Contents

الواجهة
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد
مقدمة
باب الألف
باب الثاء
باب الجيم
باب الحاء
باب الخاء
باب الدال
باب الراء
باب الزاي
تابع باب الزاء
تابع لحرف الزاء
تابع لحرف الزاء
باب الطاء
باب الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع حرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
باب النون
باب الصاد
باب الضاد
باب العين
تابع لحرف العين
تابع حرف العين
تابع لحرف العين
تابع لحرف العين
باب القاف
باب السين
باب الشين
باب الهاء
باب الواو
باب الياء
تابع باب الياء
باب الكني
باب بلاغات مالك ومرسلاته
باب مافي هذا الديوان من حديث مالك الذي ثبتت عليه أبوابه خاصة
الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج
الديباج - جزء 1
الديباج - جزء 2
الديباج - جزء 3
الديباج - جزء 4
الديباج - جزء 5
الديباج - جزء 6
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج
المنهاج - مقدمة
المنهاج - الإيمان
المنهاج - الطهارة
المنهاج - الحيض
المنهاج - الصَّلَاة
المنهاج - المساجد ومواضع الصلاة
المنهاج - صلاة المسافرين وقصرها
المنهاج - بَاب صَلَاة الْجُمُعَة
المنهاج - بَاب صَلَاة الْعِيدَيْنِ
المنهاج - بَاب الدُّعَاء فِي صَلَاة الِاسْتِسْقَاء
المنهاج - بَاب صَلَاة الْكُسُوف
المنهاج - كِتَاب الْجَنَائِز
المنهاج - الزكاة
المنهاج - كِتَاب الصِّيَام
المنهاج - كِتَاب الِاعْتِكَاف
المنهاج - كِتَاب الْحَجّ
المنهاج - كِتَاب النِّكَاح
المنهاج - الرضاعة
المنهاج - الطلاق
المنهاج - اللِّعَان
المنهاج - العتق
المنهاج - البيوع
المنهاج - المساقاة
المنهاج - الفرائض
المنهاج - الهبات
المنهاج - الوصية
المنهاج - النذر
المنهاج - الأيمان
المنهاج - القسامة
المنهاج - الحدود
المنهاج - الأقضية
المنهاج - اللقطة
المنهاج - الجهاد والسير
المنهاج - الإمارة
المنهاج - الصيد والذبائح
المنهاج - كِتَاب الْأَضْاحَي
المنهاج - الأشربة
المنهاج - اللباس والزينة
المنهاج - الآداب
المنهاج - السلام
المنهاج - الألفاظ من الأدب وغيرها
المنهاج - الشعر
المنهاج - الرؤيا
المنهاج - الفضائل
المنهاج - فضائل الصحابة
المنهاج - البر والصلة والآداب
المنهاج - القدر
المنهاج - العلم
المنهاج - الذكر والدعاء
المنهاج - التوبة
المنهاج - صفات المنافقين
المنهاج - صفة القيامة والجنة والنار
المنهاج - الجنة وصفة نعيمها وأهلها
المنهاج - الفتن وأشراط الساعة
المنهاج - الزهد والرقائق
المنهاج - التفسير
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي
أبواب الطهارة
أبواب الصلاة
تابع أبواب الصلاة
أبواب الوتر
أبواب الجمعة
تابع لأبواب الجمعة
أبواب العيدين
أبواب السفر
ابواب الزكاة
أبواب الصوم
أبواب الحج
تابع أبواب الحج
أبواب الجنائز
أبواب النكاح
أبواب الرضاع
أبواب الطلاق واللعان
ابواب البيوع
أبواب الأحكام
أبواب الديات
ابواب الحدود
تابع أبواب الحدود
أبواب الصيد
أبواب الأضاحي
أبواب النذور والأيمان
أبواب السير
أبواب الجهاد
أبواب اللباس
أبواب الأطعمة
أبواب الأشربة
تابع أبواب الأشربة
أبواب البر و الصله عن رسول الله صلى الله عليه و آله سلم
أبواب الطب عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الفرائض عن الرسول صلى الله عليه و سلم
أبواب الوصايا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الولاء و الهبة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب القدر عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم
أبواب الفتن عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الرؤيا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الشهادات عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
تابع لأبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صِفَةُ القِيامَة
أبواب صفة الجنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صفة جهنم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإيمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإستئذان والآداب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب العلم
أبواب الأمثال
أبواب فضائل القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب القراءات عن رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم
أبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أحاديث شتى من أبواب الدعوات
المناقب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
مناقب الصحابة رضوان الله عليهم
تنوير الحوالك شرح موطأ مالك
كتاب وقوت الصلاة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب السهو
كتاب الجمعة
كتاب الصلاة في رمضان
كتاب صلاة الليل
كتاب صلاة الجماعة
كتاب قصر الصلاة في السفر
كتاب العيدين
كتاب صلاة الخوف
كتاب صلاة الكسوف
كتاب الاستسقاء
كتاب القبلة
كتاب القرآن
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب النذور و الأيمان
كتاب الضحايا
كتاب الذبائح
كتاب الصيد
كتاب العقيقة
كتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الرضاع
كتاب البيوع
كتاب القراض
كتاب المساقاة - كتاب كراء الأرض
كتاب الشفعة - كتاب الأقضية
كتاب الوصية - كتاب العتق والولاء
كتاب المكاتب - كتاب المدبر
كتاب الحدود
كتاب الأشربة - كتاب العقول
كتاب القسامة - كتاب الجامع
كتاب القدر - كتاب حسن الخلق
كتاب اللباس - كتاب صفة النبي
كتاب العين - كتاب الشعر
كتاب الرؤيا - كتاب السلام
كتاب الاستئذان والتشميت والصور والتماثيل وغيرها
كتاب البيعة - كتاب الكلام والعينة والتقى
كتاب جهنم - كتاب الصدقة
كتاب العلم - كتاب دعوة المظلوم - كتاب أسماء النبي
حاشية السندي على سنن ابن ماجة
المقدمة
الطَّهَارَة وَسُنَنهَا
الصلاة
الْأَذَان
المساجد والجماعات
أَبْوَاب إِقَامَة الصَّلَاة
الجنائز
الصوم
الزكاة
النكاح
الطلاق
الكفارات
التجارات
الأحكام
الحدود
الديات
الوصايا
الْفَرَائِض
الجهاد
المناسك
الْأَضَاحِيّ
الذبائح
الصيد
الأطعمة
الأشربة
الطب
اللباس
الْآدَاب
الدُّعَاء
تعبير الرؤيا
الْفِتَن
الزُّهْد
شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح رياض الصالحين
شرح رياض الصالحين - 01
شرح رياض الصالحين - 02
شرح رياض الصالحين - 03
شرح رياض الصالحين - 04
شرح سنن أبي داود للعيني
مقدمة التحقيق
كتاب الطهارة
كِتابُ الصَلاَةِ
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
عون المعبود شرح سنن أبي داود
كتاب الطهارة
تابع كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
كتاب الزكاة
تابع لكتاب الزكاة
كتاب اللقطة
كتاب المناسك
تابع لكتاب المناسك
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الصيام
تابع لكتاب الصيام
أول كتاب الجهاد
أول كتاب الضحايا
تابع كتاب الضحايا
أول كتاب الصيد
أول كتاب الوصايا
أول كتاب الفرائض
أول كتاب الخراج والفيء والإمارة
أول كتاب الجنائز
تابع لكتاب الجنائز
كتاب الأيمان والنذور
كتاب البيوع
كتاب الإجارة
كتاب القضاء
تابع لكتاب القضاء
كتاب العلم
كتاب الأشربة
كتاب الأطعمة
كتاب الطب
كتاب الكهانة والتطير
كتاب العتق
أول كتاب الحروف والقراءات
أول كتاب الحمام
أول كتاب اللباس
أول كتاب الترجل
أول كتاب الخاتم
أول كتاب الفتن والملاحم
أول كتاب المهدي
أول كتاب الملاحم
أول كتاب الحدود
أول كتاب الديات
أول كتاب السنة
تابع لكتاب السنة
أول كتاب الأدب
أبواب السلام
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن حجر
فتح الباري - هدي الساري مقدمة فتح الباري
فتح الباري - كتاب بدء الوحي
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب العلم
فتح الباري - كتاب الوضوء
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
فتح الباري - كتاب مواقيت الصلاة
فتح الباري - كتاب الأذان
فتح الباري - كتاب الجمعة
فتح الباري - كتاب الخوف
فتح الباري - كتاب العيدين
فتح الباري - كتاب الوتر
فتح الباري - كتاب الاستسقاء
فتح الباري - كتاب الكسوف
فتح الباري - كتاب سجود القرآن
فتح الباري - كتاب تقصير الصلاة
فتح الباري - كتاب التهجد
فتح الباري - كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة
فتح الباري - كتاب العمل في الصلاة
فتح الباري - كتاب السهو
فتح الباري - كتاب الجنائز
فتح الباري - كتاب الزكاة
فتح الباري - كتاب الحج
فتح الباري - كتاب العمرة
فتح الباري - كتاب المحصر
فتح الباري - كتاب جزاء الصيد
فتح الباري - كتاب فضائل المدينة
فتح الباري - كتاب الصوم
فتح الباري - كتاب صلاة التراويح
فتح الباري - كتاب فضل ليلة القدر
فتح الباري - كتاب الإعتكاف
فتح الباري - كتاب البيوع
فتح الباري - كتاب السلم
فتح الباري - كتاب الشفعة
فتح الباري - كتاب الإجارة
فتح الباري - كتاب الحرث والمزارعة
فتح الباري - كتاب المساقاة
فتح الباري - كتاب الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس
فتح الباري - كتاب الخصومات
فتح الباري - كتاب اللقطة
فتح الباري - كتاب المظالم
فتح الباري - كتاب الشركة
فتح الباري - كتاب الرهن
فتح الباري - كتاب العتق
فتح الباري - كتاب المكاتب
فتح الباري - كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها
فتح الباري - كتاب الشهادات
فتح الباري - كتاب الصلح
فتح الباري - كتاب الشروط
فتح الباري - كتاب الوصايا
فتح الباري - كتاب الجهاد و السير
فتح الباري - كتاب فرض الخمس
فتح الباري - كتاب الجزية و الموادعة
فتح الباري - كتاب بدء الخلق
فتح الباري - كتاب أحاديث الأنبياء
فتح الباري - كتاب المناقب
فتح الباري - كتاب فضائل الصحابة
فتح الباري - كتاب مناقب الأنصار
فتح الباري - كتاب المغازي
فتح الباري - كتاب التفسير
فتح الباري - كتاب فضائل القرآن
فتح الباري - كتاب النكاح
فتح الباري - كتاب الطلاق
فتح الباري - كتاب النفقات
فتح الباري - كتاب الأطعمة
فتح الباري - كتاب العقيقة
فتح الباري - كتاب الذبائح والصيد
فتح الباري - كتاب الأضاحي
فتح الباري - كتاب الأشربة
فتح الباري - كتاب المرضى
فتح الباري - كتاب الطب
فتح الباري - كتاب اللباس
فتح الباري - كتاب الأدب
فتح الباري - كتاب الإستئذان
فتح الباري - كتاب الدعوات
فتح الباري - كتاب الرقاق
فتح الباري - كتاب القدر
فتح الباري - كتاب الأيمان والنذور
فتح الباري - كتاب كفارات الأيمان
فتح الباري - كتاب الفرائض
فتح الباري - كتاب الحدود
فتح الباري - كتاب الديات
فتح الباري - كتاب استتابة المرتدين
فتح الباري - كتاب الإكراه
فتح الباري - كتاب الحيل
فتح الباري - كتاب التعبير
فتح الباري - كتاب الفتن
فتح الباري - كتاب الأحكام
فتح الباري - كتاب التمني
فتح الباري - كتاب أخبار الأحاد
فتح الباري - كتاب الإعتصام بالسنة
فتح الباري - كتاب التوحيد
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن رجب
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مقدمة
خطبة الكتاب
كتاب الإيمان
كتاب العلم
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصوم
كتاب فضائل القرآن
كتاب الدعوات
كتاب المناسك
كتاب البيوع
كتاب الفرائض والوصايا
كتاب النكاح
كتاب العتق
كتاب القصاص
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الإمارة والقضاء
كتاب الجهاد
كتاب الصيد والذبائح
كتاب الأطعمة
كتاب اللباس
كتاب الطب والرقى
كتاب الرؤيا
كتاب الآداب
كتاب الرقاق
كتاب الفتن
كتاب صفة القيامة والجنة والنار
كتاب الفضائل والشمائل
كتاب المناقب

 
عودة لموقع هاني الطنبور
هاني الطنبور
الصفحة السابقة الصفحة التالية
 
 

 

حاشية السندي على سنن ابن ماجة

قَوْله ( الطَّهَارَة وَسُنَنهَا )
الْمُرَادُ بِالسُّنَنِ الْأَحَادِيث أَيْ أَبْوَاب أَحَادِيث الطَّهَارَة أَهَمُّ مِنْ الْأَحَادِيث الْقَوْلِيَّة وَالْفِعْلِيَّة وَالتَّقْرِيرِيَّة وَفِي عَطْفهَا عَلَى الطَّهَارَة مِثْل عَطْف أَعْجَبَنِي زَيْد وَعِلْمُهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .


263 - قَوْله ( يَتَوَضَّأ بِالْمُدِّ )
بِضَمِّ الْمِيم وَتَشْدِيد الدَّال مِكْيَال مَعْرُوف الْجُمْهُور عَلَى أَنَّهُ رِطْل وَثُلُث بِالْبَغْدَادِيِّ وَأَبُو حَنِيفَة عَلَى أَنَّهُ رِطْلَانِ بِالْبَغْدَادِيِّ
( بِالصَّاعِ )
أَرْبَعَة أَمِدَاد وَقِيلَ قَدْ عُلِمَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مُعْتَدِلًا فِي الْخَلْق مَرْبُوعًا فَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ فَالسُّنَّة فِي حَقّه هَذَا وَالْقَصِير الطَّوِيل يَنْقُص وَيَزِيد بِقَدْرِ نُقْصَان جَسَده وَطُوله مِنْ حَدّ الِاعْتِدَال وَالْحَقّ عِنْد أَهْل التَّحْقِيق أَنَّهُ لَا حَدّ فِي قَدْر مَاء الطَّهَارَة فَقَدْ جَاءَ أَقَلّ مِنْ هَذَا الْقَدْر وَأَكْثَر فِي أَحَادِيث كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَتَبِّع وَالْمَقْصُود الِاسْتِيفَاء مَعَ مُرَاعَاة السُّنَن وَالْآدَاب بِلَا إِسْرَاف وَلَا تَقْتِير وَيُرَاعَى الْوَقْت وَكَثْرَة الْمَاء وَقِلَّته وَغَيْر ذَلِكَ .


266 - قَوْله ( يُجْزِئُ مِنْ الْوُضُوء )
مِنْ أَجْزَأَ بِالْهَمْزِ فِي آخِره إِذَا كَفَى وَكَلِمَة مَنْ بِمَعْنَى فِي أَيْ يَكْفِي فِي الْوُضُوء مُدّ مِنْ الْمَاء وَالْمُرَاد أَنَّهُ لَا حَاجَة إِلَى الزِّيَادَة عَلَيْهِ لِغَالِبِ النَّاس فِي غَالِب الْأَحْوَال
قَوْله ( فَقَالَ رَجُل )
أَيْ مِنْ التَّابِعِينَ لِلصَّحَابِيِّ الَّذِي رَوَى الْحَدِيث وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده ضَعِيف لِضَعْفِ حِبَّان وَيَزِيد اِنْتَهَى وَالْحَدِيث الْفِعْلِيّ ثَابِت فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرهمَا مِنْ رِوَايَة أَنَس وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .


267 - قَوْله ( لَا يَقْبَل اللَّه )
قَبُول اللَّه تَعَالَى الْعَمَل رِضَاء بِهِ وَثَوَابنَا عَلَيْهِ فَعَدَم الْقَبُول أَنْ لَا يُثِيبهُ عَلَيْهِ
( إِلَّا بِطَهُورٍ )
الطَّهُور بِضَمِّ الطَّاء فِعْل الْمُتَطَهِّر وَهُوَ الْمُرَاد هَاهُنَا وَبِالْفَتْحِ اِسْم لِلْآلَةِ كَالْمَاءِ وَالتُّرَاب وَقِيلَ بِالْفَتْحِ يُطْلَق عَلَى الْفِعْل أَيْضًا فَيَجُوز هَاهُنَا الْوَجْهَانِ وَيَجِب أَنْ يَجْعَل الْجَار وَالْمَجْرُور حَالًا أَيْ لَا يَقْبَل إِلَّا حَال كَوْنهَا مَقْرُونَة بِطَهُورٍ إِذْ لَا مَعْنَى لِلْقَوْلِ أَنَّهَا لَا تُقْبَل بِشَيْءٍ إِلَّا بِطَهُورٍ ضَرُورَة أَنَّ سَائِر الشَّرَائِط مِثْل الطَّهُور فِي تَوَقُّف الْقَبُول عَلَيْهَا وَاسْتَدَلَّ الْجُمْهُور بِالْحَدِيثِ عَلَى اِفْتِرَاض الْوُضُوء لِلصَّلَاةِ وَنُوقِشَ بِأَنَّ دَلَالَة الْحَدِيث عَلَى ذَلِكَ تَتَوَقَّف عَلَى دَلَالَة الْحَدِيث عَلَى اِنْتِفَاء صِحَّة الصَّلَاة بِلَا طَهُور وَلَا دَلَالَة عَلَيْهِ بَلْ عَلَى اِنْتِفَاء الْقَبُول وَالْقَبُولُ جُمِعَ فِي مَوَاضِع مَعَ ثُبُوت الصِّحَّة كَصَلَاةِ الْعَبْد الْآبِق وَقَدْ يُجَاب بِأَنَّ الْأَصْل فِي عَدَم الْقَبُول هُوَ عَدَم الصِّحَّة وَهُوَ يَكْفِي فِي الْمَطْلُوب إِلَّا إِذَا دَلَّ دَلِيل عَلَى أَنَّ عَدَم الْقَبُول لِأَمْرٍ آخَر سِوَى عَدَم الصِّحَّة وَلَا دَلِيل هَاهُنَا
قَوْله ( مِنْ غُلُول )
بِضَمِّ الْغَيْن الْمُعْجَمَة الْخِيَانَة فِي الْغَنِيمَة وَالْمُرَاد هَاهُنَا مُطْلَق الْحَرَام وَحَدِيث أَبِي الْمُلَيْح رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَلَكِنْ لَفْظه بِغَيْرِ طَهُورٍ .


269 - قَوْله ( بِغَيْرِ طَهُور )
أَيْ بِلَا طَهُور وَلَيْسَ الْمَعْنَى صَلَاة مُتَلَبِّسَة بِشَيْءٍ مُغَايِر لِلطَّهُورِ إِذْ لَا بُدّ مِنْ مُلَابَسَة الصَّلَاة بِمَا يُغَايِر الطَّهُور كَسَائِرِ شُرُوط الصَّلَاة إِلَّا أَنْ يُرَاد بِمُغَايِرِ الطَّهُور ضِدّ الطَّهُور حَمْلًا لِمُطْلَقِ الْمُغَايِر عَلَى الْكَامِل وَهُوَ الْحَدَث قَالَ فِي الزَّوَائِد حَدِيث أَنَس إِسْنَاده ضَعِيف لِضَعْفِ التَّابِعِيّ وَقَدْ تَفَرَّدَ يَزِيد بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ فَهُوَ مَجْهُول .


270 - قَوْله ( عَنْ أَبِي بَكْرَة )
هَكَذَا فِي الْأُصُول الْمُعْتَمَدَة وَجَعَلَ هَذَا الْحَدِيث فِي الزَّوَائِد مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة وَقَالَ إِسْنَاده ضَعِيف لِضَعْفِ الْخَلِيل بْن زَكَرِيَّا قُلْت حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة فِي الصَّحِيحَيْنِ وَأَبِي دَاوُدَ بِلَفْظِ لَا يُقْبَل اللَّه صَلَاة مَنْ أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .


271 - قَوْله ( مِفْتَاح الصَّلَاة الطَّهُور )
الظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد الْفِعْل فَهُوَ بِالضَّمِّ وَالْفَتْح إِنْ جُوِّزَ الْفَتْح فِي الْفِعْل وَقِيلَ يَجُوز الْفَتْح عَلَى أَنَّ الْمُرَاد الْآلَة لِأَنَّ الْفِعْل لَا يَتَأَتَّى إِلَّا بِالْآلَةِ قُلْت وَهُوَ غَيْر مُنَاسِب بِمَا بَعْده
وَقَوْله وَتَحْرِيمهَا
أَيْ تَحْرِيم مَا حَرَّمَ اللَّه فِيهَا مِنْ الْأَفْعَال وَكَذَا
تَحْلِيلهَا
أَيْ تَحْلِيل مَا حَلَّ خَارِجهَا مِنْ الْأَفْعَال فَالْإِضَافَة لِأَدْنَى مُلَابَسَة وَلَيْسَتْ إِضَافَة إِلَى الْقَبُول لِفَسَادِ الْمَعْنَى وَالْمُرَاد بِالتَّحْرِيمِ وَالتَّحْلِيل الْمُحَرِّم وَالْمُحَلِّل عَلَى إِطْلَاق الْمَصْدَر بِمَعْنَى الْفَاعِل مَجَازًا ثُمَّ اِعْتِبَار التَّكْبِير وَالتَّسْلِيم مُحَرِّمًا وَمُحَلِّلًا مَجَاز وَإِلَّا فَالْمُحَرِّم وَالْمُحَلِّل هُوَ اللَّه تَعَالَى وَيُمْكِن أَنْ يَكُون التَّحْرِيم بِمَعْنَى الْإِحْرَام أَيْ الدُّخُول فِي حُرْمَتهَا وَلَا بُدّ مِنْ تَقْدِير مُضَاف أَيْ آلَة الدُّخُول فِي حُرْمَتهَا التَّكْبِير وَكَذَا التَّحْلِيل بِمَعْنَى الْخُرُوج عَنْ حُرْمَتهَا وَالْمَعْنَى أَنَّ آلَة الْخُرُوج عَنْ حُرْمَتهَا التَّسْلِيم وَالْحَدِيث كَمَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ بَاب الصَّلَاة مَسْدُود لَيْسَ لِلْعَبْدِ فَتْحه إِلَّا بِطَهُورٍ كَذَلِكَ يَدُلّ عَلَى أَنَّ الدُّخُول فِي حُرْمَتهَا لَا يَكُون إِلَّا بِالتَّكْبِيرِ وَالْخُرُوج لَا يَكُون إِلَّا بِالتَّسْلِيمِ وَهُوَ مَذْهَب الْجُمْهُور وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .


273 - قَوْله ( اِسْتَقِيمُوا إِلَخْ )
قَالَ الِاسْتِقَامَة اِتِّبَاع الْحَقّ وَالْقِيَام بِالْعَدْلِ وَمُلَازَمَة الْمَنْهَج الْمُسْتَقِيم مِنْ الْإِتْيَان بِجَمِيعِ الْمَأْمُورَات وَالِانْتِهَاء عَنْ جَمِيع الْمَنَاهِي وَذَلِكَ خَطْب عَظِيم لَا يُطِيقهُ إِلَّا مَنْ اِسْتَضَاءَ قَلْبه بِالْأَنْوَارِ الْقُدْسِيَّة وَتَخَلَّصَ عَنْ الظُّلُمَات الْإِنْسِيَّة وَأَيَّدَهُ اللَّه تَعَالَى مِنْ عِنْده وَقَلِيلٌ مَا هُمْ فَأَخْبَرَ بَعْد الْأَمْر بِذَلِكَ أَنَّكُمْ لَا تَقْدِرُونَ عَلَى إِيفَاء حَقّه وَالْبُلُوغ إِلَى غَايَته بِقَوْلِهِ
( وَلَنْ تُحْصُوا )
أَيْ وَلَنْ تُطِيقُوا وَأَصْل الْإِحْصَاء الْعَدْل وَالْإِحَاطَة بِهِ لِئَلَّا يَغْفُلُوا عَنْهُ فَلَا يَتَّكِلُوا عَلَى مَا يُوفُونَ بِهِ وَلَا يَيْأَسُوا مِنْ رَحْمَته فِيمَا يَذَرُونَ عَجْزًا وَقُصُورًا لَا تَقْصِيرًا وَقِيلَ مَعْنَاهُ لَنْ تُحْصُوا ثَوَابه وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم
قَوْله ( وَاعْلَمُوا إِلَخْ )
أَيْ إِنْ لَمْ تُطِيقُوا بِمَا أُمِرْتُمْ بِهِ مِنْ الِاسْتِقَامَة فَحَقّ عَلَيْكُمْ أَنْ تَلْزَمُوا فَرْضهَا وَهِيَ الصَّلَاة الْجَامِعَة لِأَنْوَاعِ الْعِبَادَات الْقِرَاءَة وَالتَّسْبِيح وَالتَّهْلِيل وَالْإِمْسَاك عَنْ كَلَام الْغَيْر وَالْأَحَادِيث فِي خَيْر الْأَعْمَال جَاءَتْ مُتَعَارِضَة صُورَة فَيَنْبَغِي التَّوْفِيق بِحَمْلِ خَيْر أَعْمَالكُمْ عَلَى مَعْنَى مِنْ خَيْر أَعْمَالكُمْ كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ حَدِيث اِبْن عُمَر
قَوْله ( وَلَا يُحَافِظ عَلَى الْوُضُوء )
أَيْ فِي أَوْقَاته لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أُمِرْت بِالْوُضُوءِ إِذَا قُمْت إِلَى الصَّلَاة حِين قَالُوا لَهُ أَلَا نَأْتِيك بِوُضُوءٍ وَقَدْ خَرَجَ مِنْ الْخَلَاء وَقُرِّبَ إِلَيْهِ الطَّعَام رَوَاهُ أَصْحَاب السُّنَن وَغَيْرهمْ أَوْ عَلَى الدَّوَام وَتَرْكه لِبَيَانِ الْجَوَاز لِئَلَّا يَلْتَبِس الْفَضْل بِالْفَرْضِ وَالْبَيَان عَلَيْهِ وَاجِب فَالتَّرْك فِي حَقّه خَيْر مِنْ الْوُضُوء فَإِنَّ غَايَته أَنْ يَكُون مَنْدُوبًا
قَوْله ( إِلَّا مُؤْمِن )
فَإِنَّ الظَّاهِر عِنْوَان الْبَاطِن فَطَهَارَة الظَّاهِر دَلِيل عَلَى طَهَارَة الْبَاطِن سِيَّمَا الْوُضُوء عَلَى الْمَكَارِه كَمَا فِي أَيَّام الْبَرْد وَفِي الزَّوَائِد رِجَال إِسْنَاده ثِقَات أَثَبَات إِلَّا أَنَّ فِيهِ اِنْقِطَاعًا بَيْن سَالِم وَثَوْبَانِ فَإِنَّهُ لَمْ يَسْمَع مِنْهُ بِلَا خِلَاف وَلَكِنْ أَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ وَابْن حِبَّان فِي صَحِيحه مِنْ طَرِيق ثَوْبَانِ مُتَّصِلًا .


274 - قَوْله ( عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو )
هُوَ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده ضَعِيف لِأَجْلِ لَيْث بْن أَبِي سَلِيم .


275 - قَوْله ( وَنِعِمَّا )
هِيَ أَيْ الِاسْتِقَامَة فَهُوَ مِثْل قَوْله تَعَالَى { إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَات فَنِعِمَّا هِيَ } وَهَذَا شُرِحَ الِاسْتِقَامَة وَأَصْله نِعْمَ مَا أُدْغِمَتْ مِيمهَا فِي مَا إِلَّا أَنَّهُ حَذَفَ ضَمِير الْمَخْصُوص بِالْمَدْحِ
وَقَوْله إِنْ اِسْتَقَمْتُمْ
جُمْلَة شَرْطِيَّة وَيَحْتَمِل فَتْح هَمْزَة أَنَّ عَلَى أَنَّهُ الْمَخْصُوص وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده ضَعِيف لِضَعْفِ التَّابِع وَاللَّهُ أَعْلَم .


قَوْله ( الْوُضُوء شَطْر الْإِيمَان )
كَأَنَّهُ بِتَقْدِيرِ الْمُضَاف أَيْ إِسْبَاغ الْوُضُوء لِيُوَافِق حَدِيث الْبَاب وَبِنَاء التَّرْجَمَة عَلَى أَنَّهُ فُهِمَ مِنْ إِسْبَاغ الْوُضُوء وَالْوُضُوء الْمُسْبَغ لَا يَخْفَى بُعْده فَإِنَّ ذَلِكَ مَعْنَى بَعِيد وَأَيْضًا إِيضَاح التَّرْجَمَة عَلَيْهِ إِلَى تَقْدِير الصِّفَة أَيْ بَاب الْوُضُوء المسبغ شَطْر الْإِيمَان فَلْيُتَأَمَّلْ .


276 - قَوْله ( إِسْبَاغ الْوُضُوء شَطْر الْإِيمَان )
فِي رِوَايَة مُسْلِم الطَّهُور شَطْر الْإِيمَان وَذَكَرُوا فِي تَوْجِيهه وُجُوهًا لَا تُنَاسِب رِوَايَة الْكِتَاب مِنْهَا أَنَّ الْإِيمَان يُطَهِّر نَجَاسَة الْبَاطِن وَالْوُضُوء نَجَاسَة الظَّاهِر وَهَذَانِ لَمْ يُفِيدَا أَنَّ الْوُضُوء شَطْر الْإِيمَان كَرِوَايَةِ مُسْلِم لِأَنَّ إِسْبَاغه شَطْر الْإِيمَان كَرِوَايَةِ الْكِتَاب مَعَ أَنَّهُ لَا يَتِمّ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنْ يُجْعَل الْوُضُوء مِثْل الْإِيمَان وَعَدِيله لَا نِصْفه أَوْ شَطْره وَكَذَا غَالِب مَا ذَكَرُوا وَالْأَظْهَر الْأَنْسَب لِمَا فِي الْكِتَاب أَنْ يُقَال أَرَادَ بِالْإِيمَانِ الصَّلَاة كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ } وَالْكَلَام عَلَى تَقْدِير مُضَاف أَيْ إِكْمَال الْوُضُوء شَطْر كَمَالِ الصَّلَاة وَتَوْضِيحُهُ أَنَّ إِكْمَال الصَّلَاة بِإِكْمَالِ أَشْرَاطهَا الْخَارِجَة عَنْهَا وَأَرْكَانهَا الدَّاخِلَة فِيهَا وَأَعْظَم الشَّرَائِط الْوُضُوء فَجَعَلَ كَمَاله نِصْف إِكْمَال الصَّلَاة وَيَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد التَّرْغِيب فِي إِكْمَال الْوُضُوء وَتَعْظِيم ثَوَابه حَتَّى كَأَنَّهُ بَلَغَ إِلَى نِصْف ثَوَاب الْإِيمَان
قَوْله ( وَالْحَمْد لِلَّهِ مِلْء الْمِيزَان )
بِصِيغَةِ الْمَاضِي كَأَنَّهُ وَقَعَ وَتَحَقَّقَ وَظَاهِره أَنَّ الْأَعْمَال تُجَسَّدُ عِنْد الْوَزْن أَوْ بِصِيغَةِ الْمَصْدَر مِلْءُ أَفْرَدَهُ عَلَى الْأَوَّل بِتَأْوِيلِ كُلّ مِنْهَا أَوْ مَجْمُوعهَا وَالظَّاهِر أَنَّ هَذَا يَكُون عِنْد الْوَزْن كَمَا فِي عَدِيله وَلَعَلَّ الْأَعْمَال تَصِير أَجْسَامًا لَطِيفَة نُورَانِيَّة لَا تُزَاحِم بَعْضهَا وَلَا تُزَاحِم غَيْرهَا أَيْضًا كَمَا هُوَ الْمُشَاهَد فِي الْأَنْوَار إِذْ يُمْكِن أَنْ يُسْرَج أَلْف سِرَاج فِي بَيْت وَاحِد مَعَ أَنَّهُ يَمْتَلِئُ نُورًا مِنْ وَاحِد مِنْ تِلْكَ السُّرُج لَكِنْ لِكَوْنِهِ لَا يُزَاحِم يَجْتَمِع مَعَهُ نُور الثَّانِي وَنُور الثَّالِث ثُمَّ لَا يَمْنَع اِمْتِلَاء الْبَيْت مِنْ النُّور جُلُوس الْقَاعِدِينَ فِيهِ لِعَدَمِ التَّزَاحُم فَلَا يَرِد أَنَّهُ كَيْف يُتَصَوَّر ذَلِكَ مَعَ كَثْرَة التَّسْبِيحَات وَالتَّقْدِيسَات مَعَ أَنَّهُ يَلْزَم مِنْ وُجُوده أَنْ لَا يَبْقَى مَكَان لِشَخْصٍ مِنْ أَهْل الْمَحْشَر وَلَا لِعَمَلٍ آخَر مُتَجَسِّد مِثْل تَجَسُّد التَّسْبِيح وَغَيْره
قَوْله ( نُور )
لِتَأْثِيرِهِ فِي تَنْوِير الْقُلُوب وَإِشْرَاح الصُّدُور
قَوْله ( بُرْهَان )
دَلِيل عَلَى صِدْق صَاحِبه فِي دَعْوَى الْإِيمَان إِذْ الْإِقْدَام عَلَى بَذْله خَالِصًا لِلَّهِ لَا يَكُون إِلَّا مِنْ صَادِق فِي إِيمَانه
قَوْله ( وَالصَّبْر ضِيَاء إِلَخْ )
أَيْ نُور قَوِيّ فَقَدْ قَالَ تَعَالَى { هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْس ضِيَاء وَالْقَمَر نُورًا } وَلَعَلَّ الْمُرَاد بِالصَّبْرِ الصَّوْم وَهُوَ لِكَوْنِهِ قَهْرًا عَلَى النَّفْس قَامِعًا لِشَهَوَاتِهَا لَهُ تَأْثِير عَادَة فِي تَنْوِير الْقَلْب بِأَتَمّ وَجْه إِنْ عَمِلْت بِهِ
( أَوْ عَلَيْك )
إِنْ قَرَأْته بِلَا عَمَل
قَوْله ( كُلّ النَّاس يَغْدُو إِلَخْ )
قَالَ النَّوَوِيّ مَعْنَاهُ كُلّ إِنْسَان يَسْعَى بِنَفْسِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ يَبِيعهَا لِلَّهِ تَعَالَى بِطَاعَتِهِ فَيُعْتِقهَا مِنْ الْعَذَاب وَمِنْهُمْ مَنْ يَبِيعهَا لِلشَّيْطَانِ وَالْهَوَى بِاتِّبَاعِهِمَا فَيُوبِقهَا أَيْ يُهْلِكهَا وَقَالَ الطِّيبِيُّ كُلّ النَّاس يَسْعَى فِي الْأُمُور فَمِنْهُمْ مَنْ يَبِيعهَا مِنْ اللَّه فَيُعْتِقهَا أَوْ يَبِيعهَا مِنْ الشَّيْطَان فَيُوبِقهَا وَفِي الْمَفَاتِيح الْبَيْع الْمُبَادَلَة وَالْمَعْنَى بِهِ هَاهُنَا صَرْف النَّفْس وَاسْتِعْمَالهَا فِي عِوَض مَا يَتَوَخَّاهُ وَيَتَوَجَّه نَحْوه فَإِنْ خَيْرًا يَرْضَاهُ اللَّه فَقَدْ أَعْتَقَ نَفْسه مِنْ النَّار وَإِنْ كَانَ شَرًّا فَقَدْ أَوْبَقَهَا أَيْ أَهْلَكَهَا اِنْتَهَى وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .


277 - قَوْله ( فَأَحْسَنَ الْوُضُوء )
الْفَاء لِتَفْسِيرِ كَيْفِيَّة الْوُضُوء عَلَى أَحْسَن وَجْه بِمُرَاعَاةِ سُنَنه وَآدَابه وَالْمَعْنَى أَرَادَ الْوُضُوء وَشَرَعَ فِيهِ فَأَحْسَنَهُ
( لَا يُنْهِزهُ )
مِنْ نَهَزَ بِالزَّايِ الْمُعْجَمَة كَمَنَعَ أَيْ دَفَعَ أَيْ لَا يُخْرِجهُ مِنْ بَيْته إِلَّا الصَّلَاة وَالْمُرَاد إِنَّهُ مَا نَوَى بِخُرُوجِهِ غَيْرهَا وَالْجُمْلَة حَال مِنْ فَاعِل أَتَى
قَوْله ( خَطْوَة )
بِفَتْحِ الْمُعْجَمَة لِلْمَرَّةِ كَجَلْسَةٍ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيث فِي فَضَائِل الطَّهَارَة لِمَا فِيهِ مِنْ تَرْتِيب الْأَجْر عَلَى إِحْسَان الْوُضُوء وَإِلَّا فَالْحَدِيث بِفَضَائِل الْمَشْي إِلَى الْمَسْجِد أَوْلَى وَسَنَذْكُرُهُ فِي بَاب الْمَشْي إِلَى الصَّلَاة .


278 - قَوْله ( فَمَضْمَضَ )
الْفَاء يَحْتَمِل أَنْ تَكُون لِلتَّفْسِيرِ أَوْ التَّعْقِيب كَمَا ذَكَرَ فِي فَاء فَأَحْسَن نَعَمْ التَّفْسِير هَاهُنَا بَعِيد لِأَنَّهُ غَيْر وَافٍ بِبَيَانِ تَمَام الْوُضُوء
قَوْله ( مِنْ تَحْت أَشْفَار عَيْنَيْهِ )
أَشْفَار الْعَيْن أَطْرَاف الْأَجْفَان الَّتِي يَنْبُت عَلَيْهَا الشَّعْر جَمْع شُفْر بِالضَّمِّ
قَوْله ( حَتَّى يَخْرُج مِنْ أُذُنَيْهِ )
يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْأُذُنَيْنِ مِنْ الرَّأْس
قَوْله ( وَكَانَتْ صَلَاته وَمَشْيه إِلَى الْمَسْجِد نَافِلَة )
أَيْ زَائِدَة عَلَى تَكْفِير تِلْكَ الْخَطَايَا الْمُتَعَلِّقَة بِأَعْضَاءِ الْوُضُوء فَتَكُون لِتَكْفِيرِ خَطَايَا بَاقِي الْأَعْضَاء إِنْ كَانَتْ وَإِلَّا فَلِرَفْعِ الدَّرَجَات وَقَوْل الطِّيبِيُّ أَيْ زَائِدَة عَلَى تَكْفِير السَّيِّئَات وَهِيَ رُفِعَ الدَّرَجَات لِأَنَّهَا كُفِّرَتْ بِالْوُضُوءِ لَا يَخْلُو عَنْ تَأَمُّل ثُمَّ الظَّاهِر عُمُوم الْخَطَايَا وَالْعُلَمَاء خَصَّصُوهَا بِالصَّغَائِرِ لِلتَّوْفِيقِ بَيْن الْأَدِلَّة فَإِنَّ مِنْهَا مَا يَقْتَضِي الْخُصُوص .


279 - قَوْله ( خَرَّتْ )
بِخَاءِ مُعْجَمَة وَرَاء مُشَدَّدَة أَيْ سَقَطَتْ وَذَهَبَتْ وَرُوِيَ بِجِيمٍ وَرَاء مُخَفَّفَة أَيْ سَالَتْ مَعَ مَاء الْوُضُوء وَكُلّ ذَلِكَ مَبْنِيّ عَلَى أَنَّ الْخَطَايَا جَوَاهِر مُتَعَلِّقَة بِالْأَعْضَاءِ تَتَّصِل بِهَا وَتَنْفَصِل عَنْهَا وَيَنْبَغِي تَفْوِيض أَمْثَال هَذِهِ الْأُمُور إِلَى اللَّه تَعَالَى وَقِيلَ هُوَ تَمْثِيل وَتَصْوِير لِبَرَاءَةِ هَذِهِ الْأَعْضَاء عَنْ الذُّنُوب عَلَى سَبِيل الْمُبَالَغَة .


280 - قَوْله ( كَيْف تَعْرِفُ )
السُّؤَال عَنْ الْكَيْفِيَّة فَرْعُ تَحَقُّقِ الْمَعْرِفَةِ فَكَأَنَّهُمْ عَلِمُوا ذَلِكَ بِأَنَّهُ يَشْفَع لَهُمْ فَلَا بُدّ أَنْ يُعْرَف أَوْ بِأَنَّهُ جَرَى فِي الْمَجْلِس أَمْر اِقْتَضَى ثُبُوت الْمَعْرِفَة
( غُرٌّ )
أَيْ هُمْ غُرٌّ
( وَمُحَجَّلُونَ )
الْمُحَجَّل اِسْم مَفْعُول مِنْ التَّحْجِيل وَهُوَ الدَّوَابّ الَّتِي قَوَائِمهَا بِيض وَالْمُرَاد ظُهُور النُّور فِي أَعْضَاء الْوُضُوء
( وَبُلْق )
بِضَمٍّ فَسُكُون جَمْع أَبْلَق وَهُوَ مِنْ الْفَرَس ذُو سَوَاد وَبَيَاض وَكَأَنَّهُمْ شُبِّهُوا بِظُهُورِ النُّور فِي أَعْضَاء الْوُضُوء دُون غَيْرهَا بِالْخَيْلِ الْبُلْق وَإِلَّا فَحَاشَاهُمْ مِنْ السَّوَاد فِي ذَلِكَ الْيَوْم وَلِذَلِكَ قَالَ مِنْ آثَار الْوُضُوء أَيْ أَنْوَاره الظَّاهِرَة عَلَى أَعْضَائِهِ فِي الزَّوَائِد أَصْلُ هَذَا الْحَدِيث فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة وَحُذَيْفَة وَهَذَا حَدِيث حَسَن وَحَمَّاد هُوَ اِبْن سَلَمَة وَعَاصِم هُوَ اِبْن أَبِي النَّجُود كُوفِيّ صَدُوق فِي حِفْظه شَيْءٌ .


281 - قَوْله ( حُمْرَان )
كَعُثْمَان مَوْلَاهُ
قَوْله ( قَاعِدًا فِي الْمَقَاعِد )
الْمَقَاعِد كَالْمَسَاجِدِ قِيلَ دَكَاكِين عِنْد دَار عُثْمَان وَقِيلَ مَوْضِع بِقُرْبِ الْمَسْجِد اُتُّخِذَ لِلْقُعُودِ فِيهِ لِلْحَوَائِجِ وَالْوُضُوء
مِثْل وُضُوئِي هَذَا
جَاءَ مُفَصَّلًا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرهَا فَلَوْ ذَكَرَ الْمُصَنِّف رِوَايَة فِيهَا التَّفْصِيل كَانَ أَقْرَب لِتَوَقُّفِ الْفَضْل الْمَطْلُوب عَلَى التَّفْصِيل حَتَّى يَقْدِر الْإِنْسَان بِمَعْرِفَتِهِ عَلَى الْإِتْيَان بِمِثْلِهِ
قَوْله ( وَلَا تَغْتَرُّوا )
أَيْ بِهَذَا الْفَضْل عَنْ الِاجْتِهَاد فِي الْخَيْرَات وَفِي الزَّوَائِد الْحَدِيث فِي مُسْلِم خَلَا قَوْله وَلَا تَغْتَرُّوا فَإِنَّهَا ذُكِرَتْ فِي الزَّوَائِد اِنْتَهَى قُلْت قَالَ فِي الصَّحِيح فِي أَوَّل كِتَاب الرِّقَاق فِي بَاب قَوْله تَعَالَى { يَا أَيُّهَا النَّاس إِنَّ وَعْد اللَّه حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا } الْآيَة وَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَغْتَرُّوا وَفِي هَوَامِش الزَّوَائِد تَنْبِيهٌ عَلَى ذَلِكَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .


282 - قَوْله ( يَشُوص )
بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمّ الشِّين الْمُعْجَمَة وَبِالصَّادِ الْمُهْمَلَة أَيْ يُدَلِّكُ الْأَسْنَان بِالسِّوَاكِ .


283 - قَوْله ( لَوْلَا أَنْ أَشُقّ )
أَيْ لَوْلَا خَوْف أَنْ أَشُقّ فَلَا يَرِد أَنَّ لَوْلَا لِانْتِفَاءِ الشَّيْء لِوُجُودِ غَيْره وَلَوْلَا وُجُود الْمَشَقَّة هَاهُنَا
( لَأَمَرْتهمْ )
أَيْ أَمْر إِيجَاب وَإِلَّا فَالنَّدْب ثَابِت وَفِيهِ دَلَالَة عَلَى أَنَّ مُطْلَق الْأَمْر لِلْإِيجَابِ
( بِالسِّوَاكِ )
أَيْ بِاسْتِعْمَالِهِ لِأَنَّ السِّوَاك هُوَ الْآلَة وَقِيلَ إِنَّهُ يُطْلَق عَلَى الْفِعْل أَيْضًا فَلَا تَقْدِير .


284 - قَوْله ( ثُمَّ يَنْصَرِف )
أَيْ بَعْد الرَّكْعَتَيْنِ لَا بَعْد تَمَام الصَّلَاة يَدُلّ عَلَى ذَلِكَ رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ وَلَكِنَّ فِيهَا زِيَادَة إِنَّهُ كَانَ يَنَام بَعْد كُلّ رَكْعَتَيْنِ أَيْضًا .


285 - قَوْله ( مَطْهَرَة لِلْفَمِ )
بِفَتْحِ الْمِيم وَكَسْرهَا لُغَتَانِ وَالْكَسْر أَشْهَر وَهُوَ كُلّ آلَة يَتَطَهَّر بِهَا شَبَّهَ السِّوَاك بِهَا لِأَنَّهُ يُنَظِّفُ الْفَم وَالطَّهَارَة النَّظَافَةُ ذَكَرَهُ النَّوَوِيّ قُلْت لَا حَاجَة إِلَى اِعْتِبَار التَّشْبِيه لِأَنَّ السِّوَاك بِكَسْرِ السِّين اِسْم لِلْعُودِ الَّذِي يُدَلِّك بِهِ الْأَسْنَان وَلَا شَكَّ فِي كَوْنه آلَة لِلْفَمِ بِمَعْنَى نَظَافَته
قَوْله ( مَرْضَاة )
بِفَتْحِ الْمِيم وَسُكُون الرَّاء وَالْمُرَاد آلَة لِرِضَا اللَّه تَعَالَى بِاعْتِبَارِ أَنَّ اِسْتِعْمَاله سَبَب لِذَلِكَ وَقِيلَ مَطْهَرَة وَمَرْضَاة بِفَتْحِ الْمِيم كُلّ مِنْهُمَا مَصْدَر بِمَعْنَى اِسْم الْفَاعِل أَيْ مُطَهِّر لِلْفَمِ مُرْضِي لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ هُمَا بَاقِيَانِ عَلَى الْمَصْدَرِيَّة أَيْ سَبَب لِلطَّهَارَةِ وَالرِّضَا وَجَازَ أَنْ يَكُون مَرْضَاة بِمَعْنَى الْمَفْعُول أَيْ مُرْضِي لِلرَّبِّ اِنْتَهَى قُلْت وَالْمُنَاسِب بِهَذَا الْمَعْنَى أَنْ يُرَاد بِالسِّوَاكِ اِسْتِعْمَال الْعُود لَا نَفْس الْعُود أَمَّا عَلَى مَا قِيلَ إِنَّ اِسْم السِّوَاك قَدْ يُسْتَعْمَل لِلْعُودِ أَيْضًا أَوْ عَلَى تَقْدِير الْمُضَاف ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَصْدَر إِذَا كَانَ بِمَعْنَى اِسْم الْفَاعِل يَكُون بِمَعْنَى اِسْم الْفَاعِل مِنْ ذَلِكَ الْمَصْدَر لَا مِنْ غَيْره فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُون هَاهُنَا مَطْهَرَة وَمَرْضَاة بِمَعْنَى طَاهِر وَرَاضٍ لَا بِمَعْنَى مُطَهِّر وَمُرْضٍ وَلَا مَعْنَى لِذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ الْمَقْصُود مِنْ الْحَدِيث التَّرْغِيب فِي اِسْتِعْمَال السِّوَاك وَهَذَا ظَاهِر
قَوْله ( أَنْ أُحْفِيَ )
مِنْ الْإِحْفَاء وَهُوَ الِاسْتِئْصَال وَمَقَادِم الْفَم هِيَ الْأَسْنَان الْمُتَقَدِّمَة أَيْ خَشِيت أَنْ أُذْهِبهَا مِنْ أَصْلهَا بِكَثْرَةِ السِّوَاك بِإِكْثَارِ جِبْرِيل فِي الْوَصِيَّة وَقِيلَ الْمُرَاد اللِّثَات جَمْع لِثَة بِكَسْرِ اللَّام وَتَخْفِيفهَا مَا حَوْل الْأَسْنَان مِنْ اللَّحْم وَهَذَا أَقْرَب وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده ضَعِيف وَأَصْل الْجُمْلَة الثَّالِثَة فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة وَرَوَى النَّسَائِيُّ فِي الصُّغْرَى الْجُمْلَة الْأُولَى مِنْ حَدِيث عَائِشَة وَرُوِيَ مَعْنَى الْجُمْلَة الْأَخِيرَة مِنْ حَدِيث أَنَس اِنْتَهَى .


286 - قَوْله ( يَبْدَأ بِالسِّوَاكِ )
لَا يَخْفَى أَنَّ دُخُول الْبَيْت لَا يَخْتَصّ بِوَقْتٍ دُون وَقْت فَكَذَا السِّوَاك وَلَعَلَّهُ إِذَا اِنْقَطَعَ عَنْ النَّاس يَسْتَعِدُّ لِلْوَحْيِ وَقِيلَ كَانَ ذَلِكَ لِاشْتِغَالِهِ بِالصَّلَاةِ النَّافِلَة فِي الْبَيْت وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ .


287 - قَوْله ( طُرُق لِلْقُرْآنِ )
أَيْ يَجْرِي الْقُرْآن فِيهَا كَجَرْيِ النَّاس فِي الطُّرُق وَالْخِطَاب لِلْمُسْلِمِينَ بِاعْتِبَارِ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُون الْمُسْلِم عَلَيْهِ وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده ضَعِيف وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .


288 - قَوْله ( الْفِطْرَةُ خَمْسٌ )
أَيْ خَمْس خِصَال أَوْ خِصَال خَمْس وَالْفِطْرَة بِكَسْرِ الْفَاء بِمَعْنَى الْخِلْقَة وَالْمُرَاد هَاهُنَا السُّنَّة الْقَدِيمَة الَّتِي اِخْتَارَهَا اللَّه تَعَالَى لِلْأَنْبِيَاءِ فَكَأَنَّهَا أَمْر جِبِلِّيّ فُطِرُوا عَلَيْهَا وَلَيْسَ الْمُرَاد الْحَصْر فَقَدْ جَاءَ عَشْرَة مِنْ الْفِطْرَة فَالْحَدِيث مِنْ أَوَّله أَنَّ مَفْهُوم الْعَدَد غَيْر مُعْتَبَر
قَوْله ( وَالِاسْتِحْدَاد )
أَيْ اِسْتِعْمَال الْحَدِيدَة فِي الْعَانَة .


289 - قَوْله ( عَشْرَة مِنْ الْفِطْرَة )
عَشْرَة مُبْتَدَأ بِتَقْدِيرِ عَشْرَة خِصَال أَوْ خِصَال عَشْرَة وَالْجَار وَالْمَجْرُور خَبَره أَوْ صِفَته وَمَا بَعْده خَبَره
قَوْله ( قَصُّ الشَّارِب )
أَيْ قَطْعه وَالشَّارِب الشَّعْر النَّابِت عَلَى الشَّفَة وَالْقَصُّ هُوَ الْأَكْثَر فِي الْأَحَادِيث نَصَّ عَلَيْهِ الْحَافِظ اِبْن حَجَر وَهُوَ مُخْتَار مَالِك وَجَاءَ فِي بَعْضهَا الْإِحْفَاء وَهُوَ مُخْتَار أَكْثَر الْعُلَمَاء وَالْإِحْفَاء هُوَ الِاسْتِئْصَال وَاخْتَارَ النَّوَوِيّ قَوْل مَالِك وَقَالَ الْمُرَاد بِالْإِحْفَاءِ إِزَالَة مَا طَالَ عَلَى الشَّفَتَيْنِ قُلْت هُوَ عَمَل غَالِب النَّاس الْيَوْم وَلَعَلَّ مَالِكًا حَمَلَ الْحَدِيث عَلَى ذَلِكَ بِنَاء عَلَى أَنَّهُ وَجَدَ عَمَل أَهْل الْمَدِينَة عَلَيْهِ فَإِنَّهُ رَحِمَهُ اللَّه كَانَ يَأْخُذ فِي مِثْله بِعَمَلِ أَهْل الْمَدِينَة فَالْمَرْجُوّ أَنَّهُ الْمُخْتَار
قَوْله ( وَإِعْفَاء اللِّحْيَة )
تَرْكهَا وَأَنْ لَا تُقَصّ كَالشَّارِبِ قِيلَ وَالْمَنْهِيّ قَصُّهَا كَصَنِيعِ الْأَعَاجِم وَشِعَار كَثِير مِنْ الْكَفَرَة فَلَا يُنَافِيه مَا جَاءَ مِنْ أَخْذهَا طُولًا وَعَرْضًا لِلْإِصْلَاحِ
وَغَسْل الْبَرَاجِم
قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ تَنْظِيف الْمَوَاضِع الَّتِي تَجْمَع فِيهَا الْوَسَخ وَأَصْل الْبَرَاجِم الْعُقَد الَّتِي تَكُون عَلَى ظُهُور الْأَصَابِع
( وَنَتْف الْإِبْط )
أَيْ أَخْذ شَعْره بِالْأَصَابِعِ لِأَنَّهُ يُضْعِف الشَّعْر وَهَلْ يَكْفِي الْحَلْق وَالتَّنْوِير فِي السُّنَّة وَيُمْكِن أَنْ يَخُصّ الْإِبْط لِأَنَّهُ مَحَلّ الرَّائِحَة الْكَرِيهَة بِاحْتِبَاسِ الْأَبْخِرَة عِنْد الْمَسَامّ وَالنَّتْف يُضَعِّف أُصُول الشَّعْر وَالْحَلْق يُقَوِّيهَا وَقَدْ جُوِّزَ الْحَلْق لِمَنْ لَا يَقْدِر عَلَى النَّتْف
( وَانْتِقَاص الْمَاء )
الْقَاف وَالصَّاد الْمُهْمَلَة عَلَى الْمَشْهُور أَيْ اِنْتِقَاص الْبَوْل بِغَسْلِ الْمَذَاكِير وَقِيلَ هُوَ بِالْفَاءِ وَالضَّاد الْمُعْجَمَة أَيْ نَضْح الْمَاء عَلَى الذَّكَر وَهُوَ نَضْح الْفَرْج بِمَاءٍ قَلِيل بَعْد الْوُضُوء لِنَفْيِ الْوَسْوَاس
قَوْله ( وَنَسِيت الْعَاشِرَة إِلَّا أَنْ تَكُون الْمَضْمَضَة )
أَيْ نَسِيت الْعَاشِرَة كُلّ وَقْت إِلَّا وَقْت كَوْنهَا الْمَضْمَضَة أَوْ عَلَى تَقْدِير الْأَعْلَى تَقْدِير أَنْ تَكُون الْمَضْمَضَة يُرِيد أَنَّهُ يَظُنّ أَنَّ الْعَاشِرَة هِيَ الْمَضْمَضَة فَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْمَضْمَضَة فِي الْوَاقِع فَهُوَ غَيْر نَاس لِلْعَاشِرَةِ وَإِلَّا فَهُوَ نَاس لَهَا فَهَذَا اِسْتِثْنَاء مُفَرَّغ مِنْ أَعَمّ الْأَوْقَات أَوْ التَّقْدِيرَات كَمَا قَدَّرْنَا .


290 - قَوْله ( وَالِانْتِضَاح )
أَيْ هُوَ نَضْح الْفَرْج بِشَيْءٍ مِنْ الْمَاء كَمَا تَقَدَّمَ .


291 - قَوْله ( وَقَّتَ )
مِنْ التَّوْقِيت وَهُوَ التَّحْدِيد أَيْ عَيَّنَ وَحَدَّدَ وَمُفَاد الْحَدِيث أَنَّ أَرْبَعِينَ أَكْثَر الْمُدَّة وَقِيلَ الْأَوْلَى أَنْ تَكُون مِنْ الْجُمْعَة إِلَى الْجُمْعَة وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .


292 - قَوْله ( إِنَّ هَذِهِ الْحُشُوش )
بِضَمِّ الْمُهْمَلَة وَالْمُعْجَمَة جَمْعهَا هِيَ الْكُنُف وَاحِدهَا حُشّ مُثَلَّث الْحَاء وَأَصْله جَمَاعَة النَّخْل الْكَثِيف وَكَانُوا يَقْضُونَ حَوَائِجهمْ إِلَيْهَا قَبْل اِتِّخَاذ الكنف فِي الْبُيُوت
قَوْله ( مُحْتَضَرَة )
بِفَتْحِ الضَّاد أَيْ تَحْضُرُهَا الشَّيَاطِين
( مِنْ الْخُبُث )
بِضَمَّتَيْنِ جَمْع الْخَبِيث وَالْخَبَائِث جَمْع الْخَبِيثَة وَالْمُرَاد ذُكُور الشَّيَاطِين وَإِنَاثُهمْ وَقَدْ جَاءَتْ الرِّوَايَة بِإِسْكَانِ الْبَاء فِي الْخُبْث أَيْضًا إِمَّا عَلَى التَّخْفِيف أَوْ عَلَى أَنَّهُ اِسْم بِمَعْنَى الشَّرّ فَالْخَبَائِث صِفَة النُّفُوس فَيَشْمَل ذُكُور الشَّيَاطِين وَإِنَاثُهمْ جَمِيعًا وَالْمُرَاد التَّعَوُّذ مِنْ الشَّرّ وَأَصْحَابه .


293 - قَوْله ( سِتْر مَا بَيْن إِلَخْ )
يُرِيد أَنَّ قَوْل الرَّجُل الْمُسْلِم وَكَذَا الْمَرْأَة الْمُسْلِمَة إِذَا دَخَلَا بِاسْمِ اللَّه أَيْ أَتَحَصَّنُ مِنْ الشَّيْطَان وَأَعُوذ مِنْ وُصُوله إِلَى عَوْرَتِي بِاسْمِ اللَّه يَكُون سِتْرًا لِمَا بَيْن الْجِنّ وَعَوْرَات بَنِي آدَم مِنْ الْمَوْضِع فَإِنْ كَانَ سِتْرًا لِذَلِكَ الْمَوْضِع يَكُون سِتْر لِلْعَوْرَاتِ بِالْأَوْلَى .


295 - قَوْله ( إِذَا دَخَلَ مِرْفَقه )
بِالْكَسْرِ هُوَ الْكُنُف
مِنْ الرِّجْس
بِكَسْرٍ فَسُكُون هُوَ الْمُسْتَقْذَر الْمَكْرُوه
النَّجَس
بِفَتْحَتَيْنِ مَصْدَر وَبِكَسْرِ الثَّانِي صِفَة وَيَجُوز الْوَجْهَانِ هَاهُنَا أَمَّا الثَّانِي فَظَاهِر وَأَمَّا الْأَوَّل فَلِقَصْدِ الْمُبَالَغَة كَزَيْد عَدْل قَالَ تَعَالَى { إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } وَهُوَ نَجَس اِعْتِقَادًا أَوْ عَمَلًا
قَوْله ( الْخَبِيث )
فِي نَفْسه
الْمُخْبِث
اِسْم فَاعِل مِنْ أَخْبَث اللَّازِم وَالْمُتَعَدِّي فِي الصِّحَاح أَخْبَثَهُ غَيْره عَلَّمَهُ الْخُبْث وَأَفْسَدَهُ وَأَخْبَث أَيْضًا أَيْ اِتَّخَذَ أَصْحَابًا خُبْثًا فَهُوَ خَبِيث مُخْبِث وَفِي النِّهَايَة الْخَبِيث ذَوَا الْخُبْث فِي نَفْسه وَالْمُخْبِث الَّذِي أَعْوَانه خُبَثَاء كَمَا يُقَال لِلَّذِي فَرَسه ضَعِيف مُضْعِف وَقِيلَ هُوَ الَّذِي يُعَلِّمهُمْ الْخُبْث وَيُوقِعهُمْ فِيهِ اِنْتَهَى وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده ضَعِيف قَالَ اِبْن حِبَّان إِذَا اِجْتَمَعَ فِي إِسْنَاد خَبَر عُبَيْد اللَّه بْن زَحْر وَعَلِيّ بْن يَزِيد وَالْقَاسِم فَذَاكَ مِمَّا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهمْ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .


296 - قَوْله ( غُفْرَانك )
أَيْ أَسْأَلك غُفْرَانك أَوْ اِغْفِرْ غُفْرَانك أَيْ الْغُفْرَان اللَّائِق بِجَنَابِك أَوْ النَّاشِيء مِنْ فَضْلِك بِلَا اِسْتِحْقَاق مِنِّي لَهُ فَلَا يُرِدْ أَنَّهُ لَا فَائِدَة لِلْإِضَافَةِ إِذْ لَا يُتَصَوَّر غُفْرَان غَيْره هُنَاكَ قِيلَ وَجْه طَلَب الْغُفْرَان فِي هَذَا الْمَحَلّ أَنَّهُ اِسْتِغْفَار عَنْ الْحَالَة الَّتِي اِقْتَضَتْ هِجْرَان ذِكْر اللَّه أَوْ أَنَّهُ وَجَدَ الْقُوَّة الْبَشَرِيَّة قَاصِرَة عَنْ الْوَفَاء بِشُكْرِ مَا أَنْعَمَ اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ مِنْ تَسْوِيغ الطَّعَام وَالشَّرَاب وَمَا بَعْد ذَلِكَ مِنْ النِّعَم الْمُتَعَلِّقَة بِالطَّعَامِ إِلَى أَوَان الْخُرُوج فَلَجَأَ إِلَى الِاسْتِغْفَار اِعْتِرَافًا بِالْقُصُورِ عَنْ بُلُوغ حَقِّ تِلْكَ النِّعَم .


297 - قَوْله ( عَنْ إِسْمَاعِيل بْن مُسْلِم )
فِي الزَّوَائِد هُوَ مُتَّفَق عَلَى تَضْعِيفه وَالْحَدِيث بِهَذَا اللَّفْظ غَيْر ثَابِت اِنْتَهَى قُلْت وَمِثْله قَدْ نُقِلَ عَنْ الْمُصَنِّف فِي بَعْض الْأُصُول وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .


298 - قَوْله ( كَانَ يَذْكُر اللَّه عَلَى كُلّ أَحْيَانه )
وَالذِّكْر مَحْمُول عَلَى الذِّكْر النَّفْسِيّ فَإِنَّهُ لَا مَانِع مِنْهُ وَيُمْكِن حَمْله عَلَى اللِّسَانِيّ وَيُخَصّ عُمُوم الْأَحْيَان بِالْعَقْلِ أَوْ الْعَادَة فَقَدْ قِيلَ لَا يَذْكُر اللَّه بِلِسَانِهِ عَلَى قَضَاء الْحَاجَة وَلَا فِي الْمُجَامَعَة بَلْ فِي النَّفْس وَيُمْكِن إِرْجَاع ضَمِير أَحْيَانه إِلَى الذِّكْر أَيْ الْأَحْيَان الْمُنَاسِبَة وَكَلَام الْمُصَنِّف مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَعْنَى الْأَوَّل .


299 - قَوْله ( وَضَعَ خَاتَمه )
لِأَنَّهُ مَكْتُوب عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُول اللَّه وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .


300 - قَوْله ( فِي مُسْتَحَمِّهِ )
بِفَتْحِ الْحَاء الْمُغْتَسَل مَأْخُوذ مِنْ الْحَمِيم وَهُوَ الْمَاء الْحَارّ الَّذِي يُغْتَسَل بِهِ وَفِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ ثُمَّ يَغْتَسِل فِيهِ يُرِيد أَنَّ النَّهْي عَنْهُ مَا دَامَ مُرَاده أَنْ يَغْتَسِل فِيهِ وَأَمَّا إِذَا تَرَكَ الِاغْتِسَال فِيهِ وَيُرِيد أَنْ لَا يَعُود إِلَى الِاغْتِسَال فَلَا نَهْي
( وَالْوَسْوَاس )
بِفَتْحِ الْوَاو
وَالصَّارُوج
النُّورَة وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .


301 - قَوْله ( سُبَاطَة قَوْم )
بِضَمِّ مُهْمَلَة وَتَخْفِيف مُوَحَّدَة مَلْقَى التُّرَاب وَنَحْوه وَإِضَافَتهَا إِلَى الْقَوْم إِضَافَة اِخْتِصَاص لَا مِلْك وَكَانَتْ مُبَاحَة أَوْ إِضَافَة مِلْك وَكَانَ عَالِمًا بِرِضَاهُمْ وَكَانَتْ عَادَته صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَوْل قَاعِدًا وَلِذَلِكَ ذَكَرَ الْعُلَمَاء فِي قَوْله قَائِمًا وُجُوهًا عَلَى الِاحْتِمَال كَمَرَضٍ يَمْنَع الْقُعُود وَيُرْجَى بُرْؤُهُ بِالْقِيَامِ أَوْ عَدَم وُجُود مَكَان يَصْلُح لِلْقُعُودِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .


303 - قَوْله ( بَال قَائِمًا )
أَيْ اِعْتَادَ الْبَوْل قَائِمًا وَيُؤَيِّدهُ رِوَايَة التِّرْمِذِيّ مَنْ حَدَّثَكُمْ أَنَّهُ كَانَ يَبُول قَائِمًا وَكَذَا التَّعْلِيل بِقَوْلِهِ أَنَا رَأَيْته يَبُول قَاعِدًا أَيْ يَعْتَاد الْبَوْل قَاعِدًا فَلَا يُنَافِي هَذَا الْحَدِيث حَدِيث حُذَيْفَة وَذَلِكَ لِأَنَّ مَا وَقَعَ مِنْهُ قَائِمًا كَانَ نَادِرًا وَالْمُعْتَاد خِلَافُهُ .


304 - قَوْله ( عَنْ عَبْد الْكَرِيم )
فِي الزَّوَائِد مُتَّفَق عَلَى تَضْعِيفه وَمَا جَاءَ عَنْ عُمَر أَنَّهُ قَالَ مَا بُلْت قَائِمًا مُنْذُ أَسْلَمْت أَصَحّ مِنْ هَذَا وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .


305 - قَوْله ( حَدَّثَنَا عَدِيّ بْن الْفَضْل )
فِي الزَّوَائِد اِتَّفَقُوا عَلَى ضَعْفه
قَوْله ( قَعَدَ يَبُول كَمَا تَبُول الْمَرْأَة )
أَيْ فَشَبَّهُوا الْبَوْل قَاعِدًا بِبَوْلِ الْمَرْأَة فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ عَادَة الرِّجَال كَانَتْ تَبُول قِيَامًا .


306 - قَوْله ( إِذَا بَالَ أَحَدكُمْ )
لَا مَفْهُوم لِهَذَا الْقَيْد بَلْ إِنَّمَا جَاءَ لِأَنَّ الْحَاجَة إِلَى أَخْذه تَكُون حِينَئِذٍ فَإِذَا كَانَ الْأَخْذ بِالْيَمِينِ غَيْر لَائِق عِنْد الْحَاجَة إِلَيْهِ فَعِنْد عَدَم الْحَاجَة بِالْأَوْلَى
( فَلَا يَمَسّ )
بِفَتْحِ الْمِيم أَفْصَح مِنْ ضَمِّهَا .


307 - قَوْله ( مَا تَغَنَّيْت )
مِنْ الْغِنَاء بِالْكَسْرِ وَالْمَدّ وَهُوَ صَوْت مُطْرِب مَعْرُوف عِنْد أَهْل اللَّهْو وَاللَّعِب
( وَلَا تَمَنَّيْت )
أَيْ مَا كَذَبْت مِنْ التَّمَنِّي بِمَعْنَى التَّكْذِيب تَفَعُّل مِنْ مَنَى إِذَا قَدَرَ لِأَنَّ الْكَاذِب يُقَدِّر الْحَدِيث فِي نَفْسه ثُمَّ يَقُولهُ
( وَلَا مَسِسْت )
بِكَسْرِ السِّين الْأُولَى أَفْصَح مِنْ فَتْحهَا
مُنْذُ بَايَعْت بِهَا
تَعْظِيمًا لِلْإِسْلَامِ وَالْبَيْعَة وَالْحَدِيث مِنْ الزَّوَائِد إِلَّا أَنَّ صَاحِب الزَّوَائِد نَبَّهَ عَلَى حَال إِسْنَاده .


308 - قَوْله ( إِذَا اِسْتَطَابَ )
أَيْ إِذَا اِسْتَنْجَى وَسُمِّيَ الِاسْتِنْجَاء اِسْتِطَابَة لِمَا فِيهِ مِنْ إِزَالَة النَّجَاسَة وَتَطْيِيب مَوْضِعهَا وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .


309 - قَوْله ( إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ مِثْل الْوَالِد لِوَلَدِهِ )
كُلّ مَا يَحْتَاج إِلَيْهِ وَلَا يُبَالِي بِمَا يَسْتَحْيِ بِذِكْرِهِ فَهَذَا تَمْهِيد لِمَا تَبَيَّنَ لَهُمْ مِنْ آدَاب الْخَلَاء إِذْ الْإِنْسَان كَثِيرًا مَا يَسْتَحْيِ مِنْ ذِكْره سِيَّمَا فِي مَجْلِس الطَّعَام
قَوْله ( إِذَا أَتَيْتُمْ الْغَائِط )
هُوَ فِي الْأَصْل اِسْم لِلْمَكَانِ الْمُطْمَئِنّ فِي الْفَضَاء ثُمَّ اِشْتَهَرَ فِي نَفْس الْخَارِج مِنْ الْإِنْسَان وَالْمُرَاد هَاهُنَا هُوَ الْأَوَّل إِذْ لَا يَحْسُن اِسْتِعْمَال الْإِتْيَان فِي الْمَعْنَى الثَّانِي وَأَيْضًا لَا يَحْسُن النَّهْي عَنْ الِاسْتِقْبَال وَالِاسْتِدْبَار إِلَّا قَبْل الْمُبَاشَرَة بِإِخْرَاجِ الْخَارِج وَذَلِكَ عِنْد حُضُور الْمَكَان لَا عِنْد الْمُبَاشَرَة بِإِخْرَاجِ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ
قَوْله ( وَأَمَرَ بِثَلَاثَةِ أَحْجَار )
إِمَّا لِأَنَّ الْمَطْلُوب الْإِنْقَاء وَالْإِزَالَة وَهُمَا يَحْصُلَانِ غَالِبًا بِثَلَاثَةِ أَحْجَار أَوْ الْإِنْقَاء فَقَطْ وَهُوَ يَحْصُل غَالِبًا بِهَا وَالنَّظَر فِي أَحَادِيث الْبَاب يُفِيد أَنَّ الْمَطْلُوب هُوَ الْأَوَّل
قَوْله ( عَنْ الرَّوْث )
رَجِيع ذَوَات الْحَافِر ذَكَرَهُ صَاحِب الْمُحْكَم وَغَيْره وَقَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ رَجِيع غَيْر بَنِي آدَم قُلْت وَالْأَشْبَه أَنْ يُرَاد هَاهُنَا رَجِيع الْحَيَوَان مُطْلَقًا لِيَشْمَل رَجِيع الْإِنْسَان وَذُكِرَ بِإِطْلَاقِ اِسْم الْخَاصّ عَلَى الْعَامّ وَيَحْتَمِل أَنْ يُقَال تَرَكَ ذِكْر رَجِيع الْإِنْسَان لِأَنَّهُ أَغْلَظ فَشَمَلَهُ النَّهْي بِالْأَوْلَى
( وَالرِّمَّة )
بِكَسْرِ الرَّاء وَتَشْدِيد الْمِيم الْعَظْم الْبَالِي وَلَعَلَّ الْمُرَاد هَاهُنَا مُطْلَق الْعَظْم وَيَحْتَمِل أَنْ يُقَال الْعَظْم الْبَالِي لَا يُنْتَفَع بِهِ فَإِذَا مُنِعَ مِنْ تَلْوِيثه فَغَيْرُهُ بِالْأَوْلَى .


310 - قَوْله ( لَيْسَ أَبُو عُبَيْدَة ذَكَرَهُ إِلَخْ )
قَالَ الْحَافِظ مَا حَاصِله إِنَّهُ رَوَى أَبُو إِسْحَاق هَذَا الْحَدِيث عَنْ أَبِي عُبَيْدَة وَعَنْ عَبْد الرَّحْمَن جَمِيعًا لَكِنَّ أَبَا عُبَيْدَة لَمْ يَسْمَع مِنْ أَبِيهِ اِبْن مَسْعُود عَلَى الصَّحِيح فَتَكُون رِوَايَته مُنْقَطِعَة فَمُرَاد أَبِي إِسْحَاق بِقَوْلِهِ لَيْسَ أَبُو عُبَيْدَة ذَكَرَهُ أَيْ لَسْت أَرْوِيه الْآن عَنْهُ وَإِنَّمَا أَرْوِيه عَنْ عَبْد الرَّحْمَن
قَوْله ( وَقَالَ هِيَ رِكْس )
بِكَسْرِ رَاء وَسُكُون كَافٍ وَفِي بَعْض النُّسَخ رِجْس وَالْمُرَاد أَنَّهَا نَجَس مِنْ ذَوَات النَّجَاسَة قِيلَ لَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ اِكْتَفَى بِحَجَرَيْنِ فَلَعَلَّهُ زَادَ عَلَيْهِ ثَالِثًا لَا يُقَال لَمْ تَكُنْ الْأَحْجَار حَاضِرَة عِنْده حَتَّى يَزِيد وَإِلَّا لَمْ يَطْلُب مِنْ غَيْره وَلَمْ يَطْلُب مِنْ اِبْن مَسْعُود إِحْضَار ثَالِث أَيْضًا فَيَدُلّ هَذَا عَلَى اِكْتِفَائِهِ بِهِمَا لِأَنَّا نَقُول قَدْ طَلَبَ مِنْ اِبْن مَسْعُود عِنْد رَمْي الرَّوْثَة لِأَنَّ الرَّمْي يَكْفِي فِي طَلَب الثَّالِث وَلَا حَاجَة إِلَى طَلَب جَدِيد عَلَى أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي رِوَايَة أَحْمَد اِكْتَفَى بِاثْنَيْنِ وَرِجَاله ثِقَات أَثَبَات وَعَلَى تَقْدِير أَنَّهُ اِكْتَفَى بِاثْنَيْنِ ضَرُورَة لَا يَلْزَم الرُّخْصَة بِلَا ضَرُورَة وَلَا يَلْزَم أَنْ يَكُون التَّثْلِيث سُنَّة بَلْ التَّرْك بِلَا ضَرُورَة أَحْيَانَا لَا يَسْتَلْزِم ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ .


311 - قَوْله ( فِي الِاسْتِنْجَاء ثَلَاثَة أَحْجَار )
أَيْ يَنْبَغِي فِي الِاسْتِنْجَاء اِسْتِعْمَال ثَلَاثَة أَحْجَار وَهَذَا صَرِيح فِي أَنَّ الْإِيتَار مَطْلُوب فِي الشَّرْع وَأَقَلُّهُ الثَّلَاث وَقَدْ جَاءَ مَا هُوَ أَصْرَح مِنْهُ
قَوْله ( لَيْسَ فِيهَا رَجِيع )
وَهُوَ الْخَارِج مِنْ الْإِنْسَان أَوْ الْحَيَوَان يَشْمَل الرَّوْث وَالْعَذِرَة سُمِّيَ رَجِيعًا لِأَنَّهُ رَجَعَ عَنْ حَالَته الْأُولَى فَصَارَ مَا صَارَ بَعْد أَنْ كَانَ عَلَفًا أَوْ طَعَامًا وَالْجُمْلَة صِفَة مُؤَكِّدَة لِلْأَحْجَارِ مُزِيلَة لِتَوَهُّمِ الْمَجَاز فِيهَا ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .


312 - قَوْله ( حَتَّى الْخِرَاءَة )
بِكَسْرِ الْخَاء الْمُعْجَمَة كَالْقِرْبَةِ أَوْ بِفَتْحِهَا كَالْكَرْهَة وَأَنْكَرَ بَعْضهمْ الْفَتْح لَكِنَّ كَلَام الصِّحَاح يُفِيد صِحَّة الْفَتْح وَهُوَ الْقُعُود عِنْد الْحَاجَة وَقِيلَ هُوَ فِعْله الْحَاجَة وَقِيلَ الْمُرَاد هَيْئَة الْقُعُود لِلْحَدَثِ وَقَالَ الطِّيبِيُّ الْمُرَاد آدَاب التَّخَلِّي قِيلَ وَلَعَلَّهُ بِالْفَتْحِ مَصْدَر وَبِالْكَسْرِ اِسْم . قُلْت كَوْن الْمُرَاد هَيْئَة الْقُعُود يَقْتَضِي أَنْ يُجْعَل كَجِلْسَةِ بِالْكَسْرِ كَهَيْئَةِ الْجُلُوس فَلْيُتَأَمَّلْ
قَوْله ( أَجَلِ )
بِسُكُونِ اللَّام أَيْ نَعَمْ قَالَ الطِّيبِيُّ جَوَاب سَلْمَان مِنْ بَاب أُسْلُوب الْحَكِيم لِأَنَّ الْمُشْرِك لَمَّا اِسْتَهْزَأَ كَانَ مِنْ صِفَته أَنْ يُهَدِّد أَوْ يَسْكُت عَنْ جَوَابه لَكِنْ مَا اِلْتَفَتَ سَلْمَان إِلَى اِسْتِهْزَائِهِ وَأَخْرَجَ الْجَوَاب مَخْرَج الْمُرْشِد الَّذِي يُرْشِد السَّائِل الْمُجِدّ يَعْنِي لَيْسَ هَذَا مَكَان الِاسْتِهْزَاء بَلْ هُوَ جِدٌّ وَحَقٌّ فَالْوَاجِب عَلَيْك تَرْكُ الْعِنَاد وَالرُّجُوع إِلَيْهِ قُلْت وَالْأَقْرَب أَنَّهُ رَدّ لَهُ بِأَنَّ مَا زَعَمَهُ سَبَبًا لِلِاسْتِهْزَاءِ لَيْسَ بِسَبَبٍ يُصَرِّحُ الْمُسْلِمُونَ بِهِ عِنْد الْأَعْدَاء وَأَيْضًا هُوَ أَمْرٌ يُحْسِنُهُ الْعَقْل عِنْد مَعْرِفَة تَفْصِيله فَلَا عِبْرَة لِلِاسْتِهْزَاءِ بِهِ بِسَبَبِ الْإِضَافَة إِلَى أَمْر يُسْتَقْبَح ذِكْره فِي الْإِجْمَال وَالْجَوَاب بِالرَّدِّ لَا يُسَمَّى بِاسْمِ أُسْلُوب الْحَكِيم
قَوْله بِدُونِ ثَلَاثَة أَحْجَار
أَيْ بِأَقَلّ مِنْهَا أَيْ أَنَّهُ لَا يُفِيد الِانْتِقَاء الْمَطْلُوب عَادَة أَوْ لِأَنَّ هَذَا الْعَدَد هُوَ الْمَطْلُوب عَلَى اِخْتِلَاف الْمَذَاهِب وَالْأَقْرَب أَنَّ الْحَدِيث دَلِيل لِلْقَوْلِ الثَّانِي .


313 - قَوْله ( يَقُول لَا يَبُولَنَّ إِلَخْ )
أَيْ فَإِذَا لَمْ يَجُزْ اِسْتِقْبَال الْقِبْلَة عِنْد الْبَوْل فَعِنْد الْغَائِط بِالْأَوْلَى فَالْحَدِيث يُوَافِقُ التَّرْجَمَة بِجُزْ أَيْهَا وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح وَحَكَمَ بِصِحَّتِهِ جَمَاعَةٌ وَأَصْل الْحَدِيث فِي الصَّحِيحَيْنِ .


314 - قَوْله ( وَقَالَ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا )
أَيْ وَقَالَ لِمَنْ أَتَى الْغَائِط شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا وَفِي بَعْض النُّسَخ وَلَكِنْ شَرِّقُوا وَهُوَ عَطْف عَلَى جُمْلَة نَهَى بِالْمَعْنَى أَيْ قِيلَ لَهُمْ إِذَا أَتَيْتُمْ الْغَائِط فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَة وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا أَيْ اِسْتَقْبِلُوا جِهَة الشَّرْق وَالْغَرْب لِقَضَاءِ الْحَاجَة وَهَذَا خِطَاب لِأَهْلِ الْمَدِينَة وَمَنْ قِبْلَتُهُ فِي تِلْكَ الْجِهَة وَالْمَقْصُود الْإِرْشَاد إِلَى جِهَة أُخْرَى لَا يَكُون فِيهَا اِسْتِقْبَال الْقِبْلَة وَلَا اِسْتِدْبَارهَا وَهَذَا مُخْتَلِف بِحَسْب الْبِلَاد فَلِكُلٍّ أَنْ يَأْخُذُوا هَذَا الْحَدِيث بِالنَّظَرِ إِلَى الْمَقْصُود لَا بِالنَّظَرِ إِلَى الْمَفْهُوم .


315 - قَوْله ( الْأَسَدِيِّ )
بِفَتْحَتَيْنِ أَوْ بِسُكُونِ الثَّانِي
قَوْله ( أَنْ نَسْتَقْبِل الْقِبْلَتَيْنِ )
قِيلَ أَبُو زَيْد مَجْهُول الْحَال فَالْحَدِيث ضَعِيف بِهِ وَعَلَى تَقْدِير صِحَّته فَالْمُرَاد أَهْل الْمَدِينَة اِسْتِقْبَالهمْ بَيْت الْمَقْدِس يَسْتَلْزِم اِسْتِدْبَارهمْ الْكَعْبَة وَقِيلَ يَحْتَمِل أَنْ يُقَال بِبَقَاءِ نَوْع اِحْتِرَام الْبَيْت الْمُقَدَّس لِأَنَّهُ كَانَ قِبْلَة لِلْمُسْلِمِينَ مُدَّة وَقِيلَ لَعَلَّهُ نَهَى عَنْ اِسْتِقْبَاله حِين كَانَ قِبْلَة ثُمَّ عَنْ اِسْتِقْبَال الْكَعْبَة حِين صَارَتْ قِبْلَة فَجَمَعَهُمَا الرَّاوِي ظَنًّا بِبَقَاءِ النَّهْي .


316 - قَوْله ( حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيد )
هَذَا الْحَدِيث وَالْحَدِيثُ الْأَتْي مِنْ الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده اِبْن لَهِيعَة
قَوْله ( نَهَانِي أَنْ أَشْرَبَ قَائِمًا )
قَدْ جَاءَ الشُّرْب قَائِمًا فَالنَّهْيُ لِلتَّنْزِيهِ وَمَا جَاءَ فَلِبَيَانِ الْجَوَاز وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .


317 - قَوْله ( اِبْن يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ )
بِفَتْحِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة
قَوْله ( يَقُول أُنَاس )
أَيْ مُطْلَقًا سَوَاء كَانَ فِي الْبُنْيَان وَفِي الصَّحْرَاء مَعَ خُصُوصه فِي الصَّحْرَاء
فَلَا تَسْتَقْبِل الْقِبْلَة
أَيْ وَلَا تَسْتَدْبِرهَا وَفِي الْحَدِيث اِخْتِصَار وَإِلَّا فَالِاسْتِدْبَار هُوَ مَحَلّ الْكَلَام فِي هَذَا الْحَدِيث أَصَالَة
وَلَقَدْ ظَهَرْت
أَيْ طَلَعْت
عَلَى ظَهْر بَيْتنَا
جَاءَ فِي رِوَايَة مُسْلِم وَغَيْره عَلَى ظَهْر بَيْت حَفْصَة فَالْإِضَافَة مَجَازِيَّة بِاعْتِبَارِ أَنَّهَا أُخْته بَلْ الْإِضَافَة إِلَى حَفْصَة كَذَلِكَ بِتَعَلُّقِ السُّكْنَى وَإِلَّا فَالْبَيْت كَانَ مِلْكًا لَهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَوْله ( قَاعِدًا )
أَيْ لِقَضَاءِ الْحَاجَة
عَلَى لَبِنْتَيْنِ
تَثْنِيَة لَبِنَة بِفَتْحِ اللَّام وَكَسْر الْمُوَحَّدَة وَتُسَكَّن مَعَ فَتْح اللَّام وَكَسْرهَا وَاحِدَة الطُّوب
قَوْله ( مُسْتَقْبِل بَيْت الْمَقْدِس )
أَيْ وَالْمُسْتَقْبِل لَهُ يَكُون مُسْتَدْبِرًا لِلْقِبْلَةِ فَيَدُلّ عَلَى الرُّخْصَة فِي الْبُيُوت وَخُصُوص النَّهْي بِالصَّحْرَاءِ قُلْت وَيُؤَيِّد الْقَوْل بِالْخُصُوصِ تَقْيِيد حَدِيث النَّهْي بِإِتْيَانِ الْغَائِط فِي كَثِير مِنْ الرِّوَايَات وَالْمُرَاد بِهِ الْمَكَان الْمُنْخَفِض فِي الْفَضَاء كَمَا قَرَّرْنَا وَبِهِ يَظْهَر التَّوْفِيق بَيْن أَحَادِيث الْبَاب .


318 - قَوْله ( لَيْسَ فِيهِ قِبْلَة )
إِذْ لَا يُصَلَّى فِيهِ فَلَا يَتَحَقَّق فِيهِ اِسْتِقْبَال الْقِبْلَة فَيَجُوز فِيهِ الِاسْتِقْبَال حَيْثُ شَاءَ وَهَذَا وَجْه آخَر لِلتَّخْصِيصِ مَعَ قَطْع النَّظَر عَنْ خُصُوص الْغَائِظ بِالْفَضَاءِ وَفِي الزَّوَائِد عِيسَى الْحَنَّاط ضَعِيف .


319 - قَوْله ( قَوْم يَكْرَهُونَ إِلَخْ )
الظَّاهِر أَنَّهُمْ حَمَلُوا النَّهْي الْوَارِد فِي الِاسْتِقْبَال عَلَى الْعُمُوم فَكَرِهُوا ذَلِكَ مُطْلَقًا وَكَانَ النَّهْي مِنْ أَصْله مَخْصُوصًا بِالصَّحْرَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فِي الْبُيُوت وَهَذَا صَرِيح فِي أَنَّهُ مَا وَرَدَ النَّهْي أَوَّلًا عَامًا ثُمَّ نُسِخَ عُمُومه إِذْ لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَمَّا أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ الْعُمُوم بِنَاء عَلَى أَنَّهُمْ رَأَوْا بَقَاءَهُ لِعَدَمِ بُلُوغ النَّسْخ وَلَا إِنْكَار عَلَى مَنْ يَرَى بَقَاء الْعُمُوم قَبْل بُلُوغ النَّسْخ بَلْ ذَلِكَ هُوَ الْوَاجِب فَكَيْف يُنْكَر عَلَى صَاحِبه بَلْ الْحَدِيث صَرِيح فِي أَنَّ الْعُمُوم مِنْ مُحْدَثَاتهمْ
قَوْله ( اِسْتَقْبِلُوا إِلَخْ )
أَيْ حَوِّلُوا مَوْضِع قَضَاء الْحَاجَة إِلَى جِهَة الْقِبْلَة حَتَّى يَزُول عَنْ قُلُوبهمْ إِنْكَار الِاسْتِقْبَال فِي الْبُيُوت فَيَرْسَخ فِي قُلُوبهمْ جَوَازه فِيهَا وَيَفْهَمُوا أَنَّ النَّهْي مَخْصُوص بِالصَّحْرَاءِ قَالَ النَّوَوِيّ فِي الْمَجْمُوع إِسْنَاده حَسَن رِجَاله ثِقَات مَعْرُوفُونَ وَأَخْطَأَ مَنْ قَالَ خِلَاف ذَلِكَ وَقَدْ عَلَّلَ الْبُخَارِيّ الْخَبَر بِمَا لَيْسَ بِقَادِحٍ فِيهِ فَقَالَ وَجَاءَ عَنْ عَائِشَة أَنَّهَا كَانَتْ تُنْكِر قَوْلهمْ لَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَة وَهَذَا أَصَحّ فَإِنَّ ثُبُوت مَا قَالَ لَا يَسْتَلْزِم نَفْي هَذَا فَبَعْد صِحَّة الْإِسْنَاد يَجِبُ الْقَوْل بِصِحَّتِهَا .


320 - قَوْله ( فَرَأَيْته قَبْل أَنْ يُقْبَض )
هَذَا مَبْنِيّ عَلَى أَنَّ النَّهْي كَانَ مَخْصُوصًا لَا أَنَّ الثَّانِي جَاءَ نَاسِخًا لِعُمُومِ الْأَوَّل كَمَا هُوَ ظَاهِر الْحَدِيث لِعَدَمِ مُوَافَقَته لِلْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَة وَحَدِيث جَابِر هَذَا قَدْ حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيّ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْجَمْع بَيْن هَذِهِ الْأَحَادِيث يُبْطِل قَوْل الْمَانِعِينَ عَنْ الِاسْتِقْبَال مُطْلَقًا أَنَّ مَا جَاءَ مَنّ الِاسْتِقْبَال يُحْمَل عَلَى أَنَّهُ كَانَ قَبْل النَّهْي أَوْ بَعْده لَكِنَّهُ مَخْصُوص بِهِ وَالنَّهْي لِغَيْرِهِ أَوْ كَانَ لِلضَّرُورَةِ وَالنَّهْي عِنْد عَدَمهَا إِذْ الْفِعْل لَا عُمُوم لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .


321 - قَوْله ( فَلْيَنْتُرْ ذَكَرَهُ إِلَخْ )
هُوَ مِنْ النَّتْر بِنُونٍ ثُمَّ تَاء مُثَنَّاة مِنْ فَوْق ثُمَّ رَاء مُهْمَلَة فِي الصِّحَاح النَّتْر وَفِي الْحَدِيث فَلْيَنْتُرْ ذَكَرَهُ ثَلَاث مَرَّات يَعْنِي بَعْد الْبَوْل وَفِي الْقَامُوس اسْتَنْتَرَ مِنْ بَوْله جَذَبَهُ وَاسْتَخْرَجَ بَقِيَّته مِنْ الذَّكَر عِنْد الِاسْتِنْجَاء حَرِيصًا عَلَيْهِ مُهْتَمًّا بِهِ اِنْتَهَى وَالْفِعْل مِنْ بَاب نَصَرَ وَفِي الزَّوَائِد يَزْدَاد يُقَال لَهُ اِزْدَادَ لَا يَصِحّ لَهُ صُحْبَة وَزَمْعَة ضَعِيف وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .


322 - قَوْله ( مَا أُمِرْت كُلَّمَا بُلْت أَنْ أَتَوَضَّأ )
يَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد بِهِ الْوُضُوء اللُّغَوِيّ أَيْ مَا أُمِرْت أَنْ أَغْسِل مَحَلّ الْبَوْل بَلْ جُوِّزَ فِي الِاكْتِفَاء بِالْأَحْجَارِ أَيْضًا وَذَلِكَ لِأَنَّهُ مَحَلّ الْكَلَام وَيَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد الْوُضُوء الْمُتَعَارَف وَظَهَرَ لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ مُرَاد عُمَر ذَلِكَ الْوُضُوء دُون الِاسْتِنْجَاء بِالْمَاءِ فَرَدَّ عَلَيْهِ بِذَلِكَ قُلْت بَلْ هُوَ الظَّاهِر فَفِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ فَقَامَ عُمَر خَلْفه بِكُوزٍ مِنْ مَاء فَقَالَ لَهُ مَا هَذَا يَا عُمَر فَقَالَ مَاء تَوَضَّأُ بِهِ فَقَالَ مَا أُمِرْت إِلَخْ
( وَلَوْ فَعَلْت لَكَانَتْ سُنَّة )
قِيلَ مَعْنَاهُ لَوْ وَاظَبْت عَلَى الْوُضُوء بَعْد الْحَدَث لَكَانَ طَرِيقَة وَاجِبَة قُلْت فَتَأْنِيث ضَمِير كَانَتْ لِتَأْنِيثِ الْخَبَر وَيَحْتَمِل أَنْ يُقَال الْمُرَاد بِالسُّنَّةِ هُوَ الْمَنْدُوب الْمُؤَكَّد كَمَا هُوَ الْمَشْهُور عَلَى أَلْسِنَة الْفُقَهَاء إِذْ الْوُجُوب بِمُجَرَّدِ الْمُوَاظَبَة فِي مَحَلّ النَّظَر وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .


323 - قَوْله ( يَتَحَدَّثُ بِمَا لَمْ يَسْمَع )
تَكْثِيرًا لِلْفَائِدَةِ وَكَانَ الْمُصَنِّف رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى تَبِعَ مُعَاذًا فِي ذَلِكَ حَيْثُ أَخْرَجَ مِنْ الْمُتُون فِي كَثِير مِنْ الْأَبْوَاب مَا لَيْسَ فِي الْكُتُب الْخَمْسَة الْمَشْهُورَة وَإِنْ كَانَتْ ضَعِيفَة وَفِي الْبَاب أَحَادِيث صَحِيحَة أَخْرَجَهَا أَصْحَاب تِلْكَ الْكُتُب فِي كُتُبهمْ
قَوْله ( فَبَلَغَ إِلَخْ )
وَعَبْد اللَّه بْن عَمْرو هُوَ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ وَهَذَا مَفْعُول بَلَغَ وَفَاعِله قَوْله مَا يَتَحَدَّث بِهِ مِنْ الْأَحَادِيث الْغَيْر الْمَشْهُورَة
قَوْله ( مَا سَمِعْت إِلَخْ )
أَيْ مَعَ كَثْرَة سَمَاعِي وَهُوَ مَعْلُوم بِكَثْرَةِ السَّمَاع حَتَّى كَانَ أَبُو هُرَيْرَة يَعُدّهُ عَدِيلًا لَهُ وَكَأَنَّهُ مَا أَرَادَ بِهِ تَكْذِيب مُعَاذ وَأَنَّهُ تَعَمَّدَ الْكَذِب فَإِنَّ مِثْل هَذَا الظَّنّ بِمُعَاذٍ مِمَّا يُسْتَعَاذ مِنْهُ لَكِنْ أَرَادَ أَنَّهُ يُورِث الشَّكّ وَاحْتِمَالُ السَّهْو وَالْخَطَأ فِي رِوَايَته وَالْإِنْسَان لَا يَخْلُو عَنْ ذَلِكَ
قَوْله ( أَنْ يَفْتِنكُمْ )
مِنْ فَتَنَهُ أَيْ يُوقِع فِي الْحَرَج وَالتَّعَب
( فِي الْخَلَاء )
بِالْمَدِّ بِمَعْنَى التَّغَوُّط أَيْ فِي شَأْنه وَيُطْلَق الْخَلَاء عَلَى مَكَان التَّغَوُّط وَيُمْكِن إِرَادَته هَاهُنَا لَكِنَّ كَلَام الْمُصَنِّف فِي التَّرْجَمَة يُشِير إِلَى الْمَعْنَى الْأَوَّل
( نِفَاق )
أَيْ مِنْ شَأْن الْمُنَافِقِينَ وَعَادَتهمْ إِذْ الْمُسْلِم مِنْ الْقَلْب لَا يَتَوَقَّع مِنْهُ إِلَّا التَّسْلِيم وَإِنَّمَا قَالَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ أَظْهَر صُورَة التَّكْذِيب وَإِنْ كَانَ مَا أَرَادَ ذَلِكَ فِيمَا يُظَنّ بِهِ
قَوْله ( وَإِنَّمَا إِثْمه )
أَيْ إِنْ كَانَ كَذِبًا عَلَى مَنْ قَالَهُ لَا عَلَى مَنْ بَلَّغَهُ وَاللَّازِم عَلَيْهِ التَّسْلِيم إِذَا جَاءَهُ عَلَى وَجْهه كَمَا كَانَ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ ضَرُورَة أَنَّ مُعَاذًا ثِقَة أَيُّ ثِقَة
قَوْله ( اِتَّقُوا الْمَلَاعِن )
جَمْع مَلْعَنَة وَهِيَ الْفَعْلَة الَّتِي يُلْعَن بِهَا فَاعِلهَا كَأَنَّهَا مَظِنَّة اللَّعْن وَمَحَلّ لَهُ
قَوْله ( الْبِرَاز )
فِي النِّهَايَة بِالْفَتْحِ اِسْم لِلْفَضَاءِ الْوَاسِع فَكَنُّوا بِهِ عَنْ قَضَاء الْحَاجَة كَمَا كَنُّوا عَنْهُ بِالْخَلَاءِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَبَرَّزُونَ فِي الْأَمْكِنَة الْخَالِيَة مِنْ النَّاس قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْمُحَدِّثُونَ يَرْوُونَهُ بِالْكَسْرِ وَهُوَ خَطَأ لِأَنَّهُ بِالْكَسْرِ مَصْدَر مِنْ الْمُبَارَزَة فِي الْحَرْب اِنْتَهَى لَكِنْ صَرَّحَ فِي الْقَامُوس بِأَنَّهُ بِالْكَسْرِ بِمَعْنَى الْغَائِط كَالْجَوْهَرِيِّ فَالْكَسْر هُوَ الْوَجْه رِوَايَة وَدِرَايَة هَذَا غَايَة مَا يُفِيدهُ كَلَامهمْ وَالْوَجْه أَنَّ الْمَقْصُود هَاهُنَا التَّغَوُّط الَّذِي هُوَ مَعْنَى مَصْدَرِيّ لَا الْغَائِط الَّذِي هُوَ نَفْس الْخَارِج فَلَعَلَّ الْخَطَّابِيّ أَنْكَرَ الْكَسْر بِالنَّظَرِ إِلَى الْمَعْنَى الْمُرَاد فَلْيُتَأَمَّلْ
قَوْله ( فِي الْمَوَارِد )
أَيْ طُرُق الْمَاء جَمْع مَوْرِد مِنْ وَرَدَ الْمَاء حَضَرَهُ
قَوْله ( وَالظِّلّ )
الْمُرَاد بِهِ مَا اِتَّخَذَهُ النَّاس ظِلًّا لَهُمْ وَمَقِيلًا أَوْ مُنَاخًا وَإِلَّا فَقَدْ جَاءَ التَّغَوُّط فِي الظِّلّ فِي الْأَحَادِيث ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ
قَوْله ( وَقَارِعَة الطَّرِيق )
قِيلَ أَعْلَاهُ وَقِيلَ وَسَطه وَهِيَ مِنْ طَرِيق ذَات قَرْع أَيْ مَقْرُوعَة بِالْقَدَمِ وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده ضَعِيف قَالَ اِبْن الْقَطَّانِ أَبُو سَعِيد الْحِمْيَرِيّ هُوَ مَجْهُول الْحَال وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ وَغَيْرهمَا رِوَايَته عَنْ مُعَاذ مُرْسَلَة وَمَتْن الْحَدِيث قَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طُرُق أُخَر .


324 - قَوْله ( وَالتَّعْرِيس )
أَيْ عِنْد نُزُول الْمُسَافِر آخِر اللَّيْل لِلنَّوْمِ وَالِاسْتِرَاحَة
قَوْله ( عَلَى جَوَادّ الطَّرِيق )
أَيْ بِتَشْدِيدِ الدَّال جَمْع جَادَّة وَهِيَ مُعْظَم الطَّرِيق
قَوْله ( وَالصَّلَاة )
عَطْف عَلَى التَّعْرِيس
فَإِنَّهَا
أَيْ جواد الطَّرِيق
مَأْوَى الْحَيَّات
أَيْ فِي اللَّيْل
وَقَضَاء الْحَاجَة
عَطْف عَلَى التَّعْرِيس
فَإِنَّهَا الْمَلَاعِن
أَيْ الْأَمْكِنَة الْجَالِبَة لِلَّعْنِ إِلَى مَنْ يَطَؤُهَا بِسَبَبِ كَثْرَة حَاجَة النَّاس إِلَيْهَا وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده ضَعِيف فَإِنَّ سَالِمًا هُوَ عَبْد اللَّه الْخَيَّاط الْبَصْرِيّ ضَعَّفَهُ اِبْن مَعِين وَالنَّسَائِيُّ وَأَبُو حَاتِم وَابْن حِبَّان وَالدَّارَقُطْنِيّ .


325 - قَوْله ( أَنْ يُصَلَّى إِلَخْ )
أَيْ عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول
وَكَذَا قَوْله أَنْ يُضْرَب الْخَلَاء
أَيْ يَقْصِد وَيَفْعَلهُ وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده ضَعِيف لِضَعْفِ ابْن لَهِيعَة وَشَيْخه لَكِنَّ الْمَتْن لَهُ شَوَاهِد صَحِيحَة .


326 - قَوْله ( الْمَذْهَب )
مَفْعَل مِنْ الذَّهَاب وَهُوَ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون مَصْدَرًا أَوْ اِسْم مَكَان وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ فَتَعْرِيفُهُ لِلْعَهْدِ الْخَارِجِيّ وَالْمُرَاد مَحَلّ التَّخَلِّي وَالذَّهَاب إِلَيْهِ بِقَرِينَةٍ أَبْعَد فَإِنَّهُ اللَّائِق بِالْإِبْعَادِ وَقِيلَ بَلْ صَارَ فِي الْعُرْف اِسْمًا لِمَوْضِعِ التَّغْوِيط كَالْخَلَاءِ
قَوْله ( أَبْعَد )
أَيْ تِلْكَ الْحَاجَة أَوْ نَفْسه عَنْ أَعْيُن النَّاس وَالْإِبْعَاد مُتَعَدٍّ فَلَا بُدّ مِنْ تَقْدِيره مَفْعُول كَمَا قَدَّرْنَا .


327 - قَوْله ( فَتَنَحَّى )
أَيْ أَخَذَ النَّاحِيَة وَبَعُدَ
قَوْله ( بِوَضُوءٍ )
بِفَتْحِ الْوَاو وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده ضَعِيف قَالَ الْعُقَيْلِيّ حَدِيث عُمَر بْن الْمُثَنَّى غَيْر مَحْفُوظ قَالَ أَبُو زُرْعَة لَمْ يَسْمَع مِنْ أَنَس عَنْ يَعْلَى بْن مُرَّة قَالَ الْبُخَارِيّ وَيُونُس بْن حِبَّان مُنْكَر الْحَدِيث وَقَالَ اِبْن الْجَوْزِيّ جَاءَ فِيهِ كَذَّاب مُفْتَرٍ وَقَالَ اِبْن مَعِين رَجُل سُوء وَكَانَ يَشْتُم عُثْمَان وَقَالَ الْعُقَيْلِيّ كَانَ غَالِيًا فِي الرَّفْض .


331 - قَوْله ( عَنْ بِلَال بْن الْحَارِث الْمُزَنِيِّ )
فِي إِسْنَاده كَثِير بْن عَبْد اللَّه ضَعِيف قَالَ الشَّافِعِيّ هُوَ رُكْن مِنْ أَرْكَان الْكَذِب .


332 - قَوْله ( مَنْ اِسْتَجْمَرَ )
أَيْ مَنْ اِسْتَعْمَلَ الْجِمَار وَهِيَ الْأَحْجَار الصِّغَار لِلِاسْتِنْجَاءِ
قَوْله ( فَلْيُوتِرْ )
يَشْمَل الْإِنْقَاء بِالْوَاحِدِ أَيْضًا لَكِنَّ كَثِيرًا مَا يُحْمَل الْمُطْلَق عَلَى الْمُقَيَّد فِي الرِّوَايَات الْأُخَر سِيَّمَا الْعَادَة تَقْتَضِيه لِأَنَّ الْإِنْقَاء عَادَة لَا يَحْصُل بِالْوَاحِدِ
وَقَوْله وَمَنْ لَا فَلَا حَرَج
يُفِيد أَنَّ الْوِتْر هُوَ الْأَوْلَى وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ فَمَا جَاءَ مِنْ الْأَمْر بِالثَّلَاثِ يُحْمَل عَلَى النَّدْب وَمَا جَاءَ مِنْ النَّهْي عَنْ التَّنْقِيص عَنْهَا يُحْمَل عَلَى التَّنْزِيه وَالِاسْتِدْلَال بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ الْوِتْر غَيْر مَطْلُوب وَإِنَّمَا الْمَطْلُوب الْإِنْقَاء بَعِيدٌ فَإِنَّهُ صَرِيح فِي أَنَّ الْوِتْر مَطْلُوب نَدْبًا
قَوْله ( وَمَنْ تَخَلَّلَ )
أَخْرَجَ مِنْ بَيْن أَسْنَانه بِعُودٍ وَنَحْوه
وَفَلْيَلْفِظْ
بِكَسْرِ الْفَاء أَيْ فَلْيَرْمِ بِهِ وَلْيُخْرِجْهُ مِنْ فَمه
وَمَا لَاكَ
اللَّوْك وَإِدَارَة الشَّيْء فِي الْفَم قِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْآكِلِ أَنْ يُلْقِي مَا يَخْرُج مِنْ بَيْن أَسْنَانه بِعُودٍ وَنَحْوه لِمَا فِيهِ مِنْ الِاسْتِقْذَار وَيَبْتَلِع مَا يَخْرُج بِلِسَانِهِ وَهُوَ مَعْنَى لَاكَ لِأَنَّهُ لَا يُسْتَقْذَر وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد مَا لَاكَ مَا بَقِيَ مِنْ آثَار الطَّعَام عَلَى لَحْم الْأَسْنَان وَسَقْف الْحَلْق وَأَخْرَجَهُ بِإِدَارَةِ لِسَانه وَأَمَّا الَّذِي يَخْرُج مِنْ بَيْن أَسْنَانه فَيَرْمِيه مُطْلَقًا سَوَاء أَخْرَجَهُ بِعُودٍ أَوْ بِاللِّسَانِ لِأَنَّهُ حَصَلَ لَهُ التَّغَيُّر غَالِبًا وَيَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد بِمَا لَاكَ إِلَخْ كَرَاهَة رَمْي اللُّقْمَة بَعْد مَضْغهَا لِمَا فِيهِ مِنْ إِضَاعَة الْمَال إِذْ لَا يُنْتَفَع بِهَا بَعْد الْمَضْغ عَادَة وَاسْتِقْذَار الْحَاضِرِينَ قُلْت قَدْ يُقَال هَذَا الْمَعْنَى لَا يُنَاسِبُهُ قَوْله وَمَنْ لَا فَلَا حَرَج فَلْيُتَأَمَّلْ
قَوْله ( إِلَّا كَثِيبًا مِنْ رَمْل )
هُوَ التَّلّ
فَلْيُمِرَّهُ عَلَيْهِ
هَكَذَا فِي بَعْض نُسَخ الْكِتَاب وَفِي بَعْضهَا فَلْيُمْدِدْهُ وَفِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ فَلْيَسْتَدْبِرْهُ وَهُوَ ظَاهِر وَأَمَّا فَلْيُمِرَّهُ عَلَيْهِ فَمِنْ الْإِمْرَار أَيْ فَلْيَجْعَلْهُ أَيْ الْكَثِيب مَارًّا عَلَيْهِ أَيْ قَرِيبًا مِنْهُ مُلْتَصِقًا بِهِ مُتَّصِلًا بِعَجُزِهِ كَمَا يَفْعَل مَنْ يَسْتَتِر بِالشَّيْءِ فَإِنَّ الْمُرُور عَلَى الشَّيْء وَبِالشَّيْءِ يَسْتَلْزِم الْقُرْب وَالْإِلْصَاق فَأُرِيدَ ذَلِكَ وَأَمَّا فَلْيُمْدِدْهُ عَلَيْهِ فَمِنْ الْإِمْدَاد أَيْ فَلْيَسْتَمِدَّ بِهِ وَلْيَجْعَلْهُ مَدَدًا لِأَجْلِهِ
قَوْله ( فَإِنَّ الشَّيْطَان يَلْعَب إِلَخْ )
أَيْ يَقْصِد الْإِنْسَان بِالشَّرِّ فِي تِلْكَ الْمَوَاضِع
وَالْمَقَاعِد
جَمْع مَقْعَدَة يُطْلَق عَلَى أَسْفَل الْبَدَن وَعَلَى مَوْضِع الْقُعُود لِقَضَاءِ الْحَاجَة وَكِلَاهُمَا يَصِحّ إِرَادَته وَعَلَى الْأَوَّل الْبَاء لِلْإِلْصَاقِ وَعَلَى الثَّانِي لِلظَّرْفِيَّةِ قُلْت لَا بُدّ مِنْ اِعْتِبَار قَيْد عَلَى الْأَوَّل أَيْ يَلْعَب بِالْمَقَاعِدِ إِذَا وَجَدَهَا مَكْشُوفَة فَيَسْتَتِرُ مَا أَمْكَنَ .


333 - قَوْله ( عَنْ الْمِنْهَال بْن عَمْرو عَنْ يَعْلَى )
وَفِي الزَّوَائِد لَمْ يَسْمَع مِنْ يَعْلَى عَنْ أَبِيهِ قَالَ الْبُخَارِيّ هُوَ وَهْمٌ رَوَاهُ أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة عَنْ وَكِيع فَلَمْ يَقُلْ عَنْ أَبِيهِ وَهُوَ الصَّوَاب وَلَهُ طَرِيق آخَر عَنْ أَحْمَد مِنْ رِوَايَة يَعْلَى بْن سَيَّابَة نَحْوه وَهُوَ يَعْلَى بْن مُرَّة وَسَيَّابَة أُمّه ذَكَره فِي الْأَطْرَاف
قَوْله ( تِلْكَ الْأَشَاءَتَيْنِ )
فِي الْقَامُوس الْأَشْيَاء كَسَحَابٍ صِغَار النَّخْل قَالَ الْجَوْهَرِيّ الْوَاحِدَة إِشَاءَة وَالْإِشَارَة بِتِلْكَ مِنْ اِسْتِعْمَال صِيغَة الْجَمْع فِيمَا فَوْق الْوَاحِد اِعْتِبَارًا لِلْإِشَاءَتَيْنِ جَمَاعَة وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ الْمُعْجِزَة الْعَظِيمَة لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي الزَّوَائِد لَهُ شَاهِد مِنْ حَدِيث أَنَس وَمِنْ حَدِيث اِبْن عُمَر رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيّ فِي الْجَامِع قُلْت وَلَهُ شَاهِد مِنْ حَدِيث جَابِر رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَابْن عَدِيٍّ ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ فِي أَوَّل حَاشِيَته لِأَبِي دَاوُدَ .


334 - قَوْله ( هَدَف )
بِفَتْحَتَيْنِ كُلّ مُرْتَفِع مِنْ بِنَاء أَوْ كَثِيب رَمْل أَوْ جَبَل أَوْ حَائِش نَخْل أَيْ الْمُلْتَفّ الْمُجْتَمِع مِنْ النَّخْل .


335 - قَوْله ( عَدَلَ )
أَيْ مَالَ عَنْ جَادَّة الطَّرِيق
قَوْله ( إِلَى الشِّعْب )
بِكَسْرٍ وَسُكُون الطَّرِيق فِي الْجَبَل وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده ضَعِيف قَالَ الْبُخَارِيّ مُحَمَّد بْنُ ذَكْوَانَ مُنْكَر الْحَدِيث وَذَكَرَهُ اِبْن حِبَّان فِي الثِّقَات ثُمَّ أَعَادَهُ فِي الضُّعَفَاء وَقَالَ سَقَطَ الِاحْتِجَاج بِهِ وَضَعَّفَهُ النَّسَائِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ .


336 - قَوْله ( لَا يَتَنَاجَى )
مِنْ التَّنَاجِي وَهُوَ تَكَلُّم كُلّ مِنْهُمَا مَعَ الْآخَر سِرًّا وَهَذَا نَفْي بِمَعْنَى النَّهْي
قَوْله ( يَمْقُت )
كَيَنْصُر أَيْ يُبْغِض وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى مَنْع تَحَدُّث وَاحِد مِنْ الْمُتَخَلِّينَ بِالْآخَرِ مَعَ نَظَره إِلَى عَوْرَة الْآخَر وَلَا يَلْزَم مِنْهُ مَنْع تَحَدُّث الْمُتَخَلِّي مُطْلَقًا إِلَّا أَنْ يُقَال مَدَار الْمَنْع عَلَى كَوْن الْمُتَكَلِّم مُتَخَلِّيًا وَلَا دَخْل فِيهِ عَلَى كَوْن الْمُتَكَلِّم مَعَهُ مُتَخَلِّيًا وَإِنَّمَا جَاءَ فَرْض الْمُتَكَلِّم مَعَهُ مُتَخَلِّيًا مِنْ جِهَة أَنَّهُ لَا يَحْضُر مَعَ الْمُتَخَلِّي فِي ذَلِكَ الْمَوْضِع إِلَّا مِثْله وَأَمَّا ذِكْر النَّظَر فَلِزِيَادَةِ التَّقْبِيح ضَرُورَة أَنَّ النَّظَر حَرَام مَعَ قَطْع النَّظَر عَنْ التَّحْدِيث وَالتَّخَلِّي فَلْيُتَأَمَّلْ .


337 - قَوْله ( فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ )
أَيْ السَّاكِنِ الْغَيْرِ الْجَارِي .


339 - قَوْله ( فِي الْمَاء النَّاقِع )
قَالَ السُّيُوطِيُّ بِنُونٍ وَقَاف وَعَيْن مُهْمَلَة هُوَ الْمُجْتَمِع وَفِي كُتُب اللُّغَة الْمَاء النَّاقِع الْقَاطِع لِلْعَطَشِ وَفِي مَوْضِع هُوَ الْمَاء الْعَذْب الْبَارِد وَيُمْكِن إِرَادَته هَاهُنَا أَيْضًا لَكِنَّ الْمُتَعَارَف فِي الْأَحَادِيث هُوَ النَّهْي عَنْ الْبَوْل فِي الْمَاء الرَّاكِد فَالْحَمْل عَلَيْهِ أَوْلَى وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده ضَعِيف اِبْن أَبِي فَرْوَة اِسْمه إِسْحَاق مُتَّفَق عَلَى تَرْكه وَأَصْله فِي الصَّحِيحَيْنِ بِلَفْظِ الْمَاء الدَّائِم .


340 - قَوْله ( وَفِي يَده الدَّرَقَة )
بِفَتْحَتَيْنِ التُّرْس إِذَا كَانَ مِنْ جِلْد وَلَيْسَ فِيهِ خَشَب وَلَا عَصَب
( فَوَضَعَهَا )
أَيْ جَعَلَهَا حَائِلَة بَيْنه وَبَيْن النَّاس وَبَالَ مُسْتَقْبِلًا إِلَيْهَا
فَقَالَ بَعْضهمْ
قِيلَ كَانَ مُنَافِقًا فَنَهَى عَنْ الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ كَصَاحِبِ بَنِي إِسْرَائِيل نَهَى عَنْ الْمَعْرُوف فِي دِينِهِمْ فَوَبَّخَهُ وَهَدَّدَهُ بِأَنَّهُ مِنْ أَصْحَاب النَّار لَمَّا عُيِّرَ الْحَيَاء وَبِأَنَّ فِعْلَهُ فِعْلُ النِّسَاء قُلْت وَالنَّظَر فِي الرِّوَايَات يُرَجِّح أَنَّهُ كَانَ مُؤْمِنًا إِلَّا أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ تَعَجُّبًا لِمَا رَآهُ مُخَالِفًا لِمَا عَلَيْهِ عَادَتهمْ فِي الْجَاهِلِيَّة وَكَانُوا قَرِيب الْعَهْد بِهَا
كَمَا تَبُول الْمَرْأَة
أَيْ فِي التَّسَتُّر وَعَلَيْهِ حَمَلَ النَّوَوِيّ فَقَالَ إِنَّهُمْ كَرِهُوا ذَلِكَ وَزَعَمُوا أَنَّ شَهَامَة الرَّجُل لَا تَقْتَضِي التَّسَتُّر عَلَى هَذَا الْحَال وَقِيلَ فِي الْجُلُوس أَوْ فِيهِمَا وَكَانَ شَأْن الْعَرَب الْبَوْل قَائِمًا وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْض الرِّوَايَات مَا يُفِيد تَعَجُّبهمْ مِنْ الْقُعُود
وَقَوْله مَا أَصَابَ صَاحِب بَنِي إِسْرَائِيل
أَنْسَب بِالتَّسَتُّرِ
وَوَيْحك
كَلِمَة تَرَحُّم وَتَهْدِيد صَاحِب بَنِي إِسْرَائِيل بِالنَّصْبِ وَالرَّفْع وَ
( قَرَضُوهُ )
كَانَ هَذَا فِي الثَّوْب أَوْ فِيهِ وَفِي الْبَدَن و
( فَنَهَاهُمْ )
أَيْ فَنَهْيُك عَنْ الْمَعْرُوف بِهَذَا التَّعْرِيض يُشْبِه نَهْي ذَلِكَ الرَّجُل فَيُخَاف أَنْ يُؤَدِّي إِلَى الْعَذَاب كَمَا أَدَّى نَهْيُهُ إِلَيْهِ .


341 - قَوْله ( فِي كَبِير )
أَيْ فِي أَمْر يَشُقّ عَلَيْهِمَا الِاحْتِرَاز عَنْهُ
وَلَا يُسْتَنْزَهُ
بِنُونٍ سَاكِنَة بَعْدهَا زَاي مُعْجَمَة ثُمَّ هَاء وَلَا يُجْتَنَب وَلَا يُحْتَرَز عَنْ وُقُوعه عَلَيْهِ وَقَالَ السُّيُوطِيُّ أَيْ لَا يَسْتَبْرِئ وَلَا يَتَطَهَّر وَلَا يَسْتَبْعِد مِنْهُ وَيَمْشِي أَيْ بَيْن النَّاس
( بِالنَّمِيمَةِ )
هِيَ نَقْل كَلَام الْغَيْر لِقَصْدِ الْإِضْرَار وَالْبَاء لِلْمُصَاحَبَةِ أَوْ التَّعْدِيَة عَلَى أَنَّهُ يُشْهِر النَّمِيمَة وَيُشِيعُهَا بَيْن النَّاس .


342 - قَوْله ( أَكْثَر عَذَاب الْقَبْر )
أَيْ لِأَهْلِ التَّوْحِيد مِنْ الْبَوْل أَيْ مِنْ جِهَة عَدَم الِاحْتِرَاز مِنْهُ وَقَدْ أَخَذَ كَثِير مِنْ الْعُلَمَاء مِنْ إِطْلَاقه نَجَاسَة الْبَوْل مُطْلَقًا وَحَمَلَ الْآخَرُونَ عَلَى التَّقْيِيد بِبَوْلِ الْآدَمِيّ وَنَحْوه تَوْفِيقًا بَيْن الْأَدِلَّة الْوَارِدَة فِي الْبَاب وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح وَلَهُ شَوَاهِد .


343 - قَوْله ( فَيُعَذَّبُ )
فِي الْغِيبَة وَأَصْل الْحَدِيث فِي الصَّحِيح بِلَفْظِ النَّمِيمَة وَرَوَاهُ الطَّبَرِيُّ عَنْ يَحْيَى عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن بَكْرَة عَنْ أَبِي بَكْرَة فِي الْأَطْرَاف وَهُوَ الصَّوَاب كَذَا فِي الزَّوَائِد .


قَوْله ( يُسَلَّمُ عَلَيْهِ )
أَيْ عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول .


344 - قَوْله ( عَنْ حُضَيْن )
هُوَ بِضَادِ مُعْجَمَة مُصَغَّر عَنْ الْمُهَاجِر بْن قُنْفُذ بِضَمِّ الْقَاف وَبَعْدهَا فَاء بَيْنهمَا نُون سَاكِنَة آخِره ذَال مُعْجَمَة
قَوْله ( وَهُوَ يَتَوَضَّأ )
فِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ وَأَبِي دَاوُدَ وَهُوَ يَبُول فَيُحْمَل قَوْله ( وَهُوَ يَتَوَضَّأ ) أَيْ وَهُوَ فِي مُقَدِّمَات الْوُضُوء وَالْمُصَنِّف نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ بِذِكْرِ الْحَدِيث فِي هَذِهِ التَّرْجَمَة
قَوْله ( فَلَمَّا فَرَغَ )
أَيْ مِنْ وُضُوئِهِ
قَالَ
أَيْ رَدًّا وَقَالَ اِعْتِذَارًا وَكَأَنَّهُ اِعْتَذَرَ لِتَأْخِيرِ الرَّدّ إِلَى الْوُضُوء فَتْرُك الرَّدّ حَالَة الْبَوْل لَا يُحْتَاج إِلَى الِاعْتِذَار
قَوْله ( غَيْر وُضُوء )
أَيْ وَكَرِهْت ذِكْر اللَّه عَلَى تِلْكَ الْحَالَة كَذَا فِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ وَالْمُرَاد بِهِ أَدْنَى كَرَاهَة وَمَا مِنْ ذِكْر اللَّه عَلَى كُلّ أَحْيَانه كَأَنَّهُ لِبَيَانِ الْجَوَاز وَلَعَلَّ مِثْل هَذِهِ الْكَرَاهَة دَعَتْ إِلَى التَّأْخِير وَأَصْل التَّأْخِير حَصَلَ بِسَبَبِ كَرَاهَة الرَّدّ حَالَة الْبَوْل وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي قَوْله كَرِهْت ذِكْر اللَّه دَلِيل عَلَى أَنَّ السَّلَام الَّذِي يُحَيِّي بِهِ النَّاس بَعْضُهُمْ بَعْضًا اِسْم مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى تَعَالَى قُلْت فَالْمَعْنَى اللَّه رَقِيب عَلَيْك فَاتَّقِ اللَّه أَوْ حَافِظ عَلَيْك مَا تَحْتَاج إِلَيْهِ وَيَحْتَمِل أَنْ يُرَاد بِذِكْرِ اللَّه ذِكْر مَا جَعَلَ اللَّه تَعَالَى سُنَّة لِلْمُسْلِمِينَ وَتَحِيَّة لَهُمْ فَإِنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي اِحْتِرَامَهُ .


345 - قَوْله ( ضَرَبَ بِكَفَّيْهِ الْأَرْض فَتَيَمَّمَ )
قَدْ أَخَذَ بَعْض عُلَمَائِنَا الْحَنَفِيَّة مِنْ أَمْثَال هَذَا الْحَدِيث التَّيَمُّم مَعَ الْقُدْرَة عَلَى الْمَاء فِي الْوُضُوء الْمَنْدُوب دُون الْوَاجِب صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَحْر وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده ضَعِيفٌ مَسْلَمَة بْن عَلِيّ وَقَالَ الْبُخَارِيّ وَأَبُو زُرْعَة : مُنْكَر الْحَدِيث وَقَالَ الْحَاكِم يَرْوِي عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ وَغَيْره الْمُنْكَرَات وَالْمَوْضُوعَات ا ه .
قُلْت لَكِنَّ الْحَدِيث جَاءَ مِنْ رِوَايَة أَبِي الْجُهَيْمِ وَابْن عُمَر رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي بَاب التَّيَمُّم .


346 - وَقَوْله فَإِنَّك إِنْ فَعَلْت ذَلِكَ لَمْ أَرُدّ عَلَيْك
يُفْهَم مِنْهُ أَنَّهُ رَدَّ عَلَيْهِ تِلْكَ الْمَرَّة وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَادُهُ وَاهٍ فَإِنَّ سُوَيْدًا لَمْ يَنْفَرِد بِهِ فَلَهُ تَتَابُع عَنْ عِيسَى بْن يُونُس وَأَبِي يَعْلَى وَغَيْره .


347 - قَوْله ( فَلَمْ يَرُدّ عَلَيْهِ )
تَأْدِيبًا لَهُ وَالْمُرَاد كَمَا فِي سَائِر الْأَحَادِيث التَّأْدِيبُ وَالتَّأْخِير يَكْفِي فِي التَّأْدِيب أَوْ غَيْره وَيَحْتَمِلُ أَنَّ هَذَا الرَّجُل قَالَ لَهُ فَإِنَّك إِنْ فَعَلَتْ ذَلِكَ لَمْ أَرُدّ عَلَيْك وَاتَّفَقَ أَنَّهُ فَعَلَهُ ثَانِيًا وَحَدِيث اِبْن عُمَر هَذَا أَخْرَجَهُ فِي الْكُتُب السِّتَّة مَا عَدَا الْبُخَارِيّ ذَكَرَهُ فِي الزَّوَائِد .


348 - قَوْله ( خَرَجَ مِنْ غَائِط )
مَحْمُول عَلَى الْخَارِج مِنْ الدُّبُر فَلَا يُشْكِل بِظَاهِرِ مَا سَبَقَ عَنْ عَائِشَة أَنَّهُ بَالَ فَتَبِعَهُ عُمَر بِمَاءٍ الْحَدِيث
( وَإِلَّا مَسَّ مَاء )
أَيْ اِسْتَنْجَى بِهِ أَوْ تَوَضَّأَ وَالثَّانِي بَعِيد وَالْأَوَّل قَدْ جَاءَ مُصَرَّحًا بِهِ فَفِي التِّرْمِذِيّ عَنْ عَائِشَة أَنَّهَا قَالَتْ مُرْنَ أَزْوَاجكُنَّ أَنْ يَتَطَيَّبُوا بِالْمَاءِ فَإِنِّي أَسْتَحِي مِنْهُمْ فَإِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْعَلهُ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح وَعَلَيْهِ الْعَمَل عِنْد أَهْل الْعِلْم يَخْتَارُونَ الِاسْتِنْجَاء بِالْمَاءِ مَعَ جَوَاز الِاكْتِفَاء بِالْأَحْجَارِ ا ه
وَعَلَى هَذَا فَلَا وَجْه لِقَوْلِ صَاحِب الزَّوَائِد قُلْت رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيث بِمَعْنَاهُ ا ه
عَلَى أَنَّ كَوْن مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِمَعْنَى حَدِيث عَائِشَة لَا يَخْلُو عَنْ نَظَر فَإِنَّ لَفْظ أَبِي دَاوُدَ عَنْ أَنَس أَنَّ رَسُول رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ حَائِطًا وَمَعَهُ غُلَام بِمِيضَأَةٍ فَوَضَعَهَا عِنْد السِّدْرَة فَقَضَى حَاجَته فَخَرَجَ عَلَيْنَا وَقَدْ اِسْتَنْجَى بِالْمَاءِ ا ه
وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا دَلَالَة عَلَى الِاعْتِيَاد فَضْلًا عَنْ الْحَصْر الَّذِي فِي حَدِيث عَائِشَة وَالْأَقْرَب إِلَى حَدِيث عَائِشَة مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم عَنْ أَنْسَ كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْخُل الْخَلَاء فَأَحْمِلُ أَنَا وَغُلَامِي إِدَاوَة مِنْ مَاء وَغَيْره لِيَسْتَنْجِيَ بِالْمَاءِ لِدَلَالَتِهِ عَلَى الِاعْتِيَاد عِنْد الْبَعْض .


349 - قَوْله ( يَا مَعْشَر الْأَنْصَار )
تَخْصِيصهمْ بِالْخِطَابِ يَدُلّ عَلَى أَنَّ غَالِب الْمُهَاجِرِينَ كَانُوا يَكْتَفُونَ فِي الِاسْتِنْجَاء بِالْأَحْجَارِ
فِي الطُّهُور
بِضَمِّ الطَّاء وَكَذَا
قَوْله فَمَا طُهُوركُمْ
عَلَى الْأَفْصَح الْأَشْهَر وَفِي الزَّوَائِد عُتْبَة بْن أَبِي الْحَكَم ضَعِيف وَطَلْحَة لَمْ يُدْرِك أَبَا أَيُّوب .


350 - قَوْله ( مُقْعَدَته )
يُطْلَق عَلَى أَسْفَل الْبَدَن وَعَلَى مَوْضِع الْقُعُود لِقَضَاءِ الْحَاجَة كَمَا سَبَقَ وَالْمُرَاد هَاهُنَا الْمَعْنَى الْأَوَّل
قَوْله ( ثَلَاثًا )
أَيْ ثَلَاث مَرَّات وَفِيهِ أَنَّ النَّجَاسَة الْمَرْئِيَّة يَكْفِي فِيهَا التَّثْلِيث وَلَا يَحْتَاج إِلَى إِزَالَة الْعَيْن وَالْأَثَر وَكَأَنَّ الْفُقَهَاء تَرَكُوا هَذَا الْحَدِيث لِمَا فِي الزَّوَائِد إِسْنَاده ضَعِيف لِضَعْفِ زَيْد الْعَمِّيّ وَجَابِر الْجُعْفِيِّ وَإِنْ وَثَّقَهُ شُعْبَة وَسُفْيَان الثَّوْرِيُّ فَقَدْ كَذَّبَهُ أَيُّوب السِّخْتِيَانِيّ وَزَائِدَة بَلْ قَالَ الْإِمَام أَبُو حَنِيفَة مَا رَأَيْت أَكْذَب مِنْ جَابِر الْجُعْفِيِّ وَكَذَّبَهُ غَيْره .


351 - قَوْله ( فِي أَهْل قُبَاء )
بِضَمِّ الْقَاف وَالْمَدّ وَحُكِيَ قَصْره يُذَكَّر وَيُؤَنَّث وَيُصْرَف وَيُمْنَع وَحَدِيث أَبِي هُرَيْرَة هَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي أَوَّل كِتَاب الطَّهَارَة وَالتِّرْمِذِيّ فِي التَّفْسِير أَيْضًا وَقَدْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ صَاحِب الزَّوَائِد أَيْضًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ .


352 - قَوْله ( تَوْر )
أَيْ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاة الْفَوْقِيَّة إِنَاء مِنْ صُفْر أَوْ حِجَارَة
وَثُمَّ دَلَكَ
أَيْ مُبَالَغَة فِي تَنْظِيفهَا وَتَعْلِيمًا لِلْأُمَّةِ بِذَلِكَ وَطَهَارَة الْفَضَلَات أَوْ عَدَم كَرَاهَة رَائِحَتهَا لَا يُنَافِي ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ الْقَوْل بِكَرَاهَةِ رَائِحَتهَا إِلَى رَائِحَة جَسَده صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُمْكِن أَنَّهُ قَصَدَ بِذَلِكَ إِزَالَة تِلْكَ الرَّائِحَة .


353 - قَوْله ( دَخَلَ الْغَيْضَة )
بِفَتْحِ الْغَيْن الْمُعْجَمَة مَوْضِع تَجْتَمِع فِيهِ الْإِشْجَار وَبِإِدَاوَةٍ أَيْ بِكَسْرِ الْهَمْزَة إِنَاء صَغِير مِنْ جِلْد يُتَّخَذُ لِلْمَاءِ .


354 - قَوْله ( أَنْ نُوكِي )
مِنْ أَوَكَيْت السِّقَاء إِذَا رَبَطْت فَمه بِوِكَاءٍ وَهُوَ بِالْكَسْرِ خَيْطٌ تُرْبَطُ بِهِ أَفْوَاه الْأَسْقِيَة وَتُغَطَّى أَيْ مِنْ التَّغْطِيَة وَهُوَ السَّتْر .


355 - قَوْله ( مُخَمَّرَة )
اِسْم مَفْعُول مِنْ التَّخْمِير بِمَعْنَى التَّغْطِيَة وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده ضَعِيف لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى ضَعْف خُرَيْش بْن حُرَيْث قُلْت وَقَدْ يُسْتَبْعَد أَيْضًا كَوْن إِنَاء السِّوَاك غَيْر إِنَاء الطَّهُور سِيَّمَا وَالْوَقْتُ وَقْتُهُ .


356 - قَوْله ( لَا يَكِلُ طَهُوره )
يَحْتَمِل ضَمّ الطَّاء عَلَى إِرَادَة الْفِعْل وَالْفَتْح عَلَى إِرَادَة الْآلَة أَعْنِي الْمَاء أَيْ لَا يُفَوِّضُ أَمْر طَهُوره إِلَى غَيْره بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَأْمُر أَحَدًا بِصَبِّ الْمَاء عَلَيْهِ فِي الطَّهُور أَوْ بِإِعْدَادِ الْمَاء لَهُ لِأَجْلِهِ وَنَحْو ذَلِكَ وَهَذَا لَا يُنَافِي مُبَاشَرَة النَّاس هَذِهِ الْأُمُور بِرَغْبَتِهِمْ وَلَا إِذْنه لَهُمْ فِيهَا إِذَا رَضُوا فَمَا جَاءَ أَنَّ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود صَاحِب طَهُوره وَأَنَسًا وَغُلَامًا كَانَ يَحْمِلَانِ الْإِدَاوَة وَمُغِيرَة بْن شُعْبَة صَبَّ عَلَيْهِ وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا سَيَجِيءُ بَعْضه فِي الْكِتَاب وَمَضَى بَعْضه لَا يُخِلُّ فِي صِحَّة هَذَا الْحَدِيث وَلَا يُعَارِضُهُ نَعَمْ هُوَ غَيْر صَحِيح إِسْنَادًا فَفِي الزَّوَائِد أَنَّ إِسْنَاده ضَعِيف لِضَعْفِ مُطَهَّر بْن الْهَيْثَم وَجَهَالَة عَقْلِهِ .


357 - قَوْله ( أَنْتُمْ تَزْعُمُونَ إِلَخْ )
كَانَ بَعْض النَّاس لِسَبَبِ إِكْثَاره فِي الرِّوَايَة فَكَانُوا يَتَحَرَّوْنَ فَيُرِيد أَنْ يَمْنَعهُمْ مِنْ أَنْ يَظُنُّوا بِهِ الْوَضْع وَالْكَذِب فِيمَا يَرْوِي وَيَحْتَمِل أَنَّ بَعْض أَهْل الْكُوفَة كَانُوا يَرَوْنَ التَّثْلِيث فِي وُلُوغ الْكَلْب فِي زَمَانه أَيْضًا وَيَزْعُمُونَ تَسَاهُله فِيمَا يَرْوِي
وَقَوْله لِيَكُونَ لَكُمْ الْمَهْنَأُ
أَيْ لَوْ كَذَبْت وَأَنْتُمْ أَخَذْتُمْ مِنِّي ذَلِكَ وَعَلِمْتُمْ بِهِ لِاسْتِنَادِهِ إِلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صُورَة كَانَ لَكُمْ الْمَهْنَأ أَيْ الثَّوَاب وَالْأَجْر وَبَقِيَ الْوِزْر عَلَيَّ وَالْمَهْنَأ ضُبِطَ بِفَتْحِ الْمِيم وَسُكُون الْهَاء آخِره هَمْزَة وَقَدْ تُخَفَّف كُلّ مَا يَأْتِيك مِنْ غَيْر تَعَب
قَوْله ( إِذَا وَلَغَ )
قَالَ وَلَغَ الْكَلْب يَلَغُ بِفَتْحِ اللَّام فِيهِمَا أَيْ شَرِبَ بِطَرَفِ لِسَانه فَلْيَغْسِلْهُ أَيْ الْإِنَاء وَمَنْ لَا يَأْخُذ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيث يَعْتَذِر بِأَنَّهُ مَنْسُوخ لِأَنَّ أَبَا هُرَيْرَة وَهُوَ رَاوِي الْحَدِيث كَانَ يُفْتِي بِثَلَاثِ مَرَّات وَعَمَلُ الرَّاوِي بِخِلَافِ مَرْوِيِّهِ مِنْ أَمَارَات النَّسْخِ .


359 - قَوْله ( وَعَفِّرُوهُ )
أَيْ الْإِنَاء وَهُوَ أَمْر مِنْ التَّعْفِير وَهُوَ التَّمْرِيغ فِي التُّرَاب وَالثَّامِنَة بِالنَّصْبِ عَلَى الظَّرْفِيَّة أَيْ الْمَرَّة الثَّامِنَة وَمَنْ لَمْ يَقُلْ بِالزِّيَادَةِ عَلَى السَّبْع يَقُول لِأَنَّهُ أَعَدَّ التَّعْفِير فِي إِحْدَى الْغَسَلَات غَسْلَة ثَامِنَة .


360 - قَوْله ( عَنْ اِبْن عُمَر )
فِي الزَّوَائِد إِسْنَاد حَدِيث اِبْن عُمَر ضَعِيف لِضَعْفِ عَبْد اللَّه بْن عُمَر الْعُمَرِيّ ا ه قُلْت فِي الْأُصُول الْمُعْتَمَدَة عِنْدنَا هُوَ عُبَيْد اللَّه الْمُصَغَّر لَا عَبْد اللَّه الْمُكَبَّر وَفِي الزَّوَائِد ذَكَرَ مَوْضِعه عَبْد اللَّه الْمُكَبَّر وَضَعَّفَهُ بِنَاء عَلَى ذَلِكَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .


361 - قَوْله ( مَاء يَتَوَضَّأ بِهِ )
هُوَ بِالْمَدِّ وَجُمْلَة يَتَوَضَّأ بِهِ صِفَة لَهُ أَوْ بِالْقَصْرِ وَالْجُمْلَة تَحْتَمِل الصِّلَة وَالصِّفَة
قَوْله ( فَجَاءَتْ هِرَّةٌ تَشْرَبُ )
أَيْ تُرِيد الشُّرْب
وَفَأَصْغَى لَهَا
أَيْ أَمَالَ لَهَا الْإِنَاء
قَوْله ( لَيْسَتْ بِنَجَسٍ )
بِفَتْحَتَيْنِ مَصْدَر نَجِس الشَّيْءُ بِالْكَسْرِ فَلِذَلِكَ لَمْ يُؤَنَّث لَمَّا لَمْ يُجْمَع فِي قَوْله تَعَالَى { إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } وَالصِّفَة مِنْهُ نَجِس بِالْكَسْرِ وَالْفَتْح وَلَوْ جُعِلَ الْمَذْكُور فِي الْحَدِيث صِفَة لَاحْتَاجَ الْمَذْكُور إِلَى التَّأْوِيل أَيْ لَيْسَتْ بِنَجَسٍ مَا تَلَغُ فِيهِ
قَوْله ( مِنْ الطَّوَّافِينَ أَوْ الطَّوَّافَات )
وَأَوْ شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي وَالْبَيَان أَنَّ ذُكُورهَا مِنْ الطَّوَّافِينَ وَالْإِنَاث مِنْ الطَّوَّافَات وَالْجَمْع بِالْوَاوِ وَالنُّون فِي الذُّكُور تَشْبِيهًا لَهُ بِالْعَبِيدِ وَالْخَدَم الْعُقَلَاء الَّذِينَ يَدْخُلُونَ عَلَى الْإِنْسَان وَيَطُوفُونَ حَوْله لِلْخِدْمَةِ وَهَذَا إِشَارَة إِلَى عِلَّة الْحُكْم بِطَهَارَتِهَا وَهِيَ أَنَّهَا كَثِيرَة الدُّخُول فَفِي الْحُكْم بِنَجَاسَتِهَا حَرَج مَدْفُوع وَظَاهِر هَذَا الْحَدِيث وَغَيْره أَنَّهُ لَا كَرَاهَة فِي سُؤْرهَا وَعَلَيْهِ الْعَامَّة وَمَنْ قَالَ بِالْكَرَاهَةِ فَلَعَلَّهُ يَقُول إِنَّ اِسْتِعْمَال النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السُّؤْر كَانَ لِبَيَانِ الْجَوَاز وَاسْتِعْمَال غَيْره لَا دَلِيل فِيهِ وَفِي مَجْمَع الْبِحَار الْحَنَفِيَّة خَالَفُوهُ وَقَالَ لَا بَأْس بِالْوُضُوءِ بِسُؤْرِ الْهِرَّة .


362 - قَوْله ( قَدْ أَصَابَتْ مِنْهُ الْهِرَّة )
أَيْ وَكَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْلَم ذَلِكَ إِذْ السَّوْق لِلِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى طَهَارَة السُّؤْر لَا يَتِمّ إِلَّا بِذَلِكَ وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده حَارِثَة بْن أَبِي الرِّجَال ضَعِيفٌ .


363 - قَوْله ( الْهِرَّة لَا تَقْطَع الصَّلَاة )
أَيْ كَمَا يَقْطَعهَا الْكَلْب الْأَسْوَد وَالْحِمَار وَالْمَرْأَة فَإِنَّهَا مِنْ مَتَاع الْبَيْت إِلَّا أَنْ تُعْتَبَر مَعَ ذَلِكَ أَنَّ الْهِرَّة لَا يُمْكِن ضَبْطهَا بِخِلَافِ الْمَرْأَة وَتَرَكَ ذِكْر ذَلِكَ فِي الْحَدِيث لِظُهُورِهِ أَوْ الْمَطْلُوب فِي الْحَدِيث بَيَان الْفَرْق بَيْن الْهِرَّة وَبَيْن الْكَلْب الْأَسْوَد وَالْحِمَار فَقَطْ وَفِي الزَّوَائِد رَوَاهُ اِبْن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك مِنْ حَدِيث بُنْدَار وَهُوَ مُحَمَّد بْن سَارِيَة .


364 - قَوْله ( فِي جَفْنَة )
بِفَتْحٍ فَسُكُون أَيْ قَصْعَة كَبِيرَة
وَقَوْله الْمَاء لَا يَجْنَب
مِنْ أَجْنَب أَيْ لَا يَتَنَجَّس بِاسْتِعْمَالِ الْجُنُب مِنْهُ وَلَا يَظْهَر فِيهِ أَثَر جَنَابَته بِحَيْثُ لَا يَحِلُّ اِسْتِعْمَالُهُ .


365 - قَوْله ( مِنْ فَضْل وُضُوئِهَا )
بِفَتْحِ الْوَاو وَبِمَعْنَى الطَّهُور بِفَتْحِ الطَّاءِ .


366 - قَوْله ( بِفَضْلِ غُسْلِهَا )
الْغُسْل بِالضَّمِّ يُطْلَق عَلَى الْمَاء الَّذِي يُغْسَل بِهِ وَعَلَى النَّوْع الْمَعْرُوف مِنْ أَنْوَاع الطَّهَارَة وَهَاهُنَا يَحْتَمِل الْوَجْهَيْنِ فَعَلَى الثَّانِي يُقَدَّر الْمُضَاف أَيْ فَضْل مَاء غُسْلهَا وَعَلَى الْأَوَّل مِنْ الْجَنَابَة يَتَعَلَّق بِمَا فِي ضِمْن الْغُسْل يَعْنِي الْمَاء مِنْ فِعْل الِاغْتِسَال فَلْيُتَأَمَّلْ .


367 - قَوْله ( بِفَضْلِ وُضُوء الْمَرْأَة )
الْمُرَادُ بِالْفَضْلِ الْمُسْتَعْمَلُ فِي الْأَعْضَاءِ لَا الْبَاقِي .


368 - قَوْله ( بِفَضْلِ وُضُوء الْمَرْأَة )
الْمُرَاد بِالْفَضْلِ الْمُسْتَعْمَل فِي الْأَعْضَاء لَا الْبَاقِي وَالتَّخْصِيص الذِّكْرِيّ اِتِّفَاقِيّ لَا مَفْهُوم لَهُ لَكِنَّ
قَوْله وَلَكِنْ يُشْرَعَانِ جَمِيعًا
وَفِي بَعْض الرِّوَايَات وَلْيَفْتَرِقَا جَمِيعًا يَأْبَى ذَلِكَ وَقِيلَ بَلْ النَّهْي مَحْمُول عَلَى التَّنْزِيه وَقَدْ رَأَى بَعْضهمْ أَنَّ تَعَارُض هَذَا الْحَدِيث أَقْوَى فَأَخَذُوا بِهِ وَتَرَكُوا هَذَا الْحَدِيث وَفِي شَرْح السُّنَّة وَلَمْ يُصَحِّح مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل حَدِيث الْحَكَم بْنِ عَمْرو وَإِنْ ثَبَتَ فَمَنْسُوخٌ وَبِالْجُمْلَةِ فَأَكْثَر أَهْل الْعِلْم عَلَى أَنَّهُ يَجُوز اِسْتِعْمَال فَضْل الطَّهُور لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاء جَمِيعًا ذَكَرَهُ بَعْضهمْ الْوُضُوء بِفَضْلِ طَهُور الْمَرْأَة لِهَذَا الْحَدِيث وَهُوَ قَوْل أَحْمَد وَإِسْحَاق ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيّ
قَالَ أَبُو عَبْد اللَّه
يُرِيد الْمُؤَلِّف نَفْسه أَوْ هُوَ مِنْ كَلَام مِنْ رَوَى عَنْهُ
( الصَّحِيح هُوَ الْأَوَّل )
يُرِيد الصَّوَاب حَدِيث عَاصِم عَنْ أَبِي حَاجِب عَنْ الْحَكَم بْن عَمْرو .


369 - قَوْله ( يَغْتَسِلُونَ مِنْ إِنَاء وَاحِد )
أَيْ مَعًا
وَلَا يَغْتَسِل إِلَخْ
مَحْمُول عَلَى الْعِلْم وَهُوَ بَيَان مَا هُوَ الْغَالِب وَإِلَّا فَقَدْ ثَبَتَ فِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس السَّابِق خِلَافُهُ وَالتَّقْدِيم لِلْإِثْبَاتِ لَا لِلنَّفْيِ وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ الْحَرْث الْأَعْوَر وَكَذَّبَهُ اِبْن الْمَدِينِيّ وَغَيْره .


370 - قَوْله ( مِنْ إِنَاء وَاحِد )
أَيْ مَعًا أَوْ مُتَعَاقِبِينَ لَكِنْ قَدْ جَاءَ صَرِيحًا فِي حَدِيث عَائِشَة فَيَنْبَغِي الْحَمْل عَلَيْهِ وَفِي حَدِيث مَيْمُونَة جَاءَ التَّعَاقُب كَمَا تَقَدَّمَ فَيُمْكِنُ الْحَمْل عَلَيْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .


372 - قَوْله ( فِي قَصْعَة )
أَيْ مِنْ قَصْعَة وَهُوَ بَدَلٌ مِمَّا قَبْله وَالْقَصْعَة نَوْع مِنْ الْإِنَاء فِيهَا أَثَر الْعَجِين إِذْ الطَّاهِر الْقَلِيل لَا يُخْرِجُ الْمَاءَ عَنْ الطَّهُورِيَّةِ .


373 - قَوْله ( عَنْ جَابِر إِلَخْ )
وَفِي الزَّوَائِد هَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ .


375 - قَوْله ( كَانَ الرِّجَال وَالنِّسَاء )
قِيلَ قَبْل الْحِجَاب وَقِيلَ بَلْ هِيَ الزَّوْجَات وَالْمَحَارِم وَذَكَرَ السُّيُوطِيُّ عَنْ الرَّافِعِيّ أَنَّهُ قَالَ يُرِيد كُلّ رَجُل مَعَ اِمْرَأَته قَالَ وَمِثْل هَذَا اللَّفْظ يُرَاد بِهِ أَنَّهُ كَانَ مَشْهُورًا فِي ذَلِكَ الْعَهْد وَكَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُنْكِر عَلَيْهِ وَلَا يُغَيِّرُهُ اه
وَاسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضهمْ عَلَى جَوَاز اِسْتِعْمَال فَضْل الْمَرْأَة لِلرَّجُلِ قُلْت تَقْدِيرًا لِاسْتِدْلَالِ أَنَّ هَذَا قَدْ يُؤَدِّي إِلَى فَرَاغ الْمَرْأَة قَبْل الرَّجُل فَيُؤَدِّي إِلَى اِسْتِعْمَال الْفَضْل فَلَوْ كَانَ مَمْنُوعًا لَمَا فَعَلُوا هَذَا الْفَضْل .


376 - قَوْله ( عَنْ أُمّ صُبْيَة )
بِضَمِّ الصَّاد الْمُهْمَلَة وَفَتْح الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَتَشْدِيد الْيَاء
اِخْتَلَفَتْ يَدِي
يَدُلّ عَلَى وُضُوئِهِمَا مَعًا وَلَعَلَّهُ كَانَ قَبْل الْحِجَاب أَنْ يَكُون أَحَدُهُمَا وَرَاء الْحِجَاب مَعَ وُضُوء لِأَيْدِيهِمَا فِي إِنَاء بَيْنهمَا .


378 - قَوْله ( عِنْدك طَهُور )
بِالْفَتْحِ هُوَ بِتَقْدِيرِ حَرْف الِاسْتِفْهَام
قَوْله ( تَمْرَة طَيِّبَة وَمَاء طَهُور )
أَيْ فَلَا يَضُرّ اِخْتِلَاطهَا وَهَذَا الْحَدِيث قَدْ أَخَذَ بِهِ بَعْض الْعُلَمَاء كَأَبِي حَنِيفَة وَالثَّوْرِيُّ وَالْجُمْهُور عَلَى خِلَافه قِيلَ مَدَار الْحَدِيث عَلَى أَبِي زَيْد وَهُوَ مَجْهُول عِنْد أَهْل الْحَدِيث كَمَا ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيّ وَغَيْره قُلْت وَيَرُدّهُ إِخْرَاج الْمُصَنِّف الْحَدِيث عَنْ اِبْن عَبَّاس نَعَمْ فِي إِسْنَاد حَدِيث اِبْن عَبَّاس اِبْن لَهِيعَة وَهُوَ ضَعِيف لَكِنَّ دَعْوَى تَفَرُّد اِبْن أَبِي زَيْد بَاطِل وَأَشَارَ أَبُو دَاوُدَ إِلَى أَنَّهُ مَعَارِض بِأَقْوَى مِنْهُ وَهُوَ مَا صَحَّ عَنْ عَلْقَمَة أَنَّهُ قَالَ لِابْنِ مَسْعُود مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَة الْجِنّ فَقَالَ مَا كَانَ مَعَهُ أَحَد مِنَّا وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ ثَبَتَ وَرُدَّ بِأَنَّهُ يُمْكِن الْجَمْع بِحَمْلِ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ مَا كَانَ مَعَهُ عِنْد مُكَالَمَته الْجِنّ وَدُعَائِهِمْ الْإِسْلَام وَقَوْل التِّرْمِذِيّ قَوْل مَنْ يَقُول لَا يُؤْمِنُوا مِنَّا بِالتَّشْدِيدِ أَقْرَب إِلَى الْكِتَاب وَأَشْبَهَ لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى قَالَ ( فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَاء فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا ) ا ه
قُلْت يُرِيد مَاء الشَّبَه لَا يُسَمَّى مُطْلَقًا فَوَاجِدُهُ لَيْسَ وَاجِد مَاء فَيَجِبُ عَلَيْهِ التَّيَمُّم بِنَصِّ الْكِتَاب وَالْحَدِيث وَإِنْ صَحَّ فَمِنْ أَحَادِيث الْآحَاد فَلَا يُعَارِض الْكِتَاب وَلَوْ صَلُحَ مُعَارِضًا لَكَانَ الْكِتَاب نَاسِخًا لَهُ لِأَنَّ الْحَدِيث مَكِّيٌّ وَالْكِتَاب مَدَنِيٌّ قُلْت وَقَدْ اِعْتَرَفَ الْمُحَقِّقُونَ كَالنَّوَوِيِّ وَالتُّورْبَشْتِيّ وَالْمُحَقِّق اِبْن الْهُمَام بِقُوَّةِ هَذَا الْكَلَام وَقَالَ الْمُحَقِّق إِنَّهُ الَّذِي مَال إِلَيْهِ الْمُتَأَخِّرُونَ .


379 - قَوْله ( فِي سَطِيحَة )
هِيَ مِنْ أَوَانِي الْمَاء مَا كَانَ مِنْ جِلْدَيْنِ قُوبِلَ أَحَدهمَا بِالْآخَرِ فَسَطَحَ عَلَيْهِ وَتَكُون صَغِيرَة وَكَبِيرَة وَحَدِيث اِبْن عَبَّاس قَدْ تَفَرَّدَ بِهِ الْمُصَنِّف فِي سَنَده اِبْن لَهِيعَة وَهُوَ ضَعِيف لِمَا تَقَدَّمَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .


380 - قَوْله ( عَطِشْنَا )
بِكَسْرِ الطَّاء الظَّمَأ
وَقَوْله الطَّهُور
بِفَتْحِ الطَّاء قِيلَ هُوَ الْمُبَالَغَة مِنْ الطَّهَارَة فَيُفِيد التَّطَهُّر وَالْأَقْرَب أَنَّهُ اِسْم لِمَا يُتَطَهَّر بِهِ كَالْوُضُوءِ لِمَا يُتَوَضَّأ بِهِ وَلَهُ نَظَائِر فَهُوَ اِسْم لِلْآلَةِ
قَوْله ( الْحِلّ )
أَيْ مَاؤُهُ بِكَسْرِ الْحَاء الْحَلَال مَيْتَتُهُ بِفَتْحِ الْمِيم قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَعَوَامّ النَّاس يَكْسِرُونَهَا وَإِنَّمَا هُوَ بِالْفَتْحِ يُرِيد حَيَوَان الْبَحْر إِذَا مَاتَ فِيهِ وَلَمَّا كَانَ مَاؤُهُ مُشْعِرًا بِالْفَرْقِ بَيْن مَاء الْبَحْر وَغَيْره أَجَابَ بِمَا يُفِيد اِتِّحَاد حُكْم الْكُلّ بِالتَّفْصِيلِ وَلَمْ يَكْتَفِ بِقَوْلِهِ نَعَمْ فَهُوَ إِطْنَابٌ فِي الْجَوَاب فِي مَحَلّه وَهَذَا شَأْن الْمُرْشِد الْحَكِيم وَقَالَ الطِّيبِيُّ تَعْرِيف الطَّرَفَيْنِ لِلْحَصْرِ لِإِفَادَةِ أَنَّهُ لَا يَتَجَاوَز إِلَى النَّجَاسَة وَالْحُرْمَة قُلْت أَوْ هُوَ لِإِفَادَةِ ظُهُور ثُبُوت الطَّهُورِيَّة وَالْحِلّ لِكَثْرَةِ الْمَاء وَسَعَته فَهُوَ أَحَقّ بِثُبُوتِ أَحْكَام الْمِيَاه لَهُ وَهَذَا كَمَا قَالُوا فِي قَوْل حَسَّان وَوَلَدَاك الْعَبْدُ أَنَّ التَّعْرِيف لِإِفَادَةِ الطَّهُور .


381 - قَوْله ( مُسْلِم بْن مَخْشَى )
هُوَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة كَمَرْضَى
عَنْ اِبْن الْفِرَاسِيّ
بِكَسْرِ الْفَاء وَالسِّين وَفِي الزَّوَائِد رِجَال هَذَا الْإِسْنَاد ثِقَات إِلَّا أَنَّ مُسْلِمًا لَمْ يَسْمَع مِنْ الْفِرَاسِيّ إِنَّمَا سَمِعَ مِنْ اِبْن الْفِرَاسِيّ وَلَا صُحْبَة لَهُ وَإِنَّمَا رَوَى هَذَا الْحَدِيث عَنْ أَبِيهِ فَالظَّاهِر أَنَّهُ سَقَطَ مِنْ هَذِهِ الطَّرِيق .


382 - قَوْله ( عَنْ جَابِر )
فِي الزَّوَائِد رَوَاهُ اِبْن حِبَّان فِي صَحِيحه مِنْ طَرِيق بِهِ وَكَذَا الدَّارَقُطْنِيُّ وَاللَّهُ أَعْلَم .


383 - قَوْله ( بِالْإِدَاوَةِ )
بِكَسْرِ الْهَمْزَة إِنَاء صَغِير مِنْ جِلْد
وَقَوْله ثُمَّ ذَهَبَ
أَيْ شَرَعَ وَيَغْسِل أَيْ يَكْشِفهُمَا وَيَغْسِلهُمَا بَعْد ذَلِكَ وَذِرَاعَيْهِ أَيْ أَرَادَ
يَغْسِل ذِرَاعَيْهِ
قَوْله ( الْجُبَّة )
بِضَمِّ الْجِيم وَتَشْدِيد الْمُوَحَّدَة نَوْع مِنْ الثِّيَاب مَعْرُوف
قَوْله ( وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ثُمَّ صَلَّى بِنَا )
ظَاهِره أَنَّهُ أَمَّهُمْ وَالْمَشْهُور الثَّابِت أَنَّ هَذِهِ الْوَاقِعَة كَانَتْ وَقْت الصُّبْح وَأَمَّهُمْ فِي صَلَاة الصُّبْح عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَدْرَكَ النَّاس وَهُمْ فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة خَافَ عَبْد الرَّحْمَن فَجَاءَ فَصَلَّى خَلْفه رَكْعَة ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى مَا سُبِقَ بِهِ فَأَمَّا أَنْ يُقَال صَلَّى بِنَا بِمَعْنَى أَنَّهُ صَلَّى مَعَنَا أَوْ يُقَال الْبَاء لِلتَّعْدِيَةِ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى بِهِمْ ظُهْر ذَلِكَ الْيَوْم مَعَ تِلْكَ الطَّهَارَة .


384 - قَوْله ( الرُّبَيِّع )
بِضَمِّ الرَّاء وَفَتْح الْمُوَحَّدَة وَتُشَدّ الْيَاء
قَوْله ( بِمِيضَأَةٍ )
هِيَ بِكَسْرِ الْمِيم وَالْقَصْر وَقَدْ يُمَدّ مَطْهَرَة يَتَوَضَّأ مِنْهَا وَزْنهَا مَفْعَلَة وَمُفْعَالَة وَالْمِيم زَائِدَة
قَوْله ( اُسْكُبِي )
مِنْ سَكَبَ كَنَصَرَ بِمَعْنَى صَبَّ وَلَعَلَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَآهَا رَاغِبَة فِي ذَلِكَ فَأَذِنَ لَهَا فِيهِ
وَقَوْله مُقَدَّمه وَمُؤَخَّره
أَيْ اِسْتَوْعَبَ الرَّأْس بِالْمَسْحِ .


386 - قَوْله ( وَأَنَا قَائِمَة وَهُوَ قَاعِد )
يَدُلّ عَلَى جَوَاز الْقِيَام عِنْد الْقَاعِد لِحَاجَةٍ وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده مَجْهُول وَعَبْد الْكَرِيم مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .


387 - قَوْله ( حَتَّى يُفْرِغ )
مِنْ الْإِفْرَاغ أَيْ يَصُبّ
قَوْله ( فِيمَ )
أَيْ فِي أَيْ مَحَلّ أَيْ لَعَلَّهَا بَاتَتْ فِي مَحَلّ النَّجَاسَة قَالُوا هَذَا التَّعْلِيل يُفِيد أَنَّ الْغَسْل لِدَفْعِ تَوَهُّم النَّجَاسَة وَالتَّوَهُّم لَا يَقْتَضِي أَزْيَد مِنْ اِسْتِحْبَاب الْغَسْل فَيُحْمَل النَّهْي عَلَى التَّنْزِيه بِقَرِينَةِ التَّعْلِيل وَيُؤْخَذ مِنْ الْحَدِيث تَثْلِيث الْغَسْل لِإِزَالَةِ النَّجَاسَة الْغَيْر الْمَرْئِيَّة إِذَا مَا شَرَعَ ثَلَاث مَرَّات عِنْد تَوَهُّمهَا إِلَّا لِأَجْلِ إِزَالَتهَا فَعُلِمَ أَنَّ إِزَالَتهَا تَتَوَقَّف عَلَى ذَلِكَ وَلَا يَكُون بِمَرَّةٍ وَاحِدَة إِذْ يُفِيد أَنَّ إِزَالَتهَا عِنْد تَحَقُّقهَا بِمَرَّةٍ وَيُشْرَع عِنْد تَوَهُّمهَا ثَلَاث مَرَّات لِإِزَالَتِهَا .


388 - قَوْله ( عَنْ سَالِم عَنْ أَبِيهِ إِلَخْ )
لَفْظه فِي بَعْض النُّسَخ فَلَا يَغْمِس وَهُوَ بِالتَّخْفِيفِ مِنْ بَاب ضَرَبَ هُوَ الْمَشْهُور أَوْ بِالتَّشْدِيدِ مِنْ بَاب التَّفْعِيل أَيْ فَلَا يُدْخِل
وَقَوْله حَتَّى يَغْسِلهَا
أَيْ الثَّلَاث حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّد وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح عَلَى شَرْط مُسْلِم رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنه وَقَالَ إِسْنَاده حَسَن اه قُلْت كَأَنَّهُ لِانْضِمَامِ جَابِر بْن إِسْمَاعِيل إِلَى اِبْن لَهِيعَة وَإِلَّا فَابْن لَهِيعَة مَشْهُورٌ بِالضَّعْفِ .


389 - قَوْله ( فَلَا يُدْخِل يَده فِي وَضُوئِهِ )
هُوَ بِفَتْحِ الْوَاو الْمَاءُ الْمُعَدُّ لِلْوُضُوءِ
وَقَوْله وَلَا عَلَى مَا وَضَعَهَا
أَيْ وَلَا يَدْرِي عَلَى أَيْ شَيْء وَضَعَهَا أَيْ الْيَد وَاللَّهُ أَعْلَمُ .


391 - قَوْله ( لَا وُضُوء لِمَنْ لَمْ يَذْكُر إِلَخْ )
حَمَلَهُ الْجُمْهُور عَلَى مَعْنَى الْوُضُوء كَامِلًا وَيُبْعِدُهُ الْقُرْآنُ لِمَا قَبْله فِي الرِّوَايَات الْآتِيَة وَوَضْعُ الْكَلَام عَلَى هَيْئَة الْبُرْهَان وَإِنَّمَا الْمَقْصُود بَيَان الْأَحْكَام لَكِنَّ حَمْله عَلَى الْبُرْهَان أَوْجَهُ وَآكَدُ وَقَدْ عُدَّ مِنْ الْمُسْتَحْسَنَات الْبَدِيعِيَّة فِي فَيْح الْكَلَام وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ( لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَة إِلَّا اللَّه لَفَسَدَتَا ) وَفِي الزَّوَائِد هَذَا حَدِيث حَسَن وَسَأَلَ أَحْمَد بْن حَنْبَل اِبْن تَيْمِيَةَ فِي الْوُضُوء فَقَالَ لَا أَعْلَم فِيهِ حَدِيثًا أَثْبَت وَأَقْوَى شَيْء فِيهِ حَدِيث كَثِير بْن زَيْد عَنْ رَبِيح لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ اه وَذَكَرَهُ اِبْن حِبَّان فِي الثِّقَات وَقَالَ اِبْن عَدِيٍّ أَحْوَاله لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي الْعِلَل عَنْ الْبُخَارِيّ مُنْكَر الْحَدِيث .


394 - قَوْله ( وَلَا صَلَاة لِمَنْ لَا يُصَلِّي عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )
أَيْ فِي عُمُره بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَرَاهَا فَرْضًا فِي الْعُمُر أَوْ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُبَالِي بِتَرْكِهَا فِي تَمَام الْعُمُر
وَكَذَا قَوْله ( لَا صَلَاة لِمَنْ لَا يُحِبُّ الْأَنْصَار )
أَيْ لَا يُبَالِي بِنُصْرَتِهِمْ وَلَا يَرَى لَهُمْ فَضْلًا لِذَلِكَ وَعَنْ الشَّافِعِيّ مَعْنَى قَوْله ( لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَيْ فِي الصَّلَاة فَقَالَ بِافْتِرَاضِ الصَّلَاة فِي الصَّلَاة وَفِي الزَّوَائِد ضَعِيف لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى ضَعْف عَبْد الْمُهَيْمِن لَكِنْ لَمْ يَنْفَرِد بِهِ عَبْد الْمُهَيْمِن فَقَدْ تَابَعَهُ عَلَيْهِ اِبْن أَخِي عَبْد الْمُهَيْمِن رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْمُعْجَم الْكَبِير وَاللَّهُ أَعْلَم .


395 - قَوْله ( يُحِبّ التَّيَمُّن )
أَيْ الِابْتِدَاء بِالْيَمِينِ أَيْ لَمْ يُعْهَد فِيهِ الْمُقَارَنَة وَيَكُون مِنْ بَاب التَّشْرِيف بِخِلَافِ غَسْل الْوَجْه وَمَسْح الرَّأْس وَالْأُذُنَيْنِ فَإِنَّ الْمَعْهُود فِي هَذِهِ الْأَشْيَاء قِرَان الْيَسَار بِالْيَمِينِ بِخِلَافِ الْخُرُوج مِنْ الْمَسْجِد وَالدُّخُول فِيهِ فَإِنَّ أَمْثَالهمَا لَيْسَتْ مِنْ بَاب التَّشْرِيف فَالْبِدَايَة بِالْيَسَارِ فِيهَا أَحَقّ
قَوْله ( فِي الطُّهُور )
بِضَمِّ الطَّاء
وَفِي تَرَجُّله
هُوَ تَسْرِيح الشَّعْر
وَفِي اِنْتِعَاله
أَيْ لُبْس النَّعْل .


396 - قَوْله ( فَابْدَءُوا بِمَيَامِنِكُمْ )
هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْب كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ حَدِيث كَانَ يُحِبُّ التَّيَمُّن وَاللَّهُ أَعْلَم .


397 - قَوْله ( مِنْ غَرْفَة وَاحِدَة )
جُوِّزَ فِي مِثْله فَتْح الْغَيْن وَضَمّهَا قِيلَ الْغَرْفَة بِالْفَتْحِ فِي الْأَصْل الْمَرَّة مِنْ الِاغْتِرَاف وَبِالضَّمِّ الْمَاء الْمَعْرُوف فِي الْيَد وَظَاهِر الْحَدِيث أَنَّهُ فَعَلَهُمَا جَمِيعًا مِنْ غَرْفَة وَاحِدَة فَقِيلَ فَعَلَهُ لِبَيَانِ الْجَوَاز وَالسُّنَّة أَنْ يَأْخُذ لِكُلِّ وَاحِد مَاء جَدِيدًا وَهُوَ مَذْهَب الْحَنَفِيَّة وَقِيلَ بَلْ قَدْ جَاءَ الْوَجْهَانِ فَهُمَا سُنَّتَانِ نَعَمْ الْأَوْلَى أَخْذ الْمَاء لِكُلِّ وَاحِد قِيَاسًا عَلَى سَائِر الْأَعْضَاء وَإِلَى هَذَا يَمِيل كَلَام الشَّافِعِيّ وَيَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد فِي الْحَدِيث أَنَّهُ فَعَلَ كُلًّا مِنْهُمَا مِنْ غَرْفَة وَاحِدَة وَالْمَقْصُود بَيَان أَنَّهُ اِقْتَصَرَ عَلَى الْمَرَّة بِغَرْفَةِ الْكَفّ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ فَعَلَهُمَا بِيَدِ وَاحِدَة وَالْمُرَاد أَنَّهُ اِسْتَعْمَلَ الْيَمِين فِيهِمَا دَفْعًا لِتَوَهُّمِ أَنَّ الِاسْتِنْشَاق يَتَعَلَّق بِالْأَنْفِ وَهُوَ مَحَلّ لِلْأَذَى فَالْمُنَاسِب لَهُ اِسْتِعْمَال الْيَسَار وَلَا يَخْفَى أَنَّ الظَّاهِر عَلَى هَذَا أَنْ يُقَال بِكَفِّ وَاحِد لَا مِنْ كَفّ وَاحِد إِلَّا أَنْ يُقَال مِنْ بِمَعْنَى الْبَاء وَبِالْجُمْلَةِ الْمُتَبَادَر مِنْ لَفْظ الْحَدِيث هُوَ الْمَعْنَى الْأَوَّل فَلِذَلِكَ جَزَمَ بِهِ الْأَئِمَّة وَأَهْل الْحَدِيث .


398 - قَوْله ( عَنْ عَلِيّ )
فِي الزَّوَائِد رَوَاهُ اِبْن خُزَيْمَةَ وَابْن حِبَّان فِي صَحِيحَيْهِمَا مِنْ طَرِيق خَالِد بْن عَلْقَمَة .


400 - قَوْله ( فَانْثُرْ )
يُقَال نَثَرَ وَانْتَثَرَ إِذَا حَرَّكَ طَرَف أَنْفه لِإِخْرَاجِ مَا فِيهِ مِنْ الْأَذَى وَالْمُرَاد فَأَخْرِجْ مَا فِي أَنْفك مِنْ الْأَذَى بَعْد الِاسْتِنْشَاق وَالْأَمْر عِنْد الْعُلَمَاء لِلنَّدَبِ .


401 - قَوْله ( صُبْرَة )
بِفَتْحٍ وَكَسْر أَوْ سُكُون
قَوْله ( أَسْبِغْ الْوُضُوء )
أَيْ كَمِّلْهُ وَبَالِغْ فِيهِ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الْمُفْرَض بِالتَّثْلِيثِ وَالدَّلْك وَتَطْوِيل الْغُرَّة وَغَيْر ذَلِكَ
قَوْله ( وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاق )
زَادَ اِبْن الْقَطَّانِ فِي رِوَايَة وَالْمَضْمَضَة وَصَحَّحَهُ وَالِاقْتِصَار عَلَى ذِكْر هَذِهِ الْخِصَال مَعَ أَنَّ السِّوَاك كَانَ عَنْ الْوُضُوء أَمَّا مِنْ الرُّوَاة بِسَبَبِ أَنَّ الْحَاجَة دَعَتْهُمْ إِلَى نَقْل الْبَعْض وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيَّنَ كَيْفِيَّة الْوُضُوء بِتَمَامِهَا أَوْ مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَاء عَلَى أَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ مَقْصُود السَّائِل الْبَحْث فِي هَذِهِ الْخِصَال وَإِنْ أَطْلَقَ لَفْظه فِي السُّؤَال إِمَّا بِقَرِينَةِ حَال أَوْ وَحْي أَوْ إِلْهَام .


404 - قَوْله ( حُدِّثْت )
عَلَى صِيغَة الْخِطَاب بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَوْ الْفَاعِل وَقَدْ ضُبِطَ بِالْوَجْهَيْنِ وَالْأَوَّل أَجْوَد وَهُوَ الْمَوْجُود فِي بَعْض الْأُصُول الْمُعْتَمَدَة لِأَنَّ الْمَطْلُوب مَعْرِفَة أَنَّهُ هَلْ جَاءَ فِي الْحَدِيث عَنْ جَابِر أَمْ لَا وَأَمَّا مَعْرِفَة أَنَّ أَبَا جَعْفَر نَقَلَهُ عَنْ النَّاس أَمْ لَا فَأَمْر زَائِد لَا دَخْل لَهُ فِي الْغَرَض
قَوْله ( تَوَضَّأَ مَرَّة مَرَّة )
الْوُضُوء فِعْل مُرَكَّب مِنْ غَسَلَات وَمَسْح فَقَوْله مَرَّة مَرَّة يَتَعَلَّق بِالْكُلِّ فَلِذَلِكَ جَاءَ مُكَرَّرًا وَعَلَى هَذَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُون مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا كَذَلِكَ لَكِنَّ الْمَعْلُوم فِي الْمَسْح مَرَّة فَيُحْمَل ذَلِكَ عَلَى التَّغْلِيب لَكِنَّ الْغَالِب هُوَ الْغَسْل قِيلَ وَالْوُضُوء ثَلَاثًا هُوَ الْأَكْمَل وَالِاقْتِصَار عَلَى الْمَرَّة وَالْمَرَّتَيْنِ كَانَ لِبَيَانِ الْجَوَاز قُلْت أَوْ لِمُرَاعَاةِ الْحَال فِي الِاسْتِعْجَال أَوْ قِلَّة الْمَاء وَبَيَان الْجَوَاز يَكْفِي فِيهِ إِطْلَاق الْقُرْآن .


406 - قَوْله ( عَنْ عُمَر )
يَعْنِي اِبْن الْخَطَّاب وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده وَاهٍ لِضَعْفِ رِشْدِينَ بْن سَعْد وَاللَّهُ أَعْلَم .


410 - قَوْله ( فَائِد )
أَبِي الْوَرْقَاء إِلَخْ فِي الزَّوَائِد هَذَا الْإِسْنَاد ضَعِيف فَائِد بْن عَبْد الرَّحْمَن قَالَ فِيهِ الْبُخَارِيّ مُنْكَر الْحَدِيث وَقَالَ الْحَاكِم رَوَى عَنْ أَبِي أَوْفَى أَحَادِيث مَوْضُوعَة نَعَمْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الصُّغْرَى مِنْ حَدِيث عَلِيّ بْن أَبِي أَبِي طَالِب .


411 - قَوْله ( عَنْ أَبِي مَالِك الْأَشْعَرِيّ )
فِي الزَّوَائِد هَذَا الْإِسْنَاد ضَعِيف وَلَيْث هُوَ اِبْن أَبِي سَلِيم اه قُلْت وَشَهْر قَدْ تَكَلَّمُوا فِيهِ أَيْضًا .


413 - قَوْله ( هَذَا وُضُوء مَنْ لَا يَقْبَل اللَّه إِلَخْ )
كَانَ الْمُرَاد هَذَا وُضُوء مَنْ لَا يَحْصُل لَهُ بِوُضُوئِهِ سِوَى قَبُول الصَّلَاة شَيْء يُرِيد أَنَّ هَذَا الْوُضُوء لَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ إِلَّا قَبُول الصَّلَاة وَلَا يَحْصُل مِنْهُ لِصَاحِبِهِ أَجْر آخَر سِوَاهُ وَهَذَا يُعَارِض ظَاهِر إِطْلَاق أَحَادِيث إِذَا تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهه خَرَجَتْ الْخَطَايَا فَلْيُتَأَمَّلْ
قَوْله ( هَذَا وُضُوء الْقَدْر مِنْ الْوُضُوء )
أَيْ هَذَا مِنْ جِنْس الْوُضُوء وُضُوء الْقَدْر يُرِيد أَنَّهُ حَقِيق بِأَنْ يُضَاف إِلَى الْقَدْر بِفَتْحٍ فَسُكُون بِمَعْنَى الرُّتْبَة وَالشَّرَف يُقَال فُلَان لَهُ قَدْر عِنْد الْأَمِير أَيْ جَاه وَشَرَف لِإِفَادَةِ أَنَّ هَذَا الْوُضُوء لَهُ قَدَم عِنْد اللَّه أَوْ لِلصَّلَاةِ بِهِ قَدْر كَمَا أُضِيفَتْ اللَّيْلَة إِلَى الْقَدْر فِي قَوْله تَعَالَى { إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة الْقَدْر } لِإِفَادَةِ أَنَّهَا لَهَا لَيْلَة قَدْر أَوْ لِلْعَمَلِ فِيهَا قَدْر
قَوْله ( هَذَا أَسْبَغُ الْوُضُوء )
أَيْ أَكْمَل جِنْس الْوُضُوء وُضُوءًا لَائِقًا بِالْكَثْرَةِ وَإِلَّا فَقَدْ اِكْتَفَى أَحْيَانَا بِمَا دُونه كَمَا فِي نَفْس الْحَدِيث وَوُضُوء خَلِيل اللَّه إِبْرَاهِيم قَالَ السُّيُوطِيُّ وَزَادَ الطَّبَرَانِيُّ وُضُوء الْأَنْبِيَاء مِنْ قَبْلِي وَخُصُوص الْغُرَّة وَالتَّحْجِيل بِهَذِهِ الْأُمَّة كَمَا يُعْرَف مِنْ الْأَحَادِيث لَا يُنَافِي هَذَا الْعُمُوم إِمَّا لِأَنَّ خُصُوص الْغُرَّة وَالتَّحْجِيل بِهِمْ إِنَّمَا هُوَ مِنْ بَيْن الْأُمَم وَهَذَا الْحَدِيث يُفِيد عُمُوم الْوُضُوء لِلْأَنْبِيَاءِ لَا لِأُمَمِهِمْ أَوْ لِجَوَازِ خُصُوص الْأَثَر بِهِمْ مَعَ عُمُوم الْوُضُوء لَهُمْ وَلِغَيْرِهِمْ
قَوْله ( ثُمَّ قَالَ عِنْد فَرَاغه إِلَخْ )
زَادَ الطَّبَرَانِيُّ ( وَحْده لَا شَرِيك لَهُ لَهُ الْمُلْك وَلَهُ الْحَمْد وَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير ) فِي الزَّوَائِد فِي الْإِسْنَاد زَيْد الْعَمِّيّ وَهُوَ ضَعِيف وَابْن عَبْد الرَّحِيم مَتْرُوك بَلْ كَذَّاب وَمُعَاوِيَة بْنُ قُرَّة لَمْ يَلْقَ اِبْن عُمَر قَالَهُ اِبْن أَبِي حَاتِم فِي الْعِلَل وَصَرَّحَ بِهِ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك .


414 - قَوْله ( هَذَا وَظِيفَة الْوُضُوء )
أَيْ الْقَدْر اللَّازِم فِي صِحَّته لَا يَصِحّ بِدُونِهِ فَلَوْ أَخَلَّ بِهِ فَلَمْ يَصِحّ
قَوْله ( كِفْلَيْنِ )
بِكَسْرِ الْكَاف تَثْنِيَة كِفْل بِمَعْنَى الْحَظّ وَالنَّصِيب وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده زَيْد هُوَ الْعَمِّيّ ضَعِيف وَكَذَا الرَّاوِي عَنْهُ وَرَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد فِي مُسْنَده عَنْ أَبِي إِسْرَائِيل عَنْ زَيْد الْعَمِّيّ عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر نَحْوه وَزَيْد وَاللَّهُ أَعْلَم .


415 - قَوْله ( إِنَّ لِلْوُضُوءِ إِلَخْ )
أَيْ لِأَجْلِ إِلْقَاء الْوَسْوَسَة وَفِيمَا يَتَعَلَّق بِهِ وَالْمَشْهُور ضَمّ الْوَاو فِي الْوُضُوء عَلَى إِرَادَة هَذَا الْفِعْل وَيَحْتَمِل الْفَتْح عَلَى إِرَادَة الْمَاء وَهُوَ أَنْسَب بِآخِرِ الْحَدِيث عَلَى بَعْض الِاحْتِمَالَات
وَقَوْله وَلَهَان
بِفَتْحَتَيْنِ مَصْدَر وَلِهَ بِالْكَسْرِ إِذَا تَحَيَّرَ الشَّيْطَان لِإِلْقَاءِ النَّاس فِي التَّحَيُّر سُمِّيَ بِهَذَا الِاسْم
وَسْوَاس الْمَاء
أَيْ وَسْوَاس يُفْضِي إِلَى كَثْرَة إِرَاقَة الْمَاء حَالَة الْوُضُوء وَالِاسْتِنْجَاء أَوْ الْمُرَاد بِالْوَسْوَاسِ التَّرَدُّد فِي طَهَارَة الْمَاء وَنَجَاسَته بِلَا ظُهُور عَلَامَات النَّجَاسَة وَيَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد بِالْمَاءِ الْبَوْل أَيْ وَسَاوِس الْبَوْل الْمُفْضِيَة إِلَى الْمَاء وَالْحَدِيث قَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ بِهَذَا الْإِسْنَاد وَقَالَ حَدِيث غَرِيب لَيْسَ إِسْنَاده بِالْقَوِيِّ عِنْد أَهْل الْحَدِيث لِأَنَّا لَا نَعْلَم أَحَدًا أَسْنَدَهُ غَيْر خَارِجَة وَلَيْسَ هُوَ بِقَوِيٍّ عِنْد أَصْحَابنَا وَضَعَّفَهُ اِبْن الْمُبَارَك وَرُوِيَ هَذَا الْحَدِيث مِنْ غَيْر وَجْه عَنْ الْحَسَن .


416 - قَوْلُهُ ( فَأَرَاهُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا )
أَيْ غَيْر الْمَسْح فَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيث إِلَّا الْمَسْح كَانَ مَرَّة فِي رِوَايَة سَعِيد بْن مَنْصُور ذَكَرَهُ الْحَافِظ اِبْن حَجَر فِي شَرْح الْبُخَارِيّ قَالَ فَقَوْله فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا إِلَخْ مِنْ أَقْوَى الْأَدِلَّة عَلَى عَدَم الْعَوْد فِي الْمَسْح وَأَنَّ الزِّيَادَة غَيْر مُسْتَحَبَّة وَيُحْمَل الْمَسْح ثَلَاثًا إِنْ ثَبَتَ عَلَى الِاسْتِيعَاب لَا أَنَّهَا مَسَحَات مُسْتَقِلَّة لِجَمِيعِ الرَّأْس جَمْعًا بَيْن الْأَدِلَّة اه وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْض رِوَايَات هَذَا الْحَدِيث أَوْ نَقَصَ وَالْمُحَقِّقُونَ عَلَى أَنَّهُ وَهْم لِجَوَازِ الْوُضُوء مَرَّة مَرَّة وَمَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ
وَقَوْله أَسَاءَ
أَيْ فِي مُرَاعَاة أَدَب الشَّرْع
أَوْ تَعَدَّى
فِي حُدُوده أَوْ ظَلَمَ نَفْسه بِمَا نَقَصَهُ مِنْ الثَّوَاب وَظَاهِر رِوَايَة الْمُصَنِّف أَنَّهُ شَكّ مِنْ الرَّاوِي وَلَفْظ النَّسَائِيِّ أَسَاءَ وَتَعَدَّى وَظَلَمَ بِالْوَاوِ .


417 - قَوْله ( مِنْ شَنَّة )
بِفَتْحٍ فَتَشْدِيد هِيَ سِقَاء عَتِيق مِنْ التَّقْلِيل أَيْ لَا يُكْثِر فِي اِسْتِعْمَاله الْمَاء فِيهِ وَهُوَ لَا يُنَافِي الْإِسْبَاغ فَإِنَّهُ يَحْصُل بِالدَّلْكِ وَالتَّثْلِيث بِلَا إِكْثَار فِي الْمَاء .


418 - قَوْله ( لَا تُسْرِف )
مِنْ الْإِسْرَاف أَيْ لَا تُزِدْ عَلَى الْقَدْر الْمَعْرُوف فِي اِسْتِعْمَال الْمَاء وَهَذَا لَا يَسْتَلْزِم التَّحْدِيد فِي الْمَاء بَلْ الزِّيَادَة تَظْهَر بِالْقِيَاسِ إِلَى الْقَدْر الْمَعْرُوف وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده ضَعِيفٌ الْفَضْلُ بْنُ عَطِيَّة وَبَقِيَّةُ مُدَلِّسٌ .


419 - قَوْله ( السَّرَف )
بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ التَّجَاوُز عَلَى الْحَدّ فِي الْمَاء
قَوْله ( وَإِنْ كُنْت عَلَى نَهَر )
بِفَتْحَتَيْنِ وَيَجُوز سُكُون الثَّانِي وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده ضَعِيف لِضَعْفِ حُيَيّ بْن عَبْد اللَّه وَابْن لَهِيعَة وَاللَّهُ أَعْلَم .


420 - قَوْله ( أُمِرْنَا )
مَعَاشِر الْمُسْلِمِينَ وَإِلَى هَذَا يُشِير كَلَام الْمُصَنِّف وَالْأَمْر عَلَى هَذَا لِلنَّدَبِ أَوْ أَهْل الْبَيْت وَهَذَا هُوَ الَّذِي كَانَ يَرَاهُ اِبْن عَبَّاس فَإِنَّهُ كَانَ يَذْكُر هَذَا الْحَدِيث فِي بَيَان مَا أُخِصَّ بِهِ أَهْل الْبَيْت كَمَا فِي النِّسَاء وَغَيْره وَالْأَمْر عَلَى هَذَا لِلْوُجُوبِ أَوْ النَّدْب الْمُؤَكَّد وَأَمَرَ غَيْرهمْ بِلَا تَأْكِيد فَظَهَرَ الْخُصُوص لَكِنَّ مُقْتَضَى هَذَا أَنْ يَذْكُر فُقَهَاء الْمَذَاهِب أَنَّ لِلْإِسْبَاغِ زِيَادَة خُصُوص بِأَهْلِ الْبَيْت
قَوْله ( إِسْبَاغ الْوُضُوء )
أَيْ إِتْمَامه بِتَطْوِيلِ الْغُرَّة وَالتَّثْلِيث وَالدَّلْك .


421 - وَقَوْله عَلَى الْمَكَارِه
جَمْع مَكْره بِفَتْحِ الْمِيم مِنْ الْكُرْه بِمَعْنَى الْمَشَقَّة كَبَرْدِ الْمَاء لِأَلَمِ الْجِسْم وَالِاشْتِغَال بِالْوُضُوءِ مَعَ تَرْك أَمْر الدُّنْيَا وَقِيلَ وَمِنْهَا الْحَرّ فِي طَلَب الْمَاء وَشِرَاؤُهُ بِالثَّمَنِ الْغَالِي
وَكَثْرَة الْخُطَا
بِبُعْدِ الدَّار .
قَوْله ( وَانْتِظَار الصَّلَاة )
أَيْ بِالْجُلُوسِ لَهَا فِي الْمَسْجِد أَوْ تَعَلُّق الْقَلْب بِهَا وَالتَّأَهُّب لَهَا وَفِي الزَّوَائِد حَدِيث أَبِي سَعِيد رَوَاهُ اِبْن حِبَّان فِي صَحِيحه وَلَهُ شَاهِد فِي صَحِيح مُسْلِم وَغَيْره
وَقَوْله مَا يُكَفِّرُ اللَّهُ
مِنْ التَّكْفِير وَهُوَ السَّتْر وَالْعَفْو .


422 - قَوْله ( وَإِعْمَال الْأَقْدَام )
بِالْكَسْرِ مَصْدَرًا عَمِلَ أَيْ جَعَلْتهَا عَامِلَة أَيْ سَاعِيَة إِلَى الْمَسَاجِد دَاعِيَة إِلَيْهَا وَفَتْح الْهَمْزَة عَلَى أَنَّهُ عَمَل بَعِيد وَاللَّهُ أَعْلَم .


423 - قَوْله ( يُخَلِّل لِحْيَته )
مِنْ التَّخْلِيل وَهُوَ تَفْرِيق شَعْر اللِّحْيَة وَغَيْرهَا وَأَصْله إِدْخَال الشَّيْء فِي خِلَال شَيْء آخَر وَهُوَ مَشْطٌ .


425 - قَوْله ( وَفَرَّجَ بَيْن أَصَابِعه )
مِنْ التَّفْرِيج أَيْ كَانَ يُفَرِّج بَيْن الْأَصَابِع لِلتَّخْلِيلِ
وَقَوْله مَرَّتَيْنِ
مُتَعَلِّق بِخَلَّلَ لَا يُفَرِّج وَعَلَى هَذَا جَعْل جُمْلَة وَفَرَّجَ حَالًا لِئَلَّا يَلْزَم الْفَصْل بِأَجْنَبِيٍّ وَهُوَ أَظْهَر أَيْضًا وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاد حَدِيث أَنَس هَذَا يَحْيَى بْن كَثِير وَهُوَ ضَعِيف وَشَيْخه يَزِيد .


426 - قَوْله ( عَرَكَ )
بِالتَّخْفِيفِ أَيْ دَلَّك
عَارِضِيهِ
أَيْ جَانِبَيْ وَجْهه تَثْنِيَة الْعَارِض وَهُوَ جَانِب الْوَجْه
ثُمَّ شَبَّكَ
بِالتَّخْفِيفِ مِنْ الشَّبَك بِمَعْنَى الْخَلْط وَالتَّدَاخُل وَفِي هَذَا الْحَدِيث بَيَان كَيْفِيَّة التَّخْلِيل وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده عَبْد الْوَاحِد وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ .


427 - قَوْله ( عَنْ أَبِي أَيُّوب )
فِي الزَّوَائِد هَذَا إِسْنَاد ضَعِيف لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى ضَعْف أَبِي سُورَة وَوَاصِل الرَّقَاشِيّ وَاللَّهُ أَعْلَم .


428 - قَوْله ( هَلْ تَسْتَطِيع أَنْ تُرِيَنِي )
مِنْ الْإِرَاءَة وَالِاسْتِفْهَام إِمَّا مِنْ الْإِرَاءَة فَرْع الرُّؤْيَة وَهِيَ غَيْر لَازِمَة فِي الصُّحْبَة إِذْ لَا يَلْزَم أَنَّ كُلّ صَحَابِيّ رَأَى وُضُوءُهُ فَيُمْكِن أَنَّهُ مَا رَآهُ فَلَا يَسْتَطِيع أَنْ يَرَى غَيْره أَوْ لِأَنَّ الْإِرَاءَة تَتَوَقَّف عَلَى مُسَاعَدَة الْوَقْت وَحُضُور الْآلَات فَقَدْ لَا يَسْتَطِيع الْإِرَاءَة لِفَقْدِ بَعْض ذَلِكَ وَيَحْتَمِل أَنَّهُ مِنْ قَبِيل التَّلَطُّف فِي الطَّلَب
قَوْله ( بِوَضُوءٍ )
بِفَتْحِ الْوَاو وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ بِمَاءٍ
فَأَفْرَغَ
أَيْ صَبَّ
مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ
قِيلَ كَذَا فِي رِوَايَة مَالِك وَعِنْد غَيْره مِنْ الْحُفَّاظ ثَلَاثًا فَهِيَ تُقَدَّمُ عَلَى رِوَايَة حَافِظ وَاحِد لَا يُقَال إِنَّهُمَا وَاقِعَتَانِ لِاتِّحَادِ مَخْرَجهمَا وَالْأَصْل عَدَم التَّعَدُّد
قَوْله ( بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسه إِلَخْ )
بَيَان وَتَفْصِيل لِقَوْلِهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ لِذَلِكَ تَرَكَ الْعَاطِف
ثُمَّ رَدَّهُمَا
أَيْ يَسْتَوْعِب الْمَسْح شَعْر الرَّأْس بِطَرَفَيْهِ فَإِنَّ الْإِنْسَان إِذَا اِكْتَفَى بِمُجَرَّدِ الْإِقْبَال وَالْإِدْبَار لَا يَكُون مَسْحه إِلَّا بِطَرَفٍ وَاحِد مِنْ شَعْر الرَّأْس وَلَا يَسْتَوْعِب الطَّرَفَيْنِ فَمَنْ أَرَادَ اِسْتِيعَاب الطَّرَفَيْنِ فَلَا بُدّ لَهُ مِنْ الْإِقْبَال بِهِمَا وَالْإِدْبَار فَهَذَا لَيْسَ مِنْ قَبِيل تَكْرَار الْمَسْح وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ قَبِيل اِسْتِيعَاب طَرَف الشَّعْر قِيلَ هُوَ مَخْصُوص بِمَنْ لَهُ شَعْر
ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ
يَحْتَمِل أَنَّهُ غَسَلَ مَرَّة فَلِذَلِكَ ذَكَرَ عَدَده أَوْ أَنَّ تَرْكه اِخْتِصَار مِنْ الرُّوَاة فَيَحْتَمِل التَّثْنِيَة وَالتَّثْلِيث .


431 - قَوْله ( عَنْ سَلَمَة بْن الْأَكْوَع )
فِي الزَّوَائِد إِسْنَاد حَدِيث سَلَمَة ضَعِيفٌ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِث ذَكَرَهُ اِبْن حِبَّان فِي الثِّقَات وَقَالَ يُخْطِئُ اه وَيَحْيَى بْن رَاشِد ضَعِيفٌ .


432 - قَوْله ( فَمَسَحَ رَأْسه مَرَّتَيْنِ )
الثَّابِت فِي حَدِيثهَا أَنَّهُ مَسَحَ مَا أَقْبَلَ وَمَا أَدْبَرَ مَرَّة وَاحِدَة رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَصَحَّحَهُ غَيْره فَيَحْتَمِل الْمَرَّتَانِ عَلَى مَسْح مَا أَقْبَلَ وَمَا أَدْبَرَ وَهُوَ عِبَارَة عَنْ الْمَرَّة الْمُسْتَوْعَبَة وَبِالْجُمْلَةِ فَالثَّابِت فِي وُضُوئِهِ هُوَ الْمَرَّة الْوَاحِدَة وَلِذَلِكَ رَجَّحَهُ الْمُحَقِّق اِبْن حَجَر بِحَدِيثِ فَمَنْ زَادَ وَقَرَّرَ أَنَّ التَّكْرَار غَيْر مُسْتَحَبّ وَدَلِيله الَّذِي اِسْتَدَلَّ بِهِ يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ مُكَرَّر وَاللَّهُ أَعْلَم .


433 - قَوْله ( بِالسَّبَّابَتَيْنِ )
هُمَا اللَّتَانِ تَلِي الْإِبْهَام وَهَذَا اِسْم جَاهِلِيّ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُشِيرُونَ بِهَذِهِ الْأَصَابِع إِلَى السَّبّ وَالِاسْم الْإِسْلَامِيّ فِي السَّبَّابَة الْمُسَبِّحَة لِأَنَّهَا يُشَار بِهَا عِنْد التَّسْبِيح وَخَالَفَ مَسْح الْبَاطِن بِإِبْهَامَيْهِ فَذَهَبَ بِهِمَا إِلَى ظَاهِر أُذُنَيْهِ .


435 - قَوْله ( فِي جُحْرِي أُذُنَيْهِ )
بِتَقْدِيمِ الْجِيم الْمَضْمُومَة عَلَى الْحَاء الْمُهْمَلَة السَّاكِنَة وَهُوَ بَاطِن الْأُذُن وَاللَّهُ أَعْلَم .


437 - قَوْله ( الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْس )
مَعْنَاهُ عِنْد عُلَمَائِنَا الْحَنَفِيَّة أَنَّهُمَا مِنْ الرَّأْس حُكْمًا مِنْ حَيْثُ إِنَّهُمَا يُمْسَحَانِ بِمَاءِ الرَّأْس فَلَا يُؤْخَذ لَهُمَا مَاء جَدِيد وَاسْتَدَلَّ النَّسَائِيُّ عَلَى ذَلِكَ بِحَدِيثِ إِذَا مَسَحَ رَأْسه خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ الرَّأْس حَتَّى تَخْرُج مِنْ أُذُنَيْهِ وَقَدْ سَبَقَ التَّنْبِيه عَلَى ذَلِكَ وَفِي الزَّوَائِد هَذَا إِسْنَاده حَسَن إِنْ كَانَ سُوَيْد بْن سَعِيد حَفِظَهُ .


438 - قَوْله ( يَمْسَح الْمَأْقَيْنِ )
بِفَتْحِ الْمِيم وَهَمْزَة سَاكِنَة وَبِلَا هَمْز طَرَفُ الْعَيْن الَّذِي يَلِي الْأَنْف .


439 - قَوْله ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَة )
فِي الزَّوَائِد إِسْنَاد حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة ضَعِيفٌ لِضَعْفِ عُمَر بْن الْحُصَيْن وَمُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عُلَاثَة وَاللَّهُ أَعْلَم .


440 - قَوْله ( فَخَلَّلَ أَصَابِع رِجْلَيْهِ )
أَيْ فَوْقهمَا أَيْضًا لِيَصِلَ إِلَى أَوْسَاطهَا .


441 - قَوْله ( وَاجْعَلْ الْمَاء بَيْن أَصَابِع إِلَخْ )
أَيْ أَوْصِلْ الْمَاء إِلَى مَا بَيْن الْأَصَابِع بِالتَّخْلِيلِ وَفِي الزَّوَائِد رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ أَيْضًا إِلَّا قَوْله إِذَا قُمْت إِلَى الصَّلَاة فَأَسْبِغْ الْوُضُوء فَذَلِكَ أَبُو بُرْدَة وَصَالِح مَوْلَى التَّوْأَمَة وَإِنْ اِخْتَلَطَ بِآخِرِهِ لَكِنْ رَوَى عَنْهُ مُوسَى بْن عُقْبَة قَبْل الِاخْتِلَاط فَالْحَدِيث حَسَن كَمَا قَالَ التِّرْمِذِيّ .


443 - قَوْله ( حَرَّكَ خَاتَمه )
أَيْ لِإِيصَالِ الْمَاء إِلَى مَا تَحْته قَالُوا هَذَا لَازِم إِنْ كَانَ ضَيِّقًا وَإِنْ كَانَ وَاسِعًا يَصِلُ الْمَاء إِلَيْهِ بِلَا تَحْرِيك غَيْر لَازِم نَعَمْ هُوَ أَحْوَط وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده ضَعِيف لِضَعْفِ عُمَر وَأَبِيهِ مُحَمَّد بْن عُبَيْد اللَّه وَاللَّهُ أَعْلَم .


444 - قَوْله ( وَأَعْقَابهمْ تَلُوح )
الْأَعْقَاب جَمْع عَقِب بِفَتْحٍ فَكَسْر هُوَ مُؤَخِّر الْقَدَم وَمَعْنَى تَلُوح أَنَّهُ يَظْهَر لِلنَّاظِرِ فِيهَا بَيَاض لَمْ يُصِبْهُ الْمَاء مَعَ إِصَابَته سَائِر الْقَدَم وَيْل لِلْأَعْقَابِ كَلِمَة عَذَاب وَالْمُرَاد وَوَيْل لِأَصْحَابِ الْأَعْقَاب الْمُقَصِّرِينَ فِي غَسْلهَا نَحْو وَاسْأَلْ الْقَرْيَة أَوْ الْأَعْقَاب تَخْتَصّ بِالْعَذَابِ إِذَا قَصَّرَ فِي غَسْلهَا وَالْمُرَاد وَيْل لِأَعْقَابِهِمْ أَوْ أَعْقَاب مَنْ يَصْنَع صَنِيعهمْ أَسْبِغُوا أَيْ أَتِمُّوهُ وَعُمُومه لِجَمِيعِ أَجْزَاء الْوُضُوء مِنْ الْإِسْبَاع وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُمْ هَدَّدُوهُمْ لِتَقْصِيرِهِمْ فِي الْوُضُوء لَا لِأَجْلِ نَجَاسَة بِأَعْقَابِهِمْ فَغَسَلُوهَا كَمَا زَعَمَهُ أَهْل الْبِدْعَة نَسْأَل اللَّه الْعَفْو وَالْعَافِيَة
قَوْله ( وَيْل لِلْأَعْقَابِ )
أَيْ لِأَعْقَابِ أُولَئِكَ الْمُقَصِّرِينَ فِي غَسْلهَا فَفِي حَدِيث عَائِشَة وَغَيْرهَا اِخْتِصَار وَحَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بَيَّنَ الْمُرَاد .


445 - قَوْله ( لِلْعَرَاقِيبِ )
جَمْع عُرْقُوب بِضَمِّ الْعَيْن عَصَب غَلِيظ فَوْق عَقِب الْإِنْسَان .


447 - قَوْله ( عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه )
فِي الزَّوَائِد قُلْت أَصْله فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو وَمِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة وَفِي مُسْلِم مِنْ حَدِيث عَائِشَة وَحَدِيث جَابِر رِجَال إِسْنَاده ثِقَات إِلَّا أَنَّ أَبَا إِسْحَاق كَانَ يُدَلِّس وَاخْتَلَطَ بِآخِرِهِ .


448 - قَوْله ( كُلّ هَؤُلَاءِ سَمِعُوا إِلَخْ )
فِي الزَّوَائِد إِسْنَاده حَسَن مَا عَلِمْت فِي رِجَاله ضَعْفًا وَاللَّهُ أَعْلَم .


449 - قَوْله ( رَأَيْت عَلِيًّا تَوَضَّأَ فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ )
رَدٌّ بَلِيغ عَلَى الشِّيعَة الْقَائِلِينَ بِالْمَسْحِ عَلَى الرِّجْلَيْنِ حَيْثُ الْغَسْل مِنْ رِوَايَة عَلِيّ وَلِذَلِكَ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّف مِنْ رِوَايَة عَلِيّ وَبَدَأَ بِهِ الْبَاب وَإِلَّا فَقَدْ قَالَ الْمُحَقِّقُونَ مِنْهُمْ النَّوَوِيّ أَنَّ جَمِيع مَنْ وَصَفَ وُضُوء رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَوَاطِن مُخْتَلِفَة وَعَلَى صِفَات مُتَعَدِّدَة مُتَّفِقُونَ عَلَى غَسْل الرِّجْلَيْنِ وَلَقَدْ أَحْسَن الْمُصَنِّف وَأَجَادَ فِي تَخْرِيج حَدِيث عَلِيّ فِي هَذَا الْبَاب جَزَاهُ اللَّه خَيْرًا وَظَاهِر الْقُرْآن يَقْتَضِي الْمَسْح كَمَا جَاءَ عَنْ اِبْن عَبَّاس يَجِب حَمْله عَلَى الْغَسْل ضَرُورَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الْمُبَيِّن لِأَمْرِ اللَّه وَهُوَ الَّذِي فُوِّضَ إِلَيْهِ بَيَان الْقُرْآن فَلَا يُؤْخَذ الْبَيَان إِلَّا مِنْهُ فَيُقَال قِرَاءَة النَّصْب الْأَرْجُل طَاهِرَة فِي الْأَغْسَال وَقِرَاءَة جَرّهَا مَبْنِيَّة عَلَى الْجِوَار وَالْجِوَار وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا يَجِب الْأَخْذ بِهِ هُنَا لِلتَّوْفِيقِ بَيْن الْقُرْآن وَبَيْن مَا جَاءَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْبَيَان وَفَائِدَة الْجِوَار إِيهَام الْعَطْف عَلَى الْمَمْسُوح لِلتَّنْبِيهِ عَلَى كَوْنه غَسْلًا قَرِيبًا مِنْ الْمَسْح فَإِنَّ الْأَرْجُل مِنْ بَيْن الْمَغْسُولَات مَظِنَّة إِفْرَاط الصَّبّ عَلَيْهَا كَذَا ذَكَرَهُ صَاحِب الْكَشَّاف وَلِذَلِكَ فَصَلَ بَيْنهمَا وَبَيْن الْمَغْسُولَات وَأَيْضًا فِي الْفَصْل تَنْبِيه عَلَى اِسْتِحْبَاب التَّرْتِيب وَقَدْ ذَكَرَ الْعُلَمَاء وُجُوهًا أُخَر فِي هَذَا الْبَاب وَقَدْ بَسَطْتهَا فِي حَاشِيَتِي لِابْنِ الْهُمَام وَفِيمَا ذَكَرْت هُنَا كِفَايَة لِأُولِي الْأَفْهَام .


450 - قَوْله ( عَنْ الْمِقْدَام إِلَخْ )
فِي الزَّوَائِد إِسْنَادُهُ حَسَنٌ .


451 - قَوْله ( إِنَّ النَّاس أَبَوْا إِلَّا الْغَسْل )
كَأَنَّهُ جَعَلَ هَذَا الْكَلَام كَالنَّتِيجَةِ لِمَا سَمِعَ مِنْهَا أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَسَلَ رِجْلَيْهِ يُرِيد أَنَّهُ لِأَجْلِ مَا ثَبَتَ عَنْهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْإِغْسَال اِتَّفَقَ النَّاس عَلَيْهِ وَإِلَّا فَظَاهِر الْقُرْآن هُوَ الْمَسْح وَمَعْنَى
قَوْله ( وَلَا أَجِد فِي كِتَاب اللَّه )
أَيْ ظَاهِرًا وَفِيهِ أَنَّ الْحَقّ هُوَ الِاغْتِسَال لِاتِّفَاقِ السُّنَّة وَإِجْمَاع الْأُمَّة عَلَيْهِ إِذْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ نَاس إِلَّا الصَّحَابَة وَإِجْمَاعهمْ حُجَّةٌ أَيُّ حُجَّةٍ بِالِاتِّفَاقِ فَيَجِبُ حَمْلُ الْقُرْآن عَلَيْهِ بِنَحْوِ مَا ذَكَرْنَا وَإِنَّمَا كَانَ الْمَسْح هُوَ ظَاهِر الْكِتَاب لِأَنَّ قِرَاءَة الْجَرّ ظَاهِرَة فِيهِ وَحَمْل قِرَاءَة النَّصْب عَلَيْهَا يَجْعَل الْعَطْف عَلَى الْمَحَلّ أَقْرَب مِنْ حَمْل قِرَاءَة الْجَرّ عَلَى قِرَاءَة النَّصْب بِالْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْنَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ النُّحَاة لِشُذُوذِ الْجِوَار وَاطِّرَاد الْعَطْف عَلَى الْمَحَلّ وَأَيْضًا فِيهِ خُلُوص عَنْ الْفَصْل بِالْأَجْنَبِيِّ بَيْن الْمَعْطُوف وَالْمَعْطُوف عَلَيْهِ وَهَذَا لَازِمٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فَصَارَ ظَاهِر الْقُرْآن هُوَ الْمَسْح وَيَحْتَمِل أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ لِعَدَمِ بُلُوغ قِرَاءَة النَّصْب إِلَيْهِ وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَادُهُ حَسَنٌ وَاللَّهُ أَعْلَم .


452 - قَوْله ( أَتَمَّ الْوُضُوء إِلَخْ )
وَفِيهِ أَنَّ اللَّه قَدْ أَمَرَ فِي كِتَابه بِالْوُضُوءِ تَامًّا وَعَلَى هَذَا فَمَا لَمْ يُؤْمَر بِهِ فِي الْقُرْآن لَمْ يَكُنْ مِنْ فَرَائِض الْوُضُوء وَالْإِلْزَام أَنْ لَا يَكُون الْمَأْمُور بِهِ فِي الْقُرْآن وُضُوءًا تَامًّا بَلْ بَعْضه وَعَلَى هَذَا أَلْزَم أَنْ لَا يَكُون التَّرْتِيب وَالدَّلْك وَنَحْوهمَا مِمَّا لَمْ يُؤْمَر بِهِ فِي الْقُرْآن مِنْ فَرَائِض الْوُضُوء فَلْيُتَأَمَّلْ
وَقَوْله الْمَكْتُوبَات
أَيْ فِي حَقّه .


453 - قَوْله ( حَتَّى يُسْبِغ الْوُضُوء )
أَيْ يَأْتِي بِهِ كَامِلًا وَلَمْ يُرِدْ أَنَّهُ يُرَاعِي سُنَنه وَآدَابه لِأَنَّهُ يَأْبَى عَنْهُ قَوْله
( كَمَا أَمَرَهُ اللَّه )
وَجُمْلَة يَغْسِل وَجْهه
بَيَان لِلْإِسْبَاغِ
وَقَوْله وَرِجْلَيْهِ إِلَخْ
يَحْتَمِل لِلْغَسْلِ وَالْمَسْح كَمَا فِي الْقُرْآن وَيَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى الْغَسْل بِأَدِلَّةٍ خَارِجِيَّة كَمَا حُمِلَ الْقُرْآن عَلَيْهِ وَاللَّهُ أَعْلَم .


454 - قَوْله ( فَنَضَحَ بِهِ فَرْجه )
أَيْ رَشَّهُ عَلَيْهِ لِنَفْيِ الْوَسْوَسَة وَتَعْلِيم الْأُمَّة .


455 - قَوْله ( لِمَا يَخْرُج )
أَيْ لِدَفْعِ مَا يَخْرُج وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده ضَعِيف لِضَعْفِ ابْن لَهِيعَة .


457 - قَوْله ( عَنْ جَابِر )
فِي الزَّوَائِد إِسْنَادِهِ قَيْسُ بْن عَاصِم وَهُوَ ضَعِيفٌ وَاللَّهُ أَعْلَم .


458 - قَوْله ( إِلَى غَسْله )
بِفَتْحِ الْغَيْن أَيْ اِغْتِسَاله وَبِضَمِّهَا أَيْ إِلَى الْمَاء فَالْتَحَفَ بِهِ أَيْ اِشْتَمَلَ بِهِ فَصَارَ الثَّوْب لِلْبَدَنِ كَالْمِنْدِيلِ الَّذِي يُنَشِّف بِهِ أَثَر الْمَاء وَيَحْتَمِل أَنَّهُ أَخَذَ مِنْ عَدَم ذِكْر الْمِنْدِيل فِي الْحَدِيث أَنَّهُ مَا اِسْتَعْمَلَهُ وَهُوَ بَعِيدٌ .


459 - قَوْله ( بِمِلْحَفَةٍ )
بِكَسْرِ الْمِيم وَفَتْح الْحَاء اللِّحَاف
وَرْسِيَّة
مَصْبُوغَة بِالْوَرْسِ وَهُوَ نَبْتٌ أَصْفَر يُصْبَغ بِهِ عَلَى عُكَنه بِضَمٍّ فَفَتْح أَيْ طَبَقَات بَطْنه وَفِي الْمَصَابِيح الْعُكْنَة الطَّيّ فِي الْبَطْن مِنْ السِّمَن وَالْجَمْع عُكَن مِثْل غُرْفَة وَغُرَف .


460 - قَوْله ( بِثَوْبٍ )
أَيْ بِمِنْدِيلِ كَمَا جَاءَتْ بِهِ الرِّوَايَات قَدْ جَاءَ أَنَّهُ يَسْتَعْمِل الْمِنْدِيل فَإِنْ ثَبَتَ فَلَعَلَّ الرَّدّ لِعَدَمِ مُسَاعَدَة الْوَقْت ذَلِكَ أَوْ لِأَنَّهُ كَانَ يَسْتَعْمِل أَحْيَانَا لِبَيَانِ الْجَوَاز وَتَرْكه أَحْسَن لِمَا قِيلَ إِنَّ مَاء الْوُضُوء يُوزَن أَيْ مَعَ الْحَسَنَات أَيْ فَإِبْقَاؤُهُ خَيْر كَإِبْقَاءِ الْحَسَنَات
قَوْله ( يَنْفُض )
كَيَنْصُر أَيْ يُزِيل وَيَدْفَع وَلِلْعُلَمَاءِ فِي الْمِنْدِيل خِلَاف وَالظَّاهِر أَنَّهُ مُبَاح إِنْ لَمْ يُفِضْ إِلَى تَكَبُّرٍ .


461 - قَوْله ( فَمَسَحَ بِهَا وَجْهه )
فِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح وَرُوَاته ثِقَات وَفِي سَمَاع مَحْفُوظ مِنْ سُلَيْمَان نَظَرٌ وَاللَّهُ أَعْلَم .


462 - قَوْله ( فَأَحْسَنَ الْوُضُوء )
الْفَاء لِلتَّفْسِيرِ وَإِحْسَانه هُوَ الْإِسْبَاغ مَعَ مُرَاعَاة الْآدَاب بِلَا إِسْرَاف وَزَادَ فِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ اللَّهُمَّ اِجْعَلْنِي مِنْ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنْ الْمُتَطَهِّرِينَ قَالَ النَّوَوِيّ وَيُسْتَحَبّ أَنْ يَضُمّ إِلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي كِتَابه عَمَل الْيَوْم وَاللَّيْلَة مَرْفُوعًا سُبْحَانك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك أَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا أَنْتَ وَحْدك لَا شَرِيك لَك أَسْتَغْفِرُك وَأَتُوبُ إِلَيْك
قَوْله ( فُتِحَ لَهُ )
أَيْ تَعْظِيمًا لِعَمَلِهِ الْمَذْكُور وَإِنْ كَانَ الدُّخُول يَكْفِي فِيهِ بَاب وَاحِد ثُمَّ الظَّاهِر أَنْ يُوَفَّق لِلدُّخُولِ مِنْ الْبَاب الَّذِي غَلَبَ عَلَيْهِ عَمَل أَهْله إِذْ أَبْوَاب الْجَنَّة مُعَدَّة لِأَعْمَالِ مَخْصُوصَة كَالرَّيَّانِ لِمَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ الصِّيَام وَنَحْو ذَلِكَ وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده زَيْد الْعَمِّيّ وَهُوَ ضَعِيف اه
قُلْت لَكِنَّ أَصْل الْحَدِيث صَحِيح مِنْ حَدِيث عُمَر بْن الْخَطَّاب رَوَاهُ مُسْلِم وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ كَمَا رَوَاهُ الْمُصَنِّف مِنْ رِوَايَة عُمَر أَيْضًا وَلَا عِبْرَة بِتَضْعِيفِ التِّرْمِذِيّ الْحَدِيث مِنْ رِوَايَة عُمَر كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ وَالْعَجَب مِنْ صَاحِب الزَّوَائِد أَنَّهُ اِقْتَصَرَ عَلَى كَلَام التِّرْمِذِيّ مَعَ ثُبُوت الْحَدِيث فِي صَحِيح مُسْلِم وَاللَّهُ أَعْلَم .


464 - قَوْله ( فِي تَوْر مِنْ صُفْر )
بِضَمِّ صَاد مُهْمَلَة وَسُكُون فَاء حُكِيَ بِكَسْرِ الصَّاد وَهُوَ مِنْ النُّحَاس مَا يُشْبِه الذَّهَب بِلَوْنِهِ وَفِيهِ جَوَاز التَّوْضِيء مِنْ النُّحَاس الْأَصْفَر بِلَا كَرَاهَة وَإِنْ أَشْبَهَ الذَّهَبَ بِلَوْنِهِ وَكَرِهَهُ بَعْضٌ .


465 - قَوْله ( مِخْضَب )
بِكَسْرِ مِيم وَسُكُون خَاء وَفَتْح ضَاد مُعْجَمَتَيْنِ آخِره مُوَحَّدَة إِجَّانَة لِغَسْلِ الثِّيَاب وَالْمِرْكَن إِنَاء يُغْسَل فِيهِ ، أُرَجِّلُ مِنْ التَّرْجِيل وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح وَرِجَاله ثِقَات وَاللَّهُ أَعْلَم .


467 - قَوْله ( حَتَّى يَنْفُخ )
أَيْ يَنْفُس بِصَوْتٍ حَتَّى يُسْمَع مِنْهُ صَوْت النَّفْخ كَمَا يُسْمَع مِنْ النَّائِم
قَوْله ( فَيُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأ )
لِأَنَّهُ تَنَام عَيْنه وَلَا يَنَام قَلْبه كَمَا جَاءَ مُصَرَّحًا فِي الصِّحَاح فَنَوْمه غَيْر نَاقِض لِأَنَّ النَّوْم إِنَّمَا يَنْقَضِ الْوُضُوء لَمَّا خِيفَ عَلَى صَاحِبه مِنْ خُرُوج شَيْء مِنْهُ وَهُوَ لَا يَعْقِل وَلَا يَتَحَقَّق ذَلِكَ فِيمَنْ لَا يَنَام قَلْبه وَعَلَى هَذَا فَلَا حَاجَة إِلَى قَوْل وَكِيع يَعْنِي وَهُوَ سَاجِد وَلَا إِلَى قَوْل اِبْن عَبَّاس وَهُوَ جَالِس بَلْ لَا يَنْبَغِي ذِكْر أَحَادِيث نَوْمه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْبَاب أَصْلًا إِلَّا مَعَ بَيَان أَنَّهُ كَانَ مَخْصُوصًا بِهَذَا الْحُكْم مِنْ النَّبِيِّينَ فَلْيُتَأَمَّلْ .


468 - قَوْله ( عَنْ عَلْقَمَة عَنْ عَبْد اللَّه )
فِي الزَّوَائِد هَذَا إِسْنَاد رِجَاله ثِقَات إِلَّا أَنَّ فِيهِ حَجَّاجًا وَهُوَ اِبْن أَرْطَاةَ وَكَانَ يُدَلِّسُ .


469 - قَوْله ( عَنْ اِبْن عَبَّاس )
قَالَ كَانَ نَوْمه ذَلِكَ أَيْ النَّوْم الَّذِي لَمْ يَتَوَضَّأ مِنْهُ وَهُوَ جَالِس وَقَدْ مَرَّ مَا فِيهِ وَفِي الزَّوَائِد هَذَا إِسْنَاده ضَعِيف لِضَعْفِ حُرَيْث وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ اِبْن عَبَّاس بِغَيْرِ هَذَا السِّيَاق اه قُلْت قَدْ ضَعَّفَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَيْثُ الْإِسْنَاد وَمِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ .


470 - قَوْله ( الْعَيْن وِكَاء السَّهِ )
زَادَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ فَإِذَا نَامَتْ الْعَيْن اِسْتَطْلَقَ الْوِكَاء وَهُوَ بِكَسْرِ الْوَاو وَالْمَدّ مَا تُشَدّ بِهِ رَأْس الْقِرْبَة وَنَحْوهَا وَالَسَهُ بِفَتْحِ السِّين وَتَخْفِيف الْهَاء مِنْ أَسْمَاء الدُّبُر جَعَلَ الْيَقَظَة لِلْإِسْتِ كَالْوِكَاءِ لِلْقِرْبَةِ كَمَا أَنَّ الْقِرْبَة مَا دَامَتْ مَرْبُوطَة بِالْوِكَاءِ اِخْتِيَار صَاحِبهَا كَذَلِكَ الْإِسْت مَا دَامَ مَحْفُوظًا بِالْعَيْنِ أَيْ الْيَقَظَة بِاخْتِيَارِ الصَّاحِب وَكَنَّى بِالْعَيْنِ عَنْ الْيَقَظَة لِأَنَّ النَّائِم لَا عَيْن لَهُ تُبْصِر ثُمَّ الْحَدِيث وَإِنْ كَانَ مُطْلَقًا فِي النَّوْم إِلَّا أَنَّ الْعُلَمَاء خَصَّصُوا الْحُكْم بِبَعْضِ أَقْسَامه لِمَا جَاءَ فِي بَعْض أَقْسَامه مِنْ عَدَم النَّقْض ثُمَّ لَهُمْ فِي اِعْتِبَار ذَلِكَ تَفَاصِيل مَذْكُورَة فِي كُتُب الشَّرْع .


471 - قَوْله ( إِلَّا مِنْ جَنَابَة )
أَيْ فَمِنْهَا تُنْزَع وَلَكِنْ لَا تُنْزَع مِنْ غَائِط فَفِي الْكَلَام اِخْتِصَار وَتَقْدِير بِقَرِينَةِ .


472 - قَوْله ( إِذَا مَسَّ أَحَدكُمْ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ )
أَيْ لِلصَّلَاةِ وَلِمَا يَجِبُ لَهُ الْوُضُوء يُرِيد أَنَّ الْوُضُوء السَّابِق قَدْ اِنْتَقَضَ إِنْ كَانَ الْمَاسّ مُتَوَضِّئًا وَلَمْ يُرِدْ أَنَّهُ وَجَبَ عَلَيْهِ وُضُوء جَدِيد مِنْ سَاعَته فَإِنَّهُ إِنَّمَا يَجِب عَلَيْهِ عِنْد الْقِيَام إِلَى الصَّلَاة وَنَحْوه وَاللَّهُ أَعْلَم .


473 - قَوْله ( عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه )
فِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ عُقْبَة بْن عَبْد الرَّحْمَن وَهُوَ اِبْن ثَوْبَان ذَكَرَهُ اِبْن حِبَّان فِي الثِّقَات وَقَالَ اِبْن الْمَدِينِيّ شَيْخ مَجْهُول وَبَاقِي رِجَاله ثِقَات .


474 - قَوْله ( عَنْ أُمّ حَبِيبَة )
فِي الزَّوَائِد وَفِي الْإِسْنَاد مَقَال فَفِيهِ مَكْحُول الدِّمَشْقِيّ وَهُوَ مُدَلِّس وَقَدْ رَوَاهُ بِالْعَنْعَنَةِ فَوَجَبَ تَرْك حَدِيثه لَا سِيَّمَا وَقَدْ قَالَ الْبُخَارِيّ وَأَبُو زُرْعَة وَهِشَام بْن عَمَّار وَأَبُو مُسْهِر وَغَيْره إِنَّهُ لَمْ يَسْمَع مِنْ عَنْبَسَةَ بْن أَبِي سُفْيَان فَالْإِسْنَاد مُنْقَطِعٌ .


475 - قَوْله ( عَنْ أَبِي أَيُّوب )
فِي إِسْنَاده إِسْحَاق بْن فَرْوَة اِتَّفَقُوا عَلَى ضَعْفه وَاللَّهُ أَعْلَم .


476 - قَوْله ( إِنَّمَا هُوَ مِنْك )
أَيْ جُزْء مِنْك فَلَوْ كَانَ مَسّه نَاقِضًا لَنَقَضَ مَسّ كُلّ جُزْء فَفِي الْحُكْم بِنَقْضِ الْوُضُوء مِنْهُ حَرَج مَدْفُوع شَرْعًا وَصَنِيع الْمُصَنِّف يُشِير إِلَى تَرْجِيح الْأَخْذ بِهَذَا الْحَدِيث آخِر الْبَاب وَسَمَّاهُ بَاب الرُّخْصَة بَعْد الْعَزِيمَة وَيُؤْخَذ بِالْمُتَأَخِّرِ وَذَلِكَ لِأَنَّ بِالتَّعَارُضِ حَصَلَ الشَّكّ فِي النَّقْض وَالْأَصْل عَدَمه فَيُؤْخَذ بِهِ وَلِأَنَّ حَدِيث مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ يَحْتَمِل التَّأْوِيل بِأَنْ يُجْعَل مَسّ الذَّكَر كِنَايَة عَنْ الْبَوْل لِأَنَّهُ غَالِبًا يُرَادِف خُرُوج الْحَدَث فَعَبَّرَ بِهِ عَنْهُ كَمَا عَبَّرَ بِالْمَجِيءِ مِنْ الْغَائِط عَمَّا يُقْصَد الْغَائِط لِأَجْلِهِ فِي قَوْله تَعَالَى ( أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِط ) قُلْت وَمِثْل هَذَا مِنْ الْكِنَايَات كَثِير فِيمَا يُسْتَقْبَح التَّصْرِيح بِذِكْرِهِ وَيُؤَيِّدهُ أَنَّ عَدَم اِنْتِقَاض الْوُضُوء بِمَسِّ الذَّكَر قَدْ عُلِّلَ بِعِلَّةٍ ذَاتِيَّة وَهِيَ أَنَّ الذَّكَر جُزْء مِنْ الْإِنْسَان فَالظَّاهِر دَوَام الْحُكْم بِدَوَامِ عِلَّته وَدَعْوَى أَنَّ حَدِيث قَيْس بْن طَلْق مَنْسُوخ لَا تَعْوِيل عَلَيْهِ وَفِي تَسْمِيَة الْمُصَنِّف إِيَّاهُ رُخْصَة إِشَارَة إِلَى أَنَّ الْعَمَل بِالْأَوَّلِ لَا يَخْلُو عَنْ اِحْتِيَاط وَبِالثَّانِي جَائِز .


477 - قَوْله ( إِنَّمَا هُوَ حِذْيَة مِنْك )
الْحِذْيَة بِكَسْرِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَسُكُون الذَّال الْمُعْجَمَة بَعْدهَا يَاء مُثَنَّاة مِنْ تَحْت مَا قُطِعَ طُولًا مِنْ اللَّحْم أَوْ الْقِطْعَة الصَّغِيرَة وَفِي بَعْض النُّسَخ جُزْء وَفِي بَعْضهَا حِذْوَة بِكَسْرِ الْحَاء وَسُكُون الذَّال الْمُعْجَمَة بَعْدهَا وَاو بِمَعْنَى الْقِطْعَة مِنْ اللَّحْم وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده جَعْفَر بْن الزُّبَيْر وَقَدْ اِتَّفَقُوا عَلَى تَرْك حَدِيثه وَاتَّهَمُوهُ وَاللَّهُ أَعْلَم .


478 - قَوْله ( تَوَضَّئُوا مِمَّا غَيَّرَتْ النَّار )
أَيْ تَوَضَّئُوا لِلصَّلَاةِ وَنَحْوهَا لِأَجْلِ أَكْل طَعَام غَيَّرَتْهُ النَّار وَإِلَّا فَلَا وُضُوء عِنْد أَكْله
قَوْله ( أَتَوَضَّأ مِنْ الْحَمِيم )
أَيْ الْمَاء الْحَارّ أَيْ يَنْبَغِي عَلَى مُقْتَضَى هَذَا الْحَدِيث أَنَّ الْإِنْسَان إِذَا تَوَضَّأَ بِالْمَاءِ الْحَارّ يَتَوَضَّأ ثَانِيًا بِالْمَاءِ الْبَارِد فَرَدَّ عَلَيْهِ أَبُو هُرَيْرَة بِأَنَّ الْحَدِيث لَا يُعَارَض بِمِثْلِ هَذِهِ الْمُعَارَضَة الْمَدْفُوعَة بِالنَّظَرِ فِيمَا أُرِيدَ بِالْحَدِيثِ فَإِنَّ الْمُرَاد أَنَّ أَكْل مَا غَيَّرَتْ النَّار يُوجِب الْوُضُوء لَا مِمَّنْ مَسَّتْهُ الْأَعْضَاء .


480 - قَوْله ( صُمَّتَا )
عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول عَلَى مَا هُوَ الْمَشْهُور الْمَضْبُوط فِي بَعْض الْأُصُول أَيْ كُفَّتَا وَمُقْتَضَى الْقَامُوس أَنَّهُ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ قَالَ الصَّمَم مُحَرَّكَة اِنْسِدَاد الْأُذُن وَثِقَل السَّمْع فَفُسِّرَ بِالْمَعْنَى اللَّازِم دُون الْمُتَعَدِّي وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده خَالِد بْن يَزِيد وَثَّقَهُ جَمَاعَة وَضَعَّفَهُ آخَرُونَ وَالْمَتْن مَعْلُوم بِالصِّحَّةِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .


481 - قَوْله ( بِمِسْحِ )
بِكَسْرِ الْمِيم وَسُكُون السِّين وَبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ ثَوْب مِنْ الشَّعْر غَلِيظ ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاة أَيْ وَلَمْ يَتَوَضَّأ قَدْ اِتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ هَذَا نَاسِخ لِمَا تَقَدَّمَ فَحَدِيث جَابِر آخِر الْأَمْرَيْنِ تَرْك الْوُضُوء مِمَّا مَسَّتْ النَّار قِيلَ وَالْحِكْمَة فِي الْأَمْر بِالْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتْ النَّار فِي أَوَّل الْإِسْلَام مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ قِلَّة التَّنَظُّف فِي الْجَاهِلِيَّة فَلَمَّا تَقَرَّرَتْ النَّظَافَة وَشَاعَتْ فِي الْإِسْلَام نُسِخَ الْوُضُوء تَيْسِيرًا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ .


482 - قَوْله ( عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه )
وَفِي الزَّوَائِد رِجَالُ هَذَا الْإِسْنَاد ثِقَاتٌ .


485 - قَوْله ( بِالصَّهْبَاءِ )
مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنْ خَيْبَر .


486 - قَوْله ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَة )
وَفِي الزَّوَائِد رِجَالُ إِسْنَاده ثِقَاتٌ وَاللَّهُ أَعْلَم .


487 - قَوْله ( تَوَضَّئُوا مِنْهَا )
حَمَلَ الْجُمْهُور الْوُضُوء فِي الْحَدِيث عَلَى غَسْل الْيَد وَالْأَمْر لِتَأْكِيدِ الِاسْتِحْبَاب وَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيث مِنْ قَوْله وَلَا تَوَضَّئُوا مِنْ لُحُوم الْغَنَم حَمَلُوهُ عَلَى إِفَادَة عَدَم التَّوْكِيد لِاسْتِحْبَابِ غَسْل الْيَد بَعْد أَكْل لَحْم الْغَنَم وَذَلِكَ ++ لِغُرَّةِ رَائِحَة لَحْم الْإِبِل وَكَانَ الدَّاعِي لَهُمْ إِلَى التَّأْوِيل أَنَّ هَذَا الْحَدِيث بَعْد نَسْخ الْأَمْر بِالْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتْهُ النَّار وَإِلَّا وَجَبَ الْوُضُوء بَعْد لَحْم الْغَنَم أَيْضًا وَلَمْ يُعْلَم اِسْتِحْبَاب الْوُضُوء الشَّرْعِيّ مِنْ بَعْض مَا مَسَّتْهُ النَّار بَعْد أَنْ نُسِخَ وُجُوبه حَتَّى يُحْمَل الْحَدِيث عَلَيْهِ فَوَجَبَ حَمْله عَلَى غَسْل الْيَدَيْنِ قَالَ التِّرْمِذِيّ وَأَجَابَ الْجُمْهُور عَنْ هَذَا الْحَدِيث بِحَدِيثِ جَابِر كَانَ آخِر الْأَمْرَيْنِ تَرْك الْوُضُوء مِمَّا غَيَّرَتْ النَّار وَلَكِنَّ هَذَا الْحَدِيث عَامّ وَحَدِيث الْوُضُوء مِنْ لُحُوم الْإِبِل خَاصّ وَالْخَاصّ مُقَدَّم عَلَى الْعَامّ اه قُلْت بَحْثه لَا يَرُدّ عَلَى عُلَمَائِنَا الْحَنَفِيَّة لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ بِتَقْدِيمِ الْخَاصّ عَلَى الْعَامّ لَكِنَّ الشَّأْن فِي عُمُوم تَرْك الْوُضُوء مِمَّا غَيَّرَتْ النَّار إِنْ كَانَ مُتَعَلِّقًا بِالْوُضُوءِ يَكُون رَفْعًا لِلْإِيجَابِ الْكُلِّيّ أَيْ تَرْك الْوُضُوء مِنْ كُلّ مَا مَسَّتْهُ النَّار وَهَذَا لَا يُنَافِي الْوُضُوء مِنْ بَعْض مَا مَسَّتْهُ النَّار وَإِنْ كَانَ مُتَعَلِّقًا بِالتَّرْكِ يَكُون سَلْبًا كُلِّيًّا أَيْ تَرْك مِنْ كُلّ مَا مَسَّتْهُ النَّار الْوُضُوء وَاللَّفْظ مُحْتَمَل فَلَا دَلِيل فِيهِ بَلْ يَجِب حَمْله عَلَى الْمَعْنَى الْأَوَّل دَفْعًا لِلتَّعَارُضِ وَتَوْفِيقًا بَيْن الْأَدِلَّة بِقَدْرِ الْإِمْكَان فَلْيُتَأَمَّلْ .


489 - قَوْله ( لَا تَتَوَضَّئُوا مِنْ أَلْبَان الْغَنَم )
الْحَدِيث فِي الزَّوَائِد إِسْنَاده ضَعِيف لِضَعْفِ حَجَّاج بْن أَرْطَاةَ وَتَدْلِيسه لَا سِيَّمَا وَقَدْ خَالَفَهُ غَيْره وَالْمَحْفُوظ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى عَنْ أَبِي الْبَرَاء .


490 - قَوْله ( وَلَا تُصَلُّوا فِي مَعَاطِن الْإِبِل )
وَهُوَ مَبْرَك الْإِبِل حَوْل الْمَاء قَالُوا لَيْسَ عِلَّة الْمَنْع نَجَاسَة الْمَكَان إِذْ لَا فَرْق بَيْن مَرَابِض الْغَنَم وَمَعَاطِن الْإِبِل وَإِنَّمَا الْعِلَّة شِدَّة نِفَار الْإِبِل فَقَدْ يُؤَدِّي ذَلِكَ إِلَى بُطْلَان الصَّلَاة أَوْ قَطْع الْخُشُوع وَغَيْر ذَلِكَ وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده بَقِيَّة بْن الْوَلِيد وَهُوَ مُدَلِّس وَقَدْ رَوَاهُ بِالْعَنْعَنَةِ رِجَاله ثِقَات وَخَالِد بْن عَمْرو مَجْهُولُ الْحَال .


491 - قَوْله ( مَضْمِضُوا مِنْ اللَّبَن )
أَيْ مِنْ شَرَابه وَالْأَمْر لِلنَّدَبِ لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ تَرْكه أَحْيَانًا
فَإِنَّ لَهُ دَسَمًا
بِفَتْحَتَيْنِ الْوَدَك وَقِيلَ يَجُوز أَنْ تَكُون هَذِهِ الْجُمْلَة إِشَارَة إِلَى عِلَّة الْمَضْمَضَة مِنْ اللَّبَن فَتَجِبُ الْمَضْمَضَة مِنْ كُلّ مَا لَهُ دَسَم بِهَذِهِ الْعِلَّة .


492 - قَوْله ( عَنْ أُمّ سَلَمَة )
فِي الزَّوَائِد رِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ .


493 - قَوْله ( عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه )
فِي الزَّوَائِد إِسْنَاده ضَعِيف لِضَعْفِ عَبْد الْمُهَيْمِن قَالَ فِيهِ الْبُخَارِيُّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ .


494 - ( قَوْله عَنْ أَنَس )
فِي إِسْنَاده
( زَمْعَة بْن صَالِح )
وَقَدْ ضَعَّفَهُ الْجُمْهُور وَإِنْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِم مَقْرُونًا بِغَيْرِهِ .


495 - قَوْله ( قَبَّلَ بَعْض نِسَائِهِ )
مِنْ التَّقْبِيل وَهَذَا لَا يَخْلُو عَنْ مَسّ شَهْوَة عَادَة فَهَذَا التَّقْبِيل عَلَى أَنَّ الْمَسّ بِشَهْوَةٍ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوء وَهَذَا الْحَدِيث قَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ فِيهِ إِرْسَالٌ وَالْإِرْسَالُ لَا يَضُرُّ عِنْدنَا وَعِنْد الْجُمْهُور فِي الِاحْتِجَاج وَقَدْ جَاءَ بِذَلِكَ الْإِسْنَاد مَوْصُولًا ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقَدْ رَوَاهُ الْبَزَّار بِإِسْنَادٍ حَسَن وَرَوَاهُ الْمُصَنِّف بِإِسْنَادَيْنِ فَالْحَدِيث حُجَّة بِالِاتِّفَاقِ وَيُوَافِقهُ حَدِيث مَسّ عَائِشَة رِجْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السُّجُود رَوَاهُ مُسْلِم وَغَيْره وَلِذَلِكَ حَمَلَهُ الشَّافِعِيّ أَنَّ عَدَم نَقْض الْوُضُوء بِالْمَسِّ مِنْ خَصَائِصه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكِنَّ الْأَصْل هُوَ الْعُمُوم وَأَمَّا قَوْل الْبَغَوِيِّ فِي شَرْح السُّنَّة ضَعَّفَ يَحْيَى بْن سَعِيد هَذَا الْحَدِيث وَقَالَ هُوَ يُشْبِه لَا شَيْء وَضَعَّفَهُ مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل وَقَالَ حَبِيب بْن أَبِي ثَابِت لَمْ يَسْمَع مِنْ عُرْوَة وَلَا يَصِحّ فِي هَذَا الْبَاب شَيْء اه فَقَدْ عَلِمْت دَفْعه بِمَا ذَكَرْنَا ضَرُورَة أَنَّ مُرْسَل أَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ ثَابِت وَهُوَ يَكْفِي فِي الْبَاب عِنْد الْكُلّ وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ رَوَاهُ الْبَزَّار بِإِسْنَادٍ حَسَن فَقَدْ تَمَّ الِاحْتِجَاج بِذَلِكَ وَرِوَايَة مُسْلِم فِي بَاب الْمَسّ كَافِيَة فِي الِاحْتِجَاج فَفِي إِسْنَاد اِبْن مَاجَهْ الْأَوَّل الَّذِي تَكَلَّمَ فِيهِ سَعِيد وَمُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل وَقَدْ عَرَفْت أَنَّ أَمْر الِاحْتِجَاج لَا يَتَوَقَّف عَلَى ثُبُوته عَلَى أَنَّ أَبَاهُ أَوْرَدَ كَلَام سَعِيد وَمَالَ إِلَى إِثْبَات سَمَاع حَبِيب عَنْ عُرْوَة فَصَارَ هَذَا الْإِسْنَاد أَيْضًا حُجَّة فَقَدْ تَمَّتْ الْحُجَّة بِوُجُودِهِ بِحَمْدِ اللَّه فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ .


496 - قَوْله ( عَنْ زَيْنَب السَّهْمِيَّة عَنْ عَائِشَة )
فِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده حَجَّاج بْن أَرْطَاةَ وَهُوَ مُدَلِّس وَقَدْ رَوَاهُ بِالْعَنْعَنَةِ وَزَيْنَب قَالَ فِيهَا الدَّارَقُطْنِيُّ لَا تَقُوم بِهَا حُجَّة وَاللَّهُ أَعْلَم .


497 - قَوْله ( عَنْ الْمَذْي )
بِفَتْحٍ وَسُكُون ذَال مُعْجَمَة وَتَشْدِيد يَاء مَاء رَقِيق يَخْرُج عِنْد الْمُلَاعَبَة وَالتَّقْبِيل عَادَة .


498 - قَوْله ( عَنْ الرَّجُل يَدْنُو )
أَيْ مِنْ غَيْر جِمَاع وَقَوْله فَلْيَنْضَحْ مِنْ النَّضْح وَأَصْله الرَّشّ أُرِيدَ بِهِ الْغَسْل الْخَفِيف كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الرَّاوِي .


499 - قَوْله ( أَلْقَى )
مِنْ لَقِيَ كَسَمِعَ
وَقَوْله كَفّ مِنْ مَاء
أَيْ مَاء قَلِيل يَغْسِل بِهِ مَا أَصَابَهُ مِنْ الثَّوْب وَظَاهِره أَنَّ الْغَسْل مَرَّة يَكْفِي .


500 - قَوْله ( أَنَّهُ أَتَى )
أَيْ اِبْن عَبَّاس وَعُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا فَخَرَجَ أُبَيّ عَلَيْهِمَا وَقَدْ نَبَّهَ صَاحِب الزَّوَائِد عَلَى أَنَّ الْحَدِيث فِي الزَّوَائِد وَأَنَّ أَصْله فِي الصَّحِيحَيْنِ وَاللَّهُ أَعْلَم .


قَوْله ( وُضُوء النَّوْمِ )
يُرِيد أَنَّ الْوُضُوء عِنْد النَّوْم مَنْدُوب قَدْ جَاءَتْ بِهِ الْأَحَادِيث الصِّحَاح وَحَدِيث اِبْن عَبَّاس يُبَيِّن مَا يَكْفِي فِي ذَلِكَ الْوُضُوء مِنْ الْقَدْر وَهَذَا اِسْتِنْبَاطٌ غَرِيبٌ مِنْ الْمُصَنِّف وَعَلَى هَذَا أَفَيَمْكَنُ تَفْسِيرُ الْوُضُوء الَّذِي جَاءَ فِي حَقّ الْجُنُب إِذَا أَرَادَ النَّوْم قَبْل الِاغْتِسَال بِهَذَا لَكِنْ قَدْ جَاءَ فِي حَدِيث ذَلِكَ الْوُضُوء مَا يَمْنَع مِنْ الْحَمْل عَلَى هَذَا الْمَعْنَى وَاللَّهُ أَعْلَم .


502 - قَوْله ( يَتَوَضَّأ لِكُلِّ صَلَاة )
أَيْ كَانَ يَعْتَاد ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ قَدْ جَمَعَ بَيْن صَلَاتَيْنِ وَأَكْثَر بِوُضُوءِ وَاحِد كَمَا فِي الْحَدِيث الْآتِي وَلَهُ نَظَائِر لَا تَخْفَى عَلَى الْمُتَتَبِّع وَيُمْكِن أَنْ يُقَال هَذَا إِخْبَار عَلَى حَسْب مَا اِطَّلَعَ عَلَيْهِ أَنَس وَهُوَ لَمْ يَطَّلِع عَلَى خِلَاف هَذَا وَإِنْ كَانَ ثَابِتًا فِي الْوَاقِع
وَكُنَّا نُصَلِّي الصَّلَوَات كُلّهَا
الْمُرَاد صَلَاة الْيَوْم الْوَاحِد وَلَعَلَّ الْمُرَاد أَنَّهُمْ أَحْيَانًا كَانُوا يُصَلُّونَهَا بِوُضُوءِ وَاحِد وَإِلَّا فَلَا يَخْفَى أَنَّهُ خِلَاف الْمُعْتَاد ثُمَّ بِهَذَا الْحَدِيث وَأَمْثَاله تَبَيَّنَ أَنَّ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ تَعَالَى إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاة أَيْ وَأَنْتُمْ مُحْدِثُونَ .


504 - قَوْله ( يُصَلِّي الصَّلَوَات )
أَيْ الْمُعْتَادَة أَوْ كُلّهَا بِنَاء عَلَى أَنَّهُ حِكَايَة حَال فَلَا تَعُمّ وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده ضَعِيف فِيهِ الْفَضْل بْن مُبَشِّر ضَعَّفَهُ الْجُمْهُور وَاَللَّه أَعْلَم .


505 - قَوْله ( سَمِعْت عَبْد اللَّه بْن عُمَر بْن الْخَطَّاب )
مَفْعُوله مَحْذُوف أَيْ يَقُول مَا سَيَجِيءُ
أَوْ فَطِنْت إِلَيَّ
بِتَشْدِيدِ الْيَاء وَفِي الْقَامُوس فَطِنَ بِهِ وَإِلَيْهِ وَلَهُ كَفَرِحَ وَنَصَرَ وَكَرُمَ وَالْمُرَاد أَنَظَرْت إِلَيَّ وَإِلَى هَذَا الْفِعْل فَقَالَ لَا أَيْ لَيْسَ بِفَرْضٍ وَلَا سَنَةٍ لَصَلَّيْت بِهِ أَيْ لَجَازَ لِي ذَلِكَ مِنْ غَيْر إِخْلَال بِفَرْضٍ أَوْ سَنَةٍ
قَوْله ( مَنْ تَوَضَّأَ عَلَى طُهْر )
قِيلَ أَيْ مَعَ طُهْر قُلْت أَوْ ثَابِتًا تَشْبِيهًا لِثُبُوتِهِ عَنْ ظَهْر وَصَفَ الظَّهْر بِثُبُوتِ الرَّاكِب عَلَى مَرْكُوبه وَاسْتِعَارَة لَفْظَة عَلَى الْمُسْتَعْمَلَة فِي الثَّانِي لِلْأَوَّلِ كَمَا قَالُوا فِي قَوْله تَعَالَى { أُولَئِكَ عَلَى هُدَى } وَفِي الزَّوَائِد قُلْت مَدَار الْحَدِيث عَلَى عَبْد الرَّحْمَن بْن زِيَاد الْأَفْرِيقِيّ وَهُوَ ضَعِيف وَمَعَ ضَعْفه كَانَ يُدَلِّس وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ بِلَا ذِكْر الْقَضِيَّةَ وَاللَّهُ أَعْلَم .


506 - قَوْله ( شُكِيَ )
الْأَقْرَب أَنَّهُ عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول
وَالرَّجُل
بِالرَّفْعِ نَائِب الْفَاعِل
وَقَوْله يَجِد الشَّيْء فِي الصَّلَاة
اِسْتِئْنَاف أَوْ صِفَة لِلرَّجُلِ عَلَى أَنَّ تَعْرِيفه لِلْجِنْسِ وَجَعْله حَالًا بَعِيد مَعْنَى وَيُحْتَمَل أَنْ يُقَال نَائِب الْفَاعِل الْجَار وَالْمَجْرُور وَالرَّجُل مُبْتَدَأ وَالْجُمْلَة خَبَره وَالْجُمْلَة اِسْتِئْنَافِيَّة بَيَانٌ لِلشِّكَايَةِ كَأَنَّهُ قِيلَ فِي الشِّكَايَة فَأُجِيب قُلْ الرَّجُل يَجِد إِلَخْ وَأَمَّا جَعْل شُكِيَ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ وَالرَّجُل فَاعِله فَبَعِيد فَإِنَّ اللَّائِق حِينَئِذٍ أَنْ يُكْتَب شَكَا بِالْأَلْفِ وَأَنْ يَكُون قَوْله لَا حَتَّى تَجِد بِالْخِطَابِ لَا الْغَيْبَة
الْمَقْصُود بِقَوْلِهِ حَتَّى يَجِد رِيحًا
أَيْ حَتَّى يَتَيَقَّن الْغَايَة أَعَمّ مِنْ أَنْ يَكُون بِسَمَاعِ صَوْت أَوْ وِجْدَان رِيح أَوْ يَكُون شَيْء آخَر وَغَلَبَة الظَّنِّ عِنْد بَعْضِ الْعُلَمَاء فِي حُكْم الْيَقِين بَقِيَ أَنَّ الشَّكّ لَا غَيْر بِدَلِيلِ يَحْكُم بِالْأَصْلِ الْمُتَيَقَّن وَإِنْ طَرَأَ الشَّكّ فِي رِوَايَته .


507 - قَوْله ( عَنْ التَّشَبُّه فِي الصَّلَاة )
أَيْ عَلَى حُكْم الِالْتِبَاس وَالشَّكّ فِي حُصُول الْحَدَث فِي الصَّلَاة وَفِي الزَّوَائِد رِجَاله ثِقَات إِلَّا أَنَّهُ مُعَلَّل بِأَنَّ الْحُفَّاظ مِنْ أَصْحَاب الزُّهْرِيِّ رَوَوْا عَنْهُ عَنْ سَعِيد بْن عَبْد اللَّه بْن زَيْد وَكَانَ الْإِمَام أَحْمَد يُنْكِر حَدِيث الْمُحَارِبِيّ عَنْ مَعْمَر لِأَنَّهُ لَمْ يَسْمَع مِنْ مَعْمَر لَا سِيَّمَا كَانَ يُدَلِّس .


508 - قَوْله ( لَا وُضُوء إِلَّا مِنْ صَوْت إِلَخْ )
أَيْ مِنْ حَدِيث مُتَيَقَّن لَا مَشْكُوك فَلَا إِشْكَال فِي الْحَصْر .


509 - قَوْله ( رَأَيْت سَائِبَ بْن يَزِيدَ )
فِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده عَبْد الْعَزِيز وَهُوَ ضَعِيفٌ وَاَللَّه أَعْلَم .


510 - قَوْله ( وَمَا يَنُوبهُ )
أَيْ مَا يَأْتِيه وَيَنْزِل بِهِ
قَوْله ( قِلَّتَيْنِ )
زَادَ عَبْدُ الرَّزَّاق عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ بِسَنَدِ مُرْسَل لَوْ بِقِلَالِ هَجَرَ قَالَ اِبْن جُرَيْجٍ وَقَدْ رَأَيْت قِلَال هَجَرَ فَالْقُلَّة تَسَع قِرْبَتَيْنِ أَوْ قِرْبَتَيْنِ وَشَيْء فَانْدَفَعَ مَا يُتَوَهَّم مِنْ الْجَهَالَة
لَمْ يُنَجِّسهُ شَيْء
هَذِهِ الرِّوَايَة صَرِيحَة فِي الْمَطْلُوب وَفِي تَغَيُّره لِمَا جَاءَ فِي بَعْض الرِّوَايَات مِنْ قَوْله لَمْ يَحْمِل الْخَبَث فَلَا وَجْه لِمَا قِيلَ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَضِيق عَنْ حَمْله فَيَنْجَس كَيْف وَلَوْ كَانَ مَعْنَاهُ مَا ذَكَرَهُ هَذَا الْقَائِل لَمَا بَقِيَ الْفَرْق بَيْن مَا بَلَغَ قُلَّتَيْنِ وَمَا دُونه وَالْحَدِيث مَسُوق لِإِفَادَةِ التَّحْدِيد بَيْن الْمِقْدَار الَّذِي لَمْ يَنْجَس .


511 - قَوْله ( أَوْ ثَلَاثَة )
أَيْ أَوْ أَزْيَدَ مِنْ قُلَّتَيْنِ ذَكَرَهُ لِإِفَادَةِ أَنَّ التَّحْدِيد بِقُلَّتَيْنِ لَيْسَ لِمَنْعِ الزِّيَادَة عَلَيْهِ بَلْ لِمَنْعِ النُّقْصَان عَنْهُ وَمِثْله كَثِير فِي الْكَلَام وَلَيْسَ هُوَ لِلشَّكِّ حَتَّى يَلْزَم الِاضْطِرَاب فِي الْحَدِيث كَمَا زَعَمَ مَنْ لَا يَقُول بِالْحَدِيثِ وَفِي الزَّوَائِد رِجَال إِسْنَاده ثِقَات وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ مَا خَلَى قَوْله أَوْ ثَلَاث فَلِذَلِكَ أَوْرَدْته وَاللَّهُ أَعْلَم .


512 - قَوْله ( وَلَنَا مَا غَبَرَ )
أَيْ مَا بَقِيَ
طَهُور
لَنَا وَهُوَ بِفَتْحِ الطَّاء وَذَلِكَ إِمَّا لِأَنَّ تَلِك الْحِيَاض غَالِبًا لَا تَخْلُو عَنْ قُلَّتَيْنِ أَوْ لِأَنَّ الْمَاء طَهُور لَا يُنَجِّسهُ شَيْء لَا لِأَنَّ سُؤْر السِّبَاع طَاهِر بَلْ هَذَا الْحَدِيث وَأَمْثَاله مِنْ أَدِلَّة نَجَاسَة سُؤْر السِّبَاع سِيَّمَا حَدِيث الْقُلَّتَيْنِ وَإِلَّا لَمَا قَرَّرَهُ لَهُمْ عَلَى هَذَا السُّؤَال بَلْ بَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ الْمَاء لَا يَنْجَس بِوُرُودِ السِّبَاع عَلَيْهِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده عَبْد الرَّحْمَن قَالَ فِيهِ الْحَاكِم رَوَى عَنْ أَبِيهِ أَحَادِيث مَوْضُوعَة قَالَ اِبْن الْجَوْزِيّ أَجْمَعُوا عَلَى ضَعْفه .


513 - قَوْله ( إِنَّ الْمَاء لَا يُنَجِّسهُ شَيْء )
أَيْ مَا دَامَ لَا يُغَيِّرهُ وَأَمَّا إِذَا غَيَّرَهُ فَكَأَنَّهُ أَخْرَجَهُ عَنْ كَوْنه مَاء فَمَا بَقِيَ عَلَى الطَّهُورِيَّة لِكَوْنِهَا صِفَة الْمَاء وَالْمُغَيِّر كَأَنَّهُ لَيْسَ بِمَاءِ وَمَنْ يَقُول بِتَنْجِيسِ الْقَلِيل بِوُقُوعِ النَّجَاسَة لِأَنَّ سَوْق ذَلِكَ الْحَدِيث لِإِفَادَةِ الْفَرْق بَيْن مَا بَلَغَ قُلَّتَيْنِ وَمَا دُونه وَهَذَا ظَاهِر وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاد حَدِيث جَابِر ضَعِيفٌ لِضَعْفِ طَرِيق اِبْن شِهَاب قَالَ اِبْن عَبْد الْبِرّ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ ضَعِيف .


514 - قَوْله ( إِلَّا مَا غَلَبَ عَلَى رِيحه إِلَخْ )
فِي الزَّوَائِد إِسْنَاده ضَعِيف لِضَعْفِ رِشْدِينَ ا ه قُلْت وَالْحَدِيث بِدُونِ الِاسْتِثْنَاء رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ فِي بِئْر بِضَاعَة وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن وَقَالَ الْمُحَقِّق اِبْن الْهُمَام وَقَدْ صَحَّحَهُ الْإِمَام أَحْمَد وَقَالَ الْمُحَقِّق الِاسْتِثْنَاء ثَابِت بِالْإِجْمَاعِ أَجْمَعُوا عَلَى تَنَجُّسه بِتَغْيِيرِ وَصْفه بِالنَّجَاسَةِ قُلْت وَقَدْ ذَكَرْت فِيمَا سَبَقَ مَا يُقَرِّب إِلَيْك اِعْتِبَارَ الِاسْتِثْنَاء فِي الْحَدِيث ثَابِت نَعَمْ هَلْ هُوَ مَخْصُوص بِالْمَاءِ الْكَثِير كَمَا هُوَ الْمُرَاد أَوْ هُوَ عَام لِكُلِّ مَاء وَهُوَ مَحَلّ كَلَام عِنْد الْأَئِمَّة وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ التَّوْفِيق بَيْن الْأَدِلَّة يَقْتَضِي الْخُصُوص وَاللَّهُ أَعْلَم .


515 - قَوْله ( فِي حِجْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )
بِتَقْدِيمِ الْحَاء الْمَفْتُوحَة أَوْ الْمَكْسُورَة عَلَى الْجِيم السَّاكِنَة الثَّوْب وَالْحِضْن
أَعْطِنِي ثَوْبك
أَيْ لِأَغْسِلهُ
إِنَّمَا يَنْضَح
مَنْ يَرَى وُجُوه الْغَسْل مِنْ بَوْل الْغُلَام أَيْضًا يَحْمِلهُ عَلَى الْغَسْل الْخَفِيف أَيْ إِنَّمَا يَغْسِل غَسْلًا خَفِيفًا مِنْ بَوْل الْغُلَام وَيَغْسِل أَيْ بِالْمُبَالَغَةِ أَيْ مِنْ بَوْل الْأُنْثَى وَهُوَ تَأْوِيل بَعِيد وَمَعَ بُعْده مُخَالِف لِلْمَذْهَبِ أَيْضًا إِذْ مَا تَعَرَّضُوا فِي كُتُب الْفِقْه لِلْخِفَّةِ وَالْمُبَالَغَة .


516 - قَوْله ( فَأَتْبِعْهُ الْمَاءَ )
أَيْ رُشَّ عَلَيْهِ أَوْ اِغْسِلْهُ غَسْلًا
وَلَمْ يَغْسِلهُ
أَيْ وَلَمْ يُبَالِغ فِي غَسْله .


518 - قَوْله ( وَالْمَاءَانِ جَمِيعًا وَاحِد )
أَيْ بَوْل الذَّكَر وَالْأُنْثَى جَمِيعًا نَوْع وَاحِد بَلْ صِنْف وَاحِد فَبِأَيِّ سَبَب اِخْتَلَفَ حُكْمهمَا
لِأَنَّ بَوْل الْغُلَام
إِلَخْ يُرِيد أَنَّ الْغُلَام إِنَّمَا نُشِّئَ غُلَامًا لِغَلَبَةِ مَاء الذَّكَر وَالْجَارِيَة بِالْعَكْسِ وَآدَم قَدْ خُلِقَ مِنْ الْمَاء وَالطِّين فَالْغَالِب عَلَى طَبْع الْغُلَام هُوَ الْمَاء وَالطِّين فَلِكَوْنِهِ كَانَ مِنْ الْمَاء وَالطِّين وَالْأَصْل فِيهِمَا الطَّهَارَة فَلِذَلِكَ يُخَفِّف بَوْل الْغُلَام وَأَمَّا الْجَارِيَة فَالْغَالِب عَلَى طَبْعهَا أَثَر اللَّحْم وَالدَّم لِخَلْقِهَا مِنْهُمَا وَالْأَصْل فِي الدَّم النَّجَاسَة فَبَوْلهَا بِالْغِلَظِ أَنْسَب وَقِيلَ فِي وَجْه الْفَرْق أَنَّ الْقُلُوب بِالْغُلَامِ أَعْلَق فَيُؤْدِي الْغَسْل مِنْ بَوْله إِلَى الْمَشَقَّة الْمَدْفُوعَة شَرْعًا وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ وَالْحَقّ أَنَّ الْمَقْصُود التَّعَبُّد وَالِاتِّبَاع وَالسُّؤَال عَنْ الْحُكْم خَارِج عَنْ ذَلِكَ وَفِي الزَّوَائِد هَذَا فِي بَعْض الرِّوَايَات مِنْ سُنَن اِبْن مَاجَهْ دُون بَعْض .


520 - قَوْله ( عَنْ أُمّ كُرْز )
فِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده اِنْقِطَاع فَإِنَّ عَمْرو بْن شُعَيْب لَمْ يَسْمَع مِنْهَا وَاللَّهُ أَعْلَم .


521 - قَوْله ( فَوَثَبَ إِلَيْهِ )
أَيْ قَامَ بِالسُّرْعَةِ وَالِاسْتِعْجَال أَيْ بَعْض الْقَوْم لِيَمْنَعُوهُ مِنْ ذَلِكَ
لَا تُزْرِمُوهُ
بِضَمِّ التَّاء وَإِسْكَان الزَّاي الْمُعْجَمَة بَعْدهَا رَاء مُهْمَلَة أَيْ لَا تَقْطَعُوا عَلَيْهِ الْبَوْل يُقَال زَرِمَ الْبَوْل بِالْكَسْرِ إِذَا اِنْقَطَعَ وَأَزْرَمَهُ غَيْره .


522 - قَوْله ( دَخَلَ أَعْرَابِيّ الْمَسْجِد )
زَادَ الدَّارَقُطْنِيُّ فَقَالَ يَا مُحَمَّد مَتَى السَّاعَة فَقَالَ لَهُ مَا أَعْدَدْت لَهَا فَقَالَ لَا وَالَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ نَبِيًّا مَا أَعْدَدْت لَهَا مِنْ كَبِير صَلَوَات وَصِيَام إِلَّا أَنِّي أُحِبّ اللَّه وَرَسُوله فَقَالَ أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْت قَالَ وَهُوَ شَيْخ كَبِير
قَوْله ( لَقَدْ اِحْتَظَرْت )
أَيْ مُنِعْت
( وَاسِعًا )
أَيْ دَعَوْت بِمَنْعِ مَنْ لَا مَنْع فِيهِ مِنْ رَحْمَة اللَّه وَمَغْفِرَته وَقَوْلهمْ فِي تَفْسِيره ضَيَّقْت أَوْ صَنَعْت أَوْ اِعْتَقَدْت الْمَنْع لَا يَخْلُو مِنْ تَسَامُح
فَشَجَّ
بِالتَّخْفِيفِ وَقِيلَ بِالتَّشْدِيدِ قَالَ السُّيُوطِيُّ بِفَاءٍ وَشِينٍ مُعْجَمَة وَجِيم قَالَ فِي النِّهَايَة الْفَشْج تَفْرِيج مَا بَيْن الرِّجْلَيْنِ
( فَلَمْ يُؤَنِّب )
مِنْ التَّأْنِيب وَهُوَ الْمُبَالَغَة فِي التَّوْبِيخ وَالتَّعْنِيف
( بِسِجِلٍّ )
بِفَتْحِ السِّين الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْجِيم وَهُوَ الدَّلْو الْكَبِير الْمُمْتَلِئ مَاء وَإِلَّا فَلَا يُقَال سِجِلّ وَكَذَا الذَّنُوب بِفَتْحِ الذَّال الْمُعْجَمَة الدَّلْو الْكَبِير الَّذِي فِيهِ مَاء
فَأُفْرِغ
عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول مِنْ الْإِفْرَاغ بِمَعْنَى الصَّبّ .


523 - قَوْله ( مَهْ )
كَلِمَة زَجْر يُقَال مَا هَذَا زَادَ الدَّارَقُطْنِيُّ عَسَى أَنْ يَكُون مِنْ أَعْلَى الْجَنَّة وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاد حَدِيث وَاثِلَة بْن الْأَسْقَع ضَعِيف لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى ضَعْف عَبْد اللَّه الْهُذَلِيِّ قَالَ الْحَاكِم يُرْوَى عَنْ أَبِي الْفُلَيْحِ عَجَائِبُ وَقَالَ الْبُخَارِيّ مُنْكِرٌ الْحَدِيثَ وَاَللَّهُ أَعْلَم .


524 - قَوْله ( فَأَمْشِي فِي الْمَكَان الْقَذِر )
بِفَتْحٍ فَكَسْر حَمَلَهُ النَّوَوِيّ وَغَيْره عَلَى النَّجَاسَة الْيَابِسَة
قَوْله ( يُطَهِّرهُ )
أَيْ الذَّيْل
مَا بَعْده
أَيْ الْمَكَان الَّذِي بَعْده يُزِيل عَنْ الذَّيْل مَا تَعَلَّقَ بِهِ مِنْ النَّجَس الْيَابِس لِلْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ الثَّوْب النَّجَس لَا يَطْهُر إِلَّا بِالْغَسْلِ ا ه وَالْحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا وَضَعَّفَهُ بِجَهَالَةِ أُمّ وَلَد لِعَبْدِ الرَّحْمَن بْن عَوْف .


525 - قَوْله ( فَنَطَأ الطَّرِيق النَّجِسَة )
أَيْ الَّتِي فِيهَا النَّجَاسَة الْيَابِسَة فَتَعْلَق بِالتُّرَابِ أَوْ الرِّجْل شَيْء مِنْهَا
يُطَهِّر بَعْضهَا
أَيْ يُزِيل بَعْضهَا أَثَر بَعْض وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده ضَعِيف فَإِنَّ الْيَشْكُرِيَّ مَجْهُول قَالَ الذَّهَبِيّ وَشَيْخه اِتَّفَقُوا عَلَى ضَعْفه .


526 - قَوْله ( عَنْ اِمْرَأَة مِنْ بَنِي عَبْد الْأَشْهَل )
نَقَلَ الطِّيبِيُّ عَنْ الْخَطَّابِيِّ ضَعْف الْحَدِيث لِجَهَالَةِ هَذِهِ الْمَرْأَة وَأَنْتَ خَبِير بِأَنَّهَا صَحَابِيَّة فَلَا يَضُرّ جَهَالَتهَا فَظَاهِر الْحَدِيث عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّف وَإِنْ كَانَ مُوَافِقًا لِمَا سَبَقَ مِنْ حَدِيث أُمّ سَلَمَة فَيَحْتَمِل التَّأْوِيل الْمَذْكُور فِي حَدِيث أُمّ سَلَمَة لَكِنْ فِيهِ اِخْتِصَار وَلَفْظ أَبِي دَاوُدَ أَنَّ لَنَا طَرِيقًا إِلَى الْمَسْجِد مُنْتِنَة فَكَيْف نَفْعَل إِذَا مُطِرْنَا وَهَذَا لَا يَحْتَمِل ذَلِكَ التَّأْوِيل وَلَكِنْ يُمْكِن تَأْوِيله بِأَنَّ الْمُرَاد هَلْ نَحْضُر لِلصَّلَاةِ وَلَا يَكُون اِسْتِقْذَار الطَّبْع الْمَشْي فِي تَلِك الطَّرِيق أَيَّام الْمَطَر عُذْرًا أَمْ لَا نَحْضُر وَيَكُون ذَلِكَ عُذْرًا فَأَشَارَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِعُذْرِ وَاجْعَلُوا فِي مُقَابَلَة اِسْتِقْذَاركُمْ لِلْمَشْيِ فِي الطَّرِيق الْخَبِيث اِسْتِرَاحَتكُمْ فِي الْمَشْي بِالطَّرِيقِ الطَّيِّب أَوْ الْمُرَاد فَكَيْف نَفْعَل بِمَا يُصِيب ثَوْبنَا أَوْ بَدَننَا أَوْ يَصِلنَا مِنْ طِين الطَّرِيق فَكَأَنَّهُ أَشَارَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَنَّهُ لَا عِبْرَة بِالشَّكِّ وَالْأَصْل الطَّهَارَة وَالشَّكّ يَكْفِي فِي رَفْعه أَنْ يُصِيب مَحَلّ النَّجَاسَة أَوْ فِي شَيْء مِنْ الْأَشْيَاء الطَّهَارَة لَمْ يَرَ الْعُلَمَاء أَنَّ النَّجَاسَة الْيَقِينِيَّة فِي نَحْو الثَّوْب تَزُول بِلَا غَسْل وَإِنْ كَانَ ظَاهِر هَذَا الْحَدِيث ذَلِكَ وَاَللَّه أَعْلَم .


527 - قَوْله ( وَهُوَ جُنُب )
الضَّمِير لِأَبِي هُرَيْرَة
وَكَذَا ضَمِير فَانْسَلَّ
وَهُوَ بِتَشْدِيدِ اللَّام أَيْ ذَهَبَ عَنْهُ فِي خُفْيَة
وَقَوْله فَفَقَدَهُ
كَضَرَبَ أَيْ ثَنْيه + لَهُ فَمَا وَجَدَهُ
وَالْمُؤْمِن لَا يَنْجَس
بِفَتْحِ الْجِيم وَضَمّهَا أَيْ لَا يَصِير نَجِسًا بِمَا يُصِيبهُ مِنْ الْحَدَث أَوْ الْجَنَابَة وَالْحَاصِل أَنَّ الْحَدَث لَيْسَ بِنَجَاسَةٍ فَيَمْنَع عَنْ الْمُصَاحَبَة وَإِنَّمَا هُوَ أَمْر تَعَبُّدِيّ فَيَمْنَع عَمَّا جُعِلَ مَانِعًا مِنْهُ وَلَا يُقَاس عَلَيْهِ غَيْره .


528 - وَقَوْله فَحِدْت عَنْهُ
بِكَسْرِ الْحَاء مِنْ حَادَ يَحِيد أَيْ مِلْت إِلَى جِهَة أُخْرَى وَاَللَّه أَعْلَم .


529 - قَوْله ( يُصِيب )
أَيْ الْمَنِيّ ثَوْبه وَلَا يَتَوَقَّف عَلَى الِاحْتِلَام فَإِنَّهُ يُصِيب عِنْد الْجِمَاع أَيْضًا وَقَدْ يَخْرُج مِنْ غَيْر رُؤْيَة وَلَا جِمَاع
فَيَغْسِلهُ
أَيْ الْمَنِيّ فَقَطْ وَالظَّاهِر أَنَّهُ يَأْمُرهُ بِذَلِكَ فَإِنَّ الْوَارِد فِي الصَّحِيح أَنَّ عَائِشَة كَانَتْ تَغْسِلهُ
وَأَنَا أَرَى إِلَخْ
لِأَنَّهُ خَرَجَ مُبَادِرًا لِلْوَقْتِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ثِيَاب يَتَدَاوَلهَا وَاَللَّه أَعْلَم .


530 - قَوْله ( رُبَّمَا فَرَكْته )
الْفَرْك دَلْك الشَّيْء حَتَّى يَنْقَطِع مِنْ بَاب نَصَرَ وَهَذَا مَحْمُول عَلَى الْمَنِيّ الْيَابِس إِذْ الرَّطْب لَا يَزُول بِالْفَرْكِ .


531 - قَوْله ( مِلْحَفَة )
بِكَسْرِ الْمِيم اللِّحَاف
أَنْ يُرْسِل بِهَا
أَيْ بِالْمِلْحَفَةِ إِلَى عَائِشَة
لِمَ أَفْسَدَتْ
بِالْخِطَابِ أَيْ بِغَسْلِ الْكُلّ فَإِنَّهُ بِغَيْرِ اللَّوْن أَنْ تَفْرُك أَيْ بَعْد أَنْ يَصِير يَابِسًا .


532 - وَقَوْله فَأَحُتّهُ
أَيْ أَحُكّهُ مِنْ الثَّوْب وَاللَّهُ أَعْلَم .


533 - قَوْله ( إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ أَذًى )
أَيْ أَثَر الْمَنِيّ وَقَدْ اِسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى عَدَم طَهَارَة الْمَنِيّ لَكِنْ يَشْكُل الْأَمْر بِطَهَارَةِ فَضَلَاته إِلَّا أَنْ يُقَال أَنَّهُ يُرَاعَى فِي الْأَحْكَام حَال الْأُمَّة لِيَسْتَدِلُّوا بِهِ وَلَا يَجْهَلُوا الْأَحْكَام .


534 - وَقَوْله مُتَوَشِّحًا
بِهِ أَيْ مُلْتَحِفًا وَمُتَغَطِّيًا بِهِ .
قَوْله ( قَدْ خَالَفَ بَيْن )
فَجَعَلَ أَحَد طَرَفَيْهِ عَلَى الْمَنْكِب الْأَيْمَن وَالْآخَر عَلَى الْأَيْسَر وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده ضَعِيف لِضَعْفِ الْحَسَن بْن يَحْيَى اِتَّفَقَ الْجُمْهُور عَلَى ضَعْفه .


535 - قَوْله ( عَنْ جَابِر بْن سَمُرَة )
فِي الزَّوَائِد هَذَا إِسْنَاده صَحِيح وَرِجَاله ثِقَات ا ه وَهَذَا ظَاهِر فِي نَجَاسَة الْمَنِيّ إِلَّا أَنْ يُقَال يُمْكِن الْقَوْل بِكَرَاهَةِ الصَّلَاة فِي الثَّوْب الَّذِي فِيهِ الْمَنِيّ وَإِنْ قُلْنَا بِطَهَارَتِهِ فَالْغَسْل لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الْكَرَاهَة فَلْيُتَأَمَّلْ وَاَللَّه أَعْلَم .


536 - قَوْله ( أَتَفْعَلُ هَذَا )
أَيْ الْمَسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ
قَالَ إِبْرَاهِيم النَّخَعِيُّ وَكَانَ يُعْجِبهُمْ
أَيْ أَصْحَاب اِبْن مَسْعُود كَانَ قَبْل نُزُول الْمَائِدَة أَيْ وَقَدْ رَآهُ بَعْد الْإِسْلَام يَمْسَح عَلَى الْخُفَّيْنِ كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ رِوَايَات الْحَدِيث فَحَدِيثه يَدُلّ عَلَى بَقَاء حُكْم الْمَسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ بَعْد نُزُول الْمَائِدَة لَا + زَعَمَهُ مُنْكِر الْمَسْح وَلَوْ لَمْ يَتَحَقَّق أَنَّهُ رَآهُ بَعْد الْإِسْلَام يَمْسَح عَلَى الْخُفَّيْنِ لَمَا تَمَّ الدَّلِيل لِأَنَّ مُجَرَّد كَوْنه أَسْلَمَ بَعْد نُزُول الْمَائِدَة لَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ رَآهُ بَعْد نُزُولهَا يَمْسَح عَلَى الْخُفَّيْنِ إِذْ يُمْكِن أَنَّهُ رَآهُ قَبْل الْإِسْلَام وَلَا يَضُرّ ذَلِكَ فِي رِوَايَة الْحَدِيث بَلْ وَيُحْتَمَل حَالَةَ الْكُفْر وَلَا يَضُرّ فِي الرِّوَايَة إِذَا رَوَاهَا وَهُوَ مُسْلِم
وَالْمُرَاد بِقَوْلِهِ بَعْد نُزُول الْمَائِدَة
أَيْ بَعْد نُزُول الْآيَة الَّتِي فِيهَا ذِكْر الْوُضُوء وَلَيْسَ الْمُرَاد الْمَائِدَة فَإِنَّ مِنْهَا مَا تَأَخَّرَ نُزُوله عَنْ إِسْلَامه كَآيَةِ ( الْيَوْمَ أَكْمَلْت لَكُمْ دِينَكُمْ ) الْآيَة فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِي حَجَّة الْوَدَاع وَإِسْلَام جَرِير كَانَ فِي شَهْر رَمَضَان سَنَة عَشْر مِنْ الْهِجْرَة وَآيَة الْوُضُوء نَزَلَتْ فِي غَزْوَة بَنِي الْمُصْطَلَق سَنَة خَمْس أَوْ أَرْبَع وَهَذَا مِنْ بَاب الِاسْتِدْلَال بِالتَّارِيخِ وَمِنْ الِاسْتِدْلَال بِالتَّارِيخِ قَوْله تَعَالَى { لِمَ تُحَاجُّونَ } إِلَى قَوْله { وَمَا أُنْزِلَتْ التَّوْرَاةُ } إِلَخْ لَا يُقَال غَالِب أَحَادِيث الْبَاب لَيْسَ فِيهَا ذِكْر التَّارِيخ فَيُحْتَمَل التَّقَدُّم عَلَى نُزُول الْمَائِدَة فَلَا يَتِمّ بِهَا الِاسْتِدْلَال عَلَى بَقَاء الْمَسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ بَعْد نُزُول الْمَائِدَة وَأَنَّى يَتِمّ بِحَدِيثِ جَرِير وَحَدِيث جَرِير مِنْ أَخْبَار الْآحَاد فَلَا يُعَارِض الْكِتَاب لِأَنَّا نَقُول الْكِتَاب يُحْتَمَل عَلَى قِرَاءَة الْجَرّ فَيُحْمَل عَلَى مَسْح الْخُفَّيْنِ تَوْفِيقًا وَتَطْبِيقًا بَيْن الْأَدِلَّة أَوْ يُقَال تَوَاتَرَ مَسْح الصَّحَابَة بَعْده صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ صَلَّوْا بِهِ وَمِثْله يَكْفِي فِي إِفَادَة التَّوَاتُر وَنَسْخ الصَّبّ .


539 - وَقَوْله فَقَالَ سَعْد لِعُمَر أَفْتِ اِبْن أَخِي
أَيْ فِي الدِّين وَالْمُرَاد بِهِ عَبْد اللَّه بْن عُمَر أَيْ أَفْتِ اِبْنك .
قَوْله ( وَإِنْ جَاءَ )
أَيْ الْمُتَوَضِّئ مِنْ الْغَائِط فِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح وَرِجَاله ثِقَات وَهُوَ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ بِغَيْرِ هَذَا السِّيَاق إِلَّا أَنَّ سَعِيد اِبْن أَبِي عُرُوبَة كَانَ يُدَلِّس وَرَوَاهُ بِالْعَنْعَنَةِ وَأَيْضًا قَدْ اِخْتَلَطَ بِآخِرِهِ .


540 - وَقَوْله عَبْد الْمُهَيْمِن إِلَخْ
فِي الزَّوَائِد ضَعِيف اِتَّفَقَ الْجُمْهُور عَلَى ضَعْف عَبْد الْمُهَيْمِن .


541 - قَوْله ( عَنْ أَنَس بْن مَالك )
فِي الزَّوَائِد هَذَا إِسْنَاده ضَعِيف مُنْقَطِع قَالَ أَبُو زُرْعَة عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ لَمْ يُسْمَع مِنْ أَنَس وَقَالَ الْعَقِيلِيُّ عُمْر بْن الْمُثَنَّى حَدِيثه غَيْر مَحْفُوظ .


542 - قَوْله ( سَاذَجَيْنِ )
بِفَتْحِ الذَّال الْمُعْجَمَة وَالْجِيم قَالَ الشَّيْخ وَلِيّ الدِّين الْعِرَاقِيّ كَانَ الْمُرَاد بِذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُخَالِطهُمَا لَوْن آخَر وَهَذَا الْمَعْنَى يُفْهَم مِنْ هَذَا اللَّفْظ عُرْفًا وَلَمْ يَذْكُرهُ أَهْل اللُّغَة وَلَا أَهْل الْغَرِيب وَقَالَ صَاحِب الْمُحْكَم حُجَّة سَاذِجَة بِكَسْرِ الذَّال وَفَتْحهَا أَرَاهَا غَيْر عَرَبِيَّة وَاللَّهُ أَعْلَم .


543 - قَوْله ( الْوَلِيد بْن مُسْلِم )
قِيلَ الْوَلِيد مُدَلِّس وَثَوْر مَا سَمِعَ مِنْ رَجَاء بْن حَيْوَةَ وَكَاتِب الْمُغِيرَة أَرْسَلَهُ وَهُوَ مَجْهُول أُجِيب عَنْهُ بِأَنَّ الْوَلِيد قَالَ حَدَّثَنَا ثَوْر فَلَا تَدْلِيس وَسَمَاع ثَوْر قَدْ أَثْبَته الْبَيْهَقِيُّ وَصَرْح بِأَنَّ ثَوْرًا قَالَ حَدَّثَنَا رَجَاء وَكَاتِب الْمُغِيرَة ذَكَرَ الْمُغِيرَة فَلَا إِرْسَال وَكَاتِب الْمُغِيرَة اِسْمه وَرَادّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ اِبْن مَاجَهْ وَكُنْيَته أَبُو سَعِيد رَوَى عَنْهُ الشَّعْبِيُّ وَغَيْره وَلِذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيّ وَغَيْره أَنَّ مَسْح أَسْفَل الْخُفَّيْنِ مُسْتَحَبّ وَقَالَ الْعَيْنِيّ فِي شَرْح الْهِدَايَة نَقْلًا عَنْ صَاحِب الْبَدَائِع الْمُسْتَحَبّ عِنْدنَا الْجَمْع بَيْن ظَاهِره وَبَاطِنه وَمُقْتَضَى الْقِيَاس لِأَنَّهُ بَدَل عَنْ الْغَسْل وَالشَّرْع قَدْ وَرَدَ بِالظَّاهِرِ وَالْبَاطِن جَمِيعًا ا ه
قُلْت وَاسْتِدْلَال بَعْض الْعُلَمَاء عَلَى عَدَم مَسْح الْأَسْفَل بِقَوْلِ عَلِيّ لَوْ كَانَ الدِّين بِالرَّأْيِ إِلَخْ غَيْر ظَاهِر لِأَنَّهُ لِنَفْيِ الِافْتِرَاض عَلَى مَعْنَى لَكَانَ أَسْفَل الْخُفّ أَوْلَى بِفَرِيضَةِ الْمَسْح إِذْ الْمَقْصُود أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِالرَّأْيِ لَأُعْطِيَ وَظِيفَة ظَاهِر الْخُفّ لِلْبَاطِنِ وَوَظِيفَة الظَّاهِر فَرِيضَة الْمَسْح
قَوْله ( أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ إِلَخْ )
لِبَيَانِ أَنَّ الَّذِي يُدَاوِم عَلَيْهِ وَلَا يَتْرُك هُوَ الظَّاهِر فَإِذَنْ إِذَا ثَبَتَ مَسْح الْأَسْفَل أَحْيَانَا فَيَبْقَى الْقَوْل اِسْتِحْبَابًا بِهِ كَمَا قَالَ الْفَاضِل الْعَيْنِيّ نَقْلًا عَنْ الْبَدَائِع وَاللَّهُ أَعْلَم .


544 - قَوْله ( إِنَّمَا أُمِرْت )
بِصِيغَةِ الْخِطَاب أَوْ التَّكَلُّم عَلَى الْبِنَاء لِلْمَفْعُولِ وَعَلَى الثَّانِي يُحْتَمَل بِنَاء الْفَاعِل فَظَاهِره أَنَّ الْمَسْح مِنْ أَطْرَاف أَصَابِع الرِّجْل إِلَى أَصْل السَّاق فَرْض لَا أَنَّ الْمُرَاد إِنَّمَا أُمِرْت أَنْ تَمْسَح بِهَذِهِ إِلَّا بِهَذَا الْقَدْر ثُمَّ الْحَدِيث لَمْ يَذْكُرهُ صَاحِب الزَّوَائِد وَهُوَ فِيمَا أَرَاهُ مِنْ الزَّوَائِد وَفِي سَنَده بَقِيَّة وَهُوَ مُتَكَلِّم فِيهِ .


545 - قَوْله ( فَقَالَتْ اِئْتِ عَلِيًّا )
فِيهِ أَنَّهُ يَنْبَغِي لِأَهْلِ الْعِلْم إِرْشَاد السَّائِل إِلَى مَنْ كَانَ أَعْلَم بِجَوَابِهِ فَإِنَّهُ أَعْلَم بِذَلِكَ مِنِّي لِأَنَّ الْمُعْتَاد لُبْس الْخُفّ فِي السَّفَر دُون الْحَضَر وَعَلِيَّ أَعْلَم بِحَالِ السَّفَر مِنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا
قَوْله ( يَأْمُرنَا )
أَيْ أَمْرَيْنِ إِبَاحَة وَرُخْصَة لَا أَمْر إِيجَاب .


546 - قَوْله ( وَلَوْ مَضَى السَّائِل إِلَخْ )
أَيْ طَلَب الزِّيَادَة فِيهِ وَاسْتَمَرَّ عَلَى الطَّلَب يَجْعَلهَا خَمْسًا أَيْ زَادَ فِي مُدَّة مَسْح الْمُسَافِر وَهَذَا مَبْنِيّ عَلَى أَنَّ الْحَرَج مَدْفُوع فَلَوْ ذَكَرَ السَّائِل أَنَّ فِيهِ حَرَجًا عَلَى النَّاس لَدَفَعَ عَنْهُمْ ذَلِكَ بِالِازْدِيَادِ فِي الْمُدَّة وَذَكَرَ خَمْسًا لِأَنَّهُ أَوَّل وِتْر بَعْد الثَّلَاث فَالظَّاهِر أَنَّهُ يَزِيد إِلَيْهِ بَعْد الثَّلَاث .


549 - قَوْله ( إِذَا تَوَضَّأَ وَلُبْس خُفَّيْهِ )
ظَاهِره أَنَّهُ يَلْبَس خُفَّيْهِ بَعْد الْوُضُوء
ثُمَّ أَحْدَث وُضُوءًا
أَيْ جَدَّدَ وُضُوءًا ظَاهِره أَنَّ الْمُدَّة مِنْ وَقْت الْوُضُوء الْمُحْدَث وَاللَّهُ أَعْلَم .


550 - قَوْله ( اِبْن رَزِين )
بِتَقْدِيمِ الرَّاء الْمَفْتُوحَة عَلَى الْمُعْجَمَة الْمَكْسُورَة
اِبْن قَطَن
بِفَتْحَتَيْنِ
وَعُبَادَةُ
بِضَمِّ الْعَيْن مُخَفَّف
اِبْن نُسَّيّ
بِضَمِّ النُّون وَتَشْدِيد الْمُهْمَلَة الْمَفْتُوحَة وَتَشْدِيد الْيَاء
عَنْ أُبَيّ
بِضَمِّ الْهَمْزَة وَتَشْدِيد الْيَاء
اِبْن عِمَارَة
بِكَسْرِ عَيْنه أَشْهَر مِنْ ضَمّهَا فَلَيْسَ لَهُ فِي الْكُتُب السِّتَّة إِلَّا هَذَا الْحَدِيث وَفِي الْقَرِيب فِي إِسْنَاده اِضْطِرَاب
قَوْله ( وَمَا بَدَا لَك )
بِلَا هَمْز أَيْ ظَهَرَ قَالَ النَّوَوِيّ هُوَ حَدِيث ضَعِيف بِاتِّفَاقِ أَهْل الْحَدِيث وَقِيلَ تَأْوِيله أَنَّ لَهُ الْمَسْح دَائِمًا مَعَ مُرَاعَاة شَرْط التَّوْقِيت .


551 - قَوْله ( أَصَبْت السُّنَّة )
الْمَشْهُور أَنَّ الصَّحَابِيّ إِذَا قَالَ كَذَلِكَ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ رَفْع الْحَدِيث فَهَذَا يَدُلّ عَلَى عَدَم التَّوْقِيت إِلَّا أَنْ يُقَال هَذَا لَا بِقُوَّةِ صَرِيح الرَّفْع فَيُقَدَّم عَلَيْهِ صَرِيح الرَّفْع أَوْ يُحْتَمَل أَنْ يَكُون السُّؤَال وَالْجَوَاب عَنْ لُبْس الْخُفّ مَعَ مُرَاعَاة التَّوْقِيت وَاَللَّه أَعْلَم .


552 - قَوْله ( وَمَسْح عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ )
قِيلَ الْجَوْرَب لِفَافَة رِجْل وَقِيلَ هُوَ غِطَاء لِلْقَدَمِ يُتَّخَذ لِلْبَرْدِ
( وَالنَّعْلَيْنِ )
أَوَّلُوهُ بِأَنَّهُ لُبْس النَّعْلَيْنِ فَوْق الْجَوْرَبَيْنِ وَقِيلَ مَسْح النَّعْلَيْنِ وَالْجَوْرَبَيْنِ جَمِيعًا لَا أَنَّهُ مَسْح عَلَى كُلّ مِنْهُمَا بِانْفِرَادِهِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَكَانَ عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ لَا يُحَدِّث بِهَذَا الْحَدِيث لِأَنَّ الْمَعْرُوف عَنْ الْمُغِيرَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَقَالَ الْحَافِظ مُغِيرَة هَذَا ضَعَّفَهُ عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ وَغَيْره مِنْ الْأَئِمَّة .


553 - قَوْله ( عَنْ أَبِي مُوسَى إِلَخْ )
قَالَ أَبُو دَاوُدَ لَيْسَ بِمُتَّصِلِ وَالرَّاوِي عَنْ الضِّحَاك يَحْيَى بْن سِنَان وَقَدْ ضَعَّفَهُ أَحْمَد وَابْن مَعِين وَأَبُو زُرْعَة وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرهمْ فَلَمْ يَكُنْ قَوِيًّا وَاَللَّه أَعْلَم .


554 - قَوْله ( وَالْخِمَار )
بِكَسْرِ الْخَاء هُوَ فِي الْأَصْل مَا تَسْتُر بِهِ الْمَرْأَة رَأْسهَا وَأُرِيد بِهِ هَاهُنَا الْعِمَامَة وَقَدْ اِعْتَذَرَ عَنْهُ مَنْ لَا يَقُول بِالْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَة بِأَنَّهُ مِنْ أَخْبَار الْآحَاد فَلَا يُعَارِض الْكِتَاب لِأَنَّ الْكِتَاب يُوجِب مَسْح الرَّأْس عَلَى أَنَّهُ حِكَايَة حَال فَيَجُوز أَنْ تَكُون الْعِمَامَة صَغِيرَة رَقِيقَة بِحَيْثُ تُنْقَع الْبَلَّة مِنْهَا إِلَى الرَّأْس وَيُؤَيِّدهُ التَّعْبِير بِالْخِمَارِ فَإِنَّ خِمَار الْمَرْأَة عَادَة يَكُون بِحَيْثُ يُمْكِن نُفُوذ الْبَلَّة مِنْهَا إِلَى الرَّأْس إِذَا كَانَتْ الْبَلَّة كَثِيرَة فَكَأَنَّهُ عَبَّرَ بِالْخِمَارِ عَنْ الْعِمَامَة لِكَوْنِهَا كَانَتْ لِصِغَرِهَا كَالْخِمَارِ عَلَى أَنَّ الْحَدِيث يُحْتَمَل أَنْ يَكُون قَبْل نُزُول الْمَائِدَة .


556 - قَوْله ( فَقَالَ لَهُ سَلْمَان اِمْسَحْ عَلَى خُفَّيْك )
ظَاهِره يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْمَسْح لَا يُقَيَّد بِمُدَّةِ وَمَنْ يَقُول بِالْمُدَّةِ يَجْعَلهُ عَلَى أَنَّ سَلْمَان عَلِمَ بِبَقَاءِ الْمُدَّة بَلْ لَعَلَّهُ عَلَى أَنَّ نَازِعه لَا يَرَى جَوَاز الْمَسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ وَبِهِ يُشْعِر السَّوْق فَلَا يُشْكِل بِهِ مَذْهَب مَنْ يَرَى أَنَّ النَّزْع وَغَسْل الرِّجْلَيْنِ مَعَ اِعْتِقَاد جَوَاز الْمَسْح أَوْ لَا .


557 - قَوْله ( قَطَرِيَّة )
بِكَسْرِ الْقَاف وَتَشْدِيد الْيَاء نِسْبَة إِلَى قَطَر بِفَتْحَتَيْنِ قَرْيَة بِالْبَحْرَيْنِ
قَوْله ( وَلَمْ يَنْقُض الْعِمَامَة )
بِكَسْرِ الْعَيْن أَيْ مَا رَفَعَهَا مِنْ الرَّأْس بَلْ أَبْقَاهَا عَلَيْهِ وَلَا مُنَاسَبَة لِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيث بِالْحَدِيثِ إِلَّا أَنْ يُقَال قَدْ عُلِمَ مِنْ عَادَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اِكْتَفَى بِبَعْضِ الرَّأْس يُتَمِّم مَسْح الْبَاقِي عَلَى الْعِمَامَة وَيَدُلّ عَلَيْهِ حَدِيث الْمُغِيرَة وَحَدِيث سَلْمَان الْمُتَقَدِّم وَاللَّهُ أَعْلَم .


558 - قَوْله ( سَقَطَ عِقْد )
بِكَسْرِ الْعَيْن الْمُهْمَلَة هِيَ الْقِلَادَة
فَتَخَلَّفَتْ
أَيْ تَأَخَّرَتْ عَائِشَة
لِالْتِمَاسِهِ
أَيْ لِطَلَبِهِ وَتَأَخَّرَ النَّبِيّ وَالنَّاس كَذَلِكَ
قَوْله ( فَتَغَيَّظَ )
شَدَّدَ عَلَيْهَا
فِي حَبْسهَا
أَيْ لِأَجْلِ أَنَّهَا حَبَسَتْ النَّاس بَلْ صَارَتْ سَبَبًا لِاحْتِبَاسِهِمْ فَتَيَمَّمْنَا يَوْمئِذٍ إِلَى الْمَنَاكِب إِمَّا لِأَنَّهُ شَرَعَ كَذَلِكَ ثُمَّ نَسَخَ أَوْ لِاجْتِهَادِهِمْ وَعَدَم سُؤَالهمْ فَوَقَعُوا فِي الْخَطَأ وَفِيهِ مَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُمْ وَهَذَا يَدُلّ عَلَى الْوَجْه الْأَوَّل إِلَّا أَنْ يُقَال الْمُرَاد أَنَّهُ أَمَرَهُمْ بِالتَّيَمُّمِ لَا بِالْكَيْفِيَّةِ وَفِيهِ أَنَّ مُطْلَق الْيَد إِلَى الْمَنْكِب وَأَنَّ الْمَسْح الْمُتَقَدِّم يَدُلّ عَلَى التَّبْعِيض وَإِلَّا لَمَا وَقَعُوا مَعَ كَوْنهمْ مِنْ فُصَحَاء الْعَرَب
قَوْله ( مَا عَلِمْت )
أَيْ حِين تَغَيَّظَتْ عَلَيْك يُرِيد الِاعْتِذَار عَمَّا فَعَلَ
إِنَّك
بِكَسْرِ الْكَاف وَالْهَمْزَة لِدُخُولِ اللَّام فِي خَبَرهَا أَعْنِي
لَمُبَارَكَة
أَيْ فَظَهَرَ لِي بَعْد ذَلِكَ إِنَّك لَمُبَارَكَة .


560 - قَوْله ( مَسْجِدًا )
أَيْ مَوْضِع صَلَاة
وَطَهُورًا
بِفَتْحِ الطَّاء وَالْمُرَاد أَنَّ الْأَرْض مَا دَامَتْ عَلَى حَالهَا الْأَصْلِيَّة فَهِيَ كَذَلِكَ وَإِلَّا فَقَدْ تَخْرُج بِالنَّجَاسَةِ عَنْ ذَلِكَ وَالْحَدِيث لَا يَنْبَنِي إِلَّا عَلَى الْقَوْل بِأَنَّ التَّيَمُّم يَجُوز عَلَى وَجْه الْأَرْض كُلّهَا وَلَا يَخْتَصّ بِالتُّرَابِ وَيُؤَيِّدهُ أَنَّ هَذَا الْعُمُوم غَيْر مَخْصُوص مَا جَاءَ فِي الْحَدِيث بَعْد هَذَا وَهُوَ قَوْله فَأَيْنَمَا أَدْرَكَ الرَّجُل الصَّلَاة فَلْيُصَلِّ وَهَذَا ظَاهِر سِيَّمَا فِي بِلَاد الْحِجَاز فَإِنَّ غَالِبهَا الْجِبَال وَالْحِجَارَة فَكَيْف يَصِحّ أَوْ يُنَاسِب هَذَا الْعُمُوم إِذَا قُلْنَا لَا يَجُوز التَّيَمُّم إِلَّا مِنْ التُّرَاب فَلْيُتَأَمَّلْ .


561 - قَوْله ( قِلَادَة )
بِالْكَسْرِ مَعْرُوف
فَهَلَكَتْ
أَيْ ضَاعَتْ
فَصَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوء
اِسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ فَاقِد الْمَاء وَالتُّرَاب يُصَلِّي وَلَا إِعَادَة عَلَيْهِ لِأَنَّ حَالنَا عِنْد فَقْدهمَا كَحَالِهِمْ يَوْمئِذٍ عِنْد الْمَاء وَلَمْ يُرْوَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ وَلَا أَمَرَهُمْ بِالْإِعَادَةِ
( فَقَالَ أُسَيْدٌ بْن حُضَيْرٌ )
كِلَاهُمَا بِالتَّصْغِيرِ
( جَزَاك )
بِكَسْرِ الْكَاف خِطَابًا لِعَائِشَة .


562 - قَوْله ( لَا تُصَلِّ )
عَلَى اِعْتِقَاد أَنَّ التَّيَمُّم مَخْصُوص بِالْمُحْدِثِ غَيْر مَشْرُوع لِلْجُنُبِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْله تَعَالَى { أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاءَ } فِي آيَة التَّيَمُّم مَحْمُول عَلَى الْمَسّ بِالْيَدِ وَالْمَرْأَة حَدَث عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِهِ الْجِمَاع وَلَا تَصِير الْآيَة صَرِيحَة فِي جَوَاز التَّيَمُّم لِلْجُنُبِ فَلَا يُمْكِن لَهُ الْقَوْل بِأَنَّهُ غَيْر مَشْرُوع لِلْجُنُبِ
فِي سَرِيَّة
بِفَتْحِ سِين وَكَسْر رَاءٍ وَتَشْدِيد يَاء أَيْ فِي قِطْعَة مِنْ الْجَيْش
قَوْله ( فَتَمَعَّكْت )
تَقَلَّبْت
فِي التُّرَاب
كَأَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ إِيصَال التُّرَاب إِلَى جَمِيع الْأَعْضَاء وَاجِب فِي تَيَمُّم الْجَنَابَة كَإِيصَالِ الْمَاء فِي غُسْلهَا وَبِهِ يَظْهَر أَنَّ الْمُجْتَهِد يُخْطِئ وَيُصِيب وَلَوْ كَانَ عَمَّار الَّذِي أَجَارَهُ تَعَالَى مِنْ الشَّيْطَان عَلَى لِسَان نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا جَاءَ
ثُمَّ نَفَخَ فِيهِمَا
تَقْلِيلًا لِلتُّرَابِ وَدَفْعًا لَمَّا ظَنَّ أَنَّهُ لَا بُدّ مِنْ الْآثَار فِي اِسْتِعْمَال التُّرَاب
وَمَسْح إِلَخْ
ظَاهِره الِاكْتِفَاء بِضَرْبَةٍ وَاحِدَة إِلَّا أَنْ يُقَال التَّقْدِير ثُمَّ ضَرَبَ وَمَسَحَ كَفَّيْهِ وَهَذَا مَعَ أَنَّهُ لَا دَلِيل عَلَيْهِ فِي الْكَلَام مِمَّا يَرُدّهُ رِوَايَات الْحَدِيث لِبَيَانِ كَيْفِيَّة الْمَسْح فِي تَيَمُّم الْجَنَابَة وَبَيَانه كَتَيَمُّمِ الْوُضُوء وَأَمَّا الضَّرْبَة فَكَانَتْ مَعْلُومَة مِنْ خَارِج فَتَرْك بَعْضهَا لَا يَدُلّ عَلَى عَدَمه فِي التَّيَمُّم .


563 - قَوْله ( أَنَّهُمَا سَأَلَا عَبْد اللَّه بْن أَبِي أَوْفَى عَنْ التَّيَمُّم )
فِي الزَّوَائِد إِسْنَاده ضَعِيف فِيهِ اِبْن أَبِي لَيْلَى وَاسْمه مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن فَضَعَّفَهُ مِنْ قَبِيل حِفْظه
وَمَعْنَى نَفَضَهُمَا
أَسْقَطَ مَا عَلَيْهِمَا مِنْ التُّرَاب
قَوْله ( وَقَالَ سَلَمَة وَمِرْفَقَيْهِ )
هَذِهِ الرِّوَايَة فِي حَدِيث عَمَّار شَاذَّة مُخَالِفَة لِرِوَايَةِ الْأَكْثَر .


564 - قَوْله ( بِأَكُفِّهِمْ )
بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَضَمّ الْكَاف وَتَشْدِيد الْفَاء جَمْع كَفّ وَظَاهِر صَنِيع الْمُصَنِّف أَنَّهُ يَجُوز الضَّرْبَتَانِ وَالِاكْتِفَاء بِالْوَاحِدَةِ وَهُوَ أَقْرَب بَعْد وُرُود الْوَجْهَيْنِ وَلَا تَعَارُض فِي الْأَفْعَال حَتَّى يَدْفَع الْبَعْض بِالْبَعْضِ .


565 - قَوْله ( فَأُمِرَ بِالِاغْتِسَالِ )
عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ أَمَرَهُ أَصْحَابه بِذَلِكَ حِين قَالَ لَهُمْ هَلْ تَجِدُونَ فِي التَّيَمُّم رُخْصَة قَالُوا مَا نَجِد لَك رُخْصَة وَأَنْتَ تَقْدِر عَلَى الْمَاء أَيْ اِسْتِعْمَاله وَالتَّيَمُّم لِمَنْ لَا يَقْدِر عَلَيْهِ
وَمُكِزَ
بِكَافٍ وَزَاي مُشَدَّدَة عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول فِي النِّهَايَة الْكُزَّازِينُ يَتَوَلَّد مِنْ الْبَرْد وَقِيلَ هُوَ نَفْس الْبَرْد وَفِي الصِّحَاح الْكُزَاز بِالضَّمِّ دَاء يَأْخُذ مِنْ شِدَّة الْبُرْد وَمُكِزَ الرَّجُل فَهُوَ مَكْزُوز إِذَا اِنْقَبَضَ مِنْ الْبَرْد
( قَتَلُوهُ قَتَلَهُمْ اللَّه )
دُعَاء عَلَيْهِمْ وَفِيهِ أَنَّ صَاحِب الْخَطَأ الْوَاضِح غَيْر مَعْذُور
( شِفَاء الْعِيّ )
بِكَسْرِ الْعَيْن الْجَهْل رُبَّمَا يُسْتَدَلّ بِهِ عَلَى جَوَاز التَّقْلِيد لِلْجَاهِلِ
وَتَرَكَ رَأَسَهُ
أَيْ وَمَسْح عَلَى خِرْقَة فَوْقه وَتَيَمَّمَ مِنْ حَدِيث جَابِر وَابْن عَبَّاس فِي بَاب التَّيَمُّم وَمَعَ ذَلِكَ صَاحِب الزَّوَائِد مَعَ التَّنْبِيه عَلَى تَخْرِيج أَبِي دَاوُدَ قَالَ إِسْنَاده مُنْقَطِع فَإِنَّ الْأَوْزَاعِيَّ عَنْ عَطَاء مُرْسَل وَفِي مُسْنَد أَبِي دَاوُدَ تَنْبِيه عَلَى ذَلِكَ فَالْأَوْزَاعِيُّ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَطَاء وَعَبْد الْحَمِيد كَثِيرًا مَا يَنْفَرِد بِأَحَادِيث لَا يُتَابِع عَلَيْهَا غَيْره لَكِنْ هُنَا لَمْ يَنْفَرِد فَقَدْ تَابِعه أَيُّوب بْن سُوَيْدٍ الدَّيْلَمِيّ وَمُحَمَّد بْن شُعَيْب وَقَدْ تَابَعَ الْأَوْزَاعِيُّ عَلَيْهِ عَبْد اللَّه بْن رَبَاح عَنْ عَمّه عَنْ عَطَاء .


566 - قَوْله ( غُسْلًا )
بِضَمِّ الْغَيْن اِسْم لِلْمَاءِ الَّتِي يَغْسِل بِهِ وَيَصِحّ إِرَادَة الْمَعْنَى الْمُتَعَارَف بِتَقْدِيرِ الْمُضَاف أَيْ مَاء الْغُسْل
( فَأَكْفَأ )
بِهَمْزَةٍ بِآخِرِهِ أَيْ أَمَالَهُ
ثُمَّ دَلَّك يَده
تَنْظِيفًا لَهَا
ثُمَّ تَنَحَّى
أَيْ تَبَعَّدَ عَنْ مَكَانه وَظَاهِر الْحَدِيث أَنَّهُ اِكْتَفَى بِالِاغْتِسَالِ فِي مَسْح الرَّأْس فِي الْوُضُوء وَقَدْ جَاءَتْ أَحَادِيث تَدُلّ عَلَى الْمَسْح فَيُحْتَمَل أَنَّ تَرْك الْمَسْح مِنْ اِخْتِصَار بَعْض الرُّوَاة .


567 - قَوْله ( كَانَ يُفِيض )
مِنْ الْإِفَاضَة
ثُمَّ يَغْسِل رَأْسه ثَلَاث مَرَّات
قِيلَ فِيهِ أَنَّ التَّثْلِيث فِي الرَّأْس سُنَّة وَأُلْحِق بِهِ غَيْره فَإِنَّ الْغُسْل أَوْلَى بِالتَّثْلِيثِ مِنْ الْوُضُوء الْمَبْنِيّ عَلَى التَّخْفِيف قُلْت وَكَذَا النَّظَر فِي أَحَادِيث الْبَاب الْمَذْكُورَة فِي غَيْر هَذَا الْكِتَاب يُفِيد أَنَّهُ كَانَ يَقْصِد بِالثَّلَاثِ اِسْتِيعَاب مَرَّات لَا التَّكْرَار ثَلَاث مَرَّات وَقَدْ فَسَّرْنَاهُ فِي حَاشِيَة أَبِي دَاوُدَ وَيَدُلّ عَلَيْهِ قَوْل عَائِشَة
وَأَمَّا نَحْنُ
أَيْ النِّسَاء
فَإِنَّا نَغْسِل
إِلَخْ إِذْ لَا يُزَاد عَلَى الثَّلَاث غَيْر مَشْرُوعَة وَكَوْن الْغُسْل أَوْلَى بِالتَّثْلِيثِ لَا يَخْلُو عَنْ نَظَر كَيْف وَقَدْ غَلَّظَ فِيهِ فِي حَدِيث إِيصَال الْمَاء إِلَى تَمَام الْأَعْضَاء فَلَا يُغَلِّظ فِيهِ ثَانِيًا مِنْ حَيْثُ التَّثْلِيث وَأَيْضًا فِي تَثْلِيثه مِنْ الْحَرَج مَا لَيْسَ فِي تَثْلِيث الْوُضُوء وَقَوْلهَا
مِنْ أَجْل الضَّفْر
بِفَتْحِ فَسُكُون مَصْدَر ضَفَّرَ رَأْسه وَهُوَ بِفَتْحِ خُصَل الشَّعْر وَالْغَالِب بَعْضهَا فِي بَعْض وَبِفَتْحَتَيْنِ بِمَعْنَى الشَّيْء الْمَضْفُور كَالشَّعْرِ وَغَيْره كَذَا ذَكَره اِبْن الْعَرَبِيّ .


568 - قَوْله ( تَمَارَوْا )
أَيْ تَكَلَّمُوا فِيهِ
قَوْله ( أَمَّا أَنَا )
بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَتَشْدِيد مِيمِ أَمَّا وَمُقَابِلهَا مَا يُفْهَم مِنْ الْمَقَام أَيْ أَمَّا أَنْتُمْ فَكَمَا قُلْتُمْ
أُفِيض
بِضَمِّ الْهَمْزَة مِنْ الْإِفَاضَة
أَكُفّ
بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَضَمّ الْكَاف الْمُشَدَّدَة جَمْع كَفّ وَالْمُرَاد أَنَّهُ يُفِيض كَفًّا عَلَى الْيَمِين وَكَفًّا عَلَى الْيَسَار وَكَفًّا عَلَى وَسَط الرَّأْس كَمَا جَاءَ مُفَسَّرًا فِي الْأَحَادِيث وَالْمَقْصُود مِنْ الْكُلّ اِسْتِيعَاب الْمَرَّة لَا التَّكْرَار كَمَا سَبَقَ التَّنْبِيه عَلَيْهِ وَيَدُلّ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُرَاد الصَّبّ عَلَى الرَّأْس آخِر الْكَلَام .


571 - قَوْله ( يَحْثُو عَلَى رَأْسه )
أَيْ يُفِيض وَيَصُبّ وَاللَّهُ أَعْلَم .


572 - قَوْله ( لَا يَتَوَضَّأ )
أَيْ لِلصَّلَاةِ بَعْد الْغُسْل مِنْ الْجَنَابَة مَا لَمْ يُحْدِث أَوْ لَمْ يَرَ الْحَدَث فَيَكْتَفِي بِالْوُضُوءِ الْحَاصِل فِي ضِمْن غُسْل الْجَنَابَة أَوْ بِالْوُضُوءِ الْمُتَقَدِّم عَلَى الْغُسْل عَادَة .


573 - قَوْله ( ثُمَّ يَسْتَدْفِئ )
بِهَمْزَةِ فِي آخِره أَيْ يَطْلُب مِنِّي حَرَارَة بَدَنِي لِيَدْفَع بِهِ الْبُرُودَة الْحَاصِلَة بِالِاغْتِسَالِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ( وَلَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ ) أَيْ تَتَّخِذُونَ مِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا مَا تَسْتَدْفِئُونَ بِهِ وَفِيهِ أَنَّ بَشَرَة الْجُنُب طَاهِرَة لِأَنَّ الِاسْتِدْفَاء إِنَّمَا يَحْصُل مِنْ الْبَشَرَة .


574 - قَوْله ( ثُمَّ يَنَام وَلَمْ يَمَسّ مَاء )
قَدْ حَكَمَ الْحُفَّاظ أَنَّ قَوْله وَلَمْ يَمَسّ مَاء غَلَطٌ مِنْ أَبِي إِسْحَاق وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَالْحَدِيث بِهَذِهِ الزِّيَادَة صَحِيح مِنْ جِهَة الرِّوَايَة لِأَنَّ أَبَا إِسْحَاق بَيَّنَ سَمَاعه مِنْ الْأَسْوَد وَالْمُدَلِّس إِذَا بَيَّنَ سَمَاعه مِنْ الْأَسْوَد وَالْمُدَلِّس إِذَا بَيَّنَ سَمَاعه مِمَّنْ رَوَى عَنْهُ وَكَانَ ثِقَة فَلَا وَجْه لِرَدِّهِ قَالَ النَّوَوِيّ فَالْحَدِيث صَحِيح وَيُحْمَل عَلَى أَنَّهُ مَا مَسَّ مَاء لِلْغُسْلِ لِيَجْمَع بَيْنه وَبَيْن حَدِيث عَائِشَة الْآخَر وَهُوَ تَرْك الْوُضُوء لِبَيَانِ الْجَوَاز وَلَوْ وَاظَبَ عَلَى الْوُضُوء لَاعْتَقَدُوا وُجُوبه .


577 - قَوْله ( تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ )
أَيْ كَوُضُوءِ الصَّلَاة ذَكَرَهُ لِدَفْعِ أَنْ يُتَوَهَّم أَنَّ الْمُرَاد الْوُضُوء لُغَة وَيُحْمَل هَذَا عَلَى أَنَّهُ الْغَالِب لِلتَّوْفِيقِ بَيْنه وَبَيْن مَا تَقَدَّمَ وَفَائِدَة هَذَا الْوُضُوء تَخْفِيف الْجَنَابَة .


578 - قَوْله ( أَيَرْقُدُ إِلَخْ )
وَإِلَّا فَالْوُضُوء عِنْد الْجُمْهُور مَنْدُوب لَا وَاجِب وَالْأَمْر عِنْدهمْ مَحْمُول عَلَى النَّدْب لِدَلِيلِ أَدِلَّتهمْ .


579 - قَوْله ( عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ )
قَالَ فِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح وَاللَّهُ أَعْلَم .


580 - قَوْله ( ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُود فَلْيَتَوَضَّأْ )
أَيْ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُجَامِع مَرَّة ثَانِيَة فَلْيَتَوَضَّأْ بَيْن الْجِمَاع الْأَوَّل وَالْعَوْد وَزَادَ الْبَيْهَقِيُّ فَإِنَّهُ أَنْشَط لِلْعَوْدِ وَقَدْ حَمَلَهُ قَوْم عَلَى الْوُضُوء الشَّرْعِيّ لِأَنَّهُ الظَّاهِر وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَة اِبْن خُزَيْمَةَ فَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ وَأَوَّله قَوْم بِغَسْلِ الْفَرْج وَقَالَ إِنَّمَا شُرِعَ الْوُضُوء لِلْعِبَادَةِ لَا لِقَضَاءِ الشَّهَوَات وَلَوْ شُرِعَ لِقَضَاءِ الشَّهْوَة لَكَانَ الْجِمَاع الْأَوَّل مِثْل الْعَوْد يَنْبَغِي أَنْ يُشْرَع لَهُ وَالْإِنْصَاف أَنَّهُ لَا مَانِع مِنْ الْعَوْد وَالْجِمَاع يَنْبَغِي أَنْ يَكُون مَسْبُوقًا بِذِكْرِ اللَّه مِثْل بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَان وَجَنِّبْ الشَّيْطَان مَا رَزَقَتْنَا فَلَا مَانِع مِنْ نَدْب الْوُضُوء ثَانِيًا تَخْفِيفًا لِلْجَنَابَةِ بِخِلَافِ الْأَوَّل فَلْيُتَأَمَّلْ وَاللَّهُ أَعْلَم .


581 - قَوْله ( كَانَ يَطُوف عَلَى نِسَائِهِ )
أَيْ يَدُور وَهُوَ كِنَايَة عَنْ الْجِمَاع فِي غُسْل وَاحِد وَفِي رِوَايَة بِغُسْلٍ وَاحِد وَالْمَعْنَى وَاحِد أَيْ يُجَامِعهُنَّ مُتَلَبِّسًا وَمَصْحُوبًا بِنِيَّةِ غُسْل وَاحِد وَتَقْرِيره وَإِلَّا فَالْغُسْل بَعْد الْفَرَاغ مِنْ جِمَاعهنَّ وَهَذَا يَحْتَمِل أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأ عَقِب الْفَرَاغ مِنْ كُلّ وَاحِدَة مِنْهُنَّ وَيَحْتَمِل تَرْك الْوُضُوء لِبَيَانِ الْجَوَاز وَمَحْمَله عَلَى عَدَم وُجُوب الْقَسَم عَلَيْهِ أَوْ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُرْضِيهِنَّ وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون عِنْد قُدُومه مِنْ سَفَر أَوْ عِنْد تَمَام الدَّوْر عَلَيْهِنَّ وَابْتِدَاء دَوْر آخَر وَيَكُون ذَلِكَ عَنْ إِذْن صَاحِبَة النَّوْبَة أَوْ يَكُون ذَلِكَ مَخْصُوصًا بِهِ وَإِلَّا فَوَطْء الْمَرْأَة فِي نَوْبَة ضَرَّتهَا مَمْنُوع مِنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَم .


582 - قَوْله ( غُسْلًا )
بِضَمِّ الْغَيْن أَيْ مَاء الْغُسْل إِمَّا لِأَنَّهُ اِسْم لِلْمَاءِ أَوْ بِتَقْدِيرِ الْمُضَاف فَكَانَ يَغْتَسِل عِنْد كُلّ وَاحِدَة وَلَا مُنَافَاة بَيْنَهُ وَبَيْن مَا تَقَدَّمَ فَيَجُوز أَنْ يَفْعَل ذَلِكَ أَحْيَانَا وَذَاكَ أَحْيَانًا .


585 - قَوْله ( هَلْ يَنَام أَوْ يَأْكُل إِلَخْ )
أَيْ هَلْ يَحْسُن لَهُ أَنْ يَفْعَل هَذِهِ الْأُمُور فَإِنَّ الْوُضُوء مَنْدُوب كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ الِاكْتِفَاء بِغُسْلِ الْيَدَيْنِ أَحْيَانًا وَبِهِ يَنْدَفِع الْمُنَافَاة بَيْن الْأَحَادِيث .


587 - قَوْله ( فَيَأْكُل مَعَنَا الْخُبْز وَاللَّحْم )
أَيْ قَبْل أَنْ يَتَوَضَّأ يَدُلّ عَلَيْهِ الْفَاء فِي قَوْله فَيَأْكُل وَكَذَا يَقْرَأ الْقُرْآن قَبْل الْوُضُوء قَالَ
وَلَا يَحْجُبهُ
أَيْ لَا يَمْنَعهُ
وَكَذَلِكَ قَوْله وَلَا يَحْجِزهُ
بِمَعْنَى لَا يَمْنَعهُ شَيْء مِنْ أَنْوَاع الْحَدَث إِلَّا الْجَنَابَة وَلَمْ يَرِد بِمَنْعِهِ مُبَاشَرَة شَيْء ضَرُورَة أَنَّ مُبَاشَرَة الْجِمَاع وَالْبَوْل وَالْغَائِط مِمَّا يَمْنَع مِنْ الْقُرْآن وَاللَّهُ أَعْلَم .


589 - قَوْله ( إِنَّ تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ جَنَابَةً )
كِنَايَة عَنْ شُمُول الْجَنَابَة تَمَام ظَاهِر الْبَدَن الَّذِي هُوَ مَحَلّ الشَّعْر عَادَة وَلِذَلِكَ رَتَّبَ عَلَيْهِ
قَوْله فَاغْسِلُوا الشَّعْر وَأَنْقُوا الْبَشَرَة
مِنْ الْإِنْقَاء أَيْ تَطْهِيرهَا وَإِلَّا فَكَوْن الْجَنَابَة تَحْت كُلّ شَعْرَة يَقْتَضِي وُجُوب إِيصَال الْمَاء إِلَى مَا تَحْت الشَّعْر وَلَا يَقْتَضِي غَسْل الشَّعْر وَإِنْقَاء الْجِلْد ثُمَّ الْحَدِيث قَدْ ضَعَّفَ التِّرْمِذِيّ وَأَبُو دَاوُدَ .


590 - قَوْله ( وَالْجُمُعَة إِلَى الْجُمُعَة )
أَيْ صَلَاة الجمعة مَضْمُومَة إِلَى صَلَاة الجمعة الْأُخْرَى وَقِيلَ أَيْ مُنْتَهِيَة إِلَى الجمعة الْأُخْرَى وَهُوَ غَيْر ظَاهِر
قَوْله ( فَإِنَّ تَحْت كُلّ شَعْرَة جَنَابَة )
أَيْ وَبِالْغُسْلِ تَزُول تَلِك الْجَنَابَة فَصَارَ الْبَدَن مُسْتَحِقًّا لِلْغُسْلِ بَعْد الْجَنَابَة كَاسْتِحْقَاقِ أَهْل الْأَمَانَة لِأَمَانَتِهِمْ فَصَارَ الْغُسْل كَأَنَّهُ مِنْ جُمْلَة الْأَمَانَات الْوَاجِب أَدَاؤُهَا إِلَى أَهْلهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا } فَأَطْلَقَ عَلَيْهِ اِسْم الْأَمَانَة وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده ضَعِيف لِأَنَّ طَلْحَة بْن نَافِع لَمْ يَسْمَع مِنْ أَبِي أَيُّوب قَالَهُ اِبْن أَبِي حَاتِم عَنْ أَبِيهِ .


591 - ( مَوْضِع شَعْرَة )
لَمْ يَرِد الْمَحَلّ الَّذِي تَحْت الشَّعْر فَإِنَّ إِيصَال الْمَاء هُنَاكَ مُشْكِل بَلْ أَرَادَ مَحَلًّا يُمْكِن قِيَام الشَّعْر فِيهِ أَيْ شَيْئًا قَلِيلًا مِنْ ظَاهِر الْبَدَن قَدْر مَا يَقُوم فِيهِ الشَّعْر
( مِنْ جَنَابَة )
مُتَعَلِّق بِتَرْكِ
( لَمْ يَغْسِلهَا )
لِتَرْكِهِ مِنْ الْجَنَابَة وَتَأْنِيث الضَّمِير رَاجِع إِلَى الْمَوْضِع لِتَأْنِيثِ الْمُضَاف إِلَيْهِ
( فَعَلَ بِهِ )
أَيْ بِذَلِكَ التَّارِك أَيْ بِالْمَوْضِعِ الْمَتْرُوك
( كَذَا كَذَا )
كِنَانَة عَنْ الْعَذَاب الشَّدِيد
( عَادَيْت شَعْرِي )
أَيْ عَامَلْته مُعَامَلَة الْعَدُوّ فِي الْبُعْد
( يَجُزّهُ )
أَيْ مِنْ أَنْ يَجُزّهُ بِتَشْدِيدِ الْمُعْجَمَة وَهُوَ قَصّ الشَّعْر وَالصُّوف وَاسْتَدَلَّ بِالْحَدِيثِ عَلَى جَوَاز حَلْق الرَّأْس وَجَزّه لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَرَّ عَلِيًّا عَلَى ذَلِكَ وَلِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَة الْخُلَفَاء الرَّاشِدِينَ الْمَأْمُور النَّاس بِالِاقْتِدَاءِ بِهِمْ وَالتَّمَسُّك بِسُنَّتِهِمْ .


592 - قَوْله ( مَا يَرَى الرَّجُل )
أَيْ مِنْ الْحُلْم وَفِيهِ اِخْتِصَار أَيْ هَلْ عَلَيْهَا غُسْل
وَقَوْله نَعَمْ
تَصْدِيق لِهَذَا الْمُقَدَّر
وَقَوْله إِذْ رَأَتْ الْمَاء فَلْتَغْتَسِلْ
بَيَان أَنْ وُجُوب الِاغْتِسَال لَيْسَ بِمُطْلَقِ بَلْ مُقَيَّد بِمَا إِذَا رَأَتْ الْمَاء
قَوْله ( فَضَحْت )
بِكَسْرِ التَّاء عَلَى خِطَاب الْمَرْأَة أَيْ بِإِظْهَارِ مَا لَا يُنَاسِب إِظْهَاره بَيْن الرِّجَال مِنْ أَحْوَالهنَّ إِنْ كَانَ لَهُ تَحَقُّق مَعَ أَنَّ تَحَقُّقه أَيْضًا غَيْر مَعْلُوم لَنَا وَإِلَى هَذَا يُشِير قَوْلهَا وَهَلْ تَحْتَلِم الْمَرْأَة
قَوْله ( تَرِبَتْ يَمِينك )
أَيْ لَصِقَتْ بِالتُّرَابِ وَهِيَ كَلِمَة جَارِيَة عَلَى أَلْسِنَة الْعَرَب لَا يُرِيدُونَ بِهَا الدُّعَاء عَلَى الْمُخَاطَب بَلْ اللَّوْم أَوْ نَحْوه
قَوْله ( فَبِمَ )
أَيْ فَبِأَيِّ سَبَب
يُشْبِههَا
أَيْ الْمَرْأَة
وَلَدهَا إِذَا
أَيْ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا مَاء وَإِلَّا لَمَّا شَابَهَهَا وَلَدهَا أَثْبَت أَنَّهَا يُمْكِن أَنْ تَحْتَلِم إِذْ خُرُوجه مُمْكِن إِذَا كَثُرَ وَأَفَاضَ وَالْحَاصِل لَهُ هُنَا دَلِيل عَلَى وُجُود الْمَاء وَإِذَا ثَبَتَ وُجُود الْمَاء لَا يُسْتَبْعَد كَاحْتِلَامٍ .


593 - قَوْله ( فَأَنْزَلَتْ )
أَيْ الْمَاء وَنِسْبَة الْإِنْزَال إِلَى الْإِنْسَان نَظَرًا إِلَى أَنَّ هَذَا الْمَاء عَادَة لَا يَنْزِل إِلَّا بِاجْتِهَادٍ مِنْ الْإِنْسَان فَصَارَ إِنْزَالًا مِنْ مَاء الرَّجُل قِيلَ مَا ذَكَر فِي صِفَات الْمَاء فَهُوَ إِنَّمَا هُوَ فِي غَالِب الْأَمْر وَاعْتِدَال الْحَال وَإِلَّا فَقَدْ يَخْتَلِف أَحَدهمَا لِلْعَوَارِضِ فَأَيُّهُمَا أَسْبَق أَيْ تَقَدَّمَ فِي الْإِنْزَال أَوْ غَلَبَ أَوْ كَثُرَ فِي الْمِقْدَار وَالضَّمِير لِلْمَاءَيْنِ
قَوْله ( أَشْبَهَهُ )
أَيْ أَشْبَهَ صَاحِبَهُ الْوَلَدُ .


594 - ( عَنْ خَوْلَة بِنْت حَكِيم )
فِي الزَّوَائِد إِسْنَاد هَذَا الْحَدِيث ضَعِيف لِضَعْفِ عَلِيّ بْن زَيْد وَأَصْل الْحَدِيث رَوَاهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا وَاللَّهُ أَعْلَم .


595 - قَوْله ( أَشَدّ ضَفْرَ رَأْسِي )
قَالَ النَّوَوِيّ بِفَتْحِ الضَّاد وَسُكُون الْفَاء هُوَ الْمَشْهُور رِوَايَة أَيْ أُحْكِم فَتْل شَعْرِي وَقِيلَ هُوَ لَحْن وَالصَّوَاب فِيهَا فَتْح الْفَاء جَمْع ضَفِيرَة كَسُفُنٍ جَمْع سَفِينَة وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَهُ بَلْ الصَّوَاب جَوَاز الْأَمْرَيْنِ وَالْأَوَّل أَرْجَح رِوَايَة ا ه قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ يَقْرَؤُهُ النَّاس بِإِسْكَانِ الْفَاء وَإِنَّمَا هُوَ بِفَتْحِهَا لِأَنَّهُ بِسُكُونِ الْفَاء مَصْدَر ضَفَرَ رَأْسه ضَفْرًا وَ بِالْفَتْحِ هُوَ الشَّيْء الْمَضْفُور كَالشَّعْرِ وَغَيْره وَالضَّفْر نَسْج الشَّعْر وَإِدْخَال بَعْضه فِي بَعْض قُلْت الْمَصْدَر يُسْتَعْمَل بِمَعْنَى الْمَفْعُول كَثِيرًا كَالْخَلْقِ بِمَعْنَى الْمَخْلُوق فَيَجُوز إِسْكَانه عَلَى أَنَّهُ مَصْدَر بِمَعْنَى الْمَضْفُور مَعَ أَنَّهُ يُمْكِن إِبْقَاؤُهُ عَلَى مَعْنَاهُ الْمَصْدَرِيّ لِأَنَّ شَدَّ الْمَنْسُوج يَكُون بِشَدِّ نَسْجه كَمَا يُشِير إِلَيْهِ كَلَام النَّوَوِيّ
قَوْله ( فَأَنْقُضهُ )
أَيْ أَيَجِبُ عَلَيَّ النَّقْض شَرْعًا أَمْ لَا وَإِلَّا فَهِيَ مُخَيَّرَة وَمَا جَاءَ فِي بَعْض الرِّوَايَات أَنَّهُ قَالَ لَا فَالْمُرَاد أَنَّهُ لَا يَجِبُ لِأَنَّهُ لَا يَجُوز وَإِنَّمَا يَكْفِيك أَيْ فِي تَمَام الِاغْتِسَال لَا فِي غَسْل الرَّأْس فَقَطْ وَإِلَّا لَمَّا كَانَ لِقَوْلِهِ ثُمَّ تُفِيضِي مَعْنَى وَعَلَى هَذَا فَكَأَنَّهُ إِنَّمَا يَدُلّ عَلَى عَدَم اِفْتِرَاض الدَّلْك وَالْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق فِي الْغُسْل
قَوْله ( أَنْ تَحُثِّي )
بِسُكُونِ الْيَاء لِأَنَّهَا يَاء لِخِطَابِ الْمُؤَنَّث وَالنُّون مَحْذُوقَة بِالنَّاصِبِ وَلَا يَجُوز نَصْب الْيَاء ثُمَّ تُفِيض مِنْ الْإِفَاضَة بِحَذْفِ النُّون فَتَطْهُرِينَ بِإِثْبَاتِ النُّون عَلَى الِاسْتِئْنَاف أَيْ فَأَنْتِ تَطْهُرِينَ بِذَلِكَ .


596 - قَوْله ( أَفَلَا يَأْمُرهُنَّ أَنْ يَحْلِقْنَ رُءُوسهنَّ )
تُرِيد أَنَّهُ لَوْ وَجَبَ النَّقْض كُلّ مَرَّة لَوَجَبَ الْحَلْق لِدَفْعِ حَرَجه
( أَنْ أُفْرِغ )
مِنْ الْإِفْرَاغ أَيْ الصَّبّ وَاللَّهُ أَعْلَم .


597 - قَوْله ( لَا يَغْتَسِل )
بِالْجَزْمِ عَلَى أَنَّهُ نَهْي أَوْ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ نَفْي بِمَعْنَى النَّهْي
( فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ )
أَيْ غَيْر الْجَارِي
وَهُوَ جُنُب
جُمْلَة حَالِيَّة قَالَ الْقَاضِي فِي شَرْح الْمَصَابِيح تَقْيِيد الْحُكْم بِالْمَاءِ الرَّاكِد يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَعْمَل فِي غُسْل الْجَنَابَة إِذَا كَانَ رَاكِدًا لَا يَبْقَى عَلَى مَا كَانَ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِنَفْسِ التَّقْيِيد فَائِدَة وَذَلِكَ إِمَّا فِي زَوَال الطَّهَارَة كَمَا قَالَهُ أَبُو حَنِيفَة أَوْ بِزَوَالِ الطَّهُور كَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيّ فِي الْجَدِيد ا ه قُلْت بَلْ يُحْتَمَل أَنْ يَكُون النَّهْي لِلْكَرَاهَةِ شَرْعًا أَوْ طَبْعًا أَوْ لِخَوْفِ أَنْ يُؤَدِّي كَثْرَةُ الِاغْتِسَال إِلَى التَّغْيِير وَإِطْلَاقُ النَّهْي يُؤَيِّد مَا قُلْنَا وَإِلَّا لَكَانَ الْمُنَاسِب عَلَى مَذْهَب الْحَنَفِيَّة التَّقْيِيد بِمَا دُون عَشْر فِي عَشْر وَنَحْوه وَعَلَى مَذْهَب الشَّافِعِيَّة بِمَا دُون الْقُلَّتَيْنِ وَبِالْجُمْلَةِ فَلَا دَلَالَة فِي الْحَدِيث عَلَى تَعْيِين شَيْء مِنْ الْمَذَاهِب فِي الْمَاء الْمُسْتَعْمَل وَاللَّهُ أَعْلَم .


598 - قَوْله ( لَعَلَّنَا أَعْجَلْنَاك )
حَتَّى غَسَلَتْ قَبْل أَنْ تُنْزِل
إِذَا أُعْجِلْت
عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ أَعْجَلَك أَحَد مِنْ الْإِنْزَال
وَأُقْحِطَتْ
عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ حُبِسْت عَنْ الْإِنْزَال وَالْحَاصِل أَنَّك إِذَا جَامَعْت ثُمَّ مَا أَنْزَلَتْ بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَاب فَلَا غُسْل عَلَيْك وَالْجُمْهُور عَلَى أَنَّهُ مَنْسُوخ بِحَدِيثِ إِذَا اِلْتَقَى الْخِتَانَانِ بَلْ قِيلَ أَنَّهُ مِمَّا أَجْمَع الْمُتَأَخِّرُونَ عَلَى نَسْخه .


599 - قَوْله ( الْمَاء مِنْ الْمَاء )
أَيْ وُجُوب الِاغْتِسَال بِالْمَاءِ مِنْ أَجْل خُرُوج الْمَاء الدَّافِق فَالْأَوَّل الْمَاء الْمُطَهَّر وَالثَّانِي الْمَنِيّ وَهَذَا الْحَدِيث يُفِيد الْحَصْر عُرْفًا أَيْ لَا يَجِب الْغُسْل بِلَا مَاء فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِب بِالْإِدْخَالِ إِنْ لَمْ يُنْزِل فَقِيلَ مَنْسُوخ وَقِيلَ هُوَ فِي الِاحْتِلَام لَا فِي الْجِمَاع .


600 - قَوْله ( إِذَا اِلْتَقَى الْخِتَانَانِ )
الْخِتَان بِكَسْرِ الْخَاء يُطْلَق عَلَى مَوْضِع الْقَطْع مِنْ الذَّكَر وَهُوَ الْمُرَاد هَاهُنَا وَالْمُرَاد بِالثَّانِي مَوْضِع الْقَطْع مِنْ الْفَرْج وَالْمُرَاد إِدْخَال ذَكَرِهِ فِي فَرْجهَا وَتَحَاذَى الْخِتَانَانِ وَإِلَّا فَخِتَان الْمَرْأَة مِنْ أَعْلَى الْفَرْج وَلَا يَمَسّهُ فِي الْجِمَاع وَهَذَا اللَّفْظ هَاهُنَا مَوْقُوف عَلَى عَائِشَة لَكِنْ صَحَّ رَفْعه فِي مُسْلِم وَغَيْره وَبِهِ يَتِمّ الدَّلِيل لَا بِمُجَرَّدِ الْفِعْل فَإِنَّهُ لَا يَدُلّ عَلَى الْوُجُوب وَأَيْضًا هُوَ حِكَايَة حَال فَلَا تَعُمّ فَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون مَعَ الْإِنْزَال .


601 - قَوْله ( إِنَّمَا كَانَتْ رُخْصَة فِي أَوَّل الْإِسْلَام )
الظَّاهِرَانِ هَذَا الْحُكْم كَانَ فِي الْأَوَّل أُطْلِق عَلَيْهِ الرُّخْصَة لِمَا فِيهِ مِنْ التَّخْفِيف
ثُمَّ أُمِرْنَا
إِذَا نُسِخَ هَذَا الْحُكْم .


602 - قَوْله ( إِذَا جَلَسَ )
أَيْ الْوَاطِئ
( بَيْن شُعَبهَا )
بِضَمِّ الشِّين الْمُعْجَمَة وَفَتْح الْعَيْن الْمُهْمَلَة أَيْ نَوَاحِيهَا قِيلَ يَدَاهَا وَرِجْلَاهَا وَقِيلَ نَوَاحِي الْفَرْج الْأَرْبَع وَضَمِير شُعَبهَا لِلْمَرْأَةِ
قَوْله ( ثُمَّ جَهَدهَا )
أَيْ جَامَعَهَا وَوَطِئَهَا وَفَعَلَ بِهَا الْفِعْل الْمَقْصُود بِهَا فَلِذَلِكَ قِيلَ جَهَدهَا وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْإِنْزَال غَيْر شَرْط فِي وُجُوب الْغُسْل بَلْ الْمَدَار عَلَى الْإِيلَاج .


603 - قَوْله ( وَتَوَارَتْ )
أَيْ غَابَتْ
( الْحَشَفَة )
رَأْس الذَّكَر وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاد هَذَا الْحَدِيث ضَعِيف لِضَعْفِ حَجَّاج بْن أَرْطَاةَ وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَغَيْره مِنْ وُجُوه أُخَر وَاللَّهُ أَعْلَم .


604 - قَوْله ( فَرَأَى بَلَلًا )
إِطْلَاقه يَمْنَعُهُ مَا إِذَا اِعْتَقَدَهُ مَذْيًا وَبِهِ صَرَّحَ كَثِير مِنْ عُلَمَائِنَا .


605 - قَوْله ( كُنْت أَخْدُم )
مِنْ بَاب نَصَرَ
وَلِّنِي
أَيْ ظَهْرك أَيْ اِجْعَلْهُ مِثْل يُوَلُّوكُمْ الْأَدْبَار
فَأسْتُرْهُ بِهِ
بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّم أَيْ أَسْتُر النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا ذَكَرَ مِنْ الْقَفَا وَالثَّوْب أَوْ بِالثَّوْبِ وَتَوْلِيَة الْقَفَا لِئَلَّا يَقَع نَظَرُهُ عَلَيْهِ فَقَطْ .


606 - قَوْله ( سَبَّحَ فِي السَّفَر )
مِنْ التَّسْبِيح أَيْ صَلَّى النَّافِلَة مُطْلَقًا أَوْ صَلَاة الضُّحَى بِخُصُوصِهَا وَلَا يَلْزَم أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُصَلِّي النَّوَافِل فِي السَّفَر وَهُوَ ظَاهِر وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّيهَا
ثُمَّ سَبَّحَ
أَيْ صَلَّى .


607 - بِأَرْضٍ فَلَاة
بِفَتْحِ الْفَاء أَيْ مَفَازَة
لَا يُوَارِيه
أَيْ لَا يَسْتُرهُ ذَلِكَ السَّطْح
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَرَى
عَلَى بِنَاء الْفَاعِل وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده ضَعِيف لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى ضَعْف الْحَسَن بْنِ عِمَارَة قِيلَ أَجْمَعُوا عَلَى تَرْك حَدِيثه وَأَبُو عُبَيْدَة قِيلَ لَمْ يَسْمَع مِنْ أَبِيهِ عُبَيْد اللَّه بْنِ مَسْعُود .


609 - قَوْله ( وَهُوَ حَاقِن )
أَيْ حَابِس لِلْبَوْلِ أَوْ الْغَائِط وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده ضَعِيف لِضَعْفِ السَّفَر وَكَذَا بِشْر بْن آدَم .


610 - قَوْله ( وَبِهِ أَذَى )
أَيْ حَاجَة بَوْل وَغَائِط وَكَذَا كُلّ مَا يُشَوِّش الْقَلْب لَكِنْ هَذَا إِنْ أَمْكَنَ زَوَاله وَالْوَقْت بَاقٍ وَفِي الزَّوَائِد رِجَال إِسْنَاده ثِقَات وَاللَّهُ أَعْلَم .


612 - قَوْله ( إِذَا أَتَى قُرْؤُك )
الْمُرَاد بِالْقُرْءِ هُنَا الْحَيْض أَيْ اِنْقَضَتْ وَتَمَّتْ .


613 - قَوْله ( فَاغْسِلِي عَنْك الدَّم )
الظَّاهِر أَنَّهُ أَمَرَ بِغَسْلِ مَا عَلَى بَدَنهَا مِنْ الدَّم فَلَا بُدّ مِنْ تَقْدِير أَوْ وَاغْسِلِي عَنْك أَثَر الدَّم وَهُوَ الْجَنَابَة أَوْ نَصَبَ الدَّم عَلَى نَزْع الْخَافِض أَيْ لِلدَّمِ وَلَا يَخْفَى بَعْد هَذَيْنَ الِاحْتِمَالَيْنِ ثُمَّ لَا دَلَالَة فِي هَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّهُ فِيمَنْ اِخْتَلَطَ عَلَيْهَا أَيَّام عَادَتهَا بَلْ هَذَا الْحَدِيث هُوَ بِعَيْنِهِ الَّذِي ذَكَرَ فِي بَاب مَنْ تَعْرِف أَيَّام عَادَتهَا فَإِنَّ هَذَا الْحَدِيث حَدِيث فَاطِمَة بِنْت حُبَيْشٍ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي ذَلِكَ الْبَاب فَذِكْره هَا هُنَا لَا يَخْلُو عَنْ خَفَاء .


614 - قَوْله ( أَيْ هَنَتَاهُ )
كَلِمَة أَيْ لِلنِّدَاءِ وَهَنَة بِفَتْحَتَيْنِ أَوْ بِسُكُونِ النُّون يُقَال لِلْمَرْأَةِ وَتُزَاد الْأَلْف عِنْد النِّدَاء
أَنْعَت
مِنْ حَدَّ مِنْ فَتَحَ مِنْ أَنْعَت وَهُوَ وَصْف الشَّيْء وَذَكَرَهُ بِمَا فِيهِ أَيْ أَذْكُر لَك أَنَّهُ مُذْهِب لِلدَّمِ فَاسْتَعْمِلِيهِ لَعَلَّهُ يَنْقَطِع بِهِ دَمك .


615 - قَوْله ( إِنِّي اُسْتَحَاضُ )
هُوَ مِنْ الْأَفْعَال اللَّازِمَة الْبِنَاء لِلْمَفْعُولِ
فَلَا أَطْهُر
مِنْ حَدّ نَصَّ وَهُوَ لُغَة فِيهِ وَالْمُرَاد إِفَادَة الِاسْتِمْرَار
وَاسْتَثْفِرِي
بِمُثَلَّثَةٍ قَبْل الْفَاء وَالِاسْتِثْفَار أَنْ تَشُدّ ثَوْبهَا أَيْ تَحْتَجِز بِهِ لِيُمْسِك الدَّم لِيَمْنَع السَّيَلَان وَالْحَاصِل أَنْ الْمُعْتَادَة إِذَا اِسْتَمَرَّ بِهَا الدَّم تَرُدّ الْحَيْضِ إِلَى الْعَادَة الْمَعْلُومَة لَهَا .


616 - قَوْله ( إِنَّمَا ذَلِكَ )
بِكَسْرِ الْكَاف عَلَى خِطَاب الْمَرْأَة أَيْ إِنَّمَا ذَلِكَ الدَّم الزَّائِد عَلَى الْعَادَة السَّابِقَة
وَقَوْله عِرْق
أَيْ دَم عِرْق لَا دَم حَيْض فَإِنَّهُ مِنْ الرَّحِم
قَوْله ( وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ )
بِفَتْحِ الْحَاء أَيْ دَم حَيْض
وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاة
كَالْمَعْذُورِ سَوَاء بِسَوَاءٍ .


618 - قَوْله ( قَالَتْ عَائِشَة فَكَانَتْ تَغْتَسِل إِلَخْ )
كَانَ الْمُصَنِّف أَدْرَجَ هَذَا الْحَدِيث فِي بَاب مَنْ لَا تَعْرِف الْعَادَة لِلِاغْتِسَالِ لِكُلِّ صَلَاة لَكِنْ ظَاهِر هَذَا الْحَدِيث يُفِيد أَنَّ هَذَا فُهِمَ مِنْهَا وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا اِغْتَسِلِي فَلَعَلَّهُ أَرَادَ الِاغْتِسَال عِنْد اِنْقِطَاع الْحَيْض
قَوْله ( فِي مِرْكَن )
بِكَسْرِ مِيم إِجَّانَةٌ يُغْسَل فِيهَا الثِّيَابُ .


619 - قَوْله ( إِنَى اُسْتُحِضْت حَيْضَة )
بِفَتْحِ الْحَاء بِمَعْنَى الْحَيْض وَهُوَ اِسْم مَصْدَر اُسْتُحِضْت عَلَى حَدِّ ثَبَتَ اللَّه ثَبَاتًا وَلَا يَضُرّهُ الْفَرْق بَيْن الْحَيْض وَالِاسْتِحَاضَة فِي اِصْطِلَاح الْفُقَهَاء إِذَا الْكَلَام وَارِد عَلَى أَصْل اللُّغَة
قَوْله ( اِحْتَشِي كُرْسُفًا )
بِضَمٍّ فَسُكُون الْقُطْنُ أَيْ ضَعِيهِ مَوْضِع الدَّم لَعَلَّهُ يَذْهَب أَشَدّ مِنْ ذَلِكَ أَيْ مِنْ أَنْ يَنْقَطِع بِالْكُرْسُفِ
قَوْله ( أَثَجّ )
بِفَتْحِ الْهَمْزَة ثُمَّ مُثَلَّثه مَضْمُومَة ثُمَّ جِيم مُشَدِّدَة مِنْ الثَّجّ وَهُوَ جَرْي الدَّم وَالْمَاء جَرْيًا شَدِيدًا وَجَاءَ مُتَعَدِّيًا أَيْضًا بِمَعْنَى الصَّبّ وَعَلَى هَذَا يُقْدَر الْمَفْعُول أَيْ أَصُبّ الدَّم وَعَلَى الْأَوَّل نِسْبَة الْجَرْي إِلَى نَفْسهَا لِلْمُبَالَغَةِ كَأَنَّ النَّفْس صَارَتْ عَيْن الدَّم السَّائِل
( تُلَجِّمِي )
أَيّ اجعلى ثَوْبًا كَاللِّجَامِ لِلْفَرَسِ أَيّ اِرْبِطِي مَوْضِع الدَّم بِالثَّوْبِ
( وَتَحِيضِي )
أَيّ عَدِّي نَفْسك حَائِضًا أَوْ اِفْعَلِي مَا تَفْعَلهُ الْحَائِض فِي عِلْم اللَّه أَيّ هُوَ حُكْمك فِي دِينه وَشَرَعَهُ أَوْ حَقِيقَة أَمَرَك فِي عِلْمه تَعَالَى وَقَالَ لَهَا كَذَلِكَ لِأَنَّهَا لَمْ يَكُنْ لَهَا أَيَّام مَعْرُوفَة وَلَا هِيَ مِمَّنْ تَعْرِف الْحَيْض بِإِقْبَالِ الدَّم وَإِدْبَاره كَذَا قَرَّرَهُ كَثِير مِنْ أَهْل الْعِلْم
قَوْله ( سِتَّة أَيَّام أَوْ سَبْعَة أَيَّام )
أَوْ لِلتَّخْيِيرِ خَصَّ الْعَدَد أَنَّ لَهَا الْغَالِب عَلَى أَيَّام النِّسَاء وَقِيلَ لِلشَّكِّ مِنْ بَعْض الرُّوَاة
( وَأُخْرَى الظُّهْر )
أَيّ أَوْ أُخْرَى الظُّهْر فَالْوَاو بِمَعْنَى أَوْ وَالْمُرَاد إِنَّهَا إِنَّ أُمّكُنَّ لَهَا رَجَعَ الْحَيْض إِلَى أَيَّام بِعَيْنِهَا بِأَدْنَى عَلَامَة فَذَاكَ جَائِز لَهَا فَلِتَحْتَسِب تَلِك الْأَيَّام أَيَّام حَيْض وَالْبَاقِي أَيَّام طُهْر وَإِلَّا فَلِتَجْمَع بَيْن الصَّلَاتَيْنِ بِغُسْلٍ عَلَى الدَّوَام وَبِغُسْلِ أَحَبّ وَأَوْلَى .


620 - قَوْله ( وَحُكِّيهِ وَلَوْ بِضِلْعٍ )
بِكَسْرِ مُعْجَمَة وَفَتْح لَام أَيْ بِعُودٍ وَفِي الْأَصْل وَاحِدُ أَضْلَاع الْحَيَوَان أُرِيد بِهِ الْعُود الْمُشَبَّه بِهِ وَقَدْ تُسَكَّن اللَّام تَخْفِيفًا قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَإِنَّمَا أَمَرَ بِحَكِّهِ لِيَنْقَلِع الْمُتَجَسِّد مِنْهُ اللَّاصِق بِالثَّوْبِ ثُمَّ يَتْبَعهُ الْمَاء لِيُزِيلَ الْأَثَر وَزِيَادَة السِّدْر لِلْمُبَالَغَةِ وَإِلَّا فَالْمَاء يَكْفِي وَذِكْر الْمَاء لِأَنَّهُ الْمُتَعَيِّن وَلَا يَلْزَم مِنْهُ أَنَّ غَيْره مِنْ الْمَائِعَات لَا يُجْزِئ وَلَوْ كَانَ لِبَيَانِ اللَّازِم لَوَجَبَ السِّدْر أَيْضًا وَلَا قَائِل بِهِ .


621 - قَوْله ( اُقْرُصِيهِ )
بِضَمِّ الرَّاء وَإِهْمَال الصَّاد مِنْ الْقَرْص وَهُوَ أَنْ تَقْبِض بِأُصْبُعَيْنِ عَلَى الشَّيْء ثُمَّ تَغْمِز غَمْزًا جَيِّدًا .


622 - قَوْله ( وَتَنْضَح عَلَى سَائِره )
أَيْ لِأَنَّهُ مَشْكُوك وَتَطْهِير الْمَشْكُوك النَّضْح كَمَا يَقُول بِهِ مَالِك أَوْ النَّضْح عَلَيْهِ لِيَلِينَ وَيَصِير الْكُلّ عَلَى لَوْن وَاحِد وَاللَّهُ أَعْلَم .


623 - قَوْله ( أُحْرُورِيَّة )
بِفَتْحِ حَاء مُهْمَلَة وَضَمّ أُولَى الرَّاءَيْنِ أَيْ أَخَارِجِيَّة أَنْتِ وَالْحَرُورِيَّةُ طَائِفَة مِنْ الْخَوَارِج نُسِبُوا إِلَى حَرُورَاء بِالْمَدِّ وَالْقَصْر وَهُوَ مَوْضِع قَرِيب مِنْ الْكُوفَة وَكَانَ عِنْدهمْ تَشَدُّد فِي أَمْر الْحَيْض شَبَّهْتهَا بِهِمْ فِي تَشَدُّدهمْ فِي أَمْرهمْ وَكَثْرَة مَسَائِلهمْ وَتَفَنُّنهمْ بِهَا وَقِيلَ أَرَادَتْ أَنَّهَا خَرَجَتْ عَنْ السُّنَّة كَمَا خَرَجُوا عَنْهَا .


624 - قَوْله ( نَاوِلِينِي الْخُمْرَة )
بِضَمِّ الْخَاء الْمُعْجَمَة سَجَّادَة مِنْ حَصِير وَنَحْوه
قَوْله ( مِنْ الْمَسْجِد )
الظَّاهِر أَنَّهُ مُتَعَلِّق بِنَاوِلِينِي وَعَلَى هَذَا كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَارِج الْمَسْجِد وَأَمَرَهَا أَنْ تُخْرِجهَا لَهُ مِنْ الْمَسْجِد بِأَنْ كَانَتْ الخمرة قَرِيبَة إِلَى بَاب عَائِشَة تَصِل إِلَيْهَا الْيَد مِنْ الْحُجْرَة وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِق لِتَرْجَمَةِ الْمُصَنِّف وَأَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض إِنَّهُ قَالَ ذَلِكَ لَهَا مِنْ الْمَسْجِد لِتُنَاوِلهُ وَأَنَّهَا مِنْ خَارِج الْمَسْجِد لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مُعْتَكِفًا وَكَانَتْ عَائِشَة فِي حُجْرَتهَا قُلْت فَكَلِمَة مِنْ مُتَعَلِّقَة بِقَالَ وَلَا يَخْفَى بَعْده وَالْحَامِل لَهُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ جَاءَ فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة مِثْل هَذِهِ الْوَاقِعَة وَفِيهِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي الْمَسْجِد فَحَمَلَ الْقَاضِي الْحَدِيثَيْنِ عَلَى اِتِّحَاد الْوَاقِعَة وَهُوَ غَيْر لَازِم بَلْ التَّعَدُّد هُوَ الظَّاهِر كَمَا قَرَّرْنَاهُ فِي حَاشِيَة صَحِيح مُسْلِم
قَوْله ( لَيْسَتْ حِيضَتك )
قِيلَ بِكَسْرِ الْحَاء وَالْمَعْنَى لَيْسَتْ نَجَاسَة الْمَحِيض وَأَذَاهُ
فِي يَدك
وَهُوَ بِكَسْرِ الْحَاء اِسْم لِلْحَالَةِ كَالْجِلْسَةِ وَالْمُرَاد الْحَالَة الَّتِي تَلْزَمهَا الْحَائِض مِنْ التَّجَنُّب وَنَحْوه وَالْفَتْح لَا يَصِحّ لِأَنَّهُ اِسْم لِلْمَرَّةِ أَيْ الدَّوْرَة الْوَاحِدَة مِنْهُ وَرَدَ أَنَّ الْمُرَاد الدَّم وَهُوَ بِالْفَتْحِ بِلَا شَك .


625 - قَوْله ( يُدْنِي )
مِنْ الْإِدْنَاء
مُجَاوِر
أَيْ مُعْتَكِف
وَأَرْجَلَهُ
مِنْ التَّرْجِيل بِمَعْنَى تَسْرِيح الشَّعْر .


626 - قَوْله ( فِي حِجْرِي )
بِفَتْحِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَكَسْرهَا وَسُكُون الْجِيم وَاللَّهُ أَعْلَم .


627 - قَوْله ( كَانَتْ إِحْدَانَا )
أَيْ إِحْدَى أُمَّهَات الْمُؤْمِنِينَ
أَنْ تَأْتَزِرَ
أَيْ بِأَنْ تَأْتَزِرَ قَالُوا هَذَا هُوَ الصَّوَاب وَأَمَّا تَتَّزِر بِتَشْدِيدِ التَّاء فَخَطَأٌ
قَوْله ( فَوْر حَيْضَتهَا )
هُوَ بِفَتْحِ الْفَاء وَسُكُون الْوَاو أَيْ مُعْظَمه مُتَعَلِّق بِأَمَرَ إِمَّا لِبَيَانِ أَنَّهُ لَا يَتَقَيَّد بِالِاتِّزَارِ فِي غَيْر الْفَوْر أَوْ لِبَيَانِ أَنَّهُ كَانَ يُبَاشِر فِي فَوْر الدَّم أَيْضًا مَا فَوْق الْإِزَار فَكَيْف بِغَيْرِهِ وَلَيْسَ الْمَقْصُود أَنَّهُ يُبَاشِر فِي غَيْر الْفَوْر بِلَا إِزَار وَإِلَى الْأَوَّل يُشِير مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ عِكْرِمَة عَنْ بَعْض أَزْوَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَرَادَ مِنْ الْحَائِض شَيْئًا أَلْقَى عَلَى فَرْجهَا ثَوْبًا فَلْيُتَأَمَّلْ
قَوْله ( يُبَاشِرهَا )
أَيْ فَوْق الْإِزَار بِوَجْهٍ آخَر غَيْر الْجِمَاع إِذْ لَا يَجِيء الْجِمَاع بِإِزَارٍ
قَوْله ( وَأَيُّكُمْ يَمْلِك إِرَبَه إِلَخْ )
بِكَسْرِ فَسُكُونٍ أَوْ فَتْحَتَيْنِ بِمَعْنَى الْحَاجَة أَيْ إِنَّهُ كَانَ غَالِبًا لِهَوَاهُ أَوْ شَهْوَته وَفَسَّرَ بَعْضهمْ عَلَى الْأَوَّل بِالْعُضْوِ وَأَنَّهُ كِنَايَة عَنْ الذَّكَر وَنُوقِشَ بِأَنَّهُ خَارِج عَنْ سُنَن الْأَدَب .


629 - قَوْله ( فَانْسَلَلْت )
أَيْ خَرَجْت بَيَان وَتَدْرِيج تَقَذَّرَتْ نَفْسهَا أَنْ تُصَاحِبهُ وَهِيَ كَذَلِكَ أَوْ خَشِيَتْ أَنْ يُصِيبهُ شَيْء مِنْ دَمهَا وَأَنْ يَطْلُب مِنْهَا اِسْتِمْتَاعًا
قَوْله ( أَنَفِسْت )
بِفَتْحِ نُون وَكَسْر فَاء أَيْ حِضْت وَفِي الْوِلَادَة بِضَمِّ النُّون وَجَوَّزَ بَعْضهمْ الضَّمّ فِيهِمَا وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح وَرِجَاله ثِقَات ذَلِكَ مَا كَتَبَ اللَّه عَلَى بَنَات آدَم وَأَصْل الْحَدِيث فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرهمَا إِلَّا أَنَّ فِي رِوَايَة الْمُصَنِّف زِيَادَة ذَلِكَ مَا كَتَبَ اللَّه عَلَى بَنَات آدَم .


630 - قَوْله ( إِلَى أَنْصَاف فَخْذَيْهَا )
فِيهِ أَنَّ وُصُول الْإِزَار إِلَى الرُّكْبَتَيْنِ غَيْر لَازِم وَقَدْ جَاءَ مِثْله فِي غَيْر هَذَا الْحَدِيث أَيْضًا فِي النَّسَائِيِّ وَغَيْره فَالْحَدِيث صَحِيح مَعْنَى وَإِنْ بُحِثَ فِي الزَّوَائِد هَذَا الْإِسْنَاد بَانَ فِيهِ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق وَهُوَ يُدَلِّس وَقَدْ رَوَاهُ بِالْعَنْعَنَةِ وَظَاهِر كَلَام الْفُقَهَاء أَنَّهُ لَا بُدّ مِنْ وُصُول الْإِزَار إِلَى الرُّكْبَتَيْنِ .


631 - قَوْله ( مَنْ أَتَى حَائِضًا )
الْمُرَاد بِالْإِتْيَانِ هَاهُنَا الْمُجَامَعَة أَيْ دَخَلَ بِهَا فِي قُبُلهَا
أَوْ اِمْرَأَة
حَائِضًا كَانَتْ أَوْ غَيْرهَا فِي دُبُرهَا
( أَوْ كَاهِنًا )
لَا يَصِحّ عَطْفه عَلَى حَائِضًا فَلَا بُدّ مِنْ تَقْدِير أَتَى بِمَعْنَى جَامَعَ وَجَعَلَ الْجُمْلَة عَطْفًا عَلَى الْجُمْلَة وَمَنْ جَوَّزَ اِسْتِعْمَال الْمُشْتَرَك فِي مَعْنَيَيْهِ يَجُوز عِنْده عَطْف الْمُفْرَد عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِالْإِتْيَانِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَعْطُوف عَلَيْهِ مَعْنَى وَبِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَعْطُوف مَعْنَى آخَر
فَقَدْ كَفَرَ
قِيلَ هَذَا إِذَا كَانَ مُسْتَحِلًّا لِذَلِكَ وَقِيلَ بَلْ هُوَ تَغْلِيظ وَتَشْدِيد أَيْ عَمِلَ مُعَامَلَة مَنْ كَفَرَ قَالَ التِّرْمِذِيّ لَا نَعْرِف هَذَا الْحَدِيث إِلَّا مِنْ حَدِيث حَكِيم الْأَثْرَم عَنْ أَبِي تَمِيمِيَّة الْعَجَمِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَإِنَّمَا مَعْنَى هَذَا الْحَدِيث عِنْد أَهْل الْعِلْم عَلَى التَّغْلِيظ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ أَتَى حَائِضًا فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ فَلَوْ كَانَ إِتْيَان الْحَائِض كُفْرًا لَمْ يُؤْمَر فِيهِ بِالْكَفَّارَةِ وَضَعَّفَ أَحْمَد هَذَا الْحَدِيث مِنْ قِبَل إِسْنَاده وَاللَّهُ أَعْلَم .


632 - قَوْله ( بِنِصْفِ دِينَار )
وَفِي الزَّوَائِد الثَّانِيَة بِدِينَارِ أَوْ نِصْف دِينَار قِيلَ التَّخْيِير يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ مُسْتَحَبّ لَكِنْ هَذَا لَوْ لَمْ تَكُنْ لِلتَّقَسُّمِ كَمَا هُوَ ظَاهِر بَعْض الرِّوَايَات الدَّالَّة عَلَى أَنَّ صُورَة التَّرْدِيد جَاءَتْ عَلَى حَسَب الْإِتْيَان فِي أَوَّل الدَّم أَوْ آخِره نَعَمْ قَدْ جَاءَ الْحَدِيث بِنَوْعِ اِضْطِرَاب فِي التَّقْدِير وَكَأَنَّهُ لِذَلِكَ قَالَ كَثِير مِنْ الْعُلَمَاء إِنَّهُ يَسْتَغْفِر اللَّه وَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْل مَالِك وَأَبِي حَنِيفَة وَالْقَوْل الْجَدِيد لِلشَّافِعِيِّ وَالْحَدِيث ضَعِيف بِاتِّفَاقِ الْحُفَّاظ ا ه قُلْت قَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَسَكَتَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُضَعِّفهُ التِّرْمِذِيّ أَيْضًا وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِلَا تَضْعِيف فَدَعْوَى الِاتِّفَاق فِي مَحَلّ النَّظَر وَقَدْ ذَكَرَ بَعْض عُلَمَائِنَا أَنَّ الْكَفَّارَة مُسْتَحَبَّة وَهُوَ أَقْرَب وَاللَّهُ أَعْلَم .


633 - قَوْله ( قَالَ لَهَا )
أَيْ عِنْد إِحْرَام الْحَجّ
( وَكَانَتْ حَائِضًا )
أَيْ بَاقِيَة عَلَى حَيْضهَا
( اُنْقُضِي شَعْرك )
لِلتَّسْرِيحِ وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّ الْحَدِيث لَيْسَ فِي الِاغْتِسَال مِنْ الْحَيْض فَلَا وَجْه لِذِكْرِهِ هَاهُنَا إِلَّا أَنْ يُقَال يُفْهَم حُكْم الِاغْتِسَال مِنْ الْحَيْض بِالدَّلَالَةِ وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ وَجْه إِدْرَاج صَاحِب الصَّحِيح هَذَا الْحَدِيث فِي هَذَا الْبَاب وَفِي الزَّوَائِد هَذَا إِسْنَادٌ رِجَاله ثِقَات ا ه قُلْت لَيْسَ الْحَدِيث مِنْ الزَّوَائِد بَلْ هُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرهَا .


634 - قَوْله ( أَنَّ أَسْمَاء )
لَيْسَتْ هِيَ أُخْت عَائِشَة وَإِنَّمَا هِيَ اِمْرَأَة مِنْ الْأَنْصَار يُقَال لَهَا أَسْمَاء بِنْت شَكَل بِفَتْحَتَيْنِ
قَوْله ( مَاءَهَا وَسِدْرهَا )
كَأَنَّهَا سَأَلَتْ عَنْ الْكَيْفِيَّة الْمَسْنُونَة فَقِيلَ لَهَا تَلِك وَإِلَّا فَلَا شَكَّ أَنَّ اِسْتِعْمَال السِّدْر لَيْسَ بِفَرْضٍ كَذَا الْوُضُوء وَأَخْذ الْفِرْصَة فَلَا يَصِحّ الِاسْتِدْلَال بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى اِفْتِرَاض شَيْء
قَوْله ( حَتَّى يَبْلُغ شُؤُون رَأْسهَا )
بِضَمِّ الشِّين وَالْهَمْزَة هِيَ عِظَامه وَأُصُوله
قَوْله ( فِرْصَة )
بِكَسْرِ الْفَاء وَسُكُون الرَّاء وَصَاد مُهْمَلَة أَيْ قِطْعَة مِنْ قُطْن أَوْ صُوف
( مُمَسَّكَة )
بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْح ثَانِيَة ثُمَّ سِين مُشَدَّدَة مَفْتُوحَة أَيْ مَطْلِيَّة بِالْمِسْكِ
قَوْله ( سُبْحَان اللَّه )
تَعَجُّبًا مِنْ عَدَم فَهْمهَا الْمَقْصُود
قَالَتْ عَائِشَة
أَيْ لِأَسْمَاءَ
كَأَنَّهَا
أَيْ عَائِشَة
تُخْفِي
مِنْ الْإِخْفَاء
ذَلِكَ
أَيْ كَلَامهَا أَيْ قَالَتْ لَهَا كَلَامًا خَفِيفًا تَسْمَعهُ الْمُخَاطَبَة وَلَا يَسْمَعهُ الْحَاضِرُونَ
فَتَتَّبِعِي
مِنْ التَّتَبُّع بِتَشْدِيدِ الْبَاء وَاللَّهُ أَعْلَم .


قَوْله ( مُؤَاكَلَة الْحَائِض )
أَيْ الْأَكْل مَعَهَا .


635 - قَوْله ( أَتَعْرِقُ )
يُقَال تَعَرَّقَ الْعَظْم وَاعْتَرَقَهُ وَعَرَقَهُ أَيْ أَخَذَ اللَّحْم بِأَسْنَانِهِ
( فَيَضَع فَمه حَيْثُ كَانَ فَمِي )
إِظْهَارًا لِلْمَوَدَّةِ وَبَيَانًا لِلْجَوَازِ وَفِيهِ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ اللُّطْف بِأَهْلِ بَيْته .


636 - قَوْله ( اِصْنَعُوا كُلّ شَيْء إِلَّا الْجِمَاع )
تَفْسِير لِلْآيَةِ وَبَيَان أَنَّ لَيْسَ الْمُرَاد بِالِاعْتِزَالِ مُطْلَق الْمُجَانَبَة بَلْ مُجَانَبَة مَخْصُوصَة وَأَخَذَ بِظَاهِرِهِ بَعْض الْعُلَمَاء فَجَوَّزُوا الْمُبَاشَرَة بِلَا إِزَار وَحَمَلُوا فِعْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمَنْدُوب وَالْجُمْهُور عَلَى أَنَّهُ لَا بُدّ مِنْ الْإِزَار وَرَجَّحَ النَّوَوِيّ الْأَوَّل دَلِيلًا نَعَمْ الثَّانِي أَحْوَط وَأَوْلَى كَمَا لَا يَخْفَى وَاللَّهُ أَعْلَم .


637 - قَوْله ( صَرْحَة هَذَا الْمَسْجِد )
الصَّرْحَة بِفَتْحٍ فَسُكُون فِي الصِّحَاح الصَّرْحَة الْمَتْن مِنْ الْأَرْض وَصَرْحَة الدَّار عَرْصَتهَا
قَوْله ( لَا يَحِلّ لِجُنُبٍ )
أَيْ لَا يَحِلّ دُخُوله وَالْمُرُور فِيهِ وَأَمَّا إِذَا كَانَ فِي ذَلِكَ الْمَسْجِد وَحَصَلَ لَهُ فِيهِ الْجَنَابَة وَالْمُرُور فِيهِ ضَرُورِيٌّ وَمَعَ ذَلِكَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُقِيم ثُمَّ يَخْرُج عِنْد بَعْض الْعُلَمَاء وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده ضَعِيف مَجْرُوح لَمْ يُوَثَّق وَأَبُو الْخَطَّاب مَجْهُول وَاللَّهُ أَعْلَم .


638 - قَوْله ( تَرَى مَا يَرِيبهَا )
بِفَتْحِ حَرْف الْمُضَارِعَة أَفْصَح مِنْ ضَمّهَا أَيْ تَرَى مَا يُوقِعهَا فِي الشَّكّ وَالِاضْطِرَاب
قَوْله ( بَعْد الطُّهْر )
أَيْ فِي غَيْر أَيَّام الْحَيْض وَقِيلَ بَعْد أَنْ رَأَتْ الطُّهْر وَقِيلَ بَعْد أَنْ اِغْتَسَلَتْ
( إِنَّمَا هِيَ عِرْق )
أَيْ اِسْتِحَاضَة وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح وَرِجَاله ثِقَات .


639 - قَوْله ( لَمْ نَكُنْ تَرَى الصُّفْرَة وَالْكُدْرَة إِلَخْ )
ظَاهِره أَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ الْحَيْض أَصْلًا وَإِلَيْهِ يَمِيل كَلَام النَّسَائِيُّ فِي التَّرْجَمَة وَهُوَ الْمُوَافِق لِلْحَدِيثِ فَإِنَّهُ دَم أَسْوَد يُعْرَف لَكِنَّ الْجُمْهُور حَمَلُوهُ عَلَى مَا إِذَا رَأَتْ ذَلِكَ بَعْد الطُّهْر كَمَا فِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْمُصَنِّف فِي التَّرْجَمَة كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْبُخَارِيّ فِي التَّرْجَمَة حَيْثُ قَالَ بَابُ الصُّفْرَة والكدرة فِي غَيْر أَيَّام الْحَيْض وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ أَنَّهُمَا حَيْض مُطْلَقًا وَهَذَا مُشْكِل جِدًّا .


640 - قَوْله ( تَجْلِس أَرْبَعِينَ يَوْمًا )
أَيْ تَجْلِس فِي نِفَاسهَا وَالْمُرَاد بَعْض النُّفَسَاء أَوْ قَدْ تَجْلِس وَإِلَّا فَاتِّفَاق كُلّ النِّسَاء عَلَى عَادَة فِي النِّفَاس بَعِيد وَيُؤَيِّدهُ الرِّوَايَة الْآتِيَة
بِالْوَرْسِ
قِيلَ هُوَ نَبْت يُزْرَع بِالْيَمَنِ وَلَا يَكُون بِغَيْرِهِ
مِنْ الْكَلَف
بِفَتْحَتَيْنِ شَيْء أَسْوَد يَعْلُو الْوَجْه .


641 - قَوْله ( كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَّتَ لِلنُّفَسَاءِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا )
هَكَذَا فِي النُّسَخ وَعَلَى هَذَا وَقَّتَ مَاضٍ مِنْ التَّوْقِيت أَيْ عَيَّنَ لَهَا وَحَدَّدَ وَفِي بَعْض الْأُصُول الْمُعْتَمَدَة قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَّتَ النُّفَسَاء أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَضَبَطَ فِيهِ وَقْت النُّفَسَاء بِإِضَافَةِ الْوَقْت بِمَعْنَى الزَّمَان إِلَى النُّفَسَاء وَالظَّاهِر حِينَئِذٍ أَرْبَعُونَ إِلَّا أَنْ يُقَدَّر بِكَوْنِ أَرْبَعِينَ وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاد حَدِيث أَنَس صَحِيح وَرِجَاله ثِقَات وَاللَّهُ أَعْلَم .


644 - قَوْله ( وَعَلَيَّ مِرْط لِي )
بِكَسْرِ الْمِيم وَسُكُون الرَّاء كِسَاء مِنْ صُوف أَوْ خَزّ كَانُوا يَتَّزِرُونَ بِهَا وَيَكُون إِزَارًا وَرِدَاءَا وَاللَّهُ أَعْلَم .


646 - قَوْله ( فَاخْتَبَأَتْ مَوْلَاة لَهَا )
أَيْ لِأَنَّ الْمُولَاة حَاضَتْ فَاسْتَتَرَتْ حِين دَخَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَفَهِمَ بِذَلِكَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا حَاضَتْ فَسَأَلَتْ عَائِشَة
فَقَالَ لَهَا اِخْتَمِرِي بِهَذَا
أَيْ غَطِّي رَأْسك بِهِ وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده عَبْد الْكَرِيم وَهُوَ اِبْن الْمُخَارِقِ ضَعَّفَهُ الْإِمَام أَحْمَد وَغَيْره بَلْ قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ مُجْمَع عَلَى ضَعْفه .


647 - قَوْله ( لَا يَقْبَل اللَّه صَلَاة حَائِض )
الْمُرَاد بِالْحَائِضِ الْبَالِغَة مِنْ الْحَيْض الَّذِي جَرَى عَلَيْهَا الْقَلَم وَلَمْ يُرِدْ الَّتِي فِي أَيَّام حَيْضهَا لِأَنَّ الْحَائِض لَا صَلَاة عَلَيْهَا وَلَوْ صَلَّتْ لَا تُقْبَل مِنْهَا لَا بِخِمَارٍ وَلَا دُونه وَاللَّهُ أَعْلَم .


648 - قَوْله ( تَخْتَضِب الْحَائِض )
بِتَقْدِيرِ حَرْف الِاسْتِفْهَام أَيْ تَسْتَعْمِل الْخِضَاب وَفِي الزَّوَائِد هَذَا الْإِسْنَاد صَحِيح وَحَجَّاجٌ هُوَ اِبْن مِنْهَال وَأَيُّوب هُوَ السِّخْتِيَانِيُّ وَاللَّهُ أَعْلَم .


649 - قَوْله ( اِنْكَسَرَتْ إِحْدَى زَنْدَيْ )
فِي الصَّحَاح الزَّنْد مَوْصِل أَطْرَاف الذِّرَاع فِي الْكَفّ وَفِي الْمُغْرِب صَوَابه اِنْكَسَرَ أَحَد زَنْدَيْ لِأَنَّ الزَّنْد مُذَكَّر الزَّنْدَانِ عَظْمَا السَّاعِد وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده عُمَر بْن خَالِد كَذَّبَهُ الْإِمَام أَحْمَد وَابْن مَعِين وَقَالَ الْبُخَارِيّ مُنْكِرٌ الْحَدِيث وَقَالَ وَكِيع وَأَبُو زُرْعَة يَضَع الْحَدِيث وَقَالَ الْحَاكِم يُرْوَى عَنْ زَيْد بْن عَلِيّ الْمَوْضُوعَات وَاللَّهُ أَعْلَم .


650 - قَوْله ( وَلُعَابه )
أَيْ لُعَاب الْحُسَيْن
يَسِيل عَلَيْهِ
أَيْ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالظَّاهِر أَنَّهُ عَلَى ثَوْبه وَلَوْ كَانَ نَجَسًا لَمَا فَعَلَ فَعُلِمَ طَهَارَته وَهُوَ الْمَطْلُوب وَيُحْتَمَل أَنَّ ضَمِير عَلَيْهِ يَرْجِع إِلَى الْحُسَيْن وَعَلَى الثَّانِي فَلَا دَلِيل عَلَيْهِ وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح وَرِجَاله رِجَال الصَّحِيح وَاَللَّه أَعْلَم .


651 - قَوْله ( فَمَجَّ فِيهِ )
أَيْ رَمَى بِهِ فِي الدَّلْو
( مِسْكًا )
هُوَ الْمَفْعُول أَيْ مَجَّ فِيهِ مَاء الْمِسْك وَالْمُرَاد بِهِ مَا أَخَذَهُ فِي فَمه أَوْ حَال مِنْ الْمَفْعُول أَيْ مَجَّ مَا فِي فَمه حَال كَوْنه وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده مُنْقَطِع لِأَنَّ عَبْد الْجَبَّار بْن وَائِل لَمْ يَسْمَع مِنْ أَبِيهِ شَيْئًا قَالَهُ اِبْن مَعِين وَغَيْره .


652 - قَوْله ( قَدْ عَقَلَ )
أَيْ حَفِظَ
مَجَّة
بِفَتْحِ فَتَشْدِيد
مَجَّهَا
أَيْ فِي وَجْهِي كَمَا فِي الصَّحِيح إِمَّا مُلَاعَبَة مَعَهُ أَوْ لِيُبَارَك عَلَيْهِ بِهَا كَمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ شَأْنه مَعَ أَوْلَاد الصَّحَابَة وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّهُ لَا وَجْه لِإِيرَادِ هَذَا الْحَدِيث فِي هَذَا الْبَاب وَاللَّهُ أَعْلَم .


653 - قَوْله ( لَا تَنْظُر الْمَرْأَة إِلَى عَوْرَة الْمَرْأَة إِلَخْ )
قِيلَ خَصَّ الْقِسْمَيْنِ بِالنَّهْيِ لِأَنَّ النَّهْي مُسْتَلْزَم النَّهْي عَنْ الْعَكْس بِالْأَوْلَى وَظَنَنْت أَنَّهُ خَصَّ الْقِسْمَيْنِ لِأَنَّ الْعَكْس جَائِز بِالنِّكَاحِ أَوْ الشِّرَاء .


654 - قَوْله ( أَوْ مَا رَأَيْت إِلَخْ )
فِي الزَّوَائِد هَذَا إِسْنَاد ضَعِيف وَمَوْلَى عَائِشَة أُمّ سَرْح + يُسَرَّح وَقَالَ السُّيُوطِيُّ أَقُول لَيْسَ هَذَا مُضْطَرِدًا فِي سَائِر أَزْوَاجه وَلَا كَانَ ذَلِكَ مَمْنُوعًا عَلَيْهِنَّ فَقَدْ أَخْرَجَ اِبْن سَعِيد وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيق سَعْد بْن مَسْعُود وَعِمَارَة بْن غُرَاب الْيُحَصْبِيِّ أَنَّ عُثْمَان بْن مَظْعُون قَالَ يَا رَسُول اللَّه إِنِّي لَا أُحِبّ أَنْ تَرَى اِمْرَأَتِي عَوْرَتِي فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّه جَعَلَهَا لَك لِبَاسًا وَجَعَلَك لَهَا لِبَاسًا وَأَهْلِي يَرَوْنَ عَوْرَتِي وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ ا ه وَأَنْتَ خَبِير بِأَنَّ رُؤْيَة الْعَوْرَة لَا تَسْتَلْزِم رُؤْيَة الْفَرْج فَلْيُتَأَمَّلْ وَاللَّهُ أَعْلَم .


655 - قَوْله ( فَرَأَى لُمْعَة )
بِضَمِّ اللَّام قَدْر يَسِير
فَقَالَ بِجَمَّتِهِ
بِضَمِّ الْجِيم وَتَشْدِيد الْمِيم هِيَ الشَّعْر النَّازِل عَلَى الْمَنْكِبَيْنِ
فَبَلَّهَا
أَيْ عَصَرَ الْجَمَّة عَلَيْهِ أَيْ عَلَى مَا لَمْ يُصِبْهُ الْمَاء مِنْ الْجَسَد أَوْ قِبَل اللُّمْعَة أَيْ جَعَلَهَا مَبْلُولَة عَلَيْهِ أَيْ بِذَلِكَ الْمَاء النَّازِل مِنْ الْجَمَّة عِنْد الْعَصْر فَغَسَلَ بِمَعْنَى بَلَّ وَهَذَا مُوَافِق لِقَوْلِ عُلَمَائِنَا الْحَنَفِيَّة يَجُوز فِي الْغُسْل نَقْل بِلَّة عُضْو إِلَى عُضْو آخَر وَلَيْسَ فِي الْحَدِيث دَلَالَة عَلَى الِاكْتِفَاء بِالْمَسْحِ بَلْ الظَّاهِر أَنَّهُ سَأَلَ عَلَيْهَا وَفِي الزَّوَائِد أَبُو عَلِيّ الرَّحْبِيِّ أَجْمَعُوا عَلَى ضَعْفه .


656 - قَوْله ( لَوْ كُنْت مَسَحْت عَلَيْهِ بِيَدِك )
أَيْ لِيَسْرِيَ بِذَلِكَ الْمَاء عَلَيْهِ فَلَيْسَ فِيهِ اِكْتِفَاء بِالْمَسْحِ وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده ضَعِيف لِضَعْفِ مُحَمَّد بْن عُبَيْد اللَّه وَاللَّهُ أَعْلَم .