Contents

الواجهة
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد
مقدمة
باب الألف
باب الثاء
باب الجيم
باب الحاء
باب الخاء
باب الدال
باب الراء
باب الزاي
تابع باب الزاء
تابع لحرف الزاء
تابع لحرف الزاء
باب الطاء
باب الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع حرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
باب النون
باب الصاد
باب الضاد
باب العين
تابع لحرف العين
تابع حرف العين
تابع لحرف العين
تابع لحرف العين
باب القاف
باب السين
باب الشين
باب الهاء
باب الواو
باب الياء
تابع باب الياء
باب الكني
باب بلاغات مالك ومرسلاته
باب مافي هذا الديوان من حديث مالك الذي ثبتت عليه أبوابه خاصة
الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج
الديباج - جزء 1
الديباج - جزء 2
الديباج - جزء 3
الديباج - جزء 4
الديباج - جزء 5
الديباج - جزء 6
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج
المنهاج - مقدمة
المنهاج - الإيمان
المنهاج - الطهارة
المنهاج - الحيض
المنهاج - الصَّلَاة
المنهاج - المساجد ومواضع الصلاة
المنهاج - صلاة المسافرين وقصرها
المنهاج - بَاب صَلَاة الْجُمُعَة
المنهاج - بَاب صَلَاة الْعِيدَيْنِ
المنهاج - بَاب الدُّعَاء فِي صَلَاة الِاسْتِسْقَاء
المنهاج - بَاب صَلَاة الْكُسُوف
المنهاج - كِتَاب الْجَنَائِز
المنهاج - الزكاة
المنهاج - كِتَاب الصِّيَام
المنهاج - كِتَاب الِاعْتِكَاف
المنهاج - كِتَاب الْحَجّ
المنهاج - كِتَاب النِّكَاح
المنهاج - الرضاعة
المنهاج - الطلاق
المنهاج - اللِّعَان
المنهاج - العتق
المنهاج - البيوع
المنهاج - المساقاة
المنهاج - الفرائض
المنهاج - الهبات
المنهاج - الوصية
المنهاج - النذر
المنهاج - الأيمان
المنهاج - القسامة
المنهاج - الحدود
المنهاج - الأقضية
المنهاج - اللقطة
المنهاج - الجهاد والسير
المنهاج - الإمارة
المنهاج - الصيد والذبائح
المنهاج - كِتَاب الْأَضْاحَي
المنهاج - الأشربة
المنهاج - اللباس والزينة
المنهاج - الآداب
المنهاج - السلام
المنهاج - الألفاظ من الأدب وغيرها
المنهاج - الشعر
المنهاج - الرؤيا
المنهاج - الفضائل
المنهاج - فضائل الصحابة
المنهاج - البر والصلة والآداب
المنهاج - القدر
المنهاج - العلم
المنهاج - الذكر والدعاء
المنهاج - التوبة
المنهاج - صفات المنافقين
المنهاج - صفة القيامة والجنة والنار
المنهاج - الجنة وصفة نعيمها وأهلها
المنهاج - الفتن وأشراط الساعة
المنهاج - الزهد والرقائق
المنهاج - التفسير
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي
أبواب الطهارة
أبواب الصلاة
تابع أبواب الصلاة
أبواب الوتر
أبواب الجمعة
تابع لأبواب الجمعة
أبواب العيدين
أبواب السفر
ابواب الزكاة
أبواب الصوم
أبواب الحج
تابع أبواب الحج
أبواب الجنائز
أبواب النكاح
أبواب الرضاع
أبواب الطلاق واللعان
ابواب البيوع
أبواب الأحكام
أبواب الديات
ابواب الحدود
تابع أبواب الحدود
أبواب الصيد
أبواب الأضاحي
أبواب النذور والأيمان
أبواب السير
أبواب الجهاد
أبواب اللباس
أبواب الأطعمة
أبواب الأشربة
تابع أبواب الأشربة
أبواب البر و الصله عن رسول الله صلى الله عليه و آله سلم
أبواب الطب عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الفرائض عن الرسول صلى الله عليه و سلم
أبواب الوصايا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الولاء و الهبة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب القدر عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم
أبواب الفتن عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الرؤيا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الشهادات عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
تابع لأبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صِفَةُ القِيامَة
أبواب صفة الجنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صفة جهنم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإيمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإستئذان والآداب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب العلم
أبواب الأمثال
أبواب فضائل القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب القراءات عن رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم
أبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أحاديث شتى من أبواب الدعوات
المناقب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
مناقب الصحابة رضوان الله عليهم
تنوير الحوالك شرح موطأ مالك
كتاب وقوت الصلاة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب السهو
كتاب الجمعة
كتاب الصلاة في رمضان
كتاب صلاة الليل
كتاب صلاة الجماعة
كتاب قصر الصلاة في السفر
كتاب العيدين
كتاب صلاة الخوف
كتاب صلاة الكسوف
كتاب الاستسقاء
كتاب القبلة
كتاب القرآن
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب النذور و الأيمان
كتاب الضحايا
كتاب الذبائح
كتاب الصيد
كتاب العقيقة
كتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الرضاع
كتاب البيوع
كتاب القراض
كتاب المساقاة - كتاب كراء الأرض
كتاب الشفعة - كتاب الأقضية
كتاب الوصية - كتاب العتق والولاء
كتاب المكاتب - كتاب المدبر
كتاب الحدود
كتاب الأشربة - كتاب العقول
كتاب القسامة - كتاب الجامع
كتاب القدر - كتاب حسن الخلق
كتاب اللباس - كتاب صفة النبي
كتاب العين - كتاب الشعر
كتاب الرؤيا - كتاب السلام
كتاب الاستئذان والتشميت والصور والتماثيل وغيرها
كتاب البيعة - كتاب الكلام والعينة والتقى
كتاب جهنم - كتاب الصدقة
كتاب العلم - كتاب دعوة المظلوم - كتاب أسماء النبي
حاشية السندي على سنن ابن ماجة
المقدمة
الطَّهَارَة وَسُنَنهَا
الصلاة
الْأَذَان
المساجد والجماعات
أَبْوَاب إِقَامَة الصَّلَاة
الجنائز
الصوم
الزكاة
النكاح
الطلاق
الكفارات
التجارات
الأحكام
الحدود
الديات
الوصايا
الْفَرَائِض
الجهاد
المناسك
الْأَضَاحِيّ
الذبائح
الصيد
الأطعمة
الأشربة
الطب
اللباس
الْآدَاب
الدُّعَاء
تعبير الرؤيا
الْفِتَن
الزُّهْد
شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح رياض الصالحين
شرح رياض الصالحين - 01
شرح رياض الصالحين - 02
شرح رياض الصالحين - 03
شرح رياض الصالحين - 04
شرح سنن أبي داود للعيني
مقدمة التحقيق
كتاب الطهارة
كِتابُ الصَلاَةِ
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
عون المعبود شرح سنن أبي داود
كتاب الطهارة
تابع كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
كتاب الزكاة
تابع لكتاب الزكاة
كتاب اللقطة
كتاب المناسك
تابع لكتاب المناسك
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الصيام
تابع لكتاب الصيام
أول كتاب الجهاد
أول كتاب الضحايا
تابع كتاب الضحايا
أول كتاب الصيد
أول كتاب الوصايا
أول كتاب الفرائض
أول كتاب الخراج والفيء والإمارة
أول كتاب الجنائز
تابع لكتاب الجنائز
كتاب الأيمان والنذور
كتاب البيوع
كتاب الإجارة
كتاب القضاء
تابع لكتاب القضاء
كتاب العلم
كتاب الأشربة
كتاب الأطعمة
كتاب الطب
كتاب الكهانة والتطير
كتاب العتق
أول كتاب الحروف والقراءات
أول كتاب الحمام
أول كتاب اللباس
أول كتاب الترجل
أول كتاب الخاتم
أول كتاب الفتن والملاحم
أول كتاب المهدي
أول كتاب الملاحم
أول كتاب الحدود
أول كتاب الديات
أول كتاب السنة
تابع لكتاب السنة
أول كتاب الأدب
أبواب السلام
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن حجر
فتح الباري - هدي الساري مقدمة فتح الباري
فتح الباري - كتاب بدء الوحي
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب العلم
فتح الباري - كتاب الوضوء
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
فتح الباري - كتاب مواقيت الصلاة
فتح الباري - كتاب الأذان
فتح الباري - كتاب الجمعة
فتح الباري - كتاب الخوف
فتح الباري - كتاب العيدين
فتح الباري - كتاب الوتر
فتح الباري - كتاب الاستسقاء
فتح الباري - كتاب الكسوف
فتح الباري - كتاب سجود القرآن
فتح الباري - كتاب تقصير الصلاة
فتح الباري - كتاب التهجد
فتح الباري - كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة
فتح الباري - كتاب العمل في الصلاة
فتح الباري - كتاب السهو
فتح الباري - كتاب الجنائز
فتح الباري - كتاب الزكاة
فتح الباري - كتاب الحج
فتح الباري - كتاب العمرة
فتح الباري - كتاب المحصر
فتح الباري - كتاب جزاء الصيد
فتح الباري - كتاب فضائل المدينة
فتح الباري - كتاب الصوم
فتح الباري - كتاب صلاة التراويح
فتح الباري - كتاب فضل ليلة القدر
فتح الباري - كتاب الإعتكاف
فتح الباري - كتاب البيوع
فتح الباري - كتاب السلم
فتح الباري - كتاب الشفعة
فتح الباري - كتاب الإجارة
فتح الباري - كتاب الحرث والمزارعة
فتح الباري - كتاب المساقاة
فتح الباري - كتاب الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس
فتح الباري - كتاب الخصومات
فتح الباري - كتاب اللقطة
فتح الباري - كتاب المظالم
فتح الباري - كتاب الشركة
فتح الباري - كتاب الرهن
فتح الباري - كتاب العتق
فتح الباري - كتاب المكاتب
فتح الباري - كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها
فتح الباري - كتاب الشهادات
فتح الباري - كتاب الصلح
فتح الباري - كتاب الشروط
فتح الباري - كتاب الوصايا
فتح الباري - كتاب الجهاد و السير
فتح الباري - كتاب فرض الخمس
فتح الباري - كتاب الجزية و الموادعة
فتح الباري - كتاب بدء الخلق
فتح الباري - كتاب أحاديث الأنبياء
فتح الباري - كتاب المناقب
فتح الباري - كتاب فضائل الصحابة
فتح الباري - كتاب مناقب الأنصار
فتح الباري - كتاب المغازي
فتح الباري - كتاب التفسير
فتح الباري - كتاب فضائل القرآن
فتح الباري - كتاب النكاح
فتح الباري - كتاب الطلاق
فتح الباري - كتاب النفقات
فتح الباري - كتاب الأطعمة
فتح الباري - كتاب العقيقة
فتح الباري - كتاب الذبائح والصيد
فتح الباري - كتاب الأضاحي
فتح الباري - كتاب الأشربة
فتح الباري - كتاب المرضى
فتح الباري - كتاب الطب
فتح الباري - كتاب اللباس
فتح الباري - كتاب الأدب
فتح الباري - كتاب الإستئذان
فتح الباري - كتاب الدعوات
فتح الباري - كتاب الرقاق
فتح الباري - كتاب القدر
فتح الباري - كتاب الأيمان والنذور
فتح الباري - كتاب كفارات الأيمان
فتح الباري - كتاب الفرائض
فتح الباري - كتاب الحدود
فتح الباري - كتاب الديات
فتح الباري - كتاب استتابة المرتدين
فتح الباري - كتاب الإكراه
فتح الباري - كتاب الحيل
فتح الباري - كتاب التعبير
فتح الباري - كتاب الفتن
فتح الباري - كتاب الأحكام
فتح الباري - كتاب التمني
فتح الباري - كتاب أخبار الأحاد
فتح الباري - كتاب الإعتصام بالسنة
فتح الباري - كتاب التوحيد
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن رجب
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مقدمة
خطبة الكتاب
كتاب الإيمان
كتاب العلم
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصوم
كتاب فضائل القرآن
كتاب الدعوات
كتاب المناسك
كتاب البيوع
كتاب الفرائض والوصايا
كتاب النكاح
كتاب العتق
كتاب القصاص
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الإمارة والقضاء
كتاب الجهاد
كتاب الصيد والذبائح
كتاب الأطعمة
كتاب اللباس
كتاب الطب والرقى
كتاب الرؤيا
كتاب الآداب
كتاب الرقاق
كتاب الفتن
كتاب صفة القيامة والجنة والنار
كتاب الفضائل والشمائل
كتاب المناقب

 
عودة لموقع هاني الطنبور
هاني الطنبور
الصفحة السابقة الصفحة التالية
 
 

 

عون المعبود شرح سنن أبي داود

المجلد الثاني
كتاب الطهارة
باب في الغسل للجمعة
...
-128 باب في الغسل للجمعة
336 حدثنا أَبُو تَوْبَةَ الرّبِيعُ بنُ نَافِعٍ أخبرنا مُعاَوِيَةُ عن يَحْيَى أخبرني أَبُو سَلَمَةَ بنُ عَبْدِالرّحْمَنِ أَنّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ أَنّ عُمَرَ بنَ الْخَطّابِ بَيْنَا هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ، فقال عُمَرُ: أَتَحْتَبِسُونَ عن الصّلاَةِ؟ فقال الرّجُلُ: مَا هُوَ إِلاّ أَنْ سَمِعْتُ النّدَاءَ فَتَوَضّأْتُ. قال عُمَرُ: الْوُضُوءَ، أَيْضاً، أَوَ لَمْ تَسْمَعُوا
__________
"باب في الغسل للجمعة"
هل هو واجب يأثم بتركه أم لا.
"بينا هو يخطب": في بعض النسخ بينما. وبينا أصله بين وأشبعت فتحة النون فصار بينا، وقد تبقى بلا إشباع، ويزاد فيها ما فتصير بينما، وهما ظرفا زمان بمعنى المفاجآت "إذ دخل رجل": هو عثمان بن عفان ففي رواية مسلم: بينما عمر بن الخطاب يخطب الناس يوم الجمعة إذ دخل عثمان بن عفان، فعرض به عمر. وقوله إذ دخل رجل جواب بينا "فقال عمر أتحتبسون عن الصلاة": أي في أول وقتها فإنكار عمر رضي الله عنه على عثمان رضي الله عنه لأجل احتباسه عن التبكير "فقال الرجل": أي عثمان "ما هو": أي الاحتباس "إلا أن سمعت النداء": أي الأذان "فتوضأت": وحضرت الصلاة، ولم أشتغل بشيء بعد أن سمعت الأذان إلا بالوضوء "فقال عمر الوضوء": هذا إنكار آخر على ترك الواجب أو السنة المؤكدة وهي الغسل. وقوله: الوضوء جاءت الروايات فيها بالواو وحذفها، ففي رواية البخاري: والوضوء بالواو، وفي رواية الموطإ: الوضوء بحذف الواو. قال الحافظ ابن حجر: والوضوء في روايتنا بالنصب، والمعنى أي تتوضأ الوضوء مقتصراً عليه، وجوز القرطبي الرفع على أنه مبتدأ حذف خبره أي الوضوء تقتصر عليه أو هو خبر مبتدؤه محذوف أي كفايتك الوضوء "أيضاً": منصوب على أنه مصدر من أض يئيض أي عاد ورجع. قال ابن السكيت: تقول فعلته أيضاً إذا كنت قد فعلته بعد شيء آخر كأنك أفدت بذكرهما الجمع بين الأمرين أو الأمور. ذكره العلامة العيني: قال

(2/3)


رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: " إِذا أَتَى أَحَدُكُم الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ ".
337 حدثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ بنِ قَعْنَبٍ عن مَالِكٍ عن صَفْوَانَ بنِ سُلَيْمٍ عن عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ عن أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ أَنّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: " غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَة وَاجبٌ عَلَى كلّ مُحْتَلِمٍ ".
__________
السيوطي: فيه دليل على أن لفظ أيضاً عربية، وقد توقف به جمال الدين بن هشام. قلت: وفي حديث سمرة في الكسوف: "أن الشمس أسودت حتى آضت" قال أبو عبيد: أي صارت ورجعت. وقد أثبته أهل اللغة كما يظهر من اللسان. والمعنى ألم يكفك أن فاتك فضل المبادرة إلى الجملة حتى أضفت إليه ترك الغسل واقتصرت على الوضوء أيضاً "أو لم تسمعوا": بهمزة الاستفهام والواو العاطفة "إذا أتى أحدكم الجمعة فليغتسل": الفاء للتعقيب وظاهره أن الغسل يعقب المجيء وليس ذلك المراد، وإنما التقدير إذا أراد أحدكم، وقد جاء مصرحاً به في رواية عند مسلم بلفظ: " إذا أراد أحدكم أن يأتي الجمعة فليغتسل " قال الحافظ بن حجر: ونظير ذلك قوله تعالى: { إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً } فإن المعنى: إذا أردتم المناجاة بلا خلاف. قال الخطابي في المعالم: وفيه دلالة على أن غسل يوم الجمعة غير واجب ولو كان واجباً لأشبه أن يأمر عمر عثمان أن ينصرف فيغتسل، فدل سكوت عمر ومن حضره من الصحابة على أن الأمر به على سبيل الاستحباب دون الوجوب وليس يجوز على عمرو عثمان ومن بحضرتهما من المهاجرين والأنصار أن يجتمعوا على ترك واجب. انتهى. قال الحافظ في الفتح: وعلى هذا الجواب عول أكثر المصنفين في هذه المسألة كابن خزيمة والطبراين والطحاوي وابن حبان وابن عبدالبر وهلم جرا، وزاد بعضهم فيه أن من حضر من الصحابة وافقوهما على ذلك فكان إجماعاً منهم، على أن الغسل ليس شرطاً في صحة الصلاة وهو استدلال قوي. انتهى. قال المنذري: وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي من حديث عبدالله ابن عمر عن أبيه.
" غسل يوم الجمعة واجب ": قال الخطابي: معناه وجوب الاختيار والاستحباب دون وجوب الفرض كما يقول الرجل لصاحبه حقك على واجب وأنا أوجب حقك وليس ذلك بمعنى اللزوم والذي لا يسع غيره، ويشهد لصحة هذا التأويل حديث عمر الذي تقدم ذكره انتهى. قال ابن دقيق العيد في شرح عمدة الأحكام: ذهب الأكثرون إلى استحباب غسل الجمعة وهم محتاجون إلى الاعتذار عن مخالفة هذا الظاهر، وقد أولوا صيغة الأمر على الندب وصيغة الوجوب على التأكيد كما يقال إكرامك على واجب، وهو تأويل ضعيف إنما يصار إليه إذا كان

(2/4)


338 حدثنا يَزِيدُ بنُ خَالِدٍ الرّمْلِيّ أخبرنا المُفَضّل يَعْني ابنَ فضالة عن عَيّاشِ بنِ عَبّاسٍ عن بُكَيْرٍ عن نَافِعٍ عن ابنِ عُمَرَ عن حَفْصَةَ عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: " عَلَى كلّ مُحْتَلِمٍ رَوَاحُ الْجُمُعَةِ، وَعَلَى كلّ مَنْ رَاحَ الْجُمُعَةَ الْغُسْلُ".
قال أَبُو دَاوُد: إِذَا اغْتَسَلَ الرّجُلُ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَجْزَأَهُ مِنْ غُسْلِ الْجُمُعَةِ وَإِنْ أَجْنَبَ.
339 حدثنا يَزِيدُ بنُ خَالِدِ بنِ يَزِيدَ بنِ عَبْدِ الله بنِ مَوْهَبٍ الرّمْلِيّ
__________
المعارض راجحاً على هذا الظاهر وأقوى ما عارضوا به هذا الظاهر حديث " من توضأ يوم الجمعة فيها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل" ولا يعارض سنده سند هذه الأحاديث انتهى " على كل محتلم ": أي بالغ، وإنما ذكر الاحتلام لكونه الغالب وتفسيره بالبالغ مجاز لأن الاحتلام يستلزم البلوغ والقرينة الماسة عن الحمل على الحقيقة أن الاحتلام إذا كان معه الإنزال موجب للغسل سواء كان يوم الجمعة أم لا. ذكره الزرقاني. قال المنذري: وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه.
" رواح الجمعة ": الرواح ضد الصباح وهو اسم للوقت من زوال الشمس إلى الليل كذا ذكر جماعة من أئمة اللغة، لكن أنكر الأزهري على من زعم أن الرواح لا يكون إلا بعد الزوال، ونقل أن العرب تقول راح في جميع الأوقات بمعنى ذهب، قال وهي لغة أهل الحجاز، ونقل أبو عبيد في الغريبين نحوه " وعلى كل من راح الجمعة الغسل ": الغسل مبتدأ مؤخر وعلى كل من راح الجمعة خبره. وهذا الحديث عام مخصوص منه البعض فإن صلاة الجمعة لا تجب على المسافر والمريض وغير ذلك وإن كانوا بالغين. قال المنذري: حسن وأخرجه النسائي " إذا اغتسل الرجل بعد طلوع الفجر أجزاءه من غسل الجمعة وإن أجنب ": وأما قبل طلوع الفجر فلا لأن طلوع الفجر أول اليوم شرعاً فمن اغتسل قبل طلوع الفجر لا يجزيء عن الجمعة لأنه اغتسل قبل مجيء الوقت. قال ابن المنذر: أكثر من يحفظ عنه من أهل العلم يقولون يجزىء غسلة واحدة للجنابة والجمعة. وقال ابن بطال رويناه عن ابن عمر ومجاهد ومكحول والثوري والأوزاعي وأبي ثور. وقال أحمد: أرجو أن يجزيه. وهو قول أشهب وغيره وبه قال المزني وعن أحمد لا يجزيه عن غسل الجنابة حتى ينويها وهو قول مالك في المدونة، وذكره ابن عبدالحكم. وذكر ابن المنذر عن بعض ولد أبي قتادة أنه قال من اغتسل يوم الجمعة للجنابة اغتسل للجمعة. قاله العيني في عمدة القاري.

(2/5)


الْهَمَدَانِيّ ح. وحدثنا عَبْدُالْعَزِيزِ بنُ يَحْيَى الْحَرّانِيّ قالا أخبرنا مُحَمّدُ بنُ سَلَمَةَ ح. وحدثنا مُوسَى بنُ إسْمَاعِيلَ أخبرنا حَمّادٌ، وهذا حديثُ مُحَمدّ بنِ سَلَمَةَ عن مُحَمّدِ بنِ إسْحَاقَ عن مُحَمّدِ بنِ إبْرَاهِيمَ عن أبي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِالرّحْمَنِ قال يَزِيدٌ وَ عَبْدُالْعَزِيز في حَدِيثِهِمَا عن أبي سَلَمَةَ بن عَبْدِالرّحْمَنِ وَ أبي أُمَامَةَ بنِ سَهْلٍ عن أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ وَ أَبي هُرَيْرَةَ قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلَبِسَ مِن أَحْسَنِ ثَيَابِهِ وَمَسّ مِنْ طِيبٍ إِنْ كان عِنْدَهُ ثُمّ أَتَى الْجُمُعَةَ فَلَمْ يَتَخَطّ أَعْنَاقَ النّاسِ، ثُمّ صَلّى مَا كَتَبَ الله لَهُ، ثُمّ أَنْصَتَ إذَا خَرَجَ إِمَامُهُ حَتّى يَفرُغُ مِنْ صَلاَتِهِ، كَانَتْ كَفّارَةً لِمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ جُمُعَتِهِ التّي قَبْلَهَا" . قال ويقولُ أَبُو
__________
"وهذا حديث محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق": الحاصل أن يزيد وعبدالعزيز كلاهما يرويان عن محمد بن سلمة، وأما موسى فيروي عن حماد ثم محمد بن سلمة وحماد بن سلمة كلاهما يرويان عن محمد بن إسحاق، لكن هذا الحديث المروي هو لفظ محمد بن سلمة وليس لفظ حماد "قال يزيد وعبدالعزيز في حديثهما": عن محمد بن سلمة عن حمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم"عن أبي سلمة بن عبدالرحمَن وأبي أمامة بن سهل عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة "قالا": وأما موسى بن سلمة فخالف في بعض الإسناد " ولبس من أحسن ثيابه ": وفيه استحباب التجمل والزينة يوم الجمعة الذي هو عيد للمسلمين " فلم يتخط أعناق الناس ": أي لم يتجاوز رقاب الناس ولم يؤذهم وهو كناية عن التكبير أي على المصلي أن يبكر فلا يتخطى رقاب الناس ولا يفرق بين اثنين ولا يزاحم رجلين فيدخل بينهمالأنه ربما ضيق عليهما خصوصاً في شدة الحر واجتماع الأنفاس " ثم صلي ما كتب الله له ": أي يصلي ما شاء. وفيه دليل على أنه ليس قبل الجمعة مخصوصة مؤكدة ركعتان أو أربع ركعات مثلا كالسنة بعد الجمعة، فالمصلي إذا دخل المسجد يوم الجمعة فله أن يصلي ما شاء متنفلاً. وأما ما رواه ابن ماجه عن ابن عباس قال "كان النبي صلى الله عليه وسلم يركع من قبل الجمعة أربعاً لا يفصل في شيء منهن" ففي إسناده بقية ومبشر بن عبيد والحجاج ابن أرطاة وعطية العوفي وكلهم متكلم فيه " ثم أنصت ": يقال: أنصت إذا سكت وأنصته إذا أسكته فهو لازم ومعتد والأول المراد ههنا " حتى يفرغ من صلاته ": أي يفرغ المصلي أو الإمام، والأول أظهر " كانت ": هذه المذكورات من الغسل، ولبس أحسن الثياب ومس الطيب وعدم التخطي والصلاة النافة والإنصات " كفارة لما بينها ": أي الجمعة الحاضرة " وبين جمعته التي قبلها ": قال الإمام الخطابي: يريد بذلك ما بين الجمعتين على أن يكون الطرفان وهما يوم الجمعة غير داخلين في العدد لكان لا يحصل له من

(2/6)


هُرَيْرَةَ: وَزِيَادَةً ثَلاَثَةَ أَيّامِ، ويقولُ: "إِنّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِها".
قال أَبُو دَاوُد: وحديث مُحَمّدِ بنِ سَلَمَةَ أَتُمّ، ولم يَذكُرْ حَمّادٌ كلامَ أَبي هُرَيْرَةَ.
340 حدثنا مُحمّد بنُ سَلَمَةَ المُرَادِيّ أخبرنا ابنُ وَهْبٍ عن عَمْرِو بنِ الْحَارِثِ أَنّ سَعِيدَ بنَ أَبي هِلاَلٍ وَ بُكَيْرَ بن اْلأَشَجّ حَدّثَاهُ عن أَبي بَكْرِ بنِ المُنْكَدِرِ عن عَمْرِو بنِ سُلَيْمٍ الزّرَقِيّ عن عَبْدِالرّحْمَنِ بنِ أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ عن أَبِيهِ أَنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: " الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى كلّ مُحْتَلِمٍ وَالسّوَاكُ وَيَمَسّ مِنَ الطّيبِ مَا قُدّرَ لَهُ". إِلاّ أَنّ بُكَيْراً لم يَذْكُر عَبْدَالرّحْمَنِ وقال في الطّيبِ: وَلَوْ مِنْ طِيبِ المَرْأَةِ "
__________
عدد المحسوب أكثر من ستة أيام، ولو أراد ما بينهما على معنى إدخال الطرفين فيه بلغ العدد ثمانية فإذا ضمت إليها الثلاثة المزيدة التي ذكرها أبو هريرة صار جملتها إما أحد عشر على أحد الوجهين، وإما تسعة أيام على الوجه الآخر، فدل على أن المراد به ما قلناه على سبيل التكسير لليوم ليستقيم الأمر في تكميل عدد العشرة. انتهى كلامه "قال ويقول أبو هريرة وزيادة ثلاثة أيام ويقول إن الحسنة بعشر أمثالها ": قال هذا القول محمد بن سلمة ويحتمل أن يكون مقولة أبي سلمة بن عبدالرحمَن الراوي عن أبي هريرة. فإن قلت تكفير الذنوب الماضية بالحسنات وبالتوبة وبتجاوز الله تعالى، وتكفير الذنوب الأيام الثلاث الآتية الزائدة على الأسبوع هو تكفير الذنب قبل وقوعه فكيف يعقل، قلت المراد عدم المؤاخذة به إذا وقع، ومنه ما ورد في صحيح مسلم في مغفرة ما تقدم من الذنب وما تأخر. قال المنذري: وأخرجه مسلم مختصراً من حديث أبي صالح عن أبي هريرة وأدرج وزيادة ثلاثة أيام في الحديث.
" الغسل يوم الجمعة على كل محتلم ": وفي رواية البخاري بلفظ الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم " والسواك ": بالرفع معطوف على قوله الغسل " ويمس من الطيب ": قال النووي: معناه ويسن له سواك ومس الطيب " ما قدر له ": وفي رواية مسلم ما قدر عليه. قال القاضي عياض: يحتمل ما قدر عليه إرادة التأكيد ليفعل ما أمكنه ويحتمل إرادة الكثرة، والأول أظهر، ويؤيده قوله الآتي ولو من طيب المرأة لأنه يكره استعماله للرجال وهو ما ظهر لونه وخفي ريحه، فإباحته للرجل لأجل عدم غيره يدل على تأكد الأمر في ذلك " أن بُكيراً لم يذكر ": واسطة "عبدالرحمَن": بين عمرو بن سليم وأبي سعيد الخدري كما ذكره سعيد بن أبي هلال "وقال": بكير "ول و من طيب المرأة ": وهو ما ظهر لونه وخفي ريحه وهو المكروه للرجال، فأباحه للرجال للضرورة لعدم غيره.

(2/7)


- 341 حدثنا مُحمّدُ بنُ حَاتِمٍ الْجَرْجَرائي حِبّى أخبرنا ابنُ المُبَارَكِ عن اْلأَوْزَاعِيّ حَدّثَني حَسّانُ بنُ عَطِيّةَ حَدّثَني أَبُو اْلأَشْعَثِ الصّنْعَانِيّ حَدّثَني أَوْسُ بنُ أَوْسٍ الثّقَفِيّ قال سَمِعْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: " مَنْ غَسّلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاغْتَسَلَ ثُمّ بَكّرَ
__________
وهذا الحديث يدل على وجوب غسل يوم الجمعة للتصريح فيه بلفظ الواجب في رواية البخاري. وقد استدل به على عدم الوجوب باعتبار اقترانه بالسواك ومس الطيب. قال القرطبي: ظاهر وجوب الاستنان والطيب لذكرهما بالعاطف، فالتقدير الغسل واجب والاستنان والطيب كذلك. قال: وليسا بواجبين اتفاقاً، فدل على أن الغسل ليس بواجب إذ لا يصح تغريك ما ليس بواجب على الواجب لا سيما ولم يقع التصريح بحكم المعطوف. وقال ابن المنير في الحاشية: إن سلم أن المراد بالواجب الفرض لم ينفع دفعه بعطف ما ليس بواجب عليه لأن للقائل أن يقول أخرج بدليل فبقي ما عداه على الأصل. قال المنذري: وأخرجه مسلم والنسائي وأخرجه البخاري من حديث عمرو بن سليم الزرقي عن أبي سعيد بنحوه.
"الجرجرائي": نسبة إلى جرجرايا بفتح الجيمين وتسكين الراء الأولى وفتح الثانية: مدينة من أرض العراق بين واسط وبغداد "حبي": بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة وآخره ياء المتكلم: لقب لمحمد بن حاتم " يقول من غسل ": بالتشديد والتخفيف " يوم الجمعة واغتسل ": قال الإمام الخطابي: اختلف الناس في معناهما، فمنهم من ذهب إلى أنه من الكلام المتظاهر الذي يراد به التوكيد ولم تقع المخالفة بين اللفظين لاختلاف المعنيين، ألا تراه يقول في هذا الحديث: ومشى ولم يركب ومعناهما واحد، وإلى هذا ذهب الأثرم صاحب أحمد. وقال بعضهم: غسل معناه غسل الرأس خاصة وذلك لأن العرب لهم لمم وشعور غسلها مؤنة فأفرد ذكر غسل الرأس من أجل ذلك، وإلى هذا ذهب مكحول وقوله اغتسل معناه سائر الجسد، وزعم بعضهم أن قوله غسل أي معناه أصاب أهله قبل خروجه إلى الجمعة ليكون أملك لنفسه وأحفظ لبصره في طريقه قال ومن هذا قول العرب: فحل غسله إذا كثر الضرب. انتهى. " ثم بكر ": بالتشديد على المشهور قال النووي أي راح في أول وقت "وابتكر": أي أدرك أول الخطبة ورجحه العراقي في شرح الترمذي، وقيل كرره للتأكيد، وبه جزم ابن العربي في عارضة الأحوذي. قال ابن الأثير في النهاية: بكر أتى الصلاة في أول وقتها، كل من أسرع إلى شيء فقد بكر إليه، وأما ابتكر فمعناه أدرك أول الخطبة، وأول كل باكورته و ابتكر الرجل: إذا أكل باكورة الفواكه، وقيل: معنى اللفظين واحد، فعل وافتعل، وإنما كرر للمبالغة والتوكيد

(2/8)


وَابْتَكَرَ وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ وَدَنَا مِنَ اْلإِمَامِ فَاسْتَمَع وَلَمْ يَلْغُ، كان لَهُ بِكُلّ خُطْوَةٍ عَمَلُ سَنَةٍ أَجْرُ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا "
- 242 حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ أخبرنا اللّيْثُ عن خَالِدِ بنِ يَزِيدَ عن سَعِيدِ بنِ أَبي هِلاَلٍ عن عُبَادَةَ بنِ نُسَىً عن أَوْسٍ الثّقَفِيّ عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم أَنّهُ قال: " مَنْ غَسَلَ رَأْسَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاغْتَسَلَ " وَسَاقَ نَحْوَهُ.
243 - حدثنا ابنُ أَبي عَقِيلٍ وَ مُحمّدُ بنُ سَلَمَةَ المِصْرِيّانِ قالا أخبرنا ابنُ وَهْبٍ قال ابنُ أَبي عَقِيلٍ قال أخبرني أُسَامَةُ يَعْني ابنَ زَيْدٍ عن عَمْرِو ابنِ شُعَيْبٍ عن أَبِيهِ عن عَبْدِالله بنِ عَمْرِو بنِ العَاصِ عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أَنّهُ قال: " مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَمَسّ مِنْ طِيبِ امْرَأَتِهِ إِنْ كان لهَا وَلَبسَ مِنْ صَالِحِ ثِيَابِهِ ثُمّ لَمْ يَتَخَطّ رِقَابَ النّاسِ وَلمْ يَلْغُ عِنْدَ المَوْعِظَةِ، كَانَتْ كَفّارَةً لِمَا بَيْنَهُمَا، وَمَنْ لَغَا وَتَخَطّى رِقَابَ النّاسِ كَانَتْ لَهُ ظُهْراً "
__________
كما قالوا جاد مجد. انتهى. " ومشى ولم يركب ": قال الخطابي: معناهما واحد، وإنه للتأكيد وهو قول الأثرم صاحب أحمد. انتهى " ولم يلغ ": من لغا يلغو لغواً معناه: استمع الخطبة ولم يشتغل بغيرها. قال النووي: معناه لم يتكلم، لأن الكلام حال الخطبة لغو " كان له بكل خطوة ": بضم الخاء بعد ما بين القدمين " عمل سنة أجر صيامها وقيامها ": أي صيام السنة وقيامها، وهو بدل: من عمل سنة. قال المنذري: وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه، وقال الترمذي. حديث أوس بن أوس حديث حسن.
"عن عمرو بن شعيب عن أبيه": تقدم الكلام في الاحتجاج بحديث عمرو بن شعيب في باب الوضوء ثلاثاً ثلاثاً " كانت كفارة لما بينهما ": أي كانت الخصال كفارة لما بين الجمعتين " ومن لغا ": قال ابن الأثير: لغا الإنسان ولغى يلغي ولِغِي يلغي إذا تكلم بالمطرح من الكلام وما لا يعني. وفي الحديث "من قال لصاحبه والإمام يخطب صه فقد لغا" وقوله " من مس الحصى لغا " أي تكلم، وقيل عدل عن الصواب، وقيل خاب، والأصل الأول " كانت ": هذه الصلاة " له ": لهذا المصلى " ظهراً ": أي مثل صلاة الظهر في الثواب فيحرم هذا المصلى بتخطي رقاب الناس واللغو عند الخطبة عن هذا الثواب الجزيل الذي يحصل لمصلى الجمعة وهو الكفارة من هذه الجمعة الحاضرة إلى الجمعة الماضية أو الآتية وأجر عبادة سنة قيامها وصيامها.

(2/9)


- 344 حدثنا عُثْمانُ بنُ أَبي شَيْبَةَ أخبرنا مُحمّدُ بنُ بِشْرٍ أخبرنا زَكَرِيّا أخبرنا مُصْعَبُ بنُ شَيْبَةَ عن طَلَقِ بنِ حَبِيبٍ الْعَنْزِيّ عن عَبْدِالله بنِ الزّبَيْرِ عن عَائِشَةَ أَنّهَا حَدّثَتْهُ: أَنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم كان يَغْتَسِلُ مِنْ أَرْبَعٍ: مِنَ الْجَنَابَةِ وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ وَمِنَ الْحِجَامَةِ وَمِنْ غُسْلِ المَيّتِ.
- 345 حدثنا مَحْمُودُ بنُ خَالِدِ الدّمَشْقِيّ أخبرنا مَرْوَانُ أخبرنا عليّ بنُ حَوْشَبٍ قال: سَأَلْتُ مَكْحُولاً عن هذا الْقَوْلِ: غَسّلَ وَاغْتَسَلَ، قال: غَسَلَ رَأْسَهُ وَجَسَدَهُ.
- 346 حدثنا مُحمّدُ بنُ الْوَلِيدِ الدّمَشْقِيّ أخبرنا مِسْهرٌ عن سَعِيدِ بنِ عَبْدِالْعَزِيزِ في غَسّلَ وَاغْتَسَلَ قال قال سَعِيدٌ: غَسّلَ رَأْسَهُ وَغَسَلَ جَسَدَهُ.
__________
"كان يغتسل من أربع": قال الإمام الخطابي: قد يجمع النظم قرائن الألفاظ والأسماء المختلفة الأحكام والمعاني ترتبها وتنزلها منازلها. أما الاغتسال من الجنابة فواجب بالاتفاق. وأما الاغتسال للجمعة فقد قام الدليل على أنه كان عليه السلام يفعله ويأمر به استحباباً. ومعقول أن الاغتسال من الحجامة إنما هو لإماطة الأذى وإنما لا يؤمن من أن يكون أصاب المحتجم رشاش من الدم، فالاغتسال منه استظهار بالطهارة واستحباب للنظافة.فأما الاغتسال من الميت فقد اتفق أكثر العلماء على أنه غير واجب، وقد روى عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من غسل ميتاً فليغتسل " وروى عن ابن المسيب والزهري معنى ذلك، وقال النخعي وأحمد وإسحاق: يتوضأ غاسل الميت، وروى عن ابن عمر وابن عباس أنهما قالا: ليس على غاسل الميت غسل، وقال أحمد: لا يثبت في الاغتسال من غسل الميت حديث، وقال أبو داوود: حديث مصعب ابن شيبة ضعيف ويشبه أن يكون من رأى الاغتسال منه إنما رأى ذلك لما لا يؤمن من أن يصيب الغاسل من رشاش المغسول نضح وربما كانت على بدن الميت نجاسة، فأما إذا علمت سلامته فلا يجب الاغتسال منه. انتهى. قال المنذري: وأخرجه في الجنائز وقال: هذا منسوخ، وقال أيضاً: وحديث مصعب فيه خصال ليس العمل عليه، وقال البخاري: حديث عائشة في هذا الباب ليس بذاك، وقال الإمام أحمد بن حنبل وعلي بن المديني: لا يصح في هذا الباب شيء، وقال محمد بن يحيى رضي الله عنهم: لا أعلم فيمن غسل ميتاً فليغتسل حديثاً ثابتاً، ولو ثبت لزمنا استعماله. انتهى.

(2/10)


- 347 حدثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ عن مَالِكٍ عن سُمَىَ عن أَبي صالحٍ السّمّانِ عن أَبي هُرَيْرَةَ أَنّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: " مَن اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجِنَابَةِ ثُمّ رَاحَ فَكأَنّمَا قَرّبَ بَدَنَةً، وَمَنْ رَاحَ في السّاعَة الثّانِيَةِ فَكأَنّمَا قَرّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ في السّاعَةِ الثّالِثَةِ فَكأَنّمَا قَرّبَ كَبْشاً أَقْرَنَ، وَمَنْ رَاحَ في السّاعَةِ الرّابِعَةِ فَكأَنّمَا قَرّبَ دَجَاجَةً، وَمَن
__________
" من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ": بالنصب على أنه نعت لمصدر محذوف أي غسلاً كغسل الجنابة، وتشهد بذلك رواية ابن جريج عند عبدالرزاق: فاغتسل أحدكم كما يغتسل من الجنابة. واختلفوا في معنى غسل الجنابة، فقال قوم: إنه حقيقة حتى يستحب أن يواقع زوجته ليكون أغض لبصره وأسكن لنفسه وليغتسل فيه من الجنابة. وفيه حمل المرأة أيضاً على الاغتسال ذلك اليوم وعليه حمل قائل ذلك حديث أوس الثقفي من غسل يوم الجمعة واغتسل على رواية من روى غسل بالتشديد. وقد حكاه ابن قدامة عن الإمام أحمد، وثبت أيضاً عن جماعة من التابعين، وقال القرطبي: إنه أنسب الأقوال " ثم راح ": أى ذهب أول النهار. قال الإمام الخطابي: معناه قصدها وتوجه إليها مبكراً قبل الزوال، وإنما تأولناه على هذا المعنى لأنه لا يجوز أن يبقى بعد الزوال من وقت الجمعة خمس ساعات، وهذا جائز في الكلام أن يقول الرجل راح لكذا ولأن يفعل كذا، بمعنى أنه قصد إيقاع فعله وقت الرواح، كما يقال للقاصدين للحج حجاج الرواح ولما يحجوا بعد، وللخارجين إلى الغزو وغزاة ونحو ذلك من الكلام قائماً حقيقة فإنما هو بعد الزوال. وأخبرني الحسن بن يحيى عن أبي بكر ابن المنذر قال: كان مالك بن أنس يقول: لا يكون الرواح إلا بعد الزوال، وهذه الأوقات كلها في ساعة واحدة. قلت: كأنه قسم الساعة التي يحين فيها الرواح للجمعة أقساماً خمسة، فسماها ساعات على معنى التشبيه والتقريب، كما يقول القائل: قعدت ساعة وتحدثت ساعة ونحو ذلك، يريد جزءاً من الزمان غير معلوم، وهذا على سعة مجاز الكلام وعادة الناس في الاستعمال. انتهى. " فكأنما قرب ": بتشديد الراء " بدنة ": أي تصدق بها متقرباً إلى الله تعالى والمراد بالبدنة البعير ذكراً كان أو انثى، والهاء فيها للوحدة لا التأنيث " ومن راح في الساعة الثانية" : قد عرفت آنفاً معنى راح، والساعة من قول الإمام الخطابي " بقرة ": التاء فيها للوحدة. قال الجوهري: البقر اسم جنس، والبقرة تقع على الذكر والأنثى وإنما دخله الهاء على أنه واحد من جنس " كبشاً أقرن ": الكبش هو الفحل، وإنما وصف بالأقرن لأنه أكمل وأحسن صورة، ولأن القرن ينتفع به " دجاجة ": بكسر الدال وفتحها لغتان مشهورتان. والدجاجة تقع على الذكر والأنثى، والتاء للوحدة لا للتأنيث " بيضة ": واحد من البيض والجمع بيوض، وجاء في الشعر بيضات " الذكر ":

(2/11)


رَاحَ في السّاعَةِ الْخَامِسَةِ فَكأَنّمَا قَرّبَ بَيْضَةً، فإِذَا خَرَجَ اْلإِمَامُ حَضَرتِ المَلاَئِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذّكْرَ.
__________
المراد بالذكر ما في الخطبة من المواعظ وغيرها. قال المنذري: وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي من حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة بنحوه.

(2/12)


باب الرخصة في ترك الغسل يوم الجمة
...
129 باب الرخصة في ترك الغسل يوم الجمعة
348 حدثنا مُسَدّدٌ أخبرنا حَمّادُ بنُ زَيْدٍ عن يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ عن عَمْرَةَ عن عَائِشةَ قالت: كَانَ النّاسُ مُهّانَ أَنْفُسِهِمْ فَيرُوحُونَ إِلَى الْجُمُعَةِ بِهَيْئَتِهِمْ، فَقِيلَ لَهُمْ لَو اغْتَسَلْتُمْ.
349 - حدثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ أخبرنا عَبْدُ الْعَزِيز يَعْني ابنَ مُحمّدٍ عن عَمْرِو بنِ أَبي عَمْرِو عن عِكْرِمَةَ: أَنّ نَاسَاً مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ جَاءُوا فقالُوا: يَا ابْنَ عَبّاسِ أَتَرَى الْغُسلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبَاً؟ قال: لاَ. وَلَكِنّهُ أَطْهَرُ وَخَيْرٌ لِمَنِ اغْتَسلَ وَمَنْ
__________.
"باب الرخصة في ترك الغسل يوم الجمعة"
"كان الناس مهان أنفسهم": قال الخطابي: المهان جمع ماهن وهو الخادم، يريد أنهم كانوا يخدمون لأنفسهم في الزمان الأول، حيث لم يكن لهم خدم يكفون لهم المهنة، والإنسان إذا باشر العمل الشاق حمى بدنه وعرق سيما في البلد الحار فربما تكون منه الرائحة، فأمروا بالاغتسال تنظيفاً للبدن وقطعاً للرائحة. انتهى "فقيل لهم: لو اغتسلتم": لو للتمني فلا تحتاج إلى جواب أو للشرط، فالجواب غسل الجمعة، ووجه دلالته أنهم لما أمروا بالاغتسال لأجل تلك الروائح الكريهة، فاذا زالت زال الوجوب.
وأجيب عنه بوجهين: الأول: أنا لا نسلم أنها إذا زالت العلة زال الوجوب، كما في وجوب السعي مع زوال العلة التي شرع لها وهي إغاظة المشركين، والثاني: بأنه ليس فيه نفي الوجوب، وبأنه سابق على الأمر به والإعلام بوجوبه، والله تعالى أعلم. قال المنذري: وأخرجه البخاري ومسلم بنحوه.

(2/12)


لَمْ يَغْتَسلْ فَلَيْسَ عَلَيْهِ بِوَاجِبٍ، وَسَأُخْبِرُكُم كَيْفَ بَدَأَ الْغُسلُ: كان الناّسُ مَجْهُودِينَ، يَلْبَسُونَ الصّوفَ وَيَعْمَلُونَ عَلَى ظُهُورِهمْ، وكَانَ مَسْجِدُهمْ ضَيّقاً مُقَارِبَ السّقْفِ، إِنّمَا هُوَ عَرِيشٌ. فَخَرَجَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في يَوْمٍ حَارٍ وَعَرِقَ النّاسُ في ذَلِكَ الصّوفِ حَتّى ثَارَتْ مِنْهُمْ رِيَاحٌ آذَى بِذَلِكَ بَعْضُهِمْ بَعْضاً، فَلمّا وَجَدَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم تِلْكَ الرّيحَ قال: " أَيّها النّاسُ إِذَا كان هَذَا الْيَوْمُ فَاغْتَسِلُوا وَلْيَمَسّ أَحَدُكُم أَفْضَلَ مَا يَجِدُ مِنْ دَهْنِهِ وَطِيبِهِ". قال ابنُ عَبْاسٍ: ثُمّ جَاءَ الله تَعَالَى ذِكْرُهُ بالْخَيْرِ وَلَبِسُوا غَيْرَ الصّوفِ وكُفُوا الْعَمَلَ وَوُسّعَ مَسْجِدُهُمْ وَذَهَبَ بَعْضُ الّذِي كان يُؤْذِي بَعْضُهُمْ بَعْضاً مِنَ الْعَرَقِ.
350 - حدثنا أَبُو الْوَلِيدِ الطّيَالِسِيّ أخبرنا هَمّامٌ عن قَتَادَةَ عن الحَسَنِ عن سَمُرَةَ قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " مَنْ تَوَضّأَ فَبِهَا وَنَعِمَتْ، وَمَنِ اغْتَسَلَ فَهُوَ أَفْضَلُ "
__________
"كان الناس مجهودين": الجهد بالفتح المشقة والعسرة، يقال: جهد الرجل فهو مجهود إذا وجد مشقة، وجهد الناس فهم مجهودون إذا أجدبوا، ومجهدون معسرون. كذا في النهاية، والمعنى أنهم كانوا في المشقة والعسرة لشدة فقرهم "مقارب السقف": لقلة ارتفاع الجدار "إنما هو": أي سقف المسجد "عريش": بفتح العين هو كل ما يستظل به. والمراد أن سقف المسجد كان من جريد النخل كما في رواية المؤلف عن ابن عمر أن المسجد كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مبيناً باللبن والجريد وسقفه بجريد وعمده الخشب "حتى ثارت منهم رياح": أي طارت وانتشرت "آذى بذلك": الريح "بعضهم": فاعل آذى "بعضاً": مفعول آذى "وكفوا العمل": بصيغة المجهول من كفى يكفى ولفظة كفى تجيء لمعان منها أجزأ وأغنى ومنها وقى. والأولى متعدية لواحد كقوله: قليل منك يكفيني، ولكن قليل لا يقال له قليل.
والثانية متعدية لأثنين كقوله تعالى {وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ} وههنا بمعنى وقى، أي وقاهم خدامهم وغلمانهم عن العمل والتعب والشدة "وذهب بعض الذي كان يؤذي بعضهم بعضاً من العرق": بفتح العين والراء وهو ما يخرج من الجسد وقت الحرارة. وقوله من العرق بيان لقوله بعض الذي، والمعنى: أن العرق الذي كان يؤذي به بعضهم ذهب وزال بسبب لبسهم غير الصوف.
" من يتوضأ فيها ": قال الخطابي قال الأصمعي: أي فبالسنة أخذ. انتهى. وقال ابن الأثير: والباء في قوله فيها متعلقة بفعل مضمر، أي فبهذه الخصلة أو الفعلة يعنى الوضوء ينال الفضل انتهى " ونعمت ": بكسر النون وسكون العين هذا هو المشهور، وروى بفتح النون وكسر العين

(2/13)


__________
وفتح الميم وهو الأصل في هذه اللفظة. قال الإمام الخطابي: نعمت الخصلة أو نعمت ونحو ذلك. وإنما أظهرت التاء التي هي علامة التأنيث لإضمار السنة أو الخصلة أو الفعلة. انتهى. " ومن اغتسل فهو أفضل ":قال الخطابي: وفيه البيان الواضح أن الوضوء كاف للجمعة، وأن الغسل لها فضيلة لا فريضة. وقال الترمذي: دل هذا الحديث على أن غسل يوم الجمعة فيه فضل من غير وجوب يجب على المرء. انتهى. وقال الحافظ: فأما الحديث فعول على المعارضة به كثير من المحدثين، ووجه الدلالة منه قوله " فالغسل أفضل " فإنه يقتضي اشتراك الوضوء والغسل في أصل الفضل فيستلزم إجزاء الوضوء ولهذا الحديث طرق أشهرها طرق أشهرها وأقواها رواية الحسن عن سمرة أخرجها أصحاب السنن الثلاثة وابن خزيمة وابن حبان، وله علتان: إحداهما أنه من عنعنة الحسن، والأخرى أنه اختلف عليه فيه، وأخرجه ابن ماجه من حديث أنس والطبراني من حديث عبدالرحمَن بن سمرة والبزار من حديث أبي سعيد وابن عدي من حديث جابر وكلها ضعيفة. انتهى. قال المنذري: وأخرجه الترمذي وقال الترمذي: حديث سمرة حديث حسن. وقال: ورواه بعضهم عن قتادة عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال أبو عبدالرحمَن النسائي: الحسن عن سمرة كتاب ولم يسمع الحسن من سمرة إلا حديث العقيقة. هذا آخر كلامه. وقد قيل: إن الحسن لم يسمع من سمرة شيئاً ولا لقيه، وقيل: إنه سمع منه، ومنهم من عين سماعه لحديث العقيقة، كما ذكره النسائي. وقوله: فيها ونعمت أي فالبرخصة أخذ ونعمت السنة ترك. وقيل: فبالسنة "أخذ ونعمت الخصلة الوضوء، والأول أصح لأن الذي ترك هو السنة وهو الغسل. انتهى:

(2/14)


130 باب الرجل يسلم فيؤمر بالغسل
- 351 حدثنا مُحمّدُ بنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيّ أخبرنا سُفْيَانُ أخبرنا اْلأَغَرّ عن خَلِيْفَةَ بنِ حُصَيْنٍ عن جَدّهِ قَيْسِ بنِ عَاصِمٍ قال: أَتَيْتُ النّبيّ صلى الله عليه وسلم أُرِيدُ اْلإِسْلامَ فَأَمَرَنِي أَنْ أَغْتَسِلَ بِمَاء وَسِدْرٍ.
__________
"باب الرجل يسلم "
من الإسلام وهو الإقرار بكلمة الشهادتين "فيؤمر بالغسل"
"فأمرني أن أغتسل بماء وسدر": فيه دليل واضح على أن من أسلم يؤمر بالغسل لأن أمر النبي صلى الله عليه وسلم يدل على الوجوب. قال الخطابي: هذا الغسل عند أكثر أهل العلم على الاستحباب لا على الإيجاب. وقال الشافعي: إذا أسلم الكافر أحب له أن يغتسل، فأن لم يفعل ولم يكن

(2/14)


- 352 حدثنا مَخْلَدُ بنُ خَالِدِ أخبرنا عَبْدُ الرّزّاقِ أخبرنا ابنُ جُرَيْجٍ قال أُخْبِرْتُ عن عُثَيْمِ بنِ كُلَيْبٍ عن أَبيهِ عن جَدّهِ أَنّهُ جَاءَ النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: قَدْ أَسْلَمْتُ. فقال لهُ النّبيّ صلى الله عليه وسلم: " الْقِ عَنْكَ شَعْرَ الْكُفْرِ، يقولُ احْلِقْ". قال وأخبرني آخَرُ أَنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال لآخَرَ مَعَهُ: "الْقِ عَنْكَ شَعْرَ الْكُفْرِ وَاخْتَتِنْ"
__________
جنباً أجزأه أن يتوضأ ويصلي. وكان أحمد بن حنبل وأبو ثور يوجبان الاغتسال على الكافر إذا أسلم قولا بظاهر الحديث، وقالوا: لا يخلو المشرك في أيام كفره من جماع أو احتلام وهو لا يغتسل، ولو اغتسل لم يصح منه، لأن الاغتسال من الجنابة فرض من فروض الدين وهو لا يجزئه إلا بعد الإيمان كالصلاة والزكاة ونحوها. وكان مالك يرى أن يغتسل الكافر إذا أسلم. واختلفوا في المشرك يتوضأ في حال شركه ثم يسلم، فقال بعض أصحاب الرأي: له أن يصلي بالوضوء المتقدم في حال شركه، لكنه لو تيمم ثم أسلم لم يكن له أن يصلي بذلك التيمم حتى يستأنف التيمم في الإسلام إن لم يكن واجداً للماء، والفرق من الأمرين عندهم أن التيمم مفتقر إلى النية، ونية العبادة لاتصح من مشرك، والطهارة بالماء غير مفتقر إلى النية، فإذا وجدت من المشرك صحت في الحكم كما توجد من المسلم سواء. وقال الشافعي: إذا توضأ وهو مشرك أو تيمم ثم أسلم كان عليه إعادة الوضوء للصلاة بعد الإسلام، وكذلك التيمم لا فرق بينهما، ولكنه لو كان جنباً فاغتسل ثم أسلم، فأن أصحابه قد اختلفوا في ذلك، فمنهم من أوجب عليه الاغتسال ثانياً كالوضوء سواء وهذا أشبه وأولى، ومنهم من فرق بينهما. فرأى أن عليه أن يتوضأ على كل حال ولم ير عليه الاغتسال، فأن أسلم وقد علم أنه لم تكن أصابته جنابة قط في حال كفره فلا غسل عليه في قولهم جميعاً، وقول أحمد في الجمع بين إيجاب الاغتسال والوضوء عليه إذا أسلم أشبه بظاهر الحديث وأولى بالقياس انتهى كلامه. قلت: قول من قال بوجوب الاغتسال على الكافر إذا أسلم هو موافق بظاهر الحديث لأن حقيقة الأمر الوجوب ما لم توجد قرينة صارفة عنه والله أعلم. قال المنذري: وأخرجه الترمذي والنسائي، وقال الترمذي: هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
" ألق عنك شعر الكفر ": ليس المراد والله أعلم أن كل من أسلم أن يحلق رأسه حتى يلزم له حلق الرأس كما يلزم الغسل، بل إضافة الشعر إلى الكفر يدل على حلق الشعر الذي هو للكفار علامة لكفرها وهي مختلفة الهيئة في البلاد المختلفة، فكفرة الهند ومصر لهم في موضع من الرأس شعور طويلة لا يتعرضون بشيء من الحلق أو الجز أبداً، وإذا يريدون حلق الرأس يحلقون كلها إلا ذلك المقدار وهو على الظاهر علامة مميزة بين الكفر والإسلام، فأمر

(2/15)


__________
النبي صلى الله عليه وسلم لجد عثيم ومن كان معه أن يحلقا شعرهما الذي كان على رأسهما من ذلك الجنس والله أعلم " قال ": أي والدعثيم "وأخبرني آخر": من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم غير جد عثيم " الق ": أي أحلق " وأختن ": وفيه دليل على أن الاختتان على من أسلم واجب وأنه علامة للإسلام، لكن الحديث ضعيف. قال المنذري: قال عبدالرحمَن بن أبي حاتم كليب والد عثيم بصري روى عن أبيه مرسل هذا آخر كلامه. وفيه أيضاً رواية مجهول وعثيم بضم العين المهملة وبعدها ثاء مثلثة وياء آخر الحروف ساكنة وميم انتهى.

(2/16)


131 باب المرأة تغسل ثوبها الذي تلبسه في حيضها
- 353 حدثنا أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيمَ أخبرنا عَبْد الصّمَدِ بنُ عَبْدِالْوَارثُ حَدّثَني أَبي حدثتني أُمّ الْحَسَنِ يَعْني جَدّهُ أَبي بَكْرِ الْعَدَوِيّ عن مُعاذَةَ قالت: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عن الْحَائِضِ يُصِيبُ ثَوْبَهَا الدّمُ. قالت: تَغْسِلُهُ فإِنْ لَمْ يَذْهَبْ أَثَرُهُ فَلْتُغَيّرْهُ بِشَيْء مِنْ صُفْرَةٍ. قالت: وَلَقَدْ كُنْتُ أَحِيضُ عِنْدَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ثَلاَثَ حِيَضٍ جميعاً لا أَغْسِلُ لِي ثَوْباً.
- 354حدثنا مُحمّدُ بنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيّ أخبرنا إِبْراهِيمُ بنُ نَافِعَ قال: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَعْني ابنَ مُسْلِمٍ يَذكُرُ عن مُجَاهِدٍ قال قالت عَائشةُ: مَا كان لإِحْدَانَا إِلاّ ثَوْبٌ وَاحِدٌ تَحِيضُ فِيهِ، فإِذَا أَصَابَهُ شَيْءٌ منْ دمٍ بَلّتْهُ بِرِيقِهَا ثُمّ قَصَعَتْهُ بِرِيقِهَا.
__________
"باب المرأة تغسل ثوبها الذي تلبسه في حيضها".
"الدم": من الحيض وهو فاعل ليصيب "تغسله": ذلك الثوب وتصلي فيه "أثره": أي أثر الدم "فلتغيره بشيء من صفرة": وفي رواية للدارمي عن عائشة "إذا غسلت المرأة الدم فلم يذهب فلتغيره بصفرة ورس أو زعفران" "جميعاً": أي في ثلاثة أشهر متواليات "لا أغسل لي ثوباً": لعدم تلوث ثوبي بالدم. وهذا الحديث في حكم المرفوع لأن عدم غسل ثوبها الذي تلبسه زمن الحيض كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليها، والقول بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقف على فعلها هو بعيد جداً.
"ما كان لإحدانا": أي من زوجات النبي صلى الله عليه وسلم "تحيض فيه": حملة في محل الرفع على أنها صفة لثوب "بلته": من البلل ضد اليبس "بريقها": أي صبت على موضع الدم ريقها "ثم قصعته بريقها": قال الخطابي: معناه دلكته به ومنه قصع القملة إذ شدخها بين أظفاره، وأما فصع

(2/16)


355 - حدثنا يَعْقُوبُ بنُ إِبراهِيمَ أخبرنا عَبْدُالرّحْمَنِ يَعْني ابنَ مَهْدِيّ أخبرنا بَكّارُ بنُ يَحْيى حَدّثَتْني جَدّتِي قالت: دَخَلْتُ عَلَى أُمّ سَلَمَةَ فَسَأَلَتْهَا امْرَأَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ عن الصّلاَةِ في ثَوْبِ الْحَائِضِ، فقالت أُمّ سَلَمَةَ: قَدْ كان يُصِيبُنَا الْحَيْضُ عَلَى عَهْدِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فَتَلْبَثُ إِحْدَانَا أَيّامَ حَيْضِهَا ثُمّ تَطْهِرَ فَتَنْظُرُ الثّوْبَ الّذِي كَانَتْ تقلب فِيهِ، فإِنْ أَصَابَهُ دَمٌ غَسَلْنَاهُ وَصَلّيْنَا فِيهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَصَابَةُ شَيْءُ تَرَكْنَاهُ وَلَمْ يَمْنَعْنَا ذَلِكَ أَنْ نُصَلّيَ. وَأَمّا المُمْتَشِطَةُ فَكَانَتْ إِحْدَانَا تَكُونُ مُمْتَشِطَةً، فَإِذَا اغْتَسَلَتْ لَمْ تَنْقُضْ ذَلِكَ وَلَكِنّهَا تَحْفِنُ عَلَى رَأَسِهَا ثَلاَثَ حَفَنَاتٍ، فإِذَا رَأَتِ الْبَلَلَ في أُصُولِ الشّعْرِ دَلّكَتْهُ ثُمّ أَفَاضَتْ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهَا.
356 حدثنا عَبْدُ الله بنُ مُحمّدٍ التفيلي أخبرنا مُحمّدُ بنُ سَلَمَةَ عن مُحمّدِ بنِ إِسْحَاقَ عن فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنذِرِ عن أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبي بَكْرِ قالت: سَمِعْتُ امْرَأَةً تَسْأَلُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كَيْفَ تَصْنَعُ إِحْدَانَا بِثَوْبِهَا إِذَا رَأَتِ الطّهْرَ، أَتُصَلّي فِيهِ؟ قال: " تَنْظُرُ فَإِنْ
__________
الرطبة فهو بالفاء وهو أن يأخذها بين أصبعيه فيغمزها أدنى غمز، فتخرج الرطبة خالعة قشرها. انتهى. قال البيهقي هذا في الدم اليسير الذي يكون معفوا عنه وأما في الكثير منه فصح عنها كانت تغسله ويؤيد قول البيهقي ماسيأتي للمؤلف من طريق عطاء عن عائشة، وفيه: ثم ترى فيه قطرة من دم فتقصعه بريقها. وأما مطابقة الترجمة لحديث الباب أن من لم يكن لها إلا ثوب واحد تحيض فيه فمن المعلوم أنها تصلي فيه لكن بعد تطهيره إذا أصابه دم الحيض.
"ثم تطهر": صيغة المضارع المؤنث بحذف إحدى التاءين من باب تفعل يقال: تطهرت إذا اغتسلت "كانت تقلت فيه": من باب ضرب يضرب أي تحيض في ذلك الثوب وهو مأخوذ من قولهم: قلبت البسرة إذا احمرت، والقالب بالكسر: البسر الأحمر "تركناه": أي الثوب على حاله وما غسلناه "ولم يمنعنا ذلك": أي عدم غسله "وأما الممتشطة": اسم الفاعل من الامتشاط، ويقال مشطت الشعر مشطاً من بابي قتل وضرب: سرحته. والتثقيل مبالغة. وامتشطت المرأة: مشطت شعرها "لم تنقض ذلك": أي الشعور المضفور "ولكنها تحفن": من الحفن، وهو ملء الكفين من أي شيء: أي تأخذ الحفنة من الماء.
"قال تنظر ": أي المرأة في ثوبها " فلتقرصه ": بضم الراء وتخفيفها رواه يحيى الراوي عن مالك والأكثرون. ورواه القعنبي بكسر الراء وتشديدها. وذكر الشيخ ولي الدين العراقي أن

(2/17)


رَأَتْ فِيهِ دَماً فَلْتَقْرُصْهُ بِشَيْء مِنْ مَاء وَلْتَنْضَحُ مَا لَمْ تَرَ وَتُصَلّي فِيهِ ".
- 357حدثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ عن مَالِكٍ عن هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ عن فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنذِرِ عن أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبي بَكْرٍ أَنّهَا قالت: سَأَلَتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يارسولَ الله أَرَأَيْتَ إِحْدَانَا إِذَا أَصَابَ ثَوْبَهَا الدّمُ مِنَ الْحَيْضَةِ كَيْفَ تَصْنَعْ؟ قال:" إِذَا أَصَابَ إِحْدَاكُنّ الدّمُ مِنَ الحْيْض فَلْتَقْرِصْهُ ثُمّ لِتَنْضَحْهُ بالماءِ ثُمّ لِتُصَلّ "
- 358حدثنا مَسَدّدٌ حدثنا حَمّادٌ وحدثنا مُسَدّدٌ قال حدثنا عَيسَى بنُ يُونُس ح. وحدثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا حَمّادٌ يَعْني ابنَ سَلَمَةَ عن هِشَامِ بِهَذَا قالا حُتّيهِ ثُمّ قْرُصيهِ بالمَاءَ ثُمّ انْضَحِيهِ.
__________
الرواية الأولى أشهر وأنه بالصاد المهملة على الروايتين والمعنى أي تدليك موضع الدم بأطراف أصابعها ليتحلل بذلك ويخرج ما تشربه الثوب منه " ولتنضح ": بلام الأمر أي ولترش المرأة " ما لم تر ": أي الموضع الذي لم تر فيه أثر الدم ولكن شكت فيه، ولفظ الدارمي من طريق ابن إسحاق " إن رأيت فيه دماً فحكيه ثم اقرصيه بماء ثم انضحي في سائره فصلي في ه" قال القرطبي: المراد بالنضح الرش لأن غسل الدم استفيد من قوله تقرصه بالماء وأما النضح فهو لما شكت فيه من الثوب. انتهى.
" أرأيت ": استفهام بمعنى لاشتراكهما في الطلب أي أخبرني، وحكمة العدول سلوك الأدب " الدم ": بالرفع فاعل " من الحيضة ": بفتح الحاء أي الحيض " ثم لتصلي ": بلام الأمر عطف على سابقه وإثبات الياء للاشباع قال الخطابي فيه دليل على أن النجاسات إنما تزال بالماء دون غيره من المائعات لأن جميع النجاسات بمثابة الدم لا فرق بينه وبينها إجماعاً وهو قول الجمهور، أي يتعين الماء لإزالة النجاسة وعن أبي حنيفة وأبي يوسف: يجوز تطهير النجاسة بكل مائع طاهر، ومن حجتهم حديث عائشة المتقدم وجه الحجة منه أنه لو كان الريق لا يطهر لزاد النجاسة. وأجيب بأحتمال أن تكون قصدت بذلك تحليل أثره، ثم غسلته بعد ذلك، ذكره الحافظ والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه.
"بهذا المعنى": أي بمعنى الحديث المتقدم آنفاً "قالا": أي مسدد وموسى. إسماعيل في روايتهما "حتية": أمر المؤنث المخاطب من باب قتل. قال الإزهري لحت: أي يحك بطرف

(2/18)


- 359 حدثنا مُسَدّدٌ حدثنا يَحْيَى يَعْني ابنَ سَعِيدٍ الْقَطّانَ عن سُفْيَان قال حدثني ثابت الْحَدّادُ حدثني عَدِيّ بنُ دِينَارٍ قال سَمِعْتُ أُمّ قَيْسٍ بِنْتَ مِحْصَنٍ تقولُ سَأَلْتُ النّبيّ صلى الله عليه وسلم عن دَمِ الْحَيْضِ يَكُونُ في الثّوْبِ؟" قال: " حُكِيّهِ بِضِلْعٍ وَاغْسِليهِ بِمَاءِ وَسِدْرٍ "
- 360 حدثنا النّفَيْلِيّ حدثنا سُفْيَانُ عن ابنِ أَبي نَجِيحٍ عن عَطَاء عن عَائشةَ قالت: قَدْ كان يَكُونُ لإِحْدَانَا الدّرْعُ فِيهِ تَحِيضُ وَفِيهِ تَصِيبُهَا الْجَنَابَةُ ثُمّ تَرَى فِيهِ قَطْرَةً مِنْ دَمٍ فَتَقْصَعَهُ بِرِيقِهَا.
- 361 حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ أخبرنا ابنُ لَهِيعَةَ عن يَزِيدَ بنِ أَبي حَبِيبٍ عن عَيسَى بنِ طَلْحَةَ عن أَبي هُرَيْرَةَ أَنّ خَوْلَةَ بِنْتَ يَسَارٍ أَتَتِ النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقالتْ:
__________
حجر أو عود، والقرض: أن يدلك بأطراف الأصابع والأظفار دلكاً شديداً ويصب عليه الماء حتى تزول عينه وأثره.
"أم قيس بنت محصن": بكسر الميم وسكون الحاء وفتح الصاد المهملتين: ابن حرثان أخت عكاشة من المهاجرات الأول ولا يعلم أن امرأة عمرت ما عمرت "حكيه": أمر للمؤنث المخاطب من باب قتل يقال حككت الشيء حكاً قشرته " بضلع ": بكسر الضاد المعجمة، وأما اللام فتفتح في لغة الحجاز وتسكن في لغة تميم. قال ابن الأثير: أي بعود، والأصل فيه ضلع الحيوان فسمى به العود الذي يشبهه. قال الخطابي في المعالم: وإنما أمر عليه السلام بحكه بالضلع لينقلع المتجسد منه اللاصق الثوب ثم تتبعه الماء ليزيل الأثر. انتهى " واغسليه بماء وسدر ": زيادة السدر للمبالغة والنتظيف وإلا فالماء يكفي. والحديث أخرجه النسائي وابن ماجه.
" قد كان يكون لأحدانا ": أي أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وهو محمول على أنهن كن يصنعن ذلك في زمنه صلى الله عليه وسلم، فهو بحكم المرفوع، ويؤيده الروايات الأخرى " الدرع ": بكسر الدال وسكون الراء المهملتين قميص المرأة " فتقصعه بريقها ": أي تدلكه وتزيله.
"أن خولة بنت يسار": قال الحافظ المزي في الأطراف: هذا الحديث في رواية أبي سعيد بن الأعرابي ولم يذكره أبو القاسم. انتهى. وليس هذا الحديث في رواية اللؤلؤي فلذا لم يذكره المنذري في مختصره، والحاصل أن الحديث ثابت في سنن أبي داوود لكن من رواية

(2/19)


يَارسولَ الله إِنّهُ لَيْسَ لِي إِلاّ ثَوْبٌ وَاحِدٌ وَأَنَا أَحِيضُ فِيهِ فَكَيْفَ أَصْنَعُ؟ قال: "إِذَا طَهُرْتِ فَاغْسِلِيهِ ثُمّ صَلّي فِيهِ." فَقَالت: فَإِنْ لَمْ يَخْرُج الدّمُ؟" قال: " يَكْفِيكِ غَسْلُ الدّمِ وَلاَ يَضُرّكِ أَثَرُهُ "
__________
ابن الأعرابي لامن رواية اللؤلؤي والحديث فيه ابن لهيعة وهو ضعيف. قال الحافظ في الفتح: روى أبو داوود وغيره من حديث أبي هريرة أن خولة بنت يسار قالت يارسول الله فذكر الحديث ثم قال: وفي إسناده ضعف وله شاهد مرسل ذكره البيهقي. والمراد بالأثر ما تعسر إزالته جمعاً بين هذا وبين حديث أم قيس: " حكيه بضلع " وإسناده حسن. انتهى.

(2/20)


132 باب الصلاة في الثوب الذي يصيب أهله فيه
- 362 حدثنا عِيسَى بنُ حَمّادٍ الْمِصْرِيّ أخبرنا اللّيْثُ عن يَزِيدَ بنِ أَبي حَبِيبٍ عن سُوَيْدِ بنِ قَيْسٍ عن مُعَاوِيَةَ بنِ حَدِيجٍ عن مُعَاوِيَةَ بنِ أَبي سُفْيَانَ أَنّهُ سَأَلَ أُخْتَهُ أُمّ حَبِيبَةَ زَوْجَ النّبيّ صلى الله عليه وسلم: هَلْ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُصَلّي في الثّوْبِ الّذِي يُجَامِعُهَا فِيهِ؟ فقالت: نَعَمْ إِذَا لَمْ يَرَ فِيهِ أَذًى.
__________
"باب الصلاة في الثوب الذي يصيب أهله فيه"
أي ما يجامعها فيه.
"إذا لم ير فيه أذى": أي مستقذر أو نجاسة، أي إذا لم ير في الثوب أثر المني أو المذي أو رطوبة فرج المرأة، ويستدل بهذا الحديث على نجاسة المني. قال الحافظ ابن حجر تحت حديث ميمونة في غسل النبي صلى الله عليه وسلم من الجنابة وفيه: وغسل فرجه وما أصابه من الأذى. وقوله وما أصابه من أذى ليس بظاهر في النجاسة وأبعد من استدل به على نجاسة المني أو على نجاسة رطوبة الفرج، لأن الغسل مقصوراً على إزالة النجاسة. انتهى. قلت: قولها من أذى هو ظاهر في النجاسة لاغير، وما قال الحافظ ففيه كما لا يخفي. وحديث أم حبيبة أخرجه النسائي وابن ماجه.

(2/20)


133 باب الصلاة في شعر النساء
363حدثنا عُبَيْدُ الله بنُ مُعَاذٍ أخبرنا أَبْيّ اْلأَشْعَثُ عن مُحمّدِ بنِ سِيرِينَ عن عَبْدِالله بنِ شَقِيقٍ عن عَائشةَ قالت كَانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لا يُصَلّي في شُعُرِنَا أَوْ لُحُفِنَا قال عُبَيْدُالله: شَكّ أَبي.
364حدثنا الْحَسَنُ بنُ عَلِيَ أخبرنا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ أخبرنا حَمّادٌ عن هِشَامٍ عن ابنِ سِيرِينَ عن عَائشةَ أَنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم كان لاَ يُصَلّي في مَلاَحِفِنَا.
قال حَمّادٌ: وَسَمِعْتُ سَعِيدَ بنَ أَبي صَدَقَةَ قال سَأَلْتُ مُحمداً عَنْهُ فَلَمْ يُحَدّثْني وقال سَمِعْتُهُ مُنْذُ زَمَانٍ، ولا أَدْري مِمّنْ سَمِعْتُهُ، ولا أَدْرِي أَسْمِعْتُهُ مِنْ ثَبْتٍ أَوْ لاَ، فَسَلُوا عَنْهُ.
__________
"باب الصلاة في شعر النساء"
"لا يصلي في شعرنا أو لحفنا": شعر بضم الشين والعين جمع شعار، والمراد بالشعار ههنا الإزار الذي كانوا يتغطون به. قال في النهاية: إنما امتنع من الصلاة فيها مخافة أن يكون أصابها شيء من دم الحيض، وطهارة الثوب شرط في صحة الصلاة بخلاف النوم فيها. انتهى. ولحف جمع لحاف وهو اسم لما يلتحف به "قال عبيدالله شك أبي": في هذه اللفظة أي في شعرنا أو لحفنا.
"كان يصلى في ملاحفنا": قال الإمام جمال الدين بن منظور المصري في لسان العرب: اللحاف والملحف والملحفة: اللباس الذي فوق سائر اللباس من دثار البرد ونحوه، وكل شيء تغطيت به فقد التحفت به، واللحاف: اسم ما يلتحف به. قال أبو عبيد: اللحاف: كل ما تغطيت به. انتهى. وقال الجوهري: الملحفة: واحدة الملاحف وتلحف بالملحفة واللحاف، والتحف ولحف بهما: تغطي بهما. انتهى. فإذا عرفت هذا فأعلم أن الملحفة واللحاف والملحفة، وإن كان يطلق على اللباس الذي فوق سائر اللباس من دثار البرد ونحوه، لكن يطلق أيضاً على كل ثوب يتغطى به. ولذا قال أبو عبيد: اللحاف: كل ما تغطيت به. فإذاً معنى قولها: لا يصلي في شعرنا أو لحفنا واحد لأن الشعار هو الثوب الذي يلي الجسد، واللحاف يطلق على ما تغطيت به أعم من أن يكون يلي الجسد أو فوق اللباس والله أعلم "سألت محمداً": يعني ابن سيرين "عنه": أي عن هذا الحديث المذكور "فلم يحدثني": بهذا الحديث "وقال": محمد معتذراً "سمعته منذ زمان ولا أدري ممن سمعته": أي لا أحفظ اسم

(2/21)


__________
شيخي في هذا الحديث "ولا أدري أسمعته": بهمزة الاستفهام "من ثبت": بفتحتين يقال رجل ثبت إذا كان عدلاً ضابطاً، ومنه قيل المحجة: ثبت والجمع أثبات مثل سبب وأسباب، ورجل ثبت بسكون الباء متثبت في أموره "فسلوا عنه": أي فأسألوا عن هذا الحديث غيري من العلماء.

(2/22)


134 باب الرخصة في ذلك
365حدثنا مُحمّدُ بنُ الصّبّاحِ بنِ سُفْيَانَ أخبرنا سُفْيَانُ عن أَبي إِسْحَاقَ الشّيْبَانِيّ سَمِعَهُ مِنْ عَبْدِالله بنِ شَدّادٍ يُحَدّثُهُ عن مَيْمُونَةَ أَنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم صلّى وَعَلَيْهِ مِرْطٌ وَعَلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ مِنْهُ وَهِيَ حَائِضٌ وَهُوَ يُصَلّي وَهُوَ عَلَيْهِ.
366حدثنا عُثْمَانُ بنُ أَبي شَيْبَةَ أخبرنا وَكِيعُ بنُ الْجَرّاحِ أخبرنا طَلْحَةُ بنُ يَحْيَى عن عُبَيْدِالله بنُ عُتْبَةَ عن عَائشةَ قالت: كَانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يُصَلّي بالّليْلِ وَأَنَا إلَى جَنْبِهِ وَأَنَا حَائِضٌ وَعَلَيّ مِرْط لِي وَعَلَيْهِ بَعْضُهُ.
__________
"باب الرخصة في ذلك"
أي في الأمر المنهى عنه وهو الصلاة في شعر النساء أي جواز ذلك.
"صلى وعليه مرط": بكسر الميم وسكون الراء. قال الخطابي: المرط: هو ثوب يلبسه الرجال والنساء إزاراً ويكون رداء، وقد يتخذ من صوف ويتخذ من خز وغيره. انتهى "وعلى بعض أزواجه منه": أي من المرط "وهي حائض يصلي وهو عليه": أي المراط عليه صلى الله عليه وسلم. وفي بعض نسخ الكتاب وهي حائض وهو يصلي وهو عليه.
ولفظ ابن ماجه: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا إلى جنبه وأنا حائض وعلي مرط لي وعليه بعضه" ولفظ مسلم: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وأنا حذاءه وأنا حائض وربما أصابني ثوبه إذا سجد" قال النووي: فيه دليل على أن ثياب الحائض طاهرة إلا موضعاً ترى عليه دماً أو نجاسة أخرى. وفيه جواز الصلاة بحضرة الحائض، وجواز الصلاة في ثوب بعضه على المصلي وبعضه على حائض أو غيرها. انتهى.

(2/22)


135 باب المني يصيب الثوب
367 - حدثنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ عن شُعْبَةَ عن الْحَكَمَ عن إِبراهِيمَ عن هَمّام بنِ
__________
"باب المني يصيب الثوب"
"عن همام بن الحارث أنه كان عند عائشة فاحتلم": الظاهر من العبارة، أن فاعل احتلم هو

(2/22)


136 باب بول الصبي يصيب الثوب
370حدثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ عن مَالِكٍ عن ابنِ شِهَابٍ عن عُبَيْد الله بن
__________
باب بول الصبي يصيب الثوب
قال الجوهري: الصبي الغلام والجمع صبية وصبيان. وقال ابن سيدة عن ثابت يكون صبيان مادام رضيعاً. وفي المنتخب للكراع: أول ما يولد الولد يقال له وليد وطفل وصبي. وقال بعض أئمة اللغة: مادام الوليد في بطن أمه جنين، فإذا ولدته يسمى صبياً مادام رضيعاً، فإذا فطم يسمى غلاماً إلى سبع سنين. ذكره العلامة العيني.

(2/24)


عَبْدِالله بنِ عَتْبَةَ بنِ مَسْعُودٍ عن أُمّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ أَنّهَا أَتَتْ بابْنٍ لَها صَغِيرٍ لَمْ يَأْكُلِ الطّعَامَ إِلَى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فأَجْلَسَهُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في حِجْرِهِ، فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ، فَدَعَا بِمَاء فَنَضَحَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ.
__________
"أتت بابن لها صغير": بالجر صفة لأبن "لم يأكل الطعام": يحتمل أنها أرادت أنه لم يتقوت الطعام ولم يستغن به عن الرضاع، ويحتمل أنها جاءت به عند ولادته ليحنكه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيحمل النفي على عمومه ويؤيد رواية البخاري في العقيقة "أتى بصبي يحنكه" والحاصل أن المراد بالطعام ما عدا اللبن يرتضه والتمر الذي يحنك به والعسل الذي يعلقه للمداواة وغيرها، فكأن المراد أنه لم يحصل له الاغتذاء بغير اللبن على الاستقلال "فأجلسته": أي الإبن "في حجره": بفتح الحاء على الأشهر وتكسر وتضم كما في المحكم وغيره أي حضنة أي وضعه إن قلنا إنه كان كما ولد، ويحتمل أن الجلوس حصل منه على العادة إن قلنا كان في سن من يحبوكما قصة الحسن. قاله الحافظ في الفتح "فبال على ثوبه": أي ثوب النبي صلى الله عليه وسلم " فدعا بماء فنضحه ": بالضاد المعجمة والحاء المهملة. قال الجوهري وصاحب القاموس وصاحب المصباح النضح بمعنى الغسل والإزالة، ومنه الحديث ونضح الدم عن جبينه. وحديث الحيض ثم لتنضحه أي تغسله انتهى مختصراً. وقال في لسان العرب النضح الرش نضح عليه الماء ينضحه نضحاً إذا ضربه بشيء فأصابه منه رشاش. وفي حديث قتادة النضح من النضح يريد من أصحابه نضح من البول وهو الشيء اليسير منه فعليه أن ينضحه بالماء وليس عليه غسله. قال الزمخشري هو أن يصيبه من البول رشاش كرؤس الإبر. وقال ابن الأعرابي النضح ما كان على إعتماد وهو ما نضحته بيدك معتمداً والنضح ما كان على غير إعتماد، وقيل هما لغتان بمعنى واحد وكله رش، وانتضح نضح شيئاً من ماء على فرجه بعد الوضوء والانتضاح بالماء وهو أن يأخذ ماء قليلاً فينضح به مذكيره ومؤتزره بعد فراغه من الوضوء لينفي بذلك عنه الوسواس انتهى ملخصاً. والحاصل أن النضح يجيء لمعان منها الرش، ومنها الغسل، ومنها لإزالة، ومنها غير ذلك لكن استعماله بمعنى الرش أكثر وأغلب وأشهر حتى لا يفهم غير هذا المعنى إلا بقرينة تدل على ذلك، ولا يخفي عليك أن الرش غير الغسل فإن الرش أخف من الغسل، وفي الغسل استيعاب المحل المغسول بالماء لإنقاء ذلك المحل ولإزالة ماهناك، والنضح يحصل إذا ضربت المحل بشيء من ماء فأصاب رشاش من الماء على ذلك المحل، وليس المقصود من النضح ما هو المقصود من الغسل بل الرش أدون وأنقص من الغسل " ولم يغسله ": وهذا تأكيد لمعنى النضح أي أكتفى على النضح والرش ولم يغسل المحل المتلوث

(2/25)


371 حدثنا مُسَدّدُ بنُ مُسَرْهَدٍ وَ الرّبِيعُ بنُ نَافِعٍ أَبُو تَوْبَةَ المَعْني قالا أخبرنا أَبُو اْلأَحْوَصِ عن سِمَاكٍ عن قَابُوسَ عن لُبَابَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ قالت: كَانَ الْحُسَيْنُ بنُ عَلِيَ رَضِيَ الله عَنْهُ في حِجْرِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فَبَالَ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: الْبَسْ ثَوْبَاً وَأَعْطِنِي إِزَارَكَ حَتّى أَغْسِلَهُ. قال: " إِنّمَا يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ اْلأُنْثَى وَيُنْضَحُ مِنْ بَوْلِ الذّكَرِ"
- 372 حدثنا مُجَاهدُ بنُ مُوسَى و عَبّاسُ بنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيّ المَعْنَى قالا أخبرنا عَبْدُالرّحْمَنِ بنُ مَهْدِيّ حَدّثَني يَحْيَى بنُ الْوَلِيدِ حَدّثَني مُحِلّ بنُ خَلِيفَةَ حَدّثَني أَبُو السّمْحِ قال: كُنْتُ أَخْدُمُ النّبيّ صلى الله عليه وسلم، فَكَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغْتَسِلَ قال: " وَلّني قَفَاكَ . قال فأُوَلّيهِ قَفَاي فأَسْتُرُهُ بِهِ، فأُتِيَ بِحَسَنٍ أَوْ حُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا فَبَالَ عَلَى صَدْرِهِ،
__________
بالبول. والحديث أخرجه مالك في الموطأ بهذا اللفظ، ومن طريقه البخاري مثله سنداً ومتناً. وفي رواية مسلم: "فنضحه على ثوبه ولم يغسله غسلاً" وفي لفظ له ولابن ماجه: "فدعا بماء فرشه" وفي لفظ له: "فلم يزد على أن نضح الماء" وفي هذه الروايات رد على الطحاوي والعيني حيث قالا: إن المراد بالنضح في هذا الحديث الغسل. وحديث أم قيس هذا أخرجه مالك والبخاري ومسلم والترمذي وابن ماجه والطحاوي والدارمي.
"عن لبابة": بضم اللام وتخفيف الموحدتين "في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم": أي في حضنه وهو مادون الإبط إلى الكشح "قال": النبي صلى الله عليه وسلم " إنما يغسل ": بصيغة المجهول " وينضح ": أي يرش. والحديث أخرجه ابن ماجه وأحمد وابن خزيمة والحاكم والبيهقي في سننه من وجوه كثيرة. وهذا الحديث الصحيح فيه دليل صريح على التفرقة بين بول الصبي والصبية وأن بول الصبي يكفيه النضح بالماء ولا حاجة فيه للغسل، وأن بول الصبية لا بد له من الغسل ولا يكفيه النضح.
"حدثني محل": بضم الميم وكسر الحاء المهملة "قال": النبي صلى الله عليه وسلم " ولنى ": بتشديد اللام المكسورة أمر من التولية وتكون التولية انصرافاً. قال الله تعالى: {ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ} وكذلك قوله: {يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ} وهي ههنا انصراف، يقال: تولى عنه إذا أعرض وتولى هارباً أي أدبر. والتولي يكون بمعنى الإعراض. قال أبو معاذ النحوي: قد تكون التولية بمعنى التولي يقال وليت وتوليت بمعنى واحد. انتهى. فمعنى قوله: ولى أي أصرف عني وجهك وحوله إلى الجانب الآخر "فأوليه": بصيغة المتكلم " قفاي ": أي ظهري أي أصرف عنه وجهي، وأجعل ظهري إلى جهة النبي صلى الله عليه وسلم "فأستره": أي النبي صلى الله عليه وسلم "به": أي بانصراف ظهري إليه عن أعين الناس

(2/26)


فَجِئْتُ أَغْسِلُهُ، فقال يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ وَيُرَشّ مِنْ بَوْلِ الْغُلاَمِ ".
قال عَبّاسٌ: حدثنا يَحْيَى بنُ الْوَلِيدِ. قال أَبُو دَاوُد: وَهُوَ أَبُو الزّعْرَاءِ قال هَارُونُ بنُ تَمِيمٍ عن الْحَسَنِ قال: اْلأَبْوَالُ كلّهَا سَوَاءُ.
- 373 حدثنا مُسَدّدٌ أخبرنا يَحْيى عن ابن أَبي عَرُوبَةَ عن قَتَادَةَ عن أَبي حَرْبِ بنِ أَبي اْلأَسْوَدِ عن أَبيهِ عن عَلِيّ رَضِيَ الله عَنْهُ قال " يُغْسَلُ بوْلُ الْجَارِيَةِ وَيُنْضَحُ بَوْلُ الْغُلاَمِ مَا لَمْ يَطْعَمْ "
374 - حدثنا ابنُ المُثَنّى أخبرنا مُعَاذُ بنُ هِشَامٍ حَدّثَني أَبي عن قَتَادَةَ عن أَبي حَرْبِ بنِ أَبي اْلأَسْوَدِ عن أَبِيهِ عن عَلِيّ بنِ أَبي طَالِبٍ رَضِيَ الله عَنْهُ أَنّ نَبِيّ الله صلى الله عليه وسلم قال فَذَكَرَ مَعْنَاهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَا لَمْ يَطْعَمْ. زَادَ قال قَتَادَةَ: هَذَا مَا لَمْ يَطْعَمَا الطّعَامَ فإِذَا طَعِمَا غُسِلاَ جَمِيعاً.
__________
"فأتى": بصيغة المجهول "على صدره": يعني موضعه من الثياب. قال الحافظ في التلخيص: حديث أبي السمح أخرجه أبو داوود والبزار والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة والحاكم قال البزار وأبو زرعة ليس لأبي السمح غيره ولا أعرف اسمه. وقال غيره اسمه إياد. قال البخاري حديث حسن. انتهى. والحديث نص صريح في الفرق بين بوله وبولها "قال عباس": في روايته "حدثنا": بصيغة الجمع وأما مجاهد بن موسى فقال حدثني بالإفراد "قال أبو داوود وهو": أي يحيى بن الوليد الكوفي كنيته "أبو الزعراء": بفتح الزاء وسكون العين المهملة "عن الحسن": البصري الإمام الجليل "قال الإبوال كلها سواء": في النجاسة لا فرق بين الصبي والصبية والصغير والكبير. هذا هو الظاهر والمتبادر في معنى كلام الحسن الذي نقله هارون، ولم أقف من أخرجه موصولاً، نعم أخرج الطحاوي عن حميد عن الحسن أنه قال: بول الجارية يغسل غسلاً وبول الغلام يتتبع بالماء.
"يغسل بول الجارية وينضح بول الغلام ما لم يطعم ": هكذا ورى سعيد بن أبي عروبة موقوفاً على علي رضي الله عنه.
"فذكر معناه": أي معنى حديث على الوقوف "ولم يذكر": أي هشام " ما لم يطعم ": كما ذكره سعيد بن أبي عروبة "زاد": هشام في روايته "قال قتادة هذا": أي الحكم المذكور أي النضح على بول الغلام وغسل بول الجارية " ما لم يطعما ": أي الصبي والصبية " غسلاً ": بصيغة

(2/27)


- 378 حدثنا عَبْدُ الله بنُ عَمْرِو بنِ أَبي الْحَجّاجِ أَبُو مَعْمَرٍ أخبرنا عَبْدُالْوَارِثِ عن يَونُسَ عن الْحَسَنِ عن أُمّهِ قالت: إِنّهَا أَبْصَرَتْ أُمّ سَلَمَةَ تَصُبّ الْمَاءَ عَلَى بَوْلِ الْغُلاَم مَا لَمْ يطْعَمْ فَإِذَا طَعمِ غَسَلْتْهُ، وكَانَتْ تَغْسِلُ بَوْلَ الْجَارِيَةِ.
__________
المجهول أي بولهما. قال المنذري وأخرجه الترمذي وابن ماجه. وقال الترمذي: هذا حديث حسن، وذكر أن هشاماً الدستوائي رفعه عن قتادة، وأن سعيد بن أبي عروبة وقفه عنه ولم يرفعه وقال البخاري: سعيد بن أبي عروبة لا يرفعه وهشام يرفعه وهو حافظ. انتهى.
"عن الحسن": البصري أجرد الأئمة الأعلام "عن أمه": خيرة بالخاء المعجمة مولاة أم سلمة رضى الله عنها "أنها": أي خيرة "أبصرت أم سلمة تصب الماء إلخ": هذه الرواية موقوفة على أم سلمة رضي الله عنها. قال الحافظ في التلخيص سنده صحيح، ورواه البيهقي من وجه آخر عنها موقوفاً أيضاً وصححه. انتهى. قال الخطابي في المعالم: وممن قال بظاهر الحديث أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وإليه ذهب عطاء بن أبي رباح والحسن البصري، وهو قول الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق. قالوا: ينضح من بول الغلام ما لم يطعم، ويغسل من بول الجارية، وليس ذلك من أجل أن بول الغلام ليس بنجس، ولكنه من أجل التخفيف الذي وقع في إزالته. وقالت طائفة يغسل بول الغلام والجارية معاً، وإليه ذهب النخعي وأبو حنيفة وأصحابه، وكذلك قال سفيان الثوري. انتهى.

(2/28)


137 باب الأرض يصيبها البول
- 376 حدثنا أَحْمَدُ بنُ عَمْرِو بنِ السّرْحِ وَ ابنُ عَبْدَةَ في آخَرِينَ وهذا لَفْظُ ابنُ عَبْدَةَ قال أخبرنا سُفْيَانُ عن الزّهْرِيّ عن سَعِيدِ بنِ المُسَيّبِ عن أَبي هُرَيْرَةَ أَنّ أَعْرَابِيّا دَخَلَ المَسْجِدَ ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم جَالِسٌ فَصَلى قال ابنُ عَبْدَةَ رَكْعَتَيْنِ. ثُمّ
__________
"باب الأرض يصيبها البول"
"في آخرين": أي حدثنا بهذا الحديث غير واحد من شيوخنا وكان أحمد بن عمرو وأحمد بن عبدة منهم "أن أعرابياً": بفتح الهمزة منسوب إلى الأعراب وهم سكان البوادي، ووقعت النسبة إلى الجمع دون الواحد فقيل لأنه جرى مجرى القبيلة كأنما رأوا لأنه لو نسب إلى الواحد وهو عرب لقيل عربي فيشتبه المعنى لأن العربي كل من هو من ولد إسماعيل عليه السلام سواء كان ساكناً بالبادية أو بالقرى وهذا غير المعنى الأول. قاله الشيخ تقي الدين "لقد

(2/28)


قال: الّلهُمّ ارْحَمْنِي وَمُحمّداً وَلاَ تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَداً. فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: " لَقَدْ تَحَجّرْتَ وَاسِعا "ً، ثُمّ لَمْ يْلْبَثُ أَنْ بَالَ في نَاحِيَةِ المَسْجِدِ، فَأَسْرَعَ النّاسُ إِلَيْهِ، فَنَهَاهم النّبيّ صلى الله عليه وسلم وقال: "إِنّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسّرِينَ وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسّرِينَ، صُبّوا عَلَيْهِ سَجْلاً مِنْ مَاء، أَوْ قال ذَنُوباً مِنْ مَاء"
__________
تحجرت واسعاً ": بصيغة الخطاب من باب تفعل. قال الخطابي: أصل الحجر المنع، ومنه الحجر على السفيه وهو منعه من التصرف في ماله وقبض يده عنه، يقول له: لقد ضيقت من رحمة الله تعالى ما وسعه، ومنعت منها ما أباحه. انتهى. وقال في النهاية: أي ضيقت ما وسعه الله وخصصت به نفسك دون غيرك. انتهى. "فأسرع الناس إليه": في رواية البخاري: فزجره الناس، ولمسلم: فقال الصحابة: مه مه، وله في رواية أخرى فصاح الناس به "فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم": عن زجرهم " إنما بعثتم ": بصيغة المجهول " ميسرين ": حال أي مسهلين على الناس " ولم تبعثو معسرين ": عطف على السابق على طريق الطرد والعكس مبالغة في اليسر قاله الطيبي. أي فعليكم بالتيسير أيها الأمة " صبوا ": الصب: السكب " عليه ": وفي رواية للبخاري وهريقوا على بوله " سجلاً من ماء ": بفتح السين المهملة وسكون الجيم قال أبو حاتم السجستاني: هو الدلو ملأي، ولا يقال لها ذلك وهي فارغة. وقال ابن دريد: السجل: الدلو واسعة وفي الصحاح: الدلو الضخيمة "أو قال ذنوباً": بفتح الذال المعجمة. قال الخليل: الدلو ملأى ماء. وقال ابن فارس: الدلو العظيمة. وقال ابن السكيت: فيها قريب من الملاء، ولا يقال لها وهي فارغة ذنوب، فعلى الترادف أو للشك من الراوي وإلا فهي للتخيير والأول أظهر، فإن رواية أنس لم يختلف في أنها ذنوب. قاله الحافظ في الفتح. قال الإمام الخطابي: وفي هذا دليل على أن الماء إذا ورد على النجاسة على سبيل المكاثرة والغلبة طهرها وأن غسالة النجاسات طاهر ما لم يبن للنجاسة فيها لون ولا ريح، ولو لم يكن ذلك الماء طاهراً لكان المصبوب منه على البول أكثر تنجيساً للمسجد من البول نفسه، فدل ذلك على طهارته. انتهى كلامه. وقال ابن دقيق العيد: وفي الحديث دليل على تطهير الأرض النجسة بالمكاثرة بالماء، واستدل بالحديث أيضاً على أنه يكتفي بإفاضة الماء، ولا يشترط نقل التراب من المكان بعد ذلك خلافاً لمن قال به. ووجه الاستدلال بذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرو عنه في هذا الحديث الأمر بنقل التراب، وظاهر ذلك الاكتفاء بصب الماء فإنه لو وجب لأمر به ولو أمر به لذكر، وقد ورد في حديث آخر الأمر بنقل التراب ولكنه تكلم فيه.
وأيضاً لو كان نقل التراب واجباً في التطهير لاكتفى به فإن الأمر بصب الماء حينئذ يكون زيادة تكليف وتعب من غياً منفعة تعود إلى

(2/29)


377 - حدثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا جَرِيرٌ يعْنِي ابنَ حَازِمٍ قال سَمِعْتُ عَبْدَالمَلِكِ يَعْني ابنَ عُمَيْرٍ يُحَدّثُ عن عَبْدِالله بنِ مَعْقِلِ بنِ مُقَرّنٍ قال: صَلّى أَعْرَابِيّ مَعَ النّبيّ صلى الله عليه وسلم بِهَذِهِ الْقِصّةِ. قال فيهِ: وقال يَعني النّبيّ صلى الله عليه وسلم: " خُذُوا مَا بَالَ عَلَيْهِ مِنَ التّرَابِ فأَلْقُوهُ وَاهْرِيقُوا عَلَى مَكَانِهِ مَاءَا "
قال أَبُو دَاوُد: هُوَ مَرْسَلٌ. ابنُ مَعْقِلٍ لم يُدْرِكِ النّبيّ صلى الله عليه وسلم.
__________
المقصود وهو تطهير الأرض. انتهى. قال المنذري: والحديث أخرجه الترمذي والنسائي، وأخرجه ابن ماجه من حديث أبي سلمة بن عبدالرحمَن عن أبي هريرة، وأخرجه البخاري من حديث عبيدالله بن عبدالله بن عتبة عن أبي هريرة، وأخرجه البخاري ومسلم من حديث أنس بن مالك بنحوه. انتهى.
"عن عبدالله بن معقل": بفتح الميم وسكون العين المهملة وكسر القاف "بن مقرن": بضم الميم وفتح القاف وكسر الراء المشددة "بهذا القصة": أي قصة بول الأعرابي "قال فيه": أي قال عبدالله بن معقل في هذا الحديث " خذوا ما بال عليه من التراب ": بيان ما الموصولة " فألقوه ": أي احفروا ذلك المكان وانقلوا التراب وألقوه في موضع آخر " وأهريقوا ": أصله أريقوا من الإراقة فالهاء زائدة، ويروي هريقوا فتكون الهاء بدلا من الهمزة "ابن معقل لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم": لأنه تابعي.

(2/30)


138 باب في طهور الأرض إذا يبست
378 - حدثنا أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ أخبرنا عَبْدُ الله بنُ وَهْبٍ أخبرني يُونُسُ عن ابنِ شِهَابٍ حَدّثَني حَمْزَةُ بنُ عَبْدِالله بنِ عُمَرَ قال قال ابنُ عُمَرَ كُنْتُ أَبِيتُ في المَسْجِدِ في عَهْدِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وكُنْتُ فَتًى شَابّاً عَزِباً وكانَتِ الكِلاَبُ تَبُولُ وَتُقْبِلُ وَتُدْبِرُ في
__________
"باب في طهور الأرض إذا يبست"
أي بالشمس أو الهواء.
"وكنت فتى شاباً عزباً": بفتح العين المهملة وكسر الزاء هو صفة للشاب. وفي رواية البخاري أنه كان ينام وهو شاب أعزب لا أهل له في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم. قال الحافظ في الفتح: قوله أعزب بالمهملة والزاء أي غير متزوج، والمشهور فيه عزب بفتح العين وكسر الزاء، والأول

(2/30)


المَسْجِدِ فَلَمْ يَكُونُوا يَرُشّونَ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ.
__________
لغة قليلة، مع أن القزاز أنكرها. وقوله لا أهل له هو تفسير لقوله أعزب. انتهى "وكانت الكلاب تبول": وفي رواية البخاري: "كانت الكلاب تقبل وتدبر في المسجد في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم" وليست لفظة "تبول" في رواية البخاري "وتقبل": من الإقبال "وتدبر": من الإدبار، وهذه الكلمات جملة في محل النصب على الخيرية إن جعلت كانت ناقصة، وإن جعلت تامة بمعنى وجدت كان محل الجملة النصب على الحال "في المسجد": حال أيضاً والتقدير حال كون الإقبال الإدبار في المسجد والألف واللام فيه للعهد، أي في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم "فلم يكونوا يرشون": من رش الماء. وفي ذكر الكون مبالغة ليست في حذفه كما في قوله تعالى: {وما كان الله ليعذبهم} حيث لم يقل وما يعذبهم وكذا في لفظ الرش حيث اختاره على الغسل لأن الرش ليس جريان الماء بخلاف الغسل، فإنه يشترط فيه الجريان، فنفى الرش أبلغ م نفي الغسل. قال ابن الأثير: لا ينضحونه بالماء "شيئاً": من الماء، وهذا اللفظ أيضاً عام لأنه نكرة وقعت في سياق النفي، وهذا كله للمبالغة في عدم نضح الماء "من ذلك": البول والإقبال والإدبار. والحديث فيه دليل على أن الأرض إذا أصابتها نجاسة فجفت بالشمس أو الهواء فذهب أثرها تطهر إذ عدم الرش يدل على جفاف الأرض وطهارتها. قال الخطابي في معالم السنن: وكانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر في المسجد عابرة إذ لا يجوز أن تترك الكلاب انتياب المسجد حتى تمتهنه وتبول فيه، وإنما كان إقبالها وإدبارها في أوقات نادرة، ولم يكن على المسجد أبواب تمنع من عبورها فيه.
وقد اختلف الناس في هذه المسألة، فروى عن أبي قلابة أنه قال: جفوف الأرض طهورها، وقال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن: الشمس تزيل النجاسة عن الأرض إذا ذهب الأثر، وقال الشافعي وأحمد بن حنبل في الأرض: إذا أصابتها نجاسة لا يطهرها إلا الماء. انتهى. وقال في الفتح: واستدل أبو داوود بهذا الحديث على أن الأرض تطهر إذا لاقتها النجاسة بالجفاف، يعني أن قوله لم يكونوا يرشون يدل على نفي صب الماء من باب الأولى، فلولا أن الجفاف يفيد تطهير الأرض ما تركوا ذلك، ولا يخفي مافيه. انتهى.
قلت: ليس عندي في هذا الاستدلال خفاء بل هو واضح، فالأرض التي أصابتها نجاسة في طهارتها وجهان: الأول صب الماء عليها كما سلف في الباب المتقدم، والثاني جفافها ويبسها بالشمس أو الهواء كما في حديث الباب، والله تعالى أعلم وعلمه أتم.

(2/31)


139 باب الأذى يصيب الذيل
379 - حدثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ عن مَالِكٍ عن مُحمّدِ بنِ عُمَارَةَ بنِ عَمْرِو بنِ حَزْمٍ عن مُحمّدِ بنِ إِبراهِيمَ عن أُمّ وَلَدٍ لإِبْراهِيمَ بنِ عَبْدِالرّحْمَنِ ابنِ عَوْفٍ أَنّهَا سَأَلَتْ أُمّ سَلَمَةَ زَوْجَ النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقالت: إِنّي امْرَأَةٌ أُطِيلُ ذَيْلِي وَأَمْشِي في المَكَانِ الْقَذِرِ. فقالت أُمّ سَلَمَةَ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يُطَهّرُهُ مَا بَعْدَهُ"
- 380حدثنا عَبْدُ الله بنُ مُحمّدٍ النّفَيْلِيّ وَ أَحْمَدُ بنُ يِونُسَ قالا أخبرنا زُهَيْرٌ
__________
"باب الأذى يصيب الذيل"
الأذى: كل ما تأذيت به من النجاسة والقذر والحجر والشوك وغير ذلك، والذيل بفتح الذال: هو طرف الثوب الذي يلي الأرض وإن لم يمسها، تسمية بالمصدر والجمع ذيول، يقال: ذال الثوب يذيل ذيلاً طال حتى مس الأرض.
"عن أم ولد إبراهيم": اسمها حميدة تابعية صغيرة مقبولة. ذكره الزرقاني. قال الحافظ في التقريب: حميدة عن أم سلمة يقال هي أم ولد إبراهيم بن عبدالرحمَن بن عوف مقبولة من الرابعة. انتهى "أطيل": بضم الهمزة من الإطالة "في المكان القذر": أي النجس وهو بكسر الذال، أي في مكان ذا قذر " يطهره ": أي الذيل " ما بعده ": في محل الرفع فاعل يطهر، أي المكان الذي بعد المكان القذر بزوال ما يتشبث الذيل من القدر. قال الخطابي: كان الشافعي يقول: إنما هو في ما جر على ما كان يابساً لا يعلق بالثوب منه شيء، فأما إذا جر على رطب فلا يطهره إلا بالغسل. وقال أحمد بن حنبل: ليس معناه إذا أصابه بول ثم مر بعده على الأرض أنها تطهره ولكنه يمر بالمكان فيقذره ثم يمر بمكان أطيب منه فيكون هذا بذاك لا على أنه يصيبه منه شيء. وقال مالك فيما روى عنه: إن الأرض يطهر بعضها بعضاً، إنما هو أن يطأ الأرض القذرة ثم يطأ الأرض اليابسة النظيفة، فإن بعضها يطهر بعضاً. فأما النجاسة مثل البول ونحوه يصيب الثوب أو بعض الجسد فإن ذلك لا يطهره إلا الغسل. قال: وهذا إجماع الأمة انتهى كلامه. قال الزرقاني: وذهب بعض العلماء إلى حمل القذر في الحديث على النجاسة ولو رطبة، وقالوا يطهر بالأرض اليابسة، لأن الذيل للمرأة كالخف والنعل للرجل. ويؤيده ما في ابن ماجه عن أبي هريرة "قيل يارسول الله إنا نريد المسجد فنطأ الطريق النجسة، فقال صلى الله عليه وسلم: الأرض يطهر بعضها بعضاً " لكنه حديث ضعيف كما قاله البيهقي وغيره. انتهى. والحديث أخرجه مالك والترمذي وابن ماجه والدارمي.

(2/32)


أخبرنا عَبْدُالله بنُ عِيسَى عن مُوسَى بنِ عَبْدِالله بنِ يَزِيدَ عن امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي عَبْدِاْلأَشْهَلِ قالت قُلْتُ: يَارسولَ الله إِنّ لَنَا طَرِيقاً إِلَى المَسْجِدِ مُنَتَنَةً فَكَيْفَ نَفْعَلُ إِذَا مُطِرْنَا؟ قال: "أَلَيْسَ بَعْدَهَا طَرِيقٌ هِيَ أَطْيَبُ مِنْهَ ا؟ قالت قُلْتُ: بَلَى. قال: فَهَذِهِ بِهَذِهِ ".
__________
"عن امرأة من بني عبد الأشهل": هي صحابية من الأنصار كما ذكره الإمام ابن الأثير في أسد الغابة في معرفة الصحابة، وجهالة الصحابي لا تضر، لأن الصحابة كلهم عدول. وقال الخطابي في المعالم: والحديث فيه مقال لأن امرأة من بني عبد الأشهل مجهولة والمجهول لا تقوم به الحجة في الحديث. انتهى. ورد عليه المنذري في مختصره فقال ما قاله الخطابي، ففيه نظر، فإن جهالة اسم الصابي غير مؤثرة في صحة الحديث. انتهى "إن لنا طريقاً إلى المسجد منتنة": من النتن، أي ذات نجسة. والطريق يذكر ويؤنث، أي فيهما أثر الجيف والنجاسات إذا مطرنا على بناء المجهول، أي إذا جاءنا المطر " أليس بعدها ": أي بعد ذلك الطريق " طريق هي أطيب منها ": أي أطهر بمعنى الطاهر " فهذه بهذه ": أي ما حصل التنجس بتلك يطهره انسحابه على تراب هذه الطيبة.
قال الشيخ الأجل ولى الله المحدث الدهلوي في المسوى شرح الموطأ تحت حديث أم سلمة: إن أصاب الذيل نجاسة الطريق ثم مر بمكان آخر واختلط به بمكان آخر واختلط به طين الطريق وغبار الأرض وتراب ذلك المكان ويبست النجاسة المعلقة فيطهر الذيل المنجس بالتناثر أو الفرك، وذلك معفو عنه من الشارع بسبب الحرج والضيق، كما أن غسل العضو والثوب من دم الجراحة معفو عنه عند المالكية بسبب الحرج، وكما أن النجاسة الرطبة التي أصابت الخف تزيل بالدلك ويطهر الخف به عند الحنفية والمالكية بسبب الحرج، وكما أن الماء المستنقع الواقع في الطريق وإن وقع فيه نجاسة معفو عنه عند المالكية بسبب الحرج. وإني لا أجد الفرق بين الثوب الذي أصابه دم الجراحة والثوب الذي أصابه المستنقع النجس وبين الذيل الذي تعلقت به نجاسة رطبة ثم اختلط به تراب الأرض وغبارها وطين الطريق فتناثرت به النجاسة أو زالت بالفرك فإن حكمها واحد. وما قال البغوي إن هذا الحديث محمول على النجاسة اليابسة التي أصابت الثوب ثم تناثرت بعد ذلك، ففيه نظر، لأن النجاسة التي تتعلق بالذيل في المشي في المكان القذر تكون رطبة في غالب الأحوال، وهو معلوم بالقطع في عادة الناس، فإخراج الشيء الذي تحقق وجوده قطعاً أو غالباً عن حالته الأصلية بعيد. وأما طين الشارع يطهره ما بعده ففيه نوع من التوسع في الكلام، لأن المقام يقتضي أن

(2/33)


__________
يقال هو معفو عنه أو لا بأس به، لكن عدل منه بإسناد التطهير إلى شيء لا يصلح أن يكون مطهراً للنجاسة، فعلم أنه معفو عنه، وهذا أبلغ من الأول انتهى كلامه.

(2/34)


140 باب الأذى يصيب النعل
381حدثنا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ أخبرنا أَبُو المُغِيرَة ح. وحدثنا عَبّاسُ ابنُ الْوَلِيدِ بنِ مَزْيَدَ أخبرني أَبي ح. وحدثنا مَحْمُودُ بنُ خالِدِ أخبرنا عُمَرُ يَعْني ابنَ عَبْدِالْوَاحِدِ عن اْلأَوْزَاعِيّ المَعْنَى قال: أُنْبِئْتُ أَنّ سَعِيدَ بنَ أَبي سَعِيدٍ المَقْبُرِيّ حَدّثَ عن أَبيهِ عن أَبي هُرَيْرَةَ أَنّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: " إِذَا وَطِىءَ أَحَدُكُم بِنَعْلِهِ اْلأَذَى فإِنّ التّرَابَ لَهُ طَهُورٌ"
__________
"باب الأذى يصيب النعل"
"انبئت": بصيغة المتكلم المجهول من الإنباء أي أخبرت، قال المنذري: فيه مجهول، انتهى، لأن من أخبر الأوزاعي بهذا الحديث ليس بمذكور فيه "المقبري": بفتح الميم وسكون القاف وضم الباء الموحدة وبكسرها وفتحها، نسبة إلى موضع القبور. والمقبريون في المحدثين جماعة وهم سعيد وأبوه أبو سعيد وابنه عباد وآل بيته وغيرهم "إ ذا وطىء ": بكسر الطاء بعده همزة، أي مسح وداس " بنعله ": وفي معناه الخف " الأذى ": أي النجاسة " فإن التراب ": أي بعده " له ": أي لنعل أحدكم " طهور ": بفتح الطاء أي مطهر.
قال الخطابي في المعالم: كان الأوزاعي رحمه الله يستعمل هذا الحديث على ظاهره وقال يجزيه أن يمسح الفذر في نعله أو خفه بالتراب ويصلي فيه، وروى مثله في جوازه عن عروة بن الزبير، وكان النخعي يمسح الخف والنعل إذا مسحهما بالأرض حتى لا يجد له ريحاً ولا أثراً ورجوت أن يجزيه ويصلي بالقوم. وقال الشافعي: لاتطهر النجاسات إلا بالماء سواء كانت في ثوب أو في الأرض أو حذاء. انتهى. وقال البغوي في شرح السنة: ذهب أكثر أهل العلم إلى ظاهر الحديث وقالوا إذا أصاب أكثر الخف أو النعل نجلسه فدلكه بالأرض حتى ذهب أكثرها فهو طاهر وجازت الصلاة فيها وبه قال الشافعي في القديم وقال في الجديد: لا بد من الغسل بالماء. انتهى. قال الشيخ ولي الله الدهلوي في حجة الله البالغة: النعل والخف يطهر من النجاسة التي لها جرم بالدلك، لأنه حسم صلب لا يتخلل فيه النجاسة، والظاهر أنه عام في الرطبة واليابسة. انتهى.

(2/34)


- 382 حدثنا أَحْمَدُ بنُ إِبراهِيمَ حَدّثَني مُحمّدُ بنُ كَثِيرِ يَعْني الصّنْعَانِيّ عن اْلأَوْزَاعِيّ عن ابنِ عَجْلاَنَ عن سَعِيدِ بنِ أَبي سَعِيدٍ عن أَبِيهِ عن أَبي هُرَيْرَةَ عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم بِمَعْنَاهُ قال: " إِذَا وَطِىءَ اْلأَذَى بِخُفّيْهِ فَطَهُورُهُمَا التّرَابُ"
- 383 حدثنا مَحْمُودُ بنُ خَالِدٍ أخبرنا مُحمّدٌ يَعني ابنَ عَائِذٍ حَدّثَني يَحْيَى يَعني ابنَ حَمْزَةَ عن اْلأَوْزَاعِيّ عن مُحمّدِ بنِ الْوَلِيدِ أخبرني أيضاً سَعِيدُ بنُ أَبي سَعِيدٍ عن الْقَعْقَاعِ بنِ حَكِيمٍ عن عَائشةَ عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم بِمَعْنَاهُ.
__________
" إذا وطىء الأذى بخفيه فطهورهما التراب ": قال الزيلعي: ورواه ابن حبان في صحيحه في النوع السادس والستين من القسم الثالث، والحاكم في المستدرك وقال حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. قال النووي في الخلاصة: رواه أبو داوود بإسناد صحيح. انتهى.
قلت: ومحمد بن كثير وإن ضعف لكن تابعه على هذا أبو المغيرة والوليد بن مزيد وعمر بن عبدالواحد عن الأوزاعي وكلهم ثقات، ومحمد بن عجلان وإن ضعفه بعضهم لكن الأكثرين على توثيقه. ويؤيد هذا الحديث ما أخرجه المؤلف في باب الصلاة في النعال من حديث أبي سعيد مرفوعاً وفيه "إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر فإن رأى في نعليه قذر أو أذى ليمسحه وليصل فيهما" وهذا إسناد صحيح صححه الأئمة.
"أخبرني أيضاً": هكذا في جميع النسخ بزيادة لفظ أيضاً وكذا في الأطراف للحافظ المزى، ويشبه أن يكون المعنى والله أعلم أن حديث سعيد بن أبي سعيد المقبري مشهور من طريقه أبيه أبي سعيد عن أبي هريرة، كما رواه أبو المغيرة والوليد بن مزيد وعمر بن عبدالواحد عن الأوزاعي قال: أنبئت أن سعيد المقبري حدث عن أبيه عن أبي هريرة، وكذا رواه محمد بن كثير الصنعاني عن الأوزاعي عن محمد بن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة. وأما محمد بن الوليد الزبيري فروى هذا الحديث من غير طريق أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة أيضاً فقال: أخبرني أيضاً سعيد بن أبي سعيد من غير طريق أبيه، كما أخبرني من طريق أبيه أبي سعيد المقبري. وطريق غير أبيه هي طريق القعقاع بن حكيم.

(2/35)


141 باب الإعادة من النجاسة تكون في الثوب
384 - حدثنا مُحمّدُ بنُ يَحْيَى بنِ فَارِسٍ أخبرنا أَبُو مَعْمَرٍ أخبرنا عَبْدُالْوَارِثِ حدثتنا أُمّ يُونُسَ بِنْتُ شَدّادٍ قالت حدثتني حَمَاتِي أُمّ جَحْدَرٍ الْعَامِرِيّةُ أَنّهَا سَأَلَتْ عَائشةَ عن دَمِ الْحَيْضِ يُصِيبُ الثّوْبَ. فقالت: كُنْتُ مَعَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وَعَلَيْنَا شِعَارُنَا وَقَدْ أَلْقَيْنَا فَوْقَهُ كِسَاءَ، فَلمّا أَصْبَحَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أَخَذَ الْكِسَاءَ فَلَبِسَهُ ثُمّ خَرَجَ فَصَلّى الْغَداةَ ثُمّ جَلَسَ. فقال رَجُلٌ: يَارسولَ الله هَذِهِ لُمْعَةٌ مِنْ دَمٍ. فَقَبِضَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عَلَى مَا يَلِيهَا، فَبَعَثَ بِهَا إِلَيّ مَصْرُورَةً في يَدِ الْغُلاَمِ فقال: " اغْسِلي هَذِهِ وَأَجِفّيهَا وَارْسِلِي بِهَا إِلَيّ" ، فَدَعَوْتُ بِقَصْعَتِي فَغَسَلْتُهَا ثُمّ أَجْفَفْتُهَا فأَحْرتُهَا إِلَيْهِ. فَجَاءَ __________
"باب الإعادة من النجاسة تكون في الثوب"
أي إعادة الصلاة من النجاسة تكون في الثوب.
"أم يونس بنت شداد": ماروى عنها غير عبدالوارث. قال الذهبي في الميزان وابن حجر في التقريب: لا يعرف حالها "حماتي": حماة المرأة وزان حصاة أم زوجها لا يجوز فيها غير القصر، وكل قريب للزوج مثل الأب والأخ والعم ففيه أربع لغت: حما مثل عصا وحم مثل يد وحموها مثل أبوها يعرب بالحروف، وحمأ بالهمزة مثل خبأ، وكل قريب من قبل المرأة فهم الأختان. قال ابن فارس: الحمأ أبو الزوج وأبو امرأة الرجل. وقال في المحكم أيضاً: وحمأ الرجل أبو زوجته أو أخوها أو عمها. فحصل من هذا أن الحمأ يكون من الجانبين كالصهر، وهكذا نقله الخليل، كذا في المصباح "أم جحدر": بفتح الجيم وسكون الحاء "العامرية": مجهولة لا يعرف حالها. قاله الذهبي وابن حجر "شعارنا": بكسر الشين وهو الثوب الذي يلي الجسد "فوقه": أي فوق الشعار "لمعة": كغرفة قدر يسير وشيء قليل "فقبض": من سمع "على ما يليها": أي اللمعة. قال ابن الأثير: وهي في الأصل قطعة من النبت إذا أخذت في اليبس، ومنه حديث دم الحيض فرأى به لمعة من دم "فبعث بها": أي بالثوب الذي فيه اللمعة "مصرورة": حال أي مجموعة منقبضة أطرافها وأصل الصر الجمع والشد، ولك شيء جمعته فقد صررته ومنه قيل للأسير مصرور لأن يديه جمعتا إلى عنقه. كذا في اللسان "هذه": أي اللمعة "وأجفيها": بشدة الفاء أمر للمؤنث الحاضر من الإجفاف أي أجفى اللمعة الواقعة في الثوب "بقصعتي": بفتح القاف بالفارسية كاسه "أجففتها": من الإجفاف "فأحرتها": بالحاء المهملة والراء على وزن

(2/36)


رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بِنِصْفِ النّهَارِ وَهِيَ [وهو] عَلَيْهِ"
__________
رددتها وزناً ومعنى. كذا قال في مرقاة الصعود. قال الخطابي: معناه رردتها إليه، يقال: حار الشيء يحور بمعنى رجع. قال الله تعالى {إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ بَلَى} أي لا يبعث ولا يرجع إلينا في يوم القيامة للحساب "وهي": أي الكساء الذي كانت فيه اللمعة، وفي بعض النسخ وهو "عليه": صلى الله عليه وسلم. والحديث تفرد به المؤلف وهو ضعيف وقال المنذري: هو غريب. انتهى والحديث ليس فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أعاد الصلاة التي صلى في ذلك الثوب، فكيف استدلال المؤلف من الحديث، نعم الحديث يدل على تجنب المصلي من الثوب المتنجس وعلى العفو عما لا يعلم بالنجاسة، ويدل عليه حديث أبي سعيد الخدري الذي أخرجه المؤلف في كتاب الصلاة قال "بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره، فلما رأى القوم ذلك ألقوا نعالهم، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته قال: ما حملكم على إلقائكم نعالكم؟ قالوا: رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا، ابن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن جبريل عليه السلام أتاني فأخبرني أن فيهما قذراً " الحديث. ففي هذا الحديث دليل صريح على اجتناب على النجاسة في الصلاة والعفو عما لا يعلم بالنجاسة، وهذا هو الحق الصواب، والله أعلم.

(2/37)


142 باب البزاق يصيب الثوب
- 385حدثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا حَمّادٌ أخبرنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيّ عن أَبي نَضْرَةَ قال: بَزَقَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في ثَوْبِهِ وَحَكّ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ.
386 - حدثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا حَمّادٌ عن حُمَيْدٍ عن أَنَسٍ عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم بِمِثْلِهِ.
آخر كتاب الطهارة
__________
" باب البزاق يصيب الثوب"
البزاق بضم الباء هو البصاق، وفي البزاق ثلاث لغات، بالزاء والصاد والسين، والأوليان مشهورتان.
"البناني": بضم الموحدة ونونين مخففتين "وحك بعضه ببعض": أي رد بعض ثوبه على بعض. والحديث مرسل لأن أبا نضرة تابعي.

(2/37)


.......................................
__________
" بمثله ": أي بمثل حديث أبي نضرة المذكور. وأخرج البخاري عن أنس "أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى نخامة في القبلة فحكها بيده وقال إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنما يناجي ربه فلا يبزقن في قبلته ولكن عن يساره أو تحت قدمه، ثم أخذ طرف ردائه فبزق فيه ورد بعضه على بعض، قال أو يفعل هكذا" وفيه دليل على أن للمصلي أن يبصق وهو في الصلاة ولا تفسد صلاته، وفيه أن البصاق طاهر وكذا النخامة والمخلط، خلافاً لمن يقول: كل ما تستقذره النفس حرام، والله تعالى أعلم.
قال الفقير محمد أشرف عفى عنه: هذا آخر كتاب الطهارة من عون المعبود على سنن أبي داوود، وإلى هذا المقام إني لخصت مباحث غاية المقصود شرح سنن أبي داوود في كل باب بالالتزام ومازدت عليه شيئاً من قبل نفسي إلا ماشاء الله تعالى. نعم زدت في بعض المقام من حواشي غاية المقصود التي كتبها الشارح العلامة أدام الله نجده بعد نظره الثاني.

(2/38)