Contents

الواجهة
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد
مقدمة
باب الألف
باب الثاء
باب الجيم
باب الحاء
باب الخاء
باب الدال
باب الراء
باب الزاي
تابع باب الزاء
تابع لحرف الزاء
تابع لحرف الزاء
باب الطاء
باب الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع حرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
باب النون
باب الصاد
باب الضاد
باب العين
تابع لحرف العين
تابع حرف العين
تابع لحرف العين
تابع لحرف العين
باب القاف
باب السين
باب الشين
باب الهاء
باب الواو
باب الياء
تابع باب الياء
باب الكني
باب بلاغات مالك ومرسلاته
باب مافي هذا الديوان من حديث مالك الذي ثبتت عليه أبوابه خاصة
الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج
الديباج - جزء 1
الديباج - جزء 2
الديباج - جزء 3
الديباج - جزء 4
الديباج - جزء 5
الديباج - جزء 6
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج
المنهاج - مقدمة
المنهاج - الإيمان
المنهاج - الطهارة
المنهاج - الحيض
المنهاج - الصَّلَاة
المنهاج - المساجد ومواضع الصلاة
المنهاج - صلاة المسافرين وقصرها
المنهاج - بَاب صَلَاة الْجُمُعَة
المنهاج - بَاب صَلَاة الْعِيدَيْنِ
المنهاج - بَاب الدُّعَاء فِي صَلَاة الِاسْتِسْقَاء
المنهاج - بَاب صَلَاة الْكُسُوف
المنهاج - كِتَاب الْجَنَائِز
المنهاج - الزكاة
المنهاج - كِتَاب الصِّيَام
المنهاج - كِتَاب الِاعْتِكَاف
المنهاج - كِتَاب الْحَجّ
المنهاج - كِتَاب النِّكَاح
المنهاج - الرضاعة
المنهاج - الطلاق
المنهاج - اللِّعَان
المنهاج - العتق
المنهاج - البيوع
المنهاج - المساقاة
المنهاج - الفرائض
المنهاج - الهبات
المنهاج - الوصية
المنهاج - النذر
المنهاج - الأيمان
المنهاج - القسامة
المنهاج - الحدود
المنهاج - الأقضية
المنهاج - اللقطة
المنهاج - الجهاد والسير
المنهاج - الإمارة
المنهاج - الصيد والذبائح
المنهاج - كِتَاب الْأَضْاحَي
المنهاج - الأشربة
المنهاج - اللباس والزينة
المنهاج - الآداب
المنهاج - السلام
المنهاج - الألفاظ من الأدب وغيرها
المنهاج - الشعر
المنهاج - الرؤيا
المنهاج - الفضائل
المنهاج - فضائل الصحابة
المنهاج - البر والصلة والآداب
المنهاج - القدر
المنهاج - العلم
المنهاج - الذكر والدعاء
المنهاج - التوبة
المنهاج - صفات المنافقين
المنهاج - صفة القيامة والجنة والنار
المنهاج - الجنة وصفة نعيمها وأهلها
المنهاج - الفتن وأشراط الساعة
المنهاج - الزهد والرقائق
المنهاج - التفسير
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي
أبواب الطهارة
أبواب الصلاة
تابع أبواب الصلاة
أبواب الوتر
أبواب الجمعة
تابع لأبواب الجمعة
أبواب العيدين
أبواب السفر
ابواب الزكاة
أبواب الصوم
أبواب الحج
تابع أبواب الحج
أبواب الجنائز
أبواب النكاح
أبواب الرضاع
أبواب الطلاق واللعان
ابواب البيوع
أبواب الأحكام
أبواب الديات
ابواب الحدود
تابع أبواب الحدود
أبواب الصيد
أبواب الأضاحي
أبواب النذور والأيمان
أبواب السير
أبواب الجهاد
أبواب اللباس
أبواب الأطعمة
أبواب الأشربة
تابع أبواب الأشربة
أبواب البر و الصله عن رسول الله صلى الله عليه و آله سلم
أبواب الطب عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الفرائض عن الرسول صلى الله عليه و سلم
أبواب الوصايا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الولاء و الهبة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب القدر عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم
أبواب الفتن عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الرؤيا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الشهادات عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
تابع لأبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صِفَةُ القِيامَة
أبواب صفة الجنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صفة جهنم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإيمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإستئذان والآداب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب العلم
أبواب الأمثال
أبواب فضائل القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب القراءات عن رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم
أبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أحاديث شتى من أبواب الدعوات
المناقب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
مناقب الصحابة رضوان الله عليهم
تنوير الحوالك شرح موطأ مالك
كتاب وقوت الصلاة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب السهو
كتاب الجمعة
كتاب الصلاة في رمضان
كتاب صلاة الليل
كتاب صلاة الجماعة
كتاب قصر الصلاة في السفر
كتاب العيدين
كتاب صلاة الخوف
كتاب صلاة الكسوف
كتاب الاستسقاء
كتاب القبلة
كتاب القرآن
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب النذور و الأيمان
كتاب الضحايا
كتاب الذبائح
كتاب الصيد
كتاب العقيقة
كتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الرضاع
كتاب البيوع
كتاب القراض
كتاب المساقاة - كتاب كراء الأرض
كتاب الشفعة - كتاب الأقضية
كتاب الوصية - كتاب العتق والولاء
كتاب المكاتب - كتاب المدبر
كتاب الحدود
كتاب الأشربة - كتاب العقول
كتاب القسامة - كتاب الجامع
كتاب القدر - كتاب حسن الخلق
كتاب اللباس - كتاب صفة النبي
كتاب العين - كتاب الشعر
كتاب الرؤيا - كتاب السلام
كتاب الاستئذان والتشميت والصور والتماثيل وغيرها
كتاب البيعة - كتاب الكلام والعينة والتقى
كتاب جهنم - كتاب الصدقة
كتاب العلم - كتاب دعوة المظلوم - كتاب أسماء النبي
حاشية السندي على سنن ابن ماجة
المقدمة
الطَّهَارَة وَسُنَنهَا
الصلاة
الْأَذَان
المساجد والجماعات
أَبْوَاب إِقَامَة الصَّلَاة
الجنائز
الصوم
الزكاة
النكاح
الطلاق
الكفارات
التجارات
الأحكام
الحدود
الديات
الوصايا
الْفَرَائِض
الجهاد
المناسك
الْأَضَاحِيّ
الذبائح
الصيد
الأطعمة
الأشربة
الطب
اللباس
الْآدَاب
الدُّعَاء
تعبير الرؤيا
الْفِتَن
الزُّهْد
شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح رياض الصالحين
شرح رياض الصالحين - 01
شرح رياض الصالحين - 02
شرح رياض الصالحين - 03
شرح رياض الصالحين - 04
شرح سنن أبي داود للعيني
مقدمة التحقيق
كتاب الطهارة
كِتابُ الصَلاَةِ
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
عون المعبود شرح سنن أبي داود
كتاب الطهارة
تابع كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
كتاب الزكاة
تابع لكتاب الزكاة
كتاب اللقطة
كتاب المناسك
تابع لكتاب المناسك
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الصيام
تابع لكتاب الصيام
أول كتاب الجهاد
أول كتاب الضحايا
تابع كتاب الضحايا
أول كتاب الصيد
أول كتاب الوصايا
أول كتاب الفرائض
أول كتاب الخراج والفيء والإمارة
أول كتاب الجنائز
تابع لكتاب الجنائز
كتاب الأيمان والنذور
كتاب البيوع
كتاب الإجارة
كتاب القضاء
تابع لكتاب القضاء
كتاب العلم
كتاب الأشربة
كتاب الأطعمة
كتاب الطب
كتاب الكهانة والتطير
كتاب العتق
أول كتاب الحروف والقراءات
أول كتاب الحمام
أول كتاب اللباس
أول كتاب الترجل
أول كتاب الخاتم
أول كتاب الفتن والملاحم
أول كتاب المهدي
أول كتاب الملاحم
أول كتاب الحدود
أول كتاب الديات
أول كتاب السنة
تابع لكتاب السنة
أول كتاب الأدب
أبواب السلام
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن حجر
فتح الباري - هدي الساري مقدمة فتح الباري
فتح الباري - كتاب بدء الوحي
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب العلم
فتح الباري - كتاب الوضوء
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
فتح الباري - كتاب مواقيت الصلاة
فتح الباري - كتاب الأذان
فتح الباري - كتاب الجمعة
فتح الباري - كتاب الخوف
فتح الباري - كتاب العيدين
فتح الباري - كتاب الوتر
فتح الباري - كتاب الاستسقاء
فتح الباري - كتاب الكسوف
فتح الباري - كتاب سجود القرآن
فتح الباري - كتاب تقصير الصلاة
فتح الباري - كتاب التهجد
فتح الباري - كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة
فتح الباري - كتاب العمل في الصلاة
فتح الباري - كتاب السهو
فتح الباري - كتاب الجنائز
فتح الباري - كتاب الزكاة
فتح الباري - كتاب الحج
فتح الباري - كتاب العمرة
فتح الباري - كتاب المحصر
فتح الباري - كتاب جزاء الصيد
فتح الباري - كتاب فضائل المدينة
فتح الباري - كتاب الصوم
فتح الباري - كتاب صلاة التراويح
فتح الباري - كتاب فضل ليلة القدر
فتح الباري - كتاب الإعتكاف
فتح الباري - كتاب البيوع
فتح الباري - كتاب السلم
فتح الباري - كتاب الشفعة
فتح الباري - كتاب الإجارة
فتح الباري - كتاب الحرث والمزارعة
فتح الباري - كتاب المساقاة
فتح الباري - كتاب الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس
فتح الباري - كتاب الخصومات
فتح الباري - كتاب اللقطة
فتح الباري - كتاب المظالم
فتح الباري - كتاب الشركة
فتح الباري - كتاب الرهن
فتح الباري - كتاب العتق
فتح الباري - كتاب المكاتب
فتح الباري - كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها
فتح الباري - كتاب الشهادات
فتح الباري - كتاب الصلح
فتح الباري - كتاب الشروط
فتح الباري - كتاب الوصايا
فتح الباري - كتاب الجهاد و السير
فتح الباري - كتاب فرض الخمس
فتح الباري - كتاب الجزية و الموادعة
فتح الباري - كتاب بدء الخلق
فتح الباري - كتاب أحاديث الأنبياء
فتح الباري - كتاب المناقب
فتح الباري - كتاب فضائل الصحابة
فتح الباري - كتاب مناقب الأنصار
فتح الباري - كتاب المغازي
فتح الباري - كتاب التفسير
فتح الباري - كتاب فضائل القرآن
فتح الباري - كتاب النكاح
فتح الباري - كتاب الطلاق
فتح الباري - كتاب النفقات
فتح الباري - كتاب الأطعمة
فتح الباري - كتاب العقيقة
فتح الباري - كتاب الذبائح والصيد
فتح الباري - كتاب الأضاحي
فتح الباري - كتاب الأشربة
فتح الباري - كتاب المرضى
فتح الباري - كتاب الطب
فتح الباري - كتاب اللباس
فتح الباري - كتاب الأدب
فتح الباري - كتاب الإستئذان
فتح الباري - كتاب الدعوات
فتح الباري - كتاب الرقاق
فتح الباري - كتاب القدر
فتح الباري - كتاب الأيمان والنذور
فتح الباري - كتاب كفارات الأيمان
فتح الباري - كتاب الفرائض
فتح الباري - كتاب الحدود
فتح الباري - كتاب الديات
فتح الباري - كتاب استتابة المرتدين
فتح الباري - كتاب الإكراه
فتح الباري - كتاب الحيل
فتح الباري - كتاب التعبير
فتح الباري - كتاب الفتن
فتح الباري - كتاب الأحكام
فتح الباري - كتاب التمني
فتح الباري - كتاب أخبار الأحاد
فتح الباري - كتاب الإعتصام بالسنة
فتح الباري - كتاب التوحيد
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن رجب
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مقدمة
خطبة الكتاب
كتاب الإيمان
كتاب العلم
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصوم
كتاب فضائل القرآن
كتاب الدعوات
كتاب المناسك
كتاب البيوع
كتاب الفرائض والوصايا
كتاب النكاح
كتاب العتق
كتاب القصاص
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الإمارة والقضاء
كتاب الجهاد
كتاب الصيد والذبائح
كتاب الأطعمة
كتاب اللباس
كتاب الطب والرقى
كتاب الرؤيا
كتاب الآداب
كتاب الرقاق
كتاب الفتن
كتاب صفة القيامة والجنة والنار
كتاب الفضائل والشمائل
كتاب المناقب

 
عودة لموقع هاني الطنبور
هاني الطنبور
الصفحة السابقة الصفحة التالية
 
 

 

 

شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي

كتاب الصلاة

100- باب مواقيت الصلاة
حدثنا محمد بن الصباح وأحمد بن سنان قالا: ثنا إسحاق بن يوسف
الأزرق أنبأ سفيان ح وثنا علي بنُ ميمون البرقي ثنا علي بن ميمون البرقي (1)
ثنا مخلد بن يزيد عن سفيان عن علقمة بن مرثد عن أبيه قال: جاء رجل إلى
النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فسأله عن وقت الصلاة. فقال: " صل معنا هذين اليومين، فلمّا
زالت الشّمس أمر بلالا فأذّن ثم أمر فأقام العصر والشمس مرتفعة بيضاء نقية،
ثم أمره فأقام المغرب حين غابت الشّمس، ثم أمره فأقام العشاء حين غابت
الشمس ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق، ثم أمره فأقام الفجر حين طلع
الفجر فلما كان من اليوم الثاني أمره، فأذن الظّهر فأبرد بها فأنعم أن يبرد بها،
ثم صلّى العصر والشّمس مرتفعة أخّرها فوق الذي كان، وصلى المغرب قبل
أن يغيب الشفق وصلى العشاء بعد ما ذهب ثلث/الليل، وصلى الفجر فأسفر
بها، ثم قال: أين السائل عن وقت الصلاة، فقال الرجل: أنا يا رسول الله قال
وقت صلاتكم بين ما رأيتم " . هذا حديث أخرجه مسلم (2) في صحيحه، وقال
أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب، وبنحوه قاله الطوسي في
أحكامه، ويشبه أن تكون الغرابة جاءته من جهة تفرد علقمة عن سفيان به
وهو الذي حكاه أبو عيسى في كتاب العلل عن البخاري حديث بريدة
حسن، ولم نعرفه إلا من حديث سفيان، وقال البزار: لا يعلم روى هذا
الحديث عن شعبة إلا حرمي ولا عن الثوري إلا إسحاق بن يوسف، ففي هذا
دلالة على أنّ شعبة رواه أيضا وسيأتي متابعة الجراح لهما، ولما خرجه الحافظ
أبو بكر بن خزيمة (3) في صحيحه قال: لم أجد في كتابي عن الزعفراني
المغرب في اليوم الثانى ثنا بندار ثنا حرمي بن عمارة ثنا شعبة عن علقمة بن
__________
(1) قوله: " البرقي " غير واضحة " بالأصل " وكذا أثبتناه.
(2) صحيح. رواه مسلم في (المساجد، ح/176) ، والبيهقي (ح/ 667) ، وأحمد (5/349) ،
وتلخيص (1/176) ، والمشكاة (582) ، والدارقطني (1/262) ، وتلخيص (1/175) .
(3) ضعيف. رواه ابن خزيمة: (323) .

(1/944)


مرثد عن سليمان عن أبيه عن النبي- عليه الصلاة والسلام- في المواقيت لم
يزدنا بندار على هذا، قال بندار: فذكرته لأبي داود، فقال صاحب هذا
الحديث: ينبغي أن تكثر عليه، قال بندار: فمحوته من كتابي، قال أبو بكر.
ينبغي أن يكثر على أبي داود حيث غلط، وأن يضرب بندار عشرة حيث محا
هذا الحديث من كتابه؛ لأنه صحيح على ما رواه الثوري أيضا عن علقمة، ثنا
عن حرمي محمد بن يحيى ثنا علي بن عبد الله ثنا حرمي بن عمارة عن
شعبة بالحديث بتمامه وقال البزار: ولما ذكره أبو القاسم في الأوسط من طريق
الجراح بن الضحاك عن علقمة بن يزيد قال له ولأحاديث قبله لم يرو هذه
الأحاديث عن الجراح الأعلى بن أبي بكر تفرّد به نوح عن أنس حدثنا محمد
بن رمح المصري أنا الليث بن سعد عن ابن شهاب/أنّه كان قاعدا على مباشر
عمر بن عبد العزيز في إمارته على المدينة، ومعه عروة بن الزبير، فأخرّ عمر
العصر شيئا، فقال له عروة: إمّا أن جبريل نزل فصلى أمام رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فقال له عمر: اعلم ما تقول يا عروة قال: سمعت بشير بن أبي مسعود يقول:
سمعت أبا مسعود يقول سمعت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول : " نزل جبريل فأمّنى
فصلّيت معه ثم صليت معه، ثم صليِت معه، ثم صليت معه ثم صليت معه
يحس بأصابعه خمس صلوات " . هذا حديث خرجه الشيِخان (1) في
صحيحيهما: " بلفظ أن عم أخّر الصلاة يوما، فدخل عليه عروة فأخبره أنّ
المغيرة بن شعبة أخرّ الصلاة يوما وهو بالعراق، فدخل عليه أبو مسعود
الأنصاري، فقال: ما هذا يا مغيرة أليس قد علمت أنّ جبريل عليه الصلاة
والسلام نزل فصلّى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثم صلى فصلّى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فذكر
خمسا ثم قال هذا أمرت فقال عمر: يا عروة اعلم ما تحدّث به، وأنّ جبريل
عليه السلام هو أقام لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مواقيت الصلاة، قال عروة: كذلك كان
بشير بن أبي مسعود يحدّث عن أبيه " . وفي لفظ لمسلم (2) : " أنّ عمر أخر
__________
(1) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (4/137) ، ومسلم (425) ، وأبو داود (ح/393) ، وابن
ماجة (668) ، والشفع 1291) ، والمشكاة (584) ، والبداية (1/45) ، والطبراني (17/295) ،
والحميدي (451) .
(2) صحيح. رواه مسلم في (المساجد، ح/166) .

(1/945)


الصلاة لم يقل العصر " . وفي حديث ابن ماجة (1) تصريح بأن ابن شهاب
شهد قصة عروة مع عمرو بسماع عروة من بشير، وعندهما: ليس كذلك
لقول ابن شهاب: أن عمر أخر، فدخل عليه عروة، فقال: كذلك كان بشير
يحدّث عن أبيه، قال أبو عمرو: حديث ابن شهاب هذا متصل عند أهل العلم
مسند صحيح؛ لأنّ مجالسة بعض المذكورين فيه لبعض معلومة مشهورة، وإن
كان ظاهر مسافة في رواية مالك يدلّ على الانقطاع، وممن ذكر مشاهدة/ابن
شهاب للقصة عند عمر مع عروة في هذا الحديث من أصحاب ابن شهاب
معمر والليث وشعيب بن أبي حمزة وابن جريج، وذكر عبد الرزاق عن معمر
عن الزهري قال: كنّا مع عمر فذكر بلفظ: "إن جبرائيل نزل فصلى فصلى
رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وصلي النّاس معه " ، وفيه " إن الصلاة التي أخرها المغيرة هي
العصر أيضا، وفيه: " إن جبريل صلى بالنبي الخمس في أوقاتهن مرّة واحدة لا
مرتين فقال له عمر: انظر ما تقول يا عروة أو أنّ جبريل هو سنّ وقت الصلاة
بعلامة حتى فارق الدنيا " . وفي لفظ للحاكم من حديث أسامة بن زيد عن ابن
شهاب عن عروة قال: سمعت بشيرا يحدّث عن أبيه عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأنه
" كان يصلى العصر، والشمس بيضاء مرتفعة، لم ير الرجل حين ينصرف منها
ذي الحليفة، وهي على ستة أميال قبل غروب الشمس " . ثم قال: قد اتفقا (2)
على حديث بشير في أخر حديث الزهري عن عروة بغير هذا اللفظ، وفي
كتاب الحازمي وذكر هذه الزيادة هذا إسناد رواته كلهم ثقات، والزيادة من
الثقة مقبولة، وفي مصنف أبي داود (3) من حديث أسامة عن الزهري بسنده
__________
(1) انظر الحاشية قبل السابقة.
(2) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (1/145، 9/128) ، ومسلم في (المساجد، ح/192) ،
وأحمد (3/223) ، والنسائي (1/253) ، وابن أبي شيبة (1/327) ، وشرح السنة (9/202) ،
والتمهيد (6/181) ، والمشكاة (295) ، ومعاني (1/191) ، وابن عساكر في " التاريخ " (4/
413) ، والكنز (21782) .
(3) صحيح. رواه أبو داود في: 2. كتاب الصلاة، 1. باب في المواقيت (ح/ 394) . قال أبو
داود: وكذلك روى عن أبي هريرة عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قال: ثم صلى بي المغرب، يعني من الغد،
وقتا واحدا، وكذلك روى عن عبد الله بن عمرو بن العاص من حديث حسان بن عطية عن
عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدْه عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ورواه ابن ماجة (ح/ 866) والبيهقي=

(1/946)


عن أبي مسعود سمعت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: نزل جبرائيل عليه السلام، فأخبرني
بوقت الصلاة فصليت معه، ثم صليت معه يحسب بأصابعه خمس صلوات،
فرأيت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلى الظهر حين نزول الشمس، وربّما أخّرها حين
يشتد الحرور، ورأيته يصلي العصر، والشمس مرتفعة بيضاء قبل أن يدخلها
الصفرة، فينصرف الرجل من الصلاة، فيأتي ذا الحليفة قبل غروب الشمس
ويصلى المغرب حتى تسقط الشمس، ويصلى العشاء حين يسود الأفق، ورّبما
أخرّ حتى يجتمع النّاس، وصلى الصبح مرة بغلس. ثم صلى مرّة أخرى فأسفر/
بها، ثم كانت صلاته بعد ذلك التغليس حتى مات لم يعد أن يسفر " . ثم
قال: روى هذا الحديث عن الزهري معمر ومالك وابن عيينة وشعيب والليث
ابن سعد، وغيرهم لم يذكروا الوقت الذي صلى فيه ولم يفسروه، قال
الخزرجي: وهذا إسناد حسن، ولما خرجه أبو القاسم في الأوسط قال: لم يرو
هذا الحديث عن أسامة إلا يزيد بن أبي حبيب تفرد به الليث ولم يجز أحدا
ممن روى هذا الحديث عن الزهري إلا أسامة، ولما خرجه ابن خزيمة في
صحيحه قال: هذه الزيادة لم يقلها أحد غير أسامة بن زيد، وفي هذا الخبر
كالدلالة على أنّ الشفق البياض لا الحمرة؛ لأن في الخبر، ويصلي العشاء حين
يسود الأفق وإنّما يكون ذلك بعد ذهاب البياض الذي يكون بعد سقوط
الحمرة، والواجب في النظر إذا لم يثبت عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنّ الشفق: الحمرة،
وثبت عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنّ أوّل وقت العشاء: إذا غاب الشفق أن لا يصلى
العشاء حتى يذهب بياض الأفق؛ لأنّ ما كان معدوما فهو معدوم حتى يعلم
لونه بيقين وذكر الخطيب في كتاب الفصل: أنّ أسامة وهم فيه؛ لأنّ قصة
المواقيت ليس من حديث أبي مسعود، ولما ذكر الدارقطني رواية أسامة هذا
قال: أدرجه في حديث ابن أبي مسعود، وخالفه يونس وابن أخي الزهري
فروياه عن الزهري قال: بلغنا أنّ النبي- عليه السلام- يذكر مواقيت الصلاة
بغير إسناد، قال: وحديثهما أولى بالصواب ورواه هشام عن أبيه في رواية
حمرة عن رجل من الأنصار عن النبي لم يسمه، ورواه حبيب بن أبي مرزوق
__________
(1/364) وابن خزيمة (352) .

(1/947)


وأبو بكر بن حزم عن عروة عن أبي مسعود إلا أنّ أبا بكر قال فيه عن عروة:
حدثنى أبو مسعود/أو بشير بن أبي مسعود وكلاهما قد صحب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
ووهم في هذا القول، والصواب قول الزهري عن عروة عن بشير، ورواه أبو
بكر عن ابن حزم عن أبي مسعود وردّه بالانقطاع، قال أبو عمر: ورواية أبي
بكر عن ابن حزم فيها الصلاة موقوف وروى ذلك من طريق علي بن عبد
العزيز، قال أحمد بن يونس: نا أيوب بن عتبة نا أبو بكر، وأمّا قول ابن خزيمة
لم يثبت أنّ الشفق الحمرة، فكأنه ميز إلى ما ذكره الدارقطني في سننه عن
عبادة وشداد بن أوس وأبي هريرة وابن عمر وكلها ضعيفة، وأمّا قوله أو بشير
بن أبي مسعود حديث وكلاهما قد صحب نفسه أن يكون أخذه من كتاب
ابن حبان، فإنّه لما ذكر حديث عروة قال عن بشير: قال سمعت النبي فذكره،
وفي الباب حديث أنس من أصحاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أن جبرائيل أتى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
حين زاغت الشمس عن رأسه، قال: قم فصل الظهر أربعا، ثم أتاه حين كان
ظلّ كلّ شيء مثله، فقال: قم فصلى العصر أربعا، ثم أتاه حين غابت الشفق،
فقال: قم فصل فقام فصلى العشاء أربع ركعات، ثم أتاه حين برق الفجر،
فقال: قم فصل فقام فصلى الفجر ركعتين، ثم تركه حتى إذا كان الغد أتاه
حين كان الظل مثله فقام فصلى الظهر أربعا، ثم أتاه حن كان ظِلّه مثليه
فقال: قم فصل. فقام فصلى أربعا، ثم أتاه حين غابت الشمس فقال: قم فصل
فصلى المغرب ثلاثا، ثم تركه حين أظلم، ثم أتاه فقال: قم فصل فقام فصلى
العشاء أربعا، ثم أتاه حين أسفر، فقال: قم فصل الفجر ركعتين ثم قال: ما بين
هذه الصلوات وقت " (1) . ذكره الدارقطني في كتاب العلل عن علي بن الفضل
البلخي أنبأ محمد بن عامر قرأه حدثكم/معاذ عن زفر عن يحيى بن سعيد
عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عنهم، وحديث ثابت بن معدان أن
النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: " أتاني جبرائيل مرتين، فصلى الظهر حين مالت الشمس قيد
الشراك " . فذكره مولى ابن قتيبة في كتاب غريب أصناف الأحكام وما يتعلّق
بها من الحلال والحرام، وحديث جابر بن عبد الله قال: " جاء جبرائيل إلى
__________
(1) الكنز: (19256) . قلت: وقد ذكره الدارقطني في: " كتاب العلل " .

(1/948)


النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حين مالت الشمس، ثم مكث حتى إذا كان في الرجل مثله جاء
به (1) للعصر، فقال: قم يا محمد فصلى العصر، ثم مكث حتى إذا غابت
الشمس سواء مكث حتى إذا ذهب الشفق جاءه، فقال: قم فصلى العشاء،
فقام فصلاها، ثم جاءه حين مطلع الفجر بالصبح، فقال: قم يا محمد فصل،
فقام فصلى الصبح، ثم جاءه من الغد حين كان في الرجل مثله، فقال: قم يا
محمد فصل فصلى العصر، ثم جاءه للمغرب حين غابت الشمس وقتا واحدا
لم يزل عنه فقال: قم فصلى فصلى المغرب، ثم جاءه العشاء حين ذهب ثلث
الليل فقال: قم فصلِّي فصلّى العشاء، ثم جاءه الصبح، ثم قال: ما بين هذين
وقت كلّه " (2) . رواه ابن خزيمة والبستي في صحيحيهما، وفي كتاب البغوي
وحديث وهب بن كيسان عن جابر عن النبي- عليه الصلاة والسلام- وهو
حديث حسن صحيح غريب، وقال محمد: أصح شيء في المواقيت حديث
جابر، وصححه ابن عبد الرحمن النسائي أيضا فيما ذكره ابن الخطاب، ولما
ذكره الطوسي في أحكامه من حديث الدورمي عن إبراهيم بن شماس ثنا ابن
المبارك عن حسين بن على حدّثنى وهب بن كيسان به قال: قال الدورمي:
أكثر أحمد بن حنبل من إبراهيم بن شماس، ولما/ذكره أبو عمر قال: هو
حديث متصل حسن، ولما ذكره أبو محمد الأشبيلي سكت عنه مصححا له،
وقال ابن القطّان: هو يجب أن يكون مرسلا؛ لأن جابر لم يذكر من حدّثه
بذلك، وهو لم يشاهد وذلك صبيحة الإسراء، لماّ علم من أنه أنصارى إنّما
صحب بالمدينة وابن عباس وأبو هريرة اللذان رويا قصة إمامة جبرائيل فليس
يلتزم في حديثهما من الإرسال ما في رواية جابر؛ لأنهما قالا: أن رسول الله
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال ذلك وقصه عليهما، وذكره الطبراني في الأوسط من حديث عطاء
بلفظ: " سأل رجل النبي عليه السلام عن وقت الصلاة فلما زالت الشمس أذّن
بلال بالظهر " . الحديث، وقال: لم يروه عن المطعم بن المقدام، يعني. عن عطاء
إلا رباح بن الوليد تفرّد به مروان بن محمد، وذكره في موضع آخر عن
__________
(1) قوله: " جاء به " غير واضحة " بالأصل " وكذا أثبتناه.
(2) صحيح. رواه الحاكم. (1/195) وقال: لم يخرجاه.

(1/949)


عبد الله بن الحسن ثنا محمد بن العلاء الهمداني ثنا زيد بن حبان ثنا خارجة
بن عبد الله بن سليمان بن زيد بن ثابت، قال: حدثنى حسين بن بشير بن
سلام عن أبيه قال: دخلت أنا ومحمد بن علي على جابر فقلت صلِ بنا كما
رأيت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يصلى فقال: كان يصلى الظهر " . الحديث قال: " ثم
صلى من الغد الظهر " . فذكره مطولا، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح
مشهور من حديث ابن المبارك، والشيخان لم يخرجاه لعّلة حديث الحسين بن
علي الأصفر، وقد رواه عبد الرحمن بن أبي الموالى وغيره وله شاهدان مثل
الفاطة (1) عن جابر، فذكر حديث برد بن سنان عن عطاء بن أبي رباح،
وحديث عبد الكريم عن أبي الزبير وحديث ابن عياش أن جبرائيل أتى النبي
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فصلى به الصلوات وقتين إلا المغرب، قال أبو عبد الله أثر تخريجه من/
حديث أبي بكر بن أبي أويس عن عبد الرحمن بن الحارث ومحمد بن عمرو
عن حكيم بن حيكم عن نافع بن حبيب عنه: هذا حديث صحيح الإسناد
رواه الثوري وعبد العزيز الدراوردي عن عبد الرحمن بن الحارث وهذا من
أشراف المقبولين في الرواية، وحكيم بن حكيم هو ابن عباد بن حنيف (2)
وكلاهما مدنيان، ولما خرجه الترمذي (3) من حديث عبد الرحمن بن أبي الزناد
عن ابن الحارث قال: أخبرني ابن عباس قال: حديث ابن عباس حسن
صحيح، وخرجه الحافظ أبو بكر بن خزيمة في صحيحه وابن الجارود في
منتقاه وقال البغوي في شرحه: هذا حديث حسن وابن حبان البستي، ولما
خرجه الطوسي في أحكامه حسنه، وكذلك ابن عبد البر زاد: وهو متصل،
__________
(1) كذا في " الأصل " " الفاطة " وهو صحيح.
(2) قوله: " ضيف وردت " بالأصل " " خصيف" وهو تحريف، والصحيح ما أثبتناه.
(3) صحيح. رواه الترمذي في: 2. أبواب الصلاة، 1. باب ما جاء في مواقيت الصلاة عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (ح/ 149) . وقال: " هذا حديث حسن صحيح " . ورواه أحمد في المسند عن عبد الرزاق وعن أبي نعيم: كلاهما عن سفيان عن عبد الرحمن بن الحرث بن عياش (رقم 3082،3081 ج 1 ص 333) ، ورواه مختصرا عن وكيع عن سفيان (رقم 3322 ج 1 ص 354) . ورواه ابن الجارود (ص 79.77) عن أحمد بن يوسف عن عبد الرزاق عن سفيان. ورواه الحاكم (1/ 193) من طريق سفيان ومن طريق عبد العزيز بن محمد كلاهما عن عبد الرحمن بن الحرث وسفيان هو الثوري، وعبد العزيز هو الدراوردي.

(1/950)


وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه عبيس بن مرحوم
عن حاتم بن إسماعيل عن ابن عجلان عن محمد بن كعب عن ابن عباس،
عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: جبرائيل، وذكرت لهما قصة المواقيت فقال أبو زرعة:
وهم عيسى في هذا الحديث، وقال أبي: أخشى أن يكون وهم فيه عبيس،
فقلت لهما: فما علّته؟ قالا: رواه عروة من الحفاظ عن حاتم عن عبد الرحمن
بن الحارث عن عياش بن أبي ربيعة عن حكيم بن حكيم عن نافع عن ابن
عباس، قالا: وهذا هو الصحيح، وسمعت أبي يقول: مرّة أخرى أخشى أن
يكون هذا الحديث هذا الإسناد موضوع، وأمّا تصحيح الترمذي حديث ابن
أبي الزناد ففيه نظر؛ لما أسلفناه من ضعفه الذي سلم منه إسناد حديث الحاكم
فمن بعده، وقال الدارقطني في الأفراد به: روى عن عثمان بن الأسود عن
عبد الرحمن ابن الحارث عن حكيم عن نافع وهو مردود بما أسلفناه، وما رواه
ابن إسحاق عن عقبة/بن مسلم مولى بنى تميم عن نافع بن جبير، وكان نافع
كثير الرواية عن ابن عباس قال: لما فرضت الصلاة الحديث، وزعم بعض
العلماء من المتأخرين أنه منقطع قال: الاحتمال أن يكون نافع وصف بكثرة
الرواية عن ابن عباس؛ لأنه رواه هنا عنه، وقد استوفينا ذكر ذلك في كتابنا
المسمى بالزهر الباسم، وبينا أنه متصل والله تعالى أعلم، وحديث أبي موسى
عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه أتاه سائل، فسأله عن مواقيت الصلاة، فلم يرد عليه شيئا،
قال: فأقام الفجر حين انشق الفجر والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضا، ثم
أمره فأقام بالظهر حين زالت الشمس، والقائل يقول: قد انتصف النهار وهو
كان أعلم منهم، ثم أمره فأقام العصر والشمس مرتفعة، ثم أمره فأقام المغرب
حن وقعت الشمس، ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق، ثم أخرّ الفجر
من الغد حين انصرف منها، والقائل يقول: قد طلعت الشمس أو كادت، ثم
أخّر الظهر حتى كان قريبا من وقت العصر بالأمس، ثم أخّر العصر حتى
انصرف منها، والقائل يقول: قد أحمرت الشّمس، ثم أخرّ المغرب حتى كان
عند سقوط الشفق، ثم أخرّ العشاء حتى كان ثلث الليل الأوّل، ثم أصبح
فدعا السائل، فقال: الوقت بين هذين " . خرجه مسلم (1) في صحيحه، قال
__________
(1) تقدم.

(1/951)


الترمذي عن البخاري: هو حديث حسن وعند أبي داود (1) وصلى العصر وقد
اصفرت الشمس، أو قال أمسى، وحديث أبي هريرة قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
" هذا جبرائيل جاءكم يعلمكم دينكم، فصلى له صلاة الصبح حتى طلع
الفجر، ثم صلى له الظهر حين زاغت الشمس، ثم صلى له العصر حين رأى
الظل مثله، ثم صلى له المغرب حين غربت الشمس، وحل فطر الصائم ثم
صلى العشاء/حين ذهب شفق اللّيل، ثم جاءه الغد فصلى له الصبح فأسفر
بها قليلا، ثم صلّى له الظهر حين كان الظلّ مثله، ثم صلى العصر حيث كان
الظل مثليه، ثم صلى له المغرب بوقت واحد حين غربت الشمس، وحلّ فطر
الصائم، ثم صلى له العشاء حين ذهب ساعة من الليل، ثم قال: الصلاة ما بين
صلاتك أمس، وصلاتك اليوم " . رواه النسائي (2) بإسناد صحيح، ولما خرجه
الحاكم قال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه وقد قدمت له شاهدين، وحديث له
شاهد آخر صحيحا على شرط مسلم، رواه أبو المرصية عن يوسف بن عميس
نا الفضل ابن موسى نا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي جرير به،
وحكى الترمذي عن البخاري: أنّه حديث حسن، ورويناه في مسند السراج
من حديث عبد اللّه بن حمزة الترمذي، ثنا عبد الله بن نافع عن عمر بن عبد
الرحمن بن أسيد عن محمد بن عمارة عنه بزيادة " ثم صلّى بي الصبح حتى
أسفر، ثم قال: هذه صلاة النبيين من قبلك يا محمد فالزم " ، ورواه ابن حبان
في صحيحه مختصرا من حديث الأعمش عن أبي صالح عنه، وفي كتاب
الصلاة لأبني نعيم الفضل: ثم انصرف بالفجر حين ما أرى من السماء نجما،
ونسب عمر بن عبد الرحمن فقال ابن زيد بن الخطاب: وحديث أنس بن
مالك: " أنّ رجلا أتى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فسأله عن وقت الصلاة الغداة وفيه: " ما بين
هذين وقت " . رواه السراج في مسنده بسند صحيح، وفي مراسيل أبي داود
عن الحسن في صلاة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " خلف جبرائيل وصلاة الناس خلف النبي
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أسر في الظهر والعصر والثالثة من المغرب والأخريين من
__________
(1) انظر : الحاشية (ص 945) .
(2) رواه النسائي في: 6. كتاب المواقيت، 5. آخر وقت الطهر (2/ 249 - 250) .

(1/952)


العشاء وجهر في/الصبح والأولين عن المغرب والأولين من العشاء " ، ووصله
الدارقطني من حديث أنس: " أنّ جبرائيل أتى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حين زالت الشمس،
فأمره أن يؤذّن للناس بالصلاة حين فرضت عليهم " . وذكر الأسرار في صلاة
العصر، قال الإشبيلي: والمرسل أصح، قال أبو إسحاق في كتابه الوهم
والإيهام: لم يبيّن لحديث أنس علّة، وهو حديث يرويه محمد بن سعيد بن
جدار عن جرير بن حازم عن قتادة عنه، ومحمد هذا مجهول، ويرويه عنه أبو
حمزة إدريس بن يونس بن ساق المعزر ولا يعرف أيضا، وحديث عبد الله بن
ثعلبة الأنصاري عن عبد الرحمن بن يزيد بن جارية أنّ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " صلى
الفجر يوما فغلس بها ثم صلاها بعد فأسفر بها، ثم قال: ما بينهما وقت " (1) .
ذكره في الأوسط من حديث الزهري حدثني عبيد الله بن عبد الله عن ابن
ثعلبة، وقال: لم يروه عن الزهري إلا عبد الرحمن بن نمر النخعي تفرد به
الوليد ومسلم، وحديث مجمع بن جارية: " أنّ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سئل عن مواقيت
الصلاة تقدم وأخبر وقال: بينهما وقت " . ورواه الدارقطني عن أبي مخلد قال:
ثنا جعفر بن أبي عمير الطيالسي ثنا أبو يعلى محمد بن الصلت الثوري ثنا
الوليد بن مسلم ثنا ابن نمير عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن ثعلبة
عن عبد الرحمن بن يزيد عن عمّه مجمع به، وقال الحاكم: هذا حديث
صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وعبيد اللّه هذا هو ابن عبد الله بن
ثعلبة بن أبي صخر الدوري. وحديث ابن عمر قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أتاني
جبرائيل عليه السلام حين طلع الفجر " ، وذكر الحديث وقال: " في وقت المغرب
ثلاث ركعات " ، وذكر الحديث بطوله،/ورواه الدارقطني في كتاب السنن (2)
من طريق ضعيفة عن ابن صاعد والحسين بن إسماعيل وأبي شيبة قالوا: ثنا
__________
(1) رواه أبو داود بسند حسن كما قال النووي وابن حبان في " صحيحه " (279) وصححه
الحاكم والخطابي والذهبي وغيرهم. " انظر صحيح أبي داود " (ح/417) والعمل هذا الحديث هو الذي عليه جماهير العلماء، من الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين، ومنهم الإمام أحمد: أن التعجيل بصلاة الفجر أفضل، لكن ذكر ابن قدامة في " المقنع " (1/105) رواية أخرى عن الإمام أحمد: " ان أسفر المأمون فالأفضل الإسفار " .
(2) ضعيف. رواه الدارقطني (1/259) ، ونصب الراية (1/226) ، والمجروحين (3/41) .

(1/953)


حميد بن الربيع ثنا محبوب بن الجهم بن واقد مولى حذيفة بن اليمان نا
عبد الله بن عمر عن نافع عنه به، وأمّا ابن الصواف ثنا الحسن فهو ابن حماد
البزار ثنا الحسن بن حماد بيجاوة ثنا ابن علية عن ابن إسحاق عن عيينة بن
مسلم عن نافع عنه قال: لما فرضت الصلاة " نزل جبرائيل عليه السلام على
النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فصلى به الظهر وذكر المواقيت، وقال: فصلى به المغرب حين غابت
الشّمس، وقال في اليوم الثاني: فصلى به المغرب حين غابت الشمس " وحديث
أبي سعيد الخدري ذكره أبو عمر في التمهيد (1) وحسنه، وحديث عمرو بن
حزم ذكره أبو علي الطوسي، وحديث البراء بن عازب ذكره أبو القاسم في
الأوسط عن أحمد الحولاني نا الحسن بن إدريس نا عبد الصمد بن عبد العزيز
الداراني عن عمرو بن أبي قيس عن ابن أبي ليلى عن حفصة بنت عبيد عن
عمّها البراء قال: " أتى النبي عليه الصلاة والسلام رجل فسأله عن وقت الصلاة
فلم يرد عليه شيئا، فأمر بلالا فأقام الصلاة بغلس، حتى إذا كان من الغد
أخرها حتى أصبح جدا، ثم أمره فأقام الصلاة فصلى، ثم قال أين السائل: عن
الوقت صلّ ما بينهما " . وقال: لا يروى (2) هذا الحديث عن البراء إلا بهذا
الإسناد تفرد به ابن أبي ليلى، وحديث أبي بكر بن حفص قال نبي الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
" إن الله تبارك وتعالى بعث إلي جبرائيل عليه السلام يعلمني مواقيت الصلاة
فذكر مثل حديث ابن عباس إلا أنه قال: في الفجر في اليوم الثاني فلما أضاء
الفجر وعرف الناس بعضهم بعضا أمرني بصلاة الفجر، ثم قال: " يا نبي الله
وقت الصلاة بين هذين " (3) . ذكره الفضل بن/دكين في كتاب الصلاة عن
أبان عن عبيد الله البجلي عنه. وحديث الحسن- يعني: ابن علي- أنّ رجلا
سأل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن مواقيت الصلاة فصلى النبي- عليه الصلاة والسلام-
صلاة الصبح بغلس، حتى إذا كان من الغد أسفر جدا، فقال: أين السائل عن
الصلاة ما بين هذين صلاة (4) " . رواه أيضا عن أبي الأشهب عنه. وحديث
__________
(1) حسن. رواه ابن عبد البر في التمهيد: (8/74، 82) .
(2) قوله: " يروي " غير واضحة " بالأصل " وكذا أثبتناه.
(3) صحيح. انظر، مسند أبي حنيفة: (1/294) .
(4) صحيح، رواه البيهقي في " الكبرى " : (1/362، 365) .

(1/954)


عبد الله بن عمرو بن العاص ذكره أبو عمر بن عبد البر، وحديث أبي
مسعود: " إن جبرائيل أتى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حيث دللت الشمس " ، يعني: زالت، ثم
ذكر المواقيت، وقال: ثم أتاه جبرائيل حين غابت الشّمس فقال: قم فصل
فصلّى، وقال ثم أتاه من الغد حيث غابت الشمس وقتا واحدا، فقال: قم
فصل فصلى " (1) ذكره أبو الحسن في سننه عن عثمان بن أحمد الدماق ثنا
أحمد بن على الخزاز ثنا سعيد بن سليمان بن سعد وبه ثنا أيوب بن عتبة ثنا
أبو عمرو بن حزم عن عروة عن الزبير عن أبي مسعود عن أبيه إن شاء الله
تعالى به، وقد تقدم كلام ابن عبد البر فيه قبل، وحديث بسر بن معاذ قال:
فصليت أنا وأبي مع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولى عشر سنين، وكان النبي عليه السلام
إمامنا، وكان جبرائيل إمام النبي- عليه السلام-، والنبي- عليه السلام- ينظر
إلى خيال جبرائيل عليه السلام، شبه ظل سحابه إذا تحرّك الخيال ركع النبي
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (2) ، ذكره أبو موسى في كتاب الصحابة من حديث جابر بن عبد الله
العقيلي عنه، وقال: لا يعرف إلا من هذا الوجه من رواية أهل بلخ، ولم يكن
عند بشر غير هذا، والميقات: الوقت المعروف للفعل والموضع، يقال: هذا
ميقات أهل الشام/الموضع الذي يحرمون منه ويقول وقته فهو موقوت إذا بين
للفعل وقتا، ومنه قوله تعالى: (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا
موقوتا) (3) . أي: مفروضا في الأوقات، والتوقيت: تجديد الأوقات وقته ليوم
كذا مثل أجلته، وقرئ " إذا الرسل أقتت " ، ووقتت مخففة، وأقتت لغة مثل
وجوه وأوجه، والمواقيت مفعل من الوقت، قال الفجاج والجامع الناس ليوم
الموقت، قاله أبو نصر، وزاد في الأساس شيء موقيت حدود الهلال ميقات
الشهر والآخرة ميقات الخلف، وفي الجامع: الوقت اسم واقع على الساعة من
الزمان، والحين، والجمع: أوقات وأنكر ابن العين على أبي عبد الله البخاري
قوله وقته عليهم بأن قال: رويناه بالتشديد، وإنما هو بالتخفيف، ويدل على
__________
(1) صحيح. رواه الدارقطني: (1/230) .
(2) انظر : كتاب الصحابة لأبي موسى.
(3) سورة النساء آية: 103.

(1/955)


صحة قوله تعالى " موقوتا " إذ لو كان مشددا لكان موقتا، وأمّا الشفق: فهو
الحمرة التي ترى في السماء بعد غيوب الشّمس وهما شفقان (1) : أحدهما
الحمرة والآخر البياض الذي يرى في المغرب فآخر وقت العشاء الأخرة وقت
لغيبه قال تعالى: (فلا أقسم بالشفق) (2) . وقد ذكر بعض أهل اللغة: أن
الشفق إنّما هو الحمرة واحتج بالاشتقاق؛ لأنّ العرب تقول: ثوب مشفق إذا
صبغ بالحمرة ناله ألوان، وفي الصحاح: الشفق بقية ضوء الشّمس وحمرتها في
أوّل الليل إلى قرب من القمة، وقال الخليل: الشفق الحمرة من غروب الشمس
إلى وقت العشاء الآخرة، وزعم أبو الفضل عياض رحمه الله تعالى: أنّ الحمرة
هو قول أكثر أهل اللغة، وفقهاء الحجاز، والبياض قول أهل العراق، وحكى
مثله عن مالك والأوّل هو المشهور من قوله، وقال بعض أهل اللغة: الشفق
يطلق عليهما جميعا، وقال بعضهم: الحمرة غير الفانية، والبياض غير الناصع
الاسم (3) يتناولها/يعني: الخلاف في الحكم بإذا يتعلّق بالأول وبالثاني، وفي
كتاب التلخيص لأبي هلال: والشفق حمرة وبياض ليس لحكم، قال أبو عمر
بن عبد البر: لا خلاف بين أهل العلم وجماعة أهل السير أنّ الصلاة إنما
فرضت على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بمكة في حين الإسراء حين عرج به إلى السماء،
ولكنهم اختلفوا في حينها، حين فرضت، فروى عن عائشة: إنّما فرضت
ركعتين ركعتين، ثم زيد في صلاة الحضر فأكملت أربعا، وأقرت صلاة الحضر
على ركعتين، ومن رواة حديثهما هذا من يقول زيد فيها بالمدينة وأقرت صلاة
السفر من الحفين، وهو أصح من حديث العشري وغيره، وأصح من حديث
ابن عباس. انتهى. وقال: روى عن سليمان وغيره ما يوافق روايتهما من ذلك
حديث: " فرضت الصلاة ركعتين " (4) ، فصلاها عليه السلام بمكة حتى قدم
__________
(1) قوله: " شفقان " غير واضحة " بالأصل " وكذا أثبتناه.
(2) سورة الانشقاق آية: 16.
(3) قوله: " الناصع " وردت " بالأصل " " القاطع " وهو تحريف والصحيح الأول.
(4) صحيح بشواهد. رواه النسائي (1/225) والمشكاة (1348) ، والمجمع (2/156) . وعزاه
إلى في " الأوسط " وفيه عمرو بن عبد الغفار وهو متروك، وللحديث شاهد صحيح من حديث
أبي هريرة، وعزله إلى أبي يعلى والطبراني في " الأوسط " ورجال أبي يعلى رجال الصحيح.

(1/956)


المدينة وصلاها بالمدينة كما شاء الله تعالى، وزيد في صلاة الحضر ركعتين،
وتركت صلاة السفر على حالها، ذكره في الأوسط عن محمد بن أحمد بن
أبي خيثمة قال: رفع أبي جعفر بن عياش كتابه فكتب فيه: ثنا عمرو بن
عبد الغفار عن عاصم الأحول عن أبي عثمان عنه، وقال: لم يروه عن عاصم
إلا عمر ولا يروى عن سلمان إلا بهذا الإسناد، وفي المعجم الكبير: ثنا علي
بن المبارك ثنا إسماعيل بن أويس حدثنى سليمان بن بلال عن سعد بن سعيد،
قال: سمعت السائب بن يزيد يقول: فرضت الصلاة ركعتين ركعتين، ثم زيد
في صلاة الحضر، وقال عمر: وبذلك قال الشعبي وميمون بن عمران ومحمد
ابن إسحاق، وروى عن ابن عباس: إنما فرضت في الحضر أربعا وفي السّفر
ركعتين، فيما ذكره في الأوسط من طريق ابن أرطأة عن يحيى بن عبيد بن
عمر الهمداني عنه، وقال: لم يروه عن يحيى إلا الحجاج، ولا عن حجاج إلا
عمران القطان. تفرد به محمد بن بلال، قال أبو محمد: ولذلك قال نافع بن
حبيب، وكان أحد علماء قريش بالبيت وأيام العرب والفقه وأصوله. وحديث
ابن عباس: " إنما فرضت أربعا إلا المغرب والصبح " . ولذلك قال الحسن بن أبي
الحسن في رواية: وهو قول ابن جريج، وروى عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من حديث
السرى وغيره ما يوافق ذلك وهو قوله: " إن الله تعالى رفع على النساء
الصوم " ، وفي حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عمر قال:/ " فرضت
الصلاة في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين " (1) . قال: ويختلفوا أنّ جبرائيل-
عليه السلام- هبط صبيحة ليلة إلا في عند النزول يعلم النبي الصلاة. ثنا ابن
شيبان ثنا قاسم بن مانع ثنا أحمد بن زهير ثنا هدبة بن خالد عن همام عن
قتادة، قال: أخبرنا الحسن أنه ذكر له: " أنه لما كان عند صلاة الظهر نودي إنّ
الصلاة جامعة ففزع الناس فاجتمعوا إلى نبيهم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يصلى بهم الظهر أربع
ركعات يؤم جبرائيل محمدا، ويؤم محمد الناس يقتدى محمد بجبرائيل،
ويقتدى الناس بمحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يسمعه فيهن قراءة، ثم سلّم جبرائيل على
محمّد، ومحمد على النّاس، فلما سقطت الشّمس نودي إنّ الصلاة جامعة
__________
(1) ضعيف. رواه النسائي: (3/118) . قلت: في إسناده عبد الرحمن بن أبي ليلى.

(1/957)


ففزع النّاس، واجتمعوا إلى نبيّهم فصلّى بهم الظهر أربع ركعات لا يسمعهم
فيهن قراءة وهى أخفت، يؤم جبرائيل محمدا عليهما السلام، ويؤم محمد
الناس، ويقتدى محمد بجبرائيل عليهما السلام، ويقتدى النّاس بمحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
ثم سلّم جبرائيل على محمد، وسلّم محمد على النّاس، فلما غابت الشمس
نودي الصلاة جامعة " (1) الحديث، وقد تقدّمت الإشارة في أنّ جبرائيل لم
يصل الصلوات الخمس بالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا مرة واحدة وهو دان، وقد احتج من
زعم: أن جبرائيل عليه السلام صلى في اليوم الذي ليلة الإسراء مرة واحدة
للصلوات، وهذا ظاهر الحديث، واحتجوا أيضا بما ذكره عبد الرزاق عن ابن
جريج، قال: قال نافع بن جبير وغيره: لما أصبح النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الليلة التي
أسرى فيها نبينا لم يتركه جبرائيل حتى زاغت الشّمس، وصلّى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
بالنّاس وطوّل الركعتين الأوليين، ثم قصّر الباقيتين " (2) الحديث، وفي كتاب
الطبراني من حديث ياسين الزيّات عن أشعث عن الحسن عن أبي هريرة وأبي
سعد قالا: " أوّل صلاة فرضت على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظّهر " (3) ، وفي الدلائل
للبيهقي عن علي: " أوّل صلاة ركعناها العصر " (4) . وهو معارض لما تقدّم لو
صح إسناده، قال أبو عمر قوله: " الصلاة جامعة " ؛ لأنه لم يكن فيها أذان،
وإنّما كان الأذان بالمدينة بعد الهجرة بعام، وحديث نافع بن جبير هذا مثل
حديث الحسن وهو ظاهر حديث مالك، والجواب عن ذلك ما تقدّم ذكرنا له
من الآثار الصحاح المتصلة في إمامة جبريل لوقتين، قد اقتصر على أنّ هذه
الآثار منقطعة؛ لأنّ فيها أنّ الصلاة فرضت في الحضر أربعا، لا ركعتين على
__________
(1) صحيح. رواه أحمد (2/220، 4/90) ، والفتح (2/533، 538) ، والبخاري (2/23) ،
وتغليق (407) ، وإتحاف (3/430) ، والتمهيد (8/41) .
(2) الحاشية للسابقة.
(3) ضعيف جدا أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (1/293) وعزاه إلى الطبراني في
" الأوسط " وفيه ياسين الزيات وهو متروك.
(4) ضعيف. المصدر السابق. وعزاه إلى البزار في " مسنده " والطبراني في " الأوسط " من حديث على، وفيه أبو عبد الرحيم ولم أجد في رجال الكتب غيره " وفي الميزان مجهول، وإن كان هو خالد بن يزيد فهو ثقة من رجال الصحيح.

(1/958)


خلاف ما زعمت عائشة، وقال بذلك: جماعة، ورووا حديث عائشة وإن كان
إسناده صحيحا، ويجاب أنّه لا حاجة لنا إلى أصل الفرض إلا عن طريق
العصر، ولا وجه لقول من قال: إنّ حديثهما يعارضه القرآن وهو قوله تعالى:
(إذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة) (1) .
ونداء جميع العلماء على أن لا يكون قصّر من ركعتين في شيء في السّفر في
الإثنين؛ لأن حديث عائشة وضح أنّ الصلاة نريد فيها في الحضر، ومعلوم أنّ
الغرض فيها كان بمكة شرفها الله تعالى وعظّمها، وأنّ الزيادة كانت بالمدينة،
وأنّ سورة النساء متأخرة ولم يكن القصر مباحا إلا بعد تمام الفرض، وذلك
يعود إلى معنى واحد في أنّ القّصر إنّما ورد بعد تمام الصلاة، ولا حاجة لنا إلى
أصل الفرض اليوم؛ لأنّ الإجماع منعقد بأنّ صلاة العصر ثابتة أربعا وبالله
التوفيق، وذكر الحربي أنّ الصلاة قبل الإسراء كانت عند غروب الشّمس،
وصلاة قبل طلوعها لقوله تعالى: (وسبح بحمد ربّك بالعشي والإبكار) (2) .
وقال يحيى بن سلام: مثله، فعلى هذا: يحتمل قول زيد في صلاة الحضر،
فتكون الزيادة في الركعات، وفي عدد الصلوات ويكون قولها: " فرضت
الصلاة ركعتين " (3) أي قبل الإسراء، وقد قال بهذا طائفة من السلف منهم:
ابن عباس انتهى، ومثله ذكره ابن الجوزي في كتاب الوفاء عن محمد بن
أحمد بن البراء، وأما قول أبي بشر الدولابي في تاريخه: وروى عن عائشة
وأكثر الفقهاء: أنّ الصلاة فرضت بتمامها/فمحمول على إتمام العدد لا
الركعات والله تعالى أعلم، وفي قوله- عليه الصلاة والسلام- " ما بين هذين "
وقف أراد به تعليم الأعرابي بأن الصلاة تجوز في آخر الوقت لمن ليس أو كان
له عذرا، وخشى منه عليه السلام أن يظنّ أنّ الصلاة في آخر الوقت لا تجزئ،
وزعم الأصيلي. أنه قال: لم يصح عند مالك، حيث الوقتين لم يخرّجه
(1) سورة النساء آية:101.
(2) سورة غافر آية: 55.
(3) ضعيف جدا. المشكاة (1348) ، والمجمع (2/156) ، وعزاه إلى الطبراني في " الأوسط "
وفيه. عمرو بن عبد الغفار وهو متروك.

(1/959)


البخاري، وسأله الترمذي لِم يخرجه أبي الحسن أنه قال: حديث الوقتين لم
يخرجه البخاري، وسأله الترمذي لِم لم تخرجه، وقد رواه قتيبة عن مالك؟!
فقال البخاري: انفرد به قتيبة، قال أبو الحسن: أراد البخاري أن قتيبة غريب
رحّال يذكر عن الليث شيئا لم يذكره غيره وأهل مصر أعلم بمالك وأعرف
بحديثه، وإلا فقتيبة ثقة حافظا وذكر غيره أنّ مثل هذا لا يرويه خبره لثقة
انتهى، وقدمنا حديث الوقتين مصححا قبل والله تعالى أعلم.

(1/960)


101- باب وقت صلاة الفجر
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة عن
عائشة قالت: " كان نساء المؤمنات يصلين مع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلاة الصبح، ثم
يرجعن إلى أهلهن فلا يعرفهن أحد من الغلس " . هذا حديث خرجه الأئمة
الستة (1) في كتبهم. حدثنا عبيد بن أسباط بن محمد القرشي ثنا أبي عن
الأعمش وعن إبراهيم عبيد الله، والأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن
رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا) . قال:
يشهده ملائكة الليل والنهار " . هذا حديث لما رواه الترمذي (2) عن عبيد عن
أبيه/عن الأعمش وعن على بن حجر عن علي بن مسهر عن الأعمش، قال:
وزاد ابن مسهر عن أبي سعيد، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وخرجه
الحاكم (3) من حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة وأبي سعيد
مرفوعا، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وفي
تفسير ابن أبي حاتم من جهة ابن إسحاق قال: وذكر الزهري عن سلمان الأغر
عن أبي هريرة يرفعه، قال: يجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة
__________
(1) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري في (المواقيت، باب " 27 " ، والآذان، باب " 163،
165 ") ، ومسلم في (المساجد، ح/232) ، وأبو داود (ح/ 423) وفيه: " فنصرف النساء متلفعات بمروطهن " ، والترمذي 1 ح/153) وقال: هذا حديث حسن صحيح. والنسائي في (المواقيت، باب " 25 " ، والسهو، باب " 101 ") ، وابن ماجة (ح/669) ، ومالك في (الصلاة، ح/4) ، وأحمد (6/37، 179، 248، 259) . غريبه: وقوله: " متلفعات " بفاء بعدها عين مهملة، هو بمعنى متلففات بفاءين. قال ابن الأثير: أي متلففات بأكسيتهن، واللفاع ثوب يجلل به الجسد كله، كساء كان أو غيرها وتلفع الثوب: إذا اشتمل به. و" المروط " جمع مرط، بكسر الميم وإسكان الراء، وهو كساء يكون من صوف أو خز.
(2، 3) صحيح. رواه الترمذي (ح/135) وقال: هذا حديث حسن صحيح، وابن ماجة (ح/
670) ، وأحمد (2/474) ، والحاكم (1/1210 وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين
ولم يخرجاه. والمشكاة: (635) ، والفتح (2/36) ، وابن خزيمة (1474) ، والحاوي (2/256) ،
وابن كثير في " التفسير " (5/99) ، والطبري (51/94) ، والقرطبي (10/306) . قوله: "وقرآن
الفجر " أي صلاة الفجر بالنصب، عطف على مفعول أقم. في قوله تعالى: " أقم الصلاة لدلوك
الشمس " أو على الإغراء، قال الزجاج: وإنما سميت قرآنا لأنه ركنها.

(1/961)


الصبح، فإذا فرغ الإمام صعدت ملائكة الليل وأقامت ملائكة النهار، وروى
أيضا من جهة ابن جريج عن عطاء، قال: تشهده الملائكة والجن، وروى ابن
المنذر بسنده إلى أبي عبيدة أنّ عبد الله كان يقول: يتداول الحرسان من
ملائكة اللّه، حارس الليل، وحارس النهار عند طلوع الفجر: " واقرءوا إن
شئتم " و" قرآن الفجر " . ثنا علي بن عبد العزيز ثنا ابن المقري ثنا مروان ثنا
جبير عن الضحاك في هذه الآية قال: تشهده ملائكة الليل، وملائكة النهار
الذين يشهدون أعمال بنى آدم، حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي ثنا
الوليد بن مسلم ثنا الأوزاعي ثنا نهيك بن مريم الأوزاعي ثنا مغيث بن سمى
قال: صليت مع عبد الله بن الزبير الصبح بغلس، فلمّا سلم أقبلت على ابن
عمر فقلت: ما هذه الصلاة؟ قال: هذه صلاتنا كانت مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وأبي بكر وعمر، فلما طعن عمر، أسفر بها عثمان (رضي الله تعالى عنهم) ،
هذا حديث إسناده صحيح، مغيث بن سمى أبو أيوب الشامي روى عنه
جماعة، منهم: عطاء بن أبي رباح، وأبو بكر عمرو بن سعيد الأوزاعي، وزيد
بن واقد، ومحمد بن يزيد الرحبي، وعبد الرحمن/بن يزيد بن جابر أدرك
الناس أصحاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيما ذكره وهو عن نفسه وقال الوليد عن الأوزاعي
عن نهيك ابن مريم: لا بأس به عن مغيث بن سمى، وهؤلاء رجال الشام ليس
فيهم إلا ثقة، وقال ابن معين كان صاحب لب كأبي الخلد ووهب بن منبه،
وقال الآجري: سألت أبا داود عنه فقال: دمشقي ثقة، وذكره البستي في
كتاب الثقات وخرج حديثه في صحيحه، وكذا فعله. حدثنا محمد بن
صالح، أنبأ سفيان بن عيينة عن ابن عجلان سمع عاصم بن عمر بن قتادة
وجده بدري يخبر عن محمود بن الربيع عن رافع بن حديج أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قال: " أصبحوا بالصبح فإنّه أعظم للأجر أو لأجركم " (1) . هذا حديث قال فيه
أبو عيسى: حسن صحيح، وذكره البستي في صحيحه، وقال أبو علي
الطوسي: يقال هو حديث حسن صحيح، وقال البغوي: هو حديث حسن،
__________
(1) صحيح. رواه أبو داود (ح/424) ، والترمذي (ح/154) . وقال: هذا حديث حسن صحيح،
وابن ماجة (ح/672) ، واحمد (3/465) والطبراني (4/396) ، وأبن عساكر في "التاريخ " (1/
302، 3/304) ، والكنز (19286، 19287، 22024) .

(1/962)


ولفظ أبي داود: " أسفروا بالصبح " وصححه الفارسي، وقال محمود هو ابن
الربيع بن لبيد: وهذا مردود إجماعا؛ لأنّ ابن الربيع غير ابن لبيد، وقال منها،
قلت لأبي عبد الله: حدثوني عن محمد بن بكار عن حفص بن عمر عن
محمد بن إسحاق عن محمد بن كعب عن ابن عباس قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
" أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر " (1) ، فقال ليس بصحيح إنما هو عن محمد
بن إسحاق عن عاصم بن عمر عن رافع بن حديج، وقال أبو محمد الأزدي:
هذا حديث يدور بهذا الإسناد عن عاصم، وهو ثقة عنه عن أبي زرعة وابن
معين، وقد ضعّفه غيرهما، وقد روى بإسناد آخر عن أبي رافع، وحديث عاصم
أصح، وروى عن غير رافع، وحديث رافع من طريق عاصم أحسن، قال ابن
القطان: أمّا قوله: وضعفه غيرهما فأمر لم أعرفه، بل هو ثقة كما ذكر عن ابن
معين وأبي زرعة، وكذلك/قال النسائي وغيره: ولا أعرف أحدا ضعفه ولا
ذكره في جملة الضعفاء، وقد ترك أن بين أنه من رواية ابن إسحاق، وأن
يورده من رواية ابن عجلان بدلا منه عند أبي داود وليس هو معنية في قوله،
وقد روى بإسناد آخر إلى رافع، وإنما يفتى بذلك إسناد آخر ليس من طريق
عاصم، وأما طريق عاصم هذا فصحيح، ولم يصححه بقوله أصح، وإنّما هو
عنده حسن فاعلمه انتهى، وممن وثقة أيضا: الشيخان بتخريج حديثه، وابن
سعد بقوله: كان ثقة كثير الحديث عالما، وقال البزار: هو ثقة مشهور، وذكره
البستي في كتاب الثقات، وقد جمع سفيان بن عجلان وابن إسحاق في
كتاب الطبراني الكبير رواه عن إبراهيم بن واثلة ثنا محمد بن المغيرة ثنا
النعمان ثنا سفيان عن محمد بن إسحاق ومحمد بن عجلان به، ورواه عن
عاصم أيضا عبد الحميد بن جعفر قال الطبراني: نا محمد بن عبدوس بن
__________
(1) صحيح. رواه الترمذي (ح/154) ، والنسائي (1/272) ، وأحمد (4/142، 143، 5/
429) ، والبيهقي (1/457) ، والطبراني (4/295) ، وشرح السنة (2/196) ، والمشكاة (614) ،
ونصب الراية (1/235، 237) ، والميزان (1080) ، ولسان (11/487) ، والفتح (2/5) ، والكنز
(19274 ن، 19277، 19282، 19283، 19284) ، وتلخيص (182) ، وابن حبان
(264) وابن أبي شيبة (0/321) ، وابن عدي في " الكامل " (1/339) .
(1) ضعيف أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (1/315) من حديث بلال، وعزاه إلى-

(1/963)


كامل نا إبراهيم بن راشد الآدمي ثنا معلى بن عبد الرحمن عن عبد الحميد
به، قال: وثنا أبو معن ثابت بن نعيم النوحي ثنا آدم بن أبي إياس نا شعبة عن
أبي داود عن زيد بن أسلم عن محمود بن لبيد به، وزاد في الأوسط: لم يروه
عن شعبة إلا آدم وبقية، إلا أنّ بقية رواه عن شعبة عن وارد البصري، وقد قيل
إنه وارد بن أبي هند، ورواه أبو نعيم في كتاب الصلاة عن هشام بن سعد
حدثنى زيد بن أسلم عن محمود به، ورواه النسائي فيما ذكره بعضهم عن آدم
ولم أر هذا والذي رأيت أنه قال في الكنى: أبو داود أيوب بن سعيد عن زيد
بن أسلم عن محمود بن لبيد عن رافع بن حديج، قاله محمد بن يحيى عن
آدم، وفي السنن ثنا الجوزجاني نا ابن أبي مريم ثنا أبو غسان محمد بن مطرف
عن زيد بن أسلم/عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمد بن لبيد عن رجال
من الأنصار أنّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال الحديث، وهو مما وقع لنا عاليا مدرجين
من كتاب الطبراني لرواية له عن إسحاق بن إبراهيم القطان عن سعيد بن أبي
مريم، ورواه ابن عدي في الكامل من جهة رفاعة بن عبد الرحمن بن رافع عن
أبيه عن جدّه، وقال: لا نعرف رفاعة، وقال البخاري: فيه نظر، وقال
عبد الرحمن: سألت أبي عن حديث رواه أبو نعيم عن إبراهيم بن مجمع عن
أبي هريرة يعني هذا بزيادة قدر ما سفر القوم، فقال أبي: ثنا هارون بن معروف
وغيره عن أبي إسماعيل أنّ عمر بن سليمان المؤذن عن أبي هريرة، فقال: روى
أبو بكر بن أبي شيبة هذا الحديث عن أبي نعيم عن ابن مجمع، وسمعنا
كتاب إبراهيم بن إسماعيل كلّه عن أبي نعيم فلم يكن لهذا فيه ذكر، وقد ثنا
غير واحد عن المعرور، قلت لأبي: الخطأ من أبي نعيم أو من أبي بكر! قال:
أرى قد تابع أبا بكر رجل آخر، فْعلى هذا بدل الخطأ من أبي نعيم أراد أبا
إسماعيل المؤدب لغلط في شبه إلى ابن مجمع، وفيما أوردناه ردّ لما قاله
الأشبيلي، وقد يروى بإسناد آخر أتى رافع، وتقرير أبي الحسن، ذلك ويشبه أن
يكون مسند الأشبيلي في تضعيف عاصم ما قيل كلّ عاصم في حفظه شيء
وليّن كان إيّاه فغير نافع له؛ لأن العمومات لا يستدل بها إلا برأينا من أطلق
كابن معين وغيره عاد فوثّق الذي عمم فيه القول والله تعالى أعلم، وفي الباب
حديث بلال قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أسفروا بالفجر فإنّه أعظم الأجر " . رواه

(1/964)


البزار في مسنده (1) من طريق أيوب بن سيار القائل به، أنه ليس/بشيء عن
محمد بن المنكدر عن جابر عن أبي بكر عنه، ورواه الطبراني (1) في مسنده
وبلفظ: " يا بلال أصبحوا بالصبح فإنه خير لكم " ، وحديث عبد الله بن مسعود
قال يا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أسفروا بصلاة الصبح فإنه أعظم للأجر " (2) . رواه أبو
القاسم من حديث الثوري عن شعبة عن زبيد عن مرة عنه، وحديث جابر بن
عبد الله قال: " كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يؤخر الفجر " . رواه الطحاوي (3) من طريق
يزيد بن سنان عن عبد الرحمن بن مهدى عن سفيان عن ابن عقيل عنه،
وحديث أبي طريف الهذلي: "انه كان مشاهد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو محاصر أهل
الطائف فكان يصلى صلاة الفجر لو أن إنسانا رمى بنبله أبصر مواقع نبله " (4) .
ذكره أيضا من حديث ذكره ابن إسحاق عن الوليد بن عبد الله ابن أبي
سميرة كذا ذكره، ويشبه أن يكون وهما، لما رواه العسكري في معرفة
الصحابة، عن ابن أبي داود ثنا محمود بن آدم ثنا بشر بن السرى نا زكريا
بلفظ: " كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يصلى بنا صلاة المغرب " (5) . ولذا قال أبو عمر حديثه
في صلاة المغرب والله تعالى أعلم، وحديث زيد بن أسلم عن أنس بن مالك
قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أسفروا بصلاة الصبح يغفر لكم " (6) ، أخرجه الهروي في
معجمه، ولفظه في الموضوعات: " من نور بالفجر نور الله قلبه وقبره وقبلت
صلاته " (7) . ورده بأبي داود النخعي، وفي كتاب النسائي: " سئل النبي عليه
__________
" البزار " والطبراني في " الكبير " وفيه أيوب بن سيار وهو ضعيف.
(1) ضعيف. رواه الطبراني: (1/321، 336) .
(2) ضعيف. رواه الطبراني (10/220) ، والمجمع (1/315) وعزاه إليه في " الكبير " وفيه معلى
بن عبد الرحمن الواسطي، قال الدارقطني: كذْاب وضعْفه الناس، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا
بأس به، قلت: قيل له: عند الموت ألا تستغفر الله، قال: ألا أرجو أن يغفر لي وقد وضعت في
فضل علي سبعين حديثا. وأصفهان (1/743، 2/263، 329) : والكنز (19275، 19280،
19281) والإرواء (1/284) .
(3) شرح معاني الآثار: (1/178) .
(4) المصدر السابق .
(5) الحاشية السابقة.
(6) بنحوه رواه الزيلعي في " نصب الراية " (1 / 236) بلفظ: " أسفروا بصلاة الفجر فإنّه أعظم للأجر " .
(7) موضوع . الموضوعات، (2/86) ، والكنز (19290) ، وتنزيه (2/76) ، والفوائد (15) .

(1/965)


السلام عن وقت صلاة الغداة ما بين هاتين أو هاتين وقت " (1) . وحديث علي
قال: " صلى بنا النبي عليه السلام صلاة الفجر يوما بغلس وبسفر " (2) ، الحديث
بطوله سأل ابن أبي حاتم أباه عنه، فقال: راوية أبو خالد عمرو بن خالد/
الواسطي وهو ضعيف الحديث جدا، وكتاب أبي جعفر من طريق علي بن
ربيعة قال: سمعت علي بن أبي طالب يقول: " أسفروا أسفروا " ، ومن حديث
شجاع بن الوليد عن داود الأودي عن أبيه يزيد قال: " كان علي بن أبي
طالب يصلى بنا الفجر، ونحن نتوقا الشّمس مخافة أن تكون قد طلعت " ،
وفي كتاب أبي نعيم نا سعيد بن عبيد البسطامي عن علي بن ربيعة سمعت
عليا يقول: نا ابن البنّاح: " أسفروا أسفروا بالفجر " . وثنا سفيان عن حبيب بن
أبي ثابت عن نافع بن جبير بن مطعم قال: كتب عمر بن الخطاب إلى أبي
موسى " أن صلّ الفجر إذا نوّر النور " . قال: وكان عمر بن مسلم يقول: كان
سويد، قال: " كان على سفر حتى تكاد الشمس تطلع " . وثنا سفيان بن غفلة
يسفر بالفجر إسفارا شديدا، وقال: وقال ابن أناس: سمعت سعيد بن جبير
يقول لمؤذّنه: " نور نور " ، ونا سفيان عن شيخ قال كان الربعي بن خيثم يقول
لمؤذنه: " نور نور " ، قال أبو نعيم: ورأيت سفيان يسفر بصلاة الغداة، ومن
حديث زهير بن حرب عن شعبة عن عبد الملك بن ميسرة عن زيد بن وهيب
قال: " صلى بنا عمر صلاة الصبح، فقرأ بسورة إسرائيل والكهف، حتى جلت
انظر إلى جدار المسجد هل طلعت الشمس " . ومن حديث عبد الرحمن بن
زيد قال: " كنا مع عبد الله بن مسعود، فكان يسفر بصلاة الصبح " . ومن
حديث جبير بن معمر قال: " صلى بنا معاوية بن أبي سفيان الصبح بغلس " .
قال أبو الدرداء: أسفروا بهذه الصلاة فإنه أفقه لكم إنّما يريدون أن يجلوا
الحق " ، ونبأ ابن خزيمة عن القعنبي عن عيسى بن يونس عن الأعمى عن
إبراهيم قال: ما اجتمع أصحاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على شيء ما اجتمعوا على
__________
(1) صحيح. رواه النسائي في: 6. كتاب المواقيت، 23. باب أول وقت الصبح (1/271.270) .
(2) صحيح بشواهده. رواه النسائي في: 6. كتاب المواقيت، 5. باب التغليس في السفر، (1/
272.271) .

(1/966)


التنوير، وحديث أبي شعبة الطحان جاء الأعمش عن أبي الربيع الحنظلي قال:
كنت مع/ابن عمر فقلت: يا أبا عبد الرحمن أصلى معك الصبح ثنا، فألتفت
فلا أرى وجه جليس ثم أحبانا سفر " قال كذلك رأيت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
يصليها، وحديث أبي حارثة وقد تقدّم، وحديث صفوان بن المعطل لما
شكى (1) زوجته إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأنه ما يصلى الصبح حتى تطلع الشمس،
فقال له النبي- عليه الصلاة والسلام-: " إذا استيقظت فصل " وهو مخرج في
الصحيح (2) وسيأتي، وحديث معاذ قال بعثني النبي- عليه الصلاة والسلام-
إلى اليمن، فقال: " إذا كان الشتاء فغلس بالفجر وأطل القراءة قدر ما يطيق
القوم ولا تملّهم، وإذا كان الصيف فأسفروا بالفجر، فإن الليل قصير أو الناس
ينامون فأمهلهم حتى يدركوا " (3) . رواه البغوي في شرحه من حديث يوسف
بن أسباط عن المنهال بن جراح عن عبادة عن ابن غنم عنه، وفي كتاب
الضعفاء لابن حبان: وروى سعيد بن أوس أبو زيد الأنصاري عن ابن عون
عن ابن سيرين عن أبي هريرة يرفعه: " يا بلال أسفر بالصبح فأنه أعظم
للأجر " (4) ، ثم قال: وليس هذا من حديث ابن عون ولا ابن سيرين، وإنّما هذا
المتن من حديث رافع فقط، وسعيد يروى عن ابن عون ما ليس من حديثه.
انتهى كلامه وفيه نظر لما أسلفناه والله تعالى أعلم، وحديث أبي الدرداء يرفعه:
" أسفروا بالفجر تفقهوا " . ذكره الحافظ أبو إسحاق بن إبراهيم بن محمد في
مسند أبي الدرداء جميعه عن أبي زرعة نا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي
نا محمد بن شعيب سمعت سعيد بن سنان يحدّث، وتقدّم حديث ابن لبيد
عن رجال من الأنصار وحديث ابن عباس وحديث أبي هريرة عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
" لا تزال/أمتي على الفطرة. ما أسفروا بالفجر " ذكره أبو القاسم في
__________
(1) قوله: " شكى " وردت " بالأصل " " سكة " وهو تحريف، والصحيح ما أثبتناه.
(2) صحيح. رواه أحمد (3/80) ، والبيهقي (4/303) ، والحاكم (1/436) ، وابن حبان
(956) ومشكل (2/ 424) ، والبداية (8/146) ، والكنز (383/2) ، وصححه الشيخ الألباني.
والصحيحة (4/135)
(3) جامع المسانيد (56212) ، وجرجان (247)
(4) تقدم انظر ص 966

(1/967)


الأوسط (1) من حديث عبد العزيز بن رفعي عن أبي سلمة عنه، وقال: لم يروه
عن عبد العزيز إلا حفص بن سليمان، تفرد به عمر بن عون، وسيأتي أيضا
حديث أبي بردة الأسلمي. غريبه: قوله: بغلس، يعني: اختلاط أضياء الصبح
بظلمة الليل، وفي الصحاح: هو ظلمة آخر الليل، قال الأخطل: " كذبتك
عينك أم رزيت بواسط غلس الغلام من الرباب خيالا " ، وقوله: أسفر، قال أبو
عمرو: يعني أمّنا، قال ابن خالوية: ولذلك بشر وابتسم، وانفجر عمود الصبح
وضحك، وهذه غير مستعملة، وحكى القزاز وابن عويس في كتاب الصواب:
سفر بغير ألف، وحكاه أيضا ابن القطاع بقوله: سفر الصبح وأسفر، رأى
الأصمعي إلا سفر قاله ابن درستويه، كل ذلك راجع إلى أصل واحد، يقال:
أسفرت البيت: إن كشفْته أو كنسه سفرا، وسفرت الريح السحاب، وسفرت
النّار الظلمة، وفي الصحاح: معنى: أسفروا بالفجر أي: صلوها بسفرين، ويقال:
طولها إلى الأسفار، وأسفر وجهه حسنا، أي: أشرق والإسفار الاخسار، وحكى
ابن القوطية: سفرت الشمس: طلعت، وإكراه سفر كشفت وجهها، وأسفر
الشيء: صار القوم في أسفار الصبح، وزاد ابن طريف. وأسفر الليل انقضى
وانكشفت ظلمته، قال بعض الخوارج: إذا ما الليل أظلم كابدوه فيسفر عنهم
وهم ركوع، وفي الأساس في فصل الحقيقة: وخرجوا في السفر في بياض
الفجر، ورحنا فسفر بياض قبل الليل وبقى عليل سفر من نهار، ومن المجاز:
وجه مسفر، مشرق سرورا " وجوه يومئذ مسفرة " ، وفي الفصيح: وقد سفرت
المرأة، إذا ألقت خمارها عن وجهها، والرجل عمامته/، وهى مسافرة وأسفر
وجهها إذا أضاء وكذلك الصبح، وفي العرنين قيل: المكاتب سافر؛ لأنه يبن
الشيء ويوضحه، وفيه أسفار الصبح، وفي الكتاب المغيث لأبي موسى: أسفر
الصبح انكشف، ومنه الحديث: " أسفروا بالصبح " . قال الخطابي: يحتمل أنّه
حين أمروا بالتغليس بالفجر كانوا يصلونها عند الفجر الأول رغبة في الأجر،
__________
(1) ضعيف جدا. أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (1/315) ، من حديث أبي هريرة، وعزاه
إلى " البزار " والطبراني في " الكبير " وفيه حفص ابن سليمان، ضعفه ابن معين والبخاري، وأبو حاتم، وابن حبان، وقال ابن خراش: كان يضع الحديث، ووثقه أحمد في رواية، وضعف في أخرى.

(1/968)


فقيل أسفروا بها أي: أخروها إلى ما بعد الفجر يصلونها عند الفجر الأوّل
رغبة في الأجر " (1) ، قال أبو موسى: ويدلّ على صحة قول الخطابي حديث
بقية عن عبد الرحمن بن رافع عن جدّه أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال لبلال: " نور بالفجر
قدر ما يبصر القوم مواقع نبلهم " (2) . ويدل أيضا فعله عليه الصلاة والسلام،
فإنه كان يغلس بها إلا يوما واحدا على ما روى، فلو كان الأسفار أفضل لما
كان يختار التغليس عليه، قاله الخطابي: فإن قيل: فإن صلاتهم قبل الوقت لا
تجزئهم أصلا، قيل لذلك: هؤلاء إنّهم لا يفوتهم لوائهم: " كالحاكم إذا اجتهد
فأخطأ كان له أجر وإن أخطأ " (3) . وقيل: إنّ الأمر بالإسفار إنّما جاء في الليالي
المقمرة التي لا يبيّن فيها جيدا؛ فأمروا بزيادة تبيّن فيه، قاله أبو حاتم بن حبان
والله عزّ وجلّ أعلم، وقد اختلف العلماء في وقت الفجر المختار، فذهب أبو
حنيفة وسفيان بن سعيد وأكثر العراقيين: إلى أنّ الأسفار أفضل، قالوا: وهو قوة
الضوء قال في المحيط: إذا كانت السماء مصحبة بالأسفار أفضل إلا للحاج
فالمراد لغة، فهناك التغليس أفضل، وفي المبسوط: الأسفار بالفجر أفضل من
التغليس في الأوقات كلّها، قال الطحاوي: إن كان من غرمه التطويل شرع
بالتغليس ليخرج في الأسفار، قال: وهو قول أبي حنيفة وصاحبيه، قال:
وحديث الأسفار ناسخ لحديث التغليس،/وقال الدبوسي: لا يدع التأخّر لمن
ينام في بيته بعد الفجر، بل يحضر المسجد لأوّل الوقت، ثم ينتظر الصلاة
ليكون له ثواب المصلى بانتظارها، ويكف عن الكلام بالكينونة في المسجد، ثم
يصلى لآخر الوقت، ولو صلى الأوّل الوقت قبل ما يمكنه المكث والمقام إلى
طلوع الشّمس، بل ينتشر بعد الفراغ لحديث الدنيا، وذهب الشافعي وأحمد
وإسحاق والليث والأوزاعي وأبو ثور وداود ومالك في الصحيح عنه: إلى أنّ
__________
(1) تقدّم. ورواه الطبراني: (4/331) .
(2) قوله: فرغبة " غير واضحة " بالأصل " وكذا أثبتناه.
(3) قلت: ولفظ الحديث: " إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر وإذا اجتهد فأصاب فله أجران " .
رواه الدارقطني (1/273) ، وابن عدي في " الكامل " (13/183) ، وتلخيص (4/180) ، والنبوة
(7/185) ، والبداية (7/280، 14/139) ، وأحمد (2/187) .

(1/969)


التغليس أفضل، قال ابن المنذر: وقد روينا عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي
وأبي موسى وابن الزبير وابن عمر، وأبي هريرة أخبارا تدل على أنّ التغليس
بالصلاة أفضل من تأخيرها انتهى. قد ذكرنا عن علي ما يخالف هذا وكذلك
عن عمر بن الخطاب، وأما آخر وقتها، فمذهب الجمهور: أنه طلوع الشمس،
قال القرطبي: وهو المشهور من مذهب مالك، قال: وعلى هذا لا يكون لهما
عنده وقت ضرورة ولا يؤثم تارك الصلاة إلى ذلك الوقت تعمدا، وروى ابن
القاسم وابن عبد الحكم عنه أنّ أخر وقتها الأسفار الأعلى، فعلى هذا يكون ما
بعد الأسفار وقت لأصحاب الأعزار، ويؤثم من أخرّ إلى ذلك الوقت وعن
أبي سعيد الإصطخري: من صلاها بعد الأسفار الشديد كان قاضيا لا مرديا
وإن لم تطلع الشمس، ومن الأشراف أجمع أهل العلم على أنّ: مصلى الصبح
بعد طلوع الفجر وقبل طلوع الشمس أنه مصليها في وقتها، وقال في الإقناع:
أوّل وقت صلاة الصبح: طلوع الفجر الثانى المعترض المتطير، وآخر وقتها لغير
المعذور: الإسفار انتهى كلامه، وفيه نظر؛ من حيث جعله في الأوّل وقتا مطلقا
لغير المعذور، وللمعذور في الثانى قدّم بالمعذور/وجعله إجماعا، وقد ذكرنا قبل
أن الإجماع والله تعالى أعلم، ومن هذا القبيل قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أنّ للصلاة أولا
وأخر وأنّ أوّل وقت الظهر حيث نزول الشّمس، وأنّ أخر وقتها حين يدخل
وقت العصر، وأنّ أوّل وقت العصر حين يدخل وقتها، وأن أخر وقتها حين
تصفر الشّمس، وأنّ أوّل وقت المغرب حين تغرب الشّمس وأن أخر وقتها حين
يغيب الأفق، وأنّ أوّل وقت العشاء الآخرة حين يغيب الأفق، وأنّ وقتها حين
ينتصف الليل، وأنّ أوّل وقت الفجر حين يطلع الفجر، وأنّ أخر وقتها حين
تطلع الشمس " رواه الترمذي (1) عن هناد عن ابن فضيل عن الأعمش عن
__________
(1) رواه الترمذي في: 2. أبواب الصلاة، 1. باب تابع منه، (ح/151) . من حديث أبيِ هريرة.
قال: وفي الباب عن عبد الله بن عمرو. قال أبو عيسى: وسمعت محمدا يقول: حديث
الأعمش عن مجاهد في المواقيت: أصح من حديث محمد بن فُضيل عن الأعمش، وحديث
محمد بن فضيل خطأ، أخطأ فيه محمد بن فضيل. حدثنا هناد حدثنا أبو أسامة عن أبي
إسحاق الفزاري عن الأعمش عن مجاهد: كان يُقال: إن للصلاة أولا وآخرا؛ فذكر نحو حديث
محمد بن فُضيل عن الأعمش، نحوه بمعناه. ورواه أحمد في المسند=

(1/970)


أبي صالح عن أبي هريرة، وقال: سمعت محمدا يقول: حديث الأعمش عن
مجاهد في المواقيت أصح من حديث محمد بن فضيل عن الأعمش عن أبي
صالح عن أبي هريرة، وقال : سمعت محمدا يقول : حديث الأعمش عن
مجاهد في المواقيت أصحّ من حديث محمد بن فضيل عن الأعمش، وحديث
محمد بن فضيل خطأ أخطأ، فيه محمد بن فضيل، ثنا هناد ثنا أبو أسامة عن
أبي إسحاق الفزاري عن الأعمش عن مجاهد قال: " كان يقال إن للصلاة أولا
وآخر " . فذكر نحو هذا الحديث، فقال: وهم ابن فضيل في حديثه، والصحيح
هو حديث الأعمش، وكذا قال أبو حاتم لما سأل ابنه عنه هذا أخطأ، ووهم
فيه ابن فضيل يرويه أصحاب الأعمش عن الأعمش عن مجاهد قوله، قال
الدارقطني: هذا لا يصح مسندا، ووهم في سنده ابن فضيل، وغيره يرويه عن
الأعمش عن مجاهد مرسلا وهو أصح من قول ابن فضيل، وقال أبو علي
الطوسي في أحكامه: يقال: حديث الأعمش عن مجاهد في المواقيت أصح
من حديث ابن فضيل انتهى. محمد بن فضيل ممن خرج حديثه في
الصحيحين، فإذا رفع حديثا قبلت زيادته،/لا سيّما مع عدم المخالفة، ولهذا
فإنّ ابن حزم لم يلتفت إلى توهمه بغير مستند بل صححه واستدل به، وقال
ابن القطّان: لا يبعد أن يكون عند الأعمى في هذا عن مجاهد أو غيره مثل
الحديث المرفوع والله أعلم، وله شاهد في كتاب الدارقطني من حديث إبراهيم
بن الفضيل عن المقبري عن أبي هريرة قال عليه السلام: " إن أحدكم ليصلي
الصلاة لوقتها وقد يركع من الوقت الأوّل ما هو خير له من أهله وماله " (1) .
__________
- (رقم 7172 ج 2 ص 232) عن محمد بن فضيل بإسناده. ورواه البيهقي في السنن (1/
376.375) وابن حزم في المحلى (3/168) من طريق ابن فضيل. وأراد الترمذي برواية
مجاهد أن يذكر إسناده ليدل على الرواية التي رآها البخاري صوابا، وهي: أن هذا الحديث
موقوف من كلام مجاهد. وكذلك فعل البيهقي، فقد روى هذا الأثر بإسناده من طريق زائدة
عن الأعمش عن مجاهد، ثم قال: " وكذلك رواه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الفزاري وأبو
زبيد عن ابن القاسم عن الأعمش عن مجاهد " . قلت: ومحمد بن فضيل ثقة حافظ، قال ابن
المديني: كان ثقة ثبتا في الحديث، ولم يطعن فيه أحد إلا برمية بالتشيع، وليست هذه التهمة مما
يوثر في حفظه وتثبتْه.

(1/971)


قال ابن الحصار: رجاله كلهم ثقات، وحديث ابن مسعود، سألت رسول الله
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أي العمل أفضل؟ قال: " الصلاة في أول وقتها " (2) . رواه الحافظ أبو بكر
بن خزيمة في صحيحه عن بندار، ثنا عثمان بن عمر ثنا مالك بن مغول عن
الوليد بن العزار عن أبي عمرو الشيباني عنه وابن حبان في صحيحه عن عمر
بن محمد الهمداني وإسحاق بن سفيان قالا: ثنا بندار قال: " الصلاة في أول
وقتها " . تفرّد بها عثمان بن عمرو حديث محمد بن أحمد بن رندي، ثنا
الحسن بن مكرم ثنا عثمان بن عمر بإسناده مثله، ولما ذكره ابن جرير وصححه
واستدّل به، ولما خرجه الحاكم في مستدركه عن ابن عمرو بن السماك، ثنا
الحسن بن مكرم وثنا علي بن عيسى ثنا أبو العباس محمد بن إسحاق ثنا
الحسن بن مكرم ثنا عثمان بن عمر به قال: هذا حديث يعرف بهذا اللفظ
لمحمد بن بندار عن عثمان، وبدار من الحفاظ الأثبات، بناه على بنى عيسى
في آخرين، قالوا: ثنا أبو بكر بن إسحاق ثنا بندار ويذكره قال: فقد صحّت
هذه اللفظة باتفاق بندار وابن مكرم على روايتهما عن عثمان، وهو صحيح
على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وله شواهد في هذا الباب منها: ما ثناه أبو
سعيد إسماعيل بن أحمد الجرجاني/ثنا محمد بن الحسين وثنا حجاج بن
الشّاعر ثنا علي بن حفص المديني عن شعبة عن الوليد بن العزار، سمعت أبا
عمرو ثنا صاحب هذه الدار وأشار إلى ما رأى ابن مسعود قال: سألت النبي
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أي الأعمال أفضل؟ قال: " الصلاة في أول وقتها " (3) . ثم قال: قد روى
هذا الحديث جماعة عن شعبة، ولم يذكر هذه اللفظة- غير حجاج- عن
علىّ بن حفص، وحجاج حافظ ثقة، وقد احتج مسلم بعلي بن حفص
__________
(1) رواه القرطبي (2/165) ، والدارقطني (1/248) .
(2) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري (9/191) ، ومسلم في (الإيمان، ح/137) ، وأحمد (1/
418، 439، 442، 444، 5/368) ، والبيهقي (2/215) ، والحاكم (1/188) ، والطبراني
(15/24، 25، 26، 27، 28) ، ومنصور (2302) ، وأبو عوانة (1/63، 46، 343) ، وابن
أبي شية (1/316، 5/282) ، وشرح السنة (2/176) ، وابن كثير (3/356) ، والخطيب (2/
401، 4/280، 10/286) .
(3) انظر: الحاشية السابقة.

(1/972)


المدائني، وفي كتاب العلل للدارقطني من حديث حماد بن زيد عن الحجاج
عن سليمان وذكر أبو عمر الشيباني أنه قال: حدثنى صاحب هذه الدار بلفظ:
" الصلاة لميقاتها الأول " . قال الحاكم: ومنها ثنا أبو سعيد يعقوب بن أحمد ثنا
الحسن بن علي محمد بن مثنى نا ابن جعفر نا شعبة أخبرني عبيد المكتب،
سمعت: أبا عمرو الشيباني يحدّث عن رجل من أصحاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فذكره،
الرجل هو: ابن مسعود لإجماع الرواة فيه على أبي عمرو الشيباني، ومنها ما
ثنا أبو جعفر محمد بن محمد البغدادي ثنا يحيى بن عثمان بن صالح
السهمي بمصر ثنا علي بن سعيد ثنا يعقوب بن الوليد عن عبد الله بن عمر
عن نافع عن ابن عمر قال- عليه الصلاة والسلام-: " خير الأعمال الصلاة
في أول وقتها " (1) . يعقوب بن الوليد هذا: شيخ من أهل المدينة سكن بغداد
وليس من شرط هذا الكتاب إلا أنّ له شاهدا عن عبد الله، حدّثنى أبو عمرو
محمد بن أحمد بن إسحاق العدل النمري ثنا محمد بن علي بن الحسن
البرقي ثنا إبراهيم بن محمد بن صدقة العامري في كندة في مجلس إلا شيخ
ثنا محمد بن حمير الحمصي عن عبد الله بن عمر العمرى عن نافع عن ابن
عمر بمثله (2) ، ومنها ما ثنا أبو العباس محمد بن/يعقوب ثنا الدوري ثنا أبو
سلمة منصور بن سلمة الحراني ثنا عبد اللّه بن عمر العمرى عن القاسم بن
غنام عن جدّته الدنيا عن جدّته أم فروة، وكانت ممن بايع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
وكانت من المهاجرات الأوائل، أنها سمعت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وسئل عن أفضل
الأعمال فقال: " الصلاة لأوّل وقتها " (3) هذا حديث رواه الليث بن سعد،
__________
(1) صحيح. بشواهده. رواه الحاكم (1/189) ، والكنز (19578) ، والقرطبي (2/165) ،
والدارقطني (1/247) .
(2) قوله: " بمثله " وردت " بالأصل " " بمثابة " وهو تصحيف، والصحيح ما أثبتناه.
(3) ضعيف. رواه الترمذي (ح/170) . قال الترمذي: حديث أم فروة لا يروى إلا من
حديث عبد الله بن عمر العمري وليس هو بالقوي عند أهل الحديث واضطربوا عنه في هذا
الحديث وهو صدوق وقد تكلم فيه يحيى بن سعيد من قبل حفظه، وهذا الحديث مضطرب
الإسناد، كما قال الترمذي، ولكن ليس اضطرابه من قبل عبد الله بن عمر العمري بل من قبل
شيخه القاسم بن غنام الأنصاري البياضي، وقد ذكره ابن حبان في الثقات، وذكره العقيلي في
الضعفاء، وقال: " في حديثه اضطراب. والذي يظهر لي انه روى هذا الحديث عن امرأة=

(1/973)


والمعتمر بن سليمان وقرعة بن سويد ومحمد بن بشر العبدي عن عبيد الله بن
عمر عن القاسم بن غنام، أما حديث الليث، فحدثناه أبو بكر بن سليمان بن
داود ثنا أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن الحسن المعافري بمصر ثنا علي
بن عبد الرحمن بن غيلان ثنا عمرو بن الربيع بن طارق ثنا الليث به، سمعت
أبا العباس محمد بن يعقوب سمعت أروى سمعت يحيى بن معين، يقول: قد
روى عبيد الله بن عمر عن القاسم بن غنام، ولم يرو عنه آخر وعبيد الله،
وقال أبو عيسى: وحديث أم فروة لا يروى إلا من حديث عبد الله العمري
وليس هو بالقوى عند أهل الحديث، واضطربوا في هذا الحديث، وقال أبو
القاسم في الأوسط: لم يرو هذا الحديث عن عبد الله بن عمر إلا قرعة بن
سويد، وفيه نظر لما أسلفناه، ولما في سنن أبي داود ثنا الخزاعي والقعنبي عنه،
وأمّا قول الحاكم وعلي بن حفص ممن احتج به مسلم، وكذا قاله في المدخل
ففيه دلالة على تفرده به دون البخاري، وليس كذلك بل قد احتجا به جميعا
فيما ذكره الباجي وابن سرور وأبو إسحاق العريني وأبو إسحاق الجياتي ومن
حفظهما نقلته، وحديث ابن عمر قال عليه الصلاة والسلام: " الوقت الأول من
الصلاة رضوان الله والوقت الآخر عفو الله " . رواه أبو عيسى (1) من حديث
يعقوب بن الوليد المدني عن عبد الله/بن عمر عن نافع به، ولما ذكره ابن
__________
= من أهله، هي جدته الدنيا، أو هي جدته أم أبيه، كما بيّن في بعض الروايات عن جدّته
للعليا: أم فروة، فصار يرويه تارة فيذكر الواسطة المبهمة، وبرويه أخرى فيحذفها ويقول: " عن أم فروة " . وقد وصف جدته أم فروة في بعض الروايات بأنها، كانت ممن بايع تحت الشجرة، وبأنها كانت من المهاجرات الأول (الحاكم 1/ 189، والدارقطني 10/273) . ورواه أحمد (6/ 374، 375،044) والبيهقي (1/434) ، والطبراني (10/24) ، وابن سعد (8/222) ،
واستذكار (1/91) ، وتلخيص (1/145) ، والترغيب (1/257) ، والعقيلي (3/475) .
(1) ضعيف. رواه الترمذي (ح/172) . وقال: هذا حديث غريب. ورواه الحاكم (1/189)
بلفظ: " خير الأعمال الصلاة في أوّل وقتها " . وقال: " يعقوب بن الوليد هذا شيخ من أهل المدينة، سكن بغداد، وليس من شروط هذا الكتاب إلا أنه شاهد " ، وتعقبه الذهبي فقال: " يعقوب كذاب " . ورواه البيهقي (1/435) من طريق أحمد بن منيع شيخ الترمذي. ونقل عن أبي
أحمد بن عدي الحافظ أنه قال: " هذا الحديث بهذا الإسناد باطل " . ثم قال البيهقي: " هذا
حديث يعرف بيعقوب بن الوليد المدني، ويعقوب منكر الحديث ضعفه يحيى بن معين وكذّبه
أحمد ابن حنبل وسائر الحفاظ، ونسبوه إلى الوضع " ، وضعفه الشيخ الألباني. انظر:=

(1/974)


حبان في كتاب الضعفاء قال: تفرد به يعقوب بن الوليد وكان يضع الحديث،
وكذا ابن عدي ردّه به، وزعم: أنّ البخاري قال فيه: ليس بشيء، وقال أحمد:
كان من الكذابين الكبار، ولما ذكره عبد الحق ردّ بالعمري، وتبع ذلك عليه أبو
الحسن بأن قال: عجب أن يكون عبد الله الرجل الصالح علّة لحديث يعقوب
بن الوليد يرويه وهو كذاب، قال أبو حاتم: كان يكذب، والحديث الذي يرويه
موضوع، ورواه محمد بن حميد بن هارون عن ابن منيع عن يعقوب عن عبيد
الله مصغرا يعني: أخا عبد الله. قال ابن عدي: كذا كان ابن حميد يقول عن
عبيد الله قال: والصواب ما نبأ به ابن صاعد وابن أسباط على أنه باطل هذا
الإسناد، سواء قيل فيه عبد الله أو عبيد الله، ويعقوب هذا عامة ما يرويه من
هذه الطرق فليست محفوظة، وهو بيّن الأمر في الصلاة " والسلام أوّل الوقت
رضوان الله وآخر الوقت عفو الله " (1) .
رواه أبو الحسن في سننه من حديث الحسين بن حميد بن الربيع وهو متهم
بالكذب، وحديث أبي الدرداء قوله عليه الصلاة والسلام: " إن تعجيل الصلاة
في اليوم الدجن من صفة الإيمان " (2) . رواه ابن وهب في مسنده عن الليث
عن عمر بن شيبة المدني عن رجل حدُّثه عن أبي الدرداء به، وحديث علي
مرفوعا: " أوّل الوقت رضوان الله وآخره عفو الله " . ذكره أبو بكر في خير
المدينة من حديث موسى بن جعفر بن محمد عن أبيه عن جدّه عنه، وحديث
" أوّل الوقت رضوان الله وأخر الوقت عفو الله " . ذكره بن عدي في
الكامل (3) ، وزعم: أنّ بقية/تفرد به، قال: وهو من الأحاديث التي تحدّث بها
بقية عن المجهولين، وزاد أبو الفرج في العلل المتناهية، ومع ذلك عبد الله مولى
عثمان وعبد العزيز وهما لا يعرفان، ولفظ الطبراني في الأوسط: " من صلى
__________
ضعيف الجامع (ص 890، ح 6164) .
(1) ضعيف. رواه الدارقطني (1/246) ، وتلخيص (1/180) . قلت: عامة طرقه ضعيفة.
(2) راجع: مسند ابن وهب.
(3) ضعيف. رواه ابن عدي في " الكامل " : (2/509) .
قلت: وعلته تفرد بقية بن الوليد هذا الحديث، وهو معروف بالوضع.

(1/975)


الصلاة لوقتها تقول حفظك الله كما حفظتني ومن صلى لغير وقتها قالت:
ضيعك كما ضيعتني " (1) . رواه من حديث عباد بن كثير عن أبي يحيى يعني
حميد الطويل عنه، وقال: لم يروه عن حميد إلا عبّاد تفرد به عبد الرحيم بن
سليم عن أبي الحون العبسي، ولفظ إسماعيل بن زياد في مسنده عن أمان عن
أنس مرفوعا: " فضل الوقت الأول من الصلاة على الآخرة كفضل الآخرة على
الدنيا " . وحديث أبي محذورة قال عليه الصلاة والسلام: " أول الوقت رضوان
الله وأوسطه رحمة الله وآخره عفو الله " ذكره ابن عدي (2) من حديث إبراهيم
بن زكريا، وهو يحدّث عن الثقات بالبواطيل، والحمل في هذا الحديث عليه
عن إبراهيم بن محمد بن أبي محذورة عن أبيه عن جدّه، وفي كتاب القمولي
سمعت أبا عبد الله يقول: لا أعرف شيئا يثبت في أوقات الصلاة أو لما كذا
وأوسطها كذا، يعني مغفرة ورضوانا، فقال له رجل: ما يروى هذا ليس هذا
يثبت، وحديث عياض بن زيد العبدي سمع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يا أيها الناس عليكم
بذكر ربكم عز وجل وصلوا صلاتكم في أوّل وقتكم فإن الله تعالى يضاعف
لكم " . رواه أبو موسى في كتاب الصحابة من حديث سليمان بن داود
المسعري ثنا عثمان بن عمر عن العباس عن أبي الشيخ الهنائي عن عبد القيس
اسمه عياض فذكره، ويلتحق به أيضا ما خرجه أبو بكر بن خزيمة في
صحيحه/من حديث ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قال: " الفجر فجران: فجر يحرم فيه الطعام وتحل فيه الصلاة وفجر يحرم فيه
__________
(1) رواه الطبراني (19/142) ، والترغيب (1/257) ، والمغنى عن حمل الأسفار (1/148) .
(2) انظر : الحاشية قبل السابقة.
(3) صحيح. رواه ابن خزيمة (356) ، وللبيهقي (1/457، 2/377، 4/216) ، والحاكم (1/
191، 425) ، وصححه وابن أبي شيبة (3/27) ، والدارقطني (1/268) ، والمنثور (1/200) ،
والفتح (4/136) ، والخطيب (3/58) ، وابن كثير (1/321) ، والكنز (19260، 19262، 24005) .
وصححه الشيخ الألباني (الصحيحة: ح/693) .
قال ابن خزيمة:
" في هذا الخبر دلالة على أن صلاة الفرض لا يجوز أداؤها قبل دخول وقتها " . قال:=

(1/976)


الصلاة ويحل فيه الطعام " (3) . رواه عن محمد بن علي بن محرز نبأ أبو أحمد
الزبيري نا سفيان عنه، وقال: في هذا الخبر دلالة على أنّ صلاة الفرض لا
تجوز قبل دخول وقتها بقوله فجر يحرم فيه الصلاة يريد صلاة الصبح، ولم يرد
أنه لا يجوز أن يتطوع بالصلاة بعد طلوع الفجر الأوّل، فقوله ويحل فيه
الطعام يريد الصيام، وحديث طلق بن علي أنّ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: " ليس الفجر
بالمستطيل في الأفق، ولكنه المعترض الأحمر حسنه " (1) . منه أبو عيسى
الترمذي، وحديث مسلمة بنت خمروية قالت: قدمت على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وهو يصلى بالنّاس الغداة، وقد أقيمت حين شقّ الفجر والنجوم شابكة في
السماء والرجال لا تكاد تعارف من ظلمة الليل " (2) .
الحديث بطوله ذكره أبو عيسى عن عبد بن حميد عن عفان بن مسلم عن
عبد الله بن حسان أنّ جدته صفية، ودحية حدّثناه عنها، وقال: لا يعرف إلا
من حديث ابن حسان، ومرسل محمد بن عبد الرحمن ابن ثوبان عن رسول
الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: " الفجر فجران فأمّا الذي يكون في الأفق كذنب المرجان فلا
يحل الصلاة ولا يحرم الطعام، وأمّا الذي يذهب مستحيلا في الأفق فإنّه يحل
الصلاة ويحرّم الطعام " (3) ، وعن عبادة بن الصامت وشداد ابن أوس من
حديث مكحول عنهما فيما ذكره أبو الحسن البغدادي في سننه: " الفجر
فجران المستطيل والمعترض فإذا انصدع المعترض حلّت الصلاة " (4) ، وقد عبّر
عنه الشاعر بقوله فيما أنشده الثقفي، وحاكم من أعدل الحكام من بين/سام
__________
= " (فجر يحرم فيه الطعام) يريد على الصائم. (وتحل فيه الصلاة) يريد صلاة الصبح؛ (وفجر
تحرم فيه الصلاة) يريد صلاة الصبح، إذا طلع الفجر الأول لم يحل أن يصلى في ذلك الوقت
صلاة الصبح لأن الفجر الأول يكون بالليل، ولم يرد انه لا يجوز أن يتطوع بالصلاة بعد الفجر" .
(1) صحيح. رواه أحمد (4/32) ، وابن كثير في " التفسير " (1/321) .
(2) قوله: " الليل " غير واضحة " بالأصل " وكذا أثبتناه.
(3) تقدم. وهو حديث صحيح. (ص 355) .
(4) انظر: الحاشية (ص 355) .

(1/977)


وأخيه حام ثم إذا نبدى عن انبسام فرق بين الحلّ والحرام. وقال آخر: وعبّر عن
الفجر الصادق والكاذب:
قد سمى اثنان بنو شروان ... ووصفا بالعدل في الزمان
والليل ينازل له فجران ... وإنّما الصادق منه الثانى

(1/978)


102- باب وقت صلاة الظهر
حدثنا محمد بن بشار، ثنا يحيى بن سعيدِ عن شعبة عن سالم بن حرب
عن جابر بن سمرة: " أنّ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يصلى الظهر إذا دحضت الشمس " .
هذا حديث خرجه مسلم (1) (رحمه الله تعالى) في صحيحه وخرجه أبو
داود (2) بلفظ: " ان بلالا كان يؤذّن الظهر إذا دحضت الشمس " . والنسائي (3)
بزيادة " وكان يقرأ بنحو من والليل إذا يغشى " ، زعم ابن عساكر: أنّ أبا داود
خرجه بهذه الزيادة، وأقرّه المزي على ذلك، وليس كما زعما، فانّ لفظ أبي
داود كما سقته لك في الروايات كلها والله تعالى أعلم حدّثنا محمد بن بشّار
ثنا يحيى بن سعيد عن عوف بن أبي جميلة عن سيار بن سلامة عن أبي برزة
لعلّه الأسلمي قال: " كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يصلى صلاة الفجر التي تدعونها الظهر
إذا دحضت الشّمس " . هذا حديث أخرجه الأئمة الستة (4) في كتبهم، ولفظ
البخاري عن سيار قال: دخلت أنا وأبي على أبي برزة، فقال له أبي: كيف
كان النبي عليه الصلاة والسلام يصلى المكتوبة؟ فقال: كان يصلى الهجيرة
التي تدعونها الأولى حين تدحض الشمس، ويصلي العصر، ثم يرجع أحدنا
إلى رحله في أقصى المدينة والشمس حية، ونسيت ما قال في المغرب،/وكان
يستحب أن يؤخر العشاء التي تدعونها العتمة، وكان يكره النوم قبلها والحديث
بعدها، وكان ينتقل من صلاة الغداه حين يعرف الرجل جليسه، ويقرأ من
__________
(1) صحيح. رواه مسلم في (المساجد، باب " 33 "، ح/188) ، وابن ماجة (ح/673) ، وأحمد (5/
106) ، والتمهيد (8/88) ، والتاريخ الكبير (2/133) . غريبة: قوله: " دحضت " أي زالت.
(2) حسن. رواه أبو داود في: كتاب الصلاة، باب في وقت صلاة الظهر، (ح/403) .
(3) صحيح. ورواه النسائي في: المواقيت، باب " 16، 20 " .
(4) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري (ح/599) ، ورواه مسلم في (المساجد ح/233)
والنسائي في (المواقيت، باب " 16، 20 ") ، وابن ماجه (ح/674) ، والدارمي (ح/130) ،
وأحمد (4/423) ، وابن أبي شيبة (323،1/318) ، وشرح السنة (2/188) ، والمشكاة
(587) ، والكنز (21813) ، قوله " صلاة الهجيرة " أي صلاة الظهر.

(1/979)


الستين إلى المائة، وفي كتاب الإِسماعيلي عن أبي المنهال قال: لما كان زمن
أخرج ابن زياد ووثب (1)
مروان بالشام انطلق بن أبي إلى أبي برزة، فانطلقت معه فإذا هو قاعد في
ظل علوله من قصب في يوم شديد الحر فذكره، وقال ابن أبي حاتم: سألت
أبي عن حديث رواه عثمان بن عثمان الغطفاني عن خالد الحذاء عن المغيرة بن
أبي برزة نهى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن النوم قبل العشاء الحديث، وروى عبد
الوهاب الثقفي عن خالد عن المنهال عن أبي برزة الحديث، فقال: حديث عبد
الوهاب أشبه، ولا أعلم أحدا روى عن المغيرة بن أبي برزة إلا علي بن جدعان
انتهى كلامه، وفيه نظر؛ لما ذكره هو في كتاب الجرح والتعديل من أنّ المغيرة
روى عنه أيضا حماد بن سلمة، وكذا قاله أيضا أبو حاتم البستي في كتاب
الثقات والبخاري في تاريخه، ولما ذكر أبو الحسن في علله حديث المغيرة بن
أبي برزة قال: الصواب عن أبي منهال وحديث المغيرة عن أبيه إنما هو أسلم
سالمه الله وقال البزار حديث خالد عن المغيرة عن أبيه أحسبه وهم فيه عثمان،
والصواب خالد عن أبي المنهال، وحديث عثمان الغطفاني ذكره الإِسماعيلي
في صحيحه أنبأ الحسن بن سفيان ثنا بن مثنى حدثنى عثمان سمعت خالد به
حدثنا أبو كريب ثنا معاوية بن هشام بن مسعود قال: " شكونا إلى النبي
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حر الرمضاء فلم يشكنا " (2) . هذا حديث سأل الترمذي محمدا عنه،
فقال: الصحيح هو عن ابن/مسعود موقوف، وفي علل أبي الحسن اختلف
على الثوري فرواه معاوية مرفوعا، ووهم فيه معاوية، وإّنما روى الثوري عن
__________
(1) كذا أورد هذا السياق " بالأصل " .
(2) صحيح. رواه مسلم في (المساجد، ح/189، 190) ، والنسائي في (المواقيت، باب
" 2 ") وابن ماجة (ح/676،675) ، والأول: من حديث خباب، والثاني: من حديث ابن
مسعود. في الزوائد: حديث خباب أخرجه في صحيح مسلم وسنن النسائي. والثاني: في
إسناده مقال. مالك الطائي لا يعرف. ومعاوية بن هشام فيه لين. وأحمد (5/108، 110) .
وصححه الشيخ الألباني.
غريبة: قوله: " حر الرمضاء " هي الرمل الحار بحرارة الشْمس. " فلم يشكنا " من " أشكى "
إذا أزال شكواه.

(1/980)


زيد بن جبير عن خشف قال: " كنا نصلى مع ابن مسعود الظهر والجنادب
منفرة من شدة الحر " . غير مرفوع وليس لخشف إلا هذان الحديثان يعني هذا،
وحديث جعل دية الخطأ أخماسا، وقال الخطابي: خشف مجهول لا يعرف إّلا
بهذا الحديث يعني: حديث الديات، وعدل الشافعي عن القول به لما ذكرنا
من العلة في رواته انتهى كلامه، وفيه نظر لما أسلفناه، وقال الدارقطني: هو
رجل مجهول لم يرو عنه إّلا زيد بن جبير، وقال البيهقي: خشف مجهول،
وقال أبو الفتح الأزدي: ليس بذاك، وذكره ابن حبان في الثقات، وأمّا أبوه فلم
أر أحدا عرف بحاله، وحدثنا علي بن محمد ثنا وكيع ثنا الأعمش عن أبي
إسحاق عن حارثة بن مضرب العبدي عن خبّاب قال: " شكونا إلى رسول
الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حرّ الرمضاء فلم يشكنا (1) . هذا حديث إسناده صحيح، ولكنه خطأ
نصّ على ذلك ابن أبي حاتم إذ سأل أبا زرعة عنه، فقال: أخطأ فيه وكيع إنّما
هو على ما رواه شعبة وسفيان عن أبي إسحاق عن سعيد بن وهيب عن
حباب، يعني بذلك: ما خرجه مسلم في صحيحه من حديث زهير عن أبي
إسحاق عن سعيد بن وهب عن خباب، وفي آخره قال زهير: قلت لأبي
إسحاق في الظهر، قال: نعم. قلت: أي: تعجيلها قال: نعم، ورواه ابن عيينة
عن الأعمش عن عمارة عن أبي معمر عن خباب فأخطأ فيه، وقال أبو حاتم
الرازي: ليس هذا أصل ما ندرى كيف أخطأ وما أراد، وقال أبو زرعة: إنّما
أراد سفيان حديث الأعمش عن عمارة عن أبي معمر عن خبّاب أنّه قيل له:
" كيف كنتم تعرفون قراءة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قال: باضطراب لحيته " . قال عبد
الرحمن: قلت/لأبي زرعة: عنده الحديثان جميعا قال أحدهما: والآخر خطأ،
قال عبد الرحمن: ورواه شريك كرواية الأعمش قال لي: الصحيح ما روى
سفيان وشعبة، وأمّا ابن عيينة فوهم، والصحيح من حديث الأعمش عن أبي
إسحاق عن حارثة انتهى كلامه. وفْيه نظر لما ذكره عن أبي زرعة قبل. وفي
كتاب الغرائب لأبي الحسن قال ابن صاعد: لم يرو هذا الإسناد غير ابن عيينة،
قال الدارقطني. وهو غريب من حديث الأعمش عن عمارة تفرد به ابن عيينة
وهو غريب من حديث سفْيان، ورواه مسروق أيضا عن خباب وهو حديث
__________
(1) انظر: الحاشية السابقة.

(1/981)


تفرد به عيسى بن أبي حرب عن يحيى بن أبي بكير عن شعبة عن حصين
والأعمش عن أبي الضحى عنه، وفي كتاب ابن المنذر الكبير ثنا عبد الله بن
أحمد ثنا خلاد بن يحيى ثنا يونس بن أبي إسحاق ثنا بن وهب عنه بلفظ:
" فما أشكانا " فقال: " إذا زالت الشمس فصلوا " ، وهى زيادة صحيحة،
خلاد حديثه في صحيح البخاري، ويونس شارك أباه في عدة من شيوخه،
وقد صرح هنا بالتحديث فلعلّه حفظها لنسبه أبوه، كذا ذكره أبو الحسن بن
القطان وقد وقع لنا ذكر هذه الزيادة من حديث ابن أبي إسحاق نفسه فلا
حاجة إلى غيره، قال الحافظ العلاّمة أبو منصور محمد بن سعد البادروي في
كتاب الصحابة تأليفه: ثنا محمد بن أيوب أخبرني عبد السلام بن عاصم ثنا
عبد الرحمن بن عبد الله الدشبكي ثنا أبو جعفر عن الأعمش عن أبي إسحاق
عن سعيد بن وهب عن خباب قال: " شكونا إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرمضاء
فلم يشكنا، وقال: إذا زالت فصلُّوا " (1) ، وفي كتاب الكجي: الرمضاء في
صلاة الهجير فلم يشكينا، أبو القاسم في الأوسط عن أحمد بن زهير ثنا
محمد/بن تميم الحراني ثنا أبو بكر الحنفي ثنا يونس بن أبي إسحاق عن أبيه
عن سعيد به، وقال: لم يقل أحد ممن روى هذا الحديث عن أبي إسحاق،
" وإذا زالت الشمس فصلوا الظهر " إلا يونس تفرد به أبو بكر واسمه عبد
الكبير بن المجيد انتهى، فتبين هذا صحة هذه اللفظة، وأن إسحاق رواها عنه
ابنان، وأن ابنه أخذها عنه وعن شيخه والله تعالى أعلم، وفي الباب حديث
جابر بن عبد الله قال: " كنت أصلى الظهر مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأخذ قبضة
من الحصا لتبرد في كفي أضعها لجبهتي أسجد عليها لشدّة الحر " . رواه أبو (2)
داود بإسناد صحيح عن أحمد بن مسدّد عن محمد بن عمرو عن سعيد بن
الحارث به، ورواه ابن حبان في صحيحه عن جعفر بن أحمد ثنا الفلاس ثنا
عبد الوهاب الثقفي نا محمد بن عمرو بزيادة " فيجعلها في كفّه هذه ثم كفه
__________
(1) الحديث متفق عليه وتقدم بدون هذه الزيادة، أما بهذه الزيادة وهي قوله: " إذا زالت
فصلوا " . رواه البيهقي (1/439) ، ونصب الراية (1/245) ، والفتح (2/17، 7/167)
والطبراني (4/91) ، والمجمع (1/306) ، وعزاه إليه ورجاله موثقون.
(2) إسناده صحيح. رواه أبو داود (ح/399) ، والنسائي في (التطبيق، باب " 34 ") .

(1/982)


هذه فإذا بردت سجد عليها " . وقال أبو عبد الله بن حنبل: رواه محمد بن
بشر ثنا محمد بن عمرو، حدّثنى سعيد بن أبي سعيد عن جابر وأخطأ فيه،
وجود محمد بن بكار، فقال: ابن عباد بن عباد نا محمد بن عمرو بن علقمة
عن سعيد بن الحارث بن أبي سعيد بن المعلى الأنصاري عن جابر، وخالف
ذلك الدارقطني بقوله: رواه جماعة عن محمد بن عمرو عن سعيد بن
الحارث، وقال ابن بشير: سعيد بن أبي سعيد نسبه إلى جدّه أبي سعيد بن
المعلى وكلّهم أتى بالصواب، وأمّا قول ابن عساكر لما سلف، ولفظ أبي
القاسم في الأوسط: ورواه من حدث محمّد بن المطرز عنه: " شكونا إلى
النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حرّ الرمضاء فلم يشكنا " لم قال: لم يروه عن ابن المنكدر إلا بلفظ
ابن عبّاد ولا بلفظ إلا عبد المجيد بن عبد العزيز تفرد به محمد بن أبي عمرو،
وقال أبو محمد الأشبيلي في إسناد عبيدة: ولم يرو عن جابر إلا هذا الإِسناد،
ولا أسند بلفظ غير هذا الحديث، وحديث عبد الله ابن مسعود قال: " كانت
قدر صلاة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الصيف ثلاثة أقدام إلى خمسة أقدام، وفي
الشتاء خمسة أقدام إلى سبعة أقدام " . رواه النسائي (1) عن عبيدة بن حميد
الحذاء لا يحتج به وبعض ذلك في الكبير فأحسن عليه النسائي بقوله: قال
أحمد: صالح، وقال يحيى: ليس به بأس وهو الصواب؛ لأنه فيمن قال به
ابن المديني: ما رأيت أصح حديثا ولا رد إّلا منه، وفي موضع آخر: أحاديثه
صحاح، وقال أحمد: ما أحسن حديثه وأحسن الثناء عليه جدا ورفع قدره
وصحة حديثه، قال محمد: ما أدرى ما للناس وله، قال: وكان قليل السقط،
وأمّا التصحيف (2) فلا نجده عنده، وقال الساجي: صدوق، وقال ابن سعد:
كان ثقة صالح الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات وخرج الشيخان حديثه
على طريق الاحتجاج في كتابيهما، وكذلك ابن خزيمة، وابن حبان والحاكم،
وصحح حديثه علي، وخرّج الشيخان حديثه فأي حجة أعظم من هؤلاء ولم
__________
(1) صحيح. رواه النسائي في (المواقْيت، 5- باب آخر وقت الظهر: 1/251) ، وأبو داود
(ح/400) .
(2) قوله: " التصحيف " غير واضحة " بالأصل " وكذا أثبتناه.

(1/983)


ينبه ابن القطان على هذا وهو لازم له، وحديث أم سلمة قالت: " كان
رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أشد تعجيلا للظهر منكم، وأنتم أشد تعجيلا للعصر منه " (1) .
رواه أبو موسى عن علي بن نجران بن علية عن أيوب عن أبي مليكة عنها،
وقال: روى هذا الحديث عن ابن علية عن ابن جريج عن أبي مليكة عنها
نحوه، وثنا بشر بن معاذ البصري نا إسماعيل عن ابن جريج بهذا الإِسناد
نحوها وهذا/أصح، وحديث حكيم بن جبير عن إبراهيم عن الأسود عن
عائشة قالت: " ما رأيت أحدا أشدّ تعجيلا للظهر من رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولا
من أبي بكر ولا من عمر " (2) . رواه أيضا، وقال: حسن، وقال ابن المديني
قال يحيى بن سعيد: قد تكلم شعبة في حكيم من أجل حديثه الذي رواه عن
ابن مسعود عن النبي عليه السلام: " من سأل الناس وله ما يغنيه " (3) . قال
يحيى: وروى له سفيان وزائدة، ولم يرتجى بحديثه بأسا، قال محمد: وقد
روى عن حكيم عن سعيد بن جبير عن عائشة عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في تعجيل
الظهر، وفي كتاب العلل قال محمد: وهو حديث فيه اضطراب، ولفظ
الطوسي: " ما استليت أبا بكر ولا عمر " . وقال هذا حديث حسن، وفي
كتاب أبي نعيم قالت: " ما صلى أحد يعني الظهر إلا بعد النبي عليه الصلاة
والسلام من استعجاله لها " ، وحديث زيد بن ثابت: " كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
__________
(1) صحيح. رواه الترمذي (ح/161) . وقال أبو عيسى: وقد رُوي هذا الحديث عن إسماعيل بن علية عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن أم سلمة نحوه. وقال: ووجدت في كتابي: أخبرني علي بن حجر عن إسماعيل بن إبراهيم عن ابن جريج. وقال: وحدثنا بشر بن مُعاذ البصري قال: حدّثنا إسماعيل بن عُلية عن ابن جريج هذا الإسناد نحوه. وهذا أصح. انتهى كلام الترمذي. ورواه أحمد (6/289، 310) ، عن
إسماعيل بن علية عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة.
(2) رواه ابن عدي في " الكامل " : (2/635) .
(3) حسن. رواه الترمذي (ح/650) ، وأبو داود (ح/1626) ، وابن ماجه (1840/83) ،
وإتحاف (9/304، 309) ، والمشكاة (1847) ، والكنز (16695) ، وتمام لفظه:
" من سأل الناس وله ما يغنيه جاء يوم القيامة ومسألته في وجهه خُمُوش، أو خدوش، أو
كدوح " ، قيل: يا رسول الله: وما يُغنيه؟ قال: " خمسون درهما أو قيمتها من الذهب " .
غريبه: قوله: " الكروح " : الخدوش. وكل أثر من خدش أو عضد فهو كدح.

(1/984)


يصلى الظهر بالهاجرة " (1) . وذكره الطبراني في " الكبير " وسيأتي في الصلاة
الوسطى، وحديث أنس بن مالك: " أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خرج حين زاغت
الشمس فصلى الظهر " . خرجه البخاري (2) وفي لفظ آخر: " كنا إذا صلينا
خلف النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالظهائر جلسنا على ثيابنا اتقاء الحر " (3) ، وفي لفظ: " كنا
نصلّى مع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في شدّة الحر فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن (4) ، من
الأرض بسط ثوبه فسجد عليه " (5) ، وفي كتاب الليثي: " كان يصلى الظهر
في الشتاء ما ندرى ما مضى من النهار أكثر أم ما بقى " (6) ، قال أبو عمرو
موسى بن العلاء راويه عن أنس كانه يصلى عند الزوال، والزوال في الصيف
إذا مالت الشمس عن كبد السماء نحو المغرب وصار الظل نحو المشرق، وأمّا
الشتاء فإذا وقفت/الشمس فذاك حين انتصف النهار، فإذا رجع الظل نحو
المشرق فهو أوّل الزوال، والشمس تقف في الشتاء إذا قصر النهار أو قارب
ذلك على تسعة أقدام إذا طال النهار، ثم ترجع ويرجع الظل نحو المشرق، فإذا
كان ذلك فهو أوّل الزوال في الشتاء، وحديث عمر موقوفا: " إذا اشتد الحرّ
والزحام فلم يقدر أن يسجد على الأرض فليسجد على ظهر الرجال " (7) . قال
ابن أبي حاتم عن أبيه: هذا خطأ يعني رواية الحجاج عن الأعمش عن
المسيب بن رافع عن سليمان بن مسهر عن معرسة بن الحسن عنه، قال:
__________
(1) رواه أحمد (3/369، 5/183، 206) ، والبيهقي (1/434، 449، 458) ، والمجمع (1/
308) ، والمنثور (1/301) ، والحاوي (1/181) ، وابن كثير في " التفسير " (1/428) ،
والقرطبي في " التفسير " (3/209) ، والبخاري في " التاريخ الكبير " (3/434) ،. والمعاني (1/
184،167) .
(2) صحيح. رواه البخاري (ح/540) ، والنسائي في (المواقيت، باب " 2 " أول وقت الظهر)
ورواه أحمد (3/351) . والدارمي (ح/1206) .
(3) صحيح. رواه النسائي (2/216) ، والفتح (2/23) .
(4) بياض " بالأصل " .
(5) صحيح، انظر الكنز: (22252) .
(6) ضعيف. أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (1/307) ، وعزاه إلى أحمد من رواية
موسى أبي العلاء ولم أجد من ترجمه.
(7) قوله: " الرجال " غير واضحة " بالأصل " وكذا أثبتناه.

(1/985)


والصحيح حديث الحسن بن الربيع نا أبو الأحوص عن الأعمى عن المسيب
عن زيد بن وهب عنه والله تعالى أعلم. غريبه قوله: دحضت الشمس يعني
تدحض وحضا ووحوضا: زالت عن وسط السماء، قاله ابن سيدة وأبو نصر
وابن القوصية (1) وتلميذه ابن طريف وابن فارس في مجمله، وابن قتيبة في
غريبه، وأبو عبيد بن سلام، والسرقسطي، والفارابي، وابن دريد، وصاحب
مجمع الرغائب، والخطابي، وأبو هلال في تلخيصه، والسكري في كتاب
النقائض، والطراز زاد يعني: حين نزول، وجعلها تدحض؛ لأنها لا تزال ترتفع
من لدن تطلع إلى أن تصير في كبد السماء ثم سخط عن الكبد للزوال،
فكأنها تزلق فلا تزال في انحطاط حتى تغرب وأبو عبيد هروي وزاد فكأنها
زلفت، ومنه قول معاوية لعبد الله بن عمرو وقاله: سمعت النبي يقول:
" يقتل عمّار الفئة الباغية " (2) . لا تزال ما بينا بهتة تدحض بها، ويروى البصار
أي تقحص برحلك فيه ولم يبيّن حقيقة ذلك أنه مجاز سوى الزمخشري، فإنه
زعم أن ذلك من المجاز لا من الحقيقة. قوله في الرمضاء فالرمض شدّة وقع
الشّمس على/الرّمل وغيره فالأرض رمضاء، وقال القزاز: وهو حر الحجارة عن
شدّة حرّ الشمس، ورمض يومنا يرمض رمضا: إذا اشتد حرّنا، وأرض رمضة
الحجارة أي: شديدة حر الحجارة: قال غيلان: معرور بأرمض الرمضاء يركنه،
وفي كتاب الهروي: والرمضاء شدّة الحر، وفي الحقيقة من كتاب الأسامي:
الرمضاء هي الحجارة التي اشتدّ عليها وقع الشمس فحميت وقد رمضت
رمضاء، وأرض رمضة فيما حكاه الزاهد عن إسناده الرمضاء: الرمل إذا
استحرت عليه الشمس، سمى شهر رمضان لموافقته حين سمى ذلك
الزمان، وأمّا الهجير فذكر القزاز: أنّ الهجر والهجرة الهاجرة نصف النهار،
واهجر القوم: إذا دخلوا في الهاجرة، قال الشاعر:
في الهجر راح القطن يهجر ... بعدما ابتكر فما تواصله سلمى
__________
(1) قوله: " القوطية " وردت " بالأصل " " القوصية " وهو تحريف، والصحيح ما أثبتناه.
(2) رواه ابن أبي شيبة (15/293) ، وابن سعد (1/3/180) ، والفتح (13 / 42) ، والعلل
(2789) ، والبداية (6/243) .

(1/986)


وما نذروا هجروا إذا ساروا في الهاجرة، قال لبيد في التهجير: وتهجير
قدان بإحرام نفسه على الهول لاحته الهموم إلا باعه، زاد الجوهري نصف
النهار إذا اشتد الحر، قال ذو الرمة: ويبدأ الغفار يكاد ارتكازها بأنّ الضحى
والهجر بالطرف يمسح يقول منه هجر النهار، قال امرؤ القيس:
فدعها رسل الهم عنك بحسرة ... كما إذا صام النهار وهجر
أو يقال آتينا أهلها بهجرين: كما يقال موصلين أي: في وقت الهاجرة،
والأصل وفي الحقيقة: من الأساس، وتهجروا. سادوا في الهاجرة، وإّنما قوله
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لو يعلم الناس ما في التهجير " (1) . فمراده- والله تعالى أعلم-
التبكير إلى كل صلاة، وروى النضر بن شميل عن الخليل أنه قال: التهجير إلى
الجمعة: التبكير لغة حجازية ذكره الهروي.
__________
(1) صحيح. رواه النسائي في: 6- كتاب المواقيت، 21- باب الرخصة في أيقال للعشاء
العتمة ؟! (1/269) - وتمام لفظه: " لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا
إلا أن يستهموا عليه لاستهموا، ولو يعلم الناس ما في التّهجير لاستبقوا إليه، ولو علموا ما في
العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا " .

(1/987)


103 - باب الإِبراد في الظهر في لشدّة الحرّ
/ حدثنا هشام بن عمار ثنا مالك بن أنس نا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي
هريرة قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة؛ فإن شدة
الحر من فيح جهنم " ، وفي لفظ: " فأبردوا بالظهر " . هذا حديث مخرج في
كتب الأئمة الستة (1) في لفظ الشيخين زيادة: " واشتكت النّار إلى ربهّا "
فقالت: يا رب، آكل بعضي بعضا فأذن لها بنفسين: نفس في الشتاء ونفس
في الصيف فهو أشد ما تجدون من الحر، وأشدّ ما تجدون من الزمهرير، وفي
لفظ لأبي داود (2) في حديث عون بن عبد الله بن عتبة عنه: " نهى رسول
الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الصلاة نصف النهار " (3) . قال في الأوسط: لم يروه عن عون
إلا المقبري، ولا عن المقبري إلا يزيد بن حبيب تفرد به ابن لهيعة والترمذي
بالصلاة، حدثنا أبو كريب نا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي
سعيد قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أبردوا بالظهر؛ فإن شدّة الحر من فيح جهنم " (4) .
هذا حديث خرجه البخاري في صحيحه من حديث الأعمش، وفي كتاب
الميموني عن أحمد عن يحيى بن سعيد عنه ولفظه: " فإن شدّة الحر من فيح
__________
(1) صحيح. متفق عليه. رواه للبخاري (1/142) ، ومسلم في (المساجد، ح/18) ، وابن أبي شيبة (1/ 324) ، وأبو داود) ج/402) ، والترمذي (ح/157) ، وصححه. والنسائي (1/248) ، وابن ماجة (ح/ 677) ، وأحمد (2/266، 462، 386، 5/176) ، والبيهقي (1/437 ، 438) ، وعبد الرزاق (2049) ، وابن خزيمة (329) ، والطبراني في " الصغير " (1/137) ، وشرح السنة (2/402) ، والمشكاة (590) ، ونصب الراية (1/245) ، والترغيب (4/316) ، وتلخيص (1/181) ، وتجريد (241) ، والتمهيد (5/ 1) ، واستذكار (1/126) ، والشافعي (211) .
(2) قوله : " داود " وردت بالأصل " ذر " وهو تصحيف، والصحيح ما أثبتناه.
(3) ضعيف. رواه الشافعي (63) ، وابن عبد البر في " التمهيد " (4/19) . قلت: وعلة
ضعفه، تفرد ابن لهيعة به.
(4) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري (4/146) ومسلم في (المساجد، ح/181) وابن
ماجة (ح/ 680) وأحمد (2/462 ، 4/250) وابن أبي شيبة (1/324 ، 325) وابن عدي في
" الكامل " (1/388) .
غريبة: قوله: " أبردوا بالصلاة " . قال ابن حجر: أي: أخروها إلى أن يبرد الوقت.

(1/988)


جهنم " . قال أحمد: ما أعرف أحدا قال: نوح غير الأعمش، حدثنا محمد بن
روح نا الليث بن سعد عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن
عبد الرحمن عن أبي هريرة أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: " إذا اشتد الحر فأبردوا
بالظهر؛ فإن شدّة الحر من فيح جهنم " (1) . حدثنا بن المصفر الواسطي ثنا
إسحاق بن يوسف عن شريك عن بيان عن قيس بن أبي حازم عن المغيرة بن
شعبة قال: كنا نصلى مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلاة الظهر بالهاجرة ، قال لنا.
" أبردوا بالصلاة/فإنّ شدة الحر من فيح جهنم " (2) . هذا حديث قال فيه
البيهقي: قال أبو عيسى: فيما بلغني عنه سألت محمدا عن هذا الحديث فعدّه
محفوظا، وقال الميموني: ذاكروا أبا عبد الله بأسانيد حديث المغيرة فقال:
أسانيد جياد ثم قال خباب: يقول فلم يشكنا، والمغيرة كما ترى يروى القصتين
جميعا، وفي كتاب العلل للخلال: وكان آخر الأمرين من النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولما
خرجه البستي في صحيحه قال: تفرّد به إسحاق الأزرق، ولما سأل ابن أبي
حاتم أباه عن هذا الحديث قال: رواه أبو عوانة عن طارق عن قيس قال:
سمعت عمر بن الخطاب قوله: " أبردوا بالصلاة " قال أبي: أخاف أن يكون
هذا الحديث يدفع ذاك قلت: فأيهما ثبت؟ قال: كانه هذا يعني حديث عمر،
ولو كان عند معن عن المغيرة عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يحتج أن يفتقر إلى أن
يحدّث عمر موقوفا انتهى، ولقائل أن يقول- على طريقة الفقهاء- يحتمل أن
يكون قيس روى المسند والموقوف جميعا أو يذكر المرفوع بعد رواية الموقوف،
ويعضده ما ذكره هو في موضع آخر سمعت أبي يقول: سألت يحيى بن معين
فقلت له: ثنا أحمد بن حنبل عن محمد بن إسحاق الأزرق عن شريك عن
__________
(1) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري (1/142) ، ومسلم في (المساجد، ح/180) ، وابن
أبي شيبة (1/324) ، وأبو داود (ح/402) ، والترمذي (ح/157) . وقال: هذا حديث حسن
صحيح. والنسائي (21/48) ، وابن ماجة (ح/677) ، وأحمد (2/266، 462، 386، 5/
176) ، والبيهقي (1/ 437 ، 438) ، وعبد الرزاق (2049) ، وابن خزيمة (329) ، وشرح السنة
(2/204) ، والمشكاة (590) ، ونصب الراية (1/245) ، والترغيب (4/316) ، وتلخيص (1/
181) ، والتمهيد (1/5) ، واستذكار (2/126) ، والشافعي (211) .
(2) انظر: الحاشية رقم " 3 " السابقة.

(1/989)


بنان فذكر حديث المغيرة، وذكرته للحسن بن شاذان الواسطي فحدّثنا به،
وثنا أيضا عن إسحاق عن شريك عن عمارة القعقاع عن أبي زرعة عن أبي
هريرة عن النبي عليه الصلاة والسلام بمثله فقال: يحيى ليس له أصل أنا نظرت
في كتاب إسحاق فليس فيه هذا، قلت لأبي: فما قولك في حديث عمارة
عن أبي زرعة الذي أنكره يحيى؟ قال: هو عندي صحيح، وثنا أحمد بن
حنبل بالحديثين جميعا عن إسحاق الأزرق قلت لأبي: فما قال يحيى ينكر في
كتاب/إسحاق فلم يجده؟ قال: كيف نظر في كتبه كلّها إنما نظر في بعض
ورّبما كان في موضع آخر، حدثنا عبد الرحمن بن عمر ثنا عبد الوهاب
الثقفي عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أبردوا
بالظهر " . هذا حديث خرجه البخاري (1) في صحيحه، وفي الباب حديث
عائشة أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: " أبردوا بالظهر في الحر " . ذكره أبو بكر بن
خزيمة (2) عن القاسم بن محمد بن عبّاد بن عباد المهلبي ثنا عبد الله- يعني:
ابن داود الحربي- عن هشام بن عروة عن أبيه عنها، وفي كتاب الكجي ثنا
مسدد ثنا أبو داود ثنا هشام عن أبيه قال: أظُنّه عن عائشة فذكره وحديث
أبي ذر قال: كنّا مع النبي عليه الصلاة والسلام في سفر فأراد المؤذن أن يؤذّن
الظهر فقال عليه الصلاة والسلام: " أبرد " . ثم أراد أن يؤذّن فقال له: " أبرد
حتى رأينا فىء التلول " (3) . وفي رواية: حتى تساوى الفىء التلول، فقال عليه
السلام: " إن شدّة الحرّ من فيح جهنم، فإذا اشتدّ الحرّ فأبردوا بالصلاة " .
خرّجاه في الصحيح (4) ، قال البيهقي: كذا قاله جماعة فأراد أن يؤذن، ورواه
__________
(1) انظر: الحاشية رقم " 2 " السابقة.
(2) صحيح. رواه ابن خزيمة: (331) .
(3) صحيح. رواه مسلم في: (المساجد، ح/184) . غريبه: قوله: " فيء التلول " التلول:
جمع تل، وهو ما اجتمع على الأرض من رمل أو تراب أو نحوهما، كالروابي والفيء لا
يكون ألا بعد الزوال. وأما الظل فيطلق على ما قبل الزوال وبعده. هذا قول أهل اللغة.
ومعنى قوله: رأينا فيء التلول، أنه أخر تأخيرا كثيرا حتى صار للتلول فيء. والتلول منبطحة
غير منتصبة. ولا يصير لها فيء، في العبادة، إلا بعد زوال الشمس بكثير.
(4) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري (1/ 142، 162 ، 4/146) ومسلم في (المساجد، ح/
180، 181، 183، 184، 186) والنسائي (1/249) والترمذي (ح/ 158) وصححه=

(1/990)


غندر عن شعبة: أذّن النبي عليه السلام الظهر فقال له: " أبرد " ، قال: وفي
هذا كالدلالة على أنّ الأمر بالإبراد كان التأذين، وحديث أنس بن مالك:
" كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا اشتد البرد بكّر بالصلاة، وإذا اشتد الحر أبرد بالصلاة "
خرجه البخاري (1) وقد تقدم قبل ولفظ أحمد (2) بن حنبل من حديث موسى
أبي العلاء عنه، وفي لفظ بصلاة الجمعة: " كان عليه السلام يصلى صلاة
الظهر في أيام الشتاء وما يدرى ما ذهب من النهار أكثر أم ما بقي منه " ،
وحديث عمرو بن/عنبسة أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: " أبردوا بصلاة الظهر فإن
شّدة الحرّ من فيح جهنم " ذكره الطبراني في الكبير (3) من حديث عبادة بن
أبي أوفي عنه، وحديث رجل من أصحاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نحوه يعني نحو
حديث أبي سعيد المتقدّم، ذكره الميموني عن أحمد فقال: وروى غندر عن
شعبة عن الحجاج بن الحجاج الأسلمي عنه قال أحمد: قد سمعته من غندر
وأحسبه غلط قال مهنأ: قلت لأحمد: أكان غندر يغلط؟ قال: أليس هو من
النّاس! قال أحمد: كان الحجاج أبوه من الصحابة، وقال الدارقطني غلط غندر
في أنه لم يذكر في الإِسناد والد الحجاج، ورواه يحيى القطّان ومعاذ وخالد بن
الحارث وغيرهم عن شعبة عن الحجاج عن أبيه عن رجل من أصحاب النبي
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فرآه عبد الله بن مسعود، وحديث القاسم بن صفوان بن مخرمة الزهري
عن أبيه قال عليه الصلاة والسلام: " إذا اشتد الحر فأبردوا بصلاة الظهر؛ فإن
__________
وأبو داود في (الصلاة، باب " 4 " وأحمد (2/256، 318،285، 394، 462، 501، 4/
250، 262، 5/155، 162، 368،176) والبيهقي (1/438) وابن خزيمة (328، 330، 394)
وابن حبان (269) والمطالب (271) وشرح السنة (2/207) والخطيب (7/52) وابن عساكر
في " التاريخ " (7/209) وابن أبي شيبة (1/324) واستذكار (1/126) والحميدي (942)
وأبو عوانة (1/347) والشافعي (27، 211) والتمهيد (5/1) .
(1) صحيح. رواه البخاري (2/8) والبيهقي (3/191) والمشكاة (1403) والمعاني (1/ 188)
وتغليق (363) والكنز (17888) .
(2) رواه أحمد: (3/160) .
(3) ضعيف. رواه الطبراني (8/85) وأحمد (4/262) وشرح السنة (2/208) وابن عساكر
في " التاريخ " (7/209) وابن عدي في " الكامل " (6/2289، 2/706) والمجمع (1/307)
من حديث عمرو بن عنبسة، وفيه سليمان بن سلمة الخبائري وهو مجمع على ضعفه.

(1/991)


شدة الحر من فيح جهنم " . رواه بن أبي شيبة (1) في مسنده عن مروان بن
معاوية عن بشير بن سليمان عنه، وهو إسناد صحيح؛ لذكر القاسم في بيان
ابن حبان (2) ، ولفظ أبي نعيم في كتاب الصلاة: " من فور جهنم " ،
وحديث ابن عباس يرفعه: " الحمى من فيح جهنم " الحديث ذكره
البخاري (3) ، وحديث عمر بن الخطاب- رضي الله تعالى عنه- ذكره أبو نعيم
في كتاب الصلاة من حديث محمد بن الحسن عن أسامة بن زيد عن زيد بن
أسلم عن أبيه عنه مرفوعا ذكره أبو عيسى، قال: لا يصح، وبنحوه قاله
الطوسي، وفي كتاب أبي نعيم بسند صحيح: " أزعم " . كتب بذلك إلى أبي
موسى يعني: موقوفا، وحديث أبو موسى قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أبردوا/بالظهر
فإن الذي تجدون من فيح جهنم " . رواه أبو عبد الرحمن بسند صحيح من
حديث إبراهيم النخعي عن يزيد بن أوس المذكور في ثقات التابعين لابن حبان
عن ثابت بن قيس عنه، وحديث أبي الدرداء عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إن
تعجيل الصلاة في اليوم الدجن من حقيقة الإِيمان " . ذكره ابن وهب في
مسنده عن الليث عن عمرو بن شيبة المدني عن رجل حدثه عنه، وحديث
عبد الرحمن بن علقمة قال: " قدم على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وفد ثقيف وفيه فجلس
يحدثهم ويحدثونه فشغلوه عن صلاة الظهر ما صلاّها إلا مع العصر " (4)
ذكره أبو نعيم في كتاب الصلاة في باب الإِبراد بالظهر من حديث أبي بكر بن
عباس ثنا يحيى بن هانىء ثنا أبو حذيفة عن عبد الملك بن محمد بن بشير
__________
(1) صحيح. رواه ابن أبي شيبة (1/324) والمشكاة (5910) وحبيب (1/37) وابن ماجة
(678) والعقيلي (2/281) . وصححه الشيخ الألباني.
(2) صحيح. رواه ابن حبان في " صحيحه " : (3/29) في حديث أبي هريرة.
(3) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري (46/7/1674،1) ، ومسلم في (السلام، ح/78-
81، 84) ، وابن ماجة (3473،3471) ، والمجمع (6/302) ، والطبراني (4/326، 12/230) ،
وشرح السنة (12/153) ، ومشكل الآثار (2/344) ، والمشكاة (4525) ، وابن السني (561) ،
وابن أبي شيبة (7/ 438) ، والحلية (7/161 ، 9/157) ، والذهبي (119، 120) ، والخطيب (6/
81) ، وابن عدي في " الكامل " (5/1680) ، والموطأ (945) . وتمام لفظه: " الحمى من فيح
جهنم فأبردوها بالماء " .
(4) ضعيف. رواه أبو نعيم في: كتاب الصلاة، باب الإِبراد بالظهر.

(1/992)


عنه، وقال أبو نعيم الحافظ في معرفة الصحابة: عبد الرحمن بن علقمة الثقفي
كوفي، ويقال: ابن أبي علقمة أحد من وفد من ثقيف على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
حديثه (1) عند عبد الملك بن محمد بن بشير ولفظه: " ليسألهم ويسألونه
حتى لم يصل الظهر إّلا مع العصر " رواه أبو بكر بن أبي خثيمة وأحمد بن
يونس وأبو عبيد ومحمد بن سعيد بن الأصبهاني في آخرين كلّهم عن أبي
بكر بن عياش، ورواه بعض المتأخرين فوهم في ثلاثة مواضع في هذا الحديث
ذكر في الترجمة عبد الرحمن بن علقمة روى عنه عبد الله بن محمد بن بشير
وقال: رواه ابن عياش عن يحيى بن هانىء عن حذيفة، وإنّما هو أبو حذيفة
وذكر في الحديث يحيى بن هانىء عن أبي حذيفة أصاب ولا في أبي حذيفة
ولا في عبد الله/بن محمد بن بشير وذكر بعقبه رواه أبو عمر بن البصري
عن الحارث بن عتبة عن أبي حذيفة عبد الله بن محمد عن عبد الله بن
محمد العجلي عن عبد الرحمن بن علقمة وفي كتاب رافع الأرساب للخطيب
عبد الرحمن بن علقمة وهو عبد الرحمن بن علقمة ذكره غير واحد في
الصحابة، وفي كتاب أبي إسحاق البصري، تعني عبد الرحمن بن علقمة،
ويقال: ابن علقمة أبو علقمة روى عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حديثين أحدهما: " أن وفد
ثقيف قدموا عليه " وفي سماعه منه نظر، وقال أبو حاتم: تابعي ليست له
صحبة أدخله يونس بن حبيب في المسند، وقال: لا تصح صحبته ولا يعرف
أباه حكاه عن أبي حاتم فلم أره في كتابه، وثقة عبد الرحمن بن علقمة الثقفي
روى عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أن وفد ثقيف قدموا عليه ومعهم هدية " روى عنه
عبد الملك بن محمد بن بشير، وقال في حرف العين: من أئمة التابعين عبد
الرحمن بن علقمة الثقفي، ويقال: ابن أبي علقمة روى عن النبي عليه الصلاة
والسلام مرسلا، وروى عن ابن مسعود وعبد الرحمن بن أبي عقيل، روى
عنه جامع بن شدّاد أبو صخرة وعون بن أبي جحيفة وأبو حذيفة فلت: أدخله
يونس بن حبيب في مسند الواحدي فأخبرت أبي بذلك فقال: هو تابعي
ليست له صحبة انتهى، وكان هذا هوْ الذي يمسك أبو إسحاق به، وهو كما
__________
(1) قوله: " حديثه " غير واضحة " بالأصل " وكذا أثبتناه.

(1/993)


ترى ليس رجلا واحدا بل هما رجلان لا مرية في ذلك، ولكن البخاري جمع
ذلك كله في ترجمة واحدة وكذلك العسكري، وأمّا قوله: وقال فيريد أبا
عمر، وأبو عمر ذكره في موضعين ليس بينهما ما قاله، الأول: وقد ذكر قوم
عبد الرحمن بن علقمة في الصحابة ولا يصح له/صحبة، الثاني: وفي سماعه
منه نظر قال أبو بكر بن المنذر في كتاب الإجماع (1) : أجمع أهل العلم على
أن أول وقت الظهر زوال الشمس، ودلّت السنة على أنّ آخر وقت الظهر إذا
صار ظل كل شيء مثله بعد القدر الذي زالت عليه الشمس، وقال في كتاب
الإِشراف: واختلفوا في آخر وقت الظهر فقالت طائفة: إذا صار ظل كلّ شيء
مثله بعد الزوال وجاوز ذلك فقد خرجت وقت الظهر، هذا قول مالك
والشّافعي والثوري وأبي ثور، وقال يعقوب ومحمد: وقت الظهر من حين زوال
الشمس إلى أن يكون الظل قامة، وقال عطاء: لا يفوتك الظهر حتى تدخل
الشمس الصفرة، وقال طاوس: لا يفوت الظهر والعصر حتى يدخل الليل،
وقال قائل: إذا صار الظل قامتين فقد خرج وقت الظهر ودخل وقت العصر،
وكذلك قال أبو حنيفة : قال أبو بكر: وبالقول الأوّل أقول واختلفوا في
التعجيل بالظهر في حال الحرّ فروينا عن عمر أنه كتب إلى أبي موسى أن
يصلى الظهر حين تزيغ وتزول وصلى ابن مسعود حين زالت الشمس، وروينا
عن ابن عباس أنه قال: الظهر كاسمها تصلى بالظهر، وقال مالك: يصلى إذا
كان الظهر ذراعا، وفيه قول ثاني: وهو استحباب تأخير الظهر في شدّة الحر،
هذا قول أحمد وإسحاق، وقال أصحاب الرأي: في الصيف يجب أن يبرد
بها، قول ثالث: قال الشّافعي: تعجيل الحاضر الظهر في شدّة الحر فإذا اشتدّ
الحر أبرد بها الدم الجماعة التي تأتى من البعد حتى يبرد، فأمّا من صلّى في
بيته وفي جماعة بفناء بيته فيصليها في أوّل وقتها قال أبو بكر: خبر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
على العموم فلا سبيل إلى أن يستبين من ذلك شيء، وفي كتاب ابن بزيرة:
وكره مالك أن يُصلِّى الظهر في أول الوقت وكان يقول: هي صلاة الخوارج
وأهل الأهواء، وخالف/ذلك أبو الفرج فنقل عن مالك: أنّ أوّل الوقت أفضل
__________
(1) قوله: " الإجماع " ورد " بالأصل " " الافصاع " وهو تصحيف، والصحيح ما أثبتناه.

(1/994)


في كلّ صلاة إلا الظهر في شدّة الحر، واختلف العلماء في الجمع بين هذه
الأحاديث، وحديث خباب فقال بعضهم: الإِبراد رخصة والتقديم أفضل،
وقال جماعة: حديث خباب منسوخ بأحاديث الإبراد، وحمل آخرون حديث
خباب على أنهم أرادوا تأخيرا زائدا على قدم الإبراد، ذكر ذلك الأثرم وأبو
جعفر الطحاوي، وقال أبو عمر في قول خباب: فلم يشكنا يعني لم يخرجنا
إلى الشكوى، وقيل: معناه ما أزال شكوانا ذكره ابن بزيرة، وفيما قدّمناه بيان
للمعنى من نفس الشّارع فلا حاجة للخوض، وذكر ابن الأنباري أنّ يونس
وأكثر النحويين زعم أنّ جهنم أعجمية لا تجر للتعريف والعجمة، وقيل: إنّه
غرى ولم يجر للتأنيث والتعريف وكان رومة يقول له جهنم بعيدة القعر، قال
الأعمش: دعوت خليلي مسجلا ودعوا له جهنام جدعا للهجين المدمم، فترك
حرفه يدل على أنه أعجمي معرب، وقال ابن عباس: فيما ذكره ابن بزيرة:
خلق الله تعالى النّار على أربعة أقسام: فنار تأكل وتشرب وهي التي خلقت
منها الملائكة، ونار تأكل ولا تشرب وهي التي في الحجارة ويقال: هي التي
رفعت لموسى عليه السلام ليلة المناجاة، ونار تشرب ولا تأكل وهي نار الدنيا،
ونار جهنم تأكل لحومهم وعظامهم، ولا تشرب دموعهم ولا دماؤهم أقياحهم
بل يسيل ذلك إلى عين الخبال فيشرب ذلك أهل النار، ونار تشرب ولا تأكل
وهي النّار التي في البحر وقيل: النّار التي خلقت منها الشمس.

(1/995)


104- باب وقت صلاة العصر
حدثنا محمد بن رافع، أنبا الليث بن سعد عن ابن شهاب عن أنس بن
مالك أنه/أخبره أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " كان يصلى العصر والشمس مرتفعة
حية، فيذهب الذاهب إلى العوالي والشمس مرتفعة " . هذا حديث خرجاه في
الصحيح (1) ، وفي رواية لهما إلى مساوٍ في رواية البخاري وبعض العوالي من
المدينة على أربعة أميال أو نحوه، وفي لفظ أنّ أبا أمامة قال: " صلينا مع
عمر بن عبد العزيز الظهر، ثم دخلنا على أنس فوجدناه يصلى العصر، وقال:
هذه صلاة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التي كنّا نصلى معه " (2) وفي لفظ لمسلم (3) : " تلك
صلاة المنافق يجلس لوقت الشمس حين إذا كانت بين قرني الشيطان قام فنقر
أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا " . وفي لفظ: " صلى لنا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
العصر فلّما انصرف أتاه رجل من بنى سلمة فقال يا رسول الله: إنّا نريد أن
ننحر جذورا لنا ونحب أن تحضرها، فانطلق وانطلقنا معه، فوجدنا الجذور ولم
تنحر، فنحرت ثم قطعت ثم طبخ منها ثم أكلها قبل أن تغيب الشمس " (4) .
وفي لفظ لأحمد من طريق أبي الأبيض عنه أنّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " كان
يصلى العصر والشمس بيضاء محرقة " (5) قال أبو القاسم: لم يروه عن
__________
(1) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري (1/145 ، 9/128) ، ومسلم في (المساجد، باب
" 34 " ، ح/192) ، وأحمد (3/223) ، والنسائي (1/253) ، وابن أبي شيبة (1/327) ، وشرح
السنة (2/209) ، والتمهيد (6/181) ، والمشكاة (592) ، ومعاني (1/190) ، وابن عساكر في
" التاريخ " (4/413) ، والكنز (21782) .
غريبه: قوله: " العوالي " عبارة عن القرى المجتمعة حول المدينة من جهة نجدها. وأما من كان جهة تهامتها فيقال لها: السافلة. وبعد بعض العوالي من المدينة أربعة أميال، وأبعدها ثمانية
أميال، وأقربها ثمانية أميال، وأقربها ميلان وبعضها ثلاثة أميال.
(2) رواه مسلم في: المساجد، (ح/196) . (3) المصدر السابق، (ح/195) .
غرسه: قوله: " نقر " المراد بالنقر سرعة الحركات كنقر الطائر.
(4) المصدر السابق، (ح/197) .
(5) صحيح. رواه أبو داود (ح/404) ، والنسائي في (المواقيت، باب " 8 ") وابن ماجة (ح/
682) ، وأحمد (3/169،131، 184، 217،214) ، والمجمع (1/305) ، والتمهيد

(1/996)


الأعمش إلا عبد العزيز بن عبيد الله ولا عن عبد العزيز إّلا إسماعيل بن عياش
تفرد به سليمان بن عبد الرحمن، وفي لفظ لابن خزيمة: " إن صلاة المنافق
تنتظر حتى إذا اصفرت الشمس وكانت بين قرني الشيطان نقرها أربعا " (1)
وفي لفظ للدارقطني: " فأتى عشيرتي وهم جلوس فأقول ما يجلسكم صلوا
فقد صلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " (2) ، وفي لفظ وهم في ناحية المدينة جلوس ما
صلوا في لفظ الحاكم: صحيح إسناده كان أبعد رجلي من الأنصار من
النبي- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- دار أبو لبابة: " دار أبو لبابة وأبو عبس بن جبير ومسلمة بن
حارثة / فكانا يصليان مع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ العصر ثم يأتيان قومهما وما صلوا؛
لتعجيله عليه السلام " (3) ، وفي لفظ للدارقطني: " كنا مع النبي عليه الصلاة
والسلام نصلى العصر ويسير الراكب ستة أميال قبل أن تغيب الشمس " وفي
لفظ للسراج في مسنده: " يسير الراكب إلى قباء " في كتاب أبي نعيم
الفضل موقوفا: " إذا صليت العصر ثم سرت ستة أميال حتى غروب الشمس
فذلك وقتها " ولفظ الطبراني في الأوسط: عن يحيى بن سعيد، قال قلت
لأبى: " متى كنتم تصلون العصر مع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قال: والشمس بيضاء
نقية " (4) وقال لم يروه عن يحيى إلا عبد الله بن ميمون القداح حدثنا أبو
بكر بن أبي شيبة نا سفيان بن عينية عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت:
" صلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ العصر والشمس في حجرتي لم يظهر الفىء بعد " هذا (5)
__________
= (8/10، 21) وتغليق (365) وابن أبي شيبة (1/326) وشفع (133) ومعاني (1/191)
والتاريخ الكبير (5/358) والحلية (3/111) والكنز (21781) .
(1) قوله: " أربعا، وفي " غير واضحة " بالأصل " وكذا أثبتناه.
(2) بنحوه. أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (1/309) من حديث أنس بن مالك،
وعزاه إلى " أبي يعلى " و" البزار " ورجاله ثقات.
(3) المصدر السابق: (1/307-308) وعزاه إلى الطبراني في " الأوسط " و" الكبير "
ورجال الكبير ثقات إلا ابن إسحاق مدلس وقد عنعنه.
(4) بنحوه. أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (1/308) وعزاه إلى الطبراني في " الكبير "
ورجاله رجال الصحيح، ولفظه: " وقت العصر ما لم يحضر وقت المغرب " .
(5) صحيح. رواه ابن ماجة: (ح/ 683) . وصححه الشيخ الألباني.

(1/997)


حديث رواه أيضا وفي الباب حديث رافع بن خديج عندهما، وإن كان
الجوزقاني حسنه فغير صواب من فعله قال: " كنا نصلى العصر مع رسول
الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثم ننحر الجزور فيقسم عشرة قسم ثم يطبخ فنأكل لحما مصحا قبل
مغيب الشمس " (1) وحديث بريدة قال عليه الصلاة والسلام: " بكروا لصلاة
العصر في يوم غيم؛ فإنّه من ترك صلاة العصر حبط عمله " رواه البخاري (2)
وحديث عبد الله بن عمرو يرفعه: " وقت العصر ما لم تغرب الشمس " (3)
رواه أبو الوليد الطيالسي عن هشام بن عبد الملك ثنا همام بن يحيى عن قتادة
عن أبي أيوب المداعي المخرج حديثه عند الشيخين عنه، وحديث أبي أروى
الدوسي قال: " كنت أصلى مع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ العصر بالمدينة ثم أمشي إلى ذى
الحليفة فأتمم قبل أن/تغيب الشمس " (4) ذكره العسكري في كتاب الصحابة
عن محمد بن هارون الحضرمي، ثنا عمرو بن علي ثنا معلى بن أسد نا وهيب
عن أبي داود الليثي قال: حدثنى أبو أروى به، وقال: أبو أروى لا يعرف
اسمه، وذكر بعضهم أنّ اسمه ربيعة، ويقال: عبيد بن الحارث انتهى كلامه
وفيه نظر؛ لأنّ أبا أروى المسمى ربيعة بن الحارث هاشمي جدّه عبد المطلب بن
هاشم، مات قديما في خلافة عمر سنة ثلاث عشرة نصّ على ذلك ابن سعد
وغيره وأبو واقد صالح بن محمد الليثي الصغير، وقد صرح هناد في غير
موضع سماعه منه، وهو من صغار التّابعين الذين رووا عن أنس، وإن كان قال
__________
= قوله: " والشم في حجرتي " أي: ظلها في الحجرة. و" لم يظهرها الفيء " أي:
ظلها لم يصعد ولم يعملُ على الحيطان، أو لم يزل.
(1) صحيح. المشكاة (615، 635) والكنز (21787) .
(2) صحيح. رواه البخاري (1/145، 154) والنسائي (1/236) وأحمد (5/350) والبغوي
(1/246) ونصب الراية (2/479) والمنثور (1/259) والمشكاة (595) والترغيب (1/
64، 308) . والإرواء (1/276، 277) .
(3) بنحوه. رواه أحمد (2/210) والبيهقي (1/365، 367،366) والتمهيد (3/275 ، 8/
79، 82) وأبو عوانة (1/350، 359) ومعاني (1/150) .
(4) ضعيف. أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (1/307) وعزاه إلى " البزار " و" أحمد "
باختصار والطبراني في " الكبير " وفيه صالح بن محمد أبو داود وثقة أحمد وضعفه يحيى بن
معين والدارقطني وجماعة.

(1/998)


أبو عمر: إنّ أبا أروى هذا مات في آخر خلافة معاوية؛ فلا يتجه سماعه منه
بحال، وأيضا فقد صرّح أبو عمر بن عبد البر في كتاب الاستغناء وغيره بأنّ
اسمه لا يعرف، وإلى هذا احتج مسلم والدولابي وأبو عبد الرحمن النسائي
وابن أبي حاتم، قال: وسئل أبو زرعة عنه؟ فقال: لا أعرف اسمه وابن بنت
منيع، وقال: سئل ابن معين عن حديثه فكتب فوق أبي واقد ضعيف، وأبو
نعيم واليا وروى في كتاب الصحابة، وحديث جابر ذكره أبو القاسم في
معجمه الكبير وحديث أبي مسعود تقدّم ذكره، وكذلك حديث أبي برزة، قال
ابن المنذر: واختلفوا في أوّل وقت العصر؛ فكان مالك والثوري والشّافعي
وأحمد وإسحاق وأبو ثور يقولون: أوّل وقت العصر إذا صار ظلّ كلّ شيء
مثله، واختلفوا بعد فقال بعضهم: آخر وقت الظهر أوّل وقت العصر، فلو أنّ
رجلين صلى أحدهما الظهر والآخر العصر حين صار ظل كل شيء مثله لكانا
مصلين في وقتهما، قائل هذا إسحاق، وذكر عن ابن المبارك، وأمّا الشافعي
فكان يقول: أوّل/وقت العصر إذا جاوز ظل كلّ شيء مثله، متى ما كان
ذلك حين ينفصل من آخر وقت الظهر، وقد حكى عن ربيعة قول ثالث،
وهو أنّ وقت الظهر في السفر والحضر: إذا زالت الشمس، وفيه قول رابع:
وهو أنّ وقت العصر أن يصير الظل قامتين بعد الزوال، ومن صلى قبل ذلك لم
يجزه، هذا قول النعمان، وفي ذلك أخبار ثابتة عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انتهى
كلامه وفيه نظر في قوله، هذا قول النعمان يعني: وحده وأغفل كونه مرويا
عن الإِمام أحمد أيضا فيما ذكره أصحابه، وأمّا الأحاديث التي استدل بها أبو
حنيفة فكثيرة، من ذلك حديث رافع بن خديج أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " كان
يأمرنا خير هذه الصلاة " ، ذكره الدارقطني في سننه عن أبي بكر النيسابوري
ثنا محمد بن يحيى ثنا أبو الأشعث ثنا أبو عاصم ثنا عبد الواحد بن نافع قال:
" دخلت مسجد المدينة فأذّن مؤذن بالعصر قال: وشيخ جالس فلامه " وقال:
إنّ أبي أخبرني فذكره، قال: فسألت عنه، فقالوا: هذا عبد الله بن رافع، قال
أبو الحسن بن رافع: هذا ليس بقوى، ورواه موسى بن إسماعيل عن عبد
الواحد وكنّاه أبا الرباح، وخالف في اسم ابن رافع فسمّاه عبد الرحمن ورواه
حرمي بن عمارة عن عبد الواحد هذا، فقال عبد الواحد بن منيع: مخالف في

(1/999)


نسبه، وهذا حديث ضعيف الإسناد من جهة عبد الواحد هذا؛ لأنه لم يرو
عن ابن رافع غيره، وقد اختلف في اسم بن رافع هذا ولا يصح الحديث عن
رافع ولا عن غيره من الصحابة، والصحيح عن رافع وعن غير واحد من
الصحابة ضدّ هذا، وهو التعجيل بصلاة العصر والتبكير بها، وقال الترمذي:
يروى عن رافع عن النبي في تأخيره العصر/ولا يصح، وكذا قاله أبو محمد
الإشبيلي انتهى. قال ابن القطّان عليه: أبو الرباح فإنّه مجهول الحال مختلف
في حديثه، وقال الجوزقاني: هذا حديث منكر ضعيف الإسناد ولا يصح عن
رافع ولا عن غيره من الصحابة، وفيما قاله الدارقطني نظر، من حيث جعل
تسمية أبي عبد الواحد اختلافا؛ لأن موسى لم يسمه وسمّاه غيرها والنظر
الثّاني: تفرّد الراوي بالرواية عن شخص ليست مؤثرة في الصحة وعدمهما،
وإنما يأتي ذلك بالنظر إلى حالة الراوي، إن كان ثقة صح حديثه وإّلا فلا،
وعبد الواحد هذا اختلف في اسم أبيه فقيل: نافع، وقيل: منيع ذكر ذلك ابن
أبي حاتم وأبو حاتم البستي في كتاب الثقات وفيما قاله نظر؛ لأنه ذكره أيضا
في كتاب الضعفاء بأنه يروى عن أهل الحجاز المعلومات، وأهل الشام
الموضوعات لا يحل ذكره في الكتب إّلا على سبيل القدح فيه، ومن رمى
ببعض هذا خاسر الثقة ومثبت على رسل وأما قول البخاري فيه: وذكره في
الأوسط لم يتبيّن (1) أمره فلولا اضطراب كلام البستي لحكمنا بصحة إسناد
الحديث؛ لأنه ممن روى عنه جماعة ووثق، النظر الثالث: قوله لم يرو عنه غير
عبد الواحد مردود بما ذكره ابن حبان في كتاب الثقات روى عنه عبد
العزيز بن عقبة بن مسلم، ومات سنة إحدى عشرة ومائة وهو ابن خمس
وثمانين سنة زاد العراب يكنى: أبا محمد، وقال ابن جرير في سنة إحدى
ومائة: زاد ابن قانع ويقال: سنة اثنين ومائة وكنيته أبو الفضل، وجزم أبو
جعفر في كتاب التعريف يصحح التاريخ بهذين وإن كان عبد الرحمن فهو
أيضا من الثقات فلا يضر إذا كان هو أو نحوه، النظر الرابع: قوله: ولا يصح
عن أحد من الصحابة مردود؛ لما ذكره/الحاكم ثنا أحمد بن بابونة ثنا
محمد بن شاذان الجوهري ثنا المعلى بن منصور ثنا عبد الرحمن ابن سليمان
__________
(1) قوله: " يتبين " غير واضحة " بالأصل " وكذا أثبتناه.

(1/1000)


ثنا أبو إسحاق الشيباني عن العباس بن ذريح عن زياد بن عبد الله النخعي
قال: كنّا جلوساً مع علي- رضي الله عنه- في المسجد الأعظم فجاء المؤذن
والكوفة يومئذ رصاص، فقال: الصلاة يا أمير المؤمنين العصر، فقال: اجلس
فجلس، ثم عاد فقال: ذلك فقال علي: هنا الكلب يعلمنا بالسنة فقام علي
فصلى بنا العصر ثم انصرفنا، فرجعنا إلى المكان الذي كنا به جلوسا فجثونا
للركب لنزول الشمس بالمغرب نرى أن هذا حديث صحيح الإسناد ولم
يخرجاه بعد احتجاجهما برواته، انتهى كلامه وفيه نظر من حينَ إن زياد
وابن ذريح المنفرد عنه بالرواية والعلى لم يحتجا. ولا أحدهما بواحد منهم
ومع ذلك فهم ثقات، والنخعي- وإن قال فيه الدارقطني وأبو الحسن بن
القطان: مجهول- فقد وثقة أبو حاتم ابن حبان فلو قال: صحيح الإسناد
وسكت لكان صواباً، وفي مسند ابن أبي شيبة أنّ عليَا كان يؤخر العَصر،
وما أسلفناه من عند أبي عيسى أن علي بن حجر أنبأ ابن علية عن أيوب عن
أبي مليكة عن أم سلمة:" أن النبي عليه الصلاة والسلام كان أشد تعجيلا
للظهر منكم وأنتم أشد تعجيلا للعصر منه " (1) .
وما في الصحيح: " يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار،
ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر وفيه فيقولون: تركناهم وهم يصلون
وأتيناهم وهم يصلون (2) وهو يدل على فعل العصر آخر الوقت حتى تخرج
الملائكة وهم يصلون، ومفهوم حديث بريدة المتقدّم: " بكروا بالصلاة في
يوم الفتح وعدم التبكير في الصحو " وهذا المفهوم حجّة عند الشّافعي/463/ب - رحمه الله تعالى- وبما ذكره عبد الرزاق وإن كان منقطعَا، فأنه لا بأس
بالحجة به عند أبي حنيفة، قال سليمان بن موسى: نبئت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال:" صلوا صلاة العصر بقدر ما يسير الراكب إلى ذي الحليفة ستة
__________
(1) تقدم. ورواه الترمذي في: أبواب الصلاة، 7- باب ما جاء في تأخير صلاة العصر، (ح/161) .
(2) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري في (المواقيت، باب " 16 " ،، والتوحيد، باب " 33،23 ") ومسلم في (المساجد، ح/210) والنسائي في (الصلاة، باب " 2 ") ومالك في (السفر ح/82) (أحمد (2/275 ، 312، 486) .

(1/1001)


أميال " (1) وبما في صحيح مسلم (2) عن عمارة بن رقبة سمعت النبي عليه
الصلاة والسلام: لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع وقبل غروب يعني: الفجر والعصر" ، بما سلف من حديث ابن عمرو وغيره وكلها صحاح، وما روى
مرسلا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا تزال أمتي بخير ما لم يؤخروا العصر إلى
اشتباك النجوم " (3) قال ابن حزم: لم يسند إلا من طريق الصوت بن بهرام
يعني: القاملي قال فيه ابن معين وابن حبان: ثقة، وقال ابن عينية والبخاري
وأبو حاتم: صدوق، وقال البزار: مشهور، وقال الدارقطني: لا بأس به، وصحح
الحاكم حديثه في مستدركه، وقد ذكره وهو صحيحا عن الحسن وابن سيرين
وأبي قلابة أنهم كانوا يمسون بالعصر، ومن حديث ابن شبرمة قال محمد بن
الحنفية. إنّما سميت بالعصر لتعصر، ومن حديث مصعب بن محمد عن رجل
قال: أخر طاوس العصر جدًا، فقيل له في ذلك فقال: إنّما سميت العصر،
ومن حدثنا وكيع ثنا إسرائيل وعلي بن صالح عن أبي إسحاق عن عبد
الرحمن بن يزيد قال: كان عبد الله يؤخر العصر، قال ابن المنذر: وروى ذلك
عن أبي هريرة وابن شبرمة، وذكر أبو جعفر الطحاوي أنّ الصحابة أجمعت
على ذلك، واستدلّ أبو زيد الدبوسي في كتاب الأسرار لأبي حنيفة بقوله صلى الله عليه وسلم
: " مثلكم ومثل الأم من قبلكم كمثل رجل استأجر أجرا وفيه ثم قال:
[1/464]من يعمل إلي من العصر إلى/المغرب بقيراطين فعملتم أنتم فلستم أقلّ عملا وأكثر أجرًا " (4) فضرب قصر المدّة لقلّة العمل مثلًا قال: فجاء من هذا لأن
مدّة العصر أقصر، وإّنما تكون أقصر إذا كان الجواب كما قاله أبو حنيفة رحمه
الله تعالى، وبما رواه أبو داود (5) عن محمد بن عبد الرحمن العنبري عن
__________
(1) صحيح. رواه عبد الرزاق: (2073) .
(2) صحيح. رواه مسلم في: المساجد، (ح/214) .
(3) إسناده حسن. رواه أبو داود (418) وا بن ماجه (ح/689) وأحمد (4/147) والحاكم (1/190)
والبيهقي (1/370، 448) الطبراني (4/218) والمشكاة (609، 610) والمنثور (1/300) .
قوله: 5" حين تشتبك النجوم " اشتباك النجوم: هو أن يظهر الكثير منها فيختلط بعضها ببعض من الكثرة.
(4) بنحوه. رواه أحمد (2/6) وابن كثير في " التفسير " ، (8/58) .
(5) حسن. رواه أبو داود (ح/408) .

(1/1002)


إبراهيم بن أبي الوزير عن محمد بن يزيد السمامي عن يزيد بن عبد الرحمن عن علي بن شيبان عن أبيه عن جدّه قال: " قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يؤخر العصر مادامت الشمس بيضاء نقية "، وأمّا آخر وقت العصر فقاله أكثر العلماء: غروب الشمس، وقال الحسن بن زياد لغير الشمس إلى الصفرة في ما قال الإصطخري: إذا صار ظلّ كل شيء مثله خرج وقت العصر، وزعم الثوري أنّ العصر خمسة أوقات فضيلة واختيار، وجواز بلا كراهة، وجواز مع كراهة ووقت عذر، وفي المرغيناني والتأخير إلى تغير القرص مكروه، والفعل فيه ليس بمكروه، وأمّا الفائ فما كان بالعشي، وأمّا الظلّ فهو للشجرة وغيرها بالغداة قال الشّاعر يعني حميد بن ثور الهلالي:
فلا الظل من برد الضحى يستطعه ... ولا الفئ من برد العشي يذوق
وقال يعقوب: الفاء ما نسخ الشمس، وذكر أبو علي القالي: أنّ أبا بكر بن حبيب السهمي كان فصيحا فبينا هو قاعد في ظل قصر أوغدوة قال رجل: ما أطيب هذا الفيء، فقال بكر: ليس هذا بفيء إنّما الفئ بالعشي، وبنحوه قاله ابن دريد في الجمهرة زاد لأن الفئ زاد فنسخ الشمس، وقال ثعلب واحترت عن أبي عبيدة، قال رؤبة بن العجاج: كلما كانت عليه الشّمس فزالت فهو فيء وظل، وما لم يكن عليه شمس فهو ظل قال الليل، أمّا حكاية/عن رؤبة فقدر علي أنّ كل ما طلعت عليه الشمس ثم زالت عنه[464/ب]، وسُمّى ظلا وفيئا ويسمى الظل قبل نصف النهار على هذا فيئا. لأن الشمس تطلع عليه ثم تزول عنه وما لم تطلع عليه الشمس نحو ظل الليل وظل الشجر وما تحت سقف ظل وليس يفئ لأنّ الشمس لا تطلع عليه ومن هذا ظل الجنة. لأنه ظل لا تطلع عليه الشمس، وقد جعل بعضهم فيئا غير أنه قيّده بالظّل قال النابغة الجعدي يصف حال أهل الجنة: فسلام الإله يغدو عليهم، وفي الفردوس: فإنّ الظلال والمغيوة والمغيية موضع الفيء، قابل ابن سيدة في المخصص والجمع: أفيأ وضيف، وأنشد العمري، لأنّ البيت أكرم أهله وأقعد في أفيائه بالأصائل، وقال ابن قتيبة: والفيء لا يكون إلا بعد الزوال ولا يقال لما كان قبله فيء، وإنّما سُمّي بالعشي فيأ. لأنه ظلّ فاء عن جانب إلى جانب أي رجع من جانب إلى جانب المشرق، والفئ هو الرجوع، قال اللّه تبارك

(1/1003)


وتعالى: { حتى تفيء إلى أمر اللّه } (1) وفي شرح أدب الكتاب لأبي جعفر
أحمد بن داود الساعي عن ابن كيسان المعروف أنّ الفيء والظل واحد، وأمّا
العصر فيراد به الغدو والعشي سميت الصلاة بذلك، قال القزاز: لأنها تصلى
في أحدهما وهو آخر النهار وهم يقولون: صلاة العصر والعصر محركَا، وأمّا
العصر الذي هو الدهر فمثلث عَصر وعُصر وعِصر، ومن العصر الذي هو
العشي قول الشاعر البيت بناة وأفرعها والعناص عصرَا وقدرنا الأمل، والعرب
تسمى الليل والنهار عصرين قال الشّاعر: وأمطره العصرين حتى يملني ويرضى
بنصف الدّين والأنف راغم، وفي الصحاح قال: الكسائي يقال جاء فلان
[1/465]عصرَا أي:/بطيئَا حكاه عنه أبو عبيد رحمه الله تعالى.
__________
(1) سقط لفظ الجلالة من هذه الآية الكريمة، وكذا أثبتناه.

(1/1004)


105- باب المحافظة على صلاة العصر
حدثنا أحمد بن عبدة، أنبا حماد بن زيد عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن علي- رضى اللّه تعالى عنه- أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال يوم الخندق: " ملأ لله بيوتهم وقبورهم نارا كما شغلونا عن الصلاة الوسطى" . هذا حديث خرجاه في الصحيح (1) بلفظ: " شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غربت الشمس ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارًا " ، أو قال قبورهم وقلوبهم، وفي لفظ آخر: " لما جلسونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس" وفي لفظ مسلم (2) : شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ثم صلاها بين العشاءين بين المغرب والعشاء " ، وفي حديث زان عن علي: " أوّل صلاة ركعنا فيها العصر. فقلت يا رسول الله: ما هذا؟ قال: بهذا أمرت " قال الطبراني (3) لم يروه عن أبي الحجان عن أبي عبد الرحيم الرمي عنه إلا سليمان بن كرم تفرد به حسين بن محمد المروزي، ولفظ عبد اللّه بن أحمد
__________
(1) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري (4/52 ، 5/141 ،8/105) ومسلم في (المساجد ، ح/202، 205، 206) ، وأحمد (1/82 ،113) ، والدارمي (1/280) ، والبيهقي (2/220) ، والطبراني (11/384) ، وابن خزيمة (1336) ، وابن حبان (270) ، وابن سعد (1/2/51) ، والكنز (2193 ، 2990) ، وأذكار (272) ، والخطيب (3/210 ، 14/66) .
(2) صحيح . رواه مسلم في (المساجد ، باب " 6 " رقم 202 ، 205 ، 206) ، والطبراني (11/384) ، والتمهيد (4/288 ، 290 ، 291) وأبو عوانة (1/355) ، وابن أبي شيبة (2/503) ، والفتح (8/195) ، وعبد الرزاق (2192) ، والبغوي (1/245) ، والمنثور (1/303 ، 304) ، والكنز (4283 ، 4285 ، 2903) ، وابن خزيمة (1337) ، وشرح السنة (2/23) وزاد المسير (1/282 ، 9/190) ، والحلية (4/165 ، 5/35) والكشاف (21) ، وبداية (7/86) ، والطبري (2/344) ، وابن كثير (1/429) والقرطبي (3/213) ، وابن عساكر في " التاريخ " (1/430) .
(3) إسناده ضعيف جدا. أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد" (1/293) وعزاه إلى " البزار"، والطبراني في " الأوسط " ، وفيه أبو عبد الرحيم، فإن كان هو خالد بن يزيد فهو ثقة من رجال الصحيح، ولم أجد أبو عبد الرحيم في رجال الكتب غيره، ولم أجد أبو عبد الرحيم في الميزان، وهو مجهول.

(1/1005)


فيما زاده في المسند عن أبي إسحاق الترمذي: ثنا الأشجعي عن سفيان عن عاصم عن زر عن عبيدة عن علي قال: " كنا نراها الفجر، فقال النبي- عليه الصلاة والسلام-: هي صلاة العصر يعني الصلاة الوسطى " (1) . ورواه السراج في مسنده عن هناد، وغيره لا وكيع عن سفيان بلفظ: أن زراً قال لعبيدة: سئل عليَا عن الصلاة الوسطى، فقال: " وكنّا نراها الصبح فقال النبي صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب شغلونا عن صلاة الوسطى صلاة العصر" (2) 0 الحديث،[465/ب]ورواه الدارقطني عن أبي عبيد محمد بن سعيد بن غالب العطار أنبا محمد بن/كثير الكوفي ثنا ًالأصلح عن عبد الله عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي، قال: " أربع حفظتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الصلاة الوسطى هي العصر، وأنّ الحج الأًكبر يوم النحر، وأنّ أدبار السجود الركعتان بعد المغرب، وأنّ أدبار النجوم الركعتان قبل الفجر" (3) . وسئل ابن أبي حاتم أباه، عن حديث رواه شعبة عن قتادة عن أبو حسان عن عبيدة عن علي في الصلاة الوسطى، قال أبي: ورواه حماد بن سلمة عن قتادة عن رجل عن علي، قال أبي: الصحيح حديث شعبة، وحماد لم يضبط. حدثنا هشام بن عمار وثنا سفيان عن الزهري عن سالم عن ابن عمر أنّ رسول صلى الله عليه وسلم قال: " إٍن الذي تفوته
__________
(1) بنحوه. رواه أحمد (5/12 ، 13) ، وابن أبي شيبة (2/503 ، 506) ، وابن خزيمة (1338) والكنز (4257، 4405) ، والمنثور (1/304، 6/332) ، والفتح (8/195) ، والطبري (2/344) ، والقرطبي (3/179 ، 210) ، وابن كثير (1/428 ، 430) .
(2) صحيح. رواه مسلم في (المساجد ، باب 36، رقم 202 ، 205 ، 206) ، (1/236) وأحمد (1/113 ، 122) ، والبيهقي (1/460، 490، 2/220) ، الطبري (11/384) ، والتمهيد (4/288، 290، 291) ، وأبو عوانة (1/355) وابن أبي شيبة (2/503) والفتح (8/195) وعبد الرزاق (2192) ، والبغوي (1/245) ، والمنثور (1/303 ، 304) ، والكنز (29903،4285،4283، 42990) ، وابن خزيمة (1337) ، وشرح السنة (2/233) ، والمسير (1/282، 9/190) ، وا لحلية (4/165، 5/35) ، وكشاف (21) ، وبداية (7/86) والطبري (2/344) ، وابن كثير (1/429) ، والقرطبي (1/213) ، وابن عساكر (1/430) .
(3) ضعيف. رواه أحمد (5/12 ، 13) ، وابن أبي شيبة (2/503 ، 506) ، وابن خزيمة (1338) ، وا لكنز (4257، 4405) ، وا لمنثور (1/403 ، 6/332) ، والفتح (8/195) ، والطبري (2/344) ، والقرطبي (3/179 ، 210) ، وابن كثير (1/428) ، قلت: في إسناده الحارث.

(1/1006)


صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله " (1) . هذا حديث خرجاه في الصحيح، زاد الكجي:" في سنة لعد وماله وهو قاعد "، رواه من جهة حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع، وأغفل الحافظ المنذري كونه مخرجًا عند النسائي من حديث سفيان آنفاً، ورواه الوليد عن الأوزاعي عن نافع عن ابن عمر قال عليه السلام:" من فاتته صلاة العصر وفواتها أن تدخل الشمس صفرة فكأنما وتر أهله وماله" . قاله أبو حاتم في كتاب العلل من قبل نافع، حدّثنا حفص بن عمر وثنا عبد الرحمن بن مهدى وثنا يحيى بن حليم ثنا يزيد بن هارون قالا: ثني محمد بن طلحة عن زيد عن عروة عن عبد الله، قال:" حبس المشركون النبي صلى الله عليه وسلم من صلاة العصر حتى غابت الشمس، فقال: حبسونا عن الصلاة الوسطى ملأ اللّه قبورهم وبيوتهم نارًا ". هذا حديث أخرجه مسلم (2) - رحمه الله تعالى- في صحيحه، ولفظ أبي داود/الطيالسي والسراج في مسنده عن[1/466]محمد بن طلحة عن زيد، قال عليه السلام:" صلاة الوسطى صلاة العصر "، وقال الترمذي (3) " خرجه: حسن صحيح، وفي الباب أحاديث منها حديث أبي يونس مولى عائشة قال: " أمرتني عائشة إذا كتب لها مصحفا، وقالت:
__________
(1) صحيح. رواه البخاري في (المواقيت، باب" 14 " ، ورواه مسلم في المساجد، ح/201) ، والنسائي (1/238) ، وا بن ماجه (ح/684) ، وأحمد (2/54، 13، 145) ، والدارمي، (1/280) ، والبيهقي (1/445) ، وابن عدي (7/2647) . ومشكل (2/12) ، وابن أبي شيبة (1/342) .
غريبة: قوله: " وتر أهله وماله ! على بناء المفعول ونصب الأهل والمال أو رفعها. قيل النصب هو المشهور، وعليه الجمهور. وهو مبني على أن " وتر" بمعنى سلب وهو يتعدى إلى مفعولين. والرفع على أنه بمعنى أخذ. فيكون " أهله "، هو نائب الفعل.
(2) صحيح. متفق عليه رواه مسلم في (المساجد، ح/206) ، والبخاري (6/37) وأبو داود (409) ، وابن ماجه (687، 686) ، وأحمد (1/392) ، والتمهيد (4/289) ، والمشكاة (633) وابن أبي شيبة (42،14) ، وأبو عوانة (1/356) .
(3) صحيح. رواه الترمذي (ح/181، 2983،182، 2985) . وقال: هذا حديث حسن صحيح. وأحمد (5/22) ، والبيهقي (1/460) ، والمجمع (1/309) ، والفتح (8/195) ، والمنثور (1/303) ، والمشكاة (634) ، والطبراني (7/242) ، وشرح السنة (2/234) ، والكنز (19383) ، وابن كثير (1/430، 431) ، ومعاني (1/174) ، وأصفهان (2/150) ، والخفاء (2/38)

(1/1007)


إذا بلغت هذه الآية فآذني حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى. قال:
فلمّا بلغتها آذنتها فأملت علي حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة
العصر وقوموا للّه قانتين. قالت عائشة: سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) ،
وفي كتاب المصاحف لابن أبي داود عن أحمد بن خباب نا مكي نا ابن لهيعة
عن أبي هريرة: قبيصة بن ذؤيب قال في مصحف عائشة: " حافظوا على
الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر " (2) ، وفي كتاب ابن حزم روينا من
طريق ابن مهدى عن أبي سهل محمد بن عمرو الأنصاري عن القاسم عنها
فذكره بغير واو، وقال أبو محمد: فهذه أصح رواية عن عائشة، وأبو سهل
ثقة، وفي هذا ردّ لما قاله أبو عمر لم يختلف في حديث عائشة في ثبوت
الواو، وعلى تقدير صحته يجاب عنه بأشياء، منها: أنه من أفراد مسلم،
وحديث علي متفق عليه، الثاني: أنه من أثبت الواو امرأة ويسقطها جماعة
كثيرة، الثالث: موافقة مذهبها لسقوط الواو، الرابع: مخالفة الواو للتلاوة،
وحديث علي موافق ، الخامس: حديث علي يمكن (3) فيه الجمع، وحديثهما لا
يمكن فيه الجمع إلا بترك غيره. السادس: معارضة روايتها برواية زبير الأتي
بعد، السابع: أن تكون الواو زائدة كما زيدت عند بعضهم في قوله تعالى: { وكذلك نرى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون } " (4) . وفي
قوله: { وكذلك نصرّف/الآيات وليقولوا درست } (5) . وفي قوله:{ ولكن رسول اللّه وخاتم النبيين } (6) . وفي قوله: { إنّ الذين كفروا ويصدون عن سبيل اللّه } (7) ، وفي قوله: { ولقد آتينا موسى وهارون
الفرقان وضياءً } (8) . وقال الأخفش ! في قوله تعالى: { وحتى إذا جاؤوا
وفتحت أبوابها } . أنّ الجواب فتحت، وفيه قول جيّدح:
__________
(1) صحيح. رواه مسلم في: المساجد، (ح/207) .
(2) الحاشية السابقة.
(3) قوله: يمكن غير واضحة) بالأصل وكذا أثبتناه.
(4) سورة الأنعام آية: 75. (5) السورة السابقة آية: 105.
(6) سورة الأحزاب آية: 40. (7) سورة الحج آية: 25.
(8) سورة الأنبياء آية: 48. (9) سورة الزمر آية: 73.

(1/1008)


فلما أخرنا ساحة الحي وانتحى ... بنا ببطن خفيف ذى وكام عقيقل
وزعم بعض محققي النحاة: أنّ العطف هنا من باب التخصيص والتفضيل والتنزيه كقوله تعالى: (من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال } (1) . وكقوله: { فيهما فاكهة ونخل رمان } (2) . وكقوله تّعالى: { وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوحِ إبراهيم وموسى وعيسى بن مريم } (3) . فإن قيل قد حصل التخصيص فَيَ العطف، وهو قوله تعالى: { والصلاة الوسطى } (4) فوجب أن يكون العطف الثاني، وهو قوله: { وصلاة العصر } مغايرا له فيجاب بأِنّ العطف الأوّل كما قلتم، والثَّاني: للتأكيد، والبيان لما اختلف اللفظان كما تقول: جاءني زيد الكريم والعاقل، فيعطف! إحدى الصفتين على الأخرى، واللّه تعالى أعلم، وفي كتاب مسلم) ْ (5) من حديث شقيق بن عقبة عن البراء بن عازب قال: " نزلت هذه الآية حافظوا على الصلوات وصلاة العصر، فقرأناها ما شاء الله، ثم نسخها اللّه، فنزلت حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى، قال رجل كان جالسا عند شقيق له: هي إذًا صلاة العصر فقال البراء: قد أخبرتك كيف نزلت وكيف نسخها الله والله تعالى أعلم " قال مسلَم: ورواه الأشجعي عن الثوري عن الأسود بن قيس عن شقيق عن البراء قال: قرأناها مع النبي صلى الله عليه وسلم زمانا بمثل/حديث فضيل بن مرزوق. يعني المذكور، وفي المركبات نا ابن عبدوس نا عثمان بن سعيد نا إبراهيم بن أبي الليث نا الأشجعي ولفظه: وقرأناها مع النبي- عليه الصلاة والسلام- أيامًا: حافظوا على الصلوات وصلاة العصر، ثم قرأنا: حافظوا على الصلوات وصلاة الوسطى فلا أدرى أهي هي أم لا. قال
__________
(1) سورة البقرة آية: 98.
(2) سورة الرحمن آية: 68.
(3) سورة الأحزاب آية: 7
(4) سورة البقرة آية: 238.
(5) صحيح. رواه مسلم في: المساجد، (ح/208) .

(1/1009)


الشيخ المجيد: وهو دليل على كونها العصر لأنه خصها وقص عليها في الأمر بالمحافظة، ثم جاء الناسخ في التلاوة متيقّنا، وهو في المعنى مشكوك فيه فيستحبّ التيقّن السابق، وهكذا جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم تعظيم أمر فواتها تخصيصًا، وحديث الحسن عن سمرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه وسلم أرض قال:
في الصلاة الوسطى صلاة العصر " (1) . رواه أبو عيسى، وقال قال محمد:
قال علي بن المدينْي: حديث الحسن عن سمرة صحيح، وقد سمع منه، قال
الترمذي: وحديث سمرة في الصلاة الوسطى حديث حسن كذا رأيته في علله
من نسخة، وحكى الشيخ المجيد عنه أنه قال: حسن صحيح والله تعالى أعلم،
ولفظ الإِمام أحمد في مسنده (2) : " صلاة الوسطى صلاة العصر" ، وفي لفظ
له أنّ النبي صلى الله عليه وسلم سُئل عن الصلاة الوسطى؟ قال: هي العصر وفي آخري أن
النبي- صلى الله عليه وسلم - قال: " حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وسمّاها لنا
أنها هي صلاة العصر " (3) . ولفظ أبي نعيم في كتاب الصحابة أنه قال في:
" صلاة الوسطى هي صلاة العصر "، وبشدة ما خرجه الحاكم في كتابه عن
أحمد بن زياد ثنا عبد الله بن أيوب ثنا مروان بن جعفر عن محمد بن إبراهيم بن حبيب عن جعفر بن سعيد عن حبيب/بن سليمان، عن أبيه سليمان بن سمرة عن سمرة، قال: وهذه وصية سمرة إلى بنيه فذكرها إلى
أن قال، أما بعد: فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمرنا فذكر أموراً منها، وأمرنا أن
نحافظ على الصلوات كلّهن، وأوصانا بالصلاة الوسطى، ونبأنا أنها صلاة
__________
(1) تقدم: في الحاشية رقم" 2 " (ص 413) .
(2) صحيح. رواه أحمد (5/22) ، والترمذي (ح/181، 182، 2983، 2985) ، وصححه. والبيهقي (1/460) ، والمجمع (1/309) ، وا لفتح (8/195) ، والمنثور (1/303) ، والمشكاة (634) ، والطبراني (7/242) ، وشرح السنة (2/234) ، ومعاني (1/174) ، وأصفهان (2/150) ، والخفاء (2/38) . وصححه الشيخ الألباني.
(3) حسن. رواه أبو داود (ح/410) وأحمد (5/8 ، 6/73) ، والطبراني (5/131) ، والمنثور (1/295) ، والكنز (19066) ، والتمهيد (4/273 ، 2011،282) وابن حبان (282) .

(1/1010)


العصر، ثم قال: هذه وصية حسنة جامعة من سمرة إلى بنيه، رواها بعضهم عن بعض، واعترض أبو الحسن بن القطّان على هذا الإِسناد وبجهالة رواته، وقد بيّنا في غير موضع أنّ الأمر ليس كما قال وأنهم معروفون، وأمّا احتجاج الترمذي على سماع الحسن بن سمرة بحديث قريش بن أنس عن حبيب بن الشهيد قال: فإنّ محمد بن سيرين سأل الحسن ممّن سمع حديث العقيقة، فقال: من سمرة وهو وإنْ كان في صحيح البخاري فقد خالفه في ذلك اللّه، وقد ذكر في كتاب المراسيل من تأليفه: الحسن عن سمرة ليس بصحاح إلا من كتاب، ولا يحفظ عن الحسن عن سمرة حديثا يقول فيه سمعت سمرة إلا حديثاً واحدًا وهو حديث العقيقة، ولم يثبت، رواه قريش بن أنس ولم يروه غيره وهو وهم انتهى كلامه، وفيه نظر: من حيث ، أنّ أبا حرّة رواه عن الحسن كذلك ذكره أبو القاسم في الكبير عن سالم بن سهل ثنا طاليس بن محمد بن السكن ثنا حفص بن عمر البخاري عنه، وحديث حفصة أم المؤمنين- رضي اللّه عنها- ذكره أبو عمر في التمهيد بسند صحيح، وقال في الاستذكار: اختلف في وقفه وفي ثبوت الواو فيه: أنها أمرت كاتبها فكتب مصحفًا فإذا بلغ هذه الآية يستأذنها فلمّا بلغها أمرته يكتب: " حافظوا على الصلاة الوسطى وصلاة العصر " ، ورفعه/إلى النبي- عليه الصلاة والسلام-، وقال: ورواه هشام عن جعفر بن إياس عن رجل حدّثه عن سالم عنها، ولم يثبت الواو قال: والصلاة الوسطى صلاة العصر، وحديث أبي بصرة الغفاري قال: صلى بنا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم صلاة العصر المخمص. وقال: " إن هذه الصلاة عرضت على من كان قبلكم فضيعوها، فمن حافظ عليها كان له أجره مرتين ". نبأ به الإِمام العلامة القدوة موسى بن علي بن يوسف القطبي الحنفي رحمه اللّه تعالى قرأه عليه، وأنا أسمع أنا مسند وقته عبد اللطيف ابن القسطل عن أبي الحسن الجمال أنا أبو الحسن بن أحمد أنبأ الحافظ أحمد بن عبد اللّه
__________
(1) صحيح. رواه مسلم في: صلاة المسافرين، (ح/292) . قوله: 5 بالمخمص"، قال النووي: هر موضع معروف.

(1/1011)


ثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث ابن أبي أسامة لنا قتيبة نا ليث عن خير بن نعيم عن أبي هريرة عن أدي تميم الجيشاني عنه، ورواه مسلم (1) عن قتيبة على الموافقة كما روايته، ورواه أيضا عنه زهير عن يعقوب في صحيحه عن يعقوب بن إبراهيم عن أبيه عن ابن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن خير، فنزل ثلاث درجات، وكأني من طريق زهير سمعته من أبي عبد الله الفراوي رحمه الله تعالى، وبن وفاته ومولدي مائة وتسعة وخمسون سنة ولله الحمد على ذلك، وإذا راويه بالإجازة فكأني سمعته من عبد الغافر الفارسي وبين وفاتيهما اثنتان وثمانون سنة، وحديث حذيفة بن اليمان المذكور عن الطبري في ذكر الصلاة الوسطى بسند صحيح عن عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن عدي بن ثابت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق: شغلونا عن صلاة العصر، ولم يصلها/يومئذ حتى غابت الشمس ملأ الله قبورهم وبيوتهم وقلوبهم ناراً (1) . وحديث ابن عباس المذكور عند أبي القاسم بن مطير عن محمد بن عبد الله الحضرمي نا محمد بن عمران ابن أبي ليلى نا أبي ليلى عن الحكم بن مقسم وسعيد بن جبير عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم الخندق: (شغلونا عن الصلاة الوسطى ملأ الله قلوبهم وأجوافهم ناراً " (2) ، وزاد في الأوسطي "اللهم من شغلنا عن الصلاة الوسطى" (3) ، وكان قد نظر
__________
(1) صحيح. رواه مسلم في والمساجد، والنسائي ، وأحمد ، والبيهقي ، والطبراني ، والتمهيد وأبو عوانة (1/355) ، وابن ألف شيبة (2/503) ، والفتح (8/195) ، وعبد الرزاق (2192) ، والبلوى (1/245) ، والمنثور، وابن خزيمة (1337) ، وشرح السنة ، والمسير (1/282، 9/190) ، والحلية (4/165، 5/35) ، وكشاف (21) ، وبداية ، والطبري ، وابن كثير ، والقرطبي ، وابن عساكر في التاريخ، (1/430) .
(2) الحاشية السابقة.
(3) صحيح. رواه الطبراني وابن عدي فيه "الكامل" والجوامع (9898) والكنز (9901) .

(1/1012)


وإذا صلاة العصر، فصلى فلمّا فرغ قال الحديث، ثم رواه عن أحمد بن عمرو القطراني نا عبد الوارث بن غياث نا أبو عوانة عن هلال بن حباب عن عكرمة عنه، ورواه ابن حزم مصححَا له موقوفا على ابن عباس: "حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر" . بلا داود في روايته لأحمد قال: قائل النبي صلى الله عليه وسلم عدوا فلم تفرغ منهم حتى آخر العصر عن وقتها فلمّا رأى ذلك قال: "اللهم من حبسنا عن الصلاة الوسطى أملأ بيوتهم نارَا وقبورهم نارَا لم" (1) . وفي تفسير الطبري نا علي بن مسلم الطوسي ثنا عباد بن العوام عن هلال بن حباب عن عكرمة عنه قال: خرج النبي- صلي الله عليه وسلم - في غزاة له فحبسه المشركون عن صلاة العصر، حتى مسي بها، فقال النبي- عليه الصلاة والسلام-: "اللهم املأ بيوتهم وأجوافهم نارا كما حبسونا عن الصلاة الوسطى" (2) . وفي لفظ، قال النبي- عليه الصلاة والسلام- يوم الأحزاب: "شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس" (3) . وفي كتاب المصاحف لابن أبي داود عن أبي إسحاق: سمع عبيد بن مريم سمع ابن عباس قراءة هذا/الحرف: "حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر"، وفي كتاب ابن حزم من هذه الطريق بغير واو ثم قال: كذا قاله وكيع، وحديث ابن عمر المذكور عند عبد الله محمد بن يحيي بن مسندة الأصبهاني عن إبراهيم بن عامر بن إبراهيم نا أبي يعقوب القمي عن عنبسة بن سعيد الداري عن أبي ليلى وليث عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "الموتور أهله وماله من وتر صلاة الوسطى في جماعة وهى صلاة العصر" (4) .
__________
(1) صحيح. المنثور (1/304) ، والكنز (29902) ، والجوامع (9967) ، وبداية (4/109) ، والمجمع ، وعزاه إلى " أحمد"، والطبري في "الكبير" و"ألأوسط" ورجاله موثقون.
(2) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري في والجهاد، باب الدَعاء على المشركين بالهزيمة والزلزلة ومسلم في "المساجد" (ح/202) والترمذي (ح/2984) . وقال: هذا حديث حسن صحيح. وأحمد (1/135) والتمهيد (4/290) .
(3) تقدم ص 1012.
(4) ضعيف. الدر المنثور: قلت: في إسناده ابن أبي ليلى.

(1/1013)


وفي تفسير أبي جعفر ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم نا أبي وشعيب بن الليث عن الليث عن- يزيد بن الهاد عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه أنه كان يرى صلاة العصر فضيلة للذي قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها، ويروى أنها الصلاة الوسطى، وكذا قاله ابن شهاب عنه، وقد تقدّم طرف منه قبل وسيأتي عنه خلافه، وحديث أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "صلاة الوسطى صلاة العصر". ذكره ابن خزيمة (1) وفي صحيحة وأبو جعفر عن أحمد بن منيع نا عبد الوهاب بن عطاء عن أبي صالح عنه، وحديث أبي هاشم بن عتبة رواه الطبري عن المثنى نا سليمان بن أحمد الواسطي ثنا الوليد بن مسلم، أخبرني صدقة بن خالد نا خالد بن دهقان عن خالد بن صلام عن كهيل بن حرملة، قال سئل أبو هريرة عن الصلاة الوسطى؟ فقال: اختلفنا فيها كما اختلفتم فيها، ونحن نفعنا بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وفينا الرجل الصالح أبو هاشم بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس فقال: ثنا أعلم لكم ذلك، فقام فاستأذن على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فدخل ثم خرج أخبرنا أنها صلاة العصر، ولما ذكر أبو موسي في كتاب الصحابة أبا هاشم هذا، قال عن عبدان له حديثان حسنان وواحد منكر انتهى، يشبه أن يكون الحديث المنكر قوله: " أن النبي عليه الصلاة والسلام مسح على شاربه. وقال: لا تأخذه حتى تلقاني فتوفي النبي عليه السلام قبل أن يقدم من سرية، فكان يقول لا آخذه حتى ألقاه والله تعالى أعلم"، وحديث أم حبيبة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم الخندق: "شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر حتى غربت الشمس " (2) . قال أبو جعفر: ثنا به ابن المثنى عن ابن أبي عدي عن شعبة عن سليمان عن أبي الضحى عن شهير بن شكل عنها، وحديث رجل من الصحابة قال: أرسلني أبو بكر وعمر
__________
(1) صحيح. رواه ابن خزيمة (1338) ، وأحمد ، وابن أبي شيبة والكنز (4257، 4405) ، والمنثور ، والفتح (8/195) ، والطبري (2/344) ، والقرطبي (3/179، 210) ، وابن كثير .
(2) تقوم ص 1012.

(1/1014)


وأنا غلام صغير إلى النبي صلى الله عليه وسلم أسأله عن الصلاة الوسطى؟ فأخذ إصبعي الصغيرة فقال:) هذا الفجر وقبض التي تليها فقال: هذا الظهر ثم قبض الإِبهام فقال: هذه المغرب، ثم قبض التي تليها، فقال: هذه العشاء ثم قال: أي أصابعك بقيت فقلت: الوسطي، فقال: أي الصلاة بقيت؟ قلت: العصر قال هي العصر " (1) . رواه أبو جعفر عن أحمد بن إسحاق ثنا أبو أحمد ثنا عبد السلام مولى أبي نصير، حدثنى إبراهيم بن يزيد الدمشقي قال: كنت جالسًا عند عبد العزيز بن مروان، فقال: يا فلان اذهب إلى فلان، فقل له: أي شيء سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة الوسطى، فقال: رجل جالس أرسلني فذكره، وحديث أبي مليكَ الأشعري قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم "الصلاة الوسطى صلاة العصر" (2) . قال أبو جعفر: حدثني/محمد بن عوف الطائي، ثنا محمد بن إسماعيل بن عياش حدثنى خصم بن زرعة عن شريح بن عبيد عنه، وحديث أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت لكاتب يكتب لها مصحفًا: "إذا كتبت حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى فاكتبها العصر" (3) . أنبأ به العلامة أبو محمد البصري أنبأ الإمام شمس الدين أبو بكر محمد بن إبراهيم، قال: ثنا داود بن ملاعبة أنبأَ القاضي أبو الفضل محمد بن عمر الأرموي أنبأ أبو جعفر بن المسلمة أنبأ أبو عمر وعثمان الآدمي ثنا الإِمام الحافظ أبو بكر بن أبي داود ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا سعد بن الصلت ثنا عمرو بن ميمون بن مهران الحرزي عن أبيه، قال: قالت: أم سلمة فذكره، وذكر ابن حزم من طريق وكيع عن داود بن قيس عن عبد الله بن رافع عن أم سلمة بغير واو في كتاب المصاحف، ذكره أيضًا بلفظ حديث عائشة وحفصة، عن عبد الله بن رافع أيضا، وحديث أنس بن مالك أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم علي دال: " شغلونا عن صلاة العصر التي غفل عنها سليمان بن داود عليه السلام حتى
__________
(1) صحيح. رواه ابن كثير.
(2، 3) تقوم بنحوه. في صحيح مسلم: المساجد صح/207) .

(1/1015)


توارت بالحجاب اشعل اللّه قلوبهم وبيوتهم وقبورهم نارا " (1) ، وفي لفظ قال عليه السلام: ومن ضيع وقت العصر فكأنما وتر أهله وماله " (2) ، وفي لفظ:
" فقد برئت منه الذمّة" ذكره إسماعيل بن أبي زياد الشامي في تفسيره أنبأ أبان عن أنس به، وفي تفسير النقاشي: عندما اختلفوا يعني الصحابة في شيء
ما اختلفوا في الصلاة الوسطى وشبّك بين أصابعه، وفي كتاب ابن حزم من طريق إسماعيل بن إسحاق عن محمد بن أبي بكر عن محبوب أبي جعفر عن
الحذاء عن أبي قلابة في قراءة أبى بن كعب: " صلاة الوسطى صلاة ، العصر " (3) . قال: وليست/هذه الرواية بدون تلك يعني فيها الواو فقد اختلف على أبي بن كعب أيضا، ومرسل الحسن قال: قال عليه الصلاة والسلام:
"حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى" (4) . وهي العصر، رواه أبو جعفر عن يعقوب بن إبراهيم ثنا ابن علية عن يونس عنه مرسل الربيع، قال: "ذكر
لنا أنّ المشركين شغلوهم يوم الأحزاب عن صلاة العصر حتى غابت الشّمس"، فقال أبو جعفر: حدثنا عن عمّار بن الحسن ثنا ابن أبي جعفر عن أبيه عن
الربيع فذكره، وبه قال أبو هريرة وابن عمر بن الخطاب وعائشة وعليّ بن أبي طالب وأمّ سلمة وابن عباس وأبي بن كعب، وروى أيضا عن أبي أيوب الأنصاري ويونس والحسن بن أبي الحسن وقتادة والزهري وعبيدة السلماني وهو قول سفيان الثوري وأبي حنيفة وأحمد والشّافعي وأصحابهم، فيما
__________
(1) تقدّم بنحوه: حاشية رقم (1) ) ص 428) .
(2) رواه ابن ماجة في: 2- كتاب الصلاة، 6- باب المحافظة على صلاة العصر، (ح/685) . وفيه: " إن الذي تفوته، مكان " من ضاع وقت" وصححه الشيخ الألباني.
(3) صحيح. رواه الترمذي (ح/2985،2983،182،181) . وقال: هذا حديث حسن
صحيح. وأحمد (5/22) ، والبيهقي (1/460) ، والمجمع ، وعزاه إلى " البزار"
ورجاله موثقون. والفتح (8/195) ، والمنثور (1/303) ، والمشكاة (634) ، والطبراني (7/
242) ، وشرح السنة (2/234) ، ومعاني (1/174) ، وأصفهان (2/150) ، والخفاء (2/38) .
(4) حسن. رواه أبو داود (ح/410) ، وأحمد والطبراني (5/131) ، والمنثور (1/295) والكنز (19066) والتمهيد (4/273، 2011، 282) وابن حبان (282) .

(1/1016)


حكاه بن عبد البر وعبد الله بن عباس على اختلاف وداود وجميع أصحابهم، وهو قول إسحاق بن راهوية ومشهور أهل الحديث، قال ابن حزم: ولا يصح عن علي ولا عن عائشة غير هذا أصلا، وزاد ابن المنذر وزيد بن ثابت وأبي سعيد الخدري والضحاك بن مزاحم والسائب بن يزيد، ذكره المحاملي في أماليه، وابن مسعود وابن عمر وسمرة والنخعي وعبيد بن مريم وزر بن حبيش ومحمد ابن سيرين وسعيد بن جبير ومحمد بن السائب الكلبي ومقاتل وتلي:) والعصر إنّ الإِنسان لفي خسر (. ذكره الطبري والثعلبي، قال أبو الحسن الماوردي: وهو مذهب جمهور التابعين، وقال أبو عمر والبغوي: وهو قول أكثر أهل الأثر، وفي كتاب ابن عطية: وعلى هذا القول جمهور الناس واللّه تعالى أعلم، وقال الطبري: والصواب من القول في ذلك ما/تظاهرت به الأخبار أنها العصر، ومنهم من قال: هي صلاة الظهر جانحاً إلى حديث زيد بن ثابت قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى الظهر بالهاجرة ولم يكن يصلى صلاة أشدّ على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منها فنزلت: "حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى" وقال إنّ قبلها صلاتين وبعدها صلاتين". رواه أبو داود (1) من حديث شعبة عن عمرو بن أبي حكيم سمعت الزبرقان يحدّث عن عروة عنه، وقال البيهقي في المعرفة: إسناده مختلف فيه، وأبي ذلك ابن حزم فصحّح إسناده، ورواه أبو جعفر عن زكريا بن يحيي بن أبي زائدة نا عبد الصمد نا شعبة عن عمر بن سلمان عن عبد الرحمن ابن أبان عن أبيه عن زيد في حديث رفعه قال: " الصلاة الوسطى صلاة الظهر" (2) ، وأمّا قول الترمذي: أنّ في الباب يعني العصر حديث زيد بن ثابت ثم قال: وقال زيد بن ثابت وعائشة: هي الظهر ويشبه أن يكون وهما؟ لأنّ حديثه وفتياه أنها الظهر فقط ولم أرَ له غير ذلك والله تعالى أعلم، وحديث أسامة بن زيد روى
__________
(1) حسن. رواه أبو داود (ح 411) وشرح السنة (23612) .
(2) صحيح. المشكاة (636) والمنثور (30211) .

(1/1017)


الزبرقان عن ابن عمرو بن أمية: أن رهطا من قريش من بينهم زيد بن ثابت وهم مجتمعون، فأرسلوا أبيه غلامين منهم يسألانه عن الصلاة الوسطى فقال:
هي الظهر، ثم انصرفا إلى أسامة بن زيد فسألاه، فقال: "هي الظهر أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلى الظهر بالهجر ولا يكون وراءه الصف والصفّان"
والنّاس في قائلتهم وفي تجارتهم فأنزل الله تعالى: " "حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين" قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لينتهيّن رجال أو لأحرّق بيوتهم" رواه أحمد (1) ،/والزبرقان لم يلق أسامة، وحديث عبد الله بن عمر، قال الطبري: ثنا ابن البرقي أنبأ نافع بن زيد حدثنى الوليد بن أبي الوليد أن سلمة بن مرّة حدّثه أنّ نفرا من قريش أرسلوا إلى عبد اللّه بن عمر يسألونه عن الصلاة الوسطى، فقال له: هي التي على أثر الضحى، فقالوا
له: ارجع فسأله فما زادنا إّلا عيانها، فمر بهم عبد الرحمن بن أفلح مولى عبد الله بن عمر، فأرسلوه أبيه أيضا، فقال هي التي توجه فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى القبلة وزاد في الأوسط من حديث الوليد عن عبد الرحمن بن أفلح: أنّ نفرا من الصحابة أرسلوني إلى ابن عمر، فذكره وقال: لا يروى عن أفلح عن ابن عمر إّلا بهذا الإِسناد تفرد به موسى بن ربيعة الجمحي، وحديث أبي بن كعب المستنبط رفعه، وكذا الذي قبله ذكره ابن حزم، فقال: ثنا ابن بشار ثنا
عثمان بن عمر وثنا أبو عامر عن عبد الرحمن بن قيس عن ابن أبي رافع عن أبيه وكان مولى لحفصة، قال: استكتبتني حفصة مصحفَا، وقالت: إذا أتيت على هذه الآية فأعلمني حتى أملها عليك كما أقرؤها فلما أبيت على هذه الآية أنبأتها فقالت: اكتب حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة
__________
(1) صحيح. رواه أحمد (3/369، 5/183، 206) ، والبيهقي (1/434، 449، 458) ، والمجمع (1/308) ، وعزاه إلى أحمد، ورجاله موثقون ألا ان الزبرقان لم يسمع من أسامة بن زيد ولا من زيد بن ثابت والله تعالى أعلم. والمنثور (1/301) ، والحاوي (1/181) ، والكنز (4267) ، وابن كثير ، والقرطبي ، والبخاري في والكبير، (3/434) ، ومعاني (1/184،167) .

(1/1018)


العصر فلقيت أبي بن كعب وزيد بن ثابت، فقلت: يا أبا المنذر إنّ حفصة قالت: كذا وكذا، قال: هو كما قالت: أو ليس أشغل ما يكون عند صلاة الظهر في تواضحنا وغنمنا (1) " ، وبه قال أبو سعيد الخدري وابن عمر على اختلاف عنهما فيما حكاه الطبراني وزيد بن ثابت، قال ابن عبد البرّ: وهو أصح ما روى عنه في ذلك، وبنحوه ذكر ابن حزم، وزاد ابن المنذر وعائشة في قول وعبد الله بن شدّاد وأسامة بن زيد وعروة بن الزبير، ويروى عن أبي حنيفة (2) /أيضَا، ومنهم من قال في صلاة المغرب رواه أبو جعفر من حديث إسحاق بن أبي قروة عن رجل عن قبيصة بن ذؤيب أنه قال: "الصلاة الوسطى صلاة المغرب ". ألا ترى أنها ليست بأقلها ولا أكثرها ولا تقصر في السفر لانّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يؤخرها عن وقتها، ولم يعجلها، قال أبو جعفر: وجه قوله أنه يريد التوسّط الذي هو يكون صفة للشيء الذي يكون على بين الأمرين كالرجل المعتدل القامة، ومنهم من قال: هي صلاة الغداة ورواه النسائي بين حديث جابر بن زيد عن ابن عباس قال:) أدلج النبي- عليه الصلاة والسلام- ثم عرّس فلم يستيقظ حتى طلعت الشمس أو بعضها، فلم يصلى حتى ارتفعت فصلى وهي صلاة الوسطى (3) ، وفي حديث صالح وأبي الخليل عن جابر بن زيد عن ابن عباس أنه قال: "صلاة الوسطى صلاة الفجر" (4) ، وعن أبي رجاء قال: صليت مع ابن عباس الغداة في مسجد البصرة فقنت بنا قبل الركوع، وقال: هذه الصلاة الوسطى قال اللّه تعالى: {وقوموا للّه قانتين} فقنت وفي لفظ: صلى بنا ابن عباس الفجر فلما فرغ.
__________
(1) تقوم بنحوه. انظر صحيح مسلم: المساجد، (ح/207) .
(2) قوله: (حنيفة غير واضحة "بالأصل" وكذا أثبتناه.
(3) صحيح. رواه النسائي في: المواقيت، باب 55) 1/298-299) .
غريبة: قوله:) أدلج، بالتخفيف أي سار أول الليل. " وعرس " بالتشديد أي نزل آخره. (4) قلت: الذي أورده الألباني في "ضعيف" الجامع: ص 514 ح/517 سهم بلفظ: "صلاة الوسطى أول صلاة تأتيك بعد صلاة الفجر". وعزاه إلى عبيد بن حميد في وتفسيره، عن مكحول مرسلا. وقال: "ضعيف".

(1/1019)


قال: إن الله تعالى قال في كتابه: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} فهذه الصلاة الوسطى وبمثله رواه أبو العالية من طريق خلاس بن عمر، وصحيحه ذكره أبو جعفر وعن أبي العالية أيضا بطريق صحيحة قال: صليت خلف عبد الله بن قيس بالبصرة ومن عمر صلاة الغداة، فقلت لرجل من الصحابة إلى جنبي بالصلاة الوسطى، قال: هذه الصلاة، قال أبو جعفر: حديث عن عمار بن الحسن نا ابن أبي جعفر عن أبيه عن الربيع عن أبي العالية، أنه صلى مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الغداة، فلمّا أن فرغوا قال: " أنها الصلاة/الوسطى قالوا التي صليتها قبل " ثنا ابن بشار نا ابن عمه ما سعيد بن بشير ثنا قتادة عن جابر بن عبد اللّه قال: "الصلاة الوسطى صلاة الصبح"، ثنا مجاهد بن موسى ثنا يزيد بن هارون أنبأ عبد الملك بن أبي سليمان قال: كان عطاء يرى أنها صلاة الغداة، وعنه قاله عكرمة ومجاهد بن جبير وعبد الله بن شدّاد بن الهاد والربيع عن أنس، قال أبو جعفر عنهم: إنّ اللّه تعالى قال أثر ذلك الوسطى: {وقوموا للّه قانتين} بمعنى: قوموا فيها قانتين. قالوا: فلا صلاة مكتوبة من الصلوات الخمس فيها قنوت سوى صلاة الصبح، وبه قال عمر وابنه موسى ومعاذ فيما ذكره البغوي وعلي بن أبي طالب، قال أبو عمرو: ولم يصح عنه وصح عن ابن عباس، قال الشّافعي: وإلى هذا يذهب مالك وأصحاب الرأي، قال أبو عمرو: تبعه أصحابه ومنهم من قال هي إحدى الصلوات الخمس، ولا يعرفها بينها، وروى ذلك عن ابن عمر من طريق صحيحة، قال نافع: سأل ابن عمر رجلا عن الصلاة الوسطى يقال هي منهن فحافظ عليهن كلهن، وبنحوه قاله الربيع بن حيثم وزيد بن ثابت في رواية، وقال سعيد بن المسيب: كان أصحاب رسول اللّه علي فيها مختلفين، يعني: في الصلاة الوسطى وشبّك بين أصابعه، وبنحوه قاله شريح ونافع، وقال النقاش: قالت طائفة: هي الخمس ولم يبيّن أي صلاة هي، قال أبو عمرو: كل واحدة من الخمس وسطى لأنّ قبل كلّ واحدة صلاتين وبعدها صلاتين، كما قال زيد بن ثابت: والمحافظة على جميعهن

(1/1020)


واجب، ومنهم من قال هي الحسن إذ هي الوسطى من الدين، كما قال عليه السلام " بنى الإِسلام على خمس " (1) . قالوا: هي في الوسطى من الخمس روى ذلك عن معاذ/وعبد الرحمن بن غنم فيما ذكره النقاش ، وفي كتاب الحافظ أبي الحسن على بن الفضل: قيل ذلك لأنها وسط الإِسلام أي خياره، ولذلك عمرو في كتاب التفسير لابن أبي حاتم: ثنا أبو سعيد الأشج ثنا المحاربي وابن فضيل عن الأعمش عن مسروق أنه قال: الوسطى هي المحافظة على وقتها يعني الصلوات، وقال مقاتل بن حبان: مواقيتها ووضؤها وتلاوة القرآن فيها، والتكبير والركوع والسجود والتشهد، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
فمن فعل ذلك، فقد أتمها وحافظ عليها أنباً به محمد بن الفضل نا محمد محمد بن على بن شقيق أنبأ محمد بن مزاحم عن بكر بن معروف عنه به، وذكر أبو الليث في تفسيره عن ابن عباس نحوه، وقال المازري: هي صلاة عشاء الآخرة، وذهب العامري في شرح السنة: إلى أنّ السلف لم ينقل عنهم ولا عن أحد منهم هذا القول، قال: وقد ذكره بعض المتأخرين، وسيأتي قول
أبي الدرداء به، وناهيك به سلفًا، وذهب آخرون: إلى أنها الجمعة خاصة،
حكاية أبو الحسن الماوردي وغيره لما اختصت به دون غيرها، قال أبو الحسن
فيما ذكره في المحكم. لأنها أفضل الصلوات، ومن قال خلاف هذا فقد أخطأ
إّلا أن يقوله برواية مسندة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقيل: أنها الجمعة يوم الجمعة،
وفي سائر الأيام الظهر، حكاه أبو جعفر محمد بن مقسم في تفسيره، قال:
وقيل: هي صلاتان العشاء والصبح، وعزاه لأبي الدرداء لقوله: " لو يعلمون
__________
(1) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري (1/9) ، ومسلم في (الإِيمان ح/20، 21) ، والترمذي (ح/2609) ، وصححه. وأحمد (2/26، 93، 120، 4/363، 364) ، والبيهقي (1/358، 4/81، 199) ، الحميدي (703) ، والطبراني (2/371، 12، 174، 309، 312) ، وابن خزيمة (309،308) ، والتمهيد (9/246، 250) ، والمشكاة (4) والمغنى عن حمل الأسفار (1/55،111) ، وابن عساكر في والتاريخ، (2/79، 91، 4/2510،30) ، وتلخيص (2/186) ونصب الراية (2/328) ، والحلية (3/62، 9/251 يا وأذكار (343، 364) ، والمنثور (1/175) ، وابن عدى (2/4/419،1660) .

(1/1021)


ما في العتمة والصبح" (1) . وذهب الإِمام أبو بكر المالكي الأسهري إلى أنها صلاة العصر والصبح، وقيل: أنها الجماعة في جميع الصلوات حكاه الماوردي، وأمّا العلامة أبو الحسن علي بن محمد السخاوي فاختار أنها الوتر، وقيل: أنها/صلاة الضحى، قال الحافظ أبو محمد الدمياطي: ذاكرت فيها أحد شيوخي
الفضلاء فقال: إنني وقفت على قول من ذهب إلى ذلك، ثم تردّد فيه، وقيل: أنها صلاة العيدين، حكاه لنا من وقف عليه في بعض الشروح المطولة، وذهب آخرون إلى أنها صلاة عيد الفطر حكاه المشار أبيه أيضا وقوله صلى الله عليه وسلم " وتر أهله وماله" يعني نقص، قال ابن الأنباري فقال وترته أي: نقصه، وقيل:
أنّ الوتر أصله الجناية التي يجنيها الرجل على من قبله حميمة وأخذ ماله
فيشجه ما يلحق هذا الذي يفوته العصر ما يلحق الموفور من قبل حميمه وأخذ ماله، وزعم جار اللّه في أساسه: أن ذلك من باب المجاز، وقال الداودي: معناه يتوجه عليه من الاسترجاع ما يتوجه على من فقد أهله وماله، فيتوجّه عليه الندم والأسف لتعزية الصلاة، وقيل: معناه فاته من الثواب ما يلحقه من الأسف كما يلحق من ذهب أهله وماله، وقال أبو عمر: معناه كالذي يصاب بأهله وماله إصابة يصير بها وتراً، قال الشيخ محي الدين: ورواه بعضهم مفتوح اللام معناه وترتى أهله وماله، وفسّره مالك بمعنى منه أهله وماله، وأمّا الوسطى فهي الخيار، قال الزمخشري: ومن المجاز هو وسط في قومه، ووسط فيهم وقد وسط وساطة، وقوم وسط وأوساط: خيار:) وكذلك جعلناكم أمة وسطا ( (2) . قال زهير: هم وسط يرضى الإِمام بفعلهم، وإذا نزلت إحدى الليالي بمعظم، وهو من واسطة قومه، وهو أوسط قومهم حسبًا والترتيب من أعرابي، فقال: أعطى من وسطانيه أراد من خيار الدنانير.
__________
(1) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري ، ومسلم ، وأحمد (303،2/278، 375) ، والبيهقي (1/428) وشرح السنة (2/222) ، وأبو عوانة (2/37) ، والبغوي (5/224) ، والقرطبي (3/212، 12/306) ، والخطيب (4/425) .
(2) سورة البقرة آية: 143.

(1/1022)


106- باب وقت صلاة المغرب
/حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، ثنا الوليد بن مسلم ثنا الأوزاعي، ثنا أبو النجاشي قال: سمعت رافع بن خديج يقول: " كنا نصلى المغرب على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فينصرف أحدنا وأنه لينظر إلى مواقع نبله " . هذا حديث خرجاه في الصحيح (1) ، حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب ثنا المغيرة بن عبد الرحمن عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع: " أنه كان يصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم المغرب إذا توارت بالحجاب " . هذا حديث خرجاه (2) أيضًا، ولفظ الطوسي في أحكامه وصححه: " كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلى المغرب ساعة مغيب الشمس إذا غاب حاجبها " (3) . حدثنا محمد بن يحيى ثنا إبراهيم بن موسى " عباد بن العوام عن عمر بن إبراهيم عن قتادة عن الحسن عن الأحنف عن قيس عن العباس بن عبد المطلب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تزال أمتي على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب حتى تشتبك النجوم " (4) . هذا حديث رواه ابن خزيمة في صحيحه (5) ، عن أبي زرعة نا
__________
(1) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري في (الصلاة، باب 185، (، ومسلم في (المساجد ح/217) ، وأبو داود (ح/416) ، وابن ماجة (ح/687) وأحمد (3/105، 114 ، 189 ، 205 ، 62 ، 265 ، 303 ، 331 ، 370 ، 382 ، 416 ، 4/142 ، 5/400 ، 405) . غريبه : قوله: " أنه لينظر إلى مواقع نبله " ، أي : أنهم ورجعون بعد المغرب فيبصر أحدهم المحل الذي وقع فيه سهمه.
(2) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري في (المواقيت، باب " 18 " (، ومسلم في (المساجد، ح/216) ، والترمذي (ح/164) . وقال: هذا حديث حسن صحيح. وابن ماجة (ح/688) ، وأحمد (4/54) .
قوله:) إذا توارت بالحجاب، اشتباك النجوم هو: أن يظهر الكثير منها، فيختلط بعضها ببعض من الكثرة.
(3) حسن. رواه أبو داود (ح/417) ، وأحمد (4/51) ، والتمهيد (8/90) ، وأبو عوانة (1/360) .
(4) صحيح. رواه أبو داود (ح/418) ، وابن ماجه (ح/689) . في الزوائد: إسناده حسن. وأحمد (4/147 ، 5/422) ، والكنز (19415) ، والمنثور (1/300) ، وابن عدي في بالكامل، (3/968) ، وصححه الشيخ الألباني.
قوله: " وحين تشتبك النجوم " ، اشتباك النجوم هو: ان يظهر الكثير منها فيختلط بعضها ببعض من الكثرة.
(5) قوله: " صحيحه " ، غير واضحة " بالأصل "، وكذا أثبتناه.

(1/1023)


إبراهيم بن موسى نا عباد بن العوام عن محمد بن إبراهيم به، ويشبه أن يكون تصحيفًا من الكاتب، وصوابه عمر بن إبراهيم كما في كتاب ابن ماجه وغيره، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإِسناد، كما أخرجه من حديث أبي بكر بن إسحاق ثنا الحسن بن علي بن زياد أنبأ إبراهيم بن موسى أنبأ عباد عن عمر بن إبراهيم ومعمر عن قتادة وقال الترمذي: قد روى عنه مرفوعا وهو أصحّ، ولما سأل أبا عبد الله عن هذا الحديث قال: هذا حديث منكر، وإبراهيم بن موسى من أهل الدين لم نزد شيئا في تقليله، وهذا أحق تحقيق/لأمرين، الأوّل: أنه متن معروف بهذا اللفظ رواه جماعة من الصحابة، الثاني: إبراهيم بن موسى بن يزيد بن زادان التميمي الرازي أبو إسحاق الفراء الصغير لا يصلح أن يكون علّة، ولا يسئل عن حاله فأنه ممّن خرّج البخاري حديثه في صحيحه على سبيل الاحتجاج، وكان أحمد نفسه لينكر على ما يقول له الصغير، ويقول: هو كبير في العلم والجلالة، وقال أبو زرعة : هو أتقن من أبي بكر بن أبي شيبة وأصحّ حديثا منه. لا يحدّث إّلا من كتابه لا أعلم أنى كتبت عنه خمسين حديثا من حفظه، وكتب عنه مائة ألف حديث، وهو أتقن وأحفظ من صفوان بن صالح، وقال أبو حاتم : من الثقات وهو أتقن من أبي جعفر الحمال، وقال الخليلي: ومن الجهابذة الحفاظ الكبار العلماء الذين كانوا بالريّ ويقرنون أحمد ويحيى، وأقرأنهما أبو إسحاق إبراهيم بن موسى الفراء ارتحل إلى العراق واليمن والشّام أثنى عليه أحمد بن حنبل، ولما ذكره أبو عبد الله في تاريخه قال: ثقة مأمون، ووثَّقه النسائي وغيره، وقد أوضح ابن ماجه أمر هذا الحديث بقوله: سمعت محمد بن يحيى يقول: اضطرب النّاس في هذا الحديث ببغداد، فذهبت أنا وأبو بكر الأعين إلى العوام بن عبّاد بن العوام، فأخرج إلينا أصل أبيه، فإذا الحديث فيه، ولقائل أن يقول: لعلّ أحمد قال: يكون عمر بن إبراهيم قال فيه أبو حاتم الرازي: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال أبو أحمد بن عديّ: يروى عن قتادة أشياء لا يوافق عليها، وقال ابن حبان حين ذكره في كتاب الثقات: يخطىء ويخالف ، لأنه ممن قال فيه هو نفسه ثقة لا خبراً، أو قال يحيي بن معين: ثقة/وفوق الثقة، وقال الدارقطني: لا يترك ولا أنا أسلفنا متابعًا له وهو معمر فلا حاجة لنا إلى النظر في حاله لو

(1/1024)


كان ضعيفاً، وأمّا ما وقع في أصل ابن ماجه عمرو بن إبراهيم، وكذا هو في مسند الدارمي فغير صحيح والصواب عمر واللّه تعالى أعلم، وفي الباب غير ما حديث، من ذلك حديث أنس بن مالك قال: " كنا نصلى المغرب مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم نرمى فيرى أحدنا موضع نبله ". رواه أبو داود (1) بإسناد صحيح عن داود بن شبيب عن حماد بن ثابت عنه، ولفظ ابن وهب في مسنده عن عمرو بن الحارث ويونس وابن سمعان عن ابن شهاب عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا قرب العشاء وحضرت الصلاة فابدأوا به قبل أن تصلوا صلاة المغرب " (2) . وزعم بعضهم: أنه معارض بما رواه ابن المنيع في تاريخ نيسابور عن أبي الطيب محمد بن عبد اللّه بن المبارك ثنا أحمد بن معاذ السلمي نا إسماعيل بن الفضل قاضى جرجان ثنا يحيى عن عقبة بن أبي العيزار عن محمد بن حجاب عنه بلفظ : (ما كان رسول الله (3) صلى الله عليه وسلم يصلى المغرب قط حتى يفطر" . لذلك ، لأنه محمول على شرب الماء أو أكل ثمرة وذلك لا يكون مؤخرًا للصلاة بحال، وحديث زيد بن عبد الله قال: قدم علينا أبو أيوب غازيًا وعقبة بن عامر يومئذ على البصرة (4) ، فأخر المغرب، فقام أبيه أبو أيوب، فقال: ما هذه الصلاة يا عقبة قال: شُغلنا، قال: أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ا لا تزال أمتي بخير أو قال على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب إلى أن يشتبك النجوم " (5) . رواه أبو بكر بن خزيمة في صحيحه من حديث ابن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عنه، وفي لفظ: أما والله ما بي إلا/أن طن الناس إنك رأيت النبي صلى الله عليه وسلم علي يقول: " لا تزال أمتي بخير " ولما
__________
(1) إسناد صحيح. رواه أبو داود في: 2- كتاب الصلاة، 5- باب في وقت المغرب (ح/416) .
(2) صحيح. رواه مسلم في: المساجد، (ح/64) .
(3) رواه ابن عدي في " الكامل " : (1/224) ، وابن خزيمة (339) ، واللآلىء (1/15) والتمهيد (8/91) .
(4) قوله : " البصرة " غير واضحة " بالأصل " وكذا أثبتناه.
(5) تقدم انظر الحاشية رقم (4) ص 1023.

(1/1025)


خرج الحاكم (1) هذا اللفظ قال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وقال
ابن أبي حاتم عن أبيه: خولف ابن إسحاق في هذا فرواه حيوة وابن لهيعة عن
يزيد عن أسلم أبي عمران التجيبي عن أبي أيوب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " بادروا
لصلاة المغرب قبل طلوع النجم " (2) . قال أبو زرعة: حديث حيوة أصح،
وحديث كعب بن مالك قال: " كان النبي عليه السلام يصلى المغرب ثم
يرجع الناس إلى أهليهم بين سلمة وهم يبصرون مواقع النبل حتى يرمى
بها " (3) . ذكره أبو القاسم في الأوسط من حديث موسى ابن أخي عن
إسحاق بن راشد عن الزهري عن ابن كعب بن مالك عن أبيه، وقال: لم
يروه عن إسحاق إّلا ابن أخي، ورواه في موضع آخر من حديث يحيى بن
سعيد الأنصاري عن الزهري، وقال: لم يروه عن يحيى إّلا عمر بن حبيب
القاضي تفرّد به زائدة وزكريا بن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، ولما ذكره
ابن أبي حاتم في كتاب العلل عن أحمد بن عثمان الأودي نا بكر بن عبد
الرحمن نا عيسى بن المختار عن إسماعيل عن أبيه عن الزهري عن ابن
كعب بن مالك عن أبيه سأل أباه عنه، فقال: هذا خطأ إّنما يروى عن الزهري
عن ابن كعب أنّ النبي- عليه الصلاة والسلام- مرسل، وحديث أبي طريق
قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حاصر الطائف فكان يصلى ثنا البصر
حتى لو أنّ رجلاً رمى بسهم لرأى موضع نبله " (4) . قال الميموني: رواه أحمد
عن أزهر أبي القاسم الراسبي ثنا زكريا بن إسحاق عن الوليد بن عبد الله بن أبي ثميلة/قال أحمد وقال غيره: أبو شعيرة عن أبي طريف به، قال أحمد:
__________
(1) صحيح. رواه الحاكم: (1/190) وقال: " هذا حديث على شرط مسلم ولم يخرجاه ".
(2) صحيح. رواه أحمد (5/415) ، ونصب الراية (1/246) ، والكنز (19414، 19432) ،
والدارقطني (1/260) ، والعلل (506) .
(3) ضعيف. رواه الطبراني (19/63) ، ومطالب (259) . وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد، (1/311) ، وعزاه إلى الطبراني كما في المصدر الأول من هذا الحديث، وأيضًا في " الأوسط " ، وفيه عمر بن
محمد القاضي ضعفه ابن معين والبخاري والنسائي وغيرهم، وقال زكريا بن يحيي الساجي كان صدوقْا
ولم يكن من فرسان الحديث، وقال ابن عدي حسن الحديث يكتب حديثه مع ضعفه.
(4) ضعيف، ان ورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " ، (1/31) ، وعزاه " أحمد " وفيه الوليد بن
عبد الله بن تملية ولم أجد من ذكره، ورجال المسند في هذا الموضع ليس هو عندي الإله.=

(1/1026)


صلاة البصر صلاة المغرب، وقال: ههنا قلت لأحمد : حدثوني عن عبد الأعلى بن أبي شعيرة، فقال أحمد: ما علمت أحدًا قال شعيرة ، وبلغني عن بشر بن السرى أنه قال: سهيرة وكفاك به. يعني: بشرًا، رسالة عن عبد الأعلى، فقال: قد لقيناه وبشر السرى " أثبت منه، وحديث جابر بن عبد الله قال: " كنا نصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المغرب، ثم يأتي ببني سلمة ونحن نبصر مواقع النبل ". رواه أحمد (1) ، وفي كتاب الدارقطني من حديث حاتم بن عباد ثنا طلحة بن زيد ثنا جعفر بن محمد عن أبيه بلفظ: " كان عليه السلام لا ينهيه عن صلاة المغرب طعام ولا غيره " (2) . نا محمد بن القاسم بن زكريا ثنا أبو كريب نا محمد بن ميمون الزعفراني عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: ذكرت لجابر تأخير المغرب من عشائه فقال: " إنّ النبي عليه السلام لم يكن ليؤخر صلاة لطعام ولا غيره " (3) . وقال أبو القاسم في الأوسط: لم يروه عن جعفر إلا محمد بن ميمون، وفيما أسلفناه ردّ عليه، وقال ابن شاهين: هذا حديث غريب، ومحمد هذا أبو حمزة الميكري وحديث السائب بن يزيد أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا تزال أمتي على الفطرة ما صلوا المغرب قبل طلوع النجوم " . رواه الدارقطني (4) أيضًا عن هارون بن معروف أنبأ ابن وهب، حدثني عبد اللّه بن الأسود القرشي أنّ يزيد بن خصيفة: حدّثه عنه، وحديث رجل من الصحابة من أسلم " أنهم كانوا يصلون مع النبي صلى الله عليه وسلم المغرب، ثم يرجعون إلى أهليهم إلى أقصى المدينة ثم
__________
= وقال الهيثمي: ورواه الطبراني في " الكبير" فجعل مكثنا " النصر" " العصر" وهو وهم
والله أعلم، قلت الوليد هذا هو الوليد بن عبد الله بن سميرة كما رواه الطبراني ، وكذا ذكره ابن حبان في الثقات، وذكر روايته عن أبي ظريف، وأنه اختلف في اسم جده والله أعلم.
(1) تقوم ص 1025.
(2) الكنز: (17932) .
(3) راجع: الحاشية السابقة.
(4) تقدم. رواه أحمد (3/499) ، والبيهقي (1/488) ، والكنز (19434) ، والمنثور (1/300) ، والطبراني (7/183) ، والمجمع (1/310) ، والخطيب (14/14) ، وابن عدي في بالكامل، (5/1701) .

(1/1027)


يرمون يبصرون مواقع نبلهم. رواه النسائي (1) بإسناد صحيح عن ابن/بشار عن غندر عن شعبة عن أبي بشير قال: سمعت حسان بن بلال يعني: المولق،
عند ابن المديني وغيره يذكر عنه، وحديث زيد بن خالد الجهني قال: " كنا
نصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المغرب ثم أنصرف حتى يأتي السوق وإنه ليرى
مواقع نبله ". رواه الطبراني في معجمه الكبير (2) من حديث صالح مولى
التوأمه عنه، وحديث عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا تزال أمتي بخير أو على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب حتى يشتبك النجوم " (3) . رواه كذا قاله المجيد من أحكامه ويشبه أن يكون وهماً ؛ لأن أبا داود لم يرو حديث عقبة منفردا ولعله استنبطه من حديث أبي أيوب، وقوله: أما سمعت النبي
عليه السلام، فقال: نعم، وقد تقدم وحديث أم حبيبة بنت أبي سفيان ونحوه
ذكره أبو على الطوسي الحافظ (رحمه الله تعالى) ، وهذه الأحاديث تدلّ على استحباب تعجيل صلاة المغرب، ولا خلاف لن العلماء في ذلك إلا ما حكى
عن الشعية، وهو أمر لا يلتفت أبيه ولا أصل له ألا ما لعله يكون مأخوذا من
حديث معاذ المخرج عند ابن حبان (4) :) أنه كان يصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة
المغرب ثم يرجع إلى قومه فيصلى بهم تلك الصلاة ". ومن حديث أي نضرة
المذكور قبل عند مسلم، وذكر العصر، ثم قال: ولا صلاة بعدها حتى مطلع
الشاهد، والشاهد النجم، وهذان الحديثان يدلان على الجواز لا على الفضيلة،
ولا خلاف في ذلك، وأنا حديث عبد العزيز بن رفيع المذكور في مراسيل
أبي داود قال رسول الله علي: " عجلواْ لصلاة النهار في يوم الغيم وأخروا
__________
(1) إسناده صحيح. رواه النسائي في: 6- كتاب المواقيت، 12- باب تعجيل المغرب (1/259) .
(2) صحيح. أورده الهيثمي في (مجمع الزوائد، (1/310) ، وعزاه إلى) أحمد، والطبراني
في (الكبير، وفيه صالح مولى التوأمة وقد اختلط في آخر عمره، قال ابن معين: سمع منه
ابن أبي ذئب لَبل الاختلاط وهنا من رواية ابن أبي ذئب عنه.
(3) تقدم: حاشية رقم (1، نص 449) .
(4) ضعيف. أورده الهيثمي في ومجمع الزوائد، (2/79) ، وعزاه إلى الطبري فيا الكبيرة،
رفيه بكر بن بشار ضعفه ابن محين والنسائي: ووثقه أبو عاصم النبيل وابن حبان، رجال: يخطىء.

(1/1028)


المغرب " (1) . فمراده والله/تعالى أعلم استبانة غيبوبة الشّمس حتى يتمكَّن[1/477]الوقت لا بتهائه، ولهذا قال البغوي : أصح الأقوال: أنّ لها وقتين ، وآخر وقتها :
إلى آخر غيبوبة الشّفق ، ومذهب أبي حنيفة : أنّ وقتها ممتد إلى أن يغيب الشفق ، احتجاجا بحديث عبد الله بن عمرو، والمغرب ما لم يسقط نور الشّفق ، وفي رواية تورد بحديث أبي هريرة : " وأول وقت المغرب حتى تغيب الشمس وآخرها حين يغيب الشفق" (2) . وبحديث الأعرابي الذي أمره النبي عليه السلام بالصلاة معه يومين ، وأنه صلى المغرب في اليوم الثاني حين كاد الشفق يغيب ، إلى غير ذلك من الأحاديث ، قال الدارقطني : اعتبرت الأحاديث في المواقيت عن ذكر المغرب الوقت الواحد، فبإمامة جبرئيل عليه
السلام، وأبو موسى وبريدة وغيرها يحلون الوقتين فعل رسول اللّه صلى الله عليه وسلم،
وقوله: فصار (3) متأخرا فيجب الأخذ به، وفي كتاب الإقناع لابن المنذر: آخر
وقتها أن يغيب الشّفق ، لقوله عليه السلام: " لا يفوت صلاة حتى يدخل وقت
الأخرى " ، وقال في الأشراف: اختلفوا في وقت المغرب، فكان مالك والأوزاعي والشّافعي يقولون: لا وقت للمغرب إّلا وقتا واحدا إذا غابت
الشمس ، وفيه : قول يأتي وهو أنّ وقت المغرب إلى أن يغيب الشّفق هذا قول الثوري وأحمد وإسحاق وأبي ثور وأصحاب الرأي، وقد روينا عن طاوس أنه قال: لا يفوت المغرب والعشاء حتى روينا عن عطاء أنه قال: لا يفوت المغرب والعشاء حتى النّهار والله تعالى أعلم، وأمّا الرافضة فمذهبهم: تأخيرها حتى يشتبك النجوم قاله الشعبي قال: وهي نزيحة يهودية.
* * *
__________
(1) مرسل . رواه أبى شيبة (2/237) ، والكنز (19416) ، وابن المبارك في الزهد (4) . (2) صحيح . نصب الراية : (1/230) .
(3) قوله :) فصار " " وردت " " بالأصل " " قنطار" وهو تصحيف ، والصحيح ما أثبتناه .

(1/1029)


107 - باب وقت صلاة العشاء
[477/ب]
/حدثنا هشام بن عمار، ثنا سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لولا أن أشق على أمّتي لأمرتهم بتأخير العشاء " (1) ، وفي حديث سعيد بن أبي سعيد عنه قال عليه الصلاة والسلام : " لولا أن أشق على أمتي لأخّرت صلاة العشاء إلى ثلث الليل، أو نصف الليل" (2) . هذا حديث قال فيه أبو عيسى وأبو علي الطوسي وخرجاه من حديث سعيد عنه: " لأخّرت العشاء إلى ثلث الليل (3) ، ولفظ أحمد بن حنبل : لعجلت العشاء الآخرة إلى ثلث الليل الأوّل " ، ورجّحه ابن أبي حاتم بقوله : سمعت أبي ، وذكر حديثا رواه مروان الفزاري عن محمد بن عبد الرحمن بن مهران عن سعيد المقبري عن أبي سعيد الخدري قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم " لولا أن يثقل على أمتي لأخرت صلاة العشاء إلى ثلث الليل " (4) .
__________
(1) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/690) ، والنسائي (1/266) ، وأحمد (2/245) 0، البيهقي (1/35 ، 37) ، والشفع (62) والشافعي (13) ، والمشكاة (376) ، وتلخيص (64) ، وتغليق (666) ، وشرح السنة (1/392) . وصححه الشيخ الألباني .
(2) صحيح . رواه ابن ماجة (ح/691) ، وأحمد (4/6،114/150) ، وابن أبى شيبة (1/331) ، والكنز (19484) ، وإتحافات (264) . وصححه الشيخ الألباني.
قوله: " لولا أن أشق على أمتي " أي : لولا مخافة أو كراهة أن أشق على أمتي .
(3) صحيح . رواه الترمذي (ح/167) . وقال: هذا حديث حسن صحيح. ورواه أحمد (رقم 9590،9589،7406ج 2 ص. 25، 433) من طريق عبيد الله عن سعيد بن أبى سعيد المقبري عن أبى هريرة.
ورواه أحمد أيضا لإسناد آخر (رقم 10626ج 2 ص 509) ، قال : حدثنا ابن أبى عدي عن محمد بن إسحاق عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن عطاء مولى أم صفية- قال أحمد: وقال يعقوب : صبية، وهو الصواب- عن أبي هريرة قال: قال رسول الله علي: " لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة، ولأخرت صلاة العشاء الآخرة إلى ثلث الليل الأول ، فأنه إذا مضى ثلث الليل الأول هبط الرب إلى السماء الدنيا إلى طلوع الفجر ، يقول قائل: ألا داع يجاب ، ألا سائل يعطيه، ألا مذنب يستغفر فيغفر له " .
(4) راجع الحاشية السابقة ، وتعليق الترمذي (1/312)

(1/1030)


قال أبي: إنَما هو عن أبي هريرة عن النبي- عليه السلام-، ومع ذلك ففي
كتاب أبي جعفر الطبري المسمى بالتهذيب ما يشعر بانقطاع حديث سعيد وأنه
لم يأخذه عن أبي هريرة ، إنَما أخذه عن عطاء عنه ، وأنه رواه بسند صحيح عن أحمد بن منصور. ثنا يعقوب بن إبراهيم عن محمد بن إسحاق ،حدثني
سعيد بن سعيد عن عطاء عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لولا أن أشقَ على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة ، ولأخَّرت العشاء إلى ثلث الليل الأول، فإذا مضى ثلث الليل الأول مضى ثلث هبط الرب جل ثناؤه إلى سماء الدنيا فلم يزل هنالك حتى تطلع الفجر/يقول: قائل، ألا سائل يعطى ألا داع[478/أ]يستجاب له ، ألا سقيم يستشفي فيشفي ، ألا مذنب يستغفر فيغفر له " (1)
وخرج ابن حبان في صحيحه (2) قطعة منه ، ورواه أبو القاسم في الأوسط من حديث إسحاق بن أبي فروة عن صفوان بن سليم عن حميد عن عبد الرحمن عنه ، وقال : لم يروه عن صفوان إلا إسحاق ، وذكره الدارقطني في كتاب التصحيف : أنَ عطاء هذا هو مولى أم حبيب - يعنى الموثق عند ابن حبان- ، حدثنا محمد بن المثنى نا خالد بن الحارث ثنا حميد قال : سئل أنس بن مالك: " هل اتخذ النبي صلى الله عليه وسلم خاتما ؟ قال : نعم ، آخر ليلة صلاة العشاء إلى قريب من شطر الليل ، فلما صلى أقبل علينا بوجهه فقال : إنَ الناس قد صلوا وناموا وإنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة، قال أنس: كأني أنظر إلى
بياض خاتمه صلى الله عليه وسلم ". هذا حديث خرَجاه في الصحيح (3) ، ولفظ أبي القاسم في الأوسط، وخرجه من حديث إبراهيم من ذي حمابه عن حميد : فلما فرغ خطنا فقال: " إن الناس قد صلوا ورقدوا وأنتم في صلاة ما انتظرتم الصلاة " ، ثم قال : لم يروه عن إبراهيم إَلا الجراح بن مليح . تفرد به محمد بن عبيدة . حدثنا عمران بن موسى الليثي ثنا عبد الوارث ابن سعيد ثنا داود بن أبي هند
__________
(1) تقدم .
(2) صحيح. ورواه ابن حبان : (3/40) من رواية هريرة .
(3) صحيح، متفق عليه . رواه البخاري (1/155 ، 214) ، ومسلم في (المساجد، ح/221) ، والنسائي (1/268) ، وأبو داود (ح/422) من حديث أبي سعيد الخدري، والقرطبي (12/139) ، وآمالي الشجري (1/57) . ورواه ابن ماجة (ح/693) .

(1/1031)


عن أبي ذر عن أبي سعيد قال: " صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم المغرب ثم لم يخرج حتى ذهب شطر الليل ، فخرج فصلَى بهم ، ثم قال: إن الناس قد صلوا وناموا وأنتم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة، ولولا الضعيف والسقيم لأحببت أن أؤخَر هذه الصلاة إلى شطر الليل " هذا . هذا حديث خرجه أبو[478/ب]، داود (1) عن مسدد، نا/بشر بن المفضل ثنا داود بلفظ : (صلينا مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العتمة فلم يخرج حتى مضى نحو من شطر الليل ، فقال: خذوا مقاعدكم فأخذنا مقاعدنا " (2) ، فقال... الحديث، ولفظ ابن خزيمة (3) في صحيحه-: وخرجه من حديث بندار- ثنا ابن أبي عدي عن داود حدثنا
عمران بن موسى نا عبد الوارث نا داود ح وثنا إسحاق إبراهيم بن حبيب بن الشهير نا عبد الأعلى عن داود :) خذوا مقاعدكم فإن الناس قد أخذوا مضاجعهم ، فإنكم لن تزالوا في صلاة منذ انتظرتموها، ولولا ضعف الضعيف وسقم السقيم وحاجة ذي الحاجة لأخَرت هذه الصلاة إلى شطر الليل " . هذا حديث بندار، وفي الباب حديث أم أنس الأنصارية وليست بأم أنسى بن مالك-: قلت: يا رسول الله إنَ عيني تغلبني عن عشاء الآخرة ، فقال- عليه الصلاة والسلام-: " عجليها يا أم أنس إذا ملأ الليل بطن كل واد فقد جاء وقت الصلاة فصلى ولا إثم عليك " (4) . ذكره أبو موسى في معرفة الصحابة، وحديث النعمان بن بشير أنه قال: (أنا أعلم الناس بوقت هذه الصلاة،
العشاء الآخرة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليها لسقوط القمر الثالثة " . رواه
الحاكم (5) من حديث هيثم عن أبي بشر عن حبيب بن سالم عنه ، ثم قال:
تابعه رقية عن أبي بشر بن حبيب زاد الدارقطني وسفيان بن حسين، قال
__________
(1) انظر: رواية أبى داود في الحاشية السابقة .
(2) حسن. رواه أبو داود (ح/422) ، وأحمد (3/5) ، والكنز (21851) .
(3) صحيح. رواه ابن خزيمة: (345) .
(4) ضعيف جدا . أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " ، (1/314) وعزاه إلى الطبراني في " الكبير " ، وفيه عنبسة بن عبد الرحمن ، وهو متروك الحديث .
(5) صحيح . رواه الترمذي (ح/165) ، وأبو داود (ح/419) ، والنسائي (1/265،264) وأحمد (4/274) ، والدارقطني (1/270) ، و
التمهيد (8/94،93) .

(1/1032)


الحاكم: وهو إسناد صحيح ، وخالفهما شعبة وأبو عوانة، فقالا: عن أبي بشر بن ثابت عن حبيب بن سالم ، ولما ذكر الترمذي حديث أبي عوانة أتبعه : نا محمد بن أبان نا ابن مهدى عن أبي عوانة بهذا الإِسناد نحوه، وحديث أبي عوانة أصح من حديث/هشيم؛ لأنّ يزيد بن هارون روى عن شعبة عن أبي[479/أ]بشر نحو روايته عن أبي عوانة، وفي كتاب الطوسي : ثنا محمد بن يحيى الذهلي ثنا يزيد بن هارون أنبأ شعبة عن أبي بشر عن بشير عن حبيب عنه قال بلفظ : " كان يصليها بمقدار ما يغيب القمر الليلة الرابعة " (1) . قال يزيد : فقلت له: إن هيثمًا يقول ليلة الثالثة فشكّك شعبة، فقال: رابعة أو ثالثة ، وهذا حديث حسن ، وصحح أبو محمد الإشبيلي حديث أبي عوانة في أحكامه الكبرى ، وقال مهنأ: قال لي أحدكم بخبر شعبة يرد على هيثم، فسألت أحمد: من أخطأ في الحديث؟ قال: شعبة حين يقول ليلة رابعة، وقال أحمد أيضا فيما ذكره الخلال في علله: فيضعضع لها شعبة، ولما سئل أبو زرعة عنه قال: حديث بضير صححه ابن أبي حاتم في علله ووثقه أبو زرعة لما قال: وحكم لمسددنا أتى ما أتى عن أبي عوانة بزيادة رجل في الإسناد، وزعم بعضهم: أنه معارض لما ذكره ابن أبي حاتم في موضع آخر. سمَعت أبي... وذكر حديثا : ثنا المعبري عن يحيى بن سعيد القطان ثنا سفيان عن أبي يعفور عن أبيه عن النعمان بن بشير، أنه يصلى مع النبي- صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- المغرب، ثم لا يلبث إلا يسيرا حتى يصلي العشاء، وقال: أخطأ فيه المقدمي ليس فيه النبي- عليه السلام- إنما هو: وكنا نصلى مع النعمان بن بشير ". والله تعالى أعلم.
وحديث جابر بن عبد الله، قال: خرج النبي- عليه الصلاة والسلام-
ذات ليلة وأصحابه ينتظرونه لصلاة العشاء فقال: نام النّاس ورقدوا وأنتم
تنتظرون الصلاة أما إنَّكم في صلاة منذ انتظرتموها، ولولا ضعف الضعيف وكبر الكبير لأخّرت هذه الصلاة إلى شطر الّليل " ، قال أبو زرعة: وسأله ابن[479/ب]أبي حاتم عنه ،/فقال: هذا حديث وهم فيه ابن معاوية - يعني: إذ رواه عن
__________
(1) رواه أحمد: (4/272) .

(1/1033)


داود عن نضرة عن جابر- قلت: لم يبين الصحيح ما هو، والذي عندي أن الصحيح ما رواه وهب وخالد الواسطي عن داود عن أبي نضرة عن أبي سعيد عن النبي- عليه الصلاة والسلام-.
وحديث عبد الله بن عمر قال: مكثنا ذات ليلة ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم لصلاة العشاء الآخرة فخرج إلينا حتى ذهب ثلث الليل أو بعده فلا ندرى شيء شغله في أهله أو غير ذلك ، فقال حين خرج: " إنكم لتنتظرون صلاة ما ينتظرها أهل دين غيركم ، ولولا أن أثقل على أمتي لصليت لهم هذه الساعة، ثم أمر المؤذن فأقام الصلاة وصلى " رواه (1) مسلم، وروى المحاربي نحوه وليس فيه: " لصليت بهم هذه الساعة "، وفي معجم ابن جميع: " أخّر صلاة العشاء حين نام النائم واستيقظ وتهجد المتهّجد ، ثم خرج فأقيمت الصلاة فصلاها ، وقال : لولا أن أشقّ على أمتي لأمرتهم أن يصلوا هذا الوقت وهذا الحين " (2) . ولفظ أبي القاسم في الأوسط : " حين صلى المصلى، واستيقظ المستيقظ ونام القائمون وتهجد المتهجدون "، وحديث ابن عباس قال:) اهتم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعشاء، حتى رقد الناس واستيقظوا، ورقدوا واستيقظوا فقام عمر بن الخطاب- رضى الله عنه- فقال: (الصلاة فخرج رسول الله كأني أنظر أبيه يقطر رأسه ماء واضعَا يده على رأسه فقال: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يصلوها... " (3) هكذا رواه أيضا، وحديث عائشة قالت:) اهتم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعشاء حتى ناداه عمر[480/أ]الصلاة ، نام النساء والصبيان ، فخرج فقال : ما ينتظرها من أهل/الإِسلام أحد
__________
(1) صحيح . رواه مسلم في (المساجد ، ح/220) ، وابن خزيمة (344) ، والمشكاة (616) ومعاني (1/157) .
(2) قوله : " ولفظ " ، غير واضحة " بالأصل " ، وكذا أثبتناه .
(3) صحيح . رواه البخاري (1/150) ، والترمذي (167) ، والنسائي (1/266) ، وأحمد (1/221،336،28،2/28) ، والبيهقي (1/449) ، وابن خزيمة (342) ، والطبراني (11/185) ، وعبد الرزاق (2112) ، وشرح السنة (2/219) ، وإتحاف (2/350) ، والمشكاة (611) ، والمنثور (1/114) ، والكنز (19464، 19466، 21847) .

(1/1034)


غيركم " . ولا يصلى يومئذ إلا بالمدينة قال : (وكانوا يصلون فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثْلث الليل الأول " . رواه البخاري (2) وهذا لفظه ، وفي لفظ له : " اهتم النبي صلى الله عليه وسلم حتى نام أهل المسجد ثم خرج ، فصلى فقال : إنه لوقتها لولا أن أشقْ على أمتي ولم يذكر مسلم، وكانوا يصلون فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل الأول " (3) . وروى النسائي (4) الحديث ، وعنده بعد قوله بالمدينة ثم قال: " صلوها فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل " ، وفي لفظ : اهتم النبي عليه الصلاة والسلام ليلة حين ذهب عامة الليل وحين نام أهل المسجد ثم خرج يصلي ثم قال: " أنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي " ، وفي الأوسط من حديث محمد بن عمرو عن عبد الرحمن بن حاطب عنها قال: سئل- عليه السلام- عن وقت العشاء قال: " إذا ملأ الليل بطن كل " (5) ، وقال : لم يروه عن محمد بن عمرو إّلا جعفر بن سليمان الضبعي.
وحديث جابر بن سمرة قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤخر عشاء الآخرة " . رواه مسلم (6) ، وفي مسند مسدد : " كان- عليه السلام- يصلى الصلوات نحوَا من صلاتكم ، وكان يؤخر صلاة العتمة بعد صلاتكم شيئا، وكان يخفف الصلاة " (7) ، وفي لفظ: " كان- عليه السلام- يؤخر صلاة
__________
(1) صحيح. رواه عبد الرزاق (ح/2116) ، وابن خزيمة (343) ، والمجمع (1/313) ، وعزاه إلى " البزار" ، ورجاله ثقات .
(2) صحيح. رواه البخاري (ح/569) .
(3) صحيح. رواه مسلم في (المساجد، ح/219) ، والنسائي (1/267) ، وأحمد (6/150) ، والبيهقي (1/367 ،450) ، وأبو عوانة (1/362) ، وعبد الرزاق (2114) ، والكنز (21865) . (4) انظر: الحاشية السابقة .
(5) صحيح . رواه ابن أبي شيبة (1/331) ، والكنز (19476،218571857) ، وأحمد (5/365) ، والمجمع (1/313) ، وعزاه أبيه، ورجاله موثقون .
(6) صحيح. رواه مسلم في (المساجد، باب "39" ، ح/226) ، والبيهقي (1/451 ، 6612) (7) صحيح رواه مسلم في (المساجد، باب "39"، ح/227) ، وأحمد (5/89) ، والكنز (22842) ، والقرطبي (12/307)

(1/1035)


العشاء الآخرة " (1) ، وحديث علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم: " لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة، ولأخّرت العشاء إلى ثلث الليل الأوّل " (2) . رواه أبو جعفر في تهذيب الآثار بسند صحيح عن أحمد بن منصور نا يعقوب بن إبراهيم عن محمد بن إسحاق ، حدثني عمى عبد الرحمن بن يسار عن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عنه ولما رواه البزار (3) من[480/ب]حديث ابن إسحاق ، قال:/وهذا الحديث قد روى عن النبي- عليه السلام- من وجوه ولا نعلمه يروى عن على عن النبي إلّا من هذا الوجه بهذا الإِسناد ، قال الطبري: وروى شعبة عن قتادة عن أبي أيوب عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" وقت العشاء إلى نصف الليل " (4) ، وفي كتاب النسائي: أنبأ عمرو بن علي ثنا أبو داود نا شعبة عن قتادة، سمعت أبا أيوب الأزدي يحدّث عن ابن عمرو فذكره مطولا، وبه قال شعبة: كان قتادة يرفعه أحيانا، وأحيانا لا يرفعه .
وحديث معاذ: قال النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة العتمة، فتأخر حتى ظن الظان أنه بخارج ، والقائل يقول ما القول: صلّى ، فإنا لكذلك حتى خرج النبي- عليه السلام-، فقالوا له كما قالوا فقال:" أعتموا بهذه الصلاة فإنكم قد فضّلتم بها على سائر الأمم ولم تصلها أمة قبلكم ". رواه أبو داود (5) ْ من حديث حريز عن راشد بن سعد عن عاصم بن حميد السلولي عنه وسكت عنه الإشبيلي مصححًا له، وعاب ذلك عليه ابن القطان ، وزعم : أنّ عاصما
__________
(1) صحيح . رواه النسائي (1/266) ، وأحمد (4/424،5/94) ، وابن أبي شيبة (1/330) وتغليق (259) ، والمجمع (1/314) ، وعزاه إلى الطبراني في " الكبير " ، ورجاله رجال الصحيح . (2) تقدم في الباب الأول من الجزء الأول من كتاب الطهارة . وانظر الحاشية رقم (2) ، القادمة . (3) صحيح . أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (2/97) وعزاه إلى " البزار " ، ورجاله ثقات ، ولكنه في المسند عن ابن إسحاق عن عبيد الله بن أبى رافع معنعن .
تقام في الباب الأول من الجزء الأول من كتاب الطهارة . وانظر: الحاشية رقم (2) ، القادمة . (4) أرواه البيهقي (1/167) وأبو عوانة (1/350) وتلخيص (1/64) ومعاني (1/156،159) ، (5) حسن. رضا أبو داو) خ/421) .

(1/1036)


لا يعرف أنه ثقة، قال: وروى عن معاذ حديثين أو ثلاثة وعن عوف بن مالك وعائشة، روى عند راشد وعمرو بن قيس وأزهر بن سعد. انتهى كلامه . وفيه نظر في موضعين:
الأول: تعداده الرواة عنه وإغفاله مالك بن زياد والحسن بن حاتم الطائي وابن دريد.
الثاني: تجهيله إياه وليس كذلك ؛ فأنه ممن وثقة البستي وخرج له حديثَا في صحيحه وأبو الحسن الدارقطني ، وأمّا قول البزار: روى عن معاذ ولا أعلمه سمع منه ، ولم يكن له من الحديث ما يعتبر به حديثه على استقامة حديثه، فيشبه أن يكون وهماً ؛ لأن أبا داود صرح بسماعه منه هذا الحديث/في[481/أ]رواية ابن العبد واللؤلؤي وابن داسة ، وحكى جماعة: أنه سمع من عمر خطبة بالحاسر- والله تعالى أعلم-. ووصفه ابن سعد بصحبة ابن حيل، وتقدّم حديث أبي برزة كان لا يبالي بعض تأخيرها، قال: يعني العشاء إلى نصف الليل، وحديث محمد بن سرقة عن محمد بن المقلّد عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه خرج ذات ليلة، وقد أخّر صلاة العشاء حتى ذهب من الليل هنيهة أو ساعة، والناس ينتظرونه في المسجد، فقال: "ما تنتظرون... " الحديث . رواه أبو القاسم في الأوسط (1) ، وقال: لم يروه عن محمد بن سوقة إلّا عبد اللّه بن عمرو بن مرة . تفرد به الغنم بن الحكم المقري ، وحديث زيد بن خالد الجهني . ذكره الترمذي- رحمه الله تعالى- واختلف العلماء في وقت العشاء المستحب، وغيره ، فروى عن عمر بن الخطاب وأبي هريرة : أن آخّر وقتها إلى ثلث الليل كأنه يعني الفاضل ، وهو قول عمر بن عبد العزيز، وإليه ذهب مالك لغير أصحاب الضرورات، واستحب لمساجد الجماعات أن لا يتعجلوها في أوّل وقتها إذا كان ذلك غير مضر بالناس، وذهب أبو حنيفة: إلى أنّ آخر وقتها ما لم يطلع الفجر الثانى، قال ابن راشد: وهو قول داود أخذًا بحديث أبي قتادة إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الأخرى،
__________
(1) صحيح. أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " ، (1/312) ، وعزاه إلى الطبراني في " الثلاثة " ، ورجاله ثقات .

(1/1037)


قالوا : وهو عام ومتأخَر عن حديث إمامة جبرائيل ، فهو ناسخ ولو لم يكن ناسخًا لحصل التعارض ، قال في المبسوط وهو إجماع لم يخالف فيه غير الإصطخري ؛ فإنه قال: آخر وقتها إلى الثلث ، وفي النصف يخرج الوقت وتكون الصلاة بعده قضاء ، وقال ابن حبيب : آخر وقتها النصف الأوَل ، ومشهور مذهب مالك: أنه أخَر الثلث الأول، وفي رواية ابن وهب عنه مذهب[418/ب]أبي حنيفة وهو المروي/عن ابن عباس ، وذهب النخعي إلى أنه أخَر الربع الأوَل ، وأنكر القرطبي أن يكون له مستندا في ذلك ، وفي كتاب الأشراف لأبي بكر: وكان النخعي يقول : آخر وقتها إلى نصف الليل ، وبه قال الثوري وابن المبارك وإسحاق وأصحاب الرأي وأبو ثور، قال: واختلفوا في التعجيل بها، فروينا عن ابن عباس أنه قال: " تأخيرها أفضل ويقرؤون زلفًا من الليل " ، وعن ابن مسعود :) أنه كان يؤخر العشاء " ، وهو قول ابن جبير وعمر في رواية وعمر بن عبد العزيز، وبه قال مالك وأبو حنيفة والشَافعي ، وقال قائلون: تعجيلها أفضل استدلالا بالأجناس التي فيها تعجيل الصلاة في أوائل وقتها، وممن قال بذلك ؛ عمر بن الخطاب، ورواه أبو نعيم في كتاب الصلاة عن سفيان عن إبراهيم بن عبد الأعلى عن سويد بن غفلة عنه قال: دخلت أنا وابن عمر المسجد حين تعشى، فقال: ما منعه أن يأمر مؤذنه أن يقيم الصلاة ؟ قلت: الساعة الآن ؟ قال: نعم. كان إذا تعشى صلى " . وثنا سفيان عن ثور عن مكحول قال: كان عبادة بن الصامت وشدَاد بن أوس إذا غابت الحمرة ببيت المقدس صلَيا العشاء والله- سبحانه وتعالى- أعلم .
* * *

(1/1038)


108- باب ميقات الصلاة في الغيم
حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم ومحمد بن الصباح، قالا: ثنا الوليد بن
مسلم ثنا الأوزاعي، حدثنى يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن أبي المهاجر
عن بريدة الأسلمة قال: (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة. فقال: بكروا بالصلاة في اليوم الغيم فإنه من فاته صلاة العصر حبط عمله ". هذا حديث أخرجه البخاري (1) في صحيحه/عن مسلم بن إبراهيم ثنا هشام ثنا يحيي بن[428/أ]أبي كثير عن أبي قلابة عن أبي المليح قال: " كنا مع بريدة في غزوة في يوم غيم، فقال: بكروا بصلاة العصر... " الحديث ، وكذا قاله النسائي عن
عبيد الله بن سعيد عن يحيي بن سعيد عن هشام وأحمد عن يحيى بن سعيد الإسماعيلي عن ابن ناجية عن الفلاس وعن القاسم بن زكريا عن ابن مثنى ،
كَلاهما عن يحيى وعن المسعر وابن ناجية عن أبي الأشعث عن يزيد بن
زريع ، قال يحيى وابن أبي عدي ويزيد : ثنا هشام عن يحيى وأبو مسلم بن
الكجي بن إبراهيم نا هشام به ، وابن خزيمة عن أحمد بن عبدة نا أبو داود نا
هشام، وثنا الحسين من حديث أبو عمار ثنا النضر بن شميل عن هشام
فذكره ، قال ابن عساكر: كذا قال الأوزاعي عن أبي المهاجر- يعني : أنّ
المحفوظ في هذا هو أبو المهلب -، كذا نصّ عليه غير واحد من الأئمة حين
قال البستي : وهم الأوزاعي في تصحيفه عن يحيى ، فقال عن أبي المهاجر:
وإنّما أبو المهلب عم أبي قلابة الحربي ، وذكر الحافظ ضياء الدين المعري أنّ ابن حبان وهم أيضا في هذا، وقال: والصواب: أبو المليح عن بريدة- والله تعالى أعلم- ، قال المهلب بن أبي صفرة : معنى هذا من فاتته فوات مضيع منها وكان معضل وقتها مع قدرته على أدائها فحبط عمله في الصلاة خاصة ، أي : لا يحصل له أجر المصلي في وقتها، ولا يكون له عمل ترفعه الملائكة ، وقال
__________
(1) صحيح . أورده الألباني في الإرواء ، (1/277،276) ، وعزاه إلى البخاري وابن ماجه (ح/694) ، وأحمد (5/361) ، والبيهقي (1/441) ، وابن حبان (256) ، والترغيب (1/277،276) ، وابن أبى شيبة (2/237) ، وابن عدي في " الكامل، (3/1038)

(1/1039)


غيره: معناه تركها جاحداً، فإذا فعل ذلك ، قد كفر وحبط عمله ، ورد : بأن
ذلك يقال في سائر الصلوات فلا مزية لها إذَا ، وقال ابن بريدة: هذا على وجه التغليظ ، وقال ابن التيمي: معناه: كاد أن يحبط، وترك المشار إليه محمول
[4821/ب]، على التأخير، ويجوز أن يراد به : لا يصليها مطلقَا تهاونًا بها، والله/تعالى أعلم بالصواب.
* * *

(1/1040)


109- باب من نام عن الصلاة أو نسيها
حدثنا نصر بن عاصم الجهضمي، ثنا يزيد بن زريع ثنا حجاج ثنا صاده
عن أنس بن مالك قال : " سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الرجل يغفل عن الصلاة أو يرقد عنها ، قال: يصليها إذا ذكرها " (1) ، ثم علاه درجة من طريق غير صحيحة فقال: ثنا جبارة بن المفلس ثنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ومن نسى صلاة فليصليها إذا ذكرها " . هذا حديث خرجه الأئمة الستة (2) في كتبهم ، زاد الشيخان: " لا كفارة لها إلا ذلك أقم الصلاة لذكرى " ، وفي لفظ لمسلم (3) : " إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فليصليها إذا ذكرها . فإن الله تعالى يقول: أقم الصلاة لذكرى "، ولفظ أبي داود (4) " للذكرى " ، وفي لفظ للنسائي (5) " أو يغفل عنها فإن كفارتها أن يصليها إذا ذكرها " . وفي حديث محمد بن جعفر بن الحسن بن المستفاض أبي الحسن الزباني زيادة ، أو إذا استيقظ ، رواها عن محمد بن أحمد بن الخير ثنا عبد الله يعنى بن يزيد المقري لا أبو عوانة وأبو جري نصر بن طريف وحمّاد بن سلمة وهمّام بن يحيى في آخرين عن قتادة إذا ذكرها أو إذا استيقظ ، نبأ بذلك المسند المعمر أمن الدين أبو الفضل عبد المحسن بن أحمد بن محمد قرأه عليه، وأنا أسمع أنبأ الإِمام أبو خالد أنبأ القاضي أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن الفضل أنبأ أبو الحسن علي بن المسلم السلمي ثنا أبو
__________
(1) صحيح. رواه ابن ماجة في : 2- كتاب الصلاة ، 10- باب من نام عن الصلاة أو نسيها، (ح/695) . وصححه الشيخ الألباني .
(2-3-4- ه (صحيح. متفق عليه. أورده الألباني في " الإرواء " (1/291) ، وعزاه إلى البخاري ومسلم في (المساجد، ح/315) ، وأبو داود (ح/442) ، والنسائي (1/296،293) ، وابن ماجة (ح/696، 297) ، والترمذي (ح/178) ، وصححه. وأحمد (3/243، 269) ، والبيهقي (2/218، 03،456330،4) ، وأبو عوانة (1/385) ، وابن خزيمة (993) ، والطبراني (18/180) ، وعبد الرزاق (2244) ، وشرح السنة (2/241، 305) ، والمشكاة (484) ، ومثال (1/187) ، والنبوة (4/273) ، والتمهيد (6/388،297) .

(1/1041)


نصر الحسين ابن محمد بن أحمد بن الحسين بن طلاب أنبأ أبو الحسين
محمد بن أحمد بن جميع الساني ، وزعم بعض من يتكلم في العلل/من المتأخرين: أن قتادة مدلس ولم يصرح هنا بالسماع، وذلك غير مقبول منه إلا
إذا صرح، قال: ولا الثقات إلى قول من قال: إذا كانت العنعنة من مدلس في الصحيح، قلت: لاحتمال اتصالها من طريق أخرى ، ويجاب عن ذلك ، بأنه
قد صرح بسماعه إياه من طريق صحيحة ذكرها الإِسماعيلي في صحيحه عن
محمد بن عمران وأبي عبد الله الصوفي، ثنا على بن الجعد وأخبرني همام نا
قتادة ثنا أنس نحوه وقال الحافظ أبو العباس الطرمي: إسناد الآية عن قتادة فيما ذكره هدبة عنه، وفي حديث الشعبي عنه قال: من يكلأنا الليلة، فقلت: أنا،
فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ونام الناس ونمت فلم استيقظ إلا بحر الشمس، فقال عليه السلام: " يا أيها الناس إن هذه الأرواح غارية في أجساد العباد يقبضها الله إذا شاء ويرسلها إذا شاء فاتصف أجرَا يحكم على رسلكم، فقضينا حوائجنا على رسلنا وتوضأنا وتوضأ النبي صلى الله عليه وسلم ثم صلى ركعتي الفجر قبل الصلاة ثم صلى بنا " أنبأ به المسند شرف الذين يحيى بن المقدس قراءة عليه عن الإِمام بهاء الدين الشافعي أنبأ شهدة قراءة عليه أنبأ أبو منصور بن حريسة أنبأ الرقاني أنبأ الإِسماعيلي أنبأ محمد بن الحسن المحاس أنبأ أبي ثنا عقبة عنه
فذكر ما حدثنا حرملة بن يحيى نا عبد الله بن وهب ويونس عن ابن شهاب
عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة: " أن رسول الله حين فعل من
غزوة خيبر فسار ليلة حتى إذا أدركه الكراء عرس، وقال لبلال: أَكْلأ لنا الليل
فصلى بلال ما قدر له، ونام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فلم يقارب الفجر،
واستند بلال إلى راحلة مواجبة الفجر، فغلبت بلالاً عيناه وهو مستند إلى[483/ب]راحلة فلم يستيقظ بلال ، ولا أحد من أصحابه حتى/ضربتهم الشمس ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أولهم استيقاظَا ، ففزع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أي بلال؟ فقال
بلال أخذ بنفسي الذي بنفسك بأبي أًنت وأمي يا رسول الله، قال: اقتادوا
فاقتادوا رواحلهم شيئَا، ثم توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بلالا فأقام الصلاة
فصلى بهم الصبح فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة قال: من نسى صلاة

(1/1042)


فليصليها إذا ذكرها فإن اللّه تعالى ، قال: أقم الصلاة لذكري ، قال. وكان ابن
شهاب يقرؤها للذكرى " . هذا حديث خرجه مسلم (1) ، بزيادة " ليأخذ كل
رجل منكم برأس راحلته فإن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان فنعلنا ، ثم دعا
بالماء فتوضأ ثم سجد سجدتن ثم أقيمت الصلاة فصلى بهم الغداة " ؛ وفي
لفظ لأبي داود (2) عن موسى بن إسماعيل ثنا إبان نا معمر عن الزهري في هذا الخبر قال: فقال- عليه الصلاة والسلام - : تحولوا من مكانكم الذي أصابتكم فيه الغفلة قال: فأمر بلالا فأذّن فأقام وصلى " . قال أبو داود رواه مالك وابن عيينة والأوزاعي وعبد الرزاق عن معمر وابن إسحاق لم يذكر أحد
منهم الأذان في حديث الزهري هذا ، ولم يسنده منهم أحد إَلا الأوزاعي
وأبان العطار عن معمر، وزاد في رواية أبي الطيب الأسناني ثنا موصل ثنا الوليد عن الأوزاعي يعني عن الزهري به ، ولما رواه أبو عيسى (3) عن محمود بن غيلان عن النضر بن شميل عن صالح بن أبي الأخضر عن الزهري
بلفظ: " فأقام الصلاة ثم صلى على صلاته للوقت ثم مكث ثم قال: أقم
الصلاة لزكري ". قال هذا حديث غير محفوظ رواه غير واحد من الحفاظ
عن الزهري عن سعيد أنَ النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يذكروا فيه عن أبي هريرة ،/وذكر[1/484) أبو الحسن في علله أنَ الأوزاعي رواه مرفوعا من رواية هشام بن خالد عن
الزبير بن مسلم، وكذلك ابن عيينة في رواية عبد الجبار بن العلاء عنه عن
الزهري، ومالك الإِمام فيما رواه القدامى وابن أخي بن وهب عن عمه عنه
قال: والمحفوظ هو المرسل وبنحوه ، وذكره في غرائب مالك والله تعالى أعلم ،
وأمَا قول أبي داود لم يسنده أحد منهم يعني المسلمين إلا الأوزاعي وإبان
فمردود بقول ابن عمرو قد وصله محمد بن إسحاق،وفي قول الدارقطني:
__________
(1) صحيح. رواه مسلم في : المساجد ، (ح/309) . غريبه : قوله:" أكلأ لنا " أي ارقبه
واحفظه واحرسه. ومصدره الكلاء. و" اقتادوا "، أي قورواء واحلكم لأنفسكم آخذين
بمقاصدها.
(2) حسن. رواه أبو داود (ح/436)
(3) قوله " عيسى " وردت " بالأصل " " غيلان " ، وهو تصحيف ، والصحيح ما أثبتناه

(1/1043)


وابن أخي ابن وهب عن عمه إشعار اًنه منفرد بذلك ، وهو وإن كان حديثه في صحيح البخاري فقد تكلم فيه غير واحد بكلام فيه إقراع، فقد قدمنا إسناده من حديث حرملة عنه، وخرجه مسلم من حديث أحمد بن صالح عنه أيضًا، فهذا كما ترى غير واحد من الثقات وصله فترجح لذلك قول مسلم والله تعالى أعلم ، وقد وقع لنا هذا الحديث من طريق لا بأس به، يشهد لمن وصله لا وله فيها للزهري ولا لسعيد أنبأ بها المسند المعمر محمد بن أبي بكر رحمه الله تعالى قراءة عليه أنبأ سيدة قراءة عليها عن الإِمام أبي سعيد بن الصغار وزينب ابنة عبد الرحمن الشعرية أنبأ وجه بن طاهر قراءة عليه أنبأ الأستاذ أبو القاسم القشيري قراءة عليه أما أبو الحسين أحمد بن محمد الحفان أنبأ أبو العباس محمد بن إسحاق بن مهران السراج أنبأ جعفر بن عبد اللّه بن عمر الحلواني نا مروان عن يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: عرسنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يستيقظ حتى طلعت الشمس. فقال رسول[484/ب]الله صلى الله عليه وسلم: " ليأخذ كل رجل منكم برأس راحلته ، فإن هذا/مكان حضر فيه الشيطان فسار غير بعيد " (1) ، ثم نزل ، قال أبو العباس: وثنا سعيد بن يحيى الأموي ، حدثني أبي ثنا يزيد به، وزاد قال: فسرنا ساعة ثم دعا بماء فتوضأ ثم ركع ركعتين ثم أقيمت الصلاة فصلى الغداة، وفي كتاب المعرفة للبيهقي: فوتها الله أو كرها، وضعف هذه الزيادة بحفص بن العطان وابن أبي العطان يشبه أن يكون غير المذكور عند السراج ؛ لأني لم أر أحدا نسبه كما نسبه هو ولا جمع بين النسبتين والله تعالى أعلم . حدثنا أحمد بن عبدة ابن أنبأ حماد بن زيد عن ثابت عن عبيد الله بن رباح عن أبي قتادة قال: ذكروا تفريطهم في النوم فقال: ناموا حتى طلعت الشمس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ليس في النوم تفريط ، إنما التفريط في اليقظة، فإذا نسى أحدكم صلاة أو نام عنها، فليصلها إذا ذكرها ولوقتها من الغد " (1) . قال عبد الله بن رباح فسمعني
__________
(1) صحيح. رواه مسلم في (المساجد، باب "555" رقم 310) ، وأحمد (2/429) ، والبيهقي (2/218،484) ، وابن أبى شيبة (2/64) ، والكنز (20151، 22688)
(2) صحيح رواه في (المساجد ، ح/311) ، وأبو داود (ح/437) ، والنسائي (1/394) ،=

(1/1044)


عمران بن الحصين، وأما الحديث فقال: يا فتى انظر كيف تحدث فإنى شاهد للحديث مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فما أنكر من حديثه شيئا، هذا حديث خرجه أبو بكر بن خزيمة في صحيحه عن هارون بن إسحاق نا ابن فضيل عن حصين بن عبد الرحمن عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه، وعن محمد بن أبي صفوان الثقفي نا نمير يعني ابن أسد، نا حماد بن سلمة أنبأ ثابت الطامي به ورواه مسلم (1) عن شيبان ابن فروح ثنا سليمان يعنى بن المغيرة نا ثابت بلفظ: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إنكم تسيرون عشيتكم وليلتكم وتأتون الماء إن شاء الله تعالى غدًا فانطلق الناس لا يلوى أحد على أحد قال أبو قتادة: فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم/يسير حتى إبهار الفيل، وأما ابن جنبة، قال:[458/أ]فنعس رسول الله صلى الله عليه وسلم فمال عن راحلته فأتيته فدعمته من غير أن أوقظه حتى اعتدل على راحلته إذا كان من آخر السحر، مال ميلة هي أشد من الميلتين حتى كاد ينحضل فأتيته فدعمته فرفع رأسه قال: من هذا قلت أبو قتادة. قال: متى كان هذا مسيرك منى قال: قلت: مازال هذا مسيري منذ الليلة قال: حفظك الله بما حفظت نبيك ثم قال: هل ترانا نخفي على الناس ثم قال هل ترى من أحد قلت: هذا راكب آخر ثم قلت: هذا راكب آخر حتى اجتمعنا فكنا سبعة ركب- قال: فمال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الطريق فوضع رأسه ثم قال: احفظوا علينا صلاتنا، فكان أول من استيقظ رسول الله والشمس في ظهره. قال: فقمنا فزعين، ثم قال: اركبوا فركبنا فسرنا حتى إذا ارتفعت الشمس، فنزل ثم دعا بميضأة كانت معى فيها شيء من ماء ثم قال لأبي قتادة احفظ علينا ميضأتك فسيكون لها بناء ثم أذن بلال بالصلاة
__________
= وابن ماجة (ح/698) ، البيهقي (1/376، 2/216) ، وابن خزيمة (989) ، والمشكاة
(604) ، والتمهيد (8/75) ، وتلخيص (1/177) ، والدارقطني (1/386) ، والكنز (20149) ، والقرطبي (10/29) ، غريبه . قوله "جامين رواء"، أي مسترحين قد رووا من الماء والرواء ضد العِطاش جمع ريان وريا، مثل عطشان وعطشى " فأدلجنا " أي سرنا الليل كله "مزادتين"، المزادة أكبر من القربة "موتمة" أي . ذات أيتام "تنضرج من الماء" أي تنشق
(1) صحيح رواه مسلم في المساجد (ح/311)

(1/1045)


فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين ثم صلى الغداة فصنع كما كان يصنع كل يوم ، وقال: وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم " وركبنا معه. قال: فجعل بعضنا يهمس إلى بعض ما كفارة ما صنعنا بتفريطنا في صلاتنا. قال: ما لكم في أسوة ثم قال: أنه ليس في النوم تفريط، إنّما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيئ وقت الصلاة الأخرى فمن فعل ذلك فليصلها حين ينتبه لها ، فإذا كان الغد فليصلها عند وقتها، ثم قال ما ترون الناس صنعوا. قال ثم قال: أصبح الناس فقدوا نبيّهم. فقال أبو بكر، وعمر: رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدكم لم يكن[485/ب]ليخلفكم وقال الناس:/إن رسول صلى الله عليه وسلم الله بين أيديكم، فإن تطيعوا أبا بكر وعمر ترشدوا. قال: فانتهينا إلى النّاس حتى امتدّ النهار وحمى كلّ شيء وهم يقولون: يا رسول الله هلكنا عطشَا. فقال لأهلك عليكم. ثم قال: أطلقوا إلي غمري. قال: ودعا بالميضأة فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصب وأبو قتادة يسقيهم فلم يعد أن رأى الناس ماء في الميضأة تكابوا عليه، فقال عليه السلام: أحسنوا الملأ كلهم ستروا قال: فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصب وأسقيهم حتى ما بقى غيري، وغير رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: ثم صبّ ورسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي: اشرب فقلت لا حتى تشرب يا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن ساقى القوم آخرهم. قال: فشربت وشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: وأتى الناس الماء مّن جامين روآءَ قال: فقال عبد الله: إنى لأحدّث هذا الحديث في مسجد الجامع إذ قال عمران بن حصين: انظر أيّها الفتى كيف تحدّث، فإنّى أحد الركب تلك الليلة. قال: فقلت فأيّنا علم بالحديث قال: ممن أنت قلت: من الأنصار قال: حدّث فأنت أعلم بحديثكم قال: فحدّثت القوم، فقال عمران: لقد شهدت تلك الليلة وما شعرت أنّ أحدَا أحفظه كما حفظته، وخرج البخاري (1) قطعة منه في كتاب التوحيد عن ابن سلام ثنا عن هشيم عن حصين عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه وعن عمران بن ميسرة ثنا محمد بن فضيل ثنا حصين بلفظ: (فقال بعض القوم: لو عرست ثنا يا رسول الله
__________
(1) صحيح. رواه البخاري (1/154) ، وشرح السنة (2/307) ، ونصب الراية (1/283)

(1/1046)


قال أخاف أن تناموا عن الصلاة فقال بلال: أنا أوقظكم فاضطجعوا وأسنده ظهره إلى راحلته فغلبه عيناه فنام/فاستيقظ النبي وقد طلع حاجب،الشمس،[486/أ]فقال: يا بلال أين ما قلت قال ما ألقيت على نومة مثلها قط قال: "إنّ الله قبض أرواحكم حين شاء ورّدها عليكم حين شاء، قم يا بلال فأذّن بالناس بالصلاة، فتوضأ فلما ارتفعت الشمس قام فصلى " (1) . وفي سنن الكجي ، فقال عمران: أي من احفظ فإني شاهد القوم، وفي لفظ لأبي داود: ثنا على بن نصر ثنا وهب بن جرر ثنا الأسود بن شيبان ثنا خالد بن شُمير قال: قدم علينا عبد الله بن رباح فحدثنا قال ثنا أبو قتادة قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيش الأمراء بهذه القصة يعني حديث حماد عن ثابت قال: فلم يوقظنا إلا الشَّمس طالعة، فقمنا وهلين لصلاتنا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:) رويدَا رويدَا (يعني إذا تعالت الشمس قال: " من كان منكم يركع ركعتي الفجر فليركعهما " ، فقام من كان يركعهما ومن لم يكن يركعهما فركعهما ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن ينادى بالصلاة فنودي بها، فصلى بنا فلما انصرف قال:) ألا إنا نحمد الله ألا لم يكن في شيء من أمور الدنيا شغلنا عن صلاتنا ولكن أرواحنا كانت بيد الله ، فأرسلها متى شاء فمن أدرك منكم صلاة الغداة من غد صبحا فليقض معهما مثلها " (2) . ثنا عمرو بن عوف نبا خالد عن حصين عن أبي قتادة عن أبيه في هذا الخبر، قال: فقال: " إن الله تعالى قبض
__________
(1) صحيح. رواه البخاري (1/154، 9/170) ، وأبو داود (439) ، والنسائي (2/106) ، وأحمد (5/307) ، البيهقي (1/2،216/404) ، وشرح السنة (2/307) ، والجوامع (4897) ، والمنثور (5/329) ، وابن أبي شيبة (2/66) ، والكنز (20152،22686) ، ونصب الراية (1/283) ، وصفة (142)
(2) حسن. رواه أبو داود في: 2- كتاب الصلاة، 10- في من نام عن الصلاة أو نسيها، (ح/437) .
قلت: خالد بن شمير- بالشين المعجمة مصغرا- وفي بعض النسخ " ابن سمير" بالإهمال، وهو تحريف، ولم يرو عن خالد إلا الأسود بن شيبان كما قاله الخزرجي.
غريبه: قوله: " وهلين " في فزعين ، وتقول: وهل الرجل يوهل - من باب علم- إذا فزع لشيء يصيبه .

(1/1047)


أرواحكم حيث شاء قم فأذّن بالصلاة فقاموا وتطهروا حتى إذا ارتفعت
الشَمس نام صلي الله عليه وسلم ثنا هناد ثنا سُبر عن حصين عن عبد اللّه بن أبي قتادة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعناه قال: " فتوضأ حين ارتفعت الشمس فصلى[486/ب]بهم "./ثنا العباس العنبري ثنا سليمان بن داود نا سليمان يعني ابن المغيرة عن ثابت عن ابن رباح عن أبي قتادة قال عليه السلام: "ليس في النوم تفريط إنَما التفريط في أليقظة أن تؤخر صلاة حتى يدخل وقت أخرى " (1) ، وفي حديث يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة عن ثابت عن ابن رباح زيادة،
فقلت: نعم ميضأة فيها شيء من ماء، فقال: "فأتني بها فأتيته بها فقال
سواهبها " فتوضأ القوم، وبقى في الميضأة جرعة وفيه فقال النبي: " ما تقولون إن كان أمر دنياكم فشأنكم وإن كان أمرد دنا بي " (2) ، وفيه فإذا كان ذلك فصلوها من الغد لوقتها، وفيه وبقى من الميضأة نحو ممَا كان فيها وهم يومئذ ثلاث مائة، قال حماد: وثنا حميد عن بكر بن عبد الله عن ابن رباح عن أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله، وزاد فيه قال: " كان رسول الله صلي الله عليه وسلم إذا عرس وعليه ليل توسد يمينه، وإذا عرس قرب الصباح وضع رأسه على كفه
أليمين وأقام ساعدة" (3) . أنبأ بذلك الإِمام الدوامة المسند شمس الدين
محمد بن الحسن بن علي بن محمد الشافعي- رحمه الله- قراء عليه، وثنا
أسمع ثنا المسند أبو الكرم لاحق بن عبد المنعم قراءة عليه عن أي محمد
المبارك بن الطباخ أنبأ الشيخ السديد أبو الحسن عبد الله بن محمد بن أحمد قراءة عليه أنبأ جدي الإِمام الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسن البيهقي قراءة عليه أنبأ عليَ بن محمد بن عبد الله العدل ببغداد أنبأ أبو جعفر محمد بن
__________
(1) صحيح. رواه مسلم في (المساجد، ح/311) ، وأبو داود (ح/441) ، والنسائي (1/294) ، وابن ماجه (ح/698) ، البيهقي (1/376، 6/212) ، وابن خزيمة (989) ، والمشكاة (604) ، وا لتمهيد (8/75) ، وتلخيص (1/177) ، والدارقطني (1/386) ، والقرطبي (10/29) ،
والكنز (20149) .
(2) رواه أحمد (5/298) والكنز (32178) .
(3) صحيح. رواه أحمد (5/298) ، والإتحاف (4/331) ، والكنز (18151) ، وبداية (6/115)

(1/1048)


عمرو بن البحتري الدرداء ؛ ثنا محمد بن عبد الله بن يزيد ثنا يزيد ابن هارون فذكره ، وفي مسند السراج : " إذا عرس بليل توسد يمنيه، وإذا عرس بعد الصبح نصب ساعده/وصيا وعمد بها إلى الأرض ووضع رأسه على كفه " (1) .[487/أ]ولما أخرجه أبو عبد الله في مستدركه، قال: صحيح على شرطهما ولم يخرجاه وفيه نظر ؛ لأن أم سلمة ليس على شرط البخاري ، وفي إثبات حديث عمران بن حصين المخرج في الصحيحين (2) قال: (كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم فأدلجنا ليلتنا حتى إذا كان في وجه الصبح عرسنا ، فقلنا : أعيننا حتى بزغت الشمس. قال : فكان أول من استيقظ منا أبو بكر، وكنّا لا نوقظ النبي عليه السلام من منامه إذا نام حتى يستيقظ ثم استيقظ عمر فقام عند نبي الله فجعل يكبر ويرفع صوته حتى استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رفع رأسه فرأى الشمس قد بزغت . قال: " ارتحلوا "، فسار بنا حتى ابيضت الشمس فنزل فصلَى بنا الغداة ، فاعتزل رجل من القوم لم يصل معنا ، فلمّا انصرف قال له النبي صلى الله عليه وسلم : " يا فلان ما منعك أن تصلى معنا " ، قال: يا نبي الله أصابتني جنابة فأمره بالتيمم فصلى، ثم عجلني في ركب بين يديه يطلب الماء فذكر قصة المرأة التي معها مزادتان، وفي المستدرك (3) من حديث الحسن عنه: " نمنا عن صلاة الفجر حين طلعت الشمس فأمر المؤذن فأذن الفجر حين طلعت الشمس فأمر المؤذن فأذّن ثم صلى الركعتين قبل الفجر ثم أقام المؤذَن فصلى الفجر". وقال صحيح على ما قدمنا ذكره ، وصح سماع الحسن وعمران، وأفاد به الركعتين ولم يخرجاه وله شاهده بإسناد صحيح فذكر حديث جدَ يحيى بن سعيد حين صلى ركعتين الفجر بعد الصلاة وإقراره عليه السلام على
__________
(1) الحاشية السابقة.
(2) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري (1/96، 4/232) ، ومسلم) ص/475) ، والطبراني (18/138) ، والنبوة (6/.3)
غريبه : قوله: " المزادتان " ، المزادة أكبر من القربة . والمزادتان حمل بعير. سميت مزادة لأنه يزاد فيها من جلد آخر من غبرها.
(3) صحيح . رواه الحاكم : (1/274) . وقال : " صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه " .

(1/1049)


ذلك، وفي لفظ للدارقطني (1) من حديث الحسن: " فصلى ركعتي الفجر حتى إذا أمكنا الصلاة صلينا "، وفي لفظ لأحمد (2) : " سرنا مع النبي عليه[487/ب]السلام فلما كان في آخر الليل عرس فلم يستيقظ/حتى أيقظتنا الشمس فجعل الرجل يقوم دمثا إلى طهوره . قال: فأمرهم النبي عليه الصلاة والسلام أن يسكنوا ثم ارتحلوا فسرنا حتى إذا ارتفعت الشمس توضأ ثم أمر بلالا فأذّن ثم صلى الركعتين قبل الفجر ثم أقام فصلينا، فقالوا يا رسول الله ألا يفدها في وقتها من الغد؟ قال: أينهاكم ربكم عن الربا ويقبله منكم " ، وخرجه ابن خزيمة في صحيحه عن محمد بن يحيى ثنا يزيد بن هارون أنبأ هشام عن الحسن عنه بزيادة : " إنّما التفريط في اليقظة " (3) ، وفي هذا دليل لما قاله البخاري فيما حكاه عنه الترمذي لا يتابع ابن رباح على هذا يعني قوله فليقض معها مثلها ، لأنّ عمران كان حاضرا ولم يذكرها، قال ابن رباح عن أبي قتادة في إعادة الصلاة ، وفي تاريخ البخاري الصغير: لا يتابع ابن رباح في قوله ولوقتها من الغد ، قال : وخالف فيه سليمان بن المغيرة عن ثابت ، فقال: ليس التفريط لمن لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت صلاة أخرى، ولا يصح هذا الخبر عند أهل البصرة ، ورواه حميد ومبارك عن بكر عن ابن رباح عن أبي قتادة : " ليس في النوم تفريط " ، كما قدمناه من عند ابن ماجه (4) وإن كان ابن عساكر ومن بعده أغفلاه فغير صواب ، وزعم البيهقي في المعرفة: أن هذه اللفظة تفرد بها الأسود بن شيبان عن خالد بن سمير عن ابن رباح، قال: ولم يتابعه على هذه الرواية ثقة ، والصواب حديث سليمان بن المغيرة عن ثابت عن ابن رباح يعني المتقدم، فحمله خالد: على الوهم، وقد صرّح في حديث
__________
(1) صحيح. رواه الدارقطني: (1/383) .
(2) صحيح. رواه أحمد: (1/259) .
(3) ضعيف. رواه أحمد (5/298، 305) ، وكنز (20154، 20161، 22682) واستذكار (1/39) .
(4) صحيح. رواه ابن ماجة في: 2- كتاب الصلاة، 10- باب من نام عن الصلاة أو نسيها، (ح/698) . وصححه الشيخ الألباني

(1/1050)


عمران بذلك ، وفي حديث ابن رباح وسوقه له عند عمران دلالة على كون
القضيتين واحدة والله تعالى أعلم ، وقال أبو عمر: وقول خالد/في هذا حبيش[1/488]الأمر وهم عند الجميع ؛ لأنه كان في موته وهي سريه لم يشهدها للنبي- عليه
الصلاة والسلام-، وقال ابن حزم: وقد خالف خالداً من هو أحفظ منه،
وحديث عتبة بن عامر قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك،
فاسترقد لما كان منها على ليلة فلم يستيقظ حتى كانت الشمس قدر رمح
فقال: " ألم أقل لك يا بلال " وفي آخره: " فانتقل رسول الله عليه من ذلك
المنزل غير بعيد ثم صلى ثم سار بقية يومه وليلة، فأصبح بتبوك " (1) ، رواه
البيهقي في الدلائل من حديث عبد اللّه بن مصعب بن مسطور عن أبيه عنه،
وحديث ابن مسعودي قال: " أقبل النبي صلى الله عليه وسلم من الحديبية ليلا، فنزلنا دهاشَا
من الأرض فقال: من يكلؤنا؟ قال بلال: ثنا. قال: إذا تنام قال: لا تنام حتى
طلعت الشمس، فاستيقظ فلان وفلان منهم عمر. فقال: امضوا. فاستيقظ
النبي صلى الله عليه وسلم. فقال: افعلوا كما كنتم تفعلون فلما فعلوا. قال: هكذا افعلوا
لمن نام أو نسى " . رواه أبو داود (2) بسند صحيح عن ابن مثنى عن ابن جعفر
عن جامع بن شدَاد (3) قال: سمعت عبد الرحمن بن أبي القمة قال: سمعت
ابن مسعود به، وخرجه الكيش عن عمرو بن مرزوق ابن المسعودي عن جامع
بلفظ: لما رجع من الحديبية، فقال عبد الله أنا: قال إنك تنام مرتين أو ثلاثة.
قال: بت فحرست حتى كان في وجهي الصبح فأدركني ما قال النبي فقمت الحديث، وحديث عمر بن أمية الضمري (4) قال:) كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كلها
في بعض أسفاره، فنام عن الصبح حتى طلعت الشمس فاستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فقال: تنحوا عن هذا/المكان قال: ثم أمر بلالًا فأذن ثم توضئوا (488/ب)
__________
(1) بنحوه. الدر المنثور: (2/225، 5/13) .
(2) إسناده صحيح. رواه أبو داود (ح/447) .
(3) قوله: " شدْاد " غير واضحة " بالأصل " وكذا أثبتناه.
(4) قولهم " الضمري " وردت " بالأصل " " الغتري " وهو تصحيف ، والصحيح ما أثبتناه

(1/1051)


وصلوا ركعتي الفجر، ثم أمر بلال فأقام الصلاة فصلى بهم صلاة الصبح " . خرجه أبو داود (1) بسند صحيح من حديث عبد بن يزيد عن حيوة بن شريح عن عباس بن عباس أن كليب بن صبح حدثه أن الزبرقان حدّثه عن عمّه عمرو فذكره، قال: حدثنا إبراهيم ابن الحسن ثنا حجاج يعنى بن محمد نا حريز وثنا عبيد بن أبي الوزير هنا مشير الحلبي هنا حريز بن عثمان حدثني يزيد بن صليح عن ذي مجز، وكان يخدم النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الخبر قال : " فتوضأ يعني النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الخبر وضوحا لم يَلِثْ منه التراب، ثم أمر بلالًا فأذّن ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم فركع ركعتين عجّل، ثم قال لبلال أقم الصلاة ثم صلى وهو غير عجل " (2) . قال عن حجاج عن يزيد بن صليح حدثني ذو مخبر رجل من الحبشة، وقال: عبيد يزيد بن صبح ثنا مؤمل بن الفضل الحراني ثني الوليد ثنا حريز بن عثمان عن يزيد بن صالح عن ذي مخبر بن أخي النجاشي في هذا الخبر قال: فأذّن وهو عجل وهو إسناد صحيح لتوثيق يزيد بن صبيح، قال ابن عساكر: والنضر يفتى وهو الصواب عند أبى حاتم البستي رحمه الله تعالى، ولفظ الطبراني في الأوسط: " كنا مع النبي في في سرية فتقدم الناس فقال: هل لكم أن نهجع هجعة فقالوا نعم. فقال: من يكلؤنا الليلة قال: ذو مخبر، فأعطاه خطام ناقة، وقال: لا يكن لكع قال: فانطلق غير بعيد فأرسلتها مع ناقتي مرعيان فغلبتني عيني، فما أيقظني ألا حر الشمس على وجهي، فنظرت يمينا وشمالاً فزعًا، وإذا أنا بالراحلين غير بعيد فأخذتهما، ثم جئت أدنا القوم فأيقظته ثم سألته أصليتم؟/فقال: لا، وأيقظ الناس بعضهم بعضاً حتى استيقظ النبي عليه السلام " (3) . رواه عن أبي سرعة
__________
(1) إسناده صحيح. رواه أبو داود (ح/444) .
(2) حسن. رواه أبو داود (خ/445) .
قلت: يزيد بن صالح أو يزيد بن صليح مصغر صلح وفي بعض النسخ " يزيد بن صبح " وهو تحريف، وعبيد بن أبي الوزير يقال فيه عبيد الله أيضا.
(3) صحيح. أورده الهيثم في " مجمع الزوائد " (1/319) من حديث ذي مخبر. وقال الهيثمي: " روى أبو داود طرفا منه " وعزاه إلى أحمد والطبراني في " الأوسط "، ورجال أحمد ثقات. قلت: ورواه أبو داود في: سننه بإسناد حسن. (ح/445) .

(1/1052)


ثنا علي بن عباس قال: "أدلج رسول اللّه صلي الله عليه وسلم ثم عرس فلم يستيقظ حتى طلعت الشمس أو بعضها فلم يصلى حتى ارتفعت الشمس فصلى "، وقد تقديم في ذكر الصلاة الوسطى، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زمعة عن حديث رواه عبيدة بن حميد عن يزيد بن أبي زياد عن تميم بن سلمة عن مسروق عن ابن عباس قال: خرج النبي في سفر فأعرب من الليل من قدم، فلم يستيقظ إلا بالشمس فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالاً فأذن ثم صلى الركعتين " (1) . فقالا: هذا خطأ أخطأ فيه عبيدة، ورواه جماعة فقالوا عن تميم بن سلمة عن مسروق قال: "كان النبي عليه الصلاة والسلام " مرسل فقط قلت لهم: الوهم ممن هو؟ قالا: من عبيدة، وحديث سمرة بن جندل: "أن رسول الله علي كان يأمرنا إذا نام أحدنا عن الصلاة أو نسيها حش يذهب حينها الذي يصلي فيه أن يصليها مع النبي صلي الله عليه وسلم يليها من الصلاة
المكتوبة " (2) ، رواه أبو بكر البزار من حديث يوسف بن خالد السمتي وهو ذاهب الحديث عن جعفر بن سعد بن سمرة عن حبيب بن سليمان بن سمرة عن أبيه عن جده، ومرسل عمرو بن عليه الثقفي قال: "لما نام رسول الله علي عن صلاة الغداة، استيقظ فقال: لنغيظن الشيطان كما أغاظنا فصلى يومئذ بسورة المائدة في صلاة الفجر" (3) . وحديث أبي مريم مالك بن ربيعة السلولي قال: وكنا مع النبي صلي الله عليه وسلم في سفر فنزلنا نزلاء فناموا عن الصلاة حتى طلعت الشمس، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم/وأمر بلالاً فادن وتوضئوا وصلوا[489/ب]الركعتين، ثم أقام بلال، فصلى بنا النبي- صلى اللّه تعالى عليه وآله وسلم-
__________
(1) صحيح. أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد" (1/321) وعزاه إلى أحمد، و"أبي يعلى" وقال: "ما يسرني به الدنيا" و"البزار" والطبراني عن يزيد بن سلط زياد عن تميم بن سلمة عن مسروقة عن ابن عباس، ورجال ألف يعلى ثقات.
(2) ضعيف جدا. أورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (1/321) وعزاه إلى "البزار" والطبراني في "الكبير" وفيه يوسف بن خالد السمني وهو كذاب.
(3) متصل رواه ابن المبارك في "الزهد": (12)

(1/1053)


ثم نبأ بما كائن إلى يوم القيامة، حفظه من حفظه ونسيه من نسيه ". رواه الطبراني في الكبير (1) عن طالب بن قرة الأزدي أبا محمد بن عيسى الطبّاع ثني أبو الأحوص عن عطاء بن السائب عن يزيد بن أبي مريم عن أبيه به ونبا محمد بن إسحاق بن إبراهيم ثنا به أبي وثنا الحسن بن إسحاق التستري نبا عثمان بن أبي شيبة قالا: ثني جرير عن عطاء به، وحديث جبير بن مطعم: " أنّ رسول اللّه صلي الله عليه وسلم علي كان في سفر فقال: من يكلؤنا الليلة لا نرقد عن صلاة الفجر فقال بلال ثنا فاستقبل مطلع الشمس فضرب على أذانهم حتى أيقظهم حرّ الشمس ثم قاموا فنادوا ركابهم ثم توضئوا وأذّن بلال ثم صلوا ركعتين الفجر ثم صلوا الفجر " (2) . رواه أيضا عن علي بن عبد العزيز حجاج بن منهال وابن عائشة، ونبأ عبد الله بن أحمد بن حنبل نا هدية بن خالد قالوا: ثني حماد بن سلمة عن عمرو بن منير عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه به، وحديث أبي جحيفة السوائل قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفره الذي ناموا فيه وطلعت الشمس. فقال: إنكم كنتم أمواتا، فرد الله تعالى أبيكم أرواحكم، فمن نام عن صلاة فليصلها إذا استيقظ، ومن نسى صلاة فليصلها إذا ذكر " (3) . رواه أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده عن الفضل بن لكن عن عبد الجبار بن أبي جحيفة عن أبيه به، ومرسل زيد بن أسلم قال: "عرَس رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة بطريق مكة ووكل بلالا أن يوقظهم آلاف فرقد بلال ورقدوا
__________
(1) صحيح. رواه الطبراني: (12/288) .
(2) صحيح. رواه الطبراني (2/179) ، واستذكار (1/110) . وباللفظ السابق وفيه " الصحيح" مكان " الفجر". ورواه النسائي (1/298) ، وأحمد (1/494 ، 4/81 ، 90) ، والمنثور (5/329) ، والتمهيد (5/252، 254) ، والكنز (2280) ، ونصب الراية (2/159) ، ومعاني (465،1/401) .
(3) صحيح. رواه ابن أبي شيبة (14/162،2/64) ، واستذكار (1/109) ، والمنثور (4/294، 5/329) ، والتمهيد (5/258) ، والكنز (20160، 22684) ، والعقيلة (2/347) ، ولسان (3/1711) ، والمجمع (1/322) وعزاه إلى " أبو يعلى" والطبراني في "الكبير" ورجاله ثقات.

(1/1054)


حتى استيقظوا وقد طلعت عليهم الشمس " الحديث رواه مالك/في الموطأ (1) ومرسل عطاء بن أبي رباح: " أن النبي عليه السلام لما نام ليلة التعريس واستيقظ صلى ركعتين في معرسه ثم ساروا" (2) . رواه ابن أبي شيبة، وفي كتاب عبد الرزاق عن ابن جريج، أخبرني سعد بن إبراهيم عن عطاء بن يسار: أنّ التعريس كان في غزوة تبوك وأنّ النبي- صلى اللّه عليه وآله وسلم- أمر بلالاً فأذّن في مضجعه ذلك بالأول ثم مشوا قليلاً ثم أقاموا فصلوا الصبح" (3) ، وحديث قال: " كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فنام حتى طلعت الشمس فأمر بلالاً فأذن ثم توضأ فصلوا ركعتين ثم صلوا الغداة". رواه الدارقطني (4) في سننه عن الحسين بن إسماعيل ثنا أبو يحيى محمد بن عبد الرحيم نا عبد الصمد بن النعمان نا أبو جعفر الرازي عن يحيي بن سعيد عن سعيد بن المسيب عنه، وفيه انقطاع بينهما، بين بلال وسعيد والله تعالى أعلم، وحديث أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم في الذي ينسى الصلاة قال: "يصلى إذا ذكر" خرجه في الأوسط (5) عن موسى بن هارون نا إسحاق بن راهوية أنبأ معاذ بن هشام حدثنى أبي عن عامر الأحوص عن الحسن عنه، وقال: لم يروه عن عامر إّلا هشام تفرد به معاذ، وحديث ميمونة بنت سعد أنها قالت: يا رسول الله افتنا عن رجل نسى الصلاة حتى طلعت الشمس أو غربت ما كفارتها قال: "إذا ذكرها فليصلها وليحسن صلاته وليتوضأ وليحسن وضوءه فذلك كفارة ". رواه أبو القاسم (6) من حديث عبد
__________
(1) مرسل. رواه مالك في: وقوت الصلاة، (ح/26) .
(2) تولى: "ساروا" وردت "بالأصل" "شاورهم" وهو تحريف، والصحيح الأولى.
(3) ضعيف جدا. بنحوه. أورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (32311) وعزاه إلى الطبراني في "الكبير" وفيه سهل بن فلان الفزاري عن أبيه وهو مجهول.
(4) ضعيف. رواه الدارقطني: (1/381) . قلت: إسناده منقطع.
(5) ضعيف. أورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (32211) من حديث عمران، وعزاه إلى الطبراني، وفيه محمد بن موسى بن أي نعيم ضعفه ابن معين، ووثقه أبو حاتم وابن حبان، وقال حمد بن عنان: ابن أبي نعيم صدوق.
(6) ضعيف جدا. أورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (1/323) من حديث ميمونة، =

(1/1055)


الحميد بن يزيد عن أمة بنت عمر بن عبد العزيز عنها. غريبه: التعريس:
النزول في المعهد أي: حين كان من ليل أو نهار، وقال زهير: وعرسوا ساعة في كتب اسمه ومنهم بالتسوميات معترك، ويروى صبحوا قليلا ويعرس أي:[490/ب]ينزل أول الليل، قيل: والتعريس النزول في آخر الليل،/وعرّس المسافر: نزل في وجه السحر ذكره ابن سيّده، زاد في الصحاح: وأعرسوا لغة فيه قليلة والموضع معرس ومعرس، والقفل يقال: قفل الجند من الغزو إلى أوطأنهم قفلاً
وقفولًا، وهذا وقت القفل، ورأيت القفل أي: القفال. كما يقال القفل للقاعدين عن الغزو وأقفلهم الأمير ذكره في باب الحقيقة من كتاب الأساس، وفي الجامع: يقفلون ويقفلون منهم، فقال جمع: قافل ولا يكون القافل إلا ليرجع إلى منزله ووطنه وقول امرئ القيس:
نظرت إليها والنجوم كأنها ... مصابيح رهبان تشت لقفال
إّنما وريد نظرت إلى نارها تشب لقفال والنجوم كأنها مصابيح رهبان وذلك آخر الليل، فإذا كانت النار تشب في هذا الوقت دلّ على كثرتها في أوّل الليل، وسموا القافلة من ذلك، أنهم يرجعون إلى أوطأنهم ولا يسمون عند الذهاب قافلة، وإنّما ذلك اسم عند الرجوع على ما ذكرنا، وفي شرح الفصيح لابن هشام، وإن كانت خارجة فهي الصائبة سميت بذلك على وجه القفال، وفي الاصطلاح: قفلوا هم قفولًا وقفلاً، وحكى مكي عن الخليل: قفلت الجند بغير ألف، قال أبو عمرو بن عبد البر: في هذه الأخبار ما يدلّ ا! عمومه كان مرة واحدة، وقال القاضي أبو بكر بن العربي: ثلاث مرات وقال القاضي أبو الفضل: حديث أبي قتادة غير حديث أبي هريرة وكذلك حديث عمران، ومن الدليل على أنّ ذلك وقع مرتين ؛ لأنه قد روى أنّ ذلك كان، من الحديبية وفي رواية بطريق مكة، والحديبية كانت في السنة السادسة، وإسلام عمران وأبي هريرة الراوي حديث، قفوله من خيبر كأنَّ بها في السنة السابعة بعد الحديبية، وهما كثنا حاضرين الواقعة، ولو احتج محتج لترجيح قول من
__________
= وعزاه إلى الطبراني في "الكبير" وفي إسناده مجاهيل.

(1/1056)


زاد على الثلاث لو قال به قائل لكان مصيباً. لأنّ في حديث أبي هريرة/[491/أ]حين قفل من غزوة حنين بالحاء المهملة كذا نص عليه الأصيلي، وغلط من قاله بالمعجمة، وحديث أبي قتادة قال أبو الوليد الباجي: يدلّ أنه من خيبر، وصرح في حديث ابن مسعود بأنه كان بالحديبية، وحديث عقبة وعطاء مصرّح بتبوك، وحديث ذى مخبر مصرح بأنه في سرية مبهمة، وكذلك اختلاف أسماء الكالئين، والمستيقظين فرأيت على المسند بقية المشايخ علي بن الحسن بن على بن محمد بن عبد القوي الأنصاري- رحمه الله تعالى- أخبرنا شيخ الإِسلام مفتى المسلمين أبو الحسن علي بن القدوة أبي العباس أحمد بن علي، أنبأ أبو الحسن محمد بن أحمد بن جبير عن أبي عبد اللّه محمد بن أبي محمد عبد الله التميمي أنبأ القاضي أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض سماعًا، قال فإن قلت فما نقول في نومه صلي الله عليه وسلم يوم الوادي وقد قال: "إن عيني تنامان ولا ينام قلبي" (1) فاعلم أنّ للعلماء في ذلك أجوبة: منها: أنّ المراد بأن هذا حكم قلبه عند نومه وعينيه في غالب الأوقات، وقد يندر منه غير ذلك، كما ندر من غيره بخلاف عادته، ويصحح هذا التأويل قوله- صلى الله عليه وآله وسلم- في الحديث نفسه: "إن الله تعالى قبض أرواحنا" (2) ، وقول بلال فيه: ما ألقيت على نومة مثلها قط، ولكن مثل هذا إنّما يكون منه لأمر يريده الله؟ لإثبات حكم، وتثبيت سنة، وإظهار شرع، وكما قال قال الحديث الآخر لوَ شاء الله لأيقظنا، ولكن أراد أن يكون لمن بعدكم الثانى أنّ قلبه لا يستغرقه النوم حتى يكون منه الحدث فيه ؛ لما روى: " أنه كان محروساً (3) ، وأنه كان ينام حتى ينفخ، وحتى يسمع خطيطه ثم
__________
(1) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري (2/67) ، ومسلم في (لصلاة المسافرين، ح/125) ، والترمذي (ح/439) . وقال: هذا حديث حسن صحيح. والوسائط (3/234) ، وأحمد (6/104) ، وابن خزيمة (49) ، وتلخيص (3/135) ، ومشكل (4/135) ، واستذكار (1/99) ، والشمائل (144) ، والشفا (409،2/349،1/189) ، والتمهيد (6،209،5/208/393،392) .
(2) صحيح. رواه القرطبي (15/262) ، والشفا (2/349، 351) ، واستذكار (08/1181،1) . (3) قوله: "محروساً وردت "بالأصل" "محروما"، وهو تحريف، والصحيح ما أثبتناه.
__________

(1/1057)


يصلى ولا يتوضأ" (1) ، وحديث ابن عباس المذكور فيه وضوء منذ قيامه من[491/ب]النوم فيه مع نومه مع أهله، فلا يمكن الاحتجاج به على/مزيه بمجرّد النوم، إذ أصل ذلك الملامسة للأهل أو بحدث آخر، فكيف وفي آخر الحديث نفسه نام حتى سمعت خطيطه، ثم أقيمت الصلاة فصلَى ولم يتوضأ، وقيل لا ينام قلبه من أجل الوحي، وأنه يوحى إليه في النوم، وليس في قصة الوادي إلا نوم عينيه عن رؤية الشمس، وليس هذا من قفل القلب، وقد قال- عليه السلام- : إن الله قبض أرواحنا، ولو شاء ردها إلينا" (2) ، في حين غير هذا فإن قيل: فلولا عادته من استغراق النوم ؛ لما قال لبلال: أكلأ لنا الصبح، فقيل في الجواب: أنه كان من شأنه- عليه السلام- التقليس بالصبح، ومراعاة أوَل الفجر لا تصح ممن نامت عينيه، إذ هو ظاهر يدرك بالجوارح الظاهرة فوكل بلالاً بمراعاة أوّله ؛ ليعلمه بذلك كما لو شغل بشغل غير النوم عن مراعاته، وزعم بعضهم أن قوله- عليه السلام-: "ارتحلوا" (3) ، أو أخَر الصلاة، معارض بقوله فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها، ويجاب بأنَ الارتحال إَنما كان بسبب الشيطان الذي كان بذاك الوادي، وهذا من المغيبات التي لا يطلع عليها إلها الأنبياء- عليهم السلام-، وقيل أنه الأمر بالارتحال منسوخ بقوله: وأقم الصلاة لذكرى" كذا قاله ابن حزم، وهو قول غير صحيح؟ لأنه الآية مكيّة فكيف يوجه النسخ بها هنا، والنسخ لا يصح قبل وروده، وتعلَق الخفيون بهذا على أنه الصلاة لا تقتضي عند طلوع الشمس، وأجيب بأجوبة أحدها قوله فلم يوقظهم ألا حر الشمس، وهذا وقت مسوغ للصلاة إجماعًا.
الثاني: أنهما كان ارتحالهم، لأجل الشيطان أو لأجل الغفلة كما أسلفناه كما نهى- عليه السلام- عن الوضوء من بئر ثمود، وكنهيه عن الصلاة بأرض بابل.
الثالث: روى عطاء بن أبي رباح أن النبي- عليه الصلاة والسلام-:
__________
(1) حسن. رواه أبو داود (ح/202) ، وأحمد (1/245) ، والبيهقي (1/121، 122) .
(2) انظر: الحاشية السابقة.
(3) قوله: "ارتحلوا" غير واضحة "بالأصل" وكذا أثبتناه.

(1/1058)


"ركع ركعتين في معرسة/ثم صار " وبنحوه ذكره، وبخبر فيما أسلفناه،[492/أ]والوقت الجائز فيه الصلاة النافلة يجوز فيه الفريضة إجماعًا، وقال ابن حزم:
واستسكن بعضهم قوله فليقص معها وليصليها من الغد لوقتها أو فلصلها إذا ذكرها، ومن الغد للوقت، وأنهم قالوا: يا رسول الله، أنقضها لميقتها من الغد ونصلي كذا، وكذا صلاة. قال: لا. وليس كذلك بل هو صحيح متفق المعنى، وإنما يشكل من هذه الألفاظ قوله: مثلها، وإذا توصل فلا إشكال فيه؟ لأن الضمير في لغة العرب راجع إلى أقرب مذكور ألا بدليل فالضمير في معها راجع للغداة لا للصلاة، أي: فليقضى مع الغداة بمثل هذه الصلاة، أي: تصلى بلا زيادة عليها، أي: فليؤد ما عليه من الصلاة مثل ما يفعل كل يوم، فتتفق الألفاظ كفها على معنى واحد انتهى، قال ابن عبد البر: قد اختلف العلماء في النفس والروح هل هما شيء واحد أو شيئان؟ لأنه قد جاء في الحديث:
"إن الله قبض أرواحنا" (1) ، وفي حديث سعيد قال بلال: "أخذ بنفسي
الذي أخذ بنفسك " (2) ، فقال جماعة من العلماء: هما شيء واحد، ومن
حجتهم قوله تعالى: {الله يتوفي الأنفس حين موتها} (3) الآية، وذكر عن
ابن عباس، وسعيد بن جبير في هذه الآية أنهما قالا: بقبض أرواح الأموات إذا ماتوا، وأرواح الأحياء إذا ناموا يتعارف ما شاء الله أن يتعارف، فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مُسمى نفس الآية كما ترى، فقالا: بقبض الأرواح، وقد جاءت بلفظ الأنفس، وقال آخرون: النفس غير الروح، واحتجوا بان النفس مخاطبة منهية مأمورة، واستدلوا بقوله تعالى: {يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك } (4) ، وقوله: {أن تقول نفس يا حسرتى} (5) قالوا: والروح لا تخاطب ولا تؤمر، ولم ينه في شيء من القرآن، وتأولوا: قول بلال أخذ بنفسي أي أخذ بنفسي من النوم/ما أخذ[492/ب]
__________
(1) انظر: الحاشية رقم "1" السابقة.
(2) صحيح. وتقدم. رواه ابن ماجه (ح/697) . وصححه الشيخ الألباني.
(3) سورة الزمر آية: 42.
(4) سورة الفجر آية: 27.
(5) سورة الزمر آية: 56

(1/1059)


بنفسك في التفسير سنية عن ابن جريج في قوله تعالى: {الله يتوفي
الأنفس } قال: في جوف الإنسان، روح ونفس وبينهما في الجوف مثل
شعاع الشمس فإذا توفي الله الَأنفس كانت الروح في جوف الإِنسان، فإذا
أمسك اللّه نفسه أخرج الروح من جوفه، وإن لم يمته أرسل نفسه أبيه فرجعت إلى مكانها قبل أن يستيقظ، قال ابن جريج: وأخبرت عن ابن عباس نحو هذا الخبر، وقال وهب أنّ أنفس الآدميين كأنفس الدواب التي تشتهي وتدعو إلى الشر، ومسكن النفس البطن، إلا أنّ الإنسان فُضِّل بالروح، ومسكنه الدماغ، فإذا انحدرت الروح إلى النّفس، والَتقيا بأمّ الإنسان، فإذا استيقظ رجعت الروح إلى مكانها، ويعتبر ذلك بانك إذا كنت نائَماً، فاستيقظت، كان كلّ شيء إلى رأسك، وعن عبد الرحمن بن القاسم صاحب مالك: النفس جسد مجدّ طلق الإنسان، والروح كالماء الجاري واحتج بقوله تعالى: {الله يتوفي الأنفس}، قَال: ألا ترى؟ أنّ النّائم قد توفي الله نفسه وروحه صاعدة ونازلة أنفاسه قيام، والنفس تسرح في كل وادي، وترى ما تراه من الرؤيا، فإذا أذن اللّه في ردها إلى الجسد عادت واستيقظ بعودتها جميع أعضاء الجسد حرّك السمع والبصر وغيرهما من الأعضاء، قال: والنفس غير الروح، والروح كالماء الجاري في الجنان، وإذا أراد الله إفساد ذلك البستان منع منه الماء الجاري
فيه فماتت حياته لذلك الإنسان، قال أبو عمرو والله أعلم بالصحيح، وما
ذكرناه من الحجج فليس بحَجة واضحة، ولا هو ما يقطع بصحته، لأنه ليس فيه خبر صحيح يقطع العدو، ويوجب الحجة، ولا هو مما يدرك بقياس، ولا استنباط، بل العقول تعجز عن علم ذلك، وقد يضع العرب النفس موضع[493/أ]الروح والروح موضع/النفس، فيقولون: خرجت نفسه وفاضت نفسه، وخرجت روحه إما لأنهما شيء واحد قوة لأنهما شيئان متصلان لا يقوم أحدهما دون الآخر، وقد يسمون الجسد نفساً، ويسمون الدم جسداً، قال النابغة: وما ارتد على الأنصاب من جسد يريد من دم، وقال ذو الرمة:
فجعل الجسد نفسًا يقابل الروح من نفس إذا احتضرت ؛ وغافر الذنب
زحزحة ان عن النار، وقال آخر فجعل الدم نفسا يسيل على حدّ انطباع نفوسنا
__________
(1) قوله: "زحزح" وردت "بالأصل" "زخر" وهو تحريف، والصحيح ما أثبتاه.

(1/1060)


وليست على غير السيوف تسيل، ويقال للنفس نسمة قال- عليه السلام- "إنّما المؤمن طائر" (1) يعني روحه، وذكر الحافظ أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن مندة في كتاب معرفة الروح، والنفس تأليفه، أنّ بعضهم قال: أرواح الخلق كلّها مخلوقة، وهو مذهب أهل الجماعة والأثر، واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم: "الأرواح جنود مجندة " (2) ، وقال بعضهم: الأرواح أمر من أمره تعالى أخفى (3) الله حقيقتها وعلمها عن الخلق، واحتجوا بقوله تعالى: {قل الروح من أمر ربى} (4) ، وقال بعضهم الأرواح نور من نور الله تعالى، وحياة من حياته، واحتجوا بقوله- عليه السلام-: "إن الله خلق خلقه في ظلمة ثم ألقى عليهم نورًا من نوره " (5) ، ثم اختلفوا في الأرواح هل تموت بموت الأبدان والأنفس أولًا تموت؟ فقالت طائفة: الأرواح لا تموت ولا تبلى واحتجت بقوله عليه السلام: أرواح الشهداء في أجواف طير خضر. وقال بعضهم: الأرواح تموت ولا تبلى وتبلى الأبدان، واحتجوا بحديث: الصور، وقالت جماعة: الأرواح على صور الخلق لها أيد وأرجل وأعين وسمع، وقال بعضهم: الأرواح تعذب كما تعذب الأجسام، واحتجوا بقوله تعالى: {إنّ
__________
(1) صحيح. رواه النسائي (08/14) ، وابن ماجة (ح/4271) ، وأحمد (3/455، 456) ، ومنحة (740) ، وابن كثير (8/27) ، والحلية (19/56) ، والإتحاف (5/23، 1/3870) ، والبخاري في "التاريخ الكبير" (4/305) ، وتجريد (467) ، وبداية (14/225) ، وحبيب (2/305) ، وتجريد (467) ، وبداية (1/2254) ، وحبيب (2/68) ، وتمهيد (5/248) ، والكنز (42691) . وصححه الشيخ الألباني. (2) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري (4/162) ، ومسلم في (البر والصلة، ح/159، 160) ، وأبو داود صح/4834) ، وأحمد (2/295، 527، 539) ، والطبراني (6/323، 10/283) ، وشرح السنة (13/57) ، والمشكاة (5003، 5004) ، والخطب في " تاريخه " (3/329، 4/351) ، والحلية (1/198، 4/67، 110) ، وأصفهان (1/238، 2/94) ، وصفة (365) ، وابن كثير (2/5/370،77،1/303،302) ، والمغنى عن حمل الأسفار (2/159) ، والدور (13) ومسند الشهاب (274) .
(3) قوله: "أخفى" وردت "بالأصل" "أحين" وهو تحريف والصحيح ما أثبتناه.
(4) سورة الإسراء آية: 85.
(5) صحيح. رواه أحمد (2/176، 197) ، والحاكم (3011) . وقال: "صحيح" وافقه الذهبي. وابن حبان (1812) ، والمنحة (57) ، وجري (175) ، وإتحاف (521110، 491111) ، وعاصم (1/107، 308،111، 2/633) ، والمشكاة (101) ، والجوامع (4816) . وصححه الشيخ الألباني.

(1/1061)


كتاب الفجار} (1) ، قالت طائفة: تعذب الأرواح والأبدان جميعًا، وكذلك
تنعم، وقالت طائفة: تبعث الأرواح؟ لأنها من حكم السماء ولا تبحث
[493/ب]الأبدان/لأنها من حكم الأرض، وهذا كلام مستحيل، وقال بعضهم: تبعث الأرواح ونفس لله لها أجساماً من الجنة، وهو مثل الذي قبله، وقالت طائفة:
للمؤمن ثلاثة أرواح، وللكافر والمنافق روح واحدة، وقال بعضهم: للصديقين
خمسة أرواح، وقال بعضهم: الروح روحانية خلقت من الملكوت، فإذا صفَّت
رجعت إلى الملكوت وقال بعضهم!: الروح روحان روح اللاهوتية، وروح الناسوتية، وقال بعضهم: الأرواح لاهوتية، والنفس أرضية طينية نارية، وقال
بعضهم: الأرواح تتناسخ، وتنتقل من جسم إلى جسم، وهذا شر الأقاويل
وأبعدها من الأثر، وقالت طائفة: وهم أهل الأثر: الروح غير النفس، وقوام
النفس بالروح ولا عدو أعدى لابن آدم من نفسه، لا تريد ألا الدنيا، والروح عكسها، وقد جعل الهوى تبغا للنفس، والشيطان مع النفس والهوى والملك
مع العقل والروح، وذكر ابن الحباب في كتاب معرفة الروح عن ابن عباس
مرفوعا: واستغربه أن للبهائم، والكفار ثلاثة أرواح: روح الشهوة، وروح القوة،
وروح البدن، والمؤمن يزيد عليهم بروح الإِيمان، قال ابن المنذر: من نام عن
صلاة أو نسيها، صلاها متى استيقظ أو ذكر، روى ذلك عن علي وروى
معنى ذلك عن غير واحدة من الصحابة، وبه قال: النخعي، وأبو العالية،
والشعبي، والحكم، وحماد بن مالك، والأوزاعي، ومحمد بن إدريس الشافعي،
وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور- رضي الله عنهم أجمعين-، قال القرطبي: في
الحديث دليل على وجوب القضاء على النائم والناسي كثرت الصلاة أو قلت،
وهذا مذهب العلماء كافة، وقد حكى خلاف شاذ عن بعضهم فيمن زاد
[494/أ]على خمس صلوات أنه لا يلزم قضاء/وأما من تركها عامداً، فالجمهور وجوب القضاء وفيه خلاف عن داود أبي عبد الرحمن الأشعري، وقال
الثوري: وهو قول شذ به بعض أهل الظاهر، وفي كلامه نظر؛ لأن داود فمن
بعده قالوا به، الثاني: ان أبا محمد بن حزم ذكر أنه أيضا قول عمر بن
__________
(1) سورة المطففين آية: 7

(1/1062)


الخطاب، وابنه عبد الله، وسعد بن أبي وقاص، وسلمان، وعبد الله بن مسعود، والقاسم بن محمد، وبديل العقيلي، ومحمد بن بشير، ومطرف بن عبد الله، وعمر بن عبد العزيز، وغيرهم فأيّ شذوذ مع هؤلاء؟ وفي صحيح ابن خزيمة أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإعادة تلك الصلاة التي قد نيم عنها أو نسيها من الغداة لوقتها بعد قضائها عند الاستيقاظ أو عند ذكرها أمر فضيلة لا أمر عزيمة، وفريضة إذ النبي- عليه السلام- قد أعلم أنّ كفارة نسيان الصلاة أو النوم عنها أن يصليها النائم عند الاستيقاظ، وأمر النسيان إذا ذكرها، واعلم ان لا كفارة لها إّلا ذلك، وأما الحديث الذي ذكره الجوزقاني من طريق أبي عاصم عن الأوزاعي عن يحيى عن أبي سلمة عن أم سلمة قال: دخل شاب من أهل الطائف على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني أضعت صلاتي فما جبلتي؟ قال: "من صلى ليلة الجمعة ثمان ركعات، قرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب، مرة قل هو الله أحد فإذا سلمت صلى على النبي الأمي ألف مرة فإن الله يجعل ذلك كفارة لصلاتك، ولو تركت صلاة ما بنى سنة وضر الله لك الذنوب كلها" (1) ، الحديث بطوله فحديث باطل نصت عليه الموضوعات وهو مخالف لقوله: "لا كفارة إّلا ذلك "، ولحديث جابر بن عبد الله: أن رجلًا قال يا رسول الله: إنى تركت صلاة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اقضي ما تركت " فقال/كيف أقضى؟ قال: "صل مع كل صلاة صلاة مثلها " ،[494/ب]قال يا رسول الله قبل أم بعد؟ قال: "لا بل قبل " (2) هذا حديث كريب لم يكتبه ألا بهذا الإِسناد يعني قوله: ثنا أحمد بن نصر ثنا عبيد الله بن أبي عبد الله بن مندة أنبأ أبو الميموني محمد بن عبد الله بن أحمد بن مطرف المديني تريد عسقلان، ثنا أبو ذهل عبد الله بن محمد العازي بعسقلان ابنا محمد بن سلم بن عبد الله الزاهد بعسقلان، أنبأ القاسم بن معين ثنا ابن المسيب، ثنا عطاء بن أبي رباح فذكره، وذكر الدبوسي عن محمد بن الحسن في الأصل أن النبي- عليه السلام- أذَّن للفجر وأقام ليلة التدريس قال: ومن روى خلافه
__________
(1) باطل. كما ذكر المصنف.
(2) موضوع. اللآلئ المصنوعة (2/13) والموضوعات (2/102) .

(1/1063)


يحمل على أنّ الراوي لم يحضر الأذان، وروى أبو يوسف سنده ان النبي- عليه السلام- أذّن وأقام لقضاء ما فاته يوم، وفي حديث مالك بن الحويرث أنه قال له: ولصاحب له:! إذا سافرتما فأذنا وأقيما " (1) ، والمسافر مستغنى عن أعلام الناس ودعائهم في موضع لا قوم به، والله تعالى أعلم، وسيأتي لهذا مزيد بيان إن شاء الله تعالى.
* * *
(1) بنحوه. أورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (5/255،2/64) ، من حديث أبي هريرة، وعزاه إلى "البزار" وإسناده حسن. ولفظه: "إذا سافرتم فيؤمكم أقرؤكم وإن كان أصغركم وإذا أمكم فهو أميركم".

(1/1064)


110- باب الصلاة في العذر والضرورة
حدثنا محمد بن الصباح، ثنا عبد العزيز عن محمد الدراوردي، أخبرني زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار وعن بشر بن سعيد عن الأعرج يحدّثونه عن أبي هريرة: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من أدرك من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها، ومن أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدركها " ، هذا حديث خرجه الشيخان (1) في صحيحهما، حدثنا أحمد ابن عمرو بن السرج وحرملة بن يحيى المصريان قالا: ثنا عبد اللّه بن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة/أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: " من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدركها، ومن أدرك من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها " هذا حديث خرجه مسلم (2) - رحمه اللّه تعالى- بزيادة والسجدة إنّما هي الركعة، حدثنا أحمد بن الحسن ابنا عبد الأعلى، ثنا يعمر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يعني فذكر نحوه هذا قطعة من الحديث الأوّل، يدل على ذلك أنّ أبا العباس الطرقي ذكرهما في ترجمة واحدة، وأما البخاري ففرّق بينهما كما فعل ابن ماجه، وزعم ابن عساكر أنّ ابن ماجة خرّجه عن جميل عن عبد الأعلى عن معمر وعن أبي بكر بن أبي شيبة وهشام بن عمّار عن سفيان عن الزهري به، وأقره على ذلك المزي، ويشبه أن يكون وهمًا، فإنّ ابن ماجة ليس فيه إلا ما رأيت، واستظهرت بنسخة أخرى،
__________
(1) صحيح، متفق عليه. أورده الألباني في "الإرواء" (1/272) ، وعزاه إلى البخاري ومسلم في (المساجد، ح/165) ، وأبو داود (ح/412) ، وابن ماجة (ح/699، 700) ، وأحمد (2/254، 282) ، البيهقي (1/368) ، وعبد الرزاق (2224) ، وأبو عوانة (1/371) .
(2) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (1/151) ، ومسلم في (المساجد، ح/164) ، والترمذي (ح/186) ، وصححه. وابن ماجه صح/699، 700) ، والبيهقي (1/378، 379) ، وأبو عوانة (1/372) ، ونصب الراية (1/228) ، وحبيب (1/45) .

(1/1065)


والله تعالى أعلم، ولفظ البخاري: (1) : "من أدرك من الصبح ركعة"، وفي لفظ لمسلم (2) : "من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام فقد أدرك الصلاة كلها"، ولفظ النسائي (3) : " فقد أدرك الصلاة كلها إلا أنه يقضى ما فاته"، وفي لفظ لأبي داود: "إذا أدرك أحدكم أول السجدة من صلاة العصر" (4) ، وفي مسند السراج من حديث أبي غسان عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار: "من صلى سجدة واحدة من العصر قبل غروب الشمس، ثم صلى ما بقى بعد غروب الشمس، فلم يفته العصر، ومن صلى سجدة واحدة من الصبح قبل طلوع الشمس، ثم صلى ما بقى بعد طلوع الشمس لم يفته الصبح "، وفي لفظ: " من أدرك ركعة من الفجر قبل أن تطلع الشمس، وركعة بعد ما تطلع فقد أدرك" (5) ، وفي لفظ: " من صلى ركعة من صلاة الصبح ثم طلعت الشمس فليتم صلاته" (6) ، وفي لفظ: "من أدرك ركعة
__________
(1) الحاشية السابقة.
(2) صحيح. رواه مسلم (423) ، وأبو داود في (الجمعة، باب 345،) ، البيهقي (02/3،03387،22) ، وموطأ (105) ، وشفع (942،411) ، وشرح السنة (2/249) ، وعبد الرزاق (3369) ، والتمهيد (7/63، 65، 71) ، ومشكل (3/105) ، والفتح (2/57) ، والعقيلي (4/398) .
(3) صحيح. رواه النسائي (1/274) ، والترمذي (ح/524) . وقال: هذا حديث حسن صحيح. وأبو عوانة (2/80) وابن ماجه (1122) وأحمد (265،2/241، 375،280) والبيهقي (3/203) وابن خزيمة (1849) ، ومشكل (3/105) ، والخطيب (3/39) ، والتمهيد (7/63) ، وابن عساكر في "التاريخ" (5/203) .
(4) صحيح. رواه النسائي (21/57) ، والبيهقي (1/378) ، وصححه الشيخ الألباني. الصحيحة (5/258) .
(5) صحيح. رواه الترمذي (ح/186) ، والنسائي (1/273) ، وابن ماجة صح/699، 700) ، وابن حبان (283) ، والخطيب (8/455) ، والحديث نسبه المجد في المنتقى لأحمد وأصحاب الكتب الستة. وانظر نيل الأوطار (1/22- 23) ورواية محمد بن الحسن) ص 128) .
قال الحافظ في الفتح (2/46) : "نقل بعضهم الاتفاق على أنه لا يجوز لمن ليس له عذر تأخير الصلاة حتى لا يبقى منها إلا هذا القدر".
(6) بنحوه. رواه النسائي (1/257) ، وأحمد (2/348، 459) ، والتمهيد (3/273) ، ومعاني (1/150) .

(1/1066)


من/الجمعة فليصل معها أخرى" (1) ، وفي لفظ: " من صلى سجدة واحدة من العصر قبل غروب الشمس، ثم صلى ما بقى بعد غروب الشمس فلم يفته العصر " (2) ، وفي لفظ: " من أدرك قبل طلوع الشمس سجدة فقد أدرك الصلاة ومن أدرك قبل غروب الشمس سجدة فقد أدرك الصلاة (3) ، وفي حديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة: " من أدرك ركعة أو ركعتين من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدركهما " (4) ، نا يوسف بن موسى، نا جرير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة موقوف قال: " من أدرك ركعتين "، هكذا قال: " من العصر قبل أن تغرب الشّمس فقد أدرك الصلاة "، وعند أبي عمر من حديث إسماعيل بن عياش عن زيد بن أسلم عن الأعرج: " من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس، وصلى الأخرى بعد طلوع الشمس فقد، أدرك ومن أدرك ركعة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس، وصلى أخرى بعدما غربت الشمس فقد أدرك " (5) ، ولفظ: " من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها " (6) ، وفي كتاب ابن خزيمة من
__________
(1) صحيح. رواه الدارقطني (2/11) ، وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (2/192) وعزاه إلى الطبراني في "الأوسط" وفيه إبراهيم بن سليمان الدماس ذكره ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا وذكره ابن حبان في الثقات. ورواه ابن ماجة (ح/1123) ، وليس فيه قوله "ألا أن يقضى ما فاته". وصححه الشيخ الألباني. الارواء (3/84) .
(2) صحيح. رواه أبو عوانة (1/358) ، ونصب الراية (1/228) .
(3) صحيح. رواه أحمد: (2/399) .
(4) صحيح. رواه أحمد: (2/462) ، والبخاري في "التاريخ الكبير" (1/202) ، والخطيب (7/401) ، وابن خزيمة (984) ، والنسائي (1/257) ، والكنز (19272) ، ومعاني (1/150) . (5) صحيح. رواه مسلم في "المساجد" ح/163) والموطأ (6) والشفع (143) وشرح السنة (2/248) والتمهيد (3/270، 5/214، 6/402، 7/66) واستذكار (1/92) والبيهقي (1/368، 376، 386) . وصححه الشيخ الألباني. الارواء (1/273) .
(6) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري (1/151) ، ومسلم في (المساجد، ح/163) ، وأحمد (42/62) ، والبيهقي (386،379،1/368) ، وابن أي شيبة (11/874) ، وابن حبان (283) ، والشافعي (27) ، وأبو عوانة (1/358، 373) ، واستذكار (1/41، 54، 78، 102) ، ونصب الراية (1/228) ، والتمهيد (4/5،3/270،296/7/651،21!7/8) .

(1/1067)


حديث معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس عن أبي هريرة: "من أدرك ركعتين من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس أو ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك " (1) ، وخرجه أيضاً من حديث سهيل عن أبيه، وفي لفظ للنسائي (2) : " من أدرك من صلاة ركعة فقد أدركها " وفي لفظ: "من أدرك من الجمعة أو من غيرها فقد تمت صلاته " (3) ، وفي لفظ: "إذا أدرك أحدكم أول السجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته، وإن أدرك أوّل السجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع/الشمس فليتم صلاته العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته " (4) ، ولفظ الدارقطني (5) : "من أدرك ركعة من الصلاة قبل أن يقيم الإِمام صلبه فقد أدركها "، وروي سليمان بن بلال عن يونس عن ابن شهاب عن سالم أنّ النبي- عليه السلام- قال: " من أدرك ركعة من صلاة من الصلوات فقد أدركها إلا أنه يقضى ما فاته " (6) . وفي كتاب ابن عدى من حديث نوح بن مريم عن الزهري: "من أدرك الإمام جالسًا قبل أن يسلم فقد أدرك الصلاة وفضلها " (7) ، ورواه بكر بن بكَار عن ياسين الزيات عن الزهري عن سعيد، وأبي سلمة عنه يرفعه: "من
__________
(1) صحيح. رواه ابن خزيمة (984) ، والتاريخ الكبير (2/201) ، والخطيب (8/455) ، والنسائي (1/257) ، والكنز (19272) ، ومعاني (1/150) .
(2) صحيح. رواه النسائي (1/274) ، وأبو عوانة (2/80) وابن عدي في "الكامل" (4/1593) ، والتمهيد (7/63) ، وابن عساكر في "التاريخ" (5/203) .
(3) صحيح. رواه الحاكم (1/291) ، والمطالب (632،631) ، والكنز (129108،21128،2121) ، والبيهقي (3/203) ، والخطيب (1/2571) .
(4) صحيح. رواه النسائي (21/57) ، والبيهقي (1/378) ، والصحيحة (25/58) .
(5) صحيح. رواه الدارقطني (1/374) ، البيهقي (3،2/89/0302،22) ، ونصب الراية (1/228، 229) ، وابن خزيمة (1595) ، واستذكار (1/80) ، وأبو عوانة (2/. !81) ، والإرواء (2/261) .
(6) صحيح. رواه النسائي (1/275) ، والإرواء (3/89) .
(7) صحيح. رواه الدارقطني (2/12) ، والكنز (10697) قلت: وله شواهد صحيحة.

(1/1068)


أدرك من الجمعة ركعة صلى إليها أخرى، فإن أدركهم جلوسَا صلى الظهر أربعاً" (1) . وفي رواية قال- عليه السلام- " من أدرك من الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى ومن فاتته الركعتان فليصل أربعاً أو قال الظهر" ، وفي لفظ لعلي بن ظبيان: " ومن نام عن صلاة فليصلها إذا ذكرها" (2) ، ولفظ يحيى بن حميد البصري عن قرّة بن عبد الرحمن عن ابن شهاب عن أبي سلمة عنه: "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدركها قبل أن يقيم الإِمام صلاته" (3) ، ثم قال: وهذا زاد في متنه صلاته، وهذه الزيادة يقولها يحيي ولا أعرف له غيره، وروى يزيد بن عياض، وهو متروك عن أبي حازم عن ابن المسيب: " من أدرك سجدة فقد أدرك الركعة "، وفي حديث عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن أبيه عن الزهري؛ ومكحول عن أبي سلمة عنه " فقد أدرك الفضيلة ويتم ما بقى ". قال: وابن ثوبان ضعيف، وفي الاستذكار: وروي عبيد اللّه بن عبد المجيد أبو عليه الحنفي عن مالك عن الزهري عن أبي سلمة عنه مرفوعا: " من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الفضل " (4) ، وهذا ولا أعلم أحدَا قاله عن مالك غيره، وروى/عمار بن مطر عن مالك عن الزهري[496/ب]عن أبي سلمة عنه لذلك، من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة ووقتها، وهذا أيضَا لم يقله عن مالك غيره، وهو مجهول لا يحتج به، وروي نافع عن يزيد عن سرين بن الهاد عن عبد الوهاب عن أبي بكر عن ابن
__________
(1) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/1121) في الزوائد: في إسناده عمر بن حبيب متفق على ضعفه. والمشكاة (1419) وابن عدي في "الكامل" (7،6/2190،2/646،1/28/245،682642، 2741) . وصححه الشيخ الألباني.
(2) صحيح. رواه ابن أبي شيبة (2/64) ، واستذكار (1/115) ، والتمهيد (248،5/214، 6/403) ، والمسانيد (2/633) .
(3) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري (1/151) ، ومسلم في (المساجد، ح/161، 162) ، والموطأ (10) ، والبيهقي (03/23) ، وأبو عوانة (1/372، 2/8، 79، 80) ، والشافعي (69) ، والمشكاة (1412) ، واستذكار (1/77، 78) ، والإرواء (3/90) ، والصحيحة (3/186) .
(4) رواه ابن عبد البر في "التمهيد " (7/64) ، واستذكار (1/77) . رواه النسائي (1/275) ، والإرواء (3/89) ، وليس فيه "الفضيلة".

(1/1069)


4961/بن
شهاب عن أبي سلمة عنه مرفوعا: " من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك
الصلاة وفضلها " (1) ، وهذا أيضا لم يقله أحد عن ابن شهاب غيره، وليس
ممن يحتج به على أصحاب بن شهاب، وقد روى هذا الحديث الليث بن سعد
عن ابن الهاد عن ابن شهاب فلم يذكر في الإِسناد عبد الوهاب، ولا جاء
بهذه اللفظة أعنى قوله وفضلها، ولما ذكر الأشبيلي هذا في الأحكام الكبرى
وثق رواته عن نافع، وهو النَّصر بن عبد الجبار، وفي المشكل للطحاوي، وأكثر
الرواة لا يذكرون هذه اللفظة، وهو الأظهر، وفي سنن الكجي: " من أدرك
من صلاة ركعة فقد أدركها " (2) ، وفي مسند البزار من حديث أبي بكر بن
أبي أويس عن سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن الزهري عن سعيد
وأبي سلمة عنه قال: " من أدرك ركعة من الصلاة كلها فقد أدركها كلها
إّلا أنه يقضى ما فاته" (3) ، وفي حديث هشام بن سعد الذي قرأته على المسند
المعمر عبيد اللّه بن على بن شبل- رحمه اللّه تعالى- أخبركم الإمام أبو عبد
اللّه محمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن عمران الأنصاري قراءة عَليه عن أبي
جعفر محمد بن أحمد الصيدلاني أنبأ أبو منصور محمد بن إسماعيل الصيرفي
قراءة عليه، وأنا حاضر، أنبأ أبو بكر محمد بن عبد الله، بن شاذان أنبأ أبو بكر
عبد اللّه بن محمد بن فورك، أنبأ أبو بكر عبد اللّه بن محمد بن عبد السلام التميمي أنبأ الإمام أبو نعيم الفضل بن دكين بجميع كتاب الصلاة عن
[497/أ]هشام بن سعد،َ نا/زيد بن أسلم قال: قال أبو هريرة: قال رسول اللّه صلي الله عليه وسلم : "من أدرك ركعتين قبل أن تغرب الشمس، وركعتين بعدما غابت الشمس فلم يفته العصر " (4) ، قال أبو نعيم: نا شيبان عن يحيي بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا أدرك أحدكم أوَّل سجدة من صلاة
__________
(1) الحاشية السابقة.
(2) تقدم ص 1068.
(3) تقدم ص.1068
(4) صحيح. رواه النسائي (1/257) ، وأحمد (2/462) ، والبخاري في "التاريخ الكبير"
(02/21) ، والخطيب (7/8/4/45501) ، وابن خزيمة (984) ، ومعاني (1/150) ، والكنز

(1/1070)


العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته، وإذا أدرك أوَّل سجدة من صلاة
الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته " (1) ، وفي المستدرك على شرط الشيخين: "من صلى ركعة من صلاة الصبح ثم طلعت الشمس فليتم
صلاته " (2) ، ولما سأل ابن أبي حاتم أباه عن هذا اللفظ فقلت له: ما حال هذا
الحديث؟ فقال فقد روى هذا الحديث معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن
فروة ابن تميم عن أبي هريرة، ورواه همام بن يحيى عن قتادة عن النضر بن
أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة قال: إنى أحسب الثلاثة كلها صحاح،
وقتادة كان واسع الحديث، وأحفظهم سعيد بن أبي عروبة قبل أن يختلط ثم
هشام ثم همام، وقال في موضع آخر: سألت أبي عن حديث رواه عثبر
وجرير عن الأعمى عن أبي صالح عن أبي هريرة: " من أدرك من العصر
ركعة قبل أن تغيب الشّمس" (3) 0 الحديث لا يرفعه، قال لي: ورواه شعيب بن
خالد ومحمد بن عباس العامري، وعمر بن أبي قيس، وسفيان الثوري من
رواية السلمان بن عبد السلام عنه فقالوا كلّهم عن النبي صلي الله عليه وسلم ، قال أبي: والصحيح عندي موقوت، وفي موضع آخر رواه الثوري، وجرير بن عبد
الحميد، وأبو بكر بن عياش عن الأعمى فوقفوه، وفي الباب حديث عمر بن
الخطاب، وأبي سعيد الخدري المذكورين عند البخاري (4) ، وحديث رواه أبو
داود (5) عن ابن شدّاد، ثنا/أبو عوانة عن يعلي بن عطاء عن معبد بن هرمز[497/ب]عن سعيد بن المسيب قال: حضر رجلاً من الأنصار الموت فقال: (إنّى
__________
(1) صحيح. رواه البخاري (1/146) ، وشرح السنة (2/250) ، والمشكاة (602) ، ونصب الراية (1/228) ، والكنز (20662) .
(2) صحيح. رواه النسائي (1/273) ، والدارقطني (2/84) ، والكنز (19270) . ورواه الحاكم وصححه. على شرط الشيخين.
(3) صحيح. مسند ابن حبيب: (1/45) قلت: الحاشية رقم (3،2) شاهدان لهذا الحديث.
(4، 5) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري (1/151) ، ومسلم في (المساجد، ح/163) ، وأبو داود (ح/412) ، وأحمد (2/462) ، البيهقي (1/368، 379، 386) ، وابن أبي شيبة (11/874) ، وابن حبان (283) ، والشافعي (27) ، وأبو عوانة (1/358، 373) ، واستذكار (1/41، 54، 78، 102) ، ونصب
ا لراية (1/288) ، والتمهيد (1/296، 3/270، 5/214!7/65!8/77!.

(1/1071)


محدثكم حديثَا ما أحدثكموه إلا احتسابا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فذكر حديثا فيه: فان أتى المسجد وقد صلوا بعضاً، وبقى بعض خلى ما أدرك، وأتم ما بقى"، قال عبد الحق في الكبرى: معبد لا أعلم روى عنه إّلا يعلى بن عطاء، وحديث جابر قال رسول الله صلي الله عليه وسلم "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك فضل الجماعة" (1) ، "ومن أدرك الإِمام قبل أن يسلم فقد أدرك فضل الجماعة" (2) ، ذكره أبو أحمد من حديث كثير بن شنطير القائل فيه أحمد صالح، وابن معين ثقة عن عطاء عنه، وحديث عبد اللّه بن عمر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها " (3) ، ذكره أيضا في ترجمة يعيش بن الجهم عن عبد الله بن نمير عن يحيي بن سعيد عن نافع عنه، وقال: هذا بهذا لا أعلمه إّلا من هذا الوجه، والحديث غير محفوظ، وذكره في باب إبراهيم بن عطاء الثقفي الواسطي عن يحيى بن سعيد عن الزهري عن سالم عن أبيه، وقال: وهذا عن يحيي عن الزهري غير محفوظ، وإنّما يعرف من حديث بقية عن يونس عن الزهري عن سالم عن أبيه قال: وإبراهيم هذا ضعيف، وقال في باب بقية: خولف بقية في سنده ومتنه، فأمّا الإِسناد قبله عن سالم، وإنما هو عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة، والمتن بقوله: " من صلى الجمعة"، والثقات رووه عنه فلم يذكروا الجمعة، ولما سئل أبو حاتم الرازي عن هذا الحديث، قال: هذا حديث منكر، ورواه النسائي بسند صحيح عن أبي سلمة قال- عليه السلام-: "من أدرك ركعة من صلاة من الصلوات فقد أدرك إلا أنه يقضى ما فاته" (4) ، وزعم أنّ الأثر/في شرح المسند أنّ النسائي رواه عن ابن عمر مرفوعاً، ويشبه أن يكون وهمَا، قال الشّافعي: إذا أدرك المصلى من وقت الصلاة ركعة أتمّ ما بقى منها وإن خرج الوقت، وأبيه ذهب مالك وأحمد وإسحاق، وكان أبو ثور يقول: إنّما
__________
(1) صحيح. رواه ابن عبد البر في "التمهيد" (7/63) ، واستذكار (1/77) .
(2) صحيح. رواه الدارقطني (2/12) ، والكنز (10697) .
(3) ضعيف. رواه النسائي (1/274) ، وأبو عوانة (2/80) ، وابن عدي في "الكامل" (4/1593) ، والتمهيد (7/63) ، وابن عساكر في "التاريخ" (05/23) .
(4) صحيح. رواه النسائي (1/275) ، والإرواء (3/89) .

(1/1072)


ذلك لمن نام أو سها ولو تعمّد ذلك أحد كان مخطئا (1) مذمومًا بتفريط، وقد
روى ذلك عن الشافعي، وقال أبو حنيفة يصح ذلك في العصر دون الصبح،
وأما الركعة التي يكون بها مدركا، فعند أبي حنيفة، والشّافعي، والأوزاعي،
ومالك وأحمد وإسحاق إذا أدرك الإِمام راكعَا فكبر وركع قبل أن يرفع الإِمام
رأسه فقد أدرك، وهو قول علي، وابن مسعود، وزيد، وابن عمر الأشهب فأنه
قال: لا يكون مدركا ألا أن يجزم قبل ركوع الإِمام وقبل تمَكُّن يديه من
ركبتيه، وإن أدركه راكعَا فاتته الركعة، ولا يعتد بها سواء كبر قبل أن يرفع
رأسه أم لا، وهو قول أبي هريرة، وقال الليث بن سعيد: إذا جاء والناس
ركوع أجْزأه وإن لم يدرك الركوع، إذا كبَّر قبل أن يرفع الإمام رأسه ويركع
بعد ذلك كيف ما أمكنه، وتبع الإِمام ويعتد بالركعة، وقال الَشعبي إذا انتهيت
إلى الصف المؤخر ولم يرفع رأسه وقد رفع الإمام رأسه لْقد أدركته؟ لأن
بعضهم أئمة بعض، وذكر ابن هريرة أن ابن أبي ليلى، والثوري، وزفر قالوا: إذا
كبر قبل أن يرفع الإمام رأسه، فقد أدرك الصلاة، وليركع قبل أن رفع الإمام
رأسه، وقال قتادة، وحميد إذا رفع يديه على رأسه قبل أن يرفع الإِمام رَأسه
فقد أدرك، وإن رفع الإِمام رأسه قبل أن يضع يديه عل ركبتيه فأنه لا يعتد
بها، وقال ابن سيرين: إذا أدركت تكبيرة يدخل بها في الصلاة، وتكبيرة
للركوع فقد أدركت تلك الركعة، وتأوّل أبو حنيفة هذا الحديث على من
صار/أهلاً للوجوب كالصبي إذا بلغ وشبهه أو أنه منسوخ بالنهي عن الصلاة[498/ب]في هذين القضيتين، قال: لأنّ النهي أبداً يطرأ على الأصل الثابت، قال أبو حنيفة في المشكل: ومن الحجة لأهل العراق الذين يوجبون بإدراك تكبيرة
الإِحرام ما فوق ذلك من الوقت ما روى عن النبي- عليه السلام-: "أنَ
المسلم إذا توضأ ثم عمد إلى المسجد قال: فإن أدرك الجماعة غفر له ما تقدّم
من ذنبه، وإن أدرك منها بعضها، وسبق ببعض يقضى ما فاته فأحسن ركوعه وسجوده وكان كذلك، فإن جاء القوم قعود كان كذلك "، وهذا الذي
ذكرناه هو وجه النصفة في هذا الباب، وإذا لم يعلم المتأخّر من الحديث
__________
(1) قوله: "مخطئا، غير واضحة "بالأصل" وكذا أثبتناه.

(1/1073)


فيجعل ناسخًا للآخر كان الأولى أن يجعل هذا الحديث الذي احتج به العراقيون ناسخًا للحديث الآخر، لأن فيه زيادة فضل فلا يصح أن يكون هو المنسوخ؛ لأن الله تعالى إذا تفضل على عباده بثواب يبنيه على عمل يعملونه لم ينسخه بقطع ذلك الثواب عنهم ولا ينقصه منه ألا بذنب يستحقُّونه كما قال تعالى: {فبظُلم مَن الذينَ هادُوا حرمنا عَلَيهِم طَيبات أُحلت لَهُم} (1) ، واللّه تعالى أعلم، قالً أبو محمد بن حزم: هذا الحديث متأخر عن خبر المنهي؛ لأن أبا هريرة متأخر الصحبة، وأخبار النهى رواها عمر بن الخطاب وعمر بن عنبسة وإسلامهما قديم، انتهى كلامه. وفيه نظر، من حيث ان الغالب ورود النهى على الإباحة، وأيضًا فقد أسلم هذين، وتأخر إسلام أبي هريرة، ولا يثبت نسخه لاحتمال أن يكون قال ذلك قبل موته بشهر أو سبعة، فلما نقدوا التاريخ طلبنا شيئًا ليس يسرى به في أحد الجانبين فوجدنا عمر بن الخطاب، وإن كان قديم الصحبة فأصحبه إلى وفاته، فيحتمل أن يكون/سمعه بآخرة وعمرو بن عبسة كذلك في قدم الإِسلام لكنه سار إلى بلاد قومه قبل فرض الصلاة فكان يقول: ثنا رابع الإِسلام ثم قدم قبل فتح مكة فتبيّن أن رواية للنهى كانت بعد صحبة ثانيا، فإذا كان كذلك كان متأخّرا عن إسلام أبي هريرة يقيناً، ثم إنّ جماعة من السلف قالوا به منهم: كعب بن شجرة، ونام ابن له عن الفجر حتى طلعت الشمس، قال: فقمت أصلى فدعاني كعب فأجلسني حتى ارتفعت الشمس، وابيضَّت ثم قال: قم فصل ذكره أبو محمد بن حزم من جهة الثوري عن سعيد بن إسحاق بن كعب عن عشرة عنه وأبو بكرة بضع بن الحارث فيما حكاه ابن المنذر، وأمّا قوله: وأحاديث النبي رواها هاتان فغير صحيح؟ لأن جماعة غيرهم رووها، ويأتي ذكرهم إن شاء اللّه تعالى عن الموضع اللائق بهذا الكتاب.
__________
(1) سورة النساء آية: 160.

(1/1074)


111- باب النهى عن النوم قبل صلاة العشاء
وعن الحديث بعدها
حدثنا محمد بن بشار يعني، فذكر حديث أبي برزة المتقدّم الذكر في الصحيح قال: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو نعيم وثنا محمد بن بشار ثنا أبو عامر قالا: ثنا عبد اللّه بن عبد الرحمن بن يعلى الطائفي عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت: " ما نام رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قبل العشاء ولا سمر بعدها " (1) . هذا حديث إسناده صحيح عبد اللّه بن عبد الرحمن قال فيه ابن معين: صالح، ووثقه ابن حبان، وخرج مسلم حديثه في المتابعات وخرجه ابن حبان في صحيحه عن الحسن بن سفيان عن حميد بن مسعدة عن جعفر بن سليمان عن هشام عن أبيه قال: " سمعتني عائشة وثنا أتكلّم بعد العشاء فقالت: يا عروة ألا تريح كاتبيك فإن رسول اللّه صلي الله عليه وسلم لم[499/ب]يكن ينام قبلها ولا بالحديث بعدها" (2) ، وخرجه ابن وهب في مسنده بسند صحيح عن ابن بكير عن بكير عنها: سئل عليه السلام عن الإنسان يرقد عن العشاء قبل أن يصل قال: " لا نامت عينيه لا نامت عينيه " (3) . وفي فوائد الإِمام إسماعيل بن عبد اللّه ميمونة: ثنا عبد اللّه بن الزبير ثنا ابن وهب عن معوية عن أبي عبد اللّه عنها مرفوعا: " لا سمر إلا الثلاثة مصل أو مسافر أو عروس" (4) . ويشبه أن يكون اللفظ الذي حدّث به ابن ماجه لفظ بندار لا
__________
(1) صحيح. رواه ابن ماجه (ح/702) . غريبه: قوله: "السمر" الحديث بالليل. وروى بسكون الميم على أنه مصدر. وأصل السمر ضوء القمر. سمّي به حديث الليل لأنهم كانوا يتحدثون فيه.
(2) انظر: سنن الترمذي (4/311) بعد الحديث رقم: "168".
(3) صحيح. رواه مالك في: الصلاة، (ح/2) .
(4) ضعيف. رواه الترمذي (ح/2730) ، وقال الترمذي: هذا حديث غريب. والطبراني (1/2680) ، وأحمد (1/444) ، وشرح السنة (2/194) ، والكنز (21479) ، والفتح (1/213) ، والحلية (14/98) .

(1/1075)


لفظ أبي نعيم ؛ لأنّ أبا نعيم ذكر هذا الحديث في كتاب الصلاة تأليفه بهذا الإِسناد، ولفظه: "ما نام قبل العشاء" والله تعالى أعلم. حدثنا عبد الله بن سعيد وإسحاق بن إبراهيم بن حبيب وعلى بن المنذر قالوا: ثنا محمد بن الفضل ثنا عطاء بن السائب عن شقيق عن عبد اللّه، قال: حدّث لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم "السمر بعد العشاء". هذا حديث خرجه ابن حبان في صحيحه عن أبي يعلى ثنا هدية ثنا همام عن عطاء وذكره ابن خزيمة في صحيحه أيضًا عن إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد ثنا محمد بن فضيل وثنا يوسف بن موسى ثنا محرز كلاهما عن عطاء به، قال: وسمعت محمد بن معمر يقول: قال عبد الصمد يعني بالحديث الذي ذكره الطوسي في باب الرخصة في السمر بعد العشاء ويشبه أن يكون وهمًا، وفي كتاب الكجي من حديث خيثمة عن رجل عن ابن مسعود قال عليه السلام: " لا سمر إلا لمصلى أو مسافر " (1) ، ولفظ ابن أبي حاتم في كتاب العلل: " نهى عن السمر والحديث بعد العشاء " (2) ، وفي الباب حديث أبي هريرة رفعه "أنه كره النوم قبل العتمة ". رواه السراج في مسنده بسند صحيح عن أبي الأحوص محمد بن الهيثم ثنا نعيم بن حمّاد ثنا إبراهيم ابن سعد عن ابن شهاب عن ابن المسيب عنه،/ومرسل مجاهد قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: "لا نامت عين رجل نام قبل أن يصلى العشاء " (3) . رواه أبو نعيم في كتاب الصلاة عن إسماعيل بن عبد الملك البصري عنه، وحديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نهى عن النوم قبلها والحديث بعدها " (4) . رواه أبو الطاهر محمد بن عبد الله الدهلي في الثالث والعشرين من أبناء (5) الدارقطني عليه عن محمد بن __________
(1) انظر: الحاشية رقم "2" السابقة.
(2) انظر: كتاب العلل لابن أبي حاتم.
(3) مرسل. انظر: كتاب الصلاة لأبي نعيم.
(4) ضعيف. رواه أحمد (4/423) ، وابن أي شيبة (2/280) ، والطبراني (11/96) ، والخطب (9/193) ، والمجمع (1/315) وفيه أبو سعيد بن عود المكي ولم أجد من ذكره.
(5) كذا "بالأصل".

(1/1076)


عبدوس عن حجاج بن يوسف وإبراهيم بن سعد عن أبي أحمد الدسري عن أبي سعيد بن عوف عن مجاهد عنه، وحديث أنس بن مالك عوضني الله تعالى عنه قال: " كنا نجتنب الفرش من قبل صلاة العشاء ". ذكره ابن بطال قال: وكان ابن عمر يسب الذي ينام قبل العشاء، وفي كتاب أبي نعيم الفضل: ثنا أبو عاصم الثقفي حدثني يزيد العصر قال: جاء رجل إلى ابن عمر فقال إنى أقوم فإذا انصرفت من المغرب عدت إلى أهلي فنمت حتى أقوم إلى صلاة العشاء فقال: لا قال يا أبا عبد الرحمن، أُوكِلُ رجلاً يكون في المسجد، فإذا أذّن المؤذّن جاءا فأعلمني فتوضأت ثم شهدت الصلاة قال ويلك تأمرني، إن آمرك أن تنام قبل أن تصلّى فلا. ثنا عيسى بن قرطاس سمعت مجاهدًا يقول مثل ذلك، وزاد فيه إذا كنت لا بُدّ فصلّه قبل أن تنام وثنا معشر قال: سألت يزيد العصر أسمعت ابن عمر كره النوم قبل العشاء؟ قال: نعم، قال ابن بطال: وكتب عمر بن الخطاب لا ينام أحد قبل أن يصليها، فمن نام فلا نامت عينه، وكره ذلك أبو هريرة وابن عباس وعطاء وإبراهيم ومجاهد وطاوس ومالك والكوفيون، وحكى الترمذي عن ابن المبارك أكثر الأحاديث على الكراهة، وسيأتي ما يخالفه لاسيّما قول أبي عيسى بعد قليل، وأكثر أهل الحديث على/الرخصة، قال أبو جعفر الطحاوي: إنّما كره النوم[500/ب]قبلها لمن خيف عليه فوات وقتها وفوات الجماعة، وأمّا من وكّل بنفسه من يوقظه لوقتها فمباح له النوم، واحتجوا بفعل ابن عمر، وأنه كان يرقد قبلها ليس ينهى تحريم بفعل الصحابة لكن الأخذ بظاهر الحديث أنجى وأحوط، وقال الليث: قول عمر: فمن رقد بعد المغرب فلا نامت عينه، إن ذلك بعد ثلث الليل الأول، قال أبو جعفر: يحمل الكراهة على أنها بعد دخول وقت العشاء والإِباحة قبل دخول وقتها انتهى كلامه، وفيه نظرة لما أسلفناه عن ابن عمر من سعة النوم، وإن وكّل من يوقظه، ولو احتج بحديث عائشة قالت: " اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء حتى ناداه عمر الصلاة نام النساء والصبيان " (1) ، وبحديث عبد الله بن عمر بن الخطاب: "أن رسول الله صلي الله عليه وسلم
__________
(1) صحيح. رواه البخاري في (المواقيت، باب "225" ح/566 والأذان، باب "16، 162،) والتمني، باب "9"، والنسائي في (الصلاة باب "19"، والمواقيت، باب 21،=

(1/1077)


شغل عنها ليلة فأخّرها حتى رقدنا، فأتى المسجد ثم استيقظا فخرج علينا عليه السلام وفيه وكان ابن عمر لا يبالى قدّمها أم أخّرها إن كان لا يخشى أن يغلبه النوم عن وقتها، وقد كان يرقد قبلها" (1) ، وبحديث ابن عباس قال: "اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العشاء حتى رقد الناس واستيقظوا ورقدوا واستيقظوا" (2) 0 الحديث ذكر ذلك البخاري وبحديث أنس بن مالك قال: "كان الصحابة ينتظرون الصلاة مع الرسول فيصفون صفوفهم ثم يقومون فمنهم من يتوضأ ومنهم من لا يتوضأ فيصلون " (3) ، وقد تقدّم ذكره في باب الطهارة، وبحديث أبي بكر الحنفي عن سفيان عن ابن أبي ليلى عن عبد اللّه بن عبد الله عن جدّه عن على: " أنه كان يتعشى ثم يلتف في ثيابه فينام قبل[501/أ]أن يصلي العشاء". سأل أين/فعله صلى الله عليه وسلم؟ على أن كراهية الحديث بعد العشاء إنّما لا ينفعه فيه دنيا ودينَا، ويخطر ببالي أن كراهية- صلى اللّه عليه وآله وسلم- بالاشتغال بالسمر، لأنّ ذلك يثبط عن قيام الليل إذا اشتغل أوّل الليل بالسمر ثقل عليه النوم آخر الليل فلم يستيقظ وإن استيقظ لم ينشط للقيام، وحديث أوس بن حذيفة قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يأتينا ويحدّثنا يعني بعد العشاء وكان أكثر حديثه تسكيه قريش " (4) . ذكره ابن أبي حاتم في كتاب العلل، وزعم أنّ أباه قال: حديث أبي برزة أصح منه، وروى ابن بطال بسند يبلغ به أبا موسى قال: أتيت عمرا كُلِّمه في حاجة بعد العشاء فقال: هذه الساعة؟ قلت له: شيء من النفقة، قال: نعم، فكلّمته ثم ذهبت لأقوم. فقال: اجلس فقلت الصلاة. فقال: أنا في صلاة فلم نزل جلوسا حتى طلع الفجر، وفي صحيح مسلم (5) عنه قال:) كنت أنا وأصحابي الذين قدموا معى في السفينة نزولا
__________
= والدارمي (خ/1213) وأحمد (6/34) .
(1) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري في (المواقيت، باب "24") ، ومسلم في والمساجد، ح/221) ، وأبو داود (ح/199) ، وأحمد (2/88) .
(2) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري (ح/566) ومسلم في (المساجد ح/638) والنسائي في (المواقيت، باب 205، والدارمي (ح/1213) .
(3) تقدم في باب الطهارة.
(4) إسناده ضعيف. جامع المسانيد: (2/291) .
(5) صحيح. متفق عليه. رواه مسلم في والمساجد، ح/224) ، والبخاري

(1/1078)


في بقيع بطحان، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة، فكان يتناوب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء كل ليلة نفر منهم. قال أبو موسى. فرافقنا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أنا وأصحابي، وله بعض الشغل في أمره حتى اهتم بالصلاة حتى انتهى الليل، ثم خرج فصلى بهم فلما قضى صلاته، قال لمن حضره: على رسلكم أعلمكم، وأبشروا أنّ من نعمة الله تعالى عليكم أنه ليس من الناس أحد يصلى هذه الساعة غيركم، أو قال ما صلى هذه الصلاة الساعة غيركم"، وحديث أنس بن مالك: "أخر النبي عليه السلام العشاء ذات ليلة إلى شطر الليل، ثم جاء فصلى لنا ثم خطبنا، فقال: إلا أن الناس قد صلوا/وناموا وإنكم لن[501/ب]تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة ". ذكره البخاري (1) ، وحديث عبد الرحمن ابن أبي بكر الصديق: " ان أباه تعشى عند النبي- صلى اللّه عليه وآله وسلم- ثم لبث حتى صُلِّيت العشاء ثم رجع فلبث حتى تعشَّى رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم- فجاء بعدما مضى من الليل ما شاء اللّه. فقالت له امرأته: ما حبسك عن أَضيافك. قال: أو ما عشَّيتهم. قالت: أبوا حتى تجيء، فاحتلت فقال: يا غنثر فجدَّع وسبَّ- وقال: كلوا لا هنيئا فواللّه لا أطعمه أبدا " (2) 0 الحديث بطوله.
* * *
__________
= وابن سعد في "الطبقات" (1/4/79) .
قوله:ا نزولا في بقيع بطحان، نزولاً منصوب على أنه خبر كان. أي كنا نازلين في بقيع بطبحان. والبقيع من الأرض المكان المتسع. قال ابن الأثير: ولا يسمى بقيعا إلا وفيه شجر أو أصولها. وبطحان مواضع معينة، واد بالمدينة.
(1) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري (214،1/155) ، ومسلم في (المساجد، ح/222) ، والنسائي (1/268) ، وأبو داود في (الصلاة، باب (17) ، والقرطبي (12/139) ، وأمالي الشجري (1/57) ، وأحمد (3/182، 348) ، وابن خزيمة (353) ، والجوامع (5980) ، وابن أبي شيبة (1/403) ، والكنز (19462، 21730) .
(2) صحيح. رواه البخاري (ح/602) والفتح (2/90) .

(1/1079)


112- باب النهى أن يقال صلاة العتمة
حدثنا هشام بن عمار ومحمد بن الصباح، ثنا سفيان عن عبد الله بن أبي
لبيد (1) عن أبي سلمة عن ابن عمر سمعت رسول الله- صلى الله عليه وآله
وسلم- يقول: "لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم فأنها العشاء وأنهم
يعتمون بالإبل". هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه (2) ، وفي لفظ: " فأنها
في كتابَ الله العشاء وأنها تعتم محلاب الإبل " (3) . وفي كتاب النسائي: (4)
"على اسم صلاتكم هذه فأنهم يعتمون عَلى الإبل "، وفي رواية سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " على المنبر فذكره " ، وَلفظ ابن خزيمة: " أنهم يعتمون على الإبل أنها صلاة (5) العشاء " . حدثنا يعقوب بن حميد بن
كاسب، ثنا المغيرَة بن عبد الرحمن عن محمد بن عجلان عن المقبري عن أبي
هريرة وثنا يعقوب بن حميد ثنا ابن أبي حازم عن عبد الرحمن بن حرملة عن
سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أنّ النبي- صلى اللّه عليه وآله وسلم- قال:
"لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم " (6) ، زاد ابن حرملة "فأنها هي
[502/أ]العشاء/وإنما يقولون: العتمة لاعتمامهم بالإِبل " (7) . هذا حديث إسناده
__________
(1) قوله: "لبيد" وردت "بالأصل " "لبيث" وهو تحريف، والصحيح ما أثبتناه.
(2) صحيح. رواه مسلم في "المساجد، ح/228) ، وأبو داود (4984) ، وابن ماجة (704، 705) ،
وأحمد (2/10، 19) ، والشفع (138) ، والشافعي (28) ، والمنثور (5/75) ، وإتحاف (3/352) ،
والمطالب (276) ، والكنز (19468، 19469، 19507) ، والفتح (2/43، 44، 45) .
(3) صحيح. رواه مسلم في: المساجد، (ح/229) .
(4) صحيح. رواه النسائي: (1/270) .
غريبة: قوله: "لا تغلبنكم الأعراب" معناه: ان الأعراب يسمونها العتمة، لكونهم يعتمون بجلاب الإبل، أي: يؤخرونه إلى شدة الظلام، وإنما اسمها في كتاب الله العشاء. وقوله: "وهم يعتمون بالإبل" أي:
يدخلون في العتمة، وهى ظلمة الليل، بالإِبل أي بسبب الإِبل وحلبها.
(5) صحيح. رواه ابن خزيمة (349) ، ورواه البخاري في "التاريخ الكبير" (1/147) ، وأحمد
(5/55) ، وأذكار (333) ، وفيه: "لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم".
(6) انظر: الحاشية رقم "1" السابقة.
(7) إسناده صحيح. رواه أبو عوانة: (1/369) .

(1/1080)


صحيح، ولفظ الطبراني في الأوسط وخرجه من حديث محمد بن إبان نا عمار بن خالد نا على بن عمران عن ابن عجلان: "لا تغلبنكم أهل البادية على اسم صلاتكم سماها اللّه العشاء ويسمونها العتمة " (1) ، وفي الباب حديث ابن بريدة عن عبد الله المزني يعني: ابن المغفل أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: " لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم المغرب " (2) . ويقول الأعراب أنبأ العشاء ذكره البخاري، وفي كتاب الإِسماعيلي، وذكره من حديث أبي مسعود أنبأ عبد الصمد ثنا أبي عن حسين المعلم عنه حديث أبي مسعود يدل على أنه في صلاة العشاء الآخرة، وكذلك روى عن ابن عمر في العشاء الآخرة قال المهلب: إنّما كره ذلك؟ لأنّ التسمية من اللّه ورسوله، قال الله تعالى: "وعلّم آدم الأسماء كلها" (3) وقال تعالى: "ومن بعد صلاة العشاء" (4) . قال القرطبي: فكأنه إرشاد إلى ما هو الأولى وليس على جهة التحريم، ولا على أنّ تسميتها بالعتمة لا تجوز لما ثبت أنه عليه السلام أطلق عليها ذلك يعني قوله: "ولو تعلمون ما في العتمة والصبح " (5) . وغير ذلك من الأحاديث، قال البخاري: والاختيار أن يقول العشاء، وقد ورد تسميتها بذلك في آثار عنه- صلى اللّه عليه وآله وسلم- في غير ما حديث صحيح، وقد أباح تسميتها بذلك أبو بكر وابن عباس وعمر بن الخطاب وعائشة وأبو موسى الأشعري وغيرهم، وقال: وكانت الأعراب تحلب عند شدّة الظلمة حلبة، وتسميتها العتمة نصار بشير كابني حسين، وهى الحلبة وهي الصلاة فنهى عن ذلك ليرتفع الاشتراك وحيث أمن الاشتراك جاز الإِطلاق، وزعم __________
(1) صحيح. مسند الحميدي: (638) .
(2) انظر: الجاثية رقم (4) السابقة.
(3) سورة البقرة آية: 31.
(4) سورة النور آية: 58.
(5) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري في (الأذان، باب (9، 93،32!، والمواقيت، باب ة 20،، والشهادات باب "30") ، ومسلم في (الصلاة، ح/129) ، والنسائي في والمواقيت، باب "22"،، والأذان، باب "31" (، ومالك في (الجماعة، ح/6،، والنداء، باب "3" (، وأحمد (3،002/6/278،533،375،83) .

(1/1081)


[502/ب]بعض العلماء: ان النبي عليه السلام خاطب بالعتمة/من لا يعرف العشاء أو استعمل لفظة العتمة ؛ لأنه أشهر عندهم، ولأنهم على المغرب وفي المحكم عتمت الإبل تعتم وتعتم واعتمت واستمعت: غلبت عشاء بّنما كانوا يطلقون العشاء، وَهو من الإبطاء والتأخير، قال أبو محمد الحدلمي: فيها ضوى قد رّد من اعتامها، والعتَمة: ثلث الليل الأوّل بعد غيبوبة الشفق، واعتم القوم وعتموا: ساروا في ذلك الوقت، أو أورادُّوا أو أمدُّوا، أو عملوا أي عمل كان، وقيل: العتمة، وقيل: صلاة العشاء الآخرة سمّيت بذلك لاستعمالهم لعتمها، والعتمة بقية الليل يضيق به تلك الساعة، وعتمة الليل: إظلامه، وقوله: طيف ألم بذى سلم لسرى عتم بين الخيم، يجوز أن يكون على حذف الهاء، كقولهم: هو أبو عذرها: فقوله:
ألا ليت شعري هل ينظر خلّة ... عبادي على الهجران أم هو يائس
وقد يكون من البطء أي: يسرى ببطأ، وقد عتم الليل يعتم عتمًا واعتم أظلم وعتمة الإِبل: رجوعها من المرض بعدما مسي، وقيل: ما ضمن أربع فقيل عتمة ربع أين قدر ما يحتبس في عشائه، وقول الأعشى: نجوم الشتاء العاتمات الغوامض، يعني: بالعاتمات التي تظلم من الغبرة التي في السماء وذلك في الحدب ؛ لأن نجوم السماء أشد ثمة إضاءة لنفاء السماء واللّه تعالى أعلم.
* * *

(1/1082)


113- أبواب الأذان والسنة فيه
باب بدء الأذان
حدثنا أبو عبيد محمد بن عبيد بن ميمون المدني، ثنا محمد بن سلمة الحداني ثنا محمد بن إسحاق نا محمد بن إبراهيم التيمي عن محمد بن عبد الله بن زيد عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد هم بالبوق وأمر بالناقوس فتحت قارى عبد الله/بن زيد في المنام قال: رأيت رجلا عليه ثوبان أخضران[503/أ]يحمل ناقوسًا، فقلت له يا عبد الله تبيع الناقوس؟ قال: ما تصنع به؟ فقلت: أنادي به إلى الصلاة قال: أفلا أدلك على خير من ذلك، قلت: وما هو؟ قال: تقول: الله أكبر، اللّه أكبر، الله أكبر، اللّه أكبر، أشهد أن لا إله إلا اللّه، أشهد أن لا إله إلا اللّه، أشهد أن محمدًا رسول اللّه، أشهد أن محمدًا رسول اللّه، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر، اللّه أكبر، لا إله إلا الله، فخرج عبد اللّه بن زيد حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بما رأى، قال: يا رسول الله، رأيت رجلا عليه ثوبان أخضران يحمل ناقوسا فقص عليه الخبر، فقال عليه السلام: إن صاحبكم قد رأى رؤيا، فأخرج مع بلال إلى المسجد فألقها عليه ولينادى بلال فأنه أندى صوتًا منك، قال: فخرجت مع بلال إلى المسجد فجعلت ألقيها عليه، وهو ينادى بها فسمع عمر بن الخطاب بالصوت فخرج فقال: يا رسول الله، والله لقد رأيت مثل الذي رأى". قال أبو عبيد: فأخبرني أبو بكر الحكمي أن عبد الله بن زيد الأنصاري قال في ذلك: أحمد الله ذا الجلال وذا الإكرام حمدا على الأذان كثيرًا إذا أتاني به البشير من الله فأكرم به لدىَّ بشيراً في ليال ولا بهن ثلاثاً كلما جاء زادني توقيرًا " (1) . هذا حديث خرجه ابن خزيمة (2) في صحيحه عن محمد بن عيسى ثنا سلمة يعني: ابن الفضل عن محمد بن إسحاق، قال: وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدمها إنما يجتمع الناس أليه
__________
(1) صحيحه. رواه ابن ماجه (ح/706) . وصححه الشيخ الألباني.
غريبة: قوله: "البوق" قرن ينفخ فيه فيخرج منه صوت. و"الناقوس" خشبة طويلة تضرب بخشبة أصغر منها. و"أندى" أفعل تفضيل من النداء. أي: أرفع.
(2) صحيح. رواه ابن خزيمة: (373) .

(1/1083)


[503/ب]للصلاة الحديث، وفي آخره، فقال عليه السلام: "فلله الحمد فذلك أثبت"./قال محمد بن إسحاق: حدثنى بهذا الحديث محمد بن إبراهيم عن الحارث التيمي عن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه عن أبيه بهذا الحديث، ثنا محمد بن يحيي ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد ثنا أبي عن محمد بن إسحاق قال: حدثنى محمد بن إبراهيم عن محمد بن عبد اللّه بن زيد بن عبد ربه حدثنى أبو عبد الله بن زيد، قال: لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناقوس فعمل ليضرب به للناس في الجمع للصلاة فذكر الحديث بطوله، بمثل حديث سلمة بن الفضل سمعت محمد بن يحيى يقول: ليس في أخبار عبد الله بن زيد في قصة الآذان خبر أصح من هذا؟ لأن محمد بن عبد اللّه بن زيد سمعه من أبيه وعبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من عبد الله بن زيد ثنا محمد بن يحيي في عقب حديثه ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد ثنا أبي عن ابن إسحاق قال: فذكر محمد بن مسلم الزهري عن ابن المسيب عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه بهذا الخبر، قال: فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم : "إن هذه لرؤيا حق إن شاء تعالى ثم أمر بالبادين فكان بلال مولى أبي بكر يؤذن بذلك " (1) ، وفي موضع آخر قال: هذا صحيح من جهة، ومحمد بن عبيد الله بن زيد سمعه من أبيه، ومحمد بن إسحاق قد سمعه من التيمي وليس هو محاولة ابن إسحاق، وخرج أحمد حديث سعيد عنه في مسنده، وفيه كما ترى انقطاعان، الأوّل: تباين الزهري وابن إسحاق، والثاني: فيما بين سعيد وعبد نصّ على الثانى البيهقي، وذكر الأخرم عنه أنه قال: أنا أذهب في الأذان إلى حديث محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم، وخرجه ابن حبان في صحيحه عن أبي يعلى ثنا الناقد ثنا يعقوب بن إبراهيم ثنا أبي عن/ابن إسحاق فذكره، وفي آخره ثم استأخر غيره بعبد قال: تقول إذا أقيمت الصلاة، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا اله الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر، الله أكبر، لا إله الا الله، وذكر أبو عيسى (2) مختصرا بلفظه: "فأنه أندى وأمدّ صوتًا منك فألق عليه ما قيل لك وليناد بذلك". وعن سعيد بن يحيي الأموي، ثنا أبي ثنا
__________
(1) انظر: الحاشية السابقة.
(2) صحيح. رواه الترمذي: (ح/189) . وقال: هذا حديث حسن صحيح.

(1/1084)


ابن إسحاق، ثم قال: حدثنا عبد الله بن زيد حديث صحيح، وقد روي هذا الحديث إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق أتم من هذا الحديث وأطول (1) ، فذكر فيه قصة الأذان مثنى مثنى والإِقامة مرة، وعبد الله بن زيد هو ابن عبد ربه، ويقال: ابن عبد ربّ، ولا يعرف له عن النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- شيئا يصح اّلا هذا الحديث الواحد في الأذان، وفي كتاب المعرفة عنه سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: هو عندي حديث صحيح، ولما ذكر الخطابي حديث ابن إسحاق عن محمد بن إبراهيم، قال: وروى هذا الحديث والقصة بأسانيد مختلفة وهذا الإسناد أصحها، وقال أبو على الطوسي الحافظ وخرجه في أحكامه عن الذهليَ ثنا يعقوب ثنا أبي به مطولاً، وفي آخره فكان بلال يؤذّن بذلك ويدعو رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة قال: فجاء مدعاة ذات غداة إلى صلاة الفجر فقيل له: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تمّ قال: فصرّح بلال بأعلا صوته: "الصلاة خير من النوم" (2) . قال ابن المسيب: فأدخلت هذه الكلمة في التأذين في صلاة الفجر، فقال: حديث عبد الله بن زيد حسن صحيح، وذكره ابن الجارود في منتقاه، وقال البيهقي: هذا خبر موصول،/وقال أبو محمد الإشبيلي: هو خبر صحيح. وقال أبو الخطاب: هو خبر متواتر الطرق، ولفظ أبي داود وخرجه من حديث أبي بشر عن أبي عمير عن أنس عن عموتة له من الأنصار قال: " اهتم النبي- عليه الصلاة والسلام- للصلاة كيف يجمع الناس لها فقيل له: انصب راية عند حضور الصلاة، فإذا أرادها أذّن بعضهم بعضاً فلم يعجبه ذلك، قال: فذكر له القنع
__________
(1) صحيح. قال الترمذي: وذكر فيه قصة الأذان مثنى مثنى والإِقامة مرة مرّة. وعبد الله بن زيد هو ابن عبد ربه، ويقال ابن عبد ربه، ولا نعرف له عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئا يصح ألا هذا الحديث الواحد في الأذان.
نقل ابن حجر في الإِصابة (4/72) كلام الترمذي هذا، ثم قال: "وقال ابن عدي: ولا نعرف له شيئا يصح غيره. وأطلق غير واحد ليس له غيره. وهو خطأ، فقد جاءت عنه عدة أحاديث، ستة أو سبعة، جمعتها في جزء". ثم نقل أن له في سنن النسائي حديثا، وهو في المستدرك للحاكم (3/336) . وذكر حديثا آخر عن التاريخ الكبير للبخاري، وهو في طبقات ابن سعد) ج 3 ق 2 ص 87) ، والمسند (4/42) .
(2) صحيح. رواه أحمد (3/458، 409) والبيهقي (1/422) ، والمجمع (1/330) ، والكنز (490957،2312، 231888) ، وشرح السنة (2/262) ، والتاريخ الكبير للبخاري (1/194) ، وأسرار (231) .

(1/1085)


يعني: الشيور فلم يعجبه، وقال: هو من أمر اليهود، قال: فوصف له الناقوس، فقال: هو من أمر النصارى، فانصرف عبد الله بن زيد بن عبد الله بن ربه وهو مهتم لهم النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- فأرى الأذان في منامه قال قعد إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال: يا رسول الله، إنى كبير نائم ويقظان إذ أتاني آت ناداني الأذان قال: وكان عمر بن الخطاب قد رآه قبل ذلك فكتمه عشرين يومَا. قال: ثم أخبر النبي صلي الله عليه وسلم فقال له: ما منعك أن تخبرنا، فقال سبقني عبد الله، فاستجيب فقال عليه السلام: يا بلال، قم فانظرنا يأمرك به عبد الله بن زيد فافعله قال: "فأذن بلال" (1) قال أبو بشر: فحدثني أبو عمير أن الأنصار تزعم أنّ عبد الله لولا أنه كان مريضًا يومئذ لجعله النبي عليه السلام مؤذّنَا، قال ابن عبد البر: روي عن النبي عليه السلام، في قصة عبد الله بن زيد في بدأ الأذان جماعة من الصحابة بألفاظ مختلفة متقاربة، وكلها متفق على أمره، والأسانيد في ذلك متواترة من وجوه صحاح، وفي موضع آخر حسان، ونحن نذكر أحسنها، فذكر حديث أبي عمر هذا، قال أبو داود: رواية الزهري عن سعيد عن عبد الله قال فيها ابن إسحاق: الله أكبر مرتين، وقال معمر: و/يونس عن الزهري الله أكبر لم يثنى. ونا عمرو بن مرزوق نا شعبة عن عمرو بن مرة قال: سمعت ابن أبي ليلى قال: أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال، قال: وثنا أصحابنا أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: " لقد أعجبني أن يكون صلاة المسلمين أو المؤمنين واحدة حتى لقد هممت أن أبثّ رجالا في الدور ينادون الناس لحين الصلاة، وحتى هممت أن آمر رجالَا لها يقومون على الآطام ينادون المسلمين لحين الصلاة حتى نقسوا أو كادوا أن ينقسوا " قال: فجاء رجل من الأنصار فقال: يا رسول، إنى لما رجعت لما رأيت من اهتمامك رأيت رجلا كان عليه ثوبين أخضرين، فقام على المسجد فأذن ثم قعد قعدة ثم نام فقال مثلها إّلا أنه يقول: قد قامت الصلاة، ولولا أن يقولوا: لقلت أنى كنت يقظان غير نائم فقال عليه السلام: "أراك الله خيراً "، وقال ابن مثنى: "لقد أراك الله خيرا" (2) ، وثنا ابن مثنى عن أبي داود وثنا نصر بن المهاجر ثنا يزيد بن هارون عن المسعودي عن عمرو بن مرّة عن ابن أبي ليلى
__________
(1) حسن. رواه أبو داود (ح/498) .
(2) حسن. رواه أبو داود (ح/506) .

(1/1086)


عن معاذ بن جبل قال: "أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال، وفيه قال نصر: فجاء عبد الله بن زيد رجل من الأنصار، فقال فيه: واستقبل القبلة فذكر التأذين والإقامة". قال أبو عيسى: عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من معاذ، وكَذا قاله ابن المديني في العلل الكبير والبيهقي، وتبعهم على ذلك أبو محمد الإشبيلي وأبو الحسن ابن القطان، وقول عبد الرحمن ثنا أصحابنا، قال المنذري: إن كان أراد الصحابة فهو قد سمع من جماعة منهم، فيكون الحديث مسندًا وإّلا فهو مرسل وما يدرى رحمه الله أن الطحاوي قال في شرح الآثار: ثنا علي بن شيبة ثنا يحيى بن يحيى النيسابوري ثنا وكيع عن الأعمش عن عمرو عنه قال: حدثني أصحاب محمد صلي الله عليه وسلم أنَ عبد الله بن زيد/الأنصاري رأى الأذان في المنام فذكره، وكذا ذكره ابن خزيمة في صحيحه، وكذا هو في كتاب أبي الشيخ عبد الله بن محمد بن جمر بن حبان الحافظ عن عبدان ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمرو، وعن عبد الرحمن قال: ثنا أصحاب محمد أنّ عبد الله بن زيد به، فصحّ إسناده على هذا والله تعالى أعلم.
ولما ذكره ابن جرير من عند ابن وضّاح موسى بن معاوية، قال وكيع: هذا إسناد في غاية الصحة من أسانيد الكوفيين، وابن أبي ليلى أخذ عن مائة وعشرين من الصحابة وأدرك بلالا وعمر رضى الله عنهما، وذكر عبد الرزاق في مصنفه عن إبراهيم بن محمد عن أبي جابر البياضي عن سعيد بن المسيب عنه أنه بينا هو نائم إذ رأى رجلًا معه خشبتان قال: فقلت له في المنام إن النبي- عليه السلام- يريد أن يشترى هذا من العودين يجعلهما ناقوسًا يضرب به للصلاة، قال: فالتفت إلى صاحب العودين برأسه، وقال: أفلا أدلكم على ما هو خير من هذا، فبلغه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمره بالتأذين، قال أبو عمر: لا أحفظ ذكر الخشبتين إلا في حديث أبي جابر يعني هذا، ومرسل مالك عن يحيى بن سعيد قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أراد أن يتخذ خشبتين لجمع الناس للصلاة، ولفظ أبي قرة في سننه وخرجه من حديث أبي جابر يا رسول الله، إني قطيع الصوت فقال: علم بلال... الحديث، ولفظ الدارقطني في سننه من حديث ابن أبي ليلى عن معاذ: قال ابن زيد يا رسول اللّه، رأيت في المنام كأنّ رجلا نزل من السماء على جزم الحائط، فأذّن مثنى مثنى"،

(1/1087)


وفي كتاب أبي الشيخ: فلما كان قبل الفجر غشيني النعاس فرأيت رجلاً قام على[506/أ]سطح المسجد وأتى بين النائم و/اليقظان، فجعل إصبعيه في أذنيه وفي المعجم الكبير لابن مطير: من حديث ابن أبي ليلى غشية ولم يسمع منه، فجاء المسلمون سراعا يرون أنه فزع ثم جاء عمر فقال: "والله إنه لطائف طاف بي". وذكر أبو نعيم الحافظ ان محمد بن إسحاق رواه أيضا عن محمد بن جعفر ابن الزبير عن محمد بن زيد، ورواه زيد بن حباب عن محمد بن عمرو بن سهل عن عبد الله بن محمد بن زيد عن أبيه أو عمه عن عبد الله، ورواه إبراهيم بن المنذر عن عبد العزيز بن عمران عن شعيب بن عبادة الأنصاري عن ابن عبد الله بن زيد عن أبيه، ولفظ العسكري في كتاب الصحابة: "أمر رجالاً يقومون على الأطام فيرفعون المسرح ويبشرون الناس بالصلاة حتى رأيت". الحديث، وذكر أبو حامد الغزالي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قال: "القه على بلال قال عبد الله: يا رسول الله، ائذن لي مرة واحدة فأذنت بإذنه، فلمًا سمع عمر صوتي خرج يجر"، رواه زياد الغوراني فأذنت الظهر ولم أر له في كتب الحديث ذكر ألا من أسلفناه من حديث سعيد بن المسيب عن عبد الله فبلغه النبي، فأمره بالتأذين وهو شاهد له والله تعالى أعلم، حدثني محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي نا أبي عن عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن سالم عن أبيه: " أن النبي صلى الله عليه وسلم استشار الناس لما يجمعهم للصلاة فذكروا البوق فكرهه من أجل اليهود ثم ذكروا الناقوس فكرهه من أجل النصارى، فأرى النداء تلك الليلة رجل من الأنصار يقال له عبد الله بن زيد وعمر بن الخطاب ، فطرق الأنصاري رسول الله صلى الله عليه وسلم بلال فأتى به. قال الزهري: وزاد بلال في نداء صلاة الغداة،/الصلاة خير من النوم فأقرها النبي صلى الله عليه وسلم. قال عمر: يا رسول الله، قد رأيت مثل الذي رأى ولكنه سبقني، (1) . هذا حديث قال فيه ابن شاهين: حديث غريب إن كان
__________
(1) ضعيف. رواه ابن ماجه (ح/707) . في الزوائد: في إسناده محمد بن خالد: ضعفه محمد وابن معين وأبو زرعة وغيرهم.
وضعفه الشيخ الألباني. ضعيف ابن ماجه (ح/148) وقال: "بعضه صحيح ".
قوله: "يهمهم" همه الأمر وأهمه، إذا أوقعه في الهم. أي يوقعهم في التعب والشدة.

(1/1088)


عبد الرحمن حفظه، وقد خالفه أصحاب الزهري يونس وشعيب ومعمر ومحمد بن إسحاق وابن جريح، فرووه عن الزهري عن سعيد أن الناس كانوا في عهد النبي- عليه الصلاة والسلام- يجتمعون إلى الصلاة قبل أن يؤمروا بالتأذين فذكر حديث ابن زيد، وقد خرج أهله من حديث ابن جريج أخبرني نافع ان ابن عمر كان يقول: كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحينون الصلاة، وليس ينادى بها أحد، فتكلموا يومًا في ذلك فقال بعضهم: اضربوا ناقوسًا مثل ناقوس النصارى، وقال بعضهم: بل بوقًا مثل بوق اليهود، فقال عمر: أو لا تبعثون رجلًا ينادى بالصلاة! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا بلال قم فناد بالصلاة" (1) . ولما خرجه أبو عيسى قال فيه: حسن صحيح غريب من حديث ابن عمر، قال ابن مندة: هذا إسناد مجمع على صحته، وفي لفظ لأبي عوانة (2) في صحيحه: "فأذن بالصلاة " ، ولما خرجه ابن خزيمة (3) في صحيحه اتبعه ثنا بندار بخبر غريب، قال: ثنا أبو بكر الحنفي ثنا عبد الله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر قال: "إن بلالا كان يقول: أشهد أن لا إلى إلا الله، حي على الصلاة، فقال له عمر: قل في أثرها أشهد ان محمدًا رسول الله، فقال صلى الله عليه وسلم: "قل كما أمرك عمر". ورواه أبو الشيخ في كتاب الأذان عن محمد بن يحيي نا بندار بلفظ: كان يقول أول ما يأذن: أشهد أن لا إلى إلا الله، حي على الصلاة " ، وقد ورد عنده/بلفظ آخر ذكره الطبراني[507/أ]في الأوسط (4) من حديث طلحة بن زيد عن يونس بن يزيد عن الزهري عن
__________
(1) صحيح. رواه الترمذي في: أبواب الصلاة، (ح/190) . وقال: "هذا حديث حسن صحيح غريب، من حديث ابن عمر".
وحديث ابن عمر رواه أيضا البخاري (2/65-66) ومسلم في (الصلاة، ح/1) والنسائي (1/02 1-103) ، وأحمد في المسند) رقم 6357 ج 2 ص 148) . ويظهر ان القاضي أبا بكر بن العربي نسي انّ هذا الحديث في الصحيحين، فاعترض على تصحيح الترمذي إياه، فقال (1/307) : "وعجب لأبي عيسى يقول: حديث ابن عمر صحيح! وفيه: ان النبي صلي الله عليه وسلم أمر بالأذان لقول عمر، وإنما أمر به لقول عبد الله بن زيد، وإنما جاء عمر بعد ذلك سمعه! ". (2) صحيح. رواه أبو عوادة: (26/326) .
(3) ضعيف. رواه ابن خزيمة (362) والكنز (23150) .
(4) ضعيفة جدا. أورده الهيثم في "مجمع الزوائد " (1/329) وعزاه إلى الطبراني=

(1/1089)


سالم عن أبيه: "لما أسرى بالنبي صلى الله عليه وسلم أوحى الله أبيه الأذان فنزل به فعلمه بلالا". وقال: لا يروى هذا الحديث عن الزهري إلا يونس، تفرد به طلحة
تفرد به محمد بن ماهان الواسطي عنه، وفي الباب حديث أنس بن مالك
قال: كانت الصلاة إذا حضرت على عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم سعى رجل في الطريق فنادى الصلاة الصلاة، فاشتد ذلك على الناس فقالوا: لو اتخذنا
ناقوسًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ذاك للنصارى"، فقالوا: لو اتخذنا بوقاً. فقال عليه السلام: "ذاك لليهود، فأمر بلالا أن يشفع الأذان وأن يوتر
الإِقامة" (1) . ورواه الطبراني عن أبي الأطهراني ثنا عبد اللّه بن يوسف الجبيري
ثنا روح عن عطاء ابن أبي ميمونة عن خالد عن أبي قلابة عنه، وأصله في الصحيحين وسيأتي، وحديث أبي عمير عن عمومة من الأنصاري المذكور
قبل من كتاب أبي داود رحمه الله تعالى، وكذا حديث معاذ بن جبل
وحديث ابن جرير الهذيلي عن أبي حنيفة عن علقمة بن يزيد عن ابن بريدة
عن أبيه: ان رجلا من الأنصار مر بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو حزين وكان الرجل ذا طعام يجتمع أبيه، ودخل مسجده يصلى فبينما هو كذلك إذ نعس، فذكر
قصة الأذان، فقال النبي عليه السلام لما أخبره: قد أخبرنا بمثل ذلك أبو بكر
فأمر بلالَا أن يؤذِّن بمثل ذلك، وقال الطبراني (2) : لم يروه عن علقمة إّلا أبو
حنيفة، وحديث عبيد الله بن زيد بن عبد ربه أخي عبد الله قال: " أراد النبي
[507/ب]صلي الله عليه وسلم أن يُحدِّث في الأذان، فجاء عبد الله فقال: إنّى رأيت/الأذان فقال: فقم فألقه على بلال، فقال يا رسول الله، إني أريتهما وأنا كنت أريد أن أذن قال. أقم أنت ". رواه المديني في معرفة الصحابة (3) من حديث سهل بن
__________
= في "الأوسط" وفيه طلحة بن زيد ونسب إلى الوضع.
(1) صحيح. رواه البخاري (ح/605) . وذكر مسلم إسناده في حديث داود في كتاب الصلاة، باب في الإِقامة، (ح/508) ورواه الدارمي (ح/1195) .
(2) صحيح. أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (1/329) ، وعزاه إلى الطبراني في "الأوسط" وفيه من تكلم فيه وهو ثقة. وتتمة لفظه: "فأتاه آت في النوم، فقال: قد علمت ما حزنت له، قال: فذكر قصة الأذان".
(3) قوله: "الصحابة" غير واضحة "بالأصل" وكذا أثبتناه.

(1/1090)


الديلمي نا عبد السلام بن مطهر، نا أبو سلمة الأنصاري عن عبد الله بن محمد بن زيد عنه. وقد ورد في بدأ الأذان حديث يدل أنّ النبي صلى الله عليه وسلم رآه في الإسراء، أنبا به المسند المعمر الرحلة أبو التقي صالح الأشعري- رحمه اللّه تعالىَ- قراءة عليه وثنا أسمع أن مسند عصره أبو العباس ابن عبد الدايم قراءة عليه أنبأ يحيي بن محمود الثقفي قراءة عليه قال: أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن محمد الحافظ، بجميع كتاب الترغيب والترهيب أنبأ أبو عثمان بن حمدان حدثنى أبو عبد الله محمد بن الحسين ثنا محمد بن عبد اللّه بن الحسن نا سلمة بن شبيب نا يونس بن موسى الشّامي البصري ثنا الحسن بن حماد الكوفي عن زياد بن المنذر عن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جدّه عن علي بن أبي طالب، قال: " لما أراد الله تبارك وتعالى أن يعلّم رسوله الآذان أتاه جبريل- عليه السلام- بدابة يقال لها: البراق فاستصعب عليه، فقال يا جبريل أئتي بدابة الين من هذه، فآتاه بدابة يقال لها برقة، فذهب يركبها، فاستصعب عليه أيضا، فقال لها جبريل: اسكني برقة فما ركبك عبد أكرم على الله من محمد صلى الله عليه وسلم. قال: فانتهت به إلى الحجاب الذي يلي الرحمن، فخرج من وراء الحجاب ملك، فقال عليه السلام لجبريل: من هذا؟ فقال: جبرائيل والذي بعثك بالحق إنّى لأقرب الخلق مكانا وما رأيت هذا الملك منذ خلقت قبل ساعتي هذه، فقال الملك الله أكبر فسمعت من وراء الحجاب صدق عبدي أنا أكبر أنا أكبر./فقال الملك: أشهد أن لا إله إلا اللّه، فقيل من وراء الحجاب: صدق عبدي؟ إذ لا إله إلّا أنا، ثم قال الملك: أشهد أن محمدًا رسول اللّه، فقيل من وراء الحجاب: صدق عبدي أنا أرسلت محمدًا، ثم قال الملك: حي على الصلاة، حي على الفلاح قد قامت الصلاة فقيل له من وراء الحجاب: صدق عبدي ودعي إلى عبادتي ثم قال الملك: اللّه أكبر الله أكبر لا إله إلا الله فقيل من وراء الحجاب: لا إله إلا أنا ثمّ أخذ الملك بيدي فأقمت أهل السماء فيهم آدم ونوح" (1) . قال ان بو جعفر محمد بن
__________
(1) ضعيف. أورده الهيثم في "مجمع الزوائد" (1/328- 329) وعزاه إلى البزار،=

(1/1091)


علي: فيومئذ أكمل الله لمحمد صلي الله عليه وسلم الشرف على أهل السماء والأرض، قال أبو القاسم الجوزي: هذا الحديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ورواه أبو بكر البزار في مسنده عن محمد بن عثمان بن مخلد ثنا أبي وذكره أبو الشيخ في كتاب الأذان عن زياد بن المنذر فذكره، قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ عن علي إّلا بهذا الإسناد، وزياد بن المنذر به شعبة، وقد روي عنه مروان بن معاوية وغيره، وقالَ أبو علي الجياني: واختلف في هذا الحديث أن يكون صحيحَا لما يعضده ويشاكله من أحاديث الإسراء، بنحوه ذكره الحافظ أبو زيد السهيلي، وزاد تخصيص عنها تحصل أنّ معاني الصلاة كلّها أو أكثرها قد جمعها حديث الإِسراء، ورواه ابن شاهين عن أحمد بن محمد بن هارون ثنا موسى بن سنان بن عبد الرحمن نا يونس بن موسى عن الحسن بن حماد عن زياد عن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن أبي رافع عن على بلفظ: قال عليه السلام: " يا علي إن الله تعالى علمني الصلاة وعلمني الأذان". فذكره بطوله وأشار إلى ضعفه.
[508/ب]قال: وثنا أحمد بن محمد بن سعيد ثنا يعقوب بن يوسف ثنا/حصين عن منده بن أبي طريف عن محمد بن بشير عن محمد بن الحنفية عن على قال: "كان أذان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ليلة أسرى به لما كان في السماء حضرت الصلاة فأذّن جبرائيل" (1) 0 الحديث وثنا أحمد بن يونس بن أرقم ثنا سعيد بن دينار عن زياد بن المنذر حدثنى العلاء قال: قلت لابن الحنفية: كنا نتحدّث أنَّ الأذان رؤيا رآها رجل من الأنصار ففزع وقال: وقد عمدتم إلى أحسن دينكم، فزعمتم أنه كان رؤيا هذا والله الباطل، ولكن رسول الله صلي الله عليه وسلم لما عرج انتهى إلى مكان من السماء وقف وبعث الله عز وجل ملكًا ما رآه أحد في السماء قبل ذلك اليوم، فعلّمه الأذان وذكر ما في الحديث، ففي هذا ردّ لما ذكره البزار وأبو القاسم، وحديث عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: قال
__________
= وفيه زياد بن المنذر وهو مجمع على ضعفه.
(1) ضعيف جدا. بنحوه. أورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (1/329) وعزاه إلى الطبراني "الأوسط" وفيه طلحة بن زيد ونسب إلى الوضع.

(1/1092)


رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لما أسرى بي إلى السماء الدنيا أذن جبرائيل عليه السلام وظنت الملائكة أنه يصلي بهم فقدمني فصليت بهم" (1) . ذكره أبو جعفر في كتاب الناسخ والمنسوخ عن جعفر بن محمد بن نمير ثنا على بن أحمد السواق ثنا محمد بن حماد بن زيد الحازمي ثنا عابد بن حبيب الهروي عن هشام عن أبيه عنها، وحديث ابن عباس قال: "علم النبي صلى الله عليه وسلم الأذان حين أسرى به ورآه رجل من الأنصار في منامه". رواه أيضًا عن أحمد بن محمد بن سعيد ثنا يعقوب بن يوسف الضبي ثنا أبو جنادة (2) عصين بن المخارق ثنا عبد الصمد بن علي عن أبيه عنه، وفي كتاب أبي الشيخ: كتب أبينا على بن الحسن بن سلم الرازي ثنا مسروق ثنا إبراهيم ابن المنذر، حدثني عبد العز-نر بن عمران عن إبراهيم بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين/عن عكرمة عنه قال:[509/أ]الأذان نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم مع فرض الصلاة: {يأيُّهَا الذِينَ آمَنُوا إذَا نودي للصلاة مِن يَومِ الجُمُعةِ فاسْعَوا إلَى ذِكْرِ الله} (3) انتهى، وفيه إشكال؟ لأنّ فرض الصلاة كان بمكة، وسورة الجمعة مدنية إجماعًا، حكاه أبو العباس المفسر الضرير في كتاب التنزيل وغيره، اللهم إّلا أن يريد صلاة الجمعة ما مطلق الصلوات ؛ لأنّ فريضة الجمعة إنما كانت بالمدينة والله تعالى أعلم، وحديث سالم عن أبيه "لما أسرى بالنبي- صلى الله عليه وآله وسلم- إلى السماء أوحى إليه الأذان فنزل فعلمه بلالا" (4) . رواه أيضًا عن محمد بن محمود الأنباري ثنا محمد بن ماهان، حدثنى عثمان نا أبي ثنا طلحة بن زيد عن يونس بن يزيد عن الزهري عنه، وهو مردود؛ بأنّ الإِسراء الذي فرضت فيه الصلاة كان بمكة والبادين بالمدينة إجماعا، وحديث عبيد بن عمير الليثي قال: "ائتمر النبي- صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه- للاجتماع للصلاة، فبينا عمر بن الخطاب يريد أن يشترى خشبتين للناقوس إذ رأى عمر في المنام
__________
(1) 1لحاوي: (2/259) .
(2) قوله: "جنادة" وردت "بالأصل" "الجنازة" وهو تحريف، والصحيح ما أثبتناه.
(3) سورة الجمعة آية: 9.
(4) ضعيف جدا. أورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (1/329) من حديث ابن عمر، وعزاه إلى الطبراني في "الأوسط" وفيه طلحة بن زيد ونسب إلى الوضع.

(1/1093)


أن لا تجعلوا الناقوس، بل أذنوا بالصلاة فذهب عمر إلى النبي- عليه الصلاة والسلام- ليخبره بالذي رأى، وقد جاء النبي صلى الله عليه وسلم الوحي بذلك فما رأى عمر الا بلال يؤذن، فقال رسول الله- صلى اللّه عليه وآله وسلم- حين أخبره بذلك: "قد سبق بذلك الوحي" (1) . ذكره ابن إسحاق في سيره عن ابن
جريج قال لي عطاء: سمدت عبيدا به، قال السهيلي: وقد عرفت رؤيا ابن
زيد ولم تعرف رؤيا عمر- رضي الله تعالى عنه-، وفي مسند الحارث ابن
[509/ب]أبي أسامة: "أوّل من أذّن بالصلاة جبرائيل في السماء/الدنيا، فسمعه عمر وبلال فسبق عمر بلالا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره بها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لبلال سبقك لها عمر" (2) . وحديث عبد اللّه بن الزبير قال: أخذ الأذان من أذان إبراهيم عليه السلام في الحج: "وأذِّن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر" (3) . قال: فأذّن رسول الله صلي الله عليه وسلم رواه أبو الشيخ عن كتاب على بن مسلم نا مسروق نا إبراهيم بن المنذر نا عبد العزيز بن عمران عن ابن المؤمل عن ابن الرهين عنه، قال السهيلي: الحكمة بتخصيص الأذان برؤيا رجل ولم يكن بوحي ؛ فلأن رسول الله- صلى اللّه عليه وآله وسلم- قد أريه ليلة الإسراء فوق سبع سماوات، وهذا أقوى من الوحي، فلما تأخّر فرض الأذان إلىَ المدينة وأراد أعلام النّاس لوقت الصلاة يلبث الوحي حتى رأى عبد الله الرؤيا فواخت ما رآه عليه السلام، فلذلك قال: أنها لرؤيا حق إن شاء الله تعالى، وعلم حينئذ أنّ مراد الله تعالى بما أراه في السماء أن يكون سنة في
الأرض، وقوى ذلك موافقة، رؤيا عمر مع أنّ السكينة تنطلق على لسان عمر،
واقتضت الحكمة الإِلهية أن يكون الأذان على لسان غير النبي صلى الله عليه وسلم لما فيه من التنويه بعده والرفع لذكره، فلأن يكون ذلك على لسان غيره أنوه وأفخم
لشأنه وهو معنى قوله تعالى: {ورفعنا لك ذكرك}. وهو معنى ما ذكره
القاضي أبو بكر بن العربي والشيخ أبو العباس القرطبي، زاد: ويحتمل ألهم لماّ
__________
(1) ضعيف. رواه عبد الرزاق (1775) والمنثور (2/294) والبداية (3/233) .
(2) الفتح: (2/78) .
(3) صورة الجمعة آية: 27

(1/1094)


تفاوضوا في الأذان كان عبد الله وعمر غائبين فلمّا قدما وجد المفاوضة، فقال
عبد الله ما قال، وتلاه عمر، ولما رأى عمر قبول الرؤيا وصحتها قال: لا
تنادون إلى الصلاة/فقال عليه السلام لبلال: "قم" وقال عياض: ظاهر قول[510/أ]عمر أولا يبعثون رجلاً ينادى بالصلاة ليس على صفة الأذان الشرعي، بل إخبار بحضور وقتها، قال النووي: وهذا الذي قاله أبو الفضل محتمل ومتعيّن، فقد صحّ في حديث ابن زيد أنه رأى الأذان في المنام، فجاء إلى النبي
عليه السلام يخبره فجاء عمر فقال: "والذي بعثك بالحق لقد رأيت مثل
الذي رأى ". فهذا ظاهر أنه كان في مجلس آخر، فيكون الرافع الإعلام أولاً
ثم رأى ابن زيد الأذان فشرعه النبي عليه السلام بعد ذلك إمّا بوحي، وإمّا
باجتهاده على مذهب الجمهور، وليس هو عملا بمجرد المنام، هذا ما لا شك
فيه انتهى، وفي هذا كله ذهول عن قول عمر: لقد رأيت مثل ما رأى ولكنه
سبقني ويحمل قوله أّلا تناودن إلى الصلاة على الأذان الشرعي ؛ لأنه قال مثل
ما رأى عبد اللّه، وعبد الله رأى الأذان مفصلا وأخبر به كذلك، ولأنه قد
وافقهما على رؤياهما سبعة من الصحابة في تلك الليلة أيضًا حكاه صاحب
المبسوط، وفي كتاب الغزالي فأتى النبي صلى الله عليه وسلم بضعة عشر رجلاً من الصحابة قد رأى كلّهم مثل ذلك، ولأنا قدمنا في صحيح أبي عوانة فأذّن بالصلاة ؛ ولأنه لا خلاف أنهم كانوا قبل ذلك يؤذّن بها، بقولهم: الصلاة جامعة، ذكره ابن سعد عن ابن المسيب أو بقولهم الصلاة الصلاة كما قدّمنا، وفي قوله: قم
يا بلال حجّه لمشروعية الأذان قائمًا، وأنه لا يجوز الأذان قاعدًا وهو مذهب
العلماء كافة إلا أبا ثور، فأنه جوّزه، ووافقه أبو الفرح فيما ذكره أبو الفضل،
واستضعفه النووي لوجهين: أحدهما: المراد بالنداء هنا الإِعلام، الثاني: المراد قم
واذهب إلى موضع بارز فناد فيه بالصلاة/، وليس فيه غرض للقيام في حال[510/ب]الأذان، قال: ومذهبنا المشهور أنه سنة فلو أذّن قاعدًا بغير عذر صحّ أذانه لكن فاتته الفضيلة، ولم يثبت في اشتراط القيام شيء، وفي كتاب الإِشراف: أجمع مملّ من يحفظ عنه المعلم: أنّ من السنة أن يؤذّن المؤذن قائماً، وروينا عن أبي زيد الصحابي، وكانت رجله أصيبت في سبيل اللّه أنه أذّن وهو قاعد، وفي
كتاب أبي الشيخ عن عبد الجبار بن وائل بن حجر عن أبيه قال: حق وسنة

(1/1095)


مسنونة أّلا يؤذّن إلا وهو قائم طاهر، وقول الصحابي: وهو من السنة يدخل في المسند، وأمّا قول أبي عمير: لولا أنّ ابن زيد كان مريضا لأمره النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- بالأذان ومردّه ما ذكره الدارقطني، قال عبد اللّه: أنا رأيته أريده، قال له أنس: فأقم أنت وسيأتي ذكره أيضَا، وفي كتاب المحيط: وإن أذّن لنفسه فلا بأس بأن يؤذن قاعدَا من غير الناس، فإن أذّن قاعدا لغير عذر صح أذانه وفاتته الفضيلة، وكذا لو أذّن قاعداً مع قدرته على القيام صحّ أذانه، فأمّا إذا أذّن على غير وضوء، فقد جوّزه إبراهيم قال: لا بأس أن يؤذّن على غير وضوء ثم ينزل فيتوضأ، وعن قتادة أنه كان لا يرى بأسَا أن يؤذّن الرجل وهو على غير وضوء، فإذا أراد أن يقيم توضأ، وعن عبد الرحمن بن الأسود: أنه كان يؤذّن على غير وضوء، وعن الحسن: لا بأس أن يؤذّن غير طاهر ويقيم وهو طاهر، وعن حماد: أنه كان لا يرى بأسَا أن يؤذّن الرجل وهو على غير وضوء، وكره ذلك جماعة، قال عطاء: الوضوء فرض وسنة، وفي حديث الزهري قال أبو هريرة: " لا يؤذّن إلا متوضئ " (1) ، ولما رواه الترمذي عن يونس عن الزهري مرسلا قال هذا أصح ورواه البيهقي (2) من حديث الزهري) * (.
[511/أ]/ما من يوم يمضى ... منا إلا أمضى منا قَرنًا
قال أبو زكريا: وهذا البحر يسمى الغريب، والمشتق، وركض الخيل، وقطر الميزاب.
وفي رواية:
إن الدنيا قد غرتنا ... واستهوتنا واستلهتنا
يا بن الدنيا مهلًا مهلَا ... زن ما يأتي وزنًا وزنًا
__________
(1، 2) ضعيف. رواه الترمذي (ح/200) ، والبيهقي (1/397) ، وتلخيص (3/46) ، والكنز (20965) ، وضعفه الشيخ الألباني.( ضعيف الجامع: ص 911، ح/6317) . راجع الإرواء
(*) سقط بالأصل.

(1/1096)


وعبد الله بن يزيد لم أر أحدَا ذكره في الشعر، ولا ألم بذكره، والله تعالى أعلم.
تم الجزء بحمد الله وعونه،
يتلوه- إن شاء الله تعالى- في الجزء الذي بعده
قوله- رحمه الله تعالى- ونفع بعلمه: باب الترجيع في الأذان، وصلى الله- تعالى- على سيدنا محمد النبي الأمي
وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيراً،
وحسبنا الله ونعم الوكيل،
ولا حولي ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
آمين
* * *

(1/1097)


/بسم اللّه الرحمن الرحيم
[512/أ]الترجيع في الأذان
حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن يحيى، ثنا أبو عاصم، أنبأ ابن جريج
قال: أخبرني عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة عن عبد اللّه بن محيرز
وكان يتيمَا في حجر أبي محذورة بن معين حتى جهّزه إلى الشام، فقلت لأبي محذورة: أي عم أبي خارج إلى الّشام، وإنّى أسأل عن تأذينك، فأخبرني أن
أبا محذورة قال: خرجت في نفر فكنّا ببعض الطريق، فأذّن مؤذن رسول اللّه
صلي الله عليه وسلم بالصلاة عند رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- فسمعنا صوت المؤذّن، ونحن عنده متنكَبُون، فصرخنا نحكيه نهزأ به، فسمع رسول اللّه
فأرسل إلى قومنا فأقعدونا بين يديه، فقال: "أيكم الذي سمعت صوته
قد ارتفع؟ فأشار إليَ القوم كلهم، وصدقوا فأرسل كلّهم وحبسني وقال لي:
" قم فأذّن "، فقمت ولا شيء أكره إلي من رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبقى على[512/ب]رسول اللّه صلي الله عليه وسلم/التأذين هو نفسه فقال: قل: اللّه أكبر، اللّه أكبر، اللّه أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا اللّه، أشهد أن لا إله إلا اللّه، أشهد أن محمدَا رسول الله، أشهد أن محمدَا رسول الله، ثم قال لي: ارجع فمد من صوتك أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا اللّه، أشهد أن محمدَا رسول الله، أشهد أن محمدَا رسول اللّه، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على
الفلاح، حي على الفلاح، اللّه أكبر، الله أكبر، لا إله إلا اللّه، ثم دعاني حين
قضيت التأذين فأعطاني صرة فيها شيء من فضة، ثم وضع يده على ناصية
أبي محذورة ثم أمرّها على وجهه من بين يديه على كبده، ثم بلغت يد
رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- سرة أبي محذورة ثم قال رسول
اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم-: " بارك اللّه لك وبارك عليك " فقلت: يا
رسول اللّه، أمرتني بالتأمين بمكة؟ قال: " نعم قد أمرتك "، فذهبت كل شيء
كان لرسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم- من كراهية، وعاد ذلك كله
محبة لرسول اللّه- صلى اللّه عليه وآله وسلم-، فقدمت على عتاب بن أسيد

(1/1098)


عامل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بمكة فأذنت معه بالصلاة على أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم. قال وأخبرني ذلك من أدرك أبا محذورة على ما أخبرني عبد اللّه بن محيرز" (1) . ثنا أبو بكر بن أبي شيبة نا عفان ثنا همام بن يحيى عن عامر الأحوص ثنا مكحولَا حدّثه أن ابن محيرز حدّثه أن أبا محذورة حدّثه قال: " علمني رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم الأذان تسع عشرة كلمة، والإقامة سبع عشرة كلمة فذكره" (2) ، هذا حديث خرجه مسلم (3) مختصراً من حديث عن أبي محيرز فذكر: اللّه أكبر/[513/أ]في أوله مثنى مثنى، وأبو عوانة من حديث ابن المديني عن معاذ بن هشام عن أبيه وابن مندة من حديث عبيد الله بن عمر عنه، وأما تخريج الحاكم (4) له من جهة عبد اللّه بن سعيد عن معاذ ففيه نظرة لكونه في مسلم، وقال ابن القطان: والصحيح عن عامر في هذا الحديث إنما هو تربيع البكر في أوله، كذلك رواه عن عامر جماعة منهم: عفان بن سعيد بن عامر وحجاج. ورواه عن هؤلاء الحسن بن علي. ذكر ذلك أبو داود عنه فكذلك يصحّ ؛ فيكون الأذان تسع عشرة كلمة، وقد قيده بذلك في نفس الحديث كما قيد الإِقامة ليبلغ سبع عشرة كلمة، وقد وقع في بعض روايات مسلم لهذا الحديث مربعَا وهى التي ينبغي أن نستفيد من صحته وذكره البيهقي في كتابه. انتهى كلامه وفيه نظر، وذلك أنه يسقط منه هكذا رجل، وبيانه هو أن أبا داود إنما رواه عن الحسن بن على عن عفان بن سعيد بن عامر وحجاج عن همام عن عامر، __________
(1) صحيح. رواه أبن ماجة (ح/708) والبيهقي (3/11) والحاكم (1/310) وصححه ابن خزيمة (1161) وابن حبان (656) .
وصححه الشيخ الألباني. غريبه: قوله: "متنكبون" من تنكّب عنه، أي: عدل عنه، أي: معرضون متجنيون.
(2) صحيح. رواه أبو داود (ح/502) والترمذي (ح/192) . وقال: هذا حديث حسن صحيح. والنسائي في (الأذان، باب " 4 " (وابن ماجة (ح/708) وأحمد (3/409 ، 6/401) والدارمي (ح/1197) كلهم من طريق عامر الأحول. وفي كثير من هذه الروايات ذكر ألفاظ الأذان والإِقامة تفصيلا.
(3) صحيح. رواه مسلم في: الصلاة، (ح/6) .
(4) انظر: الحاشية رقم (1) السابقة.

(1/1099)


وكذا رواه أبو عيسى- وسيأتي- ورواه ابن سعد في كتاب الطبقات عن
سعيد بن عامر وعفان عن همام بن يحيى عن عامر- والله تعالى أعلم-،
ولهذا إنّ أبا عمر حكى عن ابن السكن تفرد همام بروايته، ورواه أبو عيسى (1)
من حديث إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة، قال:
أخبرني أبي وجدي جميعَا عن أبي محذورة، وعن أبي موسى عن عفان عن همّام عن مكحول به مختصرَا وقال: حسن صحيح، وكذا قاله في العلل حين ذكره بكماله، ولفظ ابن خزيمة (2) ، وخرجه من حديث مكحول أن رسول الله صلي الله عليه وسلم "أمر نحواً من عشرين رجلا فأذنوا وعجبة صوت أبي محذورة ، فعلمه فعلمه[513/ب]الأذان وعلمه الإقامة مثنى مثنى "./وعن إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك مؤذن المسجد الَحرام قال: حدثني أبي وجدي جميعا عن أبي محذورة: " أن النبي- عليه السلام- أقعده فألقى عليه الأذان حرفا حرفا " قال بشر بن معاذ قال لي إبراهيم هو مثل أذاننا هذا، فقلت له: أعد علي قال أبو بكر بن خزيمة بن عبد العزيز لم يسمع هذا الخبر من أبي محذورة وإّنما رواه عن ابن محيرز عن أبي محذورة، وقال الدورقي في أوّل الأذان: اللّه أكبر اللّه أكبر، ويأتي حديثه مثل لفظ حديث بندار عن أبي عاصم، وهكذا رواه روح عن ابن جرير عن عثمان بن السائب عن أم عبد الملك ابن أبي محذورة عنه قال في أول الأذان اللّه أكبر اللّه أكبر ثم نقله أربعاً، ورواه أبو عاصم وعبد الرزاق
عن ابن جريج وقال في أول الأذان: اللّه أكبر أربعَا، قال الحافظ أبو بكر: خبر أبي محذورة ثابت صحيح من جهة النقل، وفي سؤالات الأثرم: قيل لأبي عبد الله: حديث أبي محذورة صحيح؟ قال: أما ثنا فلا أدفعه، وذكره ابن الجارود في منتقاة وحكى أبو عمر عن الشّافعي: أنه يقول في أوّل الأذان: اللّه أكبر
__________
(1) انظر: الحاشية رقم (1) السابقة ص 1099.
(2) الحاشية المذكورة السابقة، والتلخيص (1524) . قلت: وفي المدونة (1/57-58) حكى ابن القاسم ألفاظ الأذان والإِقامة عن مالك ثم قال: "قال ابن وهب: قال ابن جريج: قال عطاء: ما علمت تأذين من مضى يخالف تأذينهم اليوم، وما علمت تأذين أبي محذورة يخالف تأذينهم اليوم، وكان أبو محذورة يؤذن في عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم حتى أدركه عطاء وهو يؤذن".

(1/1100)


أربعًا، وزعم أن ذلك محفوظ من رواية الحفاظ الثقات في حديث ابن زيد وأبي محذورة وهذه ريادة يجب (1) قبولها، والعمل بها عندهم في آل أبي محذورة إلى وفاته، وفي كتاب الإقناع لابن المنذر: والأذان الذي علّم النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- أبا محَذورة ولم يزل عليه الحرمين قديمًا وحديثًا إلى يومنا هذا: التربيع، وقال الحافظ أبو عليا الطوسي في كتاب الأحكام، وذكره يقال: هذا حديث حسن صحيح، وقال أحمد بن سنان: هذا الحديث أصل في هذا الباب فأمّا الإقامة فلا يختلف على واحدة واحدة إذ علّمها النبي-/صلى الله عليه وآله وسلم- أبا محذورة وأمر بها بلالا، وقد روى حديث أبي محذورة من غير وجه، وعليه العمل بمكة، قال البغوي في شرح السنة: هذا حديث صحيح، ولفظ النسائي (2) : " خرجت عاشر عشرة، فسمعناهم يؤذنون للصلاة، فأرسل أبينا فأذّنا رجلاً رجلاً فكنت آخرهم " زاد الكجي: وكان ذلك في الحجرة" ، وقد تقدّم من عند ابن خزيمة ما يردّه- واللّه تعالى أعلم- ورواه أبو حاتم في صحيحه بلفظ: فكنا في بعض طريق حنين وفي آخره، قال ابن جريج: وأخبرني غير واحد من أهلي خبر أبي محذورة هذا، وفي كتاب النسائي وابن خزيمة قال ابن جريج: أخبرني هذا الخبر كله عثمان بن السائب عن أبيه، وعن أم عبد المالك آنفا سمعنا ذلك من أبي محذورة، وزعم ابن القطان أن عثمان وأباه وأمه مجهولون، وهو مردود بما ذكرنا، قال ابن حبان (3) أنبأ الفضل ابن الحباب ثنا مسدد ثنا الحارث ابن عبيد بن محمد بن عبد الملك ابن أبي محذورة عن أنه عن جدّه قال: قلت يا رسول الله:) علمني سنة الأذان (قال: فمسح مقدّم رأسي وقال: "تقول فذكره مرجعًا، ثم قال: فإن كانت صلاة الصبح. قلت. " الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا اللّه لما واعترض أبو محمد الإشبيلي على هذا الحديث بقوله: هذا يرويه الحارث بن عمير عن محمد بن عبد الملك عن أبيه عن جدّه، ولا يحتج بهذا الإِسناد، وقال في
__________
(1) قوله: 5 يجب، وردت "بالأصل" و"عيب" وهو تحريف، والصحيح ما أثبتناه.
(2) صحيح. رواه النسائي في: 7- كتاب الأذان، باب "5"
(3) صحيح رواه ابن حبان (3/96، خ/1680)

(1/1101)


البكري: الحارث بن عبيد يضعف، وقد روى عنه ابن محمد، وقال: هو من شيوخنا وهو كلام جيّد واعترض ابن القطّان على الأوّل، وهؤلاء عن الثاني وأصاب؛ لأنّ كلامه على الوسطى لا الكبرى ولكنه غالبا بين الصواب/وعدمه منها، قال: لأنه لم يبين عليه قال: وهي الجهل بحال محمد بن عبد الملك ولا يُعلم وروى عنه أبي الحارث، وهو أيضا ضعيف. قاله ابن معين، وقال فيه أيضًا: مضطرب الحديث، وكذا قاله ابن حنبل، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال عمرو بن علي: سمعت ابن مهدى يحدث عنه، وقال: كان من شيوخنا، وما رأيت خيرا، فأمّا عبد الملك ابن أبي محذورة فقد روى عنه جماعة منهم: ابنه محمد والنعمان بن راشد وابنا ابنيه: إبراهيم بن عبد العزيز عن عبد الملك، وإبراهيم بن إسماعيل بن عبد الملك. انتهى كلامه، وفيه نظر من حيث أنّ الحارث خرّج له مسلم في صحيحه على طريق الاحتجاج، وقال الساجي: كان صدوقا، وذكره ابن حبان في كتاب الثقات، واستشهد به البخاري في موضعين من كتابه، وأمّا ما ذكره عن أحمد فقد جاء عنه خلافه، قال أحمد بن حميد: سألت أبا عبد اللّه عنه فقال: لا أعرفه، قلت: يروى عن هود بن شهاب؟ قال: لا أعرفه، قلت: روى عن هود عن ابن عباد عن أبيه عن جدّه عن عمر على أبيات بعرفات ؟ فقال: نعم، هذا يروى عن عباد من غير هذا الوجه، وقد جاء هذا الحديث بهذا اللفظ من حديث غيره رواه ابن خزيمة في صحيحه عن يزيد بن سنان، نا أبو عاصم وأشار الطحاوي في المشكل إلى بيوته، ورواه أبو داود (1) عن الحسن بن علي، نا أبو عاصم وعبد الرزاق عن ابن جريج، أخبرني عثمان بن السائب، أخبرني أبي وأم عبد الملك بن أبي محذورة عن النبي- عليه السلام- بنحو هذا الحديث- يعني حديث الحارث بن عبيد- وفيه: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير/من النوم في الأول من الصحيح، قال أبو داود: ثنا النفيلي ثنا إبراهيم بن إسماعيل بن عبد الملك بن أبي محذورة، سمعت جدّي عبد الملك يذكر أنه سمع أبا محذورة يقول: ألقى على النبي - صلى اللّه عليه وآله وسلم- الأذان فذكره، وفيه: فكان يقول في الفجر: فالصلاة خير من النوم وهو أيضا إسناد
__________
(1) حسن. رواه أبو داود (ح/500) .

(1/1102)


صحيح، قال: وثنا محمد بن داود ثنا زياد- يعني ابن يونس- عن نافع بن عمر الجرحى عن عبد الملك بن أبي محذورة عن عبد ألله بن محيرز عنه فذكر مثل حديث ابن جرير عن عبد العزيز بن عبد الملك ومعناه، ورواه النسائي عن عمرو بن علي ثنا يحيى وعبد الرحمن، قالا: ثنا سفيان عن أبي جعفر عن أبي سليمان عن أبي محذورة قال: "كنت أؤذن لرسول ألله صلي الله عليه وسلم في صلاة الفجر، فأقول إذا وليت في ألآذان الأول حيّ على الفلاح، الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم" ثني عمرو بن علي ثنا يحيي وعبد الرحمن قالا: ثنا سفيان بهذا الإسناد بحق، وقال عبد الرحمن بن مهدي: وليس بأبي جعفر الفراء، وأمّا ابن حزم فذكره في كتابه مصححا له، وقال: عن أبي جعفر المؤذن عن أبي سليمان كذا رأيته بأبياء بعد اللام وكأنه تصحيف من النسخة، وصوابه: سلمان، واسمه همام، وزعم المزي أن أبا جعفر هذا هو الفراء، وأنت ترى ابن مهدى نص على أنه ليس به، ولو كان الفراء لكان سندا صحيحا- والله تعالى أعلم-، ورواه أبو الشيخ عن إبراهيم بن محمد بن الحارث ومحمود بن أحمد بن الفرح ومحمد قالوا: ابنا إسماعيل بن عمرو البجلي، أنبأ الثوري، وفي آخره: " فدعاني عليه السلام فمسح يده على رأسي" ثنا إبراهيم/بن محمد بن الحسن ثنا كلمة بن الخليل الكلاعي ثنا مروان ثنا النعمان عن عبد الملك بن أبي محذورة عن ابن محيرز الشّافعي عن أبي محذورة: "أن النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- علمه ألآذان وأمره أن يقول في الآذان الأول من الصبح: الصلاة خير من النوم، مرتين" (1) وثنا الوليد بن أبان ثنا يعقوب بن سفيان نا موسى بن إسماعيل ثنا محمد بن راشد عن عبد الملك عن بن محيرز عن أبي محذورة: "أن النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- أمره أن يؤذِّن لأهل مكة وأن يدخل في أذانه في الغداة الصلاة خير من النوم" (2) ، وفي هذا أيضا ردّ لما تقدّم من قول البيهقي في المعرفة: حديث أبي محذورة منقطع، ولما يفهم أيضا من قول أبي الشيخ في موضع
__________
(1) قوله: 9 "وثنا" أي "وحدثنا" سقطت من "الأصل" وكذا أثبتناه.
(2) تقدم- انظر سنن ابن ماجه (ح/8 ، 7) والحديث صحيح كما أقر الشيخان محمد فؤاد عبد الباقي والألباني ص1099.

(1/1103)


آخر أن الحق شيء سأل ابن أبي محذورة عن التثويب فقال كان في أذان بلال، وفي سنن الدارقطني (1) بسند صحيح، ثنا أحمد بن العباس ثنا عباد بن الوليد أبو بدر ثنا الحماني ثنا أبو بكر بن عياش عبد العزيز بن رفيع قال: سمعت أبا محذورة يقول: كنت غلاما صبيها فأذنت بين يدي رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- يوم حنين الفجر فلما بلغت "حي على الفلاح" قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "الحق فيها: الصلاة خير من النوم"، وقال ابن المنذر جاء الحديث عن أبي محذورة أنه قال: قال لي النبي صلي الله عليه وسلم "إذا أذنت الصبح فقل: الصلاة خير من النوم" (2) وأمّا قول الشيخ في المهذَب: لم يحك أبو محذورة الترجيع، فمردود بما قدّمناه- والله تعالى أعلم- ، وفي كتاب النسائي بسند صحيح آخر "أذان أبي محذورة لا إله إلا الله" (3) ، ولما ذكره في الأوسط قال/: لم يروه عن هشام إلا ابنه. تفرد به ابن راهويه، قال ابن عبد البر: والتثويب في أذان أبي محذورة محفوظ معروف مشهور عند العلماء، وذهب مالك وأصحابه إلى أنّ التكبير في أوّل الأذان مرتين، قال: وقد روى ذلك من وجوه صحاح في أذان أبي محذورة وفي أذان عبد الله بن زيد، والعمل عندهم بالمدينة على ذلك في آل سعد القرظ أي: زمانه، ويؤيّده ما أسلفناه من عند الترمذي وأبي داود، وروى أبو بكر بن الجهم المالكي من طريق عماد بن سعد القرظ عن أبيه أنه سمعه يقول: أنّ هذا الأذان أذان بلال، فذكره مثنى، قال: والإقامة واحدة واحدة ويقول: قد قامت الصلاة، وكذا حديث أبي أمامة وسهلَ قال: سمعت معاوية يقول: "إذا كبرَ المؤذن اثنين كبّر اثنين، وإذا تشهّد اثنين تشهد اثنين، ثم التفت فقال: هكذا سمعت رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- يقول عند الأذان" (4) ، وسيأتي له مزيد بيان- إن شاء الله تعالى- قال ابن المنذر في الأَشراف: لم
__________
(1) صحيح. رواه الدارقطني (1/237) والطبراني (7/209) والحلية (8/310) والكنز (20973) .
(2) جامع المسانيد: (2/493) .
(3) بنحوه . أورده الهيثمي في "مجمع الزوائد"، (1/331) من حديث سويد بن غفلة، وفيه "آخر أذان بلال، وعزاه إلى الطبراني في "الكبير"، ورجاله ثقات.
(4) صحيح. رواه الخطب في وتاريخه،: (2/188) .

(1/1104)


يختلف مالك والشافعي إلا في أوّل الأذان، وقال سفيان وأصحاب الرأي: الأذان على حديثا عبد الله بن زيد مربعا، وقالت طائفة: الاختلاف في هذا من جهة المباح، وقال أحمد بن حنبل: إن رجع فلا بأس، وإن لم يرجع فلا بأس، وكذلك قال إسحاق غريبه: قوله الله أكبر ذكر، فثبت أنّ أهل العربية اختلفوا في معنى أكبر فقال أهل اللغة: معناه كبروا واحتجوا بقول الفرزدق:
إن الذي سمك السماء بنى لنا... بيتًا دعائمه أعز وأطولُ
أراد دعائمه عزيزة طويلة/واحتجوا بقول الآخر بمعنى رجال أن أموت وإن أمت، فذلك سبيل لست فيها بأوحد أراد لست فيها بواحد، واحتجوا بقول معن بن أوس:
لعمرك ما أدرى وإنى لأرجل ... على أينا تعدوا المنية أؤل
أرادوني لوصل واحتجوا بقول الأحوص عنه:
يا بيت هالكة التي أتغزل ... حذوا لعدى وبه الفؤاد صوكل
إني لأمنحك الصدود وإنني ... قسما أبيك مع الصدود لأميل
أراد لمائل واحتجوا بقول تعالى: {وهو أهون عليه}
قالوا: فمعناه وهو هين عليه، قال ابن الأنباري في الكتاب الزاهر قال أبو العباس، وقال النحويون- يعني الكسائي والفراء وهشامَا- اللّه أكبر معناه: أكبر من كل شيء، فحذفت من؛ لأن أفعل خبر كما يقول: أبوك أفضل، وأخوك أعقل، فمعناه أفضل وأعقل من غيره، واحتجوا بقول الشاعر:
إذا ما ستور البيت أرخين لم يكن ... سراح لنا ألا ووجهك أنور
أراد: أنور من غيره، وقال معن بن أوس:
فما بلغت كف امرء متناول بها ... المجد إلا حيث ما نلت أطول
ولا بلغ المهدون نحوك مدحة ... ولو صدقوا لها الذي فيك أفضل

(1/1105)


أراد أفضل من قولهم قال: وأجاز أبو العباس: الله أكبر، الله أكبر، واحتج بأن الأذان سمع وقفاً لا إعراب فيه لقولهم: حي على الصلاة حي على الفلاح، ولم يسمع على الصلاة والفلاح فكان الأصل فيه: الله أكبر بتسكين الراء فألقوا على الراء فتحة الألف من اسم الله تعالى، وانفتحت الراء وسقطت الألف، كما قال تعالى: {آلم * الله لا إلى إلا هو}
أن الأصل فيه- والله أعلم- {آلم * الله} بتسكين الميم، فألقيت فتحة الألف على الميم، وسقطت إلا أن قال/: سمعت أبا العباس يقول: من يحذف في مواضع الأخبار، ولا يحذف في مواضع الأسماء من قال: أخوك أفضل لم يقل: إن أفضل أخوك، وإنما حدثت في مواضع الأخبار لأن الخبر يدل على أشياء غير موجودة في اللفظ، واعترض أبو إسحاق الزجاجي على أبي بكر؛ فإن هذا الذي حكاه عن ثعلب غير صحيح، واعتلاله غير مستقيم، وذكر كلاما طويلا أهمل فيه التنبيه عن البيتين الآخرين، وأنهما ليسا في ديوان معن وإنما هما ثابتان في ديوان الخنساء تمدح أخًا لها، حتى لقد استشهد العلماء بذلك في كلامهم، قال ابن محيط في كتاب البديع المنظوم تصنيفه: براعة الاستهلال أن يبتدي بما يدل على المقصود بالنظم الأول، كما قالت الخنساء تطري أخا لها: ولا مدحه إلا وذا المد أجمل، وما بلغت نف (1) إمرء ... البيتين، وقوله: أشهد أن لا أله ألا اللّه قال أبو بكر: معناه عند أهل العربية أعلم أنه وأبين أن لا أله إلا الله، الدليل على هذا قوله تعالى: {ما كان للمُشركين أن يَعمُرُوا مَسَاجد الله شَاهِدينَ عَلَى أنفُسِهم بِالكفر} (2) وذلك أنهم لما جحدوا نبوة النبي- صلى الله عليه واله وسلم- كانوا قد بينوا على أنفسهم الضلالة والكفر، قال حسان- رضى اللّه تعالى عنه-: نشهد أنك عبد المليك أرْسلت، ومن ذلك لهم: شهد الشاهد عند الحاكم معناه: قد بين له وأعلمه الخبر الذي عنده، وقال أبو عبيدة: معناه: قضى اللّه تعالى، قال ابن الأنباري: وقول ابن العباس أحسن مشاكله، لكلام العربي قال الزجاجي: ليس
__________
(1) كذا في " الأصل": "نف" ، كما أثبتناه.
(2) سورة التوبة آية: 17

(1/1106)


حقيقة الشهادة ما ذكره، ولو كان معنى الشهادة البيان والإعلام لما كذب اللّه تعالى المنافقين في قوله {وقالوا نشهد/إنك لرسول اللّه} لأن البيان والإعلام إنما هو باللسان لا بالقلب، فقد قالوا بلسانهم وأعلموا، فكذبهم اللّه تعالى لأنّ الشهادة في هذا الموضع إنّما هي تحقق الشيء وتيقّنه، وكذّبهم اللّه تعالى؛ لأنهم أبينوا خلاف ما أظهروا، فقد تكون الشهادة على ضروب وأصلها تحقق الشيء وتيقّنه من شهادة الشيء أي: حضوره؛ لأن من شاهد شيئا فقد تيقّنه علما، واستعملت في موضعين آخرين أحدهما: الإقرار بالشيء، والآخر البيان والإظهار، فمن البيان والإظهار: ما ذكر في قوله تعالى: {شاهدين على أنفسهما بالكفر} (1) فأما شَهادة الشاهد في الحقوق فإنّما هي أخبار منه عما شاهده وتيقنه وأحضر للوقوف معاينة وسماعا، وأمّا الإقرار فما كان يؤخذ به المشركون في صدر الإسلام عن الدعاء أبيه، وهو أنهم كانوا يقاتلون حتى يستشهدوا فيحصن مالَه وتحقن دمه، فإنّما كان يراد منهم الإقرار بهذا، ألا ترى أن المنافقين كانوا على عهد رسول الله- عليه السلام- يقولون هذا، ويقرون به في الظاهر تبصيرهم حكم المسلمين ويبطنون خلافه، وأما الرسول، فمعناه في اللغة: الذي يتابع أخبار الذي بعثه، أخذ من قول العرب: قد جاءت الإِبل رسلا إذا جاءت متابعة، قال الأعشى:
عريسقي ديار الناقد أصبحت غرضا وزورا أعنف عنها القود، والرسل القود: الخيل، والرسل: الإِبل المتابعة، ويقال في تثنيته رسولان وفي جمعه: رسل، ومن العرب من يوجد في موضع التثنية والجمع فيقول: الرجلان رسولك والرجال رسولك، قال اللّه تعالى: {إنا رسولا ربك} (2) وفي موضع آخر: {إنا رسول رب العالمين} (3) والأول خرج الكلام فيه على الظاهر، لأنه أخبار عن موسى وهارون- عليهما السلام- والثاني قال يونس/وأبو عبيدة
__________
(1) الآية السابقة.
(2) سورة طه آية: 47.
(3) سورة الشعراء آية: 16

(1/1107)


وحده لأنه في معنى الرسالة، كأنه قال: "أنا رسالة رب العالمين" واحتج يونس بقول الشاعر:
فأبلغ أبا بكر رسولا شريعة ... فمالك بابن الحضرمي وماليا
ويقول الآخر:
ألا من يبلغ عنى حقاقا رسولا ... يثبت اهلك منتهاها
أراد رسالة شريعة، واحتج أبو عبيدة بقول الشاعر:
لقد كذب أبو أشوذ ما بحث ... عندهم برسولا أرسلتهم
وقال الفراء: إنما وجد لابنه اكتفي بالرسول من الرسولين واحتج بقول الشاعر الليثي:
* وخير الرسول أعلمهم بنواحي الخير
أرادوا خير الرسل فاكتفي بالواحد من الجمع.
قال أبو بكر: وفصحاء العرب أهل الحجاز ومن والاهم يقولون: أشهد أن محمدا رسول الله، وجماعة من العرب يقولون: من الألف عينا فيقولون أشهد أنّ محمدا رسول اللّه، قال أبو بكر: ان نشدنا أبو العباس قال: أنشدنا الزبير بن بشار قال:
أبو شاء لهند عن تصارحنا ... ولست أنسى هوى هند وتنساني
وقال قيس بن الملوح المجنون:
أبا شبه (1) ليلى لا تراعى ... فإنني لك أبيوم من وحشية تصديق
فعيناك عيناها وحيدك حيدها ... سوى عن عظم الساق منك دقيق
أراد سوى أن فأبدل من الهاء يمينا، وقال أيضا: فما هجرتك النفس يا ليلى عن قلى فلتزولا عن قل منك نصيبها أتضرب ليلى عن ألم بأرضها. وما ذنب ليلى عن طوى الأرض ذنبها، أراد أن، قال أبو بكر وفي قولهم:
__________
(1) كذا ورد هذا السياق "بالأصل".

(1/1108)


أشهد أنّ محمدا رسول الله ثلاثة أوجه، الوجه المجتمع عليه: أن محمد يجوز أن محمد رسول الله، وأن محمدًا رسول الله، على أنني (1) أقول: ولا يجوز أن تبدّل عن الألف أو انكسرت عينًا إنّما يفعل ذلك بها إذا انفتحت/قال أبو إسحاق الزجاجي ليس ما ذكره في إثبات الرسول صحيحًا، ولو كان كذلك ما جاز لهم في أول مجيئه أبيهم أن يقول: إنّي رسول الله أبيكم ولابنه لم يتابع أبيهم بعد بأخبار، ولا يدري إلى ما يكون تعديل كان لا يقع عليه في الحال الأولى اسم رسول، ولا تجب له حجة على تأويله هذا، ولكان من أرسل إنسانًا في حاجة واحدة إلى آخر لم ينفذه قط، وفي غيرها لم يجز للمرسل أن يقول لصاحبه المنفذ أبيه أنى رسول فلان أبيك، وهذا غلط بيّن يدفعه استعمال الكتابة ذلك غير منكرين له، وإنّما الرسول بمعنى المرسل المنفذ من أرسلت أي: أنفذت وبعثت ولذلك قال تعالى: {هو الذي أرسل رسوله بالهدى} (2) وقال: {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه} (3) ، ولذلك قيل في معناه: مبعوث، وإنّما غلط أبو بكر؟ لأنه رآه على مقول فتوهمه فما جاء على مقول، ولا يكون ذلك إلا لتكرار الفعل: نحو ضروب وشبهة من الأسماء المبنية من الأفعال للمبالغة، وليس كذلك وإنما هو اسم بغير تكثير الفعل بمنزلة عمود، وعنود، وعجوز، فهو وإن كان مشتقًا، فأنه يجرى مجرى الأسماء المختصة في الاستعمال، والدليل على صحة ما قلنا، قول سيبويه: أجمع النحويون من البصريين: أزيد أنت أبيه رسول؟ قالوا: برفع زيد لأن رسولا اسم لا يجرى مجرى الفعل، فكأنك قلت: أزيد أنت له عجوز؟ ولو كان من تلك الأسماء الجارية مجرى الفعل للمبالغة لنصبت أزيد أنت له ضروب، وأزيد أنت له شكور، وكذلك ما أشبهه، وهذا بيّن واضح. انتهى. أنشد المبرد في كامله: وحبيب في حماسة الوسطى لبعضهم:
وما هجرتك النفس بأمي أنها قلتك ولا إن قل منك نصيبها
__________
(1) قوله: {أنني} وردت "بالأصل" "يعنى" وهو تحريف، والصحيح ما أثبتناه.
(2) سورة الفتح آية: 28.
(3) سورة إبراهيم آية: 4.

(1/1109)


ولكنهم يا أملح الناس أولعوا يقول إذا ما جئت هذا حبيبها
وقرأهما السّمّري لنصيب، قال: ويقال هما لمعاد، وأما قوله حي على
الصلاة فذكر الفراء: ان حي في كلام العرب معناها: هلم وأقبل، وفتحت أبياء من حي بسكونها وسكون أبياء التي قبلها، كما قالوا: البيت، ولعل أبو بكر ومنه قول ابن مسعود:) إذا ذكر الصالحون فحي هلا بعمر ( (1) معناه: اقبلوا على ذكر عمر، وفيه ست لغات: حي هلا بالتنوين، الثاني: فتح اللام بغير تنوين الثالث: تسكين الهاء وفتح اللام بغير تنوين، الرابع: فتح الهاء وسكن اللام، الخامس: حي هلا السادس: حي هلا على عمر، قال الزجاجي: أما الوجه الخامس بالنون فهو الأول بعينه. لأن التنوين والنون سواء، إما الفلاح
فذكر جماعة من أهل اللغة: هلموا إلى الفوز، قال أبو بكر: وقالوا: يقال قد
أفلح الرجل إذا فاز وأصاب خيرا، من ذلك الحديث الذي يروى) واستفلحي
برأيك (أي: فوزي برأيك قال لبيد: أعقلي إن كنت لما تعقلي: ولقد أفلح
من كان عقل، وقال تعالى: {وأولئك هم المفلحون } (2) وقال آخرون
حي على الفلاح معناه: هلموا إلى البقاء أي: أقبلوا إلى سبب البقاء في الجنة، قالوا: والفلح والفلاح عند العرب البقاء أنشدنا أبو العباس:
لكل هم عن الهموم سعة ... والمشي والصبح والفلاح سعة
قال لبيد: لو كان حي مدرك الفلاح أدركه ملاعب الرماح، وقال عبيد
الحج ما شئت فقد يدرك بالضعف، وقد يخدع الأرنب فهذا من الفوز، وقال أصحاب البقاء: معنى قوله تعالى:) وأولئك هم المفلحون } يعني الباقون في الجنة والفتح/، والفلاح عند العرب: السحور انتهى كلامه ولم يتبع عليه الزجاجي شيئا، ومما ينبغي أن يتبع عليه أمور: الأول: إطلاقه الفلاح البقاء، وأهل اللغة يقيدونه بالبقاء في النعيم، والخير قاله ابن سيده، وقال في التنزيل:{وقد أفلح المؤمنون } أي: نالوا البقاء الدائم في الخير، والفلاح، والفوز بما يغبط به وفيه صلاح الحال، الثاني: قوله من ذلك الحديث الذي يروى إلى
__________
(1) كشف الخفاء: (1/90)
(2) سورة البقرة آية: 5

(1/1110)


آخره وليس وهو بحديث (1) إنّما هو من ألفاظ الطلاق من أيام الجاهلية، قال ابن سيده والنجرمي: وأمّا قول الهروي في الغريبين: وفي حديث ابن مسعود إذا قال الرجل لامرأته استفلحي برأيك، فليس حديثا مرفوعا للنبي عليه السلام هل هو أثر هذا هو الاصطلاح، وأيضا فيجوز أن يكون قاله حاكيا عن العرب في الجاهلية؟ إذ ليست هذه اللفظة موضوعة للكناية عن الطلاق إجماعا الثالث: ولئن سلّمنا له قوله فليست هذه اللفظة بالحاء، وإن كان غيره سبقه إلى ذلك، وإنما هي الجيم كذا ذكره الزمخشري في الأساس، وأمّا قوله أنشدنا أبو العباس فذكر البيت وفيه لا فلاح معه فليس كذلك أنشده أبو العباس بن محمد بن- يزيد، وأحمد بن يحي فيما رأيت من مالية إنّما فيهما ألا يتابعه، وكذا أنشده أبو الفرح، وأبو علي العافي، وغيره، وذكر الحافظ أبو القاسم الجوزي فيما رويناه عنه في كتاب الترغيب والترهيب: أنَّ قول المؤذِّن الله أكبر أي: الله أعظم، وعمله أوجب، فاستعملوا بعمله واتركوا غيره، وقوله أشهد أن لا إله إلا الله أي: أشهد أنه واحد لا شريك له، ومعناه أنّ الله يأمركم بأمر فاتبعوه (2) فأنه لا ينفعكم أحد إلا الله، ولا ينجيكم أحد من عذابه/إن لم تؤدوا أمره، وقوله أشهد أن محمدا رسول الله أي: أشهد أنّ محمدا أرسله أبيكم لتؤمنوا به وتصدقوه، ومعناه: قد أمركم بالصلاة والجماعة فاتبعوا ما أمركم به، وقوله حي على الصلاة أي: أسرعوا إلى أداء الصلاة، ومعناه: حان وقت الصلاة فلا تؤخّروها عن وقتها، وقوله حي على الفلاح أي: أسرعوا إلى النجاة والسعادة، ومعناه أن الله تعالى قال وقوله: اللّه أكبر أي: الله أعظم وأجلّ، وعمله أوجب فلا تؤخِّروا عمله، وقوله لا إله إلا اللّه أي: اعلموا أنه واحد لا شريك له، ومعناه أخلصوا أو ابتغوا بصلاتكم وجه الله تعالى.
__________
(1) قلت: وكذا لم أجده حديثا.
(2) قوله: "فاتبعوه" وردت "بالأصل" "فاتبعني" وهو تحريف، والصحيح ما أثبتناه.

(1/1111)


114- باب السنة في الأذان
حدثنا هشام بن عمار نا عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد مؤذن رسول الله صلي الله عليه وسلم علي قال: حدثني أبي عن أبيه عن جدّه أن رسول اللّه صلي الله عليه وسلم علي أمر بلالا أن يجعل أصبعيه في أذنيه، وقال له: أنه أرفع لصوتك (1) هذا حديث أشار أبيه البخاري (2) في صحيحه بقوله: {ويذكر عن بلال أنه جعل أصبعيه في أذنيه } ولما ذكر الإشبيلي. حدثنا بهذا الإِسناد من عند أبي أحمد أتبعه بقوله: حديث أبي داود (3) والترمذي (4) أصح- يعني الذين في معنى ذلك الحديث- وهو حديث الاستدارة في الأذان، وسيأتي إن شاء الله تعالى قال أبو الحسن فإن كان هذا الكلام منه تضعيفا- وهو الظّن- فاعلم أن علّته هي أن عبد الرحمن المذكور وأباه وجدّه كلّهم لا يعرف له حال، وفي باب عبد الرحمن ذكره أبو أحمد/وعنده مجهولة كما قلناه. انتهى كلامه، وفيه نظر في موضعين، الأول: أبو محمد نفسه بيّن ضعف هذا الإسناد في موضع آخر من هذا الباب بعينه، فلا حاجة إلى تحرص أبي الحسن وظَنّه، وذلك أنه لما ذكر حديث أمر بلال أن يجعل أصبعيه في أذنيه: واتبعه ولم يذكر أبو أحمد في عبد الرحمن هذا جرحًا ولا تعديلا، وأما ابن حاتم فذكر تضعيفه عن ابن
__________
(1) ضعيف. رواه ابن ماجه (ح/710) . في الزوائد: رواه الترمذي بإسناد صححه. وإسناد المصنف ضعيف لضعف أولاد سعد. والطبراني في الصغير (2/142) . وضعفه الشيخ الألباني. ضعيف ابن ماجه (ح/149) انظر: الإرواء (231) ، والمشكاة (653) ، والروض (333) ، والثمر المستكاب.
(2) رواه البخاري "تعليقا" في: الأذان، باب (19)
(3) حسن. رواه أبو داود: (ح/520) . ولفظه: "عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، قال: أتيت النبي صلي الله عليه وسلم بمكة وهو في قبة حمراء من أدم، فخرج بلال فأذن فكنت أتتبع فمه ههنا وههنا، قال: ثم خرج رسول صلي الله عليه وسلم وعليه حلفة حمراء بُرُوى يمانية قِطري، وقال موسى قال: رأيت بلالا خرج إلى الأبطح فأذّن، فلما بلغ حي على الصلاة، حي على الفلاح، لَوَى عُنقه يمينا وشمالا ولم يستدر، ثم دخل فأخرج العنزة، وصدق حديثه.
(4) رواه الترمذي: (ح/197) . وقال: (وهذا حديث حسن صحيح) وعليه العمل عند أهل العلم: يستحبون أن يُدخل المؤذن أصبعيه في أذنيه في الأذان.

(1/1112)


معين، فهذا كما ترى أبو محمد بينّا حاله عندها، وذهل عنها أبو الحسن، وفي قول ابن معين في عبد الرحمن: ضعيف يعني: بالنسبة إلى غيره لأنه ليس جرحا مفسدا لا سيما وقد عارضه من نصّ على عدالته وهو أبو حاتم بن حبّان، وزعم أبو إسحاق الصيرفي أنّ أبا عبد الله الحاكم ذكر له في مستدركه حديثا صحّح إسناده، وروى عنه جماعة، منهم معن بن عيسى وعبد الله بن الزبير الحميدي ومعلي بن منصور وإبراهيم بن موسى وعبد الرحمن المديني ويعقوب بن حميد بن كاسب وإسماعيل بن أبي عويس ومحمد بن الحسن المخزومي في آخرين، فيما ذكره أبو نعيم وغيره فذال عنه بحمد الله تعالى جهالة الحال والعين كما ترى، الثاني: عمار بن سعد ذكره ابن منده في كتاب الصحابة، وزعم أنّ له رؤية، وأبي ذلك أبو نعيم بقوله: إذ ذكره في كتاب الصحابة له رؤية فيما ذكره بعض المتأخرين وأخرج له هذا الحديث من حديث عبد الرحمن بن سعد، ثنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا هشام بن عمار، ثنا عبد الرحمن، حدثني أبي عن جدّي أن رسول الله كله: " كان إذا خرج إلى العيد سلك على دار سعد بن أبي وقاص، ثم على أصحاب الفساطيط (1) قال الحافظ: وجدّه هو/سعد، وليس لعمار صحبة ولا رواية، إلا عن أبيه سعد، وحدّث به عن ابن كاسب مجودّا غير واحد، منه ما، ثنا سليمان، ثنا عليه بن سعيد، ثنا يعقوب بن كاسب، ثنا عبد الرحمن بن سعد عن عمّار بن سعد عن عبد الله بن محمد بن عمار بن سعد وعن عمار وعمر بن سعد أبنى حفص بن عمر بن سعد عن آبائهم عن أجدادهم عن سعد القرط أن النبي- عليه السلام-: ما كان يجمع بين صلاتي المغرب والعشاء في المطر لما (2) انتهى، ولقائل أن يقول: الذي قاله ابن
__________
(1) ضعيف. رواه ابن ماجه (ح/1298) . في الزوائد: هذا الإسناد ضعيف لضعف عبد الرحمن وأبيه، كما نبه عليه في الزوائد. والطبراني في الصغير، (2/142) . وضعفه الشيخ الألباني. ضعيفة ابن ماجه (ح/266) انظر: الروض/335.
غريبه: قوله: "الفساطيط" هي الخيام الكبيرة، ويظهر أنها- هنا- كانت لعرض البضائع، والسلع على الناس.
(2) رواه مالك في: السفر، (ح/5) .

(1/1113)


مندة لا يدفعه ما ذكره أبو نعيم لأنا عهدنا الصحابة المشهورين بالصحبة رووا عن التابعين، لهذا فلمّ يقل ابن مندة أن له صحبة، إنما قال: له رؤية وبينهما فرق معلوم، وإن كانت اسم الصحبة شاملة لهما فيما ذكره أبو عمر وغيره، فيجوز أن يروى حديثَا واحداَ مرفوعاَ عن النبي وآخر عن التابعين، ولا سيما والحديث المستشهد به على صحبة ليس هو المستشهد به على نفيها- والله تعالى أعلم-، ولئن سلمنا لأبي نعيم قوله: لا صحبة له، وأنه في عداد التابعين الذين ينظر في حالهم، فنظرنا في ذلك فوجدنا الحافظ أبا حاتم البستي ذكره في كتاب الثقات ووصفه برواية ابنه سعد عنه، وزاد ابن سرور عمر بن حفص أيضَا، وزاد ابن أبي حاتم: عمر بن عبد الرحمن بن أسيد بن زيد بن الخطاب، وزاد البخاري في الكبير: محمد بن عمار بن حفص، وقد وقع لنا هذا الحديث من طريق صحيحة على شرط البستي رواها أبو الشيخ عن محمد بن عبد اللّه بن رستة وابن أبي عاصم قالا: ثنا ابن كاسب ثنا عبد الرحمن بن سعد عن عبد اللّه بن محمد وعمر وعمار بن حفص عن آبائهم/عن أجدادهم عن بلال أن النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- قال له: {إذا أذنت فاجعل إصبعيك في أذنيك فأنه أرفع لصوتك} (1) عمر بن حفص بن عمر بن سعد القرط وثقة وأباه ابن حبان، وذكر البيهقي في كتاب المعرفة حديثَا لعمر بن حفص وحسنه، ورواه أبو نعيم في معرفة الصحابة من حديث هشام بن عمار ثنا عبد الرحمن بن سعد حدثني أبي عن جدّه بلفظ: { أنّ رسول اللّه صلي الله عليه وسلم } أمر بلالا أن يدخل أصبعيه في أذنيه قال: فأنه أرفع لصوتك " (2) " وأن بلالا كان يؤذن مثنى مثنى " وتشهّده مضعف وإقامته مفردة (3) ، و"قد قامت الصلاة" مرة واحدة وأنه: " كان يؤذن للجمعة على عهد رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- إذا كان الفيء مثل الشراك " (4)
__________
(1) تقدم. ص 1112 الحاشية رقم (1) (2) الحاشية السابقة.
(3) ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/731) . في الزوائد: إسناده ضعيف، لضعف أولاد سعد. ومعناه في صحيح البخاري
ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/1101) .
(4) ضعيف. أورده الهيتمي في ومجمع الزوائد، (2/183) وعزاه إلى الطبراني في (الكبير) وفيه.

(1/1114)


وأن النبي صلي الله عليه وسلم : "كان إذا خرج إلى العيد سلك على دار سعد بن أبي وقاص، ثم على أصحاب الفساطيط ثم يبدأ بالصلاة قبل الخطبة، ثم يكبر في الأولى سبعا قبل القراءة، وفي الآخرة خمسا قبل القراءة، ثم خطب على الناس، ثم انصرف من الطريق الآخر من طريق بنى زريق، وذبح ضحية عند طرف الزماق بيده بشفرة، ثم يخرج إلى دار عمار بن ياسر ودار أبي هريرة إلى البلاط (1) وكان عليه السلام يذهب ماشيا ويرجع ماشيا " (2) وكان عليه السلام يكبر بين أصفاف الخطبة، ويكثر التكبير بين أصفاف الخطبة، ويكثر في خطبة العيدين (3) {وكان عليه السلام إذا خطب في الحرب خطب على قوس، وإذا خطب في الجمعة خطب على عصا} (4) ، ووجدنا الحديث شاهدا صحيحا رواه أبو عبد اللّه/في مستدركه من حديث أحمد بن حنبل نا عبد الرزاق عن سفيان عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال: "رأيت بلالا يؤذن ويدور ويتبع فاه هاهنا وهاهنا وإصبعيه في أذنيه، ورسول اللّه- صلى اللّه عليه وآله وسلم- في قبة حمراء من أَدَم " الحديث قال وهو صحيح على
__________
= عبد الرحمن بن سعد بن عمار وهو ضعيف. وضعفه الشيخ الألباني. "ضعيف ابن ماجة" (ح/227) .
غريبة: قوله: " الشراك" أحد سيور النّعل التي تكون على وجهها، ويخرج من جانبها الإِبهام.
1) تقدم ص 1113 الحاشية رقم (1) ، قوله: "البلاط" بالفتح، الحجارة المفروشة في الدار غيرها. واسم لموضع بالمدينة.
(2) رواه الطبراني (10/357) وإتحاف (3/389) .
(3) صحيح. رواه أبن ماجة (ح/1287) والحاكم (3/607) وصححه. وصححه الشيخ الألباني.
(4) ضعيف. رواه أبن ماجة (ح/1107) والبيهقي 6/31، 2) والقرطبي 115/181) . وضعفه الشيخ الألباني. ضعيف ابن ماجة (ح / 228) ، والضعيفة 9681) ، والروض النضير 3361) .
(5) صحيح. رواه الترمذي (ح/197) . وقال: هذا حديث حسن صحيح. ورواه الحاكم من حديث أبي حنيفة بألفاظ زائدة، وقال: قد أن أخرجاه إلا أنهما لم يذكرا فيه إدخال الآن سبعين في الأذنين والاستدارة، وهو صحيح على شرطهما.
غريبه: يمينا وشمالا. و" الأدم" لما بالهمزة والدّال المهملة المفتوحتين، وهو جمع " أديم " ، وقيل: اسم جمع، والأديم: الجلد ما كان، وقيل: الأحمر، وقيل: هو المدبوغ.

(1/1115)


شرطهما جميعًا، وهما سنتان مسنونتان، وقال الترمذي: وخرجه من حديث
سفيان عن عون: هذا حديث حسن صحيح وعليه العمل عند أهل العلم، يستحبون أن يدخل المؤذن أصبعيه في أذنيه في الأذان، وقال بعض أهل العلم وفي الإقامة أيضا يدخل أصبعيه في أذنيه، وهو قول الأوزاعي عن عون عن أبيه قالَ:) رأيت بلالا يؤذن وقد جعل أصبعيه في أذنيه،. قال: باب إدخال الإصبعين في الأذنين عند الأذان: إن صح الخبر فإن هذه اللفظة لست أحفظهما ألا عن حجاج بن أرطأة، ولست أفهم اسمع الحجاج هذا الخبر من عون أم لا! فأنا أشك في صحة هذا الخبر لهذه العلة، ورواه أبو عوانة الإسفراييني عن عمر بن شيبة ثنا عمر بن علي بن مقدم عن الحجاج بن أرطأة عن عون، وكذا أخرجه أبو بكر البزار في مسنده من حديث أبي عوانة عن حجاج، ورواه الطوسي من حديث الدرقي ثنا هشيم عن حجاج بن أرطأة عن عون وقال: يقال حديث أبي جحيفة حسن صحيح. انتهى ليس هذا منه تصحيحا لحديث (1) حجاج وإنّما أراد تصحيح حديث أبي جحيفة في نفس الأمر، وكذلك هو صحيح الأصل، وخرجه ابن ماجه عن أيوب بن محمد ثنا عبد الواحد بن زياد عن حجاج، وقال البيهقي في الكبير: الاستدارة ليست في حديث أبي جحيفة/من الطرق الصحيحة، وسفيان الثوري إنّما روى الاستدارة في هذا الحديث عن رجل عن عون، ونحن نتوهمه سمعه من الحجاج عن عون، والحجاج غير محتج به، ورواه عبد الرزاق عن الثوري عن عون مدرجا، وعبد الرزاق وهم في إدراجه ثم من جهة عبد الله بن محمد بن الوليد عن سفيان حدّثني عون عن أبيه، فذكره من غير ذكر الاستدارة ثم قال: عقبة، وبالإِسناد ثنا سفيان حدثني من سمعه من عون: أنه كان يدور ويضع يديه في أذنيه، قال العدني يعني بلالا قال البيهقي: وهذه رواية ابن أرطأة عن عون قال وقد روينا من حديث قيس بن الربيع عن عون: الاستدارة، ووضع الإِصبعين في الأذان، ورواه حماد بن سلمي عن عون مرسلا لم يذكر أباه. انتهى، ولقائل أن يقول: أنها ليست في الطرق الصحيحة فليس
__________
(1) قوله: "حديث" غير واضحة "بالأصل"، وكذا أثبتناه.

(1/1116)


صحيحا لما أسلفناه من عند الحاكم والترمذي وغيرهما، ولأن أبا نعيم رواه في مستخرجه عن أبي أحمد ثنا المطرز ثنا بندار ويعقوب ثنا ابن مهدى يا سفيان عن عون، فذكر استدارته وجعل الإصبعين في أذنيه، ورواه أبو عوانة في صحيحه عن يوسف القاضي عن محمد بن أبي بكر ثنا مؤمل عن سفيان عن عون به، وفي هذا ردّ لما قاله البيهقي أيضا: وهم عبد الرزاق في إدراجه لمتابعة مؤمل وابن مهدى (1) ، فلو كان اعترض معترض: ما رواه أبو عوانة أيضا، نا أبو أمية ثنا القواريري عن ابن مهدي، فلم يذكر هذه الزيادة، قلنا له: بندار لا يقاس بغيره، لا سيما وقد تابعه يعقوب كما قدّمناه، وقد وجدنا لسفيان/متابعا مق طريق حسنة عند الطبراني، رواها عن الحسن بن العباس الرازي عن محمد بن نوح الرازي عن زياد بن عبد اللّه عن إدريس الأودي عن عون عن أبيه، فذكره، ورواه أبو الشيخ أيضا عن الصوفي ثنا علي بن الجعد ثنا حماد بن سلمة ح وأنبأ أبو يعلى ثنا إبراهيم بن الحجاج ثنا كامل ثنا حماد ح وثنا ابن ناجية نا الربيع بن ثعلب ثنا هشيم جميعا عن عون به، وشاهدا لجعل الإصبعين في الأذنين رواه أبو الشيخ عن محمد بن عمرو بن شهاب يا أبي ثنا إسماعيل بن عمرو ثنا المفضَّل بن صدقة عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد اللّه بن زيد، فذكر حديثا روياه، وفيه: جعل إصبعيه في أذنيه ونادى، وقد روى ذلك أيضا في حديث أبي محذورة. قاله ابن المنذر في كتاب الأشراف، وزاد صاحب الغاية في شرح الهداية: أنه ضمّ أصابعه الأربع وجعلها على أذنيه، وفي سنن الدارقطني من حديث نائل أبي العلاء عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: أمن أبو محذورة ان يستدير في أذانه- نعني هذا كما ترى- ردّ لما قاله ابن خزيمة لا تحفظ هذه اللفظة إلا عن حجاج، ولما نزعه الشّافعيون (2) وغيرهم أنّ الاستدارة لا تجوز، وفي مصنف ابن أبي شيبة عن ابن المبارك عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين قال: " إذا أذن المؤذن استقبل القبلة ووضع إصبعيه في أذنيه" وثنا أبو أسامة عن هشام عن ابن سيرين أنه كان إذا أذن استقبل وأرسل يديه، فإذا بلغ: حي على
__________
(1) قوله: "مهدى" غير واضحة و"بالأصل"، وكذا أثبتناه.
(2) قوله: (الشافعيون، غير واضحة "بالأصل"، وكذا أثبتناه.

(1/1117)


الصلاة والفلاح أدخل إصبعيه في أذنيه، وفي كتاب البيهقي: وروينا عن ابن سيرين: " أن بلالا جعل إصبعيه في أذنيه في بعض آذانه وفي الإِقامة"/وفي المستدرك عن ابن المبارك أنه كان إذا رأى المؤذن لا يدخل إصبعيه في أذنيه
يصيح به، وفي كتاب أبي نعيم الفضل: ثنا سفيان بن أبي سنان عن سهل
أبي أسد قال: من السنة أن تدخل إصبعيك في أذنيك ، ونا حسن بن صالح
عن أبي سعد قال: رأيت سويد بن غفلة يدخل إصبعيه في أذنيه ، وثنا حبان
عن مجالد عن الشعبي قال: قلت : أضع إصبعي في أذني إذا أردت ؟ قال:
نعم ، كليهما أو أحدهما يجزئك، وثنا مندل عن جعفر بن أبي المغيرة قال:
كان سعيد بن جبير إذا أذن يجعل إصبعيه في أذنيه - أو على - أذنيه قال:
وسمعت شريكَا قيل له : يجعل المؤذن إصبعيه في أذنيه ، قال : نعم ، وفي
كتاب الأشراف. وبه قال الحسن وأحمد وإسحاق والنعمان ومحمد بن
الحسن، وقال مالك: ذلك واسع ، حدثنا محمد بن المصفي الحمصي ثنا بقية عن مروان بن سالم عن عبد العزيز بن أبي داود عن نافع عن ابن عمر قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : " خصلتان معلقتان في أعناق المؤذنين للمسلمين : صلاتهم وصيامهم " (1) هذا حديث في إسناده مروان بن سالم ، وهو ضعيف متروك الحديث ماله عند أحد من الأئمة ، وفي كتاب المعرفة من حديث ابن المديني:
نا محمد بن أبي عدي عن يونس عن الحسن قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : " المؤذنون أمناء الناس على صلاتهم وحاجتهم - أو حاجاتهم - " (2) وفي السن للبيهقي : عن أبي محذورة ، قال عليه السلام : " أمناء المسلمين على صلاتهم وسجودهم المؤذنون " (3) في سنده يحيى بن عبد الحميد ، وفيه كلام ، وفي صحيح أبي حاتم البستي من حديث نافع بن سليمان : عن/محمد بن أبي
__________
(1) موضوع . رواه ابن ماجه (ح/712) والمشكاة (688) وتلخيص (11/83) والكنز (20909) والخطيب (11/337) والحلية (8/198) .
وقال الشيخ الألباني موضوع . انظر: ضعيف ابن ماجه (ح/712) والضعيفة (ح/905) .
(2) صحيح . رواه الشافعي (33) وتلخيص (1/183) .
(3) ضعيف . رواه البيهقي (1/426) والجوامع (4479) والكنز (20896) والإرواء (1/239)

(1/1118)


صالح عن أبيه أنه سمع عائشة تقول : قال عليه الصلاة والسلام : " الإِمام ضامن ، والمؤذن مؤتمن " (1) ثم قال: سمع هذا الخبر أبو صالح عن عائشة على حسب ما ذكرناه ، وسمعه من أبي هريرة مرفوعا ، فمرة حدّث به عن عائشة ، وأخرى عن أبي هريرة ، وتارة وقفه عليها ، ولم يرفعه ، فأما الأعمش فأنه سمعه من أبي صالح عن أبي هريرة موقوفا ، وسمعه من سهيل عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا ، وقد وهم من أدخل بين سهيل وأبيه فيه الأعمش لأن الأعمش سمعه من سهيل لا أنّ سهيلا سمعه من الأعمش ، لذا حكم بصحّة هذين الحديثين ، وقد خالفه في ذلك غير واحد منهم أبو عيسى ، فقوله : ورواه الثوري وحفص بن غياث وغير واحد عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ، وروى أسباط عن الأعمش قال : حديث عن أبي صالح عن أبي هريرة ، وروى نافع بن سليمان عن محمد بن أبي صالح عن أبيه عن عائشة عن النبي - عليه السلام - هذا الحديث ، وسمعت أبا زرعة يقول : حديث أبي صالح عن أبي هريرة أصح من حديث أبي صالح عن عائشة ، وسمعت محمدا يقول : حديث أبي صالح عن عائشة أصح ، وقال ابن المديني : لم يثبت حديث أبي صالح عن أبى صالح عن أبي هريرة ، ولا حديث أبي صالح عن عائشة في هذا . انتهى السبب الموجب لضعف حديث الأعمش عن أبي صالح هو انقطاع ما بينهما ، وإن كان قد سمع منه أحاديث ودلس عنه أشياء . ذكره الكرابيسي
__________
(1) صحيح . رواه أبو داود (ح/517) والترمذي (ح/207) وأحمد (2/232، 284، 382، 419، 424، 461، 472، 5/260، 6/65) وشهاب (234) وعبد الرزاق (1838) وابن خزيمة (1528) والطبراني فيه الكبير ، (8/343) وفي " الصغير " (1/107 ، 214 ، 2/13) وشرح السنة (2/279) والمشكاة (663) والخطيب (3/242 ، 4/388 ، 6/167 ، 9/413) وابن حبان (363،362) ومشكل (3/52 ، 53 ، 56) والحلية (8/118) والترغيب (1/176) .
وصححه الشيخ الألباني . الإرواء (1/231) . قال الخطابي في المعالم (1/156) : " قال أهل اللغة : الضامن في كلام العرب معناه الراعي ، والضمان معناه الرعاية .. والإمام ضامن : بمعنى أنه يحفظ الصلاة وعدد الركعات على القوم ، وقيل : معناه ضامن الدعاء بعضهم به ولا يختص بذلك دونهم ، وليس الضمان الذي يوجب الغرامة من هذا في شيء . وقد تأوله قوم على معنى أنه يتحمل القراءة عنهم في بعض الأحوال ، وكذلك يتحمل القيام أيضا إذا أدركه راكعا ".

(1/1119)


في كتاب المدلسين ، وحتى قال أحمد فيما حكاه عنه الميموني : الأعمش عن أبي صالح منقطع ، وهذا ينبغي أن يأؤل على حديث خاص سئل عنه أحمد/، فيوضح ذلك قول عباس عن ابن معين : قال سفيان الثوري لم يسمع هذا الحديث إّلا عن ابن أبي صالح ، وفي كتاب أبي داود : ثنا أحمد نا محمد بن فضيل ثنا الأعمش عن رجل عن أبي صالح ، وثنا الحسن بن علي ثنا ابن نمير عن الأعمش قال : نبئت عن أبي صالح ، ولا أراني إّلا قد سمعته منه ، وذكر البلخي عن محمد بن الصباح أنه لم يسمعه من أبي صالح ، ولما ذكر ابن حبان في صحيحه خبر الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد : " يجاء بالموت كأنه كبش أملح " قال فبكيناه لأنه ليس متصل ، قال شجاع بن الوليد عن الأعمش : سمعتهم يذكرون عن أبي صالح ، فهذا كما ترى مدلس صرّح بالانقطاع ، ودخول الواسطة ، فلا يقبل خبره إجماعًا إلا على رأي من يرى قول ابن حبان سمع حسبت مقدم على من بقى ، وقال البيهقي : لم يسمعه من أبي صالح بيقين إنّما سمعه من رجل عنه ، وقد رواه عن أبي صالح أيضًا عن محمد بن حجارة ، قال ابن عدي : وهذا لا يرويه عن ابن حجارة غير الحسن بن أبي صالح ، وهو متروك ، ورواه أحمد في مسنده عن قتيبة عن الدراوردي عن سهيل عن أبيه به ، وهو إسناد على شرط مسلم ، ولا نعلمه ما رواه الطبراني عن فضيل بن محمد المغطى عن موسى بن داود الطيبى عن زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عن أبي صالح عن أبي هريرة عن عائشة به ، لضعف هذا الإسناد، وأما سبب تضعيف حديث عائشة ، فلأن محمد بن أبي صالح غير معروف ، قال ابن أبي حاتم : سمعت أبي يقول : لا أعلم لسهيل وعباد بن أبي صالح إلا ما رواه حيوة بن شريج عن نافع عن محمد بن أبي صالح فذكر الحديث ، قال والأعمش رواه عن أبي صالح عن أبي هريرة فذكره/قلت: فأيهما أصح ؟ قال : حديث الأعمش ، ونافع ليس بقوى قلت محمد هو أخو عبّاد ؟ قال : كذا يروونه ، وذكر ابن عدي عن ابن معين أنه قال محمد هذا لا أعرفه ، قال أبو أحمد : هذا الذي قال فيه ابن معين : لا أعرفه ، فإن كان صاحب حديث " الإمام ضامن " فأنه يرويه عن أبيه عن عائشة ، فإن عمل معلل هذا الحديث فأنه لا يصح ، لأن أهل مصر رووه عن

(1/1120)


محمد عن أبيه عن عائشة ، ورواه سهيل عن الأعمش عن أبي صالح ، فالذي يصححه يقول: قد اتفق محمد وسهيل جميعا عن أبيهما ، وقال سهيل عن أبي هريرة : وهو الصحيح ، وقال محمد عن عائشة : ومن جعل محمدا أخا لسهيل فقد وهم ، وليس في ولد أبي صالح من اسمه محمد ، إنّما هم : سهيل وعباد وعبد اللّه ويحيى وصالح ، وليس فيهم محمد - والله تعالى أعلم - ، ولقائل أن يقول : هذه شهادة على النفي فلا تقبل ، فتحتاج إلى ترجيح من خارج ، فنظرنا وإذا نحن قد وجدنا راويًا عن محمد غير نافع ، وهو هشيم بن بشير، فأنه لما روى عنه نسبه كما نسبه نافع ، وهما عدلان حافظان والنسبة غيرهما ، وقد ترجم أبو حاتم الرازي باسمه في كتاب الجرح والتعديل مفردًا ، ونسبه إلى أبيه من غير تردد (1) ، وكذلك ابن حبان في كتاب الثقات بعد وصفة إيَّاه بالخطأ ، وفي تاريخ البخاري الكبير : محمد بن ذكوان وهو محمد بن أبي صالح السمان أخو سهيل مولى جويرية بنت الأحمس العطفاني ، حدّث فيه عن أبي مريم نا موسى بن يعقوب نا عباد ، ابن أبي صالح ، وكذا ذكره الحافظ أبو بكر بن مردويه في كتاب أسماء أولاد المحدثين تأليفه ونسبه مدنيًا ، ولما ذكره الفسوي في تاريخه عرفه بآخر وسهيل وعباد . قرأت على/المعمر شرف الدين أبي زكريا المقدسي - رحمه اللّه - عن العلامة بهاء الدين المصري عن الحافظ ابن طاهر التعري قال : أنبأ أبو الحسن المبارك بن عبد الجبار في صفر سنة ست وثمانين وأربع مائة أنبأ أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد القبيقي قراءة عليه أنبأ أبو بكر محمد بن عدي بن علي بن عدي ثنا علي بن عدي بن زجر ثنا أبو عبيد الآجري في شهر جمادى الأولى سنة خمس وعشرين نا أبو داود بجميع كتاب الإخوة الذين يروى عنهم الحديث ، فذكر جماعة ، ثم قال: سهيل بن أبي صالح وصالح بن أبي صالح ومحمد بن أبي صالح وعباد ، ويقال عبد اللّه بن أبي صالح، وكذا ذكره الحافظ عبد الغنى بن سعيد في كتاب " كنى الأباء والأجداد الغالبة على الأسماء " ، وأبو زرعة الدمشقي في كتاب " الإخوة " من تأليفه ذكره كذلك فيتبين لك بمجموع ما
__________
(1) قوله : " تردد " وردت " بالأصل " " فترى " ، وهو تحريف ، والصحيح ما أثبتناه .

(1/1121)


سلف صحة هذين الحديثين ، ولا علة ما وجه فيهما - والله تعالى أعلم -، وحديث عبد اللّه بن عمر - رضى الله تعالى عنهما - مرفوعا : " الإِمام ضامن ، والمؤذن مؤتمن " (1) الحديث ذكره ابن عدى في الكامل من حديث الكرسي عن أزهر عن ابن عون عن نافع عنه ، وحديث أنس بن مالك مرفوعاً : " الإِمام ضامن ، والمؤذن مؤتمن " ذكره أيضا من حديث بقية عن ثور بن - يزيد عن أبان عنه ، وقال : لم يجوز إسناده غير ابن مصفي عن بقية عن ثور ، ورأيت غير ابن مصفي رواه عن بقية عمن حدّثه عن النبي ، مرسل الحسن أن النبي صلي الله عليه وسلم قال : " الإِمام ضامن ، والمؤذن مؤتمن " الحديث ذكره البيهقي من حديث ابن أبي عدى أنبأنا يونس عنه وفي لفظ : " المؤذنون أمناء الناس على صلاتهم وحاجتهم " (2) /أو قال " حاجاتهم " قال : وقد روى ذلك عن يونس عن الحسن عن جابر ، وليس بمحفوظ ، وروى في ذلك عن
أبي أمامة ، يعني ما رواه هو من حديث ابن المديني ثنا روح بن عبادة نا حماد بن سلمة أنبأ أبو محمد بن غالب سمعت أبا أمامة فذكره بزيادة :
" والأذان أحب إلي من الإِمامة " ، وحديث أبي محذورة : قال رسول الله
صلي الله عليه وسلم : " أمناء الناس على صلاتهم وسجودهم المؤذنون " (3) رواه أيضا من حديث الجياني عن إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة عن أبيه عن جدّه ، وحديث ابن عمر يرفعه : " من أمّ قومَا فليتق الله، وليعلم أنه ضامن مسئول لما ضمن إن أحسن كان له من الأجر مثل أجر من صلى خلفه من غير أن ينتقص من أجورهم شيئَا " (4) وما كان من نقص فهو عليه ، قال أبو القاسم في الأوسط : لم يروه عن أبي الحوراء إلا أبو الفضل يحي ، ولا عنه
__________
(1) تقدم ص 1119 الحاشية رقم (1) .
(2) صحيح . رواه الشافعي (33) وتلخيص (1/183) .
(3) صحيح . رواه البيهقي (1/426) والجوامع (4479) والكنز (20896) والإرواء (1/239) . قلت : والحديث الأول شاهد للثاني.
(4) ضعيف الترغيب (1/310) والكنز (20402) وإتحاف (3/173) والمجمع (2/69) وعزاه إلى الطبراني فيه الأوسط ، وفيه معارك بن عباد ، ضعفه أحمد والبخاري وأبو زرعة والدارقطني ، وذكره ابن حبان في الثقات.

(1/1122)


ألا المعارك بن عباد ، تفرد به يوسف بن الحجاج ، وحديث جابر يرفعه: الإِمام ضامن فما صنع فاصنعوا (1) ذكره أيضا وقال: لا يروى عن جابر إلا بهذا الإِسناد . تفرد به الحميدي ، يعني عن موسى بن شيبة من ولد كعب بن مالك عن محمد بن كليب عنه . حدثنا محمد بن مثنى نا أبو داود نا شريك عن سماك عن جابر بن سمرة قال : " كان بلال لا يؤخّر الأذان عن الوقت ، وربما أخر الإِقامة شيئا (2) . هذا حديث لما رواه أبو عيسى في جامعه عن أحمد بن منيع عن شريح بن النعمان عن حماد بن سلمة عن سماك فيما ذكره ابن عساكر والمزي ، ولم أره في المكان الذي أشار أبيه لم يتبعه كلامًا وهو سند صحيح على رسم مسلم، ولفظه في المستدرك ، وخرجه/من حديث إسرائيل عن سماك كان بلال يؤذن ثم يمهل فإذا رأى النبي - صلى اللّه عليه وآله وسلم - قد خرج أقام الصلاة ، وقال: صحيح (3) على شرط مسلم ، ولم يخرجاه إنما ذكر مسلم حديث زهير عن سماك : كان بلال يؤذن إذا دحضت الشمس ، ولا يقيم حتى يخرج ، فإذا خرج قام حتى يراه (4) ولفظ أبي الشيخ ورواه من حديث شريك : " كان بلال يؤذن للظهر إذا دحضت الشمس، ورَّبما أخَّر الإِقامة ولا يؤخر الأذان عن الوقت وشاهده حديث علي بن أبي طالب: " كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يكون في المسجد حين تقام الصلاة فإذا رآهم قليلا جلس ثم صلى ، وإذا رآهم جماعة صلى " خرجه الحاكم من حديث داود بن رويشد عن الوليد بن مسلم ابن جريج عن موسى بن عقبة عن نافع بن جبير عن مسعود - يعني ابن الحكم الزرمي- عنه
__________
(1) ضعيف . رواه ابن عساكر في (التاريخ ( (6/363) والخطيب (8/332) والمتناهية (1/439) والمجمع (2/66) وعزاه إلى الطبراني في (الأوسط ، وفيه موسى بن شيبة من ولد كعب بن مالك ، ضعفه أحمد ، ووثقه أبو حاتم في الثقات .
(2) صحيح . رواه ابن ماجه (ح/713) . وصححه الشيخ الألباني. الإرواء (1/243) .
(3) حسن . رواه أبو داود (ح/537) .
(4) صحيح . رواه مسلم " في المساجد " ، (ح/160) وأحمد (5/106،91) .
(5) رواه الحاكم : (1/202) .

(1/1123)


قال : صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه ، وفي كتاب البيهقي من حديث عبد المجيد بن عبد العزيز وعاصم عن ابن جريج عن موسى بن عقبة عن سالم أبي الثغر مرسلا وإسناده جيّد ، وحديث جابر ابن عبد الله أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - قال لبلال : (إذا أذّنت فترسل في أذانك ، وإذا أقمت فاحذر واجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الأكل من أكله ، والشارب من شربه ، والمعتصر إذا دخل لقضاء حاجته) رواه الحاكم (1) أيضا عن أبي بكر بن إسحاق أنبأ على بن عبد العزيز نا على بن حماد بن أبي طالب ثنا عبد المنعم بن نعيم الرماحي ثنا عمر بن فايد الأسواري نا يحيى بن مسلم عن الحسن وعطاء عنه ، وقال: هذا حديث ليس في إسناده مطعون فيه غير عمرو بن فايد والباقون شيوخ البصرة/وهذه سنَّة غريبة لا أعرف لها إسناداً غير هذا ولم يخرجاه ، وقال أبو عيسى : حديث جابر هذا لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث عبد المنعم ، وهو إسناد مجهول ، وبمثله قاله أبو علي الطوسي في أحكامه ، وقال البغوي : هذا حديث ضعيف الإِسناد وهو في أدب الأذان حسن، وقال البيهقي في الكبير: في إسناده نظر انتهى، وفي كلام الحاكم: نظر في موضعين: الأول: قوله ليس في إسناده مطعون فيه ، وعبد المنعم بن نعيم طعن فيه أبو حاتم الرازي بقوله منكر الحديث، وقال ابن حبان: منكر الحديث جدًا لا يجوز الاحتجاج به، وقال الدارقطني: ضعيف، وقال البخاري: منكر الحديث، وذكره أبو جعفر في كتاب الضعفاء، وقال الساجي: كان ضعيفا وإن كان ابن سعد قال: هو. ثقة - إن شاء اللّه تعالى - ، وقال أبو الحسن: كان بصريًا تقه، وأمّا يحيى بن مسلم أبو مسلم البكاء البصري وإن كان ابن سعد قال: هو ثقة- إن شاء الله تعالى-، وقال أبو الحسن: كان بصريا ثقة ، فأنه لما سئل عنه أبو زرعة قال: ليس بقوى، وقال أبو حاتم: شيخ قيل له أيهما أحب أليك هو أو أبو حباب قال: لا هذا ولا هذا، قيل له: إذا
__________
(1) ضعيفة: رواه الحاكم (1/204) والترمذي (ح/195) . وقال: حديث جابر هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، من حديث عبد المنعم، وهو إسناد مجهول. والمشكاة (647) ونصب الراية (1/275) وتلخيص (1/200) والميزان (9878) وتذكرة (35) وجرجان (154)

(1/1124)


لم يكن في الباب غيرهما عن أيهما يكتب قال: لا يكتب عنه شيء وقال القواريري: لم يكن يحيى يرضاه ابن معين وليس بذاك، وفي رواية البرقي: ضعيف، وفي رواية عباس بشر بن حرب: أحبّ ألي من مائة مثل البكاء وذكره العقيلي في الضعفاء، وكذلك يعقوب بن سفيان وأثنى عليه لثناء أبو القاسم البلخي، وذكر عن محمد بن واسع أنه عص منه وقال أبو عبد الرحمن النسائي والأزدي: متروك الحديث، وقال علي بن الجنيد: هو مختلط، وقال الدارقطني: ضعيف، وقال ابن حبان: يروى/المعضلات عن الثقات لا يجوز الاحتجاج به، وقال ابن السمعاني: كان يروى المعضلات والمناكير، وذكره أبو العرب في كتاب الضعفاء وأبا عمر بن فايد فرماه جماعة بالوضع منهم علي بن المديني، ولما رواه أبو القاسم في الأوسط خرج فيه عن عبد المنعم بن نعيم الرماحي قال ثنا يحيى فإن صحت هذه اللفظة يكون سمعه منه، وعنه- واللّه تعالى أعلم- الثاني: استغرابه حديث السُنَّة، وقد رواها علي بن أبي طالب عند الدارقطني من طريق عمرو بن سمر قال: " كان رسول الله - صلي الله عليه وسلم - يأمرنا أن نرسل الأذان ونحدر الإقامة " (1) ولما ذكره في الأوسط قال: لم يرو هذا الحديث عن عمرو بن شمر إلا أبو معاوية، ولا يروى عن علي إلا بهذا الإسناد، وفي كتاب الصلاة لأبي نعيم نا مرحوم بن عبد العزيز عن أبيه عن أبَي الزبير مؤذن بيت المقدس قال: جاءنا عمر بن الخطاب - رضي اللّه تعالى عنه - فقال: " إذا أذنت فترسَّل، وإذا أقمت فاحدر " (2) . رواه الثوري وشعبة عن مرحوم، وثنا ابن أبي زرعة عن ابن أبي
__________
(1) رواه الدارقطني (1/238) والإرواء (1/245) .
(2) ضعيف. رواه الترمذي (ح/195) . وقال: حديث جابر هذا حديث لا نعرفه ألا من هذا الوجه. والبيهقي (1/428) والحاكم (1/204) من طريق عمرو بن فائد الأسواري ثنا يحيى بن مسلم عن الحسن وعطاء عن جابر، فذكره، وقال: هذا حديث ليس في إسناده مطعون فيه غير عمرو بن فائد، والباقون شيوخ البصرة، وهذه سنة غريبة، لا أعرف لها إسناد غير هذا، ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبي فقال: (قال الدارقطني: عمرو بن فائد متروك،. والمشكاة (647) ونصب الراية (1/275) وتلخيص (1/200) والميزان (9878) وتذكرة (35) وجرجان (154) .
غريبة: قوله: " فاحدر" ، بإسكان الحاء وضم الدال المهملتين، أمر من الفعل الثلاثي، يقال:

(1/1125)


جعفر عن ابن عمر أنه كان يرتل في أذانه ويحدر الإِقامة وثنا مسعر عن عائشة أن النبي- صلى الله عليه وآله وسلم-: (كان إذا أقام المؤذن وهو يأكل لم يقم حتى يفرغ من طعامه) . (1) رواه أبو القاسم في الأوسط عن أحمد بن محمد بن صدقة ثنا أحمد بن سليمان الرحاوي ثنا معاوية بن هشام، نا سفيان عن هشام عن أبيه عنها وقال لم يروه عن سفيان إّلا معاوية، وحديث أبي هريرة أن رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- قال: " يا بلال اجعل بين أذانك وإقامتك نفسَا قدر ما يفرغ الأكل من طعامه على مهل ، ويقضى المعتصر حاجته في مهل " (2) سأل/أبو طالب أبا عبد الله عنه وأنكره إنكارا شديدا، وقال معارك وبن عباد العبدي: يعني رواية عن عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة: لا أعرفه، وعبد الله بن سعيد أبو عباد منكر الحديث متروك الحديث، وقال البيهقي: وقد روى عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا وليس بمحفوظ، وفي زيادات عبد الله في المسند أخبرنا حفص بن عمر الرماني نا محمد بن راشد الضرير ثنا معارك بن عباد عن يحيى الباهلي عن ابن بنت أبي الجوزاء عن أبى بن كعب قال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم- لبلال:) اجعل بين آذانك وإقامتك قدر ما يقضى المعتصر حاجته ويفرغ الأكل من طعامه ( (3) ، وحديث سلمان أن النبي- صلي الله عليه وسلم - قال لبلال: " اجعل بين أذانك وإقامتك نفسًا حتى يقضى المتوضئ حاجته في مهل أو يفرغ الأكل من طعامه في مهل " (4) ذكره أبو الشيخ من حديث المعارك ابن
__________
= حدر يحدر حدورَا، أي أسرع، من باب (نصر) قال القاضي أبو بكر بن العربي: " يسرع في الإِقامة لأنها افتتاح الصلاة وتقدمتها، لأِعلام من حضر في المصلى، فلذلك قال: فاحذر، يعني أسرع.
(1) بنحوه. رواه البخاري (7/107) والطبراني في الأوسط (2/84 ، 90) والكنز (20055) وابن كثير (8/455) ومشكل (2/402) والمسير (9/167) وحبيب (1/51) .
(2) ضعيف. أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد (2/4) من حديث أبي بن كعب، وعزاه إلى عبد الله بن أحمد من زيادته من رواية أبي الجوزاء عن أبي وأبو الجوزاء لم يسمع من أبي
(3) انظر: الحاشية رقم (1) قبل السابقة، والسابقة.
(4) صحيح. المغني عن حمل الأسفار (1/175) وعبد الله بن أحمد في " زيادات المسند "

(1/1126)


عن يحيى بن أبي الفضل أحسبه عن سلمان، وفي السنن الكبير للبيهقي من حديث أبي النضر نحوه، وحكم عليه بأن سنده جيد. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا حفص بن غياث عن الحسن عن عثمان بن أبي العاص قال: " كان آخر ما عهد إلى رسول الله " أن لا أتخذ مؤذنًا يأخذ على الأذان أجرًا " (1) . هذا حديث قال فيه الترمذي حسن، وخرجه الحاكم من جهة حماد بن سلمة عن الحريري عن أبي العلاء عن مطرف بن عبد اللّه عنه أنه قال: " يا رسول الله اجعلني إمام قومي قال: أنت إمامهم واقتدى بأضعفهم واتخذ مؤذنًا لا يأخذ على الأذان أجرًا " (2) ثم قال هذا حديث صحيح على
__________
= (5/143) والضياء المقدسي في " المنتقى من مسموعاته بمرو " (2/141) وصححه الشيخ الألباني راجع الصحيحة (ح/887) . غريبة: قوله: " المعتصر، هنا هو الذي يحتاج إلى الغائط ليتأهّب للصلاة وهو من العصر، أو العصر هو الملجأ "
(1) صحيح. رواه الترمذي (ح/209) . وقال: هذا حديث حسن صحيح. وابن ماجه (ح/714) والنسائي (1/109) إسناده صحيح. ورواه أحمد (4/217،21) كلّهم من طريق حماد بن سلمة عن سعيد بن إياس الجريري عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير عن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن عثمان بن أبي العاص.
وصححه الشيخ الألباني.
(2) رواه الحاكم (1/99 ، 201) بأسانيد من طريق حماد بن سلمة وصححه. ووافقه الذهبي. ورواه ابن ماجه نحو هذا أيضا من طريق ابن إسحاق عن سعيد بن أبي هند عن مطرف عن عثمان بن أبي العاص. وهذه الروايات تؤيّد رواية الأشعث عن الحسن عن عثمان. ورواه أبو داود (ح/531) .
قال الشافعي في الأم (1/72) :) وأحب أن يكون المؤذنون متطوعين، وليس للإِمام أن يرزقهم ولا واحدا منهم وهو يجد من يؤذن له متطوعا، ممن له أمانة، إّلا أن يرزقهم من ماله. ولا أحسب أحدا ببلد كثير الأهل يعوذه أن يجد مؤذنا أمينا لازما يؤذّن متطوعا، فإن لم يجده فلا بأس أن يرزق مؤذنا، ولا يرزقه ألا من خمس الخمس : سهم النبي- صلي الله عليه وسلم -، ولا يجوز له أن يرزقه من غيره من الفيء، لأن لكله مالكا موصوفا. قال الشافعي: ولا يجوز له أن يرزقه من الصدقات شيئا، ويحل للمؤذن أخذ الرزق إذا رزق من حيث وصفت أن يرزق، ولا يحل له أخذه من غيره بأنه رزق.
وقال القاضي أبو بكر بن العربي في العارضة (2/12 - 13) وأكثر علمائنا على جواز الإجارة على الأذان، وكرهها الشافعي وأبو حنيفة. وقال الأوزاعي: يجاعل عليه ولا يؤاجر،َ كأنه ألحقه بأجر المجهول. والصحيح جواز أخذ الأجرة على الأذان والصلاة والقضاء وجميع الأعمال الدينية، فإن الخليفة يأخذ أجرته على هذا كله، وينيب في كل واحد منها، فيأخذ

(1/1127)


شرط مسلم، ولم يخرجاه/ (إنما خرج مسلم) (1) حديث شعبة عن عمرو بن مرة عن ابن المسيب عن عثمان أن النبي- عليه السلام- قال:" إذا أممت قومَا فخفف بهم الصلاة " الحديث، وسكت عنه الأشبيلي مصححا له وثبته ابن المنذر، ولفظ فضيل بن عياض عن أشعث بن سوار عن أبي الشيخ : " أخر ما عهد إلى رسول الله- صلى اللّه عليه وآله وسلم- أن قال: صلى بأصحابك صلاة أضعفهم فإن فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة " (2) الحديث ولما ذكره الحميدي وابن أبي عمر العدني في مسندهما عن فضيل لم ينسباه، ولما صححه ابن حزم نسب أشعث أبي حمران وكأنه أشبه لضعف الأول وثقة هذا قال أبو الشيخ ثنا البغوي نا شيبان ثنا سلام بن مسكين عن يحيى البكاء قال سمعت رجلا قال لابن عمر: " إنى لأحبك في الله فقال له ابن عمر إنى لأبغضك في الله فقال سبحان الله أحبك في الله وتبغضني في الله. قال: نعم إنك لتسأل على أذانك أجرا " (3) زاد أبو نعيم وكان مؤذنا من مؤذني الكعبة، وفي كتاب الصحابة لأبي نعيم من طريق الليثي عن الحسن قال حدثنى خمسون صحابيًا أن النبي- عليه السلام- نهى عن الإِقامة والأذان بأجر قال ابن حزم: وروينا عن وكيع نا المسعودي عن القاسم أن ابن مسعود
قال: (أربع لا يؤخذ عليهن أجر القرآن والأذان والقضاء والمقاسم) وقد جاء في حديث أنس عن النبي- عليه السلام-: " أجر المعلمين والمؤذنين والأئمة حرام " (4) وفي حديث ابن عمر: نهى عليه السلام عن التعليم والأذان
__________
= النائب أجره، كما يأخذ المستنيب. والأصل في ذلك قول النبي صلي الله عليه وسلم : " ما تركت بعد نفقة عيالي ومؤنة عاملي فهو صدقة،. قال الشوكاني في نيل الأوطار (2/44) : " فقاس المؤذن على العامل، وهو قياس على مصادمة النص ".
(1) صحيح. رواه مسلم في (الصلاة، ح/187) وابن ماجه (ح/988) وأحمد (4/22) والبيهقي (3/116) والمشكاة (1134) ونصب الراية (2/29) والكنز (20415) والحلية (100) والمنحة (627) .
(2) لم أقف عليه.
(3) قوله: (أجرا) وردت (بالأصل) (جزءاً) ، وهو تصحيف، والصحيح ما أثبتناه.
(4) موضوع. الموضوعات (1/229) والفوائد (277) .

(1/1128)


والأجرة فمن فعل ذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين (1) . ولكنهما غير صحيحين حتى أن ابن الجوزي/بالغ حتى ذكرهما في كتاب الموضوعات. قال أبو محمد بن حزم قال تعالى: { لا تأكلوا أموَالَكم بينَكُم بِالبَاطِلِ إلا أن تكُونَ تجَارةً عن تَرَاض منكُم } (2) . وقال- عليه السلام-: " إنَّ دماءكم وأموالكم عَليكم حرام " (3) فحرم تعالى أكل الأموال إلا بتجارة فكل مال حرام إلا ما أباحه نص أو إجماع متيقن، فلو لم يأت النهى عن أخذ الأجر على الأذان لكان حرامَا بهذه الجملة، ولا يعرف لابن عمر في هذه القصة مخالف، قال أكثر العلماء: وجاز أن يعطى على سبيل البر وهو قول أبي حنيفة وغيره، وقال مالك: لا بأس بذلك قال ابن المنذر، وقال الأوزاعي: ذلك مكروه. ولا بأس بأخذ الرزق على ذلك من بيت المال، وقال الشافعي: لا يرزق المؤذن إلا من خمس الخمس سهم النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- قال أبو بكر ويقول أبي حنيفة: أقول ، وفي كتاب الخطابي: أخذ الأجرة على الأذان مكروه في مذاهب أكثر العلماء ومنع منه ابن راهوية. وقال الحسن: أخشى أن لا تكون صلاته خالصة لله تعالى، وفي مشكل أبي جعفر الطحاوي قد قال قائل في هذا الحديث يعني حديث عثمان ما يدل على جواز أخذ الأجر على الأذان. فكان جوابَا أنه قدر الأجرة، وقد تكون بالإجارات المعقودات قبل الوجوب التي تستلزم المستأجر والأجير، وقد تكوَن على المثوبات والتنويلات عليها لفاعلها، وقد جاء القرآن العزيز بالمعنيين جميعا فقال في الإجارات المعقودات قوله تعالى: { فإنْ أرضَعنَ لكُم فآتوهُن أُجُورهُن وأتمرُوا بَينَكُم بمَعرُوفٍ } (4) والائتمار لا يكون إلا عند الاختلاف فيما يقعد الإِجارات عليه، وأمَّا ما جاء بالأجر فيما سوى ذلك فقوله عز وجلّ: { قُلْ
__________
(1) موضوع: الموضوعات، مصدر سابق.
(2) سورة النساء آية: 29.
(3) صحيح. رواه أحمد (3/313 ، 485 ، 4/86 ، 306 ، 5/30 ، 37 ، 412) والبيهقي (3/215 ، 5/8 ، 274) والطبراني (5/316 ، 716) وابن خزيمة (2809) والمجمع (3/271، 7،272/295) والحلية (4/343) . وصححه الشيخ الألباني.
(4) سورة الطلاق آية: 6.

(1/1129)


ما أسألُكُم عَلَيِه مِن أَجْر وَمَا أَنَا مِنَ المتُكَلفِينَ } (1) . وقوله تعالى: (قل ما
سألتكم من أجر/فهو لكم } (2) . فكان ذلك على المثوبات على الأفعال لا على عقود إجارات كانت قبلها فكان قوله- عليه السلام- لعثمان ما قد
ذكرناه عنه في هذا الحديث قد يكون على الأجر الذي يجعل ثوابا، وهو بلا كما يفعل الناس بمن يفعل الأفعال الذي يحمدونه عليها من التأذين في مساجدهم وعمرانها، واللزوم لها فينسلوهم على ذلك ما ينال أمثالهم ليدونوا وتكون قوة لهم عليه لا بإجارات متقدِّمات على ذلك فيكون ذلك محمودا من فاعله، ويكون من لا يقبل ذلك بهم بعلمهم بالنسب الذي قصد من أجله بذلك أليم أفضل من فعله بأمر النبي- عليه الصلاة والسلام- عثمان- رضي الله عنه- أن تتخذ مؤذنا أفضل المؤذنين، وأعلاهم رتبة في الثواب على الأذان، وترك التعوض عليه شيئا من الدنيا، والقياس أيضا فيمنع من استحقاق الأجر بالإجارات على الأذان، وذلك أنا وجدنا الإِجارات يملك بها المستأجر المنافع التي بذل الأجرة عليها للأجير ملكا تبيّن به عن دونه، وكان الأذان وما أشبهه من هذه الأشياء غير مقدور على ذلك ألا يجور الإِجارات عليها- والله تعالى أعلم-. وتبع ذلك أن أبو الوليد محمد بن أحمد بن أحمد بن رشد بقوله هذا الذي قاله الطحاوي: قياس غير صحيح إذ ليس من شرط صحة الإِجارة، وجوازها اًن يملك المستأجر منافع الأجير التي استأجره عليها أصل ذلك إجماعهم على جواز الاستئجار على بناء المسجد، والإِجارة على الأذان جائزة
بظاهر قوله- صلي الله عليه وسلم -:) من استأجر أجيرا فليأجره بأجر معلوم ( (3) ولم يخص أذانا من غيره. حدثنا أبو بكر/ابن أبي شيبة ثنا محمد بن عبد الله الأسدي عن أبي إسرائيل عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن بلال قال:) أمرني رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم- أن أثوِّب في الفجر، ونهاني أن أثوِّب في العشاء ( (4) هذا حديث قال فيه البزار: لا نعلمه رواه عن
__________
(1) سورة ص آية: 86. (2) سورة سبأ آية: 47.
(3) رواه البيهقي (6/120) ونصب الراية (4/1431) وإتحاف (5/459) .
(4) بنحوه. رواه الترمذي (ح/198) من حديث بلال وقال: حديث بلال لا نعرفه الا من حديث أبي إسرائيل الملائي. وأبو إسرائيل لم يسمع هذا الحديث من الحكم بن عتيبة، قال:

(1/1130)


الحكم إلا أبو إسرائيل، وقال البيهقي في المعرفة: حديث بلال منقطع، وقال أبو عيسى: لا نعرفه إلا من حديث أبي إسرائيل الملائي واسمه إسماعيل بن أبي إسحاق وأبو إسرائيل لم يسمع هذا الحديث من الحكم يقال إنما رواه عن الحسن بن عمارة عن الحكم وأبو إسرائيل ليس بذاك القوى، وبنحوه ذكره أبو علي الطوسي في أحكامه انتهى كلامهما. وفيه نظر من وجهين الأول: أبو إسرائيل المعصوب برأسه الجنابة، قال فيه الإِمام أحمد: يكتب حديثه، وقال ابن معين: صالح الحديث، وفي كتاب التاريخ للبصري عنه: لا بأس به، وفي كتاب الكني للدولابي عنه: ثقة، وفي سؤالات الأثرم قلت لأبي عبد اللّه أبو إسرائيل: يكتب حديثه، قال: نعم، وأمسك قال: قلت: روي عن الحكم عن ابن أبي ليلى هذا الحديث يعني التثويب قال: نعم، قلت لأبي عبد اللّه عن بهز: أنه حمل عليه، وزعم أنه تكلّم في عثمان فقال أبو عبد اللّه: الكوفيون، الآن ثم سكت، وقال أبو حاتم: حسن الحديث جيّد اللقاء، وقال أبو زرعة الرازي: كوفي صدوق، وقال الآجري: سمعت أبا داود يقول: أبو إسرائيل لم يكن يكذب، وحديثه ليس مثل حديث الشيعة، وليس فيه نكارة وحدّث عنه الثوري بحديث باليمن، وقال عمرو بن علي: ليس من أهل الكذب، ورواه
البزار بسند لا بأس به يصلح أن يكون شاهدا لحديث أبي إسرائيل بل هو أمتن منه وأسلم منه من الانقطاع، ومن ابن عمارة عن علي بن حرب الموصلي ثنا أبو مسعود/عبد الرحمن بن الحسن الزجاج ثنا أبو سعد عن ابن أبي ليلى عن بلال وقال: هذا الحديث لا نعلمه رواه عن أبي سعد إّلا أبو مسعود يعني الراوي عنه يحيى بن آدم ويحيى بن عبد الحميد الحمان وعبد الله بن عمر عن أبان وأبو هاشم محمد بن علي وإسحاق بن عبد الواحد ومحمد بن عبد اللّه بن عمار وابن راهويه ومحمد بن أسباط وغيرهم، وفيما ذكره أبو زكريا يزيد بن محمد بن إياس القاسم الأجدى في طبقات أهل الموصل، ولما ذكره الخالديان في تاريخهما أحسنا عليه الثناء، وقول أبي حاتم الرازي فيه: يكتب حديثه، ولا يحتج به ليس تصريحَا بضعفه، وأبو سعد البقال وثقة: أبو أسامة،
__________
- إنما رواه عن الحسن بن عمارة عن الحكم بن عتيبة. قلت: وعلى هذا فالحديث ضعيفة.

(1/1131)


وقال أبو زرعة: صدوق، والثاني: انقطاع ما بين عبد الرحمن وبلال نص على ذلك: ابن أبي حاتم عن أبيه، وأبيه أشار أيضًا البزار في مسنده، وقال البيهقي: هذا حديث مرسل ابن أبي ليلى لم يلق بلالا وأتبعه برواية يحيى بن جعفر عن علي بن عاصم أنبأ عطاء بن السائب ابن أبي ليلى عن بلال، وفي سؤالات مهتأ سألت يحيى وأبا خثيمة فقلت: ثنا أحمد ثنا علي بن عاصم فذكره فقالا ليس بصحيح، وقالا: ما روى هذا ثقة فقلت: قال لي أحمد هذا من السماع الدارشي على مضحكًا، وسألت أحمد عنه فقال: منكر، وفي سؤالات الميموني ثنا أحمد ثنا أبو قطن قال: ذكر لشعبة الحكم عن ابن أبي ليلى عن بلال الحديث فقال شعبة: لا والله ما ذكر أنّ ابن أبي ليلى ولا إسنادًا ضعيفًا قال أظن شعبة قال كنت أراه رواه عن عمران بن مسلم، وأما حديث سعيد بن المسيب عن بلال المذكور عند ابن ماجة بعد فمنقطع فيما بين سعيد وعنه، وقد وقع لهذا الحديث شواهد/غير ما أسلفناه، من ذلك: ما أنبأ به المسند المعمر أبو زكريا يحيى بن يوسف المقدسي- رحمه الله- أنبأكم العلامة بهاء الدين المصري عن الحافظ الثغري أنبأ أبو رجاء الحلقاني أنبأ أبو القاسم عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي علي بن الحافظ أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان ثنا بن صبيح ثنا عبيد الله بن سعد ثنا عمى ثنا أبي عن ابن إسحاق، قال: ذكر الزهري عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن زيد قال: جاء بلال ذات غداة إلى صلاة الفجر فقيل له: أنّ رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- نام فصرخ بأعلى صوته: " الصلاة خير من النوم" قال سعيد: فأدخلت هذه الكلمة في التأذين إلى صلاة الفجر، قال أبو الشيخ: وثنا عبدان نا محمد بن موسى الجرشي ثنا خلف الحراز يعني البكاء قال: قال ابن عمر: جاء بلال إلى النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- يؤذنه بصلاة الصبح ورسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم- قد أغفا فجاء بلال فقال: الصلاة خير من النوم فانتبه رسول الله صلي الله عليه وسلم :"أجعله في أذانك إذا أذنت لصلاة الصبح" (1) وثنا إبراهيم بن علي الهاشمي ثنا الزبير بن بكار ثنا
__________
(1) صحيح. رواه ابن ماجه (ح/716) . في الزوائد: إسناده ثقات. ألا أن فيه انقطاعا.

(1/1132)


عبد اللّه بن نافع عن معمر بن عبد الرحمن مولى قسيط عن ابن قسيط عن أبي هريرة أن النبي- صلي الله عليه وسلم -: " أمر بلالا أن يجعل في أذانه في الصبح الصلاة خير من النوم". وفي لفظ:) مروا أبا بكر يصلى بالناس ( (1) . يعني في مرض موته- عليه الصلاة والسلام- ولما خرجه الطبراني في الأوسط من حديث مروان بن ثوبان قاضى حمص ثنا النعمان بن المنذر عن الزهري عن سعيد عنه، قال: لم يروه عن الزهري عن سعيد عنه قال لم يروه/عن الزهري إلا النعمان، تفرد به مروان، قال أبو الشيخ: وثنا عامر بن إبراهيم بن عامر ثنا عمّى عن جدي ثنا عمرو بن صالح ثنا صالح بن أبي الأحضر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: " جاء بلال إلى النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- يؤذِّنه بصلاة الصبح فوجده نائما. فقال: "الصلاة خير من النوم فأقرت في صلاة الصبح " وفي كتاب الصحيح لابن خزيمة من حديث أبي أسامة عن ابن عون عن محمد بن سيرين عن أنس بن مالك قال: " من السنة إذا أذن المؤذِّن في أذان الفجر قال: "الصلاة خير من النوم" 2) ولما ذكره البيهقي في الكبير 3) قال: هذا إسناد صحيح، ولفظ الدارقطني: " الصلاة خير من النوم مرتين " (4) ، وفي كتاب أبي نعيم الفضل بن دكن ثنا جعفر عن أشعث عن الحسن وهشام عن أبيه قال: جاء بلال إلى النبي- عليه السلام- ليؤذِّنه
__________
سعيد بن المسيب لم يسمع من بلال. وصححه الشيخ الألباني
(1) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري
ومسلم في (الصلاة، ح/94، 95، 101) والترمذي) خ/3676) وصححه والنسائي (2/99) وابن ماجة (ح/1232، 1234، 1235) وأحمد (2/1314،44، 0/6،96،270136،229،2) والدارمي (1/39) والبيهقي وابن حبان (2174،367) وعبد الرزاق (9754) وابن خزيمة (1616) وابن أبي شيبة (330،2/329) وتغليق (10521) وأبو عوانة
(2) بنحوه . رواة ابن ماجْة (ح/718) . ولفظه:) إذا أذن المؤذن فقولوا مثل قوله (.
(3) إسناده صحيح. رواه البيهقي: (1/422) .
(4) رواه أحمد (3/408، 409) والمجمع (1/303) والكنز (20957، 23149) وشرح السنة (2/262) والتاريخ الكبير (1/194) وأسرار (231) .

(1/1133)


بالصلاة فوجده نائما فقال: "الصلاة خير من النوم فنزلت في صلاة الفجر" وثنا قيس عن إبراهيم بن عبد الأعلى عن سويد بن غفلة قال:) كان بلال يثوب في الفجر ( (1) وثنا شريك عن عمران بن مسلم عن سويديه، وفي سنن البيهقي الكبير من حديث نعيم بن النخام: ينادي منادي رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم-: "الصلاة خير من النوم" وفي كتاب المعرفة من حديث حفص بن عمر بن سعيد القرط: أنه سمع من أهله أن بلالا نادى: "الصلاة خير من النوم فأقرت في تأذين الفجر" لم يزل الأمر على ذلك قال أبو بكر: هذا مرسل، والطريق إليه صحيحه، وفي ابن أبي ليلى قال ما أحدثوا بدعة أحب إلي من التثويب في الصلاة انتهى، ولئن صحَّ هذا عن ابن أبي ليلى أشكل على الحديث الأوَّل/لأنه هنا سمّاه بدعة، وهناك رواه حديثا وهما لا يجتمعان اللهم إلا أن يزيد بالتثويب ما ذكره أبو علي الطوسي عن إسحاق ابن راهوية: التثويب شيء أحدثه الناس بعد النبي- عليه الصلاة والسلام- إذا أذن المؤذن فاستبطأ القوم قال: "بين الأذان والإقامة قد قامت الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح"، قال ابن المنذر وهو قول النعمان، وقال محمد بن الحسن: كان التثويب الأوَّل بعد الأذان:) الصلاة خير من النوم (فأحدث النَّاس هذا التثويب، وهو اختيار علماء الكوفة، وهو حسن، ويوضحه ما ذكره أبو نعيم ثنا إسرائيل عن حكيم بن جبير عن عمران بن أبي الجعد قال سمع الأسود مؤذنا يقول: الصلاة خير من النوم بعدما أتمَّ فقال ويحك لا تزيدون في أذان اللّه شيئا، قال: إنى سمعت الناس يقولون: قال: فلا تقول، وفي قول ابن المنذر: وهو قول النعمان نظرة لما حكاه قاضى خان عن ابن شجاع عنه: التثويب الأول في نص الأذان، وهو: "الصلاة خير من النوم" مرتين، والثاني فيما بين الأذان والإقامة، وفي المحيط: محله في أذان الفجر بعد الفلاح، قال الطحاوي: وهو قول الَثلاثة وفي المحلي، وقال حسن بن جنى يثوب في العتمة ولا يقول به لأنه لم يأت في سنة.
__________
(1) رواه الترمذي (ح/198) وتقدم من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى. وقال الترمذي: حديث بلال لا نعرفه ألا من حديث أبي إسرائيل الملائي. والتثويب: أن يقول المؤذن الصلاة خير من النوم.

(1/1134)


انتهى. قد قدمنا أن النبي صلي الله عليه وسلم نهى عن ذلك، وفي كتاب أبي الشيخ من حديث الحكم عن ابن أبي ليلى عن بلال، قال عليه السلام: "لا تثويب في شيء من الصلوات إلا الفجر " (1) وفي حديث يعقوب بن حميد ثنا عبد الرحمن بن سعد المؤذن عن عبد الله بن محمد بن عمار وعمار وعمر بن سعد بن عمر بن سعد عن أبي إبراهيم عن آبائهم عن أجدادهم عن بلال: " أنه كان ينادى بالصبح فيقول: حي/على خير العمل فأمر رسول الله- صلى اللّه عليه وآله وسلم- أن يجعل مكانها: الصلاة خير من النوم، وترك حي على خير العمل (2) ، قال البيهقي: وهذا اللفظ لم يثبت عن النبي صلي الله عليه وسلم فيما علم بلالا وأبا محذورة، ونحن نكره الزيادة فيه، وقال ابن حزم: وقد صح عن ابن عمر وأبي أمامة بن سهل بن حنيف أنهم كانوا يقولون في أذانهم: حي على خير العمل، ولا يقول به لأنه لا يصح عن النبي- عليه السلام- انتهى، الشارع صلى اللّه عليه وآله وسلم بيّن في نفس الحديث نسخة، فلا حاجة بنا إذًا إلى النظر في صحته، ولا ضعفه- والله تعالى أعلم- وفِي كتاب البيهقي: كان علي بن الحسين يقول ذلك في آذانه ويقول: هو الأذان الأوَّل، وزعم الشيرازي في مهذبه أن الشّافعي في الجديد كره التثويب قال: لأن أبا محذورة لم يحكه. انتهى، وهو مردود بما قدمناه صحيحًا من حديث أبي محذورة. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا يعلى بن عبيد ثنا الإفريقي عن زياد بن نعيم عن زياد بن الحارث الصدائي قال: كنت مع النبي- صلى الله عليه وسلم- في سفر فأمرني فأذّنت، فأراد بلال أن يقيم فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم : "إنّ أخا صدّاء أذّن ومن أذن هو يقيم " (3) هذا
__________
(1) تقدم. رواه الترمذي (ح/198) والمشكاة (646) وشرح السنة (2/264) والإرواء (1/252) . (2) 1 لكنز: (23174) .
(3) ضعيف. رواه أبو داود (ح/514) والترمذي (ح/199) وقال: وحديث زياد إنما نعرفه من حديث الإفريقي. والإفريقي ضعيف عند أهل الحديث، ضعفه يحيى القطان وغيره، قال أحمد: لا أكتب حديث الأفريقي. قال: ورأيت محمد بن إسماعيل يُقوى أمره، ويقول: هو مُقارب الحديث. وابن ماجه (ح/717) وتلخيص (1/209) والقرطبي. وضعفه الشيخ الألباني. ضعيف ابن ماجه 152، والإرواء237

(1/1135)


حديث قال فيه أبو عيسى: إنما نعرفه من حديث الإفريقي والإفريقي ضعيف عند أهل الحديث، ضعيف عند أهل الحديث، وضعَّفه القطان وغيره، وقال أحمد: لا أكتب حديثه، ورأيت محمد بن إسماعيل يُقوِّي أمره ويقول: هو مقارب الحديث، وبنحوه ذكره أبو علي الطوسي في أحكامه، ولما ذكر أبو حاتم ابن حبان زياداً في كتاب الصحابة، وصفه بالمتابعة، ثم قال: إلا أنَّ الإفريقي في إسناد خبره، وقال الحافظ أبو العرب في كتاب الطبقات/إن سفيان الثوري قال: لم يرفع هذا الحديث أحد غير ابن زياد، وذكره عبد الرازق عن زياد، وفيه: "فأذّنت على راحلتي " قال: وفيه أيضَا الإفريقي، ولما ذكره أبو عمر بن عبد البرّ في الاستذكار قال هذا حديث تفرد به الإفريقي، وليس بحجة عندهم وقال الحافظ أبو العباس أحمد بن محمد بن سعد الكوفي في كتاب التفرد: إنّ أهل مصر تفردوا به، وكذا ذكره أبو داود في كتاب التفرد، وقال الخزرجي في كتابه تقريب المدارك وذكره في إسناد الإفريقي وهو ضعيف متفق على ضعفه وأشار البيهقي في المعرفة إلى عدم ثبوته، وقال أبو محمد بن حزم: وجائز أن يقيم غير الذي أذّن لأنه لم يأت عن ذلك نهى يصح، والأثر المروي:) من أذّن يقيم (إنّما جاء من طريق الإفريقي وهو هالك انتهى. أما من زعم أنه حديث تفرّد به الإفريقي، فيشبه أن يكون وهما، وكذا قال: تفرد به أهل مصر، كما ذكره الحافظ أبو منصور، ومحمد بن سعد بن محمد بن سعد البارودي في كتاب الصحابة- تأليفه- حدثنى إبراهيم بن ميمون بن إبراهيم بن أبي داود، ثنا محمد بن عيسى بن جابر الرشيدي قال وحديث في كتاب أبي بخط يده عن عبد الله بن سليمان عن عمرو بن الحارث عن بكر بن سوادة عن زياد بن نعيم الحضري عن زياد الصدائي، فذكره مطوَّلا، ولما ذكره العسكري في كتاب الصحابة: ثنا علي بن الحسين ثنا علي بن عبيد العسكري ثنا أيوب بن سليمان ثنا مبارك بن فضالة عن عبد الغفار بن ميسرة عن رجل عن زياد الصدائي، فذكره مختصرَا: " إنّما يقيم من أذن" (1) وفي قول ابن حبان إّلا أن في إسناد خبره- يعني خبر
__________
والمشكاة 648، والضعيفة 35، وضعيف أبي داود 82.
(1) ضعيف. رواه البيهقي (1/399) وابن أبي شيبة (1/116) والطبراني (12/435)

(1/1136)


صحبة الإفريقي- نظر لما أسلفناه، ولما ذكره أيضا الحافظ أبو نعيم في كتاب الصحابة: ثنا محمد/ابن علي بن حبيش ثنا محمد بن القاسم بن هاشم ثنا أبي ثنا قريش بن عطاء ثنا سفيان الثوري عن أبيه عن جدّه عن زياد بن الحارث الصدائي قال رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم-: "من طلب العلم تكفّل الله برزقه" (1) وأما قول ابن الحصَّار، وهو يعني الإفريقي: متَّفق على ضعفه، ففيه نظر، لما أسلفناه قبل من تقوية البخاري أمره، ومن السيب الموجب للكلام فيه وبيان فساده، وأنه صادق فيما أدّعاه من روايته عن مسلم بن بشار، وقال أبو الحسن بن القطان: ومن الناس من يوثّقه ويرمى به عن حضيض ردّ الرواية، وقال الخليل في الإِرشاد: منهم من يضعّفه، ومنهم من يليّنه وذكر الحافظ أبو عمر المنتجيلي في تاريخه: أنّ ابن معين قال: لا بأس به، وذكر أحمد بن محمد بن متم في كتاب طبقات أهل إفريقية أنَّ سحنون وثّقه، وكذلك قال أحمد بن صالح العجلي الحافظ في تاريخه، وزاد: وينكر على من تكلَّم فيه، وأما قول الحازمي هذا حديث حسن- يعني حديث الصدائي هذا- فعمدته تخريج أبي داود له من غير أن يتبعه كلاما، وخرجه
الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن قديد في كتاب الصحابة مطولا، وفيه:
"تفجَّر الماء من بين أصابعه صلى الله عليه وآله وسلم" (2) وقال المقدسي: هو خبر مشهور، وفي الباب غير ما حديث، خلافا لقول أبي عيسى، وفي الباب حديث ابن عمر، يعني بذلك ما رواه أبو الشيخ عن إبراهيم ثنا علي العمري، ثنا معلي بن مهدي. ثنا سعيد بن راشد عن عطاء عن ابن عمر قال رسول الله صلي الله عليه وسلم :"إنما يقيم من يؤذن " (3) قال مهنأ: سألت أبا عبد اللّه عنه فقال: ليس
بصحيح" قلت: لم قال من سعيد بن راشد وضعف حديثه، وفي كتاب العلل للخلال/أنَّ ابن معين قال: سعيد السماك الذي يروي: "من أذَّن فهو يقيم "
__________
والمجمع (2/3) وعزاه إليه في "الكبير" وفيه سعيد بن راشد السماك، وهو ضعيف.
(1) ضعيف. إتحاف (1/78) والمنثور (3/313) والكنز (28701) وآمالي الشجري (1/60)
والخطيب في تاريخه، (3/180) . (2) الحاشية قبل السابقة.
(3) صحيح. رواه البخاري في (الوضوء، ح/4، 5) والنسائي في "الطهارة" باب (6) والدارمي في (المقدمة، باب (5) ومالك في "الطهارة" (ح/32) وأحمد (3/132) .

(1/1137)


ليس بشيء، ولما سأل ابن أبي حاتم أباه عن هذا الحديث قال: هذا حديث منكر، وسعيد متروك الحديث، وبنحوه قاله ابن عدى في كامله، وقال البيهقي في الكبير: تفرد به سعيد، وهو ضعيف، وقال في موضع آخر: وذكر حديث الصدائي وله شاهد من حديث ابن عمر وفي إسناده ضعف، وحديث عبد الله بن عباس قال: عليه الصلاة والسلام: "من أذّن فهو الذي يقيم " رواه أبو أحمد في كامله (1) من حديث محمد بن الفضل بن عطية عن مقاتل بن حبان عن عطاء عنه وقال هذا من هذه الطريق برواية محمد بن الفضل، وهو متروك الحديث، وحديث حيان بن بح ذكر أبو سعيد بن يونس في تاريخه أنه مثل حديث زياد بن الحارث، وقال البيهقي وله شاهد بسند صحيح عن عبد العزيز بن رفيع قال: رأيت أبا محذورة جاء وقد أذّن اثنان قبله، فأذّن ثم أقام، وقد ورد حديث يعارض هذا، ذكره أبو داود في سننه عن عثمان بن أبي شيبة ثنا حماد بن خالد ثنا محمد بن عمرو عن محمد بن عبد الله، عن عمه عبد الله بن زيد، فذكر حديث رؤيا الأذان، وفيه قال عبد: أنا رأيته وأنا كنت أريده قال فقال له النبي صلي الله عليه وسلم : (فأقم أنت) (2) ، وثنا عبد الله بن عمر القواريري ثنا بن مهدى ثنا محمد بن عمرو سمعت عبد الله بن محمد شيخ من أهل المدينة قال: " كان جدي عبد الله بن زيد بهذا الخبر، قال: فأقام جدي، قال ابن عبد البر هذا أحسن إسنادًا من حديث الإفريقي، ومن جهة النظر ليست الإِقامة مضمنة بالأذان فجائز أن يتولاها غير متولى الأذان، وقد أسلفنا/حديث عبد الله بن زيد أخي عبد الله أول من عند أبي موسى، ولما ذكره البيهقي في كتاب المعرفة قال: في إسناده ومتنه اختلاف وأنه كان في أول ما شرع الأذان، وحديث الصدائي بعد، وقال في الكبير: إن البخاري قال: فيه نظر، قال: وكان أميركم أحمد بن إسحاق بن أيوب الفقيه يضعف هذا الحديث، قال البيهقي: ولو صحّ هذا وحديث الصدائي كان الحكم بحديث الصدائي لكونه بعد هذا- والله تعالى أعلم-، وقال الحازمي: هذا
__________
(1) ضعيف جدا. رواه ابن عدي في " الكامل" (6/2173) .
(2) حسن. رواه أبو داود في: 2- "كتاب الصلاة" 29- باب في الرجل يُؤذن ويقيم (ح/512) .

(1/1138)


حديث حسن، وفي إسناده مقال، وحديث الصدائي أقوم إسنادَا منه، وقال أبو محمد عبد الحق: إقامة عبد الله بن زيد ليست تجيء من وجه قوى فيما أعلم، قال أبو الحسن بن القطان: علّة هذا الخبر ضعف محمد بن عمرو الواقفي، وأنه لا يساوى شيئًا، وعبد اللّه بن محمد الذي اضطرب فيه. فقيل: محمد بن عبد الله: وكلاهما لا يعرف حاله. انتهى كلامه، وفيه نظر من وجوه: الأول: عبد الله بن محمد غير مجهول لرواية أبي العميس عتبة بن عبد اللّه ومحمد ابن سيرين ومحمد بن عمرو الأنصاري عنه، ولذكر ابن حبّان له في كتاب الثقات، الثَّاني تفسيره محمد بن عمرو الراوي عنه بالوافقي وهو بصري، وزعم غير واحد منهم ابن سرور بأنّ الراوي لهذا الحديث شيخ مدني، يدلّ أنه غير الواقفي، الثالث: إعراضه عن علّة في هذا الحديث قادحة، وهي انقطاع ما بين عبد الله بن محمد وبين جدّه فإنّ ابن حبّان وأبا حاتم الرازي وصفاه بالرواية عن أبيه عن جدّه، ولم يتعرّض أحد لسماعه من جدّه فيما أعلم فصار الحديث لهذا منقطعًا، وذكره أبو الشيخ من حديث محمد بن عبيد اللّه عن الحكم عن مقسم عن ابن/عباس: " أوَّل من أذّن في الإِسلام بلال، وأوَّل من أقام عبد الله بن زيد" الحديث، وأمّا قول الحارثي فتناقضه ظاهر- واللّه تعالى أعلم- وفي حديث شريك عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة: قال عليه السلام: (المؤذن أملك بالأذان، والإمام أملك بالإِقامة) (1) وبنحوه حديث المعارك بن عباد عن يحيى بن أبي الَفضل عن أبي الجوزاء عن ابن عمر، ذكرها أبو الشيخ، وقال البيهقي حديث أبي هريرة ليس بمحفوظ، وفيهما ترجيح لحديث عبد اللّه بن زيد، وفي صحيح ابن خزيمة (2) من حديث ابن عمر أنّ النبي- صلى اللّه عليه وآله وسلم- قال: (إن بلالا يؤذِّن بليل فكلوا)
__________
(1) بنحوه. أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد" (2/2) من حديث أبي أمامة وعزاه إلى أحمد، والطبراني في "الكبير"، ورجاله موثقون.
(2) صحيح. رواه ابن خزيمة (403،401، 424) والبخاري ومسلم في (الصيام) (ح/36-38) والترمذي (203) وقال: هذا حديث حسن صحيح. والنسائي (2/10) وأحمد والبيهقي (1/380، 427،382، 429) والطبراني (5/135، 102، 277، 370) الحميدي (611) وابن أبي شيبة (3/9، 11) والشافعي (20) ، وصححه الشيخ الألباني.

(1/1139)


"واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم" وفي حديث ابن مسعود عنده: قال عليه السلام: "الا يمنعن أحد منكم أذان بلال عن سحوره، فأنه يؤذن- أو ينادى- ليرجع قائمكم ولينبه نائمكم" (1) وفي حديث عائشة أن النبي- عليه السلام- قال: (إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذِّن ابن أم مكتوم) (2) ولم يكن بينهما إلا قدر ما يرقى هذا وينزل هذا، وفي حديث أنيسة بنت حبيب: قال عليه السلام: (إذا أذّن ابن أم مكتوم فكلوا واشربوا، وإذا أذن بلال فلا تأكلوا ولا تشربوا، فإن كانت المرأة منَّا ليبقى عليها شيء من سحورها فتقول لبلال أمهل حتى أفرغ من سحوري" (3) . قال الإِمام أبو بكر هذا خبر اختلف فيه حبيب بن عبد الرحمن، رواه شعبة عنه عن عمَّته أنيسة، فقال: "إنّ ابن أم مكتوم أو بلال ينادى بليل " فخبر أنيسة فقال: "أن ابن أم مكتوم- أو بلال- ينادى بليل" فخبر أنيسة قد اختلفوا فيه في هذه اللفظة، ولكن قد روى الدراوردي عن هشام عن أبيه عن عائشة مثل/خبر منصور بن زادان في هذه اللفظة: "إن ابن أم مكتوم ينادى بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذِّن بلال" وكان بلال لا يؤذِّن حتى يرى الفجر، وروى شبيها بهذا المعنى أبو إسحاق عن الأسود عن عائشة قال: قلت لها أي ساعة توترين قالت: ما أوتر حتى يؤذنوا، وما يؤذنون حتى يطلع الفجر، قال عليه السلام:) إذا أذَّن عمرو فكلوا اشربوا، فإذا أذَّن بلال فارفعوا أيديكم، فإن بلال لا يؤذِّن حتى يصبح" (4) ، قال: ولكن خبر أبي إسحاق فيه نظر لأني لا أقف على سماع أبي إسحاق هذا الخبر من الأسود فأما خبر هشام بن عروة
__________
(1) صحيح. رواه البخاري (1/160 ، 7/67، 9/107) وأبو داود (2347) وابن ماجه
(1691) وأحمد والبيهقي (4/218) وابن أبي شيبة (3/9) وابن خزيمة
(402) وأبو عوانة (1/373) .
(2) تقدم الحاشية السابقة.
(3) صحيح. رواه النسائي (2/11) وأحمد (6/433) وابن خزيمة (404) ونصب الراية (1/209) وابن حبان (7 ول) والكنز (23987) والمجمع (3/154) وعزاه إلى الطبراني في " الكبير" ورجاله رجال الصحيح. قلت: وبعض هذه الروايات وردت مختصرة إلى قوله: "فلا تأكلوا ولا تشربوا".
(4) رواه أحمد (6/158 ، 186) وابن خزيمة (407) .

(1/1140)


فصحيح من جهة النقل، وليس هذا الخبر يضاد خبر سالم عن ابن عمر، وخبر القاسم عن عائشة إذ جائز أن النبي- عليه السلام- قد كان جعل الأذان بالليل نوبتين بين بلال وبن ابن أم مكتوم فأمر بلالا أن يؤذن أولا بالليل، فإذا نزل بلال صعد عمرو فأذن بعده بالنَّهار، فإذا جاءت نوبة عمرو بدأ ابن أم مكتوم فأذَّن بالليل، فإذا نزل صعد بلال بعده بالنهار، وكان يقال للنبي- صلى الله عليه وآله وسلم-: إن بلال يؤذن بليل في الوقت الذي كانت النوبة لبلال في الأذان بالليل، فقال عليه السلام: (إنّ ابن أم مكتوم يؤذن بليل ما وفي الوقت الذي كانت النوبة في الأذان بالليل نوبة ابن أم مكتوم فكان عليه الصلاة والسلام يعلم الثاني في كلا الوقتين أن أذان الأوّل منهما هو أذان بليل لا بنهار وان أذان الثاني بالنهار لا بالليل فأقر خبر الأسود عن عائشة: " وما يؤذنون حتى يطلع الفجر، فإن له معنيين أحدهما: لا يؤذن جميعهم حتى يطلع الفجر لا أنه لا يؤذن أحد منهم لا تراه قد قال في الخبر:) إذا أذّن عمرو فكلوا واشربوا فلو كان/عمرو لا يؤذن حتى يطلع الفجر لكان الأكل والشرب على الصائم بعد أذان عمرو محرمين والمعنى الثاني: أن تكون عائشة أرادت حتى يطلع الفجر الأوّل فيؤذَّن الثاني منهم بعد طلوع الفجر الأوّل لا قبله، وهو الوقت الذي يحل فيه الطعم والشرب- والله تعالى أعلم- وفي كتاب البيهقي عن أبي عبد الله أنبأ أبو بكر بن إسحاق الفقيه قال: فإن صحت رواية أنيسة فقد يجوز أن يكون الأذان نوبا بينهما، وهذا حديث صحيح وإن لم يصح فقد صحّ خبر ابن عمر وابن مسعود وسمرة وعائشة: (أنَّ بلالا كان يؤذِّن بليل) وصحح ابن حبان الحديثين، وقال: " رسول الله صلي الله عليه وسلم قد جعل الأذان بينهما نوبا إلى آخره واستدرك ذلك عليه الحافظ ضياء الدين في كتاب العلل بأنّ ابن خزيمة شيخه إنّما قال هذا من باب الجواز لا النقل، ولقائل أن يقول لعلّ (1) ابن حبّان ظفر في هذا ينقل ما يظفر به غيره، فلا يحسن ألا يراد عليه- واللّه تعالى أعلم- اللهم إلا لو عزى ذلك لابن خزيمة فحسن، وسيأتي هذا- إن شاء الله تعالى- بمزيد بيان في كتاب
__________
(1) قوله:"لعل" وردت "بالأصل" "أن" وهو تحريف، والصحيح ما أثبتناه.

(1/1141)


الصوم، وقد ذهب أبو حنيفة أنه لا يؤذِّن لصلاة قبل دخول وقتها، وتعاد في الوقت مستدلا بحديث حمد بن سلمة من عند أبي داود عن أيوب عن نافع عن ابن عمر: (أن بلالا أذّن قبل طلوع الفجر، فأمره النبي- صلى اللّه عليه وآله وسلم- اًن يرجع فينادى ألا إن العبد نام فرجع فنادى: إن العبد نام) (1)
قال أبو داود: ولم يروه عن أيوب إّلا عمار، وذكر أبو حاتم الرازي لأنه خطاً، وذكر المروزي أنه قال في الدنيا: أحد روى هذا الحديث، وكان يذكر غلط حماد هذا ويضعفه، وقال الدارقطني: أخطأ فيه حمَّاد وتابعه سعيد بن يزيد (2) ، وهو/ضعيف، والصحيح: أيوب عن ابن سيرين وحميد بن هلال أن النبي صلي الله عليه وسلم قال لبلال هذا الكلام، وذكر الترمذي عن علي بن المديني أنه قال: حديث حماد بن سلمة- يعني هذا- غير محفوظ، وأخطأ فيه. انتهى، وبيان خطئه من وجوه الأوّل: رواية أبي داود عن أيوب بن منصور ثنا شيب بن حرب عن عبد العزير بن أبي داود أنبأ رافع عن مؤذِّن لعمر يقال له مشروح: أنه أذن قبل الصبح فأمره عمر... فذكره، قال الزبيدي: وهذا لا يصح لأنه منقطع فيما بين نافع وعمر، قال أبو داود: ورواه حماد بن زيد عن
عبد الله بن عمر عن نافع- أ وغيره- أن مؤذّنا لعمر ورواه الدراوردي عن عبيد اللّه عن نافع عن ابن عمر قال: كان لعمر مؤذن يقال له مسعود، وهذا أصح من ذلك ولذا قاله الرازي في كتاب العلل، الثاني: المعارضة التي أشار إليها أبو عيسى بقوله: الصحيح رواية عبيد الله وغير واحد عن نافع عن ابن عمر والزهري عن سالم عن ابن عمر اًن النبيء صلي الله عليه وسلم قال: " إن بلالا يؤذِّن بالليل " قال: ولو كان حديث حماد بن سلمة صحيحا لم يكن لهذا الحديث معنى، إذ قال عليه السلام: إن بلالا يؤذن بليل " وإنّما أمرهم فيما يستقبل فقال: إن بلالا يؤذِّن بليل، ولو أمره بإعادة الأذان حين أذّن حين طلوع الفجر لم يقل: إنّ بلالا يؤذّن بليل، وذكره ان بو حاتم الرازي بنحوه، وقال الأثرم:
خلط حيث جاء فإنه خطأ به، وإنما أصل الحديث عن نافع عن ابن عمر: أنَّ
__________
(1) ضعيف. رواه أبو داود في: الصلاة (ح/532) . قال أبو داود: وهذا الحديث لم يروه عن أيوب ألا حماد بن سلمة.
(2) قوله: 5 نريد، غير واضحة بالأصل، وكذا أثبتناه.

(1/1142)


مؤذنا لعمر أذّن بليل، وفي الخلافيات: لما طعن حماد بن سلمة في السن ساء حفظه. فلذلك ترك البخاري الاحتجاج بحديثه، وأمّا مسلم ذاته اجتهد وأخرج من أحاديثه/عن ثابت ما سمع منه قبل بغيره، وما سوى حديثه عن غير ثابت لا يبلغ أكثر من اثنى عشر حديثا أخرجها في الشواهد، وإذا كان الأمر على هذا الاحتياط، لمن راقب الله تعالى أن لا يحتج بما يجد في حديثه ما يخالف الثقات، وهذا من جملتها. انتهى، وقد روى الدارقطني في سننه ما يصلح أن يكون شاهدا لحديث حماد وفيه ضعف من حديث أبي يوسف القاضي عن ابن أبي رؤبة عن قتادة عن أنس: أن بّلال أذّن قبل الفجر، فذكره، قال أبو الحسن: أرسله غير أبي يوسف عن سعيد عن قتادة، والمرسل أصح، وما رواه محمد بن القاسم الأسدي أنا الربيع بن صبيح عن الحسن عن أنس قال: أذَّن بلال فأمره النبي صلي الله عليه وسلم أن يعيد، وقال محمد بن القاسم: ضعيف جدا، وما
رواه أبو داود (1) من حديث ابن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة عن امرأة النجار قالت: " كان بيتي من أطول البيوت حول المسجد، وكان بلال يؤذن عليه الفجر فيأتي بسحر فيجلس على البيت ينظر إلى الفجر، فإذا رآه تمطّى ثم قال: اللهم إنى أحمدك، قال ابن القطان أثره الصحيح الذي لا اختلاف فيه أن بلال يؤذن بالليل، وصحح ابن القطان هذا الحديث، قال: ولا تعارض بينهما إّلا بتقدير أن يكون قوله:"إنّ بلالا يؤذن بالليل في سائر العام" وليس كذلك، أّنما كان في وقتين، يؤيّده في الحديث: " فكلوا واشربوا" (2) والذي يقال في هذا الخبر: أنه حسن، وما رواه الزهري عند الدارقطني عن عبد الرزاق عن عمر عن أيوب قال:"أذنّ بلال مرة بالليل " ثم ما رواه عبد العزيز بن أبي روَّاد عن نافع عن ابن عمر. " أنّ بلالا أذن قبل الفجر فغضب النبي صلي الله عليه وسلم" الحديث، قال أبو الحسن/: وهم فيه عامر بن مدرك عن عبد العزيز، والصواب: عن شعيب بن حرب بن عبد العزيز عن
__________
(1) حسن. رواه أبو داود في: الصلاة، (ح/519) .
(2) حسن. رواه أبو داود في: الصلاة، (ح/532) .
قال أبو داود: وهذا الحديث لم يروه عن أيوب ألا حماد بن سلمي.

(1/1143)


نافع عن مؤذِّن عمر من قوله، وما رواه عن جهة حميد بن هلال مرسلا بسند صحيح ان بلالا أذن ليلة بسحر وقال البيهقي في الخلافيات: رواه إسماعيل بن مسلم عن حميد عن أبي قتادة، وحميد لم يلق أبا قتادة فهو مرسل بكل حال، وما رواه أبو داود من حديث جعفر بن ثوبان عن شدّاد مولى عياض بن عامر بن بلال عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال: " لا تؤذِّن حتى يستبين لك الفجر" (1) رواه الثوري عن جعفر، ومن جهة أخرجه ابن منده، ورواه سفيان عن وكيع عن أبيه جعفر، واعترض الأثرم بأن إسناده مجهول منقطع، يعني ابن شداد لم يدرك بلالا فيما قاله أبو داود، وما رواه البيهقي من طريق الحسن بن عمارة عن طلحة بن مصرف عن سويد بن غفلة عن بلال قال: "أمرني النبي- عليه السلام- ألا أؤذِّن حتى يطلع الفجر" (2) وابن عمارة متروك، وما رواه ابن هارون وابن حجاج عن عطاء عن أبي محذورة أنه: (كان لا يؤذن للنبي صلي الله عليه وسلم حتى يطلع الفجر " قال الأثرم حديث ضعيف، وما رواه البيهقي من جهة أبي بكر النيسابوري: نا إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة عن ابن أبي داود عن نافع عن ابن عمر أن بلالا قال له النبي صلي الله عليه وسلم "ما حملك على ذلك، قال: استيقظت وظننت أن الفجر طلع " (3) ، ولما ذكر أبو حاتم هذا في علله لم يقل إثره ألا: ابن أبي محذورة شيخ، وما رواه الطحاوي من حديث محمد بن بشر عن ابن أبي عروبة عن قتادة عن أنس يرفعه: "لا يغرنكم أذان بلال/فإن في بصره شيئًا" (4) قال الطحاوي فأخبر في هذا الإِسناد أنه كان يؤذن بطلوع ما يرى أنه الفجر، وليس في الحقيقة بفجر، قال وقد روينا عن عائشة أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: " إن بلالا يؤذِّن بليل، وقد روى عن السلف ما يوافق هذا، والله- سبحانه وتعالى- أعلم.
__________
(1) ضعيف.. رواه أبو داود (ح/534) وتلخيص (1/179) والكنز (20975) ، إسناده منقطع. (2) ضعيف. رواه البيهقي (1/384) والطبراني (1/352) وابن سلط شيبة (1/214) والكنز (23175) . (3) نصب الراية (1/289) .
(4) نصب الراية (1/284 ، 288) والطبراني في " الكبير" (7/285) .

(1/1144)


115- باب ما يقال إذا أذّن المؤذن
حدثنا أبو إسحاق الشافعي إبراهيم بن محمد بن العباس ثنا عبد الله بن
رجاء المكي عن عبد الرحمن بن إسحاق ن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله- صلي الله عليه وسلم -:) إذا أذن المؤذن فقولوا مثل قوله ( (1) هذا حديث قال فيه الآجري: سمعت أبا داود يقول: سأل أحمد بن صالح عنه فقال: الحديث حديث عطاء عن أبي سعيد، ولما ذكره الترمذي قال: ورواه مالك عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد، وقال البزار: هو الصواب، وزعم أبو أحمد بن عدي ان عبد الرحمن بن إسحاق لم يضبط، وقال بن عساكر: رواه غير عبد الرحمن عن الزهري عن عطاء وهو المحفوظ، ولما سئل أبو حاتم عنه قال: قد اتفق ثقتان على عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه وهو أشبه، وقال أبو علي الطوسي: روى عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري
هذا الحديث عن سعيد عن أبي هريرة عن النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- ، ورواية مالك أصح يعنون بذلك عصب الجناية برأس ابن إسحاق المعروف بعباد القرشي العامري/مولى ابن عامر بن لؤي المدني، ويقال: الثقفي نزيل البصرة الراوي عنه جماعة منهم ابن علية، وبشر بن المفضل، ويزيد بن زريع، وحماد بن سلمة وخالد البطحان، ومسلم بن خالد، وابن طهمان، وهو وإن كان أحمد بن حنبل قد قال فيه: يروى عن أبي الزناد أحاديث منكرة ليس به بأس، قال أبو طالب: فقلت له: أنَّ يحيى بن سعيد قال: سألت عنه بالمدينة فلم يحمدوه فسكت، وقال العجلي: يكتب حديثه، وليس بالقوي، وفي كتاب العقيلي: كان القطّان لا يستمرؤه، وقال ابن عدي: في حديثه بعض ما ينكر ولا يتابع عليه، والأَكثر عنه صحاح وهو صالح الحديث، فقد قال فيه ابن
__________
(1) صحيح. رواه ابن ماجه (ح/718) . في الزوائد: إسناد أبي هريرة معلوم ومحفوظ عن الزهرية عن عطاء عن أي سعيد. كما أخرجه الأئمة الستة في كتبهم. ورواه أحمد في مسنده من حديث علي وألا رافع. والبحار في مسنده من حدث أنس
وصححه الشيخ الألبان.

(1/1145)


سعد: هو أثبت من عبد الرحمن أبي شيبة في الحديث، وقال المروزي: قلت لأبي عبد الله: يا عبد الرحمن بن إسحاق كيف هو؟ قال: أمّا ما كتبنا من حديثه فصحيح، وفي رواية الميموني عنه: صالح، وفي رواية ابن زنجويه: مقبول، وفي كتاب العقيلي: ليس به بأس، وفي كتاب الألقاب للشيرازي، قال أبو عبد الله بن حفص بن عمرو الدارمي: عبّاد حسن الحديث، وقال البخاري: هو مقارب الحديث، وقال يزيد بن زريع: ما جاء من المدينة احفظ منه، وقال يحيى بن معين: صالح الحديث، وقال يعقوب بن سفيان: ليس به بأس، وقال ابن خزيمة: لا بأس به، وخرج أبو الحسين حديثه: في صحيحه على سبيل الاحتجاج نص على ذلك عبد الغنى وغير ذلك في الطب والألكائي والحبال خلافاً لقول الحاكم لم يحتجا ولا واحد منهما به، ثم خرج حديثه وصححه، وقال في المدخل خرجا له في الشواهد وهو شيء لم أره لغيره، وقال/الساجي: هو مدني صدوق، وذكره البستي في كتاب الثقات، وقال أبو الفرح البغدادي: رواياته لا بأس بها، وصحّح له أبو عيسى غير ما حديث ثم أنا أردنا أن نعرّف السبب الموجب لعدم حمد أهل المدينة له فوجدناه مُتهمًا بالقدر من غير دعاء إليه، قال علي بن المديني فيما حكاه اللالكائي: سمعت ابن عيينة يسأل عن عباد بن إسحاق فقال: كان قدريًا فنفاه أهل المدينة، فحدّثنا مهنأ مقتل الوليد فلم يجالسه، وقالوا: أنه قد سمع الحديث فلما وقفنا على السبب وجدناه غير مؤثر في العدالة لاسيّما ما ذكرناه ولا أنه لم يذم بقادح
ولا معضل، وأن غاية من تكلم فيه جاء عنه خلاف ذلك، إمّا في رواية
أخرى أو في نفس الكلام، وأنه ممن يحتمل التفرد لحفظه وإتقانه، وقد وجدنا لحديثه شاهد ذكره البستي من حديث بكير بن الأشج عن علي بن خالد الذهلي عن النصر بن سفيان الدوقي سمع أبا هريرة يقول: كنّا مع رسول الله صلي الله عليه وسلم فقام بلال ينادى فلما سكت قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : "من قال مثل هذا يقينًا، دخل الجنة" (1) وخرجه الحاكم، وقال: صحيح الإِسناد ولم يخرجاه
__________
(1) صحيح. رواه النسائي (2/24) والحاكم (1/204) وقال: صحيح الإِسناد ولم-

(1/1146)


هكذا، وفي كتاب الدعاء للطبراني (1) من حديث ابن أبي فديك عن هارون عن الأعرج عنه قال- عليه السلام-: "من الجفاء أن يسمع المؤذِّن ولا يقول مثل ما يقول" وفي كتاب أبي الشيخ عن إبراهيم بن محمد بن الحسن عن أحمد بن الوليد عن ابن أبي فديك عن هارون بن أبي هارون التيمي عن الأعرج عنه مرفوعا:) أربع من الجفاء أن يبول الرجل قائمًا أو يكثر فتح/جنبيه قبل أن يفرغ من صلاته أو يسمع المؤذن يؤذن فلا يقول مثل ما يقول أو يصلى ليستقبل من يقطع صلاته" (2) . يعني الطريق، ومن حديث محمد بن عون الحمصي وعصام بن خالد نا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن عطاء بن مرة عن عبد الله بن حمزة عن أبي هريرة قال: كان مع النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- رجلين أحدهما لا يكاد يفارقه ولا يعرف له كثير عمل فيه، وأما الآخر فمات فقال- عليه الصلاة والسلام- لأصحابه: (هل علمتم أن الله تعالى أدخل فلانا الجنة، قال: فعجب القوم لأنه كان لا يكاد يرى فقام بعضهم إلى امرأته فسألها عن عمله فقالت: ما كان في ليل ولا نهار يسمع المؤذِّن يقول أشهد أن لا إله إلا الله إلا قال مثل قوله ثم قال: أقرّ بها واكفر من أبي، وإذا قال أشهد أن محمدًا رسول الله قال مثل هذا فقال الرجل بهذا دخل الجنة) (3) وفي كتاب الفضائل لابن زنجويه من حديث الأفريقي عن سلمان الشعباني عن عثمان الأصبحي أنه قال: للمؤذن على من حضر معه الصلاة بأذانه عشرون ومائة حسنة، فإن أقام فأربعون غالب، الأمر قال مثل ما يقول: حدثنا شجاع بن مخلد أبو الفضل ثنا هشيم أنبأ ابن بشر عن أبي مليح بن أسامة عن عبد الله ابن عتبة بن أبي سفيان حدثتني عمتي أم حبيبة
__________
يخرجاه والمشكاة (676) والكنز (1007، 23266) والتاريخ الكبير (8/87) والترغيب (1/180) .
(1) انظر: كتاب الدعاء للطبراني.
(2) رواه البيهقي (2/86) والتاريخ الكبير (3/496) وابن عدي في الكامل، (7/2586) والكنز (43971) .
(3) الكنز (23267) والحلية (10/28) .

(1/1147)


أنها سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: "إذا كان عندها في يومها وليلتها فسمع المؤذن فقال كما يقول المؤذن" هذا حديث خرجه ابن خزيمة في صحيحه بلفظ: (كان يقول كما يقول المؤذن حين يسكت) (1) وقال فيه أبو عبد الله بن البيع: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه/وله شاهد بإسناد صحيح، وفي كلامه نظر من حيث (2) أن عبد الله بن عتبة لم يخرجاه له ولا واحد منهما، ولا يعرف له راويَا غير أبي المليح ورواه النسائي، وابن أبي شيبة في مسنده من حديث أبي المليح عنها بغير واسطة، والأول الصواب، وفي مسند السراج كما يقول المؤذِّن ثم يسكت وفي كتاب أبي الشيخ ابن حبان حتى يفرغ المؤذِّن. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب ثنا زيد بن الحباب عن مالك بن أنس عن الزهري عن عطاء ابن يزيد الليثي عن أبي سعيد الخدري قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : "إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن" (3) هذا حديث خرجه الأئمة الستة في كتبهم من حديث مالك، وفي كتاب الذخيرة أنّ المغيرة بن تغلاب رواه عن مالك وزاد في إسناده سعيد بن المسيب مقرونَا بعطاء قال ابن عدي وذكر سعيد مْي هذا الإِسناد غريب لا أعلم يرويه مالك غير مغيرة وهو ضعيف، وفي التمهيد ورواه مسدّد عن يحيى القطان عن مالك عن الزهري عن السائب بن يزيد عن النبي صلي الله عليه وسلم قال أبو عمرو: ذلك خطأ من كل من رواه بهذا الإِسناد عن مسدد أو غيره، وفي كتاب الأطراف لأبي العباس أحمد بن محمد بن عيسى الداني الحافظ ورواه عمرو بن مرزوق عن مالك عن الزهري عن أنس وذلك وهم، وذكر الدارقطني في كتاب الموطأ: أنّ لفظ عبد الرزاق عن مالك فقولوا مثل ما يقول
__________
(1) انظر فتح الباري. قلت: وهذا حديث صحيح الإسناد.
(2) قوله: "حيث" وردت "بالأصل" حديث، وهو تحريف، والصحيح ما أثبتناه.
(3) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري (1/159) ومسلم (الصلاة، ح/10) وأبو داود (ح/522، 523) والترمذي صح/208) والنسائي (2/23) وأحمد (3/6، 78) والبيهقي (1/408) وعبد الرزاق (1842) وشرح السنة (2/283) والموطأ (67) والتاريخ الكبير (1/294) والحلية (3/378) والتمهيد (10/134) .

(1/1148)


المنادى وقال ابن مهدى وابن المبارك: كما يقول المؤذن، وقال عثمان بن عمر: مثل ما يقول المنادى، وقال محمد بن مصعب: من سمع المؤذِّن أو المنادى فليقل مثل ما قال: واغفل/رحمه الله لفظ ابن ماجة من طريق زيد بن حباب ولفظ خالد بن مخلد القطراني عند الطوسي: "إذا سمعتم المؤذِّن فقولوا مثل ما يقول" (1) خرجه أبو العباس محمد بن إسحاق السراج في مسنده من حديث عثمان ابن عمرو ابن مهدي ويحيى بن سعيد وروح بن عبادة عن مالك بلفظ: "إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول" ورأيت حاشية بخط بعض الفضلاء على كتاب التقصي عن ابن وضاح ذكر المؤذن هنا ليس من كلام النبي- صلى الله عليه وآله وسلم-. حدثنا محمد بن رمح أنبأ الليث بن سعد عن الحكم بن عبد الله بن قيس عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن سعد عن رسول الله صلي الله عليه وسلم أنه قال: "من قال حين يسمع المؤذن وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله رضيت بالله ربا وبالإِسلام دينا وبمحمد نبيا غفر له ذنبه " (2) وقال الترمذي: صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث الليث بن سعد عن الحكم، وفي ذلك نظر لأن الطحاوي رواه عن روح بن الفرح عن سعيد بن كثير بن عفير عن يحيى بن أيوب عن عبد الله بن المغيرة عن الحكم به، وزاد من قال حين يسمع المؤذّن بيشهد، وبنحوه ذكره أبو حاتم الرازي في كتاب العلل، وأما تخريج الحاكم له في كتابه فلا يصلح لكونه في مسلم كما بيّناه ولفظ ابن خزيمة (3) : "من سمع المؤذن يشهد فالتفت في وجهه، فقال: أشهد أن لا
__________
(1) صحيح. رواه مسلم في (الصلاة، ح/11) وأبو داود (ح/523) والترمذي صح/3614) والنسائي (2/25) وابن خزيمة (418) وشرح السنة (2/284) والمشكاة (657) والمغنى عن حمل الأسفار (1/312) وابن عساكر فيه التاريخ (6/414) والكنز (20998، 21006) والكلم (70) وابن السني (88، 91) وتلخيص (1/211) وابن كثير (14/16) والترغيب (1/83) وإتحاف (3/61) . (2) صحيح. رواه مسلم في (الصلاة، ح/13) والترمذي (ح/210) والنسائي (2/26) وأحمد (1/181) والحاكم (1/203) وأبو داود (ح/525) ومعاني (1/145) وابن خزيمة (421) والترغيب (1/185) وابن السني (95) .
(3) المصدر السابق.

(1/1149)


إله إلا الله وفي آخره غفر له ما تقدم من ذنبه" . حدثنا محمد بن يحيى والعباس بن الوليد الدمشقي ومحمد بن أبي الحسن قالوا ثنا علي بن عباس الألهاني ثنا شعيب ابن حمزة عن محمد/بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : "من قال حين يسمع النداء اللَّهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدًا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته بها حلت له الشفاعة يوم القيامة" هذا حديث خرجه البخاري في صحيحه (1) بلفظ: (أحلت له شفاعتي) وقال الترمذي فيه: حسن غريب من حديث ابن المنكدر لا نعلم أحدًا رواه غير شعيب، وقال أبو القاسم في الصغير: لم يروه عن ابن المنكدر إلا شعيب تفرد به علي بن عياش، ولا يروى عن جابر إلا بهذا الإِسناد، وفيه نظر، من حيث أنه ذكره من حديث ابن لهيعة عن أبي الزبير عنه في الكتاب الأوسط، وقال: لم يروه عن أبي الزبير ألا ابن لهيعة، ولا يعرف إلا بهذا الإِسناد، ولفظ أحمد (2) في مسنده: "اللهم رب هذه الدعوة التامة الصلاة القائمة صل على محمد وارض عنى رضًا لا تسخط بعده" من قاله استجاب له ولفظه في كتاب الألقاب للشيرازي: "أسألك أن تعطى محمدًا الوسيلة وأن تبعثه المقام المحمود الذي وعدته"، وفي الباب غير ما حديث من ذلك حديث معاوية بن أبي سفيان- رضى الله تعالى- عنه سمعت رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- يقول: "إذا قال المؤذن أشهد أن لا إله إلا الله قال: أشهد أن لا إله إلا الله وإذا قال: أشهد أن محمدًا رسول الله قال: وإن أتم سكت " (3) رواه أبو عوانة يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الإسفراييني في صحيحه عن الربيع بن سليمان عن الشافعي
__________
(1) صحيح. رواه البخاري (1/159، 08/16) والوسائط (2/27) وأحمد (3/354) والبيهقي (1/410) والطبراني في " الصغير" (1/240) والترغيب (1/185) وشرح السنة (2/284) والمشكاة (659) والإتحاف (3/6، 5/50) والكنز (20986) وتلخيص (1/210) والمنثور (4/198) والقرطبي (10/310) وابن كثير (3/97، 5/102) وأذكار (38) وابن السني (93) . (2) صحيح. رواه أحمد: (3/302، 354) .
(3) صحيح. رواه الشافعي في مسنده: (33) .

(1/1150)


عن ابن عيينة عن طلحة بن يحيى عن عيسى بن طلحة وهو عمه عنه قال: وثنا محمد بن/عبد الحكم عن أبي زرعة وهب الله بن راشد عن حيوة عن يزيد بن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن عيسى بن طلحة عن معاوية: " أن المنادى نادى بالصلاة فقال: الله أكبر الله أكبر فقال معاوية: الله أكبر الله أكبر فقال المنادي: أشهد أن لا إله إلا الله فقال معاوية: وأنا فقال المؤذن: أشهد أن محمدًا رسول الله فقال معاوية: وأنا هكذا سمعت أبا القاسم صلى الله عليه وآله وسلم يقول: إذا سمع المنادى لم (1) ، وفي كتاب الطحاوي من حديث هشام عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن إبراهيم عن عيسى به: زاد حتى بلغ حي على الصلاة حي على الفلاح فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال يحيى: وحدثني رجل أنَّ معاوية لما قال: ذلك قال: هكذا سمعت نبيكم- صلى الله عليه وآله وسلم- يقول، وفي كتاب الإِسماعيلي الصحيح وخرجه من حديث ابن ماجه عن الحسن بن حماد ويعقوب عن ابن علية عن هشام فلما قال: "حي على الصلاة قال: لا حول ولا قوة إلا بالله ثم قال: هكذا سمعت نبيكم يقول" وكذا هو في كتاب النسائي عن محمود بن خالد عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن يحيى من غير ذكر واسطة، وكذا خرجه ابن خزيمة في صحيحه عن يعقوب الدورقي أنا ابن علية عن هشام وثنا عبد الجبار بن العلاء ثنا حاملة يعني ابن عبد العزيز حدثنى أبي عن ومحمد بن يوسف مولى عثمان عن معاوية مرفوعًا، وثنا بندار ثنا يحيى بن سعيد نا محمد بن عمرو حدثني أبي عن جدّي: كنت عند معاوية فذكره مرفوعًا، وخرجه البخاري في صحيحه إثر حديث أبي سعيد عن معاذ بن فضالة ثني هشام عن يحي عن محمد حدَّثني عيسى سمع معاوية يومًا فقال، مثل قوله إلى قوله/وأشهد أن محمدًا رسول الله قال: وثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا وهب بن جرير ثنا هشام عن يحيى مثله، وقال يحيى: وحدثني بعض إخواننا قال: لما قال حي على الصلاة قال: لا حول ولا قوة إلا بالله،
__________
(1) رواه أبو عوانة: (1/333) .

(1/1151)


وقال: هكذا سمعنا نبيكم- صلى اللّه عليه وآله وسلم- يقول انتهى.
ورواه عن معاوية جماعة غير من قدّمنا ذكرهم: بينوا رفع هذه اللفظة منهم، ابن هبيرة أنه كان يكلّم معاوية وأذّن المؤذن فأمره أن ينصب، ثم كبّر كما كبر ثم قال المؤذن: أشهد أن لا إله إلا الله فقال ونحن نشهد أن لا إله إلا الله فقال المؤذّن: أشهد أن محمدًا رسول الله فقال ابن هبيرة: فقلت له أي رأيته أم سمعته من النبي قال بل سمعته من النبي- صلي الله عليه وسلم - رواه الطبراني في معجمه عن عمارة بن وتيرة المصري. ثنا إسحاق ابن إبراهيم بن زريق (1) ثنا عمرو بن الحارث عن عبد الله بن سالم عن الزهري ثنا الحسن بن سالم عنه وعلقمة بن وقاص قال: أتى عند معاوية فذكره مرفوعَا، ورواه النسائي عن مجاهد بن موسى وإبراهيم بن الحسن عن حجاج عن ابن جريج عن عمرو بن يحي أن عيسى بن عمر أخبره عن عبد اللّه بن علقمة عنه، وقال ابن عساكر: ورواه عبد الرحمن بن داود المكي عن عمرو بن يحي عن عبد الله بن القمة فلم يذكر عيسى، وأورد له سندَا من طريق ابن جواص عن يونس بن عبد الأعلى عن عبيد اللّه بن وهب قال: وحدثني أيضًا يعني داود بن عبد الرحمن الحديث، وفي علل أبي الحسن ورواه عمر بن علقمة عن أنه وابن يسار قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه إسماعيل بن عياش عن عمارة بن غزية منه أنه سمع معاوية سمع النبي- عليه السلام- يقول: "إذا/سمعتم المؤذِّن يؤذِّن فقولوا مثل ما يقول" (2) فقال أنكرت مثل هذا الحديث إذ كان عمارة عن ابن يساف، ولا أدرى من ابن يساف هذا فتفكَّرت فيه، فإذا إسماعيل بن إسماعيل بن جعفر قد روى هذا الحديث عن عمارة بن غزية عن حبيب وهو ابن يساف عن حفص بن عاصم بن عمر عن أبيه عن جدّه عمر
__________
(1) قوله: زريق وردت وبالأصل، "زيدين" وهو تحريف، والصحيح ما أثبتناه. (2) صحيح. رواه مسلم في والصلاة، ح/11) ، وأبو داود (ح/523) ، والترمذي (3614) ، والنسائي (2/25) ، وابن خزيمة (418) ، وشرح السنة (2/284) ، والمشكاة (657) ، والمغني عن حمل الأسفار (1/312) ، وابن عساكر فيه التاريخ، (414) ، والكلم (70) وابن السني (88، 91) ، وتلخيص (1/211) ، وابن كثير (6/114) ، والترغيب (1/83) .

(1/1152)


عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال: "إذا سمعتم المؤذن " لما قال أبي أما ابن يسار فأرى أنه حبيب بن عبد الرحمن بن يساف نسبه إلى جدّه ولم يسمع حبيب من معاوية شيئًا فيحتمل أن يكون قد دخل لابن عياش حديث في حديث، ومحمد بن إبراهيم قال: سمعت معاوية فذكره، قال أبو حاتم في العلل: سقط رجل، ومحمد التيمي لم يسمع من معاوية، وأبو أسامة وسعد بن سهل بن حنيف سمع معاوية وهو جالس على المنبر أذّن المؤذن فذكره مطولاً ثم قال: يأيها الناس أني سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم على هذا المنبر حين أذّن يقول: ما سمعتم من مقالتي. ذكره البخاري في صحيحه ونهشل التيمي سمع معاوية فذكره بكماله مرفوعاً ورواه ابن مطر عن أبي غسان أحمد بن سهل الأهوازي، نا خالد بن يوسف السمكي نا أبي عن ابن سنان عنه، ومحمود بن على القرظي رواه أيضًا من حديث ابن لهيعة عنه، وقال: لم يروه عن محمود الا ابن لهيعة وأبو صالح فذكره مرفوعًا، ورواه أيضًا عن علي عن عبد العزيز عن حجاج بن منهال عن حماد بن سلمي عن عاصم بن بهدلة عن محمد بن
يحيى عن موسى بن إسماعيل عن أبان بن يزيد عن عاصم عنه، ورواه أبو الشيخ عن ابن منيع عن بن عائشة ثنا حماد بن سلمي عن عاصم بن/نميرة عن القاسم بن معن لنا المسعودي، وحديث أبي أمامة أو عن بعض أصحاب- رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم-: أنَّ بلالا أخذ في الإِقامة فلما قال: قد قامت الصلاة قال النبي- صلى الله عليه وآله وسلم-: "أقامها وأدامها" (1) وقال في سائر الإقامة كنحو حديث عمر في الأذان رواه أبو داود من حديث رجل من أهل اَلشام عن شهر عنه، قال البيهقي في الكبير: وهذا إن صحّ كان شاهدًا لما استحَّبه الشَّافعي من قوله: اللهم أقمها وأدمها واجعلنا من صالح أهلها عملا، وهذا منه- رحمه الله- ذهول عما رواه أبو الشيخ عن عبد الرحمن بن الحسن ثنا هارون بن إسحاق ثنا وكيع عن
__________
(1) ضعيف. رواه أبو داود (ح/528) ، والبيهقي (1/411) ، والحلية (7/81) ، وتلخيص (1/211) وشرح السنة (2/288) ، والمشكاة (670) ، والإتحاف (6) ، وابن السني (103) . وعلته: شهر بن حوشب الأشعري، تابعوا مشهور، وثقة ابن معين وأحمد بن حنبل، وقال أبو حاتم: ما هو بدون أبي الزبير، وقال النسائي وغيره: ليس بالقوي.

(1/1153)


محمد بن ثابت عن رجل من أهل الشام عن أبي أمامة في كتاب الدعاء للطبراني من حديث الوليد بن مسلم عن عفير بن مهدان عن سليم بن عامر عنه عن النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- قال: " من نزل به كرب أو شدّة فليتحيّن المنادي فان ذا كبر كبر، وإذا تشهّد تشهّد، وإذا قال: حي على الصلاة قال: حي على الصلاة وإذا قال: حي على الفلاح، قال: حي على الفلاح، ثم ليقل: اللهم رب هذه الدعوة الصادقة والحق المستجاب له دعوة الحق وكلمة التقوى أحينا عليها وأمتنا عليها وابعثنا عليها واجعلنا من خيار أهلها محيانا ومماتنا ثم يسأل الله تعالى حاجته " (1) ، ولما خرجه الحاكم في مستدركه صحح إسناده مع ثبوت عفير فيه، وحديث عائشة- رضى الله تعالى- عنها ان النبي صلي الله عليه وسلم : وكان إذا سمع المؤذِّن قال: وأنا وأنا أخرجه أبو عبد الله من حديث حفص ابن غياب عن هشام عن أبيه عنها، وقال: سنده صحيح، وزعم أبو الحسن في علله/أن الحضرمي رواه عن هشام عن أبيه مرسلا وهو الصحيح، وفي الاستذكار: "وأنا أشهد، وأنا أشهد " وقال أبو القاسم في الأوسط: لم يروه عن هشام إلا حفص، وعلي بن شهر تفرّد به عن حفص بن سهل بن عثمان، وحديث أبي عيسى الأسواري قال: كان ابن عمر إذا سمع الأذان قال: فاللهم رب هذه الدعوة المستجابة المستجاب لها دعوة الحق وكلمة الحق وكلمة التقوى توفني عليها وأحيني عليها واجعلني من صالح أهلها عملا يوم القيامة " (2) رواه البيهقي من حديث عبد الوهاب بن عطاء أنبأ شعبة عن عاصم الأحول عنه، وقال الدارقطني: ورواه محبوب بن الجهم الكوفي عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر قال والصحيح موقوف، وأبو عيسى مذكور فيمن لا يعرف اسمه، قال أبو عمر في كتاب
__________
(1) صحيح وإسناده ضعيف، وهو صحيح. الوليد بن مسلم صدوق يدلس وقد عنعنه. ابن السنة (ح/98) . ورواه الحاكم (547،1/546) والأصبهاني في الترغيب (273) كلاهما في طريق الوليد بن مسلم. وصححه الألباني في صحيح الجامع.
(2) رواه ابن السني (ح/98) أخبرنا أبو يعلى حدثنا الحكم بن موسى حدثنا الوليد بن مسلم عن أبي عائذ حدثني سليم بن عامر عن أميمة- رضى الله عنه- قال: فذكره،. راجع الحاشية السابقة.

(1/1154)


الاستغناء عن أحمد: لا أعلم أحدًا روى عنه غير نفاذة انتهى. قد أسلفنا حديث عاصم عنه أيضا، وحديث ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- قال: وكان رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- إذا أذّن فقال: الله أكبر الله أكبر قال: الله أكبر الله أكبر، فإذا قال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وإذا قال: أشهد أن محمدًا رسول الله، قال: أشهد أن محمدا رسول الله، ثم يسكت (1) ذكره أبو بكر الأثرم من حدثنا الحكم بن ظهير عن عاصم عن زرعة، قال: حديث الحكم واهي، وذكره الطحاوي: مستدلا به على عدم وجوب الإِجابة بلفظ: لما قال المؤذِّن الله أكبر قال- عليه السلام- على الفطرة فلما قال: أشهد أن لا إله إلا الله قال: حرم من النار (2) الحديث، وحديث أنس بن مالك أن النبي صلي الله عليه وسلم :"كان إذا سمع المؤذن قال كما يقول وكان/يقول: إذا بلغ حي على الفلاح قال: لا حول ولا قوة إلا بالله" (3) رواه أبو الشيخ من حديث حفص بن محمد عن مبارك بن فضالة عن الحسن عنه، وخرجه مسلم (4) بلفظ فسمع رجلا يقول: الله أكبر، الله أكبر، فقال- عليه السلام-: "على الفطرة" ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله فقال: "خرجت من النار فنظروا فإذا هو راعى مضري" وفي كتاب الترمذي من حديث زيد العمى عن معاوية بن قرة عنه مرفوعا: والدعاء لا يردّ بين الأذان والإِقامة. قالوا فما نقول قال: سلو الله العافية في الدنيا
__________
(1) ضعيف. الكنز (23272) وعبد الرزاق (1846) وابن أبي شيبة (1/227) والمجمع (1/ (2) صحيح. رواه مسلم في الصلاة (ح/9) والترمذي (ح/1618) وأحمد (3،1/229/407،132، 253،241، 270، 5/248) والطبراني (11/150) وابن خزيمة (399، 400) وعبد الرزاق (1866) والطبراني في "الصغير" (2/3) والمنثور (1/35) والكنز (23285، 23296) ومعاني والخطيب (8/220) والمجمع (1/334، 363، 36 سهم.
(3) إسناده ضعيف، وهو صحيح. رواه النسائي في اليوم والليلة ح/41، 42) وعن عمر بن الخطاب أو معاوية أخرجه مسلم في والصلاة، ح/12) وأبو داود (ح/527) والنسائي في السنن (2/25) وأحمد (6/9، 391) والبغوي في شرح السنن (287،2/285) وابن خزيمة (417) وابن حبان وصححه (98،3/97 الإِحسان (ضمن الحديث.
(4) تقدم في الحاشية رقم (2) .

(1/1155)


والآخرة (1) وحسنه، ورواه النسائي من حديث زيد ابن أبي مريم عن أنس، ورواه أبو الشيخ في فوائد الأصبهانين عن إسحاق بن محمد نا أبو مسعود نا الفرياني نا الثوري عن أبي إسحاق عن يزيد عنه يرفعه هذا قال: "اللهم ربّ هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة أعط محمدَا سؤله، نالته، شفاعة محمد- صلى الله عليه وآله وسلم- " (2) ، وفي شعب الإِيمان للبيهقي أنبأ عبد اللّه بن يوسف سمعت عبد الله بن محمد بن أحمد بن روزية سمعت أبا جعفر عبد الله بن إسماعيل بن إبراهيم بن عيسى بن لؤية الهاشمي نا أبو بكر محمد بن إسماعيل بن يوسف قال: كان لي صديق بمصر وكان مخلطَا فإني رأيته في المنام فقلت ما فعل الله بك قال عزني قلت: مع ما أعلم قال مع ما تعلم قلت بأي شيء قال: كنت إذا سمعت المؤذِّن قلت كما يقول فعزَّني وقال لي: لو قلت في آخر الأذان: لا أله ألا الله الملك الحق المبين ما حاسبتك. وحديث أبي الدرداء قال: صلي الله عليه وسلم من هذا سمع النداء قال: "اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة صلى على محمد عبدك/ورسولك واجعلنا في شفاعته يوم القيامة لم قال أبو الجرداء: قال رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم-: " من قال هذا عند النداء جعله الله في شفاعتي يوم القيامة يا (3) ورواه أبو القاسم في الأوسط من حديث محمد بن أبي السري ثنا عمرو بن أبي سلمي عن صدقة بن عبد الله عن سليمان بن أبي كريمة عن أبي قرّة عطاء بن قرة عن عبد الله بن ضمرة السلولي قال سمعت أبا الدرداء، وقال:
__________
(1) صحيح. رواه البخاري (4/62، 05/19) وأبو داود في والجهاد، باب 975،) والترمذي (ح/3594) وصححه. وأحمد (1/3 كهف) والبيهقي (9/153،76) والطبراني (17، 246) وا بن أبي شيبة (21/050،1/2962) وإتحاف (7/9/481،151) والترغيب (4/272،1/190) والبلوى (3/39) والمنثور (08/2722،3/189،1، 351) وأذكار (350) ومسند أبي بكر
(1164) والكنز (4923) والقرطبي (3/233) وابن عساكر في والتاريخ، (3/
وصححه الشيخ الألباني.
(2) بنحوه. الحاشية رقم (3) السابقة.
(3) ضعيف. أورده الهيتمي في ومجمع الزوائد، (1/333) وعزاه إلى الطبراني فيه "الأوسط" وفيه صدقة بن عبد الله السمين ضعفه أحمد والبخاري ومسلم وغيرهم، ووثقه دحيم وأبو حاتم وأحمد بن صالح المصري.

(1/1156)


لا يروى هذا الحديث عن أبي الدرداء إلا بهذا الإِسناد تفرّد به عمرو بن أبي سلمي، وحديث ابن عمر أن النبي- صلى اللّه عليه وآله وسلم- كان إذا سمع الأذان قال: " اللهم رب هذه الدعوة المستجابة المستجاب لها دعوة الحق، وكلمة التقوى أحيني عليها، وتوفني عليها، واجعلني من صالحي أهلها عملا " (1) ذكره ابن الجوزي في علله (2) وقال: الصحيح موقوف، وحديث المغيرة بن شعبة سمعت رسول اللّه- صلى اللّه عليه وآله وسلم- يقول: " من قال حين يؤذن مثل قوله غفر له " (3) رواه أيضا من حديث سليمان بن داود ثنا أبو محمد الحسن البجلي عن عبد الله بن أبي الخالد عن ورواد عنه، وحديث عبد الله بن سلام قال: بينا نحن نسير مع رسول اللّه صلي الله عليه وسلم سمع رجلا في الوادي يقول: أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدَا رسول اللّه فقال رسول اللّه صلي الله عليه وسلم : "وأنا أشهد لا يشهد بها أحد إلا برئ من النفاق" (4) رواه أيضا من حديث أحمد بن عبد المؤمن المصري عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال أنّ يحيى بن عبد الرحمن حدّثه عن عون بن عبد اللّه/عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبيه، ورواه النسائي في كتاب اليوم والليلة عن عمرو بن منصور بن أصبغ أخبرني ابن وهب بلفظ : " ألا يرى من الشرك " وحديث أبي رافع: " كان رسول اللّه صلي الله عليه وسلم إذا أذن المؤذن قال مثل ما يقول حتى إذا بلغ حي على الصلاة حي على الفلاح قال: لا حول ولا قوة إلا بالله " (5) رواه النسائي في اليوم والليلة عن علي بن حجر عن شريك، وعبد الرحمن بن سليمان عن أبي نعيم عن شريك عن عاصم بن
__________
(1) تقدم في ص 1145 حاشية رقم (1) .
21) قوله: 1 " علله " ، غير واضحة" وبالأصل" وكذا أثبتناه.
31) بنحوه. رواه ابن ماجة (ح/718) . في الزوائد: إسناده صحيح. وعبد الله بن عتبة روى له النسائي، وأخرج أنه ابن خزيمة في صحيحه. فهو عنده ثقة. وباقي رجاله ثقات.
4) جامع المسانيد (: 2/434) . وفيه: " لا يشهد بها أحد إلا أن صح من النار".
5) ضعيف. أورده الهيثمي في، مجمع الزوائد (1/331) وعزاه إلى أحمد في " مسنده " و" البزار، والطبراني في " الكبير " فيه عاصم بن عبيد الله وهو ضعيف إلا ان مالكا روى عنه.

(1/1157)


عبيد الله عن علي بن حسين عنه، وقال خالفه سفيان فرواه عن عاصم عن ابن عبد الله بن الحارث عن أبيه قال: " كان النبي صلي الله عليه وسلم " إذا سمع المؤذن بنحوه " قال ابن عساكر ورواه عمرو بن العباس عن ابن مهدي عن سفيان عن عاصم عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث عن أبيه، وكذلك قال محمد بن يوسف الفريابي عن سفيان وقال وكيع عن سفيان بن عبيد الله بن عبد الله بن الحارث، وكذلك رواه أحمد بن عبد اللّه الميموني عن ابن مهدى وحديث عبد الله بن ربيعة: أن رسول صلي الله عليه وسلم سمع صوت رجل يؤذن في سفر فقال: " الله أكبر الله أكبر فقال النبي صلي الله عليه وسلم الله أكبر الله أكبر فقال:
أشهد أن لا إله إلا الله قال: أشهد أن لا إله إلا الله فقال: أشهد أن محمدَا
رسول الله قال: أشهد أن محمدَا رسول الله " (1) رواه النسائي وإسناد صحيح
عن إسحاق بن منصور عن ابن مهدى عن شعبة عن الحكم عن ابن أبي ليلى
عنه، وحديث معاذ بن أنس قال رسول صلي الله عليه وسلم : " إذا سمعتم/المؤذِّن يثوب بالصلاة فقولوا كما يقول " (2) رواه أبو الشيخ من حديث رشدين بن
فايد عن سهل بن معاذ عن أبيه، ومن حديث ابن لهيعة عن زبان بلفظ:
" إذا سمعتم المؤذن فقولوا كما يقول " (3) ولما ذكره أبو أحمد في كامله ردّه برشدين، وحديث عبد الله بن الحارث تقدّم في حديث أبي رافع، وحديث
ابن عباس أن النبي قال: " من سمع النداء فقال: أشهد أن لا إله إلا
الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله أبلغه الدرجة، والوسيلة
__________
(1) إسناده صحيح. رواه) النسائي في اليوم والليلة، (ح/41، 42) وابن السني (ح/91) ومسلم في (والصلاة ح/12) وأبو داود (ح/527) والنسائي في (السنن: 2/25) وأحمد (6/391،9) والبغوي في شرح السنة (2/285 ، 287) وابن خزيمة (417) وابن حبان في صحيحه (3/97 ، 98 الإحسان) ضمن حديث. وأورده الهيثمي في " المجمع " (1/335) وعزاه إلى " أحمد "، والطبراني في " الكبير " وزاد فيه، ورجاله رجال الصحيح.
(2) ضعيف. الكنز (2099) وابن عدي (3/1011) . في إسناده رشدين.
(3) صحيح. رواه مسلم في والصلاة (ح/11) وأبو داود (ح/523) والترمذي (ح/3614) والنسائي (2/25) وابن خزيمة (418) وشرح السنة (2/284) والمشكاة (657) والمغني عن حمل الأسفار (1/312) وابن عساكر في " التاريخ " (6/414) والكنز (20998،21006) والكلم (70) وابن السني (88، 91) وتلخيص (1/211) والترغيب (1/183) وإتحاف (3/61 ، 5/49) .

(1/1158)


عندك، واجعلنا في شفاعته يوم القيامة، ألا وجبت له الشفاعة (1) رواه أبو الشيخ من حديث إسحاق بن كيسان عن أبيه عن سعيد بن جبير عنه، وحديث صفوان بن عسال عنه قال: " بينا نحن نسير مع النبي صلي الله عليه وسلم إذا نحن بصوت يقول : " الله أكبر الله أكبر " فقال عليه السلام : وعلى الفطرة " فقال: أشهد أن لا إله إلا الله فقال: " برئ من الشرك " قال: أشهد أن محمدًا رسول الله قال: " خرج من النار " قال: حي على الصلاة، قال: أنه لراعى غنم أو مبتدى بأهله قال: فابتدره القوم فإذا هو رجل مبتدى بأهله، (2) رواه أيضا من حديث يزيد بن أبي زياد عن زرعة، ومرسل عمر بن سعد : " أن رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم-: هبط من مدراح اليمن بين مكة والمدينة فعرس وأذّن بلال. فقال رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- : من قال مثل ما قال بلال من نفسه حرم الله عليه النار " (3) رواه أبو نعيم في كتاب الصلاة عن عمر بن ذر عن أبو بكر بن حفص عنه وموقوف عثمان : " أنه كان إذا قال المؤذن حي على الفلاح قال: مرحبًا بالقائلين/عدلًا بالصلاة مرحبًا وأهلًا " رواه أحمد بن منيع في مسنده من حديث عبد الرحمن بن إسحاق وفيه كلام عن عبد اللّه القرشي عن عبد الله بن علم عنه، وموقوف بلال المؤذن أنه قدم الشام : " وكان إذا أتى المسجد فجلس فيه فسمع المؤذِّن قال حوله ليس هؤلاء والمؤذن بالحق من هؤلاء الكلمات منكم فقولوا مثل ما يقول " (4) رواه الطبراني في كتاب الدعاء من حديث بقية عن محمد بن زياد الألهاني عن بعض مشايخه عنه، ومرسل حفص بن عاصم: " سمع النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- يؤذن المغرب فقال:- عليه السلام- مثل ما قال: فأنهى النبي صلي الله عليه وسلم وقد قال: قد قامت الصلاة فقال
__________
(1) ضعيف. رواه الطبراني في " الكبير " (12/85) وأورده الهيثمي فيه " مجمع الزوائد " (1/333) وعزاه إليه ، وفيه إسحاق بن عبد الله بن كيسان ليته الحاكم وضعفه ابن حبان، وبقية رجاله ثقات. (2) ضعيف جدا أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (1/336) وعزاه إلى الطبراني في " الكبير " وفي عطاء بن عجلان وهو متهم بالكذب.
(3) بنحوه. رواه أحمد (2/352) والترغيب (1/186) .
(4) انظر: كتاب الدعاء للطبراني.

(1/1159)


صلي الله عليه وسلم : انزلوا فصلوا المغرب بإقامة ذلك العبد الأسود لما " رواه البيهقي (1) في
الكبير من حدها عمارة بن غزية عن حبيب بن عبد الرحمن عنه وخبر زيد بن
مرثد عن نضلة وأذّن بحلوان في سفح جبل فقال اللّه أكبر الله أكبر فأجابه
مجيب من الجبل كبرت يا نضلة كبيرًا قال: أشهد أن لا إله إلا اللّه قال:
كلمة الإخلاص، قال: أشهد أن محمدًا رسول الله، قال: بعث النبي- عليه السلام- قال: حي على الصلاة، قال: البقاء لأمة محمد، قال: حظي على
الفلاح، قال: كلمة مقبولة قال: اللّه أكبر، اللّه أكبر، قال: كبرت كبيرًا قال: لا إله إلا الله، قال: كلمة حق حرمت بها علي النار، فذكر حديثًا طويلًا ذكره
ابن أبي الدنيا في كتاب هواتف الجان من حديث ابن لهيعة عن مالك بن
الأزهر عن نافع عن ابن عمر، قال الخطيب : ذكره في تاريخه من حديث
عبد الرحمن بن إبراهيم الراسبي أنبأ مالك عن نافع عن ابن عمر تابع أبو
موسى إبراهيم بن رجاء الراسبي على روايته عن مالك وليس بثابت/من حديثه.
وقال الدارقطني في الغرائب من حديث مالك: هذا الحديث لا يثبت عن مالك ولا عن نافع. وحديث عمرو بن العاص، ذكره ابن قدامه في كتابه المغنى، وحديث عبد الرحمن بن عمرو، ذكره الطوسي في كتاب الأحكام. وأخبرني والدي- رحمه الله تعالى- أنه قال: لماَّ سافر الملك الظاهر قاصدًا قيسارته كنت في صحبه فعبرت إلى البيت المقدس زائرا فرأيت بها سادا يسمى أبا إسحاق إبراهيم بن علي الحنبلي الواسطي يقول: بلغني أنّ رسول الله- صلى اللّه عليه وآله وسلم- قال: ومن قال " حين يسمع الأذان مرحبًا بالقائلين عدلًا وبالصلاة أهلًا وسهلًا بَعَّد اللّه وجهه عن النَّار يوم القيامة " (2) قوله: فقولوا... ذكر ابن قدامة أن ذلك مستحب لا أعلم فيه خلافا بين أهل العلم، وفي قوله نظر، لما قاله أبو جعفر الطحاوي من أن الناس اختلفوا هل هو واجب أو مندوب، قال: والصحيح الذي عليه الجمهور: أنه مندوب
__________
(1) مرسل رواه البيهقي (1/408) ، والشفع (164) .
(2) الكنز (21023 ، 23258) ، وتذكرة (35) .

(1/1160)


وخالف ذلك صاحب المحيط والبدائع، فأوجباه، ومثله في المفيد والتحفة والسنة، وزعم شمس الأئمة السرخسي في الذخيرة أن بعضهم قال: إن الإجابة بالقدم لا باللسان وهو المشي إلى المسجد حتى لو كان حاضرًا في المسجد فسمع الأذان فليس عليه إجابة فإن قال مثل ما يقول نال الثواب وإن لم يقل فلا إثم عليه، ولا يكره له ذلك، وفي الذخيرة: فإذا قال: حي على الصلاة، حي على الفلاح، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ما شاء الله كان، وفي المحيط يقول: مكان قوله حي على الصلاة: لا حول ولا قوة ألا بالله العلي العظيم، ومكان الفلاح: ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وعند قوله الصلاة خير من النوم صدقت وبررت، وفي كتاب ابن حزم: يقول/السامع كما يقول المؤذن سواء من أوّل الأذان إلى آخره، وسواء كان في صلاة فرض أو نافلة جاءني قوله حي على الصلاة والفلاح فأنه لا يقولهما، وإن قال مكانهما لا حول ولا قوة فحسن، وفي كتاب الغاية شرح الهداية: يستحب الإِجابة لكلّ من سمعته من متطهِّر ومحدث وجنب وحائض وكبير وصغير وغيرهم ممن لا مانع له من الإجابة من أسباب المنع إما أن يكون في الخلاء أو جماع أو غيرهما، قال الماوَردي: فإن كان في الصلاة لم يوافقه سواء أكان نفلًا أو فرضًا، فلو فعله ففيه قولان للشافعي أظهرهما: يكره، لأنه إعراض عن الصلاة ولكن لا تبطل ، لأنه ذِكْر، فلو قال الحي على أو التثويب بطلت إن كان عالماً لأنه كلام آدمي، وعن مالك ثلاثة أقوال: يجيب لعموم الحديث لا يجيب لأنّ في الصلاة شغلاً لقول التكبير والتشهد في النافلة لا الفريضة، وفي كتاب الطحاوي: المنع من ذلك فيهما، وكذا قاله أحمد فيما حكاه ابن قدمه قال: وإن قال الحي على بطلت الصلاة، قال صاحب المحيط لا ينبغي للسامع أن يتكلم في حال الأذان والإقامة ولا يشتغل بقراءة القرآن، وفي المرغيناني: لا يقطع إن كان في المسجَد ويقطع فيما سواه، ولا يرد السلام، وفي المحيط: يرد سرًا، وكذا جواب العطاس، قال الطحاوي: واختلفوا هل يقول ذلك عند سماع كل مؤذن أو يجيب أوّل مؤذن فقط، واختلف قول مالك هل يتابع المؤذن أو يقوله مسرعًا قبل فراغه من التأذين ، وأما الوسيلة فهي القُربة، قال أبو عبيد : يقال توسلت أبيه أي تقربت، وفي الصحيح: أنها

(1/1161)


منزلة في الجنة، وقيل: هي الشفاعة يوم القيامة، وقيل: هي القرب من اللّه تعالى، وقوله حلت له الشفاعة/قال عياض: "معناه غشية، وقيل: حلت عليه، وقيل: بمعنى وجبت له قال تعالى: {فيحل عليكم غضبي} (1) "
وقيل: حلت له بمعنى عليه قال: يخرون للأذقان سجداً ويخرون للأذقان سجدَا} (2) يعني على الأذقان.
__________
(1) صورة طه آية: 81. (2) صورة الإسراء آية 107.

(1/1162)


116- فضل الآذان وثواب المؤذِّنين
حدثنا محمد بن الصباح أنبأ سفيان بن عيينة عن عبد اللّه بن عبد الرحمن
ابن أبي صعصعة عن أبيه- وكان أبوه في حجر أبي سعيد- قال لي أبو سعيد: "إذا كنت في البوادي فارفع صوتك بالأذان، فإني سمعت رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- يقول: " يسمعه جن ولا إنس ولا شجر ولا حجر ألا شهد له" هذا حديث خرجه ابن خزيمة في صحيحه (1) عن عبد الجبار بن العلاء نا سفيان قال: حدثني عبد الله به، وفي لفظ: وكانت أمه عند أبي سعيد، وفيه: "شجر ولا مدر" خرجه البخاري (2) في صحيحه من حديث مالك بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة بزيادة: " إني أراك تحت الغنم والبادية" وقال: "ولا أنس ولا شيء"، ولما رواه الشافعي- رضي اللّه تعالى عنه- عن سفيان قال إثرها: ويشبه أن يكون مالك أصاب اسم الرجل، قال البيهقي: هو كما قال الشافعي- رحمه الله تعالى-، وذكر الدارقطني ان مالكًا لم يختلف عليه في اسمه، وكذا هو في كتاب النسائي، وعند الشّافعي وأحمد والأوسط وأحمد بن منيع وغيرهم، ورواه أبو نعيم في كتاب الصلاة عن عبد العزيز بن الماجشون كرواية مالك سواء وفي كتاب أبي الشيخ من حديث القطان عن مالك كرواية سفيان، فإن صح كان ردا لما قاله الدارقطني- واللّه تعالى أعلم-، ويوضحه قول ابن سعد عبد الله بن عبد الرحمن بن/الحارث بن أبي صعصعة: روى عن أبي سعيد، وأدركه مالك وروى عنه، وروى أيضَا عن ابنيه محمد وعبد الرحمن أبنى عبد الله، وروى البحار حديث سفيان بسند آخر فقال ثنا إسحاق بن محلول، ومحمد بن مسكين قالا لنا سعيد بن منصور ثنا ابن عيينة عن صفوان بن سليم عن
__________
(1) صحيح. رواه ابن خزيمة (389) ، والترغيب (1/174) .
(2) صحيح. رواه البخاري (1/158) ، وتلخيص (1/208) ، والكلم (68) ، والأذكار (35)

(1/1163)


عطاء بن يسار عن أبي سعيد، قال رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- : "يغفر للمؤذن مد صوته، ويصدقه ما سمعه من رطب ويابس" (1) ، وقال: لا نعلم أحداً أسنده عن ابن عيينة إّلا سعيد بن منصور، ولم يتابع عليه. حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا شعبة عن موسى بن أبي عثمان عن أبي يحيى عن أبي هريرة قال: سمعت من في- رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم-: "المؤذن يغفر له مد صوته، ويستغفر له كل رطب ويابس، وشاهد الصلاة يكتب له خمس وعشرون حسنة، ويكفر عنها ما بينها" (2) هذا حديث قال فيه المنذري- رحمه الله تعالى-: أبو يحيى لم ينسب فيعرف حاله، وما أدرى أنّ حاله معروفة وأنه منسوب مسمّى، وأنه حديث خرجه الحافظ أبو بكر بن خزيمة في صحيحه عن بندار وعبد الرحمن عن شعبة، وقال: يريد ما بين الصلاتين، وخرجه البستي في صحيحه أيضَا عن أبي خليفة ثنا أبو الوليد الطيالسي ثنا شعبة ثم قال: أبو يحيى هذا اسمه سمعان مولى أسلم من أهل البصرة والدأنيس، ومحمد بن أبي يحيى من جلّة التابعين، وموسى بن عثمان من سادات أهل الكوفة وعبّادهم، واسم أبيه: عمران، ولفظ أحمد بن حنبل:. (مدى صوته، ويصدقه كل رطب ويابس سمعه، وللشاهد عليه خمس وعشرون درجة) ورواه البيهقي في/السنن الكبرى من حديث عمرو بن عبد الغفار: ثنا الأعمش عن مجاهد عن أبي هريرة به، قال: ورواه حفص بن غياب عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا أيضَا ولفظهما: (ويشهد له كلّ رطب ويابس سمعه) وفي كتاب أبي الشيخ من حديث أبي العنبر عن أبيه: (كلّ مدرة وصخرة سمعت صوته) . حدثنا محمد بن
__________
1) ضعيف. رواه البيهقي (1/431) ، والكنز (20927 ، 2092) ، واللآلىء (2/7) ، وأصفهان (2/301) .
(2) صحيح. رواه أبو داود فيه الصلاة، باب (31) وابن ماجه (ح/724) ، وأحمد (2/458،429) ، والطبراني (12/398) . وصححه الشيخ الألباني.

(1/1164)


بشّار وإسحاق بن منصور قالا: ثني أبو عامر ثنا سفيان عن طلحة بن يحيى عن عيسى بن طلحة قال سمعت معاوية بن أبي سفيان عن طلحة بن يحيى عن عيسى بن طلحة قال: سمعت معاوية بن أبي سفيان: قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه وآله وسلم-: " المؤذنون أطول الناس أعناقًا يوم القيامة " هذا حديث خرجه مسلم (1) في صحيحه من حديث عبد بن سليمان، وسفيان عن طلحة. حدثنا عثمان بن أبي شيبة لنا حسين بن عيسى- أخو سليم القارئ - عن الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس، قال رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم-: "ليؤذن لكم خياركم، وليؤمكم قراؤكم" (2) هذا حديث إسناده صحيح على شرط الحافظين ابن خزيمة والبستي لذكر ابن حبان حسينًا والحكم في كتاب الثقات، ولرواية ابن خزيمة عنهما في صحيحه، ولئن كان، فقد قيل فيه: هو حديث رواه الحسين الحنفي، وهو منكر الحديث فيما ذكره عبد الحق، وأمّا البخاري فقال: حسين مجهول وحديثه: "يؤمكم قراؤكم " منكر، وأنه مما تفرد به الحسين عن الحكم فيما ذكره الدارقطني معترضًا، وأمّا قول أبي أحمد في الكامل: لعلّ البلاء فيه من الحكم لأنه ضعيف، وليس من الحسين الحنفي، ففيه نظرة لأنّ الحكم لا يقاس/بالحسين، فالبحتري ألا يفضل عليه. لأنه ممن قال فيه أبو حاتم: ليس بالقوي، يروى عن الحكم أحاديث منكرة، وقال أبو زرعة: منكر الحديث، وقال ابن عدي نفسه. له حديث
__________
(1) صحيح. رواه مسلم في "الصلاة" (ح/14) والبيهقي (1/433) وابن حبان (293) وابن أبي شيبة (1/225) وعبد الرزاق (1861) والمجمع (9،327،1/300/326) ومشكل (1/81) والمنثور (5/364) ومطالب (234) والمشكاة (654) والكنز (20895) والقرطبي (6/231) والأذكار (35) وابن عساكر في "التاريخ" (313، 10، 29) .
(2) ضعيف. رواه أبو داود في "الصلاة" باب "6" وابن ماجه (ح/726) والبيهقي (1/426) والطبراني (1/2370) والمشكاة (1119) وشرح السنة (3/399) والكنز (20969) وابن عدي في الكامل، (2/766) .
وضعفه الشيخ الألباني. ضعيف ابن ماجه (ح/154) وضعيف أبي داود (ح/91) .

(1/1165)


قليل، وعامة حديثه غرائب، وفي بعض حديثه مناكير، وأمّا الحكم فإن ابن عيينة قال: سألت يوسف بن يعقوب: كيف كان الحكم بن أبان؟ فقال: ذاك سيد، وقال ابن معين: هو ثقة، وقال أبو زرعة: صالح الحديث وقال العجلي: ثقة صاحب سنة، كان إذا اهدأت العيون وقف في البحر إلى ركبتيه يذكر الله تعالى حتى يصبح، قال: فذكر مع حيتان البحر ودوابه وذكره ابن حبان في كتاب الثقات، وقال: رّبما أخطأ، وإنما وقعت المناكير في رواية من رواية ابنه إبراهيم بن الحكم عنه، وإبراهيم ضعيف، وقال ابن عيينة: أتيت عدن فقلت: إمَّا أن يكون القوم علماء كلّهم، وإمَّا أن يكون كلّهم جهّالا، فلم أر مثل الحكم بن أبان، فقد ظهر لك الفرق ما بين الرجلين من غير تعصّب، وأنّ الحكم ابن أبان، خير من حسين بزيادة، ورواه ابن عدي بلفظ: قال عليه السلام: "لا يؤذن غلام حتى يحتلم، وليؤذن لكم خياركم " (1) من حديث إبراهيم بن أبي يحيى عن داود عن عكرمة. حدثنا أبو كريب ثنا مختار بن غسان ثنا حفص بن عمرو الأزرق البرجمي عن جابر بن عكرمة، وثنا روح بن الفرح ثنا علي بن الحسن بن شقيق ثنا أبو حمزة عن جابر عن عكرمة عن ابن
عباس، قال رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم-: " من أذّن محتسبا سبع سنين كتب له براءة من النار" (2) هذا حديث قال فيه أبو علي الطوسي في كتاب الأحكام: غريب. انتهى. وإسناده ضعيف لمكان جابر الجعفي المذكور قبل، ورواه أبو ثميلة عن أبي حمزة/فأبدل عكرمة بمجاهد، فيما ذكره أبو عيسى، وقال: هو غريب، وضعفه بجابر أيضَا. حدّثنا محمد بن يحيى والحسن بن علي الخلال قالا: ثنا عبد اللّه بن صالح نا يحي بن أيوب عن ابن جرير عن نافع عن ابن عمر أنّ رسول الله علي قال: " من أذّن ثنتا عشرة
__________
(1) ضعيف. رواه ابن عدي في "الكامل" : (1/225) .
(2) إسناده ضعيف. رواه ابن ماجه (ح/727) . والترغيب (1/183) والقرطبي (6/231) .
وضعفه الشيخ الألباني. ضعيف ابن ماجه (ح/155) والضعيفة (ح/850) .

(1/1166)


سنة وجبت له الجنة، وكتب له بتأذينه كلّ يوم ستون حسنة، وبكل إقامة ثلاثون حسنة" هذا حديث خرجه الحاكم (1) من حديث عبد الله بن صالح، وقال: هذا صحيح على شوط البخاري، وله شاهد من حديث عبد اللّه بن لهيعة، وقد استشهد به مسلم. ثناه محمد بن صالح بن هانىء ثنا محمد بن إسماعيل بن مهران ثنا أبو الطاهر وأبو الربيع ثنا ابن وهب أخبرني ابن لهيعة عن عبيد اللّه ابن أبي جعفر عن نافع به، وعليه فيه مأخذان الأوّل: أبو صالح عبد اللّه بن صالح، ليس من شرط البخاري في الأصول، إنّما روى عنه في الشواهد والمتابعات، قال عقب حديث في الزكاة: وزاد عبد الله: حدثني الليث. قاله مخير واحد منهم ابن سرور، وكذا يحيى بن أيوب فيما ذكره الكلاباذي ، ومن عادة الحاكم إذا كان الرجل عندهما بهذه المتابعة عليه يسوغ لنفسه مقصد، ويتأتى له فيه ما اعتمده، وههنا أغفله، فطولت ما أهمله الثاني: ألا يخدش في صحَّته مطلقا انقطاعه، ورواه ابن المتوكل عن ابن جريج عمن حدّثه عن نافع، قال البخاري فيما ذكره البيهقي: وهذا أشبه، وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلم أحدا يرويه لابن صالح عن يحيى بن أيوب عن ابن جريج عن نافع عن ابن عمر، وقال ابن عدي: لا أعلم أحدا رواه عن ابن/جريج غير يحيى، ولا عنه إّلا أبو صالح، ورواه حمزة الخرزي- وهو كذاب- عن نافع عن ابن عمر بلفظ: " من أذّن سبع سنين احتسابا كتب له براءة من النار" (2) ولما سأل ابن أبي حاتم عنه أباه قال: هذا حديث منكر
__________
(1) صحيح. رواه الحاكم (1/205) . وقال: صحيح على شرط مسلم. وابن ماجه (1/728) والبيهقي (1/433) وتلخيص (8/201) وا الدارقطني (1/240) والمشكاة (678) والإتحاف (13/73) والترغيب (1/182) وشرح السنة (2/282) والقرطبي (6/231) والكنز (20905) والبخاري فيه "الكبير" (8/306) .
وصححه الشيخ الألباني والصحيحة: ح/425) .
(2) منكر. العلل المتناهية:. (1/398) .

(1/1167)


جدًا، وذكره أبو الفرح من طريق محمد بن الفضل، وردّه بأنه اختلط، ورواه قيس بن الربيع عند الطبراني في الأوسط: بلفظ آخر عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير عنه يرفعه: "المؤذن المحتسب كالشهيد كالمتشحط في دمه، يتمنى على اللّه ما يشتهى بين الأذان والإِقامة" (1) ، وقال: لم يروه عن سالم إلا قيس. تفرد به إبراهيم بن رستم، وفي كتاب أبي الشيخ زيادة من حديث قيس عن سالم الأفطس عن مجاهد عنه مرفوعًا: "إذا مات لم يدوّد في قبره"، قال ابن الجوزي: وروى عن ابن عمر مرفوعا ومرسلا، ولا يصح مسندًا، وفي كتاب ابن زنجويه عن أبي معشر قال: بلغني أنه: "من أذّن سبع سنين عتق من النار" (2) وفي الباب غير ما حديث، من ذلك: حديث أبي هريرة: قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه وآله وسلم-: "من أذن خمس صلوات إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه " (3) أنبأ به المسند المعمر بقية المشايخ أبو زكريا يحيى بن يوسف المقدسي- رحمه الله تعالى- عن العلامة بهاء الدين الشّافعي عن الحافظ أبي طاهر- رحمهما الله تعالى- قال أنبأ أبو رجاء بندار عن محمد بن أحمد بن جعفر الحلقاني قراءة عليه بأصبهان من أصل سماعه أنبأ أبو القاسم عبد الرحمن بن أبي بكر محمد بن أبي علي الهمداني قراءة عليه أنبأ أبو محمد عبد الله بن جعفر الأصبهاني الحافظ ثنا عبد اللّه بن مسند، وثنا إسماعيل/ابن يزيد لنا إبراهيم بن رستم ثنا حماد بن
__________
(1) ضعيف. الترغيب (1/181) والطبراني في "الأوسط" (2/25) مجمع البحرين في زوائد المعجمين عن إبراهيم بن رستم عن قيس بن الربيع عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير عن ابن عمر مرفوعا، ومن هذا الوجه رواه أبو بكر المطرز في الأمالي القديمة. (1/1/172) ورواه أبو نعيم في لأخبار أصفهان (2/113) 1. وضعفه الشيخ الألباني. والضعيفة: (ح/852، 853) .
(2) انظر: الضعيفة: (2/243) .
(3) ضعيف. رواه البيهقي (1/433) والكنز (20906) والخطيب (6/73) ورزق الله التميمي الحنبلي في جزء من "أحاديثه" (1/2) والأصبهاني فيه الترغيب (1/40) الجملة الأولى فقط. وضعفه الشيخ الألباني: الضعيفة (خ/851) .

(1/1168)


سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عنه، وقال البيهقي في الكبير لا أعرفه إلا من حديث ابن رستم عن حماد، وفي الفضائل لابن شاهين عنه مرفوعا من حديث موسى الطويل: "من أذّن سُنَّة نبيه صادقة ما يطلب أجرًا دعى يوم القيامة فيوقف على باب الجنة، وقيل له: اشفع لمن شئت" (1) زاد الحافظ أبو أحمد حميد بن مخلد بن زنجويه في كتاب فضائل الأعمال من حديث سلام بن سلم ثنا سليمان بن عامر عن أبي معاذ عن أبي عثمان عنه: "وكتب له عند أذانه أربعون ومائة حسنة، وعند الإِقامة عشرون ومائة حسنة " وعن محمد بن الحنفية: "المؤذن المحتسب كشاهر سيفه في سبيل اللّه تعالى " وعن الحسن: "أول من يكسا من كسوة الجنة: المؤذنون المحتسبون" (2) ولفظ عبد الله بن سعيد عنه عند أبي الشيخ: "للإمام والمؤذِّن مثل أجر من صلى معهما"، وحديث بن عباس موقوفا: (من أذن تسع سنين غفر له ما تقدم من ذنبه) (3) قال الدارقطني في الإِفراد: غريب من حديث الشعبي عنه، ما كتبه إّلا عن يعقوب بن عبد الرحمن عن روح الفرح البزار عن علي بن الحسن بن شقيق عن أبي حمزة عن جابر عنه، والمحفوظ: عن جابر عن مجاهد عن ابن عباس، وقيل: عن جابر عن عكرمة عن ابن عباس، وخرجه الطبراني في الكبير من حديث أبي حمزة عن جابر بلفظ: "سبع سنين " (4)
__________
(1) موضوع. رواه ابن شاهين فيه رباعيته (1/176) وتمام (11/47) وابن عساكر (2/2/5) عن محمد بن مسلمه الواسطي. وتنزيه الشريعة (1/256) .
قال ابن الجوزي: حديث لا يصح، فيه موسى الطويل كذاب، قال ابن حبان: زعم أنه رأي أنساً وروى عنه أشياء موضوعة، ومحمد بن مسلمة غاية في الكذب. وضعفه الشيخ الألباني. (ح/848) .
(2) بنحوه. رواه ابن عساكر في وتاريخه،: (3/312) ولفظه: "أوّل من يكسى من المؤذنين بلال".
(3) انظر: كلام المصنف عقبه.
(4) تقدم، وهو ضعيف جدا. رواه الترمذي (1/267، 206) وابن ماجه (ح/727) والطبراني

(1/1169)


وقال ابن أبى مسلم: بلغني أن المؤذن من حين أذانه إلى إقامته كالشهيد المتشحّط في دمه وحديث كثير بن مرّة الحضرمي، وهو مذكور في كتاب الصحابة لأبي موسى المديني قال رسول الله صلي الله عليه وسلم يبعث هذا/يعني بلالا- يوم القيامة على ناقة من نوق الجنة، ينادى على ظهرها بالأذان محضًا- أو قال حقًا- فإذا سمعت الأنبياء، عليهم السلام وأهمهم: (أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول اللّه } نظروا كلهم إلى بلال، قالوا: ونحن نشهد على ذلك قبل ذلك ممن قيل منه قبل ذلك، وردّ من ردّ، فإذا بلال في الجنة استقبل بحلة فلبسها، وأوَّل من يكسا من مطل الجنة بعد النبيين والشهداء بلال، وصالح المؤذنين "، وحديث ثوبان: قال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم-: " من حافظ على النداء بالأذان سنة أوجب الجنة" (1) ذكره أبو بكر البيهقي في الشعب من حديث أبي معاوية عن أبي قيس السكري الدمشقي عن عبادة بن نسى عن أبي مريم السلواني عنه، وحديث بلال: قال: سمعت النبي- صلى اللّه عليه وآله وسلم- يقول: "يا بلال ليس عمل أفضل من عملك إّلا الجهاد" رواه أيضا من حديث الحفص- رجل من الأنصار- عن أبيه عن جدّه عنه، وحديث أبي سعيد الخدري وأبي هريرة قالا سمعنا رسول اللّه صلي الله عليه وسلم يقول: " ثلاثة يوم القيامة على كثيب من
__________
= (9/13، 2) وابن السماك في " التاسع من الفوائد" (1/3) وابن بشران فيه الأمالي الفوائد، (1،2/125) والخطيب في " تلي يده" (1/247) من طريقين عن جابر عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا، وقال الترمذي: حديث غريب،- يعني ضعيف- وقال العقيلي في الضعفاء،: نص 155) : وفي إسناده لين،. وقال البغوي في وشرح السنة، (1/58/ان: إسناده ضعيف. وأشار المنذري في " الترغيب، (1/111) لتضعيفه.
وضعفه الشيخ الألباني. ضعيف ابن ماجه (ح/155) .
(1) موضوع. رواه الخطيب في " الموضحة (2/186) وابن عدي فيه الكامل، ترجمة: محمد بن سعيد بن أي قيس المصلوب) ق 1/291) بسنده عنه عن عبادة بن نسجي به، وقال: عامة ما يرويه لا يتابع عليه،. وابن عساكر في تاريخه، (1/15/286) عن أبي مريم. وقال الشيخ الألباني. وموضوع،. ضعيف الجامع (ح/849) .

(1/1170)


مسك أسود، لا يهولهم فزع ولا ينالهم حيك، حتى يفرغ فيما بين الناس" (1) فذكره قال: " ورجل أذّن ودعا إلى الله- عز وجل- ابتغاء وجه الله تعالى لما. ذكره الحافظ أبو القاسم إسماعيل بن محمد الجوزي في كتاب الترغيب والترهيب من طريق أبي عمر زاذان الكندي عنهما، وذكره البيهقي في الشعب من حديث عبد الواحد بن غياث نا الفضل بن ميمون السلمي نا منصور بن زاذان أنه سمعهما في كتاب ابن زنجويه نا محمد بن عبيد نا إسماعيل عن الصيرفي قال:" ثلاثة على كثبان المسك/رجل قرأ كتاب الله فأم قومَا وهم به راضون، ورجل دعا إلى هذه الصلوات الخمس في الليل والنهار لا يريد بها إلا وجه الله تعالى والدار الآخرة" الحديث، وفي حدثنا عمر عند الترمذي (2) مرفوعَا: "ثلاثة على كثبان المسك يوم القيامة" الحديث وحديث أنس بن مالك قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : "يد الله- تبارك وتعالى- على رأس المؤذن حتى يفرغ من أذانه، وأنه ليغفر له مد صوته وأين بلغ" ذكره أبو أحمد بن عدي من حديث عمر بن حفص العبدي وهو متروك الحديث عن ثابت عنه، ورواه أبو الشيخ من حديث العمى بزيادة: (فإذا فرغ قال الرب تعالى صدقت عبدي وشهدت شهادة الحق فأبشر) ولفظ أبي الفرح في علله: "يحشر المؤذنون على نوق من نوق الجنة، يخاف الناس ولا يخافون، ويحزن الناس ولا يحزنون" (3) وردّه بداود بن الزبرقان،
__________
(1) إتحاف (4/465) والكنز (43309) .
(2) حسن. رواه الترمذي (ح/2566) . وقال: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه ألا من حديث سفيان الثوري. وأحمد (2/26) إتحاف (3/5) والحلية (3/318) والمنثور (4/340) والكنز (43240، 43241) والترغيب (1/179، 3/26، 376، 377، 695) .
(3) موضوع. رواه الخطيب (38113) وعنه ابن عساكر (3/232/1-2) عن موسى بن إبراهيم المروزي: حدثنا داود بن الزبرقان عن محمد بن جحادة عن أنس مرفوعاً وآفته: إما داود، وأما موسى المروزي، وكلاهما كذاب، والكذب في الثاني أكثر. قال الشيخ الألباني: موضوع. الضعيفة (ح/774) .

(1/1171)


وموسى بن إبراهيم المروزي، وحديث عمر أنَ النبي صلي الله عليه وسلم قال: (أنها لحوم محرمة على النار- لحوم المؤذنين ودماؤهم- وما من رجل يؤذن تسع سنين يصدق في ذلك نيتهُ إَلا عتق من النّار " (1) ذكره أبو الشيخ من طريق هارون بن المغيرة عن الرصافي عن زياد بن كليب عنه، وفي كتاب البيهقي بسند صحيح عن عمر: "لو كنت أطيق الأذان مع الخليعي لأذّنت" (2) وفي لفظ: "قدمنا على عمر فقال: من مؤذنوكم؟ فقلنا: عبيدنا وموالينا، فقال بيده: هكذا يقلبها: عبيدنا وموالينا إن ذلكم بكم لنقص شديد"، وفي كتاب الفضل بن دكن ثنا إسرائيل عن أبي سنان عن عبد الله بن أبي الهذيل عنه: "لولا أنَى أخاف أن تكون سنة/ما تركت الأذان"، وفي كتاب ابن زنجويه ثنا يعلى بن عبيد ثنا عبد الله بن الوليد الرصافي عن أبي معشر قال: إنّ عمر بن الخطاب قال: "لو كنت مؤذّنًا ما باليت أن لا أحج ولا أعتمر إلا حجة الإِسلام، ولو كانت الملائكة نزولا ما غلبهم أحد على الأذان" (3) ، وفي حدثنا الرصافي عند أبي الشيخ: "ما باليت إلا النصب لقام نهار وليل أمري، وسمعت النبي- عليه السلام- يقول: فاللهم اغفر للمؤذنين، فقلت: تركتنا يا رسول اللّه ونحن نحتال على الأذان بالسيوف، قال: مهلا يا عمر، أنه يأتي على الناس زمان يتركون الأذان على ضعفائهم" (4) الحديث. قال: وقالت عائشة: ولهم هذه الآية: "ومن أحسن قولا ومنْ دعا إلى اللّه وعمل صالحًا وقال إنني من المسلمين") (الآية قالت: فهو المؤذن، إذا قال: حي
__________
(1) الكنز (13262) وابن عدي في " الكامل، (5/1884) .
(2) قوله: " وفي، سقط من " الأصل، وكذا أثبتناه.
(3) قلت: وهذا حديث ضعيف، وعفته أبي معشر. انظر: المغنى في الضعفاء: (2/809) . (4) الكنز (23158، 23165) لاتحاد (3/174) والخفاء (1/212، 2/130) والجوامع (9885)
(5) صورة فصلت آية: 33

(1/1172)


على الصلاة فقد دعا إلى الله تعالى، فإذا صلى قد عمل صالحاً، وإذا قال: "أشهد أن لا إله إلا الله فهو من المسلمين " وفي كتاب أبي نعيم: ثنا الرصافي ثنا محمد بن نافع قالت عائشة: "نزلت هذه الآية في المؤذنين" (1) وحديث أبي موسى، قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : "يبعث الله الأيام على هيئتها ويبعث يوم الجمعة زاهرا منارا، وأهل الجنة محفوفون بها كالعروس تهدى إلى بيت زوجها، تضيء لهم، يمشون في ضوئها أنوارهم كالثلج، ورائحتهم تسطع كالمسك، يخوضون في الكافور، لا يخالطهم إّلا المؤذنون المحتسبون" (2) ذكره ابن حبان في كتاب الأذان من حديث الهيثم بن حميد عن حفص بن غيلان عن طاوس عنه، وخرجه القاضي الشريف أبو الحسن علي بن عبد الله بن إبراهيم الهاشمي العيسوي من ولد عيسى بن علي بن عبد الله بن عباس في فوائده بسند صحيح، وحديث جابر بن عبد اللّه/قيل: يا رسول الله: من أوَّل الناس في دخولا الجنة؟ قال: " الأنبياء، ثم الشهداء، ثم مؤذنوا الكعبة، ثم مؤذنوا بيت المقدس، ثم مؤذنوا مسجدي هذا، ثم سائر المؤذنين على قدر أعمالهم" (3) رواه أبو الشيخ من حديث الحسن الحلواني ثنا عبد الصمد نا عبد الله بن ذكوان عن ابن المنكدر عنه، ولفظ خلف بن الوليد: عن سلام، وحديث أبى بن كعب: قال رسول الله- صلى اللّه عليه وآله وسلم-: " دخلت الجنة فرأيت فيها جنانا من لؤلؤ رائحتها المسك، قلت: لمن هذا يا جبريل؟ قال: للمؤذنين، والأئمة من أمتك يا محمد" (4) ، رواه أيضا من
__________
(1) المسير: (7/256) .
(2) إسناده صحيح. الكنز: (20939) . وذكره ابن حبان في كتاب الأذان من حديث الهيثم بن حميد عن حفص بن غيلان عن طاوس.
(3) موضوع. الكنز (23178) والميزان (8032) والمجروحين (2/257) ولسان الميزان (5/1102) ترجمة: محمد بن عيسى بن كيسان الهلالي العبدي. قال البخاري والفلاس: منكر الحديث. وقال أبو زرعة: لا ينبغي أن يحدث عنه، وقال ابن حبان: يأتي عن ابن المنكدر بحقائب.
(4) منكر. رواه ابن عدى في " الكامل،: (6/2275) .

(1/1173)


حديث محمد بن إبراهيم الشامي وهو متهم بالوضع. قاله ابن حبان، قال البيهقي في الشعب وذكره: وهو منكر الحديث، ورواه أيضًا من حديث إسحاق بن عمر بن سليط عن محمد بن عيسى الفرى ثنا محمد بن العلاء الأبلي عن يونس بن يزيد عن الزهري عن أنس عنه، وقال الرازي في علله: هذا حديث منكر طويل، وهو متهم بالكذب عن عباد بن كثير عن أبتِ الزبير عنه مرفوعًا: "إن المؤذن والملبين يخرجون من قبورهم يوم القيامة، يلبى الملبي ويؤذن المؤذن، ويغفر للمؤذن مد صوته، ويشهد له كل شيء سمع صوته من شجرة أو مدرة أو رطب أو يابس ويكتب للمؤذِّن بكل إنسان صلى معه في ذلك المجلس مثل حسناتهم، ولا ينقص من حسناتهم شيء، ويعطيه اللّه ما بين الأذان والإِقامة كل شيء يسأل ربه إما أن يعجل له في دنياه أو يصرف عنه السوء أو يؤجل في الآخرة وهو ما بين الأذان والإِقامة كالمتشحط في دمه في سبيل الله عزّ وجل، ويكتب له بكلّ يوم يؤذنون فيه مثل أجر خمسين ومائة/شهيد" (1) الحديث بطوله، قال ابن الجوزي: العمل فيه على محمد بن عيسى العبدي المنفرد به عن ابن المنكدر. انتهى كلامه، وفيه نظر لما أسلفناه من عدم تفرّده به، وفي كتاب الطبراني الأوسط: "إن المؤذن والملبين يخرجون من قبورهم، يلبى الملبي ويؤذن المؤذن " (2) وقال: لم يروه عن أبي الزبير إلا أبو بكر الهذلي، ولا عن أبي بكر إلا أبو الوليد الضبي العباس بن بكار، ولا يروى عن جابر إلا بهذا الإِسناد، وحديث البراء بن عازب: أن النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- قال: "المؤذنون أطول الناس أعناقًا يوم القيامة" (3) ، ورواه
__________
(1) رواه ابن الجوزي في: "الموضوعات" (2/88) .
وقال ابن الجوزي: وموضوع،. وفي هذا الحديث عبَاد بن كثير، كان شعبة يقول: احذروا حديثه. وقال أحمد بن حنبل: روى أحاديث كذب لم يسمعها، تركوه.
(2) الترغيب (1/178) وأسرار (330) وتنزيه (2/77) واللآلىء (2/7) والجوامع (5827) والمجمع (1/327) وعزاه إلى الطبراني فيه الأوسط،، وفيه مجاهيل لم أجد من ذكرهم. (3) صحيح. رواه مسلم في "الصلاة" (ح/14) وابن ماجه (725) والبيهقي (1/433) -

(1/1174)


أيضا من حديث يزيد بن هارون عن أبي أمية شيخ من أهل البصرة ثنا القاسم بن عوف الشيباني عنه، وخرجه النسائي (1) من حديث أبي إسحاق عنه بلفظ: " الملائكة يصلون على الصف المقدّم، والمؤذن يغفر له مد صوته ويصدقه من سمعه من رطب ويابس، له مثل أجر من صلى معه" ، وفي مسند السراج: "من صلى خلفه" وحديث أبي هريرة: قال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم-: "يحشر المؤذنون أطول أعناقًا لقولهم: لا اله الا اللّه" (2) رواه السراج من حديث عمر بن عمر بن عبد الرحمن ابن أسيد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب قال ثنا محمد بن عمار المؤذن عنه، وفي حديث صالح بن سيار عند أبي الشيخ عن مسلم بن إبراهيم نا فرقد بن الحجاج القرشي ثنا عقبة عنه يحيى: " المؤذنون أطول الناس أعناقا، يعرفون بطول أعناقهم يوم القيامة" (3) وخرجه ابن حبان في صحيحه من حديث منصور عن عباد بن محمد بن أنيس عنه مرفوعا: " المؤذِّنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة" (4) . ثم قال: العرب/تصف بأذل الشيء الكبير بطول اليد، وسائل الشيء الكبير يطول بطول النطق كما قال عليه السلام: "أسرعكنّ لحوقا بي أطولكن يدا" (5) وكانت سودة أول نسائه لحقت به وكانت أكثرهن صدقة،
__________
- وابن حبان (293) وابن أبي شيبة (1/225) وعبد الرزاق (1861) والمجمع (327،1/326، 9/300) ومشكل (1/81) وا لمنثور (5/364) ومطالب (234) والمشكاة (654) والكنز (20895) والقرطبي (6/231) وأذكار (35) وابن عساكر في "التاريخ" (3/313، 10/329) .
(1) صحيح. رواه النسائي) الإِمامة، باب (25) والأذان، باب " (14) والدارمي في والصلاة، باب (193) واحمد (4/269، 284) وعبد الرزاق (2450) والجوي مع (03،515091) وابن عدي في (الكامل) (6/2426) والكنز (20550، 20639) .
(2) الكنز (20940) وابن عساكر في والتاريخ " (10/330) واللآلىء (2/238) .
(3) بنحوه. رواه أحمد: (3/169، 264) .
(4) صحيح. رواه ابن حبان: (3/89، 90) .
(5) صحيح. رواه مسلم في والفضائل، (ح/101) والحاكم (4/25) والمجمع (8/289، 9/248) ومشكل (1/82) والكنز (15952) الإتحاف (7/185، 18/47) والنبوة (6/374) .

(1/1175)


وفي قوله: أطول، أي: من أطول الناس. انتهى كلامه، وفيه نظرة لأن الذي في الصحيح أنها زينب بنت جحش، وقد قال هو في كتاب الصحابة أن سودة توفّيت سنة خمس وخمسين، وأن زينب توفيت سنة عشرين بالمدينة، هذا تناقض ظاهر- والله تعالى أعلم-، ويحتمل أن يكون هذا تصحف على الكاتب، وقد استظهرت نتيجة أخرى، ويؤيّده ما ذكره الحافظ النيسابوري في كتاب شرف المصطفي الكبير من أنّ سودة هي صاحبة القصة أيضًا- والله تعالى أعلم-، وحديث عقبة بن عامر يرفعه: "المؤذنون أطول الناس أعناقًا يوم القيامة" (1) رواه أبو القاسم في الكبير من حديث ابن لهيعة عن ابن أبي حبيب عن أبي الخير عنه، وحديث زيد بن أرقم يرفعه: "نعم المرء بلال سيد المؤذنين يوم القيامة، والمؤذنون أطول الناس أعناقًا يوم القيامة" (2) رواه أبو القاسم الطبراني في الأوسط من حديث قتادة عن القاسم بن عوف الشيباني عنه، وقال: لم يروه عن قتادة إلا حسام بن مصك، وفي كتاب ابن زنجويه من حديث عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه، قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : (أطول الناس أعناقا يوم القيامة المؤذنون ولا يدودون في قبورهم) (3) . وحديث بلال أنه قال: يا رسول الله الناس يتجرون ويبتاعون معايشه ويمكثون في بيوتهم، ولا أستطيع أن أفعل ذلك فقال: " ألا ترضى يا بلال/أن المؤذن أطول الناس أعناقاً" (4) ورواه البيهقي في الشعب من حديث محمد بن الوليد بن
__________
(1) ضعيف. أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد" (1/326) وعزاه إلى الطبراني في " الكبير، وفيه ابن لهيعة، وهو ضعيف.
(2) ضعيف. رواه الحاكم (3/285) والحلية (11/47) وابن عدي في " الكامل } (0/842) وابن عساكر في " التاريخ، (3/313، 1/3290) والطبراني في (الكبير، (5/238) والمجمع (1/326) وفيه حسام بن مصك وهو ضعيف.
(3) رواه أحمد (3/169، 264) وعبد الرزاق (1862) والمجمع (1/326) والخلفاء (1/26) والكنز (25894) .
(4) صحيح. أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد، (1/326) وعزاه إلى الطبراني في " الكبير" =

(1/1176)


عامر ثنا أبو عمر أن محمد بن أبي سفيان الثقفي أنّ قبيصة بن ذؤيب حدثه عن بلال، وحديث ابن الزبير قال: وددت أن النبي- صلى اللّه عليه وآله وسلم- قال:) أعطانا الله فقلت: لم ذلك؟ قال: أنهم أطول أهل الجنة أعناقا يوم القيامة " قال في الأوسط (1) : لم يروه عن هشام عن أبيه إلا عبد اللّه بن محمد بن يحيى. تفرد به إبراهيم بن المنذر، ولا يروى عن ابن الزبير إلا بهذا الإِسناد، وحديث أنس بن مالك قال رسول اللّه صلي الله عليه وسلم : " لو أقسمت لبررت، إن أحبّ عباد الله إلى الله لرعاة الشمس والقمر، يعني المؤذنين، لأنهم ليعرفون يوم القيامة بأعناقهم" رواه أبو القاسم في الأوسط (2) عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن جحش ثنا جنادة بن مروان الأزدي الحمصي ثنا الحارث بن النعمان عنه، وحديث عطاء بن عبد اللّه قال عليه السلام: "المؤذن فيما بين أذانه وإقامته كالمتشحط في دمه في سبيل الله عز وجل" (3) ذكره أبو موسى في كتاب الصحابة من حديث أبي كامل عن أيوب بن واقد ثنا عبد الله بن عطاء عن أبيه، فذكر حديث أبي الوقاص صاحب رسول الله- صلى اللّه عليه وآله وسلم- أنه قال: "شهادة المؤذنين عند الله عز وجل يوم القيامة كسهام المجاهدين، وهم فيما بين الأذان والإقامة كالمتشحط في دمه في سبيل الله تعالى " (4) الحديث، رواه أيضا من حديث عتاب بن عبد الحميد عن مطر عن
__________
= "والبزار"، بنحوه، ورجاله موثقون.
(1) ضعيف جدا. أورده الهيثمي في مجمع الزوائد، (1/326) وعزاه إلى الطبراني في الكبير، والأوسط، وفيه عبد الله بن محمد بن يحي بن عروقه وهو متروك الحديث. (2) ضعيفة جدًا. أورده الهيثمي في "بمجمع الزوائد" (1/326) وعزاه إلى الطبراني في " الأوسطي وفيه جنادة بن مروان، قال الذهبي: اتهمه أبو حاتم.
(3) بنحوه. أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد، (1/327) من حديث ابن عمر، وعزاه إلى الطبراني في الأوسط، وفيه إبراهيم بن رستم، ضعفه ابن عدي، وقال أبو حاتم ليس بذاك ومحلّه الصدق ووثقه ابن معين.
(4) لم أقف عليه.

(1/1177)


الحسن عنه، وحديث الضحاك بن مزاحم عن الحارث عن علي قال: " ندمت أن لا أكون طلبت إلى النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- فيجعل الحسن والحسن مؤذن " (1) قال الطبراني لم يروه عنه إّلا عامر بن إبراهيم، وعن أبي هريرة أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: " لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إّلا أن يستهموا عليه لاستهموا " خرجاه في الصحيح (2) ، وعن عقبة بن عامر سمعت رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- يقول: " يعجب ربك من راعى غنم في رأس شظية بجبل، يؤذن للصلاة ويصلي، فيقول الله- عز وجلّ-: انظروا إلى عبدي هذا يؤذن ويقيم الصلاة، يخاف مني، قد غفرت لعبدي وأدخلته الجنة " خرجه أبو داود (3) بسند صحيح عن هارون بن معروف عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث أن أبا عشانة حي بن يونس حدّثه عن عقبة به، وعن ابن أبي أوفي قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : " إن خيار عباد الله الذين يراعون الشمس والقمر وإلا ظّلة لذكر الله عز وجل " (4)
__________
(1) ضعيف. أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد، (1/326) وعزاه إلى الطبراني في " الأوسط " ، وفيه الحارث، وهو ضعيف.
(2) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (59/671،3/2381،1) ومسلم في (الصلاة، باب " 28 ، رقم (129) وأحمد (303،278،2/236) والنسائي (1/269، 2/23) والبيهقي (1/248، 1/2880) وابن خزيمة (1554) وعبد الرزاق (2007) وإتحاف (263،3/257) والمشكاة (628) وأبو عوانة (1/333، 2/37) وتلخيص (9/201) وشرح السنة (2/230) والترغيب (1/174) وتجريد (165) ومشكل (1/438) وا لقرطبي (4/87، 5/224، 10/20، 20 يهـ 13) والأذكار (35) والخطيب (4/425) والكلم (66) والموطأ (68، 131) .
غريبة: قوله: " يستهموا عليه " ، الاستهام هو الاقتراع، ومعناه أنهم لو علموا فضيلة الأذان وقدرها وعظم جزائه، ثم لم يجدوا طريقَا يحصلونه به، لضيق الوقت، عن أذان بعد أذان، أو كونه لا يؤذن للمسجد إلا واحد، لاقترعوا في تحصيله. ولو يعلمون ما في الصف الأول من الفضيلة، نحو ما سبق، وجاءوا أبيه دفعة واحدة، وضاق عنهم، ثم لم يسمح بعضهم لبعض به، لاقترعوا عليه.
(3) صحيح. رواه أبو داود (ح/1203) وأحمد (157،4/145) والطبراني (17/310) والبيهقي (1/405) والترغيب (1/182) والمشكاة (665) والنسائي (2/20) .
وصححه الشيخ الألباني. الإرواء (1/230) .
(4) ضعيف رواه البيهقي (1/379) والحاكم (1/51) وتلخيص (8/201) -

(1/1178)


ذكره ابن شاهين من حديث إبراهيم السكسكي عنه، وقال: هو حديث غريب صحيح، وعن سلمان : قال رسول الله- صلى اللّه عليه وآله وسلم-: لا إذا كان الرجل بأرض فيء فحانت الصلاة فليتوضأ، فإن لم يجد ماءً فليتيمم، فإن أقام صلى معه ملكاه، وإن أذّن وأقام صلى خلفه من جنود اللّه ما لا يرى طرفاه " (1) ذكره عبد الرزاق ابن همام في كتاب الصلاة عن ابن التيمي عن أبيه عن أبي عثمان النهدي عنه، وذكره في الشعب من حديث عبد الوهاب بن عطاء وثنا سليمان التيمي به وعن أبي برزة الأسلمي قال: سمعت رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم- يقول: " ما من عبد أذّن في أرض في قفر فلا تبقى شجرة ولا مدرة ولا تراب ولا شيء إلا استخلا البكاء لقلة ذاكري الله في/ذلك المكان " (2) ذكره الإِمام أبو بشر إسماعيل بن عبد الله سموية الأصبهاني في فوائده، وعن ابن عمر قال عليه السلام : " تفتح أبواب السماء الخمس للأذان وقراءة القرآن الحديث ذكره في " الأوسط " (3) وقال أبو بردة عن عبد العزيز بن رفيع الأحفص ثني سليمان نرد به عمر بن عون، وعن أنس: قال رسول الله- صلى اللّه عليه وآله وسلم-: " إذا أذّن في قرية أمّنّها الله تعالى من عذابه ذلك اليوم (4) أنبأ به المسند المعمر تقى الدين محمد بن عبد الحميد قراءه عليه وأنا ًلا أسمع أنبأ إسماعيل بن عبد الله بن أبي الغراء أنبأ فاطمة بنت سعد الخير أنبأ فاطمة الجوزدانية أنبأ ابن زيد أنبأ أبو
__________
والمنثور (3/34) والكنز (1899، 25902) والخفاء (1/461) والمجمع (1/327) وعزاه
إلى الطبراني في" الكبير" البزار، ورجاله موثقون لكنه معلول.
(1) رواه الطبراني (6/305) والترغيب (1/183، 266) والكنز (20931) وتلخيص (1/194) . (2) الموضح (1/121) والكنز (20929) والحلية (3/133) .
(3) ضعيف جدا. أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (1/329) وعزاه إلى الطبراني في " الأًوسط "، وفيه طلحة بن زيد، ونسب إلى الوضع.
(4) ضعيف. أورده الهيثمي في بمجمع الزوائد، (1/328) وعزاه إلى الطبراني في (الثلاثة،، وفيه عبد الرحمن بن سعد بن عمار، ضعفه ابن معين.

(1/1179)


القاسم ثنا صالح بن سعد أبو شعيب الزاهد ثنا بكر بن محمد القرشي ثنا عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد المؤذن عن صفوان بن سليم عنه، قال في الأوسط: لم يروه عن صفوان إلا عبد الرحمن بن سعد. تفرد به بكر، ورواه معن من حديث ثابت عنه بلفظ : " يد اللّه فوق رأس المؤذن، وأنه ليغفر له مد صوته أين بلغ " (1) وقال: لم يروه عن ثابت إّلا عمر بن حفص، وعن أبي هريرة: أن رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- قال: " إذا نودي للصلاة
أدبر الشيطان له ضراط حتى لا يسمع التأذين، فإذا قضى النداء أقبل، حتى إذا
ثوب بالصلاة أدبر حتى إذا قضى التثويب أقبل، حتى يخطر بين المرء ونفسه
يقول: أذكركه الماء لم يكن يذكر حتى يضلّ الرجّل لا يدر كم صلى لما
خرجاه في الصحيح (2) ولفظ أبي القاسم في الأوسط:" إذا تغوّلت لكم
الغول فنادوا بالأذان فأنه الشيطان" (3) الحديث ، وقال لم يروه عن سهيل إلا
عدي بن الفضل. تفرد به أبو عامر العقدي، وعن جابر قال: سمعت النبي-
النبي - صلى اللّه عليه وآله وسلم- يقول:" إنَّ الشيطان إذا سمع النداء بالصلاة ذهب حتى يكون مكان الروحاء، قال سليمان: قلت عن الروحاء " فقالوا: هي
من المدينة ستة وثلاثون ميلَا. رواه مسلم (4) ، وعن زيد بن خالد: قال رسول
__________
(1) موضوع. أورده ابن القيسراني في " الموضوعات "،: (خ/1046،295) .
(2) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري (11/4/58،2/87،151) ومسلم في (الصلاة، ح/
19، 20) والنسائي (3/31) وأحمد (2/460) وشرح السنة (2/273) والموطأ (69) والمشكاة
(655) وحبيب (1/51) والبداية (1/63) .
(3) ضعيف جذا. أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد، (10/134) من حديث سعد، وعزاه إلى " البزار "
ورجاله ثقات إلا أن الحسن البصري لم يسمع من سعد، ورواه أحمد (3/382) والميزان (6404) وعبد
الرزاق (9352) وفي الميزان ترجمة: عمرو بن عبيد بن باب، ان بو عثمان البصري المعتزلي القدري مع زُهده
وتألهه، تال ابن معين: لا يكتب حديثه، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال أيوب ويونس: يكذب،
وقال حميد: كان يكذب على الحسن، وقال ابن حبان: كان من أهل الورع والعبادة إلى أن أحدث ما
أحدث، واعتزل مجلس الحسن هو وجماعة معه فسموا المعتزلة، تال: وكان يشتم الصحابة، ويكذب في
الحديث وهما لا تعمدا، وقال الدارقطني وغيره: ضعيف.
(4) صحيح. رواه مسلم في: الصلاة، (ح/15) .

(1/1180)


الله- صلى الله عليه وآله وسلم -: " لا تسبوا الديك فأنه يدعو إلى الصلاة " (1) وفي رواية:" يؤذن بالصلاة " رواه أبو داود (2) بسند صحيح عن قتيبة عن الدراوردي عن صالح بن كيسان عن عبد الله بن عتبة عنه، وعن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- يقول: " ما من ثلاثة في قرية لا يؤذن ولا يقام فيهم الصلاة ألا استحوذ عليهم الشيطان " رواه النسائي (3) بسند صحيح عن سويد عن ابن المبارك عن زائدة عن السائب بن حبيش، وهو ممن وثقة العجلي وغيره عن معدان بن أبي طلحة، وعن ابن عمر قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم-: " يغفر للمؤذن مذ صوته، ويشهد له كل رطب ويابس يسمع صوته " رواه أحمد (4) في مسنده، ورواه السراج بسند صحيح عن محمد بن عقيل ثني حفص بن عبد الله نا ابن طهمان عن الأعمش عن مجاهد موقوفا، وبهذا الإِسناد مرفوعا: " الإِمام ضامن والمؤذن مؤتمن، اللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين " (5) وفي شحب البيهقي من حديث سفيان عن أبي اليقطان عن زاذان عنه مرفوعا:
__________
(1) صحيح رواه أحمد (15/93) والحميدي (814) والكنز (35287) وابن حبان (1990) وابن عدي في (الكامل، (4/1646) .
(2) إسناده صحيح. رواه أبو داود (ح/5101) والترغيب (3/474) والمشكاة (4136) والكنز (35271) وأذكار (324) وشرح السنة (430) وأسرار (430) وفيه يوقظ مكان " يؤذن " .
(3) إسناده صحيح رواه النسائي (06/12) وأبو داود (547) وشرح السنة (3/347) والمنثور (6/186) والترغيب (1/272) والمشكاة (1067) وتمام لفظه: " ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تُقام فيهم الصلاة ألا قد استحوذ عليهم الشيطان، فعليك بالجماعة، فإنما يأكل الذئب القاصية "
(4) صحيح. رواه أحمد (2/136، 461) والبيهقي في الشعب (1864) والكنز (1864) وأصفهان (2/301) وابن عدي في " الكامل " (2/791) .
(5) صحيح. رواه أبو داود (ح/517) والترمذي (ح/207) وصححه، وابن ماجة (ح/981) وب-. (2/232، 284، 382، 419، 424، 461، 472) وشهاب (234) وعبد الرزاق (1838) وابن خزيمة (1528) والطرافة (8/343) وشرح السنة (2/279) والمشكاة (663) والخطيب (3/242، 4/من 6/67،9/33،111،64/301) وابن حبان (363،362) ومشكل (56،53،3/52) =

(1/1181)


" ثلاثة لا يهولهم الفزع الأكبر يوم القيامة: إمام قوم يبتغى به رحمة الله تعالى،
وهم به راضون، ورجل أذن خمس ساعات يبتغى به رحمة الله تعالى 000" (1) الحديث مرسل صفوان بن سليم أن رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- قال: " خطمة من الأنصار بابن خطمة، اجعلوا مؤذنكم/أفضل في أنفسكم " (2) رواه البيهقي في الكبير من حديث فخر بن نصر عن ابن وهب أنبأ حيوة عن بكر بن عمرو عنه، وعن معقل بن يسار أن النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- قال: " إنَّ الله تعالى لا يأذن لشيء إذنه للأذان، والصوت الحسن بالقرآن " (3) ذكره الخطيب في تاريخه، وردَه بسلام الطويل وزيد العمى، وفي البيهقي من حديث أبي عبيد: ثني هشيم ثنا ابن شبرمة قال: " تشاح النّاس في الأذان بالقادسية، فاختصموا إلى سعد، فأقرع بينهما وفي كتاب الطبراني " لما رجعوا من فتح القادسية، وقد جاءت الظهر وأجيب المؤذن فتشاح النّاس في الأذان، حتى كادوا يتجلدون بالسيوف " وعن عائشة في قوله تعالى: " ومن أحسن قولا ممن دعا إلى اللّه وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين } (4) قالت: هم المؤذنون. ذكره الكجي في سننه من حديث النعمان بن عبد السلام: أثنا عبيد الله بن الوضاح عن عبيد الله بن عبيد بن عمير عنها، وعن جرير بن عبد الله، عن النبي- صلى الله عليه وآله
__________
= والحلية (8/118) والترغيب (1/176) .
وصححه الشيخ الألباني. الإرواء (1/231) .
(1) رواه الطبراني في " الصغير " ، (4/122) والترغيب (0/69581،777،376،3/26،1)
والكنز (43310) والحلية (9/320) وأصفهان (2/335) . وقد رووا منه طرفا قوله:" ثلاثة
لا يهولهم الفزع الأكبر يوم القيامة ".
(2) لم نقف عليه.
(3) ضعيف جدا. أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " وعزاه إلى الطبراني في
" الكبيرة 0 "، وفيه سلام الطويل، وهو متروك.
(4) سورة فصلت آية: 33.

(1/1182)


وسلم- سمع رجلا يقول: اللّه أكبر فقال: " علي الفطرة " فقال: أشهد أن لا إله إلا الله فقال: " خرجت من النار " وكان يغير عند صلاة الفجر فيستمع، فإن سمع أذانًا وإّلا أغار " (1) ، رواه أيضا من حديث الحجاج عن رجل عن زاذان عنه، ومن هذا الباب الدعاء بين الأذان والإِقامة، روى أنس بن مالك أن النبي- صلى اللّه عليه وآله وسلم- قال:" الدعاء لا يرد بين الأذان والإِقامة " (2) رواه أبو عيسى، وحسنه، وفي كتاب ابن زنجويه: " إذا أذّن الأذان فتحت أبواب السماء، واستجيب الدعاء " (3) وفي حديث الرقاشي عنه مرفوعاً: " إذا نادى المنادى فتحت أبواب السماء وأبواب الجنة، واستجيب الدعاء " (4) ولما ذكر ابن/عدي هذه الرواية منعها زيد، وذكره أيضًا في ترجمة سلام أبي المنذر، وهو ضعيف، عن ثابت عن " ، وأورده في ترجمة الفضل بن مختار عن حميد عنه، وقال: لم يتابع عليه، وأورده في ترجمة أسيد الجمال عن ابن المبارك عن سليمان التيمي عن قتادة عنه، وقال: لم يروه عن ابن المبارك غير أسيد، وروى سهل بن سعد أن رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- قال: " ساعتان تفتح فيهما أبواب السماء، وكلّ عما يرد على داع: دعوته عند حضور النداء، والصف في سبيل الله تعالى " ، (5) رواه
__________
(1) صحيح. رواه مسلم في (الصلاة، ح/9) والترمذي (ح/1618) وأحمد (3،1/132/407، 229، 253،241، 270، 5/248) والطبراني (11/150) وابن خزيمة (399، 400) وعبد
الرزاق (1866) والمنثور (1/35) والكنز (23285، 23296) ومعاني (1/146) والخطيب (8/
220) والمجمع (36،363،1/334)
(2) حسن. رواه الترمذي (ح/3594، 3595) وأحمد (13/19) والترغيب (4/272) والمغني عن حمل الأسفار (1/306) وابن عدي في " الكامل " ، (9/1152) والإرواء (1/262) .
(3) الحلية: (6/308) 0 إسناده ضعيف، وهو صحيح.
(4) ضعيف. رواه الحاكم (1/547) وشرح السنة (2/291) والحلية (1/2130) وابن السني (خ/96) والكنز (0،20923342) .- (5) صحيح. رواه مالك في (النداء، ح/7) . قال ابن عبد البر: هذا الحديث موقوف عند جماعة من رواه الموطأ، ومثله لا يقال بالرأي. وروى من طرق متعددة، عن أبي حازم-

(1/1183)


أبو داود من حديث موسى بن يعقوب الزمعي عن رزق- أو رزي- بن
سعيد بن عبد الرحمن عن أبي حازم عنه، قال البيهقي: رفعه الزمعي، ووقفه مالك بن أنس الإِمام، وفي حديث ليث عن ابن سابط، قال: " تفتح أبواب السماء لخمس : لقراءة القرآن، ونزول الغيث، والسعي للزحف، وعند الدعاء والأذان " (1) وفي حديث طلحة عن عطاء قال: " كان أبو هريرة يقول: إنّ أبواب السماء تفتح عند زحف الصفوف في سبيل اللّه تعالى، وعند نزول الغيث، وعند إقامة الصلاة المكتوبة فاغتنموا الدعاء ". وأما قوله- عليه الصلاة والسلام-: " المؤذنون أطول الناس أعناقا " (2) . فذكر ابن أبي داود إيّاه قال: ليس أنّ أعناقهم تطول وذلك أنّ الناس يعطشون يوم القيامة، وإذا عطش الإِنسان انطوت عنقه، والمؤذنون لا يعطشون فأعناقهم قائمة، وفي محكم ابن سيدة قال ثعلب: هو من قولهم: له عنق في الخير أي: سابقة، وقيل: يغفر له مد صوته وقيل: يزادون على الناس، وفي كتاب الهروي قال ابن الأعرابي: معناه أكثر النّاس أعمالا، وقال غيره هو من طول الأعناق لأن/النُّاس في الكرب يومئذ وهم في أروح مربيون لأن يؤذّن لهم في دخول الجنة وقيل: أنهم يكونون رؤوسا حومئذ والعرب تصف السادة بطول الأعناق، قال الشاعر:
يشبهون ملوكا في تحليهم ... وطول الضبة الأعناق واللسم
قال: ورواه بعضهم أعناقا أي: إسراعَا إلى الجنة، وكذا ذكره أيضا الخطابي، وقال القاضي أبو الفضل أبي حصبي: هو على وجهه، وإنَّ الناس في
__________
- عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم فذكره. وتلخيص (4/94) وإتحاف (5/33) وابن حبان (298) والترغيب (2/295) والتجريد (138) .
(1) الكنز (3333) والطبراني في لا الصغير، (11/69) والمجمع (1/328) وعزاه أبيه، وفيه حفص بن سليمان الأسدي ضعفه البخاري ومسلم وابن معين والنسائي وابن المديني، ووثقه أحمد وابن حبان وَلا أنه قال: الأزدي وكان الأسدي.
(2) تقدم في أكثر من موضع في هذا الباب ص 1177.

(1/1184)


عرق العرق وهم ناجون منه انتهى، ويؤيّد هذا ما أسلفناه في الحديث "
ذلك سيماهم، وقول ابن الزبير: هم أطول الناس أعناقا في الجنة، ولعلّ هذا هو الأرجح لكونه هو الظاهر مع معاضدة الحديث، وقال المازري: يقال هو إشارة إلى قرب المنزلة من كرامة اللّه تعالى، وفي المشكل معناه: أنّ الناس يرثون ثواب أعمالهم فتتطاول إلى ذلك أعناقهم ويتفاضلون في ذلك فيكون المؤذنون أطولهم أعناقا لكثرة ما يرجونه من الثواب، وزعم ابن رشد: أنّ الأحسن في تأويل ذلك على المجاز. بمعنى أنهم مشهورون بذلك يوم القيامة عند الناس لشهرة عملهم في الدنيا كما يقول في وقت يستريب النّاس فيه بالخوف على أنفسهم بمطالبة طالب لهم ليس يأمن على أنفسهم منهم، فلأن يمشى بين النّاس طويل العنق، ويندرج في هذا ما ينبغي أن يكون المؤذّن عليه، ففي حديث الزهري عن أبي هريرة عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: " لا يؤذن إلا متوضئ " (1) . وعنه قال: قال أبو هريرة: " لا ينادى بالصلاة إّلا متوضئ " (2) . رواهما الترمذي وقال: هذا أصح من الأوّل، وحديث أبي هريرة لم يرفعه ابن وهب والزهري لم يسمع من أبي هريرة، وعن عبد الجبار بن وائل عن أبيه/قال: حقّ وسنّة إلا يؤذِّن إلا وهو قائم، ولا يؤذن إلا وهو طاهر، ذكره البيهقي وردّه بالانقطاع فيما بين عبد الجبار وأبيه، وعن ابن عباس قال: كان لرسول اللّه- صلى اللّه عليه وآله وسلم- مؤذن يطرب فقال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم-: " الأذان سهل سمح، فإن كان أذانك سمحاَ سهلاً الا فلا تؤذن ". رواه الدارقطني (3) من حديث إسحاق بن
__________
(1، 2) رواهما الترمذي: (ح/200، 201) .
قال الترمذي: " وهذا أصح من الحديث الأوَل " . ورواه البيهقي (1/397) من طريق هشام بن عمَار عن الوليد بن مسلم عن معاوية بن يحيى عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعا. ثم قال البيهقي: " هكذا رواه معاوية بن يحيى الصدفي، وهو ضعيف، والصحيح رواية يونس بن يزيد الأيلي، وغيره عن الزهري قال: قال أبو هريرة: لا ينادى بالصلاة ألا متوضئ " . وهو حديث ضعيف على كل حال، للانقطاع بين الزهري وأبي هريرة، ورواية معاوية بن يحي التي هنا ضعيفة بذلك ويضعف راويها، ورواية البيهقي صحيفة بمعاوية هذا أيضا.
(3) موضوع. رواه الدارقطني (1/239) والموضوعات (2/87) والفوائد (16) وتنزيه=

(1/1185)


أبي يحيى الكعبي عن ابن جريح عن عطاء عنه، وإسحاق هذا قائل فيه ابن حبان: لا يحلّ الاحتجاج به، هو الذي روى عن ابن جريج يذكر هذا الحديث، وفي حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال رسول الله- صلى اللّه عليه وآله وسلم-: " لا يؤذن لكم من يدغم الهاء " (1) قال الدارقطني: هذا حديث منكر، وإّنما مر الأعمش برجل يؤذن ويدغم الهاء فقال: وعلي بن جميل يعني الذي رفعه ضعيف، وروى مجاشع عن هارون بن محمد عن نافع عن ابن عمر قال رسول الله صلي الله عليه وسلم لا يؤذن لكم إلا صالح " (2) ذكره أبو أحمد بن عدي، وقال هارون لا يعرف، وفي حديث جابر قال: " نهى رسول الله صلي الله عليه وسلم أن يكون الإِمام مؤذنًا " (3) ذكره ابن عدى من حديث إسماعيل بن عمرو البجلي وردّ به، وقال: لم يتابع إسماعيل عليه، ورواه أبو الشيخ بسند آخر ترجمة ذكر خبر روي في أن يكون المؤذِّن إمامًا إن صحّ ذلك. ثنا ابن الطهراني ثنا أبو أنس كثير بن محمد التميمي ثنا إسحاق بن إبراهيم الجعفي الصيفي ثنا معلى عن محمد بن سوقة عن ابن المنكدر عن جابر به، وذكر أبو أحمد أيضا من حديث زيد العمّى عن قتادة عن أنس يرفعه: " يكره للمؤذن أن يكون إماما " (4) ويعارضه حديث عبد اللّه.
__________
= (2/98) واللآليء المصنوعة (2/7) وابن القيسراني (300) .
قال ابن الجوزي: قال ابن حبان: ليس لهذا الحديث أصل عن رسول صلي الله عليه وسلم وإسحاق لا يحل الاحتجاج به ولا الرواية عنه إلا على سبيل الاعتبار. (1) موضوع. رواه ابن القيسراني (1006) والموضوعات (2/87) . قال ابن الجوزي: قال أبو بكر بن أبي داود: هذا حديث منكر، وإنما مر الأعمش برجل يؤذن ويدغم الهاء. قال ابن الجوزي: والمتهم بهذا الحديث علي بن جميل. قال ابن عدي: حدث بالبواطيل عن ثقات الناس. وقال ابن حبان: كان يضع الحديث، لا تحل الرواية عنه بحال.
(2) موضوع: (2/7) .
(3) ضعيف جذا. رواه البيهقي (1/433) والمتناهية (1/400) وابن عدي في " الكامل " (1/317) .
(4) العلل المتناهية (1/400) وابن عدي في " الكامل " (3/1056) .

(1/1186)


/حدثنا (1) عبد الله بن الجراح أنبأ المعتمرين سليمان عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس بن مالك قال: " التمسوا شيئًا يؤذِّنون به علمًا للصلاة فأمر بلال أن يشفع ويوتر الإقامة " . حدثنا نصر بن علي ثنا عمر بن علي عن خالد به هذا حديث خرجاه في صحيحهما زاد البخاري قال إسماعيل فذكرت لأيوب فقال إلا الإِقامة، وعاب الإسماعيلي ذلك أذكر هذه اللفظة من قول أيوب، وقال: وترك حديث سماك بن عطية وهو متصل بقوله ويوتر الإِقامة إّلا الإِقامة وهو ما صححه عن حماد عن سماك عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس، وفي صحيح ابن مندة هذه اللفظة من قول أيوب هكذا رواه ابن المديني عن ابن عليّة فأدرجها سليمان عن حمّاد ورواه غير واحد عن حماد وليذكروا هذه اللفظة، وفي مسند السراج عن محمد بن رافع وإسحاق بن إبراهيم والحسن بن أبي الربيع عن عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس قال: " كان بلال يشفع الأذان ويوتر الإِقامة " (3) إلا قوله قد قامت الصلاة زاد ابن خزيمة: " قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة " ، وفي سنن البيهقي (4) من حديث هارون بن سليمان الأصبهاني عن ابن مهدى عن أبان بن يزيد عن قتادة عن أنس: " أن بلالا كان أذانه مثنى مثنى وإقامته مرة مرة " ورواه المالك (5) الحدي عن شعبة عن قتادة عن أنس عن بلال وهو خطأ، إنما هو شعبة عن خالد عن أبي قلابة قاله بن أبو حاتم الرازي فيما حكاه عنه أنه في العلل، وأمّا اعتراض بعض العلماء بأنّ هذا الحديث غير مرفوع قال: ويحتمل أن يكون الأمر غير النبي-
__________
(1) سقط في " الأصل " .
(2) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري (ح/607،606) ومسلم في (الصلاة، باب (2،، ح/378) وأبو داود (ح/509) والترمذي (ح/193) والدرامي (ح/1194) وأحمد (3/189،103) .
قوله: } " يشفع " أي يأتي بكلماته مثنى مثني.
(3) الكنز: (23286،23235) .
(4) رواه البيهقي: (1/411) .
(5) كذا ورد هذا السياق " بالأصل" .

(1/1187)


صلى الله عليه وآله وسلم- فمردود من وجوه: الأول: أكثر أهل العلم/من المحدثين والأصوليين من أن قول الصحابي أمرنا بكذا أو نُهينا عن كذا سند مرفوع لا الظاهر ينصرف إلى من له الأمر والنهى وهو النبي صلي الله عليه وسلم سواء أضافه إلى زمنه عليه السلام أو لم يضفه، لاسيما وقد قال في نفس الحديث عند البيهقي ذكروا الصلاة عند النبي عليه السلام فقالوا يزيد أم رأى من يرانا قوسا فأمر بلال " فهذا نص على من في الباب بأنّ الأمر لكن لا غيره واللّه تعالى أعلم، وفي لفظ آخر أتاه ابن زيد الرؤيا: " أمر بلال أن يؤذن مثنى مثنى ويقيم فرادى "، رواه من حديث العباس بن الوليد عن محمد بن شعيب بن شابور ثنا حميد بن عبيد بن هلال عن أنس الثاني: لو رجّح قول من خالف ما أسلفناه بقوله قد رأينا جماعة من الصحابة قالوا ذلك، وفتشنا عنه فوجدنا الأمر غير النبي- صلى اللّه عليه وآله وسلم- أجيب بأنه لو سلمنا لكم ما قلتم، فإن هذا لا يتأتى في هذا مطلقا ، لأن بلال- رضى الله تعالى عنه- لم يؤذن لأحد بعد النبي- صلى اللّه عليه وآله وسلم- إلا مرّة واحدة لعمر وهذا هو المشهور فصحّ أنّ الأمر له هو النبي- صلى اللّه عليه وآله وسلم-، الثالث: ولئن سلمنا أنّ الأمر هنا يحتمل أن يكون غير النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- يجاب بأنا وجدناه صحيحا مسندا يبيّن فيه من الأمر إثباته الإمام المسند المعمر يحمل عبد الله بن شبل أنبأ الإِمام المسند أبو محمد شاكرَ اللّه أنبأ الإِمام عبد العزيز به أنبأ أبو زرعة أنبأ أبو محمد بن أحمد أنبأ القاضي أحمد بن حسين أنبأ أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق أنبأ أبو عبد الرحمن ، أحمد بن شعيب أنبأ قتيبة بن سعيد ثني عبد الوهاب عن أيوب/عن أبي قلابة عن أنس: " أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم- أمر بلالا أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة "وخرجه ابن حبان في صحيحه (1) عن محمد بن عبد اللّه بن الجنَيد لنا قتيبة حنا يزيد بن زريع عن خالد الحذاء عن أبي قلابة فذكره، وخرجه أبو قرّة موسى بن طارق السكسكي في سننه، ذكره سفيان عن خالد الحذَّاء وخرجه أبو عبد الله في مستدركه عن أبي العباس ثنا العباس بن محمد ثنا يحيى بن معين ثني عبد الوهاب الثقفي فذكره ثم قال:
__________
(1) رواه ابن حبان: (3/92) .

(1/1188)


هذا حديث أسنده إمام أهل الحديث مزكى الرواة بلا مدافعة، وقد تابعه عليه الثقة المأمون قتيبة بن سعيد وهو صحيح على شرطهما ولم يخرجاه بهذه السياقة، ورواه البيهقي في الخلافيات عن علي بن نهر عن الحسن عن رشيق عن أحمد بن داود الحراني عن العباس بن الوليد المرسى عن وهيب بن خالد عن أيوب وفي آخره وزاد أيوب يفرد الإِقامة، ورواه أبو الشيخ عن أبي يعلى ثنا سفيان بن وكيع ثنا عبد الوهاب به، وأنبأ أبو يعلى ثنا مخلد بن محمد ثنا كثير بن سفيان عن أنس أن النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- أمر بلال به، قال: ورواه سلمة عن عبد الرزاق عن معمر، ورواه عثمان بن صالح المصري عن ابن لهيعة عن عقيل عن الزهري عن أنس به، وزعم أبو زرعة حين سؤاله عن هذا السند: هذا حديث منكر ذكره ابن أبي حاتم عنه، وذكره أيضا من حديث محمد بن منصور الجواز عن عبد الملك الجدّى عن سعيد عن قتادة عن أنس، وذكر عن أبيه أنه خطأ إنّما هو سعيد عن خالد عن أبي قلابة، ورواه البيهقي في السن الكبير من حديث/يعلي بن عبيد عن محمد بن إسحاق عن أيوب، ورواه الدارقطني عن عمر بن محمد المروزي حدثنا محمد بن الليث العزال ثنا عبدان ثنا خارجة عن أيوب به، ومن حديث الحسن بن حماد بن كسيب ثنا ابن علية عن خالد به، ولما رواه أبو عمر في الأوسط مطولَا ثم قال: يروه بهذا التمام عن خالد الحذاء إلا رواح بن عطاء بن أبي ميمونة تفرد به محمد بن يحيى القطعي، ووجدنا أيضَا غير شاهد يؤكّد صحته، فمن ذلك حديث ابن عمر قال: " كان الأذان على عهد رسول اللّه صلي الله عليه وسلم مرتين والإِقامة مرة غير أنه يقول قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، فإذا سمعنا بذلك توضأنا ثم خرجنا " (1) خرجه ابن خزيمة في صحيحه عن بندار. حدّثنا ابن جعفر ثنا شعبة قال سمعت أبا جعفر يحدّث عن مسلم بن المثنى عنه، قال شعبه لم أسمع من أبي جعفر عند هذا
الحديث ، وقال الحاكم: صحيح الإِسناد، وخرجه ابن حبان في صحيحه،
وسكت عنه عبد الحق مصححا له، ولفظ أبي عوانة في صحيحه " كان
__________
(1) صحيح الإسناد. المشكاة (643) وشرح السنة (2/255) .

(1/1189)


الأذان على عهد النبي صلي الله عليه وسلم مرتين ومرتين والإِقامة مرة " (1) وقال الحافظ الجوزقاني هذا حديث صحيح، وأبو جعفر محمد بن مهران المؤذن: كوفي ثقة، وأبو المثنى: ثقة، وخرجه أبو عوانة أيضا من حديث عيسى بن يونس عن عبد اللّه عن نافع عنه ولفظه:" الأذان مثنى مثنى والإِقامة مرّة " (2) ، وحديث عبد اللّه بن زيد بن عبد ربه رواه البيهقي في الكبير من حديث ابن المبارك عن يونس ابنا الزهري أخبرني سعيد عنه بلفظ : " حي على الصلاة حي على الفلاح قد قامت الصلاة الله أكبر " (3) وفي لفظ : " قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة " ./وحديث أبي محذورة مثله ذكره أيضا، وحديث سلمة بن الأكوع قال " كان الأذان على عهد رسول الله- صلي الله عليه وسلم - مثنى، والإقامة مفردة " (4) ذكره ابن أبي حاتم في علله، وحديث أبي جحيفة:" كان الأذان على عهد النبي صلي الله عليه وسلم مثنى مثنى والإقامة مرة واحدة " رواه البيهقي من حديث أبي إسحاق به عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه، وحديث أبي هريرة قال ابن أبو محذورة:" أن يشفّع الأذان ويوتر الإِقامة " (6) ، ورواه الدارقطني من حديث عبد الصمد بن الفضل ثني خالد بن عبد الرحمن المخزومي ثنا كامل بن العلاء عن أبي صالح عنه، وسيأتي عن ابن ماجة حديثان شاهدان له أيضا والله تعالى أعلم، وفي البيهقي بسند صحيح أنَّ مكحول، والزهري إنما قالا مضت السنة أن الأذان مثنى، والإقامة واحدة إلا قول: قد قامت الصلاة فأنها مرتين، قال وروى نحوه عن الحسَن حدثنا هشام بن عمار ثنا عبد الرحمن بن سعيد بن عمار بن سعد مؤذِّن رسول الله صلي الله عليه وسلم حدثني أبيه عن جدّه: " أن أذان بلال كان مثنى مثنى وإقامة مفردة " (7) هذا حديث
__________
(1) المصدر السابق.
(2) صحيح. رواه النسائي (2/3، 21) والمجمع (1/331) وعزاه إلى الطبراني في "الكبير" إسناده حسن. (3) رواه مسلم) ص 287) والكنز (23054) . (4) انظر: الحاشية رقم " 2 " السابقة.
(5) الحاشية السابقة.
(6) صحيح. الكنز: (23286،23235) . له شاهدان عند ابن ماجه.
(7) انظر: الحاشية رقم "1، 2 " السابقة.

(1/1190)


سبق الكلام على صحة إسناده في باب السنة في الأذان، وزاد أبو أحمد: " وقد قامت الصلاة مرّة واحدة " ، حديث أبو زيد عباد بن الوليد حدثني معمر بن محمد بن عبيد اللّه بن أبي رافع مولى النبي صلي الله عليه وسلم قال: حدثني أبو محمد بن عبد اللّه عن أبيه عبيد اللّه عن أبي رافع قال: " رأيت بلالا يؤذن بين يدي رسول الله صلي الله عليه وسلم مثنى مثنى ويقيم واحدة " (1) هذا حديث سبق التنبيه على ضعفه/في كتاب الطهارة ، وقد وردت أحاديث تعارض ما أسلفناه ، من ذلك حديث أبي محذورة من عند أبي خزيمة وعلّه يعني النبي صلي الله عليه وسلم الإقامة مثنى مثنى: " الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا اللّه، أشهد أن لا إلَه إلا اللّه، أشهد أن محمدا رسول اللّه، أشهد أن محمدًا رسول اللّه، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، اللّه أكبر الله أكبر لا إله إلا اللّه " (2) رواه عن يعقوب الدورقي حدثنا روح ثنا ابن صريح أنبأ عثمان بن السائب عن أم عبد الملك بن أبي محذورة عنه وثنا محمد بن رافع ثنا عبد الرزاق أنبأ ابن جريج حدثني عثمان عن أبيه السائب وعن أم عبد الملك بن أبي محذورة إنَّما سمعا ذلك من أبي محذورة وثنا يزيد بن سنان ثنا أبو عاصم ثنا ابن جريج حدثني عثمان بن السائب أخبرني أبي وأم عبد الملك بن أبي محذورة عن أبي محذورة، وهذا حديث الدورقي، وقال في آخره قال يزيد بن سنان: الإِقامة كذكر الدورقي سواء، قال ابن رافع: إذا أقمت نقلها مرتين، وقد تقدّم عند ابن ماجة عنه صحيحا أيضًا، والإِقامة سبع عشرة كلمة، وخرجه ابن الجارود ثنا نحوه، وفي كتاب الترمذي وقال فيه حسن صحيح، الأذان تسع عشرة كلمة، والإقامة سبع عشرة، وكذا هو في صحيح السن، وقد تقدّم طرف منه منفصلًا قيَل:- والله تعالى أعلم- وحديث عبد الله بن زياد الأنصاري قال: " لما رأى الأذان أتى النبي صلي الله عليه وسلم فأخبره فقال: " علّمه بلال " فقام بلال فأذًن مثني مثنى وقعد قعدة. قاله ابن خزيمة (3) في/صحيحه، وأما ما روى
__________
(1) ضعيف، وتقدم في كناب الطهارة.
(2) انظر: مقدمة الأذان.
(3) رواه ابن خزيمة (379) والمعاني (11/32، 134) .

(1/1191)


العراقيون عن ابن زيد في تنبيه الإقامة فغير ثابت من جهة النقل، وقد خلطوا في أسانيدهم التي رووها فرواه الأعمش عن عمرو بن مرّة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: حدثنا أصحاب محمد صلي الله عليه وسلم أن عبد الله ابن زيد ثناه سلم بن جنادة ثنا وكيع عنه، ورواه ابن أبي ليلى عن عمرو بن مرّة عن ابن أبي ليلى عن عبد الله بن زيد، ورواه المسعودي عن عمرو عن ابن أبي ليلى عن معاذ، وكذا رواه أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن عمرو، ورواه حصين بن عبد الرحمن عن ابن أبي ليلى مرسلا لم يقل عن ابن زيد، ولا عن معاذ، ولا ذكر أحدا من الصحابة، وكذا رواه شعبة عن عمرو عن ابن أبي ليلى، وسمعت محمد بن يحيى يقول: ابن أبي ليلى لم يدرك عبد الله بن زيد، قال أبو بكر: فهذا خبر العراقيين الذي احتجوا به عن أبي زيد في تثنية الأذان والإِقامة، وفي أسانيدهم من التخليط ما يثبت، وأنّ ابن ألي ليلى لم يسمع من معاذ ولا من ابن زيد فغير جائز أن يحتج غير ثابت على أخبار ثابتة انتهى كلامه، وفيه نظر من وجوه الأول: حديث ابن أبي ليلى الذي سقته أنت بلفظ: حدثنا أصحاب محمد صلي الله عليه وسلم متصل صحيح، إذ من المعلوم في الاصطلاح الحديثى أن جهالة اسم الضحاك الذي شهد له التابعي المشهور بما لا نص إجماعا، ولهذا قال ابن حزم وهذا إسناد في غاية الصحة، الثاني: ما ذكره من التخليط غير ضارٍ ، إذ الاختلاف الضار لابد أن يكون عن ضعف متن، كذلك فغلط الغالط، ورواية الضعيف لا تكون سببا لضعف رواية الحافظ/ولا تناقض بين قوله لنا أصحاب محمدا وأصحابنا، وكذلك لا يعارضه أن يرسله مرّة أو يذكره عن معاذ مرّة، لاسيما وذلك لم يتأت هذا إلا بين الأخذ عنه لا منه، الثالث: مجيئه صحيحا من غير رواية ابن أبي ليلى وهو ما ذكره البيهقي في الخلافيات من حديث أبي العميس قال: سمعت عبد الله بن محمد بن عبد الله بن زيد يحدّث عن أبيه عن جدّه أنه رأى الأذان مثنى مثنى، والإِقامة مثنى مثنى وأتيت النبي فأخبرته فقال: " علمهن بلال " (1) . عبد الله بن محمد، وثَّقه البستي. ومحمد أبوه: صحح حديثه ابن خزيمة. وكذا إسماعه
__________
(1) الحاشية السابقة.

(1/1192)


من أبيه فيما أسلفناه، وفي صحيح أبي عوانة الاستقراء من حديث عبد الصمد بن عبد الوارث ثني شعبة عن المغيرة عن الشعبي عن عبد اللّه بن زيد قال سمعت أذان رسول اللّه صلي الله عليه وسلم فكان أذانه وإقامته مثنى مثنى، وأمّا ما ذكره البيهقي من أنَّ عبد اللّه بن زيد استشهد يوم أحد فالروايات كلّها عنه واهية فغير صواب لأمرين، الأول: يناقضه هو في هذا بقوله ليس في أخبار عبد اللّه بن زيد في قصة الأذان أصح من هذا، يعني خبر محمد بن عبد اللّه بن زيد، قال: لأنّ محمدا سمع من أبيه، ومحمد لم يذكره في الصحابة أحد فيما علمت، الثَّاني: قوله: أنه استشهد بأحد، واستدلَّ على ذلك برواية إبراهيم بن حمرّة ثنا عبد العزيز عن عبيد اللّه بن عمر قال دخلت ابنة عبد اللّه بن زيد بن عبد ربه على عمر بن عبد العزيز فقالت: أنا ابنة عبد اللّه بن زيد الذي رأى الأذان وشهد بدرا وقتل يوم أحد، فقال عمر تلك المكارم لا يعبان من لين/شيئا بماء فعاد أبعد إلَّا قال الحاكم: فهذه الرواية الصحيحة تصرّح بأنّ أحدَا من هؤلاء لم يكن عبد اللّه بن زيد انتهى كلام الحاكم.، وفيه نظر من وجوه: الأول: قوله هذه الرواية الصحيحة، وليست كذلك لانقطاع ما بين عبيد اللّه بن عمرو عمر بن عبد العزيز لكونه ليس في طبقة من يشابه عمر بالرواية، ولا رأيت من نص عليه. الثَّاني: فردّ له هو عن هذه الحكاية الصحيحة على زعمه: فلم يذكر عبد اللّه بن زيد في المستشهدين، بأحد في سائر الروايات التي ساقها في كتاب الإِكليل، والمستدرك الثالث: إجماع الرواة على أنه كان في الفتح معه راية بنى الحارث حتى قال ابن سعد وابن عقبة: والأقوى أبو معشر وغيرهم، وشهد أحدَا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله- صلى اللّه عليه وآله وسم-، ذكر ابن سعد عن أبيه محمد ابن عبد اللّه: أنه توفي سنة اثنتين وثلاثين بالمدينة وهو ابن أربع وستين سنة وصلى عليه عثمان بن عفان. الرابع: المحفوظ، والذي عليه المؤرخون أنّ عمر بن عبد العزيز قال: هذا ما ردّ عليه عاصم بن قتادة الفقيه فسأله عمر عن نسبه فقال: أنا ابن الذي سألت على الخد عنه فردت بكفِّ المصطفي، وقد جاء ذلك أيضا من طرق عن بلال أنه أذَّن كذلك من ذلك رواية البكائي عن إدريس الأودي عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه، ورواها الدارقطني بسند

(1/1193)


صحيح عن محمد بن مخلد ثنا إبراهيم بن محمد من أصل العقيق ثنا إبراهيم بن دينار قال: وثنا ابن مخلد ثنا ابن عون محمد بن عمرو بن عون ومحمد بن عيسى الواسطيان قالا:/ثنا زكريا بن يحيى قالوا: ثنا زياد بن إبراهيم بن محمد وثقة الحاكم في تاريخه، وابن دينار وثقة أبو زرعة وغيره، وقال في الأوسط: لم يروه عن إدريس إّلا زياد، وروى عمر عن حماد عن إبراهيم عن الأسود مثل ذلك، وكذلك رواه النخعي قال البيهقي: هما منقطعان وروى سويد بن غفلة:" أن بلالا كان يثنى الأذان والإقامة " (1) ، قال الحاكم سويد بن غفلة لم يدرك بلالا وإقامة في عهد النبي صلي الله عليه وسلم أبي بكر فإرسال الخبر بذلك ظاهر انتهى كلامه، وفيه نظرة من حيث أن الطحاوي لما ذكره في شرحه مصرّح بقول سويد سمعت بلالا يؤذن مثنى ويقيم مثنى، وفي الأسرار لأبي زيد الدنوس رآه يؤذِّن ببطحاء مكة فعلى هذا يكون متصلا به دخل المدينة كثيرا مسلما يوم دفن النبي صلي الله عليه وسلم ، فبالضرورة سمع أذان بلال لأن المشهور أنّ بلالا رحل إلى الشام في خلافة أبي بكر قدمناه، وقيل في أيام عمر وأيامًا كان فقد سمع بلالا يؤذِّن بذلك يوم الرضا، وقبل الاجتماع على أب