Contents

الواجهة
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد
مقدمة
باب الألف
باب الثاء
باب الجيم
باب الحاء
باب الخاء
باب الدال
باب الراء
باب الزاي
تابع باب الزاء
تابع لحرف الزاء
تابع لحرف الزاء
باب الطاء
باب الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع حرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
باب النون
باب الصاد
باب الضاد
باب العين
تابع لحرف العين
تابع حرف العين
تابع لحرف العين
تابع لحرف العين
باب القاف
باب السين
باب الشين
باب الهاء
باب الواو
باب الياء
تابع باب الياء
باب الكني
باب بلاغات مالك ومرسلاته
باب مافي هذا الديوان من حديث مالك الذي ثبتت عليه أبوابه خاصة
الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج
الديباج - جزء 1
الديباج - جزء 2
الديباج - جزء 3
الديباج - جزء 4
الديباج - جزء 5
الديباج - جزء 6
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج
المنهاج - مقدمة
المنهاج - الإيمان
المنهاج - الطهارة
المنهاج - الحيض
المنهاج - الصَّلَاة
المنهاج - المساجد ومواضع الصلاة
المنهاج - صلاة المسافرين وقصرها
المنهاج - بَاب صَلَاة الْجُمُعَة
المنهاج - بَاب صَلَاة الْعِيدَيْنِ
المنهاج - بَاب الدُّعَاء فِي صَلَاة الِاسْتِسْقَاء
المنهاج - بَاب صَلَاة الْكُسُوف
المنهاج - كِتَاب الْجَنَائِز
المنهاج - الزكاة
المنهاج - كِتَاب الصِّيَام
المنهاج - كِتَاب الِاعْتِكَاف
المنهاج - كِتَاب الْحَجّ
المنهاج - كِتَاب النِّكَاح
المنهاج - الرضاعة
المنهاج - الطلاق
المنهاج - اللِّعَان
المنهاج - العتق
المنهاج - البيوع
المنهاج - المساقاة
المنهاج - الفرائض
المنهاج - الهبات
المنهاج - الوصية
المنهاج - النذر
المنهاج - الأيمان
المنهاج - القسامة
المنهاج - الحدود
المنهاج - الأقضية
المنهاج - اللقطة
المنهاج - الجهاد والسير
المنهاج - الإمارة
المنهاج - الصيد والذبائح
المنهاج - كِتَاب الْأَضْاحَي
المنهاج - الأشربة
المنهاج - اللباس والزينة
المنهاج - الآداب
المنهاج - السلام
المنهاج - الألفاظ من الأدب وغيرها
المنهاج - الشعر
المنهاج - الرؤيا
المنهاج - الفضائل
المنهاج - فضائل الصحابة
المنهاج - البر والصلة والآداب
المنهاج - القدر
المنهاج - العلم
المنهاج - الذكر والدعاء
المنهاج - التوبة
المنهاج - صفات المنافقين
المنهاج - صفة القيامة والجنة والنار
المنهاج - الجنة وصفة نعيمها وأهلها
المنهاج - الفتن وأشراط الساعة
المنهاج - الزهد والرقائق
المنهاج - التفسير
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي
أبواب الطهارة
أبواب الصلاة
تابع أبواب الصلاة
أبواب الوتر
أبواب الجمعة
تابع لأبواب الجمعة
أبواب العيدين
أبواب السفر
ابواب الزكاة
أبواب الصوم
أبواب الحج
تابع أبواب الحج
أبواب الجنائز
أبواب النكاح
أبواب الرضاع
أبواب الطلاق واللعان
ابواب البيوع
أبواب الأحكام
أبواب الديات
ابواب الحدود
تابع أبواب الحدود
أبواب الصيد
أبواب الأضاحي
أبواب النذور والأيمان
أبواب السير
أبواب الجهاد
أبواب اللباس
أبواب الأطعمة
أبواب الأشربة
تابع أبواب الأشربة
أبواب البر و الصله عن رسول الله صلى الله عليه و آله سلم
أبواب الطب عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الفرائض عن الرسول صلى الله عليه و سلم
أبواب الوصايا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الولاء و الهبة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب القدر عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم
أبواب الفتن عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الرؤيا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الشهادات عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
تابع لأبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صِفَةُ القِيامَة
أبواب صفة الجنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صفة جهنم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإيمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإستئذان والآداب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب العلم
أبواب الأمثال
أبواب فضائل القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب القراءات عن رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم
أبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أحاديث شتى من أبواب الدعوات
المناقب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
مناقب الصحابة رضوان الله عليهم
تنوير الحوالك شرح موطأ مالك
كتاب وقوت الصلاة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب السهو
كتاب الجمعة
كتاب الصلاة في رمضان
كتاب صلاة الليل
كتاب صلاة الجماعة
كتاب قصر الصلاة في السفر
كتاب العيدين
كتاب صلاة الخوف
كتاب صلاة الكسوف
كتاب الاستسقاء
كتاب القبلة
كتاب القرآن
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب النذور و الأيمان
كتاب الضحايا
كتاب الذبائح
كتاب الصيد
كتاب العقيقة
كتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الرضاع
كتاب البيوع
كتاب القراض
كتاب المساقاة - كتاب كراء الأرض
كتاب الشفعة - كتاب الأقضية
كتاب الوصية - كتاب العتق والولاء
كتاب المكاتب - كتاب المدبر
كتاب الحدود
كتاب الأشربة - كتاب العقول
كتاب القسامة - كتاب الجامع
كتاب القدر - كتاب حسن الخلق
كتاب اللباس - كتاب صفة النبي
كتاب العين - كتاب الشعر
كتاب الرؤيا - كتاب السلام
كتاب الاستئذان والتشميت والصور والتماثيل وغيرها
كتاب البيعة - كتاب الكلام والعينة والتقى
كتاب جهنم - كتاب الصدقة
كتاب العلم - كتاب دعوة المظلوم - كتاب أسماء النبي
حاشية السندي على سنن ابن ماجة
المقدمة
الطَّهَارَة وَسُنَنهَا
الصلاة
الْأَذَان
المساجد والجماعات
أَبْوَاب إِقَامَة الصَّلَاة
الجنائز
الصوم
الزكاة
النكاح
الطلاق
الكفارات
التجارات
الأحكام
الحدود
الديات
الوصايا
الْفَرَائِض
الجهاد
المناسك
الْأَضَاحِيّ
الذبائح
الصيد
الأطعمة
الأشربة
الطب
اللباس
الْآدَاب
الدُّعَاء
تعبير الرؤيا
الْفِتَن
الزُّهْد
شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح رياض الصالحين
شرح رياض الصالحين - 01
شرح رياض الصالحين - 02
شرح رياض الصالحين - 03
شرح رياض الصالحين - 04
شرح سنن أبي داود للعيني
مقدمة التحقيق
كتاب الطهارة
كِتابُ الصَلاَةِ
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
عون المعبود شرح سنن أبي داود
كتاب الطهارة
تابع كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
كتاب الزكاة
تابع لكتاب الزكاة
كتاب اللقطة
كتاب المناسك
تابع لكتاب المناسك
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الصيام
تابع لكتاب الصيام
أول كتاب الجهاد
أول كتاب الضحايا
تابع كتاب الضحايا
أول كتاب الصيد
أول كتاب الوصايا
أول كتاب الفرائض
أول كتاب الخراج والفيء والإمارة
أول كتاب الجنائز
تابع لكتاب الجنائز
كتاب الأيمان والنذور
كتاب البيوع
كتاب الإجارة
كتاب القضاء
تابع لكتاب القضاء
كتاب العلم
كتاب الأشربة
كتاب الأطعمة
كتاب الطب
كتاب الكهانة والتطير
كتاب العتق
أول كتاب الحروف والقراءات
أول كتاب الحمام
أول كتاب اللباس
أول كتاب الترجل
أول كتاب الخاتم
أول كتاب الفتن والملاحم
أول كتاب المهدي
أول كتاب الملاحم
أول كتاب الحدود
أول كتاب الديات
أول كتاب السنة
تابع لكتاب السنة
أول كتاب الأدب
أبواب السلام
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن حجر
فتح الباري - هدي الساري مقدمة فتح الباري
فتح الباري - كتاب بدء الوحي
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب العلم
فتح الباري - كتاب الوضوء
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
فتح الباري - كتاب مواقيت الصلاة
فتح الباري - كتاب الأذان
فتح الباري - كتاب الجمعة
فتح الباري - كتاب الخوف
فتح الباري - كتاب العيدين
فتح الباري - كتاب الوتر
فتح الباري - كتاب الاستسقاء
فتح الباري - كتاب الكسوف
فتح الباري - كتاب سجود القرآن
فتح الباري - كتاب تقصير الصلاة
فتح الباري - كتاب التهجد
فتح الباري - كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة
فتح الباري - كتاب العمل في الصلاة
فتح الباري - كتاب السهو
فتح الباري - كتاب الجنائز
فتح الباري - كتاب الزكاة
فتح الباري - كتاب الحج
فتح الباري - كتاب العمرة
فتح الباري - كتاب المحصر
فتح الباري - كتاب جزاء الصيد
فتح الباري - كتاب فضائل المدينة
فتح الباري - كتاب الصوم
فتح الباري - كتاب صلاة التراويح
فتح الباري - كتاب فضل ليلة القدر
فتح الباري - كتاب الإعتكاف
فتح الباري - كتاب البيوع
فتح الباري - كتاب السلم
فتح الباري - كتاب الشفعة
فتح الباري - كتاب الإجارة
فتح الباري - كتاب الحرث والمزارعة
فتح الباري - كتاب المساقاة
فتح الباري - كتاب الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس
فتح الباري - كتاب الخصومات
فتح الباري - كتاب اللقطة
فتح الباري - كتاب المظالم
فتح الباري - كتاب الشركة
فتح الباري - كتاب الرهن
فتح الباري - كتاب العتق
فتح الباري - كتاب المكاتب
فتح الباري - كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها
فتح الباري - كتاب الشهادات
فتح الباري - كتاب الصلح
فتح الباري - كتاب الشروط
فتح الباري - كتاب الوصايا
فتح الباري - كتاب الجهاد و السير
فتح الباري - كتاب فرض الخمس
فتح الباري - كتاب الجزية و الموادعة
فتح الباري - كتاب بدء الخلق
فتح الباري - كتاب أحاديث الأنبياء
فتح الباري - كتاب المناقب
فتح الباري - كتاب فضائل الصحابة
فتح الباري - كتاب مناقب الأنصار
فتح الباري - كتاب المغازي
فتح الباري - كتاب التفسير
فتح الباري - كتاب فضائل القرآن
فتح الباري - كتاب النكاح
فتح الباري - كتاب الطلاق
فتح الباري - كتاب النفقات
فتح الباري - كتاب الأطعمة
فتح الباري - كتاب العقيقة
فتح الباري - كتاب الذبائح والصيد
فتح الباري - كتاب الأضاحي
فتح الباري - كتاب الأشربة
فتح الباري - كتاب المرضى
فتح الباري - كتاب الطب
فتح الباري - كتاب اللباس
فتح الباري - كتاب الأدب
فتح الباري - كتاب الإستئذان
فتح الباري - كتاب الدعوات
فتح الباري - كتاب الرقاق
فتح الباري - كتاب القدر
فتح الباري - كتاب الأيمان والنذور
فتح الباري - كتاب كفارات الأيمان
فتح الباري - كتاب الفرائض
فتح الباري - كتاب الحدود
فتح الباري - كتاب الديات
فتح الباري - كتاب استتابة المرتدين
فتح الباري - كتاب الإكراه
فتح الباري - كتاب الحيل
فتح الباري - كتاب التعبير
فتح الباري - كتاب الفتن
فتح الباري - كتاب الأحكام
فتح الباري - كتاب التمني
فتح الباري - كتاب أخبار الأحاد
فتح الباري - كتاب الإعتصام بالسنة
فتح الباري - كتاب التوحيد
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن رجب
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مقدمة
خطبة الكتاب
كتاب الإيمان
كتاب العلم
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصوم
كتاب فضائل القرآن
كتاب الدعوات
كتاب المناسك
كتاب البيوع
كتاب الفرائض والوصايا
كتاب النكاح
كتاب العتق
كتاب القصاص
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الإمارة والقضاء
كتاب الجهاد
كتاب الصيد والذبائح
كتاب الأطعمة
كتاب اللباس
كتاب الطب والرقى
كتاب الرؤيا
كتاب الآداب
كتاب الرقاق
كتاب الفتن
كتاب صفة القيامة والجنة والنار
كتاب الفضائل والشمائل
كتاب المناقب

 
عودة لموقع هاني الطنبور
هاني الطنبور
الصفحة السابقة الصفحة التالية
 
 

 

 

تنوير الحوالك شرح موطأ مالك

المجلد الأول
كتاب وقوت الصلاة
باب وقوت الصلاة
...
كتاب وقوت الصلاة
"1 باب1 وقوت الصلاة"
قال*:
1 – حدثني يحيى بن يحيى الليثي عن مالك بن أنس عن بن شهاب: أن عمر بن عبد.
ـــــــ.
باب وقت الصلاة
1 عن بن شهاب أن عمر بن عبد العزيز قال بن عبد البر: هكذا روى الحديث عن مالك جماعة الرواة فيما بلغنا وظاهر مساقه يدل على الانقطاع لأنه لم يذكر فيه سماعا لابن شهاب من عروة ولا لعروة من بشير وهذه اللفظة أعني أن عند جماعة من علماء الحديث محمولة على الانقطاع حتى يتبين السماع ومنهم من يحملها على الاتصال قال: وهذا يشبه أن يكون مذهب مالك لأنه في موطآته لا يفرق بين شيء من ذلك وهذا الحديث متصل عند الحفاظ لأنه صح شهود بن شهاب لما جرى بين عمر وعروة وسماع عروة من بشير من رواية جماعة من أصحاب بن شهاب فأخرج عبد الرزاق في المصنف عن معمر عن الزهري قال: كنا مع عمر بن عبد العزيز فأخر العصر مرة فقال له عروة: حدثني بشير بن أبي مسعود الأنصاري أن المغيرة بن شعبة أخر الصلاة مرة يعني العصر فقال له أبو مسعود: وذكر الحديث وكذا رواه عن بن شهاب بن جريح أخرجه عبد الرزاق والليث بن سعد أخرجه البخاري وشعيب أخرجه أخر الصلاة يوما هي العصر كما مر في رواية معمر وفي رواية الليث عند البخاري أخر العصر شيئا قال الحافظ بن حجر: وبذلك يظهر مناسبة ذكر عروة حديث عائشة بعد حديث أبي مسعود ولأبي داود من طريق أسامة بن زيد الليثي عن بن شهاب أن عمر بن عبد العزيز كان قاعدا على المنبر فأخر العصر شيئا زاد بن عبد البر من رواية الليث بن سعد عن بن شهاب في إمارته على المدينة فعرف بذلك سبب تأخيره كأنه كان مشغولا إذ ذاك بشيء من مصالح المسلمين قال بن عبد البر: والمراد أنه أخرها حتى خرج الوقت المستحب المرغوب فيه ولم يؤخرها حتى غربت الشمس فأخبره أن المغيرة بن شعبة أخر الصلاة يوما في رواية بن جريح عند عبد الرزاق فقال: مسى المغيرة بن شعبة بصلاة العصر أليس قد علمت قال الحافظ القشيري: قال بعض فضلاء الأدب: كذا الرواية وهي جائزة إلا أن المشهور في الاستعمال ألست.
قلت: وتوجيه الأولى أن في ليس ضمير الشأن قال القاضي عياض: ظاهره يدل على علم المغيرة بذلك وقد يكون هذا على ظن أبي مسعود به ذلك لصحبته النبي صلى الله عليه وسلم كما صحبه أن جبريل فيه ثلاث عشرة لغة قرئ.
ـــــــ
1 لفظة باب زيادة في بعض النسخ.
* هوالراوي عن يحيى وهو عبيد الله الليثي فقيه قرطبة ومسند الأندلس.

(1/17)


العزيز أخر الصلاة يوما فدخل عليه عروة بن الزبير فأخبره أن المغيرة بن شعبة أخر الصلاة يوما وهو بالكوفة فدخل عليه أبو مسعود الأنصاري فقال: ما هذا يا مغيرة أليس قد علمت أن جبريل نزل فصلى, فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم صلى فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم صلى فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم صلى فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم صلى فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: "بهذا أمرت" فقال عمر بن عبد العزيز: اعلم ما تحدث به يا عروة أو إن جبريل هو الذي أقام لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقت الصلاة قال عروة: كذلك كان بشير بن أبي مسعود الأنصاري يحدث عن أبيه.
ـــــــ.
بها وأكثرها في الشاذ أوردها أبو حيان في بحره والسمين في إعرابه جبريل بالكسر وبالفتح وجبرئيل كخندريس وبلا ياء بعد الهمزة وكذلك إلا أن اللام مشددة وجبرائيل وجبرائل وجبرال وجبرايل بالياء والقصر وجبراييل بياءين أولاهما مكسورة وجبرين وجبرين وجبرائين قال الامام جمال الدين بن مالك ناظما منها سبع لغات:
جبريل جبريل جبرائيل جبرئل ... وجبرئيل وجبرال وجبرين
وقلت مذيلا عليه بالستة الباقية:
وجبرئل وجبراييل مع بدل ... جبرائل وبياء ثم جبرين
قولي مع بدل إشارة إلى جبرائين لأنه أبدل فيه الياء بالهمزة واللام بالنون قال بن جني في المحتسب العرب: إذا نطقت بالأعجمي خلطت فيه وأصل هذا الاسم كوريال الكاف بين الكاف والقاف ثم لحقه من التحريف على طول الاستعمال ما أصاره إلى هذا التفاوت قال: وقد قيل: إن معنى جبريل عبد الله وذلك أن الخبر بمنزلة الرجل والرجل عبد الله وأل بالنبطية اسم الله تعالى قال: ولم يسمع الجبر بمعنى الرجل إلا في شعر بن أحمر وهو قوله:
اشرب براووق حييت به ... وأنعم صباحا أيها الجبر
وقال أبو حيان: جبريل اسم أعجمي ممنوع الصرف للعلمية والعجمية وأبعد من ذهب إلى أنه مشتق من جبروت الله ومن ذهب إلى أنه مركب تركيب الإضافة ومن قال: جبر عبد وائل الله جمعا مركبا تركيب مزج كحضرموت وقال السمين: جبريل اسم أعجمي فلذلك لم ينصرف وقول من قال: إنه مشتق من جبروت الله بعيد لأن الاشتقاق لا يكون في العجمة وكذا من قال: أنه مركب تركيب الإضافة وإن جبرائيل معناه عبد وائل اسم من أسماء الله تعالى فهو بمنزلة عبد الله لأنه كان ينبغي أن يجري الأول بوجوه الإعراب وإن ينصرف الثاني وكذا قول المهدوي أنه مركب تركيب مزج نحو حضرموت لأنه كان ينبغي أن يبني الأول على الفتح ليس إلا قال: وأما رد الشيخ أبي حيان عليه بأنه لو كان مركبا تركيب مزج لجاز فيه أن يعرب إعراب المتضايفين أو يبنى على الفتح كأحد عشر فان كل ما ركب تركيب المزج يجوز فيه هذه الأوجه وكونه لم يسمع فيه البناء ولا جربانه مجرى المتضايفين دليل على عدم تركيبه تركيب المزج فلا يحسن ردا لأنه جاء على أحد الجائرين واتفق على أنه لم يستعمل إلا كذلك انتهى وقد أخرج بن أبي حاتم عن بن عباس قال جبريل: كقولك عبد الله جبر عبد وايل الله وأخرج بن جرير عن عكرمة قال جبر عبد وئل عبد وايل الله واخرج بن جرير عن بن عباس قال جبريل عبيد الله وميكائيل عبيد الله وكل اسم فيه ايل فهو معبد لله ء وأخرج بن جرير عن عبد الله بن الحارث البصري أحد التابعين قال: ايل الله بالعبرانية وأخرج بن جرير عن علي بن الحسين قال: اسم جبريل عبد الله.

(1/18)


............................
وميكائيل عبيد الله وإسرافيل عبد الرحمن وكل اسم فيه ائيل فهو معبد لله.
وأخرجه الديلمي في مسند الفردوس من حديث أبي أمامة مرفوعا قال الحافظ بن حجر: في شرح البخاري وذكر بعضهم أن ايل معناه عبد وما قبله معناه اسم الله كما تقول عبد الله وعبد الرحمن وعبد الرحيم فلفظ عبد لا يتغير وما بعده يتغير لفظه وإن كان المعنى واحدا ويؤيده أن القاعدة في لغة غير العرب تقديم المضاف إلي على المضاف.
قلت: هذا أرجح والآثار السابقة تشهد له وأخرج بن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن عبد العزيز بن عمير قال: اسم جبريل في الملائكة خادم الله وأخرج مسلم عن بن مسعود قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل في صورته له ستمائة جناح وأخرج أبو الشيخ عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل: "وددت أني رأيتك في صورتك" فنشر جناحا من أجنحته فسد أفق السماء حتى ما يرى من السماء شيء وأخرج أبو الشيخ عن شريح بن عبيد أن النبي صلى الله عليه وسلم لما صعد إلى السماء رأى جبريل في خلقته منظوم أجنحته بالزبرجد واللؤلؤ والياقوت قال: فحيل إلى أن ما بين عينيه قد سد الأفق وكنت أراه قبل ذلك على صور مختلفة وأكثر ما كنت أراه على صورة دحية الكلبي وكنت أحيانا أراه كما يرى الرجل صاحبه من وراء الغربال وأخرج أبو الشيخ عن بن عباس مرفوعا ما بين منكبي جبريل مسيرة خمسمائة عام للطائر السريع الطيران ولا خلاف أن جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت رؤوس الملائكة وأشرفهم وأفضل الأربعة جبريل وإسرافيل وفي التفضيل بينهما توقف سببه اختلاف الآثار في ذلك وفي معجم الطبراني الكبير حديث أفضل الملائكة جبريل لكن سنده ضعيف وله معارض فالأولى الوقف عن ذلك نزل قال إمام الحرمين: نزول جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم في هيئة رجل معناه أن الله أفنى الزائد من خلقه أو أزاله عنه ثم يعيده إليه بعد وجزم بن عبد السلام بالازالة دون الفناء وقرر ذلك بأنه لا يلزم أن يكون انتقالها موجبا لموته بل يجوز أن يبقى الجسد حيا لأن موت الجسد بمفارقة الروح ليس بواجب عقلا بل بعادة أجراها الله في بعض خلقه ونظيره انتقال أرواح الشهداء إلى أجواف طير خضر لتسرح في الجنة وقال البلقيني: يجوز أن يكون الآتي هو جبريل بشكله الأصلي إلا أنه انضم فصار على قدر هيئة الرجل وإذا ترك ذلك عاد إلى هيئته ومثال ذلك القطن إذا جمع بعد أن كان منتفشا فإنه بالنقش يحصل له صورة كبيرة وذاته لم تتغير وهذا على سبيل التقريب وقال العلامة علاء الدين القونوي: قد كان جبريل عليه السلام يتمثل في صورة دحية وتمثل لمريم بشرا سويا وفي الممكن أن يخص الله تعالى بعض عباده في حال الحياة بخاصية لنفسه الملكية القدسية وقوة لها يقدر بها على التصرف في بدن آخر غير بدنها المعهود مع استمرار تصرفها في الأول وقد قيل في الأبدال إنهم إنما سموا أبدالا لأنهم قد يرحلون إلى مكان ويقيمون في مكانهم الأول شبحا آخر شبيها بشبحهم الأصلي بدلا عنه وقد أثبت الصوفية عالما متوسطا بين عالم الأجساد والأرواح سموه عالم المثال وقالوا: هو ألطف من عالم الأجساد وأكثف من عالم الأرواح وبنوا على ذلك بجسد الأرواح وظهورها في صور مختلفة من عالم المثال وقد يستأنس لذلك بقوله تعالى: {فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً} 1 فتكون الروح الواحدة كروح جبريل مثلا في وقت واحد مدبرا لشبحه الأصلي ولهذا الشبح المثالي وينحل بهذا ما قد اشتهر.
ـــــــ
1 سورة مريم الآية: 17.

(1/19)


............................
نقله عن بعض الأئمة أنه سأل بعض الأكابر عن جسم جبريل فقال: أين كان يذهب جسمه الأول الذي سد الأفق بأجنحته لما تراءى للنبي صلى الله عليه وسلم في صورته الأصلية ثم إتيانه إليه في صورة دحية؟ وقد تكلف بعضهم الجواب عنه بأنه يجوز أن يقال كان يندمج بعضه في بعض إلى أن يصغر حجمه فيصير صورة دحية ثم يعود ينبسط إلى أن يصير كهيئته الأولى وما ذكره الصوفية أحسن وهو أن يكون جسمه الأول بحاله لم يتغير وقد أقام الله تعالى له شبحا آخر وروحه متصرفة فيهما جميعا في وقت واحد. هذا كلام القونوي في كتابه الذي سماه الأعلام بإلمام الأرواح بعد الموت محل الأجساد وقال ابن القيم للروح شأن غير شأن الأبدان فتكون في الرفيق الأعلى وهي متصلة ببدن الميت بحيث إذا سلم المسلم على صاحبها رد عليه السلام وهي في مكانها هناك وهذا جبريل رآه النبي صلى الله عليه وسلم وله ستمائة جناح منها جناحان سدا الأفق وكان يدنو من النبي صلى الله عليه وسلم حتى يضع ركبته على ركبته ويديه على فخذه وقلوب المخلصين تتسع للإيمان بأن من الممكن أنه كان يدنو هذا الدنو وهو في مستقره من السماوات وفي الحديث في رؤية جبريل فرفعت رأسي فإذا جبريل صاف قدميه بين السماء والأرض يقول: يا محمد أنت رسول الله وأنا جبريل فجعلت لا أصرف بصري إلى ناحية إلا رأيته كذلك وإنما يأتي الغلط هنا من قياس الغائب على الشاهد فيعتقد ان الروح من جنس ما يعهد من الأجساد التي إذا شغلت مكانا لم يمكن أن يكون في غيره وهذا غلط محض انتهى. ونزول جبريل المشار إليه في هذا الحديث وقع صبيحة الإسراء قال ابن عبد البر: لم يختلف أن جبريل عليه السلام هبط صبيحة الإسراء عند الزوال فعلم النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة ومواقيتها وهيئاتها قال: ابن إسحاق: حدثني عتبة بن مسلم مولى بني تميم عن نافع بن جبير قال: وكان نافع كثير الرواية عن ابن عباس قال: لما فرضت الصلاة وأصبح النبي صلى الله عليه وسلم وذكر عبد الرزاق عن ابن جريج قال: قال نافع بن جبير وغيره لما أصبح النبي صلى الله عليه وسلم من الليلة التي أسري به لم يرعه إلا جبريل نزل حين زاغت الشمس ولذلك سميت الأولى فأمر فصيح بأصحابه الصلاة جامعة فاجتمعوا فصلى جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم وصلى النبي صلى الله عليه وسلم بالناس طول الركعتين الأوليين ثم قصر الباقيتين ثم سلم جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم وسلم النبي صلى الله عليه وسلم على الناس ثم نزل في العصر على مثل ذلك ففعلوا كما فعلوا في الظهر ثم نزل في أول الليل فصيح الصلاة جامعة فصلى جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم وصلى النبي صلى الله عليه وسلم بالناس طول في الأوليين وقصر في الثالية ثم سلم جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم وسلم النبي صلى الله عليه وسلم على الناس ثم لما ذهب ثلث الليل نزل فصيح الصلاة جامعة فاجتمعوا فصلى جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم وصلى النبي صلى الله عليه وسلم بالناس فقرأ فيهما في الأوليين فطول فيهما وجهر وقصر في الأخريين ثم سلم جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم وسلم النبي صلى الله عليه وسلم على الناس فلما طلع الفجر فصيح الصلاة جامعة فصلى جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم وصلى النبي صلى الله عليه وسلم بالناس فقرأ فيها فجهر وطول ورفع صوته فسلم جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم وسلم النبي صلى الله عليه وسلم على الناس قال الحافظ بن حجر وفي ذلك رد على من زعم أن بيان الأوقات إنما وقع بعد الهجرة: قال: والحق أن ذلك وقع قبلها ببيان جبريل وبعدها ببيان النبي صلى الله عليه وسلم قلت: وهو صريح في حديث ابن عباس "أمني جبريل عند البيت" رواه أبو داود والترمذي وغيرهما وفي رواية الشافعي عند باب البيت "فصلى رسول الله" كرره هكذا خمس مرات قال القاضي عياض: وهذا إذا اتبع فيه حقيقة اللفظ أعطى أن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت بعد فراغ صلاة جبريل لكن مفهوم هذا الحديث والنصوص في غيره أن جبريل أم النبي صلى الله عليه وسلم فيحمل قول صلى فصلى على أن جبريل كلما فعل جزاءا من الصلاة فعله.

(1/20)


............................
النبي صلى الله عليه وسلم بعده حتى تكاملت صلاتها وتبعها النووي وقال مغلطاي في شرح البخاري: ذهب بعضهم إلى أن الفاء هنا بمعنى الواو لأنه صلى الله عليه وسلم إذا ائتم بجبريل يجب أن يكون مصليا معه وإذا حملت الفاء على حقيقتها وجب أن يكون مصليا بعده وهذا ضعيف والفاء على بابها للتعقيب بمعنى أن جبريل كلما فعل جزءا من الصلاة فعله النبي صلى الله عليه وسلم وقال القرطبي: ليس فيما ذكره عروة حجة على عمر إذ لم يعين له الأوقات وأجاب الحافظ بن حجر بأن في رواية مالك اختصارا وقد ورد بيانها من طريق غيره فأخرج الدارقطني والطبراني في الكبير وابن عبد البر في التمهيد من طريق أيوب بن عقبة: وقد اختلف فيه والأكثرون على تضعيفه عن أبي بكر بن حزم أن عروة بن الزبير كان يحدث عمر بن عبد العزيز وهو يومئذ أمير المدينة في زمن الحجاج والوليد بن عبد الملك كلاهما قد صحب النبي صلى الله عليه وسلم أن جبريل جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم حين دلكت الشمس فقال: يا محمد صل الظهر فصلى ثم جاء حين كان ظل كل شيء مثله فقال: يا محمد صل العصر فصلى ثم جاءه حين غربت الشمس فقال: يا محمد صل المغرب فصلى ثم جاءه حين غاب الشفق فقال: يا محمد صلي العشاء فصلى ثم جاءه حين انشق الفجر فقال يا محمد صل الصبح فصلى ثم جاءه الغد حين كان ظل كل شيء مثله فقال: يا محمد صل الظهر فصلى ثم أتاه حين كان ظل كل شيء مثليه فقال: يا محمد صل العصر فصلى ثم أتاه حين غربت الشمس فقال: يا محمد صل المغرب فصلى ثم أتاه حين ذهب ساعة من الليل فقال: يا محمد صل العشاء فصلى ثم أتاه حين اضاء الفجر وأسفر فقال: يا محمد صل الصبح فصلى ثم قال: ما بين هذين وقت يعني أمس واليوم. قال عمر لعروة: أجبريل أتاه؟ قال: نعم وأخرج أبو داود من طريق ابن وهب عن أسامة بن زيد الليثي أن ابن شهاب أخبره أن عمر بن عبد العزيز كان قاعدا على المنبر فأخر العصر شيئا فقال له عروة بن الزبير أم إن جبريل قد أخبر محمدا صلى الله عليه وسلم بوقت الصلاة فقال له عمر: أعلم ما تقول فقال عروة سمعت بشير بن ابي مسعود يقول: سمعت أبا مسعود الأنصاري يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "نزل جبريل عليه السلام فأخبرني بوقت الصلاة فصليت معه ثم صليت معه ثم صليت معه ثم صليت معه ثم صليت معه" حسب بأصابعه خمس صلوات فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر حين تزول الشمس وربما أخرها حين يشتد الحر ورأيته يصلي العصر والشمس مرتفعة بيضاء قبل أن يدخلها الصفرة فينصرف الرجل من الصلاة فيأتي ذا الحليفة قبل غروب الشمس ويصلي المغرب حين تسقط الشمس ويصلي العشاء حين يسود الأفق وربما أخرها حتى يجتمع الناس وصلى الصبح مرة بغلس ثم صلى مرة أخرى فأسفر بها ثم كانت صلاته بعد ذلك التغليس حتى مات لم يعد إلى أن يسفر قال أبو داود: روى هذا الحديث عن الزهري معمر ومالك وابن عيينة وشعيب بن أبي حمزة والليث بن سعد وغيرهم لم يذكروا الذي صلى فيه ولم يفسروه وكذلك أيضا رواه هشام بن عروة وحبيب بن أبي مرزوق عن عروة نحو رواية معمر وأصحابه إلا أن حبيبا لم يذكر بشيرا انتهى. وفي الحديث أيضا اختصار ثان فإنه لم يذكر صلاة جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم الخمس إلا مرة واحدة وقد ورد من طريق أنه صلى به الخمس مرتين في يومين فأخرج ابن أبي ذؤيب في موطآت عن ابن شهاب أنه سمع عروة بن الزبير يحدث عمر بن عبد العزيز عن أبي مسعود الأنصاري فقال: ألم تعلم أن جبريل نزل على محمد صلى الله عليه وسلم فصلى وصلى وصلى وصلى ثم صلى ثم صلى ثم صلى ثم صلى ثم صلى ثم قال: هكذا أمرت وقد ثبت أيضا صلاته به مرتين من حديث ابن.

(1/21)


2 - قال عروة: ولقد حدثتني عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي العصر والشمس في حجرتها قبل أن تظهر
ـــــــ.
عباس أخرجه أبو داود والترمذي وجابر بن عبد الله أخرجه الترمذي والنسائي والدارقطني وابن عبد البر في التمهيد وأبي سعيد الخدري أخرجه أحمد والطبراني في الكبير وابن عبد البر وأبي هريرة أخرجه البزار في مسند وابن عمر أخرجه الدارقطني واستدل بعضهم بهذا الحديث على جواز الإئتمام بمن يأتم بغيره قال الحافظ ابن حجر: ويجاب عنه بما يجاب به عن قصة أبي بكر في صلاته خلف النبي صلى الله عليه وسلم وصلاة الناس خلفه فإنه محمول على أنه كان مبلغا فقط قلت: هو في قصة أبي بكر واضح وأما هنا ففيه نظر لأنه يقتضي أن يكون الناس اقتدوا بجبريل لا بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو خلاف الظاهر والمعهود مع ما في رواية نافع بن جبير السابقة من التصريح بخلافه والأولى أن يجاب بأن ذلك كان خاصا بهذه الواقعة لأنها كانت للبيان المعلق عليه الوجوب ثم قال: "بهذا أمرت" روي بفتح التاء قال مغلطاي: وهو الأقوى أي إن الذي أمرت به من الصلاة البارحة مجملا هذا تفسيره اليوم مفصلا وبضمها قال ابن العربي: نزل جبريل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم مأمورا مكلفا بتعليم النبي صلى الله عليه وسلم لا بأصل الصلاة "فقال عمر لعروة: اعلم ما تحدث به يا عروة" في رواية عند الشافعي من طريق سفيان عن الزهري فقال: اتق الله يا عروة وانظر ما تقول: قال الرافعي في شرح المسند: لا يحمل مثله على الإبهام ولكن المقصود الاحتياط والاستثبات ليتذكر الراوي ويتجنب ما عساه يعرض من نسيان وغلط أو إن قال النووي: هو بفتح الواو وكسر الهمزة وقال السفافسي: هي ألف الاستفهام دخلت على الواو فكان ذلك تقديرا. وقال صاحب مطالع الأنوار: ضبطنا أن هنا بالفتح والكسر معا والكسر أوجه لأنه استفهام مستأنف عن الحديث إلا أنه جاء بالواو ليرد الكلام على كلام عروة لأنها من حروف الرد ويجوز الفتح على تقدير أو علمت أو حدثت أن جبريل وقت الصلاة في رواية الليث عند البخاري فقال عروة: سمعت بشير بن أبي مسعود يقول: سمعت أبي يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "نزل جبريل فذكر الحديث فصرح بسماعه من بشير وبسماع بشير من أبيه وبالرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وزاد عبد الرزاق في مصنفه عن معمر عن الزهري قال: فما زال عمر يعتلم وقت الصلاة بعلامة حتى فارق الدنيا وعند ابن عبد البر في التمهيد من طريق حبيب بن أبي مرزوق عن عروة فقال عمر بن عبد العزيز: انظر يا عروة ما تقول إن جبريل هو الذي وقت مواقيت الصلاة قال: كذلك حدثني أبو مسعود فبحث عمر عن ذلك حتى وجد ثبته فما زال عم ر عنده علامات الساعات ينظر فيها حتى قبض. قال ابن عبد البر: فإن قيل إن جهل مواقيت الصلاة لا يسع أحدا فكيف جاز ذلك على عمر بن عبد العزيز قيل: ليس في جهله بالسبب الموجب لعلم المواقيت ما يدل على جهله بالمواقيت وقد يكون ذلك عنده عملا واتفاقا وأخذا عن علماء عصره ولا يعرف أصل ذلك كيف كان أبنزول من جبريل بها على النبي صلى الله عليه وسلم أو بما سنه النبي صلى الله عليه وسلم لأمته كما سن غير ما شيء وفرضه في الصلاة والزكاة والحج.
2/2 - كان يصلي العصر في الصحاح العصران الغداة والعشي ومنه سميت صلاة العصر وفي النهاية العصر أن صلاة الفجر وصلاة العصر سميا العصرين لأنهما يقعان في طرفي العصرين وهما الليل والنهار وأخرج الدارقطني في سننه عن أبي قلابة قال: إنما سميت العصر لأنها تعصر وأخرج أيضا عن شبرمة قال قال محمد بن الحنفية: إنما سميت العصر لتعصر وأخرج أيضا من طريق مصعب بن محمد عن رجل قال: أخر.

(1/22)


3 - وحدثني يحيى عن مالك عن زيد بن اسلم عن عطاء بن يسار أنه قال: جاء رجل.
ـــــــ.
طاوس العصر جدا فقيل: له في ذلك فقال: إنما سميت العصر لتعصر أي ليبطأ بها قال الجوهري: قال الكسائي: يقال: جاء فلان عصرا أي بطيئا والشمس في حجرتها للبيهقي في قصر حجرتها وهي بضم الحاء المهملة وسكون الجيم البيت قال بن سيده: سميت بذلك لمنعها المال قبل أن تظهر أي ترتفع قال في المواعيب: ظهر فلانا الصبح إذا علاه ومنه قوله تعالى: {فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ} 1 أي يعلوه وقال الخطابي معنى الظهور هنا الصعود ومنه قوله تعالى: {وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ} 2 وقال القاضي عياض: قيل: المراد تظهر على الجدر وقيل: ترتفع كلها عن الحجرة وقيل: تظهر بمعنى تزول عنها كما قال: وتلك شكاة ظاهر عنك عارها انتهى وفي رواية بن عيينة عن بن شهاب عند البخاري ومسلم كان يصلي صلاة العصر والشمس طالعة في حجرتي لم يظهر الفيء بعد قال الحافظ بن حجر: فجعل الظهور للفيء وفي رواية مالك جعل للشمس قال: والجمع بينهما أن كلا من الظهور غير الآخر فظهور الشمس خروجها من الحدرة وظهور الفيء انبساطه في الحجرة في الموضع الذي كانت الشمس فيه بعد خروجها.
3/3 - عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أنه قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن وقت صلاة الصبح اتفقت رواة الموطأ على إرساله وقد ورد موصولا من حديث أنس بن مالك وأخرجه البزار في مسنده وابن عبد البر في التمهيد بسند صحيح من طريق حميد عنه ومن حديث عبد الله بن عمر وأخرجه الطبراني في الكبير بسند حسن ومن حديث عبد الرحمن بن زيد بن جارية أخرجه الطبراني في الكبير والأوسط ومن حديث زيد بن جارية أخرجه أبو يعلى في مسنده والطبراني في الكبير وفي حديث أن ذلك كان في سفر وقال بن عبد البر: بلغني أن سفيان بن عيينة حدث بهذا الحديث عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أنس بن مالك مرفوعا قال: ولا أدري كيف صحة هذا عن سفيان والصحيح عن زيد بن أسلم أنه من مرسلات عطاء فسكت في حديث زيد بن جارية فقال: صلها معي اليوم وغدا حتى إذا كان من الغد صلى الصبح حين طلع الفجر في حديث زيد بن جارية أن ذلك كان بقاع نمرة بالجحفة ثم صلى الصبح من الغد في حديث عبد الرحمن بن زيد بن جارية ثم صلاها يوما وفي حديث زيد بن جارية حتى إذا كان بذي طوى أخرها فيحتمل أن يكون قصة واحدة ويحتمل تعدد القصة بعد أن أسفر أي انكشف وأضاء وفي حديث بن عمرو ثم صلاها من الغد فأسفر وفي حديث زيد بن جارية فصلاها أمام الشمس ثم قال: أين السائل عن وقت الصلاة في حديث أنس عن وقت صلاة الغداة قال: ها أنا ذا يا رسول الله قال بن مالك في شرح التسهيل تفصل ها التنبيه من اسم الإشارة المجرد بأنا وأخواته كثيرا كقولك ها أنا ذا وها نحن أولاء ومنه قول السائل عن وقت الصلاة لها أنا ذا يا رسول الله وقوله تعالى: {هَا أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ} 3 انتهى فقال: ما بين هذين وقت في حديث بن عمر والوقت فيما بين أمس واليوم وفي حديث زيد بن جارية الصلاة ما بين هاتين الصلاتين.
فائدة في هذا الحديث أن السائل سأل عن وقت صلاة الصبح خصة وورد السؤال عن أوقات كل الصلوات فأخرج مسلم وأبو داود والنسائي والدارقطني عن أبي موسى الأشعري أن سائلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن
ـــــــ
1 سورة الكهف الآية: 97.
2 سورة الزخرف الآية: 33.
3 سورة آل عمران الآية: 119.

(1/23)


إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن وقت صلاة الصبح قال: فسكت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان من الغد صلى الصبح حين طلع الفجر ثم صلى الصبح من الغد بعد أن أسفر ثم قال: "أين السائل عن وقت الصلاة" قال هأنذا: يا رسول الله فقال: "ما بين هذين وقت" .
4 - وحدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن عن.
ـــــــ.
مواقيت الصلاة فلم يرد عليه شيئا حتى أمر بلالا فأقام الفجر حين انشق الفجر ثم أمر بلالا فأقام الظهر حين زالت الشمس ثم أمر بلالا فأقام العصر والشمس بيضاء مرتفعة فأمر بلالا فأقام المغرب حين غابت الشمس وأمر بلالا فأقام العشاء حين غاب الشفق فلما كان الغد صلى الفجر فانصرف فقلت أطلعت الشمس وأقام الظهر في وقت العصر الذي كان قبله وصلى العصر وقد اصفرت الشمس وقال: أمسى وصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق وصلى العشاء إلى ثلث الليل ثم قال: "أين السائل عن وقت الصلاة الوقت فيما بين هذين وورد مثل ذلك أيضا من حديث بريدة أخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة ومن حديث جابر بن عبد الله أخرجه الدارقطني والطبراني في الأوسط ومن حديث مجمع بن جارية أخرجه الدارقطني ومن حديث البراء بن عازب أخرجه أبو يعلى وحينئذ فحديث الموطأ إما مختصر من هذه الواقعة أو هو قضية أخرى وقع السؤال فيها عن صلاة الصبح خاصة.
4/4 - عن يحيى بن سعيد هو الأنصاري عن عمرة بنت عبد الرحمن أي بن سعيد بن زرارة وهي والدة أبي الرجال أنصارية مدنية تابعية ثقة حجة كانت في حجر عائشة رضي الله عنهما قال بن المديني: هي أحد الثقات العلماء بعائشة الاثبات فيها عن عائشة أنها قالت: إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي الصبح أن هي المخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن محذوف واللام في ليصلي هي اللام الفارقة الداخلة في خبر أن فرقا بين الخففة والنافية فينصرف النساء متلفعات قال بن عبد البر: رواية يحيى بفاءين وتبعه جماعة ورواه كثير منهم بفاء ثم عين مهملة وعزاه القاضي عياض لأكثر رواة الموطأ قال الأصمعي: التلفع أن يشتمل بالثوب حتى يجلل به جسده وقال صاحب النهاية: اللفاع ثوب يجلل به الجسد كله كساء كان أو غيره وتلفع بالثوب إذا اشتمل به وقال عبد الملك بن حبيب في شرح الموطأ: التلفع أن يلقي الثوب على رأسه ثم يلتف به لا يكون الالتفاع إلا بتغطية الرأس وقد أخطأ من قال: الالتفاع مثل الاشتمال وأما التلفف فيكون مع تغطية الرأس وكشفه واستدل لذلك بقول عبيد بن الأبرص:
كيف يرجون سقاطي بها ... ما لفع الرأس مشيب وصلع
وقال الرافعي في شرح المسند: التلفع بالثوب الاشتمال به وقيل: الالتحاف مع تغطية الرأس بمروطهن جمع مرط بكسر الميم كما في الصحاح قال: وهي أكسية من صوف أو خز كان يؤتزر بها قال الشاعر:
كساهم ثوباها وفي الدرع رادة ... وفي المرط لنا وإن رد فهما عبل
وقال الرافعي: المرط كساء من صوف أو خز أو كتان عن الخليل ويقال: هو الإزار ويقال: درع المرأة وفي الحكم المرط هو الثوب الأخضر وفي مجمع الغرائب المروط أكسية من شعر أسود وعن الخليل هي أكسية معلمة وقال بن الأعرابي: هو الإزار وقال النضر بن شميل: لا يكون المرط إلا درعا وهو من خز أخضر ولا يسمى المرط إلا الأخضر ولا يلبسه إلا النساء نقل ذلك مغلطاي في شرح البخاري وقال بن دقيق العيد في شرح العمدة: زاد بعضهم في صفتها أن تكون مربعة وقال بعضهم: إن سداها من شعر وقال:

(1/24)


عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي الصبح فينصرف النساء متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس.
5 - وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار وعن بسر بن سعيد وعن.
ـــــــ.
بن حبيب في شرح الموطأ: المرط كساء صوف رقيق خفيف مربع كان النساء في ذلك الزمان يأتزرن به ويلتففن وقال أبو جعفر النحاس في شرح المعلقات عند قول امرئ القيس:
فقمت بها أمشي تجر وراءنا ... على أثرينا أذيال مرط مرحل
المرط إزار خز معلم ما يعرفن قال الداودي: أي ما ما يعرفن أهن نساء أم رجال وقال غيره: يحتمل أنه لا يعرف أعيانهن وإن عرفن أنهن نساء وإن كن متكشفات الوجوه كذا حكاه القاضي عياض وحكاه النووي فخفف الجملة الأخيرة ثم قال: وهذا ضعيف لأن المتلفعة في النهار أيضا لا يعرف عينها فلا يبقى في الكلام فائدة انتهى ومع تتمة الكلام بهذه الجملة لا يتأتى هذا الاعتراض وقال الباجي: هذا يدل على انهن كن سافرات إذ لو كن متنقبات لكان المانع من معرفتهن تغطية الوجه لا الناس وقال بعضهم: المعرفة إنما تتعلق بالأعيان ولو أريد ما قاله الداودي لعبر بنفي العلم من هي ابتدائية أو تعليلية الغلس قال الرافعي: هو ظلمة آخر الليل وقيل: اختلاط ضياء الصبح بظلمة الليل انتهى والأول هو المجزوم به في الصحاح وأنشد عليه قول الأخطل:
كذبتك عينك أم رأيت بواسط ... غلس الظلام من الرباب خيالا
وقال في النهاي: الغلس ظلمة آخر الليل إذا اختلطت بضوء الصباح وقال القاضي عياض: الغلس بقايا ظلمة الليل يخالطها بياض الفجر قاله الأزهري والخطابي قال الخطابي: والغبش بالباء والشين المعجمة قيل: الغبس بالسين المهملة وبعده الغلس باللام وهي كلها في آخر الليل ويكون الغبش أول الليل.
فوائد الأول قد يعارض هذا الحديث ما أخرجه الشيخان عن أبي برزة أنه صلى الله عليه وسلم كان ينصرف صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه وقال القاضي عياض: في الجواب عنه: لعل هذا مع التأمل له أوفى حال دون حال وذاك في نساء مغطاة الرؤوس بعيدات عن الرجال.
الثانية قد يعارضه أيضا ما أخرجه الأربعة وصححه الترمذي عن رافع بن خديج قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "أسفروا بالفجر فهو أعظم للأجر" وقال الرافعي في الجواب عنه: قد حمله حاملون على الليالي المقمرة فان الصبح لا يتبين فيها فأمر بالاحتياط قوال الترمذي في جامعه عقب روايته الحديث قال الشافعي وأحمد وإسحاق: معنى الأسفار أن يصح الفجر فلا يشك فيه ولم يروا أن معنى الأسفار تأخير الصلاة.
الثالثة أخرج بن ماجة عن مغيث بن سمى قال: صليت مع عبد الله بن الزبير الصبح بغلس فلما سلمت أقبلت على بن عمر فقلت ما هذه الصلاة قال: هذه كانت صلاتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر فلما طعن عمر أسفر بها عثمان.
5/5 - وعن بسر بن سعيد بضم الباء الموحدة وسين مهملة ساكنة وعن الأعرج زاد سعيد بن منصور وابن عبد البر من طريق حفص بن ميسرة الصفاني عن زيد بن أسلم وعن أبي صالح كلهم يحدثونه أي زيد بن أسلم من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس زاد البيهقي من طريق الداودي عن زيد بن أسلم بسنده المذكور وركعة بعد ما تطلع الشمس ومن طريق أبي غسان محمد بن مطرف عن زيد بن أسلم عن.

(1/25)


الأعرج كلهم يحدثونه1 عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر" .
ـــــــ.
عطاء بن يسار عن أبي هريرة ثم صلى ما بقي بعد طلوع الشمس فقد أدرك الصبح وبهذه الزيادة ظهر مقصود الحديث فإنه كان بدونها مشكل الظاهر حتى قال النووي: في شرح مسلم أجمع المسلمون على أن هذا ليس على ظاهره وأنه لا يكون بالركعة مدركا لكل الصلا وتكفيه ويحصل براءته من الصلاة بهذه الركعة وهو متأول وفيه إضمار انتهى وللبخاري من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة في الحديث بدل فقد أدرك في الموضعين فليتم صلاته وللبيهقي من وجه آخر من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فليصل إليها أخرى ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس زاد البيهقي من طريق أبي غسان ثم صلى ما بقي بعد غروب الشمس فقد أدرك العصر في رواية البيهقي من طريق أبي غسان فلم تفته في الموضعين وهو مبين أن المراد بالإدراك إدراكها أداء قال أبو السعادات بن الأثير: وأما تخصيص هاتين الصلاتين بالذكر دون غيرهما مع أن هذا الحكم ليس خاصا بهما بل يعم جميع الصلوات فلأنهما طرفا النهار والمصلى إذا صلى بعض الصلاة وطلعت الشمس أو غربت عرف خروج الوقت فلو لم يبين صلى الله عليه وسلم هذا الحكم وعرف المصلي أن صلاته تجزيه لظن فوات الصلاة وبطلانها بخروج الوقت وليس كذلك آخر أوقات الصلاة ولأنه نهى عن الصلاة عند الشروق والغروب فلو لم يبين لهم صحة صلاة من أدرك ركعة من هاتين الصلاتين لظن المصلي أن صلاته فسدت بدخول هذين الوقتين فعرفهم ذلك لنزول هذا الوهم وقال الحافظ مغلطاي في رواية: من أدرك ركعة من الصبح وفي أخرى من أدرك من الصبح ركعة وبينهما فرق وذلك أن من قدم الركعة فلأنها هي السبب الذي به الإدراك ومن قدم الصبح أو العصر قبل الركعة فلأن هذين الاسمين هما اللذان يدلان على هاتين الصلاتين دلالة خاصة تتناول جميع أوصافها بخلاف الركعة فانها تدل على أوصاف الصلاة فقدم اللفظ الأعم الجامع وقال الرافعي: احتج الشافعي بهذا الحديث على أن وقت العصر يبقى إلى غروب الشمس واحتج به أيضا على أن من صلى في الوقت ركعة والباقي خارج الوقت تكون صلاته جائزة مؤداة وعلى أن المعذور إذا زال عذره وقد بقي ن الوقت قدر ركعة كما إذا أفاق المجنون أو بلغ الصبي تلزمه تلك الصلاة وعلى أن من طلعت عليه الشمس وهو في صلاة الصبح لا تبطل صلاته خلافا لقول بعضهم قال: وفي الجمع بين هذه الاحتجاجات توقف انتهى والبعض المشار إليهم هم الحنفية وقال الشيخ: أكمل الدين في شرح المشارق في الجواب عنهم فحمل الحديث على أن المراد فقد أدرك ثواب كل الصلاة باعتبار نيته لا باعتبار عمله وإن معنى قوله فليتم صلاته أي ليأت بها على وجه التمام في وقت آخر قلت: وهذا تأويل بعيد يرده بقية طرق الحديث وقد أخرج الدارقطني من حدث أبي هريرة مرفوعا إذا صلى أحدكم ركعة من صلاة الصبح ثم طلعت الشمس فليصل إليها أخرى قال بن عبد البر: لا وجه لدعوى النسخ في حديث الباب لأنه لم يثبت فيه تعارض بحيث لا يمكن الجمع ولا لتقديم حديث النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها عليه لأنه يحمل على التطوع.
فائدة روى أبو نعيم في كتاب الصلاة الحديث بلفظ "من أدرك ركعتين قبل أن تغرب الشمس وركعتين بعد ما غابت الشمس لم تفته العصر" .
ـــــــ
1 في نسخة يحدثه.

(1/26)


6 - وحدثني عن مالك عن نافع مولى عبد الله بن عمر: أن عمر بن الخطاب كتب إلى عماله: إن أهم أمركم عندي الصلاة فمن1 حفظها وحافظ عليها حفظ دينه ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع ثم كتب أن صلوا الظهر إذا كان الفيء ذراعا إلى أن يكون ظل أحدكم مثله والعصر والشمس مرتفعة بيضاء نقية قدر ما يسير الراكب فرسخين أو ثلاثة قبل غروب الشمس والمغرب إذا غربت الشمس والعشاء إذا غاب الشفق إلى ثلث الليل فمن نام فلا نامت عينه فمن نام فلا نامت عينه فمن نام فلا نامت عينه والصبح والنجوم بادية مشتبكة.
7 - وحدثني عن مالك عن عمه أبي سهيل2 عن أبيه: أن عمر بن الخطاب كتب إلى أبي موسى3 أن صل الظهر إذا زاغت الشمس والعصر والشمس بيضاء نقية قبل أن يدخلها صفرة والمغرب إذا غربت الشمس وأخر العشاء ما لم تنم وصل الصبح والنجوم بادية مشتبكة وأقرأ فيها بسورتين طويلتين من المفصل.
8 - وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه: أن عمر بن الخطاب كتب إلى أبي موسى الأشعري أن صل العصر والشمس بيضاء نقية قدر ما يسير الراكب ثلاثة فراسخ وإن صل العشاء ما بينك وبين ثلث الليل فإن أخرت فإلى شطر الليل ولا تكن من الغافلين.
ـــــــ.
6/6 - عن نافع مولى عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب كتب إلى عماله هذا منقطع فان نافعا لم يلق عمر إن أهم أمركم عندي الصلاة يشهد له من الأحاديث المرفوعة ما أخرجه البيهقي في شعب الإيمان من طريق عكرمة عن عمر قال جاء رجل فقال: يا رسول الله أي شيء أحب عند الله في الإسلام قال: "الصلاة لوقتها من ترك الصلاة فلا دين له" و "الصلاة عماد الدين" في أحاديث أخر من حفظها قال بن رشيق: أي علم مالا تتم إلا به من وضوئها وأوقاتها وما يتوقف على صحتها وتمامها وحافظ عليها أي سارع إلى فعلها وفي وقتها حفظ دينه ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع في معجم الطبراني الأوسط عن أنس مرفوعا ثلاث من حفظهن فهو ولي حقا ومن ضيعهن فهو عدو حقا الصلاة والصيام والجنابة فمن نام فلا نامت عينه في مسند البزار عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من نام قبل العشاء فلا نامت عينه" والصبح والنجوم بادية أي ظاهرة مشتبكة في النهاية اشتبكت النجوم أي ظهرت جميعها واختلط بعضها ببعض لكثرة ما ظهر منها وشاهد هذه الجملة من المرفوع ما أخرجه أحمد عن أبي عبد الرحمن الصنابجي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لن تزال أمتي بخير ما لم يؤخروا المغرب انتظار الاظلام مضاهاة لليهود وما لم يؤخروا الفجر انمحاق النجوم مضاهاة للنصرانية" .
7/7 - زاغت الشمس أي مالت ولا تكن من الغافلين شاهده من المرفوع ما أخرجه الحاكم وصححه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من حافظ على هؤلاء الصلوات المكتوبات لم يكتب من الغافلين" .
ـــــــ
1 في نسخة من بدون فاء.
2 في بعض النسخ ابن مالك.
3 في بعض النسخ زيادة الأشعري اهـ مصححة.

(1/27)


9 - وحدثني عن مالك عن يزيد بن زياد عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: أنه سأل أبا هريرة عن وقت الصلاة فقال أبو هريرة: أنا أخبرك صل الظهر إذا كان ظلك مثلك والعصر إذا كان ظلك مثليك والمغرب إذا غربت الشمس والعشاء ما بينك وبين ثلث الليل وصل الصبح بغبش يعني الغلس.
10 - وحدثني عن مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك أنه قال: كنا نصلي العصر ثم يخرج الإنسان إلى بني عمرو بن عوف فيجدهم يصلون العصر.
11 - وحدثني عن مالك1 عن بن شهاب عن أنس بن مالك أنه قال: كنا نصلي العصر ثم يذهب الذاهب إلى قباء فيأتيهم والشمس مرتفعة.
ـــــــ.
9/9 - عن يزيد بن زياد عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنه سأل أبا هريرة عن وقت الصلاة فقال أبو هريرة: أنا أخبرك قال بن عبد البر: هذا موقوف في الموطأ عند جماعة رواته والمواقيت لا تؤخذ بالرأي ولا تدرك إلا بالتوقيف قال: وقد روي عن أبي هريرة حديث المواقيت مرفوعا بأتم من هذا أخرجه النسائي بسند صحيح الغبش بفتح الغين المعجمة والباء الموحدة وشين معجمة كذا في رواية يحيى بن يحيى وزاد يعني الغلس وفي رواية يحيى بن بكير والقعنبي وسويد بن سعيد بغلس.
10/10 - كنا نصلي العصر قال بن عبد البر: هذا يدخل عندهم في المسند وقد صرح في طريق برفعه فقال: كنا نصلي العصر مع النبي صلى الله عليه وسلم أخرجه النسائي من طريق بن المبارك عن مالك ثم يخرج الإنسان إلى بني عمرو بن عوف قال النووي: قال العلماء: كانت منازلهم على ميلين من المدينة فيجدهم يصلون العصر قال النووي: كانت صلاتهم في وسط الوقت ولعل تأخيرهم لكونهم أهل أعمال في حروثهم وزروعهم وحوايطهم فإذا فرغوا من أعمالهم تأهبوا للصلاة ثم اجتمعوا إليها فتتأخر صلاتهم لهذا المعنى.
11/11 - كنا نصلي العصر قال بن عبد البر: هكذا هو في الموطأ ليس فيه ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ورواه عبد الله بن نافع وابن وهب في رواية يونس بن عبد الأعلى عنه وخالد بن مخلد وأبو عامر العقدي كلهم عن مالك عن الزهري عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي العصر ثم يذهب الذاهب الحديث وكذلك رواه عبد الله بن المبارك عن مالك عن الزهري وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة جميعا عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي العصر ثم يذهب الذاهب إلى قباء قال: أحدهما فيأتيهم وهم يصلون وقال الآخر فيأتيهم والشمس مرتفعة ورواه أيضا كذلك معمر وغيره من الحفاظ عن الزهري فهو حديث مرفوع.
قلت: وهو كذلك عند البخاري من طريق شعيب عن الزهري وعند مسلم وأبي داود والنسائي وابن ماجة من طريق الليث عن الزهري وعند الدارقطني من طريق إبراهيم بن أبي عبلة عن الزهري ورواية بن المبارك التي أوردها بن عبد البر أخرجها الدارقطني في سننه وقال في غرائب مالك لم يسنده عن مالك عن إسحاق غير بن المبارك ثم يذهب الذاهب قال الحافظ بن حجر: أراد نفسه لما أخرجه النسائي والطحاوي من طريق أبي الأبيض عن أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بنا العصر والشمس ببيضاء محلقة ثم أرجع إلى قومي.
ـــــــ
1 في نسخة وحدثني ابن شهاب الخ.

(1/28)


12 - وحدثني عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن القاسم بن محمد أنه قال: ما أدركت الناس إلا وهم يصلون الظهر بعشي.
ـــــــ.
في ناحية المدينة فأقول لهم قوموا فصلوا فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد صلى قلت: بل أعم من ذلك لما أخرجه الدارقطني والطبراني من طريق عاصم بن عمر بن قتادة عن أنس قال: كان أبعد رجلين من الأنصار من رسول الله صلى الله عليه وسلم دار أبي لبابة بن عبد المنذر وأهله بقباء وأبو عبس بن جبر ومسكنه في بني حارثة فكانا يصليان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يأتيان قومهما وما صلوا لتعجيل رسول الله صلى الله عليه وسلم بها إلى قباء قال النووي: يمد ويقصر ويصرف ولا يصرف ويذكر ويؤنث والأفصح فيه التذكير والصرف والمد وهو على ثلاثة أميال من المدينة قال النسائي: لم يتابع مالك على قوله: إلى قباء والمعروف إلى العوالي وقال الدارقطني: رواه إبراهيم بن أبي عبلة عن الزهري فقال: إلى العوالي قال: وكذلك رواه صالح بن كيسان ويحيى بن سعيد الأنصاري وعقيل: ومعمر ويونس والليث وعمرو بن الحارث وشعيب بن أبي حمزة وابن أبي ذؤيب وابن أخي الزهري وعبد الرحمن بن إسحاق ومعقل بن عبيد الله وعبيد الله بن أبي زياد الرصافي والنعمان بن راشد والزبيدي وغيرهم عن الزهري عن أنس وقال بن عبد البر: الذي قاله جماعة أصحاب بن شهاب عنه يذهب الذاهب إلى العوالي وهو الصواب عند أصحاب الحديث وقول مالك عندهم إلى قباء وهم لا شك فيه ولم يتابعه أحد عليه في حديث بن شهاب هذا إلا أن المعنى متقارب في ذلك على سعة الوقت لأن العوالي مختلفة المسافة فأقربها إلى المدينة ما كان على ميلين أو ثلاثة ومنها ما يكون على ثمانية أميال أو عشرة ومثل هذا هي المسافة بين قباء والمدينة وقد رواه خالد بن مخلد عن مالك فقال: فيه إلى العوالي كما قال سائر أصحاب بن شهاب ثم أسنده من طريقه وقال هكذا رواه خالد بن مخلد عن مالك وقال فيه العوالي كما قال سائر أصحاب بن شهاب ثم أسنده من طريقه وقال: هكذا رواه خالد بن مخلد عن مالك وقال: فيه العوالي كما قال سائر أصحاب بن شهاب ثم أسنده من طريقه وقال: هكذا رواه خالد بن مخلد عن مالك وسائى رواة الموطأ قالوا: قباء وقال القاضي عياض: مالك أعلم ببلدته وأمكنتها من غيره وهو أثبت في بن شهاب ممن سواه وقد رواه بعضهم عن مالك إلى العوالي كما قالت: الجماعة ورواه بن أبي ذؤيب عن الزهري فقال: إلى قباء كما قال مالك وقال الحافظ بن حجر: نسبة الوهم فيه إلى مالك منتقد فإنه إن كان وهما احتمل أن يكون منه وإن يكون من الزهري حين حدث به مالكا فإن الباجي نقل عن الدارقطني أن بن أبي ذؤيب رواه عن الزهري إلى قباء وقد رواه خالد بن مخلد عن مالك فقال: فيه إلى العوالي كما قال الجماعة فقد اختلف فيه على مالك وتوبع عن الزهري بخلاف ما جزم به بن عبد البر قال: وقوله الصواب عند أهل الحديث العوالي صحيح من حيث اللفظ وأما المعنى فمتقارب لأن قباء من العوالي وليست العوالي كل قباء فإنها عبارة عن القرى المجتمعة حول المدينة من جهة نجد قال ولعل مالكا لما رأى في رواية الزهري أحمالا حملها على الرواية المفسرة وهي روايته عن إسحاق حيث قال: فيها لم يخرج الإنسان إلى بني عمرو بن عوف وهم أهل قباء بني مالك على أن القصة واحدة لأنهما جميعا حدثاه عن أنس انتهى.
12/12 - ما أدركت الناس إلا وهم يصلون الظهر بعشى قال في الاستذكار قال مالك: يريد الابراد بالظهر وفي النهاية والمطالع العشى ما بعد الزوال إلى الغروب وقيل: إلى الصباح.

(1/29)


"2 - باب وقت الجمعة"
13 - حدثني يحيى عن مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه أنه قال: كنت أرى.
ـــــــ.
13/13 - طنفسة بكسر الطاء والفاء وبضمهما وبكسر الطاء وفتح الفاء البساط الذي له خمل رقيق.

(1/29)


طنفسة لعقيل: بن أبي طالب يوم الجمعة تطرح إلى جدار المسجد الغربي فإذا غشي الطنفسة كلها ظل الجدار خرج عمر بن الخطاب وصلى الجمعة قال مالك: والد أبي سهيل ثم نرجع بعد صلاة الجمعة فنقيل: قائلة الضحاء.
14 - وحدثني عن مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن بن أبي سليط: أن عثمان بن عفان صلى الجمعة بالمدينة وصلى العصر بملل1 قال مالك: وذلك للتهجير وسرعة السير.
ـــــــ.
ذكره في النهاية وقال في المطالع: الأفصح كسر الطاء وفتح الفاء ويجوز ضمهما وكسرهما وحكى أبو حاتم فتح الطاء مع كسر الفاء وقال أبو علي القالي: بفتح الفاء لا غير وهي بساط صغير وقيل: حصير من سعف أو دوم عرضه ذراع وقيل: قدر عظم الذراع انتهى.
ثم نرجع بعد صلاة الجمعة فنقبل قائلة الضحى قال في الاستذكار: أي انهم يستدركون ما فاتهم من النوم وقت قائلة الضحى على ما جرت به عادتهم.
14 بن أبي سليط بفتح السين وكسر اللام بملل بفتح الميم ولامين بوزن جمل موضع بين مكة والمدينة على تسعة عشر ميلا من المدينة كذا في النهاية وقال بعضهم: على ثمانية عشر ميلا وقال بن وساح: على اثنين وعشرين ميلا حكاهما بن رشيق.
ـــــــ
1 ملل مكان بين مكة والمدينة.

(1/30)


"3 - باب من أدرك ركعة من الصلاة"
15 - حدثني يحيى عن مالك عن بن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة" .
ـــــــ.
15 عن أبي سلمة قيل: اسمه كنيته وقيل: عبد الله بن عبد الرحمن هو بن عوف من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة زاد النسائي كلها لا أنه بعض ما قاله قال بن عبد البر: لا أعلم اختلافا في إسناد هذا الحديث ولا في لفظه عند رواة الموطأ عن مالك وكذلك رواه سائر أصحاب بن شهاب إلا أن بن عيينة رواه عن الزهري فقال: قفد أدرك لم يقل الصلاة والمعنى المراد في ذلك واحد وقد رواه عبد الوهاب بن أبي بكر عن بن شهاب فقال: فقد أدرك الصلاة وفضلها وهذه لفظة لم يقلها أحد عن بن شهاب غير عبد الوهاب وليس بحجة على من خالفه فيها من أصحاب بن شهاب ولا أجاد فيها قلت: وكذا قال الطحاوي قال: لأن معنى أدرك الصلاة أدرك فضلها ولو أدركها بادراك ركعة فيها لما وجب عليه عليه قضاء بقيتها ثم قال بن عبد البر: وقد رواه عمار بن مطر عن مالك فقال: فقد أدرك الصلاة ووقتها قال: وهذا لم يقله عن مالك فقال: فقد أدرك الفضل ولم يقله عن مالك غيره قال: وقد اختلف في معنى قوله: فقد أدرك الصلاة فقيل: أدرك وقتها قال: وقائلوا ذلك جعلوه في معنى الحديث السابق من أدرك ركعة من الصبح وليس كما ظنوا لأنهما حديثان لكل واحد منهما معنى آخر وقيل: أدرك فضل الجماعة على أن المراد من أدرك ركعة مع الإمام وقيل: من أدرك حكمها فيما يفوته من سهو الإمام ولزوم الإتمام ونحو ذلك قال وظاهر الحديث يوجب.

(1/30)


16 - وحدثني عن مالك عن نافع: أن عبد الله بن عمر بن الخطاب كان يقول: إذا فاتتك الركعة فقد فاتتك السجدة.
17 - وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عمر وزيد بن ثابت: كانا يقولان: من أدرك الركعة فقد أدرك السجدة.
18 - وحدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن أبا هريرة كان يقول: من أدرك الركعة فقد أدرك السجدة ومن فاته قراءة أم القرآن فقد فاته خير كثير.
ـــــــ.
الإدراك التام الوقت والحكم والفضل قال ويدخل في ذلك إدراك الجمعة فإذا أدرك منها ركعة مع الإمام أضاف إليها أخرى فإن لم يدركها صلى أربعا ثم أخرج من طريق بن المبارك عن معمر والأوزاعي ومالك عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا "من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها" قال الزهري: فنرى الجمعة من الصلاة وأخرج من وجه آخر عن الأوزاعي قال سألت الزهري عن رجل فاتته خطبة الإمام يوم الجمعة وأدرك الصلاة فقال: حدثني أبو سلمة أن أبا هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أدرك ركعة من صلاة فقد أدركها" انتهى قال الحافظ مغلطاي: وإذا حملناه على إدراك فضل الجماعة فهل يكون ذلك مضاعفا كما يكون لمن حضرها من أولها أو يكون غير مضاعف قولان وإلى التضعيف ذهب أبو هريرة وغيره من السلف وقال القاضي عياض: يدل على أن المراد فضل الجماعة ما في رواية بن وهب عن يونس عن الزهري من زيادة قوله: مع الإمام وليست هذه الزيادة في حديث مالك وغيره عنه قال ويدل عليه أيضا إفراد مالك له في التبويب في الموطأ ويفسره رواية من روى فقد أدرك الفضل.
18/18 - ومن فاته قراءة أم القرآن فقد فاته خير كثير قال بن وضاح: وغيره ذلك لموضع التأمين وما يترتب عليه من غفران ما تقدم من ذنبه.

(1/31)


باب ماجاء في دلوك الشمس وغسق الليل
...
"4 - باب ما جاء في دلوك الشمس وغسق الليل"
19 - حدثني يحيى عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول: دلوك الشمس ميلها.
20 - وحدثني عن مالك عن داود بن الحصين قال: أخبرني مخبر أن عبد الله بن عباس كان يقول: دلوك الشمس إذا فاء الفيء وغسق الليل اجتماع الليل وظلمته.
ـــــــ.
19/19 - عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول: دلوك الشمس ميلها أخرجه بن مردويه في تفسيره من طريق الزهري عن سالم عن بن عمر مرفوعا.
20/20 – قال: أخبرني مخبر قال في الاستذكار: هو عكرمة وكان مالك يكتم اسمه لكلام سعيد بن المسيب فيه.

(1/31)


"5 - باب جامع الوقوت"
21 - حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الذي تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله" .
ـــــــ.
21/21 - الذي تفوته صلاة العصر اختلف في معنى الفوات في هذا الحديث فقيل: هو فيمن لم.

(1/31)


"6 - باب النوم عن الصلاة"
25 - حدثني يحيى عن مالك عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ـــــــ.
25/25 - عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قف هذا مرسل تبين وصله فأخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجة من طريق بن وهب عن يونس عن بن شهاب عن سعيد بن المسي عن أبي هريرة به والقفول الرجوع من السفر ولا يقال لمن سافر مبتدئا قف قال النووي: واختلفوا هل كان هذا النوم مرة أو مرتين قال: وظاهر الحديث مرتان وكذا رجحه القاضي عياض وغيره وبذلك يجمع بين ما في الأحاديث من المغايرة من خيبر بالخاء المعجمة قال الباجي: وابن عبد البر وغيرهما: هذا هو الصواب وقال الأصيلي: إنما هو من حنين بالحاء المهملة والنون قال النووي: وهذا غريب ضعيف ولأبي داود والنسائي من حديث بن مسعود من الحديبية وللطبراني من حديث بن عمرو من غزوة تبوك ولا يجمع إلا بتعدد القصة أسرى قال في النهاية: السرى السير بالليل يقال سرى يسري سرى وأسرى يسري اسراء لغتان ولأبي مصعب أسرع ولأحمد من حديث ذي مخبر زيادة وكان يفعل ذلك لقلة الزاد فقال له قائل: يا نبي الله انقطع الناس وراءك فحبس وحبس الناس معه حتى تكاملوا إليه فقال لهم: "هل لكم أن نهجع هجعة؟" فنزل ونزلوا حتى إذا كان من آخر الليل في حديث بن عمرو حتى إذا كان مع السحر عرس بتشديد الراء قال الخليل والجمهور: التعريس نزول المسافر آخر الليل للنوم والاستراحة ولا يسمى نزول أول الليل تعريسا كلأ بالهمز.

(1/34)


.................................................
أي احفظ وارقب قال تعالى: {قُلْ مَنْ يَكْلَأُكُمْ بِاللَّيْلِ} 1 أي يحفظكم والمصدر كلاءة بفتح الكاف والمد ضربتهم الشمس قال القاضي عياض: أي أصابهم شعاعها وحرها ففزع قال النووي: أي انتبه وقام وقال صاحب النهاية: يقال: فزع من نومه أي هب وانتبه وكأنه من الفزع الخوف لأن الذي ينتبه لا يخلو من فزع ما وقال الأصيلي: ففزع لأجل عدوهم خوف أن يكون ابتعهم فيجدهم بتلك الحال من النوم وقال بن عبد البر: يحتمل أن يكون تأسفا على ما فاتهم من وقت الصلاة قال: وفيه دليل على أن ذلك لم يكن من عادتهم منذ بعث قال: ولا معنى لقول الأصيلي لأنه صلى الله عليه وسلم لم يتبعه عدو في انصرافه من خيبر ولا من حنين ولا ذكر ذلك أحد من أهل المغازي بل انصرف من كلا الغزوتين غانما ظاهرا أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك قال بن رشيق: أي إن الله استولى بقدرته علي كما استولى عليك مع منزلتك قال: ويحتمل أن يكون المراد أن النوم غلبني كما غلبك وقال بن عبد البر: معناه قبض نفسي الذي قبض نفسك فالباء زائدة أي توفاها متوفي نفسك قال: وهذا قول من جعل النفس والروح شيئا واحدا لأنه قال في الحديث الآخر: إن الله قبض أرواحنا فنص على أن المقبوض هو الروح وفي القرآن: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ} 2 الآية ومن قال: إن النفس غير الروح تأول أخذ بنفسي من النوم الذي أخذ بنفسك منه قال النووي: فإن قيل: كيف نام رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس مع قوله: "إن عيني تنامان ولا ينام قلبي" فجوابه من وجهين أصححهما وأشهرهما أنه لا منافاة بينهما لأن القلب إنما يدرك الحسيات المتعلقة به كالحدث والألم ونحوهما ولا يدرك طلوع الفجر وغيره مما يتعلق بالعين وإنما يدرك ذلك بالعين والعين نائمة وإن كان القلب يقظان والثاني أنه كان له حالان أحدهما ينام فيه القلب وصادف هذا الموضع والثاني لا ينام وهذا هو الغالب من أحواله قال النووي: وهذا ضعيف والصحيح المعتمد هو الأول قال الحافظ بن حجر: ولا يقال القلب وإن كان لا يدرك المرئيات يدرك إذا كان يقظان مرور الوقت الطويل لأنا نقول كان قلبه صلى الله عليه وسلم إذ ذاك مستغرقا بالوحي ولا يلزم مع ذلك وصفه بالنوم كما كان يستغرق حالة إلقاء الوحي في اليقظة وتكون الحكمة في ذلك بيان الشرع بالفعل فإنه أوقع في النفس كما في قصة السهو قال: وقريب من هذا جواب بن المنذر أن القلب قد يحصل له السهو في اليقظة لمصلحة التشريع ففي النوم أولى اقتادوا أي ارتحلوا زاد مسلم فإن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان قال بن رشيق: قد علله النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ولا يعلم ذلك إلا هو وقال القاضي عياض: هذا أظهر الأقوال في تعليله واقتادوا شيئا للطبراني من حديث عمران بن حصين حتى كانت الشمس في كبد السماء فأقام الصلاة لأحمد من حديث ذي مخبر فأمر بلالا فأذن ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم فصلى الركعتين قبل الصبح وهو غير عجل ثم أمره فأقام الصلاة وقال القاضي عياض: أكثر رواة الموطأ في هذا الحديث على أقام بعضهم قال: فأذن أو أقام على الشك فصلى بهم الصبح زاد الطبراني من حديث عمران فقلنا يا رسول الله أنعيدها من الغد لوقتها قال: "نهانا الله عن الربا ويقبله منا" وعن بن عبد البر "لا ينهاكم الله عن الربا ويقبله منكم" ثم قال حين قضي الصلاة: "من نسي الصلاة زاد القعنبي أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها" ولأبي يعلى والطبراني وابن عبد البر من حديث أبي جحيفة ثم قال: "إنكم كنتم أمواتا فرد الله إليكم أرواحكم فمن نام عن صلاة فليصلها إذا استيقظ" .
ـــــــ
1 سورة الأنبياء الآية: 42.
2 سورة الزمر الآية: 42.

(1/35)


حين قفل من خيبر أسرى حتى إذا كان من آخر الليل عرس وقال لبلال: اكلأ لنا الصبح ونام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وكلأ بلال ما قدر له ثم استند إلى راحلته وهو مقابل الفجر فغلبته عيناه فلم يستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا بلال ولا أحد من الركب حتى ضربتهم الشمس ففزع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بلال: يا رسول الله أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أقتادوا" فبعثوا رواحلهم واقتادوا شيئا ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا فأقام الصلاة فصلى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح ثم قال حين قضى الصلاة: "من نسي الصلاة فليصلها إذا ذكرها" فإن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه: {وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي} [طه: 14].
26 - وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم أنه قال: عرس رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة بطريق مكة.
ـــــــ.
ومن نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها" وزاد الشيخان من حديث أنس لا كفارة لها إلا ذلك ويستفاد من هذا سبب ورود هذا الحديث فإن من أنواع علوم الحديث معرفة أسبابه كأسباب نزول القرآن وقد صنف فيه بعض المتقدمين ولم نقف عليه ولكن شرعت في جمع كتاب لطيف في ذلك فإن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه: {وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي} قال القاضي عياض: قال بعضهم: فيه تنبيه على ثبوت هذا الحكم وأخذه من الآية التي تضمنت الأمر لموسى عليه السلام وأنه مما يلزمنا اتباعه وقال غيره: استشكل وجه أخذ الحكم من الآية فإن معنى لذكري إما لتذكرني فيها وإما لأذكرك عليها على اختلاف القولين في تأويلها وعلى كلا فلا يعطى ذلك قال بن جرير: ولو كان المراد حين تذكرها لكان التنزيل لذكرها وأصح ما أجيب به أن الحديث فيه تغيير من الراوي وإنما هو للذكرى بلام التعريف وألف القصر كما في سنن أبي داود وفيه وفي مسلم زيادة وكان بن شهاب يقرؤها للذكرى فبان بهذا أن استدلاله صلى الله عليه وسلم إنما كان بهذه القراءة فإن معناها للتذكر أي لوقت التذكر قال القاضي عياض: وذلك هو المناسب لسياق الحديث وعرف أن التغيير صدر من الرواة عن مالك أو من دونهم لا عن مالك ولا ممن فوقه قال في الصحاح: لذكري نقيض النسيان.
26/26 - بطريق مكة قال بن عبد البر: لا يخالف ما في الحديث قبله لأن طريق خيبر وطريق مكة من المدينة وقال بن عبد البر: واحد إن الله قبض أرواحنا زاد أبو داود من حديث ذي مخبر ثم ردها إلينا فصلينا وله من حديث أبي قتادة إن الله قبض أرواحكم حين شاء وردها حين شاء وللبزار من حديث أنس أن هذه الأرواح عارية في أجساد العباد يقبضها ويرسلها إذا شاء قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: في كل جسد إحداهما روح اليقظة التي أجرى الله العادة أنها إذا كانت في الجسد كان الإنسان مستيقظا فإذا خرجت من الجسد نام الإنسان ورأت تلك الروح المنامات والأخرى روح الحياة التي أجرا الله العادة أنها إذا كانت في الجسد كان حيا فإذا فارقته مات فإذا رجعت إليه حيي قال: وهاتان الروحان في باطن الإنسان لا يعرف مقرهما إلا من أطلعه الله على ذلك فهما كجنينين في بطن امرأة واحدة قال: ولا يبعد عندي أن تكون الروح في القل قال: ويدل على وجود روحي الحياة واليقظة قوله تعالى الله: {يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا} 1 تقديره ويتوفى الأنفس التي لم تمت أجسادها في منامها فيمسك الأنفس التي قضى عليها الموت.
ـــــــ
1 سورة الزمر الآية: 42.

(1/36)


ووكل بلالا أن يوقظهم للصلاة فرقد بلال ورقدوا حتى استيقظوا وقد طلعت عليهم الشمس فأستيقظ القوم وقد فزعوا فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يركبوا حتى يخرجوا من ذلك الوادي وقال: "إن هذا واد به شيطان" فركبوا حتى خرجوا من ذلك الوادي ثم أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينزلوا وإن يتوضئوا وأمر بلالا أن ينادي بالصلاة أو يقيم فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس ثم انصرف إليهم وقد رأى من فزعهم فقال: "يا أيها الناس إن الله قبض أرواحنا ولو شاء لردها إلينا في حين غير هذا فإذا رقد أحدكم عن الصلاة أو نسيها ثم فزع إليها فليصلها كما كان يصليها في وقتها" ثم ألتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر فقال: "إن الشيطان أتى بلالا وهو قائم يصلي فأضجعه فلم يزل يهدئه كما يهدأ الصبي حتى نام" ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا فأخبر بلال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل الذي أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر فقال أبو بكر: أشهد أنك رسول الله.
ـــــــ.
عنده ولا يرسلها إلى أجسادها ويرسل الأنفس الأخرى وهي أنفس اليقظة إلى أجسادها إلى انقضاء أجل مسمى وهو أجل الموت فحينئذ تقبض أرواح الحياة وأرواح اليقظة جميعا من الأجساد انتهى ولو شاء لردها إليها في حين غير هذا لأحمد من حديث بن مسعود لو أن الله أراد أن لا تناموا عنا لم تناموا ولكن أراد أن يكون لمن بعدكم فهكذا لمن نام أو نسي ولأحمد عن بن عباس موقوفا ما يسرني بها الدنيا وما فيها يعين الرخصة وأخرج بن أبي شيبة عن مسروق قال: ما أحب أن لي الدنيا وما فيها بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد طلوع الشمس يهديه قال بن عبد البر: أهل الحديث يروون هذه اللفظة بترك الهمزة وأصلها عند أهل اللغة الهمز وقال في المطالع: هو بالهمز أي يسكته ويتوجه من هدأت الصبي إذا وضعت يدك عليه لينام وفي رواية المهلب بغير همز على التسهيل ويقال في ذلك أيضا يهدئه بالنون وروي يهدهده من هدهدت الأم ولدها لينام أي حركته انتهى.

(1/37)


"7 - باب النهي عن الصلاة بالهاجرة"
27 - حدثني يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
ـــــــ.
27/27 - عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار قال بن العربي: هذا من عطاء التي تكلم الناس فيها وقال بن عبد البر: يقويه الأحاديث المتصلة التي رواها مالك وغيره من طرق كثيرة: "إن شدة الحر من فيح جهنم" الفيح بفاء مفتوحة وياء تحتية ساكنة وحاء مهملة والفوح بواو سطوع الحر وانتشاره واختلف على هذا على حقيقته فقال الجمهور: نعم وقيل: إنه كلام خرج مخرج التشبيه أي كأنه نار جهنم في الحر فاجتنبوا ضرره قال القاضي عياض: كلا الوجهين ظاهر وحمله على الحقيقة أولى وقال النووي: أنه الصواب لأنه ظاهر الحديث ولا مانع يمنع من حمله على حقيقته فوجب الحكم بأنه على ظاهره وجهنم قال يونس وغيره: اسم أعجمي ونقله بن الأنباري في الزاهر عن أكثر النحويين وقيل: عربي ولم يصرف للتأنيث والعلمية وفي المحكم سميت بذلك لبعد قعرها من قولهم: بئر جهنام بعيدة القعر وفي الموعب عن أبي عمرو جهنام اسم للغليظ وفي المغيث لأبي موسى المدني جهنم تعريب كهنام بالعبرانية: "فإذا اشتد" قال مغلطاي: هو افتعل من الشدة بمعنى القوة: "فأبردوا عن الصلاة" قال القاضي عياض: معناه بالصلاة كما جاء في رواية وعن تأتي بمعنى الباء كما قيل: رميت عن القوس أي به وهذا ما جزم به النووي قال القاضي: وقد تكون عن هنا زائدة أي أبردوا الصلاة يقال: أبرد الرجل كذا إذا فعله في برد النهار وهذا ما اختاره بن العربي في القبس وقال.

(1/37)


................................................
الخطابي: معناه تأخروا عن الصلاة مبردين أي داخلين في وقت البرد وقال السفاقسي: أبردوا أي ادخلوا في وقت الإبراد مثل أظلم دخل في الظلام وأمسى دخل في المساء وهذا بخلاف الحمى من فيح جهنم فأبردوها عنكم فإنه يقرأ بوصل الأف لأنه ثلاثي من برد الماء حرارة جوفي والمراد بالصلاة بالظهر كما صرح به في حديث أبي سعيد في الصحيح وغيره قال بن العربي في القبس: ليس للابراد تحديد في الشريعة الشريفة إلا ما ورد في حديث بن مسعود كان قدر صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصيف ثلاثة أقدام إلى خمسة أقدام وفي الشتاء خمسة أقدام إلى سبعة أقدام أخرجه أبو داود والنسائي قال: وذلك بعد طرح ظل الزوال فلعل الابراد كان ريثما يكون للجدار ظل يأوي اليه المجتاز وقال القاضي عياض: والنووي اختلف العلماء في الجمع بين هذا الحديث ونحوه وبين حديث خباب شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء فلم يشكنا فقال بعضهم: الابراد رخصة والتقديم أفضل وقال بعضهم: حديث خباب منسوخ بأحاديث الابراد وقال آخرون: الابراد مستحب وحديث خباب محمول على أنهم طلبوا تأخيرا زائدا على قدر الابراد وهذا هو الصحيح انتهى ومن الغريب في الحديثين تفسير بعضهم أبردوا أي لا تصلوها لوقتها الأول ردا إلى حديث خباب نقله القاضي عياض عن حكاية الهروي وتفسير آخر فلم يشكنا أي لم يحوجنا إلى الشكوى ردا إلى حديث الابراد نقله بن عبد البر عن ثعلب اشتكت النار إلى ربها اختلف أيضا هل هو حقيقة بلسان القال أو مجاز بلسان الحال أو تكلم عنها خازنها أو من شاء الله عنها والارجح حمله على الحقيقة كذا رجحه بن عبد البر وقال: أنطقها الله لذي أطق كل شيء والقاضي عياض وقال: إن الله قادر على خلق الحياة بجزء منها حتى تتكلم أو يخلق لها كلاما يسمعه من شاء من خلقه والنووي وقال: جعل الله فيها إدراكا وتمييزا بحيث تكلمت بهذا وابن المنير وقال: إن استعارة الكلام للحال وإن عهدت وسمعت لكن الشكوى وتفسيرها والتعليل له والإذن والقبول والنفس وقصره على اثنين فقط بعيد من المجاز خارج عما ألف من استعماله ورجح البيضاوي الثاني فقال: شكواها مجاز عن غليانها وأكل بعضها بعضا مجاز عن ازدحام أجزائها ونفسها مجاز عن خروج ما يبرز منها فأذن لها بنفسين بفت الفاء قال القرطبي: النفس التنفس قال غيره: وأصله الروح وهو ما يخرج من الجوف ويدخل فيه من لهواء فشبه الخارج من حرارة جهنم وبردها إلى الدنيا بالنفس الذي يخرج من جوف الحيوان وقال بن العربي: في الحديث إشارة إلى أن جهنم مطبقة محاط عليها بجسم يكتنفها من جميع نواحيها قال والحكمة في التنفيس عنها إعلام الخلق بأنموذج منها قلت: وقد روى الطبراني في الكبير بسند حسن عن بن مسعود قال: تطلع الشمس من جهنم في قرن شيطان وبين قرني شيطان فما ترتفع من قصبة إلا فتح باب من أبواب النار فإذا اشتد الحر فتحت أبوابها كلها وهذا يدل على أن التنفس يقع من أبوابها وعلى أن شدة الحر من فيح جهنم حقيقة.
نفس في الشتاء ونفس في الصيف هما بالجر على البدل أو البيان ويجوز الرفع ولمسلم زيادة فما ترون من شدة البرد فذلك من زمهريرها وما ترون من شدة الحر فهو من سمومها أو قال: من حرها قال القاضي عياض: قيل: معناه انها إذا تنفست في الصيف قوي لهب تنفسها حر الشمس وإذا تنفست في الشتاء دفع حرها شدة البرد إلى الأرض وقال بن عبد البر: لفظ الحديث يدل على أن نفسها في الشتاء غير الشتاء ونفسها في الصيف غير الصيف وقال بن التين: فإن قيل: كيف يجمع بين البرد والحر في النار فالجواب أن جهنم فيها زوايا فيها نار وزوايا فيها زمهرير وليست محلا واحدا يستحيل أن يجتمعا فيه وقال مغلطاي لقائل أن.

(1/38)


"إن شدة الحر من فيح جهنم فإذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة" 1 وقال: "إشتكت النار إلى ربها فقالت: يا رب أكل بعضي بعضا فأذن لها بنفسين في كل عام نفس في الشتاء ونفس في الصيف" .
28 - وحدثنا مالك عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وعن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أشتد الحر فأبردوا عن الصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم وذكر أن النار اشتكت إلى ربها فأذن لها في كل عام بنفسين نفس في الشتاء ونفس في الصيف" .
29 - وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أشتد الحر فأبردوا عن الصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم" .
ـــــــ.
يقول الذي خلق الملك من ثلج ونار قادر على جمع الضدين في محل واحد قال: وأيضا فالنار من أمور الآخرة والآخرة لا تقاس على أمر الدنيا.
ـــــــ
1 في نسخة بالصلاة.

(1/39)


"8 - باب النهي عن دخول المسجد بريح الثوم وتغطية الفم"
30 - حدثني يحيى عن مالك عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من أكل من هذه الشجرة فلا يقرب مساجدنا يؤذينا بريح الثوم" .
31 - وحدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن المجبر: أنه كان يرى سالم بن عبد الله إذا رأى الإنسان يغطى فاه وهو يصلي جبذ الثوب عن فيه جبذا شديدا حتى ينزعه عن فيه.
ـــــــ.
30/30 - عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من أكل من هذه الشجرة" قال بن عبد البر: هكذا هو في الموطأ عند جميعهم مرسل إلا ما رواه محمد بن معمر عن روح بن عبادة عن صالح بن أبي الأخضر ومالك بن أنس عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة مرة موصولا وقد وصله معمر ويونس وإبراهيم بن سعد عن بن شهاب قلت: رواية معمر أخرجها مسلم ورواية إبراهيم أخرجها بن ماجة ورواية يونس عزاها بن عبد البر لابن وهب وللبخاري من حديث بن عمر أنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك في غزوة خيبر فلا يقربن مساجدنا اختلف في هذا النهي فالاكثرون على أنه عام في كل مسجد وقيل: هو خاص بمسجد النبي صلى الله عليه وسلم من أجل جبريل عليه السلام ونزوله فيه.
31/31 - عن عبد الرحمن بن المجبر قال في الاستذكار: هو عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن عمر بن الخطاب وإنما قيل له المجبر لأنه سقط فتكسر فجبر.

(1/39)