Contents

الواجهة
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد
مقدمة
باب الألف
باب الثاء
باب الجيم
باب الحاء
باب الخاء
باب الدال
باب الراء
باب الزاي
تابع باب الزاء
تابع لحرف الزاء
تابع لحرف الزاء
باب الطاء
باب الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع حرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
باب النون
باب الصاد
باب الضاد
باب العين
تابع لحرف العين
تابع حرف العين
تابع لحرف العين
تابع لحرف العين
باب القاف
باب السين
باب الشين
باب الهاء
باب الواو
باب الياء
تابع باب الياء
باب الكني
باب بلاغات مالك ومرسلاته
باب مافي هذا الديوان من حديث مالك الذي ثبتت عليه أبوابه خاصة
الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج
الديباج - جزء 1
الديباج - جزء 2
الديباج - جزء 3
الديباج - جزء 4
الديباج - جزء 5
الديباج - جزء 6
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج
المنهاج - مقدمة
المنهاج - الإيمان
المنهاج - الطهارة
المنهاج - الحيض
المنهاج - الصَّلَاة
المنهاج - المساجد ومواضع الصلاة
المنهاج - صلاة المسافرين وقصرها
المنهاج - بَاب صَلَاة الْجُمُعَة
المنهاج - بَاب صَلَاة الْعِيدَيْنِ
المنهاج - بَاب الدُّعَاء فِي صَلَاة الِاسْتِسْقَاء
المنهاج - بَاب صَلَاة الْكُسُوف
المنهاج - كِتَاب الْجَنَائِز
المنهاج - الزكاة
المنهاج - كِتَاب الصِّيَام
المنهاج - كِتَاب الِاعْتِكَاف
المنهاج - كِتَاب الْحَجّ
المنهاج - كِتَاب النِّكَاح
المنهاج - الرضاعة
المنهاج - الطلاق
المنهاج - اللِّعَان
المنهاج - العتق
المنهاج - البيوع
المنهاج - المساقاة
المنهاج - الفرائض
المنهاج - الهبات
المنهاج - الوصية
المنهاج - النذر
المنهاج - الأيمان
المنهاج - القسامة
المنهاج - الحدود
المنهاج - الأقضية
المنهاج - اللقطة
المنهاج - الجهاد والسير
المنهاج - الإمارة
المنهاج - الصيد والذبائح
المنهاج - كِتَاب الْأَضْاحَي
المنهاج - الأشربة
المنهاج - اللباس والزينة
المنهاج - الآداب
المنهاج - السلام
المنهاج - الألفاظ من الأدب وغيرها
المنهاج - الشعر
المنهاج - الرؤيا
المنهاج - الفضائل
المنهاج - فضائل الصحابة
المنهاج - البر والصلة والآداب
المنهاج - القدر
المنهاج - العلم
المنهاج - الذكر والدعاء
المنهاج - التوبة
المنهاج - صفات المنافقين
المنهاج - صفة القيامة والجنة والنار
المنهاج - الجنة وصفة نعيمها وأهلها
المنهاج - الفتن وأشراط الساعة
المنهاج - الزهد والرقائق
المنهاج - التفسير
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي
أبواب الطهارة
أبواب الصلاة
تابع أبواب الصلاة
أبواب الوتر
أبواب الجمعة
تابع لأبواب الجمعة
أبواب العيدين
أبواب السفر
ابواب الزكاة
أبواب الصوم
أبواب الحج
تابع أبواب الحج
أبواب الجنائز
أبواب النكاح
أبواب الرضاع
أبواب الطلاق واللعان
ابواب البيوع
أبواب الأحكام
أبواب الديات
ابواب الحدود
تابع أبواب الحدود
أبواب الصيد
أبواب الأضاحي
أبواب النذور والأيمان
أبواب السير
أبواب الجهاد
أبواب اللباس
أبواب الأطعمة
أبواب الأشربة
تابع أبواب الأشربة
أبواب البر و الصله عن رسول الله صلى الله عليه و آله سلم
أبواب الطب عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الفرائض عن الرسول صلى الله عليه و سلم
أبواب الوصايا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الولاء و الهبة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب القدر عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم
أبواب الفتن عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الرؤيا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الشهادات عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
تابع لأبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صِفَةُ القِيامَة
أبواب صفة الجنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صفة جهنم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإيمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإستئذان والآداب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب العلم
أبواب الأمثال
أبواب فضائل القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب القراءات عن رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم
أبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أحاديث شتى من أبواب الدعوات
المناقب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
مناقب الصحابة رضوان الله عليهم
تنوير الحوالك شرح موطأ مالك
كتاب وقوت الصلاة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب السهو
كتاب الجمعة
كتاب الصلاة في رمضان
كتاب صلاة الليل
كتاب صلاة الجماعة
كتاب قصر الصلاة في السفر
كتاب العيدين
كتاب صلاة الخوف
كتاب صلاة الكسوف
كتاب الاستسقاء
كتاب القبلة
كتاب القرآن
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب النذور و الأيمان
كتاب الضحايا
كتاب الذبائح
كتاب الصيد
كتاب العقيقة
كتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الرضاع
كتاب البيوع
كتاب القراض
كتاب المساقاة - كتاب كراء الأرض
كتاب الشفعة - كتاب الأقضية
كتاب الوصية - كتاب العتق والولاء
كتاب المكاتب - كتاب المدبر
كتاب الحدود
كتاب الأشربة - كتاب العقول
كتاب القسامة - كتاب الجامع
كتاب القدر - كتاب حسن الخلق
كتاب اللباس - كتاب صفة النبي
كتاب العين - كتاب الشعر
كتاب الرؤيا - كتاب السلام
كتاب الاستئذان والتشميت والصور والتماثيل وغيرها
كتاب البيعة - كتاب الكلام والعينة والتقى
كتاب جهنم - كتاب الصدقة
كتاب العلم - كتاب دعوة المظلوم - كتاب أسماء النبي
حاشية السندي على سنن ابن ماجة
المقدمة
الطَّهَارَة وَسُنَنهَا
الصلاة
الْأَذَان
المساجد والجماعات
أَبْوَاب إِقَامَة الصَّلَاة
الجنائز
الصوم
الزكاة
النكاح
الطلاق
الكفارات
التجارات
الأحكام
الحدود
الديات
الوصايا
الْفَرَائِض
الجهاد
المناسك
الْأَضَاحِيّ
الذبائح
الصيد
الأطعمة
الأشربة
الطب
اللباس
الْآدَاب
الدُّعَاء
تعبير الرؤيا
الْفِتَن
الزُّهْد
شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح رياض الصالحين
شرح رياض الصالحين - 01
شرح رياض الصالحين - 02
شرح رياض الصالحين - 03
شرح رياض الصالحين - 04
شرح سنن أبي داود للعيني
مقدمة التحقيق
كتاب الطهارة
كِتابُ الصَلاَةِ
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
عون المعبود شرح سنن أبي داود
كتاب الطهارة
تابع كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
كتاب الزكاة
تابع لكتاب الزكاة
كتاب اللقطة
كتاب المناسك
تابع لكتاب المناسك
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الصيام
تابع لكتاب الصيام
أول كتاب الجهاد
أول كتاب الضحايا
تابع كتاب الضحايا
أول كتاب الصيد
أول كتاب الوصايا
أول كتاب الفرائض
أول كتاب الخراج والفيء والإمارة
أول كتاب الجنائز
تابع لكتاب الجنائز
كتاب الأيمان والنذور
كتاب البيوع
كتاب الإجارة
كتاب القضاء
تابع لكتاب القضاء
كتاب العلم
كتاب الأشربة
كتاب الأطعمة
كتاب الطب
كتاب الكهانة والتطير
كتاب العتق
أول كتاب الحروف والقراءات
أول كتاب الحمام
أول كتاب اللباس
أول كتاب الترجل
أول كتاب الخاتم
أول كتاب الفتن والملاحم
أول كتاب المهدي
أول كتاب الملاحم
أول كتاب الحدود
أول كتاب الديات
أول كتاب السنة
تابع لكتاب السنة
أول كتاب الأدب
أبواب السلام
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن حجر
فتح الباري - هدي الساري مقدمة فتح الباري
فتح الباري - كتاب بدء الوحي
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب العلم
فتح الباري - كتاب الوضوء
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
فتح الباري - كتاب مواقيت الصلاة
فتح الباري - كتاب الأذان
فتح الباري - كتاب الجمعة
فتح الباري - كتاب الخوف
فتح الباري - كتاب العيدين
فتح الباري - كتاب الوتر
فتح الباري - كتاب الاستسقاء
فتح الباري - كتاب الكسوف
فتح الباري - كتاب سجود القرآن
فتح الباري - كتاب تقصير الصلاة
فتح الباري - كتاب التهجد
فتح الباري - كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة
فتح الباري - كتاب العمل في الصلاة
فتح الباري - كتاب السهو
فتح الباري - كتاب الجنائز
فتح الباري - كتاب الزكاة
فتح الباري - كتاب الحج
فتح الباري - كتاب العمرة
فتح الباري - كتاب المحصر
فتح الباري - كتاب جزاء الصيد
فتح الباري - كتاب فضائل المدينة
فتح الباري - كتاب الصوم
فتح الباري - كتاب صلاة التراويح
فتح الباري - كتاب فضل ليلة القدر
فتح الباري - كتاب الإعتكاف
فتح الباري - كتاب البيوع
فتح الباري - كتاب السلم
فتح الباري - كتاب الشفعة
فتح الباري - كتاب الإجارة
فتح الباري - كتاب الحرث والمزارعة
فتح الباري - كتاب المساقاة
فتح الباري - كتاب الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس
فتح الباري - كتاب الخصومات
فتح الباري - كتاب اللقطة
فتح الباري - كتاب المظالم
فتح الباري - كتاب الشركة
فتح الباري - كتاب الرهن
فتح الباري - كتاب العتق
فتح الباري - كتاب المكاتب
فتح الباري - كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها
فتح الباري - كتاب الشهادات
فتح الباري - كتاب الصلح
فتح الباري - كتاب الشروط
فتح الباري - كتاب الوصايا
فتح الباري - كتاب الجهاد و السير
فتح الباري - كتاب فرض الخمس
فتح الباري - كتاب الجزية و الموادعة
فتح الباري - كتاب بدء الخلق
فتح الباري - كتاب أحاديث الأنبياء
فتح الباري - كتاب المناقب
فتح الباري - كتاب فضائل الصحابة
فتح الباري - كتاب مناقب الأنصار
فتح الباري - كتاب المغازي
فتح الباري - كتاب التفسير
فتح الباري - كتاب فضائل القرآن
فتح الباري - كتاب النكاح
فتح الباري - كتاب الطلاق
فتح الباري - كتاب النفقات
فتح الباري - كتاب الأطعمة
فتح الباري - كتاب العقيقة
فتح الباري - كتاب الذبائح والصيد
فتح الباري - كتاب الأضاحي
فتح الباري - كتاب الأشربة
فتح الباري - كتاب المرضى
فتح الباري - كتاب الطب
فتح الباري - كتاب اللباس
فتح الباري - كتاب الأدب
فتح الباري - كتاب الإستئذان
فتح الباري - كتاب الدعوات
فتح الباري - كتاب الرقاق
فتح الباري - كتاب القدر
فتح الباري - كتاب الأيمان والنذور
فتح الباري - كتاب كفارات الأيمان
فتح الباري - كتاب الفرائض
فتح الباري - كتاب الحدود
فتح الباري - كتاب الديات
فتح الباري - كتاب استتابة المرتدين
فتح الباري - كتاب الإكراه
فتح الباري - كتاب الحيل
فتح الباري - كتاب التعبير
فتح الباري - كتاب الفتن
فتح الباري - كتاب الأحكام
فتح الباري - كتاب التمني
فتح الباري - كتاب أخبار الأحاد
فتح الباري - كتاب الإعتصام بالسنة
فتح الباري - كتاب التوحيد
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن رجب
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مقدمة
خطبة الكتاب
كتاب الإيمان
كتاب العلم
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصوم
كتاب فضائل القرآن
كتاب الدعوات
كتاب المناسك
كتاب البيوع
كتاب الفرائض والوصايا
كتاب النكاح
كتاب العتق
كتاب القصاص
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الإمارة والقضاء
كتاب الجهاد
كتاب الصيد والذبائح
كتاب الأطعمة
كتاب اللباس
كتاب الطب والرقى
كتاب الرؤيا
كتاب الآداب
كتاب الرقاق
كتاب الفتن
كتاب صفة القيامة والجنة والنار
كتاب الفضائل والشمائل
كتاب المناقب

 
عودة لموقع هاني الطنبور
هاني الطنبور
الصفحة السابقة الصفحة التالية
 
 

 

 

حاشية السندي على سنن ابن ماجة

الزُّهْد

 ( أَبْوَاب الزُّهْد )
هَذَا آخِر أَبْوَاب الْكِتَاب وَقَدْ خَتَمَ بِهَذِهِ الْأَبْوَاب الْكِتَاب تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ نَتِيجَة الْعِلْم هُوَ الزُّهْد فِي الدُّنْيَا وَالرَّغْبَة فِيمَا عِنْد اللَّه تَعَالَى قَالَ اِبْن الْقِيَم الْفَرْق بَيْن الزُّهْد وَالْوَرَع أَنَّ الزُّهْد تَرْك مَا لَا يَنْفَع فِي الْآخِرَة وَالْوَرَع تَرْك مَا يُخْشَى ضَرَره فِي الْآخِرَة .


4090 - قَوْله ( بِتَحْرِيمِ الْحَلَال )
أَيْ بِتَرْكِ طَيِّبَات مَا أَحَلَّهُ اللَّه وَلَا يَتَنَاوَلهَا
( أَنْ لَا تَكُون )
أَيْ أَنْ لَا يَكُون اِعْتِمَادك عَلَى حَالِك أَكْثَر مِنْ اِعْتِمَادك عَلَى رِزْق اللَّه فَلَا يُهِمّك جَمْع الْمَال بِنَاء عَلَى أَنَّك تَعْتَمِد عَلَيْهِ بَلْ تَنْظُر إِلَى رِزْق اللَّه وَتَتْرُكُ هَمّ الْجَمْع لِذَلِكَ
قَوْله ( إِذَا أُصِبْت )
عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول
( فِيهَا )
أَيْ فِيمَا فَاتَ فِي الْمُصِيبَة لَا فِي نَفْس الْمُصِيبَة أَيْ أَنْ يَصِير ثَوَاب الْمُصِيبَة عِنْدك خَيْرًا مِمَّا فَاتَ فِي الْمُصِيبَة مِنْ الْمَال وَاَللَّه أَعْلَم بِالْحَالِ وَالْحَاصِل أَنْ لَا يَكُون الْقَلْب مُتَعَلِّقًا بِالدُّنْيَا لَا اِبْتِدَاء اِعْتِمَادًا عَلَى الرِّزْق لَا الْمَال وَلَا بَقَاء رَغْبَته فِي الثَّوَاب دُون الْمَال .


4091 - قَوْله ( فَاقْتَرَبُوا مِنْهُ )
أَيْ أَصْغُوا وَاسْمَعُوا مِنْهُ مَا يَقُول
( فَإِنَّهُ يُلْقِي الْحِكْمَة )
أَيْ يُظْهِرهَا فِي كَلَامه عَلَى بِنَاء الْفَاعِل مِنْ الْإِلْقَاء أَوْ فَإِنَّ الْحِكْمَة تُلْقَى فِي قَلْبه عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول مِنْهُ وَفِي الزَّوَائِد لَمْ يُخَرِّج اِبْن مَاجَهُ لِأَبِي خَلَّاد سِوَى هَذَا الْحَدِيث وَلَمْ يُخَرِّج لَهُ أَحَد مِنْ أَصْحَاب الْكُتُب الْخَمْسَة شَيْئًا .


4092 - قَوْله ( اِزْهَدْ فِي الدُّنْيَا يُحِبّك اللَّه )
فَإِنَّ الدُّنْيَا مَحْبُوبَة عِنْدهمْ فَمَنْ يُزَاحِمهُمْ فِيهَا يَصِير مَبْغُوضًا عِنْدهمْ بِقَدْرِ ذَلِكَ وَمَنْ تَرَكَهُمْ وَمَحْبُوبهمْ يَكُون مَحْبُوبًا فِي قُلُوبهمْ بِقَدْرِ ذَلِكَ وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده خَالِد بْن عَمْرو وَهُوَ ضَعِيف مُتَّفَق عَلَى ضَعْفه وَاتُّهِمَ بِالْوَضْعِ وَأَوْرَدَ لَهُ الْعُقَيْلِيّ هَذَا الْحَدِيث وَقَالَ لَيْسَ لَهُ أَصْل مِنْ حَدِيث الثَّوْرِيِّ لَكِنْ قَالَ النَّوَوِيّ عَقِب هَذَا الْحَدِيث رَوَاهُ اِبْن مَاجَهْ وَغَيْره بِأَسَانِيد حَسَنَة .


4093 - قَوْله ( يَشْئِزك )
مِنْ أَشْأَزَة أَيْ أَقْلَقَهُ
( أَمْوَالًا تُقْسَم )
أَيْ أَمْوَالًا مِنْ أَمْوَال بَيْت الْمَال .


4094 - قَوْله ( مَا أَبْكِي ضِنًّا )
بِكَسْرِ ضَاد مُعْجَمَة بُخْلًا لِذَهَابِهَا
( نُفَيْقَة )
تَصْغِير نَفَقَة بِنُونٍ فَفَاء فَقَاف وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده جَعْفَر بْن سُلَيْمَان الضُّبَعِيُّ وَهُوَ وَإِنْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِم وَوَثَّقَهُ اِبْن مَعِين فَقَدْ قَالَ اِبْن الْمَدِينِيّ هُوَ ثِقَة عِنْدنَا أَكْثَرَ عَنْ ثَابِت أَحَادِيث مُنْكَرَة وَقَالَ الْبُخَارِيّ فِي الضُّعَفَاء يُخَالِف فِي بَعْض حَدِيثه وَقَالَ اِبْن حِبَّانَ فِي الثِّقَات كَانَ يَبْغَض أَبَا بَكْر وَعُمَر وَكَانَ يَحْيَى بْن سَعِيد يَسْتَضْعِفهُ .


4095 - قَوْله ( فَرَّقَ اللَّه )
مِنْ التَّفْرِيق
( وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَة )
أَيْ مَقْهُورَة فَالْحَاصِل أَنَّ مَا كُتِبَ لِلْعَبْدِ مِنْ الرِّزْق يَأْتِيه لَا مَحَالَة إِلَّا أَنَّهُ مَنْ طَلَبَ الْآخِرَة يَأْتِيه بِلَا تَعَب وَمَنْ طَلَبَ الدُّنْيَا يَأْتِيه بِتَعَبٍ وَشِدَّة فَطَالِب الْآخِرَة قَدْ جَمَعَ بَيْن الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فَإِنَّ الْمَطْلُوب مَنْ جَمَعَ الْمَال الرَّاحَة فِي الدُّنْيَا وَقَدْ حَصَلَتْ لِطَالِبِ الْآخِرَة وَطَالِب الدُّنْيَا قَدْ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَة لِأَنَّهُ فِي الدُّنْيَا فِي التَّعَب الشَّدِيد فِي طَلَبهَا فَأَيْ فَائِدَة لَهُ فِي الْمَال إِذَا فَاتَتْ الرَّاحَة وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح رِجَاله ثِقَات .


4096 - قَوْله ( لَمْ يُبَالِ اللَّه فِي أَيْ أَوْدِيَته )
ضَمِير أَوْدِيَته لِمَنْ وَالْكَلَام كِنَايَة عَنْ كَوْنه تَعَالَى لَا يُعِينهُ وَفِي الزَّوَائِد الْحَدِيث قَدْ تَقَدَّمَ فِي اِتِّبَاع السُّنَّة .


4097 - قَوْله ( تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِي )
أَيْ كُنْ فَارِغًا عَنْ كُلّ شَيْء لِأَجَلِ الْعِبَادَة وَاصْرِفْ وَقْتك كُلّه فِيهَا
( أَمْلَأُ )
يَحْتَمِل الْجَزْم عَلَى أَنَّهُ جَوَاب الْأَمْر وَالرَّفْع عَلَى الِاسْتِئْنَاف .


4098 - قَوْله ( فِي الْآخِرَة )
أَيْ فِي جَنْبهَا وَبِالنَّظَرِ إِلَيْهَا وَأَنَّ هَذَا الْمَثَل مَثَل لِلدُّنْيَا فِي الْآخِرَة بِمَعْنَى أَنَّ النَّاس يَضْرِبُونَهُ مَثَلًا لَهَا هُنَاكَ وَهُوَ فَوْقه مَثَلًا لِأَنَّ هُنَاكَ مَعْرِفَته وَالْحَاصِل أَنَّ الدُّنْيَا فِي الْقِلَّة بِالنَّظَرِ إِلَى الْآخِرَة كَاَلَّذِي عَلَى الْإِصْبَع بِالنَّظَرِ إِلَى الْبَحْر وَهَذَا الْحَدِيث شَرْح وَتَفْسِير لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَمَا مَتَاع الدُّنْيَا فِي الْآخِرَة إِلَّا قَلِيل } وَالْيَمّ الْبَحْر ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ .


4099 - قَوْله ( فَأَثَّرَ )
مِنْ التَّأْثِير أَيْ الْحَصِير
( آذَنْتنَا )
مِنْ الْإِذْن بِمَعْنَى الْإِعْلَام وَالْإِخْبَار
( مَا أَنَا وَالدُّنْيَا )
أَيْ مُجْتَمِعَانِ مُفْتَرِقَانِ
( اِسْتَظَلَّ تَحْت شَجَرَة )
أَيْ وَمِثْله لَا يَتَقَيَّد بِالْفِرَاشِ لِتِلْكَ السَّاعَة فَانْظُرْ قَدْ أَمَرَنَا بِاتِّبَاعِهِ إِذْ هَذِهِ السُّنَن مَخْصُوصَة مِنْ بَيْن مَا يَنْبَغِي الِاتِّبَاع فِيهِ أَمْ كَيْف الْحَال .


4100 - قَوْله ( شَائِلَة بِرِجْلِهَا )
أَيْ رَافِعَة رِجْلهَا مِنْ الِانْتِفَاخ
( هَيِّنَة )
بِتَشْدِيدِ الْيَاء مِنْ الْهَوْن
( لَلدُّنْيَا )
بِفَتْحِ اللَّام
( جَنَاح بَعُوضَة )
بِفَتْحِ الْجِيم وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده زَكَرِيَّا بْن مَنْظُور وَهُوَ ضَعِيف وَفِيهِ أَنَّ أَصْل الْمَتْن صَحِيح .


4101 - قَوْله ( إِنِّي لَفِي الرَّكْب )
بِفَتْحٍ فَسُكُون جَمْع رَاكِب اِسْم جَمْع لَهُ
( عَلَى سَخْلَة )
بِفَتْحِ سِين فَسُكُون مُعْجَمَة وَلَد الْمَعْز أَوْ الضَّأْن ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَقِيلَ وَقْت وَضْعه
( مَنْبُوذَة )
أَيْ مَطْرُوحَة
( مِنْ هَوَانهَا )
عَلَيْهِمْ
( أَلْقَوْهَا أَوْ كَمَا قَالَ )
أَيّ وَقَالُوا أَوْ لِأَنَّ الْمَقْصُود التَّحَرُّز عَنْ التَّعْبِير فِي حِكَايَة كَلَامه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا فِي حِكَايَة كَلَامهمْ .


4102 - قَوْله ( الدُّنْيَا مَلْعُونَة )
الْمُرَاد بِالدُّنْيَا كُلّ مَا يَشْغَل عَنْ اللَّه تَعَالَى وَيُبْعِد عَنْهُ وَلَعْنه بُعْده عَنْ نَظَره تَعَالَى وَالْمَقْبُول عِنْده وَالِاسْتِثْنَاء فِي قَوْله إِلَّا ذِكْر اللَّه مُنْقَطِع وَيَحْتَمِل أَنْ يُرَاد بِهَا الْعَالَم السُّفْلِيّ كُلّه وَكُلّ مَا لَهُ نَصِيب فِي الْقَبُول عِنْده تَعَالَى قَدْ اِسْتَثْنَى بِقَوْلِهِ إِلَّا ذَكَرَ اللَّه إِلَخْ فَالِاسْتِثْنَاء مُتَّصِل وَالْمُوَالَاة الْمَحَبَّة أَيْ إِلَّا ذِكْر اللَّه وَمَا أَحَبَّهُ اللَّه تَعَالَى مِمَّا يَجْرِي فِي الدُّنْيَا أَوْ بِمَعْنَى الْمُتَابَعَة فَالْمَعْنَى مَا يَجْرِي عَلَى مُوَافَقَة أَمْره تَعَالَى أَوْ نَهْيه وَيَحْتَمِل أَنْ يُرَاد وَمَا يُوَافِق ذِكْر اللَّه أَيْ يُجَانِسهُ وَيُقَارِبهُ وَطَاعَته تَعَالَى وَاتِّبَاع أَمْره وَالِاجْتِنَاب عَنْ نَهْيه كُلّهَا دَاخِلَة فِيمَا يُوَافِق ذِكْر اللَّه .


4103 - قَوْله ( سِجْن الْمُؤْمِن )
فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ فِي نِعْمَة فَالْجَنَّة خَيْر لَهُ مِنْهَا
( وَجَنَّة الْكَافِر )
إِنَّهُ وَإِنْ كَانَ فِي مَقِيتَة فَالنَّار شَرّ لَهُ مِنْهَا .


4104 - قَوْله ( كَأَنَّك غَرِيب )
فِي اِنْقِطَاع التَّعَلُّق إِلَّا بِمَا يَتَعَلَّق بِسَفَرِهِ وَوَطَنه الَّذِي مَرْجِعه إِلَيْهِ مِنْ أَهْل الْقُبُور فَإِنَّ الْمَوْت وَإِنْ بَعُدَ قَرِيب وَاَللَّه أَعْلَم .


4106 - قَوْله ( مُسْتَضْعِف )
بِكَسْرِ الْعَيْن أَيْ مُبَالِغ فِي أَسْبَاب ضَعْفه سَاعٍ فِيهَا بِتَرْكِ الدُّنْيَا وَأَهْلهَا
( عُتُلّ )
هُوَ الشَّدِيد الْجَافِي وَالْغَلِيظ مِنْ النَّاس
( جَوَّاظ )
بِتَشْدِيدِ الْوَاو وَهُوَ الْمَجْمُوع الْمُنَوَّع وَقِيلَ الْكَثِير اللَّحْم الْمُخْتَال فِي مِشْيَته وَقِيلَ الْقَصِير الْبَطِين الْمَقْصُود أَنَّ الْغَالِب فِي الْقِسْم الْأَوَّل هُوَ أَنَّهُ مِنْ أَهْل الْجَنَّة وَالثَّانِي بِالْعَكْسِ .


4107 - قَوْله ( إِنَّ أَغْبَط النَّاس )
فِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ إِنَّ أغبط أَوْلِيَائِي أَيْ أَحْبَابِي مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَيْ أَحَقّ مَنْ يَطْلُب النَّاس حُصُول حَاله لِأَنْفُسِهِمْ مِنْ بَيْن الْأَوْلِيَاء
( خَفِيف الْحَاذ )
بِتَخْفِيفِ الذَّال الْمُعْجَمَة قَالَ السُّيُوطِيُّ أَيْ خَفِيف الْحَال أَوْ خَفِيف الظَّهْر مِنْ الْعِيَال وَقَالَ الطِّيبِيُّ مَنْ لَيْسَ لَهُ عِيَال وَكَثْرَة شُغْل ذُو حَظّ
( مِنْ صَلَاة )
بِالْخُشُوعِ فِيهَا أَوْ بِالْإِكْثَارِ مِنْهَا وَقِيلَ أَيْ يَسْتَرِيح بِهَا مُنَاجِيًا لِلَّهِ عَنْ التَّعَب الدُّنْيَوِيّ
( غَامِض )
بِغَيْنٍ وَضَاد مُعْجَمَتَيْنِ أَيْ مَغْمُوم غَيْر مَشْهُور
( كَفَافًا )
بِفَتْحِ الْكَاف أَيْ عَلَى قَدْر الْحَاجَة لَا يَفْضُل عَنْهَا
( عَجِلَتْ مَنِيَّته )
أَيْ مَا اِطَّلَعَ عَلَى مَرَضه فَإِذَا هُوَ قَدْ مَاتَ وَهَذَا شَأْن غَيْر الْمُتَعَارَف بَيْن النَّاس فَإِنَّهُ وَإِنْ مَرِضَ كَثِيرًا قَلَّ مَنْ يَعْلَم بِمَرَضِهِ
( وَقَلَّ تُرَاثه )
أَيْ مَا تَرَكَهُ مِيرَاثًا لِوَرَثَتِهِ
( وَقَلَّتْ بِوَاكِيهِ )
أَيْ مَنْ يَبْكِي عَلَيْهِ إِذَا مَاتَ مِنْ النَّاس وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده ضَعِيف لِضَعْفِ أَيُّوب بْن سُلَيْمَان قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِم مَجْهُول وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ الذَّهَبِيّ فِي الطَّبَقَات وَغَيْرهَا وَصَدَقَة بْن عَبْد اللَّه مُتَّفَق عَلَى تَضْعِيفه ا ه كَلَام الزَّوَائِد قُلْت حَدِيث أَبِي أُمَامَةَ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ بِزِيَادَةٍ بِإِسْنَادٍ آخَر قَدْ حَسَّنَهُ .


4108 - قَوْله ( الْبَذَاذَة )
فِي النِّهَايَة الْبَذَاذَة الْهَيْئَة أَرَادَ التَّوَاضُع فِي اللِّبَاس وَتَرْك الِافْتِخَار بِهِ .


4109 - قَوْله ( إِذَا رُءُوا )
أَيْ أَنَّهُمْ مِنْ الْخَشْيَة وَالْخَوْف مِنْ اللَّه أَوْ مِنْ كَثْرَة ذِكْر اللَّه بِحَيْثُ إِنَّ النَّاس يَذْكُرُونَ اللَّه عِنْد حُضُورهمْ وَفِي الزَّوَائِد هَذَا إِسْنَاد حَسَن وَشَهْر بْن حَوْشَبٍ وَسُوَيْد بْن سَعِيد مُخْتَلَف فِيهِمَا وَبَاقِي رِجَال الْإِسْنَاد ثِقَات .


4110 - قَوْله ( رَأْيك )
أَيْ نَقُول مَا يُوَافِق رَأْيك وَقَدْ صَدَقُوا فَإِنَّهُمْ مَا وَصَفُوهُ إِلَّا بِوَجَاهَةِ الدُّنْيَا إِلَّا أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ أَمْر الْآخِرَة عَلَى عَكْس أَمْر الدُّنْيَا
( أَنْ يُشَفَّع )
بِالتَّشْدِيدِ أَيْ يَقْبَل شَفَاعَته .


4111 - قَوْله ( إِنَّ اللَّه يُحِبّ عَبْده الْمُؤْمِن الْفَقِير )
قَالَ السُّيُوطِيُّ قَالَ الرَّافِعِيّ فِي تَارِيخ قَزْوِين اُعْتُبِرَ بَعْد الْإِيمَان ثَلَاث صِفَات الْفَقْر وَالتَّعَفُّف وَأُبُوَّة الْعِيَال أَمَّا أُبُوَّة الْعِيَال وَالِاهْتِمَام بِشَأْنِهِمْ فَفَضْله ظَاهِر وَفِي الْحَدِيث الْكَاسِب عَلَى عِيَاله كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيل اللَّه وَأَمَّا الْجَمْع بَيْن الْفَقْر وَالتَّعَفُّف فَلِأَنَّ الْفَقْر قَدْ يَكُون عَنْ ضَرُورَة وَحَاجَة غَيْر صَابِر عَلَيْهِ وَلَا رَاضٍ بِهِ وَقَدْ يَكُون لِعَجْزِ كُسِّلَ فِي طَلَب الْكِفَايَة مِنْ جِهَات الْمَكَاسِب فَإِذَا اِنْضَمَّ إِلَيْهِ التَّعَفُّف أَشْعَرَ ذَلِكَ بِالصَّبْرِ وَالْقَنَاعَة وَالتَّحَرُّز عَنْ الشُّبُهَات وَرُكُوب الْهَوَى ا ه وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده الْقَاسِم اِبْن مِهْرَانَ قَالَ الْعُقَيْلِيّ لَا يَثْبُت سَمَاعه مِنْ عُمْرَان وَمُوسَى بْن عُبَيْدَة الرَّبَذِيّ مَتْرُوك .


4112 - قَوْله ( خَمْسمِائَةِ عَام )
بَدَل مِنْ نِصْف يَوْم لِبَيَانِ مِقْدَاره .


4113 - قَوْله ( ثُمَّ تَلَا مُوسَى هَذِهِ الْآيَة إِلَخْ )
فِي الزَّوَائِد عَبْد اللَّه بْن دِينَار لَمْ يَسْمَع مِنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر وَمُوسَى بْن عُبَيْدَة ضَعِيف .


4114 - قَوْله ( ثُمَّ تَلَا مُوسَى هَذِهِ الْآيَة إِلَخْ )
فِي الزَّوَائِد عَبْد اللَّه بْن دِينَار لَمْ يَسْمَع مِنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر وَمُوسَى بْن عُبَيْدَة ضَعِيف .


4115 - قَوْله ( أَبَا الْمَسَاكِين )
كَأَنَّهُ لِكَثْرَةِ حُبّه إِيَّاهُمْ كَالْأَبِ لَهُمْ .


4116 - قَوْله ( اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِينًا إِلَخْ )
قَالَ الْقَاضِي تَاج الدِّين السُّبْكِي سَمِعْت الْإِمَام الْوَالِد يَقُول لَمْ يَكُنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقِيرًا مِنْ الْمَال قَطّ وَلَا كَانَتْ حَاله حَالَ فَقِير كَانَ أَغْنَى النَّاس بِاَللَّهِ قَدْ كَفَى اللَّه دُنْيَاهُ فِي نَفْسه وَعِيَاله وَكَانَ يَقُول فِي قَوْله اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِينًا إِنَّ الْمُرَاد بِهِ اِسْتِكَانَة الْقَلْب لَا الْمَسْكَنَة الَّتِي هِيَ نَوْع مِنْ الْفَقْر وَكَانَ يُشَدِّد النَّكِير عَلَى مَنْ يَعْتَقِد خِلَاف ذَلِكَ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنه الَّذِي يَدُلّ عَلَيْهِ حَاله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْد وَفَاته أَنَّهُ لَمْ يَسْأَل الْمَسْكَنَة الَّتِي يَرْجِع مَعْنَاهَا إِلَى الْقِلَّة فَقَدْ مَاتَ مَكْفِيًّا بِمَا أَفَاءَ اللَّه عَلَيْهِ وَإِنَّمَا سَأَلَ الْمَسْكَنَة الَّتِي يَرْجِع مَعْنَاهَا إِلَى الْإِخْبَات وَالتَّوَاضُع وَكَأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَ اللَّه تَعَالَى أَنْ لَا يَجْعَلهُ مِنْ الْجَبَّارِينَ وَالْمُتَكَبِّرِينَ وَأَنْ لَا يَحْشُرهُ فِي زُمْرَة الْأَغْنِيَاء الْمُتَرَفِّهِينَ قَالَ الْقُتَيْبِيّ الْمَسْكَنَة حَرْف مَأْخُوذ مِنْ السُّكُون يُقَال تَمَسْكَنَّ أَيْ تَخَشَّعَ وَتَوَاضَعَ وَقَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر أَسْرَفَ اِبْن الْجَوْزِيّ بِذِكْرِ هَذَا الْحَدِيث فِي الْمَوْضُوعَات وَكَأَنَّهُ أَقْدَمَ عَلَيْهِ لِمَا رَآهُ مُبَايِنًا لِلْحَالِ الَّتِي مَاتَ عَلَيْهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ كَانَ مَكْفِيًّا ثُمَّ نَقَلَ فِي تَوْجِيه الْحَدِيث عَنْ الْبَيْهَقِيِّ مَا تَقَدَّمَ قُلْت الَّذِي يَتَتَبَّع أَحَادِيث مَعِيشَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْبُخَارِيّ وَالشَّمَائِل وَجَامِع التِّرْمِذِيّ وَسُنَن الْمُصَنِّف وَغَيْرهَا كَحَدِيثِ عُمَر فِي دُخُوله عَلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُشْرَبَة حِين اُشْتُهِرَ أَنَّهُ طَلَّقَ الْأَزْوَاج لَا يُسْتَبْعَد حَمْل الْحَدِيث عَلَى ظَاهِره كَيْف وَقَدْ حَمَلَهُ الرَّاوِي أَبُو سَعِيد عَلَى ظَاهِره وَالْعَجَب مِنْ قَوْلهمْ إِنَّ الْحَدِيث يُنَافِي حَال الْمَوْت وَقَدْ جَاءَ وَصَحَّ أَنَّهُ مَاتَ وَدِرْعه مَرْهُونَة عِنْد يَهُودِيّ فِي قُوت الْعِيَال وَاَللَّه أَعْلَم بِحَقِيقَةِ الْحَال وَفِي الزَّوَائِد أَبُو الْمُبَارَك لَا يُعْرَف اِسْمه وَهُوَ مَجْهُول وَيَزِيد بْن سِنَان التَّمِيمِيّ أَبُو فَرْوَة ضَعِيف وَالْحَدِيث صَحَّحَهُ الْحَاكِم وَعَدَّهُ اِبْن الْجَوْزِيّ فِي الْمَوْضُوعَات ا ه وَقَالَ السُّيُوطِيُّ قَالَ الْحَافِظ صَلَاح الدِّين اِبْن الْعَلَاء الْحَدِيث ضَعِيف السَّنَد لَكِنْ لَا يُحْكَم عَلَيْهِ بِالْوَضْعِ وَأَبُو الْمُبَارَك وَإِنْ قَالَ فِيهِ التِّرْمِذِيّ مَجْهُول فَقَدْ عَرَّفَهُ اِبْن حِبَّانَ وَذَكَرَهُ فِي الثِّقَات وَيَزِيد بْن سِنَان قَالَ فِيهِ اِبْن مَعِين لَيْسَ بِشَيْءٍ وَقَالَ الْبُخَارِيّ مُقَارِب الْحَدِيث إِلَّا أَنَّ اِبْنه مُحَمَّد بْن يَزِيد رَوَى عَنْهُ مَنَاكِير وَقَالَ أَبُو حَاتِم مَحِلّه الصِّدْق وَلَا يُحْتَجّ بِهِ وَبَاقِي رُوَاته مَشْهُورُونَ قَالَ الْعَلَاء إِنَّهُ يَنْتَهِي بِمَجْمُوعِ طُرُقه إِلَى دَرَجَة الصِّحَّة وَقَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر قَدْ حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيّ لِأَنَّ لَهُ شَاهِدًا وَقَالَ الزَّرْكَشِيّ أَسَاءَ اِبْن الْجَوْزِيّ بِالْحُكْمِ عَلَيْهِ بِالْوَضْعِ وَلَهُ طَرِيق آخَر عَنْ عَطَاء عَنْ أَبِي سَعِيد أَخْرَجَهُ الْحَاكِم وَصَحَّحَهُ وَأَقَرَّهُ الذَّهَبِيّ فِي تَلْخِيصه وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ تِلْكَ الطَّرِيق وَلَهُ شَاهِد مِنْ حَدِيث أَنَس أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَمِنْ حَدِيث عُبَادَةَ بْن الصَّامِت أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَصَحَّحَهُ الضِّيَاء الْمَقْدِسِيُّ فِي الْمُخْتَارَة وَمِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس أَخْرَجَهُ الشِّيرَازِيّ فِي الْأَلْقَاب هَذَا خُلَاصَة مَا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَة الْكِتَاب وَحَاشِيَة التِّرْمِذِيّ .


4117 - قَوْله ( حَقَرُوهُمْ )
حَقَرَ كَضَرَبَ
( فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُوم قَامَ وَتَرَكَنَا )
أَيْ أَنَّهُ بَعْد نُزُول قَوْله تَعَالَى { وَلَا تَطْرُد الَّذِينَ يَدْعُونَ } الْآيَة قَدْ يَتَقَدَّم عَنَّا فِي الْقِيَام حَتَّى نَزَلَ { وَاصْبِرْ نَفْسك } الْآيَة فَجَعَلَ يَتَأَخَّر عَنْهُمْ فِي الْقِيَام صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح رِجَاله ثِقَات وَقَدْ رَوَى مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَالْمُصَنِّف بَعْضه مِنْ حَدِيث سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص ا ه قُلْت وَالَّذِي عَنْ سَعْد لَا يُوَافِق هَذَا الْحَدِيث ظَاهِرًا فَكَيْف يَكُون بَعْضًا لَهُ فَهُمَا حَدِيثَانِ وَلَعَلَّ التَّوْفِيق بَيْنهمَا بِأَنْ يُقَال كَمَا قَالَ الْأَقْرَع وَعُيَيْنَة مَا قَالَ كَذَلِكَ قَالَهُ بَعْض قُرَيْش فَنَزَلَتْ الْآيَة بَعْد الْكُلّ .


4119 - قَوْله ( وَيْل لِلْمُكْثِرِينَ )
أَيْ الْمَال وَلَوْ مِنْ الْحَلَال كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ الْآتِي قَالَ بِالْمَالِ هَكَذَا أَيْ أَكْثَر التَّصَدُّق فِي جِهَات الْخَيْر كُلّهَا فَالْقَوْل فِي الْحَدِيث بِمَعْنَى الْفِعْل وَفِي الزَّوَائِد عَطِيَّة وَالرَّاوِي عَنْهُ ضَعِيفَانِ وَرَوَاهُ الْإِمَام فِي مُسْنَده عَنْ مُحَمَّد بْن عُبَيْد عَنْ الْأَعْمَش عَنْ عَطِيَّة بِهِ .


4120 - قَوْله ( عَنْ أَبِي ذَرّ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَكْثَرُونَ هُمْ الْأَسْفَلُونَ )
أَيْ مَنْزِلَة وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح رِجَاله ثِقَات .


4122 - قَوْله ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَة )
فِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح رِجَاله ثِقَات
قَوْله ( فَتَأْتِي عَلَى ثَالِثَة )
أَيْ لَيْلَة ثَالِثَة وَفِي كَثِير مِنْ النُّسَخ ثَلَاثَة أَيْ ثَلَاثَة أَيَّام
( أَرْصُدهُ )
أَحْفَظهُ
( فِي قَضَاء دَيْن )
أَيْ لِأَجْلِ قَضَاء دَيْن عَلَيَّ أَوْ عَلَى أَحَد مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده حَسَن وَيَعْقُوب اِبْن حُمَيْدٍ مُخْتَلَف فِيهِ وَأَبُو سَهْل اِسْمه نَافِع بْن مَالِك بْن أَبِي عَامِر الْأَصْبَحِيّ عَمّ الْإِمَام مَالِك بْن أَنَس .


4123 - قَوْله ( فَاقْلِلْ مَاله وَوَلَده )
أَيْ حَتَّى لَا يُفْتَتَن بِشَيْءٍ مِنْهُمَا فَإِنَّ الْكَثْرَة فِيهِمَا لَا تَخْلُو مِنْ فِتْنَة أَوْ لِأَنَّ كَثْرَة الْأَوْلَاد عِنْد قِلَّة الْمَال تُؤَدِّي إِلَى الْمَعَاصِي وَتَرْك التَّمْيِيز بَيْن الْحَلَال وَالْحَرَام
( وَعَجَّلَ لَهُ الْقَضَاء )
أَيْ حَتَّى لَا يُفْتَتَن بِطُولِ الْعُمْر أَوْ حَتَّى يَخْلُص عَنْ تَعَب الدُّنْيَا
قَوْله ( فَأَكْثِرْ مَاله )
أَيْ لِيَسْتَحِقّ أَشَدّ الْعَذَاب أَوْ لِيَتَخَلَّص مِنْ الْعَذَاب وَيَتَنَعَّم بِالنِّعَمِ فِي الْجُمْلَة وَفِي الزَّوَائِد رِجَال الْإِسْنَاد ثِقَات وَهُوَ مُرْسَل وَقَالَ لَمْ يُخَرِّج اِبْن مَاجَهُ لِعَمْرِو هَذَا غَيْر هَذَا الْحَدِيث وَلَيْسَ لَهُ شَيْء فِي بَقِيَّة الْكُتُب السِّتَّة وَمُحَمَّد مُخْتَلَف فِي صُحْبَته ذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَن بْن سَمِيع فِي الطَّبَقَة الْأُولَى مِنْ تَابِعِي أَهْل الشَّام وَقَالَ الْمُزِّي فِي التَّهْذِيب لَا يَصِحّ لَهُ صُحْبَة وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ الذَّهَبِيّ فِي الطَّبَقَات وَقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ لَيْسَ إِسْنَاده بِالْقَوِيِّ وَأَبُوهُ غِيلَان هُوَ الَّذِي أَسْلَمَ وَتَحْته عَشْر نِسْوَة فَأَمَرَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَخْتَار مِنْهُنَّ أَرْبَعَة وَيُفَارِق سَائِرهنَّ .


4124 - قَوْله ( يَسْتَمْنِحهُ )
أَيْ يَطْلُب مِنْهُ أَنْ يَمْنَحهُ نَاقَة أَيْ يُعْطِيه لِلِانْتِفَاعِ بِهَا لَعَلَّهُ طَلَبَ لِبَعْضِ الْمُحْتَاجِينَ إِلَى ذَلِكَ
( أَكْثَر مَال فُلَان )
كَأَنَّهُ رَدَّهُ لِقِلَّةِ مَاله فَطَلَبَ لَهُ الْإِكْثَار لِيَنَالَ بِذَلِكَ فَضِيلَة التَّصَدُّق أَوْ أَنَّهُ غَضِبَ عَلَيْهِ فَدَعَا لَهُ بِإِكْثَارِهِ الْمَال فِي الدُّنْيَا لِيَقِلّ بِهِ حَظّه مِنْ الْآخِرَة وَهُوَ الظَّاهِر لِمُقَابَلَتِهِ بِقَوْلِهِ وَاجْعَلْ رِزْق فُلَان يَوْمًا بِيَوْمٍ إِذْ الظَّاهِر أَنَّهُ دَعَا لَهُ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ رَأَى كَثْرَة مَاله فَخَافَ عَلَيْهِ الِافْتِتَان بِذَلِكَ فَدَعَا لَهُ بِتَقْلِيلِ الْمَال وَاَللَّه أَعْلَم بِحَقِيقَةِ الْحَال وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده الْبَرَاء قَدْ ذَكَرَهُ اِبْن حِبَّانَ فِي الثِّقَات وَقَالَ الذَّهَبِيّ مَجْهُول وَبَاقِي رِجَال الْإِسْنَاد ثِقَات وَقَالَ لَيْسَ لِقَتَادَة شَيْء فِي بَقِيَّة الْكُتُب السِّتَّة سِوَى هَذَا الْحَدِيث الَّذِي اِنْفَرَدَ بِهِ اِبْن مَاجَهُ .


4125 - قَوْله ( تَعِسَ )
بِالْكَسْرِ وَقَدْ يُفْتَح أَيْ عَثَرَ وَانْكَبَّ لِوَجْهِهِ دُعَاء عَلَيْهِ
( عَبْد الدُّنْيَا )
أَيْ الَّذِي يَصْرِف هِمَّته وَأَوْقَاته فِي تَحْصِيل الدُّنْيَا وَغَيْره مِنْ الْمَذْكُورَات كَمَا يَصْرِف طَالِب الْمَوْلَى هِمَّته فِي تَحْصِيل مَرْضَاته
( لَمْ يَفِ )
أَيْ لِلْإِمَامِ الَّذِي يُعَاهِد عَلَى الطَّاعَة .


4126 - قَوْله ( وَانْتَكَسَ )
أَيْ اِنْقَلَبَ عَلَى رَأْسه وَهُوَ دُعَاء عَلَيْهِ بِالْخَيْبَةِ لِأَنَّ مَنْ اِنْتَكَسَ فِي أَمْره فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ
( وَإِذَا شِيك )
أَيْ شَاكَهُ شَوْكَة
( فَلَا اِنْتَقَشَ )
أَيّ فَلَا يَقْدِر عَلَى اِنْتِقَاشهَا وَهُوَ إِخْرَاجهَا بِالْمِنْقَاشِ .


4127 - قَوْله ( عَنْ كَثْرَة الْعَرَض )
بِفَتْحَتَيْنِ مَتَاع الدُّنْيَا وَحُطَامهَا
( غِنَى النَّفْس )
وَهُوَ أَنْ لَا يَكُون لَهَا طَمَع إِلَى مَا فِي أَيْدِي النَّاس .


4128 - قَوْله ( قَدْ أَفْلَحَ )
عَلَى بِنَاء الْفَاعِل
( مَنْ هُدِيَ )
عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول وَكَذَا رُزِقَ وَالْكَفَاف مَا لَا فَضْل فِيهِ .


4129 - قَوْله ( قُوتًا )
أَيْ عَلَى قَدْر الْحَاجَة الضَّرُورِيَّة وَلَا يَكُون فِيهِ فَضْل عَنْهَا .


4130 - قَوْله ( قُوتًا )
أَيْ لِأَنَّهُ قَدْ يُعْدَم الْقُوت فَيُؤَدِّيه ذَلِكَ إِلَى مَا لَا يَنْبَغِي فَيَتَمَنَّى أَنَّهُ لَوْ كَانَ رَزَقَهُ اللَّه الْقُوت وَاَللَّه أَعْلَم قَالَ السُّيُوطِيُّ هَذَا الْحَدِيث أَوْرَدَهُ اِبْن الْجَوْزِيّ فِي الْمَوْضُوعَات وَأَعَلَّهُ بِنُفَيْع فَإِنَّهُ مَتْرُوك وَهُوَ مُخَرَّج فِي مُسْنَد أَحْمَد وَلَهُ شَاهِد مِنْ حَدِيث اِبْن مَسْعُود أَخْرَجَهُ الْخَطِيب فِي تَارِيخه .


4131 - قَوْله ( فِي سِرْبه )
بِكَسْرِ السِّين أَيْ فِي نَفْسه وَرُوِيَ بِالْفَتْحِ وَهُوَ الْمَسْلَك وَالطَّرِيق
( حِيزَتْ )
بِكَسْر حَاء مُهْمَلَة وَسُكُون يَاء مُثَنَّاة بَعْدهَا زَاي مُعْجَمَة أَيْ جُمِعَتْ .


4132 - ( أَسْفَلَ مِنْكُمْ )
يَحْتَمِل أَنْ يَكُون بِالنَّصْبِ عَلَى الظَّرْف أَوْ بِالرَّفْعِ عَلَى الْخَبَرِيَّة أَيْ لَا تَزْدَرُوا مِنْ الِازْدِرَاء أَيْ لَا تُحَقِّرُوا .


4133 - قَوْله ( وَلَكِنْ إِنَّمَا يَنْظُر )
أَيْ فَأَصْلِحُوا أَعْمَالكُمْ وَقُلُوبكُمْ وَلَا تَجْعَلُوا هِمَّتكُمْ مُتَعَلِّقه بِالْبَدَنِ وَالْمَال وَلَعَلَّ الْمُرَاد بِالنَّظَرِ وَعَدَمه أَنَّهُ لَا يَقْبَل الْمَرْء وَلَا يُقَرِّبهُ بِحُسْنِ الصُّورَة وَكَثْرَة الْمَال وَلَا يَرُدّهُ بِضِدِّ ذَلِكَ وَإِنَّمَا يَقْبَلهُ بِحُسْنِ الْعَمَل وَخُلُوص الْقَلْب وَيَرُدّهُ بِضِدِّ ذَلِكَ وَإِلَّا فَمَا شَيْء لَا يَغِيب مِنْ نَظَره تَعَالَى وَاَللَّه أَعْلَم .


4134 - قَوْله ( أَنْ كُنَّا )
كَلِمَة أَنْ مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة أَوْ بِالنَّصْبِ عَلَى الِاخْتِصَاص
( مَا نُوقِد فِيهِ )
أَيْ فِي الْبَيْت
( مَا هُوَ )
أَيْ الْمُسْتَعْمَل فِي الْبَيْت أَكْلًا وَشُرْبًا وَمَرْجِع الضَّمِيرَيْنِ وَإِنْ لَمْ يُسْبَق لَهُ ذِكْر لَكِنْ عِلْمه بِالسَّوْقِ يُغْنِي عَنْ الذِّكْر .


4135 - قَوْله ( وَكَانَتْ لَهُمْ رَبَائِب )
بِرَاءٍ مُهْمَلَة مُوَحَّدَة وَآخِره مُوَحَّدَة وَهُوَ الْغَنَم الَّتِي تَكُون فِي الْبَيْت وَلَيْسَتْ بِسَائِمَةٍ وَاحِدهَا رَبِيبَة بِمَعْنَى مَرْبُوبَة وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح رِجَاله ثِقَات وَقَدْ رَوَى مُسْلِم بَعْضه مِنْ هَذَا الْوَجْه .


4136 - قَوْله ( يَلْتَوِي )
قِيلَ أَيْ يَتَقَلَّب ظَهْرًا لِبَطْنٍ وَيَمِينًا وَشِمَالًا وَقَالَ لَهُ الطِّيبِيُّ الِالْتِوَاء وَالتَّلَوِّي الِاضْطِرَاب عِنْد الْجُوع وَالضَّرْب
( مِنْ الدَّقَل )
بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ أَرْدَأ التَّمْر .


4137 - قَوْله ( مَا أَصْبَحَ عَنْ آل مُحَمَّد إِلَخْ )
فَإِنْ قُلْت كَيْف يَقُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ إِظْهَار الشَّكْوَى قُلْت يُمْكِن أَنْ يَقُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرْغِيبًا لِأُمَّتِهِ فِي الزُّهْد فِي الدُّنْيَا وَفِي التَّوَكُّل عَلَى الْمَوْلَى كَمَا كَانَ هُوَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَلِكَ وَفِي الزَّوَائِد هَذَا الْإِسْنَاد صَحِيح رِجَاله ثِقَات وَرَوَاهُ اِبْن حِبَّانَ فِي صَحِيحه مِنْ طَرِيق إِبَّان الْعَطَّار عَنْ قَتَادَة بِهِ ا ه قُلْت وَأَصْل الْحَدِيث رَوَاهُ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه فِي كِتَاب الْبَيْع وَاخْتَلَفَ شُرَّاحه فِي أَنَّهُ مَوْقُوف أَمْ مَرْفُوع لَكِنْ رِوَايَة الْمُصَنِّف تَرُدّ عَلَى مَنْ قَالَ بِوَقْفِهِ عَنْ أَنَس .


4138 - قَوْله ( أَوْ مَا أَصْبَحَ )
لِظَاهِرِ أَنَّ كَلِمَة أَوْ لِلشَّكِّ فِي حُكْم الْمَسْكُوت عَلَيْهِ كَمَا هُوَ مَذْهَب الْحَنَفِيَّة لَا مَحْكُوم عَلَيْهِ بِخِلَافِ حُكْم الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ كَمَا عَلَيْهِ الْجُمْهُور لِئَلَّا يَلْزَم التَّنَاقُض بَيْن هَذَا الْكَلَام وَالْكَلَام الْمُتَقَدِّم فَلِيُتَأَمَّل وَفِي الزَّوَائِد هَذَا إِسْنَاد رِجَاله ثِقَات وَأَبُو الْمُغِيرَة اِسْمه عَبْد الْقُدُّوس بْن حَجَّاج الْخَوْلَانِيُّ .


4139 - قَوْله ( لَا نَقْدِر وَلَا يَقْدِر )
الْأَوَّل بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّم مَعَ الْغَيْر وَالثَّانِي عَلَى صِيغَة الْغَائِب وَفِي الزَّوَائِد التَّابِعِيّ مَجْهُول وَلَمْ أَرَ مَنْ صَنَّفَ فِي الْمُسَمَّيَات ذِكْره وَمَا عَلِمْته .


4140 - قَوْله ( بِطَعَامٍ سُخْن )
أَيْ حَارّ وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده حَسَن وَسُوَيْد مُخْتَلَف فِيهِ .


4141 - قَوْله ( ضِجَاع )
كَالْفِرَاشِ لَفْظًا وَمَعْنًى
قَوْله ( أَدَمًا )
بِفَتْحَتَيْنِ جَمْع أَدِيم بِمَعْنَى الْجِلْد الْمَدْبُوغ
( لِيف )
بِكَسْرِ اللَّام قِشْر النَّخْل .


4142 - قَوْله ( جَهَّزَهَا بِهَا وَوِسَادَة )
بِالْجَرِّ عَطْف عَلَى الضَّمِير الْمَجْرُور بِلَا إِعَادَة الْجَار عَلَى مَذْهَب مَنْ جَوَّزَ ذَلِكَ أَيّ جَهَّزَهَا بِهَا وَوِسَادَة
( وَقِرْبَة )
عَطْف عَلَى وِسَادَة .


4143 - قَوْله ( فَإِذَا عَلَيْهِ إِزَار )
إِنْ كَانَ الْحَائِل بَيْن الْجَسَد الشَّرِيف وَبَيْن الْحَصِير الْإِزَار فَقَطْ
( وَإِذَا أَنَا بِقَبْضَةٍ )
بِفَتْحِ قَاف أَوْ ضَمّهَا وَالْمُرَاد عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ أَيْ بِقَلِيلٍ مِنْ شَعِير وَالْمَعْنَى أَنِّي نَظَرْت إِلَى مَا فِي الْبَيْت فَرَأَيْت فِيهِ الْأُمُور الْمَذْكُورَة
( وَقَرَظ )
هُوَ بِفَتْحَتَيْنِ شَيْء يُدْبَغ بِهِ الْجِلْد
( إِهَاب )
بِكَسْرِ الْهَمْزَة الْجِلْد الْغَيْر الْمَدْبُوغ خِزَانَتك بِكَسْرِ الْخَاء الْمُعْجَمَة الْمَخْزَن .


4144 - قَوْله ( أُهْدِيَتْ )
عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ أُرْسِلَتْ لَيْلَة الزَّوَاج
( إِلَّا مَسْك كَبْش )
بِفَتْحِ الْمِيم وَسُكُون السِّين أَيْ جِلْده ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده الْحَارِث الْأَعْوَر وَمَجَالِد بْن سَعِيد وَهُمَا ضَعِيفَانِ .


4145 - قَوْله يَتَحَامَل أَيْ يَتَكَلَّف بِالْأُجْرَةِ لِيَكْسِب مَا يَتَصَدَّق بِهِ ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ
( يَعْرِض )
مِن التَّعْرِيض .


4146 - قَوْله ( حَتَّى قَرِحَتْ )
فِي الْقَامُوس قَرِحَ كَسَمِعَ خَرَجَتْ الْقُرُوح قَالَ السُّيُوطِيُّ أَيْ تَجَرَّحَتْ وَالْأَشْدَاق جَوَانِب الْفَم .


4147 - قَوْله ( أَنَّهُمْ أَصَابَهُمْ جُوع )
أَيْ بَعْض الصَّحَابَة .


4148 - قَوْله ( وَإِنَّمَا هُوَ )
أَيْ الْمَأْكُول وَالْمَشْرُوب
( إِنَّهُ )
أَيْ الشَّأْن أَوْ إِنَّ الَّذِي تَسْأَلُونَ عَنْهُ
( سَيَكُونُ )
أَيْ سَيُوجَدُ وَيُؤْخَذ مِنْ التَّقْرِير أَنَّ الضَّرُورِيّ لَا يُسْأَل عَنْهُ .


4149 - قَوْله ( وَنَحْمِل أَزْوَادنَا عَلَى رِقَابنَا )
أَيْ مِنْ قِلَّته
( فَفِنَى )
بِكَسْرِ النُّون أَيْ قَارِب الْفَنَاء
( حَتَّى كَانَ )
أَيْ الشَّأْن
( وَأَيْنَ تَقَع )
أَيْ لَا تَسُدّ مِنْ الْجُوع شَيْئًا .


4150 - قَوْله ( نُعَالِج )
نُصْلِح
( خُصًّا )
بِخَاءٍ مُعْجَمَة وَتَشْدِيد صَاد أَيْ بَيْتًا مِنْ قَصَب وَهِيَ مِنْ وَهَى الْحَائِط يَهِي إِذَا ضَعُفَ وَهَمَّ بِالسُّقُوطِ
( مَا أَرَى الْأَمْر )
أَيْ أَمْر الْمَوْت عَلَى وَجْه الِاحْتِمَال فَلَا يَنْبَغِي لِلْعَاقِلِ الِاشْتِغَال بِمَا يُتْعِبهُ عَلَى كُلّ حَال أَوْ الْمُرَاد أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْعَاقِلِ أَنْ يَرَى أَسْرَعَ مِنْ ذَلِكَ بِحَيْثُ لَا يَشْتَغِل بِشَيْءٍ لَا يُنْتَفَع بِهِ أَصْلًا وَلَيْسَ الْمُرَاد إِخْبَاره جَزْمًا بِأَنْ يَكُون مَوْتك قَرِيبًا .


4151 - قَوْله ( كُلّ مَال يَكُون هَكَذَا )
أَيْ يَكُون مَصْرُوفًا فِي غَيْر مَا لَا بُدّ مِنْهُ مِنْ الْبِنَاء وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ مَا يَدُلّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده عِيسَى بْن عَبْد الْأَعْلَى لَمْ أَرَ مَنْ جَرَّحَهُ وَلَا مَنْ وَثَّقَهُ وَبَاقِي رِجَال الْإِسْنَاد ثِقَات وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنه بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظ مِنْ هَذَا الْوَجْه .


4152 - قَوْله ( يَكْنُنِّي )
مِنْ أَكَنَّهُ بِتَشْدِيدِ النُّون سَتَرَهُ
( مَا أَعَانَنِي )
أَيْ أَنَا بَاشَرْت وَحْدِي بِبِنَائِهِ .


4153 - قَوْله ( سَقَمِي )
بِفَتْحَتَيْنِ أَوْ بِضَمٍّ فَسُكُون أَيْ مَرْضَى
( إِلَّا فِي التُّرَاب )
أَيْ فِيمَا أُنْفِقَ فِي التُّرَاب
( أَوْ هَذَا الْبِنَاء )
أَوْ لِلشَّكِّ .


4154 - قَوْله ( حَقّ تَوَكُّله )
بِأَنْ لَمْ يَخْطُر بِبَالِك مُدَاخَلَة لِغَيْرِهِ تَعَالَى فِي الرِّزْق أَصْلًا وَعَمِلْتُمْ بِمُقْتَضَاهُ
( لَرَزَقَكُمْ )
كُلّ يَوْم رِزْقًا جَدِيدًا مِنْ غَيْر أَنْ تَحْتَاجُوا إِلَى حِفْظ الْمَال وَلَا يَلْزَم مِنْهُ تَرْك السَّعْي فِي تَحْصِيل ذَلِكَ بِالْخُرُوجِ وَالْحَرَكَة فَإِنَّ السَّعْي مُعْتَاد فِي الطَّيْر وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْحَدِيث ب
قَوْله ( تَغْدُو )
أَيْ تَخْرُج مِنْ أَوَّل النَّهَار
( خِمَاصًا )
بِكَسْرٍ جِيَاعًا
( وَتَرُوح )
أَيْ آخِره
( بِطَانًا )
بِكَسْرِ الْبَاء أَيْ مُمْتَلِئَة الْأَجْوَاف قَالَ السُّيُوطِيُّ الْخِمَاص جَمْع خَمِيص وَالْبِطَان جَمْع بَطِين قُلْنَا هُمَا كَالْكِرَامِ جَمْع كَرِيم وَاَللَّه أَعْلَم وَفِيهِ أَنَّ الْحَاجَة فِي الْإِنْسَان إِلَى حِفْظ الْمَال إِنَّمَا جَاءَتْ مِنْ جِهَة تَرْك حَقّ التَّوَكُّل عَلَى الْجَلِيل الْمُتَعَالّ .


4155 - قَوْله ( عَنْ حَبَّة )
بِحَاءٍ مَفْتُوحَة وَبَاء مُوَحَّدَة مُشَدَّدَة
( وَسَوَاء )
بِفَتْحِ السِّين مَمْدُود قَالَ السُّيُوطِيُّ قَالَ الْقَاسِم الْبَغَوِيُّ فِي مُعْجَم الصَّحَابَة مَا لِسَوَاءٍ غَيْر هَذَا الْحَدِيث قَوْله يُعَالِج أَيْ يُصْلِح
( فَأَعَنَّاهُ عَلَيْهِ )
مِنْ الْإِعَانَة
( لَا تَيْأَسَا )
مِنْ الْيَأْس
( مَا تَهَزَّزَتْ رُءُوسكُمَا )
أَيْ تَحَرَّكَتْ كِنَايَة عَنْ الْحَيَاة
( أَحْمَر )
أَيْ كَاللَّحْمِ الَّذِي لَا قِشْر عَلَيْهِ لِضَعْفِ الْجِلْد ثُمَّ يُقَوِّي اللَّه تَعَالَى قِشْره أَيْ جِلْده وَيَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد بِالْقِشْرِ الثَّوْب أَيْ يَخْرُج عُرْيَانَا بِلَا ثَوْب ثُمَّ يُعْطِيه اللَّه تَعَالَى الثَّوْب وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح وَسَلَّام بْن شُرَحْبِيل ذَكَرَهُ اِبْن حِبَّانَ فِي الثِّقَات وَلَمْ أَرَ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ وَبَاقِي رِجَال الْإِسْنَاد ثِقَات .


4156 - قَوْله ( بِكُلِّ وَادٍ )
أَيْ فِي كُلّ أَمْر يَرْغَب فِيهِ وَيَقْصِد إِلَيْهِ مِنْ مَال أَوْ جَاه وَغَيْرهمَا
( شُعْبَة )
بِضَمِّ شِين فَسُكُون أَيْ قِطْعَة أَيْ أَنَّ لِلْقَلْبِ تَعَلُّقًا بِكُلِّ أَمْر مَرْغُوب فِيهِ وَمِيلًا إِلَيْهِ وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده ضَعِيف وَصَالِح اِبْن رُزَيْق لَيْسَ لَهُ إِلَّا هَذَا الْحَدِيث قَالَ فِي الْمِيزَان حَدِيثه مُنْكَر .


4157 - قَوْله ( لَا يَمُوتَنَّ إِلَخْ )
أَيْ دُومُوا عَلَى حُسْن الظَّنّ وَاثْبُتُوا عَلَيْهِ حَتَّى يَجِيء الْمَوْت وَأَنْتُمْ عَلَيْهِ قِيلَ الْأَمْر بِحُسْنِ الظَّنّ يَسْتَلْزِم الْأَمْر بِحُسْنِ الْعَمَل إِذْ لَا يَحْسُن الظَّنّ إِلَّا عِنْد حُسْن الْعَمَل .


4158 - قَوْله ( الْمُؤْمِن الْقَوِيّ )
قَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيث فِي بَاب الْإِيمَان بِالْقَدَرِ وَاَللَّه أَعْلَم .


4159 - قَوْله ( الْكَلِمَة الْحِكْمَة )
أَيْ ذَات الْحِكْمَة الْمُشْتَمِلَة عَلَيْهَا
( ضَالَّة الْمُؤْمِن )
أَيْ مَطْلُوبَة لَهُ بِأَشَدّ مَا يُتَصَوَّر فِي الطَّلَب كَمَا يَطْلُب الْمُؤْمِن ضَالَّته وَلَيْسَ الْمَطْلُوب بِهَذَا الْكَلَام الْإِخْبَار إِذْ كَمْ مِنْ مُؤْمِن لَيْسَ لَهُ طَلَب لِلْحِكْمَةِ أَصْلًا بَلْ الْمَطْلُوب بِهِ الْإِرْشَاد كَالتَّعْلِيمِ أَيْ اللَّائِق بِحَالِ الْمُؤْمِن أَنْ يَكُون مَطْلُوبه الْكَلِمَة الْحِكْمَة وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون أَخْبَار الْحَمْل الْمُؤْمِن عَلَى الْكَامِل فِي الْإِيمَان
( حَيْثُمَا وَجَدَهَا )
أَيْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُون نَظَرَ الْمَرْء إِلَى الْقَوْل لَا إِلَى الْقَائِل وَهَذَا كَمَا يُقَال اُنْظُرْ إِلَى مَا قَالَ وَلَا تَنْظُر إِلَى مَنْ قَالَ وَاَللَّه أَعْلَم بِحَقِيقَةِ الْحَال .


4160 - قَوْله ( مَغْبُون فِيهِمَا )
أَيْ ذُو خُسْرَان فِيهِمَا قَالَ اِبْن الْخَازِن النِّعْمَة مَا يَتَنَعَّم بِهِ الْإِنْسَان وَيَسْتَلِذّهُ وَالْغَبَن أَنْ يَشْتَرِي بِأَضْعَافِ الثَّمَن أَوْ يَبِيع بِدُونِ ثَمَن الْمِثْل فَمَنْ صَحَّ بَدَنه وَتَفَرَّغَ مِنْ الْأَشْغَال الْعَاتِقَة وَلَمْ يَسْعَ لِصَلَاحِ آخِرَته فَهُوَ كَالْمَغْبُونِ فِي الْبَيْع ا ه وَالْمَقْصُود بَيَان أَنَّ غَالِب النَّاس لَا يَنْتَفِعُونَ بِالصِّحَّةِ وَالْفَرَاغ بَلْ يَصْرِفُونَهُمَا فِي غَيْر مَحَالّهمَا فَيَصِير كُلّ مِنْهُمَا فِي حَقّهمْ وَبِالْأَبْعَدِ إِنْ كَانَ كُلّ مِنْهُمَا لَوْ صَرَفُوهُ فِي مَحِلّه لَكَانَ لَهُمْ خَيْرًا أَيْ خَيْر فَكَانُوا يَتَبَدَّلُونَ بِذَلِكَ الْخَيْر هَذَا الْوَبَال وَاَللَّه أَعْلَم بِحَقِيقَةِ الْحَال .


4161 - قَوْله ( وَأَوْجِزْ )
أَيْ اِقْتَصِرْ عَلَى خُلَاصَة الْأَمْر لِيَكُونَ أَسْهَلَ لِلضَّبْطِ أَوْ أَدِّ ذَلِكَ الْعِلْم الْمَطْلُوب بِكَلَامٍ مُخْتَصَر الْمُوجَز لَفْظ جَامِع لِلْعِلْمِ الْكَثِير مَعْنًى
( مُوَدِّع )
اِسْم فَاعِل مِنْ التَّوْدِيع أَيْ كُنْ كَأَنَّك تُصَلِّي آخِر صَلَاتك
( تَعْتَذِر مِنْهُ )
يَحْتَاج مِنْهُ إِلَى الِاعْتِذَار
( وَأجْمَعْ )
أَيْ اِعْتَقِدْ وَاعْزِمْ وَاحْكُمْ فِي قَلْبك وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده ضَعِيف وَعُثْمَان بْن جُبَيْر قَالَ الذَّهَبِيّ فِي الطَّبَقَات مَجْهُول وَذَكَرَهُ اِبْن حِبَّانَ فِي الثِّقَات وَقَالَ الْبُخَارِيّ وَأَبُو حَاتِم رَوَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه عَنْ أَبِي أَيُّوب قُلْت لَكِنْ كَوْن الْحَدِيث مِنْ أَوْجَز الْكَلِمَات وَأَجْمَعهَا لِلْحِكْمَةِ يَدُلّ عَلَى قُرْبه إِلَى الثُّبُوت فَلْيَتَأَمَّلْ .


4162 - قَوْله ( إِلَّا بِشَرِّ مَا يَسْمَع )
أَيْ أَنَّ صَاحِب الْحِكْمَة لَا يَخْلُو عَنْ سَهْو وَنِسْيَان وَخَطَأ فَالنَّاقِل إِذَا لَمْ يَنْقُل عَنْهُ إِلَّا مَا جَرَى فِيهِ شَيْء مِنْ الْمَذْكُورَات فَمَثَله كَمَثَلِ هَذَا الْآتِي إِلَى الرَّاعِي
( أَجْزِرْنِي )
بِجِيمٍ وَزَاي مُعْجَمَة وَرَاء مُهْمَلَة مِنْ أَجْزَرْت إِذَا أَعْطَيْته شَاة يَذْبَحهَا وَقَالَ السُّيُوطِيُّ شَاة تَصْلُح لِلذَّبْحِ وَفِي الزَّوَائِد هَذَا إِسْنَاده ضَعِيف مِنْ الطَّرَفَيْنِ لِأَنَّ مَدَار الْإِسْنَاد عَنْ عَلِيّ بْن زَيْد بْن جُدْعَان وَهُوَ ضَعِيف .


4163 - قَوْله ( مِنْ كِبْر )
بِكَسْرِ الْكَاف وَسُكُون الْبَاء ظَاهِره يُوَافِق ظَاهِر قَوْله تَعَالَى { تَلِك الدَّار الْآخِرَة نَجْعَلهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْض } وَلَعَلَّ الْمُرَاد لَا يَدْخُل الْجَنَّة أَوَّلًا وَالْمُرَاد بِالثَّانِي لَا يَخْلُد فِي النَّار وَقِيلَ الْمُرَاد بِالْكِبْرِ التَّرَفُّع وَالتَّأَبِّي عَنْ قَبُول الْحَقّ وَالْإِيمَان فَيَكُون كُفْرًا فَلِذَا قُوبِلَ بِالْإِيمَانِ أَوْ الْمُرَاد أَنَّ مَنْ دَخَلَ الْجَنَّة يَخْرُج عَنْ قَلْبه الْكِبْر لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورهمْ مِنْ غِلّ } وَقِيلَ يَحْتَمِل أَنَّهُ مُبَالَغَة فِي التَّيْسِير عَلَى الْإِيمَان وَالتَّشْدِيد عَلَى الْكُفْر .


4164 - قَوْله ( الْكِبْرِيَاء إِلَخْ )
ضَرَبَ مَثَلًا فِي اِنْفِرَاده بِصِفَةِ الْعَظَمَة وَالْكِبْرِيَاء أَيْ لَيْسَا كَسَائِرِ الصِّفَات الَّتِي قَدْ يَتَّصِف بِهَا غَيْره تَعَالَى مَجَازًا كَالْكَرَمِ وَالرَّحْمَة كَمَا لَا يُشَارِك فِي إِزَار أَحَد وَرِدَائِهِ غَيْره ظَاهِر الْحَدِيث يُعْطِي الْفَرْق بَيْنهمَا وَيَظْهَر مِنْ كُتُب اللُّغَة أَنَّهُ لَا فَرْق فَتَوَقَّفَ فِيهِ بَعْضهمْ وَفَرَّقَ آخَرُونَ فَقِيلَ الْكِبْرِيَاء كَوْنه مُتَكَبِّرًا فِي ذَاته اِسْتَكْبَرَهُ غَيْره أَمْ لَا وَالْعَظَمَة كَوْنه يَسْتَعْظِمهُ غَيْره فَالْكِبْرِيَاء صِفَة ذَاتِيَّة وَهِيَ أَرْفَع مِنْ الْعَظَمَة لِكَوْنِهَا إِضَافِيَّة فَشُبِّهَتْ بِالرِّدَاءِ الَّذِي هُوَ أَرْفَع مِنْ الْإِزَار وَقِيلَ لَا الْعَظَمَة بِاعْتِبَارِ كَوْن الذَّات لَا يُدْرَك كُنْهه وَالْكِبْرِيَاء بِاعْتِبَارِ التَّرَفُّع عَلَى الْغَيْر فَشَبَّهَ الْعَظَمَة بِالْإِزَارِ الَّذِي هُوَ لَازِم لَا بُدّ مِنْهُ وَالثَّانِي بِالرِّدَاءِ الَّذِي فِيهِ زِيَادَة التَّزَيُّن وَالتَّرَفُّع .


4165 - قَوْله ( عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول اللَّه الْكِبْرِيَاء رِدَائِي إِلَخْ )
وَفِي الزَّوَائِد رِجَاله ثِقَات إِلَّا أَنَّ عَطَاء بْن السَّائِب اِخْتَلَطَ وَالْمُحَارِبِيّ هَلْ رَوَى عَنْهُ قَبْل الِاخْتِلَاط أَوْ بَعْده .


4166 - قَوْله ( مَنْ يَتَوَاضَع )
يَحْتَمِل أَنْ تَكُون مَنْ شَرْطِيَّة أَوْ مَوْصُولَة أَيْ يَنْزِل عَنْ دَرَجَته فِي الْكَلَام أَوْ الْجُلُوس إِلَى مَا دُونه
( عَلَى اللَّه )
أَيْ عَلَى خِلَاف مُقْتَضَى أَمْره وَرِضَاهُ تَابِعًا فِي ذَلِكَ هَوَاهُ وَفِي الزَّوَائِد هَذَا إِسْنَاده ضَعِيف وَدَرَّاج بْن سَمْعَانِ أَبُو السَّمْح الْمِصْرِيّ وَإِنْ وَثَّقَهُ اِبْن مَعِين فَقَدْ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْره مُسْتَقِيم إِلَّا مَا كَانَ عَنْ أَبِي الْهَيْثَم وَقَالَ اِبْن عَدِّي عَامَّة أَحَادِيث دَرَّاج مِمَّا يُتَابَع عَلَيْهِ قُلْت وَضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِم وَالنَّسَائِيُّ وَالَّداَرُقْطِنُّ .


4167 - قَوْله ( فَمَا يَنْزِع يَده )
أَيْ أَنَّهُ يَتْبَعهَا إِلَى حَيْثُ مَالَتْ وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده عَلِيّ بْن زَيْد بْن جُدْعَان ضَعِيف .


4168 - قَوْله ( وَيُشَيِّع )
مِن شَيَّعَ بِالتَّشْدِيدِ أَيْ يَتْبَعهَا
( دَعْوَة الْمُلُوك )
أَيْ الْمَأْذُون لَهُ فِيهَا
( بِرَسْنٍ )
بِفَتْحَتَيْنِ هُوَ الْحَبْل الَّذِي تُقَاد بِهِ الدَّابَّة .


4169 - قَوْله ( أَنْ تَوَاضَعُوا )
أَيْ أَنْ أَقُول لَكُمْ تَوَاضَعُوا وَاللَّهُ أَعْلَم .


4170 - قَوْله ( فِي خِدْرهَا )
بِكَسْرِ الْخَاء الْمُعْجَمَة سِتْر يُعَدّ لِلْجَارِيَةِ فِي نَاحِيَة الْبَيْت
( رُئِيَ )
عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ أَنَّهُ لَا يُظْهِر كَرَاهِيَة بِالتَّكَلُّمِ حَيَاء بَلْ يَظْهَر آثَار كَرَاهَته فِي الْوَجْه فَيُعْرَف بِهِ أَنَّهُ كَرِهَهُ .


4172 - قَوْله ( عَنْ اِبْن عَبَّاس )
إِسْنَاده ضَعِيف لِضَعْفِ صَالِح بْن حِبَّانَ وَمُحَمَّد الْوَرَّاق
قَوْله ( خُلُقًا )
بِضَمَّتَيْنِ أَوْ بِسُكُونِ الثَّانِي أَيْ خُلُقًا يَخْتَصّ بِأَهْلِ ذَلِكَ الدِّين وَبِهِ يُعْرَف مَنْ يَكُون كَامِلًا فِي ذَلِكَ الدِّين الْحَيَاء فِيهِ يُحَصِّل حُسْن الْمُعَامَلَة مَعَ الْخَلْق وَمَعَ الْخَلَائِق وَفِي الزَّوَائِد حَدِيث أَنَس ضَعِيف وَمُعَاوِيَة بْن يَحْيَى الصَّدَفِيّ وَأَبُو رُوح الدِّمَشْقِيّ ضَعَّفُوهُ .


4173 - قَوْله ( إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ )
بِحَذْفِ إِحْدَى الْيَاءَيْنِ لِلْجَازِمِ وَإِبْقَاء الثَّانِيَة مَكْسُورَة
( فَاصْنَعْ مَا شِئْت )
أَيْ أَنَّ الْحَيَاء هُوَ الدَّافِع عَنْ اِرْتِكَاب السُّوء فَالْحَيَاء مِنْ اللَّه يَمْنَع مِنْ الْقَبَائِح الدِّينِيَّة وَمِنْ النَّاس يَمْنَع مِنْ الْقَبَائِح الْعَادِيَّة فَإِذَا فُقِدَ الْحَيَاء لَا يُبَالِي الْمَرْء بِمَا يَفْعَل فَالْأَمْر بِمَعْنَى الْخَبَر وَقِيلَ الْمُرَاد أَنَّهُ لَا بُدّ لِلْمَرْءِ مِنْ النَّظَر فِيمَا يَفْعَل فَإِنْ كَانَ أَمْرًا لَا يَسْتَحْيِي مِنْهُ فَلْيَفْعَلْ وَإِلَّا فَلْيَدَعْ وَقِيلَ هُوَ وَعِيد كَقَوْلِهِ تَعَالَى { اِعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ } .


4174 - قَوْله ( وَالْإِيمَان فِي الْجَنَّة )
أَيْ أَهْل الْإِيمَان فِي الْجَنَّة
( وَالْبِذَاء )
هُوَ بِالْمَدِّ الْفُحْش مِنْ الْقَوْل وَفِي الزَّوَائِد رَوَاهُ اِبْن حِبَّانَ فِي صَحِيحه وَقَوْل الدَّارَقُطْنِيِّ إِنَّ الْحَسَن لَمْ يَسْمَع مِنْ أَبِي بَكْرَة الْجَوَاب عَنْهُ أَنَّ الْبُخَارِيّ اِحْتَجَّ فِي صَحِيحه بِرِوَايَةِ الْحَسَن عَنْ أَبِي بَكْرَة فِي أَرْبَعَة أَحَادِيث وَفِي مُسْنَد أَحْمَد وَمُعْجَم الطَّبَرَانِيّ الْكَبِير التَّصْرِيح بِسَمَاعِهِ مِنْ أَبِي بَكْرَة فِي عِدَّة أَحَادِيث وَالْمُثْبِت مُقَدَّم عَلَى النَّافِي .


4175 - قَوْله ( مَا كَانَ الْفُحْش )
بِضَمِّ الْفَاء فَسُكُون الْحَاء اِسْم مِنْ الْإِفْحَاش قَالَ فِي شَرْح التِّرْمِذِيّ هُوَ الْكَلَام بِمَا يُكْرَه سَمَاعه مِمَّا يَتَعَلَّق بِالدِّينِ .


4176 - قَوْله ( مَنْ كَظَمَ غَيْظًا )
أَيْ حَبَسَ نَفْسه عَنْ إِجْرَاء مُقْتَضَاهُ
( يُنْفِذهُ )
مِنْ الْإِنْفَاذ أَيْ قَادِر عَلَى أَنْ يَأْتِي بِمُقْتَضَاهُ وَفِيهِ أَنَّهُ إِنَّمَا يَحْمَد الْقَادِر عَلَى تَأْخِير مُقْتَضَاهُ وَغَيْره يَكْظِم خَيْرًا لَكِنْ إِنْ تَرَكَ الِانْتِقَام كَمَيْلِ طَبْعه إِلَى الْمُسَامَحَة وَالتَّحَمُّل حَتَّى لَوْ تَرَكَ لِعُذْرٍ أَيْضًا لَا لِعَدَمِ الْقُدْرَة فَهُوَ مِمَّنْ يُرْجَى لَهُ ذَلِكَ .


4177 - قَوْله ( الْعَصْرِيّ )
ضُبِطَ بِفَتْحَتَيْنِ
( جَانِبًا )
أَيْ طَرَفًا مِنْ الْمَنْزِل
( وَالتُّؤَدَة )
أَيْ التَّأَنِّي وَتَرْك التَّعْجِيل
( جُبِلَتْ )
عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ خُلِقَتْ وَطُبِعَتْ عَلَيْهِ وَفِي الزَّوَائِد عِمَارَة بْن خُوَيْن أَبُو هَارُون الْعَبْدِيّ كَذَّبَهُ اِبْن مَعِين وَعُثْمَان بْن أَبِي شَيْبَة وَابْن عَلِيَّة وَقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ ضَعِيف الْحَدِيث .


4178 - قَوْله ( الْحِلْم وَالْحَيَاء )
فِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده الْعَبَّاس اِبْن الْفَضْل عَنْ قُرَّة بْن خَالِد تَابَعَهُ عَلَيْهِ بِشَرِّ بْن الْفَضْل كَمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ .


4179 - قَوْله ( مَا مِنْ جُرْعَة )
بِضَمِّ الْجِيم اِسْم مِنْ جَرَعَ الْمَاء كَسَمْعِ بَلْعه وَفِي الْقَامُوس الْجُرْعَة مُثَلَّثَة مِنْ الْمَاء حُسُّوهُ أَوْ بِالضَّمِّ وَالظَّاهِر أَنَّهُ الْمُرَاد هَاهُنَا وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح رِجَاله ثِقَات .


4180 - قَوْله ( أَطَّتْ )
بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَالطَّاء الْمُهْمَلَة الْمُشَدَّدَة قَالَ فِي النِّهَايَة الْأَطِيط صَوْت الِاقْتِيَات وَأَطِيط الْإِبِل أَصْوَاتهَا وَحَنِينهَا أَيْ أَنَّ كَثْرَة مَا فِيهَا مِنْ الْمَلَائِكَة قَدْ أَثْقَلهَا حَتَّى أَطَّتْ وَهَذَا مَثَل لِكَثْرَةِ الْمَلَائِكَة وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ أَطِيط فَإِنَّمَا هُوَ كَلَام تَقْرِيب أُرِيدَ بِهِ تَقْرِير عَظَمَة اللَّه تَعَالَى
( مَا أَعْلَم )
مِنْ كَمَالِ عَظَمَته وَجَلَاله وَشِدَّة بَطْشه وَأَلِيم عَذَابه
( إِلَى الصُّعُدَات )
بِضَمِّ الصَّاد وَالْعَيْن الْمُهْمَلَتَيْنِ جَمْع صَعَد وَقِيلَ صُعْدَة كَظُلْمَةٍ فِنَاء بَاب الدَّار وَمَمَرّ النَّاس بَيْن يَدَيْهِ
( تَجْأَرُونَ )
بِالْجِيمِ وَالْهَمْزَة وَالرَّاء أَيْ تَرْفَعُونَ أَصْوَاتكُمْ وَتَسْتَغِيثُونَ يُقَال جَأَرَ جُؤَارًا بِالضَّمِّ ( وَاَللَّه لَوَدِدْت إِلَخْ ) قَالَ الْحَافِظ هَذَا مِنْ قَوْل أَبِي ذَرّ مُدْرَج فِي الْحَدِيث و
( تُعْضَد )
عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول بِمَعْنَى تُقْطَع .


4182 - قَوْله ( وَبَيْن أَنْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة إِلَخْ )
فِي الزَّوَائِد هَذَا إِسْنَاده صَحِيح رِجَاله ثِقَات ا ه .


4183 - قَوْله ( تُمِيت الْقَلْب )
أَيْ تَجْعَلهُ قَاسِيًا لَا يَتَأَثَّر بِالْمَوَاعِظِ كَالْمَيِّتِ وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح رِجَاله ثِقَات وَأَبُو بَكْر الْحَنَفِيّ عَبْد الْكَبِير بْن عَبْد الْحَمِيد الْبَصْرِيّ .


4184 - قَوْله ( تَدْمَعَانِ )
أَيْ تَسِيلَانِ بِالدَّمْعِ .


4185 - قَوْله ( عَلَى شَفِير الْقَبْر )
أَيْ طَرَفه
( الثَّرَى )
أَيْ التُّرَاب
( فَأَعِدُّوا )
أَيْ صَالِح الْأَعْمَال الَّذِي يَدْخُل الْقَبْر مَعَ الْمُؤْمِن وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده ضَعِيف قَالَ اِبْن حِبَّانَ فِي الثِّقَات مُحَمَّد اِبْن مَالِك لَمْ يَسْمَع مِنْ الْبَرَاء ثُمَّ ذَكَرَهُ فِي الضُّعَفَاء .


4186 - قَوْله ( فَتَبَاكَوْا )
أَيْ تَكَلَّفُوا الْبُكَاء .


4187 - قَوْله ( ثُمَّ تُصِيب )
أَيْ تِلْكَ الدُّمُوع
( مِنْ حَرّ وَجْهه )
بِضَمِّ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد الرَّاء هُوَ مَا أَقْبَلَ عَلَيْك وَبَدَا لَك مِنْهُ
( إِلَّا حَرَّمَهُ اللَّه )
أَيْ ذَلِكَ الْعَبْد الْمُؤْمِن أَوْ وَجْهه أَوْ حَرّ الْوَجْه أَوْ الشَّيْء الَّذِي أَصَابَتْهُ الدُّمُوع مِنْهُ وَأَرْجَى الْوُجُوه مِنْ رَحْمَة اللَّه هُوَ الْوَجْه الْأَوَّل وَالْمُرَاد بِالتَّحْرِيمِ عَلَى النَّار مَنْع النَّار مِنْ إِحْرَاقه لَا التَّحْرِيم التَّكْلِيفِيّ وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده ضَعِيف وَحَمَّاد بْن أَبِي حُمَيْدٍ اِسْمه مُحَمَّد بْن أَبِي حُمَيْدٍ ضَعِيف .


أَيْ التَّحَفُّظ عَلَيْهِ بِالْخَوْفِ عَنْ رَدّه وَتَرْك مَا يُؤَدِّي إِلَى بُطْلَانه .


4188 - قَوْله ( هُوَ الرَّجُل الَّذِي يَزْنِي )
كَأَنَّهَا زَعَمَتْ أَنَّ الْخَوْف إِنَّمَا يُنَاسِب الْأَعْمَال الْقَبِيحَة دُون الصَّالِحَة فَتَحْمِل قَوْله يُؤْتُونَ مَا آتَوْا أَيْ يُؤَدُّونَ مِنْ الْأَعْمَال الْقَبِيحَة مَا أَدَّوْا فِي الْجَاهِلِيَّة أَيْ يَفْعَلُونَ بِمَا فَعَلُوا فِي أَيَّام الْجَاهِلِيَّة
( وَلَكِنَّهُ الرَّجُل )
فَالْمُرَاد أَنَّهُمْ الَّذِينَ يُدِيمُونَ عَلَى الْأَعْمَال الصَّالِحَة الَّتِي فَعَلُوهَا أَوَّل إِسْلَام وَالْحَال أَنَّهُمْ يَخَافُونَ الرَّدّ .


4189 - قَوْله ( إِذَا طَابَ أَسْفَله )
كَأَنَّهُ إِشَارَة إِلَى أَنَّ الْعِبْرَة بِالْخَوَاتِيمِ وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده عُثْمَان بْن إِسْمَاعِيل لَمْ أَرَ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ وَبَاقِي رِجَال الْإِسْنَاد مُوثَقُونَ .


4190 - قَوْله ( هَذَا عَبْدِي حَقًّا )
أَيْ لِأَنَّهُ يُحْسِن الصَّلَاة إِخْلَاصًا لَا رِيَاء وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده بَقِيَّة وَهُوَ مُدَلِّس وَقَدْ عنعنه .


4191 - قَوْله ( قَارَبُوا )
أَيْ الْوَسَط
( وَسَدِّدُوا )
أَيْ اِسْتَقِيمُوا عَلَى الْوَسَط يُرِيد تَرْك الْإِفْرَاط فِي الْعَمَل وَلِذَلِكَ عَلَّقَهُ بِقَوْلِهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدًا إِلَخْ
( إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدنِي اللَّه إِلَخْ )
مُقْتَضَى الِاسْتِثْنَاء أَنَّ الْعَمَل بِلَا رَحْمَة مِنْهُ تَعَالَى لَا يُنْجِي وَمَعَ الرَّحْمَة يُنْجِي وَفِي الزَّوَائِد هَذَا إِسْنَاد حَسَن وَشُرَيْك مُخْتَلَف فِيهِ .


4192 - قَوْله ( وَهُوَ لِلَّذِي أَشْرَكَ )
هُوَ تَأْكِيد لِلرَّدِّ وَإِلَّا فَهُوَ عَمَل بَاطِل عَنْ الْأُصُول وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح رِجَاله ثِقَات .


4194 - قَوْله ( الشِّرْك الْخَفِيّ )
فَإِنَّهُ شِرْك لَا يَظْهَر لِلنَّاسِ أَنَّهُ شِرْك بَلْ يَظْهَر لَهُمْ أَنَّهُ صَلَاح وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده حَسَن وَكُثَيِّر بْن زَيْد وَرَبِيح بْن عَبْد الرَّحْمَن مُخْتَلَف فِيهِمَا .


4195 - قَوْله ( وَلَكِنَّ أَعْمَالًا )
أَيْ يَعْمَلُونَ أَعْمَالًا
( وَشَهْوَة )
أَيْ وَيَشْتَهُونَ شَهْوَة قَالَ السُّيُوطِيُّ قَالَ عَبْد الْغَافِر الْفَاسِيّ فِي مَجْمَع الْغَرَائِب قِيلَ هُوَ شَهْوَة النِّسَاء قَالَ أَبُو عُبَيْدَة هُوَ عِنْدِيّ لَيْسَ بِمَخْصُوصٍ وَلَكِنَّهُ فِي كُلّ الْمَعَاصِي عَصَاهَا وَيَصِير عَلَيْهَا وَقِيلَ هُوَ أَنْ يَرَى جَارِيَة حَسْنَاء وَذَكَرَ الْأَزْهَرِيّ وَجْهًا آخَر لَطِيفًا وَهُوَ أَنْ تُنْصَب الشَّهْوَة عَلَى أَنَّهُ مَفْعُول مَعَهُ كَأَنَّهُ قَالَ أَخْوَف مَا أَخَاف وَهُوَ أَنْ تُنْصَب الشَّهْوَة كَأَنَّهُ الْخَشْيَة وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ يَرَى النَّاس أَنَّهُ تَارِك لِلْمَعَاصِي وَالشَّهْوَة وَيُخْفِي شَهْوَة لِمَا فِي قَلْبه فَإِذَا خَلَّى بِنَفْسِهِ عَمَلهَا فِي خُفْيَة ا ه وَقَالَ اِبْن الْجَوْزِيّ فِي غَرِيب الْحَدِيث الرِّيَاء مَا كَانَ ظَاهِرًا وَالشَّهْوَة الْخَفِيَّة عَدَم اِطِّلَاع النَّاس عَلَى الْعَمَل وَلَمْ يَحْكِ خِلَافه قُلْت وَهُوَ تَفْسِير حَسَن إِلَّا أَنَّهُ وَرَدَ فِي بَعْض طُرُق الْحَدِيث تَفْسِيره بِغَيْرِ ذَلِكَ فَفِي مُسْنَد أَحْمَد وَنَوَادِر الْأُصُول وَالْمُسْتَدْرَك زِيَادَة قِيلَ وَمَا الشَّهْوَة الْخَفِيَّة قَالَ يُصْبِح الْعَبْد صَائِمًا فَيَعْرِض لَهُ شَهْوَة مِنْ شَهَوَاته فَيُوَافِقهَا وَيَدَع صَوْمه وَحَيْثُمَا وَرَدَ التَّفْسِير فِي تَتِمَّة الْحَدِيث مِنْ قَوْل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا يَعْدِل عَنْهُ إِلَى غَيْره ا ه كَلَام السُّيُوطِيّ وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده عَامِر بْن عَبْد اللَّه لَمْ أَرَ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ وَبَاقِي رِجَال الْإِسْنَاد ثِقَات .


4196 - قَوْله ( مَنْ يُرَاءِ )
أَيْ يَقْصِد بِعَمَلِهِ أَنْ يَرَاهُ النَّاس عَلَى ذَلِكَ الْعَمَل
( يُرَاءِ اللَّه )
أَيْ يُجَازِيه عَلَى رِيَائِهِ فَسَمَّى الْجَزَاء بِاسْمِهِ
( وَمَنْ يَسْمَع )
مِنْ أَسْمَع أَوْ مِنْ التَّسْمِيع وَالْمَعْنَى كَمَا تَقَدَّمَ وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده عَطِيَّة العَوْفِيّ وَهُوَ ضَعِيف وَكَذَلِكَ مُحَمَّد بْن أَبِي لَيْلَى وَالْحَدِيث مِنْ حَدِيث جُنْدُب فِي الصَّحِيحَيْنِ .


4198 - قَوْله ( لَا حَسَد )
قِيلَ أُرِيد بِالْحَسَدِ الْغِبْطَة وَهُوَ أَنْ يُرِيد لِنَفْسِهِ مِثْل مَا فِيهِ مِنْ غَيْر أَنْ يُرِيد الزَّوَال عَنْهُ وَالْمُرَاد أَنَّهُ لَا تَنْبَغِي الْغِبْطَة فِي الْأُمُور الْخَسِيسَة وَإِنَّمَا تَنْبَغِي فِي الْأُمُور الْجَلِيلَة الدَّقِيقَة كَالْجُودِ وَالْعِلْم مَعَ الْعَمَل وَإِلَّا فَالْحَسَد غَيْر جَائِز وَهُوَ أَنْ يُرِيد الزَّوَال عَنْ أَخِيهِ وَقِيلَ الْمُرَاد أَنَّهُ لَوْ جَازَ الْحَسَد لَجَازَ الْحَسَد فِي هَذَيْنَ .


4200 - قَوْله ( الْحَسَد يَأْكُل الْحَسَنَات إِلَخْ )
وَفِي الزَّوَائِد الْجُمْلَة الْأُولَى رَوَاهَا أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنه فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة وَإِسْنَاد حَدِيث أَنَس بْن مَالِك فِيهِ عِيسَى بْن أَبِي عِيسَى وَهُوَ ضَعِيف وَاَللَّه أَعْلَم .


4201 - قَوْله ( أَجْدَر )
أَيْ أَلْيَق وَأَحَقّ وَأَوْلَى وَأَحْرَى
( أَنْ يُعَجِّل )
أَيْ بِأَنْ يُعَجِّل اللَّه وَهُوَ مِنْ التَّعْجِيل
( مِنْ الْبَغْي )
أَيْ الظُّلْم وَالْإِسَاءَة إِلَى الْمَخْلُوقَات .


4202 - قَوْله ( الْبِرّ )
الْإِحْسَان إِلَى أَحَد مِنْ الْمَخْلُوقَات وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده صَالِح بْن مُوسَى الطَّلْحِيُّ وَهُوَ ضَعِيف .


4203 - قَوْله ( حَسْب اِمْرِئٍ )
أَيْ يَكْفِيه فِي الشَّرّ أَنْ يَحْقِر مُسْلِمًا أَيْ لَوْ كَانَ الشَّرّ مَطْلُوبًا لَكَفَى مِنْهُ هَذَا الْقَدْر وَفِيهِ تَعْظِيم وَتَكْثِير لَهُ وَقَوْله أَنْ يَحْقِر كَيَضْرِب .


4204 - ( إنَّ اللَّه أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوا )
فِي الزَّوَائِد هَذَا إِسْنَاد حَسَن لِاخْتِلَافٍ فِي اِسْم سِنَان بْن سَعْد أَوْ سَعْد بْن شِنَان .


4205 - قَوْله ( مَا لَا بَأْس بِهِ )
كَمَا أَنَّ فِيهَا مَا بِهِ بَأْس فَفِي تَرْك الْكَلَام قَدْ تَرَكَ مَا لَا بَأْس بِهِ خَوْفًا مِنْ الْوُقُوع فِيمَا فِيهِ بَأْس أَوْ حَتَّى لَا يَعْتَاد عَلَى الْمُسْتَلَذَّات مِنْ الْحَلَال خَوْفًا مِنْ إِفْضَاء ذَلِكَ إِلَى الْحَرَام إِذَا لَمْ يَتَيَسَّر الْحَلَال بِسَبَبِ غَلَبَة الْعَادَة .


4206 - قَوْله ( كُلّ مَخْمُوم الْقَلْب )
قَالَ السُّيُوطِيُّ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة قَالَ فِي النِّهَايَة هُوَ مِنْ خَمَمْت الْبَيْت إِذَا كَنَسْته وَنَظَّفْته
قَوْله ( وَلَا غِلّ )
بِالْكَسْرِ الْحِقْد وَفِي الزَّوَائِد هَذَا إِسْنَاد صَحِيح رِجَاله ثِقَات .


4207 - قَوْله ( تَكُنْ أَعْبَد النَّاس )
أَيْ مِنْ أَعْبَدهُمْ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعِبَادَة بِتَرْكِ الْمَنْهِيَّات أَهَمّ مِنْهَا بِفِعْلِ الْمَأْمُورَات
( أَشْكُر النَّاس )
فَإِنَّ مِنْ أَعْظَم الشُّكْر الرِّضَا بِمَا تَيَسَّرَ
( تَكُنْ مُؤْمِنًا )
فَإِنَّ ذَاكَ مِنْ مُرَاعَاة أُخُوَّة الْإِيمَان الْكَامِل حَتَّى كَانَ الْمَرْء لَا يَنْظُر إِلَى نَفْسه وَلَا إِلَى غَيْره إِلَّا لِلْإِيمَانِ فَلِاشْتِرَاكِهِ يَنْظُر إِلَى أَهْله عَلَى السَّوِيَّة فَلَا يُرَجَّح النَّفْس عَلَى الْغَيْر
( تَكُنْ مُسْلِمًا )
فَإِنَّ الْأَخْذ بِالْإِسْلَامِ يَقْتَضِي الْمُسَالَمَة أَوْ الْمُسْلِم وَقَدْ جَاءَ الْمُسْلِم مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانه وَيَده وَأَعْظَم ذَلِكَ مُرَاعَاة الْجَار
( وَأَقَلّ )
مِنْ الْإِقْلَال وَفِي الزَّوَائِد هَذَا إِسْنَاد حَسَن وَأَبُو رَجَاء اِسْمه مُحْرِز بْن عَبْد اللَّه الْجَزَرِيُّ .


4208 - قَوْله ( لَا عَقْل كَالتَّدْبِيرِ )
أَيْ لَا عَقْل كَعَقْلِ التَّدْبِير أَيْ كَعَقْلٍ يُدَبِّر فِي عَوَاقِب الْأُمُور وَفِي الْمَصَالِح مِنْ الْمَفَاسِد
( كَالْكَفِّ )
أَيْ إِتْيَان الْمَأْمُورَات مِنْ الْوَرَع كَالْكَفِّ عَنْ الْمَنْهِيَّات لِتَكَافُؤِ الْأَمْرَيْنِ
( وَلَا حَسَب )
أَيْ لَا شَرَف لِلنَّفْسِ مِثْل الشَّرَف الْحَاصِل بِحُسْنِ الْخُلُق وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده الْقَاسِم اِبْن مُحَمَّد الْمِصْرِيّ وَهُوَ ضَعِيف .


4209 - قَوْله ( الْحَسَب الْمَال )
أَيْ الشَّرَف بَيْن أَهْل الدُّنْيَا الْمَال وَالْكَرَم بَيْن أَهْل الدِّين التَّقْوَى أَوْ الشَّرَف بَيْن النَّاس الْمَال وَالْكَرَم عِنْد اللَّه هُوَ التَّقْوَى وَإِطْلَاق النَّاس بِنَاء عَلَى أَنَّ الْغَالِب هُمْ أَهْل الدُّنْيَا وَبِالْوَجْهَيْنِ يَنْدَفِع التَّنَافِي بَيْن الْحَدِيث وَبَيْن الْحَدِيث السَّابِق .


4210 - قَوْله ( لَكَفَتْهُمْ )
أَيْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة
( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّه يَجْعَل لَهُ مَخْرَجًا )
وَلَا شَكَّ فِي كِفَايَة الْعَمَل بِهَا فِي الْآخِرَة لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إِنَّ أَكْرَمكُمْ عِنْد اللَّه أَتْقَاكُمْ } وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّه يَجْعَل لَهُ مَخْرَجًا } وَإِطْلَاقه يَشْمَل الْمَخْرَج مِنْ مَضَايِق الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَكَذَا لَا شَكَّ فِي كِفَايَة الْعَمَل بِهَا فِي الدُّنْيَا لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّ إِطْلَاق الْمَخْرَج يَشْمَلهُمَا وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَيَرْزُقهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِب } وَكَذَا قَوْله { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّه فَهُوَ حَسْبه } يَشْمَل كِفَايَة الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَفِي الزَّوَائِد هَذَا الْحَدِيث رِجَاله ثِقَات غَيْر أَنَّهُ مُنْقَطِع وَأَبُو السَّلِيل لَمْ يُدْرِك أَبَا ذَرّ قَالَهُ فِي التَّهْذِيب .


4211 - قَوْله ( أَوْ البناوة )
هُوَ مَعْرُوف بِالطَّائِفِ قَالَهُ السُّيُوطِيُّ
( تُوشِكُوا )
عَلَى صِيغَة الْجَمْع وَحَذَفَ النُّون تَخْفِيفًا وَهُوَ كَثِير وَفِي نُسْخَة الزَّوَائِد وَشُكَ بِالْإِفْرَادِ
( بِالثَّنَاءِ الْحَسَن )
أَيْ فَمَنْ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ ثَنَاء جَمِيلًا فَهُوَ مِنْ أَصْحَاب الْجَنَّة قِيلَ هُوَ مَخْصُوص بِالصَّحَابَةِ وَقِيلَ مِمَّنْ كَانَ عَلَى صِفَتهمْ فِي الْإِيمَان وَقِيلَ هَذَا إِذَا كَانَ الثَّنَاء مُطَابِقًا لِأَفْعَالِهِ وَقَالَ النَّوَوِيّ الصَّحِيح أَنَّهُ عَلَى عُمُومه وَإِطْلَاقه فَكُلّ مُسْلِم مَاتَ فَأَلْهَمَ اللَّه النَّاس أَوْ مُعْظَمهمْ الثَّنَاء عَلَيْهِ كَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُ مِنْ أَهْل الْجَنَّة سَوَاء كَانَتْ أَفْعَاله تَقْتَضِي ذَلِكَ أَمْ لَا إِذْ الْعُقُوبَة غَيْر وَاجِبَة فَإِلْهَام اللَّه الثَّنَاء عَلَيْهِ دَلِيل أَنَّهُ يَشَاء الْمَغْفِرَة لَهُ وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح رِجَاله ثِقَات وَلَيْسَ لِزُهَيْرِ هَذَا عِنْد اِبْن مَاجَهْ سِوَى هَذَا الْحَدِيث وَلَيْسَ لَهُ شَيْء فِي بَقِيَّة الْكُتُب السِّتَّة .


4212 - قَوْله ( إِذَا قَالَ جِيرَانك )
الَّذِينَ عَلِمُوا بِعَمَلِك وَفِي الزَّوَائِد رِجَال إِسْنَاد حَدِيث كُلْثُوم الْخُزَاعِيّ ثِقَات إِلَّا أَنَّهُ مُرْسَل وَكُلْثُوم بْن عَلْقَمَة وَيُقَال لَهُ اِبْن الْمُصْطَلَق ذَكَرَهُ اِبْن حِبَّانَ فِي الثِّقَات وَقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ أَحَادِيثه مُرْسَلَة لَا يَصِحّ لَهُ صُحْبَة وَكَذَا قَالَ أَبُو نُعَيْم وَرَدُّوا الصُّحْبَة لِأَبِيهِ .


4213 - قَوْله ( إِذَا سَمِعْت جِيرَانك إِلَخْ )
فِي الزَّوَائِد إِسْنَاد حَدِيث عَبْد اللَّه اِبْن مَسْعُود هَذَا صَحِيح رِجَاله ثِقَات وَرَوَاهُ اِبْن حِبَّانَ فِي صَحِيحه مِنْ طَرِيق عَبْد الرَّزَّاق بِهِ .


4214 - قَوْله ( مَنْ مَلَأ اللَّه أُذُنَيْهِ )
أَيْ فِي حَيَاته وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح رِجَاله ثِقَات وَأَبُو الْجَوْزَاء هُوَ أُوَيْس بْن عَبْد اللَّه الرَّبَعِيّ وَأَبُو هِلَال هُوَ مُحَمَّد بْن سُلَيْمٍ .


4215 - قَوْله ( فَيُحِبّهُ النَّاس عَلَيْهِ )
أَيْ لِأَجْلِهِ .


4216 - قَوْله ( فَيُطَّلَع عَلَيْهِ )
عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول
( فَيُعْجِبنِي )
ذَلِكَ رَجَاء أَنْ يَرْغَب أَحَد فِيهِ
( وَأَجْر الْعَلَانِيَة )
إِذْ الْعَلَانِيَة اِتِّبَاع النَّاس لَهَا أَجْر .


4217 - قَوْله ( إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّةِ )
أُفْرِدَتْ النِّيَّة لِكَوْنِهَا مَصْدَرًا وَقَدْ تَكَلَّمَ الْعُلَمَاء عَلَى هَذَا الْحَدِيث فِي أَوْرَاق وَذَكَرُوا لَهُ مَعَانِي وَإِنَّمَا الَّذِي عِنْدِي فِي مَعْنَاهُ هُوَ أَنَّ الْأَعْمَال أَيْ الْأَفْعَال الِاخْتِيَارِيَّة لَا تُوجَد وَلَا تَتَحَقَّق إِلَّا بِالنِّيَّةِ وَلَيْسَ لِلْفَاعِلِ مِنْ فِعْله إِلَّا مَا نَوَى أَيْ نِيَّته عَلَى أَنَّ مَا صَدْرِيَّة أَيْ الَّذِي يَرْجِع إِلَيْهِ مِنْ عَمَله نَفْعًا أَوْ ضَرَرًا هِيَ النِّيَّة فَإِنَّ الْعَمَل يُحْسَب بِحَسْبِهَا خَيْرًا وَشَرًّا أَوْ يَجْزِي الْمَرْء بِحَسْبِهَا عَلَى الْعَمَل ثَوَابًا وَعِقَابًا وَإِذَا تَقَرَّرَ الْمُقَدِّمَتَانِ تَرَتَّبَ عَلَيْهِمَا
قَوْله ( فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَته إِلَخْ )
أَيْ مَنْ كَانَتْ هِجْرَته إِلَى اللَّه وَإِلَى رَسُوله أَيّ قَصْدًا وَنِيَّة فَهِجْرَته إِلَى اللَّه وَإِلَى رَسُول أَجْرًا وَثَوَابًا وَقَدْ أَوْضَحْت عَنْ هَذَا الْمَعْنَى فِي بَعْض التَّعْلِيقَات وَلَعَلَّ الْمُتَأَمِّل فِي مَبَانِي الْأَلْفَاظ وَنَظْمهَا يَشْهَد بِأَنَّ هَذَا الْمَعْنَى هُوَ مَعْنَى هَذِهِ الْكَلِمَات .


4218 - قَوْله ( هُوَ يَقُول )
أَيْ فِي نَفْسه وَهَذَا الْقَوْل يَرْجِع إِلَى النِّيَّة وَالْمُرَاد يُؤْجَر عَلَى نِيَّة الْخَيْر فَهُوَ فِي أَصْل الْأَجْر أَيْضًا مُسَاوٍ لِلْمُنْفِقِ وَإِنْ كَانَ لِلْمُنْفِقِ زِيَادَة فَإِنَّ مَنْ نَوَى حَسَنَة يُكْتَب لَهُ وَاحِدَة وَإِذَا فَعَلَهَا فَعَشْرَة كَمَا جَاءَ
قَوْله ( فَهُوَ يَخْبِط فِي مَاله )
كَيَضْرِب أَيْ يَجْرِي فِيهِ مِنْ غَيْر هُدًى وَيَعْرِفهُ فِي الْبَاطِل فَهُوَ يَقُول أَيْ بِاللِّسَانِ لِفِعْلِهِ وَإِظْهَارًا لِعَدَمِ تَقْلِيده بِهِ إِذْ لَا وِزْر بِدُونِ الْعَمَل وَلَا يُؤَاخَذ الْمَرْء بِمُجَرَّدِ النِّيَّة كَمَا هُوَ الْمَعْلُوم فِي الْأَحَادِيث
( فَهُمَا فِي الْوِزْر )
أَيّ فِي أَصْله أَيْ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا صَاحِب إِثْم سَوَاء .


4219 - قَوْله ( إِنَّمَا تُبْعَث النَّاس عَلَى نِيَّاتهمْ )
وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده لَيْث بْن سُلَيْمٍ وَهُوَ ضَعِيف وَيَشْهَد لَهُ حَدِيث جَابِر وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِم وَاَللَّه أَعْلَم .


4221 - قَوْله ( الْأَعْرَاض )
أَيْ الْأُمُور الَّتِي تَعْرِضهُ مِنْ الْأَمْرَاض وَالْأَحْوَال الْمُتَغَيِّرَة وَالْآفَات
( تَنْهَشهُ أَوْ تَنْهَسهُ )
أَحَدهمَا بِالشِّينِ الْمُعْجَمَة وَالثَّانِي بِالْمُهْمَلَةِ وَمَعْنَاهُمَا قَرِيب بَلْ وَاحِد وَهُوَ الْأَخْذ بِالْأَسْنَانِ وَالْمَقْصُود مِنْ الْحَدِيث التَّعَجُّب مِنْ حَال الْإِنْسَان وَأَنَّهُ لَا يَفُوت الْأَجَل لِكَوْنِهِ مُحِيطًا بِهِ مِنْ الْجَوَانِب كُلّهَا وَأَنَّهُ مَعْرُوض لِلْإِعْرَاضِ قَبْل ذَلِكَ وَمَعَ ذَلِكَ يُؤَمِّل أَمَلًا قَدْ جَاوَزَ أَجَله .


4222 - قَوْله ( أَمَامه )
أَيْ قُدَّام الْقَفَا وَالْحَاصِل أَنَّ أَجَله لِقَرِيبِ وَأَنَّ أَمَله لَطَوِيل .


4223 - قَوْله ( شَابَ )
أَيْ حَرِيص قَوِيّ فِي حُبّهمَا
( فِي حُبّ الْحَيَاة )
هَذَا يَعُمّ غَالِب الشُّيُوخ لِأَنَّ الصَّالِح مِنْهُمْ قَدْ جَرَّبَ نَفْع الْحَيَاة فِي الْآخِرَة فَهُوَ يُرِيدهَا لِذَلِكَ وَغَيْره لَا يُرِيد فِرَاق الدُّنْيَا بَعْد أَنْ اِسْتَأْنَسَ بِهَا مُدَّة مَدِيدَة
( وَكَثْرَة الْمَال )
هَذَا لِغَيْرِ الزَّاهِدِينَ فَإِنَّ الشَّيْخ مِنْهُمْ مُجَرِّب مَنَافِع الْمَال فِي أَوْقَات الْحَاجَة وَأَيْضًا يَصِير فِي مَعْرِض الْحَاجَة إِلَيْهِ لِأَنَّهُ يَحْتَاج إِلَى الْخِدْمَة وَلَا تَتَيَسَّر فِي الْعَادَة إِلَّا بِالْمَالِ فَلِذَلِكَ يُحِبّهُ حُبًّا شَدِيدًا وَفِي الزَّوَائِد طَرِيق اِبْن مَاجَهْ صَحِيح رِجَاله ثِقَات .


4224 - قَوْله ( يَهْرَم )
كَيَفْرَح بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ أَقْصَى الْكِبَر
( وَيَشِبّ )
مِنْ بَاب ضَرَبَ .


4225 - قَوْله ( لَأَحَبَّ أَنْ يَكُون مَعَهُمَا ثَالِث )
أَيْ أَنَّ حِرْصه لَا يَنْقَطِع إِلَى حَدّ مِنْ الْمَال وَإِنَّمَا يَقْطَعهُ الْمَوْت إِلَّا مَنْ وَفَّقَهُ اللَّه تَعَالَى وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاد طَرِيق اِبْن مَاجَهْ صَحِيح رِجَاله ثِقَات .


4226 - قَوْله ( أَعْمَار أُمَّتِي )
أَيْ أَعْمَار الْمُعَمِّر مِنْهُمْ غَالِبًا .


4227 - قَوْله ( وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا )
أَيْ قَلِيلًا .


4228 - قَوْله ( مَهْ )
أَيْ اُسْكُتِي عَنْ مَدْحهَا
( بِمَا تُطِيقُونَ )
أَيْ مَا تُطِيقُونَهُ عَلَى الدَّوَام وَالثَّبَات لَا مَا تَفْعَلُونَهُ أَحْيَانًا وَتَتْرُكُونَهُ أَحْيَانًا فَلَا يَرِد أَنَّ مَا فَوْق الطَّاقَة لَا يَحْصُل وَلَا يَتَأَتَّى مِنْ الْعَبْد فَأَيْ فَائِدَة فِي النَّهْي عَنْهُ
( لَا يَمَلّ اللَّه )
بِفَتْح الْمِيم أَيْ لَا يَقْطَع الْإِقْبَال بِالْإِحْسَانِ عَنْكُمْ
( حَتَّى تَمَلُّوا )
فِي عِبَادَته
( أَحَبّ الدِّين )
أَيّ أَحَبّ أَعْمَاله .


4229 - قَوْله ( نَافَقْت )
أَيْ تَغَيَّرَ حَالِي بِحَيْثُ لَا يَنْبَغِي الْغَفْلَة عَنْهُمَا لِمَنْ آمَنَ بِهِمَا فَالْغَفْلَة عَنْهُمَا تُشْبِه أَنْ تَكُون مِنْ الْإِنْكَار الْبَاطِنِيّ لِوُجُودِهَا وَبِالْجُمْلَةِ فَقَدْ اِشْتَبَهَ عَلَيْهِ وُجُود الْإِيمَان بِهِمَا فِي قَلْبه بِلَا شَكّ وَعَدَّهُ نِفَاقًا وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّ الشَّكّ فِي الْإِيمَان لَيْسَ بِمُكَفِّرٍ وَإِنَّمَا الشَّكّ فِي الْمُؤْمِن بِهِ هُوَ الْمُكَفِّر
قَوْله ( لَوْ كُنْتُمْ كَمَا تَكُونُونَ )
نَبَّهَهُمْ عَلَى أَنَّ الْحُضُور لَا يَدُوم عَادَة وَعَدَمه لَا يَضُرّ فِي وُجُود الْإِيمَان فِي الْقَلْب وَالْغَفْلَة إِنَّمَا تُنَافِي الْحُضُور فَلَا يَلْزَم مِنْهَا عَدَم الْإِيمَان
( سَاعَة )
يَكُون الْحُضُور لِيَنْتَظِم بِهِ أَمْر الدِّين وَسَاعَة تَكُون الْغَفْلَة لِيَنْتَظِم بِهَا أَمْر الدِّين وَالْمَعَاش وَفِي كُلّ مِنْهُمَا رَحْمَة عَلَى الْعِبَاد .


4230 - قَوْله ( اِكْلَفُوا )
بِفَتْحِ اللَّام مِنْ كَلِفَ بِكَسْرِ اللَّام أَيْ تَحَمَّلُوا مِنْ الْعَمَل مَا تُطِيقُونَ الْمُدَاوَمَة وَالثَّبَات عَلَيْهِ وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده اِبْن لَهِيعَةَ وَهُوَ ضَعِيف .


4231 - قَوْله ( مَلِيًّا )
أَيْ زَمَانًا طَوِيلًا
( بِالْقَصْدِ )
هُوَ الْوَسَط الْمُعْتَدِل الَّذِي لَا يَمِيل إِلَى أَحَد طَرَفَيْ التَّفْرِيط وَالْإِفْرَاط وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده حَسَن وَيَعْقُوب بْن عَبْد اللَّه مُخْتَلَف فِيهِ وَبَاقِي رِجَال إِسْنَاده ثِقَات وَاَللَّه أَعْلَم .


4232 - قَوْله ( مَنْ أَحْسَن فِي الْإِسْلَام )
أَيْ أَتَى بِالْإِسْلَامِ مَعَ التَّصْدِيق فِي الْقَلْب لَمْ يُؤَاخَذ لِأَنَّ الْإِيمَان يَجُبّ مَا قَبْله مِنْ الْخَطَايَا
( وَمَنْ أَسَاءَ )
فِي الْإِسْلَام بِأَنْ أَتَى بِهِ مِنْ غَيْر مُوَاطَأَة الْقَلْب وَهَذَا هُوَ إِسْلَام الْمُنَافِق وَهَذَا لَا يَمْنَع الْمُؤَاخَذَة بِمَا سَبَقَ بَلْ يَسْتَحِقّ صَاحِبه أَشَدّ الْعِقَاب قَالَ تَعَالَى { إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْك الْأَسْفَل مِنْ النَّار } .


4233 - قَوْله ( وَمُحَقَّرَات الْأَعْمَال )
أَيْ مَا لَا يُبَالِي الْمَرْء بِهَا مِنْ الذُّنُوب
( طَالِبًا )
أَيْ مُكَلَّفًا فَعَرَضَ عَلَيْهِ أَنَّ يَطْلُبهَا فَيَكْتُبهَا فَهِيَ عِنْد اللَّه تَعَالَى عَظِيمَة حَيْثُ خَصَّ لِأَجْلِهَا مَلَكًا وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح رِجَاله ثِقَات .


4234 - قَوْله ( صُقِلَ قَلْبه )
عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول مِنْ صَقَلَهُ جَلَّاهُ مِنْ بَاب نَصَرَ وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون عَلَى بِنَاء الْفَاعِل وَضَمِيره رَاجِع لِلتَّائِبِ
( فَذَلِكَ الرَّانّ )
هَكَذَا فِي الْأُصُول بِالْأَلِفِ وَالْمَشْهُور الرِّيق بِالْيَاءِ كَالدِّينِ
( كَلَّا بَلْ رَانَ )
أَيّ غَلَبَ وَقَالَ الْحَسَن هُوَ الذَّنْب عَلَى الذَّنْب حَتَّى يَسْوَدّ الْقَلْب كَذَا فِي الصِّحَاح .


4235 - قَوْله ( جَلِّهِمْ لَنَا )
بِالْجِيمِ مِنْ التَّجْلِيَة أَيْ اِكْشِفْ مَالَهُمْ لَنَا
( مِنْ جِلْدَتكُمْ )
بِكَسْرِ الْجِيم أَيْ مِنْ جِنْسكُمْ
( وَيَأْخُذُونَ مِنْ اللَّيْل )
أَيْ يَأْخُذُونَ مِنْ عِبَادَة اللَّيْل نَصِيبًا وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح رِجَاله ثِقَات وَأَبُو عَامِر الألهاني اِسْمه عَبْد اللَّه بْن غَابِر .


4236 - قَوْله ( مَا أَكْثَر مَا يُدْخِل الْجَنَّة )
مِنْ الْإِدْخَال .


4237 - قَوْله ( أَفْرَح بِتَوْبَةِ أَحَدكُمْ )
أَيْ أَنَّهُ يُحِبّ تَوْبَة أَحَدكُمْ وَيَرْضَى بِهَا فَوْق مَا يُحِبّ أَحَدكُمْ ضَالَّته وَيَرْضَى بِهَا وَالْمَقْصُود الْحَثّ عَلَى التَّوْبَة لِكَوْنِهَا مَحْبُوبَة مَرْضِيَّة عِنْده تَعَالَى .


4238 - قَوْله ( لَتَابَ عَلَيْكُمْ )
يُرِيد أَنَّ كَثْرَة الذُّنُوب لَا تَمْنَع عَنْ التَّوْبَة هَذَا إِسْنَاد حَسَن وَيَعْقُوب بْن حُمَيْدٍ مُخْتَلَف فِيهِ وَبَاقِي رِجَال الْإِسْنَاد ثِقَات .


4239 - قَوْله ( لَلَّه )
بِفَتْحِ اللَّام مُبْتَدَأ خَبَره أَفْرَح
( بِفَلَاةٍ )
بِفَتْحِ الْفَاء أَيْ بِمَفَازَةٍ
( أَعِيِّي )
أَيّ جَعَلَهُ الِالْتِمَاس عَاجِزًا ( تَسَجَّى ) أَيْ تَغَطَّى بِثَوْبِهِ لِيَمُوتَ مَكَانه
( وَجْبَة الرَّاحِلَة )
صَوْت وَقْع قَدَمهَا عَلَى الْأَرْض وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده عَطِيَّة الْعَوْقِيّ وَسُفْيَان اِبْن وَكِيع وَهُمَا ضَعِيفَانِ وَأَصْل الْحَدِيث أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ مِنْ حَدِيث اِبْن مَسْعُود وَأَنَس .


4240 - قَوْله ( التَّائِب مِنْ الذَّنْب )
إِطْلَاق الذَّنْب يَشْمَل الذُّنُوب كُلّهَا فَيَدُلّ الْحَدِيث عَلَى أَنَّ التَّوْبَة مَقْبُولَة مِنْ أَيّ ذَنْب كَانَ وَظَاهِر الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ التَّوْبَة إِذَا صَحَّتْ بِشَرَائِطِهَا فَهِيَ مَقْبُولَة
( كَمَنْ لَا ذَنْب لَهُ )
ظَاهِره أَنَّ الذَّنْب يَرْفَع مِنْ صَحَائِف أَعْمَاله وَيَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد التَّشْبِيه فِي عَدَم الْعِقَاب فَقَطْ وَاَللَّه أَعْلَم بِالصَّوَابِ ثُمَّ الْحَدِيث ذَكَرَهُ صَاحِب الزَّوَائِد فِي زَوَائِده وَقَالَ إِسْنَاده صَحِيح رِجَاله ثِقَات ثُمَّ ضَرَبَ عَلَى مَا قَالَ وَأَبْقَى الْحَدِيث عَلَى الْحَال وَفِي الْمَقَاصِد الْحَسَنَة رَوَاهُ اِبْن مَاجَهْ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِير وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَب مِنْ طَرِيق أَبِي عُبَيْد بْن عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ وَرِجَاله ثِقَات بَلْ حَسَّنَهُ شَيْخنَا يَعْنِي لِشَوَاهِدِهِ وَإِلَّا فَأَبُو عُبَيْدَة جَزَمَ غَيْر وَاحِد بِأَنَّهُ لَمْ يَسْمَع مِنْ أَبِيهِ .


4241 - قَوْله ( خَطَّاء )
بِالتَّشْدِيدِ أَيْ كَثِير الْخَطَأ وَالْمُرَاد بِالْخَطَأِ الْمَعْصِيَة عَمْدًا أَوْ مُطْلَقًا بِنَاء عَلَى أَنَّهُ الْخَطَأ الْمُقَابِل لِلصَّوَابِ دُون الْعَمْد
( التَّوَّابُونَ )
لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إِنَّ اللَّه يُحِبّ التَّوَّابِينَ } أَيْ دُون الْمُصِرِّينَ فَإِنَّ الْإِصْرَار عَلَى الصَّغِيرَة يَجْعَلهَا كَبِيرَة فَكَيْف عَلَى الْكَبِيرَة .


4242 - قَوْله ( النَّدَم )
أَيْ عَلَى الْمَعْصِيَة أَيْ لِكَوْنِهَا مَعْصِيَة وَإِلَّا فَإِذَا نَدِمَ عَلَيْهَا مِنْ جِهَة أُخْرَى كَمَا إِذَا نَدِمَ عَلَى شُرْب الْخَمْر مِنْ جِهَة صَرْف الْمَال عَلَيْهِ فَلَيْسَ مِنْ التَّوْبَة فِي شَيْء .


4243 - قَوْله ( تَوْبَة )
مَعْنَاهُ أَنَّهُ مُعْظَمهَا وَمُسْتَلْزِم لِبَقِيَّةِ أَجْزَائِهَا عَادَة فَإِنَّ النَّادِم يَنْقَلِع مِنْ الذَّنْب فِي الْحَال عَادَة وَيَعْزِم عَلَى عَدَم الْعَوْد إِلَيْهِ فِي الِاسْتِقْبَال وَبِهَذَا الْقَدْر تَتِمّ التَّوْبَة إِلَّا فِي الْفَرَائِض الَّتِي يَجِب قَضَاؤُهَا فَتَحْتَاج التَّوْبَة فِيهَا إِلَى الْقَضَاء وَإِلَّا فِي حُقُوق الْعِبَاد فَتَحْتَاج فِيهَا إِلَى الِاسْتِحْلَال أَيْ الرَّدّ وَالنَّدَم يَعْنِي عَلَى كُلّ ذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى وَفِي الزَّوَائِد قُلْت وَقَعَ عِنْد اِبْن مَاجَهْ عَبْد اللَّه بْن عُمْر بْن الْخَطَّاب قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ وَقَالَ بَعْد ذَلِكَ أَيْ كَمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك
قَوْله ( مَا لَمْ يُغَرْغِر )
أَيْ مَا لَمْ تَبْلُغ رُوحه حُلْقُومه فَيَكُون بِمَنْزِلَةِ الْقَيْء يَتَغَرْغَر بِهِ الْمَرِيض وَالْغَرْغَرَة أَنْ يُجْعَل الْمَشْرُوب فِي الْفَم وَيُرَدّ إِلَى أَصْل الْحَلْق فَلَا يَبْلُغ كَذَا فِي النِّهَايَة وَالْمَقْصُود مَا لَمْ يُعَايِن أَحْوَال الْآخِرَة وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده وَلِيد بْن مُسْلِم وَهُوَ مُدَلِّس وَقَدْ عَنْعَنَهُ وَكَذَلِكَ مَكْحُول الدِّمَشْقِيّ ا ه قُلْت لَكِنْ مِنْ شَوَاهِد قَوْله تَعَالَى { وَلَيْسَتْ التَّوْبَة لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَات حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدهمْ الْمَوْت قَالَ إِنِّي تُبْت الْآن } .


4244 - قَوْله ( مِنْ اِمْرَأَة )
أَيْ أَجْنَبِيَّة
( هِيَ لِمَنْ عَمِلَ بِهَا )
أَيْ بِهَذِهِ الْآيَة فَإِنَّهُ أَتَى بِالْحَسَنَةِ بَعْد السَّيِّئَة وَإِطْلَاق الْآيَة يَشْمَل الْكَبَائِر إِلَّا أَنَّ هَذِهِ الْآيَة فِي الصَّغَائِر .


4245 - قَوْله ( ثُمَّ اِسْحَقُونِي )
أَيْ دُقُّونِي وَاطْحَنُونِي
( ثُمَّ ذَرُونِي )
مِنْ ذَرَاهُ أَيْ أَطَارَهُ فِي الرِّيح فِي الْبَحْر الْأَجْزَاء بِحَيْثُ لَا يَكُون هُنَاكَ سَبِيل إِلَى جَمْعهَا فَيَحْتَمِل أَنَّهُ رَأَى إِنَّ جَمْعه حِينَئِذٍ يَكُون مُسْتَحِيلًا وَالْقُدْرَة لَا تَتَعَلَّق بِالْمُسْتَحِيلِ فَلِذَلِكَ قَالَ فَوَاَللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ عَلَيَّ رَبِّي فَلَا يَلْزَم أَنَّهُ نَفَى الْقُدْرَة فَصَارَ بِذَلِكَ كَافِرًا فَكَيْف يَغْفِر لَهُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ مَا نَفَى الْقُدْرَة عَلَى مُمْكِن وَإِنَّمَا فَرَضَ غَيْر الْمُسْتَحِيل مُسْتَحِيلًا فِيمَا لَمْ يَثْبُت عِنْده إِنَّهُ مُمْكِن مِنْ الدِّين بِالضَّرُورَةِ وَالْكُفْر هُوَ الْأَوَّل لَا الثَّانِي وَيَحْتَمِل أَنَّ شِدَّة الْخَوْف طَيَّرَتْ عَقْله فَلَا اِلْتَفَتَ إِلَى مَا يَقُول وَمَا يَفْعَل وَأَنَّهُ هَلْ يَنْفَعهُ أَمْ لَا كَمَا هُوَ الْمُشَاهَد فِي الْوَاقِع فِي مَهْلَكَة فَإِنَّهُ قَدْ يَتَمَسَّك بِأَدْنَى شَيْء لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَعَلَّهُ يَنْفَعهُ إِذْ هُوَ فِيمَا قَالَ وَفَعَلَ فِي حُكْم الْمَجْنُون وَأَجَابَ بَعْض بِأَنَّ هَذَا رَجُل لَمْ تَبْلُغهُ الدَّعْوَة وَهَذَا بَعِيد وَقَالَ السُّيُوطِيُّ مَعْنًى لَئِنْ قَدَرَ عَلَيَّ رَبِّي أَيْ ضَيَّقَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِر عَلَيْهِ } أَيْ نُضَيِّق ا ه وَهَذَا مَعْنَى غَيْر مُنَاسِب لِلسَّوْقِ أَصْلًا
( أَدِّ )
أَمْر مِنْ الْأَدَاء .


4246 - قَوْله ( فِي هِرَّة )
أَيْ لِأَجْلِهَا
( مِنْ خُشَاش الْأَرْض )
مُثَلَّثَة حَشَرَات الْأَرْض كَالْعَصَافِيرِ وَنَحْوهَا كَذَا فِي الْقَامُوس وَقَالَ السُّيُوطِيُّ بِمُعْجَمَاتِ أَيْ هَوَامّهَا وَحَشَرَاتهَا .


4247 - قَوْله ( وَكُلّكُمْ ضَالّ )
أَيْ عَارٍ مِنْ الْهِدَايَة لَيْسَ لَهُ هِدَايَة مِنْ ذَاته بَلْ هِيَ مِنْ عِنَايَة رَبّه وَلُطْفه وَهَذَا لَا يُنَافِي حَدِيث كُلّ مَوْلُود يُولَد عَلَى الْفِطْرَة بِمَعْنَى أَنَّهُ يُولَد خَالِيًا عَنْ دَوَاعِي الضَّلَالَة وَفِيهِ أَنَّ الْعَبْد مُحْتَاج إِلَى اللَّه تَعَالَى فِي كُلّ شَيْء وَأَنَّ أَحَدًا لَا يُغْنِي أَحَدًا شَيْئًا مِنْ دُونه فَحَقّه أَنْ يُتَبَتَّل إِلَيْهِ بِشَرَاشِرِهِ
قَوْله ( بِأَنِّي جَوَاد )
بَيَان لِسَبَبِ مَا تَقَدَّمَ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ عَطَاؤُهُ الْكَلَام فَلَا يُتَصَوَّر فِي خَزَائِنه النُّقْصَان .


4248 - قَوْله ( هَاذِم اللَّذَّات )
قَالَ السُّيُوطِيُّ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة أَيْ قَاطِعهَا قُلْت وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون بِالدَّالِ الْمُهْمَلَة وَالْمُرَاد عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ الْمَوْت فَإِنَّهُ يَقْطَع لَذَّات الدُّنْيَا قَطْعًا ثُمَّ إِنْ كَانَ الْمَيِّت مِنْ الْأَخْيَار تَكُون لَهُ وَصْلَة إِلَى لَذَّات الْآخِرَة أَيْضًا .


4249 - قَوْله ( أَحْسَنهمْ خُلُقًا )
بِضَمَّتَيْنِ أَيْ الَّذِينَ يُحْسِنُونَ مُعَامَلَتهمْ مَعَ اللَّه وَمَعَ النَّاس فَيَكُون أَفْضَل وَفِي الزَّوَائِد فَرْوَة بْن قَيْس مَجْهُول وَكَذَا الرَّاوِي عَنْهُ وَخَبَره بَاطِل قَالَهُ الذَّهَبِيّ فِي طَبَقَات التَّهْذِيب .


4250 - قَوْله ( مَنْ دَانَ نَفْسه )
أَيْ أَذَلَّهَا وَاسْتَعْبَدَهَا وَقِيلَ حَاسَبَهَا
( مَنْ اِتَّبَعَ نَفْسه هَوَاهَا )
أَيْ جَعَلَ نَفْسه تَابِعَة لِهَوَاهَا يُعْطِيهَا كُلَّمَا تَهْوَى وَتَشْتَهِي
( ثُمَّ تَمَنَّى عَلَى اللَّه )
بِأَنَّهُ كَرِيم غَفُور رَحِيم غَنِيّ عَنْهُ وَعَنْ عَمَله فَلَا يُعَاقِبهُ بَلْ يَدْخُل الْجَنَّة وَيُعْطِيه مَا يَشْتَهِي .


4251 - قَوْله ( لَا يَجْتَمِعَانِ فِي قَلْب عَبْد )
يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي وُجُود الْأَمْرَيْنِ عَلَى الدَّوَام حَتَّى فِي ذَلِكَ الْوَقْت وَأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَغْلِب الرَّجَاء فِي ذَلِكَ الْوَقْت بِحَيْثُ لَا يَبْقَى مِنْ الْخَوْف شَيْء .


4252 - قَوْله ( اُخْرُجِي )
الْخِطَاب لِلنَّفْسِ فَيَسْتَقِيم هَذَا الْخِطَاب مَعَ عُمُوم الْمُؤْمِن لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى
( بِرَوْحٍ )
بِفَتْحِ الرَّاء أَيْ رَحْمَة
( وَرَيْحَان )
أَيْ طِيب
( فِيهَا اللَّه )
أَيْ فِيهَا يَظْهَر وَيُلْقِي حُكْمه
( وَآخَر )
أَيْ بِآخَر وَأَزْوَاج بَدَل مِنْهُ أَيْ وَبِأَوْصَافِهِ وَمِنْ شَكْله جَارّ وَمَجْرُور وَقَعَ حَالًا مِنْ أَزْوَاج وَبِأَصْنَافٍ كَائِنَة مِنْ جِنْس الْمَذْكُور مِنْ الْحَمِيم وَالْغَسَّاق وَاَللَّه أَعْلَم
( فَيُسْتَفْتَح لَهَا )
أَيْ يُطْلَب لَهَا أَنْ يُفْتَح لَهَا السَّمَاء وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح رِجَاله ثِقَات .


4253 - قَوْله ( أَقْصَى أَثَره )
أَيْ غَايَة مَا قُدِّرَ لَهُ مِنْ الْأَثَر وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح رِجَاله ثِقَات .


4254 - قَوْله ( مَنْ أَحَبَّ لِقَاء اللَّه أَحَبَّ اللَّه لِقَاءَهُ )
بِإِرَادَةِ الْخَيْر لَهُ عِنْد اللِّقَاء قِيلَ الشَّرْط لَيْسَ سَبَبًا لِلْجَزَاءِ بَلْ الْأَمْر بِالْعَكْسِ أُجِيبَ بِأَنَّ الْمَعْنَى فَلْيَفْرَحْ أَوْ فَأَخْبِرْهُ بِأَنَّ اللَّه لَا يُحِبّ لِقَاءَهُ .


4255 - قَوْله ( لَا يَتَمَنَّى )
هَكَذَا فِي أَصْلنَا بِلَفْظِ النَّفْي بِمَعْنَى النَّهْي كَمَا فِي النُّسَخ
( لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ )
أَيْ فِي نَفْسه أَوْ مَاله بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَ فِي الدِّين فَلَا يُكْرَه التَّمَنِّي لِذَلِكَ
( فَلْيَقُلْ )
أَيْ فَلَا يَتَمَنَّى صَرِيحًا بَلْ يَعْدِل عَنْهُ إِلَى التَّعْلِيق بِوُجُودِ الْخَيْر فِيهِ
( أَحْيِنِي )
مِنْ الْإِحْيَاء أَيْ أَبْقِنِي عَلَى الْحَيَاة قَالَ الْعِرَاقِيّ لَمَّا كَانَتْ الْحَيَاة حَاصِلَة وَهُوَ مُتَّصِف بِهَا حَسُنَ الْإِتْيَان بِمَا أَيْ مَا دَامَتْ الْحَيَاة مُتَّصِفَة بِهَذَا الْوَصْف وَلَمَّا كَانَتْ الْوَفَاة مَعْدُومَة فِي حَال التَّمَنِّي لَمْ يَحْسُن أَنْ يَقُول مَا كَانَتْ بَلْ أَتَى بِإِذَا الشَّرْطِيَّة فَقَالَ إِذَا كَانَتْ أَيْ إِذَا آل الْحَال إِلَى أَنْ تَكُون الْوَفَاة بِهَذَا الْوَصْف .


4256 - قَوْله ( لَيْسَ شَيْء مِنْ الْإِنْسَان )
الْقَضِيَّة جُزْئِيّه بِالنَّظَرِ إِلَى أَفْرَاد الْإِنْسَان ضَرُورَة إِنَّ اللَّه حَرَّمَ عَلَى الْأَرْض أَنْ تَأْكُل أَجْسَاد الْأَنْبِيَاء
( إِلَّا عَظْم وَاحِد )
هَكَذَا فِي النُّسَخ وَالظَّاهِر النَّصْب لِكَوْنِهِ اِسْتِثْنَاء مِنْ الْإِثْبَات أَيْ يَبْلَى مِنْ الْإِنْسَان كُلّ شَيْء إِلَّا عَظْمًا وَاحِدًا فَالظَّاهِر أَنْ يُقْرَأ بِالنَّصْبِ وَلَا عِبْرَة بِالْخَطِّ فِي قِرَاءَة الْحَدِيث حَالَة النَّصْب كَمَا صَرَّحُوا بِهِ
( وَهُوَ عَجْب الذَّنَب )
بِفَتْحِ مُهْمَلَة وَسُكُون جِيم أَصْل الذَّنَب فَظَاهِر الْحَدِيث أَنَّهُ يَبْقَى قِيلَ هُوَ عَظْم لَطِيف هُوَ أَوَّل مَا يُخْلَق مِنْ الْآدَمِيّ وَيَبْقَى مِنْهُ لِيُعَادَ تَرْكِيب الْخَلْق عَلَيْهِ وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِق لِمَا رَوَى اِبْن أَبِي الدُّنْيَا عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيُّ قِيلَ يَا رَسُول اللَّه وَمَا هُوَ قَالَ مِثْل حَبَّة خَرْدَل وَقَالَ الْمَظْهَرِيّ أَرَادَ بَقَاءَهُ لَا أَنَّهُ يَبْلَى أَصْلًا لِأَنَّهُ خِلَاف الْمَحْسُوس وَقِيلَ أَمْر الْعَجْب عَجِيب فَإِنَّهُ آخِر مَا يَخْلُق وَأَوَّل مَا يُخْلَق الْأَوَّل بِفَتْحِ الْيَاء أَيْ يَصِير خَلْقًا وَالثَّانِي بِضَمِّهَا وَمِنْهُ يُرَكَّب الْخَلْق أَيّ أَنَّهُ تَعَالَى يُبْقِيه إِلَى أَنْ يُرَكَّب الْخَلْق مِنْهُ تَارَة أُخْرَى وَعَلَى مَا قَالَهُ الْمَظْهَرِيّ أَنَّهُ يُبْقِيه أَوَّلًا لِيَخْلُق مِنْهُ تَارَة أُخْرَى .


4257 - قَوْله ( أَوَّل مَنَازِل الْآخِرَة )
أَيْ فَهُوَ أَقْرَب شَيْء إِلَى الْإِنْسَان وَأَيْضًا شِدَّته إِمَارَة لِلشَّدَائِدِ كُلّهَا
( مَنْظَرًا قَطّ )
أَيْ فِي الدُّنْيَا
( أَفْظَع )
أَيْ أَشَدّ وَأَشْنَع وَحَيْثُ خَصَّنَا بِمَنْظَرِ الدُّنْيَا اِنْدَفَعَ مَا يُتَوَهَّم أَنَّ هَذَا يُنَافِي قَوْله فَمَا بَعْده أَشَدّ مِنْهُ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِن الْجَوَاب إِذَا عُمِّمَ بِأَنَّهُ أَفْظَع مِنْ جِهَة الْوَحْشَة وَالْوِحْدَة وَغَيْره أَشَدّ عَذَابًا مِنْهُ فَلَا إِشْكَال .


4258 - قَوْله ( فَيُجْلَس الرَّجُل )
عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول مِنْ أَجْلَسَ أَوْ عَلَى بِنَاء الْفَاعِل مِنْ جَلَسَ
( وَلَا مَشْعُوف )
قَالَ السُّيُوطِيُّ الشَّعَف بِشِينٍ مُعْجَمَة وَعَيْن مُهْمَلَة شِدَّة الْفَزَع حَتَّى يَذْهَب بِالْقَلْبِ
( فِيمَ )
أَيْ فِي أَيْ دِين
( مَا هَذَا الرَّجُل )
أَيْ الرَّجُل الْمَشْهُور بَيْن أَظْهُركُمْ وَلَا يَلْزَم مِنْهُ الْحُضُور وَتَرْك مَا يُشْعِر بِالتَّعْظِيمِ لِئَلَّا يَصِير تَلْقِينًا وَهُوَ لَا يُنَاسِب مَوْضِع الِاخْتِبَار
( يُحَطِّم )
يُكَسِّر
( بَعْضهَا بَعْضًا )
مِنْ شِدَّة الْمُزَاحَمَة
قَوْله ( عَلَى الْيَقِين كُنْت وَعَلَيْهِ إِلَخْ )
يَدُلّ عَلَى أَنَّ مَنْ كَانَ عَلَى الْيَقِين فِي الدُّنْيَا يَمُوت عَلَيْهِ عَادَة وَكَذَا فِي جَانِب الشَّكّ
( إِنْ شَاءَ اللَّه )
لِلتَّبَرُّكِ لَا لِلشَّكِّ
( سَمِعْت النَّاس إِلَخْ )
يُرِيد أَنَّهُ كَانَ مُقَلِّدًا فِي دِينه لِلنَّاسِ وَلَمْ يَكُنْ مُنْفَرِدًا عَنْهُمْ بِمَذْهَبٍ فَلَا اِعْتِرَاض عَلَيْهِ حَقًّا كَانَ مَا عَلَيْهِ أَوْ بَاطِلًا
( عَلَى الشَّكّ )
أَيْ خِلَاف الْيَقِين اللَّائِق بِالْإِنْسَانِ وَاَللَّه أَعْلَم وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح .


4259 - قَوْله ( فِي عَذَاب الْقَبْر )
أَيْ فِي السُّؤَال فِي الْقَبْر وَلَمَّا كَانَ السُّؤَال يَكُون سَبَبًا لِلْعَذَابِ فِي الْجُمْلَة وَلَوْ فِي حَقّ بَعْض عَبَّرَ عَنْهُ بِاسْمِ الْعَذَاب فَالْمُرَاد بِالتَّثْبِيتِ فِي الْآخِرَة هُوَ تَثْبِيت الْمُؤْمِن فِي الْقَبْر عِنْد سُؤَال الْمَلَكَيْنِ إِيَّاهُ .


4260 - قَوْله ( عُرِضَ عَلَى مَقْعَده )
هُوَ مِنْ بَاب الْقَلْب وَالْأَصْل عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَده كَمَا فِي بَعْض الرِّوَايَات وَمِثْله فِي الْقَلْب قَوْله تَعَالَى { النَّار يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا } وَاَللَّه أَعْلَم
( فَمِنْ أَهْل الْجَنَّة )
أَيْ فَيَعْرِض عَلَيْهِ مِنْ مَقَاعِد الْجَنَّة أَوْ فَمَقْعَده مِنْ مَقَاعِد الْجَنَّة
( يُقَال هَذَا مَقْعَدك )
يَحْتَمِل أَنَّ الْإِشَارَة إِلَى الْقَبْر أَيْ الْقَبْر مَقْعَدك إِلَى أَنْ يَبْعَثك اللَّه إِلَى الْمَقْعَد الْمَعْرُوض أَوْ إِلَى مَقْعَدك الْمَعْرُوض وَحَتَّى غَايَة لِلْعَرْضِ أَيْ يَعْرِض عَلَيْك إِلَى الْبَعْث ثُمَّ بَعْد الْبَعْث تَخْلُد ثُمَّ هَذَا الْقَوْل يَعُمّ أَهْل الْجَنَّة وَالنَّار وَالْمُرَاد يُقَال لِكُلِّ أَحَد هَذَا الْكَلَام وَاَللَّه أَعْلَم بِالْمَرَامِ .


4261 - قَوْله ( إِنَّمَا نَسَمَة الْمُؤْمِن )
هِيَ بِفَتْحَتَيْنِ الرُّوح وَالْمُرَاد رُوح الْمُؤْمِن الشَّهِيد كَمَا جَاءَ فِي بَعْض رِوَايَات الْحَدِيث
( طَائِر )
ظَاهِره أَنَّ الرُّوح يَتَشَكَّل وَيَتَمَثَّل بِأَمْرِ اللَّه تَعَالَى طَائِرًا كَتَمَثُّلِ الْمَلَك بَشَرًا وَيَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد أَنَّ الرُّوح يَدْخُل فِي بَدَن طَائِر كَمَا فِي رِوَايَات قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَة أَبِي دَاوُدَ إِذَا فَسَّرْنَا الْحَدِيث بِأَنَّ الرُّوح يَتَشَكَّل طَيْرًا فَالْأَشْبَه أَنَّ ذَلِكَ فِي الْقُدْرَة عَلَى الطَّيَرَان فَقَطْ لَا فِي صُورَة الْخِلْقَة لِأَنَّ شَكْل الْإِنْسَان أَفْضَل الْأَشْكَال ا ه قُلْت هَذَا إِذَا كَانَ الرُّوح الْإِنْسَانِيّ لَهُ شَكْل فِي نَفْسه وَيَكُون عَلَى شَكْل الْإِنْسَان وَأَمَّا إِذَا كَانَ فِي نَفْسه لَا شَكْل لَهُ بَلْ يَكُون مُجَرَّدًا أَوْ أَرَادَ اللَّه تَعَالَى أَنْ يَتَشَكَّل ذَلِكَ الْمُجَرَّد لِحِكْمَةٍ مَا فَلَا يَبْعُد أَنْ يَتَشَكَّل مِنْ أَوَّل الْأَمْر عَلَى شَكْل الطَّائِر وَأَمَّا عَلَى الثَّانِي فَقَدْ أَوْرَدَ الشَّيْخ عَلَم الدِّين الْقَرَافِيّ أَنَّهُ لَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَحْصُل لِلطَّيْرِ الْحَيَاة بِتِلْكَ الْأَرْوَاح أَوَّلًا وَالْأَوَّل عَيْن مَا تَقُولهُ التَّنَاسُخِيَّة وَالثَّانِي مُجَرَّد حَبْس لِلْأَرْوَاحِ وَتَسَجُّن وَأَجَابَ السُّبْكِي بِاخْتِيَارِ الثَّانِي وَمَنَعَ كَوْنه حَبْسًا وَتَسَجُّنًا لِجَوَازِ أَنْ يُقَدِّر اللَّه تَعَالَى فِي تَلِك الْأَجْوَاف مِنْ السُّرُور وَالنَّعِيم مَا تَجِدهُ فِي الْفَضَاء الْوَاسِع ا ه وَلِهَذَا الْكَلَام بَسْط ذَكَرْته فِي حَاشِيَة أَبِي دَاوُدَ
قَوْله ( يَعْلُق )
بِضَمِّ اللَّام وَبِالتَّخْفِيفِ .


4262 - ( مَثَلَتْ )
بِالتَّشْدِيدِ أَيْ صَوَّرَتْ أَصْل جَوَابًا بِاللَّامِ فَحَذَفَ الْيَاء إِلَّا أَنْ تُجْعَل الْيَاء لِلْإِشْبَاعِ أَوْ يُعْتَذَر بِإِعْطَاءِ الْمُعْتَلّ حُكْم الصَّحِيح وَفِي الزَّوَائِد هَذَا إِسْنَاده حَسَن إِنْ كَانَ أَبُو سُفْيَان وَاسْمه طَلْحَة بْن نَافِع سَمِعَ مِنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه وَأَبُو إِسْمَاعِيل بْن حَفْص مُخْتَلَف فِيهِ .


4263 - قَوْله ( إِنَّ صَاحِبَيْ الصُّور )
يَدُلّ عَلَى أَنَّ النَّفْخَتَيْنِ تَكُونَانِ فِي قَرْنَيْنِ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا مَلَك وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ كَيْف أَنَّهُ وَصَاحِب الْقَرْن قَدْ اِلْتَقَمَ الْقَرْن وَاسْتَمَعَ الْإِذْن حَتَّى يُؤْمَر بِالنَّفْخِ فَيَنْفُخ وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده ضَعِيف لِضَعْفِ حَجَّاج بْن أَرْطَاة وَعَطِيَّة العَوْفِيّ .


4264 - قَوْله ( فَأَكُون أَوَّل مَنْ رَفَعَ )
أَيْ مِمَّنْ عَلِمَ صَعْقهمْ جَزْمًا فَلَا يُنَافِي اِحْتِمَال كَوْن مُوسَى أَوَّل مَنْ رَفَعَ رَأْسه عَلَى تَقْدِير أَنَّهُ صُعِقَ
( أَوْ كَانَ مِمَّنْ اِسْتَثْنَى اللَّه )
أَيْ فَلَمْ يُصْعَق أَيْ فَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فَلَهُ فَضْل جُزْئِيّ عَلَى الْبَشَر فَلَا يَنْبَغِي الْمُخَاصَمَة مَعَ مَنْ يَقُول مِثْل قَوْل الْيَهُودِيّ لِأَنَّهُ يُمْكِن تَصْحِيحه بِحَمْلِهِ عَلَى الْفَضْل الْجُزْئِيّ وَبِالْجُمْلَةِ فَقَدْ أَرَادَ الْمَنْع عَنْ الْبَحْث عَنْ أَمْثَال هَذِهِ الْمَبَاحِث لِئَلَّا يُفْضِي ذَلِكَ إِلَى الْإِفْرَاط وَالتَّفْرِيط فِي شَأْن الْأَنْبِيَاء وَأَكَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ
( وَمَنْ قَالَ أَنَا خَيْر مِنْ يُونُس بْن مَتَّى )
بِوَزْنِ حَتَّى اِسْم لِأَبِي يُونُس عَلَى نَبِيّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام أَيْ مَنْ قَالَ ذَلِكَ اِفْتِخَارًا وَاعْتِقَاد الْجَوَاز الِافْتِخَار لَهُ فَقَدْ كَذَبَ إِذْ الِافْتِخَار لَا يَجُوز وَاللَّهُ أَعْلَم فَإِنْ قُلْت كَيْف يَصِحّ أَنْ يَكُون مُوسَى مُسْتَثْنًى مِنْ النَّفْخَة الْأُولَى أَوْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَثْنًى مَعَ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ قَبْلهَا وَالنَّفْخَة الْأُولَى إِنَّمَا تُدْرِك الْأَحْيَاء حِينَئِذٍ قُلْت إِنَّ الْأَنْبِيَاء أَحْيَاء فَيُمْكِن أَنْ تُدْرِكهُمْ هَذِهِ النَّفْخَة وَلِهَذَا الْكَلَام تَفْصِيل ذَكَرْته فِي حَاشِيَة الصَّحِيحَيْنِ وَفِي الزَّوَائِد هَذَا إِسْنَاده صَحِيح رِجَاله ثِقَات .


4265 - قَوْله ( يَأْخُذ الْجَبَّار إِلَخْ )
هَذَا الْحَدِيث كَالتَّفْسِيرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَالْأَرْض جَمِيعًا قَبْضَته يَوْم الْقِيَامَة وَالسَّمَوَات مَطْوِيَّات بِيَمِينِهِ } وَالْمَقْصُود بَيَان غَايَة عَظَمَته تَعَالَى وَحَقَارَة الْأَفْعَال الْعِظَام الَّتِي تَتَحَيَّر فِيهَا الْأَوْهَام بِالْإِضَافَةِ لِكَمَالِ قُدْرَته تَعَالَى وَهَذَا الْمَقْصُود حَاصِل بِهَذَا الْكَلَام وَإِنْ لَمْ تُعْرَف كَيْفِيَّة الْقَبْض وَحَقِيقَة الْيَد فَالْبَحْث عَنْهَا خَارِج عَلَى الْقَدْر الْمَقْصُود إِفْهَامه فَلَا يَنْبَغِي .


4266 - قَوْله ( الْأَمْر أَهَمّ )
أَيْ أَشَدّ فَكُلٌّ مَشْغُول بِأَمْرِهِ وَلَا يَدْرِي عَنْ حَال أَخِيهِ قَالَ اللَّه تَعَالَى { لِكُلِّ اِمْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمئِذٍ شَأْن يُغْنِيه } فَلَا أَحَد يَلْتَفِت إِلَى عَوْرَة آخَر .


4267 - قَوْله ( فَآخِذ بِيَمِينِهِ )
عَلَى صِيغَة اُسْمُ الْفَاعِل فَيَغْتَمّ الْحَسَن فَمِنْهُمْ آخِذ بِيَمِينِهِ وَآخِذ بِشِمَالِهِ وَفِي الزَّوَائِد رِجَال الْإِسْنَاد ثِقَات إِلَّا أَنَّهُ مُنْقَطِع وَالْحَسَن لَمْ يَسْمَع مِنْ أَبِي مُوسَى قَالَهُ عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ وَأَبُو حَاتِم وَأَبُو زَرْعَة وَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ عَنْ الْحَسَن عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَقَالَ لَا يَصِحّ هَذَا الْحَدِيث مِنْ قِبَل أَنَّ الْحَسَن لَمْ يَسْمَع مِنْ أَبِي هُرَيْرَة .


4268 - قَوْله ( فِي رَشَحِه )
هُوَ بِفَتْحَتَيْنِ الْعَرَق كَذَا فِي الْمَجْمَع وَقِيلَ مُقْتَضَى كُتُب اللُّغَة سُكُون الثَّانِي لِأَنَّهُ يَخْرُج شَيْئًا فَشَيْئًا .


4270 - قَوْله ( عَلَى حَسَك )
بِفَتْحَتَيْنِ قَالَ السُّيُوطِيُّ حَسَكَة وَهِيَ شَوْكَة صُلْبَة
( وَالسَّعْدَان )
نَبْت يَنْبُت ذُو شَوْكَة
( مُسَلَّم )
بِتَشْدِيدِ اللَّام الْمَفْتُوحَة أَيْ مَحْفُوظ
( وَمَجْدُوح بِهِ )
أَيْ الَّذِي قَشَرَ جِلْده بِهِ
( وَمُحْتَبَس )
بِفَتْحِ الْبَاء
( وَمَنْكُوس )
أَيْ مَقْلُوب بِأَنْ صَارَ رَأْسه أَسْفَل .


4271 - قَوْله ( قَالَ أَلُمْ تَسْمَعِيهِ يَقُول إِلَخْ )
فَالْوُرُود غَيْر الدُّخُول وَأَهْل الْجَنَّة لَا دُخُول لَهُمْ أَوْ الْمُرَاد أَنَّ الدُّخُول إِنَّمَا يَضُرّ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ نَجَاة مِنْ الْعَذَاب اِبْتِدَاء وَإِلَّا فَهُوَ كَلَا دُخُول وَفِي الزَّوَائِد حَدِيث حَفْصَة صَحِيح رِجَاله ثِقَات إِنْ كَانَ أَبُو سُفْيَان سَمِعَ مِنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه .


4272 - قَوْله ( غُرًّا )
أَيْ بِيضًا
( مُحَجَّلِينَ )
أَيّ بِيض الْأَطْرَاف مِنْ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ
( مِنْ الْوُضُوء )
أَيّ مِنْ آثَار الْوُضُوء أَوْ لِأَجْلِ الْوُضُوء
( سِيمَاء أُمَّتِي )
يُرِيد أَنَّ هَذَا مَخْصُوص بِأُمَّتِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالسِّيمَا بِالْقَصْرِ وَالْمَدّ الْعَلَامَة .


4273 - قَوْله ( وَمَا أَنْتُمْ فِي أَهْل الشِّرْك )
أَيْ مِنْ الْأُمَم السَّابِقِينَ أَيْ فَأَكْثَر تِلْكَ الْأُمَم أَهْل الشِّرْك فَلِذَلِكَ قَلَّ مُؤْمِنهمْ حَتَّى غَلَبَ مُؤْمِنُو هَذِهِ الْأُمَّة عَلَى مُؤْمِنِي تِلْكَ الْأُمَم كُلّهَا .


4274 - قَوْله ( وَمَعَهُ الرَّجُلَانِ )
وَهُوَ الَّذِي آمَنَ مِنْ أُمَّته
( فَيَقُول أَخْبَرْنَا نَبِيّنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَخْ )
الْمَقْصُود بِهَذِهِ الشَّهَادَة إِظْهَار فَضْلهمْ بَيْن الْأُمَم وَإِلَّا فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا كَيْف وَلَوْلَا ذَلِكَ لَوَرَدَ أَنَّ عِلْم الْحَاكِم إِنْ كَفَى فَلَا حَاجَة إِلَى هَذِهِ الشَّهَادَة وَإِلَّا فَكَيْف صَحَّتْ شَهَادَتهمْ مَعَ اِنْتِهَائِهَا إِلَى عِلْمه تَعَالَى فَلْيُتَأَمَّلْ .


4275 - قَوْله ( صَدَرنَا )
أَيْ رَجَعْنَا مِنْ غَزْو أَوْ سَفَر
( إِلَّا سُلِكَ )
عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ أُدْخِلَ
( أَنْ لَا يَدْخُلُوهَا )
أَيْ مُؤْمِنُو سَائِر الْأُمَم الْجَنَّة وَفِي الزَّوَائِر فِي إِسْنَاده مُحَمَّد اِبْن مُصْعَب قَالَ فِيهِ صَالِح بْن مُحَمَّد الْبَغْدَادِيّ ضَعِيف فِي الْأَوْزَاعِيِّ وَعَامَّة أَحَادِيثه عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ مَقْلُوبَة لَكِنْ لَمْ يَنْفَرِد بِهِ وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ عَمَل الْيَوْم وَاللَّيْلَة عَنْ يَحْيَى اِبْن حَمْزَة عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ .


4276 - قَوْله ( وَثَلَاث حَثَيَات )
يَحْتَمِل الرَّفْع عَطْف عَلَى سَبْعُونَ وَالنَّصْب عَلَى أَنَّهُ عَطْف عَلَى سَبْعِينَ وَالْأَوَّل أَقْرَب لَفْظًا وَأَبْلَغ مَعْنًى فَلَعَلَّهُ إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى هُوَ الْمُرَاد وَاللَّهُ أَعْلَم وَقَالَ السُّيُوطِيُّ قَالَ فِي النِّهَايَة هُوَ كِنَايَة عَنْ الْمُبَالَغَة عَنْ الْكَثْرَة وَإِلَّا فَلَا كَفّ وَلَا حَثَى جَلَّ عَنْ ذَلِكَ وَعَزَّ ا ه قُلْت وَقَدْ جَاءَ { السَّمَوَات مَطْوِيَّات بِيَمِينِهِ } فَهَذِهِ مِثْل ذَلِكَ الْحَدِيث وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَة تَقْتَضِي أَنَّ حَثْيَة وَاحِدَة تَكْفِي لِتَمَامِ الْأُمَّة فَلَعَلَّ فِي تَعَدُّد الْحَثَيَات تَشْرِيفًا لِلْأُمَّةِ وَاللَّهُ أَعْلَم بِالْحِكْمَةِ .


4277 - قَوْله ( نُكْمِل )
أَيْ نَحْنُ مِنْ الْإِكْمَال أَوْ التَّكْمِيل .


4278 - قَوْله ( وَفَّيْتُمْ )
بِالتَّشْدِيدِ أَيْ أَتْمَمْتُمْ وَكَمَّلْتُمْ .


4279 - قَوْله ( ثَمَانُونَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّة )
هِيَ الثُّلُثَانِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّة وَالثُّلُث مِنْ سَائِر الْأُمَم .


4280 - قَوْله ( آخِر الْأُمَم )
أَيْ وُجُودًا
( الْأَوَّلُونَ )
فِي الْحِسَاب وَدُخُول الْجَنَّة وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح رِجَاله ثِقَات وَأَبُو سَلَمَة هُوَ مُوسَى بْن إِسْمَاعِيل الْبَصْرِيّ التَّبُوذَكِيُّ .


4281 - قَوْله ( اِرْفَعُوا رُءُوسكُمْ فَقَدْ جَعَلْنَا عُدَّتكُمْ فِدَاءَكُمْ إِلَخْ )
لَيْسَ الْمُرَاد أَنَّهُمْ يَدْخُلُونَ بِمُجَرَّدِ أَنَّهُمْ فِدَاء هَذِهِ الْأُمَّة بَلْ إِنَّهُمْ يَدْخُلُونَهَا لِاسْتِحْقَاقِهِمْ لِذَلِكَ وَيُكْتَفَى بِدُخُولِهِمْ عَنْ دُخُول الْأُمَّة فَصَارُوا فِدَاء وَاللَّهُ أَعْلَم وَفِي الزَّوَائِد رَوَى مُسْلِم مَعْنَاهُ وَأَتَمَّ سَوْق الْحَدِيث عَنْ أَبِي بُرْدَة عَنْ أَبِيهِ بِإِسْنَادٍ أَصَحّ مِنْ هَذَا وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ أَعَلَّهُ الْبُخَارِيّ .


4282 - قَوْله ( فَدَاكَ مِنْ النَّار )
أَيْ أَنَّهُ تَعَالَى يُعْطِي مَنْزِلَتك فِي النَّار إِيَّاهُ وَيُعْطِي مَنْزِلَته فِي الْجَنَّة إِيَّاكَ وَقَدْ جَاءَ أَنَّ لِكُلِّ وَاحِد مِنْ بَنِي آدَم مَنْزِلَيْنِ وَفِي الزَّوَائِد لَهُ شَاهِد فِي صَحِيح مُسْلِم فِي حَدِيث أَبِي بُرْدَة بْن أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِيهِ وَقَدْ أَعَلَّهُ الْبُخَارِيّ كَمَا تَقَدَّمَ .


4283 - قَوْله ( فِيهَا يَتَرَاحَمُونَ )
أَيْ الْخَلَائِق كُلّهَا فَانْظُرْ إِلَى عِظَم رَحْمَة اللَّه فِي الْآخِرَة بِالنَّظَرِ فِي رَحْمَة الْأُمّ عَلَى وَلَدهَا وَفِي أَنَّ أَيَّ قَدْر فِي الرَّحْمَة الْوَاحِدَة جَاءَ فِي نَصِيبهَا فَسُبْحَانه مَا أَعْظَم شَأْنه
( يَرْحَم بِهَا عِبَاده )
أَيْ الْمُؤْمِنِينَ .


4284 - قَوْله ( أَكْمَلَهَا اللَّه بِهَذِهِ الرَّحْمَة )
وَفِي الزَّوَائِد حَدِيث أَبِي سَعِيد صَحِيح رِجَاله ثِقَات .


4285 - قَوْله ( كَتَبَ بِيَدِهِ إِلَخْ )
أَيْ مُوجِبًا إِيَّاهُ عَلَى نَفْسه بِمُقْتَضَى وَعْده
( إِنَّ رَحْمَتِي تَغْلِب غَضَبِي )
أَيْ إِذَا كَانَ الْمَحِلّ قَابِلًا لِلْأَمْرَيْنِ مُسْتَحِقًّا لَهُمَا مِنْ وَجْه فَالْغَالِب هُوَ الْمُعَامَلَة بِالرَّحْمَةِ لَا بِالْغَضَبِ وَعَلَى هَذَا لَا يَرِد الْإِشْكَال بِكَثْرَةِ أَهْل النَّار فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَالَ السُّيُوطِيُّ قَالَ فِي النِّهَايَة هُوَ إِشَارَة إِلَى سَعَة الرَّحْمَة وَشُمُولهَا الْخَلْق كَمَا يُقَال غَلَبَ عَلَى فُلَان الْكَرَم إِذَا كَانَ هُوَ وَأَكْثَر خِصَاله وَإِلَّا فَرَحْمَة اللَّه وَغَضَبه لَا يُوصَف بِغَلَبَةِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى وَإِنَّمَا هُوَ سَبِيل الْمَجَاز لِلْمُبَالَغَةِ .


4286 - قَوْله ( وَحَقّ الْعِبَاد )
أَيْ بِمُقْتَضَى وَعْده الَّذِي لَا يُمْكِن تَخَلُّفه .


4287 - قَوْله ( وَامْرَأَة تَحْصِب )
كَتَضْرِب أَيْ تَرْمِي فِيهِ مَا يُوقِد النَّار بِهِ فِيهِ
( وَهَج التَّنُّور )
هُوَ بِفَتْحَتَيْنِ حَرّ النَّار
( لَا تُلْقِي وَلَدهَا فِي النَّار )
أَيْ فَكَيْف أَرْحَم الرَّاحِمِينَ يُلْقِي بَعْض الْعَبِيد فِيهَا وَإِنْ كَانُوا كَفَرَة
( فَأَكَبَّ )
مِنْ كَبَّهُ فَأَكَبَّ أَيّ قَلَبَهُ وَصَرَعَهُ
( لَا يُعَذِّب )
أَيْ عَلَى الدَّوَام وَالظَّاهِر أَنَّهُ لَا يُدْخِل النَّار إِلَّا هَؤُلَاءِ إِذْ الْكَلَام فِي إِدْخَال النَّار لَا فِي الْخُلُود وَالدَّوَام وَاللَّهُ أَعْلَم وَبِالْجُمْلَةِ فَالْمَعْصِيَة تَعْظُم وَتَزِيد قُبْحًا وَشَنَاعَة بِقَدْرِ حَقَارَة الْمَعَاصِي وَعَظَمَة الْمُعْصَى بِهَا وَكَثْرَة إِحْسَانه إِلَى الْعَاصِي فَيَعْظُم جَزَاؤُهَا بِذَلِكَ فَبِالنَّظَرِ إِلَى حَارَّة الْعَبْد الْعَاصِي وَأَنَّهُ خُلِقَ مِنْ أَيِّ شَيْء وَأَيُّ شَيْء مِقْدَاره وَإِلَى عَظَمَة خَالِق السَّمَوَات وَالْأَرْض الَّذِي قَامَتْ السَّمَوَات بِأَمْرِهِ وَإِلَى كَثْرَة نِعَمه وَإِحْسَانه تَعْظُم أَدْنَى الْمَعَاصِي حَتَّى تُجَاوِز الْجِبَال وَالْبِحَار وَتَصِير حَقِيقَة بِأَنْ يُجْعَل جَزَاؤُهَا الْخُلُود فِي النَّار لَوْلَا رَحْمَة الْكَرِيم الْعَفُوّ الْغَفُور الرَّحِيم فَكَيْف هَذِهِ الْمَعْصِيَة الْمُتَضَمِّنَة لِتَشْبِيهِهِ بِالْأَحْجَارِ الَّتِي هِيَ أَرْذَل الْخَلْق فَتَعَالَى سُبْحَانه عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا وَحَقَائِق هَذِهِ الْأُمُور لَا يَعْلَمهَا إِلَّا عَلَّام الْغُيُوب ثُمَّ ظَاهِر الْحَدِيث يَقْتَضِي أَنَّ جَاحِد النُّبُوَّة قَدْ أَبَى عَنْ كَلِمَة التَّوْحِيد عَلَى وَجْههَا وَهُوَ الْمُرَاد هَاهُنَا وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاد حَدِيث اِبْن عُمَر ضَعِيف لِضَعْفِ إِسْمَاعِيل بْن يَحْيَى مُتَّفَق عَلَى تَضْعِيفه ا ه قُلْت أَصْل الْحَدِيث لَيْسَ مِنْ الزَّوَائِد .


4288 - قَوْله ( مَنْ لَمْ يَعْمَل بِطَاعَةِ اللَّه )
أَيْ مَا عَمِلَ عَمَلًا مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ طَاعَة فَمَا أَطَاعَهُ قَطّ
( وَلَمْ يَتْرُك لَهُ مَعْصِيَة )
أَيْ مَا تَرَكَ عَمَلًا مِنْ حَيْثُ كَوْنه مَعْصِيَة لَهُ فَمَا تَرَكَ مَعْصِيَة قَطّ بَلْ هُوَ مُدِيم فِي جَمِيع الْمَعَاصِي حُكْمًا إِذْ مَا تَرَكَ شَيْئًا مِنْهَا لِكَوْنِهِ مَعْصِيَة وَإِنَّ الَّذِي تَرَكَهُ فَإِنَّمَا تَرَكَهُ بِسَبَبٍ آخَر وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده اِبْن لَهِيعَةَ وَهُوَ ضَعِيف .


4289 - قَوْله ( أَنَا أَهْل أَنْ أُتَّقَى )
عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول مِنْ اِتَّقَى
( أَنْ يَجْعَل مَعِي إِلَهًا )
وَفِي بَعْض النَّسْخ فَمَنْ اِتَّقَى أَنْ لَا يُشْرِك مَعِي إِلَهًا فَكَلِمَة لَا زَائِدَة .


4290 - قَوْله ( يُصَاح )
أَيْ يُنَادَى
( سِجِلًّا )
بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيد هُوَ الْكِتَاب الْكَبِير
( فَيَهَاب الرَّجُل )
أَيْ يُوقَع فِي هَيْبَة
( فَيَقُول )
مِنْ كَمَالِ الْهَيْبَة
( لَا )
أَيّ لَيْسَ حَسَنَة
( حَسَنَات )
كَأَنَّ الْجَمْع بِاعْتِبَارِ الْحَسَنَة بِعَشْرِ أَمْثَالهَا
( بِطَاقَةٍ )
أَيْ رُقْعَة صَغِيرَة وَالْبَاء زَائِدَة وَهِيَ كَلِمَة كَثِيرَة الِاسْتِعْمَال بِمُضَرٍ
( أَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه )
صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ السُّيُوطِيُّ قَالَ الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ لَيْسَتْ هَذِهِ شَهَادَة التَّوْحِيد لِأَنَّ مِنْ شَأْن الْمِيزَان أَنْ يُوضَع فِي كِفَّته شَيْء وَفِي الْأُخْرَى ضِدّه فَتُوضَع الْحَسَنَات فِي كِفَّة وَالسَّيِّئَات فِي كِفَّة فَهَذَا غَيْر مُسْتَحِيل لِأَنَّ الْعَبْد يَأْتِي بِهِمَا جَمِيعًا وَيَسْتَحِيل أَنْ يَأْتِي بِالْكُفْرِ وَالْإِيمَان جَمِيعًا عَبْد وَاحِد يُوضَع الْإِيمَان فِي كِفَّة وَالْكُفْر فِي كِفَّة فَكَذَلِكَ اِسْتَحَالَ أَنْ تُوضَع شَهَادَة التَّوْحِيد فِي الْمِيزَان وَأَمَّا بَعْدَمَا آمَنَ الْعَبْد فَإِنَّ النُّطْق مِنْهُ بِلَا إِلَه إِلَّا اللَّه حَسَنَة تُوضَع فِي الْمِيزَان سَائِر الْحَسَنَات ا ه قُلْت شَهَادَة التَّوْحِيد وَالْإِيمَان حَسَنَة أَيْضًا فَإِنْ قَالَ لَيْسَ لَهُمَا مَا يُضَادّهُمَا شَخْصًا وَإِنْ كَانَ مَا يُضَادّهُمَا نَوْعًا وَهِيَ السَّيِّئَة الْمُقَابِلَة لِلْحَسَنَةِ فَيُرَاد أَنَّ النُّطْق بِلَا إِلَه إِلَّا اللَّه بَعْد الْإِيمَان لَيْسَ لَهُ مَا يُضَادّ شَخْصه أَيْضًا وَمَنْ لَمْ يَتْرُك الصَّلَاة قَطّ فَفِعْل الصَّلَاة مِنْهُ حَسَنَة لَا يُقَابِلهَا مِنْ السَّيِّئَات مَا يُضَادّهَا شَخْصًا فَلْيُتَأَمَّلْ
( فَطَاشَتْ )
أَيْ رُفِعَتْ وَاللَّهُ أَعْلَم .


4291 - قَوْله ( مَا بَيْن الْكَعْبَة إِلَى بَيْت الْمَقْدِس )
أَيْ مِقْدَار مَا بَيْن الْكَعْبَة إِلَى بَيْت الْمَقْدِس وَقَدْ جَاءَ فِي تَحْدِيد الْحَوْض حُدُود مُخْتَلِفَة وَوَجْه التَّوْفِيق أَنْ يُحْمَل عَلَى بَيَان تَطْوِيل الْمَسَافَة لَا تَحْدِيدهَا وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده عَطِيَّة العَوْفِيّ وَهُوَ ضَعِيف .


4292 - قَوْله ( مِنْ أَيْلَة إِلَى عَدَن )
أَيْلَة مَدِينَة مِنْ بِلَاد الشَّام عَلَى سَاحِل الْبَحْر وَعَدَن مَعْرُوف وَقَوْله إِنِّي لِأَذُودَ عَنْهُ الرِّجَال أَيْ مِنْ الْأُمَم الْآخَرِينَ أَيْ أَطْرُدهُمْ حَتَّى لَا يُزَاحِمُوا أُمَّتِي أَوْ لِأَنَّهُمْ لَا يَسْتَحِقُّونَ ذَلِكَ وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنْ يُمَيِّزُوا مِنْ غَيْرهمْ فَلِذَلِكَ قَالُوا أَتَعْرِفُنَا .


4293 - قَوْله ( عَنْ أَبِي سَلَّام )
بِتَشْدِيدِ اللَّام
( الْجُشْنِيّ )
بِضَمٍّ فَسُكُون
قَوْله ( فَأَتَيْته عَلَيَّ بَرِيد )
عَلَيَّ بِتَشْدِيدِ الْيَاء أَيْ عَلَى مَرْكَبِي
( بَرِيد )
أَيْ حَمَلْت بَرِيده عَلَى مَرْكَبِي أَوْ مَعِي بَرِيد وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ فَحَمَلْت عَلَى الْبَرِيد
( أَكَاوِيبه )
جَمْع أَكْوَاب جَمْع كُوب وَهُوَ كُوز لَا عُرْوَة لَهُ
( الدُّنْس )
بِضَمٍّ فَسُكُون وَكَذَا الشُّعْث
( وَلَا يُفْتَح لَهُمْ السُّدُد )
أَيْ الْأَبْوَاب
( حَتَّى اِخْضَلَّتْ )
بِتَشْدِيدِ اللَّام أَيْ اِبْتَلَّتْ وَزْنًا وَمَعْنًى .


4294 - قَوْله ( مَا بَيْن نَاحِيَتَيْ حَوْضِي )
تَثْنِيَة النَّاحِيَة بِمَعْنَى الطَّرَف مُضَافَة إِلَى الْحَوْض
( وَعَمَّان )
بِفَتْحِ الْعَيْن وَتَشْدِيد الْمِيم مَدِينَة قَدِيمَة بِالشَّامِ .


4295 - قَوْله ( يَرَى فِيهِ )
أَيْ فِي حَوَالَيْهِ وَعِنْده .


4296 - قَوْله ( أَتَى الْمَقْبَرَة )
بِتَثْلِيثِ الْبَاء
( دَار قَوْم )
بِالنَّصْبِ عَلَى الِاخْتِصَاص أَوْ النِّدَاء أَوْ بِالْجَرِّ عَلَى الْبَدَل مِنْ ضَمِير عَلَيْكُمْ وَالْمُرَاد أَهْل الدَّار تَجَوُّزًا أَوْ بِتَقْدِيرِ مُضَاف
( إِنْ شَاءَ اللَّه )
قَالَهُ تَبَرُّكًا وَعَمَلًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ } الْآيَة وَلِأَنَّ الْمُرَاد الرِّفْق فِي تِلْكَ الْمَقْبَرَة أَوْ الْمَوْت عَلَى الْإِيمَان وَهُوَ مِمَّا يَحْتَاج إِلَى قَيْد الْمَشِيئَة بِالنَّظَرِ إِلَى الْجَمِيع
( وَدِدْنَا )
قَالَ الطِّيبِيُّ فَإِنْ قُلْت فَأَيُّ اِتِّصَال لِهَذَا الْمُرَاد بِذِكْرِ أَصْحَاب الْقُبُور قُلْت عِنْد تَصَوُّر السَّابِقِينَ يُتَصَوَّر اللَّاحِقُونَ أَوْ كُشِفَ لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَالَم الْأَرْوَاح فَشَاهَدَ أَرْوَاح الْجَمِيع السَّابِقِينَ مِنْهُمْ وَاللَّاحِقُونَ
( قَدْ رَأَيْنَا )
أَيْ فِي الدُّنْيَا
( أَنْتُمْ أَصْحَابِي )
لَيْسَ نَفْيًا لِأُخُوَّتِهِمْ وَلَكِنْ ذَكَرَهُ مَزِيَّة لَهُمْ بِالصُّحْبَةِ عَلَى الْأُخُوَّة فَهُمْ أُخُوَّة وَصَحَابَة وَاللَّاحِقُونَ أُخُوَّة فَحَسْب قَالَ تَعَالَى إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَة
( وَإِخْوَانِي )
أَيْ الْمُرَاد بِإِخْوَانِي أَوْ الَّذِينَ لَهُمْ أُخُوَّة فَقَطْ
( وَأَنَا فَرَطَكُمْ )
بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ أَتَقَدَّمكُمْ
( عَلَى الْحَوْض )
أُهَيِّئ لَكُمْ مَا تَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ وَالْخِطَاب لِلْحَاضِرِينَ وَمَنْ بَعْد تَغْلِيبًا
( كَيْف تَعْرِف )
أَيْ يَوْم الْقِيَامَة كَأَنَّهُمْ فَهِمُوا مِنْ تَمَنِّي الرُّؤْيَة وَتَسْمِيَتهمْ بِاسْمِ الْأُخُوَّة دُون الصُّحْبَة لَا يَرَاهُمْ فِي الدُّنْيَا فَإِنَّمَا يَتَمَنَّى عَادَة مَا لَمْ يُمْكِن حُصُوله وَلَوْ حَصَلَ اللِّقَاء فِي الدُّنْيَا لَكَانُوا أَصْحَابه وَفَهِمُوا مِنْ قَوْله أَنَا فَرَطَكُمْ بِعُمُومِ الْخِطَاب أَنَّهُ يَعْرِفهُمْ فِي الْآخِرَة فَسَأَلُوا عَنْ كَيْفِيَّة ذَلِكَ
( أَرَأَيْت )
أَيْ أَخْبِرْنِي وَالْخِطَاب مَعَ كُلّ مَنْ يَصْلُح لَهُ مِنْ الْحَاضِرِينَ أَوْ الرَّائِينَ
( دُهْم )
بِضَمٍّ فَسُكُون وَكَذَا بُهْم الْمُرَاد بِهِمَا السُّود وَالثَّانِي تَأْكِيد لِلْأَوَّلِ
( فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ يَوْم الْقِيَامَة غُرًّا إِلَخْ )
أَيْ وَسَائِر النَّاس لَيْسُوا كَذَلِكَ إِمَّا لِاخْتِصَاصِ الْوُضُوء بِهَذِهِ الْأُمَّة مِنْ بَيْن الْأُمَم وَحَدِيث هَذَا وُضُوئِي وَوُضُوء الْأَنْبِيَاء مِنْ قَبْلِي إِنْ صَحَّ لَا يَدُلّ عَلَى وُجُود الْوُضُوء فِي سَائِر الْأُمَم بَلْ فِي الْأَنْبِيَاء أَوْ لِاخْتِصَاصِ الْغُرَّة وَالتَّحْجِيل
( لَيُذَادُنَّ )
بِالنُّونِ الثَّقِيلَة عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول مِنْ الذَّوْد وَهُوَ الطَّرْد
( أَلَّا سُحْقًا )
أَيْ بَعْدًا .


4297 - قَوْله ( لِكُلِّ نَبِيّ دَعْوَة )
أَيْ فِي حَقّ الْأُمَّة عُمُومًا فِي هَلَاكهمْ أَوْ نَجَاتهمْ
( مُسْتَجَابَة )
أَيْ قَطْعًا لِلدَّعْوَةِ بِاسْتِجَابَتِهِ وَأَمَّا بَاقِي دَعَوَاتهمْ فِي حَقّ الْأُمَم فَهِيَ فِي حِيزَ الْمَشِيئَة نَعَمْ الْغَالِب الِاسْتِجَابَة
قَوْله ( اِخْتَبَأْت )
بِهَمْزَةٍ أَيْ اِدَّخَرْتهَا
( مَنْ مَاتَ )
مِثْل أَصْحَاب الْكَبَائِر وَقَدْ جَاءَ شُمُول الشَّفَاعَة لَهُمْ جَمِيعًا صَرِيحًا فَفِيهِ رَدّ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ وَيَرَى أَنَّ الشَّفَاعَة لِرَفْعِ الدَّرَجَات وَغَيْره وَلَا شَفَاعَة لِأَهْلِ الْكَبَائِر بَلْ هُمْ مُخَلَّدُونَ فِي النَّار .


4298 - قَوْله ( أَنَا سَيِّد وَلَد آدَم )
قَالَ ذَلِكَ إِمَّا لِأَنَّهُ أَوْحَى إِلَيْهِ أَنْ يَقُول لِيُعْرِف الْأُمَّة أَوْ لِأَنَّهُ قَصَدَ بِهِ التَّحْدِيث بِالنِّعْمَةِ فَلَا يُنَافِي حَدِيث لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَقُول أَنَا خَيْر أَيْ أَنْ يَقُول ذَلِكَ لِأَنَّ الْمُرَاد هُنَاكَ اِفْتِخَار وَنَحْوه وَقَدْ نَفَى تَوَهُّم الِافْتِخَار بِقَوْلِهِ وَلَا فَخْر مَعْنَاهُ أَيْ لَا يَنْبَغِي الِافْتِخَار وَلَا فَخْر مِنِّي بِذَا الْقَوْل وَالْفَخْر التَّعْظِيم وَالْمُبَاهَاة أَيْ هَذِهِ النِّعْمَة كَرَامَة مِنْ اللَّه تَعَالَى مَا بَلَغْتهَا بِقُوَّتِي حَتَّى أَفْتَخِر بِهَا
قَوْله ( وَلِوَاء الْحَمْد بِيَدِي )
قِيلَ اللِّوَاء الرَّايَة وَلَا يُمْسِكهَا إِلَّا صَاحِب الْجَيْش يُرِيد بِهِ اِنْفِرَاده بِالْحَمْدِ يَوْم الْقِيَامَة وَشُهْرَته عَلَى رُءُوس الْخَلَائِق وَالْعَرَب تَضَع اللِّوَاء مَوْضِع الشُّهْرَة فَاللِّوَاء مَجَاز عَنْ الشُّهْرَة وَالِانْفِرَاد وَقِيلَ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون لِحَمْدِهِ لِوَاء يَوْم الْقِيَامَة حَقِيقَة يُسَمَّى الْحَمْد وَعَلَى هَذَا قَوْل مَنْ قَالَ لَا مَقَام مِنْ مَقَامَات الصَّالِحِينَ أَعْلَى وَأَرْفَع مِنْ مَقَام الْحَمْد وَدُونه تَنْتَهِي سَائِر الْمَقَامَات وَلَمَّا كَانَ نَبِيّنَا سَيِّد الْمُرْسَلِينَ صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَأَحْمَد الْخَلَائِق فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة أُعْطِيَ لِوَاء الْحَمْد لِيَأْوِيَ إِلَى لِوَائِهِ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ وَإِلَيْهِ الْإِشَارَة بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آدَم وَمَنْ دُونه تَحْت لِوَائِي وَلِهَذَا الْمَعْنَى اُفْتُتِحَ كِتَابه الْعَزِيز الْمُنَزَّل إِلَيْهِ بِالْحَمْدِ وَاشْتُقَّ اِسْمه مِنْ الْحَمْد فَقَالَ مُحَمَّد وَأَحْمَد وَأُقِيم يَوْم الْقِيَامَة الْمَقَام الْمَحْمُود وَيُفْتَح عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْمَقَام مِنْ الْمَحَامِد مَا لَمْ يُفْتَح عَلَى أَحَد قَبْله وَلَا يُفْتَح عَلَى أَحَد بَعْده وَأَمَدَّ أُمَّته بِبَرَكَتِهِ مِنْ الْفَضْل الَّذِي أَتَاهُ فَنَعَتَ أُمَّته فِي الْكُتُب الْمُنَزَّلَة قَبْله بِهَذَا النَّعْت فَقَالَ أُمَّته الْحَامِدُونَ يَحْمَدُونَ اللَّه فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَلِلَّهِ الْحَمْد أُولَى وَأُخْرَى
قَوْله ( وَأَنَا أَوَّل مَنْ تَنْشَقّ عَنْهُ الْأَرْض )
هَذَا لَا يُنَافِي مَا جَاءَ فِي مُوسَى أَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ الصَّعْق فَلْيُتَأَمَّلْ .


4299 - قَوْله ( هُمْ أَهْلهَا )
أَيْ الَّذِي جَاءَ الْقُرْآن بِخُلُودِهِمْ فِيهَا فَأَمَاتَتْهُمْ إِمَاتَة قَدْ صَحَّ هَذَا فِي صَحِيح مُسْلِم أَيْضًا وَعَلَى هَذَا فَمَنْ يَدْخُل النَّار مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لَا يُعَذَّب إِلَّا لَحْظَة فَلِلَّهِ الْحَمْد عَلَى ذَلِكَ
قَوْله ( ضَبَائِر إِلَخْ )
هُمْ الْجَمَاعَات الْمُتَفَرِّقَة وَأَحَدهَا ضُبَارَة
( فَبُثُّوا )
عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول مِنْ الْبَثّ أَيْ نَشَرُوا
( أَفِيضُوا )
أَيْ صَبُّوا عَلَيْهِمْ مِنْ مَاء الْأَنْهَار
( الْحِبَّة )
بِكَسْرِ الْحَاء بِزُورِ الْبُقُول وَحِبّ الرَّيَاحِين فِي حَمِيل السَّيْل أَيْ فِيمَا يَحْمِلهُ السَّيْل وَيَجِيء بِهِ مِنْ طِين وَغَيْره فَإِذَا أُلْقِيَتْ فِيهِ حِبَّة وَاسْتَقَرَّتْ عَلَى وَسَط مَجْرَى السَّيْل فَإِنَّهَا تَنْبُت فِي يَوْم وَلَيْلَة فَشَبَّهَ بِهَا سُرْعَة عَوْد أَبْدَانهمْ وَأَجْسَامهمْ إِلَيْهِمْ بَعْد إِحْرَاق النَّار لَهَا قَدْ كَانَ بِالْبَادِيَةِ حَيْثُ عَرَفَ أَحْوَال السُّيُول .


4300 - قَوْله ( لِأَهْلِ الْكَبَائِر مِنْ أُمَّتِي )
أَيْ هُمْ الْمُحْتَاجُونَ إِلَيْهَا أَشَدّ الْحَاجَة وَالْمُنْتَفِعُونَ بِهَا أَزْيَد الِانْتِفَاع وَقَالَ الطِّيبِيُّ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيث أَنَّ شَفَاعَتِي الَّتِي تُنْجِي الْهَالِكِينَ مُخْتَصَّة بِأَهْلِ الْكَبَائِر قُلْت وَبِالْجُمْلَةِ فَالشَّفَاعَة تَعُمّ أَهْل الْكَبَائِر وَغَيْرهمْ حَتَّى لِأَهْلِ الطَّاعَة فِي رَفْع الدَّرَجَات .


4301 - قَوْله ( بَيْن الشَّفَاعَة )
أَيْ لِلْعُصَاةِ
( نِصْف أُمَّتِي )
أَيْ الْعُصَاة مِنْهُمْ
( أَعَمّ وَأَكْفَى )
أَيْ أَكْثَر عُمُومًا وَشُمُولًا وَأَكْثَر كِفَايَة
( أَتَرَوْنَهَا )
أَيْ تِلْكَ الشَّفَاعَة الَّتِي خُيِّرْت بَيْنهَا وَبَيْن دُخُول نِصْف الْأُمَّة الْجَنَّة لَيْسَتْ هِيَ لِلْمُتَّقِينَ وَإِنَّمَا هِيَ لِلْمُذْنِبِينَ وَيُحْتَمَل أَنَّ الْمُرَاد أَتَرَوْنَ الشَّفَاعَة مَخْصُوصَة لِلْمُتَّقِينَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا هِيَ شَامِلَة لِلْمُذْنِبِينَ وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح وَرِجَاله ثِقَات .


4302 - قَوْله ( يُلْهَمُونَ إِلَخْ )
عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول مِنْ الْإِلْهَام
( أَوْ يَهُمُّونَ )
عَلَى بِنَاء الْفَاعِل مِنْ الْهَمّ أَيْ يَهْتَمُّونَ بِالْأَمْرِ وَقِيلَ عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول مِنْ أَهَمَّنِي الْأَمْر إِذَا أَقْلَقَنِي لَوْ تَشَفَّعْنَا أَيْ لَوْ اِتَّخَذْنَا شَفِيعًا لَنَا إِلَيْهِ لَسْت هُنَاكُمْ أَيْ فِي مَقَام الشَّفَاعَة قَالَ الشَّيْخ مُحَيِّي الدِّين الْحِكْمَة فِي أَنَّ اللَّه أَلْهَمَهُمْ سُؤَال آدَم وَمَنْ بَعْده صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِمْ اِبْتِدَاء وَلَمْ يُلْهِمهُمْ سُؤَال نَبِيّنَا مُحَمَّد صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِ إِظْهَارًا لِفَضِيلَةِ نَبِيّنَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُمْ لَوْ سَأَلُوا غَيْره ثُمَّ اِنْتَهَوْا إِلَيْهِ فَقَدْ عُلِمَ أَنَّ هَذَا الْمَقَام الْمَحْمُود لَا يَقْدِر عَلَى الْإِقْدَام عَلَيْهِ غَيْره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ فَإِنَّهُ أَوَّل رَسُول قِيلَ الْمُرَاد أَوَّل مَنْ أُرْسِلَ إِلَى دَعْوَة الْكَفَّار إِلَى الْإِيمَان وَكَانَ مَنْ قَبْله مِنْ آدَم وَشِيث وَإِدْرِيس عَلَيْهِمْ السَّلَام لَمْ يَكُنْ أُرْسِلُوا لِذَلِكَ وَإِنَّمَا أُرْسِلُوا لِتَعْلِيمِ الْمُؤْمِنِينَ الشَّرَائِع إِذْ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ الْوَقْت كَافِر
قَوْله ( عَبْد غَفَرَ اللَّه لَهُ )
أَيْ لَا يَقْدَم عَلَى هَذَا الْأَمْر الْعَظِيم إِلَّا مَنْ كَانَ مَغْفُورًا لَهُ عَلَى تَقْدِير تَحَقُّق الذَّنْب مِنْهُ وَأَمَّا غَيْره فَخَائِف عَلَى نَفْسه فَكَيْف يَشْفَع لِغَيْرِهِ فِي مِثْل هَذَا الْيَوْم الَّذِي ظَهَرَ فِيهِ آثَار الْغَضَب وَالْقَهْر
قَوْله ( بَيْن السِّمَاطَيْنِ )
السِّمَاط بِكَسْرِ السِّين هُوَ الصَّفّ مِنْ النَّاس عَلَى رَبِّي أَيْ عَلَى أَنْ أَدْخُل فِي مَحِلّ رُؤْيَته أَوْ مَحِلّ الشَّفَاعَة عِنْده
( ثُمَّ أَشْفَع )
عُمُومًا فِي أَهْل الْمَوْقِف ثُمَّ خُصُوصًا فِيمَنْ يَسْتَحِقّ النَّار أَوْ دُخُولهَا
( فَيَحُدّ لِي حَدًّا )
فِيهِمْ فَفِي الْكَلَام اِخْتِصَار
قَوْله ( إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآن )
يُحْتَمَل أَنَّ الْمُرَاد بِحَبْسِ الْقُرْآن مَا يَعُمّ وُرُود الْخُلُود فِيهِ أَوْ وُرُود عَدَم قَبُول شَفَاعَة غَيْر اللَّه فِيهِ أَوْ فِي السُّنَّة مِنْ حَيْثُ إِنَّ الْقُرْآن قَدْ جَاءَ بِوُجُوبِ التَّصْدِيق بِالسُّنَّةِ فَمَا وَرَدَتْ بِهِ السُّنَّة بِمَنْزِلَةِ مَا وَرَدَ بِهِ الْقُرْآن فَإِذَا جَاءَ فِي السُّنَّة أَنَّ قَوْمًا لَا يَقْبَل اللَّه فِيهِمْ شَفَاعَة أَحَد بَلْ هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى إِخْرَاجهمْ مِنْ النَّار بِمُجَرَّدِ فَضْله فَيَجُوز أَنْ يُقَال أُولَئِكَ دَاخِلُونَ فِيمَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآن مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ جَاءَ بِوُجُوبِ التَّصْدِيق بِالسُّنَّةِ وَقَدْ وَرَدَتْ السُّنَّة بِأَنَّهُمْ لَا يَخْرُجُونَ بِشَفَاعَةِ أَحَد فَهُمْ مَحْبُوسُونَ نَظَرًا إِلَى الشَّفَاعَة .


4303 - قَوْله ( مِنْ خَيْر )
قَدْ جَاءَ فِي بَعْض الرِّوَايَات مِنْ إِيمَان أَيْ لَا يَقُول بِمُجَرَّدِ النِّفَاق بَلْ رَجُل فِي قَلْبه شَيْء مِنْ إِيمَان وَالتَّصْدِيق أَيْضًا .


4304 - قَوْله ( ثُمَّ الْعُلَمَاء ثُمَّ الشُّهَدَاء )
فِيهِ دَلَالَة عَلَى فَضْل الْعُلَمَاء عَلَى الشُّهَدَاء لَكِنَّ الْحَدِيث ضَعِيف فَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده عَلَّاق اِبْن مُسْلِم .


4305 - قَوْله ( إِمَام النَّبِيِّينَ إِلَخْ )
بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَفَتْحهَا لَا يُنَاسِب
قَوْله ( وَخَطِيبهمْ وَصَاحِب شَفَاعَتهمْ )
إِمَّا لِأَنَّ شَفَاعَته لِأَهْلِ الْمَوْقِف نَعَمْ الْكُلّ وَهُمْ مِنْهُمْ أَوْ لِأَنَّهُ إِذَا شَفَعَ لِأَهْلِ الْمَوْقِف فَقَدْ شَفَعَ لِأُمَمِهِمْ وَالشَّفَاعَة لِأُمَمِهِمْ حَقّهَا أَنْ تَكُون لَهُمْ فَقَدْ أَتَى بِمَا هُوَ شَفَاعَتهمْ أَوْ لِأَنَّ النَّاس حِين تَوَجَّهُوا إِلَيْهِمْ كَانَ اللَّائِق بِهِمْ أَنْ يَشْفَعُوا لَهُمْ فَإِذَا أَتَى هُوَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالشَّفَاعَةِ فَقَدْ أَتَى بِشَفَاعَتِهِمْ فَلْيُتَأَمَّلْ .


4306 - قَوْله ( يُسَمُّونَ الْجَهَنَّمِيُّونَ )
قِيلَ لَيْسَ التَّسْمِيَة بِهِ تَنْقِيعًا لَهُمْ بَلْ اِسْتِذْكَارًا لِمَا كَانُوا فِيهِ لِيَزْدَادُوا فَرَحًا عَلَى فَرَح لِكَوْنِهِمْ عُتَقَاء اللَّه وَالْوَاو لِكَوْنِهِمْ بِمَنْزِلَةِ الْعِلْم أَوْ عَلَى حِكَايَة عَنْ لَفْظ يَقُول النَّاس فَإِنَّ النَّاس يَقُولُونَ بِالرَّفْعِ أَيْ هُمْ جَهَنَّمِيُّونَ وَرُوِيَ الْجَهَنَّمِيِّينَ بِالْيَاءِ كَمَا هُوَ الْأَصْل .


4308 - قَوْله ( أَتَدْرُونَ )
مِثْل هَذَا السُّؤَال لِلتَّشْوِيقِ إِلَى الْجَوَاب حَتَّى يَتَوَجَّهُوا إِلَيْهِ بِكُلِّيَّتِهِمْ
( هِيَ لِكُلِّ مُسْلِم )
أَيْ فَاثْبُتُوا عَلَى الْإِسْلَام عَلَى الدَّوَام حَتَّى تَنَالُوهَا وَالْمُرَاد بِالْإِسْلَامِ هُوَ هَذَا الدِّين بَلْ الْإِيمَان لَا مُجَرَّد إِظْهَار الْأَرْكَان وَاللَّهُ أَعْلَم .


4309 - قَوْله ( إِنَّ نَاركُمْ هَذِهِ )
أَيْ نَار الدُّنْيَا بَعْد أَنْ خَرَجَتْ مِنْ جَهَنَّم أُطْفِئَتْ أَيْ أُزِيلَ شِدَّة حَرّهَا
( مَا اِنْتَفَعْتُمْ بِهَا )
أَيْ مَا أَمْكَنَ لِأَحَدٍ أَنْ يَقْرَبهَا لِيَتَمَكَّن مِنْ الِانْتِقَاع بِهَا
( أَنْ لَا يُعِيدهَا )
أَيْ الْحَرَارَة الْمُزَالَة وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ شِدَّة الْحَرَارَة مِمَّا يُؤْذِي النَّار نَفْسهَا وَيُؤَيِّدهُ الْحَدِيث الْآتِي وَفِي الزَّوَائِد أَخْرَجَهُ الْحَاكِم كَمَا رَوَاهُ الْمُصَنِّف وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد عَلَى شَرْط الشَّيْخَيْنِ وَبَعْضه فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة .


4310 - قَوْله ( اِشْتَكَتْ النَّار )
مَنْ اِعْتَقَدَ أَنَّهُ تَعَالَى عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير لَا يُسْتَبْعَد ذَلِكَ مِنْ النَّار مَعَ أَنَّهَا عِنْد الْحَسّ جَمَاد
( أَكَلَ )
أَيْ مِنْ شِدَّة الْمُزَاحَمَة الْحَاصِلَة مِنْ الْكَثْرَة صَارَ كَأنَّ الْبَعْض يَغْلِب عَلَى الْبَعْض
( نَفَسَيْنِ )
بِفَتْحَتَيْنِ
( نَفَس )
هَكَذَا فِي النُّسَخ فَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون مَنْصُوبًا إِذْ لَا عِبْرَة بِخَطِّ الْمَنْصُوب فِي كُتُب الْحَدِيث أَوْ مَرْفُوعًا وَوَجْه الرَّفْع غَيْر خَفِيّ مِنْ زَمْهَرِيرهَا أَيْ مِنْ أَثَر طَبَقَتهَا الْبَارِدَة .


4311 - قَوْله ( فَهِيَ سَوْدَاء كَاللَّيْلِ الْمُظْلِم )
فَاجْتَمَعَ فِيهَا الشَّرّ مِنْ الْوُجُوه كُلّهَا .


4312 - قَوْله ( اِغْمِسُوهُ غَمْسَة فِي الْجَنَّة )
أَيْ أَدْخِلُوهُ فِيهَا سَاعَة قَدْر مَا يُغْمَس فِي الْمَاء وَنَحْوه فَإِطْلَاق الْغَمْس هَاهُنَا بِالْمُشَاكَلَةِ وَيُحْتَمَل أَنَّ الْمُرَاد الْغَمْس فِي أَنْهَار الْجَنَّة .


4313 - قَوْله ( فَضِيلَة جَسَده )
أَيْ زِيَادَة الْحِسِّيَّة وَالْمَعْنَوِيَّة فِي الْخَيْر ثُمَّ قِيلَ هُوَ مِنْ قَبِيل الِانْتِفَاخ لَا الزِّيَادَة مِنْ خَارِج لِئَلَّا يَلْزَم تَعْذِيب الْأَجْزَاء الْغَيْر الْعَاصِيَة وَقَدْ يُقَال هُوَ قَادِر عَلَى أَنْ يَحْفَظ غَيْر الْعَاصِي مِنْ الْأَجْزَاء عَنْ الْعَذَاب مَعَ وُجُود الزِّيَادَات تَقَبُّحًا فِي السُّورَة وَتَشْدِيدًا فِي الْعَذَاب وَذَلِكَ بِأَنْ يَجْعَل الْأَجْزَاء الزَّائِدَة طَرِيقًا لِوُصُولِ الْعَذَاب أَيّ الْأَصْلِيَّة مِنْ عَدَم الْوُصُول إِلَى الزَّائِدَة فَلْيُتَأَمَّلْ وَفِي الزَّوَائِد عَطِيَّة العَوْفِيّ وَالرَّاوِي عَنْهُ ضَعِيفَانِ وَقَدْ رَوَى مُسْلِم فِي صَحِيحه وَالتِّرْمِذِيّ بَعْضه مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة .


4314 - قَوْله ( إِنَّ مِنْ أُمَّتِي )
تُحْمَل الْأُمَّة أَوَّلًا عَلَى أُمَّة الْإِجَابَة وَثَانِيًا عَلَى أُمَّة الدَّعْوَة وَيُحْتَمَل أَنْ يُحْمَل فِي الْمَوْضِعَيْنِ عَلَى أُمَّة الدَّعْوَة بِنَاء عَلَى أَنَّهَا تَعُمّ أُمَّة الْإِجَابَة دُون الْعَكْس وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده عَبْد اللَّه بْن أُقَيْش النَّخَعِيُّ ذَكَرَهُ اِبْن حِبَّانَ فِي الثِّقَات وَقَالَ أَحْسَبهُ الَّذِي رَوَى عَنْهُ أَبُو إِسْحَاق عَنْ اِبْن عَبَّاس وَقَالَ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْر دَاوُدَ اِبْن هِنْد وَلَيْسَ إِسْنَاده بِالصَّافِي .


4315 - قَوْله ( كَهَيْئَةِ الْأُخْدُود لَوْ أُرْسِلَتْ إِلَخْ )
أَيْ لِعَظَمَتِهِ وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده يَزِيد بْن أَبَان الرَّقَاشِيّ وَهُوَ ضَعِيف .


4316 - قَوْله ( وَلَوْ أَنَّ قَطْرَة )
قَالَهُ فِي بَيَان لُزُوم الثَّبَات عَلَى الْإِسْلَام
( قَطَرَتْ )
عَلَى بِنَاء الْفَاعِل أَوْ الْمَفْعُول لِأَنَّهُ يَجِيء لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا .


4317 - قَوْله ( إِلَّا أَثَر السُّجُود )
أَيْ الْمَوْضِع الَّذِي فِيهِ السُّجُود .


4318 - قَوْله ( يُؤْتَى بِالْمَوْتِ )
قِيلَ هُوَ شَيْء يَخْلُق اللَّه تَعَالَى عِنْد ذَبْحه عِلْمًا ضَرُورِيًّا فِي قُلُوبهمْ أَنَّهُ لَا مَوْت بَعْد ذَلِكَ وَلَوْ شَاءَ لَخَلَقَ الْعِلْم مِنْ غَيْر ذَبْح أَيْضًا لَكِنْ لَا يُسْأَل عَمًّا يَفْعَل وَإِلَّا فَالْمَوْت عَلَى تَقْدِير فَرْض تَجَسُّمه وَذَبْحه لَا يُوجِب ذَبْحه الْعِلْم بِعَدَمِ الْمَوْت بَعْد ذَلِكَ لِإِمْكَانِ خَلْق مِثْله أَوْ إِعَادَته كَمَا أَعَادَ الْمَوْتَى الْمَذْبُوحِينَ مِنْهُمْ وَغَيْرهمْ وَفِي الزَّوَائِد هَذَا إِسْنَاده صَحِيح رِجَاله ثِقَات وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيّ بَعْضه مِنْ هَذَا الْوَجْه وَلَهُ شَاهِد فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث أَبِي سَعِيد وَاللَّهُ أَعْلَم .


أَخِرّهَا لِيَكُونَ خَتْم الْكِتَاب بِهَا تَفَاؤُلًا بِحُسْنِ الْخَاتِمَة رَزَقَنَا اللَّه تَعَالَى إِيَّاهَا بِفَضْلِهِ وَمَنّهُ آمِينَ يَا رَبّ الْعَالَمِينَ .


4319 - قَوْله ( مَا لَا عَيْن رَأَتْ إِلَخْ )
أَيْ مَا لَمْ يُبْصِر ذَاته عَيْن وَلَا سَمِعَتْ وَصْفه أُذُن وَلَا خَطَر مَاهِيَّته عَلَى قَلْب بَشَر وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِالْأَوَّلِ الصُّورَة الْحَسَنَة وَبِالثَّانِيَةِ الْأَصْوَات الطَّيِّبَة وَبِالثَّالِثِ الْخَوَاطِر الْمُفْرِحَة كَذَا قِيلَ قُلْت وَعَلَى هَذَا فَالظَّاهِر تَكْرَارهَا ثَلَاث مَرَّات لَا ذِكْرهَا مَرَّة كَمَا فِي الْحَدِيث
( وَمِنْ بَلْهَ مَا قَدْ أَطْلَعَكُمْ اللَّه عَلَيْهِ )
قِيلَ هُوَ بِمُوَحَّدَةٍ مَفْتُوحَة وَسُكُون لَام وَفَتْح هَاء بِمَعْنَى دَعْ أَيْ دَعْ مَا أُطْلِعْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ نَعِيم الْجَنَّة وَعَرَفْتُمُوهَا مِنْ لَذَّاتهَا فَاَلَّذِي لَمْ يُطْلِعكُمْ عَلَيْهِ أَعْظَم وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى لَا وَجْه لِكَلِمَةِ مِنْ وَلِذَلِكَ قَالَ الْخَطَّابِيُّ اِتَّفَقَ النَّسْخ عَلَى رِوَايَة مِنْ بَلْهَ وَالصَّوَاب إِسْقَاط كَلِمَة مِنْ وَقِيلَ بِمَعْنَى غَيْر وَسِوَى فَالْمَعْنَى أَنَّ ذَلِكَ الْمَذْكُور لَيْسَ مِمَّا ذُكِرَ فِي الْقُرْآن بَلْ مِنْ سِوَى مَا ذُكِرَ فِيهِ .


4320 - قَوْله ( لَشِبْر فِي الْجَنَّة خَيْر مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا )
يَكْفِي فِي ذَلِكَ أَنَّ ذَاكَ بَاقٍ وَهَذِهِ فَانِيَة فَأَيْ نِسْبَة بَيْنهمَا ثُمَّ ذَاكَ هُوَ الْخَيْر الْخَالِص وَأَمَّا هَذِهِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ شَرًّا خَالِصًا فَلَا شَكَّ فِي غَلَبَة الشَّرّ وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده حَجَّاج بْن أَرْطَاة وَعَطِيَّة العَوْفِيّ وَهُمَا ضَعِيفَانِ .


4321 - قَوْله ( مَوْضِع سَوْط )
أَيْ أَدْنَى مَكَان وَأَقَلّه وَخَصَّ السَّوْط لِأَنَّ الْعَادَة جَرَتْ بِإِلْقَاءِ الرَّاكِب سَوْطه فِي مَوْضِع يُرِيد النُّزُول فِيهِ أَوَّلًا لِئَلَّا يَسْبِق إِلَيْهِ غَيْره وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده زَكَرِيَّاء وَهُوَ ضَعِيف .


4322 - قَوْله ( كُلّ دَرَجَة مِنْهَا )
أَيْ مِقْدَار عُلُوّ كُلّ دَرَجَة مِنْهَا فَفِي الْكَلَام مُضَافَانِ مُقَدَّرَانِ وَيُحْتَمَل عَلَى بُعْد أَنَّ الْمُرَاد سَعَة كُلّ دَرَجَة عَلَى تَقْدِير مُضَاف وَاحِد
( وَأَوْسَطهَا )
أَيّ وَأَفْضَلهَا وَخَيْرهَا وَأَنَّ الْعَرْش عَلَى الْفِرْدَوْس أَيْ هُوَ السَّطْح لِلْفِرْدَوْسِ قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَة التِّرْمِذِيّ قَالَ اِبْن الْقَيِّم فِي كِتَابه نُكَت شَتَّى وَفَرَائِد حِسَان أَنْزَه الْمَوْجُودَات وَأَظْهَرهَا وَأَنْوَرهَا وَأَشْرَفَهَا وَأَعْلَاهَا ذَاتًا وَقَدْرًا وَأَوْسَطهَا عَرْش الرَّحْمَن جَلَّ جَلَاله وَكُلَّمَا كَانَ أَقْرَب إِلَى الْعَرْش كَانَ أَنْوَر وَأَظْهَر وَأَشْرَفَ مِمَّا بَعُدَ عَنْهُ وَلِهَذَا كَانَتْ جَنَّة الْفِرْدَوْس أَعْلَى الْجِنَان وَأَشْرَفَهَا وَأَنْوَرهَا وَأَجَلّهَا لِقُرْبِهَا مِنْ الْعَرْش إِذْ هُوَ سَقْفهَا وَكُلَّمَا بَعُدَ عَنْهُ كَانَ أَظْلَم وَأَضْيَق وَلِهَذَا كَانَ أَسْفَل سَافِلِينَ شَرّ الْأَمْكِنَة وَأَضْيَقهَا وَأَبْعَدهَا مِنْ كُلّ خَيْر .


4323 - قَوْله ( أَلَا مُشَمِّر لِلْجَنَّةِ )
مِنْ التَّشْمِير أَيْ أَلَا فِيكُمْ سَاعٍ لَهَا غَايَة السَّعْي طَالِب لَهَا عَنْ صِدْق رَغْبَة وَوُفُور نِعْمَة (
لَا خَطَر لَهَا )
قَالَ السُّيُوطِيُّ أَيْ لَا مِثْل لَهَا وَلَا يُقَال إِلَّا فِي الشَّيْء الَّذِي لَهُ قَدْر وَمَزِيَّة ا ه وَعَلَى هَذَا هُوَ بِخَاءٍ مُعْجَمَة وَطَاء مُهْمَلَة مَفْتُوحَتَيْنِ مِنْ قَوْلهمْ هَذَا خَطَر لِهَذَا أَيْ مِثْل لَهُ فِي الْقَدْر وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون بِحَاءٍ مُهْمَلَة مَفْتُوحَة وَظَاء مُعْجَمَة سَاكِنَة أَيْ لَا مَنْع لَهَا مِنْ أَنْ تُطْلَب أَيْ أَنَّهَا مِنْ الْأُمُور الَّتِي يُمْكِن طَلَبهَا وَحُصُولهَا وَهِيَ مِنْ الْخَيْر بِمَكَانٍ فَكَيْف الْغَفْلَة عَنْهَا
( تَهْتَزّ )
تَتَحَرَّك بِهُبُوبِ الرِّيَاح عَلَيْهَا
( مُطَّرِد )
بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْح الطَّاء الْمُشَدَّدَة وَكَسْر الرَّاء أَيْ جَارٍ عَلَيْهَا مِنْ أَطْرَدَ الشَّيْء أَيْ تَبِعَ بَعْضه بَعْضًا وَجَرَى
قَوْله ( فِي مَقَام أَبَدًا )
بِفَتْحَتَيْنِ بِلَا مَدّ بِمَعْنَى الدَّائِم
( فِي حَبْرَة )
بِفَتْحِ حَاء مُهْمَلَة وَسُكُون مُوَحَّدَة أَيْ نِعْمَة وَسَعَة عَيْش
( وَنَضْرَة )
هِيَ حُسْن الْوَجْه
( قُولُوا إِنْ شَاءَ اللَّه )
إِذْ الْمَدَار عَلَى الْخَتْم عَلَى ذَلِكَ أَوْ نَبَّهَهُمْ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ التَّشْمِير لَهَا يَحْتَاج إِلَى زِيَادَة اِجْتِهَاد عَنْ ذَلِكَ وَلِهَذَا ضَمَّ إِلَيْهِ حَدِيث الْجِهَاد فَهُوَ كَقَوْلِهِ { أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّة وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَل الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلكُمْ } الْآيَة وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده مَقَال وَالضَّحَّاك الْمُعَافِرِيّ الدِّمَشْقِيّ ذَكَرَهُ اِبْن حِبَّانَ فِي الثِّقَات وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي طَبَقَات التَّهْذِيب مَجْهُول وَسُلَيْمَان بْن مُوسَى الْأُمَوِيّ مُخْتَلَف فِيهِ وَبَاقِي رِجَال الْإِسْنَاد ثِقَات وَرَوَاهُ اِبْن حِبَّانَ فِي صَحِيحه .


4324 - قَوْله ( دُرِّيّ )
أَيْ مُضِيء شَدِيد الْإِنَارَة فَقَوْله إِضَاءَة مَصْدَر لَهُ مَعْنًى
( أَمْشَاطهمْ )
قِيلَ الْإِمْشَاط لَا يَلْزَم أَنْ تَكُون لِتَلْبِيدِ الشَّعْر وَوَسَخهَا بَلْ لِزِيَادَةِ تَزَيُّن وَرَفَاهِيَة كَذَا التَّبْخِير لَا يَلْزَم أَنْ يَكُون لِدَفْعِ النَّتْن وَخُبْث الرَّائِحَة بَلْ يَكُون لِزِيَادَةِ التَّطَيُّب وَالتَّنَعُّم فَلَا يَرِد أَنَّهُ لَا حَاجَة لِأَهْلِ الْجَنَّة إِلَى الِامْتِشَاط وَالتَّبَخُّر لِعَدَمِ تَلْبِيد شَعْرهمْ وَلَا وَسَخ فِيهَا وَرِيحهمْ أَطْيَب مِنْ الْمِسْك وَرَشْحهمْ ضُبِطَ فِي مَجْمَع الْبِحَار عَنْ الْكَرْمَانِيّ بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ الْعَرَق وَقِيلَ الْمُصَحَّح فِي النُّسَخ الْمَعْلُوم مِنْ كُتُب اللُّغَة أَنَّهَا بِفَتْحٍ وَسُكُون وَالْمُرَاد أَنَّ عَرَقهمْ كَالْمِسْكِ فِي طِيب الرَّائِحَة
( وَمَجَامِرهمْ )
جَمْع مِجْمَر بِالْكَسْرِ وَهُوَ الَّذِي يُوضَع فِيهِ النَّار لِلْبَخُورِ وَبِالضَّمِّ هُوَ الَّذِي يُتَبَخَّر بِهِ
( الْأَلُوَّة )
بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَضَمّهَا وَضَمّ اللَّام وَتَشْدِيد الْوَاو هَذَا هُوَ الْمَشْهُور وَحُكِيَ بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَتَخْفِيف الْوَاو عُود يُتَبَخَّر بِهِ
( عَلَى خَلْق رَجُل وَاحِد )
رُوِيَ بِفَتْحِ الْخَاء وَسُكُون اللَّام وَهَذَا أَنْسَب بِقَوْلِهِ عَلَى صُورَة أَبِيهِمْ وَبِضَمِّهَا وَهَذَا أَنْسَب بِقَوْلِهِ أَخْلَاقهمْ وَقَدْ رُجِّحَ الْوَجْه الثَّانِي بِأَنْ يُجْعَل قَوْله عَلَى صُورَة أَبِيهِمْ كَلَامًا مُسْتَأْنَفًا وَلَا يُجْعَل بَدَلًا مِنْ قَوْله عَلَى خَلْق رَجُل أَيْ هُمْ عَلَى صُورَة أَبِيهِمْ قُلْت وَهَذَا أَيْضًا أَبْلَغ لِمَا فِيهِ مِنْ بَيَان الْخَلْق وَالْخَلْق جَمِيعًا وَالْأَوَّل لَا يُنَاسِب قَوْله أَخْلَاقهمْ أَصْلًا عَلَى أَنَّ رِوَايَة اِبْن مَاجَهْ عَنْ اِبْن أَبِي شَيْبَة قَدْ صَرَّحَ بَعْضهمْ أَنَّهُ كَانَ يُرْوَى بِضَمِّهَا .


4325 - قَوْله ( الْكَوْثَر )
أَيْ الْمَذْكُور بِقَوْلِهِ { إِنَّا أَعْطَيْنَاك الْكَوْثَر } وَقِيلَ هَذَا تَفْسِير بِالْمِثَالِ وَإِلَّا فَالْكَوْثَر مُبَالَغَة فِي الْكَثْرَة وَالْمُرَاد الْخَيْر الْبَالِغ غَايَته .


4326 - قَوْله ( فِي ظِلّهَا )
أَمَّا بِنَاؤُهُ عَلَى أَنَّ النُّور فِي الْجَنَّة يَكُون مِنْ جَانِب السَّطْح الَّذِي هُوَ الْعَرْش فَحِينَئِذٍ يَظْهَر فِيهَا الظِّلّ لِلْأَجْسَامِ الْكَثِيفَة وَأَمَّا الْمُرَاد بِهِ مَكَان الظِّلّ لَوْ فُرِضَ هُنَاكَ ظِلّ وَهَذَا مَبْنِيّ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْجَنَّة مُضِيئَة بِنَفْسِهَا فَلَا يُمْكِن الظِّلّ فِيهَا .


4327 - قَوْله ( فِي سُوق الْجَنَّة )
قِيلَ هُوَ مَجْمَع لِأَهْلِ الْجَنَّة يَجْتَمِعُونَ فِيهَا فِي كُلّ مِقْدَار جُمْعَة أَيْ أُسْبُوع وَلَيْسَ هُنَاكَ أُسْبُوع حَقِيقَة لِفَقْدِ الشَّمْس وَالنَّهَار وَاللَّيْل
( وَيَبْرُز )
مِنْ أَبْرَزَ إِذَا ظَهَرَ
( وَيَتَبَدَّى )
أَيْ يَظْهَر هُوَ تَعَالَى لَهُمْ
قَوْله ( أَدْنَاهُمْ )
أَيْ أَقَلّهمْ مَنْزِلَة وَدَرَجَة فِي الْجَنَّة بِالنِّسْبَةِ إِلَى غَيْره
( دَنِيء )
خَسِيس
( إِلَّا حَاضَرَهُ اللَّه مُحَاضَرَة )
الْكَلِمَتَانِ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة وَالضَّاد الْمُعْجَمَة وَالْمُرَاد مِنْ ذَلِكَ كَشَفَ الْحِجَاب وَالْمُقَارَبَة مَعَ الْبُعْد مِنْ غَيْر حِجَاب وَلَا تُرْجُمَان
( غَدَّارَته )
بِفَتْحَتَيْنِ جَمْع غَدْرَة هُوَ تَرْك الْوَفَاء وَالْمُرَاد بِهَا الْمَعَاصِي مَا لَمْ تَنْظُر الْعُيُون إِلَى مِثْله قِيلَ بَدَل مِمَّا أَعْدَدْت أَوْ خَبَر مَحْذُوف أَيْ هُوَ أَيْ ذَلِكَ الْمُعَدّ لَكُمْ
( فَيَرُوعهُ )
أَيْ يُعْجِبهُ
( أَنْ يَحْزَن )
مِنْ حَزِنَ كَفَرِحَ .


4328 - قَوْله ( وَلَهُ ذِكْر لَا يَنْثَنِي )
كِنَايَة عَنْ وُفُور قُوَّة الْقِيَام وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده مَقَال وَخَالِد بْن يَزِيد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي مَالِك وَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ وَأَحْمَد بْن صَالِح الْمِصْرِيّ ضَعَّفَهُ أَحْمَد وَابْن مَعِين وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن الْجَارُود السَّاجِيُّ وَالْعُقَيْل وَغَيْرهمْ .


4329 - قَوْله ( الْمُؤْمِن إِذَا اِشْتَهَى الْوَلَد فِي الْجَنَّة )
هَذَا الْحَدِيث رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَحَسَّنَهُ ثُمَّ قَالَ وَقَدْ اِخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم فِي هَذَا فَقَالَ بَعْضهمْ فِي الْجَنَّة جِمَاع وَلَا يَكُون وَلَد وَهَكَذَا يُرْوَى عَنْ طَاوُسٍ وَمُجَاهِد وَإِبْرَاهِيم النَّخَعِيِّ وَقَالَ مُحَمَّد وَإِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم فِي حَدِيث النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اِشْتَهَى الْمُؤْمِن الْوَلَد فِي الْجَنَّة هَذَا إِذَا اِشْتَهَى وَلَكِنْ لَا يَشْتَهِي قَالَ مُحَمَّد وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي رَزِين الْعُقَيْلِيّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ أَهْل الْجَنَّة لَا يَكُون لَهُمْ فِيهَا وَلَد ا ه وَحَاصِل التَّأْوِيل الَّذِي نَقَلَهُ عَنْ إِسْحَاق أَنَّ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اِشْتَهَى الْمُؤْمِن عَلَى الْفَرْض وَالتَّقْدِير فَكَلِمَة إِذَا وُضِعَتْ مَوْضِع لَوْ الْمُفِيدَة لِلْفَرْضِ .


4330 - قَوْله ( فَيُخَيَّل إِلَيْهِ أَنَّهَا إِلَخْ )
كَأَنَّهُ تَعَالَى يَخْفَى عَلَيْهِ مَنْزِله فَيُخَيَّل إِلَيْهِ مِنْ كَثْرَة الْأَهْل أَنَّهُ مَا بَقِيَ فِيهَا مَنْزِل فَيَقُول أَتَسْخَرُ بِي كَأَنَّهُ اِسْتَبْعَدَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ رَأَى أَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لَذَلِكَ وَأَنَّ الْجَنَّة مَا بَقِيَ قِيهَا أَدْنَى مَنْزِل فَضْلًا عَنْ هَذَا الْمِقْدَار مِنْ الْفَرَاغ قِيلَ هَذَا الْكَلَام صَادِر عَنْهُ وَهُوَ غَيْر ضَابِط لِمَا قَالَ مِنْ السُّرُور بِبُلُوغِ مَا لَمْ يَخْطُر بِبَالِهِ فَلَمْ يَضْبِط لِسَانه فَرَحًا وَجَرَى عَلَى عَادَتْهُ فِي الدُّنْيَا مِنْ مُخَالَطَة الْمَخْلُوق
قَوْله ( ضَحِكَ )
قِيلَ إِنَّمَا ضَحِكَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِسْتِعْجَابًا وَسُرُورًا بِمَا رَأَى مِنْ كَمَالِ رَحْمَته تَعَالَى وَلُطْفه عَلَى عَبْده الْمُذْنِب وَكَمَال الرِّضَا عَنْهُ .