Contents

الواجهة
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد
مقدمة
باب الألف
باب الثاء
باب الجيم
باب الحاء
باب الخاء
باب الدال
باب الراء
باب الزاي
تابع باب الزاء
تابع لحرف الزاء
تابع لحرف الزاء
باب الطاء
باب الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع حرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
باب النون
باب الصاد
باب الضاد
باب العين
تابع لحرف العين
تابع حرف العين
تابع لحرف العين
تابع لحرف العين
باب القاف
باب السين
باب الشين
باب الهاء
باب الواو
باب الياء
تابع باب الياء
باب الكني
باب بلاغات مالك ومرسلاته
باب مافي هذا الديوان من حديث مالك الذي ثبتت عليه أبوابه خاصة
الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج
الديباج - جزء 1
الديباج - جزء 2
الديباج - جزء 3
الديباج - جزء 4
الديباج - جزء 5
الديباج - جزء 6
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج
المنهاج - مقدمة
المنهاج - الإيمان
المنهاج - الطهارة
المنهاج - الحيض
المنهاج - الصَّلَاة
المنهاج - المساجد ومواضع الصلاة
المنهاج - صلاة المسافرين وقصرها
المنهاج - بَاب صَلَاة الْجُمُعَة
المنهاج - بَاب صَلَاة الْعِيدَيْنِ
المنهاج - بَاب الدُّعَاء فِي صَلَاة الِاسْتِسْقَاء
المنهاج - بَاب صَلَاة الْكُسُوف
المنهاج - كِتَاب الْجَنَائِز
المنهاج - الزكاة
المنهاج - كِتَاب الصِّيَام
المنهاج - كِتَاب الِاعْتِكَاف
المنهاج - كِتَاب الْحَجّ
المنهاج - كِتَاب النِّكَاح
المنهاج - الرضاعة
المنهاج - الطلاق
المنهاج - اللِّعَان
المنهاج - العتق
المنهاج - البيوع
المنهاج - المساقاة
المنهاج - الفرائض
المنهاج - الهبات
المنهاج - الوصية
المنهاج - النذر
المنهاج - الأيمان
المنهاج - القسامة
المنهاج - الحدود
المنهاج - الأقضية
المنهاج - اللقطة
المنهاج - الجهاد والسير
المنهاج - الإمارة
المنهاج - الصيد والذبائح
المنهاج - كِتَاب الْأَضْاحَي
المنهاج - الأشربة
المنهاج - اللباس والزينة
المنهاج - الآداب
المنهاج - السلام
المنهاج - الألفاظ من الأدب وغيرها
المنهاج - الشعر
المنهاج - الرؤيا
المنهاج - الفضائل
المنهاج - فضائل الصحابة
المنهاج - البر والصلة والآداب
المنهاج - القدر
المنهاج - العلم
المنهاج - الذكر والدعاء
المنهاج - التوبة
المنهاج - صفات المنافقين
المنهاج - صفة القيامة والجنة والنار
المنهاج - الجنة وصفة نعيمها وأهلها
المنهاج - الفتن وأشراط الساعة
المنهاج - الزهد والرقائق
المنهاج - التفسير
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي
أبواب الطهارة
أبواب الصلاة
تابع أبواب الصلاة
أبواب الوتر
أبواب الجمعة
تابع لأبواب الجمعة
أبواب العيدين
أبواب السفر
ابواب الزكاة
أبواب الصوم
أبواب الحج
تابع أبواب الحج
أبواب الجنائز
أبواب النكاح
أبواب الرضاع
أبواب الطلاق واللعان
ابواب البيوع
أبواب الأحكام
أبواب الديات
ابواب الحدود
تابع أبواب الحدود
أبواب الصيد
أبواب الأضاحي
أبواب النذور والأيمان
أبواب السير
أبواب الجهاد
أبواب اللباس
أبواب الأطعمة
أبواب الأشربة
تابع أبواب الأشربة
أبواب البر و الصله عن رسول الله صلى الله عليه و آله سلم
أبواب الطب عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الفرائض عن الرسول صلى الله عليه و سلم
أبواب الوصايا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الولاء و الهبة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب القدر عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم
أبواب الفتن عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الرؤيا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الشهادات عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
تابع لأبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صِفَةُ القِيامَة
أبواب صفة الجنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صفة جهنم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإيمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإستئذان والآداب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب العلم
أبواب الأمثال
أبواب فضائل القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب القراءات عن رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم
أبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أحاديث شتى من أبواب الدعوات
المناقب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
مناقب الصحابة رضوان الله عليهم
تنوير الحوالك شرح موطأ مالك
كتاب وقوت الصلاة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب السهو
كتاب الجمعة
كتاب الصلاة في رمضان
كتاب صلاة الليل
كتاب صلاة الجماعة
كتاب قصر الصلاة في السفر
كتاب العيدين
كتاب صلاة الخوف
كتاب صلاة الكسوف
كتاب الاستسقاء
كتاب القبلة
كتاب القرآن
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب النذور و الأيمان
كتاب الضحايا
كتاب الذبائح
كتاب الصيد
كتاب العقيقة
كتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الرضاع
كتاب البيوع
كتاب القراض
كتاب المساقاة - كتاب كراء الأرض
كتاب الشفعة - كتاب الأقضية
كتاب الوصية - كتاب العتق والولاء
كتاب المكاتب - كتاب المدبر
كتاب الحدود
كتاب الأشربة - كتاب العقول
كتاب القسامة - كتاب الجامع
كتاب القدر - كتاب حسن الخلق
كتاب اللباس - كتاب صفة النبي
كتاب العين - كتاب الشعر
كتاب الرؤيا - كتاب السلام
كتاب الاستئذان والتشميت والصور والتماثيل وغيرها
كتاب البيعة - كتاب الكلام والعينة والتقى
كتاب جهنم - كتاب الصدقة
كتاب العلم - كتاب دعوة المظلوم - كتاب أسماء النبي
حاشية السندي على سنن ابن ماجة
المقدمة
الطَّهَارَة وَسُنَنهَا
الصلاة
الْأَذَان
المساجد والجماعات
أَبْوَاب إِقَامَة الصَّلَاة
الجنائز
الصوم
الزكاة
النكاح
الطلاق
الكفارات
التجارات
الأحكام
الحدود
الديات
الوصايا
الْفَرَائِض
الجهاد
المناسك
الْأَضَاحِيّ
الذبائح
الصيد
الأطعمة
الأشربة
الطب
اللباس
الْآدَاب
الدُّعَاء
تعبير الرؤيا
الْفِتَن
الزُّهْد
شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح رياض الصالحين
شرح رياض الصالحين - 01
شرح رياض الصالحين - 02
شرح رياض الصالحين - 03
شرح رياض الصالحين - 04
شرح سنن أبي داود للعيني
مقدمة التحقيق
كتاب الطهارة
كِتابُ الصَلاَةِ
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
عون المعبود شرح سنن أبي داود
كتاب الطهارة
تابع كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
كتاب الزكاة
تابع لكتاب الزكاة
كتاب اللقطة
كتاب المناسك
تابع لكتاب المناسك
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الصيام
تابع لكتاب الصيام
أول كتاب الجهاد
أول كتاب الضحايا
تابع كتاب الضحايا
أول كتاب الصيد
أول كتاب الوصايا
أول كتاب الفرائض
أول كتاب الخراج والفيء والإمارة
أول كتاب الجنائز
تابع لكتاب الجنائز
كتاب الأيمان والنذور
كتاب البيوع
كتاب الإجارة
كتاب القضاء
تابع لكتاب القضاء
كتاب العلم
كتاب الأشربة
كتاب الأطعمة
كتاب الطب
كتاب الكهانة والتطير
كتاب العتق
أول كتاب الحروف والقراءات
أول كتاب الحمام
أول كتاب اللباس
أول كتاب الترجل
أول كتاب الخاتم
أول كتاب الفتن والملاحم
أول كتاب المهدي
أول كتاب الملاحم
أول كتاب الحدود
أول كتاب الديات
أول كتاب السنة
تابع لكتاب السنة
أول كتاب الأدب
أبواب السلام
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن حجر
فتح الباري - هدي الساري مقدمة فتح الباري
فتح الباري - كتاب بدء الوحي
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب العلم
فتح الباري - كتاب الوضوء
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
فتح الباري - كتاب مواقيت الصلاة
فتح الباري - كتاب الأذان
فتح الباري - كتاب الجمعة
فتح الباري - كتاب الخوف
فتح الباري - كتاب العيدين
فتح الباري - كتاب الوتر
فتح الباري - كتاب الاستسقاء
فتح الباري - كتاب الكسوف
فتح الباري - كتاب سجود القرآن
فتح الباري - كتاب تقصير الصلاة
فتح الباري - كتاب التهجد
فتح الباري - كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة
فتح الباري - كتاب العمل في الصلاة
فتح الباري - كتاب السهو
فتح الباري - كتاب الجنائز
فتح الباري - كتاب الزكاة
فتح الباري - كتاب الحج
فتح الباري - كتاب العمرة
فتح الباري - كتاب المحصر
فتح الباري - كتاب جزاء الصيد
فتح الباري - كتاب فضائل المدينة
فتح الباري - كتاب الصوم
فتح الباري - كتاب صلاة التراويح
فتح الباري - كتاب فضل ليلة القدر
فتح الباري - كتاب الإعتكاف
فتح الباري - كتاب البيوع
فتح الباري - كتاب السلم
فتح الباري - كتاب الشفعة
فتح الباري - كتاب الإجارة
فتح الباري - كتاب الحرث والمزارعة
فتح الباري - كتاب المساقاة
فتح الباري - كتاب الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس
فتح الباري - كتاب الخصومات
فتح الباري - كتاب اللقطة
فتح الباري - كتاب المظالم
فتح الباري - كتاب الشركة
فتح الباري - كتاب الرهن
فتح الباري - كتاب العتق
فتح الباري - كتاب المكاتب
فتح الباري - كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها
فتح الباري - كتاب الشهادات
فتح الباري - كتاب الصلح
فتح الباري - كتاب الشروط
فتح الباري - كتاب الوصايا
فتح الباري - كتاب الجهاد و السير
فتح الباري - كتاب فرض الخمس
فتح الباري - كتاب الجزية و الموادعة
فتح الباري - كتاب بدء الخلق
فتح الباري - كتاب أحاديث الأنبياء
فتح الباري - كتاب المناقب
فتح الباري - كتاب فضائل الصحابة
فتح الباري - كتاب مناقب الأنصار
فتح الباري - كتاب المغازي
فتح الباري - كتاب التفسير
فتح الباري - كتاب فضائل القرآن
فتح الباري - كتاب النكاح
فتح الباري - كتاب الطلاق
فتح الباري - كتاب النفقات
فتح الباري - كتاب الأطعمة
فتح الباري - كتاب العقيقة
فتح الباري - كتاب الذبائح والصيد
فتح الباري - كتاب الأضاحي
فتح الباري - كتاب الأشربة
فتح الباري - كتاب المرضى
فتح الباري - كتاب الطب
فتح الباري - كتاب اللباس
فتح الباري - كتاب الأدب
فتح الباري - كتاب الإستئذان
فتح الباري - كتاب الدعوات
فتح الباري - كتاب الرقاق
فتح الباري - كتاب القدر
فتح الباري - كتاب الأيمان والنذور
فتح الباري - كتاب كفارات الأيمان
فتح الباري - كتاب الفرائض
فتح الباري - كتاب الحدود
فتح الباري - كتاب الديات
فتح الباري - كتاب استتابة المرتدين
فتح الباري - كتاب الإكراه
فتح الباري - كتاب الحيل
فتح الباري - كتاب التعبير
فتح الباري - كتاب الفتن
فتح الباري - كتاب الأحكام
فتح الباري - كتاب التمني
فتح الباري - كتاب أخبار الأحاد
فتح الباري - كتاب الإعتصام بالسنة
فتح الباري - كتاب التوحيد
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن رجب
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مقدمة
خطبة الكتاب
كتاب الإيمان
كتاب العلم
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصوم
كتاب فضائل القرآن
كتاب الدعوات
كتاب المناسك
كتاب البيوع
كتاب الفرائض والوصايا
كتاب النكاح
كتاب العتق
كتاب القصاص
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الإمارة والقضاء
كتاب الجهاد
كتاب الصيد والذبائح
كتاب الأطعمة
كتاب اللباس
كتاب الطب والرقى
كتاب الرؤيا
كتاب الآداب
كتاب الرقاق
كتاب الفتن
كتاب صفة القيامة والجنة والنار
كتاب الفضائل والشمائل
كتاب المناقب

 
عودة لموقع هاني الطنبور
هاني الطنبور
الصفحة السابقة الصفحة التالية
 
 

 

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي

أبواب الوصايا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
باب ما جاء في الوصية بالثلث
...
بسم الله الرحمن الرحيم
أبواب الوصايا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
1-باب ماجاء في الوصية بالثلث
2199 ـ حَدّثنا ابنُ أَبِي عُمَرَ، حدثنا سُفْيَانُ بن عُيينَةِ عن الزّهْرِيّ عن عَامِرِ بنِ سَعْدِ بنِ أَبِي وَقّاصٍ عن أَبِيِه قالَ: "مَرِضْتُ عَامَ الفَتْحِ مَرَضَاً أَشْفَيْتُ مِنْهُ
ـــــــ
الحديث: حسنه الترمذي وصححه الحاكم وليس فيه سوى عمر بن روبة مختلف فيه، قال البخاري: فيه نظر ووثقة جماعة انتهى. وحديث واثلة هذا أخرجه أيضاً أبو داود والنسائي وابن ماجة
"أبواب الوصايا"
قال في الفتح: الوصايا جمع وصية كالهدايا، وتطلق على فعل الموصي وعلى ما يوصي به من مال أو غيره من عهد ونحوه فتكون بمعنى المصدر وهو الإيصاء وتكون بمعنى المفعول وهو الاسم. وفي الشرع عهد خاص مضاف إلى ما بعد الموت وقد يصحبه التبرع قال الأزهري: الوصية من وصيت الشيء بالتخفيف أصيه إذا وصلته، سميت وصية لأن الميت يصل بها ما كان في حياته بعد مماته، ويقال وصية بالتشديد ووصاة بالتخفيف بغير همز، وتطلق شرعاً أيضاً على ما يقع به الزجر عن المنهيات والحث على المأمورات انتهى
" بابُ مَا جَاءَ في الْوَصِيّةِ بالثّلُث"
قوله: "مرضت عام الفتح" صوابه عام حجة الوداع. قال الحافظ في فتح الباري: اتفق أصحاب الزهري على أن ذلك كان في حجة الوداع إلا ابن عيينة فقال في فتح مكة: أخرجه الترمذي وغيره من طريقه. واتفق الحافظ على أنه وهم فيه، قال ويمكن الجمع بين الروايتين بأن يكون ذلك وقع له مرتين مرة عام الفتح ومرة عام حجة الوداع، ففي الأولى لم يكن له وارث من الأولاد أصلاً، وفي الثانية كانت له ابنة فقط انتهى "أشفيت منه" أي أشرفت، يقال

(6/300)


على المَوْتِ، فَأَتَانِي رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَعُودُنِي، فَقلت: يَا رسولَ الله إِنّ لِي مَالاً كَثِيراً وَلَيْسَ يَرِثُنِي إِلاّ ابْنَتِي فَأُوصِي بِمَالِي كُلّهِ؟ قالَ: لاَ، قُلْتُ فَثُلُثَيْ مَالِي؟ قالَ: لا، قلت: فالشّطْرُ؟ قالَ: لا، قلت: فالثّلُثُ؟ قال: الثّلُثُ وَالثّلُثُ كَثِيرٌ إِنَكَ إِنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفّفُونَ النّاسَ، وإِنّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً إِلاّ أُجِرْتَ فِيهَا، حَتّى الّلقْمَةَ
ـــــــ
اشفي على كذا أي قاربه وصار على شفاه. ولا يكاد يستعمل إلا في الشر "يعودني" حال "وليس يرثني" أي من أصحاب الفروض "إلا ابنتي" لأنه كان له عصبة كثيرة ذكره المظهر.
قال الطيبي: ويؤيد هذا التأويل قوله ورثتك، ولعل تخصيص البنت بالذكر لعجزها. والمعنى ليس يرثني ممن أخاف عليه إلا ابنتي "فأوصي" بالتخفيف والتشديد "بمالي كله" أي بتصدقه للفقراء "فالشطر" بالجر أي فبالنصف. قال ابن الملك: يجوز نصبه عطفاً على الجار والمجرور ورفعه أي فالشطر كاف، وجره عطفاً على مجرور الباء "قلت فالثلث" بالجر وجوز النصب والرفع على ما سبق "قال الثلث" بالنصب.
قال النووي رحمه الله: يجوز نصب الثلث الأول ورفعه بالنصب على الإغراء أو على تقدير: أعط الثلث، وأما الرفع فعلى أنه فاعل أي يكفيك الثلث، أو أنه مبتدأ محذوف الخبر أو عكسه "والثلث" بالرفع لا غير على الابتداء خبره "كثير" قال السيوطي: روي بالمثلثة والموحدة وكلاهما صحيح. قال ابن الملك: فيه بيان أن الإيصاء بالثلث جائز له وأن النقص منه أولى "إنك" استئناف تعليل "إن تذر" بفتح الهمزة والراء وبكسر الهمزة وسكون الراء أي تترك "ورثتك أغنياء" أي مستغنين عن الناس "عالة" أي فقراء "يتكففون الناس" أي يسألونهم بالأكف ومدها إليهم، وفيه إشارة إلى أن ورثته كانوا فقراء وهم أولى بالخير من غيرهم.
قال النووي رحمه الله: أن تذر بفتح الهمزة وكسرها روايتان صحيحتان، وفي الفائق إن تذر مرفوع المحل على الابتداء أي تركك أولادك أغنياء خير

(6/301)


تَرْفَعُهَا إِلَى في امْرَأَتِكَ. قالَ: قلت: يا رَسولَ الله أُخَلّفُ عن هِجْرَتِي؟ قالَ: إِنّكَ لَنْ تُخَلّفَ بَعْدِي فَتَعْمَلَ عَمَلاً تُرِيدُ بِهِ وَجْه الله إِلاّ ازْدَدْتَ بِه رِفْعَةً، وَدَرَجَةً، وَلَعَلّكَ إِنْ تُخَلّفْ حتى يَنْتَفِعَ بكَ أَقْوامٌ ويُضَرّ بِكَ آخَرُونَ. الّلهُمّ امْضِ لأِصحَابِي هِجْرَتَهُمْ ولا تَرُدّهُمْ على أَعْقَابِهِمْ لَكِنّ البَائِسَ سَعْدُ
ـــــــ
والجملة بأسرها خبر إنك "لن تنفق نفقة" مفعول به أو مطلق "إلا أجرت فيها" بصيغة المجهول أي صرت مأجوراً بسبب تلك النفقة "حتى اللقمة" بالنصب وبالجر وحكي بالرفع "ترفعها إلى في امرأتك" وفي رواية: حتى ما تجعل في في أمرأتك، أي في فمها. والمعنى لابتغاء رضائه تعالى يؤجر وإن كان محل الإنفاق محل الشهوة وحظ النفس لأن الأعمال بالنيات ونية المؤمن خير من عمله كذا في المرقاة "أخلف عن هجرتي" أي أبقى بسبب المرض خلفاً بمكة قاله تحسرا وكانوا يكرهون المقام بمكة بعد ما هاجروا منها "وتركوها لله" إنك لن تخلف بعدي فتعمل عملاً الخ يعني أن كونك مخلفاً لا يضرك مع العمل الصالح "لعلك إن تخلف" أي بأن يطول عمرك "حتى ينتفع بك أقوام" أي من المسلمين بالغنائم مما سيفتح الله على يديك من بلاد الشرك "ويضر" مبني للمفعول "بك آخرون" من المشركين الذين يهلكون على يديك وقد وقع ذلك الذي ترجى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فشفي سعد من ذلك المرض وطال عمره حتى انتفع به أقوام من المسلمين واستضربه آخرون من الكفار حتى مات سنة خمسين على المشهور، وقيل غير ذلك. قال النووي: هذا الحديث من المعجزات فإن سعداً رضي الله عنه عاش حتى فتح العراق وغيره وانتفع به أقوام في دينهم ودنياهم وتضرر به الكفار في دينهم ودنياهم، فإنهم قتلوا رجالهم وسبيت نساءهم وأولادهم وغنمت أموالهم وديارهم. وولي العراق فاهتدى على يديه خلائق، وتضرر به خلائق بإقامته الحق فيهم من الكفار ونحوهم انتهى "اللهم أمضىِ لأصحابي هجرتهم" أي تممها لهم ولا تنقصها "لكن البائس سعد بن خولة" البائس من أصابه بؤس أي ضرر وهو يصلح للذم والترحم قيل إنه لم يهاجر من مكة حتى مات بها فهو ذم، والأكثر أنه هاجر ومات بها

(6/302)


ابنُ خَوْلَةَ: يَرْثِي لَهُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أَنْ مَاتَ بِمَكّةَ" .
وفي البابِ عن ابنِ عَبّاسٍ.
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رُوِيَ هذا الحديثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عن سَعدِ بنِ أَبِي وَقّاصٍ. والعَمَلُ على هذا عِنْدَ أَهْلِ العِلمِ أَنّهُ لَيْسَ للرّجُلِ أَنْ يُوصيَ بأَكْثَرَ مِنَ الثّلُثِ. وقد اسْتَحَبّ بَعْضُ أَهلِ العِلمِ أَنْ يُنْقِصَ مِنَ الثّلُثِ لِقَوْلِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم "وَالثّلُثُ كَثِيرٌ".
ـــــــ
في حجة الوداع فهو ترحم "يرثي له" ، من رثيت الميت مرثية إذا عددت محاسنه ورثات بالهمز لغة فيه فإن قيل نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المراثي كما رواه أحمد وابن ماجة وصححه الحاكم، فإذا نهى عنه كيف يفعله؟ فالجواب أن المرثية المنهي عنها ما فيه مدح الميت وذكر محاسنه الباعث على تهييج الحزن وتجديد اللوعة أو فعلها مع الاجتماع لها أو على الإكثار منها دون ما عدا ذلك، والمراد هنا توجعه عليه السلام وتحزنه على سعد لكونه مات بمكة بعد الهجرة منها لا مدح الميت لتهييج الحزن كذا ذكره القسطلاني "أن مات بمكة" بفتح الهمزة أي لأجل موته بأرض هاجر منها وكان يكره موته بها فلم يعط ما تمنى. قال ابن بطال: وأما قوله: يرثي له. فهو من كلام الزهري تفسير لقوله صلى الله عليه وسلم: لكن البائس الخ أي رثي له حين مات بمكة وكان يهوى أن يموت بغيرها.
قوله: "وفي الباب عن ابن عباس" أخرجه الشيخان.
قوله: "هذا حديث حسن صحيح" أخرجه الجماعة.
قوله: "والعمل على هذا عند أهل العلم أنه ليس للرجل أن يوصي بأكثر من الثلث" قال الحافظ في الفتح: استقر الإجماع على منع الوصية بأزيد من الثلث. لكن اختلف فيمن ليس له وارث خاص، فذهب الجمهور إلى منعه من الزيادة على الثلث، وجوز له الزيادة الحنفية وإسحاق وشريك وأحمد في رواية، وهو قول علي وابن مسعود، واحتجوا بأن الوصية مطلقة في الاَية فقيدتها السنة لمن له وارث فبقي من لا وارث له على الإطلاق "وقد استحب بعض أهل العلم أن ينقص من

(6/303)


2200 ـ حدّثنا نَصْرُ بنُ عَلِيّ الجَهْضَمِيّ أخبرنا عَبْدُ الصّمَدِ بنُ عَبْدِ الْوَارِثِ حدثنا نَصْرُ بنُ عَلِيّ وهو جد هذا النصر، حدثنا الأَشْعَثُ بنُ جَابِرٍ عن شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ، عن أَبي هُرَيْرَةَ أَنه حَدّثَهُ عن رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم قالَ: "إن الرّجُلَ لَيَعْمَلُ وَالمَرْأَةَ بِطَاعَةِ الله سِتّينَ سَنَةً ثُمّ يَحْضُرُهُما المَوْتُ فَيُضَارّانِ في الوَصِيّةِ فَتَجِبُ لَهُمَا النّارُ، ثُمّ قَرَأَ عَليّ أَبُو هُرَيْرَةَ: {مِنْ بَعْدِ وَصِيّةٍ يُوصَى
ـــــــ
الثلث الخ" قال الشوكاني في النيل: المعروف من مذهب الشافعي استحباب النقص عن الثلث. وفي شرح مسلم للنووي: إن كان الورثة فقراء استحب أن ينقص منه وإن كانوا أغنياء استحب أن يوصي بالثلث تبرعاً.
قوله: "حدثنا نصر بن علي" بن نصر بن علي الجهضمي حفيد نصر بن علي الاَتي في هذا السند ثقة ثبت طلب للقضاء فامتنع من العاشرة "حدثنا نصر بن علي" ابن صهبان الأزدي الجهضمي البصري ثقة من السابعة "حدثنا الأشعث بن جابر" قال في التقريب: أشعث بن عبد الله بن جابر الحداني الأزدي بصري يكني أبا عبد الله وقد ينسب إلى جده وهو الحملي صدوق من الخامسة "قال إن الرجل ليعمل" أي ليعبد "والمرأة" بالنصب عطفاً على اسم إن وخبر المعطوف محذوف بدلالة خبر المعطوف عليه ويجوز الرفع وخبره كذلك وقد تنازع في قوله "بطاعة الله" المحذوف والمذكور "ستين سنة" أي مثلاً، أو المراد منه التكثير "ثم يحضرهم الموت" وفي رواية يحضرهما بضمير التثنية وهو الظاهر أي علامته "فيضاران في الوصية" من المضاء أي يوصلان الضرر إلى الوارث بسبب الوصية للأجنبي بأكثر من الثلث، أو بأن يهب جميع ماله لواحد من الورثة كيلا يورث وارث آخرون من ماله شيئاً فهذا مكروه وفرار عن حكم الله تعالى، ذكره ابن الملك. وقال بعضهم: كأن يوصي لغير الوصية أو يوصي بعدم إمضاء ما أوصى به حقاً بأن ندم من وصيته أو ينقض بعض الوصية "فيجب لهما النار" أي فتثبت. والمعنى يستحقان العقوبة ولكنهما تحت المشيئة "ثم قرأ علي" بتشديد الياء، قائله شهر بن حوشب أي قرأ على أبو هريرة استشهاداً وإعتضاداً "من بعد وصية"

(6/304)


بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَار وَصِيّة مِنَ الله} ـ إِلَى قَوْلِهِ ـ {ذلكَ الفَوْزُ العَظِيمُ} ".
هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. ونَصْرُ بنُ عَلِيَ الذي رَوَى عن الأَشْعَثَ بنِ جَابِرٍ هُوَ جَدّ نَصْرِ بن عليّ الْجَهْضَمِيّ.
ـــــــ
متعلق بما تقدم من قسمة المواريث "يوصى بها أو دين" ببناء المجهول "غير مضار" حال عن يوصي مقدر لأنه لما قيل يوصي علم أن ثم موصياً أي غير موصل الضرر إلى ورثته بسبب الوصية "إلى قوله ذلك الفوز العظيم" يعني "وصية من الله والله عليم حليم. تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها" إلى آخر الاَية. والشاهد إنما هو الاَية الأولى وإنما قرأ الاَية الثانية، لأنها تؤكد الأولى وكذا ما بعدها من الثالثة، وكأنه أكتفى بالثانية عن الثالثة، قاله القاري.
قوله: "هذا حديث حسن غريب" وأخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجة. قال المنذري بعد نقل تحسين الترمذي: وشهر بن حوشب قد تكلم فيه غير واحد من الاَئمة، ووثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين

(6/305)


2 ـ باب ما جَاءَ في الْحَثّ عَلَى الوَصِيّة
2201ـ حَدّثنا ابنُ أَبِي عُمَرَ، حدثنا سُفْيَانُ عن أَيّوبَ عن نَافِعٍ عن ابنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَا حَقّ امْرِيءٍ مُسْلِمٍ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ وَلَهُ مَا يُوصِي فيِه إِلاّ وَوَصِيّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ" .
ـــــــ
"باب ما جاء في الحث على الوصية"
قوله: "ما حق امرئ مسلم" كلمة "ما" بمعنى ليس "يبيت ليلتين" جملة فعلية وقعت صفة أخرى لامرئ "وله ما يوصي فيه" جملة حالية أي وله شيء يريد أن يوصي فيه "إلا ووصيته مكتوبة عنده" مستثنى خبر ليس والواو فيه للحال قاله العيني تبعاً للطيبي. وقال الحافظ: قوله يبيت كأن فيه حذفاً. تقديره أن يبيت وهو كقوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ} الاَية. ويجوز أن يكون يبيت صفة

(6/305)


ـــــــ
لمسلم وبه جزم الطيبي قال هي صفة ثانية انتهى. قال العيني معترضاً عليه: هذا قياس فاسد وفيه تغيير المعنى أيضاً وإنما قدر أن في قوله "يريكم" لأنه في موضع الابتداء، لأن قوله "ومن آياته" في موضع الخبر، والفعل لا يقع مبتدأ فيقدر أن فيه حتى يكون في معنى المصدر فيصح حينئذ وقوعه مبتدأ. فمن له ذوق من العربية يفهم هذا ويعلم تغيير المعنى فيما قال انتهى.
قلت: قال القسطلاني: لم يجب الحافظ عن ذلك في إنتقاض الاعتراض بشيء بل بيض له ككثير من الاعتراضات التي أوردها العيني عليه، لكن يدل لما قاله رواية النسائي من طريق فضيل بن عياض عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر حيث قال فيها: أن يبيت. فصرح بأن المصدرية انتهى.
قلت: ويدل له أيضاً ما رواه أحمد عن سفيان عن أيوب بلفظ: "حق على كل مسلم أن لا يبيت ليلتين وله ما يوصي فيه" الحديث. وما رواه أبو عوانة من طريق هشام بن الغاز عن نافع بلفظ: "لا ينبغي لمسلم أن يبيت ليلتين" الحديث، فقول العيني هذا قياس فاسد وفيه تغيير المعنى الخ ليس مما يلتفت إليه، وقد قال بما قال الحافظ غيره من أهل العلم قال في العدة: ويحتمل أن يكون خبر المبتدأ يبيت بتأويله بالمصدر تقديره ما حقه بيتوتته ليلتين إلا وهو بهذه الصفة، وهذا معنى قوله في المصابيح: أن يبيت ليلتين ارتفع بعد حذف أن مثل قوله تعالى {وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ} ذكره القسطلاني قال الحافظ: قوله ليلتين كذا لأكثر الرواة، وفي رواية لأبي عوانة والبيهقي يبيت ليلة أو ليلتين، وفي رواية لمسلم والنسائي يبيت ثلاث ليال، فكأن ذكر الليلتين والثلاث لرفع الحرج لتزاحم أشغال المرء التي يحتاج إلى ذكرها ففسح له هذا القدر ليتذكر ما يحتاج إليه، واختلاف الروايات فيه دال على أنه للتقريب لا التحديد، والمعنى لا يمضي عليه زمان وإن كان قليلاً إلا ووصيته مكتوبة، وفيه إشارة إلى اغتفار الزمن اليسير، وكأن الثلاث غاية للتأخير، ولذلك قال ابن عمر في رواية سالم: لم أبت ليلة منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك "إلا ووصيتي عندي" انتهى.
قال النووي رحمه الله: فيه الحث على الوصية وقد أجمع المسلمون على الأمر بها لكن مذهبنا ومذهب الجماهير أنها مندوبة لا واجبة. وقال داود وغيره من أهل

(6/306)


هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رُوِيَ عن الزّهْرِيّ عن سَالِمٍ عن ابنِ عُمَرَ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم نَحْوُهُ.
ـــــــ
الظاهر: هي واجبة لهذا الحديث ولا دلالة لهم فيه، فليس فيه تصريح بإيجابها لكن إن كان على الإنسان دين أو حق أو عنده وديعة ونحوها لزمه الإيصاء بذلك، قال الشافعي رحمه الله تعالى: معنى الحديث ما الحزم والاحتياط للمسلم إلا أن تكون وصيته مكتوبة عنده ويستحب تعجيلها، وإن يكتبها في صحيفة، ويشهد عليه فيها، ويكتب فيها ما يحتاج إليه، فإن تجدد له أمر يحتاج إلى الوصية به ألحقه بها. وقوله صلى الله عليه وسلم: "ووصيته مكتوبة عنده" معناه مكتوبة وقد أشهد عليه بها لا أنه يقتصر على الكتابة بل لا يعمل بها ولا ينفع إلا إذا كان أشهد عليه بها. هذا مذهبنا ومذهب الجمهور. وقال الإمام محمد بن نصر المروزي من أصحابنا: يكفي الكتاب من غير إشهاد لظاهر الحديث انتهى.
قوله: "هذا حديث حسن صحيح" وأخرجه مالك وأحمد والشيخان وابن ماجه

(6/307)


باب ما جاء أن النبي صلى الله عليه و سلم لم يوص
...
3 ـ باب ماَ جَاءَ أَنّ النبيّ صلى الله عليه وسلملَمْ يُوص
2202 ـ حَدّثنا أَحمدُ بنُ مَنِيعٍ، أخبرنا أَبُو قَطَنٍ. عمرو بن الهيثم البغدادي أخبرنا مَالِكُ بنُ مِغْوَلٍ عن طَلْحَةَ بنِ مُصَرّفٍ قالَ: "قُلْتُ لابْنِ أَبِي أَوْفَى: أَوْصَى
ـــــــ
"باب ما جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم لو يوص"
قوله: "عن طلحة بن مصرف" بميم مضمومة وفتح صاد وكسر راء مشددة على الصواب وحكى فتحها وبفاء كذا في المغني، وطلحة بن مصرف هذا هو ابن عمرو ابن كعب اليامي بالتحتانية الكوفي ثقة قارئ فاضل من الخامسة.
قوله: "قلت لابن أبي أوفى" هو عبد الله بن أبي أوفى علقمة بن خالد بن الحارث الأسلمي صحابي شهد الحديبية وعمر بعد النبي صلى الله عليه وسلم دهراً، مات سنة سبع وثمانين وهو آخر من مات بالكوفة من الصحابة.

(6/307)


رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم؟ قالَ: لا، قلت: وَكَيْفَ كُتِبَتِ الوَصِيّةُ وكَيْفَ أَمَرَ النّاسَ؟ قالَ: أَوْصَى بِكِتَابِ الله تَعَالَى".
ـــــــ
قوله: "قال لا" هكذا أطلق الجواب وكأنه فهم أن السؤال وقع عن وصية خاصة فلذلك ساغ نفيها لا أنه أراد نفي الوصية مطلقاً. لأنه أثبت بعد ذلك أنه بكتاب الله "وكيف كتبت الوصية وكيف أمر الناس" وفي رواية البخاري في فضائل القرآن: كيف كتب على الناس الوصية أمروا بها ولم يوص. وبذلك يتم الاعتراض، أي كيف يؤمر المسلمون بشيء ولا يفعله النبي صلى الله عليه وسلم. قال النووي: لعل ابن أبي أوفى أراد لم يوص بثلث ماله لأنه لم يترك بعده مالاً وأما الأرض فقد سلبها في حياته، وأما السلاح والبغلة ونحو ذلك فقد أخبر بأنها لا تورث عنه بل جميع ما يخلفه صدقة، فلم يبق بعد ذلك ما يوصي به من الجهة المالية، وأما الوصايا بغير ذلك فلم يرد ابن أبي أوفى نفيها، ويحتمل أن يكون المنفي وصيته إلى عليّ بالخلافة كما وقع التصريح به في حديث عائشة عند البخاري وغيره ذكروا عندها أن علياً كان وصياً فقالت متى أوصى إليه الحديث. وقد أخرج ابن حبان حديث الباب من طريق ابن عيينة عن مالك بن مغول بلفظ يزيل الإشكال فقال: سئل ابن أبي أوفى هل أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال ما ترك شيئاً يوصي فيه، قيل فكيف أمر الناس بالوصية ولم يوص؟ قال: أوصى بكتاب. وقال القرطبي: استبعاد طلحة واضح لأنه أطلق فلو أراد شيئاً بعينه لخصه به فاعترضه بأن الله كتب على المسلمين الوصية وأمروا بها فكيف لم يفعلها النبي صلى الله عليه وسلم؟ فأجابه بما يدل على أنه أطلق في موضع التقييد "أوصى بكتاب الله تعالى" أي بالتمسك به والعمل بمقتضاه، ولعله أشار لقوله صلى الله عليه وسلم: "تركت فيكم ما إن تمسكتم به لم تضلوا كتاب الله" . وأما ما صح في مسلم وغيره أنه صلى الله عليه وسلم أوصى عند موته بثلاث لا يبقين بجزيرة العرب دينان، وفي لفظ: أخرجوا اليهود من جزيرة العرب. وقوله "أجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم به" . ولم يذكر الراوي الثالثة، وكذا ما ثبت في النسائي أنه صلى الله عليه وسلم كان آخر ما تكلم به: "الصلاة وما ملكت إيمانكم" . وغير ذلك من الأحاديث التي يمكن حصرها بالتتبع، فالظاهر أن ابن أبي أوفى لم يرد نفيه ولعله اقتصر على

(6/308)


هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. لا نَعْرِفُهُ إِلاّ مِنْ حَدِيثِ مَالِكِ بنِ مِغْوَلٍ.
ـــــــ
الوصية بكتاب الله لكونه أعظم وأهم ولأن فيه تبيان كل شيء إما بطريق النصر وإما بطريق الاستنباط، فإذا اتبع الناس ما في الكتاب عملوا بكل ما أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم به لقوله تعالى {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} الاَية، أو يكون لم يحضر شيئاً من الوصايا المذكورة أو لم يستحضرها حال قوله، والأولى أنه إنما أراد بالنفي الوصية بالخلافة أو بالمال وساغ إطلاق النفي، أما في الأول فبقرينه الحال، وأما في الثانية فلأنه المتبادر عرفاً. وقد صح عن ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم لم يوص، أخرجه ابن أبي شيبة من طريق أرقم بن شرحبيل عنه، مع أن ابن عباس هو الذي روى حديث أنه صلى الله عليه وسلم أوصى بثلاث والجمع بينهما على ما تقدم.
قوله: "هذا حديث حسن صحيح" وأخرجه البخاري في الوصايا وفي المغازي وفي فضائل القرآن، وأخرجه مسلم والنسائي وابن ماجه في الوصايا

(6/309)


باب ما جاء لا و صية لوارث
...
4 ـ باب مَا جَاءَ لاَوَصِيّةَ لِوَارِث
2203ـ حَدّثنا هَنّادٌ و عَلِيّ بنُ حُجْرٍ قالا: أخبرنا إسماعيلُ بنُ عيّاشٍ، أخبرنا شُرَحْبِيلُ بن مُسْلِمٍ الخَوْلانِيّ عن أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهَلِيّ قالَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يقولُ في خُطْبَتِهِ عَامَ حَجّةِ الوَدَاعِ: إِنّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى قد أَعْطَى لكُلّ ذِي حَقّ حَقّهُ فَلاَ وَصِيّةَ لِوَارِثٍ.
ـــــــ
"باب ما جاء لا وصية لوارث"
قوله: "أخبرنا شرحبيل بن مسلم الخولاني" الشامي صدوق فيه لين من الثالثة.
قوله: "قد أعطى كل ذي حق حقه" أي بين له حظه ونصيبه الذي فرض له "فلا وصية لوارث" قال الأمير اليماني في السبل: الحديث دليل على منع الوصية للوارث وهو قول الجماهير من العلماء. وذهب الهادي وجماعة إلى جوازها مستدلين بقوله تعالى {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ} الآية. قالوا ونسخ الوجوب لا ينافي الجواز. قلنا: نعم لو لم يرد هذا الحديث فإنه ينافي لجوازها، إذ وجوبها

(6/309)


الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ ولِلْعَاهِرِ الْحَجرُ وَحِسَابهُمْ على الله تَعَالَى، ومن ادّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيِه
ـــــــ
قد علم نسخه من آية المواريث كما قال ابن عباس: كان المال للولد والوصية للوالدين فنسخ الله سبحانه من ذلك ما أحب، فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين، وجعل للأبوين لكل واحد منهما السدس، وجعل للمرأة الثمن والربع، وللزوج الشطر والربع انتهى.
قلت: حديث ابن عباس هذا أخرجه البخاري في صحيحه في الوصايا وغيره. قال الحافظ: هو موقوف لفظاً إلا أنه في تفسيره إخبار بما كان من الحكم قبل نزول القرآن فيكون في حكم المرفوع بهذا التقرير انتهى.
واعلم أن حديث الباب أخرجه الدارقطني من حديث ابن عباس وزاد في آخره: إلا أن يشاء الورثة. قال الحافظ في بلوغ المرام: إسناده حسن، وقال في الفتح: رجاله ثقات لكنه معلول فقد قيل إن عطاء الذي رواه عن ابن عباس هو الخراساني وهو لم يسمع من ابن عباس. وأخرجه الدارقطني أيضاً من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً: "لا وصية لوارث إلا أن يجيز الورثة" . قال الحافظ في التلخيص: إسناده واه، وفي هذه الزيادة دليل على أنها تصح وتنفذ الوصية للوارث إن أجازها الورثة. قال العيني في العمدة: قال المنذري: إنما يبطل الوصية للوارث في قول أكثر أهل العلم من أجل حقوق سائر الورثة، فإن أجازوها جازت، كما إذا أجازوا الزيادة على الثلث، وذهب بعضهم إلى أنها لا تجوز، وإن أجازوها لأن المنع لحق الشرع، فلو جوزناها كنا قد استعملنا الحكم المنسوخ وذلك غير جائز، وهو قول أهل الظاهر انتهى. "الولد للفراش" أي للأم. قال في النهاية: وتسمى المرأة فراشاً لأن الرجل يفترشها، أي الولد منسوب إلى صاحب الفراش سواء كان زوجاً أو سيداً أو واطئ شبهة، وليس للزاني في نسبه حظ، إنما الذي جعل له من فعله استحقاق الحد وهو قوله "وللعاهر الحجر" قال التوربشتي: يريد أن له الخيبة، وهو كقولك له التراب، والذي ذهب إلى الرجم فقد أخطأ لأن الرجم لا يشرع في سائره "وحسابهم على الله تعالى" قال المظهر: يعني نحن نقيم الحد على الزناة وحسابهم على الله إن شاء عفا عنهم وإن شاء عاقبهم، هذا مفهوم الحديث، وقد

(6/310)


أَو انْتَمى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيِه فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ الله التّابِعَةُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. لا تُنْفِقُ امْرَأَةٌ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا إِلاّ بِإِذْنِ زَوْجِهَا، قِيلَ يا رسولَ الله: وَلاَ الطعامَ؟ قَالَ ذَلِكَ أَفْضَلُ أَمْوَالِنَا. ثم قَالَ: العَارِيّةُ مُؤَدّاةٌ، وَالمِنْحَةَ مَرْدُودَةٌ، وَالدّيْنُ مَقْضِيّ، والزّعِيمُ غَارِمٌ".
وفي البابِ عن عَمْرِو بنِ خَارِجَةَ وَأَنَسِ بنِ مَالِكٍ
ـــــــ
جاء: "من أقيم عليه الحد في الدنيا لا يعذب بذلك الذنب في القيامة، فإن الله تعالى أكرم من أن يثني العقوبة على من أقيم عليه الحد". ويحتمل أن يراد به من زنى أو أذنب ذنباً آخر ولم يقم عليه الحد فحسابه على الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه. قال القاري: ويمكن أن يقال ونحن نجري أحكام الشرع بالظاهر والله تعالى أعلم بالسرائر. فحسابهم على الله وجزاؤهم عند الله أو بقية محاسبتهم ومجازاتهم من الإصرار على ذلك الذنب ومباشرة سائر الذنوب تحت مشيئة الله "ومن ادعى إلى غير أبيه" بتشديد الدال أي انتسب إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه "أو انتمى إلى غير مواليه" أي انتسب إليهم وصار معروفاً بهم من نميته إلى أبيه نمياً نسبته إليه وانتمى هو "فعليه لعنة الله التابعة إلى يوم القيامة" وفي رواية أبي داود عن أنس: المتتابعة إلى يوم القيامة "لا تنفق" نفي وقيل نهي "امرأة من بيت زوجها إلا بإذن زوجها" أي صريحاً أو دلالة "قيل يا رسول الله ولا الطعام قال ذاك أفضل أموالنا" يعني فإذا لم تجز الصدقة بما هو أقل قدراً من الطعام بغير إذن الزوج فكيف تجوز بالطعام الذي هو أفضل "العارية" بالتشديد ويخفف "مؤداة" بالهمزة ويبدل. قال التوربشتي: أي تؤدى إلى صاحبها.
واختلفوا في تأويله على حسب اختلافهم في الضمان، فالقائل بالضمان يقول تؤدي عيناً حال القيام وقيمة عند التلف، وفائدة التأدية عند من يرى خلافه إلزام المستعير مؤنة ردها إلى مالكها "والمنحة" بكسر فسكون، ما يمنحه الرجل صاحبه أي يعطيه من ذات در ليشرب لبنها أو شجرة ليأكل ثمرها أو أرضاً ليزرعها، وفي رواية المنيحة "مردودة" إعلام بأنها تتضمن تمليك المنفعة لا تمليك الرقبة "والدين مقضي" أي يجب قضاؤه "والزعيم" أي الكفيل "غارم" أي يلزم نفسه ما ضمنه، والغرم أداء شيء يلزمه، والمعنى ضامن ومن ضمن ديناً لزمه أداؤه "وفي الباب

(6/311)


هذا حديثٌ حسنٌ. وقد رُوِيَ عن أَبِي أُمَامَةَ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم مِنْ غَيْرِ هذا الوَجْهِ. ورِوَايَةُ إسماعيلَ بنِ عَيّاشٍ عن أَهْلِ العِرَاقِ وَأَهْلِ الْحِجَازِ لَيْسَ بِذَلِكَ فِيمَا يَتَفَرّدُ بِهِ لأَنّهُ رَوَى عَنْهُمْ مَنَاكِيرَ. وَرِوَايَتُهُ عن أَهْلِ الشّامِ أَصَحّ. هَكَذَا قالَ محمدُ بنُ إسماعيلَ قال سَمِعْتُ أَحمدَ بنَ الْحَسَنِ يَقُولُ: قالَ أَحمدُ بنُ حَنْبَلٍ: إسماعيلُ بنُ عَيّاشٍ أَصْلَحُ حَدِيثاً مِنْ بَقِيّةَ. وَلِبقِيّةَ أَحَادِيثُ مَنَاكِيرُ عن الثّقَاتِ. وسَمِعْتُ عَبْدَ الله بنَ عَبْدِ الرحمنِ يقولُ سَمِعْتُ زكريّا بنَ عَدِيّ يقولُ، قالَ أَبُو إسحاقَ الفَزَارِيّ: خُذُوا
ـــــــ
عن عمرو بن خارجة وأنس بن مالك" أما حديث عمرو بن خارجة فأخرجه الترمذي في هذا الباب. وأما حديث أنس بن مالك فأخرجه ابن ماجه.
قوله: "هذا حديث حسن" وأخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه وحسنه الحافظ أيضاً في التلخيص. وقال في الفتح: في إسناده إسماعيل بن عياش وقد قوى حديثه إذا روى عن الشاميين جماعة من الأئمة منهم أحمد والبخاري، وهذا من روايته عن الشاميين لأنه رواه عن شرحبيل بن مسلم وهو شامي ثقة، وصرح في روايته بالتحديث عند الترمذي، وقال الترمذي حديث حسن. وفي الباب عن عمر بن خارجة عند الترمذي والنسائي وعن أنس عندابن ماجه، وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عند الدارقطني، وعن جابر عند الدارقطني أيضاً وقال الصواب إرساله. وعن علي عند ابن أبي شيبة، ولا يخلو إسناد كل منها عن مقال لكن مجموعها يقتضي أن للحديث أصلاً بل جنح الشافعي في الأم إلى أن هذا المتن متواتر فقال: وجدنا أهل الفتيا ومن حفظنا عنهم من أهل العلم بالمغازي من قريش وغيرهم لا يختلفون في أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عام الفتح: "لا وصية لوارث"، ويؤثرون عمن حفظوه عنه ممن لقوه من أهل العلم فكان نقل كافة عن كافة فهو أقوى من نقل واحد وقد نازع الفخر الرازي في كون هذا الحديث متواتراً، وعلى تقدير تسليم ذلك فالمشهور من مذهب الشافعي أن القرآن لا ينسخ بالسنة، لكن الحجة في هذا الإجماع على مقتضاه كما صرح به الشافعي وغيره انتهى

(6/312)


منْ بَقِيّةَ ما حَدّثَ عن الثّقَاتِ ولا تَأْخُذُوا عن إسماعيلَ بنِ عَيّاشٍ مَا حَدّثَ عن الثّقَاتِ وَلاَ عن غَيْرِ الثّقَاتِ.
2204ـ حدّثنا قُتَيْبَةُ، حدثنا أَبو عَوَانَةَ عن قَتَادَةَ عن شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ عن عَبْدِ الرحمنِ بنِ غَنْمٍ عن عَمْرِو بنِ خَارِجَةَ: "أَنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم خَطَب على نَاقَتِهِ وَأَنَا تَحْتَ جِرَانهَا وهِيَ تَقْصَعُ بِجِرّتِها
ـــــــ
"قال أحمد بن حنبل: إسماعيل بن عياش أصلح بدناً من بقية" أي أصلح حالاً منه "وسمعت عبد الله بن عبد الرحمن" هو الدارمي "ولا تأخذوا عن إسماعيل بن عياش ما حدث عن الثقات ولا غير الثقات".
قال النووي في شرح مقدمة صحيح مسلم: هذا الذي قاله أبو إسحاق الفزاري في إسماعيل خلاف قول جمهور الأئمة قال عباس: سمعت يحيى بن معين يقول: إسماعيل بن عياش ثقة وكان أحب إلى أهل الشام من بقية. وقال ابن أبي خيثمة: سمعت يحيى بن معين يقول: هو ثقة والعراقيون يكرهون حديثه. وقال البخاري: ما روي عن الشاميين أصح. وقال عمرو بن علي: إذا حدث عن أهل بلاده فصحيح وإذا حدث عن أهل المدينة مثل هشام بن عروة ويحيى بن سعيد وسهيل بن أبي صالح فليس بشيء. وقال يعقوب بن سفيان: كنت أسمع أصحابنا يقولون: علم الشام عند إسماعيل بن عياش والوليدة بن مسلم.
قال يعقوب: وتكلم قوم في إسماعيل وهو ثقة عدل أعلم الناس بحديث الشام ولا يدفعه دافع، وأكثر ما تكلموا قالوا يغرب عن ثقات المكيين والمدنيين، وقال يحيى بن معين: إسماعيل ثقة فيما روى عن الشاميين، وأما روايته عن أهل الحجاز فإن كتابه ضاع فخلط في حفظه عنهم. وقال أبو حاتم: هو لين يكتب حديثه لا أعلم أحداً كف عنه إلا أبا إسحاق الفزاري انتهى.
قوله: "وأنا تحت جرانها" بكسر الجيم. قال في القاموس: جران البعير بالكسر مقدم عنفه من مذبحه إلى منحره "وهي تقصع بجرتها" الجرة بكسر الجيم وتشديد الراء. قال في القاموس الجرة بالكسر هيئة الجر وما يفيض به البعير

(6/313)


وإِنّ لُعَابَهَا يَسِيلُ بَيْنَ كَتفَيّ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِنّ الله عَزّ وَجَلّ أَعْطَى كُلّ ذِي حَقّ حَقّهُ لا وَصِيَةَ لِوَارِثٍ وَالْوَلَدُ لِلفِرَاشِ ولِلْعَاهِرِ الْحَجرُ" .
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
ـــــــ
فيأكله ثانية، وقد اجتر وأجر، واللقمة يتعلل بها البعير إلى وقت علفه والقصع البلع. قال في القاموس: قصع كمنع ابتلع جرع الماء، والناقة بجرتها ردتها إلى جوفها أو مضغتها أو هو بعد الدسع وقبل المضغ أو هو أن تملأ بها فاها أو شدة المضغ "وإن لعابها يسيل بين كتفي" وفي رواية: وإن لغامها بضم اللام بعدها غين معجمة وبعد الألف ميم هو اللعاب. قال في القاموس لغم الجمل كمنع رمي بلعابه لزبده، قال والملاغم ما حول الفم.
قوله: "هذاحديث حسن صحيح" وأخرجه أحمد والنسائي وابن ماجه والدارقطني والبيهقي وفي سنده شهر بن حوشب وهو مختلف فيه.

(6/314)


5 ـ باب ما جَاءَ يُبْدَأُ بِالدّيْنِ قَبْلَ الوَصِية
2205 ـ حَدّثنا ابنُ أَبِي عُمَر، حدثنا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن أَبِي إسحاقَ الهَمَدانِيّ عن الحَارِثِ عن عَلِيّ: "أَنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قَضَى
ـــــــ
"باب ما جاء يبدأ بالدين قبل الوصية"
قوله: "وأنتم تقرون الوصية قبل الدين" أي في قوله تعالى {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} وقوله {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ} وقوله {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ} وقوله {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} قال الطيبي رحمه الله: قوله أنتم تقرأون إخبار فيه معنى الاستفهام، يعني أنتم أتقرأون هذه الاَية هل تدرون معناها؟ فالوصية مقدمة على الدين في القراءة متأخرة عنه في القضاء انتهى. وتقدم وجه تقديم الوصية على الدين في القراءة مع كونها متأخرة عنه في القضاء في باب ميراث الإخوة من الأب والأم وسيأتي مفصلاً.

(6/314)


بالدّيْنِ قَبْلَ الوَصِيّةِ وَأَنْتُم تقرأونها قَبْلَ الدّيْنِ".
والعَمَلُ على هذا عِنْدَ عَامّةِ أَهْلِ العِلمِ أَنه يُبْدَأُ بالدّيْنِ قَبْلَ الوَصِيّةِ.
ـــــــ
قوله: "والعمل على هذا عند عامة أهل العلم أنه يبدأ بالدين قبل الوصية" قال الحافظ في الفتح: ولم يختلف العلماء في أن الدين يقدم على الوصية إلا في صورة واحدة وهي ما لو أوصي الشخص بألف مثلاً وصدقه الوارث وحكم به ثم ادعى آخر أن له في ذمة الميت ديناً يستغرق موجوده وصدقه الوارث ففي وجه للشافعية أنها تقدم الوصية على الدين في هذه الصورة الخاصة، وأما تقديم الوصية على الدين في قوله تعالى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} فقد قيل في ذلك إن الاَية ليس فيها صيغة ترتيب بل المراد أن المواريث إنما تقع بعد قضاء الدين وإنفاذ الوصية وأتي بأو للإباحة وهي كقولك جالس زيداً أو عمراً أي لك مجالسة فكل واحد منهما اجتمعا أو افترقا، وإنما قدمت لمعنى اقتضى الاهتمام بتقديمها، واختلف في تعيين ذلك المعنى. وحاصل ما ذكره أهل العلم من مقتضيات التقديم ستة أمور: أحدها ـ الخفة والثقل كربيعة ومضر فمضر أشرف من ربيعة لكن لفظ ربيعة لما كان أخف قدم في الذكر وهذا يرجع إلى اللفظ. ثانيها ـ بحسب الزمان كعاد وثمود. ثالثها ـ بحسب الطبع كثلاث ورباع. رابعها ـ بحسب الرتبة كالصلاة والزكاة لأن الصلاة حق البدن والزكاة حق المال، فالبدن مقدم على المال. خامسها. تقديم السبب على المسبب كقوله تعالى: {عَزِيزٌ حَكِيمٌ} . وقال بعض السلف عز فلما عز حكم. سادسهاـ بالشرف والفضل كقوله تعالى: {مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ} . وإذا تقرر ذلك فقد ذكر السهيلي أن تقديم الوصية في الذكر على الدين لأن الوصية إنما تقع على سبيل البر والصلة بخلاف الدين فإنه إنما يقع غالباً بعد الميت بنوع تفريط، فوقعت البداءة بالوصية لكونها أفضل. وقال غيره: قدمت الوصية لأنها شيء يؤخذ بغير عوض والدين يؤخذ بعوض، فكان إخراج الوصية أشق على الوارث من إخراج الدين، وكان أداؤها مظنة للتفريط بخلاف الدين، فإن الوارث مطمئن بإخراجه فقدمت الوصية لذلك. وأيضاً فهي حظ فقير ومسكين غالباً، والدين حظ غريم يطلب بقوة وله مقال كما صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن لصاحب الدين مقالاً . وأيضاً فالوصية ينشئها الموصي من قبل نفسه

(6/315)


ـــــــ
فقدمت تحريضاً على العمل بها بخلاف الدين انتهى. وحديث علي المذكور ضعيف. قال في النيل: قد أخرج أحمد والترمذي وغيرهما من طريق الحارث الأعور عن علي عليه سلام الله ورضوانه قال: قضى محمد أن الدين قبل الوصية وأنتم تقرأون الوصية قبل الدين، والحديث وإن كان إسناده ضعيفاً لكنه معتضد بالاتفاق الذي سلف انتهى

(6/316)


6 ـ باب ما جَاءَ في الرّجُلِ يَتصَدّقُ أَوْ يُعْتقُ عِنْدَ المَوْت
2206 ـ حَدّثنا بُنْدَارٌ، حدثنا عَبْدُ الرحمنِ بنُ مَهْدِيٍ حدثنا سُفْيَانُ عن أَبِي إسحاقَ عن أَبِي حَبِيبَةَ الطّائِيّ قالَ: "أَوْصَى إِلَيّ أَخِي بِطَائِفَةٍ مِنْ مَالِهِ، فَلَقِيتُ أَبَا الدّرْدَاءِ، فَقلت: إِنّ أَخِي أَوْصَى إِلَيّ بِطَائِفَةٍ مِنْ مَالِهِ فَأَيْنَ تَرَى لي وَضْعَهُ في الفُقَراءِ أو المَسَاكِينَ أو المُجَاهِدِينَ في سَبِيلِ الله؟ فقالَ: أَمّا أَنَا فَلَوْ كُنْتُ: لَمْ أَعْدِلْ بالمجاهِدِينَ، سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: مَثَلُ الذي يُعْتِقُ عِنْدَ المَوْتِ كَمَثَلِ الّذِي يُهْدِي إِذَا شَبِعَ" .
ـــــــ
"باب ما جاء في الرجل يتصدق أو يعتق عند الموت"
قوله: "عن أبي حبيبة الطائي" قال في تهذيب التهذيب في ترجمته: روى عن أبي الدرداء حديث: مثل الذي يهدي ويعتق عند الموت الخ، وعنه أبو إسحاق السبيعي ولا يعرف له غيره، وذكره ابن حبان في الثقات انتهى. وقال في التقريب، مقبول من الثالثة.
قوله: "أما أنا فلو كنت لم أعدل بالمجاهدين" أي لم أساو بهم الفقراء أو المساكين وغيرهم. والمعنى لو كنت أنا موصياً لم أوص إلا للمجاهدين "مثل الذي يعتق" وفي رواية يتصدق "عند الموت" أي عند احتضاره. وفي المشكاة: مثل الذي يتصدق عند موته يعتق "كمثل الذي يهدي إذا شبع" قال الطيبي: في هذا الإهداء نوع استخفاف بالمهدى إليه انتهى. والأظهر أن المراد أنه مرتبة ناقصة لأن التصدق والإعتاق حال الصحة أفضل، كما أن السخاوة عند المجاعة أكمل قاله القاري.

(6/316)


هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
ـــــــ
قوله: "هذا حديث حسن صحيح" وأخرجه أحمد والنسائي والدارمي. وفي الباب عن أبي سعيد مرفوعاً: "لأن يتصدق المرء في حياته بدرهم خير له من أن يتصدق بمائة عند موته"، رواه أبو داود وفي سنده شرحبيل بن سعد الأنصاري. قال المنذري: لا يحتج بحديثه

(6/317)


7-باب
2207 ـ حدّثنا قُتَيْبَةُ، أخبرنا الّليْثُ عن ابنِ شِهَابٍ عن عُرْوَةَ أن عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ تَسْتَعِينُ عَائِشَةَ فِي كِتَابَتِهَا وَلَمْ تَكُنْ قَضَتْ مِنْ كِتَابَتِهَا شَيْئاً، فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: ارْجِعِي إلى أَهْلِكِ فَإِنْ أَحَبّوا أَنْ أَقْضِيَ عَنْكِ كِتَابَتَكِ ويَكُونَ ولاؤُكِ لي فَعَلْتُ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ بَرِيَرةُ لأَهْلِهَا فَأَبَوْا وقالُوا إنْ شَاءَتْ أَنْ تَحْتَسِبَ عَلَيْكِ ويَكُونَ لَنَا وَلاَؤُكِ فَلْتَفْعَلْ
ـــــــ
"باب"
قوله: "أن بريرة" بوزن عظيمة هي مولاة لعائشة، تقدم ترجمتها في باب اشتراط الولاء والزجر عن ذلك من أبواب البيوع "تستعين عائشة" جملة حالية "ولم تكن قضت" أي أدت "من كتابتها" أي من بدل كتابتها "ارجعي إلى أهلك" المراد به مواليها "فإن أحبوا أن أقضي عنك كتابتك ويكون ولاؤك لي فعلت" ظاهره أن عائشة طلبت أن يكون الولاء لها إذا بذلت جميع مال الكتابة ولم يقع ذلك إذ لو وقع لكان اللوم بطلبها ولاء من أعتقها غيرها، وقد رواه أبو أسامة عن هشام بلفظ يزيل الإشكال فقال إن أعدها لهم عدة واحدة وأعتقك ويكون ولاؤك لي فعلت. وكذلك رواه وهيب عن هشام فعرف بذلك أنها أرادت أن تشتريها شراء صحيحاً ثم تعتقها إذ العتق فرع ثبوت الملك، ويؤيده قول النبي صلى الله عليه وسلم: ابتاعي فأعتقي، كذا في النيل "فذكرت ذلك" أي الذي قالته عائشة "فأبوا" أي امتنعوا أن يكون الولاء لعائشة "إن شاءت" أي عائشة "أن تحتسب" هو من الحسبة بكسر المهملة أي تحتسب الأجر عند لله "ويكون"

(6/317)


فَذَكَرْتُ ذلكَ لرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، فقالَ لَهَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "ابْتَاعِي فأَعْتِقي فإِنّمَا الوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ، ثم قامَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فقالَ: مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطاً لَيْسَتْ فِي كِتَابِ الله؟ مَنْ اشْتَرَطَ شَرْطاً لَيْسَ فِي كِتَابِ الله فَلَيْسَ لَهُ وإِنْ اشْتَرَطَ مائِةَ مَرّةٍ" .
ـــــــ
بالنصب عطف على تحتسب "لنا ولاؤك" لا لها "فذكرت" أي عائشة "ابتاعي فأعتقي" هو كقوله في حديث ابن عمر: لا يمنعك ذلك "فإنما الولاء لمن أعتق" فيه إثبات الولاء للمعتق ونفيه عما عداه كما تقضيه إنما الحصرية، واستدل بذلك على أنه لا ولاء لمن أسلم على يديه رجل أو وقع بينه وبينه مخالفة خلافاً للحنفية، ولا للملتقط خلافاً لإسحاق "ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم" وفي رواية للبخاري، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد "ما بال أقوام" أي ما حالهم "ليست في كتاب الله" أي في حكم الله الذي كتبه على عباده وشرعه لهم، قال ابن خزيمة: أي ليس في حكم الله جوازها أو وجوبها لا أن كل من شرط شرطاً لم ينطق به الكتاب باطل لأنه قد يشترط في البيع الكفيل فلا يبطل الشرط ويشترط في الثمن شروط من أوصافه أو نجومه ونحو ذلك فلا يبطل، فالشروط المشروعة صحيحة وغيرها باطل "فليس له" أي ذلك الشرط أي لا يستحقه، وفي رواية النسائي: من شرط شرطاً ليس في كتاب الله لم يجز له "وإن اشترط مائة مرة" ذكر المائة للمبالغة في الكثرة لا أن هذا العدد بعينه هو المراد.
واعلم أن هذا الحديث قد استنبط أهل العلم منه فوائد كثيرة. قال ابن بطال: أكثر الناس في تخريج الوجوه في حديث بريرة حتى بلغوها نحو مائة وجه. وقال النووي: صنف فيه ابن خزيمة وابن جرير تصنيفين كبيرين أكثر فيهما من استنباط الفوائد منها فذكر أشياء. قال الحافظ: ولم أقف على تصنيف ابن خزيمة ووقفت على كلام ابن جرير من كتابه تهذيب الآثار ولخصت منه ما تيسر بعون الله تعالى، وقد بلغ بعض المتأخرين الفوائد من حديث بريرة إلى أربعمائة

(6/318)


هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رُوِي مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عن عَائِشَةَ والعملُ على هذا عندَ أَهلِ العِلمِ أَن الوَلاَءَ لِمَنْ أَعْتَقَ.
ـــــــ
أكثرها مستبعد متكلف كما وقع نظير ذلك للذي صنف في الكلام على حديث المجامع في رمضان فبلغ به ألف فائدة وفائدة انتهى. وقد ذكر الحافظ في الفتح كثيراً من فوائد هذا الحديث في كتاب المكاتب وفي كتاب النكاح.
قوله: "هذا حديث حسن صحيح" وأخرجه البخاري في مواضع عديدة في أوائل كتاب الصلاة في باب ذكر البيع والشراء على المنبر في المسجد. وفي الزكاة في باب الصدقة على موالي أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وفي العتق والمكاتب والهبة والبيوع والفرائض والطلاق والشروط والأطعمة وكفارة الأيمان، وأخرجه في الطلاق من حديث ابن عباس، وفي الفرائض من حديث ابن عمر، وأخرج مسلم طرفاً منه من حديث أبي هريرة. وأخرجه البخاري أيضاً في باب البيع والشراء مع النساء من طريق عروة عن عائشة، وفي باب إذا اشترط في البيع شروطاً من حديث هشام عن أبيه عنها. وأخرجه مسلم أيضاً مطولاً ومختصراً أخرجه أبو داود في العتق والنسائي في البيوع وفي العتق والفرائض وفي الشروط، وابن ماجه في العتق

(6/319)