Contents

الواجهة
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد
مقدمة
باب الألف
باب الثاء
باب الجيم
باب الحاء
باب الخاء
باب الدال
باب الراء
باب الزاي
تابع باب الزاء
تابع لحرف الزاء
تابع لحرف الزاء
باب الطاء
باب الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع حرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
باب النون
باب الصاد
باب الضاد
باب العين
تابع لحرف العين
تابع حرف العين
تابع لحرف العين
تابع لحرف العين
باب القاف
باب السين
باب الشين
باب الهاء
باب الواو
باب الياء
تابع باب الياء
باب الكني
باب بلاغات مالك ومرسلاته
باب مافي هذا الديوان من حديث مالك الذي ثبتت عليه أبوابه خاصة
الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج
الديباج - جزء 1
الديباج - جزء 2
الديباج - جزء 3
الديباج - جزء 4
الديباج - جزء 5
الديباج - جزء 6
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج
المنهاج - مقدمة
المنهاج - الإيمان
المنهاج - الطهارة
المنهاج - الحيض
المنهاج - الصَّلَاة
المنهاج - المساجد ومواضع الصلاة
المنهاج - صلاة المسافرين وقصرها
المنهاج - بَاب صَلَاة الْجُمُعَة
المنهاج - بَاب صَلَاة الْعِيدَيْنِ
المنهاج - بَاب الدُّعَاء فِي صَلَاة الِاسْتِسْقَاء
المنهاج - بَاب صَلَاة الْكُسُوف
المنهاج - كِتَاب الْجَنَائِز
المنهاج - الزكاة
المنهاج - كِتَاب الصِّيَام
المنهاج - كِتَاب الِاعْتِكَاف
المنهاج - كِتَاب الْحَجّ
المنهاج - كِتَاب النِّكَاح
المنهاج - الرضاعة
المنهاج - الطلاق
المنهاج - اللِّعَان
المنهاج - العتق
المنهاج - البيوع
المنهاج - المساقاة
المنهاج - الفرائض
المنهاج - الهبات
المنهاج - الوصية
المنهاج - النذر
المنهاج - الأيمان
المنهاج - القسامة
المنهاج - الحدود
المنهاج - الأقضية
المنهاج - اللقطة
المنهاج - الجهاد والسير
المنهاج - الإمارة
المنهاج - الصيد والذبائح
المنهاج - كِتَاب الْأَضْاحَي
المنهاج - الأشربة
المنهاج - اللباس والزينة
المنهاج - الآداب
المنهاج - السلام
المنهاج - الألفاظ من الأدب وغيرها
المنهاج - الشعر
المنهاج - الرؤيا
المنهاج - الفضائل
المنهاج - فضائل الصحابة
المنهاج - البر والصلة والآداب
المنهاج - القدر
المنهاج - العلم
المنهاج - الذكر والدعاء
المنهاج - التوبة
المنهاج - صفات المنافقين
المنهاج - صفة القيامة والجنة والنار
المنهاج - الجنة وصفة نعيمها وأهلها
المنهاج - الفتن وأشراط الساعة
المنهاج - الزهد والرقائق
المنهاج - التفسير
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي
أبواب الطهارة
أبواب الصلاة
تابع أبواب الصلاة
أبواب الوتر
أبواب الجمعة
تابع لأبواب الجمعة
أبواب العيدين
أبواب السفر
ابواب الزكاة
أبواب الصوم
أبواب الحج
تابع أبواب الحج
أبواب الجنائز
أبواب النكاح
أبواب الرضاع
أبواب الطلاق واللعان
ابواب البيوع
أبواب الأحكام
أبواب الديات
ابواب الحدود
تابع أبواب الحدود
أبواب الصيد
أبواب الأضاحي
أبواب النذور والأيمان
أبواب السير
أبواب الجهاد
أبواب اللباس
أبواب الأطعمة
أبواب الأشربة
تابع أبواب الأشربة
أبواب البر و الصله عن رسول الله صلى الله عليه و آله سلم
أبواب الطب عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الفرائض عن الرسول صلى الله عليه و سلم
أبواب الوصايا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الولاء و الهبة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب القدر عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم
أبواب الفتن عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الرؤيا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الشهادات عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
تابع لأبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صِفَةُ القِيامَة
أبواب صفة الجنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صفة جهنم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإيمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإستئذان والآداب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب العلم
أبواب الأمثال
أبواب فضائل القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب القراءات عن رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم
أبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أحاديث شتى من أبواب الدعوات
المناقب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
مناقب الصحابة رضوان الله عليهم
تنوير الحوالك شرح موطأ مالك
كتاب وقوت الصلاة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب السهو
كتاب الجمعة
كتاب الصلاة في رمضان
كتاب صلاة الليل
كتاب صلاة الجماعة
كتاب قصر الصلاة في السفر
كتاب العيدين
كتاب صلاة الخوف
كتاب صلاة الكسوف
كتاب الاستسقاء
كتاب القبلة
كتاب القرآن
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب النذور و الأيمان
كتاب الضحايا
كتاب الذبائح
كتاب الصيد
كتاب العقيقة
كتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الرضاع
كتاب البيوع
كتاب القراض
كتاب المساقاة - كتاب كراء الأرض
كتاب الشفعة - كتاب الأقضية
كتاب الوصية - كتاب العتق والولاء
كتاب المكاتب - كتاب المدبر
كتاب الحدود
كتاب الأشربة - كتاب العقول
كتاب القسامة - كتاب الجامع
كتاب القدر - كتاب حسن الخلق
كتاب اللباس - كتاب صفة النبي
كتاب العين - كتاب الشعر
كتاب الرؤيا - كتاب السلام
كتاب الاستئذان والتشميت والصور والتماثيل وغيرها
كتاب البيعة - كتاب الكلام والعينة والتقى
كتاب جهنم - كتاب الصدقة
كتاب العلم - كتاب دعوة المظلوم - كتاب أسماء النبي
حاشية السندي على سنن ابن ماجة
المقدمة
الطَّهَارَة وَسُنَنهَا
الصلاة
الْأَذَان
المساجد والجماعات
أَبْوَاب إِقَامَة الصَّلَاة
الجنائز
الصوم
الزكاة
النكاح
الطلاق
الكفارات
التجارات
الأحكام
الحدود
الديات
الوصايا
الْفَرَائِض
الجهاد
المناسك
الْأَضَاحِيّ
الذبائح
الصيد
الأطعمة
الأشربة
الطب
اللباس
الْآدَاب
الدُّعَاء
تعبير الرؤيا
الْفِتَن
الزُّهْد
شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح رياض الصالحين
شرح رياض الصالحين - 01
شرح رياض الصالحين - 02
شرح رياض الصالحين - 03
شرح رياض الصالحين - 04
شرح سنن أبي داود للعيني
مقدمة التحقيق
كتاب الطهارة
كِتابُ الصَلاَةِ
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
عون المعبود شرح سنن أبي داود
كتاب الطهارة
تابع كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
كتاب الزكاة
تابع لكتاب الزكاة
كتاب اللقطة
كتاب المناسك
تابع لكتاب المناسك
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الصيام
تابع لكتاب الصيام
أول كتاب الجهاد
أول كتاب الضحايا
تابع كتاب الضحايا
أول كتاب الصيد
أول كتاب الوصايا
أول كتاب الفرائض
أول كتاب الخراج والفيء والإمارة
أول كتاب الجنائز
تابع لكتاب الجنائز
كتاب الأيمان والنذور
كتاب البيوع
كتاب الإجارة
كتاب القضاء
تابع لكتاب القضاء
كتاب العلم
كتاب الأشربة
كتاب الأطعمة
كتاب الطب
كتاب الكهانة والتطير
كتاب العتق
أول كتاب الحروف والقراءات
أول كتاب الحمام
أول كتاب اللباس
أول كتاب الترجل
أول كتاب الخاتم
أول كتاب الفتن والملاحم
أول كتاب المهدي
أول كتاب الملاحم
أول كتاب الحدود
أول كتاب الديات
أول كتاب السنة
تابع لكتاب السنة
أول كتاب الأدب
أبواب السلام
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن حجر
فتح الباري - هدي الساري مقدمة فتح الباري
فتح الباري - كتاب بدء الوحي
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب العلم
فتح الباري - كتاب الوضوء
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
فتح الباري - كتاب مواقيت الصلاة
فتح الباري - كتاب الأذان
فتح الباري - كتاب الجمعة
فتح الباري - كتاب الخوف
فتح الباري - كتاب العيدين
فتح الباري - كتاب الوتر
فتح الباري - كتاب الاستسقاء
فتح الباري - كتاب الكسوف
فتح الباري - كتاب سجود القرآن
فتح الباري - كتاب تقصير الصلاة
فتح الباري - كتاب التهجد
فتح الباري - كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة
فتح الباري - كتاب العمل في الصلاة
فتح الباري - كتاب السهو
فتح الباري - كتاب الجنائز
فتح الباري - كتاب الزكاة
فتح الباري - كتاب الحج
فتح الباري - كتاب العمرة
فتح الباري - كتاب المحصر
فتح الباري - كتاب جزاء الصيد
فتح الباري - كتاب فضائل المدينة
فتح الباري - كتاب الصوم
فتح الباري - كتاب صلاة التراويح
فتح الباري - كتاب فضل ليلة القدر
فتح الباري - كتاب الإعتكاف
فتح الباري - كتاب البيوع
فتح الباري - كتاب السلم
فتح الباري - كتاب الشفعة
فتح الباري - كتاب الإجارة
فتح الباري - كتاب الحرث والمزارعة
فتح الباري - كتاب المساقاة
فتح الباري - كتاب الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس
فتح الباري - كتاب الخصومات
فتح الباري - كتاب اللقطة
فتح الباري - كتاب المظالم
فتح الباري - كتاب الشركة
فتح الباري - كتاب الرهن
فتح الباري - كتاب العتق
فتح الباري - كتاب المكاتب
فتح الباري - كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها
فتح الباري - كتاب الشهادات
فتح الباري - كتاب الصلح
فتح الباري - كتاب الشروط
فتح الباري - كتاب الوصايا
فتح الباري - كتاب الجهاد و السير
فتح الباري - كتاب فرض الخمس
فتح الباري - كتاب الجزية و الموادعة
فتح الباري - كتاب بدء الخلق
فتح الباري - كتاب أحاديث الأنبياء
فتح الباري - كتاب المناقب
فتح الباري - كتاب فضائل الصحابة
فتح الباري - كتاب مناقب الأنصار
فتح الباري - كتاب المغازي
فتح الباري - كتاب التفسير
فتح الباري - كتاب فضائل القرآن
فتح الباري - كتاب النكاح
فتح الباري - كتاب الطلاق
فتح الباري - كتاب النفقات
فتح الباري - كتاب الأطعمة
فتح الباري - كتاب العقيقة
فتح الباري - كتاب الذبائح والصيد
فتح الباري - كتاب الأضاحي
فتح الباري - كتاب الأشربة
فتح الباري - كتاب المرضى
فتح الباري - كتاب الطب
فتح الباري - كتاب اللباس
فتح الباري - كتاب الأدب
فتح الباري - كتاب الإستئذان
فتح الباري - كتاب الدعوات
فتح الباري - كتاب الرقاق
فتح الباري - كتاب القدر
فتح الباري - كتاب الأيمان والنذور
فتح الباري - كتاب كفارات الأيمان
فتح الباري - كتاب الفرائض
فتح الباري - كتاب الحدود
فتح الباري - كتاب الديات
فتح الباري - كتاب استتابة المرتدين
فتح الباري - كتاب الإكراه
فتح الباري - كتاب الحيل
فتح الباري - كتاب التعبير
فتح الباري - كتاب الفتن
فتح الباري - كتاب الأحكام
فتح الباري - كتاب التمني
فتح الباري - كتاب أخبار الأحاد
فتح الباري - كتاب الإعتصام بالسنة
فتح الباري - كتاب التوحيد
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن رجب
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مقدمة
خطبة الكتاب
كتاب الإيمان
كتاب العلم
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصوم
كتاب فضائل القرآن
كتاب الدعوات
كتاب المناسك
كتاب البيوع
كتاب الفرائض والوصايا
كتاب النكاح
كتاب العتق
كتاب القصاص
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الإمارة والقضاء
كتاب الجهاد
كتاب الصيد والذبائح
كتاب الأطعمة
كتاب اللباس
كتاب الطب والرقى
كتاب الرؤيا
كتاب الآداب
كتاب الرقاق
كتاب الفتن
كتاب صفة القيامة والجنة والنار
كتاب الفضائل والشمائل
كتاب المناقب

 
عودة لموقع هاني الطنبور
هاني الطنبور
الصفحة السابقة الصفحة التالية
 
 

 

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي

المجلد السادس
تابع أبواب الأشربة
باب ماجاء في الرخصة في الشرب قائماً
...
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
12 ـ باب ما جَاءَ في الرّخْصَةِ في الشّرْبِ قَائِما
1942 ـ حدّثنا أبو السّائِبِ سَلْمُ بنُ جُنَادَةَ بنِ سَلْمٍ الكُوفِيّ حدثنا حَفْصُ بنُ غِيَاثٍ عن عُبَيْدِ الله بن عُمَرَ عن نافِع عن ابنِ عُمَرَ قال: "كُنّا نَأَكُلُ على عَهْدِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وَنَحْنُ نَمْشِي، وَنَشْرَبُ وَنَحْنُ قِيَامٌ".
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ الله بنِ عُمَرَ عن نَافِع عن ابنِ عُمَرَ، وَرَوَى عِمْرانُ بنُ حُدَيْرٍ هذا الْحَدِيثَ عن أبي البَزَرِيّ عن ابنِ عُمَرَ وَأَبُو البَزَرِيّ اسْمُه يَزِيدُ بنُ عُطَارِد.
ـــــــ
"باب ما جاء في الرخصة في الشرب قائما"
قوله: "كنا نأكل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم" أي في زمانه "ونحن نمشي" جملة حالية "ونشرب" عطف على نأكل "ونحن قيام" قيد للأخير. وفي هذا الحديث دلالة على جواز الأكل ماشياً، وحديث أنس المذكور في الباب المتقدم يدل على المنع. فيحمل حديث أنس على كراهية التنزيه، وحديث ابن عمر على الجواز مع الكراهة جمعاً بين الحديثين.
قوله: "هذا حديث حسن صحيح غريب" وأخرجه أحمد وابن ماجة والدارمي.
قوله: "وروى عمران بن حدير" بمهملات مصغراً السدوسي أبو عبيدة البصري ثقة من السادسة "وأبو البزري" بفتح الموحدة والزاي بعدها راء "اسمه يزيد بن عطارد" مقبول من الرابعة.

(6/3)


1943 ـ حدّثنا أَحْمدُ بنُ مَنِيعٍ حدثنا هُشَيْمٌ حدثنا عَاصِمٌ الأَحْوَلُ و مُغِيرَةُ عن الشّعْبِيّ عن ابنِ عَبّاسٍ: "أَنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم شَرِبَ مِنْ زَمْزَم وَهُوَ قَائِمٌ".
وفي البابِ عن عَلِيٍ وسَعْدٍ وعَبْدِ الله بنِ عَمْرٍو وعَائِشَةَ.
هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
1944ـ حدّثنا قُتَيْبَةُ حدثنا محمدُ بنُ جَعْفَرٍ عن حُسَيْنٍ المُعَلّمِ عن عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ عن أبيِه عن جَدّهِ قالَ: "رأيْتُ رَسولَ الله صلى الله عليه وسلم يَشْرَبُ قَائِماً وقاعداً".
هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
ـــــــ
قوله: "حدثنا هشيم" هو ابن بشير بن القاسم بن دينار السلمي "ومغيرة" هو ابن مقسم الضبي مولاهم أبو هشام الكوفي.
قوله: "أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب من زمزم وهو قائم" قال السيوطي: هذا لبيان الجواز وقد يحمل على أنه لم يجد موضعاً للقعود لإزدحام الناس على ماء زمزم أو ابتلال المكان.
قوله: "وفي الباب عن علي وسعد وعبد الله بن عمرو وعائشة" أما حديث علي فأخرجه أحمد والبخاري عنه أنه في رحبة الكوفة شرب وهو قائم إن ناساً يكرهون الشرب قائماً وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع مثل ما صنعت. كذا في المنتقي. وأما حديث سعد وهو ابن أبي وقاص فأخرجه الترمذي. وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه الترمذي بعد هذا. وأما حديث عائشة فأخرجه البزار وأبو علي الطوسي في الأحكام كما في الفتح.
قوله: "هذا حديث حسن صحيح" وأخرجه الشيخان.
قوله: "حدثنا محمد بن جعفر" هو المدني البصري المعروف بغندر "عن حسين المعلم" هو ابن ذكوان العوذي.
قوله: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم" أي أبصرته حال كونه "يشرب قائماً"

(6/4)


ـــــــ
أي مرة أو مرتين لبيان الجواز أو لمكان الضرورة "وقاعداً" أي في سائر أوقاته. وأحاديث الباب كلها تدل على جواز الشرب قائماً، وأحاديث الباب المتقدم تدل على النهي عنه.
قال الحافظ في الفتح: وسلك العلماء في ذلك مسالك أحدها الترجيح، وأن أحاديث الجواز أثبت من أحاديث النهي، وهذه طريقة أبي بكر الأثرم فقال حديث أنس يعني في النهي جيد الإسناد، ولكن قد جاء عنه خلافه يعني في الجواز، قال: ولا يلزم من كون الطريق إليه في النهي أثبت من الطريق إليه في الجواز أن لا يكون الذي يقابله أقوى لأن الثبت قد يروي هو ومن دونه الشيء فيرجح عليه، فقد رجح نافع على سالم في بعض الأحاديث عن ابن عمر وسالم مقدم على نافع في التثبت، وقدم شريك على الثوري في حديثين وسفيان مقدم عليه في جملة أحاديث ثم أسند عن أبي هريرة قال لابأس بالشرب قائماً. قال الأثرم: فدل على أن الرواية عنه في النهي ليست ثابتة وإلا لما قال لابأس به قال: ويدل علي وهذه أحاديث النهي أيضاً اتفاق العلماء على أنه ليس لأحد شرب قائماً أن يستقيء.
المسلك الثاني: دعوى النسخ وإليها جنح الأثرم وابن شاهين فقررا على أن أحاديث النهي على تقدير ثبوتها منسوخة بأحاديث الجواز بقرينة عمل الخلفاء الراشدين ومعظم الصحابة والتابعين بالجواز، وقد عكس ذلك ابن حزم فادعى نسخ أحاديث الجواز بأحاديث النهي متمسكاً بأن الجواز على وفق الأصل وأحاديث النهي مقررة لحكم الشرع، فمن ادعى الجواز بعد النهي فعليه البيان فإن النسخ لا يثبت بالاحتمال، وأجاب بعضهم بأن أحاديث الجواز متأخرة لما وقع منه صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع كما تقدم ذكره في حديث الباب عن ابن عباس، وإذا كان ذلك الأخير من فعله صلى الله عليه وسلم دل على الجواز ويتأيد بفعل الخلفاء الراشدين بعده.
المسلك الثالث: الجمع بين الخبرين بضرب من التأويل، فقال أبو الفرج الثقفي: المراد بالقيام هنا المشي، يقال: قام في الأمر إذا مشى فيه، وقمت في حاجتي إذا سعيت فيها وقضيتها، ومنه قوله تعالى: {إلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِماً} أو مواظباً بالمشي عليه، وجنح الطحاوي إلى تأويل آخر وهو حمل النهي على من لم

(6/5)


ـــــــ
يسم عند شربه، وهذا إن سلم له في بعض ألفاظ الأحاديث لم يسلم له في بقيتها. وسلك آخرون في الجمع حمل أحاديث النهي على كراهة التنزيه، وأحاديث الجواز على بيانه، وهي طريقة الخطابي وابن بطال في آخرين.
قال الحافظ: وهذا أحسن المسالك وأسلمها وأبعدها من الاعتراض، وقد أشار الأثرم إلى ذلك أخيراً، فقال إن ثبتت الكراهة حملت على الإرشاد والتأديب لا على التحريم، وبذلك جزم الطبري وأيده بأنه لو كان جائزاً ثم حرمه أو كان حراماً ثم جوزه لبين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بياناً واضحاً، فلما تعارضت الأخبار بذلك جمعنا بينهما بهذا. وقيل إن النهي عن ذلك إنما هو من جهة الطب مخافة وقوع ضرر به، فإن الشرب قاعداً أمكن وأبعد من الشرق وحصول الوجع في الكبد أو الحلق، وكل ذلك قد لايأمن منه من شرب قائماً. انتهى كلام الحافظ.
وقال النووي: الصواب أن النهي فيها محمول على كراهة التنزيه، وأما شربه صلى الله عليه وسلم قائماً فبيان للجواز فلا إشكال ولا تعارض، وهذا الذي ذكرناه يتعين المصير إليه. وأما من زعم نسخاً أو غيره فقد غلط غلطاً فاحشاً، وكيف يصار الى النسخ مع إمكان الجمع بين الأحاديث لو ثبت التاريخ وأنى له بذلك، فإن قيل: كيف يكون الشرب قائماً مكروهاً وقد فعله النبي صلى الله عليه وسلم؟ فالجواب أن فعله صلى الله عليه وسلم إذا كان بياناً للجواز لا يكون مكروهاً، بل البيان واجب عليه صلى الله عليه وسلم فكيف يكون مكروهاً، وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة وطاف على بعير مع أن الإجماع على أن الوضوء ثلاثاً ثلاثاً، والطواف ماشياً أكمل، ونظائر هذا غير منحصرة، فكان صلى الله عليه وسلم ينبه على جواز الشيء مرة أو مرات ويواظب على الأفضل منه، وهكذا كان أكثر وضوئه ثلاثاً ثلاثاً، وأكثر طوافه ماشياً، وأكثر شربه جالساً، وهذا واضح لا يتشكك فيه من له أدنى نسبة إلى علم. وأما قوله صلى الله عليه وسلم فمن نسي فليستقيء فمحمول على الاستحباب والندب فيستحب لمن شرب قائماً أن يتقيأه لهذا الحديث الصحيح الصريح، فإن الأمر إذا تعذر حمله على الوجوب حمل على الاستحباب. وأما قول القاضي عياض: لا خلاف بين أهل العلم أن من شرب

(6/6)


ناسياً ليس عليه أن يتقيأ فأشار بذلك إلى تضعيف الحديث فلا يلتفت إلى إشارته. وكون أهل العلم لم يوجبوا الاستقاء لا يمنع كونها مستحبة، فإن ادعى مدع منع الاستحباب فهو مجازف لا يلتفت إليه، فمن أين له الإجماع على منع الاستحباب؟ وكيف تترك هذه السنة الصحيحة الصريحة بالتوهمات والدعاوي والترهات؟ ثم اعلم أنه تستحب الاستقاءة لمن شرب قائماً ناسياً ومتعمداً، وذكر الناسي في الحديث ليس المراد به أن القاصد يخالفه بل للتنبيه به على غيره بطريق الأولى لأنه إذا أمر بالناسي وهو غير مخاطب فالعامد المخاطب المكلف الأولى، وهذا واضح لا شك فيه

(6/7)


باب ماجاء في التنفس في الإناء
...
13ـ باب ما جَاءَ في التّنَفّسِ في الإنَاء
1945ـ حدّثنا قُتَيْبَةُ و يُوسُفُ بنُ حَمّادٍ قالا: حدثنا عَبْدُ الوَارِثِ بنُ سَعِيدٍ عن أبي عِصَامٍ عن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ: "أَنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَتَنَفّسُ في الإنَاءِ ثَلاَثاً ويَقُولُ: هُوَ أَمْرَأُ وَأَرْوَى" .
ـــــــ
"باب ما جاء في التنفس في الإناء"
قوله: "عن أبي عصام" قال الحافظ في تهذيب التهذيب: أبو عصام المزني البصري روى عن أنس في التنفس في الإناء، وعنه شعبة وهشام الدستوائي وعبد الوارث بن سعيد ذكره ابن حبان في الثقات انتهى. وقال المنذري في تلخيص السنن: أبو عصام هذا لا يعرف اسمه وانفرد به مسلم وليس له في كتابه سوى هذا الحديث انتهى. "كان يتنفس في الإناء ثلاثاً" ووقع في رواية مسلم: يتنفس في الشراب ثلاثاً، ووقع في رواية أخرى له مثل رواية الترمذي. قال النووي: معناه في أثناء شربه من الإناء أو في اثناء شربه الشراب "ويقول" إن النبي صلى الله عليه وسلم "هو" أي تعدد التنفس أو التثليث "أمرأ" من مرأ الطعام إذا وافق المعدة أي أكثر انصياغاً وأقوى هضماً، ومعناه بالفارسية كواراتر "وأروي" من الري بكسر الراء غير مهموز أي أكثر رياً وأدفع للعطش، ومعناه بالفارسية سيراب كننده تر. ووقع في رواية مسلم: أنه أروى وأبرأ وأمرأ بزيادة أبرأ

(6/7)


هذا حديثٌ حَسَنٌ. وَرَوَاهُ هِشَامٌ الدّسْتَوَائِي عن أَبي عِصَامٍ عن أَنَسٍ. وَرَوَى عَزْرَةُ بنُ ثَابِتٍ عن ثُمَامَةَ عن أَنَس: "أَنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَتَنَفّسُ في الإنَاءِ ثَلاَثاً".
1946ـ حدثنا بندار حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا عَزْرَةُ بنُ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيّ عن ثُمَامَةَ بنِ أَنَسٍ عن أَنسِ بنِ مَالِكٍ: "أَنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم كانَ يَتَنَفّسُ في الإِنَاءِ ثَلاَثاً".
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
1947ـ حدّثنا أَبو كُرَيْبٍ حدثنا وَكِيعٌ عن يَزيِدَ بنِ سِنَانٍ الْجَزَرِيّ عن ابنٍ لِعَطَاءِ بنِ أبي رَبَاحٍ عن أبيهِ عن ابنِ عَبّاس قالَ: قالَ رَسُولُ الله
ـــــــ
قال النووي: معنى أبرأ أي أبرأ من ألم العطش، وقيل أبرأ أي أسلم من مرض أو أذى يحصل بسبب الشرب في نفس واحد انتهى. وقال الحافظ في الفتح: أبرأ بالهمز من البراءة أو من البرء أي يبرئ من الأذى والعطش، ووقع في رواية أبي داود: أهنأ بدل قوله: أروى، من الهنأ. قال: والمعنى أنه يصير هنياً مرياً برياً أي سالماً أو مبرياً من مرض أو عطش، ويؤخذ من ذلك أنه أقمع للعطش وأقوى على الهضم وأقل أثراً في ضعف الأعضاء وبرد المعدة، واستعمال أفعل التفضيل في هذا يدل على أن للمرتين في ذلك مدخلا في الغضل المذكور، ويؤخذ منه أن النهي عن الشرب في نفس واحد للتنزيه. النتهى كلام الحافظ.
قوله: "هذا حديث حسن" وأخرجه مسلم وأصحاب السنن قاله الحافظ.
قوله: "ورواه هشام الدستوائي عن أبي عصام عن أنس" أخرجه مسلم "وروى عزرة بن ثابت عن ثمامة عن أنس ألخ" أخرجه الشيخان وأخرجه الترمذي في هذا الباب.
قوله: "كان في يتنفس الإناء" أي في أثناء شربه من الإناء كما تقدم.
قوله: "هذا حديث صحيح" تقدم تخريجه آنفاً.
قوله: "عن يزيد بن سنان الجزري" بفتح جيم وزاي وبراء منسوب إلى جزيرة

(6/8)


صلى الله عليه وسلم: "لاَ تَشْرَبُوا واحِداً كَشُرْبِ البَعِيرِ وَلَكِنْ اشْرَبُوا مَثْنَى وَثُلاثَ وسَمّوا إذا أَنْتُمْ شَرِبْتُمْ، واحْمدُوا إذا أَنتمْ رَفَعْتُمْ" .
هذا حديثٌ غريب. وَيَزيدُ بنُ سِنَانٍ الجَزَرِيّ هُوَ أبو فَرْوَةَ الرّهَاوِيّ
ـــــــ
وهي بلاد بين الفرات ودجلة كذا في المغني ضعيف من كبار السابعة "عن ابن لعطاء بن أبي رباح" لم أقف على اسمه.
قوله: "لا تشربوا واحداً" أي شرباً واحداً "كشرب البعير" أي كما يشرب البعير دفعة واحدة لأنه يتنفس في الإناء "ولكن اشربوا مثنى وثلاث" أي مرتين مرتين أو ثلاثة ثلاثة "وسمّوا" أي قولوا بسم الله الرحمن الرحيم "إذا أنتم شربتم" أي أردتم الشرب "وأحمدوا إذا أنتم رفعتم" أي الإناء عن الفم في كل مرة أو في الاَخر قاله القاري. قلت: قاله الحافظ في الفتح: أخرج الطبراني في الأوسط بسند حسن عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشرب في ثلاثة أنفاس إذا أدنى الإناء إلى فيه. يسمي الله فإذا أخره حمد الله بفعل ذلك ثلاثاً. وأصله في ابن ماجة وله شاهد من حديث ابن مسعودعند البزار والطبراني. وأخرج الترمذي من حديث ابن عباس: وسموا إذا أنتم شربتم وأحمدوا إذا أنتم وقعتم. وهذا يحتمل أن يكون شاهداً لحديث أبي هريرة المذكور، ويحتمل أن يكون المراد به في الابتداء والانتهاء فقط والله أعلم انتهى كلام الحافظ.
قوله: "هذا حديث غريب" قال الحافظ في الفتح: سنده ضعيف انتهى

(6/9)


باب ماذكر في الشرب بنفسين
...
14 ـ باب ما ذُكِرَ في الشّرْبِ بِنَفَسَيْن
1948ـ حدّثنا عليّ بْنُ خَشْرَمٍ حدثنا عيسَى بنُ يونُسَ عن رِشْدِينَ بن كُرَيْبٍ عن أبِيِه عن ابنِ عَباسٍ: "أَنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم كانَ إِذَا شَرِبَ يَتَنَفّسُ مَرّتَيْنِ"
ـــــــ
"باب ما ذكر في الشرب بنفسين"
قوله: "عن رشدين" بكسر الراء "بن كريب" بالتصغير.
قوله: "كان إذا شرب يتنفس مرتين" فيه ثبوت الشرب بنفسين، لكن قال

(6/9)


هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلاّ مِنْ حَدِيثِ رِشْدِينَ بنِ كُرَيْبٍ.
قال: وسَأَلتُ أبا محمد عَبْدَ الله بنَ عَبْدِ الرحمنِ عن رِشْدِينَ بن كُرَيْبٍ قلت: هُوَ أَقْوَى أَمْ محمدُ بنُ كُرَيْبٍ؟ قالَ: ما أقْرَبَهُماَ ورِشْدِينُ بنُ كُرِيْبٍ أَرْجَحُهُما عِنْدِي، قال: وَسَأَلْتُ محمدَ بنَ إسماعيلَ عن هذا، فقال: محمدُ بنُ كُرَيْبٍ أَرْجَحُ من رِشْدِينَ بنِ كُرَيْبٍ. والقَوْلُ عندي ما قال أبو محمدٍ عبدُ الله بنْ عبدِ الرحمنِ: رِشْدِينُ بنُ كُرَيْبٍ أَرْجَحُ وأكْبرُ، وقد أدركَ ابنَ عباسٍ ورآهُ وهُما أَخَوَانِ وعندهُما مَنَاكِيرُ.
ـــــــ
الحافظ في الفتح بعد ذكر هذا الحديث: هذا ليس نصاً في الاقتصار على المرتين بل يحتمل أن يراد به التنفس في أثناء الشرب، فيكون قد شرب ثلاث مرات وسكت عن التنفس الأخير لكونه من ضرورة الواقع انتهى.
قوله: "هذا حديث غريب" وفي بعض النسخ: هذا حديث حسن غريب. قال الحافظ في الفتح: سنده ضعيف، والحديث أخرجه أيضاً ابن ماجة "قال" أي أبو عيسى الترمذي "وسألت عبد الله بن عبد الرحمن" هو الدارمي الحافظ صاحب المسند "ما أقربهما" بصيغة التعجب "ورشدين كريب أرجحهما عندي" إعلم أن رشديناً ومحمداً هما أخوان ابنان لكريب وكلاهما ضعيفان لكنهما ليسا متساويين في الضعف، فعند الدارمي رشدين أرجح من محمد. وعند البخاري بالعكس، ووافقه أبو حاتم فقال: يكتب حديثه وهو أحب إلي من أخيه رشدين، وقال الترمذي ربما قال الدارمي

(6/10)


باب ماجاء في كراهية النفخ في الشراب
...
15 ـ باب ما جاء في كَرَاهِية النّفْخِ في الشّرَاب
1949 ـ أخبرنا عليّ بنُ خَشْرَمٍ حدّثنا عيسى بنُ يُونسَ عن مالكِ بنِ أَنَسٍ عن أيوبَ وهُوَ ابنُ حبيبٍ أنه سمعَ أبا المُثَنّى الجُهَنيّ يَذْكُرُ عن
ـــــــ
"باب ما جاء في كراهية النفخ في الشراب"
قوله: "عن أيوب وهو ابن حبيب" الزهري المدني ثقة من السادسة "سمع أبا

(6/10)


أبي سعيدٍ الْخدْرِيّ: "أَنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عن النّفْخِ في الشّرَابِ، فقال رجلٌ: اْلقَذَاةُ أَرَاهَا في الإِناء؟ فَقال: أَهْرِقْهَا ، فقال: فإني لا أَرْوَى من نَفَسٍ وَاحِدٍ؟ قال: فأَبِنْ القَدَحَ إِذنْ عَنْ فِيكَ" .
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
1950ـ حدّثنا ابن أبي عُمَرَ، حدثنا سُفْيَانُ بن عُيينة عن عبدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيّ عن عِكْرِمَةَ عن ابنِ عباس: "أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم نَهَى أن يُتَنَفّس في الإِناءِ أو يُنْفَخَ فِيهِ".
ـــــــ
المثنى الجهني" المدني مقبول من الثالثة "نهى عن النفخ في الشراب" قال الجزري في النهاية: إنما نهى عنه من أجل ما يخاف أن يبدر من ريقه فيقع فيه فربما شرب بعده غيره فيتأذى به "القذاة أراها" أي أبصرها، والقذاة منصوب على شريطة التفسير "في الإناء" أي الذي فيه الشراب فلا بدلي أن أنفخ في الشراب لتذهب تلك القذاة "فقال أهرقها" بسكون الهاء من الإراقة بزيادة الهاء أي فارق تلك القذاة عن الشراب ولا تنفخ فيه. قال القاري: أي بعض الماء لتخرج تلك القذاة منها، والماء قد يؤنث كما ذكره المظهر في حاشية البيضاوي عند قوله تعالى: {فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا} . وأشار صاحب القاموس يقول: مويه ومويهة "فقال" أي الرجل "فإني لا أروي" بفتح الواو "من نفس واحد" بفتح الفاء أي بتنفس واحد أي لا يحصل لي الري من الماء في تنفس واحد فلا بد لي أن أتنفس في الشراب "قال فأبن القدح" أي أبعده أمر من الإبانة "عن فيك" أي عن فمك، زاد في رواية: ثم تنفس. وفي الحديث دليل على إباحة الشرب من نفس واحد لأنه لم ينه الرجل عنه بل قال ما معناه إن كنت لا تروي من واحد فأبن القدح، وقد ورد النهي عن ذلك كما عرفت في الباب المتقدم، ومجرد الجواز لا ينافي الكراهة.
قوله: "هذا حديث حسن صحيح" وأخرجه أحمد والدارمي ومحمد بن الحسن في موطنه.
قوله: "نهى أن يتنفس" بصيغة المجهول أي لخوف بروز شيء من ريقه فيقع

(6/11)


هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
ـــــــ
في الماء وقد يكون متغير الفم فتعلق الرائحة بالماء لرقته ولطافته، فيكون الأحسن في الأدب أن يتنفس بعد إبانة الإناء عن فمه وأن لا يتنفس فيه "أو ينفخ" بصيغة المجهول أيضاً لأن النفخ إنما يكون لأحد معنيين، فإن كان من حرارة الشراب فليصبر حتى يبرد، وإن كان من أجل قذى يبصره فليمطه بأصبع أو بخلال أو نحوه ولا حاجة إلى النفخ فيه بحال "فيه" أي في الإناء الذي يشرب منه، والإناء يشمل إناء الطعام والشراب فلا ينفخ في الإناء ليذهب ما في الإناء من قذاة ونحوها فإنه لا يخلو النفخ غالباً من بذاق يستقذر منه، وكذا لا ينفخ في الإناء لتبريد الطعام الحار بل يصبر إلى أن يبرد. وقال المهلب: ومحل هذا الحكم إذا أكل وشرب مع غيره، وأما لو أكل وحده أو مع أهله أو من يعلم أنه لا يتقذر شيئاً مما يتناوله فلابأس. قال الحافظ: والأولى تعميم المنع لأن لا يؤمن مع ذلك أن تفضل فضلة أو يحصل التقذر من الإناء أو نحو ذلك انتهى.
قلت: بل هو المتعين عندي والله تعالى أعلم.
قوله: "هذا حديث حسن صحيح" وأخرجه أبو داود وابن ماجة، وسكت عنه أبو داود، ونقل المنذري تصحيح الترمذي وأقره

(6/12)


باب ماجاء في كراهية التنفس في الإناء
...
16 ـ باب ما جاء في كَرَاهِيَةِ التنَفّسِ في الإِناء
1951ـ حدّثنا إسحاقُ بنُ منصورٍ، حدثنا عبدُ الصّمَدِ بنُ عبدِ الوَارِثِ، حدثنا هِشَامٌ الدسْتوَائِي عن يَحيَى بنِ أبي كَثِيرٍ عن عبدِ الله بنِ أبي قَتَادَةَ عن أبِيهِ، أَنّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا شرِبَ أحَدُكُمْ فَلاَ يَتَنَفّسْ في الإِناءِ".
ـــــــ
"باب ما جاء في كراهية التنفس في الإناء"
قوله:"إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء" هذا بظاهره مخالف لحديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتنفس في الإناء ثلاثاً. قال الجزري في النهاية: الحديثان صحيحان وهما باختلاف تقديرين: أحدهما: أن يشرب وهو يتنفس في الإناء

(6/12)


هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
ـــــــ
من غير أن يبينه عن فيه وهو مكروه، والاَخر أن يشرب من الإناء ثلاثة أنفاس يفصل فيها فاه عن الإناء، يقال أكرع في الإناء نفساً أو نفسين أي جرعة أو جرعتين انتهى كلام الجزري.
قوله: "هذا حديث حسن صحيح" وأخرجه الشيخان.

(6/13)


ماجاء في إختناث الأسقية
...
17 ـ باب ما جاء في النهي عنْ اخْتِناثِ اْلأَسْقِيَة
1952ـ حدّثنا قُتَيْبَةُ، حدثنا سُفْيَانُ عن الزّهْرِيّ عن عُبَيْدِ الله بنِ عبدِ الله عن أبي سعيدٍ رِوَايَةً: "أنه نَهَى عن اخْتِنَاث الأسْقِيَةِ". وفي الباب عن جابرٍ وابنِ عباسٍ وأبي هُرَيْرَةَ.
ـــــــ
"باب ما جاء في اختناث الأسقية"
جمع السقاة وهو القربة. قال الجزري في النهاية: خنثت السقاء إذا أثنيت فمه إلى خارج وشربت منه. وقبعته إذا اثنيته إلى داخل
. قوله: "عن أبي سعيد رواية" أي عن النبي صلى الله عليه وسلم "أنه" أي النبي صلى الله عليه وسلم "نهى عن اختناث الأسقية" إنما نهي عنه لأنه ينتنها فإن إدامة الشرب هكذا مما يغير ريحها، وقيل لا يؤمن أن يكون فيها هامة، وقيل لئلا يترشش الماء على الشارب لسعة فم السقاء، وقد جاء في حديث آخر إباحته، ويحتمل أن يكون النهي خاصاً بالسقاء الكبير دون الإداوة أو ذا للضرورة والحاجة والنهي عن الاعتياد، أو الثاني ناسخ للأول، كذا في النهاية وغيرها.
قوله: "وفي الباب عن جابر وابن عباس وأبي هريرة" أما حديث جابر فلينظر من أخرجه. وأما حديث ابن عباس فأخرجه الجماعة إلا مسلماً عنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشرب من في السقاء. وأما حديث أبي هريرة فأخرجه أحمد.

(6/13)


هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
ـــــــ
قوله: "هذا حديث حسن صحيح" وأخرجه أحمد والشيخان وأبو داود وابن ماجة

(6/14)


18 ـ باب الرّخْصَةِ في ذَلِك
1953ـ حدّثنا يَحْيَى بنُ مُوسَى حدثنا عبدُ الرّزّاقِ أَخْبرنا عبدُ الله بن عُمَرَ عن عيسى بنِ عبدِ الله بنِ أُنَيْسٍ عن أَبِيِه قال: "رَأَيْتُ النبيّ صلى الله عليه وسلم قامَ إِلى قِرْبَةٍ مُعَلّقَةٍ فَخَنَثَهَا ثُمّ شَرِبَ مِنْ فِيهَا".
وفي البابِ عن أُمّ سُلَيْمٍ.
هذا حديثٌ ليس إِسنادُهُ بصحيحٍ. وعبدُ الله بن عُمَرَ يُضَعّفُ من قبل حفظه، ولا أدري سَمِعَ من عيسى أمْ لا.
ـــــــ
"باب الرخصة في ذلك"
قوله: "حدثنا عبد الله بن عمر" هو العمري "عن عيسى بن عبد الله بن أنيس" بالتصغير الأنصاري المدني مقبول من الرابعة "عن أبيه" هو عبد الله بن أنيس. قال المنذري في تلخيص السنن: أبو عيسى هذا هو عبد الله بن أنيس الأنصاري وهو غير عبد الله بن أنيس الجهني فرقي بينهما علي بن المديني وخليفة بن خياط شباب وغيرهما انتهى. وقال الحافظ في تهذيب التهذيب: وجعلهما واحداً أبو علي بن الكن وغير واحد وهو المعتمد، فإن كونه أنصارياً لا ينافي كونه جهنياً لما تقدم في الجهني أنه حليف الأنصار انتهى "فخنثها" أي اثني فيها إلى الخارج "ثم شرب من فميها" أي من فمها.
قوله: "وفي الباب عن أم سليم" أخرجه أحمد عنها قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي البيت قربة معلقة فشرب منها فقطعت فاها فإنه لعندي، وأخرجه الترمذي في الشمائل والطبراني والطحاوي في معاني الآثار وابن شاهين.
قوله: "هذا حديث ليس إسناده بصحيح" وأخرجه أبو داود.

(6/14)


1954ـ حدّثنا ابنُ أبي عُمَرَ، حدثنا سُفْيَانُ عن يزيدَ بن يزيد بنِ جابرٍ عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي عَمْرَةَ عن جَدّتِهِ كَبْشَةَ قالت: "دَخَلَ عَلَيّ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فَشَرِبَ مِنْ فِي قِرْبَةٍ مُعَلَقَةٍ قائِماً فَقُمْتُ إِلى فِيهَا فَقَطَعْتُهُ".
ـــــــ
قوله: عن "يزيد بن جابر" الأزدي الدمشقي ثقة فيه من السادسة "عن عبد الرحمن بن ابي عمرة" الأنصاري البخاري القاص قال ابن سعد: ثقة كثير الحديث، كذا في الخلاصة "عن جدته كبشة" قال في تهذيب التهذيب: كبشة يقال كبيشة بالتصغير بنت ثابت بن المنذر الأنصارية أخت حسان يقال لها البرصاء، روت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الشرب قائماً من فم القربة، وعنها عبد الرحمن بن أبو عمرة وهي جدة انتهى.
قوله: "فشرب من قربة" أي من فمها "فقمت إلى فيها" أي إلى فمها "فقطعته" لعله للتبرك به لوصول فم النبي صلى الله عليه وسلم، وأحاديث الباب تدل على جواز الشرب من في القربة. وأحاديث الباب المتقدم تدل على خلافها. قال الحافظ. قال شيخنا يعني الحافظ العراقي في شرح الترمذي: لو فرق بين ما يكون لعذر كأن تكون القربة معلقة ولم يجد المحتاج إلى الشرب إناء متيسر ولم يتمكن من التناول بكفه فلا كراهة حينئذ، وعلى ذلك تحمل الأحاديث المذكورة يعني أحاديث الإباحة وبين ما يكون لغير عذر فتحمل عليه أحاديث النهي انتهى. قال الحافظ ابن حجر: ويؤيد أن أحاديث الجواز كلها فيها أن القربة كانت معلقة والشرب من القربة المعلقة أخص من مطلق القربة، ولا دلالة في أحاديث الجواز على الرخصة مطلقاً بل على تلك الصورة وجدها وحملها على الضرورة جمعاً بين الخبرين أولى من حملها على النسخ. وقد سبق إبن العربي إلى نحو ما أشار إليه شيخنا فقال: يحتمل أن يكون شربه صلى الله عليه وسلم في حال ضرورة إما عند الحرب وإما عند عدم الإناء. أو مع وجوده لكن لم يتمكن لشغلة من التفريغ من السقاء في الإناء انتهى كلام الحافظ.
قلت: قد رد القاضي الشوكاني على ما جمع به الحافظ العراقي بما فيه كلام ثم

(6/15)


هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ. ويزيدُ بنُ يَزيد هُوَ أخو عبدِ الرحمنِ بنِ يَزِيدَ بنِ جابِرٍ، وهُوَ أَقْدَمُ منه مَوْتاً.
ـــــــ
قال: فالأولى الجمع بين الأحاديث بحمل الكراهة على التنزيه ويكون شربه صلى الله عليه وسلم بياناً للجواز انتهى.
قوله: "هذا حديث حسن صحيح" وأخرجه أحمد وابن ماجة

(6/16)


باب ماجاء أن الأيمنين أحق بالشرب
...
19 ـ باب ما جاء أَنّ الأَيْمَنِينَ أَحَقّ بالشّرْب
1955 ـ حدثنا الأنْصَارِيّ حدثنا مَعْنٌ حدثنا مالِكٌ عن ابنِ شِهَابٍ وحدثنا قُتَيْبَةُ عن مالِكٍ عن ابنِ شِهَابٍ عن أَنَسِ بنِ مالِكٍ "أنّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أُتِيَ بِلَبَنٍ قَدْ شيْبَ بِمَاءٍ وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِي وَعَنْ يَسَارِهِ أبو بكرٍ فَشَرِبَ ثُمّ أَعْطَى الأعرابيّ وقال: الأيْمَنُ فالأيْمَنُ" .
ـــــــ
"باب ما جاء في أن الأيمنين أحق بالشرب"
قوله: "قد شيب بماء" أي مزج بالماء، وإنما كانوا يمزجونه بالماء لأن اللبن يكون عند حلبه حاراً، وتلك البلاد في الغالب حارة فكانوا يمزجونه بالماء لذلك. وقال النووي: قوله شيب أي خلط، وفيه جواز ذلك، وإنما ينهي عن شربه إذا أراد بيعه لأنه غش. قال العلماء: والحكمة في شربه أن يبرد أو يكثر أو للمجموع انتهى "ثم أعطى الأعرابي وقال: الأيمن فالأيمن" يجوز أن يكون قوله الأيمن مبتدأ خبره محذوف، أي الأيمن مقدم أو أحق، ويجوز أن يكون منصوباً على تقدير قدموا الأيمن أو أعطوا. وقال النووي: ضبط الأيمن بالنصب والرفع وهما صحيحان، النصب على تقدير أعطى الأيمن، والرفع على تقدير الأيمن أحق أو نحو ذلك، وفي الرواية الأخرى: الأيمنون وهو يرجح الرفع انتهى. وفيه دليل على أنه يقدم من على يمين الشارب في الشرب هلم جرآ وهو مستحب عند الجمهور. وقال ابن حزم يجب، ولا فرق بين شراب اللبن وغيره كما في حديث سهل بن سعد وغيره. وقال النووي: فيه بيان استحباب التيامن في كل ما كان من أنواع الإكرام وفيه

(6/16)


وفي البابِ عن ابنِ عباسٍ وسَهْلِ بنِ سَعْدٍ وابنِ عُمَرَ وعبدِ الله بنِ بُسْر.
ـــــــ
أن الأيمن في الشراب ونحوه يقدم وإن كان صغيراً أو مفضولا لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم الأعرابي والغلام على أبي بكر رضي الله عنه. وأما تقديم الأفاضل والكبار فهو عند التساوي في باقي الأوصاف، ولهذا يقدم الأعلم والأقرأ على الأسن الشيب في الإمامة في الصلاة انتهى. وقال الحافظ: في الحديث: إن سنة الشرب العامة تقديم الأيمن في كل موطن، وإن تقديم الذي على اليمين ليس لمعنى فيه بل المعنى في جهة اليمين وهو فضلها على جهة اليسار، فيؤخذ منه أن ذلك ليس ترجيحا لمن هو على اليمين بل هو ترجيح لجهته.
وقد يعارض حديث أنس يعني المذكور في الباب وحديث سهل يعني الذي أشار إليه الترمذي في الباب حديث سهل بن أبي خيثمة الاَتي في القسامة كبر كبر، وتقدم في الطهارة حديث ابن عمر في الأمر بمناولة السواك الأكبر، وأخص من ذلك حديث ابن عباس الذي أخرجه أبو يعلي بسند قوي قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سقي قال ابدأوا بالكبير .
ويجمع بأنه محمول على الحالة التي يجلسون فيها متساوين إما بين يدي الكبير أو عن يساره كلهم أو خلفه أو حيث لا يكون فيهم فتخص هذه الصورة من عموم تقديم الأيمن، أو يخص من عموم هذه الأمر بالبداءة بالكبير أما إذا جلس بعض عن يمين الرئيس وبعض عن يساره، ففي هذه الصورة يقدم الصغير على الكبير والمفضول على الفاضل. ويظهر من هذا أن الأيمن ما امتاز لمجرد الجلوس في الجهة اليمنى بل بخصوص كونها يمين الرئيس، فالفضل إنما فاض عليه من الأفضل انتهى كلام الحافظ.
قوله: "وفي الباب عن ابن عباس وسهل بن سعد وابن عمر وعبد الله بن بسر" أما حديث ابن عباس فأخرجه أحمد والترمذي في الدعوات وابن ماجة، وأما حديث سهل بن سعد فأخرجه الشيخان عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بشراب فشرب منه وعن يمينه غلام وعن يساره الأشياخ، فقال للغلام أتأذن لي أن أعطي هؤلاء؟ فقال الغلام: والله يا رسول الله لا اوثر بنصيبي منك احدا. قال فتله رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده. وأما حديث ابن عمر فلينظر

(6/17)


هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
ـــــــ
من أخرجه. وأما حديث عبد الله بن بسر فأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي.
قوله: "هذا حديث حسن صحيح" وأخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجة.

(6/18)


باب ماجاء ان ساقي القوم آخرهم شرباً
...
20 ـ باب ما جاءَ أنّ سَاقِيَ الْقَوم آخِرُهُمْ شُرْبا
1956ـ حدّثنا قُتَيْبَةُ، حدثنا حَمّادُ بنُ زَيْدٍ عن ثابِتٍ البُنانيّ عن عبدِ الله بنِ رَبَاحٍ عن أبي قَتَادَةَ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "سَاقِي الْقَوْمِ آخِرُهُمْ شُرْباً" قال: وفي البابِ عن ابنِ أبي أوْفَى.
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
ـــــــ
"باب ما جاء في أن ساقي القوم آخرهم شربا"
قوله: "عن عبد الله بن رباح" هو الأنصاري أبو خالد المدني.
قوله: "ساقي القوم آخرهم شرباً" فيه دليل على أنه يشرع لمن تولى سقاية قوم أن يتأخر في الشرب حتى يفرغوا عن آخرهم، وفيه إشارة إلى أن كل من ولي من أمور المسلمين شيئاً يجب عليه تقديم إصلاحهم على ما يخص نفسه، وأن يكون غرضه إصلاح حالهم وجر المنفعة إليهم ودفع المضار عنهم، والنظر لهم في دق أمورهم وجلها، وتقديم مصلحتهم على مصلحته، وكذا من يفرق على القوم فاكهة فيبدأ بسقي كبير القوم أو بمن عن يمينه إلى أخرهم وما بقي شربه. ولا معارضة بين هذا الحديث وحديث: ابدأ بنفسك، لأن ذاك عام وهذا خاص، فيبني العام على الخاص.
قوله: "وفي الباب عن ابن أبي أوفى" أخرجه أبو داود بمثل حديث أبي قتادة. قال المنذري: رجال إسناده ثقات.
قوله: "هذا حديث حسن صحيح" وأخرجه ابن ماجة هكذا مختصراً وأخرجه

(6/18)


ـــــــ
مسلم مطولا وفيه: فقلت لا اشرب حتى يشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إن ساقي القوم آخرهم

(6/19)


باب ماجاء أي الشراب أحب الى رسول الله صلى الله عليه و سلم
...
21 ـ باب ما جاءَ أَيّ الشّرَابِ كانَ أَحَبّ إِلى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم
1957 ـ حدّثنا ابنُ أبي عُمَرَ، حدثنا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ عن مَعْمَرٍ عن الزّهْرِيّ عن عُرْوَةَ عن عائَشةَ قالت: "كانَ أحَبّ الشّرَابِ إلى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم الحُلْوَ الْبَارِدَ".
هكذا روَاهُ غَيرُ واحِدٍ عن ابنِ عُيَيْنَةَ مِثْلَ هذا عن مَعْمَرٍ عن الزّهْرِيّ عن عُرْوَةَ عن عائِشةَ. والصحيحُ ما رَوَى الزُهْرِيّ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم مُرْسَلاً.
1958 ـ حدّثنا أحمدُ بن محمدٍ، حدثنا عبدُ الله بنُ المُبَارَكِ، حدثنا
ـــــــ
"باب ما جاء أي الشراب كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم"
قوله: "كان أحب الشراب" بالرفع ونصبه أحب "الحلو البارد" بالنصب ورفعه أرفع. قال القاري: ومعنى أحب ألذ لأن ماء زمزم أفضل، وكذا اللبن عنده أحب كما سيأتي، اللهم إلا أن يراد هذا الوصف على الوجه الأعم فيشمل الماء القراح واللبن والماء المخلوط به أو بغيره كالعسل أو المنقوع فيه تمر أو زبيب، وبه يحصل الجمع بينه وبين ما رواه أبو نعيم في الطب عن ابن عباس: كان أحب الشراب إليه اللبن. وما أخرجه ابن السني وأبو نعيم في الطب عن عائشة رضي الله تعالى عنها: كان أحب الشراب إليه العسل انتهى كلام القاري.
قلت: وقيل المراد بقوله أحب الشراب في هذه الأحاديث: أي من أحب الشراب أو كون هذه الأشياء أحب إليه صلى الله عليه وسلم كان من جهات مختلفة والله أعلم. وحديث عائشة هذا أخرجه أحمد والحاكم.

(6/19)


مَعْمَرٌ ويُونُسُ عن الزّهْرِيّ: "أنّ رَسُولُ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ: أَيّ الشّرَابِ أَطْيَبُ؟ قال: الحُلْوُ الْبَارِدُ".
وهكذا رَوَى عبدُ الرّزّاقِ عن مَعْمَرٍ عن الزّهريّ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم مُرْسَلاً. وهذا أصَحّ من حديثِ ابنِ عُيَيْنَةَ.
ـــــــ
قوله: "حدثنا أحمد بن محمد" هو أبو العباس السمسار المعروف بمردويه، "ويونس" هو ابن يزيد بن أبي النجاد الأيلي.
قوله: "الحلو" بضم الحاء المهملة وسكون اللام ضد المر "البارد" لأنه أطفأ للحرارة وأبعث على الشكر وأنفع للبدن.

(6/20)