Contents

الواجهة
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد
مقدمة
باب الألف
باب الثاء
باب الجيم
باب الحاء
باب الخاء
باب الدال
باب الراء
باب الزاي
تابع باب الزاء
تابع لحرف الزاء
تابع لحرف الزاء
باب الطاء
باب الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع حرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
باب النون
باب الصاد
باب الضاد
باب العين
تابع لحرف العين
تابع حرف العين
تابع لحرف العين
تابع لحرف العين
باب القاف
باب السين
باب الشين
باب الهاء
باب الواو
باب الياء
تابع باب الياء
باب الكني
باب بلاغات مالك ومرسلاته
باب مافي هذا الديوان من حديث مالك الذي ثبتت عليه أبوابه خاصة
الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج
الديباج - جزء 1
الديباج - جزء 2
الديباج - جزء 3
الديباج - جزء 4
الديباج - جزء 5
الديباج - جزء 6
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج
المنهاج - مقدمة
المنهاج - الإيمان
المنهاج - الطهارة
المنهاج - الحيض
المنهاج - الصَّلَاة
المنهاج - المساجد ومواضع الصلاة
المنهاج - صلاة المسافرين وقصرها
المنهاج - بَاب صَلَاة الْجُمُعَة
المنهاج - بَاب صَلَاة الْعِيدَيْنِ
المنهاج - بَاب الدُّعَاء فِي صَلَاة الِاسْتِسْقَاء
المنهاج - بَاب صَلَاة الْكُسُوف
المنهاج - كِتَاب الْجَنَائِز
المنهاج - الزكاة
المنهاج - كِتَاب الصِّيَام
المنهاج - كِتَاب الِاعْتِكَاف
المنهاج - كِتَاب الْحَجّ
المنهاج - كِتَاب النِّكَاح
المنهاج - الرضاعة
المنهاج - الطلاق
المنهاج - اللِّعَان
المنهاج - العتق
المنهاج - البيوع
المنهاج - المساقاة
المنهاج - الفرائض
المنهاج - الهبات
المنهاج - الوصية
المنهاج - النذر
المنهاج - الأيمان
المنهاج - القسامة
المنهاج - الحدود
المنهاج - الأقضية
المنهاج - اللقطة
المنهاج - الجهاد والسير
المنهاج - الإمارة
المنهاج - الصيد والذبائح
المنهاج - كِتَاب الْأَضْاحَي
المنهاج - الأشربة
المنهاج - اللباس والزينة
المنهاج - الآداب
المنهاج - السلام
المنهاج - الألفاظ من الأدب وغيرها
المنهاج - الشعر
المنهاج - الرؤيا
المنهاج - الفضائل
المنهاج - فضائل الصحابة
المنهاج - البر والصلة والآداب
المنهاج - القدر
المنهاج - العلم
المنهاج - الذكر والدعاء
المنهاج - التوبة
المنهاج - صفات المنافقين
المنهاج - صفة القيامة والجنة والنار
المنهاج - الجنة وصفة نعيمها وأهلها
المنهاج - الفتن وأشراط الساعة
المنهاج - الزهد والرقائق
المنهاج - التفسير
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي
أبواب الطهارة
أبواب الصلاة
تابع أبواب الصلاة
أبواب الوتر
أبواب الجمعة
تابع لأبواب الجمعة
أبواب العيدين
أبواب السفر
ابواب الزكاة
أبواب الصوم
أبواب الحج
تابع أبواب الحج
أبواب الجنائز
أبواب النكاح
أبواب الرضاع
أبواب الطلاق واللعان
ابواب البيوع
أبواب الأحكام
أبواب الديات
ابواب الحدود
تابع أبواب الحدود
أبواب الصيد
أبواب الأضاحي
أبواب النذور والأيمان
أبواب السير
أبواب الجهاد
أبواب اللباس
أبواب الأطعمة
أبواب الأشربة
تابع أبواب الأشربة
أبواب البر و الصله عن رسول الله صلى الله عليه و آله سلم
أبواب الطب عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الفرائض عن الرسول صلى الله عليه و سلم
أبواب الوصايا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الولاء و الهبة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب القدر عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم
أبواب الفتن عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الرؤيا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الشهادات عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
تابع لأبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صِفَةُ القِيامَة
أبواب صفة الجنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صفة جهنم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإيمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإستئذان والآداب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب العلم
أبواب الأمثال
أبواب فضائل القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب القراءات عن رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم
أبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أحاديث شتى من أبواب الدعوات
المناقب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
مناقب الصحابة رضوان الله عليهم
تنوير الحوالك شرح موطأ مالك
كتاب وقوت الصلاة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب السهو
كتاب الجمعة
كتاب الصلاة في رمضان
كتاب صلاة الليل
كتاب صلاة الجماعة
كتاب قصر الصلاة في السفر
كتاب العيدين
كتاب صلاة الخوف
كتاب صلاة الكسوف
كتاب الاستسقاء
كتاب القبلة
كتاب القرآن
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب النذور و الأيمان
كتاب الضحايا
كتاب الذبائح
كتاب الصيد
كتاب العقيقة
كتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الرضاع
كتاب البيوع
كتاب القراض
كتاب المساقاة - كتاب كراء الأرض
كتاب الشفعة - كتاب الأقضية
كتاب الوصية - كتاب العتق والولاء
كتاب المكاتب - كتاب المدبر
كتاب الحدود
كتاب الأشربة - كتاب العقول
كتاب القسامة - كتاب الجامع
كتاب القدر - كتاب حسن الخلق
كتاب اللباس - كتاب صفة النبي
كتاب العين - كتاب الشعر
كتاب الرؤيا - كتاب السلام
كتاب الاستئذان والتشميت والصور والتماثيل وغيرها
كتاب البيعة - كتاب الكلام والعينة والتقى
كتاب جهنم - كتاب الصدقة
كتاب العلم - كتاب دعوة المظلوم - كتاب أسماء النبي
حاشية السندي على سنن ابن ماجة
المقدمة
الطَّهَارَة وَسُنَنهَا
الصلاة
الْأَذَان
المساجد والجماعات
أَبْوَاب إِقَامَة الصَّلَاة
الجنائز
الصوم
الزكاة
النكاح
الطلاق
الكفارات
التجارات
الأحكام
الحدود
الديات
الوصايا
الْفَرَائِض
الجهاد
المناسك
الْأَضَاحِيّ
الذبائح
الصيد
الأطعمة
الأشربة
الطب
اللباس
الْآدَاب
الدُّعَاء
تعبير الرؤيا
الْفِتَن
الزُّهْد
شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح رياض الصالحين
شرح رياض الصالحين - 01
شرح رياض الصالحين - 02
شرح رياض الصالحين - 03
شرح رياض الصالحين - 04
شرح سنن أبي داود للعيني
مقدمة التحقيق
كتاب الطهارة
كِتابُ الصَلاَةِ
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
عون المعبود شرح سنن أبي داود
كتاب الطهارة
تابع كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
كتاب الزكاة
تابع لكتاب الزكاة
كتاب اللقطة
كتاب المناسك
تابع لكتاب المناسك
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الصيام
تابع لكتاب الصيام
أول كتاب الجهاد
أول كتاب الضحايا
تابع كتاب الضحايا
أول كتاب الصيد
أول كتاب الوصايا
أول كتاب الفرائض
أول كتاب الخراج والفيء والإمارة
أول كتاب الجنائز
تابع لكتاب الجنائز
كتاب الأيمان والنذور
كتاب البيوع
كتاب الإجارة
كتاب القضاء
تابع لكتاب القضاء
كتاب العلم
كتاب الأشربة
كتاب الأطعمة
كتاب الطب
كتاب الكهانة والتطير
كتاب العتق
أول كتاب الحروف والقراءات
أول كتاب الحمام
أول كتاب اللباس
أول كتاب الترجل
أول كتاب الخاتم
أول كتاب الفتن والملاحم
أول كتاب المهدي
أول كتاب الملاحم
أول كتاب الحدود
أول كتاب الديات
أول كتاب السنة
تابع لكتاب السنة
أول كتاب الأدب
أبواب السلام
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن حجر
فتح الباري - هدي الساري مقدمة فتح الباري
فتح الباري - كتاب بدء الوحي
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب العلم
فتح الباري - كتاب الوضوء
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
فتح الباري - كتاب مواقيت الصلاة
فتح الباري - كتاب الأذان
فتح الباري - كتاب الجمعة
فتح الباري - كتاب الخوف
فتح الباري - كتاب العيدين
فتح الباري - كتاب الوتر
فتح الباري - كتاب الاستسقاء
فتح الباري - كتاب الكسوف
فتح الباري - كتاب سجود القرآن
فتح الباري - كتاب تقصير الصلاة
فتح الباري - كتاب التهجد
فتح الباري - كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة
فتح الباري - كتاب العمل في الصلاة
فتح الباري - كتاب السهو
فتح الباري - كتاب الجنائز
فتح الباري - كتاب الزكاة
فتح الباري - كتاب الحج
فتح الباري - كتاب العمرة
فتح الباري - كتاب المحصر
فتح الباري - كتاب جزاء الصيد
فتح الباري - كتاب فضائل المدينة
فتح الباري - كتاب الصوم
فتح الباري - كتاب صلاة التراويح
فتح الباري - كتاب فضل ليلة القدر
فتح الباري - كتاب الإعتكاف
فتح الباري - كتاب البيوع
فتح الباري - كتاب السلم
فتح الباري - كتاب الشفعة
فتح الباري - كتاب الإجارة
فتح الباري - كتاب الحرث والمزارعة
فتح الباري - كتاب المساقاة
فتح الباري - كتاب الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس
فتح الباري - كتاب الخصومات
فتح الباري - كتاب اللقطة
فتح الباري - كتاب المظالم
فتح الباري - كتاب الشركة
فتح الباري - كتاب الرهن
فتح الباري - كتاب العتق
فتح الباري - كتاب المكاتب
فتح الباري - كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها
فتح الباري - كتاب الشهادات
فتح الباري - كتاب الصلح
فتح الباري - كتاب الشروط
فتح الباري - كتاب الوصايا
فتح الباري - كتاب الجهاد و السير
فتح الباري - كتاب فرض الخمس
فتح الباري - كتاب الجزية و الموادعة
فتح الباري - كتاب بدء الخلق
فتح الباري - كتاب أحاديث الأنبياء
فتح الباري - كتاب المناقب
فتح الباري - كتاب فضائل الصحابة
فتح الباري - كتاب مناقب الأنصار
فتح الباري - كتاب المغازي
فتح الباري - كتاب التفسير
فتح الباري - كتاب فضائل القرآن
فتح الباري - كتاب النكاح
فتح الباري - كتاب الطلاق
فتح الباري - كتاب النفقات
فتح الباري - كتاب الأطعمة
فتح الباري - كتاب العقيقة
فتح الباري - كتاب الذبائح والصيد
فتح الباري - كتاب الأضاحي
فتح الباري - كتاب الأشربة
فتح الباري - كتاب المرضى
فتح الباري - كتاب الطب
فتح الباري - كتاب اللباس
فتح الباري - كتاب الأدب
فتح الباري - كتاب الإستئذان
فتح الباري - كتاب الدعوات
فتح الباري - كتاب الرقاق
فتح الباري - كتاب القدر
فتح الباري - كتاب الأيمان والنذور
فتح الباري - كتاب كفارات الأيمان
فتح الباري - كتاب الفرائض
فتح الباري - كتاب الحدود
فتح الباري - كتاب الديات
فتح الباري - كتاب استتابة المرتدين
فتح الباري - كتاب الإكراه
فتح الباري - كتاب الحيل
فتح الباري - كتاب التعبير
فتح الباري - كتاب الفتن
فتح الباري - كتاب الأحكام
فتح الباري - كتاب التمني
فتح الباري - كتاب أخبار الأحاد
فتح الباري - كتاب الإعتصام بالسنة
فتح الباري - كتاب التوحيد
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن رجب
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مقدمة
خطبة الكتاب
كتاب الإيمان
كتاب العلم
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصوم
كتاب فضائل القرآن
كتاب الدعوات
كتاب المناسك
كتاب البيوع
كتاب الفرائض والوصايا
كتاب النكاح
كتاب العتق
كتاب القصاص
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الإمارة والقضاء
كتاب الجهاد
كتاب الصيد والذبائح
كتاب الأطعمة
كتاب اللباس
كتاب الطب والرقى
كتاب الرؤيا
كتاب الآداب
كتاب الرقاق
كتاب الفتن
كتاب صفة القيامة والجنة والنار
كتاب الفضائل والشمائل
كتاب المناقب

 
عودة لموقع هاني الطنبور
هاني الطنبور
الصفحة السابقة الصفحة التالية
 
 

 

حاشية السندي على سنن ابن ماجة

الصوم

1628 - قَوْله ( كُلّ عَمَل اِبْن آدَم )
وَالْمُرَاد بِهِ الْحَسَنَات وَلِذَا وَضَعَ الْحَسَنَة فِي الْخَيْر مَوْضِع الضَّمِير الرَّاجِع إِلَى الْمُبْتَدَأ تَنْبِيهًا عَلَى ذَلِكَ
( فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ )
قَدْ ذَكَرُوا لَهُ مَعَانِي لَكِنْ الْمُوَافِق لِلْأَحَادِيثِ أَنَّهُ كِنَايَة عَنْ تَعْظِيم جَزَائِهِ وَأَنَّهُ لَا حَدّ لَهُ وَهَذَا هُوَ الَّذِي تُفِيد الْمُقَابَلَة بِمَا قَبْله فِي هَذَا الْحَدِيث وَهُوَ الْمُوَافِق لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرهمْ بِغَيْرِ حِسَاب } وَذَلِكَ لِأَنَّ اِخْتِصَاصه مِنْ بَيْن سَائِر الْأَعْمَال بِأَنَّهُ مَخْصُوص بِعَظْمٍ لَا نِهَايَة لِعَظَمَتِهِ وَلَا حَدّ لَهَا وَأَنَّ ذَلِكَ الْعَظْم هُوَ الْمُتَوَلِّي لِجَزَائِهِ مِمَّا يَنْسَاق الذِّهْن مِنْهُ إِلَى أَنَّ جَزَاءَهُ مِمَّا لَا حَدّ لَهُ وَيُمَكِّن أَنْ يُقَال عَلَى هَذَا مَعْنَى قَوْله لِي أَنَا الْمُنْفَرِد بِهِ بِعِلْمِ مُقَدَّم ثَوَابه وَتَضْعِيفه وَبِهِ تَظْهَر الْمُقَابَلَة بَيْنه وَبَيْن مَا جَاءَ فِي بَعْض الْأَحَادِيث مِنْ قَوْله كُلّ عَمَل اِبْن آدَم لَهُ إِلَّا الصِّيَام هُوَ لِي أَيْ كُلّ عَمَل لَهُ بِاخْتِيَارِ أَنَّهُ عَالِم بِجَزَائِهِ وَمِقْدَار تَضْعِيفه إِجْمَالًا لِمَا بَيَّنَ اللَّه تَعَالَى فِيهِ إِلَّا الصَّوْم فَإِنَّهُ الصَّبْر الَّذِي مَا حَدَّ لِجَزَائِهِ حَدًّا بَلْ قَالَ ( إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرهمْ بِغَيْرِ حِسَاب ) وَيَحْتَمِل أَنْ يُقَال مَعْنَى قَوْله كُلّ عَمَل اِبْن آدَم لَهُ إِلَخْ جَمِيع أَعْمَال اِبْن آدَم مِنْ بَاب الْعُبُودِيَّة تُعَدّ لَهُ مُنَاسِبَة لِحَالِهِ بِخِلَافِ الصَّبْر فَإِنَّهُ مِنْ بَاب التَّنَزُّه عَنْ الْأَكْل وَالشُّرْب وَالِاسْتِغْنَاء عَنْ ذَلِكَ فَيَكُون مِنْ بَاب التَّخَلُّق بِأَخْلَاقِ الرَّبّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَأَمَّا الْحَدِيث فَيَحْتَاج عَلَى هَذَا الْمَعْنَى إِلَى تَقْدِير بِأَنْ يُقَال كُلّ عَمَل اِبْن آدَم جَزَاؤُهُ مَحْدُود لِأَنَّهُ لَهُ أَيْ عَلَى قَدْره إِلَّا الصَّوْم فَإِنَّهُ لِي فَجَزَاؤُهُ غَيْر مَحْصُور بَلْ أَنَا الْمُتَوَلِّي لِجَزَائِهِ عَلَى قَدْرِي
قَوْله ( يَدْعُ شَهْوَته وَطَعَامه مِنْ أَجَلِي )
تَعْلِيل لِاخْتِصَاصِهِ بِعَدَمِ الْجَزَاء
( عِنْد فِطْره )
أَيْ يَفْرَح حِينَئِذٍ طَبْعًا وَإِنْ لَمْ يَأْكُل لِمَا فِي طَبْع النَّفْس مِنْ مَحَبَّة الْإِرْسَال وَكَرَاهَة التَّقْتِير قِيلَ يَحْتَمِل أَنَّ هَذِهِ هِيَ فَرْحَة النَّفْس بِالْأَكْلِ وَالشُّرْب وَيَحْتَمِل أَنَّهَا فَرَحهَا بِالتَّوْفِيقِ لِإِتْمَامِ الصَّوْم وَالْخُرُوج عَنْ الْعُهْدَة
قَوْله ( عِنْد لِقَاء رَبّه )
أَيْ ثَوَابه عَلَى الصَّوْم
( لَخُلُوف )
بِضَمِّ الْمُعْجَمَة وَاللَّام وَسُكُون الْوَاو وَهُوَ الْمَشْهُور وَجَوَّزَ بَعْضهمْ فَتْحهَا وَقِيلَ هُوَ خَطَأ أَيْ تَغَيُّر رَائِحَة الْفَم أَطْيَب إِلَخْ أَيْ صَاحِبه عِنْد اللَّه أَطْيَب وَأَكْثَر قَبُولًا وَوَجَاهَة وَأَزْيَد قُرْبًا مِنْهُ تَعَالَى مِنْ صَاحِب الْمِسْك بِسَبَبِ رِيحه عِنْدكُمْ وَهُوَ تَعَالَى أَكْثَر إِقْبَالًا عَلَيْهِ بِسَبَبِهِ مِنْ إِقْبَالكُمْ عَلَى صَاحِب الْمِسْك بِسَبَبِهِ .


1629 - قَوْله ( جُنَّة )
بِضَمِّ الْجِيم وَتَشْدِيد النُّون أَيْ وِقَايَة وَسِتْر مِنْ النَّار أَوْ مِمَّا يُؤَدِّي الْعَبْد إِلَيْهَا مِنْ الشَّهَوَات .


1630 - قَوْله ( أَيْنَ الصَّائِمُونَ )
أَيْ الْمُكْثِرُونَ الصِّيَام كَالْعَادِلِ وَالظَّالِم يُقَال لِمَنْ يَعْتَاد ذُلّك لَا لِمَنْ يَفْعَل ذَلِكَ مَرَّة وَالظَّاهِر أَنَّ الْإِكْثَار لَا يَحْصُل بِصَوْمِ رَمَضَان وَحْده بَلْ بِأَنْ يَزِيد عَلَيْهِ مَا جَاءَ فِيهِ أَنَّهُ صِيَام الدَّهْر وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم بِحَقِيقَةِ الْأَمْر
قَوْله ( دَخَلَهُ )
أَيْ دَخَلَ ذَلِكَ الْبَاب لِيَدْخُل مِنْهُ إِلَى الْجَنَّة
قَوْله ( لَمْ يَظْمَأ أَبَدًا )
ظَاهِره أَنَّ هَذَا الْوَصْف مَخْصُوص بِمَنْ يَدْخُل اُلْجُنْهُ مِنْ ذَلِكَ الْبَاب وَقَوْله تَعَالَى { لَا تَظْمَأ فِيهَا } يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ لَا ظَمَأ فِي الْجَنَّة أَصْلًا إِلَّا أَنْ يُقَال لَيْسَ الْمُرَاد هُنَاكَ أَنَّهُ لَا ظَمَأ أَصْلًا بَلْ الْمُرَاد بَيَان دَوَام الْمَشَارِب عَلَى الْفَوْر هُنَاكَ بِحَيْثُ لَا يَبْقَى الْإِنْسَان فِيهَا ظَمْآن لَا أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَسْتَعْمِل لَمْ يَظْمَأ أَصْلًا وَالدَّاخِل مِنْ هَذَا الْبَاب يَرْتَفِع عَنْهُ الظَّمَأ مِنْ أَصْله أَوْ يُقَال مَعْنَى الْحَدِيث أَنَّ مَنْ دَخَلَ لَا يَظْمَأ مِنْ أَوَّل مَا دَخَلَهُ وَالدَّاخِلُونَ مِنْ سَائِر الْأَبْوَاب يَرْتَقِع عَنْهُمْ الظَّمَأ مِنْ حَيْثُ اِسْتِقْرَارهمْ فِيهَا وَوُصُولهمْ إِلَى مَنَازِلهمْ الْمُعَدَّة لَهُمْ وَاَللَّه أَعْلَم .


1631 - قَوْله ( غُفِرَ )
إِلَخْ هَذَا وَأَمْثَاله بَيَان لِفَضْلِ هَذِهِ الْعِبَادَات بِأَنَّهُ لَوْ كَانَتْ عَلَى الْإِنْسَان ذُنُوب يُغْفَر لَهُ بِهَذِهِ الْعِبَادَات أَيْ إِنْ كَانَتْ فَلَا يَرِد أَنَّ الْأَسْبَاب الْمُؤَدِّيَة إِلَى عُمُوم الْمَغْفِرَة كَثِيرَة فَعِنْد اِجْتِمَاعهَا أَيّ شَيْء يَبْقَى لِلْمُتَأَخِّرِ مِنْهَا حَتَّى يُغْفَر بِهِ إِذْ الْمَقْصُود بَيَان فَضِيلَة هَذِهِ الْعِبَادَات بِأَنَّ لَهَا عِنْد اللَّه هَذَا الْقَدْر مِنْ الْفَضْل فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْإِنْسَان ذَنْب يَظْهَر هَذَا الْفَضْل فِي رَفَعَ الدَّرَجَات كَمَا فِي حَقّ الْأَنْبِيَاء الْمَعْصُومِينَ مِنْ الذُّنُوب .


1632 - قَوْله ( إِذَا كَانَتْ )
أَيْ وُجِدَتْ وَتَحَقَّقَتْ عَلَى أَنَّ الْكَوْن تَامّ وَإِذَا كَانَتْ الزَّمَان أَوَّل لَيْلَة عَلَى أَنَّ الْكَوْن نَاقِص وَتَأْنِيث كَانَتْ لِرِعَايَةِ الْخَبَر
قَوْله ( صُفِّدَتْ )
بِضَمِّ الْمُهْمَلَة وَكَسَرَ الْفَاء الْمُشَدَّدَة أَيْ شُدَّتْ وَأُوثِقَتْ بِالْأَغْلَالِ وَالْمَرَدَة جَمَعَ مَارِد وَهُوَ الْعَاتِي الشَّدِيد وَلَا يُنَافِيه وُقُوع الْمَعَاصِي إِذْ يَكْفِي فِي وَجُود الْمَعَاصِي شَرَازَة النَّفْس وَخَبَاثَتهَا وَلَا يَلْزَم أَنْ تَكُون كُلّ مَعْصِيَة بِوَاسِطَةِ شَيْطَان وَإِلَّا لَكَانَ لِكُلِّ شَيْطَان شَيْطَانَانِ وَيَتَسَلْسَل وَأَيْضًا مَعْلُوم أَنَّهُ مَا سَبَقَ إِبْلِيس شَيْطَان آخَر فَمَعْصِيَته مَا كَانَتْ إِلَّا مِنْ قِبَل نَفْسه
قَوْله ( وَغُلِّقَتْ أَبْوَاب النِّيرَان )
أَيْ بِتَبْعِيدِ الْعِقَاب عَنْ الْعِبَاد وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ أَبْوَاب النَّار كَانَتْ مَفْتُوحَة وَلَا يُنَافِيه قَوْله تَعَالَى { حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابهَا } الْجَوَاب أَنْ يَكُون هُنَاكَ غَلْق قَبِيل ذَلِكَ وَغَلْق أَبْوَاب النَّار لَا يُنَافِي مَوْت الْكَفَرَة فِي رَمَضَان وَتَعْذِيبهمْ بِالنَّارِ فِيهِ إِذْ يَكْفِي فِي تَعْذِيبهمْ فَتْح بَاب صَغِير مِنْ الْقَبْر إِلَى النَّار غَيْر الْأَبْوَاب الْمَعْهُودَة الْكِبَار
قَوْله ( وَفُتِحَتْ أَبْوَاب الْجَنَّة )
أَيْ تَقْرِيبًا لِلرَّحْمَةِ إِلَى الْعِبَاد وَلِهَذَا جَاءَ فِي بَعْض الرِّوَايَات أَبْوَاب الرَّحْمَة وَفِي بَعْضهَا أَبْوَاب السَّمَاء وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ أَبْوَاب الْجَنَّة كَانَتْ مُغْلَقَة وَلَا يُنَافِيه قَوْله تَعَالَى { جَنَّات عُدْنَ مُفَتَّحَة لَهُمْ الْأَبْوَاب } إِذْ ذَاكَ لَا يَقْتَضِي دَوَام كَوْنهَا مُفَتَّحَة
قَوْله ( وَنَادَى مُنَادٍ )
إِنْ قُلْت أَيّ فَائِدَة فِي هَذَا النِّدَاء مَعَ أَنَّهُ غَيْر مَسْمُوع لِلنَّاسِ قُلْت عِلْم النَّاس بِهِ بِإِخْبَارِ الصَّادِق وَبِهِ يَحْصُل الْمَطْلُوب بِأَنْ يَتَذَكَّر الْإِنْسَان كُلّ لَيْلَة أَنَّهَا لَيْلَة الْمُنَادَاة فَيَتَّعِظ بِهَا
قَوْله ( يَا بَاغِي الْخَيْر )
مَعْنَاهُ يَا طَالِب الْخَيْر
( أَقْبِلْ )
عَلَى فِعْل الْخَيْر فَهَذَا شَأْنك تُعْطَى جَزِيلًا بِعَمَلٍ قَلِيل
( وَيَا طَالِب الشَّرّ )
أَمْسِكْ وَتُبْ فَإِنَّهُ أَوَان قَبُول التَّوْبَة
( وَذَلِكَ )
أَيْ الْمَذْكُور مِنْ النِّدَاء وَالْعِتْق وَقَالَ الطَّيِّبِي الْإِشَارَة إِمَّا لِلنِّدَاءِ لِبُعْدِهِ أَوْ لِلْعِتْقِ وَقَالَ السُّيُوطِي قُلْت الثَّانِي أَرْجَح بِدَلِيلِ الْحَدِيث وَأَمَّا وَنَادَى فَإِنَّهُ مَعْطُوف عَلَى صُفِّدَتْ الَّذِي هُوَ جَوَاب إِذَا كَانَتْ أَوَّل لَيْلَة اِنْتَهَى يُرِيد أَنَّ النِّدَاء يَكُون لَيْلَة وَاحِدَة لَا فِي كُلّ لَيْلَة .


1633 - قَوْله ( عِنْد كُلّ فِطْر عُتَقَاء )
وَذَلِكَ فِي كُلّ لَيْلَة بِمَنْزِلَةِ التَّأْكِيد لِمَا قَالَهُ وَإِلَّا فَقَوْله عِنْد كُلّ فِطْر يَشْمَل كُلّ لَيْلَة بِعُمُومِهِ وَفِي الزَّوَائِد رِجَال إِسْنَاده ثِقَات لِأَنَّ أَبَا سُفْيَان وَطَلْحَة بْن نَافِع رِوَايَته عَنْ جَابِر صَحِيحَة قَالَ شُعْبَة وَقَوْل الْبَزَّار إِنَّ الْأَعْمَش لَمْ يَسْمَع مِنْ أَبِي سُفْيَان غَرِيب فَإِنَّ رِوَايَته فِي الْكُتُب السِّتَّة وَهُوَ مَعْرُوف بَلْ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ .


1634 - قَوْله ( مِنْ حُرِمَهَا )
عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول وَكَذَا الْأَفْعَال الْبَاقِيَة قِيلَ الْمُرَاد أَنَّهُ حُرِمَ لُطْف اللَّه وَتَوْفِيقه وَمُنِعَ مِنْ الطَّاعَة فِيهَا وَالْقِيَام بِهَا وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الَّذِي فَاتَهُ الْعِشَاء تَلِك اللَّيْلَة أَيْضًا
( إِلَّا مَحْرُوم )
وَهُوَ الَّذِي لَا حَظّ لَهُ فِي السَّعَادَة وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده عِمْرَان بْن دَاوُدَ أَبُو الْعَوَامّ الّقَطَّانُ مُخْتَلَف فِيهِ وَمَشَّاهُ الْإِمَام أَحْمَد وَوَثَّقَهُ عَفَّان وَالْعَجِلِي وَذَكَرَهُ بْن حِبَّانَ فِي الثِّقَات وَقَالَ اِبْن عَدِيّ مُغْرِب عَنْ عِمْرَان وَرَوَى عَنْ غَيْرهمْ عِمْرَان أَحَادِيث غَرَائِب وَأَرْجُو أَنَّهُ لَا بَأْس بِهِ وَبَاقِي رِجَال الْإِسْنَاد ثِقَات وَاَللَّه أَعْلَم .


1635 - قَوْله ( يَشُكّ فِيهِ )
أَيْ فِي أَنَّهُ مِنْ رَمَضَان أَوْ مِنْ شَعْبَان بِأَنْ يَتَحَدَّث النَّاس بِرُؤْيَةِ الْهِلَال فِيهِ بِلَا ثَبْت
( بِشَاةٍ )
أَيّ مَصْلِيَّة كَمَا فِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ
قَوْله ( فَتَنَحَّى بَعْض الْقَوْم )
أَيْ اِحْتَرَزَ عَنْ أَكْله وَقَالَ اِعْتِذَارًا عَنِّي إِنِّي صَائِم كَمَا فِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ وَحَمَلَ الْحَدِيث عُلَمَاؤُنَا عَلَى أَنْ يَصُوم بِنِيَّةِ رَمَضَان شَكًّا أَوْ جَزْمًا وَأَمَّا إِذَا جَزَمَ بِأَنَّهُ نَفْل فَلَا كَرَاهَة وَبَعْضهمْ قَالَ بِالْكَرَاهَةِ مُطْلَقًا وَالْحُكْم بِأَنَّهُ عَصَى تَغْلِيظ عَلَى تَقْدِير الْقَوْل بِالْكَرَاهَةِ .


1636 - قَوْله ( عَنْ تَعْجِيل صَوْم يَوْم )
أَيْ عَنْ صَوْم يَكُون بِسَبَبِ تَعْجِيله فِي الصَّوْم يَوْم قَبْل الرُّؤْيَة وَهُوَ مَحْمُول عَلَى مَا إِذَا كَانَ مَقْصِده الشُّرُوع فِي صِيَام رَمَضَان بِالتَّعْجِيلِ فَيَصُوم قَبْله كَذَلِكَ كَمَا يُشِير إِلَيْهِ لَفْظ الْحَدِيث وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده ضَعِيف لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى ضَعْف عَبْد اللَّه بْن سَعِيد الْمَقْبُرِيِّ ا ه .


1637 - قَوْله ( يَقُول عَلَى الْمِنْبَر )
إِمَّا بِالْوَحْيِ أَوْ بِالرَّأْيِ الْغَالِب الْحَاصِل بِالنَّظَرِ فِي بَعْض الْأَمَارَات
( وَنَحْنُ مُتَقَدِّمُونَ )
أَيّ صَائِمُونَ قَبْل مَجِيئِهِ عَلَى مَا كَانَتْ عَادَته مِنْ الْإِكْثَار مِنْ الصِّيَام فِي شَعْبَان ا ه
قَوْله ( فَلْيَتَقَدَّمْ )
أَيْ فَلْيَأْخُذْ بِعَادَتِي وَلْيَتَّخِذْهَا عَادَة لَهُ وَعَلَى هَذَا فَلَا يُعَارِض هَذَا الْحَدِيث حَدِيث لَا يَقْدَمْنَ أَحَدكُمْ رَمَضَان بِصَوْمِ يَوْم أَوْ يَوْمَيْنِ إِلَّا أَنْ يَكُون رَجُلًا كَانَ يَصُوم صَوْمًا فَلْيَصُمْهُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْحَدِيث قَدْ أَوَّله كَثِير بِتَأْوِيلَاتٍ وَسَيَجِيءُ تَحْقِيقهَا وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح وَرِجَاله مُوَثَّقُونَ لَكِنْ قِيلَ إِنَّ الْقَاسِم بْن أَبِي عَبْد الرَّحْمَن لَمْ يَسْمَع مِنْ أَحَد مِنْ الصَّحَابَة سِوَى أَبِي أُمَامَةَ قَالَّهُ الْمِزِّي فِي التَّهْذِيب وَالذَّهَبِيّ فِي الْكَاشِف .


1638 - قَوْله ( يَصِل شَعْبَان بِرَمَضَان )
أَيْ فَيَصُومهُمَا جَمِيعًا ظَاهِره أَنَّهُ يَصُوم شَعْبَان كُلّه كَمَا فِي حَدِيث عَائِشَة الْآتِي لَكِنْ قَدْ جَاءَ مَا يَدُلّ عَلَى خِلَافه فَلِذَلِكَ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَصُوم غَالِبه فَكَأَنَّهُ يَصُوم كُلّه وَأَنَّهُ يَصِلهُ بِرَمَضَان .


1639 - قَوْله ( كَانَ يَصُوم شَعْبَان كُلّه )
قِيلَ أَكْثَره وَقِيلَ أَحْيَانًا يَصُوم كُلّه وَأَحْيَانَا أَكْثَره وَقِيلَ مَعْنَى كُلّه أَنَّهُ لَا يَخُصّ أَوَّله بِالصَّوْمِ أَوْ وَسَطه أَوْ آخِره بَلْ يَعُمّ أَطْرَافه بِالصَّوْمِ وَإِنْ كَانَ بِلَا اِتِّصَال الصِّيَام بَعْضه بِبَعْضٍ .


1640 - قَوْله ( لَا تَقَدَّمُوا )
مِنْ التَّقْدِيم بِحَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ أَيْ لَا تَسْتَقْبِلُوهُ بِصَوْمِ يَوْم أَوْ يَوْمَيْنِ وَحَمَلَهُ كَثِير مِنْ الْعُلَمَاء عَلَى أَنْ يَكُون بِنِيَّةِ رَمَضَان أَوْ لِتَكْثِيرِ عَدَد صِيَامه أَوْ لِزِيَادَةِ اِحْتِيَاطه بِأَمْرِ رَمَضَان وَعَلَى صَوْم يَوْم الشَّكّ إِذْ لَا يَقَع الشَّكّ عَادَة فِي يَوْمَيْنِ وَالِاسْتِثْنَاء بِقَوْلِهِ إِلَّا رَجُل إِلَخْ لَا يُنَاسِب التَّأْوِيلَات الْأُخَر إِذْ لَازِمه جَوَاز صَوْم يَوْم أَوْ يَوْمَيْنِ قَبْل رَمَضَان لِمَنْ يَعْتَاد بِنِيَّةِ رَمَضَان مَثَلًا وَهَذَا فَاسِد وَالْوَجْه أَنْ يُحْمَل النَّهْي عَلَى الدَّوَام أَيْ لَا تُدَاوِمُوا عَلَى التَّقَدُّم لِمَا فِيهِ مِنْ إِيهَام لُحُوق هَذَا الصَّوْم بِرَمَضَان إِلَّا لِمَنْ يَعْتَاد الْمُدَاوَمَة عَلَى صَوْم آخِر الشَّهْر فَإِنَّ دَاوَمَ عَلَيْهِ لَا يُتَوَهَّم فِي صَوْمه اللُّحُوق بِرَمَضَان
( إِلَّا رَجُل )
بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ بَدَل مِنْ فَاعِل لَا تَقَدَّمُوا لِكَوْنِ الْكَلَام تَامًّا غَيْر مُوجِب وَفِي مِثْله الْبَدَل هُوَ الْأَوْلَى .


1641 - قَوْله ( إِذَا كَانَ النِّصْف )
أَيْ تَحَقَّقَ النِّصْف أَوْ كَانَ الزَّمَان النِّصْف عَلَى اِحْتِمَال أَنَّ كَانَ تَامَّة أَوْ نَاقِصَة
( فَلَا صَوْم )
قِيلَ هَذَا لِمَنْ يَخَاف عَلَيْهِ أَنْ يُضَعِّف مِنْ إِكْثَار الصِّيَام وَإِلَّا فَلَا نَهْي وَقِيلَ النَّهْي لِمِنْ يُرِيد بِذَلِكَ الْكَثِير فِي عَدَد رَمَضَان وَنَحْوه وَقِيلَ بَلْ الْحَدِيث غَيْر صَحِيح كَمَا رُوِيَ عَنْ الْإِمَام أَحْمَد بْن حَنْبَل أَنَّهُ قَالَ لَمْ يَرْوِه يَعْنِي هَذَا الْحَدِيث إِلَّا الْعَلَاء وَالْعَلَاء ثِقَة وَاَللَّه أَعْلَم .


1642 - قَوْله ( فَقَالَ أَبْصَرْت الْهِلَال )
قَبُول خَبَر الْوَاحِد مَحْمُول عَلَى مَا إِذَا كَانَ بِالسَّمَاءِ عِلَّة تَمْنَع إِبْصَار الْهِلَال وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ
أَتَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ
تَحْقِيق لِإِسْلَامِهِ وَفِيهِ أَنَّهُ إِذَا تَحَقَّقَ إِسْلَامه وَفِي السَّمَاء غَيْم يُقْبَل خَبَره فِي هِلَال رَمَضَان مُطْلَقًا سَوَاء كَانَ عَدْلًا أَمْ لَا حَرَام أَمْ لَا وَقَدْ يُقَال كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَوْمئِذٍ كُلّهمْ عُدُول فَلَا يَلْزَم شَهَادَة غَيْر الْعَدْل إِلَّا أَنْ يَمْنَع ذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ } الْآيَة
( فَأَذِّنْ فِي النَّاس )
مِنْ الْإِيذَان أَوْ التَّأْذِين وَالْمُرَاد مُطْلَق النِّدَاء وَالْإِعْلَام .


1643 - قَوْله ( فَأَصْبَحْنَا صِيَامًا )
جَمْع صَائِم فَإِنَّهُ يَجِيء جَمْعًا كَمَا يَجِيء مَصْدَرًا لِصَامَ
( رَكْب )
جَمْع رَاكِب وَلَا دَلَالَة فِي الْحَدِيث عَلَى عَدَدهمْ لَكِنْ فِيهِ جَوَاز الْإِفْطَار آخِر النَّهَار إِذَا ثَبَتَ الْعِيد وَجَوَاز الْخُرُوج لَهُ مِنْ الْغَد إِذَا ثَبَتَ بَعْد ذَهَاب الْوَقْت وَاَللَّه أَعْلَم .


1644 - قَوْله ( إِذَا رَأَيْتُمْ الْهِلَال )
أَيْ هِلَال رَمَضَان
( فَصُومُوا )
لَا دَلَالَة فِيهِ عَلَى النَّهْي عَنْ الصَّوْم قَبْله لَا مَنْطُوقًا وَهُوَ ظَاهِر وَلَا مَفْهُومًا لِأَنَّ الْأَمْر بِالْإِيجَابِ فَمَفْهُومه عَدَم الْوُجُوب قَبْله وَهَذَا حَقّ لَا النَّهْي عَنْ الصَّوْم قَبْله
( وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ )
أَيْ هِلَال شَوَّال فَفِي الضَّمِير اِسْتِخْدَام
( فَأَفْطِرُوا )
لَيْسَ الْمُرَاد الْإِفْطَار مِنْ وَقْت الرُّؤْيَة حَتَّى يَلْزَم أَنْ يُفْطِر قَبْل الْغُرُوب إِذَا رَأَى الْهِلَال فِي ذَلِكَ الْوَقْت كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَاد الصَّوْم مِنْ وَقْت الرُّؤْيَة بَلْ الْمُرَاد الْإِفْطَار وَالصَّوْم عَلَى الْوَجْه الْمَشْرُوع فَلَا بُدّ فِي كُلّ مِنْهُمَا مِنْ مَعْرِفَة ذَلِكَ الْوَقْت
قَوْله ( فَإِنَّ غُمَّ )
بِتَشْدِيدِ مِيم أَيْ حَاله بَيْنكُمْ أَوْ بَيْن الْهِلَال غَيْم رَقِيق
( فَاقْدُرُوا )
بِضَمِّ الدَّال وَجُوِّزَ كَسْرهَا أَيْ قُدِّرُوا لَهُ تَمَام الْعَدَد ثَلَاثِينَ وَقَدْ جَاءَتْ بِهِ الرِّوَايَة فَلَا اِلْتِفَات إِلَى تَفْسِير آخَر
قَوْله ( يَصُوم قَبْل الْهِلَال )
الظَّاهِر أَنَّهُ كَانَ يَصُوم بِنِيَّةِ النَّفْل وَلَا إِشْكَال فِيهِ وَاَللَّه أَعْلَم .


1646 - قَوْله ( الشَّهْر هَكَذَا إِلَخْ )
يُرِيد أَنَّ الشَّهْر قَدْ يَكُون نَاقِصًا فَلَا وَجْه لِلْجَزْمِ بِقَوْلِهِ تَمَامًا وَكَذَا كُلّ حَدِيث جَاءَ فِي نُقْصَان الشَّهْر يُرَاد بِهِ أَنَّهُ قَدْ يَكُون كَذَلِكَ وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح عَلَى شَرْط مُسْلِم ا ه .


1648 - قَوْله ( مِمَّا صُمْنَا )
كَلِمَة مَا مَصْدَرِيَّة فِي الْمَوْضِعَيْنِ أَيْ صَوْمنَا تِسْعًا عَشْرَيْنِ أَكْثَر مِنْ صَوْمنَا ثَلَاثِينَ أَوْ مَوْصُولَة وَالْعَائِد مَحْذُوف أَيْ مَا صُمْنَاهُ وَالْمَعْنَى الْأَشْهُر الَّتِي صُمْنَاهَا تِسْعًا وَعَشْرَيْنِ أَكْثَر مِنْ الْأَشْهُر الَّتِي صُمْنَاهَا ثَلَاثِينَ وَعَلَى هَذَا فَنَصْب تِسْعًا وَعَشْرَيْنِ وَكَذَا ثَلَاثِينَ إِمَّا عَلَى الْحَالِيَّة مِنْ الْمَفْعُول الْمُقَدَّر أَوْ عَلَى الْمَفْعُول وَالضَّمِير الْمُقَدَّر ظَرْف أَيْ صُمْنَا فِيهَا تِسْعًا وَعَشْرَيْنِ وَظَرْف الزَّمَان يَجُوز أَنْ يُذْكَر مَعَهُ كَلِمَة فِي أَوْ لَا فَالْمُقَدَّر بِحَسَبِ ذَلِكَ يَحْتَمِل وَجْهَيْنِ وَقَوْله أَكْثَر عَلَى الْوَجْهَيْنِ مَرْفُوع عَلَى الْخَبَرِيَّة وَالْمَقْصُود أَنَّ صَوْمنَا الْأَشْهُر النَّاقِصَة أَكْثَر مِنْ الْوَافِيَة وَيَحْتَمِل أَنَّ كَلِمَة مَا الْأُولَى نَافِيَة أَيْ مَا صُمْنَا تِسْعًا وَعَشْرَيْنِ مِرَارًا وَأَحْيَانًا أَكْثَر مِنْ الْمَرَّات وَالْأَحْيَان الَّتِي صُمْنَاهَا ثَلَاثِينَ وَعَلَى هَذَا فَلَفْظ أَكْثَر مَنْصُوب عَلَى الْمَصْدَرِيَّة إِنْ قُدِّرَ مِرَارًا لِأَنَّهُ لِبَيَانِ عَدَد الْفِعْل وَالظَّرْفِيَّة إِنْ قُدِّرَ أَحْيَانًا وَالْكَلَام يُفِيد أَنَّ النَّاقِص كَانَ غَالِبًا عَلَى الْوَافِي وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح عَلَى شَرْط مُسْلِم إِلَّا أَنَّ الْجَرِيرِيّ وَاسْمه سَعِيد بْن إِيَاس أَبُو مَسْعُود اِخْتَلَطَ بِآخِرِ عُمْره وَالْحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث اِبْن مَسْعُود وَاَللَّه أَعْلَم .


1649 - قَوْله ( شَهْرَا عِيد لَا يَنْقُصَانِ )
قِيلَ الْمُرَاد أَنَّهُ لَا يُوصَفَانِ بِذَلِكَ لَمَا فِيهِمَا مِنْ الْعِيد الَّذِي هُوَ يَوْم عَظِيم وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّهُمَا غَالِبًا لَا يَجْتَمِعَانِ فِي سَنَة وَاحِدَة عَلَى النَّقْص بَلْ إِنْ كَانَ أَحَدهمَا نَاقِصًا كَانَ الْآخَر وَافِيًا وَهَذَا أَكْثَرِيّ لَا كُلِّيّ فَقَدْ جَاءَ وَجَوَّدَهُمَا نَاقِصِينَ وَقَدْ يُقَال شَهْرَا عِيد لَا يَنْقُصَانِ عِنْد اللَّه أَجْرًا وَثَوَابًا بَلْ الْأَجْر وَالثَّوَاب فِيهِمَا عَلَى الْأَعْمَال دَائِمًا عَلَى حَدّ وَاحِد لَا يَتَفَاوَت ذَلِكَ بِالسِّنِينَ وَالْأَعْوَام مِثْلًا لِأَنَّ رَمَضَان أَحْيَانًا يَكُون فِي الشِّتَاء وَأَحْيَانًا يَكُون فِي الصَّيْف وَكَذَا الْحَجَّة إِلَخْ فَبَيَّنَّ أَنَّ الْأَجْر فِي الْكُلّ سَوَاء بَقِيَ عَدّ رَمَضَان شَهْر عِيد مَعَ أَنَّ الْعِيد بَعْده فَالْجَوَاب أَنَّ الْمُقَارَنَة مُجَوِّزَة لِلْإِضَافَةِ وَاَللَّه أَعْلَم .


1650 - قَوْله ( الْفِطْر يَوْم تُفْطِرُونَ )
وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ الصَّوْم يَوْم تَصُومُونَ وَالظَّاهِر أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ هَذِهِ الْأُمُور لَيْسَ لِلْآحَادِ فِيهَا دَخْل وَلَيْسَ لَهُمْ التَّفَرُّد فِيهَا بَلْ الْأَمْر فِيهَا إِلَى الْإِمَام وَالْجَمَاعَة وَيَجِب عَلَى الْآحَاد اِتِّبَاعهمْ لِلْإِمَامِ وَالْجَمَاعَة وَعَلَى هَذَا فَإِذَا رَأَى أَحَد الْهِلَال وَرَدَّ الْإِمَام شَهَادَته يَنْبَغِي أَنْ لَا يَثْبُت فِي حَقّه شَيْء مِنْ هَذِهِ الْأُمُور وَيَجِب عَلَيْهِ أَنْ يَتْبَع الْجَمَاعَة فِي ذَلِكَ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَى الْحَدِيث أَنَّ الْخِطَاب مَوْضُوع عَلَى النَّاس فِيمَا سَبِيله الِاجْتِهَاد فَلَوْ أَنَّ قَوْمًا اِجْتَهَدُوا فَلَمْ يَرَوْا الْهِلَال إِلَّا بَعْد الثَّلَاثِينَ فَلَمْ يُفْطِرُوا حَتَّى اِسْتَوْفَوْا الْعَدَد ثُمَّ ثَبَتَ عِنْدهمْ أَنَّ الشَّهْر تِسْع وَعُشْرُونَ فَإِنَّ صَوْمهمْ وَفِطْرهمْ مَاضٍ وَلَا عَتْب عَلَيْهِمْ وَكَذَا فِي الْحَجّ إِذَا أَخْطَأَ يَوْم عَرَفَة فَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِمْ إِعَادَة وَيَجْزِيهِمْ إِضْحَاؤُهُمْ وَهَذَا تَخْفِيف مِنْ اللَّه وَرِفْق بِعِبَادِهِ ا ه قُلْت وَيَلْزَم عَلَى رِوَايَة التِّرْمِذِيّ أَنَّهُمْ إِذَا أَخْطَئُوا فِي رُؤْيَة هِلَال رَمَضَان أَنْ لَا يَجِبَ عَلَيْهِمْ قَضَاء وَهَذَا مُشْكِل وَاَللَّه أَعْلَم .


1651 - قَوْله ( صَامَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّفَر وَأَفْطَرَ )
أَيْ فَيَجُوز الْوَجْهَانِ .


1652 - قَوْله ( فَقَالَ إِنِّي أَصُوم )
أَيْ مِنْ عَادَتِي ذَلِكَ .


1653 - قَوْله ( فِي بَعْض أَسْفَاره )
الضَّمِير لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
( وَإِنَّ الرَّجُل إِلَخْ )
جُمْلَة حَالِيَّة
( إِلَّا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )
قَدْ يُؤْخَذ مِنْ صَوْمه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّفَر مَعَ ذَلِكَ الْحَرّ أَنَّ الصَّوْم فِيهِ أَفْضَل مِنْ الْفِطْر .


1654 - قَوْله ( لَيْسَ مِنْ الْبِرّ )
بِكَسْرِ الْبَاء أَيْ مِنْ الطَّاعَة وَالْعِبَادَة وَظَاهِره أَنَّ تَرَك الصَّوْم أَوْلَى ضَرُورَة أَنَّ الصَّوْم مَشْرُوع طَاعَة فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوز وَلَا أَقَلّ مِنْ كَوْن الْأَوْلَى تَرْكه وَمَنْ يَقُول إِنَّ الصَّوْم هُوَ الْأَوْلَى فِي السَّفَر يَسْتَعْمِل الْحَدِيث فِي مَوْرِده وَمَوْرِده رَجُل أَجْهَدَهُ الصَّوْم وَأَتْعَبَهُ فِي السَّفَر حَتَّى ظُلِّلَ عَلَيْهِ أَيْ لَيْسَ مِنْ الْبِرّ إِذَا بَلَغَ الصَّائِم هَذَا الْمَبْلَغ مِنْ الْمَشَقَّة وَكَأَنَّهُ مَبْنِيّ عَلَى أَنَّ تَعْرِيف الصَّوْم لِلْعَهْدِ وَالْإِشَارَة إِلَى مِثْل صَوْم ذَلِكَ الصَّائِم نَعَمْ الْأَصْل هُوَ عُمُوم اللَّفْظ لَا خُصُوص الْمَوْرِد كَمَا هَا هُنَا وَقِيلَ مِنْ فِي قَوْله لَيْسَ مِنْ الْبِرّ زَائِدَة وَالْمَعْنَى لَيْسَ هُوَ مِنْ الْبِرّ بَلْ قَدْ يَكُون الْإِفْطَار أَكْبَر مِنْهُ إِذَا كَانَ فِي حَجّ أَوْ جِهَاد لِيَقْوَى عَلَيْهِ وَالْحَاصِل أَنَّ الْمَعْنَى عَلَى الْقَصْر لِتَعْرِيفِ الطَّرَفَيْنِ وَقِيلَ مَحْمَل الْحَدِيث عَلَى مَنْ يَصُوم وَلَا يَقْبَل الرُّخْصَة .


1655 - ( عَنْ اِبْن عُمَر )
فِي الزَّوَائِد إِسْنَاد حَدِيث اِبْن عُمَر صَحِيح لِأَنَّ مُحَمَّد بْن الْمُصَفَّى ذَكَرَهُ اِبْن حِبَّانَ فِي الثِّقَات وَوَثَّقَهُ مَسْلَمَة وَالذَّهَبِيّ فِي الْكَاشِف وَقَالَ أَبُو حَاتِم صَدُوق وَقَالَ النَّسَائِيُّ صَالِح وَبَاقِي رِجَال الْإِسْنَاد عَلَى شَرْط الشَّيْخَيْنِ .


1656 - قَوْله ( صَائِم رَمَضَان فِي السَّفَر كَالْمُفْطِرِ فِي الْحَضَر )
أَيّ كَالْمُفْطِرِ فِي غَيْر رَمَضَان فَمَرْجِعه إِلَى أَنَّ الصَّوْم خِلَاف الْأَوْلَى أَوْ كَالْمُفْطِرِ فِي رَمَضَان فَمَدْلُوله أَنَّهُ حَرَام وَالْأَوَّل هُوَ أَقْرَب وَمَعَ ذَلِكَ لَا بُدّ عِنْد الْجُمْهُور مِنْ حَمْله عَلَى حَالَة مَخْصُوصَة كَمَا إِذَا أَجْهَدَهُ الصَّوْم وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده اِنْقِطَاع أُسَامَة بْن زَيْد مُتَّفَق عَلَى تَضْعِيفه وَابْن مَسْلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن لَمْ يَسْمَع مِنْ أَبِيهِ شَيْئًا قَالَهُ اِبْن مَعِين وَالْبُخَارِيّ وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مَرْفُوعًا عَنْ أَنَس بْن مَالِك هُوَ عَبْد غَيْر أَنَس بْن مَالِك خَادِم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاَلَّذِي فِي الْحَدِيث الثَّانِي قِيلَ هُوَ الْخَادِم لِأَنَّ الْمِزِّي أَوْرَدَ ذَلِكَ الْحَدِيث فِي مُسْنَده وَاَللَّه أَعْلَم .


1657 - قَوْله ( أَغَارَتْ عَلَيْنَا )
الْإِغَارَة النَّهْب وَالْوُقُوع عَلَى الْعَدُوّ بِسُرْعَةٍ وَقِيلَ الْغَفْلَة وَلَعَلَّ سَبَب إِغَارَتهمْ أَنَّهُمْ مَا عَلِمُوا بِمَنْ فِي الْقَرْيَة مِنْ أَهْل الْإِسْلَام وَزَعَمُوا أَنَّ أَهْل الْقَرْيَة كُلّهمْ كَفَرَة
قَوْله ( اُدْنُ )
مِنْ الدُّنُوّ
( شَطْر الصَّلَاة )
أَيْ مِنْ الرُّبَاعِيَّة إِلَى بَدَله بِخِلَافِ الصَّوْم
قَوْله ( وَعَنْ الْمُسَافِر )
يُرِيد أَنْتَ مُسَافِر وَقَدْ وَضَعَ اللَّه عَنْ الْمُسَافِر صَوْم الْفَرْض بِمَعْنَى وَضَعَ عَنْهُ لُزُومه فِي تَلِك الْأَيَّام وَبَيَّنَّ عِدَّة مِنْ أَيَّام أُخَر فَكَيْف صَوْم النَّفْل
( وَالْحَامِل وَالْمُرْضِع )
أَيْ إِذَا خَافَتَا عَلَى الْحَمْل وَالرَّضِيع أَوْ عَلَى أَنْفُسهمَا ثُمَّ هَلْ هُوَ وَضْع إِلَى قَضَاء أَوْ لَا وَهَذَا الْحَدِيث سَاكِت عَنْهُ فَكُلّ مَنْ يَقُول بِقَضَائِهِ لَا بُدّ لَهُ مِنْ دَلِيل
قَوْله ( كِلْتَاهُمَا )
أَيْ الْحَامِل وَالْمُرْضِع
( فَيَا لَهْف نَفْسِي )
تَأَسُّف مِنْهُ عَلَى فَوْته الْأَكْل مَعَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .


1659 - قَوْله ( إِنْ كَانَ )
كَلِمَة إِنْ مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَفِي كَانَ ضَمِير الشَّأْن وَاللَّام فِي لَيَكُون مَفْتُوحَة لِلْفَرْقِ بَيْن الْمُخَفَّفَة وَالنَّافِيَة
( حَتَّى يَجِيء شَعْبَان )
قَالَ الْبُخَارِيّ رَوَاهُ يَحْيَى لِشَغْلٍ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ يَمْنَعنِي أَيّ الشَّغْل لِأَنَّهَا كَانَتْ مُهَيِّئَة نَفْسهَا لِاسْتِمْتَاعِهِ بِهَا جَمِيع أَوْقَاتهَا إِنْ أَرَادَ ذَلِكَ وَلَا تَعْلَم مَتَى يُرِيد وَلَا تَسْتَأْذِنهُ فِي الصَّوْم مَخَافَة أَنْ يَأْذَن مَعَ الْحَاجَة وَهَذَا مِنْ الْآدَاب وَأَمَّا شَعْبَان فَكَانَ يَصُومهُ فَتَتَفَرَّغ فِيهِ لِقَضَاءِ صَوْمهَا وَلِأَنَّهُ إِذَا ضَاقَ الْوَقْت لَا يَجُوز التَّأْخِير عَنْهُ وَلَا إِشْكَال بِأَنَّهُ يُمْكِن لَهَا الْقَضَاء فِي أَيَّام الْقَسْم إِذْ كُلّ وَاحِدَة مِنْ الْأَزْوَاج الطَّاهِرَات يَوْمهَا بَعْد ثَمَانِيَّة أَيَّام فَيُمْكِن لِكُلِّ وَاحِدَة أَنْ تَقْضِي فِي تَلِك الْأَيَّام لِأَنَّ الْقَسْم لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا عَلَيْهِ فَهُنَّ يَتَوَقَّعْنَ حَاجَته فِي كُلّ الْأَوْقَات ذَكَرَهُ الْقُرْطُبِيّ وَاَللَّه أَعْلَم .


1661 - قَوْله ( وَقَعْت عَلَى اِمْرَأَتِي )
كِنَايَة عَنْ الْجِمَاع
قَوْله ( يُدْعَى الْعَرَق )
بِفَتْحَتَيْنِ وَرُوِيَ بِسُكُونِ الرَّاء وَرَدَّهُ كَثِير مِكْتَل يَسَع نَحْو خَمْسَة عَشْر صَاعًا إِلَى عِشْرِينَ
( مَا بَيْن لَابَتَيْهَا )
أَيْ لَابَتَيْ الْمَدِينَة يُرِيد الْحَرَّتَيْنِ
( فَأُطْعِمهُ عِيَالك )
قِيلَ بَقِيَتْ الْكَفَّارَة عَلَى ذِمَّته إِلَى الْيَسَار وَقِيلَ هَذَا مَنْسُوخ أَوْ خَاصّ بِهِ وَكُلّ ذَلِكَ يَحْتَاج إِلَى دَلِيل وَقِيلَ هُوَ الْحُكْم فِي كُلّ مُحْتَاج
قَوْله ( وَصُمْ يَوْمًا مَكَانه )
وَفِي الزَّوَائِد هَذِهِ الزِّيَادَة قَدْ اِنْفَرَدَ بِهَا اِبْن مَاجَهْ وَفِي إِسْنَادهَا عَبْد الْجَبَّار بْن عُمَر وَهُوَ ضَعِيف ضَعَّفَهُ اِبْن مَعِين وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ الْبُخَارِيّ عِنْده مَنَاكِير وَقَالَ النَّسَائِيُّ لَيْسَ بِثِقَةٍ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ مَتْرُوك وَقَالَ اِبْن يُونُس مُنْكَر الْحَدِيث وَقَالَ اِبْن سَعْد وَكَانَ ثِقَة وَقَدْ جَاءَ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة مَرْفُوعًا مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَان مِنْ غَيْر رُخْصَة لَمْ يَجْزِهِ صِيَام الدَّهْر وَهَذَا الْحَدِيث تُخَالِفهُ الزِّيَادَة ا ه .


1662 - قَوْله ( عَنْ اِبْن الْمُطَوَّس )
بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْح الطَّاء وَتَشْدِيد الْوَاو الْمَفْتُوحَة آخِره سِين مُهْمَلَة كَذَا ضَبَطَهُ الذَّهَبِيّ وَالْمَضْبُوط الْمَرْوِيّ فِي التَّقْرِيب أَنَّهُ بِكَسْرِ الْوَاو الْمُشَدَّدَة قِيلَ هُوَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مَجْهُول قَالَ الْبُخَارِيّ لَا أَعْرِف لِابْنِ الْمُطَوَّس حَدِيثًا غَيْر حَدِيث الصِّيَام وَلَا أَدْرِي يَسْمَع مِنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَمْ لَا
( لَمْ يَجْزِهِ )
أَيْ لَمْ يَكْفِ عَنْهُ وَلَا يَكُون مِثْلًا لَهُ مِنْ كُلّ وَجْه لِبَقَاءِ إِثْم التَّعَمُّد وَلَا يَحْصُل بِهِ فَضِيلَة صَوْم يَوْم رَمَضَان وَلَا يَلْزَم مِنْهُ عِنْد الْجُمْهُور أَنَّهُ لَا قَضَاء عَلَيْهِ وَاَللَّه أَعْلَم .


1663 - قَوْله ( فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّه وَسَقَاهُ )
كَانَ الْمُرَاد قَطْع نِسْبَة ذَلِكَ الْفِعْل إِلَى الْعَبْد بِوَاسِطَةِ النِّسْيَان فَلَا يُعَدّ فِعْله جِنَايَة مِنْهُ عَلَى صَوْمه مُفْسِدًا لَهُ وَإِلَّا فَهَذَا الْقَدْر مَوْجُود فِي كُلّ طَعَام وَشَرَاب يَأْكُلهُ الْإِنْسَان أَكَلَهُ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا .


1664 - قَوْله ( فَلَا بُدّ مِنْ ذَلِكَ )
أَيْ أَبَد مِنْ ذَلِكَ قَالَهُ لَا بُدّ مِنْهُ وَلَا غِنَى عَنْهُ وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْخَطَأ لَيْسَ كَالنِّسْيَانِ بَلْ فِيهِ الْقَضَاء وَقِيلَ هَذَا اِجْتِهَاد مِنْ هِشَام لَا رِوَايَة لِلْحَدِيثِ فَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون خَطَأ .


1665 - قَوْله ( وَلَكِنِّي قِئْت )
قَدْ جَاءَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاءَ فَأَفْطَرَ قَالَ التِّرْمِذِيّ إِنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ صَائِمًا مُتَطَوِّعًا فَقَاءَ فَأَفْطَرَ لِذَلِكَ هَكَذَا رُوِيَ فِي بَعْض رِوَايَات الْحَدِيث مُفَسَّرًا وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ هَذَا حَدِيث مُخْتَلَف فِي إِسْنَاده فَإِنْ صَحَّ فَهُوَ مَحْمُول عَلَى مَنْ تَقَايَأَ عَامِدًا يُرِيد أَنَّهُ اِحْتَاجَ إِلَى ذَلِكَ فَقَاءَ عَمْدًا وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن إِسْحَاق وَهُوَ مُدَلِّس وَقَدْ رَوَى بِالْعَنْعَنَةِ وَأَبُو مَرْزُوق لَا يُعْرَف اِسْمه وَلَمْ يَسْمَع مِنْ فَضَالَة فَفِي الْحَدِيث ضَعْف وَانْقِطَاع .


1666 - قَوْله ( مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْء )
بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة أَيْ سَبَقَهُ وَغَلَبَهُ فِي الْخُرُوج وَاَللَّه أَعْلَم .


1667 - قَوْله ( مِنْ خَيْر خِصَال الصَّائِم السِّوَاك )
أَيْ اِسْتِعْمَاله وَإِطْلَاقه يَشْمَل أَوَّل النَّهَار وَآخِره وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده مُجَاهِد وَهُوَ ضَعِيف لَكِنْ لَهُ شَاهِد مِنْ حَدِيث عَامِر بْن رَبِيعَة رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ .


1668 - قَوْله ( اِكْتَحَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَخْ )
وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده ضَعِيف لِضَعْفِ الزُّبَيْدِيّ وَاسْمه سَعِيد بْن عَبْد الْجَبَّار بَيَّنَّهُ أَبُو بَكْر بْن أَبِي دَاوُدَ وَاَللَّه أَعْلَم .


1669 - قَوْله ( أَفْطَرَ الْحَاجِم وَالْمَحْجُوم )
مَنْ لَا يَقُول بِظَاهِرِهِ يُؤَوِّلهُ بِأَنَّهُ تَعَرَّضَ بِعُرُوضِ الضَّعْف لِلْمَحْجُومِ وَوُصُول شَيْء إِلَى الْجَوْف بِمَصِّ الْقَارُورَة لِلْحَاجِمِ وَقِيلَ هُوَ عَلَى التَّغْلِيظ لَهُمَا وَالدُّعَاء عَلَيْهِمَا لِكَرَاهَةِ فِعْلهمَا وَقِيلَ بَلْ الْمُرَاد بِذَلِكَ رَجُلَانِ بِعَيْنِهِمَا كَانَا مُشْتَغِلَيْنِ بِالْغِيبَةِ فَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى ذَهَبَ أَجْرهمَا وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاد حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة مُنْقَطِع قَالَ أَبُو حَاتِم عَبْد اللَّه بْن بِشْر لَمْ يَثْبُت سَمَاعه عَنْ الْأَعْمَش وَإِنَّمَا يَقُول كَتَبَ إِلَى أَبُو بَكْر بْن عَيَّاش عَنْ الْأَعْمَش .


1672 - قَوْله ( اِحْتَجَمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ صَائِم مُحْرِم )
قَدْ يُقَال هَذَا الْحَدِيث لَا يَدُلّ عَلَى بَقَاء الصَّوْم بَعْد الْحِجَامَة لِجَوَازِ أَنَّهُ كَانَ فِي سَفَر أَوْ كَانَ الصَّوْم صَوْم تَطَوُّع يَحِلّ فِيهِ الْإِفْطَار فَأَفْطَرَ بِالْحَجَّامَةِ بَلْ قَدْ جَاءَ مَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ فِي حَجَّة الْوَدَاع وَحِينَئِذٍ كَانَ فِي صَوْمه أَمْرَانِ التَّطَوُّع وَالسَّفَر وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .


1673 - قَوْله ( يُقَبِّل )
مِنْ التَّقْبِيل أَيْ نِسَاءَهُ .


1674 - قَوْله ( إِرْبه )
أَكْثَرهمْ يَرْوِيه بِفَتْحَتَيْنِ بِمَعْنَى الْحَاجَة وَبَعْضهمْ بِكَسْرٍ فَسُكُون وَهُوَ يَحْتَمِل مَعْنَى الْحَاجَة وَالْعُضْو أَيْ الذَّكَر وَرُدَّ تَفْسِيره بِالْعُضْوِ بِأَنَّهُ خَارِج عَنْ سُنَن الْأَدَب قِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ يَأْمَن الْإِنْزَال وَالْوَقَاع فَلَيْسَ لِغَيْرِهِ ذَلِكَ فَهَذَا إِشَارَة إِلَى عِلَّة عَدَم إِلْحَاق الْغَيْر بِهِ وَذَلِكَ وَمَنْ يُجِيزهَا لِلْغَيْرِ يَجْعَل قَوْلهَا إِشَارَة إِلَى أَنَّ غَيْره لَهُ ذَلِكَ بِالْأَوْلَى فَإِنَّهُ أَمْلَك النَّاس لِإِرْبِهِ وَيُبَاشِر وَيُقَبِّل فَكَيْف لَا يُبَاح لِغَيْرِهِ ا ه .


1676 - قَوْله ( قَدْ أَفْطَرَا )
أَيْ تَعَرَّضَا لِلْإِفْطَارِ لِأَنَّ التَّقْبِيل مِنْ مُقَدِّمَات الْجِمَاع وَهَذَا تَأْوِيل الْحَدِيث إِنْ صَحَّ وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده ضَعِيف لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى ضَعْف زَيْد بْن جُبَيْر وَضَعْف شَيْخه أَبِي يَزِيد الضَّنِي وَنُقِلَ عَنْ التَّقْرِيب أَبُو يَزِيد الضِّنِّي بِكَسْرِ الْمُعْجَمَة وَتَشْدِيد النُّون مَجْهُول وَقَالَ للزُّبَيْرِيّ حَدِيث مُنْكَر وَأَبُو يَزِيد مَجْهُول وَاَللَّه أَعْلَم .


1677 - قَوْله ( يُبَاشِر )
أَيْ يَمَسّ بَشَرَة الْمَرْأَة بِبَشَرَتِهِ كَوَضْعِ الْخَدّ عَلَى الْخَدّ وَنَحْوه .


1678 - قَوْله ( رُخِّصَ )
عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده ضَعِيف لِضَعْفِ مُحَمَّد بْن خَالِد شَيْخ اِبْن مَاجَهْ .


1679 - قَوْله ( مَنْ لَمْ يَدَعْ )
أَيْ لَمْ يَتْرُك
قَوْله ( الزُّور )
أَيْ الْكَذِب
( وَالْجَهْل )
أَيْ صِفَات الْجَهْل أَوْ أَحْوَال الْجَهْل
( وَالْعَمَل بِهِ )
أَيْ بِالْجَهْلِ وَالْمَعَاصِي كُلّهَا عَمَل بِالْجَهْلِ فَدَخَلَ الْغِيبَة فِيهَا قِيلَ يَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد مَنْ لَمْ يَدَع ذَلِكَ مُطْلَقًا غَيْر مُقَيَّد بِصَوْمٍ أَيْ مَنْ لَمْ يَتْرُك الْمَعَاصِي مَاذَا يَصْنَع بِطَاعَتِهِ وَيَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد مَنْ لَمْ يَتْرُك حَالَة الصَّوْم وَهُوَ الْمُوَافِق لِبَعْضِ الرِّوَايَات
قَوْله ( فَلَا حَاجَة إِلَخْ )
كِنَايَة عَنْ عَدَم الْقَبُول وَإِلَّا فَلَا حَاجَة لِلَّهِ تَعَالَى إِلَى عِبَادَة أَحَد .


1680 - قَوْله إِلَّا الْجُوع )
أَيْ لَيْسَ لِصَوْمِهِ قَبُول عِنْد اللَّه فَلَا ثَوَاب لَهُ نَعَمْ سُقُوط التَّكْلِيف عَنْ الذِّمَّة حَاصِل عِنْد الْعُلَمَاء وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده ضَعِيف .


1681 - قَوْله ( فَلَا يَرْفُث )
بِتَثْلِيثِ الْفَاء أَيْ لَا يُفْحِش فِي الْكَلَام
وَلَا يَجْهَل
بِفَتْحِ الْيَاء أَيْ لَا يَفْعَل شَيْئًا مِنْ مُقْتَضَيَات الْجَهْل
( فَإِنْ جَهِلَ )
بِكَسْرِ الْهَاء أَيْ خَاصَمَهُ أَحَد قَوْلًا أَوْ فِعْلًا وَتَسَبَّبَ لِمُخَاصَمَتِهِ بِأَحَدِ الْوَجْهَيْنِ
( فَلْيَقُلْ )
أَيْ فَلْيَذْكُرْ بِالْقَلْبِ صَوْمه لِيَرْتَدِع بِهِ عَنْ مُقَابَلَته بِالْمِثْلِ أَوْ لِيَقُلْ بِاللِّسَانِ تَثْبِيتًا لِمَا فِي الْقَلْب وَتَوْكِيدًا أَوْ لِيَدْفَع خَصْمه بِهَذَا الْكَلَام وَيَعْتَذِر عِنْده عَنْ الْمُقَابَلَة بِأَنَّ حَاله لَا يُنَاسِب الْمُقَابَلَة الْيَوْم وَاَللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى أَعْلَم .


1682 - قَوْله ( فَإِنَّ فِي السَّحُور )
بِفَتْحِ السِّين اِسْم مَا يُتَسَحَّر بِهِ مِنْ الطَّعَام وَالشَّرَاب وَبِالضَّمِّ أَكْله وَالْوَجْهَانِ جَائِزَانِ هَا هُنَا وَالْبَرَكَة فِي الطَّعَام بِاعْتِبَارِ مَا فِي أَكْله مِنْ الْأَجْر وَالثَّوَاب وَالتَّقْوِيَة عَلَى الصَّوْم وَيَتَضَمَّنهُ مِنْ الذِّكْر وَالدُّعَاء فِي ذَلِكَ الْوَقْت وَالْفَتْح هُوَ الْمَشْهُور رِوَايَة وَقِيلَ الصَّوَاب الضَّمّ لِأَنَّ الْأَكْل هُوَ مَحَلّ الْبَرَكَة لَا نَفْس الطَّعَام وَالْحَقّ جَوَاز الْوَجْهَيْنِ كَمَا عَرَفْت .


1683 - قَوْله ( بِطَعَامِ السَّحَر )
بِفَتْحَتَيْنِ آخِر اللَّيْل وَبِالْقَيْلُولَةِ هِيَ الِاسْتِرَاحَة نِصْف النَّهَار وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده زَمْعَة بْن صَالِح وَهُوَ ضَعِيف .


1684 - قَوْله ( إِلَى الصَّلَاة )
أَيْ صَلَاة الْفَجْر وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى تَأْخِير السَّحُور كَذَلِكَ يَدُلّ عَلَى تَعْجِيل صَلَاة الْفَجْر .


1685 - قَوْله ( هُوَ النَّهَار إِلَّا أَنَّ الشَّمْس لَمْ تَطْلُع )
الظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد بِالنَّهَارِ هُوَ النَّهَار الشَّرْعِيّ وَالْمُرَاد بِالشَّمْسِ الْفَجْر لِكَوْنِهِ مِنْ آثَار الشَّمْس وَالْمُرَاد أَنَّهُ فِي قُرْب طُلُوع الْفَجْر بِحَيْثُ يُقَال النَّهَار نَعَمْ مَا كَانَ الْفَجْر طَالِعًا وَقِيلَ الْحَدِيث مَنْسُوخ وَهُوَ مُشْكِل بِأَنَّ الصَّوْم قَدْ نُسِخَ فِيهِ التَّشْدِيد إِلَى التَّخْفِيف دُون الْعَكْس وَاَللَّه أَعْلَم وَكَانَ هَذَا هُوَ الْمُرَاد بِمَا فِي بَعْض نُسَخ الْكِتَاب قَالَ أَبُو إِسْحَاق حَدِيث حُذَيْفَة مَنْسُوخ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ .


1686 - قَوْله ( وَلْيَرْجِعْ قَائِمكُمْ )
مِنْ الرُّجُوع فَيَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُول مِثْل قَوْله تَعَالَى { فَإِنْ رَجَعَك اللَّه إِلَى طَائِفَة مِنْهُمْ } وَقَوْله تَعَالَى { فَارْجِعْ الْبَصَر } وَيَجُوز أَنْ يَكُون مِنْ الرُّجُوع فَيَكُون قَائِمكُمْ بِالرَّفْعِ عَلَى الْفَاعِلِيَّة أَوْ مِنْ الْإِرْجَاع لَكِنَّ الْأَوَّل أَشْهُر رِوَايَة وَالْحَاصِل أَنَّ فِيهِمْ مَنْ قَامَ وَمَنْ نَامَ وَيَحْتَاج الْقَائِم إِلَى أَنْ يَرَهُ أَحَد بِقُرْبِ الْفَجْر لِيَرْجِع إِلَى بَعْض حَوَائِجه وَكَذَا النَّائِم يُسْتَفَزّ لِلصَّلَاةِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ بِغَلَسِ فَسُنَّ أَذَان بِلَال قَبْل طُلُوع الْفَجْر لِذَلِكَ وَالْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّهُ مَا كَانَ آذَانًا شَرْعِيًّا لِأَنَّهُ بِوَجْهٍ آخَر وَإِلَّا لَكَانَ مَانِعًا مِنْ السَّحُور
قَوْله ( وَلَيْسَ الْفَجْر أَنْ يَقُول )
أَيْ لَيْسَ الْفَجْر الَّذِي عَلَيْهِ مَدَار الصَّوْم ظُهُور النُّور عَلَى هَذَا الْوَجْه فَالْقَوْل بِمَعْنَى ظُهُور النُّور وَاَللَّه أَعْلَم .


1687 - قَوْله ( مَا عَجَّلُوا )
أَيّ مُدَّة تَعْجِيل فَمَا ظَرْفِيَّة وَالْمُرَاد مَا لَمْ يُؤَخِّرُوا عَنْ أَوَّل وَقْته بَعْد تَحَقُّق الْوَقْت .


1688 - قَوْله ( فَإِنَّ الْيَهُود إِلَخْ )
تَعْلِيل لِمَا ذُكِرَ بِأَنَّ فِيهِ مُخَالَفَة لِأَعْدَاءِ اللَّه فَمَا دَامَ النَّاس يُرَاعُونَ مُخَالَفَة أَعْدَاء اللَّه تَعَالَى يَنْصُرهُمْ اللَّه وَيُظْهِر دِينهمْ وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح عَلَى شَرْط الشَّيْخَيْنِ وَالْحَدِيث مِنْ رِوَايَة سَهْل بْن سَعْد رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرهمَا .


1689 - قَوْله ( فَلْيُفْطِرْ عَلَى تَمْر )
قِيلَ لِأَنَّهُ يُقَوِّي الْبَصَر وَيَدْفَع الضَّعْف الْحَاصِل فِيهِ بِالصَّوْمِ
قَوْله ( فَإِنَّهُ طَهُور )
أَيْ فَهُوَ أَحَقّ مَا يُسْتَعْمَل فِي الْإِفْطَار الَّذِي هُوَ قُرْبَة وَتَتْمِيم لِقُرُبَاتِهِ وَاَللَّه أَعْلَم .


1690 - قَوْله ( الْقَطَوَانِيُّ )
بِفَتْحَتَيْنِ
قَوْله ( لِمَنْ لَمْ يَفْرِضهُ )
مِنْ فَرَضَهُ إِذَا قَدَّرَهُ وَجَزَمَهُ أَيْ لَمْ يَنْوِهِ بِاللَّيْلِ وَقَدْ رَجَّحَ التِّرْمِذِيّ وَقْفَهُ وَعَلَى تَقْدِير الرَّفْع فَالْإِطْلَاق غَيْر مُرَاد فَحَمَلَهُ كَثِير عَلَى صِيَام الْفَرْض لِأَنَّهُ الْمُتَبَادِر وَبَعْضهمْ إِلَى غَيْر الْمُتَعَيِّن شَرْعًا كَالْقَضَاءِ وَالْكَفَّارَة وَالنَّذْر غَيْر الْمُعَيَّن قَوْله ( مَنْ لَمْ يُجْمِع ) مِنْ الْإِجْمَاع أَيْ مَنْ لَمْ يَنْوِ .


1691 - قَوْله ( ثُمَّ يُهْدَى )
عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول مِنْ الْإِهْدَاء
( فَيُفْطِر )
يَدُلّ عَلَى جَوَاز الْفِطْر لِلصَّائِمِ تَطَوُّعًا بِلَا عُذْر وَعَلَيْهِ كَثِير مِنْ مُحَقِّقِي عُلَمَائِنَا الْحَنَفِيَّة لَكِنَّهُمْ أَوْجَبُوا الْقَضَاء كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ صُومُوا يَوْمًا مَكَانه قَالَهُ لِعَائِشَة وَحَفْصَة حِين أَفْطَرَتَا مِنْ صَوْم التَّطَوُّع وَهَذَا الْحَدِيث وَكَذَا حَدِيث أُمّ هَانِئ لَا يَدُلّ عَلَى عَدَم الْقَضَاء فَهَذَا الْقَوْل أَقْرَب دَلِيلًا
قَوْله ( صَامَ وَأَفْطَرَ )
أَيْ جَمَعَ بَيْنهمَا وَفِيهِ أَنَّ مَنْ عَزَمَ عَلَى الصَّوْم ثُمَّ أَفْطَرَ لَهُ أَجْر الْقَدْر الَّذِي مَضَى فِيهِ عَلَى صَوْمه وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ إِعْطَائِهِ بَعْض مَا قَصَدَ التَّصَدُّق بِهِ وَعَلَى هَذَا لَا يَنْتَهِض الِاسْتِدْلَال بِقَوْلِهِ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ عَلَى عَدَم جَوَاز إِفْطَار الصَّوْم أَصْلًا فَافْهَمْ وَاَللَّه أَعْلَم .


1692 - قَوْله ( مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا )
لَعَلَّ الْجَنَابَة فِيهِ كِنَايَة عَنْ الْجِمَاع عَلَى مَا هُوَ دَأْب الْقُرْآن وَالسَّنَة فِي الْكِنَايَة عَنْ أَمْثَال هَذِهِ الْأَشْيَاء فَلَا يُنَافِي هَذَا الْحَدِيث الْحَدِيث الْآتِي الدَّال عَلَى أَنَّ الْجَنَابَة لَا تُبْطِل الصَّوْم قَالُوا فِي الْكِتَاب إِشَارَة إِلَى ذَلِكَ لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى { فَالْآن بَاشِرُوهُنَّ } إِلَى قَوْله { حَتَّى يَتَبَيَّن لَكُمْ } حَلَّ الْجِمَاع إِلَى طُلُوع الْفَجْر فَمَنْ كَانَ يُجَامِع إِلَى هَذَا الْحَدّ فَبِالضَّرُورَةِ يُصْبِح جُنُبًا وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد مِنْ هَذَا الْوَجْه وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ تَعْلِيقًا وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَة سَمِعَهُ مِنْ الْفَضْل زَادَ مُسْلِم وَلَمْ أَسْمَعهُ مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ شَيْخنَا أَبُو الْفَضْل هَذَا إِمَّا مَنْسُوخ أَوْ مَرْجُوح لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُدْرِكهُ الْفَجْر وَهُوَ جُنُب مِنْ أَهْله ثُمَّ يَغْتَسِل وَيَصُوم وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيث عَائِشَة التَّصْرِيح بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ خَصَائِصه وَعِنْده أَنَّ أَبَا هُرَيْرَة رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ حِين بَلَغَهُ ذَلِكَ الْحَدِيث .


1693 - قَوْله ( فَيُؤْذِنهُ )
مِنْ الْإِيذَان أَيْ يُخْبِرهُ بِحُضُورِ وَقْتهَا
( إِلَى تَحَدُّر الْمَاء )
أَيْ نُزُوله
( فَقُلْت لِعَامِرٍ )
أَيْ الشَّعْبِيّ وَهَذَا مَحَلّ الدَّلِيل وَهُوَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَة مُرْسَل لَكِنَّهُ فِي الرِّوَايَة الْآتِيَة مُسْنَد وَهُوَ يَكْفِي .


1694 - قَوْله ( مِنْ الْوَقَاع )
أَيْ الْجِمَاع وَالْمَقْصُود التَّنْصِيص عَلَى أَنَّ الْجَنَابَة كَانَتْ اِخْتِيَارِيَّة لَا اِضْطِرَارِيَّة لِيَكُونَ نَصًّا فِي مَحَلّ الْخِلَاف وَاَللَّه أَعْلَم .


1695 - قَوْله ( فَلَا صَامَ )
أَيْ لَيْسَ لَهُ ثَوَاب الصِّيَام عَلَى التَّمَام فَلَا صَامَ لِقِلَّةِ أَجْره
( وَلَا أَفْطَرَ )
لِتَحَمُّلِهِ مَشَقَّة الْجُوع وَالْعَطَش وَقِيلَ دَعَا عَلَيْهِ زَجْرًا لَهُ عَنْ ذَلِكَ وَقِيلَ لَا يَبْقَى لَهُ حَظّ مِنْ الصَّوْم لِكَوْنِهِ يَصِير عَادَة لَهُ وَلَا هُوَ مُفْطِر حَقِيقَة فَلَا حَظّ لَهُ مِنْ الْإِفْطَار قِيلَ النَّهْي إِنَّمَا هُوَ إِذَا صَامَ أَيَّام الْكَرَاهَة وَإِلَّا فَلَا نَهْي .


1697 - قَوْله ( بِصِيَامِ الْبِيض )
أَيْ بِصِيَامِ أَيَّام اللَّيَالِي الْبِيض الَّتِي يَكُون الْقَمَر فِيهَا مِنْ الْمَغْرِب إِلَى الصُّبْح
( كَصَوْمِ الدَّهْر )
لِقَضِيَّةِ مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْر أَمْثَالهَا وَفِي بَعْض النُّسَخ بَعْد السَّنَد الثَّانِي قَالَ اِبْن مَاجَهْ أَخْطَأَ شُعْبَة وَأَصَابَ هَمَّام يُرِيد أَنَّ شُعْبَة قَالَ عِنْد عَبْد الْمُلْك بْن الْمُنْهَال وَهُوَ خَطَأ وَالصَّوَاب عَبْد الْمُلْك بْن قتادة كَمَا قَالَ هُمَام .


1698 - قَوْله ( ثَلَاث أَيَّام )
أَيّ ثَلَاثَة كَانَتْ وَأَيَّام الْبِيض أَوْلَى .


1699 - قَوْله ( مِنْ أَيّه )
أَيّ مِنْ أَيّ أَجْزَاء الشَّهْر مِنْ أَوَّله أَوْ وَسَطه أَوْ آخِره أَوْ مِنْ أَيَّامه .


1700 - قَوْله ( قَدْ صَامَ )
أَيْ دَاوَمَ عَلَى الصِّيَام وَعَزَمَ عَلَيْهِ وَلَا يُرِيد الْإِفْطَار فِي هَذَا الشَّهْر وَمِثْله قَدْ أَفْطَرَ
قَوْله ( كَانَ يَصُوم شَعْبَان كُلّه )
أَيْ غَالِبه وَلِذَلِكَ ذَكَرَتْ قَوْلهَا كَانَ يَصُوم شَعْبَان إِلَّا قَلِيلًا تَفْسِيرًا لَهُ .


1701 - قَوْله ( لَا يُفْطِر )
أَيْ فِي هَذَا الشَّهْر
( مُتَتَابِعًا )
أَيْ مُتَّصِلًا مُنْذُ قَدِمَ الْمَدِينَة فَفِي الْحَدِيث إِرْسَال لَكِنَّ إِرْسَال الصَّحَابِيّ لَا يَضُرّ اِتِّفَاقًا .


1702 - قَوْله ( كَانَ يَصُوم يَوْمًا وَيُفْطِر يَوْمًا )
قِيلَ هُوَ أَشَدّ الصِّيَام عَلَى النَّفْس فَإِنَّهُ لَا يَعْتَاد الصَّوْم وَلَا الْإِفْطَار فَيَصْعُب عَلَيْهِ كُلّ مِنْهُمَا وَظَاهِر الْحَدِيث أَنَّهُ أَفْضَل مِنْ صَوْم يَوْمَيْنِ وَإِفْطَار يَوْم وَمِنْ صِيَام الدَّهْر بِلَا صِيَام أَيَّام الْكَرَاهَة وَبِهِ قَالَ بَعْض أَهْل الْعِلْم
( كَانَ يَنَام نِصْف اللَّيْل )
أَيْ مِنْ الْوَقْت الَّذِي كَانُوا يَعْتَادُونَهُ لَا مِنْ وَقْت الْمَغْرِب إِذْ يُسْتَبْعَد النَّوْم مِنْهُ .


1703 - قَوْله ( وَيُطِيق ذَلِكَ )
بِحَذْفِ حَرْف الْإِنْكَار وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْض الرِّوَايَات وَكَأَنَّهُ كَرِهَهُ لِأَنَّهُ مِمَّا يُعْجَز عَنْهُ فِي الْغَالِب فَلَا يُرْغَب فِيهِ فِي دِين سَهْل سَمْح
قَوْله ( ذَاكَ صِيَام دَاوُدَ )
أَيْ وَصَوْم دَاوُدَ أَفْضَل الصِّيَام وَكَأَنَّهُ تَرَكَهُ لِتَقْرِيرِهِ ذَلِكَ مِرَارًا
قَوْله ( أَنِّي طُوِّقْت ذَلِكَ )
بِتَشْدِيدِ الْوَاو عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أُجْعِلَ دَاخِلًا فِي قُدْرَتِي وَكَانَ قَادِرًا وَلَكِنْ خَافَ فَوَات حُقُوق نِسَائِهِ فَإِنَّ إِدَامَة الصَّوْم يُخِلّ بِخَطَرِ حَقّهنَّ مِنْهُ وَكَانَ يُطِيق أَكْثَر مِنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ يُوَاصِل وَعَلَى هَذَا مَعْنَى قَوْله ( وَدِدْت أَنِّي طُوِّقْت ) أَيْ مَعَ أَدَاء حُقُوق النِّسَاء .


1704 - قَوْله ( صَامَ نُوح )
الْحَدِيث قَالَ السُّيُوطِي وَزَادَ اِبْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه وَصَامَ دَاوُدَ نِصْف الدَّهْر وَصَامَ إِبْرَاهِيم ثَلَاثَة أَيَّام مِنْ كُلّ شَهْر صَامَ الدَّهْر وَأَفْطَرَ الدَّهْر وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده اِبْن لَهِيعَة وَهُوَ ضَعِيف وَاَللَّه أَعْلَم .


1705 - قَوْله ( كَانَ تَمَام السَّنَة )
أَيْ كَانَ صَوْمه ذَاكَ صَوْم تَمَام السَّنَة إِذْ السَّنَة بِمَنْزِلَةِ شَهْرَيْنِ بِحِسَابِ مَنْ جَاءَ
( بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْر أَمْثَالِهَا )
وَشَهْر رَمَضَان بِمَنْزِلَةِ عَشْرَة أَشْهُر وَفِي الزَّوَائِد الْحَدِيث قَدْ رَوَاهُ اِبْن حِبَّانَ فِي صَحِيحه يُرِيد فَهُوَ صَحِيح وَقَالَ وَلَهُ شَاهِد .


1706 - قَوْله ( بِسِتٍّ مِنْ شَوَّال )
أَيْ بَعْد يَوْم الْعِيد وَقَدْ اِخْتَارَ بَعْضهمْ الْمُتَوَالِيَة وَجَوَّزَ بَعْضهمْ التَّفْرِيق وَهَذَا الْحَدِيث صَرِيح فِي نَدْب صِيَام سِتّ مِنْ شَوَّال وَعَامَّة الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَصْحَابنَا الْحَنَفِيَّة أَخَذُوا بِهِ وَلَعَلَّ الْقَائِل بِالْكَرَاهَةِ يُؤَوِّل هَذَا الْحَدِيث بِأَنَّ الْمُرَاد هُوَ كَصَوْمِ الدَّهْر فِي الْكَرَاهَة فَقَدْ جَاءَ لَا صِيَام لِمَنْ صَامَ الْأَبَد وَنَحْوه مِمَّا يُفِيد كَرَاهَة صَوْم الدَّهْر لَكِنَّ هَذَا التَّأْوِيل مَرْدُود بِمَا وَرَدَ فِي صَوْم ثَلَاث مِنْ كُلّ شَهْر أَنَّهُ صَوْم الدَّهْر فَهُوَ وَالظَّاهِر أَنَّ صَوْم الدَّهْر تَحْقِيقًا مَكْرُوه وَمَا لَيْسَ بِصَوْمِ الدَّهْر إِذَا وَرَدَ فِيهِ أَنَّهُ صَوْم الدَّهْر فَهُوَ مَحْبُوب وَجَاءَ فِي الْبَاب أَحَادِيث كَثِيرَة وَقَدْ جَوَّزَ اِبْن عَبْد الْبَرّ أَنَّ قَوْل مَالِك بِالْكَرَاهَةِ لِعَدَمِ بُلُوغ الْحَدِيث وَاَللَّه أَعْلَم .


1707 - قَوْله ( فِي سَبِيل اللَّه )
يَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد بِهِ مُجَرَّد إِخْلَاص النِّيَّة وَيَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد بِهِ أَنَّهُ صَامَ حَال كَوْنه غَازِيًا وَالثَّانِي هُوَ الْمُتَبَادِر
( سَبْعِينَ خَرِيفًا )
أَيْ مَسَافَة سَبْعِينَ عَامًا يَعْنِي أَنَّهَا مَسَافَة لَا تُقْطَع إِلَّا بِسَيْرِ سَبْعِينَ عَامًا وَهُوَ كِنَايَة عَنْ حُصُول الْبُعْد الْعَظِيم .


1708 - قَوْله ( زَحْزَحَ اللَّه وَجْهه )
أَيْ بَعَّدَهُ .


1709 - قَوْله ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيَّام مِنَى )
الْحَدِيث فِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح عَلَى شَرْط الشَّيْخَيْنِ .


1710 - قَوْله ( عَنْ بِشْر بْن سُحَيْم أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ )
الْحَدِيث فِي الزَّوَائِد رَوَاهُ اِبْن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحه يُرِيد فَالْحَدِيث صَحِيح ا ه .


1711 - قَوْله ( نَهَى عَنْ صَوْم يَوْم الْفِطْر إِلَخْ )
خَصَّ النَّهْي بِالْيَوْمَيْنِ لِأَنَّ النَّهْي عَنْهُمَا أَصَالَة وَعَنْ سَائِر أَيَّام التَّشْرِيق تَبَعٌ .


1712 - قَوْله ( هَذَيْنِ الْيَوْمَيْنِ )
جَمَعَ بَيْنهمَا فِي الْإِشَارَة تَغْلِيبًا لِلْحَاضِرِ عَلَى الْغَائِب
قَوْله ( نُسُككُمْ )
بِضَمَّتَيْنِ أَيْ ذَبَائِحكُمْ .


1713 - قَوْله ( عَنْ صَوْم يَوْم الْجُمْعَة )
يَدُلّ عَلَى كَرَاهَة إِفْرَاد يَوْم الْجُمْعَة بِالصَّوْمِ وَيُعَضِّدهُ أَحَادِيث كَالْحَدِيثِ الْآتِي وَغَيْره وَبِهِ قَالَ كَثِير مِنْ أَهْل الْعِلْم وَخِلَافه غَيْر قَوِيّ .


1715 - قَوْله ( فَلَمَّا رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَخْ )
أَيْ يَصُومهُ مَعَ يَوْم الْخَمِيس إِذْ قَدْ عَمّ أَنَّهُ يَعْتَاد صَوْم الْخَمِيس وَلَيْسَ الْمُرَاد أَنَّهُ يَصُومهُ وَحْده فَلَا يُنَافِي مَا جَاءَ مِنْ النَّهْي عَنْهُ لِكَوْنِهِ مَحْمُولًا عَلَى صَوْم الْجُمْعَة وَحْدهَا .


1716 - قَوْله ( أَوْ لِحَاء شَجَرَة )
بِكَسْرِ اللَّام وَبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة وَالْمَدّ قِشْرَة الشَّجَر وَفِي الزَّوَائِد رَوَاهُ اِبْن حِبَّانَ فِي صَحِيحه يُرِيد فَالْحَدِيث صَحِيح وَالْمَتْن مَوْجُود فِي أَبِي دَاوُدَ وَغَيْره بِإِسْنَادِ آخِره .


قَوْله ( صِيَام الْعَشْر )
أَيْ غَالِبًا وَإِلَّا فَالْعَاشِر لَا صَوْم فِيهِ وَكَذَا مَا فِي الْحَدِيث ( وَإِنَّ صِيَام يَوْم فِيهَا ) أَيْ فِي غَالِبهَا .


1717 - قَوْله ( مَا مِنْ أَيَّام )
كَلِمَة مِنْ زَائِدَة لِاسْتِغْرَاقِ النَّفْي وَجُمْلَة الْعَمَل الصَّالِح صِفَة أَيَّام وَالْخَبَر مَحْذُوف أَيْ مَوْجُودَة أَوْ خَيْر وَهُوَ الْأَوْجَه
قَوْله ( مِنْ هَذِهِ الْأَيَّام )
مُتَعَلِّقَة بِأَحَبّ وَالْمَعْنَى عَلَى حَذْف الْمُضَاف أَيْ مِنْ عَمَل هَذِهِ الْأَيَّام لِيَكُونَ الْمُفَضَّل وَالْمُفَضَّل عَلَيْهِ مِنْ جِنْس وَاحِد ثُمَّ الْمُتَبَادِر مِنْ هَذَا الْكَلَام عُرْفًا أَنَّ كُلّ عَمَل صَالِح إِذَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الْأَيَّام فَهُوَ أَحَبّ إِلَى اللَّه تَعَالَى مِنْ نَفْسه إِذَا وَقَعَ فِي غَيْرهَا وَهَذَا مِنْ بَاب تَفْضِيل الشَّيْء عَلَى نَفْسه بِاعْتِبَارَيْنِ وَهُوَ شَائِع وَأَصْل اللُّغَة فِي مِثْل هَذَا الْكَلَام لَا يُفِيد الْأَحَبِّيَّة بَلْ يَكْفِي فِيهِ الْمُسَاوَاة لِأَنَّ نَفِي الْأَحَبِّيَّة يَصْدُق بِالْمُسَاوَاةِ وَهَذَا وَاضِح وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ لَا يَظْهَر لِاسْتِبْعَادِهِمْ الْمَذْكُور بِلَفْظِ وَلَا الْجِهَاد إِذْ لَا يُسْتَبْعَد أَنْ يَكُون الْجِهَاد فِي هَذِهِ الْأَيَّام أَحَبّ مِنْهُ فِي غَيْرهَا أَوْ مُسَاوِيًا لِلْجِهَادِ فِي غَيْرهَا نَعَمْ لَوْ كَانَ الْمُرَاد أَنَّ الْعَمَل الصَّالِح فِي هَذِهِ الْأَيَّام مُطْلَقًا أَيّ عَمَل كَانَ أَحَبّ مِنْ الْعَمَل فِي غَيْرهَا مُطْلَقًا أَيّ عَمَل كَانَ حَتَّى إِنَّ أَدْنَى الْأَعْمَال فِي هَذِهِ الْأَيَّام أَحَبّ مِنْ أَعْظَم الْأَعْمَال فِي غَيْرهَا لَكَانَ الِاسْتِبْعَاد مُوَجَّهًا لَكِنْ كَوَّنَ ذُلّك مُرَادًا بَعِيد لَفْظًا وَمَعْنَى فَلَعَلَّ وَجْه اِسْتِبْعَادهمْ أَنَّ الْجِهَاد فِي هَذِهِ الْأَيَّام يُخِلّ بِالْحَجِّ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُون فِي غَيْرهَا أَحَبّ مِنْهَا فِيهَا وَحِينَئِذٍ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا رَجُل أَيْ جِهَاد رَجُل بَيَان لِفَخَامَةِ جِهَاده وَتَعْظِيم لَهُ بِأَنَّهُ قَدْ بَلَغَ مَبْلَغًا لَا يَكَاد يَتَفَاوَت بِشَرَفِ الزَّمَان وَعَدَمه .


1719 - قَوْله ( صَامَ الْعَشْر قَطْ )
لَا يُنَافِي صَوْم بَعْضهَا .


1721 - قَوْله ( مَنْ صَامَ يَوْم عَرَفَة غُفِرَ لَهُ )
فِي الزَّوَائِد إِسْنَاده ضَعِيف لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى ضَعْف إِسْحَاق بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي فَرْوَة نَعَمْ قَدْ جَاءَ لَهُ شَاهِد صَحِيح .


1722 - قَوْله ( بِعَرَفَاتٍ )
فَصَوْم يَوْم عَرَفَة مَنْهِيّ عَنْهُ وَالْمَبِيت بِعَرَفَة مَنْدُوب لِغَيْرِهِمْ ا ه .


1723 - قَوْله ( وَيَأْمُر بِصِيَامِهِ )
الظَّاهِر أَنَّهُ أَمْر إِيجَاب وَمَنْ لَا يَقُول بِهِ يَقُول إِنَّهُ أُكِّدَ نَدْبه ثُمَّ نُسِخَ تَأْكِيد نَدْبه فَبَقِيَ مَنْدُوبًا فِي الْجُمْلَة .


1724 - قَوْله ( فَوَجَدَ الْيَهُود )
وَفِي نُسْخَة فَوَجَدَ النَّاس صِيَامًا فَالْمُرَاد بِالنَّاسِ الْيَهُود
( أَحَقّ بِمُوسَى )
يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ قَصَدَ مُوَافَقَة مُوسَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَبِهُدَاهُمْ اِقْتَدِهِ } لَا مُوَافَقَة لِلْيَهُودِ حَتَّى يُقَال اللَّائِق مُخَالَفَتهمْ وَكَأَنَّهُ لِهَذَا عَزَمَ فِي آخِر الْأَمْر عَلَى ضَمّ الْيَوْم التَّاسِع إِلَى يَوْم عَاشُورَاء تَحْقِيقًا لِلْمُخَالَفَةِ ثُمَّ لَعَلَّ الْخَبَر بَلَغَ مَبْلَغ الْأَمْر أَوْ عَلِمَ صَدَقَهُمْ بِأَمَارَةٍ أَوْ وَحْي وَإِلَّا فَالْيَهُود كَفَرَة وَخَبَر الْكَافِر مَرْدُود .


1725 - قَوْله ( فَأَتِمُّوا بَقِيَّة يَوْمكُمْ )
الْأَحَادِيث دَالَّة عَلَى أَنَّ صَوْم يَوْم عَاشُورَاء كَانَ فَرْضًا مِنْ جُمْلَتهَا هَذَا الْحَدِيث فَإِنَّ هَذَا الِاهْتِمَام يَقْتَضِي الِافْتِرَاض نَعَمْ الِافْتِرَاض مَنْسُوخ بِالِاتِّفَاقِ وَشَهَادَة الْأَحَادِيث عَلَى النَّسْخ وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَاز صَوْم الْفَرْض بِنِيَّةٍ مِنْ نَهَار وَمَا قِيلَ إِنَّ هَذَا لَيْسَ بِصَوْمٍ مَرْدُود بِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ إِطْلَاق الصَّوْم عَلَيْهِ وَحَمْل الصَّوْم عَلَى الْإِمْسَاك خِلَاف الظَّاهِر فَلَا يُصَار إِلَيْهِ بِلَا دَلِيل فِيمَنْ أَكَلَ قَبْل ذَلِكَ عَلَى أَنَّ إِمْسَاكه لَيْسَ بِصَوْمٍ لَا يُقَال صَوْم عَاشُورَاء مَنْسُوخ فَلَا يَصِحّ الِاسْتِدْلَال بِهِ لِأَنَا نَقُول دَلَّ الْحَدِيث عَلَى شَيْئَيْنِ أَحَدهمَا وُجُوب صَوْم عَاشُورَاء وَالثَّانِي أَنَّ الصَّوْم وَاجِب فِي يَوْم بِعَيْنِهِ مِنْ نَهَار وَالْمَنْسُوخ هُوَ الْأَوَّل وَلَا يَلْزَم مِنْ نَسْخه نَسْخ الثَّانِي وَلَا دَلِيل عَلَى نَسْخه أَيْضًا بَقِيَ فِيهِ بَحْث وَهُوَ أَنَّ الْحَدِيث يَقْتَضِي أَنَّ وُجُوب الصَّوْم عَلَيْهِمْ مَا كَانَ مَعْلُومًا مِنْ اللَّيْل فَإِنَّمَا عُلِمَ مِنْ النَّهَار وَحِينَئِذٍ صَارَ اِعْتِبَار النِّيَّة مِنْ النَّهَار فِي حَقّهمْ ضَرُورِيًّا كَمَا إِذَا شَهِدَ الشُّهُود بِالْهِلَالِ يَوْم الشَّكّ فَلَا يَلْزَم جَوَاز الصَّوْم بِنِيَّةٍ مِنْ النَّهَار بِلَا ضَرُورَة وَهُوَ الْمَطْلُوب
قَوْله ( إِلَى أَهْل الْعَرُوض )
ضَبْط بِفَتْحِ الْعَيْن يُطْلَق عَلَى مَكَّة وَالْمَدِينَة وَمَا حَوْلهمَا وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح غَرِيب عَلَى شَرْط الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يَرْوِ عَنْ مُحَمَّد بْن صَيْفِيّ غَيْر الشَّعْبِيّ وَلَهُ شَاهِد فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث سَلَمَة بْن الْأَكْوَع وَالرَّبِيع بْن مُعَوِّذ وَالْحَدِيث قَدْ عَزَاهُ الْمِزِّي إِلَى النَّسَائِيِّ وَلَيْسَ فِي رِوَايَة اِبْن السُّنِّيّ .


1727 - قَوْله ( كَانَ يَوْمًا يَصُومهُ )
كَأَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ بَعْد نَسْخ التَّأْكِيد وَاَللَّه أَعْلَم .


1729 - قَوْله ( كَانَ يَتَحَرَّى صِيَام الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيس )
أَيْ يَقْعُدهُمَا وَيُرِيدهُمَا أَحَرّ وَأَوْلَى .


1730 - قَوْله ( يَغْفِر اللَّه فِيهِمَا لِكُلِّ مُسْلِم )
قَدْ جَاءَ أَنَّهُ يُعْرَض فِيهِمَا الْأَعْمَال فَكَأَنَّهُ يَغْفِر لِلْمُسْلِمَيْنِ حِين عُرِضَ عَلَيْهِ أَعْمَالهمْ
( إِلَّا مُهْتَجِرَيْنِ )
أَيْ مُتَقَاطِعَيْنِ لِأَمْرٍ لَا يَقْتَضِي ذَلِكَ وَإِلَّا فَالتَّقَاطُع لِلدِّينِ وَلِتَأْدِيبِ الْأَهْل جَائِز
قَوْله ( يَقُول دَعْهُمَا )
كَأَنَّهُ خِطَاب لِلْمَلَكِ الَّذِي يَعْرِض الْأَعْمَال فَمَعْنَى دَعْهُمَا أَيْ لَا تَعْرِض عَمَلهمَا أَوْ لَعَلَّهُ إِذَا غُفِرَ لِأَحَدٍ يَضْرِب الْمَلَك عَلَى سَيِّئَاته أَوْ يَمْحُوهَا مِنْ الصَّحِيفَة بِوُجُودِهِ فَمَعْنَى دَعْهُمَا لَا تَمْسَح سَيِّئَاتهمَا وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح غَرِيب وَمُحَمَّد بْن رِفَاعَة ذَكَره اِبْن حِبَّانَ فِي الثِّقَات تَفَرَّدَ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ الضَّحَّاك بْن مَخْلَد وَبَاقِي رِجَال إِسْنَاده عَلَى شَرْط الشَّيْخَيْنِ وَلَهُ شَاهِد مِنْ حَدِيث أُسَامَة اِبْن زَيْد رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَرَوَى التِّرْمِذِيّ بَعْضه فِي الْجَامِع وَقَالَ حَسَن غَرِيب .


1731 - قَوْله ( نَاحِلًا )
أَيْ ضَعِيفًا
قَوْله ( شَهْر الصَّبْر )
هُوَ شَهْر رَمَضَان وَأَصْل الصَّبْر الْحَبْس فَسُمِّيَ الصِّيَام صَبْرًا لِمَا فِيهِ مِنْ حَبْس النَّفْس عَنْ الطَّعَام وَغَيْره فِي النَّهَار
قَوْله ( وَصُمْ أَشْهُر الْحُرُم )
بِضَمَّتَيْنِ أَيّ صُمْ الْأَشْهُر الْحُرُم .


1732 - قَوْله ( شَهْر اللَّه )
أَيْ صِيَام شَهْر اللَّه وَالْإِضَافَة إِلَى اللَّه لِلتَّشْرِيفِ وَقِيلَ الْمُرَاد يَوْم عَاشُورَاء قُلْت فِي التِّرْمِذِيّ عَنْ عَلِيّ مَرْفُوعًا مَا يُفِيد أَنَّ الْمُرَاد تَمَام الشَّهْر .


1733 - قَوْله ( نَهَى عَنْ صِيَام رَجَب )
فِي إِسْنَاده دَاوُد بْن عَطَاء وَهُوَ ضَعِيف مُتَّفَق عَلَى تَضْعِيفه .


1734 - قَوْله ( ثُمَّ لَمْ يَزُلْ يَصُوم شَوَّالًا حَتَّى مَاتَ )
قِيلَ إِنَّ شَوَّالًا لَمَّا كَانَ مِنْ أَشْهُر الْحَجّ فُضِّلَ بِذَلِكَ وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح إِلَّا أَنَّهُ مُنْقَطِع بَيْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن الْحَارِث التَّيْمِيِّ وَبَيْن أُسَامَة بْن زَيْد وَاَللَّه أَعْلَم .


1735 - قَوْله ( لِكُلِّ شَيْء زَكَاة )
أَيْ يَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُخْرِج مِنْ كُلّ شَيْء قَدْر اللَّه فَيَكُون ذَلِكَ زَكَاة لَهُ وَزَكَاة الْجَسَد الصَّوْم فَإِنَّهُ يَنْتَقِص بِهِ الْجَسَد فِي سَبِيل اللَّه فَصَارَ ذَلِكَ الَّذِي نَقَصَ مِنْهُ كَأَنَّهُ أُخْرِجَ مِنْهُ لِلَّهِ عَلَى أَنَّهُ زَكَاة لَهُ وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاد الْحَدِيث مِنْ الطَّرِيقَيْنِ مَعًا ضَعِيف فِيهِ مُوسَى بْن عُبَيْدَة الرَّبْذِيّ وَمَدَار الطَّرِيقَيْنِ عَلَيْهِ وَهُوَ مُتَّفَق عَلَى تَضْعِيفه .


1736 - قَوْله ( مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا )
مِنْ التَّفْطِير
( مِثْل أَجْرهمْ )
أَيْ أَجْر الصَّائِمِينَ الَّذِينَ فَطَّرَهُمْ وَجُمِعَ لِعُمُومِ النَّكِرَة فِي حَيِّز الشَّرْط .


1737 - قَوْله ( أَفْطَرَ عِنْدكُمْ الصَّائِمُونَ )
هُوَ إِمَّا دُعَاء بِالتَّوْفِيقِ حَتَّى يُفْطِر الصَّائِمُونَ عِنْدهمْ وَإِمَّا بِشَارَة بِمَا حَصَلَ لَهُمْ مِنْ الْخَيْر وَاللَّام فِي الصَّائِمِينَ لِلْجِنْسِ وَهُوَ يُعَطِّل مَعْنَى الْجَمْعِيَّة عَلَى أَنَّهُ يَحْتَمِل أَنَّهُ أَفْطَرَ هُوَ وَأَصْحَابه وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده مُصْعَب بْن ثَابِت بْن عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر ضَعِيف وَاَللَّه أَعْلَم .


1738 - قَوْله ( إِذَا أُكِلَ عِنْده الطَّعَام )
عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول
( صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَة )
إِذْ حَبْس النَّفْس لَا يُظْهِر عَلَيْهِ تَعَبَهُ إِلَّا عِنْد حُضُور الشَّهْوَة وَحَبْس النَّفْس عَنْهَا فَعِنْد ذَلِكَ يَعْظُم لَهُ الْأَجْر .


1739 - قَوْله ( الْغَدَاء يَا بِلَال )
بِالنَّصَبِ أَيْ اُحْضُرْ الْغَدَاء أَوْ بِالرَّفْعِ أَيْ حَاضِر وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن مُتَّفَق عَلَى تَضْعِيفه وَكَذَّبَهُ اِبْن حَاتِم وَالْأُزْدِيّ .


1740 - قَوْله ( فَلْيَقُلْ إِنِّي صَائِم )
أَيْ لِئَلَّا يُكْرِهُوهُ عَلَى الْأَكْل أَوْ لِئَلَّا يُضَيِّق صُدُورَهُمْ بِامْتِنَاعِهِ عَنْهُ وَقِيلَ أَيْ فَلْيَقُلْ اِعْتِذَارًا فَإِنْ سَمَحَ تَرَكَ حُضُوره وَتَرَكَ أَكْلَهُ وَدَاوَمَ عَلَى صَوْمه وَإِلَّا أَكَلَ فِيهِ إِظْهَار النَّفْل لِلْحَاجَةِ .


1741 - قَوْله ( فَإِنْ شَاءَ طَعِمَ )
أَيْ لَيْسَ مِنْ لَوَازِم الْإِجَابَة الْأَكْل وَفِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَغَيْره إِذَا دُعِيَ أَحَدكُمْ إِلَى طَعَام فَلْيُجِبْ فَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلِيُصَلِّ وَفَسَّرَ الصَّلَاة بِالدُّعَاءِ أَيّ فَلْيَدْعُ لِأَهْلِ الطَّعَام بِالْمَغْفِرَةِ وَالْبَرَكَة وَفِي حَدِيث الْكِتَاب دَلَالَة عَلَى جَوَاز إِحْظَار صَوْم النَّفْل بِعُذْرَةِ الدَّعْوَة .


1742 - قَوْله ( حَتَّى يُفْطِر )
يَدُلّ عَلَى أَنَّ دُعَاءَهُ تَمَام النَّهَار مُسْتَجَاب وَعَلَى هَذَا فَلَفْظ الدَّعْوَة بِمَعْنَى الدُّعَاء لَا لِلْمَرَّةِ كَمَا هُوَ أَصْل الْبِنَاء وَالْأَقْرَب أَنَّ حَتَّى سَهْو مِنْ بَعْض الرُّوَاة وَالصَّوَاب حِين كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ الْحَدِيث الْآتِي
قَوْله ( وَدَعْوَة الْمَظْلُوم )
أَيْ عَلَى الظَّالِم أَوْ فِي الْخَلَاص مِنْ الظُّلْم يَدُلّ عَلَيْهِ الْعِنْوَان وَكَذَا آخِر الْكَلَام
( دُون الْغَمَام )
الْمُرَاد بِهِ الْغَمَام الْمَذْكُور فِي قَوْله تَعَالَى { يَوْم تَشَقَّق السَّمَاء بِالْغَمَامِ } وَفِي قَوْله { هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيهِمْ اللَّه فِي ظُلَلٍ مِنْ الْغَمَام }
قَوْله ( وَتُفْتَح لَهَا )
أَيْ الدَّعْوَة يَوْم يَدْعُونَهَا
( أَبْوَاب السَّمَاء )
لِتُرْفَع مِنْهَا إِلَى الْعَرْش وَهَذَا يَدُلّ ظَاهِرًا عَلَى تَجَسُّم الْمَعَانِي إِلَّا أَنْ يُقَال فَتْح الْأَبْوَاب لِلْمَلَكِ الْحَامِل لَهَا .


1743 - قَوْله ( إِنَّ لِلصَّائِمِ عِنْد فِطْره إِلَخْ )
الدَّعْوَة هُنَا لِلْمَرَّةِ وَهُوَ ظَاهِر وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح لِأَنَّ إِسْحَاق بْن عَبْد اللَّه بْن الْحَارِث قَالَ النَّسَائِيُّ لَيْسَ بِهِ بَأْس وَقَالَ أَبُو زُرْعَة ثِقَة وَذَكَرَهُ اِبْن حِبَّانَ فِي الثِّقَات وَبَاقِي رِجَال الْإِسْنَاد عَلَى شَرْط الْبُخَارِيّ قَالَ السُّيُوطِي قَالَ الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول أُمَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ خُصَّتْ مِنْ بَيْن الْأُمَم فِي شَأْن الدُّعَاء فَقَالَ تَعَالَى { اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ } وَإِنَّمَا كَانَ ذَاكَ لِلْأَنْبِيَاءِ فَأُعْطِيَتْ هَذِهِ الْأُمَّة مَا أُعْطِيَتْ الْأَنْبِيَاء فَلَمَّا دَخَلَ التَّخْلِيط فِي أُمُورهمْ مِنْ أَجَل الشَّهَوَات الَّتِي اِسْتَوْلَتْ عَلَى قُلُوبهمْ حُجِبَتْ قُلُوبهمْ وَالصَّوْم يَمْنَع النَّفْس عَنْ الشَّهَوَات فَإِذَا تَرَكَ شَهْوَته مِنْ قَلْبه صَفَا الْقَلْب وَصَارَتْ دَعَوْته بِقَلْبٍ فَارِغ قَدْ زَايَلَتْهُ ظُلْمَة الشَّهَوَات وَتَوَلَّتْهُ الْأَنْوَار فَإِنْ كَانَ مَا سَأَلَ فِي الْمُقَدَّر لَهُ عُجِّلَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَانَ مُدَّخَرًا لَهُ فِي الْآخِرَة ا ه وَاَللَّه أَعْلَم .


1744 - قَوْله ( حَتَّى يَطْعَم )
أَيْ يَأْكُل مُبَادَرَة إِلَى الْفِطْر الْمَطْلُوب فِي ذَلِكَ الْيَوْم .


1745 - قَوْله ( لَا يَغْدُو )
أَيْ لَا يَخْرُج
( يَوْم الْفِطْر حَتَّى يُغَدِّي )
مِنْ التَّغْدِيَة يُقَال غَدَّيْته فَتَغَدَّى وَالْغَدَاء طَعَام مَعْرُوف فِي الزَّوَائِد إِسْنَاده ضَعِيف قَدْ تَسَلْسَلَ بِالضُّعَفَاءِ لِأَنَّ عُمْر بْن صَهْبَان وَمَنْ دُونَهُ ضُعَفَاء .


1746 - قَوْله ( وَكَانَ لَا يَأْكُل يَوْم النَّحْر إِلَخْ )
أَيْ لِيَأْكُل مِنْ الْأُضْحِيَّة .


1747 - قَوْله ( عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر )
قَالَ الْمِزِّي فِي الْأَطْرَاف قَوْله عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ وَهْم فَإِنَّ التِّرْمِذِيّ رَوَاهُ وَلَمْ يَنْسُبهُ ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيّ وَهُوَ عِنْدِيّ مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى وَاَللَّه أَعْلَم
قَوْله ( وَعَلَيْهِ صِيَام شَهْر )
ظَاهِر اللَّفْظ الْعُمُوم لَكِنْ الْعَادَة اِقْتَضَتْ الْخُصُوص بِرَمَضَان
قَوْله ( فَلْيُطْعَمْ )
عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول وَهَذَا الْحَدِيث قَدْ أَخَذَ بِهِ عُلَمَاؤُنَا لَكِنْ بِقَيْدِ أَنَّهُ أَوْصَى وَبِدُونِ الْوَصِيَّة لَا يَلْزَم قَالَ التِّرْمِذِيّ بَعْد تَخْرِيجه هَذَا الْحَدِيث لَا نَعْرِفهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه وَالصَّحِيح أَنَّهُ مَوْقُوف وَهُوَ قَوْل اِبْن عُمَر وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم فِي هَذَا فَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد وَإِسْحَاق إِذَا كَانَ عَلَى الْمَيِّت صِيَام نَذْر يُصَام عَنْهُ وَإِنْ كَانَ قَضَاء رَمَضَان أُطْعِمَ عَنْهُ وَقَالَ الْإِمَام مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَسُفْيَان لَا يَصُوم أَحَد عَنْ أَحَد .


1748 - قَوْله ( صِيَام شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ )
كَأَنَّهُمْ أَخَذُوا مِنْ ذَلِكَ أَنَّهَا صِيَام نَذْر
قَوْله ( فَحَقّ اللَّه أَحَقّ )
أَيْ فَصُومُوا عَنْهَا كَمَا سَيَجِيءُ لَا أَفْدِي عَنْهَا .


1749 - قَوْله ( وَعَلَيْهَا صَوْم )
إِطْلَاقه يَشْمَل الْفَرْض وَالنَّذْر وَخَصَّهُ الْإِمَام أَحْمَد بِالنَّذْرِ بِالرِّوَايَةِ السَّابِقَة وَقَدْ أَخَذَ بَعْض أَهْل الْعِلْم بِإِطْلَاقِهِ مِنْهُمْ طَاوُسٌ وَقَتَادَة وَالْحَسَن وَالزَّهْرِيّ وَأَبُو ثَوْر فِي رِوَايَة دَاوُد وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيّ الْقَدِيم قَالَ النَّوَوِيّ وَهُوَ الْمُخْتَار وَرَجَّحَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ لَوْ اِطَّلَعَ الشَّافِعِيّ عَلَى جَمِيع طُرُق الْحَدِيث لَمْ يُخَالِف إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى وَمَنْ لَا يَقُول بِهِ يَدَّعِي النَّسْخ بِأَدِلَّةٍ غَيْر تَامَّة وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُول مَعْنَى أَفَأَصُوم عَنْهَا أَفَأَفْدِي عَنْهَا عَلَى تَسْمِيَة الْفِدَاء صَوْمًا لِكَوْنِهِ بَدَلًا عَنْ الصَّوْم وَكُلّ ذَلِكَ غَيْر تَامّ وَاَللَّه أَعْلَم .


1750 - قَوْله ( صَامُوا مَا بَقِيَ عَلَيْهِمْ )
فِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن إِسْحَاق وَهُوَ مُدَلِّس وَقَدْ رَوَاهُ بِالْعَنْعَنَةِ عَنْ عِيسَى بْن عَبْد اللَّه قَالَ اِبْن الْمَدِينِيّ وَتَفَرَّدَ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ وَقَالَ عِيسَى اِبْن عَبْد اللَّه مَجْهُول .


1751 - قَوْله ( لَا تَصُوم الْمَرْأَة )
أَيْ صَوْم النَّفْل
( وَزَوْجهَا شَاهِد )
أَيْ حَاضِر عِنْده مُقِيم فِي بَلَدهَا .


1752 - قَوْله ( أَنْ يَصُمْنَ )
أَيْ الصَّوْم النَّفْل وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح عَلَى شَرْط الْبُخَارِيّ .


1753 - قَوْله ( فَلَا يَصُوم )
أَيْ صَوْم التَّطَوُّع وَقَدْ جَاءَ التَّصْرِيح بِهِ فِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ
( إِلَّا بِإِذْنِهِمْ )
إِذْ الصَّوْم بِلَا إِذْن يُشْبِه رَدَّ ضِيَافَتهمْ وَالْإِعْرَاض عَنْهَا وَهُوَ يُؤَدِّي إِلَى التَّأَذِّي وَالتَّهَاجُر وَهَذَا الْحَدِيث قَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ قَالَ حَدَّثْنَا بِشْر بْن مَعَاذ قَالَ حَدَّثْنَا أَيُّوب بْن وَاقِد عَنْ هُشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة الْحَدِيث وَقَالَ هَذَا حَدِيث مُنْكَر لَا نَعْرِف أَحَدًا مِنْ الثِّقَات رَوَى هَذَا الْحَدِيث عَنْ هُشَام وَقَدْ رَوَى مُوسَى بْن دَاوُد عَنْ أَبِي بَكْر الْمَدِينِيّ عَنْ هُشَام وَأَبُو بَكْر هَذَا ضَعِيف عِنْد أَهْل الْحَدِيث .


1754 - قَوْله ( الطَّاعِم الشَّاكِر )
أَيْ الَّذِي يَعْرِف قُوَّة ذَلِكَ الطَّعَام فِي طَاعَته تَعَالَى
( بِمَنْزِلَةِ الصَّائِم )
فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فِي الطَّاعَة الْمَقْصُودَة مِنْ خَلْق الْإِنْسَان فَإِنَّ الْمَقْصُود مِنْ خَلْق الْإِنْسَان الطَّاعَة لَا خُصُوص الصَّوْم وَظَاهِر الْحَدِيث الْآتِي الْمُسَاوَاة فِي الْأَجْر لَكِنْ الظَّاهِر أَنْ يُرَاد فِي أَنَّهُمَا مُتَسَاوِيَانِ فِي أَنَّ كَلَا مِنْهُمَا مَأْجُور .


1755 - قَوْله ( لَهُ مِثْل أَجْر الصَّائِم الصَّابِر )
فِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح وَرِجَاله مُوَثَّقُونَ وَلَيْسَ لِسِنَانِ بْن سَنَّة عِنْد اِبْن مَاجَهْ سِوَى هَذَا الْحَدِيث وَلَيْسَ لَهُ شَيْء فِي الْكُتُب الْخَمْسَة الْأُصُولِيَّة وَاَللَّه أَعْلَم .


1756 - قَوْله ( فَأُنْسِيتهَا )
عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول .


1757 - قَوْله ( يَجْتَهِد )
أَيْ يُبَالِغ فِي أَنْوَاع الْخَيْرَات وَأَصْنَاف الْمُبِرَّات وَالْعِبَادَات .


1758 - قَوْله ( أَحْيَا اللَّيْل )
بِالْقِيَامِ وَالْقِرَاءَة كَأَنَّ الزَّمَان الْخَالِي عَنْ الْعِبَادَة بِمَنْزِلَةِ الْمَيِّت وَبِالْعِبَادَةِ فِيهِ يَصِير حَيًّا فَإِذَا كَانَ حَال الزَّمَان كَيْف الْقَلْب
( وَشَدَّ الْمِئْزَر )
أَيْ الْإِزَار وَهَذَا إِمَّا كِنَايَة عَنْ غَايَة الْجِدّ فِي الْعِبَادَة كَتَشَمُّرِ الذَّيْل أَوْ كِنَايَة عَنْ اِجْتِنَاب النِّسَاء .


1759 - قَوْله ( عَشَرَة أَيَّام )
أَيْ مِنْ رَمَضَان إِذْ هُوَ الْمُتَبَادِر لَكِنْ قَدْ جَاءَ أَنَّهُ فَاتَهُ سَنَة فَقَضَى فَيُحْمَل عَلَى الْغَالِب أَوْ يُقَال الْمُرَاد عَشَرَة أَيَّام مِنْ رَمَضَان أَوْ غَيْره
( وَكَانَ يُعْرَض )
بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ .


1760 - قَوْله ( كَانَ يَعْتَكِف )
أَيْ يُدِيم عَلَيْهِ
( فَسَافَرَ عَامًا )
الظَّاهِر أَنَّهُ عَام الْفَتْح وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ سُنَّة بِلَا سَفَر أَيْضًا فَقَضَى وَبِالْجُمْلَةِ فَكَانَ يَهْتَمّ بِأَمْرِ الِاعْتِكَاف فَيَقْضِي إِنْ فَاتَهُ صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِ .


1761 - قَوْله ( صَلَّى الصُّبْح ثُمَّ دَخَلَ الْمَكَان إِلَخْ )
ظَاهِره أَنَّ الْمُعْتَكِف يَشْرَع فِي الِاعْتِكَاف بَعْد صَلَاة الصُّبْح وَمَذْهَب الْجُمْهُور أَنَّهُ يَشْرَع مِنْ لَيْلَة الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ وَقَدْ أَخَذَ بِظَاهِرِ الْحَدِيث قَوْم إِلَّا أَنَّهُمْ حَمَلُوهُ عَلَى أَنَّهُ يَشْرَع مِنْ صُبْح الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ فَرَدَّ عَلَيْهِ الْجُمْهُور بِأَنَّ الْمَعْلُوم أَنَّهُ كَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْتَكِف الْعَشْر الْأَوَاخِر وَيَحُثّ الصَّحَابَة عَلَيْهِ وَعَدَد الْعَشْر عَدَد اللَّيَالِي فَتَدْخُل فِيهِ اللَّيْلَة الْأُولَى وَإِلَّا لَا يُتِمّ هَذَا الْعَدَد أَصْلًا وَأَيْضًا مِنْ أَعْظَم مَا يُطْلَب بِالِاعْتِكَافِ إِدْرَاك لَيْلَة الْقَدْر وَهِيَ قَدْ تَكُون لَيْلَة الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ كَمَا جَاءَ فِي حَدِيث أَبِي دَاوُد فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَكُون مُعْتَكِفًا فِيهَا لَا أَنْ يَعْتَكِف بَعْدهَا وَأَجَابَ النَّوَوِيّ عَنْ الْجُمْهُور بِتَأْوِيلِ الْحَدِيث أَنَّهُ دَخَلَ مُعْتَكَفه وَانْقَطَعَ فِيهِ وَتَخَلَّى بِنَفْسِهِ بَعْد صَلَاة الصُّبْح لَا أَنَّ ذَلِكَ وَقْت اِبْتِدَاء الِاعْتِكَاف بَلْ كَانَ قَبْل الْمَغْرِب مُعْتَكِفًا لَابِثًا فِي جُمْلَة الْمَسْجِد فَلَمَّا أَصْبَحَ اِنْفَرَدَ ا ه وَلَا يَخْفَى أَنَّ قَوْله كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِف يُفِيد أَنَّهُ كَانَ يَدْخُل الْمُعْتَكَف حِين يُرِيد الِاعْتِكَاف لَا أَنَّهُ يَدْخُل فِي الشُّرُوع فِي الِاعْتِكَاف فِي اللَّيْل وَأَيْضًا الْمُتَبَادِر مِنْ لَفْظ الْحَدِيث أَنَّهُ بَيَان لِكَيْفِيَّةِ الشُّرُوع فِي الِاعْتِكَاف وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيل لَمْ يَكُنْ بَيَانًا لِكَيْفِيَّةِ الشُّرُوع ثُمَّ لَازِم هَذَا التَّأْوِيل أَنْ يُقَال السُّنَّة لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَلْبَث أَوَّل لَيْلَة فِي الْمَسْجِد وَلَا يَدْخُل فِي الْمُعْتَكَف وَإِنَّمَا يَدْخُل فِيهِ مِنْ الصُّبْح وَلَا يَلْزَم تَرْك الْعَمَل بِالْحَدِيثِ وَعِنْد تَرْكِهِ لَا حَاجَة إِلَى التَّأْوِيل وَالْجُمْهُور لَا يَقُول بِهَذِهِ السُّنَّة فَيَلْزَم عَلَيْهِمْ تَرْك الْعَمَل بِالْحَدِيثِ وَأَجَابَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى مِنْ الْحَنَابِلَة بِحَمْلِ الْحَدِيث عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَفْعَل ذَلِكَ فِي يَوْم الْعِشْرِينَ لِيَسْتَظْهِرُوا بِبَيَاضِ يَوْم زِيَادَة قَبْل الْعَشْر قُلْت وَهَذَا الْجَوَاب هُوَ الَّذِي يُفِيدهُ النَّظَر فِي أَحَادِيث الْبَاب فَهُوَ أَوْلَى وَبِالِاعْتِمَادِ أَحْرَى بَقِيَ أَنَّهُ يَلْزَم مِنْهُ أَنْ تَكُون السُّنَّة الشُّرُوع فِي الِاعْتِكَاف مِنْ صُبْح الْعِشْرِينَ اِسْتِظْهَارًا بِالْيَوْمِ الْأَوَّل وَلَا بُعْد فِي اِلْتِزَامه وَكَلَام الْجُمْهُور لَا يُنَافِيه فَإِنَّهُمْ مَا تَعَرَّضُوا لَهُ لَا إِثْبَاتًا وَلَا نَفْيًا وَإِنَّمَا تَعَرَّضُوا لِدُخُولِهِ لَيْلَة الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ وَهُوَ حَاصِل غَايَة الْأَمْر أَنَّ قَوَاعِدهمْ تَقْتَضِي أَنْ يَكُون هَذَا الْأَمْر سُنَّة عِنْدهمْ فَلْنَقُلْ وَعَدَم التَّعَرُّض لَيْسَ دَلِيلًا عَلَى الْعَدَم وَمِثْل هَذَا الْإِيرَاد يَرُدّ عَلَى جَوَاب النَّوَوِيّ مَعَ ظُهُور مُخَالَفَة الْحَدِيث
قَوْله ( خِبَاء )
بِكَسْرٍ وَمَدّ فِي الصِّحَاح هُوَ وَاحِد الْأَخْبِيَة وَهُوَ مِنْ وَبَر أَوْ صُوف وَلَا يَكُون مِنْ شَعْر وَهُوَ عَلَى عَمُودَيْنِ أَوْ ثَلَاثَة وَمَا فَوْق ذَلِكَ فَهُوَ بَيْت
قَوْله ( آلْبِرَّ تُرِدْنَ )
بِمَدِّ الْهَمْزَة مِثْل آللَّه أَذِنَ لَكُمْ وَالِاسْتِفْهَام لِلْإِنْكَارِ وَالْبِرّ بِالنَّصَبِ مَفْعُول تُرِدْنَ أَيْ مَا أَرَدْنَ الْبِرّ وَإِنَّمَا أَرَدْنَ قَضَاء مُقْتَضَى الْغَيْرَة وَاَللَّه أَعْلَم .


1762 - قَوْله ( نَذْر لَيْلَة )
مَنْ يَرَى أَنَّهُ لَا بُدّ مِنْ صَوْم يَقُول الْمُرَاد اللَّيْلَة مَعَ يَوْمهَا وَقَدْ جَاءَ مَا يُسَاعِدهُ
( فَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَكِف )
لَا مَانِع مِنْ الْقَوْل بِأَنَّ نَذْر الْكَافِر يَنْعَقِد مَوْقُوفًا عَلَى إِسْلَامه فَإِنْ أَسْلَمَ لَزِمَهُ الْوَفَاء بِهِ فِي الْخَيْر وَالْكُفْر وَإِنْ كَانَ يُمْنَع مِنْ اِنْعِقَاده مُنَجَّزًا لَكِنْ لَا نُسَلِّم أَنْ يُمْنَع عَنْهُ مَوْقُوفًا وَحَدِيث الْإِسْلَام يَجُبّ مَا قَبْله مِنْ الْخَطَايَا لَا يُنَافِيه لِأَنَّهُ فِي الْخَطَايَا لَا فِي النُّذُور وَلَيْسَ النَّذْر مِنْهَا وَاَللَّه أَعْلَم .


1764 - قَوْله ( وَرَاء أُسْطُوَانَة التَّوْبَة )
هِيَ أُسْطُوَانَة رَبَطَ بِهَا رَجُل مِنْ الصَّحَابَة نَفْسه حَتَّى تَابَ اللَّه عَلَيْهِ وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح وَرِجَاله مُوَثَّقُونَ وَاَللَّه أَعْلَم .


1765 - قَوْله ( عَلَى سُدَّتهَا قِطْعَة حَصِير )
يُرِيد أَنَّهُ وَضَعَ قِطْعَة حَصِير عَلَى سُدَّتهَا لِئَلَّا يَقَع فِيهَا نَظَر أَحَد
( ثُمَّ أَطْلَعَ )
أَيْ أَظْهَرَ .


1766 - قَوْله ( إِنْ كُنْت )
إِنْ مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة
( لِلْحَاجَةِ )
أَيْ لِقَضَاءِ الْحَاجَة الْإِنْسَانِيَّة الْمَعْهُودَة بَيْن النَّاس كَالْبَوْلِ وَنَحْوه
( وَأَنَا مَارَّة )
بِلَا وُقُوف لِأَجْلِهِ
( إِذَا كَانُوا )
أَيْ هُوَ وَأَهْله .


1767 - قَوْله ( الْمُعْتَكِف يَتْبَع الْجَنَائِز )
فِي الزَّوَائِد إِسْنَاده ضَعِيف لِأَنَّ عَبْد الْخَالِق وَعَنْبَسَة وَالْهِيَاج ضُعَفَاء مَعَ أَنَّهُ مُعَارَض بِمَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ وَهُوَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَدْخُل الْبَيْت إِلَّا لِحَاجَةٍ وَاَللَّه أَعْلَم .


1768 - قَوْله ( يُدْنِي )
مِنْ الْإِدْنَاء أَيْ يُقَرِّب
( وَهُوَ مُجَاوِر )
أَيْ مُعْتَكِف
( وَأُرَجِّلهُ )
مِنْ التَّرْجِيل أَيْ أُصْلِحهُ بِمُشْطٍ .


1769 - قَوْله ( تَنْقَلِب )
أَيْ تَرْجِع إِلَى بَيْتهَا
( يُقَلِّبهَا )
أَيّ يَرُدّهَا إِلَى بَيْتهَا
( مَرَّ بِهِمَا )
أَيْ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَهْله
( ثُمَّ نَفَذَا )
بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة أَيْ مَضَيَا
( عَلَى رِسْلكُمَا )
أَيْ كُونَا مَكَانكُمَا
قَوْله ( سُبْحَان اللَّه )
كَأَنَّهُ عَظُمَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَخَاف عَلَيْهِمَا اِتِّهَام النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَيْءٍ لَا يَلِيق فَأَشَارَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَنَّ إِلْقَاء ذَلِكَ مِنْ الشَّيْطَان لَا يُسْتَبْعَد قَالَ السُّيُوطِي فِي الْحَاشِيَة فِي تَارِيخ اِبْن عَسَاكِر عَنْ إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد كُنَّا فِي مَجْلِس اِبْن عُيَيْنَةَ وَالشَّافِعِيّ حَاضِر فَحَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيث وَقَالَ لِلشَّافِعِيِّ مَا فِقْهه فَقَالَ لَوْ اِتَّهَمَ الْقَوْم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكَانُوا بِتُهْمَتِهِمْ إِيَّاهُ كُفَّارًا لَكِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَدَّبَ مَنْ بَعْده فَقَالَ إِذَا كُنْتُمْ هَكَذَا فَافْعَلُوا هَكَذَا حَتَّى لَا يُظَنّ بِكَمْ ظَنَّ السُّوء لَا أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِتَّهَمَهُمْ وَهُوَ أَمِين اللَّه فِي أَرْضه فَقَالَ اِبْن عُيَيْنَةَ جَزَاك اللَّه خَيْرًا يَا أَبَا عَبْد اللَّه مَا يَجِيئنَا مِنْك إِلَّا كَلَام نُحِبّهُ ا ه قُلْت وَالْحَدِيث صَرِيح فِي أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَشِيَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُلْقِي الشَّيْطَان فِي قُلُوبهمَا شَيْئًا مِمَّا يُؤَدِّيهِمَا إِلَى الْهَلَاك فَفِي الْحَدِيث أَنَّ الشَّيْطَان لَهُ تَسَلُّط عَظِيم عَلَى الْإِنْسَان فَلَا يَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَغْفُل عَنْهُ فِي وَقْت بَلْ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَبْقَى خَائِفًا مِنْ مَكَائِده عَلَى الدَّوَام وَاَللَّه أَعْلَم بِحَقِيقَةِ الْمَرَام .


1770 - قَوْله ( فَكَانَتْ تَرَى الْحُمْرَة وَالصُّفْرَة )
أَيْ فِي غَيْر أَيَّام الْحَيْض فَظُهْر أَنَّ الِاسْتِحَاضَة لَا تَمْنَع الصَّوْم وَالصَّلَاة وَالْمَعِيَّة تَدُلّ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ مُعْتَكِفَة فِي الْمَسْجِد لَا الْبَيْت كَمَا قَالَ عُلَمَاؤُنَا وَاَللَّه أَعْلَم .


1771 - قَوْله ( هُوَ يَعْكُف الذُّنُوب )
مِنْ عَكَفَهُ كَنَصَرَ وَضَرَبَ أَيْ حَبَسَ وَضَمِير هُوَ لِلْمُعْتَكِفِ أَوْ الِاعْتِكَاف وَهُوَ الظَّاهِر أَيْ هُوَ يَمْنَع الذُّنُوب وَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ وَإِنْ أُرِيد الْمَنْع عَلَى الدَّوَام فَيُمْكِن مِنْ آثَار الِاعْتِكَاف أَنْ يُوَفِّق اللَّه تَعَالَى صَاحِبه مِنْ الْمَعَاصِي وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده ضَعِيف لِضَعْفِ فَرْقَد بْن يَعْقُوب السَّبَخِيّ الْبَصْرِيّ الْحَائِك ا ه قُلْت فِي آخِر كِتَاب الْحَجّ مِنْ جَامِع التِّرْمِذِيّ قَدْ تَكَلَّمَ يَحْيَى بْن سَعِيد فِي فَرْقَد السَّبَخِيّ وَرَوَى عَنْهُ النَّاس وَاَللَّه أَعْلَم .


1772 - قَوْله ( مَنْ قَامَ لَيْلَتَيْ الْعِيدَيْنِ )
ظَاهِره أَنْ يُحْيِي كُلّ اللَّيْلَة بِالْعِبَادَةِ وَالْمَرْجُوّ أَنَّ قِيَام التَّهَجُّد يَكْفِي
( يَوْم تَمُوت الْقُلُوب )
أَيْ لِكَثْرَةِ الذُّنُوب وَالْمُرَاد إِنْ أَدْرَكَهُ ذَلِكَ الْيَوْم يَكُون هُوَ مَخْصُوصًا مِنْ بَيْن النَّاس بِحَيَاةِ الْقَلْب وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده ضَعِيف لِتَدْلِيسِ بَقِيَّة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .