Contents

الواجهة
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد
مقدمة
باب الألف
باب الثاء
باب الجيم
باب الحاء
باب الخاء
باب الدال
باب الراء
باب الزاي
تابع باب الزاء
تابع لحرف الزاء
تابع لحرف الزاء
باب الطاء
باب الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع حرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
باب النون
باب الصاد
باب الضاد
باب العين
تابع لحرف العين
تابع حرف العين
تابع لحرف العين
تابع لحرف العين
باب القاف
باب السين
باب الشين
باب الهاء
باب الواو
باب الياء
تابع باب الياء
باب الكني
باب بلاغات مالك ومرسلاته
باب مافي هذا الديوان من حديث مالك الذي ثبتت عليه أبوابه خاصة
الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج
الديباج - جزء 1
الديباج - جزء 2
الديباج - جزء 3
الديباج - جزء 4
الديباج - جزء 5
الديباج - جزء 6
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج
المنهاج - مقدمة
المنهاج - الإيمان
المنهاج - الطهارة
المنهاج - الحيض
المنهاج - الصَّلَاة
المنهاج - المساجد ومواضع الصلاة
المنهاج - صلاة المسافرين وقصرها
المنهاج - بَاب صَلَاة الْجُمُعَة
المنهاج - بَاب صَلَاة الْعِيدَيْنِ
المنهاج - بَاب الدُّعَاء فِي صَلَاة الِاسْتِسْقَاء
المنهاج - بَاب صَلَاة الْكُسُوف
المنهاج - كِتَاب الْجَنَائِز
المنهاج - الزكاة
المنهاج - كِتَاب الصِّيَام
المنهاج - كِتَاب الِاعْتِكَاف
المنهاج - كِتَاب الْحَجّ
المنهاج - كِتَاب النِّكَاح
المنهاج - الرضاعة
المنهاج - الطلاق
المنهاج - اللِّعَان
المنهاج - العتق
المنهاج - البيوع
المنهاج - المساقاة
المنهاج - الفرائض
المنهاج - الهبات
المنهاج - الوصية
المنهاج - النذر
المنهاج - الأيمان
المنهاج - القسامة
المنهاج - الحدود
المنهاج - الأقضية
المنهاج - اللقطة
المنهاج - الجهاد والسير
المنهاج - الإمارة
المنهاج - الصيد والذبائح
المنهاج - كِتَاب الْأَضْاحَي
المنهاج - الأشربة
المنهاج - اللباس والزينة
المنهاج - الآداب
المنهاج - السلام
المنهاج - الألفاظ من الأدب وغيرها
المنهاج - الشعر
المنهاج - الرؤيا
المنهاج - الفضائل
المنهاج - فضائل الصحابة
المنهاج - البر والصلة والآداب
المنهاج - القدر
المنهاج - العلم
المنهاج - الذكر والدعاء
المنهاج - التوبة
المنهاج - صفات المنافقين
المنهاج - صفة القيامة والجنة والنار
المنهاج - الجنة وصفة نعيمها وأهلها
المنهاج - الفتن وأشراط الساعة
المنهاج - الزهد والرقائق
المنهاج - التفسير
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي
أبواب الطهارة
أبواب الصلاة
تابع أبواب الصلاة
أبواب الوتر
أبواب الجمعة
تابع لأبواب الجمعة
أبواب العيدين
أبواب السفر
ابواب الزكاة
أبواب الصوم
أبواب الحج
تابع أبواب الحج
أبواب الجنائز
أبواب النكاح
أبواب الرضاع
أبواب الطلاق واللعان
ابواب البيوع
أبواب الأحكام
أبواب الديات
ابواب الحدود
تابع أبواب الحدود
أبواب الصيد
أبواب الأضاحي
أبواب النذور والأيمان
أبواب السير
أبواب الجهاد
أبواب اللباس
أبواب الأطعمة
أبواب الأشربة
تابع أبواب الأشربة
أبواب البر و الصله عن رسول الله صلى الله عليه و آله سلم
أبواب الطب عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الفرائض عن الرسول صلى الله عليه و سلم
أبواب الوصايا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الولاء و الهبة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب القدر عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم
أبواب الفتن عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الرؤيا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الشهادات عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
تابع لأبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صِفَةُ القِيامَة
أبواب صفة الجنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صفة جهنم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإيمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإستئذان والآداب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب العلم
أبواب الأمثال
أبواب فضائل القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب القراءات عن رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم
أبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أحاديث شتى من أبواب الدعوات
المناقب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
مناقب الصحابة رضوان الله عليهم
تنوير الحوالك شرح موطأ مالك
كتاب وقوت الصلاة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب السهو
كتاب الجمعة
كتاب الصلاة في رمضان
كتاب صلاة الليل
كتاب صلاة الجماعة
كتاب قصر الصلاة في السفر
كتاب العيدين
كتاب صلاة الخوف
كتاب صلاة الكسوف
كتاب الاستسقاء
كتاب القبلة
كتاب القرآن
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب النذور و الأيمان
كتاب الضحايا
كتاب الذبائح
كتاب الصيد
كتاب العقيقة
كتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الرضاع
كتاب البيوع
كتاب القراض
كتاب المساقاة - كتاب كراء الأرض
كتاب الشفعة - كتاب الأقضية
كتاب الوصية - كتاب العتق والولاء
كتاب المكاتب - كتاب المدبر
كتاب الحدود
كتاب الأشربة - كتاب العقول
كتاب القسامة - كتاب الجامع
كتاب القدر - كتاب حسن الخلق
كتاب اللباس - كتاب صفة النبي
كتاب العين - كتاب الشعر
كتاب الرؤيا - كتاب السلام
كتاب الاستئذان والتشميت والصور والتماثيل وغيرها
كتاب البيعة - كتاب الكلام والعينة والتقى
كتاب جهنم - كتاب الصدقة
كتاب العلم - كتاب دعوة المظلوم - كتاب أسماء النبي
حاشية السندي على سنن ابن ماجة
المقدمة
الطَّهَارَة وَسُنَنهَا
الصلاة
الْأَذَان
المساجد والجماعات
أَبْوَاب إِقَامَة الصَّلَاة
الجنائز
الصوم
الزكاة
النكاح
الطلاق
الكفارات
التجارات
الأحكام
الحدود
الديات
الوصايا
الْفَرَائِض
الجهاد
المناسك
الْأَضَاحِيّ
الذبائح
الصيد
الأطعمة
الأشربة
الطب
اللباس
الْآدَاب
الدُّعَاء
تعبير الرؤيا
الْفِتَن
الزُّهْد
شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح رياض الصالحين
شرح رياض الصالحين - 01
شرح رياض الصالحين - 02
شرح رياض الصالحين - 03
شرح رياض الصالحين - 04
شرح سنن أبي داود للعيني
مقدمة التحقيق
كتاب الطهارة
كِتابُ الصَلاَةِ
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
عون المعبود شرح سنن أبي داود
كتاب الطهارة
تابع كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
كتاب الزكاة
تابع لكتاب الزكاة
كتاب اللقطة
كتاب المناسك
تابع لكتاب المناسك
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الصيام
تابع لكتاب الصيام
أول كتاب الجهاد
أول كتاب الضحايا
تابع كتاب الضحايا
أول كتاب الصيد
أول كتاب الوصايا
أول كتاب الفرائض
أول كتاب الخراج والفيء والإمارة
أول كتاب الجنائز
تابع لكتاب الجنائز
كتاب الأيمان والنذور
كتاب البيوع
كتاب الإجارة
كتاب القضاء
تابع لكتاب القضاء
كتاب العلم
كتاب الأشربة
كتاب الأطعمة
كتاب الطب
كتاب الكهانة والتطير
كتاب العتق
أول كتاب الحروف والقراءات
أول كتاب الحمام
أول كتاب اللباس
أول كتاب الترجل
أول كتاب الخاتم
أول كتاب الفتن والملاحم
أول كتاب المهدي
أول كتاب الملاحم
أول كتاب الحدود
أول كتاب الديات
أول كتاب السنة
تابع لكتاب السنة
أول كتاب الأدب
أبواب السلام
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن حجر
فتح الباري - هدي الساري مقدمة فتح الباري
فتح الباري - كتاب بدء الوحي
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب العلم
فتح الباري - كتاب الوضوء
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
فتح الباري - كتاب مواقيت الصلاة
فتح الباري - كتاب الأذان
فتح الباري - كتاب الجمعة
فتح الباري - كتاب الخوف
فتح الباري - كتاب العيدين
فتح الباري - كتاب الوتر
فتح الباري - كتاب الاستسقاء
فتح الباري - كتاب الكسوف
فتح الباري - كتاب سجود القرآن
فتح الباري - كتاب تقصير الصلاة
فتح الباري - كتاب التهجد
فتح الباري - كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة
فتح الباري - كتاب العمل في الصلاة
فتح الباري - كتاب السهو
فتح الباري - كتاب الجنائز
فتح الباري - كتاب الزكاة
فتح الباري - كتاب الحج
فتح الباري - كتاب العمرة
فتح الباري - كتاب المحصر
فتح الباري - كتاب جزاء الصيد
فتح الباري - كتاب فضائل المدينة
فتح الباري - كتاب الصوم
فتح الباري - كتاب صلاة التراويح
فتح الباري - كتاب فضل ليلة القدر
فتح الباري - كتاب الإعتكاف
فتح الباري - كتاب البيوع
فتح الباري - كتاب السلم
فتح الباري - كتاب الشفعة
فتح الباري - كتاب الإجارة
فتح الباري - كتاب الحرث والمزارعة
فتح الباري - كتاب المساقاة
فتح الباري - كتاب الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس
فتح الباري - كتاب الخصومات
فتح الباري - كتاب اللقطة
فتح الباري - كتاب المظالم
فتح الباري - كتاب الشركة
فتح الباري - كتاب الرهن
فتح الباري - كتاب العتق
فتح الباري - كتاب المكاتب
فتح الباري - كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها
فتح الباري - كتاب الشهادات
فتح الباري - كتاب الصلح
فتح الباري - كتاب الشروط
فتح الباري - كتاب الوصايا
فتح الباري - كتاب الجهاد و السير
فتح الباري - كتاب فرض الخمس
فتح الباري - كتاب الجزية و الموادعة
فتح الباري - كتاب بدء الخلق
فتح الباري - كتاب أحاديث الأنبياء
فتح الباري - كتاب المناقب
فتح الباري - كتاب فضائل الصحابة
فتح الباري - كتاب مناقب الأنصار
فتح الباري - كتاب المغازي
فتح الباري - كتاب التفسير
فتح الباري - كتاب فضائل القرآن
فتح الباري - كتاب النكاح
فتح الباري - كتاب الطلاق
فتح الباري - كتاب النفقات
فتح الباري - كتاب الأطعمة
فتح الباري - كتاب العقيقة
فتح الباري - كتاب الذبائح والصيد
فتح الباري - كتاب الأضاحي
فتح الباري - كتاب الأشربة
فتح الباري - كتاب المرضى
فتح الباري - كتاب الطب
فتح الباري - كتاب اللباس
فتح الباري - كتاب الأدب
فتح الباري - كتاب الإستئذان
فتح الباري - كتاب الدعوات
فتح الباري - كتاب الرقاق
فتح الباري - كتاب القدر
فتح الباري - كتاب الأيمان والنذور
فتح الباري - كتاب كفارات الأيمان
فتح الباري - كتاب الفرائض
فتح الباري - كتاب الحدود
فتح الباري - كتاب الديات
فتح الباري - كتاب استتابة المرتدين
فتح الباري - كتاب الإكراه
فتح الباري - كتاب الحيل
فتح الباري - كتاب التعبير
فتح الباري - كتاب الفتن
فتح الباري - كتاب الأحكام
فتح الباري - كتاب التمني
فتح الباري - كتاب أخبار الأحاد
فتح الباري - كتاب الإعتصام بالسنة
فتح الباري - كتاب التوحيد
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن رجب
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مقدمة
خطبة الكتاب
كتاب الإيمان
كتاب العلم
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصوم
كتاب فضائل القرآن
كتاب الدعوات
كتاب المناسك
كتاب البيوع
كتاب الفرائض والوصايا
كتاب النكاح
كتاب العتق
كتاب القصاص
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الإمارة والقضاء
كتاب الجهاد
كتاب الصيد والذبائح
كتاب الأطعمة
كتاب اللباس
كتاب الطب والرقى
كتاب الرؤيا
كتاب الآداب
كتاب الرقاق
كتاب الفتن
كتاب صفة القيامة والجنة والنار
كتاب الفضائل والشمائل
كتاب المناقب

 
عودة لموقع هاني الطنبور
هاني الطنبور
الصفحة السابقة الصفحة التالية
 
 

 

حاشية السندي على سنن ابن ماجة

الجنائز

1423 - قَوْله ( لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِم سِتَّة )
أَيْ حُقُوق سِتَّة
( بِالْمَعْرُوفِ )
أَيْ يَأْتِي بِهَا عَلَى الْوَجْه الْمُعْتَاد عُرْفًا وَاللَّفْظ يَدُلّ عَلَى الْوُجُوب وَحَمَلَهُ الْعُلَمَاء عَلَى التَّأْكِيد الشَّامِل لِلْوُجُوبِ وَالنَّدْب وَكَذَا يَدُلّ السَّوْق عَلَى أَنَّهَا مِنْ حُقُوق الْإِسْلَام وَلِذَلِكَ قِيلَ يَسْتَوِي فِيهَا جَمْع الْمُسْلِمِينَ بِرّهمْ وَفَاجِرهمْ غَيْر أَنَّهُ يَخُصّ الْبِرّ بِزِيَادَةِ الْكَرْم ثُمَّ الْعَدَد قَدْ جَاءَ فِي الرِّوَايَات مُخْتَلِفًا فَيَدُلّ الْحَدِيث عَلَى أَنَّهُ لَا عِبْرَة لِمَفْهُومِ الْعَدَد وَلَا يُقْصَد بِهِ الْحُصْر وَيُؤْتَى بِهِ أَحْيَانًا عَلَى حَسَب مَا يَلِيق بِالْمُخَاطَبِ
قَوْله ( يُسَلِّم عَلَيْهِ )
عَدَلَ عَنْ طَرِيق التَّعْدَاد إِلَى طَرِيق الْإِخْبَار بِأَنَّهُ يُسَلِّم إِشَارَة إِلَى أَنَّ هَذِهِ الْحُقُوق مِنْ مَكَارِم الْأَخْلَاق الَّتِي قَلَّمَا يَخْلُو عَنْهَا مُسْلِم
قَوْله ( إِذَا دَعَاهُ )
أَيْ إِلَى الضِّيَافَة سِيَّمَا الْوَلِيمَة أَوْ الْمُعَاوَنَة
قَوْله ( وَيُشَمِّتهُ )
مِنْ التَّشْمِيت بِالشِّينِ الْمُعْجَمَة وَالْمُهْمَلَة وَالْمُعْجَمَة أَعْلَاهَا وَهُوَ أَنْ يَقُول يَرْحَمك اللَّه
( إِذَا عَطَسَ )
أَيْ وَحَمِدَ اللَّه
( وَيَعُودهُ )
أَيْ يَزُورهُ وَيَسْأَل عَنْ حَاله
( وَيَتْبَع جِنَازَته )
إِلَى الْقَبْر أَوْ إِلَى الصَّلَاة
( مَا يُحِبّ لِنَفْسِهِ )
أَيْ يُحِبّ لَهُ حُصُول الْخَيْر كَمَا يُحِبّ لِنَفْسِهِ ذَلِكَ لَا خُصُوص ذَلِكَ الْخَيْر فَإِنَّ خَيْرًا فِي حَقّ شَخْص قَدْ لَا يَكُون خَيْرًا فِي حَقّ آخَر .


1424 - قَوْله ( أَرْبَع خِلَال )
كَخِصَالٍ وَزْنًا وَمَعْنَى
( وَيَشْهَدهُ )
أَيْ يَحْضُر جِنَازَته لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ أَوْ لِيَدْفِنهُ وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاد حَدِيث أَبِي مَسْعُود صَحِيح وَأَصْل الْحَدِيث فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرهمَا مِنْ رِوَايَة غَيْره .


1425 - قَوْله ( رَدّ التَّحِيَّة )
أَيْ السَّلَام
( إِذَا حَمِدَ اللَّه )
بِخِلَافِ مَا إِذَا لَمْ يَحْمَد فَلَا يَجِب فَالْمُطْلَق فِي الْأَحَادِيث الْأُخَر مَحْمُول عَلَى هَذَا الْمُقَيَّد عِنْد الْكُلّ أَمَّا مَنْ يَرَى ذَلِكَ فَظَاهِر عِنْده وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَرَ ذَلِكَ فَلِأَنَّهُ جَاءَ التَّصْرِيح بِاعْتِبَارِ هَذَا الْقَيْد فَإِنَّهُ جَاءَ أَنَّ رَجُلًا عَطَسَ وَلَمْ يَحْمَد اللَّه فَلَمْ يُشَمِّتهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح وَرِجَاله ثِقَات وَالْحَدِيث بِهَذَا الْوَجْه فِي الصَّحِيحَيْنِ لَكِنْ بِغَيْرِ هَذَا السِّيَاق .


1426 - قَوْله ( وَأَنَا فِي بَنِي سَلِمَة )
بِكَسْرِ اللَّام .


1427 - قَوْله ( حَدَّثَنَا مَسْلَمَة بْن عُلَيّ )
بِضَمِّ الْعَيْن مُصَغَّر وَمَسْلَمَة مَتْرُوك كَذَا ذَكَرَهُ السَّخَاوِيّ فِي الْمَقَاصِد الْحَسَنَة
قَوْله ( إِلَّا بَعْد ثَلَاث )
لَعَلَّهُ إِنْ صَحَّ يُحْمَل عَلَى أَنَّهُ لِتَحَقُّقِ مَرَضه أَيْ يُؤَخِّر حَتَّى يَتَحَقَّق عِنْده أَنَّهُ مَرِضَ وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده مَسْلَمَة بْن عُلَيّ قَالَ فِيهِ الْبُخَارِيّ وَأَبُو حَاتِم وَأَبُو زُرْعَة مُنْكَر الْحَدِيث مِنْ مُنْكَرَاته حَدِيث كَانَ لَا يَعُود مَرِيضًا إِلَّا بَعْد ثَلَاثَة أَيَّام قَالَ أَبُو حَاتِم هَذَا مُنْكَر بَاطِل وَقَالَ اِبْن عَدِيّ أَحَادِيثه غَيْر مَحْفُوظَة وَاتَّفَقُوا عَلَى تَضْعِيفه قُلْت لَكِنَّ الْأَحَادِيث ذَكَرَهَا السَّخَاوِيّ فِي الْمَقَاصِد الْحَسَنَة وَقَالَ يَتَقَوَّى بَعْضهَا بِبَعْضٍ وَكَذَلِكَ أَخَذَ بِهِ بَعْض التَّابِعِينَ .


1428 - قَوْله ( فَنَفِّسُوا )
مِنْ التَّنْفِيس وَأَصْله التَّفْرِيج يُقَال نَفَّسَ اللَّه عَنْهُ كُرْبَته أَيْ فَرَّجَهَا وَتَعْدِيَته بِفِي لِتَضْمِينِ مَعْنَى التَّطَمُّع أَيْ طَمِّعُوهُ فِي طُول أَجَله وَاللَّام بِمَعْنَى عَنْ وَهَذَا التَّنْفِيس إِمَّا أَنْ يَكُون بِالدُّعَاءِ بِطُولِ الْعُمْر أَوْ بِنَحْوِ يَشْفِيك اللَّه وَأَمَّا الْجَزْم فَلَا يُمْكِن
( فَإِنَّ ذَلِكَ )
لِمَا يُفْهَم مِنْ الْمَقَام كَأَنَّهُ قِيلَ هَلْ يَزِيد بِذَلِكَ الْعُمْر أَوْ مَاذَا فَائِدَته فَقَالَ لَا فَإِنَّ ذَلِكَ التَّنْفِيس لَا يَرُدّ شَيْئًا مِمَّا أُرِيد بِالْمَرِيضِ
( يُطَيِّب )
مِنْ طَابَ
وَالْبَاء فِي قَوْله بِنَفْسِ الْمَرِيض
لِلتَّعْدِيَةِ أَوْ زَائِدَة عَلَى الْفَاعِل كَمَا قِيلَ وَيَحْتَمِل أَنَّهُ مِنْ طَيَّبَ بِالتَّشْدِيدِ وَالْبَاء زَائِدَة .


1429 - قَوْله ( فَقَالَ مَا تَشْتَهِي )
فِيهِ أَنَّهُ يَنْبَغِي سُؤَال الْمَرِيض عَنْ أَحْوَاله وَعَمَّا يَحْتَاج إِلَيْهِ
( مَنْ كَانَ عِنْده خُبْز بُرّ إِلَخْ )
فِيهِ أَنَّهُ يَنْبَغِي إِيثَار الْمَرِيض وَالْمُحْتَاج عَلَى نَفْسه وَعِيَاله فَيَخُصّ بِهِ مَا جَاءَ مِنْ حَدِيث اِبْدَأْ بِنَفْسِك إِلَّا أَنْ يُقَال الْمُرَاد مَنْ كَانَ عِنْده خُبْز بُرّ زَائِد عَلَى قُوَّته وَقُوت عِيَاله
( شَيْئًا )
أَيْ غَيْر مُخَالِف لِمَرَضِهِ وَيَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد وَلَوْ مُخَالِفًا وَكَثِيرًا مَا يَجْعَل اللَّه شِفَاءَهُ فِيمَا يَشْتَهِي وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا ظَاهِرًا
قَوْله ( فَلِيُطْعِمهُ )
مِنْ الْإِطْعَام وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده صَفْوَان بْن هُبَيْرَة قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِم وَذَكَرَهُ اِبْن حِبَّانَ فِي الثِّقَات وَقَالَ النُّفَيْلِي لَا يُتَابَع عَلَى حَدِيثه .


1430 - قَوْله ( أَتَشْتَهِي كَعْكًا )
هُوَ خُبْز مَعْرُوف فَارِسِيّ مُعَرَّب وَلَعَلَّهُ عَلِمَ مِنْ حَاله أَنَّهُ يَتَوَقَّع مِنْهُ أَنْ يَشْتَهِي الْكَعْك فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده ضَعِيف لِضَعْفِ يَزِيد بْن أُبَان الرَّقَاشِيّ .


1431 - قَوْله ( فَمُرْهُ )
أَيْ اِلْتَمِسْ مِنْهُ الدُّعَاء
( كَدُعَاءِ الْمَلَائِكَة )
فِي قُرْب الِاسْتِجَابَة وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح وَرِجَاله ثِقَات إِلَّا أَنَّهُ مُنْقَطِع قَالَ الْعَلَامِيّ فِي الْمَرَاسِيل وَالْمُزِّي فِي رِوَايَة مَيْمُون بْن مَهْرَانِ عَنْ عُمَر ثَلْمَة ا ه وَفِي الْأَذْكَار لِلنَّوَوِيِّ مَيْمُون لَمْ يُدْرِك عُمَر .


1432 - قَوْله ( مَشَى فِي خِرَافَة الْجَنَّة )
ضُبِطَ بِكَسْرِ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَبِفَتْحِهَا فِي النِّهَايَة أَيْ فِي اِجْتِنَاء ثِمَارهَا وَفِي الْقَامُوس الْخُرْفَة بِالضَّمِّ الْمُخْتَرَف وَالْمُجْتَنَى كَالْخِرَافَة وَفِي بَعْض النَّسْخ فِي خُرْفَة الْجَنَّة بِالضَّمِّ قَالَ الْهَرَوِيُّ هُوَ مَا يُخْتَرَف مِنْ النَّخْل حِين يُدْرِك ثَمَره قَالَ أَبُو بَكْر اِبْن الْأَنْبَارِيّ يُشَبِّه رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُحْرِزهُ عَائِد الْمَرِيض مِنْ الثَّوَاب بِمَا يُحْرِزهُ الْمُخْتَرِف مِنْ الثَّمَر وَحَكَى أَنَّ الْمُرَاد بِذَلِكَ الطَّرِيق فَيَكُون مَعْنَاهُ أَنَّهُ فِي طَرِيق تُؤَدِّيه إِلَى الْجَنَّة
قَوْله ( غَمْرَته )
أَيْ غَطَّتْهُ .


1433 - قَوْله ( طِبْت )
قَالَ الطَّيِّبِي هُوَ دُعَاء لَهُ بِأَنْ يَطِيب عَيْشه فِي الدُّنْيَا وَطِيب الْمَمْشَى كِنَايَة عَنْ سَيْره وَسُلُوك طَرِيق الْآخِرَة
وَقَوْله وَتَبَوَّأْت
دُعَاء بِطِيبِ الْعَيْش فِي الْآخِرَة وَإِظْهَار الدُّعَاء بِصِيغَةِ الْإِخْبَار لِإِظْهَارِ الْحِرْص عَلَى وُقُوعه وَاَللَّه أَعْلَم .


1434 - قَوْله ( لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ )
الْمُرَاد مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْت كَمَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيّ وَغَيْره فَهُوَ مَجَاز بِالْمُشَا رَفَةِ وَكَأَنَّهُمْ مَا حَمَلُوهُ عَلَى تَلْقِين الْمَيِّت فِي الْقَبْر لِأَنَّهُ حَادِث وَالْمُرَاد ذَكِّرُوهُ هَذِهِ الْكَلِمَة لِتَكُونَ آخِر كَلَامه لِمَا فِي الْحَدِيث مَنْ كَانَ آخِر كَلَامه لَا إِلَه إِلَّا اللَّه دَخَلَ الْجَنَّة وَلِذَلِكَ قَالُوا إِذَا قَالَ مَرَّة لَا تُعَاد عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَتَكَلَّم بِكَلَامٍ آخَر وَفِي التِّرْمِذِيّ رُوِيَ عَنْ اِبْن الْمُبَارَك أَنَّهُ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاة جَعَلَ رَجُل يُلَقِّنهُ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَيُكْثِر عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ عَبْد اللَّه إِذَا قُلْت ذَلِكَ مَرَّة فَأَنَا عَلَى ذَلِكَ مَا لَمْ أَتَكَلَّم .


1436 - قَوْله ( كَيْف لِلْأَحْيَاءِ )
أَيْ كَيْف هَذَا التَّلْقِين لِلْأَحْيَاءِ وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده إِسْحَاق لَمْ أَرَ مَنْ وَثَّقَهُ وَلَا مَنْ جَرَّحَهُ كَثِير بْن يَزِيد قَالَ فِيهِ أَحْمَد مَا أَرَى بِهِ بَأْسًا وَقَالَ اِبْن مَعِين لَيْسَ بِشَيْءٍ وَقَالَ مَرَّة لَيْسَ بِهِ بَأْس وَقَالَ مَرَّة صَالِح وَقَالَ أَبُو حَاتِم صَالِح لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَقَالَ النَّسَائِيُّ ضَعِيف وَقِيلَ ثِقَة وَبَاقِي رِجَاله ثِقَات وَاَللَّه أَعْلَم .


قَوْله ( إِذَا حُضِرَ )
عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ إِذَا حَضَرَهُ مُقَدِّمَات الْمَوْت أَوْ مَلَائِكَته .


1437 - قَوْله ( فَقُولُوا خَيْرًا )
أَيْ اُدْعُوَا لَهُ بِالْخَيْرِ لَا بِالشَّرِّ أَوْ اُدْعُوَا بِالْخَيْرِ مُطَلَّقًا لَا بِالْوَيْلِ وَنَحْوه وَالْأَمْر لِلنَّدَبِ وَيَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد فَلَا تَقُولُوا شَرًّا فَالْمَقْصُود النَّهْي عَنْ الشَّرّ بِطَرِيقِ الْكِنَايَة لَا الْأَمْر بِالْخَيْرِ
قَوْله ( فَإِنَّ الْمَلَائِكَة )
أَيْ مُلْك الْمَوْت وَأَعْوَانه أَوْ غَيْره
( يُؤَمِّنُونَ )
مِنْ التَّأْمِين
( وَأَعْقَبَنِي )
مِنْ الْإِعْقَاب أَيّ بَدَّلَنِي وَعَوَّضَنِي
( مِنْهُ )
أَيْ فِي مُقَابَلَته
( عُقْبَى )
كَبُشْرَى أَيْ بَدَلًا صَالِحًا .


1438 - قَوْله ( عِنْد مَوْتَاكُمْ )
أَيْ عَلَى مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْت أَوْ بَعْد الْمَوْت أَيْضًا وَقِيلَ بَلْ الْمُرَاد الْأَوَّل لِأَنَّ الْمَيِّت لَا يُقْرَأ عَلَيْهِ وَقِيلَ لِأَنَّ سُورَة يس مُشْتَمِلَة عَلَى أُصُول الْعَقَائِد مِنْ الْبَعْث وَالْقِيَامَة فَيَتَقَوَّى بِسَمَاعِهَا التَّصْدِيق وَالْإِيمَان حَتَّى يَمُوت .


1439 - قَوْله ( عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن كَعْب )
هَكَذَا فِي النُّسَخ الَّتِي رَأَيْت وَالظَّاهِر أَنَّ قَوْله عَنْ أَبِيهِ زِيدَ وَالْحَدِيث مِنْ قَوْل عَبْد الرَّحْمَن نَفْسه فَإِنَّهُ شَاهِده وَرَوَاهُ لَا أَنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَبِيهِ وَهُوَ الْأَوْفَق بِاللَّفْظِ لَكِنَّ إِمْكَان الْأَخْذ مَوْجُود فَيُمْكِن أَنَّ عَبْد الرَّحْمَن مَا كَانَ حَاضِرًا ثُمَّ سَمِعَهُ مِنْ أَبِيهِ قَبْل مَوْته ثُمَّ مَاتَ وَأَمَّا لَفْظ لَمَّا حَضَرَتْ كَعْبًا الْوَفَاة فَأَمَرَهُ سَهْل
قَوْله ( أَرْوَاح الْمُؤْمِنِينَ )
أَيْ الشُّهَدَاء كَمَا جَاءَ فِي الرِّوَايَات وَإِنْ كَانَ ظَاهِر هَذَا السَّوْق الْعُمُوم
( فِي حَوَاصِل طَيْر )
أَيْ تَدْخُل فِي أَجْوَاف طَيْر أَوْ تُجْعَل فِي صُوَر طَيْر أَيْ الرُّوح تَتَشَكَّل وَتَتَمَثَّل بِأَمْرِ اللَّه تَعَالَى طَائِرًا كَتَمَثُّلِ الْمَلَك بَشَرًا وَلِهَذَا الْكَلَام بَسْط ذَكَرْته فِي حَاشِيَة أَبِي دَاوُدَ وَغَيْره
( تَعَلُّق )
بِضَمِّ اللَّام وَقِيلَ أَوْ فَتْحهَا وَمَعْنَاهُ تَأْكُل وَتَرْعَى تُرِيد أَنَّ إِحْيَاء فَيُمْكِن إِرْسَال السَّلَام إِلَيْهِمْ .


1440 - قَوْله ( دَخَلْت عَلَى جَابِر إِلَخْ )
فِي الزَّوَائِد هَذَا إِسْنَاد صَحِيح وَرِجَاله ثِقَات إِلَّا أَنَّهُ مَوْقُوف .


1441 - قَوْله ( وَعِنْدهَا حَمِيم )
أَيْ قَرِيب
( يَخْنُقهُ )
أَيْ يُضَيِّق عَلَيْهِ
( لَا تَبْتَئِسِي )
لَا تَحْزَنِي
( فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ حَسَنَاته )
أَيّ يُكْتَب مِنْ حَسَنَاته أَوْ حَصَلَ لِأَجَلِ حَسَنَاته فَإِنَّ الْحَسَن يُشَدَّد عَلَيْهِ وَفِي الزَّوَائِد هَذَا إِسْنَاد صَحِيح وَرِجَاله ثِقَات وَالْوَلِيد بْن مُسْلِم وَإِنْ كَانَ يُدَلِّس فَقَدْ صَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ فَزَالَ مَا يُخْشَى قُلْت لَكِنْ رُبَّمَا يَشْكُل عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ عَائِشَة قَالَتْ مَا أَغْبِط أَحَدًا بِهَوْنِ مَوْت بَعْد الَّذِي رَأَيْت مِنْ شِدَّة مَوْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ يَدُلّ عَلَى أَنَّهَا عَلِمَتْ أَنَّ شِدَّة الْمَوْت مِنْ الْحَسَنَات بِشِدَّةِ مَوْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَذَا الْحَدِيث يَقْتَضِي أَنَّهَا عَلِمَتْ ذُلّك قَبْل فَلْيُتَأَمَّلْ .


1442 - قَوْله ( الْمُؤْمِن يَمُوت بِعَرَقِ الْجَبِين )
قِيلَ هُوَ لِمَا يُعَالِج مِنْ شِدَّة الْمَوْت فَقَدْ تَبْقَى عَلَيْهِ بَقِيَّة مِنْ ذُنُوب فَيُشَدَّد عَلَيْهِ وَقْت الْمَوْت لِيَخْلُص عَنْهَا وَقِيلَ هُوَ مِنْ الْحَيَاء فَإِنَّهُ إِذَا جَاءَتْهُ الْبُشْرَى مَعَ مَا كَانَ قَدْ اِقْتَرَفَ مِنْ الذُّنُوب حَصَلَ لَهُ بِذَلِكَ خَجَل وَحَيَاء مِنْ اللَّه تَعَالَى فَعَرِقَ لِذَلِكَ جَبِينه وَقِيلَ يَحْتَمِل أَنَّ عَرَق الْجَبِين عَلَامَة جُعِلَتْ لِمَوْتِ الْمُؤْمِن وَإِنْ لَمْ يَعْقِل مَعْنَاهُ .


1443 - قَوْله ( مَتَى تَنْقَطِع )
أَيْ بِسَبَبِ الْمَوْت أَوْ مَتَى يَلْزَم اِنْقِطَاع أَوْ مَتَى تَنْقَطِع بِحَيْثُ لَا يُرْجَى عَوْدهَا وَإِلَّا فَقَدْ تَزُول الْمَعْرِفَة قَبْل الْمُعَايَنَة
قَوْله ( إِذَا عَايَنَ )
أَيْ شَاهَدَ مَلَائِكَة الْمَوْت وَأُمُور الْبَرْزَخ وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده نَصْر بْن حَمَّاد كَذَّبَهُ يَحْيَى بْن مَعِين وَغَيْره وَنَسَبَهُ أَبُو الْفَتْح الْأُزْدِيّ لِوَضْعِ الْحَدِيث وَاَللَّه أَعْلَم .


1444 - قَوْله ( وَقَدْ شَقَّ بَصَره )
بِفَتْحِ الشِّين الْمُعْجَمَة أَيْ الْفَتْح وَضَمّ الشِّين غَيْر مُخْتَار
قَوْله ( إِنَّ الرُّوح إِلَخْ )
قِيلَ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون عِلَّة لِلْإِغْمَاضِ كَأَنَّهُ قَالَ أَغْمَضَتْهُ لِأَنَّ الرُّوح إِذَا خَرَجَ مِنْ الْجَسَد تَبِعَهُ الْبَصَر فِي الذَّهَاب فَلَمْ يَبْقَ لِانْفِتَاحِ بَصَره فَائِدَة وَأَنْ يَكُون بَيَانًا لِسَبَبِ الشِّقّ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُحْتَضِر يَتَمَثَّل لَهُ مَلَك الْمَوْت فَيَنْظُر إِلَيْهِ وَلَا يُرِيد طَرَفه حَتَّى تُفَارِقهُ الرُّوح وَيَضْمَحِلّ بَقَايَا قَوَّى الْبَصَر عَلَى تَلِك الْهَيْئَة .


1445 - قَوْله ( إِذَا حَضَرْتُمْ مَوْتَاكُمْ إِلَخْ )
فِي الزَّوَائِد إِسْنَاده حَسَن لِأَنَّ قَزَعَة بْن سُوِيد مُخْتَلَف فِيهِ وَبَاقِي رِجَاله ثِقَات .


1446 - قَوْله ( قَبَّلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )
مِنْ التَّقْبِيل يَحْتَمِل أَنَّهُ قَبَّلَ بَعْد الِاغْتِسَال أَوْ قَبْله وَيَدُلّ الْحَدِيث عَلَى طَهَارَة الْمَيِّت اِنْتَهَى
قَوْله ( عَلَى خَدَّيْهِ )
أَيْ خَدَّيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ خَدَّيْ عُثْمَان وَيُؤَيِّد الثَّانِي مَا جَاءَ حَتَّى سَالَ دُمُوع النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى وَجْه عُثْمَان وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .


1448 - قَوْله ( فَقَالَ )
أَيْ لِلنِّسَاءِ الْحَاضِرَات وَكَانَتْ فِيهِمْ أُمّ عَطِيَّة
( أَوْ أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ )
بِكَسْرِ الْكَاف قِيلَ خِطَاب لِأُمِّ عَطِيَّة قُلْت بَلْ لِرَئِيسَتِهِنَّ سَوَاء كَانَتْ هِيَ أَوْ غَيْرهَا وَيَدُلّ الْحَدِيث عَلَى أَنَّهُ لَا تَحْدِيد فِي غُسْل الْمَيِّت بَلْ الْمَطْلُوب التَّنْظِيف لَكِنْ لَا بُدّ مِنْ مُرَاعَاة الْإِيتَار
( فَآذَنَنِي )
بِمَدِّ الْهَمْزَة وَتَشْدِيد النُّون الْأُولَى مِنْ الْإِيذَان وَيَحْتَمِل أَنْ يُجْعَل مِنْ التَّأْذِين وَالْمَشْهُور الْأَوَّل ا ه
قَوْله ( حَقْوه )
بِفَتْحِ الْحَاء وَالْكَسْر لُغَة فِي الْأَصْل مَعْقِد الْإِزَار ثُمَّ يُرَدّ لِلْإِزَارِ لِلْمُجَاوَرَةِ
( أَشْعِرْنَهَا )
أَيْ اِجْعَلْنَهُ شِعَارًا وَهُوَ الثَّوْب الَّذِي يَلِي الْجَسَد وَإِنَّمَا أَمَرَ بِذَلِكَ تَبَرُّكًا بِهِ وَفِيهِ دَلَالَة عَلَى أَنَّ التَّبَرُّك بِآثَارِ أَهْل الصَّلَاح مَشْرُوع ا ه
( وَقَوْله وَمَشَّطْنَاهَا )
أَيْ الشُّعُور
( ثَلَاثَة قُرُون )
أَيْ ثَلَاثَة ضَفَائِر أَيْ جَعَلْنَا ضَفِيرَتَيْنِ مِنْ الْقَرْنَيْنِ وَوَاحِدَة مِنْ النَّاحِيَة .


1449 - ( لَا تُبْرِزْ )
أَيْ لَا تُظْهِرْهُ لِأَحَدٍ لَا يَحِلّ لَهُ النَّطْر إِلَى الْعَوْرَة وَإِلَّا فَمَنْ يَحِلّ لَهُ النَّظَر إِلَى الْعَوْرَة يَجُوز إِظْهَاره لَهُ وَفِيهِ أَنَّ الْفَخِذ عَوْرَة وَأَنَّ الْمَيِّت فِي حُرْمَة النَّظَر إِلَى عَوْرَته كَالْحَيِّ
وَالْمُرَاد بِقَوْلِهِ وَلَا تَنْظُر إِلَى فَخِذ حَيّ وَلَا مَيِّت
أَيْ مِمَّنْ لَا يَجُوز لَك النَّظَر إِلَى عَوْرَته .


1450 - قَوْله ( الْمَأْمُونُونَ )
أَيْ مَنْ تَأْمَنُوهُمْ عَلَى إِخْفَاء مَا لَا يَلِيق إِظْهَاره لِلنَّاسِ إِنْ رَأَوْا مِنْ الْمَيِّت ذَلِكَ وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده بَقِيَّة وَهُوَ مُدَلِّس وَقَدْ رَوَاهُ بِالْعَنْعَنَةِ وَمُبَشِّر بْن عَبِيد قَالَ فِيهِ أَحْمَد أَحَادِيثه كَذِب مَوْضُوعَة وَقَالَ الْبُخَارِيّ مُنْكَر الْحَدِيث وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ مَتْرُوك الْحَدِيث يَضَع الْأَحَادِيث وَيَكْذِب .


1451 - قَوْله ( وَكَفَّنَهُ )
بِالتَّشْدِيدِ وَكَذَا حَنَّطَهُ
( وَلَمْ يُفْشِ عَلَيْهِ )
مِنْ الْإِفْشَاء أَيْ لَمْ يُظْهِرْ مَا رَأَى مِنْ الْمَكْرُوه مِنْ سَوَاد الْوَجْه وَغَيْره وَإِنْ حَصَلَا سَأَلَ اللَّه الْعَفْو وَالْعَافِيَة وَأَمَّا إِظْهَار الْمَحْبُوب إِنْ رَأَى فَخَيْر وَكَأَنَّهُ لَمْ يُصَرِّح بِالْمَكْرُوهِ لِإِغْنَاءِ كَلِمَة عَلَى عَنْهُ هَذَا إِسْنَاد ضَعِيف فِيهِ عُمَر بْن خَالِد كَذَّبَهُ أَحْمَد وَابْن مَعِين كَذَا فِي الزَّوَائِد .


1452 - قَوْله ( فَلْيَغْتَسِلْ )
حَمَلَهُ كَثِير عَلَى أَنَّهُ مَنْدُوب اِحْتِيَاطًا لِدَفْعِ مَا يُتَوَهَّم مَنْ أَصَابَهُ نَجَاسَة بِالْبَدَنِ بِوَاسِطَةِ أَنَّ بَدَن الْمَيِّت لَا يَخْلُو عَنْهَا غَالِبًا وَقِيلَ مَسْنُون أَوْ وَاجِب .


1453 - قَوْله ( لَوْ كُنْت اِسْتَقْبَلْت إِلَخْ )
كَأَنَّهَا تَفَكَّرَتْ فِي الْأَمْر بَعْد أَنْ مَضَى وَالْحَدِيث قَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَمَعَ ذُلّك ذَكَرَهُ صَاحِب الزَّوَائِد أَيْضًا فَقَالَ إِسْنَاده صَحِيح وَرِجَاله ثِقَات لِأَنَّ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق وَإِنْ كَانَ مُدَلِّسًا لَكِنْ قَدْ جَاءَ عَنْهُ التَّصْرِيح بِالتَّحْدِيثِ فِي رِوَايَة الْحَاكِم وَغَيْره .


1454 - قَوْله ( وَأَنَا أَجِد صُدَاعًا )
بِالضَّمِّ وَجَع فِي الرَّأْس
( بَلْ أَنَا يَا عَائِشَة إِلَخْ )
أَيْ أَنَا أَحَقّ مِنْك بِهَذِهِ الْكَلِمَة لِأَنَّ مَرَضك زَائِل بِالصِّحَّةِ عَقِبه بِخِلَافِ مَرَضِي وَكَانَ هَذَا الْأَمْر فِي قُرْب الْوَفَاة وَفِيهِ أَنَّهُ يَجُوز لِلْمَرِيضِ إِظْهَار مَرَضه وَالْمُصَنِّف أَخَذَ التَّرْجَمَة مِنْ قَوْله فَغَسَّلْتُك وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاد رِجَاله ثِقَات رَوَاهُ الْبُخَارِيّ مِنْ وَجْه آخَر مُخْتَصَرًا وَاَللَّه أَعْلَم .


1455 - قَوْله ( لَمَّا أَخَذُوا )
أَيْ أَرَادُوا أَنْ يَشْرَعُوا فِيهِ أَوْ شَرَعُوا فِي مُقَدِّمَاته
( نَادَاهُمْ مُنَادٍ )
بَعْد أَنْ تَرَدَّدُوا فِي النَّزْع
( مِنْ الدَّاخِل )
أَيْ دَاخِل الْمَحَلّ الَّذِي كَانُوا فِيهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْت وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده ضَعِيف لِضَعْفِ أَبِي بُرْدَة وَاسْمه عُمَر بْن يَزِيد التَّيْمِيُّ وَقَوْل الْحَاكِم إِنَّ الْحَدِيث صَحِيح وَأَبُو بُرْدَة هُوَ يَزِيد بْن عَبْد اللَّه وَهُمْ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُزِّي فِي الْأَطْرَاف وَالتَّهْذِيب .


1456 - قَوْله ( لَمَّا غَسَّلَ )
أَيْ عَلِيّ وَكَذَا ضَمِير ذَهَبَ وَغَيْره مِنْ الْأَفْعَال الرَّاجِعَة
( بِأَبِي )
أَيْ أَنَّهُ مَفْدِيّ بِأَبِّي
وَقَوْله الطِّيب طَيِّبًا حَيًّا وَطَيِّبًا مَيِّتًا
إِمَّا هُوَ بِتَقْدِيرِ كَانَ الطِّيب يَكُون طَيِّبًا حَيًّا وَبِتَقْدِيرِ أَنَّتْ الطِّيب وَطَيِّبًا حَال وَفِي بَعْض النُّسَخ الطِّيب طِبْت وَفِي الزَّوَائِد هَذَا إِسْنَاده صَحِيح وَرِجَاله ثِقَات لِأَنَّ يَحْيَى بْن خَدَّام ذَكَرَهُ اِبْن حِبَّانَ فِي الثِّقَات وَصَفْوَان بْن عِيسَى اِحْتَجَّ بِهِ مُسْلِم وَالْبَاقِي مَشْهُورُونَ اِنْتَهَى .


1457 - قَوْله ( بِئْر غَرْس )
قِيلَ ضَبَطَهُ بَعْضهمْ بِضَمِّ الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَصَرَّحَ فِي النِّهَايَة وَالْقَامُوس بِفَتْحِهَا وَالْحَدِيث قِيلَ سَنَده جَيِّد لَكِنْ فِي الزَّوَائِد هَذَا إِسْنَاد ضَعِيف لِأَنَّ عِبَاد بْن يَعْقُوب قَالَ فِيهِ اِبْن حِبَّانَ كَانَ رَافِضِيًّا دَاعِيًا وَمَعَ ذَلِكَ كَانَ يَرْوِي الْمَنَاكِير عَنْ الْمَشَاهِير فَاسْتَحَقَّ التَّرْك وَقَالَ اِبْن طَاهِر هُوَ مِنْ غُلَاة الرَّوَافِض مُسْتَحِقّ لِلتَّرْكِ لِأَنَّهُ يَرْوِي الْمَنَاكِير فِي الْمَشَاهِير وَالْبُخَارِيّ وَإِنْ رَوَى عَنْهُ حَدِيثًا وَاحِدًا فَقَدْ أَنْكَرَ الْأَئِمَّة فِي عَصْره عَلَيْهِ رِوَايَته عَنْهُ وَتَرَكَ الرِّوَايَة عَنْهُ جَمَاعَة الْحُفَّاظ وَقَالَ الذَّهَبِيّ رَوَى عَنْهُ الْبُخَارِيّ مَقْرُونًا بِغَيْرِهِ وَشَيْخه مُخْتَلَف فِيهِ .


1458 - قَوْله ( يَمَانِيَة )
بِالتَّخْفِيفِ وَأَصْله يَمَنِيَّة بِالتَّشْدِيدِ نِسْبَة إِلَى الْيَمَن لَكِنْ قُدِّمَتْ إِحْدَى الْيَاءَيْنِ ثُمَّ قُلِبَتْ أَلْفًا أَوْ حُذِفَتْ وَعُوِّضَ عَنْهَا الْأَلْف عَلَى خِلَاف الْقِيَاس وَيُؤْخَذ مِنْ الْحَدِيث اِسْتِحْبَاب بَيَاض الْكَفَن لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى لَمْ يَكُنْ يَخْتَار لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا الْأَفْضَل
قَوْله ( لَيْسَ فِيهَا قَمِيص إِلَخْ )
وَالْجُمْهُور عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الثِّيَاب الَّتِي كُفِّنَ فِيهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَمِيص وَلَا عِمَامَة أَصْلًا وَقِيلَ مَا كَانَ الْقَمِيص وَالْعِمَامَة مِنْ الثَّلَاثَة بَلْ كَانَا زَائِدَتَيْنِ عَلَى الثَّلَاثَة قَالَ الْعِرَاقِيّ وَهُوَ خِلَاف الظَّاهِر قُلْت بَلْ يَرُدّهُ حَدِيث أَبِي بَكْر فِي كَمْ كُفِّنَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ عَائِشَة فِي ثَلَاثَة أَثْوَاب فَقَالَ أَبُو بَكْر لِثَوْبِ عَلَيْهِ كَفِّنُونِي فِيهِ مَعَ ثَوْبَيْنِ آخَرَيْنِ وَهُوَ حَدِيث صَحِيح
( فِي حِبَرَة )
بِكَسْرِ حَاء وَفَتْح بَاء بُرْد مُخَطَّط
( بِبُرْدِ حِبَرَة )
بِالْإِضَافَةِ أَوْ التَّوْصِيف .


1459 - قَوْله ( فِي ثَلَاث رِيَاط )
جَمْع رَيْطَة وَهِيَ الْمُلَاء إِذَا كَانَتْ قِطْعَة وَاحِدَة وَلَمْ تَكُنْ لِفْقَتَيْنِ وَقِيلَ كُلّ ثَوْب رَقِيق لَيِّن
( سُحُولِيَّة )
بِضَمِّ أَوَّله وَفَتْحه نِسْبَة إِلَى قَرْيَة بِالْيُمْنِ فَفِي الزَّوَائِد قُلْت أَصْله فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث عَائِشَة وَابْن عَبَّاس وَإِسْنَاد حَدِيث اِبْن عُمَر حَسَن لِقُصُورِ سُلَيْمَان بْن مُوسَى وَحَفْص بْن غَيْلَان عَنٍ دَرَجَة أَهْل الْحِفْظ وَالضَّبْط وَالْإِتْقَان .


1460 - قَوْله ( قَمِيصه الَّذِي قُبِضَ فِيهِ )
قَالَ النَّوَوِيّ هَذَا الْحَدِيث ضَعِيف لَا يَصِحّ الِاحْتِجَاج بِهِ لِأَنَّ يَزِيد بْن أَبِي زِيَاد مُجْمَع عَلَى ضَعْفه سِيَّمَا وَقَدْ خَالَفَ رِوَايَته رِوَايَة الثِّقَات وَلَا يَخْفَى أَنَّ التَّكْفِين فِي الْقَمِيص الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَغُسِّلَ فِيهِ مُسْتَبْعَد عَادَة أَيْضًا لِكَوْنِهِ يَبُلّ الْأَكْفَان
( وَحُلَّة )
هِيَ وَاحِدَة الْحُلَل وَلَا تُسَمَّى حُلَّة إِلَّا أَنْ تَكُون ثَوْبَيْنِ مِنْ جِنْس وَاحِد وَاَللَّه أَعْلَم .


1461 - قَوْله ( خَيْر ثِيَابكُمْ الْبَيَاض )
أَيْ الثِّيَاب الْبِيض لِأَنَّهُ فِيهَا أَدْنَى وَسَخ فَيُزَال .


1462 - قَوْله ( الْحُلَّة )
لَعَلَّ الْمُرَاد أَنَّهَا مِنْ خَيْر الْكَفَن وَالْمَطْلُوب بَيَان وَفَائِهَا فِي التَّكْفِين .


1463 - قَوْله ( إِذَا وَلِي )
بِكَسْرِ اللَّام الْمُخَفَّفَة مِنْ الْوِلَايَة
( أَخَاهُ )
أَيْ أَمْر تَجْهِيزه وَتَكْفِينه
( فَلِيُحْسِن كَفَنه )
قِيلَ بِسُكُونِ الْفَاء مَصْدَر أَيْ تَكْفِينَهُ فَيَشْمَل الثَّوْب وَهَيْئَته وَعَمَله وَالْمَعْرُوف الْفَتْح قَالَ النَّوَوِيّ فِي شَرَحَ الْمُهَذَّب هُوَ الصَّحِيح قَالَ أَصْحَابنَا وَالْمُرَاد بِتَحْسِينِهِ بَيَاضه وَنَظَافَته وَسُبُوغه وَكِفَايَته لَا كَوْنه ثَمِينًا لِحَدِيثِ النَّهْي عَنْ الْمُغَالَاة ا ه .


1464 - قَوْله ( لَا تُدْرِجُوهُ )
مِنْ الْإِدْرَاج أَيْ لَا تُدْخِلُوهُ وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ مَنْ يُرِيد النَّظَر فَلْيَنْظُرْ إِلَيْهِ قَبْل الْإِدْرَاج فَيُؤْخَذ مِنْهُ أَنَّ النَّظَر بَعْد ذَلِكَ لَا يَحْسُن وَيَحْتَمِل أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّ النَّظَر بَعْده يَحْتَاج إِلَى مُؤْنَة الْكَشْف وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده ضَعِيف لِأَنَّ أَبَا شَيْبَة قَالَ اِبْن حِبَّانَ رَوَى عَنْ أَنْسَ مَا لَيْسَ مِنْ حَدِيثه لَا يَحِلّ الرِّوَايَة عَنْهُ وَقَالَ الْبُخَارِيّ صَاحِب عَجَائِب وَقَالَ أَبُو حَاتِم ضَعِيف الْحَدِيث مُنْكَر الْحَدِيث عَنْهُ عَجَائِب ا ه .


1465 - قَوْله ( أَنْ يَكُون نَعْيًا )
بِفَتْحِ نُون فَسُكُون عَيْن وَقِيلَ بِكَسْرِ عَيْن وَتَشْدِيد يَاء أَصْله خَبَر الْمَوْت وَكَانَ أَهْل الْجَاهِلِيَّة يُشْهِرُونَ الْمَوْت بِهَيْئَةِ كَرِيهَة فَالنَّهْي مَحْمُول عَلَيْهِ وَخَافَ حُذَيْفَة أَنْ يَكُون الْمُرَاد إِطْلَاق النَّهْي فَمَا سُمِحَ بِهِ فَهُوَ مِنْ بَاب الْوَرَع وَإِلَّا فَخَبَر الْمَوْت سِيَّمَا إِذَا كَانَ لِمَصْلَحَةٍ كَتَكْثِيرِ الْجَمَاعَة جَائِز وَاَللَّه أَعْلَم .


1466 - قَوْله ( أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ )
ظَاهِره الْأَمْر بِالْإِسْرَاعِ فِي الْمَشْي وَيَحْتَمِل الْأَمْر بِالْإِسْرَاعِ فِي التَّجْهِيز وَقَالَ النَّوَوِيّ الْأَوَّل هُوَ الْمُتَعَيِّن لِقَوْلِهِ فَشَرّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابكُمْ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ يُمْكِن تَصْحِيحه عَلَى الْمَعْنَى الثَّانِي بِأَنْ يُجْعَل الْوَضْع عَنْ الرِّقَاب كِنَايَة عَنْ التَّبْعِيد عَنْهُ وَتَرْك التَّلَبُّس بِهِ
( فَخَيْر تَقْدَمُونَهَا إِلَيْهِ )
الظَّاهِر أَنَّ التَّقْدِير وَهُوَ خَيْر أَيْ الْجِنَازَة بِمَعْنَى الْمَيِّت لِمُقَابَلَتِهِ لِقَوْلِهِ فَشَرّ وَحِينَئِذٍ لَا بُدّ مِنْ اِعْتِبَار الِاسْتِخْدَام فِي ضَمِير إِلَيْهِ الرَّاجِع إِلَى الْخَيْر وَيُمْكِن أَنْ يُقَدَّر فَإِنْ خَيْرًا فَهُنَاكَ خَيْر لَكِنْ لَا يُسَاعِدهُ الْمُقَابَلَة .


1467 - قَوْله ( فَإِنَّهُ مِنْ السَّنَة )
حُكْمه عِنْد أَهْل الْأَثَر الرَّفْع إِذْ الْمُتَبَادِر فِي قَوْل الصَّحَابِيّ هِيَ سُنَّته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
( فَلْيَتَطَوَّعْ )
أَيْ بِالزِّيَادَةِ عَلَى ذَلِكَ
( فَلْيَدَعْ )
أَيْ لِيَتْرُك الْحَمْل وَفِي الزَّوَائِد رِجَال الْإِسْنَاد ثِقَات لَكِنَّ الْحَدِيث مَوْقُوف حُكْمه الرَّفْع وَأَيْضًا هُوَ مُنْقَطِع فَإِنَّ أَبَا عُبَيْدَة لَمْ يَسْمَع مِنْ أَبِيهِ قَالَهُ أَبُو حَاتِم وَأَبُو زُرْعَة وَغَيْرهمَا .


1468 - قَوْله ( لِتَكُنْ عَلَيْكُمْ السَّكِينَة )
كَأَنَّهُ نَهْي عَنْ الْمُبَالَغَة فِي الْإِسْرَاع وَأَمْر بِالتَّوَسُّطِ فِيهِ فَلَا يُخَالِف حَدِيث أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ وَفِي الزَّوَائِد لَيْث هُوَ اِبْن سَلِيم ضَعِيف وَتَرَكَهُ يَحْيَى بْن الْقِطَّانِ وَابْن مَعِين وَابْن مَهْدِيّ وَمَعَ ضَعْفه فَالْحَدِيث يُخَالِف مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ .


1469 - قَوْله ( وَأَنْتُمْ رَكْبَانِ )
أَيْ تَمْشُونَ رُكْبَانًا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي الرُّكُوب فِي جَنَائِز الصُّلَحَاء الَّذِينَ يُرْجَى حُضُور الْمَلَائِكَة فِي جَنَائِزهمْ وَأَنَّهُ تَرْك الْأُولَى وَإِلَّا فَالرُّكُوب قَدْ جَاءَ مَا يَدُلّ عَلَى جَوَازه .


1470 - قَوْله ( الرَّاكِب خَلْف الْجِنَازَة )
أَيْ اللَّائِق بِحَالِهِ أَنْ يَكُون خَلْف الْجِنَازَة
وَالْمَاشِي مِنْهَا حَيْثُ شَاءَ
أَيْ مِنْ الْيَمِين وَالْيَسَار وَالْقُدَّام وَالْخَلْف فَإِنَّ حَاجَة الْحَمْل قَدْ تَدْعُوَا إِلَى جَمِيع ذَلِكَ فَالظَّاهِر مِنْ الْحَدِيث أَنَّ الْأَصْل فِي التَّابِع لِلْجِنَازَةِ أَنْ يَكُون خَلْفهَا لَكِنْ الْمَاشِي لِحَاجَةِ الْحَمْل إِلَى جِهَات أُخَر بِخِلَافِ الرَّاكِب فَبَقِيَ حُكْمه عَلَى الْأَصْل وَجُوِّزَ لِلْمَاشِي الْجِهَات كُلّهَا وَاَللَّه أَعْلَم .


1471 - قَوْله ( يَمْشُونَ أَمَام الْجِنَازَة )
يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ جَائِز وَلَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ الْأُولَى لِجَوَازِ أَنَّهُمْ تَقَدَّمُوا لِحَاجَةِ دَعَتْ إِلَى ذَلِكَ .


1473 - قَوْله ( وَلَيْسَتْ بِتَابِعَةٍ )
فَائِدَته بَيَان أَنَّهَا مَتْبُوعَة مَحْضَة لَا تَكُون تَابِعَة أَصْلًا لَا أَنَّهَا مَتْبُوعَة مِنْ وَجْه وَتَابِعَة مِنْ وَجْه
( لَيْسَ مَعَهَا )
أَيْ لَيْسَ الْمُتَقَدِّم تَابِعًا لَهَا فَلَا يُثَاب وَقَدْ ضَعَّفَ التِّرْمِذِيّ وَغَيْره هَذَا الْحَدِيث بِحَالَةِ أَبِي مَاجِدَة وَقَدْ وُجِدَ تَضْعِيف الْحَدِيث بِذَلِكَ فِي بَعْض نُسَخ أَبِي دَاوُدَ أَيْضًا قَالَ التِّرْمِذِيّ سَمِعَتْ مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل يُضَعِّف أَبَا مَاجِدَة هَذَا وَقَالَ مُحَمَّد قَالَ الْحَمِيدِيّ قَالَ اِبْن عُيَيْنَةَ لِيَحْيَى مَنْ أَبُو مَاجِدَة هَذَا قَالَ طَائِر طَارَ فَحَدَّثَنَا ا ه .


1474 - قَوْله ( طَرَحُوا أَرْدِيَتهمْ )
أَيْ غَيَّرُوا لِبَاسهمْ لِلْحُزْنِ عَلَى الْمَيِّت وَهَذَا مِنْ صَنِيع الْجَاهِلِيَّة لَكِنَّ أَهْل الْجَاهِلِيَّة يُبَالِغُونَ فِيهِ فَلِذَلِكَ سُمِّيَ هَذَا تَشَبُّهًا بِهِمْ وَفِي الزَّوَائِد هَذَا إِسْنَاده ضَعِيف فِيهِ نُفَيْع بْن الْحَارِث أَبُو دَاوُدَ الْأَعْمَى تَرَكَهُ غَيْر وَاحِد وَنَسَبَهُ يَحْيَى بْن مَعِين وَغَيْره لِلْوَضْعِ وَعَلِيّ بْن الْحُزُور كَذَلِكَ مَتْرُوك الْحَدِيث وَقَالَ الْبُخَارِيّ مُنْكَر الْحَدِيث عِنْده عَجَائِب وَقَالَ مَرَّة فِيهِ نَظَر .


1475 - قَوْله ( لَا تُؤَخِّرُوا الْجِنَازَة إِلَخْ )
أَيْ لِأَنَّ التَّأْخِير قَدْ يُؤَدِّي إِلَى التَّغَيُّر فَالتَّعْجِيل فِيهَا أَحَبّ وَأَيْضًا إِنْ كَانَتْ خَيْرًا فَالتَّقْدِيم إِلَيْهِ أَحَبّ وَإِنْ كَانَتْ شَرًّا فَتَبْعِيده أَوْلَى كَمَا فِي حَدِيث أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ .


1476 - قَوْله ( لَا تَتْبَعُونِي بِمُجَمَّرٍ )
أَيْ بِنَارِ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَة فِيهِ وَيُؤَدِّي إِلَى الْفَال الْقَبِيح فَتَرْكه أُولَى وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده حَسَن لِأَنَّ عَبْد اللَّه بْن حُسَيْن مُخْتَلَف فِيهِ قَالَ أَبُو زُرْعَة ثِقَة وَذَكَرَهُ اِبْن حِبَّانَ فِي الثِّقَات وَقَالَ أَبُو حَاتِم حَسَن الْحَدِيث لَيْسَ بِمُنْكَرِ الْحَدِيث يَكْتُب حَدِيثه وَقَالَ أَحْمَد مُنْكَر الْحَدِيث وَقَالَ النَّسَائِيُّ وَالسَّاجِي ضَعِيف وَقَالَ اِبْن عَدِيّ عَامَّة مَا يَرْوِي لَا يُتَابَع عَلَيْهِ وَاخْتَلَفَ قَوْل اِبْن مَعِين فِيهِ فَمَرَّة قَالَ ثِقَة وَمَرَّة قَالَ ضَعِيف وَلَهُ شَاهِد مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة رَوَاهُ مَالِك فِي الْمُوَطَّأ وَأَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنه .


1477 - قَوْله ( غُفِرَ لَهُ )
بِقَبُولِ شَفَاعَتهمْ فِيهِ وَفِي الزَّوَائِد قَدْ جَاءَ عَنْ عَائِشَة فِي التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيِّ مِثْله وَإِسْنَاده صَحِيح وَرِجَاله رِجَاله الصَّحِيحَيْنِ .


1478 - قَوْله ( إِلَّا شَفَّعَهُمْ اللَّه )
بِالتَّشْدِيدِ أَيْ قَبِلَ شَفَاعَتهمْ فِيهِ .


1479 - ( فَتَقَالَّ )
بِتَشْدِيدِ اللَّام أَيْ فَعَدَّهُمْ قَلِيلِينَ
( جَزَّأَهُمْ )
بِتَشْدِيدِ الزَّاي وَتَخْفِيفهَا وَفِي آخِره هَمْزَة أَيْ فَرَّقَهُمْ
( مَا صَفّ )
جَاءَ لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا وَهَهُنَا لَازِم مَا اِصْطَفُّوا أَوْ مُتَعَدٍّ عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول .
قَوْله ( إِلَّا أَوْجَبَ )
أَيْ اِصْطِفَافهمْ الْمَغْفِرَة أَوْ الْجَنَّة لَهُ .


1480 - قَوْله ( مُرَّ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِجِنَازَةٍ )
عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول وَكَذَا فَأُثْنِيَ وَنُصِبَ خَيْرًا عَلَى الْمَصْدَر أَيْ ثَنَاء حَسَنًا
قَوْله ( شَهَادَة الْقَوْم )
أَيْ وَجَبَتْ لِلْمَيِّتِ شَهَادَة الْقَوْم أَوْ مُقْتَضَاهَا
قَوْله ( شُهُود اللَّه فِي الْأَرْض )
قِيلَ الْمُرَاد بِالْمُؤْمِنِينَ الصَّحَابَة لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَنْطِقُونَ بِالْحِكْمَةِ بِخِلَافِ مَنْ بَعْدهمْ وَقِيلَ بَلْ هُمْ وَمَنْ كَانُوا عَلَى صِفَتهمْ فِي الْإِيمَان وَقِيلَ الصَّوَاب أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَصّ بِالثِّقَاتِ وَالْمُتَّقِينَ وَقَالَ النَّوَوِيّ قِيلَ هَذَا مَخْصُوص بِمَنْ أَثْنَى عَلَيْهِ أَهْل الْفَضْل وَكَانَ ثَنَاؤُهُمْ مُطَابِقًا لِأَفْعَالِهِ فَهُوَ مِنْ أَهْل الْجَنَّة وَالصَّحِيح أَنَّهُ عَلَى عُمُومه وَإِطْلَاقه وَأَنَّ كُلّ مُسْلِم مَاتَ فَأَلْهَمَ اللَّه النَّاس أَوْ مُعْظَمهمْ الثَّنَاء عَلَيْهِ كَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُ مِنْ أَهْل الْجَنَّة سَوَاء كَانَتْ أَفْعَاله تَقْتَضِي ذَلِكَ أَمْ لَا إِذْ الْقَرَابَة غَيْر وَاجِبَة فَإِلْهَام اللَّه تَعَالَى الثَّنَاء عَلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ شَاءَ الْمَغْفِرَة لَهُ وَبِهَذَا يَظْهَر فَائِدَة الثَّنَاء وَإِلَّا فَإِذَا كَانَتْ أَفْعَاله مُقْتَضِيَة لِلْجَنَّةِ لَمْ يَكُنْ لِلثَّنَاءِ فَائِده قُلْت وَلَعَلَّهُ لِهَذَا جَاءَ ( لَا تَذْكُرُوا الْمَوْتَى إِلَّا بِخَيْرٍ ) .


1481 - قَوْله ( خَيْرًا فِي مَنَاقِب الْخَيْر )
أَيْ خَيْرًا مَعْدُودًا فِي خِصَال الْخَيْر وَأَفْعَاله وَفِي الزَّوَائِد رَوَاهُ النَّسَائِيُّ إِلَّا قَوْله فِي مَنَاقِب الْخَيْر وَمَنَاقِب الشَّرّ وَأَصْله فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث أَنْسَ وَيُوَافِقهُ حَدِيث عُمَر رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَإِسْنَاد اِبْن مَاجَهْ صَحِيح وَرِجَاله رِجَال الصَّحِيحَيْنِ .


1482 - قَوْله ( فَقَامَ فِي وَسَطهَا )
أَيْ فِي مُحَاذَاة وَسَطهَا وَهُوَ بِسُكُونِ السِّين وَفَتْحهَا بِمَعْنَى فَلِذَا جُوِّزَ الْوَجْهَانِ وَقَدْ فَرَّقَ بَعْضهمْ بَيْنهمَا .


1483 - قَوْله ( حِيَال رَأْسه )
بِكَسْرِ الْحَاء الْمُهْمَلَة أَيْ مُحَاذَاة رَأْسه وَاَللَّه أَعْلَم .


1484 - قَوْله ( قَرَأَ عَلَى الْجِنَازَة بِفَاتِحَةِ الْكِتَاب )
فِي إِفَادَة الِافْتِرَاض بَحْثٌ نَعَمْ يَنْبَغِي أَنْ تَكُون الْفَاتِحَة أَوْلَى وَأَحْسَن مِنْ غَيْرهَا مِنْ الْأَدْعِيَة وَلَا وَجْه لِلْمَنْعِ عَنْهَا وَعَلَى هَذَا كَثِير مِنْ مُحَقِّقِي عُلَمَائِنَا إِلَّا أَنَّهُمْ قَالُوا يَقْرَأ بِنِيَّةِ الدُّعَاء وَالثَّنَاء لَا بِنِيَّةِ الْقِرَاءَة .


1485 - قَوْله ( أَمَرَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )
فِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده شَهْر بْن حَوْشَبٍ وَثَّقَهُ أَحْمَد وَابْن مَعِين وَغَيْرهمَا وَتَرَكَهُ اِبْن عَوْف وَضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَلَيَّنَهُ النَّسَائِيُّ وَحَمَّاد وَغَيْرهمْ ا ه .


1486 - قَوْله ( فَأَخْلِصُوا إِلَخْ )
أَيْ خُصُّوهُ بِالدُّعَاءِ .


1487 - قَوْله ( وَصَغِيرنَا وَكَبِيرنَا )
الْمَقْصُود فِي مِثْله التَّعْمِيم فَلَا يَشْكُل بِأَنَّ الْمَغْفِرَة مَسْبُوقَة بِالذُّنُوبِ فَكَيْف تَتَعَلَّق بِالصَّغِيرِ وَلَا ذَنْب لَهُ وَقَالَ التُّورْبَشْتِيُّ سُئِلَ أَبُو جَعْفَر الطَّحَاوِيُّ عَنْ الِاسْتِغْفَار لِلصِّبْيَانِ مَعَ أَنَّهُ لَا ذَنْب لَهُمْ فَقَالَ سَأَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَغْفِر لَهُمْ ذُنُوب قُضِيَتْ لَهُمْ أَنْ يُصِيبُوهَا بَعْد الِانْتِهَاء إِلَى حَال الْكِبَر ا ه قُلْت هَذَا مَبْنِيّ عَلَى جَوَاز الْمُؤَاخَذَة بِتَلِّك الذُّنُوب وَيَدُلّ عَلَيْهِ حَدِيث اللَّه أَعْلَم بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ .


1488 - قَوْله ( فِي ذِمَّتك )
أَيْ فِي أَمَانَتك وَعَهْدك وَحِفْظك
( وَحَبْل جِوَارك )
قِيلَ كَانَ مِنْ عَادَة الْعَرَب أَنْ يُخِيف بَعْضهمْ بَعْضًا وَكَانَ الرَّجُل إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَخَذَ عَهْدًا مِنْ سَيِّد كُلّ قَبِيلَة فَيَأْمَن بِهِ مَا دَامَ فِي حُدُودهَا حَتَّى يَنْتَهِي إِلَى الْأُخْرَى فَيَأْخُذ مِثْل ذَلِكَ فَهَذَا حَبْل الْجِوَار أَيْ الْعَهْد وَالْأَمَان مَا دَامَ مُجَاوِرًا أَرْضه أَوْ هُوَ مِنْ الْإِجَارَة وَالْأَمَان وَالنُّصْرَة
( وَقِه )
صِيغَة أَمْر مِنْ الْوِقَايَة وَالْمَقْصُود الدُّعَاء .


1489 - قَوْله ( وَاغْسِلْهُ بِمَاءِ وَثَلْج وَبَرَدٍ )
بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ طَهِّرْهُ مِنْ الْمَعَاصِي بِأَنْوَاعِ الرَّحْمَة الَّتِي بِمَنْزِلَةِ الْمَاء وَغَيْره فِي إِزَالَة الْوَسَخ
( وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْله )
يَشْمَل الزَّوْجَة وَالْخَدَم .


1490 - قَوْله ( مَا أَبَاحَ إِلَخْ )
أَيْ مَا عُمِّمَ لَنَا فِي جَوَاز شَيْء مِنْ الْأَوْقَات مِثْل تَعْمِيم الصَّلَاة فَيَدُلّ عَلَى أَنَّهُ جَوَّزَ صَلَاة الْجَنَائِز فِي كُلّ الْأَوْقَات وَلَيْسَ فِيهَا وَقْت مَكْرُوه وَهَذَا الْمَعْنَى مَعَ كَوْنه خِلَاف مَا تُفِيدهُ الْأَحَادِيث لَا يُوَافِق تَرْجَمَة الْمُصَنِّف وَلِهَذَا قِيلَ لَعَلَّ الْمُرَاد أَنَّهُ لَمْ يُوقَف فِيهَا الدُّعَاء أَيْ فَيُدْعَى لَهُ بِأَيِّ دُعَاء كَانَ وَفِي الزَّوَائِد حَجَّاج بْن أَرْطَاة قَدْ كَانَ كَثِير التَّدْلِيس مَشْهُورًا بِذَلِكَ وَقَدْ رَوَاهُ بِالْعَنْعَنَةِ كَذَا فِي الزَّوَائِد .


1491 - قَوْله ( فَكَبَّرَ أَرْبَعًا )
هَذَا الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَل وَقَدْ جَاءَ بِطَرِيقٍ صَحِيحَة لَكِنَّ هَذَا الْحَدِيث فِي إِسْنَاده خَالِد بْن إِلْيَاس وَقَدْ اِتَّفَقُوا عَلَى تَضْعِيفه كَذَا فِي الزَّوَائِد .


1492 - قَوْله ( فَمَكَثَ بَعْد الرَّابِعَة شَيْئًا )
يَدُلّ عَلَى وَجُود ذِكْر بَعْد الرَّابِعَة
( لَمْ أَكُنْ لِأَفْعَل )
أَيْ لِكَوْنِهِ خِلَاف مَا تَقَرَّرَ عَلَيْهِ الْعَمَل وَإِنْ كَانَ قَدْ جَاءَتْ الزِّيَادَة قَبْل أَنْ يُقَرَّرَ الْعَمَل عَلَى الْأَرْبَع وَفِي الزَّوَائِد وَفِي إِسْنَاده الْهَجَرِيّ وَاسْمه إِبْرَاهِيم بْن مُسْلِم الْكُوفِيّ ضَعَّفَهُ سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ وَيَحْيَى بْن مَعِين وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرهمْ وَاَللَّه أَعْلَم .


1494 - قَوْله ( يُكَبِّرهَا )
أَيْ الْخَمْس أَحْيَانًا وَثُبُوت الزِّيَادَة عَلَى الْأَرْبَع لَا مَرَدّ لَهُ مِنْ حَيْثُ الرِّوَايَة إِلَّا أَنَّ الْجُمْهُور عَلَى أَنَّ آخِر الْأَمْر كَانَ أَرْبَعًا وَهُوَ نَاسِخ لِمَا تَقَدَّمَ وَبَعْض الصَّحَابَة مَا عَلِمُوا بِذَلِكَ كَانُوا يَعْمَلُونَ بِمَا عَلَيْهِ الْأَمْر أَوَّلًا اِنْتَهِي .


1495 - قَوْله ( عَنْ كَثِير بْن عَبْد اللَّه عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه )
فِي الزَّوَائِد قَالَ الشَّافِعِيّ فِي كَثِير بْن عَبْد اللَّه أَنَّهُ رُكْن مِنْ أَرْكَان الْكَذِب وَقَالَ اِبْن حِبَّانَ رُوِيَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه نُسْخَة مَوْضُوعَة وَقَالَ اِبْن عَبْد الْبِرّ مُجْمَع عَلَى ضَعْفه وَقَالَ النَّوَوِيّ ضَعِيف بِالِاتِّفَاقِ قُلْت هُوَ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّ التِّرْمِذِيّ صَحَّحَ لَهُ حَدِيث الصُّلْح جَائِز بَيْن الْمُسْلِمِينَ وَحَدِيث التَّكْبِيرَات فِي الْعِيد وَالرَّاوِي عَنْهُ إِبْرَاهِيم اِبْن عَلِيّ ضَعَّفَهُ الْبُخَارِيّ وَابْن حِبَّانَ وَرَمَاهُ بَعْضهمْ بِالْكَذِبِ ا ه كَلَام صَاحِب الزَّوَائِد .


1496 - قَوْله ( الطِّفْل يُصَلَّى عَلَيْهِ )
حَمَلَهُ الْجُمْهُور عَلَى أَنَّهُ إِنَّ اِسْتَهَلَّ حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّد فِي الْحَدِيث الْآتِي وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْض الرِّوَايَات الطِّفْل لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ حَتَّى يَسْتَهِلّ فَحَمَلُوا هَذَا الْإِطْلَاق عَلَيْهِ تَرْجِيحًا لِلْحُرْمَةِ عَلَى الْحِلّ عِنْد التَّعَارُض وَأَخَذَ أَحْمَد وَغَيْره بِإِطْلَاقِهِ اِنْتَهَى .


1498 - قَوْله ( فَإِنَّهُمْ مِنْ أَفْرَاطكُمْ )
جَمَعَ فَرَطَ بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ مَنْ يَسْبِق الْقَوْم لِيَرْتَادَ لَهُمْ الْمَاء وَيُهَيِّئ لَهُمْ الدِّلَاء وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده الْبُحْتُرِي بْن عَبِيد قَالَ فِيهِ أَبُو نُعَيْم الْأَصْبَهَانِي وَالْحَاكِم وَالنَّقَّاش رَوَى عَنْ أَبِيهِ مَوْضُوعَات وَضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِم وَابْن عَدِيّ وَابْن حِبَّانَ وَالَّداَرُقْطِنُّ وَكَذَبَهُ الْأُزْدِيّ وَقَالَ يَعْقُوب بْن شَيْبَة مَجْهُول وَاَللَّه أَعْلَم .


1499 - قَوْله ( عَبْد اللَّه بْن نُمَيْر )
بِالتَّصْغِيرِ
( وَمُحَمَّد بْن بِشْر )
بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَة
( قُلْت لِعَبْدِ اللَّه بْن أَبِي أَوْفَى )
هُوَ صَحَابِيّ اِبْن صَحَابِيّ وَاسْم أَبِيهِ عَلْقَمَة وَالْحَدِيث قَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ بِعَيْنِ هَذَا الْإِسْنَاد فِي الْأَدَب فِي بَاب ( مَنْ سُمِّيَ بِأَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاء ) قَوْله ( قَدْ مَاتَ ) وَفِي بَعْض الرِّوَايَات قَالَ نَعَمْ مَاتَ صَغِير أَوْ بِهَذَا ظَهَرَ أَنَّ فِي رِوَايَة الْكِتَاب اِخْتِصَارًا وَإِلَّا لَا يَسْتَقِيم الْجَوَاب
وَقَوْله مَاتَ وَهُوَ صَغِير إِلَخْ
زِيَادَة فِي الْجَوَاب لِلْإِفَادَةِ
قَوْله وَلَوْ قُضِيَ
عَلَى بِنَاء الْمَجْهُول وَهَذَا يَحْتَمِل أَنْ يَكُون بَيَانًا لِسَبَبِ مَوْته وَمَدَاره عَلَى أَنَّ إِبْرَاهِيم قَدْ عَلَّقَ نُبُوَّته بِعَيْشِهِ وَهَذَا مَبْنِيّ عَلَى أَنَّهُ عَلِمَ ذَلِكَ مِنْ جِهَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا جَاءَ عَنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَعْضِ الطُّرُق الضَّعِيفَة وَكَذَلِكَ جَاءَ مِثْله عَنْ الصَّحَابَة وَمَعْنَى الْحَدِيث عَلَى هَذَا أَنَّهُ لَوْ قَضَى النُّبُوَّة لِأَحَدٍ بَعْده صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَأَمْكَنَ حَيَاة إِبْرَاهِيم لَكِنْ لَمَّا لَمْ يَقْضِ لِأَحَدٍ ذَلِكَ وَقَدْ قَدَّرَ لِإِبْرَاهِيم أَنَّهُ يَكُون نَبِيًّا عَلَى تَقْدِير حَيَاته لَزِمَ أَنْ لَا يَعِيش وَيَحْتَمِل أَنَّهُ بَيَان لِفَضْلِ إِبْرَاهِيم وَحَاصِله لَوْ قُدِّرَ نَبِيّ بَعْده صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكَانَ إِبْرَاهِيم أَحَقّ بِذَلِكَ فَتَعَيَّنَ أَنْ يَعِيش حِينَئِذٍ إِلَى أَنْ يُبْعَث نَبِيًّا لَكِنْ مَا قُدِّرَ بَعْده فَلِذَلِكَ مَا لَزِمَ أَنْ يَعِيش وَعَلَى الْمَعْنَيَيْنِ فَلَيْسَ مَبْنَى الْحَدِيث عَلَى أَنَّ وَلَد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْزَم أَنْ يَكُون نَبِيًّا حَتَّى يُقَال إِنَّهُ غَيْر لَازِم وَإِلَّا لَكَانَ كُلّنَا أَنْبِيَاء لِكَوْنِنَا مِنْ أَوْلَاد آدَم وَنُوحٍ وَفِي الْقَسْطَلَّانِيّ شَرْح الْبُخَارِيّ وَعِنْد اِبْن مَاجَهْ لَمَّا مَاتَ إِبْرَاهِيم قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ عَاشَ إِبْرَاهِيم لَكَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا وَفِي إِسْنَاده إِبْرَاهِيم بْن عُثْمَان الْوَاسِطِي وَهُوَ ضَعِيف وَمِنْ طَرِيقه أَخْرَجَهُ اِبْن مَنْدَهْ مِنْ طَرِيق السُّدِّيّ عَنْ أَنَسٍ لَوْ بَقِيَ إِبْرَاهِيم لَكَانَ نَبِيًّا لَكِنْ لَمْ يَكُنْ لِيَبْقَى فَإِنَّ نَبِيّكُمْ آخِر الْأَنْبِيَاء وَمِثْل هَذَا لَا يُقَال مِنْ قِبَل الرَّأْي وَقَدْ تَوَارَدَ عَلَيْهِ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة وَأَمَّا إِنْكَار اِبْن عَبْد الْبَرّ حَدِيث أَنَس حَيْثُ قَالَ بَعْد إِيرَاده فِي التَّمْهِيد لَا أَدْرِي مَا هَذَا فَقَدْ كَانَ وَلَد نُوحٍ غَيْر نَبِيّ وَلَوْ لَمْ يَلِد النَّبِيّ الْأَنْبِيَاء لَكَانَ كُلّ أَحَد نَبِيًّا لِأَنَّهُمْ مِنْ وَلَد نُوح فَغَيْر لَازِم مِنْ الْحَدِيث الْمَذْكُور وَكَأَنَّ النَّوَوِيّ تَبِعَهُ فِي قَوْله فِي تَهْذِيب الْأَسْمَاء وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ بَعْض الْمُتَقَدِّمِينَ لَوْ عَاشَ إِبْرَاهِيم لَكَانَ نَبِيًّا فَبَاطِل وَجَسَارَة عَلَى الْكَلَام عَلَى الْمُغَيَّبَات قَالَ الْحَافِظ فِي الْإِصَابَة وَهُوَ عَجِيب مَعَ وُرُوده عَنْ ثَلَاثَة مِنْ الصَّحَابَة وَقَالَ فِي الْفَتْح يَحْتَمِل أَنَّهُ مَا اِسْتَحْضَرَ وُرُوده عَنْ الصَّحَابَة فَرَدَّهُ .


1500 - قَوْله ( صَلَّى عَلَيْهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )
جَاءَ فِي أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ قَالَ بَعْض أَهْل الْعِلْم اِسْتَغْنَى إِبْرَاهِيم عَنْ الصَّلَاة عَلَيْهِ بِنُبُوَّةِ أَبِيهِ كَمَا اِسْتَغْنَى الشَّهِيد عَنْ الصَّلَاة عَلَيْهِ بِقُرْبَةِ الشَّهَادَة وَقَالَ الزَّرْكَشِيّ ذَكَرُوا فِي ذَلِكَ وُجُوهًا مِنْهَا أَنَّهُ لَا يُصَلِّي نَبِيّ عَلَى نَبِيّ وَقَدْ جَاءَ أَنَّهُ لَوْ عَاشَ لَكَانَ نَبِيًّا وَمِنْهَا أَنَّهُ اُشْتُغِلَ بِصَلَاةِ الْكُسُوف وَقِيلَ الْمَعْنَى أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ وَصَلَّى عَلَيْهِ غَيْره وَقِيلَ إِنَّهُ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ فِي جَمَاعَة وَقَدْ وَرَدَّ أَنَّهُ صَلَّى عَلَيْهِ رَوَاهُ بْن مَاجَهْ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَأَحْمَد عَنْ الْبَرَاء وَأَبُو يَعْلَى عَنْ أَنَس وَالْبَزَّار عَنْ أَبِي سَعِيد وَأَسَانِيدهَا ضَعِيفَة وَحَدِيث أَبِي دَاوُدَ قَوِيّ وَقَدْ صَحَّحَهُ اِبْن حُزَم
( إِنَّ لَهُ مُرْضِعًا )
بِضَمِّ الْمِيم وَكَسْر الضَّاد الْمُعْجَمَة وَقِيلَ بِفَتْحِ الْمِيم بِمَعْنَى رَضَاعًا وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ فَلَعَلَّ هَذَا مِنْ بَاب التَّشْرِيف وَالتَّكْرِيم لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِلَّا فَالظَّاهِر أَنَّ الْجَنَّة لَيْسَتْ دَار حَاجَة
قَوْله ( لَعَتَقَتْ أَخْوَاله )
بِالرَّفْعِ عَلَى الْفَاعِلِيَّة وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده إِبْرَاهِيم بْن عُثْمَان أَبُو شَيْبَة قَاضِي وَاسِط قَالَ فِيهِ الْبُخَارِيّ سَكَتُوا عَنْهُ وَقَالَ اِبْن الْمُبَارَك اِرْمِ بِهِ وَقَالَ اِبْن مَعِين لَيْسَ بِثِقَةٍ وَقَالَ أَحْمَد مُنْكَر الْحَدِيث وَقَالَ النَّسَائِيُّ مَتْرُوك الْحَدِيث .


1501 - قَوْله ( دَرَّتْ )
بِتَشْدِيدِ الرَّاء سَالَتْ
( لُبَيْنَة الْقَاسِم )
بِالتَّصْغِيرِ يُقَال اللُّبْنَة لِلطَّائِفَةِ الْقَلِيلَة اللَّبَن وَاللُّبَيْنَة تَصْغِيرهَا
( فَلَوْ كَانَ )
أَيْ لَكَانَ أَوْلَى وَهُوَ لِلتَّمَنِّي فَلَا حَاجَة إِلَى الْجَوَاب وَفِي رِوَايَة لَهُوِّنَ عَلَيَّ بِذِكْرِ الْجَوَاب كَمَا فِيمَا بَعْد هُوِّنَ بِالتَّشْدِيدِ عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول
قَوْله ( بَلْ أُصَدِّق اللَّه )
مِنْ التَّصْدِيق قَالَ السُّهَيْلِيّ وَهَذَا مِنْ فِقْههَا رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهَا كَرِهَتْ أَنْ تُؤْمِن بِهَذِهِ الْآيَة مُعَايَنَة فَلَا يَكُون لَهَا أَجْر الْإِيمَان بِالْغَيْبِ وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاد هُشَام بْن أَبِي الْوَلِيد لَمْ أَرَ مَنْ وَثَّقَهُ وَلَا جَرَّحَهُ قُلْت بَلْ نُقِلَ أَنَّهُ قَالَ فِي التَّقْرِيب إِنَّهُ مَتْرُوك وَعَبْد اللَّه بْن عِمْرَان الْأَصْبَهَانِي ثُمَّ الرَّازِّي قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِم صَالِح وَذَكَرَهُ اِبْن حِبَّانَ فِي الثِّقَات وَبَاقِي رِجَال الْإِسْنَاد ثِقَات وَاَللَّه أَعْلَم .


1502 - قَوْله ( أُتِيَ بِهِمْ )
أَيْ جَاءُوا بِهِمْ عِنْده صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَحَمْزَة كَمَا هُوَ
يَدُلّ عَلَى تَكْرَار الصَّلَاة عَلَى مَيِّت وَاحِد لِزِيَادَةِ الْبَرَكَة وَالْخَيْر وَبِهَذَا يَأْخُذ مَنْ يَقُول بِالصَّلَاةِ عَلَى الشَّهِيد وَأَمَّا حَدِيث أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ عَلَى أَحَد مِنْ الشُّهَدَاء فَتَأْوِيله عِنْده أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ عَلَى أَحَد كَصَلَاتِهِ عَلَى حَمْزَة حَيْثُ صَلَّى عَلَيْهِ مِرَارًا وَعَلَى غَيْره مَرَّة وَيَظْهَر مِنْ الزَّوَائِد أَنَّ إِسْنَاده حَسَن .


1503 - قَوْله ( فِي ثَوْب وَاحِد )
قَالَ المظهر فِي شَرْح الْمَصَابِيح الْمُرَاد بِالثَّوْبِ الْوَاحِد الْقَبْر الْوَاحِد إِذْ لَا يَجُوز تَجْرِيدهمَا بِحَيْثُ تَتَلَاقَى بَشَّرَتْهُمَا ا ه وَنَقَلَ غَيْر وَاحِد وَأَقَرُّوهُ عَلَيْهِ لَكِنْ بِالنَّظَرِ فِي الْحَدِيث يَرُدّهُ بَقِيَ أَنَّهُ مَا مَعْنَى ذَلِكَ وَالشَّهِيد يُدْفَن بِثِيَابِهِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِ فَكَانَ هَذَا فِيمَنْ قَطَعَ ثَوْبه وَلَمْ يَبْقَ عَلَى بَدَنه أَوْ بَقِيَ مِنْهُ قَلِيل لِكَثْرَةِ الْجُرُوح وَعَلَى تَقْدِير بَقَاء شَيْء مِنْ الثَّوْب السَّابِق فَلَا إِشْكَال لِكَوْنِهِ فَاصِلَا عَنْ مُلَاقَاة الْبَشَرَة وَأَيْضًا قَدْ اِعْتَذَرَ بَعْضهمْ عَنْهُ بِالضَّرُورَةِ وَقَالَ بَعْضهمْ جَمَعَهُمَا فِي ثَوْب وَاحِد هُوَ أَنْ يَقْطَع الثَّوْب الْوَاحِد بَيْنهمَا
قَوْله ( أَنَا شَهِيد عَلَى هَؤُلَاءِ )
كَلِمَة عَلَى فِي مِثْله تَحْمِل عَلَى مِثْل اللَّام أَيْ شَهِيد لَهُمْ بِأَنَّهُمْ بَذَلُوا أَرْوَاحهمْ لِلَّهِ تَعَالَى وَفِيهِ تَشْرِيف لَهُمْ وَتَعْظِيم وَإِلَّا فَالْأَمْر مَعْلُوم عِنْده تَعَالَى
قَوْله ( وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ )
يَقُول بِهِ مَنْ لَا يَرَى الصَّلَاة عَلَى الشَّهِيد وَمَنْ يَرَاهَا فَقَدْ تَقَدَّمَ تَأْوِيله .


1504 - قَوْله ( الْحَدِيد )
أَيْ السِّلَاح وَالدُّرُوع
( وَالْجُلُود )
الَّتِي لَبِسُوهَا لِلْبَرْدِ أَوْ لِحَرْبٍ .


1505 - قَوْله ( إِلَى مُصَارِعهمْ )
أَيْ إِلَى الْمَحَالّ الَّتِي قُتِلُوا فِيهَا وَاَللَّه أَعْلَم .


1506 - قَوْله ( فَلَيْسَ لَهُ شَيْء )
ظَاهِره أَنَّ الْمَعْنَى فَلَيْسَ لَهُ أَجْر كَمَا فِي رِوَايَة وَسَلْب الْأَجْر مِنْ الْفِعْل الْمَوْضُوع لِلْأَجْرِ يَقْتَضِي عَدَم الصِّحَّة وَلِذَا جَاءَ فِي رِوَايَة اِبْن أَبِي شَيْبَة فِي مُصَنَّفه فَلَا صَلَاة لَهُ لَكِنْ يَشْكُل بِأَنَّ الصَّلَاة صَحِيحَة إِجْمَاعًا فَيُحْمَل أَنْ لَيْسَ لَهُ أَجْر كَامِل وَأَجَابَ النَّوَوِيّ بِأَنَّ الْحَدِيث ضَعِيف تَفَرَّدَ بِهِ صَالِح مَوْلَى التَّوْأَمَة وَهُوَ ضَعِيف وَأَيْضًا قَدْ جَاءَ فِي نُسَخ أَبِي دَاوُدَ فَلَا شَيْء عَلَيْهِ فَلَا حَجَّة عَلَيْهِ فِيهِ وَرَدَّهُ الْمُحَقِّق اِبْن الْهُمَام فِي الْفَتْح بِأَنَّ مَوْلَى التَّوْأَمَة ثِقَة لَكِنَّهُ اِخْتَلَطَ فِي آخِر عُمْره فَمَنْ سَمِعَ قَبْل ذَلِكَ فَهُوَ حُجَّة وَكُلّهمْ عَلَى أَنَّ اِبْن أَبِي ذِئْب رَوَى الْحَدِيث عَنْهُ قَبْل الِاخْتِلَاط فَوَجَبَ قَبُوله وَرِوَايَة لَا شَيْء عَلَيْهِ لَا يُعَارِض الْمَشْهُور ا ه وَيُمْكِن أَنْ يُقَال مَعْنَى فَلَا شَيْء فَلَا أَجْر لَهُ لِأَجْلِ كَوْنه صَلَّى فِي الْمَسْجِد فَالْحَدِيث لِبَيَانِ أَنَّ صَلَاة الْجِنَازَة فِي الْمَسْجِد لَيْسَ لَهَا أَجْر لِأَجْلِ كَوْنهَا فِي الْمَسْجِد كَمَا فِي الْمَكْتُوبَات فَأَجْر أَصْل الصَّلَاة بَاقٍ وَإِنَّمَا الْحَدِيث لِإِفَادَةِ سَلْب الْأَجْر بِوَاسِطَةِ مَا يُتَوَهَّم مِنْ أَنَّهَا فِي الْمَسْجِد فَيَكُون الْحَدِيث مُقَيِّدًا لِإِبَاحَةِ الصَّلَاة فِي الْمَسْجِد مِنْ غَيْر أَنْ يَكُون لَهَا بَذْلك فَضِيلَة زَائِدَة عَلَى كَوْنهَا خَارِجهَا وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَعَيَّن هَذَا الِاحْتِمَال دَفْعًا لِلتَّعَارُضِ وَتَوْفِيقًا بَيْن الْأَدِلَّة بِحَسَبِ الْإِمْكَان عَلَى هَذَا فَالْقَوْل بِكَرَاهَةِ الصَّلَاة فِي الْمَسْجِد مُشْكِل نَعَمْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُون الْأَفْضَل خَارِج الْمَسْجِد بِنَاء عَلَى الْغَالِب أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي خَارِج الْمَسْجِد وَفِعْله فِي الْمَسْجِد كَانَ مَرَّة أَوْ مَرَّتَيْنِ وَاَللَّه أَعْلَم .


1508 - قَوْله ( أَوْ نَقْبُر )
مِنْ بَاب نَصْر وَضَرَبَ لُغَة ثُمَّ حَمَلَهُ كَثِير عَلَى صَلَاة الْجِنَازَة وَلَعَلَّهُ مِنْ بَاب الْكِنَايَة لِمُلَازَمَةٍ بَيْنهمَا وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ مَعْنَى بَعِيدٌ لَا يَنْسَاق إِلَيْهِ الذِّهْن مِنْ لَفْظ الْحَدِيث قَالَ بَعْضهمْ يُقَال قَبَرَهُ إِذَا دُفِنَ وَلَا يُقَال قَبَرَهُ إِذَا صَلَّى عَلَيْهِ وَالْأَقْرَب أَنَّ الْحَدِيث يَمِيل إِلَى قَوْل أَحْمَد وَغَيْره أَنَّ الدَّفْن مَكْرُوه فِي هَذِهِ الْأَوْقَات
قَوْله ( بَازِغَة )
أَيْ طَالِعَة ظَاهِرَة لَا يَخْفَى طُلُوعهَا
( وَحِين يَقُوم قَائِم الظَّهِيرَة )
أَيْ يَقِف وَيَسْتَقِرّ الظِّلّ الَّذِي يَقِف عَادَة عِنْد الظَّهِيرَة حَسَب مَا يَبْدُو فَإِنَّ الظِّلّ عِنْد الظَّهِيرَة لَا يَظْهَر لَهُ سُرْعَة حَرَكَة حَتَّى يَظْهَر أَيْ الْمَعْنَى أَنَّهُ وَاقِف وَهُوَ سَائِر حَقِيقَة فِي الْمَجْمَع إِذَا بَلَغَتْ الشَّمْس وَسَط السَّمَاء أَبْطَأَتْ حَرَكَتهَا إِلَى أَنْ تَزُول فَيَحْسِب أَنَّهَا وَقَفَتْ وَهِيَ سَائِرَة وَلَا شَكَّ أَنَّ الظِّلّ تَابِع لَهَا وَالْحَاصِل أَنَّ الْمُرَاد وَعِنْد الِاسْتِوَاء
قَوْله ( وَحِين تَضَيَّف )
بِتَشْدِيدِ الْيَاء الْمُثَنَّاة بَعْد الضَّاد الْمُعْجَمَة الْمَفْتُوحَة وَضَمّ الْفَاء مُضَارِع أَصْله تَتَضَيَّف بِالتَّاءَيْنِ حُذِفَتْ إِحْدَاهُمَا أَيْ تَمِيل .


1509 - قَوْله ( أَدْخَلَ رَجُلًا قَبْره لَيْلًا )
يَدُلّ عَلَى جَوَاز الدَّفْن بِاللَّيْلِ وَعَلَيْهِ أَئِمَّتنَا وَمَنْ لَا يَرَى ذَلِكَ يَحْمِلهُ عَلَى أَنَّهُ يَحْتَمِل أَنَّهُ كَانَ لِلضَّرُورَةِ .


1510 - قَوْله ( لَا تَدْفِنُوا مَوْتَاكُمْ إِلَخْ )
يَدُلّ عَلَى عَدَم الْجَوَاز وَالْقَائِل بِالْجَوَازِ يَحْمِلهُ عَلَى أَنَّهُ نَهَى الصَّحَابَة عَنْ ذَلِكَ إِرَادَة أَنْ يُصَلِّي عَلَى جَمِيع مَوْتَى الْمُسْلِمِينَ وَقِيلَ نَهَاهُمْ لِأَنَّهُمْ كَانُوا لَا يُحْسِنُونَ أَكْفَان مَوْتَاهُمْ وَيَدْفِنُونَهُمْ بِاللَّيْلِ .


1511 - قَوْله ( صَلُّوا عَلَى مَوْتَاكُمْ )
أَيْ يَجُوز الصَّلَاة عَلَيْهِمْ لَيْلًا وَنَهَارًا وَلَا تَخْتَصّ بِأَحَدِ الْوَقْتَيْنِ وَفِي الزَّوَائِد قُلْت اِبْن لَهِيعَة ضَعِيف وَالْوَلِيد مُدَلِّس .


1512 - قَوْله ( لَمَا تُوُفِّيَ عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ )
رَأْس الْمُنَافِقِينَ
( جَاءَهُ اِبْنه )
وَكَانَ مُؤْمِنًا فَرَاعَاهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَيْضًا قَدْ جَاءَ أَنَّهُ قَدْ أَعْطَى قَمِيصه لِلْعَبَّاسِ يَوْم جَاءَ الْعَبَّاس أَسِيرًا فِي أَسْرَى بَدْر فَأَرَادَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ يُكَافِئهُ بِذَلِكَ
قَوْله ( آذِنُونِي بِهِ )
مِنْ الْإِيذَان أَيْ أَعْلِمُونِي وَأَخْبِرُونِي بِهِ إِذَا فَرَغْتُمْ مِنْ تَجْهِيزه وَتَكْفِينه
( مَا ذَاكَ لَك )
فِيمَا يَظْهَر لَنَا مِنْ قَوْله تَعَالَى
( { اِسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِر لَهُمْ إِلَخْ } )
فَإِنَّهُ فُهِمَ مِنْهُ الْمَنْع فَبَيَّنَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ تُخُيِّرَ ثُمَّ جَاءَهُ الْمَنْع بَعْده وَبِالْجُمْلَةِ فَأَرَادَ عُمَر بِذَلِكَ اِسْتِكْشَاف حَقِيقَة الْأَمْر وَأَنَّ هَذَا الَّذِي يَظْهَر لَنَا أَنَّهُ مَنْع هَلْ هُوَ مَنْع أَمْ لَا وَلَمْ يُرِدْ تَخْطِئَة فِعْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ لَيْسَ لِعُمَر ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يُقَال يُمْكِن أَنَّهُ جَوَاز السَّهْو عَلَيْهِ فَأَرَادَ أَنْ يُذَكِّرهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيَّنَ لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ ذَاكِرًا لِمُنَازَعَتِهِ مَنْعًا وَأَنَّ مَا زَعَمْته مَنْعًا لَيْسَ بِمَنْعٍ وَإِنَّمَا هُوَ تَخْيِير .


1514 - قَوْله ( عَلَى كُلّ مَيِّت )
الْمُرَاد بِهِ الْمُسْلِم وَهُوَ ظَاهِر فَهُوَ مَخْصُوص عِنْد كَثِير بِغَيْرِ شَهِيد وَالْمَقْصُود مِنْ الْحَدِيث أَنَّ الصَّلَاة لَا تَخْتَصّ بِأَهْلِ الصَّلَاة وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده عُتْبَة بْن يَقْظَان وَهُوَ ضَعِيف وَالْحَارِث بْن نَبْهَان مُجْمَع عَلَى ضَعْفه وَأَبُو سَعِيد هُوَ الْمَطْلُوب كَذَّاب .


1515 - قَوْله ( فَدَبَّ )
الدَّبِيب الْمَشْي الضَّعِيف
( إِلَى مَشَاقِص )
جَمْع مِشْقَص بِكَسْرِ مِيم وَفَتْح قَاف نَصْل السَّهْم إِذَا كَانَ طَوِيلًا عَرِيضًا
قَوْله ( مِنْهُ أَدَبًا )
أَيْ تَأْدِيبًا لِمَنْ يَفْعَل بِنَفْسِهِ مِثْل ذَلِكَ ا ه .


1516 - قَوْله ( تَقُمُّ )
بِضَمِّ الْقَاف وَتَشْدِيد الْمِيم أَيْ تَكْنُسهُ
( فَهَلَّا آذَنْتُمُونِي )
بِمَدِّ الْهَمْزَة مِنْ الْإِيذَان أَيْ أَعْلَمْتُمُونِي بِمَوْتِهَا حِين مَاتَتْ وَمَنْ لَا يَرَى الصَّلَاة عَلَى الْقَبْر يَخُصّ هَذَا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .


1517 - قَوْله ( كُنْت قَائِلًا )
مِنْ الْقَيْلُولَة أَيْ نِصْف النَّهَار
( لَا أَعْرِفَن )
أَيْ هَذَا الْفِعْل مِنْكُمْ يُرِيد تَأْكِيد النَّهْي عَنْ الْعَوْد إِلَى مِثْله أَيْ إِنَّكُمْ إِنْ فَعَلْتُمْ هَذَا فَقَدْ عَرَفْت مِنْكُمْ هَذَا وَالْحَال أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ أَعْرِف مِنْكُمْ مِثْله وَفِي بَعْض النُّسَخ لَأَعْرِفَن أَيْ لَأَعْرِفَن مَا قُلْتُمْ حَقّ لَكِنْ لَا تَفْعَلُوا بِسَبَبِهِ مِثْل مَا فَعَلْتُمْ
قَوْله ( مَا كُنْت بَيْن أَظْهُركُمْ )
أَيْ مَا دُمْت حَيًّا
( فَإِنَّ صَلَاتِي عَلَيْهِ رَحْمَة )
أَخَذَ مِنْ هَذَا الْخُصُوص مَنْ لَا يَقُول بِالصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْر .


1518 - قَوْله ( عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَامِر )
فِي الزَّوَائِد أَصْل الْحَدِيث قَدْ رَوَاهُ غَيْره وَهَذَا الْإِسْنَاد حَسَن لِأَنَّ يَعْقُوب بْن حُمَيْدٍ مُخْتَلَف فِيهِ .


1519 - قَوْله ( مَاتَ رَجُل إِلَخْ )
ظَاهِره تَعَدُّد هَذِهِ الْقَضِيَّة فَإِنْ قُلْت كَيْف يُتَصَوَّر التَّعَدُّد مَعَ نَهْي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْعَوْد إِلَى مِثْله قُلْت يَحْتَمِل أَنَّهُ فَعَلَ ثَانِيًا غَيْر مَنْ فَعَلَ أَوَّلًا لِعَدَمِ بُلُوغ النَّهْي لَهُمْ .


1520 - قَوْله ( صَلَّى عَلَى قَبْر بَعْد مَا قُبِرَ )
أَيْ الْمَيِّت .


1521 - قَوْله ( عَنْ اِبْن بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ )
فِي الزَّوَائِد إِسْنَاده حَسَن أَبُو سِنَان فَمَنْ دُونه مُخْتَلَف فِيهِمْ اِنْتَهَى .


1522 - قَوْله ( عَنْ أَبِي سَعِيد إِلَخْ )
فِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده اِبْن لَهِيعَة وَهُوَ ضَعِيف وَاَللَّه أَعْلَم .


1523 - قَوْله ( فَخَرَجَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه إِلَى الْبَقِيع )
دَلِيل عَلَى أَنَّ الْأَفْضَل الصَّلَاة خَارِج الْمَسْجِد وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْجِنَازَة حَاضِرَة وَمَنْ لَا يَقُول بِالصَّلَاةِ عَلَى الْغَائِب يَحْمِل الْحَدِيث عَلَى الْخُصُوص أَوْ عَلَى حُضُور الْجِنَازَة عِنْده صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ يَقُول بِهَا يُنَازِعهُ بِأَنَّ كُلًّا مِنْهَا مُحْتَاج إِلَى دَلِيل .


1525 - قَوْله ( عَنْ مُجَمَّع بْن جَارِيَة الْأَنْصَارِيّ )
فِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح وَرِجَاله ثِقَات ا ه .


1527 - قَوْله ( عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر )
فِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح وَرِجَاله ثِقَات وَاَللَّه أَعْلَم .


1528 - قَوْله ( فَلَهُ قِيرَاط )
هُوَ عِبَارَة عَنْ ثَوَاب مَعْلُوم عِنْد اللَّه تَعَالَى عُبِّرَ عَنْهُ بِبَعْضِ أَسْمَاء الْمَقَادِير وَفُسِّرَ بِجَبَلٍ عَظِيم تَعْظِيمًا لَهُ وَهُوَ أُحُدٌ بِضَمَّتَيْنِ وَيَحْتَمِل أَنَّ ذَلِكَ الْعَمَل يَتَجَسَّم عَلَى قَدْر جُرْم الْجَبَل الْمَذْكُور تَثْقِيلًا لِلْمِيزَانِ .


1530 - قَوْله ( وَمَنْ شَهِدَهَا حَتَّى تُدْفَن إِلَخْ )
أَيْ لِأَجْلِ أَنَّهُ شَهِدَهَا فَإِذَا ضَمَّ هَذَا الْقِيرَاط إِلَى قِيرَاط الصَّلَاة يَصِير قِيرَاطَيْنِ كَمَا فِي الْحَدِيثَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده حَجَّاج بْن أَرْطَاة وَهُوَ مُدَلِّس فَالْإِسْنَاد ضَعِيف وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .


1531 - قَوْله ( حَتَّى تُخَلِّفكُمْ )
بِضَمِّ التَّاء وَتَشْدِيد اللَّام أَيّ تَتَجَاوَزكُمْ وَتَجْعَلكُمْ خَلْفًا وَنِسْبَة التَّخَلُّف إِلَى الْجِنَازَة مَجَازِيَّة وَالْمُرَاد تَخْلِيف حَامِلهَا وَهَذِهِ غَايَة لِلِاسْتِمْرَارِ عَلَى الْقِيَام .


1532 - قَوْله ( فَإِنَّ لِلْمَوْتِ فَزَعًا )
أَيْ تَعْظِيمًا لِهَوْلِ الْمَوْت وَفَزَعِهِ لَا تَعْظِيمًا لِلْمَيِّتِ فَلَا يَخْتَصّ الْقِيَام بِمَيِّتٍ دُون مَيِّت وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح وَرِجَاله ثِقَات .


1533 - قَوْله ( جَلَسَ )
أَيْ تَرَكَ الْقِيَام لِلْجِنَازَةِ فَالْقِيَام مَنْسُوخ وَعَلَيْهِ الْجُمْهُور أَوْ حَتَّى قَعَدَ مِنْ ذَلِكَ الْقِيَام بَعْد أَنْ غَابَتْ تَلِك الْجِنَازَة وَالْمُرَاد مَا يَتْبَعهَا وَبِالْجُمْلَةِ فَهَذَا اللَّفْظ مُحْتَمَل فَالِاسْتِدْلَال بِهِ وَحْده لَا يَخْلُو عَنْ خَفَاء لَكِنْ قَدْ جَاءَ مَا يَدُلّ عَلَيْهِ .


1534 - قَوْله ( فَعَرَضَ لَهُ حَبْر )
بِفَتْحٍ أَوْ كَسْر عَالِم مِنْ عُلَمَاء الْيَهُود
فَجَلَسَ
أَيْ مُخَالَفَة لِلْيَهُودِ وَهَذَا لَا يَدُلّ عَلَى نَسْخ الْقِيَام لَهَا إِذَا مَرَّتْ وَقِيلَ إِسْنَاده ضَعِيف وَاَللَّه أَعْلَم .


1535 - قَوْله ( دَار قَوْم مُؤْمِنِينَ )
أَيْ أَهْل دَار قَوْم وَهُوَ بِالنَّصْبِ بِتَقْدِيرِ حَرْف النِّدَاء أَوْ عَلَى الِاخْتِصَاص
قَوْله ( أَنْتُمْ لَنَا فَرَط )
بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ الْمُتَقَدِّمُونَ وَالْفَرَط يُطْلَق عَلَى الْوَاحِد وَالْجَمْع .


1536 - قَوْله ( كَانَ قَائِلهمْ يَقُول )
هُوَ بَدَل مِنْ قَوْله كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمهُمْ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يَعْمَلُونَ بِمَا يُعَلِّمهُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُرَاد أَنَّهُ كَانَ يُعَلِّمهُمْ هَذَا الذِّكْر وَكَانُوا يَأْتُونَ بِهِ
( أَهْل الدِّيَار )
الْقُبُور تَشْبِيهًا لِلْقَبْرِ بِالدَّارِ فِي الْكَوْن مَسْكَنًا
قَوْله ( وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّه إِلَخْ )
لِلنَّهْيِ أَوْ الْمَوْت عَلَى الْإِيمَان .


1537 - قَوْله ( فَقَعَدَ )
أَيْ فِي الْمَقَابِر
( حِيَال الْقِبْلَة )
بِكَسْرِ الْحَاء أَيْ مُتَوَجِّهًا إِلَيْهَا .


1538 - قَوْله ( كَأَنَّ عَلَى رُءُوسنَا الطَّيْر )
أَيْ كُنَّا سَاكِنِينَ مُتَأَدِّبِينَ فِي حَضْرَته مُتَوَاضِعِينَ بِحَيْثُ يَكَاد يَقْعُد الطَّيْر عَلَى رُءُوسنَا وَالطَّيْر لَا يَكَاد يَقْعُد إِلَّا عَلَى شَيْء لَا تَحَرُّك لَهُ وَكَانُوا رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُمْ يُرَاعُونَ أَوْقَاته فَأَحْيَانًا يَتَكَلَّمُونَ عِنْده وَيُضْحَكُونَ وَأَحْيَانًا يَتَأَدَّبُونَ وَلَا يَتَحَرَّكُونَ وَاَللَّه أَعْلَم .


1539 - قَوْله ( إِذَا أُدْخِلَ الْمَيِّت الْقَبْر )
قِيلَ لَفْظ أُدْخِلَ يَحْتَمِل الْبِنَاء لِلْفَاعِلِ وَالْبِنَاء لِلْمَفْعُولِ وَجَاءَ الْوَجْهَانِ فِي النُّسَخ لَفْظ كَانَ عَلَى الثَّانِي بِمَعْنَى الدَّوَام دُون الْأَوَّل قُلْت وَفِيهِ نَظَر لِأَنَّهُ إِذَا فُرِضَ أَنَّهُ يُدَاوِم عَلَيْهِ إِذَا أَدْخَلَهُ شَخْص أَيَّ شَخْص كَانَ فَلَأَنْ يُدَاوِم عَلَيْهِ إِذَا أَدْخَلَهُ هُوَ بِنَفْسِهِ أَوْ فِي بَلْ أُدْخِلَ عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول يَشْمَل إِدْخَاله أَيْضًا فَكَيْف يَسْتَقِيم الدَّوَام فِيهِ إِذَا فُرِضَ عَدَم الدَّوَام عِنْد إِدْخَاله بِنَفْسِهِ وَهَذَا ظَاهِر فَلْيُتَأَمَّلْ .


1540 - قَوْله ( سَلَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَعْدًا )
السَّلّ بِتَشْدِيدِ اللَّام الْإِخْرَاج بِتَأَنٍّ وَتَدْرِيج وَهُوَ بِأَنْ يُوضَع السَّرِير فِي مُؤَخَّر وَيُحْمَل الْمَيِّت مِنْهُ فَيُوضَع فِي اللَّحْد وَهَذَا هُوَ الْمَعْمُول بِهِ الْيَوْم وَهُوَ الْأَسْهَل وَعَنْ أَصْحَابنَا الْحَنَفِيَّة أَنَّهُ يُدْخَل الْمَيِّت الْقَبْر فَيُوضَع فِي اللَّحْد فَيَكُون الْآخِذ لَهُ مُسْتَقْبِل الْقِبْلَة حَال الْأَخْذ وَالْخِلَاف فِي الْأَفْضَل وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده مَنْدَل بْن عَلِيٍّ ضَعِيف وَمُحَمَّد بْن عَبِيد اللَّه مُتَّفَق عَلَى ضَعْفه .


1541 - قَوْله ( أُخِذَ )
عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول وَهُوَ الظَّاهِر الْمَوْجُود فِي النُّسَخ وَيَحْتَمِل بِنَاء الْفَاعِل أَيْ أُخِذَ الْمَيِّت كَمَا جَاءَ فِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس فِي التِّرْمِذِيّ وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده عَطِيَّة الْعَوْفِيّ وَضَعَّفَهُ الْإِمَام أَحْمَد .


1542 - قَوْله ( فَلَمَّا أَخَذَ فِي تَسْوِيَة اللَّبِن )
فِي الصِّحَاح اللَّبِنَة الَّتِي يُبْتَنَى بِهَا وَالْجَمْع لَبِن مِثَال كَلِمَة وَكَلِم
( إِنِّي إِذًا لَقَادِر عَلَى الْقَوْل )
أَيْ عَلَى اِخْتِرَاعه مِنْ نَفْسِي بِلَا أَصْل وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده حَمَّاد بْن عَبْد الرَّحْمَن وَهُوَ مُتَّفَق عَلَى تَضْعِيفه ا ه وَاَللَّه أَعْلَم .


1543 - قَوْله ( اللَّحْد لَنَا وَالشِّقّ لِغَيْرِنَا )
فِي الْجَمْع أَيْ لِأَهْلِ الْكِتَاب وَالْمُرَاد تَفْضِيل اللَّحْد وَقِيلَ قَوْله لَنَا أَيْ الْجَمْع لِلتَّعْظِيمِ فَصَارَ كَمَا قَالَ فَفِيهِ مُعْجِزَة لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ الْمَعْنَى اِخْتِيَارنَا فَيَكُون تَفْضِيلًا لَهُ وَلَيْسَ فِيهِ نَهْي عَنْ الشِّقّ فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ فِي الْمَدِينَة رَجُلَيْنِ أَحَدهمَا يَلْحَد وَالْآخَر لَا وَلَوْ كَانَ الشِّقّ مَنْهِيًّا عَنْهُ لَمَنَعَ صَاحِبه قُلْت لَكِنْ فِي رِوَايَة الْإِمَام أَحْمَد وَالشِّقّ لِأَهْلِ الْكِتَاب .


1544 - قَوْله ( عَنْ جَرِير بْن عَبْد اللَّه الْبَجْلِيِّ )
فِي الزَّوَائِد إِسْنَاده ضَعِيف لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى تَضْعِيف أَبِي الْقَطَّانِ وَاسْمه عُثْمَان بْن عُمَيْر وَالْحَدِيث مِنْ رِوَايَة اِبْن عَبَّاس فِي السُّنَن الْأَرْبَعَة وَمِنْ رِوَايَة سَعْد بْن أَبِي وَقَاصّ فِي مُسْلِم وَغَيْره ا ه .


1545 - قَوْله ( أَلْحَدُوا )
جَاءَ أَلْحَد وَلَحَدَ كَمَنَعَ وَهَذَا يُؤَيِّد الثَّانِي .


1546 - قَوْله ( يَلْحَد )
كَيَمْنَع أَوْ مِنْ الْحَدّ
( يَضْرَح )
بِضَادٍ مُعْجَمَة وَرَاء وَحَاء مُهْمَلَتَيْنِ فِي الْقَامُوس ضَرَحَ لِلْمَيِّتِ كَمَنَعَ حَفَرَ لَهُ ضَرِيحًا وَالضَّرِيح الْقَبْر أَوْ الشِّقّ وَالثَّانِي هُوَ الْمُرَاد شَرْعًا بِالْمُقَابَلَةِ
قَوْله ( نَسْتَخِير رَبّنَا )
أَيْ نَطْلُب مِنْهُ أَنْ يَرْزُق مَا فِيهِ الْخَيْر
( تَرَكْنَاهُ )
فِيمَا يَعْرِفهُ وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ اللَّحْد خَيْر مِنْ الشِّقّ لِكَوْنِهِ الَّذِي اِخْتَارَهُ اللَّه لِنَبِيِّهِ وَأَنَّ الشِّقّ جَائِز وَإِلَّا لَمَنَعَ الَّذِي كَانَ يَفْعَلهُ وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده مُبَارَك بْن فَضَالَّة وَثَّقَهُ الْجُمْهُور وَصَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ فَزَالَ تُهْمَة تَدْلِيسه وَبَاقِي رِجَال الْإِسْنَاد ثِقَات فَالْإِسْنَاد صَحِيح .


1547 - قَوْله ( لَا تَضِجُّوا )
بِكَسْرِ الضَّاد الْمُعْجَمَة وَتَشْدِيد الْجِيم أَيْ لَا تَصِيحُوا وَفِي نُسْخَة لَا تَصْخَبُوا بِصَادٍّ مُهْمَلَة وَخَاء مُعْجَمَة وَمُوَحَّدَة وَفِي الزَّوَائِد هَذَا إِسْنَاده صَحِيح وَرِجَاله ثِقَات .


1548 - قَوْله ( هَذَا مِرَاء )
مِنْ الرِّيَاء وَكَأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْرَضَ عَنْ كَلَامه تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهُ خَطَأ ثُمَّ بَيَّنَ فِي وَقْت آخَر أَنَّ الْأَمْر عَلَى خِلَاف مَا زَعَمَ
قَوْله ( اُرْفُقُوا بِهِ )
كَأَنَّهُمْ أَسْرَعُوا بِهِ إِسْرَاعًا شَدِيدًا تَحَرَّكَتْ مَعَهُ الْجِنَازَة فَمَنَعَهُمْ مِنْ ذَلِكَ وَفِي الزَّوَائِد لَيْسَ لِأَدْرَع السُّلَمِيّ فِي الْكُتُب السِّتَّة سِوَى هَذَا الْحَدِيث وَفِي إِسْنَاده مُوسَى بْن عُبَيْدَة قِيلَ مُنْكَر الْحَدِيث أَوْ ضَعِيف وَقِيلَ ثِقَة وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ .


1549 - قَوْله ( اِحْفِرُوا )
أَيْ الْقُبُور وَاَللَّه أَعْلَم .


1550 - قَوْله ( بِصَخْرَةٍ )
أَيْ وَضَعَ عَلَيْهِ الصَّخْرَة لِيَتَبَيَّنَّ بِهِ وَفِي الزَّوَائِد هَذَا إِسْنَاد حَسَن وَلَهُ شَاهِد مِنْ حَدِيث الْمُطَّلِب بْن أَبِي وَدَاعَة رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَاَللَّه أَعْلَم .


1551 - قَوْله ( عَنْ تَجْصِيص الْقُبُور )
أَيْ مِنْ تَجْصِيصهَا قَالَ السُّيُوطِي هُوَ بِنَاؤُهَا بِالْقِصَّةِ وَهُوَ الْجِصّ قَالَ الْعِرَاقِيّ ذَكَر بَعْضهمْ أَنَّ الْحِكْمَة فِي النَّهْي عَنْ تَجْصِيص الْقُبُور كَوْن الْجِصّ أُحْرِقَ بِالنَّارِ وَحِينَئِذٍ فَلَا بَأْس بِالتَّطْيِينِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيّ قُلْت التَّطْيِين لَا يُنَاسِب مَا وَرَدَ مِنْ تَسْوِيَة الْقُبُور الْمُرْتَفِعَة وَكَذَا لَا يُنَاسِب مَا سَيَجِيءُ مِنْ النَّهْي عَنْ الْبِنَاء الظَّاهِر إِذْ الْمُرَاد النَّهْي عَنْ الِارْتِفَاع وَالْبِنَاء مُطْلَقًا وَإِفْرَاد التَّجْصِيص لِأَنَّهُ أَتَمّ فِي إِحْكَام الْبِنَاء فَخُصَّ بِالنَّهْيِ مُبَالَغَة .


1552 - قَوْله ( أَنْ يُكْتَب عَلَى الْقَبْر )
يَحْتَمِل النَّهْي عَنْ الْكِتَابَة مُطْلَقًا كَكِتَابَةِ اِسْم صَاحِب الْقَبْر وَتَارِيخ وَفَاته أَوْ كِتَابَة شَيْء مِنْ الْقُرْآن وَأَسْمَاء اللَّه تَعَالَى وَنَحْو ذَلِكَ لِلتَّبَرُّكِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُوطَأ أَوْ يَسْقُط عَلَى الْأَرْض فَيُقْصَم تَحْت الْأَرْجُل قَالَ الْحَاكِم بَعْد تَخْرِيج هَذَا الْحَدِيث فِي الْمُسْتَدْرِك الْإِسْنَاد صَحِيح وَلَيْسَ الْعَمَل عَلَيْهِ فَإِنَّ أَئِمَّة الْمُسْلِمِينَ مِنْ الشَّرْق إِلَى الْغَرْب يَكْتُبُونَ عَلَى قُبُورهمْ وَهُوَ شَيْء أَخَذَهُ الْخَلَف عَنْ السَّلَف وَتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيّ فِي مُخْتَصَره بِأَنَّهُ مُحْدَث وَلَمْ يَبْلُغهُمْ النَّهْي .


1553 - قَوْله ( أَنْ يُبْنَى )
يَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد الْبِنَاء عَلَى نَفْس الْقَبْر لِيَرْتَفِع عَنْ أَنْ يَنَالهُ بِالْوَطْءِ كَمَا يَفْعَلهُ كَثِير مِنْ النَّاس وَالْبِنَاء حَوْله وَفِي الزَّوَائِد رِجَال إِسْنَاده صَحِيح وَرِجَاله ثِقَات وَاَللَّه أَعْلَم .


1555 - قَوْله ( لَأَنْ يَجْلِس )
بِفَتْحِ اللَّام مُبْتَدَأ خَبَره خَيْر مِنْ أَنْ يَجْلِس عَلَى قَبْر قِيلَ أَرَادَ الْقُعُود لِقَضَاءِ الْحَاجَة أَوْ الْإِحْدَاد وَالْحُزْن بِأَنْ يُلَازِمهُ لَا يَرْجِع عَنْهُ أَوْ أَرَادَ اِحْتِرَام الْمَيِّت وَتَهْوِيل الْأَمْر فِي الْقُعُود عَلَيْهِ تَهَاوُنًا بِالْمَيِّتِ وَالْمَوْت أَقْوَال قَالَ الطَّيِّبِي النَّهْي هُوَ نَهْي عَنْ الْجُلُوس لِقَضَاءِ الْحَاجَة عَلَيْهِ لَمَا رُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ يَقْعُد عَلَيْهِ وَحَرَّمَهُ أَصْحَابنَا وَكَذَا الِاسْتِنَاد وَالِاتِّكَاء كَذَا فِي الْمَجْمَع قُلْت وَيُؤَيِّد الْحَمْل عَلَى ظَاهِره مَا جَاءَ مِنْ النَّهْي عَنْ وَطْئِهِ .


1556 - قَوْله ( أَوْ أَخْصِف نَعْلِي بِرَجُلِي )
مِنْ خَصَفْت النَّعْل بِالرَّجُلِ إِنْ أَمْكَنَ كَانَ يُتْعِب شَدِيدًا
( وَمَا أُبَالِي أَوَسَط الْقُبُور )
يُرِيد أَنَّهُمَا فِي الْقُبْح سِيَّانِ فَمَنْ أَتَى بِأَحَدِهِمَا فَهُوَ لَا يُبَالِي بِأَيِّهِمَا أَتَى وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح لِأَنَّ مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل شَيْخ اِبْن مَاجَهْ وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن حِبَّانَ وَبَاقِي رِجَال الْإِسْنَاد عَلَى شَرْط الشَّيْخَيْنِ وَاَللَّه أَعْلَم .


1557 - قَوْله ( مَا تَنْقِم عَلَى اللَّه )
يُقَال نَقَمْت عَلَى الرَّجُل أَنْقِم بِالْكَسْرِ إِذَا عَتَبْت عَلَيْهِ بِأَيِّ شَيْء مَا تَرْضَى مِنْهُ وَقَدْ أَحْسَنَ إِلَيْك أَيّ إِحْسَان
قَوْله ( سَبَقَ هَؤُلَاءِ خَيْر )
أَيْ كَانُوا قَبْل الْخَيْر فَحَادَ عَنْهُمْ ذَلِكَ الْخَيْر وَمَا أَدْرَكُوهُ أَوْ أَنَّهُمْ سَبَقُوهُ حَتَّى جَعَلُوهُ وَرَاء ظُهُورهمْ
قَوْله ( يَا صَاحِب السِّبْتِيَّتَيْنِ )
بِكَسْرِ السِّين نِسْبَة إِلَى السِّبْت وَهُوَ جُلُود الْبَقَر الْمَدْبُوغَة بِالْقَرَظِ يُتَّخَذ مِنْهَا النِّعَال لِأَنَّهُ سُبِتَ شَعْرهَا أَيْ حُلِقَ وَأُزِيل وَقِيلَ لِأَنَّهَا اِنْسَبَتَتْ بِالدِّبَاغِ أَيْ لَانَتْ وَأُرِيد بِهِمَا النَّعْلَانِ الْمُتَّخَذَانِ مِنْ السِّبْت وَأَمَرَهُ بِالْخَلْعِ اِحْتِرَامًا لِلْمَقَابِرِ عَنْ الْمَشْي بَيْنهَا بِهِمَا أَوْ تَقَذَّرَ بِهِمَا أَوْ لِاخْتِيَالِهِ فِي مَشْيه قِيلَ وَفِي الْحَدِيث كَرَاهَة الْمَشْي بِالنِّعَالِ بَيْن الْقُبُور قُلْت لَا يَتِمّ ذُلّك إِلَّا عَلَى بَعْض الْوُجُوه الْمَذْكُورَة وَاَللَّه أَعْلَم .


1558 - قَوْله ( زُورُوا الْقُبُور )
الْأَمْر لِلْإِبَاحَةِ وَالرُّخْصَة أَوْ النَّدْب كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ التَّعْلِيل قِيلَ هُوَ يَعُمّ الرِّجَال وَالنِّسَاء وَقِيلَ مَخْصُوص بِالرِّجَالِ كَمَا هُوَ الظَّاهِر مِنْ الْخِطَاب لَكِنَّ عُمُوم عِلَّة التَّذْكِير الْوَارِدَة فِي الْأَحَادِيث قَدْ تُؤَيِّد عُمُوم الْحُكْم إِلَّا أَنْ يَمْنَع كَوْنه تَذْكِرَة فِي حَقّ النِّسَاء لِتَمَكُّنِ غَفْلَتهنَّ .


1559 - قَوْله ( رَخَّصَ فِي زِيَارَة الْقُبُور )
فِي الزَّوَائِد رِجَال إِسْنَاده ثِقَات لِأَنَّ بَسْطَام اِبْن مُسْلِم وَثَّقَهُ اِبْن مَعِين وَأَبُو زُرْعَة وَأَبُو دَاوُدَ وَغَيْرهمْ وَبَاقِي رِجَاله عَلَى شَرْط مُسْلِم .


1560 - قَوْله ( كُنْت نَهَيْتُكُمْ إِلَخْ )
فِيهِ جَمْع بَيْن النَّاسِخ وَالْمَنْسُوخ وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده حَسَن وَأَيُّوب بْن هَانِئ قَالَ اِبْن مَعِين ضَعِيف وَقَالَ اِبْن حَاتِم صَالِح وَذَكَرَهُ اِبْن حِبَّانَ فِي الثِّقَات وَاَللَّه أَعْلَم .


1561 - قَوْله ( فَبَكَى وَأَبْكَى إِلَخْ )
كَأَنَّهُ أَخَذَ التَّرْجَمَة مِنْ الْمَنْع عَنْ الِاسْتِغْفَار أَوْ مِنْ مُجَرَّد أَنَّهُ الظَّاهِر عَلَى مُقْتَضَى وَجُودهَا فِي وَقْت الْجَاهِلِيَّة لَا مِنْ قَوْله فَبَكَى وَأَبْكَى إِذْ لَا يَلْزَم مِنْ الْبُكَاء عِنْد الْحُضُور فِي ذُلّك الْمَحَلّ الْعَذَاب أَوْ الْكُفْر بَلْ يُمْكِن تَحَقُّقه مَعَ النَّجَاة وَالْإِسْلَام أَيْضًا لَكِنْ مَنْ يَقُول بِنَجَاةِ الْوَالِدَيْنِ لَهُمْ ثَلَاثَة مُسَالك فِي ذَلِكَ مَسْلَك أَنَّهُمَا مَا بَلَغَتْهُمَا الدَّعْوَة وَلَا عَذَاب عَلَى مَنْ لَمْ تَبْلُغهُ الدَّعْوَة لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ } إِلَخْ فَلَعَلَّ مَنْ سَلَكَ هَذَا الْمَسْلَك يَقُول فِي تَأْوِيل الْحَدِيث إِنَّ الِاسْتِغْفَار فَرْع تَصَوُّر الذَّنْب وَذَلِكَ فِي أَوَان التَّكْلِيف وَلَا يُعْقَل ذُلّك فِيمَنْ لَمْ تَبْلُغهُ الدَّعْوَة فَلَا حَاجَة إِلَى الِاسْتِغْفَار لَهُمْ فَيُمْكِن أَنَّهُ مَا شُرِعَ الِاسْتِغْفَار إِلَّا لِأَهْلِ الدَّعْوَة لَا لِغَيْرِهِمْ وَإِنْ كَانُوا نَاجِينَ وَأَمَّا مَنْ يَقُول بِأَنَّهُمَا أُحْيِيَا لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَآمَنَا بِهِ فَيَحْمِل هَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّهُ كَانَ قَبْل الْإِخْبَار وَأَمَّا مَنْ يَقُول بِمَنْعِ الِاسْتِغْفَار لَهُمَا قَطْعًا فَلَا حَاجَة إِلَى التَّأْوِيل فَاتَّضَحَ وَجْه الْحَدِيث عَلَى جَمِيع الْمَسَالِك .


1562 - قَوْله ( وَكَانَ وَكَانَ )
أَيْ وَكَانَ يَفْعَل كَذَا وَكَانَ يَفْعَل كَذَا مِنْ الْخَيْرَات
( حَيْثُمَا مَرَرْت بِقَبْرِ كَافِر إِلَخْ )
وَفِي رِوَايَة مُسْلِم عَنْ أَنَس أَنَّهُ قَالَ لَهُ إِنَّ أَبِي وَأَبَاك فِي النَّار قَالَ السُّيُوطِي وَإِنَّمَا ذَكَرهَا حَمَّاد بْن مَسْلَمَة عَنْ ثَابِت وَقَدْ خَالَفَهُ مَعْمَر عَنْ ثَابِت فَلَمْ يَذْكُرهُ وَلَكِنْ قَالَ إِذَا مَرَرْت بِقَبْرِ كَافِر فَبَشِّرْهُ بِالنَّارِ وَلَا دَلَالَة فِي هَذَا اللَّفْظ عَلَى حَال الْوَالِد وَهُوَ أَثْبُت فَإِنَّ مَعْمَرًا أَثْبُت مِنْ حَمَّاد فَإِنَّ حَمَّادًا تُكُلِّمَ فِي حِفْظه وَوَقَعَ فِي أَحَادِيثه مَنَاكِير وَلَمْ يُخَرِّج لَهُ الْبُخَارِيّ وَلَا خَرَّجَ لَهُ مُسْلِم فِي الْأُصُول إِلَّا مِنْ رِوَايَته عَنْ ثَابِت وَأَمَّا مَعْمَر فَلَمْ يُتَكَلَّم فِي حِفْظه وَلَا اُسْتُنْكِرَ شَيْء مِنْ حَدِيثه وَاتَّفَقَ عَلَى التَّخْرِيج لَهُ الشَّيْخَانِ فَكَانَ لَفْظه أَثْبُت ثُمَّ وَجَدْنَا الْحَدِيث وَرَدَ مِنْ حَدِيث سَعْد اِبْن أَبِي وَقَاصّ بِمِثْلِ لَفْظ مَعْمَر عَنْ ثَابِت عَنْ أَنَس أَخْرَجَهُ الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَكَذَا مِنْ حَدِيث اِبْن عُمَر رَوَاهُ اِبْن مَاجَهْ فَتَعَيَّنَ الِاعْتِمَاد عَلَى هَذَا اللَّفْظ وَتَقْدِيمه عَلَى غَيْره فَعُلِمَ أَنَّ رِوَايَة مُسْلِم مِنْ تَصَرُّف الرُّوَاة بِالْمَعْنَى عَلَى حَسَب فَهْمه عَلَى أَنَّهُ لَوْ صَحَّ يُحْمَل فِيهِ الْأَب عَلَى الْعَمّ وَلِهَذَا قَالَ السُّيُوطِي فِي حَاشِيَة الْكِتَاب هَذَا أَيْ سُنَن اِبْن مَاجَهْ مِنْ مَحَاسِن الْأَجْوِبَة أَنَّهُ لَمَا وَجَدَ الْأَعْرَابِيّ فِي نَفْسه لَاطَفَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَدَلَ إِلَى جَوَاب عَامّ فِي كُلّ مُشْرِك وَلَمْ يَتَعَرَّض إِلَى الْجَوَاب عَنْ وَالِده صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَفْيٍ وَلَا إِثْبَات وَقَالَ وَلَمْ يُعْرَف لِوَالِدِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَالَة شِرْك مَعَ صِغَر سِنّه جِدًّا فَإِنَّهُ تُوُفِّيَ وَهُوَ اِبْن سِتّ عَشْرَة سَنَة وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى أَحْيَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالِدِيهِ حَتَّى آمَنَا بِهِ وَاَلَّذِي يَقْطَع بِهِ أَنَّهُمَا فِي الْجَنَّة وَمِنْ أَقْوَى الْحُجَج عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُمَا مِنْ أَهْل الْفَتْرَة وَقَدْ أَطْبَقَ أَئِمَّتنَا الشَّافِعِيَّة وَالْأَشْعَرِيَّة عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ تَبْلُغهُ الدَّعْوَة لَا يُعَذَّب وَيَدْخُل الْجَنَّة لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ } الْآيَة وَقَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر فِي الْإِصَابَة وَرَدَ مِنْ عِدَّة طُرُق فِي حَقّ الشَّيْخ الْهَرَم وَمَنْ مَاتَ فِي الْفَتْرَة وَمَنْ وُلِدَ أَكْمَه أَعْمَى أَصَمّ وَمَنْ وُلِدَ مَجْنُونًا أَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ الْجُنُون قَبْل أَنْ يَبْلُغ وَنَحْو ذَلِكَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ يَأْتِي بِحُجَّةٍ وَيَقُول لَوْ عَقَلْت أَوْ ذَكَرْت لَآمَنَتْ فَتُرْفَع لَهُمْ نَار وَيُقَال اُدْخُلُوهَا فَمَنْ دَخَلَهَا كَانَتْ لَهُ بَرْدًا وَسَلَامًا وَمَنْ اِمْتَنَعَ أُدْخِلهَا كُرْهًا وَنَحْنُ نَرْجُو أَنْ يَدْخُل عَبْد الْمَطْلَب وَآل بَيْته فِي جُمْلَة مَنْ يَدْخُلهَا طَائِعًا إِلَّا أَبَا طَالِب ا ه وَكَأَنَّ الْمُصَنِّف أَخَذَ التَّرْجَمَة مِنْ لَفْظ حَيْثُمَا مَرَرْت بِقَبْرِ مُشْرِك لِأَنَّهُ نَوْع مِنْ الزِّيَارَة وَفِيهِ تَأَمُّل وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاد هَذَا الْحَدِيث صَحِيح وَاَللَّه أَعْلَم .


1563 - قَوْله ( زُوَّارَات الْقُبُور )
قَالَ السُّيُوطِي يَضُمّ الزَّاي جَمْع زُوَّارَة بِمَعْنَى زَائِرَة قِيلَ كَانَ ذَلِكَ حِين النَّهْي ثُمَّ أُذِنَ لَهُنَّ حَيْثُ نُسِخَ النَّهْي وَقِيلَ بَقِينَ تَحْت النَّهْي لِقِلَّةِ صَبْرهنَّ وَكَثْرَة جَزَعهنَّ قُلْت وَهُوَ الْأَقْرَب إِلَى تَخْصِيصهنَّ بِالذِّكْرِ وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاد حَدِيث حَسَّان اِبْن ثَابِت صَحِيح وَرِجَاله ثِقَات وَاَللَّه أَعْلَم .


1566 - قَوْله ( نُهِينَا )
عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول
وَكَذَا قَوْله وَلَمْ يُعْزَم
قَالَ السُّيُوطِي فِي مَعْنَاهُ وَلَمْ يُوجَب وَالْمُرَاد أَنَّهُ لَمْ يُقْطَع عَلَيْنَا بِالنَّهْيِ لِيَكُونَ حَرَامًا فَهُوَ مَكْرُوه تَنْزِيهًا .


1567 - قَوْله ( مَا يُجْلِسكُنَّ )
مِنْ الْإِجْلَاس
( هَلْ تُغَسِّلْنَ )
أَيْ الْمَيِّت أَيْ هَلْ حَضَرْتُنَّ لِتَفْعَلْنَ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْأَفْعَال
( هَلْ تُدْلِينَ )
مِنْ الْإِدْلَاء لَهُ أَيْ هَلْ تُنْزِلْنَ الْمَيِّت فِي الْقَبْر
( مَأْزُورَات )
مَفْعُول مِنْ الْوِزْر أَيْ آثِمَات وَقِيَاسه مَوْزُورَات وَإِنَّمَا قَالَ مَأْزُورَات لِلِازْدِوَاجِ بِمَأْجُورَاتٍ وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده دِينَار أَبِي عُمَر وَهُوَ وَإِنْ وَثَّقَهُ وَكِيع وَذَكَرَهُ اِبْن حِبَّانَ فِي الثِّقَات فَقَدْ قَالَ أَبُو حَاتِم لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ وَقَالَ الْأُزْدِيّ مَتْرُوك وَقَالَ الْخَلِيلِيّ فِي الْإِرْشَاد كَذَّاب وَإِسْمَاعِيل بْن سَلِيمَانِ قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِم صَالِح لَكِنْ ذَكَرَهُ اِبْن حِبَّانَ فِي الثِّقَات وَقَالَ يُخْطِئ وَبَاقِي رِجَاله ثِقَات وَاَللَّه أَعْلَم .


1568 - قَوْله ( قَالَ النَّوْح )
أَيّ فَسَرَّ الْعِصْيَان فِي الْمَعْرُوف بِالنَّوْحِ أَوْ فَسَرَّ الْمَعْرُوف بِالنَّهْيِ عَنْ النُّوح فَالْمُرَاد بالنوح النَّهْي عَنْهُ وَفِي إِسْنَاده يَزِيد بْن عَبْد اللَّه وَهُوَ مُخْتَلَف فِيهِ .


1569 - قَوْله ( خَطَبَ مُعَاوِيَة )
وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده جَرِير وَيُقَال أَبُو جَرِير لَمْ أَرَ مَنْ جَرَّحَهُ وَلَا مَنْ وَثَّقَهُ وَعَبْد اللَّه بْن دِينَار وَهُوَ الْحِمْصِيُّ وَقَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِم لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَقَالَ اِبْن مَعِين ضَعِيف وَقَالَ أَبُو عَلِيّ الْحَافِظ وَهُوَ عِنْدِي ثِقَة وَذَكَرَهُ اِبْن حِبَّانَ فِي الثِّقَات .


1570 - قَوْله ( وَإِنَّ النَّائِحَة )
وَفِي بَعْض النُّسَخ النِّيَاحَة كَالْعَلَامَةِ لِلْمُبَالَغَةِ
( مِنْ قَطِرَان )
بِفَتْحِ فَكَسْر مَعْرُوف
( وَدِرْعًا )
بِكَسْرِ الدَّال الْقَمِيص وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح وَرِجَاله ثِقَات .


1571 - قَوْله ( فَإِنَّ النَّائِحَة إِنْ لَمْ تَتُبْ )
إِنْ شَرْطِيَّة وَالنَّائِحَة مَرْفُوع عَلَى أَنَّهُ فَاعِل لِمَحْذُوفٍ مِثْل وَإِنْ أَحَد مِنْ الْمُشْرِكِينَ اِسْتَجَارَك
( سَرَابِيل )
جَمْع سِرْبَال بِكَسْرِ السِّين بِمَعْنَى الْقَمِيص
( ثُمَّ يُعْلَى )
بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة مِنْ الْعُلُوّ أَيْ وَيُجْعَل فَوْق تَلِك الْقَمِيص قَمِيص مِنْ نَار وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده عُمَر بْن رَاشِد قَالَ فِيهِ الْإِمَام أَحْمَد حَدِيثه ضَعِيف لَيْسَ بِمُسْتَقِيمٍ وَقَالَ اِبْن مَعِين ضَعِيف وَقَالَ الْبُخَارِيّ حَدِيثه عَنْ يَحْيَى اِبْن أَبِي كَثِير مُضْطَرِب لَيْسَ بِالْقَائِمِ وَقَالَ اِبْن حِبَّانَ يَضَع الْحَدِيث لَا يَحِلّ ذِكْره إِلَّا عَلَى سَبِيل الْقَدْح فِيهِ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَل مَتْرُوك .


1572 - قَوْله ( مَعَهَا رَانَّة )
الرَّنَّة بِتَشْدِيدِ النُّون الصَّوْت قَالَ رَنَّتْ الْمَرْأَة إِذَا صَاحَتْ وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده أَبُو يَحْيَى السَّفَّات الْكُوفِيّ زَاذَان وَقِيلَ دِينَار قَالَ الْإِمَام أَحْمَد رَوَى عَنْهُ إِسْرَائِيل أَحَادِيث كَثِيرَة مَنَاكِير جَدًّا وَقَالَ اِبْن مَعِين فِي حَدِيثه ضَعِيف وَقَالَ يَعْقُوب بْن سُفْيَان وَالْبَزَّار لَا بَأْس بِهِ وَاَللَّه أَعْلَم .


1573 - قَوْله ( لَيْسَ مِنَّا )
أَيْ مِنْ أَهْل سُنَّتنَا أَوْ قُرْبِنَا أَوْ هُوَ تَغْلِيظ لِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّة كَالْوَيْلِ وَالثُّبُور وَعُمُومه يَشْمَل الذَّكَر وَالْأُنْثَى وَتَخْصِيص الْإِنَاث فِي بَعْض الْأَحَادِيث خَرَجَ مَخْرَج الْعَادَة فَإِنَّ هَذِهِ الْأَفْعَال إِنَّمَا هِيَ عَادَتُهُنَّ لَا عَادَة الذُّكُور .


1574 - قَوْله ( الْخَامِشَة وَجْههَا )
مِنْ خَمَشَ وَجْهه إِذَا قَشَرَ جَلْدَة مِنْ بَاب نَصَرَ وَتَخْصِيص الْمَرْأَة لِمَا تَقَدَّمَ وَيَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد النَّفْس الْخَامِشَة فَيَشْمَل الذَّكَر وَالْأُنْثَى وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح لِأَنَّ مُحَمَّد بْن جَابِر شَيْخ اِبْن مَاجَهْ وَثَّقَهُ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الْحَضْرَمِيّ وَمَسْلَمَة وَالذَّهَبِيّ فِي الْكَاشِف وَبَاقِي رِجَال الْإِسْنَاد ثِقَات عَلَى شَرْط مُسْلِم .


1575 - قَوْله ( مَنْ حَلَقَ )
أَيْ شَعْره عِنْد الْمُصِيبَة لِأَجْلِهَا
( وَسَلَقَ )
بِالتَّخْفِيفِ أَيْ رَفَعَ الصَّوْت عِنْد الْمُصِيبَة وَقِيلَ هُوَ أَنْ تَصُكّ الْمَرْأَة وَجْههَا
( وَخَرَقَ )
بِالتَّخْفِيفِ أَيْضًا شَقَّ الثِّيَاب وَاَللَّه أَعْلَم .


1576 - قَوْله ( فَرَأَى عُمَر اِمْرَأَة )
بَاكِيَة
( فَصَاحَ بِهَا )
لِتُنْهَى عَنْهُ
( فَإِنَّ الْعَيْن دَامِعَة )
فِيهِ أَنَّ بُكَاءَهَا بِدَمْعِ الْعَيْن لَا بِالصِّيَاحِ فَلِذَلِكَ رَخَّصَ فِي ذَلِكَ وَبِهِ يَحْصُل التَّوْفِيق بَيْن أَحَادِيث الْبَاب وَاَللَّه أَعْلَم بِالصَّوَابِ قَالَ فِي الْفَتْح رِجَاله ثِقَات .


1577 - قَوْله ( فَقُبِضَ )
أَيْ مَاتَ كَأَنَّ الْمَوْت كَالدَّيْنِ الَّذِي يَقْضِيه الْمَدْيُون إِلَى الْمُدِين وَالْمُرَاد أَنَّهُ كَانَ قَرِيبًا إِلَى الْمَوْت
( لِلَّهِ مَا أَخَذَ )
أَيْ فَلَا حِيلَة إِلَّا الصَّبْر وَكَلِمَة مَا فِيهِ وَفِيمَا أَعْطَى تَحْتَمِل الْمَصْدَرِيَّة وَالْمَوْصُولَة
( فَأَقْسَمَتْ )
مِنْ الْإِقْسَام
( نَاوَلُوا الصَّبِيّ )
أَيْ أَعْطَوْهُ
( تَقَلْقَلَ )
فِي الصِّحَاح قَلْقَلَ أَيْ صَوَّتَ وَقَلْقَلَهُ فَتَقَلْقَلَ أَيْ حَرَّكَهُ وَاضْطَرَبَ فِي رِدَائِهِ ( تَقَعْقَعَ ) أَيْ اِضْطَرَبَ وَتَحَرَّكَ وَالْقَعْقَعَة حُكِيَ بِهِ صَوْت الشَّيْء الْيَابِس إِذَا حُرّك شَبَّهَهُ لِبُدُوِّهِ بِالْجِلْدِ الْيَابِس الْخَلِق وَحَرَّكَهُ لِمَا يُطْرَح فِي الْجِلْد مِنْ حَصَاة أَوْ نَحْوهَا
( شَنَّة )
بِفَتْحِ الشِّين الْمُعْجَمَة وَتَشْدِيد النُّون الْقِرْبَة الْخَلِقَة
( مَا هَذَا )
الْبُكَاء
( الرَّحْمَة )
أَيْ أَثَرهَا
( الرُّحَمَاء )
كَالْعُلَمَاءِ أَيْ مَنْ يَرْحَمُونَ وَهُوَ بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُول يَرْحَم وَهُوَ الظَّاهِر أَوْ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ خَبَر إِنَّ فِي قَوْله إِنَّمَا وَمَا مَوْصُولَة .


1578 - قَوْله ( فَقَالَ لَهُ الْمُعَزِّي )
اِسْم فَاعِل مِنْ التَّعْزِيَة أَيْ الَّذِي جَاءَ عِنْده لِلتَّعْزِيَةِ
( إِمَّا أَبُو بِكْر وَإِمَّا عُمْر )
شَكّ فِي أَنَّ الْمُعَزِّي الْقَائِل أَيّهمَا وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ رِوَايَة أَنَس أَنَّهُ قَالَ لَهُ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف وَأَنْتَ يَا رَسُول اللَّه فَلَعَلَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْل الْمَوْت وَقَدْ قَرُبَ الْقَبْض كَمَا هُوَ الْمَذْكُور فِي رِوَايَة الصَّحِيحَيْنِ وَهَذَا كَانَ بَعْد الْمَوْت كَمَا يُفِيد لَفْظ الْمُعَزِّي
( مِنْ عَظَّمَ )
مِنْ التَّعْظِيم
( حَقّه )
الَّذِي هُوَ النَّهْي عَنْ الْبُكَاء وَالْأَمْر بِالصَّبْرِ لَا يَرْجِع إِلَى ذَلِكَ عَلَى مَا عَلَيْهِ عَادَة
( مَا يُسْخَط )
مِنْ السَّخَط أَيْ مَا يُغْضِبهُ
( لَوْلَا أَنَّهُ )
بِفَتْحِ الْأَلْف أَيْ أَنَّ الْمَوْت جَامِع لِلْخَلَائِقِ كُلّهَا
( عَلَيْك )
أَيْ لِأَجَلِك وَعَلَى فِرَاقك
( أَفْضَل )
أَكْثَر مِنْ الْغَمّ وَالْحُزْن أَيْ بِفِرَاقِك وَالْمُرَاد بِهَذَا الْحُزْن هُوَ الْحُزْن الْجَبَلِيّ وَهُوَ لَا يُنَافِي الرِّضَا بِالْقَضَاءِ وَلَا مَحْذُور فِيهِ وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده حَسَن رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيث أَنَس .


1579 - قَوْله ( لَشُعْبَة )
الشُّعْبَة بِالضَّمِّ غُصْن الشَّجَرَة وَقِطْعَة مِنْ الشَّيْء وَالْمُرَاد النَّوْع مِنْ الْمَحَبَّة وَالتَّعَلُّق وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده عَبْد اللَّه بْن عُمْر الْعُمْرِيّ وَهُوَ ضَعِيف .


1580 - قَوْله ( لَا بِوَاكِي )
جَمَعَ بِكَيَّةِ قَالَهُ قَبْل النَّهْي عَنْ الْبُكَاء كَمَا يُشِير إِلَيْهِ لَفْظ الْحَدِيث فَلَا إِشْكَال وَضْع صَاحِب الزَّوَائِد يَقْتَضِي أَنَّ الْحَدِيث مِنْ الزَّوَائِد لَكِنْ مَا تَعَرَّضَ لِإِسْنَادِهِ .


1581 - " 2080 "
قَوْله ( عَنْ الْمَرَاثِي )
قِيلَ هُوَ أَنْ يَنْدُب الْمَيِّت فَيُقَال وَافُلَانَاه وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ إِنَّمَا كُرِهَ مِنْ الْمَرَاثِي النِّيَاحَة عَلَى مَذْهَب الْجَاهِلِيَّة فَأَمَّا الثَّنَاء وَالدُّعَاء لِلْمَيِّتِ فَغَيْر مَكْرُوه لِأَنَّهُ رُثِيَ غَيْر وَاحِد مِنْ الصَّحَابَة وَذُكِرَ فِيهِ وَفِي الصَّحَابَة كَثِير مِنْ الْمَرَاثِي ا ه وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده الْهَجَرِيّ وَهُوَ ضَعِيف جَدًّا ضَعَّفَهُ غَيْر وَاحِد وَاَللَّه أَعْلَم .


1582 - قَوْله ( بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ )
الْبَاء يَجُوز أَنْ تَكُون سَبَبِيَّة وَمَا مَصْدَرِيَّة وَأَنْ يَكُون الْجَار وَالْمَجْرُور حَالًا وَمَا مَوْصُولَة أَيْ يُعَذَّب بِمَا يُنْدَب عَلَيْهِ مِنْ الْأَلْفَاظ كَيَا جَبَلَاهُ وَيَا كَهْفَاهُ وَنَحْوهمَا عَلَى سَبِيل التَّهَكُّم كَمَا وُجِدَ فِي بَعْض الْأَحَادِيث وَيَحْتَمِل أَنَّ الْبَاء لِلْآلَةِ وَمَا مَوْصُولَة وَتَلِك الْأَلْفَاظ تُجْعَل آلَة لِلْعَذَابِ حَيْثُ تُذْكَر لَهُ تَوْبِيخًا وَتَقْرِيعًا عَلَيْهِ .


1583 - قَوْله ( بِبُكَاءِ الْحَيّ )
الْمُرَاد قَبِيلَته وَأَهْله فَلِذَا رَجَعَ إِلَيْهِ ضَمِير إِذَا قَالُوا وَهِيَ الْمُوَافَقَة لِرِوَايَةِ بِبُكَاءِ أَهْله وَيَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد بِالْحَيِّ مَا يُقَابِل الْمَيِّت وَضَمِير إِذَا قَالُوا لِلْأَحْيَاءِ الْمَفْهُوم مِنْ الْمَقَام
قَوْله ( وَا عَضُدَاهُ )
أَيْ أَنَّهُ الَّذِي كَانُوا يَتَّقُونَ بِهِ وَأَنَّهُ يُكْسِيهِمْ وَيَنْصُرهُمْ وَأَنَّهُمْ يَلْتَجِئُونَ إِلَيْهِ وَيَسْتَنِدُونَ إِلَيْهِ
( يُتَعْتَع )
عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول مِنْ تَعْتَعْت الرَّجُل إِذَا أَعَتَلَته وَأَقْلَقْته كَذَا فِي الصِّحَاح وَالْعُنْف هُوَ الْأَخْذ بِمَجَامِع الشَّيْء وَجَرّه بِقَهْرٍ
( أَنْتَ كَذَلِكَ )
تَوْبِيخًا وَتَقْرِيعًا وَتَهَكُّمًا بِهِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ( ذُقْ إِنَّك أَنْتَ الْعَزِيز الْكَرِيم )
( وَلَا تَزِر وَازِرَة وِزْر أُخْرَى )
أَيْ لَا تَحْمِل نَفْس آثِمَة إِثْم نَفْس أُخْرَى وَهَذَا مِنْ بَاب حَمْل الْمَيِّت ذَنْب الْحَيّ فَكَيْف يَكُون وَالْجَوَاب أَنَّ هَذَا إِذَا رَضِيَ الْمَيِّت بَذْلك بِأَنْ أَوْصَى بِهِ أَوْ عَلِمَ بِهِ أَوْ لَمْ يَنْهَ عَنْهُ أَوْ نَحْو ذُلّك وَحِينَئِذٍ يَصِير هَذَا الْفِعْل مِنْ ذُنُوبه فَلَمْ يَكُنْ مِنْ بَاب حَمْل الْمَيِّت ذَنْب الْحَيّ بَلْ مِنْ بَاب حَمْله ذُنُوبه وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده حَسَن لِأَنَّ يَعْقُوب بْن حَمِيد مُخْتَلَف فِيهِ .


1584 - قَوْله ( إِنَّمَا كَانَتْ يَهُودِيَّة إِلَخْ )
قَالَتْ ذَلِكَ حِين بَلَغَهَا حَدِيث إِنَّ الْمَيِّت يُعَذَّب بِبُكَاءِ الْحَيّ عَلَيْهِ فَأَنْكَرَتْ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ { وَلَا تَزِر وَازِرَة وِزْر أُخْرَى } وَقَالَتْ وَمَا كَانَ الْحَدِيث كَذَلِكَ وَإِنَّمَا كَانَ الْحَدِيث عَلَى هَذَا الْوَجْه وَهُوَ أَنَّ يَهُودِيَّة مَاتَتْ إِلَخْ وَلَا وَجْه لِهَذَا الْإِنْكَار بَعْد صِحَّة الْحَدِيث مِنْ وُجُوه كَثِيرَة وَمَجِيئُهُ عَنْ الصَّحَابَة الْعَدِيدَة وَأَمَّا الْمُعَارَضَة الْمَذْكُورَة فَقَدْ عَرَفْت دَفْعهَا وَوُرُود هَذَا الْكَلَام فِي الْيَهُودِيَّة لَا يَمْنَع وُرُود ذَلِكَ الْكَلَام وَهَذَا ظَاهِر نَعَمْ عَائِشَة مَا بَلَغَهَا الْحَدِيث إِلَّا مِنْ عُمَر أَوْ اِبْن عُمَر فَرَأَتْ أَنَّهُ مِنْ سَهْوهمَا وَاَللَّه أَعْلَم .


1585 - قَوْله ( عِنْد الصَّدْمَة الْأُولَى )
هِيَ مَرَّة مِنْ الصَّدْم وَهُوَ ضَرْب الشَّيْء الصُّلْب بِمِثْلِهِ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي كُلّ مَكْرُوه حَصَلَ بَغْتَة وَالْمَعْنَى الصَّبْر الَّذِي يُحْمَد عَلَيْهِ صَاحِبه وَيُثَاب عَلَيْهِ فَاعِله بَلْ الْأَجْر مَا كَانَ إِلَّا مِنْهُ عِنْد مُفَاجَأَة الْمُصِيبَة بِخِلَافِ مَا بَعْد ذَلِكَ فَإِنَّهُ عَلَى مَدَى الْأَيَّام يَسْلُو أَوْ يُنْسَى .


1586 - قَوْله ( اِبْن آدَم )
مُنَادَى بِتَقْدِيرِ حَرْف نِدَاء
( وَاحْتَسَبْت )
أَيْ طَلَبَ بِهِ الْأَجْر مِنْ اللَّه تَعَالَى
( دُون الْجَنَّة )
أَيْ دُخُولهَا اِبْتِدَاء وَإِلَّا فَأَصْل الدُّخُول يَكْفِي فِيهِ الْإِيمَان وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاد حَدِيث أَبِي أُمَامَةُ صَحِيح وَرِجَاله ثِقَات .


1587 - قَوْله ( فَيَفْزَع إِلَى مَا أَمَرَ اللَّه بِهِ )
أَيْ يُسْرِع إِلَيْهِ وَالْمُرَاد بِالْأَمْرِ النَّدْب بِالتَّرْغِيبِ فِيهِ وَتَرْتِيب الْأَجْر فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ النَّدْب وَإِلَّا فَلَا أَمْر فِي قَوْله وَبِشَرِّ الصَّابِرِينَ بِهِدَايَةِ الذِّكْر
( عِنْدك اِحْتَسَبْت )
أَيّ أَطْلُب مِنْك أَجْرهَا
( فَأْجُرْنِي )
بِسُكُونِ هَمْزَة وَبِضَمِّ جِيم وَيَجُوز مَدّ الْهَمْزَة عَلَى أَنَّهُ مِنْ بَاب الْأَفْعَال يُقَال أَجَرَهُ وَآجَرَهُ بِالْقَصْرِ الْمَدّ إِذَا أَثَابَهُ وَأَعْطَاهُ الْأَجْر
( وَعَرِّضْنِي )
مِنْ الْعَرْض وَفِي بَعْض النَّسْخ وَعَوِّضْنِي مِنْ التَّعْوِيض وَالْمُرَاد اِجْعَلْ لِي بَدَلًا مِمَّا فَاتَ عَنِّي فِي هَذِهِ الْمُصِيبَة خَيْرًا مِنْ الْفَائِت فِيهَا فَفِي الْكَلَام تَجَوُّز وَتَقْدِير
( أُعَاضَ خَيْرًا إِلَخْ )
أَيْ عَلَى سَبِيل الْإِنْكَار بِأَنَّهُ مَنْ يَكُون خَيْرًا مِنْهُ وَآجَرَنِي قَالَتْ ذَلِكَ عَلَى سَبِيل الرَّجَاء فَإِنَّهُ قَدْ ظَهَرَ اِسْتِجَابَة بَعْض الدُّعَاء فَهُوَ دَلِيل عَلَى الْكُلّ .


1588 - قَوْله ( فَتَحَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَابًا )
أَيْ يَوْم تُوُفِّيَ كَمَا جَاءَ فِي بَعْض أَحَادِيث الْوَفَاة
( مِنْ حُسْن حَالهمْ )
مِنْ حَيْثُ اِجْتِمَاعهمْ عَلَى الْإِمَام فِي الصَّلَاة
( أَنْ يَخْلُفهُ اللَّه )
مِنْ خَلَفَهُ كَنَصَرَ إِذَا كَانَ خَلِيفَة لَهُ فِيمَنْ بَقِيَ بَعْده أَيْ رَجَاء أَنْ يَكُون اللَّه خَلِيفَة لَهُ فِي إِصْلَاح حَال الْأُمَّة بِالْوَجْهِ الَّذِي رَآهُمْ عَلَيْهِ مِنْ الِاجْتِمَاع عَلَى خَيْر
( فَقَالَ )
خَوْفًا مِنْ التَّفَرُّق مِمَّا يَلْحَقهُمْ مِنْ الْمَصَائِب بَعْده
( فَلْيَتَعَزَّ )
وَيُخَفِّف عَلَى نَفْسه مُؤْنَة تَلِك الْمُصِيبَة بِتَذَكُّرِ هَذِهِ الْمُصِيبَة الْعَظِيمَة إِذْ الصَّغِيرَة تَضْمَحِلّ فِي جَنْب الْكَبِيرَة فَحَيْثُ صَبَرَ عَلَى الْكَبِيرَة لَا يَنْبَغِي أَنْ يُبَالِي بِالصَّغِيرَةِ وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده مُوسَى بْن عُبَيْدَة الرَّبِذِي وَهُوَ ضَعِيف .


1589 - قَوْله ( فَأَحْدَث اِسْتِرْجَاعًا )
أَيْ قَالَ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ قَوْلًا جَدِيدًا وَقْت التَّذَكُّر
( يَوْم أُصِيب )
أَيْ وَقَالَ أَنَا صَابِر عَلَيْهَا وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده ضَعْف لِضَعْفِ هُشَام بْن زِيَاد وَقَدْ اِخْتَلَفَ الشَّيْخ هَلْ هُوَ رَوَى عَنْ أَبِيهِ أَوْ عَنْ أُمّه وَلَا يُعْرَف لَهُمَا حَال قِيلَ ضَعَّفَهُ الْإِمَام أَحْمَد وَقَالَ اِبْن حِبَّانَ رَوَى الْمَوْضُوعَات عَنْ الثِّقَات وَاَللَّه أَعْلَم .


1590 - قَوْله ( يُعَزِّي أَخَاهُ )
أَيْ يَأْمُرهُ بِالصَّبْرِ عَلَيْهَا بِنَحْوِ أَعْظَم اللَّه أَجْرك
( مِنْ حُلَل الْكَرَامَة )
أَيْ مِنْ الْحَال الدَّالَّة عَلَى الْكَرَامَة عِنْده أَوْ مِنْ حُلَل أَهْل الْكَرَامَة وَهِيَ حُلَل نُسِجَتْ مِنْ الْكَرَامَة وَهَذَا مَبْنِيّ عَلَى تَجْسِيم الْمَعَانِي وَهُوَ أَمْر لَا يَعْلَمهُ إِلَّا اللَّه تَعَالَى وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده قَيْس أَبُو عِمَارَة ذَكَرَهُ اِبْن حِبَّانَ فِي الثِّقَات وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْكَاشِف ثِقَة وَقَالَ الْبُخَارِيّ فِيهِ نَظَر وَبَاقِي رِجَاله عَلَى شَرْط مُسْلِم .


1591 - قَوْله ( مَنْ عَزَّى مُصَابًا فَلَهُ مِثْل أَجْره )
قَالَ السُّيُوطِي فِي حَاشِيَة الْكِتَاب هَذَا الْحَدِيث أَوْرَدَهُ اِبْن الْجَوْزِيّ فِي الْمَوْضُوعَات وَقَالَ تَفَرَّدَ بِهِ عَلِيّ بْن عَاصِم عَنْ مُحَمَّد بْن سُرَاقَة وَقَدْ كَذَّبَهُ فِي سَنِّدْهُ يَزِيد بْن هَارُون وَيَحْيَى اِبْن مَعِين وَقَالَ التِّرْمِذِيّ بَعْد إِخْرَاجه أَكْثَر مُبْتَلَى بِهِ عَلِيّ بْن عَاصِم لِهَذَا الْحَدِيث نَقَمُوهُ عَلَيْهِ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ تَفَرَّدَ بِهِ عَلِيّ بْن عَاصِم وَهُوَ أَحَد مَا أُنْكِرَ عَلَيْهِ قَالَ وَقَدْ رَوَى أَيْضًا عَنْ غَيْره وَقَالَ الْخَطِيب هَذَا الْحَدِيث مِمَّا أَنْكَرَهُ النَّاس عَلَى عَلِيّ بْن عَاصِم وَكَانَ أَكْثَر كَلَامهمْ فِيهِ بِسَبَبِهِ وَقَدْ رَوَاهُ عَبْد الْحُكْم بْن مَنْصُور وَرُوِيَ عَنْ سُفْيَان الثَّوْرِيِّ وَشُعْبَة وَإِسْرَائِيل وَمُحَمَّد بْن الْفَضْل بْن عَطِيَّة وَغَيْرهمْ عَنْ اِبْن سُرَاقَة وَلَيْسَ شَيْء مِنْهَا ثَابِتًا وَقَالَ الْحَافِظ بْن حَجَر كُلّ الْمُتَابَعِينَ لَعَلِّي بْن عَاصِم أُضَعَّف مِنْهُ بِكَثِيرِ وَلَيْسَ مِنْهَا رِوَايَة يُمْكِن التَّعَلُّق بِهَا إِلَّا طَرِيق إِسْرَائِيل فَقَدْ ذَكَرهَا صَاحِب الْكَمَال مِنْ طَرِيق وَكِيع عَنْهُ وَلَمْ أَقِف عَلَى إِسْنَاده بَعْد وَقَالَ الصَّلَاح الْعَلَائِيّ قَدْ رَوَاهُ إِبْرَاهِيم اِبْن مُسْلِم الْخُوَارِزْمِيّ عَنْ وَكِيع عَنْ قَيْس بْن الرَّبِيع عَنْ مُحَمَّد بْن سُرَاقَة وَإِبْرَاهِيم اِبْن مُسْلِم وَذَكَرَهُ اِبْن حِبَّانَ فِي الثِّقَات وَلَمْ يَتَكَلَّم فِيهِ أَحَد وَقَيْس بْن الرَّبِيع صَدُوق مُتَكَلَّم فِيهِ لَكِنَّ حَدِيثه يُؤَيِّد رِوَايَته عَلِيّ بْن عَاصِم وَيَخْرُج بِهِ عَنْ أَنْ يَكُون ضَعِيفًا وَاهِيًا فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُون مَوْضُوعًا وَاَللَّه أَعْلَم .


1592 - قَوْله ( لَا يَمُوت لِرَجُلٍ )
ذِكْره اِتِّفَاقِيّ لَا مَفْهُوم لَهُ فَكَذَا الْمَرْأَة وَيَحْتَمِل أَنَّهُ قُصِدَ لَهُ بِثُبُوتِ الْحُكْم لَهَا بِالدَّلَالَةِ لِأَنَّهَا أَضْعَف قَلْبًا وَأَكْثَر حُزْنًا فَإِذَا كَانَ جَزَاء الرَّجُل مَا ذُكِرَ فَكَيْف هِيَ
( فَيَلِج )
أَيْ فَيَدْخُل مِنْ الْوُلُوج وَالْمَشْهُور عِنْدهمْ نَصْبه عَلَى أَنَّهُ جَوَاب النَّفْي لَكِنْ يَشْكُل ذَلِكَ بِأَنَّ الْفَاء فِي جَوَاب النَّفْي تَدُلّ عَلَى سَبَبِيَّة الْأَوَّل لِلثَّانِي قَالَ تَعَالَى لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَمَوْت الْأَوْلَاد لَيْسَ سَبَبًا لِدُخُولِ النَّار بَلْ سَبَب لِلنَّجَاةِ مِنْهَا وَعَدَم الدُّخُول فِيهَا بَلْ لَوْ فُرِضَ صِحَّة السَّبَبِيَّة فَهِيَ غَيْر مُرَادَة هَا هُنَا لِأَنَّ الْمَطْلُوب أَنَّ مَنْ مَاتَ لَهُ ثَلَاثَة وَلَد لَا يَدْخُل بَعْد ذَلِكَ النَّار إِلَّا تَحِلَّة الْقَسَم وَعَلَى تَقْدِير كَوْنه جَوَابًا يَصِير الْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَمُوت لِمُسْلِمٍ ثَلَاثَة وَلَد حَتَّى يَدْخُل النَّار بِسَبَبِهِ إِلَّا تَحِلَّة الْقَسَم وَهَذَا فَاسِد قَطَعَا لِأَنَّ مَوْت ثَلَاثَة مِنْ الْوَلَد لَا يَتَحَقَّق لِمُسْلِمٍ قَطْعًا وَأَنَّهُ لَوْ تَحَقَّقَ لَدَخَلَ ذَلِكَ الْمُسْلِم النَّار دَائِمًا إِلَّا قَدْر تَحِلَّة الْقَسَم فَالْوَجْه الرَّفْع عَلَى أَنَّ الْفَاء عَاطِفَة لِلتَّضْعِيفِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ بَعْد مَوْت ثَلَاثَة وَلَد لَا يَتَحَقَّق الدُّخُول فِي النَّار إِلَّا تَحِلَّة الْقَسَم وَأَقْرَب مَا قِيلَ فِي تَوْجِيه النَّصَب أَنَّ الْفَاء بِمَعْنَى الْوَاو الْمُفِيدَة لِلْجَمْعِ وَتَنْصِب الْمُضَارِع بَعْد النَّفْي كَالْفَاءِ وَالْمَعْنَى لَا يُجْمَع مَوْت ثَلَاثَة مِنْ الْوَلَد وَدُخُول النَّار إِلَّا تَحِلَّة الْقَسَم وَلِلْعُلَمَاءِ هَاهُنَا كَلِمَات بَعِيدَة تَكَلَّمْت عَلَى بَعْضهَا فِي حَاشِيَة صَحِيح الْبُخَارِيّ
( إِلَّا تَحِلَّة الْقَسَم )
بِفَتْحِ الْمُثَنَّاة وَكَسَرَ الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد اللَّام أَيْ قَدْر مَا يَنْحَل بِهِ الْيَمِين قَالَ الْجُمْهُور الْمُرَاد بِذَلِكَ قَوْله تَعَالَى { وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدهَا } .


1593 - قَوْله ( مَا مِنْ مُسْلِم )
أَيْ شَخْص مُسْلِم فَيَشْمَل الذَّكَر وَالْأُنْثَى أَوْ ذَكَر مُسْلِم كَمَا هُوَ الظَّاهِر وَحَال الْأُنْثَى قَدْ سَبَقَ
قَوْله ( يُتَوَفَّى لَهُ )
عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول
( الْحِنْث )
بِكَسْرِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَسُكُون نُون أَيْ الذَّنْب وَالْمُرَاد أَنَّهُمْ يَحْتَلِمُونَ وَظَاهِر الْحَدِيث أَنَّ هَذَا الْفَضْل مَخْصُوص بِمَنْ مَاتَ أَوْلَاده صِغَارًا وَقِيلَ إِذَا ثَبَتَ هَذَا الْفَضْل فِي الطِّفْل الَّذِي هُوَ كَلّ عَلَى أَبَوَيْهِ فَكَيْف لَا يَثْبُت فِي الْكَبِير الَّذِي بَلَغَ مَعَهُ السَّعْي وَوَصَلَ لَهُ مِنْهُ النَّفْع وَتَوَجَّهَ إِلَيْهِ الْخِطَاب بِالْحُقُوقِ قُلْت يَأْبَى عَنْهُ قَوْله
( إِلَّا تَلَقَّوْهُ إِلَخْ )
إِذْ لَا يَلْزَم فِي الْكَبِير الْإِسْلَام وَدُخُول الْجَنَّة فَضْلًا عَنْ تَلَقِّيه إِيَّاهُ مِنْ الْأَبْوَاب الثَّمَانِيَة وَكَذَا مَا يَأْتِي عَنْهُ فِي قَوْله بِفَضْلِ اللَّه إِيَّاهُمْ أَيْ بِفَضْلِ رَحْمَة اللَّه تَعَالَى لِلْأَوْلَادِ إِذْ لَا يَلْزَم فِي الْكَبِير أَنْ يَكُون مَرْحُومًا فَضْلًا عَنْ أَنْ يُرْحَم أَبُوهُ بِفَضْلِ رَحْمَته نَعَمْ قَدْ جَاءَ دُخُول الْجَنَّة بِسَبَبِ الصَّبْر مُطْلَقًا كَمَا فِي بَعْض الْأَحَادِيث وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده شُرَحْبِيل بْن سَفْعَة ذَكَره اِبْن حِبَّانَ فِي الثِّقَات وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ شُرَحْبِيل وَجَرِير كُلّهمْ ثِقَات ا ه وَبَاقِي رِجَاله رِجَال الْإِسْنَاد عَلَى شَرْط الْبُخَارِيّ .


1594 - ( مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ )
عَلَى صِيغَة التَّثْنِيَة
( إِلَّا أَدْخَلَهُمْ اللَّه )
أَيْ الْأَبَوَيْنِ وَالْأَوْلَاد
( بِفَضْلِ رَحْمَة اللَّه إِيَّاهُمْ )
أَيْ الْأَوْلَاد .


1595 - قَوْله ( حِصْنًا حَصِينًا )
أَيْ سِتْرًا قَوِيًّا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .


1596 - قَوْله ( لَسِقْط )
بِكَسْرِ السِّين أَكْثَر مِنْ الضَّمّ هُوَ وَالْفَتْح وَلَد يَسْقُط مِنْ بَطْن أُمّه قَبْل تَمَامه بِفَتْحِ اللَّام مُبْتَدَأ خَبَره
( أَحَبّ )
بَيْن يَدَيَّ أَيّ قُدَّامِي تَأْكِيدًا لِمَعْنَى التَّقْدِيم
( مِنْ فَارِس )
يُجَاهِد فِي سَبِيل اللَّه
( أُخَلِّفهُ )
مِنْ التَّخْلِيف وَفِي الزَّوَائِد قُلْت قَالَ الْمِزِّي فِي التَّهْذِيب وَالْإِطْرَاف يَزِيد لَمْ يُدْرِك أَبَا هُرَيْرَة وَيَزِيد بْن عَبْد الْمَلِك وَإِنْ وَثَّقَهُ اِبْن سَعْد فَقَدْ ضَعَّفَهُ أَحْمَد وَابْن مَعِين وَخَلْف .


1597 - قَوْله ( لِيُرَاغِم رَبّه )
أَيْ يُحَاجّهُ وَيُعَارِضهُ وَالْمُرَاد أَنَّهُ يُبَالِغ فِي شَفَاعَته وَيَجْتَهِد حَتَّى تُقْبَل شَفَاعَته .


1598 - قَوْله ( سَرَره )
بِفَتْحَتَيْنِ وَتَكْسِر السِّين هُوَ مَا تَقْطَعهُ الْقَابِلَة وَهُوَ السُّرّ بِالضَّمِّ أَيْضًا وَأَمَّا السُّرَّة فَهِيَ مَا يَبْقَى بَعْد الْقَطْع وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده ضَعِيف لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى ضَعْف مَنْدَل اِبْن عَلِيّ
قَوْله ( إِذَا اِحْتَسَبْته )
أَيْ صَبَرْت عَلَيْهِ طَلَبًا لِلْأَجْرِ مِنْ اللَّه وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده يَحْيَى بْن عُبَيْد اللَّه بْن مَوْهِب وَفْد اِتَّفَقُوا عَلَى ضَعْفه وَاَللَّه أَعْلَم .


1599 - قَوْله ( لَمَّا جَاءَ نَعْي جَعْفَر )
بِفَتْحِ نُون فَسُكُون عَيْن وَقِيلَ بِكَسْرِ عَيْن وَتَشْدِيد يَاء أَيْ خَيْر مَوْته
( مَا يَشْغَلهُمْ )
كَمَنَعَ أَيْ عَنْ طَبْخ الطَّعَام لِأَنْفُسِهِمْ وَفِيهِ أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْأَقْرِبَاءِ أَنْ يُرْسِلُوا إِلَى أَهْل الْمَيِّت طَعَامًا .


1600 - قَوْله ( لَمَّا أُصِيب جَعْفَر )
فِي إِسْنَاده أُمّ عِيسَى وَهِيَ مَجْهُولَة لَمْ تُسَمَّ وَكَذَلِكَ أُمّ عَوْن وَاَللَّه أَعْلَم .


1601 - قَوْله ( كُنَّا نَرَى )
هَذَا بِمَنْزِلَةِ رِوَايَة إِجْمَاع الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ أَوْ تَقْرِير النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى الثَّانِي فَحِكْمَة الرَّفْع عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فَهُوَ حُجَّة
( وَصَنْعَة )
أَيْ الْأَهْل وَإِفْرَاد الضَّمِير لِإِفْرَادِ لَفْظ الْأَهْل وَبِالْجُمْلَةِ فَهَذَا عَكْس الْوَارِد إِذْ الْوَارِد أَنْ يَصْنَع النَّاس الطَّعَام لِأَهْلِ الْمَيِّت فَاجْتِمَاع النَّاس فِي بَيْتهمْ حَتَّى يَتَكَلَّفُوا لِأَجْلِهِمْ الطَّعَام قَلْب لِذَلِكَ وَقَدْ ذَكَرَ كَثِير مِنْ الْفُقَهَاء أَنَّ الضِّيَافَة لِأَهْلِ الْمَيِّت قَلْب لِلْمَعْقُولِ لِأَنَّ الضِّيَافَة حَقًّا أَنْ تَكُون لِلسُّرُورِ لَا لِلْحُزْنِ وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح رِجَال الطَّرِيق الْأَوَّل عَلَى شَرْط الْبُخَارِيّ وَالثَّانِي عَلَى شَرْط مُسْلِم وَاَللَّه أَعْلَم .


1602 - قَوْله ( مَوْت غُرْبَة شَهَادَة )
قَالَ السُّيُوطِي أَوْرَدَ اِبْن الْجَوْزِيّ هَذَا الْحَدِيث فِي الْمَوْضُوعَات مِنْ وَجْه آخَر عَنْ عَبْد الْعَزِيز وَلَمْ يُصِبْ فِي ذَلِكَ وَقَدْ سُقْت لَهُ طُرُقًا كَثِيرَة فِي اللَّآلِئ الْمَصْنُوعَة قَالَ الْحَافِظ بْن حَجَر فِي التَّرْجِيح إِسْنَاد اِبْن مَاجَهْ ضَعِيف لِأَنَّ الْهُذَيْلَ مُنْكَر الْحَدِيث وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَل الْخِلَاف فِيهِ عَلَى الْهُذَيْلِ وَصَحَّحَ قَوْل مَنْ قَالَ عَنْ الْهُذَيْلِ عَنْ عَبْد الْعَزِيز عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاد فِيهِ الْهُذَيْلُ بْن الْحَكَم قَالَ فِيهِ الْبُخَارِيّ مُنْكَر الْحَدِيث وَقَالَ اِبْن عَدِيّ لَا يُقِيم الْحَدِيث وَقَالَ اِبْن حِبَّانَ مُنْكَر الْحَدِيث جِدًّا وَقَالَ اِبْن مَعِين هَذَا الْحَدِيث مُنْكَر لَيْسَ بِشَيْءٍ وَقَدْ كَتَبْت عَنْ الْهُذَيْلِ وَلَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْس .


1603 - قَوْله ( يَا لَيْتَهُ مَاتَ فِي غَيْر مَوْلِده )
لَعَلَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرِيد بَذْلك يَا لَيْتَهُ بِغَيْرِ الْمَدِينَة بَلْ أَرَادَ لَيْتَهُ غَرِيبًا مُهَاجِرًا بِالْمَدِينَةِ وَمَا نَاسَبَهَا فَإِنَّ الْمَوْت فِي غَيْر مَوْلِد مَنْ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ كَمَا يُتَصَوَّر بِأَنْ يُولَد فِي الْمَدِينَة وَيَمُوت فِي غَيْرهَا كَذَلِكَ يُتَصَوَّر بِأَنْ يُولَد بِغَيْرِ الْمَدِينَة وَيَمُوت بِهَا فَلْيَكُنْ رَاجِعًا إِلَى هَذَا الشِّقّ حَتَّى لَا يُخَالِف الْحَدِيث حَدِيث فَضْل الْمَوْت بِالْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَة ا ه
قَوْله ( إِلَى مُنْقَطَع أَثَره )
أَيْ إِلَى مَوْضِع قَطَعَ أَجَله فَالْمُرَاد بِالْأَثَرِ الْأَجَل لِأَنَّهُ يَتْبَع الْعُمْر ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ قُلْت وَيَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد مُنْتَهَى سَفَره وَمَشْيه
( فِي الْجَنَّة )
مُتَعَلِّق بِقِيسَ وَظَاهِره أَنْ يُعْطَى لَهُ فِي الْجَنَّة هَذَا مُقَدَّر لِأَجْلِ مَوْته غَرِيبًا وَقِيلَ الْمُرَاد أَنْ يُفْسَح لَهُ فِي قَبْره بِهَذَا الْقَدْر وَدَلَالَة اللَّفْظ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى خَفِيَّة وَاَللَّه أَعْلَم .


1604 - قَوْله ( مَنْ مَاتَ مَرِيضًا )
هَذَا إِنْ صَحَّ يُحْمَل عَلَى مَرَض مَخْصُوص كَمَرَضِ الْبَطْن مَثَلًا
( فِتْنَة الْقَبْر )
أَيْ سُؤَال الْمُلْكَيْنِ فِيهِ فَإِنَّهُ اِخْتِبَار
( وَغُدِيَ )
عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول وَكَذَا رِيح أَيْ يُؤْتَى عِنْده بِرِزْقِهِ أَوَّل النَّهَار وَآخِره كَالشَّهِيدِ قَالَ السُّيُوطِي هَذَا الْحَدِيث أَوْرَدَهُ اِبْن الْجَوْزِيّ فِي الْمَوْضُوعَات وَأَعَلَّهُ بِإِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن أَبِي يَحْيَى الْأَسْلَمِي فَإِنَّهُ مَتْرُوك قَالَ وَقَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل إِنَّمَا هُوَ مَنْ مَاتَ مُرَابِطًا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ إِبْرَاهِيم اِبْن يَحْيَى يَقُول حَدَّثْت اِبْن جُرَيْجٍ هَذَا الْحَدِيث مَنْ مَاتَ مُرَابِطًا فَرُوِيَ عَنْهُ مَنْ مَاتَ مَرِيضًا وَمَا هَكَذَا حَدَّثْته وَفِي الزَّوَائِد قُلْت قَالَ أَبُو الْحَسَن الدَّارَقُطْنِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّد حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عَلِيّ حَدَّثْنَا اِبْن أَبِي سَكِينَة الْحَلَبِيّ سَمِعَتْ إِبْرَاهِيم بْن أَبِي يَحْيَى يَقُول حَكَمَ اللَّه بَيْنِيّ وَبَيْن مَالِك وَهُوَ سَمَّانِي قَدَرِيًّا وَأَمَّا اِبْن جُرَيْجٍ فَإِنِّي حَدَّثْته عَنْ مُوسَى بْن وَرْدَان عَنْ إِبْرَاهِيم عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ مَاتَ مُرَابِطًا مَاتَ شَهِيدًا فَنَسَبَنِي إِلَى جَدِّي مِنْ قِبَل أُمِّيّ وَرَوَى عَنِّي مَنْ مَاتَ مَرِيضًا مَاتَ شَهِيدًا وَمَا هَكَذَا حَدَّثْته ثُمَّ قَالَ فِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد كَذَّبَهُ مَالِك وَيَحْيَى بْن سَعِيد الّقَطَّانُ وَابْن مَعِين وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد بْن حَنْبَل قَدْرِي مُعْتَزِلِيّ جَهْمِي كُلّ بَلَاء فِيهِ وَقَالَ الْبُخَارِيّ جَهْمِي تَرَكَهُ اِبْن الْمُبَارَك وَالنَّاس فَقَدْ كَذَّبَهُ مَالِك وَابْن مَعِين وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .


1605 - قَوْله ( كَسْر عَظْم الْمَيِّت )
قَالَ السُّيُوطِي فِي حَاشِيَة أَبِي دَاوُدَ فِي بَيَان سَبَب الْحَدِيثِينَ قَالَ جَابِر خَرَجْنَا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جِنَازَة فَجَلَسَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى شَفِير الْقَبْر وَجَلَسْنَا مَعَهُ فَأَخْرُج الْحَفَّار عِظَامًا سَاقًا أَوْ عَضُدًا فَذَهَبَ لِيَكْسِرَهُ فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَكْسِرْهَا فَإِنَّ كَسِرِّك إِيَّاهَا مَيِّتًا كَكَسْرِك إِيَّاهَا حَيًّا وَلَكِنْ دُسَّهُ فِي جَانِب الْقَبْر .


1606 - قَوْله ( عَنْ أُمّ سَلَمَة )
فِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده عَبْد اللَّه بْن زِيَاد مَجْهُول وَلَعَلَّهُ عَبْد اللَّه بْن زِيَاد بْن سَمْعَان الْمَدَنِيّ أَحَد الْمَتْرُوكِينَ وَاَللَّه أَعْلَم .


1607 - قَوْله ( أُمّه )
أَصْله أُمِّيّ لَكِنْ حَذَفَ يَاء الْمُتَكَلِّم تَخْفِيفًا ثُمَّ أَتَى بِهَاءِ السَّكْت وَإِنَّمَا أَضَافَهَا إِلَيْهِ لِأَنَّهَا أُمّ الْمُؤْمِنِينَ
( قَالَتْ اِشْتَكَى )
أَيّ مَرِضَ
( فَعَلَقَ )
بِفَتْحِ اللَّام أَيْ طَفِقَ وَجَعَلَ
( يَنْفُث )
مِنْ النَّفْث وَهُوَ دُون التُّفْل
( نُشَبِّه )
مِنْ التَّشْبِيه
( بِنَفْثَةِ آكُل الزَّبِيب )
أَيْ عِنْد إِلْقَاء الْبَزْر مِنْ الْفَم وَكَذَلِكَ كَانَ يَظْهَر صَوْته عِنْد النَّوْم أَيْضًا
( يَدُور )
أَيْ بَيَات كُلّ لَيْلَة فِي بَيْت وَاحِدَة كَمَا كَانَ قَبْل الْمَرَض لِمُرَاعَاةِ الْقَسْم الْوَاجِب أَوْ الْمَنْدُوب
قَوْله ( وَرِجْلَاهُ تَخُطَّانِ فِي الْأَرْض )
كَشَأْنِ الضَّعِيف فِي الْمَشْي فَإِنَّهُ لَا يَقْدِر عَلَى رَفْع الرِّجْل عَنْ الْأَرْض بَلْ يَجُرّهَا عَلَى الْأَرْض فَيَظْهَر بِهَا فِي الْأَرْض أَثَرهَا كَالْخَطِّ .


1608 - قَوْله ( يَتَعَوَّذ )
أَيْ قَبْل مَرَض الْمَوْت أَوْ فِيهِ أَوَّلًا
( أَذْهَب الْبَاس )
وَهُوَ الشِّدَّة وَالشِّفَاء لَا يُنَافِي الْمَوْت إِذَا كَانَ الَّذِي يَعْقُبهُ خَيْر
( شِفَاء )
مَنْصُوب بِقَوْلِهِ اِشْفِ وَمَا بَيْنهمَا اِعْتِرَاض
قَوْله ( لَا يُغَادِر سَقَمًا )
بِفَتْحَتَيْنِ أَوْ بِضَمِّ فَسُكُون أَيْ لَا يَتْرُك مَرَضًا
قَوْله ( فَجَعَلَتْ أَمْسَحهُ وَأَقُولهَا )
أَيْ بَدَله كَأَنَّهَا قَصَدَتْ بِذَلِكَ الصِّحَّة تَشْبِيهًا بِمَا فَعَلَ
( فَنَزَعَ يَده )
فِيهِ دَلَالَة عَلَى أَنَّهُ مَرَض الْمَوْت وَالْمَطْلُوب فِيهِ الْمَغْفِرَة وَاللُّحُوق مَعَ الرَّفِيق الْأَعْلَى الْمُرَاد بِهِ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ كَمَا فِي الْحَدِيث الْآتِي .


1609 - قَوْله ( مَرَضه )
أَيْ مَرَض الْمَوْت
( بُحَّة )
بِضَمِّ مُوَحَّدَة وَتَشْدِيد مُهْمَلَة هِيَ الْخُشُونَة وَالْغِلْظَة فِي الصَّوْت
أَنَّهُ خُيِّرَ
أَيْ فَاخْتَارَ الرَّفِيق الْأَعْلَى .


1610 - قَوْله ( اِجْتَمَعْنَ نِسَاء النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )
مِنْ قَبِيل وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا
( فَلَمْ تُغَادِر مِنْهُنَّ اِمْرَأَة )
أَيْ فَمَا أُتْرِكَ مِنْهُنَّ اِمْرَأَة مِنْ الْحُضُور فِي ذَلِكَ الِاجْتِمَاع فَامْرَأَة بِالرَّفْعِ فَاعِل لَمْ تُغَادِر أَوْ فَمَا تَرَكَ ذَلِكَ الِاجْتِمَاع اِمْرَأَة مِنْهُنَّ فَامْرَأَة بِالنَّصَبِ مَفْعُول لَمْ تُغَادِر وَالْفَاعِل ضَمِير الِاجْتِمَاع
قَوْله ( كَأَنَّ )
بِتَشْدِيدِ النُّون
( مِشْيَتهَا )
بِكَسْرِ الْمِيم أَيْ هَيْئَة مِشْيَتهَا
( لِأُفْشِيَ )
مِنْ الْإِفْشَاء وَهُوَ مَنْصُوب بِلَامِ الْجُحُود
( كَالْيَوْمِ )
أَيْ كَرُؤْيَتِي الْيَوْم .


1612 - قَوْله ( وَعِنْده قَدَح )
بِفَتْحَتَيْنِ مَعْرُوف
( ثُمَّ يَمْسَح وَجْهه )
تَخْفِيفًا لِلْحَرَارَةِ أَعْنِي مَا سَأَلَ دَفَعَ تَلِك الْمَكْرُوهَات عَنْهُ بَلْ سَأَلَ الْإِعَانَة عَلَى حَمْلهَا فَفِيهِ أَنَّ ذَاكَ خَيْر لِرَفْعِ الدَّرَجَات .


1613 - قَوْله ( كَشَفَ السِّتَارَة )
أَيْ كَانَ عِنْده كَشْف السِّتَارَة وَبِسَبَبِهِ حَتَّى كَأَنَّهُ نَفْسه كَشَفَ السِّتَارَة
( كَأَنَّهُ وَرَقَة مُصْحَف )
قَالَ النَّوَوِيّ عِبَارَة عَنْ الْجَمَال الْبَارِع وَحَسَن الْبَشَرَة وَصَفَاء الْوَجْه وَاسْتِنَارَته وَالْمُصْحَف مُثَلَّث الْمِيم قُلْت هُوَ عِبَارَة عَمَّا ذَكَرَهُ مَعَ زِيَادَة كَوْنه مَحْبُوبًا مُعَظَّمًا فِي الصُّدُور وَإِلَّا لَمَا كَانَ لِخُصُوصِ الْوَرَقَة بِالْمُصْحَفِ وَجْه فَلْيُتَأَمَّلْ
قَوْله ( وَأَلْقَى السِّجْف )
بِكَسْرِ السِّين وَسُكُون الْجِيم وَهُوَ السِّتْر .


1614 - قَوْله ( الصَّلَاة )
أَيْ اِلْزَمُوهَا وَاهْتَمُّوا بِشَأْنِهَا وَلَا تَغْفُلُوا عَنْهَا
( وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ )
مِنْ الْأَمْوَال أَيْ أَدُّوا زَكَاتهَا وَلَا تُسَامِحُوا فِيهَا وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِق لِقِرَانِ الصَّلَاة فَإِنَّ الْمُتَعَارَف فِي عُرْف الطُّرُق وَالشَّرْع قِرَانهمَا وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون وَصِيَّة بِالْعَبِيدِ وَالْإِمَاء أَيْ أُدُّوا حُقُوقهمْ وَحَسَن مَلْكَتهمْ فَإِنَّ الْمُتَبَادِر مِنْ لَفْظ مَا مَلَكَتْ الْأَيْمَان فِي عُرْف الْقِرَان هُمْ الْعَبِيد وَالْإِمَاء
قَوْله ( حَتَّى مَا يُفِيض بِهَا لِسَانه )
أَيْ مَا يَجْرِي وَلَا يَسِيل بِهَذِهِ الْكَلِمَة لِسَانه مِنْ فَاضَ الْمَاء إِذَا سَالَ وَجَرَى حَتَّى لَمْ يَقْدِر عَلَى الْإِفْصَاح بِهَذِهِ الْكَلِمَة وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح عَلَى شَرْط الصَّحِيحَيْنِ .


1615 - قَوْله ( مُسْنِدَته )
اِسْم فَاعِل مِنْ أَسْنَدَهُ
( أَوْ إِلَى حِجْرِي )
بِتَقْدِيمِ الْحَاء الْمُهْمَلَة الْمَفْتُوحَة أَوْ الْمَكْسُورَة عَلَى الْجِيم
( فَلَقَدْ اِنْخَنَثَ )
بِنُونَيْنِ بَيْنهمَا خَاء مُعْجَمَة وَبَعْد الثَّانِيَة ثَاء مُثَلَّثَة فِي النِّهَايَة اِنْكَسَرَ وَانْثَنَى لِاسْتِرْخَاءِ أَعْضَائِهِ عِنْد الْمَوْت وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يَمْنَع الْوَصِيَّة قَبْل ذَلِكَ وَلَا يَقْتَضِي أَنَّهُ مَاتَ فَجْأَة بِحَيْثُ لَا تُمْكِن مِنْهُ الْوَصِيَّة وَلَا تُتَصَوَّر كَيْف وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِمَ بِقُرْبِ أَجَله قَبْل الْمَرَض ثُمَّ مَرِضَ أَيَّامًا نَعَمْ هُوَ يُوصِي إِلَى عَلِيّ بِمَاذَا إِنْ كَانَ بِالْكِتَابِ وَالسَّنَة فَالْوَصِيَّة بِهِمَا لَا تَخْتَصّ بِعَلِيٍّ بَلْ تَعُمّ الْمُسْلِمِينَ كُلّهمْ وَإِنْ كَانَ بِالْمَالِ فَمَا تَرَكَ مَالًا حَتَّى يَحْتَاج إِلَى وَصِيَّة وَاَللَّه أَعْلَم .


1616 - قَوْله ( إِنَّمَا هُوَ بَعْض مَا كَانَ )
أَيْ هَذَا الَّذِي طَرَأَ عَلَيْهِ مِنْ الْحَال هُوَ بَعْض مِنْ تَلِك الْأَحْوَال الَّتِي هِيَ تَأْخُذهُ عِنْد الْوَحْي إِلَيْهِ
( وَقَبَّلَ )
مِنْ التَّقْبِيل
( مِنْ أَنْ يُمِيتك مَرَّتَيْنِ )
رَدّ لِمَا زَعَمَ عُمَر وَغَيْره أَنَّهُ يَرْجِع إِلَى الدُّنْيَا فَإِنَّهُ لَوْ رَجَعَ لَمَاتَ ثَانِيًا وَهُوَ عِنْد اللَّه أَعْلَى قَدْرًا مِنْ أَنْ يَمُوت مَرَّتَيْنِ
( حَتَّى يَقْطَع أَيْدِي )
كَأَنْ جَعَلَ إِلَيْهِ أَنَّهُ جَاءَ مُمَيَّزًا بَيْن الْحَقّ وَالْبَاطِل وَإِتْمَام التَّمْيِيز مُتَوَقِّف عَلَى ذَلِكَ .


1617 - قَوْله ( وَكَانَ يَضْرَح )
بِضَادٍ مُعْجَمَة وَرَاء وَحَاء مُهْمَلَتَيْنِ مِنْ ضَرَحَ الْمَيِّت كَمَنَعَ حَفَرَ لَهُ ضَرِيحًا وَالضَّرِيح الْقَبْر أَوْ الشِّقّ وَالثَّانِي هُوَ الْمُرَاد هُنَا لِلْمُقَابَلَةِ
قَوْله وَكَانَ يَلْحَد
مِنْ لَحَدّ أَوْ أَلْحَد
( خَرْ لِرَسُولِك )
أَيْ اِخْتَرْ لَهُ مَا فِيهِ الْخَيْر
قَوْله ( أَرْسَالًا )
بِفَتْحِ الْأَلْف جَمْع رَسَل بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ أَفْوَاجًا وَفِرَقًا مُتَقَطِّعَة يَتْبَع بَعْضهمْ بَعْضًا
قَوْله ( وَلَمْ يَؤُمّ رَسُول اللَّه )
قِيلَ لِأَنَّهُ الْإِمَام وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ التَّقْدِيم بَيْن يَدَيْهِ وَالْجُمْلَة تَقْتَضِي تَكْرَار الصَّلَاة مِرَارًا
قَوْله ( إِلَّا دُفِنَ حَيْثُ يُقْبَض )
قِيلَ وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ وَقَالَ أَنَا سَمِعْته أَيْضًا
قَوْله ( وَسَط اللَّيْل مِنْ لَيْلَة الْأَرْبِعَاء )
قِيلَ أُخِّرَ ذَلِكَ لِعَدَمِ اِتِّفَاقهمْ عَلَى مَوْته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ لِأَنَّهُمْ مَا عَلِمُوا بِمَوْضِعِ دَفْنه حَتَّى ذَكَرَ لَهُمْ الصِّدِّيق أَوْ لِأَنَّهُمْ اُشْتُغِلُوا بِالْخِلَافَةِ وَنِظَامهَا وَخَافُوا بِالْخِلَافِ عَلَى الْمَدِينَة مِنْ أَهْل الرِّدَّة وَغَيْرهمْ
قَوْله ( وَشُقْرَان )
بِضَمِّ الشِّين وَسُكُون الْقَاف
قَوْله ( أَنْشُدك اللَّه وَحَظّنَا )
أَيْ أَسْأَلك أَنْ تُرَاعِي اللَّه وَأَنْ تُعْطِينَا حَظّنَا يُرِيد أَنْ يَأْذَن لَهُ عَلِيّ فِي النُّزُول فِي الْقَبْر فَأَذِنَ لَهُ عَلِيّ فَنَزَلَ
قَوْله ( قَطِيفَة )
نَوْع مِنْ الْكِسَاء ثُمَّ الْمَشْهُور أَنَّ شُقْرَان اِنْفَرَدَ بِفِعْلِ ذَلِكَ وَلَمْ يُوَافِقهُ أَحَد مِنْ الصَّحَابَة عَلَيْهِ وَلَا عَلِمُوا بِذَلِكَ وَإِنَّمَا فَعَلَهُ شُقْرَان كَرَاهَة أَنْ يَلْبَسهَا أَحَد بَعْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنُقِلَ عَنْ اِبْن عَبْد الْبَرّ أَنَّهُ قَالَ ثُمَّ أُخْرِجَتْ يَعْنِي الْقَطِيفَة مِنْ الْقَبْر لَمَّا فَرَغُوا مِنْ وَضْع اللَّبِنَات وَفِي الزَّوَائِد وَصَحَّحَ بَعْض شُيُوخنَا أَنَّهَا أُخْرِجَتْ مِنْ قَبْره قُلْت وَيَأْبَاهُ لَفْظ فَدُفِنَتْ مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيث الْكِتَاب وَذَكَرَ السُّيُوطِي فِي حَاشِيَة النَّسَائِيِّ أَنَّهُ رَوَى اِبْن سَعْد فِي الطَّبَقَات أَنَّهُ قَالَ قَالَ وَكِيع هَذَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّة وَلَهُ عَنْ الْحَسَن أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَسَطَ تَحْته سَمَلَ قَطِيفَة حَمْرَاء كَانَ يَلْبَسهَا قَالَ وَكَانَتْ أَرْض نَدِيَّة وَلَهُ مِنْ طَرِيق أُخْرَى عَنْ الْحَسَن قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِفْرِشُوا لِي قَطِيفَتِي فِي لَحْدِي فَإِنَّ الْأَرْض لَمْ تُسَلَّط عَلَى أَجْسَاد الْأَنْبِيَاء وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاد فِيهِ الْحُسَيْن بْن عَبْد اللَّه بْن عَبِيد اللَّه بْن عَبَّاس الْهَاشِمِيّ تَرَكَهُ أَحْمَد بْن حَنْبَل وَعَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ الْبُخَارِيّ يُقَال إِنَّهُ كَانَ يُتَّهَم بِالزَّنْدَقَةِ وَقَوَّاهُ اِبْن عَدِيّ وَبَاقِي رِجَال الْإِسْنَاد ثِقَات ا ه .


1618 - قَوْله ( مِنْ كَرْب الْمَوْت )
بِفَتْحِ فَسُكُون مَا اِشْتَدَّ مِنْ الْغَمّ وَأَخَذَ النَّفْس وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون بِضَمِّ كَافٍ وَفَتْح رَاءٍ عَلَى أَنَّهُ جَمْع كُرْبَة
قَوْله ( لَا كَرْب عَلَى أَبِيك بَعْد الْيَوْم )
يَحْتَمِل أَنَّهُ كَانَ ذَلِكَ يَوْم الْمَوْت وَالْمُرَاد بِهِ مَا بَقِيَ مِنْ الْوَقْت فِي الدُّنْيَا يُرِيد أَنَّهُ لَا كَرْب عَلَيْهِ بَعْد الْمَوْت وَالْمُرَاد بِالْكَرْبِ مَا كَانَ يَجِدهُ مِنْ شِدَّة الْمَوْت فَلِذَلِكَ جَعَلَهُ مُنْقَطِعًا بِالْمَوْتِ وَقِيلَ هُوَ الْكَرْب الْحَاصِل بِالشَّفَقَةِ عَلَى الْأُمَّة لَمَا عَلِمَ مِنْ وُقُوع الْفِتَن بَعْده وَرُدَّ بِأَنَّ شَفَقَته عَلَى أُمَّته لَا تَنْقَطِع بِالْمَوْتِ
قَوْله ( إِنَّهُ )
أَيْ الشَّأْن
( مَا )
أَيْ أَمْر عَظِيم لَيْسَ أَيْ ذَلِكَ الْأَمْر
( بِتَارِكٍ مِنْهُ )
أَيْ مِنْ ذَلِكَ الْأَمْر
( أَحَدًا )
مِنْ الْخَلَائِق إِلَّا مَا اِسْتَثْنَى
قَوْله ( الْمُوَافَاة )
بَدَل مِنْ مَا أَوْ بَيَان لَهُ أَوْ خَبَر مَحْذُوف وَهُوَ لِلْمَوْتِ
وَقَوْله يَوْم الْقِيَامَة
مَنْصُوب بِنَزْعِ الْخَافِض أَيْ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة أَوْ ظَرْف بِنَاء عَلَى أَنَّ يَوْم كُلّ أَحَد قِيَامَته كَمَا وَرَدَ مَنْ مَاتَ فَقَدْ قَامَتْ قِيَامَته وَقِيلَ الْمُوَافَاة الْمُلَاقَاة وَالْمُرَاد بِهَا الْحُضُور يَوْم الْقِيَامَة الْمُسْتَلْزِم لِلْمَوْتِ وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده عَبْد اللَّه اِبْن الزُّبَيْر الْبَاهِلِيّ أَبُو الزُّبَيْر وَيُقَال أَبُو مِعْبَد الْمِصْرِيّ ذَكَرَهُ بْن حِبَّانَ فِي الثِّقَات وَقَالَ أَبُو حَاتِم مَجْهُول وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ صَالِح وَبَاقِي رِجَاله عَلَى شَرْط الشَّيْخَيْنِ .


1619 - قَوْله ( سَخَتْ أَنْفُسكُمْ )
مِنْ السَّخَاء أَيْ طَاوَعَتْ وَوَافَقَتْ وَرَضِيَتْ
( أَنْ تَحْثُوا )
مِنْ الْحَثْي وَهُوَ رَمْي التُّرَاب بِالْيَدِ .


1620 - قَوْله ( أَنْعَاهُ )
أَيْ نُخْبِرهُ بِمَوْتِهِ
( مِنْ رَبّه مَا أَدْنَاهُ )
الْجَار وَالْمَجْرُور مُتَعَلِّق بِقَوْلِهِ أَدْنَاهُ أَيْ شَيْء جَعَلَهُ قَرِيبًا مِنْ رَبّه بِصِيغَةِ التَّعَجُّب قِيلَ قَدْ عَاشَتْ فَاطِمَة بَعْده سِتَّة أَشْهُر فَمَا ضَحِكَتْ تَلِك الْمُدَّة وَحَقَّ لَهَا ذَلِكَ ( عَلَى مِثْل لَيْلَى يَقْتُل الْمَرْء نَفْسه ) .


1621 - قَوْله ( أَضَاءَ مِنْهَا )
أَيْ مِنْ الْمَدِينَة
( وَمَا نَفَّضْنَا )
أَيْ مَا خَلَصْنَا مِنْ دَفْنه
( أَنْكَرْنَا قُلُوبنَا )
أَيْ مَا وَجَدْنَاهَا عَلَى الْحَالَة السَّابِقَة وَمَعْلُوم أَنَّ الْبَيْت يَصِير مُظْلِمًا إِذَا بَعُدَ عَنْهُ السِّرَاج .


1622 - قَوْله ( كُنَّا نَتَّقِي )
يُرِيد أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَّقُونَ فِي وَقْته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَخَافَة نُزُول الْوَحْي عَنْ أَشْيَاء مَا يَفِيئُوا عَنْ التَّوَرُّع عَنْهَا بَعْد فَكَانَ ذَلِكَ الْوَرَع مِنْ جُمْلَة بَرَكَات وَجُوده وَذَهَابه مِنْ جُمْلَة مَصَائِب فَقْده صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .


1623 - قَوْله ( وَإِنَّمَا وَجْهنَا وَاحِد )
أَيْ قَصْدنَا وَاحِد وَهُوَ إِقَامَة الدِّين وَإِعْلَاؤُهُ
( نَظَرْنَا )
أَيْ تَفَرَّقَتْ الْمَقَاصِد وَالْمَهَامّ فَيَمِيل مَائِل إِلَى الدُّنْيَا وَآخَر إِلَى غَيْرهَا وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح عَلَى شَرْط مُسْلِم إِلَّا أَنَّهُ مُنْقَطِع بَيْن الْحَسَن وَأُبَيّ بْن كَعْب يَدْخُل بَيْنهمَا يَحْيَى بْن ضَمْرَة .


1624 - قَوْله ( لَمْ يَعْدُ )
مِنْ عَدَا أَيْ لَمْ يَتَجَاوَز وَالْمُرَاد أَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى غَايَة الْخُشُوع لَكِنْ مُخْتَار كَثِير مِنْ الْفُقَهَاء أَنَّهُ يَنْظُر إِلَى مَوْضِع سُجُوده وَهَذَا يَدُلّ عَلَى خِلَافه
وَالْمُرَاد بِقَوْلِهِ فَكَانَ النَّاس إِلَخْ
أَنَّهُ ذَهَبَ عَنْهُمْ تَلِك الْحَالَة بِتَدْرِيجٍ وَتَأَنٍّ
قَوْله ( فَتَلْفِت )
مِنْ التَّلَفُّت وَهُوَ الْإِكْثَار مِنْ الِالْتِفَات وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده مُصْعَب بْن عَبْد اللَّه ذَكَرَهُ بْن حِبَّانَ فِي الثِّقَات قَالَ الْعِجْلِيُّ ثِقَة وَمُوسَى بْن عَبْد اللَّه لَمْ أَرَ مَنْ جَرَّحَهُ وَلَا وَثَّقَهُ وَمُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم ذَكَرَهُ اِبْن حِبَّانَ فِي الثِّقَات ا ه .


1625 - قَوْله ( فَهَيَّجَتْهُمَا عَلَى الْبُكَاء )
أَيْ صَارَتْ لَهَا سَبَبًا لِلْبُكَاءِ وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح عَلَى شَرْط الشَّيْخَيْنِ فَقَدْ اِحْتَجَّا بِجَمِيعِ رُوَاته .


1626 - قَوْله ( وَقَدْ أَرَمْت )
كَضَرَبْت وَزْنًا
( بَلِيت )
بِفَتْحِ بَاء وَكَسْر لَام أَيْ صِرْت بَالِيًا عَتِيقًا وَالْحَدِيث قَدْ مَضَى فِي بَاب صَلَاة الْجُمْعَة مَشْرُوحًا .


1627 - قَوْله ( فَنَبِيّ اللَّه حَيّ يُرْزَق )
صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِ يَحْتَمِل الْإِضَافَة فِي قَوْله نَبِيّ اللَّه لِلِاسْتِغْرَاقِ وَيَحْتَمِل أَنَّهَا لِلْعَهْدِ وَالْمُرَاد نَفْسه وَهُوَ الظَّاهِر ثُمَّ هَذَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُشَكَّ فِيهِ فَقَدْ جَاءَ مِثْله فِي حَقّ الشُّهَدَاء فَكَيْف الْأَنْبِيَاء وَقَدْ جَاءَ فِي حَيَاة الْأَنْبِيَاء أَحَادِيث مِنْ جُمْلَتهَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى مُوسَى يُصَلِّي فِي قَبْره وَغَيْر ذَلِكَ وَفِي الزَّوَائِد هَذَا الْحَدِيث صَحِيح إِلَّا أَنَّهُ مُنْقَطِع فِي مَوْضِعَيْنِ لِأَنَّ عُبَادَةَ رِوَايَته عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء مُرْسَلَة قَالَهُ الْعَلَاء وَزَيْد بْن أَيْمَن عَنْ عُبَادَةَ مُرْسَلَة قَالَهُ الْبُخَارِيّ ا ه وَاَللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى أَعْلَم .