Contents

الواجهة
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد
مقدمة
باب الألف
باب الثاء
باب الجيم
باب الحاء
باب الخاء
باب الدال
باب الراء
باب الزاي
تابع باب الزاء
تابع لحرف الزاء
تابع لحرف الزاء
باب الطاء
باب الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع حرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
باب النون
باب الصاد
باب الضاد
باب العين
تابع لحرف العين
تابع حرف العين
تابع لحرف العين
تابع لحرف العين
باب القاف
باب السين
باب الشين
باب الهاء
باب الواو
باب الياء
تابع باب الياء
باب الكني
باب بلاغات مالك ومرسلاته
باب مافي هذا الديوان من حديث مالك الذي ثبتت عليه أبوابه خاصة
الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج
الديباج - جزء 1
الديباج - جزء 2
الديباج - جزء 3
الديباج - جزء 4
الديباج - جزء 5
الديباج - جزء 6
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج
المنهاج - مقدمة
المنهاج - الإيمان
المنهاج - الطهارة
المنهاج - الحيض
المنهاج - الصَّلَاة
المنهاج - المساجد ومواضع الصلاة
المنهاج - صلاة المسافرين وقصرها
المنهاج - بَاب صَلَاة الْجُمُعَة
المنهاج - بَاب صَلَاة الْعِيدَيْنِ
المنهاج - بَاب الدُّعَاء فِي صَلَاة الِاسْتِسْقَاء
المنهاج - بَاب صَلَاة الْكُسُوف
المنهاج - كِتَاب الْجَنَائِز
المنهاج - الزكاة
المنهاج - كِتَاب الصِّيَام
المنهاج - كِتَاب الِاعْتِكَاف
المنهاج - كِتَاب الْحَجّ
المنهاج - كِتَاب النِّكَاح
المنهاج - الرضاعة
المنهاج - الطلاق
المنهاج - اللِّعَان
المنهاج - العتق
المنهاج - البيوع
المنهاج - المساقاة
المنهاج - الفرائض
المنهاج - الهبات
المنهاج - الوصية
المنهاج - النذر
المنهاج - الأيمان
المنهاج - القسامة
المنهاج - الحدود
المنهاج - الأقضية
المنهاج - اللقطة
المنهاج - الجهاد والسير
المنهاج - الإمارة
المنهاج - الصيد والذبائح
المنهاج - كِتَاب الْأَضْاحَي
المنهاج - الأشربة
المنهاج - اللباس والزينة
المنهاج - الآداب
المنهاج - السلام
المنهاج - الألفاظ من الأدب وغيرها
المنهاج - الشعر
المنهاج - الرؤيا
المنهاج - الفضائل
المنهاج - فضائل الصحابة
المنهاج - البر والصلة والآداب
المنهاج - القدر
المنهاج - العلم
المنهاج - الذكر والدعاء
المنهاج - التوبة
المنهاج - صفات المنافقين
المنهاج - صفة القيامة والجنة والنار
المنهاج - الجنة وصفة نعيمها وأهلها
المنهاج - الفتن وأشراط الساعة
المنهاج - الزهد والرقائق
المنهاج - التفسير
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي
أبواب الطهارة
أبواب الصلاة
تابع أبواب الصلاة
أبواب الوتر
أبواب الجمعة
تابع لأبواب الجمعة
أبواب العيدين
أبواب السفر
ابواب الزكاة
أبواب الصوم
أبواب الحج
تابع أبواب الحج
أبواب الجنائز
أبواب النكاح
أبواب الرضاع
أبواب الطلاق واللعان
ابواب البيوع
أبواب الأحكام
أبواب الديات
ابواب الحدود
تابع أبواب الحدود
أبواب الصيد
أبواب الأضاحي
أبواب النذور والأيمان
أبواب السير
أبواب الجهاد
أبواب اللباس
أبواب الأطعمة
أبواب الأشربة
تابع أبواب الأشربة
أبواب البر و الصله عن رسول الله صلى الله عليه و آله سلم
أبواب الطب عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الفرائض عن الرسول صلى الله عليه و سلم
أبواب الوصايا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الولاء و الهبة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب القدر عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم
أبواب الفتن عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الرؤيا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الشهادات عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
تابع لأبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صِفَةُ القِيامَة
أبواب صفة الجنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صفة جهنم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإيمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإستئذان والآداب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب العلم
أبواب الأمثال
أبواب فضائل القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب القراءات عن رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم
أبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أحاديث شتى من أبواب الدعوات
المناقب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
مناقب الصحابة رضوان الله عليهم
تنوير الحوالك شرح موطأ مالك
كتاب وقوت الصلاة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب السهو
كتاب الجمعة
كتاب الصلاة في رمضان
كتاب صلاة الليل
كتاب صلاة الجماعة
كتاب قصر الصلاة في السفر
كتاب العيدين
كتاب صلاة الخوف
كتاب صلاة الكسوف
كتاب الاستسقاء
كتاب القبلة
كتاب القرآن
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب النذور و الأيمان
كتاب الضحايا
كتاب الذبائح
كتاب الصيد
كتاب العقيقة
كتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الرضاع
كتاب البيوع
كتاب القراض
كتاب المساقاة - كتاب كراء الأرض
كتاب الشفعة - كتاب الأقضية
كتاب الوصية - كتاب العتق والولاء
كتاب المكاتب - كتاب المدبر
كتاب الحدود
كتاب الأشربة - كتاب العقول
كتاب القسامة - كتاب الجامع
كتاب القدر - كتاب حسن الخلق
كتاب اللباس - كتاب صفة النبي
كتاب العين - كتاب الشعر
كتاب الرؤيا - كتاب السلام
كتاب الاستئذان والتشميت والصور والتماثيل وغيرها
كتاب البيعة - كتاب الكلام والعينة والتقى
كتاب جهنم - كتاب الصدقة
كتاب العلم - كتاب دعوة المظلوم - كتاب أسماء النبي
حاشية السندي على سنن ابن ماجة
المقدمة
الطَّهَارَة وَسُنَنهَا
الصلاة
الْأَذَان
المساجد والجماعات
أَبْوَاب إِقَامَة الصَّلَاة
الجنائز
الصوم
الزكاة
النكاح
الطلاق
الكفارات
التجارات
الأحكام
الحدود
الديات
الوصايا
الْفَرَائِض
الجهاد
المناسك
الْأَضَاحِيّ
الذبائح
الصيد
الأطعمة
الأشربة
الطب
اللباس
الْآدَاب
الدُّعَاء
تعبير الرؤيا
الْفِتَن
الزُّهْد
شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح رياض الصالحين
شرح رياض الصالحين - 01
شرح رياض الصالحين - 02
شرح رياض الصالحين - 03
شرح رياض الصالحين - 04
شرح سنن أبي داود للعيني
مقدمة التحقيق
كتاب الطهارة
كِتابُ الصَلاَةِ
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
عون المعبود شرح سنن أبي داود
كتاب الطهارة
تابع كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
كتاب الزكاة
تابع لكتاب الزكاة
كتاب اللقطة
كتاب المناسك
تابع لكتاب المناسك
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الصيام
تابع لكتاب الصيام
أول كتاب الجهاد
أول كتاب الضحايا
تابع كتاب الضحايا
أول كتاب الصيد
أول كتاب الوصايا
أول كتاب الفرائض
أول كتاب الخراج والفيء والإمارة
أول كتاب الجنائز
تابع لكتاب الجنائز
كتاب الأيمان والنذور
كتاب البيوع
كتاب الإجارة
كتاب القضاء
تابع لكتاب القضاء
كتاب العلم
كتاب الأشربة
كتاب الأطعمة
كتاب الطب
كتاب الكهانة والتطير
كتاب العتق
أول كتاب الحروف والقراءات
أول كتاب الحمام
أول كتاب اللباس
أول كتاب الترجل
أول كتاب الخاتم
أول كتاب الفتن والملاحم
أول كتاب المهدي
أول كتاب الملاحم
أول كتاب الحدود
أول كتاب الديات
أول كتاب السنة
تابع لكتاب السنة
أول كتاب الأدب
أبواب السلام
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن حجر
فتح الباري - هدي الساري مقدمة فتح الباري
فتح الباري - كتاب بدء الوحي
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب العلم
فتح الباري - كتاب الوضوء
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
فتح الباري - كتاب مواقيت الصلاة
فتح الباري - كتاب الأذان
فتح الباري - كتاب الجمعة
فتح الباري - كتاب الخوف
فتح الباري - كتاب العيدين
فتح الباري - كتاب الوتر
فتح الباري - كتاب الاستسقاء
فتح الباري - كتاب الكسوف
فتح الباري - كتاب سجود القرآن
فتح الباري - كتاب تقصير الصلاة
فتح الباري - كتاب التهجد
فتح الباري - كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة
فتح الباري - كتاب العمل في الصلاة
فتح الباري - كتاب السهو
فتح الباري - كتاب الجنائز
فتح الباري - كتاب الزكاة
فتح الباري - كتاب الحج
فتح الباري - كتاب العمرة
فتح الباري - كتاب المحصر
فتح الباري - كتاب جزاء الصيد
فتح الباري - كتاب فضائل المدينة
فتح الباري - كتاب الصوم
فتح الباري - كتاب صلاة التراويح
فتح الباري - كتاب فضل ليلة القدر
فتح الباري - كتاب الإعتكاف
فتح الباري - كتاب البيوع
فتح الباري - كتاب السلم
فتح الباري - كتاب الشفعة
فتح الباري - كتاب الإجارة
فتح الباري - كتاب الحرث والمزارعة
فتح الباري - كتاب المساقاة
فتح الباري - كتاب الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس
فتح الباري - كتاب الخصومات
فتح الباري - كتاب اللقطة
فتح الباري - كتاب المظالم
فتح الباري - كتاب الشركة
فتح الباري - كتاب الرهن
فتح الباري - كتاب العتق
فتح الباري - كتاب المكاتب
فتح الباري - كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها
فتح الباري - كتاب الشهادات
فتح الباري - كتاب الصلح
فتح الباري - كتاب الشروط
فتح الباري - كتاب الوصايا
فتح الباري - كتاب الجهاد و السير
فتح الباري - كتاب فرض الخمس
فتح الباري - كتاب الجزية و الموادعة
فتح الباري - كتاب بدء الخلق
فتح الباري - كتاب أحاديث الأنبياء
فتح الباري - كتاب المناقب
فتح الباري - كتاب فضائل الصحابة
فتح الباري - كتاب مناقب الأنصار
فتح الباري - كتاب المغازي
فتح الباري - كتاب التفسير
فتح الباري - كتاب فضائل القرآن
فتح الباري - كتاب النكاح
فتح الباري - كتاب الطلاق
فتح الباري - كتاب النفقات
فتح الباري - كتاب الأطعمة
فتح الباري - كتاب العقيقة
فتح الباري - كتاب الذبائح والصيد
فتح الباري - كتاب الأضاحي
فتح الباري - كتاب الأشربة
فتح الباري - كتاب المرضى
فتح الباري - كتاب الطب
فتح الباري - كتاب اللباس
فتح الباري - كتاب الأدب
فتح الباري - كتاب الإستئذان
فتح الباري - كتاب الدعوات
فتح الباري - كتاب الرقاق
فتح الباري - كتاب القدر
فتح الباري - كتاب الأيمان والنذور
فتح الباري - كتاب كفارات الأيمان
فتح الباري - كتاب الفرائض
فتح الباري - كتاب الحدود
فتح الباري - كتاب الديات
فتح الباري - كتاب استتابة المرتدين
فتح الباري - كتاب الإكراه
فتح الباري - كتاب الحيل
فتح الباري - كتاب التعبير
فتح الباري - كتاب الفتن
فتح الباري - كتاب الأحكام
فتح الباري - كتاب التمني
فتح الباري - كتاب أخبار الأحاد
فتح الباري - كتاب الإعتصام بالسنة
فتح الباري - كتاب التوحيد
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن رجب
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مقدمة
خطبة الكتاب
كتاب الإيمان
كتاب العلم
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصوم
كتاب فضائل القرآن
كتاب الدعوات
كتاب المناسك
كتاب البيوع
كتاب الفرائض والوصايا
كتاب النكاح
كتاب العتق
كتاب القصاص
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الإمارة والقضاء
كتاب الجهاد
كتاب الصيد والذبائح
كتاب الأطعمة
كتاب اللباس
كتاب الطب والرقى
كتاب الرؤيا
كتاب الآداب
كتاب الرقاق
كتاب الفتن
كتاب صفة القيامة والجنة والنار
كتاب الفضائل والشمائل
كتاب المناقب

 
عودة لموقع هاني الطنبور
هاني الطنبور
الصفحة السابقة الصفحة التالية
 
 

 

عون المعبود شرح سنن أبي داود

المجلد الثامن
تابع كتاب الضحايا
باب في الشاة يضحى بها عن جماعة
...
8 - باب في الشاة يضحى بها عن جماعة
2807 - حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ قالَ حدثنا يَعْقُوبُ يَعْنِي الإسْكَنْدَرَانِيّ عن عَمْرٍو عن المُطّلِبِ عن جَابِرِ بنِ عَبْدِ الله قال: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم الأضْحَى في المُصَلّى، فَلَمّا قَضَى خُطْبَتَهُ نَزَلَ مِنْ مِنْبَرِهِ وَأُتِيَ بِكَبْشٍ فَذَبَحَهُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم بِيَدِهِ وَقال: "بِسْمِ الله وَ الله أكْبَرُ هَذَا عَنّي وَعَمّنْ لَمْ يُضَحّ مِنْ أُمّتِي".
ـــــــ
باب في الشاة يضحى بها عن جماعة
"نزل من منبره": فيه ثبوت وجود المنبر في المصلي وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب عليه "هذا عني وعمن لم يضح من أمتي": قال في فتح الودود: استدل به من يقول الشاة الواحدة إذا ضحى بها واحد من أهل بيت تأدى الشعار والسنة بجميعهم، وعلى هذا يكون التضحية سنة كفاية لأهل بيت وهو محمل الحديث، ومن لا يقول به يحمل الحديث على الاشتراك في الثواب، قيل وهو الأوجه في الحديث عند الكل انتهى. قلت المذهب الحق هو أن الشاة تجزيء عن أهل البيت لأن الصحابة كانوا يفعلون ذلك في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال أبو أيوب الأنصاري "كان الرجل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته فيأكلون ويطعمون حتى تباهى الناس فصار كما ترى" رواه ابن ماجه والترمذي وصححه. وأخرج ابن ماجه من طريق الشعبي عن أبي سريحة قال "حملني أهلي على الجفاء بعد ما علمت من السنة كان أهل البيت يضحون بالشاة والشاتين والآن يبخلنا جيراننا" قال السندي: إسناده صحيح ورجاله موثقون.
ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم "اللهم تقبل من محمد وآل محمد" الحديث في رواية عائشة وقد مر في باب ما يستحب من الضحايا. وأخرج الحاكم في المستدرك وقال صحيح الإسناد عن عبد الله بن هشام قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يضحي بالشاة الواحدة عن جميع أهله" وعند ابن أبي شيبة وأبي يعلى الموصلي عن أبي طلحة "أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين أملحين فقال عند الأول

(8/3)


عن محمد وآل محمد، وعند الثاني عمن آمن بي وصدقني من أمتي"، وعند ابن أبي شيبة من حديث أنس قال: "ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين قرب أحدهما فقال بسم الله اللهم منك ولك هذا من محمد وأهل بيته، وقرب الآخر فقال: "بسم الله اللهم منك ولك هذا من عمن وحدك من أمتي".
وقد أورد أحاديث الباب بأسرها الحافظ جمال الدين الزيلعي في نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية.
قال الترمذي في باب الشاة الواحدة تجزىء عن أهل البيت والعمل على هذا عند بعض أهل العلم وهو قول أحمد وإسحاق، واحتجا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه ضحى بكبش فقال هذا عمن لم يضح من أمتي انتهى.
وقال الحافظ الخطابي في المعالم: قوله من محمد وآل محمد ومن أمة محمد فيه دليل على أن الشاة الواحدة تجزىء عن الرجل وعن أهله وإن كثروا وروى عن أبي هريرة وابن عمر رضي الله عنهم أنهما كانا يفعلان ذلك، وأجازه مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، وكره ذلك أبو حنيفة والثوري رحمهما الله تعالى انتهى.
وأخرج ابن أبي الدنيا عن علي رضي الله عنه أنه كان يضحي بالضحية الواحدة عن جماعة أهله انتهى.
وأورد الزيلعي أحاديث إجزاء الشاة الواحدة ثم قال: ويشكل على المذهب في منعهم الشاة لأكثر من واحد بالأحاديث المتقدمة أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبش عنه وعن أمته: وأخرج الحاكم عن عبد الله بن هشام قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحي بالشاة الواحدة عن جميع أهله" وقال صحيح الإسناد، وهو خلاف من يقول إنها لا تجزىء إلا عن الواحد انتهى. ومذهب ليث بن سعد أيضاً بجوازه كما حكاه عنه العيني في شرح الهداية.
وقال الإمام شمس الدين ابن القيم في زاد المعاد: وكان من هديه صلى الله عليه وسلم أن الشاة تجزىء عن الرجل وعن أهل بيته ولو كثر عددهم، كما قال عطاء بن يسار عن أبي أيوب الأنصاري وقال الترمذي حديث حسن صحيح انتهى مختصراً. وأخرج أحمد في مسنده حدثنا إبراهيم بن أبي العباس حدثنا بقية قال حدثني عثمان بن زفر الجهني حدثني أبو الأشد السلمي عن أبيه عن جده قال: "كنت سابع سبعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال فأمرنا نجمع لكل رجل منا درهماً فاشترينا أضحية بسبع الدراهم، فقلنا يا رسول الله لقد أغلينا بها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أن أفضل

(8/4)


الضحايا أغلاها وأسمنها" ، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ رجل برجل ورجل برجل ورجل بيد ورجل بيد ورجل بقرن ورجل بقرن وذبحها السابع وكبرنا عليها جميعاً" قال ابن القيم في آخر أعلام الموقعين بعد إيراد الحديث المذكور: نزل هؤلاء النفر منزلة أهل البيت الواحد في إجزاء الشاة عنهم لأنهم كانوا رفقة واحدة انتهى.
وقال الحافظ في الفتح في باب الأضحية للمسافر والنساء: واستدل به الجمهور على أن ضحية تجزىء عنه وعن أهل بيته، وخالف في ذلك الحنفية وادعى الطحاوي أنه مخصوص أو منسوخ ولم يأت لذلك بدليل. قال القرطبي: لم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر كل واحدة من نسائه بأضحية مع تكرار سن الضحايا ومع تعددهن، والعادة تقضي بنقل ذلك لو ذلك لو وقع كما نقل غير ذلك من الجزئيات. ويؤيده ما أخرجه مالك وابن ماجه والترمذي وصححه من طريق عطاء ابن يسار "سألت أبا أيوب" فذكر الحديث انتهى.
وقال الشوكاني في السيل الجرار: والحق أنها تجزىء عن أهل البيت وإن كانوا مائة نفس انتهى، وهكذا في النيل والدراري المضية كلاهما للشوكاني وكذا في سبل السلام وغير ذلك من كتب المحدثين.
والحاصل أن الشاة الواحدة تجزىء في الأضحية دون الهدى عن الرجل وعن أهله وإن كثروا كما تدل عليه رواية عائشة أم المؤمنين عند مسلم وأبي داوود، ورواية جابر عند الدارمي وأصحاب السنن، ورواية أبي أيوب الأنصاري عند مالك والترمذي وابن ماجه، ورواية عبد الله بن هشام وكان قد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم عند الحاكم في المستدرك، ورواية أبي طلحة وأنس عند ابن أبي شيبة، ورواية أبي رافع، وجد أبي الأشد عند أحمد، ورواية غير ذلك من الصحابة. وما زعمه الطحاوي أن هذا الحديث منسوخ أو مخصوص به صلى الله عليه وسلم فغلّطه العلماء في ذلك كما ذكره النووي. فإن النسخ والتخصيص لا يثبتان بمجرد الدعوى بل روى عن علي وأبي هريرة وابن عمر رضي الله عنهم أنهم كانوا يفعلون ذلك كما ذكره الخطابي وغيره، وأجازه الأوزاعي والليث والشافعي وأحمد وإسحاق بن راهويه وغيرهم من الأئمة. ومتمسك من قال إن الشاة الواحدة في الأضحية لا تجزىء عن جماعة القياس على الهدى وهو فاسد الاعتبار لأنه قياس في مقابل النص، والضحية غير الهدى ولهما حكمان مختلفان فلا يقاس أحدهما على الآخر، لأن النص ورد على التفرقة فوجب تقديمه على القياس فالصواب جوازه، والحق مع هؤلاء الأئمة المذكورين رضي الله تعالى عنهم. انتهى مختصراً من غاية المقصود.
قال المنذري: وأخرجه الترمذي وقال هذا حديث غريب من هذا الوجه.

(8/5)


وقال المطلب بن عبد الله بن حنطب: يقال إنه لم يسمع من جابر. هذا آخر كلامه. وقال أبو حاتم الرازي يشبه أن يكون أدركه.

(8/6)


9 - باب الإمام يذبح بالمصلى
2808 - حدثنا عُثْمَانُ بنُ أبي شَيْبَةَ أنّ أبَا أُسَامَةَ حَدّثَهُمْ عن أُسَامَةَ عن نَافِعٍ عن ابنِ عُمَرَ: "أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَذْبَحُ أُضْحِيَتَهُ بالمُصَلّى، وَكَانَ ابنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ".
ـــــــ
باب الإمام يذبح بالمصلى
"يذبح أضحيته بالمصلى": فيه استحباب أن يكون الذبح والنحر بالمصلى وهو الجنابة، والحكمة في ذلك أن يكون بمرأى من الفقراء فيصيبون من لحم الأضحية، ذكره في النيل. قال الحافظ في الفتح: قال ابن بطال: هو سنة للإمام خاصة عند مالك. قال مالك فيما رواه ابن وهب: إنما يفعل ذلك لئلا يذبح أحد قبله. زاد المهلب: وليذبحوا بعده على يقين، وليتعلموا منه صفة الذبح انتهى. قال المنذري: وأخرجه البخاري والنسائي وابن ماجه بنحوه.

(8/6)


10 - باب حبس لحوم الأضاحي
2809 - حدثنا الْقَعْنَبِيّ عن مَالِكٍ عن عَبْدِ الله بنِ أبي بَكْرٍ عن عَمْرَةَ بِنْتِ عبد الرحمن قالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: "دَفّ نَاسٌ مِنْ أهْلِ الْبَادِيَةِ حُضْرَةَ الأضْحَى في زَمَانِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم: فقال رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "ادّخِرُوا لِثَلاَثٍ[الثلث] وَتَصَدّقُوا بِمَا بَقِيَ" قالَتْ: فَلَمّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ قِيلَ لِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم: يَارَسُولَ الله لَقَدْ كَاَنَ النّاسُ يَنْتَفِعُونَ مِنْ ضَحَايَاهُمْ وَيَجْمِلُونَ مِنْهَا الْوَدْكَ وَيَتّخِذُونَ مِنْهَا الأسْقِيَةَ، فقال
ـــــــ
باب حبس لحوم الأضاحي
"دف ناس" بفتح الدال المهملة وتشديد الفاء أي جاءوا. قال أهل اللغة: الدافة بتشديد الفاء قوم يسيرون جميعاً سيراً خفيفاً. ودافة الأعراب من يريد منهم المصر، والمراد هنا من ورد من ضعفاء الأعراب للمواساة، قاله في النيل: وقال السندي: أي أقبلوا من البادية، والدف سير سريع وتقارب في الخطى انتهى "حضرة الأضحى": بفتح الحاء وضمها وكسرها والضاد ساكنة فيها كلها وحكى فتحها وهو ضعيف وإنما تفتح إذا حذفت الهاء فيقال بحضر فلان. كذا قال النووي "ادخروا": أمر من باب الافتعال أصله إذ دخروا فأدغمت الذال في الدال "يجملون منها

(8/6)


11 باب في النهي أن تصبر البهائم والرفق بالذبيحة
2811- حدثنا مُسْلِمُ بنُ إبْرَاهِيمَ قال حدثنا شُعْبَةُ عن خَالِدٍ الْحَذّاءِ عن أبي قِلاَبَةَ عن أبي الأشْعَثِ عن شَدّادِ بنِ أوْسٍ قال: خَصْلَتَانِ سَمِعْتُهُمَا مِنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم: "إنّ الله كَتَبَ الإحْسَانَ عَلَى كُلّ شَيْىءٍ، فَإذَا قَتَلْتُمْ فَأحْسِنُوا قال غَيْرُ مُسْلِم: يَقُولُ فَأحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإذَا ذَبَحْتُمْ فَأحْسِنُوا الذّبْحَ وَلْيُحِدّ أحَدُكُمُ شَفْرَتَهُ وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ".
2812- حدثنا أبُو الْوَلِيدِ الطّيَالِسِيّ حدثنا شُعْبَةُ عن هِشَامِ بنِ زَيْدً قال: دَخَلْتُ مَعَ أنَسٍ عَلَى الْحَكَمِ بنِ أيّوبَ فَرَأى فِتْيَاناً أوْ غِلْمَاناً قَدْ نَصَبُوا دَجَاجَةً يَرْمُونَهَا، فَقالَ أنَسٌ: "نَهَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أنْ تُصْبَرَ الْبَهَائِمُ".
ـــــــ
باب في النهي أن تصبر البهائم والرفق بالذبيحة
"كتب الإحسان على كل شيء" على بمعنى في أي أمركم به في كل شيء "فإذا قتلتم" أي قوداً أو حداً لغير قاطع طريق وزان محصن لإفادة نص آخر بالتشديد فيهما. قاله العزيزي "فأحسنوا القتلة" بكسر القاف أي هيئة القتل، والإحسان فيها اختيار أسهل الطرق وأقلها إيلاماً "وإذا ذبحتم" أي بهيمة تحل "فأحسنوا الذبح" بفتح الذال بغير هاء الذبح بالرفق بها، فلا يصرعها بعنف، ولا يجرها للذبح بعنف، ولا يذبحها بحضرة أخرى "وليحد" بضم أوله من أحد "أحدكم": أي كل ذابح "شفرته": بفتح الشين وسكون الفاء أي سكينه أي ليجعلها حادة، ويستحب أن لا يحد بحضرة الذبيحة "وليرح ذبيحته": بضم الياء من أراح إذا حصلت راحة، وإراحتها تحصل بسقيها وإمرار السكين عليها بقوة ليسرع موتها فتستريح من ألمه. وقال ابن الملك: أي ليتركها حتى تستريح وتبرد، وهذان الفعلان كالبيان للإحسان في الذبح. قال المنذري: وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه.
"فتياناً" مع فتى "أو غلماناً" شك من الراوي وهو جمع غلام "أن تصبر" بصيغة المجهول أي تحبس لترمي حتى تموت. قال المنذري: وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه.

(8/8)


12-باب في المسافر يضحي
2813- حدثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمّدٍ النّفَيْلِيّ حدثنا حَمّادُ بنُ خَالِدٍ الْخَيّاطُ حدثنا مُعَاوِيَةُ بنُ صَالحٍ عن أبي الزّاهِرِيّةِ عن جُبَيْرِ بنِ نُفَيْرٍ عن ثَوْبَانَ قال: ضَحّى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم ثُمّ قال: " يَاثَوْبَانُ أصْلِحْ لَنَا لَحْمَ هَذِهِ الشّاةِ". قال: فَمَا زِلْتُ أُطْعِمُهُ مِنْهَا حَتّى قَدِمْنَا المَدِينَةَ.
ـــــــ
باب في المسافر يضحي
"أصلح لنا لحم هذه الشاة الخ" قال النووي: فيه أن الضحية مشروعة للمسافر كما هي مشروعة للمقيم، وهذا مذهبنا وبه قال جماهير العلماء. وقال النخعي وأبو حنيفة لا ضحية على المسافر، وروى هذا عن علي وقال مالك وجماعة: لا تشرع للمسافر بمنى ومكة انتهى.
قال المنذري: وأخرجه مسلم والنسائي.

(8/9)


13 باب في ذبائح أهل الكتاب
2814- حدثنا أَحْمَدُ بنُ مُحَمّدِ بنِ ثَابِتٍ المِرْوَزِيّ قال حدّثني عَلِيّ بنُ حُسَيْنٍ عنْ أبِيهِ عن يَزيدَ النّحْوِيّ عن عِكْرِمَةَ عن ابنِ عَبّاسٍ قال :{فَكُلوا مِمّا ذُكِرَ اسْمُ الله عَلَيْهِ} {وَلاَ تَأْكُلُوا مِمّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ الله عَلَيْهِ} فَنُسِخَ وَاسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ فقال {طَعَامُ الّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ [أهل الكتاب] وَطَعَامَكُمْ حِلّ لَهُمْ}.
ـــــــ
باب في ذبائح أهل الكتاب
"واستثنى" أي الله تعالى "من ذلك" أي من قوله: {فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} الآية "فقال" أي الله تعالى في سورة المائدة {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} أي ذبائح اليهود والنصارى "حل لكم" أي حلال لكم، أخرج ابن جرير والبيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله تعالى :{وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} قال ذبائحهم، وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله تعالى: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} قال: ذبيحتهم. وأخرج ابن جرير عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نتزوج نساء أهل الكتاب ولا يتزوجون نساءنا" وعند عبد الرزاق وابن جرير عن عمر بن الخطاب قال: "المسلم يتزوج النصرانية ولا يتزوج النصراني المسلمة" وعند عبد بن حميد عن قتادة قال: "أحل الله لنا محصنتين محصنة مؤمنة ومحصنة من أهل الكتاب. نساؤنا عليهم حرام ونساؤهم لنا حلال" وعند ابن جرير عن ابن عباس في الآية قال: "أحل لنا طعامهم

(8/9)


2815- حدثنا مُحَمّدُ بنُ كَثِيرٍ قال أنْبأنَا إسْرَائِيلُ حدثنا سِمَاكٌ عن عِكْرِمَةَ عن ابنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ {وَإنّ الشّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إلى أوْلِيَائِهِمْ} يَقُولُونَ: مَا ذَبَحَ الله فَلاَ تَأْكُلُوهُ، وَمَا ذَبَحْتُمْ أنْتُمْ فَكُلُوهُ، فَأنْزَلَ الله {وَلاَ تَأْكُلُوا مِمّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ الله عَلَيْهِ}.
ـــــــ
ونساؤهم" وأخرج الطبراني والحاكم وصححه عن ابن عباس قال: "إنما أحلت ذبائح اليهود والنصارى من أجل أنهم آمنوا بالتوراة والإنجيل" كذا في الدر المنثور. قال العيني في شرح البخاري، هذه الآية في معرض الاستدلال على جواز أكل ذبائح أهل الكتاب من اليهود والنصارى من أهل الحرب وغيرهم لأن المراد من قوله تعالى {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} ذبائحهم، وبه قال ابن عباس وأبو أمامة ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة وعطاء والحسن ومكحول وإبراهيم النخعي والسدى ومقاتل بن حيان، وهذا أمر مجمع عليه بين العلماء أن ذبائحهم حلال للمسلمين لأنهم لا يعتقدون الذبائح لغير الله تعالى ولا يذكرون على ذبائحهم إلا اسم الله وإن اعتقدوا فيه ما هو منزه عنه، ولا يباح ذبائح من عداهم من أهل الشرك لأنهم لا يذكرون اسم الله تعالى على ذبائحهم انتهى.
قال المنذري: في إسناده علي بن الحسين بن واقد وفيه مقال.
{وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ} أي يوسوسون "إلى أوليائهم": أي الكفار وبعده "ليجادلوكم" أي في تحليل الميتة {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} "يقولون ما ذبح الله": أي ما قتله الله تعالى وأماته، وهذا تفسير إيحاء الشياطين. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي زميل قال "كنت قاعداً عند ابن عباس وحج المختار بن أبي عبيد، فجاء رجل فقال يا ابن عباس زعم أبو إسحاق أنه أوحى إليه الليلة فقال ابن عباس صدق، فنفرت وقلت يقول ابن عباس صدق، فقال ابن عباس هما وحيان وحي الله ووحي الشيطان، فوحي الله إلى محمد ووحي الشيطان إلى أوليائه ثم قرأ {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ} " وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال "نزلت {وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} أرسلت فارس إلى قريش أن خاصموا محمداً فقالوا له: ما تذبح أنت بيدك بسكين فهو حلال، وما ذبح الله بنمسار من ذهب يعني الميتة فهو حرام فنزلت هذه الآية {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ} قال الشياطين من فارس وأولياؤهم قريش" وعند ابن أبي شيبة عن ابن عباس {وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} يعني الميتة. وعند ابن أبي حاتم عنه قال "يوحي الشيطان إلى أوليائهم من المشركين أن يقولوا تأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتل الله؟ فقال إن الذي قتلتم يذكر اسم الله عليه" وأن الذي مات لم يذكر اسم الله عليه وعند سعيد بن منصور وعبد الرزاق عن ابن عباس قال "من

(8/10)


2816- حدثنا عُثْمَانُ بنُ أبِي شَيْبَةَ حدثنا عِمْرَانُ بنُ عُيَيْنَةَ عن عَطَاءِ بنِ السّائِبِ عن سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عن ابنِ عَبّاسٍ قال: جَاءَتِ الْيَهُودُ إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا: نَأْكُلُ[فقالوا أنأكل] مِمّا قَتَلْنَا، وَلاَ نَأْكُلُ مِمّا قَتَلَ الله، فَأنْزَلَ الله تعالى {وَلاَ تَأْكُلُوا مِمّا لَمْ يُذْكَر اسْمُ الله عَلَيْهِ} إلَى آخِرِ الآية".
ـــــــ
ذبح ونسي أن يسمي فليذكر اسم الله عليه وليأكل ولا يدعه للشيطان، إذا ذبح على الفطرة، فان اسم الله في قلب كل مسلم وعند عبد بن حميد عن عبد الله بن يزيد الخطمي قال: كلوا ذبائح الملمين وأهل الكتاب مما ذكر اسم الله عليه" كذا في الدر المنثور. قال المنذري وأخرجه ابن ماجه.
"ولا تأكل مما قتل الله" يعنون الميتة "فأنزل الله تعالى الخ" قال الخطابي: في هذا دلالة على أن معنى ذكر اسم الله على الذبيحة في هذه الآية ليس باللسان وإنما معناه تحريم ما ليس بالمذكي من الحيوان، فإذا كان الذابح ممن يعتقد الاسم وإن لم يذكره بلسانه فقد سمي، وإلى هذا ذهب ابن عباس في تأويل الآية انتهى. قال المنذري: وأخرجه الترمذي وقال حسن غريب وقال بعضهم عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً هذا آخر كلامه وعطاء بن السائب اختلفوا في الاحتجاج بحديثه، وأخرج له البخاري مقروناً بأبي بشر جعفر بن أبي وحشية وفي إسناده عمران بن عيينة أخو سفيان بن عيينة. قال أبو حاتم الرازي: لا يحتج بحديثه فإنه يأتي بالمناكير.
ـــــــ
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله:
هذا الحديث له علل.
احداها: أن عطاء بن السائب اضطرب فيه فمرة وصله ومرة أرسله.
الثانية: أن عطاء بن السائب اختلط في آخر عمره واختلف في الاحتجاج بحديثه وإنما أخرج له البخاري مقرونا بأبي بشر.
الثالثة: أن فيه عمران بن عيينة أخو سفيان بن عيينة قال أبو حاتم الرازي لا يحتج بحديثه فإنه يأتى بالمناكير.
الرابعة: أن سورة الأنعام مكية باتفاق ومجيء اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومجادلتهم إياه إنما كان بعد قدومه المدينة وأما بمكة فإنما كان جداله مع المشركين عباد الأصنام.

(8/11)


14 باب ما جاء في أكل معاقرة الأعراب
2817 - حدثنا هَارُونُ بنُ عَبْدِ الله قال أخبرنا حَمّادُ بنُ مُسْعَدَةَ عن عَوْفٍ عن أبِي رَيْحَانَةَ عن ابنِ عَبّاسٍ قال: "نَهَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَنْ مُعَاقَرَةِ الأعْرَابِ".
قَالَ أبُو دَاوُدَ: غُنْدُرٌ أوْقَفَهُ عَلَى ابنِ عَبّاس.
قَالَ أبُو دَاوُدَ: اسْمُ أبي رَيْحَانَةَ عَبْدُ الله بنُ مَطَرٍ.
ـــــــ
باب ما جاء في أكل معاقرة الأعراب
"عن أكل معاقرة الأعراب"
قال في النهاية: هو عقرهم الإبل كان يتبارى الرجلان في الجود والسخاء فيعقر هذا إبلاً وهذا إبلاً حتى يعجز أحدهما الآخر وكانوا يفعلونه رياء وسمعة وتفاخراً ولا يقصدون وجه الله. فشبه بما ذبح لغير الله انتهى.
ومثله في معالم السنن للخطابي. وفيه أيضاً وفي معناه ما جرت به عادة الناس من ذبح الحيوان بحضرة الملوك والرؤساء عند قدومهم البلدان، وأو أن حدوث نعمة تتجدد لهم في نحو ذلك من الأمور انتهى. وقال الدميري في حياة الحيوان: روى أبو داوود بإسناد حسن أن النبي صلى الله عليه وسلم نهي عن معاقرة الأعراب وهي مفاخرتهم، فإنهم كانوا يتفاخرون بأن يعقر كل واحد منهم عدداً من إبله، فأيهما كان عقره أكثر كان غالباً فكره النبي صلى الله عليه وسلم لحمها لئلا يكون مما أهل به لغير الله انتهى. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في الصراط المستقيم: وأما القربان فيذبح لله سبحانه، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في قربانه "اللهم منك ولك بعد قوله بسم الله والله أكبر" اتباعاً لقوله تعالى {إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} والكافرون يصنعون بآلهتهم كذلك، فتارة يسمون آلهتهم على الذبائح، وتارة يذبحونها قرباناً إليهم، وتارة يجمعون بينهما، وكل ذلك والله أعلم يدخل فيما أهل لغير الله به، فإن من سمي غير الله فقد أهل به لغير الله فقولة باسم كذا استعانة به، وقوله لكذا عبادة له، ولهذا جمع الله بينهما في قوله {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} وأيضاً فإنه سبحانه حرم ما ذبح على النصب، وهي كل ما ينصب ليعبد من دون الله. ثم قال ابن تيمية رحمه الله بعد ذلك: ويدل على ذلك أيضاً ما رواه أبو داوود عن ابن عباس قال "نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن معاقرة الأعراب" وروى أبو بكر بن أبي شيبة في تفسيرة حدثنا وكيع عن أصحابه عن عوف الأعرابي عن أبي ريحانة قال

(8/12)


"سئل ابن عباس عن معاقرة الأعراب فقال إني أخاف أن تكون مما أهل لغير الله به" وروى أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الرحمَن دحيم في تفسيره حدثنا أبي حدثنا سعيد بن منصور عن ربعي عن عبد الله بن الجارود قال سمعت الجارود هو ابن أبي سبرة قال "كان من بني رباح رجل يقال له ابن وئيل شاعراً نافراً بالفرزدق الشاعر بماء بظهر الكوفة على أن يعقر هذا مائة من إبله وهذا مائة من إبله إذا وردت الماء، فلما وردت الإبل الماء قاما إليها بأسيافهما فجعلا يكشفان عراقيها فخرج الناس على الحمير والبغال يريدون اللحم - وعلي رضي الله عنه بالكوفة - فخرج على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم البيضاء وهو ينادي: يا أيها الناس لا تأكلوا من لحومها فإنها أهل بها لغير الله. قال ابن تيمية فهؤلاء الصحابة قد فسروا ما قصد بذبحه غير الله داخلاً فيما أهل به لغير الله، فعلمت أن الآية لم يقتصر بها على اللفظ بإسم غير الله، بل ما قصد به التقرب إلى غير الله فهو كذلك وقد أطال الكلام فيه في الصراط المستقيم فليرجع إليه. كذا في غاية المقصود "أوقفه علي ابن عباس أي رواه غندر موقوفاً على ابن عباس والحديث سكت عنه المنذري"

(8/13)


15 باب الذبيحة بالمروة
2818- حدثنا مُسْدَدٌ قال أخبرنا أبُو الأحْوَصِ قال أخبرنا سَعِيدٌ بنُ مَسْرُوقٍ عن عَبَايَةَ بنِ رِفَاعَةَ عن أبِيهِ عن جَدّهِ رَافِعِ بنِ خَدِيجٍ قال: أتَيْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ: يَارَسُولُ الله إنّا نَلْقَى الْعَدُوّ غَداً وَلَيْسَ مَعَنَا مُدًى أفَنَذْبَحُ بالمَرْوَةِ وَشِقّةِ الْعَصَا؟ فَقال رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "أرِنْ أوْ اعْجِلْ ما أنْهَرَ الدّمَ وَذُكِرَ اسْمُ الله عَلَيْهِ فَكُلُوا مَا
ـــــــ
باب الذبيحة بالمروة
بفتح ميم وسكون راء حجر أبيض ويجعل منه كالسكين قاله في المجمع.
"عن عباية": بفتح المهملة وتخفيف الموحدة وبعد الألف تحتانية "عن أبيه": وهو رفاعة "عن جده": أي جد عباية "رافع بن خديج": بدل من جده "غدا": يحتمل حقيقة أو مجازاً أي في مستقبل الزمان "وليس معنا مدى": بالضم والقصر جمع مدية وهي السكين والجملة حالية "ارن أو اعجل"
قال النووي أما أعجل فهو بكسر الجيم، وأما أرن فبفتح الهمزة وكسر الراء وإسكان النون. وروى بإسكان الراء وكسر النون، وروى أرني بإسكان الراء وزيادة ياء.
قال الخطابي: صوابه ائرن على وزن اعجل وهو بمعناه وهو من النشاط والخفة أي أعجل ذبحها لئلا تموت خنقاً. قال وقد يكون أرن على وزن أطع أي أهلكها ذبحاً من أران

(8/13)


لَمْ يَكُنْ سِنّ أوْ ظُفُرٌ[سنا أو ظفرا] وَسُأُحَدّثُكُم عن ذَلِكَ أمّا السّنّ فَعَظْمٌ، وَأمّا الظّفْرُ
ـــــــ
القوم إذا هلكت مواشيهم. قال ويكون أرن على وزن أعط بمعنى أدم الحز ولا تفتر من قولهم رنوت إذا أدمت النظر. وفي الصحيح: أرن بمعنى أعجل وإن هذا شك من الراوي هل قال أرن أو قال اعجل انتهى وقد رد القاضي عياض على بعض كلام الخطابي كما ذكره النووي في شرح صحيح مسلم وقال ابن الأثير في النهاية: هذه اللفظة قد اختلف في صيغتها ومعناها.
قال الخطابي: هذا حرف طال ما استثبت فيه الرواة وسألت عنه أهل العلم باللغة فلم أجد عند واحد منهم شيئاً يقطع بصحته وقد طلبت له مخرجاً فرأيته يتجه لوجوه، أحدها: أن يكون من قولهم أران القوم فهم مرينون إذا هلكت مواشيهم فيكون معناه أهلكها ذبحاً وأزهق نفسها بكل ما أنهر الدم غير السن والظفر على ما رواه أبو داوود في السنن بفتح الهمزة وكسر الراء وسكون النون، والثاني: أن يكون أأرن بوزن اعرن من أرن يأرن إذ نشط وخف يقول خف واعجل لئلا تقتلها خنقاً، وذلك أن غير الحديد لا يمور في الذكاة موره، والثالث: أن يكون بمعنى أدم الحز ولا تفتر من قولك رثوت النظر إلى الشيء إذا أدمته أو يكون أراد أدم النظر إليه وراعه يبصرك، لئلا تزل من المذبح، وتكون الكلمة بكسر الهمزة والنون وسكون الراء بوزن أرم.
وقال الزمخشري: كل من علاك وغلبك فقد ران بك، ورين بفلان ذهب به الموت، وأران القوم إذا رين بمواشيهم أي هلكت وصاروا ذوي رين في مواشيهم، فمعنى أرن أي صرذا رين في ذبيحتك. ويجوز أن يكون أران تعدية ران أي أزهق نفسها. انتهى كلام ابن الأثير "ما أنهر الدم" أي أساله وصبه بكثرة شبه يجري الماء في النهر والأنهار الاساله والصب بكثرة.
قال الطيبي: يجوز أن تكون ما شرطية وموصولة، وقوله فكلوا جزاء أو خبر، واللام في الدم بدل من المضاف إليه، وذكر اسم الله حال منه انتهى. قال القاري: وذكر اسم الله عطف على أنهر الدم سواء تكون ما شرطية أو موصولة انتهى "ما لم يكن سن أو ظفر": بضمتين ويجوز إسكان الثاني وبكسر أوله شاذ على ما في القاموس وفي بعض النسخ سناً أو ظفراً بالنصب على أنه خبر لم يكن أي ما لم يكن المنهر سناً أو ظفراً وهو الظاهر، وعلى الأول فكلمة لم يكن تامة "أما السن فعظم": أي وكل عظم لا يحل به الذبح.
قال النووي: معناه فلا تذبحوا به لأنه يتنجس بالدم، وقد نهيتم عن الاستنجاء بالعظام لئلا يتنجس لكونها زاد إخوانكم من الجن انتهى. والحديث فيه بيان أن السن والظفر لا يقع

(8/14)


فَمُدَى الْحَبَشَةِ" وَتَقَدّمَ بِهِ سَرْعَانٌ مِنَ النّاسِ فَتَعَجّلُوا فَأصَابُوا مِنَ الْغَنَائِمِ وَرَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم في آخِرِ النّاسِ فَنَصَبُوا قُدُوراً، فَمَرّ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم بالْقُدُورِ فَأمَرَ بِهَا فَأُكْفِئَتْ وَقَسَمَ بَيْنَهُمْ فَعَدَلَ بَعِيراً بِعَشْرِ شِيَاهٍ، وَنَدّ بَعِيرٌ مِنْ إبِلِ الْقَوْمِ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ خَيْلٌ، فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ الله فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: "إنّ لِهَذِهِ الْبَهَائِمِ أوَابِدَ كَأوَابِدِ الْوَحْشِ وَمَا فَعَلَ[فما فعل]هَذَا فَافْعَلُوا بِهِ مِثْلَ هَذَا".
2819 حدثنا مُسْدَدٌ أنّ عَبْدَالْوَاحِدِ بنَ زِيَادٍ وَ حَمّادًا - المَعْنَى وَاحِدٌ – حَدّثَاهُمْ[حدثاهم المعنى واحد] عن عَاصِمٍ عن الشّعْبِيّ عن مُحَمّدِ بنِ صَفْوَانَ - أوْ صَفْوَانَ بنِ
ـــــــ
بهما الزكاة بوجه. وفيه دلالة على أن العظم كذلك لأنه لما علل بالسن قال لأنه عظم فكل عظم من العظام يجب أن تكون الزكاة به محرمة غير جائزة "وأما الظفر فمدى الحبشة" أي وهم كفار وقد نهيتم عن التشبه بهم. قاله ابن الصلاح وتبعه النووي. وقيل نهي عنهما لأن الذبح بهما تعذيب للحيوان ولا يقع به غالباً إلا الخنق الذي ليس هو على صورة الذبج. وقد قالوا إن الحبشة تدمي مذابح الشاة بالظفر حتى تزهق نفسها خنقاً. ذكره الحافظ "فأمر بها" أي بالقدور "فأكفئت" بضم الهمزة وسكون الكاف أي قلبت وأفرغ ما فيها.
قال النووي: وإنما أمر بإراقتها لأنهم كانوا قد انتهوا إلى دار الإسلام والمحل الذي لا يجوز فيه الأكل من مال الغنيمة المشتركة، فإن الأكل من الغنائم قبل القسمة إنما يباح في دار الحرب "وند" أي شرد وفر "ولم يكن معهم خيل" وفي رواية البخاري "وكان في القوم خيل يسيرة" قال الحافظ: أي لو كان فيهم خيول كثيرة لأمكنهم أن يحيطوا به فيأخذوه. قال ووقع في رواية أبي الأحوص "ولم يكن معهم خيل" أي كثيرة أو شديدة الجرى فيكون النفي لصفة في الخيل لا لأصل الخيل جمعاً بين الروايتين "فحبسه الله" أي أصابه السهم فوقف "إن لهذه البهائم" قال التوربشتي: اللام فيه بمعنى من من "أوابد" جمع آبدة وهي التي توحشت ونفرت. قال الحافظ: والمراد أن لها توحشاً "كأوابد الوحش" أي حيوان البر "وما فعل منها" أي من هذه البهائم "هذا" أي التنفر والتوحش "فافعلوا به مثل هذا" أي فارموه بسهم ونحوه. والحديث دليل على أنه يجوز الذبح بكل محدد ينهر الدم فيدخل فيه السكين والحجر والخشبة والزجاج والقصب وسائر الأشياء المحددة، وعلى أن الحيوان الإنسي إذا توحش ونفر فلم يقدر على قطع مذبحه يصير جميع بدنه في حكم المذبح كالصيد الذي لا يقدر عليه. قال المنذري: وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه.

(8/15)


مُحَمّدٍ - قال: "إصّدْتُ أرْنَبَيْنِ فَذَبَحْتُهُمَا بِمَرْوَةٍ فَسَألْتُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَنْهُمَا، "فَأمَرَنِي بِأكْلِهِمَا".
2820- حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ قال أخبرنا يَعْقُوبُ عن زَيْدٍ بنِ أسْلَمَ عن عَطَاءِ بنِ يَسارٍ عن رَجُلٍ مِنْ بَنِي حَارِثَةَ: أنّهُ كَانَ يَرْعَى لِقْحَةً بِشَعْبٍ مِنْ شِعَابِ أُحُدً فَأخَذَهَا المَوْتُ وَلَمْ يَجِدْ شَيْئاً يَنْحَرُهَا بِهِ فَأخَذَ وَتَداً فَوَجَأَ بِهِ في لَبّتِهَا حَتّى أُهْرِيقَ دَمُهَا، ثُمّ جَاءَ إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم فَأخْبَرَهُ بِذَلِكَ، " فَأمَرَهُ بِأكْلِهَا".
2821- حدثنا مُوسَى بنُ إسْمَاعِيلَ قال أخبرنا حَمّادٌ عن سِمَاكِ بنِ حَرْبٍ عن مُرّيّ بنِ قَطَرِيَ عن عَدِيّ بنِ حَاتِمٍ قال: قُلْتُ: يَارَسُولَ الله أرَأيْتَ إنّ أحَدَنَا أصَابَ صَيْداً وَلَيْسَ مَعَهُ سِكّينٌ أيَذْبَحُ بالمَرْوَةِ وَشِقّةِ الْعَصَا؟ فقال: "أمْرِرِ الدّمَ بِمَا شِئْتَ وَاذْكُرِ اسْمَ الله".
ـــــــ
"أصدت" أصله اصطدت قلبت الطاء صاداً وأدغمت مثل اصبر في اصطبر والطاء بدل من تاء افتعل. قاله السيوطي "أرنبين" تثنية أرنب وهو بالفارسية خركوش "بمروة" حجر أبيض. برّاق وقيل هي التي يُقدح منها النار. كذا في النهاية. قال المنذري: وأخرجه النسائي وابن ماجه. وقد قيل إن محمداً هذا ومحمد بن صيفي رجل واحد، وقيل هما اثنان وهو الأصح.
"لقحة" بكسر اللام ويفتح وبسكون القاف أن ناقة قريبة العهد بالنتاج "بشعب من شعاب أحد" بضمتين جبل معروف بالمدينة. والشعب بالكسر الطريق في الجبل ومسيل الماء في بطن أرض وما انفرج بين الجبلين "فأخذها" اللقحة "فأخذ وتداً" بفتح فكسر. وفي القاموس: بالفتح والتحريك ككتف وهو بالفارسية ميخ "فوجأ" أي ضرب "به" أي بالوتد يعني بحده. قال في القاموس: وجأه باليد والسكين كوضعه ضربه "في لبتها" بفتح اللام وتشديد الموحدة وهي الهزمة التي فوق الصدر على ما في النهاية، وقيل هي آخر الحلق. ذكره القاري "حتى أهريق" أي أريق وأسيل. والحديث سكت عنه المنذري.
"بالمروة" وهي الحجارة البيضاء. قاله القاري "وشقة العصا" بكسر الشين المعجمة أي ما يشق منها ويكون محدداً "قال أمور الدم" أمر من الإمرار بالفك أي أجر وأسل، وكذا وقع في جميع النسخ الحاضرة بفك الإدغام، وفي مسند أحمد أمر الدم. قال الشوكاني: بفتح الهمزة وكسر الميم وبالراء مخففة من أمار الشيء ومار إذا جرى: قال الخطابي: المحدثون يروونه بتشديد الراء وهو خطأ إنما هو بتخفيفها من مريت الناقة إذا جلبتها. قال ابن الأثير: ويروي أمرر

(8/16)


برائين مظهرين من غير إدغام، وكذا في التلخيص أنه برائين مهملتين الأولى مكسورة ثم نقل كلام الخطابي. قال وأجيب بأن التثقيل لكونه أدغم أحد الرائين في الأخرى على الرواية الأولى انتهى. قال المنذري: وأخرجه النسائي وابن ماجه.

(8/17)


16 باب في ذبيحة المتردية
2822- حدثنا أَحْمَدُ بنُ يُونُسَ قال أخبرنا حَمّادُ بنُ سَلَمَةَ عن أبي الْعُشْرَاءِ عن أبِيهِ أنّهُ قال: "يَارَسُولَ الله أمَا تَكُونُ الذّكَاةُ إلاّ مِنَ اللّبّةِ أوِ الْحَلْقِ؟ قالَ فقال رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لَوْ طَعَنْتَ في فَخِذِهَا لاَءَجْزَأ عَنْكَ".
قَالَ أبُو دَاوُدَ: لاَ يَصْلُحُ هَذَا إلاّ في المُتَرَدّيَةِ وَالمُتَوَحّشِ[والنافر المتوحش].
ـــــــ
أي الساقطة من علو إلى أسفل.
"أما تكون" الهمزة للاستفهام وما نافية "الذكاة" أي الذبح الشرعي "لو طعنت" أي ضربت وجرحت "في فخذها" أي في فخذ المذكاه المفهومة من الذكاة "لأجزأ عنك" أي لكفى طعن فخذها عن ذبحك إياها "لا يصلح هذا" أي هذا الحديث "إلا في المتردية" أي الساقطة في البئر. وقال الترمذي: هذا في الضرورة. قال المنذري: وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه وقال الترمذي حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة، ولا نعرف لأبي العشراء عن أبيه غير هذا الحديث. هكذا قال الترمذي. وقد وقع من حديثه عن أبيه عدة أحاديث جمعها الحافظ أبو موسى الأصبهاني.
وقال الخطابي: وضعفوا هذا الحديث لأن راوية مجهول، وأبو العشراء لا يدري من أبوه، ولم يرو عنه غير حماد بن سلمة انتهى.

(8/17)


17 باب في المبالغة في الذبح
2823- حدثنا هَنّادُ بنُ السّرِيّ وَ الحَسَنُ بنُ عِيسَى مَوْلَى ابنِ المُبَارَكِ عن ابن المبارك عن مَعْمَرٍ عن عَمْرِو بنِ عَبْدِ الله عن عِكْرِمَةَ عن ابنِ عَبّاسٍ. زَادَ ابنُ عِيسَى: وَأبي هُرَيْرَةَ قالا: "نَهَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عنْ شَرِيطَةِ الشّيْطَانِ".
ـــــــ
باب في المبالغة في الذبح
"عن شريطة الشيطان" أي الذبيحة التي لا تنقطع أو داجها ولا يستقصي ذبحها، وهو

(8/17)


18 باب ما جاء في ذكاة الجنين
2824- حدثنا الْقَعْنَبِيّ قال أخبرنا ابنُ المُبَارَكِ ح. وحدثنا مُسْدَدٌ قال أخبرنا هُشَيْمٌ عن مُجَالِدٍ عن أبي الْوَدّاكِ عن أبِي سَعِيدٍ قال: سَألْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم عن الْجَنِينِ، فقالَ: "كُلُوهُ إنْ شِئْتُمْ" ،وَقالَ مُسْدَدٌ قُلْنَا: يَارَسُولَ الله نَنْحَرُ النّاقَةَ وَنَذْبَحُ الْبَقَرَةَ وَالشّاةَ[أو الشاة] فَنَجِدُ في بَطْنِهَا الْجَنِينَ أنُلْقِيهِ أمْ نَأْكُلُهُ؟ قال: "كُلُوهُ إنْ شِئْتُمْ فَإنّ ذَكَاتَهُ ذَكَاةُ أُمّهِ".
ـــــــ
باب ما جاء في ذكاة الجنين
الذكاة الذبح، والجنين الولد ما دام في البطن "كلوه": أي الجنين.
"فإن ذكاته ذكاة أمه": أي تذكية أمه مغنية عن تذكيته وهذا إن خرج ميتاً بخلاف ما إذا خرج وبه حياة مستقرة فلا يحل بذكاة أمه، وإليه ذهب الثوري والشافعي والحسن بن زياد وصاحباً أبي حنيفة، وإليه ذهب أيضاً مالك واشترط أن يكون قد أشعر. وذهب أبو حنيفة إلى تحريم الجنين إذا خرج ميتاً وأنها لا تغني تذكية الأم عن تذكيته. ذكره في النيل.
قال الخطابي: في هذا الحديث بيان جواز أكل الجنين إذا ذكيت أمه وإن لم تجدد للجنين ذكاة. وتأوله بعض من لا يرى أكل الجنين على معنى أن الجنين يذكي كما تذكي أمه، فكأنه قال ذكاة الجنين كذكاة أمه، وهذه القصة تبطل هذا التأويل وتدحضه، لأن قوله: "فإن

(8/18)


2825- حدثنا مُحَمّدُ بنُ يَحْيَى بنِ فَارِسَ قال حدثنا إسْحَاقُ بنُ إبْرَاهِيمَ بنِ رَاهَوَيْهِ قال أخبرنا عَتّابُ بنُ بَشِيرٍ قالَ أخبرنا عُبَيْدُ الله بنُ أبي زِيَادٍ الْقَدّاحُ المَكّيّ عن أبي الزّبَيْرِ عن جَابِرِ بنِ عَبْدِ الله عن رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم قال: "ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمّهِ".
ـــــــ
ذكاته ذكاة أمه" تعليل لإباحته من غير إحداث ذكاة ثانية، فثبت أنه على معنى النيابة عنها. انتهى. قال المنذري: وأخرجه الترمذي وابن ماجه، وقال الترمذي حديث حسن. هذا آخر كلامه. وفي إسناده مجالد بن سعيد الهمداني وقد تكلم فيه غير واحد.
"ذكاة الجنين ذكاة أمه" أي ذكاتها التي أحلتها أحلته تبعاً لها، ولأنه جزء من أجزائها وذكاتها ذكاة لجميع أجزائها.
قال في التلخيص قال ابن المنذر: إنه لم يرو عن أحد من الصحابة ولا من العلماء أن الجنين لا يؤكل إلا باستثناء الذكاة فيه إلا ما روى عن أبي حنيفة. انتهى. قال المنذري في
ـــــــ
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله:
وحديث جابر قال ابن القطان فيه عبيد الله بن زياد القداح وفيه عتاب بن بشر الحراني زعموا أنه روى بآخره أحاديث منكرة وأنه اختلط عليه العرض والسماع فتكلموا فيه قال وهذا من الوسواس ولا يضره ذلك فإن كل واحد منهما بمحمل صحيح وفي الباب حديث ابن عمر يرفعه ذكاة الجنين ذكاة أمه أشعر أو لم يشعر ذكره الدارقطني. وله علتان:
إحداهما: أن الصواب وقفه قاله الدارقطني.
والثانية: أنه من رواية عصام بن يوسف عن مبارك بن مجاهد وضعف البخاري مبارك بن مجاهد وقال أبو حاتم الرازي ما أرى بحديثه بأسا.
وقوله في بعض ألفاظه فإن ذكاته ذكاة أمه مما يبطل تأويل من رواه بالنصب وقال ذكاة الجنين كذكاة أمه.
قال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله وهذا باطل من وجوه:
أحدها أن سياق الحديث يبطله فإنهم سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن الجنين الذي يوجد في بطن الشاة أيأكلونه أم يلقونه فأفتاهم بأكله ورفع عنهم ما توهموه من كونه ميتة بأن ذكاة أمه ذكاة له لأنه جزء من أجزائها كيدها وكبدها ورأسها وأجزاء المذبوح لا تفتقر إلى ذكاة مستقلة. والحمل ما دام جنينا فهو كالجزء منها لا ينفرد بحكم فإذا ذكيت الأم أتت الذكاة على جميع أجزائها التي من جملتها الجنين فهذا هو القياس الجلي لو لم يكن في المسألة نص.

(8/19)


إسناده عبيد الله بن أبي زياد المكي القداح وفيه مقال، وأخرجه الإمام أحمد في المسند عن أبي عبيدذ الحداد عن يونس بن أبي إسحاق عن أبي الوداك عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ذكاة الجنين ذكاة أمه" وهذا إسناد حسن. ويونس وإن تكلم فيه فقد احتج به مسلم في صحيحه.
وقال البيهقي: وفي الباب عن علي وعبد الله بن مسعود وعبيد الله بن عمر وعبد الله بن
ـــــــ
الثاني: أن الجواب لا بد وأن يقع عن السؤال والصحابة لم يسألوا عن كيفية ذكاته ليكون قوله ذكاته كذكاة أمه جوابا لهم وإنما سألوا عن أكل الجنين الذي يجدونه بعد الذبح فأفتاهم بأكله حلالا بجريان ذكاة أمه عليه وأنه لا يحتاج إلى أن ينفرد بالزكاة.
الثالث: أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم الخلق فهما لمراده بكلامه وقد فهموا من هذا الحديث اكتفاءهم بذكاة الأم عن ذكاة الجنين وأنه لا يحتاج أن ينفرد بذكاة بل يؤكل قال عبد الله بن كعب بن مالك كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون إذا أشعر الجنين فذكاته ذكاة أمه وهذا إشارة إلى جميعهم.
قال ابن المنذر كان الناس على إباحته لا نعلم أحدا منهم خالف ما قالوه إلى أن جاء النعمان فقال لا يحل لأن ذكاة نفس لا تكون ذكاة نفسين.
الرابع: أن الشريعة قد استقرت على أن الذكاة تختلف بالقدرة والعجز فذكاة الصيد الممتنع بجرحه في أي موضع كان بخلاف المقدور عليه وذكاة المتردية لا يمكن إلا بطعنها في أي موضع كان ومعلوم أن الجنين لا يتوصل إلى ذبحه بأكثر من ذبح أمه فتكون ذكاة أمه ذكاة له هو محض القياس.
الخامس: أن قوله ذكاة الجنين ذكاة أمه جملة خبرية جعل الخبر فيها نفس المبتدأ فهي كقولك غذاء الجنين غذاء أمه ولهذا جعلت الجملة لتتميم إن وخبرها في قوله فإن ذكاته ذكاة أمه وإذ كان هكذا لم يجز في ذكاة أمه إلا بالرفع ولا يجوز نصبه لبقاء المبتدأ بغير خبر فيخرج الكلام عن الإفادة والتمام إذ الخبر محل الفائدة وهو غير معلوم.
السادس: أنه إذا نصب ذكاة أمه فلا بد وأن يجعل الأول في تقدير فعل لينتصب عنه المصدر ويكون تقديره يذكي الجنين ذكاة أمه ونحوه ولو أريد هذا المعنى لقيل ذكوا الجنين ذكاة أمه أو يذكى كما يقال اضرب زيدا ضرب عمرو وينتصب الثاني على معنى اضرب زيدا ضرب عمرو فهذا لا يجوز وليس هو كلاما عربيا إلا إذا نصب الجزآن معا فتقول: ذكاة الجنين ذكاة أمه، وهذا

(8/20)


عباس وأبي أيوب وأبي هريرة وأبي الدرداء وأبي أمامة والبراء بن عازب موفوعاً. وقال غيره: رواه بعض الناس يفرض له ذكاة الجنين ذكاة يعني بنصب الذكاة الثانية ليوجب ابتداء الذكاة فيه إذا خرج ولا يكتفي بذكاة أمه وليس بشيء وإنما هو ذكاة الجنين ذكاة أمه برفع الثانية كرفع الأولى خبر المبتدأ هذا آخر كلامه.
والمحفوظ عن أئمة هذا الشأن في تفسير هذا الحديث الرفع فيهما. وقال بعضهم في قوله فإن ذكاة أمه ما يبطل هذا التأويل ويدحضه فإنه تعليل لإباحته من غير إحداث ذكاة. وقال ابن المنذر: لم يرو عن أحد من الصحابة والتابعين وسائر علماء الأمصار أن الجنين لا يؤكل إلا باستثناف الذكاة فيه إلا ما روى عن أبي حنيفة. قال ولا أحسب أصحابه وافقوا عليه انتهى كلام المنذري.
__________
مع أنه خلاف رواية الناس وأهل الحديث قاطبة فهو أيضا ممتنع فإن المصدر لابد له من فعل يعمل فيه فيؤول التقدير إلى ذكوا ذكاة الجنين ذكاة أمه ويصير نظير قولك ضرب زيد ضرب عمرو تنصبهما وتقديره اضرب ضرب زيد ضرب عمرو وهذا إنما يكون في المصدر بدلا من اللفظ بالفعل إذا كان منكرا نحو ضربا زيد أي ضرب زيد ولهذا كان قولك ضربا زيدا كلاما تاما وقولك ضرب زيد ليس بكلام تام فإن الأول يتضمن اضرب زيدا بخلاف الثاني فإنه مفرد فقط فيعطي ذلك معنى الجملة فأما إذا أضفته وقلت ضرب زيد فإنه يصير مفردا ولا يجوز تقديره باضرب زيد ويدل على بطلانه:
الوجه السابع: وهو أن الجنين إنما يذكى مثل ذكاة أمه إذا خرج حيا وحينئذ فلا يؤكل حتى يذكى ذكاة مستقبلة لأنه حينئذ له حكم نفسه وهم لم يسألوا عن هذا ولا أجيبوا به فلا السؤال دل عليه ولا هو جواب مطابق لسؤالهم فإنهم قالوا نذبح البقرة أو الشاة في بطنها الجنين أنلقيه أم نأكله فقال كلوه إن شئتم فإن ذكاته ذكاة أمه فهم إنما سألوه عن أكله أيحل لهم أم لا فأفتاهم بأكله وأزال عنهم ما علم أنه يقع في أوهامهم من كونه ميتة بأنه ذكى بذكاة الأم ومعلوم أن هذا الجواب والسؤال لا يطابق ذكوا الجنين مثل ذكاة أمه بل كان الجواب حينئذ لا تأكلوه إلا أن يخرج حيا فذكاته مثل ذكاة أمه وهذا ضد مدلول الحديث والله أعلم:
وبهذا يعلم فساد ما سلكه أبو الفتح ابن جنى وغيره في إعراب هذا الحديث حيث قالوا ذكاة أمه على تقدير مضاف محذوف أي ذكاة الجنين مثل ذكاة أمه وحذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه كثير وهذا إنما يكون حيث لا لبس وأما إذا أوقع في اللبس فإنه تمتنع وما تقدم كاف في فساده وبالله التوفيق.

(8/21)


19 باب أكل اللحم لا يدري أذكر اسم الله عليه أم لا
2826- حدثنا مُوسَى بنُ إسْمَاعِيلَ قال أخبرنا حَمّادٌ ح. وحدثنا الْقَعْنَبِيّ عن مَالِكٍ ح. وحدثنا يُوسُفُ بنُ مُوسَى قال حدثنا سُلَيْمَانُ بنُ حَبّانَ وَ مُحَاضِرُ - المعنى - عن هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ عن أبِيهِ عن عَائِشَةَ وَلَمْ يَذْكُرَا عن حَمّادٍ وَ مَالِكٍ عن عَائِشَةَ أنّهُمْ قالُوا: يَارَسُولَ الله إنّ قَوْماً حَدِيثُو عَهْدٍ بِجَاهِلِيّة[حديث عهد بالجاهلية]يأتون[يأتوننا-يأتونا]بلحمان، لاندري أذكروا اسْمَ الله عَلَيْهَا أمْ لَمْ يَذْكُرُوا، أنأْكُلُ مِنْهَا؟ فقال رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "سَمّوا الله وَكُلُوا".
ـــــــ
باب أكل اللحم لا يدري أذكر اسم الله عليه أم لا
"ومحاضر" بكسر الضاد المعجمة هو ابن المورع "لم يذكرا عن حماد "ومالت عن عائشة" أي لم يذكر موسى عن حماد في روايته لفظ عن عائشة وكذلك لم يذكر القعنبي عن مالك في روايته هذا اللفظ بل هما رويا الحديث عن هشام بن عروة عن أبيه مرسلاً، وأما يوسف بن موسى فذكر في روايته عن عائشة ورواه عن سليمان ومحاضر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة موصولاً هذا معنى قول المزي في الأطراف، فإنه ذكر حديث مالك والقعنبي في المراسيل "بلحمان" بضم اللام جمع لحم "سموا الله وكلوا": قال ابن الملك: ليس معناه أن تسميتكم الآن تنوب عن تسمية المذكي بل فيه بيان أن التسمية مستحبة عند الأكل وأن ما لم تعرفوا أذكر اسم الله عليه عند ذبحه يصح أكله إذا كان الذابح ممن يصح أكل ذبيحته حملاً لحال المسلم على الصلاح انتهى. قال الخطابي: فيه دليل على أن التسمية غير واجبة عند الذبح، ويجيء تقرير كلامه في كلام المنذري. قال وقد اختلف الناس في من ترك التسمية على الذبح عامداً أو ساهياً فقال الشافعي: التسمية استحباب وليست بواجب، وسواء تركها ساهياً أو عامداً حلت الذبيحة، وهو قول مالك وأحمد بن حنبل. وقال سفيان الثوري وإسحاق بن راهويه وأصحاب الرأي: إن تركها ساهياً حلت الذبيحة، وإن تركها عامداً لم تحل. وقال ابن ثور وداوود: كل من ترك في التسمية عامداً كان أو ساهياً فذبيحته لا تحل وقد روى معنى ذلك عن ابن سيرين والشعبي انتهى. قال المنذري: وأخرجه البخاري وابن ماجه وقال بعضهم: فيه دليل على أن التسمية غير واجبة عند الذبح، وذلك لأن البهيمة أصلها على التحريم حتى يتيقن وقوع الذكاة فهي لا تستباح بالأمر المشكوك فيه، فلو كانت التسمية من شرط الذكاة لم يجز أن يحمل الأمر فيها على حسن الظن بهم فيستباح أكلها كما لو عرض الشك في نفس الذبح. انتهى كلام المنذري.

(8/22)


20 - باب في العتيرة
2827 - حدثنا مُسْدَدٌ ح. وحدثنا نَصْرُ بنُ عَلِيّ عن بِشْرِ بنِ المُفَضّلِ المعنَى قال حدثنا خَالِدٌ الْحَذّاءُ عن أبي قِلاَبَةَ عن أبِي المَلِيحِ قال قال نُبَيْشَةُ: نَادَى رَجُلٌ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم أنّا كُنّا نَعْتِرُ عَتِيرَةً في الْجَاهِلِيّةِ في رَجَبَ، فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قال: "اذْبَحُوا لله في أيّ شَهْرٍ كَانَ وَبَرّوا الله وَأطْعَمُوا"، قال: إنّا كُنّا نُفْرِعُ فَرَعاً في الْجَاهِلِيّةِ فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قال: "في كُلّ سَائِمَةٍ فَرَعٌ تَغْذُوهُ مَاشِيَتُكَ حَتّى إذَا اسْتَحْمَلَ"، قال نَصْرٌ اسْتَحْمَلَ لِلِحَجِيجِ، ذَبَحْتَهُ فَتَصَدّقْتَ بِلَحْمِهِ، قال خَالِدٌ أحْسِبُهُ قال عَلَى ابنِ السّبِيلِ فَإنّ ذَلِكَ خَيْرٌ، قال خَالِدٌ قَلْتُ لاِءَبِي قِلاَبَةَ: كَمْ السّائِمَةُ، قال: مَائَةٌ.
ـــــــ
باب في العتيرة
بفتح العين المهملة تطلق على شاة كانوا يذبحونها في العشر الأول من رجب ويسمونها الرجبية.
"حدثنا مسدد" فمسدد ونصر بن علي كلاهما يرويان عن بشر بن المفضل "قال نبيشة" بنون وموحدة ومعجمة مصغراً "نعتر" كنضرب أن نذبح "قال اذبحوا لله" قال البيهقي في سننه: اذبحوا لله أي اذبحوا إن شئتم واجعلوا الذبح في رجب وغيره سواء. وقيل كان الفرع والعتيرة في الجاهلية ويفعل المسلمون في أول الاسلام ثم نسخ. وقيل المشهور أنه لا كراهة فيهما. والمراد بلا فرع ولا عتيرة نفي وجوبهما أو نفي التقرب بالإراقة كالأضحية. وأما التقرب باللحم وتفريقه على المساكين فبر وصدقة كذا في فتح الودود "وبروا الله" أي أطيعوه "نفرع" من أفرع أن نذبح "فرعا" بفتحتين. قال الخطابي: هو أول ما تلد الناقة وكانوا يذبحون ذلك لاَلهتهم في الجاهلية ثم نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك انتهى "تغذوه ماشيتك": أي تلده والغذى كغنى. قاله في إنجاح الحاجة وقال السندي: تغذوه أي تعلفه وقوله ماشيتك فاعل تغذوه. ويحتمل أن يكون تغذوه للخطاب وماشيتك منصوب بتقدير مثل ماشيتك أو مع ماشيتك انتهى "إذا استحمل": بالحاء المهملة أي قوى على الحمل وصار بحيث يحمل عليه. قاله الخطابي وبالجيم أي صار جملاً. قاله السيوطي "قال نصر استحمل للحجيج" أي زاد لفظ للحجيج بعد استحمل، والحجيج جمع حاج "أحسبه" أي أبا قلابة "كم السائمة": أي التي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذبح فرع

(8/23)


2828 - حدثنا أَحْمَدُ بنُ عَبْدَةَ قال أخبرنا سُفْيَانُ عن الزّهْرِيّ عن سَعِيدٍ عن أبي هُرَيْرَةَ أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "لاَ فَرَعَ وَلاَ عَتِيرَةَ".
2829 - حدثنا الْحَسَنُ بنُ عَلِيّ قال أخبرنا عَبْدُالرّزّاقِ قال أنْبأنَا مَعْمَرٌ عن الزّهْرِيّ عن سَعِيدٍ قال: الْفَرَعُ أوّلُ النّتَاجِ، كَانَ يُنْتِجُ لَهُمْ فَيَذْبَحُونَهُ[فيدبحوه].
2830 - حدثنا مُوسَى بنُ إسْمَاعِيلَ قال أخبرنا حَمّادُ عن عَبْدِ الله بنِ عُثْمَانَ بنِ خُثَيْمٍ عن يُوسُفَ بنِ مَاهَكَ عن حَفْصَةَ بنْتِ عبد الرحمن عن عَائِشَةَ قالَتْ: أمَرَنَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم مِنْ كُلّ خَمْسِينَ شَاةً شَاةٌ.
قَالَ أبُو دَاوُدَ قالَ بَعْضُهُمْ: الْفَرَعُ أوّلُ مَا تُنْتَجُ الإبِلُ، كَانُوا يَذْبَحُونَهُ لِطَوَاغِيَتِهِمْ، ثُمّ يَأْكُلُهُ وَيُلْقِي جِلْدَهُ عَلَى الشّجَرِ. وَالْعَتِيرَةُ في الْعَشْرِ الأوّلِ مِنْ رَجَبَ.
ـــــــ
منها. قال المنذري: وأخرجه النسائي وابن ماجه.
"لا فرع ولا عتيرة" أي ليسا واجبين جمعاً بين الأحاديث. كذا قاله بعض العلماء.
وفي النهاية: والفرع أول ما تلده الناقة كانوا يذبحونه لاَلهتهم فنهى المسلمون عنه. وقيل: كان الرجل في الجاهلية إذا تمت إبله مائة قدم بكراً فنحر لصنمه وهو الفرع، وقد كان المسلمون يفعلونه في صدر الإسلام ثم نسخ انتهى. قال المنذري: وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه "كان ينتج لهم" بصيغة المجهول. والحديث سكت عنه المنذري.
"عن عائشة قالت أمرنا الحديث" والحديث سكت عنه المنذري "لطواغيتهم" أي لأصنامهم "ثم يأكله" أي الذابح. قال في النيل: الفرع هو أول نتاج البهيمة كانوا يذبحونه ولا يملكونه رجاء البركة في الأم وكثرة نسلها هكذا فسره أكثر أهل اللغة وجماعة من أهل العلم منهم الشافعي. وقيل هو أول النتاج للابل، وهكذا جاء تفسيره في الصحيحين وسنن أبي داوود والترمذي، وقالوا: كانوا يذبحونه لاَلهتهم، فالقول الأول باعتبار أول نتاج الدابة على انفرادها، والثاني باعتبار نتاج الجميع وإن لم يكن أول ما تنتجه أمه، وقيل هو أول النتاج لمن بلغت إبله مائة يذبحونه. قال شمر: قال أبو مالك: كان الرجل إذا بلغت إبله مائة قدّم بكراً فنحره لصنمه ويسمونه فرعاً. انتهى.

(8/24)


21 - باب في العقيقة
2831 - حدثنا مُسْدَدٌ قال أخبرنا سُفْيَانُ عن عَمْرِو بنِ دِينَارٍ عن عَطَاءِ عن حَبِيبَةَ بِنْتَ مَيْسَرَةَ عن أُمّ كُرْزٍ الْكَعْبِيّةِ قالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "عن الْغُلاَمِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ[مكافأتان] وَعَن الْجَارِيَةِ شَاةٌ".
قَالَ أبُو دَاوُدَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ قال: مُكَافِئَتَانِ[مكافأتان] مُسْتَوِيَتَانِ أوْ مُتَقَارِبَتَانِ[مقاربتان].
ـــــــ
باب في العقيقة
هو اسم لما يذبح عن المولود. وأصل العق الشق. وقيل للذبيحة عقيقة لأنه يشق حلقها، ويقال عقيقة للشعر الذي يخرج على رأس المولود في بطن أمه وجعل الزمخشري أصلاً والشاة المذبوحة مشتقة منه. قاله في السبل "عن أم كرز": بضم الكاف وسكون الراء بعدها زاي كعبية خزاعية صحابية "عن الغلام": أي يذبح عن الصبي "شاتان مكافئتان": بكسر الفاء وفي بعض النسخ بفتحها قال النووي بكسر الفاء بعدها همزة هكذا صوابه عند أهل اللغة، والمحدثون يقولونه بفتح الفاء "وعن الجارية": أي البنت "مكافئتان": مستويتان أو متقاربتان يعني أن المراد من قوله مكافئتان مستويتان أو متقاربتان.
وقال الخطابي: المراد التكافؤ في السن فلا تكون إحداهما مسنة والأخرى غير مسنة بل يكونان مما يجزي في الأضحية. وقيل معناه أن يذبح إحداهما مقابلة للأخرى. ذكره في السبل. وقال زيد بن أسلم: متشابهتان تذبحان جميعاً أي لا يؤخر ذبح إحداها عن الأخرى. وقال الزمخشري: معناه متعادلتان لما يجزي في الزكاة والأضحية. قال الحافظ في الفتح بعد ذكر هذه الأقوال: وأولى من ذلك كله ما وقع في رواية سعيد بن منصور في حديث أم كرز بلفظ "شاتان مثلان" قلت: وكذا وقع عند أبي داوود في حديث أم كرز من طريق حماد عن عبيد الله الآتية.
وفي الحديث دليل على أن المشروع في العقيقة شاتان عن الذكر وشاة واحدة عن الأنثى. وحكاه في فتح الباري عن الجمهور. وقال مالك: إنها شاة عن الذكر والأنثى ودليله حديث ابن عباس الآتي.
فائدة: قال في الفتح: واستدل بإطلاق الشاة والشاتين على أنه لا يشترط في العقيقة ما يشترط في الأضحية، وفيه وجهان للشافعية، وأصحهما يشترط وهو بالقياس لا بالخبر، وبذكر

(8/25)


2832 - حدثنا مُسْدَدٌ قال أخبرنا سُفْيَانُ عن عُبَيْدِ الله بنِ أبي يَزِيدَ عن أبِيهِ عن سِبَاعِ بنِ ثَابِتٍ عن أُمّ كُرْزٍ قالَتْ: سَمِعْتُ النّبيّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "أقِرّوا الطّيْرَ عَلَى مَكِنَاتِهَا"[مكاناتها]" قالَتْ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: "عن الْغُلاَمِ شَاتَانِ، وَعن الْجَارِيَةِ شَاةٌ، لاَ يَضُرّكُمْ أذُكْرَاناً كُنّ أمْ إنَاثاً".
2833 - حدثنا مُسْدَدٌ قال أخبرنا حَمّادُ بنُ زَيْدٍ عن عُبَيْدِ الله بنِ أبي يَزِيدَ عن
ـــــــ
الشاة والكبش على أنه يتعين الغنم للعقيقة، ونقله ابن المنذر عن حفصة بنت عبد الرحمَن بن أبي بكر، والجمهور على إجزاء الإبل والبقر أيضاً. وفيه حديث عند الطبراني وأبى الشيخ عن أنس رفعه "يعق عنه من الإبل والبقر والغنم" انتهى.
فائدة: قال القسطلاني في شرح البخاري: وسن طبخها كسائر الولائم إلا رجلها فتعطى نيئة للقابلة لحديث الحاكم انتهى. والحديث سكت عنه المنذري.
"أخبرنا سفيان" قال المزي: أخرج أبو داوود في الذبائح عن مسدد عن سفيان عن عبيد الله بن أبي يزيد عن أبيه عن سباع بن ثابت، وروى عن مسدد عن حماد بن زيد عن عبيد الله بن أبي يزيد عن سباع بن ثابت، ولم يقل عن أبيه. قال أبو داوود: هذا الحديث هو الصحيح أي بإسقاط عن أبيه وحديث سفيان خطأ. وأخرج النسائي في العقيقة عن قتيبة عن سفيان ولم يقل عن أبيه. وعن عمرو بن علي عن يحيى بن سعيد عن ابن جريج عن عبيد الله بن أبي يزيد عن سباع بن ثابت. وأخرج ابن ماجه في الذبائح عن أبي بكر بن أبي شيبة وهشام بن عمار كلاهما عن سفيان وقالا عن أبيه انتهى "أقروا الطير" أي أبقوها وخلوها وهو من باب الأفعال "مكناتها": قال الطيبي: بفتح الميم وكسر الكاف جمع مكنة وهي بيضة الضب ويضم الحرفان منها أيضاً. وقال في النهاية: المركنات في الأصل بيض الضباب واحدتها مَكِنَةٌ بكسر الكاف وقد تفتح يقال مَكِنت الضبة وأمكنت. قال أبو عبيد: جائز في الكلام أن يُستعار مَكْنُ الضباب فيجعل للطير. وقيل المَكِنات بمعنى الأمكنة يقال الناس على مكناتهم وسَكِناتهم أي على أمكنتهم ومساكنهم، ومعناه أن الرجل في الجاهلية كان إذا أراد حاجة أتى طيراً ساقطاً أو في وكره فنفّره، فإن طار ذات اليمين مضى لحاجته وإن طار ذات الشمال رجع فنهوا عن ذلك، أي لا تزجروها وأقروها على مواضعها التي جعلها الله لها فإنها لا تضر ولا تنفع وأطال فيه الكلام ابن الأثير رحمة الله تعالى "أذكراناً كن أم إناثاً" فاعل لا يضر والضمير في كن للشياه التي يعق بها أي لا يضركم كونها ذكراناً أو إناثاً قال المنذري: وأخرجه الترمذي مختصراً وأخرجه النسائي بتمامه ومختصراً، وأخرجه ابن ماجه مختصراً، وقال الترمذي صحيح.

(8/26)


سِبَاعِ بنِ ثَابِتٍ عن أُمّ كُرْزٍ قالَتْ: قال رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "عن الْغُلاَمِ شَاتَانِ مِثْلاَنِ، وَعَنْ الْجَارِيَةِ شَاةٌ".
قَالَ أبُو دَاوُدَ: هَذَا هُوَ الْحَدِيثُ، وَحَدِيثُ سُفْيَانُ وَهْمٌ.
2834 - حدثنا حَفْصٌ بنُ عُمَرَ النّمِرِيّ قال أخبرنا هَمّامٌ قال أخبرنا قَتَادَةُ عن الْحَسَنِ عن سَمُرَةَ عن رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم قالَ: "كُلّ غُلاَمٍ رَهِينَةٌ بِعَقِيقَتِهِ، تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ السّابِعِ، وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ وَيُدَمّى، فَكَانَ[وكان] قَتَادَةُ إذَا سُئِلَ عن الدّمِ كَيْفَ يُصْنَعُ بِهِ، قالَ: إذَا ذَبَحْتَ الْعَقِيقَةَ أخَذْتَ مِنْهَا صُوفَةً وَاسْتَقْبَلْتَ بِهِ أوْدَاجَهَا، ثُمّ تُوضَعُ عَلَى يَافُوخِ الصّبِيّ حَتّى يَسِيلَ عَلَى رَأْسِهِ مِثْلُ الْخَيْطِ، ثُمّ يُغْسَلُ رَأْسُهُ بَعْدُ وَيُحْلَقُ".
قَالَ أبُو دَاوُدَ: هَذَا وَهْمٌ مِنْ هَمّامٍ وَيُدَمّى.
ـــــــ
"هذا هو الحديث" أي حديث حماد بحذف عن أبيه هو الصحيح "وحديث سفيان" الذي فيه واسطة أبيه "وهم" مخالف لجماعة والله أعلم.
"كل غلام رهينة بعقيقته" أي مرهونة والتاء للمبالغة. قال الخطابي: اختلف الناس في هذا، وأجود ما قيل فيه ما ذهب إليه أحمد بن حنبل قال: هذا في الشفاعة يريد أنه إذا لم يعق عنه فمات طفلاً لم يشفع في أبويه. وقيل معناه أن العقيقة لازمة لا بد منها، فشبه المولود في لزومها وعدم انفكاكه منها بالرهن في يد المرتهن، وهذا يقوي قول من قال بالوجوب. وقيل المعنى مرهون بأذى شعره ولذلك جاء فأميطوا عنه الأذى انتهى. كذا في الفتح. قال الحافظ: والذي نقل عن أحمد قاله عطاء الخراساني أسنده عنه البيهقي "ويدمي" بصيغة المجهول بتشديد الميم أي يلطخ رأسه بدم العقيقة "أخذت منها" أي من العقيقة "به" أي بالصوفة "أوداجها" أي عروقها التي تقطع عند الذبح "على يا فوخ الصبي" أي على وسط رأسه "هذا وهم من همام الخ" حاصله أن رواية همام بلفظ يدمي وهم منه لأن غيره من أصحاب قتادة وغيرهم قالوا يسمى، وقد استشكل ما قاله أبو داوود بما في بقية روايته وهو قوله فكان قتادة إذا سئل
ـــــــ
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله.
فإنه حكي أن محمد بن سيرين قال لحبيب بن الشهيد اذهب إلى الحسن فاسأله ممن سمع حديث العقيقة؟ فذهب إليه فسأله؟ فقال: سمعته من سمرة.
وهذا يرد على من قال: إنه لم يسمع منه.

(8/27)


قَالَ أبُو دَاوُدَ: خُولِفَ هَمّامٌ في هَذَا الْكَلاَمِ، وَهُوَ وَهْم مِنْ هَمّامٍ وَإنّمَا قَالُوا يُسَمّى، فقالَ هَمّام يُدَمّى.
قَالَ أبُو دَاوُدَ: وَلَيْسَ يُؤْخَذُ بِهَذَا.
2835 - حدثنا ابنُ المُثَنّى قال أخبرنا ابنُ أبي عَدِيّ عن سَعِيدٍ عن قَتَادَةَ عن الْحَسَنِ عن سَمُرَةَ بنِ جُنْدُبٍ أنّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: "كُلّ غُلاَمٍ رَهِينَةٌ بِعَقِيقَتِهِ، تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ وَيُحْلَقُ وَيُسَمّى".
ـــــــ
الخ، فيبعد مع هذا الضبط أن يقال إن هماماً وهم عن قتادة في قوله يدمي إلا أن يقال إن أصل الحديث ويسمى، وإن قتادة ذكرا الدم حاكياً عما كان أهل الجاهلية يصنعونه. ذكره في الفتح "وليس يؤخذ بهذا" أي بالتدمية. وقد ورد ما يدل على نسخ التدمية في عدة أحاديث ذكرها الحافظ في الفتح، ومنها حديث أبي بريدة الآتي في آخر الباب، ولهذا كره الجمهور التدمية. والحديث سكت عنه المنذري.
"تذبح عنه يوم سابعه" فيه دليل على أن وقت العقيقة سابع الولادة، وأنها لا تشرع قبله ولا بعده وقيل تجزي في السابع الثاني والثالث لما أخرجه البيهقي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه
ـــــــ
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله:
وقال سلام بن أبي مطيع عن قتادة ويسمى ذكره أبو داود وهو الذي صححه وقال إياس بن دغفل عن الحسن ويسمى.
واختلف في حكمها أيضا فكان قتادة يستحب تسميته يوم سابعه كما ذكر أبو داود. وهذا يدل على أن هماما لم يهم في هذه اللفظة فإنه رواها عن قتادة وهذا مذهبه فهو والله أعلم بريء من عهدتها وقد روى عن الحسن مثل قول قتادة.
وكره آخرون التدمية منهم أحمد ومالك والشافعي وابن المنذر.
قال ابن عبدالبر لا أعلم أحدا قال هذا يعني التدمية إلا الحسن وقتادة وأنكره سائر أهل العلم وكرهوه.
وقال مهنا بن يحيى الشامي ذكرت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل حديث يزيد بن عبدالمزنى عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "يعق عن الغلام ولا يمس رأسه بدم" فقال أحمد ما أظرفه ورواه ابن ماجه في سننه ولم يقل عن أبيه.

(8/28)


قَالَ أبُو دَاوُدَ: وَيُسَمّى أصَحّ. كَذَا قال سَلاّمُ بنُ أبِي مُطِيعٍ عن قَتَادَةَ. وَإيَاسُ بنُ دَغْفَلٍ وَأشْعَثُ عن الْحَسَنِ قال وَيُسَمّى، وَرَوَاهُ أشْعَثُ عن الْحَسَنِ عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال "وَيُسَمّى.
ـــــــ
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال "العقيقة تذبح لسبع ولأربع عشرة ولإحدى وعشرين" ذكره في السبل. ونقل الترمذي عن أهل العلم أنهم يستحبون أن تذبح العقيقة يوم السابع فإن لم يتهيأ فيوم الرابع عشر، فإن لم يتهيأ عق عنه يوم إحدى وعشرين. قال المنذري: وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه، وقال الترمذي حسن صحيح. هذا آخر كلامه. وقال غير واحد من الأئمة إن حديث الحسن عن سمرة كتاب إلا حديث العقيقة وتصحيح الترمذي له يدل على ذلك، وقد حكي البخاري في الصحيح ما يدل على سماع الحسن من سمرة حديث العقيقة.
ـــــــ
واحتجوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال "أميطوا عنه الأذى" والدم أذى فكيف يؤمر بأن يصاب بالأذى ويلطخ به؟
واحتجوا بأن الدم نجس فلا يشرع إصابة الصبي به كسائر النجاسات من البول وغيره واحتجوا أيضا بحديث بريدة الذي ذكره أبو داود في آخر الباب وسيأتي.
واحتجوا بأن هذا كان من فعل الجاهلية فلما جاء الإسلام أبطله كما قاله بريدة وقوله ويسمى ظاهره أن التسمية تكون يوم سابعه.
وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سمى ابنه إبراهيم ليلة ولادته.
وثبت عنه أنه سمى الغلام الذي جاء به أنس وقت ولادته فحنكه وسماه عبد الله.
وثبت في الصحيحين من حديث سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم سمى المنذر بن أسود المنذر حين ولد.
وقد روى الترمذي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بتسمية المولود يوم سابعه ووضع الأذى عنه والعق وقال هذا حديث حسن غريب.
والأحاديث التي ذكرناها أصح منه فإنها متفق عليها كلها ولا تعارض بينها فالأمران جائزان وقوله ويحلق رأسه قد جاء هذا أيضا في مسند الإمام أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة لما ولدت الحسن "احلقي رأسه وتصدقي بزنة شعره فضة على المساكين والأوقاص" يعني أهل الصفة وروى سعيد بن منصور في سننه أن فاطمة كانت إذا ولدت ولدا حلقت شعره وتصدقت بوزنه ورقا.

(8/29)


2836 - حدثنا الْحَسَنُ بنُ عَلِيّ قال أخبرنا عَبْدُالرّزّاقِ قال أخبرنا هِشَامُ بنُ حَسّانَ عن حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عن الرّبّابِ عن سَلْمَانَ بنِ عَامِرٍ الضّبّيّ قالَ: قال رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَعَ الْغُلاَمِ عَقِيقَةٌ فَأهْرِيقُوا عَنْهُ دَماً وَأمِيطُوا عَنْهُ الأذَى".
2837 - حدثنا يَحْيَى بنُ خَلَفٍ قال أخبرنا عَبْدُالأعْلَى قال أخبرنا هِشَامٌ عن الْحَسَنِ أنّهُ كَانَ يَقُولُ:إماطَةُ الأذَى حَلْقُ الرّأْسِ.
2838 - حدثنا أبو مَعْمَرٍ عَبْدُ الله بنُ عَمْرٍو قال أخبرنا عَبْدُالْوَارِثِ قالَ أخبرنا أيّوبُ عن عِكْرِمَةَ عن ابنِ عَبّاسٍ: "أنّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم عَقّ عن الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ رَضِيَ الله عَنْهُمَا كَبْشاً كَبْشاً".
ـــــــ
"فأهريقوا" بسكون الهاء ويفتح أي أريقوا "عنه" أي عن الغلام "وأميطوا" أي أزيلوا وزناً ومعنى "الأذى" أي بحلق شعره، وقيل بتطهيره عن الأوساخ التي تلطخ به عند الولادة، وقيل بالختان. ذكره القاري. قال المنذري: وأخرجه البخاري موقوفاً وأخرجه مسنداً وتعليقاً، وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه مسنداً، وقال الترمذي صحيح.
"عن الحسن" هو البصري "إماطة الأذى حلق الرأس" قال الحافظ في الفتح: ولكن لا يتعين ذلك في حلق الرأس، فقد وقع في حديث ابن عباس عند الطبراني "ويماط عنه الأذى ويحلق رأسه" فعطفه عليه، فالأولى حمل الأذى على ما هو أعم من حلق الرأس. والحديث سكت عنه المنذري.
"كبشاًكبشاً" استدل به مالك على أنه يعق عن الغلام وعن الجارية شاة واحدة. قال
ـــــــ
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله:
احتج بهذا من يقول الذكر والأنثي في العقيقة سواء لا يفضل أحدهما على الآخر وأنها كبش كبش كقول مالك وغيره.
واحتج الأكثرون بحديث أم كرز المتقدم.
واحتجوا بحديث عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم عن الغلام شاتان مكافأتان وعن الجارية شاة رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح ورواه أحمد بهذا اللفظ وله فيه لفظ آخر أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نعق عن الجارية شاة وعن الغلام شاتين وهذا اللفظ لابن ماجه أيضا.
واحتجوا أيضا بما رواه أبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه أراه عن جده وفيه ومن ولد له فأحب أن ينسك عنه فلينسك عن الغلام شاتان مكافأتان وعن الجارية شاة وسيأتي.

(8/30)


2839- حدثنا الْقَعْنَبِيّ قالَ أخبرنا دَاوُدُ بن قَيْسٍ عن عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم ح وَحدثنا مُحَمّدُ بنُ سُلَيْمَانَ الأنْبَارِيّ أخبرنا عَبْدُالمَلِكِ يَعْني ابنَ عَمْرٍو عن دَاوُدَ عن عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ عن أبِيهِ أُرَاهُ عن جَدّهِ قالَ: سُئِلَ النّبيّ صلى الله عليه وسلم عنِ الْعَقِيقَةِ؟ فقالَ: "لاَ يُحِبّ الله الْعُقُوقَ" كَأنّهُ كَرِهَ الاسْمَ وَقالَ: "مَنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ فَأحَبّ أنْ يَنْسُكَ عَنْهُ
ـــــــ
الحافظ: ولا حجة فيه فقد أخرجه أبو الشيخ من وجه آخر عن عكرمة عن ابن عباس بلفظ "كبشين كبشين" وأخرج أيضاً من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مثله. وعلى تقدير ثبوت رواية أبي داوود فليس في الحديث ما يرد به الأحاديث المتواردة في التنصيص على التثنية للغلام، بل غايته أنه يدل على جواز الاقتصار وهو كذلك، فإن العدد ليس شرطاً بل مستحب انتهى. قال المنذري: وأخرجه النسائي.
ـــــــ
"أراه عن جده" بضم الهمزة أي أظنه يروي عن جده "كأنه كره الاسم" وذلك لأن العقيقة
قالوا وأما قصة عقه عن الحسن والحسين فذلك يدل على الجواز وما ذكرناه من الأحاديث صريح في الاستحباب.
وقال آخرون مولد الحسن والحسين كان قبل قصة أم كرز فإن الحسن ولد عام أحد والحسين في العام القابل وأما حديث أم كرز فكان سماعها له من النبي صلى الله عليه وسلم عام الحديبية ذكره النسائي فهو متأخر عن قصة الحسن والحسين.
قالوا وأيضا فإنا قد رأينا الشريعة نصت على أن الأنثى على النصف من الذكر في ميراثها وشهادتها ودينها وعتقها كما روى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وصححه من حديث أبي أمامة وغيره من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال أيما امرىء مسلم أعتق امرأ مسلما كان فكاكه من النار يجزىء بكل عضو منه عضوا منه وأيما امرىء مسلم أعتق امرأتين مسلمتين كانتا فكاكه من النار يجزىء بكل عضوين منهما عضوا منه اللفظ للترمذي فحكم العقيقة موافق لهذه الأحكام كما أنه مقتضى النصوص، والله أعلم. والله الموفق.
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله:
وقال ابن عبدالبر في حديث مالك عن زيد بن أسلم عن رجل من بني ضمرة عن أبيه أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العقيقة فقال "لا أحب العقوق وكأنه كره الإسم".
قال أبو عمر: ولا أعلم روى معنى هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من هذا الوجه ومن حديث عمرو بن شعيب.

(8/31)


فَلْيَنْسُكْ عنِ الْغُلاَمِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ وَعن الْجَارِيَةِ شَاةٌ". وَسُئِلَ عنِ الْفَرَعِ؟ قالَ "وَالْفَرَعُ حَقّ، وَإنْ تَتْرُكُوهُ حَتّى يَكُونَ بَكْراً شُغْزُباً[شغربا] ابنَ مَخَاضٍ أوِ ابنَ لَبُونٍ فَتُعْطِيهِ أرْمَلَةً أوْ تَحْمِلَ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ الله خَيْرٌ مِنْ أنْ تَذْبَحَهُ فَيَلْزَقَ لَحْمُهُ بِوَبَرِهِ، وَتُكْفَأُ إنَاءَكَ، وَتُوَلّهَ نَاقَتَكَ".
ـــــــ
التي هي الذبيحة والعقوق للأمهات مشتقان من العق الذي هو الشق والقطع، فقوله صلى الله عليه وسلم لا يحب الله العقوق بعد سؤاله عن العقيقة للاشارة إلى كراهة اسم العقيقة لما كانت هي والعقوق يرجعان إلى أصل واحد. قاله في النيل "فأحب أن ينسك": بضم السين أي يذبح "عنه" أي عن الولد "فلينسك" هذا إرشاد منه إلى مشروعية تحويل العقيقة إلى النسيكة، وأما قوله صلى الله عليه وسلم مع الغلام عقيقة وكل غلام مرتهن بعقيقته فلبيان الجواز وهو لا ينافي الكراهة التي أشعر بها قوله "لا يحب الله العقوق" والفرع حق. قال الشافعي: معناه أنه ليس بباطل وقد جاء على وفق كلام السائل ولا يعارضه حديث "لا فرع" فإن معناه ليس بواجب. كذا في فتح الودود "حتى يكون بكراً": بالفتح هو من الإبل بمنزلة الغلام من الناس والأنثى بكرة "شُغْزُبّاً" بضم شين وسكون غين وضم زاي معجمات وتشديد باء موحدة قالوا هكذا رواه أبو داوود في السنن وهو خطأ، والصواب زخرباً بزاي معجمة مضمومة وخاء معجمة ساكنة ثم راء مهملة مضمومة ثم باء مشددة يعني الغليظ، يقال صار ولد الناقة زخرباً إذا غلظ جسمه واشتد لحمه. كذا في فتح الودود. وقال في النهاية: هكذا رواه أبو داوود في السنن. قال الحربي: الذي عندي أنه زخرباً وهو الذي اشتد لحمه وغلظ. وقد تقدم في الزاي. قال الخطابي: ويحتمل أن يكون الزاي أبدلت شيناً والخاء غيناً فصحف وهذا من غريب الإبدال انتهى.
قال في القاموس: الزخرب بالضم وبزائين وتشديد الباء الغليظ القوي الشديد اللحم "أرملة" قال في القاموس: امرأة أرملة محتاجة أو مسكينة ج أرامل "خير من أن تذبحه" خبر لقوله وإن تتركوه إلخ "فيلزق لحمه بوبره" بفتحتين أي يلصق لحم الفرع أي ولد الناقة بوبره أي بصوفه لكونه قليلاً غير سمين "وتكفأ" كتمنع آخره همزة أي تقلب وتكب "إناءك" قال الخطابي: يريد بالإناء المحلب الذي تحلب فيه الناقه، يقول إذا ذبحت ولدها انقطعت مادة اللبن فتترك الإناء مكفأ ولا يحلب فيه "وتوله ناقتك" بتشديد اللام. قال الخطابي: أي تفجعها
ـــــــ
وقد اختلف فيه على عمرو وأحسن أسانيده ما ذكره عبدالرزاق قال أخبرنا داود بن قيس قال سمعت عمرو بن شعيب يحدث عن أبيه عن جده قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العقيقة فذكره وهذا سالم من العلتين أعني الشك في جده ومن علي بن واقد؟

(8/32)


2840 - حدثنا أَحْمَدُ بنُ مُحَمّدِ بن ثَابِتٍ قال أخبرنا عَلِيّ بن الْحُسَيْنِ قال أخبرنا أبِي قالَ حدثني[أنبأنا] عَبْدُ الله بنُ بُرَيْدَةَ قال سَمِعْتُ أبِي بُرَيْدَةَ يَقُولُ: كُنّا فِي الْجَاهِلِيّةِ إذَا وُلِدَ لاِءَحَدِنَا غُلاَمٌ ذَبَحَ شَاةً وَلَطَخَ رَأْسَهُ بِدَمِهَا، فَلَمّا جَاءَ الله بالإِسْلاَمِ كُنّا نَذْبَحُ شَاةً، وَنَحْلِقُ رَأْسَهُ، وَنَلْطَخُهُ بِزَعْفَرَانٍ.
آخرالأضاحي
ـــــــ
بولدها وأصله من الوله وهو ذهاب العقل من فقدان الولد انتهى. قال المنذري: وأخرجه النسائي وقد تقدم الكلام على حديث عمرو بن شعيب. وقال ابن الأثير: الزخرب الذي قد غلظ جسمه واشتد لحمه، والفرع هو أول ما تلده الناقة كانوا يذبحونه لاَلهتهم فكره ذلك وقال لأن تتركه حتى يكبر وتنتفع بلحمه خير من أنك تذبحه فينقطع لبن أمه فتسكب إناءك الذي كنت تحلب فيه، وتجعل ناقتك والهة بفقد ولدها انتهى.
"بريدة" بدل من أبي "فلما جاء الله بالإسلام إلخ": فيه دليل على أن تلطيخ رأس المولود بالدم من عمل الجاهلية وأنه منسوخ "ونلطخه بزعفران": فيه دليل على استحباب تلطيخ رأس الصبي بعد الحلق بالزعفران أو غيره من الخلوق. وفيه دليل على طهارة الزعفران وأنه ليس بمسكر، لأن ما فيه سكر لا يجعل في الطيب ولا يستعمل مثل الشيء الحلال الطيب، وسيجيء تحقيقه في كتاب الأشربة إن شاء الله تعالى. قال المنذري: في إسناده علي بن الحسين بن واقد وفيه مقال.
ـــــــ
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله:
ولكن قد رواه البزار في مسنده من حديث عائشة بمثله وقالت فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعلوا مكان الدم خلوقا وقد روى أبو أحمد بن عدي من حديث إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الخلوق بمنزلة الدم" يعني في العقيقة.
وإبراهيم- هذا قال عبد الحق لا أعلم أحدا وثقه إلا أحمد بن حنبل وأما الناس فضعفوه.

(8/33)