Contents

الواجهة
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد
مقدمة
باب الألف
باب الثاء
باب الجيم
باب الحاء
باب الخاء
باب الدال
باب الراء
باب الزاي
تابع باب الزاء
تابع لحرف الزاء
تابع لحرف الزاء
باب الطاء
باب الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع حرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
باب النون
باب الصاد
باب الضاد
باب العين
تابع لحرف العين
تابع حرف العين
تابع لحرف العين
تابع لحرف العين
باب القاف
باب السين
باب الشين
باب الهاء
باب الواو
باب الياء
تابع باب الياء
باب الكني
باب بلاغات مالك ومرسلاته
باب مافي هذا الديوان من حديث مالك الذي ثبتت عليه أبوابه خاصة
الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج
الديباج - جزء 1
الديباج - جزء 2
الديباج - جزء 3
الديباج - جزء 4
الديباج - جزء 5
الديباج - جزء 6
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج
المنهاج - مقدمة
المنهاج - الإيمان
المنهاج - الطهارة
المنهاج - الحيض
المنهاج - الصَّلَاة
المنهاج - المساجد ومواضع الصلاة
المنهاج - صلاة المسافرين وقصرها
المنهاج - بَاب صَلَاة الْجُمُعَة
المنهاج - بَاب صَلَاة الْعِيدَيْنِ
المنهاج - بَاب الدُّعَاء فِي صَلَاة الِاسْتِسْقَاء
المنهاج - بَاب صَلَاة الْكُسُوف
المنهاج - كِتَاب الْجَنَائِز
المنهاج - الزكاة
المنهاج - كِتَاب الصِّيَام
المنهاج - كِتَاب الِاعْتِكَاف
المنهاج - كِتَاب الْحَجّ
المنهاج - كِتَاب النِّكَاح
المنهاج - الرضاعة
المنهاج - الطلاق
المنهاج - اللِّعَان
المنهاج - العتق
المنهاج - البيوع
المنهاج - المساقاة
المنهاج - الفرائض
المنهاج - الهبات
المنهاج - الوصية
المنهاج - النذر
المنهاج - الأيمان
المنهاج - القسامة
المنهاج - الحدود
المنهاج - الأقضية
المنهاج - اللقطة
المنهاج - الجهاد والسير
المنهاج - الإمارة
المنهاج - الصيد والذبائح
المنهاج - كِتَاب الْأَضْاحَي
المنهاج - الأشربة
المنهاج - اللباس والزينة
المنهاج - الآداب
المنهاج - السلام
المنهاج - الألفاظ من الأدب وغيرها
المنهاج - الشعر
المنهاج - الرؤيا
المنهاج - الفضائل
المنهاج - فضائل الصحابة
المنهاج - البر والصلة والآداب
المنهاج - القدر
المنهاج - العلم
المنهاج - الذكر والدعاء
المنهاج - التوبة
المنهاج - صفات المنافقين
المنهاج - صفة القيامة والجنة والنار
المنهاج - الجنة وصفة نعيمها وأهلها
المنهاج - الفتن وأشراط الساعة
المنهاج - الزهد والرقائق
المنهاج - التفسير
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي
أبواب الطهارة
أبواب الصلاة
تابع أبواب الصلاة
أبواب الوتر
أبواب الجمعة
تابع لأبواب الجمعة
أبواب العيدين
أبواب السفر
ابواب الزكاة
أبواب الصوم
أبواب الحج
تابع أبواب الحج
أبواب الجنائز
أبواب النكاح
أبواب الرضاع
أبواب الطلاق واللعان
ابواب البيوع
أبواب الأحكام
أبواب الديات
ابواب الحدود
تابع أبواب الحدود
أبواب الصيد
أبواب الأضاحي
أبواب النذور والأيمان
أبواب السير
أبواب الجهاد
أبواب اللباس
أبواب الأطعمة
أبواب الأشربة
تابع أبواب الأشربة
أبواب البر و الصله عن رسول الله صلى الله عليه و آله سلم
أبواب الطب عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الفرائض عن الرسول صلى الله عليه و سلم
أبواب الوصايا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الولاء و الهبة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب القدر عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم
أبواب الفتن عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الرؤيا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الشهادات عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
تابع لأبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صِفَةُ القِيامَة
أبواب صفة الجنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صفة جهنم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإيمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإستئذان والآداب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب العلم
أبواب الأمثال
أبواب فضائل القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب القراءات عن رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم
أبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أحاديث شتى من أبواب الدعوات
المناقب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
مناقب الصحابة رضوان الله عليهم
تنوير الحوالك شرح موطأ مالك
كتاب وقوت الصلاة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب السهو
كتاب الجمعة
كتاب الصلاة في رمضان
كتاب صلاة الليل
كتاب صلاة الجماعة
كتاب قصر الصلاة في السفر
كتاب العيدين
كتاب صلاة الخوف
كتاب صلاة الكسوف
كتاب الاستسقاء
كتاب القبلة
كتاب القرآن
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب النذور و الأيمان
كتاب الضحايا
كتاب الذبائح
كتاب الصيد
كتاب العقيقة
كتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الرضاع
كتاب البيوع
كتاب القراض
كتاب المساقاة - كتاب كراء الأرض
كتاب الشفعة - كتاب الأقضية
كتاب الوصية - كتاب العتق والولاء
كتاب المكاتب - كتاب المدبر
كتاب الحدود
كتاب الأشربة - كتاب العقول
كتاب القسامة - كتاب الجامع
كتاب القدر - كتاب حسن الخلق
كتاب اللباس - كتاب صفة النبي
كتاب العين - كتاب الشعر
كتاب الرؤيا - كتاب السلام
كتاب الاستئذان والتشميت والصور والتماثيل وغيرها
كتاب البيعة - كتاب الكلام والعينة والتقى
كتاب جهنم - كتاب الصدقة
كتاب العلم - كتاب دعوة المظلوم - كتاب أسماء النبي
حاشية السندي على سنن ابن ماجة
المقدمة
الطَّهَارَة وَسُنَنهَا
الصلاة
الْأَذَان
المساجد والجماعات
أَبْوَاب إِقَامَة الصَّلَاة
الجنائز
الصوم
الزكاة
النكاح
الطلاق
الكفارات
التجارات
الأحكام
الحدود
الديات
الوصايا
الْفَرَائِض
الجهاد
المناسك
الْأَضَاحِيّ
الذبائح
الصيد
الأطعمة
الأشربة
الطب
اللباس
الْآدَاب
الدُّعَاء
تعبير الرؤيا
الْفِتَن
الزُّهْد
شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح رياض الصالحين
شرح رياض الصالحين - 01
شرح رياض الصالحين - 02
شرح رياض الصالحين - 03
شرح رياض الصالحين - 04
شرح سنن أبي داود للعيني
مقدمة التحقيق
كتاب الطهارة
كِتابُ الصَلاَةِ
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
عون المعبود شرح سنن أبي داود
كتاب الطهارة
تابع كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
كتاب الزكاة
تابع لكتاب الزكاة
كتاب اللقطة
كتاب المناسك
تابع لكتاب المناسك
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الصيام
تابع لكتاب الصيام
أول كتاب الجهاد
أول كتاب الضحايا
تابع كتاب الضحايا
أول كتاب الصيد
أول كتاب الوصايا
أول كتاب الفرائض
أول كتاب الخراج والفيء والإمارة
أول كتاب الجنائز
تابع لكتاب الجنائز
كتاب الأيمان والنذور
كتاب البيوع
كتاب الإجارة
كتاب القضاء
تابع لكتاب القضاء
كتاب العلم
كتاب الأشربة
كتاب الأطعمة
كتاب الطب
كتاب الكهانة والتطير
كتاب العتق
أول كتاب الحروف والقراءات
أول كتاب الحمام
أول كتاب اللباس
أول كتاب الترجل
أول كتاب الخاتم
أول كتاب الفتن والملاحم
أول كتاب المهدي
أول كتاب الملاحم
أول كتاب الحدود
أول كتاب الديات
أول كتاب السنة
تابع لكتاب السنة
أول كتاب الأدب
أبواب السلام
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن حجر
فتح الباري - هدي الساري مقدمة فتح الباري
فتح الباري - كتاب بدء الوحي
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب العلم
فتح الباري - كتاب الوضوء
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
فتح الباري - كتاب مواقيت الصلاة
فتح الباري - كتاب الأذان
فتح الباري - كتاب الجمعة
فتح الباري - كتاب الخوف
فتح الباري - كتاب العيدين
فتح الباري - كتاب الوتر
فتح الباري - كتاب الاستسقاء
فتح الباري - كتاب الكسوف
فتح الباري - كتاب سجود القرآن
فتح الباري - كتاب تقصير الصلاة
فتح الباري - كتاب التهجد
فتح الباري - كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة
فتح الباري - كتاب العمل في الصلاة
فتح الباري - كتاب السهو
فتح الباري - كتاب الجنائز
فتح الباري - كتاب الزكاة
فتح الباري - كتاب الحج
فتح الباري - كتاب العمرة
فتح الباري - كتاب المحصر
فتح الباري - كتاب جزاء الصيد
فتح الباري - كتاب فضائل المدينة
فتح الباري - كتاب الصوم
فتح الباري - كتاب صلاة التراويح
فتح الباري - كتاب فضل ليلة القدر
فتح الباري - كتاب الإعتكاف
فتح الباري - كتاب البيوع
فتح الباري - كتاب السلم
فتح الباري - كتاب الشفعة
فتح الباري - كتاب الإجارة
فتح الباري - كتاب الحرث والمزارعة
فتح الباري - كتاب المساقاة
فتح الباري - كتاب الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس
فتح الباري - كتاب الخصومات
فتح الباري - كتاب اللقطة
فتح الباري - كتاب المظالم
فتح الباري - كتاب الشركة
فتح الباري - كتاب الرهن
فتح الباري - كتاب العتق
فتح الباري - كتاب المكاتب
فتح الباري - كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها
فتح الباري - كتاب الشهادات
فتح الباري - كتاب الصلح
فتح الباري - كتاب الشروط
فتح الباري - كتاب الوصايا
فتح الباري - كتاب الجهاد و السير
فتح الباري - كتاب فرض الخمس
فتح الباري - كتاب الجزية و الموادعة
فتح الباري - كتاب بدء الخلق
فتح الباري - كتاب أحاديث الأنبياء
فتح الباري - كتاب المناقب
فتح الباري - كتاب فضائل الصحابة
فتح الباري - كتاب مناقب الأنصار
فتح الباري - كتاب المغازي
فتح الباري - كتاب التفسير
فتح الباري - كتاب فضائل القرآن
فتح الباري - كتاب النكاح
فتح الباري - كتاب الطلاق
فتح الباري - كتاب النفقات
فتح الباري - كتاب الأطعمة
فتح الباري - كتاب العقيقة
فتح الباري - كتاب الذبائح والصيد
فتح الباري - كتاب الأضاحي
فتح الباري - كتاب الأشربة
فتح الباري - كتاب المرضى
فتح الباري - كتاب الطب
فتح الباري - كتاب اللباس
فتح الباري - كتاب الأدب
فتح الباري - كتاب الإستئذان
فتح الباري - كتاب الدعوات
فتح الباري - كتاب الرقاق
فتح الباري - كتاب القدر
فتح الباري - كتاب الأيمان والنذور
فتح الباري - كتاب كفارات الأيمان
فتح الباري - كتاب الفرائض
فتح الباري - كتاب الحدود
فتح الباري - كتاب الديات
فتح الباري - كتاب استتابة المرتدين
فتح الباري - كتاب الإكراه
فتح الباري - كتاب الحيل
فتح الباري - كتاب التعبير
فتح الباري - كتاب الفتن
فتح الباري - كتاب الأحكام
فتح الباري - كتاب التمني
فتح الباري - كتاب أخبار الأحاد
فتح الباري - كتاب الإعتصام بالسنة
فتح الباري - كتاب التوحيد
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن رجب
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مقدمة
خطبة الكتاب
كتاب الإيمان
كتاب العلم
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصوم
كتاب فضائل القرآن
كتاب الدعوات
كتاب المناسك
كتاب البيوع
كتاب الفرائض والوصايا
كتاب النكاح
كتاب العتق
كتاب القصاص
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الإمارة والقضاء
كتاب الجهاد
كتاب الصيد والذبائح
كتاب الأطعمة
كتاب اللباس
كتاب الطب والرقى
كتاب الرؤيا
كتاب الآداب
كتاب الرقاق
كتاب الفتن
كتاب صفة القيامة والجنة والنار
كتاب الفضائل والشمائل
كتاب المناقب

 
عودة لموقع هاني الطنبور
هاني الطنبور
الصفحة السابقة الصفحة التالية
 
 

 

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي

أبواب الأضاحي
باب ماجاء في فضل الأضحية
...
أبواب الأضاحي
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
1 ـ باب ما جاءَ في فَضْلِ الأضْحِيَة
1526 ـ حدثنا أبو عَمرٍو مُسْلِمُ بنُ عُمَرو بن مسلم الحذّاءُ المدنيّ، حدثنا
ـــــــ
"أبواب الأضاحي"
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع الأضحية، قال النووي: في الأضحية أربع لغات، وهي اسم للمذبوح يوم النحر: الأولى والثانية أضحية وإضحية بضم الهمزة وكسرها وجمعها أضاحي بالتشديد والتخفيف، والثالثة ضحية وجمعها ضحايا، والرابعة: أضحاة بفتح الهمزة، والجمع أضحى كأرطاة وأرطى وبها سمي يوم الأضحى
قوله: "حدثنا أبو عمرو ومسلم بن عمرو بن مسلم الحذاء المدني" روى عن عبد الله

(5/73)


عبدُ الله بنُ نافعٍ الصائغُ أبو محمد عن أبي المُثَنّى عن هِشامِ بنِ عُرْوَةَ عن أبيهِ عن عائشةَ أنّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما عَمِلَ آدَمِيّ مِنْ عَمَلٍ يَوْمَ النّحْرِ أحَبّ إلى الله من إهراقِ الدّمِ، إنّها لَتأْتى يومَ القيامةِ بِقُرُونِها وأشعارِها وأظلافِها، وانّ الدّمَ لَيَقَعُ مِنَ الله بمكانٍ قبل أن يقعَ مِنَ الأرضِ فَطِيبُوا بها نَفْساً" .
ـــــــ
ابن نافع الصائغ وعنه ت س وقال صدوق "حدثني عبد الله بن نافع الصائغ" المخزومي مولاهم المدني ثقة صحيح الكتاب في حفظه لين، قاله الحافظ في القريب. وقال الخزرجي في الخلاصة وثقة ابن معين والنسائي "عن أبي المثنى" اسمه سليمان بن يزيد المدني عن سالم وسعيد المقبري وعنه ابن أبي فديك وابن وهب حسن الترمذي حديثه ووثقه ابن حبان، وقال أبو حاتم منكر الحديث، كذا في الخلاصة وقال في التقريب ضعيف.
قوله: "ما عمل آدمى" وفي رواية أبو ماجة ابن آدم "من عمل" من زائدة لتأكيد الاستغراق أي عملا "يوم النحر بالنصب على الظرفية أحب" بالنصب صفة عمل وقيل بالرفع وتقديره هو أحب قاله القاري "من إهراق الدم" أي صبه "وأنه" الضمير راجع إلى ما دل عليه إهراق الدم، قاله الطيبي "بقرونها" جمع قرن "وأشعارها" جمع شعر "وأظلافها" جمع ظلف، وضمير التأنيث باعتبار أن المهراق دمه أضحية، قال القاري قال زين العرب يعني أفضل العبادات يوم العيد أراقة دم القربات. وأنه يأتي يوم القيامة كما كان في الدنيا من غير نقصان شيء منه ليكون بكل عضو منه أجر، ويصير مركبه على الصراط انتهى. "وأن الدم ليقع من الله" أي من رضاه "بمكان" أي موضع قبول "قبل أن يقع من الأرض" وفي رواية ابن ماجة قبل أن يقع على الأرض بحذف "من" أي يقبله تعالى عند قصد الذبح قبل أن يقع دمه على الأرض "فطيبوا بها" أي بالأضحية "نفساً" تميز عن النسبة. قال ابن الملك: الفاء جواب شرط مقدر: أي إذا علمتم أنه تعالى يقبله ويجزيكم بها كثيراً فلتكن أنفسكم بالتضحية طيبة غير كارهة لها.

(5/74)


قال وفي البابِ عن عمرانَ بنِ حُصَيْنٍ وزَيْدِ بنِ أرْقَمَ.
"هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ لا نعرفُه من حديثِ هشامِ بنِ عروةَ إلا من هذا الوجْهِ. وأبو المُثَنّى اسمُه سليمانُ بنُ يزيدَ، رَوَى عنه ابنُ أبي فُدَيْكٍ.
"ويُرْوَى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال في الأضْحِيَةِ: "لصاحبها بكلّ شعرةٍ حسنةٌ، ويُرْوَى بِقُرُونِها" .
ـــــــ
قوله: "وفي الباب عن عمران بن حصين" أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة: "قومي إلى أضحيتك فاشهديها فإنه يغفر لك عند أول قطرة من دمها كل ذنب عملتيه، وقولي: إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله إلى قوله من المسلمين" أخرجه الحاكم في المستدرك من طريق أبي حمزة الثمالي عن سعيد بن جبير عن عمران بن حصين. قال الذهبي في المستدرك: أبو حمزة الثمالي ضعيف جداً انتهى. وقال البيهقي في إسناده مقال ورواه إسحاق ابن راهوية في مسنده. أخبرنا يحيى بن آدم وأبو بكر ابن عياش عن ثابت عن أبي إسحاق عن عمران بن حصين، فذكره كذا في نصب الراية. ورواه الحاكم من حديث أبي سعيد الخدري وفيه عطية، وقد قال ابن أبي حاتم في العلل عن ابيه إنه حديث منكر. ورواه الحاكم أيضاً والبيهقي من حديث علي وفيه عمرو بن خالد الواسطي، وهو متروك كذا في التلخيص "وزيد بن أرقم" قال قال اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله ما هذا الأضحى قال: "سنة أبيكم إبراهيم عليه الصلاة والسلام" قالوا: فما لنا فيها يا رسول الله. قال: "بكل شعرة حسنة" قالوا فالصوف يا رسول الله، قال: "بكل شعرة من الصوف حسنة" رواه أحمد وابن ماجة والحاكم وقال صحيح الإسناد قلت: في سنده عائذ الله المجاشعي، قال البخاري لا يصح حديثه، ووثقه ابن حبان كذا في الخلاصة.
قوله: "وهذا حديث حسن غريب" ورواه الحاكم وقال صحيح الإسناد.
تنبيه: قال ابن العربي في شرح الترمذي: ليس في فضل الأضحية حديث صحيح انتهى. قلت: الأمر كما قال ابن العربي. وأما حديث الباب فالظاهر أنه حسن وليس بصحيح والله تعالى أعلم.
قوله: "ويروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الأضحية ألخ" . قال المنذري

(5/75)


ـــــــ
في الترغيب: وهذا الحديث الذي أشار إليه الترمذي رواه ابن ماجة والحاكم وغيرها كلهم عن عائد الله عن أبي داود عن زيد بن أرقم قال: قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله ما هذه الأضاحي الخ، وقد ذكرنا لفظه آنفاً

(5/76)


2ـ باب في الأضحيةِ بِكَبْشَيْن
1527ـ حدثنا قُتَيْبَةُ، حدثنا أبو عَوَانَةَ عن قتادةَ عن أنَسِ بنِ مالكٍ قال: "ضَحّى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بِكَبْشَيْنِ أمْلَحَيْنِ أقْرَنَيْنِ ذَبَحَهُمَا بِيَدهِ وسَمّى وكَبّرَ ووضعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهما".
ـــــــ
"باب في الأضحية بكبشين"
الكبش: فحل الضأن في أي سن كان، واختلف في ابتدائه، فقيل إذا أثنى، وقيل إذا أربع قاله الحافظ.
قوله: "قوله "بكبشين"" استدل به على اختيار العدد في الأضحية، ومن ثم قال الشافعية: إن الأضحية بسبع شياه أفضل من البعير، لأن الدم المراق فيها أكثر والثواب يزيد بحسبه. وإن من أراد أن يضحي بأكثر من واحد يجعله. وحكى الروياني من الشافعية استحباب التفريق على أيام النحر، قال النووي: هذا أرفق بالمساكين لكنه خلاف السنة، وفيه أن الذكر فيه أفضل من الأنثى "أملحين" الأملح بالحاء المهملة قال ابن الأثير في النهاية: هو الذي بياضه أكثر من سواده. وقيل هو النقي البياض انتهى. وقال في القاموس: الملحة بياض يخالطه سواد كالملح محركة كبش أملح ونعجة ملحاة انتهى. وقال الحافظ في الفتح: هو الذي فيه سواد وبياض والبياض أكثر، ويقال هو الأغبر وهو قول الأصمعي، وزاد الخطابي هو الأبيض الذي في خلل صوفه طبقات سود، ويقال الأبيض الخالص، وقيل الذي يعلوه حمرة انتهى. "ذبحها بيده" وهو المستحب لمن يعرف آداب الذبح ويقدر عليه وإلا فليحضر عند الذبح لحديث عمران بن حصين المذكور. قال الحافظ في الفتح: وقد اتفقوا على جواز التوكيل فيها للقادر، لكن عند المالكية رواية بعدم الإجزاء مع القدرة، وعند أكثرهم يكره لكن يستحب أن يشهدها انتهى.

(5/76)


قال: وفي البابِ عن عَلي وعائشةَ وأبي هريرةَ وأبي أيوبَ وجابرٍ وأبي الدرداءِ وأبي رافعٍ وابنِ عُمَرَ وأبي بَكْرَةَ.
ـــــــ
قال البخاري في صحيحه: أمر أبو موسى بناته أن يضحين بأيديهن انتهى. قال الحافظ: وصله الحاكم في المستدرك ووقع لنا بعلو في خبرين كلاهما من طريق المسيب بن رافع أن أبا موسى كان يأمر بناته أن يذبحن نسائكن بأيديهن وسنده صحيح. قال ابن التين: فيه جواز ذبيحة المرأة. ونقل محمد عن مالك كراهته. وعن الشافعية الأولى للمرأة أن تؤكل في ذبح أضحيتها ولا تباشر الذبح بنفسها انتهى. كلام الحافظ "وسمى وكبر" أي قال بسم الله والله أكبر، والواو الإولى لمطلق الجمع فإن التسمية قبل الذبح "ووضع رجله على صفاحهما" جمع صفح بالفتح وسكون الفاء وهو الجنب. وقيل جمع صفحة وهو عرض الوجه، وقيل نواحي عنقها، وفي النهاية صفح كل شيء جهته وناحيته. قال الحافظ: وفيه استحباب وضع الرجل على صفحة عنق الأضحية الأيمن، واتفقوا على أن ضجاعها يكون على الجانب الأيسر فيضع رجله على الجانب الأيمن ليكون أسهل على الذابح في أخذ السكين باليمين وإمساك رأسها بيده اليسار انتهى.
قوله: "وفي الباب عن علي" أخرجه الحاكم وصححه على ما في المرقاة بلفظ أنه كان يضحي بكبشين عن النبي صلى الله عليه وسلم وبكبشين عن نفسه، وقال: : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني أن أضحي عنه أبداً، فأنا أضحي عنه أبداً. "وعائشة وأبي هريرة" أخرجه ابن ماجة وغيره من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل عن أبي سلمة عن عائشة أو أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يضحي اشترى كبشين عظيمين سمينين أقرنين أملحين موجوئين الحديث. قال الحافظ في الفتح: ابن عقيل المذكور في سنده مختلف انتهى. "وجابر" أخرجه أبو داود وابن ماجة بلفظ قال ذبح النبي صلى الله عليه وسلم يوم الذبح كبشين أقرنين أملحين موجئين الحديث: "وأبي أيوب" لينظر من أخرج حديثه "وأبي الدرداء" قال ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبشين جذعين موجئين، أخرجه أحمد من مسنده "وأبي رافع" أخرجه أحمد وإسحاق بن راهوية في مسنديهما والطبراني

(5/77)


هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
1528ـ حدثنا محمدُ بنُ عُبَيْدٍ المُحَارِبِيّ الكوفيّ، حدثنا شَرِيكٌ عن أبي الحسْنَاءِ عن الْحَكَمِ عن حنشٍ عن عليّ: انه كان يُضَحّي بِكَبْشَيْنِ، أحدُهما عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، والآخر عن نفسهِ، فقيل له، فقال:
ـــــــ
في معجمه من طريق شريك عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن علي بن حسين عنه قال: ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين موجئين خصبين الحديث "وابن عمر" لينظر من أخرجه "وأبي بكرة" أخرجه الترمذي.
قوله: "هذا حديث حسن صحيح" وأخرجه الشيخان.
قوله "حدثنا شريك" هو ابن عبد الله النخعي الكوفي "عن أبي الحسناء" ، قال في الخلاصة: أبو الحسناء عن الحكم وعنه شريك اسمه الحسن أو الحسين انتهى. وقال في الميزان حدث عنه شريك لا يعرف له عن الحكم بن عتيبة انتهى. وقال الحافظ في التقريب مجهول انتهى. "عن الحكم" هو ابن عتيبة ثقة ثبت "عن حنش" قال القاري بفتح الحاء المهملة وبالنون المفتوحة والشين المعجمة: هو ابن عبد الله السبائي، قيل إنه كان مع علي بالكوفة وقدم مصر بعد قتل علي انتهى. قلت: حنش هذا ليس ابن عبد الله السبي بل هو حنش بن المعتمر الكناتي أبو المعتمر الكوفي كما صرح به المنذري.
قوله: "أنه كان يضحي بكبشين أحدهما عن النبي صلى الله عليه وسلم والآخر عن نفسه" . وفي رواية أبي ذاود قال: رأيت علياً رضي الله عنه يضحي بكبشين، فقلت له ما هذا فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصاني أن أضحي عنه، فأنا أضحي عنه. وفي رواية صححها الحاكم على ما في المرقاة أنه كان يضحي بكبشين عن النبي صلى الله عليه وسلم وبكبشين عن نفسه، وقال إن رسول الله أمرني أن أضحي عنه أبداً، فأنا أضحي عنه أبداً. فرواية الحاكم هذه مخالفة لرواية الترمذي. ويمكن الجمع بأن يقال إنه صلى الله عليه وسلم أمر علياً وأوصاه أن يضحي عنه من غير تقييد بكبش أو بكبشين: فعلي قد يضحي عنه وعن نفسه بكبش كبش، وقد

(5/78)


أمَرَنِي به ـ يعني النبيّ صلى الله عليه وسلم ـ فلا أدَعُهُ أبداً.
"هذا حديثٌ غريبٌ لا نعرفُه إلا من حديثِ شَرِيكٍ.
وقد رَخّصَ بعضُ أهلِ الْعِلْمِ أن يُضَحّى عن المَيّتِ. ولم يَرَ بعضُهم أن يُضَحّى عنه. وقال عبدُ الله بنُ المُباركِ: أحَبّ إلَيّ أنْ يُتَصَدّقَ عنه ولا يُضَحّى عنه وإنْ ضَحّى فلا يأْكُلْ منها شيئاً ويَتَصَدّقْ بها كلها.
ـــــــ
يضحي بكبشين كبشين والله تعالى أعلم "أمرني به يعني النبي صلى الله عليه وسلم فلا أدعه" بفتح الدال المهملة أي لا أتركه.
قوله: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث شريك" قال المنذري: حنش هو أبو المعتمر الكناتي الصنعاتي وتكلم فيه غير واحد، وقال ابن حبان البستي: وكان كثير الوهم في الأخبار ينفرد عن علي بأشياء لا يشبه حديث الثقات حتى صار ممن لا يحتج به. وشريك هو ابن عبد الله القاضي فيه مقال، وقد أخرج له مسلم في المتابعات انتهى. قلت: وأبو الحسناء شيخ عبد الله مجهول كما عرفت، فالحديث ضعيف.
قوله: "وقد رخص بعض أهل العلم أن يضحي عن الميت ولم ير بعضهم أن يضحي عنه" أي عن الميت، واستدل من رخص بحديث الباب لكنه ضعيف "وقال عبد الله بن المبارك: أحب إلي أن يتصدق عنه ولا يضحي وإن ضحى فلا يأكل منها شيئاً ويتصدق بها كلها" . وكذلك حكى الإمام البغوي في شرح السنة عن ابن المبارك قال في غنية الألمعي ما محصله: إن قول من رخص في التضحية عن الميت مطابق للأدلة ولا دليل لمن منعها، وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم كان يضحي كبشين أحدهما عن أمته ممن شهد له بالتوحيد وشهد له بالبلاغ والآخر عن نفسه وأهل بيته، ومعلوم أن كثيراً منهم قد كانوا ماتوا في عهده صلى الله عليه وسلم، فدخل في أضحيته صلى الله عليه وسلم الأحياء والأموات كلهم. والكبش الواحد الذي يضحي به عن أمته كما كان للأحياء من أمته، كذلك كان للأموات من أمته بلا تفرقة. ولم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتصدق بذلك الكبش كله

(5/79)


ـــــــ
ولا يأكل منه بل قال أبو رافع: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يطعمهما جميعاً المساكين ويأكل هو وأهله منهما، رواه أحمد. وكان دأبه صلى الله عليه وسلم أنه يأكل من الأضحية هو وأهله ويطعم منها المساكين وأمر بذلك أمته، ولم يحفظ عنه خلافه. فإذا ضحى الرجل عن نفسه وعن بعض أمواته أو عن نفسه وعن أهله وعن بعض أمواته، فيجوز أن يأكل هو وأهله من تلك الأضحية، وليس عليه أن يتصدق بها كلها. نعم أن تخص الأضحية للأموات من دون شركة الأحياء فيها فهي حق المساكين كما قال عبد الله بن المبارك انتهى. ما في غنية الألمعي محصلا.
قلت: لم أجد في التضحية عن الميت منفرداً حديثاً مرفوعاً صحيحاً. وأما حديث علي المذكور في الباب فضعيف كما عرفت. فإذا ضحى الرجل عن الميت منفرداً فالاحتياط أن يتصدق بها كلها والله تعالى أعلم

(5/80)


باب مايستحب من الأضاحي
...
3ـ باب جاء في ما يُسْتَحَبّ مِنَ الأضاحِي
1529 ـ حدثنا أبو سعيدٍ الأشَجّ حدثنا حفص بن غياث عن جعفر بن محمد عن أبيه عن أبي سعيدٍ الخدريّ قال: "ضَحّى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بِكَبْشٍ أقْرَنَ فَحِيلٍ، يأْكُلُ في سَوَادٍ، ويمشِي في سوادٍ، وينظرُ في سوادٍ".
ـــــــ
"باب جاء في ما يُسْتَحَبّ مِنَ الأضاحِي"
قوله: "بكبش أقرن فحيل" قال في القاموس: فحل فحيل كريم منجب في ضرابه انتهى. وكذلك في نهاية الجزري. وقال الخطابي هو كريم المختار للفحلة، وأما الفحل فهو عام في الذكورة منها، وقالوا ذكورة في النخل "فحال" فرقاً بينه وبين سائر الفحول من الحيوان انتهى. وقال في النيل: فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بالفحيل كما ضحى بالمخصي انتهى. وقال ابن العربي: حديث أبي سعيد يعني حديث الباب بلفظ: ضحى بكبش فحل أي كامل الخلقة لم تقطع أنثياه يرد رواية موجوئين. قال الحافظ في الفتح: وتعقب باحتمال أن يكون وقع ذلك في وقتين انتهى.
قوله: "يأكل في سواد" أي فمه أسود "ويمشي في سواد" أي قوائمه سود مع

(5/80)


"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ لا نعرفُه إلا من حديث حَفْصِ بنِ غِيَاثٍ.
ـــــــ
بياض سائره "وينظر في سواد" أي حوالي عينيه سواد.
قوله: "هذا حديث حسن صحيح" وأخرجه أبو داود وسكت عنه هو والمنذري وأخرجه أيضاً النسائي وابن ماجة وصححه ابن حبان وهو على شرط مسلم قاله صاحب الاقتراح كذا في النيل. وأخرج مسلم من حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بكبش أقرن يطأ سواد وينظر في سواد ويبرك في سواد فأتى به ليضحى به. فقال يا عائشة: "هلمي المدية" ثم قال: "أشحذيها بحجر" ففعلت، ثم أخذها وأخذ الكبش، فأضجعه ثم ذبحه الحديث

(5/81)


باب مالا يجوز من الاضاحي
...
4ـ باب ما لا يجوزُ من الأضاحِي
1530ـ حدثنا عليّ بنُ حَجَرٍ أخبرنا جَرِير بن حازم عن محمدِ بنِ إسحاقَ عن يزيدَ بنِ أبي حبيبٍ عن سليمانَ بنِ عبدِ الرحمَنِ عن عُبَيْدِ بنِ فيروزَ عن الْبَرَاءِ بنِ عازِبٍ رَفَعَهُ قال: "لا يُضَحّى بالْعَرْجاءِ بَيّنٌ ظَلْعُهَا، ولا بالْعَوْراءِ بَيّنٌ عَوَرُهَا، ولا بالمَرِيضَةِ بَيّنٌ مَرَضُهَا، ولا بالْعَجْفَاءِ التي لا تُنْقى" .
1531حدثنا هَنّادٌ، حدثنا ابنُ أبي زائدةَ، أخبرنا شُعْبَةُ عن سليمانَ
ـــــــ
"باب ما لا يجوزُ من الأضاحِي"
قوله: "عن عبيد بن فيروز" بفتح الفاء وسكون التحتية، وعبيد بالتصغير ثقة من الثالثة "رفعه" أي رواه مرفوعاً.
"قال لا يضحي بالعرجاء بين ظلعها" بفتح الظاء وسكون اللام، ويفتح أي عرجها، وهو أن يمنعها المشي "بين عورها" بفتحتين أي عماها في عين واحدة وبالأولى في العينين "ولا بالمريضة بين مرضها" وهي التي لا تعتلف قاله القاري "ولا بالعجفاء" أي المهزولة "التي لا تنقى" من الإنقاء أي التي لا نقي لها بكسر النون وإسكان القاف وهو المخ. قال التوربشتي هي المهزولة التي لا نقي لعظامها، يعني لا مخ من العجف، يقال: أنقت الناقة، أي صار فيها نقي، أي سمنت ووقع في عظامها المخ.

(5/81)


بنِ عبدِ الرحمَنِ عن عُبَيْدِ بنِ فيروزَ عن البراءِ بن عازبٍ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم نحوَه بمعناهُ. "هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ لا نَعْرِفُهُ إلا من حديثِ عُبَيْدِ بنِ فيروز عن البراءِ. والعملُ على هذا الحديثِ عندَ أهلِ الْعِلْمِ.
ـــــــ
قوله: "نحوه بمعناه" يعني نحو الحديث المذكور بمعناه لا بلفظه، وروى أبو داود أو من هذا الطريق، أعني من طريق شعبة عن سليمان بن عبد الرحمن عن عبيد بن فيروز عن البراء بلفظ: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصابعي أقصر من أصابعه وأناملي أقصر من أنامله: "لا تجوز في الأضاحي العوراء بين عورها والمريضة بين مرضها والعرجاء بين ظلعها والكسير التي لا تنقى"
قوله: "هذا حديث حسن صحيح" وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة وسكت عنه أبو داود والمنذري.
قوله: "والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم" قال النووي: وأجمعوا أن العيوب الأربعة المذكورة في حديث البراء لا تجزيء التضحية بها، وكذا ما كان في معناها أو أقبح منها كالعمى وقطع الرجل وشبهه انتهى

(5/82)


باب مايكره من الأضاحي
...
5ـ باب ما يُكْرَهُ من الأضَاحِي
1532ـ حدثنا الحسَنُ بنُ عليّ الْحُلوانيّ، حدثنا يزيدُ بنُ هارونَ، أخبرنا شرِيكُ بنُ عبدِ الله عن أبي إسحاقَ عن شُرَيْحِ بنِ النّعْمَانِ الصّائدى وهو الهمداني عن علي بن أبي طالب قال: "أمَرَنَا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أنْ نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَ وَالأذُنَ،
ـــــــ
"باب ما يُكْرَهُ من الأضَاحِي"
قوله: أن نستشرق أي أن ننظر صحيحاً.
قوله: "أن نستشرف العين والأذن" بضم الذال ويسكن أي ننظر إليهما ونتأمل في سلامتهما من آفة تكون بهما كالعور والجدع، قيل والاستشراف إمعان النظر. والأصل فيه وضع يدك على حاجبك كيلا تمنعك الشمس من النظر، مأخوذ من الشرف وهو المكان المرتفع، فإن من أراد أن يطلع على شيء أشرف عليه. وقال ابن الملك: الاستشراف الاستكشاف. قال الطيبي: وقيل هو من الشرفة وهي خيار

(5/82)


وأن لا نُضَحّي بمقابلَةٍ ولا مُدَابَرَةٍ ولا شَرْقَاءَ ولا خرْقاءَ".
1533حدثنا الحسنُ بنُ عليّ، حدثنا عبيدُ الله بنُ موسى، أخبرنا إسرائيلُ عن أبي إسحاقَ عن شُرَيْحِ بنِ النّعمانِ عن عليّ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم مثلَه وزادَ: قال المقابلةُ ما قُطِعَ طَرفُ أُذُنِهَا، والمدابَرَةُ ما قُطِعَ من جانِبِ الأذُنِ، والشرقاءُ المشقُوقَةُ، والخرقاءُ المثقُوبَةُ.
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وشُرَيْحُ بنُ النّعمانِ الصائديّ هو كُوفيّ. من أصحاب عليّ وشريح بن هانئ كوفي ولوالده صحبة من أصحاب عليّ وشُرَيْحُ بنُ الحارثِ الكنديّ أبو أمية القاضِي.
قد روى عن علي وكلهم من أصحاب علي في عصر واحد.
ـــــــ
المال: أي أمرنا أن نتخذهما أي نختار ذات العين والأذن الكاملتين "وأن لا نضحي بمقابلة" بفتح الباء أي التي قطع من قبل أذنها شيء ثم ترك معلقاً من مقدمها "ولا مدابرة" وهي التي قطع من دبرها وترك معلقاً من مؤخرها "ولا شرقاء" بالمد أي مشقوقة الأذن طولاً من الشرق وهو الشق، ومنه أيام التشريق فإن فيها تشرق لحوم القرابين "ولا خرقاء" بالمد أي مثقوبة الأذن ثقباً مستديراً، وقيل الشرقاء ما قطع أذنها طولاً، والخرقاء ما قطع أذنها عرضاً.
قوله: "المقابلة ما قطع طرف أذنها" أي من قدام، قال في القاموس: هي شاة قطعت أذنها من قدام وتركت معلفة، ومثله في النهاية إلا أنه لم يقيد بقدام "والمدابرة ما قطع من جانب الأذن" أي من مؤخرها، قال في النهاية: المدابرة أن قطع من مؤخر أذن الشاة شيء، ثم يترك معلقاً كأنه زنمة انتهى "والشرقاء المشقوقة" أي المشقوقة الأذن. قال في النهاية: الشرقاء هي المشقوقة الأذن باثنتين شرق أذنها يشرق إذا شقها انتهى. وقال في القاموس: شرق الشاة شرقاً شق أذنها، وشرقت الشاة كفرح انشقت أذنها طولاً فهي شرقاء انتهى. "والخرقاء المثقوبة" أي المثقوبة الأذن، قال في النهاية: الخرقاء في أذنها ثقب مستدير، والخرق الشق انتهى. وفي القاموس: الخرقاء من الغنم التي في أذنها خرق انتهى.
قوله: "هذا حديث حسن صحيح" قال الحافظ في بلوغ المرام أخرجه الخمسة

(5/83)


ـــــــ
وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم انتهى

(5/84)


6ـ باب ما جاءَ في الْجذعِ من الضّأْنِ في الأضَاحِي
1534 ـ حدثنا يوسفُ بنُ عيسى، حدثنا وكيعٌ، حدثنا عثمانُ بنُ وَاقِدٍ عن كِدَامِ بنِ عبدِ الرحمَنِ عن أبي كِبَاشٍ قال: جَلَبْتُ غَنَماً جَذَعان إلى المدينةِ فكسدَتْ عَلَيّ، فلقِيتُ أبا هريرةَ، فسألتُهُ، فقال: سَمِعْتُ رسولَ
ـــــــ
"باب في الجذع من الضأن في الأضاحي"
قال في القاموس: الضأن خلاف الماعز من الغنم جمع ضأن ويحرك وكأمير، وهي ضائنة جمع ضوائن "راجع الأصل" انتهى. ومثل راكب وركب، وضأن بالتحريك أيضاً مثل حارس وحرس انتهى. والجذع محركة قبل الثني وهي بهاء اسم له في زمن وليس بسن تنبت أو تسقط والشاب الحدث جمع جذاع وجذعان كذا في القاموس. وقال الجزري في النهاية: وأصل الجذع من أسنان الدواب وهو ما كان منها شاباً فتياً فهو من الإبل ما دخل في السنة الخامسة، ومن البقر والمعز ما دخل في السنة الثانية، وقيل البقر في الثالثة، ومن الضأن ما تمت له سنة، وقيل أقل منها، ومنهم من يخالف بعض هذا التقدير انتهى. وقال الحافظ في الفتح: هو وصف لسن معين من بهيمة الأنعام، فمن الضأن ما أكمل السنة وهو قول الجمهور، وقيل دونها. ثم اختلف في تقديره فقيل ابن ستة أشهر، وقيل ثمانية، وقيل عشرة. وحكى الترمذي عن وكيع أنه ابن ستة أشهر أو سبعة أشهر. وعن ابن الأعرابي أن ابن الشابين يجذع لستة أشهر إلى سبعة، وابن الهرمين يجذع لثمانية إلى عشرة. قال: والضأن أسرع إجذاعاً من المعز، وأما الجذع فهو من المعز فهو ما دخل في السنة الثانية، ومن البقر ما أكمل الثالثة، ومن الإبل ما دخل في الخامسة انتهى
قوله: "عن كدام" قال في التقريب كدام بالكسر والتخفيف ابن عبد الرحمن السلمي مجهول من السادسة انتهى "عن أبي كباش" قال في التقريب بصيغة الجمع السلمي أو العيشي، وقيل هو أبو عياش أبو كباش لقب مجهول من الثالثة.
قوله: "جلبت غنماً" أي للتجارة "فكسدت" أي الغنم "علي" أي لعدم رغبة

(5/84)


الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: "نِعْمَ أو نِعْمَتْ الأُضحيةُ الجذَعُ مِنَ الضّأْنِ" ، قال فانتهبَهُ الناسُ.
قال وفي البابِ عن ابنِ عباسٍ و أُمّ بلالٍ ابنة هلالٍ عن أبيها و جابرٍ و عُقْبَةَ ابنِ عامرٍ و رجلٍ من أصحابِ النبيّ صلى الله عليه وسلم. وحديث أبي هريرة حديثٌ حسن غريبٌ. وقد رُوِيَ هذا عن أبي هريرةَ موقوفاً وعثمان بن واقد هو ابن محمد بن زياد بن عبدالله بن عمر بن الخطاب، والعملُ على هذا عندَ أهلِ الْعِلْمِ من أصحابِ النبيّ صلى الله عليه وسلم وغيرِهِمْ: أنّ الجذَعَ من الضأنِ يجزئ في الأُضحيةِ.
ـــــــ
الناس فيها ظناً منهم أنها لا تجوز في الأضاحي "نعم أو نعمت" شك من الراوي "فانتهبه الناس" كناية عن المبالغة في الشراء.
قوله: "وفي الباب عن ابن عباس" لينظر من أخرجه "وأم بلال بنت هلال عن أبيها" أخرجه ابن ماجه مرفوعاً بلفظ يجوز الجذع من الضأن أضحية "وجابر" أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وغيرهم مرفوعاً: "لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن" "وعقبة بن عامر" أخرجه النسائي قال الحافظ في الفتح بسند قوي بلفظ: ضحينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بجذاع من الضأن "ورجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم" أخرج أبو داود وابن ماجه عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقال له مجاشع من بني سليم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: "إن الجذع يوفى ما يوفي منه الثني" وأخرجه النسائي من وجه آخر لكنه لم يسم الصحابي بل وقع عنده أنه رجل من مزينة.
قوله: "وحديث أبي هريرة حديث غريب" قال الحافظ في الفتح: في سنده ضعف "وقد روى هذا عن أبي هريرة موقوفاً" قال الترمذي في علله الكبير: سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال رواه عثمان بن واقد فرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ورواه غيره فوقفه على أبي هريرة وسألته عن اسم أبي كباش فلم يرفعه انتهى.
قوله: "والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم

(5/85)


1535 ـ حدثنا قُتَيْبَةُ، حدثنا اللّيْثُ عن يزيدَ بنِ أبي حبيبٍ عن أبي الخيْرِ عن عقبةَ بنِ عامرٍ: "أنّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أعطاهُ غَنماً يُقَسّمُهَا على أصحابِه ضحَايَا فبقِيَ عَتُودٌ أو جَدْيٌ فذكرْتُ ذلك لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم فقال: ضَحّ بِهِ أنْتَ ".
"قال أبو عيسى"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. قال وكيعُ الجذَعُ من الضأنِ يكُونُ ابنَ سنة أو سبعة أشهُرٍ. وقد رُوِيَ من غيرِ هذا الوجهِ عن عُقْبَةَ بنِ عامرٍ أنه قال: قَسمَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ضّحَايَا فَبَقى جَذَعَةٌ "فسألْتُ النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: ضَحّ بها أنْتَ ".
1536حدثنا بذلك محمدُ بنُ بَشّارٍ، حدثنا يزيدُ بنُ هارونَ وأبو داودَ، قالا حدثنا هِشَامُ الدّسْتَوائيّ عن يَحيى بنِ أبي كثيرٍ عن بَعْجَةَ عن عبدِ الله بنِ بَدْرٍ عن عقبةَ بنِ عامرٍ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم بهذا الحديثِ.
ـــــــ
وغيرهم أن الجذع من الضأن يجزيء في الأضحية" . قال الحافظ في الفتح: لكن حكى غيره عن أبي عمر والزهري أن الجذع لا يجزيء مطلقاً سواء كان من الضأن أو غيره. وبه قال ابن خزم وعزاه لجماعة من السلف، وأطنب في الرد على من أجازه انتهى. قلت: وذهب الجمهور إلى الجواز وهو الحق يدل عليه أحاديث الباب. وأما حديث جابر المذكور: لا تذبحوا إلا مسنة الخ فنقل النووي عن الجمهور أنهم حملوه على الأفضل، والتقدير لا يستحب لكم إلا مسنة فإن عجزتم فاذبحوا جذعة إن الضأن، قال وليس فيه تصريح بمنع الجذعة من الضأن وأنها لا تجزيء.
قوله: "أعطاه غنماً" هو أعم من الضأن والمعز "يقسمها في أصحابه" يحتمل أن يكون الضمير للنبي صلى الله عليه وسلم ويحتمل أن يكون لعقبة قاله الحافظ "ضحايا" حال أي يقسمها حال كونها ضحايا "فبقي عتود" بفتح المهملة وضم المثناة الخفيفة وهو من أولاد المعز ما قوي ورعى وأتى عليه حول والجمع أعتدة وعتدان وتدغم التاء في الدال فيقال عدان وقال ابن بطال: العتود الجذع من المعز ابن خمسة أشهر

(5/86)


ـــــــ
"أو جدي" أو للشك، والجدي من أولاد المعز ذكرها، جمعه أجد وجداء وجديان بكسرهما كذا في القاموس

(5/87)


باب في الإشتراك في الأضحية
...
7ـ باب ما جاء في الاشْتِرَاكِ في الأُضحية
1537ـ حدثنا أبو عَمّارٍ الْحُسَيْنُ بنُ حُرَيْثٍ، حدثنا الْفَضْلُ بنُ موسى عن الحسَيْنِ بنِ واقِدٍ عن عِلْبَاءَ بنِ أحمرَ عن عِكْرِمَةَ عن ابنِ عباسٍ قال: "كُنّا مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم في سَفَر فحضَرَ الأضْحَى، فاشْتركْنَا في البقرةِ سبْعَة وفي البَعِيرِ عشْرة".
وفي البابِ عن أبي الأسدّ السّلَمِيّ عن أبيه عن جَدّهِ وأبي أيوبَ، قال أبو عيسى: حديثُ ابنُ عباسٍ حديثٌ حسنٌ غريبٌ لا نَعْرِفُهُ إلا من حديثِ الفضلِ بنِ موسى.
1538ـ حدثنا قُتَيْبَةُ، حدثنا مالكُ بنُ أنَسٍ عن أبي الزّبَيْرِ عن
ـــــــ
"باب ما جاء في الاشْتِرَاكِ في الأُضحية"
قوله"فحضر الأضحى" أي يوم عيده "فاشتركنا في البقرة سبعة" أي سبعة أشخاص بالنصب على تقدير أعني بياناً الجمع قاله الطيبي، وقيل نصب على الحال، وقيل مرفوع بدلاً من ضمير اشتركنا، والظاهر عندي أنه منصوب على الحال "وفي البعير عشرة" فيه دليل على أنه يجوز اشتراك عشرة أشخاص في البعير، وبه قال إسحاق بن راهويه وسيأتي الكلام في هذه المسألة.
قوله: "وفي الباب عن أبي الأشد الأسلمي عن أبيه عن جده وأبي أيوب" لينظر من أخرج حديثهما.
قوله: "حديث ابن عباس حديث حسن غريب الخ" أخرجه الخمسة إلا أبا داود. قال الشوكاني: ويشهد له ما في الصحيحين من حديث رافع بن خديج أنه صلى الله عليه وسلم قسم فعدل عشراً من الغنم ببعير.

(5/87)


جابرٍ قال: "نَحَرْنَا مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم بالحُدَيْبِيَةِ البدَنةَ عن سبعةٍ والبقرةَ عن سبعةٍ".
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عند أهلِ الْعِلْمِ من أصحابِ النبيّ صلى الله عليه وسلم وغيرِهِم. وهو قَوْلُ سُفيانَ الثوْرِيّ وابنِ المباركِ والشافعيّ وأحمدَ وإسحاقَ. وقال إسحاقُ: يجزئ أيضاً البعيرُ عن عَشرةٍ. واحتجّ بحديثِ ابن عباسٍ.
1539ـ حدثنا عليّ بنُ حُجْرٍ، أخبرنا شَرِيكٌ عن سَلَمَةَ بنِ كُهَيْلٍ عن حُجَيّةَ بنِ عَدِي عن عديّ قال: "البقرةُ عن سبعةٍ، قلت: فإنْ وَلَدَتْ؟
ـــــــ
قوله: "نحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية البدنة" قال في النهاية: البدنة تقع على الجمل والناقة والبقرة وهي الإبل أشبه، وفي القاموس البدنة محركة من الإبل والبقر، وفي الفتح أصل البدن من الإبل وألحقت بها البقرة شرعاً.
قوله: "هذا حديث حسن صحيح" أخرجه الجماعة إلا البخاري.
قوله: "والعمل على هذا عند أهل العلم الخ" أي على جواز اشتراك السبعة في البعير والبقرة في الهدي والأضحية "وقال إسحاق يجزيء أيضاً البعير عن عشرة واحتج بحديث ابن عباس" أي المذكور في هذا الباب.
قال الشوكاني في النيل: وقد اختلفوا في البدنة فقالت الشافعية والحنيفة والجمهور إنها تجزيء عن سبعة، وقالت العترة وإسحاق بن راهويه وابن خزيمة عن عشرة وهذا هو الحق هنا يعني في الأضحية لحديث ابن عباس يعني المذكور في الباب. والأول هو الحق في الهدي للأحاديث المتقدمة يعني بها حديث جابر المذكور في هذا الباب وما في معناه، وأما البقرة فتجزيء عن سبعة فقط اتفاقاً في الهدي والأضحية انتهى.
قوله: "عن حجية" بضم الحاء المهملة وفتح الجيم مصغراً، قال في التقريب: صدوق يخطئ من الثالثة، وقال في تهذيب التهذيب: قال أبو حاتم شيخ لا يحتج بحديثه شبيه بالمجهول. وقال ابن سعد. كان معروفاً وليس بذلك، وقال العجلي:

(5/88)


قال: اذْبَحْ وَلَدَها معَها. قلت: فالعرجاءُ. قال: إذا بَلَغَتْ المَنْسِكَ. قلت: فمكسورةُ القَرْنِ. فقال: لا بأْسَ، أُمِرْنَا أو أمَرَنَا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أن نسْتَشْرِفَ العينينِ والاْذُنَيْنِ".
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. قال أبو عيسى: وقد رواهُ سفيانُ عن سَلَمَةَ بنِ كُهَيْلٍ.
1540 ـ حدثنا هَنّادٌ، حدثنا عَبْدَةُ عن سعيدٍ عن قتادةَ عن جرىّ بنِ كُلَيْبٍ النّهْدِيّ عن علي قال: "نَهَى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أنْ يُضَحيَ بأَعْضَبَ القَرْنِ والاْذُنِ. قال قتادةُ: فذكرْتُ ذلك لسعيدِ بنِ المُسَيّبِ
ـــــــ
تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات انتهى "فالعرجاء" أي ما حكمها. راجع الأصل وهو المصلى، أي فيجوز التضحية بها إذا بلغت المنسك "فمكسورة القرن قال لا بأس" أي بالتضحية بها، وفي رواية الطحاوي عن حجية بن عدي، قال: أتى رجل فسأله عن المكسورة القرن قال لا يضرك الحديث، وظاهره يدل على أنه يجوز عند علي رضي الله عنه تضحية المكسورة القرن مطلقاً من غير تقييد بالنصف أو أقل منه أو أكثر، ولكن حديثه المرفوع الآتي يخالفه كما ستقف عليه "أمرنا" بصيغة المجهول أو أمرنا بصيغة المعلوم وأو للشك "أن نستشرف العينين والأذنين" قال في النهاية: وأصل الاستشراف أن تضع يدك على حاجبل وتنظر كالذي يستظل من الشمس حتى يستبين الشيء، وأصله من الشرف العلو كأنه ينظر إليه من موضع مرتفع فيكون أكثر لإدراكه، ومنه حديث: أمرنا أن نستشرف العين والأذن، أي نتأمل سلامتهما من آفة تكون بهما، وقيل هو من الشرفة، وهي خيار المال، أي أمرنا أن تتخيرها انتهى.
قوله: "هذا حديث حسن صحيح" أخرجه الخمسة كذا في المتنقى. وقال في التلخيص: رواه أحمد وأصحاب السنن والبزار وابن حبان والحاكم والبيهقي وأعله الدارقطني. وقال في بلوغ المرام: صححه الترمذي ابن حبان والحاكم.
قوله: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يضحي بأعضب القرن والأذن"

(5/89)


فقال: العضبُ ما بلغَ النصفَ فما فوقَ ذلك". قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ
ـــــــ
أي مكسورة القرن ومقطوع الأذن، قاله ابن الملك فيكون من باب علفتها تبناً وماء بارد، وقبل مقطوع القرن والأذن والعضب القطع. كذا في المرقاة. "قال قتادة فذكرت ذلك لسعيد بن المسيب" وفي رواية أبي داود قلت يعني لسعيد بن المسيب ما الأعضب "فقال العضب ما بلغ النصف فما فوق ذلك" قال الشوكاني في الحديث دليل على أنها لا تجزيء التضحية بأعضب القرن والأذن وهو ما ذهب نصف قرنه أو أذنه، وذهب أبو حنيفة والشافعي والجمهور إلى أنها تجزيء التضحية بمكسورة القرن مطلقاً، وكرهه مالك إذا كان يدمي وجعله عيباً. وقال في القاموس: إن العضباء الشاة المكسورة القرن الداخل. فالظاهر أن المكسورة لا تجوز التضحية بها إلا أن يكون الذاهب من القرن مقداراً يسيراً بحيث لا يقال لها عضباء لأجله أو يكون دون النصف إن صح التقدير بالنصف المروي عن سعيد بن المسيب لغوي أو شرعي، كذلك لا تجزيء التضحية بأعضب الأذن وهو ما صدق عليه اسم العضب لغة أو شرعاً انتهى.
قلت: قال في الفائق: العضب في القرن في داخل الانكسار ويقال للإنكسار في الخارج القصم، وكذلك في خارج القصم القاموس كما عرفت، وقال فيه القصماء المعز المكسورة القرن الخارج انتهى. فالظاهر عندي أن المكسورة القرن الخارج تجوز التضحية بها، وأما المكسورة القرن الداخل، فكما قال الشوكاني من أنها لا تجوز التضحية بها إلا أن يكون الذاهب من القرن الداخل مقداراً يسيراً الخ. والله تعالى أعلم

(5/90)


باب في أن الشاة الواحدة تجزي عن أهل بيت
...
8ـ باب ما جاءَ أنّ الشّاةَ الواحِدَةَ تجزئ عن أهلِ البيت
1541ـ حدثني يَحيى بنُ موسى، حدثنا أبو بكرٍ الحنفيّ، حدثنا الضّحّاكُ بنُ عثمانَ، حدثني عُمارةُ بنُ عبدِ الله قال: سَمِعْتُ عَطَاءَ بنَ يَسَارٍ يقولُ: سألْتُ أبا أيوبَ الأنصاري: كيفَ كانتْ الضّحَايَا عَلَى عَهْدِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم. فقال: كان الرّجلُ يُضَحّي بالشّاةِ عنهُ وعن أهلِ بَيْتِهِ
ـــــــ
"باب ما جاءَ أنّ الشّاةَ الواحِدَةَ تجزئ عن أهلِ البيت"
قوله: "كان الرجل يضحي بالشاة" أي الواحدة "عنه" أي عن نفسه "وعن

(5/90)


فيأكلُون ويُطْعِمونَ حتى تَبَاهَى الناسُ فصارت كما ترَى.
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وعُمارةُ بنُ عبدِ الله هو مدني. وقد رَوَى عنه مالكُ بنُ أنسٍ. والعملُ على هذا عند بعضِ أهلِ الْعِلْمِ. وهو قولُ أحمدَ
ـــــــ
أهل بيته" وفي رواية مالك في الموطأ نضحي بالشاة الواحدة، يذبحها الرجل عنه وعن أهل بيته "فيأكلون ويطعمون" من الإطعام "حتى تباهي الناس" أي تفاخروا، وفي رواية مالك: ثم تباهى الناس بعد، وفي رواية في موطأه: ثم تباهى الناس بعد ذلك "فصارت" أي الضحايا "كما ترى" . وفي رواية مالك فصارت مباهاة.
قوله: "هذا حديث حسن صحيح" وأخرجه مالك في الموطأ وابن ماجه.
قوله: "والعمل على هذا عند بعض أهل العلم وهو قول أحمد وإسحاق" وهو قول مالك والليث والأوزاعي. قال العيني في البناية بعد ما ذكر حديث عبد الله بن هشام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحي الشاة الواحدة عن جميع أهله، وحديث أنه ذبح كبشاً عن أمته، وبهذه الأخبار ذهب مالك وأحمد والليث والأوزاعي إلى جواز الشاة عن أكثر من واحد، كذا في التعليق الممجد. وقال مالك في الموطأ: أحسن ما سمعت في البدنة والبقرة والشاة الواحدة، أن الرجل ينحر عنه وعن أهل بيته البدنة، ويذبح البقرة والشاة الواحدة هو يملكها ويذبحها عنهم ويشركهم فيها انتهى. واحتج هؤلاء الأئمة بحديث أبي أيوب المذكور في هذا الباب، وهو نص صريح في أن الشاة الواحدة تجزيء عن الرجل وعن أهل بيته وإن كانوا كثيرين وهو الحق.
قال الحافظ بن القيم في زاد المعاد: وكان من هديه صلى الله عليه وسلم أن الشاة تجزيء عن الرجل وعن أهل بيته ولو كثر عددهم، كما قال عطاء بن يسار: سألت أبا أيوب الأنصاري، كيف كانت الضحايا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إن كان الرجل يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته فيأكلون ويطعمون. قال الترمذي حديث حسن صحيح.
واستدلوا أيضاً بحديث أبي سريحة قال: أحملني أهلي على الجفاء بعد ما علمت

(5/91)


وإسحاقَ، واحْتَجّا بحديثِ النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه ضَحّى بِكَبْشٍ فقال: "هذا عَمّنْ لم يُضَحّ من أُمّتِي".
ـــــــ
من السنة، كان أهل البيت يضحون بالشاة والشاتين و الآن يبخلنا جيراننا، رواه ابن ماجه. قال الشوكاني في النيل: وحديث أبي سريحة إسناد في سنن ابن ماجه إسناده صحيح، وقال: والحق أن الشاة الواحدة تجزيء عن أهل البيت، وإن كانوا مائة نفس أو أكثر كما قضت بذلك السنة انتهى.
واستدلوا أيضاً بما أخرج الحاكم عن أبي عقيل زهرة ابن معبد عن جده عبد الله بن هشام، وكان قد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وذهبت به أمه زينب بنت حميد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو صغير فمسح رأسه ودعا له، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحي بالشاة الواحدة عن جميع أهله. وقال الحاكم صحيح الإسناد وهو خلاف من يقول إنها لا تجزيء إلا عن واحدة انتهى كذا في تخريج الهداية للزيلعي. وقال الزيلعي قبل هذا: ويشكل على المذهب يعني مذهب الحنيفة أيضاً في منعهم الشاة لأكثر من واحد بالأحاديث المتقدمة أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبش عنه وعن أمته. وأخرج الحاكم عن أبي عقيل زهرة بن معبد عن جده عبد الله بن هشام الخ.
واستدلوا أيضاً بحديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بكبش أقرن يطأ في سواد ويبرك في سواد وينظر في سواد، فأتى به ليضحي به قال "يا عائشة هلمي المدية" ثم قال "أشحذيها بحجر" ففعلت، ثم أخذها وأخذ الكبش فأضجعه ثم ذبحه. ثم قال: "بسم الله. اللهم تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد" . ثم ضحى به, رواه مسلم قال الخطابي في العالم: قوله: تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد دليل على أن الشاة الواحدة تجزيء عن الرجل وعن أهله وإن كثروا. وروى عن أبي هريرة وابن عمر أنهما كانا يفعلان ذلك، وأجازه مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه انتهى.
فإن قلت هذه الأحاديث منسوخة، أو مخصوصة لا يجوز العمل بها، كما قال الطحاوي في شرح الآثار.

(5/92)


وقال بعضُ أهلِ الْعِلْمِ: لا تجزئ الشّاةُ إلا عن نفس واحدةٍ. وهو قولُ عبدُ الله بنِ المباركِ وغيرِه من أهلِ الْعِلْمِ.
ـــــــ
قلت: تضحية رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمته وإشراكهم في أضحيته مخصوص به صلى الله عليه وسلم. وأما تضحيته عن نفسه وآله فليس بمخصوص به صلى الله عليه وسلم ولا منسوخاً، والدليل على ذلك أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يضحون الشاة الواحدة يذبحها الرجل عنه وعن أهل بيته كما عرفت، ولم يثبت عن أحد من الصحابة التضحية عن الأمة وإشراكهم في أضحيته البتة. وأما ما ادعاه الطحاوي فليس عليه دليل.
فإن قلت: حديث أبي أيوب المذكور محمول على ما إذا كان الرجل محتاجاً إلى اللحم أو فقيراً لا يجب عليه الأضحية فيذبح الشاة الواحدة عن نفسه، ويطعم اللحم أهل بيته أو يشركهم في الثواب، فذلك جائز، وأما الاشتراك في الشاة الواحدة في الأضحية الواجبة فلا، فإن الاشتراك خلاف القياس، وإنما جوز في البقر والإبل لورود النص أنهم اشتركوا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإبل والبقرة ولا نص في الشاة، كذا في التعليق الممجد نقلاً عن البناية للعيني.
قلت: كما ورد النص أنهم اشتركوا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإبل والبقرة، كذلك ورد النص أنهم اشتركوا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشاة الواحدة إلا أنه قد ثبت الاشتراك في الإبل والبقرة من أهل أبيات شتى. وثبت الاشتراك في الشاة من أهل بيت واحد كما عرفت، فالقول بأن الاشتراك في الشاة خلاف القياس وأنه لا نص فيه باطل جداً. وأما حملهم حديث أبي أيوب المذكور على ما إذا كان الرجل محتاجاً إلى اللحم أو فقيراً لا يجب عليه الأضحية فلا دليل عليه، ولم يثبت أن من كان من الصحابة يجد سعة يضحي الشاة عن نفسه فقط ولا يشرك أهله فيها، ومن كان منهم لا يجد سعة يضحي الشاة الواحدة عن نفسه وعن أهله ويشركهم فيها، ولما لم يثبت هذا التفريق بطل حمل الحديث عليه. والظاهر أن أبا سريحة كان ذا سعة ولم يكن فقيراً، ومع هذا كان يضحي الشاة الواحدة عن أهل بيته فإنه لو كان فقيراً لم يحمله أهله على الجفاء ولم يبخله جيرانه

(5/93)


9 ـ باب
1542ـ حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ، حدثنا هُشَيْمٌ، أخبرنا حجّاجُ بن أرطأة عن جَبَلَة بنِ سُحَيْمٍ: أنّ رجلاً سأل ابنَ عمرَ عن الأضحيةِ أَوَاجِبَةٌ هِيَ؟ فقال: "ضَحّى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم والمسلمونَ. فأعادَها عليه فقال: أتَعْقِلُ، ضَحّى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم والمسلمونَ".
هذا حديثٌ حسنٌ صحيح. والعملُ على هذا عندَ أهلِ الْعِلْمِ: أنّ الأُضحيةَ ليسَتْ
ـــــــ
"باب"
قوله "عن جبلة بن سحيم" بمهملتين مصغراً كوفي ثقة من الثالثة مات سنة خمس وعشرين ومائة.
قوله: "فأعادها" أي فأعاد الرجل تلك المقالة أي الأضحية أواجبة هي "عليه" أي ابن عمر رضي الله عنه "فقال" أي ابن عمر "العقل" أي أتقنهم "ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون" الضاهر أنه لم يثبت عند ابن عمر وجوب الأضحية فلذا لم يقل في جواب السائل نعم. وقال البخاري في صحيحه، قال ابن عمر رضي الله عنه سنة ومعروف، قال الحافظ في الفتح: وصله حماد بن سلمة في مصنفه بسند جيد إلى ابن عمر.
قوله: "هذا حديث حسن" ذكر الحافظ هذا الحديث وتحسين الترمذي في الفتح، وسكت عنه لكن في سنده الحجاج، والظاهر أنه ابن أرطأة وهو مدلس، ورواه عن جبله بلفظ عن.
قوله: "والعمل على هذا عند أهل العلم أن الأضحية ليست بواجبة" قال الحافظ في الفتح كأن الترمذي فهم من كون ابن عمر لم يقل في الجواب نعم أنه لا يقوله بالوجوب، فإن الفعل المجرد لا يدل على ذلك، وكأنه أشار بقوله والمسلمون إلى أنها ليست من الخصائص، وكان ابن عمر حريصاً على اتباع افعال النبي صلى الله عليه وسلم فلذلك لم يصرح بعدم الوجوب انتهى.

(5/94)


بِوَاجِبَةٍ ولكنها سُنّةٌ من سُنَنِ رسول الله صلى الله عليه وسلم يُسْتَحَبّ أن يُعْمَلَ بها، وهو قولُ سفيانَ الثوريّ وابنِ المباركِ.
ـــــــ
قوله: "وهو قول سفيان الثوري وابن المبارك" قال الشيخ عبد الحق في اللمعات: اختلقوا في أن الأضحية واجبة أو سنة، فذهب أبو حنيفة وصاحباه وزفر إلى أنها واجبة على كل حر مسلم مقيم موسر. وعند الشافعي وفي رواية عن أبي يوسف سنة مؤكدة، وهو المشهور المختار في مذهب أحمد، وفي رواية عنه أنه واجب على الغني وسنة على الفقير. وفي رسالة ابن أبي يد في مذهب مالك أنه سنة واجبة على من استطاعها ودليل الوجوب ما روى الترمذي وأبو داود والنسائي عن مخنف بن سليم فذكر حديثه وفيه على كل أهل بيت في كل عام أضحية، قال الشيخ: وهذا صفة الوجوب، وقال صلى الله عليه وسلم: من وجد سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا، ومثل هذا الوعيد لا يليق إلا بترك الواجب انتهى. كلام الشيخ.
قلت: قال الحافظ في الفتح: قد احتج من قال بالوجوب بما ورد في حديث مخنف بن سليم رفعه: على كل أهل بيت أضحية أخرجه أحمد والأربعة بسند قوي ولا حجة فيه لأن الصيغة ليست في الوجوب المطلق، وقد ذكر معها العتيرة وليست بواجبة عند من قال بوجوب الأضحية انتهى كلام الحافظ، وأما حديث من وجد سعة فلا يقربن مصلانا فأخرجه ابن ماجة وأحمد ورجاله ثقات لكن اختلف في رفعه ووقفه والموقوف أشبه بالصواب قاله الطحاوي وغيره: ومع ذلك فليس صريحا في الإيجاب قاله الحافظ.
واستدلوا أيضاً بقوله { فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} والامر للوجوب.
وأجيب بأن المراد تخصيص الرب بالنحر له لا للأصنام، فالأمر متوجه إلى ذلك لأنه القيد الذي يتوجه إليه الكلام، ولا شك في وجوب تخصيص الله بالصلاة والنحر، على أنه قد روى أن المراد بالنحر وضع اليدين حال الصلاة على الصدر، ولهم دلائل أخرى لكن لا يخلو واحد منها عن كلام.
واستدل من قال بعدم الوجوب بحديث ابن عباس مرفوعاً: "ثلاث هن علىّ فرائض ولكم تطوع: النحر والوتر وركعتا الضحى" ، أخرجه البزار وابن عدي

(5/95)


1543ـ حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ و هَنّادٌ، قالا حدثنا ابنُ أبي زائدةَ عن حجّاجِ بنِ أرطأةَ عن نافِعٍ عن ابن عمرَ قال: "أقامَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بالمدينةِ عَشْرَ سِنِينَ يُضَحّي".
هذا حديثٌ حسنٌ.
ـــــــ
والحاكم وأجيب بأن هذا الحديث ضعيف لا يصلح للاحتجاج، وقد صرح الحافظ بأن الحديث ضعيف من جميع طرقه.
واستدلوا أيضاً بما أخرجه البيهقي عن أبي بكر وعمر أنهما كانا لا يضحيان كراهة أن يظن من رآهما أنها واجبة، وكذلك أخرج عن ابن عباس وبلال وأبي مسعود وابن عمر. وأجيب بأن هذه آثار الصحابة رضي الله عنهم، قال الشوكاني بعد ذكرها ألا حجة في شيء من ذلك انتهى. ولهم دلائل أخرى لا يخلو واحد منها عن كلام. فنقول كما قال ابن عمر رضي الله عنه: ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وضحى المسلمون والله تعالى علم.
قوله: "أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة عشر سنين يضحي" أي كل سنة. قال القاري في المرقاة: فمواظبته دليل الوجوب انتهى.
قلت: مجرد مواظبته صلى الله عليه وسلم على فعل ليس دليل الوجوب كما لا يخفي.
قوله: "هذا حديث حسن في إسناده حجاج بن أرطأة وهو كثير الخطأ والتدليس" ، ورواه عن نافع بالعنعنة

(5/96)


باب في الذبح بعد الصلاة
...
10ـ باب ما جاء في الذّبْحِ بَعْدَ الصّلاَة
1544 ـ حدثنا عليّ بنُ حُجْرٍ، أخبرنا إسماعيلُ بنُ إبراهيم عن داودَ بنِ أبي هِنْدٍ عن الشعبيّ عن البراءِ بنِ عازبٍ قال: "خَطَبَنَا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في يَوْمِ نَحْرٍ فقال: "لا يَذْبَحَنّ أحَدُكُم حتى يُصَلّيَ" . قال: فقام خالِي فقال: يَا رسولَ الله، هذا يومٌ اللّحْمُ فيه مكروهٌ، وإنّي عَجّلْتُ نَسكَي لأطَعِمَ
ـــــــ
"باب ما جاء في الذّبْحِ بَعْدَ الصّلاَة"
قوله: "فقام خالي" اسمه أبو بردة بن نيار "هذا يوم اللحم فيه مكروه"

(5/96)


أهْلِي وأهلَ دَارِي أو جِيرانِي. قال: "فأَعِدْ ذَبْحَاً بآخَر" َ. فقال: يَا رسولَ الله، عندي عَنَاقُ لَبَنٍ هي خيْرٌ من شاتَيْ لحمٍ، أفأذبحُها؟ قالَ: "نَعَمْ وهي خير فَسيكَفَيْكَ ولا تجزئ جَذَعةٌ بعدَك" . قال: وفي البابِ عن جابرٍ وجندُبٍ وأنسٍ وعُوَيْمرِ بنِ أشْعرَ وابن عُمَر وأبي زَيْدٍ
ـــــــ
يعني بسبب كثرة اللحم وكثرة النظر إليه يتشبع الطبع ويتنفر عنه، وفي أول اليوم لا يكثر اللحم، فلذا أني عجلت الخ، كذا قال بعض العلماء: وقد وقع في رواية لمسلم هكذا: هذا يوم اللحم فيه مكروه، ووقع في رواية أخرى له: مقروم، ومعناه يشتهي فيه اللحم، يقال قرمت إلى اللحم وقرمته إذا اشتهيته، فهذه الرواية موافقة للرواية الأخرى، أن هذا يوم يشتهي فيه اللحم، ولذلك صوب بعض أهل العلم هذه الرواية.
قلت: لا منافاة بين الروايتين وكلتاهما صواب. قال الحافظ في الفتح: ووقع في رواية منصور عن الشعبي، كما مضى في العيدين، وعرفت أن اليوم يوم أكل وشرب، فأحببت أن تكون شاتي أول ما يذبح في بيتي، ويظهر لي أن بهذه الرواية يحصل الجمع بين الروايتين، وأن وصفه اللحم بكونه مشتهى، وبكونه مكروهاً لا تناقض فيه، وإنما هو باعتبارين، فمن حيث أن العادة جرت فيه بالذبائح فالنفس تتشوق له يكون مشتهى، ومن حيث توارد الجميع عليه حتى يكثر مملولا، فانطقت عليه الكراهة لذلك، فحيث وصفه بكونه مشتهى أراد ابتداء حاله، وحيث وصفه بكونه مكروهاً أراد انتهاءه، ومن ثم استعجل بالذبح ليفوز بتحصيل الصفة الأولى عند أهله وجيرانه. انتهى كلام الحافظ "نسيكتي" أي ذبيحتي "عندي عناق لبن" بفتح العين وتخفيف النون الأنثى من ولد المعز عند أهل اللغة. قال ابن التين: معنى عناق لبن أنها صغيرة سن ترضع أمها كذا في فتح الباري "هي خير من شاتي لحم" المعنى أنها أطيب لحماً وأنفع للاَكلين لسمنها ونفاستها "ولا تجزيء جذعه بعدك" أي جذعة من المعز.
قوله: "وفي الباب عن جابر" أخرجه أحمد ومسلم "وجندب" وهو ابن سفيان البجلي أخرج حديثه الشيخان "وأنس" أخرجه الشيخان "وعويمر بن أشقر" لينظر من أخرجه "وابن عمر رضي الله عنه" أخرجه البخاري.

(5/97)


الأنصاريّ. هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عندَ أكثر أهلِ الْعِلْمِ أن لا يُضَحّيَ بالمِصْرِ حتى يصلّيَ الإمامُ.
وقد رَخّصَ قومٌ مِنْ أهلِ الْعِلْمِ لأهلِ القُرَى في الذّبْحِ إذا طَلَعَ الفَجْرُ. وهو قولُ ابنِ المبارَكِ.
وقد أجْمَعَ أهْلُ العلمِ: أن لا يجزئ الْجَذَعُ مِنَ المَعْزِ، وقالوا إنما يجزئ الْجَذَعُ مِنَ الضّأْنِ.
ـــــــ
قوله: "هذا حديث حسن صحيح" وأخرجه الشيخان.
قوله: "وقد رخص قوم من أهل العلم لأهل القرى في الذبح إذا طلع الفجر وهو قول ابن المبارك" وهو قول أبي حنيفة، وأحاديث الباب حجة على هؤلاء.

(5/98)


باب في كراهية أكل الأضحية فوق ثلاثة أيام
...
11 ـ باب ما جاء في كَرَاهِيَةِ أكل الأضحية فَوْقَ ثلاثةِ أيام
1545 ـ حدثنا قُتَيْبَةُ حدثنا اللّيْثُ عن نافعٍ عن ابن عُمَرَ أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "لا يأْكُلْ أحَدُكُم مِن لَحْم أُضْحِيَتِهِ فَوْقَ ثلاثةِ أيامٍ" . قال وفي البابِ عن عائشةَ وأنَسٍ. "قال أبو عيسى"حديثُ ابن عُمَر حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وإنما كانَ النّهْيُ مِنَ النبيّ صلى الله عليه وسلم متقدماً ثم رَخّصَ بعد ذلك
ـــــــ
"باب ما جاء في كَرَاهِيَةِ أكل الأضحية فَوْقَ ثلاثةِ أيام"
قوله: "لا يأكل أحدكم من لحم أضحيتة فوق ثلاثة أيام" قال القاضي عياض: يحتمل أن يكون ابتداء الثلاث من يوم ذبح الأضحية وإن ذبحت بعد يوم النحر، ويحتمل أن يكون من يوم النحر وإن تأخر الذبح عنه، قال وهذا أظهر، ورجح ابن القيم الأول وهذا الخلاف لا يتعلق به فائدة إلا باعتبار الاحتجاج بذلك على أن يوم الرابع ليس من أيام الذبح. كذا في النيل.
قوله: "وفي الباب عن عائشة وأنس" أما حديث عائشة فأخرجه الشيخان، وأما حديث أنس فلينظر من أخرجه

(5/98)


باب في الرخصة في أكلها بعد ثلاث
...
12ـ باب ما جاء في الرّخْصَةِ في أَكْلِهَا بعدَ ثلاث
1546ـ حدثنا محمدُ بنُ بَشّارٍ و محمودُ بن غَيْلاَنَ و الحسنُ بنُ عليّ الخلاّل وغير واحد قالوا أخبرنا أبو عَاصمٍ النّبِيلُ حدثنا سُفيانُ الثوري عن عَلقمةَ بن مَرْثَدٍ عن سليمانَ بن بُرَيْدَةَ عن أبيه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "كُنْتُ نَهَيْتُكُم عن لُحُومِ الأضَاحِي فوقَ ثَلاَثٍ لِيَتّسِعَ ذُو الطّوْلِ على مَن لا طَوْلَ له، فكُلُوا ما بَدَا لَكُم وأَطْعِمُوا وادّخِرُوا" .
قال وفي البابِ عن ابنِ مسعودٍ وعائشةَ ونُبَيْشَةَ وأبي سَعِيدٍ وَقَتَادَةَ بنِ النّعْمَانِ وأنَسٍ وأُمّ سَلَمَةَ. حديثُ بُرَيْدَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ أهلِ الْعِلْمِ من أصحابَ النبيّ صلى الله عليه وسلم وغيرِهم.
ـــــــ
"باب ما جاء في الرّخْصَةِ في أَكْلِهَا بعدَ ثلاث"
قوله: "ليتسع ذوو الطول" أي أصحاب الطول، وذوو جمع ذو، والطول بفتح الطاء وسكون الواو القدرة والعنى والسعة "فكلوا ما بدا لكم" فيه دليل على عدم تقدير الأكل بمقدار وللرجل أن يأكل من أضحيته ما شاء وإن كثر ما لم يستغرق بقرينة.
قوله وأطعموا "وادخروا" بتشديد الدال المهملة وكأن أصله إذ تخروا فأبدلت تاء الإفتعال بالدال المهملة، وأبدلت الذال المعجمة أيضاً بها، ثم أدغمت الأولى في الثانية أي اجعلوها ذخيرة.
قوله: "وفي الباب عن ابن مسعود وعائشة ونبيشة وأبي سعيد وقتادة بن النعمان وأنس وأم سلمة" أما حديث ابن مسعود فلينظر من أخرجه، وأما حديث عائشة فقد تقدم تخريجه في الباب المتقدم، وأما حديث نبيشة فأخرجه أحمد وأبو داود، وأما حديث أبي سعيد فأخرجه مسلم، وأما حديث قتادة بن النعمان وغيره فلينظر من أخرجه.
قوله "والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم

(5/99)


1547 ـ حدثنا قُتَيْبَةُ حدثنا أبو الأحْوَصِ عن أبي إسحاقَ عن عَابسِ بنِ رَبِيعةَ قال: قُلْتُ لاِمّ الْمُؤمِنِينَ: أكَانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يَنْهَى عن لُحُومِ الأضاحي؟ قالت: لا ولكن قَلّ مَنْ كَانَ يُضَحّي مِن الناسِ فَأَحَبّ أن يُطْعِمَ مَن لم يكن يُضَحّي، ولقد كُنّا نَرْفَعُ الكُراعَ فنأكلُه بعدَ عَشرَةِ أيامٍ.
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وأُمّ الْمُؤْمِنِينَ هي عائشةُ زَوْجُ النبيّ صلى الله عليه وسلم. وقد رُوِيَ عنها هذا الحديثُ مِن غيرِ وجهٍ.
ـــــــ
وغيرهم" أحاديث الباب تدل صراحة على نسخ تحريم أكل لحوم الأضاحي بعد الثلاث وادخارها، وإليه ذهب الجماهير من علماء الأمصار من الصحابة والتابعين فمن بعدهم، وحكى النووي عن علي وابن عمر أنهما يحرمان الإمساك

(5/100)


باب في الفرع والعتيرة
...
13 ـ باب ما جاء في الفَرَعِ والعَتِيرة
1548ـ حدثنا محمودُ بنُ غَيْلاَنَ حدثنا عبدُ الرزاق أخبرنا مَعْمَرٌ عن الزّهريّ عن المسَيّبِ عن أبي هريرةَ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا فَرَعَ ولا عَتِيرَةَ" والفرَعُ أولُ النتاجِ كان يُنْتَجُ لهم فيذبحونه.
ـــــــ
"باب ما جاء في الفَرَعِ والعَتِيرة"
قال في النهاية. قوله: "لا فرع ولا عتيرة" هكذا جاء بلفظ النفي، والمراد به النهي. وقد ورد بلفظ النهي في رواية النسائي والإسماعيلي بلفظ: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد وقع في رواية لأحمد: "لا فرع ولا عتيرة في الإسلام" "والفرع أول النتاج" هكذا وقع في هذا الكتاب، هذا التفسير موصولا بالحديث، وكذا وقع في صحيح مسلم من طريق عبد الرزاق عن معمر، ولأبي داود من رواية عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال: الفرع أول النتاج،

(5/100)


ـــــــ
الحديث، جعله موقوفاً على سعيد بن المسيب، وقال الخطابي: أحسب التفسير فيه من قول الزهري، قال الحافظ: قد أخرج أبو قرة في السنن الحديث عن عبد المجيد بن أبي داود عن معمر وصرح في روايته، أن تفسير الفرع والعتيرة من قول الزهري، وقوله أول النتاج بكسر النون بعدها مثناة خفيفة وآخره جيم "كان ينتج لهم" بضم أوله وفتح ثالثه يقال نتجت بضم النون وكسر المثناة: إذا ولدت، ولا يستعمل هذا الفعل إلا هكذا وإن كان مبنياً للفاعل قاله الحافظ "فيذبحونه" وفي رواية البخاري: كانوا يذبحونه لطواغيتهم. قال الحافظ: زاد أبو داود عن بعضهم ثم يأكلون ويلقى جلده على الشجر، قال فيه إشارة إلى علة النهي.
واستنبط الشافعي منه الجواز إذا كان الذبح لله جمعاً بينه وبين حديث الفرع حق وهو حديث أخرجه أبو داود والنسائي والحاكم من رواية داود بن قيس عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمر، وكذا في رواية الحاكم: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الفرع قال: "الفرع حق وإن تتركه حتى يكون بنت مخاض أو ابن لبون، فتحمل عليه في سبيل الله، أو تعطيه أرملة، خير من أن تذبحه يلصق لحمه بوبر" وقوله ناقتك. قال الشافعي فيما نقله البيهقي من طريق المزني عنه: الفرع شيء كان أهل الجاهلية يذبحون، يطلبون به البركة في أموالهم، فكان يذبح بكر ناقته، أو شاته، رجاء البركة فيما يأتي بعده، فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن حكمها: فاعلم أنه لا كراهيه عليهم فيه، وأمرهم استحباباً أن يتركوه حتى يحمل عليه في سبيل الله، وقوله حق أي ليس بباطل، وهو كلام خرج على جواب السائل، ولا مخالفة بينه وبين حديث لا فرع ولا عتيرة، فإن معناه لا فرع واجب ولا عتيرة واجبة، وقال غيره: معنى قوله لا فرع ولا عتيرة أي ليس في تأكد الاستحباب كالأضحية والأول أولى.
قال النووي نص الشافعي في حرملة على أن الفرع والعتيرة مستحبان، ويؤيده حديث نبيشة فذكره ثم قال: ففي الحديث أنه صلى الله عليه وسلم لم يبطل الفرع والعتيرة من أصلهما، وإنما أبطل صفة من كل منهما، فمن الفرع كونه يذبح أول ما يولد، ومن العتيرة خصوص الذبح في شهر رجب. هذا تلخيص ما في الفتح. وذكر الحافظ فيه: وقد أخرج أبو داود والنسائي وصححه ابن حبان من طريق

(5/101)


وفي البابِ عن نُبَيْشَةَ ومِخْنفِ بنِ سُلَيْمٍ وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ
والعَتِيرَةُ: ذَبِيحَةٌ كانوا يذْبحُونها في رجَب يُعَظّمُونَ شهرَ رجب لأنه أولُ شهرٍ من أشْهُرِ الْحُرُمِ. وأشْهُرُ الْحُرُمِ: رَجَبُ وَذُو الْقَعْدَةِ وذُو الْحِجّةِ والمحَرّمُ. وأشْهُرُ الْحَجّ: شَوّال وذُو القَعْدَةِ وعَشْر من ذِي الْحِجّةِ. كذلك رُوِيَ عن بعضِ أصحابِ النبيّ صلى الله عليه وسلم وغيرِهم في أشهر الحج.
ـــــــ
وكيع بن عدس عن عمه أبي رزين العقيلي قال قلت يا رسول الله إنا كنا نذبح ذبائح في رجب فنأكل ونطعم من جاءنا، فقال لا بأس به. قال وكيع بن عدس فلا أدعه. وجزم أبو عبيد بأن العتيرة تستحب. وفي هذا تعقب على من قال إن ابن سيرين تفرد بذلك. ونقل الطحاوي عن ابن عون أنه كان يفعله، ومال ابن المنذر إلى هذا وقال: كانت العرب تفعلهما وفعلهما بعض أهل الإسلام بالإذن ثم نهى عنهما، والنهي لا يكون إلا عن شيء كان يفعل. وما قال أحد أنه نهى عنهما ثم أذن في فعلهما ثم نقل عن العلماء تركهما إلا ابن سيرين، وكذا ذكر عياض أن الجمهور على النسخ، وبه جزم الحازمي، وما تقدم نقله عن الشافعي يرد عليهم. وقد أخرج أبو داود والحاكم والبيهقي واللفظ له بسند صحيح عن عائشة: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفرعة في كل خمسين واحدة انتهى.
قوله: "وفي الباب عن نبيشة" بضم النون وفتح الموحدة مصغراً وأخرج حديثه أبو داود والنسائي وابن ماجه وصححه الحاكم وابن المنذر ولفظه قال: نادى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا كنا نعتر عتيرة في الجاهلية في رجب فما تأمرنا؟ قال اذبحوا لله في أي شهر كان، قال إنا كنا نفرع في الجاهلية، قال في كل سائمة فرع تغذوه ماشيتك حتى إذا استعمل ذبحته فتصدقت بلحمه فإن ذلك خير. وفي رواية أبي داود عن أبي قلابة. قال خالد قلت لأبي قلابة: كم السائمة؟ قال مائة "ومخنف بن سليم" تقدم حديثه. وفي الباب أحاديث أخرى مذكورة في المنتقى وفتح الباري.
قوله: "هذا حديث حسن صحيح" وأخرجه الشيخان

(5/102)


باب ماجاء في العقيقة
...
14ـ باب ما جاءَ في العَقِيقَة
1549 ـ حدثنا يَحْيَى بن خَلَفٍ البصري حدثنا بِشْرُ بن المُفَضّلِ حدثنا عبدُ الله بنُ عثمانَ بنِ خُثَيْمٍ عن يوسفَ بن ماهكَ "أنهم دخلوا على حَفْصَةَ بنتِ عبدِ الرحمنِ فسأَلوها عن العَقِيقَةِ، فَأَخْبَرتْهُمْ أنّ عائشةَ أَخْبَرْتْهَا أنّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أمَرَهم عن الغُلاَمِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ وعَن الجاريةِ شَاةٌ".
ـــــــ
"باب ما جاء في العقيقة"
بفتح العين المهملة وهو اسم لما يذبح عن المولود. واختلف في اشتقاقها، فقال أبو عبيد والأصمعي: أصلها الشعر الذي يخرج على رأس المولود، وتبعه الزمخشري وغيره، وسميت الشاة التي تذبح عنه في تلك الحالة عقيقة لأنه يحلق عنه ذلك الشعر عند الذبح. وعن أحمد أنها مأخوذة من العق وهو الشق والقطع، ورجحه ابن عبد البر وطائفة. قال الخطابي: العقيقة اسم الشاة المذبوحة عن الولد، سميت بذلك لأنها تعق مذابحها أي تشق وتقطع. قال وقيل هي الشعر الذي يحلق. وقال ابن فارس: الشاة التي تذبح والشعر كل منهما يسمي عقيقة، يقال عق يعق إذا حلق عن ابنه عقيقته وذبح للمساكين شاة. قال الحافظ في الفتح: ومما ورد في تسمية الشاة عقيقة ما أخرجه البزار من طريق عطاء عن ابن عباس رفعه: للغلام عقيقتان وللجارية عقيقة، وقال لا نعلمه بهذا اللفظ إلا بهذا الإسناد انتهى. قال الحافظ: ووقع في عدة أحاديث عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة انتهى
قوله: "حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم" بضم الخاء المعجمة وبالمثلثة مصغراً "عن يوسف بن ماهك" بفتح الهاء وبالكاف ترك صرفه كذا في المغني، قال في التقريب: يوسف بن ماهك بن بهزاد الفارسي المكي ثقة من الثالثة.
قوله: "شاتان مكافئتان" ووقع عند النسائي في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده شاتان مكافئتان، ووقع في آخر الحديث قال يعني ابن قيس الراوي عن عمرو بن شعيب سألت زيد بن أسلم عن "المكافئتان" قال الشاتان المشبهتان تذبحان جميعاً انتهى. قال الحافظ أي لا يؤخر ذبح إحداهما عن الاَخر. وحكى

(5/103)


ـــــــ
أبو داود عن أحمد المكافئتان المتقاربتان. قال الخطابي أي في السنن. وقال الزمخشري معناه متعادلتان لما يجزيء في الزكاة وفي الأضحية، وأولى من ذلك كله ما وقع في رواية سعيد بن منصور في حديث أم كرز في وجه آخر عن عبيد الله بن أبي يزيد بلفظ: شاتان مثلان. ووقع عند الطبراني في حديث آخر قيل ما المكافئتان؟ قال المثلان. وما أشار إليه زيد بن أسلم من ذبح إحداهما عقب الأخرى حسن، ويحتمل الحمل على المعنيين معاً انتهى. "وعن الجارية شاة" قال الحافظ في الفتح: فيه حجة للجمهور في التفرقة بين الغلام والجارية، وعن مالك هما سواء فيعق عن كل واحد منهما شاة.
واحتج له بما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن والحسين كبشاً كبشاً أخرجه أبو داود.
ولا حجة فيه فقد أخرجه أبو الشيخ من وجه آخر عن عكرمة عن ابن عباس بلفظ: كبشين كبشين، وأخرج أيضاً من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مثله.
وعلى تقدير ثبوت رواية أبي داود فليس في الحديث ما يرد به الأحاديث المتواردة في التنصيص على التثنية للغلام، بل غايته أن يدل على جواز الاقتصار وهو كذلك، فإن العدد ليس شرطاً بل مستحب.
واستدل بإطلاق الشاة والشاتين على أنه لا يشترط في العقيقة ما يشترط في الأضحية، وفيه وجهان للشافعية وأصحهما يشترط وهو بالقياس لا بالخبر، وبذكر الشاة والكبش على أنه يتعين الغنم للعقيقة، وبه ترجم أبو الشيخ الأصبهاني ونقله ابن المنذر عن حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر، وقال البندينجي من الشافعية: لا نص للشافعي في ذلك وعندي أنه لا يجزيء غيرها، والجمهور على إجزاء الإبل والبقر أيضاً، وفيه حديث عند الطبراني وأبي الشيخ عن أنس رفعه: يعق عنه من الإبل والبقر والغنم، ونص أحمد على اشتراط كاملة. وذكر الرافعي بحثاً أنها تتأدى بالسبع كما في الأضحية والله أعلم. انتهى كلام الحافظ.
قلت: سند حديث أبي داود المذكور هكذا، حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو قال أخبرنا عبد الوارث قال أخبرنا أيوب عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله

(5/104)


وفي البابِ عن عليّ وأُمّ كُرْزٍ وبُرَيْدَةَ وسَمُرَةَ وأبي هريرةَ وعبدِ الله بنِ عَمْرٍو وأنَسٍ وسلمانَ بنِ عَامر وابن عباسٍ. "قال أبو عيسى"حديثُ عائشةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَحَفْصَةُ هي بنَت عبدِ الرحمَنِ بن أبي بكرٍ الصّدّيقِ.
ـــــــ
صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن الحديث. والحديث سكت عنه أبو داود والمنذري. وأما سند حديث أبي الشيخ بلفظ كبشين كبشين فلم أقف عليه، وكذلك لم أقف على سند ما أخرجه هو من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مثله. وأما حديث أنس يعق عنه من الإبل والبقر والغنم فليس مما يحتج به، فإن في سنده مسعدة بن اليسع الباهلي. قال الحافظ الذهبي في الميزان مسعدة بن اليسع الباهلي: سمع من متأخري التابعين هالك كذبه أبو داود. وقال أحمد بن حنبل: خرقنا حديثه منذ دهر انتهى. وقال الطبراني في معجمه الصغير بعد روايته لم يرده عن حديث إلا مسعدة تفرد به عبد الملك بن معروف انتهى.
قوله: "وفي الباب عن علي" أخرجه الترمذي وسيأتي "وأم كرز" بضم الكاف وسكون الراء وبالزاي، وأخرج حديثها أصحاب السنن الأربعة، وأخرجه الترمذي في هذا الباب "وبريدة" أخرجه أبو داود قال: كنا في الجاهلية إذا ولد لأحدنا غلام ذبح شاة ولطخ رأسه بدمها فلما جاء الإسلام كنا نذبح الشاة يوم السابع ونحلق رأسه ونلطخه بزعفران، والحديث سكت عنه أبو داود، وقال المنذري في إسناده علي بن الحسين بن واقد وفيه مقال انتهى. "وسمرة" أخرجه أحمد والترمذي وأبو داود والنسائي وسيأتي "وأبي هريرة" أخرجه البزار وأبو الشيخ مرفوعاً: "أن اليهود تعق عن الغلام كبشاً ولا تعق عن الجارية، فعقوا عن الغلام كبشين، وعن الجارية كبشا" ً، كذا في فتح الباري "وعبد الله بن عمرو" أخرجه أبو داود والنسائي وفيه: من ولد له ولد فأحب أن ينسك عنه، فلينسك عن الغلام شاتين، وعن الجارية شاة، والحديث سكت عنه أبو داود والمنذري "وأنس" أخرجه الطبراني وأبو الشيخ وقد تقدم "وسلمان بن عامر" أخرجه البخاري مرفوعاً بلفظ: "مع الغلام عقيقة فأهريقوا عنه دماً وأميطوا عنه الأذى" "وابن عباس" أخرجه البزار وقد تقدم لفظه في أول الباب وأخرج عنه أبو داود حديثاً آخر وتقدم وهو أيضاً.

(5/105)


1550ـ حدثنا الحسنُ بن علي الْخَلاّلُ حدثنا عبدُ الرزاقِ عن ابن جُرَيْجٍ أخبرنا عُبَيْدِ الله بنُ أبي يزيد عن سِبَاع بن ثابتٍ أنّ محمدَ بن ثَابِتِ بنِ سِبَاعٍ أخبره أنّ أم كرزٍ أخْبَرَتْهُ أنّهَا سَأَلَتْ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عن العَقِيقَةِ، فقال: "عن الغُلاَمِ شَاتَانِ، وعن الأنثى واحدةٌ، ولا يَضُرّكُمْ ذُكْرَاناً كُنّ أَمْ إنَاثاً" .
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
1551 ـ حدثنا الحسنُ بن علي الخلال حدثنا عبدُ الرزاق أخبرنا هِشَامُ بنُ حَسّانَ عن حَفْصَةَ بنت سيرينَ عن الرّبابِ عن سلمانَ بن عامرٍ الضّبيّ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَعَ الْغُلاَمِ عَقِيقَةٌ فَأَهْرِيقُوا عنه دَماً وأمِيطُوا عنه الأذَى" .
1552حدثنا الحسنُ بن أعين، حدثنا عبدُ الرزاقِ، أخبرنا ابنُ عُيَيْنَةَ
ـــــــ
قوله: "مع الغلام عقيقة" تمسك بمفهومة الحسن وقتادة فقالا يعق عن الصبي ولا يعق عن الجارية، وخالفهم الجمهور فقالوا: يعق عن الجارية أيضاً وهو الحق، وحجتهم الأحاديث المصرحة بذكر الجارية، فلو ولد اثنان في بطن استحب عن كل واحد عقيقة، ذكره ابن عبد البر عن الليث وقال: لا أعلم عن أحد من العلماء خلافه "فأهريقوا عنه دماً" كذا أيهم ما يهراق في راجع الأصل الباب بلفظ: عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة، وغير ذلك من الأحاديث المتقدمة "وأميطوا" أي أزيلوا وزناً ومعنى "الأذى" قال ابن سيرين: إن لم يكن الأذى حلق الرأس فلا أدري ما هو. رواه أبو داود. وأخرج الطبراني عنه قال لم أجد من يخبرني عن تفسير الأذى انتهى. وقد جزم الأصمعي بأنه حلق الرأس. وأخرجه أبو داود بسند صحيح عن الحسن كذلك. ووقع في حديث عائشة عند الحاكم وأمر أن يماط عن رؤسهما الأذى ولكن لا يتعين

(5/106)


عن عَاصمِ بنِ سليمَانَ الأحْوَلِ عن حَفْصَةَ بنت سيرينَ عن الرّبابِ عن سلمانَ بن عامرٍ عن النبي صلى الله عليه وسلم مثلَه.
هذا حديثٌ حسن صحيحٌ.
ـــــــ
ذلك في حلق الرأس، فقد وقع في حديث ابن عباس عند الطبراني: ويماط عنه الأذى ويحلق رأسه، فعطفه عليه، فالأولى حمل الأذى على ما هو أعم من حلق الرأس. ويؤيد ذلك أن في بعض طرق حديث عمرو بن شعيب: ويماط عنه أقذاره، رواه أبو الشيخ كذا في فتح الباري.
قوله: "هذا حديث صحيح" وأخرجه البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجه

(5/107)


15 ـ بابُ الأذانِ في أُذُنِ المَوْلُود
1553ـ حدثنا محمدُ بن بَشّارٍ حدثنا يحيى بن سعيدٍ و عبدُ الرحمَنِ بنُ مهديّ قالا أخبرنا سفيانُ عن عَاصمِ بن عُبَيْدِ الله عن عُبَيْدِ الله بن أبي رافعٍ عن أبيه قال: رَأَيْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أذّنَ في أُذُنِ الحَسنِ بن علي حينَ وَلَدَتْهُ فَاطِمةُ بالصلاةِ
ـــــــ
"بابُ الأذانِ في أُذُنِ المَوْلُود"
قوله: "عن عاصم بن عبيد الله" قال في التقريب: عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي المدني ضعيف من الرابعة.
قوله: "أذن في أذن الحسن بن علي حين ولدته فاطمة بالصلاة" أي أذن بآذان الصلاة، وفيه دليل على سنية الأذان في أذن المولود. قال القاري: وفي شرح السنة: روى عن عمر بن عبد العزيز كان يؤذن في اليمنى ويقيم في اليسرى إذا ولد الصبي. قال وقد جاء في مسند أبي يعلى الموصلي عن الحسين مرفوعاً: "من ولد له ولد فأذن في أذنه اليمنى وأقام في أذنه اليسرى لم تضره أم الصبيان" . كذا في الجامع الصغير للسيوطي انتهى كلام القاري.

(5/107)


هذا حديث حسن صحيح. والعمل في العقيقة على ماروى عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير وجه: عن الغلام شاتان مكافئتان. وعن الجارية شاة. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً: أنه عن الحسن بشاةٍ.
ـــــــ
قلت: قال المناوي في شرح الجامع الصغير: إسناده ضعيف انتهى. وقال الحافظ في التلخيص: حديث عمر بن عبد العزيز أنه كان إذا ولد له ولد أذن في أذنه اليمنى وأقام في أذنه اليسرى، لم أره عنه مسنداً، وقد ذكره ابن المنذر عنه، وقد روى مرفوعاً أخرجه ابن السني من حديث الحسين بن علي بلفظ: من ولد له مولود فأذن في أذنه اليمنى وأقام في اليسرى لم تضره أم الصبيان، وأم الصبيان هي التابعة من الجن انتهى.
قوله: "هذا حديث صحيح" قال المنذر في تلخيص السنن بعد نقل قول الترمذي هذا: وفي إسناده عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب، وقد غمزه الإمام مالك، وقال ابن معين ضعيف لا يحتج بحديثه وتكلم فيه غيرهما، وانتقد عليه أبو حاتم محمد بن حبان البستي رواية هذا الحديث وغيره انتهى كلام المنذري.
قلت: وقال العجلي: لا بأس به، وقال ابن عدي: هو مع ضعفه يكتب حديثه. وقال ابن خزيمة: لا أحتج به لسوء حفظه كذا في ميزان الا عتدال.
قوله: "والعمل عليه" أي على حديث أبي رافع في التأذين في أذن المولود عقيب الولادة.
فإن قلت: كيف العمل عليه وهو ضعيف لأن في سنده عاصم بن عبيد الله كما عرفت.
قلت: نعم هو ضعيف لكنه يعتضد بحديث الحسين بن علي رضي الله عنهما الذي رواه وابن السني.
قوله: "وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم في العقيقة من غير وجه عن الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة" وإليه ذهب الجمهور "وروي عن النبي صلى الله

(5/108)


وقد ذَهَبَ بعضُ أهلِ الْعِلْمِ إلى هذا الحديثِ.
ـــــــ
عليه وسلم أيضاً أنه عق عن الحسن بن علي بشاة" رواه الترمذي وهو ضعيف وسيأتي. "وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا الحديث" وهو قول مالك كما عرفت فيما تقدم وقد عرفت ما فيه

(5/109)


16 ـ باب
1554 ـ حدثنا سَلَمَةُ بن شَبِيبٍ حدثنا أبو المغيرةِ عن عُفَيْرٍ بن مَعْدَانَ عن سُلَيْمِ بن عامرٍ عن أبي أُمَامَةَ قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "خيرُ الأضْحِيَةِ الكبْشُ، وَخَيْرُ الكَفَن الْحُلّةُ" .
ـــــــ
"باب"
قوله "عن عفير" بالتصغير "ابن معدان" الحمصي المؤذن ضعيف من السابعة "عن سليم" بالتصغير.
قوله: "خير الأضحية الكبش" رواه أبو داود من حديث عبادة بن الصامت بلفظ: خير الأضحية الكبش الأقرن، قال الطيبي: ولعل فضيلة الكبش الأقرن على غيره لعظم جثته وسمنه في الغالب انتهى. "وخير الكفن الحلة" أي الإزار والرداء. قال في النهاية: الحلة واحد الحلل وهي برود اليمن، ولا يسمي حلة حتى يكون ثوبين من جنس واحد انتهى. قال في اللمعات: والمقصود والله اعلم أنه لا ينبغي الإقتصار على الثوب الواحد والثوبان خير منه، وإن أريد السنة والكمال فثلاث على ما عليه الجمهور انتهى. وهي نوع مخطط من ثياب القطن على ما قاله بعضهم. قال المطهر: اختار بضع الأئمة أن يكون الكفن من برود اليمن بهذا الحديث، والأصح أن الأبيض أفضل لحديث عائشة: كفن في السحولية. وحديث ابن عباس كفنوا فيها موتاكم انتهى. قال القاري: وفيه أن الحلة على ما في القاموس إزار ورداء أو غيره، فمع هذا الاحتمال لا يتم الاستدلال. وقال ابن الملك: الأكثرون على اختيار البيض، وإنما قال ذلك في الحلة لأنها كانت يومئذ أيسر عليهم.

(5/109)


هذا حديثٌ غريبٌ وعُفَيْرُ بن مَعْدَانَ يُضَعّفُ في الحديثِ.
ـــــــ
قوله: "هذا حديث غريب. وعفير بن معدان يضعف في الحديث" ورواه أبو داود من حديث عبادة بن الصامت بسند آخر ليس فيه عفير وسكت عنه هو والمنذري

(5/110)


17ـ باب
1555ـ حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ حدثنا رَوْحُ بن عُبَادَةَ حدثنا ابنُ عَوْنٍ حدثنا أبو رَمْلةَ عنِ مِحنَفٍ بنِ سُلَيمٍ قال: "كُنّا وقوفاً مع النبيّ صلى الله عليه وسلم بعرفاتٍ فَسَمِعْتُهُ يقولُ: "يا أيها الناسُ على كلّ أهلِ بَيْتٍ في كل عَامٍ أُضْحِيَةٌ وعَتِيرَةٌ، هل تَدْرُونَ ما العَتِيرَةُ هي التي تُسَمّونَهَا الرّجَبِيّةَ" .
"قال أبو عيسى"هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، ولا نعرِفُ هذا الحديثَ إلا مِن هذا الوجهِ من حديثِ ابن عَوْنٍ. ـــــــ
باب
قوله: "عن مخنف" بكسر الجيم الميم وسكون الخاء المعجمة كمنبر "بن سليم" بالتصغير.
قوله: "كنا وقوفاً" أي واقفين "مع النبي صلى الله عليه وسلم بعرفات" يعني في حجة الوداع "على كل أهل بيت في كل عام أضحية وعتيرة" أي واجب عليهم "هي التي تسمونها الرجبية" أي الذبيحة المنسوبة إلى رجب لوقوعها فيه، وتقديم بيان العتيرة. وقد احتج بهذا الحديث من قال بوجوب الأضحية. قال الحافظ في الفتح: ولا حجة فيه لأن الصيغة ليست صريحة في الوجوب المطلق، وقد ذكر معها العتيرة وليست بواجبة عند من قال بوجوب الأضحية انتهى.
قوله: "هذا حديث حسن غريب" قال الحافظ في الفتح: أخرجه أحمد والأربعة بسند قوي انتهى. وقال في بحث الفرع والعتيرة من الفتح بعد ذكر هذا الحديث: ضعفه الخطابي لكن حسنه الترمذي، وجاء من وجه آخر عن عبد الرزاق عن مخنف بن سليم.

(5/110)


ـــــــ
قلت: قال الزيلعي في نصب الراية: قال عبد الحق إسناده ضعيف. قال ابن القطان: وعلته الجهل بحال أبي رملة واسمه عامر فإنه لا يعرف إلا بهذا عن ابن عون انتهى. وقال الحافظ في التقريب: عامر أبو رملة شيخ لابن عون لا يعرف من الثالثة

(5/111)


18 ـ باب
1556 ـ حدثنا محمدُ بن يَحيى القطعيّ حدثنا عبدُ الأعْلى بن عبد الأعلى عن محمدِ بن إسحاقَ عن عبدِ الله بن أبي بكرٍ عن محمدِ بنِ عليّ بن الحُسَيْنِ عن عليّ بن أبي طالبٍ قال: "عقّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن الْحَسَنِ بشاةٍ وقال "يا فاطمةُ احْلِقِي رأْسَهُ وتَصَدّقِي بِزِنَةِ شَعْرِهِ فِضّة" ً، قال فَوَزَنَتْهُ، فكانَ وَزْنَهُ دِرْهَماً أو بعضَ دِرْهَمٍ".
"قال أبو عيسى"هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، وإسنادُهُ ليس بِمُتّصِلٍ وأبو جعفرٍ محمدُ بن علي بن الحسين لَمْ يُدْرِكْ عليّ بن أبي طالبٍ.
ـــــــ
"باب"
قوله: "عن محمد بن علي بن الحسين" هو أبو جعفر الباقر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ثقة فاضل من الرابعة "وتصدق بزنة شعره فضة" وفيه دليل على التصدق بزنة شعر المولود فضة.
قوله: "هذا حديث حسن غريب وإسناده ليس بمتصل" .
فإن قلت: كيف حسن الترمذي هذا الحديث مع الحكم عليه بأن إسناده ليس بمتصل.
قلت: الظاهر أنه حسنه بتعدد طرقه. قال الحافظ في التلخيص: حديث أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنها وزنت شعر الحسن والحسين وزينب وأم كلثوم فتصدقت بوزنه فضة، رواه مالك وأبو داود في المراسيل

(5/111)


ـــــــ
والبيهقي من حديث جعفر بن محمد زاد البيهقي عن أبيه عن جده به. ورواه الترمذي والحاكم من حديث محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن علي. فذكر الحافظ حديث الباب قال: وروى البيهقي من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل عن علي بن الحسين عن أبي رافع قال: لما ولدت فاطمة حسناً قالت: يا رسول الله ألا أعق عن ابني بدم؟ قال " لا ولكن أحلقي شعره وتصدقي بوزنه من الورق على الأوفاض" يعني أهل الصفة. قال البيهقي: وتفرد به ابن عقيل. وروى الحاكم من حديث علي قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة فقال "زني شعر الحسين وتصدقي بوزنه فضة وأعطي القابلة رجل العقيقة" ، ورواه حفص بن غياث عن جعفر بن محمد عن أبيه مرسلاً، قال وفي الأحمدين من معجم الطبراني الأوسط في ترجمة أحمد بن القاسم من حديث عطاء عن ابن عباس قال: سبعة من السنة في الصبي يوم السابع: يسمى، ويختن، ويماط عنه الأذى، ويثقب أذنه، ويعق عنه، وتحلق رأسه، وتلطخ بدم عقيقته، ويتصدق بوزن شعر رأسه ذهباً أو فضة، فيه رواد بن الجراح وهو ضعيف وقد تعقبه بعضهم فقال كيف تقول يماط عنه الأذى مع قوله تلطخ رأسه بدم عقيقته، قال ولا إشكال فيه، فلعل إماطة الأذى تقع بعد اللطخ، والواو لا تستلزم الترتيب، وأما زنة شعر أم كلثوم وزينب فلم أره انتهى كلام الحافظ.

(5/112)


19ـ باب
1557ـ حدثنا الحسنُ بنُ علي الخلالُ حدثنا أزْهَرُ بنُ سَعْدٍ السّمانُ عن ابن عَوْنٍ عن محمدِ بنِ سيرينَ عن عبدِ الرحمَنِ بن أبي بَكْرَةَ عن أبيه: "أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم خَطَبَ ثم نَزَلَ فَدَعَا بِكَبْشَيْنِ فَذَبَحَهُمَا".
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
1558ـ حدثنا قُتَيْبَةُ حدثنا يعقوبُ بن عبدِ الرحمَنِ عن عَمْرِو بن أبي
ـــــــ
"باب"
قوله: "خطب ثم نزل" فيه دلالة على أنه صلى الله عليه وسلم خطب على شيء

(5/112)


عَمْرٍو عن المطّلبِ عن جابرِ بنِ عبدِ الله قال: "شَهِدْتُ مع النبيّ صلى الله عليه وسلم الأضْحَى بالمُصَلّى، فلمّا قَضَى خُطْبَتَهُ نَزَلَ عن مِنْبَرِهِ فأُتي بِكَبْشٍ فَذَبَحَهُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بِيَدِهِ وقال: "بسمِ الله، والله أكْبَرُ، هذا عَنّي وعمّنْ لم يُضَحّ مِنْ أُمّتِي" .
هذا حديثٌ غريبٌ مِن هذا الوْجِه. والعملُ على هذا عِنْدَ أهلِ العلمِ مِن أصحابِ النبيّ صلى الله عليه وسلم وغيرِهم أنْ يقولَ الرجلُ إذا ذَبَحَ: بسمِ الله، والله أَكْبَرُ.
وهو قولُ ابن المباركِ. والمطّلِب بن عبدِ الله بن حَنْطَب، يقالُ إنه لم يسمعْ من جابرٍ
ـــــــ
مرتفع، وفي حديث جابر الآتي نزل عن منبره. "نزل عن منبره" فيه ثبوت وجود المنبر في المصلى وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب عليه.
قوله: "أن يقول الرجل إذا ذبح بسم الله والله أكبر" أي بالواو.
قوله: "هذا حديث غريب من هذا الوجه" وأخرجه أبو داود بإسناد الترمذي وسكت عنه.
قوله: "والمطلب بن عبد الله بن حنطب يقال إنه لا يسمع من جابر" قال المنذري في تلخيص السنن بعد نقل كلام الترمذي هذا: وقال أبو حاتم الرازي يشبه أن يكون أدركه انتهى

(5/113)


20ـ باب
1559ـ حدثنا عليّ بن حُجْرٍ أخبرنا عليّ بن مُسْهِرٍ عن إسماعيلَ بن مُسْلِمٍ عن الْحَسَنِ عن سَمُرَةَ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الغلامُ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ يُذْبَحُ عنه يومَ السّابِعِ، ويُسَمّى، ويُحْلَقُ رَأْسُهُ" .
ـــــــ
"باب"
قوله: "الغلام مرتهن بعقيقته" اختلف في معناه، قال الخطابي: اختلف

(5/113)


ـــــــ
الناس في هذا، وأجود ما قيل فيه ما ذهب إليه أحمد بن حنبل قال هذا في الشفاعة، يريد أنه إذا لم يعق عنه فمات طفلاً لم يشفع في أبويه، وقيل معناه أن العقيقة لازمة لا بد منها، فشبه المولود في لزومها وعدم انفكاكه منها بالرهن في يد المرتهن، وهذا يقوي قول من قال بالوجوب، وقيل المعنى أنه مرهون بأذى شعره ولذلك فأميطوا عنه الأذى انتهى. والذي نقل عن أحمد قاله عطاء الخرساني أسنده عنه البيهقي وأخرج ابن حزم عن بريدة الأسلمي قال: إن الناس يعرضون يوم القيامة على العقيقة كما يعرضون على الصلوات الخمس، وهذا لو ثبت لكان قولاً آخر يتمسك به من قال بوجوب العقيقة. قال ابن حزم: ومثله عن فاطمة بنت الحسين انتهى "يذبح عنه يوم السابع" أي من يوم الولادة، وهل يحسب يوم الولادة قال ابن عبد البر: نص مالك على أن أول السّبعة اليوم الذي يلي يوم الولادة إلا إن ولد قبل طلوع الفجر، وكذا نقله البويطي عن الشافعي، ونقل الرافعي وجهين ورجح الحسبان، واختلف ترجيح النووي كذا في فتح الباري.
قلت: الظاهر هو أن يحسب يوم الولادة والله تعالى أعلم.
وقوله يذبح على البناء للمجهول: قال الحافظ فيه: إنه لا يتعين الذابح، وعند الشافعية يتعين من تلزمه نفقة المولود، وعن الحنابلة يتعين الأب إلا أن تعذر بموت أو امتناع. قال الرافعي: وكأن الحديث أنه صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن والحسين مؤول. قال النووي: يحتمل أن يكون أبواه حينئذ كانا معسرين أو تبرع بإذن الأب، أو قوله عق أي أمر أو من خصائصه صلى الله عليه وسلم كما يضحي عمن لم يضح عن أمته، وقد عده بعضهم من خصائصه، ونص مالك على أنه يعق عن اليتيم من ماله، ومنعه الشافعية "ويسمى" بصيغة المجهول وفيه دليل على سنيه تسمية المولود يوم السابع، وقد ورد فيه غير هذا الحديث، ففي البزار وصحيحي ابن حبان والحاكم بسند صحيح عن عائشة قالت: عق رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحسن والحسين يوم السابع وسماهما. وفي معجم الطبراني الأوسط عن ابن عمر مرفوعاً: "إذا كان اليوم السابع للمولود فأهريقوا عنه دماً وأميطوا عنه الأذى وسموه" ، وسنده صحيح، وقد ثبت تسمية المولود يوم يولد. ففي صحيح البخاري عن أبي موسى قال: ولد لي غلام فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فسماه إبراهيم فحنكه بتمرة الحديث. وفيه عن أبي أسيد أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم بابنه حين ولد فسماه المنذر، وفي

(5/114)


1560- حدثنا الحسنُ بن علي الخلاّلُ حدثنا يزيدُ بن هارونَ أخبرنا سعيدُ بن أبي عَرُوبَةَ عن قَتادةَ عن الحسنِ عن سَمُرَةَ بن جُندُبٍ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم نحوَهُ.
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ والعملُ على هذا عندَ أهلِ الْعِلْمِ: يَسْتَحِبّونَ أنْ يُذبَحَ عن الغُلاَمِ العَقِيقَةُ يَوْمَ السّابِعِ، فإن لم يتَهَيّأْ يَوْمَ السابِع فَيَوْمَ الرابِع عَشر، فإن لم يتَهَيّأْ عُق عنهُ يَوْمَ حارٍ وعشرينَ. وقالوا لا يجزئ في العَقِيقَةِ مِن الشاة إلاّ ما يجزئ في الاْضْحِيَةِ.
ـــــــ
صحيح مسلم عن أنس رفعه قال: ولد لي الليلة غلام فسميته باسم أبي إبراهيم الحديث "يحلق رأسه" أي جميعه لثبوت النهي عن القزع.
قوله: "هذا حديث حسن صحيح" قال المنذري: وقال غير واحد من الأئمة إن حديث الحسن عن سمرة كتاب إلا حديث العقيقة وتصحيح الترمذي له يدل على ذلك، وقد حكى البخاري في الصحيح ما يدل على سماع الحسن من سمرة حديث العقيقة انتهى.
قوله: "والعمل على هذا عند أهل العلم يستحبون أن يذبح عن الغلام العقيقة يوم السابع، فإن لم يتهيأ يوم السابع فيوم الرابع عشرة، فإن لم يتهيأ عق عنه يوم إحدى وعشرين" قال الحافظ في الفتح بعد نقل قول الترمذي هذا ما لفظه: لم أر هذا صريحاً إلا عن أبي عبد الله البوشنجي، ونقله صالح بن أحمد عن أبيه، وورد فيه حديث أخرجه الطبراني من رواية إسماعيل بن مسلم عن عبد الله بن بريدة عن أبيه، وإسماعيل ضعيف. وذكر الطبراني أنه تفرد به، انتهى كلام الحافظ.
قلت: قال الحافظ في التقريب: إسماعيل بن مسلم المكي أبو إسحاق كان من البصرة ثم سكن مكة وكان فقيهاً وكان ضعيف الحديث انتهى.
قوله: "وقالوا لا يجزيء في العقيقة من الشاة إلا ما يجزيء في الأضحية" قد ورد

(5/115)


ـــــــ
في أحاديث العقيقة لفظ الشاة والشاتين مطلقاً من غير تقييد: فإطلاق لفظ الشاة والشاتين يدل على أنه لا يشترط في العقيقة ما يشترط في الأضحية، وفيه وجهان للشافعية وأصحهما يشترط، قال الحافظ: وهو بالقياس لا بالخبر انتهى.
قلت: لم يثبت الاشتراط بحديث صحيح أصلاً بل ولا بحديث ضعيف، فالذين قالوا بالاشتراط ليس لهم دليل غير القياس. قال الشوكاني في النيل: هل يشترط في العقيقة ما يشترط في الأضحية، وفيه وجهان للشافعية، وقد استدل بإطلاق الشاتين على عدم الاشتراط وهو الحق، لكن لا لهذا الإطلاق بل لعدم ورود ما يدل ههنا على تلك الشروط والعيوب المذكورة في الأضحية وهي أحكام شرعية لا تثبت بدون دليل. انتهى كلام الشوكاني.
فائدة: قال القسطلاني في شرح البخاري: وسن طبخها كسائر الولائم إلا رجلها فتعطى نيئة للقابلة لحديث الحاكم انتهى.
قلت: قال الحافظ في التلخيص: روى الحاكم من حديث علي قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة فقال: زني شعر الحسين وتصدقي بوزنه فضة وأعطي القابلة رجل العقيقة، ورواه حفص بن غياث عن جعفر بن محمد عن أبيه مرسلاً انتهى.
فائدة: قد اشتهر أنه لا يكسر عظام العقيقة، وقد ورد فيه حديث لكنه مرسل، قال الحافظ ابن القيم في زاد المعاد: ذكر أبو داود في المراسيل عن جعفر بن محمد عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في العقيقة التي عقتها فاطمة عن الحسن والحسين رضي الله تعالى عنهما "أن ابعثوا إلى بيت القابلة برجل وكلوا وأطعموا ولا تكسروا منها عظماً" انتهى.
فائدة: قد اشتهر أنه صلى الله عليه وسلم عق عن نفسه، وقد ورد فيه حديث لكنه ليس بصحيح قال الحافظ في فتح الباري: أخرج البزار من رواية عبد الله بن محرر عن قتادة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم عق عن نفسه بعد النبوة، قال البزار: تفرد به عبد الله وهو ضعيف انتهى. وأخرجه أبو الشيخ من وجهين آخرين أحدهما من رواية إسماعيل بن مسلم عن قتادة، وإسماعيل ضعيف أيضاً. وقد قال عبد الرزاق إنهم تركوا حديث عبد الله بن محرر من أجل هذا الحديث، فلعل إسماعيل سرقه منه. ثانيهما من رواية أبي بكر المستملي عن الهيثم بن جميل

(5/116)


ـــــــ
وداود بن محبر قالا حدثنا عبد الله بن المثنى عن ثمامة عن أنس وداود ضعيف، لكن الهيثم ثقة عبد الله من رجال البخاري، فالحديث قوي الإسناد، ثم قال: فلولا ما في عبد الله بن المثنى من المقال لكان هذا الحديث صحيحاً، وذكر ما فيه من الجرح والتعديل ثم قال: فهذا من الشيوخ الذين إذا انفرد أحدهم بالحديث لم يكن حجة، ويحتمل أو يقال إن صح هذا الخبر كان من خصائصه صلى الله عليه وسلم كما قالوا في تضحيته عمن لم يضح من أمته انتهى.
فائدة: قال الشوكاني: اختلف في مبدأ وقت ذبح العقيقة، فقيل وقتها وقت الضحايا أو من وقت الضحى أو غير ذلك، وقيل إنها تجزيء في الليل، وقيل لا على حسب الخلاف في الأضحية، وقيل تجزيء في كل وقت وهو الظاهر لما عرفت من عدم الدليل على أنه يعتبر فيها ما يعتبر في الأضحية انتهى.
فائدة: إذا ما ت المولود قبل يوم السابع هل يعق عنه أم لا؟ فقيل لا يعق عنه وهو قول مالك. قال الحافظ في الفتح قوله صلى الله عليه وسلم: "يذبح عنه يوم السابع" تمسك به من قال إن العقيقة مؤقتة باليوم السابع، وأن من ذبح قبله لم يقع الموقع وأنها تفوت بعده وهو قول مالك. وقال أيضاً إن مات قبل السابع سقطت العقيقة. وفي رواية ابن وهب عن مالك: أن من لم يعق عنه في السابع الأول عق عنه في السابع الثاني. قال ابن وهب: ولا بأس أن يعق عنه في السابع الثالث انتهى كلام الحافظ.
قلت: والظاهر أن العقيقة مؤقتة باليوم السابع، فقول مالك هو الظاهر والله تعالى أعلم. وأما رواية السابع الثاني والسابع الثالث فضعيفة كما عرفت فيما مر

(5/117)


21 ـ باب
1561 ـ حدثنا أحمدُ بن الْحَكَمِ البصْرِيّ حدثنا محمدُ بن جَعْفَرٍ عن شعبةَ عن مالكِ بنِ أنسٍ عن عَمرٍو أو عُمَرَ بن مسلمٍ عن سعيدِ بن المسيّبِ
ـــــــ
"باب"
قوله "عن عمرو" بالواو أو "عمر بن مسلم" أي بغير الواو، وأو للشك،

(5/117)


عن أُمّ سَلَمَةَ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "مَنْ رأى هِلاَلَ ذِي الحِجّةِ وأرَادَ أنْ يُضَحّي فلا يأْخُذَنّ مِن شَعْرِهِ ولا مِنْ أظْفَارِهِ" .
هذا حديثٌ حسنٌ صحيح والصحيحُ هو عَمْرو بن مسلمٍ. قد رَوَى عنه محمدُ بن عَمْرِو بن عَلْقَمَةَ وغَيْرُ واحدٍ. وقد رُوِيَ هذا الحديثُ عن سعيدِ بن المسَيّبِ عن أبي سَلَمَةَ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم مِن غَيرِ هذا الوجهِ نحوَ هذا، وهو قولُ بعضِ أهلِ الْعِلْمِ، وبه كانَ يقولُ سَعِيدُ بن المسَيّبِ.
وإلى هذا الحديثِ ذَهَبَ أحمدُ وإسحاقُ، وَرَخّصَ بعضُ أهلِ الْعِلْمِ
ـــــــ
وصحح الترمذي فيما بعد أنه هو عمرو بن مسلم بالواو "فلا يأخذن" بنون التأكيد "من شعره ولا من أظفاره" وفي رواية لمسلم: "إذا دخل العشر وأراد بعضكم أن يضحي فلا يمسن من شعره وبشره شيئاً" . وفي رواية له أخرى: "فلا يأخذن شعراً ولا يقلمن ظفرا" ً.
وله: "هذا حديث حسن" وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه "والصحيح هو عمرو بن مسلم" أي بالواو. قال أبو داود في سننه: واختلفوا على مالك وعلى محمد بن عمرو في عمرو بن مسلم فقال بعضهم عمر، وأكثرهم قال عمرو. قال أبو داود: وهو عمرو بن مسلم بن أكيمة الليثي الجندعي انتهى. قال في التقريب: عمرو بن مسلم بن عمارة بن أكيمة بالتصغير الليثي المدني، وقيل اسمه عمر صدوق من السادسة "وقد روى" بصيغة المجهول "هذا الحديث عن سعيد بن المسيب عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير هذا الوجه نحو هذا" رواه مسلم وأبو داود وغيرهما "وبه كان يقول سعيد بن المسيب" رواه عنه مسلم في صحيحه "وإلى هذا الحديث ذهب أحمد وإسحاق" قال النووي في شرح مسلم: اختلف أهل العلم في ذلك. فقال سعيد بن المسيب وربيعة وأحمد وإسحاق وداود وبعض أصحاب الشافعي: إنه يحرم عليه أخذ شيء من شعره وأظفاره حتى يضحي في وقت الأضحية: وقال الشافعي وأصحابه: هو مكروه كراهة تنزيه وليس بحرام. وقال أبو حنيفة: لا يكره. وقال مالك في رواية: لا يكره. وفي رواية

(5/118)


في ذلك، فقالوا لا بَأْسَ أنْ يأْخُذَ مِن شَعْرِهِ وأظْفَارِهِ، وهو قولُ الشافعيّ. واحْتجّ بحديثِ عائشةَ أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم كان يَبْعَثُ بالهَدْيِ من المدينةِ فلا يَجْتَنِبُ شيئاً مما يَجْتَنِبُ منه المحْرِمُ.
ـــــــ
يكره. وفي رواية يحرم في التطوع دون الواجب واحتج من حرم بهذه الأحاديث. واحتج الشافعي وآخرون بحديث عائشة قال كنت أقتل قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يقلده ويبعث به ولا يحرم عليه شيء أحله الله حتى ينحر هديه، رواه البخاري ومسلم. وقال البعث بالهدي أكثر من إرادة التضحية فدل على أنه لا يحرم ذلك، وحمل أحاديث النهي على كراهة التنزيه، انتهى كلام النووي. "ورخص بعض أهل العلم في ذلك فقالوا لا بأس أن يأخذ من شعره وأظفاره وهو قول الشافعي" . وحكى النووي أن الشافعي وأصحابه قالوا إن ذلك مكروه كراهة التنزيه كما عرفت، فالظاهر أن المراد بقوله لا بأس أن يأخذ الخ أي جائز مع الكراهة، "واحتج" أي الشافعي "بحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم يبعث" الخ أخرجه الجماعة، وحمل النهي في حديث أم سلمة المذكور في الباب على كراهية التنزيه جمعاً بين هذين الحديثين المختلفين.
وأجاب الطحاوي عن حديث أم سلمة بأنه موقوف، قال في شرح الآثار بعد رواية حديث أم سلمة موقوفاً ما لفظه: فهذا هو أصل الحديث عن أم سلمة رضي الله عنها انتهى.
قلت لا شك في أن بعض الرواة روى حديث أم سلمة موقوفاً، لكن أكثرهم رووه بأسانيد صحيحة مرفوعاً. فمنها ما رواه الطحاوي في شرح الآثار من طريق شعبة عن مالك بن أنس عن عمرو بن مسلم عن سعيد بن المسيب عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من رأى منكم هلال ذي الحجة الحديث.
ومنها ما رواه الطحاوي أيضاً من طريق الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن عمرو بن مسلم أنه قال: أخبرني سعيد بن المسيب أن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فذكر مثله.
ومنها ما رواه مسلم في صحيحه من طريق سفيان عن عبد الرحمن بن حميد بن

(5/119)


ـــــــ
عبد الرحمن بن عوف، سمع سعيد بن المسيب يحدث عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا دخلت العشر الحديث، قيل لسفيان قال بعضهم لا يرفعه، فقال: لكني أرفعه.
ومنها ما رواه مسلم من طريق محمد بن عمرو الليثي عن عمر بن مسلم عن عمار بن أكيمة الليثي قال سمعت سعيد بن المسيب يقول سمعت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كان له ذبح الحديث. وقد أخرج مسلم أيضاً في صحيحه من الطريقين الذين ذكرناهما عن شرح الآثار.
وهذه الطرق المرفوعة كلها صحيحة فكيف يصح القول بأن حديث أم سلمة الموقوف هو أصل الحديث، بل الظاهر أن أصل الحديث هو المرفوع. وقد أقنت أم سلمة على وفق حديثها المرفوع، فروى بعضهم عنها موقوفاً عليها من قولها. والحاصل أن حديث أم سلمة وحديث عائشة كليهما مرفوعان صحيحان، ولحديث أم سلمة ترجيح لأنه قولي، أو يقال كما قال الشافعي رحمه الله من أن حديثها محمول على كراهة التنزيه والله تعالى أعلم

(5/120)