Contents

الواجهة
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد
مقدمة
باب الألف
باب الثاء
باب الجيم
باب الحاء
باب الخاء
باب الدال
باب الراء
باب الزاي
تابع باب الزاء
تابع لحرف الزاء
تابع لحرف الزاء
باب الطاء
باب الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع حرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
باب النون
باب الصاد
باب الضاد
باب العين
تابع لحرف العين
تابع حرف العين
تابع لحرف العين
تابع لحرف العين
باب القاف
باب السين
باب الشين
باب الهاء
باب الواو
باب الياء
تابع باب الياء
باب الكني
باب بلاغات مالك ومرسلاته
باب مافي هذا الديوان من حديث مالك الذي ثبتت عليه أبوابه خاصة
الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج
الديباج - جزء 1
الديباج - جزء 2
الديباج - جزء 3
الديباج - جزء 4
الديباج - جزء 5
الديباج - جزء 6
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج
المنهاج - مقدمة
المنهاج - الإيمان
المنهاج - الطهارة
المنهاج - الحيض
المنهاج - الصَّلَاة
المنهاج - المساجد ومواضع الصلاة
المنهاج - صلاة المسافرين وقصرها
المنهاج - بَاب صَلَاة الْجُمُعَة
المنهاج - بَاب صَلَاة الْعِيدَيْنِ
المنهاج - بَاب الدُّعَاء فِي صَلَاة الِاسْتِسْقَاء
المنهاج - بَاب صَلَاة الْكُسُوف
المنهاج - كِتَاب الْجَنَائِز
المنهاج - الزكاة
المنهاج - كِتَاب الصِّيَام
المنهاج - كِتَاب الِاعْتِكَاف
المنهاج - كِتَاب الْحَجّ
المنهاج - كِتَاب النِّكَاح
المنهاج - الرضاعة
المنهاج - الطلاق
المنهاج - اللِّعَان
المنهاج - العتق
المنهاج - البيوع
المنهاج - المساقاة
المنهاج - الفرائض
المنهاج - الهبات
المنهاج - الوصية
المنهاج - النذر
المنهاج - الأيمان
المنهاج - القسامة
المنهاج - الحدود
المنهاج - الأقضية
المنهاج - اللقطة
المنهاج - الجهاد والسير
المنهاج - الإمارة
المنهاج - الصيد والذبائح
المنهاج - كِتَاب الْأَضْاحَي
المنهاج - الأشربة
المنهاج - اللباس والزينة
المنهاج - الآداب
المنهاج - السلام
المنهاج - الألفاظ من الأدب وغيرها
المنهاج - الشعر
المنهاج - الرؤيا
المنهاج - الفضائل
المنهاج - فضائل الصحابة
المنهاج - البر والصلة والآداب
المنهاج - القدر
المنهاج - العلم
المنهاج - الذكر والدعاء
المنهاج - التوبة
المنهاج - صفات المنافقين
المنهاج - صفة القيامة والجنة والنار
المنهاج - الجنة وصفة نعيمها وأهلها
المنهاج - الفتن وأشراط الساعة
المنهاج - الزهد والرقائق
المنهاج - التفسير
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي
أبواب الطهارة
أبواب الصلاة
تابع أبواب الصلاة
أبواب الوتر
أبواب الجمعة
تابع لأبواب الجمعة
أبواب العيدين
أبواب السفر
ابواب الزكاة
أبواب الصوم
أبواب الحج
تابع أبواب الحج
أبواب الجنائز
أبواب النكاح
أبواب الرضاع
أبواب الطلاق واللعان
ابواب البيوع
أبواب الأحكام
أبواب الديات
ابواب الحدود
تابع أبواب الحدود
أبواب الصيد
أبواب الأضاحي
أبواب النذور والأيمان
أبواب السير
أبواب الجهاد
أبواب اللباس
أبواب الأطعمة
أبواب الأشربة
تابع أبواب الأشربة
أبواب البر و الصله عن رسول الله صلى الله عليه و آله سلم
أبواب الطب عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الفرائض عن الرسول صلى الله عليه و سلم
أبواب الوصايا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الولاء و الهبة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب القدر عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم
أبواب الفتن عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الرؤيا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الشهادات عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
تابع لأبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صِفَةُ القِيامَة
أبواب صفة الجنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صفة جهنم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإيمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإستئذان والآداب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب العلم
أبواب الأمثال
أبواب فضائل القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب القراءات عن رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم
أبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أحاديث شتى من أبواب الدعوات
المناقب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
مناقب الصحابة رضوان الله عليهم
تنوير الحوالك شرح موطأ مالك
كتاب وقوت الصلاة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب السهو
كتاب الجمعة
كتاب الصلاة في رمضان
كتاب صلاة الليل
كتاب صلاة الجماعة
كتاب قصر الصلاة في السفر
كتاب العيدين
كتاب صلاة الخوف
كتاب صلاة الكسوف
كتاب الاستسقاء
كتاب القبلة
كتاب القرآن
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب النذور و الأيمان
كتاب الضحايا
كتاب الذبائح
كتاب الصيد
كتاب العقيقة
كتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الرضاع
كتاب البيوع
كتاب القراض
كتاب المساقاة - كتاب كراء الأرض
كتاب الشفعة - كتاب الأقضية
كتاب الوصية - كتاب العتق والولاء
كتاب المكاتب - كتاب المدبر
كتاب الحدود
كتاب الأشربة - كتاب العقول
كتاب القسامة - كتاب الجامع
كتاب القدر - كتاب حسن الخلق
كتاب اللباس - كتاب صفة النبي
كتاب العين - كتاب الشعر
كتاب الرؤيا - كتاب السلام
كتاب الاستئذان والتشميت والصور والتماثيل وغيرها
كتاب البيعة - كتاب الكلام والعينة والتقى
كتاب جهنم - كتاب الصدقة
كتاب العلم - كتاب دعوة المظلوم - كتاب أسماء النبي
حاشية السندي على سنن ابن ماجة
المقدمة
الطَّهَارَة وَسُنَنهَا
الصلاة
الْأَذَان
المساجد والجماعات
أَبْوَاب إِقَامَة الصَّلَاة
الجنائز
الصوم
الزكاة
النكاح
الطلاق
الكفارات
التجارات
الأحكام
الحدود
الديات
الوصايا
الْفَرَائِض
الجهاد
المناسك
الْأَضَاحِيّ
الذبائح
الصيد
الأطعمة
الأشربة
الطب
اللباس
الْآدَاب
الدُّعَاء
تعبير الرؤيا
الْفِتَن
الزُّهْد
شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح رياض الصالحين
شرح رياض الصالحين - 01
شرح رياض الصالحين - 02
شرح رياض الصالحين - 03
شرح رياض الصالحين - 04
شرح سنن أبي داود للعيني
مقدمة التحقيق
كتاب الطهارة
كِتابُ الصَلاَةِ
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
عون المعبود شرح سنن أبي داود
كتاب الطهارة
تابع كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
كتاب الزكاة
تابع لكتاب الزكاة
كتاب اللقطة
كتاب المناسك
تابع لكتاب المناسك
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الصيام
تابع لكتاب الصيام
أول كتاب الجهاد
أول كتاب الضحايا
تابع كتاب الضحايا
أول كتاب الصيد
أول كتاب الوصايا
أول كتاب الفرائض
أول كتاب الخراج والفيء والإمارة
أول كتاب الجنائز
تابع لكتاب الجنائز
كتاب الأيمان والنذور
كتاب البيوع
كتاب الإجارة
كتاب القضاء
تابع لكتاب القضاء
كتاب العلم
كتاب الأشربة
كتاب الأطعمة
كتاب الطب
كتاب الكهانة والتطير
كتاب العتق
أول كتاب الحروف والقراءات
أول كتاب الحمام
أول كتاب اللباس
أول كتاب الترجل
أول كتاب الخاتم
أول كتاب الفتن والملاحم
أول كتاب المهدي
أول كتاب الملاحم
أول كتاب الحدود
أول كتاب الديات
أول كتاب السنة
تابع لكتاب السنة
أول كتاب الأدب
أبواب السلام
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن حجر
فتح الباري - هدي الساري مقدمة فتح الباري
فتح الباري - كتاب بدء الوحي
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب العلم
فتح الباري - كتاب الوضوء
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
فتح الباري - كتاب مواقيت الصلاة
فتح الباري - كتاب الأذان
فتح الباري - كتاب الجمعة
فتح الباري - كتاب الخوف
فتح الباري - كتاب العيدين
فتح الباري - كتاب الوتر
فتح الباري - كتاب الاستسقاء
فتح الباري - كتاب الكسوف
فتح الباري - كتاب سجود القرآن
فتح الباري - كتاب تقصير الصلاة
فتح الباري - كتاب التهجد
فتح الباري - كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة
فتح الباري - كتاب العمل في الصلاة
فتح الباري - كتاب السهو
فتح الباري - كتاب الجنائز
فتح الباري - كتاب الزكاة
فتح الباري - كتاب الحج
فتح الباري - كتاب العمرة
فتح الباري - كتاب المحصر
فتح الباري - كتاب جزاء الصيد
فتح الباري - كتاب فضائل المدينة
فتح الباري - كتاب الصوم
فتح الباري - كتاب صلاة التراويح
فتح الباري - كتاب فضل ليلة القدر
فتح الباري - كتاب الإعتكاف
فتح الباري - كتاب البيوع
فتح الباري - كتاب السلم
فتح الباري - كتاب الشفعة
فتح الباري - كتاب الإجارة
فتح الباري - كتاب الحرث والمزارعة
فتح الباري - كتاب المساقاة
فتح الباري - كتاب الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس
فتح الباري - كتاب الخصومات
فتح الباري - كتاب اللقطة
فتح الباري - كتاب المظالم
فتح الباري - كتاب الشركة
فتح الباري - كتاب الرهن
فتح الباري - كتاب العتق
فتح الباري - كتاب المكاتب
فتح الباري - كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها
فتح الباري - كتاب الشهادات
فتح الباري - كتاب الصلح
فتح الباري - كتاب الشروط
فتح الباري - كتاب الوصايا
فتح الباري - كتاب الجهاد و السير
فتح الباري - كتاب فرض الخمس
فتح الباري - كتاب الجزية و الموادعة
فتح الباري - كتاب بدء الخلق
فتح الباري - كتاب أحاديث الأنبياء
فتح الباري - كتاب المناقب
فتح الباري - كتاب فضائل الصحابة
فتح الباري - كتاب مناقب الأنصار
فتح الباري - كتاب المغازي
فتح الباري - كتاب التفسير
فتح الباري - كتاب فضائل القرآن
فتح الباري - كتاب النكاح
فتح الباري - كتاب الطلاق
فتح الباري - كتاب النفقات
فتح الباري - كتاب الأطعمة
فتح الباري - كتاب العقيقة
فتح الباري - كتاب الذبائح والصيد
فتح الباري - كتاب الأضاحي
فتح الباري - كتاب الأشربة
فتح الباري - كتاب المرضى
فتح الباري - كتاب الطب
فتح الباري - كتاب اللباس
فتح الباري - كتاب الأدب
فتح الباري - كتاب الإستئذان
فتح الباري - كتاب الدعوات
فتح الباري - كتاب الرقاق
فتح الباري - كتاب القدر
فتح الباري - كتاب الأيمان والنذور
فتح الباري - كتاب كفارات الأيمان
فتح الباري - كتاب الفرائض
فتح الباري - كتاب الحدود
فتح الباري - كتاب الديات
فتح الباري - كتاب استتابة المرتدين
فتح الباري - كتاب الإكراه
فتح الباري - كتاب الحيل
فتح الباري - كتاب التعبير
فتح الباري - كتاب الفتن
فتح الباري - كتاب الأحكام
فتح الباري - كتاب التمني
فتح الباري - كتاب أخبار الأحاد
فتح الباري - كتاب الإعتصام بالسنة
فتح الباري - كتاب التوحيد
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن رجب
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مقدمة
خطبة الكتاب
كتاب الإيمان
كتاب العلم
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصوم
كتاب فضائل القرآن
كتاب الدعوات
كتاب المناسك
كتاب البيوع
كتاب الفرائض والوصايا
كتاب النكاح
كتاب العتق
كتاب القصاص
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الإمارة والقضاء
كتاب الجهاد
كتاب الصيد والذبائح
كتاب الأطعمة
كتاب اللباس
كتاب الطب والرقى
كتاب الرؤيا
كتاب الآداب
كتاب الرقاق
كتاب الفتن
كتاب صفة القيامة والجنة والنار
كتاب الفضائل والشمائل
كتاب المناقب

 
عودة لموقع هاني الطنبور
هاني الطنبور
الصفحة السابقة الصفحة التالية
 
 

 

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي

أبواب الرؤيا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
باب أن رؤيا المؤمن جزء من ستة و أربعين جزءاً من النبوة
...
بسم الله الرحمن الرحيم
أبواب الرؤيا عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم
1 ـ باب أَنّ رُؤْيَا المُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزءاً مِنَ النّبُوّة
2372ـ حَدّثنا نَصْرُ بنُ عَلِيّ، حدثنا عَبْدُ الوَهّابِ الثّقَفِيّ، حدثنا أَيّوبُ عن محمدِ بنِ سِيرِينَ عن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: "قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: إِذَا اقْتَرَبَ الزّمَانُ لَمْ تَكَدْ رُؤيَا المُؤْمِنِ تَكْذِبُ، وَأَصْدَقُهُمْ
ـــــــ
"أبواب الرؤيا الخ"
بضم الراء وسكون الهمزة وبالقصر ما يراه النائم في منامه.
"باب أَنّ رُؤْيَا المُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزءاً مِنَ النّبُوّة"
قوله: "إذا اقترب الزمان" قال صاحب الفائق فيه ثلاثة أقاويل: أحدها ـ أنه أراد آخر الزمان واقتراب الساعة لأن الشيء إذا قل وتقاصر تقاربت أطرافه ومنه قيل للمقتصد متقارب ويقولون تقاربت إبل فلان إذا قلت، ويعضده قوله صلى الله عليه وسلم في آخر الزمان لا تكاد رؤيا المؤمن تكذب. وثانيها ـ أنه أراد به استواء الليل والنهار لزعم العابرين أن أصدق الأزمان لوقوع العبادة وقت انفتاق الأنوار، وزمان إدراك الأثمار، وحينئذ يستوي الليل والنهار. وثالثها ـ أنه من قوله صلى الله عليه وسلم يتقارب الزمان حتى تكون السنة كالشهر والشهر كالجمعة والجمعة كاليوم واليوم كالساعة، قالوا: يريد به زمن خروج المهدي وبسط العدل وذلك زمان يستقصر لاستلذاذه فيتقارب أطرافه.
قلت: قوله صلى الله عليه وسلم: "في آخر الزمان لا تكاد رؤيا المؤمن تكذب"

(6/548)


رُؤْيَا أَصْدَقُهُمْ حَدِيثاً، وَرُؤْيَا المُسْلِمِ جُزْءٌ مِنْ سِتّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءاً مِنَ النّبُوّةِ، وَالرّؤْيَا ثَلاَثٌ: فالرّؤْيَا الصّالِحَةُ بُشْرَى مِنَ الله، والرّؤْيَا مِن تَحْزِينِ الشّيطانِ، وَالرّؤْيَا مِمّا يُحَدّثُ بِهَا الرّجُلُ نَفْسَهُ. فإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ
ـــــــ
أخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة في باب رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم في الميزان والدلو "لم تكد" أي لم يقرب "وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثاً" أي الذي هو أصدقهم حديثاً هو أصدقهم رؤيا "ورؤيا المسلم جزأ من ستة وأربعين جزءاً من النبوة" كذا وقع في أكثر الأحاديث وفي حديث أبي هريرة عند مسلم جزء من خمسة وأربعين. ووقع عند مسلم أيضاً من حديث ابن عمر: جزء من سبعين جزءاً وعند الطبراني عن ابن مسعود: جزء من ستة وسبعين. وأخرج ابن عبد البر عن أنس: جزء من ستة وعشرين. وفي رواية: جزء من خمسين جزءاً من النبوة. وفي رواية: جزء من أربعين. وفي رواية: جزء من أربعة وأربعين. وفي رواية: جزء من تسعة وأربعين. ذكر هذه الروايات الحافظ في الفتح ثم قال: أصحها مطلقاً الأول. وقال وقد استشكل كون الرؤيا جزء من النبوة مع أن النبوة انقطعت بموت النبي صلى الله عليه وسلم. فقيل في الجواب: إن وقعت الرؤيا من النبي صلى الله عليه وسلم فهي جزء من أجزاء النبوة حقيقة، وإن وقعت من غير النبي فهي جزء من أجزاء النبوة على سبيل المجاز. وقال الخطابي: قيل معناه إن الرؤيا تجيء على موافقة النبوة لأنها جزء باق من النبوة. وقيل: المعنى إنها جزء من علم النبوة لأن النبوة وإن انقطعت فعلمها باق. وتعقب بقول مالك فيما حكاه ابن عبد البر أنه سئل أيعبر الرؤيا كل أحد؟ فقال: أبا النبوة يلعب؟ ثم قال: الرؤيا جزء من النبوة فلا يلعب بالنبوة. والجواب أنه لم يرد أنها نبوة باقية وإنما أراد أنها لما اشتبهت النبوة من جهة الاطلاع على بعض الغيب لا ينبغي أن يتكلم فيها بغير علم انتهى. وقال صاحب مجمع البحار: ولا حرج في الأخذ بظاهره فإن أجزاء النبوة لا تكون نبوة فلا ينا في حديث ذهب النبوة انتهى "فالرؤيا الصالحة بشرى من الله" أي إشارة إلى بشارة من الله تعالى للرائي أو المرئي له "والرؤيا من تحزين الشيطان" أي بأن يكدر عليه وقته فيريه في النوم أنه قطع رأسه مثلا "والرؤيا مما يحدث بها الرجل

(6/549)


مَا يَكْرَهُ فَلْيَقُمْ وَلْيَتْفُلْ وَلاَ يُحَدّثْ بِهِ النّاسَ قَالَ: وَأُحِبّ القَيْدَ فِي النّوْمِ وَأَكْرَهُ الغُلّ. القَيْدُ: ثَبَاتٌ في الدّينِ" . هذا حديثٌ صحيحٌ.
2373ـ حدّثنا محمودُ بنُ غَيْلاَنَ، حدثنا أبُو دَاوُدَ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ، انه سَمِعَ أَنَساً عَنْ عُبَادَةَ بنِ الصّامِتِ: "أَنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: رُؤْيَا المُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءاً مِنَ النّبُوّة" .
ـــــــ
نفسه" كمن يكون في أمر أو حرفة يرى نفسه في ذلك الأمر "وليتفل" قال في القاموس: تفل يتفل ويتفل بصق "قال وأحب القيد في النوم وأكره الغل" قال المهلب: الغل يعبر بالمكروه. لأن الله أخبر في كتابه أنه من صفات أهل النار بقوله تعالى {إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ} الاَية. وقال النووي: قال العلماء: إنما أحب القيد لأن محله الرجل وهو كف عن المعاصي والشر والباطل، وأبغض الغل لأن محله العنق وهو صفة أهل النار "القيد ثبات في الدين" وإنما جعل القيد ثباتاً في الدين لأن المقيد لا يستطيع المشي، فضرب مثلا للإيمان الذي يمنع عن المشي إلى الباطل.
قوله: "هذا حديث صحيح" وأخرجه الشيخان.
قوله: "رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة" قال الجزري في النهاية: إنما خص هذا العدد لأن عمر النبي صلى الله عليه وسلم في أكثر الروايات الصحيحة كان ثلاثاً وستين سنة، وكانت مدة نبوته منه ثلاثاً وعشرين سنة لأنه بعث عند استيفاء الأربعين وكان في أول الأمر يرى الوحي في المنام، ودام كذلك نصف سنة، ثم رأى الملك في اليقظة فإذا نسبت مدة الوحي في النوم وهي نصف سنة إلى مدة نبوته وهي ثلاثة وعشرون سنة كانت نصف جزء من ثلاثة وعشرين جزءاً وذلك جزء واحد من ستة وأربعين جزءاً. وقد تعاضدت الروايات في أحاديث الرؤيا بهذا العدد وجاء في بعضها جزء من خمسة وأربعين جزءاً ووجه ذلك أن عمره صلى الله عليه وسلم لم يكن قد استكمل ثلاثاً وستين، ومات في أثناء السنة الثالثة والستين. ونسبة نصف السنة إلى اثنتين وعشرين سنة وبعض الأخرى نسبة

(6/550)


وفي البابِ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ وَأبي رَزِينٍ العُقَيْلِيّ وأنس وَأبي سَعِيدٍ وَعَبْدِ الله بنِ عَمْرٍو وَعَوْفِ بنِ مَالِكٍ وَابنِ عُمر. حَدِيثُ عُبَادَةَ حَدِيثٌ صحيحٌ
ـــــــ
جزء من خمسة وأربعين جزءاً وفي بعض الروايات جزء من أربعين. ويكون محمولا على من روى أن عمره كان ستين سنة، فيكون نسبة نصف سنة إلى عشرين سنة كنسبة جزا إلى أربعين انتهى.
قوله: "وفي الباب عن أبي هريرة وأبي رزين العقيلي وأنس وأبي سعيد وعبد الله بن عمرو وعوف بن مالك وابن عمر" أما حديث أبي هريرة فلعله أشار إلى حديث آخر له غير حديث الباب المذكور. وأما حديث أبي رزين العقيلي فأخرجه الترمذي في باب تعبير الرؤيا. وأما حديث أنس فأخرجه الشيخان. وأما حديث أبي سعيد فأخرجه البخاري. وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه أحمد والطبري وفيه: جزأ من تسعة وأربعين كما في الفتح. وأما حديث عوف بن مالك فلينظر من أخرجه وأما حديث ابن عمر فأخرجه مسلم بلفظ: الرؤيا الصالحة جزء من سبعين جزأ من النبوة.
قوله: "حديث عبادة حديث صحيح" وأخرجه الشيخان

(6/551)


باب ذهبت النبوة و بقيت المبشرات
...
2 ـ باب ذَهَبَتْ النّبوّةُ وبَقِيَتْ المُبَشّرات
2374ـ حَدّثنا الْحَسَنُ بنُ محمدٍ الزّعْفَرَانيّ، حدثنا عَفّانُ بنُ مُسْلِمٍ حدثنا عَبْدُ الوَاحِدِ يعني ابن زياد، حدثنا المُخْتَارُ بنُ فُلْفُلٍ حدثنا أَنَسُ بنُ مَالِكٍ قَالَ:
ـــــــ
"باب ذَهَبَتْ النّبوّةُ وبَقِيَتْ المُبَشّرات"
بكسر الشين المعجمة جمع مبشرة وهي البشرى. وقد ورد في قوله تعالى {لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} هي الرؤيا الصالحة أخرجه الترمذي في هذا الباب.
قوله: "حدثنا عبد الواحد" هو ابن زياد "حدثنا المختار بن فلفل" بفاءين مضمومتين ولامين الأولى ساكنة، مولى عمرو بن حريث، صدوق، له أوهام من الخامسة.

(6/551)


قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إِنّ الرّسَالَةَ وَالنّبُوّةَ قَدْ انْقَطَعَتْ فَلاَ رَسولَ بَعْدِي وَلاَ نَبيّ. قَالَ فَشَقّ ذَلِكَ عَلَى النّاسِ فَقَالَ: لَكِنْ المُبَشّرَاتِ. فَقَالُوا يَا رَسُولَ الله وَمَا المُبَشّرَاتُ، قَالَ رُؤْيَا المُسْلِمِ وَهِيَ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ النّبُوّةِ" .
وفي البابِ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ وَحُذَيفَةَ بنِ أَسِيدٍ وابنِ عَبّاس وَأُمّ كُرْزٍ.
ـــــــ
قوله: "إن الرسالة والنبوة قد انقطعت" أي ذهبت ولم تبق "فلا رسول بعدي ولا نبي" النبي في لسان الشرع من بعث إليه بشرع فإن أمر بتبليغه فرسول، وقيل هو المبعوث إلى الخلق بالوحي لتبليغ ما أوحاه. والرسول قد يكون مرادفاً له وقد يختص بمن هو صاحب كتاب وقيل هو المبعوث لتجديد شرع أو تقريره، والرسول هو المبعوث للتجديد فقط. وعلى الأقوال النبي أعم من الرسول "قال فشق ذلك" أي انقطاع للرسالة والنبوة "فقاله لكن المبشرات الخ" قال المهلب: ما حاصله: التعبير بالمبشرات خرج للأغلب، فإن من الرؤيا ما تكون منذرة وهي صادقة يريها الله للمؤمن رفقاً به ليستعد لما يقع قبل وقوعه. وقال ابن التين: معنى الحديث أن الوحي ينقطع بموتي ولا يبقى ما يعلم منه ما سيكون إلا الرؤيا ويرد عليه الإلهام فإن فيه إخباراً بما سيكون وهو للأنبياء بالنسبة للوحي كالرؤيا ويقع لغير الأنبياء كما في الحديث في مناقب عمر: قد كان فيمن مضى من الأمم محدثون. وفسر المحدث بفتح الدال بالملهم بالفتح أيضاً، وقد أخبر كثير من الأولياء على أمور مغيبة فكانت كما أخبروا والجواب أن الحصر في المنام لكونه يشمل آحاد المؤمنين بخلاف فإنه مختص بالبعض ومع كونه مختصاً فإنه نادر، فإنما ذكر المنام لشموله وكثرة وقوعه كذا في الفتح.
قوله: "وفي الباب عن أبي هريرة وحذيفة بن أسيد وابن عباس وأم كرز" أما حديث أبي هريرة فأخرجه البخاري وأما حذيفة بن أسيد وهو بفتح الهمزة فأخرجه الطبراني مرفوعاً عنه: ذهبت النبوة وبقيت المبشرات . وأما حديث ابن عباس فأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي في ضمن حديث مرض موته صلى الله عليه

(6/552)


هذا حديثٌ صحيحٌ غريبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ المُخْتَارِ بنِ فُلْفُلٍ.
2375ـ حَدّثنا ابنُ أبي عُمرَ، أخبرنا سُفْيَانُ عَنْ ابنِ المنْكَدِرِ عَنْ عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ عنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ قال: "سَأَلْتُ أَبَا الدّرْدَاءِ عَنْ قَوْلِ الله تعالى: {لَهُمُ البُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدّنْيَا} فَقَالَ: مَا سَأَلَنِي عَنْهَا أَحَدٌ غَيْرَكَ إِلاّ رَجُلٌ وَاحِدٌ مُنْذُ سَأَلْتُ رَسولَ الله صلى الله عليه وسلم: سألْتُ رَسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما سَأَلَنِي عَنْهَا أَحَدٌ غَيرَكَ مُنْذُ أُنْزِلَتْ هِيَ الرّؤْيَا الصّالِحَةُ يَرَاهَا المُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ" .
وفي البابِ عَنْ عُبَادَةَ بنِ الصّامِتِ. هذا حديثٌ حسنٌ.
ـــــــ
وسلم مرفوعاً فقال: يا أيها الناس إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له. وأما حديث أم كرز بضم الكاف وسكون الراء بعدها زاي فأخرجه أحمد وابن ماجة وصححه ابن خزيمة وابن حبان مرفوعاً: ذهبت النبوة وبقيت المبشرات .
قوله: "هذا حديث صحيح غريب" وأخرجه أبو يعلى كما في الفتح وأخرجه أيضاً أحمد في مسنده والحاكم وقال على شرط مسلم قال المناوي وأقروه.
قوله: "عن رجل من أهل مصر" ذكر ابن أبي حاتم عن أبيه أن هذا الرجل ليس بمعروف كذا في الفتح.
قوله: "يراها المسلم" أي لنفسه "أو ترى" بصيغة المجهول أي يراها رجل آخر "له" أي لأجله.
قوله: "وفي الباب عن عبادة بن الصامت" أخرجه الترمذي في هذا الباب.
قوله: "هذا حديث حسن" وأخرجه أحمد في مسنده وأبو داود الطيالسي وفي سنده رجل من أهل مصر وهو ليس بمعروف بتحسين الترمذي لشواهده.

(6/553)


2376ـ حدّثنا قتَيْبَةُ، حدثنا ابنُ لَهِيعَةَ عَنْ دَرّاجٍ عنْ أبي الهيْثَمِ عن أبي سَعِيدٍ عَنْ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "أَصْدَقُ الرّؤْيَا بالأَسْحَارِ" .
2377ـ حدّثنا محمدُ بنُ بَشّارٍ، حدثنا أَبُو دَاوُدَ، حدثنا حَرْبُ بنُ شَدّادٍ و عِمْرانُ القَطّانُ عنْ يَحيَى بنِ أَبي كَثِيرٍ عنْ أَبي سَلَمَةَ قَالَ نُبّئتُ عنْ عُبَادَةَ بنِ الصّامِتِ قَالَ: "سَأَلْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم عنْ قَوْلِه تعالى: {لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدّنْيَا} قَالَ: هِي الرّؤْيَا الصّالِحَةُ يَرَاهَا المُؤْمِنُ أَوْ تُرَى لَهُ" . قالَ حَرْبٌ فِي حَدِيثِهِ حدثنا يَحيَى.
ـــــــ
قوله: "أصدق الرؤيا بالأسحار" أي ما رؤي بالأسحار. وذلك لأن الغالب حينئذ أن تكون الخواطر مجتمعة والدواعي ساكنة ولأن المعدة خالية فلا يتصاعد منها الأبخرة المشوشة، ولأنها وقت نزول الملائكة للصلاة المشهودة ذكره الطيبي. والحديث أخرجه الدارمي وأحمد وابن حبان والبيهقي. وقال المناوي في شرح الجامع الصغير قال الحاكم صحيح وأقروه انتهى.
قلت في سنده ابن لهيعة وأيضاً في سنده دراج عن أبي الهيثم. قال الحافظ في تهذيب التهذيب: قال الاَجري عن أبي داود أحاديثه مستقيمة إلا ما كان عن أبي الهيثم عن أبي سعيد.
قوله: "حدثنا ابن شداد" اليشكري البصرى ثقه من السابعة "نبئت" بصيغة المتكلم المجهول من باب التفعيل.
قوله: "قال حرب في حديثه حدثنا يحيى" يعني بصيغة التحديث وأما عمران القطان فقال عن يحيى بصيغة العنعنة وحديث عبادة هذا أخرجه أيضاً ابن ماجة وصححه الحاكم ورواته ثقات إلا أن أبا سلمة لم يسمعه من عبادة كذا في فتح الباري

(6/554)


باب ما جاء فى قول النبى صلى الله عليه و سلم من رآنى فى المنام فقد رآنى
...
3 ـ باب ما جاء في قَوْلِ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم "مَنْ رَآنِي فِي المَنَامِ فَقَدْ رَآنِي"
2378ـ حَدّثنا محمد بن بشار، حدثنا عَبْدُ الرّحمنِ بنُ مَهْدِيّ، حدثنا سُفْيَانُ عنْ أَبِي إِسْحَاقَ عن أبي الأحْوَصِ عَنْ عَبْدِ الله عن النّبِيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ رَآنِي فِي المَنَامِ فَقَدْ رَآنِي، فَإِنّ الشّيْطَانَ لاَ يَتَمَثّلُ بِي" .
ـــــــ
"باب ما جاء في قول النبي صلى الله عليه وسلم من رآني الخ"
قوله: "عن عبد الله" أي ابن مسعود.
قوله: "من رآني في المنام فقد رآني" اختلف العلماء في معنى قوله فقد رآني. فقال ابن الباقلاني: معناه أن رؤياه صحيحة ليست بأضغاث ولا من تشبيهات الشيطان ويؤيد قوله رواية: فقد رأى الحق. أي الرؤية الصحيحة. قال وقد يراه الرائي خلاف صفته المعروفة كمن رآه أبيض اللحية وقد يراه شخصان في زمن واحد أحدهما في المشرق والاَخر في المغرب ويراه كل منهما في مكانه. وحكى الماري هذا عن ابن الباقلاني ثم قال وقال آخرون بل الحديث على ظاهره، والمراد أن من رآه فقد أدركه ولا مانع يمنع من ذلك والعقل لا يحيله حتى يضطر إلى صرفه عن ظاهره. فأما قوله بأنه قد يرى على خلاف صفته أو في مكانين معاً فإن ذلك غلط في صفاته وتخيل لها على خلاف ما هي عليه. وقد يظن الظان بعض الخيالات مرئياً لكون ما يتخيل مرتبطاً بما يرى في العادة فيكون ذاته صلى الله عليه وسلم مرئية وصفاته متخيلة غير مرئية والإدراك لا يشترط فيه تحديق الأبصار ولا قرب المسافة ولا كون المرئي مدفوناً في الأرض ولا ظاهراً عليها. وإنما يشترط كونه موجوداً ولم يقم دليل على فناء جسمه صلى الله عليه وسلم بل جاء في الأحاديث ما يقتضي بقاءه، قال: ولو رآه يأمر بقتل من يحرم قتله كان هذا من الصفات المتخيلة لا المرئية. هذا كلام المازري. قال القاضي: ويحتمل أن يكون قوله صلى الله عليه وسلم: فقد رآني أو فقد رأى الحق فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي. المراد به إذا رآه على صفته المعروفة في حياته، فإن رأى على خلافها كانت رؤيا تأويل لا رؤيا حقيقة. وهذا

(6/555)


وفي البابِ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ وأبي قَتَادَةَ وَابنِ عَبّاسٍ وَأَبي سَعِيدٍ وَجَابِرٍ وَأَنَسٍ وأبي مَالِكٍ الأَشْجَعِيّ عنْ أَبِيهِ وأبي بَكْرَةَ وأبي جُحَيفَةَ.
ـــــــ
الذي قاله القاضي ضعيف. بل الصحيح أنه يراه حقيقة سواء كان على صفته المعروفة أو غيرها لما ذكره المازري. قال القاضي قال بعض العلماء: خص الله تعالى النبي صلى الله عليه وسلم بأن رؤية الناس إياه صحيحة وكلها صدق ومنع الشيطان أن يتصور في خلقته لئلا يكذب على لسانه في النوم، وكما خرق الله تعالى العادة للأنبياء عليهم السلام بالمعجزة، وكما استحال أن يتصور الشيطان في صورته في اليقظة ولو وقع لاشتبه الحق بالباطل، ولم يوثق بما جاء به مخالفة من هذا التصور فحماها الله تعالى من الشيطان ونزغه ووسوسته وكيده. قال: وكذا حمى رؤياهم بأنفسهم كذا في شرح مسلم للنووي "فإن الشيطان لا يتمثل بي" وفي رواية: لا يتمثل في صورتي. والمعنى لا يتشبه بصورتي. وفي رواية: لا يستطيع أن يتمثل بي. قال الحافظ: فيه إشارة إلى أن الله تعالى وإن أمكنه من التصور في أي صورة أراد فإنه لم يمكنه من التصور في صورة النبي صلى الله عليه وسلم. وقد ذهب إلى هذا جماعة فقالوا في الحديث: إن محل ذلك إذا رآه الرائي على صورته التي كان عليها. ومنهم من ضيق الغرض في ذلك حتى قال لا بد أن يراه على صورته التي قبض عليها حتى يعتبر عدد الشعرات البيض التي لم تبلغ عشرين شعرة. قال الحافظ. والصواب التعميم في جميع حالاته بشرط أن تكون صورته الحقيقية في وقت ما، سواء كان في شبابه أو رجوليته أو كهوليته أو آخر عمره. وقد يكون لما خالف ذلك تعبير ما يتعلق بالرائي كذا في الفتح.
قوله: "وفي الباب عن أبي هريرة وأبي قتادة وابن عباس وأبي سعيد وجابر وأنس وأبي مالك الأشجعي عن أبيه وأبي بكرة وأبي جحيفة". أما حديث أبي هريرة فأخرجه الشيخان وابن ماجة. وأما حديث أبي قتادة فأخرجه الشيخان وأبو داود. وأما حديث ابن عباس فأخرجه ابن ماجة. وأما حديث أبي سعيد فأخرجه البخاري وابن ماجة. وأما حديث جابر فأخرجه مسلم وابن ماجة. وأما حديث أنس فأخرجه البخاري. وأما حديث أبي مالك عن أبيه فلينظر من أخرجه وأما حديث أبي جحيفة فأخرجه ابن ماجة.

(6/556)


هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
ـــــــ
قوله: "هذا حديث حسن صحيح" وأخرجه ابن ماجه.

(6/557)


4 ـ باب ما جاء إِذَا رَأَى فِي المَنامِ مَا يَكرَهُ مَا يَصْنَع
2379 ـ حَدّثنا قُتَيْبَةُ، حدثنا الّليْثُ عَنْ يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ، عنْ أبي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرحمَنِ عنْ أَبي قَتَادَةَ عن رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم أَنّهُ قَالَ: "الرّؤْيَا مِنَ الله وَالْحُلْمُ مِنَ الشّيْطَانِ، فإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ شَيْئاً يَكْرَهُهُ فَلْيَنْفُثْ عنْ يَسَارِهِ ثَلاَثَ مَرّاتٍ. وَلْيَسْتَعِذْ بِالله مِنْ شَرّها فإنها
ـــــــ
"باب ما جاء إذا رأى في المنام ما يكره ما يصنع"
قوله: "الرؤيا من الله والحلم من الشيطان" الحلم بضم الحاء وسكون اللام، ويضم: ما يرى في المنام من الخيالات الفاسدة. قال في النهاية: الحلم عبارة عما يراه النائم في نومه من الأشياء لكن غلبت الرؤيا على ما يراه من الخير والشيء الحسن وغلب الحلم على ما يراه من الشر والأمر القبيح ومنه قوله تعالى {أَضْغَاثُ أَحْلامٍ} ويستعمل كل منهما موضع الآخر وتضم لام الحلم وتسكن انتهى. قال النووي في شرح مسلم: أضاف الرؤيا المحبوبة إلى الله تعالى إضافة تشريف بخلاف المكروهة وإن كانتا جميعاً من خلق الله تعالى وتدبيره وبإرادته ولا فعل للشيطان فيهما لكنه يحضر المكروهة ويرتضيها. ويسر بها "فلينفث" عن يساره. قال النووي: ينفث بضم الفاء وكسرها. قال: وجاء في رواية: فليبصق. وفي رواية: فليتفل. وأكثر الروايات فلينفث. وقد سبق في كتاب الطب بيان الفرق بين هذه الألفاظ من قال إنها بمعنى، ولعل المراد بالجميع النفث وهو نفخ لطيف بلا ريق. ويكون التفل والبصق محمولين عليه مجازاً انتهى. وقال الجزري التفل شبيه بالبزق وهو أقل منه فأوله البزق ثم النفث ثم النفخ "وليستعذ بالله من شرها" وفي رواية: فليبصق على يساره ثلاثاً وليستعذ بالله من الشيطان ثلاثاً وليتحول عن جنبه الذي كان عليه. وفي رواية وليتعوذ بالله من شر الشيطان وشرها. وفي حديث أبي هريرة عند

(6/557)


لاَ تَضُرّهُ" . وفي البابِ عَنْ عَبْدِ الله بنِ عَمْرٍو وَأبي سَعِيدٍ وَجَابِرٍ وَأَنَسٍ.
هذا حديث حسنٌ صحيحٌ.
ـــــــ
مسلم فإن رأى إحدكم ما يكره فليقم فليصل ولا يحدث بها الناس. قال النووي: فينبغي أن يجمع بين هذه الروايات ويعمل بها كلها، فإذا رأى ما يكرهه نفث عن يساره ثلاثاً قائلاً: أعوذ بالله من الشيطان... ومن شرها وليتحول إلى جنبه الاَخر وليصل ركعتين فيكون قد عمل بجميع الروايات وإن اقتصر على بعضها أجزأه في دفع ضررها بإذن الله تعالى كما صرحت به الأحاديث. قال القاضي: وأمر بالنفث ثلاثاً طرداً للشيطان الذي حضر رؤياه المكروهة، تحقيراً له واستقذاراً وخصت به اليسار لأنه محل الأقذار والمكروهات ونحوها، واليمين ضدها "فإنها لا تضره" معناه أن الله تعالى جعل هذا سبباً للسلامة من مكروه يترتب عليها، كما جعل الصدقة وقاية للمال وسبباً لدفع البلاء انتهى.
قوله: "وفي الباب عن عبد الله بن عمرو وأبي سعيد وجابر وأنس" أما حديث جابر فأخرجه مسلم. وأما أحاديث بقية الصحابة فلينظر من أخرجها.
قوله: "هذا حديث حسن صحيح" وأخرجه الشيخان

(6/558)


5 ـ باب ما جَاءَ في تَعْبِيرِ الرّؤْيَا
2380 ـ حَدّثنا محمودُ بنُ غَيْلاَنَ، حدثنا أَبُو دَاوُدَ قال: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ قال: أَخْبَرني يَعْلَى بنُ عَطَاءٍ قَالَ: "سَمِعْتُ وكيعَ بنَ عُدُسٍ عَنْ أَبي رَزِينٍ العُقَيْلِيّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: رُؤْيَا المُؤْمِنِ جُزْءٌ منْ أَرْبَعِينَ
ـــــــ
"باب ما جاء في تعبير الرؤيا"
قوله: "سمعت وكيع بن عدس" بمهملات وضم أوله وثانيه، وقد يفتح ثانيه ويقال بالحاء بدل العين كنيته أبو مصعب العقيلي بفتح العين الطائفي. وضبطه في الخلاصة بضم العين مقبول من الرابعة روى عن عمه أبي رزين العقيلي، وعنه يعلى ابن عطاء العامري وذكره ابن حبان في الثقات قاله الحافظ.

(6/558)


جُزْءاً مِنَ النّبُوّةِ، وَهِيَ عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ مَا لَمْ يُحَدّثْ بِهَا، فَإِذَا تُحُدّثَ بِهَا سَقَطَتْ. قَالَ وَأَحْسَبُهُ قَالَ: وَلاَ تُحَدّثْ بِهَا إِلاّ لَبِيباً أَوْ حَبِيباً" .
2381ـ حدّثنا الحسَنُ بنُ عَلِيّ الْخَلاّلُ، حدثنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ، أخبرنا شُعْبَةُ عَنْ يَعْلَى بنِ عَطَاءٍ عن وَكِيعِ بنِ عُدُسٍ عَنْ عَمّهِ أبي رَزِينٍ عَنْ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "رُؤْيَا المُسْلِمِ جُزْءٌ مِنْ سَتّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءاً مِنَ النّبُوّةِ وَهِيَ عَلَى رِجْلِ طَائرٍ مَا لَمْ يُحَدّثْ بِهَا فَإِذَا حَدّثَ بِهَا وَقَعَتْ" .
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَأَبُو رَزِينٍ العُقَيْلِي اسْمُهُ لَقِيطُ بنُ عَامِرٍ. وَرَوَى
ـــــــ
قوله: "وهي" أي رؤيا المؤمن "على رجل طائر" هذا مثل في عدم تقرر الشيء أي لا تستقر الرؤيا قراراً كالشيء المعلق على رجل طائر ذكره ابن الملك. فالمعنى أنها كالشيء المعلق برجل الطائر لا استقرار لها. قال في النهاية: أي لا يستقر تأويلها حتى تعبر، يريد أنها سريعة السقوط إذا عبرت. كما أن الطير لا يستقر في أكثر أحواله فكيف يكون ما على رجله "ما لم يحدث" أي ما لم يتكلم المؤمن أو الرائي "بها" أي بتلك الرؤيا أو تعبيرها "فإذا تحدث بها سقطت" أي تلك الرؤيا على الرائي يعني يلحقه حكمها. وفي رواية أبي داود قال: الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر فإذا عبرت وقعت. قلت هذه الرواية تدل على أن المراد بقوله ما لم يحدث ما لم يتكلم بتعبيرها "قال" أي أبو رزين العقيلي وقائله وكيع بن عدس "وأحسبه" أي رسول الله صلى الله عليه وسلم "ولا تحدث بها إلا لبيباً" أي عاقلا فإنه إما يعبر بالمحبوب أو يسكت عن المكروه "أو حبيباً" أو التنويع أي محباً لا يعبر لك إلا بما يسرك.
قوله: "هذا حديث حسن صحيح" وأخرجه أبو داود وابن ماجه "وأبو رزين العقيلي اسمه لقيط بن عامر" قال الحافظ في التقريب لقيط بن صبرة بفتح المهملة وكسر الموحدة صحابي مشهور يقال إنه جده واسم أبيه عامر وهو أبو رزين العقيلي والأكثر على أنهما اثنان. وقد بسط الكلام في هذا في تهذيب التهذيب "فقال

(6/559)


حَمّادُ بنُ سَلَمَةَ عَنْ يَعْلَى بنِ عَطَاءٍ، فَقَالَ عَنْ وَكِيعِ بنِ حُدُسٍ. وَقَالَ شُعْبَةُ وَ أَبُو عَوَانَةَ وَ هُشَيمٌ عَنْ يَعْلَى بنِ عَطَاءٍ عن وَكِيعِ بنِ عُدُسٍ وَهَذَا أَصَحّ.
ـــــــ
وكيع بن حدس" أي بضم الحاء والدال المهملتين "وقال شعبة وأبو عوانة وهشيم عن يعلي بن عطاء عن وكيع بن عدس" أي بضم العين والدال المهملتين "وهذا" أي وكيع بن عدس بالعين والدال المهملتين "أصح" لأنه كذلك، كذا روى أكثر أصحاب يعلى

(6/560)


6-باب
2382ـ حَدّثنا أَحْمَدُ بنُ أبي عُبيدِ الله السّلِيميّ البَصْرِيّ، حدثنا يَزِيدُ بنَ زُرَيعٍ، أخبرنا سَعِيدٌ عن قَتَادَةَ عن محمدِ بنِ سِيرِينَ عن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: "قَالَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: الرّؤْيَا ثَلاَثٌ فَرُؤْيَا حَقّ وَرُؤْيَا يُحدّثُ بِهَا الرّجُلُ نَفْسَهُ وَرُؤْيَا تَحْزِينٌ مِنَ الشّيْطَانِ. فمنْ رَأَى مَا يَكْرَهُ فَلْيَقُمْ فَلْيُصَلّ وَكَانَ يَقُولُ يُعْجِبُنِي القَيْدَ وَأَكْرَهُ الغُلّ، القَيْدُ ثَبَاتٌ في الدّين. وكان يقولُ: مَنْ رَآنِي فَإِنِي أَنَا هُوَ، فَإِنّهُ لَيْسَ لِلشّيْطَانِ أَنْ يَتَمَثّلَ بِي. وكان يقولُ: لا تُقَصّ الرّؤْيَا إِلاّ عَلَى عَالِمٍ أَوْ نَاصِحٍ" .
ـــــــ
"باب"
قوله: "حدثنا أحمد بن أبي عبيد الله السليمي" بمفتوحة وكسر لام فتحتية في المغنى، ثقة من العاشرة "أخبرنا سعيد" هو ابن أبي عروبة.
قوله: "من رآني فإني أنا هو" أي من رأى في المنام رجلاً مشابهاً بي فإني أنا ذلك الرجل.

(6/560)


وفي البابِ عن أَنَسٍ وأبي بَكْرَةَ وأُمّ الْعَلاَءِ وابنِ عُمَرَ وعائشةَ وأبي سَعِيدٍ وجابرٍ وأبي مُوسَى وابنِ عَبّاسِ وعبدِ الله بنِ عَمْرٍو.
وحديث أبي هريرة هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
ـــــــ
قوله: "وفي الباب عن أنس وأبي بكرة الخ" اعلم أن الترمذي أطلق الباب أولا وقال باب ولم يقيده بترجمة، ثم أورد فيه حديث أبي هريرة المذكور، ثم قال وفي الباب عن أبي أنس وأبي بكرة إلخ، فالمراد بقوله وفي الباب أي وفي باب ما يشتمل عليه حديث أبي هريرة المذكور، ولينظر من أخرج أحاديث هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم.
قوله: "حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح" تقدم هذا الحديث في باب رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة

(6/561)


6 ـ بابُ ما جاء في الّذِي يَكْذِبُ في حُلمِه
2383ـ حَدّثنا محمودُ بنُ غَيْلاَنَ، حدثنا أبو أحمَدَ الزّبَيْرِيّ، حدثنا سُفْيَانُ عن عبدِ الأَعْلَى عن أبي عبدِ الرحمَنِ السّلمي عن عَلِيّ قال أُرَاهُ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "مَنْ كَذَبَ في حُلْمِهِ كُلّفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَقْدَ شَعِيرَةٍ" .
2384ـ حدّثنا قُتَيْبَةُ، حدثنا أبو عَوَانَةَ عن عبدِ الأَعْلَى عن أبي
ـــــــ
"باب ما جاء في الذي يكذب في حلمه"
قوله: "عن عبد الأعلى" بن عامر الثعلبي بالمثلثة والمهملة الكوفي، صدوق يهم من السادسة "عن أبي عبد الرحمن" هو السلمي.
قوله: "قال أراه" بضم الهمزة أي أظنه، يعني قال أبو عبد الرحمن أظن أن علياً قال عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقائل قال هو عبد الأعلى "من كذب في حلمه" أي في رؤياه "كلف" بضم الكاف وتشديد اللام مكسورة "عقد شعيرة" وفي الرواية الاَتية أن يعقد بين شعيرتين ولن يعقد بينهما.

(6/561)


عبدِ الرحمَنِ السّلَمِيّ عن عَلِيّ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم نَحْوَهُ.
وفي البابِ عن ابنِ عَبّاسٍ وأبي هُرَيْرَةَ وأبي شُرَيْحٍ وَواثِلَةَ بنِ الأَسْقَعِ.
وهذا أَصَحّ مِنَ الحديثِ الأوّلِ.
2385ـ حدّثنا محمّدُ بنُ بَشّارٍ، حدثنا عبدُ الْوَهّابِ، حدثنا أَيّوبُ عن عِكْرِمَةَ عن ابنِ عَبّاسٍ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "مَنْ تَحَلّمَ كَاذِباً كُلّفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شَعْرَتَيْنِ وَلَنْ يَعْقِدَ بَيْنَهُمَا" .
ـــــــ
قوله: "وفي الباب عن ابن عباس وأبي هريرة وأبي شريح وواثلة بن الأسقع" أما حديث ابن عباس فأخرجه الترمذي في هذا الباب. وأما حديث أبي هريرة وحديث أبي شريح فلينظر من أخرجهما، وأما حديث واثلة فأخرجه أحمد في مسنده.
قوله: "وهذا أصح من الحديث الأول" أي حديث قتيبة عن أبي عوانة عن عبد الأعلى أصح من حديث أبي أحمد الزبيري عن سفيان، وهو الثوري عن عبد الأعلى، لأن أبا أحمد الزبيري وإن كان ثقة ثبت، إلا أنه قد يخطئ في حديث الثوري كما في التقريب.
قوله: "قال من تحلم" بالتشديد أي طلب الحلم بأن ادعى أنه حلم حلماً، أي رأى رؤيا "كاذباً" في دعواه أنه رأى ذلك في منامه "ولن يعقد بينهما" لأن اتصال إحداهما بالأخرى غير ممكن فهو يعذب ليفعل ذلك ولا يمكنه فعله فهو كناية عن دوام تعذيبه. قال الجزري في النهاية قوله: من تحلم كلف أن يعقد بين شعيرتين أي قال إنه رأى في النوم ما لم يره يقال حلم بالفتح إذا رأى وتحلم إذا ادعى الرؤيا كاذباً. فإن قيل إن كذب الكاذب في منامه لا يزيد على كذبه في يقظته فلم زادت عقوبته ووعيده وتكليفه عقد الشعيرتين؟ قيل قد صح الخبر أن الرؤيا الصادقة جزء من النبوة والنبوة لا تكون إلا وحياً والكاذب في رؤياه يدعي أن الله تعالى أراه ما لم يره وأعطاه جزءاً من النبوة لم يعطه إياه. والكاذب على الله تعالى أعظم فرية ممن كذب على الخلق أو على نفسه انتهى.

(6/562)


هذا حديثٌ صحيحٌ.
ـــــــ
قوله: "هذا حديث صحيح" وأخرجه البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجة.

(6/563)


8 ـ باب
2386ـ حَدّثنا قُتَيْبَةُ بن سعيد، أخبرنا الّليْثُ عن عُقَيْلٍ عن الزّهريّ عن حَمْزَةَ بنِ عبدِ الله بنِ عُمَرَ عن ابن عُمَرَ قال: "سَمِعْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ فَشَرِبْتُ مِنْهُ ثُمّ أَعْطَيْتُ فَضْلِي عُمَرَ بنَ الْخَطّابِ. قالوا: فمَا أَوّلْتَهُ يا رسولَ الله؟ قال: الْعِلْمُ" .
وفي الباب عن أبي هُرَيْرَةَ وأبي بَكْرَةَ وابنِ عَبّاسٍ وعبدِ الله بنِ
ـــــــ
"باب"
قوله: "عن عقيل" بضم العين وفتح القاف مصغراً، ابن خالد بن عقيل بالفتح الأيلي بفتح الهمزة بعدها تحتانية ساكنة ثم لام كنيته أبو خالد الأموي مولاهم، ثقة ثبت من السادسة "عن حمزة بن عبد الله بن عمر" المدني، شقيق سالم ثقة من الثالثة.
قوله: "بينا" أصله بين فأشبعت الفتحة "إذ أتيت" بضم الهمزة "فشربت منه" أي من ذلك اللبن "قال العلم" هو بالنصب وبالرفع في الرواية وتوجيههما ظاهر وتفسير اللبن بالعلم لاشتراكهما في كثرة النفع بهما. وقال ابن العربي: اللبن رزق يخلقه الله طيباً بين أخباث من دم وفرث كالعلم نور يظهره الله في ظلمة الجهل فضرب به المثل في المنام قال بعض العارفين: الذي خلص اللبن من بين فرث ودم قادر على أن يخلق المعرفة من بين شك وجهل ويحفظ العمل عن غفلة وزلل وهو كما قال لكن اطردت العادة بأن العلم بالتعلم، والذي ذكره قد يقع خارقاً للعادة فيكون من باب الكرامة. وقال ابن أبي جمرة: تأول النبي صلى الله عليه وسلم اللبن بالعلم اعتباراً بما بين له أول الأمر حين أُتي بقدح خمر وقدح لبن، فأخذ اللبن، فقال له جبريل: أخذت الفطرة الحديث، كذا في الفتح

(6/563)


سَلاَمٍ وخُزَيْمَةَ والطّفَيْلِ بنِ سَخْبَرَةَ وَسمرَةَ وأبي أُمَامَةَ وجابرٍ. قال حديثٌ ابنِ عُمَرَ حديثٌ صحيح
ـــــــ
قوله: "حديث ابن عمر حديث صحيح" وأخرجه الشيخان.

(6/564)


9 ـ باب
2387ـ حدّثنا الْحُسَيْنُ بنُ محمّدٍ الْجَرِيرِيّ الْبَلْخِي، حدثنا عبدُ الرّزّاقِ عن مَعْمَرٍ عن الزّهريّ عن أبي أُمَامَةَ بنِ سَهْلِ بنِ حُنَيْفٍ عن بَعْضِ أَصْحَابِ النبيّ صلى الله عليه وسلم أَنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ النّاسَ يُعْرَضُونَ عَلَيّ وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ مِنْهَا مَا يَبْلُغُ الثُدِيّ وَمِنْهَا
ـــــــ
"باب"
قوله: "حدثنا الحسين بن محمد الحريري" بالحاء المهملة، كذا وقع في النسخة الأحمدية وكتب في هامشها ما حاصله: أنه وقع في نسخة صحيحة هكذا بالحاء ووقع في بعض النسخ الأخرى بالجيم انتهى. قلت قال في الخلاصة: الحسين بن محمد بن جعفر الجريري من ولد جرير النخيلي عن عبد الرزاق وعبيد الله بن موسى وعنه الترمذي انتهى. فعلم منه أنه الجريري بفتح الجيم وكسر الراء. وفي شرح الشيخ ابن حجر الهيثمي على الشمائل الجريري بضم الجيم هو الصواب انتهى. والظاهر أنه بفتح الجيم والله تعالى أعلم وهو مجهول كما في تهذيب التهذيب "عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كذا أبهمه معمر في هذه الرواية وقد صرح صالح بن كيسان في روايته الاَتية بذكر أبي سعيد". قال الحافظ: كذا رواه أكثر أصحاب الزهري. ورواه معمر عن الزهري عن أبي أمامة بن سهل عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فأبهمه، أخرجه أحمد انتهى.
قوله: "وعليهم قمص" بضمتين جمع قميص والجملة حالية "منها" أي من القمص "ما يبلغ الثدي" بضم المثلثة وكسر الدال وتشديد الياء، جمع ثدي بفتح ثم سكون وهو مذكر عند معظم أهل اللغة. وحكي أنه مؤنث، والمشهور أنه يطلق

(6/564)


مَا يَبْلُغُ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ. قال فَعُرِضَ عَلَيّ عُمَرُ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ يَجُرّهُ. قالوا فمَا أَوّلْتَهُ يا رسُولَ الله؟ قال: الدّين" .
2388ـ حدّثنا عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ، حدثنا يَعْقُوبُ بنُ إِبراهيمَ بنِ سَعْدٍ
ـــــــ
في الرجل والمرأة، وقيل يختص بالمرأة، وهذا الحديث يرده. ولعل قائل هذا يدعي أنه أطلق في هذا الحديث مجازاً والمعنى أن القميص قصير جداً بحيث لا يصل من الحلق إلى نحو السرة بل فوقها "ومنها ما يبلغ أسفل من ذلك" وفي رواية البخاري ومنها ما دون ذلك. قال الحافظ: يحتمل أن يريد دونه من جهة السفل وهو الظاهر فيكون أطول. ويحتمل أن يريد دونه من جهة العلو فيكون أقصر، ويؤيد الأول ما في رواية الحكيم الترمذي من طريق أخرى في هذا الحديث فمنهم من كان قميصه إلى سرته، ومنهم من كان قميصه إلى ركبته، ومنهم من كان قميصه إلى أنصاف ساقيه انتهى. قلت ويؤيد الأول رواية أبي عيسى الترمذي هذه أيضاً "فعرض على عمر" أي في ما بينهم "وعليه قميص يجره" أي يسحبه في الأرض لطوله "قالوا" أي بعض الصحابة من الحاضرين "فما أولته" أي فما عبرت جر القميص لعمر "قال الدين" بالنصب أي أولته الدين ويجوز الرفع أي المأول به هو الدين. قال النووي: القميص الدين وجره يدل على بقاء آثاره الجميلة، وسنته الحسنة في المسلمين بعد وفاته ليقتدى به. وأما تفسير اللبن بالعلم فلكثرة الانتفاع بهما وفي أنهما سبباً للصلاح فاللبن غذاء الإنسان وسبب صلاحهم وقوة أبدانهم والعلم سبب للصلاح وغذاء للأرواح في الدنيا والاَخرة انتهى. وقال الحافظ: قالوا وجه تعبير القميص بالدين أن القميص يستر العورة في الدنيا، والدين يسترها في الاَخرة ويحجبها عن كل مكروه والأصل فيه قوله تعالى {وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ} . الاَية. والعرب تكنى عن الفضل والعفاف بالقميص، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم لعثمان إن الله سيلبسه قميصاً فلا تخلعه. أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجة وصححه ابن حبان، واتفق أهل التعبير على أن القميص يعبر بالدين وأن طوله يدل على بقاء آثار صاحبه من بعده.
قوله: "حدثني يعقوب بن إبراهيم بن سعد" الزهري أبو يوسف المدني نزيل

(6/565)


عن أَبِيهِ عن صَالحِ بنِ كَيْسَانَ عن الزّهريّ عن أبي أُمَامَةَ بنِ سَهْلِ بنِ حُنَيْفٍ عن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ قال: وَهَذَا أَصَحّ.
ـــــــ
بغداد ثقة فاضل من صغار التاسعة "عن أبيه" أي إبراهيم بن سعد بن إبراهيم ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني نزيل بغداد، ثقة حجة تكلم فيه بلا قادح من الثامنة "وهذا أصح" أي من الحديث الأول المذكور، لأن في سنده الحسين بن محمد وهو مجهول كما عرفت

(6/566)


باب ما جاء فى رؤيا النبى صلى الله عليه و سلم فى الميزان و الدلو
...
10 ـ باب ما جَاءَ في رُؤْيَا النّبيّ صلى الله عليه وسلم المِيزَانِ وَالدّلْو
2389ـ حَدّثنا محمّدُ بنُ بَشّارٍ، حدثنا الأَنْصَارِيّ، حدثنا أَشْعَثُ عن الْحَسَنِ عن أبي بَكْرَةَ، أَنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال ذَاتَ يَوْمٍ: "مَنْ رَأَى مِنْكُمْ رُؤْيَا؟ فقال رَجُلٌ: أَنَا رَأَيْتُ مِيزَاناً نَزَلَ مِنَ السّماءِ فَوُزِنْتَ أَنْتَ وَأَبُو بَكُرٍ فَرَجَحْتَ أَنْتَ بأَبي بكرٍ، وَوُزِنَ أبو بكرٍ وعُمَرُ فَرَجَحَ أبو بكرٍ، وَوُزِنَ عُمَرُ وعُثْمانُ فَرَجَحَ عُمَرُ، ثُمّ رُفِعَ المِيزَانُ، فَرَأَيْنَا الْكَرَاهِيَةَ في وَجْهِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم" .
ـــــــ
"باب ما جَاءَ في رُؤْيَا النّبيّ صلى الله عليه وسلم المِيزَانِ وَالدّلْو"
قوله: "كأن ميزاناً" كأن بتشديد النون من الحروف المشبهة بالفعل "فوزنت" بصيغة المجهول المخاطب "أنت" ضمير فصل وتأكيد لتصحيح العطف "فرجحت" بفتح الجيم وسكون الحاء أي ثقلت وغلبت "ثم رفع الميزان" فيه إيماء إلى وجه ما اختلف في تفضيل علي وعثمان قاله القاري "فرأينا الكراهية في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم" وذاك لما علم صلى الله عليه وسلم من أن تأويل رفع الميزان انحطاط رتبة الأمور، وظهور الفتن بعد خلافة عمر، ومعنى رجحان كل من الاَخر أن الراجح أفضل من المرجوح. وقال المنذري: قيل يحتمل أن يكون

(6/566)


هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
2390ـ حدّثنا أَبُو مُوسَى الأَنْصَارِيّ، حدثنا يُونُسُ بنُ بُكَيْرٍ، حدثني عُثْمانُ بنُ عبدِ الرحمَنِ عن الزّهريّ عن عُرْوَةَ عن عائشةَ قالت: "سُئِلَ رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم عَنْ وَرَقَةَ، فقالت له خَدِيجَةُ: إِنّهُ كَانَ صَدّقَكَ وَلكِنّهُ مَاتَ قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: أُرِيتُهُ في المَنَامِ وَعَلَيْهِ ثِيَابُ بَيَاضٍ، وَلَوْ كَانَ مِنْ أَهلِ النّارِ لَكَانَ عَلَيْهِ
ـــــــ
النبي صلى الله عليه وسلم كره وقوف التخيير وحصر درجات الفضائل في ثلاثة ورجا أن يكون في أكثر من ذلك فأعلمه الله أن التفضيل انتهى إلى المذكور فيه فساءه ذلك انتهى. قال التوربشتي: إنما ساءه والله أعلم من الرؤيا التي ذكرها ما عرفه من تأويل رفع الميزان، فإن فيه احتمالاً لانحطاط رتبة الأمر في زمان القائم به بعد عمر رضي الله عنه عما كان عليه من النفاذ والاستعلاء والتمكن بالتأييد. ويحتمل أن يكون المراد من الوزن موازنة أيامهم لما كان نظر فيها من رونق الإسلام وبهجته ثم إن الموازنة إنما تراعى في الأشياء المتقاربة مع مناسبة ما، فيظهر الرجحان فإذا تباعدت كل التباعد لم يوجد للموازنة معنى فلهذا رفع الميزان.
قوله: "هذا حديث حسن صحيح" وأخرجه أبو داود وسكت عنه هو والمنذري.
قوله: "عن ورقة" بفتحات أي ابن نوفل ابن عم خديجة أم المؤمنين كان تنصر في الجاهلية وقرأ الكتب وكان شيخاً كبيراً قد عمي "فقالت" بيان السؤال والسائل "له" أي لأجل ورقة وتحقيق أمره "خديجة أنه" أي الشأن أو أن ورقة "كان" أي في حياته "صدقك" بالتشديد أي في نبوتك "وأنه مات قبل أن تظهر" تعني أنه لم يدرك زمان دعوتك ليصدقك ويأتي بالأعمال على موجب شريعتك لكن صدقك قبل مبعثك، قاله الطيبي "أريته في المنام" بصيغة المجهول أي أرانيه الله وهو بمنزلة الوحي للأنبياء. وحاصل الجواب أنه لم يأتني وحي جلي ودليل قطعي لكني رأيته في المنام "وعليه ثياب بياض" وفي المشكاة: وعليه ثياب

(6/567)


لِبَاسٌ غَيْرُ ذَلِكَ" . قال: هذا حديثٌ غريبٌ. وَعُثْمانُ بنُ عبد الرحمَنِ لَيْسَ عِنْدَ أَهْلِ الحديثِ بالْقَوِيّ.
2391ـ حدّثنا محمّدُ بنُ بَشّارٍ، حدثنا أبو عاصِمٍ، أخبرنا ابنُ جُرَيْجٍ اخبرني مُوسَى بنُ عُقْبَةَ، اخبرني سَالِمُ بنُ عبدِ الله، عن عبدِ الله بنِ عُمَرَ، عن رُؤْيَا النبيّ صلى الله عليه وسلم وأبي بكرٍ وعُمَرَ فقال: "رَأَيْتُ النّاسَ اجْتَمَعُوا فَنَزَعَ أبو بكرٍ ذَنُوباً أَوْ ذَنُوبَيْنِ فِيهِ ضَعْفٌ وَالله يَغْفِرُ لَهُ، ثُمّ قَامَ
ـــــــ
بيض "ولو كان من أهل النار لكان عليه لباس غير ذلك" فيه أنه إذا رأى مسلم في المنام الثياب البيض على ميت مسلم فذلك دليل على حسن حاله، وأنه من أهل الجنة.
قوله: "هذا حديث غريب" وأخرجه أحمد وهو حديث ضعيف "وعثمان ابن عبد الرحمن ليس عند أهل الحديث بالقوي" قال في التقريب عثمان بن عبد الرحمن ابن عمر بن سعد بن أبي وقاص الزهري الوقاصي أبو عمرو المدني متروك، وكذبة ابن معين، وقال في تهذيب التهذيب: قال الهيثم بن عدي: توفي في خلافة هارون، روى له الترمذي حديثاً واحداً في ذكر ورقة بن نوفل.
قوله: "فنزع أبو بكر ذنوباً" بفتح الذال المعجمة، وهو الدلو فيها ماء، والملأى أو دون الملأى كذا في القاموس. قال الحافظ: واتفق من شرح هذا الحديث على أن ذكر الذنوب إشارة إلى مدة خلافته وفيه نظر، لأنه ولي سنتين وبعض سنة فلو كان ذلك المراد لقال ذنوبين أو ثلاثة. والذي يظهر لي أن ذلك إشارة إلى ما فتح في زمانه من الفتوح الكبار وهي ثلاثة. ولذلك لم يتعرض في ذكر عمر إلى عدد ما نزعه من الدلاء وإنما وصف نزعه بالعظمة، إشارة إلى كثرة ما وقع في خلافته من الفتوحات. وقد ذكر الشافعي تفسير هذا الحديث في الأم فقال بعد أن ساقه: ومعنى قوله: وفي نزعه ضعف قصر مدته وعجلة موته وشغله بالحرب لأهل الردة عن الافتتاح والازدياد الذي بلغه عمر في طول مدته انتهى. فجمع في كلامه ما تفرق في كلام غيره. انتهى "فيه ضعف" وفي رواية البخاري:

(6/568)


عُمَرُ فَنَزَعَ فَاسْتَحَالَتْ غَرْباً، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيّا يَفْرِي فَرْيَهُ حَتّى ضَرَبَ النّاسُ بعطن" . قال: وفي البابِ عن أبي هُرَيْرَةَ.
وهذا حديثٌ صحيحٌ غريبٌ من حديثِ ابنِ عُمَرَ.
2392ـ حدّثنا محمّدُ بنُ بَشّارٍ، حدثنا أبو عاصِمٍ، حدثنا ابنُ جُرَيجٍ أَخبرني مُوسَى بنُ عُقْبَةَ، أخبرني سَالِمُ بنُ عبدِ الله عن عبدِ الله بنِ عُمَرَ
ـــــــ
وفي نزعه ضعف. قال الحافظ أي على مهل ورق "والله يغفر له" قال النووي هذا دعاء من المتكلم أي أنه لا مفهوم له. وقال غيره فيه إشارة إلى قرب وفاة أبي بكر وهو نظير قوله تعالى لنبيه عليه السلام: {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً} . فإنها إشارة إلى قرب وفاة النبي صلى الله عليه وسلم. قال الحافظ: ويحتمل أن يكون فيه إشارة إلى قلة الفتوح في زمانه لا صنع له فيه لأن سببه قصر مدته. فمعنى المغفرة له رفع الملامة عنه "فاستحالت غرباً" أي انقلبت الدلو التي كانت ذنوباً غرباً أي دلواً عظيمة، والغرب بفتح الغين المعجمة وسكون الراء المهملة "فلم أر عبقرياً" بفتح المهملة وسكون الموحدة وفتح القاف وكسر الراء وتشديد التحتانية أي رجلاً قوياً "يفري" بفتح أوله وسكون الفاء وكسر الراء وسكون التحتانية "فريه" بفتح الفاء وكسر الراء وتشديد التحتانية المفتوحة، وروى بسكون الراء وخطأه الخليل. ومعناه يعمل عمله البالغ "حتى ضرب الناس بالعطن" بفتح المهملتين وآخره نون هو مناخ الإبل إذا شربت ثم صدرت. وسيأتي في مناقب عمر بلفظ: حتى روى الناس وضربوا بعطن. ووقع في حديث أبي الطفيل بإسناد حسن عند البزار والطبراني: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بينا أنا أنزع الليلة إذ وردت على غنم سود وعفر، فجاء أبو بكر فنزع فذكره وقال في عمر فملأ الحياض وأروى الواردة وقال فيه فأولت السود العرب والعفر العجم.
قوله: "وفي الباب عن أبي هريرة" أخرجه مسلم "هذا حديث صحيح غريب من ابن عمر" وأخرجه الشيخان.

(6/569)


عن رُؤْيَا النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "رَأَيْتُ امْرَأَةً سَوْدَاءَ ثَائِرَةَ الرّأْسِ خَرَجَتْ مِنَ المَدِينَةِ حَتّى قَامَتْ بِمَهْيَعَةٍ وَهِيَ الْجُحْفَةُ، فَأَوّلْتُهَا وَبَاءَ المَدِينَةِ يُنْقَلُ إِلَى الْجُحْفَةِ" . هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ.
2393ـ حدّثنا الْحَسَنُ بنُ عَلِيّ الْخَلاّلُ، حدثنا عبدُ الرّزّاقِ، أخبرنا مَعْمَرٌ عن أَيّوبَ عن ابنِ سِيرِينَ عن أبي هُرَيْرَةَ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "في آخِرِ الزّمَانِ لا تَكَادُ رُؤْيَا المؤمِنِ تَكْذِبُ وَأَصْدَقُهُمْ رُؤْيَا أَصْدَقُهُمْ حَدِيثاً، وَالرّؤْيَا ثَلاَثٌ: الْحَسَنَةُ بُشْرَى مِنَ الله، وَالرّؤْيَا يُحدّثُ الرّجُلُ بهَا نَفْسَهُ، والرّؤْيَا تَحْزِينٌ مِنَ الشّيْطَانِ. فإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ رُؤْيَا يَكْرَهُهَا فَلاَ يُحَدّثْ بِهَا أَحَداً وَليَقُمْ فَلْيُصَلّ" . قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُعْجِبُنِي القَيْدُ وَأَكْرَهُ الغُلّ القَيْدُ ثَبَاتٌ في الدّينِ. قَالَ وَقَالَ النّبيّ صلى الله عليه وسلم: "رُؤْيَا المُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءاً مِنَ النّبُوّةِ" .
وَقَدُ رَوَى عَبْدُ الوَهّابِ الثّقَفِيّ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَيّوبَ مَرْفُوعاً، ورواه حَمّادُ بنُ زَيْدٍ عَنْ أَيّوبَ وَوَقَفَهُ.
ـــــــ
قوله: "قال رأيت" أي في شأن المدينة "ثائرة الرأس" أي منتشرة شعر الرأس "حتى قامت بمهيعة" بفتح الميم وسكون الهاء وفتح التحتية والعين الأرض المبسوطة الواسعة "وهي الجحفة" قال الحافظ في الفتح: وأظن قوله وهي الجحفة مدرجاً من قول موسى بن عقبة فإن أكثر الروايات خلا عن هذه الزيادة. وثبتت في رواية سليمان بن جريح "فأولتها" من التأويل هو تفسير الشيء بما يؤول إليه "وباء المدينة" وهو بالمد ويقصر مرض عام أو موت ذريع، وقد يطلق على الأرض الوخمة التي تكثر فيها الأمراض لا سيما للغرباء أي حماها وأمراضها.
قوله: "هذا حديث صحيح غريب" وأخرجه البخاري.
قوله: "قال في آخر الزمان لا تكاد رؤيا المؤمن تكذب الخ" تقدم شرح هذا

(6/570)


2394ـ حدّثنا إِبْرَاهِيمُ بنُ سَعِيدٍ الْجَوهَرِيّ، حدثنا أَبُو اليَمَانِ، عَنْ شُعيبٍ وَهُوَ ابنُ أَبي حَمْزَةَ، عَنْ ابن أَبي حُسَينٍ وهو عبد الله بن عبد الرحمن ابن أبي حسين عَنْ نَافِعِ بنِ جُبَيرٍ، عَن ابنِ عَبّاسٍ عن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: "قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: رَأَيْتُ في المَنَامِ كَأَنّ في يَدَيّ سِوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ فهَمّني شَأْنُهُما فَأُوحِيَ إِلَيّ أَنْ انْفُخْهُمَا فَنَفَخْتُهُمَا فَطَارَا، فَأَوّلْتُهُمَا كَاذِبَيْنِ يَخْرُجَانِ مِنْ بَعْدِي،
ـــــــ
الحديث في باب إن رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة.
قوله: "أخبرنا أبو اليمان" اسمه الحكم بن نافع البهراني بفتح الموحدة الحمصي، مشهور بكنيته، ثقة ثبت يقال إن أكثر حديثه عن شعيب مناولة من العاشرة "عن ابن أبي حسين" اسمه عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين بن الحارث بن نوفل المكي النوفلي ثقة عالم بالمناسك من الخامسة.
قوله: "سوارين" بكسر السين أي قلبين. قال الحافظ: السوار بكسر المهملة ويجوز ضمها وفيه لغة ثالثة أسوار بضم الهمزة أوله "فهمني شأنهما" : أي أحزنني وفي حديث البخاري فكبرا علي. قال الحافظ هو بمعنى العظم. قال القرطبي وإنما عظم عليه ذلك لكون الذهب مما حرم على الرجال "فأوحي إلي" قال الحافظ: كذا للأكثر على البناء للمجهول. وفي رواية الكشميهني في حديث إسحاق بن نصر فأوحى الله إلي هذا الوحي يحتمل أن يكون من وحي الإلهام أو على لسان الملك قاله القرطبي "أن أنفخهما" بضم الفاء وسكون الخاء المعجمة وإن هي مفسرة لما في الوحي من معنى القول وعليه كلام القاضي وغيره، وجوز الطيبي أن تكون ناصبة والجار محذوف والنفخ بالخاء المعجمة على ما صححه النووي، يقال نفخته ونفخت فيه "فنفختهما فطارا" قال الحافظ وكذا في رواية المقبري وزاد: فوقع واحد باليمامة والاَخر باليمن. وفي ذلك إشارة إلى حقارة أمرهما لأن شأن الذي ينفخ فيذهب بالنفخ أن يكون في غاية الحقارة. ورده ابن العربي بأن أمرهما كان في غاية الشدة ولم ينزل بالمسلمين قبله مثله. قال الحافظ: وهو كذلك لكن الإشارة إنما هي للحقارة المعنوية لا الحسية، وفي طيرانهما إشارة إلى اضمحلال أمرهما "فأولتهما كاذبين" قال المهلب: هذه الرؤيا ليست على وجهها وإنما هي من ضرب

(6/571)


يُقَالُ لأِحَدِهِمَا مَسيلَمةُ صاحبُ اليَمَامَةِ، وَالعَنْسِيّ صَاحِبُ صَنْعَاءَ".
ـــــــ
ضرب المثل، وإنما أوله النبي صلى الله عليه وسلم: السوارين بالكذابين لأن الكذب وضع الشيء في غير موضعه، فلما رأى في ذراعيه سوارين من ذهب وليسا من لبسه لأنهما من حلية النساء عرف أنه سيظهر من يدعي ما ليس له، وأيضاً ففي كونهما من ذهب والذهب منهي عن لبسه دليل على الكذب، وأيضاً فالذهب مشتق من الذهاب فعلم أنه شيء يذهب عنه وتأكد ذلك بالإذن له في نفخهما فطارا فعرف أنه لا يثبت لهما أمر وأن كلامه بالوحي الذي جاء به يزيلهما عن موضعهما والنفخ يدل على الكلام، انتهى ملخصاً "يخرجان من بعدي". وفي رواية البخاري فأولتهما الكذابين الذين أنا بينهما. قال الحافظ: هذا ظاهر في أنهما كانا حين قص الرؤيا موجودين وهو كذلك، لكن وقع في رواية ابن عباس: يخرجان بعدي، والجمع بينهما أن المراد بخروجهما بعده ظهور شوكتهما ومحاربتهما ودعواهما النبوة. نقله النووي عن العلماء وفيه نظر لأن ذلك كله ظهر للأسود بصنعاء في حياته صلى الله عليه وسلم فادعى النبوة وعظمت شوكته وحارب المسلمين، وفتك فيهم وغلب على البلد وآل أمره إلى أن قتل في حياة النبي صلى الله عليه وسلم كما قدمت ذلك واضحاً في أواخر المغازي. وأما مسيلمة فكان ادعى النبوة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم لكن لم تعظم شوكته ولم تقع محاربته إلا في عهد أبي بكر. فإما أن يحمل ذلك على التغليب، وإما أن يكون المراد بقوله بعدي أي بعد نبوتي "يقال لأحدهما مسلمة" بفتح الميم واللام وبينهما سين ساكنة هو المشهور بمسيلمة مصغراً قتله الوحشي قاتل حمزة في خلافة الصديق رضي الله عنه، وقيل لما قتله وحشي قال: قتلت خير الناس في الجاهلية وشر الناس في الإسلام "صاحب اليمامة" قال في القاموس: اليمامة القصد كاليمام وجارية زرقاء كانت تبصر الراكب من مسيرة ثلاثة أيام، وبلاد الجو منسوبة إليها وسميت باسمها وهي أكثر نخيلا من سائر الحجاز وبها تنبأ مسيلمة الكذاب، وهي دون المدينة في وسط الشرق من مكة على ستة عشر مرحلة من البصرة وعن الكوفة نحوها انتهى. "والعنسي صاحب صنعاء" هو بلدة باليمن وصاحبها الأسود العنسي تنبأ بها في آخر عهد الرسول صلى الله عليه

(6/572)


هذا حديثٌ صحيحٌ غريب.
2395ـ حدّثنا الْحُسَينُ بن محمدٍ، حدثنا عَبْدُ الرّزّاقِ، أخبرنا مَعْمَرٌ عن الزّهْرِيّ، عَنْ عُبيدِ الله بنِ عَبْدِ الله، عنْ ابن عَبّاسٍ قَالَ: "كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدّثُ: أَنّ رَجُلاً جَاءَ إِلَى النّبيّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إِنّي رَأَيْتُ الّلْيلَةَ ظُلّةً يَنْطَفُ مِنهَا السّمْنُ وَالعَسَلُ، وَرَأَيْتُ النّاسَ يَسْتَقُونَ بِأَيْدِيهِمْ، فَالمُسْتَكْثِرُ وَالمُستقلّ وَرَأَيتُ سَبَباً وَاصِلاً مِنَ السّمَاءِ إِلَى الأرْضِ فَأَرَاكَ يَا رَسُولَ الله أَخَذْتَ بهِ فَعَلَوْتَ، ثم أَخَذَ بهِ رَجُلٌ بَعْدَكَ فَعَلاَ، ثُمّ أَخَذَ بهِ رَجُلٌ بَعْدَهُ فَعَلاَ، ثُمّ أَخَذَ بهِ رَجُلٌ فَقُطِعَ بِهِ ثُمّ وُصِلَ لَهُ فَعَلاَ بهِ، فَقَالَ أَبُو بكْرٍ: أَي رَسُولَ الله بَأَبِي أَنْتَ وَأُمّي وَالله لتَدَعْنِي أَعْبُرُهَا، فَقَالَ:
ـــــــ
وسلم فقتله فيروز الديلمي في مرض وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، فقال صلى الله عليه وسلم: فاز فيروز.
قوله: "هذا حديث صحيح غريب" وأخرجه الشيخان.
قوله: "حدثنا الحسين بن محمد" هو الجريري البلخي "عن عبيد الله بن عبد الله" بن عتبة الهذلي المدني.
قوله: "إني رأيت الليلة ظلة" بضم الظاء المعجمة أي سحابة لها ظلة، وكل ما أظل من سقيفة ونحوها يسمى ظلة. قاله الخطابي وفي رواية ابن ماجة، ظلة بين السماء والأرض "ينطف" أي يقطر من نطف الماء إذا سال ويجوز الضم والكسر في الطاء "يستقون بأيديهم" أي يأخذون بالأسقية. وفي رواية البخاري يتكففون أي يأخذون بأكفهم "فالمستكثر" مرفوع على الابتداء وخبره محذوف، أي فيهم المستكثر في الأخذ أي يأخذ كثيراً "والمستقل" أمي ومنهم المستقل في الأخذ أي يأخذ قليلا "ورأيت سبباً" أي حبلا "واصلا" من الوصول، وقيل هو بمعنى الموصول كقوله عيشة راضية أي مرضية "فعلوت" من العلو وفي رواية سليمان بن كثير فأعلاك الله "ثم وصل له" على بناء المجهول "بأبي أنت وأمي"

(6/573)


اعْبُرْهَا. فَقَالَ أَمّا الظّلّةُ فَظُلّةُ الاْسْلاَمِ، وَأَمّا ما يَنْطَفُ من السّمْنِ وَالعَسَلِ فَهُو القُرْآنُ لِينُهُ وَحَلاَوَتُهُ، وَأَمّا المُستَكْثِرُ وَالمُسْتَقِلّ، فَهُوَ المُسْتَكْثِرُ مِنَ القُرْآنِ وَالمُسْتَقِلّ مِنْهُ، وَأَمّا السّبَبُ الواصِلُ منَ السّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ، فَهُوَ الْحَقّ الّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ فأَخَذْتَ بهِ فيُعْلِيكَ الله، ثمّ يَأْخُذُ بِهِ بَعْدَكَ رَجُلٌ آخَرُ فَيَعْلُو بِهِ، ثمّ يَأْخُذُ بَعْدَهُ رَجُلٌ آخَرُ فَيَعْلُوا بهِ، ثمّ يَأْخُذُ رجل آخَرُ فَيَنْقَطِعُ بِهِ، ثمّ يُوصَلُ فَيعْلُو بهِ، أَيْ رَسُولَ الله لَتُحَدّثَنّي أَصَبْتُ أَمْ أَخْطَأْتُ؟ فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: أَصَبْتَ بَعْضاً وَأَخْطَأْتَ بَعْضاً. قَالَ: أَقْسَمْتُ بِأبي أَنْتَ وَأُمّي يَا رَسُولَ الله لتُخْبِرَنّي مَا الّذِي
ـــــــ
أي مفدى بهما "والله لتدعني" بفتح اللام للتأكيد أي لتتركني. وفي رواية سليمان ائذن لي "أعبرها" وفي رواية: فلأعبرنها بزيادة لام التأكيد والنون "أعبرها" أمر من عبر يعبر من باب نصر ينصر، قال في القاموس: عبر الرؤيا عبراً وعبارة وعَبّرَها فسرها وأخبر بآخر ما يؤول إليه أمرها، واستعبره إياها سأله عبرها "وأما السبب الواصل من السماء إلى الأرض فهو الحق الذي أنت عليه" المراد بالحق الولاية التي كانت بالنبوة ثم صارت بالخلافة "ثم يأخذ به" أي بالسبب "بعدك رجل" وهو أبو بكر الصديق رضي الله عنه ويقوم بالحق في أمته بعده "ثم يأخذ بعده رجل آخر" وهو عمر بن الخطاب "ثم يأخذ آخر" وهو عثمان "فينقطع به ثم يوصل" وفي حديث ابن عباس عند مسلم: ثم يوصل له "أصبت بعضاً وأخطأت بعضاً" قال النووي: اختلف العلماء في معناه. فقال ابن قتيبة وآخرون معناه أصبت في بيان تفسيرها وصادفت حقيقة تأويلها وأخطأت في مبادرتك بتفسيرها من غير أن آمرك به. وقال آخرون: هذا الذي قاله ابن قتيبة وموافقوه فاسد، لأنه صلى الله عليه وسلم قد أذن له في ذلك وقال أعبرها، وإنما أخطأ في تركه تفسير بعضها فإن الرائي قال: رأيت ظلة تنطف السمن والعسل ففسره الصديق رضي الله عنه بالقرآن حلاوته ولينه، وهذا إنما هو تفسير العسل

(6/574)


أَخطأتُ؟ فَقَالَ النّبيّ صلى الله عليه وسلم لا تُقْسِمْ" . هذا حديثٌ صحيحٌ.
2396ـ حدّثنا مُحَمّدُ بنُ بَشّارِ، حدثنا وَهْبُ بنُ جَرِيرِ بن حازم عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبي رَجَاءٍ عَنْ سَمُرةَ بنِ جُنْدُبٍ قَالَ: "كَانَ النبي صلى الله عليه وسلم
ـــــــ
وترك تفسير السمن وتفسيره السنة، فكان حقه أن يقول: القرآن والسنة. وإلى هذا أشار الطحاوي.
وقال آخرون: الخطأ وقع في خلع عثمان لأنه ذكر في المنام أنه أخذ بالسبب فانقطع به وذلك يدل على انخلاعه بنفسه. وفسره الصديق بأنه يأخذ به رجل فينقطع به، ثم يوصل له فيعلو به، وعثمان قد خلع قهراً وقتل وولي غيره. فالصواب في تفسيره أن يحمل وصله على ولاية غيره من قومه. وقال آخرون: الخطأ في سؤاله ليعبرها.
قال المهلب: وموضع الخطأ في قوله ثم وصل له لأن في الحديث ثم وصل ولم يذكر له. قال الحافظ: هذه اللفظة وهي قوله له قد ثبتت في كثير من الروايات فذكرها ثم قال وبني المهلب على ما توهمه فقال: كان ينبغي لأبي بكر أن يقف حيث وقفت الرؤيا ولا يذكر الموصول له، فإن المعنى أن عثمان انقطع به الحبل ثم وصل لغيره أي وصلت الخلافة لغيره، وقد عرفت أن لفظة له ثابتة في نفس الخبر. فالمعنى على هذا أن عثمان كاد ينقطع على اللحاق بصاحبيه بسبب ما وقع له من تلك القضايا التي أنكروها فعبر عنها بانقطاع الحبل ثم وقعت له الشهادة، فاتصل بهم فعبر عنه بأن الحبل وصل له فاتصل فالتحق بهم فلم يتم في تبيين الخطأ في التعبير المذكور ما توهمه المهلب انتهى. وقد بسط الحافظ الكلام في هذا المقام في الفتح "لا تقسم" أي لا تكرر يمينك فإني لا أخبرك. قال النووي: فيه دليل لما قاله العلماء أن إبرار القسم المأمور به في الأحاديث الصحيحة إنما هو إذا لم تكن في الإبرار مفسدة ولا مشقة ظاهرة، فإن كان لم يؤمر بالإبرار لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبر قسم أبي بكر لما رأى في إبراره من المفسدة.
قوله: "هذا حديث صحيح" وأخرجه الشيخان وغيرهما.
قوله: "عن أبيه" أي جرير بن حازم "عن أبي رجاء" اسمه عمران بن

(6/575)


إِذَا صَلّى بِنَا الصّبْحَ أَقْبَلَ عَلَى النّاسِ بِوَجْهِهِ وَقَالَ: هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكمْ اللّيْلَةَ رُؤْيَا" . قال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وَيُرْوَى هذا الحديث عَنْ عَوْفٍ وَجَرِير بنِ حَازِمٍ، عن أبي رَجَاءٍ، عَنْ سَمُرَةَ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم في قِصّةٍ طَوِيلَةٍ، قال: وَهَكَذَا رَوَى محمد بن بشار هَذا الْحَدِيثَ عن وَهْبِ بنِ جَرِيرٍ مُخْتَصِراً.
ـــــــ
ملحان بكسر الميم وسكون اللام بعدها مهملة، ويقال: ابن تيم العطاردي، مشهور بكنيته، وقيل غير ذلك في اسم أبيه، مخضرم ثقة معمر، مات سنة خمس ومائة، له مائة وعشرون سنة.
قوله: "وقال هل رأى أحد منكم رؤيا" على وزن فعلى بلا تنوين، ويجوز تنوينه كما قرئ به في الشاذة أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله: وكذا روي منوناً قوله في الحديث: ومن كان هجرته لدنيا "الليلة" أي هذه الليلة.
قوله: "هذا حديث حسن صحيح" وأخرجه مسلم بنحوه وأخرجه البخاري مطولا "ويروى عن عوف وجرير بن حازم عن أبي رجاء عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في قصة طويلة" أخرجه البخاري بالقصة الطويلة في آخر أبواب التعبير "وهكذا روى لنا بندار هذا الحديث مختصراً" بندار هذا هو محمد بن بشار المذكور في السند المتقدم.

(6/576)