Contents

الواجهة
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد
مقدمة
باب الألف
باب الثاء
باب الجيم
باب الحاء
باب الخاء
باب الدال
باب الراء
باب الزاي
تابع باب الزاء
تابع لحرف الزاء
تابع لحرف الزاء
باب الطاء
باب الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع حرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
باب النون
باب الصاد
باب الضاد
باب العين
تابع لحرف العين
تابع حرف العين
تابع لحرف العين
تابع لحرف العين
باب القاف
باب السين
باب الشين
باب الهاء
باب الواو
باب الياء
تابع باب الياء
باب الكني
باب بلاغات مالك ومرسلاته
باب مافي هذا الديوان من حديث مالك الذي ثبتت عليه أبوابه خاصة
الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج
الديباج - جزء 1
الديباج - جزء 2
الديباج - جزء 3
الديباج - جزء 4
الديباج - جزء 5
الديباج - جزء 6
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج
المنهاج - مقدمة
المنهاج - الإيمان
المنهاج - الطهارة
المنهاج - الحيض
المنهاج - الصَّلَاة
المنهاج - المساجد ومواضع الصلاة
المنهاج - صلاة المسافرين وقصرها
المنهاج - بَاب صَلَاة الْجُمُعَة
المنهاج - بَاب صَلَاة الْعِيدَيْنِ
المنهاج - بَاب الدُّعَاء فِي صَلَاة الِاسْتِسْقَاء
المنهاج - بَاب صَلَاة الْكُسُوف
المنهاج - كِتَاب الْجَنَائِز
المنهاج - الزكاة
المنهاج - كِتَاب الصِّيَام
المنهاج - كِتَاب الِاعْتِكَاف
المنهاج - كِتَاب الْحَجّ
المنهاج - كِتَاب النِّكَاح
المنهاج - الرضاعة
المنهاج - الطلاق
المنهاج - اللِّعَان
المنهاج - العتق
المنهاج - البيوع
المنهاج - المساقاة
المنهاج - الفرائض
المنهاج - الهبات
المنهاج - الوصية
المنهاج - النذر
المنهاج - الأيمان
المنهاج - القسامة
المنهاج - الحدود
المنهاج - الأقضية
المنهاج - اللقطة
المنهاج - الجهاد والسير
المنهاج - الإمارة
المنهاج - الصيد والذبائح
المنهاج - كِتَاب الْأَضْاحَي
المنهاج - الأشربة
المنهاج - اللباس والزينة
المنهاج - الآداب
المنهاج - السلام
المنهاج - الألفاظ من الأدب وغيرها
المنهاج - الشعر
المنهاج - الرؤيا
المنهاج - الفضائل
المنهاج - فضائل الصحابة
المنهاج - البر والصلة والآداب
المنهاج - القدر
المنهاج - العلم
المنهاج - الذكر والدعاء
المنهاج - التوبة
المنهاج - صفات المنافقين
المنهاج - صفة القيامة والجنة والنار
المنهاج - الجنة وصفة نعيمها وأهلها
المنهاج - الفتن وأشراط الساعة
المنهاج - الزهد والرقائق
المنهاج - التفسير
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي
أبواب الطهارة
أبواب الصلاة
تابع أبواب الصلاة
أبواب الوتر
أبواب الجمعة
تابع لأبواب الجمعة
أبواب العيدين
أبواب السفر
ابواب الزكاة
أبواب الصوم
أبواب الحج
تابع أبواب الحج
أبواب الجنائز
أبواب النكاح
أبواب الرضاع
أبواب الطلاق واللعان
ابواب البيوع
أبواب الأحكام
أبواب الديات
ابواب الحدود
تابع أبواب الحدود
أبواب الصيد
أبواب الأضاحي
أبواب النذور والأيمان
أبواب السير
أبواب الجهاد
أبواب اللباس
أبواب الأطعمة
أبواب الأشربة
تابع أبواب الأشربة
أبواب البر و الصله عن رسول الله صلى الله عليه و آله سلم
أبواب الطب عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الفرائض عن الرسول صلى الله عليه و سلم
أبواب الوصايا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الولاء و الهبة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب القدر عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم
أبواب الفتن عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الرؤيا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الشهادات عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
تابع لأبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صِفَةُ القِيامَة
أبواب صفة الجنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صفة جهنم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإيمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإستئذان والآداب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب العلم
أبواب الأمثال
أبواب فضائل القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب القراءات عن رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم
أبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أحاديث شتى من أبواب الدعوات
المناقب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
مناقب الصحابة رضوان الله عليهم
تنوير الحوالك شرح موطأ مالك
كتاب وقوت الصلاة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب السهو
كتاب الجمعة
كتاب الصلاة في رمضان
كتاب صلاة الليل
كتاب صلاة الجماعة
كتاب قصر الصلاة في السفر
كتاب العيدين
كتاب صلاة الخوف
كتاب صلاة الكسوف
كتاب الاستسقاء
كتاب القبلة
كتاب القرآن
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب النذور و الأيمان
كتاب الضحايا
كتاب الذبائح
كتاب الصيد
كتاب العقيقة
كتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الرضاع
كتاب البيوع
كتاب القراض
كتاب المساقاة - كتاب كراء الأرض
كتاب الشفعة - كتاب الأقضية
كتاب الوصية - كتاب العتق والولاء
كتاب المكاتب - كتاب المدبر
كتاب الحدود
كتاب الأشربة - كتاب العقول
كتاب القسامة - كتاب الجامع
كتاب القدر - كتاب حسن الخلق
كتاب اللباس - كتاب صفة النبي
كتاب العين - كتاب الشعر
كتاب الرؤيا - كتاب السلام
كتاب الاستئذان والتشميت والصور والتماثيل وغيرها
كتاب البيعة - كتاب الكلام والعينة والتقى
كتاب جهنم - كتاب الصدقة
كتاب العلم - كتاب دعوة المظلوم - كتاب أسماء النبي
حاشية السندي على سنن ابن ماجة
المقدمة
الطَّهَارَة وَسُنَنهَا
الصلاة
الْأَذَان
المساجد والجماعات
أَبْوَاب إِقَامَة الصَّلَاة
الجنائز
الصوم
الزكاة
النكاح
الطلاق
الكفارات
التجارات
الأحكام
الحدود
الديات
الوصايا
الْفَرَائِض
الجهاد
المناسك
الْأَضَاحِيّ
الذبائح
الصيد
الأطعمة
الأشربة
الطب
اللباس
الْآدَاب
الدُّعَاء
تعبير الرؤيا
الْفِتَن
الزُّهْد
شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح رياض الصالحين
شرح رياض الصالحين - 01
شرح رياض الصالحين - 02
شرح رياض الصالحين - 03
شرح رياض الصالحين - 04
شرح سنن أبي داود للعيني
مقدمة التحقيق
كتاب الطهارة
كِتابُ الصَلاَةِ
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
عون المعبود شرح سنن أبي داود
كتاب الطهارة
تابع كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
كتاب الزكاة
تابع لكتاب الزكاة
كتاب اللقطة
كتاب المناسك
تابع لكتاب المناسك
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الصيام
تابع لكتاب الصيام
أول كتاب الجهاد
أول كتاب الضحايا
تابع كتاب الضحايا
أول كتاب الصيد
أول كتاب الوصايا
أول كتاب الفرائض
أول كتاب الخراج والفيء والإمارة
أول كتاب الجنائز
تابع لكتاب الجنائز
كتاب الأيمان والنذور
كتاب البيوع
كتاب الإجارة
كتاب القضاء
تابع لكتاب القضاء
كتاب العلم
كتاب الأشربة
كتاب الأطعمة
كتاب الطب
كتاب الكهانة والتطير
كتاب العتق
أول كتاب الحروف والقراءات
أول كتاب الحمام
أول كتاب اللباس
أول كتاب الترجل
أول كتاب الخاتم
أول كتاب الفتن والملاحم
أول كتاب المهدي
أول كتاب الملاحم
أول كتاب الحدود
أول كتاب الديات
أول كتاب السنة
تابع لكتاب السنة
أول كتاب الأدب
أبواب السلام
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن حجر
فتح الباري - هدي الساري مقدمة فتح الباري
فتح الباري - كتاب بدء الوحي
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب العلم
فتح الباري - كتاب الوضوء
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
فتح الباري - كتاب مواقيت الصلاة
فتح الباري - كتاب الأذان
فتح الباري - كتاب الجمعة
فتح الباري - كتاب الخوف
فتح الباري - كتاب العيدين
فتح الباري - كتاب الوتر
فتح الباري - كتاب الاستسقاء
فتح الباري - كتاب الكسوف
فتح الباري - كتاب سجود القرآن
فتح الباري - كتاب تقصير الصلاة
فتح الباري - كتاب التهجد
فتح الباري - كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة
فتح الباري - كتاب العمل في الصلاة
فتح الباري - كتاب السهو
فتح الباري - كتاب الجنائز
فتح الباري - كتاب الزكاة
فتح الباري - كتاب الحج
فتح الباري - كتاب العمرة
فتح الباري - كتاب المحصر
فتح الباري - كتاب جزاء الصيد
فتح الباري - كتاب فضائل المدينة
فتح الباري - كتاب الصوم
فتح الباري - كتاب صلاة التراويح
فتح الباري - كتاب فضل ليلة القدر
فتح الباري - كتاب الإعتكاف
فتح الباري - كتاب البيوع
فتح الباري - كتاب السلم
فتح الباري - كتاب الشفعة
فتح الباري - كتاب الإجارة
فتح الباري - كتاب الحرث والمزارعة
فتح الباري - كتاب المساقاة
فتح الباري - كتاب الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس
فتح الباري - كتاب الخصومات
فتح الباري - كتاب اللقطة
فتح الباري - كتاب المظالم
فتح الباري - كتاب الشركة
فتح الباري - كتاب الرهن
فتح الباري - كتاب العتق
فتح الباري - كتاب المكاتب
فتح الباري - كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها
فتح الباري - كتاب الشهادات
فتح الباري - كتاب الصلح
فتح الباري - كتاب الشروط
فتح الباري - كتاب الوصايا
فتح الباري - كتاب الجهاد و السير
فتح الباري - كتاب فرض الخمس
فتح الباري - كتاب الجزية و الموادعة
فتح الباري - كتاب بدء الخلق
فتح الباري - كتاب أحاديث الأنبياء
فتح الباري - كتاب المناقب
فتح الباري - كتاب فضائل الصحابة
فتح الباري - كتاب مناقب الأنصار
فتح الباري - كتاب المغازي
فتح الباري - كتاب التفسير
فتح الباري - كتاب فضائل القرآن
فتح الباري - كتاب النكاح
فتح الباري - كتاب الطلاق
فتح الباري - كتاب النفقات
فتح الباري - كتاب الأطعمة
فتح الباري - كتاب العقيقة
فتح الباري - كتاب الذبائح والصيد
فتح الباري - كتاب الأضاحي
فتح الباري - كتاب الأشربة
فتح الباري - كتاب المرضى
فتح الباري - كتاب الطب
فتح الباري - كتاب اللباس
فتح الباري - كتاب الأدب
فتح الباري - كتاب الإستئذان
فتح الباري - كتاب الدعوات
فتح الباري - كتاب الرقاق
فتح الباري - كتاب القدر
فتح الباري - كتاب الأيمان والنذور
فتح الباري - كتاب كفارات الأيمان
فتح الباري - كتاب الفرائض
فتح الباري - كتاب الحدود
فتح الباري - كتاب الديات
فتح الباري - كتاب استتابة المرتدين
فتح الباري - كتاب الإكراه
فتح الباري - كتاب الحيل
فتح الباري - كتاب التعبير
فتح الباري - كتاب الفتن
فتح الباري - كتاب الأحكام
فتح الباري - كتاب التمني
فتح الباري - كتاب أخبار الأحاد
فتح الباري - كتاب الإعتصام بالسنة
فتح الباري - كتاب التوحيد
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن رجب
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مقدمة
خطبة الكتاب
كتاب الإيمان
كتاب العلم
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصوم
كتاب فضائل القرآن
كتاب الدعوات
كتاب المناسك
كتاب البيوع
كتاب الفرائض والوصايا
كتاب النكاح
كتاب العتق
كتاب القصاص
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الإمارة والقضاء
كتاب الجهاد
كتاب الصيد والذبائح
كتاب الأطعمة
كتاب اللباس
كتاب الطب والرقى
كتاب الرؤيا
كتاب الآداب
كتاب الرقاق
كتاب الفتن
كتاب صفة القيامة والجنة والنار
كتاب الفضائل والشمائل
كتاب المناقب

 
عودة لموقع هاني الطنبور
هاني الطنبور
الصفحة السابقة الصفحة التالية
 
 

 

حاشية السندي على سنن ابن ماجة

المناسك

2873 - قَوْله ( قِطْعَة مِنْ الْعَذَاب )
هَكَذَا الْمَرْوِيّ وَمَا اِشْتَهَرَ السَّفَر قِطْعَة مِنْ النَّار فَهُوَ نَقْل بِالْمَعْنَى
قَوْله ( يَمْنَع أَحَدكُمْ نَوْمه وَطَعَامه وَشَرَابه )
بَيَان لِسَبَبِ كَوْنه قِطْعَة مِنْ الْعَذَاب قَالَ النَّوَوِيُّ أَيْ يَمْنَع كَمَالهَا وَلَذِيذهَا لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّة وَالتَّعَب وَمُقَاسَاة الْحَرّ وَالْبَرْد وَالسُّرَى وَالْخَوْف وَمُفَارَقَة الْأَهْل وَالْأَصْحَاب وَخُشُونَة الْعَيْش وَفِي الْمَقَاصِد الْحَسَنَة سُئِلَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ حِين جَلَسَ مَوْضِع أَبِيهِ لِمَ كَانَ السَّفَر قِطْعَة مِنْ الْعَذَاب فَأَجَابَ عَلَى الْفَوْر لِأَنَّ فِيهِ فِرَاق الْأَحْبَاب ا ه قُلْت كَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَنَّ ذِهْنه اِنْتَقَلَ إِلَيْهِ سَرِيعًا حِين ذَاقَ كَأْس الْفِرَاق وَقَالَ الدَّمِيرِيُّ وَنَقَلَ اِبْنُ السَّمْعَانِيِّ فِي الذَّيْل عَلَى تَارِيخ بَغْدَادَ أَنَّ الشَّيْخ أَبَا الْقَاسِمِ الْقُشَيْرِيَّ حِين عَقَدَ مَجْلِس الْوَعْظ بِبَغْدَادَ اِفْتَتَحَهُ بِحَدِيثِ السَّفَر قِطْعَة مِنْ الْعَذَاب فَقِيلَ لَهُ لِمَ سُمِّيَ السَّفَر قِطْعَة مِنْ الْعَذَاب فَقَالَ لِأَنَّهُ سَبَب فِي فِرَاق الْأَحْبَاب فَتَوَاجَدَ النَّاس مِنْ ذَلِكَ وَكَانَ ذَلِكَ هُوَ الْمَجْلِس ا ه قُلْت وَبِالْجُمْلَةِ فَقَدْ جَاءَ بَيَانه فِي الْحَدِيث بِمَا عَرَفْت
قَوْله ( نَهْمَته )
بِفَتْحِ نُون فَسُكُون هَاء أَيْ صَاحِبَة وَقِيلَ النَّهْمَة بُلُوغ الْهِمَّة فِي الشَّيْء وَفِي الْحَدِيث اِسْتِحْبَاب الرُّجُوع إِلَى الْأَهْل بَعْد قَضَاء شُغْله وَلَا يَتَأَخَّر لِمَا لَيْسَ بِمُهِمٍّ .


2874 - قَوْله ( مَنْ أَرَادَ الْحَجّ فَلْيَتَعَجَّلْ )
أَيْ يُسْتَحَبّ لَهُ التَّعْجِيل لِمَا فِي التَّأْخِير مِنْ تَعْرِيضه وَمَعْنَى يَمْرَض الْمَرِيض أَيْ مَنْ قُدِّرَ لَهُ الْمَرَض يَمْرَض فَيَمْنَعهُ ذَلِكَ عَنْ الْحَجّ وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده إِسْمَاعِيلُ بْنُ خِلْفَةَ أَبُو إِسْرَائِيلَ اللَّائِي قَالَ فِيهِ اِبْنُ عَدِيٍّ عَامَّة مَا يَرْوِيه يُخَالِف الثِّقَات وَقَالَ النَّسَائِيُّ ضَعِيف وَقَالَ الْجُرْجَانِيُّ مُفْتَرٍ زَائِغٌ نَعَمْ قَدْ جَاءَ مَنْ أَرَادَ الْحَجّ فَلْيُعَجِّلْ بِسَنَدٍ آخَرَ رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا وَاللَّهُ أَعْلَم .


2875 - قَوْله لَمَّا نَزَلَتْ ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حَجُّ الْبَيْتِ )
الْمَشْهُور فِي إِعْرَاب مَنْ اِسْتَطَاعَ أَنَّهُ بَدَل مِنْ النَّاس مُخَصِّص لَهُ وَبَحَثَ فِيهِ بَعْضهمْ بِأَنَّهُ يَلْزَم الْفَصْل بَيْن الْبَدَل وَالْمُبْدَل مِنْهُ بِالْمُبْتَدَأِ وَهُوَ مُخِلّ وَقِيلَ إِنَّهُ فَاعِل الْمَصْدَر وَرَدَّهُ اِبْنُ هُشَامٍ بِأَنَّ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاس أَنْ يَحُجّ الْمُسْتَطِيع فَيَلْزَم إِثْم الْجَمِيع إِذَا تَخَلَّفَ الْمُسْتَطِيع وَتَعَقَّبَهُ الْبَدْرُ فِي الْمَصَابِيح بِنَاء عَلَى أَنَّ تَعْرِيف النَّاس لِلِاسْتِغْرَاقِ وَهُوَ مَمْنُوع لِجَوَازِ كَوْنه لِلْعَهْدِ وَالْمُرَاد هُمْ الْمُسْتَطِيعُونَ وَذَلِكَ لِأَنَّ حَجّ الْبَيْت مُبْتَدَأ خَبَره لِلَّهِ عَلَى النَّاس وَالْمُبْتَدَأ وَإِنْ تَأَخَّرَ لَفْظًا فَهُوَ مُقَدَّم عَلَى الْخَبَر رُتْبَة فَالتَّقْدِير حَجّ الْمُسْتَطِيعِينَ الْبَيْت ثَابِت لِلَّهِ عَلَى النَّاس أَيْ عَلَى أُولَئِكَ الْمُسْتَطِيعِينَ بَلْ جَعَلَ التَّعْرِيف لِلْعَهْدِ مُقَدَّم عَلَى جَعْله لِلِاسْتِغْرَاقِ فَتَعَيَّنَ الْمَصِير إِلَيْهِ عِنْد الْإِمْكَان
قَوْله ( فِي كُلّ عَام )
أَيْ مَفْرُوض عَلَى كُلّ إِنْسَان مُكَلَّف فِي كُلّ سَنَة أَوْ هُوَ مَفْرُوض عَلَيْهِ مَرَّة وَاحِدَة
قَوْله ( لَوَجَبَتْ )
ظَاهِره يَقْتَضِي أَنَّ اِفْتِرَاض الْحَجّ كُلّ عَام كَانَ مَعْرُوضًا عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ قَالَ نَعَمْ لَحَصَلَ وَلَيْسَ بِمُسْتَبْعَدِ إِذْ يَجُوز أَنْ يَأْمُر اللَّه تَعَالَى بِالْإِطْلَاقِ وَيُفَوِّض أَمْر التَّقْيِيد إِلَى الَّذِي فَوَّضَ إِلَيْهِ الْبَيَان فَهُوَ إِنْ أَرَادَ أَنْ يُقَيِّد بِكُلِّ عَام يُقَيِّدهُ بِهِ وَفِي الْحَدِيث إِشَارَة إِلَى كَرَاهَة السُّؤَال فِي النُّصُوص الْمُطْلَقَة وَالتَّفْتِيش عَنْ قُيُودهَا بَلْ يَنْبَغِي إِطْلَاقهَا حَتَّى يَظْهَر فِيهَا قَيْد وَقَدْ جَاءَ الْقُرْآن مُوَافِقًا لِهَذِهِ الْكَرَاهَة .


2876 - قَوْله ( وَلَوْ لَمْ تَقُومُوا بِهَا )
أَيْ عَلَى تَقْدِير الْوُجُوب
( عُذِّبْتُمْ )
دَلِيل عَلَى أَنَّ تَرْك الْوَاجِب يُوجِب الْعَذَاب وَفِي الزَّوَائِد هَذَا إِسْنَاده صَحِيح لِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مَعْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ثِقَةٌ وَأَبُوهُ مِثْله وَاللَّهُ أَعْلَم .


2878 - قَوْله ( تَابِعُوا بَيْن الْحَجّ وَالْعُمْرَة )
أَيْ أَوْقِعُوا الْمُتَابَعَة بَيْنهمَا بِأَنْ تَجْعَلُوا كُلًّا مِنْهُمَا تَابِعًا لِلْآخَرِ أَيْ إِذَا حَجَجْتُمْ فَاعْتَمِرُوا وَإِذَا اِعْتَمَرْتُمْ فَحُجُّوا
( كَمَا يَنْفِي الْكِير )
بِكَسْرِ الْكَاف كِير الْحَدَّاد الْمَبْنِيّ مِنْ الطِّين وَقِيلَ زِقّ يُنْفَخ بِهِ النَّار وَالْمَبْنِيّ مِنْ الطِّين كُور وَالظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد هَاهُنَا نَفْس النَّار عَلَى الْأَوَّل وَنَفْخهَا عَلَى الثَّانِي
( وَالْخَبَث )
بِفَتْحَتَيْنِ وَيُرْوَى بِضَمٍّ فَسُكُون وَالْمُرَاد الْوَسَخ وَالرَّدِيء الْخَبِيث وَفِي الزَّوَائِد مَدَار الْإِسْنَادَيْنِ عَلَى عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَهُوَ ضَعِيف وَالْمَتْن صَحِيح مِنْ حَدِيث اِبْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ .


2879 - قَوْله ( الْعُمْرَة إِلَى الْعُمْرَة )
قَالَ اِبْنُ التِّينِ يَحْتَمِل أَنْ تَكُون إِلَى بِمَعْنَى مَعَ أَيْ الْعُمْرَة مَعَ الْعُمْرَة أَوْ بِمَعْنَاهَا مُتَعَلِّقَة بِكَفَّارَةِ وَالْحَدِيث خَصَّهُ اِبْنُ عَبْدِ الْبَرِّ بِالصَّغَائِرِ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ اِجْتِنَاب الْكَبَائِر مُكَفِّر لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ } الْآيَة فَمَاذَا تُكَفِّر الْعُمْرَة قُلْت وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّ الَّذِي لَا يَجْتَنِب الْكَبَائِر فَصَغَائِره يُكَفِّرهَا الْعُمْرَة وَمَنْ لَيْسَ لَهُ صَغِيرَة أَوْ صَغَائِره مُكَفِّرَة بِسَبَبٍ آخَر فَالْعُمْرَة لَهُ فَضِيلَة
( وَالْحَجّ الْمَبْرُور )
قِيلَ الْأَصَحّ إِنَّهُ الَّذِي لَا يُخَالِطهُ إِثْم مَأْخُوذ مِنْ الْبِرّ وَهُوَ الطَّاعَة وَقِيلَ هُوَ الْقَبُول الْمُقَابِل لِلْبِرِّ وَهُوَ الثَّوَاب وَمِنْ عَلَامَات الْقَبُول أَنْ يَرْجِع خَيْرًا مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ وَلَا يُعَاوِد الْمَعَاصِي وَقِيلَ هُوَ الَّذِي لَا يَعْقُبهُ مَعْصِيَة
( إِلَّا الْجَنَّة )
اِبْتِدَاء وَإِلَّا فَأَصْل الدُّخُول فِيهَا يَكْفِي فِيهِ الْإِيمَان وَلَازِمه أَنْ يُغْفَر لَهُ الذُّنُوب كُلّهَا صَغَائِرهَا وَكَبَائِرهَا بَلْ الْمُتَقَدِّمَة مِنْهَا وَالْمُتَأَخِّرَة .


2880 - قَوْله ( فَلَمْ يَرْفُث )
بِضَمِّ الْفَاء وَالرَّفَث الْقَوْل الْفُحْش وَقِيلَ الْجِمَاع وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ الرَّفَثُ اِسْم جَامِع لِكُلِّ مَا يُرِيدهُ الرَّجُل مِنْ الْمَرْأَة وَالْفِسْق اِرْتِكَاب شَيْء مِنْ الْمَعْصِيَة
( رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمّه )
أَيْ بِغَيْرِ ذَنْب وَظَاهِره غُفْرَان الصَّغَائِر وَالْكَبَائِر وَالتَّبِعَات وَهُوَ مِنْ أَقْوَى الشَّوَاهِد بِحَدِيثِ الْعَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ الْمُصَرِّح بِذَلِكَ وَبِهِ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ أَيْضًا قُلْت وَالْحَدِيث الْمُتَقَدِّم أَيْضًا كَالصَّرِيحِ فِي ذَلِكَ كَمَا ذَكَرْنَا وَاللَّهُ أَعْلَم .


2881 - قَوْله ( عَلَى رَحْل رَثّ )
أَيْ عَتِيق
( حَجَّة )
أَيْ اِجْعَلْهُ حَجَّة أَوْ هَذِهِ حَجَّة وَالْمَقْصُود بِذَلِكَ التَّوَسُّل إِلَى الْقَبُول .


2882 - قَوْله ( وَاضِعًا أُصْبُعه )
كَأَنَّهُ لِزِيَادَةِ رَفْع الصَّوْت كَمَا يَفْعَل الْمُؤَذِّن
قَوْله ( لَهُ جُؤَازٌ )
بِجِيمٍ مَضْمُومَة ثُمَّ هَمْزَة وَهُوَ رَفْع الصَّوْت
قَوْله ( ثَنِيَّة هَرْشَا )
بِفَتْحِ الْهَاء وَإِسْكَان الرَّاء وَبِالشِّينِ الْمُعْجَمَة مَقْصُورَة الْأَلِف وَهُوَ جَبَل عَلَى طَرِيق الشَّام وَالْمَدِينَة قَرِيب مِنْ الْجُحْفَةِ
( خُلْبَة )
بِضَمِّ خَاء مُعْجَمَة وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة بَيْنهمَا لَام مَضْمُومَة أَوْ سَاكِنَة وَهُوَ اللِّيف وَاللَّهُ أَعْلَم .


2883 - قَوْله ( وَفْد اللَّه )
الْوَفْد هُمْ الْقَوْم الَّذِينَ يَجْتَمِعُونَ وَيَرِدُونَ الْبِلَاد وَاحِدهمْ وَفْد وَكَذَلِكَ يَقْصِدُونَ الْأُمَرَاء لِزِيَارَةٍ وَاسْتِرْفَاد وَانْتِجَاع وَغَيْر ذَلِكَ أَيْ إِنَّهُمْ بِسَفَرِهِمْ قَاصِدُونَ التَّقَرُّب إِلَى اللَّه تَعَالَى وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده صَالِحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ فِيهِ الْبُخَارِيُّ مُنْكَر الْحَدِيث .


2884 - قَوْله ( الْغَازِي فِي سَبِيل اللَّه وَالْحَاجّ )
إِلَخْ فِي الزَّوَائِد إِسْنَاده حَسَن وَعِمْرَانُ مُخْتَلَف فِيهِ .


2885 - قَوْله ( يَا أَخِي )
بِالتَّصْغِيرِ أَوْ بِدُونِهِ
( وَلَا تَنْسَنَا )
وَفِي بَعْض النُّسَخ وَلَا تَنْسَانَا عَلَى الْإِشْبَاع .


2886 - قَوْله ( دَعْوَة الْمَرْء مُسْتَجَابَة )
أَيْ بِغَيْرِ حَجّ فَكَيْف إِذَا كَانَ حَاجًّا وَاللَّهُ أَعْلَم .


2888 - قَوْله يَعْنِي قَوْله ( مَنْ اِسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا )
وَقَدْ جَاءَ الْعَدَد مُخْتَلِفًا فَالظَّاهِر أَنْ يُؤْخَذ بِالْأَقَلِّ وَيُحْمَل الْأَكْثَر عَلَى عَدَم اِعْتِبَار الْمَفْهُوم وَاللَّهُ أَعْلَم .


2890 - قَوْله ( ذُو حُرْمَة )
هُوَ يَشْمَل الزَّوْج فَالْمُرَاد أَنَّهُ لَا يَحِلّ لِامْرَأَةِ أَنْ تُسَافِر بِلَا زَوْج وَالْمُرَاد بِذِي حُرْمَة هُوَ أَوْ مَا يَقُوم مَقَامه مِنْ الزَّوْج وَاللَّهُ أَعْلَم .


2892 - قَوْله ( الْحَجّ وَالْعُمْرَة )
فَإِنَّهُمَا يُشْبِهَانِ الْجِهَاد فِي السَّفَر وَالْخُرُوج مِنْ الْبِلَاد وَالتَّعَب .


2894 - قَوْله ( عَنْ شُبْرُمَةَ )
بِضَمِّ الشِّين وَالرَّاء قِيلَ هُوَ صَحَابِيّ تُوُفِّيَ فِي حَيَاته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
( فَاجْعَلْ هَذِهِ عَنْ نَفْسك )
مُفَاد الْحَدِيث أَنَّ مَنْ عَلَيْهِ حَجَّة الْإِسْلَام وَأَحْرَمَ بِغَيْرِهَا لَا يَجِب عَلَيْهِ الْمُضِيّ فِي الْغَيْر بَلْ يَجِب عَلَيْهِ الصَّرْف ذَلِكَ الْإِحْرَام إِلَى حَجَّة الْإِسْلَام لِأَنَّ جَعْل تَلِك الْحَجَّة عَنْ نَفْسه لَا يَكُون إِلَّا كَذَلِكَ .


2895 - قَوْله ( فَإِنْ لَمْ تَزِدْهُ خَيْرًا )
كَأَنَّهُ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى أَنَّ الشَّيْء إِذَا كَانَ مُحْتَمِلًا بَيْن أَنْ يَكُون خَيْرًا وَبَيْن أَنْ يَكُون شَرًّا فَاللَّائِق بِحَالِ الْعَاقِل أَنْ يَفْعَلهُ وَلَا يَتَوَقَّف فِي فِعْل عَلَى السُّؤَال وَاللَّهُ أَعْلَم بِحَقِيقَةِ الْحَال وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح وَسُلَيْمَانُ هُوَ اِبْنُ فَيْرُوزَ أَبُو إِسْحَاقَ ثِقَة .


2896 - قَوْله ( وَكَذَلِكَ الصَّائِم إِلَخْ )
أَيْ عَنْ الْأَمْوَات وَبِهَذَا قَالَ أَحْمَد فَقَالَ صَوْم النَّذْر يَجُوز قَضَاؤُهُ عَنْ الْمَيِّت وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده عُثْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ الْخَرْثَانِيُّ ضَعَّفَهُ اِبْنُ مَعِينٍ وَقِيلَ مُنْكَر الْحَدِيث مَتْرُوك وَقَالَ الْحَاكِم رَوَى عَنْ أَبِيهِ أَحَادِيث مَوْضُوعَة وَاللَّهُ سُبْحَانه وَتَعَالَى أَعْلَم .


2897 - قَوْله ( وَلَا الظَّعْن )
بِفَتْحَتَيْنِ أَوْ سُكُون الثَّانِي وَالْأُولَى مُعْجَمَة وَالثَّانِيَة مُهْمَلَة مَصْدَر ظَعَنَ يَظْعُن بِالضَّمِّ إِذَا سَافَرَ وَفِي الْجَمْع الظَّعْن الرَّاحِلَة أَيْ لَا يَقْوَى عَلَى السَّيْر وَلَا عَلَى الرُّكُوب مِنْ كِبَر السِّنّ قَالَ الْإِمَام أَحْمَدُ لَا أَعْلَم فِي إِيجَاب الْعُمْرَة حَدِيثًا أَجْوَد مِنْ هَذَا وَأَصَحّ مِنْهُ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْحَجّ وَالْعُمْرَة عَنْ الْغَيْر لَيْسَا بِوَاجِبَيْنِ عَلَى الْفَاعِل فَالظَّاهِر حَمْل الْأَمْر عَلَى النَّدْب وَحِينَئِذٍ دَلَالَة الْحَدِيث عَلَى وُجُوب الْعُمْرَة خَفَاؤُهَا لَا يَخْفَى .


2899 - قَوْله ( إِلَّا مُعْتَرِضًا )
قِيلَ مَعْنَاهُ لَا يَثْبُت عَلَى الرَّاحِلَة عَلَى الْوَجْه الْمَعْهُود إِنَّمَا يُمْكِن أَنْ يُشَدّ بِحَبْلٍ وَنَحْوه بِالرَّاحِلَةِ
( فَصَمَتَ سَاعَة )
أَيْ سَكَتَ وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده مُحَمَّدُ بْنُ كُرَيْبٍ قَالَ أَحْمَدُ مُنْكَر الْحَدِيث يَجِيء بِعَجَائِب عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَوْفٍ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ مُنْكَر الْحَدِيث فِيهِ نَظَر وَضَعَّفَهُ غَيْر وَاحِد وَاللَّهُ أَعْلَم .


2901 - قَوْله ( وَلَك أَجْر )
قَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَاهُ بِسَبَبِ حَمْلهَا وَتَجَنُّبهَا إِيَّاهُ أَيْ مَا يَجْتَنِبهُ الْمُحْرِم وَفِعْله مَا يَفْعَلهُ .


2902 - قَوْله ( نُفِسَتْ )
عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول
( بِالشَّجَرَةِ )
أَيْ بِذِي الْحُلَيْفَةِ وَكَانَتْ هُنَاكَ شَجَرَة
( أَنْ تَغْتَسِل )
أَيْ لِلتَّنْظِيفِ لَا لِلتَّطْهِيرِ .


2905 - قَوْله ( يُهِلّ أَهْل الْمَدِينَة )
خَبَر فِي مَعْنَى الْأَمْر أَيْ يُهَلِّل بِمَعْنَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ التَّأْخِير عَنْهُ لَا بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَجُوز التَّقْدِيم عَلَيْهِ
( مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ )
بِالتَّصْغِيرِ اِسْم مَوْضِع قَرِيب بِالْمَدِينَةِ
( مِنْ الْجُحْفَةِ )
بِتَقْدِيمِ الْجِيم الْمَضْمُومَة عَلَى الْحَاء الْمُهْمَلَة السَّاكِنَة
( مِنْ قَرْنٍ )
بِفَتْحٍ فَسُكُون وَغَلَّطُوا الْجَوْهَرِيَّ فِي قَوْله إِنَّهُ بِفَتْحَتَيْنِ
( مِنْ يَلَمْلَمَ )
بِفَتْحِ الْمُثَنَّاة مِنْ تَحْت وَفَتْح اللَّامَيْنِ بَيْنهمَا مِيم سَاكِنَة .


2906 - قَوْله ( بِوَجْهِهِ لِلْأُفُقِ )
أَيْ أُفُق الْمَشْرِق وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده إِبْرَاهِيمُ الْحَرِيرِيُّ قَالَ فِيهِ أَحْمَدُ وَغَيْره مَتْرُوك الْحَدِيث وَقِيلَ مُنْكَر الْحَدِيث وَقِيلَ ضَعِيف وَأَصْل الْحَدِيث رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيث جَابِرٍ وَلَمْ يَقُلْ ثَمَّ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ وَلَا ذَكَر مَهَلَّ أَهْل الشَّام وَاللَّهُ أَعْلَم .


2908 - قَوْله ( إِنِّي عِنْد ثَفِنَات نَاقَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )
الثَّفِنَات جَمْع ثَفِنَة بِمُثَلَّثَةِ مَفْتُوحَة وَفَاء مَكْسُورَة وَنُون وَهِيَ مَا وَلِيَ الْأَرْض مِنْ كُلّ ذَات أَرْبَع إِذَا بَرَكَتْ كَالرُّكْبَتَيْنِ وَهُمَا الْعَظْمَاتُ وَيَحْصُل فِيهِ غِلَظ مِنْ أَثَر الْبُرُوك وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ قَارِنًا وَهُوَ الصَّحِيح فِي نُسُكه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح رِجَاله ثِقَات وَاللَّهُ أَعْلَم .


2909 - قَوْله ( تَلَقَّفْت )
أَيْ أَخَذْت
( إِنَّ الْحَمْد )
بِكَسْرِ هَمْزَة إِنَّ وَفَتْحهَا وَالْجُمْهُور عَلَى أَنَّ الْكَسْر أَجْوَد وَالْفَتْح عَلَى تَقْدِير لِأَنَّ الْحَمْد وَالنِّعْمَة وَالْمَشْهُور نَصْب النِّعْمَة وَجَوَاز رَفْعهَا
( وَالرَّغْبَاءُ )
بِفَتْحِ الرَّاء مَعَ الْمَدّ وَبِضَمِّهَا مَعَ الْقَصْر وَحُكِيَ الْفَتْح وَالْقَصْر كَالْكَسْرِ مِنْ الرَّغْبَة وَمَعْنَاهُ الطَّلَب وَالْمَسْأَلَة .


2912 - قَوْله ( إِلَّا لَبَّى مَا عَنْ يَمِينه إِلَخْ )
إِنْ قُلْت أَيُّ فَائِدَة لِلْمُسْلِمِ فِي تَلْبِيَة الْأَحْجَار وَغَيْرهَا مَعَ تَلْبِيَته قُلْت اِتِّبَاعهمْ فِي هَذَا الذِّكْر دَلِيل عَلَى فَضِيلَته وَشَرَفه وَمَكَانَته عِنْد اللَّه إِذْ لَيْسَ اِتِّبَاعهمْ فِي هَذَا لِذِكْرٍ إِلَّا لِذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ يَجُوز أَنْ يُكْتَب لَهُ أَجْر هَذِهِ الْأَشْيَاء لِمَا أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاء صَدَرَ عَنْهَا الذِّكْر تَبَعًا فَصَارَ الْمُؤْمِن بِالذِّكْرِ كَأَنَّهُ دَالّ عَلَى الْخَيْر وَاللَّهُ أَعْلَم .


2913 - قَوْله ( فَأَمَرَنِي )
أَمْر إِيجَاب إِذْ تَبْلِيغ الشَّرَائِع وَاجِب عَلَيْهِ
( آمُر أَصْحَابِي )
أَمْر نَدْب عِنْد الْجُمْهُور وَأَمْر وُجُوب عِنْد الظَّاهِرِيَّة
( أَنْ يَرْفَعُوا )
أَيْ إِظْهَارًا لِشِعَارِ الْإِحْرَام وَتَعْلِيمًا لِلْجَاهِلِ مَا يُسْتَحَبّ لَهُ فِي ذَلِكَ الْمَقَام
( بِالْإِهْلَالِ )
أُرِيد بِهِ التَّلْبِيَة عَلَى التَّجْرِيد وَأَصْله رَفْع الصَّوْت بِالتَّلْبِيَةِ .


2915 - قَوْله ( الْعَجّ وَالثَّجّ )
قَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيث قَرِيبًا وَاللَّهُ أَعْلَم .


2916 - قَوْله ( مَا مِنْ مُحْرِم يَضْحَى لِلَّهِ )
بِفَتْحِ الْيَاء وَالْحَاء أَيْ يَبْرُز لِلشَّمْسِ لِأَجْلِ التَّقَرُّب بِهِ إِلَى اللَّه تَعَالَى يُقَال ضَحِيت بِالْفَتْحِ وَالْكَسْر أَضْحَى إِذَا بَرَزَ لِلشَّمْسِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { أَنَّك لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى }
( فَعَادَ )
أَيْ صَارَ
( كَمَا وَلَدَتْهُ أُمّه )
طَاهِرًا مِنْ الذُّنُوب كَمَا كَانَ طَاهِرًا مِنْهَا حِين وَلَدَتْهُ أُمّه وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده ضَعِيف لِضَعْفِ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَعَاصِمِ بْنِ عُمْرَ بْنِ حَفْصٍ قُلْت وَقَدْ جَاءَ فِي الصَّحِيح أَنَّ أُسَامَة وَبِلَالًا أَحَدهمَا أَخَذَ بِخِطَامِ نَاقَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْآخَر رَافِع ثَوْبه يَسْتُرهُ مِنْ الْحَرّ حَتَّى رَمَى جَمْرَة الْعَقَبَة وَكَانَ ذَلِكَ يَوْم النَّحْر وَاللَّهُ أَعْلَم .


2917 - قَوْله ( قَبْل أَنْ يُفِيض )
مِنْ الْإِفَاضَة أَيْ قَبْل أَنْ يَطُوف طَوَاف الزِّيَارَة وَالْجُمْهُور قَدْ أَخَذُوا بِهَذَا الْحَدِيث فَقَالُوا بِاسْتِحْبَابِ الطِّيب قَبْل الْإِحْرَام وَإِنْ بَقِيَ لَهُ جِرْم بَعْده وَكَذَا قَبْل الْإِفَاضَة خِلَافًا لِمَالِكٍ .


2919 - قَوْله ( وَبِيص الطِّيب )
أَيْ لَمَعَانه وَالْمُفَارِق جَمْع مَفْرِق بِفَتْحِ الْمِيم وَكَسْر الرَّاء وَفَتْحهَا قِيلَ مَفْرِق الرَّأْس وَسَطه وَالْمُرَاد هَاهُنَا الْمَوَاضِع الَّتِي يُفَرَّق مِنْهَا بَعْض الشَّعْر عَنْ بَعْض وَاللَّهُ أَعْلَم .


2920 - قَوْله ( مَا يَلْبَس الْمُحْرِم )
بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَة أَيْ مَا يَحِلّ لَهُ لُبْسه
( الْقُمُص )
بِضَمَّتَيْنِ جَمْع قَمِيصٍ
( وَالْبَرَانِس )
جَمْع بُرْنُس بِضَمِّ الْبَاء وَالنُّون كُلّ ثَوْب رَأْسه مِنْهُ
( وَالْخِفَاف )
بِكَسْرِ الْخَاء جَمْع خُفّ
( وَالْوَرْس )
بِفَتْحٍ فَسُكُون نَبْت أَصْفَر طَيِّب الرِّيح يُصْبَغ بِهِ قِيلَ عَدَلَ فِي الْجَوَاب عَنْ بَيَان الْمَلْبُوس الْجَائِز إِلَى بَيَان غَيْر الْجَائِز لِكَوْنِ غَيْر الْجَائِز مُنْحَصِرًا وَأَمَّا الْجَائِز فَلَا يَنْحَصِر فَبَيَّنَ غَيْر الْجَائِز لِيُعْلَم أَنَّ الْبَاقِي جَائِز
( فَيَلْبَس خُفَّيْنِ )
حَمَلَهُ الْجُمْهُور عَلَى أَنَّهُ بَعْد الْقَطْع حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّد وَاللَّهُ أَعْلَم .


2924 - قَوْله ( بِالْعَرْجِ )
بِفَتْحِ الْعَيْن وَسُكُون الرَّاء وَجِيم قَرْيَة جَامِعَة بَيْن الْحَرَمَيْنِ
( فَكَانَتْ زَمَالَتنَا وَزَمَالَة أَبِي بَكْرٍ )
أَيْ مَرْكُوبهمَا وَمَا كَانَ مَعَهُمَا مِنْ أَدَوَات السَّفَر وَاحِدًا .


2925 - قَوْله ( بِالْأَبْوَاءِ )
بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَسُكُون الْمُوَحَّدَة وَالْمَدّ جَبَل بَيْن الْحَرَمَيْنِ
( بَيْن الْقَرْنَيْنِ )
هُمَا قَرْنَا الْبِئْر الْمَبْنِيَّانِ عَلَى جَانِبهَا أَوْ هُمَا خَشَبَتَانِ فِي جَانِبَيْ الْبِئْر لِأَجْلِ الْبَكَرَة
( كَيْف كَانَ إِلَخْ )
لَا يَخْلُو عَنْ إِشْكَال لِأَنَّ الِاخْتِلَاف بَيْنهمَا كَانَ فِي أَصْل الْغُسْل لَا فِي كِيفَتَيْهِ فَالظَّاهِر أَنَّ إِرْسَاله كَانَ لِلسُّؤَالِ عَنْ أَصْله إِلَّا أَنْ يُقَال إِرْسَاله لِيَسْأَلهُ عَنْ الْأَصْل وَالْكَيْفِيَّة عَلَى تَقْدِير جَوَاز الْأَصْل مَعًا فَلَمَّا عَلِمَ جَوَاز الْأَصْل بِمُبَاشَرَةِ أَبِي أَيُّوبَ سَكَتَ عَنْهُ وَسَأَلَ عَنْ الْكَيْفِيَّة لَكِنْ قَدْ يُقَال مَحَلّ الْخِلَاف هُوَ الْغُسْل بِلَا اِحْتِلَام فَمِنْ أَيْنَ عَلِمَ بِمُجَرَّدِ فِعْل أَبِي أَيُّوبَ جَوَازَ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يُقَال لَعَلَّهُ عَلِمَ ذَلِكَ بِقَرَائِن وَأَمَارَات وَاللَّهُ أَعْلَم .


2927 - قَوْله ( عَلَى ضُبَاعَةَ )
بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيف الْمُوَحَّدَة
( وَاشْتَرِطِي )
مَنْ لَا يَقُول بِالِاشْتِرَاطِ يَدَّعِي الْخُصُوص بِهَا وَفِي الزَّوَائِد لَيْسَ لِسُعْدَى بِنْتِ عَوْفٍ هَذِهِ عِنْد الْمُصَنِّف سِوَى هَذَا الْحَدِيث وَلَيْسَ لَهَا فِي بَقِيَّة الْكُتُب شَيْء وَهَذَا مِنْ مُسْنَدهَا وَفِي إِسْنَاده أَبُو بِكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ لَمْ أَرَ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ بِجُرْحٍ وَلَا بِتَوْثِيقٍ وَبَاقِي رِجَال الْإِسْنَاد ثِقَات .


2928 - قَوْله ( عَنْ ضُبَاعَةَ )
وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاد رِجَاله رِجَال الصَّحِيح وَلَيْسَ لِضُبَاعَةَ سِوَى ثَلَاثَة أَحَادِيث اِنْفَرَدَ الْمُصَنِّف بِإِخْرَاجِ هَذَا وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ حَدِيثًا وَالنَّسَائِيُّ آخَر وَاللَّهُ أَعْلَم .


2930 - قَوْله ( تَدْخُل الْحَرَم مُشَاة حُفَاة )
قُلْت قَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَافَ رَاكِبًا وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده مُبَارَكُ بْنُ حِسَانَ وَهُوَ وَإِنْ وَثَّقَهُ اِبْنُ مَعِينٍ فَقَدْ قَالَ النَّسَائِيُّ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ مُنْكَر الْحَدِيث وَقَالَ اِبْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَات يُخْطِئُ وَيُخَالِف وَقَالَ الْأَزْدِيُّ مَتْرُوك اِنْتَهَى وَإِسْمَاعِيلُ ذَكَره اِبْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَات وَبَاقِي رِجَال الْإِسْنَاد ثِقَات .


2933 - قَوْله ( قَاسَمَتْ قُرَيْش )
أَيْ تَوَافَقُوا عَلَى الْقَسْم عَلَى ثُبُوتهمْ عَلَى مُقْتَضَيَات الْكُفْر
( أَنْ لَا يُنَاكِحُوهُمْ )
أَيْ حَتَّى يُسَلِّمُوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ لِيَفْعَلُوا مَا شَاءُوا فَنَزَلَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَكَان لِيُظْهِر فِيهِ عِزَّةَ الْإِسْلَام بَعْد أَنْ كَانَ فِيهِ ذَلِيلًا فَلِلَّهِ الْحَمْد عَلَى أَنَّهُ أَعَزّه حَيْثُ كَانَ ذَلِيلًا .


2934 - قَوْله ( رَأَيْت الْأُصَيْلِع )
هُوَ تَصْغِير الْأَصْلَع وَهُوَ الَّذِي اِنْحَسَرَ الشَّعْر عَنْ رَأْسَهُ وَعُمَرُ كَانَ كَذَلِكَ وَفِي حَدِيث عُمَرَ رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ الْقَرْعَانُ فَقِيلَ لَهُ فَأَنْتَ أَصْلَع فَقَالَ كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْزَع ذَكَره الدَّمِيرِيُّ وَيَقُول أَيْ لِلْحَجَرِ مُخَاطِبًا إِيَّاهُ لِيَسْمَع الْحَاضِرُونَ وَيَعْلَمُوا أَنَّ الْمَقْصُود الِاتِّبَاع لَا تَعْظِيم الْحَجَر كَمَا كَانَ عَلَيْهِ عَبَدَة الْأَوْثَان فَالْمَطْلُوب تَعْظِيم أَمْره تَعَالَى وَاتِّبَاع نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .


2935 - قَوْله ( عَلَى مَنْ يَسْتَلِمهُ بِحَقٍّ )
أَيْ مُلْتَبِسًا بِحَقٍّ وَهُوَ دِين الْإِسْلَام وَاسْتِلَامه بِحَقٍّ هُوَ طَاعَة اللَّه وَاتِّبَاع سَنَة نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَعْظِيم الْحَجَر نَفْسه وَالشَّهَادَة عَلَيْهِ هِيَ الشَّهَادَة عَلَى أَدَائِهِ حَقّ اللَّه الْمُتَعَلِّق بِهِ وَلَيْسَتْ عَلَى الضَّرَر .


2936 - قَوْله ( تَسْكُب )
تَصُبّ
( الْعَبَرَات )
الدُّمُوع أَيْ شَوْقًا إِلَى اللَّه تَعَالَى أَوْ خَوْفًا وَحَيَاء وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الْخُرَاسَانِيُّ ضَعَّفَهُ اِبْنُ مَعِينٍ وَأَبُو حَاتِمٍ وَغَيْرهمَا .


2937 - قَوْله ( وَاَلَّذِي يَلِيه )
هُوَ الرُّكْن الْيَمَانِيُّ وَاللَّهُ أَعْلَم .


2938 - قَوْله ( وَطَافَ عَلَى بَعِير )
أَيْ رَاكِبًا عَلَيْهِ
( بِمِحْجَنِ )
بِكَسْرِ الْمِيم وَسُكُون الْحَاء الْمُهْمَلَة هُوَ عَصَاةٌ مُعْوَجَّة الرَّأْس وَقَدْ جَوَّزَ الْعُلَمَاء الرُّكُوب فِي الطَّوَاف لِعُذْرٍ وَحَمَلُوا عَلَيْهِ فِعْله لِمَا جَاءَ أَنَّهُ قَدِمَ مَكَّة وَهُوَ يَشْتَكِي وَأَنَّهُ طَافَ رَاكِبًا لِيَرَاهُ النَّاس فَيُحْتَمَل أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لِأَمْرَيْنِ
قَوْله ( حَمَامَة عَيْدَان )
بِالْإِضَافَةِ وَفَتْح عَيْن عَيْدَان وَالْمُرَاد بِالْحَمَامَةِ صُورَة كَصُورَةِ الْحَمَامَة وَكَانَتْ مِنْ عَيْدَان وَهِيَ الطَّوِيل مِنْ النَّخْل الْوَاحِدَة عَيْدَانَة .


2941 - قَوْله ( الطَّوَاف الْأَوَّل )
الَّذِي يَسْعَى بَعْده
( رَمَلَ )
الرَّمَل إِسْرَاع الْمَشْي مَعَ تَقَارُب الْخُطَا فِي الطَّوَاف
( مِنْ الْحَجَر إِلَى الْحَجَر )
أَيْ فِي تَمَام الدَّوْر .


2943 - قَوْله ( فِيمَ الرَّمَلَانُ )
بِفَتْحَتَيْنِ مَصْدَر رَمَلَ وَقِيلَ تَثْنِيَة رَمْلٍ وَأَرَادَ رَمَلَ الطَّوَافِ وَالسَّعْي تَغْلِيبًا وَاسْتُبْعِدَ بِأَنَّ رَمَل الطَّوَاف هُوَ الَّذِي شُرِعَ فِي عُمْرَة الْقَضَاء لِيُرِيَ الْمُشْرِكِينَ قُوَّتهمْ حِين قَالُوا وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ وَأَمَّا السَّعْي بَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ فَهِيَ شِعَار قَدِيم مِنْ عَهْد إِبْرَاهِيمَ فَالْمُرَاد بِقَوْلِ عُمَرَ رَمَل الطَّوَاف فَقَطْ فَلَا وَجْه لِلتَّثْنِيَةِ
قَوْله ( وَقَدْ أَطَّأَ اللَّهُ )
بِتَشْدِيدِ الطَّاء أَيْ ثَبَّتَهُ وَأَحْكَمَهُ وَالْهَمْزَة الْأُولَى فِيهِ بَدَلٌ مِنْ وَاو وَطَّأَ .


2944 - قَوْله ( فَلْيَرَوْنَكُمْ )
الظَّاهِر أَنَّهُ صِيغَة أَمْر فَالْوَجْه أَنَّ النُّون هِيَ النُّون الثَّقِيلَة
( جُلْد )
ضُبِطَ بِضَمٍّ فَسُكُون مِنْ الْجَلَادَة وَهِيَ الصَّلَابَة (
حَتَّى إِذَا بَلَغُوا إِلَخْ )
أَيْ رَمَلُوا مِنْ الْحَجَر الْأَسْوَد إِلَى الرُّكْن الْيَمَانِيِّ لَا فِي تَمَام الدَّوْرَة لِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا فِي الْجِهَات الثَّلَاث فَقَطْ وَمَا كَانَ مِنْهُمْ أَحَد فِيمَا بَيْن الرُّكْن الْيَمَانِيِّ إِلَى الْحَجَر الْأَسْوَد لَكِنْ قَدْ صَحَّ أَنَّهُمْ رَمَلُوا فِي تَمَام الدَّوْرَة كَمَا تَقَدَّمَ وَالْإِثْبَات مُقَدَّم فَلِذَلِكَ أَخَذَ الْعُلَمَاء بِذَلِكَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .


2945 - قَوْله ( طَافَ مُضْطَبِعًا )
الِاضْطِبَاع هُوَ إِعْرَاء مَنْكِبه الْأَيْمَن وَجَمْع الرِّدَاء عَلَى الْأَيْسَر .


2946 - قَوْله ( عَنْ الْحِجْر )
بِكَسْرِ الْحَاء
( إِلَّا بِسُلَّمٍ )
بِضَمِّ السِّين وَتَشْدِيد اللَّام الْمَفْتُوحَة أَيْ بِمِصْعَدِ يُرْتَقَى عَلَيْهِ .


2947 - قَوْله ( مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ )
أَيْ سَبْعًا بِدَلِيلِ قَوْله وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ إِذْ صَلَاة رَكْعَتَيْنِ مِنْ رَوَادِف السَّبْع .


2948 - ( قَوْله وُكِّلَ بِهِ )
أَيْ بِالتَّأْمِينِ أَيْ لِمَنْ دَعَا عِنْده
( قَالُوا آمِينَ )
أَيْ وَدُعَاء الْمَلَائِكَة يُرْجَى اِسْتَجَابَتْهُ مِنْهُ
( فَاوَضَهُ )
أَيْ قَابَلَهُ بِوَجْهِهِ
قَوْله ( فَتَكَلَّمَ )
أَيْ بِكَلَامِ الدُّنْيَا
خَاضَ فِي الرَّحْمَة بِرِجْلَيْهِ
أَيْ كَأَنَّ رِجْلَيْهِ فِي الرَّحْمَة فَقَطْ دُون سَائِر جَسَده بِخِلَافِ مَنْ يَذْكُر اللَّهَ تَعَالَى فِي تَلِك الْحَالَة فَإِنَّهُ فِي الرَّحْمَة بِتَمَامِ جَسَده وَفِي الزَّوَائِد يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْحَدِيث مِنْ الزَّوَائِد إِلَّا أَنَّهُ مَا تَكَلَّمَ عَلَى إِسْنَاده وَذَكَر الدَّمِيرِيُّ مَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ حَدِيث غَيْر مَحْفُوظ وَاللَّهُ أَعْلَم .


2952 - قَوْله ( وَهِيَ رَاكِبَة )
وَقَدْ جَاءَ أَنَّهَا كَانَتْ شَاكِيَة وَقَدْ جَوَّزَ الرُّكُوب فِي الطَّوَاف لِعُذْرٍ وَاللَّهُ أَعْلَم .


2953 - قَوْله ( رَكَعْنَا فِي دُبُر الْكَعْبَة )
يَدُلّ عَلَى أَنَّ الصَّلَاة خَلْف الْمَقَام غَيْر لَازِم
( بَيْن الْحِجْر وَالْبَاب )
أَيْ عِنْد الْمُلْتَزَم قِيلَ الْحَدِيث ضَعِيف وَالْعَمَل عَلَيْهِ لِمُسَامَحَتِهِمْ فِي فَضَائِل الْأَعْمَال بِالْعَمَلِ بِالْحَدِيثِ الضَّعِيف .


2954 - قَوْله ( لَا نَرَى إِلَّا الْحَجّ )
أَيْ الْمَقْصُود الْأَصْلِيّ مِنْ الْخُرُوج مَا كَانَ إِلَّا الْحَجّ وَمَا وَقَعَ الْخُرُوج إِلَّا لِأَجْلِهِ وَمَنْ اِعْتَمَرَ فَعُمْرَته كَانَتْ تَابِعَة لِلْحَجِّ فَلَا يُخَالِف هَذَا الْحَدِيث مَا جَاءَ مِنْ أَنَّهَا كَانَتْ مُعْتَمِرَة وَكَذَا بَعْض الصَّحَابَة كَانُوا مُعْتَمِرِينَ
( أَنُفِسْتِ )
كَعَلِمْت أَيْ حِضْت
( غَيْر أَنْ لَا تَطُوفِي )
قِيلَ كَلِمَة لَا زَائِدَة إِذْ الْمَقْصُود اِسْتِثْنَاء الطَّوَاف مِنْ الْمَنَاسِك لَا اِسْتِثْنَاء عَدَم الطَّوَاف قُلْت وَيُحْتَمَل أَنَّهُ مُتَعَلِّق بِمُقَدَّرِ أَيْ فَلَا فَرِقّ بَيْن الطَّاهِرَة وَبَيْنك غَيْر أَنْ لَا تَطُوفِي وَالطَّاهِرَة تَطُوف وَالْمُرَاد الطَّوَاف فِي الْحَال وَإِلَّا فَلَا بُدّ مِنْهُ بَعْد ذَلِكَ ثُمَّ لَا بُدّ مِنْ قَيْد بِأَصَالَةِ أَنْ لَا تَطُوف أَصَالَة فَإِنَّهَا لَا تَسْعَى أَيْضًا لَكِنْ تَأْخِير السَّعْي تَبَعًا لِتَأْخِيرِ الطَّوَاف
( وَضَحَّى )
يَدُلّ عَلَى بَقَاء الْأُضْحِيَّة عَلَى الْمُسَافِر وَاللَّهُ أَعْلَم .


2955 - قَوْله ( أَفْرَدَ الْحَجّ )
الْمُحَقِّقُونَ قَالُوا فِي نُسُكه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ الْقِرَان فَقَدْ صَحَّ ذَلِكَ مِنْ رِوَايَة اِثْنَيْ عَشَرَ مِنْ الصَّحَابَة بِحَيْثُ لَا يَحْتَمِل التَّأْوِيل وَقَدْ جَمَعَ أَحَادِيثهمْ اِبْنُ حَزْمٍ الظَّاهِرِيُّ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ لَهُ وَذَكَرهَا حَدِيثًا حَدِيثًا قَالُوا وَبِهِ يَحْصُل الْجَمْع بَيْن أَحَادِيث الْبَاب أَمَّا أَحَادِيث الْإِفْرَاد فَمَبْنِيَّة عَلَى أَنَّ الرَّاوِي سَمِعَهُ يُلَبِّي بِالْحَجِّ فَزَعَمَ أَنَّهُ مُفْرِد بِالْحَجِّ فَأَخْبَرَ عَلَى حَسَب ذَلِكَ وَيُحْتَمَل أَنَّ الْمُرَاد بِأَفْرَادِ الْحَجّ أَنَّهُ لَمْ يَحُجّ بَعْد اِفْتِرَاض الْحَجّ عَلَيْهِ إِلَّا حَجَّة وَاحِدَة فَأَمَّا أَحَادِيث التَّمَتُّع فَمَبْنِيَّة عَلَى أَنَّهُ سَمِعَهُ يُلَبِّي بِالْعُمْرَةِ فَزَعَمَ أَنَّهُ مُتَمَتِّع وَهَذَا لَا مَانِع مِنْهُ لِأَنَّهُ لَا مَانِع مِنْ إِفْرَاد نُسُك بِالذِّكْرِ لِلْقَارِنِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَخْتَفِي الصَّوْت بِالثَّانِي وَيُحْتَمَل أَنَّ الْمُرَاد بِالتَّمَتُّعِ الْقِرَان لِأَنَّهُ مِنْ الْإِطْلَاقَات الْقَدِيمَة وَهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَهُ تَمَتُّعًا .


2957 - قَوْله ( عَنْ جَابِرٍ إِلَخْ )
فِي الزَّوَائِد إِسْنَاد حَدِيث جَابِرٍ صَحِيح .


2958 - قَوْله ( عَنْ جَابِرٍ إِلَخْ )
فِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ مَتْرُوك وَكَذَّبَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَنَسَبَهُ إِلَى الْوَضْع .


2959 - قَوْله ( فَسَمِعْته إِلَخْ )
هَذَا مِنْ أَقْوَى الْأَدِلَّة عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ قَارِنًا لِأَنَّهُ مُسْتَنِد إِلَى قَوْله وَالرُّجُوع إِلَى قَوْله عِنْد الِاخْتِلَاف هُوَ الْوَاجِب خُصُوصًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّه وَالرَّسُول } وَعُمُومًا لِأَنَّ الْكَلَام إِذَا كَانَ فِي حَال اِمْرِئِ وَحَصَلَ فِيهِ الِاخْتِلَاف يَجِب الرُّجُوع فِيهِ إِلَى قَوْله لِأَنَّهُ أَدْرَى بِحَالِهِ وَمَا أَسْنَدَ أَحَد مِمَّنْ قَالَ بِخِلَافِهِ إِلَى قَوْله فَتَعَيَّنَ الْقِرَانُ .


2961 - قَوْله ( سَمِعْت الصَّبِيّ )
بِفَتْحِ صَادَ مُهْمَلَة وَفَتْح بَاء مُوَحَّدَة وَتَشْدِيد يَاء مُثَنَّاة مِنْ تَحْت
( صُوحَانَ )
بِضَمِّ الصَّاد الْمُهْمَلَة
( لِهَذَا )
بِفَتْحِ اللَّام لِلِابْتِدَاءِ قَالَ ذَلِكَ لِمَنْعِ عُمَرَ عَنْ الْجَمْع هُدِيت يَدُلّ عَلَى أَنَّ مَنْعه عَنْ الْجَمْع كَانَ لِمَصْلَحَةٍ وَإِلَّا فَقَدْ كَانَ يَعْتَقِد الْجَمْع سَنَة .


2962 - قَوْله ( أَخْبَرَنِي أَبُو طَلْحَةَ إِلَخْ )
فِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده حَجَّاج بْنُ أَرَطْأَةَ ضَعِيف وَمُدَلِّس وَقَدْ رَوَاهُ بِالْعَنْعَنَةِ .


2963 - قَوْله ( لَمْ يَطُفْ هُوَ وَأَصْحَابه )
أَيْ الْمُوَافِقُونَ مَعَهُ فِي الْقِرَان وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ قَارِنًا وَالْقَارِن حِين يَدْخُل يَطُوف طَوَافًا وَاحِدًا هُوَ طَوَاف الْقُدُوم وَأَمَّا طَوَاف الرُّكْن لِلْعُمْرَةِ فَيَدْخُل فِي طَوَاف الرُّكْن لِلْحَجِّ وَهَذَا مَذْهَب الْجُمْهُور وَاللَّهُ أَعْلَم وَالْحَدِيث عَنْ غَيْر اِبْنِ عَبَّاسٍ ذَكَره غَيْر الْمُصَنِّف أَيْضًا كَذَا فِي الزَّوَائِد وَفِيهِ أَنَّ فِي إِسْنَاد الْمُصَنِّف لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ وَهُوَ ضَعِيف وَمُدَلِّس .


2966 - قَوْله ( كَفَى لَهُمَا طَوَاف وَاحِد )
أَيْ طَوَاف الرُّكْن لِلْحَجِّ فَإِنَّهُ يَكُون لَهُ وَلِلْعُمْرَةِ بِنَاء عَلَى دُخُول أَفْعَال الْعُمْرَة فِي أَفْعَال الْحَجّ وَاللَّهُ أَعْلَم .


2968 - قَوْله ( إِلَّا أَنَّ الْعُمْرَة قَدْ دَخَلَتْ فِي الْحَجّ )
مَنْ لَمْ يَقُلْ بِوُجُوبِ الْعُمْرَة يَقُول إِنَّهُ سَقَطَ اِفْتِرَاضهَا بِالْحَجِّ فَكَأَنَّهَا دَخَلَتْ فِيهِ وَمَنْ يَقُول بِهِ يَقُول إِنَّ خِصَال الْعُمْرَة دَخَلَتْ فِي أَفْعَال الْحَجّ فَلَا يَجِب عَلَى الْقَارِن إِلَّا إِحْرَام وَاحِد وَطَوَاف وَاحِد وَهَكَذَا وَأَنَّهَا دَخَلَتْ فِي وَقْت الْحَجّ وَشُهُوره وَبَطَلَ مَا كَانَ عَلَيْهِ الْجَاهِلِيَّة مِنْ عَدَم حِلِّ الْعُمْرَة فِي أَشْهُر الْحَجّ .


2969 - قَوْله ( لَعَلَّ اللَّه أَنْ يَنْفَعك بِهِ بَعْد الْيَوْم )
كَلِمَة أَنْ زَائِدَة فِي خَبَر لَعَلَّ لِمُشَابَهَتِهِ بِعَسَى وَالْمُرَاد لَعَلَّك تَعْمَل بِهِ بَعْد وَفَاة عُمَرَ
( بَعْد )
أَيْ بَعْد فِعْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَدَم نَسْخه أَوْ بَعْد وَفَاته
( رَجُل )
تَعَرَّضَ لِعُمَرَ فِي بَيَان أَنَّهُ لَا عِبْرَة بِنَهْيِهِ .


2970 - قَوْله ( رُوَيْدك )
أَيْ أَخِّرْهُ
( أَمِير الْمُؤْمِنِينَ )
أَيْ عُمَر
( كَرِهْت أَنْ يَظَلُّوا بِهِنَّ مُعْرِسِينَ )
بِإِسْكَانِ الْعَيْن وَتَخْفِيف الرَّاء وَالْمُرَاد بِذَلِكَ وَطْء النِّسَاء إِلَى حِين الْخُرُوج إِلَى عَرَفَاتٍ ذَكَره الدَّمِيرِيُّ .


2971 - قَوْله ( بِالْحَجِّ خَالِصًا )
حِكَايَة عَنْ حَال غَالِب مَنْ كَانَ مَعَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّة الْوَدَاع وَإِلَّا فَقَدْ جَاءَ فِيهِمْ مَنْ كَانَ قَارِنًا وَمُعْتَمِرًا
قَوْله ( فَقُلْنَا مَا بَيْننَا )
أَيْ فِيمَا أَيْ فِي جُمْلَة تَذَاكُرنَا فِيمَا بَيْننَا
( وَمَذَاكِيرنَا )
أَيْ يُرِيد قُرْب الْعَهْد بِالْجِمَاعِ وَلَوْلَا الْهَدْي أَيْ مَعِي يُفِيد أَنَّ الْهَدْي يَمْنَع الْإِحْلَال قَبْل إِلَخْ
( أَمُتْعَتنَا هَذِهِ )
أَيْ هَذَا فِي أَيَّام الْحَجّ وَمَنْ يَرَى جَوَاز الْفَسْخ يَرَى أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُتْعَة تَفْسَخ الْحَجّ إِلَى الْعُمْرَة
( بَلْ لِأَبَدِ الْأَبَد )
أَيْ لِآخِرِ الدَّهْر .


2973 - قَوْله ( فَرَدُّوا عَلَيْهِ الْقَوْل )
كَأَنَّهُ غَلَبَ عَلَيْهِمْ حُبّ الْمُوَافَقَة وَرَأَوْهُ أَنَّهُ عَلَى إِحْرَامه فَذَكَرُوا لَهُ ذَلِكَ رَجَاء أَنْ يُبْقِيَهُمْ عَلَى الْإِحْرَام وَمَا رَأَوْا بِذَلِكَ الرَّدّ عَلَيْهِ حَاشَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ فَلَا اُتُّبِعَ عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ فَلَا يُسْرِعُونَ فِي الِاتِّبَاع وَفِي الزَّوَائِد رِجَال إِسْنَاده ثِقَات إِلَّا أَنَّ فِيهِ أَبَا إِسْحَاقَ وَاسْمُهُ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَقَدْ اِخْتَلَطَ بِآخِرِهِ وَلَمْ يَتَبَيَّن حَال اِبْنُ عَيَّاشٍ هَلْ رَوَى قَبْل الِاخْتِلَاط أَوْ بَعْده فَيَتَوَقَّف حَدِيثه حَتَّى يَتَبَيَّن حَاله .


2974 - قَوْله ( أَنْ أَثِب عَلَيْك )
مِنْ الْوَثْب .


2975 - قَوْله ( بَلْ لَنَا خَاصَّة )
أَخَذَ بِهِ الْجُمْهُور فَقَالُوا بِالْخُصُوصِ وَعَدَم جَوَاز النَّسْخ بَعْد ذَلِكَ وَقَالَ أَحْمَد حَدِيث بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ عِنْدِي غَيْر ثَابِت وَلَا أَقُول بِهِ وَلَا نَعْرِف هَذَا الرَّجُل يَعْنِي الْحَارِثَ بْنَ بِلَالٍ وَقَالَ رَأَيْت لَوْ عُرِفَ الْحَارِثُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ بِلَالٍ إِلَّا أَنَّ أَحَدَ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْوُونَ مَا يَرْوُونَ مِنْ الْفَسْخ أَيْنَ يَقُوم الْحَارِثُ بْنُ بِلَالٍ مِنْهُمْ .


2976 - قَوْله ( كَانَتْ الْمُتْعَة )
ظَاهِره مُوَافَقَة نَهْي عُمَرَ عَنْ الْمُتْعَة وَالْجُمْهُور عَلَى خِلَافه وَأَنَّ الْمُتْعَة غَيْر مَخْصُوصَة بِهِمْ فَلِذَلِكَ حَمَلُوا الْمُتْعَة بِالْفَسْخِ وَاللَّهُ أَعْلَم .


2977 - قَوْله ( أَنْ لَا أَطُوف )
أَيْ فِي أَنْ لَا أَطُوف بِتَقْدِيرِ حَرْف الْجَرّ مِنْ أَنْ وَقَوْلهَا وَلَوْ كَانَ كَمَا تَقُول إِلَخْ أَيْ لَوْ كَانَ الْمُرَاد بِالنَّصِّ كَمَا تَقُول وَهُوَ عَدَم الْوُجُوب لَكَانَ نَظَمَهُ فَلَا جُنَاح عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطُوف بِهِمَا تُرِيد أَنَّ الَّذِي يُسْتَعْمَل لِلدَّلَالَةِ عَلَى عَدَم الْوُجُوب عَيْنًا هُوَ رَفْع الْإِثْم عَنْ التَّرْك وَأَمَّا رَفْع الْإِثْم عَنْ الْفِعْل فَقَدْ يُسْتَعْمَل فِي الْمُبَاح وَقَدْ يُسْتَعْمَل فِي الْمَنْدُوب أَوْ الْوَاجِب أَيْضًا بِنَاء عَلَى أَنَّ الْمُخَاطَب يَتَوَهَّم فِيهِ الْإِثْم فَيُخَاطَب بِنَفْيِ الْإِثْم أَوْ إِنْ كَانَ الْفِعْل فِي نَفْسه وَاجِبًا وَفِيمَا نَحْنُ فِيهِ كَذَلِكَ فَلَوْ كَانَ الْمَقْصُود فِي هَذَا الْمَقَام الدَّلَالَة عَلَى عَدَم الْوُجُوب عَيْنًا لَكَانَ الْكَلَام اللَّائِق بِهَذِهِ الدَّلَالَة أَنْ يُقَال فَلَا جُنَاح عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطُوف بِهِمَا
( فَلَا يَحِلّ لَهُمْ )
أَيْ عَلَى هَذَا الْوَضْع الْجَاهِلِيّ .


2978 - قَوْله ( إِلَّا شَدًّا )
أَيْ عَدْوًا .


2979 - قَوْله ( اِبْنِ جُمْهَانَ )
بِضَمِّ الْجِيمِ .


2980 - قَوْله ( الْحَجّ جِهَاد وَالْعُمْرَة تَطَوُّع )
أَيْ غَيْر وَاجِب كَمَا هُوَ مَذْهَب عُلَمَائِنَا الْحَنَفِيَّة وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده اِبْنُ قَيْسٍ الْمَعْرُوف بِمَنْدَلٍ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرهمْ وَالْحَسَن أَيْضًا ضَعِيف .


2981 - قَوْله ( لَا يُصِيبهُ أَحَد بِشَيْءِ )
لِمَا لَهُمْ مِنْ الْعَوَارِض وَالظَّاهِر أَنَّ هَذِهِ الْعُمْرَة عُمْرَة الْقَضَاء وَاَللَّه أَعْلَم .


2982 - قَوْله ( عُمْرَة فِي رَمَضَان تَعْدِل حَجَّة )
أَيْ فِي الثَّوَاب لَا فِي إِجْزَاء عَنْ حَجَّة الْإِسْلَام وَفِي الزَّوَائِد حَدِيث وَهْب بِنَّ خَنْبَشٍ إِسْنَاد الطَّرِيق الْأُولَى مِنْ طَرِيق صَحِيح وَإِسْنَاد الطَّرِيق الثَّانِيَة ضَعِيف لِضَعْفِ دَاوُدَ بْنِ يَزِيدَ وَضَبْط خَنْبَشٍ بِأَنَّهُ بِمُعْجَمَةٍ وَنُون وَبِمُوَحَّدَةِ بِوَزْنِ جَعْفَرٍ .


2987 - قَوْله ( إِلَّا فِي ذِي الْقَعْدَة )
يَجُوز كَسْر الْقَاف وَفَتْحهَا قِيلَ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِقُعُودِهِمْ فِيهِ عَنْ الْحَجّ قُلْت وَعَنْ الْعُمْرَة وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم وَفِي الزَّوَائِد وَإِسْنَاد حَدِيث اِبْنِ عَبَّاسٍ ضَعِيف لِضَعْفِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى .


2989 - قَوْله ( إِلَّا وَهُوَ مَعَهُ )
أَيْ فَكَانَ قَوْله الْمَذْكُور عَنْ نِسْيَانٍ .


2990 - قَوْله ( أَنْ يُرْدِف عَائِشَةَ )
مِنْ أَرْدَفَ غَيْره إِذَا جَعَلَهُ رَدِيفًا لَهُ وَكَذَا
قَوْله ( فَيُعْمِرهَا )
مِنْ أَعْمَرَ غَيْره إِذَا أَعَانَهُ عَلَى أَدَاء الْعُمْرَة وَالتَّنْعِيم مَوْضِع عَلَى ثَلَاثَة أَمْيَال مِنْ مَكَّةَ .


2991 - قَوْله ( نُوَافِي هِلَال ذِي الْحِجَّةِ )
أَيْ نُقَارِبهُ فَلَوْلَا أَنِّي أَهْدَيْت أَيْ لَوْلَا مَعِي هَدْيِي
( لَأَهْلَلْت بِعُمْرَةِ )
أَيْ خَالِصَة لَكِنَّ الْهَدْي يَمْنَع الْإِهْلَال قَبْل الْحَجّ كَالْقِرَانِ فَالْأَوْلَى لِصَاحِبِهِ أَنْ يَجْعَل نُسُكه قِرَانًا فَهَذَا مَبْنِيّ عَلَى أَنَّ الْهَدْي يَمْنَع صَاحِبه مِنْ الْإِحْلَال قَبْل الْحَجّ كَمَا عَلَيْهِ أَصْحَابنَا الْحَنَفِيُّونَ وَيَدُلّ عَلَى أَنَّ الْقِرَان لِمَنْ مَعَهُ الْهَدْي أَفْضَل
قَوْله ( دَعِي عُمْرَتك )
قَالَ عُلَمَاؤُنَا أَيْ اُتْرُكِيهَا وَاقْضِيهَا بَعْد وَقَالَ الشَّافِعِيّ أَيْ اُتْرُكِي الْعَمَل لِلْعُمْرَةِ مِنْ الطَّوَاف وَالسَّعْي لَا إِنَّهَا تَتْرُك الْعُمْرَة أَصْلًا وَإِنَّمَا أَمَرَهَا أَنْ تُدْخِل الْحَجّ عَلَى الْعُمْرَة فَتَكُون قَارِنَة وَعَلَى هَذَا يَكُون عُمْرَتهَا مِنْ التَّنْعِيم تَطَوُّعًا لَا قَضَاء عَنْ وَاجِب وَلَكِنْ أَرَادَ أَنْ يُطَيِّب نَفْسهَا فَأَعْمَرَهَا وَكَانَتْ قَدْ سَأَلَتْهُ ذَلِكَ
( وَانْقُضِي رَأْسك وَامْتَشِطِي )
لَعَلَّ الْمُرَاد بِذَلِكَ هُوَ الِاغْتِسَال لِإِحْرَامِ الْحَجّ كَمَا وَقَعَ التَّصْرِيح بِذَلِكَ فِي رِوَايَة جَابِرٍ
قَوْله ( وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ إِلَخْ )
قِيلَ هَذَا مِنْ كَلَام هِشَامٍ قَالَهُ عَلَى حَسَبِ زَعْمه وَلَا يَلْزَم مِنْ نَفْي الْهَدْي فِي الْوَاقِع فَقَدْ يَكُون وَلَمْ يَطَّلِع عَلَيْهِ .


2992 - قَوْله ( مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةِ مِنْ بَيْت الْمَقْدِس )
بِفَتْحِ مِيم وَإِسْكَان قَاف وَكَسْر دَال مُخَفَّفَة أَوْ بِضَمِّ مِيم وَفَتْح قَاف وَدَال مُشَدَّدَة وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى جَوَاز تَقْدِيم الْإِحْرَام عَلَى الْمِيقَات .


2994 - قَوْله ( وَعُمْرَة الْقَضَاء )
قِيلَ هِيَ قَضَاء عَنْ عُمْرَة الْحُدَيْبِيَة وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يُنَاسِب عَدّهَا عُمْرَتَيْنِ وَقِيلَ الْقَضَاء بِمَعْنَى الْمُقْضَاة أَيْ الْمُصَالَحَة فَقَدْ وَقَعَ عَلَيْهَا الصُّلْح فَسُمِّيَتْ لِذَلِكَ عُمْرَة الْقَضَاء وَاللَّهُ أَعْلَم .


2995 - قَوْله ( صَلَّى بِمِنًى يَوْم التَّرْوِيَةِ الظُّهْر )
أَيْ صَلَّى الْخَمْس فِي ذَلِكَ الْيَوْم وَفِيهِ تَغْلِيب وَإِلَّا فَالْفَجْر صَلَّاهَا يَوْم عَرَفَةَ .


2996 - قَوْله ( أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي الصَّلَوَات الْخَمْس )
فِي الزَّوَائِد إِسْنَاد حَدِيث اِبْنِ عُمَرَ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَهُوَ ضَعِيف .


2999 - قَوْله ( فَمِنَّا مَنْ يُكَبِّر إِلَخْ )
الظَّاهِر أَنَّهُمْ كَانُوا يَجْمَعُونَ بَيْن التَّلْبِيَة وَالتَّكْبِير فَمَرَّة يُكَبِّر هَؤُلَاءِ وَيُلَبِّي آخَرُونَ وَمَرَّة بِالْعَكْسِ لِأَنَّ بَعْضهمْ يُلَبِّي فَقَطْ وَبَعْضهمْ يُكَبِّر فَقَطْ وَالظَّاهِر أَنَّهُمْ مَا فَعَلُوا كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُمْ وَجَدُوهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ إِذْ يُسْتَبْعَد أَنَّهُمْ يُخَالِفُونَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَكُون النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذِكْر وَاحِد وَهُمْ يَأْتُونَ بِذِكْرٍ آخَر فَالْأَقْرَب أَنَّهُمْ كَانُوا يَجْمَعُونَ وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجْمَع وَعَلَى هَذَا فَالْأَقْرَب لِلْعَامِلِ أَنْ يَجْمَع ثُمَّ رَأَيْت أَنَّ الْحَافِظ بْنَ حَجَرٍ نَقَلَ فِي شَرْح صَحِيح الْبُخَارِيِّ فِي بَاب التَّلْبِيَة وَالتَّكْبِير غَدَاة النَّحْر مَا هُوَ صَرِيح فِي ذَلِكَ قَالَ فَعِنْد أَحْمَدَ وَابْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَالطَّحَاوِيِّ مِنْ طَرِيق مُجَاهِدٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ خَرَجْت مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا تَرَك التَّلْبِيَة حَتَّى رَمَى جَمْرَة الْعَقَبَة إِلَّا أَنْ يُخَالِطهَا تَكْبِير ا ه وَاللَّهُ أَعْلَم .


3000 - قَوْله ( فِي وَادِي نَمِرَةَ )
بِفَتْحِ نُون وَكَسْر مِيم .


3002 - قَوْله ( تَبَاعُده مِنْ الْمَوْقِف )
أَيْ مِنْ مَوْقِف الْإِمَام وَهُوَ مِنْ بَاعَدَ بِمَعْنَى بَعَّدَ مُشَدَّدًا عَمْرٌو هُوَ الْمُخَاطَب بِهَذَا الْكَلَام أَيْ مَكَانًا تَبْعُدهُ أَنْتَ أَيْ تَعُدّهُ بَعِيدًا وَالْمَقْصُود تَقْدِير بُعْده وَأَنَّهُ مُسَلَّم عِنْد الْمُخَاطَب وَيُحْتَمَل أَنَّ هَذَا مِنْ كَلَام الرَّاوِي عَنْ عَمْرٍو بِمَنْزِلَةِ قَالَ عُمَرُ وَكَانَ ذَلِكَ الْمَكَان بَعِيدًا عَنْ مَوْقِف الْإِمَام أَوْ مِنْ كَلَام عَمْرٍو فَأَرْسَاله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّسُول بِذَلِكَ لِتَطْيِيبِ قُلُوبهمْ لِئَلَّا يَتَحَزَّنُوا بِبَعْدِهِمْ عَنْ مَوْقِف رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَرَوْا ذَلِكَ نَقْصًا فِي الْحَجّ أَوْ يَظُنُّوا ذَلِكَ الْمَكَان الَّذِي هُمْ فِيهِ لَيْسَ بِمَوْقِفٍ وَيُحْتَمَل أَنَّ الْمُرَاد بَيَان أَنَّ هَذَا خَيْر مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ قُرَيْشٌ مِنْ الْوُقُوف بِمُزْدَلِفَةَ وَأَنَّهُ شَيْء اِخْتَرَعُوهُ مِنْ أَنْفُسهمْ وَالَّذِي أَوْرَثَهُ إِبْرَاهِيمُ هُوَ الْوُقُوف بِعَرَفَة وَاللَّهُ أَعْلَم .


3004 - قَوْله ( لِأُمَّتِهِ )
أَيْ لِمَنْ مَعَهُ فِي حَجّه ذَلِكَ أَوْ لِمَنْ حَجّ مِنْ أُمَّته إِلَى يَوْم الْقِيَامَة أَوْ لِأُمَّتِهِ مُطْلَقًا مَنْ حَجّ أَوْ لَمْ يَحُجّ فَأُجِيب أَنِّي بِفَتْحِ الْهَمْزَة أَيْ أَجَابَهُ اللَّه بِأَنِّي قَدْ غَفَرْت أَوْ بِكَسْرِهَا أَيْ أَجَابَهُ قَائِلًا إِنِّي قَدْ غَفَرْت
( أَعْطَيْت الْمَظْلُوم مِنْ الْجَنَّة )
ظَاهِره أَنَّهُ سَأَلَ مَغْفِرَة مَظَالِم الْمُؤْمِنِينَ بِخِلَافِ مَظَالِم أَهْل الذِّمَّة إِلَّا أَنْ يُقَال
قَوْله ( مِنْ الْجَنَّة )
أَيْ مَثَلًا أَوْ تَخْفِيف الْعَذَاب وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم بِالصَّوَابِ وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كِنَانَةَ قَالَ الْبُخَارِيُّ لَمْ يَصِحّ حَدِيثه ا ه وَلَمْ أَرَ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ بِجَرْحٍ وَلَا تَوْثِيق ا ه وَقَالَ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَة الْكِتَاب هَذَا الْحَدِيث أَوْرَدَهُ اِبْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَات وَأَعَلَّهُ بِكِنَانَةَ فَإِنَّهُ مُنْكَر الْحَدِيث جِدًّا أَوْرَدَهُ عَلَيْهِ الْحَافِظ اِبْنُ حَجَرٍ بِمُؤَلَّفٍ سَمَّاهُ فَذَّة الْحِجَاج فِي عُمُوم الْمَغْفِرَة لِلْحُجَّاجِ قَالَ فِيهِ حَكَمَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَلَى هَذَا الْحَدِيث بِأَنَّهُ مَوْضُوع مَرْدُود فَإِنَّ الَّذِي ذَكَره لَا يَنْتَهِضُ دَلِيلًا عَلَى كَوْنه مَوْضُوعًا وَقَدْ اِخْتَلَفَ قَوْل اِبْنُ حِبَّانَ فِي كِنَانَةَ فَذَكَرَهُ فِي الثِّقَات وَذَكَرَهُ مِنْ الضُّعَفَاء وَذَكَرَهُ ابْنُ مَنْدَهْ أَنَّهُ قِيلَ إِنَّ لَهُ رِوَايَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَلَده عَبْدُ اللَّهِ مُخْتَلَف فِيهِ فِي كَلَام اِبْنِ حِبَّانَ أَيْضًا وَكُلّ ذَلِكَ لَا يَقْتَضِي الْحُكْم عَلَى الْحَدِيث بِالْوَضْعِ بَلْ غَايَته أَنْ يَكُون ضَعِيفًا وَيُعْتَضَد بِكَثْرَةِ طُرُقه وَهُوَ بِمُفْرَدِهِ يَدْخُل فِي حَدِّ الْحَسَن عَلَى رَأْي التِّرْمِذِيِّ وَلَاسِيَّمَا بِالنَّظَرِ فِي مَجْمُوع طُرُقه وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنه طَرَفًا مِنْهُ وَسَكَتَ عَلَيْهِ فَهُوَ صَالِح عِنْده وَأَخْرَجَهُ الْحَافِظ ضِيَاء الدِّين الْمَقْدِسِيُّ فِي الْأَحَادِيث الْمُخْتَارَة مِمَّا لَيْسَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ بَعْد أَنْ أَخْرَجَهُ فِي شُعَب الْإِيمَان هَذَا الْحَدِيث لَهُ شَوَاهِد كَثِيرَة فَذَكَرْنَاهَا فِي كِتَاب الْبَعْث فَإِنْ صَحَّ شَوَاهِده فَفِيهِ الْحُجَّة وَإِنْ لَمْ تَصِحّ فَقَدْ قَالَ تَعَالَى { وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } وَظُلْم بَعْضهمْ بَعْضًا دُون الشِّرْك وَقَدْ جَاءَ هَذَا الْحَدِيث أَيْضًا مِنْ حَدِيث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَابْنِ عُمَرَ وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَزَيْدٍ جَدِّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ وَكَثْرَة الطُّرُق إِنْ اِخْتَلَفَتْ الْمَخَارِج تَزِيد الْمَتْنَ قُوَّة وَبَعْض مَا فِي هَذَا الْحَدِيث لَهُ شَوَاهِد فِي أَحَادِيث صِحَاح .


3005 - قَوْله ( مَا مِنْ يَوْم أَكْثَر مَا يَعْتِق اللَّه فِيهِ إِلَخْ )
هَكَذَا فِي النُّسَخ الْمُعْتَمَدَة لِابْنِ مَاجَهْ كَذَا فِي نُسْخَة الدَّمِيرِيِّ وَنَقَلَهُ السُّيُوطِيُّ مَا مِنْ يَوْم أَكْثَر مِنْ أَنْ يَعْتِق اللَّه فِيهِ إِلَخْ بِزِيَادَةِ مِنْ ثُمَّ أَكْثَر جَاءَ بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ خَبَر مَا الْعَامِلَة عَلَى لُغَة أَهْل الْحِجَاز وَبِالرَّفْعِ عَلَى إِبْطَال عَمَل مَا وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ أَنْ يَعْتِق فَاعِل اِسْم التَّفْضِيل وَيُحْتَمَل عَلَى تَقْدِير الرَّفْع أَنْ يُجْعَل أَنْ يَعْتِق مُبْتَدَأ خَبَره أَكْثَر وَالْجُمْلَة خَبَر مَا وَتَجْوِيز فَتْحِه أَكْثَر عَلَى أَنَّهُ صِفَة يَوْم مَحْمُول عَلَى لَفْظه إِلَّا أَنَّهُ جُرَّ بِالْفَتْحَةِ لِكَوْنِهِ غَيْر مُنْصَرِف وَتَجْوِيز رَفْعه عَلَى أَنَّهُ صِفَة لَهُ حَمْل لَهُ عَلَى مَحَلّه أَوْ عَلَى أَنَّهُ خَبَر لِمَا بَعْده وَالْجُمْلَة صِفَة فَذَاكَ يُحْوِجُ إِلَى تَقْدِير خَبَر مِثْل مَوْجُود بِلَا حَاجَة إِلَيْهِ
قَوْله ( وَأَنَّهُ لَيَدْنُو )
أَيْ يَقْرُب إِلَيْهِمْ بِرَحْمَتِهِ وَمَغْفِرَته وَفَضْله ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمْ أَيْ يَغْفِر وَالْمُرَاد أَنَّهُ يَحِلّ مِنْ قُرْبه وَكَرَامَته مَحَلّ الشَّيْء وَالْمُبَاهِي كَذَا قِيلَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .


3006 - قَوْله ( كَيْف الْحَجّ )
أَيْ كَيْف إِدْرَاكه وَحُصُوله
قَوْله ( الْحَجّ عَرَفَة )
قِيلَ التَّقْدِير مُعْظَم الْحَجّ وُقُوف يَوْم عَرَفَة وَقِيلَ إِدْرَاك الْحَجّ إِدْرَاكه وُقُوف يَوْم عَرَفَة وَالْمَقْصُود أَنَّ إِدْرَاك الْحَجّ يَتَوَقَّف عَلَى إِدْرَاك الْوُقُوف بِعَرَفَة وَأَنَّ مَنْ أَدْرَكَهُ فَقَدْ أَمَّنَ حَجّه مِنْ الْفَوَات
( لَيْله جَمْعٍ )
بِفَتْحٍ فَسُكُون اِسْم مُزْدَلِفَة وَظَاهِرَ الْعُرْف أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي وُقُوف عَرَفَة مِنْ جُزْء مِنْ اللَّيْل لَكِنْ لَيْسَ بِمُرَادٍ كَمَا سَيَجِيءُ
( فَقَدْ تَمَّ حَجّه )
أَيْ أَمِنَ مِنْ الْفَوْت وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ الطَّوَاف
( وَأَيَّام مِنَى ثَلَاثَة )
أَيْ سِوَى يَوْم النَّحْر وَإِنَّمَا لَمْ يُعَدّ يَوْم النَّحْر مِنْ أَيَّام مِنَى لِأَنَّهُ لَيْسَ مَخْصُوصًا بِمِنًى بَلْ فِيهِ مَنَاسِك كَثِيرَة يُنَادِي بِهِنَّ أَيْ بِهَذِهِ الْأَحْكَام أَوْ الْجَمَل أَوْ الْكَلِمَات .


3007 - قَوْله ( إِنِّي أَنْضَيْت رَاحِلَتِي )
بِنُونٍ وَضَاد مُعْجَمَة فِي الصِّحَاح النِّضْو بِالْكَسْرِ الْبَعِير الْمَهْزُول وَالنَّاقَة نِضْوَة وَقَدْ أَنْضَتْهَا الْإِسْفَار
( إِنْ تَرَكْت )
أَيْ مَا تَرَكْت
( مِنْ حَبْل )
بِحَاءٍ مُهْمَلَة مَفْتُوحَة وَمُوَحَّدَة سَاكِنَة الْمُسْتَطِيل مِنْ الرَّمْل
( لَيْلًا وَنَهَارًا )
يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْجَمْع بَيْن جُزْء مِنْ النَّهَار وَجُزْء مِنْ اللَّيْل لَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ لَوْ أَدْرَكَ جُزْءًا مِنْ اللَّيْل وَحْده لَكَفَى عَنْ حُصُول الْحَجّ
( فَقَدْ قَضَى تَفَثه )
أَيْ أَتَمَّ اِبْتِنَاء التَّفَث أَعْنِي الْوَسَخ وَغَيْره مِمَّا يُنَاسِب الْمُحْرِم فَحَلَّ لَهُ أَنْ يُزِيل عَنْهُ التَّفَث بِحَلْقِ الرَّأْس وَقَصّ الشَّارِب وَالْأَظْفَار وَنَتْف الْإِبْط وَحَلْق الْعَانَة وَإِزَالَة الشَّعَث وَالدَّرَن وَالْوَسَخ مُطْلَقًا
( وَتَمَّ حَجّه )
أَيْ مِنْ الْفَوَات عَلَى أَحْسَن وَجْه وَأَكْمَله وَالْأَصْل التَّمَام بِهَذَا الْمَعْنَى بِالْوُقُوفِ كَمَا هُوَ صريج الْحَدِيث السَّابِق وَأَيْضًا شُهُود الصَّلَاة مَعَ الْإِمَام لَيْسَ بِشَرْطٍ لِلتَّمَامِ عِنْد أَحَد .


3008 - قَوْله ( يَسِير الْعَنَق )
هُوَ بِفَتْحَتَيْنِ سَيْر سَرِيع مُعْتَدِل
( فَجْوَة )
بِفَتْحِ فَاء فَسُكُون جِيم الْمَوْضِع الْمُتَّسِع بَيْن الشَّيْئَيْنِ
( نَصَّ )
أَيْ حَرَّكَ النَّاقَة يَسْتَخْرِج أَقْصَى سَيْرهَا .


3009 - قَوْله ( قَوَاطِن الْبَيْت )
أَيْ مُقِيمُونَ عِنْده مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاس أَيْ مِنْ عَرَفَات وَفِي الزَّوَائِد هَذَا إِسْنَاد صَحِيح رِجَاله ثِقَات وَقَالَ الْحَدِيث مَوْقُوف وَلَكِنْ حُكْمه الرَّفْع لِأَنَّهُ فِي شَأْن نُزُوله .


3010 - قَوْله ( أَفَضْت )
أَيْ نَزَلْت مِنْ عَرَفَات
( الشِّعْب )
بِكَسْرِ مُعْجَمَة وَسُكُون مُهْمَلَة الطَّرِيق الْمَعْهُود لِلْحَاجِّ نَزَلَ فِيهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
( وَتَوَضَّأَ )
بِمَاءِ زَمْزَم كَمَا ثَبَتَ عِنْد أَحْمَد وَأَصْل الشِّعْب مَا اِنْفَرَجَ بَيْن الْجَبَلَيْنِ وَقِيلَ الطَّرِيق
( قُلْت الصَّلَاة )
أَيْ صَلِّ الصَّلَاة
( لَمْ يَحِلّ )
أَيْ لَمْ يَفُكّ مَا عَلَى الْجَمَال مِنْ الْأَدَوَات .


3012 - قَوْله ( فَلَمَّا أَنَخْنَا )
مِنْ الْإِنَاخَة أَيْ أَنَخْنَا الْمَطَايَا قَالَ الصَّلَاة بِإِقَامَةِ أَيْ يَنْبَغِي أَدَاؤُهَا وَفِعْلهَا بِإِقَامَةٍ .


3013 - قَوْله ( أَشْرِقْ )
بِهَمْزَةِ قَطْع أَمْر مِنْ أَشْرَقَ إِذَا دَخَلَ فِي شُرُوق الشَّمْس
( ثَبِيرُ )
بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَة وَكَسْر الْمُوَحَّدَة جَبَل بِالْمُزْدَلِفَةِ عَلَى يَسَار الذَّاهِب إِلَى مِنًى وَهُوَ مُنَادَى مَبْنِيّ عَلَى الضَّمّ
( نُغِير )
بِغَيْنٍ مُعْجَمَة مِنْ أَغَارَ إِذَا أَسْرَعَ فِي الْعَدْو أَيْ كَيْمَا نَذْهَب سَرِيعًا وَقِيلَ أَرَادَ نُغِير عَلَى لُحُوم الْأَضَاحِيّ مِنْ الْإِغَارَة بِمَعْنَى النَّهْب .


3014 - قَوْله ( حَصَى الْخَذْف )
بِخَاءٍ وَذَال مُعْجَمَتَيْنِ هُوَ الرَّمْي بِالْأَصَابِعِ وَالْمَقْصُود بَيَان صِغَر الْحَصَى
( وَأَوْضَع )
أَيْ أَجْرَى
( فِي وَادِي مُحَسِّرٍ )
بِكَسْرِ السِّين الْمُشَدَّدَة مَوْضِع مَعْلُوم
( لِتَأْخُذ أُمَّتِي نُسُكهَا )
يَدُلّ عَلَى وُجُوب الْأَخْذ وَالتَّعْلِيم وَلَا يَلْزَم مِنْهُ وُجُوب الْعَمْد كَمَا تُوهِم .


3015 - قَوْله ( أَسْكِتْ النَّاس )
مِنْ الْإِسْكَات أَوْ أَنْصِتْ مِنْ الْإِنْصَات وَهُوَ شَكّ أَيْ أَمْرهمْ بِالسُّكُوتِ لِلِاسْتِمَاعِ
( تَطَوَّلَ عَلَيْكُمْ )
أَيْ تَفَضَّلَ فِي الزَّوَائِد هَذَا إِسْنَاد ضَعِيف أَبُو سَلَمَةَ هَذَا لَا يُعْرَف اِسْمه وَهُوَ مَجْهُول .


3016 - قَوْله ( أُغَيْلِمَة )
تَصْغِير أَغْلِمَة وَالْمُرَاد الصِّبْيَان وَلِذَلِكَ صَغَّرَهُمْ وَنَصَبَهُ عَلَى الِاخْتِصَاص
( عَلَى جَمَرَات )
جَمْع جَمْر جَمْع تَصْحِيح يَلْطَح مِنْ اللَّطْح بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة الضَّرْب الْخَفِيف
( أُبَيْنِيَّ )
بِضَمِّ هَمْزَة ثُمَّ مُوَحَّدَة مَفْتُوحَة ثُمَّ يَاء سَاكِنَة ثُمَّ نُون مَكْسُورَة ثُمَّ يَاء مُشَدَّدَة قِيلَ هِيَ تَصْغِير اِبْنِي كَأَعْمَى وأعيمى وَهُوَ اِسْم مُفْرَد يَدُلّ عَلَى الْجَمْع أَوْ جَمْع اِبْنٍ مَقْصُور كَمَا جَاءَ مَمْدُودًا وَالْقِيَاس حِينَئِذٍ عِنْد الْإِضَافَة إِلَى بَاءَ الْمُتَكَلِّم أُبَيْنَاءُ فَكَأَنَّهُ رَدَّ الْأَلِف إِلَى الْوَاو عَلَى خِلَاف الْقِيَاس ثُمَّ قُلِبَتْ الْوَاو يَاء وَأُدْغِمَتْ الْيَاء فِي الْيَاء وَكُتِبَتْ يَاء قِيلَ وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون مَقْصُور الْآخِر لَا مُشَدَّدَة فَالْأَمْر أَظْهَر وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .


3019 - قَوْله ( وَهُوَ رَاكِب عَلَى بَغْلَته )
الْمَشْهُور أَنَّهُ كَانَ رَاكِب يَوْمئِذٍ عَلَى نَاقَة .


3020 - قَوْله ( فَجَعَلَ يَنْقُضهُنَّ )
مِنْ نَقَضَ كَنَصْرِ أَوْ ضَرَبَ أَوْ مِنْ أَنْقَضَ بِمَعْنَى حَرَّكَ
( وَالْغُلُوّ فِي الدِّين )
أَيْ التَّشْدِيد فِيهِ وَمُجَاوَزَة الْحَدّ وَقِيلَ مَعْنَاهُ الْحَدّ وَقِيلَ مَعْنَاهُ الْبَحْث عَنْ بَوَاطِن الْأَشْيَاء وَالْكَشْف عَنْ عِلَلهَا .


3022 - قَوْله ( اِسْتَبْطَنَ الْوَادِي )
أَيْ طَلَب بَطْن الْوَادِي لِيَقُومَ فِيهِ لِلرَّمْيِ وَاسْتَقْبَلَ الْكَعْبَة وَفِي رِوَايَة مُسْلِم وَاسْتَقْبَلَ الْجَمْرَة وَيُرَجِّح رِوَايَة الْكِتَاب كَانَ اِسْتِقْبَال الْقِبْلَة حَال أَدَاء الْعِبَادَة أَوْلَى وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .


3024 - قَوْله ( مَضَى )
أَيْ وَلَمْ يَقِف فِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ مُخْتَلَف فِيهِ .


3027 - قَوْله ( أَنْ يَرْمُوا يَوْمًا )
أَيْ ذَلِكَ الْيَوْم وَعَنْ الْيَوْم اللَّاحِق جَمِيعًا
( يَدْعُو يَوْمًا )
لِمَا رَمَوْا عَنْهُ قَبْله .


3028 - قَوْله ( فِي الْبَيْتُوتَة )
أَيْ فِي شَأْن الْبَيْتُوتَة بِمِنًى أَوْ فِي أَيَّام الْبَيْتُوتَة بِمِنًى أَوْ رَخَّصَ فِي الْبَيْتُوتَة خَارِج مِنًى أَوْ فِي تَرْك الْبَيْتُوتَة .


3029 - قَوْلَة ( فَلَبَّيْنَا عَنْ الصِّبْيَان )
أَيْ نِيَابَة عَنْهُمْ وَفِيهِ أَنَّ مَنْ لَا يَقْدِر عَلَى أَدَاء فِعْل يَجُوز أَنْ يَنُوب عَنْهُ رَفِيقه .


3030 - قَوْله ( لَبَّى )
أَيْ اِسْتَمَرَّ عَلَى التَّلْبِيَة
حَتَّى رَمَى جَمْرَة الْعَقَبَة
أَيْ حَتَّى شَرَعَ فِيهِ أَوْ فَرَغَ مِنْهُ وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح وَأَيُّوبُ هُوَ السِّخْتِيَانِيُّ .


3032 - قَوْله ( إِلَّا النِّسَاء )
أَيْ حَتَّى تَطُوفُوا طَوَاف الْإِفَاضَة وَالطِّيب عَطْف عَلَى النِّسَاء أَيْ اُذْكُرْ الطِّيب فِي حَيِّز الِاسْتِثْنَاء أَيْضًا كَمَا ذَكَر النِّسَاء فَرَدَّ عَلَيْهِ بِمَا يَدُلّ عَلَى جَوَاز الطِّيب فِي حَيِّز وَبِهَذَا يَقُول الْجَهْوَر وَاللَّهُ أَعْلَم .


3034 - قَوْله ( اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ )
خَصَّهُمْ بِزِيَادَةِ الدُّعَاء لِاتِّبَاعِهِمْ سَنَة نَبِيّهمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .


3036 - قَوْله ( ظَاهَرْت لِلْمُحَلِّقِينَ )
أَيْ أَعَنْتهمْ وَأَيَّدْتهمْ بِالدُّعَاءِ لَهُمْ ثَلَاث مَرَّات
( إِنَّهُمْ لَمْ يَشُكُّوا )
أَيْ مَا عَامَلُوا مُعَامَلَة مَنْ يَشُكّ فِي أَنَّ الِاتِّبَاع أَحْسَن وَأَمَّا مَنْ قَصَّرَ فَقَدْ عَامَلَ مُعَامَلَة الشَّاكّ فِي ذَلِكَ حَيْثُ تَرَك فِعْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .


3037 - قَوْله ( إِنِّي لَبَّدْت رَأْسِي )
مِنْ التَّلْبِيد وَهُوَ أَنْ يَجْمَع شَعْر الرَّأْس بِشَيْءٍ كَالصَّمْغِ عِنْد الْإِحْرَام لِئَلَّا تُنْتَتَف بِقِلَّةِ الدُّهْن وَلَا يَكْثُر فِيهِ الْقَمْل مِنْ طُول الْمُكْث فِي الْإِحْرَام وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ تَقْلِيد الْبَدَن يَمْنَع الْإِحْلَال .


3038 - قَوْله ( مُلَبِّدًا )
بِكَسْرِ الْبَاء وَيَحْتَمِل الْفَتْح أَيْ مُلَبِّدًا شَعْره .


3039 - قَوْله ( كُلّهَا مَنْحَر )
دَفْع لِمَا يُتَوَهَّم مِنْ حُصُول النَّحْر بِمَنْحَرِهِ وَالْوُقُوف بِمَوْقِفِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلّ فِجَاج مَكَّةَ بِكَسْرِ الْفَاء جَمْع فَجٍّ وَهُوَ الطَّرِيق الْوَاسِع .


3040 - قَوْله ( مَنْ قَدَّمَ شَيْئًا )
قِيلَ فِي الْكَلَام تَجْرِيد فَالْمُرَاد بِقَوْلِهِ قَدَّمَ أَيْ أَتَى بِهِ فَلِذَلِكَ تَعَلَّقَ بِهِ قَوْله قَبْل شَيْء وَهَذَا مِثْل قَوْله تَعَالَى { أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا } وَاللَّهُ أَعْلَم
قَوْله ( إِلَّا يُلْقِي )
مِنْ الْإِلْقَاء أَيْ يَرْمِي بِهِمَا مُشِيرًا بِهِمَا إِلَّا أَنَّهُ لَا حَرَج وَمَعْنَاهُ عِنْد الْجُمْهُور أَنَّهُ لَا إِثْم وَلَا دَم وَمَنْ أَوْجَبَ الدَّم حَمَلَهُ عَلَى دَفْع الْإِثْم وَهُوَ بِعِيدِ إِذْ الظَّاهِر عُمُوم النَّفْي لِحَرَجِ الدُّنْيَا وَحَرَج الْآخِرَة وَأَيْضًا لَوْ كَانَ دَم لَبَيَّنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ تَرْك الْبَيَان أَوْ تَأْخِيره عَنْ وَقْت الْحَاجَة لَا يَجُوز فِي حَقّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .


3041 - قَوْله ( سُئِلَ إِلَخْ )
عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول .


3043 - قَوْله ( قَعَدَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم النَّحْر )
وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح وَرِجَاله ثِقَات .


3045 - قَوْله ( قَدْر مَا إِذَا فَرَغَ إِلَخْ )
إِذْ يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ بَعْد الزَّوَال يَبْدَأ بِرَمْيِ الْجِمَار ثُمَّ يُصَلِّي .


3046 - قَوْله ( أَلَا )
بِالتَّخْفِيفِ اِسْتِفْتَاحِيَّة
( أَيْ يَوْم أَحْرَمَ )
أَيْ أَشَدّ حُرْمَة وَأَكْثَر اِحْتِرَامًا
وَقَوْله فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ
أُرِيد أَنَّ دَم كُلّ وَاحِد حَرَام عَلَيْهِ وَعَلَى غَيْره وَأَمَّا فِي الْمَال فَالْمُرَاد أَنَّ مَال كُلّ وَاحِد حَرَام عَلَى غَيْره لَا عَلَيْهِ إِلَّا فِي الْبَاطِل فَقَدْ يَصِير حَرَامًا عَلَيْهِ أَنْ يَصْرِفهُ فِيهِ
أَلَا لَا يَجْنِي إِلَخْ
أَيْ لَا يَرْجِع وَبَال جِنَايَته مِنْ الْإِثْم أَوْ الْقِصَاص إِلَّا إِلَيْهِ
( مَوْضُوع إِلَخْ )
أَيْ بَاطِل لَا يَطْلُب وَلَا يُوجَد
( أَلَا يَا أُمَّتَاهُ )
نِدَاء لِمَنْ حَضَرَ هُنَاكَ مِنْ أُمَّة الْإِجَابَة .


3047 - قَوْله ( نَضَّرَ اللَّه )
رُوِيَ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد مِنْ النَّضَارَة
( لَا يَغُلّ )
مِنْ غَلَّ إِذَا خَانَ أَوْ مِنْ غَلَّ يَغِلّ بِالْكَسْرِ إِذَا صَارَ ذَا حِقْد وَعَدَاوَة وَعَلَيْهِنَّ فِي مَوْضِع الْحَال أَيْ ثَلَاث لَا يَحْوِي قَلْب الْمُؤْمِن وَلَا يَدْخُل فِيهِ الْحِقْد كَائِنًا عَلَيْهِنَّ أَيْ دَوَام الْمُؤْمِن عَلَى هَذِهِ الْخِصَال لَا يَدْخُل فِي قَلْبه خِيَانَة أَوْ حِقْد يَمْنَعهُ مِنْ تَبْلِيغ الْعِلْم أَيْ فَيَنْبَغِي لَهُ الثَّبَات عَلَى هَذِهِ الْخِصَال وَقَدْ سَبَقَ الْحَدِيث مَشْرُوحًا فِي أَوَّل الْكِتَاب وَفِي الزَّوَائِد هَذَا إِسْنَاد فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَهُوَ مُدَلِّس وَقَدْ رَوَاهُ بِالْعَنْعَنَةِ وَالْمَتْن عَلَى حَاله صَحِيح .


3048 - قَوْله ( الْمُخَضْرَمَة )
بِمَعْنَى اِسْم الْمَفْعُول مِنْ خَضْرَمَ كَدَحْرَج أَيْ الَّتِي قُطِعَ طَرَف أُذُنهَا
قَوْله ( الْأَوَانِي فَرَطكُمْ )
بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ الْمُهَيِّئ لَكُمْ مَا تَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ
قَوْله ( فَلَا تُسَوِّدُوا )
بِأَنْ تُكْثِرُوا الْمَعَاصِي فَلَا تَصْلُحُوا لِأَنْ يُفْتَخَر بِمِثْلِكُمْ
قَوْله ( مُسْتَنْقِذًا )
عَلَى صِيغَة اِسْم الْفَاعِل وَالثَّانِي عَلَى صِيغَة اِسْم الْمَفْعُول أَيْ أَنَا أُحَقِّق أَحْوَال النَّاس وَأَبْحَث عَنْهَا وَأَشْهَد عَلَى أَحْوَال أُخْرَى هَذَا إِذَا كَانَ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَة كَمَا فِي كَثِير مِنْ الْأُصُول وَأَمَّا إِذَا كَانَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة كَمَا فِي بَعْض الْأُصُول فَمَعْنَاهُ وَاضِح وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح .


3050 - قَوْله ( أَخَّرَ طَوَاف الزِّيَارَة إِلَى اللَّيْل )
الْمَعْلُوم الثَّابِت مِنْ فِعْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ أَنَّهُ طَوَاف الْإِفَاضَة وَهُوَ الطَّوَاف الْفَرْض قَبْل اللَّيْل فَلَعَلَّ الْمُرَاد بِهَذَا الْحَدِيث أَنَّهُ رَخَّصَ فِي تَأْخِيره إِلَى اللَّيْل أَوْ الْمُرَاد بِطَوَافِ الزِّيَارَة غَيْر طَوَاف الْإِفَاضَة أَيْ إِنَّهُ كَانَ يَقْصِد زِيَادَة الْبَيْت أَيَّام مِنَى بَعْد طَوَاف الْإِفَاضَة فَإِذَا زَارَ طَافَ أَيْضًا وَكَانَ يُؤَخِّر طَوَاف تَلِك الزِّيَارَة إِلَى اللَّيْل بِتَأْخِيرِ تَلِك الزِّيَارَة إِلَى اللَّيْل وَلَا يَذْهَب إِلَى مَكَّة لِأَجْلِ تَلِك الزِّيَارَة فِي النَّهَار بَعْد الْعَصْر مِثْلًا .


3051 - قَوْله ( لَمْ يَرْمُل )
بِضَمِّ الْمِيم مِنْ حَدّ نَصَرَ .


3052 - قَوْله ( وَتَنَفَّسَ ثَلَاثًا )
أَيْ فِي أَثْنَاء الشُّرْب لَكِنْ بِإِبَانَةِ الْإِنَاء مِنْ الْفَم وَتَضَلَّعْ أَيْ أَكْثَرَ مِنْ الشُّرْب حَتَّى يَمْتَلِئ جَنْبك وَأَضْلَاعك
قَوْله ( إِنَّ آيَة مَا بَيْننَا )
أَيْ عَلَامَة الْفَرْق الَّذِي هُوَ بَيْن الْفَرِيقَيْنِ فِي الْقَلْب
لَا يَتَضَلَّعُونَ
أَيْ عَدَم تَضَلُّع الْمُنَافِقِينَ مِنْ زَمْزَم فَالْعَضْل بِمَعْنَى الْمَصْدَر وَقَعَ مَحْمُولًا عَلَى الْعَلَامَة وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم وَفِي الزَّوَائِد هَذَا إِسْنَاد صَحِيح رِجَاله مُوَثَّقُونَ .


3053 - قَوْله ( لِمَا شُرِبَ لَهُ )
قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَة الْكِتَاب هَذَا الْحَدِيث مَشْهُور عَلَى الْأَلْسِنَة كَثِير أَوْ اِخْتَلَفَ الْحُفَّاظ فِيهِ فَمِنْهُمْ مِنْ صَحَّحَهُ وَمِنْهُمْ مِنْ حَسَّنَهُ وَمِنْهُمْ مِنْ ضَعَّفَهُ وَالْمُعْتَمَد الْأَوَّل وَجَارَ مَنْ قَالَ إِنَّ حَدِيث الْبَاذِنْجَانُ لِمَا أُكِلَ لَهُ أَصَحّ مِنْهُ فَإِنَّ حَدِيث الْبَاذِنْجَان مَوْضُوع كَذِبٌ وَفِي الزَّوَائِد هَذَا إِسْنَاده ضَعِيف لِضَعْفِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُؤَمِّلِ وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك مِنْ طَرِيق اِبْنِ عَبَّاسٍ وَقَالَ هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد قُلْت وَقَدْ ذَكَر الْعُلَمَاء أَنَّهُمْ جَرَّبُوهُ فَوَجَدُوهُ كَذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَم .


3054 - قَوْله ( صَلَّى عَلَى وَجْهه حِين دَخَلَ )
أَيْ صَلَّى فِي الْجِهَة الَّتِي وَجْهه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِيهَا وَقْت الدُّخُول عَنْ يَمِينه وَكَانَ مَال إِلَى جِهَة الْيَمِين
( ثُمَّ لُمْت )
مِنْ اللَّوْم .


3055 - قَوْله ( أَتْعَبْت أُمَّتِي )
أَيْ فَعَلَ مَا صَارَ سَبَبًا لِوُقُوعِهِمْ فِي الْمَشَقَّة وَالتَّعَب لِقَصْدِهِمْ الِاتِّبَاع لِي فِي دُخُولهمْ الْكَعْبَة وَذَاكَ لَا يَتَيَسَّر لِغَالِبِهِمْ إِلَّا بِتَعَبٍ .


3056 - قَوْله ( أَنْ يَبِيت بِمَكَّة أَيَّامَ مِنًى )
دَلِيل عَلَى جَوَاز تَرْك الْمَبِيت بِمِنًى لِلْحَاجَةِ .


3058 - قَوْله ( أَسْمَحُ بِخُرُوجِهِ )
أَيْ أَسْهَلُ فَلَيْسَ ذَاكَ لِقَصْدِ النُّسُك حَتَّى يَكُون سَنَة .


3059 - قَوْله ( اِدَّلَجَ )
بِتَشْدِيدِ الدَّال وَهُوَ السَّيْر آخِر اللَّيْل وَبِلَا تَشْدِيد هُوَ السَّيْر أَوَّل اللَّيْل وَخُرُوجه مِنْ الْبَطْحَاء كَانَ فِي الْآخِر فَتَعَيَّنَ التَّشْدِيد وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح رِجَاله ثِقَات عَلَى شَرْط مُسْلِمٍ .


3060 - قَوْله ( وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ )
أَيْ مُوَافَقَة الْخُلَفَاء عَلَى ذَلِكَ يَدُلّ عَلَى أَنَّهُمْ رَأَوْهُ مِنْ النُّسُك فَيُبَيِّن لِلنَّاسِ ذَلِكَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .


3062 - قَوْله ( عَنْ اِبْنِ عُمَرَ قَالَ نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَخْ )
فِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده إِبْرَاهِيمُ هُوَ اِبْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَكِّيُّ الْفَرَبْرِيُّ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ وَغَيْره
قَوْله ( حَتَّى يَكُون آخِرُ عَهْده بِالْبَيْتِ )
قَدْ جَاءَ حَتَّى يَكُون آخِرُ عَهْده الطَّوَاف بِالْبَيْتِ وَمَذْهَب عُلَمَائِنَا الْحَنَفِيَّة يُخَالِف ذَلِكَ فَإِنَّهُمْ جَعَلُوا أَخِيره مُسْتَحَبًّا وَقَالُوا بِتَأْخِيرِ الْمُقَدَّم وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .


3063 - قَوْله ( أَحَابِسَتنَا هِيَ )
أَيْ أَخَّرَتْ طَوَاف الْإِفَاضَة حَتَّى يَلْزَمنَا الْإِقَامَة لِأَجْلِهَا إِلَى أَنْ تَطُوفَ بَعْد الْفَرَاغ مِنْ الْحَيْض فَتَصِير حَابِسَة لَنَا عَنْ الْخُرُوج إِلَى الْمَدِينَة .


3064 - قَوْله ( عَقْرَى حَلْقَى )
قَالَ ذَلِكَ عَلَى زَعْم أَنَّهَا أَخَّرَتْ الْإِفَاضَة وَلَيْسَ هَذَا لِذَمِّ الْحَيْض وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم
( فَلَا إِذًا )
أَيْ فَلَا تَحْبِسنَا إِذْ الْأَمَة يَجُوز لَهَا تَرْك طَوَاف الصَّدْر لِلْعُذْرِ .


3065 - قَوْله ( فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى رَأْسِي )
أَيْ مَدّهَا إِلَيْهِ فَحَلَّ زِرِّي هُوَ بِكَسْرِ الزَّاي الْمُعْجَمَة وَتَشْدِيد الرَّاء الْمُهْمَلَة وَاحِد أَزْرَار الْقَمِيص فَعَلَ ذَلِكَ إِظْهَارًا لِلْمَحَبَّةِ وَإِعْلَامًا بِالْمَوَدَّةِ لِأَجَلِ بَيْت النُّبُوَّة
قَوْله ( فِي سَاجَة )
فِي بَعْض النُّسَخ فِي نِسَاجَة بِكَسْرِ النُّون وَتَخْفِيف سِين وَجِيمٍ ضَرْب مِنْ الْمَلَاحِف مَنْسُوج كَأَنَّهَا سُمِّيَتْ بِالْمَصْدَرِ يُقَال نُسِجَتْ نَسْجًا وَنِسَاجَة وَأَمَّا السَّاجَة بِحَذْفِ النُّون فَهُوَ الطَّيْلَسَان قِيلَ هُوَ الصَّحِيح وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ كِلَاهُمَا صَحِيح
قَوْله ( عَلَى الْمِشْجَب )
بِمِيمٍ مَكْسُورَة فَشِين مُعْجَمَة سَاكِنَة فَجِيم فَمُوَحَّدَة أَعْوَادٌ يُضَمُّ رُءُوسهَا وَيُفْرَج بَيْن قَوَائِمهَا يُوضَع عَلَيْهَا الثِّيَاب
قَوْله ( عَنْ حَجَّة )
بِكَسْرِ الْحَاء وَفَتْحهَا وَجْهَانِ فَقَالَ بِيَدِهِ أَيْ أَشَارَ بِيَدِهِ مَكَثَ تِسْع سِنِينَ بَعْد الْهِجْرَة فَأَذَّنَ بِالتَّشَدُّدِ أَيْ نَادَى أَوْ بِالتَّخْفِيفِ وَمَدّ الْهَمْزَة أَيْ أَعْلَمَ وَأَظْهَرَ
( حَاجّ )
أَيْ خَارِج إِلَى الْحَجّ
قَوْله ( يَلْتَمِس )
أَيْ يَطْلُب وَيَقْصِد أَنْ يَأْتَمّ بِتَشْدِيدِ الْمِيم أَيْ يَقْتَدِي وَيَعْمَل بِمِثْلِ عَمَله عَطْف تَفْسِير
( اِغْتَسِلِي )
أَيْ لِلتَّنْظِيفِ لَا لِلصَّلَاةِ وَالتَّطْهِير وَاسْتَثْفِرِي مِنْ الِاسْتِثْفَار وَهُوَ أَنْ تَشُدّ فَرْجهَا بِخِرْقَةِ لِيَمْنَع سَيَلَان الدَّم
( ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاء )
بِفَتْحِ الْقَاف وَالْمَدّ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَرُوِيَ بِضَمِّ الْقَاف وَهُوَ خَطَأ وَهِيَ لُغَةً النَّاقَة الَّتِي قُطِعَ طَرَف أُذُنهَا وَهَاهُنَا قِيلَ اِسْم لِنَاقَتِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَا قَطْع أُذُن وَقِيلَ بَلْ لِلْقَطْعِ
قَوْله ( حَتَّى إِذَا اِسْتَوَتْ بِهِ نَاقَته )
أَيْ عَلَتْ بِهِ أَوْ قَامَتْ مُسْتَوِيَة عَلَى قَوَائِمهَا وَالْمُرَاد أَنَّهُ بَعْد تَمَام طُلُوع الْبَيْدَاء لَا فِي أَثْنَاء طُلُوعه وَالْبَيْدَاء الْمَفَازَة وَهَاهُنَا اِسْم مَوْضِع قَرِيب مِنْ مَسْجِد ذِي الْحُلَيْفَةِ وَجَوَاب إِذَا قَوْله فَأَهَلَّ وَالْفَاء زَائِدَة مِثْل قَوْله تَعَالَى { فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبّك } فِي جَوَاب إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَجُمْلَة
( قَالَ جَابِرٌ نَظَرْت إِلَى )
مُعْتَرِضَة
( إِلَى مَدّ بَصَرِي )
أَيْ مُنْتَهَى بَصَرِي وَأَنْكَرَ بَعْض أَهْل اللُّغَة ذَلِكَ وَقَالَ الصَّوَاب مَدَى بَصَرِي بِفَتْحِ الْمِيم قَالَ النَّوَوِيُّ لَيْسَ بِنُكْرٍ بَلْ هُمَا لُغَتَانِ وَالْمَدّ أَشْهُر
قَوْله ( مِنْ بَيْن يَدَيْهِ )
أَيْ قُدَّامه بَيْن رَاكِب وَمَاشٍ أَيْ فَرَأَيْت مَا لَا يُحْصَى بَيْن رَاكِب وَمَاشٍ وَعَنْ يَمِينه مِثْل ذَلِكَ أَيْ وَرَأَيْت عَنْ يَمِينه مِثْل ذَلِكَ أَوْ كَانَ عَنْ يَمِينه مِثْل ذَلِكَ وَعَلَى الْأَوَّل مِثْل ذَلِكَ بِالنَّصْبِ وَعَلَى الثَّانِي بِالرَّفْعِ
قَوْله ( وَعَلَيْهِ يَنْزِل الْقُرْآن إِلَخْ )
هُوَ حَثٌّ عَلَى التَّمَسُّك بِمَا أَخْبَرَ بِهِ عَنْ فِعْله فَأَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ قِيلَ بِالْإِفْرَادِ وَهُوَ غَيْر صَحِيح بَلْ الْمُرَاد بِتَوْحِيدِ اللَّه لَا بِتَلْبِيَةِ أَهْل الْجَاهِلِيَّة الْمُشْتَمِلَة عَلَى الشِّرْك لَبَّيْكَ إِلَخْ تَفْسِير لِمَا قَبْله بِتَقْدِيرِ قَالَ
( بِهَذَا الَّذِي يُهِلُّونَ بِهِ )
قَالَ الْقَاضِي كَقَوْلِ اِبْنِ عُمَرَ لَبَّيْكَ ذَا النَّعْمَاءِ وَالْفَضْلِ الْحَسَنِ لَبَّيْكَ مَرْغُوبًا إِلَيْك وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْر بِيَدَيْك وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْك وَالْعَمَلُ وَكَقَوْلِ أَنَسٍ لَبَّيْكَ حَقًّا تَعَبُّدًا وَرِقًّا قُلْت وَكَقَوْلِ الْقَائِل لَبَّيْكَ عَدَد الرَّمْل وَالتُّرَاب وَنَحْو ذَلِكَ فَلَمْ يَرُدّ أَيْ فَهُوَ مِنْهُ تَقْرِير لِلزِّيَادَةِ فَلَا كَرَاهَة فِيهَا نَعَمْ حَيْثُ لَزِمَ تَلْبِيَة فَهِيَ أَفْضَل
قَوْله ( لَسْنَا نَنْوِي )
أَيْ غَالِبنَا وَإِلَّا فَفِيهِمْ مَنْ اِعْتَمَرَ كَعَائِشَةَ عَلَى مَا جَاءَ فِي حَدِيث جَابِرٍ نَفْسه فِي حَال عَائِشَةَ أَوْ قَارَنَ فَقَالَ وَاِتَّخِذُوا أَيْ لِيُعْلَمَ تَفْسِيره بِالْفِعْلِ الَّذِي يُبَاشِرهُ وَكَانَ أَبِي هُوَ الْأَبُ الْمُضَافُ إِلَى يَاء الْمُتَكَلِّم وَهُوَ مُعَدٌّ مِنْ كَلَام جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ يَقُلْ أَيْ مُحَمَّدٌ يَقُول إِنَّهُ قَرَأَ هَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ قَالَ جَعْفَرٌ وَلَا أَعْلَم إِلَخْ قَالَ النَّوَوِيُّ لَيْسَ شَكًّا فِي رَفْعه لِأَنَّ لَفْظَةَ الْعِلْم تُنَافِي الشَّكّ بَلْ هُوَ جَزْم يَرْفَعهُ وَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِ صَحِيح بِصِيغَةِ الْجَزْم
{ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ }
أَيْ فِي الرَّكْعَة الْأُولَى وَفِي الثَّانِيَة { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } بَعْد الْفَاتِحَةِ
( نَبْدَأ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ )
يُفِيد أَنَّ بِدَايَةِ اللَّه تَعَالَى ذِكْرًا تَقْتَضِي الْبُدَاءَة عَمَلًا وَالظَّاهِر أَنَّهُ يَقْتَضِي نَدْب الْبُدَاءَة عَمَلًا لَا وُجُوبًا وَالْوُجُوب فِيمَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ دَلِيل آخَر
قَوْله ( فَرَقِي )
بِكَسْرِ الْقَاف
قَوْله ( ثُمَّ دَعَا بَيْن ذَلِكَ )
أَيْ بَيْن مَرَّات هَذَا الذِّكْر بِمَا شَاءَ وَقَالَ الذِّكْر ثَلَاث مَرَّات
( حَتَّى اِنْصَبَّتْ قَدَمَاهُ )
بِتَشْدِيدِ الْبَاء أَيْ اِنْحَدَرَتَا بِالسُّهُولَةِ حَتَّى وَصَلَتَا إِلَى بَطْن الْوَادِي
قَوْله ( حَتَّى إِذَا صَعِدَتَا )
أَيْ خَرَجَتَا مِنْ الْبَطْن إِلَى طَرَفه الْأَعْلَى مَشَى أَيْ سَارَ عَلَى السُّكُون
قَوْله ( لَوْ اِسْتَقْبَلْت مِنْ أَمْرِي إِلَخْ )
أَيْ وَلَوْ كَانَ بَعْدَمَا ظَهَرَ لِي عَزْم الْحَجّ وَجَعْله عُمْرَة أَرَادَ تَطَيُّب قُلُوبِهِمْ بِالْفَسْخِ وَعَدَم الْمُوَافَاة مَعَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَوْله ( جُعْشُمٍ )
بِفَتْحِ الْجِيم وَضَمّ الشِّين الْمُعْجَمَة وَفَتْحهَا كَذَا ضَبَطَهُ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَة مُسْلِمٍ وَضَبَطَهُ فِي الْمَفَاتِيح بِضَمِّ الْجِيم وَالشِّين وَقَالَ الدَّمِيرِيُّ بِضَمِّ الْجِيم وَبِضَمِّ الشِّين الْمُعْجَمَة وَفَتْحهَا ذَكَرهَا الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْره
( أَلِعَامِنَا )
الْمُرَاد عِنْد الْجُمْهُور هَلْ التَّمَتُّع لِعَامِنَا هَذَا وَعِنْد أَحْمَدَ وَالظَّاهِرِيَّة أَهْل الْفَسْخ لِعَامِنَا هَذَا فَعَلَى الْأَوَّل
( دَخَلَتْ الْعُمْرَة فِي الْحَجّ )
أَيْ حَلَّتْ فِي أَشْهُر الْحَجّ وَصَحَّتْ وَعَلَى الثَّانِي دَخَلَتْ نِيَّة الْعُمْرَة فِي نِيَّة الْحَجّ بِحَيْثُ إِنَّ مَنْ نَوَى الْحَجّ صَحَّ الْفَرَاغ مِنْهُ بِالْعُمْرَةِ
( لَا )
أَيْ لَا فِي هَذَا الْعَام وَحْده
قَوْله ( بَلْ لِأَبَدِ الْأَبَد )
أَيْ آخِر الدَّهْر
( بِبُدْنٍ )
بِضَمٍّ فَسُكُون أَوْ بِضَمَّتَيْنِ جَمْع بَدَنَةٍ
قَوْله ( مُحَرِّشًا )
مِنْ التَّحْرِيش وَهُوَ الْإِغْرَاء قِيلَ أُرِيد بِهِ هَاهُنَا ذِكْر مَا يُوجِب عِتَابه لَهَا
حِين إِلَخْ قَوْله فَرَضْت الْحَجّ
أَيْ أَلْزَمْته نَفْسك بِالْإِحْرَامِ
( وَوَجَّهُوا )
بِتَشْدِيدِ الْجِيم أَيْ تَوَجَّهُوا كَمَا فِي رِوَايَة مُسْلِمٍ أَوْ وَجَّهُوا وُجُوهَهُمْ أَوْ رَوَاحِلَهُمْ
قَوْله ( بِنَمِرَةَ )
بِفَتْحِ النُّون وَكَسْر الْمِيم
( لَا تَشُكّ قُرَيْش إِلَّا أَنَّهُ إِلَخْ )
كَلِمَة إِلَّا بِمَعْنَى لَكِنْ وَمَا بَعْده مَفْعُول الْمُقَدَّر أَيْ مَا شَكُّوا وَلَكِنْ جَزَمُوا أَنَّهُ وَاقِف
قَوْله ( عِنْد الْمَشْعَر الْحَرَام )
جَبَل بِمُزْدَلِفَةَ
( فَأَجَازَ )
أَيْ جَاوَزَ مُزْدَلِفَة
( زَاغَتْ )
الشَّمْس أَيْ زَالَتْ
( فَرُحِلَتْ )
بِتَخْفِيفِ الْحَاء أَيْ جُعِلَ عَلَيْهَا الرَّحْل
قَوْله ( بَطْن الْوَادِي )
هُوَ وَادِي عُرَنَةَ بِضَمِّ الْعَيْن وَفَتْح الرَّاء وَنُون
( إِنَّ دِمَاءَكُمْ )
قِيلَ تَقْدِيره سَفْك دَم وَاحِد حَرَام إِذْ الذَّوَات لَا تُوصَف بِتَحْرِيمِ وَلَا تَحْلِيل وَأَمْوَالكُمْ فَيَتَقَدَّر فِي كُلّ مَا يَلِيق بِهِ كَتَنَاوُلِ دِمَائِكُمْ وَتَعَرُّضهَا ثُمَّ لَيْسَ الْكَلَام مِنْ مُقَابَلَة الْجَمْع لِلْجَمْعِ لِإِفَادَةِ التَّفْرِيق حَتَّى يَصِير الْمَعْنَى أَنَّ دَم كُلّ أَحَد وَمَاله حَرَام عَلَيْهِ بَلْ الْأَوَّل لِإِفَادَةِ الْعُمُوم أَيْ دَم كُلّ أَحَد حَرَام عَلَيْهِ وَعَلَى غَيْره وَالثَّانِي لِإِفَادَةِ أَنَّ مَال كُلّ أَحَد حَرَام عَلَى غَيْره وَأَمَّا حُرْمَة الدَّم عَلَى نَفْسه فَلَيْسَ بِمَقْصُودٍ فِي هَذَا الْحَدِيث وَإِنَّمَا هُوَ مَعْلُوم مِنْ خَارِج ذَلِكَ لِأَنَّ تَعَرُّض الْمَرْء لِدَمِ نَفْسه مَمْنُوع طَبْعًا فَلَا حَاجَة إِلَى ذِكْره إِلَّا نَادِرًا
قَوْله ( تَحْت قَدَمِي )
إِبْطَال لِأُمُورِ الْجَاهِلِيَّة بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا مُؤَاخَذَة بَعْد الْإِسْلَام بِمَا فَعَلَهُ فِي الْجَاهِلِيَّة وَلَا قِصَاص وَلَا دِيَة وَلَا كَفَّارَة بِمَا وَقَعَ فِي الْجَاهِلِيَّة مِنْ الْقَتْل وَلَا يُؤْخَذ الزَّائِد عَلَى رَأْس الْمَال بِمَا وَقَعَ فِي الْجَاهِلِيَّة مِنْ عَقْد الرِّبَا
قَوْله ( بِأَمَانَةِ اللَّه )
أَيْ اِئْتَمَنَكُمْ عَلَيْهِنَّ فَيَجِب حِفْظ أَمَانَته وَصِيَانَتهَا عَنْ الضَّيَاع بِمُرَاعَاةِ الْحُقُوق
قَوْله ( بِكَلِمَةِ اللَّه )
أَيْ إِبَاحَته وَحُكْمه قِيلَ الْمُرَاد بِهَا الْإِيجَاب وَالْقَبُول أَيْ بِالْكَلِمَةِ الَّتِي أَمَرَ اللَّه تَعَالَى بِهَا بِالْإِبَاحَةِ الْمَذْكُورَة فِي قَوْله تَعَالَى فَانْكِحُوا وَقِيلَ كَلِمَة التَّوْحِيد إِذْ لَا تَحِلّ مُسْلِمَة لِغَيْرِ مُسْلِم وَقِيلَ كَلِمَة اللَّه هِيَ قَوْله تَعَالَى { فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ }
قَوْله ( أَنْ لَا يُوطِئْنَ إِلَخْ )
صِيغَة جَمْع الْإِنَاث مِنْ الْإِيطَاءِ قَالَ اِبْنُ جَرِيرٍ فِي تَفْسِيره مَعْنَاهُ أَنْ لَا يُمَكِّنَّ مِنْ أَنْفُسهنَّ أَحَدًا سِوَاكُمْ وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا مَعْنَى حِينَئِذٍ لِاشْتِرَاطِ الْكَرَاهَة لِأَنَّ الزِّنَا عَلَى الْوُجُوه كُلّهَا مَمْنُوع قُلْت يُمْكِن الْجَوَاب بِأَنَّ الْكَرَاهَة فِي جِمَاعهنَّ يَشْمَل عَادَة لِكُلِّ أَحَد سِوَى الزَّوْج وَلِذَلِكَ قَالَ اِبْنُ جَرِيرٍ أَحَد سِوَاكُمْ لَكِنْ لَا يُنَاسِبهُ قَوْله ضَرْبًا غَيْر مُبَرِّح وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ أَنْ يَأْذَنَّ لِأَحَدٍ مِنْ الرِّجَال يَدْخُل فَيَتَحَدَّث إِلَيْهِنَّ وَكَانَ عَادَة الْعَرَب تَحْدِيث الرِّجَال إِلَى النِّسَاء وَقَوْله تَكْرَهُونَ دُخُوله سَوَاء كَرِهْتُمُوهُ فِي نَفْسه أَمْ لَا وَقَالَ النَّوَوِيّ الْمُخْتَار لَا يَأْذَنَّ لِأَحَدٍ تَكْرَهُونَ دُخُوله فِي بُيُوتكُمْ سَوَاء كَانَ رَجُلًا أَوْ اِمْرَأَة أَجْنَبِيًّا أَوْ مَحْرَمًا مِنْهَا
( مُبَرِّح )
بِكَسْرِ الرَّاء الْمُشَدَّدَة بَعْدهَا حَاءٌ مُهْمَلَة أَيْ غَيْر شَدِيد وَلَا شَاقّ
( وَيَنْكُبهَا )
مُوَحَّدَة فِي آخِره أَيْ يُمِيلهَا يُرِيد بِذَلِكَ أَنْ يُشْهِد اللَّه عَلَيْهِمْ يُقَال نَكَبْت الْآنَاء نَكْبًا وَنَكَّبْته تَنْكِيبًا إِذَا أَمَالَهُ وَكَبَّهُ وَجَاءَ بِمُثَنَّاةٍ مِنْ فَوْق مَوْضِع مُوَحَّدَة لَكِنَّهُ بَعِيدٌ مَعْنًى
قَوْله ( حَبْل الشَّاة )
رُوِيَ بِمُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَة وَسُكُون مُوَحَّدَة هُوَ فِي الْأَصْل مَا طَالَ مِنْ الرَّمْل وَضَخُمَ قِيلَ هُوَ الْمُرَاد أُضِيف إِلَى الْمُشَاة لِاجْتِمَاعِهِمْ هُنَالِكَ تَوَقُّفًا عَنْ مُوَافَقَة الرِّكَاب وَقِيلَ بَلْ الْمُرَاد صَفُّ السَّابِقِ وَمُجْتَمَعهمْ تَشْبِيهًا لَهُ بِحَبْلِ الرَّمْل وَرُوِيَ بِجِيمٍ وَيَاء مَفْتُوحَتَيْنِ وَأُضِيفَ إِلَى الْمُشَاة لِأَنَّهُمْ يَقْدِرُونَ عَلَى الصُّعُود عَلَيْهِ دُون الرَّاكِب
قَوْله ( وَقَدْ شَنَقَ الْقَصْوَاء )
بِفَتْحِ نُون خَفِيفَة مِنْ بَاب ضَرَبَ أَيْ ضَمَّ وَضَيَّقَ
( مَوْرِك رَحْله )
بِفَتْحِ مِيم وَكَسْر رَاءٍ وَفَتْحهَا وَالرَّحْل بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة مَعْرُوف
قَوْله ( السَّكِينَة )
بِالنَّصْبِ أَيْ أَلْزَمُوهَا حَبْلًا بِهِمْلَةٍ فَسَاكِنَة وَالْحِبَال فِي الرِّمَال كَالْجِبَالِ فِي الْحَجَر
قَوْله ( حَتَّى أَسْفَرَ )
الضَّمِير لِلصُّبْحِ
( وَسِيمًا )
أَيْ حَسَنًا
( الظُّعُن )
بِضَمِّ الظَّاء الْمُعْجَمَة وَالْعَيْن الْمُهْمَلَة جَمْع ظَعِينَة كَالسُّفُنِ جَمْع سَفِينَة وَهِيَ الْمَرْأَة فِي الْهَوْدَج
قَوْله ( مُحَسِّر )
بِكَسْرِ السِّين الْمُشَدَّدَة مَوْضِع مَعْلُوم مِثْل حَصَى الْخَذْفِ بِخَاءٍ وَذَال مُعْجَمَتَيْنِ هُوَ الرَّمْي بِالْأَصَابِعِ وَالْمَقْصُود بَيَان صِغَر الْحَصَى
قَوْله ( مَا غَبَرَ )
بِغَيْنٍ ثُمَّ بَاء أَيْ مَا بَقِيَ وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيه ظَاهِره أَنَّهُ جَعَلَ الْهَدْي مُشْتَرَكًا بَيْنه وَبَيْن عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ فَهُوَ مِنْ أَدِلَّة جَوَاز الشَّرِكَة فِي الْهَدَايَا
( بِبَضْعَةٍ )
بِفَتْحِ الْبَاء لَا غَيْر الْقِطْعَة مِنْ اللَّحْم لَوْلَا أَنْ تَغْلِبكُمْ النَّاس تَبَرُّكًا بِفِعْلِهِ وَاتِّبَاعًا لَهُ أَوْ لِعَدِّهِمْ ذَلِكَ مِنْ الْمَنَاسِك .


3066 - قَوْله ( وَمَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ مُفْرِدًا لَمْ يَحِلّ إِلَخْ )
ظَاهِره عَدَم الْفَسْخ لَكِنَّهُ ثَابِت بِالْأَدِلَّةِ الَّتِي لَمْ يُمْكِن إِنْكَارهَا فَلَابُدَّ مِنْ تَأْوِيل هَذَا الْحَدِيث بِحَمْلِهِ عَلَى مَنْ سَاقَ الْهَدْي وَالْفَسْخ إِنَّمَا كَانَ لِمَنْ لَمْ يَسُقْ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .


3068 - قَوْله ( مِنْ كُسِرَ أَوْ عَرِجَ إِلَخْ )
كُسِرَ عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول وَعَرِجَ بِكَسْرِ الرَّاء عَلَى بِنَاء الْفَاعِل فِي الصِّحَاح بِفَتْحِ الرَّاء إِذَا أَصَابَهُ شَيْء فِي رِجْله فَجَعَلَ يَمْشِي مِشْيَة الْعَرْجَانِ وَبِالْكَسْرِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ خِلْقَة وَفِي النِّهَايَة وَكَذَا إِذَا صَارَ أَعْرَج أَيْ مَنْ أَحْرَمَ ثُمَّ حَدَثَ لَهُ بَعْد الْإِحْرَام وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِط التَّحَلُّل وَقَدَّرَهُ بَعْضهمْ بِالِاشْتِرَاطِ وَمَنْ يَرَى أَنَّهُ مِنْ بَاب الْإِحْصَار لَعَلَّهُ يَقُول مَعْنَى حَلَّ كُلّ أَنْ يُحِلَّ قَبْل أَنْ يَصِلَ إِلَى نُسُكه بِأَنْ يَبْعَث الْهَدْي مَعَ أَحَد وَيُرِيدهُ يَوْمًا بِعَيْنِهِ يَذْبَحهَا فِيهِ فِي الْحَرَم فَيَتَحَلَّل قَبْل الذَّبْح .


3070 - قَوْله ( فَحُمِلْت )
الظَّاهِر أَنَّهُ عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول .


3073 - قَوْله ( اِحْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِم )
تَجُوز الْحِجَامَة لِلْمُحْرِمِ عِنْد كَثِير إِذَا كَانَ بِلَا حَلْق شَعْر لَكِنْ قَدْ عُلِمَ أَنَّ حِجَامَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ فِي الرَّأْس وَهِيَ عَادَة لَا تَخْلُو عَنْ حَلْق فَالْأَقْرَب أَنْ يُقَال يَجُوز حَلْق مَوْضِع الْحِجَامَة إِذَا كَانَ هُنَاكَ ضَرُورَة
قَوْله ( رَهْصَة )
قِيلَ الرَّهْص أَنْ يُصِيب بَاطِن حَافِر الدَّابَّة شَيْء يُوهِنهُ أَوْ يَنْزِل فِيهِ الْمَاء مِنْ الْإِعْيَاء وَأَصْل الرَّهْص شِدَّة وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الضَّيْف لَمْ أَرَ مَنْ ضَعَّفَهُ وَلَا مَنْ جَرَحَهُ وَبَاقِي رِجَال الْإِسْنَاد ثِقَات .


3074 - قَوْله ( غَيْر الْمُقَتَّت )
بِقَافٍ وَتَاءَيْنِ مُثَنَّاتَيْنِ فَوْقِيَّتَيْنِ أَيْ غَيْر الطِّيب وَهُوَ الَّذِي يُطْبَخ فِيهِ الرَّيَاحِين حَتَّى يَطِيب رِيحه قَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا حَدِيث غَرِيب لَا يُعْرَف إِلَّا مِنْ حَدِيث فَرْقَدٍ وَفِيهِ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ فَكَانَ مَنْ تَرَكَ هَذَا الْحَدِيث تَرَكَهُ لِذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَم .


3075 - قَوْله ( أَوْقَصَتْهُ )
الْوَقْص كَسْر الْعُنُق
وَلَا تُخَمِّرُوا وَجْهه
قِيلَ كَشْف الْوَجْه لَيْسَ لِمُرَاعَاةِ الْإِحْرَام وَإِنَّمَا هُوَ لِصِيَانَةِ الرَّأْس مِنْ التَّغْطِيَة كَذَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ وَزَعَمَ أَنَّ هَذَا التَّأْوِيل لَازِم عِنْد الْكُلّ قُلْت ظَاهِر الْحَدِيث يُفِيد أَنَّ الْمُحْرِم يَجِب عَلَيْهِ كَشْف وَجْهه وَأَنَّ الْأَمْر بِكَشْفِ وَجْه الْمَيِّت لِمُرَاعَاةِ الْإِحْرَام نَعَمْ مَنْ لَا يَقُول بِمُرَاعَاةِ إِحْرَام الْمَيِّت يَحْمِل الْحَدِيث عَلَى الْخُصُوص وَلَا يَلْزَم مِنْهُ أَنْ يُؤَوِّل الْحَدِيث كَمَا زَعَمَ وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مَجْهُول وَأَبُو الْهَرِمِ اِسْمه يَزِيد بْنُ سُفْيَانَ ضَعِيفَ .


3078 - قَوْله ( خَمْس فَوَاسِق )
الْمَشْهُور الْإِضَافَة وَرُوِيَ بِالتَّنْوِينِ عَلَى الْوَصْف وَبَيْنهمَا فِي الْمَعْنَى فَرْق دَقِيق ذَكَرَهُ اِبْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ لِأَنَّ الْإِضَافَة تَقْتَضِي الْحُكْم عَلَى خَمْس مِنْ الْفَوَاسِق بِالْقَتْلِ وَرُبَّمَا أَشْعَرَ التَّخْصِيص بِخِلَافِ الْحُكْم فِي غَيْرهَا بِطَرِيقِ الْمَفْهُوم وَأَمَّا التَّنْوِين فَيَقْتَضِي وَصْف الْخَمْس بِالْفِسْقِ مِنْ جِهَة الْمَعْنَى وَقَدْ أَشْعَرَ بِأَنَّ الْحُكْم الْمُرَتَّب عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ الْقَتْل مُعَلَّل بِمَا جَاءَ وَصْفًا وَهُوَ الْفِسْق فَيَقْتَضِي التَّعْمِيم لِكُلِّ فَاسِق مِنْ الدَّوَابّ وَهُوَ ضِدّ مَا اِقْتَضَاهُ الْأَوَّل بِالْمَفْهُومِ مِنْ التَّخْصِيص
قَوْله ( الْأَبْقَع )
هُوَ الَّذِي فِي ظَهْره أَوْ بَطْنه بَيَاض وَقَدْ أَخَذَ بِهَذَا الْقَيْد طَائِفَة وَأَجَابَ آخَرُونَ بِأَنَّ الرِّوَايَات الْمُطْلِقَة أَصَحّ وَالْفَأْرَة بِهَمْزَةِ سَاكِنَة وَتُسَهَّلُ
( الْعَقُور )
بِفَتْحِ الْعَيْن مُبَالَغَة عَاقِر وَهُوَ الْجَارِح الْمُفْتَرِس وَالْحِدَأَة بِكَسْرِ حَاءٍ مُهْمَلَة وَفَتْح دَال بَعْدهَا هَمْزَة كَعِنَبَةٍ وَوَقَعَ فِي كَثِير مِنْ النُّسَخ بِلَفْظِ التَّصْغِير أَعْنِي حُدَيَّاةٌ بِضَمِّ الْحَاء وَفَتْح الدَّال وَتَشْدِيد الْيَاء مَقْصُورٌ هِيَ أَخَسّ الطُّيُور تَخْطَف أَطْعِمَة النَّاس مِنْ أَيْدِيهمْ .


3079 - قَوْله ( لَا جُنَاح )
أَيْ لَا إِثْم .


3080 - قَوْله ( وَالسَّبْع الْعَادِي )
أَيْ الظَّالِم الَّذِي يَفْتَرِس النَّاس
وَالْفَأْرَة الْفُوَيْسِقَة
تَصْغِير الْفَاسِقَة فَإِنَّهَا تَخْرُج مِنْ الْجُحْر إِلَى النَّاس وَتُفْسِد وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ وَهُوَ ضَعِيف وَإِنْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ .


3081 - قَوْله ( اِبْنُ جَثَّامَةَ )
بِجِيمٍ مَفْتُوحَة ثُمَّ ثَاء مُشَدَّدَة
بِالْأَبْوَاءِ
بِفَتْحِ هَمْزَة وَسُكُون مُوَحَّدَة
أَوْ بِوَدَّانَ
بِفَتْحِ وَاو وَتَشْدِيد دَال مُهْمَلَة هُمَا مَكَانَانِ بَيْن الْحَرَمَيْنِ أَنَّهُ أَيْ الشَّأْن
لَيْسَ بِنَا رَدٌّ
أَيْ لَيْسَ الرَّدّ مُتَعَلِّقًا بِنَا وَلَا يَلِيق بِنَا ذَلِكَ
حُرُم
بِضَمَّتَيْنِ أَيْ مُحْرِمُونَ وَكَأَنَّهُ كَانَ حِمَارًا حَيًّا أَوْ إِنَّهُ صِيدَ لَهُ وَمَا جَاءَ مِنْ الْقَبُول فَكَانَ فِي غَيْره وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .


3082 - قَوْله ( فَلَمْ يَأْكُلْهُ )
فِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده عَبْدُ الْكَرِيمِ وَهُوَ أَبُو الْمُخَارِقِ وَهُوَ ضَعِيف .


3083 - قَوْله ( أَعْطَاهُ حِمَار وَحْش )
فِي الزَّوَائِد رِجَال إِسْنَاده ثِقَات فِي الْأَطْرَاف قَالَ يَعْقُوب بْنُ شَيْبَةَ هَذَا الْحَدِيث لَا أَعْلَم رَوَاهُ هَكَذَا غَيْر اِبْنِ عُيَيْنَةَ وَأَحْسَبهُ أَرَادَ أَنْ يَخْتَصِرهُ فَأَخْطَأَ فِيهِ وَقَدْ خَالَفَهُ النَّاس جَمِيعًا فَقَالُوا فِي حَدِيثهمْ فَأَمَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يَقْسِمهُ فِي الرِّقَاب وَهُمْ مُحْرِمُونَ .


3084 - قَوْله ( زَمَن الْحُدَيْبِيَةَ )
بِهَذَا تَبَيَّنَ أَنَّ تَرْكه الْإِحْرَام وَمُجَاوَزَته الْمِيقَات بِلَا إِحْرَام كَأَنَّهُ قَبْل أَنْ تُقَدَّر الْمَوَاقِيت فَإِنَّ تَقْدِير الْمَوَاقِيت كَانَ فِي سَنَة حَجَّة الْوَدَاع كَمَا رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ
( وَإِنِّي إِنَّمَا اِصْطَدْته لَك )
هَذَا خِلَاف الْمَعْرُوف بَلْ قَدْ جَاءَ فِي الصَّحِيح أَنَّهُ أَكَلَ مِنْهُ .


3085 - قَوْله ( فَأَفْتِل )
مِنْ فَتَلَ كَضَرَبَ .


( بَاب الْإِشْعَار )
هُوَ أَنْ يَطْعَن فِي أَحَد جَانِبَيْ سَنَام الْبَعِير حَتَّى يَسِيل دَمهَا لِيُعْرَف أَنَّهَا هَدْي وَتَتَمَيَّزَ إِنْ خُلِطَتْ وَتُعْرَفَ إِنْ ضَلَّتْ وَيَرْتَدِعَ عَنْهَا السُّرَّاق وَيَأْكُلهَا الْفُقَرَاء بِأَنْ ذُبِحَتْ فِي الطَّرِيق لِقُرْبِهَا مِنْ الْهَلَاك فِي الطَّرِيق عِنْد الْجُمْهُور وَهُوَ مَكْرُوه عِنْد أَبِي حَنِيقَةَ قَالَ لِأَنَّهُ مُثْلَة لَكِنْ الْمُحَقِّقُونَ مِنْ أَصْحَابه حَمَلُوا قَوْله عَلَى الْإِشْعَار عَلَى وَجْه الْمُبَالَغَة فَالْإِشْعَار الْمَقْصُود مُخْتَار عِنْده أَيْضًا مُسْتَحَبّ وَذَلِكَ لِأَنَّ مُجَرَّد الْجَرْح لَا يُعَدُّ مُثْلَةً بَلْ الْمُثْلَة مَا فِيهِ تَغْيِير لِلصُّورَةِ وَذَلِكَ لَا يَظْهَر إِلَّا إِذَا كَانَ عَلَى وَجْه الْمُبَالَغَة فَتَعْلِيل الْحَنَفِيَّة دَلِيل عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ مَا كَانَ عَلَى وَجْه الْمُبَالَغَة وَاللَّهُ أَعْلَم .


3088 - قَوْله ( وَأَمَاطَ )
أَيْ أَزَالَ .


3091 - قَوْله ( أَهْدَى فِي بُدْنه جَمَلًا )
أَيْ ذَكَرًا وَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ النُّوق كَانَتْ هِيَ الْغَالِب فَإِذَا ثَبَتَ إِهْدَاء الذُّكُور لَزِمَ جَوَاز النَّوْعَيْنِ
( بُرَة )
بِضَمِّ بَاء وَتَخْفِيف الرَّاء أَيْ حَلْقَة .


3092 - قَوْله ( كَانَ فِي بُدْنه جَمَلٌ )
فِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ الزُّبَيْدِيُّ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرهمَا .


3093 - قَوْله ( مِنْ قُدَيْدٍ )
بِالتَّصْغِيرِ مَوْضِع بَيْن الْحَرَمَيْنِ دَاخِل الْمِيقَات .


3094 - قَوْله ( فَقَالَ اِرْكَبْهَا )
كَأَنَّهُ كَانَ مُحْتَاجًا إِلَى الرُّكُوب إِلَّا أَنَّهُ لِكَوْنِهِ هَدْيًا يُحْتَرَز عَنْهُ فَأَوْرَاهُ أَنَّهُ جَائِز عِنْد الِاضْطِرَار
( وَيْحك )
أَصْله الدُّعَاء بِالْهَلَاكِ وَقَدْ لَا يُرَاد بِهَا الْحَقِيقَة بَلْ الزَّجْر وَهُوَ الْمُرَاد .


3096 - قَوْله ( عَطِبَ )
بِكَسْرِ الطَّاء أَيْ هَلَكَ وَالْمُرَاد قَارَبَ الْهَلَاك
( ثُمَّ اِغْمِسْ نَعْلهَا )
أَيْ لِيَحْتَرِز عَنْ أَكْلهَا الْغَنِيّ وَيَرَى أَنَّهَا هَدْي
( وَلَا تَطْعَم أَنْتَ إِلَخْ )
قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُشْبِه أَنْ يَكُون ذَاكَ لِيَقْطَع عَنْهُمْ بَاب التُّهْمَة قُلْت وَيُحْتَمَل أَنَّهُمْ كَانُوا أَغْنِيَاء
( رُفْقَتك )
بِضَمِّ الرَّاء وَكَسْرهَا وَسُكُون الْفَاء جَمَاعَة تُرَافِقهُمْ فِي سَفَرك وَالْأَهْل مُقْحَم .


3098 - قَوْله ( رِبَاع مَكَّةَ )
بِكَسْرِ الرَّاء دُورهَا إِلَّا السَّوَائِب أَيْ الْغَيْر الْمَمْلُوكَة لِأَهْلِهَا بَلْ الْمَتْرُوكَة لِلَّهِ لِيَنْتَفِع بِهَا الْمُحْتَاج إِلَيْهَا
( أَسْكَنَ )
غَيْره بِلَا إِجَارَة وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح عَلَى شَرْط مُسْلِمٍ وَلَيْسَ لِعَلْقَمَةَ بْنِ نَضْلَةَ عِنْد اِبْنِ مَاجَهْ سِوَى هَذَا الْحَدِيث وَلَيْسَ لَهُ شَيْء فِي بَقِيَّة الْكُتُب قُلْت الْحَدِيث حُجَّة إِذْ يُرْوَى ذَلِكَ لَكِنْ قَالَ الدَّمِيرِيُّ عَلْقَمَةُ بْنُ نَضْلَةَ لَا يَصِحّ لَهُ صُحْبَة وَلَيْسَ لَهُ فِي الْكُتُب شَيْء سِوَاهُ ذَكَرَهُ اِبْن حِبَّانَ فِي اِتِّبَاعِ التَّابِعِينَ مِنْ الثِّقَات وَهَذَا الْحَدِيث ضَعِيف وَإِنْ كَانَ الْحَاكِم رَوَاهُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ ا ه قُلْت كَأَنَّهُ قَصَدَ بِذَلِكَ الْجَوَاب عَنْ مَذْهَبه .


3099 - قَوْله ( وَاقِف بِالْحَزَوَّرَةِ )
بِفَتْحَتَيْنِ وَوَاو مُشَدَّدَة كَذَا ضُبِطَ لَكِنْ قَالَ الدَّمِيرِيُّ عَلَى وَزْنِ قَسْوَرَة قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ الْمُحَدِّثُونَ يَسْتَنِدُونَ بالجزورة وَالْحُدَيْبِيَة وَهُمَا مُخْتَلِفَانِ وَهُوَ مَوْضِع بِمَكَّةَ عِنْد بَاب الْحَنَّاطِينَ وَعَلَى الثَّانِي لَخَيْرُ أَرْضِ اللَّه إِلَخْ أَيْ حِين أُخْرِجْت وَفَضْل الْمَدِينَة كَانَ بَعْد أَوْ مُطْلَقًا وَعَلَى الثَّانِي هُوَ دَلِيل لِمَنْ قَالَ بِفَضْلِ مَكَّةَ عَلَى الْمَدِينَة قَالَ الدَّمِيرِيُّ وَأَمَّا مَا رُوِيَ مِنْ حَدِيث اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَم أَنَّهُمْ أَخْرَجُونِي مِنْ أَحَبِّ الْبِلَاد إِلَيَّ فَأَسْكِنِّي فِي أَحَبّ الْبِلَاد إِلَيْك فَقَالَ اِبْنُ عَبْدِ الْبَرِّ لَا يَخْتَلِف أَهْل الْعِلْم فِي نَكَارَته وَوَضْعه وَنَسَبُوا وَضْعه إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ وَتَرَكُوهُ لِأَجْلِهِ وَقَالَ اِبْنُ دِحْيَةَ فِي تَنْوِيرِهِ إِنَّهُ حَدِيث بَاطِل بِإِجْمَاعِ أَهْل الْعِلْم وَقَالَ اِبْنُ مُهْدٍ سَأَلَتْ عَنْهُ مَالِكًا فَقَالَ لَا يَحِلّ أَنْ تَنْسِبَ الْبَاطِل إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ بَيَّنَ عِلَّته أَبُو بَكْر الْبَزَّارُ فِي عِلَله وَالْحَافِظُ وَغَيْرهَا نَعَمْ السُّكْنَى بِالْمَدِينَةِ أَفْضَل لِمَا ثَبَتَ مِنْ حَدِيث اِبْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا يَصْبِر عَلَى لَأْوَائِهَا وَشِدَّتهَا أَحَد إِلَّا كُنْت لَهُ شَفِيعًا وَشَهِيدًا يَوْم الْقِيَامَة أَوْ شَهِيدًا يَوْم الْقِيَامَة وَلَمْ يَرِدْ بِسُكْنَى مَكَّةَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بَلْ كَرِهَهَا جَمَاعَة مِنْ الْعُلَمَاء وَثَبَتَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ اِسْتَطَاعَ أَنْ يَمُوت بِالْمَدِينَةِ فَلْيَمُتْ بِهَا فَإِنِّي أَشْفَع لِمَنْ يَمُوت بِهَا وَجَعَلَ اِبْنُ حُزَمٍ التَّفْضِيلَ الْحَاصِل بِمَكَّةَ ثَابِتًا لِجَمِيعِ الْحَرَم .


3100 - قَوْله ( لَا يُعْضَدُ شَجَرهَا )
عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ لَا يُقْطَع وَهُوَ نَفْي بِمَعْنَى النَّهْي وَهَذِهِ الْأَحْكَام بَيَان لِلْحُرْمَةِ
وَلَا يُنَفَّر
بِتَشْدِيدِ الْفَاء عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْضًا
إِلَّا مُنْشِد
أَيْ مُعَرِّف قِيلَ أَيْ عَلَى الدَّوَام لِيَظْهَر فَائِدَة التَّخْصِيص وَهُوَ مَذْهَب الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَلَعَلَّ مَنْ يَقُول إِنَّ الْمُرَاد بِهِ الْمُعَرِّف كَمَا فِي سَائِر الْبِلَاد يُجِيب عَنْ التَّخْصِيص بِأَنَّهُ كَتَخْصِيصِ الْإِحْرَام فِي قَوْله تَعَالَى { فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ } مَعَ أَنَّ الْفُسُوقَ حَرَام مَنْهِيّ عَنْهُ بِلَا إِحْرَام أَيْضًا وَحَاصِله زِيَادَة الِاهْتِمَام بِالْإِحْرَامِ وَبَيَان أَنَّ الِاجْتِنَاب عَنْ الْفُسُوق فِي الْإِحْرَام آكَد فَكَذَلِكَ هَاهُنَا التَّخْصِيص لِزِيَادَةِ الِاهْتِمَام بِأَمْرِ الْإِحْرَام
قَوْله ( إِلَّا الْإِذْخِر )
بِكَسْرِ هَمْزَة وَإِعْجَام الذَّال حَشِيشَة طَيِّبَة الرَّائِحَة يُسْقَف بِهَا الْبُيُوت فَوْق الْخَشَب وَفِي الزَّوَائِد هَذَا الْحَدِيث وَإِنْ كَانَ صَرِيحًا فِي سَمَاعهَا مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكِنْ فِي إِسْنَاده أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ وَهُوَ ضَعِيف .


3101 - قَوْله ( هَذِهِ الْحُرْمَة )
أَيْ حُرْمَة شَعَائِر اللَّه وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ وَاخْتَلَطَ بِآخِرِهِ .


3103 - قَوْله ( مَنْ اِسْتَطَاعَ أَنْ يَمُوت بِالْمَدِينَةِ )
أَيْ بِأَنْ لَا يَخْرُج مِنْهَا إِلَى أَنْ يَمُوت إِنْ مَاتَ فِي جِوَاره وَأَنَّهُ بِذَلِكَ حَقِيق بِالْإِكْرَامِ وَاللَّهُ تَعَالَهُ أَعْلَم قَالَ الدَّمِيرِيُّ فَائِدَة زِيَارَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَفْضَل الطَّاعَات وَأَعْظَم الْقُرُبَات لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْره وَصَحَّحَهُ عَبْدُ الْحَقِّ وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ جَاءَنِي زَائِرًا لَا تَحْمِلهُ حَاجَة إِلَّا زِيَارَتِي كَانَ حَقًّا عَلَيَّ أَنْ أَكُون لَهُ شَفِيعًا يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ الْجَمَاعَة مِنْهُمْ الْحَافِظ أَبُو عَلِيِّ بْنُ السَّكَنِ فِي كِتَابه الْمُسَمَّى بِالسُّنَنِ الصِّحَاح فَهَذَانِ إِمَامَانِ صَحَّحَا هَذَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ وَقَوْلهمَا أَوْلَى مِنْ قَوْل مَنْ طَعَنَ فِي ذَلِكَ .


3104 - قَوْله ( حَرَّتَيْ الْمَدِينَةِ )
الْحَرَّة بِفَتْحٍ فَتَشْدِيد أَرْض ذَات حِجَارَة سُود وَلِلْمَدِينَةِ لَابَتَانِ شَرْقِيَّة وَغَرْبِيَّة قِيلَ الْمُرَاد تَحْرِيم اللَّابَتَيْنِ وَمَا بَيْنهمَا وَالْجُمْهُور عَلَى هَذَا الْحَدِيث وَخِلَافه غَيْر قَوِيّ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم وَأَصْل الْحَدِيث فِي الصَّحِيحَيْنِ لَكِنْ الْحَدِيث بِهَذَا الْوَجْه مِنْ الزَّوَائِد قَالَ فِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَقَالَ صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَسَدِيُّ ثِقَة صَدُوق إِلَّا أَنَّهُ يَرْوِي عَنْ أَبِيهِ الْمَنَاكِير وَقَالَ اِبْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَات يُخْطِئ وَيُخَالِف وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ فِي حَدِيثه بَعْض الْمَنَاكِير .


3106 - قَوْله ( يُحِبّنَا وَنُحِبّهُ )
وَقِيلَ هُوَ عَلَى حَذْف الْمُضَاف أَيْ يُحِبّنَا أَهْله وَنُحِبّ أَهْله فَحَذَفَ الْمُضَاف وَأُقِيم الْمُضَاف إِلَيْهِ مَقَامه وَأَهْله هُمْ أَهْل الْمَدِينَة وَقِيلَ عَلَى حَقِيقَته وَهُوَ الصَّحِيح عِنْد أَهْل التَّحْقِيق إِذْ لَا نَسْتَبْعِد وَضْع الْمَحَبَّة فِي الْجِبَال وَفِي الْجِذْع الْيَابِس حَتَّى حَنَّ إِلَيْهِ
قَوْله ( عَلَى تُرْعَة )
بِضَمٍّ فَسُكُون فِي الصِّحَاح هِيَ الْبَاب وَفِي الْحَدِيث إِنَّ مِنْبَرِي هَذَا عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَع الْجَنَّة وَيُقَال التُّرْعَة الرَّوْضَة وَيُقَال الدَّرَجَة وَالتُّرْعَة أَيْضًا أَفْوَاه الْجَدَاوِل حَكَاهُ بَعْضهمْ وَذَكَرَ السُّيُوطِيُّ عَنْ النِّهَايَة أَنَّ التُّرْعَة فِي الْأَصْل الرَّوْضَة عَلَى الْمَكَان الْمُرْتَفِع خَاصَّة فَإِذَا كَانَتْ فِي الْمُطْمَئِنّ فَهِيَ رَوْضَة قُلْت يَكُون قَوْله عَلَى تُرْعَة النَّار مَجَازًا مِنْ بَاب الْمُقَابَلَة وَالْمُشَاكَلَة ا ه وَعِيرٌ اِسْم جَبَل مِنْ جِبَال الْمَدِينَةِ وَمَعْنَى الْحَدِيث سِرٌّ يَنْبَغِي تَفْوِيضه إِلَى اللَّه وَالْمَقْصُود بِالْإِفَادَةِ أَنَّ أُحُدًا جَبَل مَمْدُوح وَعِيرٌ بِخِلَافِهِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده اِبْنُ إِسْحَاقَ وَهُوَ مُدَلِّس وَقَدْ عَنْعَنَهُ وَشَيْخُهُ عَبْدُ اللَّهِ قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي حَدِيثه نَظَرٌ وَقَالَ اِبْنُ حِبَّانَ لَا أَعْلَم لَهُ سَمَاعًا مِنْ أَنَسٍ وَيَدْفَعهُ مَا فِي اِبْنِ مَاجَهْ مِنْ التَّصْرِيح بِالسَّمَاعِ .


3107 - قَوْلَة ( فَلَمْ يُحَرِّكَاهُ )
اِسْتَدَلَّ بِتَرْكِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَرْك أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ التَّعَرُّض لِمَالِ الْكَعْبَة مَعَ عِلْمهمَا بِهِ وَحَاجَتهمَا إِلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوز إِخْرَاجه وَالتَّعَرُّض لَهُ وَوَافَقَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ عَلَى ذَلِكَ لَكِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُرَاعِي حَدَاثَة عَهْدهمْ بِالْجَاهِلِيَّةِ وَأَبُو بَكْرٌ لَمْ يَفْرُغ لِأَمْثَالِ هَذِهِ الْأُمُور وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .


3109 - قَوْله ( اِئْتَنِفُوا الْعَمَل )
أَيْ اِسْتَأْنِفُوا وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده دَاوُدُ بْنُ عَجْلَانَ ضَعَّفَهُ اِبْنُ مَعِينٍ وَأَبُو دَاوُدَ وَالْحَاكِمُ وَالنَّقَّاشُ وَقَالَ رُوِيَ عَنْ أَبِي عِقَالٍ أَحَادِيث مَوْضُوعَة وَشَيْخه أَبُو عِقَالٍ اِسْمُهُ هِلَالُ بْنُ زَيْدٍ ضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَالْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ عَدِيٍّ وَابْنُ حِبَّانَ وَقَالَ يَرْوِي عَنْ أَنَسٍ أَشْيَاء مَوْضُوعَة مَا حَدَّثَ بِهَا أَنَسٌ قَطّ لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ بِحَالٍ .


3110 - قَوْله ( مُشَاة )
هَذَا إِنْ صَحَّ يَنْبَغِي أَنْ يُرْفَع مُشَاة عَلَى أَنَّهُ خَبَر لِقَوْلِهِ فَأَصْحَابه أَوْ يُنْصَب عَلَى أَنَّهُ حَال عَنْهُمْ عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِهِمْ بَعْض الصَّحَابَة عَلَيْهِ السَّلَام وَإِلَّا فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَثِير مِنْ الصَّحَابَة كَانُوا رَاكِبِينَ وَقَالَهُ أَيْ لِلْمُشَاةِ مِنْ الصَّحَابَة وَمَشَى أَيْ أَمَرَهُمْ بِهَذَا الْمَشْي أَوْ مَشَى لَهُمْ لِيَبَرّهُمْ بِذَلِكَ وَخِلْط الْهَرْوَلَة بِالْكَسْرِ أَيْ شَيْئًا مَخْلُوطًا بِالْهَرْوَلَةِ بِأَنْ يَمْشِي حِينًا وَيُهَرْوِل حِينًا أَوْ مُعْتَدِلًا وَفِي الزَّوَائِد هَذَا إِسْنَاده ضَعِيف لِأَنَّ حِمْرَانَ بْنَ أَعْيَنَ الْكُوفِيَّ قَالَ فِيهِ اِبْنُ مَعِينٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ رَافِضِيٌّ وَقَالَ النَّسَائِيُّ لَيْسَ ثِقَة وَيَحْيَى بْنُ يَمَانِ الْعِجْلِيُّ وَإِنْ رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ فَقَدْ اِخْتَلَطَ بِآخِرِهِ وَلَمْ يَتَمَيَّز حَال مَنْ رَوَى عَنْهُ هُوَ قَبْل الِاخْتِلَاط أَوْ بَعْده فَاسْتَحَقَّ التَّرْك ا ه وَقَالَ الدَّمِيرِيُّ اِنْفَرَدَ بِهِ الْمُصَنِّف وَهُوَ ضَعِيف مُنْكَر مَرْدُود بِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَة الَّتِي تَقَدَّمَتْ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه لَمْ يَكُونُوا مُشَاة مِنْ الْمَدِينَة إِلَى مَكَّةَ قُلْت قَدْ عَرَفْت بِمَا ذَكَرْنَا التَّوْفِيق بَيْنه وَبَيْن الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة فَلْيُتَأَمَّلْ .