Contents

الواجهة
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد
مقدمة
باب الألف
باب الثاء
باب الجيم
باب الحاء
باب الخاء
باب الدال
باب الراء
باب الزاي
تابع باب الزاء
تابع لحرف الزاء
تابع لحرف الزاء
باب الطاء
باب الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع حرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
باب النون
باب الصاد
باب الضاد
باب العين
تابع لحرف العين
تابع حرف العين
تابع لحرف العين
تابع لحرف العين
باب القاف
باب السين
باب الشين
باب الهاء
باب الواو
باب الياء
تابع باب الياء
باب الكني
باب بلاغات مالك ومرسلاته
باب مافي هذا الديوان من حديث مالك الذي ثبتت عليه أبوابه خاصة
الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج
الديباج - جزء 1
الديباج - جزء 2
الديباج - جزء 3
الديباج - جزء 4
الديباج - جزء 5
الديباج - جزء 6
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج
المنهاج - مقدمة
المنهاج - الإيمان
المنهاج - الطهارة
المنهاج - الحيض
المنهاج - الصَّلَاة
المنهاج - المساجد ومواضع الصلاة
المنهاج - صلاة المسافرين وقصرها
المنهاج - بَاب صَلَاة الْجُمُعَة
المنهاج - بَاب صَلَاة الْعِيدَيْنِ
المنهاج - بَاب الدُّعَاء فِي صَلَاة الِاسْتِسْقَاء
المنهاج - بَاب صَلَاة الْكُسُوف
المنهاج - كِتَاب الْجَنَائِز
المنهاج - الزكاة
المنهاج - كِتَاب الصِّيَام
المنهاج - كِتَاب الِاعْتِكَاف
المنهاج - كِتَاب الْحَجّ
المنهاج - كِتَاب النِّكَاح
المنهاج - الرضاعة
المنهاج - الطلاق
المنهاج - اللِّعَان
المنهاج - العتق
المنهاج - البيوع
المنهاج - المساقاة
المنهاج - الفرائض
المنهاج - الهبات
المنهاج - الوصية
المنهاج - النذر
المنهاج - الأيمان
المنهاج - القسامة
المنهاج - الحدود
المنهاج - الأقضية
المنهاج - اللقطة
المنهاج - الجهاد والسير
المنهاج - الإمارة
المنهاج - الصيد والذبائح
المنهاج - كِتَاب الْأَضْاحَي
المنهاج - الأشربة
المنهاج - اللباس والزينة
المنهاج - الآداب
المنهاج - السلام
المنهاج - الألفاظ من الأدب وغيرها
المنهاج - الشعر
المنهاج - الرؤيا
المنهاج - الفضائل
المنهاج - فضائل الصحابة
المنهاج - البر والصلة والآداب
المنهاج - القدر
المنهاج - العلم
المنهاج - الذكر والدعاء
المنهاج - التوبة
المنهاج - صفات المنافقين
المنهاج - صفة القيامة والجنة والنار
المنهاج - الجنة وصفة نعيمها وأهلها
المنهاج - الفتن وأشراط الساعة
المنهاج - الزهد والرقائق
المنهاج - التفسير
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي
أبواب الطهارة
أبواب الصلاة
تابع أبواب الصلاة
أبواب الوتر
أبواب الجمعة
تابع لأبواب الجمعة
أبواب العيدين
أبواب السفر
ابواب الزكاة
أبواب الصوم
أبواب الحج
تابع أبواب الحج
أبواب الجنائز
أبواب النكاح
أبواب الرضاع
أبواب الطلاق واللعان
ابواب البيوع
أبواب الأحكام
أبواب الديات
ابواب الحدود
تابع أبواب الحدود
أبواب الصيد
أبواب الأضاحي
أبواب النذور والأيمان
أبواب السير
أبواب الجهاد
أبواب اللباس
أبواب الأطعمة
أبواب الأشربة
تابع أبواب الأشربة
أبواب البر و الصله عن رسول الله صلى الله عليه و آله سلم
أبواب الطب عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الفرائض عن الرسول صلى الله عليه و سلم
أبواب الوصايا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الولاء و الهبة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب القدر عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم
أبواب الفتن عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الرؤيا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الشهادات عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
تابع لأبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صِفَةُ القِيامَة
أبواب صفة الجنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صفة جهنم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإيمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإستئذان والآداب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب العلم
أبواب الأمثال
أبواب فضائل القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب القراءات عن رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم
أبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أحاديث شتى من أبواب الدعوات
المناقب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
مناقب الصحابة رضوان الله عليهم
تنوير الحوالك شرح موطأ مالك
كتاب وقوت الصلاة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب السهو
كتاب الجمعة
كتاب الصلاة في رمضان
كتاب صلاة الليل
كتاب صلاة الجماعة
كتاب قصر الصلاة في السفر
كتاب العيدين
كتاب صلاة الخوف
كتاب صلاة الكسوف
كتاب الاستسقاء
كتاب القبلة
كتاب القرآن
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب النذور و الأيمان
كتاب الضحايا
كتاب الذبائح
كتاب الصيد
كتاب العقيقة
كتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الرضاع
كتاب البيوع
كتاب القراض
كتاب المساقاة - كتاب كراء الأرض
كتاب الشفعة - كتاب الأقضية
كتاب الوصية - كتاب العتق والولاء
كتاب المكاتب - كتاب المدبر
كتاب الحدود
كتاب الأشربة - كتاب العقول
كتاب القسامة - كتاب الجامع
كتاب القدر - كتاب حسن الخلق
كتاب اللباس - كتاب صفة النبي
كتاب العين - كتاب الشعر
كتاب الرؤيا - كتاب السلام
كتاب الاستئذان والتشميت والصور والتماثيل وغيرها
كتاب البيعة - كتاب الكلام والعينة والتقى
كتاب جهنم - كتاب الصدقة
كتاب العلم - كتاب دعوة المظلوم - كتاب أسماء النبي
حاشية السندي على سنن ابن ماجة
المقدمة
الطَّهَارَة وَسُنَنهَا
الصلاة
الْأَذَان
المساجد والجماعات
أَبْوَاب إِقَامَة الصَّلَاة
الجنائز
الصوم
الزكاة
النكاح
الطلاق
الكفارات
التجارات
الأحكام
الحدود
الديات
الوصايا
الْفَرَائِض
الجهاد
المناسك
الْأَضَاحِيّ
الذبائح
الصيد
الأطعمة
الأشربة
الطب
اللباس
الْآدَاب
الدُّعَاء
تعبير الرؤيا
الْفِتَن
الزُّهْد
شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح رياض الصالحين
شرح رياض الصالحين - 01
شرح رياض الصالحين - 02
شرح رياض الصالحين - 03
شرح رياض الصالحين - 04
شرح سنن أبي داود للعيني
مقدمة التحقيق
كتاب الطهارة
كِتابُ الصَلاَةِ
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
عون المعبود شرح سنن أبي داود
كتاب الطهارة
تابع كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
كتاب الزكاة
تابع لكتاب الزكاة
كتاب اللقطة
كتاب المناسك
تابع لكتاب المناسك
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الصيام
تابع لكتاب الصيام
أول كتاب الجهاد
أول كتاب الضحايا
تابع كتاب الضحايا
أول كتاب الصيد
أول كتاب الوصايا
أول كتاب الفرائض
أول كتاب الخراج والفيء والإمارة
أول كتاب الجنائز
تابع لكتاب الجنائز
كتاب الأيمان والنذور
كتاب البيوع
كتاب الإجارة
كتاب القضاء
تابع لكتاب القضاء
كتاب العلم
كتاب الأشربة
كتاب الأطعمة
كتاب الطب
كتاب الكهانة والتطير
كتاب العتق
أول كتاب الحروف والقراءات
أول كتاب الحمام
أول كتاب اللباس
أول كتاب الترجل
أول كتاب الخاتم
أول كتاب الفتن والملاحم
أول كتاب المهدي
أول كتاب الملاحم
أول كتاب الحدود
أول كتاب الديات
أول كتاب السنة
تابع لكتاب السنة
أول كتاب الأدب
أبواب السلام
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن حجر
فتح الباري - هدي الساري مقدمة فتح الباري
فتح الباري - كتاب بدء الوحي
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب العلم
فتح الباري - كتاب الوضوء
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
فتح الباري - كتاب مواقيت الصلاة
فتح الباري - كتاب الأذان
فتح الباري - كتاب الجمعة
فتح الباري - كتاب الخوف
فتح الباري - كتاب العيدين
فتح الباري - كتاب الوتر
فتح الباري - كتاب الاستسقاء
فتح الباري - كتاب الكسوف
فتح الباري - كتاب سجود القرآن
فتح الباري - كتاب تقصير الصلاة
فتح الباري - كتاب التهجد
فتح الباري - كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة
فتح الباري - كتاب العمل في الصلاة
فتح الباري - كتاب السهو
فتح الباري - كتاب الجنائز
فتح الباري - كتاب الزكاة
فتح الباري - كتاب الحج
فتح الباري - كتاب العمرة
فتح الباري - كتاب المحصر
فتح الباري - كتاب جزاء الصيد
فتح الباري - كتاب فضائل المدينة
فتح الباري - كتاب الصوم
فتح الباري - كتاب صلاة التراويح
فتح الباري - كتاب فضل ليلة القدر
فتح الباري - كتاب الإعتكاف
فتح الباري - كتاب البيوع
فتح الباري - كتاب السلم
فتح الباري - كتاب الشفعة
فتح الباري - كتاب الإجارة
فتح الباري - كتاب الحرث والمزارعة
فتح الباري - كتاب المساقاة
فتح الباري - كتاب الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس
فتح الباري - كتاب الخصومات
فتح الباري - كتاب اللقطة
فتح الباري - كتاب المظالم
فتح الباري - كتاب الشركة
فتح الباري - كتاب الرهن
فتح الباري - كتاب العتق
فتح الباري - كتاب المكاتب
فتح الباري - كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها
فتح الباري - كتاب الشهادات
فتح الباري - كتاب الصلح
فتح الباري - كتاب الشروط
فتح الباري - كتاب الوصايا
فتح الباري - كتاب الجهاد و السير
فتح الباري - كتاب فرض الخمس
فتح الباري - كتاب الجزية و الموادعة
فتح الباري - كتاب بدء الخلق
فتح الباري - كتاب أحاديث الأنبياء
فتح الباري - كتاب المناقب
فتح الباري - كتاب فضائل الصحابة
فتح الباري - كتاب مناقب الأنصار
فتح الباري - كتاب المغازي
فتح الباري - كتاب التفسير
فتح الباري - كتاب فضائل القرآن
فتح الباري - كتاب النكاح
فتح الباري - كتاب الطلاق
فتح الباري - كتاب النفقات
فتح الباري - كتاب الأطعمة
فتح الباري - كتاب العقيقة
فتح الباري - كتاب الذبائح والصيد
فتح الباري - كتاب الأضاحي
فتح الباري - كتاب الأشربة
فتح الباري - كتاب المرضى
فتح الباري - كتاب الطب
فتح الباري - كتاب اللباس
فتح الباري - كتاب الأدب
فتح الباري - كتاب الإستئذان
فتح الباري - كتاب الدعوات
فتح الباري - كتاب الرقاق
فتح الباري - كتاب القدر
فتح الباري - كتاب الأيمان والنذور
فتح الباري - كتاب كفارات الأيمان
فتح الباري - كتاب الفرائض
فتح الباري - كتاب الحدود
فتح الباري - كتاب الديات
فتح الباري - كتاب استتابة المرتدين
فتح الباري - كتاب الإكراه
فتح الباري - كتاب الحيل
فتح الباري - كتاب التعبير
فتح الباري - كتاب الفتن
فتح الباري - كتاب الأحكام
فتح الباري - كتاب التمني
فتح الباري - كتاب أخبار الأحاد
فتح الباري - كتاب الإعتصام بالسنة
فتح الباري - كتاب التوحيد
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن رجب
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مقدمة
خطبة الكتاب
كتاب الإيمان
كتاب العلم
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصوم
كتاب فضائل القرآن
كتاب الدعوات
كتاب المناسك
كتاب البيوع
كتاب الفرائض والوصايا
كتاب النكاح
كتاب العتق
كتاب القصاص
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الإمارة والقضاء
كتاب الجهاد
كتاب الصيد والذبائح
كتاب الأطعمة
كتاب اللباس
كتاب الطب والرقى
كتاب الرؤيا
كتاب الآداب
كتاب الرقاق
كتاب الفتن
كتاب صفة القيامة والجنة والنار
كتاب الفضائل والشمائل
كتاب المناقب

 
عودة لموقع هاني الطنبور
هاني الطنبور
الصفحة السابقة الصفحة التالية
 
 

 

عون المعبود شرح سنن أبي داود

أول كتاب الضحايا
باب ما جاء في إيجاب الأضاحي
...
أول كتاب الضحايا
1- باب ما جاء في إيجاب الأضاحي
2785 - حدثنا مُسَدّدٌ أخبرنا يَزِيدُ ح. وَحدثنا حُمَيْدُ بنُ مَسْعَدَةَ قالَ أخبرنا بِشْرٌ عنْ عَبْدِالله بن عَوْنٍ عنْ عَامِرِ أبي رَمْلَةَ قالَ أنْبأنَا مِخْنَفُ بنُ سُلَيْمٍ قالَ وَنَحْنُ وُقُوفٌ مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم بِعَرَفَاتٍ قالَ قالَ: "يَا أيّهَا النّاسُ إنّ عَلَى كُلّ أهْلِ بَيْتٍ في كُلّ عَامٍ أُضْحِيَةً وَعَتِيرَةً أتَدْرُونَ مَا الْعَتِيرَةُ؟ هَذِهِ الّتِي يَقُولُ النّاسُ الرّجَبِيّة".
ـــــــ
"أول كتاب الضحايا"
جمع ضحية، كعطايا جمع عطية، وهي ما يذبح يوم النحر على وجه القربة. قال النووي: فيها أربع لغات أضحية وإضحية بضم الهمزة وكسرها وجمعها أضاحي بتشديد الياه وتخفيفها، واللغة الثالثة ضحية وجمعها ضحايا والرابعة أضحاة بفتح الهمزة والجمع أضحى كأرطاة وأرطى، وبها سمي يوم الأضحى قيل سميت بذلك لأنها تفعل في الضحى وهو ارتفاع النهار انتهى.
"باب ما جاء في إيجاب الأضاحي"
"يزيد": هو ابن زريع "بشر": هو ابن المفضل وكلاهما يرويان عن عبد الله بن عون قاله المزي "أنبأنا مخنف": بالخاء المعجمة كمنبر "ابن سليم": بالتصغير "وعتيرة": بفتح العين
ـــــــ
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله:
وقال عبد الحق إسناد هذا الحديث ضعيف وقال ابن القطان يرويه حبيب بن مخنف وهو مجهول عن أبيه وفيه أبو رملة عامر بن أبي رملة لا يعرف إلا به. انتهى.
وقد روى أحمد في مسنده عن أبي رزين العقيلي أنه قال يارسول الله إنا كنا نذبح في رجب ذبائح فنأكل منها ونطعم من جاءنا فقال: "لا بأس بذلك".

(7/340)


قَالَ أبُو دَاوُدَ: الْعَتِيرَةُ مَنْسُوخَةٌ هَذَا خَبَرٌ مَنْسُوخٌ.
ـــــــ
المهملة وكسر الفوقية وسكون التحتية بعدها راء وهي ذبيحة كانوا يذبحونها في العشر الأول من رجب ويسمونها الرجبية. قال النووي: اتفق العلماء على تفسير العتيرة بهذا. كذا في النيل. وفي المرقاة: وهي شاة تذبح في رجب يتقرب بها أهل الجاهلية والمسلمون في صدر الإسلام قال الخطابي: وهذا هو الذي يشبه معنى الحديث ويليق بحكم الدين. وأما العتيرة التي يعترها أهل الجاهلية فهي الذبيحة التي كانت تذبح للأصنام ويصب دمها على رأسها. وفي النهاية كانت العتيرة بالمعنى الأول في صدر الإسلام ثم نسخ انتهى "الرجبية": أي الذبيحة المنسوبة إلى رجب لوقوعها فيه "العتيرة منسوخة هذا خبر منسوخ": قد ذهب جماعة من أهل العلم إلى أنه منسوخ بالأحاديث الآتية في باب العتيرة. وادعى القاضي عياض أن جماهير العلماء على
ـــــــ
وفي المسند أيضا وسنن النسائي عن الحارث بن عمرو أنه لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع قال فقال رجل يارسول الله الفرائع والعتائر؟ قال: "من شاء فرع ومن شاء لم يفرع ومن شاء عتر ومن شاء لم يعتر في الغنم أضحية".
وسيأتي بعد هذا في باب العتيرة قول النبي صلى الله عليه وسلم: "في كل سائمة من الغنم فرع".
فهذه الأحاديث تدل على مشروعيته.
وقال ابن المنذر ثبت أن عائشة قالت أمر النبي صلى الله عليه وسلم في الفرعة من كل خمسين بواحدة قال وروينا عن نبيشة الهذلي قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يارسول الله إنا كنا نعتر عتيرة في الجاهلية في رجب فما تأمرنا فقال: "في كل سائمة فرع" اختصر الحديث وسيأتي لفظه قال وخبر عائشة وخبر نبيشة ثابتان قال وقد كانت العرب تفعل ذلك في الجاهلية وفعله بعض أهل الإسلام فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بهما ثم نهى عنهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "لا فرع ولا عتيرة" فانتهى الناس عنهما لنهيه إياهم عنهما ومعلوم أن النهي لا يكون إلا عن شيء قد كان يفعل ولا نعلم أن أحدا من أهل العلم يقول إن النبي صلى الله عليه وسلم كان نهاهم عنهما ثم أذن فيهما والدليل على أن الفعل كان قبل النهي قوله في حديث نبيشة إنا كنا نعتر عتيرة في الجاهلية وإنا كنا نفرع فرعا في الجاهلية وفي إجماع عوام علماء الأمصار على عدم استعمالهم ذلك وقوف عن الأمر بهما مع ثبوت النهي عن ذلك بيان لما قلنا وقد كان ابن سيرين من بين أهل العلم يذبح العتيرة في شهر رجب وكان يروي فيها شيئا وكان الزهري يقول الفرعة أول نتاج والعتيرة شاة كانوا يذبحونها في رجب آخر كلام ابن المنذر.
وقال أبو عبيد هذا منسوخ وكان إسحاق بن راهويه يحمل قوله لا فرع ولا عتيرة أي لا يجب ذلك ويحمل هذه الأحاديث على الإذن فيها قال الحازمي وهذا أولى مما سلكه ابن المنذر.

(7/341)


ذلك ولكنه لا يجوز الجزم به إلا بعد ثبوت أنها متأخرة ولم يثبت. وقال جماعة بالجمع بين الحديث وبين الأحاديث الآتية وهو الأولى، وسيأتي وجه الجمع في كلام المنذري على هذا الحديث. والحديث يدل على وجوب الأضحية. قال الخطابي: واختلفوا في وجوب الأضحية فقال أكثر أهل العلم إنها ليست بواجبة ولكنها مندوب إليها. وقال أبو حنيفة: هي واجبة وحكاه عن إبراهيم. وقال محمد بن الحسن: هي واجبة على المياسير. قلت: وهذا الحديث ضعيف المخرج، وأبو رملة مجهول انتهى كلام الخطابي. قال المنذري: وأخرجه الترمذي والنسائي
ـــــــ
وقال الشافعي الفرعة شيء كان أهل الجاهلية يطلبون به البركة في أموالهم فكان أحدهم يذبح بكر ناقته لا يعدوه رجاء البركة فيما يأتي بعده فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم: فقال: "افرعوا إن شئتم" أي اذبحوا إن شئتم وكانوا يسألونه عما يصنعونه في الجاهلية خوفا أن يكون ذلك مكروها في الإسلام فأعلمهم أنه لا بركة لهم فيه وأمرهم أن يعدوه ثم يحملون عليه في سبيل الله.
قال البيهقي: أو يذبحونه ويطعمونه كما في حديث نبيشة.
قال الشافعي وقوله الفرعة حق أي ليست بباطل ولكنه كلام عربي يخرج على جواب السائل قال الشافعي وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا فرع ولا عتيرة" وليس باختلاف من الرواة إنما هو لا فرعة ولا عتيرة واجبة والحديث الآخر في الفرعة والعتيرة يدل على معنى هذا أنه أباح الذبح واختار له أن يعطيه أرملة أو يحمل عليه في سبيل الله والعتيرة هي الرجبية وهي ذبيحة كان أهل الجاهلية يتبررون بها في رجب. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا عتيرة" على معنى لا عتيرة لازمة.
وقوله: حين سئل عن العتيرة اذبحوا لله في أي شهر كان وبروا لله وأطعموا أي اذبحوا إن شئتم واجعلوا الذبح لله لا لغيره في أي شهر كان لا أنها في رجب دون ما سواه من الشهور. آخر كلامه.
وقال أصحاب أحمد لا يسن شيء من ذلك. وهذه ا لأحاديث منسوخة.
قال الشيخ أبو محمد ودليل النسخ أمران.
أحدهما: أن أبا هريرة هو الذي روى حديث لا فرع ولا عتيرة وهو متفق عليه وأبو هريرة متأخر الإسلام أسلم في السنة السابعة من الهجرة.
والثاني أن الفرع والعتيرة كان فعلهما أمرا متقدما على الإسلام فالظاهر بقاؤهم عليه إلى حين نسخه واستمرار النسخ من غير رفع له قال ولو قدرنا تقدم النهي على الأمر بها لكانت قد نسخت ثم نسخ ناسخها وهذا خلاف الظاهر.

(7/342)


2786 - حدثنا هَارُونُ بنُ عَبْدِالله قال أخْبرنا عَبْدُالله بنُ يَزِيدَ قال حدثني سَعِيدُ بنُ أبي أيّوبَ قال حدثني عَيّاشُ بنُ عَبّاسِ الْقِتْبَانيّ عن عِيسَى بنِ هِلاَلٍ الصّدَفِيّ عن عَبْدِالله بنِ عَمْرِو بنِ الْعَاصِ أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "أُمِرْتُ بِيَوْمِ الأضْحَى عِيداً جَعَلَهُ الله لِهَذِهِ الأُمّةِ". قال الرّجُلُ: أرَأيْتَ إنْ لَمْ أجِدْ إلاّ مَنِيحَةً[أضحية] أُنْثَى أَفَأُضَحّي بِهَا؟ قال "لاَ وَلَكِنْ تَأْخُذُ مِنْ شَعْرِكَ وَأظْفَارِكَ وَتَقُصّ شَارِبَكَ وَتَحْلِقُ عَانَتَكَ فَتِلْكَ تَمَامُ أُضْحِيّتِكَ عِنْدَ الله".
ـــــــ
وابن ماجه. وقال الترمذي: حسن غريب لا نعرف هذا الحديث مرفوعاً إلا من هذا الوجه من حديث ابن عون. هذا آخر كلامه. وقد قيل إن هذا الحديث منسوخ بقوله صلى الله عليه وسلم "لا فرع ولا عتيرة" وقيل لا فرع واجبة ولا عتيرة واجبة ليكون جمعاً بين الأحاديث وقال الخطابي: هذا الحديث ضعيف المخرج وأبو رملة مجهول. وقال أبو بكر المعافري: حديث مخنف بن سليم ضعيف لا يحتج به. هذا آخر كلامه ولم يره منسوخاً. وأبو رملة اسمه عامر وهو بفتح الراء المهملة وبعدها ميم ساكنة ولام مفتوحة وتاء تأنيث. وقال البيهقي رضي الله عنه في حديث مخنف بن سليم رضي الله عنه. وهذا إن صحّ فالمراد به على طريق الاستحباب وقد جمع بينها وبين العتيرة والعتيرة غير واجبة بالإجماع. هذا آخر كلامه. وقد قال الخطابي: وقد كان ابن سيرين من بين أهل العلم يذبح العتيرة في شهر رجب ويروي فيها شيئاً. وقال اليحصبي: وقال بعض السلف. ينفى حكمها.
"القتياني": بكسر القاف وسكون المثناة "أمرت بيوم الأضحى": أي بجعله "جعله الله" أي يوم الأضحى "لهذه الأمة": أي عيداً "أرأيت": أي أخبرني "إلا منيحة": في النهاية المنيحة أن يعطي الرجل للرجل ناقة أو شاة ينتفع بلبنها ويعيدها، وكذا إذا أعطي لينتفع بصوفها ووبرها زماناً ثم يردها. وقال الطيبي: ولعل المراد من المنيحة ههنا ما يمنح بها وإنما منعه لأنه لم يكن عنده شيء سواها ينتفع به "أنثى": قيل وصف منيحة بأنثى يدل على أن المنيحة قد تكون ذكراً وإن كان فيها علامة التأنيث كما يقال حمامة أنثى وحمامة ذكر "فتلك": أي الأفعال المذكورة "تمام أضحيتك تامة بنيتك الخالصة ولك بذلك مثل ثواب الأضحية":. ثم ظاهر الحديث وجوب الأضحية إلا على العاجز، ولذا قال جمع من السلف تجب حتى على المعسر، قاله
فإذا ثبت هذا فإن المراد بالخبر: نفي كونها سنة، لا تحريم فعلها ولا كراهته. فلو ذبح إنسان ذبيحة في رجب أو ذبح ولد الناقة لحاجته إلى ذلك أو للصدقة به أو إطعامه لم يكن ذلك مكروها.

(7/343)


القاري. وقال في الفتح: قال ابن حزم لا يصح عن أحد من الصحابة أنها واجبة، وصح أنها غير واجبة عن الجمهور ولا خلاف في كونها من شرائع الدين، وهي عند الشافعية والجمهور سنة مؤكدة على الكفاية. وفي وجه للشافعية من فروض الكفاية. وعن أبي حنيفة تجب على المقيم الموسر، وعن مالك مثله. وقال أحمد: يكره تركها مع القدرة وعن محمد بن الحسن: هي سنه غير مرخص في تركها. قال الطحاوي: وبه نأخذ انتهى. قال المنذري: وأخرجه النسائي.

(7/344)


2- باب الأضحية عن الميت
2787 - حدثنا عُثْمَانُ بنُ أبي شَيْبَةَ قالَ أخبرنا شَرِيكٌ عن أبي الْحَسْنَاءِ عن الْحَكَمِ عن حَنَشٍ قال: رَأيْتُ عَلِيّا رَضِيَ الله عَنْهُ يُضَحّي بِكَبْشَيْنِ فَقُلْتُ لَهُ مَا هَذَا؟ فَقالَ "إنّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم أوْصَانِي أنْ أُضَحّي عَنْهُ فَأنَا أُضَحّي عَنْهُ".
ـــــــ
"باب الأضحية عن الميت"
"عن حنش" بفتح الحاء المهملة وبالنون المفتوحة والشين المعجمة "أوصاني أن أضحي عنه" أي بعد موته إما بكبشين على منوال حياته أو بكبشين أحدهما عنه والآخر عن نفسي. قال القاري في المرقاة: وفي رواية صححها الحاكم "أنه كان يضحي بكبشين عن النبي صلى الله عليه وسلم وبكبشين عن نفسه وقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني أن أضحي عنه أبداً فأنا أضحي عنه أبداً" قال الترمذي في جامعه: قد رخص بعض أهل العلم أن يضحى عن الميت ولم ير بعضهم أن يضحي عنه وقال عبد الله بن المبارك "أحب إلي أن يتصدق عنه ولا يضحي، وإن ضحى فلا يأكل منها شيئاً ويتصدق بها كلها انتهى. وهكذا في شرح السنة للإمام البغوي. قال في غنية الألمعي: قول بعض أهل العلم الذي رخص في الأضحية عن الأموات مطابق للأدلة، وقول من منعها ليس فيه حجة فلا يقبل كلامه إلا بدليل أقوى منه ولا دليل عليه. والثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يضحي عن أمته ممن شهد له بالتوحيد وشهد له بالبلاغ وعن نفسه وأهل بيته، ولا يخفى أن أمته صلى الله عليه وسلم ممن شهد له بالتوحيد وشهد له بالبلاغ كان كثير منهم موجوداً زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وكثير منهم توفوا في عهده صلى الله عليه وسلم فالأموات والأحياء كلهم من أمته صلى الله عليه وسلم دخلوا في أضحية النبي صلى الله عليه وسلم. والكبش الواحد كما كان للأحياء من أمته صلى الله عليه وسلم دخلوا في أضحية النبي صلى الله عليه وسلم. والكبش الواحد كما كان للأحياء من أمته كذلك للأموات من أمته صلى الله عليه وسلم بلا تفرقة. وهذا الحديث أخرجه الأئمة من حديث جماعات من الصحابة عائشة وجابر وأبي طلحة وأنس وأبي هريرة وأبي رافع وحذيفة عند مسلم والدارمي وأبي داوود وابن ماجه وأحمد والحاكم وغيرهم. ولم

(7/344)


ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الأضحية التي ضحى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نفسه وأهل بيته وعن أمته الأحياء والأموات تصدق بجميعها أو تصدق بجزء معين بقدر حصة الأموات بل قال أبو رافع "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ضحى اشترى كبشين سمينين أقرنين أملحين، فاذا صلى وخطب الناس أتى بأحدهما وهو قائم في مصلاه فذبحه بنفسه بالمدية ثم يقول: اللهم هذا عن أمتي جميعاً من شهد لك بالتوحيد وشهد لي بالبلاغ، ثم يؤتى بالآخر فيذبحه بنفسه ويقول هذا عن محمد وآل محمد فيطعمهما جميعاً المساكين ويأكل هو وأهله منها، فمكثنا سنين ليس الرجل من بني هاشم يضحي قد كفاه الله المؤنة برسول الله صلى الله عليه وسلم والغرم رواه أحمد وكان دأبه صلى الله عليه وسلم دائماً الأكل بنفسه وبأهله من لحوم الأضحية وتصدقها للمساكين وأمر أمته بذلك ولم يحفظ عنه خلافه.
أخرج الشيخان عن عائشة وفيه "قالوا نهيت أن تؤكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث، فقال إنما نهيتكم من أجل الدافة فكلوا وأدخروا وتصدقوا" وأخرج مسلم عن بريدة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "فكلوا ما بدالكم وأطعموا وادخروا" فكما صنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم أصنعه من غير فرق حتى يقوم الدليل على الخصوصية. فإن أضحي كبشاً أو كبشين أم ثلاث كباش مثلاً عن نفسي وأهل بيتي وعن الأموات ليكفي عن كل واحد لا محالة ويصل ثوابها لكل واحد بلا مرية، وما بدا لي آكل من لحمها وأطعم غيري وأتصدق منها فإني على خيار من الشارع. نعم إن تخص الأضحية للأموات من دون شركة الأحياء فيها فهي حق للمساكين والغرباء كما قال عبد الله بن المبارك رحمه الله تعالى والله أعلم انتهى كلامه.
قال المنذري: حنش هو أبو المعتمر الكناني الصنعاني، وأخرجه الترمذي وقال غريب لا نعرفه إلا من حديث شريك. هذا آخر كلامه. وحنش تكلم فيه غير واحد وقال ابن حبان البستي: وكان كثير الوهم في الأخبار ينفرد عن علي بأشياء لا يشبه حديث الثقات حتى صار ممن لا يحتج به. وشريك هو ابن عبد الله القاضي فيه مقال وقد أخرج له مسلم في المتابعات.

(7/345)


3 - باب الرجل يأخذ من شعره في العشر وهو يريد أن يضحي
2788 - حدثنا عُبَيْدُالله بنُ مُعَاذٍ قال أخبرنا أبي قال أخبرنا مُحَمّدُ بنُ عَمْرٍو قال:
ـــــــ
"باب الرجل يأخذ من شعره في العشرإلخ"
أي في أول عشر ذي الحجة.

(7/345)


أخبرنا عَمْرُو بنُ مُسْلِمٍ اللّيْثِيّ قال سَمِعْتُ سَعِيدَ بنَ المُسَيّبِ يَقُولُ سَمِعْتُ أُمّ سَلَمَةَ تَقُولُ قال رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ كَانَ لَهُ ذِبْحٌ يَذْبَحُهُ فَإذَا أهَلّ هِلاَلُ ذِي الحِجّةِ فَلاَ يَأْخُذَنّ مِنْ شَعْرِهِ وَلاَ مِنْ أظْفَارِهِ شَيْئاً حتى يُضَحّيَ".
ـــــــ
"ذبح" بكسر الذال اسم لما يذبح من الحيوان "فإذا أهل هلال ذي الحجة" أي ظهر. ففي القاموس: هلّ الهلال ظهر كأهلّ وأُهل واستُهل بضمهما "فلا يأخذن الخ": استدل به على مشروعية ترك أخذ الشعر والأظفار بعد دخول عشر ذي الحجة لمن أراد أن يضحي.
قال النووي: واختلف العلماء في ذلك، فقال سعيد بن المسيب وربيعة وأحمد وسحاق وداوود وبعض أصحاب الشافعي إنه يحرم عليه أخذ شيء من شعره وأظفاره حتى يضحي في وقت الأضحية. وقال الشافعي وأصحابه: هو مكروه كراهة تنزيه وليس بحرام. وقال أبو حنيفة: لا يكره وقال مالك في رواية: لا يكره: وفي رواية يكره، وفي رواية يحرم في التطوع دون الواجب انتهى.
ـــــــ
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله:
وقد اختلف الناس في هذا الحديث وفي حكمه.
فقالت طائفة لا يصح رفعه وإنما هو موقوف قال الدارقطني في كتاب العلل ووقفه عبد الله بن عامر الأسلمي ويحيى القطان وأبو ضمرة عن عبدالرحمن بن حميد عن سعيد ووقفه عقيل على سعيد قوله ووقفه يزيد بن عبد الله بن قسيط عن سعيد عن أم سلمة قولها ووقفه ابن أبي ذئب عن الحرث بن عبدالرحمن عن أبي سلمة عن أم سلمة قولها ووقفه عبدالرحمن بن حرملة وقتادة وصالح بن حسان عن سعيد قوله والمحفوظ عن مالك موقوف قال الدارقطني والصحيح عندي قول من وقفه ونازعه في ذلك آخرون فصححوا رفعه منهم مسلم بن الحجاج ورواه في صحيحه مرفوعا ومنهم أبو عيسى الترمذي قال هذا حديث حسن صحيح ومنهم ابن حبان خرجه في صحيحه ومنهم أبو بكر البيهقي قال هذا حديث قد ثبت مرفوعا من أوجه لا يكون مثلها غلطا وأودعه مسلم في كتابه وصححه غير هؤلاء وقد رفعه سفيان بن عيينة عن عبدالرحمن بن حميد عن سعيد عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم ورفعه شعبة عن مالك عن عمرو بن مسلم عن سعيد عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم وليس شعبة وسفيان يدون هؤلاء الذين وقفوه ولا مثل هذا اللفظ من ألفاظ الصحابة بل هو المعتاد من خطاب النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: "لا يؤمن أحدكم" "أيعجز أحدكم" "أيحب أحدكم" "إذا أتى أحدكم الغائط" "إذا جاء أحدكم خادمه بطعامه" ونحو ذلك.
وأما اختلافهم في متنه فذهبت إليه طائفة من التابعين ومن بعدهم فذهب إليه سعيد بن

(7/346)


قَالَ أبُو دَاوُدَ: اخْتَلَفُوا عَلَى مَالِكٍ وَعَلَى مُحَمّدِ بنِ عَمْرٍو في عَمْرِو بن مُسْلِمٍ، فقالَ بَعْضُهُمْ عُمَرَ، وَأكْثَرُهُمْ قالَ عَمْرو.
ـــــــ
قال الخطابي: واختلف العلماء في القول بظاهر هذا الحديث، فكان سعيد بن المسيب يقول به ويمنع المضحي من أخذ أظفاره وشعره أيام العشر من ذي الحجة، وكذلك قال ربيعة بن أبي عبدالرحمن، وإليه ذهب أحمد وإسحاق بن راهويه، وكان مالك والشافعي يريان ذلك على الندب والاستحباب، ورخص أبو حنيفة وأصحابه في ذلك. قال الخطابي:
ـــــــ
المسيب وربيعة بن أبي عبدالرحمن وإسحاق بن راهويه والإمام أحمد وغيرهم وذهب آخرون إلى أن ذلك مكروه لا محرم وحملوا الحديث على الكراهة منهم مالك وطائفة من أصحاب أحمد منهم أبو يعلى وغيره.
وذهبت طائفة إلى الإباحة وأنه غير مكروه وهو قول أبي حنيفة وأصحابه والذين لم يقولوا به منهم من أعله بالوقف وقد تقدم ضعف هذا التعليل ومنهم من قال هذا خلاف الحديث الثابت عن عائشة المتفق على صحته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبعث بهديه ويقيم حلالا لا يحرم عليه شيء.
قال الشافعي فإن قال قائل ما دل على أنه اختيار لا واجب؟
قيل له: روى مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة قالت أنا فتلت قلائد هدي النبي صلى الله عليه وسلم بيدي ثم قلدها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم بعث بها مع أبي بكر فلم يحرم على رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء أحله الله له حتى نحر الهدي.
قال الشافعي وفي هذا دلالة على ما وصفت وعلى أن المرء لا يحرم ببعثه بهديه يقول البعث بالهدي أكثر من إرادة الأضحية.
ومنهم من رد هذا الحديث بخلافه للقياس لأنه لا يحرم عليه الوطء واللباس والطبيب فلا يحرم عليه حلق الشعر ولا تقليم الظفر.
وأسعد الناس بهذا الحديث من قال بظاهره لصحته وعدم ما يعارضه.
وأما حديث عائشة فهو إنما يدل على أن من بعث بهديه وأقام في أهله فإنه يقيم حلالا ولا يكون محرما بإرسال الهدي ردا على من قال من السلف يكون بذلك محرما ولهذا روت عائشة لما حكي لها هذا الحديث.
وحديث أم سلمة يدل على أن من أراد أن يضحي أمسك في العشر عن أخذ شعره وظفره

(7/347)


قَالَ أبُو دَاوُدَ: وَهُوَ عَمْرُو بنُ مُسْلِمٍ بن أُكَيْمَةَ اللّيْثِيّ الْجَنْدَعِيّ.
ـــــــ
وفي حديث عائشة رضي الله عنها دليل على أن ذلك على سبيل الندب وليس على الوجوب قولها "فتلت قلائد هدي النبي صلى الله عليه وسلم بيدي ثم قلدها ثم بعث بها ولم يحرم عليه كل شيء أحله الله له حتى نحر الهدي" وأجمعوا أنه لا يحرم عليه اللباس والطيب كما يحرمان على المحرم، فدل على أن ذلك على سبيل الندب والاستحباب دون الحتم والإيجاب انتهى. قال المنذري:وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه بمعناه.
ـــــــ
خاصة فأي منافاة بينهما؟
ولهذا كان أحمد وغيره يعمل بكلا الحديثين هذا في موضعه وهذا في موضعه.
وقد سأل الإمام أحمد أو غيره عبد الرحمن بن مهدي عن هذين الحديثين فقال هذا له وجه وهذا له وجه.
ولو قدر بطريق الفرض تعارضهما لكان حديث أم سلمة خاصا وحديث عائشة عاما ويجب تنزيل العام على ما عدا مدلول الخاص توفيقا بين الأدلة ويجب حمل حديث عائشة على ما عدا ما دل عليه حديث أم سلمة فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن ليفعل ما نهى عنه وإن كان مكروها.
وأيضا فعائشة إنما تعلم ظاهر ما يباشرها به أو يفعله ظاهرا من اللباس والطيب وأما ما يفعله نادرا كقص الشعر وتقليم الظفر مما لا يفعل في الأيام العديدة إلا مرة فهي لم تخبر بوقوعه منه صلى الله عليه وسلم في عشر ذي الحجة وإنما قالت لم يحرم عليه شيء وهذا غايته أن يكون شهادة على نفي فلا يعارض حديث أم سلمة والظاهر أنها لم ترد ذلك بحديثها وما كان كذلك فاحتمال تخصيصه قريب فيكفي فيه أدنى دليل.
وخبر أم سلمة صريح في النهي فلا يجوز تعطيله أيضا فأم سلمة تخبر عن قوله وشرعه لأمته فيجب امتثاله وعائشة تخبر عن نفي مستند إلى رؤيتها وهي إنما رأت أنه لا يصير بذلك محرما يحرم عليه ما يحرم على المحرم ولم تخبر عن قوله إنه لا يحرم على أحدكم بذلك شيء وهذا لا يعارض صريح لفظه.
وأما رد الحديث بالقياس فلو لم يكن فيه إلا أنه قياس فاسد مصادم للنص لكفى ذلك في رد القياس ومعلوم أن رد القياس بصريح السنة أولى من رد السنة بالقياس وبالله التوفيق.
كيف وأن تحريم النساء والطيب واللباس أمر يختص بالإحرام لا يتعلق بالضحية وأما تقليم الظفر وأخذ الشعر فإنه من تمام التعبد بالأضحية وقد تقدم حديث عبد الله بن عمرو أول الباب،

(7/348)


[قوله عن عمرو بن مسلم الجندعي، وفي الرواية السابقة قال الليثي الجندعي بضم الجيم وإسكان النون وبفتح الدال وضمها وجندع بطن من بني ليث هكذا في شرح مسلم للنووي]
ـــــــ
وفي لفظ لمسلم "فلا يمس من شعره وبشره شيئاً" وقال بعضهم: أراد بالشعر شعر الرأس وبالبشر بشر "شعر" البدن، فعلى هذا لا يدخل فيه قلم الأظفار ولا يكره. وقيل أراد بالشعر جميع الشعر وبالبشر الأظفار. ويؤيد هذا أن لفظ الحديث عند مسلم وعند جميع من ذكر معه مشتمل على الشعر والظفر.
ـــــــ
وقوله تأخذ من شعرك وتحلق عانتك فتلك تمام أضحيتك عند الله فأحب النبي صلى الله عليه وسلم توفير الشعر والظفر في العشر ليأخذه مع الضحية فيكون ذلك من تمامها عند الله.
وقد شهد لذلك أيضا أنه صلى الله عليه وسلم شرع لهم إذا ذبحوا عن الغلام عقيقته أن يحلقوا رأسه فدل على أن حلق رأسه مع الذبح أفضل وأولى وبالله التوفيق.

(7/349)


4- باب ما يستحب من الضحايا
2789 - حدثنا أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ قال أخبرنا عَبْدُالله بنُ وَهْبٍ قال أخبرني حَيْوَةُ قالَ حدثني أبو صَخْرٍ عن ابنِ قُسَيْطٍ عنْ عُرْوَةَ بنِ الزّبَيْرِ عنْ عَائِشَةَ: "أنّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم أمَرَ بِكَبْشٍ أقْرَنَ يَطَأُ فِي سَوَادٍ وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ وَيَبْرُكُ فِي سَوَادٍ، فَأُتِيَ بِهِ فَضَحّى بِهِ فَقالَ يَاعَائِشَةُ هَلُمّي المُدْيَةَ، ثُمّ قالَ اشْحَذِيهَا بِحَجَرٍ فَفَعَلَتْ، فَأخَذَهَا وَأخَذَ الكَبْشَ،
ـــــــ
"باب ما يستحب من الضحايا"
"عن ابن قسيط" بضم القاف مصغراً هو يزيد بن عبد الله بن قسيط "أمر بكبش" أي بأن يؤتى به إليه، والكبش فحل الضأن في أي سن كان. واختلف في ابتدائه، فقيل إذا أثنى، وقيل إذا أربع. قاله الحافظ "أقرن" أي الذي له قرنان معتدلان. قاله السيوطي. وقال النووي: الأقرن الذي له قرنان حسنان "يطأ في سواد وينظر في سواد ويبرك في سواد": أي يطأ الأرض ويمشي في سواد. والمعنى أن قوائمه وبطنه وما حول عينيه أسود. قاله النووي "فضحى به" وفي رواية مسلم "ليضحي به" وهو الظاهر من حيث المعنى "هلمي المدية" أي هاتيها وهي بضم الميم وكسرها وفتحها وهي السكين. قاله النووي "اشحذيها" بالشين

(7/349)


فَأضْجَعَهُ فَذَبَحَهُ، وَقالَ "بِسْمِ الله اللّهُمّ تَقَبّلْ مِنْ مُحَمّدٍ وَآلِ مُحَمّدٍ وَمِنْ أُمّةِ مُحَمّدٍ"، ثُمّ ضَحّى بِهِ صلى الله عليه وسلم".
2790 - حدثنا مُوسَى بنُ إسْمَاعِيلَ قال أخبرنا وَهْبٌ عنْ أيّوبَ عنْ أبي قِلاَبَةَ عنْ أنَسٍ: "أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم نَحَرَ سَبْعَ بَدَنَاتٍ بِيَدِهِ قِيَاماً وَضَحّى بالْمَدِينَةِ بِكَبْشَيْنِ أقْرَنَيْنِ أمْلَحَيْنِ".
2791 - حدثنا مُسْلِمُ بنُ إبْرَاهِيمَ أخبرنا هِشَامٌ عن قَتَادَةَ عن أنَسٍ: "أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم ضَحّى بِكَبْشَيْنِ أقْرَنَيْنِ أمْلَحَيْنِ يَذْبَحُ وَيُكَبّرُ وَيُسَمّي وَيَضَعُ رِجْلَهُ عَلَى صَفْحَتِهَا[صفحتهما]".
ـــــــ
المعجمة والحاء المهملة المفتوحة وبالذال المعجمة أي حدديها "فذبحه وقال بسم الله الخ": أي أراد ذبحه. وفي رواية مسلم "ثم ذبحه ثم قال الخ".
قال النووي: هذا الكلام فيه تقديم وتأخير وتقديره فأضجعه ثم أخذ في ذبحه قائلاً باسم الله اللهم تقبل من محمد وآل محمد وأمته مضحياً به. ولفظه ثم هنا متأولة على ما ذكرته بلا شك "ثم ضحى به": قال القاري: أي فعل الأضحية بذلك الكبش. قال وهذا يؤيد تأويلنا قوله ثم ذبحه بأنه أراد ذبحه. وقال الطيبي نقلاً عن الأساس أي غدى، والظاهر أنه مجاز، والحمل على الحقيقة أولى مهما أمكن، ثم معنى غدى أي غدى الناس به أي جعله طعام غداء لهم انتهى.
وفي الحديث استحباب التضحية بالأقرن، وإحسان الذبح، وإحداد الشفرة وإضجاع الغنم في الذبح. قال النووي: واتفق العلماء على أن إضجاعها يكون على جانبها الأيسر لأنه أسهل على الذابح في أخذ السكين باليمين وإمساك رأسها باليسار انتهى. والحديث فيه دليل على جواز الأضحية الواحدة عن جميع أهل البيت. قال المنذري: وأخرجه مسلم.
"بدنات"جمع بدنة وهي الواحدة من الإبل، سميت بها لعظمها وسمنها من البدانة وهي كثرة اللحم، وتقع على الجمل والناقة، وقد تطلق على البقرة. كذا في النهاية "أملحين" قال الخطابي: الأملح من الكباش هو الذي في خلال صوفه الأبيض طاقات سود. وفي المرقاة للقاري: الأملح أفعل من الملحة وهي بياض يخالطه السواد وعليه أكثر أهل اللغة. وقيل بياضه أكثر من سواده، وقيل هو النقي البياض. قال المنذري: وأخرج البخاري قصة الكبشين فقط بنحوه.

(7/350)


2792 - حدثنا إبْرَاهِيمُ بنُ مُوسَى الرّازِيّ قال أخبرنا عِيسَى قال أخبرنا مُحَمّدُ بنُ إسْحَاقَ عن يَزِيدَ بنِ أبي حَبِيبٍ عن أبي عَيّاشٍ عن جَابِرٍ بنِ عَبْدِالله قالَ: "ذَبَحَ النّبيّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الذّبْحِ كَبْشَيْنِ أقْرَنَيْنِ أمْلَحَيْنِ مُوجَأيْنِ[موجيين] فَلَمّا وَجّهَهُمَا قال: "إنّي وَجّهْتُ وَجْهِي لِلّذِي فَطَرَ السّمَوَاتِ وَالأرْضَ عَلَى مِلّةِ إبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا أنَا مِنَ المُشْرِكِينَ، إنّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لله رَبّ الْعَالَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَه وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأنَا مِنَ المُسْلِمِينَ، اللّهُمّ مِنْكَ وَلَكَ عَنْ مُحَمّدٍ وَأُمّتِهِ بِسْمِ الله وَالله أكْبَرُ، ثُمّ ذَبَحَ".
ـــــــ
"ويكبرويسمي" أي يقول بسم الله والله أكبر "على صفحتها" أي على جانب وجهها، والصفحة عرض الوجه. وفي النهاية: صفح كل شيء جهته وناحيته. قال الحافظ: وفي الحديث استحباب التكبير مع التسمية، واستحباب وضع الرجل على صفحة عنق الأضحية الأيمن، واتفقوا على أن إضجاعها يكون على الجانب الأيسر فيضع رجله على الجانب الأيمن ليكون أسهل على الذابح في أخذ السكين باليمين وإمساك رأسها بيده اليسار انتهى. قال المنذري: وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي.
"موجئين" بضم الميم وسكون الواو وفتح الجيم بعدها همزة مفتوحة، وفي بعض النسخ موجيين بالياء مكان الهمزة، وفي بعضها موجوئين أي خصيين. قال في النهاية: الوجاء أن ترض أي تدق أنثيا الفحل رضاً شديداً يذهب شهوة الجماع. وقيل: هو أن يوجأ العروق والخصيتان بحالهما "فلما وجههما": أي نحو القبلة "للذي فطر السماوات والأرض": أي إلى خالقهما ومبدعهما "على ملة إبراهيم": حال من الفاعل أو المفعول في وجهت وجهي أي أنا على ملة إبراهيم يعني في الأصول وبعض الفروع "حنيفاً": حال من إبراهيم أي مائلاً عن الأديان الباطلة إلى الملة القويمة التي هي التوحيد الحقيقي "إن صلاتي ونسكي": أي سائر عباداتي أو تقربي بالذبح.
قال الطيبي: جمع بين الصلاة والذبح كما في قوله تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ}" ومحياي ومماتي" أي حياتي وموتي. وقال الطيبي: أي وما آتيه في حياتي وما أموت عليه من الإيمان والعمل الصالح انتهى "اللهم منك" أي هذه الأضحية عطية ومنحة واصلة إلى منك "ولك" أي مذبوحة وخالصة لك.
قال الخطابي: وفي هذا دليل على أن الخصي في الضحايا غير مكروه، وقد كرهه

(7/351)


2793 - حدثنا يَحْيَى بنُ مَعِينٍ قال أخبرنا حَفْصُ عن جَعْفَرٍ عن أبِيهِ عن أبي سَعِيدٍ قال: "كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يُضَحّي بِكَبْشٍ أقْرَنَ فَحِيلٍ يَنْظُرُ في سَوَادٍ وَيَأُكُلُ في سَوَادٍ وَيَمْشِي في سَوَادٍ".
ـــــــ
بعض أهل العلم لنقص العضو وهذا النقص ليس بعيب، لأن الخصاء يزيد اللحم طيباً وينفي فيه الزهومة وسوء الرائحة. قال المنذري وأخرجه ابن ماجه، وفي إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم الكلام عليه. وعياش بفتح العين المهملة وبعدها ياء آخر الحروف مشددة مفتوحة وبعد الألف شين معجمة.
"فحيل" بوزن كريم. قال الخطابي: هو الكريم المختار للفحلة، وأما الفحل فهو عام في الذكورة منها وقالوا في ذكورة الفحل فحال فرقاً بينه وبين سائر الفحول من الحيوان انتهى. قال في النيل: فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بالفحيل كما ضحى بالخصي "ينظر في سواد الخ" معناه أن ما حول عينيه وقوائمه وفمه أسود. قال المنذري:وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه وقال الترمذي: حسن صحيح لا نعرفه إلا من حديث حفص بن غياث.
ـــــــ
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله:
وهذا لا يصح فإن قوله لأحد هؤلاء ولن تجزىء عن أحد بعدك ولا رخصة فيها لأحد بعدك ينفي تعدد الرخصة.
وقد كنا نستشكل هذه الأحاديث إلى أن يسر الله بإسناد صحتها وزوال إشكالها فله الحمد فنقول:
أما حديث أبي بردة بن نيار: فلا ريب في صحته وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال له في الجذعة من المعز: "ولن تجزىء عن أحد بعدك" وهذا قطعا ينفي أن تكون مجزئة عن أحد بعده.

(7/352)


5- باب ما يجوز في الضحايا من السن
2794 - حدثنا أَحْمَدُ بنُ أبي شُعَيْبٍ الْحَرّانِيّ قال أنْبأنَا زُهَيْرُ بنُ مُعَاوِيَةَ قال أخبرنا أبُو الزّبَيْرِ عن جَابِرٍ قالَ: قال رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لاَ تَذْبَحُوا إلاّ مُسِنّةً إِلاّ أنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُم فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضّأْنِ".
ـــــــ
"باب ما يجوز في الضحايا من السن"
"إلا مسنة" بضم الميم وكسر السين والنون المشددة. قال ابن الملك: المسنة هي

(7/352)


الكبيرة بالسن، فمن الإبل التي تمت لها خمس سنين ودخلت في السادسة، ومن البقر التي تمت لها سنتان ودخلت في الثالثة ومن الضأن والمعز ما تمت لها سنة انتهى.
قال القدوري: والأضحية من الإبل والبقر والغنم قال: ويجزى من ذلك كله الثني فصاعداً إلا الضأن فإن الجذع منه يجزي. قال صاحب الهداية: والجذع من الضأن ما تمت له ستة أشهر في مذهب الفقهاء، والثني منها ومن المعز ابن سنة انتهى وفي النهاية: الثنية من الغنم ما دخل في السنة الثالثة، ومن البقر كذلك ومن الإبل في السادسة والذكر ثني. وعلى مذهب أحمد بن حنبل ما دخل من المعز في الثانية، ومن البقر في الثالثة انتهى. وفي الصحاح: الثني الذي يلقي ثنيته ويكون ذلك في الظلف والحافر في السنة الثالثة، وفي الخف في السنة السادسة. وفي المحكم: الثني من الإبل الذي يلقي ثنيته وذلك في السادسة. ومن الغنم الداخل في السنة الثالثة تيساً كان أو كبشاً. وفي التهذيب: البعير إذا استكمل الخامسة وطعن في السادسة فهو ثني وهو أدنى ما يجوز من سن الإبل في الأضاحي، وكذلك من البقر والمعزى، فأما الضأن فيجوز منها الجذع في الأضاحي، وإنما سمي البعير ثنياً لأنه ألقى ثنيته انتهى من لسان العرب وشرح القاموس وفي فتح الباري. قال أهل اللغة: المسن الثني الذي يلقي سنه ويكون في ذات الخف في السنة السادسة وفي ذات الظلف والحافر في السنة الثالثة وقال ابن فارس: إذا دخل ولد الشاة في الثالثة فهو ثني ومسن انتهى. فالمسنة والثني من الضأن والمعز عند الحنابلة والحنفية ما تمت لها سنة، وعند الشافعية وأكثر أهل اللغة ما استكمل سنتين "إلا
ـــــــ
وأما حديث عقبة بن عامر فإنما وقع فيه الإشكال من جهة أنه جاء في بعض ألفاظه أنه يثبت له جذعة وقد ثبت في الصحيحين "أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعطاه غنما يقسمها على صحابته ضحايا فبقى عتود فذكره للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: "ضح به أنت" فظن من قال إن العتود هو الجذع من ولد المعز فاستشكله وقوى هذا الإشكال عنده رواية يحيى بن بكير عن الليث في هذا الحديث ولا رخصة فيها لأحد بعدك.
ولكن العتود من ولد المعز: ما قوي ورعي وأتي عليه حول قاله الجوهري وكذلك كلام غيره من أئمة اللغة قريب منه قال بعضهم ما بلغ السفاد وقال بعضهم ما قوي وشب وغير هذا فيكون هو الثني من المعز فتجوز الضحية به ومن رواه فبقي جذع لم يقل فيه جذع من المعز ولعله ظن أن العتود هو الجذع من الماعز فرواه كذلك والمحفوظ فبقي عتود وفي لفظ فأصابني جذع وليس في الصحيح إلا هاتان اللفظتان.

(7/353)


أن يعسر" أي يصعب "عليكم":أي ذبحها بأن لا تجدوها أو أداء ثمنها "فتذبحوا جذعة" بفتحتين "من الضأن": قال في المصباح: الضأن ذوات الصوف من الغنم والمعز اسم جنس لا واحد له من لفظه، هي ذوات الشعر من الغنم، الواحدة شاة وهي مؤنثة، والغنم اسم جنس يطلق على الضأن والمعز انتهى. واختلف القائلون بإجزاء الجذع من الضأن، وهم الجمهور في سنه على آراء أحدها أنها أكمل سنة ودخل في الثانية وهو الأصح عند الشافعية وهو الأشهر عند أهل اللغة ثانيها نصف سنة وهو قول الحنفية والحنابلة ثالثها سبعة أشهر، وحكاه صاحب الهداية عن الزعفراني، رابعها ستة أو سبعة، حكاه الترمذي عن وكيع، وقيل ثمانية، وقيل عشرة، وقيل إن كان متولداً بين شابين فستة أشهر وإن كان بين هرمين فثمانية. وفي الحديث تصريح بأنه لا يجوز الجذع ولا يجزىء. إلا إذا عسر على المضحي وجود المسنة لكن قال النووي: ومذهب العلماء كافة أنه يجزىء سواء وجد غيره أم لا، وحملوا هذا الحديث على الاستحباب والأفضل، وتقديره يستحب لكم أن لا تذبحوا إلا مسنة فان عجزتم فجزعة ضأن، وليس فيه تصريح بمنع جذعة الضأن وأنها لا تجزىء بحال. وقد أجمعت الأمة على أنه ليس على ظاهره لأن الجمهور يجوزون الجذع من الضأن مع وجود غيره وعدمه، وابن عمر والزهري يمنعانه مع وجود غيره وعدمه، فيتعين تأويل الحديث على ما ذكرنا من الاستحباب انتهى.
قلت: التأويل الذي ذكره النووي هو المتعين لحديث أبي هريرة رضي اللهعنه المرفوع "نعمت الأضحية الجذع من الضأن" أخرجه الترمذي وفي سنده ضعف ولحديث أم بلال بنت هلال عن أبيها رفعه "يجوز الجذع من الضأن أضحية" أخرجه ابن ماجه ولحديث مجاشع الذي
ـــــــ
وأما جذع من المعز فليس في حديث عقبة فلا إشكال فيه.
فإن قيل: فما وجه قوله ولا رخصة فيها لأحد بعدك؟.
قيل: هذه الزيادة غير محفوظة في حديثه ولا ذكرها أحد من أصحاب الصحيحين ولو كانت في الحديث لذكروها ولم يحذفوها فإنه لا يجوز اختصار مثلها وأكثر الرواة لا يذكرون هذه اللفظة.
وأما حديث زيد بن خالد الجهني فهو والله أعلم حديث عقبة بن عامر الجهني بعينه واشتبه على ابن إسحاق أو من حدثه اسمه وأن قصة العتود وقسمة الضحايا إنما كانت مع عقبة بن عامر الجهني وهي التي رواها أصحاب الصحيح.
ثم إن الإشكال في حديثه إنما جاء من قوله فقلت إنه جذع من المعز وهذه اللفظة إنما ذكرها عن أبي إسحاق السبيعي أحمد بن خالد الوهبي عنه.

(7/354)


2795 - حدثنا مُحَمّدُ بنُ صُدْرَانَ قال أخبرنا عَبْدُالأعْلَى بنُ عَبْدِالأعْلَى قال نْبأنَا[حدثنا] مُحَمّدُ بنُ إسْحَاقَ قال أخبرنا عَمّارَةُ بنُ عَبْدِالله بنِ طُعْمَةَ عن سَعِيدِ بنِ المُسَيّبِ عن زَيْدِ بنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيّ قال: قَسَمَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم في أصْحَابِهِ ضَحَايَا فَأعْطَانِي عَتُوداً جَذَعاً، قال: فَرَجَعْتُ بِهِ إلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ: إنّهُ جَذَعٌ، فقال: "ضَحّ بِهِ" ، فَضَحّيْتُ بِهِ.
ـــــــ
عند المؤلف، ولحديث معاذ بن عبد الله بن حبيب عن عقبة بن عامر "ضحينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بجذاع من الضأن" أخرجه النسائي. قال الحافظ سنده قوي، وغير ذلك من الأحاديث المقتضية للتأويل المذكور. والحاصل أن الجذع من الضأن يجوز، والجذع من المعز لا يجوز. قال الترمذي: وعليه العمل عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم. قال الحافظ: ولكن حكى غيره عن ابن عمر والزهري أن الجذع لا يجزي مطلقاً سواء كان من الضأن أم من غيره، وممن حكاه عن ابن عمر ابن المنذر في الإشراف، وبه قال ابن حزم وعزاه لجماعة من السلف وأطنب في الرد على من أجازه انتهى. قلت: والصحيح ما ذهب إليه الجمهور والله أعلم. قال المنذري: وأخرجه مسلم والنسائي وابن ماجه المسنة من البقر ابنة ثلاث ودخلت في الرابعة، وقيل هي التي كما دخلت في الثالثة.
"حدثنا محمد بن صدران": بضم الصاد المهملة وسكون الدال المهملة "فأعطاني عتوداً": في النهاية بفتح العين المهملة هو الصغير من أولاد المعز إذا قوي وأتى عليه حول "جذعاً": صفة عتوداً وتقدم معنى الجذع. قال المنذري: في إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم الكلام عليه، ورواه أحمد بن خالد الوهبي عن ابن إسحاق فقال فيه: "فقلت إنه جذع من المعز" وقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحهما من رواية عقبة بن عامر الجهني: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاه غنماً فقسمها على أصحابه ضحايا فبقي عتود، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ضح به أنت" وقد وقع لنا حديث عقبة هذا من رواية يحيى بن بكير عن الليث بن سعد وفيه: "ولا رخصة لأحد بعدك" قال البيهقي: فهذه الزيادة إذا كانت محفوظة كانت رخصة له كما رخص لأبي بردة بن نيار، وعلى مثل هذا يحمل معنى حديث زيد بن خالد الجهني الذي خرجه أبو داوود ههنا. وقال غيره: حديث عقبة منسوخ بحديث أبي قتادة لقوله "ولن تجزي عن أحد بعدك" وفيما قاله نظر، فإن في حديث عقبة أيضاً "ولا رخصة لأحد فيها بعدك" وأيضاً فإنه لا يعرف المتقدم منهما من المتأخر وقد أشار البيهقي إلى الرخصة أيضاً لعقبة وزيد بن خالد كما كانت لأبي بردة والله أعلم. انتهى كلام المنذري.

(7/355)


2796 - حدثنا الْحَسَنُ بنُ عَلِيّ قال:[حدثنا] أنْبأنَا عَبْدُالرّزّاقِ أنْبأنَا الثّوْرِيّ عن عَاصِمِ بنِ كُلَيْبٍ عن أبِيهِ قال: كُنّا مَعَ رَجُلٍ مِنْ أصْحَابِ النّبيّ صلى الله عليه وسلم يُقَالُ لَهُ مُجَاشِعٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، فَعَزّتِ الْغَنَمُ، فَأمَرَ مُنَادِياً فَنَادَى أنّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ: "إنّ الْجَذَعَ يُوَفّي مِمّا يُوَفّي مِنْهُ الثّنّي".
قَالَ أبُو دَاوُدَ: وَهُوَ مُجَاشِعُ بنُ مَسْعُودٍ.
2797 - حدثنا مُسَدّدٌ قال أخبرنا أبُو الأحْوَصِ قال أخبرنا مَنْصُورٌ عن الشّعْبِيّ عن الْبَرَاءِ قال: "خَطَبَنَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَوْمَ النّحْرِ بَعْدَ الصّلاَةِ فقال: مَنْ صَلّى صَلاَتَنَا وَنَسَكَ نُسُكَنَا فَقَدْ أصَابَ النّسَكَ، وَمَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصّلاَةِ فَتِلْكَ شَاةُ لَحْمٍ، فَقَامَ أبُو بُرْدَةُ بنُ نِيارٍ فقالَ: يارَسُولَ الله وَالله لَقَدْ نَسَكْتُ قَبْلَ أنْ أخْرُجَ إلى الصّلاَةِ وَعَرَفْتُ أنّ الْيَوْمَ يَوْمُ أكْلٍ وَشُرْبٍ فَتَعَجّلْتُ فَأكَلْتُ وَأطْعَمْتُ أهْلِي وَجِيرَانِي، فَقال رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "تِلْكَ شَاةُ لَحْمٍ"، فقال: إنّ عِنْدِي عَنَاقاً جَذَعَةً وَهِيَ خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ، فَهَلْ تُجْزِىءُ
ـــــــ
"فعزّت الغنم" قال في القاموس: عز الشيء قل فلا يكاد يوجد فهو عزيز "أن الجذع يوفي" مضارع مجهول من التوفية، وقيل من الإيفاء، يقال أوفاه حقه ووفاه أي أعطاه وافياً أي تاماً. قاله القاري "مما يوفي منه الثني": الثني بوزن فعيل هو بمعنى المسنة.
قال القاري: أي الجذع يجزىء مما يقترب به من الثني أي من المعز، والمعنى يجوز تضحية الجذع من الضأن كتضحية الثني من المعز انتهى. وقال في النيل: أي يجزىء كما تجزىء الثنية. قال المنذري: وأخرجه ابن ماجه. عاصم بن كليب قال ابن المديني: لا يحتج به إذا انفرد. وقال الإمام أحمد لا بأس بحديثه وقال أبو حاتم الرازي: صالح وأخرج له مسلم.
"ونسك": أي ضحى مثل أضحيتنا "فقد أصاب النسك": أي تم نسكه "فتلك شاة لحم" قال النووي: معناه ليست ضحية ولا ثواب فيها بل هي لحم لك تنتفع به "فقام أبو بردة بن نيار": بكسر النون بعدها تحتانية "عناقاً": بفتح العين وهي الأنثى من المعز إذا قويت ما لم
ـــــــ
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله:
وقد روى ابن حزم من طريق سليمان بن يسار عن مكحول أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ضحوا بالجذعة من الضأن والثنية من المعز وهذا مرسل.

(7/356)


[تجزي] عَنّي، قال: "نَعَمْ وَلَنْ تُجْزِىءَ[لن تجزي] عَنْ أحَدٍ بَعْدَكَ".
2798 - حدثنا مُسَدّدٌ أخبرنا خَالِدٌ عن مُطَرّفٍ عن عَامِرٍ عن الْبَرَاءِ بنِ عَازِبٍ قال: ضَحّى خَالٌ لِي يُقَالُ لَهُ أبُو بُرْدَةَ قَبْلَ الصّلاَةِ، فقالَ لَهُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "شَاتُكَ شَاةُ لَحْمٍ" ، فقال: يَارَسُولَ الله إنّ عِنْدِي دَاجِنٌ جَذَعَةٌ مِنَ المَعِزِ، فقال: "اذْبَحْهَا وَلا تَصْلُحُ لِغَيْرِكَ".
ـــــــ
تستكمل سنة، وجمعها أعنق وعنوق، قاله النووي "لن تجزىء عن أحد بعدك": فيه أن الجذع من المعز لا يجزىء عن أحد، ولا خلاف أن الثني من المعز جائز.
قال الخطابي: وقال أكثر أهل العلم إن الجذع من الضأن يجزىء، غير أن بعضهم اشترط أن يكون عظيماً. وحكي عن الأزهري أنه قال: لا يجزىء من الضأن إلا الثني فصاعداً كالأبل والبقر. وفيه من الفقه أن من ذبح قبل الصلاة لم يجزه عن الأضحية.
واختلفوا في وقت الذبح فقال كثير من أهل العلم لا يذبح حتى يصلي الإمام ومنهم من شرط انصرافه بعد الصلاة ومنهم من قال: ينحر الإمام، وقال الشافعي. وقت الأضحى قدر ما يدخل الإمام في الصلاة حين تحل الصلاة، وذلك إذا نورت الشمس فيصلي ركعتين ثم يخطب خطبتين خفيفتين، فإذا مضى من النهار مثل هذا الوقت حل الذبح، وأجمعوا أنه لا يجوز الذبح قبل طلوع الشمس انتهى. قال المنذري: وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي.
"إن عندي داجن": كذا في النسخ الحاضرة برفع داجن، وفي رواية البخاري أن عندي داجناً بالنصب وهو الصواب من حيث العربية. قال الحافظ: الداجن التي تألف البيوت وتستأنس وليس لها سن معين، ولما صار هذا الاسم علماً على ما تألف البيوت اضمحل الوصف عنه فاستوى فيه المذكر والمؤنث انتهى. والحديث سكت عنه المنذري.

(7/357)


6 - باب ما يكره من الضحايا
2799 - حدثنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ النّمِرِيّ قال حدثنا شُعْبَةُ عن سُلَيْمَانَ بنِ عبد الرحمن عن عُبَيْدِ بنِ فَيْرَوزَ قال: سَألْتُ[سألنا] الْبَرَاءَ بنَ عَازِبٍ ما لا يَجُوزُ في الأضَاحِي، فقال: قَامَ فِينَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم وَأصَابِعِي أقْصَرُ مِنْ أصَابِعِهِ، وَأنَامِلِي أقْصَرُ
ـــــــ
"باب بما يكره من الضحايا"
"وأصابعي أقصرمن أصابعه" قال ذلك أدباً "فقال أربع" أي أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصابعه

(7/357)


مِنْ أنَامِلِهِ، فقال: أرْبَعٌ لاَ تَجُوزُ في الأضَاحِي: "الْعَوْرَاءُ بَيّنٌ عَوَرُهَا، وَالْمَرِيضَةُ بَيّنٌ مَرَضُهَا، وَالْعَرْجَاءُ بَيّنٌ ظَلْعُهَا، وَالْكَسِيرُ الّتِي لا تَنْقى. قال قُلْتُ: فإنّي أكْرَهُ أنْ يَكُونَ في السّنّ نَقْصٌ فقال: ما كَرِهْتَ فَدَعْهُ وَلاَ تُحَرّمْهُ عَلَى أحَدٍ".
قَالَ أبُو دَاوُدَ: لَيْسَ لَهَا مُخّ.
2800 - حدثنا إبْرَاهِيمُ بنُ مُوسَى الرّازِيّ قال أخبرنا ح. وحدثنا عَلِيّ بنُ بَحْرِ بنِ بريَ أخبرنا عِيسَى المَعني عن ثَوْرٍ قال حدّثني أبُو حُمَيْدٍ الرّعَيْنِيّ قال أخبرني يَزيدُ ذُو مِصْر قال: أتَيْتُ عُتْبَةَ بنَ عَبْدٍ السّلَمِيّ فَقُلْتُ: يَا أبَا الْوَلِيدِ إنّي خَرَجْتُ ألْتَمِسُ الضّحَايَا فَلَمْ أجِدْ شَيْئاً يُعْجِبُنِي غَيْرَ ثَرْمَاءَ فَكَرِهْتُهَا فَمَا تَقُولُ؟ فقالَ: أفَلاَ جِئْتَنِي
ـــــــ
"بين" أي ظاهر "عورها" بالعين والواو المفتوحتين وضم الراء أي عماها في عين، وبالأولى في العينين "والمريضة": وهي التي لا تعتلف. قاله القاري "بين ظلعها" بسكون اللام ويفتح أي عرجها وهو أن يمنعها المشي "الكسير" قال ابن الأثير: وفي حديث الأضاحي لا يجوز فيها الكسير البينة الكسر أي المنكسرة الرجل التي لا تقدر على المشي، فعيل بمعنى مفعول انتهى "التي لا تنقى" من الإنقاء أي التي لا نقى لها بكسر النون وإسكان القاف وهو المخ "في السن" بالكسر بالفارسية دندان.
قال الخطابي: في الحديث دليل على أن العيب الخفيف في الضحايا معفو عنه ألا تراه يقول بين عورها، وبين مرضها، وبين ظلعها، فالقليل منه غير بين، فكان معفواً عنه انتهى.
وقال النووي: وأجمعوا على أن العيوب الأربعة المذكورة في حديث البراء لا تجزىء التضحية بها، وكذا ما كان في معناها أو أقبح منها كالعمى وقطع الرجل وشبهه انتهى. قال المنذري: وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه، وقال الترمذي: حسن صحيح لا نعرفه إلا من حديث عبيد بن فيروز عن البراء.
"قال أخبرنا":أي قال إبراهيم بن موسى الرازي في روايته أخبرنا عيسى بن يونس وقال علي بن بحر حدثنا عيسى بن يونس فابراهيم وعلي كلاهما يرويان عن عيسى. قاله المزي "ذو مصر" بكسر الميم وسكون المهملة لقب يزيد "غير ثرماء" بالمثلثة والمد هي التي سقطت من أسنانها الثنية والرباعية وقيل هي التي انقلع منها سن من أصلها مطلقاً. قاله في مرقاة الصعود "أفلا جئتني بها" وفي رواية أحمد "ألا جئتني أضحي بها" "عن المصفرة" على بناء المفعول من

(7/358)


بِهَا. قُلْتُ: سُبْحَانَ الله تَجُوزُ عَنْكَ وَلاَ تَجُوزُ عَني؟ قال: نَعَمْ إنّكَ تَشُكّ وَلا أشُكّ، إنّمَا "نَهَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَنْ المُصْفَرّةِ وَالمُسْتَأْصَلَةِ وَالْبَخْقاءِ وَالمُشَيّعَةِ وَالْكَسْرَاءِ"، فَالمُصْفَرّةُ الْتي تُسْتَأْصَلُ أُذُنُهَا حَتّى يَبْدُوَ سِمَاخُهَا[صماخها] وَالمُسْتَأْصَلَةُ الّتِي اسْتُؤْصِلَ قُرْنُهَا مِنْ أصْلِهِ، وَالْبَخْقاءُ الّتِي تَبْخَقُ عَيْنُهَا، وَالمُشَيّعَةُ الّتي لاَ تَتْبَعُ الْغَنَمَ عَجْفاً وَضُعْفاً، وَالْكَسْرَاءُ الْكَسِيرَةُ[الكبيرة].
2801 - حدثنا عَبْدُالله بنُ مُحَمّدٍ النّفَيْلِيّ قالَ أخبرنا زُهَيْرٌ قالَ أخبرنا أبُو إسْحَاقَ عنْ شُرَيْحِ بنِ نُعْمَانَ وَكَانَ رَجُلٌ صِدْقٌ عنْ عَلِيّ قالَ: أمَرَنَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أنْ نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَ وَالأُذُنَ[والأذنين] وَلاَ نُضَحّي بِعَوْرَاءَ وَلاَ مُقَابَلَةٍ وَلاَ مُدَابَرَةٍ وَلاَ خَرْقاءَ وَلاَ شَرْقَاءَ.
ـــــــ
اصفر وهي ذاهبة جميع الأذن "والمستأصلة": هي التي أخذ قرنها من أصله "والبخقاء": بفتح الموحدة وسكون الخاء المعجمة بعدها قاف "والمشيعة": قال في القاموس: ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المشيعة في الأضاحي بالفتح أي التي تحتاج إلى من يشيعها أي يتبعها الغنم لضعفها، وبالكسر وهي التي تشيع الغنم أي تتبعها لعجفها انتهى.
وقال في النهاية: المشيعة هي التي لا تزال تتبع الغنم عجفاً، أي لا تلحقها، فهي أبداً تشيعها أي تمشي وراءها هذا إن كسرت الياء وإن فتحتها فلأنها يحتاج إلى من يشيعها أي يسوقها لتأخرها عن الغنم انتهى "التي تستأصل": بصيغة المجهول "حتى يبدو سماخها": بالسين المهملة، وفي بعض النسخ صماخها بالصاد. قال في الصراح: صماخ بالكسر كوش وسوراخ كوش والسين لغة فيه "التي تبخق عينها": أي يذهب بصرها قال في النهاية: أن يذهب البصر وتبقى العين قائمة. وفي القاموس: البخق محركة أقبح العور وأكثره غمصاً، أو أن يلتقي شفر عينه على حدقته بخق كفرح وكنصر انتهى. وقال الخطابي: بخق العين فقؤها انتهى "عجفاً": في القاموس: العجف محركه ذهاب السمن والحديث سكت عنه المنذري.
"وكان": أي شريح بن نعمان "رجل صدق": ضبط بالرفع فيهما أي رجل صادق، وهو بالشين المعجمة أول الحروف والحاء المهملة آخر الحروف وثقة ابن حبان "أن نستشرف العين والأذن": أي ننظر إليهما ونتأمل في سلامتهما من رفة تكون بهما كالعور والجدع "بعوراء": يقال عور الرجل يعور عوراً ذهب حس إحدى عينيه فهو أعور وهي عوراء "ولا مقابلة": بفتح الباء أي التي قطع من قبل أذنها شيء ثم ترك معلقاً من مقدمها. قاله القاري. وفي القاموس: هي شاة قطعت أذنها من قدام وتركت معلقة "ولا مدابرة": وهي التي قطع من دبرها وترك معلقاً من

(7/359)


قالَ زُهَيْرٌ: فَقُلْتُ لأَبِي إسْحَاقَ أذَكَرَ عَضْبَاءَ؟ قالَ لاَ قُلْتُ فَمَا المُقَابَلَةُ؟ قالَ يُقْطَعُ طَرْفُ الأُذُنِ، فَقُلْتُ[قلت] فَما المُدَابَرَةُ؟ قال يُقْطَعُ منْ مُؤَخّرِ الأُذُنِ. قُلْتُ فما الشّرْقَاءُ؟ قال تُشَقّ الأُذُنُ. قُلْتُ فَما الْخَرْقَاءُ؟ قالَ تُخْرَقُ أُذُنُهَا لِلسّمَةِ[السمة].
2802 - حدثنا مُسْلِمُ بنُ إبْرَاهِيمَ قالَ أخبرنا هِشَامُ بنُ أبي عَبْدِالله الدّسْتوَائِيّ وَيُقَالُ لَهُ هِشَامُ بنُ سُنْبُر عنْ قَتَادَةَ عنْ جُرَيّ بنِ كُلَيْبٍ عنْ عَلِيّ: "أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم نَهَى أنْ يُضَحّي بِعَضْبَاءِ الأُذُنِ وَالْقَرْنِ".
قَالَ أبُو دَاوُدَ: جُرَيّ سَدُوسِيّ بَصْرِيّ لَمْ يُحَدّثْ عَنْهُ إلاّ قَتَادَةُ.
ـــــــ
مؤخرها "ولا خرقاء" أي التي في أذنها خرق مستدير "ولا شرقاء" أي مشقوقة الأذن طولاً. قال القاري: وقيل الشرقاء ما قطع أذنها طولاً والخرقاء ما قطع أذنها عرضاً "أذكر" بهمزة الاستفهام أي شريح ابن نعمان "عضباء" يأتي تفسيرها في الحديث الآتي "يقطع طرف الأذن" أي من مقدمها "تخرق أذنها" بصيغة المجهول وبرفع أذنها على أنه مفعول ما لم يسم فاعله "للسمة" أي للعلامة، وفي بعض النسخ السمة بغير اللام مرفوعاً على الفاعلية بنصب أذنها ويكون تخرق على هذه النسخة بالبناء للفاعل، قال في فتح الودود: أي الوسم أي وسمت وسماً نفذ إلى الجانب الآخر. انتهى. وفي القاموس: الوسم أثر الكي جمعه وسوم، وسمه يسمه وسماً وسمة فاتسم، والوسام والسمة بكسرهما ما وسم به الحيوان من ضروب الصور انتهى. قال المنذري: وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه. وقال الترمذي: حسن صحيح.
"عن جرّي" تصغير جرو "بن كليب" تصغير كلب "بعضباء الأذن والقرن" بعين مهملة وضاد معجمة وموحدة أي مقطوعة الأذن ومكسورة القرن. قال في النيل: فيه دليل على أنها لا تجزىء التضحية بأعضب الأذن والقرن وهو ما ذهب نصف قرنه أو أذنه. وذهب أبو حنيفة والشافعي والجمهور إلى أنها تجزىء التضحية بمكسور القرن مطلقاً وكرهه مالك إذا كان يدمي وجعله عيباً. وقال في البحر إن أعضب القرن المنهى عنه هو المنهى عنه هو الذي كسر قرنه أو عضب من أصله حتى يرى الدماغ لا دون ذلك فيكره فقط ولا يعتبر الثلث فيه بخلاف الأذن. وفي القاموس: أن العضباء الشاة المكسورة القرن الداخل فالظاهر أن مكسورة القرن لا تجوز التضحية بها. إلا أن يكون الذاهب من القرن مقداراً يسيراً بحيث لا يقال لها عضباء لأجله أو يكون دون النصف إن صح أن التقدير بالنصف المروي عن سعيد بن المسيب لغوي أو شرعي انتهى. قال المنذري: وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه، وقال الترمذي حسن صحيح.

(7/360)


[قال أبو داود: جري بن كليب عن بشير بن الخصاصية لم يرو عنه أحد إلا قتادة.
قال أبو داود: وجري سدوسي بصري لم يحدث عنه إلا قتادة يعني جري بن كليب وجري بن كليب روى عنه أبو إسحاق الشيباني كوفي]
2803 - حدثنا مُسَدّدٌ قالَ أخبرنا يَحْيَى قال أخبرنا هِشَامٌ عن قَتَادَةَ قالَ قُلْتُ يَعْني لِسَعِيدِ بنِ المُسَيّبِ مَا الأَعْضَبُ؟ قالَ النّصْفُ فَما فَوْقَهُ.
ـــــــ
"قال النصف فما فوقه" أي ما قطع النصف من أذنه أو قرنه أو أكثر. وسكت عنه المنذري.

(7/361)


7 - باب البقر والجزور عن كم تجزىء
2804 - حدثنا أَحْمَدُ محمد بنُ حَنْبَلٍ قال حدثنا هُشَيْمٌ قالَ أخبرنا عَبْدُالمَلِكِ عنْ عَطَاءٍ عن جَابِرٍ بنِ عَبْدِالله قالَ: كُنّا نَتَمَتّعُ في عَهْدِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم نَذْبَحُ الْبَقَرَةَ عنْ سَبْعَةٍ نَشْتَرِكُ فِيهَا.
[نذبح البقرة عن سبعة والجزور عن سبعة]
[نذبح البقرة عن سبعة نشترك فيها والجزور عن سبعة نشترك فيها]
2805 - حدثنا مُوسَى بنُ إسْمَاعِيلَ قالَ أنْبأنَا حَمّادٌ عنْ قَيْسٍ عنْ عَطَاءٍ عن
ـــــــ
"باب البقر والجزور عن كم تجزىء"
الجزور بفتح الجيم وهو ما يجزر أي ينحر من الإبل خاصة ذكراً كان أو أنثى.
"تذبح البقرة الخ" قال في النيل: وقد اختلف في البدنة أي الإبل، فقالت الشافعية والحنفية والجمهور إنها تجزىء عن سبعة، وقال إسحاق بن راهويه وابن خزيمة إنها تجزىء عن عشرة، وهذا أي إجزاء الإبل عن عشرة هو الحق في الأضحية لحديث ابن عباس "كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فحضر الأضحى فاشتركنا في البقرة سبعة وفي البعير عشرة". رواه أصحاب السنن. وعدم إجزاء الإبل عن عشرة هو الحق في الهدي، وأما البقرة فتجزىء عن سبعة فقط اتفاقاً في الهدي والأضحية انتهى قال المنذري: وأخرجه مسلم والنسائي.

(7/361)


جَابِرِ بنِ عَبْدِالله أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "الْبَقَرَةُ عنْ سَبْعَةٍ وَالْجَزُورُ عنْ سَبْعَةٍ".
2806-حدثنا القعنبي عن مالك عن أبي الزبير المكي عن جابر بن عبد الله أنه قال:نحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة.
ـــــــ
"البقرة عن سبعة" أي تجزىء عن سبعة أشخاص "والجزور" أي البعير ذكرا كان أو أنثى وعند الشيخين من وجه آخر عن جابر قال "أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة منا في بدنة" وفي لفظ "قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم اشتركوا في الإيل والبقر كل سبعة في بدنة" رواه البرقاني على شرط الشيخين. وفي رواية قال "اشتركنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في الحج والعمرة كل سبعة منا في بدنة فقال رجل لجابر أيشترك في البقر ما يشترك في الجزور فقال ما هي إلا من البدن" رواه مسلم. قال المنذري: وأخرجه النسائي. "بالحديبية البدنة": قال في المصباح: قالوا البدنة هي ناقة أو بقرة، وزاد الأزهري أو بعير ذكر. قال: ولا تقع البدنة على الشاة. وقال بعض الأئمة البدنة هي الإبل خاصة، ويدل عليه قوله تعالى {فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا} سميت بذلك لعظم بدنها، وإنما ألحقت البقرة بالإبل بالسنة، وهو قوله صلى الله عليه وسلم "تجزىء البدنة عن سبعة" والبقرة عن سبعة ففرق الحديث بينهما بالعطف إذ لو كانت البدنة في الوضع تطلق على البقرة لما ساغ عطفها لأن المعطوف غير المعطوف عليه وفي الحديث ما يدل عليه قال "اشتركنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحج والعمرة سبعة منا في بدنة، فقال رجل لجابر أنشترك في البقرة ما نشترك في الجزور؟ فقال ما هي إلا من البدن" والمعنى في الحكم إذ لو كانت البقرة من جنس البدن لما جهلها أهل اللسان ولفهمت عند الإطلاق أيضاً انتهى.
"والبقرة عن سبعة" قال في السبل: دل الحديث على جواز الاشتراك في البدنة والبقرة وأنهما يجزيان عن سبعة، وهذا في الهدى، ويقاس عليه الأضحية بل قد ورد فيها نص فأخرج الترمذي والنسائي من حديث ابن عباس قال "كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فحضر الأضحى فاشتركنا في البقرة سبعة وفي البعير عشرة" انتهى. قال المنذري: وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة.

(7/362)