Contents

الواجهة
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد
مقدمة
باب الألف
باب الثاء
باب الجيم
باب الحاء
باب الخاء
باب الدال
باب الراء
باب الزاي
تابع باب الزاء
تابع لحرف الزاء
تابع لحرف الزاء
باب الطاء
باب الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع حرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
باب النون
باب الصاد
باب الضاد
باب العين
تابع لحرف العين
تابع حرف العين
تابع لحرف العين
تابع لحرف العين
باب القاف
باب السين
باب الشين
باب الهاء
باب الواو
باب الياء
تابع باب الياء
باب الكني
باب بلاغات مالك ومرسلاته
باب مافي هذا الديوان من حديث مالك الذي ثبتت عليه أبوابه خاصة
الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج
الديباج - جزء 1
الديباج - جزء 2
الديباج - جزء 3
الديباج - جزء 4
الديباج - جزء 5
الديباج - جزء 6
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج
المنهاج - مقدمة
المنهاج - الإيمان
المنهاج - الطهارة
المنهاج - الحيض
المنهاج - الصَّلَاة
المنهاج - المساجد ومواضع الصلاة
المنهاج - صلاة المسافرين وقصرها
المنهاج - بَاب صَلَاة الْجُمُعَة
المنهاج - بَاب صَلَاة الْعِيدَيْنِ
المنهاج - بَاب الدُّعَاء فِي صَلَاة الِاسْتِسْقَاء
المنهاج - بَاب صَلَاة الْكُسُوف
المنهاج - كِتَاب الْجَنَائِز
المنهاج - الزكاة
المنهاج - كِتَاب الصِّيَام
المنهاج - كِتَاب الِاعْتِكَاف
المنهاج - كِتَاب الْحَجّ
المنهاج - كِتَاب النِّكَاح
المنهاج - الرضاعة
المنهاج - الطلاق
المنهاج - اللِّعَان
المنهاج - العتق
المنهاج - البيوع
المنهاج - المساقاة
المنهاج - الفرائض
المنهاج - الهبات
المنهاج - الوصية
المنهاج - النذر
المنهاج - الأيمان
المنهاج - القسامة
المنهاج - الحدود
المنهاج - الأقضية
المنهاج - اللقطة
المنهاج - الجهاد والسير
المنهاج - الإمارة
المنهاج - الصيد والذبائح
المنهاج - كِتَاب الْأَضْاحَي
المنهاج - الأشربة
المنهاج - اللباس والزينة
المنهاج - الآداب
المنهاج - السلام
المنهاج - الألفاظ من الأدب وغيرها
المنهاج - الشعر
المنهاج - الرؤيا
المنهاج - الفضائل
المنهاج - فضائل الصحابة
المنهاج - البر والصلة والآداب
المنهاج - القدر
المنهاج - العلم
المنهاج - الذكر والدعاء
المنهاج - التوبة
المنهاج - صفات المنافقين
المنهاج - صفة القيامة والجنة والنار
المنهاج - الجنة وصفة نعيمها وأهلها
المنهاج - الفتن وأشراط الساعة
المنهاج - الزهد والرقائق
المنهاج - التفسير
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي
أبواب الطهارة
أبواب الصلاة
تابع أبواب الصلاة
أبواب الوتر
أبواب الجمعة
تابع لأبواب الجمعة
أبواب العيدين
أبواب السفر
ابواب الزكاة
أبواب الصوم
أبواب الحج
تابع أبواب الحج
أبواب الجنائز
أبواب النكاح
أبواب الرضاع
أبواب الطلاق واللعان
ابواب البيوع
أبواب الأحكام
أبواب الديات
ابواب الحدود
تابع أبواب الحدود
أبواب الصيد
أبواب الأضاحي
أبواب النذور والأيمان
أبواب السير
أبواب الجهاد
أبواب اللباس
أبواب الأطعمة
أبواب الأشربة
تابع أبواب الأشربة
أبواب البر و الصله عن رسول الله صلى الله عليه و آله سلم
أبواب الطب عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الفرائض عن الرسول صلى الله عليه و سلم
أبواب الوصايا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الولاء و الهبة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب القدر عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم
أبواب الفتن عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الرؤيا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الشهادات عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
تابع لأبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صِفَةُ القِيامَة
أبواب صفة الجنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صفة جهنم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإيمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإستئذان والآداب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب العلم
أبواب الأمثال
أبواب فضائل القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب القراءات عن رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم
أبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أحاديث شتى من أبواب الدعوات
المناقب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
مناقب الصحابة رضوان الله عليهم
تنوير الحوالك شرح موطأ مالك
كتاب وقوت الصلاة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب السهو
كتاب الجمعة
كتاب الصلاة في رمضان
كتاب صلاة الليل
كتاب صلاة الجماعة
كتاب قصر الصلاة في السفر
كتاب العيدين
كتاب صلاة الخوف
كتاب صلاة الكسوف
كتاب الاستسقاء
كتاب القبلة
كتاب القرآن
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب النذور و الأيمان
كتاب الضحايا
كتاب الذبائح
كتاب الصيد
كتاب العقيقة
كتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الرضاع
كتاب البيوع
كتاب القراض
كتاب المساقاة - كتاب كراء الأرض
كتاب الشفعة - كتاب الأقضية
كتاب الوصية - كتاب العتق والولاء
كتاب المكاتب - كتاب المدبر
كتاب الحدود
كتاب الأشربة - كتاب العقول
كتاب القسامة - كتاب الجامع
كتاب القدر - كتاب حسن الخلق
كتاب اللباس - كتاب صفة النبي
كتاب العين - كتاب الشعر
كتاب الرؤيا - كتاب السلام
كتاب الاستئذان والتشميت والصور والتماثيل وغيرها
كتاب البيعة - كتاب الكلام والعينة والتقى
كتاب جهنم - كتاب الصدقة
كتاب العلم - كتاب دعوة المظلوم - كتاب أسماء النبي
حاشية السندي على سنن ابن ماجة
المقدمة
الطَّهَارَة وَسُنَنهَا
الصلاة
الْأَذَان
المساجد والجماعات
أَبْوَاب إِقَامَة الصَّلَاة
الجنائز
الصوم
الزكاة
النكاح
الطلاق
الكفارات
التجارات
الأحكام
الحدود
الديات
الوصايا
الْفَرَائِض
الجهاد
المناسك
الْأَضَاحِيّ
الذبائح
الصيد
الأطعمة
الأشربة
الطب
اللباس
الْآدَاب
الدُّعَاء
تعبير الرؤيا
الْفِتَن
الزُّهْد
شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح رياض الصالحين
شرح رياض الصالحين - 01
شرح رياض الصالحين - 02
شرح رياض الصالحين - 03
شرح رياض الصالحين - 04
شرح سنن أبي داود للعيني
مقدمة التحقيق
كتاب الطهارة
كِتابُ الصَلاَةِ
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
عون المعبود شرح سنن أبي داود
كتاب الطهارة
تابع كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
كتاب الزكاة
تابع لكتاب الزكاة
كتاب اللقطة
كتاب المناسك
تابع لكتاب المناسك
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الصيام
تابع لكتاب الصيام
أول كتاب الجهاد
أول كتاب الضحايا
تابع كتاب الضحايا
أول كتاب الصيد
أول كتاب الوصايا
أول كتاب الفرائض
أول كتاب الخراج والفيء والإمارة
أول كتاب الجنائز
تابع لكتاب الجنائز
كتاب الأيمان والنذور
كتاب البيوع
كتاب الإجارة
كتاب القضاء
تابع لكتاب القضاء
كتاب العلم
كتاب الأشربة
كتاب الأطعمة
كتاب الطب
كتاب الكهانة والتطير
كتاب العتق
أول كتاب الحروف والقراءات
أول كتاب الحمام
أول كتاب اللباس
أول كتاب الترجل
أول كتاب الخاتم
أول كتاب الفتن والملاحم
أول كتاب المهدي
أول كتاب الملاحم
أول كتاب الحدود
أول كتاب الديات
أول كتاب السنة
تابع لكتاب السنة
أول كتاب الأدب
أبواب السلام
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن حجر
فتح الباري - هدي الساري مقدمة فتح الباري
فتح الباري - كتاب بدء الوحي
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب العلم
فتح الباري - كتاب الوضوء
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
فتح الباري - كتاب مواقيت الصلاة
فتح الباري - كتاب الأذان
فتح الباري - كتاب الجمعة
فتح الباري - كتاب الخوف
فتح الباري - كتاب العيدين
فتح الباري - كتاب الوتر
فتح الباري - كتاب الاستسقاء
فتح الباري - كتاب الكسوف
فتح الباري - كتاب سجود القرآن
فتح الباري - كتاب تقصير الصلاة
فتح الباري - كتاب التهجد
فتح الباري - كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة
فتح الباري - كتاب العمل في الصلاة
فتح الباري - كتاب السهو
فتح الباري - كتاب الجنائز
فتح الباري - كتاب الزكاة
فتح الباري - كتاب الحج
فتح الباري - كتاب العمرة
فتح الباري - كتاب المحصر
فتح الباري - كتاب جزاء الصيد
فتح الباري - كتاب فضائل المدينة
فتح الباري - كتاب الصوم
فتح الباري - كتاب صلاة التراويح
فتح الباري - كتاب فضل ليلة القدر
فتح الباري - كتاب الإعتكاف
فتح الباري - كتاب البيوع
فتح الباري - كتاب السلم
فتح الباري - كتاب الشفعة
فتح الباري - كتاب الإجارة
فتح الباري - كتاب الحرث والمزارعة
فتح الباري - كتاب المساقاة
فتح الباري - كتاب الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس
فتح الباري - كتاب الخصومات
فتح الباري - كتاب اللقطة
فتح الباري - كتاب المظالم
فتح الباري - كتاب الشركة
فتح الباري - كتاب الرهن
فتح الباري - كتاب العتق
فتح الباري - كتاب المكاتب
فتح الباري - كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها
فتح الباري - كتاب الشهادات
فتح الباري - كتاب الصلح
فتح الباري - كتاب الشروط
فتح الباري - كتاب الوصايا
فتح الباري - كتاب الجهاد و السير
فتح الباري - كتاب فرض الخمس
فتح الباري - كتاب الجزية و الموادعة
فتح الباري - كتاب بدء الخلق
فتح الباري - كتاب أحاديث الأنبياء
فتح الباري - كتاب المناقب
فتح الباري - كتاب فضائل الصحابة
فتح الباري - كتاب مناقب الأنصار
فتح الباري - كتاب المغازي
فتح الباري - كتاب التفسير
فتح الباري - كتاب فضائل القرآن
فتح الباري - كتاب النكاح
فتح الباري - كتاب الطلاق
فتح الباري - كتاب النفقات
فتح الباري - كتاب الأطعمة
فتح الباري - كتاب العقيقة
فتح الباري - كتاب الذبائح والصيد
فتح الباري - كتاب الأضاحي
فتح الباري - كتاب الأشربة
فتح الباري - كتاب المرضى
فتح الباري - كتاب الطب
فتح الباري - كتاب اللباس
فتح الباري - كتاب الأدب
فتح الباري - كتاب الإستئذان
فتح الباري - كتاب الدعوات
فتح الباري - كتاب الرقاق
فتح الباري - كتاب القدر
فتح الباري - كتاب الأيمان والنذور
فتح الباري - كتاب كفارات الأيمان
فتح الباري - كتاب الفرائض
فتح الباري - كتاب الحدود
فتح الباري - كتاب الديات
فتح الباري - كتاب استتابة المرتدين
فتح الباري - كتاب الإكراه
فتح الباري - كتاب الحيل
فتح الباري - كتاب التعبير
فتح الباري - كتاب الفتن
فتح الباري - كتاب الأحكام
فتح الباري - كتاب التمني
فتح الباري - كتاب أخبار الأحاد
فتح الباري - كتاب الإعتصام بالسنة
فتح الباري - كتاب التوحيد
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن رجب
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مقدمة
خطبة الكتاب
كتاب الإيمان
كتاب العلم
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصوم
كتاب فضائل القرآن
كتاب الدعوات
كتاب المناسك
كتاب البيوع
كتاب الفرائض والوصايا
كتاب النكاح
كتاب العتق
كتاب القصاص
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الإمارة والقضاء
كتاب الجهاد
كتاب الصيد والذبائح
كتاب الأطعمة
كتاب اللباس
كتاب الطب والرقى
كتاب الرؤيا
كتاب الآداب
كتاب الرقاق
كتاب الفتن
كتاب صفة القيامة والجنة والنار
كتاب الفضائل والشمائل
كتاب المناقب

 
عودة لموقع هاني الطنبور
هاني الطنبور
الصفحة السابقة الصفحة التالية
 
 

 

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي

أبواب الولاء و الهبة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
باب ماجاء أن الولاء لمن أعتق
...
أبواب الولاء والهبة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
1 ـ باب ما جاءَ أَنّ الْوَلاَءِ لمَنْ أَعْتَق
2208 ـ حَدّثنا بُنْدَارٌ حدثنا عبدُ الرحمن بنُ مَهْدِي حدثنا سُفْيَانُ عن منصورٍ عن إبراهيمَ عن الأسْوَدِ عن عائشةَ: أَنّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ فَاشْتَرَطُوا الْوَلاَءَ، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: "الْوَلاَءُ لِمَنْ أَعْطَى الثّمَنَ أَوْ لِمَنْ وَلِيَ النّعْمَةَ" .
قال أبو عيسى: وفي البابِ عن ابنِ عُمَرَ وأَبي هُرَيْرَةَ.
وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ أهلِ العِلْمِ.
ـــــــ
"أبواب الولاء والهبة الخ"
الولاء بالفتح والمد حق ميراث المعتِق بالكسر من المعتَق بالفتح
"باب ما جاء أن الولاء لمن أعتق"
قوله: "الولاء لمن أعطى الثمن" وفي رواية البخاري: لمن أعطى الورق. قال الحافظ أي أعطى الثمن، وإنما عبر بالورق لأنه الغالب "أو لمن ولي النعمة" أي نعمة العتق. قال الحافظ: معنى قوله ولي النعمة أعتق، وفي رواية البخاري وغيره: وولي النعمة بواو العطف، ولفظه أو في رواية الترمذي هذه للشك من الراوي. ومعنى الحديث أن من اشترى العبد وأعتقه فولاؤه له. قال ابن بطال: هذا الحديث يقتضي أن الولاء لكل معتق ذكراً كان أو أنثى وهو مجمع عليه.
قوله: "وفي الباب عن ابن عمر وأبي هريرة" أما حديث ابن عمر فأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. وأما حديث أبي هريرة فأخرجه مسلم. قوله: "وهذا حديث حسن صحيح" وأخرجه البخاري وأبو داود والنسائي.
قوله: "والعمل على هذا عند أهل العلم" قال النووي رحمه الله: قد أجمع

(6/320)


ـــــــ
المسلمون على ثبوت الولاء لمن أعتق عبده أو أمته عن نفسه وأنه يرث به وأما العتيق فلا يرث سيده عند الجماهير، وقال جماعة من التابعين يرثه كعكسه انتهى

(6/321)


باب النهى عن بيع الولاء و هبته
...
2 ـ باب ما جاء في النّهْيِ عَنْ بيْعِ الْوَلاَءِ وعن هِبَتِه
2209 ـ حَدّثنا ابْنُ أَبي عُمَرَ، حدثنا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَة، حدثنا عبدُ الله بنُ دِينَارٍ سَمِعَ عبدَ الله بنَ عُمَرَ "أَنّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ بَيْعِ الْوَلاَءِ وَعن هِبَتِهِ".
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ لا نعرفُه إِلاّ من حديثِ عبدِ الله بنِ دِينَارٍ عن ابنِ عُمَرَ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم. وقد رَوَاهُ شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ الثّوْرِيّ وَمَالِكُ بنُ أَنَسٍ عن عبدِ الله بنِ دِينَارٍ. ويُرْوَى عن شُعْبَةَ قال: لَوَدِدْتُ أَنّ عبدَ الله بنَ دِينَارٍ حِينَ يُحَدّثُ بهذا الحديثِ أَذِنَ لي حتى كُنْتُ أَقُومُ إِلَيْهِ فَأُقَبّلُ رَأْسَهُ. وَرَوَى يَحْيَى بنُ سُلَيْمٍ هذا الحديثَ عن عُبَيْدِ الله بنِ عُمَرَ عن نَافِعٍ عن ابنِ عُمَرَ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم،
ـــــــ
"باب النهي عن بيع الولاء وهبته"
قوله: "نهى عن بيع الولاء وهبته" تقدم هذا الحديث في باب كراهية بيع الولاء وهبته من أبواب البيوع وتقدم هناك شرحه.
قوله: "ويروى عن شعبة قال: لوددت أن عبد الله بن دينار حين يحدث بهذا الحديث أذن لي الخ" الظاهر أن سبب وده ذلك أن هذا الحديث قد اشتهر عن عبد الله بن دينار حتى قال مسلم لما أخرجه في صحيحه: الناس كلهم عيال على عبد الله بن دينار في هذا الحديث انتهى. وقد اعتنى أبو نعيم الأصبهاني بجميع طرق هذا الحديث عن عبد الله بن دينار، فأورده عن خمسة وثلاثين نفساً ممن حدث به عن عبد الله بن دينار "وروى يحيى بن سليم هذا الحديث عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر" وصله ابن ماجه ولم ينفرد به يحيى بن سليم فقد تابعه أبو ضمرة أنس بن عياض ويحيى بن سعيد الأموي كلاهما عن عبيد الله بن عمر أخرجه أبو عوانة

(6/321)


وَهُوَ وَهْمٌ وَهِمَ فِيِه يَحْيَى بنُ سُلَيْمٍ. والصحيحُ عن عُبَيْدِ الله بنِ عُمَرَ عن عبدِ الله بنِ دِينَارٍ عن ابنِ عُمَرَ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم. هكذا رَوَاهُ غيرُ واحدٍ عن عُبَيْدِ الله بنِ عُمَرَ.
وتَفَرّدَ عبدُ الله بنُ دِينَارٍ بهذا الحديثِ.
ـــــــ
في صحيحه من طريقهما، لكن قرن كل منهما نافعاً بعبد الله بن دينار كذا في الفتح

(6/322)


باب ماجاء في من تولى غير مواليه أو ادعى إلي غير أبيه
...
3 ـ باب ما جاءَ في مَنْ تَوَلّى غَيرَ مَوَالِيهِ أَوْ ادّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيه
2210 ـ حَدّثنا هَنّادٌ، حدثنا أبو مُعَاوِيَةَ عن الأعمَشِ، عن إبراهيمَ التّيْمِيّ عن أَبِيِه قال: خَطَبَنَا عَلِيٌ فقال: مَنْ زَعَمَ أَنّ عِندَنَا شَيْئاً نَقْرَؤُهُ إِلاّ كِتَابَ الله وَهَذِهِ الصّحِيفَةَ صَحِيفَةٌ فِيهَا أَسْنَانُ الاْبِلِ وَأَشْيَاءٌ مِنَ الْجِرَاحَاتِ فَقَدْ كَذَبَ، وقال فيها: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "المَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ، فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثاً أَوْ آوَى مُحْدَثاً فَعَلَيْهِ
ـــــــ
"باب ما جاء في تولي غير مواليه أو ادعى إلى غير أبيه"
قوله: "من زعم أن عندنا شيئاً نقرؤه إلا كتاب الله وهذه الصحيفة" أي غيرهما وفي رواية للبخاري: ما عندنا شيء إلا كتاب الله وهذه الصحيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال النووي: هذا تصريح من علي رضي الله عنه بإبطال ما تزعمه الرافضة والشيعة ويخترعونه من قولهم إن علياً رضي الله عنه أوصى إليه النبي صلى الله عليه وسلم بأمور كثيرة من أسرار العلم. وقواعد الدين وكنوز الشريعة، وإنه صلى الله عليه وسلم خص أهل البيت بما لم يطلع عليه غيرهم، وهذه دعاوى باطلة واختراعات فاسدة لا أصل لها، ويكفي في إبطالها قول علي رضي الله عنه هذا انتهى "صحيفة" بدل من هذه الصحيفة "فيها أسنان الإبل" أي بيان أسنانها "وأشياء من الجراحات" أي من أحكامها "فقد كذب" خبر لقوله من زعم "وقال" أي علي "فيها" أي في الصحيفة "المدينة حرم"
بفتحتين "ما بين عير" بفتح العين المهملة وإسكان المثناة تحت جبل معروف بالمدينة "إلى ثور"

(6/322)


ـــــــ
بفتح الثاء المثلثة قال في القاموس: ثور جبل بالمدينة، ومنه الحديث الصحيح: المدينة حرم ما بين عير إلى ثور، وأما قول عبيد بن سلام وغيره من الأكابر الأعلام: إن هذا تصحيف، والصواب إلى أحد، لأن ثوراً إنما هو بمكة تغير جيد لما أخبرني الشجاع البعلي الشيخ الزاهد عن الحافظ أبي محمد عبد السلام البصري: أن حذاء أحد جانحاً إلى ورائه جبل صغير يقال له ثور وتكرر سؤالي عنه طوائف من العرب العارفين بتلك الأرض فكل أخبر أن اسمه ثور، ولما كتب إلى الشيخ عفيف الدين المطري عن والده الحافظ الثقة قال: إن خلف أحد عن شماليه جبلاً صغيراً مدوراً يسمى ثوراً يعرفه أهل المدينة خلفاً عن سلف انتهى ما في القاموس. وقال الحافظ في الفتح: قال المحب الطبري في الأحكام بعد حكاية كلام أبي عبيد ومن تبعه: قد أخبرني الثقة العالم أبو محمد عبد السلام البصري أن حذاء أحد عن يساره جانحاً إلى ورائه جبل صغير، فذكر مثل ما في القاموس. وفيه دليل على أن المدينة حرم كحرم مكة. وفي هذا أحاديث عديدة مروية في الصحيحين وغيرهما وذكرها صاحب المنتقى. قال الشوكاني: استدل بما في هذه الأحاديث من تحريم شجر المدينة وخبطه وعضده وتحريم صيدها وتنفيره الشافعي ومالك وأحمد والهادي وجمهور أهل العلم على أن للمدينة حرماً كحرم مكة يحرم صيده وشجره. قال الشافعي ومالك: فإن قتل صيداً أو قطع شجراً فلا ضمان لأنه ليس بمحل للنسك فأشبه الحمى. وقال ابن أبي ذئب وابن أبي ليلى يجب فيه الجزاء كحرم مكة، وبه قال بعض المالكية وهو ظاهر قوله كما حرم إبراهيم مكة. وذهب أبو حنيفة وزيد بن علي والناصر إلى أن حرم المدينة ليس بحرم على الحقيقة ولا تثبت له الأحكام من تحريم قتل الصيد وقطع الشجر والأحاديث ترد عليهم. واستدلوا بحديث يا أبا عمير ما فعل النغير، وأجيب بأن ذلك كان قبل تحريم المدينة أو أنه من صيد الحل انتهى "فمن أحدث" أي أظهر في المدينة "حدثاً" بفتحتين وهو الأمر الحادث المنكر الذي ليس بمعناه ولا معروف في السنة "أو آوى" بالمد ويقصر. قال في النهاية: أوى فآوى بمعنى واحد، والمقصود منهما لازم ومتعد، يقال أويت إلى المنزل وأويت غيري وأويته. وأنكر بعضهم المقصوري المتعدي. وقال الأزهري هي لغة فصيحة، ومحدثاً بكسر الذال وفتحها على الفاعل والمفعول، فمعنى الكسر من نصر جانباً

(6/323)


لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا، ومن ادعى إلى غير أبيه أو تولى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل، وذمة المسلمين
ـــــــ
وآواه وأجاره من خصمه وحال بينه وبين أن يقتص منه، ومعنى الفتح هو الأمر المبتدع نفسه ويكون معنى الإيواء فيه المرضى به والصبر عليه فإنه إذا رضي ببدعته وأقر فاعله عليها ولم ينكرها فقد آواه، قاله العيني. وقال القاري بكسر الدال على الرواية الصحيحة أي مبتدعاً، وقيل أي جانباً إلى آخر ما قاله العيني "فعليه" أي فعلى كل منهما "لعنة الله" أي طرده وإبعاده. قال عياض: استدل بهذا على أن الحدث في المدينة من الكبائر، والمراد بلعنة الملائكة والناس المبالغة في الإبعاد عن رحمة الله. قال والمراد باللعن هنا العذاب الذي يستحقه على ذنبه في أول الأمر وليس هو كلعن الكافر "والملائكة" أي دعاؤهم عليه بالبعد عن رحمته "والناس أجمعين" أي من هذا الحدث والمؤدي أو هما داخلان أيضاً لأنهما ممن يقول ألا لعنة الله على الظالمين، والظلم هو وضع الشيء في غير موضعه "لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفاً ولا عدلاً" بفتح أولهما. واختلف في تفسيرهما فعند الجمهور الصرف: الفريضة والعدل: النافلة، ورواه ابن خزيمة بإسناد صحيح عن الثوري وعن الحسن البصري بالعكس. وعن الأصمعي: الصرف التوبة والعدل الفدية، وقيل غير ذلك قال عياض: معناه لا يقبل قبول رضا وإن قبل قبول جزاء، وقيل يكون القبول هنا بمعنى تكفير الذنب بهما، وقد يكون معنى الفدية أنه لا يجد يوم القيامة فدى يفتدي بخلاف غيره من المذنبين بأن يفديه من النار بيهودي أو نصراني كما رواه مسلم من حديث أبي موسى الأشعري "ومن ادعى" أي انتسب "أو تولى غير مواليه" بأن يقول عتيق لغير معتقه: أنت مولاي ولك ولائي.
قال البيضاوي: الظاهر أنه أراد به ولاء العتق لعطفه على قوله من ادعى إلى غير أبيه، والجمع بينهما بالوعيد فإن العتق من حيث إنه لحمة كلحمة النسب فإذا نسب إلى غير من هو له كان كالدعي الذي تبرأ عمن هو منه وألحق نفسه بغيره فيستحق به الدعاء عليه بالطرد والإبعاد عن الرحمة انتهى.
وهذا صريح في غلظ تحريم انتماء الإنسان إلى غير أبيه، أو انتماء العتيق إلى

(6/324)


واحدة يسعى بها أدناهم" هذا حديث حسن صحيح. وروى بعضهم عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد عن علي نحوه. وقد روي من غير وجه عن علي.
ـــــــ
غير مواليه لما فيه من كفر النعمة وتضييع حقوق الإرث والولاء والعقل وغير ذلك مع ما فيه من قطيعة الرحم والعقوق "وذمة المسلمين" أي عهدهم وأمانهم "واحدة" أي أنها كالشيء الواحد لا يختلف باختلاف المراتب ولا يجوز نقضها لتفرد العاقد بها "يسعى بها" أي يتولاها ويلي أمرها "أدناهم" أي أدنى المسلمين مرتبة. والمعنى أن ذمة المسلمين سواء صدرت من واحد أو أكثر شريف أو وضيع، فإذا أمن أحد من المسلمين كافراً وأعطاه ذمة لم يكن لأحد نقضه، فيستوي في ذلك الرجل والمرأة والحر والعبد لأن المسلمين كنفس واحدة.
قوله: "هذا حديث حسن صحيح" وأخرجه البخاري في الحج وفي الجزية وفي الفرائض وفي الاعتصام وأخرجه مسلم في الحج "وروى بعضهم عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد عن علي نحوه" أخرجه أحمد والنسائي. وروى البخاري في الحج من طريق سفيان الثوري عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن علي قال الحافظ: هذه رواية أكثر أصحاب الأعمش عنه، وخالفهم شعبة فرواه عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن الحارث عن سويد عن علي. قال الدارقطني في العلل: والصواب رواية الثوري ومن تبعه

(6/325)


باب ماجاء في الرجل ينتفى من ولده
...
4 ـ باب ما جاءَ في الرّجُلِ يَنْتَفي مِنْ وَلَدِه
2211ـ حَدّثنا عبدُ الْجَبّارِ بنُ الْعَلاَءِ بن عبد الجبار الْعَطّارُ وسَعِيدُ بنُ عبدِ الرحمَنِ المَخْزُومِيّ، قالا: حدثنا سفيانُ عن الزّهْرِيّ عن سَعِيدِ بنِ المُسَيّبِ عن أبي
ـــــــ
"باب ما جاء في الرجل ينتفي من ولده"
أي بالتعريض، وقد ترجم البخاري في الطلاق على حديث الباب إذا عرض بنفي الولد

(6/325)


هُرَيْرَةَ قال: "جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بني فَزَارَةَ إِلَى النّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسولَ الله، إِنّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلاَماً أَسْوَدَ، فقال له النبيّ صلى الله عليه وسلم: هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ قال: نَعَمْ، قال: فمَا أَلْوَانُهَا؟ قال: حُمْرٌ، قال: فَهَلْ فِيهَا أَوْرَقٌ؟ قال: نَعَمْ إِنّ فِيهَا لَوُرْقاً، قال: أَنّى أَتَاهَا ذَلِكَ؟ قال: لَعَلّ عِرْقاً نَزَعَهَا، قال: فَهَذَا لَعَلّ عِرْقاً نَزَعَهُ" .
ـــــــ
قوله: "جاء رجل" وفي رواية للبخاري جاء أعرابي. قال الحافظ: واسم هذا الأعرابي ضمضم بن قتادة "إن امرأتي ولدت غلاماً أسود" زاد مسلم في رواية: وإني أنكرته أي استنكرته بقلبي ولم يرد أنه أنكر كونه ابنه بلسانه. وفي رواية أخرى لمسلم وهو حينئذ يعرض بأن ينفيه ويؤخذ منه أن التعريض بالقذف ليس قذفاً وبه قال الجمهور. واستدل الشافعي بهذا الحديث لذلك، وعن المالكية: يجب به الحد إذا كان مفهوماً، وأجابوا عن الحديث أن التعريض الذي يجب به القذف عندهم هو ما يفهم منه القذف كما يفهم من التصريح، وهذا الحديث لا حجة فيه لدفع ذلك فإن الرجل لم يرد قذفاً بل جاء سائلاً مستفتياً عن الحكم لما وقع له من الريبة، فلما ضرب له المثل أذعن كذا في الفتح "قال حمر" بضم فسكون جمع أحمر "فهل فيها أورق" قال الحافظ: الأورق الذي فيه سواد ليس بحالك بل يميل إلى الغبرة ومنه قيل للحمامة ورقاء "إن فيها لورقاً" بضم فسكون جمع أورق "أنى أتاها ذلك" أي من أين أتاها اللون الذي خالفها هل هو بسبب فحل من غير لونها طرأ عليها أو لأمر آخر "لعل عرقاً" بكسر أوله "نزعها" المعنى يحتمل أن يكون في أصولها من هو باللون المذكور فاجتذبه إليه فجاء على لونه. والمراد بالعرق الأصل من النسب شبهه بعرق الشجرة، ومنه قولهم فلان عريق في الأصالة، أي إن أصله متناسب وكذا معرق في الكرم أو اللؤم، وأصل النزع الجذب وقد يطلق على الميل "قال فهذا" أي الغلام الأسود "لعل عرقاً نزعه" أي لعله في أصولك أو في أصول امرأتك من يكون في لونه أسود فأشبهه واجتذبه إليه وأظهر لونه عليه، زاد مسلم في رواية: لم يرخص له في الانتفاء منه. قال النووي رحمه الله في هذا الحديث: إن الولد يلحق الزوج وإن خالف لونه لونه

(6/326)


هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
ـــــــ
حتى لو كان الأب أبيض والولد أسود أو عكسه لحقه، ولا يحل له نفيه بمجرد المخالفة في اللون، وكذا لو كان الزوجان أبيضين فجاء الولد أسوداً وعكسه، الاحتمال أنه نزعه عرق من أسلافه انتهى.
قوله: "هذا حديث حسن صحيح" وأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه

(6/327)


باب ماجاء في القافة
...
5 ـ باب ما جاء في الْقَافَة
2212 ـ حَدّثنا قُتَيْبَةُ، حدثنا اللّيْثُ عن ابنِ شِهَابٍ عن عُرْوَةَ عن عائشةَ: "أَنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ عَلَيْهَا مَسْرُوراً تَبْرُقُ أَسَارِيرُ وَجْهِهِ، فقال: أَلَمْ تَرَيْ أَنّ مُجَزّزاً نَظَرَ آنِفاً إِلَى زَيْدِ بنِ حَارِثَةَ وَأُسَامَةَ بن
ـــــــ
" باب ما جاء في الْقَافَة"
القافة: جمع قائف، قال الجزري في النهاية: القائف الذي يتتبع الآثار ويعرفها ويعرف شبه الرجل بأخيه وأبيه، والجمع القافة، يقال فلان يقوف الأثر ويقتافه قيافة، مثل قفا الأثر واقتفاه انتهى
قوله: "دخل عليها مسروراً" أي فرحاناً "تبرق" بفتح التاء وضم الراء، أي تضيء وتستنير من السرور والفرح "أسارير وجهه" قال في النهاية: الأسارير الخطوط التي تجتمع في الجبهة وتتكسر واحدها سر أو سرر، وجمعها أسرار وأسرة، وجمع الجمع أسارير انتهى "ألم تري" بحذف النون أي ألم تعلمي يعني هذا مما يتعين أن تعلمي فاعلمي "مجززاً" بضم الميم وكسر الزاي الثقيلة، وحكى فتحها وبعدها زاي أخرى، هذا هو المشهور، ومنهم من قال بسكون الحاء المهملة وكسر الراء ثم زاي وهو ابن الأعور بن جعدة المدلجي نسبة إلى مدلج بن مرة بن عبد مناف بن كنانة وكانت القيافة فيهم وفي بني أسد والعرب تعترف لهم بذلك وليس ذلك خاصاً بهم على الصحيح. وقد أخرج يزيد بن هارون في الفرائض بسند صحيح إلى سعيد بن المسيب أن عمر كان قائفاً أورده في قصته، وعمر قرشي ليس مدلجياً

(6/327)


زَيْدٍ فقال: هذه الأقْدَامُ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ".
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رَوَى سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ هذا الحديثَ عن الزّهريّ عن عُرْوَةَ عن عائشةَ وَزَادَ فِيهِ: "أَلَمْ تَرَيْ أَنّ مُجَزّزاً مَرّ عَلَى زَيْدٍ بنِ حَارِثَةَ وَأُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ وَقَدْ غَطّيَا رُؤُوسَهُمَا وَبَدَتْ أَقْدَامُهُمَا فقال: إِنّ هذه الأقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ" وهكذا حدّثنا سعيدُ بنُ عبدِ الرحمَنِ وغيرُ واحدٍ عن سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ هذا الحديث عن الزّهريّ عن عروة عن عائشة وهذا حديث حسن صحيح. وقد احتجّ بعضُ أهلِ العِلْمِ بهذا الحديثِ في إِقَامَةِ أَمْرِ الْقَافَةِ.
ـــــــ
ولا أسدياً لا أسد قريش ولا أسد خزيمة، وكان مجززاً عارفاً بالقيافة، وذكره ابن يونس فيمن شهد فتح مصر وقال لا أعلم له رواية كذا في الفتح "نظر آنفاً" بالمد ويجوز القصر أي قريباً أو أقرب وقت "فقال" أي مجزز المدلجي "هذه الأقدام بعضها من بعض" قال النووي رحمه الله: وكانت الجاهلية تقدح في نسب أسامة لكونه أسود شديد السواد وكان زيد أبيض. كذا قاله أبو داود عن أحمد بن صالح، فلما قضى هذا القائف بإلحاق نسبه مع اختلاف اللون وكانت الجاهلية تعتمد قول القائف فرح النبي صلى الله عليه وسلم لكونه زاجراً لهم عن الطعن في النسب. قال القاضي: قال غير أحمد بن صالح، كان زيد أزهر اللون وأم أسامة هي أم أيمن واسمها بركة وكانت حبشية سوداء انتهى. وقال الحافظ في الفتح: قال عياض: لو صح أن أم أيمن كانت سوداء لم ينكروا سواد ابنها أسامة لأن السوداء قد تلد من الأبيض أسود. قال الحافظ: يحتمل أنها كانت صافية فجاء أسامة شديد السواد فوقع الإنكار لذلك انتهى.
قوله: "هذا حديث حسن صحيح" وأخرجه البخاري في صفة النبي صلى الله عليه وسلم والمناقب والفرائض، ومسلم في النكاح، وأبو داود والنسائي في الطلاق.
قوله: "وقد غطيا" من التغطية أي سترا "رؤوسهما" أي بقطيفة كما في رواية "وبدت" أي ظهرت. قال الحافظ: وفي هذه الزيادة دفع توهم من يقول لعله حاباهما بذلك لما عرف من كونهم كانوا يطعنون في أسامة انتهى.
قوله: "وقد احتج بعض أهل العلم بهذا الحديث في إقامة أمر القافة" قال

(6/328)


ـــــــ
العيني في العمدة. في الحديث إثبات الحكم بالقافة، وممن قال به أنس بن مالك وهو أصح الروايتين عن عمر، وبه قال عطاء ومالك والأوزاعي والليث والشافعي وأحمد وأبو ثور. وقال الكوفيون والثوري وأبو حنيفة وأصحابه: الحكم بها باطل لأنها، حدس ولا يجوز ذلك في الشريعة، وليس في حديث الباب حجة في إثبات الحكم بها، لأن أسامة قد كان ثبت نسبه قبل ذلك ولم يحتج الشارع في إثبات ذلك إلى قول أحد، وإنما تعجب من إصابة مجزز، كما يتعجب من ظن الرجل الذي يصيب ظنه حقيقة الشيء الذي ظنه ولا يجب الحكم بذلك. وترك رسول الله صلى الله عليه وسلم الإنكار عليه لأنه لم يتعاط بذلك إثبات ما لم يكن ثابتاً، وقد قال تعالى: {وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} انتهى. وقال الشوكاني في النيل ص 214 ج6: وما قيل من أن حديث مجزز لا حجة فيه لأنه إنما يعرف القائف بزعمه أن هذا الشخص من ماء ذاك لا أنه طريق شرعي فلا يعرف إلا بالشرع، فيجاب بأن في استبشاره صلى الله عليه وسلم من التقرير ما لا يخالف فيه مخالف، ولو كان مثل ذلك لا يجوز في الشرع لقال له إن ذلك لا يجوز. لا يقال إن أسامة قد ثبت فراش أبيه شرعاً وإنما لما وقعت القالة بسبب اختلاف اللون وكان قول المدلجي المذكور دافعاً لها لاعتقادهم فيه الإصابة وصدق المعرفة استبشر صلى الله عليه وسلم بذلك، فلا يصح التعلق بمثل هذا التقرير على إثبات أصل النسب لأنا نقول لو كانت القافة لا يجوز العمل بها إلا في مثل هذه المنفعة مع مثل أولئك الذين قالوا مقالة السوء لما قرره صلى الله عليه وسلم على قوله: هذه الأقدام بعضها من بعض، وهو في قوة هذا ابن هذا، فإن ظاهره أنه تقرير للإلحاق بالقافة مطلقاً لا إلزام للخصم بما يعتقده، ولا سيما النبي صلى الله عليه وسلم لم ينقل عنه إنكار كونها طريقاً يثبت بها النسب حتى يكون تقريره لذلك من باب التقرير على معنى كافر إلى كنية ونحوه مما عرف منه صلى الله عليه وسلم إنكاره قبل السكوت عنه. وقد أطال الحافظ بن القيم الكلام في إثبات الحكم بالقافة في زاد المعاد، وقال في أثناء كلامه: قال سعيد بن منصور حدثنا سفيان عن سعيد بن سليمان بن يسار عن عمر في امرأة وطئها رجلان في طهر، فقال القائف قد اشتركا فيه جميعاً فجعله بينهما، قال الشعبي: وعلي يقول هو ابنهما وهما أبواه يرثانه، ذكره سعيد أيضاً. وروى الأثرم بإسناده عن سعيد بن المسيب في رجلين اشتركا في طهر امرأة

(6/329)


ـــــــ
فحملت فولدت غلاماً يشبههما، فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب فدعا القافة فنظروا فقالوا نراه يشبههما فألحقه بهما وجعله يرثهما ويرثانه، ولا يعرف قط في الصحابة من خالف عمر وعلياً رضي الله عنهما في ذلك، بل حكم عمر بهذا في المدينة وبحضرة المهاجرين والأنصار فلم ينكر منهم منكر

(6/330)


باب ماجاء في حث النبي صلى الله عليه و سلم على الهدية
...
6 ـ باب في حَثّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم عَلَى الهدية
2213ـ حَدّثنا أَزْهَرُ بنُ مَرْوَانَ البَصْرِيّ، حدثنا محمدُ بنُ سَوَاءٍ، أخبرنا أبو مَعْشَرٍ عن سعيدٍ عن أَبي هُرَيْرَةَ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "تَهَادَوْا فَإِنّ الْهَدِيّةَ تُذْهِبُ وَحَرَ الصّدْرِ، ولا تَحْقِرَنّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ شِقّ فِرْسِنَ شَاةٍ" .
ـــــــ
" باب في حَثّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم عَلَى الهدية"
كغنية ما أتحف به
قوله: "حدثنا محمد بن سواء" بفتح السين وتخفيف الواو، والد السدوسي العنبري أبو الخطاب البصري المكفوف صدوق رمي بالقدر من التاسعة "عن سعيد" هو ابن أبي سعيد المقبري.
قوله: "تهادوا" بفتح الدال أمر من التهادي بمعنى المهاداة، أي ليعط الهدية ويرسلها بعضكم لبعض "فإن الهدية تذهب وحر الصدر" بفتح الواو والحاء المهملة أي غشه ووساوسه، وقيل الحقد والغيظ، وقيل العداوة، وقيل أشد الغضب، كذا في النهاية "ولا تحقرن جارة لجارتها" قال الكرماني لجارتها متعلق بمحذوف، أي لا تحقرن جارة هدية مهداة لجارتها "ولو شق فرسن شاة" بكسر الشين المعجمة، أي نصيفه أو بعضه كقوله صلى الله عليه وسلم: اتقوا النار ولو بشق تمرة، والفرسن بكسر الفاء والسين المهملة بينهما راء ساكنة وآخره نون هو عظم قليل اللحم، وهو للبعير موضع الحافر للفرس، ويطلق على الشاة مجازاً ونونه زائدة وقيل أصلية، وأشير بذلك إلى المبالغة في إهداء الشيء اليسير وقبوله لا إلى حقيقة الفرسن لأنه لم يجر العادة باهدائه، أي لا تمنع جارة من الهدية

(6/330)


هذا حديثٌ غريبٌ من هذا الْوَجْهِ. وأبو مَعْشَرٍ اسمُه نَجِيحٌ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، وقد تكلّم فيه بعضُ أهلِ العِلْمِ من قِبَلِ حِفْظِهِ.
ـــــــ
لجارتها الموجود عندها لاستقلاله، بل ينبغي أن تجود لها بما تيسر وإن كان قليلاً فهو خير من العدم، وذكر الفرسن على سبيل المبالغة، ويحتمل أن يكون النهي إنما وقع للمهدى إليها وأنها لا تحتقر ما يهدى إليها ولو كان قليلاً، وحمله على الأعم من ذلك أولى. وفي الحديث الحض على التهادي ولو باليسير لما فيه من استجلاب المودة وإذهاب الشحناء، ولما فيه من التعاون على أمر المعيشة، والهدية إذا كانت يسيرة، فهي أدل على المودة وأسقط للمؤنة وأسهل على المهدي لاطراح التكلف، والكثير قد لا يتيسر كل وقت، والمواصلة باليسير تكون كالكثير.
قوله: "هذا حديث غريب" وأخرجه أحمد "أبو معشر اسمه نجيح الخ" قال في التقريب: نجيح بن عبد الرحمن السندي المدني أبو معشر وهو مولى بني هاشم مشهور بكنيته ضعيف من السادسة، أسن واختلط مات سنة سبعين ومائة، ويقال كان اسمه عبد الرحمن بن الوليد بن الهلال انتهى.
واعلم أن حديث الباب أخرجه البخاري في صحيحه في أول الهبة من طريق ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ: يا نساء المسلمات لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة، قال الحافظ في الفتح: وأخرجه الترمذي من طريق أبي معشر عن سعيد عن أبي هريرة لم يقل عن أبيه وزاد في أوله: تهادوا فإن الهدية تذهب وحر الصدر الحديث. وقال: غريب وأبو معشر يضعف. وقال الطرقي: إنه أخطأ فيه حيث لم يقل فيه عن أبيه كذا قال، وقد تابعه محمد بن عجلان عن سعيد، وأخرجه أبو عوانة نعم من زاد فيه عن أبيه أحفظ وأضبط فروايتهم أولى انتهى

(6/331)


باب ماجاء في كراهية الرجوع في الهدية
...
7ـ باب ما جاء في كَرَاهِيَةِ الرجُوعِ في الْهِبَة
2214 ـ حَدّثنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ، حدثنا إسحاقُ بنُ يُوسُفَ الأزْرَقُ أخبرنا حُسَيْنُ المُكتَبِ عن عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ عن طاوُسٍ عن ابنِ عُمَرَ أَنّ
ـــــــ

(6/331)


رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قالَ: "مَثَلُ الّذِي يُعْطِي الْعَطِيّةَ ثُمّ يَرْجِعُ فِيهَا كَالْكلْبِ أَكَلَ حَتّى إِذَا شَبِعَ قَاءَ ثُمّ عَادَ فَرجَعَ فِي قَيْئِهِ" .
وفي البابِ عن ابنِ عَبّاسٍ وعبدِ الله بنِ عَمْرٍو.
2215ـ حدّثنا محمدُ بنُ بَشّارٍ، حدثنا ابنُ أَبي عَدِيّ عن حُسَيْنٍ المُعَلّمِ عن عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ، حدثني طَاوُسٌ عن ابنِ عُمَرَ وابنِ عَبّاسٍ يَرْفَعَانِ الحديثَ قال: "لا يَحِلّ لِلرَجُلٍ أَنْ يُعْطِيَ عَطِيّةً ثُمّ يَرْجِعُ فِيهَا
ـــــــ
"باب ما جاء في كراهية الرجوع فى الهبة"
قوله: "مثل الذي يعطي العطية ثم يرجع فيها الخ" فيه دلالة على تحريم الرجوع في الهبة وهو مذهب جماهير العلماء، وبوب البخاري باب لا يحل لأحد أن يرجع في هبته وصدقته، وقد استثنى الجمهور ما يأتي عن الهبة للولد ونحوه، وذهبت الهادوية وأبو حنيفة إلى حل الرجوع في الهبة دون الصدقة إلا الهبة لذي رحم، قالوا والحديث المراد به التغليظ في الكراهة. قال الطحاوي: قوله كالعائد في قيئه وإن اقتضى التحريم لكن الزيادة في الرواية الأخرى وهي قوله كالكلب يدل على عدم التحريم، لأن الكلب غير متعبد فالقيء ليس حراماً عليه، والمراد التنزه عن فعل يشبه فعل الكلب وتعقب باستبعاد التأويل ومنافرة سياق الحديث له، وعرف الشرع في مثل هذه العبارة الزجر الشديد، كما ورد النهي في الصلاة عن إقعاء الكلب ونقر الغراب والتفات الثعلب ونحوه، ولا يفهم من المقام إلا التحريم، والتأويل البعيد لا يلتفت إليه. وحديث ابن عمر المذكور أخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجه عن ابن عباس وأشار إليه الترمذي.
قوله: "وفي الباب عن ابن عباس" تقدم تخريجه آنفاً "وعبد الله بن عمرو" أخرجه النسائي وابن ماجة.
قوله: "لا يحل لرجل الخ" هذا ظاهر في تحريم الرجوع في الهبة، والقول بأنه مجاز عن الكراهة الشديدة صرف له عن ظاهره "ثم يرجع" بالنصب عطف

(6/332)


إِلاّ الْوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ، وَمَثَلُ الّذِي يُعْطِي الْعَطِيّةَ ثُمّ يَرْجِعُ فِيهَا كَمَثَلِ الْكلْبِ أَكَلَ حتى إذا شَبِع قَاءَ ثُمّ عَاد في قَيْئِهِ" .
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. قال الشافعيّ: لا يَحِلّ لِمَنْ وَهَبَ هِبَةً أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا إِلاّ الْوَالِدُ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فيما أَعْطَى وَلَدَهُ، واحتجّ بهذا الحديث.
تمت أبواب الولاء والهبة
ـــــــ
على يعطي "فيها" أي في عطيته "إلا الوالد" بالنصب على الاستثناء "فيما يعطي ولده" استدل به على أن للأب أن يرجع فيما وهبه لابنه وكذلك الأم وهو قول أكثر الفقهاء إلا أن المالكية فرقوا بين الأب والأم فقالوا للأم أن ترجع إن كان الأب حياً دون ما إذا مات، وقيدوا رجوع الأب بما إذا كان الابن الموهوب له لم يستحدث ديناً أو ينكح، وبذلك قال إسحاق. وقال الشافعي: للأب الرجوع مطلقاً. وقال أحمد: لا يحل لواهب أن يرجع في هبته مطلقاً. وقال الكوفيون: إن كان الموهوب صغيراً لم يكن للأب الرجوع وكذا إن كان كبيراً وقبضها، قالوا وإن كانت الهبة لزوج من زوجته، أو بالعكس أو لذي رحم لم يجز الرجوع في شيء من ذلك، ووافقهم إسحاق في ذي الرحم وقال: للزوجة أن ترجع بخلاف الزوج، والاحتجاج لكل واحد من ذلك يطول. ويؤيد ما ذهب إليه الجمهور أن الولد وماله لأبيه فليس في الحقيقة رجوعاً، وعلى تقدير كونه رجوعاً فربما اقتضته مصلحة التأديب ونحو ذلك كذا في الفتح "ومثل الذي يعطي العطية" أي لغير ولده "أكل" أي استمر على الموكل كل شيء "حتى إذا شبع" بكسر الموحدة.
قوله: "هذا حديث حسن صحيح" وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم وصححاه.
قوله: "قال الشافعي لا يحل لمن وهب هبة أن يرجع فيها إلا الوالد الخ" هذا هو الظاهر والله أعلم

(6/333)