Contents

الواجهة
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد
مقدمة
باب الألف
باب الثاء
باب الجيم
باب الحاء
باب الخاء
باب الدال
باب الراء
باب الزاي
تابع باب الزاء
تابع لحرف الزاء
تابع لحرف الزاء
باب الطاء
باب الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع حرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
باب النون
باب الصاد
باب الضاد
باب العين
تابع لحرف العين
تابع حرف العين
تابع لحرف العين
تابع لحرف العين
باب القاف
باب السين
باب الشين
باب الهاء
باب الواو
باب الياء
تابع باب الياء
باب الكني
باب بلاغات مالك ومرسلاته
باب مافي هذا الديوان من حديث مالك الذي ثبتت عليه أبوابه خاصة
الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج
الديباج - جزء 1
الديباج - جزء 2
الديباج - جزء 3
الديباج - جزء 4
الديباج - جزء 5
الديباج - جزء 6
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج
المنهاج - مقدمة
المنهاج - الإيمان
المنهاج - الطهارة
المنهاج - الحيض
المنهاج - الصَّلَاة
المنهاج - المساجد ومواضع الصلاة
المنهاج - صلاة المسافرين وقصرها
المنهاج - بَاب صَلَاة الْجُمُعَة
المنهاج - بَاب صَلَاة الْعِيدَيْنِ
المنهاج - بَاب الدُّعَاء فِي صَلَاة الِاسْتِسْقَاء
المنهاج - بَاب صَلَاة الْكُسُوف
المنهاج - كِتَاب الْجَنَائِز
المنهاج - الزكاة
المنهاج - كِتَاب الصِّيَام
المنهاج - كِتَاب الِاعْتِكَاف
المنهاج - كِتَاب الْحَجّ
المنهاج - كِتَاب النِّكَاح
المنهاج - الرضاعة
المنهاج - الطلاق
المنهاج - اللِّعَان
المنهاج - العتق
المنهاج - البيوع
المنهاج - المساقاة
المنهاج - الفرائض
المنهاج - الهبات
المنهاج - الوصية
المنهاج - النذر
المنهاج - الأيمان
المنهاج - القسامة
المنهاج - الحدود
المنهاج - الأقضية
المنهاج - اللقطة
المنهاج - الجهاد والسير
المنهاج - الإمارة
المنهاج - الصيد والذبائح
المنهاج - كِتَاب الْأَضْاحَي
المنهاج - الأشربة
المنهاج - اللباس والزينة
المنهاج - الآداب
المنهاج - السلام
المنهاج - الألفاظ من الأدب وغيرها
المنهاج - الشعر
المنهاج - الرؤيا
المنهاج - الفضائل
المنهاج - فضائل الصحابة
المنهاج - البر والصلة والآداب
المنهاج - القدر
المنهاج - العلم
المنهاج - الذكر والدعاء
المنهاج - التوبة
المنهاج - صفات المنافقين
المنهاج - صفة القيامة والجنة والنار
المنهاج - الجنة وصفة نعيمها وأهلها
المنهاج - الفتن وأشراط الساعة
المنهاج - الزهد والرقائق
المنهاج - التفسير
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي
أبواب الطهارة
أبواب الصلاة
تابع أبواب الصلاة
أبواب الوتر
أبواب الجمعة
تابع لأبواب الجمعة
أبواب العيدين
أبواب السفر
ابواب الزكاة
أبواب الصوم
أبواب الحج
تابع أبواب الحج
أبواب الجنائز
أبواب النكاح
أبواب الرضاع
أبواب الطلاق واللعان
ابواب البيوع
أبواب الأحكام
أبواب الديات
ابواب الحدود
تابع أبواب الحدود
أبواب الصيد
أبواب الأضاحي
أبواب النذور والأيمان
أبواب السير
أبواب الجهاد
أبواب اللباس
أبواب الأطعمة
أبواب الأشربة
تابع أبواب الأشربة
أبواب البر و الصله عن رسول الله صلى الله عليه و آله سلم
أبواب الطب عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الفرائض عن الرسول صلى الله عليه و سلم
أبواب الوصايا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الولاء و الهبة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب القدر عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم
أبواب الفتن عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الرؤيا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الشهادات عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
تابع لأبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صِفَةُ القِيامَة
أبواب صفة الجنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صفة جهنم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإيمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإستئذان والآداب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب العلم
أبواب الأمثال
أبواب فضائل القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب القراءات عن رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم
أبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أحاديث شتى من أبواب الدعوات
المناقب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
مناقب الصحابة رضوان الله عليهم
تنوير الحوالك شرح موطأ مالك
كتاب وقوت الصلاة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب السهو
كتاب الجمعة
كتاب الصلاة في رمضان
كتاب صلاة الليل
كتاب صلاة الجماعة
كتاب قصر الصلاة في السفر
كتاب العيدين
كتاب صلاة الخوف
كتاب صلاة الكسوف
كتاب الاستسقاء
كتاب القبلة
كتاب القرآن
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب النذور و الأيمان
كتاب الضحايا
كتاب الذبائح
كتاب الصيد
كتاب العقيقة
كتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الرضاع
كتاب البيوع
كتاب القراض
كتاب المساقاة - كتاب كراء الأرض
كتاب الشفعة - كتاب الأقضية
كتاب الوصية - كتاب العتق والولاء
كتاب المكاتب - كتاب المدبر
كتاب الحدود
كتاب الأشربة - كتاب العقول
كتاب القسامة - كتاب الجامع
كتاب القدر - كتاب حسن الخلق
كتاب اللباس - كتاب صفة النبي
كتاب العين - كتاب الشعر
كتاب الرؤيا - كتاب السلام
كتاب الاستئذان والتشميت والصور والتماثيل وغيرها
كتاب البيعة - كتاب الكلام والعينة والتقى
كتاب جهنم - كتاب الصدقة
كتاب العلم - كتاب دعوة المظلوم - كتاب أسماء النبي
حاشية السندي على سنن ابن ماجة
المقدمة
الطَّهَارَة وَسُنَنهَا
الصلاة
الْأَذَان
المساجد والجماعات
أَبْوَاب إِقَامَة الصَّلَاة
الجنائز
الصوم
الزكاة
النكاح
الطلاق
الكفارات
التجارات
الأحكام
الحدود
الديات
الوصايا
الْفَرَائِض
الجهاد
المناسك
الْأَضَاحِيّ
الذبائح
الصيد
الأطعمة
الأشربة
الطب
اللباس
الْآدَاب
الدُّعَاء
تعبير الرؤيا
الْفِتَن
الزُّهْد
شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح رياض الصالحين
شرح رياض الصالحين - 01
شرح رياض الصالحين - 02
شرح رياض الصالحين - 03
شرح رياض الصالحين - 04
شرح سنن أبي داود للعيني
مقدمة التحقيق
كتاب الطهارة
كِتابُ الصَلاَةِ
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
عون المعبود شرح سنن أبي داود
كتاب الطهارة
تابع كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
كتاب الزكاة
تابع لكتاب الزكاة
كتاب اللقطة
كتاب المناسك
تابع لكتاب المناسك
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الصيام
تابع لكتاب الصيام
أول كتاب الجهاد
أول كتاب الضحايا
تابع كتاب الضحايا
أول كتاب الصيد
أول كتاب الوصايا
أول كتاب الفرائض
أول كتاب الخراج والفيء والإمارة
أول كتاب الجنائز
تابع لكتاب الجنائز
كتاب الأيمان والنذور
كتاب البيوع
كتاب الإجارة
كتاب القضاء
تابع لكتاب القضاء
كتاب العلم
كتاب الأشربة
كتاب الأطعمة
كتاب الطب
كتاب الكهانة والتطير
كتاب العتق
أول كتاب الحروف والقراءات
أول كتاب الحمام
أول كتاب اللباس
أول كتاب الترجل
أول كتاب الخاتم
أول كتاب الفتن والملاحم
أول كتاب المهدي
أول كتاب الملاحم
أول كتاب الحدود
أول كتاب الديات
أول كتاب السنة
تابع لكتاب السنة
أول كتاب الأدب
أبواب السلام
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن حجر
فتح الباري - هدي الساري مقدمة فتح الباري
فتح الباري - كتاب بدء الوحي
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب العلم
فتح الباري - كتاب الوضوء
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
فتح الباري - كتاب مواقيت الصلاة
فتح الباري - كتاب الأذان
فتح الباري - كتاب الجمعة
فتح الباري - كتاب الخوف
فتح الباري - كتاب العيدين
فتح الباري - كتاب الوتر
فتح الباري - كتاب الاستسقاء
فتح الباري - كتاب الكسوف
فتح الباري - كتاب سجود القرآن
فتح الباري - كتاب تقصير الصلاة
فتح الباري - كتاب التهجد
فتح الباري - كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة
فتح الباري - كتاب العمل في الصلاة
فتح الباري - كتاب السهو
فتح الباري - كتاب الجنائز
فتح الباري - كتاب الزكاة
فتح الباري - كتاب الحج
فتح الباري - كتاب العمرة
فتح الباري - كتاب المحصر
فتح الباري - كتاب جزاء الصيد
فتح الباري - كتاب فضائل المدينة
فتح الباري - كتاب الصوم
فتح الباري - كتاب صلاة التراويح
فتح الباري - كتاب فضل ليلة القدر
فتح الباري - كتاب الإعتكاف
فتح الباري - كتاب البيوع
فتح الباري - كتاب السلم
فتح الباري - كتاب الشفعة
فتح الباري - كتاب الإجارة
فتح الباري - كتاب الحرث والمزارعة
فتح الباري - كتاب المساقاة
فتح الباري - كتاب الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس
فتح الباري - كتاب الخصومات
فتح الباري - كتاب اللقطة
فتح الباري - كتاب المظالم
فتح الباري - كتاب الشركة
فتح الباري - كتاب الرهن
فتح الباري - كتاب العتق
فتح الباري - كتاب المكاتب
فتح الباري - كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها
فتح الباري - كتاب الشهادات
فتح الباري - كتاب الصلح
فتح الباري - كتاب الشروط
فتح الباري - كتاب الوصايا
فتح الباري - كتاب الجهاد و السير
فتح الباري - كتاب فرض الخمس
فتح الباري - كتاب الجزية و الموادعة
فتح الباري - كتاب بدء الخلق
فتح الباري - كتاب أحاديث الأنبياء
فتح الباري - كتاب المناقب
فتح الباري - كتاب فضائل الصحابة
فتح الباري - كتاب مناقب الأنصار
فتح الباري - كتاب المغازي
فتح الباري - كتاب التفسير
فتح الباري - كتاب فضائل القرآن
فتح الباري - كتاب النكاح
فتح الباري - كتاب الطلاق
فتح الباري - كتاب النفقات
فتح الباري - كتاب الأطعمة
فتح الباري - كتاب العقيقة
فتح الباري - كتاب الذبائح والصيد
فتح الباري - كتاب الأضاحي
فتح الباري - كتاب الأشربة
فتح الباري - كتاب المرضى
فتح الباري - كتاب الطب
فتح الباري - كتاب اللباس
فتح الباري - كتاب الأدب
فتح الباري - كتاب الإستئذان
فتح الباري - كتاب الدعوات
فتح الباري - كتاب الرقاق
فتح الباري - كتاب القدر
فتح الباري - كتاب الأيمان والنذور
فتح الباري - كتاب كفارات الأيمان
فتح الباري - كتاب الفرائض
فتح الباري - كتاب الحدود
فتح الباري - كتاب الديات
فتح الباري - كتاب استتابة المرتدين
فتح الباري - كتاب الإكراه
فتح الباري - كتاب الحيل
فتح الباري - كتاب التعبير
فتح الباري - كتاب الفتن
فتح الباري - كتاب الأحكام
فتح الباري - كتاب التمني
فتح الباري - كتاب أخبار الأحاد
فتح الباري - كتاب الإعتصام بالسنة
فتح الباري - كتاب التوحيد
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن رجب
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مقدمة
خطبة الكتاب
كتاب الإيمان
كتاب العلم
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصوم
كتاب فضائل القرآن
كتاب الدعوات
كتاب المناسك
كتاب البيوع
كتاب الفرائض والوصايا
كتاب النكاح
كتاب العتق
كتاب القصاص
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الإمارة والقضاء
كتاب الجهاد
كتاب الصيد والذبائح
كتاب الأطعمة
كتاب اللباس
كتاب الطب والرقى
كتاب الرؤيا
كتاب الآداب
كتاب الرقاق
كتاب الفتن
كتاب صفة القيامة والجنة والنار
كتاب الفضائل والشمائل
كتاب المناقب

 
عودة لموقع هاني الطنبور
هاني الطنبور
الصفحة السابقة الصفحة التالية
 
 

 

تنوير الحوالك شرح موطأ مالك

كتاب الصلاة
باب ماجاء في النداء للصلاة
...
"3 - كتاب الصلاة"
"1 - باب ما جاء في النداء للصلاة"
149 - حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أراد.
ـــــــ.
كتاب الصلاة
149/119 - عن يحيى بن سعيد أنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أراد أن يتخذ خشبتين الحديث قال بن عبد البر: روى قصة عبد الله بن زيد هذه في بدء الأذان جماعة من الصحابة بألفاظ مختلفة ومعان متقاربة والأسانيد في ذلك متواترة وقال الحافظ بن حجر: قد استشكل اثبات حكم الأذان برؤيا عبد الله بن زيد لأن رؤيا غير الأنبياء لا ينبني عليها حكم شرعي وأجيب باحتمال مقارنة الوحي لذلك ويؤيده ما رواه عبد الرزاق وأبو داود في المراسيل من طريق عبيد بن عمير الليثي أحد كبار التابعين أن عمر لما رأى الأذان جاء ليخبر النبي صلى الله عليه وسلم فوجد الوحي قد ورد بذلك فما راعه إلا أذان بلال فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "سبقك بذلك الوحي" قال الحافظ: وهذا أصح مما حكى الداودي عن بن إسحاق أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم بالأذان قبل أن يخبره عبد الله بن زيد وعمر بثمانية أيام انتهى وفي كتاب الأذان لأبي الشيخ عن بن عباس قال الأذان نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم مع فرض الصلاة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} 1 قال الحافظ مغلطاي: أي مع فرض الجمعة وأخرج بن عباس قال علم النبي صلى الله عليه وسلم الأذان حين أسري به وأخرج بن شاهين عن زيد بن المنذر قال حدثني العلاء قال قلت: لابن الحنيفة كنا نتحدث أن الأذان رؤيا رآها رجل من الأنصار ففزع وقال: عمدتم إلى أحسن دينكم فزعمتم أنه كان رؤيا هذا والله الباطل ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما عرج به انتهى إلى مكان من السماء وقف وبعث الله ملكا ما رآه أحد في السماء قبل ذلك اليوم فعلمه الأذان.
ـــــــ
1 سورة الجمعة الآية: 9.

(1/79)


أن يتخذ خشبتين يضرب بهما ليجتمع الناس للصلاة فأرى عبد الله بن زيد الأنصاري ثم من بني الحارث بن الخزرج خشبتين في النوم فقال: إن هاتين لنحو مما يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل: إلا تؤذنون للصلاة فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين استيقظ فذكر له ذلك فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأذان.
150 - وحدثني عن مالك عن بن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن" .
151 - وحدثني عن مالك عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي صالح.
ـــــــ.
150/2 - عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد ذكر الحافظ أبو الفضل بن طاهر في كتاب ذخيرة الحفاظ أن المغيرة بن سكلاب رواه عن مالك فزاد في سنده سعيد بن المسيب مقرونا بعطاء وقال بن عدي ذكر سعيد في هذا الإسناد غريب لا أعلم يرويه عن مالك غير مغيرة وهو ضعيف وفي التمهيد رواه مسدد عن يحيى بن سعيد عن مالك عن الزهري عن السائب بن يزيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال بن عبد البر: وذلك خطأ من كل من رواه عن مسدد أو غيره وفي كتاب أطراف الموطأ لأبي العباس أحمد بن محمد بن عيسى الدانى ء ورواه عمرو بن مرزوق عن مالك عن الزهري وذلك وهم إذا سمعتم النداء قال الرافعي: أي الأذان سمي به لأنه نداء إلى الصلاة ودعاء إليها فقولوا مثل ما يقول المؤذن قال الحافظ بن حجر: ادعى بن وضاح أن قوله المؤذن مدرج وإن الحديث انتهى عند قوله مثل ما يقول قال: وتعقب بأن الادراج لا يثبت بمجرد الدعوى وقد اتفقت الروايات في الصحيحين والموطأ على إثباتها ولم يصب صاحب العمدة في حذفها قال الحافظ مغلطاي وذكر الدارقطني في الموطآت أن لفظ عبد الرزاق عن مالك فقولوا مثل ما يقول المنادي قال الرافعي: وظاهر قوله مثل ما يقول أنه يقول مثل قوله في جميع الكلمات لكن وردت أحاديث باستثناء حي على الصلاة وحي على الفلاح وإنه يقول بدلهما لا حول ولا قوة إلا بالله وقال بن المنذر يحتمل أن يكون ذلك من الاختلاف المباح فيقول تارة كذا وتارة كذا.
151/3 - عن سمى بضم أوله بلفظ التصغير مولى أبي بكر بن عبد الرحمن أي بن الحارث بن هشام لو يعلم الناس قال الطيبي وضع المضارع موضع الماضي ليفيد استمرار العلم ما في النداء في رواية بشر بن عمر عن مالك عند السراج الأذان والصف الأول زاد أبو الشيخ في رواية له من طريق الأعرج عن أبي هريرة من الخير والبركة قال الباجي: اختلف في الصف الأول هل هو الذي يلي الامام أو المنكر قال القرطبي والصحيح أنه الذي يلي الامام قالا فإن كان بين الامام والناس سائل كما أحدث الناس المقاصير فالصف الأول الذي يلي المقصورة ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا أي يقترعوا وقيل: المراد يتراموا بالسهام وإنه خرج مخرج المبالغة ويؤيده حديث لتجالدوا عليه بالسيوف عليه أي على ما ذكر من الأمرين وقال بن عبد البر: الهاء عائدة على الصف الأول لا على النداء وهو وجه الكلام لأن الضمير يعود لأقرب مذكور ونازعه القرطبي وقال إنه يلزم منه أن يبقى النداء ضائعا لا فائدة له قال الحافظ بن حجر: وقد رواه عبد الرزاق عن مالك بلفظ لاستهموا عليهما وهو مفصح بالمراد من غير تكلف ما في التهجير هو النكير إلى الصلاة أي صلاة كانت قاله الهروي وغيره وخصه الخليل بالجمعة قال النووي: والصواب المشهور الأول وقال الباجي: التهجير التبكير إلى الصلاة في الهاجرة وذلك لا يكون إلا في الظهر أو الجمعة لاستبقوا إليه قال بن أبي جمرة المراد الاستباق معنى لا حسا لأن المسابقة على الأقدام حسا تقتضي السرعة في المشي.

(1/80)


السمان عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا" .
152 - وحدثني عن مالك عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه وإسحاق بن عبد الله أنهما أخبراه أنهما سمعا أبا هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا ثوب بالصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون وأتوها وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا فإن أحدكم في صلاة ما كان يعمد إلى الصلاة" .
153 - وحدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري ثم.
ـــــــ.
وهو ممنوع منه ما في العتمة أي العشا قال النووي: وقد سبق النهي عن تسمية العشاء عتمة والجواب عن هذا الحديث من وجهين أحدهما أن هذه التسمية بيان للجواز وإن ذلك النهي ليس للتحريم والثاني وهو الأظهر أن استعماله العتمة هنا لمصلحة ونفي مفسدة لأن العرب كانت تستعمل لفظة العشاء في المغرب فلو قال لو يعلمون ما في العشاء لحملوها على المغرب ففسد المعنى وفات المطلوب فاستعمل العتمة التي يعرفونها ولا يشكون فيها قال وقواعد الشرع متظاهرة على احتمال أخف المفسدتين لدفع أعظمها والصبح قال الباجي: خص هاتين الصلاتين بذلك لأن السعي إليهما أشق من غيرهما زاد النووي لما فيه من تنقيص أول النوم وآخره ولو حبوا بسكون الباء قال النووي: وإنما ضبطه لأني رأيت من الكبار من صحفه وفي شرح المشارق للشيخ أكمل الدين الحبو بالحاء المهملة وسكون الموحدة هو المشي على اليدين والركبتين ولابن أبي شيبة من حديث أبي الدرداء ولو حبوا على المرافق والركب.
152/4 - إذا ثوب بالصلاة قال النووي: معناه أقيمت قال وسميت الإقامة تثويبا لأنها دعاء إلى الصلاة بعد الدعاء بالأذان من قولهم ثاب إذا رجع وقد ورد من طريق آخر بلفظ إذا أقيمت الصلاة قال النووي: وإنما ذكر الإقامة للتنبيه بها على ما سواها لأنه إذا نهى عن إتيانها سعيا في حال الإقامة مع خوف فوت بعضها فقبل الإقامة أولى قال: وأكد ذلك ببيان العلة بقوله: " فإن أحدكم في صلاة ما كان يعمد إلى صلاة" وهذا يتناول جميع أوقات الإتيان إلى الصلاة وأكد ذلك تأكيدا آخر بقوله: "فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا" فحصل فيه تنبيه وتأكيد لئلا يتوهم متوهم أن النهي إنما هو لمن لم يخف فوت بعض الصلاة فصرح بالنهي وإن فات من اصلاة ما فات وبين ما يفعل فيما فات وقوله: "وعليكم السكنية" بالرفع على أنها جملة في موضع الحال وضبطه القرطبي بالنصب على الإغراء.
153/5 - فإذا كنت في غنمك أو باديتك قال الرافعي: يحتمل أن يكون شكا من الراوي ويحتمل أن يريد في غنمك أو في باديتك بعيدا عن الغنم أو بلا غنم قال مغلطاي والبادية هي الصحراء لاتي لا عمارة فيها لا يسمع مدى صوت المؤذن المدى بفتح الميم والقصر الغاية والمنتهى قال البيضاوي غاية الصوت يكون للمصغي من انتهائه فإذا شهد له من بعد عنه ووصل إليه منتهى صوته فلأن يشهد له من دنا منه وسمع مبادي صوته أولى جن قال الرافعي: يشبه أن يريد مؤمن الجن وأما غيرهم فلا يشهدون للمؤذن بل يغيرون وينفرون من الأذان ولا أنس قال القاضي عياض: قيل: هو خاص بالمؤمنين فأما الكفر فلا شهادة له قال:

(1/81)


المازني عن أبيه أنه أخبره أن أبا سعيد الخدري قال له: إني أراك تحب الغنم والبادية فإذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت بالصلاة فارفع صوتك بالنداء فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا أنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة قال أبو سعيد سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
154 - وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
ـــــــ.
وهذا لا يسلم لقائله لما جاء في الآثار من خلافه ولا شيء قال الباجي: يحتمل أن يريد به سائر الحيوانات لأنه الذي يصح أن يسمع صوته وقالت: طائفة الحديث على عمومه في سائر الحيوانات والجماد وإن الله تعالى يخلق لها إدراكا للاذان وعقلا ومعرفة كقوله تعالى: {وإن مِنْ شَيْءٍ إلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ} 1 قلت: ويشهد له ما في رواية بن خزيمة لا يسمع صوته شجر ولا مدر ولا حجر ولا جن ولا إنس ولأبي داود والنسائي من حديث أبي هريرة المؤذن يغفر له مدى صوته ويشهد له كل رطب ويابس ونحوه للنسائي من حديث البراء وصححه بن السكن إلا شهد له يوم القيامة قال الزين بن المنير السر في هذه الشهادة مع أنها تقع عند عالم الغيب والشهادة أن أحكام الآخرة جرت على نعت أحكام الخلق في الدنيا من توجيه الدعوى والجواب والشهادة وقال التوربشتي المراد من هذه الشهادة إشهار المشهود له يوم القيامة بالفضل وعلو الدرجة وكما أن الله يفضح بالشهادة قوما فكذلك يكرم بالشهادة آخرين وقال الباجي: فائدة ذلك أن من يشهد له يكون أعظم أجرا في الآخرة ممن أذن فلم يسمعه من يشهد له قال أبو سعيد سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الرافعي: يعني أنه لا يسمع إلى آخره.
قلت: وقد بينه بن خزيمة في روايته ولفظه قال أبو سعيد إذا كنت في البوادي فارفع صوتك بالنداء فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يسمع إلى آخره ورواه يحيى القطان عن مالك بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أذنت فارفع صوتك فإنه لا يسمع" إلى آخره قال الحافظ بن حجر: فالظاهر أن ذكر البادية والغنم وقوف.
154/6 –: "إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان" زاد مسلم حتى يكون مكان الروحاء قال الراوي وهي من المدينة ستة وثلاثون ميلا قال الحافظ بن حجر: والظاهر أن المراد به إبليس ويحتمل أن المراد جنس شيطان الجن له ضراط جملة اسمية وقعت حالا بدون واو لحصول الارتباط بالضمير وفي رواية للبخاري وله بالواو وقال القاضي عياض: يمكن حمله على ظاهره لأنه جسم منفذ يصح منه خروج الريح ويحتمل أنه عبارة عن شدة خوفه ونفاره حتى لا يسمع النداء أو يصنع ذلك استخفافا كما يفعله السفهاء ويحتمل أنه لا يعمد ذلك بل يحصل له عند سماع الأذان شدة خوف يحصل له ذلك الصوت بسببها ويحتمل أن يتعمد ذلك ليناسب ما يقابل الصلاة من الطهارة بالحدث قال النووي: قال العلماء: وإنما أدبر الشيطان عند الأذان لئلا يسمعه فيضطر إلى أن يشهد له بذلك يوم القيامة وقيل: لعظم أمر الأذان لما اشتمل عليه من قواعد التوحيد وإظهار شعار الإسلام وإعلانه وقيل: ليأسه من
ـــــــ
1 سورة الاسراء الآية: 44.

(1/82)


قال: "إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان له ضراط حتى لا يسمع النداء فإذا قضي النداء أقبل حتى إذا ثوب بالصلاة أدبر حتى إذا قضي التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه يقول أذكر كذا أذكر كذا لما لم يكن يذكر حتى يظل الرجل إن يدري كم صلى" .
155 - وحدثني عن مالك عن أبي حازم بن دينار عن سهل بن سعد الساعدي أنه قال: ساعتان
ـــــــ.
وسوسته للإنسان عند الاعلان بالتوحيد قال بن الجوزي: فإن قيل: كيف يهرب الشيطان من الأذان ويدنو في الصلاة وفيها القرآن ومناجاة الحق عز وجل فالجواب أن بعده عند الأذان لغيظه من ظهور الدين وغلبة الحق وعلى الأذان هيبة يشتد انزعاجه لها ولا يكاد يقع فيه رياء ولا غفلة عند النطق به لأن النفس لا تحضره وأما الصلاة فإن النفس تحضر فيفتح لها الشيطان أبواب الوسواس وقال بن أبي جمرة: الأذان إعلام بالصلاة التي هي أفضل الأعمال بألفاظ هي من الذكر لا يزاد فيها ولا ينقص منها بل تقع على وفق الأمر فيفر من سماعها وأما الصلاة فلما يقع من كثير من الناس فيها من التفريط فيتمكن من المفرط فلو قدر أن المصلي وفى بجميع ما أمر به فيها لم يقر به إذا كان وحده وهو نادر وكذا إذا انضم إليه مثله فإنه يكون أندر: "فإذا قضى النداء أقبل" زاد مسلم فوسوس: "حتى إذا ثوب بالصلاة" بضم المثلثة وكسر الواو المشددة أي أقيمت وأصله من ثاب إذا رجع ومقيم الصلاة راجع إلى الدعاء إليها فإن الأذان دعاء إلى الصلاة والاقامة دعا إليها: "حتى يخطر بين المرء ونفسه" هو بضم الطاء وكسرها حكاهما القاضي عياض في المشارق قال: وضبطناه عن المتقنين بالكسر وسمعناه من أكثر الرواة بالضم قال: والكسر هو الوجه ومعناه يوسوس وهو من قولهم خطر الفحل بدنه إذا حركه فضرب به فخذيه وأما بالضم فمن السلوك والمراد أن يدنو منه فيمر بينه وبين قلبه فيشغله عما هو فيه وبهذا فسر الشارحون للموطأ وبالأول فسره الخليل وقال الباجي: فيحول بين المرء وبين ما يريد من نفسه من إقباله على صلاته وإخلاصه انتهى اذكر كذا قال الحافظ بن حجر: هذا أعم من أن يكون في أمور الدنيا أو في أمور الدين كالعلم لما لم يكن يذكر زاد مسلم من قبل أي لشيء لم يكن على ذكره قبل دخوله في الصلاة ومن هنا استنبط أبو حنيفة للذي شكا إليه أنه دفن مالا ثم لم يهتد لمكانه أن يصلي ويحرص على أن لا يحدث نفسه بشيء من أمور الدنيا ففعل فذكر مكان المال في الحال حتى يظل الرجل أن يدري كم صلى الرواية المشهورة بالظاء المشالة الفتوحة بمعنى يصير وبكسر همزة إن بمعنى ما أو لا النافية وروي بفتح الهمزة ونسبها ابن عبد البر لأكثر رواة الموطأ وروي بالضاد الساقطة مكسورة بمعنى ينسى ومفتوحة بمعنى يتحير من الضلال وهو الحيرة قال القرطبي: ليست رواية فتح أن بشيء إلا مع رواية الضاد الساقطة فتكون أن مع الفعل في تأويل المصدر في موضع مفعول صل أو بإسقاط حرف لجر أي يضل من درايته وكذا قال القاضي عياض: لا يصح فتحها إلا على رواية من روى يضل بكسر الضاد فتكون أن مع الفعل مفعوله أي يجهل درايته وينسى عدد ركعاته قال بن دقيق العيد ولو روى هذا الوجه حتى يضل الرجل بضم أوله لكان وجها صحيحا يريد حتى يضل الشيطان الرجل عن دراية كم صلى قال ولا أعلم أحدا رواه كذا لكنه لو روى لكان صحيحا في المعنى غير خارج عم مراده صلى الله عليه وسلم.
155/7 - عن أبي حازم اسمه سلمة بن دينار عن سهل بن سعد الساعدي أنه قال ساعتان يفتح لهما أبواب السماء قال بن عبد البر: هذا الحديث موقوف في الموطأ عند جماعة الرواة ومثله لا يقال من جهة.

(1/83)


يفتح لهما أبواب السماء وقل داع ترد عليه دعوته حضرة النداء للصلاة والصف في سبيل الله.
وسئل مالك عن النداء يوم الجمعة هل يكون قبل أن يحل الوقت فقال: لا يكون إلا بعد أن تزول الشمس.
وسئل مالك عن تثنية الأذان والإقامة ومتى يجب القيام على الناس حين تقام الصلاة فقال: لم.
ـــــــ.
الرأي وقد رواه أيوب بن سويد ومحمد بن مخلد وإسماعيل بن عمرو عن مالك مرفوعا وروي من طرق متعددة عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره.
قلت: ومن بعض طرقه المرفوعة أخرجه الحاكم في المستدرك ولأبي نعيم في الحلية من حديث عائشة مرفوعا ثلاث ساعات للمرء المسلم ما دعا فيهن إلا استجيب له ما لم يسأل قطيعة رحم أو مأثما حين يؤذن المؤذن بالصلاة حتى يسكت وحين يلتقي الصفان حتى يحكم الله بينهما وحين ينزل المطر حتى يسكن قال الباجي: قوله يفتح لهما يحتمل أن يريد يقع فيهما وإن يريد يفتح من أجل فضيلتهما: "وقل داع ترد عليه دعوته" قال الباجي: إخبار بأن الإجابة في هذين الوقتين هي الأكثر وإن رد الدعاء فيهما يندر ولا يكاد يقع.
قلت: بل قل هنا للنفي المحض كما هو أحد استعمالاتها قال بن مالك في التسهيل وغيره ترد قل للنفي المحض فترفع الفاعل متلوا بصفة مطابقة له نحو قل رجل يقول ذلك وقل رجلان يقولان ذلك وهي من الأفعال التي منعت التصرف.
وسئل مالك عن تسليم المؤذن على الامام ودعائه إياه للصلاة ومن أول من سلم عليه فقال: لم يبلغني أن التسليم كان في الزمان الأول قال الباجي: أي لم يكن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم وإنما كان المؤذن يؤذن فإن كان الامام في شغل جاء المؤذن فاعلمه باجتماع الناس للصلاة دون تكلف ولا استعمال فأما ما يتكلف اليوم من وقوف المؤذن بباب الأمير والسلام عليه والدعاء للصلاة بعد ذلك فإنه لمعنى المباهاة والصلاة تنزه عن ذلك وقد قال القاضي أبو الحق في مبسوطه عن عبد الملك بن الماجشون ان كيفية السلام السلام عليك أيها الأمير ورحمة الله وبركاته الصلاة يرحمك الله وقد قال الشيخ أبو إسحاق روي أن عمر أنكر على أبي محذورة دعاءه إياه إلى الصلاة وأول من فعله معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه انتهى وقال بن عبد البر: أول من فعل ذلك معاوية أمر المؤذن أن يشعره ويناديه فيقول السلام على أمير المؤمنين الصلاة يرحمك اله وقيل: إن المغيرة بن شعبة أول من فعل ذلك قال والأول أصح وفي الخطط للمقريزي قال الواقدي وغيره كان بلال يقف على باب رسول الله صلى الله عليه وسلم يعد الأذان فيقول السلام عليك يا رسول الله الصلاة يا رسول اله فلما ولى أبو بكر كان سعد القرظ يقف على بابه فيقول السلام عليك يا خليفة رسول اله الصلاة يا خليفة رسول الله فلما ولي عمر ولقب أمير المؤمنين كان المؤذن يقف على بابه ويقول: السلام عليك يا أمير المؤمنين ثم إن عمر أمر المؤذن فزاد فيها رحمك الله ويقال: إن عثمان زادها وما زال المؤذنون إذا أذنوا سلموا على الخلفاء وأمراء الأعمال ثم يقيمون الصلاة بعد السلام فيخرج الخليفة أو الأمير فيصلي بالناس هكذا كان العمل مدة أيام بني أمية ثم مدة أيام بني العباس حتى ترك الخلفاء الصلاة بالناس فترك ذلك انتهى وفي الأوائل للعسكري من طريق الواقدي عن بن أبي قال قلت: للزهري من أول من سلم عليه فقيل: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة اله وبركاته حي على الصلاة حي على الفلاح الصلاة يرحمك الله فقال معاوية بالشام ومروان بن الحكم بالمدينة.

(1/84)


يبلغني في النداء والإقامة إلا ما أدركت الناس عليه فأما الإقامة فإنها لا تثني وذلك الذي لم يزل عليه أهل العلم ببلدنا وأما قيام الناس حين تقام الصلاة فإني لم أسمع في ذلك بحد يقام له إلا أني أرى ذلك على قدر طاقة الناس فإن منهم الثقيل: والخفيف ولا يستطيعون أن يكونوا كرجل واحد.
وسئل مالك عن قوم حضور أرادوا أن يجمعوا المكتوبة فأرادوا أن يقيموا ولا يؤذنوا.
قال مالك: ذلك مجزئ عنهم وإنما يجب النداء في مساجد الجماعات التي تجمع فيها الصلاة.
وسئل مالك عن تسليم المؤذن على الإمام ودعائه إياه للصلاة ومن أول من سلم عليه فقال: لم يبلغني أن التسليم كان في الزمان الأول.
قال يحيى: وسئل مالك عن مؤذن أذن لقوم ثم انتظر هل يأتيه أحد فلم يأته أحد فأقام الصلاة وصلى وحده ثم جاء الناس بعد أن فرغ أيعيد الصلاة معهم قال لا يعيد الصلاة ومن جاء بعد انصرافه فليصل لنفسه وحده.
قال يحيى: وسئل مالك عن مؤذن أذن لقوم ثم تنفل فأرادوا أن يصلوا بإقامة غيره فقال: لا بأس بذلك إقامته وإقامة غيره سواء.
قال يحيى: قال مالك: لم تزل الصبح ينادي لها قبل الفجر فأما غيرها من الصلوات فإنا لم نرها ينادى لها إلا بعد أن يحل وقتها.
156 - وحدثني عن مالك أنه بلغه: أن المؤذن جاء إلى عمر بن الخطاب يؤذنه لصلاة الصبح فوجده نائما فقال: الصلاة خير من النوم فأمره عمر أن يجعلها في نداء الصبح.
ـــــــ.
156/8 - مالك أنه بلغه أن المؤذن جاء عمر بن الخطاب يؤذنه لصلاة الصبح فوجده نائما فقال: الصلاة خير من النوم فأمره عمر فجعلها في نداء الصبح قال بن عبد البر: لا أعلم أحدا روى هذا عن عمر من وجه يحتج به وتعلم صحته وإنما جاء من حديث هشام بن عروة عن رجل يقال له: إسماعيل لا أعرفه قال والتثويب محفوظ معروف في أذان بلال وأبي محذورة في صلاة الصبح للنبي صلى الله عليه وسلم.
قلت: روى بن ماجة من حديث بن المسيب عن بلال أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم يؤذنه لصلاة الفجر فقيل: هو نائم فقال: الصلاة خير من النوم مرتين فأقرت في تأذين الفجر فثبت الأمر على ذلك وروى بقي بن مخلد عن أبي محذورة قال كنت غلاما صبيا فأذنت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر يوم حنين فلما انتهيت إلى حي على الفلاح قال: ألحق فيها الصلاة خير من النوم والأثر الذي ذكره مالك عن عمر أخرجه الدارقطني في سننه من طريق وكيع في مصنفه عن العمري عن نافع عن بن عمر عن عمر وعن سفيان عن محمد بن عجلان عن نافع عن بن عمر عن عمر أنه قال لمؤذنه: إذا بلغت حي على الفلاح في الفجر فقل الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم.

(1/85)


157 - وحدثني يحيى عن مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه أنه قال: ما أعرف شيئا مما أدركت عليه الناس إلا النداء بالصلاة.
158 - وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر سمع الإقامة وهو بالبقيع فأسرع المشي إلى المسجد:
ـــــــ.
157/9 - عن عمه أبي سهل بن مالك عن أبيه أنه قال ما أعرف شيئا مما أدركت الناس عليه قال الباجي: يريد الصحابة إلا النداء بالصلاة قال الباجي: يريد أنه باق على ما كان عليه لم يدخله تغيير ولا تبديل بخلاف الصلاة فقد أخرت عن أوقاتها وسائر الأعمال دخلها التغيير.

(1/86)


باب النداء في السفر وعلى غير وضوء
...
"2 - النداء في السفر وعلى غير وضوء"
159- حدثني يحيى عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر أذن بالصلاة في ليلة ذات برد وريح فقال: إلا صلوا في الرحال ثم قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة باردة ذات مطر يقول إلا صلوا في الرحال.
160- وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان لا يزيد على الإقامة في السفر إلا في الصبح فإنه كان ينادي فيها ويقيم وكان يقول: إنما الأذان للإمام الذي يجتمع الناس إليه.
161- وحدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة أن أباه قال له: إذا كنت في سفر فإن شئت أن تؤذن وتقيم فعلت وإن شئت فأقم ولا تؤذن قال يحيى: سمعت مالكا يقول لا بأس أن يؤذن الرجل وهو راكب.
162 - وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب: أنه كان يقول من.
ـــــــ.
159/11 - إلا صلوا في الرحال جمع رحل وهو المنزل والمسكن قال الرافعي: وقد يسمى ما يستصحبه الإنسان في سفره من الأثاث رحلا قال وربما سبق إلى الظن لذلك أن أمر النبي صلى الله عليه وسلم المؤذن يقول ذلك كان في الأسفار وقد ورد التصريح بذلك في رواية وورد في أخرى أن ذلك كان بالمدينة والحم في ذلك لا يختلف قال وليس في الحديث بيان أنه متى ينادي المنادي بهذه الكلمة أفي خلال الأذان أم بعده لكن الشاعفي عرف من سائر الروايات أنه لا بأس بادخالها في الأذان فإنه قال في الأم: وأحب للامام أن يأمر بهذا إذا فرغ المؤذن من أذانه وإن قاله في أذانه فلا بأس.
162/14 - عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول من صلى بأرض فلاة صلى عن يمينه ملك وعن شماله ملك فإن أذن وأقام الصلاة أو أقام صلى وراءه من الملائكة أمثال الجبال هذا مرسل له حكم الرفع فإن مثله لا يقال من جهة الرأي وقد روي موصولا ومرفوعا فأخرج سعيد بن منصور في سننه وابن أبي شيبة في المصنف والبيهقي في السنن من طريق سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن سلمان الفارسي قال إذا كان الرجل في أرض في فأقام الصلاة خلفه ملكان فإن أذن وأقام صلى خلفه من الملائكة مالا يرى طرفاه يركعون بركوعه ويسجدون بسجوده ويؤمنون على دعائه وأخرجه النسائي والبيهقي من طريق داود بن أبي هند عن أبي عثمان النهدي عن سلمان الفارسي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره وأخرج سعيد بن منصور عن مكحول قال من أقام الصلاة صلى معه ملكان فإن أذن وأقام صلى خلفه سبعون ملكا.

(1/86)


صلى بأرض فلاة صلى عن يمينه ملك وعن شماله ملك فإذا أذن وأقام الصلاة أو أقام صلى وراءه من الملائكة أمثال الجبال.
ـــــــ.
قال الباجي: قوله صلى عن يمينه ملك وعن شماله ملك يحتمل أن يكونا هما الحافظين وإن ذلك مكانهما من المكلف في الصلاة وغيرها ويحتمل أن يكون هذا حكما يختص بالملائكة وحكم الآدميين مخالف لذلك فإنه لو صلى معه رجلان قاما وراءه قال وقوله فإن أذن وأقام الصلاة أو أقام كذا في رواية يحيى بالشك ورواية أبي منصف وغيره فإن أذن وأقام صلى وراءه إلى آخره قال القاضي أبو الوليد وهذه الرواية عندي هي الأصل قال الباجي: ويحتمل أن يبلغ بالملكين درجة الجماعة إذا كان بموضع لا يقدر عليها وهو راغب فيها قلت: وفي فتاوي الحناطي من أصحابنا لو حلف من صلى في فضاء من الأرض منفردا بأذان وإقامة أنه صلى بالجماعة كان بارا في يمينه ولا كفارة عليه واستدل بحديث سلمان ووافقه السبكي في الحلبيات واستدل به وبحديث الموطأ.

(1/87)


"3 - باب قدر السحور من النداء".
163 - حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن بلالا ينادي بليل فكلوا وأشربوا حتى ينادي بن أم مكتوم" .
ـــــــ.
163/15 - "إن بلالا ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي بن أم مكتوم" قال الحافظ بن حجر: في صحيح بن خزيمة وابن حبان وغيرهما من حديث أنيسة مرفوعا "أن بن أم مكتوم ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال" وادعى بن عبد البر وجماعة من الأئمة أنه مقلوب وإن الصواب حديث الباب قال الحافظ وقد كنت أميل إلى ذلك إلى أن رأيت الحديث في صحيح بن خزيمة من طريقين آخرين عن عائشة وفي بعض ألفاظه ما يبعد وقوع الوهم فيه وهو قوله إذا أذن عمرو فإنه ضرير البصر فلا يغرنكم وإذا أذن بلال فلا يطعن أحدكم وجاء عن عائشة أيضا أنها كانت تنكر حديث بن عمر وتقول: إنه غلط أخرج ذلك البيهقي من طريق الداروردي عن هشام عن أبيه عنها مرفوعا أن بن أم مكتوم يؤذه بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال قالت: عائشة وكان بلال لا يؤذن حتى يبصر الفجر قال: وكانت عائشة تقول غلط بن عمر فقال الحافظ بن حجر: وقد جمع بن خزيمة والصفي بين الحديثين بما حاصله أنه يحتمل أن يكون الأذان كان نوبا بين بلال وابن أم مكتوم وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم الناس أن الأذان الأول منهما لا يحرم على الصائم شيئا ولا يدل على دخول وقت الصلاة بخلف الثاني وجزم بن حبان بذلك ولم يبده احتمالا لمن قد روى ذلك قال بن أبي شيبة في المصنف حدثنا عفان بن شعبة عن جعفر بن عبد الرحمن قال: سمعت عمتي تقول حججت مع النبي صلى الله عليه وسلم قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن بن أم مكتوم ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي بلال وإن بلالا ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي بن أم مكتوم وابن أم مكتوم" اسمه عمرو وقيل: كان اسمه الحصين فسماه النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله وهو قرشي عامري أسلم قديما والأشهر في اسم أبيه قيس بن زائدة وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكرمه ويستخلفه على وشهد القادسية في خلافة عمر واستشهد بها وقيل: رجع إلى المدينة فمات بها واسم أمه عاتكة بنت عبد الله المخزومية وزعم بعضهم أنه ولد أعمى فكنيت أمه أم مكتوم لاكتتام نور بصره والمعروف أنه عمي بعد سنتين.

(1/87)


164 - وحدثني عن مالك عن بن شهاب عن سالم بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن بلالا ينادي بليل فكلوا وأشربوا حتى ينادي بن أم مكتوم" قال: وكان بن أم مكتوم رجلا أعمى لا ينادي حتى يقال له: أصبحت أصبحت.
ـــــــ.
164/16 - عن بن شهاب عن سالم بن عبد الله هذا إسناد آخر لمالك في هذا الحديث قال بن عبد البر: لم يختلف على مالك في الإسناد الول أنه موصول وأما هذا فرواه يحيى مرسلا وتابعه أكثر رواة الموطأ ووصله القعنبي فقال عن أبيه وقال الدارقطني: انفرد القعنبي بروايته إياه في الموطأ موصولا عن مالك ولم يذكر غيره من رواة الموطأ فيه بن عمر ووافقه على وصله عن مالك خارج الموطأ عبد الرحمن بن مهدي وعبد الرزاق وروح بن عبادة وأبو مرة وكامل بن طلحة وآخرون ووصله عن الزهري جماعة من حفاظ أصحابه قال وكان بن أم مكتوم رجلا أعمى ظاهره على رواية القعنبي أن فاعل قال: هو بن عمر وبه جزم الشيخ موفق الدين الحنبلي في المغني وفي البخاري في باب الصيام ما يتعهد له وصرح الحميدي في الجمع بأن عبد العزيز بن أبي سلمة رواه عن بن شهاب عن سالم عن أبيه أنه قال: وكان بن أم مكتوم إلى آخره قال الحافظ بن حجر: فثبتت صحة وصله وذكر الخطيب في كتاب المدرج أن يونس بن يزيد رواه عن بن شهاب فجعله من كلام سالم وقال الحافظ بن حجر: رواه البيهقي من رواية الربيع بن سليمان عن بن وهب عن يونس والليث جميعا عن بن شهاب وفيه قال سالم وكان رجلا ضرير البصر ورواه الإسماعيلي عن أبي خليفة والطحاوي عن يزيد بن سفيان كلاهما عن القعنبي مفيدا أنه بن شهاب وكذلك رواه إسماعيل بن إسحاق ومعاذ بن المثنى وأبو مسلم الكجي الثلاثة عند الدارقطني والخزاعي عند أبي الشيخ وتمام عند أبي نعيم وعثمان الدارمي عند البيهقي كلهم عن القعنبي.
164/17 - لا ينادي حتى يقال له: أصبحت أصبحت قال بن وضاح: قال بعض أهل العلم: ليس معنى أصبحت أن الصبح قد ظهر وانفجر ولكنه على معنى التحذير من طلوعه وقال القاضي أبو الوليد الأولى عندي أن معناه أن الفجر قد بدا ولو كان على ما قاله بن وضاح لكان أذان بن أم مكتوم في بقية الليل وقبل انفجار الصبح فإن قيل: إباحة الأكل إلى أذانه على هذا يؤدي إلى الأكل بعد الفجر فالجواب أن معنى الحديث كلوا إلى الوقت الذي يؤمر فيه بالأذان وهو إذا قيل: له: أصبحت وهو أول طلوع الفجر وقال الحافظ بن حجر: الأولى قول من قال معنى أصبحت قاربت الصباح وهو الذي اعتمده بن حبيب وابن عبد البر والأصيلي وجماعة ولا يلزم وقوع أذانه قبل الفجر لاحتمال أن يكون قولهم ذلك يقع في آخر جزء من الليل قال: وهذا وإن ان مستبعدا في العادة فليس بمستبعد من مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم المؤيد بالملائكة فلا يشاركه فيه من لم يكن بهذه الصفة وأذانه يقع في أول جزء من طلوع الفجر وقد روى أبو قرة من وجه آخر عن بن عمر حديثا فيه وكان بن أم مكتوم يتوخى الفجر فلا يخطيه.

(1/88)


"4 - باب ماجاء في افتتاح الصلاة"
165 - حدثني يحيى عن مالك عن بن شهاب عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر:
ـــــــ.
165/17 - عن بن شهاب عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك قال بن عبد البر: هكذا رواه يحيى عن مالك ولم يذكر فيه الرفع عند الانحطاط إلى الركوع وتابعه على ذلك جماعة من الرواة للموطأ عن مالك منهم القعنبي وأبو مصعب وابن بكير وسعيد بن الحكم ومعن بن عيسى والشافعي ويحيى بن يحيى.

(1/88)


أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك أيضا وقال: "سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد" وكان لا يفعل ذلك في السجود.
166 - وحدثني عن مالك عن بن شهاب عن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر في الصلاة كلما خفض ورفع فلم تزل تلك صلاته حتى لقي الله.
167 - وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه في الصلاة.
ـــــــ
النيسابوري وإسحاق الطباع وروح بن عبادة وعبد الله بن نافع الزبيدي وإسحاق بن إبراهيم وأبو حذافة أحمد بن أحمد بن إسماعيل وابن وهب في رواية عنه ورواه بن وهب وابن القاسم ويحيى بن سعيد القطان وابن أبي أويس وعبد الرحمن بن مهدي وجريرة بن أسماء وإبراهيم بن طهما وعبد الله بن المبارك وبشر بن عمر وعثمان بن عمر وعبد الله بن يوسف وخالد بن مخلد ومكي بن إبراهيم ومحمد بن الحسن الشيباني وخارجة بن مصعب وعبد الملك بن زياد وعبد الله بن نافع الصايغ وأبو قرة موسى بن طارق ومطرف بن عبد الله كل هؤلاء رووه عن مالك فذكروا فيه الرفع عند الانحطاط للركوع قالوا: فيه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة حذو منكبيه وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع ذكر الدارقطني الطرق عن أكثرهم عن مالك كما ذكرنا وهو الصواب وكذلك رواه سائر من رواه من أصحاب بن شهاب عنه وقال جماعة إن إسقاط ذكر الرفع عند الانحطاط إنما أتى من مالك وهو الذي ربما وهم فيه لأن جماعته حفاظ رووا عنه الوجهين جميعا قال بن عبد البر: وهذا الحديث آخر الأحاديث الأربعة التي رفعها سالم عن أبيه ووقفها نافع عن بن عمر والقول فيها قول سالم ولم يلتفت الناس فيها إلى نافع والثاني من باع عبدا وله مال جعله نافع عن بن عمر عن عمر والثالث الناس كابل مائة لا تجد فيها راحلة والرابع فيما سقت السماء والعيون أو كان بعلا العشرة وما سقي بالنضح نصف العشر قال بن عبد البر: ورفع اليدين في المواضع المذكورة عند أهل العلم تعظيم لله وعبادة له وابتهال إليه واستسلام له وخضوع في الوقوف بين يديه واتباع لسنة المصطفى صلى الله عليه سلم وروى الطبراني بسند حسن عن عقبة بن عامر الجهني قال: يكتب في كل إشارة يشيرها الرجل بيده في الصلاة بكل أصبع حسنة أو درجة والحذو بسكون الذال المعجمة والحذاء بالمد الازاء والمقابل وللطبراني من حديث وائل بن حجر قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صليت فاجعل يديك حذاء أذنيك والمرأة تجعل يديها حذاء ثديها وقال: "سمع الله لمن حمده" قال العلماء: معنى سمع هنا أجاب ومعناه أن من حمد الله تعالى متعرضا لثوابه استجاب الله له وأعطاه ما تعرض له فانا نقول ربنا لك الحمد لتحصيل ذلك.
166/18 - عن بن شهاب عن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب أنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر في الصلاة كلما خفض ورفع قال بن عبد البر: لا أعلم خلافا من رواة الموطأ في إرسال هذا الحديث ورواه عبد الوهاب بن عطاء عن مالك عن بن شهاب عن علي بن حسين عن أبيه موصولا ورواه عبد الرحمن بن خالد بن نجيح عن أبيه عن مالك عن بن شهاب عن علي بن الحسين عن علي بن أبي طالب ولا يصح فيه إلا ما في الموطأ مرسل وقد أخطأ فيه أيضا محمد بن مصعب القرقساني فرواه عن مالك عن الزهري عن سالم عن أبيه ولا يصح فيه هذا الإسناد والصواب عندهم ما في الموطأ.
167/19 - عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه في الصلاة رواه.

(1/89)


168 - وحدثني عن مالك عن بن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف: أن أبا هريرة كان يصلي لهم فيكبر كلما خفض ورفع فإذا انصرف قال والله إني لأشبهكم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
169 - وحدثني عن مالك عن بن شهاب عن سالم بن عبد الله: أن عبد الله بن عمر كان يكبر في الصلاة كلما خفض ورفع.
*- وحدثني يحيى عن مالك عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما دون ذلك.
170 - وحدثني عن مالك عن أبي نعيم وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله: أنه كان يعلمهم التكبير في الصلاة قال فكان يأمرنا أن نكبر كلما خفضنا ورفعنا.
171 - وحدثني عن مالك عن بن شهاب: أنه كان يقول إذا أدرك الرجل الركعة فكبر تكبيرة واحدة أجزأت عنه تلك التكبيرة.
قال مالك: وذلك إذا نوى بتلك التكبيرة افتتاح الصلاة.
وسئل مالك عن رجل دخل مع الإمام فنسي تكبيرة الافتتاح وتكبيرة الركوع حتى صلى ركعة ثم ذكر أنه لم يكن كبر تكبيرة الافتتاح ولا عند الركوع وكبر في الركعة الثانية قال يبتدئ صلاته أحب إلي ولو سها مع الإمام عن تكبيرة الافتتاح وكبر في الركوع الأول رأيت ذلك مجزيا عنه إذا نوى بها تكبيرة الافتتاح.
قال مالك: في الذي يصلي لنفسه فنسي تكبيرة الافتتاح إنه يستأنف صلاته وقال مالك: في إمام ينسى تكبيرة الافتتاح حتى يفرغ من صلاته قال أرى أن يعيد ويعيد من خلفه الصلاة وإن كان من خلفه قد كبروا فإنهم يعيدون.
ـــــــ.
شعبة عن يحيى بن سعيد عن سليمان كذلك مرسلا بلفظ كان يرفع يديه إذا كبر لافتتاح اصلاة وإذا رفع رأسه من الركوع.
168/20 - إني لأشبهكم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الرافعي: هذه الكلمة مع الفعل المأتي به نازلة منزلة حكاية فعله صلى الله عليه وسلم.

(1/90)


"5 - باب القراءة في المغرب والعشاء"
172 - حدثني يحيى عن مالك عن بن شهاب عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه أنه.
ـــــــ.
172/25 - عن بن شهاب عن محمد بن جبير بن مطعم قال بن عبد البر: كذا رواه مالك وجماعة أصحاب بن شهاب عنه عن محمد بن جبير ورواه محمد بن عمرو عن بن شهاب عن نافع بن جبير والصواب فيه محمد بن جبير عن أبيه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ بالطور في المغرب قال بن عبد البر: في هذا الحديث شيء سقط وهو معنى بديع حسن من الفقه وذلك أن جبير بن مطعم سمع هذا الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم وهو كافر وحدث به عنه وهو مسلم وقد روى هذه القصة فيه عن مالك علي بن الربيع بن الركين وإبراهيم بن.

(1/90)


قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: قرأ بالطور في المغرب.
173 - وحدثني عن مالك عن بن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عبد الله بن عباس: أن أم الفضل بنت الحارث سمعته وهو يقرأ: {وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً} 1 فقالت له يا بني لقد ذكرتني بقراءتك هذه السورة إنها لآخر ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بها في المغرب.
174 - وحدثني عن مالك عن أبي عبيد مولى سليمان بن عبد الملك عن عبادة بن نسي عن قيس بن الحارث عن أبي عبد الله الصنابحي قال: قدمت المدينة في خلافة أبي بكر الصديق فصليت وراءه المغرب فقرأ في الركعتين الأوليين بأم القرآن وسورة سورة من قصار المفصل ثم قام في الثالثة فدنوت منه حتى إن ثيابي لتكاد أن تمس ثيابه فسمعته قرأ بأم القرآن وبهذه الآية: {رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} 2 [آل عمران: 8].
175 - وحدثني عن مالك عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان إذا صلى وحده يقرأ في الأربع.
ـــــــ.
علي التميمي جميعا عن مالك عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في فداء أسارى بدر فسمعته يقرأ في المغرب بالطور ولم أسلم يومئذ فكأنما صدع قلبي وقال: لو كان مطعم حيا وكلمني في هؤلاء النفر لأعتقتهم ولفظ إبراهيم في هؤلاء لتركتهم له وروى البخاري من طريق سفيان قال: حدثوني عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب والطور فلما بلغ هذه الآية: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ، أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ،أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ} 3 كاد قلبي يطير قال سفيان: فأما أنا فاني سمعت الزهري يحدث عن محمد بن جبير عن أبيه سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور لم أسمعه زاد الذي قالوا: لي قال ابن عبد البر: ورواه يزيد بن أبي حبيب عن بن شهاب فجعل موضع المغرب العتمة ثم أخرج من طريق بن لهيعة قال حدثنا يزيد بن أبي حبيب أن بن شهاب كتب إليه قال حدثني محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال: قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم في فداء أسارى بدر فسمعته يقرأ في العتمة بالطور ورواه سفيان بن حسين عن الزهري بلفظ أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأكلمه في أسارى بدر فوافقته وهو يصلي بأصحابه المغرب أو العشاء فسمعته وهو يقرأ وقد خرج صوته من المسجد: {إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ، مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ} 4 فكأنما صدع قلبي أخرجه أبو عبيد وابن عبد البر.
173/26 - أن أم الفضل بنت الحارث هي والدة بن عباس الراوي عنها واسمها لبابة الهلالية ويقال إنها أول امرأة أسلمت بعد خديجة إنها لآخر ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بها في المغرب زاد البخاري ثم ما صلى لنا بعدها حي قبضه الله وفي النسائي أن هذه الصلاة التي حكتها أم الفضل كانت في بيته لا في المسجد.
ـــــــ
1 سورة المرسلات الآية:1.
2 سورة آل عمران الآية: 8.
3 سورة الطور الآية: 35, 37.
4 سورة الطور الآية: 7, 8.

(1/91)


جميعا في كل ركعة بأم القرآن وسورة من القرآن وكان يقرأ أحيانا بالسورتين والثلاث في الركعة الواحدة من صلاة الفريضة ويقرأ في الركعتين من المغرب كذلك بأم القرآن وسورة سورة.
176 - وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عدي بن ثابت الأنصاري عن البراء بن عازب أنه قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء فقرأ فيها بـ: {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ} .
ـــــــ.
176/29 - عن البراء بن عازب أنه قال صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء زاد البخاري في سفر فقرأ فيها بالتين والزيتون في رواية النسائي في الركعة الأولى.

(1/92)


"6 - باب العمل في القراءة"
177 - حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبيه عن علي بن أبي طالب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس القسي1 وعن تختم الذهب وعن قراءة القرآن في الركوع.
178 - وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي.
ـــــــ.
177/30- بن حنين بضم الحاء وفتح النون نهى عن لبس القسي قال الباجي: بفتح القاف وتشديد السين قال وفسره بن وهب بأنها ثياب مضلعة يريد مخططة بالحرير كانت تعمل بالقس وهو موضع بمصر يلي الفرماء وفي النهاية هي ثياب من كتان مخلوط بحرير يؤتى بها من مصر نسبت إلى قرية على ساحل البحر قريبا من تنيس يقال لها القس بفتح القاف وبعض أهل الحديث بكسرها وقيل: أصل القسي القزي بالزاي منسوب إلى القز وهو ضرب من الابريسم فأبدل من الزاي سينا وقيل: هو منسوب إلى القس وهو الابريسم الصقيع لبياضه قال الباجي: وقع في رواية أبي مصعب زيادة ولفظه فنهى عن لبس القسي والمعصفر وتابعه على ذلك العقنبي ومعن وبشر وأحمد بن إسماعيل السهمي وجماعة وعن قراءة القرآن في الركوع رواه معمر عن بن شهاب عن إبراهيم بن حصين فزاد والسجود.
178/31- عن أبي حازم التمار اسمه دينار مولى الأنصار ويقال مولى أبي رهم الأنصاري وذكر حبيب عن مالك أ اسمه يسار مولى قيس بن عسد بن عبادة عن البياضي اسمه فروة بن عمرو بن ودقة بن عبيد بن عامر بن بياضة فخذ من الخزرج شهد العقبة وبدرا وما بعدها من المشاهد خرج على الناس وهم يصلون رواه حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد فذكر في حديثه أن ذلك كان في رمضان والنبي صلى الله عليه وسلم معتكف في قبة على بابها حصير والناس يصلون عصبا عصبا أخرجه بن عبد البر: إن المصلي يناجي ربه قال الباجي: تنبيه على معنى الصلاة والمقصود بها ليكثر الاحتراز من الأمور المكروهة المدخلة للنقص فيها والاقبال على أمور الطاعة المتممة لها فلينظر بما يناجيه به قال الباجي: أراد به التحذير من أن يناجيه بالقرآن على وجه مكروه وإن كان القرآن كله طاعة وقربة ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن قال الباجي: لأن في ذلك أذى ومنعا من الإقبال على الصلاة وتفريغ السر لها وتأمل ما يناجي به ربه من القرآن قال وإذا كان رفع الصوت بقراءة القرآن ممنوعا حينئذ لأذى المصلين فبغيره من الحديث وغيره أولى قال بن عبد البر: وإذا نهي.
ـــــــ
1 في نسخة والمعصفر اهـ مصححه.

(1/92)


عن أبي حازم التمار عن البياضي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على الناس وهم يصلون وقد علت أصواتهم بالقراءة فقال: "إن المصلي يناجي ربه فلينظر بما يناجيه به ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن" .
179 - وحدثني عن مالك عن حميد الطويل عن أنس بن مالك أنه قال: قمت وراء أبي.
ـــــــ.
المسلم عن أذى المسلم في عمل البر وتلاوة القرآن فأذاه في غير ذلك أشد تحريما وقد ورد مثل هذا الحديث من رواية أبي سعيد الخدري وأخرج أبو داود عن أبي سعيد قال اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد فسمعتهم يجهرون بالقراءة فكشف الستر وقال إلا إن كلكم يناجي ربه فلا يؤذين بعضكم بعضا ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة أو قال في الصلاة قال بن عبد البر: حديث البياضي وأبي سعيد ثابتان صحيحان قال: وقد روي بسند ضعيف عن علي قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرفع الرجل صوته بالقرآن قبل العشاء وبعدها يغلط أصحابه وهم يصلون قلت: وكثيرا ما يسأل في هذا المعنى عما اشتهر على الألسنة ما أنصف القارئ المصلي ولا أصل له ولكن هذه أصوله.
179/32 - عن حميد الطويل عن أنس بن مالك أنه قال قمت وراء أبي بكر وعمر وعثمان فكلهم كان لا يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم إذا افتتح الصلاة قال الخطيب البغدادي في كتاب الرواة عن مالك كذا رواه عن مالك كافة أصحابه موقوفا وكذا رواه غير واحد عن أبي مصعب عن مالك ورواه سليمان بن عبد الحميد البهراني عن أبي مصعب عن مالك عن حميد عن أنس قال صليت مع رسول صلى الله عليه وسلم فلم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم وصليت وراء أبي بكر فلم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم وصليت وراء عمر فلم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم وصليت وراء عثمان فلم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم قال الخطيب تفرد سليمان برواية هذا الحديث عن أبي مصعب هكذا مرفوعا وقال بن عبد البر: هكذا هو في الموطأ عند جماعة رواته فيما علمت موقوفا وروته طائفة عن مالك فرفعته ذكرت فيه النبي صلى الله عليه وسلم وليس ذلك بمحفوظ منه الوليد بن مسلم وأبو قرة موسى بن طارق وإسماعيل بن موسى السدي كلهم رووه عن مالك عن حميد عن أنس قال صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان فكلهم كان لا يقرأ بسم الله الرحمن الرحين إذا افتتح الصلاة ورواه بن أخي بن وهب عن عمه عبد الله بن وهب حدثنا عبيد الله بن عمر ومالك بن أنس وسفيان بن عيينة عن حميد عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يجهر بالقراءة بسم الله الرحمن الرحيم قال وقد روي هذا الحديث عن أنس قتادة وثابت البناني وغيرهما كلهم أسنده وذكر فيه النبي صلى الله عليه وسلم إلا أنهم اختلف عليهم في لفظه اختلافا كثيرا مضطربا متدافعا منهم من يقول فيه كانوا لا يقرؤون بسم الله الرحمن الرحيم ومنهم من يقول كانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم وقد قال فيه بعضهم: كانوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم ومنهم من قال كانوا لا يتركون بسم الله الرحمن الرحيم ومنهم من قال: كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين قال: وهذا اضطراب لا تقوم معه حجة لأحد من الفقهاء انتهى وأقول قد كثرت الأحاديث الواردة في البسملة إثباتا ونفيا وكلا الأمرين صحيح أنه صلى الله عليه وسلم قرأ بها وترك قراءتها وجهر بها وأخفاها والذي يوضح صحة الأمرين ويزيل إشكال من شكك على الفريقين معا أعني من أثبت كونها آية من أول الفاتحة وكل سورة ومن نفى ذلك قائلا إن القرآن لا يثبت بالظن ولا ينفى بالظن ما أشار إليه طائفة من المتأخرين أن إثباتها ونفيها كلاهما قطعي ولا يستغرب ذلك فإن القرآن نزل على سبعة أحرف ونزل مرات متكررة فنزل في بعضها.

(1/93)


بكر وعمر وعثمان فكلهم كان لا يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم إذا افتتح الصلاة.
180- وحدثني عن مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه أنه قال: كنا نسمع قراءة عمر بن الخطاب عند دار أبي جهم بالبلاط.
181- وحدثني عن مالك عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان إذا فاته شيء من الصلاة مع الإمام فيما جهر فيه الإمام بالقراءة أنه إذا سلم الإمام قام عبد الله بن عمر فقرأ لنفسه فيما يقضي وجهر.
182- وحدثني عن مالك عن يزيد بن رومان أنه قال: كنت أصلي إلى جانب نافع بن جبير بن مطعم فيغمزني فأفتح عليه ونحن نصلي.
ـــــــ.
بزيادة وبعضها بحذف كقراءة ملك ومالك ونجوى تحتها ومن تحتها في براءة وإن الله هو الغني الحميد وإن الله الغني في سورة الحديد فلا يشك أحد ولا يرتاب في أن القراءة بإثبات الألف ومن وهو ونحو ذلك متواترة قطعية الاثبات وإن القراءة بحذف ذلك أيضا متواترة قطعية الحذف وإن ميزان الاثبات والحذف في ذلك سواء وكذلك نقول في البسملة انها نزلت في بعض الأحرف ولم تنزل في بعضها فاثباتها قطعي وحذفها قطعي وكل متواتر وكل في السبع فإن نصف القراء السبعة قرؤوا بإثباتها وبعضهم قرؤوا بحذفها وقراءة السبعة كلها متواترة فمن قرأ بها فهي ثابتة في حرفه متواترة اليه ثم منه إلينا ومن قرأ بحذفها فحذفها في حرفه متواتر إليه ثم منه إلينا وألطف من ذلك أن نافعا له راويان قرأ أحدهما عنه بها والآخر بحذفها فدل على أن الأمرين تواترا عنده بأن قرأ بالحرفين معا كل بأسانيد متواترة فبهذا التقرير اجتمعت الأحاديث المختلفة على كثرة كل جانب منها وانجلى الاشكال وزاح التشكيك يستغرب الاثبات ممن أثبت ولا النفي ممن نفى وقد أشار إلى بعض ما ذكره أستاذ القراء المتأخرين الامام شمس الدين بن الجزري فقال في كتابه النشر بعد أن حكى في المسئلة خمسة أقوال ما نصه: قلت: هذه الأقوال ترجع إلى النفي والاثبات والذي نعتقده أن كليهما صحيح وإن كل ذلك حق فيكون الاختلاف فيها كاختلاف القراءة هذا لفظه وقرره أيضا بأبسط من كلام بن الجزري الحافظ بن حجر فيما نقله عنه تلميذه الشيخ برهان الدين البقاعي في معجمه.
فائدة: قال الحافظ بن حجر: في نكته على بن الصلاح سمع حميد هذا الحديث من أنس ومن قتادة عن أنس إلا أنه سمع من أنس الموقوف ومن قتادة عنه المرفوع قال أبو سعيد بن الأعرابي في معجمه حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني حدثنا يحيى بن معين عن بن أبي عدي عن حميد عن قتادة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين قال بن معين: قال بان عدي وكان حميد إذا قال عن قتادة عن أنس رفعه وإذا قال عن أنس لم يرفعه.

(1/94)


"7 - باب القراءة في الصبح"
183 - حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه: أن أبا بكر الصديق صلى الصبح فقرأ فيها سورة البقرة في الركعتين كلتيهما.
184 - وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه سمع عبد الله بن عامر بن ربيعة.

(1/94)


يقول: صلينا وراء عمر بن الخطاب الصبح فقرأ فيها بسورة يوسف وسورة الحج قراءة بطيئة فقلت والله إذا لقد كان يقوم حين يطلع الفجر قال أجل.
185- وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد وربيعة بن أبي عبد الرحمن عن القاسم بن محمد أن الفرافصة بن عمير الحنفي قال: ما أخذت سورة يوسف إلا من قراءة عثمان بن عفان إياها في الصبح من كثرة ما كان يرددها لنا.
186- وحدثني عن مالك عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان يقرأ في الصبح في السفر بالعشر السور الأول من المفصل في كل ركعة بأم القرآن وسورة.

(1/95)


باب ماجاء في أم القرآن
...
"8 باب ما جاء في أم القرآن"
187 - حدثني يحيى عن مالك عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب أن أبا سعيد مولى عامر بن كريز أخبره: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نادى أبي بن كعب وهو يصلي فلما فرغ من صلاته لحقه فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على يده وهو يريد أن يخرج من باب المسجد فقال: "إني لأرجو أن لا تخرج من المسجد حتى تعلم سورة ما أنزل الله في التوراة ولا في الإنجيل ولا في القرآن مثلها" قال أبي فجعلت إبطي في المشي رجاء ذلك ثم قلت: يا رسول الله السورة التي وعدتني قال كيف.
ـــــــ.
187/40 - أن أبا سعيد مولى عامر بن كرير قال بن عبد البر: هو تابعي معدود في أهل المدينة لا يوقف له على اسم وذكر المذى في تهذيبه أنه روى عن أبي هريرة والحسن البصري ولم يذكر لهما ثالثا مع أنه سمع هذا الحديث بعينه من أبي بن كعب وصله من طريقه عنه الحاكم إني لأرجو أن لا تخرج من المسجد حتى تعلم سورة قال الباجي: هو معنى التسليم لأمر الله والاقرار بقدرته وانه وإن كان تعليم ذلك يسيرا إلا انه لا يقطع بتمامه إلا أن يعلمه الله بذلك ومعنى تعلم سورة أي تعلم من حالها ما لم تكن تعلمه قبل ذلك وإلا فقد كان عالما بالسورة وحافظا لها ما أنزل الله في التوراة ولا في الإنجيل ولا في القرآن مثلها قال الباجي: ذكر بعض شيوخنا أن معنى ذلك انها تجزي من غيرها في الصلاة ولا يجزي غيرها منها وسائر السور يجزي بعضها من بعض وهي سورة قسمها الله تعالى بينه وبين عبده يحتمل أن تكون هذه من الصفات التي يختص بها ولها مع ذلك صفات تختص بها من أنها السبع المثاني والقرآن العظيم وغير ذلك من كثرة ثواب أو حسنة قلت: ويؤيد ذلك ما أخرجه عبد بن حميد عن بن عباس يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: "فاتحة الكتاب تعدل بثلثي القرآن" ولم يرد في سورة مثل ذلك وإنما ورد في: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} أنه ثلث القرآن وفي: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} أنها ربع القرآن: "وهي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أعطيت" قال الباجي: يريد قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ} 1 وسميت السبع لأنها سبع آيات والمثاني لآنها تثنى في كل ركعة قال الباجي: وإنما قيل: لها: القرآن العظيم على معنى التخصيص لها بهذا الاسم وإن كان كل شيء من القرآن قرآنا عظيما كما يقال في الكعبة بيت الله وإن كانت البيوت كلها لله ولكن على سبيل التخصيص والتعظيم له.
ـــــــ
1 سورة الحجر الآية: 87.

(1/95)


تقرأ إذا افتتحت الصلاة قال فقرأت: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة:2] حتى أتيت على آخرها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هي هذه السورة وهي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أعطيت" .
188- وحدثني عن مالك عن أبي نعيم وهب بن كيسان أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن فلم يصل إلا وراء الإمام.

(1/96)


"9 - باب القراءة خلف الإمام فيما لا يجهر فيه بالقراءة"
189 - حدثني يحيى عن مالك عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب أنه سمع أبا السائب.
ـــــــ
189/42 - عن العلاء بن عبد الرحمن قال بن عبد البر: ليس هذا الحديث في الموطأ إلا عن العلاء عند جميع الرواة وقد انفرد مطرف في غير الموطأ فرواه عن مالك عن بن شهاب عن أبي السائب وساقه كما في الموطأ سواه وهو غير محفوظ قال الدارقطني: هو غريب من حديث مالك عن بن شهاب لم يروه غير مطرف أنه سمع أبا السائب قال النووي: لا يعرف اسمه مولى هشام بن زهرة قال المذى في التهذيب ويقال مولى عبد الله بن هشام زهرة ويقال مولى بني زهرة روى عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري والمغيرة بن شعبة ولم يذكر لهم رابعا من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن هي الفاتحة سميت بذلك لأنها فاتحته كما سميت مكة أم القرى لأنها أصلها ذكره النووي في شرح مسلم وقيل: لأنها اشتملت على جميع علوم القرآن بطريق الإجمال فهي خداج أي ذات خداج أي نقصان يقال خدجت الناقة إذا ألقت ولدها قبل أوان النتاج وإن كان نام الخلق وأخدجته إذا ولدته ناقصا وإن كان لتمام الولادة هذا قول الخليل والأصمعي وأبي حاتم وآخرين وقال جماعة من أهل اللغة خدجت وأخدجت إذا ولدت لغير تمام غير تمام هو تأكيد فغمز ذراعي قال الباجي: هو على معنى التأنيس له وتنبيهه على فهم مراده والبعث له على جمع ذهنه وفهمه لجوابه قال الله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين قال العلماء: أراد بالصلاة هن الفاتحة سميت بذلك لأنها لا تصح إلا بها كقوله الحج عرفة والمراد قسمتها من جهة المعنى لأن نصفها الأول تحميد لله تعالى وتمجيد وثناء عليه وتفويض إليه والنصف الثاني سؤال وتضرع وافتقار واحتج القائلون بأن البسملة ليست من الفاتحة بهذا الحديث قال النووي: وهو من أوضح ما احتجوا به لأنها سبع آيات بالإجماع فثلاث في أولها ثناء أولها الحمد لله وثلاث دعاء أولها اهدنا الصراط المستقيم والسابعة متوسطة وهي إياك نعبد وإياك نستعين قالوا: ولأنه لم يذكر البسملة فيما عدده ولو كانت منها لذكرها وأجيب بأن التصنيف عائد إلى جملة الصلاة لا إلى الفاتحة هذا حقيقة اللفظ أو عائد إلى ما يختص بالفاتحة من الآيات الكاملة وبأن معنى قوله يقول العبد الحمد لله أي إذا انتهى في قراءته إلى ذلك يقول العبد الحمد لله رب العالمين يقول الله حمدني عبدي إلى آخره قال العلماء: إنما قال حمدني وأثنى علي ومجدني لأن التحميد والثناء بجميل الأفعال والتمجيد الثناء بصفات الجلال ويقال أثنى عليه في ذلك كله ولهذا جاء جوابا للرحمن الرحيم لاشتمال اللفظين على الصفات الذاتية والفعلية يقول العبد إياك نعبد وإياك نستعين فهذه الآية بيني وبين عبدي قال الباجي: معناه أن بعض الآية تعظيم للباري تعالى وبعضها استعانة من العبد به على أمر دينه ودنياه ولعبدي ما سأل أي من العون فهؤلاء لعبدي قال الباجي: معناه أن هؤلاء الآيات مختصة بالعبد لأنها دعاؤه بالتوفيق إلى صراط من أنعم عليهم والعصمة من صراط المغضوب عليهم والضالين.

(1/96)


مولى هشام بن زهرة يقول سمعت أبا هريرة يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج هي خداج هي خداج غير تمام" قال فقلت يا أبا هريرة إني أحيانا أكون وراء الإمام قال فغمز ذراعي ثم قال أقرأ بها في نفسك يا فارسي فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قال الله تبارك وتعالى: "قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فنصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقرؤوا يقول العبد: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة:2] يقول الله تبارك وتعالى حمدني عبدي ويقول العبد: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة:3] يقول الله أثني علي عبدي ويقول العبد: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} [الفاتحة:4] يقول الله مجدني عبدي يقول العبد: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة:5] فهذه الآية بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل يقول العبد: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} [6] {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 6, 7] فهؤلاء لعبدي ولعبدي ما سأل.
190- وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه: أنه كان يقرأ خلف الإمام فيما لا يجهر فيه الإمام بالقراءة.
191- وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد وعن ربيعة بن أبي عبد الرحمن: أن القاسم بن محمد كان يقرأ خلف الإمام فيما لا يجهر فيه الإمام بالقراءة.
192- وحدثني عن مالك عن يزيد بن رومان: أن نافع بن جبير بن مطعم كان يقرأ خلف الإمام فيما لا يجهر فيه بالقراءة قال مالك: وذلك أحب ما سمعت إلي في ذلك.

(1/97)


"10 - باب ترك القراءة خلف الإمام فيما جهر فيه"
193 - حدثني يحيى عن مالك عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان إذا سئل هل يقرأ أحد خلف الإمام قال إذا صلى أحدكم خلف الإمام فحسبه قراءة الإمام وإذا صلى وحده فليقرأ قال وكان عبد الله بن عمر لا يقرأ خلف الإمام.
قال يحيى: سمعت مالكا يقول الأمر عندنا أن يقرأ الرجل وراء الإمام فيما لا يجهر فيه الإمام بالقراءة ويترك القراءة فيما يجهر فيه الإمام بالقراءة.
194 - وحدثني يحيى عن مالك عن بن شهاب عن بن أكيمة الليثي عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة فقال: "هل قرأ معي منكم أحد آنفا" فقال رجل: نعم أنا يا رسول الله قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني أقول ما لي أنازع القرآن" فانتهي الناس عن القراءة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما جهر فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقراءة حين سمعوا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ـــــــ.
194/40 - عن بن أكيمة اسمه عمارة وقيل: عمرو وكنيته أبو الوليد آنفا بمد أوله وكسر النون أي قريبا إني أقول مالي أنازع القرآن هو بمعنى التثريب واللوم لمن فعل ذلك قال الباجي: ومعنى منازعتهم له إلا يفردوه بالقراءة ويقرؤوا معه من التنازع بمعنى التجاذب.

(1/97)


باب ماجاء في التأمين خلف الإمام
...
"11 - باب ما جاء في التأمين خلف الإمام"
194 - حدثني يحيى عن مالك عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن.
ـــــــ.
195/48 - إذا أمن الامام فأمنوا قال الباجي: قيل: معناه إذا بلغ موضع التأمين من القراءة وقيل: إذا دعا قالوا: وقد يسمى الداعي مؤمنا كما يسمى المؤمن داعيا قال والأظهر عندنا أن معنى أمن الامام قال آمين كما أن معنى فأمنوا قولوا آمين إلا أن يعدل عن هذ ا الظاهر بدليل إن وجد أي وجه سائغ في اللغة انتهى والجمهور على القول الأخير لكن اولوا قوله إذا أمن على أن المراد إذا أراد التأمين ليقع تأمين الامام والمأمون معا فإنه يستحب به المقارنة قال الشيخ أبو محمد الجويني لا يستحب مقارنة الامام في شيء من الصلاة غيره وقال ولده إمام الحرمين يمكن تقليله بأن التأمين لقراءة الامام لا لتأمينه فلذلك لا يتأخر عنه فإنه من وافق في رواية في الصحيحين فإن الملائكة تؤمن فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة قال الباجي: فيه أقوال أحدها من كان تأمينه على صفة تأمين الملائكة من الإخلاص والخشوع وحضور النية والسلامة من الغفلة وقيل: معناه أن يكون دعاؤه للمؤمنين كدعاء الملائكة لهم فمن كان دعاؤه على ذلك فقد وافق دعاؤهم وقيل: إن الملائكة الحفظة المتعاقبين يشهدون الصلاة مع المؤمنين فيؤمنون إذا أمن الامام فمن فعل مثل فعلهم في حضورهم الصلاة وقولهم آمين عند تأمين الامام غفر له وقيل: معنى الموافقة الإجابة فمن استجيب له كما يستجاب للملائكة غفر له قال الباجي: وهذه تاويلات فيها تعسف ولا يحتاج إليه ولا يدل على شيء منها دليل والأولى حمل الحديث على ظاهره ما لم يمنع من ذلك مانع ومعناه أن من قال آمين عند قول المئشكة آمين غفر له وإلى هذا ذهب الداوودي انتهى وقال الحافظ بن حجر: المراد الموافقة في القول والزمان خلافا لمن قال المراد الموافقة في الإخلاص والخشوع كابن حبان فإنه لما ذكر الحديث قال يريد موافقة المئشكة في الإخلاص بغير إعجاب وكذا جنح إليه غيره فقال نحو ذلك من الصفات المحمودة في إجابة الدعاء أو في الدعاء بالطاعة خاصة أو المراد بتأمين المئئكة استغفارهم للمؤمنين وقال بن المنير: الحكمة في اثار الموافقة في القول والزمان أن يكون المأموم على يقظة للاتيان بالوظيفة في محلها لأن المئئكة لا غفلة عندهم فمن وافقهم كان متيقظا ثم ظاهره أن المراد بالملائكة جميعهم واختاره بن بزيزة وقيل: الحفظة منهم وقيل: الذين يتعاقبون منهم إذا قلنا إنهم غير الحفظة قال الحافظ: والذي يظهر أن المراد بهم من يشهد تلك الصلاة ممن في الأرض أو في السماء للحديث الآتي إذا قال أحدكم آمين وقالت: الملائكة في السماء آمين فوافقت أحداهما الأخري وروى عبد الرزاق عن عكرمة قال صفوف أهل الأرض على صوف أهل السماء فإذا وافق آمين في الأرض آمين في السماء غفر للعبد قال الحافظ: ومثله لا يقال بالرأي فالمصير إليه أولى قلت: وقد أخرجه سنيد عن حجاج عن بن جريج قال أخبرني الحكم بن أبان أنه سمع عكرمة يقول إذا أقيمت الصلاة نصف أهل الأرض صف أهل السماء فإذا قال قارئ الأرض ولا الضالين قالت: الملائكة آمين فإذا وافقت آمين أهل الأرض آمين أهل السماء غفر لأهل الأرض ما تقدم من ذنوبهم غفر له ما تقدم من ذنبه قال الباجي: يقتضي غفران جميع ذنوبه المتقدمة قال غيره وهو محمول عند العلماء على الصغائر ووقع في أمالي الجرجاني في آخر هذا الحديث زيادة وما تأخر.
فائدة: ألف الحافظ بن حجر كتابا سماه الخصال المكفرة للذنوب المقدمة والمؤخرة وسبقه إلى ذلك الحافظ المنذري وقد رأيت أن ألخص أحاديثه هنا لتستفاد أخرج بن أبي شيبة في مسنده ومصنفه وأبو بكر.

(1/98)


..................................................
المروزي في مسند عثمان والبزار عن عثمان بن عفان سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يسبغ عبد الوضوء إلا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر" وأخرج أبو عوانة في صحيحه عن سعد بن أبي وقاص عن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قال حين يسمع المؤذن أشهد أن لا إله إلا الله رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا" وفي لفظ: "رسولا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر" وأخرج بن وهب في مصنفه عن أبي هريرة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا أمن الامام فأمنوا فإن الملائكة تؤمن فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر" وأخرج آدم بن أبي إياس في كتاب الثواب عن علي بن أبي طالب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صلى سبحة الضحى ركعتين إيمانا واحتسابا غفرت له ذنوبه كلها ما بقدم منها وما تأخر" إلا القصاص وأخرج أبو الأسعد القشيري في الأربعين عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قرأ إذا سلم الامام يوم الجمعة قبل أن يثني رجليه فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس سبعا سبعا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر" أخرج أحمد عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر" وأخرج أحمد عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر" وأخرج النسائي في الكبرى وقاسم بن أصبغ في مصنفه عن عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من قام شهر رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر" وأخرج أبو سعيد النقاش الحافظ في أماليه عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صام يوم عرفة غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر" وأخرج أبو داود والبيهقي في الشعب عن أم سلمة أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من أهل بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر" ووجبت له الجنة وأخرج أبو نعيم في الحلية عن عبد الله هو بن سمعود سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من جاء حاجا يريد وجه الله غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر" وأخرج أحمد بن منيع وأبو يعلى في مسنديهما عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قضى نسكه وسلم المسلمون من لسانه ويده غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر" وأخرج الثعلبي في تفسيره عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قرأ آخر سورة الحشر غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر" وأخرج أبو عبد الله بن منده في أماليه عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قاد مكفوفا أربعين خطوة غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر" وأخرج أبو أحمد الناصح في فوائده عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من سعى لأخيه المسلم في حاجة غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر" وأخرج الحسن بن سفيان وأبو يعلى في مسنديهما عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما من عبدين يلتقيان فيتصافحان ويصليان على النبي صلى الله عليه وسلم إلا لم يتفرقا حتى يغفر لهما ذنوبهما ما تقدم منها وما تأخر" وأخرج أبو داود عن معاذ بن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من أكل طعاما ثم قال الحمد لله الذي أطعمني هذا الطعام ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه ومن لبس ثوبا فقال: الحمد لله الذي كساني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر" وقد تلخص من هذه الأحاديث ستة عشر خصلة وقد نظمتها في أبيات على وزن يا سلسلة الرمل وهي هذه.
قد جاء من الهادي وهو خير نبي ... أخبار مسانيد قد رويت بايصال
في فضل خصال غافرات ذنوب ... ما قدم أو أخر للممات بافضال

(1/99)


عبد الرحمن أنهما أخبراه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أمن الإمام فأمنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه" قال بن شهاب: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول آمين.
196 - وحدثني عن مالك عن سمي مولى أبي بكر عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا قال الإمام: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7] فقولوا آمين فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه" .
197 - وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا قال أحدكم آمين وقالت الملائكة في السماء آمين فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه" .
198 - وحدثني عن مالك عن سمي مولى أبي بكر عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا لك الحمد فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه" .
ـــــــ
حج وضوء قيام ليلة قدر ... واسهر وصم له وقوف عرفة إقبال
آمين وقارئ الحشر ثم من قاد ... أعمى وشهيد إذا المؤذن قد قال
سمى لأخ والضحى وعند لباس ... حمد ومجيء من اليلياء باهلال
في الجمعة يقرأ نوافلا وصفاح ... مع ذكر صلاة على النبي مع الآل
قال بن شهاب: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "آمين" هذا مراسيل بن شهاب وقد أخرجه الدارقطني في غرائب مالك والعلل موصولا من طريق حفص بن عمر المدني عن مالك عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة به وقال: تفرد به حفص بن عمر وهو ضعيف وقال بن عبد البر: لم يتابع حفص على هذا اللفظ بهذا الإسناد قال الحافظ بن حجر: وآمين بالتخفيف والمد في جميع الروايات وعن جميع القراء وفيها لغات أخرى شاذة لم ترد بها الرواية ومعناها اللهم استجب عند الجمهور وقيل: هو اسم من أسماء الله رواه عبد الرزاق عن أبي هريرة بإسناد ضعيف وعن هلال بن يسار التابعي مثله وأنكره جماعة.
197/50 - إذا قال أحدكم آمين زاد مسلم في صلاته قال الحافظ بن حجر: فيحمل المطلق على المقيد.
198/51 - إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا لك الحمد فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه قال الحافظ بن حجر: فيه إشعار بأن الملائكة تقول ما يقول المأمومون وقال بن عبد البر: الوجه عندي في هذا والله أعلم تعظيم فضل الذكر وأنه يحط الأوزار ويغفر الذنوب وقد أخبر الله عن الملائكة أنهم يستغفرون للذين آمنوا فمن كان منه من القول مثل هذا بإخلاص واجتهاد ونية صادقة وتوبة صحيحة غفرت ذنوبه إن شاء الله قال ومث لهذه الأحاديث المشكلة المعاني البعيدة التأويل عن مخارج لفظها واجب ردها إلى الأصول المجتمع عليها.

(1/100)


"12 - باب العمل في الجلوس في الصلاة"
199 - حدثني يحيى عن مالك عن مسلم بن أبي مريم عن علي بن عبد الرحمن المعاوي أنه قال: رآني عبد الله بن عمر وأنا أعبث بالحصباء في الصلاة فلما انصرفت نهاني وقال أصنع كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع فقلت وكيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع قال: كان إذا جلس في الصلاة وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى وقبض أصابعه كلها وأشار بأصبعه التي تلي الإبهام ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى وقال: هكذا كان يفعل.
200- وحدثني عن مالك عن عبد الله بن دينار: أنه سمع عبد الله بن عمر وصلى إلى جنبه رجل فلما جلس الرجل في أربع تربع وثني رجليه فلما انصرف عبد الله عاب ذلك عليه فقال الرجل: فإنك تفعل ذلك فقال عبد الله بن عمر: فإني أشتكي.
201- وحدثني عن مالك عن صدقة بن يسار عن المغيرة بن حكيم: أنه رأى عبد الله بن عمر يرجع في سجدتين في الصلاة على صدور قدميه فلما أنصرف ذكر له ذلك فقال إنها ليست سنة الصلاة وإنما أفعل هذا من أجل أني أشتكي.
202- وحدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن عبد الله بن عبد الله بن عمر أنه أخبره: أنه كان يرى عبد الله بن عمر يتربع في الصلاة إذا جلس قال: ففعلته وأنا يومئذ حديث السن فنهاني عبد الله وقال: إنما سنة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى وتثني رجلك اليسرى فقلت له: فإنك تفعل ذلك فقال: إن رجلي لا تحملاني.
203- وحدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد: أن القاسم بن محمد أراهم الجلوس في التشهد فنصب رجله اليمنى وثني رجله اليسرى وجلس على وركه الأيسر ولم يجلس على قدمه ثم قال أراني هذا عبد الله بن عبد الله بن عمر وحدثني أن أباه كان يفعل ذلك.
ـــــــ.
199/52 - عن علي بن عبد الرحمن المعاوي بضم الميم وفتح العين وبعد الألف واو قال بن عبد البر: منسوب إلى بني معاوية فخذ من الأنصار وأشار بأصبعه قال الباجي: روى سفيان بن عيينة هذا الحديث عن مسلم بن أبي مريم وزاد فيه قال هي مذبة الشيطان لا يسهو أحدكم ما دام يشير بأصبع قال الباجي: ففيه أن معنى الإشارة دفع السهو وقمع الشيطان الذي يوسوس وقيل: إن الإشارة معناها التوحيد.
202/55 - إنما سنة الصلاة أن تنصب رجلك إلى آخره هذه الصفة حكمها الرفع.

(1/101)


"13 - باب التشهد في الصلاة".
204 - حدثني يحيى عن مالك عن بن شهاب عن عروة بن الزبير عن عبد الرحمن بن.
ـــــــ.
204/57 - أنه سمع عمر بن الخطاب وهو على المنبر يعلم الناس التشهد قال في الاستذكار ما أورده مالك في التشهد عن عمر وابن عمر وعائشة حكمه الرفع لأن من المعلوم أنه لا يقال بالرأي ولو كان رأيا لم يكن ذلك أقول من الذكر أولى من غيره من سائر الذكر التحيات لله فسرها بعضها بالملك وبعضهم بالبقاء وبعضهم بالسلام وعن العتبي أن الجمع في لفظ التحيات سببه أنهم كانوا يحيون الملوك بأثنية مختلفة كقولهم:

(1/101)


عبد القارىء أنه سمع عمر بن الخطاب وهو على المنبر يعلم الناس التشهد يقول: قولوا التحيات لله الزاكيات لله الطيبات الصلوات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
205- وحدثني عن مالك عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان يتشهد فيقول بسم الله التحيات لله الصلوات لله الزاكيات لله السلام على النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين شهدت أن لا إله إلا الله شهدت أن محمدا رسول الله يقول هذا في الركعتين الأوليين ويدعو إذا قضي تشهده بما بدا له فإذا جلس في آخر صلاته تشهد كذلك أيضا إلا أنه يقدم التشهد ثم يدعو بما بدا له فإذا قضى تشهده وأراد أن يسلم قال السلام على النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين السلام عليكم عن يمينه ثم يرد على الإمام فإن سلم عليه أحد عن يساره رد عليه.
206- وحدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها كانت تقول: إذا تشهدت التحيات الطيبات الصلوات الزاكيات لله أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وإن محمدا عبده ورسوله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين السلام عليكم.
207- وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن القاسم بن محمد أنه أخبره أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كانت تقول: إذا تشهدت التحيات الطيبات الصلوات الزاكيات لله أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين السلام عليكم.
208- وحدثني عن مالك: أنه سأل بن شهاب ونافعا مولى بن عمر عن رجل دخل مع الإمام في الصلاة وقد سبقه الإمام بركعة أيتشهد معه في الركعتين والأربع وإن كان ذلك له وترا فقالا ليتشهد معه قال مالك: وهو الأمر عندنا.
ـــــــ.
أنعم صباحا وأبيت اللعن وعش كذا سنة فقيل: استحقاق الأثنية كلها لله تعالى وقيل: المعنى ان التحيات بالأسماء الحسنى كلها لله تعالى الزاكيات لله قال بن حبيب هي صالح الأعمال الطيبات هي طيبات القول الصلوات لله قال القاضي أبو الوليد معناه أنها لا ينبغي أن يراد بها غير الله وقال الرافعي: معناه الرحمة لله على العباد السلام علينا قيل: السلام هو الله تعالى ومعناه الله علينا أي على حفظنا وقيل: هو جمع سلامة.

(1/102)


"14 - باب ما يفعل من رفع رأسه قبل الإمام".
209 - حدثني يحيى عن مالك عن محمد بن عمرو بن علقمة عن مليح بن عبد الله.
ـــــــ.
209/62 - عن محمد بن عمرو بن علقمة قال بن عبد البر: لم يخرج عنه مالك في الموطأ حكما واستغنى عنه في الأحكام بالزهري ومثله وإنما ذكر عنه في الموطأ حديثا واحدا من المسند في باب الجامع.

(1/102)


السعدي عن أبي هريرة أنه قال: الذي يرفع رأسه ويخفضه قبل الإمام فإنما ناصيته بيد شيطان.
قال مالك: فيمن سها فرفع رأسه قبل الإمام في ركوع أو سجود أن السنة في ذلك أن يرجع راكعا أو ساجدا ولا ينتظر الإمام وذلك خطأ ممن فعله لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه" وقال أبو هريرة: "الذي يرفع رأسه ويخفضه قبل الإمام إنما ناصيته بيد شيطان" .
ـــــــ.
وهذا الحديث أورده مالك عنه هنا موقوفا ورواه الداروردي عن محمد بن عمرو عن مليح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعا "الذي يرفع رأسه ويخفضه قبل الامام فانما ناصيته يد شيطان" قال الباجي: معناه الوعيد لمن فعل ذلك واخبار أن ذلك من فعل الشيطان به وإن انقياده له وطاعته إياه في المبادرة بالخفض والرفع قبل إمامه انقياد من كانت ناصيته بيده.

(1/103)


"15- باب ما يفعل من سلم من ركعتين ساهيا".
210- حدثني يحيى عن مالك عن أيوب بن أبي تميمة السختياني عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف من اثنتين فقال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أصدق ذو اليدين" فقال الناس: نعم فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى ركعتين أخريين ثم سلم ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع.
211- وحدثني عن مالك عن داود بن الحصين عن أبي سفيان مولى بن أبي أحمد أنه قال سمعت أبا هريرة يقول: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العصر فسلم في ركعتين فقام ذو اليدين فقال: أقصرت الصلاة يا رسول الله أم نسيت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل ذلك لم يكن" فقال قد كان بعض ذلك يا رسول الله فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس فقال: "أصدق ذو اليدين" فقالوا: نعم فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتم ما بقي من الصلاة ثم سجد سجدتين بعد التسليم وهو جالس.
ـــــــ.
211/64- سمعت أبا هريرة يقول صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العصر قال بن عبد البر: كذا رواه يحيى ولم يقل لنا ورواه بن القاسم وابن وهب والقعنبي والشافعي وقتيبة عن مالك فقالوا: صلى لنا فقام ذو اليدين واسمه الخرباق بن عمرو: "كل ذلك لم يكن" قال النووي: فيه تأويلان أحدهما أن معناه لم يكن المجموع فلا ينفي وجود أحدهما والثاني وهو الصواب أن معناه لم يكن ذاك ولا ذا في ظني بل في ظني أني أكملت الصلاة أربعا قال ويدل على صحة هذا التأويل وأنه لا يجوز غيره أنه جاء في روايات للبخاري في هذا الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال: "لم تقصر ولم أنس" فنفى الأمرين فقال: "أصدق ذو اليدين" قالوا: نعم قال النووي: فإن قيل: كيف تكلم ذو اليدين والقوم وهم بعد في الصلاة فجوابه من وجهين أحدهما أنهم لم يكونوا على يقين من البقاء في الصلاة لأنهم كانوا مجوزين لنسخ الصلاة من أربع إلى ركعتين والثاني أن هذا كان خطابا للنبي صلى الله عليه وسلم وجوابا وذلك لا يبطل الصلاة وفي رواية لأبي داود بإسناد صحيح أن الجماعة أومئوا أي نعم فعلى هذه الرواية لم يتكلموا فإن قيل: كيف رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى قول الجماعة وعندكم لا يجوز للمصلي الرجوع في قدر صلاته إلى قول غيره إماما كان أو مأموما ولا يعمل إلا على يقين نفسه فجوابه أن النبي صلى الله عليه وسلم سألهم ليتذكر فلما ذكروه تذكر فعلم السهو فبنى عليه لا أنه رجع إلى مجرد قولهم.

(1/103)


212 - وحدثني عن مالك عن بن شهاب عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة قال بلغني: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركع ركعتين من إحدى صلاتي النهار الظهر أو العصر فسلم من اثنتين فقال له ذو الشمالين أقصرت الصلاة يا رسول الله أم نسيت فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما قصرت الصلاة وما نسيت" فقال ذو الشمالين: قد كان بعض ذلك يا رسول الله فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس فقال: "أصدق ذو اليدين" فقالوا: نعم يا رسول الله فأتم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بقي من الصلاة ثم سلم.
213- وحدثني عن مالك عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن: مثل ذلك.
قال مالك: كل سهو كان نقصانا من الصلاة فإن سجوده قبل السلام وكل سهو كان زيادة في الصلاة فإن سجوده بعد السلام.
ـــــــ.
212/65- عن بن شهاب عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة قال بن عبد البر: هو قرشي عدوي لا يوقف له على اسم وهو من ثقات التابعين وحديثه هذا منقطع عند جميع رواة الموطأ فقال له ذو الشمالين: رجل من بني زهرة بن كلاب قال الباجي: قول بن شهاب في هذا الحديث ذو الشمالين فيه نظر وقال بن أبي حثمة ذو الشمالين عمير بن عبيد بن عمرو بن فضلة من خزاعة حليف لبني زهرة بن كلاب قتل يوم بدر وذو اليدين هو الخرباق وهو غير ذي الشمالين والجمع بينهما في حديث الزهري مما خلفه فيه الحفاظ من الرواة عن أبي هريرة محمد بن سيرين وأبو سفيان غيرهما وكذلك رواه الحفاظ عن أبي سلمة وبين هذا أن أبا هريرة يقول في هذا الحديث صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك رواه أبو مصعب وغيره وهذا يقتضي مشاهدة أبي هريرة لهذه الصلاة وذو الشمالين قتل يوم بدر وإسلام أبي هريرة بعد ذلك بأعوام جمة قال ولم يذكر أن شهاب في حديثه هذا سجود السهو وقد ذكره جماعة من الحفاظ عن أبي هريرة والأخذ بالزائد أولى إذا كان راويه ثقة وقال بن عبد البر: الزهري في هذا الحديث أن المتكلم ذو الشمالين لم يتابع عليه فذو الشمالين هو عمير بن عمرو بن غيثان خزاعي حليف لبني زهرة قتل ببدر وذو اليدين اسمه الخرباق سلمي من بني سليم قال وقد اضطرب الزهري في حديث ذي اليدين اضطرابا أوجب عند أهل العلم بالنقل تركه من روايته خاصة ثم ذكر طرقه وبين اضطرابها في المتن والإسناد وذكر مسلم بن الحجاج غلط الزهري في حديثه قال بن عبد البر: لا أعلم أحدا من أهل العلم بالحديث المصنفين فيه عول على الزهري في قصة ذي اليدين وكلهم تركوه لاضطرابه وأنه لم يتم له إسنادا ولا متنا وإن كان إماما عظيما في هذا الشأن فالغلط لا يسلم منه بشر والكمال لله تعالى وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا النبي صلى الله عليه وسلم وقال الحافظ بن حجر: اتفقوا على تغليط الزهري في قوله ذو الشمالين لأنه قتل ببدر وذو اليدين عاش بعد النبي صلى الله عليه وسلم مدة وحدث بهذا الحديث ولقب بذلك لأنه كان في يده طول وقيل: كان يعمل بيديه جميعا.

(1/104)


"16 - باب إتمام المصلي ما ذكر إذا شك في صلاته"
214 - حدثني يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ـــــــ.
214/67 - عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا شك أحدكم في صلاته" قال بن عبد البر: هكذا روي الحديث عن مالك جميع الرواة مرسلا ولا أعلم أحدا أسنده عن مالك إلا الوليد بن.

(1/104)


قال: "إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى أثلاثا أم أربعا فليصلي ركعة وليسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم فإن كانت الركعة التي صلى خامسة شفعها بهاتين السجدتين وإن كانت رابعة فالسجدتان ترغيم للشيطان" .
215- وحدثني عن مالك عن عمر بن محمد بن زيد عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر كان يقول إذا شك أحدكم في صلاته فليتوخ الذي يظن: أنه نسي من صلاته فليصله ثم ليسجد سجدتي السهو وهو جالس.
216- وحدثني عن مالك عن عفيف بن عمرو السهمي عن عطاء بن يسار أنه قال: سألت عبد الله بن عمرو بن العاص وكعب الأحبار عن الذي يشك في صلاته فلا يدري كم صلى أثلاثا أم أربعا فكلاهما قال ليصل ركعة أخرى ثم ليسجد سجدتين وهو جالس.
217- وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا سئل عن النسيان في الصلاة قال ليتوخ أحدكم الذي يظن: أنه نسي من صلاته فليصله.
ـــــــ.
مسلم فإنه وصله عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد تابع مالكا على إرساله الثوري وحفص بن ميسرة الصنعاني ومحمد بن جعفر وداود بن قيس وتابع الوليد على وصله جماعة عن زيد بن أسلم قلت: وصله مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة من طرق عن زيد بن أسلم عن عطاء عن أبي سعيد الخدري وأخرجه النسائي أيضا من طريق عبد العزيز الداروردي عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن بن عباس وقال بن حبان في صحيحه وهم عبد العزيز في قوله عن بن عباس وإنما هو عن أبي سعيد شفعها أي ردها إلى الشفع ترغيم للشيطان أي إي إغاظة له وإذلال قال النووي: المعنى ان الشيطان لبس عليه صلاته وتدارك ما لبس عليه فأرغم الشيطان ورده خاسئا مبعدا عن مراده وكملت صلاة بن آدم وامتثل أمر الله تعالى الذي عصى به إبليس من امتناعه عن السجود.

(1/105)


"17- باب من قام بعد الإتمام أو في الركعتين".
218- حدثني يحيى عن مالك عن بن شهاب عن الأعرج عن عبد الله بن بحينة أنه قال: صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين ثم قام فلم يجلس فقام الناس معه فلما قضى صلاته ونظرنا تسليمه كبر ثم سجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم ثم سلم.
219- وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن هرمز عن عبد الله بن بحينة أنه قال: صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر فقام في اثنتين ولم يجلس فيهما.
قال مالك: فيمن سها في صلاته فقام بعد إتمامه الأربع فقرأ ثم ركع فلما رفع رأسه من ركوعه ذكر أنه قد كان أتم إنه يرجع فيجلس ولا يسجد ولو سجد إحدى السجدتين لم أر أن يسجد الأخرى ثم إذا قضى صلاته فليسجد سجدتين وهو جالس بعد التسليم.
ـــــــ.
218/71 - عن عبد الله بن بحينة هي أمه واسم أبيه مالك بن القشب الأزدي ونظرنا أي انتظرنا.

(1/105)


باب النظر في الصلاة إلى مايشغلك عنها
...
"18- باب النظر في الصلاة إلى ما يشغلك عنها"
220- حدثني يحيى عن مالك عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: أهدى أبو جهم بن حذيفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم خميصة شامية لها علم فشهد فيها الصلاة فلما انصرف قال: "ردي هذه الخميصة إلى أبي جهم فإني نظرت إلى علمها في الصلاة فكاد يفتنني" .
221 - وحدثني مالك عن هشام بن عروة عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لبس خميصة لها علم ثم أعطاها أبا جهم وأخذ من أبي جهم أنبجانية له فقال يا رسول الله: ولم فقال: "إني نظرت إلى علمها في الصلاة" .
222- وحدثني مالك عن عبد الله بن أبي بكر: أن أبا طلحة الأنصاري كان يصلي في حائطه فطار دبسي فطفق يتردد يلتمس مخرجا فأعجبه ذلك فجعل يتبعه بصره ساعة ثم رجع إلى صلاته فإذا هو لا يدري كم صلى فقال لقد أصابتني في مالي هذا فتنة فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر له الذي أصابه في حائطه من الفتنة وقال: يا رسول الله هو صدقة لله فضعه حيث شئت.
ـــــــ.
220/73- عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه أن عائشة قال بن عبد البر: رواه جماعة الرواة عن املك في الموطأ عن علقمة عن أمه عن عائشة وسقط ليحيى عن أمه وهو مما عد عليه ولم يتابعه على ذلك أحد من الرواة أهدى أبو جهم بن حذيفة اسمه عبيد ويقال عامر قرشي عدوي صحابي مشهور ويقال فيه أبو جهيم بالتصغير خميصة بفتح الخاء المعجمة وكسر الميم وبالصاد المهملة كساء مربع له علمان: "فكاد يفتنني" قال الباجي: بين أن الفتنة لم تقع وإن صلاته صلى الله عليه وسلم كملت.
221/74- عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لبس خميصة قال بن عبد البر: هذا مرسل عند جميع الرواة عن مالك إلا معن بن عيسى فإنه رواه عن مالك عن هشام عن أبيه عن عائشة مسندا وكذلك رواه جماعة أصحاب هشام عن هشام عن أبيه عن عائشة أنبجانية بفتح الهمزة وسكون النون وكسر الموحدة وتخفيف الجيم وبعد النون ياء النسبة كساء غليظ لا علم له قال أبو موسى المديني منسوب إلى موضع يقال له: أنبجان وتعقب بذلك قول أبي حاتم السجستاني لا يقال كساء أنبجاني وإنما يقال ميجاني نسبة إلى ميج موضع أعجمي.
222/75- عن عبد الله بن أبي بكر أن أبا طلحة الأنصاري كان يصلي في حائط له قال بن عبد البر: هذا الحديث لا أعلمه مرويا من غير هذا الوجه وهو منقطع فطار دبسي فطفق يتردد يلتمس مخرجا قال الباجي: يعني أن انتساق النخل واتصال جرائدها كانت تمنع الدبسي من الخروج فجعل يتردد بطلب المخرج فأعجبه ذلك أي سرورا بصلاح ماله وحسن إقباله ثم رجع إلى صلاته أي الإقبال عليها وتفريغ نفسه لتمامها فقال: لقد أصابتني في مالي هذا فتنة أي اختبرت في هذا المال فشغلني عن الصلاة هو صدقة لله قال الباجي: أراد إخراج ما فتن به من ماله وتكفير اشتغاله عن صلاته قال وهذا يدل على أن مثل هذا كان يقل منهم ويعظم في نفوسهم فضعه حيث شئت قال الباجي: إنما صرف ذلك إلى اختيار رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلمه بأفضل ما تصرف إليه الصدقات.

(1/106)


223 - وحدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر: أن رجلا من الأنصار كان يصلي في حائط له بالقف واد من أودية المدينة في زمان الثمر والنخل قد ذللت فهي مطوقة بثمرها فنظر إليها فأعجبه ما رأى من ثمرها ثم رجع إلى صلاته فإذا هو لا يدري كم صلى فقال: لقد أصابتني في مالي هذا فتنة فجاء عثمان بن عفان وهو يومئذ خليفة فذكر له ذلك وقال هو صدقة فاجعله في سبل الخير فباعه عثمان بن عفان بخمسين ألفا فسمي ذلك المال الخمسين.
ـــــــ.
223/76- قد ذللت أي مالت الثمرة بعراجينها لأنها عظمت وبلغت حد النضج.

(1/107)