Contents

الواجهة
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد
مقدمة
باب الألف
باب الثاء
باب الجيم
باب الحاء
باب الخاء
باب الدال
باب الراء
باب الزاي
تابع باب الزاء
تابع لحرف الزاء
تابع لحرف الزاء
باب الطاء
باب الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع حرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
باب النون
باب الصاد
باب الضاد
باب العين
تابع لحرف العين
تابع حرف العين
تابع لحرف العين
تابع لحرف العين
باب القاف
باب السين
باب الشين
باب الهاء
باب الواو
باب الياء
تابع باب الياء
باب الكني
باب بلاغات مالك ومرسلاته
باب مافي هذا الديوان من حديث مالك الذي ثبتت عليه أبوابه خاصة
الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج
الديباج - جزء 1
الديباج - جزء 2
الديباج - جزء 3
الديباج - جزء 4
الديباج - جزء 5
الديباج - جزء 6
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج
المنهاج - مقدمة
المنهاج - الإيمان
المنهاج - الطهارة
المنهاج - الحيض
المنهاج - الصَّلَاة
المنهاج - المساجد ومواضع الصلاة
المنهاج - صلاة المسافرين وقصرها
المنهاج - بَاب صَلَاة الْجُمُعَة
المنهاج - بَاب صَلَاة الْعِيدَيْنِ
المنهاج - بَاب الدُّعَاء فِي صَلَاة الِاسْتِسْقَاء
المنهاج - بَاب صَلَاة الْكُسُوف
المنهاج - كِتَاب الْجَنَائِز
المنهاج - الزكاة
المنهاج - كِتَاب الصِّيَام
المنهاج - كِتَاب الِاعْتِكَاف
المنهاج - كِتَاب الْحَجّ
المنهاج - كِتَاب النِّكَاح
المنهاج - الرضاعة
المنهاج - الطلاق
المنهاج - اللِّعَان
المنهاج - العتق
المنهاج - البيوع
المنهاج - المساقاة
المنهاج - الفرائض
المنهاج - الهبات
المنهاج - الوصية
المنهاج - النذر
المنهاج - الأيمان
المنهاج - القسامة
المنهاج - الحدود
المنهاج - الأقضية
المنهاج - اللقطة
المنهاج - الجهاد والسير
المنهاج - الإمارة
المنهاج - الصيد والذبائح
المنهاج - كِتَاب الْأَضْاحَي
المنهاج - الأشربة
المنهاج - اللباس والزينة
المنهاج - الآداب
المنهاج - السلام
المنهاج - الألفاظ من الأدب وغيرها
المنهاج - الشعر
المنهاج - الرؤيا
المنهاج - الفضائل
المنهاج - فضائل الصحابة
المنهاج - البر والصلة والآداب
المنهاج - القدر
المنهاج - العلم
المنهاج - الذكر والدعاء
المنهاج - التوبة
المنهاج - صفات المنافقين
المنهاج - صفة القيامة والجنة والنار
المنهاج - الجنة وصفة نعيمها وأهلها
المنهاج - الفتن وأشراط الساعة
المنهاج - الزهد والرقائق
المنهاج - التفسير
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي
أبواب الطهارة
أبواب الصلاة
تابع أبواب الصلاة
أبواب الوتر
أبواب الجمعة
تابع لأبواب الجمعة
أبواب العيدين
أبواب السفر
ابواب الزكاة
أبواب الصوم
أبواب الحج
تابع أبواب الحج
أبواب الجنائز
أبواب النكاح
أبواب الرضاع
أبواب الطلاق واللعان
ابواب البيوع
أبواب الأحكام
أبواب الديات
ابواب الحدود
تابع أبواب الحدود
أبواب الصيد
أبواب الأضاحي
أبواب النذور والأيمان
أبواب السير
أبواب الجهاد
أبواب اللباس
أبواب الأطعمة
أبواب الأشربة
تابع أبواب الأشربة
أبواب البر و الصله عن رسول الله صلى الله عليه و آله سلم
أبواب الطب عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الفرائض عن الرسول صلى الله عليه و سلم
أبواب الوصايا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الولاء و الهبة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب القدر عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم
أبواب الفتن عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الرؤيا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الشهادات عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
تابع لأبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صِفَةُ القِيامَة
أبواب صفة الجنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صفة جهنم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإيمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإستئذان والآداب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب العلم
أبواب الأمثال
أبواب فضائل القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب القراءات عن رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم
أبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أحاديث شتى من أبواب الدعوات
المناقب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
مناقب الصحابة رضوان الله عليهم
تنوير الحوالك شرح موطأ مالك
كتاب وقوت الصلاة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب السهو
كتاب الجمعة
كتاب الصلاة في رمضان
كتاب صلاة الليل
كتاب صلاة الجماعة
كتاب قصر الصلاة في السفر
كتاب العيدين
كتاب صلاة الخوف
كتاب صلاة الكسوف
كتاب الاستسقاء
كتاب القبلة
كتاب القرآن
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب النذور و الأيمان
كتاب الضحايا
كتاب الذبائح
كتاب الصيد
كتاب العقيقة
كتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الرضاع
كتاب البيوع
كتاب القراض
كتاب المساقاة - كتاب كراء الأرض
كتاب الشفعة - كتاب الأقضية
كتاب الوصية - كتاب العتق والولاء
كتاب المكاتب - كتاب المدبر
كتاب الحدود
كتاب الأشربة - كتاب العقول
كتاب القسامة - كتاب الجامع
كتاب القدر - كتاب حسن الخلق
كتاب اللباس - كتاب صفة النبي
كتاب العين - كتاب الشعر
كتاب الرؤيا - كتاب السلام
كتاب الاستئذان والتشميت والصور والتماثيل وغيرها
كتاب البيعة - كتاب الكلام والعينة والتقى
كتاب جهنم - كتاب الصدقة
كتاب العلم - كتاب دعوة المظلوم - كتاب أسماء النبي
حاشية السندي على سنن ابن ماجة
المقدمة
الطَّهَارَة وَسُنَنهَا
الصلاة
الْأَذَان
المساجد والجماعات
أَبْوَاب إِقَامَة الصَّلَاة
الجنائز
الصوم
الزكاة
النكاح
الطلاق
الكفارات
التجارات
الأحكام
الحدود
الديات
الوصايا
الْفَرَائِض
الجهاد
المناسك
الْأَضَاحِيّ
الذبائح
الصيد
الأطعمة
الأشربة
الطب
اللباس
الْآدَاب
الدُّعَاء
تعبير الرؤيا
الْفِتَن
الزُّهْد
شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح رياض الصالحين
شرح رياض الصالحين - 01
شرح رياض الصالحين - 02
شرح رياض الصالحين - 03
شرح رياض الصالحين - 04
شرح سنن أبي داود للعيني
مقدمة التحقيق
كتاب الطهارة
كِتابُ الصَلاَةِ
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
عون المعبود شرح سنن أبي داود
كتاب الطهارة
تابع كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
كتاب الزكاة
تابع لكتاب الزكاة
كتاب اللقطة
كتاب المناسك
تابع لكتاب المناسك
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الصيام
تابع لكتاب الصيام
أول كتاب الجهاد
أول كتاب الضحايا
تابع كتاب الضحايا
أول كتاب الصيد
أول كتاب الوصايا
أول كتاب الفرائض
أول كتاب الخراج والفيء والإمارة
أول كتاب الجنائز
تابع لكتاب الجنائز
كتاب الأيمان والنذور
كتاب البيوع
كتاب الإجارة
كتاب القضاء
تابع لكتاب القضاء
كتاب العلم
كتاب الأشربة
كتاب الأطعمة
كتاب الطب
كتاب الكهانة والتطير
كتاب العتق
أول كتاب الحروف والقراءات
أول كتاب الحمام
أول كتاب اللباس
أول كتاب الترجل
أول كتاب الخاتم
أول كتاب الفتن والملاحم
أول كتاب المهدي
أول كتاب الملاحم
أول كتاب الحدود
أول كتاب الديات
أول كتاب السنة
تابع لكتاب السنة
أول كتاب الأدب
أبواب السلام
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن حجر
فتح الباري - هدي الساري مقدمة فتح الباري
فتح الباري - كتاب بدء الوحي
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب العلم
فتح الباري - كتاب الوضوء
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
فتح الباري - كتاب مواقيت الصلاة
فتح الباري - كتاب الأذان
فتح الباري - كتاب الجمعة
فتح الباري - كتاب الخوف
فتح الباري - كتاب العيدين
فتح الباري - كتاب الوتر
فتح الباري - كتاب الاستسقاء
فتح الباري - كتاب الكسوف
فتح الباري - كتاب سجود القرآن
فتح الباري - كتاب تقصير الصلاة
فتح الباري - كتاب التهجد
فتح الباري - كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة
فتح الباري - كتاب العمل في الصلاة
فتح الباري - كتاب السهو
فتح الباري - كتاب الجنائز
فتح الباري - كتاب الزكاة
فتح الباري - كتاب الحج
فتح الباري - كتاب العمرة
فتح الباري - كتاب المحصر
فتح الباري - كتاب جزاء الصيد
فتح الباري - كتاب فضائل المدينة
فتح الباري - كتاب الصوم
فتح الباري - كتاب صلاة التراويح
فتح الباري - كتاب فضل ليلة القدر
فتح الباري - كتاب الإعتكاف
فتح الباري - كتاب البيوع
فتح الباري - كتاب السلم
فتح الباري - كتاب الشفعة
فتح الباري - كتاب الإجارة
فتح الباري - كتاب الحرث والمزارعة
فتح الباري - كتاب المساقاة
فتح الباري - كتاب الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس
فتح الباري - كتاب الخصومات
فتح الباري - كتاب اللقطة
فتح الباري - كتاب المظالم
فتح الباري - كتاب الشركة
فتح الباري - كتاب الرهن
فتح الباري - كتاب العتق
فتح الباري - كتاب المكاتب
فتح الباري - كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها
فتح الباري - كتاب الشهادات
فتح الباري - كتاب الصلح
فتح الباري - كتاب الشروط
فتح الباري - كتاب الوصايا
فتح الباري - كتاب الجهاد و السير
فتح الباري - كتاب فرض الخمس
فتح الباري - كتاب الجزية و الموادعة
فتح الباري - كتاب بدء الخلق
فتح الباري - كتاب أحاديث الأنبياء
فتح الباري - كتاب المناقب
فتح الباري - كتاب فضائل الصحابة
فتح الباري - كتاب مناقب الأنصار
فتح الباري - كتاب المغازي
فتح الباري - كتاب التفسير
فتح الباري - كتاب فضائل القرآن
فتح الباري - كتاب النكاح
فتح الباري - كتاب الطلاق
فتح الباري - كتاب النفقات
فتح الباري - كتاب الأطعمة
فتح الباري - كتاب العقيقة
فتح الباري - كتاب الذبائح والصيد
فتح الباري - كتاب الأضاحي
فتح الباري - كتاب الأشربة
فتح الباري - كتاب المرضى
فتح الباري - كتاب الطب
فتح الباري - كتاب اللباس
فتح الباري - كتاب الأدب
فتح الباري - كتاب الإستئذان
فتح الباري - كتاب الدعوات
فتح الباري - كتاب الرقاق
فتح الباري - كتاب القدر
فتح الباري - كتاب الأيمان والنذور
فتح الباري - كتاب كفارات الأيمان
فتح الباري - كتاب الفرائض
فتح الباري - كتاب الحدود
فتح الباري - كتاب الديات
فتح الباري - كتاب استتابة المرتدين
فتح الباري - كتاب الإكراه
فتح الباري - كتاب الحيل
فتح الباري - كتاب التعبير
فتح الباري - كتاب الفتن
فتح الباري - كتاب الأحكام
فتح الباري - كتاب التمني
فتح الباري - كتاب أخبار الأحاد
فتح الباري - كتاب الإعتصام بالسنة
فتح الباري - كتاب التوحيد
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن رجب
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مقدمة
خطبة الكتاب
كتاب الإيمان
كتاب العلم
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصوم
كتاب فضائل القرآن
كتاب الدعوات
كتاب المناسك
كتاب البيوع
كتاب الفرائض والوصايا
كتاب النكاح
كتاب العتق
كتاب القصاص
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الإمارة والقضاء
كتاب الجهاد
كتاب الصيد والذبائح
كتاب الأطعمة
كتاب اللباس
كتاب الطب والرقى
كتاب الرؤيا
كتاب الآداب
كتاب الرقاق
كتاب الفتن
كتاب صفة القيامة والجنة والنار
كتاب الفضائل والشمائل
كتاب المناقب

 
عودة لموقع هاني الطنبور
هاني الطنبور
الصفحة السابقة الصفحة التالية
 
 

 

حاشية السندي على سنن ابن ماجة

النكاح

1835 - قَوْله ( فَخَلَا بِهِ إِلَخْ )
مِنْ الْخَلْوَة
قَوْله ( جَارِيَة )
صَغِيرَة
( بَعْض مَا قَدْ مَضَى )
فِي أَيَّام الشَّبَاب مِنْ الْقُوَّة وَالشَّهْوَة فَإِنَّ الْقُوَّة تَرْجِع بِمُخَالَطَةِ الشَّابَّة
( أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ )
أَيْ لِعُثْمَان
( حَاجَة )
يَطْلُب لَهَا الْخَلْوَة
( هَذَا )
الَّذِي ذَكَرَ أَيْ وَرَأَى أَنَّهُ لَا يَحْتَاج إِلَى ذَلِكَ فَلَا حَاجَة إِلَى بَقَاء الْخَلْوَة بِسَبَبِهِ
قَوْله ( أَشَارَ إِلَيَّ إِلَخْ لَئِنْ قُلْت ذَلِكَ لَقَدْ قَالَ إِلَخْ )
يَحْتَمِل أَنَّهُ تَحْسِين لِكَلَامِ عُثْمَان أَيْ أَنَّ مَا حَضَضْتنِي عَلَيْهِ فَهُوَ مَا حَضَّنَا عَلَيْهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا وَيَحْتَمِل أَنَّهُ رَدَّ عَلَيْهِ بِنَاء عَلَى أَنَّ الْخِطَاب فِي الْحَدِيث بِالشَّبَابِ فَالْمُرَاد أَنَّهُ إِنَّمَا يَحُضّ عَلَى ذَلِكَ مَنْ هُوَ فِي شِدَّة الشَّبَاب
قَوْله ( يَا مَعْشَر الشَّبَاب )
الْمَعْشَر الطَّائِفَة الَّتِي يَشْمَلهَا وَصْف كَالنَّوْعِ وَالْجِنْس وَنَحْوه وَالشَّبَاب كَذَلِكَ وَالشَّبَاب بِفَتْحِ الشِّين جَمَعَ شَابّ وَيَجِيء مَصْدَرًا أَيْضًا لَكِنْ هَا هُنَا جَمْع
قَوْله ( الْبَاءَة )
بِالْمَدِّ وَالْهَاء عَلَى الْأَفْصَح يُطْلَق عَلَى الْجِمَاع وَالْعَقْد وَيَصِحّ فِي الْحَدِيث كُلّ مِنْهُمَا بِتَقْدِيرِ الْمُضَاف أَيْ مُؤَنه وَأَسْبَابه أَوْ الْمُرَاد هَا هُنَا بِلَفْظِ الْبَاءَة هِيَ الْمُؤَن وَالْأَسْبَاب إِطْلَاقًا لِلِاسْمِ عَلَى مَا يُلَازِم مُسَمَّاهُ
( فَلْيَتَزَوَّجْ )
أَمْر نَدْب عِنْد الْجُمْهُور إِلَّا إِذَا خَافَ عَلَى نَفْسه
( أَغُضّ )
أَجَسْر
( وَأَحْصَن )
أَحْفَظ
( فَإِنَّهُ )
أَيْ الصَّوْم
( لَهُ )
أَيْ لِلْفَرْجِ
( وِجَاء )
بِكَسْرِ الْوَاو وَالْمَدّ أَيْ كَسْر شَدِيد يَذْهَب بِشَهْوَتِهِ .


1836 - قَوْله ( النِّكَاح )
أَيْ طَلَب النِّسَاء بِالْوَجْهِ الْمَشْرُوع فِي الدِّين
( مِنْ سَنَتِي )
مِنْ طَرِيقَتِي الَّتِي سَلَكْتهَا وَسَبِيلِي الَّتِي نَدَبْتهَا
( فَمَنْ لَمْ يَعْمَل بِسَنَتِي )
رَغْبَة وَإِعْرَاضًا عَنْهَا وَقِلَّة مُبَالَاة بِهَا فَلَا يَشْمَل الْحَدِيث مَنْ يَتْرُك النِّكَاح لِعَدَمِ تَيَسُّر الْمُؤَن أَوْ لِلِاشْتِغَالِ بِالْعِبَادَةِ وَنَحْو ذَلِكَ
( فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكَمْ )
أَيْ مُفَاخِر بِكَثْرَتِكُمْ وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده ضَعِيف لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى ضَعْف عِيسَى بْن مَيْمُون الْمَدِينِيّ لَكِنْ لَهُ شَاهِد صَحِيح .


1837 - قَوْله ( لَمْ نَرَ لِلْمُتَحَابَّيْنِ مِثْل النِّكَاح )
لَفْظ مُتَحَابَّيْنِ يَحْتَمِل التَّثْنِيَة وَالْجَمْع وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ بَيْن اِثْنَيْنِ مَحَبَّة فَتَلِك الْمَحَبَّة لَا يَزِيدهَا شَيْء مِنْ أَنْوَاع التَّعَلُّقَات بِالتَّقَرُّبَاتِ وَلَا يُدِيمهَا مِثْل تَعَلُّق النِّكَاح فَلَوْ كَانَ بَيْنهمَا نِكَاح مَعَ تَلِك الْمَحَبَّة لَكَانَتْ الْمَحَبَّة كُلّ يَوْم بِالِازْدِيَادِ وَالْقُوَّة وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح وَرِجَاله ثِقَات وَاَللَّه أَعْلَم .


1838 - قَوْله ( التَّبَتُّل )
هُوَ الِانْقِطَاع عَنْ النِّسَاء وَتَرْك النِّكَاح لِلِانْقِطَاعِ إِلَى عِبَادَة اللَّه تَعَالَى وَقَدْ رَدَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّبَتُّل عَلَيْهِ حَيْثُ نَهَاهُ عَنْهُ
( لَاخْتَصَيْنَا )
الِاخْتِصَاء مِنْ خَصَيْت الْفَحْل إِذَا سَلَلْت خُصْيَتَيْهِ إِذَا فَعَلْت ذَلِكَ بِنَفْسِك وَفِعْله بِنَفْسِهِ حَرَام فَلَيْسَ بِمُرَادٍ وَإِنَّمَا الْمُرَاد قَطْع الشَّهْوَة بِمُعَالَجَةٍ أَوْ التَّبَتُّل وَالِانْقِطَاع إِلَى اللَّه بِتَرْكِ النِّسَاء أَيْ لَفَعَلْنَا فِعْل الْمُخْتَصِينَ فِي تَرَك النِّكَاح وَالِانْقِطَاع عَنْهُ اِشْتِغَالًا بِالْعِبَادَةِ وَالنَّوَوِيّ حَمَلَهُ عَلَى ظَاهِره فَقَالَ مَعْنَاهُ لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الِانْقِطَاع عَنْ النِّسَاء وَغَيْرهنَّ مِنْ مَلَاذ الدُّنْيَا لَاخْتَصَيْنَا لِدَفْعِ شَهْوَة النِّسَاء لَا يُمْكِننَا التَّبَتُّل وَهَذَا مَحْمُول عَلَى أَنَّهُمْ كَانُو يَظُنُّونَ جَوَاز الِاخْتِصَاء بِاجْتِهَادِهِمْ وَلَمْ يَكُنْ ظَنّهمْ هَذَا مُوَافِقًا فَإِنَّ الِاخْتِصَاء فِي الْآدَمَيْ حِرَام صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا اِنْتَهَى وَمَا سَبَقَ أَحْسَن لِمَا فِيهِ مِنْ حَمْل ظَنِّهِمْ عَلَى أَحْسَن الظُّنُون فَلْيَتَأَمَّلْهُ .


1839 - ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا )
أَيْ وَهُمْ الَّذِينَ أَمَرَ اللَّه تَعَالَى بِالِاقْتِدَاءِ بِهَدْيِهِمْ فَقَالَ { فَبِهُدَاهُمْ اِقْتَدِهِ } ثُمَّ لِلنَّاسِ فِي سَمَاع الْحَسَن عَنْ سَمُرَة كَلَام إِلَّا فِي حَدِيث الْعَقِيقَة وَاَللَّه أَعْلَم .


1840 - قَوْله ( أَنَّ يُطْعِمهَا إِلَخْ )
لَيْسَ الْمَقْصُود التَّقَيُّد بَلْ الْمَطْلُوب الْحَثّ عَلَى الْمُبَادَرَة فِي إِطْعَامهَا وَكَسَوْتهَا كَمَا يَفْعَل الْإِنْسَان عَادَة ذَلِكَ فِي شَأْن نَفْسه
( وَلَا يَضْرِب الْوَجْه )
أَيْ إِنْ اِحْتَاجَ إِلَى ضَرْبهَا لِلتَّأْدِيبِ أَوْ لِتَرْكِهَا بَعْض الْفَرَائِض
( وَلَا يُقَبِّح )
أَيْ صُورَتهَا بِضَرْبِ الْوَجْه وَلَا يَنْسُب شَيْئًا مِنْ أَفْعَالهَا وَأَقْوَالهَا إِلَى الْقُبْح وَلَا يَقُول لَهَا قَبَّحَ اللَّه وَجْهك أَوْ قَبَّحَك مِنْ غَيْر حَقّ
قَوْله ( وَلَا يَهْجُر إِلَّا فِي الْبَيْت )
أَيْ لَا يَهْجُرهَا إِلَّا فِي الْمَضْجَع وَلَا يَتَحَوَّل عَنْهَا وَلَا يُحَوِّلهَا إِلَى دَار أُخْرَى وَلَعَلَّ ذَلِكَ فِيمَا يُعْتَاد وُقُوعه مِنْ الْهَجْر بَيْن الزَّوْج وَالزَّوْجَة وَإِلَّا فَيَجُوز هَجَرَهُنَّ إِذَا اِنْحَسَّتْ الْمَعْصِيَة فِي بَيْت كَإِيلَاءِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُنَّ شَهْرًا وَاعْتِزَاله فِي الْمَشْرَبَة .


1841 - قَوْله ( اِسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا )
قِيلَ الِاسْتِيصَاء قَبُول الْوَصِيَّة أَيْ أُوصِيكُمْ بِهِنَّ خَيْرًا فَاقْبَلُوا وَصِيَّتِي فِيهِنَّ وَقَالَ الطَّيِّبِي لِلطَّلَبِ أَيْ اُطْلُبُوا الْوَصِيَّة مِنْ أَنْفُسكُمْ فِي أَنْفُسهنَّ بِخَيْرٍ أَوْ يَطْلُب بَعْضكُمْ مِنْ بَعْض بِالْإِحْسَانِ فِي حَقّهنَّ وَالصَّبْر عَلَى عِوَج أَخْلَاقهنَّ بِلَا سَبَب وَقِيلَ الِاسْتِيصَاء بِمَعْنَى الْإِيصَاء
( عَوَان )
جَمَعَ عَانِيَة بِمَعْنَى الْأَسِيرَة
( غَيْر ذَلِكَ )
أَيْ غَيْر الْأَمْر الْمَعْهُود الَّذِي لِأَجْلِهِ شُرِعَ نِكَاحُهُنَّ
قَوْله ( إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ إِلَخْ )
أَيْ لَا تَمْلِكُونَ غَيْر ذَلِكَ فِي وَقْت إِلَّا وَقْت إِتْيَانهنَّ بِفَاحِشَةِ مُبَيِّنَة أَيْ ظَاهِرَة فُحْشًا وَقُبْحًا وَالْمُرَاد النُّشُوز وَشَكَاسَة الْخُلُق وَإِيذَاء الزَّوْج وَأَهْله بِاللِّسَانِ وَالْيَد لَا الزِّنَا إِذْ لَا يُنَاسِب ( ضَرْبًا غَيْر مُبَرِّح ) وَهَذَا هُوَ الْمُلَائِم لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَاَللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزهنَّ } الْآيَة فَالْحَدِيث عَلَى هَذَا كَالتَّفْسِيرِ لِلْآيَةِ فَإِنَّ الْمُرَاد بِالضَّرْبِ فِيهَا هُوَ الضَّرْب الْمُتَوَسِّط لَا الشَّدِيد
( وَالْمَضَاجِع )
الْمَرَاقِد أَيْ فَلَا تُدْخِلُوهُنَّ تَحْت اللُّحُف وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ فَيَكُون كِنَايَة عَنْ الْجِمَاع
( غَيْر مُبَرِّح )
بِضَمٍّ فَفَتْح وَتَشْدِيد رَاءٍ وَحَاء مُهْمَلَة هُوَ الشَّدِيد الشَّاقّ
( فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ )
فِي تَرْك النُّشُوز
( فَلَا تَبْغُوا إِلَخْ )
بِالتَّوْبِيخِ وَالْأَذِيَّة أَيْ فَأَزِيلُوا عَنْهُنَّ التَّعَرُّض وَاجْعَلُوا مَا كَانَ مِنْهُنَّ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ فَإِنَّ التَّائِب مِنْ الذَّنْب كَمَنْ لَا ذَنْب لَهُ
( فَلَا يُوطِئْنَ )
صِفَة جَمْع النِّسَاء مِنْ الْإِيطَاء قَالَ اِبْن جَرِير فِي تَفْسِيره فِي مَعْنَاهُ أَنْ لَا يُمَكِّنَّ مِنْ أَنْفُسِهِنَّ أَحَدًا سِوَاكُمْ وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا مَعْنَى حِينَئِذٍ لِاشْتِرَاطِ الْكَرَاهَة لِأَنَّ الزِّنَا حَرَام عَلَى الْوُجُوه كُلّهَا قُلْت يُمْكِن الْجَوَاب بِأَنَّ الْكَرَاهَة فِي جِمَاعهنَّ يَشْمَل عَادَة لِلْكُلِّ سِوَى الزَّوْج وَلِذَا قَالَ اِبْن جَرِير أَحَدًا سِوَاكُمْ فَلَا إِشْكَال وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ أَنْ لَا يُؤْذِنَّ لِأَحَدٍ مِنْ الرِّجَال يَدْخُل فَيُحَدِّث إِلَيْهِنَّ وَكَانَ الْحَدِيث مِنْ الرِّجَال إِلَى النِّسَاء مِنْ عَادَات الْعَرَب لَا يَرَوْنَ ذَلِكَ عَيْبًا وَلَا يَعُدُّونَهُ رِيبَة فَلَمَّا نَزَلَتْ آيَة الْحِجَاب وَصَارَتْ النِّسَاء مَقْصُورَات نَهَى عَنْ مُحَادِثَتهنَّ وَالْقُعُود إِلَيْهِنَّ
وَقَوْله مَنْ تَكْرَهُونَ
أَيْ تَكْرَهُونَ دُخُوله سَوَاء كَرِهْتُمُوهُ فِي نَفْسه أَمْ لَا قِيلَ الْمُخْتَار مَنْعُهُنَّ عَنْ إِذْن أَحَد فِي الدُّخُول وَالْجُلُوس فِي الْمَنَازِل سَوَاء كَانَ مَحْرَمًا أَوْ اِمْرَأَة إِلَّا بِرِضَاهُ وَاَللَّه أَعْلَم .


1842 - قَوْله ( أَنْ يَسْجُد لِأَحَدٍ )
أَيْ غَيْر اللَّه
( لَأَمَرْت الْمَرْأَة إِلَخْ )
كِنَايَة عَنْ تَعْظِيم حَقّ الزَّوْج لَهُ
( أَنْ تَنْقُل مِنْ جَبَل أَحْمَر إِلَخْ )
هُوَ بِالْجِيمِ وَفَتْح الْبَاء كَمَا فِي بَعْص النُّسَخ أَوْ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْبَاء كَمَا فِي بَعْض الْأُصُول وَالْحَبْل هُوَ الرَّمْل الْمُسْتَطِيل أَيْ لَوْ أَمَرَهَا أَنْ تَنْقُل الْأَحْجَار مِنْ جَبَل إِلَى جَبَل أَوْ الرَّمْل مِنْ حَبْل إِلَى حَبْل فَإِذَا كَانَ اللَّائِق بِحَالِهِنَّ أَنْ تُطِيع فِي مِثْل هَذَا مَعَ أَنَّهُ تَعَب شَدِيد بِلَا فَائِدَة فَكَيْف بِأَمْرٍ آخَر وَذَكَرَ الْأَلْوَان لِلْمُبَالَغَةِ فِي الْبُعْد إِذْ لَا يُوجَد أَمْثَال هَذِهِ الْجِبَال مُتَقَارِبَة
قَوْله ( لَكَانَ نَوْلهَا )
بِفَتْحِ النُّون وَسُكُون الْوَاو أَيْ حَقّهَا وَاَلَّذِي يَنْبَغِي لَهَا وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده عَلِيّ بْن زَيْد وَهُوَ ضَعِيف لَكِنْ لِلْحَدِيثِ طَرِيق آخَر وَلَهُ شَاهِدَانِ مِنْ حَدِيث طَلْق بْن عَلِيّ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَمِنْ حَدِيث أُمّ سَلَمَة رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ .


1843 - قَوْله ( فَوَافَقْتهمْ )
أَيْ صَادَفْتهمْ وَوَجَدْتهمْ
( لِأَسَاقِفَتِهِمْ وَبِطَارِقَتِهِمْ )
أَيْ رُؤَسَائِهِمْ وَأُمَرَائِهِمْ
( وَلَوْ سَأَلَهَا )
أَيْ الزَّوْج
( نَفْسهَا )
أَيْ الْجِمَاع
( عَلَى قَتَب )
بِفَتْحَتَيْنِ لِلْجَمَلِ كَالْإِكَافِ لِغَيْرِهِ وَمَعْنَاهُ الْحَثّ عَلَى مُطَاوَعَة أَزْوَاجهنَّ وَأَنَّهُنَّ لَا يَنْبَغِي لَهُنَّ الِامْتِنَاع فِي هَذِهِ الْحَالَة فَكَيْف فِي غَيْرهَا وَقِيلَ إِنَّ نِسَاء الْعَرَب كُنَّ إِذَا أَرَدْنَ الْوِلَادَة جَلَسْنَ عَلَى قَتَب وَيُقَال إِنَّهُ أَسْهَلَ لِخُرُوجِ الْوَلَد فَأَرَادَ تَلِك الْحَالَة قَالَ أَبُو عُبَيْد كُنَّا نَرَى أَنَّ الْمَعْنَى وَهِيَ تَسِير عَلَى ظَهْر الْبَعِير فَجَاءَهُ التَّفْسِير بِغَيْرِ ذَلِكَ وَفِي الزَّوَائِد رَوَاهُ اِبْن حِبَّانَ فِي صَحِيحه كَأَنَّهُ يُرِيد أَنَّهُ صَحِيح الْإِسْنَاد وَذَكَرَ أَنَّ بَعْضهمْ قَالُوا لَمَا قَدِمَ مَعَاذ مِنْ الْيُمْن .


1844 - قَوْله ( دَخَلَتْ الْجَنَّة )
أَيْ اِبْتِدَاء .


1845 - قَوْله ( مَتَاع )
أَيْ مَحَلّ لِلِاسْتِمْتَاعِ لَا مَطْلُوبَة بِالذَّاتِ فَتُؤْخَذ عَلَى قَدْر الْحَاجَة .


1846 - قَوْله ( لَمَّا نَزَلَ )
أَيْ قَوْله تَعَالَى { وَاَلَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ } كَمَا فِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ
( فَأَنَا أَعْلَم )
مِنْ الْإِعْلَام
قَوْله ( فَأَوْضَعَ )
أَيْ أَسْرَعَ بَعِيره رَاكِبًا عَلَيْهِ فَفِي الْكَلَام تَضْمِين وَكَانُوا فِي سَفَر كَمَا فِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ
( فِي أَثَره )
أَيْ فِي عَقِبه وَهُوَ بِفَتْحَتَيْنِ أَوْ بِكَسْرِ فَسُكُون
قَوْله ( لِيَتَّخِذْ أَحَدكُمْ قَلْبًا إِلَخْ )
وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ أَيّ الْمَال خَيْر فَنَتَّخِذَهُ فَقَالَ أَفْضَله لِسَان ذَاكِر وَقَلْب شَاكِر وَزَوْجَة مُؤْمِنَة تُعِينهُ عَلَى إِيمَانه فَعَدَّ الْمَذْكُورَات مِنْ الْمَال لِمُشَارَكَتِهَا لِلْمَالِ أَيْ فِي مَيْل قَلْب الْمُؤْمِن إِلَيْهَا وَأَنَّهَا أُمُور مَطْلُوبَة عِنْده ثُمَّ عَدَّهَا مِنْ أَصْل الْأَمْوَال لِأَنَّ نَفْعهَا بَاقٍ وَنَفْع سَائِر الْأَمْوَال زَائِل وَبِالْجُمْلَةِ فَالْجَوَاب مِنْ أُسْلُوب الْحَكِيم لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ هَمّ الْمُؤْمِن يَنْبَغِي أَنْ يَتَعَلَّق بِالْآخِرَةِ فَيَسْأَل عَمَّا يَنْفَعهُ وَأَنَّ أَمْوَال الدُّنْيَا كُلّهَا لَا تَخْلُو عَنْ شَرّ وَفِي الزَّوَائِد عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن مُرَّة ضَعَّفَهُ النَّسَائِيُّ وَوَثَّقَهُ الْحَاكِم وَابْن حِبَّانَ وَقَالَ اِبْن مَعِين لَا بَأْس بِهِ فَقَالَ رَوَى التِّرْمِذِيّ فِي التَّفْسِير الْمَرْفُوع مِنْهُ دُون قَوْل عُمَر وَقَالَ حَسَن .


1847 - قَوْله ( بَعْد تَقْوَى اللَّه )
فِيهِ أَنَّ التَّقْوَى هُوَ الْمَقْصُود لِلْمُؤْمِنِ وَلَا مِثْل لَهُ أَصْلًا
( إِنْ أَمَرَهَا )
بَيَان صَلَاحهَا إِنْ أُرِيد صَلَاح الزَّوْجَة وَمَا يَحْصُل بِهِ أُمُور الْمَعِيشَة أَوْ صِفَة لِلزَّوْجَةِ لِبَيَانِ أَنَّ هَذِهِ الْأُمُور مَطْلُوبَة فِي الزَّوْجَة وَإِنْ كَانَ بَعْضهَا غَيْر مَرْعِيَّة فِي الصَّلَاح
( سَرَّتْهُ )
أَيْ لِحُسْنِهَا ظَاهِرًا أَوْ لِحُسْنِ أَخْلَاقهَا بَاطِنًا أَوْ لِدَوَامِ اِشْتِغَالهَا بِطَاعَةِ اللَّه تَعَالَى وَالتَّقْوَى
( أَبَرَّتْهُ )
بِفِعْلِ الْمُقْسَم عَلَيْهِ
قَوْله ( فِي نَفْسهَا )
بِحِفْظِهَا مِنْ تَمْكِين أَحَد مِنْهَا وَفِي الزَّوَائِد قِي إِسْنَاده عَلِيّ بْن زَيْد بْن جَدْعَان ضَعِيف وَعُثْمَان بْن أَبِي عَاتِكَة مُخْتَلَف فِيهِ وَالْحَدِيث رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة وَسَكَتَ عَلَيْهِ وَلَهُ شَاهِد مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه اِبْن عُمَر وَاَللَّه أَعْلَم .


1848 - قَوْله ( لِأَرْبَعٍ )
أَيْ النَّاس يُرَاعُونَ هَذِهِ الْخِصَال فِي الْمَرْأَة وَيَرْغَبُونَ فِيهَا لِأَجْلِهَا وَلَمْ يُرِدْ الْأَمْر بِمُرَاعَاتِهَا
وَالْحَسَب
شَرَف الْآبَاء أَوْ حُسْن الْأَفْعَال
( فَاظْفَرْ )
أَيْ فَاطْلُبْ أَيُّهَا الْمُسْتَرْشِد ذَات الدِّين حَتَّى تَفُوز بِهَا وَتَكُون مُحَصِّلًا بِهَا غَايَة الْمَطْلُوب
( تَرِبَتْ )
يَكْسِر الرَّاء مِنْ تَرِبَ إِذَا اِفْتَقَرَ فَلَصِقَ بِالتُّرَابِ وَهَذِهِ كَلِمَة تَجْرِي عَلَى لِسَان الْعَرَب فِي مَقَام الْمَدْح وَالذَّمّ وَلَا يُرَاد بِهَا الدُّعَاء عَلَى الْمُخَاطَب دَائِمًا وَقَدْ يُرَاد الدُّعَاء أَيْضًا وَالْمُرَاد هَا هُنَا إِمَّا الْمَدْح أَيْ اُطْلُبْ ذَات الدِّين أَيّهَا الْعَاقِل الَّذِي يُحْسَد عَلَيْك لِكَمَالِ عَقْلِك فَيَقُول الْحَاسِد حَسَدًا تَرِبَتْ يَدَاك أَوْ الذَّمّ أَوْ الدُّعَاء عَلَيْهِ بِتَقْدِيرِ إِنْ خَالَفْت هَذَا الْأَمْر .


1849 - قَوْله ( أَنْ يُرْدِيهُنَّ )
أَيْ يُوقِعهُنَّ فِي الْهَلَاك بِالْإِعْجَابِ وَالتَّكَبُّر
( تُطْغِيهُنَّ )
أَيْ تُوقِعهُنَّ فِي الْمَعَاصِي وَالشُّرُور
( خَرْمَاء )
أَيْ مَقْطُوعَة بَعْض الْأَنْف وَمَثْقُوبَة الْأُذُن
( أَفْضَل )
مِنْ الْحُرَّة وَهَذَا مِثْل قَوْله تَعَالَى { وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ ) وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده الْأَفْرِيقِيّ وَهُوَ عَبْد الرَّحْمَن بْن زِيَاد بْن أَنْعَمَ ضَعِيف وَالْحَدِيث رَوَاهُ اِبْن حِبَّانَ فِي صَحِيحَة بِإِسْنَادٍ آخَر ا ه .


1850 - قَوْله ( فَهَلَّا بِكْرًا )
أَيْ فَهَلَّا تَزَوَّجْت وَفِي بَعْض النُّسَخ بِكْر بِلَا أَلْف وَهُوَ بِالنَّصَبِ كَمَا هُوَ الْمَشْهُور رِوَايَة وَلَا عِبْرَة بِسُقُوطِ الْأَلْف خَطًّا فِي عِلْم الْحَدِيث
قَوْله ( تُلَاعِبهَا )
وَتُلَاعِبك تَعْلِيل لِلتَّرْغِيبِ فِي الْأَبْكَار سَوَاء كَانَتْ الْجُمْلَة مُسْتَأْنَفَة كَمَا هُوَ الظَّاهِر أَوْ صِفَة لَبِكْرًا أَيْ لِيَكُونَ بَيْنكُمَا كَمَال التَّآلُف وَالتَّآنُس فَإِنَّ الثَّيِّب قَدْ تَكُون مُعَلَّقَة الْقَلْب بِالسَّابِقِ
( أَنْ تَدْخُل )
أَيْ الْبِكْر لِصِغَرِهَا وَخِفَّة عَقْلهَا
( بَيْنِي وَبَيْنهنَّ )
فَتُورِث الْفِتَن وَتُؤَدِّي إِلَى الْفِرَاق
( فَذَاكَ )
الَّذِي فَعَلَتْ مِنْ أَخْذ الثَّيِّب أَحْسَن وَأَوْلَى أَوْ خَيْر
( إِذْن )
أَيْ إِذَا كَانَ لِهَذَا الْغَرَض بِتِلْكَ النِّيَّة فَإِنَّ الدِّين خَيْر مِنْ لَذَّة الدُّنْيَا .


1851 - قَوْله ( أَعْذَب أَفْوَاهًا )
وَتَذْكِيره بِتَقْدِيرِ مِنْ وَمِثْله قَوْله تَعَالَى حِكَايَة عَنْ لُوط { هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهُر لَكُمْ } قِيلَ الْمُرَاد عُذُوبَة الرِّيق وَقِيلَ هُوَ مَجَاز عَنْ حَسَن كَلَامهَا وَقِلَّة بَذَاهَا وَفُحْشهَا مَعَ زَوْجهَا لِبَقَاءِ حَيَائِهَا فَإِنَّهَا مَا خَالَطَتْ زَوْجًا قَبْله
( وَأَنْتَق أَرْحَامًا )
أَيْ أَكْثَر أَوْلَادًا يُقَال لِلْمَرْأَةِ الْكَثِيرَة الْوَلَد نَاتِق لِأَنَّهَا تَرْمِي بِالْأَوْلَادِ نَتْقًا وَالنَّتْق الرَّمْي وَلَعَلَّ سَبَب هَذَا أَنَّهَا مَا وَلَدَتْ قَبْل حَتَّى يَنْقُص مِنْ اِسْتِعْدَادهَا شَيْء
( بِالْيَسِيرِ )
مِنْ الْإِرْفَاق بِالْمَالِ وَالْجِمَاع وَنَحْوهَا قَالَ السُّيُوطِي زَادَ اِبْن السُّنِّي وَأَبُو نُعَيْم فِي الطَّلَب مِنْ حَدِيث اِبْن عُمَر مِنْ الْعَمَل قَالَ عَبْد الْمُلْك بْن حَبِيب يَعْنِي مِنْ الْجِمَاع وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن طَلْحَة قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِم لَا يُحْتَجّ بِهِ وَقَالَ اِبْن حِبَّانَ هُوَ مِنْ الثِّقَات رُبَّمَا أَخْطَأَ وَعَبْد الرَّحْمَن بْن سَالِم بْن عُتْبَة قَالَ الْبُخَارِيّ لَمْ يَصِحّ حَدِيثه .


1852 - قَوْله ( فَلْيَتَزَوَّجْ الْحَرَائِر )
قِيلَ لِكَوْنِهِنَّ أَنْظَف مِنْ الْإِمَاء فَيَسْرِي ذَلِكَ مِنْ صُحْبَتهنَّ إِلَى الْأَزْوَاج وَالْأَقْرَب حَمْل الْحُرِّيَّة عَلَى الْحُرِّيَّة الْمَعْنَوِيَّة وَهِيَ نَجَابَة الصِّفَات وَقَدْ قِيلَ إِنَّ وَلَد الْجَارِيَة أَنْجَب وَمِنْهُ قَوْل الْحَمَاسِيّ وَلَا يَكْشِف الْغَمّ إِلَّا اِبْن حُرَّة يَرَى غَمَرَات الْمَوْت ثُمَّ يَزُورهَا قُلْت وَالْأَحْسَن أَنْ يُقَال إِنَّ النَّفْس قَلَّمَا تَقْنَع بِالْأَمَةِ فَالْمُتَزَوِّج بِهَا بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَا زَوْج لَهُ فِي النَّظَر وَالطَّمَع إِلَى غَيْرهَا ثُمَّ اللَّام فِي الْحَرَائِر لِلْجِنْسِ فَالتَّعَدُّد غَيْر لَازِم وَقَدْ يُقَال الْأَمْر رَاجِعٌ إِلَى التَّعَدُّد إِذْ كَثِيرًا لَا تَقْنَع النَّفْس بِالْوَاحِدَةِ فَتَطْمَع فِي غَيْرهَا وَلَا يَخْفَى بَعْده وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده ضَعِيف لِضَعْفِ كَثِير بْن سَلِيم وَسَلَام هُوَ اِبْن سُلَيْمَان بْن سِوَار قَالَ اِبْن عَدِيّ عِنْده مَنَاكِير وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ فِي حَدِيثه مَنَاكِير .


1853 - قَوْله ( اِنْكِحُوا )
أَيْ الْوَلُود وَقُدِّرَ الْمَفْعُول بِقَرِينَةِ إِنِّي مُكَاثِر بِكَمْ الْأَنْبِيَاء كَمَا فِي رِوَايَة أَوْ الْأُمَم كَمَا تَقَدَّمَ وَبِتَقْدِيرِ الْمَفْعُول نَاسَبَ الْحَدِيث التَّرْجَمَة وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده طَلْحَة بْن عَمْرو الْمَكِّيّ الْحَضْرَمِيّ مُتَّفَق عَلَى تَضْعِيفه وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .


1854 - قَوْله ( أَتَخَبَّأ لَهَا )
أَيْ لِأَجْلِ النَّظَر إِلَيْهَا
( خِطْبَة اِمْرَأَة )
بِكَسْرِ الْخَاء الْمُعْجَمَة بِمَعْنَى طَلَب النِّكَاح
( أَنْ يَنْظُر إِلَيْهَا )
فَالنَّظَر إِلَى الْأَجْنَبِيَّة لِقَصْدِ النِّكَاح جَائِز وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده حَجَّاج وَهُوَ اِبْن أَرْطَاة الْكُوفِيّ ضَعِيف مُدَلِّس وَرَوَاهُ بِالْعَنْعَنَةِ لَكِنْ لَمْ يَنْفَرِد بِهِ حَجَّاج فَقَدْ رَوَاهُ اِبْن حِبَّانَ فِي صَحِيحه بِإِسْنَادٍ آخَر .


1855 - قَوْله ( أَنْ يُؤْدَم بَيْنكُمَا )
عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول مِنْ أَدَامَ بِلَا مَدّ أَوْ بِمَدٍّ أَيّ يُوَفَّق وَيُؤَلَّف وَالْخِطَاب لِتَغْلِيبِ الْحَاضِر عَلَى الْغَائِب
قَوْله ( فَذَكَرَ مِنْ مُوَافَقَتهَا )
أَيْ مَا ذَكَرَ حَذَفَ الْمَفْعُول لِلتَّعْظِيمِ وَأَنَّهُ قَدْر لَا يُحِيطهُ الْوَصْف وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح رِجَاله ثِقَات وَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن حِبَّانَ فِي صَحِيحه أَيْضًا مِنْ حَدِيث أَنَسٍ كَالْمُصَنِّفِ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث الْمُغِيرَة وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة وَالْمُغِيرَة .


1856 - قَوْله ( أَخْطُبهَا )
مِنْ بَاب نَصَرَ مِنْ الْخِطْبَة
( وَخَبَّرْتهمَا )
مِنْ التَّخْبِير أَيْ أَخْبَرْتهمَا
( فِي خِدْرهَا )
بِالْكَسْرِ أَيْ سِتْرهَا يُرِيد أَنَّهَا كَانَتْ بِكْرًا
( وَإِلَّا فَإِنِّي أَنْشُدك )
أَيْ أَسْأَلك بِاَللَّهِ أَنْ لَا تَنْظُر إِلَيَّ وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيّ وَغَيْره بَعْضه وَاَللَّه أَعْلَم .


1857 - قَوْله ( لَا يَخْطُب )
إِلَخْ يَحْتَمِل النَّفْي بِمَعْنَى النَّهْي وَهَذَا إِذَا تَرَاضَيَا وَلَمْ يَبْقَ بَيْنهمَا إِلَّا الْعُقُود وَلَمْ يَمْنَع قَبْل ذَلِكَ وَالْجُمْهُور عَلَى عَدَم خُصُوص هَذَا الْحُكْم بِالْمُسْلِمِ خِلَافًا لِلْأَوْزَاعِيّ وَعِنْد الْجُمْهُور يُحْمَل ذِكْر الْأَخ الْمَبْنِيّ عَلَى الْإِسْلَام عَلَى أَنَّهُ خَرَجَ مَخْرَج الْغَالِب فَلَا مَفْهُوم لَهُ عِنْد الْقَائِل لَهُ مِنْهُمْ .


1859 - قَوْله ( إِذَا حَلَلْت )
أَيْ خَرَجْت مِنْ الْعِدَّة فَصِرْت حَلَالًا لِلْأَزْوَاجِ
( فَآذِنِينِي )
مِنْ الْإِيذَان بِمَعْنَى الْإِعْلَام أَيْ أَخْبِرِينِي بِحَالِك
( فَخَطَبَهَا مُعَاوِيَة )
ظَاهِر اللَّفْظ أَنَّهُمْ خَطَبُوهَا بَعْد أَنْ آذَنَتْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ خِلَاف الْوَاقِع وَلَا يُنَاسِب آخِر الْحَدِيث فَالظَّاهِر أَنَّهُ بِتَقْدِيرِ الْقَوْل أَيْ فَقُلْت خَطَبَهَا غَايَة الْأَمْر أَنَّ الرَّاوِي حَكَى عَنْهَا الْكَلَام بِطَرِيقِ الْغَيْبَة لَا التَّكَلُّم وَهَذَا كَثِير لَا بُعْد فِيهِ
( تَرِب )
بِفَتْحِ فَكَسْر أَيْ فَقِير
( ضَرَّاب )
أَيْ كَثِير الضَّرْب وَقِيلَ إِنَّهُ أُرِيد كَثِير الْجِمَاع وَهُوَ بَعِيد وَفِيهِ أَنَّهُ يَجُوز ذِكْر مِثْل هَذِهِ الْأَوْصَاف إِذَا دَعَتْ حَاجَة الْمَشُور إِلَيْهِ وَأَنَّهُ يَجُوز الْخِطْبَة عَلَى خِطْبَة آخَر قَبْل الرُّكُون وَلِهَذَا ذَكَر الْمُصَنِّف الْحَدِيث فِي هَذَا الْبَاب وَمَقْصُوده بَيَان التَّقْيِيد فِي حَدِيث لَا يَخْطُب لَكِنْ مَا يُقَال إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَهَا لِأُسَامَة قَبْل ذَلِكَ بِالتَّعْرِيضِ حَيْثُ قَالَ إِذَا حَلَلْت فَآذِنِينِي وَبَعْضهمْ أَخَذَ مِنْهُ جَوَاز ذَلِكَ لِلْمَأْذُونِ مِنْ الْخَاطِب كَالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ مَعْلُومٌ رِضَا الْكُلّ بِمَا قَضَى فَهُوَ كَالْمَأْذُونِ فِي ذَلِكَ
( هَكَذَا )
إِشَارَة إِلَى أَنَّهُ غَيْر مَرْغُوب فِيهِ
( فَاغْتَبَطَتْ بِهِ )
عَلَى بِنَاء الْفَاعِل مِنْ الِاغْتِبَاط مِنْ غَبَطَهُ فَاغْتَبَطَ أَوْ كَانَ النِّسَاء تَغْبِطنِي لِوُفُورِ حَظِّي مِنْهُ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .


1860 - قَوْله ( الْأَيِّم )
بِفَتْحِ فَتَشْدِيد تَحْتِيَّة مَكْسُورَة فِي الْأَصْل مَنْ لَا زَوْج لَهَا بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا وَالْمُرَاد هَا هُنَا الثَّيِّب وَفِي بَعْض النُّسَخ أَوْلَى وَهُوَ يَقْتَضِي الْمُشَارَكَة فَيُفِيد أَنَّ لَهَا حَقًّا فِي نِكَاحهَا وَلِوَلِيِّهَا حَقًّا وَحَقّهَا آكَدّ مِنْ حَقّه فَإِنَّهَا لَا تُجْبَر لِأَجْلِ الْوَلِيّ وَهُوَ يُجْبَر لِأَجْلِهَا فَإِنْ أَبَى زَوَّجَهَا الْقَاضِي فَلَا يُنَافِي هَذَا الْحَدِيث حَدِيث لَا نِكَاح إِلَّا بِوَلِيِّ
( وَالْبِكْر تُسْتَأْمَر )
أَيْ يَطْلُب الْوَلِيّ مِنْهَا الْإِذْن فِي النِّكَاح .


1861 - قَوْله ( لَا تُنْكَح الثَّيِّب )
عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول يَحْتَمِل النَّفْي وَالنَّهْي
( حَتَّى تُسْتَأْمَر )
أَيْ يَطْلُب مِنْهَا الْأَمْر صَرِيحًا بِخِلَافِ الْبِكْر فَإِنَّ إِذْنهَا بِالسُّكُوتِ يَكْفِي
( الصُّمُوت )
كَالسُّكُوتِ لَفْظًا وَمَعْنَى .


1862 - قَوْله ( تُعْرِب )
مِنْ أَعْرَبَ أَيْ تُظْهِر وَتُخْبِر وَتَكْشِف عَنْ نَفْسهَا فِي النِّهَايَة هَكَذَا يُرْوَى بِالتَّخْفِيفِ مِنْ أَعْرَبَ قَالَ أَبُو عَبِيد الصَّوَاب بِالتَّشْدِيدِ يُقَال عَرَّبَتْ عَنْ الْقَوْم إِذَا تَكَلَّمَتْ عَنْهُمْ وَقِيلَ إِنَّ عَرَّبَ بِمَعْنَى أَعْرَبَ يُقَال أَعْرَبَ عَنْهُ لِسَانه أَوْ عَرَّبَ وَقَالَ اِبْن قُتَيْبَة الصَّوَاب أَعْرَبَ بِالتَّخْفِيفِ وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْإِعْرَاب إِعْرَابًا لِتَبْيِينِهِ وَإِيضَاحه وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ لُغَتَانِ مُتَسَاوِيَتَانِ بِمَعْنَى الْإِبَانَة وَالْإِيضَاح أَيْ فَلَا فَائِدَة فِي اِخْتِلَافهمَا ثُمَّ الْأَوْجُه هُوَ التَّخْفِيف لِمُوَافَقَةِ الرِّوَايَات وَفِي الزَّوَائِد رِجَال إِسْنَاده ثِقَات إِلَّا أَنَّهُ مُنْقَطِع فَإِنَّ عَدِيًّا لَمْ يَسْمَع مِنْ أَبِيهِ عَدِيّ بْن عُمَيْرَةَ يَدْخُل بَيْنهمَا الْعُرْس بْن عُمَيْرَةَ قَالَهُ أَبُو حَاتِم وَغَيْره لَكِنْ الْحَدِيث لَهُ شَوَاهِد صَحِيحَة .


1863 - قَوْله ( يُدْعَى خِذَامًا )
بِكَسْرِ الْمُعْجَمَة وَذَال مُعْجَمَة
( أَنَّهَا كَانَتْ ثَيِّبًا )
ظَاهِره أَنَّهُ لَا إِجْبَار عَلَى الثَّيِّب وَلَوْ صَغِيرَة لِأَنَّ ذِكْر هَذَا الْوَصْف يُشْعِر بِأَنَّهُ مَدَار الرَّدّ وَمَنْ يَرَى أَنَّ الْمُؤَثِّر فِي عَدَم الْإِجْبَار الْبُلُوغ يَرَى أَنَّ هَذَا حِكَايَة حَال لَا عُمُوم لَهَا فَيَحْتَمِل أَنْ تَكُون بَالِغَة فَصَارَ حَقّ الْفَسْخ بِسَبَبِ ذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ اِشْتَبَهَ عَلَى الرَّاوِي فَزَعَمَ أَنَّ الْحَقّ لِكَوْنِهَا ثَيِّبًا .


1864 - قَوْله ( لِيَرْفَع بِي )
أَيْ لِيُزِيلَ عَنْهُ بِإِنْكَاحِي إِيَّاهُ
( خَسِيسَته )
دَنَاءَته أَيْ أَنَّهُ خَسِيس فَأَرَادَ أَنْ يَجْعَلهُ بِي عَزِيزًا وَالْخَسِيس الدَّنِيء وَالْخِسَّة وَالْخَسَاسَة الْحَالَة الَّتِي يَكُون عَلَيْهَا الْخَسِيس يُقَال رَفَعَ خَسِيسه إِذَا فَعَلَ بِهِ فِعْلًا يَكُون فِيهِ رِفْعَة
( فَجَعَلَ الْأَمْر إِلَيْهَا )
يُفِيد أَنَّ النِّكَاح مُنْعَقِد إِلَّا أَنَّهُ يُعَاد إِلَى أَمْرهَا وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح وَقَدْ رَوَاهُ غَيْر الْمُصَنِّف مِنْ حَدِيث عَائِشَة وَغَيْرهَا .


1865 - قَوْله ( أَبُو السَّقْر )
بِالْمُهْمَلَةِ وَسُكُون الْقَاف وَقَدْ تُبْدَل سِينه صَادَا
( مَرْوَرُّوذِيّ )
بِفَتْحٍ فَسُكُون فَفَتْح وَزَاي أَوْ ثُمَّ رَاءٍ مَضْمُومَة مُشَدَّدَة وَبِذَالٍ مُعْجَمَة كَذَا هُوَ مَضْبُوط بِخَطِّ بَعْض الْأَكَابِر وَاَللَّه أَعْلَم .


1866 - قَوْله ( وَأَنَا بِنْت سِتّ سِنِينَ )
لَعَلَّهَا كَانَتْ بِنْت سِتّ أَوْ سَبْع فَلِذَلِكَ جَاءَ أَنَّهَا كَانَتْ بِنْت سِتّ أَوْ سَبْع
( فَوُعِكْت )
عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيّ أَخَذَتْنِي الْحُمَّى
( فَتَمَرَّقَ شَعْرِي )
قِيلَ هُوَ بِالرَّاءِ الْمُهْمَلَة يُقَال مَرَّقَ شَعْره وَتَمَرَّقَ إِذَا اِنْتَشَرَ وَتَسَاقَطَ مِنْ مَرَض أَوْ غَيْره قُلْت هَكَذَا ذَكَرَهُ فِي الْغَايَة فِي بَاب الرَّاء الْمُهْمَلَة وَالْمَضْبُوط فِي بَعْض الْأُصُول بِالزَّايِ الْمُعْجَمَة مِنْ مَزَّقْت الشَّيْء فَتَمَزَّقَ أَيْ قَطَّعَهُ فَتَقَطَّعَ وَالظَّاهِر جَوَاز الْوَجْهَيْنِ
( حَتَّى وَفَى لِي )
غَايَة لِمُقَدَّرٍ أَيْ فَقُمْت مِنْ الْمَرَض وَمَضَتْ أَيَّام حَتَّى وَفَى لِي
( حُمَيْمَة )
وَهُوَ مِنْ وَفَاء الشَّيْء إِذَا كَمُلَ وَتَمَّ وَالْحُمَيْمَة تَصْغِير الْحُمَّى بِضَمٍّ فَتَشْدِيد وَهُوَ مِنْ شَعْر الرَّأْس مَا يَسْقُط عَلَى الْمَنْكِبَيْنِ
قَوْله ( لِفِي أُرْجُوحَة )
بِضَمِّ هَمْزَة وَسُكُون وَاو وَضَمّ جِيم وَبِمُهْمَلَةٍ خَشَبَة يَلْعَب عَلَيْهَا الصِّبْيَان يَكُون وَسَطهَا عَلَى مَكَان مُرْتَفِع وَيَجْلِسُونَ عَلَى طَرَفَيْهَا وَيُحَرِّكُونَهَا فَيَرْتَفِع جَانِب وَيَنْزِل جَانِب كَذَا فِي الْمَجْمَع وَقَالَ السُّيُوطِي هِيَ حَبْل يُشَدّ طَرَفَاهُ فِي مَوْضِع عَالٍ ثُمَّ يَرْكَبهُ الْإِنْسَان وَيُحَرِّك وَهُوَ فِيهِ سُمِّيَ بِهِ لِتَحَرُّكِهِ وَمَجِيئِهِ وَذَهَابه
قَوْله ( فَصَرَخَتْ بِي )
أَيْ صَاحَتْ بِي وَنَادَتْنِي
( وَإِنِّي لِأَنْهَج )
مِنْ النَّهَج بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ تَتَابُع النَّفَس كَمَا يَحْصُل لِمَنْ يُسْرِع فِي الْمَشْي وَالْفِعْل مِنْ بَاب عَلِمَ
( بَعْض نَفَسِي )
بِفَتْحَتَيْنِ
( مِنْ مَاء فَمَسَحَتْ بِهِ )
لِيَزُولَ مَا عَلَيْهَا مِنْ أَثَر اللَّعِب
( وَعَلَى خَيْر طَائِر )
أَيْ عَلَى خَيْر نَصِيب وَطَائِر الْإِنْسَان نَصِيبه
قَوْله ( فَلَمْ يَرُعْنِي إِلَّا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )
أَيْ حُضُوره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقْت الضُّحَى إِذْ مَا رَاعِنِي شَيْء مِمَّا فَعَلَتْ وَلَا خَطَرَ بِبَالِي خَطْرَة بَلْ كُنْت غَافِلَة وَمَا اِنْتَبَهْت عَنْ تَلِك الْغَفْلَة إِلَّا حِين حُضُوره صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .


1867 - قَوْله ( عَائِشَة )
فِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح عَلَى شَرْط الشَّيْخَيْنِ إِلَّا أَنَّهُ مُنْقَطِع لِأَنَّ أَبَا عُبَيْدَة لَمْ يَسْمَع مِنْ أَبِيهِ قَالَهُ شُعْبَة وَأَبُو حَاتِم وَابْن حِبَّانَ فِي الثِّقَات وَالتِّرْمِذِيّ فِي الْجَامِع وَالْمِزِّي فِي الْأَطْرَاف وَغَيْرهمْ وَالْحَدِيث قَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الصُّغْرَى مِنْ حَدِيث عَائِشَة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .


1868 - قَوْلِهِ ( عَنْ مُحَمَّدٍ وَأُمَّته )
أَيْ قَالَ فِي أَحَدهمَا عَنْ مُحَمَّدٍ وَفِي الْآخَر عَنْ أُمَّته كَمَا سَيَجِيءُ .


1869 - قَوْله ( لَمْ يَنْكِحهَا الْوَلِيّ )
أَيْ لَمْ يَأْذَن الْوَلِيّ بِنِكَاحِهَا كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ رِوَايَات الْحَدِيث فَلَا دَلِيل فِيهِ عَلَى عَدَم صِحَّة النِّكَاح بِعِبَارَةِ النَّسْل
( فَإِنْ اِشْتَجَرُوا )
أَيْ تَنَازَعُوا وَاخْتَلَفُوا بِحَيْثُ أَدَّى ذَلِكَ إِلَى الْمَنْع عَنْ النِّكَاح يُفَوَّض الْأَمْر إِلَى السُّلْطَان وَيُجْعَل الْأَوْلِيَاء كَالْمَعْدُومِينَ وَمَنْ لَا يَقُول بِاشْتِرَاطِ الْوَلِيّ فِي النِّكَاح يَقُول فِي إِسْنَاد أَحَادِيث الْبَاب مَقَال أَشَارَ إِلَى بَعْضه التِّرْمِذِيّ وَغَيْره وَقَالُوا عَلَى تَقْدِير الصِّحَّة يُحْمَل عُمُوم أَيّمَا اِمْرَأَة عَلَى اِمْرَأَة تَحْت وَلِي بِصِغَرٍ أَوْ جُنُون .


1870 - قَوْله ( لَا نِكَاح إِلَّا بِوَلِيٍّ )
أَيْ بِإِذْنِهِ وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده حَجَّاج وَهُوَ اِبْن أَرْطَاة مُدَلِّس وَقَدْ رَوَاهُ بِالْعَنْعَنَةِ وَأَيْضًا لَمْ يَسْمَع مِنْ عِكْرِمَة وَإِنَّمَا يُحَدِّث عَنْ دَاوُدَ بْن الْحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَة قَالَهُ الْإِمَام أَحْمَد وَلَمْ يَسْمَع حَجَّاج عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَهُ عَبَّاد بْن الزُّهْرِيِّ فَقَدْ تَابَعَهُ عَلَيْهِ سُلَيْمَان بْن مُوسَى وَهُوَ ثِقَة عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَة عَنْ عَائِشَة بِلَفْظِ أَيّمَا اِمْرَأَة نُكِحَتْ بِغَيْرِ إِذْن وَلِيّهَا فَنِكَاحهَا بَاطِل الْحَدِيث كَمَا رَوَاهُ أَصْحَاب السُّنَن ا ه قُلْت وَلِأَهْلِ الْحَدِيث فِي هَذَا الْإِسْنَاد أَيْضًا تَكَلُّمٌ .


1872 - قَوْله ( فَإِنَّ الزَّانِيَة إِلَخْ )
أَيْ مُبَاشَرَة الْمَرْأَة لِلْعَقْدِ مِنْ شَأْن الزَّانِيَة فَلَا يَنْبَغِي أَنْ تَتَحَقَّق الْمُبَاشَرَة فِي النِّكَاح الشَّرْعِيّ وَلِمَنْ يَرَى جَوَاز ذَلِكَ أَنْ يَجْعَل هَذَا الْحَدِيث عَلَى النَّهْي عَنْ مُبَاشَرَة الْمَرْأَة بِلَا بَيِّنَة بِقَرِينَةِ التَّعْلِيل إِذْ الزَّانِيَة لَا تُبَاشِر الْعَقْد بِبَيِّنَةٍ وَيُؤَيِّدهُ رِوَايَة اِبْن عَبَّاس الْبَغَايَا اللَّاتِي يَنْكِحْنَ أَنْفُسهنَّ بِغَيْرِ بَيِّنَة رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا وَرَجَّحَ الْوَقْف أَوْ يَحْمِل النَّهْي عَلَى الْكَرَاهَة وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده جَمِيل بْن الْحُسَيْن الْعَتَكِيّ قَالَ فِيهِ عَبْدَان إِنَّهُ فَاسِقٌ يَكْذِب يَعْنِي فِي كَلَامه وَقَالَ اِبْن عَدِيّ لَمْ أَسْمَع أَحَدًا تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر عَبْدَان إِنَّهُ لَا بَأْس بِهِ وَلَا أَعْلَم لَهُ حَدِيثًا مُنْكَرًا وَذَكَرَهُ اِبْن حِبَّانَ فِي الثِّقَات وَقَالَ يُغَرَّب وَأَخْرَجَ لَهُ فِي صَحِيحه هُوَ وَابْن خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِم وَقَالَ مَسْلَمَة الْأَنْدَلُسِيّ ثِقَة وَبَاقِي رِجَال الْإِسْنَاد ثِقَات وَاَللَّه أَعْلَم .


1873 - قَوْله ( عَنْ الشِّغَار )
بِكَسْرِ الشِّين وَبِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَتَيْنِ
قَوْله ( وَلَيْسَ بَيْنهمَا صَدَاق )
بَلْ يَجْعَل كُلّ مِنْهُمَا بِنْته أَوْ أُخْته صَدَاق زَوْجَته وَالنَّهْي عَنْهُ مَحْمُول عَلَى عَدَم الْمَشْرُوعِيَّة بِالِاتِّفَاقِ لِمَا جَاءَ لَا شِغَار فِي الْإِسْلَام رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ وَقَالَ حَدِيث حَسَن صَحِيح وَرَوَاهُ الْمُصَنِّف مِنْ حَدِيث أَنَس نَعَمْ عِنْد الْجُمْهُور لَا يَنْعَقِد أَصْلًا وَعِنْدنَا لَا يَبْقَى شِغَارًا بَلْ يَلْزَم فِيهِ مَهْر الْمِثْل وَبِهِ يَخْرُج عَنْ كَوْنه شِغَارًا لِأَنَّهُ مَأْخُوذ فِيهِ عَدَم الصَّدَاق وَالظَّاهِر أَنَّ عَدَم مَشْرُوعِيَّة الشِّغَار يُفِيد بُطْلَانه وَأَنَّهُ لَا يَنْعَقِد لَا أَنَّهُ اِنْعَقَدَ نِكَاحًا آخَر فَقَوْل الْجُمْهُور أَقْرَب .


1875 - قَوْله ( لَا شِغَار فِي الْإِسْلَام )
فِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح رِجَاله ثِقَات وَلَهُ شَوَاهِد صَحِيحَة .


1876 - قَوْله ( كَمْ كَانَ صَدَاق إِلَخْ )
الصَّدَاق بِالْفَتْحِ وَالْكَسْر أُفْصِح
( أُوقِيَّة )
بِضَمِّ هَمْزَة فَسُكُون وَاو وَتَشْدِيد يَاء بَعْد الْقَاف الْمَكْسُورَة أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا
قَوْله ( وَنَشًّا )
بِفَتْحِ النُّون وَتَشْدِيد الشِّين الْمُعْجَمَة اِسْم لِعِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ هُوَ بِمَعْنَى النِّصْف مِنْ كُلّ شَيْء وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إِنْ كَانَ يَتَوَلَّى تَقْرِير الصَّدَاق فَلَا يَزِيد عَلَى هَذَا الْقَدْر قِيلَ هُوَ مَحْمُول عَلَى الْأَكْثَر وَإِلَّا فَخَدِيجَة وَجُوَيْرِيَّة بِخِلَافِ ذَلِكَ وَصْفِيَّة كَانَ عِتْقهَا صَدَاقهَا وَأُمّ حَبِيبَة أَصْدَقَهَا عَنْهُ النَّجَاشِيّ أَرْبَعَة آلَاف كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ فَلَا يَرِد زِيَادَة مَهْر أُمّ حَبِيبَة لِأَنَّ ذَاكَ قَدْ قَرَّرَهُ النَّجَاشِيّ وَأَعْطَاهُ مِنْ عِنْده وَهَذَا هُوَ الْمُرَاد فِي حَدِيث عُمَر الْآتِي .


1877 - قَوْله ( لَا تُغَالُوا )
هُوَ مِنْ الْغُلُوّ وَهُوَ مُجَاوَزَة الْحَدّ فِي كُلّ شَيْء يُقَال غَالَيْت فِي الشَّيْء وَبِالشَّيْءِ وَغَلَوْت فِيهِ غُلُوًّا إِذَا جَاوَزْت فِيهِ الْحَدّ وَنُصِبَ صَدَاق النِّسَاء بِنَزْعِ الْخَافِض أَيْ لَا تُبَالِغُوا فِي كَثْرَة الصَّدَاق
قَوْله ( مَكْرُمَة )
بِفَتْحِ مِيم وَضَمّ رَاءٍ بِمَعْنَى الْكَرَامَة
( مَا أَصْدَقَ )
مِنْ أَصْدَقَ الْمَرْأَة إِذَا سَمَّى لَهَا صَدَاقًا وَأُعْطِيهَا
( وَلَا أُصْدِقَ )
عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ هُوَ يَتَوَلَّى تَقْرِير الصَّدَاق فَلَا يَزِيد عَلَى هَذَا الْقَدْر كَمَا تَقَدَّمَ وَكَأَنَّهُ تَرَكَ الْغِشّ لِكَوْنِهِ كَسْرًا
قَوْله ( لَيُثَقِّل )
مِنْ التَّثْقِيل
( صَدَقَة )
بِفَتْحٍ فَضَمٍّ
( حَتَّى يَكُون لَهَا عَدَاوَة فِي نَفْسه )
أَيْ حَتَّى يُعَادِيَهَا فِي نَفْسه عِنْد أَدَاء ذَلِكَ الْمَهْر لِثِقَلِهِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ أَوْ عِنْد مُلَاحَظَة قَدْره وَتَفَكُّره فِيهِ بِالتَّفْصِيلِ
قَوْله ( كُلِّفَتْ )
مِنْ كُلِّفَ بِكَسْرِ اللَّام إِذَا تَعَمَّدَهُ
قَوْله ( عَلَق الْقِرْبَة )
بِفَتْحَتَيْنِ حَبْل تُعَلَّق بِهِ أَيْ تَحَمَّلْت لِأَجْلِك كُلّ شَيْء حَتَّى تَعَلُّق الْقِرْبَة وَيُرْوَى عَرَق الْقِرْبَة بِالرَّاءِ أَيّ تَحَمَّلْت كُلّ شَيْء حَتَّى عَرِقْت كَعَرَقِ الْقِرْبَة وَهُوَ سَيَلَان مَائِهَا وَقِيلَ أَرَادَ بِعَرَقِ الْقِرْبَة عَرَق حَامِلهَا وَقِيلَ أَرَادَ تَحَمَّلْت عَرَق الْقِرْبَة وَهُوَ مُسْتَحِيل وَالْمُرَاد أَنَّهُ تَحَمَّلَ الْأَمْر الشَّدِيد الشَّبِيه بِهَا وَفِي الصِّحَاح قَالَ الْأَصْمَعِيّ يُقَال لَقِيت مِنْ فُلَان عَرَق الْقِرْبَة وَمَعْنَاهُ أَشَدّه وَلَا أَدْرِي مَا أَصْله وَقَالَ غَيْره الْعَرَق إِنَّمَا هُوَ لِلرَّجُلِ لَا لِلْقِرْبَةِ قَالَ وَأَصْله أَنَّ الْقِرْبَة تَحْمِلهَا الْإِمَاء الزَّوَافِر وَمَنْ لَا مُعِين لَهُ وَرُبَّمَا اِفْتَقَرَ الرَّجُل الْكَرِيم وَاحْتَاجَ إِلَى حَمْلِهَا بِنَفْسِهِ فَيَعْرَق لِمَا يَلْحَقهُ مِنْ الْمَشَقَّة وَالْحَيَاء مِنْ النَّاس فَيُقَال تَحَمَّلْت لَك عَرَق الْقِرْبَة وَقَالَ فِي عَلَق الْقِرْبَة لُغَة فِي عَرَق الْقِرْبَة
قَوْله ( مَا أَدْرِي )
لِغَرَابَتِهِ وَفِي الْمَقَاصِد الْحَسَنَة رَوَى أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَده الْكَبِير أَنَّهُ لَمَّا نَهَى عَنْ إِكْثَار الْمَهْر بِالْوَجْهِ الْمَذْكُور اِعْتَرَضَتْهُ اِمْرَأَة مِنْ قُرَيْش فَقَالَتْ لَهُ يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ نَهَيْت النَّاس أَنْ يَزِيدُوا النِّسَاء صَدُقَاتهنَّ عَلَى أَرْبَعمِائَةِ دِرْهَم قَالَ نَعَمْ فَقَالَتْ أَمَا سَمِعْت مَا أَنْزَلَ اللَّه فِي الْقُرْآن قَالَ وَأَيّ ذَلِكَ فَقَالَتْ أَمَا سَمِعْت اللَّه يَقُول { وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا ) قَالَ فَقَالَ اللَّهُمَّ غَفْرًا كُلّ النَّاس أَفْقَه مِنْ عُمَر ثُمَّ رَجَعَ فَرَكِبَ الْمِنْبَر فَقَالَ إِنِّي نَهَيْت أَنْ تَزِيدُوا فِي الْمَهْر عَلَى أَرْبَعمِائَةِ دِرْهَم فَمَنْ شَاءَ أَنْ يُعْطِي مِنْ مَاله مَا أَحَبَّ أَوْ فَمَنْ طَابَتْ نَفْسه فَلْيَفْعَلْ وَسَنَده جَيِّد وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنه وَلَفْظه فَقَالَتْ اِمْرَأَة مِنْ قُرَيْش يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ أَكِتَاب اللَّه أَحَقّ أَنْ يُتَّبَع أَوْ قَوْلُك قَالَ بَلْ كِتَاب اللَّه فَمَا ذَاكَ قَالَتْ نَهَيْت الرِّجَال عَنْ الزِّيَادَة فِي الْمَهْر وَاَللَّه تَعَالَى يَقُول فِي كِتَابه { وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا } الْآيَة فَقَالَ عُمَر كُلّ أَحَد أَفْقَه مِنْ عُمَر مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمِنْبَر فَقَالَ الْحَدِيث وَرَوَاهُ عَبْد الرَّزَّاق وَلَفْظه فَقَامَتْ اِمْرَأَة فَقَالَتْ لَهُ لَيْسَ ذَلِكَ لَك يَا عُمَر إِنَّ اللَّه تَعَالَى يَقُول { وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا إِلَخْ ) فَقَالَ إِنَّ اِمْرَأَة خَاصَمَتْ عُمَر فَخَصَمَتْهُ وَفِي رِوَايَة فَقَالَ اِمْرَأَة أَصَابَتْ وَرَجُل أَخْطَأَ ا ه .


1878 - قَوْله ( عَلَى نَعْلَيْنِ )
ظَاهِره أَنَّ الْمَهْر غَيْر مُقَدَّر وَمَنْ يَقُول بِتَقْدِيرِ الْمَهْر يَحْمِل أَمْثَال هَذَا عَلَى الْمُعَجَّل .


1879 - قَوْله ( عَلَى مَا مَعَك )
أَيْ عَلَى تَعْلِيمهَا كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ بَعْض الرِّوَايَات وَمَنْ لَا يَقُول بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيث يَدَّعِي الْخُصُوص بِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي النُّعْمَان فَقَالَ زَوَّجَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِمْرَأَة عَلَى سُورَة مِنْ الْقُرْآن وَقَالَ لَا يَكُون لِأَحَدٍ بَعْدك رَوَاهُ سَعِيد بْن مَنْصُور .


1880 - قَوْله ( عَلَى مَتَاع بَيْت قِيمَته إِلَخْ )
فِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده عَطِيَّة الْعَوْفِيّ ضَعِيف ا ه قُلْت مَعَ ضَعْفه مُعَارَض بِحَدِيثِ إِنَّ صَدَاق أَزْوَاجه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ اِثْنَتَيْ عَشْرَة أُوقِيَّة وَنَشًّا وَاَللَّه أَعْلَم .


1881 - قَوْله ( وَلَمْ يَفْرِض لَهَا )
أَيْ لَمْ يُعَيِّن لَهَا فِي الْمَهْر شَيْئًا
( مَعْقِل )
بِفَتْحِ مِيم وَكَسَرَ قَاف
( فِي بِرُوع )
بِكَسْرِ الْبَاء وَجُوِّزَ فَتْحهَا قِيلَ الْكَسْر عِنْد أَهْل الْحَدِيث وَالْفَتْح عِنْد أَهْل اللُّغَة أَشْهُر وَاَللَّه أَعْلَم .


1882 - قَوْله ( وَخُطْبَة الْحَاجَة )
الظَّاهِر عُمُوم الْحَاجَة لِلنِّكَاحِ وَغَيْره وَيُؤَيِّدهُ الرِّوَايَات فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِي الْإِنْسَان بِهَذَا وَيَسْتَعِين بِهِ عَلَى قَضَائِهَا وَتَمَامهَا وَلِذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ سُنَّة فِي أَوَّل الْعُقُود كُلّهَا مِثْل الْبَيْع وَالنِّكَاح وَغَيْرهمَا وَالْحَاجَة إِشَارَة إِلَيْهَا وَيَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد بِالْحَاجَةِ النِّكَاح إِذْ هُوَ الَّذِي تَعَارَفَ فِيهِ الْخُطْبَة دُون سَائِر الْحَاجَات .


1883 - قَوْله ( قَالَ الْحَمْد لِلَّهِ إِلَخْ )
قَالَ ذَلِكَ فِي الْخُطْبَة .


1884 - قَوْله ( ذِي بَال )
أَيْ مُهْتَمّ بِهِ مُعْتَنَى بِحَالِهِ مُلْقَى إِلَيْهِ بَال صَاحِبه
( أَقْطَع )
أَيْ مَقْطُوع مِنْ الْبَرَكَة قِيلَ الْمُرَاد ب الْحَمْد لِلَّهِ الذَّكَر لِمَا جَاءَ فِي بَعْض الرِّوَايَات بِذِكْرِ اللَّه وَبِاسْمِ اللَّه فَالْجَمْع يَقْتَضِي الْحَمْل عَلَى الْأَعَمّ وَالْحَدِيث قَدْ حَسَّنَهُ اِبْن الصَّلَاح وَالنَّوَوِيّ وَأَخْرَجَهُ اِبْن حِبَّانَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك وَالْمَقْصُود هَا هُنَا أَنَّهُ يَنْبَغِي تَصْدِير الْخُطْبَة بِهِ وَاَللَّه أَعْلَم .


1885 - قَوْله ( وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالْغِرْبَالِ )
أَيْ بِالدُّفِّ لِلْإِعْلَانِ وَعَبَّرَ عَنْهُ بِالْغِرْبَالِ لِأَنَّهُ يُشْبِه الْغِرْبَال فِي اِسْتِدَارَته وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده خَالِد بْن إِلْيَاس أَبُو الْهَيْثَم الْعَدَوِيُّ اِتَّفَقُوا عَلَى ضَعْفه بَلْ نَسَبَهُ اِبْن حِبَّانَ وَالْحَاكِم وَأَبُو سَعِيد النَّقَّاش إِلَى الْوَضْع .


1886 - قَوْله ( الدُّفّ )
بِضَمِّ الدَّال وَفَتْحهَا مَعْرُوف وَالْمُرَاد إِعْلَان النِّكَاح بِالدُّفِّ ذَكَرَهُ فِي النِّهَايَة
( وَالصَّوْت )
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنه ذَهَبَ بَعْض النَّاس إِلَى أَنَّ الْمُرَاد السَّمَاع وَهُوَ خَطَأ وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ عِنْدنَا إِعْلَان النِّكَاح وَاضْطِرَاب الصَّوْت بِهِ وَالذِّكْر فِي النَّاس ذَكَرَهُ السُّيُوطِي فِي حَاشِيَة التِّرْمِذِيّ وَقَالَ بَعْض أَهْل التَّحْقِيق مَا ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ مُحْتَمَلٌ وَلَيْسَ الْحَدِيث نَصًّا فِيهِ فَالْأَوَّل مُحْتَمَل أَيْضًا فَالْجَزْم بِكَوْنِهِ خَطَأ لَا دَلِيل عَلَيْهِ عِنْد الْإِنْصَاف وَاَللَّه أَعْلَم قُلْت يُمْكِن أَنْ يَكُون مُرَاده أَنَّ الِاسْتِدْلَال بِهِ عَلَى السَّمَاع خَطَأ وَهَذَا ظَاهِر لِأَنَّ الِاحْتِمَال يُفْسِد الِاسْتِدْلَال لَكِنْ قَدْ يُقَال ضَمُّ الصَّوْت إِلَى الدُّفّ شَاهِد صِدْق عَلَى أَنَّ الْمُرَاد هُوَ السَّمَاع إِذْ لَيْسَ الْمُتَبَادِر عِنْد الضَّمّ غَيْره مِثْل تَبَادُره فَصَحَّ الِاسْتِدْلَال إِذْ ظُهُور الِاحْتِمَال يَكْفِي فِي الِاسْتِدْلَال ثُمَّ جَاءَ فِي بَاب مَا يُغْنِي وَيَكْفِي فِي إِفَادَة أَنَّ الْمُرَاد هُوَ السَّمَاع فَإِنْكَاره يُشْبِه تَرْك الْإِنْصَاف وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم بِالصَّوَابِ .


قَوْله ( الْغِنَاء )
بِكَسْرِ غَيْن مُعْجَمَة وَمَدّ صَوْت الْمُغَنِّي وَبِفَتْحِ الْغَيْن الْمَمْدُودَة بِمَعْنَى الْكِفَايَة وَكَذَا بِكَسْرِ الْغَيْن مَقْصُورًا .


1887 - قَوْله ( عَلَى الرُّبَيِّع )
بِتَشْدِيدِ الْيَاء الْمُثَنَّاة مِنْ تَحْت مُصَغَّرًا بِنْت مُعَوِّذ بِكَسْرِ الْوَاو الْمُشَدَّدَة
( وَتَنْدُبَانِ )
بِضَمِّ الدَّال مِنْ النُّدْبَة أَيْ يَذْكُرَانِ أَحْوَالهمْ وَالنُّدْبَة عَدّ خِصَال الْمَيِّت وَمَحَاسِنه
قَوْله ( أَمَّا هَذَا فَلَا تَقُولَاهُ )
لِمَا فِيهِ مِنْ إِسْنَاد عِلْم الْغَيْب إِلَيْهِ مُطْلَقًا وَلَا يَسْتَحِقّ لِلْإِسْنَادِ مُطْلَقًا إِلَّا اللَّه .


1888 - قَوْله ( يَوْم بُعَاث )
بِضَمِّ الْمُوَحَّدَة وَعَيْن مُهْمَلَة وَآخِره مُثَلَّثَة اِسْم حِصْن لِلْأَوْسِ وَبَعْضهمْ يَقُولهُ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَة وَهُوَ تَصْحِيف ذَكَرَهُ السُّيُوطِي نَقْلًا عَنْ النِّهَايَة وَالْمُرَاد بِالْيَوْمِ حَرْب كَانَتْ لَهُمْ وَأَيَّام الْعَرَب حُرُوبهمْ .
قَوْله ( وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ )
أَيْ لَيْسَ التَّغَنِّي مِنْ دَأْبهمَا أَوْ عَادَتِهِمَا
( أَبِمَزْمُورِ الشَّيْطَان )
بِفَتْحِ الْمِيم وَضَمّهَا الْمِزْمَار وَهُوَ الْآلَة الَّتِي يُزَمَّر بِهَا قِيلَ هُوَ يُطْلَق عَلَى الْغِنَاء وَعَلَى الدُّفّ وَعَلَى قَصَبَة يزمر بِهَا وَعَلَى الصَّوْت الْحَسَن أَيْ أَتَشْتَغِلَانِ بِالتَّغَنِّي وَآلَة اللَّهْو وَلَعَلَّ ذَلِكَ مِنْ أَبِي بَكْر لِعَدَمِ عِلْمه بِتَقْرِيرِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهَا عَلَى ذَلِكَ يَظُنّهُ أَنَّهُ رَاقِد لَا يَدْرِي بِالْأَمْرِ
( وَهَذَا عِيدنَا )
فَيَجُوز لَهُمْ إِظْهَار الْفَرْحَة فِي مِثْل هَذَا الْيَوْم .


1889 - قَوْله ( إِنِّي لَأُحِبّكُنَّ ) كَمَا تُحْبِبْنَنِي حَيْثُ تُظْهِرْنَ الْفَرْحَة وَالسُّرُور بِجِوَارِي فِيكُمْ وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح وَرِجَاله ثِقَات .


1890 - قَوْله ( أَهْدَيْتُمْ الْفَتَاة )
أَيْ أَرْسَلْتُمُوهَا إِلَى بَيْت بَعْلهَا قِيلَ مَجِيء الْفِعْل هَدَى وَأَهْدَى مُجَرَّدًا وَمَزِيدًا فِيهِ مِنْ بَاب الْأَفْعَال فَالْهَمْزَة تَحْتَمِل أَنْ تَكُون لِلِاسْتِفْهَامِ وَتَحْتَمِل أَنْ تَكُون مِنْ بِنَاء الْفِعْل وَالْهَاء عَلَى الثَّانِي سَاكِنَة وَيَحْتَاج الْكَلَام إِلَى تَقْدِير الْهَمْزَة لِلِاسْتِفْهَامِ
وَالْغَزَل
بِفَتْحَتَيْنِ اِسْم مِنْ الْمُغَازَلَة بِمَعْنَى مُحَادَثَة النِّسَاء وَمِثْلهمْ لَا يَخْلُو عَنْ حُبّ التَّغَنِّي
( فَحَيَّانَا وَحَيَّاكُمْ )
قِيلَ وَآخِره لَوْلَا الْحِنْطَة السَّمْرَاء لَمْ تَسْمَنْ عَذَارَاكُمْ وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده مُخْتَلَف فِيهِ مِنْ أَجَل الْأَجْلَح وَأَبِي الزُّبَيْر يَقُولُونَ إِنَّهُ لَمْ يَسْمَع مِنْ اِبْن عَبَّاس وَأَثْبَتَ أَبُو حَاتِم أَنَّهُ رَأَى اِبْن عَبَّاس .


1891 - قَوْله ( صَوْت طَبْل إِلَخْ )
يَدُلّ عَلَى كَرَاهَة سَمَاع صَوْته وَأَنَّهُ يَنْبَغِي الِاحْتِرَاز عَنْهُ بِسَمَاعِهِ وَفِي الزَّوَائِد لَيْث بْن أَبِي سَلِيم ضَعَّفَهُ الْجُمْهُور وَوَقَعَ عِنْد اِبْن مَاجَهْ اِبْن مَالِك وَهُوَ وَهْم مِنْ الْفِرْيَابِيّ وَالصَّوَاب ثَعْلَبَة بْن سُهَيْل أَبُو مَالِك كَمَا قَالَهُ الْمِزِّي فِي التَّهْذِيب وَالْأَطْرَاف وَالْحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنه بِسَنَدِهِ عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر فَذَكَرَ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ صَوْت طَبْل وَقَالَ بَدَله مِزْمَار وَالْبَاقِي نَحْوه .


1892 - قَوْله ( فَسَمِعَ مُخَنَّثًا )
التَّخَنُّث هُوَ التَّكَسُّر وَالْمُخَنَّث بِفَتْحِ النُّون وَقِيلَ بِالْفَتْحِ مَنْ كَانَ خِلْقَة وَبِالْكَسْرِ مَنْ يَتَكَلَّف ذَلِكَ
( تُقْبِلُ بِأَرْبَعِ )
مِنْ الْإِقْبَال
( وَتُدْبِر )
مِنْ الْإِدْبَار
( بِثَمَانٍ )
يَعْنِي أَنَّهَا تُقْبِل بِأَرْبَعِ عُكَن فَإِذَا رَأَيْتهَا مِنْ خَلْف رَأَيْت لِكُلِّ عُكْنَة طَرَفَيْنِ فَصَارَتْ ثَمَانِيَّة
قَوْله ( أَخْرِجُوهُ )
قِيلَ كَانَ يَدْخُل عَلَى أُمَّهَات الْمُؤْمِنِينَ لِاعْتِقَادِهِنَّ أَنَّهُ مِنْ غَيْر أُولِي الْإِرْبَة مِنْ الرِّجَال الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ حَاجَة وَرَغْبَة فِي النِّسَاء فَلَمَّا سَمِعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُ هَذَا الْكَلَام دَلَّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ أُولِي الْإِرْبَة فَمَنَعَهُ .


1893 - قَوْله ( يَتَشَبَّه )
أَيْ يَتَكَلَّف التَّشَبُّه وَأَمَّا مَنْ خُلِقَ كَذَلِكَ فَلَا إِثْم عَلَيْهِ وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده حَسَن لِأَنَّ يَعْقُوب بْن حُمَيْدٍ مُخْتَلَف فِيهِ وَبَاقِي رِجَاله مُوَثَّقُونَ وَالْحَدِيث رَوَاهُ أَبُو داود بِلَفْظٍ قَرِيب مِنْ هَذَا اللَّفْظ .


1895 - قَوْله ( إِذَا رَفَّأَ )
بِتَشْدِيدِ آخِره هَمْزَة وَقَدْ تُقْلَب أَلِفًا أَيْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُو بِالرِّفَاءِ وَهُوَ الِالْتِئَام وَالِاجْتِمَاع وَقِيلَ أَيْ إِذَا هَنَّاهُ وَدَعَا لَهُ وَكَانَ مِنْ دُعَائِهِمْ لِلْمُتَزَوِّجِ لِمَنْ يَقُولُونَ بِالرِّفَاءِ وَالْبَنِينَ فَنَهَى عَنْهُ
قَوْله ( بَارَكَ اللَّه لَكُمْ )
الْبَرَكَة لِكَوْنِهَا نَافِعَة تَتَعَدَّى بِاللَّامِ وَلِكَوْنِهَا نَازِلَة مِنْ السَّمَاء تَتَعَدَّى بِعَلَى فَجَاءَتْ فِي الْحَدِيث بِالْوَجْهَيْنِ لِلتَّأْكِيدِ وَالتَّفَنُّن وَالدُّعَاء مَحَلّ لِلتَّأْكِيدِ وَاَللَّه تَعَالَى اِعْلَمْ .


1896 - قَوْله ( فَقَالُوا بِالرِّفَاءِ وَالْبَنِينَ )
الرِّفَاء بِكَسْرِ الرَّاء وَالْمَدّ قَالَ الْخَطَّابِيُّ كَانَ مِنْ عَادَتْهُمْ أَنْ يَقُولُوا بِالرِّفَاءِ وَالْبَنِينَ وَالرِّفَاء مِنْ الرَّفْو يَجِيء لِمَعْنَيَيْنِ أَحَدهمَا التَّسْكِين يُقَال رَفَوْت الرَّجُل إِذَا سَكَنْت بِبَابِهِ مِنْ رَوْع وَالثَّانِي التَّوَافُق وَالِالْتِئَام وَمِنْهُ رَفَوْت الثَّوْب ا ه وَالْبَاء مُتَعَلِّقَة بِمَحْذُوفِ دَلَّ عَلَيْهِ الْمَعْنَى أَيْ أَعْرَسْت ذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِي .


1897 - قَوْله ( أَثَر صُفْرَة )
هِيَ مِنْ طِيب النِّسَاء قِيلَ إِنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ مِنْ طِيب الْعَرُوس وَلَمْ يَقْصِدهُ وَقِيلَ بَلْ يَجُوز لِلْعَرُوسِ
( أَوْ مَهْ )
شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي وَهِيَ مَا الِاسْتِفْهَامِيَّة حُذِفَ أَلْفهَا وَأَلْحَق بِهَا هَاء السَّكْت وَحُذِفَ الْمُسْتَفْهَم عَنْهُ لِظُهُورِهِ قِيلَ هَذَا يَحْتَمِل أَنْ يَكُون إِنْكَارًا وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون سُؤَالًا
قَوْله ( وَزْن نَوَاة )
الظَّاهِر أَنَّهُ كَانَ وَزْنًا مُقَرَّرًا بَيْنهمْ وَقِيلَ هِيَ ثَلَاثَة دَرَاهِم فَإِنْ أَرَادَ بِهِ أَنَّ الْمَهْر كَانَ ثَلَاثَة دَرَاهِم فَقَوْله مِنْ ذَهَبٍ قِيمَته ثَلَاثَة دَرَاهِم يَوْمئِذٍ فَهُوَ مُحْتَمَل وَإِثْبَاته يَحْتَاج إِلَى نَقْل وَكَذَا مَنْ قَالَ خَمْسَة دَرَاهِم
( وَلَوْ بِشَاةٍ )
يُفِيد أَنَّهَا قَلِيلَة مِنْ أَهْل الْغِنَى .


1898 - قَوْله ( فَإِنَّهُ ذَبَحَ شَاة )
أَيْ لِوَلِيمَةِ زَيْنَب وَالْحَدِيث يُفِيد أَنَّ الشَّاة فِي الْوَلِيمَة كَثِيرَة وَلَا يُنَافِي مَا سَبَقَ لِاخْتِلَافِ ذَلِكَ بِالنَّظَرِ إِلَى النَّاس .


1899 - قَوْله ( بِسَوِيقٍ وَتَمْر )
قَدْ جَاءَ أَنَّهُ اِجْتَمَعَ فِي وَلِيمَة أَشْيَاء مُتَعَدِّدَة فَخَلَطَ بَيْن الْكُلّ وَاِتَّخَذَهُ حَيْسًا .


1901 - قَوْله ( أَنْ نُجَهِّزَ )
مِنْ التَّجْهِيز
( مِنْ أَعْرَاض الْبَطْحَاء )
كَانَ الْمُرَاد مِنْ جَوَانِب الْبَطْحَاء
( مُرْفَقَتَيْنِ )
أَيّ مِخَدَّتَيْنِ
( فَنَفَشْنَاهُ )
أَيْ اللِّيف مِنْ نَقَشَ الْقُطْن وَالصُّوف
( ثُمَّ أُطْعِمْنَا )
عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول كَمَا ضُبِطَ فِي بَعْض النُّسَخ وَيَحْتَمِل بِنَاء الْفَاعِل أَيْ أَطْعَمْنَا النَّاس فِي الْوَلِيمَة وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده الْفَضْل بْن عَبْد اللَّه وَهُوَ ضَعِيف وَجَابِر الْجُعْفِيُّ مِنْهُمْ .


1902 - قَوْله ( فَكَانَتْ خَادِمهمْ الْعَرُوس )
الْخَادِم يُطْلَق عَلَى الذَّكَر وَالْأُنْثَى وَقَدْ أُطْلِقَ هَا هُنَا عَلَى الْأُنْثَى أَيْ الْعَرُوس هِيَ الَّتِي قَامَتْ بِأَمْرِ الْوَلِيمَة
قَوْله ( أَنَقَعْت )
تُرِيد أَنَّهَا سَقَتْهُ نَبِيذ التَّمْر .


1903 - قَوْله ( يُدْعَى لَهَا الْأَغْنِيَاء )
أَيْ عَادَة تَعْلِيل لِكَوْنِهَا شَرّ الطَّعَام فَهِيَ شَرّ إِذَا كَانَتْ كَذَلِكَ لَا مُطْلَقًا وَإِلَّا فَهِيَ ذَاتهَا سُنَّة وَلِذَلِكَ وَجَبَتْ إِجَابَة الدَّعْوَة إِلَيْهَا
وَفِي قَوْله وَمَنْ لَمْ يُجِبْ
إِشَارَة إِلَى أَنَّ إِجَابَة الدَّعْوَة لِلْوَلِيمَةِ وَاجِبَة وَإِنْ كَانَتْ هِيَ شَرّ الطَّعَام مِنْ تَلِك الْجِهَة .


1905 - قَوْله ( حَقّ )
لَا بِمَعْنَى الْوُجُوب بَلْ بِمَعْنَى زِيَادَة التَّأْكِيد أَيْ شَيْء لَا يَنْبَغِي تَرْكه أَيْ مَطْلُوب عُرْفًا لِزِيَادَةِ اِشْتِهَار النِّكَاح الْمَطْلُوب مِنْ الْوَلِيمَة بِمَنْزِلَةِ التَّأْكِيد
( سُمْعَة )
أَيْ مَكْرُوهَة لَيْسَ فِيهَا فَائِدَة دِينِيَّة وَإِنَّمَا فِيهَا مُجَرَّد الِافْتِخَار وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده أَبُو مَالِك النَّخَعِيُّ وَهُوَ مِمَّنْ اِتَّفَقُوا عَلَى ضَعْفه وَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي جَامِعه مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود .


1906 - قَوْله ( إِنَّ لِلثَّيِّبِ ثَلَاثًا )
أَيْ إِذَا تَزَوَّجَ ثَيِّبًا فَلَهَا ثَلَاثَة لَيَالٍ هِيَ حَقّهَا ثُمَّ يَجِب الْقَسْم وَفِي الْبِكْر سَبْع لَيَالٍ وَمَنْ لَا يَقُول بِهِ يَعْتَذِر بِأَنَّهُ مُعَارَض بِالْعَدْلِ الْوَاجِب بِالْكِتَابِ إِذْ الْعَدْل مَعْلُوم لُغَة وَهُوَ التَّسْوِيَة فَيُؤْخَذ بِالْكِتَابِ وَيُتْرَك حَدِيث الْآحَاد وَقَدْ يُجَاب عَنْهُ بِأَنَّ الْمُرَاد فِي الْكِتَاب الْعَدْل شَرْعًا لَا مُطْلَق التَّسْوِيَة لُغَة ضَرُورَة أَنَّ التَّسْوِيَة فِي الْجِمَاع غَيْر وَاجِب وَكَذَا فِي طُول الثَّوْب وَقِصَره إِذَا كَانَتْ إِحْدَاهُمَا طَوِيلَة وَالثَّانِيَة قَصِيرَة وَغَيْر ذَلِكَ بَلْ إِذَا كَانَتْ إِحْدَاهُمَا حُرَّة وَالثَّانِيَة أُمَّة فَلِلْحُرَّةِ يَوْمَانِ وَلِلْأَمَةِ يَوْم وَكُلّ ذَلِكَ عَدْل شَرْعًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَسْوِيَة لُغَة فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْلَم الْعَدْل شَرْعًا مِنْ بَيَان الشَّارِع .


1907 - قَوْله ( لَيْسَ بِك عَلَى أَهْلك )
أَرَادَ بِالْأَهْلِ نَفْسه الْكَرِيمَة صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَهُ تَمْهِيدًا لِعُذْرِهِ فِي الِاقْتِصَار عَلَى اِثْنَيْنِ
قَوْله ( إِنْ شِئْت سَبَّعْت )
بِتَشْدِيدِ الْبَاء أَيْ أَقَمْت عِنْدك سَبْع لَيَالٍ إِلَّا أَنَّ الزِّيَادَة عَلَى الثَّلَاث مِمَّا يُسْقِط الِاخْتِصَاص بِالثَّلَاثِ أَيْضًا وَاَللَّه أَعْلَم .


1908 - قَوْله ( إِذَا أَفَادَ )
الظَّاهِر أَنَّ الْمَحَلّ أَنْ يُقَال إِذَا اِسْتَفَادَ فَلَعَلَّهُ وَضَعَ أَفَادَ مَوْضِع اِسْتَفَادَ مَجَازًا
قَوْله ( أَوْ خَادِمًا )
يُطْلَق عَلَى الذَّكَر وَالْأُنْثَى وَالْحَمْل هَا هُنَا عَلَى الْأُنْثَى أَقْرَب بِقَرِينَةِ جُبِلَتْ عَلَى تَقْدِير بِنَائِهِ لِلْمَفْعُولِ فَكَأَنَّهُ تَرَكَ حَال الْعَبْد مُقَايَسَة
( وَخَيْر مَا جُبِلَتْ عَلَيْهِ )
عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول لِلْمُؤَنَّثِ أَيْ خَيْر صِفَات وَأَخْلَاق خُلِقَتْ عَلَيْهَا أَوْ عَلَى بِنَاء الْفَاعِل لِلْمُخَاطِبِ أَيْ خَيْر مَا خَلَقْتهَا عَلَيْهِ .


1909 - قَوْله ( جَنِّبْنِي )
مِنْ جَنَّبَ بِتَشْدِيدِ النُّون وَالْمُرَاد بِمَا رَزَقْتنِي الْوَلَد وَصِيغَة الْمَاضِي لِلتَّفَاؤُلِ وَتَحْقِيق الرَّجَاء
قَوْله ( لَمْ يُسَلِّط إِلَخْ )
لَمْ يَحْمِل أَحَد هَذَا الْحَدِيث عَلَى عُمُوم الضَّرَر لِعُمُومِ ضَرَر الْوَسْوَسَة لِلْكُلِّ وَقَدْ جَاءَ كُلّ مَوْلُود يَمَسّهُ الشَّيْطَان إِلَّا مَرْيَم وَابْنهَا فَقِيلَ لَا يَضُرّهُ بِالْإِغْرَاءِ وَالْإِضْلَال بِالْكُفْرِ وَقِيلَ بِالْكَبَائِرِ وَقِيلَ بِالصَّرْفِ عَنْ التَّوْبَة إِذَا عَصَى وَقِيلَ إِنَّهُ يَأْمَن مِمَّا يُصِيب الصِّبْيَان مِنْ جِهَة الْجَانّ وَقِيلَ لَا يَكُون لِلشَّيْطَانِ عَلَيْهِ سُلْطَان فَيَكُون مِنْ الْمَحْفُوظِينَ قَالَ تَعَالَى { إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَك عَلَيْهِمْ سُلْطَان } وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .


1910 - قَوْله ( عَوْرَاتنَا إِلَخْ )
أَيْ أَيّ عَوْرَة نَسْتُرهَا وَأَيّ عَوْرَة نَتْرُك سِتْرهَا
( اِحْفَظْ عَوْرَتك )
اُسْتُرْهَا كُلّهَا
( بَعْضهمْ فِي بَعْض )
أَيْ مُخْتَلَطُونَ فِيمَا بَيْنهمْ مُجْتَمِعُونَ فِي مَوْضِع وَاحِد
قَوْله ( أَنْ يُسْتَحْيَى مِنْهُ )
أَيْ فَاسْتُرْ طَاعَة لَهُ وَطَلَبًا لِمَا يُحِبّهُ مِنْك وَيُرْضِيه وَلَيْسَ الْمُرَاد فَاسْتَتِرْ مِنْهُ إِذْ لَا يُمْكِن الِاسْتِتَار مِنْهُ جَلَّ ذِكْرُهُ وَثَنَاؤُهُ وَقَوْله مِنْ النَّاس مُتَعَلِّق بِأَحَقّ .


1911 - قَوْله ( تَجَرُّدَ الْعِيرَيْنِ )
تَثْنِيَة عِير وَهُوَ حِمَار الْوَحْش وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده ضَعِيف الْأَحْوَص اِبْن حَكِيم ضَعَّفَهُ أَحْمَد وَأَبُو حَاتِم وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرهمْ .


1912 - قَوْله ( مَا نَظَرْت إِلَخْ )
قَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيث فِي كِتَاب الطَّهَارَة وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده ضَعِيف لِجَهَالَةِ تَابِعِيهِ وَاَللَّه أَعْلَم .


1913 - قَوْله ( لَا يَنْظُر اللَّه )
أَيْ نَظَرَ رَحْمَة وَإِلَّا فَلَا يَغِيب شَيْء عَنْ نَظَره تَعَالَى ثُمَّ الْمُرَاد أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقّ أَنْ يُنْظَر إِلَيْهِ مَعَ الْأَوَّلَيْنِ فَلَا يَقْتَضِي أَنْ لَا يُغْفَر لَهُ وَإِلَّا فَعَدَم نَظَر الرَّحْمَة إِلَيْهِ أَصْلًا يَقْتَضِي عَدَم دُخُوله الْجَنَّة أَصْلًا وَعَدَم النَّظَر مَعَ الْأَوَّلَيْنِ يَقْتَضِي أَنْ لَا يُغْفَر لَهُ وَقَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى { إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُون ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ) فَيَنْبَغِي تَأْوِيله بِالِاسْتِحْقَاقِ كَمَا ذُكِرَ ثُمَّ الْأَمْر إِلَيْهِ وَفَضْله وَاسِع وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح لِأَنَّ الْحَارِث بْن مَخْلَد ذَكَرَهُ اِبْن حِبَّانَ فِي الثِّقَات وَبَاقِي رِجَال الْإِسْنَاد ثِقَات كَذَا يُفْهَم مِنْ كَلَامه وَالْحَدِيث قَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ بِلَفْظٍ قَرِيب مِنْ هَذَا .


1914 - قَوْله ( إِنَّ اللَّه لَا يَسْتَحْيِي )
فِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده حَجَّاج بْن أَرْطَاة وَهُوَ مُدَلِّس وَالْحَدِيث مُنْكَر لَا يَصِحّ مِنْ وَجْه كَمَا ذَكَرَهُ غَيْر وَاحِد وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث عَلِيّ بْن طَلْق .


1915 - قَوْله ( فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى نِسَاؤُكُمْ )
أَيْ لِإِفَادَةِ أَنَّ الْإِتْيَان فِي الْقُبُل مِنْ الدُّبْر جَائِز وَلَا يُحْمَل عَلَى الْإِتْيَان فِي الدُّبُر وَاَللَّه أَعْلَم .


1916 - قَوْله ( الْعَزْل )
هُوَ الْإِنْزَال خَارِج الْفَرْج
قَوْله ( لَا عَلَيْكُمْ )
أَيْ مَا عَلَيْكُمْ ضَرَر فِي التَّرْك فَأَشَارَ إِلَى أَنَّ تَرْك الْعَزْل أَحْسَن
وَقَوْله فَإِنَّهُ لَيْسَ إِلَخْ
تَعْلِيل لِذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا فَائِدَة فِيهِ
قَوْله ( أَنْ تَكُون )
أَيْ تُوجَد فِي الْخَارِج
( إِلَّا هِيَ كَائِنَة )
أَيْ لَا بُدّ مِنْ وُجُودهَا فِي الْوُجُود وَقِيلَ الْمَعْنَى لَا بَأْس عَلَيْكُمْ إِنْ فَعَلْتُمْ فَكَلِمَة لَا فِي قَوْله أَنْ لَا تَفْعَلُوا زَائِدَة وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ .


1917 - قَوْله ( وَالْقُرْآن يَنْزِل )
أَيْ فَلَوْ كَانَ مَمْنُوعًا لَنَزَلَ الْوَحْي بِمَنْعِهِ فَحَيْثُ مَا نَزَلَ عَلَيْهِ جَوَّزَهُ .


1918 - قَوْله ( إِلَّا بِإِذْنِهَا )
أَيْ بِإِذْنِ الْحُرَّة وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده اِبْن لَهِيعَة وَهُوَ ضَعِيف وَاَللَّه أَعْلَم .


1919 - قَوْله ( لَا تُنْكَح الْمَرْأَة )
عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول مِنْ الْإِنْكَاح أَوْ مِنْ النِّكَاح أَوْ عَلَى بِنَاء الْفَاعِل مِنْهُمَا تَعْمِيم الْخِطَاب لِكُلِّ مَنْ يُصْلَح لَهُ فَإِنْ كَانَ مِنْ الْإِنْكَاح فَالْخِطَاب لِلْأَوْلِيَاءِ وَإِنْ كَانَ مِنْ النِّكَاح فَالْخِطَاب لِلْأَزْوَاجِ وَيَجُوز جَعْله مِنْ النِّكَاح وَإِسْنَاد النِّكَاح إِلَى الْمَرْأَة غَيْر عَزِيز وَعَلَى تَقْدِيره يَحْتَمِل أَنْ يَكُون نَفْيًا بِمَعْنَى النَّهْي أَوْ نَهْيًا صَرِيحًا وَعَلَى أَجْوَد يُمْكِن أَنْ يَكُون لَا تُنْكَح بِالتَّاءِ الْفَوْقَانِيَّة أَوْ الْيَاء التَّحْتَانِيَّة لَكِنْ يُجْعَل مَقَامه ضَمِير الْغِيبَة إِلَى الْوَلِيّ أَوْ الْمُنْكِح عَلَى تَقْدِير بِنَاء الْفَاعِل مِنْ الْإِنْكَاح وَإِلَى الزَّوْج أَوْ النِّكَاح عَلَى تَقْدِير أَنْ يَكُون مِنْ النِّكَاح وَهِيَ عِشْرُونَ اِحْتِمَالًا صَحِيحَة لَفْظًا وَمَعْنَى إِلَّا مَا فِيهِ الْإِسْنَاد إِلَى الْمَرْأَة فَإِنَّهُ لَا يَصِحّ فِيهِ التَّحْتَانِيَّة لَفْظًا فَافْهَمْ
قَوْله ( عَلَى عَمَّتهَا )
أَيْ وَإِنْ عَلَتْ فَشَمَلَتْ أُخْت الْجَدّ وَكَذَا الْخَالَة تَشْمَل أُخْت الْجَدَّة وَإِطْلَاق اِسْم الْعَمَّة وَالْخَالَة عَلَيْهِمَا بِالْمَجَازِ وَالِاشْتِرَاك .


1920 - قَوْله ( أَنْ يَجْمَع )
أَيْ فِي النِّكَاح عَقْد وَاحِد أَوْ عَقْدَيْنِ قِيلَ تَخْصِيص الْعَمَّة وَالْخَالَة إِمَّا اِتِّفَاقِيّ لِوُقُوعِ السُّؤَال عَنْهُمَا أَوْ لِأَنَّ الْأُخْتَيْنِ مَذْكُورَتَانِ فِي نَصّ الْقُرْآن وَإِلَّا فَالْأُخْتَانِ كَذَلِكَ قُلْت أَوْ التَّنْبِيه بِالْأَدْنَى عَلَى الْأَعْلَى وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن إِسْحَاق مُدَلِّس وَقَدْ عَنْعَنَهُ .


1921 - قَوْله ( عَنْ أَبِيهِ إِلَخْ )
فِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده جُبَارَة بْن الْمُغَلِّس .


1922 - قَوْله ( أَنَّ اِمْرَأَة رِفَاعَة )
بِكَسْرِ الرَّاء
( فَبَتَّ طَلَاقِي )
أَيْ طَلَّقَنِي ثَلَاثًا
( الزَّبِير )
بِفَتْحِ الزَّاي وَكَسَرَ الْمُوَحَّدَة بِلَا خِلَاف
( هُدْبَة الثَّوْب )
هُوَ بِضَمِّ هَاء وَسُكُون دَال طَرَفه الَّذِي لَا يُنْسَج تُرِيد أَنَّ الَّذِي مَعَهُ رَخْو أَوْ صَغِير أَوْ كَطَرَفِ الثَّوْب لَا يُغْنِي عَنْهَا وَالْمُرَاد أَنَّهُ لَا يَقْدِر عَلَيَّ
( لَا )
أَيْ لَا رُجُوع لَك إِلَى رِفَاعَة
( عُسَيْلَته )
تَصْغِير الْعَسَل وَالتَّاء لِأَنَّ الْعَسَل يُذَكَّر وَيُؤَنَّث وَقِيلَ عَلَى إِرَادَة اللَّذَّة وَالْمُرَاد لَذَّة الْجِمَاع لَا لَذَّة إِنْزَال الْمَاء لِأَنَّ التَّصْغِير يَقْتَضِي الِاكْتِفَاء بِالْقَلِيلِ فَيُكْتَفَى بِلَذَّةِ الْجِمَاع وَلَيْسَ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ تَذُوقِي عُسَيْلَته عَبْد الرَّحْمَن بْن الزَّبِير بِخُصُوصِهِ بَلْ زَوْج آخَر غَيْر رِفَاعَة .


1923 - قَوْله ( فَيُطَلِّقهَا )
أَيْ ثَلَاثًا وَاَللَّه أَعْلَم .


1924 - قَوْله ( الْمُحَلِّل وَالْمُحَلَّل لَهُ )
الْأَوَّل مِنْ الْإِحْلَال وَالثَّانِي مِنْ التَّحْلِيل وَهُمَا بِمَعْنَى وَاحِد وَلِذَا رُوِيَ الْمُحِلّ وَالْمَحَلّ لَهُ بِلَامِ وَاحِده مُشَدَّدَة وَالْمُحَلِّل وَالْمُحَلَّل لَهُ بِلَامَيْنِ أَوَّلَاهُمَا مُشَدَّدَة ثُمَّ الْمُحِلّ مَنْ تَزَوَّجَ مُطَلَّقَة الْغَيْر ثَلَاثًا لِتَحِلّ لَهُ وَالْمُحَلَّل هُوَ الْمُطَلِّق وَالْجُمْهُور عَلَى أَنَّ النِّكَاح بِنِيَّةِ التَّحْلِيل يَقْتَضِي عَدَم الصِّحَّة وَأَجَابَ مَنْ يَقُول بِصِحَّتِهِ أَنَّ اللَّعْن قَدْ يَكُون لِخَسَّةِ الْفِعْل فَلَعَلَّ اللَّعْن هَا هُنَا لِأَنَّهُ هَتْك مُرُوءَة وَقِلَّة حَمِيَّة وَخِسَّة نَفْس أَمَّا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمُحَلَّل لَهُ فَظَاهِر وَأَمَّا الْمُحَلِّل فَإِنَّهُ كَالتَّيْسِ يُعِير نَفْسه بِالْوَطْءِ لِغَرَضِ الْغَيْر وَتَسْمِيَته مُحَلِّلًا يُؤَيِّد الْقَوْل بِالصِّحَّةِ وَمَنْ لَا يَقُول بِهَا يَقُول إِنَّهُ قَصَدَ التَّحْلِيل وَإِنْ كَانَتْ لَا تَحِلّ وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده زَمْعَة بْن صَالِح وَهُوَ ضَعِيف وَالْحَدِيث رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث اِبْن مَسْعُود وَقَالَ حَدِيث حَسَن صَحِيح .


1926 - قَوْله ( أَلَا أَخْبَرَكُمْ بِالتَّيْسِ الْمُسْتَعَار إِلَخْ )
فِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده مِشْرَح بْن هَاعَانِ أَبُو مُصْعَب الْغَافِرِي ذَكَره اِبْن حِبَّانَ فِي الثِّقَات وَقَالَ يُخْطِئ وَيُخَالِف وَذَكَرَهُ فِي الضُّعَفَاء وَقَالَ يَرْوِي عَنْ عُقْبَة بْن عَامِر مَنَاكِير لَا يُتَابَع عَلَيْهَا وَالصَّوَاب تَرْك مَا اِنْفَرَدَ بِهِ وَقَالَ اِبْن يُونُس كَانَ فِي جَيْش الْحَجَّاج الَّذِينَ رَمَوْا الْكَعْبَة بِالْمَنْجَنِيقِ وَقَالَ أَحْمَد مَعْرُوف وَقَالَ اِبْن مَعِين وَالذَّهَبِيّ ثِقَة وَيَحْيَى بْن عُثْمَان بْن صَالِح قَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي حَاتِم تَكَلَّمُوا فِيهِ وَقَالَ أَبُو يُونُس كَانَ حَافِظًا لِلْحَدِيثِ وَحَدَّثَ بِمَا لَمْ يَكُنْ يُوجَد عِنْد غَيْره وَاَللَّه أَعْلَم .


1927 - قَوْله ( يُحَرِّم مِنْ الرَّضَاع )
بِكَسْرِ الرَّاء وَفَتْحهَا أَيّ أَنَّ الرَّضِيع يَصِير وَلَدًا لِلْمُرْضِعَةِ بِالرَّضَاعِ فَيُحَرِّم عَلَيْهِ مَا يُحَرِّم عَلَى وَلَدهَا وَفِي الْمَسْأَلَة بَسْط مَوْضِعه كُتُب الْفِقْه .


1928 - قَوْله ( أُرِيد عَلَى بِنْت )
أَيْ أُرِيدَ أَنْ يَنْكِح عَلَيْهَا أَوْ أَرَادُوهُ لِأَجْلِهَا .


1929 - قَوْله ( عَزَّة )
ضَبْط بِفَتْحِ عَيْن مُهْمَلَة وَتَشْدِيد زَاي مُعْجَمَة
قَوْله ( فَلَسْت لَك بِمُخْلِيَةٍ )
اِسْم فَاعِل مِنْ الْإِخْلَاء أَيّ لَسْت بِمُفْرَدَةٍ بِك وَلَا خَالِيَة مِنْ ضَرَّة
( شَرِكَنِي )
بِكَسْرِ الرَّاء وَنَتَحَدَّث عَلَى بِنَاء الْفَاعِل
( دُرَّة )
بِضَمِّ دَال مُهْمَلَة وَتَشْدِيد رَاءٍ
( ثُوَيْبَة )
بِمُثَلَّثَةٍ مَضْمُومَة ثُمَّ وَاو مَفْتُوحَة ثُمَّ يَاء التَّصْغِير ثُمَّ يَاء مُوَحَّدَة مَوْلَاة لِأَبِي لَهَبٍ
( تَعْرِضْنَ )
مِنْ الْعَرْض .


1930 - قَوْله ( الرَّضْعَة وَلَا الرَّضْعَتَانِ أَوْ الْمَصَّة إِلَخْ )
أَوْ لِلشَّكِّ وَلَعَلَّ تَخْصِيص الْمَصَّة وَالْمَصَّتَيْنِ لِمُوَافَقَةِ السُّؤَال كَمَا يَقْتَضِيه رِوَايَات الْحَدِيث فَلَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الثَّلَاث مُحَرَّمَة عِنْد الْقَائِل بِالْمَفْهُومِ ثُمَّ هَذَا الْحَدِيث يَجُوز أَنْ يَكُون حِين كَانَ الْمُحَرَّم الْعَشْر أَوْ الْخَمْس فَلَا يُنَافِي كَوْن الْحُكْم بَعْد النَّسْخ هُوَ الْإِطْلَاق الْمُوَافِق لِظَاهِرِ الْقُرْآن .


1932 - قَوْله ( ثُمَّ سَقَطَ )
أَيّ بِالنَّسْخِ وَالْمُتَبَادِر مِنْ النَّسْخ تِلَاوَة وَحُكْمًا بَلْ حُكْمًا وَأَمَّا التِّلَاوَة فَنَسْخهَا مَعْلُوم بِضَرُورَةِ عَدَم وُجُود الْحُكْمَيْنِ فِي الْقَدْر الْمَوْجُود فَيَدُلّ الْحَدِيث عَلَى أَنَّ كُلًّا مِنْ الْعَشْر وَالْخَمْس قَدْ سَقَطَ وَنُسِخَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُون الْحُكْم بَعْد نَسْخهمَا الْإِطْلَاق الْمُوَافِق لِظَاهِرِ الْقُرْآن
( مَعْلُومَات )
وَصْفهَا بِذَلِكَ لِلتَّحَرُّزِ عَمَّا يُشَكّ وُصُوله إِلَى الْجَوْف .


1933 - قَوْله ( مِنْ دُخُول سَالِم عَلَيَّ )
أَيّ لِأَجْلِ دُخُوله عَلَيَّ وَأَبُو حُذَيْفَة زَوْج سَهْلَة وَقَدْ تَبَنَّى سَالِمًا حِين كَانَ التَّبَنِّي غَيْر مَمْنُوع فَكَانَ يَسْكُن مَعَهُمْ فِي بَيْت وَاحِد فَحِين نَزَلَ قَوْله تَعَالَى { اُدْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ } وَحَرَّمَ التَّبَنِّي كَرِهَ أَبُو حُذَيْفَة دُخُول سَالِمٍ مَعَ اِتِّحَاد الْمَسْكَن وَفِي تَعَدُّد الْمَسْكَن كَانَ عَلَيْهِمْ تَعَبٌ فَجَاءَتْ سَهْلَة لِذَلِكَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَوْله ( وَكَانَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا )
أَيْ قَبْل الْإِرْضَاع وَالْجُمْهُور عَلَى خُصُوص ذَلِكَ الْحُكْم بِتِلْكَ الْحَادِثَة وَهَذَا هُوَ الْمَرْوِيّ عَنْ أُمَّهَات الْمُؤْمِنِينَ سِوَى عَائِشَة فَإِنَّهَا كَانَتْ تَزْعُم الْعُمُوم قُلْت وَلَوْ كَانَ الْأَمْر إِلَيْنَا لَقُلْنَا بِثُبُوتِ ذَلِكَ الْحُكْم فِي الْكَبِير عِنْد الضَّرُورَة كَمَا فِي الْمَوْرِد وَأَمَّا الْقَوْل بِالثُّبُوتِ مُطْلَقًا كَمَا تَقُولهُ عَائِشَة فَبَعِيد وَدَعْوَى الْخُصُوص لَا بُدّ مِنْ إِثْبَاتهَا .


1934 - قَوْله ( وَرَضَاعَة الْكَبِير )
يَدُلّ عَلَى أَنَّ ثُبُوت حُكْم الرَّضَاع فِي الْكَبِير كَانَ بِعَشْرِ مَرَّات وَلَا يَلْزَم مِنْهُ أَنْ يَكُون الْحُكْم فِي الصَّغِير ذَلِكَ
( وَلَقَدْ كَانَ )
أَيْ ذَلِكَ الْقُرْآن بَعْد أَنْ نُسِخَ تِلَاوَة مَكْتُوبًا
( فِي صَحِيفَة تَحْت سَرِيرِي )
وَلَمْ تُرِدْ أَنَّهُ كَانَ مَقْرُوءًا بَعْد إِذْ الْقَوْل بِهِ يُوجِب وُقُوع التَّغْيِير فِي الْقُرْآن وَهُوَ خِلَاف النَّصّ أَعْنِي قَوْله تَعَالَى { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْر وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ }
( دَاجِن )
هِيَ الشَّاة يَعْلِفهَا النَّاس فِي مَنَازِلهمْ وَقَدْ يَقَع عَلَى غَيْر الشَّاة مِنْ كُلّ مَا يَأْلَف الْبُيُوت مِنْ الطَّيْر وَغَيْرهَا وَاَللَّه أَعْلَم .


1935 - قَوْله ( فَإِنَّ الرَّضَاعَة مِنْ الْمَجَاعَة )
أَيْ الرَّضَاعَة الْمُحَرِّمَة فِي الصِّغَر حِين يَسُدّ اللَّبَن الْجُوع فَإِنَّ الْكَبِير لَا يُشْبِعهُ إِلَّا الْخُبْز وَهُوَ عِلَّة لِوُجُوبِ النَّظَر وَالتَّأَمُّل وَقِيلَ يُرِيد أَنَّ الْمَصَّة وَالْمَصَّتَيْنِ لَا تَسُدّ الْجُوع فَلَا يَثْبُت بِذَلِكَ الْحُرْمَة وَالْمَجَاعَة مَفْعَلَة مِنْ الْجُوع قُلْت فَإِنْ كَانَ كِنَايَة عَنْ أَنَّ الرَّضَاعَة الْمُحَرِّمَة لَا تَثْبُت بِالْمَصَّةِ وَالْمَصَّتَيْنِ فَلَا مُخَالَفَة بَيْنه وَبَيْن مَا كَانَتْ عَلَيْهِ عَائِشَة مِنْ ثُبُوت الرَّضَاعَة فِي الْكَبِير وَإِنْ كَانَ كِنَايَة عَنْ كَوْن الرَّضَاعَة الْمُحَرِّمَة لَا تَثْبُت فِي الْكَبِير فَلَا بُدّ مِنْ الْقَوْل بِأَنَّ عَائِشَة كَانَتْ عَالِمَة بِالتَّارِيخِ فَرَأَتْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيث مَنْسُوخ بِحَدِيثِ سَهْلَة .


1936 - قَوْله ( إِلَّا مَا فَتَقَ الْأَمْعَاء )
وَالْفَتْق الشِّقّ وَالْأَمْعَاء بِالْمَدِّ جَمْع مِعَى بِكَسْرِ الْمِيم مَقْصُورًا كَعِنَبٍ وَأَعْنَاب وَهِيَ الْمَصَارِين قَالَ الطَّيِّبِي أَيْ مَا وَقَعَ عَنْ الْغِذَاء بِأَنْ يَكُون فِي أَوَان الرَّضَاعَة قُلْت وَيَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد مَا يَفْتَح الْأَمْعَاء لِلشَّرْبَةِ وَلَا يَكُون مَصَّة وَمَصَّتَيْنِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِر مِنْ رِوَايَة لِلتِّرْمِذِيِّ فَلْيُتَأَمَّلْ وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده اِبْن لَهِيعَة وَهُوَ ضَعِيف وَالْحَدِيث رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث أُمّ سَلَمَة وَقَالَ حَسَن صَحِيح .


1937 - قَوْله ( وَأَبَيْنَ )
مِنْ الْإِبَاء أَيْ اِمْتَنَعْنَ
( وَمَا يُدْرِينَا لَعَلَّ ذَلِكَ )
يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدهنَّ دَلِيل عَلَى الْخُصُوص وَلَكِنَّهُنَّ أَخَذْنَ بِالْأَحْوَطِ لِاحْتِمَالِ الْخُصُوص وَحِينَئِذٍ فَيُقَال الْأَصْل هُوَ الْعُمُوم نَعَمْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُون عَامًّا فِي مَحَلّ الضَّرُورَة وَأَمَّا الْعُمُوم فَوْق مَحَلّ الضَّرُورَة فَلَا يَدُلّ عَلَيْهِ الْحَدِيث وَاَللَّه أَعْلَم .


1938 - قَوْله ( إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي الْمَرْأَة )
أَيْ اِمْرَأَة أَخِيهِ لَا أَخُوهُ كَأَنَّهَا زَعَمَتْ أَنَّ أَحْكَام الرَّضَاع تَثْبُت بَيْن الرَّضِيع وَالْمُرْضِع الْمَرْأَة فَصَارَتْ هِيَ أُمًّا لَهَا لَا الرَّجُل الَّذِي هُوَ أَخُوهُ عَمًّا لَهَا فَيَصِير هَذَا الدَّاخِل عَمًّا .


1939 - قَوْله ( فَلْيَلِجْ عَلَيْك )
أَيْ لِيَدْخُل عَلَيْك وَاَللَّه أَعْلَم .


1940 - قَوْله ( فَطَلِّقْ إِحْدَاهُمَا )
يَدُلّ عَلَى أَنَّ اللَّازِم تَطْلِيق إِحْدَاهُمَا مُطْلَقًا لَا الْمُتَأَخِّرَة نِكَاحًا إِلَّا أَنْ يُقَال هَذَا إِذَا لَمْ يَعْلَم الْمُتَأَخِّرَة وَبِالْجُمْلَةِ فَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْجَمْع مَعًا حَرَام فَإِذَا جَمَعَ بَيْن الْأُخْتَيْنِ يَجِب عَلَيْهِ تَفْرِيق إِحْدَاهُمَا لَا أَنَّهُ إِذَا جَمَعَهُمَا فِي الْعَقْد أَصْلًا وَإِذَا تَقَدَّمَ نِكَاح إِحْدَاهُمَا بَطَلَ نِكَاح الْأُخْرَى كَيْف وَإِنَّهُ مِنْ حِين أَسْلَمَ إِلَى أَنْ فَارَقَ إِحْدَاهُمَا كَانَتَا فِي نِكَاحه وَلَمْ يَحْكُم بِخُرُوجِهِمَا عَنْ نِكَاحه فَكَأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الْإِسْلَام تَسَبَّبَ أَنَّهُ جَمَعَ .


1942 - قَوْله ( اِخْتَرْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا )
هَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ قَوْله تَعَالَى مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فِي قَوْله تَعَالَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاءِ الْآيَة لِلتَّقْيِيدِ لَا لِلتَّعْمِيمِ فِي قَوْله تَعَالَى { جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَة مَثْنَى } الْآيَة وَالتَّكْرَار بِالنَّظَرِ إِلَى آحَاد الرِّجَال لَا بِالنَّظَرِ إِلَى وَاحِد وَالْوَاو بِمَعْنَى أَوْ لِإِفَادَةِ حِلّ هَذِهِ الْأَعْدَاد كُلّهَا لِوَاحِدٍ فَالْحَاصِل أَنَّهُ إِذَا جَاءَ الْحَدِيث وَجَبَ حَمْلُ الْآيَة عَلَى مَا يُوَافِق الْحَدِيث ثُمَّ إِنَّ الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ جَمْع مَا فَوْق الْأَرْبَعَة بَقَاء حَرَامٌ لَا أَنَّ الْعَقْد اِبْتِدَاء لَا يَصِحّ وَعَلَى أَنَّهُ لَهُ الْخِيَار فِي إِبْقَاء مَنْ يُرِيد لَا أَنَّ الْعَقْد عَلَى الْمُتَأَخِّرَة بَاطِل مِنْ الْأَصْل .


1944 - قَوْله ( إِنَّ أَحَقّ الشَّرْط إِلَخْ )
خَبَر إِنَّ مَا اِسْتَحْلَلْتُمْ وَأَنْ يُوَفَّى بِهِ بِتَقْدِيرِ الْبَاء مُتَعَلِّق بِأَحَقّ أَيْ أَلْيَق الشُّرُوط بِالْإِيفَاءِ شُرُوط النِّكَاح وَالظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد بِهِ كُلّ مَا شَرَطَهُ الزَّوْج تَرْغِيبًا لِلْمَرْأَةِ فِي النِّكَاح مَا لَمْ يَكُنْ مَحْظُورًا وَمَنْ لَا يَقُول بِالْعُمُومِ يَحْمِلُهُ عَلَى الْمَهْر فَإِنَّهُ مَشْرُوط شَرْعًا فِي مُقَابَلَة الْبِضْع أَوْ عَلَى جَمِيع مَا تَسْتَحِقُّهُ الْمَرْأَة بِمُقْتَضَى الزَّوَاج مِنْ الْمَهْر وَالنَّفَقَة وَحُسْن الْمُعَاشَرَة فَإِنَّهَا اِلْتَزَمَهَا الزَّوْج بِالْعَقْدِ اِنْتَهَى .


1945 - قَوْله ( أَوْ حِبَاء )
بِالْكَسْرِ وَالْمَدّ أَيْ عَطِيَّة وَهِيَ مَا يُعْطِيه الزَّوْج سِوَى الصَّدَاق بِطَرِيقِ الْهِبَة أَوْ بِلَا تَصْرِيح بِالْهِبَةِ وَالْمُرَاد هَا هُنَا هُوَ الثَّانِي بِقَرِينَةِ قَوْله أَوْ هِبَة
قَوْله ( قَبْل عِصْمَة النِّكَاح )
أَيْ قَبْل عَقْد النِّكَاح وَالْعِصْمَة هِيَ مَا يُعْتَصَم بِهِ مِنْ عَقْد وَسَبَب
( لِمَنْ أُعْطِيه )
عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول كَذَا حُبِيَ أَيْ لِمَنْ أَعْطَاهُ الزَّوْج وَحَبَاهُ أَيْ مَا يَقْبِضهُ الْوَلِيّ قَبْل الْعَقْد فَهُوَ لِلْمَرْأَةِ وَمَا يَقْبِضهُ بَعْد فَلَهُ قَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا تَأْوِيله عَلَى مَا يَشْرِطهُ الْوَلِيّ لِنَفْسِهِ سِوَى الْمَهْر .


1946 - قَوْله ( أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا فَلَهُ أَجْرَانِ )
أَيْ فَتَزَوُّجه زِيَادَة فِي الْإِحْسَان إِلَيْهَا فَيَسْتَحِقّ بِهِ مُضَاعَفَة الْأَجْر وَلَيْسَ هُوَ مِنْ بَاب الْعَوْد إِلَى صَدَقَته حَتَّى يَنْقُص بِهِ الْأَجْر ثُمَّ لَعَلَّ الْمُرَاد أَنَّ لِهَؤُلَاءِ أَجْرَيْنِ فِي كُلّ عَمَل أَوْ فِي الْأَعْمَال الَّتِي عَمِلُوهَا فِي هَذِهِ الْأَحْوَال وَلَيْسَ الْمُرَاد أَنَّ لِهَؤُلَاءِ أَجْرَيْنِ لِمَا فَعَلُوا مِنْ عَمَلَيْنِ وَإِلَّا لَمَا اُخْتُصَّ الْأَجْرَانِ بِهَؤُلَاءِ بَلْ كُلّ مَنْ يَعْمَل عَمَلَيْنِ فِي مُقَابَلَتهمَا أَجْرَانِ
قَوْله ( قَالَ الشَّعْبِيّ )
كَأَنَّهُ قَالَ لَهُ ذَلِكَ حَثًّا عَلَى أَنْ يَحْفَظهَا وَيَعْرِف قَدْرهَا وَلَا يُضَيِّعهَا فَإِنَّ مِنْ النَّاس مَنْ لَا يَعْتَنِي بِمَا يَحْصُل لَهُ بِلَا تَعَب وَإِنْ كَانَ عَظِيمًا
وَقَوْله إِنْ كَانَ
كَلِمَة إِنْ مُخَفَّفَة .


1947 - قَوْله ( وَجَعَلَ عِتْقهَا صَدَاقهَا )
قِيلَ يَجُوز ذَلِكَ لِكُلِّ مَنْ يُرِيد أَنْ يَفْعَل كَذَلِكَ وَقِيلَ بَلْ هُوَ مَخْصُوص بِهِ إِذْ يَجُوز لَهُ النِّكَاح بِلَا مَهْر وَلَيْسَ لِغَيْرِهِ ذَلِكَ سَوَاء قُلْنَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ أَعْتَقَ فِي مُقَابَلَة الْعَقْد أَوْ أَنَّهُ أَعْتَقَهَا مِنْ غَيْر شَرْط ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بِلَا مَهْر .


1948 - قَوْله ( عَنْ عِكْرِمَة عَنْ عَائِشَة )
الْحَدِيث فِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح إِذْ كَانَ عِكْرِمَة مَوْلَى اِبْن عَبَّاس سَمِعَ مِنْ عَائِشَة فَقَدْ تَنَاقَضَ فِيهِ قَوْل اِبْن حَاتِم فَقَالَ فِي الْمَرَاسِيل لَمْ يَسْمَع مِنْ عَائِشَة وَقَالَ فِي الْجَرْح وَالتَّعْدِيل سَمِعَ مِنْهَا وَرَجَّحَ سَمَاعه مِنْهَا أَنَّ رِوَايَته عَنْهَا فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ وَقَالَ اِبْن الْمَدِينِيّ لَا أَعْلَمهُ سَمِعَ مِنْ أَحَد مِنْ أَزْوَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْحَدِيث مِنْ رِوَايَة أَنَس فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرهمَا وَاَللَّه أَعْلَم .


1949 - قَوْله ( كَانَ عَاهِرًا )
أَيْ زَانِيًا فَإِنْ قُلْت الْمُتَبَادِر مِنْ التَّزْوِيج هُوَ الْعَقْد دُون الْوَطْء فَكَيْف يَصِحّ أَنْ يَكُون الْعَبْد زَانِيًا بِالْعَقْدِ وَإِنْ أُرِيد الْوَطْء مَجَازًا يَلْزَم أَنْ يَكُون الْإِذْن شَرْطًا لِلْوَطْءِ وَوَطْئِهِ لِهَذِهِ الزَّوْجَة وَظَاهِرٌ عَدَمُ جَوَازِ الْعُقَد أَصْلًا لَا كَوْنه جَائِزًا مَوْقُوفًا وَفِي الزَّوَائِد هَذَا إِسْنَاد حَسَن وَالْحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث جَابِر .


1950 - قَوْله ( فَهُوَ زَانٍ )
فِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده مَنْدَل وَهُوَ ضَعِيف وَاَللَّه أَعْلَم .


1951 - قَوْله ( عَنْ مُتْعَة النِّسَاء )
هِيَ النِّكَاح لِأَجَلِ مَعْلُوم أَوْ مَجْهُول كَقُدُومِ زَيْد سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْغَرَض مِنْهَا مُجَرَّد الِاسْتِمْتَاع دُون التَّوَالُد وَغَيْره مِنْ أَغْرَاض النِّكَاح وَهِيَ حَرَام بِالْكِتَابِ وَالسَّنَة أَمَّا السُّنَّة فَمَا ذَكَره الْمُصَنِّف وَغَيْره وَأَمَّا الْكِتَاب فَقَوْله تَعَالَى { إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ } وَالْمُتَمَتَّع بِهَا لَيْسَتْ وَاحِدَة مِنْهُمَا بِالِاتِّفَاقِ فَلَا تَحِلّ أَمَّا أَنَّهَا لَيْسَتْ بِمَمْلُوكَةٍ فَظَاهِر وَأَمَّا أَنَّهَا لَيْسَتْ بِزَوْجَةٍ فَلِأَنَّ الزَّوَاج لَهُ أَحْكَام كَالْإِرْثِ وَغَيْره وَهِيَ مُنْعَدِمَة بِالِاتِّفَاقِ
قَوْله ( الْإِنْسِيَّة )
بِكَسْرِ وَسُكُون نِسْبَة إِلَى الْإِنْس وَهُمْ بَنُو آدَم أَوْ بِضَمِّ فَسُكُون نِسْبَة إِلَى الْإِنْس خِلَاف الْوَحْش أَوْ بِفَتْحَتَيْنِ نِسْبَة إِلَى الْإِنْسِيَّة بِمَعْنَى الْإِنْس أَيْضًا وَالْمُرَاد هِيَ الَّتِي تَأْلَف الْبُيُوت وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيث عِنْد اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُمَا فَكَأَنَّهُ مَا اِلْتَفَتَ إِلَيْهِ اِبْن عَبَّاس فَأَثْبُت نَسْخ هَذَا النَّهْي بِالرُّخْصَةِ فِي الْمُتْعَة بَعْد ذَلِكَ كَأَيَّامِ الْفَتْح لَكِنْ قَدْ ثَبَتَ النَّسْخ بَعْد ذَلِكَ نَسْخًا مُؤَبَّدًا وَهَذَا ظَاهِر لِمِنْ تَتَبَّعَ الْأَحَادِيث وَسَيَجِيءُ فِي الْكِتَاب مَا يَدُلّ عَلَيْهِ .


1952 - قَوْله ( إِنَّ الْعُزْبَة )
بِضَمِّ عَيْن مُهْمَلَة وَسُكُون زَاي مُعْجَمَة أَيْ التَّجَرُّد عَنْ النِّسَاء وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون بِغَيْنٍ مُعْجَمَة وَرَاء مُهْمَلَة أَيْ الْفِرَاق عَنْ الْأَوْطَان لِمَا فِيهِ مِنْ الْفِرَاق عَنْ الْأَهْل وَالْأَوَّل أَوْجُه وَاشْتُهِرَ
( فَأَبَيْنَ )
مِنْ الْإِبَاء أَيْ اِمْتَنَعْنَ
( بُرْد كَبُرُدٍ )
أَيْ يَكْفِي كُلّ مِنْهُمَا مَقَام صَاحِبه وَلَا عِبْرَة بِالْجَوْدَةِ بَعْد ذَلِكَ فَإِنَّهَا لَا تُسَاوِي جَوْدَة الرَّجُل .


1953 - قَوْله ( ثَلَاثًا )
أَيْ ثَلَاث مَرَّات أَوْ ثَلَاث لَيَالٍ
( إِلَّا رَجَمْته بِالْحِجَارَةِ )
أَيْ إِذَا دَخَلَ بِهَا بِذَلِكَ الْعَقْد لِكَوْنِهِ زَنَى
( بِأَرْبَعَةٍ )
كَأَنَّهُ قَاسَ رَفْع الْحَدِيث عَلَى ثُبُوته وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده أَبُو بَكْر بْن حَفْص اِسْمه إِسْمَاعِيل الْأَبَّائِي ذَكَرَهُ اِبْن حِبَّانَ فِي الثِّقَات وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم عَنْ أَبِيهِ كَتَبَ عَنْهُ وَعَنْ أَبِيهِ وَكَانَ أَبُوهُ يَكْذِب قُلْت لَا بَأْس بِهِ قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم وَثَّقَهُ أَحْمَد وَابْن مَعِين وَالْعِجْلِيّ وَابْن نُمَيْر وَغَيْرهمْ وَأَخْرَجَ لَهُ اِبْن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .


1955 - قَوْله ( نَكَحَ وَهُوَ مُحْرِم )
بِهَذَا أَخَذَ عُلَمَاؤُنَا فَجَوَّزُوا نِكَاح الْمُحْرِم .


1956 - قَوْله ( لَا يَنْكِح )
بِفَتْحِ الْيَاء أَيْ لَا يَعْقِد لِنَفْسِهِ
( وَلَا يُنْكَح )
بِضَمِّ الْيَاء أَيْ فَلَا يُعْقَد لَهُ لِغَيْرِهِ
( وَلَا يَخْطُب )
كَيَنْصُر مِنْ الْخِطْبَة بِكَسْرِ الْخَاء وَهَذَا يَمْنَع تَأْوِيل النِّكَاح فِي الْحَدِيث بِالْجِمَاعِ كَمَا قِيلَ وَكُلّ مِنْهَا يَحْتَمِل النَّهْي وَالنَّفْي بِمَعْنَى النَّهْي وَالْجُمْهُور أَخَذُوا بِهَذَا الْحَدِيث وَرَأَوْا أَنَّ حَدِيث اِبْن عَبَّاس وَهُمْ لِمَا جَاءَ عَنْ مَيْمُونَة لِكَوْنِهَا صَاحِبَة الْوَاقِعَة فَهِيَ أَعْلَم بِهَا مِنْ غَيْرهَا وَرَافِع مِمَّنْ خَالَفَهُ فَرَجَّحُوا حَدِيث مَيْمُونَة وَرَافِع لِكَوْنِهِ كَانَ سَفِيرًا بَيْن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنهَا وَإِنَّ اِبْن عَبَّاس كَانَ إِذْ ذَاكَ صَغِيرًا وَلِكَوْنِ حَدِيثهمَا أَوْفَق بِالْحَدِيثِ الْقَوْلِيّ الَّذِي رَوَاهُ عُثْمَان رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ وَقَالُوا وَإِذَا سُلِّمَ أَنَّ حَدِيث اِبْن عَبَّاس يُعَارِض حَدِيث مَيْمُونَة يَسْقُط الْحَدِيثَانِ لِلتَّعَارُضِ وَيَبْقَى حَدِيث عُثْمَان الْقَوْلِيّ سَالِمًا عَنْ الْمُعَارَضَة فَيُؤْخَذ بِهِ وَسُلِّمَ أَنَّ حَدِيث اِبْن عَبَّاس لَا يَسْقُط وَلَا يُعَارِضهُ حَدِيث مَيْمُونَة وَرَافِع فَلَا شَكَّ أَنَّهُ حِكَايَة فِعْل يَحْتَمِل الْخُصُوص وَحَدِيث عُثْمَان قَوْل نَصٍّ فِي التَّشْرِيع فَيُؤْخَذ بِهِ قَطْعًا عَلَى مُقْتَضَى الْقَوَاعِد وَقَالَ بَعْضهمْ بَلْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس أَرْجَح نَقْلًا فَقَدْ أَخْرَجَهُ السِّتَّة فَلَا يُعَارِضهُ شَيْء مِنْ حَدِيث مَيْمُونَة وَرَافِع وَالْأَصْل فِي الْأَفْعَال الْعُمُوم فَيُقَدَّم عَلَى حَدِيث عُثْمَان أَيْضًا فَيُؤْخَذ بِهِ دُون غَيْره وَاَللَّه أَعْلَم .


1957 - قَوْله ( إِذَا أَتَاكُمْ )
أَيْ خَطَبَ إِلَيْكُمْ بِنْتكُمْ
( مَنْ تَرْضَوْنَ خُلُقَهُ )
بِضَمَّتَيْنِ أَوْ سُكُون الثَّانِي وَذَلِكَ لِأَنَّهُ مَدَار حُسْنِ الْمَعَاش كَمَا أَنَّ الدِّين مَدَار أَدَاء الْحُقُوق
( إِلَّا تَفْعَلُوا إِلَخْ )
أَيْ إِنْ لَمْ تُزَوِّجُوا مَنْ تَرْضَوْنَ دِينه وَخُلُقه وَتَرْغَبُوا فِي ذِي الْحَسَب وَالْمَال تَكُنْ فِتْنَة وَفَسَاد لِأَنَّ الْحَسَب وَالْمَال يَجْلُبَانِ إِلَى الْفِتْنَة وَالْفَسَاد عَادَة وَقِيلَ إِذَا نَظَرْتُمْ إِلَى صَاحِب الْمَال وَالْجَاه يَبْقَى اُكْثُرْ الرِّجَال وَالنِّسَاء بِلَا تَزَوُّج فَيَكْثُر الزِّنَا وَيَلْحَق الْعَار وَالْغَيْرَة بِالْأَوْلِيَاءِ فَيَقَع الْقَتْل وَتَهِيج الْفِتْنَة وَيُمْكِن أَنْ يُقَال إِنَّ تَعْظِيم الْجَاه وَالْمَال وَإِيثَاره عَلَى الدِّين يُؤَدِّي إِلَى الْفِتْنَة وَفِيهِ حُجَّة لِمَالِك عَلَى الْجُمْهُور فَإِنَّهُ يُرَاعِي الْكَفَاءَة فِي الدِّين فَقَطْ وَالْحَدِيث قَدْ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَرَجَّحَ إِرْسَاله ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيث أَبِي حَاتِم الْمُزَنِيِّ وَقَالَ فِيهِ إِنَّهُ حَسَن .


1958 - قَوْله ( تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ )
أَيْ اُطْلُبُوا لَهَا مَا هُوَ خَيْر الْمُنَاكِح وَأَزْكَاهَا وَأَبْعَدهَا مِنْ الْخُبْث وَالْفُجُور
( وَأَنْكِحُوا إِلَيْهِمْ )
أَيْ اُخْطُبُوا إِلَيْهِمْ بَنَاتهمْ يَدُلّ عَلَى اِعْتِبَارهمْ الْكَفَاءَة وَلَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهَا تُعْتَبَر فِي أَيّ شَيْء فَلَا يُخَالِف هَذَا الْحَدِيث الْحَدِيث السَّابِق الدَّال عَلَى اِعْتِبَاره بِالدِّينِ وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده الْحَارِث بْن عِمْرَان الْمَدِينِيّ قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِم لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَالْحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ لَا أَصْل لَهُ يَعْنِي هَذَا الْحَدِيث عَنْ الثِّقَات وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ مَتْرُوك وَاَللَّه أَعْلَم .


1959 - قَوْله ( مَنْ كَانَتْ لَهُ اِمْرَأَتَانِ )
الظَّاهِر أَنَّ الْحُكْم غَيْر مَقْصُور عَلَى اِمْرَأَتَيْنِ بَلْ هُوَ اِقْتِصَار عَلَى أَدْنَى فَمَنْ لَهُ ثَلَاث أَوْ أَرْبَع كَانَ ذُلّك أَيْ فِعْلًا لَا قَلْبًا وَالْمَيْل فِعْلًا هُوَ الْمَنْهِيّ عَنْهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ( فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ ) أَيْ فِعْلًا لَا الْمَيْل قَلْبًا
( شِقَّيْهِ )
بِالْكَسْرِ أَيْ أَحَد نِصْفَيْهِ أَيْ يَجِيء يَوْم الْقِيَامَة غَيْر مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ بِالنَّظَرِ إِلَى الْمَرْأَتَيْنِ بَلْ كَانَ يُرَجِّح إِحْدَاهُمَا .


1960 - قَوْله ( أَقَرَعَ بَيْن نِسَائِهِ )
أَيْ بَيْنهنَّ الْقُرْعَة وَاجِبَة عِنْد الْجُمْهُور مُسْتَحَبَّة عِنْدنَا لِمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَسْم وَأَمَّا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَالْقَسْم غَيْر وَاجِب عَلَيْهِ .


1961 - قَوْله ( فِيمَا تَمْلِك )
هِيَ الْمَحَبَّة بِالْقَلْبِ وَهَذَا مِنْ بَاب إِظْهَار اِفْتِقَار الْعُبُودِيَّة وَالتَّضَرُّع وَإِلَّا فَلَا تَكْلِيف بِمَا لَيْسَ فِي وُسْع الْإِنْسَان وَاَللَّه أَعْلَم .


1962 - قَوْله ( لَمَا كَبِرَتْ )
بِكَسْرِ الْبَاء مِنْ بَاب عَلِمَ مِنْ السِّنّ وَبِضَمِّ الْبَاء مِنْ بَاب كَرُمَ فِي الْقَدْر .


1963 - قَوْله ( هَلْ لَك أَنْ تُرْضِي )
مِنْ الْإِرْضَاء أَيْ هَلْ لَك رَغْبَة فِي إِرْضَائِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَوْله ( وَلَك يَوْمِي )
أَرَادَتْ ذَلِكَ الْيَوْم بِعَيْنِهِ لَا لِلنَّوْبَةِ مُطْلَقًا
( إِلَيْك عَنِّي )
أَيْ تَنَحَّيْ عَنِّي وَتَبَعَّدِي وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده سُمَيَّة الْبَصْرِيَّة وَهِيَ لَا تُعْرَف كَذَا قَالَهُ صَاحِب الْمِيزَان .


1964 - قَوْله ( أَنْ يَسْتَبْدِل بِهَا )
أَيْ يَتْرُكهَا وَيَأْتِي بَدَلَهَا غَيْرهَا
( فَرَاضَتْهُ )
أَيْ أَرْضَتْهُ
( وَلَا يَقْسِم )
مِنْ الْقَسْم وَاَللَّه أَعْلَم .


1965 - قَوْله ( أَنْ يَشْفَع )
عَلَى بِنَاء الْفَاعِل أَيْ الشَّافِع أَوْ عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول وَفِي الزَّوَائِد هَذَا إِسْنَاد مُرْسَل أَبُو رَهمْ هَذَا اِسْمه أَحْزَاب بْن أَسِيدٍ بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَقِيلَ بِضَمِّهَا قَالَ الْبُخَارِيّ هُوَ تَابِعِيّ وَقَالَ أَبُو حَاتِم لَيْسَتْ لَهُ صُحْبَة وَذَكَرَهُ اِبْن حِبَّانَ فِي الثِّقَات .


1966 - قَوْله ( عَثَرَ )
مِنْ الْعَثْرَة وَهِيَ الزَّلَّة أَيْ زَلَّتْ قَدَمُهُ فَسَقَطَ وَوَقَعَ عَلَى عَتَب الْبَاب
( فَشُجَّ )
عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول وَشَجَّة الرَّأْس وَالْوَجْه مَعْرُوفَة
قَوْله ( أَمِيطِي )
أَزِيلِي
( الْأَذَى )
الدَّم
( فَتَقَذَّرَتْهُ )
كَرِهَتْهُ
( وَيَمُجّهُ )
أَيْ يَرْمِيه مِنْ الْفَم
( حَتَّى أُنْفِقهُ )
مِنْ نَفَّقَ بِالتَّشْدِيدِ إِذَا زَوَّجَ وَأُنْفِق لُغَة فِيهِ حَتَّى تَمِيل إِلَيْهَا قُلُوب الرِّجَال وَهَذَا فِي الْمَعْنَى كَالشَّفَاعَةِ فِي النِّكَاح وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح إِنْ كَانَ الْبَهِيّ سَمِعَ مِنْ عَائِشَة وَفِي سَمَاعه كَلَام وَقَدْ سُئِلَ عَنْهُ أَحْمَد فَقَالَ مَا أَرَى فِي هَذَا شَيْئًا إِنَّمَا يُرْوَى عَنْ الْبَهِيّ قَالَ الْعَلَاء فِي الْمَرَاسِيل أَخْرَجَ مُسْلِم لِعَبْدِ اللَّه الْبَهِيّ عَنْ عَائِشَة حَدِيثًا وَاَللَّه أَعْلَم .


1967 - قَوْله ( خَيْركُمْ )
أَيْ مِنْ خَيْرِكُمْ لِأَهْلِهِ فَمُرَاده أَنَّ حَسَن الْعِشْرَة مَعَ الْأَهْل مِنْ جُمْلَة الْأَشْيَاء الْمَطْلُوبَة فِي الدِّين فَالْمُتَّصِف بِهِ مِنْ جُمْلَة الْخِيَار مِنْ هَذِهِ الْجِهَة وَيَحْتَمِل أَنَّ الْمُتَّصِف بِهِ يُوَفَّق لِسَائِرِ الصَّالِحَات حَتَّى يَصِير خَيْرًا عَلَى الْإِطْلَاق وَاَللَّه أَعْلَم وَفِي الزَّوَائِد الْحَدِيث مِنْ رِوَايَة عَائِشَة رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن حِبَّانَ فِي صَحِيحه وَأَمَّا مِنْ رِوَايَة اِبْن عَبَّاس فَإِسْنَاده ضَعِيف لِأَنَّ عِمَارَة بْن ثَوْبَان ذَكَرَهُ اِبْن حِبَّانَ فِي الثِّقَات وَقَالَ عَبْد الْحَقّ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَقَالَ اِبْن الْقَطَّانِ مَجْهُول الْحَال وَذَكَرَهُ اِبْن حِبَّانَ فِي الثِّقَات .


1968 - قَوْله ( خِيَاركُمْ )
أَيْ مِنْ خِيَاركُمْ لِمَا تَقَدَّمَ وَيَحْتَمِل أَنَّهُمْ الْخِيَار بِالْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْنَا وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده عَلَى شَرْط الشَّيْخَيْنِ وَالْحَدِيث رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة وَقَالَ حَدِيث حَسَن .


1969 - قَوْله ( فَسَبَقَتْهُ )
أَيْ غَلَبَتْهُ فِيهِ وَهَذَا مِنْ كَمَالِ حَسَن الْمُعَاشَرَة مَعَ أَهْل الْبَيْت وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح عَلَى شَرْط الْبُخَارِيّ وَعَزَاهُ الْمِزِّي فِي الْأَطْرَاف لِلنَّسَائِيِّ وَلَيْسَ هُوَ فِي رِوَايَة اِبْن السِّنِي .


1970 - قَوْله ( وَهُوَ عَرُوس بِصَفِيَّة )
أَيْ قَرِيب الزَّوَاج بِهَا
( جِئْنَ نِسَاء )
مِنْ قَبِيل وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا
( فَتَنَكَّرَتْ )
غَيَّرَتْ بِحَيْثُ لَا أَعْرِف
( أَرْسِلْ )
صِيغَة أَمْر مِنْ الْإِرْسَال أَيْ لَا تَحْمِلْهَا وَالْمُرَاد إِظْهَار الْكَرَاهَة وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده ضَعِيف لِضَعْفِ عَلِيّ بْن زَيْد بْن جَدْعَان .


1971 - قَوْله ( مَا عَلِمْت )
أَيْ بِقِيَامِ الْأَزْوَاج الطَّاهِرَات عَلَيَّ فِي تَخْصِيص النَّاس بِالْهَدَايَا يَوْم عَائِشَة وَقَدْ جَاءَتْ فَاطِمَة قَبْل ذَلِكَ وَكَأَنَّهَا مَا صَرَّحَتْ بِتَمَامِ الْحَقِيقَة وَعِنْد مَجِيء زَيْنَب ظَهَرَ لَهَا تَمَام الْحَقِيقَة
قَوْله ( أَحْسَبُك )
الْهَمْزَة لِلِاسْتِفْهَامِ أَيْ أَيَكْفِيك فِعْل عَائِشَة حِين تَقْلِب لَك الذِّرَاعَيْنِ أَيْ كَأَنَّك لِشِدَّةِ حُبّك لَهَا لَا تَنْظُر إِلَى أَمْر آخَر
( إِذَا قَلَبَتْ )
هِيَ لَك الذِّرَاعَيْنِ
( بُنَيَّةُ أَبِي بَكْر )
تَصْغِير بِنْت وَهُوَ فَاعِل قَلَبَتْ
( ذُرَيْعَتَيْهَا )
الذُّرَيْعَة بِضَمِّ ذَال مُعْجَمَة وَتَشْدِيد يَاء تَصْغِير الذِّرَاع وَلُحُوق الْهَاء فِيهَا لِكَوْنِهَا مُؤَنَّثَة ثُمَّ تَثْنِيَة وَأُضِيف كَذَا فِي الْمَجْمَع وَالنِّهَايَة وَفِي بَعْض الْأُصُول بِلَا هَاء التَّأْنِيث عَلَى الْأَصْل
قَوْله ( دُونَك )
أَيْ خُذِيهَا
( فَانْتَصِرِي )
كَأَنَّهُ أَمَرَ بِذَلِكَ لِبَيَانِ الْجَوَاز وَدَفْع الْخِصَام فَأَشَارَ إِلَى أَنَّهُ مَحْمُود حَيْثُ يُرْجَى بِهِ دَفْع الْخِصَام وَإِلَّا فَالْعَفْو أَحْسَن
( حَتَّى رَأَيْتهَا )
أَيْ مِمَّا ذَكَرْت لَهَا مِنْ الْكَلَام الشَّدِيد وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح وَرِجَاله ثِقَات وَزَكَرِيَّا بْن أَبِي زَائِدَة كَانَ يُدَلِّس .


1972 - قَوْله ( كُنْت أَلْعَب بِالْبَنَاتِ )
فِي النِّهَايَة هِيَ التَّمَاثِيل الَّتِي تَلْعَب بِهَا الصِّبْيَان قَالَ الْقَاضِي عِيَاض فِيهِ جَوَاز اِتِّخَاذ اللُّعَب وَإِبَاحَة الْجَوَارِي لَهَا وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيث أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى ذَلِكَ فَلَمْ يُنْكِرْهُ قَالُوا وَسَبَبه تَدْرِيبهنَّ لِتَرْبِيَةِ الْأَوْلَاد وَإِصْلَاح شَأْنِهِنَّ وَبُيُوتهنَّ قَالَ النَّوَوِيّ وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مَخْصُوصًا مِنْ أَحَادِيث النَّهْي عَنْ اِتِّخَاذ الصُّوَر لِمَا ذُكِرَ مِنْ الْمَصْلَحَة وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون هَذَا مَنْهِيًّا عَنْهُ فَكَانَتْ قَضِيَّة عَائِشَة هَذِهِ وَلَعِبهَا فِي أَوَّل الْهِجْرَة قَبْل تَحْرِيم الصُّوَر قَالَ السُّيُوطِي فِي حَاشِيَة النَّسَائِيِّ قُلْت وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون ذَلِكَ لِكَوْنِهِنَّ دُون الْبُلُوغ فَلَا تَكْلِيف عَلَيْهِنَّ كَمَا جَازَ لِلْوَلِيِّ إِلْبَاس الصَّبِيّ الْحَرِير ا ه قُلْت وَهَذَا لَا يَتَمَشَّى عَلَى أُصُول عُلَمَائِنَا الْحَنَفِيَّة إِذْ لَيْسَ لِلْوَلِيِّ عِنْدهمْ الْإِلْبَاس وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَدُلّ عَلَيْهِ الْأَحَادِيث لِمَا جَاءَ النَّهْي فِي صِغَار أَهْل الْبَيْت مِنْ تَنَاوُل الصَّدَقَة وَكَذَا جَاءَ فِي الصِّغَار عَنْ الْحُمْر
قَوْله ( يُسَرِّب )
بِتَشْدِيدِ الرَّاء أَيْ يَبْعَث وَيُرْسِل وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده ضَعِيف لِأَنَّ فِيهِ عُمَر بْن حَبِيب الْعَدَوِيَّ قَاضِي الْبَصْرَة ثُمَّ قَاضِي الشَّرْقِيَّة لِلْمَأْمُونِ مُتَّفَق عَلَى تَضْعِيفه وَكَذَّبَهُ اِبْن مَعِين ا ه قُلْت أَصْل الْحَدِيث ثَابِت بِلَا رَيْب وَاَللَّه أَعْلَم .


1973 - قَوْله ( فَوَعَظَهُمْ )
أَيْ الرِّجَال
( فِيهِنَّ )
أَيْ فِي شَأْن النِّسَاء
( إِلَامَ )
هِيَ مَا الِاسْتِفْهَامِيَّة حُذِفَ أَلْفهَا لِدُخُولِ إِلَى الْجَارَة وَإِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا يُحْذَف أَلْفهَا مِثْل عَمّ وَبِمَ وَلِمَ أَيْ مُذْ أَنْتُمْ عَلَى هَذِهِ الْحَالَة وَإِلَى مَتَى تَبْقُونَ عَلَى هَذِهِ الْعَادَة وَهِيَ أَنَّ أَحَدكُمْ يَجْلِد اِمْرَأَته ضَرْبًا شَدِيدًا كَضَرْبِ الْأَمَة أَيْ اُتْرُكُوا هَذِهِ الْعَادَة وَالتَّشْبِيه لَيْسَ لِإِبَاحَةِ ضَرْب الْمَمَالِيك بَلْ لِأَنَّهُ جَرَى بِهِ عَادَتُهُمْ وَفِي حَدِيث لَا تَرْفَع عَصَاك عَنْ أَهْلِك قِيلَ أُرِيد الْأَدَب لَا الضَّرْب
قَوْله ( وَلَعَلَّهُ )
أَيْ الَّذِي ضَرَبَ اِمْرَأَته أَوَّل النَّهَار
( أَنْ يُضَاجِعَهَا )
أَنْ زَائِدَة أَيْ فَكَيْف يَضْرِبهَا ذَاكَ الضَّرْب الشَّدِيد عِنْد هَذِهِ الْمُقَارَبَة وَالْمُقَابَلَة لِكَمَالِ الِاتِّحَاد وَالْمَوَدَّة .


1974 - قَوْله ( وَلَا ضَرَبَ بِيَدِهِ شَيْئًا )
أَيْ فِي الْبَيْت كَمَا هُوَ الْمُعْتَاد وَإِلَّا فَالضَّرْب فِي الْحَرْب خَارِج عَنْ هَذَا الْعُمُوم .


1975 - قَوْله ( قَدْ زَئِرَ النِّسَاء )
كَفَرِحَ وَاجْتَرَأَ وَغَصَبَ وَزَئِرَتْ الْمَرْأَة عَلَى بَعْلهَا نَشَزَتْ وَقَالَ السُّيُوطِي بِذَالِ مُعْجَمَة مَكْسُورَة وَرَاء نَشَزْنَ وَاجْتَرَأْنَ
( فَطَافَ )
أَهْل أَلَمَّ وَنَزَلَ
( أُولَئِكَ )
أَيْ الَّذِينَ يُبَالِغُونَ فِي الضَّرْب وَيُكْثِرُونَ مِنْهُ .


1976 - قَوْله ( ضِفْت )
أَيْ نَزَلْت ضَيْفًا عِنْده
( فِيمَ يَضْرِب اِمْرَأَته )
قِيلَ هُوَ عِبَارَة عَنْ النُّشُوز أَيْ لَا تَسْأَل الرَّجُل وَلَا تُعَاتِبهُ فِيهِ لَكِنْ إِذَا رَاعَى شَرَائِطه وَحُدُوده قُلْت وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون اِسْتِفْهَامِيَّة وَالْمَعْنَى لَا يُقَال لِلرَّجُلِ فِي أَيّ شَيْء ضَرَبَ اِمْرَأَته فَقَدْ يَكُون لَا يَحْسُن ذِكْرُهُ
قَوْله ( وَلَا تَنَمْ إِلَّا عَلَى وِتْر )
هَذَا لِمَنْ لَا يَعْتَاد الْيَقَظَة آخِر اللَّيْل وَاَللَّه أَعْلَم .


1977 - قَوْله ( لَعَنَ اللَّه الْوَاصِلَة )
هِيَ الَّتِي تَصِلُ الشَّعْر بِشَعْرٍ آخِر سَوَاء اِتَّصَلَ بِشَعْرِهَا أَوْ بِشَعْرِ غَيْرهَا
( وَالْمُسْتَوْصِلَة )
الَّتِي تَأْمُر مَنْ يَفْعَل بِهَا ذَلِكَ وَكَذَلِكَ الْوَاشِمَة وَالْمُسْتَوْشِمَة وَالْوَشْم غَرْز الْإِبْرَة فِي الْوَجْه ثُمَّ يُحْشَى كُحْلًا أَوْ غَيْره قِيلَ هَذَا وَنَحْوه لَيْسَ دُعَاء مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْإِبْعَادِ بَلْ ذَلِكَ إِخْبَار أَنَّ اللَّه تَعَالَى لَعَنَ هَؤُلَاءِ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُبْعَثْ لَعَّانًا وَقَدْ قَالَ الْمُؤْمِن لَا يَكُون لَعَّانًا قُلْت لَعَنَ الشَّيْطَان وَغَيْره وَأَرَادَ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى ( أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ) فَالظَّاهِر أَنَّ اللَّعْن عَلَى الْمُسْتَحِقّ عَلَى قِلَّة لَا يَضُرّ فَلِذَلِكَ قِيلَ لَمْ يُبْعَث لَعَّانًا بِالْمُبَالَغَةِ فَتَأَمَّلْ وَذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ تَغْيِير الْخَلْق بِتَكَلُّفٍ وَمِثْله قَدْ حَرَّمَ الشَّارِع لِعَدَمِ التَّكْلِيف فِيهِ .


1978 - قَوْله ( عُرَيِّس )
بِضَمِّ الْعَيْن وَفَتْح الرَّاء وَتَشْدِيد الْيَاء تَصْغِير عَرُوس
قَوْله ( الْحَصْبَة )
بِفَتْحِ الْحَاء نَوْع مِنْ الْعَاهَات
( فَتَمْرُق )
بِرَاءٍ مُهْمَلَة أَوْ بِزَايِ مُعْجَمَة كَمَا تَقَدَّمَ ا ه .


1979 - قَوْله ( وَالْمُتَنَمِّصَات )
التَّنَمُّص نَتْف الشَّعْر وَالتَّفَلُّج التَّكَلُّف لِتَحْصِيلِ الْفُلْجَة بَيْن الْأَسْنَان بِاسْتِعْمَالِ بَعْض آلَات
وَقَوْله لِلْحُسْنِ
مُتَعَلِّق بِالْمُتَفَلِّجَاتِ فَقَطْ أَوْ بِالْكُلِّ .


1980 - قَوْله ( وَبَنَى بِي فِي شَوَّال )
أَيْ دَخَلَ بِي وَالْأَصْل أَنَّ الرَّجُل إِذَا تَزَوَّجَ اِمْرَأَة بَنَى عَلَيْهَا قُبَّة لِيَدْخُل بِهَا فِيهَا فَيُقَال بَنَى عَلَى أَهْله وَبِأَهْلِهِ وَقَوْل الْجَوْهَرِيّ وَلَا يُقَال بِأَهْلِهِ مَحَلّ نَظَر كَذَا فِي النِّهَايَة
قَوْله ( أَحْظَى )
أَيْ أَكْثَر حَظًّا تُرِيد رَدَّ مَا اُشْتُهِرَ مِنْ كَرَاهِيَة التَّزَوُّج بِشَوَّالٍ
( تُسْتَحَبّ )
ذَلِكَ لِلِاتِّبَاعِ لَا لِاعْتِقَادِ سُعُود فِيهِ
( أَنْ تُدْخَل )
عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَوْ الْفَاعِل مِنْ الْإِدْخَال وَالضَّمِير لِعَائِشَة أَوْ مِنْ الدُّخُول أَيْ عَلَى زَوْجهَا وَاَللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى أَعْلَم .


1981 - قَوْله ( وَجَمَعَهَا إِلَيْهِ )
أَيّ ضَمَّهَا إِلَيْهِ بِالدُّخُولِ بِهَا وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن إِسْحَاق وَهُوَ مُدَلِّس وَقَدْ عَنْعَنَهُ وَلَيْسَ لِلْحَارِثِ بْن هُشَام بْن الْمُغِيرَة سِوَى هَذَا الْحَدِيث عِنْد الْمُصَنَّف وَلَيْسَ لَهُ شَيْء فِي الْأُصُول الْخَمْسَة وَقَالَ الْمِزِّي وَرَوَاهُ مُحَمَّد بْن يَزِيد الْمُسْتَمْلِي عَنْ أَسْوَد بْن عَامِر بِإِسْنَادِهِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ عَبْد الرَّحْمَن بَدَل عَبْد الْمَلِك وَهُوَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ .


1982 - قَوْله ( أَمَرَهَا )
أَيْ عَائِشَة
( أَنْ تُدْخَل )
مِنْ الْإِدْخَال وَفِيهِ أَنَّ دُخُول الزَّوْج بِالْمَرْأَةِ لَا يَتَوَقَّف عَلَى إِعْطَاء الْمَهْر وَظَاهِره أَنْ لَيْسَ لَهَا مَنْع نَفْسهَا لِذَلِكَ .


1983 - قَوْله ( لَا شُؤْم )
أَيْ فِي شَيْء مِنْ الْأَشْيَاء بِأَنْ يَكُون لِشَيْءٍ تَأْثِير فِي الشَّرّ وَهُوَ لَا يُنَافِي أَنْ يَكُون سَبَبًا عَادِيًّا لِذَلِكَ يَجْعَل اللَّه تَعَالَى إِيَّاهُ كَذَلِكَ
قَوْله ( وَقَدْ يَكُون الْيُمْن )
وَهُوَ أَنْ يَكُون الشَّيْء عَادِيًّا لِلْخَيْرِ لَا بِمَعْنَى التَّأْثِير فِيهِ وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح وَرِجَاله ثِقَات .


1984 - قَوْله ( إِنْ كَانَ )
أَيْ الشُّؤْم يُرِيد أَنَّهَا أَسْبَاب عَادِيَّة لِمَا يَقَع فِي قَلْب الْمُتَشَائِم بِهَذِهِ الْأَشْيَاء وَقِيلَ الْمَعْنَى لَوْ كَانَ الشُّؤْم فِي شَيْءٍ لَكَانَ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاء لَكِنَّهُ غَيْر ثَابِت فِي هَذِهِ الْأَشْيَاء فَلَا ثُبُوتَ لَهُ أَصْلًا لَكِنْ الْجَمْع بَيْن الرِّوَايَات يُؤَيِّد الْأَوَّل .


1985 - قَوْله ( الشُّؤْم فِي ثَلَاثٍ إِلَخْ )
فِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح عَلَى شَرْط مُسْلِمٍ فَقَدْ اِحْتَجَّ مُسْلِم بِجَمِيعِ رُوَاته وَأَصْل الْحَدِيثِ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَانْفَرَدَ اِبْنُ مَاجَهْ بِذِكْرِ السَّيْف فَلِذَلِكَ أَوْرَدْته أَيْ فِي الزَّوَائِد .


1986 - قَوْله ( فَالْغَيْرَة فِي الرِّيبَة )
أَيْ فِي مَظِنَّة الْفَسَاد أَيْ إِذَا ظَهَرَتْ أَمَارَات الْفَسَاد فِي مَحَلٍّ فَالْقِيَام بِمُقْتَضَى الْغَيْرَة مَحْمُود وَأَمَّا إِذَا قَامَ بِدُونِ ظُهُور شَيْءٍ فَالْقِيَام بِهِ مَذْمُوم لِمَا فِيهِ مِنْ اِتِّهَام الْمُسْلِمِينَ بِالسُّوءِ مِنْ غَيْر وَجْهٍ وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده ضَعِيف أَبُو سَهْم هَذَا مَجْهُول وَقَالَ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف أَبُو سَهْم وَهْم وَالصَّوَاب أَبُو سَلَمَة وَرَوَاهُ اِبْن حِبَّان فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث عُبَيْد الْأَنْصَارِيّ وَرَوَاهُ أَحْمَد فِي مُسْنَده مِنْ حَدِيث عُقْبَة بْن عَامِر الْجُهَنِيّ .


1987 - قَوْله ( مَا غِرْت )
أَيْ قَدْرَ مَا غِرْت
( مِمَّا رَأَيْت )
أَيْ مِنْ أَجْل مَا رَأَيْت
( مِنْ ذِكْر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )
أَيْ مِنْ كَثْرَة ذِكْرِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهَا مِنْ أَوْصَافٍ جَمِيلَةٍ وَأَحْوَالٍ حَمِيدَةٍ
( مِنْ قَصَب )
فِي النِّهَايَة الْقَصَب فِي هَذَا الْحَدِيث لُؤْلُؤ مُجَوَّف وَاسِع كَالْقَصَبِ الْمُنِيف وَالْقَصَب مِنْ الْجَوْهَر مَا اِسْتَطَالَ مِنْهُ فِي تَجْوِيفه وَقَدْ جَاءَ مِنْ الْمُصَنِّف تَفْسِيرَهُ بِالذَّهَبِ فَفِي بَعْض النُّسَخ يَعْنِي مِنْ ذَهَبٍ قَالَهُ اِبْن مَاجَهْ وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح وَرِجَاله ثِقَات .


1988 - قَوْله ( فَإِنَّمَا هِيَ اِبْنَتِي بَضْعَة مِنِّي )
بِفَتْحِ الْبَاء وَقَدْ تُكْسَر أَيْ أَنَّهَا جُزْءٌ مِنِّي كَمَا أَنَّ الْبَضْعَة جُزْءٌ مِنْ اللَّحْم
( يَرِيبنِي )
بِفَتْحِ الْيَاء أَيْ يُوقِعنِي فِي الْقَلَق وَالِاضْطِرَاب .


1989 - قَوْله ( فَحَدَّثَنِي فَصَدَّقَنِي )
أَيْ فِي الْحَدِيث مَدْح لَهُ بِحُسْنِ مُعَامَلَتِهِ وَلَعَلَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَهُ تَعْرِيضًا لِعَلِيٍّ
( أَنْ يَفْتِنُوهَا )
أَيْ يُوقِعهَا النَّاسُ فِي الْفِتْنَة بِمَا يَتَقَاوَلُونَ فِيمَا بَيْنهمْ مِثْل قَوْلهمْ إِنَّهُ لَا يَغْضَبُ لِلْبَنَاتِ وَاللَّهُ سُبْحَانه وَتَعَالَى أَعْلَم .


1990 - قَوْله ( أَمَا تَسْتَحْيِي الْمَرْأَة )
قَالَتْهُ تَقْبِيحًا لِهَذَا الْفِعْل وَتَنْفِيرًا لِلنِّسَاءِ عَنْهُ لِئَلَّا تَهَب النِّسَاء أَنْفُسهنَّ لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَكْثُرْنَ عِنْده قَالَ الْقُرْطُبِيّ وَسَبَب ذَلِكَ لِقُوَّةِ الْغَيْرَة وَإِلَّا فَقَدْ عَلِمْت أَنَّ اللَّه تَعَالَى أَبَاحَ لَهُ هَذَا خَاصَّة وَأَنَّ النِّسَاء مَعْذُورَات وَمَشْكُورَات فِي ذَلِكَ لِعَظِيمِ بَرَكَتِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَيُّ مَنْزِلَة أَشْرَفَ مِنْ الْقُرْب لَا سِيَّمَا مُخَالَطَة اللُّحُوم وَمُشَابَكَة الْأَعْضَاء
قَوْله ( فَقُلْت إِنَّ رَبَّك إِلَخْ )
كِنَايَة عَنْ تَرْك ذَلِكَ التَّنْفِير وَالتَّقْبِيح لِمَا رَأَتْ مِنْ مُسَارَعَة اللَّه تَعَالَى فِي مَرْضَاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ كُنْت أُنَفِّر النِّسَاء عَنْ ذَلِكَ فَلَمَّا رَأَيْت اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ يُسَارِع فِي مَرْضَاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرَكْت ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِخْلَال بِمَرْضَاتِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ النَّوَوِيّ مَعْنَى يُسَارِع فِي هَوَاك يُخَفِّف عَنْك وَيُوَسِّع عَلَيْك فِي الْأُمُور وَلِهَذَا خُيِّرَ وَقِيلَ قَوْلهَا الْمَذْكُور أَبْرَزَتْهُ لِلْغَيْرَةِ وَالدَّلَال وَإِلَّا فَإِضَافَة الْهَوَى إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْر مُنَاسِبَة فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنَزَّه عَنْ الْهَوَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى ( وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى ) وَهُوَ مِمَّنْ يَنْهَى النَّفْس عَنْ الْهَوَى وَلَوْ قَالَتْ فِي مَرْضَاتك كَانَ أَوْلَى ا ه وَقَدْ يُقَالُ الْمَذْمُوم هُوَ الْهَوَى الْخَالِي عَنْ الْهُدَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى ( وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ اِتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنْ اللَّهِ ) وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فَتَأَمَّلْ .


1991 - قَوْله ( مَا أَقَلَّ حَيَاءَهَا )
فِي الْقَامُوسِ أَقَلُّهُ جُعِلَ قَلِيلًا كَفَكَكِهِ أَيْ أَيُّ شَيْءٍ جَعَلَ حَيَاءَهَا قَلِيلًا وَالْمَقْصُود التَّعَجُّب مِنْ قِلَّة حَيَائِهَا حَيْثُ عَرَضَتْ نَفْسَهَا عَلَى الرَّجُل وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .


1992 - قَوْله ( غُلَامًا أَسْوَد )
أَيْ عَلَى خِلَاف لَوْنِي يُرِيدُ فَهَلْ لِي أَنْ أَنْفِيَهُ عَنِّي بِذَلِكَ فَأَشَارَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْجَوَاب أَنَّ مُخَالَفَة اللَّوْن لَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ فَلَا يَصِحُّ نَفْيُ النَّسَب بِهَا
قَوْله ( حُمْر )
بِضَمٍّ فَسُكُونٍ جَمْع أَحْمَر
( مِنْ أَوْرَقَ )
أَيْ أَسْوَد وَالْوَرِق سَوَاد فِي غِيَر وَجَمْعه وُرْق بِضَمِّ وَاوٍ فَسُكُونِ رَاءٍ
( عِرْق نَزَعَهَا )
يُقَالُ نَزَعَ إِلَيْهِ فِي الشَّبَه إِذَا أَشْبَهَهُ وَقَالَ النَّوَوِيّ الْمُرَاد بِالْعِرْقِ هَا هُنَا الْأَصْل مِنْ النَّسَب تَشْبِيهًا بِعِرْقِ الثَّمَرَة وَمَعْنَى نَزَعَهَا أَشْبَهَهَا وَاجْتَذَبَهَا إِلَيْهِ وَأَظْهَرَ لَوْنه عَلَيْهَا .


1993 - قَوْله ( فَلَعَلَّ اِبْنك هَذَا نَزَعَهُ عِرْق )
فِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده عَبَّاد بْنُ كُلَيْب كَذَا وَقَعَ عِنْد الْمُصَنِّف وَصَوَابه عُبَادَةُ بْنُ كُلَيْب كَذَا قَالَ الْمِزِّيّ فِي التَّهْذِيب وَقَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِم صَدُوق فِي حَدِيثه وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ فِي الضُّعَفَاء .


1994 - قَوْله ( أَنْ أَنْظُرَ )
أَنْ تَفْسِيرِيَّة لِمَا فِي الْإِيصَاء مِنْ مَعْنَى الْقَوْل وَمَا بَعْدَهَا صِيغَة أَمْر وَيُحْتَمَل أَنَّهَا مَصْدَرِيَّة وَمَا بَعْدَهُ فِعْل مُضَارِع وَعَلَى التَّقْدِير إِذَا قَدِمْت مُتَعَلِّق بِهِ مَعْنًى أَيْ قَالَ لِي اُنْظُرْ إِذَا قَدِمْتَ عَلَى الْخِطَاب أَوْ أَوْصَانِي بِأَنْ أَنْظُرَ إِذَا قَدِمْتُ عَلَى التَّكَلُّم نَعَمْ لَا يَتَعَلَّق بِهِ لَفْظًا لِأَنَّ قَوَاعِد الْعَرَبِيَّة تَأْبَى ذَلِكَ فَيَحْتَاج إِلَى تَقْدِير مُتَعَلِّق وَيُجْعَلُ الْمُتَأَخِّرُ تَفْسِيرًا لِذَلِكَ الْمُتَعَلِّق
قَوْله ( شَبَهه )
بِفَتْحَتَيْنِ
( بِعُتْبَةَ )
أَيْ أَخِي سَعْد
( هُوَ لَك يَا عَبْد )
أَيْ أَخُوك وَمَنْ قَالَ بِعَدَمِ الْإِلْحَاق قَالَ الْمُرَاد هُوَ لَك عَلَى أَنَّهُ عَبْد لَك وَهَذَا تَأْوِيل بَعِيد يَرُدُّهُ قَوْلُهُ الْوَلَد لِلْفِرَاشِ أَيْ لِصَاحِبِ الْفِرَاش أَيْ لِمَنْ كَانَتْ الْمَرْأَة فِرَاشًا لَهُ
قَوْله ( فَاحْتَجِبِي مِنْهُ )
مُرَاعَاةً لِلشُّبْهَةِ فَكَأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْشَدَ إِلَى أَنَّهُ مَعَ إِلْحَاق الْوَلَد بِالْفِرَاشِ يُؤْخَذُ فِي الْأَحْكَام بِالْأَحْوَطِ .


1995 - قَوْله ( قَضَى بِالْوَلَدِ لِلْفِرَاشِ )
فِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح أَبُو يَزِيد الْمَكِّيّ وَأَبُو عُبَيْد اللَّه ذَكَرَهُ اِبْن حِبَّان فِي الثِّقَات وَبَاقِي رِجَاله عَلَى شَرْط الشَّيْخَيْنِ .


1997 - قَوْله ( سَمِعْت أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيّ )
الْحَدِيث فِيهِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ الْعَاهِر الزَّانِي قِيلَ الْمُرَاد بِالْحَجَرِ الْحِرْمَان وَقِيلَ كَنَّى بِهِ عَنْ الرَّجْم وَفِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ كُلّ زَانٍ يُرْجَمُ وَقَدْ يُقَالُ يَكْفِي فِي صِدْق هَذَا الْكَلَام ثُبُوت الرَّجْم بِهِ أَحْيَانًا وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ .


1998 - قَوْله ( وَعَلِمَتْ )
أَيْ الْمَرْأَة
( بِإِسْلَامِي )
( فَانْتَزَعَهَا )
أَيْ أَبْطَلَ النِّكَاح الثَّانِي لِأَنَّهُ وَقَعَ غَيْر صَحِيح .


1999 - قَوْله ( بَعْد سَنَتَيْنِ )
هَكَذَا فِي الْأُصُول بِلَفْظِ التَّثْنِيَة وَالْمُوَافِق لِرِوَايَةِ التِّرْمِذِيّ بَعْد سِنِينَ بِصِيغَةِ الْجَمْع فَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ بَعْد سِتّ سِنِينَ فَلَعَلَّ التَّاء كُتِبَتْ سَهْوًا ثُمَّ قَدْ جَاءَ مِنْ رِوَايَة عَبْد اللَّه بْن عُمَر وَأَنَّهُ رَدَّهَا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ رَوَاهُ الْمُصَنِّف وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي إِسْنَاده مَقَال وَالْعَمَل عَلَيْهِ عِنْد أَهْل الْعِلْم يُرِيد أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَجْدِيد النِّكَاح عِنْدهمْ إِذَا كَانَ الرَّدّ بَعْد اِنْقِضَاء الْعِدَّة فَقِيلَ يَعْنِي بِالنِّكَاحِ الْأَوَّل أَيْ بِسَبَبِ مُرَاعَاته أَيْ أَنَّهُ رَدَّ بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ مُرَاعَاةً لِمَا بَيْنهمَا مِنْ النِّكَاح السَّابِق وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي مَعْرِفَةِ السِّتّ لَوْ صَحَّ الْحَدِيثَانِ لَقُلْنَا بِحَدِيثِ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو أَنَّهُ زَائِد لَكِنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ فَقُلْنَا بِحَدِيثِ اِبْن عَبَّاس فَإِنْ قِيلَ حَدِيثه أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّهَا عَلَيْهِ بَعْد سِتّ سِنِينَ وَالْعِدَّةُ لَا تَبْقَى إِلَى هَذِهِ الْمُدَّةِ غَالِبًا قُلْنَا لَمْ يُؤْثَرْ إِسْلَامهَا وَبَقَاؤُهُ عَلَى الْكُفْر فِي قَطْع النِّكَاح إِلَّا بَعْد نُزُول الْآيَة فِي الْمُمْتَحَنَة وَذَلِكَ بَعْد صُلْح الْحُدَيْبِيَة فَيُوقَفُ نِكَاحهَا عَلَى اِنْقِضَاء الْعِدَّة مِنْ حِينَئِذٍ وَكَانَ إِسْلَام أَبِي الْعَاص بَعْد الْحُدَيْبِيَة بِزَمَانٍ يَسِيرٍ بِحَيْثُ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ عِدَّتُهَا لَمْ تَنْقَضِ فِي الْغَالِب فَيُشْبِه أَنْ يَكُون الرَّدّ بِالنِّكَاحِ لِأَجْلِ ذَلِكَ ا ه قُلْت آيَةُ الْمُمْتَحَنَة هِيَ قَوْلُهُ { لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ } وَمَا قِيلَ الْفُرْقَة وَقَعَتْ مِنْ حِين نَزَلَتْ ( وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا ) وَهِيَ مَكِّيَّة بَاطِل فَإِنَّمَا نَزَلَتْ لِإِفَادَةِ تَحْرِيم النِّكَاح اِبْتِدَاء لَا لِتَحْرِيمِ الْبَقَاء عَلَيْهِ فَأَيُّ دَلَالَةٍ عَلَى الْفُرْقَة .


2001 - قَوْله ( عَنْ جُدَامَة )
قِيلَ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَة قَالَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مَنْ قَالَ بِالْمُعْجَمَةِ فَقَدْ صَحَّفَ
قَوْله ( قَدْ أَرَدْت أَنْ أَنْهَى عَنْ الْغَيْل )
هُوَ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَة أَنْ يُجَامِعَ الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ وَهِيَ تُرْضِعُ وَفِي كَثِيرٍ مِنْ الْأُصُول عَنْ الْغِيَال وَأَرَادَ النَّهْي عَنْ ذَلِكَ لِمَا اُشْتُهِرَ عِنْد الْعَرَب أَنَّهُ يَضُرُّ بِالْوَلَدِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ حِين تَحَقَّقَ عِنْده عَدَمُ الضَّرَرِ فِي بَعْض النَّاس كَفَارِسٍ وَالرُّوم وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ فَوَّضَ إِلَيْهِ فِي بَعْض الْأُمُور ضَوَابِط فَكَانَ يَنْظُرُ فِي الْجُزْئِيَّات وَانْدِرَاجهَا فِي الضَّوَابِط
قَوْله ( هُوَ الْوَأْدُ الْخَفِيُّ )
قِيلَ جَعَلَ الْعَزْل عَنْ الْمَرْأَة بِمَنْزِلَةِ الْوَأْد إِلَّا أَنَّهُ خَفِيّ لِأَنَّ مَنْ يَعْزِل عَنْ اِمْرَأَته إِنَّمَا يَعْزِل هَرَبًا مِنْ الْوَلَد .


2002 - قَوْله ( لَا تَقْتُلُوا أَوْلَادكُمْ سِرًّا )
نَهَى عَنْ الْغَيْل بِأَنَّهُ مُضِرّ بِالْوَلَدِ الرَّضِيع وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ أَثَرُهُ فِي الْحَال حَتَّى رُبَّمَا يَظْهَر أَثَرُهُ بَعْد أَنْ يَصِيرَ الْوَلَدُ رَجُلًا فَارِسًا فَيُسْقِطهُ ذَلِكَ الْأَثَر عَنْ فَرَسِهِ فَيَمُوت وَهَذَا الْحَدِيث يُحْتَمَل أَنَّهُ قَالَهُ عَلَى زَعْم الْعَرَب قَبْل الْحَدِيث السَّابِق ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ السَّابِقَ وَهَذَا بَعِيدٌ لِأَنَّ مُفَاد الْحَدِيث السَّابِق أَنَّهُ أَرَادَ النَّهْيَ وَلَمْ يَنْهَ وَهَذَا نَهْيٌ فَكَيْف يَكُون قَبْله وَأَيْضًا لَوْ كَانَ عَلَى زَعْم الْعَرَب لَمَا اِسْتَحْسَنَ الْقَسَم بِاَللَّهِ فَالْأَقْرَب أَنَّهُ قَالَهُ بَعْد ذَلِكَ حَيْثُ حَقَّقَ أَنَّهُ يَضُرّ إِلَّا أَنَّ الضَّرَر قَدْ يَخْفَى إِلَى الْكِبَر وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .


2003 - قَوْله ( حَامِلَات إِلَخْ )
أَيْ يَحْمِلْنَ الْأَوْلَاد فِي بُطُونهنَّ بِأَنْوَاعٍ مِنْ التَّعَب وَيَلِدْنَهُمْ ثَانِيًا كَذَلِكَ وَيَرْحَمْنَهُمْ ثَالِثًا
( مَا يَأْتِينَ مِنْ الْأَذَى )
وَفِيهِ أَنَّهُ لَوْ صَلَّيْنَ وَتَرَكْنَ الْأَذَى لَدَخَلْنَ الْجَنَّة إِلَّا أَنَّهُنَّ كَثِيرَاتُ الْأَذَى قَلِيلَاتُ الصَّلَاة وَفِي الزَّوَائِد رِجَال إِسْنَاده ثِقَات إِلَّا أَنَّهُ مُنْقَطِع حَكَى التِّرْمِذِيّ فِي الْعِلَل عَنْ الْبُخَارِيّ أَنَّهُ قَالَ سَالِم بْن أَبِي الْجَعْد لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي أُمَامَةَ ا ه وَقَالَ اِبْن حِبَّان أَدْرَكَ أَبَا أُمَامَةَ .


2004 - قَوْله ( لَا تُؤْذِيه )
مَجْزُوم بِحَذْفِ النُّون
( دَخِيل )
هُوَ الضَّيْف وَالنَّزِيل وَفِيهِ أَنَّ الْآخِرَة هِيَ الدَّار الصَّافِيَة عَنْ الْكَدِر حَتَّى أَنَّ أَهْل الْمَرْء فِي تَلِك الدَّار لَا يُرِيدُونَ التَّعَب عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا قَالَ تَعَالَى ( وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ ) وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .


2005 - قَوْله ( لَا يُحَرِّم الْحَرَامُ الْحَلَالَ )
يُحْتَمَل أَنَّ الْمُرَاد أَنَّ حُرْمَة الْمُصَاهَرَة لَا تَثْبُتُ بِالْحَرَامِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيّ وَيُحْتَمَل أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْمُزَنِيَّ بِهَا تَحِلّ إِذَا نَكَحَهَا وَفِي إِسْنَاده عَبْد اللَّه بْن عُمَر هُوَ ضَعِيف وَاَللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى أَعْلَم .