Contents

الواجهة
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد
مقدمة
باب الألف
باب الثاء
باب الجيم
باب الحاء
باب الخاء
باب الدال
باب الراء
باب الزاي
تابع باب الزاء
تابع لحرف الزاء
تابع لحرف الزاء
باب الطاء
باب الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع حرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
باب النون
باب الصاد
باب الضاد
باب العين
تابع لحرف العين
تابع حرف العين
تابع لحرف العين
تابع لحرف العين
باب القاف
باب السين
باب الشين
باب الهاء
باب الواو
باب الياء
تابع باب الياء
باب الكني
باب بلاغات مالك ومرسلاته
باب مافي هذا الديوان من حديث مالك الذي ثبتت عليه أبوابه خاصة
الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج
الديباج - جزء 1
الديباج - جزء 2
الديباج - جزء 3
الديباج - جزء 4
الديباج - جزء 5
الديباج - جزء 6
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج
المنهاج - مقدمة
المنهاج - الإيمان
المنهاج - الطهارة
المنهاج - الحيض
المنهاج - الصَّلَاة
المنهاج - المساجد ومواضع الصلاة
المنهاج - صلاة المسافرين وقصرها
المنهاج - بَاب صَلَاة الْجُمُعَة
المنهاج - بَاب صَلَاة الْعِيدَيْنِ
المنهاج - بَاب الدُّعَاء فِي صَلَاة الِاسْتِسْقَاء
المنهاج - بَاب صَلَاة الْكُسُوف
المنهاج - كِتَاب الْجَنَائِز
المنهاج - الزكاة
المنهاج - كِتَاب الصِّيَام
المنهاج - كِتَاب الِاعْتِكَاف
المنهاج - كِتَاب الْحَجّ
المنهاج - كِتَاب النِّكَاح
المنهاج - الرضاعة
المنهاج - الطلاق
المنهاج - اللِّعَان
المنهاج - العتق
المنهاج - البيوع
المنهاج - المساقاة
المنهاج - الفرائض
المنهاج - الهبات
المنهاج - الوصية
المنهاج - النذر
المنهاج - الأيمان
المنهاج - القسامة
المنهاج - الحدود
المنهاج - الأقضية
المنهاج - اللقطة
المنهاج - الجهاد والسير
المنهاج - الإمارة
المنهاج - الصيد والذبائح
المنهاج - كِتَاب الْأَضْاحَي
المنهاج - الأشربة
المنهاج - اللباس والزينة
المنهاج - الآداب
المنهاج - السلام
المنهاج - الألفاظ من الأدب وغيرها
المنهاج - الشعر
المنهاج - الرؤيا
المنهاج - الفضائل
المنهاج - فضائل الصحابة
المنهاج - البر والصلة والآداب
المنهاج - القدر
المنهاج - العلم
المنهاج - الذكر والدعاء
المنهاج - التوبة
المنهاج - صفات المنافقين
المنهاج - صفة القيامة والجنة والنار
المنهاج - الجنة وصفة نعيمها وأهلها
المنهاج - الفتن وأشراط الساعة
المنهاج - الزهد والرقائق
المنهاج - التفسير
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي
أبواب الطهارة
أبواب الصلاة
تابع أبواب الصلاة
أبواب الوتر
أبواب الجمعة
تابع لأبواب الجمعة
أبواب العيدين
أبواب السفر
ابواب الزكاة
أبواب الصوم
أبواب الحج
تابع أبواب الحج
أبواب الجنائز
أبواب النكاح
أبواب الرضاع
أبواب الطلاق واللعان
ابواب البيوع
أبواب الأحكام
أبواب الديات
ابواب الحدود
تابع أبواب الحدود
أبواب الصيد
أبواب الأضاحي
أبواب النذور والأيمان
أبواب السير
أبواب الجهاد
أبواب اللباس
أبواب الأطعمة
أبواب الأشربة
تابع أبواب الأشربة
أبواب البر و الصله عن رسول الله صلى الله عليه و آله سلم
أبواب الطب عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الفرائض عن الرسول صلى الله عليه و سلم
أبواب الوصايا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الولاء و الهبة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب القدر عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم
أبواب الفتن عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الرؤيا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الشهادات عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
تابع لأبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صِفَةُ القِيامَة
أبواب صفة الجنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صفة جهنم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإيمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإستئذان والآداب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب العلم
أبواب الأمثال
أبواب فضائل القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب القراءات عن رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم
أبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أحاديث شتى من أبواب الدعوات
المناقب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
مناقب الصحابة رضوان الله عليهم
تنوير الحوالك شرح موطأ مالك
كتاب وقوت الصلاة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب السهو
كتاب الجمعة
كتاب الصلاة في رمضان
كتاب صلاة الليل
كتاب صلاة الجماعة
كتاب قصر الصلاة في السفر
كتاب العيدين
كتاب صلاة الخوف
كتاب صلاة الكسوف
كتاب الاستسقاء
كتاب القبلة
كتاب القرآن
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب النذور و الأيمان
كتاب الضحايا
كتاب الذبائح
كتاب الصيد
كتاب العقيقة
كتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الرضاع
كتاب البيوع
كتاب القراض
كتاب المساقاة - كتاب كراء الأرض
كتاب الشفعة - كتاب الأقضية
كتاب الوصية - كتاب العتق والولاء
كتاب المكاتب - كتاب المدبر
كتاب الحدود
كتاب الأشربة - كتاب العقول
كتاب القسامة - كتاب الجامع
كتاب القدر - كتاب حسن الخلق
كتاب اللباس - كتاب صفة النبي
كتاب العين - كتاب الشعر
كتاب الرؤيا - كتاب السلام
كتاب الاستئذان والتشميت والصور والتماثيل وغيرها
كتاب البيعة - كتاب الكلام والعينة والتقى
كتاب جهنم - كتاب الصدقة
كتاب العلم - كتاب دعوة المظلوم - كتاب أسماء النبي
حاشية السندي على سنن ابن ماجة
المقدمة
الطَّهَارَة وَسُنَنهَا
الصلاة
الْأَذَان
المساجد والجماعات
أَبْوَاب إِقَامَة الصَّلَاة
الجنائز
الصوم
الزكاة
النكاح
الطلاق
الكفارات
التجارات
الأحكام
الحدود
الديات
الوصايا
الْفَرَائِض
الجهاد
المناسك
الْأَضَاحِيّ
الذبائح
الصيد
الأطعمة
الأشربة
الطب
اللباس
الْآدَاب
الدُّعَاء
تعبير الرؤيا
الْفِتَن
الزُّهْد
شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح رياض الصالحين
شرح رياض الصالحين - 01
شرح رياض الصالحين - 02
شرح رياض الصالحين - 03
شرح رياض الصالحين - 04
شرح سنن أبي داود للعيني
مقدمة التحقيق
كتاب الطهارة
كِتابُ الصَلاَةِ
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
عون المعبود شرح سنن أبي داود
كتاب الطهارة
تابع كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
كتاب الزكاة
تابع لكتاب الزكاة
كتاب اللقطة
كتاب المناسك
تابع لكتاب المناسك
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الصيام
تابع لكتاب الصيام
أول كتاب الجهاد
أول كتاب الضحايا
تابع كتاب الضحايا
أول كتاب الصيد
أول كتاب الوصايا
أول كتاب الفرائض
أول كتاب الخراج والفيء والإمارة
أول كتاب الجنائز
تابع لكتاب الجنائز
كتاب الأيمان والنذور
كتاب البيوع
كتاب الإجارة
كتاب القضاء
تابع لكتاب القضاء
كتاب العلم
كتاب الأشربة
كتاب الأطعمة
كتاب الطب
كتاب الكهانة والتطير
كتاب العتق
أول كتاب الحروف والقراءات
أول كتاب الحمام
أول كتاب اللباس
أول كتاب الترجل
أول كتاب الخاتم
أول كتاب الفتن والملاحم
أول كتاب المهدي
أول كتاب الملاحم
أول كتاب الحدود
أول كتاب الديات
أول كتاب السنة
تابع لكتاب السنة
أول كتاب الأدب
أبواب السلام
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن حجر
فتح الباري - هدي الساري مقدمة فتح الباري
فتح الباري - كتاب بدء الوحي
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب العلم
فتح الباري - كتاب الوضوء
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
فتح الباري - كتاب مواقيت الصلاة
فتح الباري - كتاب الأذان
فتح الباري - كتاب الجمعة
فتح الباري - كتاب الخوف
فتح الباري - كتاب العيدين
فتح الباري - كتاب الوتر
فتح الباري - كتاب الاستسقاء
فتح الباري - كتاب الكسوف
فتح الباري - كتاب سجود القرآن
فتح الباري - كتاب تقصير الصلاة
فتح الباري - كتاب التهجد
فتح الباري - كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة
فتح الباري - كتاب العمل في الصلاة
فتح الباري - كتاب السهو
فتح الباري - كتاب الجنائز
فتح الباري - كتاب الزكاة
فتح الباري - كتاب الحج
فتح الباري - كتاب العمرة
فتح الباري - كتاب المحصر
فتح الباري - كتاب جزاء الصيد
فتح الباري - كتاب فضائل المدينة
فتح الباري - كتاب الصوم
فتح الباري - كتاب صلاة التراويح
فتح الباري - كتاب فضل ليلة القدر
فتح الباري - كتاب الإعتكاف
فتح الباري - كتاب البيوع
فتح الباري - كتاب السلم
فتح الباري - كتاب الشفعة
فتح الباري - كتاب الإجارة
فتح الباري - كتاب الحرث والمزارعة
فتح الباري - كتاب المساقاة
فتح الباري - كتاب الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس
فتح الباري - كتاب الخصومات
فتح الباري - كتاب اللقطة
فتح الباري - كتاب المظالم
فتح الباري - كتاب الشركة
فتح الباري - كتاب الرهن
فتح الباري - كتاب العتق
فتح الباري - كتاب المكاتب
فتح الباري - كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها
فتح الباري - كتاب الشهادات
فتح الباري - كتاب الصلح
فتح الباري - كتاب الشروط
فتح الباري - كتاب الوصايا
فتح الباري - كتاب الجهاد و السير
فتح الباري - كتاب فرض الخمس
فتح الباري - كتاب الجزية و الموادعة
فتح الباري - كتاب بدء الخلق
فتح الباري - كتاب أحاديث الأنبياء
فتح الباري - كتاب المناقب
فتح الباري - كتاب فضائل الصحابة
فتح الباري - كتاب مناقب الأنصار
فتح الباري - كتاب المغازي
فتح الباري - كتاب التفسير
فتح الباري - كتاب فضائل القرآن
فتح الباري - كتاب النكاح
فتح الباري - كتاب الطلاق
فتح الباري - كتاب النفقات
فتح الباري - كتاب الأطعمة
فتح الباري - كتاب العقيقة
فتح الباري - كتاب الذبائح والصيد
فتح الباري - كتاب الأضاحي
فتح الباري - كتاب الأشربة
فتح الباري - كتاب المرضى
فتح الباري - كتاب الطب
فتح الباري - كتاب اللباس
فتح الباري - كتاب الأدب
فتح الباري - كتاب الإستئذان
فتح الباري - كتاب الدعوات
فتح الباري - كتاب الرقاق
فتح الباري - كتاب القدر
فتح الباري - كتاب الأيمان والنذور
فتح الباري - كتاب كفارات الأيمان
فتح الباري - كتاب الفرائض
فتح الباري - كتاب الحدود
فتح الباري - كتاب الديات
فتح الباري - كتاب استتابة المرتدين
فتح الباري - كتاب الإكراه
فتح الباري - كتاب الحيل
فتح الباري - كتاب التعبير
فتح الباري - كتاب الفتن
فتح الباري - كتاب الأحكام
فتح الباري - كتاب التمني
فتح الباري - كتاب أخبار الأحاد
فتح الباري - كتاب الإعتصام بالسنة
فتح الباري - كتاب التوحيد
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن رجب
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مقدمة
خطبة الكتاب
كتاب الإيمان
كتاب العلم
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصوم
كتاب فضائل القرآن
كتاب الدعوات
كتاب المناسك
كتاب البيوع
كتاب الفرائض والوصايا
كتاب النكاح
كتاب العتق
كتاب القصاص
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الإمارة والقضاء
كتاب الجهاد
كتاب الصيد والذبائح
كتاب الأطعمة
كتاب اللباس
كتاب الطب والرقى
كتاب الرؤيا
كتاب الآداب
كتاب الرقاق
كتاب الفتن
كتاب صفة القيامة والجنة والنار
كتاب الفضائل والشمائل
كتاب المناقب

 
عودة لموقع هاني الطنبور
هاني الطنبور
الصفحة السابقة الصفحة التالية
 
 

 

تنوير الحوالك شرح موطأ مالك

كتاب الحج
باب الغسل للإهلال
...
"20 - كتاب الحج".
"1 - باب الغسل للإهلال".
709- حدثني يحيى عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن أسماء بنت عميس: انها ولدت محمد بن أبي بكر بالبيداء فذكر ذلك أبو بكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال مرها فلتغتسل ثم لتهل.
710- وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب: أن أسماء بنت عميس ولدت محمد بن أبي بكر بذي الحليفة فأمرها أبو بكر أن تغتسل ثم تهل.
711- وحدثني عن مالك عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان يغتسل لإحرامه قبل أن يحرم ولدخوله مكة ولوقوفه عشية عرفة.
ـــــــ.
حديث أبي ذر عند النسائي قال قلت: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أتكون مع الأنبياء فإذا ماتوا رفعت أم هي إلى يوم القيامة قال بل هي إلى يوم القيامة انتهى وأقول هذا الحديث أيضا يقبل التأويل وهو أن مراده السؤال هل تختص بزمن النبي صلى الله عليه وسلم ثم ترفع بعد موته لقرينة مقابلته ذلك بقوله: أم هي إلى يوم القيامة فلا يكون فيه معارضة لأثر الموطأ وقد ورد ما يعضده ففي فوائد أبي طالب المزكي من حديث أنس أن الله وهب لأمتي ليلة القدر ولم يعطها من كان قبلهم قال النووي: في شرح المهذب ليلة القدر مختصة بهذه الأمة زادها الله شرفا ولم تكن لمن قبلنا هذا هو الصحيح المشهور الذي قطع به أصحابنا كلهم وجماهير العلماء هذه عبارته قال وسميت ليلة القدر أي ليلة الحكم والفصل وقيل: لعظم قدرها قال ويراها من شاء الله من بني آدم كما تظاهرت عليه الأحاديث وأخبار الصالحين قال وأما قول المهلب بن أبي صفرة الفقيه المالكي لا يمكن رؤيتها حقيقة لغلط انتهى وقال بن العربي الصحيح أنها لا تعلم.
كتاب الحج.
709/1 - عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن أسماء بنت عميس قال بن عبد البر: هكذا قال يحيى: وابن وهب ومعن وابن القاسم وقتيبة بن سعيد وغيرهم وقال القعنبي وابن بكير وابن مهدي ويحيى بن يحيى النيسابوري عن أبيه أن أسماء وعلى كل حال فهو مرسل لأن القاسم لم يلق أسماء وقد وصله مسلم وأبو داود وابن ماجة من طريق عبيد الله بن عمر عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت: نفست أسماء الحديث ورواه النسائي وابن ماجة من طريق يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد عن أبيه أبي بكر الصديق ورواه بن عبد البر من طريق إسحاق بن محمد الفروي عن عبد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر قال ولهذا الاختلاف في إسناد هذا الحديث أرسله مالك فكثيرا ما كان يصنع ذلك بالبيداء هي بطرف ذي الحليفة.
710/2- عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن أسماء بنت عميس الحديث وقفه مالك ورواه بن وهب عن الليث بن سعد ويونس بن يزيد وعمرو بن الحارث انهم أخبروه عن بن شهاب عن سعيد بن المسين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أسماء بنت عميس أم عبد الله بن جعفر وكانت عاركا أن تغتسل ثم تهل بالحج.

(1/253)


"2 - باب غسل المحرم".
712- حدثني يحيى عن مالك عن زيد بن اسلم عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبيه: أن عبد الله بن عباس والمسور بن مخرمة اختلفا بالأبواء فقال عبد الله يغسل المحرم رأسه وقال المسور بن مخرمة لا يغسل المحرم رأسه قال فأرسلني عبد الله بن عباس إلى أبي أيوب الأنصاري فوجدته يغتسل بين القرنين وهو يستر بثوب فسلمت عليه فقال من هذا فقلت انا عبد الله بن حنين أرسلني إليك عبد الله بن عباس أسألك كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغسل رأسه وهو محرم قال فوضع أبو أيوب يده على الثوب فطأطأه حتى بدا لي رأسه ثم قال لإنسان يصب عليه اصبب فصب على رأسه ثم حرك رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر ثم قال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل.
713- وحدثني مالك عن حميد بن قيس عن عطاء بن أبي رباح أن عمر بن الخطاب: قال ليعلى بن منية وهو يصب على عمر بن الخطاب ماء وهو يغتسل اصبب على رأسي فقال يعلى أتريد أن تجعلها بي أن امرتني صببت فقال له عمر بن الخطاب اصبب فلن يزيده الماء إلا شعثا.
714- وحدثني مالك عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان إذا دنا من مكة بات بذي طوى بين الثنيتين حتى يصبح ثم يصلي الصبح ثم يدخل من الثنية التي بأعلى مكة ولا يدخل إذا خرج حاجا أو معتمرا حتى يغتسل قبل أن يدخل مكة إذا دنا من مكة بذي طوى ويأمر من معه فيغتسلون قبل أن يدخلوا.
715- وحدثني عن مالك عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان لا يغسل رأسه وهو محرم إلا من الاحتلام.
قال مالك: سمعت أهل العلم يقولون: لا بأس أن يغسل الرجل المحرم رأسه بالغسول بعد أن يرمي جمرة العقبة وقبل أن يحلق رأسه وذلك انه إذا رمى جمرة العقبة فقد حل له قتل القمل وحلق الشعر وإلقاء التفث ولبس الثياب.
ـــــــ.
712/4 - عن زيد بن أسلم عن نافع عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين قال بن عبد البر: لم يتابع أحد من رواة الموطأ يحيى على إدخال نافع بين زيد وإبراهيم وهو خطأ لا شك فيه وهي مما يحفظ من خطأ يحيى في الموطأ وغلطه بين القرنين بفتح القاف تثنية قرن وهم الخشبتان القائمتان على رأس البئر وشبههما من البناء ويمد بينهما خشبة يجر عليها الحبل المستقى به ويعلق عليها البكرة.
714/6 - بذي طوى مثلث الطاء والفتح أشهر مقصور منون واد بقرب مكة.

(1/254)


"3 - باب ما ينهى عنه من لبس الثياب في الإحرام".
716 - حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر: أن رجلا سأل.
ـــــــ.
716/8 - أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يلبس المحرم من الثياب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تلبسوا القمص" .

(1/254)


رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يلبس المحرم من الثياب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تلبسوا القمص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف إلا أحد لا يجد نعلين فليلبس خفين وليقطعهما أسفل من الكعبين ولا تلبسوا من الثياب شيئا مسه الزعفران ولا الورس" .
قال يحيى: سئل مالك عما ذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ومن لم يجد إزارا فليلبس سراويل" فقال لم اسمع بهذا ولا أرى أن يلبس المحرم سراويل لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس السراويلات فيما نهى عنه من لبس الثياب التي لا ينبغي للمحرم أن يلبسها ولم يستثن فيها كما استثنى في الخفين.
ـــــــ.
إلى آخره قال النووي: هذا من بديع الكلام وجزله فإنه عليه السلام سئل عما يلبسه المحرم فقال: "لا تلبسوا كذا كذا" فحصل في الجواب أنه لا يلبس المذكورات ويلبس ما سوى ذلك فكان التصريح بما لا يلبس أولى لأنه منحصر والملبوس له غير منحصر سئل مالك عما ذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من لم يجد إزارا فليلبس سراويل" هذا رواه مسلم من حديث جابر بهذا اللفظ ومن حديث بن عباس بنحوه.

(1/255)


"4 - باب لبس الثياب المصبغة في الإحرام".
717- حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر: أنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يلبس المحرم ثوبا مصبوغا بزعفران أو ورس وقال: "من لم يجد نعلين فليلبس خفين وليقطعهما أسفل من الكعبين" .
718- وحدثني عن مالك عن نافع أنه سمع أسلم مولى عمر بن الخطاب يحدث عبد الله بن عمر: أن عمر بن الخطاب رأى على طلحة بن عبيد الله ثوبا مصبوغا وهو محرم فقال عمر: ما هذا الثوب المصبوغ يا طلحة فقال طلحة يا أمير المؤمنين إنما هو مدر فقال عمر: انكم أيها الرهط أئمة يقتدي بكم الناس فلو أن رجلا جاهلا رأى هذا الثوب لقال أن طلحة بن عبيد الله كان يلبس الثياب المصبغة في الإحرام فلا تلبسوا أيها الرهط شيئا من هذه الثياب المصبغة.
719- وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر: انها كانت تلبس الثياب المعصفرات المشبعات وهي محرمة ليس فيها زعفران قال يحيى: سئل مالك عن ثوب مسه طيب ثم ذهب منه ريح الطيب هل يحرم فيه فقال نعم ما لم يكن فيه صباغ زعفران أو ورس.

(1/255)


"5 باب لبس المحرم المنطقة".
720- حدثني يحيى عن مالك عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان يكره لبس المنطقة للمحرم.
721- وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد انه: سمع سعيد بن المسيب يقول في المنطقة يلبسها المحرم تحت ثيابه أنه لا بأس بذلك إذا جعل طرفيها جميعا سيورا يعقد بعضها إلى بعض قال مالك: وهذا أحب ما سمعت إلي في ذلك.

(1/255)


"6 - باب تخمير المحرم وجهه".
722- حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد أنه قال أخبرني الفرافصة بن عمير الحنفي: أنه رأى عثمان بن عفان بالعرج يغطي وجهه وهو محرم.
723- وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول: ما فوق الذقن من الرأس فلا يخمره المحرم.
724 - وحدثني عن مالك عن نافع: أن عبد الله بن عمر كفن ابنه واقد بن عبد الله ومات بالجحفة محرما وخمر رأسه ووجهه وقال لولا انا حرم لطيبناه قال مالك: وإنما يعمل الرجل ما دام حيا فإذا مات فقد انقضى العمل.
725- وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول: لا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين.
726- وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر أنها قالت: كنا نخمر وجوهنا ونحن محرمات ونحن مع أسماء بنت أبي بكر الصديق.

(1/256)


باب ما جاء في الطيب في الحج
...
"7 - ب ما جاء في الطيب في الحج"
727- حدثني يحيى عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم انها قالت: كنت اطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت.
728- وحدثني عن مالك عن حميد بن قيس عن عطاء بن أبي رباح: أن أعرابيا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بحنين وعلى الأعرابي قميص وبه أثر صفرة فقال يا رسول الله اني أهللت بعمرة فكيف تأمرني أن اصنع فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "انزع قميصك واغسل هذه الصفرة عنك وافعل في عمرتك ما تفعل في حجك" .
729- وحدثني عن مالك عن نافع عن أسلم مولى عمر بن الخطاب: أن عمر بن الخطاب وجد ريح طيب وهو بالشجرة فقال ممن ريح هذا الطيب فقال معاوية بن أبي سفيان مني يا أمير المؤمنين فقال منك لعمر الله فقال معاوية أن أم حبيبة طيبتني يا أمير المؤمنين فقال عمر: عزمت عليك لترجعن فلتغسلنه.
ـــــــ.
727/19- عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لاحرامه قبل أن يحرم قال الباجي: هذا حكم يختص بالنبي صلى الله عليه وسلم لأن مالكا لا يجيز لأحد من الأمة استعمال الطيب عند الإحرام إذا كان طيبا يبقى له رائحة بعد الإحرام.
728/20- عن حميد بن قيس عن عطاء بن أبي رباح أن أعرابيا جاء وصله البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي من طرق عن عطاء عن صفوان بن يعلى بن أمية عن أبيه به وهو بحنين قال بن عبد البر: المراد منصرفه من غزوة حنين والموضع الذي لقيه فيه هو الجعرانة.

(1/256)


730- وحدثني عن مالك عن الصلت بن زييد عن غير واحد من أهله: أن عمر بن الخطاب وجد ريح طيب وهو بالشجرة والى جنبه كثير بن الصلت فقال عمر: ممن ريح هذا الطيب فقال كثير مني يا أمير المؤمنين لبدت رأسي وأردت أن لا أحلق فقال عمر: فاذهب إلى شربة فادلك رأسك حتى تنقيه ففعل كثير بن الصلت.
قال مالك: الشربة حفير تكون عند أصل النخلة.
731- وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد وعبد الله بن أبي بكر وربيعة بن أبي عبد الرحمن أن الوليد بن عبد الملك: سأل سالم بن عبد الله وخارجة بن زيد بن ثابت بعد أن رمى الجمرة وحلق رأسه وقبل أن يفيض عن الطيب فنهاه سالم وأرخص له خارجة بن زيد بن ثابت.
قال مالك: لا بأس أن يدهن الرجل بدهن ليس فيه طيب قبل أن يحرم وقبل أن يفيض من منى بعد رمي الجمرة.
قال يحيى: سئل مالك عن طعام فيه زعفران هل يأكله المحرم فقال أما ما تمسه النار من ذلك فلا بأس به أن يأكله المحرم واما ما لم تمسه النار من ذلك فلا يأكله المحرم.

(1/257)


"8 - باب مواقيت الإهلال".
732- حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يهل أهل المدينة من ذي الحليفة ويهل أهل الشام من الجحفة ويهل أهل نجد من قرن" قال عبد الله بن عمر وبلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ويهل أهل اليمن من يلملم" .
733- وحدثني عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أنه قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل المدينة أن يهلوا من ذي الحليفة وأهل الشام من الجحفة وأهل نجد من قرن.
734- قال عبد الله بن عمر أما هؤلاء الثلاث فسمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبرت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ويهل أهل اليمن من يلملم" .
735- وحدثني عن مالك عن نافع: أن عبد الله بن عمر أهل من الفرع.
736- وحدثني عن مالك عن الثقة عنده أن عبد الله بن عمر: أهل من إيلياء.
737- وحدثني عن مالك أنه بلغه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل من الجعرانة بعمرة.
ـــــــ.
733/25- من ذي الحليفة بضم الحاء المهملة وبالفاء من الجحفة بجيم مضمومة ثم حاء مهملة ساكنة من قرن بفتح القاف وسكون الراء وغلطوا من فتحها وهو مصروف لأنه اسم جبل.
734/26- من يلملم بفتح المثناة تحت واللامين وهو جبل من جبال تهامة.
737/29- مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل من الجعرانة بعمرة قال بن عبد البر: إنما أحفظه مسندا من حديث محرش الكعبي الخزاعي وهو حديث صحيح قلت: أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي من طريق عبد العزيز بن عبد الله بن أسيد عن محرش به وقال الترمذي: حسن غريب ولا يعرف لمحرش عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا الحديث.

(1/257)


"9 - باب العمل في الإهلال".
738- حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر: أن تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم "لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك أن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك" قال وكان عبد الله بن عمر يزيد فيها لبيك لبيك لبيك وسعديك والخير بيديك لبيك والرغباء إليك والعمل.
739- وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي في مسجد ذي الحليفة ركعتين فإذا استوت به راحلته أهل.
740- وحدثني عن مالك عن موسى بن عقبة عن سالم بن عبد الله أنه سمع أباه يقول: بيداؤكم هذه التي تكذبون على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها ما أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من عند المسجد يعني مسجد ذي الحليفة.
741- وحدثني عن مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن عبيد بن جريج أنه قال.
ـــــــ.
738/30 –: "لبيك" قال الجمهور هي مثناة للتكثير والمبالغة ومعناها إجابة بعد إجابة ولزوما لطاعتك فثنى للتوكيد لا تثنية حقيقية واشتقاقها من لب بالمكان إذا أقام به ولزمه وقيل: من قولهم داري تلب دارك أي تواجهها وقيل: من قولهم حب لباب أي خالص محض وقال إبراهيم الحربي معنى لبيك أي قربا منك وطاعة والالباب القرب قال القاضي عياض: والاجابة بها لقوله تعالى لإبراهيم عليه السلام: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ} 1 أن الحمد قال النووي: يروى بكسر الهمزة وفتحها والكسر أجود على الاستئناف والفتح على التعليل وسعديك أي مساعد لطاعتك بعد مساعد والرغباء إليك قال المازري يروى بفتح الراء والمد وبضم الراء مع القصر قال القاشي عياض وحكى أبو علي فيه أيضا الفتح مع القصر ومعناها الطلب والمسئلة إلى من بيده الأمر والمقصود بالعمل المستحق للعبادة.
739/31- عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي الحديث قال بن عبد البر: هو مسند من حديث بن عمر وأنس وهما في الصحيحين أهل قال النووي: قال العلماء: الاهلال رفع الصوت بالتلبية عند الدخول في الإحرام.
740/32- بيداؤكم هذه التي تكذبون على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها أي تقولون أنه أحرم منها ولم يحرم منها.
741/33- إلا اليمانيين بتخفيف الياء لأن الألف بدل من إحدى ياءي النسب ولا يجمع بين البدل والمبدل وفي لغة قليلة تشديدها على أن الألف زائدة والمراد بهما الركن اليماني والركن الذي فيه الحجر الأسود وهو العراقي على جهة التغليب تلبس بفتح الباء النعال السبتية بكسر السين وسكون الباء الموحدة وهي التي لا شهر فيها وهي مشتقة من السبت بفتح السين وهو الحلق ولإزالة وقيل: سميت بذلك لأنها سبتت بالدباغ أي لانت قال أبو عمرو الشيباني: السبت كل جلد مدبوغ وقال أبو زيد: السبت جلود البقر مدبوغة كانت.
ـــــــ
1 سورة الحج الآية: 27.

(1/258)


لعبد الله بن عمر: يا أبا عبد الرحمن رأيتك تصنع أربعا لم أر أحدا من أصحابك يصنعها قال وما هن يا بن جريج قال رأيتك لا تمس من الأركان إلا اليمانيين ورأيتك تلبس النعال السبتية ورأيتك تصبغ بالصفرة ورأيتك إذا كنت بمكة أهل الناس إذا رأوا الهلال ولم تهلل أنت حتى يكون يوم التروية فقال عبد الله بن عمر أما الأركان فإني لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يمس إلا اليمانيين وأما النعال السبتية فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس النعال التي ليس فيها شعر ويتوضأ فيها فأنا أحب أن البسها واما الصفرة فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبغ بها فأنا أحب أن اصبغ بها واما الإهلال فإني لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل حتى تنبعث به راحلته.
742- وحدثني عن مالك عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان يصلي في مسجد ذي الحليفة ثم يخرج فيركب فإذا استوت به راحلته احرم.
743- وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عبد الملك بن مروان: أهل من عند مسجد ذي الحليفة حين استوت به راحلته وإن أبان بن عثمان أشار عليه بذلك.
ـــــــ.
وغير مدبوغة وقيل: هو نوع من الدباغ يقلع الشعر وقال بن وهب: النعال السبتية كانت سودا لا شعر فيها قال القاضي عياض: وكان من عادة العرب لبس النعال بشعرها غير مدبوغة وكانت المدبوغة تعمل بالطائف وغيره وإنما يلبسها أهل الرفاهية تصبغ بضم الباء وفتحها يوم التروية هو الثامن من ذي الحجة لأن الناس كانوا يتروون فيه من الماء أي يحملونه معهم من مكة إلى عرفات ليستعملوه في الشرب وغيره ويتوضأ فيها قال النووي: معناه يتوضأ ويلبسها ورجلاه رطبتان وأما الصفرة فاني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبغ بها قال المازري قيل: المراد في هذا الحديث صبغ الشعر وقيل: صبغ الثوب قال وهو الأشبه لأنه لم ينقل أنه صلى الله عليه وسلم صبغ شعره وقال القاضي عياض: هذا أظهر الوجهين.
744/36- عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عبد الملك بن أبي بكر بن الحرث بن هشام عن خلاد بن السائب الأنصاري عن أبيه قال بن عبد البر: هذا حديث اختلف في إسناده اختلافا كثيرا وأرجو أن تكون رواية مالك فيه أصح فروى هكذا وروي عن خلاد عن زيد بن خالد الجهني وروي عن خلاد عن أبيه عن زيد بن خالد وقال المزي في الأطراف: قد رواه مالك وابن جريج وسفيان بن عيينة عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن عبد الملك بن أبي بكر عن خلاد بن السائب عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ورواه وكيع عن سفيان الثوري عن عبد الله بن أبي لبيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن خلاد بن السائب عن زيد بن خالد عن النبي صلى الله عليه وسلم أخرجه بن ماجة وتابعه موسى بن عقبة عن عبد الله بن أبي لبيد ورواه قبيصة عن سفيان عن عبد الله بن أبي لبيد عن المطلب عن خلاد بن السائب عن أبيه عن زيد بن خالد ورواه محمد بن عمر عن عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن المطلب عن خلاد بن السائب عن النبي صلى الله عليه وسلم وروي عن سفيان الثوري عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن خلاد عن النبي صلى الله عليه وسلم ليس فيه عبد الملك ولا السائب وروي عن الثوري عن عبد الله بن أبي بكر عن خلاد بن السائب عن أبيه عن زيد بن خالد عن النبي صلى الله عليه وسلم انتهى.

(1/259)


"10 - باب رفع الصوت بالإهلال".
744 - حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن.

(1/259)


عبد الملك بن أبي بكر بن الحارث بن هشام عن خلاد بن السائب الأنصاري عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أتاني جبريل فأمرني أن أمر أصحابي أو من معي أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية أو بالإهلال" يريد أحدهما.
745- وحدثني عن مالك انه: سمع أهل العلم يقولون: ليس على النساء رفع الصوت بالتلبية لتسمع المرأة نفسها.
قال مالك: لا يرفع المحرم صوته بالإهلال في مساجد الجماعات ليسمع نفسه ومن يليه إلا في المسجد الحرام ومسجد منى فإنه يرفع صوته فيهما.
قال مالك: سمعت بعض أهل العلم يستحب التلبية دبر كل صلاة وعلى كل شرف من الأرض.

(1/260)


"11 - باب افراد الحج"
746- حدثني يحيى عن مالك عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم انها قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع فمنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بحجة وعمرة ومنا من أهل بالحج وأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج فأما من أهل بعمرة فحل واما من أهل بحج أو جمع الحج والعمرة فلم يحلوا حتى كان يوم النحر.
747- وحدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم افرد الحج.
ـــــــ.
746/38- عام حجة الوداع سميت بذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم ودع الناس فيها ولم يحج بعد الهجرة غيرها وكانت سنة عشر من الهجرة.
747/39- عن عائشة أم المؤمنين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرد الحج قال النووي: قد اختلفت روايات الصحابة رضي الله عنهم في صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع هل كان مفردا أم قارنا أم متمتعا وقد ذكر البخاري ومسلم رواياتهم كذلك وطريق الجمع أنه صلى الله عليه وسلم كان أولا مفردا ثم أحرم بالعمرة بعد ذلك وأدخلها على الحج فصار قارنا فمن روى الافراد فهو الأصل ومن روى القران اعتمد آخر الأمرين ومن روى التمتع أراد التمتع اللغوي وهو الانتفاع والارتفاق وقد ارتفق بالقران كارتفاق المتمتع وزيادة وهو الاقتصار على فعل واحد وبهذا الجمع تنتظم الأحاديث كلها ثم قال فإن قيل: كيف وقع الاختلاف بين الصحابة رضي الله عنهم في صفة حجته صلى الله عليه وسلم وهي حجة واحدة وكل واحد يخبر عن مشاهدة في قصة واحدة قال القاضي عياض: قد أكثر الناس الكلام على هذه الأحاديث فمن مجيد منصف ومن مقصر متكلف ومن مطيل مكثر ومن مقتصر مختصر قال: وأوسعهم في ذلك نفسا أبو جعفر الطحاوي فإنه تكلم في ذلك في زيادة على ألف ورقة وتكلم معه في ذلك أبو جعفر الطبري ثم أبو عبد الله بن أبي صفرة ثم المهلب والقاضي أبو عبد الله بن المرابط والقاضي أبو الحسن بن القصار البغدادي والحافظ أبو عمر بن عبد البر وغيرهم قال القاضي عياض: وأولى ما يقال في هذا على ما لخصناه من كلامهم واخترناه من اختياراتهم مما هو اجمع للروايات وأشبه بمساق الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أباح للناس فعل هذه الأنواع الثلاثة ليدل على جواز جميعها إذ لو أمر بواحد لكان يظن.

(1/260)


748- وحدثني عن مالك عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن الزبير عن عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم افرد الحج.
749- وحدثني عن مالك أنه سمع أهل العلم يقولون: من أهل بحج مفرد ثم بدا له أن يهل بعده بعمرة فليس له ذلك قال مالك: وذلك الذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا.
ـــــــ.
أن غيره لا يجزي فأضيف الجميع إليه وأخبر كل واحد بما أمر به وأباحه ونسبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم إما لأمره به وإما لتأويله عليه وأما أحرامه صلى الله عليه وسلم بنفسه فأحرم بالأفضل مفردا بالحج وبه تظاهرت الروايات الصحيحة وأما الروايات بأنه كان متمتعا فمعناها أمر به وأما الروايات بأنه كان قارنا فاخبار عن حالته الثانية لا عن ابتداء إحرامه بل إخبار عن حاله حين أمر أصحابه بالتحلل من حجهم وقلبه إلى عمرة لمخالفة الجاهلية إلا من كان معه هدي فكان هو صلى الله عليه وسلم ومن معه هدي في آخر إحرامهم قارنين بمعنى أنهم أدخلوا العمرة على الحج وفعل ذلك مواساة لأصحابه وتأنيسا لهم في فعلها في أشهر الحج لكونها كانت منكرة عندهم في أشهر الحج ولم يمكنه التحلل معهم لسبب الهدي واعتذر إليهم بذلك في ترك مواساتهم وصار رسول الله صلى الله عليه وسلم قارنا في آخر أمره وقد اتفق جمهور العلماء على جواز إدخال الحج على العمرة وشذ بعض الناس فمنعه وقال لا يدخل إحرام على إحرام كما لا تدخل صلاة على صلاة واختلفوا في إدخال العمرة على الحج فجوزه أصحاب الرأي وقو قول الشافعي لهذه الأحاديث ومنعه آخرون وجعلوا هذا خاصا بالنبي صلى الله عليه وسلم لضرورة الاعتمار حينئذ في اشهر الحج وفعلها مع الحج لأن لفظ التمتع يطلق على معان فانتظمت الأحاديت واتفقت قال القاضي وقد قال بعض علمائنا أنه أحرم صلى الله عليه وسلم إحراما مطلقا ينتظر ما يؤمر به من إفراد أو تمتع أو قران ثم أمر بالحج ثم أمر بالعمرة معه في وادي العقيق بقوله: صل في هذا الوادي المبارك وقل عمرة في حجة قال القاضي والذي سبق أمتن وأحسن في التأويل قال ولا يصح قول من قال: إنه أحرم إحراما مطلقا مبهما لآن رواية جابر وغيره من الصحابة في الأحاديث الصحيحة مصرحة بخلافه وقال الخطابي قد أنعم الشافعي في بيان هذا في كتاب اختلاف الحديث وجود الكلام قال الخطابي وفي اقتصاص كل ما قاله تطويل ولكن الوجيز المختصر من جوامع ما قال إن معلوما في لغ العرب جواز إضافة الفعل إلى الآمر كجواز إضافته إلى الفاعل كقولك بني فلان دارا أي أمر ببنائها ورجم النبي صلى الله عليه وسلم منهم المفرد والمتمتع والقارن كل منهم يأخذ عنه أمر نسكه ويصدر عن تعليمه فجاز أن يضاف كلها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على معنى أمر بها وأذن فيها قال يحتمل أن بعضهم سمعه يقول لبيك بحجة فحكى أنه أفرد وخفي عليه قوله وعمرة فلم يحك إلا ما سمع وسمع أنس وغيره الزيادة وهي لبيك بحجة وعمرة ولا ينكر قبول الزيادة وإنما يحصل التناقض لو كان الزائد نافيا لقول صاحبه وأما إذا كان مثبتا له وزائدا عليه فليس فيه تناقض.

(1/261)


"12 - باب القران في الحج".
750- حدثني يحيى عن مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه: أن المقداد بن الأسود دخل على علي بن أبي طالب بالسقيا وهو ينجع بكرات له دقيقا وخبطا فقال هذا عثمان بن عفان.

(1/261)


ينهى عن أن يقرن بين الحج والعمرة فخرج علي بن أبي طالب وعلى يديه أثر الدقيق والخبط فما انسى أثر الدقيق والخبط على ذراعيه حتى دخل على عثمان بن عفان فقال أنت تنهى عن أن يقرن بين الحج والعمرة فقال عثمان ذلك رأيي فخرج علي مغضبا وهو يقول لبيك اللهم لبيك بحجة وعمرة معا.
قال مالك: الأمر عندنا أن من قرن الحج والعمرة لم يأخذ من شعره شيئا ولم يحلل من شيء حتى ينحر هديا إن كان معه ويحل بمنى يوم النحر.
751- وحدثني عن مالك عن محمد بن عبد الرحمن عن سليمان بن يسار: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع خرج إلى الحج فمن اصحابه من أهل بحج ومنهم من جمع الحج والعمرة ومنهم من أهل بعمرة فأما من أهل بحج أو جمع الحج والعمرة فلم يحلل أما من كان أهل بعمرة فحلوا.
752- وحدثني عن مالك أنه سمع بعض أهل العلم يقولون: من أهل بعمرة ثم بدا له أن يهل بحج معها فذلك له ما لم يطف بالبيت وبين الصفا والمروة وقد صنع ذلك بن عمر حين قال إن صددت عن البيت صنعنا كما صنعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم التفت إلى اصحابه فقال ما أمرهما إلا واحد اشهدكم اني أوجبت الحج مع العمرة.
قال مالك: وقد أهل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع بالعمرة ثم قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كان معه هدي فليهلل بالحج مع العمرة ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا" .

(1/262)


"13 - باب قطع التلبية"
753- حدثني يحيى عن مالك عن محمد بن أبي بكر الثقفي: أنه سأل أنس بن مالك وهما غاديان من منى إلى عرفة كيف كنتم تصنعون في هذا اليوم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كان يهل المهل منا فلا ينكر عليه ويكبر المكبر فلا ينكر عليه.
754- وحدثني عن مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه: أن علي بن أبي طالب كان يلبي في الحج حتى إذا زاغت الشمس من يوم عرفة قطع التلبية.
قال يحيى: قال مالك: وذلك الأمر الذي لم يزل عليه أهل العلم ببلدنا.
755- وحدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: انها كانت تترك التلبية إذا رجعت إلى الموقف.
756- وحدثني عن مالك عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان يقطع التلبية في الحج إذا انتهى إلى الحرم حتى يطوف بالبيت وبين الصفا والمروة ثم يلبي حتى يغدو من منى إلى عرفه فإذا غدا ترك التلبية وكان يترك التلبية في العمرة إذا دخل الحرم.
757- وحدثني عن مالك عن بن شهاب أنه كان يقول: كان عبد الله بن عمر لا يلبي وهو يطوف بالبيت.

(1/262)


758- وحدثني عن مالك عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه عن عائشة أم المؤمنين: انها كانت تنزل من عرفة بنمرة ثم تحولت إلى الأراك قالت وكانت عائشة تهل ما كانت في منزلها ومن كان معها فإذا ركبت فتوجهت إلى الموقف تركت الإهلال قالت وكانت عائشة تعتمر بعد الحج من مكة في ذي الحجة ثم تركت ذلك فكانت تخرج قبل هلال المحرم حتى تأتي الجحفة فتقيم بها حتى ترى الهلال فإذا رأت الهلال اهلت بعمرة.
759- وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد: أن عمر بن عبد العزيز غدا يوم عرفة من منى فسمع التكبير عاليا فبعث الحرس يصيحون في الناس أيها الناس انها التلبية.

(1/263)


"14 - باب إهلال أهل مكة ومن بها من غيرهم".
760- حدثني يحيى عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن عمر بن الخطاب: قال يا أهل مكة ما شأن الناس يأتون شعثا وأنتم مدهنون أهلوا إذا رأيتم الهلال.
761- وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة: أن عبد الله بن الزبير أقام بمكة تسع سنين يهل بالحج لهلال ذي الحجة وعروة بن الزبير معه يفعل ذلك.
قال يحيى: قال مالك: وإنما يهل أهل مكة وغيرهم بالحج إذا كانوا بها ومن كان مقيما بمكة من غير أهلها من جوف مكة لا يخرج من الحرم.
قال يحيى: قال مالك: ومن أهل من مكة بالحج فليؤخر الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة حتى يرجع من منى وكذلك صنع عبد الله بن عمر.
وسئل مالك عمن أهل بالحج من أهل المدينة أو غيرهم من مكة لهلال ذي الحجة كيف يصنع بالطواف قال أما الطواف الواجب فليؤخره وهو الذي يصل بينه وبين السعي بين الصفا والمروة وليطف ما بدا له وليصل ركعتين كلما طاف سبعا وقد فعل ذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين أهلوا بالحج فأخروا الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة حتى رجعوا من منى وفعل ذلك عبد الله بن عمر فكان يهل لهلال ذي الحجة بالحج من مكة ويؤخر الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة حتى يرجع من منى وسئل مالك عن رجل من أهل مكة هل يهل من جوف مكة بعمرة قال بل يخرج إلى الحل فيحرم منه.

(1/263)


"15 - باب ما لا يوجب الإحرام من تقليد الهدي".
762 - حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد عن عمرة بنت عبد الرحمن انها أخبرته أن زياد بن أبي سفيان كتب إلى عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن عبد الله بن عباس قال: من أهدى هديا حرم عليه ما يحرم على الحاج حتى ينحر الهدي وقد بعثت بهدى فاكتبي إلى بأمرك أو مري صاحب الهدى قالت عمرة قالت عائشة ليس كما قال بن عباس انا فتلت قلائد هدى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي ثم قلدها رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده ثم بعث بها رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أبي فلم يحرم على رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء أحله الله له حتى نحر الهدي.

(1/263)


"16 باب ما تفعل الحائض في الحج".
765- حدثني يحيى عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول: المرأة الحائض التي تهل بالحج أو العمرة انها تهل بحجها أو عمرتها إذا أرادت ولكن لا تطوف بالبيت ولا بين الصفا والمروة وهي تشهد المناسك كلها مع الناس غير انها لا تطوف بالبيت ولا بين الصفا والمروة ولا تقرب المسجد حتى تطهر.

(1/264)


"17 -باب العمرة في اشهر الحج".
766 - حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر ثلاثا عام الحديبية وعام القضية وعام الجعرانة.
767- وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعتمر إلا ثلاثا إحداهن في شوال واثنتين في ذي القعدة.
768- وحدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي: أن رجلا سأل سعيد بن المسيب فقال اعتمر قبل أن أحج فقال سعيد نعم قد اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يحج.
ـــــــ.
766/58- مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر ثلاثا عام الحديبية وعام القضية وعام الجعرانة وصله البزار من حديث جابر.
767/59- عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعتمر إلا ثلاثا الحديث وصله أبو داود من طريق داود بن عبدالرحمن عن هشام عن أبيه عن عائشة.

(1/264)


"18 - باب قطع التلبية في العمرة".
770- حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه: أنه كان يقطع التلبية في العمرة إذا دخل الحرم.
قال مالك: فيمن أحرم من التنعيم أنه يقطع التلبية حين يرى البيت.
قال يحيى: سئل مالك عن الرجل يعتمر من بعض المواقيت وهو من أهل المدينة أو غيرهم متى يقطع التلبية قال أما المهل من المواقيت فإنه يقطع التلبية إذا انتهى إلى الحرم قال وبلغني أن عبد الله بن عمر كان يصنع ذلك.

(1/265)


"19 - باب ما جاء في التمتع".
771- حدثني يحيى عن مالك عن بن شهاب عن محمد بن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن عبد المطلب أنه حدثه أنه سمع سعد بن أبي وقاص والضحاك بن قيس عام حج معاوية بن أبي سفيان وهما يذكران التمتع بالعمرة إلى الحج فقال الضحاك بن قيس: لا يفعل ذلك إلا من جهل أمر الله عز وجل فقال سعد بئس ما قلت: يا بن أخي فقال الضحاك فإن عمر بن الخطاب قد نهى عن ذلك فقال سعد قد صنعها رسول الله صلى الله عليه وسلم وصنعناها معه.
772- وحدثني عن مالك عن صدقة بن يسار عن عبد الله بن عمر أنه قال: والله لأن أعتمر قبل الحج وأهدي أحب إلي من أن أعتمر بعد الحج في ذي الحجة.
773- وحدثني عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول: من اعتمر في اشهر الحج في شوال أو ذي القعدة أو في ذي الحجة قبل الحج ثم أقام بمكة حتى يدركه الحج فهو متمتع أن حج وعليه ما استيسر من الهدى فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع.
قال مالك: وذلك إذا أقام حتى الحج ثم حج من عامه قال مالك: في رجل من أهل مكة انقطع إلى غيرها وسكن سواها ثم قدم معتمرا في أشهر الحج ثم أقام بمكة حتى أنشأ الحج منها إنه متمتع يجب عليه الهدي أو الصيام إن لم يجد هديا وأنه لا يكون مثل أهل مكة وسئل مالك عن رجل من غير أهل مكة دخل مكة بعمرة في أشهر الحج وهو يريد الإقامة بمكة حتى ينشئ الحج أمتمتع هو فقال نعم هو متمتع وليس هو مثل أهل مكة وإن أراد الإقامة وذلك أنه دخل مكة وليس هو من أهلها وإنما الهدي أو الصيام على من لم يكن من أهل مكة وإن هذا الرجل يريد الإقامة ولا يدري ما يبدو له بعد ذلك وليس هو من أهل مكة.
774- وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: من اعتمر في شوال أو ذي القعدة أو في ذي الحجة ثم أقام بمكة حتى يدركه الحج فهو متمتع إن حج وما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع.

(1/265)


20 - باب ما لا يجب فيه التمتع.
775- قال مالك: من اعتمر في شوال أو ذي القعدة أو ذي الحجة ثم رجع إلى أهله ثم حج من عامه ذلك فليس عليه هدي إنما الهدي على من اعتمر في اشهر الحج ثم أقام حتى الحج ثم حج وكل من انقطع إلى مكة من أهل الآفاق وسكنها ثم اعتمر في أشهر الحج ثم أنشأ الحج منها فليس بمتمتع وليس عليه هدي ولا صيام وهو بمنزلة أهل مكة إذا كان من ساكنيها.
سئل مالك عن رجل من أهل مكة خرج إلى الرباط أو إلى سفر من الأسفار ثم رجع إلى مكة وهو يريد الإقامة بها كان له أهل بمكة أو لا أهل له بها فدخلها بعمرة في اشهر الحج ثم أنشأ الحج وكانت عمرته التي دخل بها من ميقات النبي صلى الله عليه وسلم أو دونه أمتمتع من كان على تلك الحالة فقال مالك: ليس عليه ما على المتمتع من الهدي أو الصيام وذلك أن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه: {ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة: 196].

(1/266)


"21 - باب جامع ما جاء في العمرة".
776- حدثني يحيى عن مالك عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة" .
777- وحدثني عن مالك عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن أنه سمع أبا بكر بن
ـــــــ.
776/68- عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "العمرة إلى العمرة" الحديث قال بن عبد البر: هذا حديث انفرد به سمي ليس يرويه غيره واحتاج الناس اليه فيه وهو ثقة ثبت حجة قال: وقوله العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما مثل قوله الجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهما ما اجتنبت الكبائر والحج المبرور قيل: هو الذي لا رياء فيه ولا سمعة ولا رفث ولا فسوق ويكون بمال حلال انتهى قال الباجي: يحتمل أن تكون إلى في قوله إلى العمرة بمعنى مع قال: وما من ألفاظ العموم فتقتضي من جهة اللفظ تكفير جميع ما يقع بينهما إلا ما خصه الدليل قال: والحج المبرور هو الذي اوقعه صاحبه على وجه البر وقال النووي: الأصح الأشهر في المبرور هو الذي لا يخالطه إثم مأخوذ من البر وهو الطاعة وقيل: هو المقبول ومن علامة القبول أنه يرجع خيرا مما كان ولا يعاود المعاصي وقيل: هو الذي لا رياء فيه وقيل: الذي لا يتعقبه معصية وهما داخلان فيما قبلهما ومعنى ليس له جزاء إلا الجنة أنه لا يقتصر لصاحبه من الجزاء على تكفير بعض ذنوبه بل لا بد أن يدخل الجنة.
777/69- عن سمي مولى أبي بكر بن علدالرحمن أنه سمع أبي بكر بن عبد الرحمن يقول جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بن عبد البر: هكذا روى هذا الحديث جماعة الرواة للموطأ وهو مرسل في ظاهره إلا أنه قد صح أن أبا بكر قد سمعه من تلك المرأة فصار مسندا بذلك والحديث صحيح مشهور من رواية أبي بكر وغيره ومن حديث بن عباس وغيره وفي بعض طرقه تسمية المرأة أم سنان وفي بعضها أم معقل وهو المشهور المعروف وإن مجيئها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بعد رجوعه من حجة الوداع وانه قال لها: ما منعك ان.

(1/266)


عبد الرحمن يقول: جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت اني قد كنت تجهزت للحج فاعترض لي فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اعتمري في رمضان فإن عمرة فيه كحجة" .
778- وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب قال: افصلوا بين حجكم وعمرتكم فإن ذلك أتم لحج أحدكم وأتم لعمرته أن يعتمر في غير اشهر الحج:
وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عثمان بن عفان: كان إذا اعتمر ربما لم يحطط عن راحلته حتى يرجع قال مالك: العمرة سنة ولا نعلم أحدا من المسلمين أرخص في تركها.
قال مالك: ولا أرى لأحد أن يعتمر في السنة مرارا.
قال مالك: في المعتمر يقع بأهله إن عليه في ذلك الهدي وعمرة أخرى يبتدئ بها بعد إتمامه التي أفسد ويحرم من حيث احرم بعمرته التي افسد إلا أن يكون أحرم من مكان ابعد من ميقاته فليس عليه أن يحرم إلا من ميقاته.
قال مالك: ومن دخل مكة بعمرة فطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة وهو جنب أو على غير وضوء ثم وقع بأهله ثم ذكر قال: يغتسل أو يتوضأ ثم يعود فيطوف بالبيت وبين الصفا والمروة ويعتمر عمرة أخرى ويهدي وعلى المرأة إذا أصابها زوجها وهي محرمة مثل ذلك.
قال مالك: فأما العمرة من التنعيم فإنه من شاء أن يخرج من الحرم ثم يحرم فإن ذلك مجزئ عنه إن شاء الله ولكن الفضل أن يهل من الميقات الذي وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ما هو أبعد من التنعيم.
ـــــــ.
تخرجي معنا في وجهنا هذا فقالت: إني قد كنت تجهزت للحج فاعترض لي في بعض طرقه فأصابتنا هذه القرحة الحصبة أو الجدري.

(1/267)


"22 باب نكاح المحرم"
779 - حدثني يحيى عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سليمان بن يسار: أن
ـــــــ.
779/72- عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سليمان بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا رافع الحديث وصله الترمذي والنسائي من طريق حماد بن زيد عن مطر الوراق عن ربيعة عن سليمان بن يسار مولى ميمونة بن أبي رافع وقال حسن: ولا نعلم أحدا أسنده غير حماد عن مطر ورواه مالك عن ربيعة عن سليمان مرسلا ورواه سليمان بن بلال عن ربيعة مرسلا انتهى وقال بن عبد البر: هذا عندي غلط من مطر لأن سليمان بن يسار ولد سنة أربع وثلاثين وقيل: سنة سبع وعشرين ومات أبو رافع بالمدينة بعد قتل عثمان بيسير وكان قتل عثمان في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين فلا يمكن أن يسمع سليمان من أبي رافع ويمكن أن يسمع من ميمونة لأنها مولاته أعتقته وماتت سنة ست وستين قال والرواية بأنه صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو حلال متواترة عن ميمونة بعينها وعن أبي رافع وعن سليمان بن يسار مولاها وعن يزيد بن الأصم وهو بن أختها وهو قول

(1/267)


رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا رافع ورجلا من الأنصار فزوجاه ميمونة بنت الحارث ورسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة قبل أن يخرج.
780- وحدثني عن مالك عن نافع عن نبيه بن وهب أخي بني عبد الدار أن عمر بن عبيد الله أرسل إلى أبان بن عثمان وأبان يومئذ أمير الحاج وهما محرمان إني قد أردت أن انكح طلحة بن عمر بنت شيبة بن جبير وأردت أن تحضر فأنكر ذلك عليه أبان وقال: سمعت عثمان بن عفان يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب" .
781- وحدثني عن مالك عن داود بن الحصين أن أبا غطفان بن طريف المري أخبره: أن أباه طريفا تزوج امرأة وهو محرم فرد عمر بن الخطاب نكاحه.
782- وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول: لا ينكح المحرم ولا يخطب على نفسه ولا على غيره.
783- وحدثني عن مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب وسالم بن عبد الله وسليمان بن يسار: سئلوا عن نكاح المحرم فقالوا: لا ينكح المحرم ولا ينكح قال مالك: في الرجل المحرم أنه يراجع امرأته إن شاء إذا كانت في عدة منه.
ـــــــ.
سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وأبي بكر بن عبد الرحمن وابن شهاب وجمهور من علماء المدينة وما أعلم أحدا من الصحابة روى أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم نكح ميمونة وهو محرم إلا عبد الله بن عباس ورواية ما ذكرنا معارضة لروايته والقلب إلى رواية الجماعة أميل لأن الواحد إلى الغلط أقرب انتهى وقال الباجي: قد أنكرت هذه الرواية على بن عباس فقال سعيد بن المسيب: وهم بن عباس في تزويج النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة وهو محرم على أنه يمكن الجمع بينهما من وجهين أحدهما أن يكون بن عباس أخذ في ذلك بمذهبه أن من قلد هديه فقد صار محرما بالتقليد فلعله علم بنكاحه صلى الله عليه وسلم بعد أن قلد هديه والثاني أن يكون أراد بمحرم في الأشهر الحرم فإنه يقال لمن دخل في الأشهر الحرم أو الأرض الحرام محرم.
780/73- بنت شيبة بن جبير قال بن عبد البر: لم يقل أحد في هذا الحديث بنت شيبة بن جبير إلا مالك عن نافع ورواه أيوب وغيره عن نافع فقال: فيه بنت شيبة بن عثمان.

(1/268)


"23 - باب حجامة المحرم".
784- حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم فوق رأسه وهو يومئذ بلحيي جمل مكان بطريق مكة.
777- وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول: لا يحتجم المحرم إلا مما لا بد له منه قال مالك: لا يحتجم المحرم إلا من ضرورة.
ـــــــ.
784/77 عن سليمان بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم الحديث وصله البخاري ومسلم من طريق سليمان بن بلال عن علقمة بن أبي علقمة عن الأعرج عن عبد الله بن بحينة به بلحيي جمل قال في النهاية هو بفتح اللام موضع بين مكة والمدينة وقيل: عقبة وقيل: ماء.

(1/268)


"24 - باب ما يجوز للمحرم أكله من الصيد"
778- حدثني يحيى عن مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله التيمي عن نافع مولى أبي قتادة الأنصاري عن أبي قتادة: أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كانوا ببعض طريق مكة تخلف مع أصحاب له محرمين وهو غير محرم فرأى حمارا وحشيا فاستوى على فرسه فسأل اصحابه أن يناولوه سوطه فأبوا عليه فسألهم رمحه فأبوا فأخذه ثم شد على الحمار فقتله فأكل منه بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بعضهم فلما أدركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم سألوه عن ذلك فقال: "إنما هي طعمة اطعمكموها الله" .
779- وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه: أن الزبير بن العوام كان يتزود صفيف الظباء وهو محرم قال مالك: والصفيف القديد.
780- وحدثني عن مالك عن زيد بن اسلم أن عطاء بن يسار أخبره عن أبي قتادة في الحمار الوحشي مثل حديث أبي النضر إلا أن في حديث زيد بن اسلم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "هل معكم من لحمه شيء" .
781- وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد الأنصاري أنه قال: أخبرني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن عيسى بن طلحة بن عبيد الله عن عمير بن سلمة الضمري عن البهزي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يريد مكة وهو محرم حتى إذا كان بالروحاء إذا حمار وحشي.
ـــــــ.
786/79- حتى اذا كانوا ببعض طريق مكة في مسلم بالقاحة وهو واد على نحو ميل من السقيا وهو غير محرم قال النووي: فإن قيل: كيف كان أبو قتادة غير محرم وقد جاوز ميقات المدينة وقد تقرر أن من أراد حجا أو عمرة لا يجوز له مجاوزة الميقات غير محرم قال القاضي: وجواب هذا أن المواقيت لم تكن وقتت بعد وقيل: لأنه صلى الله عليه وسلم بعثه ورفقته لكشف عدو لهم جهة الساحل طعمة بضم الطاء أي طعام.
789/82- عن عمير بن سلمة الضمري عن البهزي قال بن عبد البر: لم يختلف عن مالك في إسناد هذا الحديث واختلف أصحاب يحيى بن سعيد فيه فرواه جماعة كما رواه مالك ورواه جماهير زيد وهشيم ويزيد بن هارون وعلي بن مسهر عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن عيسى بن طلحة عن عمير بن سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم وعمير بن سلمة من كبار الصحابة والصحيح أن الحديث من مسنده ليس بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم فيه أحد قال موسى بن هارون: ولم يأت ذلك من مالك لأن جماعة رووه عن يحيى بن سعيد كما رواه مالك وإنما جاء ذلك من يحيى بن سعيد كان يرويه أحيانا فيقول فيه عن البهزي واحيانا يقول فيه يحيى البهزي قال: وأظن المشيخة الأولى كان ذلك جائزا عندهم وليس هو رواية عن فلان وانما عن قصة فلان هذا كله كلام موسى بن هارون انتهى وذكر الباجي أن البهزي زيد بن كعب السلمي بالروحاء إلى قوله بالأثاية بين الرويثة والعرج الأربعة مواضع ومناهل بين مكة والمدينة حاقف أي واقف منحني رأسه بين يديه إلى رجليه وقيل: الحاقف الذي لجأ إلى حقف وهو ما انعطف من الرمل لا يريبه أحد أي لا يعرض له.

(1/269)


عقير فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "دعوه فإنه يوشك أن يأتي صاحبه" فجاء البهزي وهو صاحبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله شأنكم بهذا الحمار فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر فقسمه بين الرفاق ثم مضى حتى إذا كان بالأثابة بين الرويثة والعرج إذا ظبي حاقف في ظل فيه سهم فزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر رجلا أن يقف عنده لا يريبه أحد من الناس حتى يجاوزه.
790- وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يحدث عن أبي هريرة: أنه اقبل من البحرين حتى إذا كان بالربذة وجد ركبا من أهل العراق محرمين فسألوه عن لحم صيد وجدوه عند أهل الربذة فأمرهم بأكله قال: ثم اني شككت فيما امرتهم به فلما قدمت المدينة ذكرت ذلك لعمر بن الخطاب فقال عمر: ماذا امرتهم به فقال: امرتهم بأكله فقال عمر بن الخطاب: لو امرتهم بغير ذلك لفعلت بك يتواعده.
791- وحدثني عن مالك عن بن شهاب عن سالم بن عبد الله أنه سمع أبا هريرة يحدث عبد الله بن عمر: أنه مر به قوم محرمون بالربذة فاستفتوه في لحم صيد وجدوا ناسا أحلت يأكلونه فأفتاهم بأكله قال: ثم قدمت المدينة على عمر بن الخطاب فسألته عن ذلك فقال: بم أفتيتهم قال: فقلت أفتيتهم بأكله قال: فقال عمر: لو أفتيتهم بغير ذلك لأوجعتك.
792- وحدثني عن مالك عن زيد بن اسلم عن عطاء بن يسار أن كعب الأحبار: أقبل من الشام في ركب حتى إذا كانوا ببعض الطريق وجدوا لحم صيد فأفتاهم كعب بأكله قال: فلما قدموا على عمر بن الخطاب بالمدينة ذكروا ذلك له فقال: من أفتاكم بهذا قالوا: كعب قال: فإني قد أمرته عليكم حتى ترجعوا ثم لما كانوا ببعض طريق مكة مرت بهم رجل من جراد فأفتاهم كعب أن يأخذوه فيأكلوه فلما قدموا على عمر بن الخطاب ذكروا له ذلك فقال: ما حملك على أن تفتيهم بهذا قال: هو من صيد البحر قال: وما يدريك قال: يا أمير المؤمنين والذي نفسي بيده أن هي إلا نثرة حوت ينثره في كل عام مرتين.
وسئل مالك عما يوجد من لحوم الصيد على الطريق هل يبتاعه المحرم فقال: أما ما كان من ذلك يعترض به الحاج ومن أجلهم صيد فإني اكرهه وأنهى عنه فأما أن يكون عند رجل لم يرد به المحرمين فوجده محرم فابتاعه فلا بأس به.
قال مالك: فيمن احرم وعنده صيد قد صاده أو ابتاعه فليس عليه أن يرسله ولا بأس أن يجعله عند أهله.
قال مالك: في صيد الحيتان في البحر والأنهار والبرك وما اشبه ذلك أنه حلال للمحرم أن يصطاده.
ـــــــ.
792/85- رجل من جراد هو القطيع منه.

(1/270)


"25 - باب ما لا يحل للمحرم أكله من الصيد"
793- حدثني يحيى عن مالك عن بن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عبد الله بن عباس عن الصعب بن جثامة الليثي: أنه أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم حمارا وحشيا وهو بالأبواء أو بودان فرده عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما في وجهي قال: "انا لم نرده عليك إلا انا حرم" .
794- وحدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عبد الرحمن بن عامر بن ربيعة قال: رأيت عثمان بن عفان بالعرج وهو محرم في يوم صائف قد غطى وجهه بقطيفة أرجوان ثم أتي بلحم صيد فقال: لأصحابه كلوا فقالوا: أو لا تأكل أنت فقال: اني لست كهيئتكم إنما صيد من أجلي.
795- وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين انها قالت له: يا بن أختي إنما هي عشر ليال فإن تخلج في نفسك شيء فدعه تعني أكل لحم الصيد.
قال مالك: في الرجل المحرم يصاد من أجله صيد فيصنع له ذلك الصيد فيأكل منه وهو يعلم أنه من أجله صيد فإن عليه جزاء ذلك الصيد كله وسئل مالك عن الرجل يضطر إلى أكل الميتة وهو محرم أيصيد الصيد فيأكله أم يأكل الميتة فقال: بل يأكل الميتة وذلك أن الله تبارك وتعالى لم يرخص للمحرم في أكل الصيد ولا في أخذه في حال من الأحوال وقد ارخص في الميتة على حال الضرورة.
قال مالك: واما ما قتل المحرم أو ذبح من الصيد فلا يحل أكله لحلال ولا لمحرم لأنه ليس بذكي كان خطأ أو عمدا فأكله لا يحل وقد سمعت ذلك من غير واحد والذي يقتل الصيد ثم يأكله إنما عليه كفارة واحدة مثل من قتله ولم يأكل منه.
ـــــــ.
793/86- عن الصعب بن جثامة بجيم مفتوحة ثم ثاء مثلثة مشددة بالأبواء بفتح الهمزة وسكون الموحدة وبالمد أو بودان بفتح الواو وتشديد الدال المهملة وهما مكانان بين مكة والمدينة لم نرده بفتح الدال تخفيفا وبضمها اتباعا إلا أنا حرم بفتح الهمزة وضم الحاء والراء أي محرمون.
794/87 - بقطيفة هي كساء له خمل أرجوان هو صوف لعمر.

(1/271)


"26 - باب أمر الصيد في الحرم"
796- قال مالك: كل شيء صيد في الحرم أو أرسل عليه كلب في الحرم فقتل ذلك الصيد في الحل فإنه لا يحل أكله وعلى من فعل ذلك جزاء الصيد فأما الذي يرسل كلبه على الصيد في الحل فيطلبه حتى يصيده في الحرم فإنه لا يؤكل وليس عليه في ذلك جزاء إلا أن يكون أرسله عليه وهو قريب من الحرم فإن أرسله قريبا من الحرم فعليه جزاؤه.

(1/271)


"27 - باب الحكم في الصيد.
قال مالك: قال الله تبارك وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ

(1/271)


"28 - باب ما يقتل المحرم من الدواب"
798- حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "خمس من الدواب ليس على المحرم في قتلهن جناح الغراب والحدأة والعقرب والفارة والكلب العقور" .
799- وحدثني عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "خمس من الدواب من قتلهن وهو محرم فلا جناح عليه العقرب والفأرة والغراب والحدأة والكلب العقور" .
800- وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "خمس فواسق يقتلن في الحرم الفأرة والعقرب والغراب والحدأة والكلب العقور" .
801- وحدثني عن مالك عن بن شهاب: أن عمر بن الخطاب أمر بقتل الحيات في الحرم قال مالك: في الكلب العقور الذي أمر بقتله في الحرم أن كل ما عقر الناس وعدا عليهم وأخافهم مثل الأسد والنمر والفهد والذئب فهو الكلب العقور وأما ما كان من السباع لا يعدو.
ـــــــ.
800/93- عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "خمس فواسق" الحديث وصله مسلم والنسائي من طريق حماد بن زيد عن هشام عن أبيه عن عائشة قال النووي: قول خمس فواسق بإضافة خمس لا بتنوينه قال: وسميت فواسق لخروجها بالايذاء والافساد عن طريق معظم الدواب وأصل الفسق في كلام العرب الخروج وسمي الرجل الفاسق لخروجه عن أمر الله وطاعته والحدأة بكسر الحاء وبالهمز والقصر بوزن عنبة والكلب العقور قال النووي: اختلفوا في المراد به فقيل: هو الكلب المعروف خاصة وقيل: الذئب وحده وقال جمهور العلماء: المراد به كل عاد مفترس غالبا كالسبع والنمر والذئب والفهد ونحوها ومعنى العقور العاقر الجارح.

(1/272)


مثل الضبع والثعلب والهر وما اشبههن من السباع فلا يقتلهن المحرم فإن قتله فداه وأما ما ضر من الطير فإن المحرم لا يقتله إلا ما سمى النبي صلى الله عليه وسلم الغراب والحدأة وإن قتل المحرم شيئا من الطير سواهما فداه.

(1/273)


"29 - باب ما يجوز للمحرم أن يفعله"
802- حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن ربيعة بن أبي عبد الله بن الهدير: أنه رأى عمر بن الخطاب يقرد بعيرا له في طين بالسقيا وهو محرم قال مالك: وأنا اكرهه.
803- وحدثني عن مالك عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه انها قالت: سمعت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تسأل عن المحرم ايحك جسده فقالت نعم فليحككه وليشدد ولو ربطت يداي ولم أجد إلا رجلي لحككت.
804- وحدثني عن مالك عن أيوب بن موسى: أن عبد الله بن عمر نظر في المرآة لشكو كان بعينيه وهو محرم.
000 - وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر: كان يكره أن ينزع المحرم حلمة أو قرادا عن بعيره.
قال مالك: وذلك أحب ما سمعت الي في ذلك.
805- وحدثني عن مالك عن محمد بن عبد الله بن أبي مريم: أنه سأل سعيد بن المسيب عن ظفر له انكسر وهو محرم فقال سعيد: اقطعه وسئل مالك عن الرجل يشتكي إذنه أيقطر في إذنه من البان الذي لم يطيب وهو محرم فقال: لا أرى بذلك بأسا ولو جعله في فيه لم أر بذلك بأسا قال مالك: ولا بأس أن يبط المحرم خراجه ويفقأ دمله ويقطع عرقه إذا احتاج إلى ذلك.
ـــــــ.
802/95- يقرد بعيرا له في طين أي يزيل عنه القراد ويلقيها في الطين بالسقيا بضم السين المهملة وسكون القاف ومثناة من تحت مقصور قرية جامعة بين مكة والمدينة.

(1/273)


"30 - باب الحج عمن يحج عنه"
806- حدثني يحيى عن مالك عن بن شهاب عن سليمان بن يسار عن عبد الله بن عباس قال: كان الفضل بن عباس رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءته امرأة من خثعم تستفتيه فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر فقالت يا رسول الله أن فريضة الله في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفأحج عنه قال: "نعم" وذلك في حجة الوداع.

(1/273)


"31 - باب ما جاء فيمن احصر بعدو"
807- حدثني يحيى عن مالك قال: من حبس بعدو فحال بينه وبين البيت فإنه يحل من كل شيء وينحر هديه ويحلق رأسه حيث حبس وليس عليه قضاء.

(1/273)


"32 - باب ما جاء فيمن احصر بغير عدو"
809- حدثني عن مالك عن بن شهاب عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر أنه قال: المحصر بمرض لا يحل حتى يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة فإذا اضطر إلى لبس شيء من الثياب التي لا بد له منها أو الدواء صنع ذلك وافتدى.
810- وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه بلغه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم انها كانت تقول: المحرم لا يحله إلا البيت.
811- وحدثني عن مالك عن أيوب بن أبي تميمة السختياني عن رجل من أهل البصرة كان قديما أنه قال: خرجت إلى مكة حتى إذا كنت ببعض الطريق كسرت فخذي فأرسلت إلى مكة وبها عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر والناس فلم يرخص لي أحد أن أحل فأقمت على ذلك الماء سبعة اشهر حتى أحللت بعمرة.
812- وحدثني عن مالك عن بن شهاب عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر أنه قال: من حبس دون البيت بمرض فإنه لا يحل حتى يطوف بالبيت وبين الصفا والمروة.
000- وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار: أن سعيد بن حزابة المخزومي صرع ببعض طريق مكة وهو محرم فسأل من يلي على الماء الذي كان عليه فوجد عبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير ومروان بن الحكم فذكر لهم الذي عرض له فكلهم امره أن يتداوى بما لا بد له منه ويفتدى فإذا صح اعتمر فحل من إحرامه ثم عليه حج قابل ويهدي ما استيسر من الهدي.
ـــــــ.
809/103- من أجل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل بعمرة عام الحديبية سقطت هذه الجملة من رواية القعنبي وأهدى زاد القعنبي شاة.

(1/274)


قال مالك: وعلى هذا الأمر عندنا فيمن احصر بغير عدو وقد أمر عمر بن الخطاب أبا أيوب الأنصاري وهبار بن الأسود حين فاتهما الحج وأتيا يوم النحر أن يحلا بعمرة ثم يرجعا حلالا ثم يحجان عاما قابلا ويهديان فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله.
قال مالك: وكل من حبس عن الحج بعد ما يحرم أما بمرض أو بغيره أو بخطإ من العدد أو خفي عليه الهلال فهو محصر عليه ما على المحصر قال يحيى: سئل مالك عمن أهل من أهل مكة بالحج ثم أصابه كسر أو بطن متحرق أو امرأة تطلق قال: من أصابه هذا منهم فهو محصر يكون عليه مثل ما على أهل الآفاق إذا هم احصروا.
قال مالك: في رجل قدم معتمرا في اشهر الحج حتى إذا قضى عمرته أهل بالحج من مكة ثم كسر أو أصابه أمر لا يقدر على أن يحضر مع الناس الموقف.
قال مالك: أرى أن يقيم حتى إذا برأ خرج إلى الحل ثم يرجع إلى مكة فيطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة ثم يحل ثم عليه حج قابل والهدي.
قال مالك: فيمن أهل بالحج من مكة ثم طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة ثم مرض فلم يستطع أن يحضر مع الناس الموقف.
قال مالك: إذا فاته الحج فإن استطاع خرج إلى الحل فدخل بعمرة فطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة لأن الطواف الأول لم يكن نواه للعمرة فلذلك يعمل بهذا وعليه حج قابل والهدي فإن كان من غير أهل مكة فأصابه مرض حال بينه وبين الحج فطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة حل بعمرة وطاف بالبيت طوافا آخر وسعى بين الصفا والمروة لأن طوافه الأول وسعيه إنما كان نواه للحج وعليه حج قابل والهدي.

(1/275)


"33 باب ما جاء في بناء الكعبة"
813- حدثني يحيى عن مالك عن بن شهاب عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن
ـــــــ.
813/109- عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن محمد بن أبي بكر الصديق هو أخو القاسم بن محمد أخبر عبد الله بن عمر قال بن حجر: بنصب الله على المفعولية قال: وظاهره أن سالما كان حاضرا لذلك فيكون من روايته عن عبد الله بن محمد وقد صرح بذلك أبو أويس عن بن شهاب لكنه سماه عبد الرحمن بن محمد فوهم أخرجه أحمد وأغرب بن طهمان فرواه عن مالك عن بن شهاب عن عروة عن عائشة أخرجه الدارقطني في غرائب مالك والمحفوظ الأول أن قومك أي قريشا لولا حدثان بكسر المهملة وسكون الدال بعدها مثلثة بمعنى الحدوث أي قرب عهدهم لئن كانت عائشة سمعت هذا قال بن حجر: ليس هذا شكا من بن عمر في صدق عائشة لكن يقع في كلام العرب كثيرا صورة التشكيك والمراد التقرير ما أرى بضم الهمزة أي أظن استلام افتعال من السلام والمراد هنا لمس الركن بالقبلة أو اليد يليان أي يقربان الحجر بكسر المهملة وسكون الجيم وهو معروف على صفة نصف الدائرة وقدرها تسع وثلاثون ذراعا.

(1/275)


محمد بن أبي بكر الصديق أخبر عبد الله بن عمر عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ألم تري أن قومك حين بنوا الكعبة اقتصروا عن قواعد إبراهيم" قالت فقلت يا رسول الله أفلا تردها على قواعد إبراهيم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لولا حدثان قومك بالكفر لفعلت" قال فقال عبد الله بن عمر لئن كانت عائشة سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك استلام الركنين اللذين يليان الحجر إلا أن البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم.
814- وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه: أن عائشة أم المؤمنين قالت ما أبالي أصليت في الحجر أم في البيت.
815- وحدثني عن مالك أنه سمع بن شهاب يقول: سمعت بعض علمائنا يقول ما حجر الحجر فطاف الناس من ورائه إلا إرادة أن يستوعب الناس الطواف بالبيت كله.

(1/276)


"34 - باب الرمل في الطواف"
816- حدثني يحيى عن مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله أنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم رمل من الحجر الأسود حتى انتهى إليه ثلاثة أطواف.
قال مالك: وذلك الأمر الذي لم يزل عليه أهل العلم ببلدنا.
817- وحدثني عن مالك عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان يرمل من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود ثلاثة أطواف ويمشي أربعة أطواف.
818- وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة: أن أباه كان إذا طاف بالبيت يسعى الأشواط الثلاثة يقول:
اللهم لا إله إلا أنتا ... وأنت تحي بعد ما أمتا
يخفض صوته بذلك.
819- وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه: أنه رأى عبد الله بن الزبير أحرم بعمرة من التنعيم قال: ثم رأيته يسعى حول البيت الأشواط الثلاثة.
820- وحدثني عن مالك عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان إذا أحرم من مكة لم يطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة حتى يرجع من منى وكان لا يرمل إذا طاف حول البيت إذا احرم من مكة.

(1/276)


"35 - باب الاستلام في الطواف"
821- حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قضى طوافه بالبيت وركع الركعتين وأراد أن يخرج إلى الصفا والمروة استلم الركن الأسود قبل أن يخرج.
ـــــــ.
821/117- عن مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قضى طوافه الحديث هو موصول في حديث جابر في صفة حجه صلى الله عليه وسلم عند مسلم وغيره.

(1/276)


"36 - باب تقبيل الركن الأسود في الاستلام".
824- حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه: أن عمر بن الخطاب قال: وهو يطوف بالبيت للركن الأسود إنما أنت حجر ولولا اني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلك ما قبلتك ثم قبله قال مالك: سمعت بعض أهل العلم يستحب إذا رفع الذي يطوف بالبيت يده عن الركن اليماني أن يضعها على فيه.
ـــــــ.
824/120 - عن هشام بن عروة عن أبيه أن عمر بن الخطاب قال: وهو يطوف الحديث قال بن عبد البر: هذا الحديث مرسل وهو يستند من وجوه صحاح منها طريق الزهري عن سالم عن أبيه وذكر البزار أن هذا الحديث رواه عن عمر مسندا أربعة عشر رجلا انما أنت حجر زاد في رواية الصحيحين لا تضر ولا تنفع.

(1/277)


"37 - باب ركعتا الطواف"
825- حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه: أنه كان لا يجمع بين السبعين لا يصلي بينهما ولكنه كان يصلي بعد كل سبع ركعتين فربما صلى عند المقام أو عند غيره وسئل مالك عن الطواف إن كان أخف على الرجل أن يتطوع به فيقرن بين الأسبوعين أو أكثر ثم يركع ما عليه من ركوع تلك السبوع قال: لا ينبغي ذلك وإنما السنة أن يتبع كل سبع ركعتين.
قال مالك: في الرجل يدخل في الطواف فيسهو حتى يطوف ثمانية أو تسعة أطواف قال: يقطع إذا علم أنه قد زاد ثم يصلي ركعتين ولا يعتد بالذي كان زاد ولا ينبغي له أن يبني على التسعة حتى يصلي سبعين جميعا لأن السنة في الطواف أن يتبع كل سبع ركعتين.
قال مالك: ومن شك في طوافه بعد ما يركع ركعتي الطواف فليعد فليتمم طوافه على اليقين ثم ليعد الركعتين لأنه لا صلاة لطواف إلا بعد إكمال السبع ومن أصابه شيء بنقض وضوءه وهو يطوف بالبيت أو يسعى بين الصفا والمروة أو بين ذلك فإنه من أصابه ذلك وقد طاف بعض الطواف أو كله ولم يركع ركعتي الطواف فإنه يتوضأ ويستأنف الطواف والركعتين وأما السعي

(1/277)


"38 - باب الصلاة بعد الصبح والعصر في الطواف"
826- حدثني يحيى عن مالك عن بن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف: أن عبد الرحمن بن عبد القارىء أخبره أنه طاف بالبيت مع عمر بن الخطاب بعد صلاة الصبح فلما قضى عمر طوافه نظر فلم ير الشمس طلعت فركب حتى أناخ بذي طوى فصلى ركعتين.
827- وحدثني عن مالك عن أبي الزبير المكي أنه قال: لقد رأيت عبد الله بن عباس يطوف بعد صلاة العصر ثم يدخل حجرته فلا أدري ما يصنع.
828- وحدثني عن مالك عن أبي الزبير المكي أنه قال: لقد رأيت البيت يخلو بعد صلاة الصبح وبعد صلاة العصر ما يطوف به أحد قال مالك: ومن طاف بالبيت بعض اسبوعه ثم أقيمت صلاة الصبح أو صلاة العصر فإنه يصلي مع الامام ثم يبني على ما طاف حتى يكمل سبعا ثم لا يصلي حتى تطلع الشمس أو تغرب قال: وإن آخرهما حتى يصلي المغرب فلا بأس بذلك قال مالك: ولا بأس أن يطوف الرجل طوافا واحدا بعد الصبح وبعد العصر لا يزيد على سبع واحد ويؤخر الركعتين حتى تطلع الشمس كما صنع عمر بن الخطاب ويؤخرهما بعد العصر حتى تغرب الشمس فإذا غربت الشمس صلاهما أن شاء وإن شاء آخرهما حتى يصلي المغرب لا بأس بذلك.

(1/278)


"39 - باب وداع البيت"
829- حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب: قال: لا يصدرن أحد من الحاج حتى يطوف بالبيت فان آخر النسك الطواف بالبيت قال مالك: في قول عمر بن الخطاب فإن آخر النسك الطواف بالبيت أن ذلك فيما نرى والله اعلم لقول الله تبارك وتعالى: {وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج: 32] وقال: {ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [الحج: 33] فمحل الشعائر كلها وانقضاؤها إلى البيت العتيق.
830- وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب: رد رجلا من مر الظهران لم يكن ودع البيت حتى ودع.
831- وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال: من أفاض فقد قضى الله حجه فإنه إن لم يكن حبسه شيء فهو حقيق أن يكون آخر عهده الطواف بالبيت وإن حبسه شيء أو عرض له فقد قضي الله حجه.
قال مالك: ولو أن رجلا جهل أن يكون آخر عهده الطواف بالبيت حتى صدر لم أر عليه شيئا إلا أن يكون قريبا فيرجع فيطوف بالبيت ثم ينصرف إذا كان قد أفاض.

(1/278)


"40 - باب جامع الطواف"
832- حدثني يحيى عن مالك عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل عن عروة بن الزبير عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت شكوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم اني اشتكي فقال: "طوفي من وراء الناس وأنت راكبة" قالت فطفت راكبة بعيري ورسول الله صلى الله عليه وسلم حينئذ يصلي إلى جانب البيت وهو يقرأ بـ: {وَالطُّورِ} [1] {وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ} [2].
833- وحدثني عن مالك عن أبي الزبير المكي: أن أبا ماعز الأسلمي عبد الله بن سفيان أخبره أنه كان جالسا مع عبد الله بن عمر فجاءته امرأة تستفتيه فقالت اني أقبلت أريد أن اطوف بالبيت حتى إذا كنت بباب المسجد هرقت الدماء فرجعت حتى ذهب ذلك عني ثم أقبلت حتى إذا كنت عند باب المسجد هرقت الدماء فرجعت حتى ذهب ذلك عني ثم أقبلت حتى إذا كنت عند باب المسجد هرقت الدماء فقال عبد الله بن عمر إنما ذلك ركضة من الشيطان فاغتسلي ثم استثفري بثوب ثم طوفي.
834- وحدثني عن مالك أنه بلغه أن سعد بن أبي وقاص: كان إذا دخل مكة مراهقا خرج إلى عرفة قبل أن يطوف بالبيت وبين الصفا والمروة ثم يطوف بعد أن يرجع.
قال مالك: وذلك واسع إن شاء الله وسئل مالك هل يقف الرجل في الطواف بالبيت الواجب عليه يتحدث مع الرجل فقال: لا أحب ذلك له.
قال مالك: لا يطوف أحد بالبيت ولا بين الصفا والمروة إلا وهو طاهر.
ـــــــ.
832/128- عن عروة بن الزبير عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة وقع في الصحيح عن أكثر الرواة عن عروة عن أم سلمة بإسقاط زينب وفي رواية الأصيلي وغيره بإثباتها قال الدارقطني: في كتاب التتبع وهو الصواب وذلك منقطع فإن عروة لم يسمعه من أم سلمة وتعقبه بن حجر بأن سماعه منها ممكن فإنه أدرك من حياتها نيفا وثلاثين سنة وهو معها في بلد واحد.

(1/279)


"41 - باب البدء بالصفا في السعي"
835- حدثني يحيى عن مالك عن جعفر بن محمد بن علي عن أبيه عن جابر بن عبد الله أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حين خرج من المسجد وهو يريد الصفا وهو: يقول نبدأ بما بدأ الله به فبدأ بالصفا.
836- وحدثني عن مالك عن جعفر بن محمد بن علي عن أبيه عن جابر بن عبد الله: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا وقف على الصفا يكبر ثلاثا ويقول: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير" يصنع ذلك ثلاث مرات ويدعو ويصنع على المروة مثل ذلك.
837- وحدثني عن مالك عن نافع أنه سمع عبد الله بن عمر وهو على الصفا يدعو

(1/279)


يقول: اللهم انك قلت: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60] وإنك لا تخلف الميعاد وأني أسألك كما هديتني للإسلام أن لا تنزعه مني حتى تتوفاني وأنا مسلم.

(1/280)


"42 - باب جامع السعي"
838- حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال: قلت: لعائشة أم المؤمنين وأنا يومئذ حديث السن أرأيت قول الله تبارك وتعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} [البقرة: 158] فما على الرجل شيء أن لا يطوف بهما فقالت عائشة كلا لو كان كما تقول لكانت فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما إنما أنزلت هذه الآية في الأنصار كانوا يهلون لمناة وكانت مناة حذو قديد وكانوا يتحرجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة فلما جاء الإسلام سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأنزل الله تبارك وتعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} [البقرة: 158].
839- وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة: أن سودة بنت عبد الله بن عمر كانت عند عروة بن الزبير فخرجت تطوف بين الصفا والمروة في حج أو عمرة ماشية وكانت امرأة ثقيلة فجاءت حين انصرف الناس من العشاء فلم تقض طوافها حتى نودي بالأولى من الصبح فقضت طوافها فيما بينها وبينه وكان عروة إذا رآهم يطوفون على الدواب ينهاهم أشد النهي فيعتلون بالمرض حياء منه فيقول لنا فيما بيننا وبينه لقد خاب هؤلاء وخسروا.
قال مالك: من نسي السعي بين الصفا والمروة في عمرة فلم يذكر حتى يستبعد من مكة أنه يرجع فيسعى وإن كان قد أصاب النساء فليرجع فليسع بين الصفا والمروة حتى يتم ما بقي عليه من تلك العمرة ثم عليه عمرة أخرى والهدي وسئل مالك عن الرجل يلقاه الرجل بين الصفا والمروة فيقف معه يحدثه فقال: لا أحب له ذلك.
قال مالك: ومن نسي من طوافه شيئا أو شك فيه فلم يذكر إلا وهو يسعى بين الصفا والمروة.
ـــــــ.
838/134- كانوا يهلون أي يحجون لمناة بفتح الميم والنون الخفيفة صنم كان في الجاهلية حذو قديد أي مقابله وقديد بقاف مصغر قرية جامعة بين مكة والمدينة وكانوا يتحرجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة أي في الجاهلية وفي رواية لمسلم إن الأنصار كانوا قبل أن يسلموا هم وغسان يهلون لمناة فتحرجوا أن يطوفوا بين الصفا والمروة وكان ذلك سنة في آبائهم من أحرم لمناة لم يطف بين الصفا والمروة لكن في رواية أخرى انهم كانوا يطوفون بينهما في الجاهلية وكان علهيما صنمان يتمسحون بهما فلما جاء الإسلام كرهوا أن يطوفا بينهما للذي كانوا يصنعون في الجاهلية قال الحافظ بن حجر: ويجمع بين الروايتين بأن الأنصار في الجاهلية كانوا فريقين منهم من يطوف بينهما ومنهم من لا يقر بهما واشترك الفريقان في الإسلام في التوقف عن الطواف بينهما لكونه كان عندهم جميعا من أفعال الجاهلية قال: وقد أشار إلى نحو هذا الجمع البيهقي.

(1/280)


فإنه يقطع سعيه ثم يتم طوافه بالبيت على ما يستيقن ويركع ركعتي الطواف ثم يبتدئ سعيه بين الصفا والمروة.
840- وحدثني عن مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا نزل من الصفا والمروة مشي حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى حتى يخرج منه قال مالك: في رجل جهل فبدأ بالسعي بين الصفا والمروة قبل أن يطوف بالبيت قال: ليرجع فليطف بالبيت ثم ليسع بين الصفا والمروة وإن جهل ذلك حتى يخرج من مكة ويستبعد فإنه يرجع إلى مكة فيطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة وإن كان أصاب النساء رجع فطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة حتى يتم ما بقي عليه من تلك العمرة ثم عليه عمرة أخرى والهدي.

(1/281)


"43 - باب صيام يوم عرفة".
841- حدثني يحيى عن مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن عمير مولى عبد الله بن عباس عن أم الفضل بنت الحارث: أن ناسا تماروا عندها يوم عرفة في صيام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم: هو صائم وقال بعضهم: ليس بصائم فأرسلت إليه بقدح لبن وهو واقف على بعيره فشرب.
842- وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد أن عائشة أم المؤمنين: كانت تصوم يوم عرفة قال القاسم: ولقد رأيتها عشية عرفة يدفع الامام ثم تقف حتى يبيض ما بينها وبين الناس من الأرض ثم تدعو بشراب فتفطر.

(1/281)


"44 باب ما جاء في صيام أيام منى"
843- حدثني يحيى عن مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن سليمان بن يسار: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام أيام منى.
844- وحدثني عن مالك عن بن شهاب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عبد الله بن حذافة أيام
ـــــــ.
843/139- عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن سليمان بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام أيام منى وصله النسائي من طريق سفيان الثوري عن أبي النضر وعبد الله بن أبي بكر كلاهما عن سليمان بن يسار عن عبد الله بن حذافة به ورواه أيضا من طريق قتادة عن سليمان بن يسار عن حمزة بن عمر الأسلمي به.
844/140- عن بن شهاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عبد الله بن حذافة الحديث وصله النسائي من طريق شعيب ومعمر عن الزهري أن مسعود بن الحكم قال: أخبرني بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه رأى عبد الله بن حذافة ووهو يسير على راحلته فذكر نحوه ورواه أيضا من طريق صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وقال: هذا خطأ لا نعلم أحدا قال في هذا عن سعيد غير صالح وهو كثير الخطأ ضعيف قال المزي يعني أن الصواب حديث الزهري عن مسعود بن الحكم عن رجل عن عبد الله بن حذافة.

(1/281)


"45 - باب ما يجوز من الهدي"
847- حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدى جملا كان لأبي جهل بن هشام في حج أو عمرة.
848- وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يسوق بدنة فقال: "اركبها" فقال: يا رسول الله أنها بدنة فقال: "اركبها ويلك" في الثانية أو الثالثة.
849- وحدثني عن مالك عن عبد الله بن دينار: أنه كان يرى عبد الله بن عمر يهدي في الحج بدنتين بدنتين وفي العمرة بدنة بدنة قال: ورأيته في العمرة ينحر بدنة وهي قائمة في دار خالد بن اسيد وكان فيها منزله قال: ولقد رأيته طعن في لبه بدنته حتى خرجت الحربة من تحت كتفها.
850- وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن عبد العزيز: أهدى جملا في حج أو عمرة.
ـــــــ.
847/143- عن نافع عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدى جملا كان لأبي جهل الحديث قال بن عبد البر: كذا وقع في رواي يحيى وهو من الغلط البين ولم يختلف رواة الموطأ أن هذا الحديث في الموطأ لمالك عن عبد الله بن أبي بكر وليس لنافع فيه ذكر ولم يرو نافع عن عبد الله بن أبي بكر قط شيئا بل عبد الله بن أبي بكر ممن يصلح أن يروي عن نافع وقد روى عن نافع من هو أجل منه وروى هذا الحديث سوى بن سعيد عن مالك عن الزهري عن أنس عن أبي بكر فذكره وهو من خطأ سويد وغلطه والحديث يستند من حديث بن عباس أخرجه أبو داود من طريق بن إسحاق عن عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد عنه.

(1/282)


851- وحدثني عن مالك عن أبي جعفر القارئ أن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي: أهدى بدنتين إحداهما بختية.
852- وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول: إذا نتجت الناقة فليحمل ولدها حتى ينحر معها فإن لم يوجد له محمل حمل على أمه حتى ينحر معها.
853- وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة أن أباه قال: إذا اضطررت إلى بدنتك فاركبها ركوبا غير فادح وإذا اضطررت إلى لبنها فأشرب بعد ما يروى فصيلها فإذا نحرتها فأنحر فصيلها معها.

(1/283)


"46 - باب العمل في الهدى حين يساق".
854- حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر: أنه كان إذا أهدى هديا من المدينة قلده وأشعره بذي الحليفة يقلده قبل أن يشعره وذلك في مكان واحد وهو موجه للقبلة يقلده بنعلين ويشعره من الشق الأيسر ثم يساق معه حتى يوقف به مع الناس بعرفة ثم يدفع به معهم إذا دفعوا فإذا قدم منى غداة النحر نحره قبل أن يحلق أو يقصر وكان هو ينحر هديه بيده يصفهن قياما ويوجههن إلى القبلة ثم يأكل ويطعم.
855- وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا طعن في سنام هديه وهو يشعره قال: بسم الله والله أكبر.
856- وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول: الهدي ما قلد وأشعر ووقف به بعرفة.
857- وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يجلل بدنه القباطي والأنماط والحلل ثم يبعث بها إلى الكعبة فيكسوها إياها.
858- وحدثني عن مالك أنه سأل عبد الله بن دينار ما كان عبد الله بن عمر يصنع بجلال بدنه حين كسيت الكعبة هذه الكسوة قال: كان يتصدق بها.
859- وحدثني مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول في الضحايا والبدن الثني فما فوقه.
860- وحدثني عن مالك عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان لا يشق جلال بدنه ولا يجللها حتى يغدو من منى إلى عرفة.
861- وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يقول لبنيه يا بني لا يهدين أحدكم من البدن شيئا يستحي أن يهديه لكريمه فإن الله اكرم الكرماء وأحق من اختير له.

(1/283)


"47 - باب العمل في الهدي إذا عطب أو ضل".
862- حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن صاحب هدى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا رسول الله كيف اصنع بما عطب من الهدي فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل بدنة عطبت من الهدي فانحرها ثم ألق قلادتها في دمها ثم خل بينها وبين الناس يأكلونها" .
863- وحدثني عن مالك عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب أنه قال: من ساق بدنة تطوعا فعطبت فنحرها ثم خلى بينها وبين الناس يأكلونها فليس عليه شيء وإن أكل منها أو أمر من يأكل منها غرمها.
864- وحدثني عن مالك عن ثور بن زيد الديلي عن عبد الله بن عباس مثل ذلك.
865- وحدثني عن مالك عن بن شهاب أنه قال: من أهدى بدنة جزاء أو نذرا أو هدي تمتع فأصيبت في الطريق فعليه البدل.
866- وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه قال: من أهدى بدنة ثم ضلت أو ماتت فإنها أن كانت نذرا أبدلها وإن كانت تطوعا فإن شاء أبدلها وإن شاء تركها.
867- وحدثني عن مالك أنه سمع أهل العلم يقولون: لا يأكل صاحب الهدي من الجزاء والنسك.
ـــــــ.
862/158 - عن هشام بن عروة عن أبيه أن صاحب هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث وصله أبو داود من طريق سفيان والترمذي والنسائي من طريق عبدة بن سليمان وابن ماجة من طريق وكيع ثلاثتهم عن هشام عن أبيه عن ناجية الأسلمي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث معه بهدي وقال: إن عطب فانحره الحديث وقال الترمذي: حسن صحيح.

(1/284)


"48 - باب هدي المحرم إذا أصاب أهله".
868- حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وأبا هريرة: سئلوا عن رجل أصاب أهله وهو محرم بالحج فقالوا: ينفذان يمضيان لوجههما حتى يقضيا حجهما ثم عليهما حج قابل والهدي قال: وقال علي بن أبي طالب: وإذا أهلا بالحج من عام قابل تفرقا حتى يقضيا حجهما.
869- وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يقول ما ترون في رجل وقع بامرأته وهو محرم فلم يقل له القوم شيئا فقال سعيد: أن رجلا وقع بأمراته وهو محرم فبعث إلى المدينة يسأل عن ذلك.
فقال بعض الناس: يفرق بينهما إلى عام قابل فقال سعيد بن المسيب لينفذا لوجههما فليتما حجهما الذي أفسداه فإذا فرغا رجعا فإن أدركهما حج قابل فعليهما الحج والهدي ويهلان من حيث أهلا بحجهما الذي أفسداه ويتفرقان حتى يقضيا حجهما.
قال مالك: يهديان جميعا بدنة بدنة قال مالك: في رجل وقع بأمرأته في الحج ما بينه وبين أن.

(1/284)


يدفع من عرفة ويرمي الجمرة أنه يجب عليه الهدي وحج قابل.
قال: فإن كانت إصابته أهله بعد رمي الجمرة فإنما عليه أن يعتمر ويهدي وليس عليه حج قابل.
قال مالك: والذي يفسد الحج أو العمرة حتى يجب عليه في ذلك الهدي في الحج أو العمرة التقاء الختانين وإن لم يكن ماء دافق.
قال: ويوجب ذلك أيضا الماء الدافق إذا كان من مباشرة فأما رجل ذكر شيئا حتى خرج منه ماء دافق فلا أرى عليه شيئا ولو أن رجلا قبل امرأته ولم يكن من ذلك ماء دافق لم يكن عليه في القبلة إلا الهدي وليس على المرأة التي يصيبها زوجها وهي محرمة مرارا في الحج أو العمرة وهي له في ذلك مطاوعة إلا الهدي وحج قابل إن أصابها في الحج وإن كان أصابها في العمرة فإنما عليها قضاء العمرة التي أفسدت والهدي.

(1/285)


"49 - باب هدي من فاته الحج".
870- حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال: أخبرني سليمان بن يسار: أن أبا أيوب الأنصاري خرج حاجا حتى إذا كان بالنازية من طريق مكة أضل رواحله وانه قدم على عمر بن الخطاب يوم النحر فذكر ذلك له فقال عمر: اصنع كما يصنع المعتمر ثم قد حللت فإذا أدركك الحج قابلا فاحجج واهد ما استيسر من الهدي.
871- وحدثني مالك عن نافع عن سليمان بن يسار أن هبار بن الأسود: جاء يوم النحر وعمر بن الخطاب ينحر هديه فقال: يا أمير المؤمنين أخطأنا العدة كنا نرى أن هذا اليوم يوم عرفة فقال عمر: اذهب إلى مكة فطف أنت ومن معك وانحروا هديا أن كان معكم ثم احلقوا أو قصروا وارجعوا فإذا كان عام قابل فحجوا واهدوا فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع قال مالك: ومن قرن الحج والعمرة ثم فاته الحج فعليه أن يحج قابلا ويقرن بين الحج والعمرة ويهدي هديين هديا لقرانه الحج مع العمرة وهديا لما فاته من الحج.

(1/285)


"50 - باب من أصاب أهله قبل أن يفيض".
872- حدثني يحيى عن مالك عن أبي الزبير المكي عن عطاء بن أبي رباح عن عبد الله بن عباس: أنه سئل عن رجل وقع بأهله وهو بمنى قبل أن يفيض فأمره أن ينحر بدنة.
873- وحدثني عن مالك عن ثور بن زيد الديلي عن عكرمة مولى بن عباس قال: لا أظنه إلا عن عبد الله بن عباس أنه قال: الذي يصيب أهله قبل أن يفيض يعتمر ويهدي.
874- وحدثني عن مالك أنه سمع ربيعة بن أبي عبد الرحمن يقول في ذلك: مثل قول عكرمة عن بن عباس.
قال مالك: وذلك أحب ما سمعت الي في ذلك.
وسئل مالك عن رجل نسي الإفاضة حتى خرج من مكة ورجع إلى بلاده فقال: أرى أن لم.

(1/285)


باب {فما استيسر من الهدي}
...
"51 - باب ما استيسر من الهدي".
875- وحدثني يحيى عن مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن أبي طالب كان يقول: {فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} شاة.
876- وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عباس: كان يقول: {فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} شاة.
قال مالك: وذلك أحب ما سمعت الي في ذلك لأن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَاماً} [المائدة: 95] فمما يحكم به في الهدي شاة وقد سماها الله هديا وذلك الذي لا اختلاف فيه عندنا وكيف يشك أحد في ذلك وكل شيء لا يبلغ أن يحكم فيه ببعير أو بقرة فالحكم فيه شاة وما لا يبلغ أن يحكم فيه بشاة فهو كفارة من صيام أو إطعام مساكين.
877- وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول: {فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} بدنة أو بقرة.
878- وحدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر أن مولاة لعمرة بنت عبد الرحمن يقال لها رقية أخبرته: أنها خرجت مع عمرة بنت عبد الرحمن إلى مكة قالت فدخلت عمرة مكة يوم التروية وأنا معها فطافت بالبيت وبين الصفا والمروة ثم دخلت صفة المسجد فقالت أمعك مقصان فقلت لا فقالت فالتمسيه لي فالتمسته حتى جئت به فأخذت من قرون رأسها فلما كان يوم النحر ذبحت شاة.

(1/286)


"52 - باب جامع الهدي".
879- حدثني يحيى عن مالك عن صدقة بن يسار المكي: أن رجلا من أهل اليمن جاء إلى عبد الله بن عمر وقد ضفر رأسه فقال: يا أبا عبد الرحمن اني قدمت بعمرة مفردة فقال له عبد الله بن عمر لو كنت معك أو سألتني لأمرتك أن تقرن فقال اليماني: قد كان ذلك فقال عبد الله بن عمر خذ ما تطاير من رأسك وأهد فقالت امرأة من أهل العراق ما هديه يا أبا عبد الرحمن فقال: هديه فقالت له ما هديه فقال عبد الله بن عمر لو لم أجد إلا أن اذبح شاة لكان أحب إلى من أن اصوم.
880- وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول: المرأة المحرمة إذا حلت لم تمتشط حتى تأخذ من قرون رأسها وإن كان لها هدى لم تأخذ من شعرها شيئا حتى تنحر هديها.

(1/286)


باب الوقوف بعرفة و المزدلفة
...
"53 - باب الوقوف بعرفة والمزدلفة".
883- حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "عرفة كلها موقف وارتفعوا عن بطن عرنة والمزدلفة كلها موقف وارتفعوا عن بطن محسر" .
874- وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن عبد الله بن الزبير أنه كان يقول: اعلموا أن عرفة كلها موقف إلا بطن عرنة وإن المزدلفة كلها موقف إلا بطن محسر قال مالك: قال الله تبارك وتعالى: {فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} [البقرة: 197] قال: فالرفث إصابة النساء والله اعلم قال الله تبارك وتعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} [البقرة: 187] قال: والفسوق الذبح للأنصاب والله اعلم قال الله تبارك وتعالى: {أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} [الأنعام: 145] قال: والجدال في الحج أن قريشا كانت تقف عند المشعر الحرام بالمزدلفة بقزح وكانت العرب وغيرهم يقفون بعرفة فكانوا يتجادلون يقول هؤلاء نحن اصوب ويقول هؤلاء نحن أصوب فقال الله تعالى: {لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكاً هُمْ نَاسِكُوهُ فَلا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدىً مُسْتَقِيمٍ} [الحج:67] فهذا الجدال فيما نرى والله اعلم وقد سمعت ذلك من أهل العلم.
ـــــــ.
883/179- مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "عرفة كلها موقف وارتفعوا عن بطن عرنة والمزدلفة كلها موقف وارتفعوا عن بطن محسر" أخرجه بهذا اللفظ بن وهب في موطئه قال أخبرني محمد بن أبي حميد عن محمد بن أبي المنكدر مرفوعا به مرسلا وورد موصولا من حديث جابر وابن عباس وعلي بدون الاستثناء المذكور وبطن عرنة غربي مسجد عرفة وبطن محسر دون المزدلفة.

(1/287)


54- باب وقوف الرجل وهو غير طاهر ووقوفه على دابته.
885- سئل مالك هل يقف الرجل بعرفة أو بالمزدلفة أو يرمي الجمار أو يسعى بين الصفا والمروة وهو غير طاهر فقال: كل أمر تصنعه الحائض من أمر الحج فالرجل يصنعه وهو غير طاهر ثم لا يكون عليه شيء في ذلك والفضل أن يكون الرجل في ذلك كله طاهرا ولا ينبغي له أن يتعمد ذلك.
وسئل مالك عن الوقوف بعرفة للراكب أينزل أم يقف راكبا فقال: بل يقف راكبا إلا أن يكون به أو بدابته علة فالله اعذر بالعذر.

(1/288)


"55 - باب وقوف من فاته الحج بعرفة"
886- حدثني يحيى عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول: من لم يقف بعرفة من ليلة المزدلفة قبل أن يطلع الفجر فقد فاته الحج ومن وقف بعرفة من ليلة المزدلفة من قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحج.
887- وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال: من أدركه الفجر من ليلة المزدلفة ولم يقف بعرفة فقد فاته الحج ومن وقف بعرفة من ليلة المزدلفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحج.
قال مالك: في العبد يعتق في الموقف بعرفة فإن ذلك لا يجزئ عنه من حجة الإسلام إلا أن يكون لم يحرم فيحرم بعد أن يعتق ثم يقف بعرفة من تلك الليلة قبل أن يطلع الفجر فإن فعل ذلك أجزأ عنه وإن لم يحرم حتى طلع الفجر كان بمنزلة من فاته الحج إذا لم يدرك الوقوف بعرفة قبل طلوع الفجر من ليلة المزدلفة ويكون على العبد حجة الإسلام يقضيها.

(1/288)


"56 - باب تقديم النساء والصبيان".
888- حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن سالم وعبيد الله ابني عبد الله بن عمر أن أباهما عبد الله بن عمر: كان يقدم أهله وصبيانه من المزدلفة إلى منى حتى يصلوا الصبح بمنى ويرموا قبل أن يأتي الناس.
889- وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عطاء بن أبي رباح: أن مولاة لأسماء بنت أبي بكر أخبرته قالت جئنا مع أسماء ابنة أبي بكر منى بغلس قالت فقلت لها لقد جئنا منى بغلس فقالت قد كنا نصنع ذلك مع من هو خير منك.
890- وحدثني عن مالك أنه بلغه أن طلحة بن عبيد الله: كان يقدم نساءه وصبيانه من المزدلفة إلى منى.
891- وحدثني عن مالك انه: سمع بعض أهل العلم يكره رمي الجمرة حتى يطلع الفجر من يوم النحر ومن رمى فقد حل له النحر.

(1/288)


"57 - باب السير في الدفعة".
893- حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال: سئل أسامة بن زيد وأنا جالس معه كيف كان يسير رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع حين دفع قال: كان يسير العنق فإذا وجد فجوة نص قال مالك: قال هشام والنص فوق العنق.
894- وحدثني عن مالك عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان يحرك راحلته في بطن محسر قدر رمية بحجر.

(1/289)


"58 باب ما جاء في النحر في الحج"
895- حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بمنى: "هذا المنحر وكل منى منحر وقال: في العمرة هذا المنحر يعني المروة وكل فجاج مكة وطرقها منحر" .
896- وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد قال: أخبرتني عمرة بنت عبد الرحمن أنها سمعت عائشة أم المؤمنين تقول: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لخمس ليال بقين من ذي القعدة ولا نرى إلا أنه الحج فلما دنونا من مكة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يكن معه هدي إذا طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة أن يحل قالت عائشة فدخل علينا يوم النحر بلحم بقر فقلت ما هذا فقالوا: نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أزواجه قال يحيى بن سعيد فذكرت هذا الحديث للقاسم بن محمد فقال: أتتك والله بالحديث على وجهه.
897- وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر عن حفصة أم المؤمنين: أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما شأن الناس حلوا ولم تحلل أنت من عمرتك فقال: "إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى انحر" .
ـــــــ.
895/191- مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بمنى: "هذا المنحر وكل منى منحر" الحديث أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجة من حديث جابر.
896/192- أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يكن معه هدي إذا طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة أن يحل هذا فسح الحج إلى العمرة والأكثر على أنه مخصوص بالصحابة أو منسوخ.

(1/289)


باب العمل في النحر
...
"57 - باب السير في الدفعة".
893- حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال: سئل أسامة بن زيد وأنا جالس معه كيف كان يسير رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع حين دفع قال: كان يسير العنق فإذا وجد فجوة نص قال مالك: قال هشام والنص فوق العنق.
894- وحدثني عن مالك عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان يحرك راحلته في بطن محسر قدر رمية بحجر.

(1/290)


"60 - باب الحلاق"
901- حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "اللهم ارحم المحلقين" قالوا: والمقصرين يا رسول الله قال: "اللهم ارحم المحلقين" قالوا: والمقصرين يا رسول الله قال: "والمقصرين" .
902- وحدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه: أنه كان يدخل مكة ليلا وهو معتمر فيطوف بالبيت وبين الصفا والمروة ويؤخر الحلاق حتى يصبح.
قال: ولكنه لا يعود إلى البيت فيطوف به حتى يحلق رأسه قال: وربما دخل المسجد فأوتر فيه ولا يقرب البيت.
قال مالك: التفث حلاق الشعر ولبس الثياب وما يتبع ذلك.
قال يحيى: سئل مالك عن رجل نسي الحلاق بمنى في الحج هل له رخصة في أن يحلق بمكة قال: ذلك واسع والحلاق بمنى أحب إلى.
قال مالك: الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا أن أحدا لا يحلق رأسه ولا يأخذ من شعره حتى ينحر هديا إن كان معه ولا يحل من شيء حرم عليه حتى يحل بمنى يوم النحر وذلك أن الله تبارك وتعالى قال: {وَلا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} [البقرة: 196].

(1/290)


"61 - باب التقصير".
903- حدثني يحيى عن مالك عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان إذا أفطر من رمضان وهو يريد الحج لم يأخذ من رأسه ولا من لحيته شيئا حتى يحج.
قال مالك: ليس ذلك على الناس.
904- وحدثني عن مالك عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان إذا حلق في حج أو عمرة أخذ من لحيته وشاربه.
905- وحدثني عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن: أن رجلا أتى القاسم بن محمد.

(1/290)


"62 - باب التلبيد".
908- حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب: قال: من ضفر رأسه فليحلق ولا تشبهوا بالتلبيد.
909- وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب: قال: من عقص رأسه أو ضفر أو لبد فقد وجب عليه الحلاق.

(1/291)


"63 - باب الصلاة في البيت وقصر الصلاة وتعجيل الخطبة بعرفة".
910- حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة هو وأسامة بن زيد وبلال بن رباح وعثمان بن طلحة الحجبي فأغلقها عليه ومكث فيها قال عبد الله: فسألت بلالا حين خرج ما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: جعل عمودا عن يمينه وعمودين عن يساره وثلاثة أعمدة وراءه وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة ثم صلى.
911- وحدثني عن مالك عن بن شهاب عن سالم بن عبد الله أنه قال: كتب عبد الملك بن مروان إلى الحجاج بن يوسف أن لا تخالف عبد الله بن عمر في شيء من أمر الحج قال: فلما كان يوم عرفة جاءه عبد الله بن عمر حين زالت الشمس وأنا معه فصاح به عند سرادقه أين هذا فخرج عليه الحجاج وعليه ملحفة معصفرة فقال: ما لك يا أبا عبد الرحمن فقال الرواح: إن كنت تريد السنة فقال: أهذه الساعة قال: نعم قال: فأنظرني حتى أفيض على ماء ثم اخرج فنزل عبد الله حتى خرج الحجاج فسار بيني وبين أبي فقلت له أن كنت تريد أن تصيب السنة اليوم فاقصر الخطبة وعجل الصلاة قال: فجعل ينظر إلى عبد الله بن عمر كيما يسمع ذلك منه فلما رأى ذلك عبد الله قال: صدق سالم.

(1/291)


"64 - باب الصلاة بمنى يوم التروية والجمعة بمنى وعرفة".
912- حدثني يحيى عن مالك عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان يصلي الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح بمنى ثم يغدو إذا طلعت الشمس إلى عرفة.

(1/291)


"65 - باب صلاة المزدلفة"
913- حدثني يحيى عن مالك عن بن شهاب عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعا.
914- وحدثني عن مالك عن موسى بن عقبة عن كريب مولى بن عباس عن أسامة بن زيد أنه سمعه يقول: دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفة حتى إذا كان بالشعب نزل فبال فتوضأ فلم يسبغ الوضوء فقلت له الصلاة يا رسول الله فقال: "الصلاة أمامك" فركب فلما جاء المزدلفة نزل فتوضأ فأسبغ الوضوء ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله ثم أقيمت العشاء فصلاها ولم يصل بينهما شيئا.
915- وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عدي بن ثابت الأنصاري أن عبد الله بن يزيد الخطمي أخبره أن أبا أيوب الأنصاري أخبره انه: صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعا.
916- وحدثني عن مالك عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان يصلي المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعا.
ـــــــ.
914/210- عن موسى بن عقبة عن كريب مولى بن عباس عن أسامة بن زيد قال بن عبد البر: كذا رواه الحفاظ الأثبات عن مالك إلا أشهب وابن الماجشون فإنهما قالا عن كريب عن بن عباس عن أسامة والصحيح إسقاط بن عباس من إسناده.

(1/292)


66 - باب صلاة منى
917- قال مالك: في أهل مكة أنهم يصلون بمنى إذا حجوا ركعتين ركعتين حتى ينصرفوا إلى مكة.
918- وحدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الصلاة الرباعية بمنى ركعتين وإن أبا بكر صلاها بمنى ركعتين وإن عمر بن الخطاب صلاها بمنى ركعتين وإن عثمان صلاها بمنى ركعتين شطر إمارته ثم أتمها بعد.
ـــــــ.
918/214- عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الصلاة الرباعية بمنى ركعتين الحديث قال بن عبد البر: لم يختلف في إرساله في الموطأ وهو مسند صحيح من حديث بن عمر وابن مسعود ومعاوية.

(1/292)


"67 - باب صلاة المقيم بمكة ومنى"
921- حدثني يحيى عن مالك أنه قال: من قدم مكة لهلال ذي الحجة فأهل بالحج فإنه يتم الصلاة حتى يخرج من مكة لمنى فيقصر وذلك أنه قد اجمع على مقام أكثر من أربع ليال.

(1/293)


"68 - باب تكبير أيام التشريق".
922- حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه بلغه أن عمر بن الخطاب: خرج الغد من يوم النحر حين ارتفع النهار شيئا فكبر فكبر الناس بتكبيره ثم خرج الثانية من يومه ذلك بعد ارتفاع النهار فكبر فكبر الناس بتكبيره ثم خرج الثالثة حين زاغت الشمس فكبر فكبر الناس بتكبيره حتى يتصل التكبير ويبلغ البيت فيعلم أن عمر قد خرج يرمي.
قال مالك: الأمر عندنا أن التكبير في أيام التشريق دبر الصلوات وأول ذلك تكبير الامام والناس معه دبر صلاة الظهر من يوم النحر وآخر ذلك تكبير الامام والناس معه دبر صلاة الصبح من آخر أيام التشريق ثم يقطع التكبير.
قال مالك: والتكبير في أيام التشريق على الرجال والنساء من كان في جماعة أو وحده بمنى أو بالآفاق كلها واجب وإنما يأتم الناس في ذلك بإمام الحاج وبالناس بمنى لأنهم إذا رجعوا وانقضى الإحرام ائتموا بهم حتى يكونوا مثلهم في الحل فأما من لم يكن حاجا فإنه لا يأتم بهم إلا في تكبير أيام التشريق قال مالك: الأيام المعدودات أيام التشريق.

(1/293)


"69 - باب صلاة المعرس والمحصب".
923- حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أناخ بالبطحاء التي بذي الحليفة فصلى بها قال نافع: وكان عبد الله بن عمر يفعل ذلك.
قال مالك: لا ينبغي لأحد أن يجاوز المعرس إذا قفل حتى يصلي فيه وإن مر به في غير.

(1/293)


"70 - باب البيتوتة بمكة ليالي منى"
925- حدثني يحيى عن مالك عن نافع أنه قال: زعموا أن عمر بن الخطاب كان يبعث رجالا يدخلون الناس من وراء العقبة.
926- وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب: قال لا يبيتن أحد من الحاج ليالي منى من وراء العقبة.
927- وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال في البيتوتة بمكة ليالي منى: لا يبيتن أحد إلا بمنى.

(1/294)


"71 - باب رمي الجمار"
928- حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب: كان يقف عند الجمرتين الأوليين وقوفا طويلا حتى يمل القائم.
929- وحدثني عن مالك عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان يقف عند الجمرتين الأوليين وقوفا طويلا يكبر الله ويسبحه ويحمده ويدعو الله ولا يقف عند جمرة العقبة.
930- وحدثني عن مالك عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان يكبر عند رمي الجمرة كلما رمى بحصاة.
931- وحدثني عن مالك أنه سمع بعض أهل العلم يقول: الحصى التي يرمى بها الجمار مثل حصى الخذف قال مالك: واكبر من ذلك قليلا أعجب إلى.
000- وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول من غربت له الشمس من أوسط أيام التشريق وهو بمنى فلا ينفرن حتى يرمي الجمار من الغد.
932- وحدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه: أن الناس كانوا إذا رموا الجمار مشوا ذاهبين وراجعين وأول من ركب معاوية بن أبي سفيان.
933- وحدثني عن مالك أنه سأل عبد الرحمن بن القاسم: من أين كان القاسم يرمي جمرة العقبة فقال: من حيث تيسر قال يحيى: سئل مالك هل يرمى عن الصبي والمريض فقال: نعم ويتحرى المريض حين يرمي عنه فيكبر وهو في منزله ويهريق دما فإن صح المريض في أيام التشريق رمى الذي رمي عنه وأهدى وجوبا.
قال مالك: لا أرى على الذي يرمي الجمار أو يسعى بين الصفا والمروة وهو غير متوض إعادة ولكن لا يتعمد ذلك.

(1/294)


"72 - باب الرخصة في رمي الجمار".
935- حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن أبيه أن أبا البداح بن عاصم بن عدي أخبره عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ارخص لرعاء الإبل في البيتوتة خارجين عن منى يرمون يوم النحر ثم يرمون الغد ومن بعد الغد ليومين ثم يرمون يوم النفر.
936- وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عطاء بن أبي رباح أنه سمعه يذكر: أنه ارخص للرعاء أن يرموا بالليل يقول في الزمان الأول قال مالك: تفسير الحديث الذي ارخص فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لرعاء الإبل في تأخير رمي الجمار فيما نرى والله اعلم انهم يرمون يوم النحر فإذا مضى اليوم الذي يلي يوم النحر رموا من الغد وذلك يوم النفر الأول فيرمون لليوم الذي مضى ثم يرمون ليومهم ذلك لأنه لا يقضي أحد شيئا حتى يجب عليه فإذا وجب عليه ومضى كان القضاء بعد ذلك فإن بدا لهم النفر فقد فرغوا وإن أقاموا إلى الغد رموا مع الناس يوم النفر الآخر ونفروا.
937- وحدثني عن مالك عن أبي بكر بن نافع عن أبيه: أن ابنة أخ لصفية بنت أبي عبيد نفست بالمزدلفة فتخلفت هي وصفية حتى أتتا منى بعد أن غربت الشمس من يوم النحر فأمرهما عبد الله بن عمر أن ترميا الجمرة حين أتتا ولم ير عليهما شيئا قال يحيى: سئل مالك عمن نسي جمرة من الجمار في بعض أيام منى حتى يمسي قال ليرم: أي ساعة ذكر من ليل أو نهار كما يصلي الصلاة إذا نسيها ثم ذكرها ليلا أو نهارا فإن كان ذلك بعد ما صدر وهو بمكة أو بعد ما يخرج منها فعليه الهدي.
ـــــــ.
935/232 - أن أبا البداح بن عاصم قال بن عبد البر: لا يوقف على اسمه وكنيته اسمه وقال الواقدي أبو البداح: لقب غلب عليه ويكنى أبا عمرو قيل: إن في رواية يحيى وحده أن أبا البداح عاصم وهو غلط إنما هو بن عاصم.

(1/295)


"73 - باب الإفاضة".
938- حدثني يحيى عن مالك عن نافع وعبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر: أن عمر بن الخطاب خطب الناس بعرفة وعلمهم أمر الحج وقال لهم: فيما قال: إذا جئتم منى فمن رمى الجمرة فقد حل له ما حرم على الحاج إلا النساء والطيب لا يمس أحد نساء ولا طيبا حتى يطوف بالبيت.
939- وحدثني عن مالك عن نافع وعبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب: قال: من رمى الجمرة ثم حلق أو قصر ونحر هديا أن كان معه فقد حل له ما حرم عليه إلا النساء والطيب حتى يطوف بالبيت.

(1/295)


"74 - باب دخول الحائض مكة".
940- حدثني يحيى عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع فأهللنا بعمرة ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كان معه هدى فليهلل بالحج مع العمرة ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا" قالت فقدمت مكة وأنا حائض فلم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "انقضي رأسك وامتشطي وأهلي بالحج ودعي العمرة" قالت ففعلت فلما قضينا الحج أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق إلى التنعيم فاعتمرت فقال: هذا مكان عمرتك فطاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة ثم حلوا منها ثم طافوا طوافا آخر بعد أن رجعوا من منى لحجهم واما الذين كانوا أهلوا بالحج أو جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا واحدا.
*- وحدثني عن مالك عن بن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة بمثل ذلك.
941- حدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة: أنها قالت قدمت مكة وأنا حائض فلم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت ولا بين الصفا والمروة حتى تطهري" .
قال مالك: في المرأة التي تهل بالعمرة ثم تدخل مكة موافية للحج وهي حائض لا تستطيع الطواف بالبيت أنها إذا خشيت الفوات اهلت بالحج وأهدت وكانت مثل من قرن الحج والعمرة وأجزأ عنها طواف واحد والمرأة الحائض إذا كانت قد طافت بالبيت وصلت فإنها تسعى بين الصفا والمروة وتقف بعرفة والمزدلفة وترمى الجمار غير أنها لا تفيض حتى تطهر من حيضتها.

(1/296)


"75 - باب إفاضة الحائض".
942- حدثني يحيى عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين: أن صفية بنت حيي حاضت فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: "أحابستنا هي؟" فقيل: إنها قد أفاضت فقال: "فلا إذا".
943- وحدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن أبيه عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله أن صفية بنت حيي قد حاضت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لعلها تحبسنا ألم تكن طافت معكن بالبيت؟" قلن: بلى قال: "فاخرجن".
944 - وحدثني عن مالك عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن عن عمرة بنت عبد الرحمن: أن عائشة أم المؤمنين كانت إذا حجت ومعها نساء تخاف أن يحضن قدمتهن يوم النحر فأفضن فإن حضن بعد ذلك لم تنتظرهن فتنفر بهن وهن حيض إذا كن قد أفضن.
945- وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين: أن

(1/296)


رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر صفية بنت حيي فقيل: له قد حاضت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لعلها حابستنا؟", فقالوا: يا رسول الله أنها قد طافت, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فلا إذا" .
قال مالك: قال: هشام قال عروة: قالت عائشة ونحن نذكر ذلك فلم يقدم الناس نساءهم إن كان ذلك لا ينفعهن ولو كان الذي يقولون: لأصبح بمنى أكثر من ستة آلاف امرأة حائض كلهن قد أفاضت.
946- وحدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه أن أبا سلمة بن عبد الرحمن أخبره: أن أم سليم بنت ملحان استفتت رسول الله صلى الله عليه وسلم وحاضت أو ولدت بعد ما أفاضت يوم النحر فأذن لها رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرجت.
قال مالك: والمرأة تحيض بمنى تقيم حتى تطوف بالبيت لا بد لها من ذلك وإن كانت قد أفاضت فحاضت بعد الإفاضة فلتنصرف إلى بلدها فإنه قد بلغنا في ذلك رخصة من رسول الله صلى الله عليه وسلم للحائض قال وإن حاضت المرأة بمنى قبل أن تفيض فإن كربها يحبس عليها أكثر مما يحبس النساء الدم.
ـــــــ.
946/244 - عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه أن أبا سلمة بن عبد الرحمن أخبره أن أم سليم بنت ملحان الحديث قال بن عبد البر: لا أحفظه عن أم سليم إلا من هذا الوجه وهو منقطع وأعرفه أيضا من حديث هشام عن قتادة عن عكرمة أن أم سليم فذكره بمعناه وهذا أيضا منقطع والمحفوظ في هذا حديث أبي سلمة عن عائشة قصة صفية.

(1/297)


"76 - باب فدية ما أصيب من الطير والوحش".
947- حدثني يحيى عن مالك عن أبي الزبير: أن عمر بن الخطاب قضى في الضبع بكبش وفي الغزال بعنز وفي الأرنب بعناق وفي اليربوع بجفرة.
948- وحدثني عن مالك عن عبد الملك بن قرير عن محمد بن سيرين: أن رجلا جاء إلى عمر بن الخطاب فقال اني أجريت انا وصاحب لي فرسين نستبق إلى ثغرة ثنية فأصبنا ظبيا ونحن محرمان فماذا ترى فقال عمر: لرجل إلى جنبه تعال حتى احكم انا وأنت قال: فحكما عليه بعنز فولى الرجل وهو يقول هذا أمير المؤمنين لا يستطيع أن يحكم في ظبي حتى دعا رجلا يحكم معه فسمع عمر قول الرجل فدعاه فسأله هل تقرأ سورة المائدة قال: لا قال: فهل تعرف هذا الرجل الذي حكم معي فقال: لا فقال: لو أخبرتني انك تقرأ سورة المائدة لأوجعتك ضربا ثم قال: إن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه: {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ} [المائدة: 95] وهذا عبد الرحمن بن عوف.
949- وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة: أن أباه كان يقول في البقرة من الوحش بقرة وفي الشاة من الظباء شاة.

(1/297)


950- وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول: في حمام مكة إذا قتل شاة.
وقال مالك: في الرجل من أهل مكة يحرم بالحج أو العمرة وفي بيته فراخ من حمام مكة فيغلق عليها فتموت فقال: أرى بأن يفدي ذلك عن كل فرخ بشاة.
951- قال مالك: لم أزل أسمع أن في النعامة إذا قتلها المحرم بدنة.
قال مالك: أرى أن في بيضة النعامة عشر ثمن البدنة كما يكون في جنين الحرة غرة عبد أو وليدة وقيمة الغرة خمسون دينارا وذلك عشر دية أمه وكل شيء من النسور أو العقبان أو البزاة أو الرخم فإنه صيد يودى كما يودى الصيد إذا قتله المحرم وكل شيء فدي ففي صغاره مثل ما يكون في كباره وإنما مثل ذلك مثل دية الحر الصغير والكبير فهما بمنزلة واحدة سواء.

(1/298)


"77 - باب فدية من أصاب شيئا من الجراد وهو محرم".
952- حدثني يحيى عن مالك عن زيد بن اسلم: أن رجلا جاء إلى عمر بن الخطاب فقال: يا أمير المؤمنين اني أصبت جرادات بسوطي وأنا محرم فقال له عمر: اطعم قبضة من طعام.
953- وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد: أن رجلا جاء إلى عمر بن الخطاب فسأله عن جرادات قتلها وهو محرم فقال عمر لكعب: تعال حتى نحكم فقال: كعب درهم فقال عمر لكعب: انك لتجد الدراهم لتمرة خير من جرادة.

(1/298)


"78 - باب فدية من حلق قبل أن ينحر".
954- حدثني يحيى عن مالك عن عبد الكريم بن مالك الجزري عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة انه: كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محرما فآذاه القمل في رأسه فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحلق رأسه وقال: "صم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين مدين مدين لكل إنسان أو انسك بشاة أي ذلك فعلت أجزأ عنك" .
955- حدثني عن مالك عن حميد بن قيس عن مجاهد أبي الحجاج عن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: لعلك آذاك هوامك فقلت نعم يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "احلق رأسك وصم ثلاثة أيام أو اطعم ستة مساكين أو انسك بشاة" .
956- وحدثني عن مالك عن عطاء بن عبد الله الخرساني أنه قال: حدثني شيخ بسوق.
ـــــــ.
955/253- هوامك أي القمل.
956/254- عن عطاء بن عبد الله الخراساني أنه قال: حدثني شيخ بسوق البرم بالكوفة عن كعب بن عجرة قال بن عبد البر: أن هذا الشيخ عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: وهذا بعيد لأنه أشهر في التابعين من أن يقول فيه عطاء حدثني شيخ.

(1/298)


باب مايفعل من نسي من نسكه شيئاً
...
"79 - باب ما يفعل من نسي من نسكه شيئا".
957- حدثني يحيى عن مالك عن أيوب بن أبي تميمة السختياني عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس قال من: نسي من نسكه شيئا أو تركه فليهرق دما قال أيوب: لا أدري قال: ترك أو نسي.
قال مالك: ما كان من ذلك هديا فلا يكون إلا بمكة وما كان من ذلك نسكا فهو يكون حيث أحب صاحب النسك.

(1/299)


80 - باب جامع الفدية
958- قال مالك: فيمن أراد أن يلبس شيئا من الثياب التي لا ينبغي له أن يلبسها وهو محرم أو يقصر شعره أو يمس طيبا من غير ضرورة ليسارة مؤنة الفدية عليه قال: لا ينبغي لأحد أن يفعل ذلك وإنما ارخص فيه للضرورة وعلى من فعل ذلك الفدية.
وسئل مالك عن الفدية من الصيام أو الصدقة أو النسك أصاحبه بالخيار في ذلك وما النسك وكم الطعام وبأي مد هو وكم الصيام وهل يؤخر شيئا من ذلك أم يفعله في فوره ذلك قال مالك: كل شيء في كتاب الله في الكفارات كذا أو كذا فصاحبه مخير في ذلك أي شيء أحب أن يفعل ذلك فعل قال: واما النسك فشاة واما الصيام فثلاثة أيام واما الطعام فيطعم ستة مساكين لكل مسكين مدان بالمد الأول مد النبي صلى الله عليه وسلم.
قال مالك: وسمعت بعض أهل العلم يقول إذا رمى المحرم شيئا فأصاب شيئا من الصيد لم يرده فقتله أن عليه أن يفديه وكذلك الحلال يرمي في الحرم شيئا فيصيب صيدا لم يرده فيقتله إن

(1/299)


"81 - باب جامع الحج".
959- حدثني يحيى عن مالك عن بن شهاب عن عيسى بن طلحة عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس بمنى والناس يسألونه فجاءه رجل فقال له يا رسول الله لم اشعر فحلقت قبل أن انحر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "انحر ولا حرج" ثم جاءه آخر فقال: يا رسول الله لم اشعر فنحرت قبل أن أرمي قال: "ارم ولا حرج" قال: فما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: "افعل ولا حرج" .
960- وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قفل من غزو أو حج أو عمرة يكبر على كل شرف من الأرض ثلاث تكبيرات ثم يقول: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير آيبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده" .
961- وحدثني عن مالك عن إبراهيم بن عقبة عن كريب مولى عبد الله بن عباس عن
ـــــــ.
960/258- إذا قفل أي رجع شرف أي مرتفع آيبون أي راجعون صدق الله وعده أي في إظهار الدين وكون العاقبة للمتقين وغير ذلك وهزم الأحزاب هم الذين اجتمعوا يوم الخندق وتحزبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده أي من غير قتال من الآدميين.
961/259- عن كريب مولى عبد الله بن عباس عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بامرأة قال بن عبد البر: هذا الحديث مرسل عند أكثر رواة الموطأ وقد أسنده عن مالك الشافعي وابن وهب ومحمد بن خالد وأبو مصعب وعبد الله بن يوسف قالوا: فيه عن كريب عن بن عباس وهو الصحيح في محفتها هي شبيه بالهودج بضبعي صبي هما باطنا الساعد.

(1/300)


عن بن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بامرأة وهي في محفتها فقيل: لها هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذت بضبعي صبي كان معها فقالت ألهذا حج يا رسول الله قال: "نعم ولك أجر" .
962- وحدثني عن مالك عن إبراهيم بن أبي عبلة عن طلحة بن عبيد الله بن كريز أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما رؤى الشيطان يوما هو فيه أصغر ولا ادحر ولا أحقر ولا أغيظ منه في يوم عرفة وما ذاك إلا لما رأى من تنزل الرحمة وتجاوز الله عن الذنوب العظام إلا ما أرى يوم بدر" قيل: وما رأى يوم بدر يا رسول الله قال: "أما أنه قد رأى جبريل يزع الملائكة" .
963- وحدثني عن مالك عن زياد بن أبي زياد مولى عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة عن طلحة بن عبيد الله بن كريز أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة وأفضل ما قلت: أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له" .
964- وحدثني عن مالك عن بن شهاب عن أنس بن مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة
ـــــــ.
962/260- بن أبي عبلة اسمه شمر بن يقظان أدحر أي أبعد عن الخير يزع الملائكة أي يصفهم للقتال ويكفهم من أن يشف بعضهم على بعض في الصف.
964/262- عن بن شهاب عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة عام الفتح الحديث ذكر بن الصلاح في علوم الحديث أن هذا الحديث تفرد به مالك عن بن شهاب وتعقبه الحافظ زين الدين العراقي في نكته بأنه ورد من عدة طرق عن بن شهاب غير طريق مالك من رواية بن أخي الزهري في مسند البزار وأبي أويس في طبقات بن سعد وكامل بن عدي ومعمر ذكره بن عدي في الكامل والأوزاعي ذكره المزي في الأطراف قال: وروى بن مسدى في معجم شيوخه أن أبا بكر بن العربي قال لأبي جعفر بن المرخى حين ذكر أنه لا يعرف إلا من حديث مالك عن الزهري: قد رويته من ثلاثة عشر طريقا غير طريق مالك فقالوا: له أفدنا هذه الفوائد فوعدهم ولم يخرج لهم شيئا وقال الحافظ بن حجر: في نكته قد استبعد أهل اشبيلية قول بن العربي حتى قال قائلهم:
يا أهل حمص ومن بها أوصيكم ... بالبر والتقوى وصية مشفق
فخذوا عن العربي أسمار الدجى ... وخذوا الرواية عن إمام متقي
إن الفتى ذرب اللسان مهذب ... إن لم يجد خيرا صحيحا يخلق
وعنى بأهل حمص أهل اشبيلية قال الحافظ بن حجر: وقد تتبعت طرق هذا الحديث فوجدته كما قال بن العربي: من ثلاثة عشر طريقا عن الزهري غير طريق مالك بل أزيد فرويناه عن طريق الأربعة الذين ذكرهم شيخنا ورواية معمر في رواية أبي بكر بن المقري ورواية الأوزاعي في فوائد تمام ومن رواية عقيل: بن خالد في معجم أبي الحسين بن جميع ويونس بن يزيد في الإرشاد للخليلي ومحمد بن أبي حفصة في رواة مالك للخطيب وسفيان بن عيينة في مسند أبي يعلى وأسامة بن زيد الليثي في الضعفاء لابن حبان وابن أبي ذئب في الحلية لأبي نعيم وعبد الرحمن ومحمد بن عبد العزيز في فوائد أبي محمد عبد الله بن إسحاق الخراساني ومحمد بن إسحاق في مسند مالك لابن عدي ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي الموالي في الافراد للدارقطني وبحر بن كثير السقا ذكره الحافظ أبو محمد جعفر الأندلسي نزيل مصر في تخريج له وصالح بن أبي الأخضر

(1/301)


عام الفتح وعلى رأسه المغفر فلما نزعه جاءه رجل فقال له يا رسول الله بن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اقتلوه" قال مالك: ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ محرما والله اعلم.
965- وحدثني عن مالك عن نافع: أن عبد الله بن عمر اقبل من مكة حتى إذا كان بقديد جاءه خبر من المدينة فرجع فدخل مكة بغير إحرام.
000- وحدثني عن مالك عن بن شهاب: بمثل ذلك.
966- وحدثني عن مالك عن محمد بن عمرو بن حلحلة الديلي عن محمد بن عمران الأنصاري عن أبيه أنه قال: عدل إلي عبد الله بن عمر وأنا نازل تحت سرحة بطريق مكة فقال: ما أنزلك تحت هذه السرحة فقلت أردت ظلها فقال: هل غير ذلك فقلت لا ما أنزلني إلا ذلك فقال عبد الله بن عمر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا كنت بين الأخشبين من منى" ونفخ بيده نحو المشرق: "فإن هناك واديا يقال له: السرر به شجرة سر تحتها سبعون نبيا" .
ـــــــ.
ذكره الحافظ أبو ذر الهروي فهؤلاء ستة عشر نفسا غير مالك رووه عن الزهري وروي من طريق يزيد الرقاشي عن أنس متابعا للزهري في فوائد أبي الحسن الفراء الموصلي ومن حديث سعد بن أبي وقاص وأبي برزة الأسلمي وهما في سنن الدارقطني وعلي بن أبي طالب في المشيخة الكبرى لأبي محمد الجوهري وسعيد بن يربوع والسائب بن يزيد وهما في مستدرك الحاكم قال الحافظ بن حجر: فهذه طرق كثيرة غير طريق مالك عن الزهري عن أنس قال: فكيف يحل لأحد أن يتهم إماما من أئمة المسلمين بغير علم ولا اطلاع قلت: لقد تسليت بهذا اتفق للقاضي أبي بكر بن العربي الذي كان يجتهد وقته وحافظ عصره عما أقاسيه من أهل عصري عند ذكري لهم مالا اطلاع لهم عليه من الفوائد البديعة من سوء أدبهم وإطلاق ألسنتهم وحسدهم وأذاهم وبغيهم وقد قال بن العربي: في بعض كتبه وقد تكلم على علم مناسبات القرآن فلما لم نجد له حملة ووجدنا الخلق بأوصاف البطلة ختمنا عليه وجعلناه بين وبين الله ورددناه إليه وقد اقتديت به في ذلك فختمت على أكثر ما عندي من العلم بل على كله إلا النقطة بعد النقطة في الحين بعد الحين والله المستعان وقد ألفت في الاعتذار عن تركنا الافتاء والتدريس كتابا سميته التنفيس مقامة تسمى المقامة اللؤلؤية أوضحت فيها العذر في ذلك المغفر هو ما غطى الرأس من السلاح كالبيضة ونحوها بن خطل اسمه عبد الله وقيل: عبد العزى وقيل: هلال وصححه الزبير بن بكار اقتلوه في رواية انه كان يهجو رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشعر.
966/265- عن محمد بن عمران الأنصاري عن أبيه قال بن عبد البر: لا أعرف محمد بن عمران هذا إلا بهذا الحديث وإن لم يكن أبوه عمران بن حيان الأنصاري أو عمران بن سوادة فلا أدري من هو سرحة هي الشجرة الطويلة التي بها شعب بين الأخشبين هما الجبلان تحت عقبة منى ونفخ بيده أي أشار بها ماذا سر تحتها سبعون نبيا أ ي قطعت سرتهم إذ ولدوا تحتها وقيل: هو من السرور أي تنبئوا تحتها واحدا بعد واحدا فسروا بذلك.

(1/302)


967- وحدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن بن أبي مليكة: أن عمر بن الخطاب مر بامرأة مجذومة وهي تطوف بالبيت فقال لها: "يا أمة الله لا تؤذي الناس لو جلست في بيتك" فجلست فمر بها رجل بعد ذلك فقال لها: أن الذي كان قد نهاك قد مات فاخرجي فقالت ما كنت لأطيعه حيا وأعصيه ميتا.
968- وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عباس: كان يقول ما بين الركن والباب الملتزم.
969- وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان أنه سمعه يذكر: أن رجلا مر على أبي ذر بالربذة وإن أبا ذر سأله أين تريد فقال: أردت الحج فقال: هل نزعك غيره فقال: لا قال: فأتنف العمل قال الرجل: فخرجت حتى قدمت مكة فمكثت ما شاء الله ثم إذا انا بالناس منقصفين على رجل فضاغطت عليه الناس فإذا انا بالشيخ الذي وجدت بالربذة يعني أبا ذر قال: فلما رآني عرفني فقال: هو الذي حدثتك.
970- وحدثني عن مالك: أنه سأل بن شهاب عن الاستثناء في الحج فقال: أو يصنع ذلك أحد وأنكر ذلك سئل مالك هل يحتش الرجل لدابته من الحرم فقال: "لا".
ـــــــ.
968/267- مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عباس كان يقول ما بين الركن والباب الملتزم قال بن عبد البر: كذا في رواية عبيد الله بن يحيى عن أبيه وفي رواية بن وضاح ما بين الركن والباب وهو الصواب والأول خطأ لم يتابع عليه.
969/268- وإن أبا ذر سأله إلى آخره قال بن عبد البر: هذا لا يجوز أن يكون مثله رأيا وإنما يدرك بالتوقيف من النبي صلى الله عليه وسلم.

(1/303)


82 - باب حج المرأة بغير ذي محرم.
971- قال مالك: في الصرورة من النساء التي لم تحج قط أنها أن لم يكن لها ذو محرم يخرج معها أو كان لها فلم يستطع أن يخرج معها أنها لا تترك فريضة الله عليها في الحج لتخرج في جماعة النساء.

(1/303)


"83 - باب صيام التمتع".
972- حدثني يحيى عن مالك عن بن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين أنها كانت تقول: الصيام لمن تمتع بالعمرة إلى الحج لمن لم يجد هديا ما بين أن يهل بالحج إلى يوم عرفة فإن لم يصم صام أيام منى.
973- وحدثني عن مالك عن بن شهاب عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول: في ذلك مثل قول عائشة رضي الله عنها.

(1/303)