Contents

الواجهة
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد
مقدمة
باب الألف
باب الثاء
باب الجيم
باب الحاء
باب الخاء
باب الدال
باب الراء
باب الزاي
تابع باب الزاء
تابع لحرف الزاء
تابع لحرف الزاء
باب الطاء
باب الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع حرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
باب النون
باب الصاد
باب الضاد
باب العين
تابع لحرف العين
تابع حرف العين
تابع لحرف العين
تابع لحرف العين
باب القاف
باب السين
باب الشين
باب الهاء
باب الواو
باب الياء
تابع باب الياء
باب الكني
باب بلاغات مالك ومرسلاته
باب مافي هذا الديوان من حديث مالك الذي ثبتت عليه أبوابه خاصة
الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج
الديباج - جزء 1
الديباج - جزء 2
الديباج - جزء 3
الديباج - جزء 4
الديباج - جزء 5
الديباج - جزء 6
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج
المنهاج - مقدمة
المنهاج - الإيمان
المنهاج - الطهارة
المنهاج - الحيض
المنهاج - الصَّلَاة
المنهاج - المساجد ومواضع الصلاة
المنهاج - صلاة المسافرين وقصرها
المنهاج - بَاب صَلَاة الْجُمُعَة
المنهاج - بَاب صَلَاة الْعِيدَيْنِ
المنهاج - بَاب الدُّعَاء فِي صَلَاة الِاسْتِسْقَاء
المنهاج - بَاب صَلَاة الْكُسُوف
المنهاج - كِتَاب الْجَنَائِز
المنهاج - الزكاة
المنهاج - كِتَاب الصِّيَام
المنهاج - كِتَاب الِاعْتِكَاف
المنهاج - كِتَاب الْحَجّ
المنهاج - كِتَاب النِّكَاح
المنهاج - الرضاعة
المنهاج - الطلاق
المنهاج - اللِّعَان
المنهاج - العتق
المنهاج - البيوع
المنهاج - المساقاة
المنهاج - الفرائض
المنهاج - الهبات
المنهاج - الوصية
المنهاج - النذر
المنهاج - الأيمان
المنهاج - القسامة
المنهاج - الحدود
المنهاج - الأقضية
المنهاج - اللقطة
المنهاج - الجهاد والسير
المنهاج - الإمارة
المنهاج - الصيد والذبائح
المنهاج - كِتَاب الْأَضْاحَي
المنهاج - الأشربة
المنهاج - اللباس والزينة
المنهاج - الآداب
المنهاج - السلام
المنهاج - الألفاظ من الأدب وغيرها
المنهاج - الشعر
المنهاج - الرؤيا
المنهاج - الفضائل
المنهاج - فضائل الصحابة
المنهاج - البر والصلة والآداب
المنهاج - القدر
المنهاج - العلم
المنهاج - الذكر والدعاء
المنهاج - التوبة
المنهاج - صفات المنافقين
المنهاج - صفة القيامة والجنة والنار
المنهاج - الجنة وصفة نعيمها وأهلها
المنهاج - الفتن وأشراط الساعة
المنهاج - الزهد والرقائق
المنهاج - التفسير
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي
أبواب الطهارة
أبواب الصلاة
تابع أبواب الصلاة
أبواب الوتر
أبواب الجمعة
تابع لأبواب الجمعة
أبواب العيدين
أبواب السفر
ابواب الزكاة
أبواب الصوم
أبواب الحج
تابع أبواب الحج
أبواب الجنائز
أبواب النكاح
أبواب الرضاع
أبواب الطلاق واللعان
ابواب البيوع
أبواب الأحكام
أبواب الديات
ابواب الحدود
تابع أبواب الحدود
أبواب الصيد
أبواب الأضاحي
أبواب النذور والأيمان
أبواب السير
أبواب الجهاد
أبواب اللباس
أبواب الأطعمة
أبواب الأشربة
تابع أبواب الأشربة
أبواب البر و الصله عن رسول الله صلى الله عليه و آله سلم
أبواب الطب عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الفرائض عن الرسول صلى الله عليه و سلم
أبواب الوصايا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الولاء و الهبة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب القدر عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم
أبواب الفتن عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الرؤيا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الشهادات عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
تابع لأبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صِفَةُ القِيامَة
أبواب صفة الجنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صفة جهنم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإيمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإستئذان والآداب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب العلم
أبواب الأمثال
أبواب فضائل القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب القراءات عن رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم
أبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أحاديث شتى من أبواب الدعوات
المناقب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
مناقب الصحابة رضوان الله عليهم
تنوير الحوالك شرح موطأ مالك
كتاب وقوت الصلاة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب السهو
كتاب الجمعة
كتاب الصلاة في رمضان
كتاب صلاة الليل
كتاب صلاة الجماعة
كتاب قصر الصلاة في السفر
كتاب العيدين
كتاب صلاة الخوف
كتاب صلاة الكسوف
كتاب الاستسقاء
كتاب القبلة
كتاب القرآن
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب النذور و الأيمان
كتاب الضحايا
كتاب الذبائح
كتاب الصيد
كتاب العقيقة
كتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الرضاع
كتاب البيوع
كتاب القراض
كتاب المساقاة - كتاب كراء الأرض
كتاب الشفعة - كتاب الأقضية
كتاب الوصية - كتاب العتق والولاء
كتاب المكاتب - كتاب المدبر
كتاب الحدود
كتاب الأشربة - كتاب العقول
كتاب القسامة - كتاب الجامع
كتاب القدر - كتاب حسن الخلق
كتاب اللباس - كتاب صفة النبي
كتاب العين - كتاب الشعر
كتاب الرؤيا - كتاب السلام
كتاب الاستئذان والتشميت والصور والتماثيل وغيرها
كتاب البيعة - كتاب الكلام والعينة والتقى
كتاب جهنم - كتاب الصدقة
كتاب العلم - كتاب دعوة المظلوم - كتاب أسماء النبي
حاشية السندي على سنن ابن ماجة
المقدمة
الطَّهَارَة وَسُنَنهَا
الصلاة
الْأَذَان
المساجد والجماعات
أَبْوَاب إِقَامَة الصَّلَاة
الجنائز
الصوم
الزكاة
النكاح
الطلاق
الكفارات
التجارات
الأحكام
الحدود
الديات
الوصايا
الْفَرَائِض
الجهاد
المناسك
الْأَضَاحِيّ
الذبائح
الصيد
الأطعمة
الأشربة
الطب
اللباس
الْآدَاب
الدُّعَاء
تعبير الرؤيا
الْفِتَن
الزُّهْد
شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح رياض الصالحين
شرح رياض الصالحين - 01
شرح رياض الصالحين - 02
شرح رياض الصالحين - 03
شرح رياض الصالحين - 04
شرح سنن أبي داود للعيني
مقدمة التحقيق
كتاب الطهارة
كِتابُ الصَلاَةِ
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
عون المعبود شرح سنن أبي داود
كتاب الطهارة
تابع كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
كتاب الزكاة
تابع لكتاب الزكاة
كتاب اللقطة
كتاب المناسك
تابع لكتاب المناسك
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الصيام
تابع لكتاب الصيام
أول كتاب الجهاد
أول كتاب الضحايا
تابع كتاب الضحايا
أول كتاب الصيد
أول كتاب الوصايا
أول كتاب الفرائض
أول كتاب الخراج والفيء والإمارة
أول كتاب الجنائز
تابع لكتاب الجنائز
كتاب الأيمان والنذور
كتاب البيوع
كتاب الإجارة
كتاب القضاء
تابع لكتاب القضاء
كتاب العلم
كتاب الأشربة
كتاب الأطعمة
كتاب الطب
كتاب الكهانة والتطير
كتاب العتق
أول كتاب الحروف والقراءات
أول كتاب الحمام
أول كتاب اللباس
أول كتاب الترجل
أول كتاب الخاتم
أول كتاب الفتن والملاحم
أول كتاب المهدي
أول كتاب الملاحم
أول كتاب الحدود
أول كتاب الديات
أول كتاب السنة
تابع لكتاب السنة
أول كتاب الأدب
أبواب السلام
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن حجر
فتح الباري - هدي الساري مقدمة فتح الباري
فتح الباري - كتاب بدء الوحي
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب العلم
فتح الباري - كتاب الوضوء
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
فتح الباري - كتاب مواقيت الصلاة
فتح الباري - كتاب الأذان
فتح الباري - كتاب الجمعة
فتح الباري - كتاب الخوف
فتح الباري - كتاب العيدين
فتح الباري - كتاب الوتر
فتح الباري - كتاب الاستسقاء
فتح الباري - كتاب الكسوف
فتح الباري - كتاب سجود القرآن
فتح الباري - كتاب تقصير الصلاة
فتح الباري - كتاب التهجد
فتح الباري - كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة
فتح الباري - كتاب العمل في الصلاة
فتح الباري - كتاب السهو
فتح الباري - كتاب الجنائز
فتح الباري - كتاب الزكاة
فتح الباري - كتاب الحج
فتح الباري - كتاب العمرة
فتح الباري - كتاب المحصر
فتح الباري - كتاب جزاء الصيد
فتح الباري - كتاب فضائل المدينة
فتح الباري - كتاب الصوم
فتح الباري - كتاب صلاة التراويح
فتح الباري - كتاب فضل ليلة القدر
فتح الباري - كتاب الإعتكاف
فتح الباري - كتاب البيوع
فتح الباري - كتاب السلم
فتح الباري - كتاب الشفعة
فتح الباري - كتاب الإجارة
فتح الباري - كتاب الحرث والمزارعة
فتح الباري - كتاب المساقاة
فتح الباري - كتاب الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس
فتح الباري - كتاب الخصومات
فتح الباري - كتاب اللقطة
فتح الباري - كتاب المظالم
فتح الباري - كتاب الشركة
فتح الباري - كتاب الرهن
فتح الباري - كتاب العتق
فتح الباري - كتاب المكاتب
فتح الباري - كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها
فتح الباري - كتاب الشهادات
فتح الباري - كتاب الصلح
فتح الباري - كتاب الشروط
فتح الباري - كتاب الوصايا
فتح الباري - كتاب الجهاد و السير
فتح الباري - كتاب فرض الخمس
فتح الباري - كتاب الجزية و الموادعة
فتح الباري - كتاب بدء الخلق
فتح الباري - كتاب أحاديث الأنبياء
فتح الباري - كتاب المناقب
فتح الباري - كتاب فضائل الصحابة
فتح الباري - كتاب مناقب الأنصار
فتح الباري - كتاب المغازي
فتح الباري - كتاب التفسير
فتح الباري - كتاب فضائل القرآن
فتح الباري - كتاب النكاح
فتح الباري - كتاب الطلاق
فتح الباري - كتاب النفقات
فتح الباري - كتاب الأطعمة
فتح الباري - كتاب العقيقة
فتح الباري - كتاب الذبائح والصيد
فتح الباري - كتاب الأضاحي
فتح الباري - كتاب الأشربة
فتح الباري - كتاب المرضى
فتح الباري - كتاب الطب
فتح الباري - كتاب اللباس
فتح الباري - كتاب الأدب
فتح الباري - كتاب الإستئذان
فتح الباري - كتاب الدعوات
فتح الباري - كتاب الرقاق
فتح الباري - كتاب القدر
فتح الباري - كتاب الأيمان والنذور
فتح الباري - كتاب كفارات الأيمان
فتح الباري - كتاب الفرائض
فتح الباري - كتاب الحدود
فتح الباري - كتاب الديات
فتح الباري - كتاب استتابة المرتدين
فتح الباري - كتاب الإكراه
فتح الباري - كتاب الحيل
فتح الباري - كتاب التعبير
فتح الباري - كتاب الفتن
فتح الباري - كتاب الأحكام
فتح الباري - كتاب التمني
فتح الباري - كتاب أخبار الأحاد
فتح الباري - كتاب الإعتصام بالسنة
فتح الباري - كتاب التوحيد
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن رجب
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مقدمة
خطبة الكتاب
كتاب الإيمان
كتاب العلم
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصوم
كتاب فضائل القرآن
كتاب الدعوات
كتاب المناسك
كتاب البيوع
كتاب الفرائض والوصايا
كتاب النكاح
كتاب العتق
كتاب القصاص
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الإمارة والقضاء
كتاب الجهاد
كتاب الصيد والذبائح
كتاب الأطعمة
كتاب اللباس
كتاب الطب والرقى
كتاب الرؤيا
كتاب الآداب
كتاب الرقاق
كتاب الفتن
كتاب صفة القيامة والجنة والنار
كتاب الفضائل والشمائل
كتاب المناقب

 
عودة لموقع هاني الطنبور
هاني الطنبور
الصفحة السابقة الصفحة التالية
 
 

 

حاشية السندي على سنن ابن ماجة

قَوْله ( أَبْوَاب إِقَامَة الصَّلَاة )
هِيَ الْإِقَامَة الْمَأْمُورَة بِقَوْلِهِ تَعَالَى { أَقِيمُوا الصَّلَاة } وَالْمُرَاد أَدَاؤُهَا عَلَى الْوَجْه اللَّائِق .


795 - قَوْله ( وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ إِلَخْ )
لَا دَلَالَة فِيهِ عَلَى تَقْدِيم الرَّفْع عَلَى التَّكْبِير وَلَا عَلَى تَأْخِيره وَقَدْ جَاءَ مَا يَدُلّ عَلَى تَقْدِيمه فَالْأَوْجَه الْأَخْذ بِهِ وَحَمْل مَا يَحْتَمِلهُ وَغَيْره عَلَيْهِ ثُمَّ الْحَدِيث ظَاهِر فِي أَنَّهُ مَا كَانَ يَنْوِي بِاللِّسَانِ وَلِذَلِكَ عِنْد كَثِير مِنْ الْعُلَمَاء النِّيَّة بِاللِّسَانِ بِدْعَة لَكِنَّ غَالِبهمْ عَلَى أَنَّهَا مُسْتَحَبَّة لِيَتَوَافَق اللِّسَان وَالْقَلْب .


796 - قَوْله ( يَسْتَفْتِح صَلَاته يَقُول إِلَخْ )
هَذَا بَيَان لِلِاسْتِفْتَاحِ
قَوْله ( وَبِحَمْدِك )
قِيلَ الْوَاو لِلْحَالِ وَالتَّقْدِير وَنَحْنُ مُتَلَبِّسُونَ بِحَمْدِك وَقِيلَ زَائِدَة وَالْجَار وَالْمَجْرُور حَال أَيْ مُتَلَبِّسُونَ بِحَمْدِك وَقِيلَ زَائِدَة وَالْجَار وَالْمَجْرُور حَال أَيْ مُتَلَبِّسِينَ بِحَمْدِك وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ هُوَ حَال مِنْ فَاعِل نُسَبِّح الْمَفْهُوم مِنْ سُبْحَانك اللَّهُمَّ
( وَتَعَالَى جَدُّك )
فِي النِّهَايَة أَيْ عَلَا جَلَالك وَعَظَمَتك .


797 - قَوْله ( سَكَتَ بَيْن التَّكْبِير إِلَخْ )
أَرَادَ بِالسُّكُوتِ أَنْ لَا يَقْرَأ الْقُرْآن جَهْرًا وَلَا يَسْمَع النَّاس وَإِلَّا فَالسُّكُوت الْحَقِيقِيّ يُنَافِي الْقَوْل فَلَا يَصِحّ السُّؤَال بِقَوْلِهِ مَا تَقُول أَيْ فِي سُكُوتك
قَوْله ( وَبَيْن خَطَايَايَ )
أَيْ بَيْن أَفْعَال لَوْ فَعَلْتهَا تَصِير خَطَايَا فَالْمَطْلُوب الْحِفْظ وَتَوْفِيق التَّرْك أَوْ بَيْن فَعَلْتهَا مِنْ الْخَطَايَا وَالْمَطْلُوب الْمَغْفِرَة وَأَمْثَال هَذَا السُّؤَال مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَاب إِظْهَار الْعُبُودِيَّة وَتَعْظِيم الرُّبُوبِيَّة وَإِلَّا فَهُوَ مَعَ عِصْمَته مَغْفُور لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبه وَمَا تَأَخَّرَ لَوْ كَانَ هُنَاكَ ذَنْب وَقِيلَ الْمُرَاد بِالْمَغْفِرَةِ فِي حَقّه مَشْرُوط بِالِاسْتِغْفَارِ وَالْأَقْرَب أَنَّ الِاسْتِغْفَار لَهُ زِيَادَة خَيْر وَالْمَغْفِرَة حَاصِلَة بِدُونِ ذَلِكَ لَوْ كَانَ هُنَاكَ ذَنْب وَفِيهِ إِرْشَاد لِلْأُمَّةِ إِلَى الِاسْتِغْفَار
قَوْله ( نَقِّنِي )
بِالتَّشْدِيدِ أَيْ طَهِّرْنِي مِنْهَا بِأَتَمِّ وَجْه وَأَوْكَدِهِ
قَوْله ( بِالْمَاءِ وَالثَّلْج وَالْبَرَد )
بِفَتْحِ الرَّاء حَبّ الْغَمَام أَيْ بِأَنْوَاعِ الْمُطَهِّرَات وَالْمُرَاد مَغْفِرَة الذُّنُوب وَسَتْرهَا بِأَنْوَاعِ الرَّحْمَة وَالْأَلْطَاف قِيلَ وَالْخَطَايَا لِكَوْنِهَا مُؤَدِّيَة إِلَى نَار جَهَنَّم نُزِّلَتْ مَنْزِلَتهَا فَاسْتُعْمِلَ فِي مَحْوهَا مِنْ الْبَرَدَات مَا يُسْتَعْمَل فِي إِطْفَاء النَّار .


799 - قَوْله ( اللَّه أَكْبَر كَبِيرًا )
أَيْ كَبَّرْت كَبِيرًا وَيَجُوز أَنْ يَكُون حَالًا مُؤَكِّدَة أَوْ مَصْدَرًا ا بِتَقْدِيرِ تَكْبِيرًا كَبِيرًا
( كَثِيرًا )
أَيْ حَمْدًا كَثِيرًا
( مِنْ هَمْزه )
كُلّ مِنْ الثَّلَاثَة بِفَتْحٍ فَسُكُون
( الْمُؤُتَة )
بِضَمِّ الْمِيم وَهَمْزَة مَضْمُومَة وَقِيلَ بِلَا هَمْز بَعْدهَا مُثَنَّاة فَوْقِيَّة نَوْع مِنْ الْجُنُون وَالصَّرْع يَعْتَرِي الْإِنْسَان فَإِذَا أَفَاقَ عَادَ إِلَيْهِ كَمَال الْعَقْل كَالسَّكْرَانِ وَقِيلَ ختف + بِهِ الشَّيْطَان وَقِيلَ هُوَ الْجُنُون مِنْ الْهَمْزَة بِمَعْنَى النَّخْس وَالدَّفْع
قَوْله ( وَنَفْثه الشِّعْر )
فَإِنَّهُ يَنْفُثهُ مِنْ فِيهِ كَالرَّقَبَةِ وَالْمُرَاد الشِّعْر الْمَذْمُوم وَإِلَّا فَقَدْ جَاءَ أَنَّ مِنْ الشِّعْر لَحِكْمَةٌ
وَنَفْخه الْكِبْر
بِكَسْرٍ فَسُكُون أَيْ التَّكَبُّر وَهُوَ أَنْ يَصِير الْإِنْسَان مُعَظَّمًا كَبِيرًا عِنْد نَفْسه وَلَا حَقِيقَة لَهُ إِلَّا مِثْل أَنَّ الشَّيْطَان نَفَخَ فِيهِ فَانْتَفَخَ فَرَأَى اِنْتِفَاخه مِمَّا يَسْتَحِقّ بِهِ التَّعْظِيم مَعَ أَنَّهُ عَلَى الْعَكْس .


800 - قَوْله ( عَنْ اِبْن مَسْعُود )
فِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده مَقَالٌ فَإِنَّ عَطَاء بْن السَّائِب اِخْتَلَطَ بِآخِرِ عُمُره وَسَمِعَ مِنْهُ مُحَمَّد بْن فُضَيْلٍ بَعْد الِاخْتِلَاط وَفِي سَمَاع أَبِي عَبْد الرَّحْمَن السُّلَّمِيّ مِنْ اِبْن مَسْعُود كَلَام قَالَ شُعْبَة لَمْ يَسْمَع وَقَالَ أَحْمَد أَرَى قَوْل شُعْبَة وَهُمَا وَقَالَ أَبُو عَمْرو الدَّانِيُّ أَخَذَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَن الْقِرَاءَة عَرَضًا عَنْ عُثْمَان وَعَلِيّ وَابْن مَسْعُود ا ه وَالْحَدِيث قَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ وَرَوَاهُ اِبْن حِبَّان فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث جُبَيْر اِبْن مَطْعَم وَاللَّهُ أَعْلَم .


801 - قَوْله ( فَيَأْخُذ شِمَالَهُ بِيَمِينِهِ )
وَقَدْ جَاءَ حَدِيث قَبِيصَة بْن هُلْبٍ فِي مُسْنَد أَحْمَد قَالَ رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضَع يَده عَلَى صَدْره وَيَأْخُذ شِمَالَهُ بِيَمِينِهِ وَقَدْ جَاءَ فِي صَحِيح اِبْن خُزَيْمَةَ عَنْ وَائِل اِبْن حَجَر قَالَ صَلَّيْت مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعَ يَده الْيُمْنَى عَلَى يَده الْيُسْرَى عَلَى صَدْره وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ طَاوُسٍ قَالَ كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضَع يَده الْيُمْنَى عَلَى يَده الْيُسْرَى ثُمَّ يَشُدّ بِهِمَا عَلَى صَدْره وَهُوَ فِي الصَّلَاة وَهَذَا الْحَدِيث وَإِنْ كَانَ مُرْسَلًا لَكِنَّ الْمُرْسَل حُجَّة عِنْد الْكُلّ وَبِالْجُمْلَةِ فَكَمَا صَحَّ أَنَّ الْوَضْع هُوَ السُّنَّة دُون الْإِرْسَال ثَبَتَ أَنَّ مَحَلّه الصَّدْر لَا غَيْر وَأَمَّا حَدِيث أَنَّ مِنْ السُّنَّة وَضْع الْأَكُفّ عَلَى الْأَكُفّ فِي الصَّلَاة تَحْت السُّرَّة فَقَدْ اِتَّفَقُوا عَلَى ضَعْفه كَذَا ذَكَره اِبْن الْهُمَام نَقْلًا عَنْ النَّوَوِيّ وَسَكَتَ عَلَيْهِ .


804 - قَوْله ( يَفْتَتِح الْقِرَاءَة )
اِسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ نَفَى الْجَهْر بِالتَّسْمِيَةِ فَحَمَلُوا الْقِرَاءَة عَلَى الْجَهْر بِهَا وَيُؤَيِّدهُ رِوَايَات الْحَدِيث وَكَذَا اِسْتَدَلَّ بِظَاهِرِهِ مَنْ نَفَى التَّسْمِيَة أَصْلًا جَهْرًا وَسِرًّا وَأَمَّا مَنْ يَرَى الْجَهْر بِالتَّسْمِيَةِ فَيَقُول الْمُرَاد يَبْدَأ بِفَاتِحَةِ الْكِتَاب قَبْل السُّورَة وَالْبَسْمَلَة عِنْدهمْ مِنْ السُّورَة فَشَمِلَهَا قِرَاءَة الْفَاتِحَة لَكِنَّ رِوَايَات حَدِيث أَنَس لَا تُسَاعِد هَذَا الْمَعْنَى فَفِي رِوَايَة مُسْلِم عَنْ أَنَس فَلَمْ أَسْمَع أَحَدًا مِنْهُمْ يَقْرَأ ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) وَالْمُرَاد تَرْك الْجَهْر فِي رِوَايَات وَالسَّمَاع يَتَعَلَّق بِهِ .


806 - قَوْله ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَة )
فِي الزَّوَائِد إِسْنَاده ضَعِيف أَبُو عَبْد اللَّه الدَّوْسِيُّ اِبْن عَمّ أَبِي هُرَيْرَة مَجْهُول الْحَال وَبِشْر بْن رَافِع اِخْتَلَفَ قَوْل اِبْن مَعِين فِيهِ فَمَرَّة وَثَّقَهُ وَمَرَّة ضَعَّفَهُ وَضَعَّفَهُ أَحْمَد وَقَالَ اِبْن حِبَّان يَرْوِي أَشْيَاء مَوْضُوعَة وَالْحَدِيث مِنْ رِوَايَة غَيْر أَبِي هُرَيْرَة ثَابِت فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرهمَا .


807 - قَوْله ( أَشَدّ عَلَيْهِ فِي الْإِسْلَام حَدَثًا مِنْهُ )
كَذَا فِي نُسَخ اِبْن مَاجَهْ بِالنَّصْبِ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ يَلْزَم أَنْ يَكُون حِينَئِذٍ فِي أَشَدّ ضَمِير يَرْجِع إِلَى الرَّجُل وَيَكُون حَدَثًا مَنْصُوبًا عَلَى التَّمْيِيز فَيَرْجِع الْمَعْنَى أَيْ أَشَدّ عَلَى نَفْسه مِنْ جِهَة الْحَدَث فِي الْإِسْلَام وَهَذَا مَعْنَى بَعِيد لَا يَكَاد يُرَاد هَا هُنَا وَلَفْظ التِّرْمِذِيّ أَبْغَض إِلَيْهِ الْحَدَث فِي الْإِسْلَام يَعْنِي مِنْهُ وَهَذَا قُرْب فَلَعَلَّ هَذَا تَحْرِيف وَيَكُون الْأَصْل أَشَدَّ عَلَيْهِ الْحَدَث فِي الْإِسْلَام
قَوْله ( فَلَمْ أَسْمَع إِلَخْ )
نَفْي لِلسَّمَاعِ وَنَفْيه لَا يَسْتَلْزِم نَفْي الْقِرَاءَة وَإِنَّمَا يَسْتَلْزِم نَفْيه جَهْرًا وَبِالْجُمْلَةِ فَالنَّظَر فِي أَحَادِيث الْبَاب كُلّهَا يُفِيد أَنَّ الْبَسْمَلَة تُقْرَأ سِرًّا لَا جَهْرًا لَا أَنَّهَا لَا تُقْرَأ أَصْلًا كَمَذْهَبِ مَالِك وَلَا أَنَّهَا تُقْرَأ جَهْرًا كَمَذْهَبِ الشَّافِعِيّ وَهَذَا مِمَّا لَا يَشُكّ فِيهِ الْمُصَنِّف بُعْد النَّظَر وَاللَّهُ أَعْلَم .


808 - قَوْله ( وَالنَّخْل بَاسِقَات )
أَيْ سُورَة { ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ } .


809 - قَوْله ( فَكَانَ يَقْرَأ فِي الْفَجْر )
أَيْ يَجْهَر فِيهَا
فَكَأَنِّي أَسْمَع
لَازِمه أَنَّهُ قَرَأَ يَوْمئِذٍ سُورَة { إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ } .


810 - قَوْله ( مَا بَيْن السِّتِّينَ إِلَى الْمِائَة )
أَيْ يَقْرَأ عَدَدًا مِنْ الْآيَات هُوَ بَيْن الْعَدَدَيْنِ أَعْنِي السِّتِّينَ وَالْمِائَة غَالِبًا وَلِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُجَاوِز إِلَى الْمِائَة أَدْخَلَ كَلِمَة إِلَى وَإِلَّا فَالْمَوْضِع مَوْضِع الْعَطْف بِالْوَاوِ .


811 - قَوْله ( فَيُطِيل فِي الرَّكْعَة الْأُولَى إِلَخْ )
أَيْ يُعِينهُمْ بِذَلِكَ عَلَى إِدْرَاك فَضْلهَا .


812 - قَوْله ( شَرْقَة )
أَيّ شَرِقَ بِدَمْعِهِ يَعْنِي لِلْقِرَاءَةِ وَقِيلَ شَرِقَ بِرِيقِهِ وَفِي الْقَامُوس شَرِقَ بِرِيقِهِ كَفَرِحِ غَصَّ .


813 - قَوْله ( ألم تَنْزِيلُ )
قَالَ عُلَمَاؤُنَا لَا دَلَالَة فِيهِ عَلَى الْمُدَاوَمَة عَلَيْهِمَا نَعَمْ قَدْ ثَبَتَ قِرَاءَتهمَا فَيَنْبَغِي قِرَاءَتهمَا وَلَا يَحْسُن الْمُدَاوَمَة عَلَى كُلّ تَقْدِير فَالْمُدَاوَمَة عَلَيْهِمَا خَيْر مِنْ الْمُدَاوَمَة عَلَى تَرْكهمَا .


814 - قَوْله ( عَنْ مَصْعَب بْن سَعْد عَنْ أَبِيهِ )
فِي الزَّوَائِد إِسْنَاد حَدِيث سَعْد ضَعِيف لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى ضَعْف الْحَارِث بْن نَبْهَان وَالْحَدِيث مِنْ رِوَايَة اِبْن عَبَّاس أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَغَيْره .


815 - حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة فَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الصُّغْرَى .


816 - قَوْله ( عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود )
فِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح وَرِجَاله ثِقَات .


817 - قَوْله ( لَيْسَ لَك فِي ذَلِكَ خَيْر )
يُرِيد أَنَّ الْعِلْم لِلْعَمَلِ وَإِلَّا يَصِير حُجَّة عَلَى الْإِنْسَان فَالْعِلْم بِصَلَاتِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أَنَّك مَا تَقْدِر عَلَيْهِ يَكُون حُجَّة عَلَيْك
قَوْله ( فِي الرَّكْعَة الْأُولَى مِنْ الظُّهْر )
أَيْ لِلتَّطْوِيلِ وَلَعَلَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْيَانًا يُطَوِّل مِثْل هَذَا التَّطْوِيل لِعِلْمِهِ بِرَغْبَةِ مَنْ خَلْفه فِي التَّطْوِيل وَعِنْد ذَلِكَ يَجُوز التَّطْوِيل وَإِلَّا فَالتَّخْفِيف هُوَ الْمَطْلُوب لِلْإِمَامِ .


818 - قَوْله ( بِأَيِّ شَيْء كُنْتُمْ تَعْرِفُونَ إِلَخْ )
إِنْ أُرِيد قِرَاءَة شَيْء مَا فَمَا ذَكَرَ مِنْ الدَّلِيل مُوَافِق لِلْمَطْلُوبِ لِأَنَّ اِضْطِرَاب اللِّحْيَة يَدُلّ عَلَى وُجُود قِرَاءَة مَا وَإِنْ أُرِيد قِرَاءَة الْقُرْآن كَمَا هُوَ الظَّاهِر فَلَا يَتِمّ الدَّلِيل إِلَّا بِضَمِّ أَمَارَة أُخْرَى مِثْل أَنْ يُقَال مَعْلُوم مِنْ خَارِج أَنَّ قِيَام الصَّلَاة مَوْضِع الْقِرَاءَة فَإِنْ تَحَقَّقَتْ الْقِرَاءَة فَلَا تَكُون تِلْكَ الْقِرَاءَة إِلَّا قِرَاءَة الْقُرْآن فَإِذَا دَلَّ دَلِيل عَلَى تَحَقُّقهَا دَلَّ عَلَى تَحَقُّق قِرَاءَة الْقُرْآن .


820 - قَوْله ( عَلَى قَدْر النِّصْف مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ إِلَخْ )
يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَضُمّ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ مِنْ الظُّهْر إِلَى الْفَاتِحَة شَيْئًا آخَر وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده ضَعِيف زَيْد الْعُمِّيّ ضَعِيف وَالْمَسْعُودِيّ اِخْتَلَطَ بِآخِرِ عُمُره وَأَبُو دَاوُدَ سَمِعَ مِنْهُ بَعْد اِخْتِلَاط عُمُره .


821 - قَوْله ( يَقْرَأ بِنَا فِي الرَّكْعَتَيْنِ إِلَخْ )
أَيْ سِوَى الْفَاتِحَة وَيَسْمَعنَا الْآيَة أَيْ يَقْرَأ بِحَيْثُ تَسْمَع الْآيَة مِنْ جُمْلَة مَا يَقْرَأ وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْجَهْر الْقَلِيل فِي السَّرِيَّة لَا يَضُرّ عَلَى أَنَّ الْجَمْع بَيْن الْجَهْر وَالسِّرّ لَا يَكُون إِلَّا أَنْ يُقَال كَانَ يَفْعَل ذَلِكَ لِبَيَانِ أَنَّ مَحَلّ السِّرّ لَا يَخْلُو عَنْ قِرَاءَة فَلَا يَلْزَم الْجَوَاز بِلَا ضَرُورَة وَقَدْ يُقَال يُمْكِن مِثْل هَذَا الْبَيَان بِالْكَلَامِ فَلَا ضَرُورَة تُلْجِئ إِلَيْهِ فَلَا بُدّ أَنْ يَكُون جَائِزًا بِلَا ضَرُورَة فَلْيُتَأَمَّلْ .


823 - قَوْله ( كَانَ يَقْرَأ فِي الْمَغْرِب بِالْمُرْسَلَاتِ )
كَانَ أَحْيَانًا يَقْرَأ السُّوَر الطِّوَال فِي الْمَغْرِب لِبَيَانِ الْجَوَاز وَإِلَّا فَحَدِيث اِبْن جُرَيْجٌ كُنَّا نَنْصَرِف عَنْ الْمَغْرِب وَإِنَّ أَحَدنَا لَيُبْصِر مَوَاقِع نَبْله يَدُلّ عَلَى أَنَّ عَادَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَغْرِب قِرَاءَة السُّوَر الْقِصَار وَسَيَجِيءُ مِنْ حَدِيث اِبْن عُمَر التَّصْرِيح بِذَلِكَ وَلِذَلِكَ قَالَ الْفُقَهَاء بِاسْتِحْبَابِ ذَلِكَ .


824 - قَوْله ( كَادَ قَلْبِي يَطِير )
لِظُهُورِ الْحَقّ وَوُضُوح بُطْلَان الْبَاطِل ا ه .


825 - قَوْله ( يَقْرَأ فِي الْمَغْرِب { قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ } { وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } )
هَذَا الْحَدِيث فِيمَا أَرَاهُ مِنْ الزَّوَائِد وَمَا تَعَرَّضَ لَهُ وَيَدُلّ عَلَى مَا ذَكَرْت قَوْل الْحَافِظ فِي شَرْح الْبُخَارِيّ وَلَمْ أَرَ حَدِيثًا مَرْفُوعًا فِيهِ التَّنْصِيص عَلَى الْقِرَاءَة فِيهَا بِشَيْءِ مِنْ قِصَار الْمُفَصَّل إِلَّا حَدِيثًا فِي اِبْن مَاجَهْ عَنْ اِبْن عُمَر نَصَّ فِيهِ عَلَى الْكَافِرُونَ وَالْإِخْلَاص وَظَاهِر إِسْنَاده الصِّحَّة إِلَّا أَنَّهُ مَعْلُول قَالَ الدارقطني أَخْطَأَ بَعْض رُوَاته .


828 - قَوْله ( لَا صَلَاة لِمَنْ لَمْ يَقْرَأ بِفَاتِحَةِ الْكِتَاب )
لَيْسَ مَعْنَاهُ لَا صَلَاة لِمَنْ لَمْ يَقْرَأ بِفَاتِحَةِ الْكِتَاب فِي عُمُره قَطُّ وَلِمَنْ لَا يَقْرَأ فِي شَيْء مِنْ الصَّلَاة قَطُّ حَتَّى يُقَال لَازِم الْأَوَّل اِفْتِرَاض الْفَاتِحَة فِي عُمُره مَرَّة وَلَوْ خَارِج الصَّلَاة وَلَازِم الثَّانِي اِفْتِرَاضهَا مُدَّة فِي شَيْء مِنْ الصَّلَاة فَلَا يَلْزَم مِنْهُ الِافْتِرَاض لِكُلِّ صَلَاة وَكَذَا لَيْسَ مَعْنَاهُ لَا صَلَاة لِمَنْ تَرَكَ الْفَاتِحَة وَلَوْ فِي بَعْض الصَّلَاة إِذْ لَا يَلْزَمهُ أَنَّهُ بِتَرْكِ الْفَاتِحَة فِي بَعْض الصَّلَاة تَفْسُد الصَّلَاة كُلّهَا مَا تَرَكَ فِيهَا وَمَا لَمْ يَتْرُك فِيهَا إِذْ كَلِمَة لَا لِنَفْيِ الْجِنْس وَلَا قَائِل بِهِ بَلْ مَعْنَاهُ لَا صَلَاة لِمَنْ لَمْ يَقْرَأ بِالْفَاتِحَةِ مِنْ الصَّلَاة الَّتِي لَمْ يَقْرَأ فِيهَا فَهَذَا عُمُومٌ مَحْمُولٌ عَلَى الْخُصُوص بِشَهَادَةِ الْعَقْل وَهَذَا الْخُصُوص هُوَ الظَّاهِر الْمُتَبَادِر إِلَى الْإِفْهَام مِنْ مِثْل هَذَا الْعُمُوم وَهَذَا الْخُصُوص لَا يَضُرّ بِعُمُومِ النَّفْي لِلْجِنْسِ لِشُمُولِ النَّفْي بَعْدُ لِكُلِّ صَلَاة تَرَكَ فِيهَا الْفَاتِحَة وَهَذَا يَكْفِي فِي عُمُوم النَّفْي ثُمَّ قَدْ قَرَّرُوا أَنَّ النَّفْي لَا يُعْقَل إِلَّا مَعَ نِسْبَةٍ بَيْن أَمْرَيْنِ فَيَقْتَضِي نَفْي الْجِنْس أَمْرًا مُسْتَنِدًا إِلَى الْجِنْس لِيَسْتَقِلّ النَّفْي مَعَ نِسْبَته فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْأَمْر مَذْكُورًا فِي الْكَلَام فَذَلِكَ وَإِلَّا يُقَدَّر مِنْ الْأُمُور الْعَامَّة كَالْكَوْنِ وَالْوُجُود وَأَمَّا الْكَمَال فَقَدْ حَقَّقَ الْمُحَقِّق الْكَمَال ضَعْفَهُ لِأَنَّهُ مُخَالِف لَا يُصَار إِلَيْهِ إِلَّا بِدَلِيلٍ وَالْوُجُود فِي كَلَام الشَّارِع يُحْمَل عَلَى الْوُجُود الشَّرْعِيّ دُون الْحِسِّيّ فَمُؤَدَّى الْحَدِيث نَفْي الْوُجُود الشَّرْعِيّ لِلصَّلَاةِ الَّتِي لَمْ يُقْرَأ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَاب فَتَعَيَّنَ نَفْي الصِّحَّة وَمَا قَالَهُ أَصْحَابنَا أَنَّهُ مِنْ حَدِيث الْآحَاد وَهُوَ ظَنِّيّ لَا يُفِيد الْعِلْم وَإِنَّمَا يُوجِب الْفِعْل فَلَا يَلْزَم مِنْهُ الِافْتِرَاض فَفِيهِ أَنَّهُ يَكْفِي فِي الْمَطْلُوب أَنَّهُ يُوجِب الْعَمَل بِمَدْلُولِهِ لَا بِشَيْءٍ آخَر وَمَدْلُوله عَدَم صِحَّة صَلَاة لَمْ يُقْرَأ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَاب فَوُجُوب الْعَمَل بِهِ يُوجِب الْقَوْل بِفَسَادِ تِلْكَ الصَّلَاة وَهُوَ الْمَطْلُوب فَالْحَقّ أَنَّ الْحَدِيث يُفِيد بُطْلَان الصَّلَاة إِذَا لَمْ يَقْرَأ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَاب نَعَمْ يُمْكِن أَنْ يُقَال قِرَاءَة الْإِمَام قِرَاءَة الْمُقْتَدِي إِذَا تَرَكَ الْفَاتِحَة وَقَرَأَهَا الْإِمَام بَقِيَ أَنَّ الْحَدِيث يُوجِب قِرَاءَة الْفَاتِحَة فِي تَمَام الصَّلَاة لَا فِي كُلّ رَكْعَة لَكِنْ إِذَا ضُمَّ إِلَيْهِ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَافْعَلْ فِي صَلَاتك كُلّهَا لِلْأَعْرَابِيِّ الْمُسِيء صَلَاتَهُ يَلْزَم اِفْتِرَاضهَا فِي كُلّ رَكْعَة وَلِذَلِكَ عَقَّبَ هَذَا الْحَدِيث بِحَدِيثِ الْأَعْرَابِيّ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ فَلِلَّهِ دَرّه مَا أَدَقَّهُ .


829 - قَوْله ( فَهِيَ خِدَاج )
بِكَسْرِ الْخَاء الْمُعْجَمَة أَيْ غَيْر تَامَّة فَقَوْله غَيْر تَمَام تَفْسِير لَهُ
قَوْله ( فِي نَفْسك )
أَيْ سِرًّا .


830 - قَوْله ( بِالْحَمْدِ لِلَّهِ وَسُورَةٍ )
ظَاهِره اِفْتِرَاض الضَّمّ فِي كُلّ رَكْعَة وَغَايَة التَّأْوِيل أَنْ يُقَال لِمَنْ لَمْ يَقْرَأ بِشَيْءٍ مِنْ الْفَاتِحَة وَالسُّورَة وَلَازِمه اِفْتِرَاض مُطْلَق الْقُرْآن وَبِالْجُمْلَةِ فَالْحَدِيث مُخَالِف لِلْأَحَادِيثِ الْمَشْهُورَة فِي الْبَاب وَفِي الزَّوَائِد ضَعِيف وَفِي إِسْنَاده أَبُو سُفْيَان السَّعْدِيّ قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ أَجْمَعُوا عَلَى ضَعْفه لَكِنْ تَابَعَ أَبَا سُفْيَان قَتَادَة كَمَا رَوَاهُ اِبْن حِبَّان فِي صَحِيحه .


832 - قَوْله ( عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب )
فِي الزَّوَائِد إِسْنَاده حَسَن .


833 - قَوْله ( وَجَبَ هَذَا )
أَيْ ثَبَتَ هَذَا الْحُكْم وَهُوَ أَنَّ فِي كُلّ صَلَاة قِرَاءَة وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده ضَعِيف لِضَعْفِ مُعَاوِيَة بْن يَحْيَى الصَّدَفِيّ .


834 - قَوْله ( كُنَّا نَقْرَأ )
فِي الزَّوَائِد قَالَ الْمِزِّيّ مَوْقُوف ثُمَّ قَالَ هَذَا إِسْنَاد صَحِيح رِجَاله ثِقَات وَقَدْ يُقَال الْمَوْقُوف فِي هَذَا الْبَاب حُكْمه الرَّفْع إِلَّا أَنْ يُقَال يُمْكِن أَنَّهُمْ أَخَذُوا ذَلِكَ مِنْ الْعُمُومَاتِ الْوَارِدَة فِي الْبَاب فَلَا يَدُلّ قِرَاءَتهمْ عَلَى الرَّفْع بَقِيَ أَنَّهُ يُعَارِض حَدِيث جَابِر مَنْ كَانَ لَهُ إِمَام فَقِرَاءَة الْإِمَام لَهُ قِرَاءَة وَيُقَدَّم عَلَيْهِ لِضَعْفِ ذَلِكَ وَلَا أَقُول + أَنَّ هَذَا أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ قَطْعًا فَلْيُتَأَمَّلْ .


835 - قَوْله ( حَتَّى يَتَرادَّ )
أَيْ يَرْجِع
( إِلَيْهِ نَفْسُهُ )
بِفَتْحَتَيْنِ .


836 - قَوْله ( فَصَدَقَ سَمُرَة )
مِنْ التَّصْدِيق أَيْ صَدَقَ سَمُرَة بِالتَّخْفِيفِ .


837 - قَوْله ( وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا )
أَيْ اُسْكُتُوا لِلِاسْتِمَاعِ وَهَذَا لَا يَكُون إِلَّا حَالَة الْجَهْر وَهَذَا الْحَدِيث صَحَّحَهُ مُسْلِم وَلَا عِبْرَة بِتَضْعِيفِ مَنْ ضَعَّفَهُ وَجَعَلَ كَثِير مِنْهُمْ هَذَا الْحَدِيث تَفْسِيرًا لِلْآيَةِ فَيَحْمِلُونَ عُمُوم الْآيَة أَعْنِي عُمُوم إِذَا قُرِئَ الْقُرْآن عَلَى خُصُوص قِرَاءَة الْإِمَام وَبِالْجُمْلَةِ فَهَذَا إِذَا ضَمَمْنَاهُ إِلَى حَدِيث جَابِر كُنَّا نَقْرَأ فِي الظُّهْر وَالْعَصْر خَلْف الْإِمَام يَلْزَم أَنْ لَا تَكُون الْقِرَاءَة خَلْف الْإِمَام الْجَهْر مَشْرُوعَة وَإِنَّمَا تَكُون مَشْرُوعَة فِي السِّرّ
قَوْله ( وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا )
جُلُوسًا ظَاهِره أَنَّ الْجُلُوس عِنْد جُلُوس الْإِمَام مِنْ جُمْلَة الِائْتِمَام بِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُون وَاجِبًا وَغَالِب الْفُقَهَاء لَا يَرَوْنَهُ جَائِزًا وَفِيهِ كَلَام طَوِيلٌ لَعَلَّهُ يَجِيء فِي مَحَلٍّ آخَر .


838 - قَوْله ( فَإِذَا كَانَ عِنْد الْقَعْدَة )
أَيْ فَإِذَا كَانَ الْإِمَام فِي الْقَعْدَة .


839 - قَوْله إِنِّي أَقُول
أَيْ فِي الصَّلَاة فِي نَفْسِي
( مَا لِي أُنَازَع الْقُرْآنَ )
عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول وَالْقُرْآنَ مَنْصُوب بِتَقْدِيرِ فِي الْقُرْآن أُجَاذَب فِي قِرَاءَته كَأَنْ أَجْذِبَهُ إِلَيَّ مِنْ غَيْرِي وَغَيْرِي يَجْذِبهُ إِلَيْهِ مِنِّي وَالظَّاهِر أَنَّهُ أَخْبَرَهُمْ بِهَذَا الْمَعْنَى نَهْيًا لَهُمْ عَنْ ذَلِكَ وَإِنْكَارًا لِفِعْلِهِمْ ثُمَّ يُحْتَمَل أَنَّهُ جَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ فَشَغَلَهُ وَالْمَنْع مَخْصُوص بِهِ وَيُحْتَمَل أَنَّهُ وَرَدَ فِي غَيْر الْفَاتِحَة كَمَا قِيلَ وَيُحْتَمَل الْعُمُوم فَلَا يَقْرَأ فِيمَا يَجْهَرُ الْإِمَام أَصْلًا بِالْفَاتِحَةِ وَلَا بِغَيْرِهَا لَا سِرًّا وَلَا جَهْرًا وَمَا جَاءَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مِنْ قَوْله اِقْرَأْ بِهَا يَا فَارِسِيُّ يُحْمَل عَلَى السِّرّ وَيُؤَيِّدهُ الرِّوَايَة الْآتِيَة .


840 - قَوْله ( مَنْ كَانَ لَهُ إِمَام فَإِنَّ قِرَاءَة الْإِمَام لَهُ قِرَاءَة )
قَدْ سَبَقَ عَنْ جَابِر مَا يُخَالِف إِطْلَاقه فَيُمْكِن أَنْ يَخُصّ هَذَا بِصُورَةِ الْجَهْر تَوْفِيقًا بِهِ بَيْن الْأَدِلَّة وَمَا جَاءَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيث كَانَ فِي الظُّهْر فَلَعَلَّهُ ضَعِيف لَمْ يَثْبُت عَلَى أَنَّهُ قِيلَ يُحْتَمَل أَنَّ الْمُرَاد مَنْ كَانَ لَهُ إِمَام فَلْيَقْرَأْ بِقِرَاءَتِهِ فَإِنَّ قِرَاءَة الْإِمَام قِرَاءَة لَهُ فَلْيَقْرَأْ لِنَفْسِهِ وَبِالْجُمْلَةِ فَهَذَا الْحَدِيث مَعَ ضَعْفه وَاحْتِمَال التَّأْوِيل يَقْوَى قُوَّة مُعَارِضه فَلْيُتَأَمَّلْ وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده جَابِر الْجُعْفِيُّ كَذَّاب وَالْحَدِيث مُخَالِف لِمَا رَوَاهُ السِّتَّة مِنْ حَدِيث عُبَادَةُ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .


841 - قَوْله ( إِذَا أَمِنَ الْقَارِئ )
أَخَذَ مِنْهُ الْمُصَنِّف الْجَهْر بِآمِينَ إِذْ لَوْ أَسَرَّ الْإِمَام بِآمِينَ لَمَا عَلِمَ الْقَوْم بِتَأْمِينِ الْإِمَام فَلَا يُحْسِن الْأَمْر إِيَّاهُمْ بِالتَّأْمِينِ عِنْد تَأْمِينه وَهَذَا اِسْتِنْبَاط دَقِيق يُرَجِّحهُ مَا جَاءَ مِنْ التَّصْرِيح بِالْجَهْرِ وَقَدْ يُقَال يَكْفِي فِي الْأَمْر مَعْرِفَتُهُمْ لِتَأْمِينِ الْإِمَام بِالسُّكُوتِ عَنْ الْقِرَاءَة لَكِنَّ تِلْكَ مَعْرِفَة ضَعِيفَة بَلْ كَثِيرًا مَا يَسْكُت الْإِمَام عَنْ قِرَاءَة ثُمَّ يَقُول آمِينَ بَلْ الْفَصْل بَيْن الْقِرَاءَة وَالتَّأْمِين هُوَ اللَّائِق فَيَتَقَدَّم تَأْمِين الْمُقْتَدِي عَلَى تَأْمِين الْإِمَام إِذَا اِعْتَمَدَ عَلَى هَذِهِ الْأَمَارَة وَلَكِنَّ رِوَايَة إِذَا قَالَ الْإِمَام وَلَا الضَّالِّينَ رُبَّمَا يُرَجَّح هَذَا التَّأْوِيل فَلْيُتَأَمَّلْ وَلَا قُرْب أَنَّ أَحَد اللَّفْظَيْنِ مِنْ تَصَرُّفَات الرُّوَاة وَحِينَئِذٍ رِوَايَة إِذَا أَمِنَ أَشْهَر وَأَصَحّ فَهِيَ أَشْبَه أَنْ تَكُون هِيَ الْأَصْل
قَوْله ( فَمَنْ وَافَقَ )
أَيْ فِي الزَّمَان وَفِيهِ نَفْي الْإِخْلَاص .


843 - قَوْله ( فَيَرْتَجّ )
مِنْ الِارْتِجَاج أَيْ يَضْطَرِب
بِهَا
أَيْ بِهَذِهِ الْكَلِمَة أَوْ بِأَصْوَاتِ أَهْل الصَّفّ وَهَذَا يَدُلّ عَلَى الْجَهْر وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده أَبُو عَبْد اللَّه لَا يُعْرَف وَبِشْر ضَعَّفَهُ أَحْمَد وَقَالَ اِبْن حِبَّان يَرْوِي الْمَوْضُوعَات وَالْحَدِيث رَوَاهُ اِبْن حِبَّان فِي صَحِيحه بِسَنَدٍ آخَر .


844 - قَوْله ( قَالَ آمِينَ )
وَالسَّمَاع يَدُلّ عَلَى الْجَهْر وَفِي الزَّوَائِد فِي سَنَده اِبْن أَبِي لَيْلَى هُوَ مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبَى لَيْلَى ضَعَّفَهُ الْجُمْهُور وَقَالَ أَبُو حَاتِم مَحَلّه الصِّدْق وَبَاقِي رِجَاله ثِقَات .


845 - قَوْله ( فَسَمِعْنَاهَا )
أَيْ هَذِهِ اللَّفْظَة أَعْنِي آمِينَ مِنْهُ .


846 - قَوْله ( عَلَى السَّلَام` وَالتَّأْمِين )
لِمَا عَلِمُوا مِنْ فَضْلهمَا وَبَرَكَتهمَا أَيْ فَاللَّائِق بِكُمْ الْإِكْثَار فِيهِمَا وَفِي الزَّوَائِد هَذَا إِسْنَاده صَحِيح وَرِجَاله ثِقَات اِحْتَجَّ مُسْلِم بِجَمِيعِ رُوَاته .


847 - قَوْله ( فَأَكْثِرُوا مِنْ قَوْل آمِينَ )
إِسْنَاده ضَعِيف لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى ضَعْف طَلْحَة بْن عَمْرو .


848 - قَوْله ( إِذَا اِفْتَتَحَ الصَّلَاة )
أَيْ بِالتَّكْبِيرِ وَحَاصِله أَنَّهُ إِذَا كَبَّرَ رَفَعَ يَدَيْهِ كَمَا فِي بَعْض أَحَادِيث الْبَاب وَكَثِير مِنْهُمْ يَفْهَم مِنْ مِثْل ذَلِكَ تَقَدُّم التَّكْبِير عَلَى الرَّفْع وَالْحَقّ أَنَّهُ لَا دَلَالَة عَلَى التَّقَدُّم نَعَمْ الْمُقَارَنَة مُتَبَادِرَة إِلَّا أَنْ يُقَال الْمُرَاد إِذَا أَرَادَ الِافْتِتَاح وَهُوَ تَأْوِيل شَائِع فَيَجُوز تَقْدِيم الرَّفْع عَلَى الْكَبِير وَهُوَ الْمُوَافِق لِرِوَايَةِ ثُمَّ كَبَّرَ فَالْحَمْل عَلَيْهِ أَوْجَه .


849 - قَوْله ( حَتَّى يَجْعَلهُمَا قَرِيبًا مِنْ أُذُنَيْهِ )
يُحْتَمَل أَنَّ الْمُرَاد بِالْقُرْبِ أَنْ يَجْعَلهُمَا بِحِذَاءِ أُذُنَيْهِ لَا مُتَّصِلًا بِهِمَا كَمَا سَيَجِيءُ فِي حَدِيث وَائِل أَوْ أَنَّهُ يَجْعَلهُمَا بِحِذَاءِ مَنْكِبَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيث اِبْن عُمَر وَبِالْجُمْلَةِ فَلَا تَنَاقُض بَيْن الْأَفْعَال الْمُخْتَلِفَة لِجَوَازِ وُقُوع الْكُلّ فِي أَوْقَات مُتَعَدِّدَة فَيَكُون الْكُلّ مُسْتَنِدًا إِلَّا إِذَا دَلَّ الدَّلِيل عَلَى نَسْخ الْبَعْض فَلَا مُنَافَاة بَيْن الرَّفْع إِلَى الْمَنْكِبَيْنِ أَوْ إِلَى شَحْمَتَيْ الْأُذُنَيْنِ وَإِلَى فُرُوع الْأُذُنَيْنِ أَيْ أَعَالِيهمَا وَقَدْ ذَكَر بَعْض الْعُلَمَاء فِي التَّوْفِيق بَسْطًا لَا حَاجَة إِلَيْهِ لِكَوْنِ التَّوْفِيق فَرْع التَّعَارُض وَلَا يَظْهَر التَّعَارُض أَصْلًا وَبِمِثْلِ هَذَا يُجَاب عَمَّا جَاءَ أَنَّهُ كَانَ يَرْفَع فِي أَوَّل الصَّلَاة ثُمَّ لَا يَعُود إِلَيْهِ وَأَمَّا قَوْل مَنْ قَالَ إِنَّ ذَلِكَ الْحَدِيث نَاسِخ رُفِعَ غَيْر تَكْبِيرَة الِافْتِتَاح فَهُوَ قَوْل بِلَا دَلِيل بَلْ لَوْ فُرِضَ فِي الْبَاب نَسْخ فَيَكُون الْأَمْر بِعَكْسِ مَا قَالُوا أَوْلَى مِمَّا قَالُوا فَإِنَّ مَالِك بْن الْحُوَيْرِث وَوَائِل بْن حَجَر مِنْ رُوَاة الرَّفْع مِمَّنْ صَلَّى مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آخِرَ عُمُره فَرِوَايَتهمَا الرَّفْع عِنْد الرُّكُوع وَالرَّفْع مِنْهُ دَلِيل عَلَى تَأَخُّر الرَّفْع وَبُطْلَان دَعْوَى نَسْخه فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ نَسْخ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُون الْمَنْسُوخ تَرْك الرَّفْع كَيْف وَقَدْ رَوَى مَالِك هَكَذَا جِلْسَة الِاسْتِرَاحَة فَحَمَلُوهَا عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ فِي آخِر عُمُره فِي سِنّ الْكِبَر فَهِيَ لَيْسَ مِمَّا فَعَلَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَصْدًا فَلَا تَكُون سُنَّة وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ لَا يَكُون الرَّفْع الَّذِي رَوَاهُ ثَانِيًا مَنْسُوخًا لِكَوْنِهِ آخِر عُمُره عِنْدهمْ فَالْقَوْل بِأَنَّهُ مَنْسُوخ قَرِيب مِنْ التَّنَاقُض وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَالِك وَأَصْحَابه صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي وَبِالْجُمْلَةِ فَالْأَقْرَب الْقَوْل بِاسْتِنَانِ الْأَمْرَيْنِ وَالرَّفْع أَقْوَى وَأَكْثَر .


850 - قَوْله ( حَذْو مَنْكِبَيْهِ )
بِفَتْحِ حَاء وَسُكُون ذَال مُعْجَمَة أَيْ حِذَاءَهُمَا
وَقَوْله حِين يَسْجُد
أَيْ حِين يَرْفَع رَأْسه مِنْ الرُّكُوع لِيَذْهَب مِنْ الْقَوْمَة إِلَى السُّجُود فَوَافَقَ الْحَدِيثُ الْأَحَادِيث الْمُتَقَدِّمَة وَهَذَا الْمَعْنَى هُوَ الَّذِي يَقْتَضِيه السَّوْق وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده ضَعِيف وَفِيهِ رِوَايَة إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش عَنْ الْحِجَازِيِّينَ وَهِيَ ضَعِيفَة .


851 - قَوْله ( مَعَ كُلّ تَكْبِيرَة )
أَيْ مَعَ كُلّ اِنْتِقَال إِذْ لَا تَكْبِير عِنْد الرَّفْع مِنْ الرُّكُوع وَمَعَ هَذَا لَا بُدّ مِنْ الْحَمْل عَلَى الْخُصُوص الَّذِي سَبَقَ وَفِي الزَّوَائِد هَذَا إِسْنَاد فِيهِ رِفْدَة بْن قُضَاعَة وَهُوَ ضَعِيف وَعَبْد اللَّه لَمْ يَسْمَع مِنْ أَبِيهِ حَكَاهُ الْعَلَائِيّ عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ .


852 - قَوْله ( اِعْتَدِلْ قَائِمًا )
أَيْ تَوَسَّطْ بِلَا مَيْلٍ إِلَى يَمِين أَوْ شِمَال حَال كَوْنه قَائِمًا
( ثُمَّ قَالَ اللَّه أَكْبَر )
صَرِيحٌ فِي تَقَدُّم الرَّفْع عَلَى التَّكْبِيرَة فَهُوَ الْأَوْجَه إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى
( مِنْ الثِّنْتَيْنِ )
أَيْ الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ وَبِهَذَا أَخَذَ بَعْض الشَّافِعِيَّة وَهُوَ أَوْجَه .


854 - قَوْله ( وَإِذَا قَامَ مِنْ السَّجْدَتَيْنِ فَعَلَ مِثْل ذَلِكَ )
كَأَنَّهُمْ تَرَكُوهُ لِمُخَالَفَتِهِ لِلرِّوَايَاتِ الْمَشْهُورَةِ .


855 - قَوْله ( عَنْ اِبْن عَبَّاس )
فِي الزَّوَائِد إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى ضَعْف عُمَر بْن رَبَاح .


856 - قَوْله ( عَنْ أَنَس )
فِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح رِجَاله رِجَال الصَّحِيحَيْنِ إِلَّا أَنَّ الدَّارَقهطْنِيَّ أَعَلَّهُ بِالْوَقْفِ وَقَالَ لَمْ يَرْوِهِ عَنْ حُمَيْدٍ مَرْفُوعًا غَيْرُ عَبْد الْوَهَّاب والصماب مِنْ فِعْل أُنَسِّ وَقَدْ رَوَاهُ اِبْن خُزَيْمَةَ وَابْن حِبَّان فِي صَحِيحَيْهِمَا .


858 - قَوْله ( أَنَّ جَابِر )
فِي الزَّوَائِد رِجَاله ثِقَات .


859 - قَوْله ( يُشْخِص رَأْسه )
مِنْ أَشْخَص أَيْ لَمْ يَرْفَعهُ
( وَلَمْ يُصَوِّبهُ )
مِنْ التَّصْوِيب أَيْ لَمْ يَخْفِضهُ
( وَلَكِنْ بَيْن ذَلِكَ )
أَيْ يَجْعَلهُ بَيْنهمَا .


860 - قَوْله ( لَا تُجْزِئ )
مِنْ أَجْزَأَ بِهَمْزَةِ فِي آخِره
( لَا يُقِيم )
أَيْ لَا يَعْدِل وَلَا يُسَوِّي وَالْمَقْصُود الطُّمَأْنِينَة فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود وَلِذَلِكَ قَالَ الْجُمْهُور بِافْتِرَاضِ الطُّمَأْنِينَة وَالْمَشْهُور مِنْ مَذْهَب أَبِي حَنِيفَة وَمُحَمَّد عَدَم الِافْتِرَاض لَكِنْ نَصَّ الطَّحَاوِيُّ فِي آثَاره أَنَّ مَذْهَب أَبِي حَنِيفَة وَصَاحِبَيْهِ اِفْتِرَاض الطُّمَأْنِينَة فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود وَهُوَ أَقْرَب لِلْأَحَادِيثِ .


861 - قَوْله ( فَلَمَحَ )
أَيْ نَظَرَ وَلَاحَظَ وَهَذَا إِمَّا مَبْنِيّ عَلَى زَعْمه وَإِلَا فَهُوَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَرَى مَنْ خَلْفه أَحْيَانًا وَأَحْيَانًا يَلْمَح وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح وَرِجَاله ثِقَات وَرَوَاهُ اِبْن خُزَيْمَةَ وَابْن حِبَّان فِي صَحِيحَيْهِمَا .


862 - قَوْله ( لَاسْتَقَرَّ )
مِنْ كَمَالِ التَّسْوِيَة وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاد طَلْحَة بْن زَيْد قَالَ الْبُخَارِيّ وَغَيْره مُنْكِرٌ الْحَدِيث وَقَالَ أَحْمَد بْن الْمَدِينِيُّ يَضَع الْحَدِيث .


863 - قَوْله ( فَطَبَّقْت )
مِنْ التَّطْبِيق وَهُوَ أَنْ يَجْمَع بَيْن أَصَابِع يَدَيْهِ وَيَجْعَلهُمَا بَيْن رُكْبَتَيْهِ فِي فِي الرُّكُوع وَهَذَا مَنْسُوخ بِالِاتِّفَاقِ كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ الْحَدِيث
قَوْله ( أُمِرْنَا )
عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول وَالْآمِر هُوَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْل الصَّحَابَة مِثْل هَذَا
( أَنْ نَرْفَع )
أَيْ الْيَدَيْنِ
( إِلَى الرُّكْبَة )
أَيْ لِلْوَضْعِ عَلَيْهَا وَأَخْذ الرُّكَب بِهِمَا .


864 - قَوْله ( وَيُجَافِي بِعَضُدَيْهِ )
أَيْ يُبْعِدهُمَا عَنْ إِبْطَيْهِ وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده حَارِثَة اِبْن أَبِي الرِّجَال وَقَدْ اِتَّفَقُوا عَلَى ضَعْفه .


865 - قَوْله ( قَالَ رَبَّنَا وَلَك الْحَمْد )
أَيْ يَجْمَع بَيْن التَّسْمِيع وَالتَّحْمِيد وَقَدْ قَالَ بِهِ كَثِير مِنْ الْأَئِمَّة لِلْإِمَامِ وَغَيْره وَبَعْضهمْ خَصَّصُوهُ بِالْمُنْفَرِدِ وَقَالُوا إِنَّ قَوْله إِذَا قَالَ الْإِمَام سَمِعَ اللَّه لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا رَبّنَا وَلَك الْحَمْد يُفِيد تَخْصِيص الْإِمَام بِالتَّسْمِيعِ لِأَنَّهُ مِنْ بَاب التَّقْسِيم وَهُوَ يُنَافِي التَّشْرِيك لَكِنَّ الْأَحَادِيث تَدُلّ عَلَى الْجَمْع لِلْإِمَامِ .


868 - قَوْله ( مِلْء السَّمَوَات )
تَمْثِيل وَتَقْرِيب وَالْمُرَاد تَكْثِير الْعَدَد أَوْ تَعْظِيم الْقَدْر
( وَمِلْء مَا شِئْت مِنْ شَيْء بَعْد )
كَالْعَرْشِ وَالْكُرْسِيّ وَنَحْوهمَا قَالَ النَّوَوِيّ مِلْء بِكَسْرِ الْمِيم وَبِنَصْبِ الْهَمْزَة بَعْد اللَّام وَرَفْعهَا وَالْأَشْهَر النَّصْب وَمَعْنَاهُ لَوْ كَانَ جِسْمًا مِلْأَهَا لِعَظَمَتِهِ ا ه .


869 - قَوْله ( يَقُول ذَكَرْت الْجُدُود )
جَمْع جَدٍّ بِمَعْنَى الْبَخْت وَتَفْصِيل ذَلِكَ هُوَ قَوْلهمْ جَدّ فُلَانٍ فِي الْخَيْل أَيْ فُلَان لَهُ بَخْت فِي الْخَيْل
قَوْله ( لِمَا أَعْطَيْت )
يَعُمّ الْعُقَلَاء وَغَيْرهمْ
( مِنْك )
بِمَعْنَى عِنْدك أَوْ بِمَعْنَى بَدَلَك أَيْ لَا يَنْفَع بَدَل طَاعَتك وَتَوْفِيقك الْبَخْتُ وَالْحُظُوظُ وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى الْجَدُّ بِفَتْحِ الْجِيم وَالْمَشْهُور عَلَى أَلْسِنَة أَهْل الْحَدِيث الْمُنَاسِب بِالسَّوْقِ وَجَوَّزَ بَعْضهمْ كَسْرهَا أَيْ لَا يَنْفَع ذَا الِاجْتِهَاد مِنْك اِجْتِهَاده وَعِلْمه وَإِنَّمَا يَنْفَعهُ فَضْلك وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى جَوَاز قَصْد التَّعْرِيض فِي الصَّلَاة بِمَا يَجُوز فِيهَا مِنْ الْأَذْكَار وَأَنَّ مِثْله مِنْ الْإِفْهَام لَا يُبْطِل الصَّلَاة وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده أَبُو عُمَر وَهُوَ مَجْهُول لَا يُعْرَف حَاله .


870 - قَوْله ( جَافَى يَدَيْهِ )
أَيْ نَحَّاهُمَا عَمَّا يَلِيهِمَا مِنْ الْجَنْب
( فَلَوْ أَنَّ بَهْمَة )
بِفَتْحٍ فَسُكُون الْوَاحِدَة مِنْ أَوْلَاد الْغَنَم يُقَال لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالتَّاء لِلْوَحْدَةِ وَالْبُهْم بِلَا تَاء يُطْلَق عَلَى الْجَمْع .


871 - قَوْله ( بِالْقَاعِ )
بِفَتْحِ الْقَاف
( مِنْ نَمِرَة )
بِفَتْحٍ فَكَسْر مَكَان بِقُرْبِ عَرَفَاتٍ
( فَأَنَاخُوا )
أَيْ حِمَالهمْ
( بِنَاحِيَةِ الطَّرِيق )
أَيْ طَرْفهَا
قَوْله ( يَعْنِي دَنَوْت )
أَيْ مِنْ الرَّكْب
( إِلَى عُفْرَتَيْ إِبْطِي إِلَخْ )
الْعُفْرَة بِضَمٍّ أَوْ فَتْح فَسُكُون بَيَاضٌ غَيْر صَافٍ بِوَاسِطَةِ أُصُول الشَّعْر فَصَارَ يَضْرِب إِلَى لَوْن وَجْه الْأَرْض وَلَا تَظْهَر هَذِهِ الْعُفْرَة عَادَة إِلَّا بِمُجَافَاةِ الْيَدَيْنِ عَنْ الْجَنْب .


872 - قَوْله ( وَضَعَ رُكْبَتَيْهِ قَبْل يَدَيْهِ )
قَالَ الْبَعْض وَقَدْ جَاءَ النَّهْي عَنْهُ وَالْأَمْر بِوَضْعِ الْيَدَيْنِ قَبْل الرَّكْعَتَيْنِ وَبِهِ قَالَ الْآخَرُونَ وَحَمَلُوا هَذَا الْحَدِيث عَلَى بَيَانِ الْجَوَاز .


874 - قَوْله ( وَلَا أَكُفّ )
أَيْ لَا أَضُمّ فِي السُّجُود اِحْتِرَاز عَنْ التُّرَاب .


875 - قَوْله ( سَبْعَة آرَابٍ )
بِالْمَدِّ كَأَعْضَاءٍ لَفْظًا وَمَعْنَى وَاحِدهَا إِرْبٌ بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ .


876 - قَوْله ( إِنْ كُنَّا )
مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة
( لَنَأْوِي )
أَيْ لِنَتَرَحَّم لِأَجْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَجِد مِنْ التَّعَب بِسَبَبِ الْمُجَافَاة الشَّدِيدَة وَالْمُبَالَغَة فِيهَا وَاللَّهُ أَعْلَم .


877 - قَوْله ( اِجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ )
أَيْ اِجْعَلُوا التَّسْبِيح الْمُسْتَفَاد مِنْهَا وَجَاءَ بَيَان ذَلِكَ التَّسْبِيح سُبْحَان رَبِّي الْعَظِيم وَهَذَا يُفِيد أَنَّ لَفْظ الِاسْم فِي قَوْله تَعَالَى { فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّك الْعَظِيمِ } مَقْحَمٌ وَكَذَا قَوْله اِجْعَلُوهَا فِي سُجُودكُمْ وَقَدْ يُقَال بَيَان الْآيَة بِهَذَا التَّسْبِيح مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مَفْعُول سَبِّحْ مَحْذُوف أَيْ سَبِّحْهُ وَقَوْل بِاسْمِ رَبِّك حَال أَيْ حَال كَوْنه مُلْتَبِسًا بِاسْمِهِ وَالْعَظِيم هُوَ بَيَان الِاسْم وَهَذَا أَقْرَب إِلَى تَطْبِيق الْآيَة بِالْبَيَانِ بَعْلهمْ فَلْيُفْهَمْ إِلَّا أَنَّهُ لَا يُوَافِق آيَة السُّجُود ثُمَّ الْأَعْلَى وَجْه التَّخْصِيص إِذْ الْأَعْلَى أَبْلُغ مِنْ التَّعْظِيم فَجَعَلَ فِي الْأَبْلَغ تَوَاضُعًا وَهُوَ السُّجُود وَأَيْضًا قَدْ جَاءَ أَقْرَب مَا يَكُون الْعَبْد مِنْ رَبّه وَهُوَ سَاجِد فَرُبَّمَا يُتَوَهَّم قُرْب الْمَسَافَة فَنُدِبَ سُبْحَان رَبِّي الْأَعْلَى دَفْعًا لِذَلِكَ التَّوَهُّم وَأَيْضًا فِي السُّجُود غَايَة اِنْحِطَاط مِنْ الْعَبْد فَيُنَاسِبهُ أَنْ يَصِف فِيهِ رَبّه بِالْعُلُوِّ .


879 - قَوْله يَتَأَوَّل الْقُرْآن
أَيْ يَرَاهُ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى { فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّك } وَعَمَلًا بِمُقْتَضَاهُ .


880 - قَوْله ( وَذَلِكَ )
أَيْ الْمَذْكُور مِنْ الذِّكْر
( أَدْنَاهُ )
أَيْ أَدْنَى التَّمَام وَهَذَا الْمَعْنَى هُوَ الْمُتَبَادِر مِنْ هَذَا السَّوْق .


881 - قَوْله ( فَلْيَعْتَدِلْ )
أَيْ لِيَتَوَسَّط بَيْن الِافْتِرَاش وَالْقَبْض بِوَضْعِ الْكَفَّيْنِ عَلَى الْأَرْض وَرَفْع الْمِرْفَقَيْنِ عَنْهَا وَالْبَطْن عَنْ الْفَخِذ وَهُوَ أَشْبَه بِالتَّوَاضُعِ وَأَمْكَن فِي تَمْكِين الْجَبْهَة وَأَبْعَد مِنْ الْكَسَالَةِ
وَافْتِرَاش الْكَلْب
هُوَ وَضْع الْمِرْفَقَيْنِ مَعَ الْكَفَّيْنِ عَلَى الْأَرْض .


883 - قَوْله ( وَكَانَ يَفْتَرِش رِجْله الْيُسْرَى )
أَيْ وَقْت الْجُلُوس .


884 - قَوْله ( لَا تُقْعِ )
مِنْ الْإِقْعَاء أَيْ لَا تَقْعُد بَيْن السَّجْدَتَيْنِ كَإِقْعَاءِ الْكَلْب وَقَدْ فُسِّرَ هَذَا الْإِقْعَاء الْمَنْهِيّ عَنْهُ بِنَصْبِ السَّاقَيْنِ وَوَضْع الْأَلْيَتَيْنِ وَالْيَدَيْنِ عَلَى الْأَرْض وَقَدْ جَاءَ الْإِقْعَاء فِي الصَّلَاة وَفُسِّرَ بِأَنْ يَنْصِب الْقَدَمَيْنِ وَيَجْلِس عَلَيْهِمَا فَلَا مُنَافَاة .


886 - قَوْله ( فَلَا تُقْعِ إِلَخْ )
نَفْي بِمَعْنَى النَّهْي وَفِي بَعْض النُّسَخ لَفْظ
وَأَلْزِقْ
مِنْ الْإِلْزَاق بِمَعْنَى الْإِلْصَاق وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده الْعَلَاء بْنِ مُحَمَّد قَالَ اِبْن حِبَّان وَالْحَاكِم فِيهِ أَنَّهُ يُرْوَى عَنْ أَنَس أَحَادِيث مَوْضُوعَة وَقَالَ فِيهِ الْبُخَارِيّ وَغَيْره مُنْكِر الْحَدِيث وَقَالَ اِبْن الْمَدِينِيُّ كَانَ يَضَع الْحَدِيث .


888 - قَوْله ( وَاجْبُرْنِي )
قِيلَ هُوَ مِنْ جَبَرْت الْوَهْن وَالْكَسْر إِذَا أَصْلَحْته وَجَبَرْت الْمُصِيبَة إِذَا فَعَلْت مَعَ صَاحِبهَا مَا يَنْسَاهَا بِهِ وَفِي الزَّوَائِد رِجَاله ثِقَات إِلَّا أَنَّ حَبِيب بْن أَبِي ثَابِت كَانَ يُدَلِّس وَقَدْ عَنْعَنَهُ وَأَصْله فِي أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ وَلَيْسَ فِيهِمَا فِي صَلَاة اللَّيْل وَفِيهِمَا وَاهْدِنِي بَدَل اِرْفَعْنِي .


889 - قَوْله ( قَبْل عِبَاده )
فِي الْمَجْمَع أَيْ قُلْنَا هَذَا اللَّفْظ قَبْل السَّلَام عَلَى عِبَاده ا ه فَجَعَلَ الظَّرْف مُتَعَلِّقًا بِالْقَوْلِ وَالظَّاهِر أَنَّهُ مِنْ جُمْلَة الْمَقُول وَكَأَنَّهُمْ رَأَوْا السَّلَام مِنْ قَبِيل الْحَمْد وَالشُّكْر فَجَوَّزُوا ثُبُوته لِلَّهِ تَعَالَى أَيْضًا
قَوْله ( فَإِنَّ اللَّه هُوَ السَّلَام )
قَالَ النَّوَوِيّ إِنَّ السَّلَام اِسْم مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى وَلَا يَخْفَى أَنَّ مُجَرَّد كَوْنه اِسْمًا مِنْ أَسْمَائِهِ لَا يَمْنَع عَنْ كَوْن السَّلَام بِمَعْنَى آخَر ثَابِت لَهُ أَوْ مَطْلُوب الْإِثْبَات لَهُ فَلَا يَصِحّ قَوْله فَإِنَّ اللَّه هُوَ السَّلَام بِالْمَعْنَى الَّذِي ذَكَره عِلَّةُ النَّهْي إِلَّا أَنْ يَكُون مَبْنِيًّا عَلَى أَنْ يَكُون السَّلَام حَفِيظًا أَوْ رَقِيبًا عَلَيْك مَثَلًا وَالْأَقْرَب أَنْ يُقَال اللَّه هُوَ مُعْطِي السَّلَامَة فَلَا يَحْتَاج إِلَى أَنْ يُدْعَى لَهُ بِالسَّلَامَةِ أَوْ أَنَّهُ تَعَالَى هُوَ السَّالِم عَنْ الْآفَات الَّتِي لِأَجْلِهَا يُطَالَب السَّلَام عَلَيْهِ وَلَا يُطْلَب السَّلَام إِلَّا عَلَى مَنْ يُمْكِن لَهُ عُرُوض الْآفَات فَلَا يُنَاسِب السَّلَام عَلَيْهِ تَعَالَى
قَوْله ( التَّحِيَّات إِلَخْ )
حُمِلَتْ التَّحِيَّات عَلَى الْعِبَادَات الْقَوْلِيَّة وَالْفِعْلِيَّة بِاعْتِبَارِ أَنَّ الصَّلَوَات أُمّهَا وَالطَّيِّبَات عَلَى الْمَالِيَّة وَالْمَقْصُود اِخْتِصَاص الْعِبَادَات بِأَنْوَاعِهَا بِاَللَّهِ
( عَلَيْنَا )
لَعَلَّ الْمُرَاد بِهِ جَمَاعَة الْمُصَلِّينَ مِنْهُ فَوَضَعَ التَّشَهُّد عَلَى الْوَجْه الْمُنَاسِب لِلصَّلَاةِ مَعَ الْجَمَاعَة الَّتِي هِيَ الْأَصْل فِي الْفَرْض الَّذِي هُوَ أَصْل لِلصَّلَوَاتِ
قَوْله ( أَصَابَتْ كُلّ عَبْد )
أَيْ عَمّ كُلّهمْ فَتَسْتَغْنُونَ عَنْ قَوْلكُمْ السَّلَام عَلَى فُلَان وَفُلَان وَقِيلَ أَيْ أَصَابَ ثَوَابه أَوْ بَرَكَاته كُلّ عَبْد ا ه .


890 - قَوْله ( كَمَا يُعَلِّمنَا السُّورَة إِلَخْ )
أَيْ بِكَمَالِ الِاهْتِمَام لِتَوَقُّفِ الصَّلَاة عَلَيْهِ إِجْزَاء وَكَمَالًا .


891 - قَوْله ( وَبَيَّنَ لَنَا سُنَّتنَا )
أَيْ مَا يَلِيق بِنَا فِعْله مِنْ السُّنَن
( وَكَانَ )
أَيْ أَحَدكُمْ الَّذِي يُصَلِّي
( عِنْد الْقَعْدَة )
أَيْ فِي الْقُعُود
قَوْله ( سَبْع كَلِمَات هُنَّ تَحِيَّة الصَّلَاة )
هَذِهِ الْقِطْعَة مِنْ الزَّوَائِد وَبَقِيَّة الْحَدِيث فِي مُسْلِم وَغَيْره إِسْنَاده صَحِيح وَرِجَاله ثِقَات ذَكَره فِي الزَّوَائِد وَسَبْع كَلِمَات خَبَر مَحْذُوف أَيْ هَذِهِ سَبْع كَلِمَات فَقَوْله التَّحِيَّات الصَّلَوَات لِلَّهِ ثَلَاث كَلِمَات لِأَنَّ لِلَّهِ مُعْتَبَرًا فِي الْمَعْنَى عِنْد قَوْله التَّحِيَّات الطَّيَّات أَيْضًا وَالسَّلَام عَلَى النَّبِيّ بِتَمَامِهِ كَلِمَة وَعَلَيْنَا أُخْرَى وَعَلَى عِبَاد اللَّه كَلِمَة وَالشَّهَادَتَانِ كَلِمَتَانِ .


893 - قَوْله ( هَذَا السَّلَام عَلَيْك )
أَيْ نَعْرِفهُ فِي التَّشَهُّد وَبِمَا جَرَى عَلَى الْأَلْسِنَة فِي سَلَام بَعْضهمْ عَلَى بَعْض
قَوْله ( كَمَا صَلَّيْت عَلَى إِبْرَاهِيم )
قِيلَ وَجْه التَّشْبِيه كَوْن كُلّ مِنْ الصَّلَاتَيْنِ أَفْضَل وَأَوْلَى وَأَتَمّ وَمِنْ صَلَاة مَنْ قَبْله كَذَلِكَ أَيْ كَمَا صَلَّيْت عَلَى إِبْرَاهِيم صَلَاة هِيَ أَتَمّ وَأَفْضَل مِنْ صَلَاة مَنْ قَبْله كَذَلِكَ صَلَّى اللَّه عَلَى مُحَمَّد صَلَاة هِيَ أَفْضَل وَأَتَمّ مِنْ صَلَاة مَنْ قَبْله وَبِهَذَا التَّقْدِير يَنْدَفِع الْإِشْكَال الْمَشْهُور فِي التَّشْبِيه فَلْيُتَأَمَّلْ .


896 - قَوْله ( عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود قَالَ إِذَا صَلَّيْتُمْ إِلَخْ )
فِي الزَّوَائِد رِجَاله ثِقَات إِلَّا أَنَّ الْمَسْعُودِيّ اِخْتَلَطَ بِآخِرِ عُمُره وَلَمْ يَتَمَيَّز حَدِيثه الْأَوَّل مِنْ الْآخَر فَاسْتَحَقَّ التَّرْك كَمَا قَالَهُ اِبْن حِبَّان .


897 - قَوْله ( عَنْ أَبِيهِ إِلَخْ )
فِي الزَّوَائِد إِسْنَاده ضَعِيف لِأَنَّ عَاصِم بْن عُبَيْد اللَّه قَالَ فِيهِ الْبُخَارِيّ وَغَيْرُهُ مُنْكِرٌ الْحَدِيثَ .


898 - قَوْله ( خَطِئَ اِلْخَ )
بِفَتْحٍ فَكَسْر وَهَمْزَة فِي آخِره هَكَذَا ضَبَطَهُ بَعْض الْفُضَلَاء أَيْ الْأَعْمَال الصَّالِحَة طُرُق إِلَى الْجَنَّة وَالصَّلَاة مِنْ جُمْلَتهَا فَتَرْكهَا كُلِّيَّة تَرْك لِطَرِيقِ الْجَنَّة أَيْ لِطَرِيقِهَا وَفِي الزَّوَائِد هَذَا إِسْنَاد ضَعِيف لِضَعْفِ جُبَارَةُ .


899 - قَوْله ( فَلْيَتَعَوَّذْ بِاَللَّهِ إِلَخْ )
ظَاهِره الْوُجُوب لَكِنَّ الْجُمْهُور حَمَلُوهُ عَلَى النَّدْب وَقَالَ بَعْضهمْ بِالْوُجُوبِ فَيَنْبَغِي الِاهْتِمَام بِهِ
قَوْله ( وَمِنْ فِتْنَة الْمَحْيَا )
بِالْقَصْرِ مَفْعَل مِنْ الْحَيَاة كَالْمَمَاتِ مِنْ الْمَوْت الْمُرَاد الْحَيَاة وَالْمَوْت أَوْ زَمَان ذَلِكَ أَيْ مَنْ مِحْنَة الدُّنْيَا أَوْ مِمَّا يَكُون حَالَة الِاخْتِصَار وَحَالَة الْمَسْأَلَة فِي الْقَبْر
( وَمِنْ فِتْنَة الْمَسِيح )
بِفَتْحِ الْمِيم وَكَسْر السِّين الْمُخَفَّف آخِره حَاء مُهْمَلَة هُوَ الْمَشْهُور وَقِيلَ بِتَشْدِيدِ السِّين وَقِيلَ بِإِعْجَامِ الْخَاء وَهُوَ تَصْحِيف وَوَجْه التَّسْمِيَة أَنَّهُ مَمْسُوح الْعَيْن أَوْ يَمْسَح الْأَرْض بِالْمَشْيِ .


900 - قَوْله ( مَا أَحْسَن دَنْدَنَتَك )
بِفَتَحَاتِ مَا سِوَى النُّون الْأُولَى فَبِسُكُونِهَا أَيْ مَسْأَلَتك الْخَفِيَّة أَوْ كَلَامك الْخَفِيّ وَالدَّنْدَنَة أَنْ يَتَكَلَّم الرَّجُل بِكَلَامٍ يَسْمَع نَغْمَته وَلَا يَفْهَم وَضَمِير حَوْلهَا لِلْجَنَّةِ أَيْ حَوْل تَحْصِيلهَا أَوْ لِلنَّارِ أَوْ حَوْل التَّعَوُّذ مِنْ النَّار أَوْ لَهُمَا بِتَأْوِيلِ كُلّ وَاحِدَة وَيُؤَيِّدهُ حَوْل هَاتَيْنِ كَمَا فِي هَاتَيْنِ فِي رِوَايَة الْمَسْأَلَة أَيْ حَوْل مَسْأَلَتك أَوْ مَقَالَتك أَوْ الْمَقْصُود مَسْأَلَته بِأَنَّ مَرْجِع كَلَامنَا وَكَلَامك وَاحِدٌ ا ه وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح وَرِجَاله ثِقَات .


901 - قَوْله ( وَيُشِير بِإِصْبَعِهِ )
قَدْ أَخَذَ بِهِ الْجُمْهُور وَأَبُو حَنِيفَة وَصَاحِبه كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ مُحَمَّد فِي مُوَطَّئِهِ وَغَيْره أَنَّ بَعْض مَشَايِخ الْمَذْهَب أَنْكَرَ الْإِشَارَة وَلَكِنَّ أَهْل التَّحْقِيق مِنْ عُلَمَاء الْمَذْهَب نَصُّوا عَلَى أَنَّ قَوْلهمْ مُخَالِفٌ لِلرِّوَايَةِ وَالدِّرَايَة فَلَا عِبْرَة بِهِ .


902 - قَوْله ( قَدْ حَلَّقَ إِلَخْ )
فِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح وَرِجَاله ثِقَات
وَقَوْله يَدْعُو بِهَا
مَبْنِيّ عَلَى أَنَّهَا إِشَارَة إِلَى التَّوْحِيد فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ الدُّعَاء إِلَّا أَنَّ الْإِنْسَان يَسْتَجْلِب بِالتَّوْحِيدِ مِنْ نِعَم اللَّه فَوْق مَا يَسْتَجْلِب بِالدُّعَاءِ .


904 - قَوْله ( حَتَّى يُرَى )
عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول
( بَيَاض خَدُّهُ )
بِالرَّفْعِ .


906 - قَوْله ( عَنْ عَمَّار بْن يَاسِر )
إِسْنَاده حَسَن .


907 - قَوْله ( ذَكَّرَنَا )
مِنْ التَّذْكِير وَفِيهِ أَنَّ بَعْض النَّاس مَا كَانُوا يُرَاعُونَ السُّنَن فِي ذَلِكَ الزَّمَان وَعَلَى هَذَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُؤْخَذ بِعَمَلِ أَحَد فِي مُقَابَلَة الْحَدِيث وَعَلَيْهِ الْجُمْهُور خِلَافًا لِمَالِك وَفِيهِ أَنَّ بَعْض النَّاس كَانُوا يَكْتَفُونَ بِسَلَامٍ وَاحِد لَكِنَّ اِكْتِفَاءَهُمْ ذَلِكَ مِنْ قَبِيل مُسَامَحَاتهمْ فِي تَرْك السُّنَن وَعَلَى مَنْ أَتَى بِالصَّلَاةِ عَلَى وَجْه السُّنَّة فَأَتَى بِسَلَامَيْنِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الِاكْتِفَاء بِالْمَرَّةِ إِنَّمَا فُعِلَ عَلَى قِلَّة بَيَان الْجَوَاز وَالْعَادَة الدَّائِمَة كَانَ هُوَ التَّسْلِيم مَرَّتَيْنِ فَصَارَ هُوَ السُّنَّة فَلَعَلَّ سَبَب أَخْذ مَالِك بِسَلَامٍ وَاحِد هُوَ أَنَّهُ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ كَانَ يَأْخُذ بِالْعَمَلِ لَكِنَّ الْأَخْذ بِهِ كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ الْحَدِيث لَا يَخْلُو عَنْ خَفَاء وَقَدْ صَحَّ فِي غَيْر مَا + حَدِيث أَنَّ النَّاس تَرَكُوا السُّنَن حَتَّى تَرَكُوا التَّكْبِيرَات عِنْد الِانْتِقَال وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم بِحَقِيقَةِ الْحَال وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح وَرِجَاله ثِقَات إِلَّا أَنَّ أَبَا إِسْحَاق كَانَ يُدَلِّس وَاخْتَلَطَ بِآخِرِ عُمُره .


908 - قَوْله ( عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه )
فِي الزَّوَائِد إِسْنَاد عَبْد الْمُهَيْمِن قَالَ فِيهِ الْبُخَارِيّ مُنْكِرٌ الْحَدِيث .


910 - قَوْله ( عَنْ سَلَمَة بْن الْأَكْوَع )
فِي الزَّوَائِد إِسْنَاده ضَعِيف لِضَعْفِ يَحْيَى بْن رَاشِد .


911 - قَوْله ( فَرَدُّوا عَلَيْهِ )
أَيْ سَلَّمُوا نَاوِينَ الرَّدّ عَلَيْهِ .


913 - قَوْله ( لَا يَؤُمُّ عَبْد )
بِفَتْحِ الْمِيم أَوْ ضَمّهَا نَهْي وَعَلَى الثَّانِي يُحْتَمَل أَنَّهُ نَفْي بِمَعْنَى النَّهْي
وَقَوْله فَيَخُصّ
عَطْف وَهُوَ الظَّاهِر فَيُحْتَمَل فَتْح الصَّاد وَضَمّهَا وَالْمَشْهُور أَنَّهُ مَنْصُوب عَلَى أَنَّهُ جَوَاب النَّهْي لَكِنَّ السَّبَبِيَّة شَرْط فِي الْجَوَاب وَهِيَ خَفِيَّة فِي هَذَا الْمَقَام فَالْعَطْف أَقْرَب
قَوْله ( فَقَدْ خَانَهُمْ )
فَإِنَّهُمْ يَعْتَمِدُونَ عَلَى دُعَائِهِ وَيُؤْمِنُونَ جَمِيعًا إِذَا دَعَا اِعْتِمَادًا عَلَى عُمُومه فَكَيْف يَخُصّ بِذَلِكَ الدُّعَاء نَفْسه .


914 - قَوْله ( لَمْ يَقْعُد إِلَّا مِقْدَار )
الظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد لَمْ يَقْعُد عَلَى هَيْئَته إِلَّا هَذَا الْمِقْدَار ثُمَّ يَنْصَرِف عَنْ جِهَة الْقِبْلَة وَإِلَّا فَقَدْ جَاءَ أَنَّهُ كَانَ يَقْعُد بَعْد صَلَاة الْفَجْر إِلَى أَنْ تَطْلُع الشَّمْس وَغَيْر ذَلِكَ فَلَا دَلَالَة فِي هَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ الْمُصَلِّي لَا يَشْتَغِل بِالْأَوْرَادِ الْوَارِدَة بَعْد الصَّلَاة بَلْ يَشْتَغِل بِالسُّنَنِ الرَّوَاتِب ثُمَّ يَأْتِي بِالْأَوْرَادِ كَمَا قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء .


915 - قَوْله ( نَافِعًا )
بِالْعَمَلِ بِهِ فَيَكُون حُجَّة لِي لَا عَلَى
( طَيِّبًا )
أَيْ حَلَالًا وَحَمْله عَلَى الْمُسْتَلَذّ بَعِيد هَا هُنَا إِلَّا أَنْ يُحْمَل عَلَى رِزْق الْآخِرَة لَا رِزْق الدُّنْيَا وَفِي الزَّوَائِد رِجَال إِسْنَاده ثِقَات خَلَا مَوْلَى أُمّ سَلَمَة فَإِنَّهُ لَمْ يُسْمَع وَلَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ صِنْف فِي الْمُبْهَمَات ذَكَره وَلَا أَدْرِي مَا حَاله .


916 - ( لَا يُحْصِيهِمَا )
لَا يُحَافَظ عَلَيْهِمَا عَلَى الدَّوَام
( يَعْقِدهَا )
أَيْ يُحْفَظ عِنْد الْأَذْكَار الْمَذْكُورَة
( وَإِذَا آوَى إِلَى فِرَاشه سَبَّحَ )
أَيْ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَيَجْعَل إِحْدَى الثَّلَاثَة أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ فَيُتِمّ بِذَلِكَ الْمِائَة
قَوْله ( فَأَيّكُمْ يَعْمَل )
أَيْ إِنَّهَا تَدْفَع هَذَا الْعَدَد مِنْ السَّيِّئَات وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ سَيِّئَات بِهَذَا الْعَدَد تَرْفَع لَهُ بِهَا دَرَجَات وَقَلَّمَا يَعْمَل الْإِنْسَان فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة هَذَا الْقَدْر مِنْ السَّيِّئَات فَصَاحِبُ هَذَا الْوِرْد مَعَ حُصُول مَغْفِرَة السَّيِّئَات لَا بُدّ أَنْ يُحْرِز بِهَذَا الْوِرْد فَضِيلَة هَذِهِ الدَّرَجَات
قَوْله ( حَتَّى يَنْفَكّ الْعَبْد )
أَيْ يَخْلُص مِنْ الصَّلَاة وَيَفْرُغ مِنْهَا
( لَا يَعْقِل )
الْجُمْلَة حَالٌ .


917 - قَوْله ( وَالدُّثُور )
بِضَمِّ الدَّال أَيْ الْأَمْوَال الْكَثِيرَة
قَوْله ( قَبْلكُمْ )
أَيْ مَنْ سَبَقَكُمْ فَضْلًا
قَوْله ( وَفُتُّمْ )
مِنْ الْفَوْت أَيْ لَا يُدْرِككُمْ مَنْ سَبَقْتُمْ عَلَيْهِ بِالْفَضْلِ .


920 - قَوْله ( لِلشَّيْطَانِ فِي نَفْسه )
أَيْ بِأَنْ يَعْتَقِد اِعْتِقَادًا فَاسِدًا
قَوْله ( أَنَّ حَقًّا لِلَّهِ عَلَيْهِ )
أَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّ حَقًّا نَكِرَة
وَقَوْله أَنْ لَا يَنْصَرِف
بِمَنْزِلَةِ الْمَعْرِفَة وَتَنْكِير الِاسْم مَعَ تَعْرِيف الْخَبَر لَا يَجُوز وَأُجِيب بِأَنَّهُ مِنْ بَاب الْقَلْب قُلْت وَهَذَا الْجَوَاب يَهْدِم أَسَاس الْقَاعِدَة وَيَتَأَتَّى مِثْله فِي كُلّ مُبْتَدَأ نَكِرَة مَعَ تَعْرِيف الْخَبَر فَمَا بَقِيَ لِقَوْلِهِمْ بِعَدَمِ الْجَوَاز فَائِدَة ثُمَّ الْقَلْب لَا يُقْبَل بِلَا نُكْتَة فَلَا بُدّ لِمَنْ يَجُوز ذَلِكَ مِنْ بَيَان نُكْتَة فِي الْقَلْب هَاهُنَا وَقِيلَ بَلْ النَّكِرَة الْمُخَصَّصَة كَالْمَعْرِفَةِ قُلْت ذَلِكَ فِي صِحَّة الِابْتِدَاء بِهَا وَلَا يَلْزَم مِنْهُ أَنْ يَكُون الِابْتِدَاء بِهَا صَحِيحًا مَعَ تَعْرِيف الْخَبَر وَقَدْ مَرَّ جَوَاب اِمْتِنَاعه وَيُمْكِن أَنْ يُجْعَل اِسْم أَنَّ قَوْله أَنْ لَا يَنْصَرِف وَخَبَره الْجَار وَالْمَجْرُور وَهُوَ عَلَيْهِ وَيُجْعَل حَقًّا حَالًا مِنْ ضَمِير الْخَبَر أَيْ يَرَى أَنَّ عَلَيْهِ الِانْصِرَاف عَنْ يَمِينه فَقَطْ حَال كَوْنه حَقًّا لَازِمًا
( أَكْثَر اِنْصِرَافه )
وَلَعَلَّ ذَلِكَ لِأَنَّ حَاجَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَالِبًا الذَّهَاب إِلَى الْبَيْت وَبَيْته إِلَى الْيَسَار فَلِذَلِكَ كَثُرَ ذَهَابه إِلَى الْيَسَار .


921 - قَوْله ( يَنْفَتِل )
أَيْ يَنْصَرِف فِي الصَّلَاة أَيْ فِي حَالَة الْفَرَاغ مِنْهَا يُفِيد جَوَاز الْأَمْرَيْنِ إِلَى حَقّ الِانْصِرَاف عَنْ الْيَمِين وَعَنْ الْيَسَار وَأَمَّا تَخْطِئَة اِبْن مَسْعُود فَإِنَّمَا هِيَ لِاعْتِقَادِ أَحَدهمَا وَاجِبًا بِعَيْنِهِ وَهَذَا بِلَا رَيْب وَالظَّاهِر أَنْ يَنْصَرِف إِلَى جِهَة حَاجَته وَإِلَّا فَالْيَمِين أَفْضَل بِلَا وُجُوب وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاد حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو رِجَاله ثِقَات اِحْتَجَّ مُسْلِم بِرِوَايَةِ اِبْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه فَالْإِسْنَاد عِنْده صَحِيح ا ه .


922 - قَوْله ( حِين يَقْضِي تَسْلِيمه )
أَيْ يَفْرُغ مِنْ تَسْلِيمه وَفِي بَعْض النُّسَخ حَتَّى يَقْضِي تَسْلِيمه وَهُوَ بَعِيد
قَوْله ( ثُمَّ يَلْبَث )
أَيْ لِيَتْبَعهُ الرِّجَال فِي ذَلِكَ حَتَّى تَنْصَرِف النِّسَاء إِلَى الْبُيُوت فَلَا يَحْصُل اِجْتِمَاع الطَّائِفَتَيْنِ فِي الطَّرِيق وَاللَّهُ أَعْلَم .


923 - قَوْله ( إِذَا وُضِعَ الْعَشَاء )
بِفَتْحِ الْعَيْن فِي الْمَوْضِعَيْنِ طَعَام آخِر النَّهَار وَالْمَعْنَى وَهُوَ عِنْدهمْ وَيُفْهَم مِنْهُ أَنَّ تَقْدِيم الطَّعَام إِذَا حَضَرَ عِنْده إِذَا وَجَدَهُ مَطْبُوخًا فَقَطْ وَقَيَّدُوا بِمَا إِذَا تَعَلَّقَ بِهِ نَفْسه وَلَهُ حَاجَة إِلَيْهِ وَإِلَّا يُقَدِّم الصَّلَاة .


926 - قَوْله ( خَرَجَتْ فِي لَيْلَة مَطِيرَة )
أَيْ إِلَى الصَّلَاة
( اِسْتَفْتَحْت )
أَيْ طَلَبْت أَنْ يَفْتَحُوا لِي الْبَاب
( سَمَاء )
أَيْ مَطَر
( لَمْ تَبُلّ )
أَيْ تِلْكَ السَّمَاء
( أَسَافِل نِعَالنَا )
كِنَايَة عَنْ قِلَّة الْمَطَر .


929 - قَوْله ( ثُمَّ قَالَ لَهُ نَادِ )
أَيْ مَوْضِع الْحَيْعَلَتَيْنِ
قَوْله ( تَأْمُرنِي أَنْ أُحْرِجَ إِلَخْ )
مِنْ أَحْرَج بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة أَيْ أُوقِعهُمْ فِي الْحَرَج وَفِي بَعْض النُّسَخ أُخْرِج النَّاس مِنْ بُيُوتهمْ مِنْ أَخْرَجَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة يُرِيد أَنَّ الْحَرَج مَدْفُوع فِي الدِّين وَفِي حُضُورهمْ فِي الْمَطَر حَرَج فَالْأَحْسَن إِعْلَامهمْ بِأَنَّ الْحَرَج عَنْهُمْ مَدْفُوع بِمِثْلِ هَذِهِ الْمُنَادَاة وَلَوْلَا هَذَا الْإِعْلَام لَحَضَرُوا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .


930 - قَوْله ( مِثْل مُؤْخِرَةِ الرَّحْل )
بِالْهَمْزَةِ وَتَرْكهَا لُغَة قَلِيلَة وَمَنَعَ مِنْهَا بَعْضهمْ وَكَسْر الْخَاء وَتَخْفِيفهَا لُغَة فِي آخِرَته بِالْمَدِّ وَكَسْر الْخَاء الْخَشَبَةُ الَّتِي يَسْتَنِد إِلَيْهَا رَاكِب الْبَعِير .


931 - قَوْله ( حَرْبَة )
بِفَتْحِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَسُكُون الرَّاء دُون الرُّمْح عَرِيضَة النَّصْل .


932 - قَوْله ( وَيَحْتَجِرهُ بِاللَّيْلِ )
أَيْ يَتَّخِذهُ كَالْحُجْرَةِ لِئَلَّا يَمُرّ عَلَيْهِ مَارّ وَيُؤَخِّر خُشُوعه .


933 - قَوْله ( تِلْقَاء وَجْهه شَيْئًا )
قَدْ خَصَّ عُمُومه بِمُؤْخِرَةِ الرَّحْل وَاسْتَعْمَلَهُ بَعْضهمْ عَلَى عُمُومه حَتَّى اِكْتَفَى بِوَضْعِ الْقَلَنْسُوَة كَمَا سَيَجِيءُ
فَلْيُخَطَّ
نُقِلَ عَنْ النَّوَوِيّ أَنَّهُ قَالَ فِي شَرْح مُسْلِم الْخَطّ لَا يَخْلُو عَنْ اِضْطِرَاب وَضَعْف .


935 - قَوْله ( مَا لَهُ )
أَيْ مِنْ الْإِثْم
( أَنْ يَمُرّ )
أَيْ بِسَبَبِ الْمُرُور
( كَانَ )
أَيْ الشَّأْن .


936 - قَوْله ( لِأَنْ يُقِيم إِلَخْ )
فِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده مَقَال لِأَنَّ عَمّ عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن اِسْمه عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه قَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل أَحَادِيثه مَنَاكِير وَلَكِنَّ اِبْن حِبَّان خَصَّ ضَعْف أَحَادِيثه بِمَا إِذَا رَوَى عَنْهُ اِبْنه .


قَوْله ( مَا يَقْطَع الصَّلَاة )
أَيْ يَقْطَع مُرُوره الصَّلَاة وَهَذَا هُوَ مَحَلّ كَلَام .


937 - قَوْله ( عَلَى أَتَان )
بِالْمُثَنَّاةِ الْأُنْثَى مِنْ الْحَمِير
( فَمَرَرْنَا عَلَى بَعْض الصَّفّ )
أَيْ فَعُلِمَ أَنَّ مُرُور الْحِمَار لَا يَقْطَع وَمَا جَاءَ مِنْ الْقَطْع مُؤَوَّل أَوْ مَنْسُوخ ا ه .


938 - قَوْله ( قَالَ هُنَّ أَغْلَب )
أَيْ النِّسَاء أَغْلَب فِي الْمُخَالَفَة وَالْمَعْصِيَة فَلِذَلِكَ اِمْتَنَعَ الْغُلَام مِنْ الْمُرُور وَمَضَتْ الْجَارِيَة وَالْمَطْلُوب أَنَّهُ مَضَى عَلَى صَلَاته فَعُلِمَ أَنَّ مُرُورهَا لَا يَقْطَع وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده ضَعْف وَوَقَعَ فِي بَعْض النُّسَخ عَنْ أُمّه بَدَل عَنْ أَبِيهِ وَكِلَاهُمَا يُعْرَف .


939 - قَوْله ( يَقْطَع الصَّلَاة )
ظَاهِر هَذَا الْحَدِيث أَنَّ مُرُور الْكَلْب وَغَيْره مِمَّا فِي الْحَدِيث يُبْطِل الصَّلَاة وَبِهِ قَالَ قَوْم وَالْجُمْهُور عَلَى خِلَافه فَلِذَلِكَ أَوَّله النَّوَوِيّ وَغَيْره بِأَنَّ الْمُرَاد بِالْقَطْعِ النَّقْص لِشُغْلِ الْقَلْب بِهَذِهِ الْأَشْيَاء وَلَا يَخْلُو عَنْ بُعْد كَمَا سَتَعْرِفُهُ
قَوْله ( وَالْمَرْأَة الْحَائِض )
يُحْتَمَل أَنَّ الْمُرَاد بَالِغَة سِنّ الْحَيْض أَيْ الْبَالِغَة وَعَلَى هَذَا فَالصَّغِيرَة لَا تَقْطَع .


940 - قَوْله ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَة )
فِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح فَقَدْ اِحْتَجَّ الْبُخَارِيّ بِجَمِيعِ رُوَاته .


941 - قَوْله ( عَنْ عَبْد اللَّه بْن مُغَفَّل )
فِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده مَقَال لِأَنَّ جَمِيل بْن الْحَسَن كَذَّبَهُ بَعْضهمْ وَوَثَّقَهُ آخَرُونَ .


942 - قَوْله ( مِثْل مُؤْخِرَةِ الرَّحْل )
أَيْ قَدْره وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يَرُدّ تَأْوِيل مَنْ أَوَّل الْقَطْع بِشُغْلِ الْقَلْب فَإِنَّ شُغْل الْقَلْب لَا يَرْتَفِع بِمُؤْخِرَةِ الرَّحْل إِذْ الْمَارّ وَرَاءَهُ فِي شُغْل الْقَلْب قَرِيب مِنْ الْمَارّ فِي شُغْل الْقَلْب إِنْ لَمْ يَكُنْ مُؤْخِرَة الرَّحْل فِيمَا يَظْهَر فَالْوِقَايَة بِمُؤْخِرَةِ الرَّحْل عَلَى هَذَا الْمَعْنَى غَيْر ظَاهِرَة
قَوْله ( الْكَلْب الْأَسْوَد شَيْطَان )
حَمَلَهُ بَعْضهمْ عَلَى ظَاهِره وَقَالَ إِنَّ الشَّيْطَان يَتَصَوَّر بِصُورَةِ الْكِلَاب السُّود وَقِيلَ هُوَ أَشَدّ ضَرَرًا مِنْ غَيْره فَسُمِّيَ شَيْطَانًا وَعَلَى كُلّ تَقْدِير لَا إِشْكَال بِكَوْنِ مُرُور الشَّيْطَان نَفْسه لَا يَقْطَع الصَّلَاة لِجَوَازِ أَنْ يَكُون الْقَطْع مُسْتَنِدًا إِلَى مَجْمُوع الْخَلْق الشَّيْطَانِيّ فِي الصُّورَة الْكَلْبِيَّة .


943 - قَوْله ( فِي الْجَدْي )
بِفَتْحِ جِيم وَسُكُون دَال مِنْ أَوْلَاد الْمَعْز مَا بَلَغَ سِتَّة أَشْهُر أَوْ سَبْعَة ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى
( فَبَادَرَهُ الْقِبْلَة )
أَيْ سَبَقَهُ إِلَى جِهَة الْقِبْلَة لِيَمْنَعهُ مِنْ الْمُرُور بَيْن يَدَيْهِ بِتَضْيِيقِ الطَّرِيق عَلَيْهِ وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح إِلَّا أَنَّهُ مُنْقَطِع .


944 - قَوْله ( وَلْيَدْنُ )
مِنْ الدُّنُوّ
( فَلْيُقَاتِلْهُ )
حَمَلُوهُ عَلَى أَشَدّ الدَّفْع
( فَإِنَّهُ شَيْطَان )
أَيْ مُطِيع لَهُ فِيمَا يَفْعَل مِنْ الْمُرُور .


945 - قَوْله ( فَإِنَّ مَعَهُ الْقَرِين )
أَيْ الشَّيْطَان الْحَامِل عَلَى هَذَا الْفِعْل أَيْ فَيَنْبَغِي مَنْعه مَهْمَا أَمْكَنَ عَنْ ذَلِكَ الْفِعْل الَّذِي الْحَامِل عَلَيْهِ الشَّيْطَان وَاللَّهُ أَعْلَم .


946 - قَوْله ( كَاعْتِرَاضِ الْجِنَازَة )
أَيْ بَيْن الْمُصَلِّي وَالْقِبْلَة .


947 - قَوْله ( بِحِيَالِ مَسْجِد )
ضُبِطَ بِفَتْحِ الْجِيم عَلَى الْقِيَاس لِأَنَّ الْمُرَاد عَلَى السُّجُود لَا الْمَسْجِد الْمُتَعَارَف لَكِنْ ضَبَطَ الْقَسْطَلَانِيّ فِي شَرْح الْبُخَارِيّ بِكَسْرِ الْجِيم كَمَا هُوَ الْمُتَعَارَف فِي الْمَسْجِد الْمُتَعَارَف وَهُوَ الْمَسْمُوع لَكِنْ صَرَّحَ بَعْض بِأَنَّهُ إِذَا أُرِيد مَحَلّ السُّجُود يُفْتَح عَلَى الْقِيَاس .


949 - قَوْله ( خَلْف الْمُتَحَدِّث )
لِأَنَّهُ يُشَوِّش عَلَى الْمُصَلِّي بِحَدِيثِهِ وَكَذَا النَّائِم قَدْ يُؤَدِّي بَعْض هَيْئَاته إِلَى الضَّحِك وَغَيْره وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .


950 - قَوْله ( أَنْ لَا نُبَادِر )
أَيْ بِأَنْ لَا نَسْبِق الْإِمَام .


951 - قَوْله ( أَلَّا يَخْشَى )
أَيْ فَاعِل هَذَا الْفِعْل أَنْ تَلْحَقهُ هَذِهِ الْعُقُوبَة فَحَقّه أَنْ يَخْشَى هَذِهِ الْعُقُوبَة وَلَا يَحْسُن مِنْهُ تَرْك الْخَشْيَة وَلِإِفَادَةِ هَذَا الْمَعْنَى أَدْخَلَ حَرْف الِاسْتِفْهَام الْإِنْكَارِيّ عَلَى عَدَم الْخَشْيَة وَلَيْسَ فِيهِ دَلَالَة عَلَى أَنَّ مَنْ يَفْعَل ذَلِكَ تَلْحَق بِهِ هَذِهِ الْعُقُوبَة .


952 - قَوْله ( إِنِّي قَدْ بَدَّنْتُ )
قِيلَ بِالتَّشْدِيدِ أَيْ كَبُرْت وَأَمَّا التَّخْفِيف مَعَ ضَمّ الدَّال فَلَا يُنَاسِب لِكَوْنِهِ مِنْ الْبَدَانَة بِمَعْنَى كَثْرَة اللَّحْم وَلَمْ يَكُنْ مِنْ صِفَته وَرُدَّ بِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي صِفَته بَادِن مُتَمَاسِك أَيْ ضَخْم يَمْسِك بَعْض أَعْضَائِهِ بَعْضًا فَهُوَ مُعْتَدِل الْخَلْق وَقَدْ جَاءَ عَنْ عَائِشَة فَلَمَّا أَسَنَّ وَأَخَذَ اللَّحْم وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده مَقَال لِأَنَّ دَار مَا قَالَ فِيهِ الذَّهَبِيّ مَجْهُول وَذَكَرَهُ اِبْن حِبَّان فِي الثِّقَات .


953 - قَوْله ( لَا تُبَادِرُونِي )
أَيْ لَا تَسْبِقُونِي فِي رُكُوع وَلَا سُجُود بِأَنْ تَشْرَعُوا فِيهَا قَبْل أَنْ أَشْرَع بَلْ تَأَخَّرُوا عَنِّي فِيهِمَا بِأَنْ تَشْرَعُوا فِيهِمَا بَعْد أَنْ أَشْرَع وَلَا تَخَافُوا فِي ذَلِكَ أَنْ يُنْتَقَص قَدْر رُكُوعكُمْ عَنْ قَدْر رُكُوعِي وَلَمْ يَذْكُر الْمَعِيَّة لِأَنَّهَا قَدْ تَضُرّ إِلَى الْمَعِيَّة فِي الشُّرُوع
قَوْله ( فَمَا أَسْبَقكُمْ بِهِ )
أَيْ أَيّ جُزْء أَيْ قَدْر أَسْبِقكُمْ بِهِ إِذَا شَرَعْت فِي الرُّكُوع قَبْل شُرُوعكُمْ فِي الرُّكُوع فَإِنَّكُمْ تُدْرِكُونِي بِذَلِكَ الْجُزْء وَإِنِّي إِذَا رَفَعْت قَبْل أَنْ تَرْفَعُوا إِنِّي قَدْ بَدَّنْتُ تَعْلِيل لِإِدْرَاكِ ذَلِكَ الْقَدْر بِأَنَّهُ قَدْر يَسِير بِوَاسِطَةِ أَنَّهُ قَدْ بَدَنَ فَلَا تَسْبِقُوا إِلَّا بِقَدْرِ قَلِيل وَاَللَّه أَعْلَم .


954 - قَوْله ( إِنَّ مِنْ الْجَفَاء )
أَيْ مِنْ تَرْك الْحَدّ الَّذِي يَنْبَغِي مُرَاعَاته قَبْل الْفَرَاغ مِنْ صَلَاته لِأَنَّهُ إِكْثَار فِي الْأَفْعَال مِنْ غَيْر فَائِدَة لِأَنَّهُ كُلَّمَا يُزِيل تُرَابًا مِنْ جَبْهَته يَلْتَصِق بِهِ آخَر وَفِي الزَّوَائِد اِتَّفَقُوا عَلَى ضَعْف هَارُون .


955 - قَوْله ( لَا تُفَقِّع )
بِمَعْنَى غَمْز مَفَاصِل الْأَصَابِع حَتَّى تُصَوِّت أَيْ لَا تُصَوِّت وَفِي الزَّوَائِد فِي السَّنَد الْحَرْث الْأَعْوَر وَهُوَ ضَعِيف .


956 - قَوْله ( أَنْ يُغَطِّي الرَّجُل فَاهُ )
أَيْ أَنْ يَرْبِط فَمه بِطَرَفِ الْعِمَامَة وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ دَأْب الْعَرَب فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ .


957 - قَوْله ( شَبَّكَ أَصَابِعه )
مِنْ التَّشْبِيك أَيْ أَدْخَلَ بَعْضهَا فِي بَعْض فَفَرَّجَ مِنْ التَّفْرِيج أَيْ فَرَقِّهَا بِإِزَالَةِ التَّشْبِيك عَنْهَا .


958 - قَوْله ( وَلَا يَعْوِي )
أَيْ لَا يَصِيح
( يَضْحَك مِنْهُ )
أَيْ مِنْ صِيَاحه وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده عَبْد اللَّه بْنُ سَعِيد اِتَّفَقُوا عَلَى ضَعْفه .


959 - قَوْله ( مِنْ الشَّيْطَان )
أَيْ أَشْيَاء كَرِيهَة خَفِيفَة بِالنِّسْبَةِ إِلَى الشَّيْطَان مِنْ حَيْثُ أَنَّهُ يَرْضَى بِهَا وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده أَبُو الْيَقِظَانِ وَاسْمه عُثْمَان بْن عُمَيْر أَجْمَعُوا عَلَى ضَعْفه ا ه .


960 - قَوْله ( لَا تُقْبَل إِلَخْ )
قَالُوا الْقَبُول أَخَصّ مِنْ الْإِجْزَاء أَيْ فَلَا يَلْزَم مِنْ عَدَمه عَدَم الْإِجْزَاء وَهُوَ كَوْنه سَبَبًا لِسُقُوطِ التَّكْلِيف وَالْمَقْبُول كَوْنه سَبَبًا لِلثَّوَابِ
قَوْله ( يَؤُمّ الْقَوْم )
قِيلَ هُوَ مَحْمُول عَلَى مَنْ لَا يَكُون أَهْلًا لِلْإِمَامَةِ وَيَدْخُل فِيهَا بِالْغَلَبَةِ حَتَّى يَكْرَه النَّاس إِمَامَته وَأَمَّا الْمُسْتَحِقّ لِلْإِمَامَةِ فَاللَّوْم عَلَى مَنْ يَكْرَههُ دُونه وَقَدْ يُقَال إِذَا لَمْ يَكُنْ أَحَقّ بِالْإِمَامَةِ يَنْبَغِي أَنْ يَعْتَبِر رِضَاهُمْ بِإِمَامَتِهِ لِهَذَا الْحَدِيث
قَوْله ( إِلَّا دِبَارًا )
بِكَسْرِ الدَّال أَيْ بَعْدَمَا يَفُوت وَقْتهَا وَقِيلَ هُوَ أَنْ يَتَّخِذهُ عَادَة حَتَّى يَكُون حُضُوره لِلصَّلَاةِ بَعْد فَرَاغ النَّاس وَانْصِرَافهمْ عَنْهَا
قَوْله ( وَمَنْ اِعْتَبَدَ مُحَرَّرًا )
أَيْ مُعْتَقًا أَيْ اِتَّخَذَهُ عَبْدًا إِمَّا بِكِتْمَانِ الْعِتْق عَنْهُ أَوْ بِالْقَهْرِ وَالْغَلَبَة بِأَنْ يَسْتَخْدِمهُ كَرْهًا بَعْد الْعِتْق .


961 - قَوْله ( بَاتَتْ وَزَوْجهَا عَلَيْهَا سَاخِط )
لِعَدَمِ إِطَاعَتهَا إِيَّاهُ فِيمَا أَرَادَ مِنْهَا وَلِهَذَا قَالَ بَاتَتْ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي الْعَادَة يَكُون فِي اللَّيْل وَإِلَّا فَلَا يَخْتَصّ الْحُكْم بِاللَّيْلِ
قَوْله ( وَأَخَوَانِ )
أَيْ نَسَبًا وَدِينًا بِأَنْ يَكُونَا مُسْلِمَيْنِ
( مُتَصَارِمَانِ )
أَيْ مُتَقَاطِعَانِ أَيْ فَوْق ثَلَاث أَوْ فِي الْبَاطِل وَالْحَاصِل أَنَّ الْمُرَاد هُوَ التَّقَاطُع الْغَيْر الْجَائِز دِينًا وَعَدَّ الْأَخَوَيْنِ ثَالِثًا بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْمُرَاد بِالثَّلَاثَةِ الْأَنْوَاع الثَّلَاثَة لَا النَّفَر الثَّلَاثَة فَلْيُتَأَمَّلْ وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح وَرِجَاله ثِقَات ا ه .


962 - قَوْله ( اِثْنَانِ )
مَعَ الْإِمَام أَيْ سِوَى الْإِمَام وَالْأَوَّل هُوَ الظَّاهِر
( جَمَاعَة )
أَيْ لَهُمَا فَضْل الْجَمَاعَة إِذَا صَلَّيَا مُجْتَمَعَيْنِ أَوْ يَنْبَغِي لَهُمَا الصَّلَاة بِالْإِجْمَاعِ لَا بِالِانْفِرَادِ وَفِي الزَّوَائِد الرَّبِيع وَوَلَده بَدْرٌ ضَعِيفَانِ .


963 - قَوْله ( فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينه )
إِرْشَاد إِلَى أَنَّ الْوَاحِد أَحَقّ بِيَمِينِ الْإِمَام وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الِاثْنَيْنِ جَمَاعَة بِمَعْنَى أَنَّهُ يَجُوز لَهُمَا الصَّلَاة مُجْتَمَعَيْنِ وَأَمَّا أَنَّ ذَلِكَ أَوْلَى أَوْ لَهُمَا فَضْل الْجَمَاعَة الْمَعْلُومَة فَلَا دَلَالَة لَهُ عَلَيْهِ .


964 - قَوْله ( سَمِعْت جَابِر )
وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده شُرَحْبِيل ضَعِيف ضَعَّفَهُ غَيْر وَاحِد بَلْ اِتَّهَمَهُ بَعْضهمْ بِالْكَذِبِ لَكِنْ ذَكَرَهُ اِبْن حِبَّان فِي الثِّقَات وَأَخْرَجَ هُوَ وَابْن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحَيْهِمَا هَذَا الْحَدِيث مِنْ طَرِيق شُرَحْبِيل .


966 - قَوْله ( يَمْسَح مَنَاكِبنَا )
جَمْع مَنْكِب وَهُوَ مَا بَيْن الْكَتِف وَالْعُنُق أَيْ يَمْسَحهُمَا لِيَعْلَم بِهِ تَسْوِيَة الصَّفّ
قَوْله ( لَا تَخْتَلِفُوا )
بِالتَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّر
( فَتَخْتَلِفَ )
بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ جَوَاب النَّهْي أَيْ اِخْتِلَاف الصُّفُوف سَبَب لِاخْتِلَافِ الْقُلُوب بِجَعْلِ اللَّه تَعَالَى كَذَلِكَ
قَوْله ( لِيَلِيَنِي )
بِكَسْرِ اللَّامَيْنِ وَتَشْدِيد النُّون عَلَى التَّأْكِيد وَالْوَلِيّ الْقُرْب وَالْمُرَاد بَيَان تَرْتِيب الْقِيَام فِي الصُّفُوف
( أُولُوا الْأَحْلَام )
ذَوُو الْعُقُول الرَّاجِحَة وَاحِدهَا حِلْم بِالْكَسْرِ لِأَنَّ الْعَقْل الرَّاجِح يَتَسَبَّب لِلْحِلْمِ وَالْأَنَاة وَالتَّثَبُّت فِي الْأُمُور
قَوْله ( وَالنُّهَى )
بِضَمِّ نُون وَفَتْح هَاء وَأَلْف جَمْع نُهْيَة بِالضَّمِّ بِمَعْنَى الْعَقْل لِأَنَّهُ يَنْهَى صَاحِبه عَنْ الْقَبِيح
قَوْله ( ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ )
أَيْ يَقْرَبُونَ مِنْهُمْ فِي هَذَا الْوَصْف قِيلَ هُمْ الْمُرَاهِقُونَ ثُمَّ الصِّبْيَان الْمُمَيِّزُونَ ثُمَّ النِّسَاء وَالْأَنْصَار أَيْ الْكِبَار وَأَهْل الْفَضْل لَا الْأَعْرَاب وَأَمْثَالهمْ مِنْ الصِّغَار وَفِي الزَّوَائِد رِجَال إِسْنَاده ثِقَات .


968 - قَوْله ( تَأَخُّرًا )
عَنْ الصُّفُوف
( مَنْ بَعْدكُمْ )
مِنْ الصَّفّ الثَّانِي وَغَيْره وَالْخِطَاب لِأَهْلِ الصَّفّ الْأَوَّل أَوْ مَنْ بَعْدكُمْ مِنْ أَتْبَاع الصَّحَابَة وَالْخِطَاب لِلصَّحَابَةِ مُطْلَقًا وَبَعْد عَلَى الْأَوَّل مُسْتَعَار لِلْمَكَانِ وَعَلَى الثَّانِي لِلزَّمَانِ كَمَا هُوَ الْأَصْل
قَوْله ( يَتَأَخَّرُونَ )
عَنْ الصُّفُوف أَيْ عَنْ الْمُتَقَدِّمَة
( حَتَّى يُؤَخِّرهُمْ اللَّه )
عَنْ رَحْمَته أَوْ جَنَّته .


969 - قَوْله ( فَأَذِّنَا )
فِي الْجَمْع أَيْ لِيُؤَذِّن أَحَدكُمَا وَيُجِيب الْآخَر ا ه وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ الْجَمْع بَيْن الْحَقِيقَة وَالْمَجَاز وَيُمْكِن أَنْ يُقَال بِالْمَجَازِ فِي الْإِسْنَاد كَمَا فِي بَنُو فُلَان قَتَلُوا أَيْ وُجِدَ الْقَتْل فِيمَا بَيْنهمْ الْأَذَان وَالْإِقَامَة وَالْمَعْنَى يَجُوز لِكُلِّ مِنْكُمَا الْأَذَان وَالْإِقَامَة أَيّكُمَا فَعَلَ حَصَلَ وَلَا يَخْتَصّ بِأَكْبَرِكُمَا كَالْإِمَامَةِ وَوَجْه تَخْصِيص الْأَكْبَر فِي الْإِمَامَة هُوَ أَنَّهُمَا كَانَا مُتَقَارِبَيْنِ فِي سَائِر الْأَشْيَاء الْمُوجِبَة لِلتَّقَدُّمِ كاَلْأَقَرَئِيَّةِ وَالْأَعْلَمِيَّةِ بِالسُّنَّةِ .


970 - قَوْله ( أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّه )
أَيْ أَكْثَرهمْ قُرْآنًا وَأَجْوَدهمْ قِرَاءَة
( أَقْدَمهمْ هِجْرَة )
أَمَّا لِأَنَّ الْقَدَم فِي الْهِجْرَة شَرَف يَقْتَضِي التَّقْدِيم أَوْ لِأَنَّ مَنْ تَقْدَم هِجْرَته فَلَا يَخْلُو عَنْ عِلْم غَالِبًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَنْ تَأَخَّرَ وَقَدْ جَاءَ بَعْد الْأَقْرَأ الْأَعْلَم بِالسَّنَةِ فَالظَّاهِر أَنَّ فِي هَذِهِ الرِّوَايَة اِخْتِصَارًا وَاَللَّه أَعْلَم وَحَمَلُوا السُّنَّة عَلَى أَحْكَام الصَّلَاة
قَوْله ( وَلَا يُؤَمّ الرَّجُل )
عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول وَاللَّفْظ نَهْي أَوْ نَفْي وَالْمُرَاد بِالسُّلْطَانِ مَحَلّ السُّلْطَان وَهُوَ مَوْضِع يَمْلِكهُ الرَّجُل وَلَهُ فِيهِ تَسَلُّط بِالتَّصَرُّفِ لِصَاحِبِ الْمَجْلِس وَإِمَامه فَإِنَّهُ أَحَقّ مِنْ غَيْره وَإِنْ كَانَ أُفُقه لِئَلَّا يُؤَدِّي ذَلِكَ إِلَى التَّبَاغُض وَالْخِلَاف الَّذِي شُرِعَ الْإِجْمَاع لِرَفْعِهِ
قَوْله ( وَلَا يُجْلَس )
عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول وَاللَّفْظ يَحْتَمِل الْوَجْهَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ
( وَالتَّكْرِمَة )
الْمَوْضِع الْمُعَدّ لِجُلُوسِ الرَّجُل فِي بَيْته خُصّ بِهِ إِكْرَامًا لَهُ ا ه
قَوْله ( إِلَّا بِإِذْنٍ )
مُتَعَلِّق بِالْفِعْلَيْنِ وَقِيلَ بِالثَّانِي فَقَطْ فَلَا يَجُوز الْإِمَامَة إِلَّا لِصَاحِبِ الْبَيْت وَإِنْ أَذِنَ وَهَذَا الْحَدِيث يُقَيِّد تَقَدُّم الْأَقْرَأ وَغَالِب الْفُقَهَاء عَلَى تَقْدِيم الْأَعْلَم وَلَهُمْ عَنْ هَذَا الْحَدِيث جَوَابَانِ النَّسْخ بِإِمَامَةِ أَبِي بِكْر مَعَ أَنَّ أَقْرَأهُمْ أُبَيّ وَكَانَ أَبُو بِكْر أَعْلَمهُمْ كَمَا قَالَ أَبُو سَعِيد وَدَعْوَى أَنَّ الْحُكْم مَخْصُوص بِالصَّحَابَةِ أَوْ كَانَ أَقْرَؤُهُمْ أَعْلَمهُمْ لِكَوْنِهِمْ يَأْخُذُونَ الْقُرْآن بِالْمَعَانِي وَبَيْن الْجَوَابَيْنِ تَنَاقُضٌ لَا يَخْفَى وَلَفْظ الْحَدِيث يُفِيد عُمُوم الْحُكْم ا ه .


971 - قَوْله ( فَتَيَانِ قَوْمه )
أَيْ شَبَابهمْ
( مِنْ الْقِدَم )
أَيْ فِي الْإِسْلَام
قَوْله ( الْإِمَام ضَامِن )
ذَكَرُوا فِي مَعْنَاهُ كَلَامًا لَكِنَّ ظَاهِر هَذَا السِّيَاق يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَاد بِصَلَاةِ الْمُقْتَدَى حَامِل لِعُهْدَةِ فَسَاد صَلَاة الْمُقْتَدِي إِذَا كَانَ مِنْهُ الْفَسَاد بِتَعَدٍّ وَيُحْتَمَل أَنَّ الْمُرَاد أَنَّهُ حَامِل لِعُهْدَةِ نُقْصَان صَلَاتهمْ بِتَرْكِ السُّنَن وَغَيْرهَا وَبِالْجُمْلَةِ فَهَذِهِ الْإِسَاءَة عَلَيْهِ ا ه وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده عَبْد الْمَجِيد اِتَّفَقُوا عَلَى ضَعْفه .


972 - قَوْله ( يَقُومُونَ سَاعَة )
أَيْ يَتَدَافَعُونَ فِي الْإِمَامَة فَيَدْفَع كُلّ مِنْهُمْ الْإِمَامَة عَنْ نَفْسه إِلَى غَيْره أَوْ يَدْفَع كُلّ مِنْهُمْ الْإِمَامَة عَنْ غَيْره إِلَى نَفْسه فَيَحْصُل بِذَلِكَ النِّزَاع فَيُؤَدِّي ذَلِكَ إِلَى عَدَم الْإِمَام وَالْمَعْنَى الْأَوَّل أَوْفَق لِلتَّرْجَمَةِ لَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ أَنَّهُ إِذَا ظَهَرَ لِلنَّاسِ صُعُوبَة الْأَمْر تَرَكُوا الرَّغْبَة فِيهَا وَاللَّهُ أَعْلَم .


974 - قَوْله ( إِنِّي لَأَتَأَخَّر فِي صَلَاة الْغَدَاة )
أَيْ عَنْ إِدْرَاكهَا مَعَ الْإِمَام يُرِيد أَنَّهُ تَرَكَ حُضُور الْجَمَاعَة وَتَأَخَّرَ عَنْهَا
قَوْله ( مَا صَلَّى )
مَا زَائِدَة
( فَلْيُجَوِّزْ )
أَيْ فَلْيُخَفِّفْ فِي الْقِرَاءَة وَلْيَأْخُذْ بِالْأَوَاخِرِ وَأَصْله مِنْ الْجَوَاز بِمَعْنَى الْمُضِيّ .


976 - قَوْله ( فَتَّانًا )
أَيْ مُوقِعًا لِلنَّاسِ فِي الْفِتْنَة وَالْمَعْصِيَة بِتَرْكِ الْجَمَاعَة وَالتَّفَرُّق بَيْنهمْ .


977 - قَوْله ( وَاقْدُرْ النَّاس )
ضُبِطَ بِضَمِّ الدَّال وَكَسْرهَا أَيْ جُعِلَ الْكُلّ فِي قَدْر الْأَضْعَف فَعَامِلْ الْكُلّ مُعَامَلَته فَإِنَّ الْقَوِيّ يَقْدِر عَلَى تَحَمُّل الْأَشَدّ فَالْأَخَفّ يَجْتَمِع عَلَيْهِ الْكُلّ .


979 - قَوْله ( فَأَتَجَوَّز )
أَيْ أَتَخَفَّف فِي الْقِرَاءَة
( لِوَجْدِ أُمّه )
عَلَى فَقْد حُضُورهَا الْجَمَاعَة وَيُحْتَمَل أَنَّ هَذَا إِذَا كَانَ عَالِمًا بِحُضُورِ الْأُمّ فَإِنَّهَا إِذَا سَمِعَتْ بُكَاء الْوَلَد وَهِيَ فِي الصَّلَاة يَشْتَدّ عَلَيْهَا التَّطْوِيل وَرُبَّمَا يُؤْخَذ مِنْهُ أَنَّ الْإِمَام يَجُوز لَهُ مُرَاعَاة مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِد بِالتَّطْوِيلِ لِيُدْرِك الرَّكْعَة كَمَا أَنَّ لَهُ أَنْ يُخَفِّف لِأَجْلِهِمْ وَلَا يُسَمَّى مِثْله رِيَاء بَلْ هُوَ إِعَانَة عَلَى الْخَيْر أَوْ تَخْلِيص عَنْ الشَّرّ .


980 - قَوْله ( عَنْ عُثْمَان بْن أَبِي الْعَاصِ )
فِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده مَقَال قَالَ الْمِزِّي فِي التَّهْذِيب قِيلَ لَمْ يَسْمَع الْحَسَن مِنْ عُثْمَان ا ه وَمُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عُلَاثَة وَإِنْ وَثَّقَهُ اِبْن مُعِين وَابْن سَعْد فَقَدْ ضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْأَزْدِيُّ كَذَّبَهُ وَابْن حِبَّان قَالَ يَرْوِي الْمَوْضُوعَات عَنْ الثِّقَات لَا يُحْتَمَل ذِكْره إِلَّا عَلَى وَجْه الْقَدْح فِيهِ وَبَاقِي رِجَاله ثِقَات .


982 - قَوْله ( عِنْد رَبّهَا )
أَيْ فِي مَحَلّ قُرْبه وَمَكَانه وَقَبُوله
قَوْله ( وَيَتَرَاصُّونَ )
أَيْ يَتَلَاصَقُونَ حَتَّى لَا يَكُون بَيْنهمْ فُرْجَة مِنْ رَصَّ الْبِنَاء إِذَا اِلْتَصَقَ بَعْضه بِبَعْضٍ .


983 - قَوْله ( فَإِنَّ تَسْوِيَة إِلَخْ )
بِإِخْرَاجِهَا عَنْ الِاعْوِجَاج .


984 - قَوْله ( أَوْ الْقِدْح )
بِكَسْرِ الْقَاف وَسُكُون الدَّال سَهْم قَبْل أَنْ يُرَاشَ وَقِيلَ مُطْلَقًا
( نَاتِئًا )
أَيْ مُرْتَفِعًا بِالتَّقَدُّمِ عَلَى صُدُور أَصْحَابه
قَوْله ( بَيْن وُجُوهكُمْ )
أَيْ بَيْن قُلُوبكُمْ كَمَا فِي بَعْض الرِّوَايَات أَوْ ذَلِكَ لِأَنَّ الِاخْتِلَاف فِي الْقُلُوب بِالتَّبَاغُضِ وَالتَّعَادِي يَنْشَأ مِنْهُ الِاخْتِلَاف فِي الْوُجُوه بِأَنْ يُدْبِر كُلّ صَاحِبه .


985 - قَوْله ( عَلَى الَّذِينَ يَصِلُونَ الصُّفُوف )
مِنْ الْوَصْل أَيْ يَصِلُونَ بِأَنْ كَانَ فِيهَا فُرْجَة فَسَدُّوهَا أَوْ نُقْصَان فَأَتَمُّوهَا وَفِي الزَّوَائِد الْحَدِيث مِنْ رِوَايَة إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش عَنْ الْحِجَازِيِّينَ وَهِيَ ضَعِيفَة .


986 - قَوْله ( كَانَ يَسْتَغْفِر لِلصَّفِّ الْأَوَّل ثَلَاثًا )
هَذَا مِثْل مَا فَعَلَ بِالْمُحَلِّقِينَ وَالْمُقَصِّرِينَ .


987 - قَوْله ( عَلَى الصَّفّ الْأَوَّل )
يُحْتَمَل أَنَّ الْمُرَاد الصَّفّ الْأَوَّل فِي كُلّ مَسْجِد أَوْ فِي كُلّ جَمَاعَة فَالْجَمَاعَة بِاعْتِبَارِ تَعَدُّد الْمَسَاجِد وَالْجَمَاعَات أَوْ الْمُرَاد الصُّفُوف الْمُتَقَدِّمَة عَلَى الصَّفّ الْأَخِير فَالصَّلَاة مِنْ اللَّه عَلَى كُلّ صَفّ عَلَى حَسَب تَقَدُّمه وَالْأَخِير لَا حَظّ لَهُ مِنْ هَذِهِ الصَّلَاة لِفَوَاتِ الْأَوَّلِيَّة وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاد حَدِيث الْبَرَاء صَحِيحٌ رِجَاله ثِقَات .


988 - قَوْله ( لَكَانَتْ قُرْعَة )
أَيْ لَتَحَقَّقَتْ قُرْعَة بَيْنكُمْ لِتَحْصِيلِهِ فَكَانَ تَامَّةٌ .


989 - قَوْله ( عَنْ أَبِيهِ )
فِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح رِجَاله ثِقَات .


990 - قَوْله ( خَيْر صُفُوف النِّسَاء )
أَيْ أَكْثَرهَا ثَوَابًا
( وَشَرّهَا )
أَيْ أَقَلّهَا ثَوَابًا وَفِي الزَّوَائِد وَجَاءَ لَهُ بِالْعَكْسِ وَذَلِكَ لِأَنَّ مُقَارَبَة أَنْفَاس الرِّجَال لِلنِّسَاءِ يُخَاف مِنْهَا أَنْ تُشَوِّش الْمَرْأَة عَلَى الرِّجَال وَالرَّجُل عَلَى الْمَرْأَة ثُمَّ هَذَا التَّفْصِيل فِي صُفُوف الرِّجَال عَلَى إِطْلَاقه وَفِي صُفُوف النِّسَاء عِنْد الِاخْتِلَاط بِالرِّجَالِ كَذَا قِيلَ وَيُمْكِن حَمْله عَلَى إِطْلَاقه لِمُرَاعَاةِ السِّتْر فَتَأَمَّلْ .


991 - قَوْله ( عَنْ جَابِر )
حَدِيث مِنْ الزَّوَائِد كَمَا يُفْهَم مِنْ الزَّوَائِد لَكِنَّهُ لَمْ يُبَيِّن حَال إِسْنَاده .


992 - قَوْله ( بَيْن السَّوَارِي )
بِفَتْحِ السِّين جَمْع سَارِيَة وَالنَّهْي عَنْهُ لِقَطْعِ السَّوَارِي الصَّفّ وَقِيلَ لِأَنَّهُ مَوْضِع النِّعَال وَقِيلَ أَنَّهُ مُصَلَّى الْجِنّ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده هَارُون وَهُوَ مَجْهُول كَمَا قَالَهُ أَبُو حَاتِم وَالْحَدِيث رَوَاهُ أَصْحَاب السُّنَن الْأَرْبَعَة مَا خَلَا اِبْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث أَنَس ا ه .


993 - قَوْله ( اِسْتَقْبَلَ إِلَخْ )
ظَاهِر الْحَدِيث بُطْلَان صَلَاة مَنْ يَفْعَل كَذَلِكَ وَمَنْ لَا يَقُول بِهِ لَعَلَّهُ يَحْمِلهُ عَلَى الزَّجْر وَالتَّغْلِيظ وَالْمُرَاد بِقَوْلِهِ لَا صَلَاة أَيْ كَامِلَة وَقَدْ اِسْتَدَلَّ هَذَا الْقَائِل بِحَدِيثِ أَنَس وَالْعَجُوز خَلْفنَا وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح وَرِجَاله ثِقَات .


996 - قَوْله ( مِمَّا نُحِبّ أَنْ نَقُوم إِلَخْ )
الظَّاهِر أَنَّهُ بِتَقْدِيرِ كَانَ مِمَّا نُحِبّ وَقَدْ جَاءَ فِي سَبَب ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَلْتَفِت بَعْد الِانْصِرَاف مِنْ الصَّلَاة إِلَى أَهْل الْيَمِين .


997 - قَوْله ( مَنْ عَمَّرَ مَيْسَرَة إِلَخْ )
وَفِيهِ أَنَّ الْيَمِين وَإِنْ كَانَ هُوَ الْأَصْل لَكِنَّ الْيَسَار إِذَا خَلَا فَتَعْمِيره أَوْلَى مِنْ الْيَمِين وَعَلَى هَذَا فَلَا بُدّ مِنْ النَّظَر إِلَى الطَّرَفَيْنِ فَإِنْ كَانَ زِيَادَة فَلْتَكُنْ فِي الْيَمِين وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده لَيْث بْن أَبِي سُلَيْمٍ ضَعِيف .


998 - قَوْله ( هَذَا مَقَام أَبِينَا إِبْرَاهِيم الَّذِي إِلَخْ )
هَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ قَالَ بَعْد نُزُول الْآيَة وَالْحَدِيث الْآتِي عَلَى أَنَّ الْآيَة نَزَلَتْ بَعْد الْقَوْل فَيُحْمَل عَلَى أَنَّهُ قَالَ مَرَّتَيْنِ .


1000 - قَوْله ( عَنْ أَبِي إِسْحَاق إِلَخْ )
قَالَ الْحَافِظ فِي فَتْح الْبَارِي قَدْ جَاءَ سَمَاع أَبِي إِسْحَاق عَنْ الْبَرَاء فِي غَيْر هَذَا الْحَدِيث فَلَا ضَعْف فِيهِ مِنْ تَدْلِيس أَبِي إِسْحَاق ذَكَره فِي كِتَاب الْإِيمَان
قَوْله ( صَلَّيْنَا إِلَى قَوْله وَصُرِفَتْ الْقِبْلَة بِشَهْرَيْنِ )
لَا يَخْفَى مَا بَيْن الْكَلَامَيْنِ مِنْ التَّنَافِي فَإِنَّ الْأَوَّل يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ صُرِفَتْ الْقِبْلَة إِلَى الْكَعْبَة بَعْد دُخُول الْمَدِينَة بَعْد ثَمَانِيَة عَشَر شَهْرًا وَالثَّانِي صَرِيح فِي خِلَافه وَذَلِكَ لِأَنَّ صَلَاة الْبَرَاء مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ بَعْد دُخُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَة إِلَّا أَنْ يُقَال أَرَادَ بِقَوْلِهِ صَلَّيْنَا صَلَاة الصَّحَابَة مُطْلَقًا وَلَوْ بِمَكَّة وَهَذَا مَبْنِيّ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَجَّهَ إِلَى بَيْت الْمَقْدِس وَهُوَ بِمَكَّة وَكَانَ عَلَى ذَلِكَ بَعْد دُخُوله الْمَدِينَة بِشَهْرَيْنِ صُرِفَتْ الْقِبْلَة إِلَى الْكَعْبَة وَهَذَا خِلَاف الْمَشْهُور بَيْن الْجُمْهُور قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر كَانَ قُدُومه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَة فِي شَهْر رَبِيع الْأَوَّل بِلَا خِلَاف وَكَانَ التَّحْوِيل فِي نِصْف شَهْر رَجَب مِنْ السَّنَة الثَّانِيَة عَلَى الصَّحِيح وَبِهِ جَزَمَ الْجُمْهُور وَبِالْجُمْلَةِ فَهَذِهِ رِوَايَة شَاذَّة مُخَالِفَة لِلرِّوَايَاتِ الْمَشْهُورَة فِي حَدِيث الْبَرَاء فَلَيْسَ فِيهَا الْجُمْلَة الثَّانِيَة أَصْلًا وَالْجُمْلَة الْأُولَى جَاءَتْ فِي بَعْضهَا عَلَى الشَّكّ بَيْن سِتَّة عَشَر أَوْ سَبْعَة عَشَر وَفِي بَعْضهَا بِالْجَزْمِ بِسِتَّةَ عَشَر وَفِي بَعْضهَا بِالْجَزْمِ بِسَبْعَةَ عَشَر وَقَدْ حَكَمَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر عَلَى رِوَايَة اِبْن مَاجَهْ بِالشُّذُوذِ فِي الْجُمْلَة الْأُولَى وَقَالَ هِيَ مِنْ طَرِيق أَبِي بِكْر بْن عَيَّاش وَأَبُو بِكْر سَيِّئ الْحِفْظ وَقَدْ اِضْطَرَبَ فِيهِ ثُمَّ بَيَّنَ الِاضْطِرَاب
قَوْله ( أَنَّهُ يَهْوَى )
مِنْ هَوِيَ بِالْكَسْرِ إِذَا أَحَبَّ
قَوْله ( لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ )
أَيْ صَلَاتكُمْ وَفِي الزَّوَائِد حَدِيث الْبَرَاء صَحِيح وَرِجَاله ثِقَات .


1001 - قَوْله ( مَا بَيْن الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب قِبْلَة )
أَيْ لِأَهْلِ الْمَدِينَة وَقِيلَ لِلْمُسَافِرِ إِذَا اِلْتَبَسَ عَلَيْهِ الْأَمْر وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْوَاجِب عَلَيْهِ حِينَئِذٍ جِهَة التَّحَرِّي وَاَللَّه أَعْلَم .


1002 - قَوْله ( فَلَا يَجْلِس حَتَّى يَرْكَع )
عُمُومه يَشْمَل أَوْقَات الْكَرَاهَة أَيْضًا فَقِيلَ هَذَا الْحَدِيث مَخْصُوص بِغَيْرِ أَوْقَات الْكَرَاهَة وَقِيلَ بَلْ مَقُوله عَلَى عُمُومه وَالْكَرَاهَة فِي تِلْكَ الْأَوْقَات مَخْصُوصَة بِالصَّلَاةِ الَّتِي لَا يَكُون لَهَا سَبَب وَفِي الزَّوَائِد رِجَاله ثِقَات إِلَّا أَنَّهُ مُنْقَطِع قَالَ أَبُو حَاتِم الْمَطْلَب بْن عَبْد اللَّه عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مُرْسَل .


1004 - قَوْله ( يُوجَد رِيحه )
أَيْ رِيح أَحَد هَذَيْنَ فِي الْمَسْجِد
( حَتَّى يُخْرَج بِهِ )
عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ تَأْدِيبًا لَهُ عَلَى مَا فَعَلَ مِنْ الدُّخُول فِي الْمَسْجِد مَعَ الرَّائِحَة الْكَرِيهَة وَلَعَلَّ فِي الْإِخْرَاج إِلَى الْبَقِيع تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ صُحْبَة الْأَحْيَاء بَلْ يَنْبَغِي لَهُ صُحْبَة الْأَمْوَات الَّذِينَ لَا يَتَأَذُّونَ بِمِثْلِهِ أَوْ هُوَ لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّهُ اِلْتَحَقَ بِالْأَمْوَاتِ الَّذِينَ لَا يَذْكُرُونَ اللَّه وَلَا يُصَلُّونَ حَيْثُ تَسَبَّبَ لِمَنْعِ نَفْسه مِنْ الْمَسَاجِد وَيُحْتَمَل أَنَّهُمْ وَضَعُوا تِلْكَ الْجِهَة لِلتَّعْزِيرِ
قَوْله ( آكِلهَا )
أَيْ إِحْدَى هَذَيْنَ الشَّجَرَتَيْنِ
( فَلْيُمِتْهَا )
مِنْ الْإِمَاتَة أَيْ يُزِلْ رِيحهَا .


1005 - قَوْله ( فَلَا يُؤْذِينَا )
مُضَارِع مَنْفِيّ بِمَعْنَى النَّهْي أَوْ نَهْي بِالنُّونِ الثَّقِيلَة .


1007 - قَوْله ( كَانَ يُشِير بِيَدِهِ )
يَدُلّ عَلَى أَنَّ الرَّدّ بِالْيَدِ لَا يُبْطِل الصَّلَاة .


1010 - قَوْله ( وَأَعْلَمْنَا )
أَيْ وَضَعْنَا الْعَلَامَة عَلَى الْجِهَة الَّتِي صَلَّيْنَا إِلَيْهَا لِنَعْلَم أَنْ قَدْ أَصَبْنَا أَوْ أَخْطَأْنَا
قَوْله ( فَأَنْزَلَ اللَّه إِلَخْ )
وَفِيهِ أَنَّ الْمُسَافِر إِذَا صَلَّى إِلَى جِهَة التَّحَرِّي تَصِحّ صَلَاته وَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ أَخْطَأَ بَلْ ظَاهِر الْآيَة أَنَّهُ يَجُوز إِلَى أَيّ جِهَة شَاءَ لَكِنْ لَا بُدّ مِنْ الْحَمْل عَلَى مَا ذَكَرْنَا عَنْ الْعُلَمَاء وَاَللَّه أَعْلَم .


1011 - قَوْله ( فَلَا تَبْزُقَنَّ )
مِنْ بَزَقَ كَنَصَرَ وَأَحَادِيث الْبَاب قَدْ تَقَدَّمَتْ فِي أَبْوَاب الْمَسَاجِد .


1012 - قَوْله ( مُسْتَقْبِله )
أَيْ مُسْتَقْبِل اللَّه تَعَالَى وَالْمُرَاد أَنَّهُ مُتَوَجِّه مُقْبِل إِلَى اللَّه تَعَالَى فَهُوَ كَالْمُسْتَقْبِلِ لَهُ تَعَالَى فَيَنْبَغِي تَعْظِيم تِلْكَ الْجِهَة فِي تِلْكَ الْحَالَة
قَوْله ( أَنْ يُسْتَقْبَل )
عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول .


1013 - قَوْله ( أَوْ يُحْدِث )
مِنْ أَحْدَث وَالظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد الْمَعْصِيَة وَحَمْله عَلَى نَقْضِ الْوُضُوء لَا يُنَاسِب
قَوْله ( حَدَثَ سُوء )
وَلَا السَّوْق إِلَّا أَنْ يُرَاد أَنَّهُ نَقَضَ الْوُضُوء بِالِاخْتِيَارِ مِنْ غَيْر حَاجَة وَفِي الزَّوَائِد رِجَال إِسْنَاده ثِقَات .


1014 - قَوْله ( ثُمَّ دَلَكَهُ )
فِي الزَّوَائِد هَذَا إِسْنَاد صَحِيح وَرِجَاله ثِقَات .


1015 - قَوْله ( مَنْ مَسَّ الْحَصَى )
أَيْ عَابِثًا بِهِ
( فَقَدْ لَغَا )
أَيْ أَتَى بِمَا لَا يَلِيق وَقَدْ جَاءَ فِي الْجُمُعَة وَمَنْ لَغَا فَلَا أَجْر لَهُ وَالْفِعْل الْمُبْطِل لِأَجْرِ الْجُمُعَة لَا يَخْلُو عَنْ قُبْح وَقَدْ يُمْنَع بِأَنْ يَحْرُم الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر يَوْم الْجُمُعَة عِنْد الْخُطْبَة .


1016 - قَوْله ( وَإِنْ كُنْت فَاعِلًا )
أَيْ لِتَسْوِيَةِ مَحَلّ السُّجُود فَمَرَّة وَاحِدَة بِالنَّصْبِ أَيْ فَافْعَلْ مَرَّة وَالْأَمْر لِلْإِذْنِ وَالرُّخْصَة أَوْ بِالرَّفْعِ أَيْ فَيَكْفِيك مَرَّة وَاحِدَة .


1017 - قَوْله ( فَلَا يَمْسَح الْحَصَى )
أَيْ فَلَا يَعْرِض عَنْ الصَّلَاة بِأَدْنَى شَيْء فَإِنَّهُ يَقْطَع عَنْهُ الرَّحْمَة الْمُسَبَّبَة عَنْ الْإِقْبَال عَلَى الصَّلَاة وَاَللَّه أَعْلَم .


1018 - قَوْله ( يُصَلِّي عَلَى الْخُمْرَة )
بِضَمِّ مُعْجَمَة فَسُكُون مِيم سَجَّادَة مِنْ حَصِير يُصَلِّي عَلَيْهِ الْإِنْسَان .


1020 - قَوْله ( كَانَ يُصَلِّي عَلَى بِسَاطه )
فِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده زَمْعَةُ وَهُوَ ضَعِيف وَإِنْ رَوَى لَهُ مُسْلِم فَإِنَّمَا رَوَى لَهُ مَقْرُونًا بِغَيْرِهِ فَقَدْ ضَعَّفَهُ أَحْمَد وَابْن مَعِين وَغَيْره .


1021 - قَوْله ( عَلَى ثَوْبه )
الظَّاهِر أَنَّهُ الثَّوْب الَّذِي هُوَ لَابِسه لِقِلَّةِ الثِّيَاب حِينَئِذٍ بَلْ الرِّوَايَة الْآتِيَة صَرِيحَة فِي ذَلِكَ فَالْحَدِيث دَلِيل لِمَنْ جَوَّزَ ذَلِكَ وَمَنْ لَمْ يُجَوِّز يَحْمِلهُ عَلَى الثَّوْب الْمُنْفَصِل عَنْ الْبَدَن وَهُوَ تَأْوِيل لَا تُسَاعِدهُ الرِّوَايَات وَلَا النَّظَر فِي الْوَاقِع وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه ثَابِت بْن الصَّامِت كَمَا فِي الرِّوَايَة الْآتِيَة فَهَذَا إِسْنَاد مُتَّصِل .


1022 - قَوْله ( يَقِيه بَرْد الْحَصَى )
أَيْ يَقِي ذَلِكَ الْوَضْع إِيَّاهُ بَرْد الْحَصَى كَأَنَّهُ كَانَ أَيَّام الشِّتَاء فِي الْفَجْر وَنَحْوه وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده إِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل الْأَشْهَلِيُّ قَالَ فِيهِ الْبُخَارِيّ مُنْكِر الْحَدِيث وَضَعَّفَهُ غَيْره وَوَثَّقَهُ أَحْمَد وَالْعَجْلِيُّ وَعَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن لَمْ أَرَ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ وَلَا مَنْ وَثَّقَهُ وَبَاقِي رِجَاله ثِقَات قُلْت وَبِالْجُمْلَةِ فَحَدِيث السُّجُود عَلَى التُّرَاب ثَابِت وَالتَّكَلُّمُ إِنَّمَا هُوَ فِي خُصُوص هَذَا الْحَدِيث فَالْوَجْه قَوْل مَنْ جَوَّزَ ذَلِكَ .


1024 - قَوْله ( التَّسْبِيح لِلرِّجَالِ )
أَيْ إِذَا اِحْتَاجَ الْمُصَلِّي فِي الصَّلَاة إِلَى الْإِفْهَام فَاللَّائِق بِالرِّجَالِ التَّسْبِيح وَبِالنِّسَاءِ التَّصْفِيق وَهَذَا الْحَدِيث يُبْطِل تَأْوِيل مَنْ قَالَ مَعْنَى كَوْن التَّصْفِيق لِلنِّسَاءِ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَنَّهُ مِنْ دَأْب النِّسَاء النَّاقِصَات لَا أَنَّهُ مَشْرُوع لَهُنَّ .


1026 - قَوْله ( قَالَ اِبْن عُمَر )
وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده حَسَن .


1027 - قَوْله ( فَأُعْطِيه نَعْلَيْهِ )
ظَاهِره أَنَّهُ كَانَ يَلْبَس فِي الصَّلَاة وَهَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّهُمْ مَا كَانُوا يَعُدُّونَ الْإِشَارَة الْمُفْهِمَة وَلَا لُبْس النَّعْل وَنَحْوه مُبْطِلَة لِلصَّلَاةِ وَيَدُلّ عَلَى جَوَاز الصَّلَاة فِي النَّعْلَيْنِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِمَا قَذَر فَإِنْ كَانَ فَلْيَمْسَحْ بِالتُّرَابِ وَلْيُصَلِّ فِيهِمَا وَعَلَى هَذَا عُلَمَاؤُنَا فِي نَجَاسَة لَهَا جِرْم وَقَالَ بَعْضهمْ بِالْإِطْلَاقِ وَهُوَ أَقْرَب إِلَى الصَّوَاب وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح .


1029 - قَوْله ( يُصَلِّي فِي النَّعْلَيْنِ إِلَخْ )
فِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَادَة أَبُو إِسْحَاق وَقَدْ اِخْتَلَطَ بِآخِرِ عُمُره وَزُهَيْر وَهُوَ اِبْن مُعَاوِيَة بْن جُرَيْجٍ رُوِيَ عَنْهُ فِي اِخْتِلَاطه قَالَهُ أَبُو زُرْعَة ا ه .


1030 - قَوْله ( أَنْ لَا أَكُفّ إِلَخْ )
أَيْ أَضُمّ فِي السُّجُود اِحْتِرَازًا عَنْ التُّرَاب .


1031 - قَوْله ( وَلَا نَتَوَضَّأ مِنْ مَوْطَإِ )
أَيْ مَا يُوطَأ مِنْ الْأَذَى فِي الطَّرِيق أَرَادَ أَنَّهُ لَا يُعِيد الْوُضُوء مِنْهُ لَا أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَغْسِلُونَهُ .


1032 - قَوْله ( وَقَدْ عَقَصَ شَعْره )
الْعَقْص جَمْع الشَّعْر وَسَط رَأَسَهُ أَوْ لَفّ ذَوَائِبه حَوْل رَأْسه كَفِعْلِ النِّسَاء وَقِيلَ هُوَ إِدْخَال أَطْرَاف الشَّعْر فِي أُصُوله .


1033 - قَوْله ( أَنْ تَلْتَمِع )
أَيْ لِئَلَّا تَخْتَلِس وَتَخْتَطِف بِسُرْعَةٍ وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح وَرِجَاله ثِقَات وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الصُّغْرَى مِنْ حَدِيث أَنَس .


1034 - قَوْله ( يَرْفَعُونَ أَبْصَارهمْ )
كَمَا يَفْعَلهُ كَثِير مِنْ النِّسَاء حَال الدُّعَاء وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ حَال الدُّعَاء خَارِج الصَّلَاة فَجَوَّزَهُ بَعْضهمْ بِأَنَّ السَّمَاء قِبْلَة الدُّعَاء وَمَنَعَهُ آخَرُونَ
قَوْله ( لَيَنْتَهُنَّ )
بِضَمِّ الْهَاء وَتَشْدِيد النُّون أَيْ أُولَئِكَ الْأَقْوَام
( عَنْ ذَلِكَ )
أَيْ رَفْعهمْ أَبْصَارهمْ إِلَى السَّمَاء فِي الصَّلَاة
قَوْله ( أَوْ لَيَخْطَفَنَّ )
بِفَتْحِ الْفَاء عَلَى بِنَاء الْفَاعِل أَيْ لَيَسْلُبَنَّ اللَّه بِسُرْعَةِ أَيْ أَنَّ أَحَد الْأَمْرَيْنِ وَاقِع لَا مَحَالَة أَمَّا الِانْتِهَاء مِنْهُمْ أَوْ خَطْف أَبْصَارهمْ مِنْ اللَّه تَعَالَى عُقُوبَة عَلَى فِعْلهمْ .


1036 - قَوْله ( يَسْتَقْدِم فِي الصَّفّ إِلَخْ )
أَيْ يَتَقَدَّم وَلَيْسَتْ السِّين لِلطَّلَبِ وَفِي
قَوْله ( وَيَسْتَأْخِر )
بَعْضهمْ .


1037 - قَوْله ( أَوْ كُلّكُمْ إِلَخْ )
أَيْ فَجَوَاز الصَّلَاة فِي ثَوْب وَاحِد ظَاهِر فَلَا حَاجَة إِلَى السُّؤَال .


1038 - قَوْله ( مُتَوَشِّحًا بِهِ )
أَيْ مُخَالِفًا بَيْن طَرَفَيْهِ وَهُوَ أَنْ يَتَّزِر بِهِ وَيَرْفَع طَرَفه فَيُخَالِف بَيْنهمَا وَيَشُدّهُ عَلَى عَاتِقه فَيَكُون بِمَنْزِلَةِ الْإِزَار وَالرِّدَاء .


1040 - قَوْله ( يُصَلِّي بِالْبِئْرِ الْعُلْيَا )
أَيْ يُصَلِّي بِمَكَانِ الْبِئْر الْعُلْيَا وَقُرْبهَا وَالْبِئْر بِالْهَمْزِ وَقَدْ تُخَفَّف فَتُقْلَب يَاء مُؤَنَّث وَتِلْكَ بِئْر مَعْلُومَة وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده مَقَال لِأَنَّ عَبْد الرَّحْمَن بْن كَيْسَانَ وَمُحَمَّد بْن حَنْظَلَة ذَكَرَهُمَا اِبْن حِبَّان فِي الثِّقَات وَمَعْرُوف بْن مُشْكَانَ لَمْ أَرَ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ وَأَبُو إِسْحَاق الشَّافِعِيّ ثِقَة فَنَلْخَص مِنْ هَذَا أَنَّ إِسْنَاده ضَعِيف ا ه .


1041 - قَوْله ( مُتَلَبِّبًا بِهِ )
أَيْ مُتَجَمِّعًا بِهِ عِنْد صَدْره يُقَال تَلَبَّبَ بِثَوْبِهِ إِذَا جَمَعَهُ عَلَيْهِ وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده حَسَن وَقَالَ وَلَيْسَ لِكَيْسَانَ عِنْد اِبْن مَاجَهْ سِوَى هَذَا الْحَدِيث وَالَّذِي قَبْله وَهُمَا حَدِيث وَاحِد وَلَيْسَ لَهُ شَيْء فِي بَقِيَّة الْخَمْسَة الْأُصُول .


1042 - قَوْله ( يَا وَيْله )
الضَّمِير لِلشَّيْطَانِ جَعَلَ نَفْسه غَائِبًا طَرْدًا لَهُ وَغَضَبًا عَلَيْهِ حَيْثُ أَوْقَعْته فِي هَذَا الْمَهْلَك وَيُحْتَمَل أَنَّ الْحَاكِي لِكَلَامِهِ حَكَاهُ غَائِبًا اِحْتِرَازًا عَنْ الْإِيهَام الْقَبِيح وَيُحْتَمَل أَنَّ الضَّمِير لِابْنِ آدَم فَهَذَا مِنْهُ دُعَاء عَلَيْهِ بِسَبَبِ مُبَاشَرَته الْخَيْر عَلَى مُقْتَضَى خُبْث طَبْعه
وَقَوْله فَلَهُ الْجَنَّة
أَيْ عَلَى الطَّاعَة .


1043 - قَوْله ( فَأَتَاهُ رَجُل )
قَالَ الطِّيبِيُّ نَقْلًا عَنْ التُّورْبَشْتِيُّ هُوَ أَبُو سَعِيد الْخُدْرِيُّ رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيث عَنْهُ قُلْت كَأَنَّهُ أَوَّل صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشَّجَرَة بِنَفْسِهِ الْكَرِيمَة لِكَوْنِهِ شَجَرَة الدِّين وَأَصْله فَصَلَاة الرَّجُل إِلَى أَصْل الشَّجَرَة هُوَ اِتِّبَاعه بِهِ فِي الصَّلَاة وَغَيْرهَا مِنْ أُمُور الدِّين وَفِي رِوَايَة كَأَنْ أُصَلِّي خَلْف شَجَرَة وَقِرَاءَة السَّجْدَة هُوَ قِصَّة هَذِهِ الرُّؤْيَا عَلَيْهِ وَقَدْ رَأَى أَنَّ الشَّجَرَة سَجَدَتْ عِنْد ذَلِكَ وَقَالَتْ مَا قَالَتْ فَسَجَدَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْد قِصَّة الرُّؤْيَا عَلَيْهِ وَقَالَ مَا قَالَ وَاَللَّه أَعْلَم بِحَقِيقَةِ الْحَال
( وَاحْطُطْ بِهَا )
أَيْ بِسَبَبِ هَذِهِ السَّجْدَة أَوْ فِي مُقَابَلَة هَذِهِ السَّجْدَة وَلَفْظ التِّرْمِذِيّ هَكَذَا اللَّهُمَّ اُكْتُبْ لِي بِهَا عِنْدك أَجْرًا وَضَعْ عَنِّي بِهَا وِزْرًا وَاجْعَلْهَا عِنْدك ذُخْرًا وَتَقَبَّلْهَا مِنِّي كَمَا تَقَبَّلْتهَا مِنْ عَبْدك دَاوُدَ قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَة التِّرْمِذِيّ قَالَ الْقَاضِي أَبُو بِكْر بْن الْعَرَبِيّ عَسِير عَلَيَّ فِي هَذَا الْحَدِيث أَنْ يَقُول أَحَد ذَلِكَ فَإِنَّ فِيهِ طَلَب قَبُول ذَلِكَ وَأَيْنَ ذَلِكَ اللِّسَان وَأَيْنَ تِلْكَ النِّيَّة قُلْت لَيْسَ الْمُرَاد الْمُمَاثَلَة مِنْ كُلّ وَجْه بَلْ فِي مُطْلَق الْقَبُول وَقَدْ وَرَدَ فِي دُعَاء الْأُضْحِيَّة وَتَقَبَّلْ مِنِّي كَمَا تَقَبَّلْت مِنْ إِبْرَاهِيم خَلِيلك وَمُحَمَّد نَبِيّك وَأَيْنَ الْمُقَام مِنْ الْمَقَام مَا أُرِيد بِهَذَا إِلَّا مُطْلَق قَبُول اِنْتَهَى وَلَا يَخْفَى أَنَّ اِعْتِبَار التَّشْبِيه فِي مُطْلَق الْقَبُول يَجْعَل الْكَلَام قَلِيل الْجَدْوَى وَلَوْ قِيلَ وَتَقَبَّلْهَا مِنِّي قَبُولًا مِثْل مَا تَقَبَّلْتهَا مِنْ عَبْدك دَاوُدَ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فَرْد مِنْ أَفْرَاد مُطْلَق الْقَبُول لَمْ يَكُنْ فِي التَّشْبِيه كَثِير فَائِدَة وَلَمْ يَكُنْ إِلَّا تَطْوِيل بِلَا طَائِل وَالْأَقْرَب أَنْ يُعْتَبَر التَّشْبِيه فِي الْكَمَال وَيُعْتَبَر الْكَمَال فِي قَبُول كُلّ بِحَسَبِ مَرْتَبَته ا ه .


1045 - قَوْله ( إِحْدَى عَشْرَة سَجْدَة )
لَعَلَّهُ مَا تَيَسَّرَ لَهُ سَمَاع غَيْره مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالسُّجُود مَعَهُ بِسَبَبٍ مَا وَبِالْجُمْلَةِ فَقَدْ قَالَ ذَلِكَ حَسْبَمَا عَلِمَ وَغَيْره قَدْ اِطَّلَعَ عَلَيْهِ كَأَبِي هُرَيْرَة فَيُؤْخَذ بِرِوَايَةِ الْمُثْبَت .


1046 - قَوْله ( لَيْسَ فِيهَا مِنْ الْمُفَصَّل إِلَخْ )
فِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده عُثْمَان بْن فَائِد وَهُوَ ضَعِيف .


1047 - قَوْله ( وَفِي الْحَجّ سَجْدَتَيْنِ )
أَيْ وَأَقْرَأهُ فِي الْحَجّ سَجْدَتَيْنِ وَمَنْ لَا يَقُول بِالثَّانِيَةِ يَحْمِلهَا عَلَى السَّجْدَة الصَّلَاتِيَّةِ لِقِرَانِهَا بِالرُّكُوعِ وَيُعْتَذَر عَنْ هَذَا الْحَدِيث بِأَنَّ فِي إِسْنَاده اِبْن مِينَاء وَهُوَ مَجْهُول كَمَا قَالَهُ اِبْن الْقَطَّانِ لَكِنْ قَدْ جَاءَ أَحَادِيث مُتَعَدِّدَة فِي الْبَاب فَيُؤَيِّد بَعْضهَا بَعْضًا بِحَيْثُ يَصِير الْكُلّ حُجَّة .


1048 - قَوْله ( فِي إِذَا السَّمَاء اِنْشَقَّتْ )
صَرِيح فِي ثُبُوت السُّجُود فِي الْمُفَصَّل وَالْأَخْذُ بِهِ أَوْلَى مِنْ الْأَخْذ بِقَوْلِ النَّافِي لِجَوَازِ أَنَّ النَّافِي مَا اِطَّلَعَ عَلَيْهِ وَفِي شَرْح الْمُوَطَّأ قَالَ بِالسُّجُودِ فِي الْمُفَصَّل الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة وَالْأَئِمَّة الثَّلَاثَة وَغَيْرهمْ وَاسْتَدَلَّ بَعْض الْمَالِكِيَّة بِأَنَّ أَبَا سَلَمَة قَالَ لِأَبِي هُرَيْرَة لَمَّا سَجَدَ لَقَدْ سَجَدْت فِي سُورَة مَا رَأَيْت النَّاس يَسْجُدُونَ فِيهَا فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ النَّاس تَرَكُوهُ وَجَرَى الْعَمَل بِتَرْكِهِ وَرَدَّهُ اِبْن عَبْد الْبِرّ بِأَنَّ أَيّ عَمَل يُدْعَى مَعَ مُخَالَفَة الْمُصْطَفَى وَالْخُلَفَاء الرَّاشِدِينَ بَعْده .


1050 - قَوْله ( وَعَلَيْك )
أَيْ وَعَلَيْك السَّلَام وَالظَّاهِر أَنَّ الِاخْتِصَار مِنْ الرُّوَاة كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ رِوَايَات الْحَدِيث وَيُحْتَمَل أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ لِبَيَانِ جَزَاءَةِ الِاكْتِفَاء فِي الرَّدّ عَلَى هَذَا الْقَدْر وَلِذَلِكَ اِسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضهمْ عَلَى ذَلِكَ ا ه
قَوْله ( قَالَ فِي الثَّالِثَة فَعَلِّمْنِي يَا رَسُول اللَّه )
تَوَقَّفَ فِي التَّعْلِيم إِلَى أَنْ يَسْأَل هُوَ لِيَكُونَ أَوْقَع عِنْده بِخِلَافِ مَا لَا + بَدَأَ بِهِ وَقِيلَ أَعْرَضَ عَنْهُ أَوَّلًا لِأَنَّهُ أَعْرَضَ عَنْ السُّؤَال فَكَأَنَّهُ عَدَّ نَفْسه عَالِمًا فَعَامَلَهُ زَجْرًا وَتَأْدِيبًا لَهُ وَإِلَّا كَانَ اللَّائِق بِهِ الرُّجُوع إِلَى السُّؤَال وَبِالْجُمْلَةِ فَلَيْسَ فِيهِ تَأْخِير الْبَيَان عَنْ وَقْت الْحَاجَة بَلْ تَأْخِيره إِلَى وَقْت إِظْهَار الْحَاجَة لِيَكُونَ أَنْفَع
قَوْله ( ثُمَّ اِقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَك )
ظَاهِره أَنَّ الْفَرْض مُطْلَق الْقُرْآن كَمَا هُوَ قَوْل أَبِي حَنِيفَة رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى لَا خُصُوص الْفَاتِحَة كَمَا هُوَ قَوْل الْجُمْهُور إِلَّا أَنْ يُحْمَل عَلَى الْفَاتِحَة بِنَاء عَلَى أَنَّهَا الْمُتَيَسِّرَة عَادَة أَوْ يُقَال إِنَّ الْأَعْرَابِيّ لِكَوْنِهِ جَاهِلًا عَادَة اُكْتُفِيَ مِنْهُ بِمَا تَيَسَّرَ مُطْلَقًا
قَوْله ( ثُمَّ اِفْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتك كُلّهَا )
ظَاهِره إِيجَاب الْقِرَاءَة فِي تَمَام الرَّكَعَات .


1051 - قَوْله ( مَا كُنْت بِأَكْثَرِنَا إِلَخْ )
أَيْ اِقْتِفَاء لِآثَارِهِ وَسُنَنه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِذْ الْمُعْتَنِي قَدْ يَحْفَظ أَكْثَر مِنْ غَيْر الْمُعْتَنِي وَإِنْ كَانَا فِي الصُّحْبَة سَوَاء
( قَالَ بَلَى )
أَيْ بَلَى أَنَا أُعَلِّمكُمْ وَهُوَ جَوَاب لِمَا يُفْهَم مِنْ كَلَامهمْ إِنَّك لَسْت بِأَعْلَمِنَا
قَوْله ( فَاعْرِضْ )
مِنْ الْعَرْض بِمَعْنَى الْإِظْهَار وَالْفَاء لِإِفَادَةِ التَّرْتِيب أَيْ إِنْ كُنْت أَعْلَمنَا فَبَيِّنْ وَأَنْعِتْهَا لَنَا حَتَّى نَرَى صِحَّة مَا تَدَّعِيه
( كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ )
هَكَذَا فِي بَعْض النُّسَخ وَفِي بَعْضهَا ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ وَالظَّاهِر أَنَّ ثُمَّ بِمَعْنَى الْوَاو وَلَعَلَّ سَبَبهَا تَعَرُّف الرُّوَاة
قَوْله ( وَيَقَرّ )
مِنْ الْقَرَار وَالْمُرَاد أَنَّهُ تَرَكَ الْيَدَيْنِ مَرْفُوعَتَيْنِ لَحْظَة ا ه
قَوْله ( وَيَضَع رَاحَتَيْهِ )
أَيْ كَفَّيْهِ
قَوْله ( لَا يَصُبّ رَأْسه )
مِنْ صَبَّ الْمَاء وَالْمُرَاد الْإِنْزَال
قَوْله ( وَلَا يُقْنِع )
مِنْ أَقْنَعَ وَالْإِقْنَاع يُطْلَق عَلَى رَفْع الرَّأْس وَخَفْضه مِنْ الْأَضْدَاد وَالْمُرَاد هَاهُنَا الرَّفْع
( ثُمَّ يَهْوِي )
بِكَسْرِ الْوَاو مِنْ حَدّ ضَرَبَ أَيْ يُنْزِل
( وَيُجَافِي يَدَيْهِ )
أَيْ فِي السُّجُود
( ثُمَّ يَرْفَع رَأْسه )
مِنْ السُّجُود
قَوْله ( وَيُثْنِي )
أَيْ مِنْ التَّثَنِّي أَيْ يَفْتَرِش
قَوْله ( وَيَفْتَخ إِلَخْ )
بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة أَيْ يَلِيهَا حَتَّى يَنْثَنِي فَيُوَجِّههَا نَحْو الْقِبْلَة
قَوْله ( وَيَجْلِس عَلَى رِجْله الْيُسْرَى )
هَذَا يَدُلّ عَلَى جِلْسَة الِاسْتِرَاحَة .


1052 - قَوْله ( وَيُسْبِغ الْوُضُوء )
مُضَارِع مِنْ أَسْبَغَ
قَوْله ( أَنْ يَسْقُط )
أَيْ يَمِيل وَاللَّهُ أَعْلَم .


1053 - قَوْله ( صَلَاة السَّفَر )
أَيْ مَا عَدَا الْمَغْرِب أَوْ الصَّلَاة الْمُخْتَلِفَة حَضَرًا وَسَفَرًا فِي السَّفَر رَكْعَتَانِ أَوْ الصَّلَاة الرُّبَاعِيَّة فِي الْحَضَر تَكُون فِي السَّفَر رَكْعَتَيْنِ
قَوْله ( تَمَام غَيْر قَصْر )
أَيْ لَا يَنْبَغِي الزِّيَادَة فِيهَا فَصَارَتْ كَالتَّمَامِ فَلَا يَرِد أَنَّ قَوْله تَعَالَى { فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح أَنْ تَقْصُرُوا مِنْ الصَّلَاة } ظَاهِر فِي الْقَصْر فَكَيْف يَصِحّ الْقَوْل بِأَنَّهَا تَمَام غَيْر قَصْر .


1055 - قَوْله ( وَقَدْ أَمِنَ النَّاس )
أَيْ فَمَا بَالهمْ يُقَصِّرُونَ الصَّلَاة
( فَقَالَ صَدَقَة )
أَيْ شَرَعَ لَكُمْ ذَلِكَ رَحْمَة عَلَيْكُمْ وَإِزَالَة لِلْمَشَقَّةِ نَظَرًا إِلَى ضَعْفكُمْ وَفَقْركُمْ وَهَذَا الْمَعْنَى يَقْضِي أَنَّ مَا ذَكَرَ فِيهِ مِنْ التَّقْدِير فَهُوَ اِتِّفَاقِيّ ذَكَرَهُ عَلَى مُقْتَضَى ذَلِكَ الْوَقْت وَإِلَّا فَالْحُكْم عَامّ وَالْقَيْد لَا مَفْهُوم لَهُ وَلَا يَخْفَى مَا فِي الْحَدِيث مِنْ الدَّلَالَة عَلَى اِعْتِبَار الْمَفْهُوم فِي الْأَدِلَّة الشَّرْعِيَّة وَأَنَّهُمْ كَانُوا يَفْهَمُونَ ذَلِكَ وَيَرَوْنَ أَنَّهُ الْأَصْل وَأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَّرَهُمْ عَلَى ذَلِكَ لَكِنَّ بَيَّنَ أَنَّهُ قَدْ لَا يَكُون مُعْتَبَرًا أَيْضًا بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَاب فَإِنَّ قُلْت يُمْكِن التَّعَجُّب مَعَ عَدَم اِعْتِبَار الْمَفْهُوم أَيْضًا بِنَاء عَلَى أَنَّ الْأَصْل هُوَ الْإِتْمَام لَا الْقَصْر وَإِنَّمَا الْقَصْر رُخْصَة جَاءَتْ مُقَيَّدَة لِلضَّرُورَةِ فَعِنْد اِنْتِفَاء الْقَيْد مُقْتَضَى الْأَدِلَّة هُوَ الْأَخْذ بِالْأَصْلِ قُلْت هَذَا الْأَصْل إِنَّمَا يُعْمَل بِهِ عِنْد اِنْتِفَاء الْأَدِلَّة وَأَمَّا مَعَ وُجُود فِعْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخِلَافِهِ فَلَا عِبْرَة بِهِ وَلَا يُتَعَجَّب مِنْ خِلَافه فَلْيُتَأَمَّلْ
قَوْله ( فَاقْبَلُوا صَدَقَته )
الْأَمْر يَقْتَضِي وُجُوب الْقَبُول وَأَيْضًا الْعَبْد فَقِير فَإِعْرَاضه عَنْ صَدَقَة رَبّه يَكُون قَبِيحًا وَيَكُون مِنْ قَبِيل أَنْ رَآهُ اِسْتَغْنَى وَفِي رَدّ صَدَقَة أَحَد عَلَيْهِ مِنْ التَّأَذِّي عَادَة مَا لَا يَخْفَى فَهَذِهِ مِنْ أَمَارَات وَيُوَافِقهُ حَدِيث أَنَّهَا تَمَام غَيْر قَصْر فَتَأَمَّلْ .


1056 - قَوْله ( صَلَاة الْحَضَر )
هِيَ مَحَلّ الْأَوَامِر الْمُطْلَقَة وَصَلَاة الْخَوْف مَذْكُورَة فِي قَوْله تَعَالَى { إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْض فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا } الْآيَة
( نَفْعَل )
أَيْ وَقَدْ قَصَّرَ بِلَا خَوْف فَهُوَ دَلِيل يَثْبُت بِهِ الْحُكْم كَمَا يَثْبُت بِالْقُرْآنِ .


1057 - قَوْله ( عَلَى رَكْعَتَيْنِ )
أَيْ فِي غَيْر فَرْض الْمَغْرِب .


1058 - قَوْله ( وَفِي السَّفَر )
أَيْ فِي غَيْر الْمَغْرِب
رَكْعَتَيْنِ
أَيْ فَلَا يَنْبَغِي الزِّيَادَة عَلَيْهَا بِمَنْزِلَةِ الْفَرْض الْأَصْلِيّ .


1059 - قَوْله ( مِنْ غَيْر أَنْ يُعْجِلهُ إِلَخْ )
فِي الصِّحَاح أَعْجَلَهُ وَعَجَّلَهُ تَعْجِيلًا إِذَا اِسْتَحَثَّهُ وَأَحَادِيث الْجَمْع ظَاهِرهَا هُوَ الْجَمْع وَقْتًا وَهُوَ أَنْ يَجْمَعهُمَا فِي وَقْت إِحْدَاهُمَا وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُور وَمَنْ لَا يَقُول بِهِ يُؤَوِّلهَا بِالْجَمْعِ فِعْلًا وَهُوَ أَنْ يُؤَخِّر الْأُولَى مِنْهَا فَيُصَلِّيهَا فِي آخِر وَقْتهَا وَيُقَدِّم الثَّانِيَة فَيُصَلِّيهَا فِي أَوَّل وَقْتهَا فَتَصِير كُلّ وَاحِدَة مِنْهُمَا مُؤَادَة فِي وَقْتهَا .


1061 - قَوْله ( يُسَبِّحُونَ )
أَيْ يُصَلُّونَ النَّافِلَة
( لَوْ كُنْت مُسَبِّحًا لَأَتْمَمْت )
لَعَلَّ الْمَعْنَى لَوْ كُنْت صَلَّيْت النَّافِلَة عَلَى خِلَاف مَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّة لَأَتْمَمْت الْفَرْض عَلَى خِلَافهَا أَيْ لَوّ تَرَكْت الْعَمَل بِالسُّنَّةِ لَكَانَ تَرْكهَا لِإِتْمَامِ الْفَرْض أَحَبّ وَأَوْلَى مِنْ تَرْكهَا لِإِتْيَانِ النَّفْل وَلَيْسَ الْمَعْنَى لَوْ كَانَتْ النَّافِلَة مَشْرُوعَة لَكَانَ الْإِتْمَام مَشْرُوعًا حَتَّى يَرُدّ عَلَيْهِ مَا قِيلَ إِنَّ شَرْع الْفَرْض تَامًّا يُفْضِي إِلَى الْحَرَج إِذْ يَلْزَم حِينَئِذٍ الْإِتْمَام وَأَمَّا شَرْع النَّفْل فَلَا يُفْضِي إِلَى حَرَج لِكَوْنِهَا إِلَى خِيَرَة الْمُصَلِّي
ثُمَّ مَعْنَى ( فَلَمْ نَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ )
أَيْ فِي هَذِهِ الصَّلَاة الَّتِي صَلَّاهَا لَهُمْ فِي ذَلِكَ الْوَقْت أَوْ فِي غَيْر الْمَغْرِب إِذْ لَا يَصِحّ ذَلِكَ فِي الْمَغْرِب قَطْعًا وَالْمَقْصُود أَنَّهُمْ مَا صَلُّوا بَعْد الْفَرْض فَلَا إِشْكَال بِمَا قَبْل الْفَرْض وَلَا بِصَلَاةِ اللَّيْل وَقَدْ جَاءَتْ صَلَاة اللَّيْل وَغَيْرهَا مِنْ النَّوَافِل عَنْ اِبْن عُمَر فِي السَّفَر .


1062 - قَوْله ( فَرَضَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَخْ )
فِي الزَّوَائِد إِسْنَاده حَسَن ا ه .


1063 - قَوْله ( ثَلَاثًا )
أَيْ لِلْمُهَاجِرِ السُّكْنَى بِمَكَّة ثَلَاثًا أَيْ ثَلَاث لَيَالٍ
( بَعْد الصَّدْر )
وَهُوَ بِفَتْحَتَيْنِ أُرِيد بِهِ الْفَرَاغ مِنْ النُّسُك يُرِيد أَنَّهُ يُفْهَم مِنْهُ أَنَّهُ إِذَا زَادَ رَابِعًا يَصِير مُقِيمًا بِمَكَّة وَلَيْسَ لَهُ الْإِقَامَة بِهَا بَعْد أَنْ هَجَرَهَا لِلَّهِ تَعَالَى فَيَلْزَم أَنَّ مَنْ يَقْصِد الْإِقَامَة بِمَوْضِعٍ أَرْبَعًا يَصِير مُقِيمًا بِهِ فَهَذَا حَدّ الْإِقَامَة وَمَا دُونه حَدّ السَّفَر يَقْصُر فِيهِ وَأَمَّا إِقَامَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّة عَشْرًا أَوْ خَمْسَةَ عَشَرَ فَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون بِلَا قَصْد أَوْ كَانَتْ بِمَكَّة وَحَوَالَيْهَا مِنْ الْمَشَارِع فَلِذَلِكَ قَصَرَ فَلْيُتَأَمَّلْ .


1064 - قَوْله ( صُبْح رَابِعَة إِلَخْ )
أَيْ وَخَرَجَ صُبْح ثَامِنَة إِلَى مِنَى فَقَدْ أَقَامَ بِهَا أَرْبَع لَيَالٍ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَصِّر تِلْكَ الْأَيَّام أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ إِقَامَته أَرْبَع لَيَالٍ لَا يَصِير مُقِيمًا فَهَذَا الْحَدِيث يُعَارِض الْحَدِيث السَّابِق إِلَّا أَنْ يُقَال إِنَّمَا يَصِير إِذَا أَقَامَ أَرْبَع لَيَالٍ مَعَ أَيَّامهَا التَّامَّة وَيُمْكِن أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ فِي الْيَوْم الثَّامِن مِنْ قَبْل الْوَقْت الَّذِي دَخَلَ فِيهِ فِي الْيَوْم الرَّابِع فَمَا تَمَّتْ لَهُ الْأَيَّام الْأَرْبَع فَلْيُتَأَمَّلْ .


1065 - قَوْله ( تِسْعَة عَشَر يَوْمًا إِلَخْ )
لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا دَلَالَة لِأَحَادِيث الْبَاب عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَامَ هَذِهِ الْمُدَّة قَصْدًا أَوْ اِتِّفَاقًا وَكَذَا قَدْ عُلِمَ فِي فَتْح مَكَّة أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى حَنِين وَإِلَى الطَّائِف وَفِي حَجَّة الْوَدَاع قَدْ خَرَجَ إِلَى مِنَى وَعَرَفَات فَالِاسْتِدْلَال بِهَذِهِ الْأَحَادِيث عَلَى أَنَّ مَنْ يُقِيم هَذِهِ الْمُدَّة قَصْدًا يَقْصُر لَا يَخْلُو عَنْ إِشْكَال وَكَذَا الِاسْتِدْلَال بِهَا عَلَى قَصْر مَنْ يُقِيم هَذِهِ الْمُدَّة مُطْلَقًا سَوَاء كَانَ قَصْدًا أَوْ اِتِّفَاقًا ضَرُورَة أَنَّ الْفِعْل لَا عُمُوم لَهُ وَأَيْضًا الِاتِّفَاقِيّ لَا يَعْلَم بِهِ صَاحِبه لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَوَّل الْأَمْر أَنَّ إِقَامَته تَمْتَدّ إِلَى مَتَى وَأَمَّا الِاسْتِدْلَال بِهَا عَلَى أَنَّ مَنْ يَزِيد عَلَى هَذِهِ الْمُدَّة يُتِمّ فَفِي غَايَة مِنْ الْخَفَاء وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .


1068 - قَوْله ( بَيْن الْعَبْد وَبَيْن الْكُفْر تَرْك الصَّلَاة )
مِثْل هَذِهِ الْعِبَارَة كَمَا يُسْتَعْمَل فِي الْمَانِع الْحَائِل بَيْن الشَّيْئَيْنِ كَذَلِكَ يُسْتَعْمَل فِي الْوَسِيلَة الْمُفْضِيَة لِأَحَدِهِمَا إِلَى الْآخَر وَفِي الْحَدِيث مِنْ هَذَا الْقَبِيل فَلَا يَرِد أَنَّ الْحَائِل بَيْنهمَا هِيَ الصَّلَاة فَإِنَّهَا تَمْنَع الْعَبْد عَنْ الْوُصُول إِلَى الْكُفْر لَا يَتْرُكهَا فَلْيُتَأَمَّلْ وَمِثْل هَذَا قَوْل الْقَائِل بَيْنك وَبَيْن مُرَادك الِاجْتِهَاد وَلَيْسَ هُوَ نَظِير قَوْله تَعَالَى { وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنَك حِجَابٌ } وَقَوْله { وَجَعَلَ بَيْن الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا ) ثُمَّ الْحَدِيث مِنْ بَاب التَّغْلِيظ وَاعْتِبَار أَنَّ الصَّلَاة هِيَ الْإِيمَان قَالَ تَعَالَى { وَمَا كَانَ اللَّه لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ } أَيْ صَلَاتكُمْ فَمَنْ تَرَكَهَا فَكَانَهُ وَالْكَافِر سَوَاء ظَاهِر إِذْ لَيْسَ بَيْنهمَا عَلَامَة ظَاهِرِيَّة تَكُون فَارِقَة .


1069 - قَوْله ( الْعَهْد الَّذِي بَيْننَا وَبَيْنهمْ )
قَالَ الْقَاضِي فِي شَرْح الْمَصَابِيح ضَمِير بَيْنهمْ لِلْمُنَافِقِ شَبَّهَ الْمُوجِب لِإِبْقَائِهِمْ وَحَقْن دِمَائِهِمْ بِالْعَهْدِ الْمُقْتَضِي لِإِبْقَاءِ الْمَعَاهِد وَالْكَفّ عَنْهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْعَهْد فِي إِجْرَاء أَحْكَام الْإِسْلَام عَلَيْهِمْ تَشَبُّههمْ بِالْمُسْلِمِينَ فِي حُضُور صَلَاتهمْ وَلُزُوم جَمَاعَتهمْ وَانْقِيَادهمْ لِلْأَحْكَامِ الظَّاهِرَة فَإِذَا تَرَكُوا ذَلِكَ كَانُوا هُمْ وَسَائِر الْكَفَّار سَوَاء وَقَالَ الطِّيبِيُّ يُمْكِن أَنْ يَكُون الضَّمِير عَامًّا فِيمَنْ بَايَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْإِسْلَامِ كَانَ مُنَافِقًا أَمْ لَا .


1070 - قَوْله ( لَيْسَ بَيْن الْعَبْد وَالشِّرْك )
الْمُرَاد بِهِ الْكُفْر وَفِي الزَّوَائِد هَذَا إِسْنَاد ضَعِيف لِضَعْفِ يَزِيد بْن أَبَّانَ الرَّقَاشِيّ .


1071 - قَوْله ( قَبْل أَنْ تُشْغَلُوا )
أَيْ عَنْهَا بِالْمَرَضِ وَكِبَر السِّنّ وَغَيْر ذَلِكَ
قَوْله ( وَصِلُوا )
مِنْ الْوَصْل
( الَّذِي بَيْنَكُمْ وَبَيْن رَبّكُمْ )
أَيْ حَقّ اللَّه الَّذِي عَلَيْكُمْ
( تُجْبَرُوا )
مِنْ جَبَرَ الْكَسْرَ إِذَا أَصْلَحَهُ أَيْ يُصْلِح حَالكُمْ
قَوْله ( وَلَهُ إِمَام إِلَخْ )
يُفِيد أَنَّ الْإِمَام شَرْطه الْعَدَالَة ا ه
قَوْله ( أَلَا وَلَا صَلَاة لَهُ )
فَإِنَّ التَّرْك بِالْوَجْهِ الْمَذْكُور اِرْتِدَاد لَا يَمْنَع صِحَّة هَذِهِ الْأَعْمَال
قَوْله ( أَلَا لَا تَؤُمَّنَّ )
مِنْ الْإِمَامَة بِنُونِ التَّوْكِيد
( وَلَا يَؤُمّ أَعْرَابِيّ مُهَاجِرًا )
لِأَنَّ مِنْ شَأْن الْأَعْرَابِيّ الْجَهْل وَمِنْ شَأْن الْمُهَاجِر الْعِلْم
( فَاجِر )
أَيْ فَاسِق
( مُؤْمِنًا )
أَيْ غَيْر فَاسِق وَاَلَّذِي عِنْد كَثِير مِنْ الْعُلَمَاء مَحْمُول عَلَى الْكَرَاهَة وَإِلَّا فَالصَّلَاة صَحِيحَة وَقَدْ يُسْتَدَلّ بِمِثْلِ هَذَا مَنْ يَقُول الْفَاسِق لَيْسَ بِمُؤْمِنِ
قَوْله ( بِسُلْطَانِ )
أَيْ غَلَبَة وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده ضَعِيف لِضَعْفِ عَلِيّ بْن زَيْد بْن جُدْعَان وَعَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد الْعَدَوِيِّ .


1072 - قَوْله ( فِي نَقِيع )
بِالنُّونِ الْخَضَمَاتِ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَتَيْنِ الْخَاء وَالضَّاد مَوْضِع بِنَوَاحِي الْمَدِينَة
( فِي هَزْمٍ )
بِفَتْحِ هَاء وَسُكُون زَاي مُعْجَمَة هُوَ الْمُطَمْئِن مِنْ الْأَرْض
( مِنْ حَرَّة )
بِفَتْحِ حَاء مُهْمَلَة وَتَشْدِيد رَاءٍ مُهْمَلَة .


1073 - قَوْله ( أَضَلَّ اللَّه عَنْ الْجُمُعَة )
أَيْ بِأَنْ خَيَّرَهُمْ بَيْنهَا وَبَيْن يَوْمٍ آخَر ثُمَّ وَفَّقَهُمْ لِاخْتِيَارِهَا فَاخْتَارُوا يَوْمًا آخَر مَقَامهَا
قَوْله ( كَانَ لِلْيَهُودِ يَوْم السَّبْت )
أَيْ كَانَ يَوْم لَهُمْ يَوْم زِيَادَة الْعِبَادَة بِاخْتِيَارِهِمْ
قَوْله ( فَهُمْ لَنَا تَبَع )
أَيْ وَلَنَا يَوْم الْجُمُعَة فَهُمْ لَنَا تَبَع لِتَقَدُّمِ الْجُمُعَة عَلَى يَوْمهمْ
قَوْله ( نَحْنُ الْآخَرُونَ )
أَيْ زَمَانًا فِي الدُّنْيَا
( الْأَوَّلُونَ )
مَنْزِلَة وَكَرَامَة يَوْم الْقِيَامَة وَالْمُرَاد أَنَّ هَذِهِ الْأُمَّة وَإِنْ تَأَخَّرَ وُجُودهَا فِي الدُّنْيَا عَنْ الْأُمَم الْمَاضِيَة فَهِيَ سَابِقَة إِيَّاهُمْ فِي الْآخِرَة بِأَنَّهُمْ أَوَّل مَنْ يُحْشَر وَأَوَّل مَنْ يُحَاسَب وَأَوَّل مَنْ يُقْضَى بَيْنهمْ وَأَوَّل مَنْ يَدْخُل الْجَنَّة وَقِيلَ الْمُرَاد بِالسَّبْقِ إِحْرَاز فَضِيلَة الْيَوْم السَّابِق بِالْفَضْلِ وَهُوَ يَوْم الْجُمُعَة وَقِيلَ الْمُرَاد بِالسَّبْقِ إِلَى الْقَبُول وَالطَّاعَة الَّتِي حَرَّمَهَا أَهْل الْكِتَاب فَقَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَالْأَوَّل أَقْوَى .


1074 - قَوْله ( وَأَهْبَطَ اللَّه فِيهِ آدَم إِلَى الْأَرْض )
أَيْ أَنْزَلَهُ مِنْ الْجَنَّة إِلَى الْأَرْض قِيلَ هَذِهِ الْقَضَايَا لَيْسَتْ لِذِكْرِ فَضِيلَة لِأَنَّ إِخْرَاج آدَم وَإِمَاتَته وَقِيَام السَّاعَة لَا تُعَدّ فَضِيلَة وَقِيلَ بَلْ جَمِيعهَا فَضَائِل فَإِنَّ خُرُوج آدَم سَبَب وُجُود الذُّرِّيَّة مِنْ الرُّسُل وَالْأَنْبِيَاء وَالْأَوْلِيَاء وَالسَّاعَة سَبَب تَعْجِيل جَزَاء الصَّالِحِينَ وَمَوْت آدَم سَبَب لِنَيْلِ مَا أُعِدّ لَهُ مِنْ الْكَرَامَات
قَوْله ( يُشْفِقْنَ )
مِنْ الْإِشْفَاق بِمَعْنَى الْخَوْف
( مِنْ يَوْم الْجُمُعَة )
مِنْ قِيَام السَّاعَة وَفِيهِ أَنَّ سَائِر الْمَخْلُوقَات تَعْلَم الْأَيَّام بِعَيْنِهَا وَأَنَّهَا تَعْلَم أَنَّ الْقِيَامَة تَقُوم يَوْم الْجُمُعَة وَلَا تَعْلَم الْوَقَائِع الَّتِي بَيْنهَا وَبَيْن الْقِيَامَة أَوْ مَا تَعْلَم أَنَّ تِلْكَ الْوَقَائِع وُجِدَتْ إِلَى الْآن لَكِنْ هَذَا بِالنَّظَرِ إِلَى الْمَلَك الْمُقَرَّب لَا يَخْلُو عَنْ خَفَاء وَالْأَقْرَب أَنَّ غَلَبَة الْخَوْف وَالْخَشْيَة تُنْسِيهِمْ ذَلِكَ وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده حَسَن .


1075 - قَوْله ( النَّفْخَة )
أَيْ الثَّانِيَة
( وَفِيهِ الصَّعْقَة )
الصَّوْت الْهَائِل يُفْزِع الْإِنْسَان وَالْمُرَاد النَّفْخَة الْأُولَى أَوْ صَعْقَة مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام وَعَلَى هَذَا فَالنَّفْخَة تُحْتَمَل الْأُولَى أَيْضًا
قَوْله ( فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ إِلَخْ )
تَفْرِيع عَلَى كَوْن الْجُمُعَة مِنْ أَفْضَل الْأَيَّام
قَوْله ( فَإِنَّ صَلَاتكُمْ إِلَخْ )
تَعْلِيل لِلتَّفْرِيعِ أَيْ هِيَ مَعْرُوضَة عَلَى كَعَرْضِ الْهَدَايَا عَلَى مَنْ أُهْدِيَتْ إِلَيْهِ فَهِيَ مِنْ الْأَعْمَال الْفَاضِلَة وَمَقْرُبَة لَكُمْ إِلَيَّ كَمَا تُقَرَّب الْهَدِيَّة الْمُهْدِي إِلَى الْمُهْدَى إِلَيْهِ وَإِذَا كَانَتْ بِهَذِهِ الْمَثَابَة فَيَنْبَغِي إِكْثَارهَا فِي الْأَوْقَات الْفَاضِلَة فَإِنَّ الْعَمَل الصَّالِح يَزِيد فَضْلًا بِوَاسِطَةِ فَضْل الْوَقْت وَعَلَى هَذَا لَا حَاجَة إِلَى تَقْيِيد الْعَرْض بِيَوْمِ الْجُمُعَة كَمَا قِيلَ ا ه
قَوْله ( فَقَالَ إِلَخْ )
لَا بُدّ هَاهُنَا أَوَّلًا مِنْ تَحْقِيق لَفْظ أَرَمْت ثُمَّ النَّظَر فِي السُّؤَال وَالْجَوَاب وَبَيَان إِطْبَاقهمَا فَأَمَّا أَرَمَّتْ بِفَتْحِ الرَّاء كَضَرَبْتُ أَصْله أَرْمَمْت مِنْ أَرَمَّ بِتَشْدِيدِ الْمِيم إِذْ صَارَ رَمِيمًا فَحَذَفُوا إِحْدَى الْمِيمَيْنِ كَمَا فِي ظَلَّتْ وَلَفْظه إِمَّا عَلَى الْخِطَاب أَوْ عَلَى الْغَيْبَة عَلَى أَنَّهُ مُسْتَنِد إِلَى الْعِظَام وَقِيلَ مِنْ أَرَمَ بِتَخْفِيفِ الْمِيم أَيْ فَنِيَ وَكَثِيرًا مَا يُرْوَى بِتَشْدِيدِ الْمِيم وَالْخِطَاب فَقِيلَ هِيَ لُغَة نَاس مِنْ الْعَرَب وَقِيلَ بَلْ خَطَأ وَالصَّوَاب سُكُون تَاء التَّأْنِيث لِلْعِظَامِ أَوْ أَرْمَمْت بِفَكِّ الْإِدْغَام وَأَمَّا تَحْقِيق السُّؤَال فَوَجْهه أَنَّهُمْ أَعَمُّوا الْخِطَاب فِي قَوْله فَإِنَّ صَلَاتكُمْ مَعْرُوضَة لِلْحَاضِرِينَ وَلِمَنْ يَأْتِي بَعْده صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَأَوْا أَنَّ الْمَوْت فِي الظَّاهِر مَانِع مِنْ السَّمَاع وَالْعَرْض فَسَأَلُوا عَنْ كَيْفِيَّة عَرْض صَلَاة مَنْ يُصَلِّي بَعْد الْمَوْت وَعَلَى هَذَا فَقَوْلهمْ وَقَدْ أَرَمَّتْ كِنَايَة عَنْ الْمَوْت وَالْجَوَاب بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّه حَرَّمَ إِلَخْ كِنَايَة عَنْ كَوْن الْأَنْبِيَاء أَحْيَاء فِي قُبُورهمْ أَوْ بَيَان لِمَا هُوَ خَرْق لِلْعَادَةِ الْمُسْتَمِرَّة بِطَرِيقِ التَّمْثِيل أَيْ لِيَجْعَلُوهُ مَقِيسًا عَلَيْهِ لِلْعَرْضِ بَعْد الْمَوْت الَّذِي هُوَ خِلَاف الْعَادَة الْمُسْتَمِرَّة وَيُحْتَمَل أَنَّ الْمَانِع مِنْ الْعَرْض عِنْدهمْ فِنَاء الْبَدَن لَا مُجَرَّد الْمَوْت وَمُفَارَقَة الرُّوح الْبَدَن لِجَوَازِ عَوْد الرُّوح إِلَى الْبَدَن مَا دَامَ سَالِمًا عَنْ التَّغْيِير الْكَثِير فَأَشَارَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَقَاء بَدَن الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِمْ الصَّلَاة وَالسَّلَام وَهَذَا هُوَ الظَّاهِر لِلسُّؤَالِ وَالْجَوَاب
( يَعْنِي بَلِيَتْ )
بِفَتْحِ بَاء وَكَسْر لَام أَيْ صِرْت بَالِيًا عَتِيقًا .


1076 - قَوْله ( مَا لَمْ تُغَشّ )
عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ مَا لَمْ تُرْتَكَب .


1077 - قَوْله ( مَنْ غَسَّلَ )
رُوِيَ مُشَدَّدًا وَمُخَفَّفًا قِيلَ أَيْ جَامَعَ اِمْرَأَته قَبْل الْخُرُوج إِلَى الصَّلَاة لِأَنَّهُ أَغَضّ لِلْبَصَرِ فِي الطَّرِيق مِنْ غَسَّلَ اِمْرَأَته بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف إِذَا جَامَعَهَا وَقِيلَ أَرَادَ غَسَّلَ غَيْره لِأَنَّهُ إِذَا جَامَعَهَا أَحْوَجَهَا إِلَى الْغُسْل وَقِيلَ أَرَادَ غَسْل الْأَعْضَاء لِلْوُضُوءِ وَقِيلَ غَسْل رَأْسه كَمَا فِي بَعْض الرِّوَايَات وَأَفْرَدَ بِالذِّكْرِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُؤْنَة لِأَجْلِ الشَّعْر أَوْ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَجْعَلُونَ فِيهِ الدُّهْن وَالْخَطْمِيّ وَنَحْوهَا وَكَانُوا يَغْتَسِلُونَ ا ه
قَوْله ( وَاغْتَسَلَ )
أَيْ لِلْجُمُعَةِ وَقِيلَ هُمَا بِمَعْنَى وَاحِد وَالتَّكْرَار لِلتَّأْكِيدِ
( وَبَكَّرَ )
الْمَشْهُور التَّشْدِيد وَجُوِّزَ تَخْفِيفه وَالْمَعْنَى أَيْ أَتَى الصَّلَاة أَوَّل وَقْتهَا وَكُلّ مَنْ أَسْرَعَ إِلَى شَيْء فَقَدْ بَكَّرَ إِلَيْهِ
( وَابْتَكَرَ )
أَيْ أَدْرَكَ أَوَّل الْخُطْبَة وَأَوَّل كُلّ شَيْء بَاكُورَته وَابْتَكَرَ إِذَا أَكَلَ بَاكُورَة الْفَوَاكِه وَقِيلَ هُمَا بِمَعْنًى كَرَّرَهُ لِلتَّأْكِيدِ
قَوْله ( وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَب )
فِيهِ تَأْكِيد وَدَفْع لِمَا يُتَوَهَّم مِنْ حَمْل الْمَشْي عَلَى مُجَرَّد الذَّهَاب وَلَوْ رَاكِبًا أَوْ حَمْله عَلَى تَحَقُّق الْمَشْي وَلَوْ فِي بَعْض الطَّرِيق
( وَدَنَا )
أَيْ قَرُبَ
فَاسْتَمَعَ
أَيْ أَصْغَى وَفِيهِ أَنَّهُ لَا بُدّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا فَلَوْ اِسْتَمَعَ وَهُوَ بَعِيد وَقَرُبَ وَلَمْ يَسْتَمِع لَمْ يَحْصُل لَهُ هَذَا الْأَجْر
( وَلَمْ يَلْغُ )
أَيْ لَمْ يَتَكَلَّم فَإِنَّ الْكَلَام حَال الْخُطْبَة لَغْو أَوْ اِسْتَمَعَ الْخُطْبَة وَلَمْ يَشْتَغِل بِغَيْرِهَا
قَوْله ( بِكُلِّ خُطْوَة )
أَيْ ذَهَابًا وَإِيَابًا أَوْ ذَهَابًا فَقَطْ أَوْ بِكُلِّ خُطْوَة مِنْ خُطُوَات ذَلِكَ الْيَوْم وَإِتْمَام الْعُمُر
( أَجْر صِيَامهَا )
بَدَل مَنْ عَمِلَ سُنَّة وَالظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد أَنَّهُ يَحْصُل لَهُ أَجْر مَنْ اِسْتَوْعَبَ السُّنَّة بِالصِّيَامِ وَالْقِيَام لَوْ كَانَ وَلَا يَتَوَقَّف ذَلِكَ عَلَى أَنْ يَتَحَقَّق الِاسْتِيعَاب مِنْ أَحَد ثُمَّ الظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد فِي هَذَا وَأَمْثَاله ثُبُوت أَصْل أَجْر الْأَعْمَال لَا مَعَ الْمُضَاعَفَات الْمَعْلُومَة بِالنُّصُوصِ وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون مَعَ الْمُضَاعَفَات .


1078 - قَوْله ( فَلْيَغْتَسِلْ )
ظَاهِر الْأَمْر الْوُجُوب لَكِنْ حَمَلَهُ الْجُمْهُور عَلَى النَّدْب تَوْفِيقًا بَيْنه وَبَيْن مَا يَدُلّ عَلَيْهِ النَّدْب وَحَمَلُوا مَا جَاءَ مِنْ صَرِيح الْوُجُوب عَلَى النَّدْب الْمُؤَكِّد أَوْ عَلَى النَّسْخ .


1079 - قَوْله ( وَاجِب )
أَيْ أَمْر مُؤَكَّد
عَلَى كُلّ مُحْتَلِم
أَيْ ذَكَر كَمَا هُوَ مُقْتَضَى الصِّيغَة وَمُقْتَضَى كَوْن الِاحْتِلَام غَالِبًا يَكُون فِيهِمْ وَهُمْ يَبْلُغُونَ بِهِ دُون النِّسَاء وَبَعْد ذَلِكَ فَلَا بُدّ مِنْ حَمْل هَذَا الْعُمُوم عَلَى الْخُصُوص بِمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْر وَعِلَّة وَاللَّهُ أَعْلَم .


1080 - قَوْله ( مَنْ تَوَضَّأَ )
فِيهِ أَنَّ الِاكْتِفَاء بِالْوُضُوءِ جَائِز
( وَأَنْصَتَ )
أَيْ سَكَتَ لِلِاسْتِمَاعِ
قَوْله ( مَا بَيْنه وَبَيْن الْجُمُعَة الْأُخْرَى )
وَهِيَ سَبْعَة أَيَّام بِنَاء عَلَى أَنَّ الْحِسَاب مِنْ وَقْت الصَّلَاة إِلَى مِثْله مِنْ الثَّانِيَة فَبِزِيَادَةِ ثَلَاثَة تَتِمّ عَشْرَة
( فَقَدْ لَغَا )
أَيْ وَمَنْ لَغَا فَلَا جُمُعَة لَهُ كَمَا جَاءَ وَالْمُرَاد أَنَّهُ يَصِير مَحْرُومًا مِنْ الْأَجْر الزَّائِد .


1081 - قَوْله ( فَبِهَا )
أَيْ فَيَكْتَفِي بِهَا أَيْ بِتِلْكَ الْفَعْلَة الَّتِي هِيَ الْوُضُوء وَقِيلَ فَبِالسُّنَّةِ أَخَذَ وَقِيلَ بِالْفَرِيضَةِ أَخَذَ وَلَعَلَّ مَنْ قَالَ بِالسُّنَّةِ أَرَادَ مَا جَوَّزَتْهُ السُّنَّة وَلَا يَخْفَى بَعْد دَلَالَة اللَّفْظ عَلَى هَذِهِ الْمَعَانِي
( نِعْمَتْ )
بِكَسْرٍ فَسُكُون هُوَ الْمَشْهُور وَرُوِيَ بِفَتْحٍ فَكَسْر كَمَا هُوَ الْأَصْل وَالْمَقْصُود أَنَّ الْوُضُوء مَمْدُوح شَرْعًا لَا يُذَمّ مِنْ يَقْتَصِر عَلَيْهِ وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاد ضَعِيف لِضَعْفِ يَزِيد بْن أَبَّانَ الرَّقَاشِيّ وَقَدْ جَاءَ فِي غَيْر اِبْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث عَائِشَة وَسَمُرَة بْن جُنْدَبٍ مِنْ غَيْر زِيَادَة وَيُجْزِئ عَنْهُ الْفَرِيضَة وَاللَّهُ أَعْلَم .


1082 - قَوْله ( الْأَوَّل فَالْأَوَّل )
بِالنَّصْبِ بَدَل مِنْ النَّاس أَيْ يَكْتُبُونَهُمْ بِالتَّرْتِيبِ لِتَفَاوُتِ الْأَجْر يُحَسِّب الرُّتْبَة
قَوْله ( فَالْمَهْجَر )
اِسْم فَاعِل مِنْ التَّهْجِير قِيلَ الْمُرَاد بِهِ الْمُبَادَرَة إِلَى الْجُمُعَة بَعْد الصُّبْح وَقِيلَ بَلْ فِي قُرْب الْهَاجِرَة أَيْ نِصْف النَّهَار
قَوْله ( كَالْمُهْدِي )
أَيْ الْمُتَصَدِّق
( بَدَنَة )
بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ الْإِبِل وَقِيلَ الْمُرَاد كَاَلَّذِي يُهْدِيهَا إِلَى مَكَّة وَلَا يُنَاسِب الدَّجَاجَة وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْبَدَنَة لَا تَشْمَل الْبَقَرَة
قَوْله ( الدَّجَاجَة )
بِفَتْحِ الدَّال فِي الْأَفْصَح وَيَجُوز الْكَسْر وَالضَّمّ
قَوْله ( إِلَى الصَّلَاة )
أَيْ فَلَهُ أَجْر الصَّلَاة وَلَيْسَ لَهُ شَيْء مِنْ الزِّيَادَة فِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح .


1083 - قَوْله ( كَنَاحِرِ الْبَدَنَة )
مِنْ النَّحْر وَذِكْره فِي غَيْر الْبَدَنَة لِلْمُشَاكَلَةِ وَإِلَّا فَالْمُرَاد هُنَاكَ الذَّبْح وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح .


1084 - قَوْله ( يَجْلِسُونَ مِنْ اللَّه )
أَيْ قُرْبهمْ مِنْ اللَّه
عَلَى قَدْر رَوَاحهمْ
قُرْب مَكَانَة لَا مَكَان كَمَا يُتَوَهَّم مِنْ ظَاهِر اللَّفْظ وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده مَقَال عَبْد الْحَمِيد هَذَا هُوَ اِبْن عَبْد الْعَزِيز وَإِنْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِم فِي صَحِيحه فَإِنَّمَا أَخْرَجَ لَهُ مَقْرُونًا بِغَيْرِهِ فَقَدْ كَانَ شَدِيد الْإِرْجَاء دَاعِيَة إِلَيْهِ لَكِنْ وَثَّقَهُ الْجُمْهُور وَأَحْمَد وَابْن مَعِين وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَلَيَّنَهُ أَبُو حَاتِم وَضَعَّفَهُ اِبْن أَبِي حَاتِم وَبَاقِي رِجَال الْإِسْنَاد ثِقَات فَالْإِسْنَاد حَسَن .


1085 - قَوْله ( مَا عَلَى أَحَدكُمْ )
أَيْ حَرَج مِنْ حَيْثُ الدُّنْيَا يُرِيد التَّرْغِيب فِيهِ بِأَنَّهُ شَيْء لَيْسَ فِيهِ حَرَج وَتَكْلِيف عَلَى فَاعِله وَهُوَ خَيْر إِذْ لَا يَفُوتهُ الْإِنْسَان
( مَهْنَته )
بِفَتْحِ الْمِيم هِيَ الْخِدْمَة وَكَسْر الْمِيم جَائِز قِيَاسًا كَالْجِلْسَةِ وَالْخِدْمَة فَجَوَّزَهُ بَعْضهمْ نَظَرًا إِلَى ذَلِكَ وَمَنَعَهُ الْآخَرُونَ وَعَدُّوهُ خَطَأ نَظَرًا إِلَى السَّمَاع فِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح وَرِجَاله ثِقَات وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادِ آخَر .


1086 - قَوْله ( ثِيَاب النِّمَار )
ضُبِطَ بِكَسْرِ النُّون جَمْع نَمْرَةٍ بِفَتْحٍ فَسُكُون بُرْدَة يَلْبَسهَا الْأَعْرَاب .


1087 - قَوْله ( وَتَطَهَّرْ )
كَالتَّفْسِيرِ لِاغْتَسِلْ وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح وَرِجَاله ثِقَات .


1088 - قَوْله ( وَإِنْ كَانَ طِيب )
أَيْ عِنْده
( فَلْيَمَسَّ )
بِفَتْحِ الْمِيم أَفْصَح مِنْ ضَمّهَا وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاد صَالِح بْن أَبِي الْأَخْضَر لَيَّنَهُ الْجُمْهُور وَبَاقِي الرِّجَال ثِقَات .


1089 - قَوْله ( مَا كُنَّا نَقِيل )
بِفَتْحِ النُّون مِنْ الْقَيْلُولَة وَهِيَ الِاسْتِرَاحَة نِصْف النَّهَار وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا نَوْم
( وَلَا نَتَغَدَّى )
مِنْ الْغَدَاء بِمُعْجَمَةِ ثُمَّ مُهْمَلَة وَهُوَ طَعَام يُؤْكَل أَوَّل النَّهَار وَظَاهِر الْحَدِيث أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ أَوَّل النَّهَار قَبْل الزَّوَال وَهُوَ مَذْهَب أَحْمَد وَحَمَلَهُ الْجُمْهُور عَلَى التَّبْكِير وَأَنَّهُمْ كَانُوا يَشْتَغِلُونَ أَوَّل النَّهَار بِآلَةِ الْجُمُعَة فَيُؤَخِّرُونَ الْغَدَاء وَالْقَيْلُولَة عَنْ وَقْتهمَا وَالْحَاصِل أَنَّ مَا كَانَ غَدَاء فِي غَيْر يَوْم الْجُمُعَة يَكُون بَعْد صَلَاة الْجُمُعَة فَلَا يَبْقَى فِيهِ عُذْر وَكَذَا الْقَيْلُولَة .


1090 - قَوْله ( لِلْحِيطَانِ )
جَمْع حَائِط وَهَذَا يَكُون عِنْد الِاسْتِوَاء فَظَاهِر الْحَدِيث أَنْ تَكُون الصَّلَاة قَبْل الزَّوَال كَمَا عَلَيْهِ أَحْمَد وَلَعَلَّ الْجُمْهُور يَحْمِل الْفَيْء عَلَى فَيْء يُمْكِن فِيهِ الْمَشْي مَثَلًا فَيَكُون الْحَدِيث بَيَانًا لِلتَّعْجِيلِ بَعْد الزَّوَال .


1091 - قَوْله ( إِذَا كَانَ الْفَيْء إِلَخْ )
وَذَلِكَ يَكُون أَوَّل مَا يَظْهَر زَوَال الشَّمْس وَهُوَ الْمُرَاد وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده عَبْد الرَّحْمَن بْن سَعِيد أَجْمَعُوا عَلَى ضَعْفه وَأَمَّا أَبُوهُ فَقَالَ اِبْن الْقَطَّانِ لَا يُعْرَف حَاله وَلَا حَال أَبِيهِ .


1092 - قَوْله ( كُنَّا نَجْمَع )
مِنْ التَّجْمِيع وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح وَرِجَاله ثِقَات وَاللَّهُ أَعْلَم .


1093 - قَوْله ( وَهُوَ قَائِم )
حَال مِنْ فَاعِل يَخْطُب .


1094 - قَوْله ( وَعَلَيْهِ عِمَامَة )
بِكَسْرِ الْعَيْن .


1096 - قَوْله ( قَصْدًا )
مُتَوَسِّطَة بَيْن الطُّول وَالْقِصَر وَلَا يَلْزَم مُسَاوَاة الصَّلَاة وَالْخُطْبَة إِذْ تَوَسُّط كُلّ يَعْنِي فِي بَابه .


1097 - قَوْله ( خَطَبَ عَلَى قَوْس )
أَيْ أَخَذَ الْقَوْس بِيَدِهِ وَقْت الْخُطْبَة وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده ضَعِيف لِضَعْفِ أَوْلَاد سَعْد وَأَبِيهِ عَبْد الرَّحْمَن .


1098 - قَوْله ( أَوَمَا تَقْرَأ وَتَرَكُوك قَائِمًا )
أَيْ هُوَ يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَخْطُب قَائِمًا وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح وَرِجَاله ثِقَات .


1099 - قَوْله ( سَلَّمَ )
وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده اِبْن لَهِيعَة وَهُوَ ضَعِيف .


1100 - قَوْله ( فَقَدْ لَغَوْت )
أَيْ وَمَنْ لَغَا فَلَا أَجْر لَهُ فَإِذَا كَانَ هَذَا الْقَدْر مُبْطِلًا لِلْأَجْرِ مَعَ أَنَّهُ أَمْر بِالْمَعْرُوفِ فَكَيْف مَا فَوْقه .


1101 - قَوْله ( فَذَكَّرَنَا )
مِنْ التَّذْكِير
( بِأَيَّامِ اللَّه )
أَيْ بِوَقَائِعِهِ الْعَظِيمَة الْوَاقِعَة فِي الْأَيَّام
( فَأَشَارَ إِلَيْهِ )
أَيْ أَبِي وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح وَرِجَاله ثِقَات .


1102 - ( فَقَالَ أَصَلَّيْت )
لَا يُنَافِيه الْمَنْع عَنْ الْكَلَام حَال الْخُطْبَة لِأَنَّ الْإِمَام إِذَا شَرَعَ فِي الْكَلَام فَمَا بَقِيَتْ الْخُطْبَة وَكَذَا الِاعْتِذَار عَنْ جَوَاب الرَّجُل ثُمَّ الْحَدِيث ظَاهِر فِي جَوَاز الرَّكْعَتَيْنِ حَال الْخُطْبَة لِلدَّاخِلِ بِتِلْكَ الْحَالَة وَمَنْ لَا يَقُول بِذَلِكَ تَارَة عَلَى أَنَّهُ كَانَ قَبْل شُرُوع النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّه فِي الْخُطْبَة وَهَذَا الْحَدِيث صَرِيح فِي رَدّه لِقَوْلِهِ وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُب وَأَيْضًا مَذْهَب الْحَنَفِيَّة عَدَم جَوَاز الصَّلَاة مِنْ حِين خُرُوج الْإِمَام وَإِنْ لَمْ يَشْرَع فِي الْخُطْبَة وَأُخْرَى عَلَى أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَكَتَ عَنْ الْخُطْبَة حِين صَلَّى وَيُرْوَى فِيهِ بَعْض الْأَحَادِيث الْمُرْسَلَة وَيَرُدّهُ حَدِيث إِذَا جَاءَ أَحَدكُمْ وَالْإِمَام يَخْطُب فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ أَوْ كَمَا قَالَ وَهُوَ حَدِيث صَحِيح أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَغَيْره وَفِيهِ إِذْن فِي الرَّكْعَتَيْنِ حَال خُطْبَة الْإِمَام وَأَيْضًا الْمَذْهَب عَدَم جَوَاز الصَّلَاة وَإِنْ سَكَتَ وَأَيْضًا اللَّازِم حِينَئِذٍ أَنْ لَا يُمْنَع الدَّاخِل عَنْ الصَّلَاة بَلْ يُؤْمَر الْإِمَام بِالسُّكُوتِ وَلَا دَلِيلًا عَلَى الْمَنْع عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ عِنْدهمْ إِلَّا حَدِيث إِذَا قُلْت لِصَاحِبِك أَنْصِتْ إِلَخْ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ مِنْ تَحِيَّة الْمَسْجِد فَإِذَا مُنِعَ مِنْهُ مُنِعَ مِنْهَا بِالْأَوْلَى وَفِيهِ بَحْث كَيْف وَالْمُضِيّ فِي الصَّلَاة لِمَنْ شَرَعَ فِيهَا قَبْل الْخُطْبَة جَائِز بِخِلَافِ الْمُضِيّ فِي الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ لِمَنْ شَرَعَ فِيهِ قَبْل فَكَمَا لَا يَصِحّ قِيَاس الصَّلَاة عَلَى الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ بَقَاء لَا يَصِحّ اِبْتِدَاء وَاللَّهُ أَعْلَم .


1104 - قَوْله ( وَتَجُوز فِيهِمَا )
هُوَ أَمْر بِالتَّخْفِيفِ بِالرَّكْعَتَيْنِ وَالْإِسْرَاع بِهِمَا .


1105 - قَوْله ( آذَيْت )
أَيْ النَّاس بِتَخَطِّيك
( وَآنَيْت )
كَآذَيْتَ وَزْنًا أَيْ أَخَّرْت الْمَجِيء وَأَبْطَأْت .


1106 - قَوْله ( اُتُّخِذَ )
عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ يَجْعَل يَوْم الْقِيَامَة
جِسْرًا
يَمُرّ عَلَيْهِ
إِلَى جَهَنَّم
مُجَازَاة لَهُ بِمِثْلِ عَمَله وَيَجُوز بِنَاؤُهُ لِلْفَاعِلِ أَيْ اِتَّخَذَ لِنَفْسِهِ بِصَنِيعِهِ ذَلِكَ طَرِيقًا يُؤَدِّيه إِلَى جَهَنَّم أَوْ اِتَّخَذَ نَفْسه جِسْرًا لِأَهْلِ جَهَنَّم إِلَى جَهَنَّم بِذَلِكَ الْعَمَل وَالثَّالِث أَبْعَد الْوُجُوه .


1107 - قَوْله ( كَانَ يُكَلِّم )
هَذَا الْحَدِيث وَغَيْره ظَاهِر فِي الْمَنْع مِنْ الْكَلَام بَعْد الْخُطْبَة وَقَبْله وَلَا حَال سُكُوت الْإِمَام وَاللَّهُ أَعْلَم .


1110 - قَوْله ( بِسَبِّحْ اِسْمَ رَبِّك الْأَعْلَى )
إِلَخْ الِاخْتِلَاف مَحْمُول عَلَى جَوَاز الْكُلّ وَاسْتِنَانه وَبِهِ فَعَلَ تَارَة هَذَا وَتَارَة ذَاكَ فَلَا تَعَارُض فِي أَحَادِيث الْبَاب وَفِي الزَّوَائِد سَعِيد بْن سِنَان ضَعِيف وَأَصْل الْحَدِيث فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرهمَا بِسَنَدٍ آخَر اِنْتَهَى .


1111 - قَوْله ( فَلْيَصِلْ إِلَيْهَا أُخْرَى )
الظَّاهِر أَنَّهُ بِتَخْفِيفِ اللَّام مِنْ الْوَصْل لَكِنْ قَالَ السُّيُوطِيُّ بِتَشْدِيدِ اللَّام أَيْ فَلْيَصِلْ أُخْرَى وَيَضُمّهَا إِلَيْهَا وَالْحَدِيث يُحْتَمَل أَنَّ الْمُرَاد مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَة فِي الْوَقْت أَوْ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَام وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده عَمْرو بْن حَبِيب مُتَّفَق عَلَى ضَعْفه .


1114 - قَوْله ( يَجْمَعُونَ )
مِنْ التَّجَمُّع وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده عَبْد اللَّه بْن عُمَر مُكَبِّرًا وَهُوَ ضَعِيف .


1115 - قَوْله ( تَهَاوُنًا بِهَا )
أَيْ لِقِلَّةِ الِاهْتِمَام بِأَمْرِهَا لَا اِسْتِخْفَافًا بِهَا لِأَنَّ الِاسْتِخْفَاف بِفَرَائِض اللَّه تَعَالَى كُفْر قِيلَ وَهُوَ مَفْعُول لِأَجْلِهِ أَوْ حَال أَيْ مُتَهَاوِنًا
وَمَعْنَى طَبَعَ اللَّه إِلَخْ
أَيْ خَتَمَ عَلَيْهِ وَغَشَّاهُ وَمَنَعَهُ الْإِلْطَاف وَالطَّبْع بِالسُّكُونِ الْخَتْم وَبِالْحَرَكَةِ الدَّنَس وَأَصْله الدَّنَس وَالْوَسَخ يَغْشَيَانِ السَّيْف مِنْ طُبِعَ السَّيْف ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي الْآثَام وَالْقَبَائِح وَقَالَ الْعِرَاقِيّ الْمُرَاد بِالتَّهَاوُنِ التَّرْك بِلَا عُذْر وَبِالطَّبْعِ أَنْ يَصِير قَلْبه قَلْب مُنَافِق وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ تَهَاوُنًا مَفْعُول مُطْلَق لِلنَّوْعِ ا ه .


1116 - قَوْله ( مِنْ غَيْر ضَرُورَة )
وَفِي الزَّوَائِد الْحَدِيث إِسْنَاده صَحِيح وَرِجَاله ثِقَات وَفِي هَذَا الْحَدِيث تَأْيِيد لِتَفْسِيرِ التَّهَاوُن بِمَا فَسَّرَهُ بِهِ الْعِرَاقِيّ .


1117 - قَوْله ( الصُّبَّة )
بِصَادٍ مُهْمَلَة مَضْمُومَة وَمُوَحَّدَة مُشَدَّدَة أَيْ الْجَمَاعَة
( النَّدَا )
بِفَتْحِ فَقَصْر أَيْ الْمَطَر هَكَذَا فِي الزَّوَائِد وَفِي كَثِير مِنْ النُسَخ مَكَانه الْكَلَأ
( فَيَرْتَفِع )
أَيْ يَذْهَب إِلَى مَكَان أَبْعَد مِنْهُ وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده ضَعِيف فِيهِ مَعْدِي بْن سُلَيْمَان وَهُوَ ضَعِيف .


1118 - قَوْله ( فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ )
أَيْ لِأَنَّ الْحَسَنَات يُذْهِبْنَ السَّيِّئَات وَالظَّاهِر أَنَّ الْأَمْر لِلِاسْتِحْبَابِ وَلَا بُدّ عَنْ التَّوْبَة بَعْد ذَلِكَ فَإِنَّهَا الْمَاحِيَة لِلذَّنْبِ وَاللَّهُ أَعْلَم .


1119 - قَوْله ( لَا يَفْصِل )
أَيْ بِالسَّلَامِ وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده مُسَلْسَل بِالضُّعَفَاءِ عَطِيَّة مُتَّفَق عَلَى ضَعْفه وَحَجَّاج مُدَلِّس وَمُبَشِّر بْن عُبَيْد كَذَّاب وَبَقِيَّة هُوَ اِبْن الْوَلِيد مُدَلِّس وَاللَّهُ أَعْلَم .


1120 - قَوْله ( فَصَلَّى سَجْدَتَيْنِ )
أَيْ رَكْعَتَيْنِ .


1122 - قَوْله ( فَصَلَّوْا أَرْبَعًا )
أَيْ نَدْبًا ا ه .


1123 - قَوْله ( نَهَى أَنْ يَحْلِق )
ضُبِطَ عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول مِنْ التَّحَلُّق أَيْ أَنْ يَجْعَل حَلْقَة وَزَعَمَ بَعْضهمْ أَنَّهُ مِنْ حَلْق الشَّعْر فَبَقِيَ أَرْبَعِينَ سَنَة لَا يَحْلِق رَأْسه قَبْل الصَّلَاة فَقِيلَ لَهُ إِنَّهُ مِنْ الْحَلْقَة فَقَالَ قَوْم حَثّ + عَيْن قِيلَ الْمَكْرُوه قَبْل الصَّلَاة الِاجْتِمَاع لِلْعِلْمِ وَالْمُذَاكَرَة لِيَشْتَغِل بِالصَّلَاةِ وَيُنْصِت لِلْخُطْبَةِ وَالذِّكْر فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا كَانَ الِاجْتِمَاع وَالتَّحَلُّق بَعْد ذَلِكَ وَقِيلَ النَّهْي عَنْ التَّحَلُّق إِذَا عَمَّ الْمَسْجِد وَعَلَيْهِ فَهُوَ مَكْرُوه وَغَيْر ذَلِكَ لَا بَأْس بِهِ وَقِيلَ نَهَى عَنْهُ لِأَنَّهُ يَقْطَع الصُّفُوف وَهُمْ مَأْمُورُونَ بِتَرَاصِّ الصُّفُوف وَمَا جَاءَ عَنْ اِبْن مَسْعُود كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اِسْتَوَى عَلَى الْمِنْبَر اِسْتَقْبَلْنَاهُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَسَيَذْكُرُ مِثْله الْمُصَنِّف بِسَنَدِ آخَر يُحْمَل أَنَّهُ بِالتَّوَجُّهِ إِلَيْهِ فِي الصُّفُوف لَا بِالتَّحَلُّقِ حَوْل الْمِنْبَر وَمَا جَاءَ عَنْ أَبِي سَعِيد أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَلَسَ يَوْمًا عَلَى الْمِنْبَر وَجَلَسْنَا حَوْله رَوَاهُ الْبُخَارِيّ يُمْكِن حَمْله عَلَى غَيْر يَوْم الْجُمُعَة .


1124 - قَوْله ( عَنْ الِاحْتِبَاء )
قِيلَ نَهَى لِأَنَّهُ يَجْلِب النَّوْم وَيُعَرِّض طَهَارَته لِلِانْتِقَاضِ وَقَدْ جَاءَ الِاحْتِبَاء عَنْ كَثِير مِنْ الصَّحَابَة وَقْت الْخُطْبَة ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ إِمَّا لِأَنَّهُمْ خَصُّوا النَّهْي بِمَنْ يَجْلِب الِاحْتِبَاءُ النَّوْم لَهُ أَوْ لِأَنَّهُمْ مَا بَلَغَهُمْ وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده بَقِيَّةُ وَهُوَ مُدَلِّس وَشَيْخه وَإِنْ كَانَ التِّرْمِذِيّ فَقَدْ وَثَّقَهُ وَإِلَّا فَهُوَ مَجْهُول وَاللَّهُ أَعْلَم .


1125 - قَوْله ( إِلَّا مُؤَذِّن وَاحِد )
أَيْ الَّذِي يُؤَذِّن فِي الْأَوْقَات الْخَمْس كُلّهَا أَوْ الَّذِي يُؤَذِّن غَالِبًا فَلَا يُرَدّ أَنَّ اِبْن أُمّ مَكْتُوم قَدْ ثَبَتَ كَوْنه مُؤَذِّنًا وَاللَّهُ أَعْلَم .


1126 - قَوْله ( اِسْتَقْبَلَهُ أَصْحَابه )
فِي الزَّوَائِد رِجَال إِسْنَاده ثِقَات إِلَّا أَنَّهُ مُرْسَل .


1127 - قَوْله ( لَا يُوَافِقهَا )
أَيْ لَا يَجِدهَا
( قَائِم يُصَلِّي )
أَيْ كَقَائِمٍ يُصَلِّي أَوْ ثَابِت فِي مَكَانه يُصَلِّي هَذَا إِذَا فَسَّرَ الصَّلَاة بِالِانْتِظَارِ لَهَا كَمَا سَيَجِيءُ فِي حَدِيث عَبْد اللَّه بْن سَلَام إِذْ الْعَادَة عِنْد الِانْتِظَار الْقُعُود .


1129 - قَوْله ( عَنْ عَبْد اللَّه بْن سَلَام إِلَخْ )
فِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح وَرِجَاله ثِقَات .


1130 - قَوْله ( مَنْ ثَابَرَ )
بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَة أَيْ لَازَمَ وَدَاوَمَ وَالْحَدِيث يُفِيد أَنَّ الْأَجْر الْمَذْكُور مَنُوط بِالْمُوَاظَبَةِ عَلَى هَذِهِ النَّوَافِل لَا بِأَنْ يُصَلِّي يَوْمًا دُون يَوْم
وَقَوْله أَرْبَع قَبْل الظُّهْر
الْمُتَبَادِر مِنْهُ أَنَّهَا بِسَلَامِ وَاحِد وَيُحْتَمَل كَوْنهَا بِسَلَامَيْنِ وَالْأَقْرَب أَنَّ إِطْلَاقهَا يَشْمَل الْقِسْمَيْنِ .


1131 - قَوْله ( فِي يَوْم وَلَيْلَة )
أَيْ فِي كُلّ يَوْم وَلَيْلَة فَهُوَ مِنْ عُمُوم النَّكِرَة فِي الْإِثْبَات مِثْل عَلِمَتْ نَفْس وَنَحْوه لَمَّا عَرَفَتْ أَنَّ الْمَقْصُود الْمُوَاظَبَة وَالْمُرَاد بِالسَّجْدَةِ الرَّكْعَة .


1132 - قَوْله ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَة )
فِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده اِبْن الْأَصْبَهَانِيّ وَهُوَ ضَعِيف ا ه وَاللَّهُ أَعْلَم .


1133 - قَوْله ( إِذَا أَضَاءَ لَهُ )
بِهَمْزَةٍ فِي آخِره أَيْ ظَهَرَ وَتَبَيَّنَ لَهُ .


1134 - قَوْله ( قَبْل الْغَدَاة )
أَيْ قَبْل صَلَاة الْفَجْر
( كَأَنَّ الْأَذَان فِي أُذُنَيْهِ )
كِنَايَة عَنْ التَّخْفِيف فِيهِمَا أَيْ يُخَفَّف كَمَا يُخَفَّف مَنْ يَكُون النِّدَاء إِلَى الصَّلَاة فِي أُذُنَيْهِ إِذْ النِّدَاء إِلَى الصَّلَاة يَقْتَضِي التَّخْفِيف فِيهَا جِدًّا .


1136 - قَوْله ( إِذَا تَوَضَّأَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ )
فِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح وَرِجَاله رِجَال الصَّحِيحَيْنِ .


1137 - قَوْله ( يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ عِنْد الْإِقَامَة )
فِي الزَّوَائِد إِسْنَاده ضَعِيف فِيهِ الْحَرْث بْنُ عَبْد اللَّه الْأَعْوَر مُتَّفَق عَلَى تَضْعِيفه .


1138 - قَوْله ( فِي الرَّكْعَتَيْنِ إِلَخْ )
أَيْ فِي سُنَّة الْفَجْر وَهِيَ الْمَشْهُورَة بِهَذَا الِاسْم
{ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ }
أَيْ بَعْد الْفَاتِحَة .


1139 - قَوْله ( قَالَ رَمَقْت )
أَيْ نَظَرْت وَتَأَمَّلْت .


1140 - قَوْله ( عَنْ عَائِشَة )
وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده الْجَرِيرِىُّ اِحْتَجَّ بِهِ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا إِلَّا أَنَّهُ اِخْتَلَطَ فِي آخِر عُمُره وَبَاقِي رِجَاله ثِقَات .


1141 - قَوْله ( فَلَا صَلَاة إِلَخْ )
نَفْي بِمَعْنَى النَّهْي مِثْل قَوْله تَعَالَى { فَلَا رَفَثَ وَلَا فَسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ } فَلَا يَنْبَغِي الِاشْتِغَال لِمَنْ حَضَرَ الْإِقَامَة إِلَّا بِالْمَكْتُوبَةِ ثُمَّ النَّهْي مُتَوَجِّه إِلَى الشُّرُوع فِي غَيْر تِلْكَ الْمَكْتُوبَة وَأَمَّا إِتْمَام الْمَشْرُوعَة قَبْل الْإِقَامَة فَضَرُورِيّ لَا اِخْتِيَارِيّ فَلَا يَشْمَلهُ النَّهْي وَكَذَا الشُّرُوع خَلْف الْإِمَام فِي النَّافِلَة لِمَنْ أَدَّى الْمَكْتُوبَة قَبْل ذَلِكَ فَلَا يُنَافِي الْحَدِيث مَا ثَبَتَ مِنْ الْإِذْن فِي الشُّرُوع فِي النَّافِلَة خَلْف الْإِمَام لِمَنْ أَدَّى الْفَرْض .


1142 - قَوْله ( بِأَيِّ صَلَاتَيْك اِعْتَدَدْت )
أَيْ الصَّلَاتَيْنِ مَقْصُودَة عِنْدك وَخَرَجْت مِنْ الْبَيْت إِلَى الْمَسْجِد لِأَجْلِهَا فَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الصَّلَاة فَكَيْف أَخَّرْتهَا وَقَدَّمْت عَلَيْهَا غَيْرهَا وَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الصَّلَاة هِيَ السُّنَّة فَذَاكَ عَكْس الْمَعْقُول إِذْ الْبَيْت أَوْلَى مِنْ الْمَسْجِد فِي حَقّ السُّنَّة .


1143 - قَوْله ( أَنْ يُصَلِّي الْفَجْر أَرْبَعًا )
بِأَنْ يُصَلِّي بَعْد الْإِقَامَة أَرْبَع رَكَعَات بَعْد الْإِقَامَة وَالْمَحَلّ مَحَلّ الْفَرْض وَكَأَنَّهُ جَعَلَ الْفَرْض أَرْبَعًا وَفِيهِ تَغْيِير الْمَشْرُوع فَهَذَا زَجْر أَكِيد مِنْ أَدَاء رَكْعَتِي السُّنَّة بَعْد الْإِقَامَة وَاللَّهُ أَعْلَم .


1144 - قَوْله ( قَالَ فَسَكَتَ النَّبِيّ إِلَخْ )
يَدُلّ عَلَى الْإِذْن فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْد صَلَاة الْفَجْر لِمَنْ فَاتَهُمَا قَبْل ذَلِكَ وَمَنْ يَقُول بِالْكَرَاهَةِ لَا يَقُول بِذَلِكَ .


1145 - قَوْله ( فَقَضَاهُمَا إِلَخْ )
فِي الزَّوَائِد إِسْنَاده ثِقَات إِلَّا أَنَّ مَرْوَان بْن مُعَاوِيَة الْفَزَارِيَّ كَانَ يُدَلِّس وَقَدْ عَنْعَنَهُ نَعَمْ اِحْتَجَّ بِهِ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا وَاللَّهُ أَعْلَم


1146 - قَوْله ( كَانَ يُصَلِّي أَرْبَعًا )
يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُوَاظِب عَلَى أَرْبَع قَبْل الظُّهْر وَقَدْ جَاءَتْ رَكْعَتَانِ فَلَعَلَّهُ كَانَ أَحْيَانًا يَكْتَفِي بِهِمَا فَالظَّاهِر أَنَّ الْأَرْبَع هِيَ السُّنَّة وَالْمُتَبَادِر هِيَ الْأَرْبَع بِسَلَامِ وَاحِد وَالْحَدِيث الْآتِي صَرِيح فِي تِلْكَ نَعَمْ ذَلِكَ يُحْتَمَل أَنَّ الْمُرَاد فِيهِ سُنَّة الظُّهْر أَوْ غَيْرهَا بَلْ هُوَ الظَّاهِر وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده مَقَال لِأَنَّ قَابُوس مُخْتَلَف فِيهِ وَضَعَّفَهُ بْنُ حِبَّان وَالنَّسَائِيُّ وَوَثَّقَهُ اِبْن مَعِين وَأَحْمَد وَبَاقِي الرِّجَال ثِقَات .


1148 - قَوْله ( صَلَّاهَا بَعْد الرَّكْعَتَيْنِ )
هَذَا يُرَجِّح قَوْل مَنْ اِخْتَارَ كَوْنهَا بَعْد الرَّكْعَتَيْنِ .


1149 - قَوْله ( قَدْ أَهَمَّهُ شَأْنهمْ )
أَيْ شَأْن الْمُهَاجِرِينَ
( فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ )
يَدُلّ عَلَى جَوَاز الصَّلَاة بَعْد الْعَصْر بِسَبَبٍ كَالْقَضَاءِ وَقَدْ قَالَ بِهِ قَوْم وَحَمَلَهُ آخَرُونَ عَلَى الْخُصُوص لِأَحَادِيث كَرَاهَة الصَّلَاة بَعْد الْعَصْر وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده يَزِيد بْن أَبِي زِيَادَة مُخْتَلَف فِيهِ فَيَكُون الْإِسْنَاد حَسَنًا إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يُدَلِّس وَقَدْ عَنْعَنَهُ وَرَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَأَبُو دَاوُدَ بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظ وَاللَّهُ أَعْلَم .


1150 - قَوْله ( حَرَّمَهُ اللَّه عَلَى النَّار )
ظَاهِره أَنْ لَا يَدْخُل أَصْلًا وَحَمْله عَلَى هَذَا بَعِيد وَيَكْفِي فِي ذَلِكَ الْإِيمَان وَعَلَى هَذَا فَلَعَلَّ مَنْ دَاوَمَ عَلَى هَذَا الْفِعْل يُوَفِّقهُ اللَّه تَعَالَى لِلْخَيْرَاتِ وَيَغْفِر لَهُ الذُّنُوب كُلّهَا .


1151 - قَوْله ( يُمْهِل )
مِنْ أَمْهَلَ أَيْ يُؤَخِّر الصَّلَاة
مِقْدَارهَا مِنْ الْعَصْر
أَيْ مِقْدَارهَا فِي وَقْت صَلَاة الْعَصْر وَهَذَا الْوَقْت يَكُون بِالتَّخْمِينِ وَقْت الضُّحَى
( مِنْ صَلَاة الظُّهْر )
أَيْ فِي وَقْت صَلَاة الظُّهْر وَالْمُرَاد قُبَيْل الزَّوَال بِشَيْءِ يَسِير فَإِنْ ظَهَرَ بَعْد الزَّوَال كَانَ يَسِيرًا
قَوْله ( بِالتَّسْلِيمِ عَلَى الْمَلَائِكَة )
الْمُتَبَادِر مِنْهُ التَّشَهُّد لِاشْتِمَالِهِ عَلَى قَوْله السَّلَام عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَاد اللَّه الصَّالِحِينَ وَقَوْم حَمَلَهُ عَلَيْهِ وَحَمَلَهُ آخَرُونَ عَلَى التَّسْلِيم الْمَعْرُوف وَفِي عُمُومه لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُؤْمِنِينَ نَظَرٌ بَلْ الْأَوَّل قَدْ جَاءَ بِهِ صَرِيح الرِّوَايَة وَاللَّهُ أَعْلَم .


1152 - قَوْله ( بَيْن كُلّ أَذَانَيْنِ )
أَيْ آذَان وَإِقَامَة وَفِي التَّثْنِيَة تَغْلِيب وَعُمُومه يَشْمَل الْمَغْرِب بَلْ قَدْ جَاءَ صَرِيحًا كَمَا فِي الْحَدِيث الْآتِي وَغَيْره فَلَا وَجْه لِلْقَوْلِ بِالْكَرَاهَةِ .


1153 - قَوْله ( فَنَرَى أَنَّهَا الْإِقَامَة )
الضَّمِير لِلْآذَانِ وَالتَّأْنِيث لِتَأْنِيثِ الْخَبَر .


1155 - قَوْله ( اِرْكَعُوا هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ )
أَيْ اللَّتَيْنِ بَعْد الْمَغْرِب وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده ضَعِيف لِأَنَّ رِوَايَة إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش عَنْ الشَّامِيِّينَ ضَعِيفَة وَعَبْد الْوَهَّاب كَذَّاب قُلْت بَلْ الصَّحِيح أَنَّ رِوَايَته عَنْ غَيْر الشَّامِيِّينَ ضَعِيفَة .


1157 - قَوْله ( عُدِلْنَ )
أَيْ سَاوَيْنَ مِنْ جِهَة الْأَجْر
لَهُ
أَيْ لِلْمُصَلِّي قَالَ الْبَيْضَاوِيّ فَإِنْ قُلْت كَيْف تُعَادِل الْعِبَادَة الْقَلِيلَة الْعِبَادَة الْكَثِيرَة فَإِنَّهُ تَضْيِيع لِمَا زَادَ عَلَيْهَا مِنْ الْأَفْعَال الْمَحْضَة قُلْت الْفِعْلَانِ إِذَا اِخْتَلَفَا نَوْعًا فَلَا إِشْكَال وَإِنْ اِتَّفَقَا فَلَعَلَّ الْقَلِيل يَكْتَفِي بِمُقَارَنَةِ مَا يَخُصّهُ مِنْ الْأَوْقَات وَالْأَحْوَال مَا يُرَجِّحهُ عَلَى أَمْثَاله .


1158 - قَوْله ( عَنْ عَبْد اللَّه بْن رَاشِد الزَّوْفِيّ )
بِفَتْحِ الزَّاي الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْوَاو وَالْفَاء
قَوْله ( قَدْ أَمَدَّكُمْ )
مِنْ أَمَدَّ الْجَيْش إِذَا لَحِقَ بِهِ مَا يُقَوِّيه أَيْ فَرَضَ عَلَيْكُمْ فَرَائِض لِيُؤْجَركُمْ بِهَا وَلَمْ يَكْتَفِ بِهِ فَشَرَعَ الْوِتْر لِيَزِيدَكُمْ بِهِ إِحْسَانًا عَلَى إِحْسَان
قَوْله ( مِنْ حُمْر النِّعَم )
بِضَمِّ الْحَاء الْمُهْلَة وَسُكُون الْمِيم جَمْع أَحْمَر مِنْ أَعَزّ الْأَمْوَال عِنْد الْعَرَب أَيْ خَيْر لَكُمْ مِنْ أَنْ تَتَصَدَّقُوا بِهَا وَهُوَ عَلَى اِعْتِقَادهمْ الْخَيْرِيَّة فِيهَا وَإِلَّا فَذَرَّة مِنْ الْأَخِيرَة خَيْر مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا .


1159 - قَوْله ( لَيْسَ بِحَتْمِ )
ظَاهِره عَدَم الْوُجُوب كَمَا عَلَيْهِ الْجُمْهُور
أَوْتِرُوا
قَالَ الطِّيبِيُّ يُرِيد بِالْوِتْرِ فِي هَذَا الْحَدِيث قِيَام اللَّيْل فَإِنَّ الْوِتْر يُطْلَق عَلَيْهِ كَمَا يُفْهَم مِنْ الْأَحَادِيث فَلِذَلِكَ خَصَّ الْخِطَاب بِأَهْلِ الْقُرْآن .


1160 - قَوْله ( وِتْر )
بِكَسْرِ الْوَاو وَتُفْتَح أَيْ وَاحِد فِي ذَاته لَا يَقْبَل الِانْقِسَام وَالتَّجْزِيء وَوَاحِد فِي صِفَاته لَا مِثْل لَهُ وَلَا شَبِيه وَوَاحِد فِي أَفْعَاله فَلَا مُعِين لَهُ
( يُحِبّ الْوِتْر )
أَيْ يُثِيب عَلَيْهِ وَيَقْبَلهُ عَنْ عَامِله
قَوْله ( لَيْسَ لَك وَلَا لِأَصْحَابِك )
أَيْ مِمَّنْ لَيْسَ بِأَهْلِ الْقُرْآن ظَاهِره الرَّفْع لَا الْوَقْف وَهَذَا يُنَافِي وُجُوب الْوِتْر عُمُومًا أَوْ اِسْتِنَانه إِذَا قُلْنَا الْمُرَاد بِالْوِتْرِ فِي هَذَا الْحَدِيث صَلَاة اللَّيْل نَعَمْ يَنْبَغِي أَنْ تَكُون صَلَاة اللَّيْل مَخْصُوصَة بِأَهْلِ الْقُرْآن فَيُمْكِن أَنْ يَكُون التَّأْكِيد فِي حَقّهمْ وَيَكُون فِي حَقّ الْغَيْر نَدْبًا بِلَا تَأْكِيد وَاللَّهُ أَعْلَم .


1164 - قَوْله ( مَثْنَى )
تُفِيد التَّكْرَار فَإِنَّهَا بِمَعْنَى اِثْنَتَيْنِ اِثْنَتَيْنِ فَمَثْنَى الثَّانِي تَأْكِيد لَفْظِيّ وَإِلَّا فَالتَّكْرَار يَكْفِي فِي إِفَادَته مَثْنَى الْأَوَّل وَالْمُتَبَادِر أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّم مِنْ كُلّ رَكْعَتَيْنِ وَعَلَى هَذَا فَالْحَدِيث دَلِيل لِمَنْ يَقُول بِجَوَازِ الْوِتْر رَكْعَة وَاحِدَة وَمَنْ لَا يَقُول بِذَلِكَ يُحْمَل مَثْنَى عَلَى الْجُلُوس عَلَى كُلّ رَكْعَتَيْنِ .


1165 - قَوْله ( صَلَاة اللَّيْل مَثْنَى إِلَخْ )
أَيْ يَنْبَغِي لِلْمُصَلِّي أَنْ يُصَلِّيهَا كَذَلِكَ فَهُوَ خَبَر بِمَعْنَى الْأَمْر
وَالْوِتْر رَكْعَة
أَيْ أَدْنَاهُ رَكْعَة
( فَإِذَا السِّمَاك )
بِكَسْرِ السِّين فِي الصِّحَاح السِّمَاكَانَ كَوْكَبَانِ سِمَاك الْأَعْزَل وَهُوَ مِنْ مَنَازِل الْقَمَر وَسِمَاك الرَّامِح وَلَيْسَ مِنْ الْمَنَازِل .


1166 - قَوْله ( الْبُتَيْرَاءُ )
تَصْغِير الْبَتْر بِمَعْنَى الْقَطْع وَالصَّلَاة الْبُتَيْرَاءُ قِيلَ مَا كَانَتْ عَلَى رَكْعَة وَقِيلَ هِيَ الَّتِي نَوَاهَا الْمُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَطَعَهَا عَلَى رَكْعَة وَفِي الزَّوَائِد رِجَال إِسْنَاده ثِقَات إِلَّا أَنَّهُ مُنْقَطِع قَالَ الْبُخَارِيّ لَا أَعْرِف لِلْمَطْلَبِ سَمَاعًا عَنْ أَحَد مِنْ الصَّحَابَة .


1167 - قَوْله ( يُسَلِّم فِي كُلّ ثِنْتَيْنِ إِلَخْ )
فِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح وَرِجَاله ثِقَات وَاَللَّه أَعْلَم .


1168 - قَوْله ( أَقُولهُنَّ فِي الْوِتْر )
الظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد عَلَّمَنِي أَنْ أَقُولهُنَّ فِي الْوِتْر بِتَقْدِيرِ أَنْ أَوْ بِاسْتِعْمَالِ الْفِعْل مَوْضِع الْمَصْدَر مَجَازًا ثُمَّ جُعِلَ بَدَلًا مِنْ كَلِمَات يُفِيد أَنَّهُ عَلَّمَهُ الْكَلِمَات مُطْلَقًا ثُمَّ هُوَ مِنْ نَفْسه وَضَعَهُنَّ فِي الْوِتْر وَيُحْتَمَل أَنَّ قَوْله أَقُولهُنَّ صِفَة كَلِمَات كَمَا هُوَ الظَّاهِر لَكِنْ يُؤْخَذ مِنْهُ أَنَّهُ عَلَّمَهُ أَنْ يَقُول تِلْكَ الْكَلِمَات فِي الْوِتْر لَا أَنَّهُ عَلَّمَهُ نَفْس الْكَلِمَات مُطْلَقًا ثُمَّ قَدْ أَطْلَقَ الْوِتْر فَيَشْمَل الْوِتْر طُول السَّنَة
وَمَعْنَى تَوَلَّنِي
أَيْ تَوَلَّ أَمْرِي وَأَصْلِحْهُ فِيمَنْ تَوَلَّيْت أُمُورهمْ وَلَا تَكِلنِي إِلَى نَفْسِي
وَقَوْله وَالَيْت
فِي مُقَابَلَة عَادَيْت كَمَا جَاءَ صَرِيحًا فِي بَعْض الرِّوَايَات .


1169 - قَوْله ( إِنِّي أَعُوذ بِرِضَاك )
أَيْ مُتَوَسِّلًا بِرِضَاك مِنْ أَنْ تَسْخَط وَتَغْضَب عَلَى
قَوْله ( وَأَعُوذ بِك مِنْك )
أَيْ أَعُوذ بِصِفَاتِ جَمَالك مِنْ صِفَات جَلَالك فَهَذَا إِجْمَال بَعْد شَيْء مِنْ التَّفْصِيل وَتَعَوُّذ وَتَوَسُّل بِجَمِيعِ صِفَات الْجَمَال مِنْ صِفَات الْجَلَال وَإِلَّا فَالتَّعَوُّذ مِنْ الذَّنْب مَعَ قَطْع النَّظَر عَنْ شَيْء مِنْ الصِّفَات لَا يَظْهَر
قَوْله ( لَا أُحْصِي ثَنَاء عَلَيْك )
أَيْ لَا أَسْتَطِيع فَرْدًا مِنْ ثَنَائِك عَلَى شَيْء مِنْ نَعْمَائِك وَهَذَا بَيَان لِكَمَالِ عَجْز الْبَشَر عَنْ أَدَاء حُقُوق الرَّبّ تَعَالَى
قَوْله ( أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْت إِلَخْ )
أَيْ أَنْتَ الَّذِي أَثْنَيْت عَلَى ذَاتك ثَنَاء يَلِيق بِك فَمَنْ يَقْدِر عَلَى أَدَاء حَقّ ثَنَائِك فَالْكَاف زَائِدَة وَالْخِطَاب فِي عَائِد الْمَوْصُول بِمُلَاحَظَةِ الْمَعْنَى نَحْو أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَةُ وَيُحْتَمَل أَنَّ الْكَاف بِمَعْنَى عَلَى وَالْعَائِد إِلَى الْمَوْصُول مَحْذُوف أَيْ أَنْتَ ثَابِت دَائِم عَلَى الْأَوْصَاف الْجَلِيلَة الَّتِي أَثْنَيْت بِهَا عَلَى نَفْسك وَالْجُمْلَة عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي مَوْضِع التَّعْلِيل وَفِيهِ إِطْلَاق لَفْظ النَّفْس عَلَى ذَاته تَعَالَى بِلَا مُشَاكَلَة .


1170 - قَوْله ( لَا يَرْفَع يَدَيْهِ إِلَخْ )
قَدْ ثَبَتَ رَفْع يَدَيْهِ فِي الدُّعَاء فِي غَيْر الِاسْتِسْقَاء أَيْضًا فَيُحْمَل هَذَا النَّفْي عَلَى الرَّفْع عَلَى وَجْه الْمُبَالَغَة أَيْ كَانَ لَا يُبَالِغ فِي رَفْع يَدَيْهِ فِي شَيْء مِنْ الْأَدْعِيَة مِثْل مُبَالَغَته فِي الِاسْتِسْقَاء وَيَدُلّ عَلَيْهِ آخِر الْحَدِيث وَعَلَى هَذَا فَلَا دَلَالَة فِي الْحَدِيث عَلَى التَّرْجَمَة .


1171 - قَوْله ( إِذَا دَعَوْت إِلَخْ )
فِي الزَّوَائِد إِسْنَاده ضَعِيف لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى ضَعْف صَالِح بْنِ حَسَّان وَاَللَّه أَعْلَم .


1172 - قَوْله ( فَيَقْنُت قَبْل الرُّكُوع )
ظَاهِره فِي الْقُنُوت فِي الْوِتْر نَعَمْ يَدُلّ هَذَا الْحَدِيث عَلَى كَوْنه وَاجِبًا فِي الْوِتْر .


1173 - قَوْله ( قَبْل الرُّكُوع وَبَعْده )
أَيْ فَيَجُوز الْوَجْهَانِ وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح وَرِجَاله ثِقَات .


1178 - قَوْله ( فَلْيُصَلِّ إِذَا أَصْبَحَ إِلَخْ )
ظَاهِره أَنَّ الْوِتْر وَاجِب كَمَا عَلَيْهِ أَبُو حَنِيفَة رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى وَيُحْتَمَل أَنَّ الْأَمْر لِلنَّدْبِ وَيَكُون مَعْنَاهُ أَنَّ الْمَنْدُوب يُقْضَى كَالْوَاجِبِ وَقَدْ جَاءَ قَضَاؤُهُ .


1179 - قَوْله ( قَبْل أَنْ تُصْبِحُوا )
أَيْ تَدْخُلُوا فِي الصُّبْح وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْمُصَنِّف عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوز الْوِتْر بَعْد الصُّبْح فَلَا يُقْضَى إِذَا فَاتَ لِأَنَّهُ يَسْتَلْزِم الْإِيتَار بَعْد الصُّبْح وَهُوَ دَلِيل ضَعِيف يَظْهَر ذَلِكَ بِأَدْنَى نَظَر وَاللَّهُ أَعْلَم .


1180 - قَوْله ( الْوِتْر حَقّ إِلَخْ )
قَدْ يَسْتَدِلّ بِهِ مَنْ يَقُول بِوُجُوبِ الْوِتْر بِنَاء عَلَى أَنَّ الْحَقّ هُوَ اللَّازِم الثَّابِت عَلَى الذِّمَّة وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْض الرِّوَايَات مَقْرُونًا بِالْوَعِيدِ عَلَى تَارِكه وَبَحَثَ مَنْ لَا يَرَى الْوُجُوب أَنَّ مَعْنَى حَقّ أَنَّهُ مَشْرُوع ثَابِت وَمَعْنَى لَيْسَ مِنَّا كَمَا فِي بَعْض الرِّوَايَات لَيْسَ مِنْ سُنَّتنَا وَعَلَى طَرِيقَتنَا أَوْ الْمُرَاد مَنْ لَمْ يُوتِر رَغْبَة عَنْ السُّنَّة فَلَيْسَ مِنَّا .


1181 - قَوْله ( ثُمَّ يَنْهَض )
أَيْ يَقُوم مِنْ الْقُعُود
وَقَوْله ثُمَّ يَقُوم
أَيْ يَمْكُث قَائِمًا
( يُسْمِعنَا )
مِنْ الْإِسْمَاع يُرِيد أَنَّهُ يَجْهَر بِهِ .


1182 - قَوْله ( بِتَسْلِيمِ وَلَا كَلَام )
أَيْ وَلَا بِقُعُودِ كَمَا تَقَدَّمَ وَيَلْزَم مِنْ هَذَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ أَنَّ الْقُعُود عَلَى كُلّ رَكْعَتَيْنِ غَيْر وَاجِب وَاللَّهُ أَعْلَم .


1183 - قَوْله ( وَكَانَ يُوتِر قَالَ نَعَمْ )
فِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده جَابِر الْجُعْفِيُّ وَهُوَ كَذَّاب وَالْوِتْر فِي السَّفَر سُنَّة أَرَادَ بِالسُّنَّةِ الطَّرِيقَة الْمَسْلُوكَة فِي الدِّين أَعَمّ مِنْ السُّنَّة الْمُصْطَلِح عَلَيْهَا عِنْد الْفُقَهَاء كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ السَّوْق فَلَا دَلَالَة فِي هَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ الْوِتْر لَيْسَ بِفَرْضِ وَهُوَ ظَاهِر .


1185 - قَوْله ( وَهُوَ جَالِس )
فِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده مَقَال لِأَنَّ مَيْمُون بْن مُوسَى قَالَ فِيهِ أَحْمَد لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا وَقَالَ أَبُو حَاتِم صَدُوق وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ لَا بَأْس بِهِ وَلَيَّنَهُ غَيْر وَاحِد وَذَكَرَهُ اِبْن حِبَّان فِي الثِّقَات وَالضُّعَفَاء وَقَالَ مُنْكِر الْحَدِيث لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِذَا اِنْفَرَدَ .


1186 - قَوْله ( قَامَ فَرَكَعَ )
فِي الزَّوَائِد هَذَا إِسْنَاده صَحِيح وَرِجَاله ثِقَات وَاَللَّه أَعْلَم .


1187 - قَوْله ( مَا كُنْت أُلْفِي )
مِنْ أَلْفَيْت أَيْ أَجِد وَالثَّانِي مِنْ اللِّقَاء بِالْقَافِ .


1188 - قَوْله ( اِضْطَجَعَ عَلَى شِقّه الْأَيْمَن )
قَدْ جَاءَ الْأَمْر بِهَذَا الِاضْطِجَاع فَهُوَ أَحْسَن وَأَوْلَى وَمَا وَرَدَ مِنْ إِنْكَاره عَنْ بَعْض الْفُقَهَاء لَا وَجْه لَهُ أَصْلًا وَلَعَلَّهُمْ مَا بَلَغَهُمْ الْحَدِيث وَإِلَّا فَمَا وَجْه إِنْكَارهمْ .


1190 - قَوْله ( فَقَالَ مَا خَلْفك إِلَخْ )
كَأَنَّهُ عَلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَرَى الْوِتْر عَلَى الرَّاحِلَة جَائِزًا فَلِذَلِكَ أَنْكَرَ عَلَيْهِ بِمَا قَالَ وَإِلَّا فَالْوِتْر عَلَى الرَّاحِلَة لَا يَمْنَع الْوِتْر عَلَى الْأَرْض بَلْ هُوَ الْأَصْل فَلَا يَخْرُج الْإِنْسَان بِهِ عَنْ الِاقْتِدَاء وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى عَدَم وُجُوب الْوِتْر لِأَنَّ أَدَاءَهُ عَلَى الرَّاحِلَة مِنْ عَلَامَات عَدَم الْوُجُوب .


1191 - قَوْله ( كَانَ يُوتِر عَلَى رَاحِلَته )
فِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده عَبَّاد بْن مَنْصُور وَهُوَ ضَعِيف وَاللَّهُ أَعْلَم .


1192 - قَوْله ( فَأَخَذْت بِالْوُثْقَى )
أَيْ بِالْخَصْلَةِ الْمُحْكَمَة وَهِيَ الْخُرُوج عَنْ الْعُهْدَة بِيَقِينٍ وَالِاحْتِرَاز عَنْ الْفَوْت
بِالْقُوَّةِ
أَيْ بِصِدْقِ الْعَزِيمَة عَلَى قِيَام اللَّيْل وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ التَّأْخِير لِمَنْ يَتَنَبَّه أَوْلَى وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده حَسَن وَقَالَ فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة إِسْنَاده صَحِيح وَرِجَاله ثِقَات وَقَالَ وَالْحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيث أَبِي قَتَادَة .


1193 - قَوْله ( فَزَادَ أَوْ نَقَصَ )
شَكَّ وَكَأَنَّ الْمُتَحَقِّق هِيَ الزِّيَادَة كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ آخِر الْحَدِيث وَسَائِر الرِّوَايَات وَسَيَجِيءُ وَظَاهِر الْحَدِيث أَنَّهُ تَكَلَّمَ مُتَعَمِّدًا ثُمَّ سَجَدَ لِلسَّهْوِ .


1194 - قَوْله ( فَلَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى إِلَخْ )
لَمْ يَتَعَرَّض فِيهِ لِلْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِين لَكِنَّ رِوَايَات الْحَدِيث تَدُلّ عَلَى اِعْتِبَار الْبِنَاء عَلَى الْيَقِين فَيَنْبَغِي حَمْل هَذِهِ الرِّوَايَة عَلَى ذَلِكَ أَيْ فَلْيَسْجُدْ بَعْد مَا بَنَى عَلَى الْيَقِين وَاللَّهُ أَعْلَم .


1195 - قَوْله ( خَمْسًا )
حَمَلَهُ عُلَمَاؤُنَا الْحَنَفِيَّة عَلَى أَنَّهُ جَلَسَ عَلَى الرَّابِعَة إِذْ تَرَكَ هَذَا الْجُلُوس عِنْدهمْ مُفْسِد وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْجُلُوس عَلَى الرَّابِعَة أَمَّا عَلَى أَنَّهَا ثَانِيَة أَوْ عَلَى ظَنّ أَنَّهَا رَابِعَة وَكُلّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ يُفْضِي إِلَى اِعْتِبَار أَنَّ الْوَاقِع مِنْهُ أَكْثَر مِنْ سَهْو وَاحِد وَإِثْبَات ذَلِكَ بِلَا دَلِيل مُشْكِل وَالْأَصْل عَدَمه فَالظَّاهِر أَنَّهُ مَا جَلَسَ أَصْلًا وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إِذَا ظَنَّ أَنَّهَا رَابِعَة فَالْقِيَام لِخَامِسَةِ يَحْتَاج إِلَى أَنَّهُ بَيَّنَ ذَلِكَ وَظَهَرَ لَهُ أَنَّهَا ثَالِثَة مَثَلًا وَاعْتَقَدَ أَنَّهَا خَطَأ فِي جُلُوسه وَعِنْد ذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَسْجُد لِلسَّهْوِ فَتَرْكه سُجُود السَّهْو أَوَّلًا يَحْتَاج إِلَى الْقَوْل أَنَّهُ بَيَّنَ ذَلِكَ الِاعْتِقَاد أَيْضًا ثُمَّ قَوْله وَمَا ذَاكَ بَعْد أَنْ قِيلَ لَهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ نَسِيَ بِحَيْثُ مَا تَنَبَّهَ لَهُ بِتَذْكِيرِهِمْ أَيْضًا وَهَذَا لَا يَخْلُو عَنْ بُعْد وَإِنْ قُلْنَا أَنَّهُ ظَنَّ أَنَّهَا ثَانِيَة سَهْوًا وَنِسْيَانًا فَذَاكَ النِّسْيَان مَعَ مَا بَعْده يَقْتَضِي أَنْ لَا يَجْلِس عَلَى رَأْس الْخَامِسَة وَيَحْتَاج إِلَى اِعْتِبَار سَهْو آخَر وَاللَّهُ أَعْلَم .


1198 - قَوْله ( فَلَمْ يَسْتَتِمّ قَائِمًا )
هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمُعْتَبَر هُوَ بَقَاء الْقِيَام كَمَا هُوَ الْمُخْتَار فِي مَذْهَبنَا لَا الْقُرْب إِلَى الْقِيَام كَمَا اِعْتَبَرَهُ بَعْض الْفُقَهَاء مِنْ عُلَمَائِنَا الْحَنَفِيَّة .


1200 - قَوْله ( إِذَا شَكَّ أَحَدكُمْ إِلَخْ )
حَمَلَهُ عُلَمَاؤُنَا عَلَى مَا إِذَا لَمْ يَغْلِب ظَنّه عَلَى شَيْء وَإِلَّا فَعِنْد غَلَبَة الظَّنّ لَمْ يَبْقَ شَكّ فَمَعْنَى إِذَا شَكَّ أَحَدكُمْ أَيْ إِذَا بَقِيَ شَاكًّا وَلَمْ يَتَرَجَّح عِنْده أَحَد الطَّرَفَيْنِ بِالتَّحَرِّي وَغَيْرهمْ حَمَلُوا الشَّكّ عَلَى مُطْلَق التَّرَدُّد فِي النَّفْس وَعَدَم الْيَقِين
قَوْله ( فَلْيُلْقِ )
مِنْ الْإِلْقَاء أَيْ لِيَطْرَح الشَّكّ أَيْ الْمَشْكُوك فِيهِ وَهُوَ الْأَكْثَر وَلَا يَأْخُذ بِهِ فِي الْبِنَاء
قَوْله ( وَلْيَبْنِ عَلَى الْيَقِين )
أَيْ الْمُتَيَقَّن بِهِ وَهُوَ الْأَقَلّ وَمَحَلّه مَا تَقَدَّمَ
قَوْله ( رَغْم أَنْف الشَّيْطَان )
أَيْ سَبَبًا لِإِغَاظَتِهِ لَهُ وَإِذْلَاله تَكَلُّف فِي التَّلْبِيس فَجَعَلَ اللَّه تَعَالَى لَهُ طَرِيق جَبْر بِسَجْدَتَيْنِ فَأَضَلَّ سَعْيه حَيْثُ جَعَلَ وَسْوَسَته سَبَبًا لِلتَّقَرُّبِ بِسَجْدَةٍ اِسْتَحَقَّ بِهَا هُوَ بِتَرْكِهَا الطَّرْد وَاللَّهُ أَعْلَم .


1201 - قَوْله ( فَلْيَتَحَرَّ إِلَخْ )
ظَاهِره أَنَّهُ يَأْخُذ بِغَالِبِ الظَّنّ كَمَا قَالَ بِهِ عُلَمَاؤُنَا الْحَنَفِيَّة وَحَمْله عَلَى الْيَقِين بَعِيد .


1203 - قَوْله ( أَقَصُرَتْ الصَّلَاة )
بِضَمِّ الصَّاد
( مَا قَصُرَتْ وَمَا نَسِيت )
خَرَجَ عَلَى حَسْب الظَّنّ وَيُعْتَبَر الظَّنّ قَيْدًا فِي الْكَلَام تَرَكَ ذِكْره بِنَاء عَلَى أَنَّ الْغَالِب فِي بَيَان أَمْثَال هَذِهِ الْأَشْيَاء أَنْ يُجْزِئ فِيهَا الْكَلَام بِالنَّظَرِ إِلَى الظَّنّ فَكَأَنَّهُ قَالَ مَا نَسِيت وَلَا قَصُرْت فِي ظَنِّيّ وَهَذَا الْكَلَام صَادِق لَا غُبَار عَلَيْهِ وَلَا يُتَوَهَّم فِيهِ شَائِبَة كَذِب وَلَيْسَ مَبْنَى الْجَوَاب عَلَى كَوْن الصِّدْق الْمُطَابَقَة لِلظَّنِّ بَلْ عَلَى أَنَّهُ مُطَابَقَة الْوَاقِع فَافْهَمْ وَاسْتَدَلَّ بِالْحَدِيثِ مَنْ يَقُول الْكَلَام مُطْلَقًا لَا يُبْطِل الصَّلَاة بَلْ مَا يَكُون لِإِصْلَاحِهِ فَهُوَ مَقْبُول وَمَنْ يَقُول بِإِبْطَالِ الْكَلَام مُطْلَقًا يَحْمِل الْحَدِيث عَلَى أَنَّهُ قَبْل نَسْخ إِبَاحَة الْكَلَام فِي الصَّلَاة لَكِنْ يَشْكُل عَلَيْهِمَا أَنَّ النَّسْخ كَانَ بِبَدْرٍ وَهَذِهِ الْوَاقِعَة قَدْ حَضَرَهَا أَبُو هُرَيْرَة وَكَانَ إِسْلَامه أَيَّام خَيْبَرَ قَالَ صَاحِب الْبَحْر مِنْ عُلَمَائِنَا الْحَنَفِيَّة وَلَمْ أَرَ لِهَذَا الْإِيرَاد جَوَابًا شَافِيًا .


1204 - قَوْله ( إِحْدَى صَلَاتَيْ الْعَشِيّ )
بِفَتْحِ الْعَيْن وَكَسْر الْمُعْجَمَة وَتَشْدِيد الْيَاء أَيْ آخِر النَّهَار وَفِي بَعْض النُّسَخ الْعِشَاء وَهُوَ مَبْنِيّ عَلَى عُمُوم الْعِشَاء لِلْمَغْرِبِ
قَوْله ( سَرْعَانُ النَّاس )
هُوَ بِفَتْحَتَيْنِ وَسُكُون الرَّاء أَوَائِلهمْ الَّذِينَ يَتَسَارَعُونَ إِلَى الْمَشْي وَيُقْبِلُونَ عَلَيْهِ بِسُرْعَةِ وَضُبِطَ بِضَمِّ أَوْ كَسْر فَسُكُون جَمْع سَرِيع وَظَاهِر الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى الرُّجُوع إِلَى قَوْل الْغَيْر وَتَرْك ظَنّه عِنْد قُوَّة قَوْل الْغَيْر بِاتِّفَاقِ الْأَكْثَر عَلَيْهِ وَمَنْ لَمْ يَرَ ذَلِكَ يَحْمِلهُ عَلَى أَنَّهُ ذَكَرَ حَقِيقَة الْأَمْر بِقَوْلِهِ فَأَخَذَ بِيَقِينِ نَفْسه .


1205 - قَوْله ( فِي ثَلَاث رَكَعَات إِلَخْ )
الظَّاهِر أَنَّ اِخْتِلَاف الرِّوَايَة لَيْسَ مَحْمَله اِخْتِلَاف الْوَاقِعَة بَلْ مَحْمَله نِسْيَان بَعْض الرُّوَاة بَعْض الْكَيْفِيَّات بِمُضِيِّ الْأَزْمِنَة وَهُمْ مَا كَانُوا يَكْتُبُونَ الْوَقَائِع بَلْ كَانُوا يَحْفَظُونَهَا بِالْقَلْبِ وَهَذَا غَيْر مُسْتَبْعَد عِنْد مَنْ تَتَبَّعَ الْأَحَادِيث وَاَللَّه أَعْلَم .


1206 - قَوْله ( فَيَدْخُل بَيْنه )
أَيْ بَيْن مَقْصِده وَبَيْن نَفْسه بَيْن إِقْبَال نَفْسه عَلَى ذَلِكَ الْمَقْصِد قَبْل أَنْ يُسَلِّم لِمَنْ لَا يَقُول بِذَلِكَ أَنْ يَقُول الْمُرَاد قَبْل أَنْ يُسَلِّم سَلَام الْفَرَاغ مِنْ الصَّلَاة .


1209 - قَوْله ( فِي كُلّ سَهْو )
أَرَادَ بِهِ سَهْو الصَّلَاة الْمُوجِب لِلسُّجُودِ وَالْحَدِيث دَلِيل لِلْحَنَفِيَّةِ وَأَجَابَ الْبَيْهَقِيُّ بِأَنَّهُ ضَعِيف بِابْنِ عَيَّاش وَرُدَّ بِأَنَّهُ ثِقَة فِي الشَّامِيِّينَ فَلَا إِشْكَال .


1210 - قَوْله ( فَصَلَّى بِهِمْ )
أَيْ نَاسِيًا لِلْحَدَثِ وَصَحَّ شُرُوعه فِيهَا فَيَجُوز لَهُ الْبِنَاء عَلَيْهِ وَمَنْ لَا يَقُول بِهِ يَحْمِل الْحَدِيث عَلَى تَجْدِيد الشُّرُوع عَلَى أَنَّ بَعْض رِوَايَات الْحَدِيث تَدُلّ عَلَى أَنَّهُ تَذَكَّرَ الْجَنَابَة قَبْل الشُّرُوع فِيهَا وَفِي الزَّوَائِد هَذَا إِسْنَاد ضَعِيف لِضَعْفِ أُسَامَة بْن زَيْد رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنه مِنْ طَرِيق أُسَامَة بْن زَيْد .


1211 - قَوْله ( أَوْ قَلَسَ )
بِفَتْحَتَيْنِ وَقِيلَ سُكُون الثَّانِي مَا خَرَجَ مِنْ الْجَوْف مِلْء الْفَم أَوْ دُونه وَلَيْسَ بِالْقَيْءِ فَإِنْ عَادَ فَهُوَ الْقَيْء وَالْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ الْقَيْء وَالدَّم حَدَث وَأَنَّ الْمُحْدِث يَبْنِي وَمَنْ لَا يَرَى ذَلِكَ بَحَثَ بِضَعْفِ الْحَدِيث فَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش وَقَدْ رُوِيَ عَنْ الْحِجَازِيِّينَ وَرِوَايَته عَنْهُمْ ضَعِيفَة وَاللَّهُ أَعْلَم .


1212 - قَوْله ( فَلْيُمْسِكْ عَلَى أَنْفه )
فِيهِ نَدْب لِسَتْرِ مَا لَا يُحْسِن إِظْهَاره بِمَا لَا يَكُون فِيهِ كَذِب وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح وَرِجَاله ثِقَات وَالطَّرِيق الثَّانِيَة ضَعِيفَة لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى ضَعْف عُمَر بْن قَيْس .


1213 - قَوْله ( صَلِّ قَائِمًا )
صَرِيح فِي وُجُوب الْقِيَام فِي الْفَرْض فِي حَقّ الْمُسْتَطِيع إِذْ السُّؤَال كَانَ فِيهِ دُون النَّوَافِل فَرَاكِب السَّفِينَة يَجِب عَلَيْهِ الْقِيَام إِنْ اِسْتَطَاعَهُ كَمَا عَلَيْهِ الْجُمْهُور وَمَنْ يُجَوِّز الْقُعُود لَهُ يَجْعَل مَظِنَّة عَدَم الِاسْتِطَاعَة بِمَنْزِلَةِ عَدَم الِاسْتِطَاعَة .


1214 - قَوْله ( عَلَى يَمِينه )
أَيْ مُعْتَمِدًا عَلَيْهِ مَائِلًا إِلَيْهِ وَهُوَ وَجِع بِكَسْرِ الْجِيم أَيْ مَرِيض وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده جَابِر الْجُعْفِيُّ وَهُوَ مُتَّهَم .


1215 - قَوْله ( وَاَلَّذِي ذَهَبَ بِنَفْسِهِ )
الْوَاو لِلْقَسَمِ وَالْمُرَاد بِقَوْلِهَا ذَهَبَ بِنَفْسِهِ أَنَّهُ قَبَضَهَا
أَكْثَر صَلَاته
أَيْ فِي اللَّيْل أَوْ النَّوَافِل مُطْلَقًا
الَّذِي يَدُوم عَلَيْهِ
أَيْ الْعَامِل .


1217 - قَوْله ( فِي شَيْء مِنْ صَلَاة اللَّيْل )
مُتَعَلِّق بِقَوْلِهَا مَا رَأَيْت لَا بِقَوْلِهَا يُصَلِّي وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح وَرِجَاله ثِقَات .


1219 - قَوْله ( فَقَالَ صَلَاة الْجَالِس )
أَيْ فِي الصَّلَاة وَالْمُرَاد أَنَّ صَلَاته جَالِسًا حَيْثُ تَصِحّ لَهُ الصَّلَاة جَالِسًا فَلَا يُشْكِل الْحَدِيث بِفَرْضِ الْمُسْتَطِيع جَالِسًا فَإِنَّهُ لَا يَصِحّ أَوْ الْمُرَاد صَلَاته جَالِسًا فِي النَّوَافِل .


1220 - قَوْله ( خَرَجَ فَرَأَى أُنَاسًا )
وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح .


1221 - قَوْله ( فَهُوَ أَفْضَل )
حَمَلَهُ كَثِير مِنْ الْعُلَمَاء عَلَى التَّطَوُّع وَذَلِكَ لِأَنَّ الْفَضْل يَقْتَضِي جَوَاز الْقُعُود بَلْ فَضْله وَلَا جَوَاز لِلْقُعُودِ فِي الْفَرَائِض مَعَ الْقُدْرَة عَلَى الْقِيَام فَهُوَ الْمُتَعَيِّن وَإِنْ لَمْ يَقْدِر عَلَيْهِ تَعَيَّنَ الْقُعُود أَوْ مَا يَقْدِر عَلَيْهِ بَقِيَ أَنَّهُ يَلْزَم عَلَى هَذَا الْحَمْل جَوَازُ النَّفْل مُضْطَجِعًا مَعَ الْقُدْرَة عَلَى الْقِيَام وَالْقُعُود وَقَدْ اِلْتَزَمَهُ بَعْض الْمُتَأَخِّرِينَ لَكِنَّ أَكْثَر الْعُلَمَاء أَنْكَرُوا ذَلِكَ وَعَدُوّهُ بِدْعَة وَحَدَثًا فِي الْإِسْلَام وَقَالُوا لَا يُعْرَف أَنَّ أَحَدًا صَلَّى قَطْ عَلَى جَنْبه مَعَ الْقُدْرَة عَلَى الْقِيَام وَلَوْ كَانَ مَشْرُوعًا لَفَعَلَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَوْ مَرَّة تَبْيِينًا لِلْجَوَازِ فَالْوَجْه أَنْ يُقَال لَيْسَ الْحَدِيث بِمَسُوقٍ لِبَيَانِ صِحَّة الصَّلَاة وَفَسَادهَا وَإِنَّمَا هُوَ لِبَيَانِ تَفْضِيل إِحْدَى الصَّلَاتَيْنِ الصَّحِيحَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى وَصِحَّتهمَا تُعْرَف مِنْ قَوَاعِد الصِّحَّة مِنْ خَارِج عَنْ أَصْل الْحَدِيث أَنَّهُ إِذَا صَحَّتْ الصَّلَاة قَاعِدًا فَهِيَ عَلَى نِصْف صَلَاة الْقَائِم فَرْضًا كَانَتْ أَوْ نَفْلًا وَكَذَا إِذَا صَحَّتْ الصَّلَاة نَائِمًا فَهِيَ عَلَى نِصْف الصَّلَاة قَاعِدًا فِي الْأَجْر وَقَوْلهمْ إِنَّ الْمَعْذُور لَا يُنْتَقَص مِنْ أَجْره مَمْنُوع وَمَا اِسْتَدَلُّوا بِهِ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيث إِذَا مَرِضَ الْعَبْد أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ مِثْل مَا كَانَ يَعْمَل وَهُوَ مُقِيم صَحِيح لَا يُفِيد ذَلِكَ وَإِنَّمَا يُفِيد أَنَّ مَنْ كَانَ يَعْتَاد عَمَلًا إِذَا فَاتَهُ لِعُذْرٍ فَذَلِكَ لَا يَنْقُص مِنْ أَجْره حَتَّى لَوْ كَانَ الْمَرِيض أَوْ الْمُسَافِر تَارِكًا لِلصَّلَاةِ حَالَة الصِّحَّة وَالْإِقَامَة ثُمَّ صَلَّى قَاعِدًا أَوْ قَاصِرًا حَالَة الْمَرَض وَالسَّفَر فَصَلَاته عَلَى صَلَاة الْقَائِم فِي الْأَجْر مَثَلًا وَاللَّهُ أَعْلَم .


1222 - قَوْله ( يُؤْذِنهُ )
مِنْ الْإِيذَان أَيْ يُخْبِرهُ
( أَسَيْف )
أَيْ شَدِيد الْحُزْن رَقِيق الْقَلْب سَرِيع الْبُكَاء
( وَمَتَى مَا يَقُوم )
أُهْمِلَ مَتَى حَمْلًا عَلَى إِذَا كَمَا يُجْزَم بِإِذَا حَمْلًا عَلَى مَتَى وَفِي نُسْخَة مَتَى مَا يَقُمْ بِالْجَزْمِ عَلَى الْأَصْل قَوْله فَلَا يَسْتَطِيع أَيّ أَنْ يَقْرَأ
( صَوَاحِبَات يُوسُف )
أَيْ فِي كَثْرَة الْإِلْحَاح فِي غَيْر الصَّوَاب
( فَوَجَدَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نَفْسه خِفَّة )
عَطْف عَلَى مُقَدَّر فَاسْتَمَرَّ إِمَامًا أَيَّامًا فَوَجَدَ وَلَيْسَ الْمُرَاد أَنَّهُ وَجَدَ الْخِفَّة فِي تِلْكَ الصَّلَاة فَإِنَّهُ خِلَاف مَا جَاءَ
( يُهَادَى )
عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ يَمْشِي بَيْنهمَا مُعْتَمِدًا عَلَيْهِمَا مِنْ شِدَّة التَّمَايُل وَالضَّعْف
( تَخُطَّانِ فِي الْأَرْض )
أَيْ يَجُرّهُمَا عَلَى الْأَرْض مِنْ عَدَم الْقُوَّة فَيَظْهَر أَثَرهمَا فِيهِمَا
قَوْله ( ذَهَبَ لِيَتَأَخَّر )
أَيْ أَرَادَ أَنْ يَتَأَخَّر وَشَرَعَ فِيهِ
فَأَوْمَأَ
بِهَمْزَةٍ فِي آخِره أَيْ مَكَانك أَيْ اُثْبُتْ مَكَانك
( يَأْتَمّ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )
ظَاهِره أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِمَامًا وَقَدْ جَاءَ خِلَافه أَيْضًا وَبِسَبَبِ التَّعَارُض فِي رِوَايَات هَذَا الْحَدِيث سَقَطَ اِسْتِدْلَال مَنْ اِسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى نَسْخ حَدِيث وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا وَبِالْجُمْلَةِ فَإِنْ حُمِلَ هَذَا عَلَى ظَاهِره يُحْمَل
قَوْلهَا ( وَالنَّاس يَأْتَمُّونَ بِأَبِي بِكْرٍ )
عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُسْمِعهُمْ التَّكْبِير وَإِلَّا يُؤَوَّل بِأَنَّ الْمُرَاد أَنَّهُ كَانَ يُرَاعِي فِي الصَّلَاة حَاله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقِيَام وَالرُّكُوع فَكَأَنَّهُ كَانَ مُقْتَدِيًا بِهِ وَهَذَا كَمَا جَاءَ لِيَقْتَدِيَ أَيْ الْإِمَام بِأَضْعَفِهِمْ وَلَا يَلْزَم أَنْ تَكُون تِلْكَ الصَّلَاة كَانَتْ بِإِمَامَيْنِ وَبِهَذَا التَّأْوِيل يَظْهَر التَّوْفِيق بَيْن هَذَا الْحَدِيث وَحَدِيث أَنَّ أَبَا بِكْر كَانَ هُوَ الْإِمَام وَأَيْضًا يَنْدَفِع التَّعَارُض بَيْنه وَبَيْن حَدِيث وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا وَيَبْطُل قَوْل مَنْ يَقُول بِالنَّسْخِ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ الْجُمْهُور .


1223 - قَوْله ( كَمَا أَنْتَ )
أَيْ كُنْ فِي صَلَاتك عَلَى مَا أَنْتَ عَلَيْهِ فِي الْحَال مِنْ الثُّبُوت فِي هَذَا الْمَكَان .


1224 - قَوْله ( أُغْمِيَ )
عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول
قَوْله ( فَجَاءَتْ بَرِيرَة )
أَنَّهَا جَاءَتْ أَوَّلًا وَحَضَرَتْ لَتَعَيَّنَ ثُمَّ جَاءَ بِهِ آخَر وَفِي الزَّوَائِد هَذَا إِسْنَاده صَحِيح وَرِجَاله ثِقَات وَالْحَدِيث رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي الشَّمَائِل .


1225 - قَوْله ( حَصِرَ )
بِفَتْحٍ فَكَسْر أَيْ لَا يَقْدِر عَلَى الْقِرَاءَة فِي تِلْكَ الْحَالَة وَكُلّ مَنْ لَا يَقْدِر عَلَى شَيْء فَقَدْ حَصِرَ عَنْهُ وَلِهَذَا قِيلَ حَصِرَ فِي الْقِرَاءَة وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح وَرِجَاله ثِقَات إِلَّا أَنَّ أَبَا إِسْحَاق اِخْتَلَطَ بِآخِرِ عُمُره وَكَانَ مُدَلِّسًا وَقَدْ رَوَاهُ بِالْعَنْعَنَةِ وَقَدْ قَالَ الْبُخَارِيّ لَا نَذْكُر لِأَبِي إِسْحَاق سَمَاعًا عَنْ أَرْقَمَ بْن شُرَحْبِيل وَاللَّهُ أَعْلَم .


1226 - قَوْله ( قَالَ تَخَلَّفَ إِلَخْ )
أَيْ عَنْ الْقَوْم .


1227 - قَوْله ( فَصَلُّوا جُلُوسًا )
الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْجُلُوس عِنْد جُلُوس الْإِمَام مِنْ جُمْلَة الِاقْتِدَاء بِالْإِمَامِ وَلَا شَكَّ أَنَّ الِاقْتِدَاء بِالْإِمَامِ حُكْم ثَابِت عَلَى الدَّوَام غَيْر مَنْسُوخ وَأَيْضًا مَا سَيَجِيءُ مِنْ حَدِيث جَابِر يَدُلّ عَلَى أَنَّ عِلَّة عَدَم جَوَاز الْقِيَام عِنْد قُعُود الْإِمَام هِيَ أَنَّ الْقِيَام يَصِير تَعْظِيمًا لِغَيْرِ اللَّه فِيمَا شُرِعَ تَعْظِيمًا لِلَّهِ وَحْده لَا شَرِيك لَهُ وَلَا شَكَّ فِي دَوَام هَذِهِ الْعِلَّة وَدَوَامهَا يَقْتَضِي دَوَام الْحُكْم فَيَلْزَم أَنْ يَدُوم عَدَم شَرْعِيَّة الْقِيَام خَلْف الْإِمَام الْقَاعِد لِوُجُوبِ دَوَام الْمَعْلُول عِنْد دَوَام الْعِلَّة فَالْقَوْل بِنَسْخِ هَذَا الْحُكْم لَا يَخْلُو عَنْ بُعْد عَلَى أَنَّ مَا اِسْتَدَلُّوا بِهِ عَلَى النَّسْخ قَدْ عَرَفْت أَنَّهُ لَا دَلَالَة فِيهِ أَصْلًا فَلْيُتَأَمَّلْ .


1228 - قَوْله ( صُرِعَ )
عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيّ سَقَطَ عَنْ ظُهْرهَا
فَجَحْش
بِتَقْدِيمِ الْجِيم عَلَى الْحَاء الْمُهْمَلَة عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيّ قِشْر وَأُخْدِشَ جِلْده
قَوْله ( فَصَلَّوْا قُعُودًا أَجْمَعُونَ )
قَدْ جَاءَ فِي بَعْض الرِّوَايَات أَجْمَعِينَ فَقَالَ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَته لِأَبِي دَاوُدَ بِالنَّصْبِ عَلَى الْحَال وَبِهِ يُعْرَف أَنَّ رِوَايَة أَجْمَعُونَ بِالرَّفْعِ عَلَى التَّأْكِيد مِنْ تَغْيِير الرُّوَاة لِأَنَّ شَرْطه فِي الْعَرَبِيَّة تَقَدُّم التَّأْكِيد قَبْل قُلْت وَهَذَا الشَّرْط فِيمَا يَظْهَر ضَعِيف وَقَدْ جَوَّزَ غَيْر وَاحِد خِلَاف ذَلِكَ فَالْوَجْه جَوَاز الرَّفْع عَلَى أَنَّ النَّصْب لَا يَخْلُو عَنْ إِشْكَال أَيْضًا وَهُوَ أَنَّ أَسْمَاء التَّأْكِيد أَعْلَام كَمَا صَرَّحَ بِهِ النُّحَاة وَالْمَعْرِفَة لَا تَقَع حَالًا وَاَللَّه أَعْلَم .


1231 - قَوْله ( أَيْ بُنِيَّ مُحْدِث )
يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْقُنُوت كَانَ أَحْيَانًا وَالظَّاهِر أَنَّهُ كَانَ فِي الْوَقَائِع كَمَا قَالَ بِهِ بَعْض الْعُلَمَاء فَإِنَّهُ أَوْفَق بِالتَّوْفِيقِ بَيْن أَحَادِيث الْبَاب .


1232 - قَوْله ( نَهَى عَنْ الْقُنُوت إِلَخْ )
الظَّاهِر أَنَّ نُهِيَ عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول وَهَذَا إِشَارَة إِلَى مَا جَاءَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْعُو عَلَى بَعْض الْمُشْرِكِينَ فَنَزَلَ قَوْله تَعَالَى { لَيْسَ لَك مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ } وَيُحْتَمَل بِنَاء الْفَاعِل وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده ضَعِيف قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ مُحَمَّد بْنُ يَعْلَى وَعَنْبَسَةُ بْن عَبْد الرَّحْمَن وَعَبْد اللَّه بْن نَافِع كُلّهمْ ضُعَفَاء وَلَا يَصِحّ لِنَافِعٍ سَمَاع مِنْ أُمّ سَلَمَة وَاللَّهُ أَعْلَم .


1235 - قَوْله ( أُمِرَ بِقَتْلِ الْأَسْوَدَيْنِ )
إِطْلَاق الْأَسْوَدَيْنِ إِمَّا لِتَغْلِيبِ الْحَيَّة عَلَى الْعَقْرَب أَوْ لِأَنَّ عَقْرَب الْمَدِينَة تَمِيل إِلَى السَّوَاد وَقَدْ أُخِذَ مِنْ هَذَا الْحَدِيث أَنَّ الْقَتْل لَا يُفْسِد الصَّلَاة لَكِنْ قَدْ يُقَال يَكْفِي فِي الرُّخْصَة اِنْتِفَاء الْإِثْم فِي الْفَسَاد لِلصَّلَاةِ وَأَمَّا إِبْقَاء الصَّلَاة بَعْد هَذَا الْفِعْل فَلَا يَدُلّ عَلَيْهِ الرُّخْصَة فَتَأَمَّلْ .


1236 - قَوْله ( قَالَتْ لَدَغَت إِلَخْ )
فِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده الْحُكْم بْن عَبْد الْمَلِك وَهُوَ ضَعِيف لَكِنْ لَا يَنْفَرِد بِهِ الْحَكَم فَقَدْ رَوَاهُ اِبْن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحه عَنْ مُحَمَّد بْن بَشَّار عَنْ مُحَمَّد بْن جَعْفَر عَنْ شُعْبَة عَنْ قَتَادَة بِهِ وَقَالَ قَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة وَقَالَ حَدِيث حَسَن وَفِي الْبَاب عَنْ اِبْن عَبَّاس وَأَبِي رَافِع .


1237 - قَوْله ( قَتَلَ عَقْرَبًا )
فِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده مَنْدَل وَهُوَ ضَعِيف ا ه وَمَنْدَل قَدْ رَوَى مُثَلَّث الْمِيم وَاَللَّه أَعْلَم .


1238 - قَوْله ( عَنْ الصَّلَاة بَعْد الْفَجْر )
حَمَلَهُ قَوْم عَلَى الْإِطْلَاق وَقَيَّدَهُ الْآخَرُونَ بِمَا لَا سَبَب لَهُ فَجَوَّزُوا الصَّلَاة بِسَبَبٍ فِي هَذَيْنَ الْوَقْتَيْنِ كَالصَّلَاةِ لِدُخُولِ الْمَسْجِد لِدَلَالَةِ بَعْض الْأَحَادِيث عَلَى جَوَاز مِثْلهَا لَكِنَّ النَّهْي عِنْد التَّعَارُض مُقَدَّم عِنْد كَثِير وَاَللَّه أَعْلَم .


1241 - قَوْله ( هَلْ مِنْ سَاعَة )
أَيْ بَعْض أَفْرَادهَا
( جَوْف اللَّيْل )
أَيْ وَسَط
( الْأَوْسَط )
كَالْبَيَانِ لِلْجَوْفِ
( ثُمَّ اِنْتَهِ )
أَمْر مِنْ الِانْتِهَاء وَفِي نُسْخَة أَنْهِهِ مِنْ الْإِنْهَاء بِمَعْنَى الِانْتِهَاء وَالْهَاء لِلسَّكْتِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { فَبِهُدَاهُمْ اِقْتَدِهِ }
( كَأَنَّهَا حَجَفَة )
بِتَقْدِيمِ الْحَاء الْمُهْمَلَة عَلَى الْجِيم وَهُمَا مَفْتُوحَتَانِ التُّرْس + فِي عَدَم الْحَرَارَة وَإِمْكَان النَّظَر وَعَدَم اِنْتِشَار النُّور
قَوْله ( حَتَّى يَقُوم الْعَمُود عَلَى ظِلّه )
خَشَبَة يَقُوم عَلَيْهَا الْبَيْت وَالْمُرَاد حَتَّى يَبْلُغ الظِّلّ فِي الْقِلَّة غَايَته بِحَيْثُ لَا يَظْهَر إِلَّا تَحْت الْعَمُود قَائِم عَلَيْهِ وَالْمُرَاد وَقْت الِاسْتِوَاء
قَوْله ( فَإِنَّ جَهَنَّم تُسْجَر )
أَيْ تُوقَد وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ ذِكْر تُسْجَرَ النَّار وَكَوْن الشَّمْس بَيْن قَرْنَيْ الشَّيْطَان وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْأَشْيَاء الَّتِي تُذْكَر عَلَى سَبِيل التَّعْلِيل لِتَحْرِيمِ شَيْء وَنَهْيه عَنْ شَيْء مِنْ أُمُور لَا تُدْرَك مَعَانِيهَا مِنْ طَرِيق الْحَسَن وَالْعِيَان وَإِنَّمَا يَجِب عَلَيْنَا الْإِيمَان بِهَا وَالتَّصْدِيق بِمُخْبِرِهَا وَالِانْتِهَاء عَنْ أَحْكَام عُلِّقَتْ بِهَا .


1242 - قَوْله ( مَحْضُورَة )
أَيْ تَحْضُرهَا الْمَلَائِكَة مُتَقَبِّلَة أَيْ لَهَا ثَوَاب عِنْد اللَّه تَعَالَى وَقَبُول لَدَيْهِ كَالرُّمْحِ الْمُسْتَوِي الَّذِي لَا يَمِيل إِلَى طَرَف وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده حَسَن .


1243 - قَوْله ( عَنْ أَبِي عَبْد اللَّه الصنابحي )
فِي الزَّوَائِد إِسْنَاده مُرْسَل وَرِجَاله ثِقَات وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .


1244 - قَوْله ( أَيَّة سَاعَة إِلَخْ )
الظَّاهِر أَنَّ الْمَعْنَى لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا دَخَلَ الْمَسْجِد لِلطَّوَافِ وَالصَّلَاة عَنْ الدُّخُول أَيَّة سَاعَة يُرِيد الدُّخُول فَقَوْله أَيَّة سَاعَة ظَرْف لِقَوْلِهِ لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ وَصَلَّى فَفِي دَلَالَة الْحَدِيث عَلَى التَّرْجَمَة بَحْث كَيْف وَالظَّاهِر أَنَّ الطَّوَاف وَالصَّلَاة حِين يُصَلِّي الْإِمَام الْجُمُعَة بَلْ حِين يَخْطُب الْخَطِيب يَوْم الْجُمُعَة بَلْ حِين يُصَلِّي الْإِمَام إِحْدَى الصَّلَوَات الْخَمْس غَيْر مَأْذُونِينَ فِيهَا لِلرِّجَالِ وَاَللَّه أَعْلَم .


1246 - قَوْله ( صَلِّ الصَّلَاة لِوَقْتِهَا )
أَيْ سَوَاء كَانَتْ مَعَ الْإِمَام أَمْ لَا فَقَوْله فَإِنْ أَدْرَكْت تَفْصِيل لِذَلِكَ أَيْ أَدْرَكْته فِي الْوَقْت وَقَدْ أَحْرَزْت صَلَاتك مَعَ الْإِمَام فِي الْوَقْت
( وَإِلَّا )
أَيْ وَإِنْ لَمْ تُدْرِك صَلَاة فِي الْوَقْت فَصَلِّ فِي الْوَقْت ثُمَّ صَلِّ مَعَهُ
( فَهِيَ )
أَيْ الصَّلَاة مَعَ الْإِمَام
( نَافِلَة لَك )
فَفِي الْكَلَام اِخْتِصَار وَالتَّقْدِير مَا ذَكَرْنَا .


1247 - قَوْله ( تَشْغَلهُمْ )
مِنْ شَغَلَ كَنَبَعَ أَوْ مِنْ أَشْغَل وَهِيَ لُغَة ضَعِيفَة وَاَللَّه أَعْلَم .


1248 - قَوْله ( أَنْ يَكُون الْإِمَام )
كَأَنَّهُ فِي تَقْدِير الْمُبْتَدَأ أَيْ هِيَ أَنْ يَكُون الْإِمَام وَضَمِير هِيَ لِصَلَاةِ الْخَوْف لِئَلَّا يَلْزَم أَنْ يَكُون مَقُول الْقَوْل مُفْرَدًا
قَوْله ( وَيُصَلِّي كُلّ وَاحِد إِلَخْ )
يُحْتَمَل أَنَّ الْمُرَاد أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ عَلَى التَّرْتِيب لَا أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ مَعًا وَإِلَّا لَمْ يَبْقَ وَجَاه الْعَدُوّ وَاحِد سِوَى الْإِمَام فِي هَذِهِ الْحَالَة لَا يَرِد وَهَذَا خِلَاف مَوْضُوع صَلَاة الْخَوْف وَيُحْتَمَل أَنَّ الْمُرَاد أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ مَعًا كَمَا هُوَ الظَّاهِر فَيَخُصّ هَذِهِ الصُّورَة بِمَا إِذَا كَانَ الْخَوْف قَلِيلًا بِحَيْثُ لَا يَضُرّ عَدَم بَقَاء أَحَد وَجَاه الْعَدُوّ سَرَى الْإِمَام سَاعَة وَلَا يُرْجَى خَوْف لِذَلِكَ أَوْ لِأَنَّ الْعَدُوّ إِذَا رَآهُمْ فِي الصَّلَاة ذَاهِبِينَ آيِبِينَ لَا يَقْدُم عَلَيْهِمْ بِخِلَافِ مَا لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ .


1249 - قَوْله ( وَطَائِفَة مِنْ قِبَل الْعَدُوّ )
بِكَسْرِ قَاف وَفَتْح مُوَحَّدَة وَمِنْ بِمَعْنَى فِي أَيْ طَائِفَة تَقُوم فِي جَانِب الْعَدُوّ
وَلَعَلَّ قَوْله وَوَجَوْهُمْ إِلَى الصَّفّ
أَيْ أَنَّهُ لَا بُدّ لَهُمْ مِنْ النَّظَر إِلَى الصَّفّ لِئَلَّا يَقَع عَلَيْهِمْ أَحَد وَهُوَ مَخْصُوص بِمَا إِذَا كَانَ الْعَدُوّ فِي جِهَة قِبْلَتهمْ
قَوْله ( فَيَرْكَع بِهِمْ رَكْعَة )
أَيْ تَمَامهَا مَعَ السَّجْدَتَيْنِ ثُمَّ يَمْكُث الْإِمَام مَكَانه جَالِسًا حَتَّى يُتِمّ هَؤُلَاءِ أَيْ الطَّائِفَة الْأُولَى لَا تُقْسَم الصَّلَاة هَذَا مَعْنَى قَوْله وَيَرْكَعُونَ لِأَنْفُسِهِمْ وَيَسْجُدُونَ لِأَنْفُسِهِمْ سَجْدَتَيْنِ فِي مَكَانهمْ
( فَهِيَ )
أَيْ الصَّلَاة
( لَهُ )
أَيْ لِلْإِمَامِ
( ثِنْتَانِ )
أَيْ رَكْعَتَانِ
( وَلَهُمْ )
أَيْ لِلطَّائِفَةِ الثَّانِيَة
( وَاحِدَة )
وَهَذَا ظَاهِر .


1250 - قَوْله ( سَجَدَ أُولَئِكَ إِلَخْ )
كَاللَّاحِقِ وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاد حَدِيث جَابِر هَذَا صَحِيح وَاَللَّه أَعْلَم .


1251 - قَوْله ( لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَد مِنْ النَّاس )
قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّهَا اِنْكَسَفَتْ يَوْم مَاتَ إِبْرَاهِيم بْن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَزَعَمَ النَّاس أَنَّهَا اِنْكَسَفَتْ لِمَوْتِهِ فَدَفَعَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهْمهمْ بِهَذَا الْكَلَام .


1252 - قَوْله ( فَإِذَا تَجَلَّى اللَّه تَعَالَى لِشَيْءِ إِلَخْ )
قَالَ الْغَزَالِيّ هَذِهِ الزِّيَادَة غَيْر صَحِيحَة نَقْلًا فَيَجِب تَكْذِيب نَاقِلهَا وَبَنَى ذَلِكَ عَلَى أَنَّ قَوْل الْفَلَاسِفَة فِي بَاب الْخُسُوف وَالْكُسُوف حَقّ لِمَا قَامَ عَلَيْهِ مِنْ الْبَرَاهِين الْقَطْعِيَّة وَهُوَ أَنَّ خُسُوف الْقَمَر عِبَارَة عَنْ إِمْحَاء ضَوْئِهِ بِتَوَسُّطِ الْأَرْض بَيْنه وَبَيْن الشَّمْس مِنْ حَيْثُ أَنَّهُ يَقْتَبِس نُوره مِنْ الشَّمْس وَالْأَرْض كُرَة وَالسَّمَاء مُحِيطَة بِهَا مِنْ الْجَوَانِب فَإِذَا وَقَعَ الْقَمَر فِي ظِلّ الْأَرْض اِنْقَطَعَ عَنْهُ نُور الشَّمْس وَإِنَّ كُسُوف الشَّمْس مَعْنَاهُ وُقُوع جِرْم الْقَمَر بَيْن النَّاظِر وَالشَّمْس وَذَلِكَ عِنْد اِجْتِمَاعهمَا فِي الْعِقْدَيْنِ عَلَى دَقِيقَة وَاحِدَة قَالَ اِبْن الْقَيِّم إِسْنَاد هَذِهِ الزِّيَادَة لَا مَطْعَن فِيهِ وَرُوَاته كُلّهمْ ثِقَات حُفَّاظ وَلَكِنْ لَعَلَّ هَذِهِ اللَّفْظَة مُدْرَجَة فِي الْحَدِيث مِنْ كَلَام بَعْض الرُّوَاة وَلِهَذَا لَا تُوجَد فِي سَائِر أَحَادِيث الْكُسُوف فَقَدْ رُوِيَ حَدِيث الْكُسُوف عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِضْعَة عَشَر صَحَابِيًّا فَلَمْ يَذْكُر أَحَدًا مِنْهُمْ فِي حَدِيث هَذِهِ اللَّفْظَة فَمِنْ هُنَا نَشَأَ اِحْتِمَال الْإِدْرَاج وَقَالَ السُّبْكِيُّ قَوْل الْفَلَاسِفَة صَحِيح كَمَا قَالَ الْغَزَالِيّ لَكِنَّ إِنْكَار الْغَزَالِيّ هَذِهِ الزِّيَادَة غَيْر جَيِّد فَإِنَّهُ مَرْوِيّ فِي النَّسَائِيِّ وَغَيْره وَتَأْوِيله ظَاهِر فَأَيُّ بُعْد فِي أَنَّ الْعَالَم بِالْجُزْئِيَّاتِ وَمِقْدَار الْكَائِنَات سُبْحَانه يُقَدَّر فِي أَزَل الْأَزَل خُشُوعهَا بِتَوَسُّطِ الْأَرْض بَيْن الْقَمَر وَالشَّمْس وَوُقُوف جِرْم الْقَمَر بَيْن النَّاظِر وَالشَّمْس وَيَكُون ذَلِكَ وَقْت تَجَلِّيه سُبْحَانه وَتَعَالَى عَلَيْهِمَا فَالتَّجَلِّي سَبَب لِكُسُوفِهِمَا قَضَتْ الْعَادَة بِأَنَّهُ يُقَارِن تَوَسُّط الْأَرْض وَوُقُوف جِرْم الْقَمَر لَا مَانِع مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَنْبَغِي مُنَازَعَة الْفَلَاسِفَة فِيمَا قَالُوا إِذَا دَلَّتْ عَلَيْهِ بَرَاهِين قَطْعِيَّة .


1253 - قَوْله ( فَصَفّ النَّاسُ )
فِي فَتْح الْبَارِي بِالرَّفْعِ أَيْ اِصْطَفَوْا يُقَال صَفّ الْقَوْم إِذَا صَارُوا صَفًّا قَالَ وَيَجُوز النَّصْب وَالْفَاعِل ضَمِير النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَوْله ( أَرْبَع رَكَعَات )
أَيْ أَرْبَعَة رُكُوع وَأَرْبَعَة سُجُود فِي رَكْعَتَيْنِ
( فَافْزَعُوا )
بِفَتْحِ الزَّاي أَيْ اِلْجَئُوا إِلَيْهَا وَاسْتُغِيثُوا بِهَا ا ه .


1254 - قَوْله ( فَلَا نَسْمَع لَهُ صَوْتًا )
فِي فَتْح الْبَارِي هَذِهِ الرِّوَايَة إِنْ ثَبَتَتْ فَلَا تَدُلّ عَلَى نَفْي الْجَهْر وَقَدْ وَرَدَ مِثْله مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طُرُق أَسَانِيدهَا وَاهِيَة وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَهَرَ فِي صَلَاة الْكُسُوف أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَغَيْره مِنْ حَدِيث عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ التَّصْرِيح بِأَنَّهُ فِي كُسُوف الشَّمْس وَأَخْرَجَهُ اِبْن خُزَيْمَةَ وَغَيْره مِنْ حَدِيث عَلِيّ فَلَوْ صَحَّ حَدِيث سَمُرَة لَكَانَ مُثْبِت الْجَهْر مَعَهُ قَدْر زَائِد فَالْأَخْذ بِهِ أَوْلَى وَإِنْ ثَبَتَ التَّعَدُّد فَيَكُون فِعْل ذَلِكَ لِبَيَانِ الْجَوَاز قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ الْجَهْر عِنْدِي أَوْلَى لِأَنَّهَا صَلَاة جَامِعَة يُنَادَى لَهَا وَيُخْطَب فَأَشْبَهَتْ الْعِيد وَالِاسْتِسْقَاء وَبِهِ قَالَ أَحْمَد وَإِسْحَاق وَابْن الْمُنْذِر وَابْن خُزَيْمَةَ وَغَيْرهمَا مِنْ مُحَدِّثِي الشَّافِعِيَّة .


1255 - قَوْله ( لَقَدْ دَنَتْ مِنِّي الْجَنَّة )
عَلَى بِنَاء الْفَاعِل مِنْ الدُّنُوّ قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر مِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى أَنَّ الْحُجُب كُشِفَتْ لَهُ دُونهَا فَرَآهَا عَلَى حَقِيقَتهَا وَطُوِيَتْ الْمَسَافَة بَيْنهمَا حَتَّى أَمْكَنَهُ أَنْ يَتَنَاوَل مِنْهَا وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى أَنَّهَا مَثَلَتْ لَهُ فِي الْحَائِط كَمَا تَنْطَبِع الصُّورَة فِي الْمِرْآة فَرَأَى جَمِيع مَا فِيهَا
قَوْله ( بِقِطَافِ )
ضُبِطَ بِكَسْرِ الْقَاف
( أَيْ رَبّ وَأَنَا فِيهِمْ )
أَيْ فَكَيْف تُعَذِّبهُمْ وَأَنَا فِيهِمْ وَقَدْ قُلْت { وَمَا كَانَ اللَّه لِيُعَذِّبهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ } وَهَذَا مِنْ بَاب الْفَزَع فِي حَضْرَته وَإِظْهَار فَقْر الْخَلْق وَأَنَّ مَا وَعَدَ بِهِ مِنْ عَدَم الْعَذَاب مَا دَامَ فِيهِمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُمْكِن أَنْ يَكُون مُقَيَّدًا بِشَرْطِ وَلَيْسَ مِثْله مَبْنِيًّا عَلَى عَدَم التَّصْدِيق بِوَعْدِهِ الْكَرِيم وَهَذَا ظَاهِر
قَوْله ( خُشَاش الْأَرْض )
أَيْ هَوَامّهَا وَحَشَرَاتهَا وَاللَّهُ أَعْلَم .


1256 - قَوْله ( مَا مَنَعَهُ أَنْ يَسْأَلنِي )
أَيْ مِنْ نَفْسه
( مُبْتَذِلًا مُتَرَسِّلًا )
بِمُثَنَّاةِ الْوَقَار يُقَال تَرَسَّلَ الرَّجُل فِي كَلَامه وَمَشْيه إِذَا لَمْ يُعَجِّل
( وَلَمْ يَخْطُب خُطْبَتكُمْ هَذِهِ )
أَيْ بَلْ كَانَ جُلّ خُطْبَته الدُّعَاء وَالِاسْتِغْفَار وَالتَّضَرُّع .


1257 - قَوْله ( وَقَلَبَ )
بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف أَيْ تَفَاؤُلًا أَنْ يَقْلِب اللَّه تَعَالَى الْأَحْوَال مِنْ عُسْر إِلَى يُسْر .


1258 - قَوْله ( فَجَعَلَ الْأَيْمَن عَلَى الْأَيْسَر وَالْأَيْسَر عَلَى الْأَيْمَن )
فِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح وَرِجَاله ثِقَات ا ه .


1259 - قَوْله ( مَرِيئًا )
بِالْهَمْزِ بِمَعْنَى مَحْمُود الْعَاقِبَة
( مُرِيعًا )
بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْحهَا مَعَ كَسْر الرَّاء وَالْيَاء التَّحْتَانِيَّة مِنْ الرِّيع وَهُوَ الزِّيَادَة
قَوْله ( طَبَقًا )
أَيْ مَائِلًا إِلَى الْأَرْض مُغَطِّيًا يُقَال غَيْث طَبَق أَيْ عَامّ وَاسِع ا ه
قَوْله ( عَاجِلًا )
فِي الْحَال
( غَيْر رَائِث )
أَيْ بَطِيء مُتَأَخِّر يُقَال رَاثَ يَرِيث بِالْمُثَلَّثَةِ إِذَا أَبْطَأَ
قَوْله ( فَمَا جَمَعُوا )
أَيْ مَا صَلُّوا الْجُمُعَة
( حَتَّى أُحْيُوا )
عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول مِنْ الْإِحْيَاء أَيْ الْحَيَاة كَمَا فِي بَعْض الْأُصُول الْمُعْتَمَدَة وَفِي بَعْض النُّسَخ أُجِيبُوا بِالْجِيمِ مِنْ الْإِجَابَة وَيُمْكِن أَنْ يَكُون عَلَى الْأَوَّل عَلَى بِنَاء الْفَاعِل مِنْ أُحْيَا الْقَوْم أَيْ صَارُوا فِي الْحَيَاة وَهُوَ الْخِصْب
قَوْله ( فَشَكَوْا إِلَيْهِ الْمَطَر )
أَيْ كَثْرَته
( حَوَالَيْنَا )
بِفَتْحِ اللَّام أَيّ اِجْعَلْ الْمَطَر حَوْل الْمَدِينَة .


1260 - قَوْله ( مَا يَتَزَوَّد لَهُمْ رَاعٍ )
أَيْ يَخْرُج لَهُمْ رَاعٍ إِلَى الْمَرَاعِي لِيَتَزَوَّد
( وَلَا يَخْطِر لَهُمْ فَحْلٌ )
لَعَلَّهُ مِنْ خَطَرَ الْبَعِير بِذَنْبِهِ يَخْطِر بِالْكَسْرِ إِذَا رَفَعَهُ مَرَّة بَعْد مَرَّة وَضَرَبَ بِهِ فَخْذه وَالْمُرَاد بَيَان ضَعْف الْفَحْل الَّذِي هُوَ أَقْوَى مِنْ الْأُنْثَى
قَوْله ( مُغِيثًا )
مِنْ الْإِغَاثَة بِمَعْنَى الْإِعَانَة
( غَدَقًا )
بِفَتْحِ الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَالدَّال الْمُهْلَة هُوَ الْمَطَر الْكِبَار الْقَطْر وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح وَرِجَاله ثِقَات .


1262 - قَوْله ( حَتَّى جَيَّشَ إِلَخْ )
فِي الْقَامُوس جَاشَ الْبَحْر يَجِيش إِذَا عَلَا وَالْعَيْن إِذَا فَاضَتْ وَالْوَادِي إِذَا جَرَى وَقَالَ السُّيُوطِيُّ بِجِيمِ وَشِين مُعْجَمَة أَيْ يَتَدَفَّق وَيَجْرِي بِالْمَاءِ
قَوْله ( ثِمَالُ الْيَتَامَى )
فِي الصِّحَاح ثِمَال بِالْكَسْرِ الْغِيَاث يُقَال فُلَان ثِمَالُ قَوْمه أَيْ غِيَاث لَهُمْ يَقُوم بِأَمْرِهِمْ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .


1263 - قَوْله ( أَشْهَد عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ صَلَّى إِلَخْ )
جُمْلَةُ أَنَّهُ صَلَّى بَدَلٌ مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ أَشْهَد عَلَى أَنَّهُ صَلَّى فِي الصِّحَاح الشَّهَادَةُ خَبَر قَاطِع تَقُول مِنْهُ شَهِدَ الرَّجُل عَلَى كَذَا وَلَيْسَ هُوَ مِنْ شَهِدَ عَلَيْهِ فِي مُقَابَلَة شَهِدَ لَهُ وَفِي الْكَشَّاف فِي قَوْله تَعَالَى { لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا } فَإِنْ قُلْت هَلَّا قِيلَ لَكُمْ وَشَهَادَته لَهُمْ لَا عَلَيْهِمْ قُلْت لَمَّا كَانَ الشَّهِيد كَالرَّقِيبِ عَلَى الْمَشْهُود لَهُ جِيءَ بِكَلِمَةِ الِاسْتِعْلَاء ا ه فَعَلَى هَذَا يُمْكِن اِعْتِبَار تَضْمِين مَعْنَى الْمُرَاقَبَة هَا هُنَا كَأَنَّهُ قَالَ كُنْت رَقِيبًا لِأَحْوَالِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَوْله ( أَنَّهُ لَمْ يُسْمِع )
مِنْ الْإِسْمَاع أَيْ لَمْ يُسْمِعهُنَّ لِبُعْدِهِنَّ
قَوْله ( فَأَتَاهُنَّ )
أَيْ جَاءَ فِي مَكَان قَرِيب مِنْهُنَّ
( فَذَكَّرَهُنَّ )
مِنْ التَّذْكِير ا ه
قَوْله ( وَبِلَال قَائِل بِيَدَيْهِ )
أَيْ آخِذ ثَوْبه بِيَدِهِ وَبَاسِط إِيَّاهُ فَهُوَ مِنْ اِسْتِعْمَال الْقَوْل فِي الْفِعْل لِلْأَخْذِ وَالْبَسْط
قَوْله ( الْخُرْص )
بِضَمِّ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَقَدْ تُكْسَر حُلَيْقَةٌ صَغِيرَة تُعَلَّق بِالْأُذُنِ وَاسْتَدَلَّ بِالْحَدِيثِ عَلَى جَوَاز عَطِيَّة الْمَرْأَة مِنْ مَالهَا بِغَيْرِ إِذْن الزَّوْج وَهُوَ مَبْنِيّ عَلَى بُعْدهنَّ مِنْ الْأَزْوَاج وَعَدَم اِطِّلَاع الْأَزْوَاج عَلَى إِعْطَائِهِنَّ وَإِلَّا فَيُمْكِن أَنْ يَجْعَل تَقْرِيرهمْ عَلَى الْإِعْطَاء إِذْن فِيهِ .


1264 - قَوْله ( بِغَيْرِ أَذَان وَلَا إِقَامَة )
هَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّ صَلَاة الْعِيدِ لَيْسَتْ مِنْ الْمَكْتُوبَات .


1265 - قَوْله ( أَخْرَجَ مَرْوَان الْمِنْبَر إِلَخْ )
أَيْ لِيَخْطُب عَلَيْهِ
قَوْله ( فَبَدَأَ بِالْخُطْبَةِ قَبْل الصَّلَاة )
وَهُوَ أَوَّل مَنْ بَدَأَ بِالْخُطْبَةِ قَبْل الصَّلَاة يَوْم الْعِيد كَمَا فِي صَحِيح مُسْلِم قِيلَ سَبَب ذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَسُبُّونَ فِي الْخُطْبَة مَنْ لَا يَحِلّ سَبّه فَتَتَفَرَّق النَّاس عِنْد الْخُطْبَة إِذَا كَانَتْ مُتَأَخِّرَة لِئَلَّا يَسْمَعُوا ذَلِكَ فَقَدَّمَ الْخُطْبَة لِيُسْمِعهُمْ
قَوْله ( خَالَفْت السُّنَّة )
فِيهِ الْإِنْكَار عَلَى الْآمِر بِمُخَالَفَةِ السُّنَّة
( قَضَى )
أَيْ أَدَّى مَا عَلَيْهِ أَيْ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ أَوْ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ
قَوْله ( فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ )
قِيلَ هَذَا أَمْر إِيجَاب بِإِجْمَاعِ الْأُمَّة وَهُوَ وَاجِب عَلَى الْكِفَايَة
( فَبِلِسَانِهِ )
أَيْ فَلْيُنْكِرْهُ بِلِسَانِهِ وَكَذَا قَوْله فَبِقَلْبِهِ وَلَيْسَ الْمُرَاد فَلْيُغَيِّرْهُ بِلِسَانِهِ أَوْ بِقَلْبِهِ أَمَّا فِي الْقَلْب فَظَاهِر وَأَمَّا فِي اللِّسَان فَلِأَنَّ الْمَفْرُوض أَنَّهُ لَا يَسْتَطِيع أَنْ يُغَيِّر بِالْيَدِ فَكَيْف يُغَيِّرهُ بِاللِّسَانِ إِلَّا أَنْ يُقَال قَدْ يُمْكِن التَّغْيِير بِطَيِّبِ الْكَلَام عِنْد عَدَم اِسْتِطَاعَة التَّغْيِير بِالْيَدِ لَكِنَّ ذَاكَ قَادِر قَلِيل جِدًّا وَلَيْسَ الْكَلَام فِيهِ
قَوْله ( وَذَلِكَ أَضْعَف الْإِيمَان )
أَيْ الْإِنْكَار بِالْقَلْبِ فَقَطْ أَضْعَف فِي نَفْسه وَلَا يَكْتَفِي بِهِ إِلَّا مَنْ لَا يَسْتَطِيع غَيْره نَعَمْ إِذَا اِكْتَفَى بِهِ مَنْ لَا يَسْتَطِيع غَيْره فَلَيْسَ مِنْ الْأَضْعَف فَإِنَّهُ لَا يَسْتَطِيع غَيْره وَالتَّكْلِيف بِالْوُسْعِ قِيلَ فِي الْحَدِيث إِشْكَال لِأَنَّهُ يَدُلّ عَلَى ذَمّ فَاعِل الْإِنْكَار بِالْقَلْبِ فَقَطْ وَأَيْضًا يُعَظِّم إِيمَان الشَّخْص وَهُوَ لَا يَسْتَطِيع التَّغْيِير بِالْيَدِ وَلَا يَلْزَم مِنْ عَجْزه عَنْ التَّغْيِير بِالْيَدِ ضَعْفُ الْإِيمَان فَكَيْف جَعَلَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَضْعَف الْإِيمَان أَجَابَ الشَّيْخ عِزّ الدِّين بْن عَبْد السَّلَام بِأَنَّ الْمُرَاد بِالْإِيمَانِ هَا هُنَا الْأَعْمَال مَجَازًا أَوْ هُوَ عَلَى حَذْف الْمُضَاف أَيْ أَضْعَف خِصَال الْإِيمَان فِي بَاب النَّهْي عَنْ الْمُنْكَر وَلَا شَكَّ أَنَّ التَّقَرُّب بِالْكَرَاهَةِ لَيْسَ بِالْإِنْكَارِ وَلَمْ يَذْكُرهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَعْرِض الذَّمّ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ لِيَعْلَم الْمُكَلَّف مُقَارَنَة مَا حَصَلَ فِي هَذَا الْقِسْم فَيَتَرَقَّى إِلَى غَيْره .


1266 - قَوْله ( ثُمَّ أَبُو بِكْر ثُمَّ عُمَر )
فَائِدَة ذِكْر الشَّيْخَيْنِ بَعْده صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّنْبِيه عَلَى أَنَّهَا سُنَّة ثَابِتَة مَعْمُول بِهَا قَدْ عَمِلَ بِهَا الشَّيْخَانِ بَعْده فَلَمْ يُنْكِر عَلَيْهِمَا فَيَأْمَن بِذَلِكَ مِنْ ظَنّ النَّسْخ وَالتَّخْصِيص وَاَللَّه أَعْلَم .


1267 - قَوْله ( فِي الْأُولَى سَبْعًا إِلَخْ )
بِهَذَا أَخَذَ الشَّافِعِيّ وَغَيْره وَقَدْ جَاءَ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّر أَرْبَعًا فِي كُلّ رَكْعَة مَعَ التَّوَالِي فِي الْقِرَاءَة بَيْن الرَّكْعَتَيْنِ وَبِهِ أَخَذَ عُلَمَاؤُنَا وَلِلْعُلَمَاءِ فِي التَّرْجِيح وَالتَّضْعِيف كَلَام طَوِيل وَالْأَقْرَب صِحَّة الْوَجْهَيْنِ وَأَنَّهُ مَحْمُول عَلَى جَوَاز الْكُلّ وَأَنَّهُ فَعَلَ تَارَة هَذَا وَتَارَة ذَاكَ وَفِي الزَّوَائِد حَدِيث عَبْد الرَّحْمَن بْن سَعْد بْن عَمَّار إِسْنَاده ضَعِيف لِضَعْفِ عَبْد الرَّحْمَن بْن سَعْد وَأَبُوهُ لَا يُعْرَف حَاله ا ه .


1271 - قَوْله ( كَانَ يَقْرَأ فِي الْعِيدَيْنِ بِسَبِّحْ اِسْم إِلَخْ )
أَيْ أَحْيَانًا يَقْرَأ بِهَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ وَكَذَا مَا يُسَمَّى مِنْ أَنَّهُ يَقْرَأ بِقَافٍ وَاقْتَرَبَتْ يُحْمَل عَلَى مِثْل هَذَا .


1272 - قَوْله ( فَأَرْسَلَ إِلَى أَبِي وَاقِد إِلَخْ )
الظَّاهِر أَنَّ الْبَاء فِي قَوْله بِأَيِّ شَيْء زَائِدَة ثُمَّ سُؤَال عُمَر كَانَ اِخْتِبَارًا أَوْ لِزِيَادَةِ التَّوْثِيق وَيُحْتَمَل أَنَّهُ نَسِيَ وَأَمَّا اِحْتِمَال أَنَّهُ مَا عَلِمَ بِذَلِكَ أَصْلًا فَيَأْبَاهُ قُرْب عُمَر مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .


1273 - قَوْله ( عَنْ اِبْن عَبَّاس إِلَخْ )
فِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده مُوسَى بْن عُبَيْدَة الرَّبَذِيّ وَقَدْ ضَعَّفُوهُ ا ه .


1274 - قَوْله ( وَحَبَشِيٌّ )
أَيْ بِلَال وَمِنْ هُنَا عُلِمَ أَنَّ مَا جَاءَ مِنْ النَّهْي عَنْ اِتِّخَاذ الدَّوَابّ كَرَاسِيَّ مَحْمُول عَلَى مَا إِذَا لَمْ يَكُنْ لِمَصْلَحَةِ .


1277 - قَوْله ( بَيْن أَضْعَاف )
أَيْ فِي أَثْنَائِهَا وَأَوْسَاطهَا وَأَطْرَافهَا ظَاهِره أَنَّ خُطْبَة غَيْر الْعِيد أَيْضًا لَا تَخْلُو عَنْ التَّكْبِير لَكِنَّ التَّكْبِير فِي خُطْبَة الْعِيد كَانَ كَثِيرًا وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده ضَعِيف لِضَعْفِ عَبْد الرَّحْمَن بْن سَعْد وَأَبُوهُ لَا يُعْرَف حَاله .


1278 - قَوْله ( يَخْرُج يَوْم الْعِيد )
أَيْ إِلَى الْمُصَلَّى وَمِنْهُ أَخَذُوا أَنَّ السُّنَّة يَوْم الْعِيد أَنْ يَخْرُج الْإِمَام إِلَى الْمُصَلَّى لِصَلَاةِ الْعِيد إِلَّا مِنْ عُذْر فَيُصَلِّي فِي الْمَسْجِد
قَوْله ( فَيَقُول تَصَدَّقُوا تَصَدَّقُوا )
وَفِيهِ يَنْبَغِي أَنَّ الْإِكْثَار فِي الْخَيْرَات فِي الْيَوْم الْعَظِيم لَا الِاشْتِغَال بِمُجَرَّدِ اللَّعِب
قَوْله ( بِالْقُرْطِ )
مُتَعَلِّق بِمِقْدَارٍ أَيْ تَصَدَّقْنَ بِالْقُرْطِ وَهُوَ بِضَمِّ الْقَاف وَسُكُون الرَّاء نَوْع مِنْ حُلِيّ الْأُذُن مَعْرُوف
قَوْله ( أَنْ يَبْعَث بَعْثًا )
مَصْدَر مِنْ الْبُعُوث أَيْ يُرِيد أَنْ يُرْسِل جَيْشًا إِلَى جِهَة مِنْ الْجِهَات وَجُمْلَة يُرِيد أَنْ يَبْعَث بَعْثًا بَيَان لِثُبُوتِ الْحَاجَة لَهُ كَأَنَّهُ قِيلَ كَيْف يَكُون لَهُ حَاجَة فَقِيلَ يُرِيد أَنْ يَبْعَث بَعْثًا مَثَلًا قِيلَ وَمِنْهُ يُعْلَم أَنَّ الْخُطْبَة لَا تَمْنَع الْإِمَام عَنْ الْكَلَام فِيهَا وَإِنَّمَا يَأْمُرهُمْ يَوْم الْعِيد بِذَلِكَ لِاجْتِمَاعِهِمْ هُنَاكَ فَلَا يَحْتَاج إِلَى أَنْ يَجْمَعهُمْ مَرَّة أُخْرَى .


1279 - قَوْله ( عَنْ جَابِر إِلَخْ )
فِي الزَّوَائِد رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الصُّغْرَى مِنْ حَدِيث جَابِر إِلَّا قَوْله يَوْم فِطْر أَوْ أَضْحَى وَإِسْنَاد اِبْن مَاجَهْ فِيهِ إِسْمَاعِيل بْن مُسْلِم وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى ضَعْفه وَأَبُو بَحْر ضَعِيف اِنْتَهَى .


1280 - قَوْله ( فَمَنْ أَحَبَّ إِلَخْ )
يَدُلّ عَلَى عَدَم وُجُوب حُضُور خُطْبَة الْعِيد وَسَمَاعه .


1281 - قَوْله ( لَمْ يُصَلِّ قَبْلهَا )
أَيْ مُطْلَقًا أَوْ فِي الْمُصَلَّى
وَأَمَّا قَوْله وَلَا بَعْدهَا
فَلَا بُدّ مِنْ تَقْيِيده بِالْمُصَلَّى .


1282 - قَوْله ( عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب إِلَخْ )
وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح وَرِجَاله ثِقَات .


1283 - قَوْله ( عَنْ عَطَاء بْن يَسَار إِلَخْ )
فِي الزَّوَائِد هَذَا إِسْنَاد جَيِّدٌ حَسَن اِنْتَهَى .


1284 - قَوْله ( حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن سَعْد بْن عَمَّار )
فِي الزَّوَائِد عَبْد الرَّحْمَن ضَعِيف وَأَبُوهُ لَا يُعْرَف حَاله .


1285 - قَوْله ( عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر )
فِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه الْعَمْرِيُّ ضَعِيف .


1287 - قَوْله ( حَدَّثَنَا مَنْدَل إِلَخْ )
فِي الزَّوَائِد هَذَا إِسْنَاد ضَعِيف فِيهِ مَنْدَل وَمُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه وَسَيَجِيءُ هَذَا الْإِسْنَاد فِي الْبَاب الْآتِي ا ه .


1288 - قَوْله ( كَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَى الْعِيد سَلَكَ عَلَى دَار سَعِيد بْن أَبِي الْعَاصِ )
حَاصِله أَنَّهُ يَخْرُج إِلَى الْمُصَلَّى يَوْم الْعِيد فِي طَرِيق وَيَرْجِع فِي أُخْرَى وَهَذَا صَحِيح لَكِنَّ هَذَا الْإِسْنَاد ضَعِيف لِضَعْفِ عَبْد الرَّحْمَن وَأَبِيهِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الزَّوَائِد مِرَارًا قِيلَ وَكَانَ ذَلِكَ لِتَعْمِيرِ الطَّرِيقَيْنِ بِالذِّكْرِ وَيَشْهَد لَهُ الطَّرِيقَانِ بِالْخَيْرِ
قَوْله ( الْفَسَاطِيط )
هِيَ الْخِيَام
( وَالْبَلَاط )
بِالْفَتْحِ الْحِجَارَة الْمَفْرُوشَة فِي الدَّار وَغَيْرهَا وَاسْم لِمَوْضِعِ بِالْمَدِينَةِ وَقِيلَ يَجُوز كَسْر الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَاَللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى أَعْلَم .


قَوْله ( بَاب مَا جَاءَ فِي التَّقْلِيس )
وَهُوَ الضَّرْب بِالدُّفِّ وَالْغِنَاء قِيلَ الْمُقَلِّس الَّذِي يَلْعَب بَيْن يَدَيْ الْأَمِير إِذَا قَدِمَ الْمِصْر وَالتَّقْلِيس اِسْتِقْبَال الْوُلَاة عِنْد قُدُومهمْ بِأَصْنَافِ اللَّهْو .


1292 - قَالَ السُّيُوطِيُّ قَالَ يُوسُف بْن عَدِيّ أَحَد رُوَاة الْحَدِيث التَّقْلِيس أَنْ تَقْعُد الْجَوَارِي وَالصِّبْيَان عَلَى أَفْوَاه الطُّرُق يَلْعَبُونَ بِالطَّبْلِ وَغَيْر ذَلِكَ وَقِيلَ هُوَ الضَّرْب بِالدُّفِّ ا ه وَالظَّاهِر أَنَّهُمْ كَانُوا يُظْهِرُونَ آثَار الْفَرَح وَالسُّرُور عِنْده صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُقَرِّرهُمْ عَلَى ذَلِكَ قَرَّرَ الْجَارِيَة الَّتِي نَذَرَتْ ضَرْب الدُّفّ بَيْن يَدَيْهِ عَلَى ذَلِكَ وَالْجَارِيَتَانِ اللَّتَانِ كَانَتَا تُغَنِّيَانِ عِنْد عَائِشَة وَفِي الزَّوَائِد هَذَا إِسْنَاد رِجَاله ثِقَات وَعِيَاض الْأَشْعَرِيّ لَيْسَ لَهُ عِنْد اِبْن مَاجَهْ سِوَى هَذَا الْحَدِيث بَلْ لَمْ يَخْرُج لَهُ أَحَد مِنْ أَصْحَاب الْكُتُب الْخَمْسَة الْأُصُول .


1293 - قَوْله ( عَنْ قَيْس إِلَخْ قَالَ مَا كَانَ إِلَخْ )
فِي الزَّوَائِد إِسْنَاد حَدِيث قَيْس صَحِيح وَرِجَاله ثِقَات .


1294 - قَوْله ( وَالْعَنَزَة إِلَخْ )
الْعَنَزَة بِفَتَحَاتِ وَعَيْن مُهْمَلَة نِصْف الرُّمْح وَأَكْبَر شَيْئًا وَفِيهَا سِنَّانِ كَسِنَّانِ الرُّمْح وَهِيَ تُسَمَّى حَرْبَة بِفَتْحٍ فَسُكُون
قَوْله ( يَسْتَتِر بِهِ )
أَيْ يَتَّخِذهُ سُتْرَة فِي حَالَة الصَّلَاة .


1296 - قَوْله ( مُسْتَتِرًا بِحَرْبَةِ )
أَيْ مُتَّخِذهَا سُتْرَة وَفِي الزَّوَائِد عَزَاهُ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف لِلنَّسَائِيّ وَلَيْسَ فِي رِوَايَتنَا وَإِسْنَاد بْن مَاجَهْ صَحِيح وَرِجَاله ثِقَات .


1297 - قَوْله ( أُمِرْنَا )
أَيْ مَعْشَر النِّسَاء
( أَنْ نُخْرِجهُنَّ )
مِنْ الْإِخْرَاج وَضَمِير الْمَفْعُول النِّسَاء وَالْمُرَاد أَنْ يُخْرِج بَعْضنَا بَعْضًا
قَوْله ( جِلْبَاب )
بِكَسْرِ الْجِيم وَسُكُون اللَّام وَمُوَحَّدَتَيْنِ بَيْنهمَا أَلْف ثَوْب تُغَطِّي بِهِ الْمَرْأَة رَأْسهَا وَصَدْرهَا وَظَهْرهَا إِذَا خَرَجَتْ
قَوْله ( فَلْتُلْبِسْهَا )
مِنْ أَلْبَسَ
( مِنْ جِلْبَابهَا )
أَيْ تُشْرِكهَا فِي ثَوْبهَا كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ وَلَا يَخْفَى أَنَّ فِيهِ حَرَجًا فِي الْمَشْي فَالْحَدِيث يُفِيد التَّأَكُّد فِي الْخُرُوج أَوْ الْمُرَاد لِتُلْبِسهَا مِنْ جِنْس جِلْبَابهَا وَيُؤَيِّدهُ رِوَايَة اِبْن خُزَيْمَةَ مِنْ جَلَابِيبهَا .


1298 - قَوْله ( الْعَوَاتِق )
جَمْع عَاتِق وَهِيَ الَّتِي قَارَبَتْ الْبُلُوغ وَقِيلَ الشَّابَّة أَوَّل مَا تَبْلُغ وَقِيلَ هِيَ مَا تَزَوَّجَتْ وَقَدْ أَدْرَكَتْ وَشَبَّتْ
قَوْله ( وَذَوَات الْخُدُور )
بِضَمِّ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَالدَّال الْمُهْمَلَة جَمْع خِدْر بِكَسْرِ الْخَاء السِّتْر وَالْبَيْت
قَوْله ( الْحُيَّض )
بِضَمِّ حَاء وَتَشْدِيد يَاء جَمْع حَائِض .


1299 - قَوْله ( كَانَ يُخْرِج بَنَاته )
فِي الزَّوَائِد حَدِيث اِبْن عَبَّاس ضَعِيف لِتَدْلِيسِ حَجَّاج بْن أَرْطَاةَ .


1300 - ( ثُمَّ رَخَّصَ فِي الْجُمُعَة )
أَيْ فِي تَرْكهَا حَيْثُ قَالَ مَنْ شَاءَ أَنْ يُصَلِّي فَأَحَالَ الْأَمْر إِلَى الْمَشِيئَة وَالْمَعْنَى مَنْ شَاءَ أَنْ يُصَلِّي الْجُمُعَة فَلْيُصَلِّ وَمَنْ شَاءَ أَنْ يَكْتَفِي بِالْعِيدِ يُجِزْهُ حُضُوره عَنْ حُضُور الْجُمُعَة لَكِنْ لَا يَسْقُط بِهِ الظُّهْر كَذَا قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ وَمَذْهَب عُلَمَائِنَا لُزُوم الْحُضُور لِلْجُمُعَةِ وَلَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَتَبِّع أَنَّ أَحَادِيث هَذَا الْبَاب بَعْضهَا يَقْتَضِي سُقُوط الظُّهْر أَيْضًا لِحَدِيثِ بْن الزُّبَيْر وَهُوَ غَيْر مَذْكُور فِي الْكِتَاب وَبَعْضهَا يَقْتَضِي عَدَم لُزُوم الْحُضُور لِلْجُمُعَةِ مَعَ كَوْنه سَاكِتًا عَنْ لُزُوم الظُّهْر وَاللَّهُ أَعْلَم .


1301 - قَوْله ( وَإِنَّا مُجْمِعُونَ )
عَنْ التَّجْمِيع فِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح وَرِجَاله ثِقَات رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنه عَنْ مُحَمَّد بْن الْمُصْطَفَى بِهَذَا الْإِسْنَاد ضَعِيف لِضَعْفِ جُبَارَة وَمَنْدَل ا ه وَاللَّهُ أَعْلَم .


1303 - قَوْله ( فَصَلَّى بِهِمْ فِي الْمَسْجِد )
يُفِيد أَنَّهُ كَانَ يَخْرُج إِلَى الْمُصَلَّى وَلَا يُصَلِّي فِي الْمَسْجِد إِلَّا لِعُذْرِ وَهُوَ السُّنَّة عِنْد الْأَئِمَّة وَعَلَيْهِ عَمَل الْأُمَّة الْآن فِي الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ .


1304 - قَوْله ( نَهَى أَنْ يَلْبَس السِّلَاح إِلَخْ )
قِيلَ هَذَا إِذَا خِيفَ أَنْ يُصِيب أَحَدًا لِلزِّحَامِ وَإِلَّا فَقَدْ جَاءَ حَمْل الْحَرْبَة بَيْن يَدَيْهِ يَوْم الْعِيد وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده نَائِل بْن نَجِيح وَإِسْمَاعِيل بْن زِيَاد وَهُمَا ضَعِيفَانِ قُلْت وَذَكَرَ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه قَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ نَهَوْا أَنْ يَحْمِلُوا السِّلَاح يَوْم عِيد إِلَّا أَنْ يَخَافُوا عَدُوًّا وَذَكَرَ حَدِيث اِبْن عُمَر أَنَّهُ قَالَ لِلْحَجَّاجِ حَمَلْت السِّلَاح فِي يَوْم لَمْ يَكُنْ يُحْمَل فِيهِ وَقَالَ الْعَيْنِيّ فِي شَرْح الْبُخَارِيّ وَرَوَى عَبْد الرَّازِق بِإِسْنَادِ مُرْسَل قَالَ نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَخْرُجُوا بِالسِّلَاحِ يَوْم الْعِيد وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ لِلْحَدِيثِ أَصْلًا وَإِنْ كَانَ هَذَا الْإِسْنَاد ضَعِيفًا .


1305 - قَوْله ( عَنْ اِبْن عَبَّاس كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْتَسِل يَوْم الْفِطْر وَالْأَضْحَى )
وَفِي الزَّوَائِد هَذَا إِسْنَاده فِيهِ جُبَارَةُ وَهُوَ ضَعِيف وَحَجَّاج بْن تَمِيم ضَعِيف أَيْضًا قَالَ الْعَقِيلِيُّ رُوِيَ عَنْ مَيْمُون بْن مِهْرَانَ أَحَادِيث لَا يُتَابِع عَلَيْهَا عَنْ جَدّه الْفَاكِه فِي الزَّوَائِد هَذَا إِسْنَاد فِيهِ يُوسُف بْن خَالِد قَالَ فِيهِ اِبْن مَعِين كَذَّاب خَبِيث زِنْدِيق قُلْت وَكَذَّبَهُ غَيْر وَاحِد وَقَالَ اِبْن حِبَّان كَانَ يَضَع الْحَدِيث .


1307 - قَوْله ( وَذَلِكَ حِين التَّسْبِيح )
قَالَ السُّيُوطِيُّ أَيْ حِين يُصَلِّي صَلَاة الضُّحَى وَقَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ أَيْ وَقْت صَلَاة السُّبْحَة وَهِيَ النَّافِلَة إِذَا مَضَى وَقْت الْكَرَاهَة وَفِي رِوَايَة صَحِيحَة لِلطَّبَرَانِيّ وَذَلِكَ حِين يُسَبِّح الضُّحَى .


1308 - قَوْله ( يُصَلِّي مِنْ اللَّيْل مَثْنَى مَثْنَى )
أَيْ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ وَهَذَا مَعْنَى مَثْنَى لِمَا فِيهِ مِنْ التَّكْرِير وَمَثْنَى الثَّانِي تَأْكِيدًا لَهُ قِيلَ يُحْتَمَل أَنَّ الْمُرَاد أَنَّهُ يُسَلِّم مِنْ كُلّ رَكْعَتَيْنِ وَيُحْتَمَل أَنَّ الْمُرَاد أَنَّهُ يَجْلِس فِي كُلّ رَكْعَتَيْنِ وَيَتَشَهَّد .


1309 - قَوْله ( اللَّيْل مَثْنَى مَثْنَى )
خَبَر لَفْظًا لَكِنَّ مَعْنَاهُ الْأَمْر وَالنَّدْب وَالْمَقْصُود أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلنَّاسِ أَنْ يُصَلُّوهَا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ .


1310 - قَوْله ( يُصَلِّي )
أَيْ الْمُصَلِّي أَوْ الْمَرِيد صَلَاة اللَّيْل اِنْتَهَى
قَوْله ( إِذَا خَافَ الصُّبْح )
يُفِيد أَنَّ اللَّائِق تَأْخِير الْوِتْر فِي قُرْب طُلُوع الصُّبْح وَهَذَا الْغَالِب فِي النَّاس وَإِلَّا فَمَنْ قَامَ مِنْ حِين يَنْتَصِف اللَّيْل مَثَلًا وَصَلَّى إِلَى السَّحَر وَأَرَادَ أَنْ يَسْتَرِيح بَعْد ذَلِكَ أَنْ يُوتِر أَوَّل السَّحَر كَمَا كَانَ دَأْبه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ الْأَحَادِيث وَاَللَّه أَعْلَم .


1312 - قَوْله ( صَلَاة اللَّيْل وَالنَّهَار )
زِيَادَة النَّهَار قَدْ تَكَلَّمَ عَلَيْهَا الْحَافِظ وَضَعَّفُوهَا وَالْحَدِيث بِدُونِ هَذِهِ الزِّيَادَة صَحِيح اِنْتَهَى .


1313 - قَوْله ( سُبْحَة الضُّحَى )
أَيْ نَافِلَة الضُّحَى وَقَدْ اُشْتُهِرَ إِطْلَاق السُّبْحَة فِي النَّافِلَة .


1314 - قَوْله ( فِي كُلّ رَكْعَتَيْنِ تَسْلِيمَة )
فِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده أَبُو سُفْيَان السَّعْدِيّ قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ ضَعِيف الْحَدِيث .


1315 - قَوْله ( وَتَشَهُّدُ فِي كُلّ رَكْعَتَيْنِ وَتَبَاءَسُ )
هُوَ تَفَعُّل مِنْ الْبُؤْس أَوْ تَفَاعُل وَمَعْنَاهُ إِظْهَار الْبُؤْس وَالْفَاقَة وَالْبُؤْس الْخُضُوع وَالْفَقْر
( وَتَمَسْكَنُ )
أَيْ تَذْلِيل وَتَخَضُّع مِنْ الْمَسْكَنَة وَالسُّكُون
( وَتُقْنِع )
مِنْ الْإِقْنَاع وَهُوَ رَفْع الْيَدَيْنِ فِي الدُّعَاء قِيلَ الرَّفْع بَعْد الصَّلَاة لَا فِيهَا وَقِيلَ بَلْ يَجُوز أَنْ يَرْفَع الْيَدَيْنِ فِيهَا فِي قُنُوت الصَّلَاة فِي الصُّبْح وَالْوِتْر قَالَ الْحَافِظ أَبُو الْفَضْل الْعِرَاقِيّ فِي شَرْح التِّرْمِذِيّ الْمَشْهُور فِي هَذِهِ الرِّوَايَة أَنَّهَا أَفْعَال مُضَارِعَة حُذِفَ مِنْهَا إِحْدَى التَّاءَيْنِ وَوَقَعَ فِي بَعْض الرِّوَايَات بِالتَّنْوِينِ عَلَى الِاسْمِيَّة وَهُوَ تَصْحِيف مِنْ بَعْض الرُّوَاة لِمَا فِيهِ مِنْ الِابْتِدَاء بِالنَّكِرَةِ الَّتِي لَمْ تُوصَف وَأَيْضًا فَلَا يُفِيد قَوْله وَتَبَاءَسُ وَمَا بَعْده يَكُون ذَلِكَ فِي كُلّ رَكْعَتَيْنِ وَيَكُون الْكَلَام تَامًّا لِعَدَمِ الْخَبَر الْمُفِيد إِلَّا أَنْ يَكُون قَوْله تَشَهُّد بَيَان لِقَوْلِهِ مَثْنَى مَثْنَى وَيَكُون قَوْله وَتَبَاءَسُ وَمَا بَعْده مَعْطُوفًا عَلَى خَبَر قَوْله الصَّلَاة أَيْ الصَّلَاة مَثْنَى مَثْنَى وَتَبَاءَسُ وَتَمَسْكَنُ قَالَ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيّ وَيَجُوز أَنْ يَكُون أَمْرًا أَوْ خَبَرًا ا ه فَعَلَى الِاحْتِمَال الْأَوَّل يَكُون تَشَهُّد وَمَا بَعْده مَجْزُومًا عَلَى الْأَمْر وَفِيهِ بُعْد لِقَوْلِهِ بَعْد ذَلِكَ وَتُقْنِع فَالظَّاهِر أَنَّهُ خَبَر اِنْتَهَى وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْعِرَاقِيّ مُتَعَلِّق بِغَيْرِ قَوْله تُقْنِع وَأَمَّا هُوَ فَهُوَ مُضَارِع مِنْ الْإِقْنَاع جَزْمًا لَا يَحْتَمِل وَجْهًا آخَر وَاللَّهُ أَعْلَم .


1316 - قَوْله ( مَنْ صَامَ رَمَضَان )
بِنَصْبِهِ عَلَى الظَّرْفِيَّة أَيْ فِيهِ وَكَذَا نَصْب الضَّمِير فِي قَوْله وَقَامَهُ وَقِيلَ رَمَضَان فَسَّرَهُ كَثِير بِالتَّرَاوِيحِ
( إِيمَانًا )
مَفْعُول لِأَجْلِ أَيْ لِأَجْلِ الْإِيمَان بِاَللَّهِ وَرَسُوله أَوْ الْإِيمَان بِمَا جَاءَ بِهِ فِي فَضْل رَمَضَان وَالْأَمْر بِصِيَامِهِ
( وَاحْتِسَابًا )
أَيْ طَلَبًا لِلْأَجْرِ مِنْ اللَّه تَعَالَى
( غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبه )
عُمُومه يَشْمَل الصَّغَائِر وَالْكَبَائِر وَخَصَّهُ الْعُلَمَاء بِالصَّغَائِرِ لِمَا لَاحَ لَهُمْ مِنْ الْأَدِلَّة ا ه .


1317 - قَوْله ( فَقَامَ بِنَا لَيْلَة السَّابِعَة )
هِيَ الْأُولَى مِنْ السَّبْع الْبَاقِيَة وَدَأَبَ الْعَرَب أَنَّهُمْ يَحْسِبُونَ الشَّهْر مِنْ الْآخَر وَهَذَا الْقِيَام لَمْ يَعْلَمهُمْ كَيْف كَانَ وَفَسَّرَهُ كَثِير مِنْ الْعُلَمَاء بِالتَّرَاوِيحِ
( ثُمَّ قَامَ )
عَطْف عَلَى مُقَدَّر أَيْ فَمَا قَامَ فِي اللَّيْلَة السَّادِسَة ثُمَّ قَامَ فِي الْخَامِسَة
( مِنْ شَطْر اللَّيْل )
أَيْ نِصْفه
( لَوْ نَفَّلْتنَا )
بِتَشْدِيدِ الْفَاء وَتَخْفِيفهَا أَيْ لَوْ أَعْطَيْتنَا قِيَام بَقِيَّة اللَّيْل وَزِدْتنَا إِيَّاهُ كَانَ أَحْسَن وَأَوْلَى وَيُحْتَمَل أَنَّ كَلِمَة لَوْ لِلتَّمَنِّي فَلَا جَوَاب لَهَا
( فَإِنَّهُ يَعْدِل قِيَام لَيْلَة )
أَيْ سَاوَاهُ فِي الْفَضْل وَالثَّوَاب قَالَ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْح الْآثَار اِحْتَجَّ بِهِ مَنْ قَالَ إِنَّ قِيَام رَمَضَان مَعَ الْإِمَام أَفْضَل وَاحْتَجَّ مَنْ خَالَفَهُ بِحَدِيثِ خَيْر صَلَاة الْمَرْء فِي بَيْته إِلَّا الْمَكْتُوبَة وَقَدْ قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ حَيْثُ قَامَ بِهِمْ لَيْلَة رَمَضَان فِي مَسْجِده وَأَرَادَ أَنْ يَقُوم بِهِمْ بَعْد ذَلِكَ فَأَعْلَمَهُمْ بِهِ أَنَّ صَلَاتهمْ فِي مَنَازِلهمْ وُحْدَانًا أَفْضَل مِنْ صَلَاتهمْ مَعَهُ فِي مَسْجِده فَكَيْف مَعَ إِمَام آخَر فِي مَسْجِد آخَر وَالْجَوَاب عَنْ هَذَا الْحَدِيث أَنَّهُ يَجُوز أَنْ يَكْتُب لَهُ بِالْقِيَامِ مَعَ الْإِمَام بَعْض اللَّيْل قِيَام كُلّه وَأَنْ يَكُون قِيَامه فِي بَيْته أَفْضَل مِنْ ذَلِكَ وَلَا مُنَافَاة بَيْن الْأَمْرَيْنِ ثُمَّ هُوَ اِخْتَارَ أَنَّ الِانْفِرَاد فِي رَمَضَان أَفْضَل
قَوْله ( أَنْ يَفُوتنَا الْفَلَاح )
قَالَ الْخَطَّاب أَصْل الْفَلَاح الْبَقَاء سُمِّيَ السُّحُور فَلَاحًا لِكَوْنِهِ سَبَبًا لِبَقَاءِ الصَّوْم وَمُعِينًا عَلَيْهِ وَقَالَ الْقَاضِي فِي شَرْح الْمَصَابِيح الْفَلَاح الْفَوْز بِالْبُغْيَةِ سُمِّيَ بِهِ السُّحُور لِأَنَّهُ يُعِين عَلَى إِتْمَام الصَّوْم وَهُوَ الْفَوْز بِمَا قَصَدَ وَنَوَاهُ وَالْمُوجِب لِلْفَلَاحِ فِي الْآخِرَة ا ه .


1318 - قَوْله ( كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ صِيَامه وَسَنَنْت لَكُمْ قِيَامه )
الضَّمِير فِي الْمَوْضِعَيْنِ لِرَمَضَان وَكَلِمَة عَلَى فِي الْأَوَّل وَاللَّام فِي الثَّانِي لِلْفَرْقِ بَيْنهمَا بِتَخْفِيفِ التَّكْلِيف الْإِيجَابِيّ فِي أَحَدهمَا دُون الْآخَر وَفِيهِ أَنَّ الْفَرْض يُنْسَب إِلَى اللَّه وَالسُّنَّة إِلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
( كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمّه )
يَجُوز فَتْح يَوْم عَلَى الْبِنَاء لِلْإِضَافَةِ إِلَى الْجُمْلَة وَجَرّه وَالْمُرَاد بِالْيَوْمِ الْوَقْت إِذْ وِلَادَته قَدْ تَكُون لَيْلًا وَالظَّاهِر أَنَّ الْمَعْنَى لِخُرُوجِهِ مِنْ الذُّنُوب يَوْم وَلَدَتْهُ أُمّه وَهُوَ غَيْر صَحِيح لِأَنَّهُ مَا سَبَقَهُ ذَنْب حَتَّى يَخْرُج مِنْهُ ذَلِكَ الْيَوْم فَالْمَعْنَى خَرَجَ مِنْ ذُنُوبه وَيَصِير طَاهِرًا مِنْهَا كَطَهَارَتِهِ مِنْهَا يَوْم وَلَدَتْهُ أُمّه وَظَاهِر هَذَا الْحَدِيث الْعُمُوم لِلصَّغَائِرِ وَالْكَبَائِر وَالتَّخْصِيص يُبْعِدهُ التَّشْبِيه وَاللَّهُ أَعْلَم .


1319 - قَوْله ( يَعْقِد )
كَيَضْرِبُ أَيْ يَشُدّ وَيَرْبِط
( الشَّيْطَان )
أَيْ إِبْلِيس أَوْ بَعْض جُنُوده وَلَعَلَّهُ بِالنَّظَرِ إِلَى كُلّ شَخْص شَيْطَان
( عَلَى قَافِيَة )
هِيَ الْقَفَا وَهُوَ آخِر الْأَضْرَاس
( ثَلَاث عُقَد )
بِضَمِّ عَيْن وَفَتْح قَاف جَمْع عُقْدَة بِسُكُونِ قَاف وَلَعَلَّ ذَلِكَ يَكُون سَبَبًا لِثِقَلِ النَّوْم يَمْنَع الْإِنْسَان مِنْ رَفْع الرَّأْس عَنْ مَوْضِعه فِي حَالَة النَّوْم وَلِذَلِكَ خَصَّ الْقَافِيَة لِأَنَّ الثِّقَل فِيهَا أَشَدّ مَنْعًا لِلرَّأْسِ مِنْ الرَّفْع
قَوْله ( فَذَكَر اللَّه )
بِأَيِّ ذِكْر كَانَ لَكِنَّ الْمَأْثُور أَفْضَل
( اِنْحَلَّتْ عُقَده )
أَيْ فَيَذْهَب عَنْ رَأْسه ثِقَل حَصَلَ بِهِمَا
( فَإِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاة )
أَيْ فَصَلَّى كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ سَائِر الرِّوَايَات أَيْ وَلَوّ رَكْعَتَيْنِ وَلَعَلَّ تَخْصِيص الْعُقَد بِالثَّلَاثِ لِتَمْنَع كُلّ عُقْدَة عَنْ وَاحِد مِنْ الْأُمُور الثَّلَاث أَعْنِي الذِّكْر وَالْوُضُوء وَالصَّلَاة .


1320 - قَوْله ( حَتَّى أَصْبَحَ )
لَعَلَّهُ تَرَكَ الْعِشَاء فَظَاهِر كَلَام الْمُصَنِّف وَغَيْره أَنَّهُ تَرَكَ صَلَاة اللَّيْل وَذَلِكَ إِشَارَة إِلَى الرَّجُل النَّائِم كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ الرِّوَايَات وَيُحْتَمَل أَنْ تَكُون إِشَارَة إِلَى شَيْطَان كَانَ مَعْلُومًا بَيْنهمْ بِأَنَّ بَوْله يُحْدِث الثِّقَل فِي الْأُذُن بِحَيْثُ لَا يَسْمَع صِيَاح الدِّيك وَنَحْوه قِيلَ بَوْل حَقِيقَة مِمَّا يَقُوم بِسَمَاعِهِ أَهْل التَّوْفِيق .


1321 - قَوْله ( لَا تَكُنْ مِثْل فُلَان إِلَخْ )
يُرِيد أَنَّ الْإِكْثَار فِي قِيَام اللَّيْل قَدْ يُؤَدِّي إِلَى تَرْكه رَأْسًا كَمَا فَعَلَ فُلَان فَلَا تَفْعَل أَنْتَ ذَاكَ بَلْ خُذْ فِيهِ التَّوَسُّط وَالْقَصْد وَلِهَذَا الْحَدِيث مَا تَرَكَ عَبْد اللَّه قِيَام اللَّيْل حَتَّى تُوُفِّيَ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى .


1322 - قَوْله ( تَتْرُك الرَّجُل فَقِيرًا يَوْم الْقِيَامَة )
إِذْ الْغَالِب عَلَى الْإِنْسَان فِي النَّهَار شُغْل الْمَعِيشَة فَإِذَا لَمْ يَتَّخِذ مِنْ اللَّيْل مَا يَعْمَل فِيهِ لِلْآخِرَةِ يَبْقَى فِيهَا فَقِيرًا بِالضَّرُورَةِ وَفِي الزَّوَائِد هَذَا إِسْنَاد فِيهِ سُنَيْدُ بْن دَاوُدَ وَشَيْخه يُوسُف بْن مُحَمَّد وَهُمَا ضَعِيفَانِ وَقَالَ السُّيُوطِيُّ هَذَا الْحَدِيث أَوْرَدَهُ اِبْن الْجَوْزِيّ فِي الْمَوْضُوعَات وَأَعَلَّهُ بِيُوسُفَ بْن مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر فَإِنَّهُ مَتْرُوك قُلْت قَالَ فِيهِ أَبُو زُرْعَة صَالِح الْحَدِيث وَقَالَ اِبْن عَدِيّ أَرْجُو أَنَّهُ لَا بَأْس بِهِ .


1323 - قَوْله ( حَسُنَ وَجْهه بِالنَّهَارِ )
أَيْ يَظْهَر فِي وَجْهه نُور الْعِبَادَة وَبِهَاءِ الْقَبُول قَالَ اللَّه تَعَالَى سِيمَاهُمْ فِي وُجُوههمْ مِنْ أَثَر السُّجُود السُّجُود وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ يَعْرِف الْمُتَهَجِّدِينَ بِمَا فِي وُجُوههمْ مِنْ النُّور وَبِالْجُمْلَةِ فَمَعْنَى الْحَدِيث ثَابِت بِمُوَافَقَةِ الْقُرْآن وَشَهَادَة التَّجْرِبَة لَكِنَّ الْحُفَّاظ عَلَى أَنَّ الْحَدِيث بِهَذَا اللَّفْظ غَيْر ثَابِت قَالَ الْحَاكِم دَخَلَ ثَابِت بْن مُوسَى عَلَى شَرِيك بْن عَبْد اللَّه الْقَاضِي وَالْمُسْتَعْمَل بَيْن يَدَيْهِ وَشَرِيك يَقُول حَدَّثَنَا الْأَعْمَش عَنْ أَبِي سُفْيَان عَنْ جَابِر قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَذْكُر الْمَتْن فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى ثَابِت بْن مُوسَى قَالَ مَنْ كَثُرَتْ صَلَاته بِاللَّيْلِ حَسُنَ وَجْهه بِالنَّهَارِ وَقَصَدَ بِهِ ثَابِتًا فَطِنَ أَنَّهُ مَتْن إِلَّا وَسَرَقَهُ مِنْهُ جَمَاعَة ضُعَفَاء ا ه وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَب عَنْ مُحَمَّد بْنِ عَبْد الرَّحْمَن بْن كَامِل قَالَ قُلْت لِمُحَمَّدِ بْن عَبْد اللَّه بْن نُمَيْر مَا تَقُول فِي ثَابِت بْن مُوسَى قَالَ شَيْخ لَهُ فَضْلٌ وَإِسْلَام وَدِين وَصَلَاح وَعِبَادَة قُلْت مَا تَقُول فِي هَذَا الْحَدِيث قَالَ غَلَط مِنْ الشَّيْخ وَأَمَّا غَيْر ذَلِكَ فَلَا يَتَوَهَّم عَلَيْهِ وَقَدْ تَوَارَدَتْ أَقْوَال الْأَئِمَّة عَلَى عَدّ هَذَا الْحَدِيث فِي الْمَوْضُوع عَلَى سَبِيل الْغَلَط لَا التَّعَمُّد وَخَالَفَهُمْ الْقُضَاعِيّ فِي مُسْنَد الشِّهَاب فَمَال فِي الْحَدِيث إِلَى ثُبُوته وَقَدْ سُقْت كَلَامه فِي اللَّآلِئ الْمَصْنُوعَة ا ه .


1324 - قَوْله ( اِنْجَفَلَ النَّاس )
قَالَ السُّيُوطِيُّ أَيْ ذَهَبُوا مُسْرِعِينَ نَحْوه فِي الصِّحَاح اِنْجَفَلَ الْقَوْم أَيْ اِنْقَلَبُوا كُلّهمْ وَمَضَوْا
( وَقِيلَ قَدِمَ إِلَخْ )
أَيْ اِنْتَشَرَ بَيْن النَّاس هَذَا الْخَبَر
( اِسْتَبْيَنْتُ )
أَيْ طَلَبْت أَنْ يُظْهِر لِي وَجْهه الْكَرِيم وَنَظَرْت إِلَيْهِ وَفِي الصِّحَاح اِسْتَبْيَنْتَهُ لَنَا عَرَفْته ا ه
قَوْله ( عَرَفْت أَنَّ وَجْهه لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّاب )
لِمَا لَاحَ عَلَيْهِ مِنْ سَوَاطِع أَنْوَار النُّبُوَّة وَإِذَا كَانَ أَهْل الصَّلَاح وَالصَّلَاة فِي اللَّيْل يُعْرَفُونَ بِوُجُوهِهِمْ كَمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا فَكَيْف هُوَ وَهُوَ سَيِّدهمْ صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَأَصْحَابه
( فَكَانَ أَوَّل شَيْء )
بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ خَبَر كَانَ وَاسْمهَا إِنْ قَالَ إِلَخْ
قَوْله ( أَفْشُوا )
مِنْ الْإِفْشَاء أَيْ أَكْثِرُوهُ فِيمَا بَيْنكُمْ وَهَذَا الْحَدِيث مُوَافِق لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْض هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمْ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا } فَإِفْشَاء السَّلَام إِشَارَة إِلَى قَوْله { وَإِذَا خَاطَبَهُمْ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا } وَإِطْعَام الطَّعَام إِلَى قَوْله { وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا } الْآيَة وَصَلَاة اللَّيْل إِلَى قَوْله { وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا } وَقَوْله يَدْخُلُونَ الْجَنَّة مُوَافِق لِقَوْلِهِ { أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَة بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا } وَاللَّهُ أَعْلَم .


1325 - قَوْله ( إِذَا اِسْتَيْقَظَ الرَّجُل )
أَيْ مَثَلًا وَكَذَا الْعَكْس فَلَا مَفْهُوم لِاسْمِ الرَّجُل كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ الْحَدِيث الْآتِي وَالْمَقْصُود إِذَا اِسْتَيْقَظَ أَحَدهمَا وَأَيْقَظَ الْآخَر وَاَللَّه أَعْلَم بَلْ الظَّاهِر أَنَّهُ لَا مَفْهُوم لِلشَّرْطِ أَيْضًا وَالْمَقْصُود أَنَّهُمَا إِذَا صَلَّيَا مِنْ اللَّيْل وَلَوْ رَكْعَتَيْنِ كَتَبَا إِلَخْ وَإِنَّمَا خَرَجَ هَذَا الشَّرْط مَخْرَج الْعَادَة وَفِيهِ تَنْبِيه عَلَى أَنَّ شَأْن الرَّجُل أَنْ يَسْتَيْقِظ أَوَّلًا وَيَأْمُر اِمْرَأَته بِالْخَيْرِ وَفِيهِ أَنَّهُ يَجُوز الْإِيقَاظ لِلنَّوَافِلِ كَمَا يَجُوز لِلْفَرَائِضِ وَلَا يَخْفَى تَقْيِيده بِمَا إِذَا عَلِمَ مِنْ حَال النَّائِم أَنَّهُ يَفْرَح بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يَثْقُل عَلَيْهِ ذَلِكَ
( كُتِبَا )
أَيْ كُتِبَ الرَّجُل فِي الذَّاكِرِينَ وَالْمَرْأَة فِي الذَّاكِرَات وَهَذَا الْحَدِيث تَفْسِير لِلْقُرْآنِ .


1326 - قَوْله ( رَحِمَ اللَّه رَجُلًا )
خَبَر عَنْ اِسْتِحْقَاقه الرَّحْمَة وَاسْتِيجَابه لَهَا أَوْ دُعَاء لَهُ وَمَدْح لَهُ بِحُسْنِ مَا فَعَلَ وَاَللَّه أَعْلَم .


1327 - قَوْله ( وَقَدْ كُفَّ بَصَره )
عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ عَنْ الْإِبْصَار أَيْ قَدْ عُمِيَ
قَوْله ( بِحَزَنٍ )
فَتْحَتَيْنِ أَوْ بِضَمٍّ فَسُكُون أَيْ نَزَلَ مَصْحُوبًا بِمَا يَجْعَل الْقَلْب حَزِينًا وَالْعَيْن بَاكِيَة إِذَا تَأَمَّلَ الْقَارِئ فِيهِ وَتَدَبَّرَ
قَوْله ( فَإِذَا قَرَأْتُمُوهُ فَابْكُوا )
أَيْ تَأَمَّلُوا فِيمَا فِيهِ وَابْكُوا عَلَى مُقْتَضَى ذَلِكَ
( فَتَبَاكَوْا )
بِفَتْحِ كَافٍ وَسُكُون وَاو أَصْلِيَّة لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ أَيْ تَكَلَّفُوا الْبُكَاء
وَمِثْله قَوْله وَتَغَنَّوْا بِهِ
قِيلَ الْمُرَاد بِالتَّغَنِّي بِهِ هُوَ تَحْسِين الصَّوْت وَتَزْيِينه وَالِاسْتِغْنَاء بِهِ مِنْ غَيْر اللَّه وَعَنْ سُؤَاله وَعَنْ سَائِر الْكُتُب وَإِكْثَار قِرَاءَته كَمَا تُكْثِر الْعَرَب التَّغَنِّي عِنْد الرُّكُوب عَلَى الْإِبِل وَعِنْد النُّزُول وَحَال الْمَشْي أَوْ رَفْع الصَّوْت بِهِ وَالْإِعْلَان أَوْ التَّحَزُّن بِهِ وَلَيْسَ التَّحَزُّن طِيب الصَّوْت بِأَنْوَاعِ النَّغَم وَلَكِنْ هُوَ أَنْ يَقْرَأ الْقُرْآن مُتَأَسِّفًا عَلَى مَا وَقَعَ مِنْ التَّقْصِير مُتَلَهِّفًا عَلَى مَا يُؤَمِّل مِنْ التَّوْقِير فَإِذَا تَأَلَّمَ الْقَلْب وَتَوَجَّعَ حُزْن الصَّوْت وَسَالَ الْعَيْن بِالدُّمُوعِ فَيَسْتَلِذّ الْقَارِئ وَيَقْرَب مِنْ الْخَلْق إِلَى جَنَاب الرَّبّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَقِيلَ الْوَجْه تَفْسِير التَّغَنِّي بِهِ فِي الْحَدِيث بِالِاسْتِغْنَاءِ بِهِ لِأَنَّ قَوْله فَمَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِهِ فَلَيْسَ مِنَّا وَعِيد عَلَى تَرْك التَّغَنِّي وَلَوْ تَرَكَ سَائِر الْمَعَانِي أُجِيب بِأَنَّ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ لَيْسَ مِنَّا أَيْ لَيْسَ مِنْ الَّذِينَ قِرَاءَتهمْ كَقِرَاءَةِ الْأَنْبِيَاء فَهُوَ بَيَان أَنَّهُ مَحْرُوم مِنْ هَذَا الْفَضْل وَلَيْسَ هُوَ مِنْ بَاب الْوَعِيد ا ه وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده أَبُو رَافِع اِسْمه إِسْمَاعِيل بْن رَافِع ضَعِيف مَتْرُوك


1328 - قَوْله ( قَالَتْ أَبْطَأَتْ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )
أَيْ تَأَخَّرْت فِي الْحُضُور عِنْده صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح وَرِجَاله ثِقَات .


1329 - قَوْله ( حَسِبْتُمُوهُ يَخْشَى اللَّه )
أَيْ الْمَطْلُوب مِنْ تَحْسِين الصَّوْت بِالْقُرْآنِ أَنْ تُنْتِج قِرَاءَته خَشْيَة اللَّه فَمَنْ رَأَيْتُمْ فِيهِ الْخَشْيَة فَقَدْ حَسُنَ الصَّوْت بِالْقُرْآنِ الْمَطْلُوب شَرْعًا فَيُعَدّ مِنْ أَحْسَن النَّاس صَوْتًا وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده ضَعِيف لِضَعْفِ إِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل بْن مَجْمَع وَالرَّاوِي عَنْهُ .


1330 - قَوْله ( لِلَّهِ )
بِفَتْحِ اللَّام مُبْتَدَأ خَبَره
أَشَدّ أَذَنًا
بِفَتْحَتَيْنِ بِمَعْنَى اِسْتِمَاعًا وَلَمَّا كَانَ الِاسْتِمَاع عَلَى اللَّه مُحَالًا لِأَنَّهُ شَأْن مَنْ يَتَخَلَّف سَمَاعه بِكَثْرَةِ التَّوَجُّه وَقِلَّته وَسَمَاعه تَعَالَى لَا يَتَخَلَّف قَالُوا هُوَ كِنَايَة عَنْ تَقْرِيب الْقَارِئ وَإِجْزَال ثَوَابه
( يَجْهَر بِهِ )
الْجُمْلَة حَال مِمَّا يُفْهَم كَأَنَّهُ قِيلَ يَقْرَأ يَجْهَر بِهِ وَيُحْتَمَل أَنَّهَا نَعْت بِنَاء عَلَى أَنَّ الرَّجُل فِي مَعْنَى النَّكِرَة إِذَا لَمْ تُقْصَد بِهِ إِلَى أَحَد بِعَيْنِهِ
قَوْله الْقَيْنَة
بِفَتْحِ قَافٍ وَسُكُون يَاء مُثَنَّاة مِنْ تَحْت بَعْدهَا نُون الصِّحَاح هِيَ جَارِيَة مُغَنِّيَة كَانَ أَوْ غَيْر مُغَنِّيَة وَبَعْض النَّاس يَظُنّ الْقَيْنَة الْمُغَنِّيَة خَاصَّة وَلَيْسَ هُوَ كَذَلِكَ ا ه قُلْت وَالْحَدِيث يُسَاعِد ظَنَّهُمْ فَفِيهِ نَوْع تَأْيِيد لَهُمْ فَلْيُتَأَمَّلْ وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده حَسَن .


1331 - قَوْله ( مِنْ مَزَامِير آل دَاوُدَ )
جَمْع مِزْمَار بِكَسْرِ الْمِيم وَهُوَ آلَة اللَّهْو وَيُطْلَق عَلَى الصَّوْت الْحَسَن وَهُوَ الْمُرَاد هَاهُنَا وَلَفْظَة آل مُقْحَم وَالْمُرَاد أُعْطِي صَوْتًا حَسَنًا فِي قِرَاءَة الْقُرْآن مِنْ أَنْوَاع الْأَصْوَات وَالنَّغَمَات الْحَسَنَة الَّتِي كَانَتْ لِدَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام فِي قِرَاءَة الزَّبُور وَكَانَ إِلَيْهِ الْمُنْتَهَى فِي حُسْن الصَّوْت بِالْقِرَاءَةِ ا ه وَفِي الزَّوَائِد قُلْت أَصْله فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث أَبِي مُوسَى وَفِي مُسْلِم مِنْ حَدِيث بُرَيْدَةَ وَفِي النَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيث عَائِشَة وَإِسْنَاد حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة وَرِجَاله ثِقَات .


1332 - قَوْله ( زَيِّنُوا الْقُرْآن بِأَصْوَاتِكُمْ )
أَيْ بِتَحْسِينِ أَصْوَاتكُمْ عِنْد الْقِرَاءَة فَإِنَّ الْكَلَام الْحَسَن يَزِيد حُسْنًا وَزِينَة بِالصَّوْتِ الْحَسَن وَهَذَا مُشَاهَد وَقَدْ رَوَى الدَّارِمِىُّ عَنْ الْبَرَاء بْن عَازِب قَالَ سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ حَسِّنُوا الْقُرْآن بِأَصْوَاتِكُمْ فَإِنَّ الصَّوْت الْحَسَن يَزِيد الْقُرْآن حُسْنًا وَلَمَّا رَأَى بَعْضهمْ أَنَّ الْقُرْآن أَعْظَم وَأَجَل مِنْ أَنْ يُحَسَّن بِالصَّوْتِ بَلْ الصَّوْت أَحَقّ أَنْ يُحَسَّن بِالْقُرْآنِ قَالَ مَعْنَاهُ زَيِّنُوا أَصْوَاتكُمْ بِالْقُرْآنِ هَكَذَا فَسَّرَهُ غَيْر وَاحِد مِنْ أَئِمَّة الْحَدِيث زَعَمُوا أَنَّهُ مِنْ بَاب الْقَلْب وَقَالَ شُعْبَة نَهَانِي أَيُّوب أَنْ أُحَدِّث زَيِّنُوا الْقُرْآن بِأَصْوَاتِكُمْ وَرَوَاهُ مَعْمَر عَنْ مَنْصُور عَنْ طَلْحَة زَيِّنُوا أَصْوَاتكُمْ بِالْقُرْآنِ وَهُوَ الصَّحِيح وَاَللَّه أَعْلَم .


1333 - قَوْله ( عَنْ حِزْبه )
الْحِزْب بِكَسْرِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَسُكُون الزَّاي الْمُعْجَمَة وَهُوَ مَا يَجْعَلهُ الْإِنْسَان وَظِيفَة لَهُ مِنْ صَلَاة أَوْ قِرَاءَة أَوْ غَيْرهمَا وَالْمَعْنَى مِنْ نَامَ فِي اللَّيْل عَنْ وِرْده وَالْحَمْل عَلَى اللَّيْل بِقَرِينَةِ النَّوْم وَيَشْهَد لَهُ آخِر الْحَدِيث وَهُوَ قَوْله مَا بَيْن صَلَاة الْفَجْر وَصَلَاة الظُّهْر ثُمَّ الظَّاهِر أَنَّهُ تَحْرِيض عَلَى الْمُبَادَرَة وَيُحْتَمَل أَنَّ فَضْل الْأَدَاء مَعَ الْمُضَاعَفَة مَشْرُوط بِخُصُوصِ الْوَقْت وَفِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ النَّوَافِل تُقْضَى وَقَالَ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَة النَّسَائِيِّ الْحِزْب هُوَ الْجُزْء مِنْ الْقُرْآن يُصَلَّى بِهِ
وَقَوْله كُتِبَ إِلَخْ
تَفَضُّل مِنْ اللَّه تَعَالَى وَهَذِهِ الْفَضِيلَة إِنَّمَا تَحْصُل لِمَنْ غَلَبَهُ نَوْم أَوْ عُذْر مَنَعَهُ مِنْ الْقِيَام مَعَ أَنَّ نِيَّته الْقِيَام فَظَاهِره أَنَّ لَهُ أَجْره مُكَمَّلًا مُضَاعَفًا لِحُسْنِ نِيَّته وَصَدَقَ تَلَهُّفه وَتَأَسُّفه وَهُوَ قَوْل بَعْض شُيُوخنَا وَقَالَ بَعْضهمْ يُحْتَمَل أَنْ يَكُون غَيْر مُضَاعَف وَاَلَّتِي يُصَلِّيهَا أَكْمَل وَأَفْضَل وَالظَّاهِر هُوَ الْأَوَّل قُلْت بَلْ هُوَ الْمُتَعَيِّن وَإِلَّا فَأَصْل الْأَجْر يُكْتَب بِالنِّيَّةِ .


1334 - قَوْله ( كُتِبَ لَهُ مَا نَوَى )
أَيْ أَجْر صَلَاة اللَّيْل لَكِنْ بِلَا مُضَاعَفَة كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ الْأَحَادِيث فَالْقَضَاء الْمَذْكُور فِي الْحَدِيث السَّابِق لِلْمُحَافَظَةِ عَلَى الْعَادَة وَلِمُضَاعَفَةِ الْأَجْر وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .


1335 - قَوْله ( فَنَزَّلُوا الْأَحْلَاف )
مِنْ التَّنْزِيل وَالضَّمِير فِي الْأَحْلَاف بِالنَّصْبِ أَيْ أَحْلَافهمْ وَهُمْ الَّذِينَ دَخَلُوا فِيهِمْ بِالْمُعَاقَدَةِ وَفِي أَبِي دَاوُدَ فَنَزَلَتْ الْأَحْلَاف وَالْمُوَافِق لَهُ أَنْ يَجْعَل فَنَزَّلُوا مِنْ النُّزُول وَأَنْ يَرْفَع الْأَحْلَاف عَلَى أَنَّهُ بَدَل الْبَعْض مِنْ ضَمِير نَزَّلُوا الرَّاجِع إِلَى الْوَفْد أَوْ عَلَى أَنَّهُ مِنْ قَبِيل وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَلْيُتَأَمَّلْ وَفِيهِ مُرَاعَاة نُزِّلُوا النَّاس مَنَازِلهمْ
قَوْله ( فَكَانَ يَأْتِينَا )
أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
( يُرَاوِح بَيْن رِجْلَيْهِ )
أَيْ يَعْتَمِد عَلَى إِحْدَى الرِّجْلَيْنِ مَرَّة وَعَلَى الْأُخْرَى مَرَّة لَيُوَصَّل الرَّاحَة إِلَى كُلّ مِنْهُمَا
( وَلَا سَوَاء )
أَيْ مَا كَانَ بَيْننَا وَبَيْنكُمْ مُسَاوَاة بَلْ هُمْ كَانُوا أَوَّلًا أَعِزَّة ثُمَّ أَذَلَّهُمْ اللَّه وَأَنَّهُمْ كَانُوا أَعِزَّة فِي الدُّنْيَا وَنَحْنُ أَعَزّ مِنْهُمْ فِي الْآخِرَة
قَوْله ( سِجَال الْحَرْب )
بِكَسْرِ السِّين أَيْ ذَنُوبهَا
( نُدَالُ عَلَيْهِمْ )
أَيْ تَكُون الدُّولَة لَنَا عَلَيْهِمْ مَرَّة وَلَهُمْ عَلَيْنَا أُخْرَى وَهَذَا تَفْسِير قَوْله سِجَال الْحَرْب بَيْننَا وَبَيْنهمْ
قَوْله ( طَرَأَ عَلَيَّ )
هُوَ بِالْهَمْزِ وَقَدْ تُتْرَك الْهَمْزَة يُرِيد أَنَّهُ قَدْ أَغْفَلَهُ مِنْ وَقْته ثُمَّ ذَكَرَهُ فَقَرَأَهُ أَقْبَلَ عَلَى حِزْبِي وَجَاءَنِي مُفَاجَأَة مِنْ حَيْثُ أَنَّهُ نَسِيَهُ فِي وَقْته وَذَكَرَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْت فَعُدَّ ذَلِكَ طُرُوًّا عَلَيْهِ مِنْ الْجَزَاء يُقَال طَرَأَ عَلَيْهِ بِالْهَمْزِ وَتَرَكَهُ إِذَا جَاءَهُ مُفَاجَأَة
قَوْله ( كَيْف تُحَزِّبُونَ )
مِنْ التَّحَزُّب وَهُوَ تَجْزِئَته وَاِتِّخَاذ كُلّ جُزْء حِزْبًا لَهُ
( ثَلَاث )
أَيْ الْحِزْب ثَلَاث سُوَر مِنْ الْبَقَرَة وَتَالِيَيْهَا وَالْحِزْب الْآخَر خَمْس سُوَر إِلَى بَرَاءَة وَالثَّالِث سَبْع سُوَر إِلَى النَّحْل وَالرَّابِع تِسْع سُوَر إِلَى الْفُرْقَان وَالْخَامِس إِحْدَى عَشْرَة مِنْ الشُّعَرَاء إِلَى يس وَالسَّادِس ثَلَاث عَشْرَة إِلَى الْحُجُرَات وَحِزْب الْمُفَصَّل مِنْ قِ إِلَى آخِر الْقُرْآن .


1336 - قَوْله ( جَمَعْت الْقُرْآن )
أَيْ حَفِظْته
( فَقَرَأْته كُلّه فِي لَيْلَة )
أَيْ جَعَلْت قِرَاءَته كُلّه فِي الصَّلَاة فِي لَيْلَة عَادَة لِي
( أَنْ يَطُول عَلَيْك الزَّمَان )
أَيْ أَنْ تَصِير شَيْخًا كَبِيرًا ضَعِيفًا لَا تُطِيق الْمُدَاوَمَة عَلَى هَذِهِ الْعَادَة
( وَأَنْ تَمَلّ )
بِفَتْحِ الْمِيم أَيْ يَعْرِض الْمَلَال بِالْمُضِيِّ عَلَى هَذِهِ الْعَادَة
( أَسْتَمْتِع )
بِالْجَزْمِ جَوَاب الْأَمْر
( فَأَبَى )
أَيْ اِمْتَنَعَ عَلَى أَنْ يُرَخِّص لِي فِي الْخَتْم فِيمَا دُون السَّبْع .


1337 - قَوْله ( لَمْ يَفْقَه )
بِفَتْحِ الْقَاف إِخْبَار بِأَنَّهُ لَا يَحْصُل الْفَهْم وَالْفِقْه الْمَقْصُود مِنْ قِرَاءَة الْقُرْآن فِيمَا دُون ثَلَاث أَوْ دُعَاء عَلَيْهِ بِأَنْ لَا يُعْطِيه اللَّه تَعَالَى الْفَهْم وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فَظَاهِر الْحَدِيث كَرَاهَة الْخَتْم فِيمَا دُون ثَلَاث كَثِير مِنْهُمْ أَرَادَ ذَلِكَ فِي الْأَعَمّ الْأَغْلَب وَأَمَّا مَنْ غَلَبَهُ الشُّغْل فَيَجُوز لَهُ ذَلِكَ .


1338 - قَوْله ( حَتَّى الصَّبَاح )
أَيْ فَقَامَ بِهِ مِنْ أَوَّل اللَّيْل حَتَّى الصَّبَاح ا ه وَاَللَّه أَعْلَم .


1339 - قَوْله ( وَأَنَا عَلَى عَرِيشِي )
وَهُوَ مَا يُسْتَظَلّ بِهِ كَعَرِيشِ الْكَرْم وَالْمُرَاد أَنَّهَا كَانَتْ عَلَى سَقْف بَيْتهَا وَكَانَ سَقْف الْبَيْت عَلَى تِلْكَ الْهَيْئَة وَالِاسْتِدْلَال بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى التَّرْجَمَة مَبْنِيّ عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِالْقِرَاءَةِ فِي اللَّيْل هِيَ قِرَاءَة الْقُرْآن فِي الصَّلَاة وَهَذَا هُوَ الظَّاهِر الْمُتَبَادِر مَعَ اِحْتِمَال أَنْ تَكُون قِرَاءَة غَيْر الْقُرْآن أَوْ غَيْر الصَّلَاة وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح وَرِجَاله ثِقَات وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي الشَّمَائِل وَالنَّسَائِيُّ فِي الْكُبْرَى .


1340 - قَوْله ( عَنْ جَسْرَة بِنْت دَجَاجَة )
بِفَتْحِ الدَّال وَقِيلَ مُثَلَّثَة الدَّال وَالْفَتْح أَشْهَر فِي الطَّيْر وَالْكَسْر فِي الْإِنْسَان قَالَ السُّيُوطِيُّ قَالَ اِبْن خُزَيْمَةَ لَا أُعَرِّفهَا بِعَدَالَةِ وَلَا جَرْح
( قَامَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِآيَةِ )
أَيْ فِي الصَّلَاة لِمَا فِي رِوَايَة أَحْمَد مِنْ زِيَادَة يَرْكَع بِهَا وَيَسْجُد وَهَذَا إِنْ صَحَّ يُحْمَل عَلَى أَنَّهُ كَانَ قَبْل النَّهْي عَنْ الْقِرَاءَة فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود أَوْ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأ بِهَا فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود بِنِيَّةِ الدُّعَاء لَا بِنِيَّةِ الْقِرَاءَة
قَوْله وَالْآيَة ( إِنْ تُعَذِّبهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادك )
إِلَخْ زَادَ أَحْمَد فَلَمَّا أَصْبَحَ قُلْت يَا رَسُول اللَّه مَا زِلْت تَقْرَأ هَذِهِ الْآيَة حَتَّى أَصْبَحْت تَرْكَع بِهَا وَتَسْجُد بِهَا قَالَ إِنِّي سَأَلْت رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ الشَّفَاعَة لِأُمَّتِي فَأَعْطَانِيهَا وَهِيَ نَائِلَة إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى مَنْ لَا يُشْرِك بِاَللَّهِ شَيْئًا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَته وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح وَرِجَاله ثِقَات ثُمَّ قَالَ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الْكُبْرَى وَأَحْمَد فِي الْمُسْنَد وَابْن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح قُلْت وَمَا تَقَدَّمَ نَقْله عَنْ اِبْن خُزَيْمَةَ يَقْتَضِي أَنْ لَا يَكُون صَحِيحًا عِنْده فَلْيُتَأَمَّلْ .


1341 - قَوْله ( صَلَّى )
أَيْ بِاللَّيْلِ تَطَوُّعًا كَمَا جَاءَ صَرِيحًا فِي الرِّوَايَات فَلَا يَلْزَم جَوَاز سُؤَال الرَّحْمَة وَغَيْره فِي الْفَرْض
( سَأَلَ )
أَيْ الرَّحْمَة
( اِسْتَجَارَ )
أَيْ مِنْ الْعَذَاب .


1342 - قَوْله ( وَوَيْل )
أَيْ هَلَاك عَظِيم أَوْ هُوَ اِسْم وَادٍ فِي جَهَنَّم لَوْ أُلْقِيت فِيهِ الْجِبَال لَذَابَتْ مِنْ حَرّه كَمَا قِيلَ ا ه .


1343 - قَوْله ( كَانَ يَمُدّ صَوْته )
الْمَدّ تَطْوِيل الصَّوْت وَهُوَ خِلَاف الْقَصْر وَيَكُون فِي السِّرّ وَالْجَهْر فَهَذَا الْحَدِيث لَا يَدُلّ عَلَى الْجَهْر نَعَمْ قَدْ يَتَبَادَر مِنْهُ رَفْع الصَّوْت فَإِنْ حُمِلَ عَلَى ذَلِكَ يَكُون دَلِيلًا عَلَى الْجَهْر فَيُحْمَل الْحَدِيث عَلَى قِرَاءَة صَلَاة اللَّيْل وَلَا يَصِحّ الْإِطْلَاق وَكَأَنَّ الْمُصَنِّف فَهِمَ هَذَا الْمَعْنَى .


1344 - قَوْله ( عَنْ بُرْد )
بِضَمِّ مُوَحَّدَة وَسُكُون رَاءٍ
و ( سِنَان )
بِكَسْرِ السِّين الْمُهْمَلَة وَنُونَيْنِ بَيْنهَا أَلْف
و ( نَسِيَ )
بِضَمِّ نُون وَفَتْح سِين مُهْمَلَة وَتَشْدِيد يَاء
وَ ( غُضَيْف )
بِغَيْنِ وَضَاد مُعْجَمَتَيْنِ مُصَغَّرًا
قَوْله ( سَعَة )
بِفَتْحِ السِّين وَاللَّهُ أَعْلَم .


1345 - قَوْله ( أَنْتَ نُور السَّمَوَات وَالْأَرْض )
أَيْ مُنَوِّرهمَا وَبِك يَهْتَدِي مَنْ فِيهِمَا وَقِيلَ الْمُنَزَّه مِنْ كُلّ عَيْب يُقَال فُلَان مُنَوَّر أَيْ مُبَرَّأ مِنْ الْعَيْب وَيُقَال هُوَ اِسْم مَدْح تَقُول فُلَان نُور الْبَلَد أَيْ مُزَيِّنه
قَوْله ( قَيَّام السَّمَوَات )
كَعَلَّامِ أَيْ الْقَائِم بِأَمْرِهِ وَتَدْبِيره السَّمَوَات وَغَيْرهَا
قَوْله ( أَنْتَ الْحَقّ )
أَيْ وَاجِب الْوُجُود
( وَوَعْدك حَقّ )
أَيْ صَادِق لَا يُمْكِن التَّخَلُّف فِيهِ وَهَكَذَا يُفَسَّر الْحَقّ فِي كُلّ مَحَلّ بِمَا يُنَاسِب ذَلِكَ الْمَحَلّ وَأَمَّا التَّعْرِيف فَالظَّاهِر أَنَّ تَعْرِيف الْخَبَر فِيهِمَا لَيْسَ لِلْقَصْرِ وَإِنَّمَا هُوَ لِإِفَادَةِ أَنَّ الْحُكْم بِهِ ظَاهِر مُسَلَّم لَا مُنَازِع فِيهِ كَمَا قَالَ عُلَمَاء الْمَعَانِي فِي قَوْله وَوَالَاك الْعَبْد وَذَلِكَ لِأَنَّ مَرْجِع هَذَا الْكَلَام إِلَى أَنَّهُ تَعَالَى مَوْجُود صَادِق الْوَعْد وَهَذَا أَمْر يَقُول بِهِ الْمُؤْمِن وَالْكَافِر قَالَ تَعَالَى { وَلَئِنْ سَأَلْتهمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهَ } وَلَمْ يُعْرَف فِي ذَلِكَ مُنَازِع بَعْده يُعْتَدّ بِهِ وَكَأَنَّهُ لِهَذَا عَدَلَ إِلَى التَّنْكِير فِي الْبَقِيَّة حَيْثُ وُجِدَ الْمُنَازِع فِيهَا بَقِيَ أَنَّ الْمُنَاسِب بِذَلِكَ أَنْ يُقَال وَقَوْلك الْحَقّ كَمَا فِي رِوَايَة مُسْلِم فَكَانَ التَّنْكِير فِي رِوَايَة الْكِتَاب لِلْمُشَاكَلَةِ
قَوْله ( وَمُحَمَّد حَقّ )
التَّأْخِير لِلتَّوَاضُعِ وَهُوَ أَنْسَب بِمَقَامِ الدُّعَاء وَذَكَرَهُ عَلَى الْأَفْرَاد لِذَلِكَ وَلْيَتَوَسَّلْ بِكَوْنِهِ نَبِيًّا حَقًّا إِلَى إِجَابَة الدُّعَاء وَقِيلَ هُوَ مِنْ عَطْف الْخَاصّ عَلَى الْعَامّ تَعْظِيمًا لَهُ بِكَوْنِهِ نَبِيًّا حَقًّا إِلَى إِجَابَة الدُّعَاء
قَوْله ( لَك أَسْلَمْت )
أَيْ اِنْقَدْت وَخَضَعْت وَالظَّاهِر أَنَّ تَقْدِيم الْجَار وَالْمَجْرُور لِلْقَصْرِ بِالنَّظَرِ إِلَى سَائِر مَنْ عُبِدَ مِنْ دُون اللَّه تَعَالَى
قَوْله ( وَبِك خَاصَمْت )
أَيْ بِحُجَّتِك أَوْ بِقُوَّتِك
( حَاكَمْت )
أَيْ رَفَعْت الْحُكُومَة
( مَا قَدَّمْت وَمَا أَخَّرْت )
أَيْ مَا فَعَلْت قَبْل وَمَا سَأَفْعَلُ بَعْد أَوْ مَا فَعَلْت وَمَا تَرَكْت .


1346 - قَوْله ( يَفْتَتِح بِهِ قِيَام اللَّيْل )
أَيْ صَلَاته
( كَانَ يُكَبِّر عَشْرًا )
مَعَ تَكْبِيرَة التَّحْرِيم أَوْ بَعْده وَأَمَّا أَنَّهُ كَانَ يَقُول فَبَلْ الشُّرُوع فِي الصَّلَاة فَبَعِيد .


1347 - قَوْله ( رَبّ جبرائيل )
مَنْصُوب عَلَى أَنَّهُ مُنَادَى بِتَقْدِيرِ حَرْف النِّدَاء أَوْ بَدَل مِنْ اللَّهُمَّ لَا وَصْف لَهُ لِأَنَّ لُحُوق الْمِيم الْمُشَدِّدَة مَانِع مِنْ التَّوْصِيف عِنْد سِيبَوَيْهِ نَعَمْ جَوَّزَ الزَّجَّاج التَّوْصِيف أَيْضًا
قَوْله ( فَاطِر السَّمَوَات وَالْأَرْض )
أَيْ مُبْتَدَعهمَا وَمُخْتَرَعهمَا وَالْغَيْب مَا غَابَ عَنْ النَّاس وَالشَّهَادَة خِلَافه
( وَاهْدِنِي )
أَيْ زِدْنِي هُدَى أَوْ ثَبِّتْنِي فَلَيْسَ الْمَطْلُوب تَحْصِيل الْحَاصِل وَاَللَّه أَعْلَم .


1348 - قَوْله ( وَهَذَا حَدِيث أَبِي بَكْر )
أَيْ اللَّفْظ الْمَذْكُور رِوَايَة أَبِي بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة دُون عَبْد الرَّحْمَن
قَوْله ( إِحْدَى عَشْرَة رَكْعَة )
وَقَدْ جَاءَ ثَلَاث عَشْرَة رَكْعَة فَيُحْمَل عَلَى أَنَّ هَذَا كَانَ أَحْيَانًا أَوْ لَعَلَّهُ مَبْنِيّ عَلَى عَدّ الرَّكْعَتَيْنِ الْحَفِيفَتَيْنِ اللَّتَيْنِ يَبْدَأ بِهِمَا صَلَاة اللَّيْل مِنْ صَلَاة اللَّيْل أَحْيَانًا وَتَرْكه أُخْرَى وَعَلَى كُلّ تَقْدِير فَهَذِهِ الْهَيْئَة لِصَلَاةِ اللَّيْل لَا بُدّ مِنْ حَمْلهَا عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ أَحْيَانًا وَإِلَّا فَقَدْ جَاءَتْ هَيْئَات أُخَر فِي قِيَام اللَّيْل
قَوْله ( فَإِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّن مِنْ الْأَذَان الْأَوَّل )
سُمِّيَ أَوَّلًا بِالنَّظَرِ إِلَى الْإِقَامَة وَإِلَّا فَالْمُرَاد مَا كَانَ بَعْد طُلُوع الْفَجْر لَا مَا كَانَ قَبْله فِي اللَّيْل وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح وَرِجَاله ثِقَات رُوِيَ مُسْلِم بَعْضه .


1351 - قَوْله ( وَيُوتِر بِثَلَاثٍ )
أَيْ مُتَّصِلَة بِلَا فَصْل بَيْنهنَّ بِسَلَامٍ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِر وَلِذَلِكَ يُسْتَدَلّ بِهِ مَنْ يَقُول الْوِتْر بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَة وَمَفْصُولَة بِسَلَامٍ كَمَا هُوَ الْمَرْوِيّ فِي عَمَل اِبْن عُمَر وَالظَّاهِر أَنَّهُ مَا يَعْمَل بِخِلَافِ مَا يَعْتَقِدهُ فِعْلًا لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّهَا ثَلَاث عَشْرَة مَعَ سُنَّة الْفَجْر .


1352 - قَوْله ( لَأَرْمُقَن )
بِنُونِ التَّوْكِيد الثَّقِيلَة مِنْ رَمَقَ كَنَصَرَ إِذَا نَظَرَ
وَالْفُسْطَاط
بِالضَّمِّ مَعْرُوف وَالْمُرَاد أَيْ أَرْقُد عِنْد بَابه وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّهَا ثَلَاث عَشْرَة بِدُونِ رَكْعَتِي الْفَجْر .


1353 - قَوْله ( فِي عَرْض الْوِسَادَة )
الْمَشْهُور فَتْح الْعَيْن وَقِيلَ بِالضَّمِّ بِمَعْنَى الْجَانِب وَهُوَ بَعِيد لِمُقَابِلَتِهِ بِالطُّولِ
قَوْله ( يَمْسَح النَّوْم عَنْ وَجْهه )
أَيْ يُزِيلهُ عَنْ الْعَيْنَيْنِ بِالْمَسْحِ
قَوْله ( إِلَى شَنّ )
بِفَتْحِ مُعْجَمَة وَتَشْدِيد نُون قِرْبَة خَلِقَة
( فَفَتَلَهَا )
وَفِي رِوَايَة يَفْتِلهَا بِكَسْرِ مُثَنَّاة أَيْ يُدَلِّك أُذُنه لِيُرِيَهُ أَدَب الْقِيَام عَنْ يَمِين الْإِمَام أَوْ لِيَتَنَبَّه عَنْ بَقِيَّة النَّوْم وَيَسْتَحْضِر أَفْعَال النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .


1354 - قَوْله ( حُرّ وَعَبْد )
أَيْ أَبُو بَكْر وَبِلَال رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُمَا أَوْ الْمُرَاد أَنَّهُ قَدْ أَسْلَمَ الْقِسْمَانِ فَفِي الْمُسْلِمِينَ مَنْ هُوَ حُرّ وَفِيهِمْ مَنْ هُوَ عَبْد
قَوْله ( أَقْرَب إِلَى اللَّه )
أَيْ أَوْلَى لِلِاشْتِغَالِ بِهِ وَالصَّلَاة فِيهَا أَكْثَر ثَوَابًا وَأُرْجَى قَبُولًا
قَوْله ( جَوْف اللَّيْل )
لَمَّا كَانَ الْجَوْف يُطْلَق عَلَى مَا كَانَ فِي قُرْب الْوَسَط وَصَفَهُ بِقَوْلِهِ الْأَوْسَط وَالْمُرَاد النِّصْف الْأَخِير إِلَّا أَنَّهُ فِي الْحَدِيث ذَكَرَهُ اِبْتِدَاء وَفِي الزَّوَائِد عَبْد الرَّحْمَن بْن الْبَيْلَمَانِيِّ قِيلَ لَا يُعْرَف أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ أَحَد مِنْ الصَّحَابَة إِلَّا مِنْ سَرَف وَيَزِيد بْن طَلْق قَالَ اِبْن حِبَّان يَرْوِي الْمَرَاسِيل ا ه .


1355 - قَوْله ( وَيُحْيِي آخِره )
مِنْ الْإِحْيَاء وَإِحْيَاء اللَّيْل تَعْمِيره بِالْعِبَادَةِ وَجَعْله مِنْ الْحَيَاة عَلَى تَشْبِيه النَّوْم بِالْمَوْتِ وَضِدّه بِالْحَيَاةِ لَا يَخْلُو عَنْ سُوء أَدَب وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح وَرِجَاله ثِقَات وَأَبُو إِسْحَاق وَإِنْ اِخْتَلَطَ بِآخِرِهِ فَإِنَّ إِسْرَائِيل رَوَى عَنْهُ قَبْل الِاخْتِلَاط وَمِنْ طَرِيق رَوَى لَهُ الشَّيْخَانِ .


1356 - قَوْله ( يَنْزِل رَبّنَا )
حَقِيقَة النُّزُول تُفَوَّض إِلَى عِلْم اللَّه تَعَالَى نَعَمْ الْقَدْر الْمَقْصُود بِالْإِفْهَامِ يَعْرِفهُ كُلّ وَاحِد وَهُوَ أَنَّ ذُلّك الْوَقْت قُرْب الرَّحْمَة إِلَى الْعِبَاد فَلَا يَنْبَغِي لَهُمْ إِضَاعَته بِالْغَفْلَةِ
قَوْله ( الْآخِر )
بِكَسْرِ الْخَاء صِفَة الثُّلُث
( فَأُعْطِيه )
قِيلَ تُنْصَب الْأَفْعَال عَلَى جَوَاب الِاسْتِفْهَام مِثْل ( فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاء ) وَيَجُوز الرَّفْع بِتَقْدِيرِ فَأَنَا أُعْطِيه ا ه .


1357 - قَوْله ( يُمْهِل )
مِنْ الْإِمْهَال أَيْ يُؤَخِّر الطَّلَب الْآتِي
قَوْله ( لَا يَسْأَلَن عِبَادِي غَيْرِي )
نَهْي لَهُمْ عَنْ أَنْ يَسْأَلُوا غَيْره فِي ذَلِكَ الْوَقْت وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن مُصْعَب ضَعِيف قَالَ صَالِح بْن مُحَمَّد عَامَّة أَحَادِيثه عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ مَقْلُوبَة وَاَللَّه أَعْلَم .


1358 - قَوْله ( كَفَتَاهُ )
أَيْ أَغْنَتَاهُ مِنْ قِيَام اللَّيْل وَقِيلَ أَرَادَ أَنَّهَا أَقَلّ مَا يُجْزِئ مِنْ الْقِرَاءَة فِي قِيَام اللَّيْل وَقِيلَ تَكْفِيَاهُ الشَّرّ وَتَقِيَاهُ مِنْ الْمَكْرُوه وَحَيْثُ كَانَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّف فِي التَّرْجَمَة مَبْنِيًّا عَلَى اِحْتِمَال لَمْ يَجْزِم بِهِ قَالَ يُرْجَى أَنْ يَكْفِي .


1360 - قَوْله ( إِذَا نَعَسَ )
بِفَتْحِ الْعَيْن بَاب نَصَرَ وَالنُّعَاس أَوَّل النَّوْم وَهُوَ رِيح لَطِيف تَأْتِي مِنْ قِبَل الدِّمَاغ تُغَطِّي الْعَيْن وَلَا تَصِل إِلَى الْقَلْب فَإِذَا وَصَلَهُ كَانَ نَوْمًا وَالْمُرَاد إِذَا نَعَسَ فِي الصَّلَاة كَمَا فِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ وَقِيلَ الْمُرَاد فِي صَلَاة اللَّيْل وَقَالَ النَّوَوِيّ الْجُمْهُور عَلَى عُمُومهَا الْفَرْض وَالنَّفْل لَيْلًا وَنَهَارًا
قَوْله ( لَعَلَّهُ يَذْهَب )
أَيْ يَشْرَع وَيُرِيد
وَقَوْله فَيَسْتَغْفِر
بِالْفَاءِ فِي رِوَايَة اِبْن مَاجَهْ وَفِي رِوَايَة غَيْره بِلَا فَاء وَالظَّاهِر أَنَّهَا زَائِدَة وَالْجُمْلَة خَبَر يَذْهَب لِكَوْنِهِ مِنْ أَفْعَال الْقُلُوب
قَوْله ( فَيَسُبّ )
بِالرَّفْعِ عَطْف عَلَى يَسْتَغْفِر ضَبَطَهُ بَعْضهمْ بِالنَّصْبِ وَلَعَلَّهُ لِحَمْلِ التَّرَجِّي عَلَى التَّمَنِّي وَلَا يَخْفَى أَنَّ إِبْقَاءَهُ عَلَى أَصْله أَوْلَى بَلْ لَا مَعْنَى لِلتَّمَنِّي عِنْد التَّحْقِيق .


1361 - قَوْله ( بَيْن سَارِيَتَيْنِ )
أَيْ أُسْطُوَانَتَيْنِ مِنْ أُسْطُوَانَات الْمَسْجِد
( لِزَيْنَب )
زَوْج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
( تُصَلِّي فِيهِ )
أَيْ فِي الْمَسْجِد
( فَتَرَتْ )
بِفَتْحِ التَّاء الْمُثَنَّاة مِنْ فَوْق أَيْ كَسِلَتْ عَنْ الْقِيَام
( تَعَلَّقَتْ بِهِ )
أَيْ بِهَذَا الْحَبْل لِيَذْهَب عَنْهَا الْفُتُور
( نَشَاطه )
بِفَتْحِ النُّون أَيْ قَدْر نَشَاطه أَوْ مُدَّة نَشَاطه فَنَصْبه عَلَى الظَّرْفِيَّة .


1362 - قَوْله ( فَاسْتَعْجَمَ )
أَيْ اِسْتَغْلَقَ لِغَلَبَةِ النُّعَاس فِي الصِّحَاح اِسْتَعْجَمَ عَلَيْهِ الْكَلَام أَيْ اِسْتَبْهَمَ وَاَللَّه أَعْلَم .


1363 - قَوْله ( عِشْرِينَ رَكْعَة إِلَخْ )
فِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده يَعْقُوب بْن الْوَلِيد اِتَّفَقُوا عَلَى ضَعْفه قَالَ فِيهِ الْإِمَام أَحْمَد مِنْ الْكَذَّابِينَ الْكِبَار وَكَانَ يَضَع الْحَدِيث .


1364 - قَوْله ( عَدَلَتْ لَهُ إِلَخْ )
قَدْ سَبَقَ الْحَدِيث مَشْرُوحًا قَبْل بَاب الْوِتْر .


1365 - قَوْله ( خَرَجَ نَفَر )
فِي الصِّحَاح النَّفَر بِالتَّحْرِيكِ أَيْ بِفَتْحَتَيْنِ عِدَّة رِجَال مِنْ ثَلَاثَة إِلَى عَشَرَة
قَوْله ( قَالَ فَبِإِذْنٍ جِئْتُمْ )
أَيْ بِإِذْنِ أَمِير الْكُوفَة يُرِيد جِئْتُمْ مُصَالِحِينَ مَعَ الْإِمَام أَمْ مُغَاضِبِينَ
( فَنُور )
أَيْ فِي الْبَيْت فَإِنَّ ذِكْر اللَّه تَعَالَى يُنَوِّر الْقَلْب وَيَنْشَرِح بِهِ الصَّدْر فَوْق مَا يَنْشَرِح بِنُورِ الْبَيْت ا ه وَالْحَدِيث قَدْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّف بِطَرِيقَيْنِ وَفِي الزَّوَائِد مَدَار الطَّرِيقَيْنِ عَلَى عَاصِم بْن عَمْرو وَهُوَ ضَعِيف ذَكَرَهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي الضُّعَفَاء وَقَالَ الْبُخَارِيّ لَمْ يَثْبُت حَدِيثه .


1366 - قَوْله ( إِذَا قَضَى أَحَدكُمْ صَلَاته )
يَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد بِالصَّلَاةِ جَمِيع مَا يُرِيد أَنَّ يُصَلِّي مِنْ الْفَرَائِض وَالنَّوَافِل وَالْمَعْنَى إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقْضِي وَيُؤَدِّي تَلِك الصَّلَاة فَلْيُصَلِّ شَيْئًا مِنْهَا فِي الْبَيْت وَيَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد بِهَا الْفَرَائِض وَالْمَعْنَى إِذَا فَرَغَ مِنْ الْفَرْض فِي الْمَسْجِد فَلْيَجْعَلْ نَصِيبًا مِنْهُ فِي الْبَيْت يَجْعَل سُنَّته وَمُتَعَلِّقَاته فِيهِ وَالنَّصَب عَلَى الْأَوَّل خَبَر وَعَلَى الثَّانِي مُتَعَلِّق مِنْ صَلَاته أَيْ لِأَجْلِهَا وَفِي مُقَابَلَتهَا وَفِي الزَّوَائِد رِجَاله ثِقَات ا ه .


1367 - قَوْله ( لَا تَتَّخِذُوا بُيُوتكُمْ قُبُورًا )
أَيْ كَالْقَبْرِ فِي الْخُلُوّ عَنْ الصَّلَاة أَوْ لَا تَكُونُوا كَالْأَمْوَاتِ فِيهَا غَيْر ذَاكِرِينَ فَتَكُون الْبُيُوت لَكُمْ كَالْقُبُورِ .


1368 - قَوْله ( أَيّمَا أَفْضَل )
إِلَخْ فِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح وَرِجَاله ثِقَات وَاَللَّه أَعِلْم .


1369 - قَوْله ( وَالنَّاس مُتَوَافِرُونَ )
أَيْ كَثِيرُونَ وَيُقَال وَفَرَ الشَّيْء إِذَا تَمَّ وَكَثُرَ كَذَا فِي الصِّحَاح
( فَلَمْ أَجِد أَحَدًا يُخْبِرنِي أَنَّهُ صَلَّاهَا )
يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُدَاوِم عَلَيْهَا .


1370 - قَوْله ( مَنْ صَلَّى الضُّحَى )
أَيْ دَاوَمَ عَلَيْهَا أَوْ صَلَّاهَا وَلَوْ مَرَّة وَفَضْل اللَّه وَاسِع
( بَنَى اللَّه )
أَيْ أَوْجَدَ أَوْ أَمَرَ بِبِنَائِهِ .


1371 - قَوْله ( قَالَتْ نَعَمْ )
أَيْ يُصَلِّيهَا وَلَوْ أَحْيَانًا وَقَدْ جَاءَ عَنْهَا أَنَّهُ مَا صَلَّاهَا فَيُحْمَل ذَلِكَ عَلَى الدَّوَام أَوْ نَفِي الرُّؤْيَة ثُمَّ عَلِمَتْ أَنَّهُ صَلَّاهَا بِإِخْبَارِ شَخْص آخَر
قَوْله ( أَرْبَعًا )
أَيْ يُصَلِّي أَرْبَع رَكَعَات .


1372 - قَوْله ( مَنْ حَافَظَ عَلَى شُفْعَة الضُّحَى )
أَيْ دَاوَمَ عَلَيْهَا أَوْ أَدَّاهَا عَلَى وَجْههَا وَلَوْ مَرَّة وَالْمُرَاد بِشُفْعَةِ الضُّحَى رَكْعَتَا الضُّحَى وَالشَّفْع الزَّوْج وَيُرْوَى بِالْفَتْحِ وَالضَّمّ كَالْفُرْقَةِ وَالْغُرْفَة قَالَ الْقُتَيْبِيُّ الشَّفْع الزَّوْج وَلَمْ أَسْمَع بِهِ مُؤَنَّثًا إِلَّا هَا هُنَا وَأَحْسِبهُ ذَهَبَ بِتَأْنِيثِهِ إِلَى الْفِعْل الْوَاحِدَة أَوْ الصَّلَاة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .


1373 - قَوْله ( كَمَا يُعَلِّمنَا السُّورَة )
أَيْ يَعْتَنِي بِشَأْنِ تَعْلِيمنَا الِاسْتِخَارَة لِعَظْمِ نَفْعهَا وَعُمُومه كَمَا يَعْتَنِي بِالسُّورَةِ
( يَقُول )
بَيَان لِقَوْلِهِ يُعَلِّمنَا الِاسْتِخَارَة
قَوْله ( إِذَا هَمَّ أَحَدكُمْ بِالْأَمْرِ )
أَيْ أَرَادَهُ كَمَا فِي رِوَايَة اِبْن مَسْعُود وَالْأَمْر يَعُمّ الْمُبَاح وَمَا يَكُون عِبَادَة إِلَّا أَنَّ الِاسْتِخَارَة فِي الْعِبَادَة بِالنِّسْبَةِ إِلَى إِيقَاعهَا فِي وَقْت مُعَيَّن وَإِلَّا فَهِيَ خَيْر وَيُسْتَثْنَى مَا يَتَعَيَّن إِيقَاعهَا فِي وَقْت مُعَيَّن إِذْ لَا يُتَصَوَّر فِيهِ التَّرْك
قَوْله ( فَلْيَرْكَعْ )
الْأَمْر لِلنَّدَبِ وَالرَّكْعَتَانِ أَقَلّ مَا تَحْصُل بِهِ
قَوْله ( مِنْ غَيْر الْفَرِيضَة )
يَشْمَل السُّنَن الرَّوَاتِب
قَوْله ( أَسْتَخِيرك )
أَيْ أَسْأَلك أَنَّ تُرْشِدنِي إِلَى الْخَيْر فِيمَا أُرِيد بِسَبَبِ أَنَّك عَالِم
( وَأَسْتَقْدِرك )
أَيْ أَطْلُب مِنْك أَنْ تَجْعَلنِي قَادِرًا عَلَيْهِ إِنْ كَانَ فِيهِ خَيْر
( وَأَسْأَلك إِلَخْ )
أَيْ أَسْأَلك ذَلِكَ لِأَجْلِ فَضْلك الْعَظِيم لَا لِاسْتِحْقَاقٍ لِذَلِكَ وَلَا لِوُجُوبِهِ عَلَيْك
قَوْله ( إِنْ كُنْت تَعْلَم )
التَّرْدِيد رَاجِع إِلَى عَدَم عِلْم الْعَبْد بِمُتَعَلِّقِ عِلْمه تَعَالَى لَا إِلَى أَنَّهُ يُحْتَمَل أَنْ يَكُون خَيْرًا وَلَا يَعْلَمهُ إِلَّا الْعَلِيم الْخَبِير
قَوْله ( أَوْ خَيْرًا لِي فِي عَاجِل أَمْرِي )
شَكّ مِنْ الرَّاوِي
فَاقْدُرْهُ
بِضَمِّ الدَّال وَكَسْرهَا أَيْ اِجْعَلْهُ مُقَدَّرًا لِي أَوْ قَدِّرْهُ لِي أَيْ يَسِّرْهُ فَهُوَ مَجَاز عَنْ التَّيْسِير فَلَا يُنَافِي كَوْن التَّقْدِير أَزَلِيًّا
قَوْله ( يَقُول مِثْل مَا قَالَ إِلَخْ )
أَيْ يَقُول وَإِنْ كُنْت تَعْلَم هَذَا الْأَمْر شَرًّا لِي فِي مَعَاشِي وَعَاقِبَة أَمْرِي أَوْ يَقُول شَرًّا لِي فِي عَاجِل أَمْرِي وَآجِله
وَقَوْله وَإِنْ كَانَ شَرًّا لِي
مَقُول الْقَوْل أَيْ يَقُول إِنْ كَانَ شَرًّا مِثْل مَا قَالَ فِي الْخَيْر لَكِنْ الْوَاو فِي قَوْله فِي مَعَاشِي وَعَاقِبَة أَمْرِي هَا هُنَا يَنْبَغِي أَنْ تُجْعَل بِمَعْنَى أَوْ بِخِلَافِ قَوْله خَيْرًا لِي فِي كَذَا وَكَذَا فَإِنْ هُنَاكَ عَلَى بَابهَا لِأَنَّ الْمَطْلُوب حِين تَيَسُّره يَكُون خَيْرًا مِنْ جَمِيع الْوُجُوه وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .


1374 - قَوْله ( فَلْيَتَوَضَّأْ )
ظَاهِره أَنَّهُ يُجَدِّد الْوُضُوء إِنْ كَانَ عَلَى وُضُوء وَيَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وُضُوء ا ه
قَوْله ( ثُمَّ لِيَقُلْ )
وَزَادَ فِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ ثُمَّ لِيُثْنِ عَلَى اللَّه وَلْيُصَلِّ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ لِيَقُلْ إِلَخْ
قَوْله ( مُوجِبَات رَحْمَتك )
بِكَسْرِ الْجِيم أَيْ أَفْعَالًا وَخِصَالًا أَوْ كَلِمَات تَتَسَبَّب لِرَحْمَتِك وَتَقْتَضِيهَا بِوَعْدِك فَإِنَّهُ لَا يَجُوز التَّخَلُّف فِيهِ وَإِلَّا فَالْحَقّ سُبْحَانه لَا يَجِب عَلَيْهِ شَيْء
( وَعَزَائِم مَغْفِرَتك )
أَيْ مُوجِبَاتهَا جَمْع عَزِيمَة قِيلَ أَيْ خِصَالًا تَتَعَزَّم وَتَتَأَكَّد بِهَا مَغْفِرَتك
( مِنْ كُلّ بِرّ )
بِكَسْرِ الْبَاء أَيْ مِنْ كُلّ إِثْم قَالَ الْعِرَاقِيّ فِيهِ جَوَاز سُؤَال الْعِصْمَة مِنْ كُلّ الذُّنُوب وَقَدْ أَنْكَرَ جَوَاز ذَلِكَ إِذْ الْعِصْمَة إِنَّمَا هِيَ لِلْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَة قَالَ وَالْجَوَاب أَنَّهَا فِي حَقّ الْأَنْبِيَاء وَالْمَلَائِكَة وَاجِبَة وَفِي حَقّ غَيْرهمْ جَائِزَة وَسُؤَال الْجَائِز جَائِز إِلَّا أَنَّ الْأَدَب سُؤَال الْحِفْظ فِي حَقّنَا لَا الْعِصْمَة وَقَدْ يَكُون هَذَا هُوَ الْمُرَاد هَا هُنَا ا ه
( إِلَّا غَفَرْته )
أَيْ إِلَّا ذَنْبًا غَفَرْته
( هِيَ لَك رِضًا )
مُرْضِيَة لَك هَذَا الْحَدِيث قَدْ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ هَذَا حَدِيث غَرِيب وَفِي إِسْنَاده مَقَال لِأَنَّ فَائِد بْن عَبْد الرَّحْمَن يُضَعَّف فِي الْحَدِيث وَفَائِد هُوَ أَبُو الْوَقَار .


1375 - قَوْله ( إِنْ شِئْت أَخَّرْت لَك )
أَيْ أَخَّرْت جَزَاءَهُ إِلَى الْآخِرَة وَلَفْظ أَخَّرْت يَحْتَمِل الْخِطَاب وَالتَّكَلُّم بِخِلَافِ لَفْظ دَعَوْت فَإِنَّهُ لِلْمُتَكَلِّمِ بِقَرِينَةِ قَوْله اُدْعُهُ وَأَيْضًا الْكَلَام كَانَ فِي دُعَائِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا أَنَّهُ دُعَاء الرَّجُل لِنَفْسِهِ وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ وَإِنْ شِئْت صَبَرْت وَهُوَ خَيْر لَك وَإِنَّمَا هُوَ خَيْر لِمَا جَاءَ إِذَا اِبْتَلَيْت عَبْدِي بِبَلِيَّةِ ثُمَّ صَبَرَ عَوَّضْته عَنْهَا الْجَنَّة
قَوْله ( وَيَدْعُو )
فَإِنْ قُلْت كَيْف أَمَرَهُ بِالدُّعَاءِ وَقَدْ طَلَبَ الرَّجُل مِنْهُ أَنْ يَدْعُو لَهُ وَقَالَ سَابِقًا إِنْ شِئْت دَعَوْت بِإِسْنَادِ الدُّعَاء إِلَى نَفْسه قُلْت كَأَنَّهُ أَشَارَ بَذْلك إِلَى أَنَّ تَعْلِيم الدُّعَاء وَالتَّشْفِيع بِهِ بِمَنْزِلَةِ دُعَائِهِ قِيلَ وَفِيهِ أَنَّهُ مَا رَضِيَ مِنْهُ بِاخْتِيَارِهِ الدُّعَاء لَمَّا قَالَ الصَّبْر خَيْر لَك
( يَا مُحَمَّد )
فِيهِ جَوَاز النِّدَاء بِاسْمِهِ فِي مَقَام التَّشَفُّع بِهِ لِأَنَّ الْمَقَام يُؤَدِّي مِنْ التَّعْظِيم مَا يُؤَدِّي بِهِ ذِكْره بِالْقَلْبِ وَفِيهِ أَنَّ إِحْضَاره فِي أَثْنَاء الدُّعَاء وَالْخِطَاب مَعَهُ فِيهِ جَائِز كَإِحْضَارِهِ فِي أَثْنَاء الصَّلَاة وَالْخِطَاب فِيهِ
قَوْله ( شَفِّعْهُ )
بِالتَّشْدِيدِ أَيْ اِقْبَلْ شَفَاعَته فِي حَقِّي وَفِيهِ أَنَّ التَّشْفِيع بِمَنْزِلَةِ شَفَاعَته وَهَذَا الْحَدِيث قَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي أَبْوَاب الْأَدْعِيَة فِي أَحَادِيث شَتَّى مِنْ بَاب الْأَدْعِيَة وَقَالَ هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح غَرِيب لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه مِنْ حَدِيث أَبِي جَعْفَر .


1376 - قَوْله ( أَلَا أَحْبُوك )
يُقَال حَبَاهُ كَذَا وَبِكَذَا إِذَا أَعْطَاهُ
( أَلَا أَصِلك )
مِنْ الصِّلَة
( أَلَا أَنْفَعك )
مِنْ النَّفْع يُرِيد أَلَا أُعَلِّمك مَا يَنْفَعك فَيَكُون كَالصِّلَةِ وَالْعَطِيَّة مِنِّي إِلَيْك وَتَقْدِيم هَذَا الِاسْتِفْهَام قَبْل التَّعْلِيم لِيَأْخُذهُ الْعَبَّاس بِكُلِّ الِاعْتِنَاء وَإِلَّا فَتَعْلِيمه مَطْلُوب لِكُلِّ أَحَد لَا حَاجَة فِيهِ إِلَى الِاسْتِفْهَام
قَوْله ( وَسُورَة )
أَيْ سُورَة كَانَتْ وَقَدْ اِخْتَارَ بَعْضهمْ مِنْ السُّوَر مَا تَكُون مُصَدَّرَة بِالتَّسْبِيحِ لِلْمُنَاسَبَةِ ثُمَّ اِرْكَعْ
قَوْله ( فَقُلْهَا عَشْرًا )
أَيْ سِوَى تَسْبِيحَات الرُّكُوع وَالسُّجُود وَقَالَ اِبْن الْمُبَارَك يَبْدَأ فِي الرُّكُوع ب سُبْحَان رَبِّي الْأَعْلَى ثَلَاثًا ثُمَّ يُسَبِّح التَّسْبِيحَات قُلْت كَأَنَّهُ أَخَذَ الْبِدَايَة مِنْ الْبِدَايَة بِالْقِرَاءَةِ فِي الْقِيَام
قَوْله ( فَقُلْهَا عَشْرًا قَبْل أَنْ تَقُوم )
هَذَا نَصّ فِي شَرْع جِلْسَة الِاسْتِرَاحَة فِي هَذِهِ الصَّلَاة فَلَا وَجْه لِلِاحْتِرَازِ عَنْهُ
قَوْله ( مِثْل رَمْل عَالِج )
الْعَالِج مَا تَرَاكَمَ مِنْ الرَّمَل وَدَخَلَ بَعْضه فِي بَعْض وَهُوَ أَيْضًا اِسْم لَمَوْضِع كَثِير الرِّمَال ثُمَّ الْحَدِيث قَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ الْحُفَّاظ وَالصَّحِيح أَنَّهُ حَدِيث ثَابِت يَنْبَغِي لِلنَّاسِ الْعَمَل بِهِ وَقَدْ بَسَطَ النَّاس فِي ذَلِكَ وَذَكَرْت أَنَا طَرَفًا مِنْهُ فِي حَاشِيَة أَبِي دَاوُدَ وَحَاشِيَة الْأَذْكَار لِلنَّوَوِيِّ .


1377 - قَوْله ( يَا عَمَّاهُ )
إِشَارَة إِلَى مَزِيد اِسْتِحْقَاقه بِالْعَطِيَّةِ الْآتِيَة
( أَمْنَحك )
بِمَعْنَى أُعْطِيك وَكَذَا أَحْبُوك فَهُمَا تَأْكِيد بَعْد تَأْكِيد وَكَذَا أَفْعَل لَك فَإِنَّهُ بِمَعْنَى أُعْطِيك أَوْ أُعَلِّمك
( عَشْر خِصَال )
مَنْصُوب تَنَازَعَتْ فِيهِ الْأَفْعَال قَبْله وَالْمُرَاد بِعَشْرِ خِصَال الْأَنْوَاع الْعَشْرَة لِلذُّنُوبِ مِنْ الْأَوَّل وَالْآخِر وَالْقَدِيم وَالْحَدِيث أَيْ فَهُوَ عَلَى حَذْف الْمُضَاف أَيْ أَلَا أُعْطِيك مُكَفِّر عَشَرَة أَنْوَاع ذُنُوبك أَوْ الْمُرَاد التَّسْبِيحَات فَإِنَّهَا فِيمَا سِوَى الْقِيَام عَشْر عَشْر وَعَلَى هَذَا يُرَاد الصَّلَاة الْمُشْتَمِلَة عَلَى التَّسْبِيحَات الْعَشْر بِالنَّظَرِ إِلَى غَالِب الْأَرْكَان وَأَمَّا جُمْلَة إِذَا أَنْتَ فَعَلْت إِلَخْ فَهِيَ فِي مَحَلّ النَّصَب عَلَى أَنَّهَا نَعْت لِلْمُضَافِ الْمُقَدَّر عَلَى الْأَوَّل أَوْ لِنَفْسِ عَشْر خِصَال عَلَى الثَّانِي وَعَلَى الثَّانِي لَا يَكُون إِلَّا نَعْتًا مُخَصَّصًا بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْمُكَفِّر يَحْتَمِل أَنْ يَكُون عِلْمه مُكَفِّرًا فَبَيَّنَ بِالنَّعْتِ أَنْ يَكُون عَمَله مُكَفِّرًا لَا عِلْمه
قَوْله ( عَشْر خِصَال أَنْ تُصَلِّي إِلَخْ )
عَلَى الْأَوَّل بِتَقْدِيرِ مُبْتَدَأ أَيْ هِيَ أَيْ أَنْوَاع الذُّنُوب عَشْر خِصَال أَوْ بَدَل مِنْ مَجْمُوع أَوَّله وَآخِره إِلَخْ وَعَلَى الثَّانِي مُبْتَدَأ وَمَا بَعْده خَبَره خَبَر مُقَدَّم وَمَا بَعْده مُبْتَدَأ لِئَلَّا يَلْزَم تَنْكِير الْمُبْتَدَأ مَعَ تَعْرِيف الْخَبَر وَاَللَّه أَعْلَم .


1378 - قَوْله ( فَقُومُوا لَيْلهَا )
أَيْ اللَّيْلَة الَّتِي هِيَ تَلِك اللَّيْلَة فَالْإِضَافَة بَيَانِيَّة وَلَيْسَتْ هِيَ كَاَلَّتِي فِي قَوْله فَصُومُوا يَوْمهَا
قَوْله ( لِغُرُوبِ الشَّمْس )
أَيْ فِي وَقْت غُرُوبهَا أَوْ مَعَ غُرُوبهَا مُتَّصِلًا بِهِ وَالْكَلَام فِي النُّزُول قَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا وَمِثْله الطُّلُوع فِي حَدِيث أَبِي مُوسَى الْآتِي ا ه
قَوْله ( فَأَغْفِر لَهُ )
قَالَ الطَّيِّبِي بِالنَّصَبِ جَوَاب الْعَرْض وَمِنْ فِي مِنْ مُسْتَغْفِر زَائِدَة بِشَهَادَةِ قَرِينه وَالتَّقْدِير أَلَا مُسْتَغْفِر فَأَغْفِر لَهُ وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده ضَعِيف لِضَعْفِ اِبْن أَبِي بُسْرَة وَاسْمه أَبُو بَكْر بْن عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد أَبِي بُسْرَة قَالَ فِيهِ أَحْمَد بْن حَنْبَل وَابْن مُعِين يَضَع الْحَدِيث .


1379 - قَوْله ( فَقَدْت )
أَيْ غَابَ عَنِّي
( ذَات لَيْلَة )
لَفْظ ذَات مُقْحَمَة وَكَانَتْ تَلِك اللَّيْلَة النِّصْف مِنْ شَعْبَان كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ آخِر الْحَدِيث ا ه
قَوْله ( أَنْ يَحِيف )
الْحَيْف الظُّلْم وَالْجَوْر أَيْ أَظَنَنْت أَنْ قَدْ ظَلَمْتُك بِجَعْلِ نَوْبَتك لِغَيْرِك وَذَلِكَ مُنَافٍ لِمَنْصِبِ الرِّسَالَة وَذُكِرَ اللَّه لِتَعْظِيمِ رَسُوله وَالدَّلَالَة عَلَى أَنَّ فِعْل الرَّسُول عَادَة لَا يَكُون الا بِإِذْنِهِ وَأَمْره وَفِيهِ أَنَّ الْقَسْم كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ إِذْ لَا يَكُون تَرْكه جَوْرًا إِلَّا إِذَا كَانَ وَاجِبًا
( قَالَتْ )
أَيْ عَائِشَة
( قَدْ قُلْت )
أَيْ فِي جَوَابه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
( وَمَا بِي ذَلِكَ )
الْخَوْف وَلِلظَّنِّ السُّوء بِاَللَّهِ وَرَسُوله
قَوْله ( وَلَكِنِّي ظَنَنْت إِلَخْ )
أَيْ لَكِنِّي ظَنَنْت أَنَّك فَعَلْت مَا أَحَلَّ اللَّه لَك مِنْ الْإِتْيَان لِبَعْضِ نِسَائِك تُرِيد أَنَّهَا مَا جَوَّزَتْ ذَلِكَ وَلَا زَعَمَتْهُ مِنْ جِهَة كَوْنه حَيْفًا وَجَوْرًا وَلَكِنْ جَوَّزَتْ مِنْ جِهَة أَنَّهُ فِي ذَاته إِتْيَان بَعْض النِّسَاء وَهُوَ حَلَال وَالْمَقْصُود أَنَّهَا مَا لَاحَظَتْ ذَلِكَ مِنْ جِهَة كَوْنه ظُلْمًا وَلَكِنْ لَاحَظَتْ مِنْ جِهَة كَوْنه حَلَالًا فَلِذَلِكَ جَوَّزَتْهُ فَانْظُرْ إِلَى كَمَالِ عَقْلهَا فَإِنَّهَا قَدْ زَعَمَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَلِكَ جَوْرًا وَقَالَ أَتَخَافِينَ مِنْ اللَّه تَعَالَى وَرَسُوله فَإِنْ قَالَتْ فِي الْجَوَاب نَعَمْ خِفْت ذَلِكَ يَكُون قَبِيحًا وَإِنْ قَالَتْ مَا خِفْته يَكُون كَذِبًا فَتَفَطَّنْ
( إِنَّ اللَّه تَعَالَى يَنْزِل إِلَخْ )
اِسْتِئْنَاف لِبَيَانِ مُوجِب خُرُوجه مِنْ عِنْدهَا يَعْنِي خَرَجْت لِلدُّعَاءِ لِأَهْلِ الْبَقِيع لِمَا رَأَيْت مِنْ كَثْرَة الرَّحْمَة فِي هَذِهِ اللَّيْلَة .


1380 - قَوْله ( عَنْ الضَّحَّاك بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَرْزَب )
اِبْن عَرْزَب لَمْ يَلْقَ أَبَا مُوسَى قَالَهُ الْمُنْذَرِي كَذَلِكَ بِخَطِّهِ
قَوْله ( أَوْ مُشَاحِن )
فِي النِّهَايَة هُوَ الْمُعَادِي قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ أَرَادَ بِهِ صَاحِب الْبِدْعَة الْمُفَارِق لِجَمَاعَةِ الْأُمَّة وَقَالَ الطَّيِّبِي لَعَلَّ الْمُرَاد ذَمّ الْبِغْضَة الَّتِي تَقَع بَيْن الْمُسْلِمِينَ مِنْ قِبَل النَّفْس الْأَمَارَة بِالسُّوءِ لَا لِلدِّينِ فَلَا يَأْمَن أَحَدهمْ أَذَى صَاحِبه مِنْ يَده وَلِسَانه لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى الْقِتَال وَمَا يُنْهَى عَنْهُ وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده ضَعِيف لِضَعْفِ عَبْد اللَّه بْن لَهِيعَة وَتَدْلِيس الْوَلِيد بْن مُسْلِم وَاَللَّه أَعْلَم .


1381 - قَوْله ( صَلَّى يَوْم بَشَّرَ بِرَأْسِ أَبِي جَهْل إِلَخْ )
أَيْ بَشَّرَ بِأَنَّهُ قُطِعَ رَأْسه وَذَلِكَ فِي بَدْر وَكَوْنه صَلَّى شُكْرًا لَا يُنَافِي شَرْع السُّجُود شُكْرًا جَاءَ وَظَاهِر الْأَحَادِيث أَنَّ سُجُود الشُّكْر مَشْرُوع كَمَا قَالَ مُحَمَّد مِنْ عُلَمَائِنَا وَغَيْره وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده شَعْثَاء وَلَمْ أَرَ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهَا لَا بِجُرْحٍ وَلَا بِتَوْثِيقٍ وَسَلَمَة بْن رَجَاء لَيَّنَهُ اِبْن مُعِين وَقَالَ اِبْن عَدِّي حَدَّثَ بِأَحَادِيث لَا يُتَابَع عَلَيْهَا وَقَالَ النَّسَائِيُّ ضَعِيف وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ يَنْفَرِد عَنْ الثِّقَات بِأَحَادِيث وَقَالَ أَبُو زُرْعَة صَدُوق وَقَالَ أَبُو حَاتِم مَا بِحَدِيثِهِ بَأْس وَذَكَرَهُ اِبْن حِبَّانَ فِي الثِّقَات .


1382 - قَوْله ( بَشَّرَ بِحَاجَةٍ )
التَّنْكِير لِلتَّعْظِيمِ وَالْكَلَام عَلَى حَذْف الْمُضَاف أَيْ بِقَضَاءِ حَاجَة عَظِيمَة يَقْتَضِي قَضَاؤُهَا شُكْرًا عَظِيمًا وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده اِبْن لَهِيعَة وَهُوَ ضَعِيف .


1383 - قَوْله ( لَمَا تَابَ اللَّه إِلَخْ )
هَذَا الْحَدِيث مَوْقُوف لَكِنَّهُ صَحِيح الْإِسْنَاد وَرِجَاله ثِقَات وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْر وَعَلَى نَحْو هَذَا كَذَا فِي الزَّوَائِد .


1384 - قَوْله ( إِذَا أَتَاهُ أَمْر )
أَيْ عَظِيم جَلِيل الْقَدْر رَفِيع الْمَنْزِلَة مِنْ هُجُوم نِعْمَة مُنْتَظَرَة أَوْ غَيْر مُنْتَظَرَة مِمَّا يَنْدُر وُقُوعهَا لَا مَا يَسْتَمِرّ وُقُوعهَا إِذْ لَا يُقَال فِي الْمُسْتَمِرّ إِذَا أَتَاهُ فَلَا يَرِد قَوْل مَنْ قَالَ لَوْ أُلْزِمَ الْعَبْد السُّجُود عِنْد كُلّ نِعْمَة مُتَجَدِّدَة عَظِيمَة الْمَوْقِع عِنْد صَاحِبهَا لَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَغْفُل عَنْ السُّجُود طَرْفَة عَيْن لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْهَا أَدْنَى سَاعَة فَإِنَّ مِنْ أَعْظَم نِعَمه عَلَى الْعِبَاد نِعْمَة الْحَيَاة وَذَلِكَ يَتَجَدَّد عَلَيْهِ بِتَجَدُّدِ الْأَنْفَاس عَلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَد بِوُجُوبِ السُّجُود وَلَا دَلِيل عَلَيْهِ وَإِنَّمَا غَايَة الْأَمْر أَنْ يَكُون السُّجُود مَنْدُوبًا وَلَا مَانِع مِنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .


1385 - قَوْله ( يَنْفَعنِي اللَّه تَعَالَى )
بِالْمُبَادَرَةِ إِلَى الْعَمَل بِهِ حَتَّى أَعْمَل بِهِ وَإِنْ لَحِقَهُ النَّسْخ قَرِيبًا كَمَا رُوِيَ فِي الْعَمَل بِالتَّصَدُّقِ بَيْن يَدَيْ النَّجْوَى ا ه
قَوْله ( وَإِذَا حَدَّثَنِي إِلَخْ )
ظَاهِره أَنْ لَا يُصَدِّقهُ بِلَا حَلِف وَهُوَ مُخَالِف لِمَا عُلِمَ مِنْ قَبُول خَبَر الْوَالِد الْعَدْل بِلَا حَلِف فَالظَّاهِر أَنَّ مُرَاده بِذَلِكَ زِيَادَة التَّوْثِيق بِالْخَبَرِ وَالِاطْمِئْنَان بِهِ إِذْ الْحَاصِل بِخَبَرِ الْعَدْل الظَّنّ وَهُوَ مِمَّا يَقْبَل الضَّعْف وَالشِّدَّة وَمَعْنَى صَدَّقْته أَيْ عَلَى وَجْه الْكَمَال وَإِنْ كَانَ الْقَبُول الْمُوجِب لِلْعَمَلِ حَاصِلًا بِدُونِهِ
( صَدَقَ أَبُو بَكْر )
عَلِمَتْ صَدَّقَهُ فِي ذَلِكَ عَلَى وَجْه الْكَمَال بِلَا حَلِف وَالْحَدِيث قَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حَسَن .


1386 - قَوْله ( مَنْ صَلَّى فِي الْمَسَاجِد الْأَرْبَع )
أَيّ مَسَاجِد كَانَتْ أَوْ الثَّلَاثَة الْمَعْهُودَة وَالرَّابِع مَسْجِد قُبَاء
قَوْله ( كَمَا أَمَرَ )
ظَاهِره الْأَمْر وُجُوبًا فَيَكْفِي فِي هَذَا الِاقْتِصَار عَلَى الْوَاجِبَات وَيَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد مُطْلَق الطَّلَب الشَّامِل لِلْوَاجِبِ وَالْمَنْدُوب فَلَا بُدّ فِي الْعَمَل بِهَذَا مِنْ إِتْيَان الْمَنْدُوب .


1387 - قَوْله ( بِفِنَاءِ أَحَدكُمْ )
بِكَسْرِ الْفَاء وَالْمَدّ أَيْ بِقُرْبِ دَاره
( مَا كَانَ يَبْقَى )
كَلِمَة مَا اِسْتِفْهَامِيَّة
وَالدَّرَن
بِفَتْحَتَيْنِ الْوَسَخ
قَوْله ( تَذْهَب الذُّنُوب )
خَصَّهَا الْعُلَمَاء بِالصَّغَائِرِ لَا يَخْفَى أَنَّهُ بِحَسَبِ الظَّاهِر لَا يُنَاسِب التَّشْبِيه بِالْمَاءِ فِي إِزَالَة الدَّرَن إِذْ مَاء النَّهَر الْمَذْكُور لَا يُبْقِي مِنْ الدَّرَن شَيْئًا أَصْلًا وَعَلَى تَقْدِير أَنْ يَبْقَى فَإِبْقَاء الْقَلِيل وَالصَّغِير أَقْرَب مِنْ إِبْقَاء الْكَثِير وَالْكَبِير فَاعْتِبَار بَقَاء الْكَبِير وَارْتِفَاع الصَّغِير قَلْب لِمَا هُوَ الْمَعْقُول نَظَرًا إِلَى التَّشْبِيه فَلَعَلَّ مَا ذَكَرُوا مِنْ التَّخْصِيص مَبْنِيّ عَلَى أَنَّ لِلصَّغَائِرِ تَأْثِيرًا فِي دَرَن الظَّاهِر فَقَطْ كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ مَا وَرَدَ مِنْ خُرُوج الصَّغَائِر عَنْ الْأَعْضَاء عِنْد التَّوَضُّؤ بِالْمَاءِ بِخِلَافِ الْكَبَائِر فَإِنَّ لَهَا تَأْثِيرًا فِي دَرَن الْبَاطِن كَمَا جَاءَ أَنَّ الْعَبْد إِذَا اِرْتَكَبَ الْمَعْصِيَة تَحْصُل فِي قَلْبه نُقْطَة سَوْدَاء وَنَحْو ذَلِكَ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى { بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبهمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ أَشَدّ الْكَبَائِر يُذْهِبهَا التَّوْبَة الَّتِي هِيَ نَدَامَة بِالْقَلْبِ فَكَمَا أَنَّ الْغُسْل إِنَّمَا يُذْهِب بِدَرَنِ الظَّاهِر دُون الْبَاطِن فَكَذَلِكَ الصَّلَاة فَتُكَفِّر وَفِي الزَّوَائِد حَدِيث عُثْمَان بْن عَفَّان رِجَاله ثِقَات وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة .


1388 - قَوْله ( مَا دُون الْفَاحِشَة )
أَيْ الزِّنَا
( مَا بَلَغَ )
أَيْ مِنْ مُقَدِّمَات الزِّنَا قَدْ جَاءَ أَنَّهُ نَالَ مِنْهَا مَا عَدَا الزِّنَا مِنْ الْمُقَدِّمَات
( لِمَنْ أَخَذَ بِهَا )
أَيّ اِعْتَقَدَهَا وَآمَنَ بِهَا أَوْ عَمِلَ بِهَا بِأَنْ أَتَى بِالْحَسَنَاتِ بَعْد السَّيِّئَات وَاَللَّه أَعْلَم .


1389 - قَوْله ( فَرَضَ اللَّه إِلَخْ )
أَرَادَ بِذَلِكَ تَشْرِيف نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا قَالُوا إِنَّهُ لَا بُدّ لِلنَّسْخِ مِنْ الْبَلَاغ وَمِنْ تَمَكُّن الْمُكَلَّفِينَ مِنْ الْمَنْسُوخ فَذَلِكَ فِيمَا يَكُون الْمُرَاد اِبْتِلَاءَهُمْ
قَوْله ( حَتَّى آتِي إِلَخْ )
أَيْ حَتَّى أَتَيْت وَالتَّعْبِير بِالْمُضَارِعِ لِاسْتِحْضَارِ تَلِك الْحَالَة الْعَجِيبَة أَوْ لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّهَا حَاضِرَة فِي الذِّهْن بِحَيْثُ كَأَنَّهَا فِي الْحَالَة ا ه
قَوْله ( فَإِنَّ أُمَّتك لَا تُطِيق )
كَأَنَّهُ عَلِمَ ذَلِكَ مِنْ جِهَة أَنَّهُمْ أَضْعَف مِنْ أُمَّته جَسَدًا وَأَقَلّ مِنْهُمْ قُوَّة وَأُمَّته قَدْ كُلِّفَتْ بِأَقَلّ مِنْ هَذَا فَعَجَزَتْ وَالْعَادَة أَنَّ مَا يَعْجِز عَنْهُ الْقَوِيّ يَعْجِز عَنْهُ الضَّعِيف
قَوْله ( فَوَضَعَ عَنِّي شَطْرهَا )
لَا يَلْزَم أَنْ يَكُون هَذَا الْوَضْع بِالْمُرَاجَعَةِ بِمَرَّةٍ بَلْ بِجَوْزِ أَنْ يَكُون بِالْمُرَاجَعَةِ بِمَرَّاتٍ نَعَمْ الْمُتَبَادِر مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَة هُوَ الْأَوَّل لَكِنْ حَيْثُ جَاءَ فِي الرِّوَايَات الصَّحِيحَة إِلَى الْوَضْع كَانَ خَمْسًا خَمْسًا حُمِلَ هَذَا عَلَيْهِ تَوْفِيقًا
قَوْله ( فَقَالَ )
بَعْد مُرَاجَعَات كَمَا تَقَدَّمَ
( هِيَ خَمْس )
عَدَدًا
( وَهِيَ خَمْسُونَ )
أَجْرًا
( لَا يُبَدَّل الْقَوْل لَدَيَّ )
هُوَ أَنَّ الْخَمْس تُسَاوَيْ خَمْسِينَ لَا أَنَّهَا الْخَمْس إِذْ لَوْ عَلِمَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْخَمْس لَا يَقْبَل النَّسْخ لَمَا اِعْتَذَرَ عِنْد مُوسَى بِقَوْلِهِ اِسْتَحْيَيْت مِنْ رَبِّي ا ه فَهَذَا الْحَدِيث لَا يُنَافِي وُجُوب الْوِتْر إِنْ ثَبَتَ .


1390 - قَوْله ( فَنَازِل رَبّكُمْ )
أَيْ رَاجِعْهُ تَعَالَى فِي النُّزُول وَالْحَطّ عَنْ هَذَا الْعَدَد إِلَى عَدَد الْخَمْس وَفِي الزَّوَائِد رَوَى اِبْن مَاجَهْ هَذَا الْحَدِيث عَنْ اِبْن عَبَّاس وَالصَّوَاب عَنْ اِبْن عُمَر كَمَا هُوَ فِي أَبُو دَاوُدَ ثُمَّ قَالَ وَإِسْنَاد حَدِيث اِبْن عَبَّاس وَاهٍ لِقُصُورِ عَبْد اللَّه اِبْن عِصْمَة وَأَبِي الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ عَنْ دَرَجَة أَهْل الْحِفْظ وَالْإِتْقَان .


1391 - قَوْله ( خَمْس صَلَوَات )
مُبْتَدَأ لِلتَّخْصِيصِ بِالْإِضَافَةِ خَبَره جُمْلَة اِفْتَرَضَهُنَّ وَجُمْلَة مَنْ جَاءَ بِهِنَّ إِلَخْ اِسْتِئْنَاف لِبَيَانِ مَا تَرَتَّبَ عَلَى اِفْتَرَضَهُنَّ وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون جُمْلَة اِفْتَرَضَهُنَّ صِفَة وَمَا بَعْد خَبَر وَقَدْ اِسْتَدَلَّ عُبَادَةُ بْن الصَّامِت بِالْعَدَدِ عَلَى عَدَم وُجُوب الْوِتْر كَمَا جَاءَ عَنْهُ لَكِنَّ دَلَالَة الْمَفْهُوم لِلْعَدَدِ ضَعِيفَة عِنْدهمْ إِلَّا أَنْ يُقَال قَدْ قَوِيَتْ هَا هُنَا لِمَا لَحِقَهَا مِنْ الْقَرَائِن الْمُقْتَضِيَة لِاعْتِبَارِهَا هَا هُنَا ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فَرْض سَادِس فِي جُمْلَة الصَّلَوَات كُلّ يَوْم لَبَيَّنَ لَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيَانًا وَافِيًا يُحِيث مَا خَفِيَ عَلَى أَحَد لِعُمُومِ الِابْتِلَاء فَضْلًا عَنْ أَنْ يَخْفَى عَلَى نَحْو عُبَادَةُ فَكَيْف وَقَدْ بَيَّنَ لَهُمْ مَا يُوهِم خِلَافه فَظَهَرَ بِهَذَا أَنَّ الْمَفْهُوم هُنَا مُعْتَبَر وَقَدْ يُقَال لَعَلَّهُ اِسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ مَنْ جَاءَ بِهِنَّ إِلَخْ حَيْثُ رَتَّبَ دُخُول الْجَنَّة عَلَى أَدَاء الْخَمْس وَلَوْ كَانَ هُنَاكَ صَلَاة غَيْر الْخَمْس فَرَضَا لَمَا رَتَّبَ هَذَا الْجَزَاء عَلَى أَدَاء الْخَمْس وَفِيهِ أَنَّهُ كَيْف يَحْصُل دُخُول الْجَنَّة بِالصَّلَاةِ فَقَطْ مَعَ وُجُود سَائِر الْفَرَائِض فَإِنْ جُوِّزَ ذَلِكَ فَلْيُجَوَّزْ مِثْله مَعَ وُجُود الْفَرْض السَّادِس فِي جُمْلَة الصَّلَوَات
قَوْله ( اِسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ )
اِحْتِرَازًا عَمًّا إِذَا اِنْتَقَصَ سَهْوًا أَوْ نَسِيَانَا
( جَاعِل يَوْم الْقِيَامَة عَهْدًا )
أَيْ مُظْهِر لَهُ يَوْم الْقِيَامَة هَذَا الْعَهْد وَإِلَّا فَالْجَعْل قَدْ تَحَقَّقَ وَالْعَهْد هُوَ الْوَعْد الْمُؤَكَّد
( أَنْ يُدْخِلهُ )
أَيْ بِأَنْ يُدْخِلهُ مِنْ الْإِدْخَال وَالْمُرَاد الْإِدْخَال أَوَّلًا وَإِلَّا فَمُطْلَق الْإِدْخَال يَكْفِي فِيهِ الْإِيمَان وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمُحَافَظ عَلَى الصَّلَوَات يُوَفَّق لِلصَّالِحَاتِ بِحَيْثُ يُدْخِلهُ الْجَنَّة اِبْتِدَاء
( اِسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ )
أَيْ لِقِلَّةِ الِاهْتِمَام وَالِاعْتِنَاء بِهَا وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ تَارِك الصَّلَاة مُؤْمِن
( عَذَّبَهُ )
أَيْ عَدَّ ذُنُوبه .


1392 - قَوْله ( ثُمَّ عَقَلَهُ )
أَيّ رَبَطَ يَده بِحَبْلٍ
( ظَهْرَانِيهِمْ )
أَيْ بَيْنهمْ
( يَا اِبْن عَبْد الْمُطَّلِب )
نَسَبَهُ إِلَى جَدّه لِكَوْنِهِ كَانَ مَشْهُورًا بَيْن الْعَرَب وَأَمَّا أَبُوهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ مَاتَ صَغِيرًا فَلَمْ يَشْتَهِر بَيْن النَّاس اِشْتِهَار جَدّه
قَوْله ( قَدْ أَجَبْتُك )
هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْجَوَاب بِنَحْوِ أَنَا حَاضِر وَنَحْوه
( فَلَا تَجِدَن عَلَيَّ )
لَا تَغْضَب عَلَيَّ
( نَشَدْتُك بِرَبِّك )
أَيْ سَأَلَتْك بِهِ تَعَالَى وَهَذَا مَنْزِلَة الْقَسَم قَالَ ذَلِكَ لِزِيَادَةِ التَّوْثِيق وَالتَّأْيِيد كَمَا يُؤْتَى بِالتَّأْكِيدِ لِذَلِكَ وَيَقَع ذَلِكَ فِي أَمْر يُهْتَمّ بِشَأْنِهِ وَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ لِإِثْبَاتِ النُّبُوَّة بِالْحَلِفِ فَإِنَّ الْحَلِف لَا يَكْفِي فِي ثُبُوتهَا وَمُعْجِزَاته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ مَشْهُورَة مَعْلُومَة وَهِيَ ثَابِتَة بِتِلْكَ الْمُعْجِزَات
قَوْله ( آللَّه أَرْسَلَك )
بِمَدِّ الْهَمْزَة لِلِاسْتِفْهَامِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { آللَّه أَذِنَ لَكُمْ }
( اللَّهُمَّ )
كَأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ يَا أَلِلَّهِ أَشْهَد بِك فِي كَوْن مَا أَقُول حَقًّا
قَوْله ( آمَنْت بِمَا جِئْت بِهِ )
إِخْبَار عَمَّا تَقَدَّمَ لَهُ مِنْ الْإِيمَان أَوْ هُوَ إِنْشَاء لِلْإِيمَانِ وَقَدْ اُسْتُدِلَّ بِالْحَدِيثِ عَلَى جَوَاز الْقِرَاءَة بَيْن يَدَيْ الْعَالِم وَتَقْرِير الْعَالِم بِهِ
( وَأَنَا ضِمَام )
بِكَسْرِ الضَّاد الْمُعْجَمَة .


1393 - قَوْله ( فَلَا عَهْد لَهُ عِنْدِي )
بَلْ أَمْره مُفَوَّض إِلَيَّ فِي تَعْذِيبه أَوْ إِدْخَاله الْجَنَّة وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده نَظَر مِنْ أَجَل ضُبَارَة وَرُوَيْد ا ه وَاَللَّه سُبْحَانه أَعْلَم .


1394 - قَوْله ( إِلَّا الْمَسْجِد الْحَرَام )
قِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ الصَّلَاة فِي الْمَسْجِد أَفْضَل مِنْ الصَّلَاة فِي الْمَسْجِد الْحَرَام بِدُونِ أَلْف صَلَاة وَنَقَلَ اِبْن عَبْد الْبِرّ عَنْ جَمَاعَة مِنْ أَهْل الْأَثَر أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ الصَّلَاة فِي الْمَسْجِد الْحَرَام فَإِنَّهُ أَفْضَل مِنْهُ بِمِائَةِ صَلَاة ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَة التِّرْمِذِيّ قُلْت مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْحَدِيث مُحْتَمَل أَيْضًا لَكِنْ مَا سَيَجِيءُ مِنْ حَدِيث جَابِر فِي الْكِتَاب نَصّ فِي الْبَاب فَلَا يَنْبَغِي التَّكَلُّم بِغَيْرِهِ .


1396 - قَوْله ( مِنْ مِائَة أَلْف إِلَخْ )
قَالَ فِي فَتْح الْبَارِي وَفِي بَعْض مِائَة صَلَاة قَالَ فَعَلَى الْأَوَّل مَعْنَاهُ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا مَسْجِد الْمَدِينَة وَعَلَى الثَّانِي مَعْنَاهُ مِائَة صَلَاة فِي مَسْجِد الْمَدِينَة قَالَ وَرِجَاله ثِقَات وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاد حَدِيث جَابِر صَحِيح وَرِجَاله ثِقَات لِأَنَّ إِسْمَاعِيل بْن أَسَد وَثَّقَهُ الْبَزَّار وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالذَّهَبِيّ فِي الْكَاشِف وَقَالَ أَبُو حَاتِم صَدُوق وَبَاقِي رِجَال الْإِسْنَاد مُحْتَجّ بِهِمْ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَاَللَّه أَعْلَم .


1397 - قَوْله ( أَفْتِنَا )
بِفَتْحِ الْهَمْزَة
( فِي بَيْت الْمَقْدِس )
بِكَسْرِ الدَّال وَالتَّخْفِيف أَوْ بِفَتْحِهَا وَالتَّشْدِيد وَالْمِيم مَفْتُوحَة عَلَى الْأَوَّل مَضْمُومَة عَلَى الثَّانِي وَلَعَلَّ الْمُرَاد بَيِّن لَنَا هَلْ تَحِلّ الصَّلَاة فِيهِ بَعْد أَنْ نُسِخَ التَّوَجُّه إِلَيْهِ
قَوْله ( أَرْض الْمَحْشَر وَالْمَنْشَر )
أَيْ يَوْم الْقِيَامَة وَالْمُرَاد أَنَّهُ يَكُون الْحَشْر إِلَيْهِ فِي قُرْب الْقِيَام كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ الْأَحَادِيث
قَوْله ( فِي غَيْره )
أَيْ إِلَّا مَسْجِد الْمَدِينَة وَالْمَسْجِد الْحَرَام وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الصَّلَاة فِيهِ كَالصَّلَاةِ فِي مَسْجِد الْمَدِينَة
قَوْله ( أَنْ أَتَحَمَّل إِلَيْهِ )
أَرْتَحِل يُقَال تَحَمَّلَ إِذَا اِرْتَحَلَ وَفِي أَبِي دَاوُدَ فَكَانَتْ الْبِلَاد إِذْ ذَاكَ حَرْبًا
( فَتُهْدِي )
مِنْ الْإِهْدَاء قِيلَ يُشْبِه أَنْ يَكُون سَبْيه أَنَّ الصَّلَاة نُور كَمَا فِي مُسْلِم وَغَيْره وَكَذَا الزَّيْت إِذَا سُرِّجَ بِهِ وَيُؤْخَذ مِنْ الْحَدِيث حُكْم السِّرَاج فِي الْمَسَاجِد ا ه وَفِي الزَّوَائِد رَوَى أَبُو دَاوُدَ بَعْضه وَإِسْنَاد طَرِيق اِبْن مَاجَهْ صَحِيح وَرِجَاله ثِقَات وَهُوَ أَصَحّ مِنْ طَرِيق أَبِي دَاوُدَ فَإِنَّ بَيْن زِيَاد بْن أَبِي سَوْدَة وَمَيْمُونَة عُثْمَان بْن أَبِي سَوْدَة كَمَا صَرَّحَ بِهِ اِبْن مَاجَهْ فِي طَرِيقه كَمَا ذَكَره صَلَاح الدِّين فِي الْمَرَاسِيل وَقَدْ تُرِكَ فِي أَبِي دَاوُدَ .


1398 - قَوْله ( حُكْمًا يُصَادِف حُكْمه )
أَيْ يُوَافِق حُكْم اللَّه وَالْمُرَاد التَّوْفِيق لِلصَّوَابِ فِي الِاجْتِهَاد وَفَصْل الْخُصُومَات بَيْن النَّاس
( وَمُلْكًا لَا يَنْبَغِي )
أَيْ لَا يَكُون وَلَعَلَّ مُرَاده لَا يَكُون لِعَظْمِهِ مُعْجِزَة لَهُ فَيَكُون سَبَبًا لِلْإِيمَانِ وَالْهِدَايَة وَلِكَوْنِهِ مُلْكًا أَرَادَ أَنْ تَكُون مُعْجِزَته مَا يُنَاسِب حَاله
قَوْله ( أَنْ لَا يَأْتِي هَذَا الْمَسْجِد )
أَيْ لَا يَدْخُل فِيهِ وَفِي الزَّوَائِد قُلْت اِقْتَصَرَ أَبُو دَاوُدَ عَلَى طَرَفه الْأَوَّل مِنْ هَذَا الْوَجْه دُون هَذِهِ الزِّيَادَة وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الصُّغْرَى مِنْ هَذَا الْوَجْه عَنْ عَمْرو بْن مَنْصُور عَنْ أَبِي مُسْهِر عَنْ سَعِيد بْن عَبْد الْعَزِيز عَنْ رَبِيعَة بْن بَرِيد عَنْ أَبِي إِدْرِيس الْخَوْلَانِيِّ عَنْ عَبْد اللَّه اِبْن مِيرُونِ الدَّيْلَمِي بِهِ وَإِسْنَاد طَرِيق اِبْن مَاجَهْ ضَعِيف لِأَنَّ عَبِيد اللَّه بْن الْجَهْم لَا يُعْرَف حَاله وَأَيُّوب بْن سُوِيد مُتَّفَق عَلَى تَضْعِيفه .


1399 - قَوْله ( لَا تُشَدّ الرِّحَال إِلَخْ )
نَفْي بِمَعْنَى النَّهْي أَوْ نَهْي وَشَدّ الرِّحَال كِنَايَة عَنْ السَّفَر وَالْمَعْنَى لَا يَنْبَغِي شَدّ الرِّحَال فِي السَّفَر بَيْن الْمَسَاجِد إِلَّا إِلَى ثَلَاثَة مَسَاجِد وَأَمَّا السَّفَر لِلْعِلْمِ وَزِيَارَة الْعُلَمَاء وَالصُّلَحَاء وَلِلتِّجَارَةِ وَنَحْو ذَلِكَ فَغَيْر دَاخِل فِي حَيِّز الْمَنْع وَكَذَا زِيَارَة الْمَسَاجِد الْأُخْرَى بِلَا سَفَر كَزِيَارَةِ مَسْجِد قُبَاء لِأَهْلِ الْمَدِينَة غَيْر دَاخِل فِي حَيِّز النَّهْي وَاَللَّه أَعْلَم .


1401 - قَوْله ( كَعُمْرَةٍ )
أَيْ فِي الْأَجْر وَالثَّوَاب وَقَدْ جَاءَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَذْهَب إِلَيْهِ كُلّ سَبْت رَاكِبًا وَمَاشِيًا وَذَلِكَ كَافٍ فِي فَضْله .


1402 - قَوْله ( مَنْ تَطَهَّرَ فِي بَيْته )
لَعَلَّ هَذَا الْقَيْد لَمْ يَكُنْ مُعْتَبَرًا فِي نَيْل هَذَا الثَّوَاب بَلْ ذَكَرَهُ لِمُجَرَّدِ التَّنْبِيه عَلَى أَنَّ الذَّهَاب إِلَى الْمَسْجِد لَيْسَ إِلَّا لِمَنْ كَانَ قَرِيب الدَّار مِنْهُ بِحَيْثُ يُمْكِن أَنْ يَتَطَهَّر فِي بَيْته وَيُصَلِّي فِيهِ بِتِلْكَ الطَّهَارَة كَأَهْلِ الْمَدِينَة وَأَهْل قُبَاء لَا يَحْتَاج إِلَى شَدّ الرِّحَال إِذْ لَيْسَ ذَاكَ لِغَيْرِ الْمَسَاجِد الثَّلَاثَة وَكَأَنَّهُ لِهَذَا لَمْ يَذْكُر هَذَا الْقَيْد فِي الْحَدِيث السَّابِق ا ه .


1403 - قَوْله ( الَّذِي يُجَمِّع )
بِالتَّشْدِيدِ مِنْ الْمُتَجَمَّع أَيْ يُصَلَّى فِيهِ الْجُمْعَة قَوْله
( بِصَلَاةٍ )
أَيْ مَحْسُوبَة بِصَلَاةٍ وَاحِدَة أَيْ لَا يُزَاد لَهُ فِي الْأَجْر بِسَبَبِ خُصُوص الْمَكَان وَهَذَا لَا يُنَافِي الزِّيَادَة الَّتِي وَرَدَ بِهَا الشَّرْع عُمُومًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْر أَمْثَالهَا }
قَوْله ( فِي الْمَسْجِد الْأَقْصَى )
سُمِّيَ بِهِ لِبُعْدِهِ عَنْ الْمَسْجِد الْحَرَام وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده ضَعِيف لِأَنَّ أَبَا الْخَطَّاب الدِّمَشْقِيّ لَا يُعْرَف حَاله وَرُزَيْق فِيهِ مَقَال حُكِيَ عَنْ اِبْن زُرْعَة أَنَّهُ قَالَ لَا بَأْس بِهِ وَذَكَرَهُ اِبْن حِبَّانَ فِي الثِّقَات وَفِي الضُّعَفَاء وَقَالَ يَنْفَرِد بِالْأَشْيَاءِ لَا يُشْبِه حَدِيث الْإِثْبَات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا عِنْد الْوِفَاق وَاَللَّه أَعْلَم .


1404 - قَوْله ( إِلَى جِذْع )
بِكَسْرٍ فَسُكُون أَيْ إِلَى أَصْل نَخْلَة قِيلَ الْجِذْع سَاق النَّخْلَة الْيَابِس وَقِيلَ لَا يَخْتَصّ بِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَهَزِّي إِلَيْك بِجِذْعِ النَّخْلَة }
قَوْله ( عَرِيشًا )
هُوَ مَا يُسْتَظَلّ بِهِ كَعَرِيشِ الْكَرْم وَكَانَ الْمَسْجِد عَلَى تَلِك الْهَيْئَة
قَوْله ( فَقَالَ لَهُ رَجُل )
فِي أَبِي دَاوُدَ أَنَّ الْقَائِل تَمِيم الدَّارِي وَلَا مُنَافَاة بَيْن هَذَا وَبَيْن مَا فِي الصَّحِيح أَنَّهُ أَرْسَلَ إِلَى اِمْرَأَة مِنْ الْأَنْصَار مُرِي غُلَامك أَوْ أَنَّهَا جَاءَتْ فَقَالَتْ إِنَّ لِي غُلَامًا نَجَّارًا لِأَنَّهُ يُمْكِن أَنَّ تَمِيمًا هُوَ الَّذِي دَلَّهُ عَلَى الْمِنْبَر أَوَّلًا ثُمَّ أَرْسَلَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَرْأَة وَلَعَلَّ تَمِيمًا هُوَ قَالَ لِلْمَرْأَةِ بِذَلِكَ أَيْضًا فَجَاءَتْ الْمَرْأَة إِلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ ثُمَّ أَرْسَلَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهَا فِي ذَلِكَ لِلْإِسْرَاعِ وَالتَّعْجِيل حِين أَخَّرَتْ فِي الْأَمْر وَبِهَذَا يَظْهَر التَّوْفِيق بَيْن الْأَحَادِيث بِهَذَا الْبَاب
قَوْله هَلْ لَك أَنْ نَجْعَل
أَيْ هَلْ لَك مَيْل إِلَى أَنْ نَجْعَل أَوْ رَغْبَة فِي أَنْ نَجْعَل
( حَتَّى يَرَاك النَّاس )
وَقْت الْخُطْبَة
( وَتُسْمِعهُمْ )
مِنْ الْإِسْمَاع
( هِيَ الَّتِي أَعْلَى الْمِنْبَر )
إِذْ أَدْنَى الْمِنْبَر دَرَجَة وَأَوْسَطه دَرَجَتَانِ
( فِي مَوْضِعه الَّذِي هُوَ فِيهِ )
أَيْ حِين التَّحْدِيث بِهَذَا
( خَارَ )
بِخَاءٍ مُعْجَمَة أَيْ صَاحَ وَبَكَى مِنْ الْخُوَار بِضَمِّ الْخَاء الْمُعْجَمَة أَصْله صِيَاح الْبَقَرَة ثُمَّ اُسْتُعِيرَ لِكُلِّ صِيَاح
( وَانْشَقَّ )
كَالتَّفْسِيرِ ل اِنْصَدَعَ
( حَتَّى سَكَنَ )
هَذَا مِنْ الْمُعْجِزَات الْبَاهِرَات الَّتِي جَاءَتْ مُتَوَاتِرَة كَمَا صَرْح بِهِ عِيَاض وَغَيْره
( هُدِمَ )
عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول وَكَذَا غُيِّرَ بِتَشْدِيدِ الْيَاء أَيْ فِي وَقْت عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ حِين زَادَ فِي الْمَسْجِد
( حَتَّى بَلِيَ )
ك سَمِعَ أَيْ صَارَ عَتِيقًا
( أَكَلَتْهُ الْأَرَضَة )
بِفَتَحَاتِ هِيَ دُوَيْبَة صَغِيرَة تَأْكُل الْخَشَب وَغَيْره
( رُفَاتًا )
الرُّفَات بِوَزْنِ الْغُرَاب وَهُوَ مَا يُكَسَّر وَيُفَرَّق أَيْ صَارَ فُتَاتًا وَفِي الزَّوَائِد هَذَا إِسْنَاد حَسَن .


1405 - قَوْله ( فَحَنَّ الْجِذْع )
مِنْ الْحَنِين وَهُوَ صَوْت كَالْأَنِينِ يَكُون عِنْد الشَّوْق لِمَنْ يَهْوَاهُ إِذَا فَارَقَهُ وَيُوصَف بِهِ الْإِبِل كَثِيرًا قَالَ الْجَوْهَرِيّ الْحَنِين الشَّوْق وَتَوَقَان النَّفْس تَقُول حَنَّ إِلَيْهِ وَحَنِين النَّاقَة صَوْتهَا فِي نَزْعهَا إِلَى وَلَدهَا
( فَاحْتَضَنَهُ )
أَيْ اِعْتَنَقَهُ وَالْتَزَمَهُ وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح وَرِجَاله ثِقَات .


1406 - قَوْله ( مِنْ أَثْل الْغَابَة )
بِفَتْحِ فَسُكُون نَوْع مِنْ الشَّجَر وَالْغَابَة مَوْضِع قَرِيب مِنْ الْمَدِينَة اِنْتَهَى
قَوْله ( فَرَجَعَ الْقَهْقَرَى )
أَيْ رَجَعَ رُجُوع الْمَاشِي إِلَى وَرَائِهِ لِئَلَّا يَنْحَرِف عَنْ الْقِبْلَة قَالُوا وَهَذَا عَمَل قَلِيل لَا يُبْطِل الصَّلَاة وَقَدْ فَعَلَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُظْهِر كَيْفِيَّة الصَّلَاة لِلْقَرِيبِ وَالْبَعِيد وَلِبَيَانِ جَوَاز هَذَا الْعَمَل فَلَا إِشْكَال اِنْتَهَى .


1407 - قَوْله ( فَقَالَ بَعْضهمْ )
لَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ هَذَا قَدْ قَالَهُ هُوَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجَوَازِ أَنَّ هَذَا الْبَعْض قَالَ بَعْد أَنْ سَمِعَهُ مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ هَذَا هُوَ الْمُتَعَيَّن لِأَنَّ مِثْله لَا يُمْكِن أَنْ يُقَال مِنْ قِبَل الرَّأْي فَهَذَا مُؤَيِّد لِمَا تَقَدَّمَ لَا مُنَافٍ لَهُ نَعَمْ ظَاهِره أَنَّ جَابِرًا مَا سَمِعَهُ مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا بُعْد فِيهِ وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح وَابْن أَبِي عَدِيّ وَمُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم اِبْن أَبِي عَدِيّ ثِقَة وَقَالَ وَقَدْ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ عَنْ جَابِر بِسَنَدٍ آخَر ا ه .


1408 - قَوْله ( بِأَمْرِ )
أَيْ غَيْر لَائِق أَنْ يُفْعَل
( أَنْ أَجْلِس )
فِي الصَّلَاة أَوْ بِالْخُرُوجِ مِنْهَا لِثِقَلِ الْقِيَام لِطُولِهِ وَكَانَ هَذَا فِي صَلَاة اللَّيْل النَّافِلَة وَإِلَّا فَفِي الْفَرْض قَدْ جَاءَ مُرَاعَاة الْمُقْتَدِي بِأَتَمّ وَجْه .


1409 - قَوْله ( قَدْ غَفَرَ اللَّه لَك إِلَخْ )
زَعَمُوا أَنَّ الْإِكْثَار فِي الْعِبَادَة لِتَحْصِيلِ الْمَغْفِرَة فَحِين حُصُولهَا لَا حَاجَة إِلَى الْإِكْثَار أَشَارَ فِي الْجَوَاب إِلَى أَنَّ الْإِكْثَار فِيهَا قَدْ يَكُون لِأَدَاءِ شُكْر النِّعْمَة وَعِبَادَته مِنْ هَذَا الْقَبِيل وَهَذَا النَّوْع مِمَّا يَقْتَضِي حُصُول الْمَغْفِرَة وَالْمُبَالَغَة فِيهِ لَا النُّقْصَان .


1410 - قَوْله ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَة )
فِي الزَّوَائِد إِسْنَاد حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة قَوِيّ اِحْتَجَّ مُسْلِم بِجَمِيعِ رُوَاته وَرَوَاهُ أَصْحَاب الْكُتُب السِّتَّة سِوَى أَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيث الْمُغِيرَة وَالتِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث جَابِر .


1411 - قَوْله ( طُول الْقُنُوت )
أَيْ ذَات طُول الْقُنُوت وَقَدْ فَسَّرُوا الْقُنُوت فِي هَذَا الْحَدِيث بِالْقِيَامِ وَهَذَا الْحَدِيث لَا يُنَافِي حَدِيث أَقْرَب مَا يَكُون الْعَبْد مِنْ رَبّه وَهُوَ سَاجِد لِجَوَازِ أَنْ تَكُون تَلِك الْأَقْرَبِيّة فِي حَال السُّجُود بِمُلَاحَظَةِ اِسْتِجَابَة الدُّعَاء كَمَا يَقْتَضِيه فَأَكْثَرُوا الدُّعَاء وَهُوَ لَا يُنَافِي أَفْضَلِيَّة الْقِيَام وَاَللَّه أَعْلَم .


1412 - قَوْله ( فَإِنَّك لَا تَسْجُد لِلَّهِ سَجْدَة )
هَذَا لَا يُنَافِي فَضِيلَة طُول الْقِيَام إِذْ مَا أَوْصَاهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَثْرَةِ السُّجُود دُون طُول الْقِيَام .


1414 - قَوْله ( عَنْ عُبَادَةَ بْن الصَّامِت )
فِي الزَّوَائِد إِسْنَاد حَدِيث عُبَادَةَ ضَعِيف لِتَدْلِيسِ الْوَلِيد بْن مُسْلِم .


1415 - قَوْله ( أَوَّل مَا يُحَاسَب بِهِ الْعَبْد الْمُسْلِم )
لَعَلَّهُ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الْكَافِر فَإِنَّهُ يُحَاسَب أَوَّلًا بِالْإِيمَانِ نَعَمْ هَذِهِ الْأَوَّلِيَّة فِي حُقُوق اللَّه تَعَالَى فَلَا يُشْكَل بِمَا جَاءَ أَنَّهُ يَبْدَأ بِالدُّعَاءِ فَإِنَّ ذَلِكَ فِي الْمَظَالِم وَحُقُوق النَّاس
قَوْله ( أُكْمِلَتْ الْفَرِيضَة مِنْ تَطَوُّعه )
ظَاهِره أَنَّ مَنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة وَصَلَّى نَافِلَة يُحْسَب عَنْهُ النَّافِلَة مَوْضِع الْمَكْتُوبَة وَقِيلَ بَلْ مَا نَقَصَ مِنْ خُشُوع الْفَرِيضَة وَأَدَائِهَا يُجْبَر بِالنَّافِلَةِ وَرُدَّ بِأَنَّ قَوْله ثُمَّ يُفْعَل بِسَائِرِ الْأَعْمَال مِثْل ذَلِكَ لَا يُنَاسِبهُ إِذْ لَيْسَ فِي الزَّكَاة إِلَّا فَرْض أَوْ فَضْل كَمَا تُكْمِل فَرْض الزَّكَاة بِفَضْلِهَا كَذَلِكَ فِي الصَّلَاة وَفَضْل اللَّه أَوْسَع وَكَرْمه أَعَمّ وَأَتَمّ .


1417 - قَوْله ( أَيَعْجِزُ )
بِكَسْرِ الْجِيم
( إِذَا صَلَّى )
أَيْ فَرَغَ مِنْ الْفَرْض وَقِيلَ وَكَذَا النَّفْل فَيَنْتَقِل فِيهِ مِنْ مَكَان إِلَى مَكَان لِتَكْثِيرِ مَحَالّ الْعِبَادَة
( أَنْ يَتَقَدَّم )
أَيْ مِنْ مَحَلّ الْفَرْض لِأَجْلِ النَّفْل
قَوْله ( أَوْ عَنْ يَمِينه )
أَيْ جِهَته أَوْ يَنْصَرِف عَنْ يَمِينه قِيلَ هَذَا مَخْصُوص بِالْإِمَامِ كَالْحَدِيثِ الْآتِي وَسَوْق هَذَا الْحَدِيث يَقْتَضِي الْعُمُوم كَيْف وَالْخِطَاب مَعَ الْمُقْتَدِينَ وَكَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الْإِمَام يَوْمئِذٍ .


1418 - قَوْله ( لَا يُصَلِّي الْإِمَام )
نَفَى بِمَعْنَى النَّهْي
( حَتَّى يَتَنَحَّى )
يَتَبَعَّد وَاَللَّه أَعْلَم .


1419 - قَوْله عَنْ نَقْرَة الْغُرَاب
بِفَتْحِ النُّون أَيْ عَنْ تَخْفِيف السُّجُود بِحَيْثُ لَا يَمْكُث فِيهِ إِلَّا قَدْر وَضْع الْغُرَاب مِنْقَاره فِيمَا يُرِيد أَكْله
قَوْله ( وَعَنْ فِرْشَة السَّبْع )
الظَّاهِر أَنَّهَا بِكَسْرِ الْفَاء لِلْهَيْئَةِ مِنْ الْفُرُش وَضَبَطَهُ شَارِح أَبِي دَاوُدَ بِفَتْحِ الْفَاء وَإِسْكَان الرَّاء وَهِيَ أَنْ يَبْسُط ذِرَاعَيْهِ فِي السُّجُود وَلَا يَرْفَعهُمَا عَنْ الْأَرْض كَمَا يَفْعَلهُ الذِّئْب وَالْكَلْب وَغَيْرهمَا
قَوْله ( وَأَنْ يُوَطِّن إِلَخْ )
أَيْ أَنْ يَتَّخِذ لِنَفْسِهِ عَنْ الْمَسْجِد مَكَانًا مُعَيَّنًا لَا يُصَلِّي إِلَّا فِيهِ كَالْبَعِيرِ لَا يَبْرُك مِنْ عَطَنه إِلَّا فِي مَبْرَك قَدِيم .


1420 - قَوْله ( دُون الْمُصْحَف )
أَيْ عِنْد مُصْحَف عُثْمَان
( قَرِيبًا مِنْهَا )
أَيْ مِنْ تَلِك الْأُسْطُوَانَة
( يَتَحَرَّى هَذَا الْمَقَام )
أَيْ يَقْصِدهُ لِلصَّلَاةِ فِيهِ فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْإِكْثَار مِنْ الصَّلَاة فِي مَوْضِع لَا بَأْس بِهِ سِيَّمَا إِذَا كَانَ لِلتَّبَرُّكِ بِآثَارِ الصَّالِحِينَ وَإِنَّمَا النَّهْي عَنْهُ لِلتَّخْصِيصِ وَاَللَّه أَعْلَم .


1421 - قَوْله ( عَنْ يَسَاره )
قِيلَ هَذَا إِذَا كَانَ مُنْفَرِدًا فَلَا يُنَافِيه النَّهْي الْآتِي .


1422 - قَوْله ( أَلْزِمْ )
مِنْ الْإِلْزَام
( بَيْن رَجُلَيْك )
الْفُرْجَة الَّتِي بَيْن الرِّجْلَيْنِ لَا تَسَعُ النَّعْلَيْنِ عَادَة إِلَّا بِنَوْعٍ حَرِج فَلَعَلَّ الْمُرَاد فِي مُحَاذَاة الرِّجْلَيْنِ أَوْ عِنْد الرِّجْلَيْنِ أَيْ قُدَّامهمَا مِمَّا بَيْن الْإِنْسَان وَمَحَلّ لِلسُّجُودِ إِلَّا أَنْ يُقَال نِعَال الْعَرَب كَانَتْ فِي ذَلِكَ الْوَقْت مِمَّا يُمْكِن وَضْعهَا فِي الْفُرْجَة الَّتِي بَيْن الرِّجْلَيْنِ بِلَا حَرَج وَالْكَلَام فِي نِعَالهمْ وَفِي الزَّوَائِد رَوَى أَبُو دَاوُدَ بَعْض هَذَا الْحَدِيث وَفِي إِسْنَاده عَبْد اللَّه بْن سَعِيد مُتَّفَق عَلَى تَضْعِيفه ا ه وَاَللَّه أَعْلَم .