Contents

الواجهة
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد
مقدمة
باب الألف
باب الثاء
باب الجيم
باب الحاء
باب الخاء
باب الدال
باب الراء
باب الزاي
تابع باب الزاء
تابع لحرف الزاء
تابع لحرف الزاء
باب الطاء
باب الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع حرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
باب النون
باب الصاد
باب الضاد
باب العين
تابع لحرف العين
تابع حرف العين
تابع لحرف العين
تابع لحرف العين
باب القاف
باب السين
باب الشين
باب الهاء
باب الواو
باب الياء
تابع باب الياء
باب الكني
باب بلاغات مالك ومرسلاته
باب مافي هذا الديوان من حديث مالك الذي ثبتت عليه أبوابه خاصة
الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج
الديباج - جزء 1
الديباج - جزء 2
الديباج - جزء 3
الديباج - جزء 4
الديباج - جزء 5
الديباج - جزء 6
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج
المنهاج - مقدمة
المنهاج - الإيمان
المنهاج - الطهارة
المنهاج - الحيض
المنهاج - الصَّلَاة
المنهاج - المساجد ومواضع الصلاة
المنهاج - صلاة المسافرين وقصرها
المنهاج - بَاب صَلَاة الْجُمُعَة
المنهاج - بَاب صَلَاة الْعِيدَيْنِ
المنهاج - بَاب الدُّعَاء فِي صَلَاة الِاسْتِسْقَاء
المنهاج - بَاب صَلَاة الْكُسُوف
المنهاج - كِتَاب الْجَنَائِز
المنهاج - الزكاة
المنهاج - كِتَاب الصِّيَام
المنهاج - كِتَاب الِاعْتِكَاف
المنهاج - كِتَاب الْحَجّ
المنهاج - كِتَاب النِّكَاح
المنهاج - الرضاعة
المنهاج - الطلاق
المنهاج - اللِّعَان
المنهاج - العتق
المنهاج - البيوع
المنهاج - المساقاة
المنهاج - الفرائض
المنهاج - الهبات
المنهاج - الوصية
المنهاج - النذر
المنهاج - الأيمان
المنهاج - القسامة
المنهاج - الحدود
المنهاج - الأقضية
المنهاج - اللقطة
المنهاج - الجهاد والسير
المنهاج - الإمارة
المنهاج - الصيد والذبائح
المنهاج - كِتَاب الْأَضْاحَي
المنهاج - الأشربة
المنهاج - اللباس والزينة
المنهاج - الآداب
المنهاج - السلام
المنهاج - الألفاظ من الأدب وغيرها
المنهاج - الشعر
المنهاج - الرؤيا
المنهاج - الفضائل
المنهاج - فضائل الصحابة
المنهاج - البر والصلة والآداب
المنهاج - القدر
المنهاج - العلم
المنهاج - الذكر والدعاء
المنهاج - التوبة
المنهاج - صفات المنافقين
المنهاج - صفة القيامة والجنة والنار
المنهاج - الجنة وصفة نعيمها وأهلها
المنهاج - الفتن وأشراط الساعة
المنهاج - الزهد والرقائق
المنهاج - التفسير
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي
أبواب الطهارة
أبواب الصلاة
تابع أبواب الصلاة
أبواب الوتر
أبواب الجمعة
تابع لأبواب الجمعة
أبواب العيدين
أبواب السفر
ابواب الزكاة
أبواب الصوم
أبواب الحج
تابع أبواب الحج
أبواب الجنائز
أبواب النكاح
أبواب الرضاع
أبواب الطلاق واللعان
ابواب البيوع
أبواب الأحكام
أبواب الديات
ابواب الحدود
تابع أبواب الحدود
أبواب الصيد
أبواب الأضاحي
أبواب النذور والأيمان
أبواب السير
أبواب الجهاد
أبواب اللباس
أبواب الأطعمة
أبواب الأشربة
تابع أبواب الأشربة
أبواب البر و الصله عن رسول الله صلى الله عليه و آله سلم
أبواب الطب عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الفرائض عن الرسول صلى الله عليه و سلم
أبواب الوصايا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الولاء و الهبة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب القدر عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم
أبواب الفتن عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الرؤيا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الشهادات عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
تابع لأبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صِفَةُ القِيامَة
أبواب صفة الجنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صفة جهنم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإيمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإستئذان والآداب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب العلم
أبواب الأمثال
أبواب فضائل القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب القراءات عن رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم
أبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أحاديث شتى من أبواب الدعوات
المناقب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
مناقب الصحابة رضوان الله عليهم
تنوير الحوالك شرح موطأ مالك
كتاب وقوت الصلاة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب السهو
كتاب الجمعة
كتاب الصلاة في رمضان
كتاب صلاة الليل
كتاب صلاة الجماعة
كتاب قصر الصلاة في السفر
كتاب العيدين
كتاب صلاة الخوف
كتاب صلاة الكسوف
كتاب الاستسقاء
كتاب القبلة
كتاب القرآن
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب النذور و الأيمان
كتاب الضحايا
كتاب الذبائح
كتاب الصيد
كتاب العقيقة
كتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الرضاع
كتاب البيوع
كتاب القراض
كتاب المساقاة - كتاب كراء الأرض
كتاب الشفعة - كتاب الأقضية
كتاب الوصية - كتاب العتق والولاء
كتاب المكاتب - كتاب المدبر
كتاب الحدود
كتاب الأشربة - كتاب العقول
كتاب القسامة - كتاب الجامع
كتاب القدر - كتاب حسن الخلق
كتاب اللباس - كتاب صفة النبي
كتاب العين - كتاب الشعر
كتاب الرؤيا - كتاب السلام
كتاب الاستئذان والتشميت والصور والتماثيل وغيرها
كتاب البيعة - كتاب الكلام والعينة والتقى
كتاب جهنم - كتاب الصدقة
كتاب العلم - كتاب دعوة المظلوم - كتاب أسماء النبي
حاشية السندي على سنن ابن ماجة
المقدمة
الطَّهَارَة وَسُنَنهَا
الصلاة
الْأَذَان
المساجد والجماعات
أَبْوَاب إِقَامَة الصَّلَاة
الجنائز
الصوم
الزكاة
النكاح
الطلاق
الكفارات
التجارات
الأحكام
الحدود
الديات
الوصايا
الْفَرَائِض
الجهاد
المناسك
الْأَضَاحِيّ
الذبائح
الصيد
الأطعمة
الأشربة
الطب
اللباس
الْآدَاب
الدُّعَاء
تعبير الرؤيا
الْفِتَن
الزُّهْد
شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح رياض الصالحين
شرح رياض الصالحين - 01
شرح رياض الصالحين - 02
شرح رياض الصالحين - 03
شرح رياض الصالحين - 04
شرح سنن أبي داود للعيني
مقدمة التحقيق
كتاب الطهارة
كِتابُ الصَلاَةِ
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
عون المعبود شرح سنن أبي داود
كتاب الطهارة
تابع كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
كتاب الزكاة
تابع لكتاب الزكاة
كتاب اللقطة
كتاب المناسك
تابع لكتاب المناسك
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الصيام
تابع لكتاب الصيام
أول كتاب الجهاد
أول كتاب الضحايا
تابع كتاب الضحايا
أول كتاب الصيد
أول كتاب الوصايا
أول كتاب الفرائض
أول كتاب الخراج والفيء والإمارة
أول كتاب الجنائز
تابع لكتاب الجنائز
كتاب الأيمان والنذور
كتاب البيوع
كتاب الإجارة
كتاب القضاء
تابع لكتاب القضاء
كتاب العلم
كتاب الأشربة
كتاب الأطعمة
كتاب الطب
كتاب الكهانة والتطير
كتاب العتق
أول كتاب الحروف والقراءات
أول كتاب الحمام
أول كتاب اللباس
أول كتاب الترجل
أول كتاب الخاتم
أول كتاب الفتن والملاحم
أول كتاب المهدي
أول كتاب الملاحم
أول كتاب الحدود
أول كتاب الديات
أول كتاب السنة
تابع لكتاب السنة
أول كتاب الأدب
أبواب السلام
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن حجر
فتح الباري - هدي الساري مقدمة فتح الباري
فتح الباري - كتاب بدء الوحي
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب العلم
فتح الباري - كتاب الوضوء
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
فتح الباري - كتاب مواقيت الصلاة
فتح الباري - كتاب الأذان
فتح الباري - كتاب الجمعة
فتح الباري - كتاب الخوف
فتح الباري - كتاب العيدين
فتح الباري - كتاب الوتر
فتح الباري - كتاب الاستسقاء
فتح الباري - كتاب الكسوف
فتح الباري - كتاب سجود القرآن
فتح الباري - كتاب تقصير الصلاة
فتح الباري - كتاب التهجد
فتح الباري - كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة
فتح الباري - كتاب العمل في الصلاة
فتح الباري - كتاب السهو
فتح الباري - كتاب الجنائز
فتح الباري - كتاب الزكاة
فتح الباري - كتاب الحج
فتح الباري - كتاب العمرة
فتح الباري - كتاب المحصر
فتح الباري - كتاب جزاء الصيد
فتح الباري - كتاب فضائل المدينة
فتح الباري - كتاب الصوم
فتح الباري - كتاب صلاة التراويح
فتح الباري - كتاب فضل ليلة القدر
فتح الباري - كتاب الإعتكاف
فتح الباري - كتاب البيوع
فتح الباري - كتاب السلم
فتح الباري - كتاب الشفعة
فتح الباري - كتاب الإجارة
فتح الباري - كتاب الحرث والمزارعة
فتح الباري - كتاب المساقاة
فتح الباري - كتاب الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس
فتح الباري - كتاب الخصومات
فتح الباري - كتاب اللقطة
فتح الباري - كتاب المظالم
فتح الباري - كتاب الشركة
فتح الباري - كتاب الرهن
فتح الباري - كتاب العتق
فتح الباري - كتاب المكاتب
فتح الباري - كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها
فتح الباري - كتاب الشهادات
فتح الباري - كتاب الصلح
فتح الباري - كتاب الشروط
فتح الباري - كتاب الوصايا
فتح الباري - كتاب الجهاد و السير
فتح الباري - كتاب فرض الخمس
فتح الباري - كتاب الجزية و الموادعة
فتح الباري - كتاب بدء الخلق
فتح الباري - كتاب أحاديث الأنبياء
فتح الباري - كتاب المناقب
فتح الباري - كتاب فضائل الصحابة
فتح الباري - كتاب مناقب الأنصار
فتح الباري - كتاب المغازي
فتح الباري - كتاب التفسير
فتح الباري - كتاب فضائل القرآن
فتح الباري - كتاب النكاح
فتح الباري - كتاب الطلاق
فتح الباري - كتاب النفقات
فتح الباري - كتاب الأطعمة
فتح الباري - كتاب العقيقة
فتح الباري - كتاب الذبائح والصيد
فتح الباري - كتاب الأضاحي
فتح الباري - كتاب الأشربة
فتح الباري - كتاب المرضى
فتح الباري - كتاب الطب
فتح الباري - كتاب اللباس
فتح الباري - كتاب الأدب
فتح الباري - كتاب الإستئذان
فتح الباري - كتاب الدعوات
فتح الباري - كتاب الرقاق
فتح الباري - كتاب القدر
فتح الباري - كتاب الأيمان والنذور
فتح الباري - كتاب كفارات الأيمان
فتح الباري - كتاب الفرائض
فتح الباري - كتاب الحدود
فتح الباري - كتاب الديات
فتح الباري - كتاب استتابة المرتدين
فتح الباري - كتاب الإكراه
فتح الباري - كتاب الحيل
فتح الباري - كتاب التعبير
فتح الباري - كتاب الفتن
فتح الباري - كتاب الأحكام
فتح الباري - كتاب التمني
فتح الباري - كتاب أخبار الأحاد
فتح الباري - كتاب الإعتصام بالسنة
فتح الباري - كتاب التوحيد
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن رجب
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مقدمة
خطبة الكتاب
كتاب الإيمان
كتاب العلم
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصوم
كتاب فضائل القرآن
كتاب الدعوات
كتاب المناسك
كتاب البيوع
كتاب الفرائض والوصايا
كتاب النكاح
كتاب العتق
كتاب القصاص
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الإمارة والقضاء
كتاب الجهاد
كتاب الصيد والذبائح
كتاب الأطعمة
كتاب اللباس
كتاب الطب والرقى
كتاب الرؤيا
كتاب الآداب
كتاب الرقاق
كتاب الفتن
كتاب صفة القيامة والجنة والنار
كتاب الفضائل والشمائل
كتاب المناقب

 
عودة لموقع هاني الطنبور
هاني الطنبور
الصفحة السابقة الصفحة التالية
 
 

 

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي

المجلد الرابع
تابع أبواب الحج
باب ماجاء في العمرة من التنعيم
...
1ـ باب ما جاءَ في العُمْرَةِ مِنَ التّنْعيم
938 ـ حدثنا يَحيى بنُ موسَى و ابنُ ابي عُمَرَ قالا أخبرنا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ عنْ عَمروِ بنِ دِينَارٍ عن عَمْروٍ بنِ أوسٍ عن عبدِ الرحمَنِ بنِ أبي بَكْرٍ "أَنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم أمَرَ عبدَ الرحمَنِ بنَ أَبي بَكْرٍ أَنْ يُعْمِرَ عَائِشَةَ مِنَ التّنْعِيمِ".
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
ـــــــ
باب ما جاء في العمرة من التنعيم
بفتح المثناة وسكون النون وكسر المهملة مكان معروف خارج مكة وهو على أربعة أميال من مكة إلى جهة المدينة.
قوله: {أَنْ يُعَمَّرَ} بضم الياء من الإعمار. قال صاحب الهدى: لم ينقل أنه صلى الله عليه وسلم اعتمر مدة إقامته بمكة قبل الهجرة ولا اعتمر بعد الهجرة إلا داخلاً إلى مكة ولم يعتمر قط خارجاً من مكة إلى الحل ثم يدخل مكة بعمرة كما يفعل الناس اليوم، ولا ثبت عن أحد من الصحابة أنه فعل ذلك في حياته إلا عائشة وحدها إنتهى. قال الحافظ في الفتح: وبعد أن فعلته عائشة بأمره دل على مشروعيته، قال واختلفوا هل يتعين التنعيم لمن اعتمر من مكة، فروى الفاكهي وغيره من طريق محمد بن سيرين قال: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت لأهل مكة التنعيم. ومن طريق عطاء قال: من أراد العمرة ممن هو من أهل مكة أو غيرها فليخرج إلى التنعيم أو إلى الجعرانة فليحرم منها. وأفضل ذلك أن يأتي وقتاً أي ميقاتاً من مواقيت الحج. قال الطحاوي: ذهب قوم إلى أنه لا ميقات للعمرة لمن كان بمكة إلا التنعيم، ولا ينبغي مجاوزته كما لا ينبغي مجاوزة المواقيت التي للحج، وخالفهم آخرون فقالوا ميقات العمرة الحل وإنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم عائشة بالإحرام من التنعيم لأنه كان أقرب الحل من مكة، ثم روى من طريق ابن أبي مليكة عن عائشة في حديثها قالت: وكان أدنانا من الحرم التنعيم فاعتمرت منه، قال فثبت بذلك أن ميقات مكة للعمرة الحل، وأن التنعيم وغيره في ذلك سواء إنتهى كلام الحافظ.
قوله: "هذا حديث حسن صحيح" وأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه.

(4/3)


باب ماجاء في العمرة من الجعرانة
...
2 ـ باب ما جَاءَ في العُمْرَةِ مِنَ الجِعْرانَة
939 ـ حدثنا محمدُ بنُ بَشّار أخبرنا يَحْيى بنُ سَعِيدٍ عن ابنِ جُرَيْجٍ عَن مُزَاحِمِ بنِ أبي مُزَاحِمٍ عن عَبْدِ العَزِيزِ بنِ عبدِ الله عن مُحَرّشٍ الكَعْبيّ "أنّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم خَرَجَ مِنَ الجِعْرَانَةِ لَيْلاً مُعْتَمِراً فَدَخَلَ مَكّةَ لَيْلاً فَقضَى عُمْرَتَهُ ثمّ خَرَجَ مِنْ لَيْلَتِهِ فأَصْبَحَ بالجِعْرَانَةِ كبَائِتٍ، فلَما زَالتِ الشّمْسُ مِنَ الغَدِ خَرَجَ في بَطْنِ سَرِفَ حتّى جاءَ مَعَ الطّريِق، طَريِق جَمْعٍ بِبَطْنِ سَرِفَ فَمِنْ أجْلِ ذلكَ خَفِيَتْ عُمْرَتُهُ على النّاسِ".
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسن غريبٌ، ولا نَعْرِفُ لِمُحَرّشٍ الكَعْبيّ عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم غَيْرَ هذا الحديثِ.
ـــــــ
باب ما جاء في العمرة من الجعرانة
فيها لغتان إحداهما كسر الجيم وسكون العين المهملة وفتح الراء المخففة، والثانية كسر العين وتشديد الراء، وإلى التخفيف ذهب الأصمعي وصوبه الخطابي وهي ما بين الطائف ومكة وهي إلى مكة أقرب قاله العيني .
قوله: "عن مزاحم بن أبي مزاحم" المكي مولى عمر بن عبد العزيز روى عنه وعن عبد العزيز بن عبد الله وغيرهما "عن محرش" بضم الميم وفتح الحاء المهملة وكسر الراء المشددة وشين معجمة على المشهور وقيل بكسر الميم وخاء معجمة ساكنة وفتح الراء قاله السيوطي. قال الحافظ: صحابي له حديث في عمرة الجعرانة.
قوله: "فأصبح بالجعرانة كبائت" إسم فاعل من بات يبيت يعني أصبح صلى الله عليه وسلم بالجعرانة كأنه بات فيها ولم يخرج عنها ولم يذهب منها إلى مكة "في بطن سرف" بكسر الراء موضع على نحو ثلاثة أميال من مكة.
قوله: "هذا حديث حسن غريب الخ" قال في تهذيب التهذيب في ترجمة مزاحم بن أبي مزاحم: أخرج الشافعي عن ابن عينية عن إسماعيل بن أمية عنه حديث محرش الكعبي في العمرة من الجعرانة، وأخرجه النسائي من طريق ابن عيينة.

(4/4)


باب ماجاء في عمرة رجب
...
3 ـ باب ما جاءَ في عُمْرَةِ رَجَب
940 ـ حدثنا أبُو كُرَيْبٍ أخبرنا يَحْيى بنُ آدَمَ عن أبي بَكْرِ بنِ عَيّاشٍ عن الأعمشِ عن حَبيبِ بنِ أبي ثَابِتٍ عن عُرْوَةَ قالَ: "سُئِلَ ابنُ عُمَرَ في أيّ شَهْرٍ اعْتَمرَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالَ في رَجَبٍ،قال: فَقَالَتْ عَائِشَةُ: مَا اعْتَمَرَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلاّ وَهُوَ مَعَهُ، تَعْنِي ابنَ عُمَرَ ، وَمَا اعْتَمَرَ في شَهْرِ رَجَبٍ قَطّ".
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ غريبٌ. سَمِعْتُ محمداً يَقُولُ: حَبِيبُ بنُ أَبي ثَابِتٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُرْوَةَ بنِ الزّبَيْرِ.
941 ـ حدثنا أَحمدُ بنُ مَنيعٍ أخبرنا الحَسَنُ بنُ مُوسَى أخبرنا شَيْبَانُ عن مَنْصُورٍ عن مجَاهِدٍ عن ابنِ عُمَرَ "أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم اعْتَمَرَ أَرْبَعاً إحْداهُنّ في رَجَبٍ".
ـــــــ
باب ما جاء في عمرة رجب
قوله: "إلا وهو معه تعني ابن عمر" أي حاضر معه، وقالت ذلك مبالغة في نسبته إلى النسيان "وما اعتمر في شهر رجب قط" زاد عطاء عن عروة عند مسلم في آخره قال: وابن عمر يسمع فما قال لا ولا نعم سكت. قال النووي: هذا يدل على أنه اشتبه عليه أو نسي أو شك ولهذا سكت عن الإنكار على عائشة ومراجعتها بالكلام، فهذا الذي ذكرته هو الصواب الذي يتعين المصير إليه.
قوله: "اعتمر أربعاً إحداهن في رجب" هكذا رواه الترمذي مختصراً، ورواه الشيخان من طريق جرير عن منصور عن مجاهد مطولا، فلفظ البخاري قال: دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد فإذا عبد الله بن عمر جالس إلى حجرة عائشة، وإذا أناس يصلون في المسجد صلاة الضحى، قال فسألناه عن صلاتهم فقال بدعة، ثم قال له: كم اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال أربع إحدهن في رجب فكرهنا أن نرد عليه. قال وسمعنا استنان عائشة أم المؤمنين في الحجرة، فقال عروة: يا أماه يا أم المؤمنين ألا تسمعين ما يقول أبو عبد الرحمن؟ قالت ما يقول؟

(4/5)


قال أبو عيسى: هذا حديثٌ غريب حسنٌ صحيحٌ.
ـــــــ
قال يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع عمرات إحداهن في رجب، قالت: يرحم الله أبا عبد الرحمن ما اعتمر عمرة إلا وهو شاهد، وما اعتمر في رجب قط إنتهى. وروى الشيخان عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع عمر كلهن في ذي القعدة إلا التي مع حجته: عمرة من الحديبية أو زمن الحديبية في ذي القعدة، وعمرة من العام المقبل في ذي القعدة، وعمرة من جعرانة حيث قسم غنائم حنين في ذي القعدة، وعمرة حجته.

(4/6)


باب ماجاء في عمرة ذي القعدة
...
4 ـ باب ما جَاءَ في عُمْرَةِ ذِي القَعْدَة
942ـ حدثنا العَبّاسُ بنُ محمدٍ الدَوْرِيّ حدثنا إسحاقُ بنُ مَنْصُورٍ "هو السّلُولِيّ الكُوفِيّ" عن إسْرَائِيلَ عن أَبي إسْحَاقَ عن البَرَاءِ "أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم اعْتَمَرَ في ذيِ القَعْدَةِ".
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وفي البابِ عن ابنِ عَبّاسٍ.
ـــــــ
باب ما جَاءَ في عُمْرَةِ ذِي القَعْدَة
قوله: "حدثنا العباس بن محمد الدورى" أبو الفضل البغدادي، خوارزمي الأصل، ثقة حافظ من الحادية عشر كذا في التقريب. وقال في الخلاصة: أحد الحفاظ الأعلام عن حسين الجعفي وأبي داود الطيالسي وشبابة وخلق، ولزم ابن معين وأخذ عنه الجرح والتعديل، وعنه أهل السنن الأربعة إنتهى. وقال الذهبي في تذكرة الحفاظ: ولد سنة 158 ثمان وخمسين ومائة وتوفي في صفر سنة 271 إحدى وسبعين ومائتين، قال وكتابه في الرجال عن ابن معين مجلد كبير نافع ينبئ عن بصره بهذا الشأن إنتهى "السلولى" بفتح السين وباللامين وصدوق تكلم فيه للتشيع.
قوله: "اعتمر في ذي القعدة" وفي رواية البخاري من طريق إبراهيم بن يوسف عن أبيه عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء بن عازب يقول: اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة قبل أن يحج مرتين إنتهى.
قوله: "هذا حديث حسن صحيح" وأخرجه البخاري من وجه آخر.
قوله: "وفي الباب عن ابن عباس" لينظر من أخرجه.

(4/6)


باب ماجاء في عمرة رمضان
...
5 ـ باب ما جاَءَ في عُمْرَةِ رَمَضَان
943 ـ حدثنا نَصْرُ بنُ عَلِي حدثنا أبو أَحمدَ الزّبَيْرِيّ حدثنا إسْرَائِيلُ عن أَبي إسْحَاقَ عنِ الأسْوَدِ بنِ يَزِيدَ عن ابنِ أُمّ مَعْقِلٍ عن أُمّ مَعْقِلٍ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قالَ : "عُمْرَةٌ في رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجّةً".
وفي البابِ عن ابنِ عَبّاسٍ وجَابِرٍ وأَبي هُرَيْرَةَ وأَنَسٍ، ووَهْبِ بنِ خَنْبَشٍ.
ـــــــ
باب ما جاء في عمرة رمضان
قوله: "أخبرنا أبو أحمد الزبيري" بضم الزاي وفتح الموحدة وسكون الياء هو محمد بن عبد الله بن الزبير الكوفي ثقة ثبت إلا أنه قد يخطئ في حديث الثورى "عن ابن أم معقل" قال العيني في عمدة القاري ص 14ج 5: ابن أبي معقل الذي لم يسم في رواية الترمذي اسمه معقل كذا ورد مسمى في كتاب الصحابة لابن مندة من طريق عبد الرزاق عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن معقل بن أبي معقل عن أم معقل قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عمرة في رمضان تعدل حجة. ومعقل هذا معدود في الصحابة من أهل المدينة. قال محمد بن سعد: صحب النبي صلى الله عليه وسلم وروى عنه، وهو معقل بن أبي معقل بن نهيك بن أساف بن عدي إنتهى بقدر الحاجة. قلت: ليس في رواية الترمذي بن أبي معقل، بل فيها ابن أم معقل "عن أم معقل" الأسدية أو الأشجعية زوج أبي معقل، ويقال لها الأنصارية صحابية لها حديث في عمرة رمضان، كذا في التقريب. قوله: "عمرة في رمضان تعدل حجة" في الثواب، لا أنها تقوم مقامها في إسقاط الفرض. للإجماع على أن الاعتمار لا يجزيء عن حج الفرض. وقال ابن العربي: حديث العمرة هذا صحيح وهو فضل من الله ونعمة فقد أدركت العمرة منزلة الحج بانضمام رمضان إليها. وقال ابن الجوزى: فيه أن ثواب العمل يزيد بزيادة شرف الوقت كما يزيد بحضور القلب وخلوص المقصد.
قوله: "وفي الباب عن ابن عباس وجابر وأبي هريرة وأنس ووهب ابن خنبش" بمعجمة ونون وموحدة وزن جعفر الطائي صحابي نزل الكوفة ويقال اسمه هرم ووهب أصح قاله في التقريب، أما حديث ابن عباس فأخرجه الشيخان، وأما حديث جابر فأخرجه ابن ماجه عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم

(4/7)


قال أبو عيسى: ويُقَالُ هَرَمُ بنُ خَنْبَشٍ. قالَ بَيَانٌ وجَابِرٌ عن الشّعْبِيّ عن وَهْبِ بنِ خَنْبَشٍ. وقالَ دَاوُدُ الأَوْدِي عن الشّعْبِيّ عن هَرمَ بنِ خَنْبَشٍ: وَوَهْبٌ أَصَحّ. وحَدِيثُ أُمّ مَعْقِلٍ حديثٌ حسنٌ غريب. مِنْ هذا الوجْهِ. وقالَ أَحمدُ وإسْحَاقُ: قد ثَبَتَ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم "أَنّ عُمْرَةً في رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجّةً". قالَ إسْحَاقُ. مَعْنَى هذا الحَدِيثِ مِثْلُ مَا رُوِيَ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أَنّهُ قالَ: "مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ فَقَدْ قَرَأَ ثُلُثَ القُرْآنِ".
ـــــــ
قال عمرة في رمضان تعدل حجة. وأما حديث أبي هريرة فلينظر من أخرجه. وأما حديث أنس فأخرجه أبو أحمد بن عدي في الكامل عنه: أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : عمرة في رمضان كحجة معي، وفي إسناده مقال. وأما حديث وهب بن خنبش فأخرجه ابن ماجه من رواية سفيان عن بيان وجابر عن الشعبي عن وهب بن خنبش مرفوعاً: عمرة في رمضان تعدل حجة. وفي الباب أحاديث أخرى ذكرها العيني في عمدة القاري ص 14 ج5.
قوله: "وحديث أم معقل حديث حسن غريب من هذا الوجه" وأخرجه أبو داود من وجه آخر، وأخرجه النسائي أيضاً من وجه آخر.
قوله: "قال إسحاق: معنى هذا الحديث مثل ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ : قل هو الله أحد فقد قرأ ثلث القرآن" وقال ابن خزيمة: إن الشيء يشبه بالشيء ويجعل عدله إذا أشبهه في بعض المعاني لا جميعها لأن العمرة لا يقضي بها فرض الحج ولا النذر إنتهى

(4/8)


باب ماجاء في الذي يهل بالحج فيكسر أو يعرج
...
6 - باب ما جاءَ في الّذِي يُهِلّ بالحَجّ فَيُكْسَرَ أَوْ يَعْرِج
944 ـ حدثنا إسْحَاقُ بنُ مَنْصُورٍ حدثنا رَوْحُ بن عُبَادَةَ أخبرنا حَجّاجٌ الصّوافُ أخبرنا يَحْيَى بن أبي كَثِيرٍ عن عِكْرَمَةَ قالَ حدثني الحَجّاجُ
ـــــــ
باب ما جاء في الذي يهل بالحج فيكسر
بصيغة المجهول "أو يعرج" بصيغة المعروف. قال العيني في شرح البخاري: اختلف العلماء في الحصر بأي شيء يكون وبأي معنى فقال قوم: يكون الحصر بكل حال من مرض أو عدو وكسر وذهاب نفقة ونحوها مما يمنعه عن المضي إلى البيت،

(4/8)


بنُ عَمْروٍ قالَ قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ كُسِرَ أوْ عَرِجَ فقد حَلّ وعَلَيْهِ حَجّةٌ أُخْرى". فَذَكَرْتُ ذلكَ لأبي هُرَيْرَةَ وابنِ عَبّاسٍ فَقَالاَ صَدَقَ.
ـــــــ
وهي قول أبي حنيفة رضي الله عنه وأصحابه، وروى ذلك عن ابن عباس وابن مسعود وزيد بن ثابت. وقال آخرون: وهم الليث بن سعد ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق: لا يكون الإحصار إلا بالعدو فقط ولا يكون بالمرض انتهى. قلت: قال الحافظ في الفتح: وصح عن ابن عباس أن لا حصر إلا بالعدو، وأخرج عبد الرزاق عن معمر وأخرج الشافعي عن ابن عيينة كلاهما عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال لا حصر إلا من حبسه عدو فيحل بعمرة وليس عليه حج ولا عمرة انتهى. وإليه ذهب ابن عمر رضي الله عنه روى مالك في الموطأ عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه قال: من حبس دون البيت بالمرض فإنه لا يحل حتى يطوف بالبيت. وروى مالك عن أيوب عن رجل من أهل البصرة قال: خرجت إلى مكة حتى إذا كنت بالطريق كسرت فخذي فأرسلت إلى مكة وبها عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر والناس فلم يرخص لي أحد في أن أحل فأقمت على ذلك إلى تسعة أشهر ثم حللت بعمرة.
واحتج من قال: أن لا إحصار إلا بالعدو اتفاق أهل النقل على أن قوله تعالى {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} نزل في قصة الحديبية حين صد النبي صلى الله عليه وسلم عن البيت فسمى الله صد العدو إحصاراً.
وحجة الاَخرين التمسك بعموم قوله تعالى {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ} وبحديث الباب والظاهر هو قول من قال بتعميم الإحصار والله تعالى أعلم
قوله: "من كسر" بضم الكاف وكسر السين "أو عرج" زاد أبو داود في رواية له: أو مرض قال في القاموس: عرج أصابه شيء في رجله وليس بخلقة فإذا كان خلقة فعرج كفرح أو يثلث في غير الخلقة "فقد حل" أي يجوز له أن يترك الإحرام ويرجع إلى وطنه "وعليه حجة أخرى" زاد أبو داود: من قابل أي يقضي ذلك الحج في السنة المستقبلة. قال الخطابي: هذا فيمن كان حجه عن فرض. فأما المتطوع بالحج إذا أحصر فلا شيء عليه غير هذا الإحصار. وهذا على قول

(4/9)


945- حدثنا إسحاق بن منصور أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري عن الحجاج مثله: قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله.
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. هَكَذَا رَوَاهُ غَيْرُ واحِدٍ عن الحَجّاجِ الصّوّافِ نَحْوَ هذا الحَديِثِ. وَرَوَى مَعْمَرٌ ومُعَاوِيَةُ بنُ سَلاّمٍ هذا الحَدِيثَ عن يَحْيَى بنِ أبي كَثِيرٍ عن عِكْرِمَةَ عن عبدِ الله بنِ رَافِعٍ عَنِ الحَجّاجِ بنِ عَمْروٍ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم هذا الحَديثَ. وحَجّاجٌ الصّوّافُ لَمْ يَذْكُرْ في حَدِيثهِ عبدَ الله بنَ رَافِعٍ. وحَجّاجٌ ثِقَةٌ حَافِظٌ عِندَ أَهْلِ الحَديثِ. وسَمِعْتُ محمداً يَقُولُ: رِوَايَةُ مَعْمَرٍ ومُعَاوِيَةَ بنِ سَلاّم أصَحّ.
946- حدثنا عبد بن حميد أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن عبد الله بن رافع عن الحجاج بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه.
ـــــــ
مالك رحمه الله والشافعي رحمه الله. وقال أبو حنيفة رحمه الله وأصحابه: عليه حجة وعمرة. وهو قول النخعي، وعن مجاهد والشعبي وعكرمة: عليه حجة من قابل انتهى.
قوله: "فذكرت ذلك لأبي هريرة وابن عباس الخ" وفي رواية أبي داود قال عكرمة فسألت ابن عباس وأبا هريرة عن ذلك فقالا صدق.
قوله: "هذا حديث حسن" وأخرجه أبو داود وسكت عنه. ونقل المنذري تحسين الترمذي وأقره ورواه أيضاً النسائي وابن ماجه. وقال القاري في المرقاة: وقال غير الترمذي صحيح

(4/10)


باب ماجاء في الإشتراط في الحج
...
7ـ باب ما جَاءَ في الاشْتِرَاطِ في الحَج
947ـ حدثنا زِيَادُ بنُ أيّوبَ البَغْدَادِيّ حدثنا عَبّادُ بنُ عوّام عنِ هلالِ بنِ خَبّابٍ عن عِكْرِمَةَ عن ابنِ عَبّاسٍ "أنّ ضُبَاعَةَ بِنْتَ الزّبَيْرِ
ـــــــ
باب ما جاء في الاشتراط في الحج
قوله: "أن ضباعة" بضم الضاد المعجمة وبالوحدة والعين المهملة "بنت الزبير"

(4/10)


أَتَتْ النبيّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ يا رسولَ الله إنّي أُرِيدُ الحَجّ أَفَأَشْتَرِط؟ قالَ نَعَمْ، قَالَتْ كَيْفَ أَقُولُ؟ قالَ: قُولِي لَبّيْكَ الّلهُمّ لَبّيْكَ لَبّيْكَ مَحِلّى مِنَ الأرْضِ حَيْثُ تَحْبِسُنِي".
وفي الباب عن جَابِرٍ وأَسْمَاءَ بنت أبي بكر وعَائِشَةَ.
قال أبو عيسى: حديثُ ابنِ عَبّاسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعَملُ على هذَا عِندَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ يَرَوْنَ الاشْتِرَاطَ في الحَجّ ويَقُولُونَ إِن اشْتَرَطَ فَعَرَضَ لَهُ مَرَضٌ أَوْ عُذْرٌ فَلَهُ أَنْ يَحِلّ ويَخْرُجَ مِنْ إِحْرَامِهِ. وهُوَ قَوْلُ الشّافِعيّ وأحْمَدَ وإسحاقَ. ولَمْ يَرَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ الاشْتِرَاطَ في الحَجّ وقالُوا: إن اشْتَرَطَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ إحْرَامِهِ ويَرَوْنَهُ كَمَنْ لَمْ يَشْتَرِط.
ـــــــ
أي ابن عبد المطلب بن هاشم "محلى" بفتح الميم وكسر الحاء أي محل خروجي من الحج وموضع حلالي من الإحرام أي زمانه ومكانه "حيث تحبسني" أي تمنعني يا الله.
قوله: "وفي الباب عن جابر" أخرجه البيهقي "وأسماء" أي بنت أبي بكر رضي الله عنه أخرجه ابن ماجه "وعائشة" قالت: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على ضباعة بنت الزبير فقال لها لعلك أردت الحج قالت والله ما أجدني إلا وجعة فقال لها حجي واشترطي وقولي اللهم محلى حيث حبستني، وكانت تحت المقداد بن الأسود، أخرجه الشيخان. قال الحافظ في الفتح. وفي الباب عن ضباعة نفسها وعن سعدى بنت عوف وأسانيدها كلها قوية انتهى. وفي الباب أيضاً عن أنس وابن مسعود وأم سليم عند البيهقي وعن أم سلمة عند أحمد والطبراني في الكبير، وفي إسناده ابن إسحاق ولكنه صرح بالتحديث وبقية رجاله رجال الصحيح، وعن ابن عمر رضي الله عنه في الطبراني في الكبير: وفيه علي بن عاصم وهو ضعيف.
قوله: "حديث ابن عباس حديث حسن صحيح" أخرجه الجماعة إلا البخاري.
قوله: "وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق" قال الحافظ في الفتح: وصح القول بالاشتراط عن عمر وعثمان وعلي وعمار وابن مسعود وعائشة وأم سلمة وغيرهم من الصحابة ولم يصح إنكاره عن أحد من الصحابة إلا عن ابن عمر، ووافقه جماعة من التابعين ومن بعدهم من الحنفية والمالكية انتهى.
قوله: "ولم ير بعض أهل العلم الاشتراط في الحج الخ" وهو قول أبي حنيفة ومالك وبعض التّابعين. وأجابوا من حديث ضباعة بأجوبة منها: أنه خاص بضباعة قال النووي وهو تأويل باطل وقيل معناه محلى حيث حبسني الموت إذا أدركتني الوفاة انقطع إحرامي، حكاه إمام الحرمين وأنكره النووي وقال: إنه ظاهر الفساد. وقيل إن الشرط خاص بالتحلل من العمرة لا من الحج حكاه المحب الطبري. وقصة ضباعة ترده كما تقدم من سياق مسلم. وقد أطنب ابن حزم في التعقب على من أنكر الاشتراط بما لا مزيد عليه قاله الحافظ .

(4/11)


8 ـ باب منه
948 ـ حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ حدثنا عَبْدُ الله بن المُبَارَكِ أَخْبَرَنِي مَعْمَرٌ عن الزّهْرِيّ عن سَالِمٍ عن أَبيهِ "أنّهُ كَانَ يُنْكِرُ الاشْتِرَاطَ في الحَجّ ويَقُولُ أَلَيْسَ حَسْبُكُمْ سُنّةَ نَبِيّكُمْ".
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
ـــــــ
باب منه
قوله: "عن أبيه" أي عبد الله بن عمر "أنه كان ينكر الاشتراط في الحج" أشار ابن عمر بإنكار الاشتراط إلى ما كان يفتى به ابن عباس قال البيهقي: لو بلغ ابن عمر حديث ضباعة في الاشتراط لقال به كذا في الفتح "ويقول أليس حسبكم سنة نبيكم" أي ليس يكفيكم سنة نبيكم لأن معنى الحسب الكفاية ومنه حسبنا الله أي كافينا. وحسبكم مرفوع لأنه اسم ليس وسنة نبيكم منصوب على أنه خبر ليس.

(4/12)


باب ماجاء في المرأة تحيض بعد الإفاضة
...
9 ـ باب ما جَاءَ في المَرْأَةِ تَحِيضُ بَعْدَ الإفَاضَة
949 ـ حدثنا قُتَيْبَةُ حدثنا اللّيْثُ عن عَبْدِ الرحمَن بنِ القَاسِمِ عن أَبيهِ عن عَائِشَةَ أنّها قَالَتْ: "ذكر لِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم أَنّ صَفِيّةَ بِنْتَ حُيَيّ
ـــــــ
باب ما جَاءَ في المَرْأَةِ تَحِيضُ بَعْدَ الإفَاضَة
أي بعد طواف الزيارة
قوله: "ذكر" بصيغة المجهول "أن صفية بنت حي" بضم الحاء المهملة

(4/12)


حَاضَتْ في أَيّامِ مِنى فَقَالَ أَحَابِسَتُنَا هِيَ، قالُوا إنّهَا قَدْ أَفَاضَتْ، فقالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فَلاَ إذاً".
وفي البابِ عن ابنِ عُمَرَ وابنِ عَبّاسٍ.
قال أبو عيسى: حديثُ عَائِشَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ أَهْلِ العِلمِ: أَنّ المَرْأَةَ إذَا طَافَتْ طَوَافَ الزّيارة ثم حَاضَتْ فإنّهَا تَنْفِرُ ولَيْسَ عَلَيْهَا شَيْءٌ. وهُوَ قَوْلُ الثّوْرِيّ والشّافِعِيّ وأَحمدَ وإسحاقَ.
950ـ حدثنا أبو عَمّارٍ حدثنا عِيسَى بنُ يُونُسَ عن عُبَيْدِ الله بن عمر عن نَافِعٍ عن ابنِ عُمَرَ قَالَ: "مَنْ حَجّ البَيْتَ فَلْيَكُنْ آخِرَ عَهْدِهِ بالبَيْتِ إلاّ الحُيّضَ، وَرَخّصَ لَهُنَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم".
قال أبو عيسى: حديثُ ابنُ عُمَرَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ والعملُ على هذا عند أهل العلم.
ـــــــ
وبالتحتيين مصغراً "فقال أحابستنا هي" الهمزة فيه الاستفهام أي أمانعتنا من التوجه من مكة في الوقت الذي أردنا التوجه فيه ظناً منه صلى الله عليه وسلم أنها ما طافت طواف الإفاضة "قد أفاضت" أي طافت طواف الزيارة "فلا إذاً" أي فلا حبس علينا حينئذ أي إذا أفاضت فلا مانع لنا من التوجه لأن الذي يجب عليها قد فعلته.
قوله: "وفي الباب عن ابن عمر" أخرجه الترمذي والنسائي والحاكم "وابن عباس" قال كان الناس ينصرفون في كل وجه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا ينفر أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت. أخرجه أحمد ومسلم وأبو داود وابن ماجه، وفي رواية: أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض. أخرجه الشيخان.
قوله: "حديث عائشة حديث حسن صحيح" وأخرجه الشيخان. قوله "وهو قول الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق" وبه قال أبو حنيفة رحمه الله.
قوله: "ورخص لهن" أي للنساء اللاتي حضن بعد أن طفن طواف الزيارة أن يتركن طواف الوداع.
قوله: "حديث ابن عمر حديث صحيح" وأخرجه النسائي وصححه الحاكم كذا في النيل.
قوله: "والعمل على هذا عند أهل العلم" قال ابن المنذر: قال عامة الفقهاء بالأمصار: ليس على الحائض التي أفاضت طواف الوداع، وروينا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وابن عمر وزيد بن ثابت أنهم أمروها بالمقام إذا كانت حائضاً لطواف الوداع. وكأنهم أوجبوا عليها طواف الإفاضة، إلى أن قال: وقد ثبت رجوع ابن عمر وزيد بن ثابت عن ذلك وبقي عمر فخالفناه لثبوت حديث عائشة انتهى بقدر الحاجة.

(4/13)


باب ماجاء ماتقضي الحائض من المناسك
...
10 ـ باب ما جَاءَ ما تَقْضِي الحَائِضُ مِنَ المَنَاسِك
951 ـ حدثنا عَلِيّ بنُ حُجْرٍ أخبرنا شَرِيكٌ عن جَابِرٍ "وهُوَ ابنُ يَزِيدَ الجَعْفِيّ" عن عَبْدِ الرحمَنِ بنِ الأسْوَدِ عن أبيهِ عن عَائِشَةَ قَالَتْ: "حِضْتُ فَأَمَرَنِي النبيّ صلى الله عليه وسلم أَنْ أَقْضِيَ المَنَاسِكَ كُلّهَا إلاّ الطّوَافَ بالبَيْتِ".
قال أبو عيسى: العملُ على هذا الحَدِيثِ عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ أَنّ الحَائِضَ تَقْضِي المَنَاسِكَ كُلّهَا ما خلا الطّوَافَ بالبَيْتِ. وقد رُوِيَ هذا الحَديِثُ عن عَائِشَةَ مِنْ غَيْرِ هذا الوَجْه أيْضاً.
952 ـ حدثنا زِيَادُ بنُ أَيّوبَ حدثنا مَرْوَانُ بنُ شُجَاعٍ الجَزَرِيّ
ـــــــ
باب ماجاء ما تقضي الحائض من المناسك
قوله: "أن أقضي المناسك كلها إلا الطواف بالبيت" وفي رواية للشيخين: "أهلي بالحج واصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت" وقد روى هذا الحديث عن عائشة من غير هذا الوجه أيضاً أي من غير هذا الإسناد الذي أخرجه الترمذي. وقد روى هذا الحديث الشيخان وغيرهما وله ألفاظ.
قوله: "حدثنا زياد بن أيوب" ابن زياد البغدادي وأبو هاشم الطوسي الأصل يلقب دلويه وكان يغضب منها ولقبه أحمد شعبة الصغير ثقة حافظ من العاشرة "أخبرنا مروان بن شجاع" الجزري أبو عمرو ويقال أبو عبد الله الأموي مولاهم نزل بغداد صدوق له أوهام، ويقال له الخصيفي لكثرة روايته عن خصيف.

(4/14)


عن خُصَيْفٍ عن عِكْرِمَةَ و مُجَاهِدٍ و عَطَاءٍ عنِ ابنِ عَبّاسٍ "رَفَعَ الحَدِيثَ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم" "أنّ النّفَسَاءَ والحَائِضَ تَغْتَسِلُ وتُحْرِمُ وتَقْضِي المنَاسِكَ كُلّهَا غَيْرَ أنّ لا تَطُوفَ بالْبَيْتِ حَتّى تَطْهُرَ".
ـــــــ
قوله: "أن النفساء والحائض تغتسل وتحرم الخ" وفي رواية أبي داود: الحائض والنفساء إذا أتتا على الوقت تغتسلان وتحرمان وتقضيان المناسك كلها الخ. قال النووي: فيه صحة إحرام النفساء والحائض واستحباب اغتسالهما للإحرام وهو مجمع على الأمر به، لكن مذهبنا ومذهب مالك وأبي حنيفة والجمهور أنه مستحب وقال الحسن وأهل الظاهر: هو واجب والحائض والنفساء يصح منهما جميع أفعال الحج إلا الطواف وركعتيه لقوله صلى الله عليه وسلم: إصنعي ما يصنع الحاج غيرأن لا تطوفي، وفيه أن ركعتي الإحرام سنة ليستا بشرط لصحة الحج لأن أسماء لم تصلهما انتهى.
قوله: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه" وأخرجه أبو داود. قال المنذري: وأخرجه الترمذي وقال غريب من هذا الوجه هذا آخر كلامه وفي إسناده خصيف وهو ابن عبد الرحمن الحراني كنيته أبو عون وقد ضعفه غير واحد انتهى كلام المنذري.

(4/15)


باب ماجاء من حج أو اعتمر فليكن آخر عهده بالبيت
...
11 ـ باب ما جَاءَ مَنْ حَجّ أو اعْتَمَرَ فَلْيَكُن آخِرَ عَهْدِهِ بالبَيْت
953 ـ حدثنا نَصْرُ بنُ عَبْدِ الرحمَنِ الكُوفِيّ حدثنا المُحَارِبيّ عن الحَجّاجِ بنِ أَرْطَاةَ عن عَبْدِ المَلِكِ بنِ مُغيرَةَ عن عَبْدِ الرحمَنِ بنِ البيلمَانِي
ـــــــ
باب ما جاء من حج واعتمر فليكن آخر عهده بالبيت
قوله: "حدثنا نصر بن عبد الرحمن الكوفي" الناجي الوشاء ثقة روى عن عبد الله ابن أدريس وعبد الرحمن بن محمد المحاربي وغيرهما وروى عنه الترمذي وابن ماجة وغيرهما "أخبرنا المحاربي" هو عبد الرحمن بن محمد بن زياد الكوفي لا بأس به وكان يدلس من التاسعة "عن عبد الملك بن مغيرة" الطائفي مقبول من الرابعة. وقال في تهذيب التهذيب: روى عن ابن عباس وعبد الرحمن بن البيلماني وغيرهما وعنه الحجاج بن أرطاة وغيره، وذكره ابن حبان في الثقات "عن عبد الرحمن بن البيلماني" بفتح الموحدة ثم تحتانية ساكنة وفتح اللام كذا في الخلاصة،

(4/15)


عن عَمْروِ بنِ أوْسٍ عن الحَارِثِ بنِ عَبْدِ الله بنِ أوْسٍ قَالَ : "سَمِعْتُ النبيّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ حَجّ هذا البَيْتَ أو اعْتَمَرَ فَلْيَكُنْ آخِر عَهْدِهِ بالْبَيْتِ". فَقَالَ لَهُ عمَرُ: خَرَرْتَ مِنْ يَديْكَ، سَمِعْتَ هذا مِنْ رَسولِ الله صلى الله عليه وسلم ولَمْ تُخْبِرْنَا بِهِ؟.
ـــــــ
وقال في التقريب: هو مولى عمر رضي الله عنه، مدني نزل حران ضعيف من السادسة. وقال في تهذيب التهذيب: عبد الرحمن بن أبي زيد هو ابن البيلماني روى عن ابن عباس وعمرو بن أوس وغيرهما "عن عمرو بن أوس" الثقفي الطائفي تابعي كبير من الثانية: وهم من ذكره في الصحابة "عن الحارث بن عبد الله بن أوس" قال في تهذيب التهذيب الحارث بن أوس ويقال ابن عبد الله بن أوس الثقفي حجازي سكن الطائف روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن عمر، وعنه عمرو بن أوس الثقفي.
قوله: "من حج هذا البيت أو اعتمر فليكن آخر عهده بالبيت" كذا في هذا الحديث بزيادة "أو اعتمر" رواه أبو داود في سننه وليس فيه هذه الزيادة وليس هذه الزيادة في حديث ابن عباس الذي أشار إليه الترمذي، فهذه الزيادة غير محفوظة "فقال له عمر" بن الخطاب رضي الله تعالى عنه "خررت من يديك" قال الجزري في النهاية: أي سقطت من أجل مكروه يصيب يديك من قطع أو وجع، وقيل هو كناية عن الخجل. يقال خررت عن يدي أي خجلت، وسياق الحديث يدل عليه، وقيل معناه سقطت إلى الأرض من سبب يديك أي من جنايتهما، كما يقال لمن وقع في مكروه: إنما أصابه ذلك من يده أي من أمر عمله. وحيث كان العمل باليد أضيف إليها انتهى. ووقع في رواية أبي داود أربت عن يديك. قال الجزري: أي سقطت أرابك من اليدين خاصة. وقال الهروي: معناه ذهب ما في يديك حتى تحتاج وفي هذا نظر لأنه قد جاء في رواية أخرى لهذا الحديث: خررت عن يديك وهي عبارة عن الخجل مشهورة كأنه أراد أصابك خجل أو ذم، ومعنى خررت سقطت انتهى. قال في حاشية النسخة الأحمدية: فإن قلت: كان عمر رضي الله عنه يرى ذلك برأيه واجتهاده فلم غضب عليه، قلت: غضبه على أنه كان ينبغي له أن يبلغ هذا الحديث عند أداء المناسك لكي يرى الناس ذلك سنة ولم يسنده إلى اجتهاد عمر ورأيه انتهى. قلت هذا ليس بصحيح بل وجه ذلك مذكور صراحة في رواية أبي داود فقد رواها عن الحارث بن عبد الله بن أوس قال: أتيت عمر بن الخطاب

(4/16)


وفي البابِ عن ابنِ عَبّاسٍ.
قال أبو عيسى: حَدِيثُ الحَارِثِ بنِ عَبْدِ الله بنِ أَوْسٍ حديثٌ غريبٌ. وهَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عن الحَجّاجِ بنِ أَرْطَاةَ مِثْلَ هذا. وقد خُولِفَ الحَجّاجُ في بَعْضِ هذا الإسْنَادِ.
ـــــــ
فسألته عن المرأة تطوف بالبيت يوم النحر ثم تحيض. قال ليكن آخر عهدها بالبيت. قال فقال الحارث كذلك أفتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال فقال عمر أربت عن يديك سألتني عن شيء سألت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم لكي ما أخالف.
قوله: "وفي الباب عن ابن عباس رضي الله عنه" قال: كان الناس ينصرفون في كل وجه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا ينفر أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت. رواه أحمد ومسلم وأبو داود وابن ماجه. وفي رواية: أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض، متفق عليه كذا في المنتقى.
قوله: "حديث الحارث بن عبد الله بن أوس حديث غريب" قال المنذري: وأخرجه النسائي والإسناد الذي أخرجه أبو داود والنسائي حسن، وأخرجه الترمذي بإسناده ضعيف وقال غريب. انتهى كلام المنذري. قلت: في إسناد الترمذي الحجاج بن أرطاة وهو صدوق كثير الخطأ والتدليس، وروي هذا الحديث عن عبد الملك بن مغيرة بالعنعنة وفي إسناده أيضاً عبد الرحمن بن البيلماني وهو ضعيف كما عرفت. وأما أبو داود والنسائي فأخرجاه بإسناد آخر غير إسناد الترمذي. وفي أحاديث الباب دليل على وجوب طواف الوداع. قال النووي وهو قول أكثر العلماء: ويلزم بتركه دم. وقال مالك وداود وابن المنذر: هو سنة لا شيء في تركه. قال الحافظ: والذي رأيته لابن المنذر في الأوسط أنه واجب إلا أنه لا يجب بتركه شيء انتهى. قال الشوكاني: وقد اجتمع في طواف الوداع أمره صلى الله عليه وسلم، ونهيه عن تركه، وفعله الذي هو بيان للمجمل الواجب ولا شك أن ذلك يفيد الوجوب والله تعالى أعلم

(4/17)


باب ماجاء أن القارن يطوف طوافاً واحداً
...
12 ـ باب ما جَاءَ أَنّ القَارِنَ يَطُوفَ طَوَافاً وَاحِدا
954 ـ حدثنا ابنُ أَبي عُمَرَ أخبرنا أبو مُعَاوِيَةَ عن الحَجّاجِ عن أَبي الزّبَيْرِ عن جَابِرٍ "أَنّ رَسولَ الله صلى الله عليه وسلم قَرَنَ الحَجّ والعُمْرَةَ فَطَاف لَهُمَا طَوَافاً وَاحِداً".
وفي البابِ عن ابنِ عُمَرَ وابنِ عبّاسٍ.
قال أبو عيسى: حَدِيثُ جَابِرٍ حديثٌ حسنٌ. والعملُ عَلَى هذَا عِنْدَ بَعْض أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أصْحَابِ النبيّ صلى الله عليه وسلم وغَيْرِهِمْ قَالُوا القَارِنُ يَطُوفُ طَوَافاً وَاحِداً. وهُوَ قَوْلُ الشّافِعيّ وأَحمدَ وإسحاقَ. وقَالَ بَعْضُ
ـــــــ
باب ما جاء أن القارن يطوف طوافاً واحداً
قوله: "فطاف لهما طوافاً واحداً" استدل به من قال بكفاية الطواف الواحد للقارن وإليه ذهب الجمهور.
قوله: "وفي الباب عن ابن عمر" أخرجه أحمد وابن ماجه مرفوعاً: من قرن بين حجه وعمرته أجزأه لهما طواف واحد، وأخرجه الترمذي أيضاً ويأتي لفظه "وابن عباس رضي الله عنه" أخرجه ابن ماجه عن عطاء وطاوس ومجاهد عن جابر بن عبد الله وابن عمر وابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يطف هو وأصحابه لعمرتهم وحجتهم حين قدموا إلا طوافاً واحداً. وفي الباب أيضاً عن عائشة قالت: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع الحديث. وفيه: فطاف الذين كانوا أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة ثم حلوا ثم طافوا طوافاً آخر بعد أن رجعوا من منى لحجهم، وأما الذين جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافاً واحداً. أخرجه الشيخان.
قوله: "حديث جابر حديث حسن" وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه بلفظ: لم يطف النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافاً واحداً طوافه الأول.
قوله: "وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق" وبه قال مالك، وهو قول الجمهور كما صرح به النووي وغيره وتمسكوا بأحاديث الباب.

(4/18)


أهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النبيّ صلى الله عليه وسلم وغَيْرِهِمْ يَطُوفُ طَوَافَيْنِ ويَسْعَى سَعْيَيْنِ وهُوَ قَوْلُ الثّوْريّ وأهْلِ الكُوفَةِ.
955 ـ حدثنا خَلاّدُ بنُ أَسْلَمَ البَغْدَادِيّ حدثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ محمدٍ عن عُبَيْدِ الله بنِ عُمَرَ عن نَافِعٍ عن ابنِ عُمَرَ قالَ قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم "مَنْ أحْرَمَ بالحَجّ والعُمْرَةِ أَجْزأَهُ طَوَافٌ وَاحِدٌ وسَعْيٌ وَاحِدٌ عنهما حَتّى يَحِلّ مِنْهُمَا جَمِيعاً".
ـــــــ
قوله: "وهو قول الثوري وأهل الكوفة" قال النووي: وهو يحكى عن علي بن أبي طالب وابن مسعود والشعبي والنخعي انتهى. قال الحافظ في الفتح: واحتج الحنفية بما روي عن علي أنه جمع بين الحج والعمرة فطاف لهما طوافين وسعى لهما سعيين ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل، وطرقه عن علي عند عبد الرزاق والدارقطني وغيرهما ضعيفة، وكذا أخرج من حديث ابن مسعود بإسناد ضعيف نحوه، وأخرج من حديث ابن عمر نحو ذلك وفيه الحسن ابن عمارة وهو متروك، والمخرج في الصحيحين وفي السنن عنه من طرق كثيرة الاكتفاء بطواف واحد. وقال البيهقي: إن ثبتت الرواية أنه طاف طوافين فيحمل على طواف القدوم وطواف الإفاضة، وأما السعي مرتين فلم يثبت. وقال ابن حزم: لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه في ذلك شيء أصلاً. قال الحافظ: لكن روى الطحاوي وغيره مرفوعاً عن علي وابن مسعود ذلك بأسانيد لا بأس بها إذا اجتمعت، ولم أر في الباب أصح من حديثي ابن عمر وعائشة المذكورين في هذا الباب، ثم ذكر الحافظ كلاماً حسناً من شاء الوقوف عليه فليرجع إلى فتح الباري. وأراد بحديث ابن عمر الحديث الذي أشار إليه الترمذي وتقدم تخريجه ولفظه، وأراد بحديث عائشة الحديث الذي أخرجه البخاري وغيره وفيه: وأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة فإنما طافوا طوافاً واحداً. قلت: القول الراجح هو أن القارن لا يجب عليه إلا طواف واحد كالمفرد.
قوله: "حدثنا عبد العزيز بن محمد" هو الدراوردي. قوله "من أحرم بالحج والعمرة أجزأه طواف واحد وسعى واحد منهما" أي من الحج والعمرة، ورواه سعيد بن منصور بلفظ: من جمع بين الحج والعمرة كفاه لهما طواف

(4/19)


قال أبو عيسى: هذا حديثٌ صحيح حسنٌ غريبٌ صحيحٌ تَفَرّدَ بِهِ الدّرَاوَرْدِيّ على ذلكَ اللّفْظِ. وقد رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عن عُبَيْدِ الله بنِ عُمَر وَلَمْ يَرْفَعُوهُ وهُوَ أَصَحّ.
ـــــــ
واحد وسعى واحد، كذا في فتح الباري. وهذا الحديث نص صريح في أن القارن لا يجب عليه إلا طواف واحد وسعى واحد "هذا حديث حسن غريب صحيح" وأخرجه أحمد وابن ماجه

(4/20)


باب ماجاء أن مكث المهاجر بمكة بعد الصدر ثلاثاً
...
13ـ باب ما جَاءَ أَن يمكُثَ المهَاجِرِ بِمَكّةَ بَعْدَ الصّدَرِ ثلاثا
956 ـ حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ حدثنا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ عن عَبْدِ الرحمَنِ بنِ حُمَيْدٍ سَمِعَ السّائِبَ بنَ يَزِيدَ
عن العَلاَءِ بن الخضْرَمِيّ "يَعْنِي مَرْفُوعاً" قالَ "يَمْكُثُ المُهَاجِرُ بَعْدَ قَضَاءِ نُسْكِهِ بِمَكةَ ثلاثاً".
ـــــــ
باب ما جاء أن المهاجر بعد الصدر ثلاث
قال في النهاية: الصدر بالتحريك رجوع المسافر من مقصد والشاربة من الورد، يقال صدر يصدر صدوراً وصدراً انتهى. وقال في المجمع: أي بعد الرجوع من منى وكان إقامة المهاجر بمكة حراماً ثم أبيح بعد قضاء النسك ثلاثة أيام انتهى
قوله: "يمكث" بضم الكاف من باب نصر ينصر أي يقيم "المهاجر بعد قضاء نسكه" أي بعد رجوعه من منى كما قال في الرواية الأخرى: بعد الصدر أي الصدر من منى قاله النووي "بمكة ثلاثاً" أي يجوز له مكث هذه المدة لقضاء حوائجه ولا يجوز له الزيادة عليها لأنها بلدة تركها الله تعالى فلا يقيم فيها أكثر من هذه المدة لأنه يشبه العود إلى ما تركه الله تعالى قال النووي: معنى الحديث أن الذين هاجروا من مكة قبل الفتح إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم عليهم استيطان مكة والإقامة بها ثم أبيح لهم إذا وصلوها بحج أو عمرة أو غيرهما أن يقيموا بعد فراغهم ثلاثة أيام ولا يزيدوا على الثلاثة انتهى.

(4/20)


قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رُوِيَ مِنْ غيْرِ هذا الوَجْهِ بهذَا الإسْنَادِ مَرْفُوعاً.
ـــــــ
قوله: "هذا حديث حسن صحيح" وأخرجه البخاري في الهجرة ومسلم في الحج وأبو داود أيضاً في الحج، وأخرجه النسائي أيضاً في الحج وفي الصلاة وابن ماجه في الصلاة "وقد روى من غير هذا الوجه بهذا الاسناد مرفوعاً" إن شئت الوقوف على ذلك فارجع إلى الصحيحين والسنن وقد ذكرنا مواقع الحديث فيها

(4/21)


باب ماجاء مايقول عند القفول من الحج والعمرة
...
14ـ باب ما جَاءَ ما يَقُولُ عِنْدَ القُفُولِ مِنَ الحَجّ والعُمْرَة
957 ـ حدثنا عَلِيّ بنُ حُجْرٍ أخبرنا إسماعيلُ بنُ إبرَاهِيمَ عن أيّوبَ عن نَافِعٍ عن ابنِ عُمرَ قالَ "كانَ
النبيّ صلى الله عليه وسلم إِذَا قَفَلَ مِنْ غَزْوَةٍ أوْ حَجّ أوْ عُمْرَةٍ فعَلاَ فَدْفَداً مِنَ الأرْضِ أوْ شَرَفاً كَبّرَ ثلاثاً ثُمّ قالَ: لا إلهَ إلاّ الله وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وهُو عَلى كُلّ شَيءٍ قَديِرٌ آيبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ سَائِحُونَ لِرَبّنَا حَامِدُونَ. صَدَقَ الله وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الأحْزَابَ وَحْدَهُ".
ـــــــ
باب ما جاء ما يقول عند القفول من الحج والعمرة
أي عند الرجوع منهما
قوله: "إذا قفل" أي رجع "فعلا" الفاء للعطف وعلا فعل ماضي "فدفداً" بتكرار إلفاء المفتوحة والدال المهملة المكان الذي فيه ارتفاع وغلظ قاله السيوطي وكذلك في النهاية، وجمعه فدافد أو شرفا" بفتح الشين المعجمة والراء المكان المرتفع "كبر" جواب إذا "آئبون" بهمزة ممدودة بعدها همزة مكسورة إسم فاعل من آب يئوب إذا رجع أي نحن راجعون من السفر بالسلامة إلى أوطاننا "تائبون" أي من المعصية إلى الطاعة "عابدون" أي لمعبودنا "سائحون" جمع سائح من ساح الماء يسيح إذا جرى على وجه الأرض أي سائرون لمطلوبنا ودائرون لمحبوبنا قاله القاري في المرقاة "لربنا حامدون" أي لا لغيره لأنه هو المنعم علينا "صدق الله وعده" أي في وعده بإظهار الدين "ونصر عبده" أراد

(4/21)


وفي البابِ عن البَرَاءِ وأنَسٍ وجَابِرٍ.
قال أبو عيسى حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَن صَحِيح.
ـــــــ
نفسه النفيسة "وهزم الأحزاب" أي القبائل المجتمعة من الكفار المختلفة لحرب النبي صلى الله عليه وسلم والحزب جماعة فيهم لغط "وحده" لقوله تعالى {وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} ، وكانوا اثني عشر ألفاً توجهوا من مكة إلى المدينة واجتمعوا حولها سوى من انضم إليهم من اليهود ومضى عليهم قريب من شهر لم يقع بينهم حرب إلا الرامي بالنبل أو الحجارة زعماً منهم أن المؤمنين لم يطيقوا مقابلتهم فلا بد أنهم يهربون، فأرسل الله عليهم ريحاً ليلة سفت التراب على وجوههم وأطفأت نيرانهم وقلعت أوتادهم وأرسل الله ألفاً من الملائكة فكبرت في معسكرتهم فحاصت الخيل وقذف في قلوبهم الرعب فانهزموا ونزل قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْهَا} ومنه يوم الأحزاب وهو غزوة الخندق. وقيل المراد أحزاب الكفار في جميع المواطن قاله القاري.
قوله: "وفي الباب عن البراء" أخرجه الترمذي في الدعوات "وأنس" أخرجه أبو نعيم الحافظ، ذكر لفظه العيني في عمدة القارى "وجابر" أخرجه الدارقطني عنه: كنا إذا سافرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم إذا صعدنا كبرنا وإذا هبطنا سبحنا. كذا في عمدة القاري. قلت: وأخرجه البخاري أيضاً.
قوله: "حديث ابن عمر حديث حسن صحيح" وأخرجه البخاري في الحج والدعوات، ومسلم في الحج، وأبو داود في الجهاد، والنسائي في السير.

(4/22)


15 ـ باب ما جَاءَ في المُحْرِمِ يَمُوتُ في إحْرَامِه
958 ـ حدثنا ابنُ أبيِ عُمَرَ أخبرنا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ عن عَمْرو بنِ دِينَارٍ عن سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عن ابنِ عَبّاسٍ قالَ "كُنّا مَعَ النبيّ صلى الله عليه وسلم في سَفَرٍ فَرَأَى رَجُلاً سَقَطَ عَنْ بَعِيرِهِ فَوُقِصَ فمَاتَ وهُوَ مُحْرِمٌ،
ـــــــ
باب ماجاء في المحرم يموت في إحرامه
قوله: "فوقص" بصيغة المجهول أي كسر عنقه. قال في النهاية: الوقص

(4/22)


فقالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وسِدْرٍ وكَفّنُوهُ في ثَوْبَيْهِ ولا تُخَمّرُوا رَأْسَهُ فإِنّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ القيامة يُهِلّ أَوْ يُلَبّي".
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعمل على هذا عند بعض أهل العلم وهو قَوْلُ سُفْيَانَ الثّوْرِيّ والشّافِعيّ وأحمدَ وإسحاقَ. وقالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: إذَا مَاتَ المُحْرِمُ انْقَطَعَ إحْرَامُهُ ويُصْنَعُ بِهِ كما يُصْنَعُ بِغَيْرِ المُحْرِمِ.
ـــــــ
كسر عنق وقصت عنقه أقصها وقصا، ووقصت به راحلته كقولك خذ الخطام وخذ بالخطام، ولا يقال وقصت العنق نفسها ولكن يقال وقص الرجل فهو موقوص انتهى "ولا تخمروا رأسه" أي لا تغطوه "يهل أو يلبى" شك من الراوي والجملة حال أي يبعث ملبياً.
قوله: "هذا حديث حسن صحيح" وأخرجه الشيخان.
قوله: "وهو قول سفيان الثورى والشافعي وأحمد وإسحاق" وهو قول الجمهور قالوا: لا ينقطع إحرام المحرم بعد موته فلا يغطى رأسه ويكفن في ثوبيه، واستدلوا بحديث الباب.
قوله: "وقال بعض أهل العلم إذا مات المحرم ينقطع إحرامه ويصنع به ما يصنع بغير المحرم" وهو قول الحنفية والمالكية، واستدلوا بحديث أبي هريرة رضي الله عنه: إذا مات ابن آدم انقطع عمله الحديث. رواه مسلم وأجاب العيني والزرقاني وغيرهما عن الحنفية والمالكية عن حديث الباب بأن النبي صلى الله عليه وسلم لعله عرف بالوحي بقاء إحرامه بعد موته فهو خاص بذلك الرجل وبأنه واقعة حال لا عموم لها وبأنه علله بقوله: فإنه يبعث ملبياً. وهذا الأمر لا يتحقق في غيره وجوده فيكون خاصاً به. قال صاحب التعليق الممجد بعد ذكر هذه الأجوبة ما لفظه: ولا يخفى على المنصف أن هذا كله تعسف فإن البعث ملبياً ليس بخاص به بل هو عام في كل محرم حيث ورد يبعث كل عبد على ما مات عليه. أخرجه مسلم. وورد من مات على مرتبة من هذه المراتب بعث عليها يوم القيامة، أخرجه الحاكم، وورد أن المؤذن يبعث وهو يؤذن، والملبي يبعث وهو يلبي. أخرجه الأصبهاني في الترغيب والترهيب، وورد غير ذلك مما يدل عليه أيضاً كما بسطه السيوطي في البدور السافرة في أحوال الاَخرة، فهذا التعليل لا دلالة له على الاختصاص وإنما علل به لأنه لما حكم بعدم التخمير المخالف لسنن الموتى نبه على حكمه فيه وهو أنه يبعث ملبياً فينبغي إبقاؤه على صورة الملبين، واحتمال الاختصاص بالوحي مجرد احتمال لا يسمع، وكونه واقعة حال لا عموم لها إنما يصح إذا لم يكن فيه تعليل، وأما إذا وجد وهو عام فيكون الحكم عاماً. والجواب عن أثر ابن عمر يعني الذي رواه محمد عن مالك عن نافع أن ابن عمر كفن ابنه واقد بن عبد الله وقد مات محرماً بالجحفة وخمر رأسه، أنه يحتمل أنه لم يبلغه الحديث، ويحتمل أن يكون بلغه وحمله على الأولوية وجوز التخمير، ولعل هذا هو الذي لا يتجاوز الحق عنه. انتهى كلام صاحب التعليق الممجد. وقال الحافظ في فتح الباري: قال أبو الحسن بن القصار: لو أريد تعميم هذا الحكم في كل محرم لقال فإن المحرم كما جاء أن الشهيد يبعث وجرحه يثعب دما. وأجيب بأن الحديث ظاهر في أن العلة في الأمر المذكور كونه كان في النسك وهي عامة في كل محرم والأصل أن كل ما ثبت لواحد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ثبت لغيره حتى يتضح التخصيص انتهى

(4/23)


باب ماجاء أن المحرم يشتكي عينه فيضمدها بالصبر
...
16 ـ باب ما جَاءَ في المُحْرِمَ يَشْتَكِي عَيْنَهُ فَيَضْمِدُهَا بالصّبْر
959 ـ حدثنا بنُ أبِي عَمر حدثنا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ عن أيّوبَ بنِ مُوسَى عن نبَيْهِ بنِ وهْبٍ "أنّ عُمرَ بنَ عُبَيْدِ الله بن مَعْمَرٍ اشْتَكَى عَيْنَيْهِ وهُوَ مُحْرِمٌ فَسَأَلَ أَبَانَ بنَ عُثْمانَ فقَالَ اضْمِدْهُمَا بالصّبْرِ فإنّي سَمِعتُ عُثْمانَ بنَ عَفَانَ يَذْكُرُهُ عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ اضْمِدْهمَا بالصّبْرِ".
ـــــــ
باب ما جاء أن المحرم يشتكي عينه فيضمدها بالصبر
ككتف ولا يسكن إلا بضرورة الشعر وهو عصارة جامدة من نبات كالسوسن بين صفرة وحمرة منه سقوطرى ومنه عربي ومنه سميخاني أفضله سقوطرى كذا في القاموس وبحر الجواهر. والضماد بالكسر أن يخلط الدواء بمائع ويلين ويوضع على العضو، وأصل الضمد الشد من باب ضرب يقال ضمد رأسه وجرحه إذا شده بالضمادة وهي خرقة يشد بها العضو الماؤف ثم نقل لوضع الدواء على الجرح وغيره وان لم يشد

(4/24)


قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ لاَ يَرَوْنَ بَأْساً أنْ يتَدَاوَى المُحْرِمُ بِدَوَاءٍ مَا لَمْ يَكُنْ فيهِ طِيبٌ.
ـــــــ
قوله: "عن نبيه بن وهب" بنون مضمومة وباء موحدة مصغراً. قوله: "اشتكى عينيه" وفي رواية لمسلم: رمدت عينه "يقول اضمدها بالصبر" بكسر الميم، وفي رواية لمسلم: فإن عثمان حدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرجل إذا اشتكى عينيه وهو محرم ضمدها بالصبر. قوله: "هذا حديث حسن صحيح" وأخرجه مسلم.
قوله: "والعمل على هذا عند أهل العلم الخ" قال النووي: اتفق العلماء على جواز تضميد العين وغيرها بالصبر ونحوه مما ليس بطيب ولا فدية في ذلك فإن احتاج إلى ما فيه طيب جاز له فعله وعليه الفدية. واتفق العلماء على أن للمحرم أن يكتحل بكحل لا طيب فيه إذا احتاج إليه ولا فدية عليه فيه، وأما الاكتحال للزينة فمكروه عند الشافعي وآخرين، ومنعه جماعة منهم أحمد وإسحاق. وفي مذهب مالك قولان كالمذهبين، وفي إيجاب الفدية عندهم بذلك خلاف انتهى.

(4/25)


باب ماجاء في المحرم يحلق رأسه في أحرامه ما عليه
...
17 ـ باب ما جَاءَ في المُحْرِم يَحْلِقُ رَأْسَهُ في إحْرَامِهِ ما عَلَيْه
960 ـ حدثنا ابنُ أبيِ عُمرَ حدثنا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ عن أَيّوبَ السّختياني و ابنِ أبِي نَجِيحٍ و حُمَيْدٍ الأعْرَجِ و عَبْدِ الكَرِيمِ عن مُجَاهِدٍ عن عَبْدِ الرحمَن بنِ أبِي لَيْلَى عن كَعْبِ بنِ عُجْرَةَ "أن النبيّ صلى الله عليه وسلم مَرّ بِهِ وهُوَ بالحُدَيْبيّةِ قَبْلَ أنْ يَدْخُلَ مَكّةَ وهُوَ مُحْرِمٌ وهُوَ يوقِدُ تَحْتَ قِدْرٍ
ـــــــ
باب ما جاء في المحرم يحلق رأسه في إحرامه ما عليه؟
قوله: "عن كعب بن عجرة" بضم العين وسكون الجيم صحابي مشهور.
قوله: "مر به" أي بكعب بن عجرة "وهو" أي كعب "بالحديبية" بضم الحاء المهملة وفتح الدال مصغراً. قال الجزري في النهاية: هي قرية قريبة من مكة سميت ببئر فيها وهي مخففة وكثير من المحدثين يشددها انتهى "وهو محرم وهو يوقد تحت قدر" الضميران يرجعان إلى كعب، وفي رواية أبي وائل عن كعب:

(4/25)


والقَمْلُ يَتَهَافَتُ على وَجهِهِ فقال: أتُوءْذِيكَ هَوَامُكَ هَذِهِ؟ فقالَ نَعَمْ، فقالَ احْلقْ وأطعْمْ فَرَقاً بَيْنَ سِتّةِ مَسَاكِينَ والفَرَقُ ثلاثةُ آصُعٍ أوْ صُم ثلاثةَ أيّامٍ أو انْسُكْ نَسِيكَةً" قالَ ابنُ أبي نَجيحٍ "أو اذْبَحْ شَاةً".
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أصْحَابِ النبيّ صلى الله عليه وسلم وغَيْرِهِمْ أَنّ المُحْرِمَ إذَا رأسه حَلَقَ أوْ لَبِسَ مِنَ الثّيَابِ مَا لاَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَلْبَسَ في إحْرَامِهِ أو تَطَيّبَ فَعَلَيْهِ الكَفّارَةُ بِمِثْلِ ما رُوِيَ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم.
ـــــــ
وأنا أطبخ قدراً لأصحابي. قاله الحافظ "والقمل" بفتح القاف وسكون الميم دويبة يتولد من العرق والوسخ إذا أصاب ثوباً أو بدناً أو شعراً يقال له بالفارسية سبس "يتهافت" بالفاء أي يتساقط شيئاً فشيئاً "هوامك" بتشديد الميم جمع هامة وهي ما يدب من الأخشاش والمراد بها ما يلازم جسد الانسان إذا طال عهده بالتنظيف، وقد عين في كثير من الروايات أنها القمل. قاله الحافظ "وأطعم فرقاً" بفتح الفاء والراء وقد تمكن قاله ابن فارس. وقال الأزهري: كلام العرب بالفتح والمحدثون قد يسكنونه وآخره قاف، مكيال معروف بالمدينة "والفرق ثلاثة آصع" بمد الهمزة وضم الصاد جمع صاع وأصله أصوع فقلب وأبدل الواو همزة والهمزة ألفاً. وجاء في رواية أصوع على الأصل وذلك مثل آدر في جمع دار، كذا في اللمعات. ولمسلم من طريق أبي قلابة عن ابن أبي ليلى أو أطعم ثلاثة آصع من تمر على ستة مساكين. قال الحافظ في فتح الباري: وإذا ثبت أن الفرق ثلاثة آصع اقتضى أن الصاع خمسة أرطال وثلث خلافا لمن قال إن الصاع ثمانية أرطال "أو انسك" بضم السين "نسيكة" أي اذبح ذبيحة والنسيكة الذبيحة "قال ابن أبي نجيح أو اذبح شاة" أي مكان أو انسك نسيكة.
قوله: "هذا حديث حسن صحيح" أخرجه الشيخان قوله: "فعليه الكفارة بمثل ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم" أي في حديث الباب من الإطعام أو الصيام أو ذبح شاة

(4/26)


باب ماجاء في الرخصة للرعاة أن يرموا يوماً ويدعوا يوماً
...
18 ـ باب ما جَاءَ في الرّخْصَةِ للرّعَاء أَنْ يَرْمُوا يوْماً ويَدَعُوا يَوْما
961 ـ حدثنا ابنُ أبي عُمرَ حدثنا سُفْيَانُ بن عينية عن عَبْدِ الله بنِ أبي بَكْر بنِ محمدِ بنِ عَمْروِ بنِ حَزْمِ عن أبيهِ عن أبي البَدّاحِ بنِ عَديَ عن أَبيه "أن النبيّ صلى الله عليه وسلم أرخَص لِلرّعَاءِ أنْ يَرْمُوا يَومْاً ويَدَعُوا يَوْماً".
قال أبو عيسى: هكذا رَوَى ابنُ عُيَيْنَةَ. ورَوَى مَالِكُ بنُ أَنَسٍ عن عَبْدِ الله بنِ أَبي بَكْرٍ عن أبيهِ عن أَبي البَدّاحِ بنِ عَاصِمِ بن عَدِي عن أَبيهِ.
ـــــــ
باب ما جاء في الرخصة للرعاة أن يرموا يوماً ويدعو يوماً
الرعاة بضم الراء جمع الراعي
قوله: "حدثنا ابن أبي عمر" هو محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني نزيل مكة صدوق صنف المسند وكان لازم ابن عيينة لكن قال أبو حاتم كانت فيه غفلة. وقال في الخلاصة وثقه ابن حبان. وقال أبو حاتم صدوق حدث بحديث موضوع عن ابن عيينة "أخبرنا سفيان" هو ابن عيينة "عن أبي البداح" بفتح الموحدة وتشديد المهملة وآخره مهملة ابن عاصم بن عدى بن الجد بفتح الجيم، يقال اسمه عدي ويقال كنيته أبو عمرو، وأبو البداح لقب ثقة من الثالثة "عن أبيه" أي عاصم بن عدي. قال السيوطي في قوت المغتذي: ليس لأبي البداح ولا لأبيه عند المصنف إلا هذا الحديث.
قوله: "رخص للرعاء" بكسر الراء جمع الراعي "أن يرموا يوماً ويدعوا يوماً" بفتح الدال أي يتركوا، يعني يجوز لهم أن يرموا اليوم الأول من أيام التشريق ويذهبوا إلى إبلهم فيبيتوا عندها ويدعوا يوم النفر الأول ثم يأتوا في اليوم الثالث فيرموا ما فاتهم في اليوم الثاني مع رمي اليوم الثالث، وفيه تفسير ثان وهو أنهم يرمون جمرة العقبة ويدعون رمي ذلك اليوم ويذهبون ثم يأتون في اليوم الثاني من التشريق فيرمون ما فاتهم ثم يرمون عن ذلك اليوم كما تقدم وكلاهما جائز، وإنما رخص للرعاء لأن عليهم رعى الإبل وحفظها لتشاغل الناس بنسكهم عنها ولا يمكنهم الجمع بين رعيها وبين الرمي والمبيت فيجوز لهم ترك المبيت للعذر والرمي على الصفة المذكورة كذا في النيل.

(4/27)


ورِوَايَةُ مَالِكٍ أَصَحّ. وقَدْ رَخّص قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ للرّعَاء أَنْ يَرْمُوا يَوْماً ويَدَعُوا يَوْماً وهُوَ قَوْلُ الشّافِعِيّ.
962 ـ حدثنا الحَسَنُ بنُ عَلِي الخَلاّل حدثنا عَبْدُ الرّزّاقِ أخبرنا مَالِكُ بنُ أَنَسٍ حَدّثَنيِ عَبْدُ الله بنُ أَبي بَكْرٍ عن أبيهِ عن أَبي البَدّاحِ
ـــــــ
قوله: "هكذا روى ابن عيينة" يعني روى عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه عن أبي البداح بن عدي عن أبيه فقال ابن عيينة عن أبي البداح بن عدي عن أبيه فيظهر منه أن عدياً والد أبي البداح وهو يروي هذا الحديث عنه، وليس الأمر كذلك، فإن عدياً هو جد أبي البداح، ووالد أبي البداح هو عاصم بن عدي وهو يروي هذا الحديث عن والده عاصم بن عدي وقد صرح به الامام مالك في الرواية الاَتية. وقال الامام محمد رحمه الله في موطأه أخبرنا مالك حدثنا عبد الله بن أبي بكر أن أباه أخبره أن أبا البداح بن عاصم بن عدي أخبره عن أبيه عاصم بن عدي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رخص لرعاء الإبل الحديث "وروى مالك بن أنس عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه عن أبي البداح بن عاصم بن عدي عن أبيه" فقال مالك عن أبي البداح بن عاصم بن عدي عن أبيه يعني عاصم بن عدي وهذا هو الصحيح، فإن أبا البداح يروي هذا الحديث عن أبيه وهو عاصم لا عن جده وهو عدي وهذا ظاهر لمن تتبع كتب الرجال ولذلك قال الترمذي "ورواية مالك أصح" يعني قول مالك عن أبي البداح بن عاصم بن عدي عن أبيه صحيح، وأما قول سفيان بن عيينة عن أبي البداح بن عدي عن أبيه ليس بصحيح. فإن قلت: قال الحافظ في التلخيص: من قال عن أبي البداح بن عدي فقد نسبه إلى جده انتهى قلت: يخدشه قوله عن أبيه بعد قوله عن أبي البداح بن عدي فتفكر تنبيه: وجه كون رواية مالك أصح ظاهر، لكن لم يفهمه صاحب العرف الشذي فاعترض على الترمذي حيث قال: كيف الفرق بين رواية مالك وابن عيينة، ثم ذكر وجوهاً للأصحية واهية من عند نفسه ثم ردها ولم يرض بها ثم قال: فالحاصل أني لم أجد وجهاً شافياً لترجيح رواية مالك على رواية ابن عيينة انتهى. قلت: لو تأمل صاحب العرف الشذي في كلام الترمذي تأملاً صادقاً لوجد الوجه الشافي لأصحية رواية مالك.

(4/28)


بنِ عاصم بن عَدِي عن أبيهِ قال رَخّصَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لِرعَاءِ الإبِلِ في البَيْتُوتَةِ أَنْ يَرْمُوا يَوْمَ النّحْرِ ثُمّ يَجْمَعُوا رَمْيَ يَوْمَيْنِ بَعْدَ يَوْمِ النّحْرِ فَيَرْمُونَهُ في أحَدهِمَا. قالَ مَالِكٌ ظَنَنْتُ أَنّهُ قالَ في الأوّل منهما ثُمّ يَرْمُونَ يَوْمَ النّفْرِ". وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وهُوَ أَصَحّ مِنْ حدِيثِ ابنِ عُيَيْنَةَ عن عَبدِ الله بنِ أَبي بَكْرٍ.
ـــــــ
قوله: "في البيتوتة" مصدر بات أي في القيام ليلاً بمنى اللائق للحجاج أي أباح لرعاة الإبل ترك البيتوتة بمنى "أن يرموا يوم النحر" أي جمرة العقبة "ثم يجمعوا رمي يومين" أي الحادي عشر والثاني عشر "فيرمونه" أي رمي اليومين "في أحدهما" أي في أحد اليومين لأنهم مشغولون برعي الإبل. قال الطيبي رحمه الله: أي رخص لهم أن لا يبيتوا بمنى ليالي أيام التشريق وأن يرموا يوم العيد جمرة العقبة فقط ثم لا يرموا في الغد، بل يرموا بعد الغد رمي اليومين القضاء والأداء. ولم يجوز الشافعي ومالك رحمهما الله أن يقدموا الرمي في الغد انتهى كلام الطيبي. قال القاري: وهو كذلك عند أئمتنا.
قوله: "قال مالك ظننت أنه" أي عبد الله بن أبي بكر قوله: "في الأول منهما" أي في اليوم الأول من اليومين "ثم يرمون يوم النفر" أي يوم الانصراف من منى وهو اليوم الثالث عشر وهو يوم النفر الثاني.
قوله: "هذا حديث حسن صحيح" قال في المنتقى: أخرجه الخمسة وصححه الترمذي. وقال في النيل أخرجه أيضاً مالك والشافعي وابن حبان والحاكم انتهى. وفي الباب أحاديث أخرى ذكرها الشوكاني في النيل

(4/29)


19 ـ باب
963 ـ حدثنا عَبْدُ الوَارِثِ بن عَبْدِ الصّمَدِ بنِ عَبْدِ الوَارِثِ أخبرنا سُلِيمُ بنُ حَيّانَ قالَ سَمِعْتُ مَرْوَانَ الأصْفَرَ عن أَنَسٍ
ـــــــ
باب
قوله: "أخبرنا سليم" بفتح أوله "بن حيان" بفتح المهملة وتشديد التحتانية الهزلي البصري ثقة من السابعة "قال سمعت مروان الأصفر" أبا خليفة البصرى قيل اسم أبيه خاقان وقيل سالم ثقة من الرابعة.

(4/29)


بنِ مالكٍ "أنّ عَلِيّاً قَدِمَ على رسولِ الله صلى الله عليه وسلم مِنَ اليَمَنِ فقالَ بمَا أَهْلَلْتَ؟ قالَ: أهْلَلتُ بِمَا أهَلّ بهِ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، قالَ: لَوْلاَ أنَ مَعِيَ هَدْياً لأحْلَلْتُ".
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ.
ـــــــ
قوله: "بما أهللت؟" قال أهللت بما أهل به "رسول الله صلى الله عليه وسلم" وفي حديث جابر الطويل عند مسلم: ماذا قلت حين فرضت الحج؟ قال قلت: اللهم إني أهل بما أهل به رسولك "قال لولا أن معي هدياً لأحللت" وفي حديث جابر الطويل قال: فإن معي الهدى فلا تحل. وفي الحديث دليل على أنه يجوز تعليق إحرام الرجل على إحرام غيره

(4/30)


20 ـ باب
964 ـ حدثنا عبْدُ الوَارِثِ بن عبْدِ الصّمَدِ بنِ عبْدِ الوَارِثِ حدثنا أبي عن أبيهِ عن محمدِ بنِ إسْحَاقَ عن
أبي إسْحَاق عن الحَارِثِ عن عَلِي قالَ "سأَلْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عَنْ يَوْمِ الحَجّ الأكْبَرِ فقَالَ يَوْمُ النّحْرِ".
965 ـ حدثنا ابنُ أبي عُمرَ حدثنا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ عن أبي إسْحَاقَ عن الحَارِثِ عن عَلِي قالَ: "يَوْمُ الحَجّ الأكْبَرِ يَوْمُ النّحْرِ". ولَمْ يَرفَعْهُ وهذا أصَحّ مِنَ الحَديثِ الأوّلِ. ورِوَايَةُ ابنِ عُيَيْنَةَ مَوْقُوف أصَحّ مِنْ رِوَايَةِ محمدِ بنِ إسْحَاقَ مرفوع.
ـــــــ
باب
قوله: "فقال يوم النحر" لما فيه من أكثر أحكام الحج من رمي الجمرة العقبة والحلق والذبح وطواف الزيارة وغيرها. قوله: "وهذا أصح من الحديث الأول" أي أرجح من الحديث الأول وأقل ضعفاً منه فهما ضعيفان لأن في سندهما الحارث وهو الأعور وهو ضعيف وبين الترمذي وجه الأصحية بقوله: روى

(4/30)


قال أبو عيسى: هكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الحُفّاظِ عن أبي إسْحَاقَ عن الحَارِثِ عن عَلِي مَوْقُوفاً
ـــــــ
غير واحد من الحفاظ الخ. وفي الباب عن ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف يوم النحر بين الجمرات في الحجة التي حج فقال هذا يوم الحج الأكبر. أخرجه البخاري وغيره.
تنبيه: قد اشتهر بين العوام أن يوم عرفة إذا وافق يوم الجمعة كان الحج حجاً أكبر ولا أصل له، نعم روى رزين عن طلحة بن عبيد الله بن كرز أرسله: أفضل الأيام يوم عرفة وإذا وافق يوم جمعة فهو أفضل من سبعين حجة في غير يوم جمعة. كذا في جمع الفوائد وهو حديث مرسل ولم أقف على إسناده.
فائدة ـ قال الحافظ: واختلف في المراد بالحج الأصغر، فالجمهور على أنه العمرة، وقيل الحج الأصغر يوم عرفة والحج الأكبر يوم النحر لأن فيه تتكمل بقية المناسك. وذكر الحافظ أقوالاً أخرى وإن شئت الوقوف عليها فارجع إلى الفتح.

(4/31)


21 ـ باب
966 ـ حدثنا قُتَيْبَةُ حدثنا جَرِيرٌ عن عَطَاءِ بنِ السّائِبِ عن ابنِ عُبَيْدِ بنِ عُمَيْرٍ عن أبيهِ "أنّ ابنَ عُمرَ كانَ يُزَاحِمُ على الرّكْنَيْنِ زحاماً ما رأيت أحدا ً من
ـــــــ
باب
قوله: "عن ابن عبيد" بالتصغير اسمه عبد الله ثقة من الثالثة "بن عمير" بالتصغير أيضاً "عن أبيه" عبيد بن عمير يكنى أبا عاصم الليثي الحجازي قاضي أهل مكة ولد في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقال رآه، وهو معدود في كبار التابعين مات قبل ابن عمر رضي الله عنه.
قوله: "أن ابن عمر كان يزاحم" أي يغالب الناس "على الركنين" أي الحجر الأسود والركن اليماني "زحاماً" قال الطيبي أي زحاماً عظيماً، وهو يحتمل أن يكون في جميع الأشواط، أو في أوله وآخره فإنهما آكد أحوالها. وقد قال الشافعي

(4/31)


أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يفعله فَقُلْتُ يَا أبا عَبْدِ الرحمَن إنّكَ تُزَاحِمُ على الرّكْنَبْنِ زِحَاماً مَا رَأَيْتُ أَحَداً مِنْ أصْحَابِ النبيّ صلى الله عليه وسلم يُزَاحِمُ عَلْيهِ فقالَ: إنْ أَفْعَلَ فإنّي سَمِعْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ إِنّ مَسْحَهُمَا كَفّارَةٌ للخَطَايَا. وسَمِعْتُهُ يَقُولُ: مَنْ طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ أسبُوعاً فَأَحْصَاهُ كانَ كَعِتْقِ رَقَبَةٍ. وسمِعْتُهُ يَقُولُ: لاَ يَضَع قَدَماً ولاَ يَرْفَع أُخْرَى إلاّ حَطّ الله عَنهُ خَطِيئَةً وكتب لهُ بهَا حَسَنَةٌ".
ـــــــ
في الأم: ولا أحب الزحام في الاستلام إلا في بدء الطواف وآخره لكن المراد ازدحام لا يحصل فيه أذى للأنام لقوله عليه الصلاة والسلام لعمر: إنك رجل قوي لا تزاحم على الحجر فتؤذي الضعيف إن وجدت خلوة فاستلمه وإلا فاستقبله وهلل وكبر. رواه الشافعي وأحمد "يزاحم عليه" أي على ما ذكر أو على كل واحد. وقد جاء أنه ربما دمى أنفه من شدة تزاحمه وكأنهم تركوه لما يترتب عليه من الأذى، فالاقتداء بفعلهم سيما هذا الزمان أولى قاله القاري في المرقاة. قلت: روى سعيد بن منصور من طريق القاسم بن محمد قال رأيت ابن عمر يزاحم على الركن حتى يدمي. ومن طريق أخرى أنه قيل له في ذلك فقال هوت الأفئدة إليه فأريد أن يكون فؤادي معهم. وروى الفاكهي من طرق عن ابن عباس كراهة المزاحمة وقال: لا يؤذي. كذا في فتح الباري "إن أفعل" أي هذا الزحام فلا ألام، فإن شرطية والجزاء مقدر ودليل الجواب قوله فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ قاله القاري. وقال الشيخ عبد الحق في اللمعات أي أن أزاحم فلا تنكروا عَلَىّ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في فضل استلامهما فإني لا أطيق الصبر عنه "وسمعته" أي رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضاً "سبوعاً" كذا وقع في النسخ الموجودة بلا ألف، ووقع في المشكاة أسبوعاً بالألف. قال في المجمع: طاف أسبوعاً أي سبع مرات، والأسبوع الأيام السبعة، وسبوع بلا ألف لغة انتهى. وقال القاري. وقال القاري: أي سبعة أشواط كما في رواية "فأحصاه" قال السيوطي أي لم يأت فيه بزيادة أو نقص. وقال القارى بأن يكمله ويراعي ما يعتبر في الطواف من الشروط والاَداب "لايضع" أي الطائف "إلا حط الله عنه بها" أي إلا وضع الله ومحا عنه بها أي إلا وضع الله ومحا عن الطائف بكل قدم

(4/32)


قال أبو عيسى: وَرَوَى حَمّادُ بنُ زَيْدٍ عن عَطَاءِ بنِ السّائِبِ عن ابنِ عُبَيْدِ بنِ عُمَيْرٍ عن ابنِ عُمَرَ نَحْوَهُ ولَمْ يَذْكُرْ فيهِ "عن أبيهِ" . هذا حديثٌ حسنٌ.

(4/33)


22 ـ باب
967 ـ حدثنا قُتَيْبَةُ حدثنا جَرِيرٌ عن عَطَاءِ بنِ السّائِبِ عن طَاوس عن ابنِ عَبّاسٍ "أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قالَ: الطّوافُ حَوْلَ البَيْتِ مِثْلُ الصّلاَةِ إلاّ أنكُمْ تَتَكَلّمُونَ فيهِ فَمنْ تَكَلّمَ فِيهِ فَلاَ يَتَكَلّمنّ إلاّ بِخَيْرٍ".
ـــــــ
باب
قوله: "الطواف حول البيت" احتراز من الطواف بين الصفا والمروة "مثل الصلاة" بالرفع على الخبرية وجوز النصب أي نحوها "إلا أن تتكلمون فيه" أي في الطواف. قال القاري في المرقاة: أي تعتادون الكلام فيه، والاستثناء متصل أي مثلها في كل معتبر فيها وجوداً وعدماً إلا التكلم يعني وما في معناه من المنافيات من الأكل والشرب وسائر الأفعال الكثيرة، وإما منقطع أي لكن رخص لكم في الكلام وفي العدول عن قوله "إلا الكلام" نكتة لطيفة لا تخفى. ويعلم من فعله عليه الصلاة والسلام عدم شرطية الاستقبال وليس لأصل الطواف وقت مشروط وبقي بقية شروط الصلاة من الطهارة الحكمية والحقيقية وستر العورة، فهي معتبرة عند الشافعي كالصلاة وواجبات عندنا لأنه لا يلزم من مثل الشيء أن يكون مشاركاً له في كل شيء على الحقيقة، مع أن الحديث من الاَحاد وهو ظني لا يثبت به الفرضية مع الاتفاق أنه يعفي عن النجاسة التي بالمطاف إذ شق اجتنابها، لأن في زمنه عليه الصلاة والسلام وزمن أصحابه الكرام ومن بعدهم لم تزل فيه نجاسة زرق الطيور وغيرها لم يمتنع أحد من الطواف به لأجل ذلك ولا أمر من يقتدي به بتطهير ما هنالك "فمن تكلم فيه فلا يتكلم إلا بخير" أي من ذكر الله وإفادة علم واستفادته على وجه لا يشوش على الطائفين.

(4/33)


قال أبو عيسى: وقد رُوِيَ هذا الحديث عن ابنِ طَاوسٍ وغَيْرِهِ عن طَاوسٍ عن ابنِ عبّاسٍ مَوْقُوفاً ولاَ نَعْرِفُهُ مَرْفُوعاً إلاّ مِنْ حدِيثِ عَطَاءِ بنِ السّائِبِ والعملُ على هذا عِنْدَ أَكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ يَسْتَحِبّونَ أن لا يَتَكَلّمَ الرّجُلُ في الطّوافِ إلاّ لحَاجَةٍ أوْ بذِكر الله تعالَى وذا مِنَ العِلمِ.
ـــــــ
قوله: "وقد روى عن ابن طاوس وغيره عن طاوس عن ابن عباس موقوفاً الخ" قال الحافظ في التلخيص. رواه الترمذي والحاكم والدارقطني من حديث ابن عباس، وصححه ابن السكن وابن خزيمة وابن حبان. وقال الترمذي: روى مرفوعاً وموقوفاً ولا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث عطاء، ومداره على عطاء بن السائب عن طاوس عن ابن عباس، واختلف في رقعه ووقفه، ورجح الموقوف النسائي والبيهقي وابن الصلاح والمنذري والنووي وزاذان رواية الرفع ضعيفة، وفي إطلاق ذلك نظر، فإن عطاء بن السائب صدوق وإذا روى عنه الحديث مرفوعاً تارة وموقوفاً أخرى فالحكم عند هؤلاء الجماعة للرفع، والنووي ممن يعتمد ذلك ويكثر منه ولا يلتفت إلى تعليل الحديث به إذا كان الرافع ثقة فيجيئ على طريقته أن المرفوع صحيح. فإن اعتل عليه بأن عطاء بن السائب اختلط ولا تقبل إلا رواية من رواه عنه قبل اختلاطه، وأجيب بأن الحاكم أخرجه من رواية سفيان الثوري عنه والثوري ممن سمع قبل اختلاطه باتفاق وإن كان الثوري قد اختلف عليه في وقفه ورفعه فعلى طريقتهم تقدم رواية الرفع أيضاً. والحق أنه من رواية سفيان موقوف ووهم عليه من رفعه. وقد بسط الحافط الكلام ههنا من شاء الوقوف عليه فليرجع إلى التلخيص ص 47

(4/34)


23 ـ باب
968 ـ حدثنا قُتَيْبَةُ عن جَرِير عن ابنِ خُثَيْمٍ عن سَعِيدِ
ـــــــ
باب
قوله: "أخبرنا جرير" هو ابن عبد الحميد بن قرط الضبي ثقة "عن ابن خثيم" بالخاء المعجمة والمثلثة مصغراً هو عبد الله بن عثمان بن خثيم القاري المكي أبو عثمان ثقة.

(4/34)


بنِ جُبَيْرٍ عن ابنِ عَبّاسٍ قالَ: "قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في الحَجَرِ والله ليَبْعَثَنّهُ الله يَوْمَ القيامةِ لَهُ عَيْنَانِ يُبْصِرُ بِهمَا ولِسَانٌ يَنْطِقُ بهِ يَشْهَدُ على مَن اسْتَلَمَهُ بِحَقّ".
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ.
969 ـ حدثنا هَنّادٌ حدثنا وَكِيعٌ عن حَمّادِ بنِ سَلَمَةَ عن فَرْقَدٍ السّبَخِيّ عن سَعيدِ بنِ جُبَيْرٍ عن ابنِ عُمرَ "أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم
ـــــــ
قوله: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحجر" أي في شأن الحجر الأسود ووصفه "ليبعثنه الله" أي ليظهرنه "له عينان يبصر بهما" فيعرف من استلمه "يشهد على من استلمه بحق" قال العراقي: على هذا بمعنى اللام وفي رواية أحمد والدارمي وابن حبان يشهد لمن استلمه، قال والباء في بحق يحتمل تعلقها بيشهد أو باستلمه، كذا في قوت المغتذي. وقال الشيخ في اللمعات: كلمة علي باعتبار تضمين معنى الرقيب والحفيظ، وقوله بحق متعلق باستلمه، أي استلمه إيماناً واحتساباً، ويجوز أن يتعلق بيشهد والحديث محمول على ظاهره فإن الله تعالى قادر على إيجاد البصر والنطق في الجمادات فإن الأجسام متشابهة في الحقيقة يقبل كل منها ما يقبل الاَخر من الأعراض. ويأوله الذين في قلوبهم زيغ التفلسف ويقولون إن ذلك كناية عن تحقيق ثواب المستلم وإن سعيه لا يضيع والعجب من البيضاوي أنه قال إن الأغلب على الظن أن المراد هذا وإن لم يمتنع حمله على الظاهر، ولا عجب فإنه مجبول على التفلسف في تفسير القرآن وشرح الأحاديث تجاوز الله عنه انتهى كلام الشيخ.
قوله: "هذا حديث حسن" وأخرجه ابن ماجه والدارمي. قال الحافظ في الفتح في صحيح ابن خزيمة عن ابن عباس مرفوعاً: إن لهذا الحجر لساناً وشفتين يشهدان لمن استلمه يوم القيامة بحق وصححه أيضاً ابن حبان والحاكم وله شاهد من حديث أنس عند الحاكم أيضاً انتهى. ولو أورد الترمذي هذا الحديث في باب فضل الحجر الأسود لكان أحسن.
قوله: "عن فرقد السبخي" قال في التقريب: فرقد بن يعقوب السبخي

(4/35)


كانَ يَدّهِنُ بالزّيْتِ وهُوَ مُحْرِمٌ غَيْرِ المُقتّتِ".
قال أبو عيسى: المُقَتّتُ المُطَيّب. هذا حديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلا مِنْ حدِيثِ فَرْقَدٍ السّبَخِي عن سَعيدِ بنِ جُبَيْرٍ. وقد تَكَلّمَ يَحْيَى بنُ سَعيدٍ في فَرْقَدٍ السّبَخِيّ ورَوَى عنهُ النّاسُ.
ـــــــ
بفتح المهملة والموحدة وبخاء معجمة أبو يعقوب البصري صدوق عابد لكنه لين الحديث كثير الخطأ من الخامسة انتهى. وقال الذهبي في الميزان: قال أبو حاتم: ليس بقوي. وقال ابن معين: ثقة. وقال البخاري: في حديثه مناكير. وقال النسائي: ليس بثقة وقال أيضاً هو والدارقطني: ضعيف. وقال يحي القطان: ما يعجبني الرواية عن فرقد انتهى. وقال في ترجمة محمد بن يونس القرشي الشامي نقلاً عن ابن حبان: فرقد السبخي ليس بشيء انتهى.
قوله: "غير المفتت" قال في القاموس: زيت مفتت طبخ فيه الرياحين أو خلط بأدهان طيبة انتهى. والحديث يدل على جواز الادهان بالزيت الذي لم يخلط بشيء من الطيب لكن الحديث ضعيف قال ابن المنذر: أجمع العلماء على أنه يجوز للمحرم أن يأكل الزيت والشحم والسمن والشيرج وأن يستعمل ذلك في جميع بدنه سوى رأسه ولحيته. قال وأجمعوا على أن الطيب لا يجوز استعماله في بدنه، وفرقوا بين الطيب والزيت في هذا، كذا في الفتح والنيل. قلت: ظاهر كلام الحنفية أن الادهان ممنوع عندهم مطلقاً. قال الرغيناني الحنفي في الهداية: ولا يمس طيباً لقوله عليه السلام: الحاج الشعث التفل وكذا لا يدهن لما روينا انتهى. قال ابن الهمام: والشعث انتشار الشعر وتغيره لعدم تعهده فأفاد منع الادهان انتهى.
قوله: "هذا حديث غريب الخ" ومع كونه غريباً ضعيف لأن مداره على فرقد السبخي وقد عرفت حاله. والحديث أخرجه أحمد وابن ماجة أيضاً.

(4/36)


24 ـ باب
970 ـ حدثنا أبو كُرَيْبٍ حدثنا خَلاّدُ بنُ يَزِيدَ الجُعْفيّ
ـــــــ
باب
قوله: "حدثنا خلاد بن يزيد الجعفي" الكوفي صدوق له أوهام من العاشرة

(4/36)


أخبرنا زُهَيْرُ بنُ مُعَاوِيَةَ عنِ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ عن أبيهِ عن عائِشَةَ رضي الله عنها "أنّهَا كانَتْ تَحْمِلُ مِنْ مَاءِ زَمْزَم وتُخْبِرُ أنّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كانَ يَحْمِلُهُ".
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ لا نَعْرِفُهُ إلاّ مِنْ هذا الوَجْهِ.
ـــــــ
"أخبرنا زهير بن معاوية" بن خديج الجعفي الكوفي نزيل الجزيرة ثقة ثبت إلا أن سماعه عن أبي إسحاق بآخره من السابعة.
قوله: "كان يحمله" فيه دليل على استحباب حمل ماء زمزم إلى المواطن الخارجة عن مكة.
قوله: "هذا حديث حسن غريب الخ" وأخرجه البيهقي والحاكم وصححه كذا في النيل

(4/37)


25 ـ باب
971 ـ حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ و محمدُ بنُ الوَزِيرِ الوَاسِطيّ المَعْنَى واحِدٌ قالا حدثنا إسْحَاقُ بنُ يُوسُفَ الأزْرَقُ عن سُفَيانَ عن عَبْدِ العَزيزِ بنِ رَفَيْعٍ قال: "قُلْتُ لأنَس بن مالك حَدّثْني بِشَيءٍ عَقلْتَهُ عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم أيْنَ صَلّى الظّهْرَ يَوْمَ التّرْوِيَةِ؟ قال بِمنى، قالَ قُلْتُ
ـــــــ
باب
قوله: "ومحمد بن الوزير الواسطي" ثقة عابد من العاشرة "أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق" بتقديم الزاء على الراء ثقة من التاسعة "عن سفيان" هو الثوري صرح به الحافظ "عن عبد العزيز بن رفيع" بالفاء مصغراً المكي نزيل الكوفة ثقة من الرابعة "أين صلى الظهر يوم التروية" أي يوم الثامن من ذي الحجة، وسمى التروية بفتح المثناة وسكون الراء وكسر الواو وتخفيف التحتانية لأنهم كانوا يروون فيها إبلهم ويتروون من الماء لأن تلك الأماكن لم تكن إذ ذاك فيها آبار ولا عيون، وأما الاَن فقد كثرت جداً واستغنوا عن حمل الماء. وقيل

(4/37)


وأَيْنَ صَلّى العَصْرَ يَوْمَ النّفْرِ؟ قال: بالأبْطَحِ، ثُمّ قال: افْعَلْ كَمَا يَفَعلُ أُمَرَاؤكَ".
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ يُسْتَغْرَبُ مِنْ حديِثِ إسْحَاقَ بن يوسف الأزْرَقِ عن الثّوْرِيّ رحمه الله.
آخر أبواب الحج
ـــــــ
في تسمية التروية أقوال أخرى ذكرها الحافظ في الفتح لكنها شاذة "يوم النفر" بفتح النون وسكون الفاء هو اليوم الثالث من أيام التشريق "بالأبطح" أي البطحاء التي بين مكة ومنى وهي ما انبطح من الوادي واتسع وهي التي يقال لها المحصب والمعرس، وحدها ما بين الجبلين إلى المقبرة كذا في فتح الباري "ثم قال" أي أنس "افعل كما يفعل أمراؤك" أي لا تخالفهم فإن نزلوا به فانزل به، فإن تركوه فاتركه حذراً مما يتولد على المخالفة من المفاسد، فيفيد أن تركه لعذر لا بأس به.
قوله: "هذا حديث صحيح يستغرب الخ" يعني أن إسحاق تفرد به. قال الحافظ في الفتح: وأظن أن لهذه النكتة أردفه البخاري بطريق أبي بكر بن عياش عن عبد العزيز، ورواية أبي بكر وإن كان قصر فيها متابعة قوية بطريق إسحاق، وقد وجدنا له شواهد، ثم ذكر الحافظ شواهده. والحديث أخرجه البخاري ومسلم

(4/38)