Contents

الواجهة
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد
مقدمة
باب الألف
باب الثاء
باب الجيم
باب الحاء
باب الخاء
باب الدال
باب الراء
باب الزاي
تابع باب الزاء
تابع لحرف الزاء
تابع لحرف الزاء
باب الطاء
باب الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع حرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
باب النون
باب الصاد
باب الضاد
باب العين
تابع لحرف العين
تابع حرف العين
تابع لحرف العين
تابع لحرف العين
باب القاف
باب السين
باب الشين
باب الهاء
باب الواو
باب الياء
تابع باب الياء
باب الكني
باب بلاغات مالك ومرسلاته
باب مافي هذا الديوان من حديث مالك الذي ثبتت عليه أبوابه خاصة
الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج
الديباج - جزء 1
الديباج - جزء 2
الديباج - جزء 3
الديباج - جزء 4
الديباج - جزء 5
الديباج - جزء 6
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج
المنهاج - مقدمة
المنهاج - الإيمان
المنهاج - الطهارة
المنهاج - الحيض
المنهاج - الصَّلَاة
المنهاج - المساجد ومواضع الصلاة
المنهاج - صلاة المسافرين وقصرها
المنهاج - بَاب صَلَاة الْجُمُعَة
المنهاج - بَاب صَلَاة الْعِيدَيْنِ
المنهاج - بَاب الدُّعَاء فِي صَلَاة الِاسْتِسْقَاء
المنهاج - بَاب صَلَاة الْكُسُوف
المنهاج - كِتَاب الْجَنَائِز
المنهاج - الزكاة
المنهاج - كِتَاب الصِّيَام
المنهاج - كِتَاب الِاعْتِكَاف
المنهاج - كِتَاب الْحَجّ
المنهاج - كِتَاب النِّكَاح
المنهاج - الرضاعة
المنهاج - الطلاق
المنهاج - اللِّعَان
المنهاج - العتق
المنهاج - البيوع
المنهاج - المساقاة
المنهاج - الفرائض
المنهاج - الهبات
المنهاج - الوصية
المنهاج - النذر
المنهاج - الأيمان
المنهاج - القسامة
المنهاج - الحدود
المنهاج - الأقضية
المنهاج - اللقطة
المنهاج - الجهاد والسير
المنهاج - الإمارة
المنهاج - الصيد والذبائح
المنهاج - كِتَاب الْأَضْاحَي
المنهاج - الأشربة
المنهاج - اللباس والزينة
المنهاج - الآداب
المنهاج - السلام
المنهاج - الألفاظ من الأدب وغيرها
المنهاج - الشعر
المنهاج - الرؤيا
المنهاج - الفضائل
المنهاج - فضائل الصحابة
المنهاج - البر والصلة والآداب
المنهاج - القدر
المنهاج - العلم
المنهاج - الذكر والدعاء
المنهاج - التوبة
المنهاج - صفات المنافقين
المنهاج - صفة القيامة والجنة والنار
المنهاج - الجنة وصفة نعيمها وأهلها
المنهاج - الفتن وأشراط الساعة
المنهاج - الزهد والرقائق
المنهاج - التفسير
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي
أبواب الطهارة
أبواب الصلاة
تابع أبواب الصلاة
أبواب الوتر
أبواب الجمعة
تابع لأبواب الجمعة
أبواب العيدين
أبواب السفر
ابواب الزكاة
أبواب الصوم
أبواب الحج
تابع أبواب الحج
أبواب الجنائز
أبواب النكاح
أبواب الرضاع
أبواب الطلاق واللعان
ابواب البيوع
أبواب الأحكام
أبواب الديات
ابواب الحدود
تابع أبواب الحدود
أبواب الصيد
أبواب الأضاحي
أبواب النذور والأيمان
أبواب السير
أبواب الجهاد
أبواب اللباس
أبواب الأطعمة
أبواب الأشربة
تابع أبواب الأشربة
أبواب البر و الصله عن رسول الله صلى الله عليه و آله سلم
أبواب الطب عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الفرائض عن الرسول صلى الله عليه و سلم
أبواب الوصايا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الولاء و الهبة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب القدر عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم
أبواب الفتن عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الرؤيا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الشهادات عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
تابع لأبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صِفَةُ القِيامَة
أبواب صفة الجنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صفة جهنم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإيمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإستئذان والآداب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب العلم
أبواب الأمثال
أبواب فضائل القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب القراءات عن رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم
أبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أحاديث شتى من أبواب الدعوات
المناقب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
مناقب الصحابة رضوان الله عليهم
تنوير الحوالك شرح موطأ مالك
كتاب وقوت الصلاة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب السهو
كتاب الجمعة
كتاب الصلاة في رمضان
كتاب صلاة الليل
كتاب صلاة الجماعة
كتاب قصر الصلاة في السفر
كتاب العيدين
كتاب صلاة الخوف
كتاب صلاة الكسوف
كتاب الاستسقاء
كتاب القبلة
كتاب القرآن
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب النذور و الأيمان
كتاب الضحايا
كتاب الذبائح
كتاب الصيد
كتاب العقيقة
كتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الرضاع
كتاب البيوع
كتاب القراض
كتاب المساقاة - كتاب كراء الأرض
كتاب الشفعة - كتاب الأقضية
كتاب الوصية - كتاب العتق والولاء
كتاب المكاتب - كتاب المدبر
كتاب الحدود
كتاب الأشربة - كتاب العقول
كتاب القسامة - كتاب الجامع
كتاب القدر - كتاب حسن الخلق
كتاب اللباس - كتاب صفة النبي
كتاب العين - كتاب الشعر
كتاب الرؤيا - كتاب السلام
كتاب الاستئذان والتشميت والصور والتماثيل وغيرها
كتاب البيعة - كتاب الكلام والعينة والتقى
كتاب جهنم - كتاب الصدقة
كتاب العلم - كتاب دعوة المظلوم - كتاب أسماء النبي
حاشية السندي على سنن ابن ماجة
المقدمة
الطَّهَارَة وَسُنَنهَا
الصلاة
الْأَذَان
المساجد والجماعات
أَبْوَاب إِقَامَة الصَّلَاة
الجنائز
الصوم
الزكاة
النكاح
الطلاق
الكفارات
التجارات
الأحكام
الحدود
الديات
الوصايا
الْفَرَائِض
الجهاد
المناسك
الْأَضَاحِيّ
الذبائح
الصيد
الأطعمة
الأشربة
الطب
اللباس
الْآدَاب
الدُّعَاء
تعبير الرؤيا
الْفِتَن
الزُّهْد
شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح رياض الصالحين
شرح رياض الصالحين - 01
شرح رياض الصالحين - 02
شرح رياض الصالحين - 03
شرح رياض الصالحين - 04
شرح سنن أبي داود للعيني
مقدمة التحقيق
كتاب الطهارة
كِتابُ الصَلاَةِ
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
عون المعبود شرح سنن أبي داود
كتاب الطهارة
تابع كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
كتاب الزكاة
تابع لكتاب الزكاة
كتاب اللقطة
كتاب المناسك
تابع لكتاب المناسك
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الصيام
تابع لكتاب الصيام
أول كتاب الجهاد
أول كتاب الضحايا
تابع كتاب الضحايا
أول كتاب الصيد
أول كتاب الوصايا
أول كتاب الفرائض
أول كتاب الخراج والفيء والإمارة
أول كتاب الجنائز
تابع لكتاب الجنائز
كتاب الأيمان والنذور
كتاب البيوع
كتاب الإجارة
كتاب القضاء
تابع لكتاب القضاء
كتاب العلم
كتاب الأشربة
كتاب الأطعمة
كتاب الطب
كتاب الكهانة والتطير
كتاب العتق
أول كتاب الحروف والقراءات
أول كتاب الحمام
أول كتاب اللباس
أول كتاب الترجل
أول كتاب الخاتم
أول كتاب الفتن والملاحم
أول كتاب المهدي
أول كتاب الملاحم
أول كتاب الحدود
أول كتاب الديات
أول كتاب السنة
تابع لكتاب السنة
أول كتاب الأدب
أبواب السلام
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن حجر
فتح الباري - هدي الساري مقدمة فتح الباري
فتح الباري - كتاب بدء الوحي
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب العلم
فتح الباري - كتاب الوضوء
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
فتح الباري - كتاب مواقيت الصلاة
فتح الباري - كتاب الأذان
فتح الباري - كتاب الجمعة
فتح الباري - كتاب الخوف
فتح الباري - كتاب العيدين
فتح الباري - كتاب الوتر
فتح الباري - كتاب الاستسقاء
فتح الباري - كتاب الكسوف
فتح الباري - كتاب سجود القرآن
فتح الباري - كتاب تقصير الصلاة
فتح الباري - كتاب التهجد
فتح الباري - كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة
فتح الباري - كتاب العمل في الصلاة
فتح الباري - كتاب السهو
فتح الباري - كتاب الجنائز
فتح الباري - كتاب الزكاة
فتح الباري - كتاب الحج
فتح الباري - كتاب العمرة
فتح الباري - كتاب المحصر
فتح الباري - كتاب جزاء الصيد
فتح الباري - كتاب فضائل المدينة
فتح الباري - كتاب الصوم
فتح الباري - كتاب صلاة التراويح
فتح الباري - كتاب فضل ليلة القدر
فتح الباري - كتاب الإعتكاف
فتح الباري - كتاب البيوع
فتح الباري - كتاب السلم
فتح الباري - كتاب الشفعة
فتح الباري - كتاب الإجارة
فتح الباري - كتاب الحرث والمزارعة
فتح الباري - كتاب المساقاة
فتح الباري - كتاب الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس
فتح الباري - كتاب الخصومات
فتح الباري - كتاب اللقطة
فتح الباري - كتاب المظالم
فتح الباري - كتاب الشركة
فتح الباري - كتاب الرهن
فتح الباري - كتاب العتق
فتح الباري - كتاب المكاتب
فتح الباري - كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها
فتح الباري - كتاب الشهادات
فتح الباري - كتاب الصلح
فتح الباري - كتاب الشروط
فتح الباري - كتاب الوصايا
فتح الباري - كتاب الجهاد و السير
فتح الباري - كتاب فرض الخمس
فتح الباري - كتاب الجزية و الموادعة
فتح الباري - كتاب بدء الخلق
فتح الباري - كتاب أحاديث الأنبياء
فتح الباري - كتاب المناقب
فتح الباري - كتاب فضائل الصحابة
فتح الباري - كتاب مناقب الأنصار
فتح الباري - كتاب المغازي
فتح الباري - كتاب التفسير
فتح الباري - كتاب فضائل القرآن
فتح الباري - كتاب النكاح
فتح الباري - كتاب الطلاق
فتح الباري - كتاب النفقات
فتح الباري - كتاب الأطعمة
فتح الباري - كتاب العقيقة
فتح الباري - كتاب الذبائح والصيد
فتح الباري - كتاب الأضاحي
فتح الباري - كتاب الأشربة
فتح الباري - كتاب المرضى
فتح الباري - كتاب الطب
فتح الباري - كتاب اللباس
فتح الباري - كتاب الأدب
فتح الباري - كتاب الإستئذان
فتح الباري - كتاب الدعوات
فتح الباري - كتاب الرقاق
فتح الباري - كتاب القدر
فتح الباري - كتاب الأيمان والنذور
فتح الباري - كتاب كفارات الأيمان
فتح الباري - كتاب الفرائض
فتح الباري - كتاب الحدود
فتح الباري - كتاب الديات
فتح الباري - كتاب استتابة المرتدين
فتح الباري - كتاب الإكراه
فتح الباري - كتاب الحيل
فتح الباري - كتاب التعبير
فتح الباري - كتاب الفتن
فتح الباري - كتاب الأحكام
فتح الباري - كتاب التمني
فتح الباري - كتاب أخبار الأحاد
فتح الباري - كتاب الإعتصام بالسنة
فتح الباري - كتاب التوحيد
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن رجب
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مقدمة
خطبة الكتاب
كتاب الإيمان
كتاب العلم
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصوم
كتاب فضائل القرآن
كتاب الدعوات
كتاب المناسك
كتاب البيوع
كتاب الفرائض والوصايا
كتاب النكاح
كتاب العتق
كتاب القصاص
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الإمارة والقضاء
كتاب الجهاد
كتاب الصيد والذبائح
كتاب الأطعمة
كتاب اللباس
كتاب الطب والرقى
كتاب الرؤيا
كتاب الآداب
كتاب الرقاق
كتاب الفتن
كتاب صفة القيامة والجنة والنار
كتاب الفضائل والشمائل
كتاب المناقب

 
عودة لموقع هاني الطنبور
هاني الطنبور
الصفحة السابقة الصفحة التالية
 
 

 

تنوير الحوالك شرح موطأ مالك

كتاب الطلاق
باب ما جاء في البتة
...
"29 - كتاب الطلاق".
"1 - باب ما جاء في البتة".
1168- حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن رجلا قال لعبد الله بن عباس: إني طلقت امرأتي مائة تطليقة فماذا ترى على فقال له بن عباس طلقت منك لثلاث وسبع وتسعون اتخذت بها آيات الله هزوا.
1169- وحدثني عن مالك أنه بلغه: أن رجلا جاء إلى عبد الله بن مسعود فقال إني طلقت امراتي ثماني تطليقات فقال بن مسعود فماذا قيل: لك قال قيل: لي أنها قد بانت مني فقال بن مسعود صدقوا من طلق كما امره الله فقد بين الله له ومن لبس على نفسه لبسا جعلنا لبسه ملصقا به لا تلبسوا علي أنفسكم ونتحمله عنكم هو كما يقولون.
1170- وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن أبي بكر بن حزم أن عمر بن عبد العزيز قال له: البتة ما يقول الناس فيها قال أبو بكر فقلت له كان أبان بن عثمان يجعلها واحدة فقال عمر بن عبد العزيز: لو كان الطلاق ألفا ما أبقت البتة منها شيئا من قال البتة فقد رمى الغاية القصوى.

(2/358)


1171- وحدثني عن مالك عن بن شهاب أن مروان بن الحكم: كان يقضي في الذي يطلق امرأته البتة أنها ثلاث تطليقات قال مالك: وهذا أحب ما سمعت إلى في ذلك.

(2/359)


"2 - باب ما جاء في الخلية والبرية وأشباه ذلك"
1172- حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه: أنه كتب إلى عمر بن الخطاب من العراق أن رجلا قال لامرأته حبلك على غاربك فكتب عمر بن الخطاب إلى عامله أن مره يوافيني بمكة في الموسم فبينما عمر يطوف بالبيت إذ لقيه الرجل فسلم عليه فقال عمر: من أنت فقال انا الذي أمرت أن أجلب عليك فقال له عمر أسألك برب هذه البنية ما أردت بقولك حبلك على غاربك فقال له الرجل لو استحلفتني في غير هذا المكان ما صدقتك أردت بذلك الفراق فقال عمر بن الخطاب: هو ما أردت.
1173- وحدثني عن مالك أنه بلغه أن علي بن أبي طالب: كان يقول في الرجل يقول لامرأته أنت على حرام أنها ثلاث تطليقات قال مالك: وذلك أحسن ما سمعت في ذلك.
1174- وحدثني عن مالك عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان يقول في الخلية والبرية أنها ثلاث تطليقات كل واحدة منهما.
1175- وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد: أن رجلا كانت تحته وليدة لقوم فقال لأهلها شأنكم بها فرأى الناس أنها تطليقة واحدة.
1176- وحدثني عن مالك أنه سمع بن شهاب يقول: في الرجل يقول لامرأته برئت مني وبرئت منك أنها ثلاث تطليقات بمنزلة البتة قال مالك: في الرجل يقول لامرأته أنت خلية أو برية أو بائنة أنها ثلاث تطليقات للمرأة التي قد دخل بها ويدين في التي لم يدخل بها أواحدة أراد أم ثلاثا فإن قال واحدة أحلف على ذلك وكان خاطبا من الخطاب لأنه لا يخلي المرأة التي قد دخل بها زوجها ولا يبينها ولا يبريها إلا ثلاث تطليقات والتي لم يدخل بها تخليها وتبريها وتبينها الواحدة.
قال مالك: وهذا أحسن ما سمعت في ذلك.

(2/359)


باب مايبين من التمليك
...
"3 - باب ما يبين من التمليك".
1177- حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه: أن رجلا جاء إلى عبد الله بن عمر فقال يا أبا عبد الرحمن اني جعلت أمر امرأتي في يدها فطلقت نفسها فماذا ترى فقال عبد الله بن عمر أراه كما قالت فقال الرجل لا تفعل يا أبا عبد الرحمن فقال بن عمر انا افعل أنت فعلته.
1178- وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول: إذا ملك الرجل امرأته أمرها فالقضاء ما قضت به إلا أن ينكر عليها ويقول لم أرد إلا واحدة فيحلف على ذلك ويكون أملك بها ما كانت في عدتها.

(2/359)


"4 - باب ما يجب فيه تطليقة واحدة من التمليك".
1179- حدثني يحيى عن مالك عن سعيد بن سليمان بن زيد بن ثابت عن خارجة بن زيد بن ثابت أنه أخبره: أنه كان جالسا عند زيد بن ثابت فأتاه محمد بن أبي عتيق وعيناه تدمعان فقال له زيد ما شأنك فقال ملكت امرأتي أمرها ففارقتني فقال له زيد وما حملك على ذلك قال القدر فقال زيد ارتجعها أن شئت فإنما هي واحدة وأنت أملك بها.
1180- وحدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه: أن رجلا من ثقيف ملك امرأته أمرها فقالت أنت الطلاق فسكت ثم قالت أنت الطلاق.
فقال بفيك الحجر ثم قالت أنت الطلاق فقال بفيك الحجر فاختصما إلى مروان بن الحكم فاستحلفه ما ملكها إلا واحدة وردها إليه.
قال مالك: قال عبد الرحمن فكان القاسم يعجبه هذا القضاء ويراه أحسن ما سمع في ذلك قال مالك: وهذا أحسن ما سمعت في ذلك واحبه الي.

(2/360)


باب ما لا يبين من التمليك
...
"5 - باب مالا يبين من التمليك"
1181- حدثني يحيى عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين: أنها خطبت على عبد الرحمن بن أبي بكر قريبة بنت أبي أمية فزوجوه ثم إنهم عتبوا على عبد الرحمن وقالوا: ما زوجنا إلا عائشة فأرسلت عائشة إلى عبد الرحمن فذكرت ذلك له فجعل أمر قريبة بيدها فاختارت زوجها فلم يكن ذلك طلاقا.
1182- وحدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: زوجت حفصة بنت عبد الرحمن المنذر بن الزبير وعبد الرحمن غائب بالشام فلما قدم عبد الرحمن قال ومثلي يصنع هذا به ومثلي يفتات عليه فكلمت عائشة المنذر بن الزبير فقال المنذر فإن ذلك بيد عبد الرحمن فقال عبد الرحمن ما كنت لأرد أمرا قضيته فقرت حفصة عند المنذر ولم يكن ذلك طلاقا.
1183- وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عمر وأبا هريرة: سئلا عن الرجل يملك امرأته أمرها فترد ذلك إليه ولا تقضي فيه شيئا فقالا ليس ذلك بطلاق.
000- وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه قال إذا ملك الرجل امرأته أمرها فلم تفارقه وقرت عنده فليس ذلك بطلاق.
قال مالك: في المملكة إذا ملكها زوجها أمرها ثم افترقا ولم تقبل من ذلك شيئا فليس بيدها من ذلك شيء وهو لها ما داما في مجلسهما.

(2/360)


"6 - باب الإيلاء"
1184- حدثني يحيى عن مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن أبي طالب أنه كان يقول: إذا آلى الرجل من امرأته لم يقع عليه طلاق وإن مضت الأربعة الأشهر حتى يوقف فإما أن يطلق وإما أن يفيء قال مالك: وذلك الأمر عندنا.

(2/360)


7 باب إيلاء العبد.
000- حدثني يحيى عن مالك أنه سأل بن شهاب عن إيلاء العبد فقال هو نحو إيلاء الحر وهو عليه واجب وإيلاء العبد شهران.

(2/362)


"8 - باب ظهار الحر"
1187- حدثني يحيى عن مالك عن سعيد بن عمرو بن سليم الزرقي أنه سأل القاسم بن محمد عن رجل طلق امرأة أن هو تزوجها فقال القاسم بن محمد: إن رجلا جعل امرأة عليه كظهر أمه أن هو تزوجها فأمره عمر بن الخطاب أن هو تزوجها أن لا يقربها حتى يكفر كفارة المتظاهر.
1188- وحدثني عن مالك أنه بلغه: أن رجلا سأل القاسم بن محمد وسليمان بن يسار عن رجل تظاهر من امرأته قبل أن ينكحها فقالا إن نكحها فلا يمسها حتى يكفر كفارة المتظاهر.
1189- وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال في رجل تظاهر من أربعة نسوة له بكلمة واحدة أنه ليس عليه إلا كفارة واحدة.
000 - وحدثني عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن: مثل ذلك.
قال مالك: وعلى ذلك الأمر عندنا قال الله تعالى في كفارة المتظاهر: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} 1: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً} 2.
قال مالك: في الرجل يتظاهر من امرأته في مجالس متفرقة قال ليس عليه إلا كفارة واحدة فإن تظاهر ثم كفر ثم تظاهر بعد أن يكفر فعليه الكفارة أيضا.
قال مالك: ومن تظاهر من امرأته ثم مسها قبل أن يكفر ليس عليه إلا كفارة واحدة ويكف عنها حتى يكفر وليستغفر الله وذلك أحسن ما سمعت.
قال مالك: والظهار من ذوات المحارم من الرضاعة والنسب سواء.
قال مالك: وليس على النساء ظهار.
قال مالك: في قول الله تبارك وتعالى: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا} 3 قال سمعت أن تفسير ذلك أن يتظاهر الرجل من امرأته ثم يجمع على إمساكها وإصابتها فإن أجمع على ذلك فقد وجبت عليه الكفارة وإن طلقها ولم يجمع بعد تظاهره منها على امساكها وإصابتها فلا كفارة عليه.
قال مالك: فإن تزوجها بعد ذلك لم يمسها حتى يكفر كفارة المتظاهر.
قال مالك: في الرجل يتظاهر من أمته أنه أن أراد أن يصيبها فعليه كفارة الظهار قبل أن يطأها.
قال مالك: لا يدخل على الرجل إيلاء في تظاهره إلا أن يكون مضارا لا يريد أن يفيء من تظاهره.
1190 - وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة أنه سمع رجلا يسأل عروة بن الزبير عن
ـــــــ
1 سورة النساء الآية: 92.
2 سورة المجادلة الآية: 4.
3 سورة القصص الآية: 3.

(2/362)


رجل قال لامرأته كل امرأة انكحها عليك ما عشت فهي على كظهر أمي فقال عروة بن الزبير: يجزيه عن ذلك عتق رقبة.

(2/363)


"9 باب ظهار العبيد"
1191- حدثني يحيى عن مالك: أنه سأل بن شهاب عن ظهار العبد فقال نحو ظهار الحر.
قال مالك: يريد أنه يقع عليه كما يقع على الحر قال مالك: وظهار العبد عليه واجب وصيام العبد في الظهار شهران قال مالك: في العبد يتظاهر من امرأته إنه لا يدخل عليه إيلاء وذلك أنه لو ذهب يصوم صيام كفارة المتظاهر دخل عليه طلاق الإيلاء قبل أن يفرغ من صيامه.

(2/363)


"10 - باب ما جاء في الخيار"
1192- حدثني يحيى عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن القاسم بن محمد عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: كان في بريرة ثلاث سنن فكانت إحدى السنن الثلاث أنها أعتقت فخيرت في زوجها وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الولاء لمن اعتق" ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم والبرمة تفور بلحم فقرب إليه خبز وأدم من أدم البيت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألم أر برمة فيها لحم" فقالوا: بلى يا رسول الله ولكن ذلك لحم تصدق به على بريرة وأنت لا تأكل الصدقة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هو عليها صدقة وهو لنا هدية" .
1193- وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول: في الأمة تكون تحت العبد فتعتق أن الأمة لها الخيار ما لم يمسها قال مالك: وإن مسها زوجها فزعمت أنها جهلت أن لها الخيار فإنها تتهم ولا تصدق بما ادعت من الجهالة ولا خيار لها بعد أن يمسها.
1194- وحدثني عن مالك عن بن شهاب عن عروة بن الزبير: أن مولاة لبني عدي يقال لها زبراء أخبرته أنها كانت تحت عبد وهي امة يومئذ فعتقت قالت فأرسلت إلى حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فدعتني فقالت اني مخبرتك خبرا ولا أحب أن تصنعي شيئا أن أمرك بيدك ما لم يمسسك زوجك فإن مسك فليس لك من الأمر شيء قالت فقلت هو الطلاق ثم الطلاق ثم الطلاق ففارقته ثلاثا.
ـــــــ.
1192/29- كان في بريرة ثلاث سنن لأبي داود أربع وزاد وأمرها أن تعتد عدة الحرة قال القاضي عياض: والمعنى أنها شرعت في قصتها وما يظهر فيها مما سوى ذلك كان قد علم من غير قصتها وقال بن عبد البر: قد أكثر الناس في تشقيق المعاني من حديث بريرة وتخريجها فلمحمد بن جرير في ذلك كتاب ولمحمد بن خزيمة أيضا فيه كتاب ولجماعة في ذلك أبواب والذي قصدته عائشة هو عظم الأمر في قصتها فخيرت في زوجها اسمه مغيث وكان لبني المغيرة وكانت هي جارية حبشية.

(2/363)


باب ماجاء في الخلع
...
"11 - باب ما جاء في الخلع"
1198- حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن أنها أخبرته عن حبيبة بنت سهل الأنصاري: أنها كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى الصبح فوجد حبيبة بنت سهل عند بابه في الغلس فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من هذه" فقالت انا حبيبة بنت سهل يا رسول الله قال: "ما شأنك" قالت لا أنا ولا ثابت بن قيس لزوجها فلما جاء زوجها ثابت بن قيس قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هذه حبيبة بنت سهل قد ذكرت ما شاء الله أن تذكر" فقالت حبيبة يا رسول الله كل ما أعطاني عندي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لثابت بن قيس "خذ منها" فأخذ منها وجلست في بيت أهلها.
1199- وحدثني عن مالك عن نافع عن مولاة لصفية بنت أبي عبيد: أنها اختلعت من زوجها بكل شيء لها فلم ينكر ذلك عبد الله بن عمر قال مالك: في المفتدية التي تفتدى من زوجها أنه إذا علم أن زوجها أضر بها وضيق عليها وعلم أنه ظالم لها مضى الطلاق ورد عليها مالها قال فهذا الذي كنت اسمع والذي عليه أمر الناس عندنا قال مالك: لا بأس بأن تفتدي المرأة من زوجها بأكثر مما أعطاها.

(2/364)


"12 - باب طلاق المختلعة"
1200- حدثني يحيى عن مالك عن نافع: أن ربيع بنت معوذ بن عفراء جاءت هي وعمها إلى عبد الله بن عمر فأخبرته أنها اختلعت من زوجها في زمان عثمان بن عفان فبلغ ذلك عثمان بن عفان فلم ينكره وقال عبد الله بن عمر عدتها عدة المطلقة.
000- وحدثني عن مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وبن شهاب كانوا يقولون: عدة المختلعة مثل عدة المطلقة ثلاثة قروء.

(2/364)


"13 - باب ما جاء في اللعان"
1201- حدثني يحيى عن مالك عن بن شهاب أن سهل بن سعد الساعدي أخبره أن عويمرا العجلاني جاء إلى عاصم بن عدي الأنصاري فقال له يا عاصم أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل سل لي يا عاصم عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأل عاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسائل وعابها حتي كبر على عاصم ما سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رجع عاصم إلى أهله جاءه عويمر فقال يا عاصم ماذا قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عاصم لعويمر لم تأتني بخير قد كره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسألة التي سألته عنها فقال عويمر والله لا انتهي حتى أسأله عنها فأقبل عويمر حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسط الناس فقال: يا رسول الله أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قد أنزل فيك وفي صاحبتك فأذهب فأت بها" قال سهل فتلاعنا وأنا مع الناس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما فرغا من تلاعنهما قال عويمر كذبت عليها يا رسول الله أن امسكتها فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال مالك: قال بن شهاب فكانت تلك بعد سنة المتلاعنين.
1202- وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر: أن رجلا لاعن امرأته في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتفل من ولدها ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما وألحق الولد بالمرأة قال مالك: قال الله تبارك وتعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إلا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ} [6] {وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ} [7] {وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ} [8] {وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ
ـــــــ.
1201/39- فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسائل قال النووي: المراد كراهة المسائل التي لا يحتاج إليها لا سيما ما كان فيه هتك ستر أو إشاعة فاحشة فتلاعنا زاد إسحاق في روايته عن بن شهاب بعد العصر قال الدارقطني: ولم يقله أحد من أصحابه غيره ونقل القاضي عياض عن بن جرير الطبري أن قصة اللعان كانت في شعبان سنة تسع من الهجرة فكانت تلك سنة المتلاعنين زاد سويد بن سعيد وكانت حاملا فأنكر حملها وكان ابنها يدعى إليها ثم جرت السنة في الميراث أن يرثها وترث منه ما فرض الله لها قال بن عبد البر: وهذه الألفاظ لم يروها عن مالك فيما علمت غير سويد بن سعيد.

(2/365)


الصَّادِقِينَ} [9] قال مالك: السنة عندنا أن المتلاعنين لا يتناكحان أبدا وإن أكذب نفسه جلد الحد والحق به الولد ولم ترجع إليه أبدا وعلى هذا السنة عندنا التي لا شك فيها ولا اختلاف.
قال مالك: وإذا فارق الرجل امرأته فراقا باتا ليس له عليها فيه رجعة ثم انكر حملها لاعنها إذا كانت حاملا وكان حملها يشبه أن يكون منه إذا ادعته ما لم يأت دون ذلك من الزمان الذي يشك فيه فلا يعرف أنه منه قال فهذا الأمر عندنا والذي سمعت من أهل العلم.
قال مالك: وإذا قذف الرجل امرأته بعد أن يطلقها ثلاثا وهي حامل يقر بحملها ثم يزعم أنه رآها تزني قبل أن يفارقها جلد الحد ولم يلاعنها وإن انكر حملها بعد أن يطلقها ثلاثا لاعنها قال وهذا الذي سمعت.
قال مالك: والعبد بمنزلة الحر في قذفه ولعانه يجري مجرى الحر في ملاعنته غير أنه ليس على من قذف مملوكة حد.
قال مالك: والأمة المسلمة والحرة النصرانية واليهودية تلاعن الحر المسلم إذا تزوج إحداهن فأصابها وذلك أن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} 1 فهن من الأزواج وعلى هذا الأمر عندنا.
قال مالك: والعبد إذا تزوج المرأة الحرة المسلمة أو الأمة المسلمة أو الحرة النصرانية أو اليهودية لاعنها.
قال مالك: في الرجل يلاعن امرأته فينزع ويكذب نفسه بعد يمين أو يمينين ما لم يلتعن في الخامسة أنه إذا نزع قبل أن يلتعن جلد الحد ولم يفرق بينهما.
قال مالك: في الرجل يطلق امرأته فإذا مضت الثلاثة الأشهر قالت المرأة انا حامل قال إن انكر زوجها حملها لاعنها.
قال مالك: في الأمة المملوكة يلاعنها زوجها ثم يشتريها أنه لا يطؤها وإن ملكها وذلك أن السنة مضت أن المتلاعنين لا يتراجعان أبدا.
قال مالك: إذا لاعن الرجل امرأته قبل أن يدخل بها فليس لها إلا نصف الصداق.
ـــــــ
1 سورة النور الآية: 6.

(2/366)


"14 - باب ميراث ولد الملاعنة"
1203- حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن عروة بن الزبير: كان يقول في ولد الملاعنة وولد الزنى إنه إذا مات ورثته أمه حقها في كتاب الله تعالى وإخوته لأمه حقوقهم ويرث البقية موالي أمه أن كانت مولاة وإن كانت عربية ورثت حقها وورث إخوته لأمه حقوقهم وكان ما بقي للمسلمين.
قال مالك: وبلغني عن سليمان بن يسار مثل ذلك وعلى ذلك أدركت أهل العلم ببلدنا.

(2/366)


"15 - باب طلاق البكر"
1204- حدثني يحيى عن مالك عن بن شهاب عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن محمد بن إياس بن البكير أنه قال: طلق رجل امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها ثم بدا له أن ينكحها فجاء يستفتي فذهبت معه اسأل له فسأل عبد الله بن عباس وأبا هريرة عن ذلك فقالا لا نرى أن تنكحها حتى تنكح زوجا غيرك قال فإنما طلاقي إياها واحدة قال بن عباس انك أرسلت من يدك ما كان لك من فضل.
1205- وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن النعمان بن أبي عياش الأنصاري عن عطاء بن يسار أنه قال: جاء رجل يسأل عبد الله بن عمرو بن العاص عن رجل طلق امرأته ثلاثا قبل أن يمسها قال عطاء فقلت إنما طلاق البكر واحدة فقال لي عبد الله بن عمرو بن العاص إنما أنت قاص الواحدة تبينها والثلاثة تحرمها حتى تنكح زوجا غيره.
1206- وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن بكير بن عبد الله بن الأشج أنه أخبره عن معاوية بن أبي عياش الأنصاري: أنه كان جالسا مع عبد الله بن الزبير وعاصم بن عمر بن الخطاب قال فجاءهما محمد بن إياس بن البكير فقال إن رجلا من أهل البادية طلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها فماذا تريان فقال عبد الله بن الزبير أن هذا الأمر مالنا فيه قول فأذهب إلى عبد الله بن عباس وأبي هريرة فإني تركتهما عند عائشة فسلهما ثم ائتنا فأخبرنا فذهب فسألهما فقال بن عباس لأبي هريرة افته يا أبا هريرة فقد جاءتك معضلة فقال أبو هريرة الواحدة تبينها والثلاثة تحرمها حتى تنكح زوجا غيره وقال بن عباس مثل ذلك.
قال مالك: وعلى ذلك الأمر عندنا والثيب إذا ملكها الرجل فلم يدخل بها أنها تجري مجرى البكر الواحدة تبينها والثلاث تحرمها حتى تنكح زوجا غيره.

(2/367)


"16 - باب طلاق المريض"
1207- حدثني يحيى عن مالك عن بن شهاب عن طلحة بن عبد الله بن عوف قال وكان أعلمهم بذلك وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف: أن عبد الرحمن بن عوف طلق امرأته البتة وهو مريض فورثها عثمان بن عفان منه بعد انقضاء عدتها.
1208- وحدثني عن مالك عن عبد الله بن الفضل عن الأعرج: أن عثمان بن عفان ورث نساء بن مكمل منه وكان طلقهن وهو مريض.
1209- وحدثني عن مالك أنه سمع ربيعة بن أبي عبد الرحمن يقول بلغني: أن امرأة عبد الرحمن بن عوف سألته أن يطلقها فقال إذا حضت ثم طهرت فآذنيني فلم تحض حتى مرض عبد الرحمن بن عوف فلما طهرت آذنته فطلقها البتة أو تطليقة لم يكن بقي له عليها من الطلاق غيرها وعبد الرحمن بن عوف يومئذ مريض فورثها عثمان بن عفان منه بعد انقضاء عدتها.

(2/367)


1210- وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان قال: كانت عند جدي حبان امرأتان هاشمية وأنصارية فطلق الأنصارية وهي ترضع فمرت بها سنة ثم هلك عنها ولم تحض فقالت أنا أرثه لم أحض فاختصمتا إلى عثمان بن عفان فقضى لها بالميراث فلامت الهاشمية عثمان فقال هذا عمل بن عمك هو أشار علينا بهذا يعني علي بن أبي طالب.
1211- وحدثني عن مالك أنه سمع بن شهاب يقول: إذا طلق الرجل امرأته ثلاثا وهو مريض فإنها ترثه.
قال مالك: وإن طلقها وهو مريض قبل أن يدخل بها فلها نصف الصداق ولها الميراث ولا عدة عليها وإن دخل بها ثم طلقها فلها المهر كله والميراث البكر والثيب في هذا عندنا سواء.

(2/368)


"17 - باب ما جاء في متعة الطلاق"
1212- حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن عبد الرحمن بن عوف طلق امرأة له فمتع بوليدة.
000- وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول: لكل مطلقة متعة إلا التي تطلق وقد فرض لها صداق ولم تمس فحسبها نصف ما فرض لها.
1213- وحدثني عن مالك عن بن شهاب أنه قال: لكل مطلقة متعة قال مالك: وبلغني عن القاسم بن محمد مثل ذلك قال مالك: ليس للمتعة عندنا حد معروف في قليلها ولا كثيرها.

(2/368)


باب ماجاء في طلاق العبد
...
"18 - باب ما جاء في طلاق العبد"
1214- حدثني يحيى عن مالك عن أبي الزناد عن سليمان بن يسار: أن نفيعا مكاتبا كان لأم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أو عبدا لها كانت تحته امرأة حرة فطلقها اثنتين ثم أراد أن يراجعها فأمره أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يأتي عثمان بن عفان فيسأله عن ذلك فلقيه عند الدرج آخذا بيد زيد بن ثابت فسألهما فابتدراه جميعا فقالا حرمت عليك حرمت عليك.
1215- وحدثني عن مالك عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب: أن نفيعا مكاتبا كان لأم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم طلق امرأة حرة تطليقتين فاستفتى عثمان بن عفان فقال حرمت عليك.
1216- وحدثني عن مالك عن عبد ربه بن سعيد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي أن نفيعا مكاتبا كان لأم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: استفتي زيد بن ثابت فقال اني طلقت امرأة حرة تطليقتين فقال زيد بن ثابت حرمت عليك.
1217- وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول: إذا طلق العبد امرأته تطليقتين فقد حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره حرة كانت أو أمة وعدة الحرة ثلاث حيض وعدة الأمة حيضتان.

(2/368)


19 - باب نفقة الأمة إذا طلقت وهي حامل
000- قال مالك: ليس على حر ولا عبد طلقا مملوكة ولا على عبد طلق حرة طلاقا بائنا نفقة وإن كانت حاملا إذا لم يكن له عليها رجعة.
قال مالك: وليس على حر أن يسترضع لابنه وهو عبد قوم آخرين ولا على عبد أن ينفق من ماله على ما يملك سيده إلا بإذن سيده.

(2/369)


20 – باب عدة التي تفقد زوجها
1219- حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قال: أيما امرأة فقدت زوجها فلم تدر أين هو فإنها تنتظر أربع سنين ثم تعتد أربعة أشهر وعشرا ثم تحل قال مالك: وإن تزوجت بعد انقضاء عدتها فدخل بها زوجها أو لم يدخل بها فلا سبيل لزوجها الأول إليها.
قال مالك: وذلك الأمر عندنا وإن أدركها زوجها قبل أن تتزوج فهو أحق بها.
قال مالك: وأدركت الناس ينكرون الذي قال بعض الناس على عمر بن الخطاب أنه قال يخير زوجها الأول إذا جاء في صداقها أو في امرأته.
قال مالك: وبلغني أن عمر بن الخطاب قال في المرأة يطلقها زوجها وهو غائب عنها ثم يراجعها فلا يبلغها رجعته وقد بلغها طلاقه إياها فتزوجت أنه إن دخل بها زوجها الآخر أو لم يدخل بها فلا سبيل لزوجها الأول الذي كان طلقها إليها قال مالك: وهذا أحب ما سمعت الي في هذا وفي المفقود.

(2/369)


باب ما جاء في الإقرار وعدة الطلاق وطلاق الحائض
...
"21 - باب ما جاء في الإقراء وعدة الطلاق وطلاق الحائض"
1220- حدثني يحيى عن مالك عن نافع: أن عبد الله بن عمر طلق امرأته وهي حائض
ـــــــ.
1220/59- أن عبد الله بن عمر طلق امرأته اسمها آمنة بنت غفار وقيل: اسمها النوار وقيل: بنت عمار مره فليراجعها فليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر قال النووي: فإن قيل: ما فائدة التأخير إلى الطهر الثاني فالجواب من أوجه أحدها لئلا تصير الرجعة لفرض الطلاق فوجب أن يمسكها زمانا كان يحل له فيه طلاقها وانما أمسكها لتظهر فائدة الرجعة وهذا جواب أصحابنا والثاني أنه عقوبة له وتوبة من معصيته باستدراك جنايته والثالث أن الطهر الأول مع الحيض الذي طلق فيه كفره واحد فلو طلقها في أول طهر كان كمن طلق في الحيض والرابع أنه نهي عن طلاقها في الطهر ليطول مقامه معها فلعله يجامعها فيذهب ما في نفسه من سبب طلاقها فيمسكها فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء قال النووي: الضمير عائد للعدة أو إلى الحالة المذكورة وهي حالة الطهر.

(2/369)


"22 - باب ما جاء في عدة المرأة في بيتها إذا طلقت فيه".
1230- حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد وسليمان بن

(2/370)


يسار أنه سمعهما يذكران: أن يحيى بن سعيد بن العاص طلق ابنة عبد الرحمن بن الحكم البتة فانتقلها عبد الرحمن بن الحكم فأرسلت عائشة أم المؤمنين إلى مروان بن الحكم وهو يومئذ أمير المدينة فقالت اتق الله واردد المرأة إلى بيتها فقال مروان في حديث سليمان أن عبد الرحمن غلبني وقال مروان في حديث القاسم أو ما بلغك شأن فاطمة بنت قيس فقالت عائشة لا يضرك أن لا تذكر حديث فاطمة فقال مروان أن كان بك الشر فحسبك ما بين هذين من الشر.
1231- وحدثني عن مالك عن نافع: أن بنت سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل كانت تحت عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان فطلقها البتة فانتقلت فأنكر ذلك عليها عبد الله بن عمر.
1232 - وحدثني عن مالك عن نافع: أن عبد الله بن عمر طلق امرأة له في مسكن حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وكان طريقه إلى المسجد فكان يسلك الطريق الأخرى من أدبار البيوت كراهية أن يستأذن عليها حتى راجعها.
1233- وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أن سعيد بن المسيب: سئل عن المرأة يطلقها زوجها وهي في بيت بكراء على من الكراء فقال سعيد بن المسيب على زوجها قال فإن لم يكن عند زوجها قال فعليها قال فإن لم يكن عندها قال فعلى الأمير.

(2/371)


"23 - باب ما جاء في نفقة المطلقة"
1234- حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن فاطمة بنت قيس: أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة وهو غائب بالشام فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته فقال والله مالك علينا من شيء فجاءت إلى رسول
ـــــــ.
1234/73- أن أبا عمرو بن حفص قال النووي: هكذا قاله الجمهور وقيل: أبو حفص بن المغيرة واختلفوا في اسمه فالأكثرون على أن اسمه عبد الحميد وقال النسائي: اسمه أحمد وقال آخر ون: اسمه كنينة فأرسل إليها وكيله بالرفع فاعل لأنه هو المرسل أم شريك هي قرشية عامرية وقيل: أنصارية اسمها غزية وقيل: غزيلة بغين معجمة مضمومة فيهما ثم زاي فيهما بنت داود بن عوف يغشاها أصحابي أي يردون عليها فآذنيني بالمد أي أعلميني أما أبو جهم هو بفتح الجيم مكبر وهو المذكور في حديث الانبجانية واسمه حذيفة القرشي العدوي قال القاضي عياض: وذكره الناس كلهم ولم ينسبوه إلى يحيى بن يحيى الأندلسي أحد رواة الموطأ فقال أبو جهم بن هشام قال: وهو غلط ولا يعرف في الصحابة أحد يقال له: أبو جهم بن هشام قال ولم يوافق يحيى على ذلك أحد من رواة الموطأ ولا غيرهم وكذا قال بن عبد البر: إلا أنه قال اسمه عويمر بن حذيفة بن غانم العدوي ويقال اسمه عبيد بن حذيفة قال وفي رواية بن القاسم بن هشام كما في رواية يحيى فلا يضع عصاه عن عاتقه قال النووي: فيه تأويلان مشهوران أحدهما أنه كثير الأسفار والثاني أنه كثير الضرب للنساء قال وهذأ أصح والعاتق ما بين المنكب والعنق وفيه استعمال المجاز للعلم بأنه كان يضع العصا عن عاتقه في حال نومه وأكله وغيرهما ولكنه لما كان كثير الحمل للعصا أطلق عليه هذا اللفظ مجازا واغتبطت ضبطه النووي بفتح التاء والباء.

(2/371)


الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال: "ليس لك عليه نفقة" وأمرها أن تعتد في بيت أم شريك ثم قال: "تلك امرأة يغشاها أصحابي اعتدي عند عبد الله بن أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك عنده فإذا حللت فآذنيني" قالت فلما حللت ذكرت له أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم بن هشام خطباني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه وأما معاوية فصعلوك لا مال له انكحي أسامة بن زيد" قالت فكرهته ثم قال: "أنكحي أسامة بن زيد فنكحته" فجعل الله في ذلك خيرا واغتبطت به.
1235- وحدثني عن مالك أنه سمع بن شهاب يقول: المبتوتة لا تخرج من بيتها حتى تحل وليست لها نفقة إلا أن تكون حاملا فينفق عليها حتى تضع حملها قال مالك: وهذا الأمر عندنا.

(2/372)


24 - باب ما جاء في عدة الأمة من طلاق زوجها
1236- قال مالك: الأمر عندنا في طلاق العبد الأمة إذا طلقها وهي أمة ثم عتقت بعد فعدتها عدة الأمة لا يغير عدتها عتقها كانت له عليها رجعة أو لم تكن له عليها رجعة لا تنتقل عدتها.
قال مالك: ومثل ذلك الحد يقع على العبد ثم يعتق بعد أن يقع عليه الحد فإنما حده حد عبد.
قال مالك: والحر يطلق الأمة ثلاثا وتعتد بحيضتين والعبد يطلق الحرة تطليقتين وتعتد ثلاثة قروء.
قال مالك: في الرجل تكون تحته الأمة ثم يبتاعها فيعتقها أنها تعتد عدة الأمة حيضتين ما لم يصبها فإن أصابها بعد ملكه إياها قبل عتاقها لم يكن عليها إلا الاستبراء بحيضة.

(2/372)


"25 - باب جامع عدة الطلاق"
1237- حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد وعن يزيد بن عبد الله بن قسيط الليثي عن سعيد بن المسيب أنه قال قال عمر بن الخطاب: أيما امرأة طلقت فحاضت حيضة أو حيضتين ثم رفعتها حيضتها فإنها تنتظر تسعة اشهر فإن بان بها حمل فذلك وإلا اعتدت بعد التسعة الأشهر ثلاثة اشهر ثم حلت.
000- وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول الطلاق للرجال والعدة للنساء.
1238- وحدثني عن مالك عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب أنه قال: عدة المستحاضة سنة.
قال مالك: الأمر عندنا في المطلقة التي ترفعها حيضتها حين يطلقها زوجها أنها تنتظر تسعة اشهر فإن لم تحض فيهن اعتدت ثلاثة اشهر فإن حاضت قبل أن تستكمل الأشهر الثلاثة استقبلت الحيض فإن مرت بها تسعة اشهر قبل أن تحيض اعتدت ثلاثة

(2/372)


"26 - باب ما جاء في الحكمين"
1239- حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن علي بن أبي طالب: قال في الحكمين اللذين قال الله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً} 1 إن إليهما الفرقة بينهما والاجتماع قال مالك: وذلك أحسن ما سمعت من أهل العلم ان الحكمين يجوز قولهما بين الرجل وامرأته في الفرقة والاجتماع.
ـــــــ
1 سورة النساء الآية: 35.

(2/373)


باب في يمين الرجل بطلاق مالم ينكح
...
"27 - باب ما جاء في يمين الرجل بطلاق ما لم ينكح"
1240- وحدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمر وعبد الله بن مسعود وسالم بن عبد الله والقاسم بن محمد وبن شهاب وسليمان بن يسار: كانوا يقولون: إذا حلف الرجل بطلاق المرأة قبل أن ينكحها ثم أثم إن ذلك لازم له إذا نكحها.
000 - وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن مسعود كان يقول فيمن قال كل امرأة انكحها فهي طالق إنه إذا لم يسم قبيلة أو امرأة بعينها فلا شيء عليه قال مالك: وهذا أحسن ما سمعت.
قال مالك: في الرجل يقول لامرأته أنت الطلاق وكل امرأة أنكحها فهي طالق وماله صدقة إن لم يفعل كذا وكذا فحنث قال أما نساؤه فطلاق كما قال وأما قوله كل امرأة انكحها فهي طالق فإنه إذا لم يسم امرأة بعينها أو قبيلة أو أرضا أو نحو هذا فليس يلزمه ذلك وليتزوج ما شاء واما ماله فليتصدق بثلثه.

(2/373)


"28 - باب أجل الذي لا يمس امرأته"
1241- حدثني يحيى عن مالك عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول: من تزوج امرأة فلم يستطع أن يمسها فإنه يضرب له أجل سنة فإن مسها وإلا فرق بينهما.
1242- وحدثني عن مالك: أنه سأل بن شهاب متى يضرب له الأجل أمن يوم يبني بها أم من يوم ترافعه إلى السلطان فقال بل من يوم ترافعه إلى السلطان.

(2/373)


"29 - باب جامع الطلاق"
1243- وحدثني يحيى عن مالك عن بن شهاب أنه قال بلغني: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل من ثقيف أسلم وعنده عشر نسوة حين أسلم الثقفي: "أمسك منهن أربعا وفارق سائرهن" .
1244- وحدثني عن مالك عن بن شهاب أنه قال سمعت سعيد بن المسيب وحميد بن عبد الرحمن بن عوف وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود وسليمان بن يسار كلهم يقول سمعت أبا هريرة يقول سمعت عمر بن الخطاب يقول: أيما امرأة طلقها زوجها تطليقة أو تطليقتين ثم تركها حتى تحل وتنكح زوجا غيره فيموت عنها أو يطلقها ثم ينكحها زوجها الأول فإنها تكون عنده على ما بقي من طلاقها.
قال مالك: وعلى ذلك السنة عندنا التي لا اختلاف فيها.
1245 - وحدثني عن مالك عن ثابت بن الأحنف: أنه تزوج أم ولد لعبد الرحمن بن زيد بن الخطاب قال فدعاني عبد الله بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب فجئته فدخلت عليه فإذا سياط موضوعة وإذا قيدان من حديد وعبدان له قد أجلسهما فقال طلقها وإلا والذي يحلف به فعلت بك كذا وكذا قال فقلت هي الطلاق ألفا قال فخرجت من عنده فأدركت عبد الله بن عمر بطريق مكة فأخبرته بالذي كان من شأني فتغيظ عبد الله وقال ليس ذلك بطلاق وإنها لم تحرم عليك فارجع إلى أهلك قال فلم تقررني نفسي حتى أتيت عبد الله بن الزبير وهو يومئذ بمكة أمير عليها فأخبرته بالذي كان من شأني وبالذي قال لي عبد الله بن عمر قال فقال لي عبد الله بن الزبير لم تحرم عليك فارجع إلى أهلك وكتب إلى جابر بن الأسود الزهري وهو أمير المدينة يأمره أن يعاقب عبد الله بن عبد الرحمن وإن يخلى بيني وبين أهلي قال فقدمت المدينة فجهزت صفية امرأة عبد الله بن عمر امرأتي حتى أدخلتها علي بعلم عبد الله بن عمر ثم دعوت عبد الله بن عمر يوم عرسي لوليمتي فجاءني.
1246 - وحدثني عن مالك عن عبد الله بن دينار أنه قال سمعت عبد الله بن عمر: قرأ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: 1].
ـــــــ.
1243/84- عن بن شهاب أنه قال بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل من ثقيف أسلم وعنده عشر نسوة الحديث قال بن عبد البر: هكذا رواه جماعة رواة الموطأ وأكثر رواة بن شهاب ورواه بن وهب عن يونس عن بن شهاب عن عثمان بن محمد بن أبي سويد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لغيلان بن سلمة الثقفي حين أسلم فذكره ووصله الترمذي وابن ماجة من طريق معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه بن عمر وقال الترمذي: هكذا روى معمر سمعت محمد بن إسماعيل يقول هذا غير محفوظ والصحيح ما روى شعيب وغيره عن الزهري قال حدثت عن محمد بن سويد الثقفي أن غيلان فذكره.

(2/374)


قال مالك: يعني بذلك أن يطلق في كل طهر مرة.
1247- وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال: كان الرجل إذا طلق امرأته ثم ارتجعها قبل ان تنقضي عدتها كان ذلك له وإن طلقها ألف مرة فعمد رجل إلى امرأته فطلقها حتى إذا شارفت انقضاء عدتها راجعها ثم طلقها ثم قال لا والله لا آويك إلي ولا تحلين أبدا فأنزل الله تبارك وتعالى: {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} 1 فاستقبل الناس الطلاق جديدا من يومئذ من كان طلق منهم أو لم يطلق.
1248- وحدثني عن مالك عن ثور بن زيد الديلي: أن الرجل كان يطلق امرأته ثم يراجعها ولا حاجة له بها ولا يريد إمساكها كيما يطول بذلك عليها العدة ليضارها فأنزل الله تبارك وتعالى: {وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} 2 يعظهم الله بذلك.
1249- وحدثني عن مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار: سئلا عن طلاق السكران فقالا إذا طلق السكران جاز طلاقه وإن قتل قتل به.
قال مالك: وعلى ذلك الأمر عندنا.
000 - وحدثني عن مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب كان يقول إذا لم يجد الرجل ما ينفق على امرأته فرق بينهما.
قال مالك: وعلى ذلك أدركت أهل العلم ببلدنا.
ـــــــ.
1247/88- عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال كان الرجل إذا طلق امرأته الحديث وصله الترمذي من طريق يعلى بن شبيب عن هشام عن أبيه عن عائشة وقال المرسل أصح وصحح الحاكم في مستدركه الموصول وقد تابع يعلى على وصله محمد بن إسحاق عن هشام أخرجه بن مردويه في تفسيره وممن رواه مرسلا عن هشام عبد الله بن إدريس وعبدة بن سليمان وجرير بن عبد الحميد وجعفر بن عون.
ـــــــ
1 سورة البقرة الآية: 229.
2 سورة البقرة الآية: 231.

(2/375)


"30 - باب عدة المتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملا"
1250- حدثني يحيى عن مالك عن عبد ربه بن سعيد بن قيس عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال: سئل عبد الله بن عباس وأبو هريرة عن المرأة الحامل يتوفى عنها زوجها فقال
ـــــــ.
1250/92- ولدت سبيعة بضم السين المهملة وفتح الباء الموحدة وهي بنت الحارث بعد وفاة زوجها اسمه سعد بن خولة وكانت وفاته في حجة الوداع بنصف شهر في مصنف عبد الرزاق عن عروة بسبع ليال وعن إبراهيم التيمي بسبع عشرة ليلة أو قال بعشرين ليلة وعن عكرمة بخمس وأربعين ليلة وعن معمر قال يقول بعضهم مكثت سبع عشرة ليلة ومنهم من يقول أربعين ليلة وفي شرح مسلم للنووي قيل: شهر وقيل: خمس وعشرون ليلة وقيل: دون ذلك فحطت إلى الشاب بإهمال الحاء والطاء المشددة أي مالت إليه ونزلت بقلبها نحوه وكان أهلها غيبا بالتحريك جمع غائب كخادم وخدم.

(2/375)


ابن عباس آخر الأجلين وقال أبو هريرة إذا ولدت فقد حلت فدخل أبو سلمة بن عبد الرحمن على أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فسألها عن ذلك فقالت أم سلمة ولدت سبيعة الأسلمية بعد وفاة زوجها بنصف شهر فخطبها رجلان أحدهما شاب والأخر كهل فحطت إلى الشاب فقال الشيخ لم تحلي بعد وكان أهلها غيبا ورجا إذا جاء أهلها أن يؤثروه بها فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "قد حللت فأنكحي من شئت" .
1251- وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر: أنه سئل عن المرأة يتوفى عنها زوجها وهي حامل فقال عبد الله بن عمر إذا وضعت حملها فقد حلت فأخبره رجل من الأنصار كان عنده أن عمر بن الخطاب قال لو وضعت وزوجها على سريره لم يدفن بعد لحلت.
1252- وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن المسور بن مخرمة أنه أخبره: أن سبيعة الأسلمية نفست بعد وفاة زوجها بليال فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قد حللت فأنكحي من شئت" .
1253- وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أن عبد الله بن عباس وأبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف اختلفا في المرأة تنفس بعد وفاة زوجها بليال فقال أبو سلمة إذا وضعت ما في بطنها فقد حلت وقال بن عباس آخر الأجلين فجاء أبو هريرة فقال أنا مع بن أخي يعني أبا سلمة فبعثوا كريبا مولى عبد الله بن عباس إلى أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم يسألها عن ذلك فجاءهم فأخبرهم أنها قالت: ولدت سبيعة الأسلمية بعد وفاة زوجها بليال فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "قد حللت فأنكحي من شئت" .
قال مالك: وهذا الأمر الذي لم يزل عليه أهل العلم عندنا.
ـــــــ.
1252/94 - نفست بضم النون على المشهور وفي لغة بفتحها وهما لغتان في الولادة.

(2/376)


"31 - باب مقام المتوفى عنها زوجها في بيتها حتى تحل"
1254- حدثني يحيى عن مالك عن سعيد بن إسحاق بن كعب بن عجرة عن عمته زينب بنت كعب بن عجرة أن الفريعة بنت مالك بن سنان وهي أخت أبي سعيد الخدري أخبرتها: أنها جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تسأله أن ترجع إلى أهلها في بني خدرة فإن زوجها خرج في طلب أعبد له أبقوا حتى إذا كانوا بطرف القدوم لحقهم فقتلوه قالت فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أرجع إلى أهلي في بني خدرة فإن زوجي لم يتركني في مسكن يملكه ولا نفقة قالت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نعم" قالت فانصرفت حتى إذا كنت في الحجرة ناداني رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أمر بي فنوديت له فقال: "كيف قلت" فرددت عليه القصة التي ذكرت له من شأن زوجي فقال: "أمكثي
ـــــــ.
1254/96- عن سعيد بن إسحاق بن كعب بن عجرة كذا ليحيى وقال أكثر الرواة سعد قال بن عبد البر: وهو الأشهر الفريعة بضم الفاء وفتح الراء وتحتية ساكنة وعين مهملة بطرف القدوم قال في النهاية هو بالتخفيف والتشديد موضع على ستة أميال من المدينة.

(2/376)


في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله" قالت فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرا قالت فلما كان عثمان بن عفان أرسل إلي فسألني عن ذلك فأخبرته فأتبعه وقضى به.
1255- وحدثني عن مالك عن حميد بن قيس المكي عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب: أن عمر بن الخطاب كان يرد المتوفى عنهن أزواجهن من البيداء يمنعهن الحج.
000- وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد: أنه بلغه أن السائب بن خباب توفي وإن امرأته جاءت إلى عبد الله بن عمر فذكرت له وفاة زوجها وذكرت له حرثا لهم بقناة وسألته هل يصلح لها أن تبيت فيه فنهاها عن ذلك فكانت تخرج من المدينة سحرا فتصبح في حرثهم فتظل فيه يومها ثم تدخل المدينة إذا أمست فتبيت في بيتها.
1256- وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة: أنه كان يقول في المرأة البدوية يتوفى عنها زوجها إنها تنتوي حيث انتوى أهلها قال مالك: وهذا الأمر عندنا.
1257- وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر: أنه كان يقول لا تبيت المتوفى عنها زوجها ولا المبتوتة إلا في بيتها.
ـــــــ.
1256/99 - تنتوي حيث انتوى أهلها قال الباجي: أي تنزل حيث نزلوا من انتويت المنزل.

(2/377)


"32 - باب عدة أم الولد إذا توفى عنها سيدها"
1258- حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال سمعت القاسم بن محمد يقول: إن يزيد بن عبد الملك فرق بين رجال وبين نسائهم وكن أمهات أولاد رجال هلكوا فتزوجوهن بعد حيضة أو حيضتين ففرق بينهم حتى يعتددن أربعة أشهر وعشرا فقال القاسم بن محمد سبحان الله يقول الله في كتابه: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً} 1 ما هن من الأزواج.
1259- وحدثني مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه قال: عدة أم الولد إذا توفي عنها سيدها حيضة.
000- وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد أنه كان يقول: عدة أم الولد إذا توفى عنها سيدها حيضة قال مالك: وهو الأمر عندنا.
قال مالك: وإن لم تكن ممن تحيض فعدتها ثلاثة أشهر.
ـــــــ
1 سورة البقرة الآية: 234.

(2/377)


"33 - باب عدة الأمة إذا توفي سيدها أو زوجها"
1260- حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار كانا يقولان: عدة الأمة إذا هلك عنها زوجها شهران وخمس ليال.

(2/377)


"34 - باب ما جاء في العزل"
1262- حدثني يحيى عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن محمد بن يحيى بن حبان عن بن محيريز أنه قال: دخلت المسجد فرأيت أبا سعيد الخدري فجلست إليه فسألته عن العزل فقال أبو سعيد الخدري خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بني المصطلق فأصبنا سبيا من سبي العرب فاشتهينا النساء واشتدت علينا العزبة وأحببنا الفداء فأردنا أن نعزل فقلنا نعزل ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا قبل أن نسأله فسألناه عن ذلك فقال: "ما عليكم أن لا تفعلوا ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة" .
1263- وحدثني عن مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه: أنه كان يعزل.
1264- وحدثني عن مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن بن أفلح مولى أبي أيوب الأنصاري عن أم ولد لأبي أيوب الأنصاري: أنه كان يعزل.
1265- وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر: أنه كان لا يعزل وكان يكره العزل.
1266- وحدثني عن مالك عن ضمرة بن سعيد المازني عن الحجاج بن عمرو بن غزية،
ـــــــ.
1262/106- عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن محمد بن يحيى بن حبان عن بن محيريز اسمه عبد الله قال بن عبد البر: ورواية ربيعة عن محمد بن يحيى بن حبان تدخل في باب رواية النظير عن النظير والكبير عن الصغير قال وقد روى هذا الحديث جويرية عن مالك عن الزهري عن بن محيريز قال وما أظن أحدا رواه عن مالك بهذا الإسناد غير جويرية وكذا رواه عقيل: وشعيب عن الزهري عن بن محيريز في غزوة بني المصطلق قال النووي: غزوة المربسيع قال القاضي قال أهل الحديث هذا أولى من رواية موسى بن عقبة أنه كان في غزوة أوطاس ما عليكم إلا تفعلوا إلى آخره قال النووي: معناه ما عليكم ضرر في ترك العزل لأن كل نفس قدر الله خلقها لابد أن يخلقها سواء أعزلتم أم لا وما لم يقدر خلقه لا يقع سواء عزلتم أم لا فلا فائدة في عزلكم فإنه إن كان الله تعالى قدر خلقها سبقكم الماء فلا ينفع حرصكم في منع الخلق.

(2/378)


أنه كان جالسا عند زيد بن ثابت فجاءه بن قهد رجل من أهل اليمن فقال يا أبا سعيد إن عندي جواري لي ليس نسائي اللاتي أكن بأعجب إلي منهن وليس كلهن يعجبني أن تحمل مني أفأعزل فقال زيد بن ثابت أفته يا حجاج قال فقلت يغفر الله لك إنما نجلس عندك لنتعلم منك قال أفته قال فقلت هو حرثك إن شئت سقيته وإن شئت أعطشته قال وكنت أسمع ذلك من زيد فقال زيد صدق.
1267- وحدثني عن مالك عن حميد بن قيس المكي عن رجل يقال له: ذفيف أنه قال: سئل بن عباس عن العزل فدعا جارية له فقال أخبريهم فكأنها استحيت فقال هو ذلك أما أنا فأفعله يعني أنه يعزل.
قال مالك: لا يعزل الرجل المرأة الحرة إلا بأذنها ولا بأس أن يعزل عن أمته بغير إذنها ومن كانت تحته أمة قوم فلا يعزل إلا بأذنهم.

(2/379)


"35 - باب ما جاء في الإحداد"
1268- حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن حميد بن نافع عن زينب بنت أبي سلمة أنها أخبرته هذه الأحاديث الثلاثة قالت زينب: دخلت على أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي أبوها أبو سفيان بن حرب فدعت أم حبيبة بطيب فيه صفرة خلوق أو غيره فدهنت به جارية ثم مسحت بعارضيها ثم قالت والله ما لي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا" .
1269- قالت زينب ثم دخلت على زينب بنت جحش زوج النبي صلى الله عليه وسلم حين توفى أخوها فدعت بطيب فمست منه ثم قالت والله ما لي بالطيب حاجة غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقول: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا" .
1270- قالت زينب وسمعت أمي أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تقول: جاءت امرأة إلى رسول
ـــــــ.
1268/112- بطيب فيه صفرة خلوق أو غيره قال النووي: هو يرفع خلوق أو غيره والخلوق بفتح الخاء طيب مخلوط ثم مسحت بعارضيها هما جانبا الوجه فوق الذقن إلى ما دون الأذن أن تحد يقال أحدت المرأة تحد احدادا وحدت تحد وتحد حدادا والحداد والاحداد مشتق من الحد وهو المنع لأنها تمنع الزينة والطيب الأعلى زوج قال القاضي عياض: استفيد وجوب الاحداد في المتوفي عنها زوجها من اتفاق العلماء على حمل الحديث على ذلك مع أنه ليس في لفظه ما يدل على الوجوب.
1270/114- أفنكحلهما بضم الحاء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا" قال النووي: هو محمول على أنه نهي تنزيه وتأويله بعضهم على أنه لم يتحقق الخوف على عينها ثم قال إنما هي أربعة أشهر و عشرا أي لا تستكثرون العدة ومنع الاكتحال فيها فإنها مدة قليلة وقد خففت عليكن فصارت أربعة أشهر وعشرا بعد أن

(2/379)


الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن ابنتي توفي عنها زوجها وقد اشتكت عينيها أفتكحلهما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا" مرتين أو ثلاثا كل ذلك يقول لا ثم قال: "إنما هي أربعة أشهر وعشرا وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبعرة على رأس الحول" قال حميد بن نافع فقلت لزينب وما ترمي بالبعرة على رأس الحول فقالت زينب كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها دخلت حفشا ولبست شر ثيابها ولم تمس طيبا ولا شيئا حتى تمر بها سنة ثم تؤتى بدابة حمار أو شاة أو طير فتفتض به فقلما تفتض بشيء إلا مات ثم تخرج فتعطى بعرة فترمي بها ثم تراجع بعد ما شاءت من طيب أو غيره.
قال مالك: والحفش البيت الرديء وتفتض تمسح به جلدها كالنشرة.
1271- وحدثني عن مالك عن نافع عن صفية بنت أبي عبيد عن عائشة وحفصة زوجي النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج" .
1272- وحدثني عن مالك أنه بلغه أن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت لامرأة حاد على زوجها اشتكت عينيها فبلغ ذلك منها: اكتحلي بكحل الجلاء بالليل وامسحيه بالنهار.
1273- وحدثني عن مالك أنه بلغه عن سالم بن عبد الله وسليمان بن يسار: أنهما كانا يقولان في المرأة يتوفى عنها زوجها إنها إذا خشيت على بصرها من رمد أو شكو أصابها إنها تكتحل وتتداوى بدواء أو كحل وإن كان فيه طيب.
قال مالك: وإذا كانت الضرورة فإن دين الله يسر.
1274- وحدثني عن مالك عن نافع: أن صفية بنت أبي عبيد اشتكت عينيها وهي حاد على زوجها عبد الله بن عمر فلم تكتحل حتى كادت عيناها ترمصان.
قال مالك: تدهن المتوفى عنها زوجها بالزيت والشبرق وما أشبه ذلك إذا لم يكن فيه طيب.
ـــــــ.
كانت سنة دخلت حفشا بكسر الحاء المهملة وسكون الفاء وبالشين المعجمة أي بيتا صغيرا حقيرا قريب السمك فتفتض به بالفاء والمثناة الفوقية والضاد المعجمة فتعطى بعرة فترمى بها قيل: معناه أنها رمت بالعدة وخرجت منها كانفصالها من هذه البعرة ورميها بها وقيل: هو إشارة إلى أن الذي فعلته وصبرت عليه من الاعتداد سنة والاحداد هين بالنسبة إلى حق الزوج وما يستحقه من المراعاة كما يهون الرمي بالبعرة وتفتض تمسح به جلدها كالنشرة يوافقه قول الأخفش أن معناه تنتظف وتنتقي وقال في النهاية أي تكسر ما هي فيه من العدة بأن تأخذ لها طائرا فتمسح به فرجها وتنبذه فلا يكاد يعيش قال ويروى بالقاف والباء الموحدة والصاد المهملة ونقله الأزهري عن رواية الشافعي أي اغدو مسرعة نحو منزل أبويها لأنها كالمستحية من قبح منظرها قال والمشهور في الرواية الفاء والتاء المثناة والضاد المعجمة كما تقدم.
1271/115- عن صفية بنت أبي عبيد عن عائشة وحفصة كذا ليحيى وأبي مصعب وطائفة ولابن بكير والقعنبي وآخرين عن عائشة أو حفصة على الشك.

(2/380)


قال مالك: ولا تلبس المرأة الحاد على زوجها شيئا من الحلي خاتما ولا خلخالا ولا غير ذلك من الحلي ولا تلبس شيئا من العصب إلا أن يكون عصبا غليظا ولا تلبس ثوبا مصبوغا بشيء من الصبغ إلا بالسواد ولا تمتشط إلا بالسدر وما أشبهه مما لا يختمر في رأسها.
1275- وحدثني عن مالك أنه بلغه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على أم سلمة وهي حاد على أبي سلمة وقد جعلت على عينيها صبرا فقال: "ما هذا يا أم سلمة" فقالت إنما هو صبر يا رسول الله قال: "اجعليه في الليل وامسحيه بالنهار" .
قال مالك: الإحداد على الصبية التي لم تبلغ المحيض كهيئته على التي قد بلغت المحيض تجتنب ما تجتنب المرأة البالغة إذا هلك عنها زوجها.
قال مالك: تحد الأمة إذا توفي عنها زوجها شهرين وخمس ليال مثل عدتها.
قال مالك: ليس على أم الولد إحداد إذا هلك عنها سيدها ولا على أمة يموت عنها سيدها إحداد وإنما الإحداد على ذوات الأزواج.
1276- وحدثني عن مالك أنه بلغه أن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كانت تقول: تجمع الحاد رأسها بالسدر والزيت بسم الله الرحمن الرحيم.
ـــــــ.
1275/119- مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على أم سلمة وهي حاد الحديث وصله أبو داود والنسائي من طريق بن وهب عن مخرمة بن بكير عن أبيه عن المغيرة بن الضحاك عن أم حكيم أسيد عن أمها عن أم سلمة به مطولا صبرا بفتح الصاد المهملة وكسر الموحدة فقال: اجعليه بالليل وامسحيه بالنهار زاد أبو داود ولا تمتشطي بالطيب ولا بالحناء فإنه خضاب قلت: فبأي شيء أمتشط يا رسول الله قال بالسدر وتغلفين به رأسك.

(2/381)