Contents

الواجهة
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد
مقدمة
باب الألف
باب الثاء
باب الجيم
باب الحاء
باب الخاء
باب الدال
باب الراء
باب الزاي
تابع باب الزاء
تابع لحرف الزاء
تابع لحرف الزاء
باب الطاء
باب الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع حرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
باب النون
باب الصاد
باب الضاد
باب العين
تابع لحرف العين
تابع حرف العين
تابع لحرف العين
تابع لحرف العين
باب القاف
باب السين
باب الشين
باب الهاء
باب الواو
باب الياء
تابع باب الياء
باب الكني
باب بلاغات مالك ومرسلاته
باب مافي هذا الديوان من حديث مالك الذي ثبتت عليه أبوابه خاصة
الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج
الديباج - جزء 1
الديباج - جزء 2
الديباج - جزء 3
الديباج - جزء 4
الديباج - جزء 5
الديباج - جزء 6
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج
المنهاج - مقدمة
المنهاج - الإيمان
المنهاج - الطهارة
المنهاج - الحيض
المنهاج - الصَّلَاة
المنهاج - المساجد ومواضع الصلاة
المنهاج - صلاة المسافرين وقصرها
المنهاج - بَاب صَلَاة الْجُمُعَة
المنهاج - بَاب صَلَاة الْعِيدَيْنِ
المنهاج - بَاب الدُّعَاء فِي صَلَاة الِاسْتِسْقَاء
المنهاج - بَاب صَلَاة الْكُسُوف
المنهاج - كِتَاب الْجَنَائِز
المنهاج - الزكاة
المنهاج - كِتَاب الصِّيَام
المنهاج - كِتَاب الِاعْتِكَاف
المنهاج - كِتَاب الْحَجّ
المنهاج - كِتَاب النِّكَاح
المنهاج - الرضاعة
المنهاج - الطلاق
المنهاج - اللِّعَان
المنهاج - العتق
المنهاج - البيوع
المنهاج - المساقاة
المنهاج - الفرائض
المنهاج - الهبات
المنهاج - الوصية
المنهاج - النذر
المنهاج - الأيمان
المنهاج - القسامة
المنهاج - الحدود
المنهاج - الأقضية
المنهاج - اللقطة
المنهاج - الجهاد والسير
المنهاج - الإمارة
المنهاج - الصيد والذبائح
المنهاج - كِتَاب الْأَضْاحَي
المنهاج - الأشربة
المنهاج - اللباس والزينة
المنهاج - الآداب
المنهاج - السلام
المنهاج - الألفاظ من الأدب وغيرها
المنهاج - الشعر
المنهاج - الرؤيا
المنهاج - الفضائل
المنهاج - فضائل الصحابة
المنهاج - البر والصلة والآداب
المنهاج - القدر
المنهاج - العلم
المنهاج - الذكر والدعاء
المنهاج - التوبة
المنهاج - صفات المنافقين
المنهاج - صفة القيامة والجنة والنار
المنهاج - الجنة وصفة نعيمها وأهلها
المنهاج - الفتن وأشراط الساعة
المنهاج - الزهد والرقائق
المنهاج - التفسير
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي
أبواب الطهارة
أبواب الصلاة
تابع أبواب الصلاة
أبواب الوتر
أبواب الجمعة
تابع لأبواب الجمعة
أبواب العيدين
أبواب السفر
ابواب الزكاة
أبواب الصوم
أبواب الحج
تابع أبواب الحج
أبواب الجنائز
أبواب النكاح
أبواب الرضاع
أبواب الطلاق واللعان
ابواب البيوع
أبواب الأحكام
أبواب الديات
ابواب الحدود
تابع أبواب الحدود
أبواب الصيد
أبواب الأضاحي
أبواب النذور والأيمان
أبواب السير
أبواب الجهاد
أبواب اللباس
أبواب الأطعمة
أبواب الأشربة
تابع أبواب الأشربة
أبواب البر و الصله عن رسول الله صلى الله عليه و آله سلم
أبواب الطب عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الفرائض عن الرسول صلى الله عليه و سلم
أبواب الوصايا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الولاء و الهبة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب القدر عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم
أبواب الفتن عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الرؤيا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الشهادات عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
تابع لأبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صِفَةُ القِيامَة
أبواب صفة الجنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صفة جهنم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإيمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإستئذان والآداب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب العلم
أبواب الأمثال
أبواب فضائل القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب القراءات عن رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم
أبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أحاديث شتى من أبواب الدعوات
المناقب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
مناقب الصحابة رضوان الله عليهم
تنوير الحوالك شرح موطأ مالك
كتاب وقوت الصلاة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب السهو
كتاب الجمعة
كتاب الصلاة في رمضان
كتاب صلاة الليل
كتاب صلاة الجماعة
كتاب قصر الصلاة في السفر
كتاب العيدين
كتاب صلاة الخوف
كتاب صلاة الكسوف
كتاب الاستسقاء
كتاب القبلة
كتاب القرآن
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب النذور و الأيمان
كتاب الضحايا
كتاب الذبائح
كتاب الصيد
كتاب العقيقة
كتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الرضاع
كتاب البيوع
كتاب القراض
كتاب المساقاة - كتاب كراء الأرض
كتاب الشفعة - كتاب الأقضية
كتاب الوصية - كتاب العتق والولاء
كتاب المكاتب - كتاب المدبر
كتاب الحدود
كتاب الأشربة - كتاب العقول
كتاب القسامة - كتاب الجامع
كتاب القدر - كتاب حسن الخلق
كتاب اللباس - كتاب صفة النبي
كتاب العين - كتاب الشعر
كتاب الرؤيا - كتاب السلام
كتاب الاستئذان والتشميت والصور والتماثيل وغيرها
كتاب البيعة - كتاب الكلام والعينة والتقى
كتاب جهنم - كتاب الصدقة
كتاب العلم - كتاب دعوة المظلوم - كتاب أسماء النبي
حاشية السندي على سنن ابن ماجة
المقدمة
الطَّهَارَة وَسُنَنهَا
الصلاة
الْأَذَان
المساجد والجماعات
أَبْوَاب إِقَامَة الصَّلَاة
الجنائز
الصوم
الزكاة
النكاح
الطلاق
الكفارات
التجارات
الأحكام
الحدود
الديات
الوصايا
الْفَرَائِض
الجهاد
المناسك
الْأَضَاحِيّ
الذبائح
الصيد
الأطعمة
الأشربة
الطب
اللباس
الْآدَاب
الدُّعَاء
تعبير الرؤيا
الْفِتَن
الزُّهْد
شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح رياض الصالحين
شرح رياض الصالحين - 01
شرح رياض الصالحين - 02
شرح رياض الصالحين - 03
شرح رياض الصالحين - 04
شرح سنن أبي داود للعيني
مقدمة التحقيق
كتاب الطهارة
كِتابُ الصَلاَةِ
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
عون المعبود شرح سنن أبي داود
كتاب الطهارة
تابع كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
كتاب الزكاة
تابع لكتاب الزكاة
كتاب اللقطة
كتاب المناسك
تابع لكتاب المناسك
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الصيام
تابع لكتاب الصيام
أول كتاب الجهاد
أول كتاب الضحايا
تابع كتاب الضحايا
أول كتاب الصيد
أول كتاب الوصايا
أول كتاب الفرائض
أول كتاب الخراج والفيء والإمارة
أول كتاب الجنائز
تابع لكتاب الجنائز
كتاب الأيمان والنذور
كتاب البيوع
كتاب الإجارة
كتاب القضاء
تابع لكتاب القضاء
كتاب العلم
كتاب الأشربة
كتاب الأطعمة
كتاب الطب
كتاب الكهانة والتطير
كتاب العتق
أول كتاب الحروف والقراءات
أول كتاب الحمام
أول كتاب اللباس
أول كتاب الترجل
أول كتاب الخاتم
أول كتاب الفتن والملاحم
أول كتاب المهدي
أول كتاب الملاحم
أول كتاب الحدود
أول كتاب الديات
أول كتاب السنة
تابع لكتاب السنة
أول كتاب الأدب
أبواب السلام
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن حجر
فتح الباري - هدي الساري مقدمة فتح الباري
فتح الباري - كتاب بدء الوحي
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب العلم
فتح الباري - كتاب الوضوء
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
فتح الباري - كتاب مواقيت الصلاة
فتح الباري - كتاب الأذان
فتح الباري - كتاب الجمعة
فتح الباري - كتاب الخوف
فتح الباري - كتاب العيدين
فتح الباري - كتاب الوتر
فتح الباري - كتاب الاستسقاء
فتح الباري - كتاب الكسوف
فتح الباري - كتاب سجود القرآن
فتح الباري - كتاب تقصير الصلاة
فتح الباري - كتاب التهجد
فتح الباري - كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة
فتح الباري - كتاب العمل في الصلاة
فتح الباري - كتاب السهو
فتح الباري - كتاب الجنائز
فتح الباري - كتاب الزكاة
فتح الباري - كتاب الحج
فتح الباري - كتاب العمرة
فتح الباري - كتاب المحصر
فتح الباري - كتاب جزاء الصيد
فتح الباري - كتاب فضائل المدينة
فتح الباري - كتاب الصوم
فتح الباري - كتاب صلاة التراويح
فتح الباري - كتاب فضل ليلة القدر
فتح الباري - كتاب الإعتكاف
فتح الباري - كتاب البيوع
فتح الباري - كتاب السلم
فتح الباري - كتاب الشفعة
فتح الباري - كتاب الإجارة
فتح الباري - كتاب الحرث والمزارعة
فتح الباري - كتاب المساقاة
فتح الباري - كتاب الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس
فتح الباري - كتاب الخصومات
فتح الباري - كتاب اللقطة
فتح الباري - كتاب المظالم
فتح الباري - كتاب الشركة
فتح الباري - كتاب الرهن
فتح الباري - كتاب العتق
فتح الباري - كتاب المكاتب
فتح الباري - كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها
فتح الباري - كتاب الشهادات
فتح الباري - كتاب الصلح
فتح الباري - كتاب الشروط
فتح الباري - كتاب الوصايا
فتح الباري - كتاب الجهاد و السير
فتح الباري - كتاب فرض الخمس
فتح الباري - كتاب الجزية و الموادعة
فتح الباري - كتاب بدء الخلق
فتح الباري - كتاب أحاديث الأنبياء
فتح الباري - كتاب المناقب
فتح الباري - كتاب فضائل الصحابة
فتح الباري - كتاب مناقب الأنصار
فتح الباري - كتاب المغازي
فتح الباري - كتاب التفسير
فتح الباري - كتاب فضائل القرآن
فتح الباري - كتاب النكاح
فتح الباري - كتاب الطلاق
فتح الباري - كتاب النفقات
فتح الباري - كتاب الأطعمة
فتح الباري - كتاب العقيقة
فتح الباري - كتاب الذبائح والصيد
فتح الباري - كتاب الأضاحي
فتح الباري - كتاب الأشربة
فتح الباري - كتاب المرضى
فتح الباري - كتاب الطب
فتح الباري - كتاب اللباس
فتح الباري - كتاب الأدب
فتح الباري - كتاب الإستئذان
فتح الباري - كتاب الدعوات
فتح الباري - كتاب الرقاق
فتح الباري - كتاب القدر
فتح الباري - كتاب الأيمان والنذور
فتح الباري - كتاب كفارات الأيمان
فتح الباري - كتاب الفرائض
فتح الباري - كتاب الحدود
فتح الباري - كتاب الديات
فتح الباري - كتاب استتابة المرتدين
فتح الباري - كتاب الإكراه
فتح الباري - كتاب الحيل
فتح الباري - كتاب التعبير
فتح الباري - كتاب الفتن
فتح الباري - كتاب الأحكام
فتح الباري - كتاب التمني
فتح الباري - كتاب أخبار الأحاد
فتح الباري - كتاب الإعتصام بالسنة
فتح الباري - كتاب التوحيد
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن رجب
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مقدمة
خطبة الكتاب
كتاب الإيمان
كتاب العلم
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصوم
كتاب فضائل القرآن
كتاب الدعوات
كتاب المناسك
كتاب البيوع
كتاب الفرائض والوصايا
كتاب النكاح
كتاب العتق
كتاب القصاص
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الإمارة والقضاء
كتاب الجهاد
كتاب الصيد والذبائح
كتاب الأطعمة
كتاب اللباس
كتاب الطب والرقى
كتاب الرؤيا
كتاب الآداب
كتاب الرقاق
كتاب الفتن
كتاب صفة القيامة والجنة والنار
كتاب الفضائل والشمائل
كتاب المناقب

 
عودة لموقع هاني الطنبور
هاني الطنبور
الصفحة السابقة الصفحة التالية
 
 

 

تنوير الحوالك شرح موطأ مالك

كتاب الشفعة
باب ما تقع فيه الشفعة
...
"35 - كتاب الشفعة"
"1 - باب ما تقع فيه الشفعة"
1420- حدثنا يحيى عن مالك عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالشفعة فيما لم يقسم بين الشركاء فإذا وقعت الحدود بينهم فلا شفعة فيه قال مالك: وعلى ذلك السنة التي لا اختلاف فيها عندنا.
1421- قال مالك: أنه بلغه: أن سعيد بن المسيب سئل عن الشفعة هل فيها من سنة فقال نعم الشفعة في الدور والأرضين ولا تكون إلا بين الشركاء.
1422- وحدثني مالك أنه بلغه عن سليمان بن يسار: مثل ذلك.
قال مالك: في رجل اشترى شقصا مع قوم في أرض بحيوان عبد أو وليدة أو ما اشبه ذلك من العروض فجاء الشريك يأخذ بشفعته بعد ذلك فوجد العبد أو الوليدة قد هلكا ولم يعلم أحد قدر قيمتهما فيقول المشتري قيمة العبد أو الوليدة مائة دينار ويقول صاحب الشفعة الشريك بل قيمتها خمسون دينارا.
قال مالك: يحلف المشتري ان قيمة ما اشترى به مائة دينار ثم ان شاء ان يأخذ صاحب الشفعة.
ـــــــ.
كتاب الشفعة
1420/1 - عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالشفعة كذا رواه أكثر رواة الموطأ مرسلا ووصله طائفة عن أبي هريرة.

(2/431)


أخذ أو يترك إلا ان يأتي الشفيع ببينة ان قيمة العبد أو الوليدة دون ما قال المشتري.
قال مالك: من وهب شقصا في دار أو أرض مشتركة فأثابه الموهوب له بها نقدا أو عرضا فإن الشركاء يأخذونها بالشفعة ان شاؤوا ويدفعون إلى الموهوب له قيمة مثوبته دنانير أو دراهم.
قال مالك: من وهب هبة في دار أو أرض مشتركة فلم يثب منها ولم يطلبها فأراد شريكه أن يأخذها بقيمتها فليس ذلك له ما لم يثب عليها فإن أثيب فهو للشفيع بقيمة الثواب.
قال مالك: في رجل اشترى شقصا في أرض مشتركة بثمن إلى أجل فأراد الشريك ان يأخذها بالشفعة قال مالك: ان كان مليا فله الشفعة بذلك الثمن إلى ذلك الأجل وإن كان مخوفا ان لا يؤدي الثمن إلى ذلك الأجل فإذا جاءهم بحميل ملي ثقة مثل الذي اشترى منه الشقص في الأرض المشتركة فذلك له.
قال مالك: لا تقطع شفعة الغائب غيبته وإن طالت غيبته وليس لذلك عندنا حد تقطع إليه الشفعة قال مالك: في الرجل يورث الأرض نفرا من ولده ثم يولد لأحد النفر ثم يهلك الأب فيبيع أحد ولد الميت حقه في تلك الأرض فإن أخا البائع أحق بشفعته من عمومته شركاء أبيه قال مالك: وهذا الأمر عندنا.
قال مالك: الشفعة بين الشركاء على قدر حصصهم يأخذ كل إنسان منهم بقدر نصيبه ان كان قليلا فقليلا وإن كان كثيرا فبقدره وذلك ان تشاحوا فيها.
قال مالك: فأما ان يشتري رجل من رجل من شركائه حقه فيقول أحد الشركاء انا أخذ من الشفعة بقدر حصتي ويقول المشتري ان شئت ان تأخذ الشفعة كلها أسلمتها إليك وإن شئت ان تدع فدع فأن المشتري إذا خيره في هذا وأسلمه إليه فليس للشفيع إلا ان يأخذ الشفعة كلها أو يسلمها إليه فإن أخذها فهو أحق بها وإلا فلا شيء له.
قال مالك: في الرجل يشتري الأرض فيعمرها بالأصل يضعه فيها أو البئر يحفرها ثم يأتي رجل فيدرك فيها حقا فيريد ان يأخذها بالشفعة أنه لا شفعة له فيها إلا ان يعطيه قيمة ما عمر فإن أعطاه قيمة ما عمر كان أحق بالشفعة وإلا فلا حق له فيها.
قال مالك: من باع حصته من أرض أو دار مشتركة فلما علم ان صاحب الشفعة يأخذ بالشفعة استقال المشتري فأقاله قال ليس ذلك له والشفيع أحق بها بالثمن الذي كان باعها به.
قال مالك: من اشترى شقصا في دار أو أرض وحيوانا وعروضا في صفقة واحدة فطلب الشفيع شفعته في الدار أو الأرض فقال المشتري خذ ما اشتريت جميعا فإني إنما اشتريته جميعا قال مالك: بل يأخذ الشفيع شفعته في الدار أو الأرض بحصتها من ذلك الثمن يقام كل شيء اشتراه من ذلك على حدته على الثمن الذي اشتراه به ثم يأخذ الشفيع شفعته بالذي يصيبها من

(2/432)


القيمة من رأس الثمن ولا يأخذ من الحيوان والعروض شيئا إلا ان يشاء ذلك.
قال مالك: ومن باع شقصا من أرض مشتركة فسلم بعض من له فيها الشفعة للبائع وأبى بعضهم إلا أن يأخذ بشفعته ان من أبى ان يسلم يأخذ بالشفعة كلها وليس له ان يأخذ بقدر حقه ويترك ما بقى.
قال مالك: في نفر شركاء في دار واحدة فباع أحدهم حصته وشركاؤه غيب كلهم إلا رجلا فعرض على الحاضر ان يأخذ بالشفعة أو يترك فقال انا آخذ بحصتي واترك حصص شركائي حتى يقدموا فإن أخذوا فذلك وإن تركوا أخذت جميع الشفعة.
قال مالك: ليس له إلا ان يأخذ ذلك كله أو يترك فإن جاء شركاؤه أخذوا منه أو تركوا ان شاؤوا فإذا عرض هذا عليه فلم يقبله فلا أرى له شفعة.

(2/433)


"2 - باب ما لا تقع فيه الشفعة"
1423- قال يحيى: قال مالك: عن محمد بن عمارة عن أبي بكر بن حزم أن عثمان بن عفان قال: إذا وقعت الحدود في الأرض فلا شفعة فيها ولا شفعة في بئر ولا في فحل النخل.
قال مالك: وعلى هذا الأمر عندنا.
قال مالك: ولا شفعة في طريق صلح القسم فيها أو لم يصلح قال مالك: والأمر عندنا أنه لا شفعة في عرصة دار صلح القسم فيها أو لم يصلح قال مالك: في رجل اشترى شقصا من أرض مشتركة على أنه فيها بالخيار فأراد شركاء البائع ان يأخذوا ما باع شريكهم بالشفعة قبل ان يختار المشتري ان ذلك لا يكون لهم حتى يأخذ المشتري ويثبت له البيع فإذا وجب له البيع فلهم الشفعة.
وقال مالك: في الرجل يشتري أرضا فتمكث في يديه حينا ثم يأتي رجل فيدرك فيها حقا بميراث ان له الشفعة ان ثبت حقه وإن ما أغلت الأرض من غلة فهي للمشتري الأول إلى يوم يثبت حق الآخر لأنه قد كان ضمنها لو هلك ما كان فيها من غراس أو ذهب به سيل قال فإن طال الزمان أو هلك الشهود أو مات البائع أو المشتري أو هما حيان فنسي أصل البيع والاشتراء لطول الزمان فإن الشفعة تنقطع ويأخذ حقه الذي ثبت له وإن كان امره على غير هذا الوجه في حداثة العهد وقربه وانه يرى ان البائع غيب الثمن وأخفاه ليقطع بذلك حق صاحب الشفعة قومت الأرض على قدر ما يرى أنه ثمنها فيصير ثمنها إلى ذلك ثم ينظر إلى ما زاد في الأرض من بناء أو غراس أو عمارة فيكون على ما يكون عليه من ابتاع الأرض بثمن معلوم ثم بنى فيها وغرس ثم أخذها صاحب الشفعة بعد ذلك.
قال مالك: والشفعة ثابتة في مال الميت كما هي في مال الحي فإن خشي أهل الميت ان ينكسر مال الميت قسموه ثم باعوه فليس عليهم فيه شفعة.
قال مالك: ولا شفعة عندنا في عبد ولا وليده ولا بعير ولا بقرة ولا شاة ولا في شيء

(2/433)


من الحيوان ولا في ثوب ولا في بئر ليس لها بياض إنما الشفعة فيما يصلح أنه ينقسم وتقع فيه الحدود من الأرض فأما ما لا يصلح فيه القسم فلا شفعة فيه قال مالك: ومن اشترى أرضا فيها شفعة لناس حضور فليرفعهم إلى السلطان فأما ان يستحقوا واما ان يسلم له السلطان فإن تركهم فلم يرفع أمرهم إلى السلطان وقد علموا باشترائه فتركوا ذلك حتى طال زمانه ثم جاؤوا يطلبون شفعتهم فلا أرى ذلك لهم.

(2/434)


كتاب الأقضية
باب الترغيب في القضاء بالحق
...
"36 - كتاب الأقضية"
"1 - باب الترغيب في القضاء بالحق"
1424- حدثنا يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنما انا بشر وإنكم تختصمون إلي فلعل بعضكم ان يكون ألحن بحجته من بعض فاقضي له على نحو ما اسمع منه فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذن منه شيئا فإنما اقطع له قطعة من النار" .
1425- وحدثني مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب: ان عمر بن الخطاب اختصم إليه مسلم ويهودي فرأى عمر ان الحق لليهودي فقضى له فقال له اليهودي والله لقد
ـــــــ.
كتاب الأقضية
1424/1- إنما أنا بشر قال النووي: معناه التنبيه على حالة البشرية وإن البشر لا يعلمون من الغيب وبواطن الأمور شيئا إلا أن يطلعهم الله على شيء من ذلك وأنه يجوز عليه في أمور الأحكام ما يجوز عليهم وأنه إنما يحكم بين الناس بالظاهر والله يتولى السرائر فيحكم بالبينة وباليمين ونحو ذلك من أحكام الظاهر مع إمكان كونه في الباطن بخلاف ذلك ولكنه إنما كلف الحكم بالظاهر ولو شاء الله لأطلعه على باطن أمر الخصمين فحكم فيه بيقين نفسه من غير حاجة إلى شهادة أو يمين ولكنه لما أمر الله أمته باتباعه والاقتداء بأقواله وأحكامه أجرى له حكمهم في عدم الاطلاع على باطن المور ليكون حكم الأمة في ذلك حكمه فأجرى الله أحكامه على الظاهر الذي يستوي فيه هو وغيره ليصح الاقتداء به وتطيب نفوس العباد للانقياد للأحكام الظاهرة من غير نظر إلى الباطن فإن قيل: هذا الحديث ظاهره أنه قد يقع منه صلى الله عليه وسلم حكم في الظاهر خالف للباطن وقد اتفق الأصوليون على أنه صلى الله عليه وسلم لا قر على خطأ في الأحكام فالجواب أنه لا تعارض بين الحديثين وقاعدة الأصوليين لأن مراد الأصوليين فيما حكم باجتهاده أما إذا حكم فيما يخالف ظاهره باطنه فإنه لا يسمى الحكم خطأ بل الحكم صحيح بناء على ما استقر به التكليف وهو وجوب العمل بشاهدين مثلا فإن كانا شاهدي زور ونحو ذلك فالتقصير منهما وممن ساعدهما وأما الحاكم فلا حيلة له في ذلك ولا عتب عليه بسببه بخلاف ما إذا أخطأ في الاجتهاد فإن هذا الذي حكم به ليس هو حكم الشرع ألحن بالحاء المهملة أي أبلغ وأعلم بالحجة فانما أقطع له قطعة من النار قال النووي: معناه إن قضيت له ظاهرا بخلاف الباطن يؤول به إلى النار.

(2/434)


قضيت بالحق فضربه عمر بن الخطاب بالدرة ثم قال وما يدريك فقال له اليهودي انا نجد أنه ليس قاض يقضي بالحق إلا كان عن يمينه ملك وعن شماله ملك يسددانه ويوفقانه للحق ما دام مع الحق فإذا ترك الحق عرجا وتركاه.

(2/435)


"2 - باب ما جاء في الشهادات"
1426- حدثنا يحيى عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن أبي عمرة الأنصاري عن زيد بن خالد الجهني ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إلا أخبركم بخير الشهداء الذي يأتي بشهادته قبل ان يسألها أو يخبر بشهادته قبل ان يسألها" .
1427- وحدثني مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه قال: قدم على عمر بن الخطاب رجل من أهل العراق فقال لقد جئتك لأمر ماله رأس ولا ذنب فقال عمر: ما هو قال شهادات الزور ظهرت بأرضنا فقال عمر: أو قد كان ذلك قال نعم فقال عمر: والله لا يؤسر رجل في الإسلام بغير العدول.
000- وحدثني مالك أنه بلغه ان عمر بن الخطاب: قال لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين.
ـــــــ.
1426/3- عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن أبي عمرة الأنصاري الأربعة تابعيون واسم أبي عمرة عبد الرحمن بن عمرو بن محصن الأنصاري وسمي ف رواية بن وهب فقال: عن عبد الرحمن بن أبي عمرة ولأبي بكير والقعنبي عن بن أبي عمرة إلا أخبركم بخير الشهداء الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها قال النووي: فيه تأويلان أصحهما أنه محمول على من عنده شهادة لإنسان بحق ولا يعلم ذلك الإنسان أنه شاهد فيأتي إليه فيخبره بأنه شاهد له والثاني أنه محمول على شهادة الحسبة في غير حقوق الآدميين المختصة بهم فمن علم شيئا من هذا النوع وجب عليه رفعه إلى القاضي وإعلامه به والشهادة وكذا في النوع الأول يلزم من عنده شهادة لإنسان لا يعلمها أن يعلمه إياها لأنها أمانة عنده وحكى تأويل ثالث أنه محمول على المجاز والمبالغة في أداء الشهادة بعد طلبها لا قبله كما يقال الجواد يعطى قبل السؤال أي يعطي سريعا عب السؤال من غير توقف قال العلماء: وليس في هذا الحديث مناقضة للحديث الآخر في ذم من يأتي بالشهادة قبل أن يستشهد في قوله صلى الله عليه وسلم يشهدون ولا يستشهدون وقد تأول العلماء هذا تأويلات أصحها أنه محمول على من معه شهادة لآدمي عالم بها فيأتي فيشهد ولم يستشهد والثاني أنه محمول على من ينتصب شاهدا وليس هو من أهل الشهادة والثالث أنه محمول على من يشهد لقوم بالجنة أو بالنار من غير توقيف وهذا ضعيف انتهى.

(2/435)


3 - باب القضاء في شهادة المحدود
000- قال يحيى: عن مالك أنه بلغه عن سليمان بن يسار وغيره انهم سئلوا عن رجل جلد الحد أتجوز شهادته فقالوا: نعم إذا ظهرت منه التوبة.

(2/435)


4 - باب القضاء باليمين مع الشاهد
1428- قال يحيى: قال مالك: عن جعفر بن محمد عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد.
1429- وعن مالك عن أبي الزناد أن عمر بن عبد العزيز: كتب إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب وهو عامل على الكوفة أن اقض باليمين مع الشاهد.
1430- وحدثني مالك أنه بلغه أن أبا سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار: سئلا هل يقضى باليمين مع الشاهد فقالا نعم قال مالك: مضت السنة في القضاء باليمين مع الشاهد الواحد يحلف صاحب الحق مع شاهده ويستحق حقه فإن نكل وأبى أن يحلف احلف المطلوب فإن حلف سقط عنه ذلك الحق وإن أبى أن يحلف ثبت عليه الحق لصاحبه.
قال مالك: وإنما يكون ذلك في الأموال خاصة ولا يقع ذلك في شيء من الحدود ولا في نكاح ولا في طلاق ولا في عتاقة ولا في سرقة ولا في فرية فإن قال قائل فإن العتاقة من الأموال فقد أخطأ ليس ذلك على ما قال ولو كان ذلك على ما قال لحلف العبد مع شاهده إذا جاء بشاهد أن سيده أعتقه وإن العبد إذا جاء بشاهد على مال من الأموال ادعاه حلف مع شاهده واستحق حقه كما يحلف الحر.
قال مالك: فالسنة عندنا أن العبد إذا جاء بشاهد على عتاقته استحلف سيده ما أعتقه وبطل ذلك عنه.
قال مالك: وكذلك السنة عندنا أيضا في الطلاق إذا جاءت المرأة بشاهد أن زوجها طلقها احلف زوجها ما طلقها فإذا حلف لم يقع عليه الطلاق.
قال مالك: فسنة الطلاق والعتاقة في الشاهد الواحد واحدة إنما يكون اليمين على زوج
ـــــــ.
1428/7- عن جعفر بن محمد عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد قال بن عبد البر: رواه عن مالك جماعة فوصلوه عن جابر منهم عثمان بن خالد العثماني وإسماعيل بن موسى الكوفي ورواه عن مالك أيضا محمد بن عبد الرحمن بن رداد ومسكين بن بكير فوصلاه عن علي وقد أسنده عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر جماعة حفاظ منهم عبيد الله بن عمر وعبد الوهاب الثقفي ومحمد بن عبد الرحمن بن رداد ويحيى بن سليم وإبراهيم بن أبي حية قلت: أخرجه الترمذي وابن ماجة من طريق عبد الوهاب به.

(2/436)


المرأة وعلى سيد العبد وإنما العتاقة حد من الحدود لا تجوز فيها شهادة النساء لأنه إذا عتق العبد ثبتت حرمته ووقعت له الحدود ووقعت عليه وإن زنى وقد أحصن رجم وإن قتل العبد قتل به وثبت له الميراث بينه وبين من يوارثه فإن احتج محتج فقال لو أن رجلا اعتق عبده وجاء رجل يطلب سيد العبد بدين له عليه فشهد له على حقه ذلك رجل وامرأتان فإن ذلك يثبت الحق على سيد العبد حتى ترد به عتاقته إذا لم يكن لسيد العبد مال غير العبد يريد أن يجيز بذلك شهادة النساء في العتاقة فإن ذلك ليس على ما قال: وإنما مثل ذلك الرجل يعتق عبده ثم يأتي طالب الحق على سيده بشاهد واحد فيحلف مع شاهده ثم يستحق حقه وترد بذلك عتاقة العبد أو ياتى الرجل قد كانت بينه وبين سيد العبد مخالطة وملابسة فيزعم أن له على سيد العبد مالا فيقال لسيد العبد احلف ما عليك ما ادعى فإن نكل وأبى أن يحلف حلف صاحب الحق وثبت حقه على سيد العبد فيكون ذلك يرد عتاقة العبد إذا ثبت المال على سيده قال وكذلك أيضا الرجل ينكح الأمة فتكون امرأته فيأتي سيد الأمة إلى الرجل الذي تزوجها فيقول ابتعت مني جاريتي فلانة أنت وفلان بكذا وكذا دينارا فينكر ذلك زوج الأمة فيأتي سيد الأمة برجل وامرأتين فيشهدون على ما قال فيثبت بيعه ويحق حقه وتحرم الأمة على زوجها ويكون ذلك فراقا بينهما وشهادة النساء لا تجوز في الطلاق.
قال مالك: ومن ذلك أيضا الرجل يفتري على الرجل الحر فيقع عليه الحد فيأتي رجل وامرأتان فيشهدون أن الذي افتري عليه عبد مملوك فيضع ذلك الحد عن المفتري بعد أن وقع عليه وشهادة النساء لا تجوز في الفرية.
قال مالك: ومما يشبه ذلك أيضا مما يفترق فيه القضاء وما مضى من السنة أن المرأتين يشهدان على استهلال الصبي فيجب بذلك ميراثه حتى يرث ويكون ماله لمن يرثه أن مات الصبي وليس مع المرأتين اللتين شهدتا رجل ولا يمين وقد يكون ذلك في الأموال العظام من الذهب والورق والرباع والحوائط والرقيق وما سوى ذلك من الأموال ولو شهدت امرأتان على درهم واحد أو أقل من ذلك أو أكثر لم تقطع شهادتهما شيئا ولم تجز إلا أن يكون معهما شاهد أو يمين.
قال مالك: ومن الناس من يقول لا تكون اليمين مع الشاهد الواحد ويحتج بقول الله تبارك وتعالى وقوله الحق: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} [سورة البقرة الآية: 282] يقول فإن لم يأت برجل وامرأتين فلا شيء له ولا يحلف مع شاهده.
قال مالك: فمن الحجة على من قال ذلك القول أن يقال له: أرأيت لو أن رجلا ادعى على رجل مالا أليس يحلف المطلوب ما ذلك الحق عليه فإن حلف بطل ذلك عنه وإن نكل عن اليمين حلف صاحب الحق أن حقه لحق وثبت حقه على صاحبه فهذا ما لا اختلاف فيه عند أحد من الناس ولا ببلد من البلدان فبأي شيء أخذ هذا أو في أي موضع من كتاب الله وجده فإن أقر بهذا فليقرر باليمين مع الشاهد وإن لم يكن ذلك في كتاب الله عز وجل وانه ليكفي من ذلك ما

(2/437)


مضى من السنة ولكن المرء قد يحب أن يعرف وجه الصواب وموقع الحجة ففي هذا بيان ما أشكل من ذلك إن شاء الله تعالى.

(2/438)


5- باب القضاء فيمن هلك وله دين وعليه دين له فيه شاهد واحد.
1431- قال يحيى: قال مالك: في الرجل يهلك وله دين عليه شاهد واحد وعليه دين للناس لهم فيه شاهد واحد فيأبى ورثته أن يحلفوا على حقوقهم مع شاهدهم قال فإن الغرماء يحلفون ويأخذون حقوقهم فإن فضل فضل لم يكن للورثة منه شيء وذلك أن الأيمان عرضت عليهم قبل فتركوها إلا أن يقولوا: لم نعلم لصاحبنا فضلا ويعلم انهم إنما تركوا الأيمان من أجل ذلك فإني أرى أن يحلفوا ويأخذوا ما بقي بعد دينه.

(2/438)


6 - باب القضاء في الدعوى
1432- قال يحيى: قال مالك: عن جميل بن عبد الرحمن المؤذن أنه: كان يحضر عمر بن عبد العزيز وهو يقضي بين الناس فإذا جاءه الرجل يدعي على الرجل حقا نظر فإن كانت بينهما مخالطة أو ملابسة احلف الذي ادعي عليه وإن لم يكن شيء من ذلك لم يحلفه.
قال مالك: وعلى ذلك الأمر عندنا أنه من ادعى على رجل بدعوى نظر فإن كانت بينهما مخالطة أو ملابسة احلف المدعى عليه فإن حلف بطل ذلك الحق عنه وإن أبى أن يحلف ورد اليمين على المدعي فحلف طالب الحق أخذ حقه.

(2/438)


"7 - باب القضاء في شهادة الصبيان"
1433- قال يحيى: قال مالك: عن هشام بن عروة: أن عبد الله بن الزبير كان يقضي بشهادة الصبيان فيما بينهم من الجراح قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا أن شهادة الصبيان تجوز فيما بينهم من الجراح ولا تجوز على غيرهم وإنما تجوز شهادتهم فيما بينهم من الجراح وحدها لا تجوز في غير ذلك إذا كان ذلك قبل أن يتفرقوا أو يخببوا أو يعلموا فإن افترقوا فلا شهادة لهم إلا أن يكونوا قد اشهدوا العدول على شهادتهم قبل أن يفترقوا.

(2/438)


"8 - باب ما جاء في الحنث على منبر النبي صلى الله عليه وسلم"
1434- قال يحيى: حدثنا مالك عن هشام بن هشام بن عتبة بن أبي وقاص عن عبد الله بن نسطاس عن جابر بن عبد الله الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من حلف على منبري آثما تبوأ مقعده من النار" .
1435- وحدثني مالك عن العلاء بن عبد الرحمن عن معبد بن كعب السلمي عن أخيه عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري عن أبي امامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من اقتطع حق امرئ
ـــــــ.
1435/13- عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من اقتطع حق امرئ مسلم" الحديث قال بن عبد البر: أبو أمامة هذا ليس هو الباهلي بل هو الحارثي الأنصاري قيل: اسمه إياس بن ثعلبة وقيل: ثعلبة بن سهيل.

(2/438)


"9 - باب جامع ما جاء في اليمين على المنبر"
1436- قال يحيى: قال مالك: عن داود بن الحصين أنه سمع أبا غطفان بن طريف المري يقول: اختصم زيد بن ثابت الأنصاري وبن مطيع في دار كانت بينهما إلى مروان بن الحكم وهو أمير على المدينة فقضى مروان على زيد بن ثابت باليمين على المنبر فقال زيد بن ثابت احلف له مكاني قال فقال مروان لا والله إلا عند مقاطع الحقوق قال فجعل زيد بن ثابت يحلف أن حقه لحق ويأبى أن يحلف على المنبر قال فجعل مروان بن الحكم يعجب من ذلك قال مالك: لا أرى أن يحلف أحد على المنبر على أقل من ربع دينار وذلك ثلاثة دراهم.

(2/439)


"10 - باب ما لا يجوز من غلق الرهن"
1437- قال يحيى: حدثنا مالك عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يغلق الرهن" قال مالك: وتفسير ذلك فيما نرى والله اعلم أن يرهن الرجل الرهن عند الرجل بالشيء وفي الرهن فضل عما رهن به فيقول الراهن للمرتهن أن جئتك بحقك إلى أجل يسميه له وإلا فالرهن لك بما رهن فيه قال فهذا لا يصلح ولا يحل وهذا الذي نهي عنه وإن جاء صاحبه بالذي رهن به بعد الأجل فهو له وارى هذا الشرط منفسخا.
ـــــــ.
1437/15- عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يغلق الرهن", قال بن عبد البر: كذا أرسله رواة الموطأ إلا معن بن عيسى فقال: عن أبي هريرة موصولا قال والرواية لا يغلق برفع القاف على الخبر أي ليس يغلق الرهن ومعناه لا يذهب ويتلف باطلا والأصل في ذلك الهلاك والتخويف يقولون: غلق الرهن إذا لم يوجد له تخلص وقال أبو عبيد لا يجوز في كلام العرب أن يقول للرهن إذا ضاع قد غلق إنما يقال قد غلق إذا استحقه المرتهن فذهب به قال وهذا كان من فعل أهل الجاهلية فأبطله النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: "لا يغلق الرهن", وفي الصحاح وغيره غلق الرهن بغين معجمة مفتوحة ولام مكسورة وقاف يغلق بفتح أوله واللام غلقا بفتح الغين واللام أي استحقه المرتهن وذلك إذا لم يفتك في الوقت المشروط.

(2/439)


11- باب القضاء في رهن الثمر والحيوان
1430- قال يحيى: سمعت مالكا يقول فيمن رهن حائطا له إلى أجل مسمى فيكون ثمر ذلك الحائط قبل ذلك الأجل أن الثمر ليس برهن مع الأصل إلا أن يكون اشترط ذلك المرتهن في رهنه وإن الرجل إذا ارتهن جارية وهي حامل أو حملت بعد ارتهانه إياها أن ولدها معها.
قال مالك: وفرق بين الثمر وبين ولد الجارية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من باع نخلا قد أبرت فثمرها للبائع إلا أن يشترطه المبتاع" قال والأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا أن من باع وليدة أو شيئا من الحيوان وفي بطنها جنين أن ذلك الجنين للمشتري اشترطه المشتري أو لم يشترطه فليست

(2/439)


12 - باب القضاء في الرهن من الحيوان
1439- قال يحيى: سمعت مالكا يقول الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا في الرهن أن ما كان من أمر يعرف هلاكه من أرض أو دار أو حيوان فهلك في يد المرتهن وعلم هلاكه فهو من الراهن وإن ذلك لا ينقص من حق المرتهن شيئا وما كان من رهن يهلك في يد المرتهن فلا يعلم هلاكه إلا بقوله: فهو من المرتهن وهو لقيمته ضامن يقال له: صفه فإذا وصفه احلف على صفته وتسمية ماله فيه ثم يقومه أهل البصر بذلك فإن كان فيه فضل عما سمى فيه المرتهن أخذه الراهن وإن كان أقل مما سمى احلف الراهن على ما سمى المرتهن وبطل عنه الفضل الذي سمى المرتهن فوق قيمة الرهن وإن أبى الراهن أن يحلف أعطي المرتهن ما فضل بعد قيمة الرهن فإن قال المرتهن لا علم لي بقيمة الرهن حلف الراهن على صفة الرهن وكان ذلك له إذا جاء بالأمر الذي لا يستنكر.
قال مالك: وذلك إذا قبض المرتهن الرهن ولم يضعه على يدي غيره.

(2/440)


13 - باب القضاء في الرهن يكون بين الرجلين
1440- قال يحيى: سمعت مالكا يقول في الرجلين يكون لهما رهن بينهما فيقوم أحدهما ببيع رهنه وقد كان الآخر انظره بحقه سنة قال أن كان يقدر على أن يقسم الرهن ولا ينقص حق الذي أنظره بحقه بيع له نصف الرهن الذي كان بينهما فأوفي حقه وإن خيف أن ينقص حقه بيع الرهن كله فأعطى الذي قام ببيع رهنه حقه من ذلك فإن طابت نفس الذي انظره بحقه أن يدفع نصف الثمن إلى الراهن وإلا حلف المرتهن أنه ما انظره إلا ليوقف لي رهني على هيئته ثم أعطي حقه عاجلا قال وسمعت مالكا يقول في العبد يرهنه سيده وللعبد مال أن مال العبد ليس برهن إلا أن يشترطه المرتهن.

(2/440)


14 – باب القضاء في جامع الرهون
1441- قال يحيى: سمعت مالكا يقول فيمن ارتهن متاعا فهلك المتاع عند المرتهن واقر الذي عليه الحق بتسمية الحق واجتمعا على التسمية وتداعيا في الرهن فقال الراهن قيمته عشرون دينارا وقال المرتهن قيمته عشرة دنانير والحق الذي للرجل فيه عشرون دينارا.
قال مالك: يقال للذي بيده الرهن صفه فإذا وصفه احلف عليه ثم أقام تلك الصفة أهل المعرفة بها فإن كانت القيمة أكثر مما رهن به قيل: للمرتهن اردد إلى الراهن بقية حقه وإن كانت القيمة أقل مما رهن به أخذ المرتهن بقية حقه من الراهن وإن كانت القيمة بقدر حقه فالرهن بما فيه.
قال يحيى: وسمعت مالكا يقول الأمر عندنا في الرجلين يختلفان في الرهن يرهنه أحدهما.

(2/440)


15 باب القضاء في كراء الدابة والتعدي بها
1442- قال يحيى: سمعت مالكا يقول الأمر عندنا في الرجل يستكري الدابة إلى المكان المسمى ثم يتعدى ذلك المكان ويتقدم أن رب الدابة يخير فإن أحب أن يأخذ كراء دابته إلى المكان الذي تعدي بها إليه أعطى ذلك ويقبض دابته وله الكراء الأول وإن أحب رب الدابة فله قيمة دابته من المكان الذي تعدى منه المستكري وله الكراء الأول أن كان استكرى الدابة البدأة فإن كان استكراها ذاهبا وراجعا ثم تعدى حين بلغ البلد الذي استكرى إليه فإنما لرب الدابة نصف الكراء الأول وذلك أن الكراء نصفه في البداءة ونصفه في الرجعة فتعدى المتعدي بالدابة ولم يجب عليه إلا نصف الكراء الأول ولو أن الدابة هلكت حين بلغ بها البلد الذي استكرى إليه لم يكن على المستكري ضمان ولم يكن للمكري إلا نصف الكراء قال وعلى ذلك أمر أهل التعدي والخلاف لما أخذوا الدابة عليه قال وكذلك أيضا من أخذ مالا قراضا من صاحبه فقال له رب المال لا تشتر به حيوانا ولا سلعا كذا وكذا لسلع يسميها وينهاه عنها ويكره أن يضع ماله فيها فيشتري الذي أخذ المال الذي نهي عنه يريد بذلك أن يضمن المال ويذهب بربح صاحبه فإذا صنع ذلك فرب المال بالخيار أن أحب أن يدخل معه في السلعة على ما شرطا بينهما من الربح فعل وإن أحب فله رأس ماله ضامنا على الذي أخذ المال وتعدى قال وكذلك أيضا الرجل يبضع معه الرجل بضاعة فيأمره صاحب المال أن يشتري له سلعة باسمها فيخالف فيشتري ببضاعته غير ما أمره

(2/441)


به ويتعدى ذلك فإن صاحب البضاعة عليه بالخيار أن أحب أن يأخذ ما اشتري بماله أخذه وإن أحب أن يكون المبضع معه ضامنا لرأس ماله فذلك له.

(2/442)


"16 - باب القضاء في المستكرهة من النساء"
1443- حدثني مالك عن بن شهاب: أن عبد الملك بن مروان قضى في امرأة أصيبت مستكرهة بصداقها على من فعل ذلك بها.
قال يحيى: سمعت مالكا يقول الأمر عندنا في الرجل يغتصب المرأة بكرا كانت أو ثيبا أنها أن كانت حرة فعليه صداق مثلها وإن كانت امة فعليه ما نقص من ثمنها والعقوبة في ذلك على المغتصب ولا عقوبة على المغتصبة في ذلك كله وإن كان المغتصب عبدا فذلك على سيده إلا أن يشاء أن يسلمه.

(2/442)


17 باب القضاء في استهلاك الحيوان والطعام وغيره
000- قال يحيى: سمعت مالكا يقول الأمر عندنا فيمن استهلك شيئا من الحيوان بغير أذن صاحبه أن عليه قيمته يوم استهلكه ليس عليه أن يؤخذ بمثله من الحيوان ولا يكون له أن يعطي صاحبه فيما استهلك شيئا من الحيوان ولكن عليه قيمته يوم استهلكه القيمة اعدل ذلك فيما بينهما في الحيوان والعروض قال وسمعت مالكا يقول فيمن استهلك شيئا من الطعام بغير أذن صاحبه فإنما يرد على صاحبه مثل طعامه بمكيلته من صنفه وإنما الطعام بمنزلة الذهب والفضة إنما يرد من الذهب الذهب ومن الفضة الفضة وليس الحيوان بمنزلة الذهب في ذلك فرق بين ذلك السنة والعمل المعمول به.
قال يحيى: وسمعت مالكا يقول إذا استودع الرجل مالا فابتاع به لنفسه وربح فيه فإن ذلك الربح له لأنه ضامن للمال حتى يؤديه إلى صاحبه.

(2/442)


"18 - باب القضاء فيمن ارتد عن الإسلام"
1444- حدثنا يحيى عن مالك عن زيد بن اسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من غير دينه فاضربوا عنقه" ومعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما نرى والله اعلم من غير دينه فاضربوا عنقه أنه من خرج من الإسلام إلى غيره مثل الزنادقة وأشباههم فإن أولئك إذا ظهر عليهم قتلوا ولم يستتابوا لأنه لا تعرف توبتهم وانهم كانوا يسرون الكفر ويعلنون الإسلام فلا أرى أن يستتاب هؤلاء ولا يقبل منهم قولهم واما من خرج من الإسلام إلى غيره واظهر ذلك فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل وذلك لو أن قوما كانوا على ذلك رأيت أن يدعوا إلى الإسلام ويستتابوا فإن تابوا قبل ذلك منهم وإن لم يتوبوا قتلوا ولم يعن بذلك فيما نرى والله اعلم من خرج من اليهودية إلى النصرانية ولا من النصرانية إلى اليهودية ولا من يغير دينه من أهل الأديان كلها إلا الإسلام فمن خرج من الإسلام
ـــــــ.
1444/17- عن زيد بن أسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من غير دينه فاضربوا عنقه" أخرجه البخاري موصولا من حديث أيوب عن عكرمة عن ابن عباس.

(2/442)


"19 - باب القضاء فيمن وجد مع امرأته رجلا"
1446- حدثنا يحيى عن مالك عن سهيل بن أبي صالح السمان عن أبيه عن أبي هريرة أن سعد بن عبادة قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أرأيت أن وجدت مع امرأتي رجلا أأمهله حتى آتي بأربعة شهداء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نعم" .
1447- وحدثني مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب: أن رجلا من أهل الشام يقال له: بن خيبري وجد مع امرأته رجلا فقتله أو قتلهما معا فأشكل على معاوية بن أبي سفيان القضاء فيه فكتب إلى أبي موسى الأشعري يسأل له علي بن أبي طالب عن ذلك فسأل أبو موسى عن ذلك علي بن أبي طالب فقال له علي أن هذا الشيء ما هو بأرضي عزمت عليك لتخبرني فقال له أبو موسى كتب إلى معاوية بن أبي سفيان أن أسألك عن ذلك فقال علي انا أبو حسن أن لم يأت بأربعة شهداء فليعط برمته.

(2/443)


"20 - باب القضاء في المنبوذ"
1448- قال يحيى: قال مالك: عن بن شهاب عن سنين أبي جميلة رجل من بني سليم: أنه وجد منبوذا في زمان عمر بن الخطاب قال فجئت به إلى عمر بن الخطاب فقال ما حملك على أخذ هذه النسمة فقال وجدتها ضائعة فأخذتها فقال له عريفه يا أمير المؤمنين إنه رجل صالح فقال له عمر أكذلك قال نعم فقال عمر بن الخطاب: اذهب فهو حر ولك ولاؤه وعلينا نفقته.
قال يحيى: سمعت مالكا يقول الأمر عندنا في المنبوذ أنه حر وإن ولاءه للمسلمين هم يرثونه ويعقلون عنه.

(2/443)


"21 - باب القضاء بالحاق الولد بأبيه"
1449- قال يحيى: عن مالك عن بن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج
ـــــــ.
1449/22- فتساوقا قال الباجي: يريد أن كلا منهما ساق صاحبه لمنازعته له فيما ادعاه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الولد للفراش قال النووي: معناه إذا كان للرجل زوجة أو مملوكة صارت فراشا له فأتت بولد لمدة الإمكان منه لحقه وصار ولدا له يجري بينهما التوارث وغيره من أحكام الولادة سواء كان موافقا له في الشبه أم مخالفا وللعاهر أي الزاني الحجر أي له الخيبة ولا حق له في الولد وعادة العرب أن تقول له الحجر.

(2/443)


22 - باب القضاء في ميراث الولد المستلحق
1453- قال يحيى: سمعت مالكا يقول الأمر المجتمع عليه عندنا في الرجل يهلك وله بنون فيقول أحدهم قد أقر أبي أن فلانا ابنه أن ذلك النسب لا يثبت بشهادة إنسان واحد ولا يجوز إقرار الذي أقر إلا على نفسه في حصته من مال أبيه يعطى الذي شهد له قدر ما يصيبه من المال الذي بيده قال مالك: وتفسير ذلك أن يهلك الرجل ويترك ابنين له ويترك ستمائة دينار فيأخذ كل واحد منهما ثلاثمائة دينار ثم يشهد أحدهما أن أباه الهالك أقر أن فلانا ابنه فيكون على الذي شهد للذي استلحق مائة دينار وذلك نصف ميراث المستلحق لو لحق ولو أقر له الآخر اخذ المائة الأخرى فاستكمل حقه وثبت نسبه وهو أيضا بمنزلة المرأة تقر بالدين على أبيها أو على زوجها وينكر ذلك الورثة فعليها أن تدفع إلى الذي أقرت له بالدين قدر الذي يصيبها من ذلك الدين لو ثبت على الورثة كلهم أن كانت امرأة ورثت الثمن دفعت إلى الغريم ثمن دينه وإن كانت ابنة ورثت النصف دفعت إلى الغريم نصف دينه على حساب هذا يدفع إليه من أقر له من النساء.
قال مالك: وإن شهد رجل على مثل ما شهدت به المرأة أن لفلان على أبيه دينا احلف صاحب

(2/445)


الدين مع شهادة شاهده وأعطي الغريم حقه كله وليس هذا بمنزلة المرأة لأن الرجل تجوز شهادته ويكون على صاحب الدين مع شهادة شاهده أن يحلف ويأخذ حقه كله فإن لم يحلف أخذ من ميراث الذي أقر له قدر ما يصيبه من ذلك الدين لأنه أقر بحقه وأنكر الورثة وجاز عليه إقراره.

(2/446)


"23 - باب القضاء في أمهات الأولاد"
1454- قال يحيى: قال مالك: عن بن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه أن عمر بن الخطاب قال: ما بال رجال يطؤون ولائدهم ثم يعزلوهن لا تأتيني وليدة يعترف سيدها أن قد ألم بها إلا ألحقت به ولدها فاعزلوا بعد أو اتركوا.
1455- وحدثني مالك عن نافع عن صفية بنت أبي عبيد أنها أخبرته أن عمر بن الخطاب: قال ما بال رجال يطؤون ولائدهم ثم يدعوهن يخرجن لا تأتيني وليدة يعترف سيدها أن قد ألم بها إلا قد ألحقت به ولدها فأرسلوهن بعد أو امسكوهن.
قال يحيى: سمعت مالكا يقول الأمر عندنا في أم الولد إذا جنت جناية ضمن سيدها ما بينها وبين قيمتها وليس له أن يسلمها وليس عليه أن يحمل من جنايتها أكثر من قيمتها.

(2/446)


"24 - باب القضاء في عمارة الموات"
1456- حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من أحيا أرضا ميتة فهي له وليس لعرق ظالم حق" .
قال مالك: والعرق الظالم كل ما احتفر أو أخذ أو غرس بغير حق.
1457- وحدثني مالك عن بن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه أن عمر بن الخطاب: قال من أحيا ارضا ميتة فهي له قال مالك: وعلى ذلك الأمر عندنا.
ـــــــ.
1456/28- عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من أحيا أرضا", الحديث وصله أبو داود والترمذي والنسائي من طريق أيوب عن هشام عن أبيه عن سعيد بن زيد به وليس لعرق ظالم بإضافة عرق وتنوينه وظالم نعته أي ظالم صاحبه.

(2/446)


"25 - باب القضاء في المياه"
1458- حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: في سيل مهزور ومذينب: "يمسك حتى الكعبين ثم يرسل الأعلى على الاسفل" .
ـــــــ.
1458/30- عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في سيل مهزور الحديث قال بن عبد البر: لا أعلمه يتصل من وجه من الوجوه مع أنه حديث مدني مشهور عند أهل المدينة مستعمل عندهم معروف معمول به ومهزور ومذينب واديان بالمدينة قال وسئل أبو بكر البزار عن حديث الباب فقال: لست أحفظ فيه بهذا اللفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا يثبت وقد أخرج بن ماجة نحوه من حديث ثعلبة بن أبي مالك القرظي وقال البيهقي: أنه مرسل ثعلبة من الطبقة الأولى من تابعي أهل المدينة.

(2/446)


"26 - باب القضاء في المرفق"
1461- حدثني يحيى عن مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا ضرر ولا ضرار" .
1462- وحدثني مالك عن بن شهاب عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يمنع أحدكم جاره خشبة يغرزها في جداره" ثم يقول أبو هريرة مالي أراكم عنها معرضين والله لأرمين بها بين أكتافكم.
1463- وحدثني مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه أن الضحاك بن خليفة: ساق خليجا له من العريض فأراد أن يمر به في أرض محمد بن مسلمة فأبى محمد فقال له الضحاك لم تمنعني وهو لك منفعة تشرب به اولا وآخرا ولا يضرك فأبى محمد فكلم فيه الضحاك عمر بن الخطاب فدعا عمر بن الخطاب محمد بن مسلمة فأمره أن يخلي سبيله فقال محمد لا فقال عمر: لم تمنع أخاك ما ينفعه وهو لك نافع تسقي به أولا وآخرا وهو لا يضرك فقال محمد لا والله فقال عمر: والله ليمرن به ولو على بطنك فأمره عمر أن يمر به ففعل الضحاك.
ـــــــ.
1461/33- عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا ضرر ولا ضرار" قال بن عبد البر: رواه الداروردي عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد الخدري موصولا قلت: أخرجه من هذا الطريق الدارقطني والبيهقي رواه بن ماجة من حديث عبادة بن الصامت وابن عباس وذكر أبو الفتوح الطائي في الأربعين له عن أبي داود أن الفقه يدور على خمسة أحاديث هذا أحدها.
1462/34- "لا يمنع أحدكم جاره خشبة يغرزها في جداره" هو أمر مندوب عند الجمهور مالي أراكم عنها أي عن هذه السنة لأرمين بها أي لأصرخن بهذه المقالة بين أكتافكم بالتاء المثناة فوق أي بينكم قال القاضي عياض: ورواه بعض رواة الموطأ بالنون ومعناه أيضا بينكم والكنف الجانب.

(2/447)


1464- وحدثني مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه أنه قال: كان في حائط جده ربيع لعبد الرحمن بن عوف فأراد عبد الرحمن بن عوف أن يحوله إلى ناحية من الحائط هي أقرب إلى أرضه فمنعه صاحب الحائط فكلم عبد الرحمن بن عوف عمر بن الخطاب في ذلك فقضى لعبد الرحمن بن عوف بتحويله.

(2/448)


"27 - باب القضاء في قسم الأموال"
1465- حدثني يحيى عن مالك عن ثور بن زيد الديلي أنه قال بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أيما دار أو أرض قسمت في الجاهلية فهي على قسم الجاهلية وأيما دار أو أرض أدركها الإسلام ولم تقسم فهي على قسم الإسلام" .
1466- قال يحيى: سمعت مالكا يقول فيمن هلك وترك اموالا بالعالية والسافلة: أن البعل لا يقسم مع النضح إلا أن يرضى أهله بذلك وإن البعل يقسم مع العين إذا كان يشبهها وإن الأموال إذا كانت بأرض واحدة الذي بينهما متقارب أنه يقام كل مال منها ثم يقسم بينهم والمساكن والدور بهذه المنزلة.
ـــــــ.
1465/37- عن ثور بن زيد الديلي أنه قال بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أيما دار الحديث وصله إبراهيم بن طهمان عن مالك عن ثور عن عكرمة عن بن عباس قال بن عبد البر: تفرد به عن مالك مسندا وهو ثقة.

(2/448)


"28 - باب القضاء في الضواري والحريسة"
1467- حدثني يحيى عن مالك عن بن شهاب عن حرام بن سعد بن محيصة: أن ناقة للبراء بن عازب دخلت حائط رجل فأفسدت فيه فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أن على أهل الحوائط حفظها بالنهار وإن ما أفسدت المواشي بالليل ضامن على أهلها" .
1468- وحدثني مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب: أن رقيقا لحاطب سرقوا ناقة لرجل من مزينة فانتحروها فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب فأمر عمر كثير بن الصلت أن يقطع أيديهم ثم قال عمر: أراك تجيعهم ثم قال عمر: والله لأغرمنك غرما يشق عليك ثم قال للمزني كم ثمن ناقتك فقال المزني قد كنت والله امنعها من أربعمائة درهم فقال عمر: أعطه ثمانمائة درهم قال يحيى: سمعت مالكا يقول وليس على هذا العمل
ـــــــ.
1467/39- عن بن شهاب عن حرام بن سعد بن محيصة أن ناقة للبراء الحديث قال بن عبد البر: هكذ رواه مالك وأصحاب بن شهاب عنه مرسلا ورواه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن حرام بن محيصة عن أبيه ولم يتابع عبد الرزاق على ذلك وأنكروا عليه قوله فيه عن أبيه قاله أبو داود في سنته وقال محمد بن يحيى الذهلي لم يتابع معمر على ذلك فجعل الخطأ فيه من معمر الحوائط هي البساتين وإن ما أفسدت المواشي بالليل ضامن على أهلها قال الرافعي: أي مضمون كقولهم سر كاتم أي مكتوم وعيشة راضية أي مرضية.

(2/448)


29- باب القضاء فيمن أصاب شيئا من البهائم
1469- قال يحيى: سمعت مالكا يقول الأمر عندنا فيمن أصاب شيئا من البهائم أن على الذي أصابها قدر ما نقص من ثمنها.
قال يحيى: وسمعت مالكا يقول في الجمل يصول على الرجل فيخافه على نفسه فيقتله أو يعقره فأنه أن كانت له بينة على أنه أراده وصال عليه فلا غرم عليه وإن لم تقم له بينة إلا مقالته فهو ضامن للجمل.

(2/449)


باب القضاء فيما يعطى المال
...
30 - باب القضاء فيما يعطى العمال
1470- قال يحيى: سمعت مالكا يقول فيمن دفع إلى الغسال ثوبا يصبغه فصبغه فقال صاحب الثوب لم آمرك بهذا الصبغ وقال الغسال بل أنت امرتني بذلك فإن الغسال مصدق في ذلك والخياط مثل ذلك والصائغ مثل ذلك ويحلفون على ذلك إلا أن يأتوا بأمر لا يستعملون في مثله فلا يجوز قولهم في ذلك وليحلف صاحب الثوب فإن ردها وأبى أن يحلف حلف الصباغ قال وسمعت مالكا يقول في الصباغ يدفع إليه الثوب فيخطئ به فيدفعه إلى رجل آخر حتى يلبسه الذي أعطاه إياه أنه لا غرم على الذي لبسه ويغرم الغسال لصاحب الثوب وذلك إذا لبس الثوب الذي دفع إليه على غير معرفة بأنه ليس له فإن لبسه وهو يعرف أنه ليس ثوبه فهو ضامن له.

(2/449)


31 - باب القضاء في الحمالة والحول
1471- قال يحيى: سمعت مالكا يقول الأمر عندنا في الرجل يحيل الرجل على الرجل بدين له عليه أنه أن أفلس الذي أحيل عليه أو مات فلم يدع وفاء فليس للمحتال على الذي أحاله شيء وأنه لا يرجع على صاحبه الأول قال مالك: وهذا الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا قال مالك: فأما الرجل يتحمل له الرجل بدين له على رجل آخر ثم يهلك المتحمل أو يفلس فإن الذي تحمل له يرجع على غريمه الأول.

(2/449)


32 – باب القضاء فيمن ابتاع ثوبا وبه عيب
1472- قال يحيى: سمعت مالكا يقول إذا ابتاع الرجل ثوبا وبه عيب من حرق أو غيره قد علمه البائع فشهد عليه بذلك أو أقر به فأحدث فيه الذي ابتاعه حدثا من تقطيع ينقص ثمن الثوب ثم علم المبتاع بالعيب فهو رد على البائع وليس على الذي ابتاعه غرم في تقطيعه إياه قال وإن ابتاع رجل ثوبا وبه عيب من حرق أو عوار فزعم الذي باعه أنه لم يعلم بذلك وقد قطع الثوب الذي ابتاعه أو صبغه فالمبتاع بالخيار إن شاء أن يوضع عنه قدر ما نقص الحرق أو العوار من ثمن.

(2/449)


"33 - باب ما لا يجوز من النحل"
1473- حدثنا يحيى عن مالك عن بن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف وعن محمد بن النعمان بن بشير أنهما حدثاه عن النعمان بن بشير أنه قال: أن أباه بشيرا أتى به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إني نحلت ابني هذا غلاما كان لي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أكل ولدك نحلته مثل هذا" فقال لا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فارتجعه" .
1474- وحدثني مالك عن بن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: أن أبا بكر الصديق كان نحلها جاد عشرين وسقا من ماله بالغابة فلما حضرته الوفاة قال والله يا بنية ما من الناس أحد أحب إلي غنى بعدي منك ولا أعز علي فقرا بعدي منك وإني كنت نحلتك جاد عشرين وسقا فلو كنت جددتيه واحتزتيه كان لك وإنما هو اليوم مال وارث وإنما هما أخواك وأختاك فاقتسموه على كتاب الله قالت عائشة فقلت يا أبت والله لو كان كذا وكذا لتركته إنما هي أسماء فمن الأخرى فقال أبو بكر ذو بطن بنت خارجة أراها جارية.
1475- وحدثني مالك عن بن شهاب عن عروة بن الزبير عن عبد الرحمن بن عبد القارىء أن عمر بن الخطاب قال: ما بال رجال ينحلون أبناءهم نحلا ثم يمسكونها فإن مات بن أحدهم قال مالي بيدي لم أعطه أحدا وإن مات هو قال هو لابني قد كنت أعطيته إياه من نحل نحلة فلم يحزها الذي نحلها حتى يكون أن مات لورثته فهي باطل.
ـــــــ.
1473/41 - نحلت أي وهبت.

(2/450)


34 - باب ما لا يجوز من العطية
1476- قال يحيى: سمعت مالكا يقول الأمر عندنا فيمن أعطى أحدا عطية لا يريد ثوابها فأشهد عليها فإنها ثابتة للذي أعطيها إلا أن يموت المعطى قبل أن يقبضها الذي أعطيها قال وإن أراد المعطي امساكها بعد أن أشهد عليها فليس ذلك له إذا قام عليه بها صاحبها أخذها.
قال مالك: ومن أعطى عطية ثم نكل الذي أعطاها فجاء الذي أعطيها بشاهد يشهد له أنه أعطاه ذلك عرضا كان أو ذهبا أو ورقا أو حيوانا أحلف الذي أعطي مع شهادة شاهده فإن أبى الذي أعطي أن يحلف حلف المعطي وإن أبى أن يحلف أيضا أدى إلى المعطى ما ادعى عليه إذا كان له شاهد واحد فإن لم يكن له شاهد فلا شيء له.
قال مالك: من أعطى عطية لا يريد ثوابها ثم مات المعطى فورثته بمنزلته وإن مات المعطي قبل أن يقبض المعطى عطيته فلا شيء له وذلك أنه أعطي عطاء لم يقبضه فإن أراد المعطي أن يمسكها وقد أشهد عليها حين أعطاها فليس ذلك له إذا قام صاحبها أخذها.

(2/450)


"35 - باب القضاء في الهبة"
1477- حدثني مالك عن داود بن الحصين عن أبي غطفان بن طريف المري أن عمر بن الخطاب قال: من وهب هبة لصلة رحم أو على وجه صدقة فإنه لا يرجع فيها ومن وهب هبة يرى أنه إنما أراد بها الثواب فهو على هبته يرجع فيها إذا لم يرض منها قال يحيى: سمعت مالكا يقول الأمر المجتمع عليه عندنا أن الهبة إذا تغيرت عند الموهوب له للثواب بزيادة أو نقصان فإن على الموهوب له أن يعطي صاحبها قيمتها يوم قبضها.

(2/451)


36 - باب الاعتصار في الصدقة
1478- قال يحيى: سمعت مالكا يقول الأمر عندنا الذي لا اختلاف فيه أن كل من تصدق على ابنه بصدقة قبضها الابن أو كان في حجر أبيه فأشهد له على صدقته فليس له أن يعتصر شيئا من ذلك لأنه لا يرجع في شيء من الصدقة قال وسمعت مالكا يقول الأمر المجتمع عليه عندنا فيمن نحل ولده نحلا أو أعطاه عطاء ليس بصدقة إن له أن يعتصر ذلك ما لم يستحدث الولد دينا يداينه الناس به ويأمنونه عليه من أجل ذلك العطاء الذي أعطاه أبوه فليس لأبيه أن يعتصر من ذلك شيئا بعد أن تكون عليه الديون أو يعطي الرجل ابنه أو ابنته فتنكح المرأة الرجل وإنما تنكحه لغناه وللمال الذي أعطاه أبوه فيريد أن يعتصر ذلك الأب أو يتزوج الرجل المرأة قد نحلها أبوها النحل إنما يتزوجها ويرفع في صداقها لغناها ومالها وما أعطاها أبوها ثم يقول الأب انا اعتصر ذلك فليس له أن يعتصر من ابنه ولا من ابنته شيئا من ذلك إذا كان على ما وصفت لك.

(2/451)


"37 - باب القضاء في العمرى"
1479- حدثني مالك عن بن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن جابر بن عبد الله الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أيما رجل أعمر عمرى له ولعقبه فإنها للذي يعطاها لا ترجع إلى الذي أعطاها أبدا" لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث.
ـــــــ.
1479/45- أيما رجل أعمر عمرى هي قوله أعمرتك هذه الدار مثلا أي جعلتها لك عمرك له ولعقبه قال النووي: العقب بكسر القاف ويجوز اسكانها مع فتح العين ومع كسرها وهم أولاد الإنسان ما تناسلوا فانها للذي يعطاها لا ترجع إلى الذي أعطاها أبدا هذا آخر المرفوع وقوله لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث مدرج من قول أبي سلمة بين ذلك بن أبي ذئب فإنه رواه في موطئه عن بن شهاب عن أبي سلمة عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قضى فيمن أعمر عمرى له ولعقبه فهي له بتلة لا يجوز للمعطي فيها شرط ولا مثنوية قال أبو سلمة لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث فقطعت المواريث شرطه قال بن عبد البر: قد جوده بن أبي ذئب فبين فيه موضع الرفع وجعل سائره من قول أبي سلمة ورواه الأوزاعي عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر مرفوعا العمرى لمن أعمرها هي له ولعقبه لم يزد على ذلك وكذا رواه الليث بن سعد عن الزهري بسنده مقتصرا عليه.

(2/451)


"38 - باب القضاء في اللقطة"
482- حدثني مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد الجهني أنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن اللقطة فقال: "اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها" قال فضالة الغنم يا رسول الله قال: "هي لك أو لأخيك أو للذئب" قال فضالة الإبل قال مالك: ولها معها سقاؤها وحذاؤها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها.
1483- وحدثني مالك عن أيوب بن موسى عن معاوية بن عبد الله بن بدر الجهني أن أباه أخبره: أنه نزل منزل قوم بطريق الشام فوجد صرة فيها ثمانون دينارا فذكرها لعمر بن الخطاب فقال له عمر عرفها على أبواب المساجد واذكرها لكل من يأتي من الشام سنة فإذا مضت السنة فشأنك بها.
1484- وحدثني مالك عن نافع أن رجلا وجد لقطة فجاء إلى عبد الله بن عمر فقال له اني وجدت لقطة فماذا ترى فيها فقال له عبد الله بن عمر: عرفها قال قد فعلت قال زد قال قد فعلت فقال عبد الله لا آمرك أن تأكلها ولو شئت لم تأخذها.
ـــــــ.
1482/48 - عن اللقطة بضم اللام وبفتح القاف على المشهور عفاصها بكسر العين وبالفاء وبالصاد المهملة وهو الوعاء الذي تكون فيه النفقة جلدا كان أو غيره ووكاءها بكسر الواو والمد الخيط الذي يشد به الوعاء شأنك بها بنصب النون لك أو لأخيك أو للذئب معناه الإذن في أخذها معها سقاؤها معناه أنها تقوى على ورود المياه وتشرب في اليوم الواحد وتملأ أكراشها بحيث يكفيها الأيام وحذاؤها بالمد وهو أخفافها لأنها تقوى بها على السير وقطع المفاوز.

(2/452)


39- باب القضاء في استهلاك العبد اللقطة
1485- قال يحيى: سمعت مالكا يقول الأمر عندنا في العبد يجد اللقطة فيستهلكها قبل أن تبلغ الأجل الذي أجل في اللقطة وذلك سنة أنها في رقبته إما أن يعطي سيده ثمن ما استهلك غلامه وإما أن يسلم إليهم غلامه وإن أمسكها حتى يأتي الأجل الذي أجل في اللقطة ثم استهلكها كانت دينا عليه يتبع به ولم تكن في رقبته ولم يكن على سيده فيها شيء.

(2/452)


"40 - باب القضاء في الضوال حدثني"
1486- مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أن ثابت بن الضحاك الأنصاري أخبره: أنه وجد بعيرا بالحرة فعقله ثم ذكره لعمر بن الخطاب فأمره عمر أن يعرفه ثلاث مرات فقال له ثابت أنه قد شغلني عن ضيعتي فقال له عمر أرسله حيث وجدته.
1487- وحدثني مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب: أن عمر بن الخطاب قال وهو مسند ظهره إلى الكعبة من أخذ ضالة فهو ضال.
1488- وحدثني مالك أنه سمع بن شهاب يقول: كانت ضوال الإبل في زمان عمر بن الخطاب ابلا مؤبلة تناتج لا يمسها أحد حتى إذا كان زمان عثمان بن عفان أمر بتعريفها ثم تباع فإذا جاء صاحبها أعطي ثمنها.

(2/453)


"41 - باب صدقة الحي عن الميت"
1489- حدثني مالك عن سعيد بن عمرو بن شرحبيل بن سعيد بن سعد بن عبادة عن أبيه عن جده أنه قال: خرج سعد بن عبادة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض مغازيه فحضرت أمه الوفاة بالمدينة فقيل: لها أوصي فقالت فيم أوصي إنما المال مال سعد فتوفيت قبل أن يقدم سعد فلما قدم سعد بن عبادة ذكر ذلك له فقال سعد يا رسول الله هل ينفعها أن أتصدق عنها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نعم" فقال سعد حائط كذا وكذا صدقة عنها لحائط سماه.
1490- وحدثني مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن أمي افتلتت نفسها وأراها لو تكلمت تصدقت أفأتصدق عنها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نعم" .
ـــــــ.
1489/54- عن سعيد بن عمرو بن شرحبيل قال بن عبد البر: كذا لأكثر الرواة وقال القعنبي سعد بن عمرو والصواب سعيد بن سعيد بن سعد بن عبادة قال بن عبد البر: هذا الحديث مسند لأن سعيد بن سعد بن عبادة له صحبة روى عنه أبو أمامة بن سهل بن حنيف وغيره وشرحبيل ابنه غير نكير أن يلقى جده سعد بن عبادة وقد رواه عبد الملك بن عبد العزيز بن أبي سلمة عن مالك عن سعيد بن عمرو بن شرحبيل عن أبيه عن جده عن سعد بن عبادة أنه خرج الحديث وهذا يدل على الاتصال وكذا رواه الداروردي عن سعيد بن شرحبيل عن سعيد بن سعد بن عبادة عن أبيه انتهى في بعض مغازيه هي غزوة دومة الجندل كما في طبقات بن سعد قال وكانت في شهر ربيع الأول سنة خمس فحضرت أمه الوفاة هي عمرة بنت مسعود بن قيس.
1490/55- افتلتت نفسها بالفاء وضم التاء أي ماتت بغتة وفجأة قال النووي: ونفسها ضبط بالرفع على أنه نائب الفاعل وبالنصب على أنه مفعول ثان وأراها أي أظنها لو تكلمت تصدقت لما علم من حرصها على الخير ومن رغبتها في الوصية.

(2/453)


1491- وحدثني مالك أنه بلغه: أن رجلا من الأنصار من بني الحارث بن الخزرج تصدق على أبويه بصدقة فهلكا فورث ابنهما المال وهو نخل فسأل عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "قد أجرت في صدقتك وخذها بميراثك" .
ـــــــ.
1491/56- مالك أنه بلغه أن رجلا من الأنصار الحديث قال بن عبد البر: روي هذا الحديث من وجوه عن النبي صلى الله عليه وسلم.

(2/454)