Contents

الواجهة
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد
مقدمة
باب الألف
باب الثاء
باب الجيم
باب الحاء
باب الخاء
باب الدال
باب الراء
باب الزاي
تابع باب الزاء
تابع لحرف الزاء
تابع لحرف الزاء
باب الطاء
باب الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع حرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
باب النون
باب الصاد
باب الضاد
باب العين
تابع لحرف العين
تابع حرف العين
تابع لحرف العين
تابع لحرف العين
باب القاف
باب السين
باب الشين
باب الهاء
باب الواو
باب الياء
تابع باب الياء
باب الكني
باب بلاغات مالك ومرسلاته
باب مافي هذا الديوان من حديث مالك الذي ثبتت عليه أبوابه خاصة
الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج
الديباج - جزء 1
الديباج - جزء 2
الديباج - جزء 3
الديباج - جزء 4
الديباج - جزء 5
الديباج - جزء 6
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج
المنهاج - مقدمة
المنهاج - الإيمان
المنهاج - الطهارة
المنهاج - الحيض
المنهاج - الصَّلَاة
المنهاج - المساجد ومواضع الصلاة
المنهاج - صلاة المسافرين وقصرها
المنهاج - بَاب صَلَاة الْجُمُعَة
المنهاج - بَاب صَلَاة الْعِيدَيْنِ
المنهاج - بَاب الدُّعَاء فِي صَلَاة الِاسْتِسْقَاء
المنهاج - بَاب صَلَاة الْكُسُوف
المنهاج - كِتَاب الْجَنَائِز
المنهاج - الزكاة
المنهاج - كِتَاب الصِّيَام
المنهاج - كِتَاب الِاعْتِكَاف
المنهاج - كِتَاب الْحَجّ
المنهاج - كِتَاب النِّكَاح
المنهاج - الرضاعة
المنهاج - الطلاق
المنهاج - اللِّعَان
المنهاج - العتق
المنهاج - البيوع
المنهاج - المساقاة
المنهاج - الفرائض
المنهاج - الهبات
المنهاج - الوصية
المنهاج - النذر
المنهاج - الأيمان
المنهاج - القسامة
المنهاج - الحدود
المنهاج - الأقضية
المنهاج - اللقطة
المنهاج - الجهاد والسير
المنهاج - الإمارة
المنهاج - الصيد والذبائح
المنهاج - كِتَاب الْأَضْاحَي
المنهاج - الأشربة
المنهاج - اللباس والزينة
المنهاج - الآداب
المنهاج - السلام
المنهاج - الألفاظ من الأدب وغيرها
المنهاج - الشعر
المنهاج - الرؤيا
المنهاج - الفضائل
المنهاج - فضائل الصحابة
المنهاج - البر والصلة والآداب
المنهاج - القدر
المنهاج - العلم
المنهاج - الذكر والدعاء
المنهاج - التوبة
المنهاج - صفات المنافقين
المنهاج - صفة القيامة والجنة والنار
المنهاج - الجنة وصفة نعيمها وأهلها
المنهاج - الفتن وأشراط الساعة
المنهاج - الزهد والرقائق
المنهاج - التفسير
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي
أبواب الطهارة
أبواب الصلاة
تابع أبواب الصلاة
أبواب الوتر
أبواب الجمعة
تابع لأبواب الجمعة
أبواب العيدين
أبواب السفر
ابواب الزكاة
أبواب الصوم
أبواب الحج
تابع أبواب الحج
أبواب الجنائز
أبواب النكاح
أبواب الرضاع
أبواب الطلاق واللعان
ابواب البيوع
أبواب الأحكام
أبواب الديات
ابواب الحدود
تابع أبواب الحدود
أبواب الصيد
أبواب الأضاحي
أبواب النذور والأيمان
أبواب السير
أبواب الجهاد
أبواب اللباس
أبواب الأطعمة
أبواب الأشربة
تابع أبواب الأشربة
أبواب البر و الصله عن رسول الله صلى الله عليه و آله سلم
أبواب الطب عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الفرائض عن الرسول صلى الله عليه و سلم
أبواب الوصايا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الولاء و الهبة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب القدر عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم
أبواب الفتن عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الرؤيا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الشهادات عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
تابع لأبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صِفَةُ القِيامَة
أبواب صفة الجنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صفة جهنم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإيمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإستئذان والآداب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب العلم
أبواب الأمثال
أبواب فضائل القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب القراءات عن رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم
أبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أحاديث شتى من أبواب الدعوات
المناقب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
مناقب الصحابة رضوان الله عليهم
تنوير الحوالك شرح موطأ مالك
كتاب وقوت الصلاة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب السهو
كتاب الجمعة
كتاب الصلاة في رمضان
كتاب صلاة الليل
كتاب صلاة الجماعة
كتاب قصر الصلاة في السفر
كتاب العيدين
كتاب صلاة الخوف
كتاب صلاة الكسوف
كتاب الاستسقاء
كتاب القبلة
كتاب القرآن
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب النذور و الأيمان
كتاب الضحايا
كتاب الذبائح
كتاب الصيد
كتاب العقيقة
كتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الرضاع
كتاب البيوع
كتاب القراض
كتاب المساقاة - كتاب كراء الأرض
كتاب الشفعة - كتاب الأقضية
كتاب الوصية - كتاب العتق والولاء
كتاب المكاتب - كتاب المدبر
كتاب الحدود
كتاب الأشربة - كتاب العقول
كتاب القسامة - كتاب الجامع
كتاب القدر - كتاب حسن الخلق
كتاب اللباس - كتاب صفة النبي
كتاب العين - كتاب الشعر
كتاب الرؤيا - كتاب السلام
كتاب الاستئذان والتشميت والصور والتماثيل وغيرها
كتاب البيعة - كتاب الكلام والعينة والتقى
كتاب جهنم - كتاب الصدقة
كتاب العلم - كتاب دعوة المظلوم - كتاب أسماء النبي
حاشية السندي على سنن ابن ماجة
المقدمة
الطَّهَارَة وَسُنَنهَا
الصلاة
الْأَذَان
المساجد والجماعات
أَبْوَاب إِقَامَة الصَّلَاة
الجنائز
الصوم
الزكاة
النكاح
الطلاق
الكفارات
التجارات
الأحكام
الحدود
الديات
الوصايا
الْفَرَائِض
الجهاد
المناسك
الْأَضَاحِيّ
الذبائح
الصيد
الأطعمة
الأشربة
الطب
اللباس
الْآدَاب
الدُّعَاء
تعبير الرؤيا
الْفِتَن
الزُّهْد
شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح رياض الصالحين
شرح رياض الصالحين - 01
شرح رياض الصالحين - 02
شرح رياض الصالحين - 03
شرح رياض الصالحين - 04
شرح سنن أبي داود للعيني
مقدمة التحقيق
كتاب الطهارة
كِتابُ الصَلاَةِ
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
عون المعبود شرح سنن أبي داود
كتاب الطهارة
تابع كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
كتاب الزكاة
تابع لكتاب الزكاة
كتاب اللقطة
كتاب المناسك
تابع لكتاب المناسك
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الصيام
تابع لكتاب الصيام
أول كتاب الجهاد
أول كتاب الضحايا
تابع كتاب الضحايا
أول كتاب الصيد
أول كتاب الوصايا
أول كتاب الفرائض
أول كتاب الخراج والفيء والإمارة
أول كتاب الجنائز
تابع لكتاب الجنائز
كتاب الأيمان والنذور
كتاب البيوع
كتاب الإجارة
كتاب القضاء
تابع لكتاب القضاء
كتاب العلم
كتاب الأشربة
كتاب الأطعمة
كتاب الطب
كتاب الكهانة والتطير
كتاب العتق
أول كتاب الحروف والقراءات
أول كتاب الحمام
أول كتاب اللباس
أول كتاب الترجل
أول كتاب الخاتم
أول كتاب الفتن والملاحم
أول كتاب المهدي
أول كتاب الملاحم
أول كتاب الحدود
أول كتاب الديات
أول كتاب السنة
تابع لكتاب السنة
أول كتاب الأدب
أبواب السلام
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن حجر
فتح الباري - هدي الساري مقدمة فتح الباري
فتح الباري - كتاب بدء الوحي
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب العلم
فتح الباري - كتاب الوضوء
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
فتح الباري - كتاب مواقيت الصلاة
فتح الباري - كتاب الأذان
فتح الباري - كتاب الجمعة
فتح الباري - كتاب الخوف
فتح الباري - كتاب العيدين
فتح الباري - كتاب الوتر
فتح الباري - كتاب الاستسقاء
فتح الباري - كتاب الكسوف
فتح الباري - كتاب سجود القرآن
فتح الباري - كتاب تقصير الصلاة
فتح الباري - كتاب التهجد
فتح الباري - كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة
فتح الباري - كتاب العمل في الصلاة
فتح الباري - كتاب السهو
فتح الباري - كتاب الجنائز
فتح الباري - كتاب الزكاة
فتح الباري - كتاب الحج
فتح الباري - كتاب العمرة
فتح الباري - كتاب المحصر
فتح الباري - كتاب جزاء الصيد
فتح الباري - كتاب فضائل المدينة
فتح الباري - كتاب الصوم
فتح الباري - كتاب صلاة التراويح
فتح الباري - كتاب فضل ليلة القدر
فتح الباري - كتاب الإعتكاف
فتح الباري - كتاب البيوع
فتح الباري - كتاب السلم
فتح الباري - كتاب الشفعة
فتح الباري - كتاب الإجارة
فتح الباري - كتاب الحرث والمزارعة
فتح الباري - كتاب المساقاة
فتح الباري - كتاب الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس
فتح الباري - كتاب الخصومات
فتح الباري - كتاب اللقطة
فتح الباري - كتاب المظالم
فتح الباري - كتاب الشركة
فتح الباري - كتاب الرهن
فتح الباري - كتاب العتق
فتح الباري - كتاب المكاتب
فتح الباري - كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها
فتح الباري - كتاب الشهادات
فتح الباري - كتاب الصلح
فتح الباري - كتاب الشروط
فتح الباري - كتاب الوصايا
فتح الباري - كتاب الجهاد و السير
فتح الباري - كتاب فرض الخمس
فتح الباري - كتاب الجزية و الموادعة
فتح الباري - كتاب بدء الخلق
فتح الباري - كتاب أحاديث الأنبياء
فتح الباري - كتاب المناقب
فتح الباري - كتاب فضائل الصحابة
فتح الباري - كتاب مناقب الأنصار
فتح الباري - كتاب المغازي
فتح الباري - كتاب التفسير
فتح الباري - كتاب فضائل القرآن
فتح الباري - كتاب النكاح
فتح الباري - كتاب الطلاق
فتح الباري - كتاب النفقات
فتح الباري - كتاب الأطعمة
فتح الباري - كتاب العقيقة
فتح الباري - كتاب الذبائح والصيد
فتح الباري - كتاب الأضاحي
فتح الباري - كتاب الأشربة
فتح الباري - كتاب المرضى
فتح الباري - كتاب الطب
فتح الباري - كتاب اللباس
فتح الباري - كتاب الأدب
فتح الباري - كتاب الإستئذان
فتح الباري - كتاب الدعوات
فتح الباري - كتاب الرقاق
فتح الباري - كتاب القدر
فتح الباري - كتاب الأيمان والنذور
فتح الباري - كتاب كفارات الأيمان
فتح الباري - كتاب الفرائض
فتح الباري - كتاب الحدود
فتح الباري - كتاب الديات
فتح الباري - كتاب استتابة المرتدين
فتح الباري - كتاب الإكراه
فتح الباري - كتاب الحيل
فتح الباري - كتاب التعبير
فتح الباري - كتاب الفتن
فتح الباري - كتاب الأحكام
فتح الباري - كتاب التمني
فتح الباري - كتاب أخبار الأحاد
فتح الباري - كتاب الإعتصام بالسنة
فتح الباري - كتاب التوحيد
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن رجب
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مقدمة
خطبة الكتاب
كتاب الإيمان
كتاب العلم
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصوم
كتاب فضائل القرآن
كتاب الدعوات
كتاب المناسك
كتاب البيوع
كتاب الفرائض والوصايا
كتاب النكاح
كتاب العتق
كتاب القصاص
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الإمارة والقضاء
كتاب الجهاد
كتاب الصيد والذبائح
كتاب الأطعمة
كتاب اللباس
كتاب الطب والرقى
كتاب الرؤيا
كتاب الآداب
كتاب الرقاق
كتاب الفتن
كتاب صفة القيامة والجنة والنار
كتاب الفضائل والشمائل
كتاب المناقب

 
عودة لموقع هاني الطنبور
هاني الطنبور
الصفحة السابقة الصفحة التالية
 
 

 

تنوير الحوالك شرح موطأ مالك

المجلد الثاني
كتاب الجهاد
باب الترغيب في الجهاد
...
"21 - كتاب الجهاد"
"1 - الترغيب في الجهاد"
973- حدثني يحيى عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم الدائم الذي لا يفتر من صلاة ولا صيام حتى يرجع" .
974- وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "تكفل الله بمن جاهد في سبيله لا يخرجه من بيته إلا الجهاد في سبيله وتصديق كلماته أن يدخله الجنة أو يرده إلى مسكنه الذي خرج منه مع ما نال من أجر أو غنيمة" .
975- وحدثني عن مالك عن زيد بن اسلم عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة أن
ـــــــ.
كتاب الجهاد
973/1- مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم إلى آخره قال الباجي: جميع أعمال البر هي سبيل الله إلا أن هذه اللفظة إذا أطلقت في الشرع اقتضت الغزو أي العدو ومعنى الحديث أن له من الثواب على جهاده مثل ثواب المستديم للصيام والصلاة لا يفتر منهما وإنما أحال على صواب الصائم والقائم وإن كنا لا نعرف مقداره لما قرر الشرع من كثرته وعرف من عظمه والمراد بالقائم هنا المصلي انتهى.
974/2- تكفل الله قال النووي: أي أوجب بفضله وكرمه قال: وهو موافق لقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ} 1 الآية لا يخرجه من بيته إلا الجهاد في سبيله وتصديق كلماته قال النووي: أي كلمة الشهادتين وقيل: تصديق كلام الله تعالى في الاخبار لما للمجاهدين من عظم الثواب قال: والمعنى لا يخرجه إلا محض الإيمان والإخلاص لله تعالى أن يدخله الجنة قال الباجي: والقاضي عياض يحتمل أن يدخله عند موته كما قال الله تعالى في الشهداء: {أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} 2 وفي الحديث أرواح الشهداء في الجنة ويحتمل أن يكون المراد دخول الجنة عند دخول السابقين والمقربين بلا حساب ولا عذاب ولا مؤاخذة بذنب فتكون الشهادة مكفرة لذنوبه كما صرح به في الحديث الصحيح أو يرده إلى مسكنه الذي خرج منه مع ما نال من أجر أو غنيمة قال النووي: قالوا: معناه مع ما حصل له من الأجر بلا غنيمة إن لم يغنموا أو من الأجر والغنيمة معا إن غنموا وقيل: إن أو هنا بمعنى الواو كما وقع بالواو في رواية لمسلم وفي أبي داود وقالوا: ومعنى الحديث أن الله ضمن أن الخارج للجهاد ينال خيرا بكل حال فإما أن يستشهد فيدخل الجنة وإما أن يرجع بأجر وإما بأجر وغنيمة.
975/3- ربطها في سبيل الله أي أعدها للجهاد طيلها بكسر الطاء وفتح الياء الحبل الذي تربط فيه فاستنت أي جرت شرفا أو شرفين بفتح الشين المعجمة والراء وهو العالي من الأرض وقيل: المراد هنا.
ـــــــ
1 سورة التوبة الآية: 111.
2 سورة آل عمران الآية: 169.

(2/304)


رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الخيل لرجل أجر ولرجل ستر وعلى رجل وزر فأما الذي هي له أجر فرجل ربطها في سبيل الله فأطال لها في مرج أو روضة فما أصابت في طيلها ذلك من المرج أو الروضة كان له حسنات ولو أنها قطعت طيلها ذلك فاستنت شرفا أو شرفين كانت آثارها وأرواثها حسنات له ولو أنها مرت بنهر فشربت منه ولم يرد أن يسقي به كان ذلك له حسنات فهي له أجر ورجل ربطها تغنيا وتعففا ولم ينس حق الله في رقابها ولا في ظهورها فهي لذلك ستر ورجل ربطها فخرا ورياء ونواء لأهل الإسلام فهي على ذلك وزر" وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحمر فقال: "لم ينزل علي فيها شيء إلا هذه الآية الجامعة الفاذة: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ} [الزلزلة: 7, 8].
976- وحدثني عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر الأنصاري عن عطاء بن يسار أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا أخبركم بخير الناس منزلا رجل آخذ بعنان فرسه يجاهد في سبيل الله: ألا أخبركم بخير الناس منزل بعده رجل معتزل في غنيمته يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويعبد الله لا يشرك به شيئا" .
977- وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد قال: أخبرني عبادة بن الوليد بن عبادة بن
ـــــــ.
طلقا أو طلقين تغنيا أي استغناء عن الناس وتعففا أي عن السؤال ولم ينس حق الله في رقابها قيل: معناه حسن ملكتها وتعهد شبها والإحسان إليها وركوبها غير مشقوق عليها وخص رقابها بالذكر لأنها كثيرا ما تطلق في موضع الحقوق اللازمة كقوله تعالى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} 1 وقيل: معناه إطراق فحلها وإفقار ظهرها والحمل عليها في سبيل الله وقيل: معناه الزكاة الواجبة على رأي من يوجب الزكاة فيها ونواء بكسر النون وبالمد أي مناواة ومعاداة لم ينزل علي فيها شيء إلا هذه الآية الجامعة أي العامة المتناولة لكل خير ومعروف الفاذة أي القليلة النظير قال بن عبد البر: لأنها آية مفردة في عموم الخير والشر ولا آية أعم منها وقال النووي: معنى الحديث لم ينزل علي فيها نص بعينها لكن نزلت هذه الآية العامة.
976/4- عن عطاء بن يسار أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا أخبركم...". الحديث وصله الترمذي من طريق بكير بن الأشج والنسائي من طريق إسماعيل بن عبد الرحمن كلاهما عن عطاء بن يسار عن بن عباس به وقال الترمذي: حسن بخير الناس منزلا قال الباجي: أي أكثرهم ثوابا وأرفعهم درجة قال القاضي عياض: هذا عام مخصوص وتقديره من خير الناس وإلا فالعلماء أفضل وكذا الصديقون كما جاءت به الأحاديث رجل آخذ بعنان فرسه يجاهد قال الباجي: يريد أنه يواظب على ذلك ووصف أنه آخذ بعنانه بمعنى أنه لا يخلو في الأغلب من ذلك راكبا له أو قائدا هذا معظم أمره فوصف بذلك جميع أحواله وإن لم يكن آخذا بعنانه في كثير منها قال: وقوله في غنيمته بلفظ التصغير إشارة إلى قلة المال.
977/5- بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني ليلة العقبة على السمع والطاعة قال الباجي: السمع هنا يرجع إلى معنى الطاعة في اليسر والعسر أي يسر المال وعسره والمنشط بفتح الميم والمعجمة وسكون النون.
ـــــــ
1 سورة النساء الآية: 92.

(2/305)


الصامت عن أبيه عن جده قال: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في اليسر والعسر والمنشط والمكره وإن لا ننازع الأمر أهله وإن نقول أو نقوم بالحق حيث ما كنا لا نخاف في الله لومه لائم.
978- وحدثني عن مالك عن زيد بن اسلم قال: كتب أبو عبيدة بن الجراح إلى عمر بن الخطاب يذكر له جموعا من الروم وما يتخوف منهم فكتب إليه عمر بن الخطاب: أما بعد فإنه مهما ينزل بعبد مؤمن من منزل شدة يجعل الله بعده فرجا وانه لن يغلب عسر يسرين وإن الله تعالى يقول في كتابه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران الآية:200].
ـــــــ.
بينهما والمكره أي وقت النشاط إلى امتثال أوامره ووقت الكراهية لذلك وفي رواية عند أحمد والنشاط والكسل وإن لا ننازع الأمر يريد الملك والامارة أهله قال الباجي: يحتمل أن يكون هذا شرطا على الأنصار ومن ليس في قريش إلا ينازعوا فيه أهله وهم قريش ويحتمل أن يكون هذا مما أخذ على جميع الناس أن لا ينازعوا من ولاه الله الأمر منهم وإن كان فيهم من يصلح لذلك الأمر إذا كان قد صار لغيره قلت: الثاني هو الصحيح ويؤيده أن في مسند أحمد زيادة وإن رأيت أن لك في الأمر حقا وعند بن حبان زيادة وإن أكلوا مالك وضربوا ظهرك وعند البخاري زيادة إلا أن تروا كفرا بواحا أي ظاهرا باديا وإن نقول أو نقوم شك من الراوي.
978/6- وأنه لن يغلب عسر يسرين قال الباجي: قيل: إن وجه ذلك أنه لما عرف العسر اقتضى استغراق الجنس فكان العسر الأول هو الثاني من قوله تعالى: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً، إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً} 1 ولما كان اليسر منكرا كان الأول منه غير الثاني قال: وقد قال البخاري: عقب هذه الآية كقوله هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين وهذا يقتضي أن اليسرين عنده الظفر بالمراد والأجر فالعسر لا يغلب هذين اليسرين لأنه لا بد أن يحصل للمؤمن أحدهما قال: وهذا عندي وجه ظاهر.
ـــــــ
1 سورة الشرح الآيتان: 5, 6.

(2/306)


"2 - باب النهي عن أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو"
979- حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو قال مالك: وإنما ذلك مخافة أن يناله العدو.
ـــــــ.
979/7- نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسافر بالقرآن أي بالمصحف وبهذا اللفظ رواه عبد الرحمن بن مهدي عن مالك إلى أرض العدو قال يحيى: قال مالك: وإنما ذلك مخافة أن يناله العدو قال بن عبد البر: كذا قال أكثر الرواة: ورواه بن وهب فقال في آخره خشية أن يناله العدو في سياقة الحديث ولم يجعله من قول مالك وكذا قال عبيد الله بن عمر وأيوب عن نافع عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة ان يناله العدو.

(2/306)


"3 - باب النهي عن قتل النساء والولدان في الغزو"
980- حدثني يحيى عن مالك عن بن شهاب عن بن لكعب بن مالك قال: حسبت أنه قال عن عبد الرحمن بن كعب أنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين قتلوا بن أبي الحقيق عن قتل النساء والولدان قال: فكان رجل منهم يقول برحت بنا امرأة بن أبي الحقيق بالصياح فأرفع السيف عليها ثم أذكر نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكف ولولا ذلك استرحنا منها.
981- وحدثني عن مالك عن نافع عن بن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في بعض مغازيه امرأة مقتولة فأنكر ذلك ونهى عن قتل النساء والصبيان.
982- وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد: أن أبا بكر الصديق بعث جيوشا إلى الشام فخرج يمشي مع يزيد بن أبي سفيان وكان أمير ربع من تلك الأرباع فزعموا أن يزيد قال لأبي بكر: أما أن تركب واما أن انزل فقال أبو بكر: ما أنت بنازل وما انا براكب اني احتسب خطاي هذه في سبيل الله ثم قال له: انك ستجد قوما زعموا انهم حبسوا أنفسهم لله فذرهم وما زعموا انهم حبسوا أنفسهم له وستجدوا قوما فحصوا عن أوساط رؤوسهم من الشعر فاضرب ما فحصوا عنه بالسيف وإني موصيك بعشر لا تقتلن امرأة ولا صبيا ولا كبيرا هرما ولا تقطعن شجرا مثمرا ولا تخربن عامرا ولا تعقرن شاة ولا بعيرا إلا لمأكلة ولا تحرقن نخلا ولا تفرقنه ولا تغلل ولا تجبن.
983- وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامل من عماله أنه
ـــــــ.
980/8- عن بن لكعب بن مالك قال بن عبد البر: اتفق رواة الموطأ على إرساله ولا علمت أحدا أسنده عن مالك من جميع رواته إلا الوليد بن مسلم فإنه قال فيه عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن كعب بن مالك أخرجه الدارقطني بن أبي الحقيق هو رجل من يهود خيبر اسمه سلام وويكنى أبا رافع برحت بنا أي أظهرت أمرنا.
981/9- عن نافع عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى بعض مغازيه الحديث قال بن عبد البر: هكذا أرسله أكثر رواة الموطأ ووصله عن مالك عن نافع عن بن عمر جماعة منهم عبد الرحمن بن مهدي وابن بكير وأبو مصعب وعبد الله بن يوسف التنيسي ومعن بن عيسى وآخرون.
982/10- ستجد قوما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم لله قال الباجي: يريد الرهبان الذين حبسوا أنفسهم عن مخالطة الناس وستجد قوما فحصوا عن أوساط رؤوسهم من الشعر أي حلقوا ذلك قال بن حبيب: يعني الشمامسة.
983/11- مالك أنه بلغه أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامل من عماله أنه بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا بعث سرية الحديث وصله مسلم والأربعة من طريق سفيان الثوري عن علقمة بن مرثد عن سليم بن بريدة عن أبيه به والسرية قطعة من الجيش تخرج منه تغير وترجع اليه قال إبراهيم الحربي: هي الخيل تبلغ أربعمائة ونحوها سميت سرية لأنها تسير بالليل وتخفي ذهابها وهي فعيلة بمعنى فاعلة ولا تغدروا بكسر الدال ولا تقتلوا وليدا هو الصبي.

(2/307)


بلغنا: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا بعث سرية يقول لهم: "اغزوا باسم الله في سبيل الله تقاتلون من كفر بالله لا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا" وقل ذلك لجيوشك وسراياك إن شاء الله والسلام عليك.

(2/308)


"4 - باب ما جاء في الوفاء بالأمان"
984- حدثني يحيى عن مالك عن رجل من أهل الكوفة أن عمر بن الخطاب: كتب إلى عامل جيش كان بعثه أنه بلغني أن رجالا منكم يطلبون العلج حتى إذا اسند في الجبل وامتنع قال رجل مطرس: يقول: لا تخف فإذا أدركه قتله وإني والذي نفسي بيده لا أعلم مكان واحد فعل ذلك إلا ضربت عنقه.
قال يحيى: سمعت مالكا يقول ليس هذا الحديث بالمجتمع عليه وليس عليه العمل وسئل مالك عن الإشارة بالأمان أهي بمنزلة الكلام فقال: نعم وإني أرى أن يتقدم إلى الجيوش أن لا تقتلوا أحدا أشاروا إليه بالأمان لأن الإشارة عندي بمنزلة الكلام وانه بلغني أن عبد الله بن عباس قال: ما ختر قوم بالعهد إلا سلط الله عليهم العدو.
ـــــــ.
984/12 - مطرس هي كلمة فارسية معناها لا تخف.

(2/308)


"5 - باب العمل فيمن أعطى شيئا في سبيل الله".
985- حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر: أنه كان إذا أعطى شيئا في سبيل الله يقول لصاحبه إذا بلغت وادي القرى فشأنك به.
986- وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أن سعيد بن المسيب كان يقول: إذا أعطي الرجل الشيء في الغزو فيبلغ به رأس مغزاته فهو له وسئل مالك عن رجل أوجب على نفسه الغزو فتجهز حتى إذا أراد أن يخرج منعه أبواه أو أحدهما فقال: لا يكابرهما ولكن يؤخر ذلك إلى عام آخر فأما الجهاز فإني أرى أن يرفعه حتى يخرج به فإن خشي أن يفسد باعه وامسك ثمنه حتى يشتري به ما يصلحه للغزو فإن كان موسرا يجد مثل جهازه إذا خرج فليصنع بجهازه ما شاء.

(2/308)


"6 - باب جامع النفل في الغزو".
987- حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية فيها عبد الله بن عمر قبل نجد فغنموا إبلا كثيرة فكان سهمانهم اثني عشر بعيرا أو أحد عشر بعيرا ونفلوا بعيرا بعيرا.
988- وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: كان الناس في الغزو إذا اقتسموا غنائمهم يعدلون البعير بعشر شياه.
ـــــــ.
987/15 - فكان سهمانهم اثني عشر بعيرا أو أحد عشر بعيرا قال بن عبد البر: كذا رواه جميع رواة الموطأ إلا الوليد بن مسلم فإنه قال: اثني عشر بعيرا ولم يذكر شكا.

(2/308)


7 - باب ما لا يجب فيه الخمس.
000- قال مالك: فيمن وجد من العدو على ساحل البحر بأرض المسلمين فزعموا أنهم تجار وإن البحر لفظهم ولا يعرف المسلمون تصديق ذلك إلا أن مراكبهم تكسرت أو عطشوا فنزلوا بغير إذن المسلمين أرى أن ذلك للإمام يري فيهم رأيه ولا أرى لمن أخذهم فيهم خمسا.

(2/309)


8 – باب ما يجوز للمسلمين أكله قبل الخمس.
000- قال مالك: لا أرى بأسا أن يأكل المسلمون إذا دخلوا أرض العدو من طعامهم ما وجدوا من ذلك كله قبل أن يقع في المقاسم.
قال مالك: وأنا أرى الإبل والبقر والغنم بمنزلة الطعام يأكل منه المسلمون إذا دخلوا أرض العدو كما يأكلون من الطعام ولو أن ذلك لا يؤكل حتى يحضر الناس المقاسم ويقسم بينهم أضر ذلك بالجيوش فلا أرى بأسا بما أكل من ذلك كله على وجه المعروف ولا أرى أن يدخر أحد من ذلك شيئا يرجع به إلى أهله.
وسئل مالك عن الرجل يصيب الطعام في أرض العدو فيأكل منه ويتزود فيفضل منه شيء أيصلح له أن يحبسه فيأكله في أهله أو يبيعه قبل أن يقدم بلاده فينتفع بثمنه.
قال مالك: أن باعه وهو في الغزو فإني أرى أن يجعل ثمنه في غنائم المسلمين وإن بلغ به بلده فلا أرى بأسا أن يأكله وينتفع به إذا كان يسيرا تافها.

(2/309)


"9 - باب ما يرد قبل أن يقع القسم مما أصاب العدو"
989- حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه: أن عبدا لعبد الله بن عمر أبق وإن فرسا له عار فأصابهما المشركون ثم غنمهما المسلمون فردا على عبد الله بن عمر وذلك قبل أن تصيبهما المقاسم قال: وسمعت مالكا يقول فيما يصيبه العدو من أموال المسلمين أنه أن أدرك قبل أن تقع فيه المقاسم فهو رد على أهله واما ما وقعت فيه المقاسم فلا يرد على أحد.
وسئل مالك عن رجل حاز المشركون غلامهم ثم غنمه المسلمون.
قال مالك: صاحبه أولى به بغير ثمن ولا قيمة ولا غرم ما لم تصبه المقاسم فإن وقعت فيه المقاسم فإني أرى أن يكون الغلام لسيده بالثمن إن شاء.
قال مالك: في أم ولد رجل من المسلمين حازها المشركون ثم غنمها المسلمون فقسمت في المقاسم ثم عرفها سيدها بعد القسم أنها لا تسترق وارى أن يفتديها الامام لسيدها فإن لم يفعل فعلى سيدها أن يفتديها ولا يدعها ولا أرى للذي صارت له أن يسترقها ولا يستحل فرجها وإنما هي بمنزلة الحرة لأن سيدها يكلف أن يفتديها إذا جرحت فهذا بمنزلة ذلك فليس له أن يسلم أم ولده تسترق ويستحل فرجها.

(2/309)


"10 - باب ما جاء في السلب في النفل"
990 - حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عمر بن كثير بن أفلح عن أبي
ـــــــ.
990/18- عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن كثير بن أفلح قال بن عبد البر: هكذا قال يحيى: عمرو بن كثير وتابعه قوم وقال الأكثر عمر بن كثير وقال الشافعي: عن بن كثير بن أفلح ولم يسمه قال وعمرو وعمر أخوان وعمر أجل وأشهر وهو الذي في الموطأ وليس لعمرو بن كثير في الموطأ ذكر إلا عند من لم يفهم اسمه وصحفه عن أبي محمد مولى أبي قتادة اسمه نافع بن عباس ويعرف بالأقرع وهو من كبار التابعين قال النووي: في الإسناد ثلاثة تابعيون بعضهم عن بعض كانت للمسلمين جولة قال النووي: أي انهزام وخفة ذهبوا فيها قال: وهذا إنما كان في بعض الجيش واما رسول الله صلى الله عليه وسلم وطائفة معه فلم يولوا وقد نقلوا إجماع المسلمين على أنه لا يجوز أن يقال: انهزم النبي صلى الله عليه وسلم ولم يرو أحد قط أنه انهزم بنفسه صلى الله عليه وسلم في موطن من المواطن بل ثبتت الأحاديث الصحيحة بإقدامه وثباته في جميع المواطن قد علا رجلا من المسلمين أي ظهر عليه وأشرف على قتله أو صرعه وجلس عليه ليقتله على حبل عاتقه هو ما بين العنق والكتف فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت قال النووي: يحتمل أنه أراد شد كشدة الموت ويحتمل قاربت الموت لا هاء الله إذا قال النووي: هكذا هو في رواية المحدثين في الصحيحين وغيرهما إذا بالألف في أوله وأنكر الخطابي هذا وأهل العربية وقالوا: هو تغيير من الرواة وصوابه لاها الله ذا بغير ألف وقالوا: وها بمعنى الواو يقسم بها فكأنه قال: والله ذا وقال المازني: قول الرواة لاها الله إذا خطأ والصواب لاها الله ذا أي ذا يميني وقال أبو زيد ليس في كلامهم لاها الله إذا وإنما هو لا ها الله ذا وذا صلة في الكلام والمعنى لا والله هذا ما أقسم به وقال أبو البقاء وقع في الرواية إذا بألف وتنوين ويمكن توجيهه بأن التقدير لا والله لا يعطى إذن ويكون لا يعمد إلى آخره تأكيدا للنفي المذكور وموضحا للسبب فيه وقال الطيبي ثبت في الرواية لا ها الله إذا فحمله بعض النحاة على أنه تغيير من الرواة وإن الصواب ذا وليس كما قال بل الرواية صحيحة وهو كقولك لمن قال لك افعل كذا والله إذا لا أفعل فالتقدير والله إذا لا يعمد إلى آخره قال ويحتمل أن تكون إذا زائدة وكذا قال القرطبي إذا هنا هي حرف الجواب كقوله أينقص الرطب إذا جف قالوا: نعم قال: فلا إذا قال: وأما هاهنا فليست للتنبيه بل هي بدل من مدة القسم في قولهم آلله لأفعلن انتهى وقد وردت هذه الجملة كذلك في عدة من الأحاديث فيظن توارد الرواة في جميعها على الغلط والتحريف من ذلك حديث عائشة في قصة بريرة لما ذكرت أن أهلها يشترطون الولاء قال لاها الله إذا وحديث أنس في قصة جليبيب أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب عليه امرأة من الأنصار إلى أبيها فقال: حتى أستأمر أمها قال فنعم إذن فذهب إلى امرأته فذكر لها ذلك فقالت: لاها الله إذن وقد منعناها فلانا أخرجه بن حبان وأخرج أحمد في الزهد عن مالك بن دينار أنه.

(2/310)


محمد مولى أبي قتادة عن أبي قتادة بن ربعي أنه قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حنين فلما التقينا كانت للمسلمين جولة قال فرأيت رجلا من المشركين قد علا رجلا من المسلمين قال فاستدرت له حتى أتيته من ورائه فضربته بالسيف على حبل عاتقه فأقبل علي فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت ثم أدركه الموت فأرسلني قال فلقيت عمر بن الخطاب فقلت ما بال الناس فقال أمر الله ثم إن الناس رجعوا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه" قال فقمت ثم قلت: من يشهد لي ثم جلست ثم قال: "من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه" قال فقمت ثم قلت: من يشهد لي ثم جلست ثم قال ذلك الثالثة فقمت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مالك يا أبا قتادة?" قال فاقتصصت عليه القصة فقال رجل من القوم صدق يا رسول الله وسلب ذلك القتيل عندي فأرضه عنه يا رسول الله فقال أبو بكر لا هاء الله إذا لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله فيعطيك سلبه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صدق فأعطه إياه" فأعطانيه فبعت الدرع فاشتريت به مخرفا في بني سلمة فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام.
991- وحدثني مالك عن بن شهاب عن القاسم بن محمد أنه قال سمعت رجلا يسأل عبد الله بن عباس عن الأنفال فقال بن عباس: الفرس من النفل والسلب من النفل قال ثم عاد الرجل لمسألته فقال بن عباس ذلك أيضا ثم قال الرجل الأنفال التي قال الله في كتابه ما هي قال القاسم فلم يزل يسأله حتى كاد أن يحرجه ثم قال بن عباس أتدرون ما مثل هذا مثل صبيغ الذي ضربه عمر بن الخطاب.
قال وسئل مالك عمن قتل قتيلا من العدو أيكون له سلبه بغير إذن الامام قال لا يكون ذلك لأحد بغير إذن الامام ولا يكون ذلك من الامام إلا على وجه الاجتهاد ولم يبلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من قتل قتيلا فله سلبه" إلا يوم حنين.
ـــــــ.
قال للحسن لو لبست مثل عباءتي هذه قال لاها الله إذا لا ألبس مثل عباءتك هذه وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن بن جريج قال قلت: لعطاء أرأيت لو أني فرغت من صلاتي فلم أرض كمالها أفلا أعود له قال بلى ها الله إذا قال وقلت لهم كأنهم كانوا يشددون في المسح للحصا لموضع الجبين مالا يشددون في مسح الوجه من التراب قال أجل ها الله إذا قال وقلت له أرأيت الرجل يصلي معه الرجل فقط أتحب أن يلصق به حتى لا يكون بينهما فرجة قال نعم ها الله إذا وأخرج عبد الرزاق عن أنس أنه سئل هل كن النساء يشهدن الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أنس أي ها الله إذا وأخرج الفاكهي من طريق سفيان قال لقيت لبطة بن الفرزدق فقلت سمعت هذا الحديث من أبيك قال أي والله إذا سمعن أبي يقول فذكره لا يعمد بالياء أي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال النووي: ضبطوه بالياء والنون وكذا قوله بعده منعطفك مخرفا بفتح الميم والراء على المشهور وروي بفتح الميم وكسر الراء وهو البستان لأنه يخترف منه الثمر أي يجتنى وقيل: السكة من النخل تكون صفين وقال بن وهب هي الجنينة الصغيرة وقال غيره هي نخلات صغيرة في بني سلمة بكسر اللام تأثلته بالمثلثة بعد الألف أي اقتنيته وتأصلته.

(2/311)


"11 - باب ما جاء في إعطاء النفل من الخمس"
992- حدثني يحيى عن مالك عن أبي الزناد عن سعيد بن المسيب أنه قال: كان الناس يعطون النفل من الخمس قال مالك: وذلك أحسن ما سمعت الي في ذلك وسئل مالك عن النفل هل يكون في أول مغنم قال ذلك على وجه الاجتهاد من الامام وليس عندنا في ذلك أمر معروف موقوف إلا اجتهاد السلطان ولم يبلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نفل في مغازيه كلها وقد بلغني أنه نفل في بعضها يوم حنين وإنما ذلك على وجه الاجتهاد من الأمام في أول مغنم وفيما بعده.

(2/312)


"12 - باب القسم للخيل في الغزو"
993- حدثني يحيى عن مالك أنه قال بلغني أن عمر بن عبد العزيز كان يقول: للفرس سهمان وللرجل سهم قال مالك: ولم أزل اسمع ذلك وسئل مالك عن رجل يحضر بأفراس كثيرة فهل يقسم لها كلها فقال لم اسمع بذلك ولا أرى أن يقسم إلا لفرس واحد الذي يقاتل عليه قال مالك: لا أرى البراذين والهجن إلا من الخيل لأن الله تبارك وتعالى قال في كتابه: {وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً} 1 وقال عز وجل: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} 2 فأنا أرى البراذين والهجن من الخيل إذا أجازها الوالي وقد قال سعيد بن المسيب وسئل عن البراذين هل فيها من صدقة فقال وهل في الخيل من صدقة.
ـــــــ
1 سورة النحل الآية: 8.
2 سورة الأنفال الآية: 60.

(2/312)


"13 - باب ما جاء في الغلول".
994- حدثني يحيى عن مالك عن عبد الرحمن بن سعيد عن عمرو بن شعيب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين صدر من حنين وهو يريد الجعرانة سأله الناس حتى دنت به ناقته من شجرة فتشبكت.
ـــــــ.
994/22- عن عبد الرحمن بن سعيد عن عمرو بن شعيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين صدر من حنين قال بن عبد البر: قد روي متصلا عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أخرجه النسائي من طريق حماد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عنه الجعرانة بسكون العين وتخفيف الراء وبكسر العين وتشديد الراء والأول أفصح الخياط هو واحد الخيوط والمخيط بكسر الميم هو الابرة وروي بدل الخياط الخياط وهو يحتلم الخيوط والإبرة وشنار قال بن عبد البر: هي لفظة جامعة لمعنى العار والنار ومعناها الشين والنار يريد أن الغلول شين وعار ومنقصة في الدنيا ونار وعذاب في الآخرة.

(2/312)


"14 - باب الشهداء في سبيل الله"
999- حدثني يحيى عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "والذي نفسي بيده لوددت أني أقاتل في سبيل الله فأقتل ثم أحيى فأقتل ثم أحيى فأقتل" فكان أبو هريرة يقول ثلاثا اشهد بالله.
1000- وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
ـــــــ.
1000/28 - يضحك الله إلى رجلين قال الباجي: هو كناية عن التلقي بالثواب والانعام والاكرام أو المراد تضحك ملائكته وخزنة جنته أو حملة عرشه وذلك أن مثل هذا غير معهود.

(2/314)


قال: "يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر كلاهما يدخل الجنة يقاتل هذا في سبيل الله فيقتل ثم يتوب الله على القاتل فيقاتل فيستشهد" .
1001- وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "والذي نفسي بيده لا يكلم أحد في سبيل الله والله أعلم بمن يكلم في سبيله إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثعب دما اللون لون دم والريح ريح المسك" .
1002- وحدثني عن مالك عن زيد بن اسلم أن عمر بن الخطاب كان يقول: اللهم لا تجعل قتلي بيد رجل صلى لك سجدة واحدة يحاجني بها عندك يوم القيامة.
1003- وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه أنه قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أن قتلت في سبيل الله صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر أيكفر الله عني خطاياي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نعم" فلما أدبر الرجل ناداه رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أمر به فنودي له فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كيف قلت" فأعاد عليه قوله فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "نعم إلا الدين كذلك قال لي جبريل" .
1004- وحدثني عن مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله أنه بلغه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لشهداء أحد: "هؤلاء اشهد عليهم" فقال أبو بكر الصديق ألسنا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم
ـــــــ.
1001/29- لا يكلم بسكون الكاف أي يجرح والله أعلم بمن يكلم في سبيله جملة معترضة للإشارة إلى اعتبار الإخلاص إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثعب بسكون المثلثة وفتح العين المهملة ثم موحدة أي يجري منفجرا أي كثيرا قال النووي: الحكمة في مجيئه كذلك أن يكون معه شاهد فضيلته وبذله نفسه في طاعة الله.
1002/30- أن عمر بن الخطاب كان يقول اللهم لا تجعل قتلي بيد رجل صلى لك سجدة الحديث قال بن عبد البر: أراد عمر أن يكون قاتله مخلدا في النار ولا يكون كذلك إلا من لم يسجد لله سجدة ولم يعمل من الخير والايمان مثقال ذرة.
1003/31- عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن أبي سعيد المقبري قال بن عبد البر: كذا رواه يحيى وجمهور الرواة ورواه معن بن عيسى والقعنبي عن مالك عن سعيد بن أبي سعيد لم يذكروا يحيى بن سعيد وف الممكن أن يكون مالك سمعه من يحيى عن سعيد ثم سمعه من سعيد وقد رواه الليث بن سعد وابن أبي ذئب عن سعيد بن أبي سعيد محتسبا أي مخلصا إلا الدين قال النووي: فيه تنبيه على جميع حقوق الآدميين وإن الجهاد والشهادة وغيرهما من أعمال البر لا يكفر حقوق الآدميين وانما يكفر حقوق الله تعالى كذلك قال لي جبريل قال بن عبد البر: فيه دليل على أن من الوحي ما يتلى ومالا يتلى وما هو قرآن وما ليس بقرآن.
1004/32- عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لشهداء أحد قال بن عبد البر: هذا مرسل عند جميع رواة الموطأ ولكن معناه يستند من وجوه صحاح كثيرة هؤلاء أشهد عليهم أي أشهد لهم بالإيمان الصحيح والسلامة من الذنوب الموبقات ومن التبديل والتغيير والمنافسة في الدنيا ونحو ذلك قاله بن عبد البر.

(2/315)


بإخوانهم أسلمنا كما أسلموا وجاهدنا كما جاهدوا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بلى ولكن لا أدري ما تحدثون بعدي" فبكى أبو بكر ثم بكى ثم قال أإنا لكائنون بعدك.
1005- وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا وقبر يحفر بالمدينة فاطلع رجل في القبر فقال بئس مضجع المؤمن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بئس ما قلت" فقال الرجل اني لم أرد هذا يا رسول الله إنما أردت القتل في سبيل الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا مثل للقتل في سبيل الله ما على الأرض بقعة هي أحب إلي أن يكون قبري بها منها" ثلاث مرات يعني المدينة.
ـــــــ.
1005/33- عن يحيى بن سعيد قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا قال بن عبد البر: هذا الحديث لا أحفظه مسندا ولكن معناه موجود من رواية مالك وغيره ما على الأرض بقعة من الأرض هي أحب إلي أن يكون قبري بها منها أي المدينة وهو أحد الأدلة على تفضيلها على مكة وكذا أثر عمر الذي يليه قال الباجي:

(2/316)


باب ماتكون فيه الشهادة
...
"15 - باب ما تكون فيه الشهادة"
1006- حدثني يحيى عن مالك عن زيد بن اسلم: أن عمر بن الخطاب كان يقول اللهم إني أسألك شهادة في سبيلك ووفاة ببلد رسولك.
1007- وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب قال: كرم المؤمن تقواه ودينه حسبه ومروءته خلقه والجرأة والجبن غرائز يضعها الله حيث شاء فالجبان يفر عن أبيه وأمه والجريء يقاتل عما لا يؤوب به إلى رحله والقتل حتف من الحتوف والشهيد من احتسب نفسه على الله.
ـــــــ.
1007/35 - كرم المؤمن تقواه أي فضله إنما هو بالتقوى قال تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} 1 ودينه حسبه أي شرفه انتسابه إلى الدين لا إلى الآباء ومروءته خلقه أي أن المروءة التي يحمد عليها الناس ويوصفون بأنهم من ذوي المروآت إنما هي معان مختصة بالأخلاق من الصبر والحلم والجود والايثار والجرأة بالقصر وزن الجرعة غرائز أي طبائع لا تكتسب والقتل حتف من الحتوف أي نوع من أنواع الموت كالموت بمرض أو نحوه فيجب أن لا يرتاع منه ولا يهاب هيبة تورث الجبن والشهيد من احتسب نفسه أي من رضي بالقتل في طاعة الله تعالى رجاء ثواب الله تعالى فقال: احملني وسحيما فقال عمر بن الخطاب: نشدتك الله أسحيم زق قال نعم قال الباجي: أراد الرجل التحيل على عمر ليوهمه أن له رفيقا يسمى سحيما فيدفع اليه ما يحمل رجلين فينفرد هو به وكان عمر يصيب المعنى بظنه فلا يكاد يخطئه فسبق إلى ظنه أن سحيما الذي ذكره هو الزق.
ـــــــ
1 سورة الحجرات الآية: 13.

(2/316)


"16 - باب العمل في غسل الشهيد"
1008 - حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر: أن عمر بن الخطاب

(2/316)


"17 - باب ما يكره من الشيء يجعل في سبيل الله"
1010- حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد: أن عمر بن الخطاب كان يحمل في العام الواحد على أربعين ألف بعير يحمل الرجل إلى الشام على بعير ويحمل الرجلين إلى العراق على بعير فجاءه رجل من أهل العراق فقال احملني وسحيما فقال له عمر بن الخطاب نشدتك الله أسحيم زق قال له نعم.

(2/317)


"18 - باب الترغيب في الجهاد"
1011- حدثني يحيى عن مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب إلى قباء يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فأطعمته وجلست تفلي في رأسه فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما ثم استيقظ وهو يضحك قالت فقلت ما يضحكك يا رسول الله قال: "ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله يركبون ثبج هذا البحر ملوكا على الأسرة" أو مثل الملوك على الأسرة يشك إسحاق قالت فقلت له يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم فدعا لها ثم وضع رأسه فنام ثم استيقظ يضحك قالت فقلت له يا رسول الله ما يضحكك قال: "ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله ملوكا على الأسرة أو مثل الملوك على الأسرة" كما قال في الأولى قالت فقلت يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم فقال: "أنت من الأولين" قال فركبت البحر في زمان معاوية فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت.
ـــــــ.
1011/39- يدخل على أم حرام بنت ملحان هي خالة أنس بن مالك أخت أمه أم سليم قال النووي: اتفق العلماء على أنها كانت محرما له صلى الله عليه وسلم واختلفوا في كيفية ذلك فقال بن عبد البر: وغيره كانت إحدى خالاته من الرضاعة وقال آخر ون: بل كانت خالة لأبيه أو لجده لأن عبد المطلب كانت أمه من بني النجار تفلى بفتح التاء وسكون الفاء ثبج هذا البحر بمثلثة ثم موحدة مفتوحتين ثم جيم أي ظهره ووسطه ملوكا على الأسرة قال النووي: قيل: هو صفة لهم في الآخرة إذا دخلوا الجنة والأصح أنه صفة لهم في الدنيا أي يركبون مراكب الملوك بسعة حالهم واستقامة أمرهم وكثرة عددهم فركبت البحر في زمن معاوية قيل: كان ذلك في خلافته قال الباجي: والقاضي عياض وهو الأظهر وقيل: كان في إمارته على غزاة قبرس في خلافة عثمان سنة ثمان وعشرين وعليه أكثر العلماء وأهل السير.

(2/317)


"19 - باب ما جاء في الخيل والمسابقة بينها والنفقة في الغزو"
1016- حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة" .
1017- وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سابق بين الخيل التي قد أضمرت من الحفياء وكان أمدها ثنية الوداع وسابق بين الخيل التي لم تضمر من الثنية إلى مسجد بني زريق وإن عبد الله بن عمر كان ممن سابق بها.
1018- وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: ليس برهان الخيل بأس إذا دخل فيها محلل فإن سبق أخذ السبق وإن سبق لم يكن عليه شيء.
1019- وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رؤي وهو يمسح وجه فرسه بردائه فسئل عن ذلك فقال: "إني عوتبت الليلة في الخيل" .
1020- وحدثني عن مالك عن حميد الطويل عن أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين
ـــــــ.
1016/44- الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة زايد في الصحيحين من حديث عروة البارقي قيل: يا رسول الله وما ذاك قال الأجر والغنيمة قال النووي: والمراد بالناصية هنا الشعر المسترسل على الجبهة وكنى بها عن جميع ذات الفرس يقال فلان مبارك الناصية ومبارك الغرة أي الذات.
1017/45- التي قد أضمرت هو أن يقلل علفها مدة وتدخل بيتا كنينا وتجلل فيه لتعرق ويجف عرقها فيخف لحمها وتقوى على الجري من الحفياء بحاء مهملة وفاء ساكنة وبالمد والقصر والمد أشهر قال صاحب المطالع وضبطه بضم الحاء وهو خطأ ثنية الوداع هي عند المدينة سميت بذلك لأن الخارج من المدينة يمشي معه المودعون إليها قال سفيان بن عيينة بين ثنية الوداع والحفياء خمسة أميال أو ستة وقال موسى بن عقبة ستة أو سبعة بني زريق بتقديم الزاي مصغرا.
1019/47- عن يحيى بن سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رؤي وهو يمسح عن وجه فرسه الحديث وصله بن عبد البر عن طريق عبد الله بن عمرو الفهري عن مالك عن يحيى بن سعيد عن أنس ووصله أبو عبيدة في كتاب الخيل من طريق يحيى بن سعيد عن شيخ من الأنصار ورواه أبو داود في المراسيل من مرسل نعيم بن أبي هند قال بن عبد البر: روي موصولا عنه عن عروة البارقي فقال: إني عوتبت الليلة في الخيل في رواية أبي عبيدة في إذالة الخيل وله من مرسل عبد الله بن دينار وقال إن جبريل بات الليلة يعاتبني في إذالة أي امتهانها.
1020/48- ومكاتلهم جمع مكتل بكسر الميم وهو القفة والخميس هو الجيش سمي خميسا لأنه خمسة أقسام ميمنة وميسرة ومقدمة ومؤخرة وقلب وضبطه القاضي عياض بالرفع عطفا على قوله محمد وبالنصب على أنه مفعول معه الله أكبر خربت خيبر قال القاضي عياض: قيل: تفاءل بخرابها بما رآه في أيديهم.

(2/319)


خرج إلى خيبر أتاها ليلا وكان إذا أتى قوما بليل لم يغر حتى يصبح فخرجت يهود بمساحيهم ومكاتلهم فلما رأوه قالوا: محمد والله محمد والخميس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين" .
1021- وحدثني عن مالك عن بن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي
ـــــــ.
من آلات الخراب من المساحي وغيرها وقيل: أخذه من اسمها والأصح أنه أعلمه الله بذلك "إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين" الساحة الفناء وأصله الفضاء بين المنازل وهذا الحديث أصل في جواز التمثل والاستشهاد بالقرآن والاقتباس نص عليه بن عبد البر في التمهيد وابن رشيق في شرح الموطأ وهما مالكيان والنووي في شرح مسلم كلهم عند شرح هذا الحديث ولا أعلم بين المسلمين خلافا في جوازه في النثر في غير المجون والخلاعة وهزل الفساق وشربة الخمر واللاطة ونحو ذلك وقد نص على جوازه أئمة مذهبنا بأسرهم واستعملوه في الخطب والرسائل والمقامات وسائر أنواع الإنشاء ونقلوا استعماله عن أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وابنه الحسن وعبد الله بن مسعود وغيرهم من الصحابة والتابعين فمن بعدهم وأوردوا فيه عدة أحاديث صحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه استعمله قال النووي: في شرح مسلم في هذا الحديث جواز الاستشهاد في مثل هذا السياق بالقرآن في الأمور المحققة وقد جاء في هذا نظائر كثيرة كما جاء في حديث فتح مكة أنه صلى الله عليه وسلم جعل يطعن في الأصنام ويقول جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد جاء الحق وزهق الباطل وإنما يكره ضرب الأمثال من القرآن في المزاح ولغو الحديث انتهى ونص النووي أيضا على جوازه في كتاب التبيان واستشهد بقول الأصحاب كافة في الصلاة إذا نطق المصلي في الصلاة بنظم القرآن بقصد التفهيم كيا يحيى خذ الكتاب وادخلوها بسلام ونحو ذلك إن قصد معه قراءة لم تبطل وإلا بطلت وألف قديما في جواز المسئلة الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام كتابا ذكر فيه جميع ما وقع للصحابة والتابعين من ذلك أورده بالأسانيد المتصلة إليهم ومن المتأخرين الشيخ داود الشاذلي الباخلي من المالكية كراسة قال فيها لا خلاف بين أئمة المذهبين المالكية والشافعية في جوازه ونقله صريحا عن القاضي أبي بكر الباقلاني والقاضي عياض وقال كفى بهما حجة قال غير انهم كرهوه في الشعر خاصة قلت: وقد رواه الخطيب البغدادي وغيره بالإسناد عن مالك بن أنس أنه كان يستعمله وهذه أكبر حجة على من يزعم أن مذهب مالك تحريمه والعمدة في نفي الخلاف في مذهبه على الشيخ داود فإنه نقله وهو أعرف بمذهبه وأما مذهبنا فأنا أن أئمته مجمعون على جوازه والأحاديث الصحيحة والآثار عن الصحابة والتابعين تشهد لهم فمن نسب إلى مذهبنا تحريمه فقد فشر وأبان على أنه أجهل الجاهلين وقد ألفت في ذلك كتابا سميته رفع الالباس وكشف الالتباس في ضرب المثل من القرآن والاقتباس.
1021/49- من أنفق زوجين أي شيئين من نوع واحد كدرهمين أو دينارين أو قرشين نودي في الجنة يا عبد الله هذا خير يحتمل أن يريد هذا خير أعده الله لك فأقبل إليه من هذا الباب أو هذا خير أبواب الجنة لأن فيه الخير والثواب الذي أعد لك فمن كان من أهل الصلاة أي من كانت أغلب أعماله وأكثرها قال بن عبد البر: في هذا الحديث أن أعمال البر لا يفتح في الأغلب للإنسان الواحد في جميعها بل إن فتح له في شيء منها حرم غيره في الأغلب إلا الفرد النادر من الناس كأبي بكر رضي الله عنه وقد كتب عبد الله العمري العابد إلى مالك يحضه على الانفراد والعمل وترك اجتماع الناس عليه في العلم فكتب اليه مالك ان الله عز

(2/320)


هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من انفق زوجين في سبيل الله نودي في الجنة يا عبد الله هذا خير فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان" فقال أبو بكر الصديق: يا رسول الله ما على من يدعى من هذه الأبواب من ضرورة فهل يدعى أحد من هذه الأبواب كلها قال نعم وأرجو أن تكون منهم.
ـــــــ.
وجل قسم الأعمال كما قسم الأرزاق فرب رجل فتح له في الصلاة ولم يفتح له في الصوم وآخر فتح له في الصدقة ولم يفتح له في الصوم وآخر فتح له في الجهاد ولم يفتح له في الصلاة ونشر العلم وتعليمه من أفضل أعمال البر وقد رضيت بما فتح الله لي من ذلك وما أظن ما أنا فيه بدون ما أنت فيه وأرجو أن يكون كلنا على خير ويجب على كل واحد منا أن يرضى بما قسم الله له والسلام ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان قال الباجي: هو مشتق من الري فخص بذلك لما في الصوم من الصبر على ألم العطش والظمأ في الهواجر فهل يدعى أحد من هذه الأبواب كلها قال نعم قال الباجي: أي يقال له: عند كل باب إن لك هنا خيرا أعده الله لك لعبادتك المختصة بالدخول من هذا الباب وأرجو أن تكون منهم قال بن عبد البر: رجاؤه صلى الله عليه وسلم يقين.

(2/321)


20 - باب إحراز من أسلم من أهل الذمة أرضه
1022- سئل مالك عن امام قبل الجزية من قوم فكانوا يعطونها أرأيت من اسلم منهم اتكون له أرضه أو تكون للمسلمين ويكون لهم ماله فقال مالك ذلك يختلف أما أهل الصلح فإن من أسلم منهم فهو أحق بأرضه وماله واما أهل العنوة الذين أخذوا عنوة فمن اسلم منهم فإن أرضه وماله للمسلمين لأن أهل العنوة قد غلبوا على بلادهم وصارت فيئا للمسلمين واما أهل الصلح فإنهم قد منعوا أموالهم وأنفسهم حتى صالحوا عليها فليس عليهم إلا ما صالحوا عليه".

(2/321)


21 – باب الدفن في قبر واحد من ضرورة وإنفاذ أبي بكر رضي الله عنه عدة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
1023- حدثني يحيى عن مالك عن عبد الرحمن بن أبي صعصعة أنه بلغه: أن عمرو بن الجموح وعبد الله بن عمرو الأنصاريين ثم السلميين كانا قد حفر السيل قبرهما وكان قبرهما مما يلي السيل وكانا في قبر واحد وهما ممن استشهد يوم أحد فحفر عنهما ليغيرا من مكانهما فوجدا لم يتغيرا كأنهما ماتا بالأمس وكان أحدهما قد جرح ووضع يده على جرحه فدفن وهو كذلك فأميطت يده عن جرحه ثم أرسلت فرجعت كما كانت وكان بين أحد وبين يوم حفر عنهما ست وأربعون سنة.
قال مالك: لا بأس أن يدفن الرجلان والثلاثة في قبر واحد من ضرورة ويجعل الأكبر مما يلي القبلة.

(2/321)