غير حديث أبي موسى الأشعري وقد عرفت أنه لا يصلح للاحتجاج. والوجه الثاني أنه قد عمل به أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما، وقد تقدم في كلام الحافظ

(3/87)


ـــــــ
الحازمي أن أحد الحديثين إذا كان عمل به الخلفاء الراشدون دون الثاني فيكون آكد وأقرب إلى الصحة وأصوب بالأخذ. هذا ما عندي والله تعالى أعلم.
تنبيه: قال الإمام محمد رحمه الله في موطأه بعد ذكر أثر أبي هريرة الذي ذكرناه عن موطأه الإمام مالك زحمه الله ما لفظه: قال محمد: قد اختلف الناس في التكبير في العيدين فما أخذت به فهو حسن وأفضل ذلك عندنا ما روي عن ابن مسعود أنه كان يكبر في كل عيد تسعاً: خمساً وأربعاً فهن تكبيرة الافتتاح وتكبيرتا الركوع ويوالي بين القراءتين ويؤخرها في الأولى ويقدمها في الثانية. وهو قول أبي حنيفة انتهى كلامه.
قلت: بل أفضل ذلك ما روي عن أبي هريرة للوجهين اللذين ذكرناهما آنفاً ولا وجه لأفضلية ما روى عن ابن مسعود. هذا ما عندي والله تعالى أعلم

(3/88)


382 ـ باب لا صلاةَ قبلَ العيد ولا بعدَها
535 ـ حدثنا محمودُ بن غَيْلانَ، حدثنا أبو داودَ الطّيَالِسِيّ قال أنبأنا شعبةُ عن عَدِيّ بنِ ثابتٍ قال: سمِعتُ سعيدَ بنَ جُبَير يُحَدثُ عن ابنِ عباسٍ "أن النبيّ صلى الله عليه وسلم خرجَ يَوْمَ الفِطرِ فصلّى ركعتَينِ ثم لمْ يُصَلّ قبلها ولا بعدها".
ـــــــ
"باب لا صلاة قبل العيدين ولا بعدها"
كذا في النسخ الموجودة والظاهر أن يكون ولا بعدهما بتثنية الضمير
قوله: "لم يصل قبلها ولا بعدها" أي قبل صلاة العيد ولا بعدها. قال الشيخ ابن الهمام: هذا النفي محمول على المصلى لخبر أبي سعيد الخدري: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصلي قبل العيد شيئاً فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين انتهى. قلت: حديث أبي سعيد هذا أخرجه ابن ماجه. وقد حسن الحافظ ابن حجر إسناده في فتح الباري، وقال صححه الحاكم. وقال الشوكاني في النيل بعد نقل تحسين الحافظ وتصحيح الحاكم ما لفظه: في إسناده عبد الله بن محمد بن عقيل وفيه مقال انتهى.

(3/88)


"قال" : وفي الباب عن عبد الله بن عمر، وأبي سعيدٍ.
قال أبو عيسى: حديثُ ابن عباسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ عليه عِندَ بعض أهل العلمِ من أصحابِ النبيّ صلى الله عليه وسلم وغيرِهم وبه يقولُ الشافعيّ وأحمدُ وإسحاقُ
ـــــــ
قلت: قال الذهبي في الميزان بعد ذكر ما فيه من كلام أئمة الجرح والتعديل مالفظه: حديثه في مرتبة الحسن. وقال محمد بن عثمان العبسي الحافظ: سألت علي بن المديني عنه فقال كان ضعيفاً، وقال البخاري في تاريخه: كان أحمد وإسحاق يحتجبان به انتهى. وقال الخزرجي في الخلاصة: قال الترمذي: صدوق سمعت محمداً يقول: كان أحمد وإسحاق والحميدي يحتجون بحديث ابن عقيل انتهى. فالظاهر ما قال الذهبي من أن حديث عبد الله بن محمد بن عقيل في مرتبة الحسن والله تعالى أعلم.
قوله: "وفي الباب عن عبد الله بن عمرو وأبي سعيد" أما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه ابن ماجه بنحو حديث ابن عباس المذكور. وأما حديث أبي سعيد فأخرجه أيضاً ابن ماجه وقد تقدم ذكره آنفاً، وفي الباب أيضاً عن علي عند البزار وعن ابن مسعود عند الطبراني في الكبير بلفظ: ليس من السنة الصلاة قبل خروج الإمام يوم العيد، ورجاله ثقات. وعن كعب بن عجرة عند الطبراني في الكبير أيضاً. وعن ابن أبي أوفى عنده فيه أيضاً. وقد ذكر الشوكاني في النيل أحاديث هؤلاء مع الكلام عليها.
قوله: "حديث ابن عباس حديث حسن صحيح" أخرجه الجماعة كذا في المنتفى.
قوله: "والعمل عليه عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق" قال ابن قدامة: وهو مذهب ابن عباس وابن عمر. قال: وروي ذلك عن علي وابن مسعود وحذيفة وبريدة وسلمة بن الأكوع وجابر وابن أبي أوفى، وقال به شريح وعبد الله بن مغفل ومسروق والضحاك والقاسم وسالم ومعمر وابن جريج والشعبي ومالك، وروي

(3/89)


وقد رَأى طائفةٌ مِن أهِل العلمِ الصّلاةِ بعدَ صلاة العيدينِ وقبلَها مِن أصحابِ النبيّ صلى الله عليه وسلم وغيرِهم والقولُ الأوّلُ أَصَحُ.
536 ـ حدثنا أبو عمّار الحسينُ بن حُرَيْثٍ حدثنا وكيعٌ عن أبانَ بنِ عبدِ الله البَجَليّ عن أبي بكرِ بن حفصٍ وهو ابن عُمَرَ بن سعدِ بن أبي وقّاصٍ عن ابن عُمَرَ "أنه خرج "في" يومَ عيدٍ فلم يُصَلّ قبْلَها ولا بَعْدها، وذكرَ أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم فعلَهُ".
قال أبو عيسى: "و" هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
ـــــــ
عن مالك أنه قال لا يتطوع في المصلى قبلها ولا بعدها، وله في المسجد روايتان، وقال الزهري: لم أسمع أحداً من عليائنا يذكر أن أحداً من سلف هذه الأمة كان يصلي قبل تلك الصلاة ولا بعدها. قال ابن قدامة: وهو إجماع كما ذكرنا عن الزهري وعن غيره انتهى كذا في النيل.
قلت: يرد دعوى الإجماع ما حكى الترمذي بقوله: "وقد رأى طائفة من أهل العلم الصلاة بعد صلاة العيدين وقبلها من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم" روى ذلك العراقي عن أنس بن مالك وبريدة بن الحصيب ورافع بن خديج وسهل بن سعد وعبد الله بن مسعود وعلي بن أبي طالب وأبي برزة. قال: وبه قال من التابعين إبراهيم النخعي وسعيد بن جبير والأسود بن يزيد والحسن البصري وأخوه سعيد بن أبي الحسن وسعيد بن المسيب وصفوان بن محرز وعبد الرحمَن بن أبي ليلى وعروة بن الزبير وعلقمة والقاسم بن محمد ومحمد بن سيرين ومكحول وأبو بردة، ثم ذكر من روى ذلك عن الصحابة المذكورين من أئمة الحديث، قال: وأما أقوال التابعين فرواها ابن أبي شيبة وبعضها في المعرفة للبيهقي "والقول الأول أصح" فإنه يدل عليه أحاديث الباب. وروى أحمد من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعاً: لا صلاة يوم العيد قبلها ولا بعدها. قال الشوكاني في النيل: إن صح هذا كان دليلاً على المنع مطلقاً لأنه نفى في قوة النهي. وقد سكت عليه الحافظ فينظر فيه انتهى. قلت: ويؤيده حديث أبي مسعود رضي الله عنه قال:

(3/90)


ـــــــ
ليس من السنة الصلاة قبل خروج الإمام يوم العيد، رواه الطبراني في الكبير. قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد. رجاله ثقات

(3/91)


383 ـ باب في خرُوجِ النّسَاءِ في العيدَين
537 ـ حدثنا أحمدُ بن مَنيعٍ، حدثنا هُشيمٌ، أخبرنا منصورٌ وهو ابنُ زَاذَانَ عن ابْنِ سيرينَ عن أُمّ عَطِيّةَ أنّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كان يُخْرِجُ الأبكارَ والعواتِقَ وذَواتِ الخُدُورِ والحُيّضَ في العيدَيْنِ، فأما الحُيّض فَيعْتَزِلْنَ المُصَلّى ويشهدْنَ دَعْوةَ المسلمينَ، قالت إحْدَاهُنّ: يا رسول الله إنْ لَمْ يَكُنْ لها جِلبَابٌ؟
ـــــــ
باب في خرُوجِ النّسَاءِ في العيدَين
قوله: "كان يخرج الأبكار" جمع البكر. قال في القاموس: البكر بالكسر العذراء جمعه أبكار "والعواتق" جمع عاتق وهي المرأة الشابة أول ما تدرك، وقيل هي التي لم تبن من والديها ولم تتزوج بعد إدراكها، وقيل هي التي قاربت البلوغ. وقال ابن السكيت: هي ما بين أن تدرك إلى أن تعنس ولم تزوج كذا في قوت المغتذى. وقال الحافظ في الفتح: وهي من بلغت الحلم أو قاربت واستحقت التزويج، أو هي الكريمة على أهلها، أو التي عتقت عن الامتهان في الخروج للخدمة، قال: وبين العاتق والبكر عموم وخصوص وجهي انتهى. "وذوات الخدور" جمع الخدر قال الجزري في النهاية: الخدر ناحية في البيت يترك عليها ستر فتكون فيه الجارية البكر انتهى "والحيض" بضم الحاء وتشديد التحتية المفتوحة جمع حائض "فيعتزلن المصلى" هو خبر بمعنى الأمر قال في الفتح: حملة الجمهور على الندب لأن المصلى ليس بمسجد فيمتنع الحيض من دخوله. وقال ابن المنير: الحكمة في اعتزالهن أن في وقوفهن وهن لا يصلين مع المصليات إظهار استهانة بالحال فاستحب لهن اجتناب ذلك "ويشهدن" أي يحضرن "إن لم يكن لها جلباب" بكسر الجيم قال الجزري: الجلباب الإزار والرداء، وقيل الملحفة،

(3/91)


قال: فلْتُعرها أُخْتُها مِن جلابيبِها.
538 ـ حدثنا أحمدُ بن مَنيعٍ، حدثنا هُشَيمٌ عن هِشامِ بن حَسّانَ عن حفصةَ بنتِ سِيرينَ عن أُمّ عَطِيّةَ بنحوِه.
: وفي البابِ عن ابنِ عَبّاسٍ وجابرٍ.
ـــــــ
وقيل هو كالمقنعة تغطي به المرأة رأسها وظهرها وصدرها جمعه جلابيب انتهى. وقال في القاموس: الجلباب كسرداب وسنمار القميص وثوب واسع للمرأة دون الملحفة أو ما يغطي به ثيابها من فوق كالملحفة أو هو الخمار انتهى. "فلتعرها" من الإعارة "أختها" أي صاحبتها "من جلبابها" أي فلتعرها من ثيابها ما لا تحتاج إليه، وفي رواية الشيخين: لتلبسها صاحبتها من جلباها. قال الحافظ: يحتمل أن يكون للجنس أي تعيرها من جنس ثيابها، ويؤيده رواية ابن خزيمة من جلابيبها وللترمذي: فلتعرها أختها من جلابيبها، ويحتمل أن يكون المراد تشركها معها في ثوبها، ويؤيدها رواية أبي داود: تلبسها صاحبتها طائفة من ثوبها يعني إذا كان واسعاً. ويحتمل أن يكون المراد بقوله ثوبها جنس الثياب فيرجع للأول. ويؤخذ منه جواز اشتمال المرأتين في ثوب واحد عند التستر وقيل إنه ذكر على سبيل المبالغة أي يخرجن على كل حال ولو اثنتين في جلباب انتهى.
قوله: "وفي الباب عن ابن عباس وجابر" أما حديث ابن عباس فأخرجه ابن ماجه بلفظ: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج بناته ونساءه في العيدين، وفي إسناده الحجاج بن أرطأة وهو مختلف فيه، وقد رواه الطبراني من وجه آخر. وأما حديث جابر فأخرجه أحمد بلفظ: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج في العيدين ويخرج أهله، وفي إسناده الحجاج المذكور. وفي الباب أيضاً عن ابن عمر عند الطبراني في الكبير وعن ابن عمرو بن العاص عنده أيضاً وعن عائشة عند ابن أبي شيبة في المصنف وأحمد في المسند ولعائشة حديث آخر عند الطبراني في الأوسط وعن عمرة أخت عبد الله بن رواحة عند أحمد وأبي يعلى والطبراني في الكبير، وقد ذكر الشوكاني أحاديث هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم في النيل.

(3/92)


قال أبو عيسى: حديثُ أمّ عَطِيّةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وقد ذَهبَ بعضُ أهلِ العلمِ إلى هذا الحديثِ، وَرَخّصَ للنساءِ في الخروجِ إلى العيدَينِ، وكَرِهَهُ بعضُهم.
وَرُوِيَ عن "عبد الله" بنِ المباركِ أنه قال: أكرَهُ اليومَ الخروجَ للنساءِ في العيدَينِ، فإِن أَبَتِ المرأةُ إلاّ أَنْ تخْرُجَ فَلْيَأْذَنْ لها زوجُها أن تَخْرُجَ في أَطْمارِها "الخُلْقَانِ" ولا تَتَزَيّنْ، فان أَبَتْ أَن تَخْرُجَ كذلكَ فللزوجِ أن يمنعَها عن الخروجِ.
ـــــــ
قوله: "حديث أم عطية حديث حسن صحيح" أخرجه الجماعة.
قوله: "وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا الحديث ورخص للنساء في الخروج إلى العيدين" واحتجوا بأحاديث الباب فإنها قاضية بمشروعية خروج النساء في العيدين إلى المصلى من غير فرق بين البكر والثيب والشابة والعجوز والحائض وغيرها "وروي عن ابن المبارك أكره اليوم الخروج للنساء في العيدين إلخ". قال الشوكاني في النيل: إختلف العلماء في خروج النساء إلى العيدين على أقوال: إحداها أن ذلك مستحب، وحملوا الأمر فيه على الندب، ولم يفرقوا بين الشابة والعجوز، وهذا قول أبي حامد من الحنابلة والجرجاني من الشافعية وهو ظاهر إطلاق الشافعي. والقول الثاني التفرقة بين الشابة والعجوز. قال العراقي: وهو الذي عليه جمهور الشافعية تبعا لنص الشافعي في المختصر. والقول الثالث أنه جائز غير مستحب لهن مطلقاً، وهو ظاهر كلام الإمام أحمد فيما نقله عنه ابن قدامة والرابع أنه مكروه وقد حكاه الترمذي عن الثوري وابن المبارك، وهو قول مالك وأبي يوسف وحكاه ابن قدامة عن النخعي ويحيى بن سعيد الأنصاري، وروى ابن أبي شيبة عن النخعي أنه كره للشابة أن تخرج إلى العيد. والقول الخامس أنه حق على النساء الخروج إلى العيد، حكاه القاضي عياض عن أبي بكر وعلي وابن عمر. وقد روى ابن أبي شيبة عن أبي بكر وعلي أنهما قالا: حق على كل ذات نطاق الخروج إلى العيدين انتهى. والقول بكراهة الخروج على الاطلاق رد للأحاديث الصحيحة بالاَراء الفاسدة وتخصيص الثواب يأباه صريح الحديث المتفق عليه وغيره انتهى كلام الشوكاني "في أطمارها" جمع طمر بالكسر وسكون

(3/93)


وَيُرْوَى عن عائشةَ "رضي الله عنها" قالت: لو رأَى رسولُ الله صلى الله
عليه وسلم ما أحدث النساء لَمَنَعَهُنّ المسجدَ كما مُنِعَتْ نساءُ بني إسرائيل.
ـــــــ
الميم الثوب الخلق أو الكساء البالي من غير الصوف قاله في القاموس "ويروى عن عائشة قالت: لو رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء أخرجه الشيخان، واستدل بهذا على منع خروج النساء إلى العيدين والمسجد مطلقاً". ورد بأنه لا يترتب على ذلك تغير الحكم لأنها علقته على شرط لم يوجد بناء على ظن ظنته فقالت: لو رأى لمنع، فيقال عليه لم ير ولم يمنع فاستمر الحكم حتى إن عائشة لم تصرح بالمنع، وإن كان كلامها يشعر بأنها كانت ترى المنع.
وأيضاً فقد علم الله سبحانه ما سيحدثن فما أوحى إلى نبيه بمنعهن، ولو كان ما أحدثن يستلزم منعهن من المساجد لكان منعهن من غيرها كالأسواق أولى.
وأيضاً فالإحداث إنما وقع من بعض النساء لا من جميعهن، فإن تعين المنع فليكن لمن أحدثت، قال الحافظ في الفتح: وقال فيه: والأولى أن ينظر إلى ما يخشى منه الفساد فيجتنب لإشارته صلى الله عليه وسلم إلى ذلك بمنع التطيب والزينة وكذلك التقييد بالليل. وقال في شرح حديث أم عطية في باب إذا لم يكن لها جلباب من أبواب العيدين: وقد ادعى بعضهم النسخ فيه. قال الطحاوي وأمره عليه السلام بخروج الحيض وذوات الخدور إلى العيد يحتمل أن يكون في أول الإسلام والمسلمون قليل فأريد التكثير بحضورهن إرهاباً للعدو. وأما اليوم فلا يحتاج إلى ذلك.
وتعقب بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال. قال الكرماني: تاريخ الوقت لا يعرف، قال الحافظ بل هو معروف بدلالة حديث ابن عباس أنه شهده وهو صغير وكان ذلك بعد فتح مكة، فلم يتم مراد الطحاوي، وقد صرح في حديث أم عطية بعلة الحكم وهو شهودهن الخير ودعوة المسلمين ورجاء بركة ذلك اليوم وطهرته، وقد أفتت به أم عطية بعد النبي صلى الله عليه وسلم بمدة كما في هذا الحديث ولم يثبت عن أحد من الصحابة مخالفتها في ذلك. قال: والأولى أن يخص بمن بؤمن عليها وبها الفتنة ولا يترتب على حضورها محذور ولا تزاحمها الرجال

(3/94)


ويروى عن سفيان الثوري أنه كره اليوم الخروج للنساء إلى العيد
ـــــــ
في الطرق ولا في المجامع انتهى كلام الحافظ باختصار "ويروي عن سفيان الثوري أنه كره اليوم الخروج للنساء إلى العيد" وهو قول الحنفية في حق الشواب، وأما العجائز فقد جوز الشيخ ابن الهمام وغيره خروجهن إلى العيد. قال ابن الهمام: وتخرج العجائز للعيد لا الشواب انتهى. قال القاري في المرقاة بعد نقل كلام ابن الهمام هذا ما لفظه: وهو قول عدل لكن لا بد أن يقيد بأن تكون غير مشتهاة في ثياب بذلة بإذن حليلها مع الأمن من المفسدة بأن لا يختلطن بالرجال أو يكن خاليات من الحلي والحلل والبخور والشموم والتبختر والتكشف ونحوها مما أحدثن في هذا الزمان من المفاسد. وقد قال أبو حنيفة: ملازمات البيوت لا يخرجن انتهى.
قلت: لا دليل على منع الخروج إلى العيد للشواب مع الأمن من المفاسد مما أحدثن في هذا الزمان بل هو مشروع لهن وهو القول الراجح كما عرفت والله تعالى أعلم

(3/95)


باب ما جاء في خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الغيد في الطريق ورجوعه من طريق آخر
...
384 ـ باب ما جَاء في خروج النبيّ صلى الله عليه وسلم إلى العيدِ في طريقٍ ورجُوعِه من "طريقٍ" آخر
539 ـ حدثنا عبدُ الأعْلَى بن وَاصِلِ "بن عبدِ الأعْلَى" الكوفيّ و أَبو زُرْعَةَ قالا: حدثنا محَمّدُ بن الصَلتِ عن فُلَيحِ بنِ سليمانَ عن سعيدِ بن الحارثِ عن أبي هريرةَ قال "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرجَ يومَ العيدِ في طريقٍ رَجَعَ في غيرهِ".
ـــــــ
. باب ما جَاء في خروج النبيّ صلى الله عليه وسلم إلى العيدِ في طريقٍ
قوله: "إذا خرج يوم العيد في طريق رجع في غيره"، وفي رواية أحمد: إذا خرج إلى العيد يرجع في غير الطريق الذي خرج فيه.

(3/95)


وفي البابِ عن عبدِ الله بن عُمَر وَأبي رافعٍ.
قال أبو عيسى: "و" حديثُ أبي هريرةَ حديثٌ حسنٌ غريبٌ.
وَرَوَى أَبو تُمَيْلَةَ ويونسُ بن محّمدٍ هذا الحديثَ عن فُلَيحِ بن سليمانَ عن سعيدِ بن الحارثِ عن جابرِ بن عبدِ الله.
"قال" : وقد استحبّ بعضُ أهلِ العلمِ للإمامِ إذا خرجَ في طريقٍ أنْ يرجعَ في غيرِه إتّباعاً لهذا الحديثِ. وهو قولُ الشافعيّ
ـــــــ
قوله: "وفي الباب عن عبد الله بن عمر" أخرجه أبو داود وابن ماجه ورجال اسناد ابن ماجه ثقات، وفي إسناد أبي داود عبد الله بن عمر العمري وفيه مقال "وأبي رافع" أخرجه ابن ماجه وإسناده ضعيف، وفي الباب أحاديث أخرى ذكرها الشوكاني في النيل.
قوله: "حديث أبي هريرة حديث حسن"، وأخرجه أحمد والدارمي وابن حبان والحاكم وعزاه صاحب المنتقى إلى مسلم، ولم أر حديث أبي هريرة هذا في صحيح مسلم.
قوله: "روى أبو تميلة" بضم المثناة من فوق مصغراً اسمه يحيى بن واضح، وحديث جابر من هذا الطريق أخرجه البخاري في صحيحه بلفظ: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم عيد خالف الطريق.
قوله: "قد استحب بعض أهل العلم للإمام إذا خرج في طريق أن يرجع في غيره اتباعاً لهذا الحديث"، قال أبو الطيب السندي: الظاهر أنه تشريع عام فيكون مستحباً لكل أحد ولا تخصيص بالإمام إلا إذا ظهر أنه لمصلحة مخصوصة بالأئمة فقط وهو بعيد لأن فعله ما كان لكونه مشرعاً انتهى "وهو قول الشافعي" قال الحافظ في الفتح بعد نقل كلام الترمذي هذا ما لفظه، والذي في الأم أنه يستحب للإمام والمأموم وبه قال أكثر الشافعية، وقال الرافعي: لم يتعرض في الوجيز إلا للإمام انتهى. وبالتعميم قال أكثر أهل العلم انتهى. قلت: وبالتعميم قال الحنفية أيضاً. وقد اختلف في الحكمة في مخالفته صلى الله عليه وسلم الطريق

(3/96)


"وحديثُ جَابرٍ كأَنّهُ أَصَحّ"
ـــــــ
في الذهاب والرجوع يوم العيد على أقوال كثيرة، قال الحافظ: اجتمع لي منها أكثر من عشرين قولاً، قال القاضي عبد الوهاب المالكي: ذكر في ذلك فوائد بعضها قريب وأكثرها دعاوي فارغة، فقيل إنه فعل ذلك ليشهد له الطريقان، وقيل سكانهما من الجن والإنس. وقيل ليسوى بينهما في مزية الفضل بمروره أو في التبرك به أو ليشم رائحة المسك من الطريق التي يمر بها لأنه كان معروفاً بذلك، وقيل ليزور أقاربه الأحياء والأموات، وقيل ليصل رحمه، وقيل ليتفاءل بتغير الحال إلى المغفرة والرضا، وقيل لإظهار شعار الإسلام فيهما وقيل لإظهار ذكر الله، وقيل ليغيظ المنافقين أو اليهود، وقيل ليرهبهم بكثرة من معه، وقيل فعل ذلك ليعمهم في السرور به أو التبرك بمروره وبرؤيته والانتفاع به في قضاء حوائجهم في الاستفتاء أو التعلم والاقتداء والاسترشاد أو الصدقة أو السلام عليهم وغير ذلك، وقيل لأن الملائكة تقف في الطرقات فأراد أن يشهد له فريقان منهم، وقيل لئلا يكثر الازدحام، وقيل لأن عدم التكرار أنشط عند طباع الأنام، وقيل غير ذلك، وأشار صاحب الهدى إلى أنه فعل ذلك لجميع ما ذكر من الأشياء المحتملة القريبة.
قوله: "وحديث جابر كأنه أصح" أي من حديث أبي هريرة قال الحافظ في الفتح: والذي يغلب على الظن أن الاختلاف فيه من فليح فلعل شيخه سمعه جابر ومن أبي هريرة ويقوي ذلك اختلاف اللفظين، وقد رجح البخاري أنه عن جابر وخالفه أبو مسعود والبيهقي فرجحا أنه عن أبي هريرة ولم يظهر لي في ذلك ترجيح انتهى كلام الحافظ

(3/97)


باب في الأكل يوم الفطر قبل الخروج
...
385ـ باب "ما جاء" في الأكْلِ يومَ الفِطْرِ قَبلَ الخرُوج
540 ـ حدثنا الحسنُ بن الصَبّاحِ البَزّارُ البغدادي، حدثنا عبدُ الصّمَدِ بن عبدِ الوارثِ عن ثَوَابِ بن عُتْبةَ عن عبدِ الله بن بُرَيْدَةَ عن أَبيهِ قال: "كان النبيّ صلى الله عليه وسلم لا يخرجُ يومَ الفطرِ حتى يَطْعمَ، ولاَ يَطْعَمُ يومَ الأضْحَى حتى يُصَلّيَ".
"قال" : وفي الباب عن علي وأَنِسٍ.
ـــــــ
باب ما جاء في الأكل يوم الفطر قبل الخروج
قوله: "عن ثواب بن عتبة" بفتح المثلثة وتخفيف الواو وآخره موحدة، ليس له عند المصنف إلا هذا الحديث وليس له في بقية الكتب شيء قاله السيوطي، وقال الحافظ في التقريب: مقبول من السادسة.
قوله: "حتى يطعم" بفتح العين أي يأكل. قال المهلب بن أبي صفرة: إنما يأكل يوم الفطر قبل الغدو إلى الصلاة، لئلا يظن ظان أن الصيام يلزم يوم الفطر إلى أن يصلي صلاة العيد، وهذا المعنى معدوم في يوم الأضحى. وقال ابن قدامة. الحكمة في ذلك أن يوم الفطر حرم فيه للصيام عقب وجوبه فاستحب تعجيل الفطر لإظهار المبادرة إلى طاعة الله وامتثال أمره في الفطر على خلاف العادة، والأضحى بخلافه على ما فيه من استحباب الفطر على شيء من أضحيته كذا في قوت المغتذي "ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلي" وفي رواية ابن ماجه: حتى يرجع، وزاد أحمد: فيأكل من أضحيته، ورواه أبو بكر الأثرم بلفظ: حتى يضحي، كذا في المنتقى والنيل. وفي رواية البيهقي: فيأكل من كبد أضحيته، كذا في عمدة القاري، ورواه الدارقطني في سننه وزاد: حتى يرجع فيأكل من أضحيته، وهي زيادة صحيحة صححها ابن القطان كما في نصب الراية.
قوله: "وفي الباب عن علي" أخرجه الترمذي وابن ماجه وفي إسناده الحارث الأعور كذبه الشعبي وأبو إسحاق السبيعي، وعلي بن المديني "وأنس" أخرجه

(3/98)


قال أبو عيسى: حديثُ بُرَيْدَةَ بنِ حُصَيْبٍ الأسلَمِيّ حديثٌ غريبٌ. وقال محّمدٌ: لا أَعرفُ لَثَوابِ بن عُتْبَةَ غيرَ هذا الحدِيثِ.
وقد استَحبّ قومٌ مِن أَهلِ العلمِ أَن لا يَخْرُجَ يَوْمَ الفِطْرِ حتى يَطْعَمَ شيئاً. ويُسْتَحبّ له أَن يُفْطِرَ على تَمْرٍ ولا يطْعَمُ يومَ الأضحى حتى يَرجِعَ.
ـــــــ
البخاري بلفظ: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات ، قال الحافظ في بلوغ المرام وفي رواية معلقة ووصلها أحمد: ويأكلهن أفراداً.
قوله: "حديث بريدة بن خصيب" بضم الخاء المعجمة وفتح الصاد المهملة وسكون التحتية وآخره موحدة "الأسلمي حديث غريب" وأخرجه أحمد وصححه ابن حبان كذا في البلوغ. وقال في النيل: وأخرجه أيضاً ابن حبان والدارقطني والحاكم والبيهقي وصححه ابن القطان انتهى.
قوله: "وقد استحب قوم من أهل العلم أن لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم شيئاً، ويستحب له أن يفطر على تمر" قال ابن قدامة: لا نعلم في استحباب تعجيل الأكل يوم الفطر اختلافاً انتهى. وقد روى ابن أبي شيبة عن ابن مسعود التخيير فيه، وعن النخعي أيضاً مثله. والحكمة في استحباب التمر لما في الحلو من تقوية البصر الذي يضعفه الصوم، ولأن الحلو مما يوافق الإيمان ويعلو به المنام وهو أيسر من غيره، ومن ثم استحب بعض التابعين أنه يفطر على الحلو مطلقاً كالعسل رواه ابن أبي شيبة عن معاوية بن قرة وابن سيرين وغيرهما، وروى فيه معنى آخر عن ابن عون أنه سئل عن ذلك فقال: إنه يحبس البول، هذا كله في حق من يقدر على ذلك وإلا فينبغي أن يفطر ولو على الماء ليحصل له شبه من الاتباع، أشار إليه ابن أبي جمرة. وأما جعلهن وتراً فقال المهلب فللإشارة إلى وحدانية الله تعالى، وكذلك كان صلى الله عليه وسلم يفعل في جميع أموره تبركاً بذلك كذا في الفتح "ولا يطعم يوم الأضحى حتى يرجع" أي فيأكل من أضحيته إن كان له أضحية كما في رواية أحمد. وقد خصص أحمد بن حنبل استحباب تأخير الأكل في عيد الأضحى بمن له ذبح، والحكمة في تأخير الفطر في يوم الأضحى أنه

(3/99)


541 ـ حدثنا قُتَيْبةُ حدثنا هشيمٌ عن محمدِ بنِ إسحاقَ عن حفصِ بنِ عُبَيْدِ الله بن أنَسٍ عن أنَسٍ بن مالكٍ "أَنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم كان يُفْطِرُ على تَمْرَاتٍ يومَ الفِطرِ قبل أن يخرجَ إلى المصَلّى".
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيح غريبٌ.
ـــــــ
يوم تشرع فيه الأضحية والأكل منها فشرع له أن يكون فطره على شيء منها قاله ابن قدامة. قال الزين بن المنير: وقع أكله صلى الله عليه وسلم في كل من العيدين في الوقت المشروع لإخراج صدقتهما الخاصة بهما، فإخراج صدقة الفطر قبل الغدو إلى المصلى، وإخراج صدقة الأضحية بعد ذبحها.
قوله: "كان يفطر على تمرات الخ" وفي رواية لابن حبان والحاكم بلفظ: ما خرج يوم فطر حتى يأكل تمرات ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً أو أقل من ذلك أو أكثر وتراً كذا في الفتح وعن جابر بن سمرة عند البزار في مسنده قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم الفطر أكل قبل أن يخرج سبع تمرات، وإذا كان يوم الأضحى لم يطعم شيئاً، وفي إسناده ناصح أبو عبد الله وهو ضعيف.
قوله: "هذا حديث حسن صحيح غريب" وأخرجه البخاري في صحيحه من طريق هشيم عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس عن أنس بن مالك

(3/100)