Contents

الواجهة
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد
مقدمة
باب الألف
باب الثاء
باب الجيم
باب الحاء
باب الخاء
باب الدال
باب الراء
باب الزاي
تابع باب الزاء
تابع لحرف الزاء
تابع لحرف الزاء
باب الطاء
باب الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع حرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
باب النون
باب الصاد
باب الضاد
باب العين
تابع لحرف العين
تابع حرف العين
تابع لحرف العين
تابع لحرف العين
باب القاف
باب السين
باب الشين
باب الهاء
باب الواو
باب الياء
تابع باب الياء
باب الكني
باب بلاغات مالك ومرسلاته
باب مافي هذا الديوان من حديث مالك الذي ثبتت عليه أبوابه خاصة
الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج
الديباج - جزء 1
الديباج - جزء 2
الديباج - جزء 3
الديباج - جزء 4
الديباج - جزء 5
الديباج - جزء 6
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج
المنهاج - مقدمة
المنهاج - الإيمان
المنهاج - الطهارة
المنهاج - الحيض
المنهاج - الصَّلَاة
المنهاج - المساجد ومواضع الصلاة
المنهاج - صلاة المسافرين وقصرها
المنهاج - بَاب صَلَاة الْجُمُعَة
المنهاج - بَاب صَلَاة الْعِيدَيْنِ
المنهاج - بَاب الدُّعَاء فِي صَلَاة الِاسْتِسْقَاء
المنهاج - بَاب صَلَاة الْكُسُوف
المنهاج - كِتَاب الْجَنَائِز
المنهاج - الزكاة
المنهاج - كِتَاب الصِّيَام
المنهاج - كِتَاب الِاعْتِكَاف
المنهاج - كِتَاب الْحَجّ
المنهاج - كِتَاب النِّكَاح
المنهاج - الرضاعة
المنهاج - الطلاق
المنهاج - اللِّعَان
المنهاج - العتق
المنهاج - البيوع
المنهاج - المساقاة
المنهاج - الفرائض
المنهاج - الهبات
المنهاج - الوصية
المنهاج - النذر
المنهاج - الأيمان
المنهاج - القسامة
المنهاج - الحدود
المنهاج - الأقضية
المنهاج - اللقطة
المنهاج - الجهاد والسير
المنهاج - الإمارة
المنهاج - الصيد والذبائح
المنهاج - كِتَاب الْأَضْاحَي
المنهاج - الأشربة
المنهاج - اللباس والزينة
المنهاج - الآداب
المنهاج - السلام
المنهاج - الألفاظ من الأدب وغيرها
المنهاج - الشعر
المنهاج - الرؤيا
المنهاج - الفضائل
المنهاج - فضائل الصحابة
المنهاج - البر والصلة والآداب
المنهاج - القدر
المنهاج - العلم
المنهاج - الذكر والدعاء
المنهاج - التوبة
المنهاج - صفات المنافقين
المنهاج - صفة القيامة والجنة والنار
المنهاج - الجنة وصفة نعيمها وأهلها
المنهاج - الفتن وأشراط الساعة
المنهاج - الزهد والرقائق
المنهاج - التفسير
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي
أبواب الطهارة
أبواب الصلاة
تابع أبواب الصلاة
أبواب الوتر
أبواب الجمعة
تابع لأبواب الجمعة
أبواب العيدين
أبواب السفر
ابواب الزكاة
أبواب الصوم
أبواب الحج
تابع أبواب الحج
أبواب الجنائز
أبواب النكاح
أبواب الرضاع
أبواب الطلاق واللعان
ابواب البيوع
أبواب الأحكام
أبواب الديات
ابواب الحدود
تابع أبواب الحدود
أبواب الصيد
أبواب الأضاحي
أبواب النذور والأيمان
أبواب السير
أبواب الجهاد
أبواب اللباس
أبواب الأطعمة
أبواب الأشربة
تابع أبواب الأشربة
أبواب البر و الصله عن رسول الله صلى الله عليه و آله سلم
أبواب الطب عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الفرائض عن الرسول صلى الله عليه و سلم
أبواب الوصايا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الولاء و الهبة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب القدر عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم
أبواب الفتن عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الرؤيا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الشهادات عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
تابع لأبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صِفَةُ القِيامَة
أبواب صفة الجنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صفة جهنم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإيمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإستئذان والآداب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب العلم
أبواب الأمثال
أبواب فضائل القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب القراءات عن رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم
أبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أحاديث شتى من أبواب الدعوات
المناقب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
مناقب الصحابة رضوان الله عليهم
تنوير الحوالك شرح موطأ مالك
كتاب وقوت الصلاة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب السهو
كتاب الجمعة
كتاب الصلاة في رمضان
كتاب صلاة الليل
كتاب صلاة الجماعة
كتاب قصر الصلاة في السفر
كتاب العيدين
كتاب صلاة الخوف
كتاب صلاة الكسوف
كتاب الاستسقاء
كتاب القبلة
كتاب القرآن
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب النذور و الأيمان
كتاب الضحايا
كتاب الذبائح
كتاب الصيد
كتاب العقيقة
كتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الرضاع
كتاب البيوع
كتاب القراض
كتاب المساقاة - كتاب كراء الأرض
كتاب الشفعة - كتاب الأقضية
كتاب الوصية - كتاب العتق والولاء
كتاب المكاتب - كتاب المدبر
كتاب الحدود
كتاب الأشربة - كتاب العقول
كتاب القسامة - كتاب الجامع
كتاب القدر - كتاب حسن الخلق
كتاب اللباس - كتاب صفة النبي
كتاب العين - كتاب الشعر
كتاب الرؤيا - كتاب السلام
كتاب الاستئذان والتشميت والصور والتماثيل وغيرها
كتاب البيعة - كتاب الكلام والعينة والتقى
كتاب جهنم - كتاب الصدقة
كتاب العلم - كتاب دعوة المظلوم - كتاب أسماء النبي
حاشية السندي على سنن ابن ماجة
المقدمة
الطَّهَارَة وَسُنَنهَا
الصلاة
الْأَذَان
المساجد والجماعات
أَبْوَاب إِقَامَة الصَّلَاة
الجنائز
الصوم
الزكاة
النكاح
الطلاق
الكفارات
التجارات
الأحكام
الحدود
الديات
الوصايا
الْفَرَائِض
الجهاد
المناسك
الْأَضَاحِيّ
الذبائح
الصيد
الأطعمة
الأشربة
الطب
اللباس
الْآدَاب
الدُّعَاء
تعبير الرؤيا
الْفِتَن
الزُّهْد
شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح رياض الصالحين
شرح رياض الصالحين - 01
شرح رياض الصالحين - 02
شرح رياض الصالحين - 03
شرح رياض الصالحين - 04
شرح سنن أبي داود للعيني
مقدمة التحقيق
كتاب الطهارة
كِتابُ الصَلاَةِ
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
عون المعبود شرح سنن أبي داود
كتاب الطهارة
تابع كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
كتاب الزكاة
تابع لكتاب الزكاة
كتاب اللقطة
كتاب المناسك
تابع لكتاب المناسك
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الصيام
تابع لكتاب الصيام
أول كتاب الجهاد
أول كتاب الضحايا
تابع كتاب الضحايا
أول كتاب الصيد
أول كتاب الوصايا
أول كتاب الفرائض
أول كتاب الخراج والفيء والإمارة
أول كتاب الجنائز
تابع لكتاب الجنائز
كتاب الأيمان والنذور
كتاب البيوع
كتاب الإجارة
كتاب القضاء
تابع لكتاب القضاء
كتاب العلم
كتاب الأشربة
كتاب الأطعمة
كتاب الطب
كتاب الكهانة والتطير
كتاب العتق
أول كتاب الحروف والقراءات
أول كتاب الحمام
أول كتاب اللباس
أول كتاب الترجل
أول كتاب الخاتم
أول كتاب الفتن والملاحم
أول كتاب المهدي
أول كتاب الملاحم
أول كتاب الحدود
أول كتاب الديات
أول كتاب السنة
تابع لكتاب السنة
أول كتاب الأدب
أبواب السلام
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن حجر
فتح الباري - هدي الساري مقدمة فتح الباري
فتح الباري - كتاب بدء الوحي
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب العلم
فتح الباري - كتاب الوضوء
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
فتح الباري - كتاب مواقيت الصلاة
فتح الباري - كتاب الأذان
فتح الباري - كتاب الجمعة
فتح الباري - كتاب الخوف
فتح الباري - كتاب العيدين
فتح الباري - كتاب الوتر
فتح الباري - كتاب الاستسقاء
فتح الباري - كتاب الكسوف
فتح الباري - كتاب سجود القرآن
فتح الباري - كتاب تقصير الصلاة
فتح الباري - كتاب التهجد
فتح الباري - كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة
فتح الباري - كتاب العمل في الصلاة
فتح الباري - كتاب السهو
فتح الباري - كتاب الجنائز
فتح الباري - كتاب الزكاة
فتح الباري - كتاب الحج
فتح الباري - كتاب العمرة
فتح الباري - كتاب المحصر
فتح الباري - كتاب جزاء الصيد
فتح الباري - كتاب فضائل المدينة
فتح الباري - كتاب الصوم
فتح الباري - كتاب صلاة التراويح
فتح الباري - كتاب فضل ليلة القدر
فتح الباري - كتاب الإعتكاف
فتح الباري - كتاب البيوع
فتح الباري - كتاب السلم
فتح الباري - كتاب الشفعة
فتح الباري - كتاب الإجارة
فتح الباري - كتاب الحرث والمزارعة
فتح الباري - كتاب المساقاة
فتح الباري - كتاب الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس
فتح الباري - كتاب الخصومات
فتح الباري - كتاب اللقطة
فتح الباري - كتاب المظالم
فتح الباري - كتاب الشركة
فتح الباري - كتاب الرهن
فتح الباري - كتاب العتق
فتح الباري - كتاب المكاتب
فتح الباري - كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها
فتح الباري - كتاب الشهادات
فتح الباري - كتاب الصلح
فتح الباري - كتاب الشروط
فتح الباري - كتاب الوصايا
فتح الباري - كتاب الجهاد و السير
فتح الباري - كتاب فرض الخمس
فتح الباري - كتاب الجزية و الموادعة
فتح الباري - كتاب بدء الخلق
فتح الباري - كتاب أحاديث الأنبياء
فتح الباري - كتاب المناقب
فتح الباري - كتاب فضائل الصحابة
فتح الباري - كتاب مناقب الأنصار
فتح الباري - كتاب المغازي
فتح الباري - كتاب التفسير
فتح الباري - كتاب فضائل القرآن
فتح الباري - كتاب النكاح
فتح الباري - كتاب الطلاق
فتح الباري - كتاب النفقات
فتح الباري - كتاب الأطعمة
فتح الباري - كتاب العقيقة
فتح الباري - كتاب الذبائح والصيد
فتح الباري - كتاب الأضاحي
فتح الباري - كتاب الأشربة
فتح الباري - كتاب المرضى
فتح الباري - كتاب الطب
فتح الباري - كتاب اللباس
فتح الباري - كتاب الأدب
فتح الباري - كتاب الإستئذان
فتح الباري - كتاب الدعوات
فتح الباري - كتاب الرقاق
فتح الباري - كتاب القدر
فتح الباري - كتاب الأيمان والنذور
فتح الباري - كتاب كفارات الأيمان
فتح الباري - كتاب الفرائض
فتح الباري - كتاب الحدود
فتح الباري - كتاب الديات
فتح الباري - كتاب استتابة المرتدين
فتح الباري - كتاب الإكراه
فتح الباري - كتاب الحيل
فتح الباري - كتاب التعبير
فتح الباري - كتاب الفتن
فتح الباري - كتاب الأحكام
فتح الباري - كتاب التمني
فتح الباري - كتاب أخبار الأحاد
فتح الباري - كتاب الإعتصام بالسنة
فتح الباري - كتاب التوحيد
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن رجب
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مقدمة
خطبة الكتاب
كتاب الإيمان
كتاب العلم
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصوم
كتاب فضائل القرآن
كتاب الدعوات
كتاب المناسك
كتاب البيوع
كتاب الفرائض والوصايا
كتاب النكاح
كتاب العتق
كتاب القصاص
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الإمارة والقضاء
كتاب الجهاد
كتاب الصيد والذبائح
كتاب الأطعمة
كتاب اللباس
كتاب الطب والرقى
كتاب الرؤيا
كتاب الآداب
كتاب الرقاق
كتاب الفتن
كتاب صفة القيامة والجنة والنار
كتاب الفضائل والشمائل
كتاب المناقب

 
عودة لموقع هاني الطنبور
هاني الطنبور
الصفحة السابقة الصفحة التالية
 
 

 

عون المعبود شرح سنن أبي داود

أول كتاب الوصايا
باب ما جاء فيما يؤمر به من الوصاية
...
بسم الله الرحمن الرحيم
أول كتاب الوصايا
1- باب ما جاء فيما يؤمر به من الوصية
2859 - حدثنا مُسْدَدٌ بنُ مُسَرْهَدٍ أخبرنا يَحْيَى بن سَعيدٍ عن عُبَيْدِ الله قال حدثني نَافِعٌ عن عَبْدِ الله يَعْني ابنَ عُمَرَ عن رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم قالَ: "مَا حَقّ امْرِىءٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصَى فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إلاّ وَوَصِيّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ".
ـــــــ
أول كتاب الوصايا
جمع وصية كهدايا وهدية، وهي شرعاً عهد خاص يضاف إلى ما بعد الموت. قاله في السبل.
باب ما جاء فيما يؤمر به من الوصية
"ما" نافية بمعنى ليس "حق امرىء" أي ليس اللائق بامرىء مسلم. وقال المناوي: أي ليس الحزم والاحتياط لإنسان له شيء من المال أو دين أو حق فرط فيه أو أمانة "له شيء" صفة لامرىء "يوصي فيه" صفة شيء "يبيت ليلتين" خبر ما بتأويله بالمصدر. قال الحافظ: كأن فيه حذفاً تقديره أن يبيت وهو كقوله تعالى {وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ} ويجوز أن يكون صفة لامرىء، وبه جزم الطيبي انتهى. وفي رواية "ليلة أو ليلتين" وفي رواية "يبيت ثلاث ليال" واختلاف الروايات دال على أنه للتقريب لا للتحديد. والمعنى لا ينبغي له أن يمضي عليه زمان وإن كان قليلاً في حال من الأحوال إلا أن يبيت بهذه الحال وهي أن يكون وصيته مكتوبة عنده لأنه لا يدري متى يدركه الموت.
قال ابن الملك: ذهب بعض إلى وجوب الوصية لظاهر الحديث والجمهور على استحبابها، لأنه عليه السلام جعلها حقاً للمسلم لا عليه، ولو وجبت لكان عليه لا له وهو

(8/45)


2860 - حدثنا مُسْدَدٌ وَمُحَمّدُ بن الْعَلاَءِ قالا أخبرنا أبو مُعَاوِيَةَ عن الأعْمَشِ عن أبي وَائِلٍ عن مَسْرُوقٍ عن عَائِشَةَ قالَتْ: "مَا تَرَكَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم دِيناراً وَلاَ دِرْهَماً وَلاَ بَعِيراً وَلاَ شَاةَ وَلاَ أوْصَى بِشَيْءٍ".
ـــــــ
خلاف ما يدل عليه اللفظ. قيل هذا في الوصية المتبرع بها، وأما الوصية بأداء الدين ورد الأمانات فواجبة عليه انتهى. قال المنذري: وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه.
"ولا أوصى بشيء": قال الخطابي تريد وصية المال خاصة لأن الإنسان إنما يوصي في مال سبيله أن يكون موروثاً، وهو صلى الله عليه وسلم لم يترك شيئاً يورث فيوصي به، وقد أوصى عليه السلام بأمور منها ما روى أنه عليه السلام كان عامة وصيته عند الموت الصلاة وما ملكت إيمانكم. وقال ابن عباس: أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجوا اليهود من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفود بنحو ما كنت أجيزهم انتهى. قال المنذري:وأخرجه مسلم والنسائي وابن ماجه.

(8/46)


2 - باب ما جاء فيما يجوز للموصى في ماله
2861 - حدثنا عُثْمَانُ بنُ أبِي شَيْبَةَ وَ ابنُ أبِي خَلَفٍ قالا أخبرنا سُفْيَانُ عن الزّهْرِيّ عن عَامِرِ بنِ سَعْدٍ عن أبِيهِ قالَ: مَرِضَ مَرَضاً قالَ ابنُ أبي خَلَفٍ بمكّةَ ثُمّ اتّفَقَا أُشْفِيَ فِيهِ، فَعادَهُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ يَارَسُولَ الله إنّ لِي مَالاً كَثِيراً وَلَيْسَ يَرِثُنِي إلاّ ابْنَتِي أفَأتَصَدّقُ؟ بالثّلُثَيْنِ؟ قالَ "لاَ" ، قالَ فَبِالشّطْرِ؟ قالَ "لاَ" ، قالَ فالثّلُثُ[فبالثلث] قالَ "الثّلُثُ وَالثّلُثُ كَثِيرٌ، إنّكَ إنْ تَتْرُكَ وَرَثَتَكَ أغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفّفُونَ
ـــــــ
باب ما جاء فيما يجوز للموصى في ماله
"عن أبيه" أي سعد بن أبي وقاص "مرض" أي سعد "مرضاً أشفى فيه" وفي رواية الشيخين مرضت مرضاً أشفيت على الموت. قال النووي: معنى أشفيت على الموت أي قاربته وأشرفت عليه "فعاده" من العيادة إلا ابنتي أي لا يرثني من الولد وخواص الورثة إلا ابنتي، وإلا فقد كان له عصبة. وقيل معناه لا يرثني من أصحاب الفروض. قاله النووي "فبالشطر" أي فأتصدق بالنصف "قال الثلث" يجوز نصبه ورفعه، أما النصب فعلى الإغراء أو على تقدير افعل أي اعط الثلث، وأما الرفع فعلى أنه فاعل أي يكفيك الثلث. قاله النووي "والثلث كثير": مبتدأ وخبر. قال الحافظ: يحتمل أن يكون هذا مسوقاً لبيان الجواز بالثلث وأن

(8/46)


النّاسَ، وَإنّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً إلاّ أُجِرْتَ فِيهَا[بها] حَتّى اللّقْمَةَ تَدْفَعُهَا[ترفعها] إلَى فِي امْرَأتِكَ". قُلْتُ يَارَسُولَ الله أتَخَلّفُ عن هِجْرَتِي؟ قالَ "إنّكَ إنْ تُخَلّفْ بَعْدِي فَتَعْمَلُ عَمَلاً صَالِحاً تُرِيدُ بِهِ وَجْهَ الله لاَ تَزْدَادُ بِهِ إلاّ رِفْعَةً وَدَرَجَةً لَعَلّكَ أنْ[لن] تُخَلّفَ حَتّى يَنْتَفِعَ بِكَ أقْوَامٌ وَيُضَرّ بِكَ آخَرُونَ"، ثُمّ قال: "اللّهُمّ أمْضِ لأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ وَلاَ تَرُدّهُمْ عَلَى أعْقَابِهِمْ"، لَكِنّ الْبَائِسَ سَعْدُ بنُ خَوْلَةَ يَرْثِي لَهُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أنْ مَاتَ بِمَكّةَ.
ـــــــ
الأولى أن ينقص عنه ولا يزيد عليه وهو ما يبتدره الفهم، ويحتمل أن يكون لبيان أن التصدق بالثلث هو الأكمل أي كثير أجره، ويحتمل أن يكون معناه كثير غير قليل. قال الشافعي رحمه الله: وهذا أولى معانيه، يعني أن الكثرة أمر نسبي وعلى الأول عول ابن عباس رضي الله عنهما انتهى "إنك" استئناف تعليل "أن تترك" بفتح الهمزة أي تترك أولادك أغنياء خير، والجملة بأسرها خبر إنك وبكسرها على الشرطية وجزاء الشرط قوله خير على تقدير فهو خير وحذف الفاء من الجزاء سائغ شائع غير مختص بالضرورة. قاله القسطلاني "من أن تدعهم": أي تتركهم "عالة" أي فقراء جمع عائل "يتكففون الناس" أي يسألونهم بالأكف بأن يبسطوها للسؤال "إلا أجرت" بصيغة المجهول أي بصوت مأجوراً "فيها" وفي بعض النسخ بها والتفسير للنفقة "حتى اللقمة": بالنصب عطفاً على نفقة ويجوز الرفع على أنه مبتدأ وتدفعها الخبر قاله الحافظ. وجوز القسطلاني الجر على أن حتى جارة "إلي في امرأتك": أي إلى فمها، والمعنى أن المنفق لابتغاء رضاه تعالى يؤجر وإن كان محل الإنفاق محل الشهوة وحظ النفس لأن الأعمال بالنيات "أتخلف عن هجرتي" أي أبقى بسبب المرض خلفاً بمكة، قاله تحسراً وكانوا يكرهون المقام بمكة بعد ما هاجروا منها وتركوها لله "إنك إن تخلف بعدي فتعمل عملاً صالحاً الخ" يعني أن كونك مخلفاً لا يضرك مع العمل الصالح "لعلك إن تخلف" وفي بعض النسخ لن تخلف أي بأن يطول عمرك "حتى ينتفع بك أقوام" أي من المسلمين بالغنائم مما سيفتح الله على يديك من بلاد الشرك "ويضر" مبني على للمفعول "بك آخرون" من المشركين الذين يهلكون على يديك، وقد وقع ذلك الذي ترجى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فشفي سعد من ذلك المرضى وطال عمره حتى انتفع به أقوام من المسلمين، واستضر به آخرون من الكفار حتى مات سنة خمسين على المشهور وقيل غير ذلك "اللهم أمض لأصحابي هجرتهم" أي تممها لهم ولا تنقصها "لكن البائس سعد بن خولة" البائس من أصابه بؤس أي ضر، وهو يصلح للذم والترحم، قيل إنه لم يهاجر من مكة حتى مات بها فهو ذم والأكثر أنه هاجر ومات بها في حجة الوداع فهو ترحم "يرثى له" من

(8/47)


رثيت الميت مرثية إذا عددت محاسنه ورثأت بالهمزة لغة فيه. فإن قيل نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المرائى كما رواه أحمد وابن ماجه وصححه الحاكم، فإذا نهي عنه كيف يفعله؟ فالجواب أن المرثية المنهي عنها ما فيه مدح الميت وذكر محاسنه الباعث على تهييج الحزن وتجديد اللوعة أو فعلها مع الاجتماع لها أو على الإكثار منها دون ما عدا ذلك، والمراد هنا توجعه عليه السلام وتحزنه على سعد لكونه مات بمكة بعد الهجرة منها ولا مدح الميت لتهييج الحزن كذا ذكره القسطلاني "أن مات بمكة": بفتح الهمزة أي لأجل موته بأرض هاجر منها وكان يكره موته بها فلم يعط ما تمنى. قال ابن بطال: وأن قوله يرثى له فهو من كلام الزهري تفسير لقوله صلى الله عليه وسلم لكن البائس الخ، أي رثى له حين مات بمكة وكان يهوي أن يموت بغيرها. قال المنذري: وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه.

(8/48)


3 - باب ما جاء في كراهية الإضرار في الوصية
2862 - حدثنا مُسْدَدٌ قال أخبرنا عَبْدُالْوَاحِدِ بنُ زِيَادٍ قال أخبرنا عُمَارَةُ بنُ الْقَعْقَاعِ عن أبي زُرْعَةَ بنِ عَمْرِو بنِ جَرِيرٍ عن أبي هُرَيْرَةَ قال: قال رَجُلٌ لِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم: يَارَسُولَ الله أيّ الصّدَقَةِ أفْضَلُ؟ قال: "أنْ تَصَدّقَ وَأنْتَ صَحِيحٌ حَرِيصٌ، تَأْمُلُ الْبَقَاءَ وَتَخْشَى الْفَقْرَ وَلاَ تُمْهِلْ حَتّى إذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ قُلْتَ: لِفُلاَنٍ كَذَا، وَلِفُلاَنٍ كَذَا، وَقَدْ كَانَ لِفُلاَنٍ".
2863 - حدثنا أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ قال أخبرنا ابنُ أبي فُدَيْكٍ قال أخبرني ابنُ أبي ذِئْبٍ عن شُرَحْبِيلَ عن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ أنّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: "لأَنْ يَتَصَدّقَ المَرْءُ
ـــــــ
باب ما جاء في كراهية الإضرار في الوصية
"أن تصدق" بتخفيف الصاد على حذف إحدى التاءين وأصله أن تتصدق وبالتشديد على إدغامها. قاله الحافظ "وأنت صحيح" جملة حالية "تأمل البقاء" بسكون الهمزة وضم الميم أي تطمع فيه "ولا تمهل" بالجزم بلا الناهية وبالرفع على أنه نفي ويجوز النصب "حتى إذا بلغت" أي الروح أي قاربت أي عند الغرغرة. قاله القسطلاني "الحلقوم" بضم الحاء المهملة مجرى النفس "وقد كان لفلان": أي قد صار ما أوصي به للوارث فيبطله إن شاء إذا زاد على الثلث أو أوصي به لوارث آخر. ويحتمل أن يراد بالثلاثة من يوصي له وإنما أدخل كان في الأخير إشارة إلى تقدير القدر له. قاله القسطلاني. قال المنذري: وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي.
"لأن يتصدق المرء الخ" لأنه في حال يشق عليه إخراج ماله لما يخوفه به الشيطان

(8/48)


في حَيَاتِهِ بِدِرْهَمٍ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أنْ يَتَصَدّقَ بِمَائَةٍ[بمائة درهم] عِنْدَ مَوْتِهِ".
2864 - حدثنا عَبْدَةُ بنُ عَبْدِ الله قال أخبرنا عَبْدُالصّمَدِ قال أخبرنا نَصْرُ بنُ عَلِيّ الْحُدّانِيّ قال أخبرنا الأشْعَثُ بنُ جَابِرٍ قال حدّثني شَهْرُ بنُ حَوْشَبٍ أنّ أبَا هُرَيْرَةَ حَدّثَهُ أنّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنّ الرّجُلَ لَيَعْمَلُ أوِ[و] المَرَأةُ بِطَاعَةِ الله سِتّينَ سَنَةً، ثُمّ يَحْضُرُهما المُوْتُ فَيُضَارّانِ في الْوَصِيّةِ فَتَجِبُ لَهُمَا النّارُ". قال وَقَرَأ[وقال قرأ] عَلَيّ أبُو هُرَيْرَةَ مِنْ هَاهُنَا {مِنْ بَعْدِ وَصِيّةٍ يُوصَى بِهَا أوْ دَيْنٍ غَيْرِ مُضَارَ} حَتّى بَلَغَ {ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيم}.
قَالَ أبُو دَاوُدَ: هَذَا يَعْني الأشْعَثَ بنَ جَابِرٍ جَدّ نَصْرِ بنِ عَلِيّ.
ـــــــ
من الفقر وطول العمر والأجر على قدر النصب. قال المنذري: في إسناده شرحبيل بن سعد الأنصاري الخطمي مولاهم المدني كنيته أبو سعيد ولا يحتج بحديثه.
"الحداني" بضم الحاء المهملة وبالدال المشددة بعدها نون "والمرأة" بالنصب عطفاً على اسم إن وخبر المعطوف محذوف بدلالة خبر المعطوف عليه ويجوز الرفع خبره كذلك "ستين سنة" أي مثلاً أو المراد منه التكثير "فيضاران في الوصية" من المضارة وهي إيصال الضرر بالحرمان أو بما يعد في الشرع نقصاناً إلى بعض من لا يستحق لولا هذه الوصية. كذا في فتح الودود "قال" أي شهر ابن حوشب "من ها هنا" أي من بعد وصية الخ {غَيْرَ مُضَارٍّ} أي غير موصل الضرر إلى الورثة بسبب الوصية "حتى بلغ" أي أبو هريرة. والمعنى قرأ إلى قوله تعالى {ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} وهذه الآية في سورة النساء وقراءة أبي هريرة للاَية لتأييد معنى الحديث وتقويته لأن الله سبحانه قد قيد ما شرعه من الوصية بعدم الضرار، فتكون الوصية المشتملة على الضرار مخالفة لما شرعه الله تعالى، وما كان كذلك فهو معصية. وفي الحديث وعيد شديد وزجر بليغ للمضار في الوصية كما لا يخفي. قال المنذري: وأخرجه الترمذي وابن ماجه، وقال الترمذي حسن غريب. هذا آخر كلامه وشهر بن حوشب قد تكلم فيه غير واحد من الأئمة، ووثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين.

(8/49)


4 - باب ما جاء في الدخول في الوصايا
2865 - حدثنا الْحَسَنُ بنُ عَلِيّ أخبرنا أبُو عبد الرحمن المُقْرِي قال أخبرنا سَعِيدُ بنُ أبي أيّوبَ عن عُبَيْدِ الله بنِ أبي جَعْفَرٍ عن سَالِمِ بنِ أبِي سَالِمٍ الْجَيْشَانِيّ عن أبِيهِ عن أبي ذِرّ قالَ قالَ لِي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: "يَا أبَا ذَرَ إنّي أرَاكَ ضَعِيفاً وَإنّي أُحِبّ لَكَ ما أُحِبّ لِنَفْسِي فَلاَ تَأمّرَنّ عَلَى اثْنَيْنِ وَلاَ تَوَلّيَنّ مَالَ يَتِيمٍ".
قَالَ أبُو دَاوُدَ: تَفَرّدَ بِهِ أهْلُ مِصْرَ.
ـــــــ
باب ما جاء في الدخول
أي في دخول الوصي "في الوصايا" وقبول الوصي وصية الموصي هل يجوز لكل أحد أن يجعل نفسه وصياً عند الحاجة ويقبل وصية الموصي أم هو خاص بمن هو متيقظ عارف بالتدابير والسياسة وقادر على تحصيل مصالح الولاية وقطع مفاسدها. والوصايا جمع الوصية اسم من الإيصاء وربما سمي بها الموصَى به يقال هذه وصية أي الموصَى به. والوصي والموصَى من يقام لأجل الحفظ والتصرف في مال الرجل وأطفاله بعد الموت، والفرق بين الوصي والقيّم أن الوصي يفوض إليه الحفظ والتصرف، والقيم يفوض إليه الحفظ دون التصرف. كذا في الشرح.
"ضعيفاً" أي غير قادر على تحصيل ما يصلح الإمارة ودرء للمفاسد "ما أحب لنفسي" أي من السلامة عن الوقوع في المحذور، وقيل تقديره أي لو كان حالي كحالك في الضعف. كذا في فتح الودود "فلا تأمرن": أي لا تصر أميراً "ولا تولين": أي لا تصر متولياً قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: كان صلى الله عليه وسلم متولياً وكان سيد الولاة وكان حاكماً كالجميع المسلمين فكيف قال إني أحب لك الخ. وفيه إشكال من وجهين، الأول أن الإمام أفضل من غيره، والثاني أنه كان ينبغي أن يؤثر عليه الصلاة والسلام ما هو أحب إليه، والجواب أن معنى ذلك أحب لنفسي لو كان حالي كحالك في الضعف لأن للولاية شرطين العلم بحقائقها والقدرة على تحصيل مصالحها ودرء مفاسدها، وقد نبه على هذين الشرطين يوسف عليه السلام بقوله {إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} فإذا فقد الشرطان حرمت الولاية انتهى. قلت: وفي الطبراني من حديث ابن عمر مرفوعاً "الإمام الضعيف ملعون" كذا في مرقاة الصعود. قال المنذري: وأخرجه مسلم والنسائي.

(8/50)


5 - باب ما جاء في نسخ الوصية للوالدين والأقربين
2866 - حدثنا أَحْمَدُ بنُ مُحَمّدٍ المَرْوَزِيّ حدثني عَلِيّ بنُ حُسَيْنِ بنِ وَافِدٍ عن أبِيهِ عن يَزِيدَ النّحْوِيّ عن عِكْرِمَةَ عن ابنِ عَبّاسٍ {إنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ} فَكَانَت الْوَصِيّةُ كَذَلِكَ حَتّى نَسَخَتْهَا آيَةُ المِيرَاثِ.
ـــــــ
باب ما جاء في نسخ الوصية إلخ
{إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ} الخ" في تفسير الجلالين {كُتِبَ} فرض {عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ} أسبابه {إِنْ تَرَكَ خَيْراً} مالاً {الْوَصِيَّةُ} مرفوع بكتب وهو متعلّق إذاً إن كانت ظرفية ودال على جوابها إن كانت شرطية، وجواب إن محذوف أي فليوص {لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ} بالعدل وأن لا يزيد على الثلث ولا يفضل الغني {حَقّاً} مصدر مؤكد لمضمون الجملة قبله {عَلَى الْمُتَّقِينَ} الله، وهذا منسوخ بآية الميراث وبحديث "لا وصية لوارث" رواه الترمذي انتهى ما في الجلالين "فكانت الوصية كذلك" أي فرضاً للورثة "حتى نسختها آية الميراث" يعني قوله تعالى {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} الخ. قال المنذري: في إسناده علي بن الحسين بن واقد وفيه مقال.

(8/51)


6 - باب ما جاء في الوصية للوارث
2867 - حدثنا عَبْدُالوَهّابِ بنُ نَجْدَةَ قال أخبرنا ابنُ عَيّاشٍ عن شُرَحْبِيلَ بنِ مُسْلِمٍ قال سَمِعْتُ أبَا أُمَامَةَ قال سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "إنّ الله قَدْ أعْطَى كُلّ ذِي حَقَ حَقّهُ فَلاَ وَصِيّةَ لِوَارِث".
ـــــــ
باب ما جاء في الوصية للوارث
"قد أعطي كل ذي حق حقه" أي بين نصيبه الذي فرض له. قال الخطابي: هذا إشارة إلى آية المواريث، وكانت الوصية قبل نزول الآية واجبة للأقربين وهو قوله تعالى {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} ثم نسخت بآية الميراث، وإنما تبطل الوصية للوارث في قول أكثر أهل العلم من أجل حقوق سائر الورثة، فإذا أجازوها جازت، كما إذا أجازوا الزيادة على الثلث للأجنبي جاز. وذهب بعضهم إلى أن

(8/51)


الوصية للوارث لا تجوز وإن أجازها سائر الورثة لأن المنع منها إنما هو لحق الشرع، ولو جوزناها لكنا قد استعملنا الحكم المنسوخ وذلك غير جائز كما أن الوصية للقاتل غير جائز وإن أجازها الورثة انتهى. قال المنذري: وأخرجه الترمذي وابن ماجه، وقال الترمذي حسن هذا آخر كلامه. وفي إسناده إسماعيل بن عياش وقد اختلف في الاحتجاج بحديثه، ومنهم من ذكر أن حديثه عن أهل الحجاز وأهل العراق ليس بذاك. وأن روايته عن أهل الشام أصح، وهذا الحديث من روايته عن أهل الشام. وقد أخرج هذا الحديث الترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث عمرو بن خارجة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال الترمذي حسن صحيح انتهى كلام المنذري.

(8/52)


7 - باب مخالطة اليتيم في الطعام
2868 - حدثنا عُثْمَانُ بنُ أبي شَيْبَةَ قال أخبرنا جَرِيرٌ عن عَطَاءِ عن سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عن ابنِ عَبّاسٍ قال: لَمّا أنْزَلَ الله عَزّوَجَلّ: {وَلاَ تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إلاّ بالّتِي هِيَ أحْسَنُ} وَ {إنّ الّذِينَ يَأْكُلُونَ أمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً} الآية، انْطَلَقَ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ يَتِيمٌ فَعَزَلَ طَعَامَهُ مِنْ طَعَامِهِ وَشَرَابَهُ مِنْ شَرَابِهِ، فَجَعَلَ يَفْضَلُ مِنْ طَعَامِهِ فَيَحْبِسُ لَهُ حَتّى يَأْكُلَهُ أوْ يَفْسُدَ، فَاشْتَدّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، فَأنْزَلَ الله عَزّوَجَلّ: {وَيَسْألُونَكَ عن الْيَتَامَى قُلْ إصْلاَحٌ لَهُمْ خَيْرٌ، وَإنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإخْوَانُكُمْ} فَخَلَطُوا طَعَامَهُمْ بِطَعَامِهِ وَشَرَابَهُمْ بِشَرَابِهِ.
ـــــــ
باب مخالطة اليتيم في الطعام
"إلا بالتي" أي إلا بالخصلة التي "هي أحسن": وهي ما فيه صلاحه وهذه الآية في سورة الأنعام {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً} وبعده {إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً} وهذه الآية في سورة النساء {وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْيَتَامَى} أي وما يلقونه من الحرج في شأنهم، فإن واكلوهم يأثموا وإن عزلوا مالهم من أموالهم وصنعوا لهم طعاماً وحدهم فخرج {قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ} أي في أموالهم بتنميتها ومداخلتكم "خير": أي من ترك ذلك {وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ} أي نفقتهم بنفقتكم {فَإِخْوَانُكُمْ} أي فهم إخوانكم في الدين ومن شان الأخ أن يخالط أخاه أي فلكم ذلك. كذا في تفسير الجلالين. قال المنذري: وأخرجه النسائي، وفي إسناده عطاء بن السائب وقد أخرج له البخاري حديثاً مقروناً، وقال أيوب ثقة وتكلم فيه غير واحد.
وقال الإمام أحمد: من سمع منه قديماً فهو صحيح، ومن سمع منه حديثاً لم يكن

(8/52)


بشيء، ووافقه على ذلك يحيى بن معين وجرير بن عبد الحميد ممن سمع منه حديثاً. وهذا الحديث من رواية جرير عنه. انتهى كلام المنذري.

(8/53)


8 - باب ما جاء فيما لولي اليتيم أن ينال من مال اليتيم
2869 - حدثنا حُمَيْدُ بنُ مَسْعَدَةَ أنّ خَالِدَ بنَ الْحَارِثِ حَدّثَهُمْ قال أخبرنا حُسَيْنٌ - يَعْني المُعَلّمُ - عن عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ عن أبِيهِ عن جَدّهِ: أنّ رَجُلاً أتَى النّبيّ[رسول الله] صلى الله عليه وسلم فَقالَ: إنّي فَقِيرٌ لَيْسَ لِي شَيْءٌ وَلِيَ يَتِيمٌ، قالَ فَقالَ: "كُلْ مِنْ مَالِ يَتِيمِكَ غَيْرَ مُسْرِفٍ وَلاَ مُبَادِرٍ وَلاَ مُتَأثّلٍ".
ـــــــ
باب ما جاء فيما لولي اليتيم الخ
"ولا مبادر" من المبادرة قال تعالى {وَبِدَاراً أَنْ يَكْبَرُوا} وهذا الذي يظهر في تفسير الحديث، وضبطه الحافظ السيوطي فقال قوله "ولا مبادرة" قيل معناه ولا مسرف فهو تأكيد وتكرار ولا يبعد، وقيل لا مبادر بلوغ اليتيم بانفاق ماله "ولا متأثل": قال الخطابي: أي غير متخذ منه أصل مال، وأثلة الشيء أصله ووجه إباحته له الأكل من مال اليتيم أن يكون ذلك على معنى ما يستحقه من العمل فيه والاستصلاح له، وأن يأخذ منه بالمعروف على قدر مثل عمله. وقد اختلف الناس في الأكل من مال اليتيم، فروى عن ابن عباس أنه قال يأكل منه الوصي إذا كان يقوم عليه، وإليه ذهب أحمد بن حنبل. وقال الحسن والنخعي: يأكل ولا يقضي ما أكل. وقال عبيدة السلماني وسعيد بن جبير ومجاهد: يأكل ويؤديه إليه إذا كبر وهو قول الأوزاعي انتهى.
قال المنذري: وأخرجه النسائي وابن ماجه، وقد تقدم الكلام على حديث عمرو بن شعيب.

(8/53)


9- باب ما جاء متى ينقطع اليتم
2870 - حدثنا أَحْمَدُ بنُ صالِحٍ قال أخبرنا يَحْيَى بنُ مُحَمّدٍ المَدِينِيّ قال أخبرنا عَبْدُ الله بنُ خَالِدِ بنِ سَعِيدِ بنِ أبي مَرْيَمَ عن أبِيهِ عن سَعِيدِ بنِ عبد الرحمن بنِ رُقَيْشٍ
ـــــــ
باب ما جاء متى ينقطع اليتم
"سعيد بن عبد الرحمَن" بن يزيد "بن رقيش" بالقاف والشين المعجمة مصغراً الأسدي

(8/53)


10 - باب ما جاء في التشديد في أكل مال اليتيم
2871 - حدثنا أَحْمَدُ بنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيّ قال أخبرنا ابنُ وَهْبٍ عن سُلَيْمَانَ بنِ بِلاَلٍ عن ثَوْرِ بنِ زَيْدٍ[يزيد] عن أبي الْغَيْثِ عن أبي هُرَيْرَةَ أنّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: "اجْتَنِبُوا السّبْعَ المُوبِقَاتِ، قِيلَ: يَارَسُولَ الله وَمَا هُنّ؟ قال: الشّرْكُ بالله، والسّحْرُ، وَقَتْلُ النّفْسِ الّتي حَرّمَ الله إلاّ بالْحَقّ، وَأكْلُ الرّبَا، وَأكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالتّوَلّي يَوْمَ الزّحْفِ، وَقَذْفُ المُحْصَنَاتِ الْغَافِلاَتِ المُؤْمِنَاتِ[ المؤمنات الغافلات]".
قَالَ أبُو دَاوُدَ: أبُو الْغَيْثِ سَالِمٌ مَوْلَى ابنِ مُطِيعٍ.
2872 - حدثنا إبْرَاهِيمُ بنُ يَعْقُوبَ الْجُوزَجَانِيّ قال أخبرنا مُعَاذُ بنُ هَانيءَ قال أخبرنا حَرْبُ بنُ شَدّادٍ قال أخبرنا يَحْيَى بنُ أبي كَثِيرٍ عن عَبْدِالْحَمِيدِ بنِ سِنَانٍ أخبرنا عُبَيْدُ بنُ عُمَيْرٍ عن أبِيهِ أنّهُ حَدّثَهُ - وَكَانَ لَهُ صُحْبَةٌ - أنّ رَجُلاً سَألَهُ فقال: يَارَسُولَ الله ما الْكَبَائِرُ؟ قال: "هُنّ تِسْعٌ"[ سبع] فَذَكَرَ مَعْنَاهُ. زَادَ َعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ المُسْلِمَيْنِ،
ـــــــ
باب ما جاء في التشديد في أكل مال اليتيم
"عن ثور بن يزيد" كذا وقع في بعض النسخ، وكذلك في الأطراف، وكذا في رواية البخاري وهو المعروف بالرواية عن أبي الغيث، ووقع في بعض النسخ ثور بن يزيد بزيادة تحتانية في أول اسم أبيه والظاهر أنه غلط "الموبقات" أي المهلكات "إلا بالحق" وهو أن يجوز قتلها شرعاً بالقصاص وغيره "والتولي يوم الزحف": أي الفرار عن القتال يوم ازدحام الطائفتين "وقذف المحصنات" بفتح الصاد اسم مفعول اللاتي أحصنهن الله تعالى وحفظهن من الزنا، يعني رميهن بالزنا "الغافلات" أي عما نسب اليهن من الزنا "المؤمنات": احترز به عن قذف الكافرات، فان قذفهن ليس من الكبائر والتنصيص على عدد لا ينافي أزيد منه في غير هذا الحديث كعقوق الوالدين وغيره كما في الرواية الآتية. قال المنذري: وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي "وكان له" أي لعمير "صحبة": أي مع النبي صلى الله عليه وسلم يعني كان صحابياً "فذكر معناه" أي معنى حديث أبي هريرة المتقدم "زاد" أي عمير في حديثه "وعقوق الوالدين المسلمين" أي

(8/55)


وَاسْتِحْلاَلُ الْبَيْتِ الْحَرَامِ قِبْلَتِكُمْ أحْيَاء وَأمْوَاتاً".
ـــــــ
قطع صلتهما مأخوذ من العق وهو الشق والقطع قيل هو إيذاء لا يتحمل مثله من الولد عادة، وقيل عقوقهما مخالفة أمرهما فيما لم يكن معصية "واستحلال البيت الحرام" بأن يفعل في حرم مكة ما لا يحل كالاصطياد وقطع الشجر وغير ذلك "قبلتكم" بدل من البيت "أحياء وأمواتاً" حال من الضمير في قبلتكم.
قال المنذري: وأخرجه النسائي. وقد قيل إنه لم يرو عنه غير ابنه عبيد.

(8/56)


11 - باب ما جاء في الدليل على أن الكفن من جميع[رأس] المال
2873 - حدثنا مُحَمّدُ بنُ كَثِيرٍ قال أخبرنا سُفْيَانُ عن الأعمَشِ عن أبي وَائِلٍ عن خَبّابٍ قال: مُصْعَبُ بنُ عُمَيْرٍ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ إلاّ نَمِرَةٌ كُنّا إذَا غَطّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلاَهُ، وَإذَا غَطّيْنَا رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسُهُ، فقال رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "غَطّوا بِهَا رَأْسَهُ وَاجْعَلُوا عَلَى رِجْلَيْهِ مِنَ الإذْخَرِ".
ـــــــ
باب ما جاء في الدليل على أن الكفن من جميع المال
"عن خباب" بفتح الخاء المعجمة وتشديد الموحدة الأولى ابن الأرت بفتح الهمزة وتشديد الفوقية "قال" أي خباب "مصعب بن عمير" مبتدأ وخبره قتل "إلا نمرة" بفتح النون وكسر الميم شملة فيها خطوط بيض وسود أو بردة من صوف يلبسها الأعراب "إذا غطينا" من التغطية أي سيرنا "من الإذخر" بكسر الهمزة حشيشة طيبة الرائحة تسقف بها البيوت فوق الخشب وهمزتها زائدة. قال الخطابي: فيه دلالة على أن الكفن من رأس المال وأنه ان استغرق جميع المال كان الميت أولى به من الورثة. قال المنذري: وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي.

(8/56)


12 - باب ما جاء في الرجل يهب الهبة ثم يوصى له بها أو يرثها
2874 - حدثنا أَحْمَدُ بنُ يُونُسَ قال أخبرنا زُهَيْرٌ قال أخبرنا عَبْدُ الله بنُ عَطَاءِ عن عَبْدِ الله بنِ بُرَيْدَةَ عن أبيهِ بُرَيْدَةَ: أنّ امْرَأةً أتَتْ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم وَقَالَتْ[فقالت] كُنْتُ تَصَدّقْتُ عَلَى أُمّي بِوَلِيدَةٍ وَإنّهَا مَاتَتْ وَتَرَكَتْ تِلْكَ الْوَلِيدَةَ. قال: "قَدْ وَجَبَ أجْرُكِ وَرَجَعَتْ إلَيْكَ في المِيرَاثِ". قالَتْ: وَإنّهَا مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ أفَيُجْزِىءُ[أفيجزي] أوْ يَقْضِي عَنْهَا أنْ أصُومَ عَنْهَا؟ قال: "نَعَمْ"، قالَتْ: وَإنّهَا لَمْ تَحُجّ أفَيُجْزِىءُ[أفيجزي] أوْ يَقْضِي عَنْهَا أنْ أحُجّ عَنْهَا؟ قال: "نَعَمْ".
ـــــــ
باب ما جاء في الرجل يهب الخ
"ثم يوصي" بصيغة المجهول "له" أي للواهب "بها" أي بتلك الهبة "أو يرثها" أي يرث الواهب تلك الهبة من الموهوب له.
"تصدقت على أمي" أي أعطيتها. أرادت بالصدقة العطية "بوليدة" الوليدة الجارية المملوكة "وإنها" أي أمي "قد وجب أجرك ورجعت" أي تلك الوليدة إليك في الميراث. قال النووي: فيه أن من تصدق بشيء ثم ورثه لم يكره له أخذه والتصرف فيه بخلاف ما إذا أراد شراه فإنه يكره لحديث فرس عمر رضي الله عنه انتهى "أفيجزيء أو يقضي عنها": شك من الراوي "أن أصوم عنها": قال نعم أي يجزيء. قال الخطابي: يحتمل أن يكون أرادت الكفارة عنها فيحل محل الصوم، ويحتمل أن يكون أرادت الصيام المعروف. وقد ذهب إلى جواز الصوم عن الميت بعض أهل العلم، وذهب أكثر العلماء إلى أن عمل البدن لا تقع فيه النيابة كما لا تقع في الصلاة انتهى "أن أحج عنها، قال نعم": قال النووي: فيه دلالة ظاهرة لمذهب الشافعي والجمهور أن النيابة في الحج جائزة عن الميت انتهى. قال المنذري: وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه. قيل معنى الصدقة ها هنا العطية، فإنما جرى عليها اسم الصدقة لأنها بر وصلة فيها أجر فحلت محل الصدقة. وفيه دليل على أن من تصدق على فقير بشيء فاشتراه منه بعد أن كان أقبضه إياه فإن البيع جائز وإن كان المستحب له أن لا يرتجعه إلى ملكه. انتهى كلام المنذري.

(8/57)


13 - باب ما جاء في الرجل يوقف الوقف
2875 - حدثنا مُسْدَدٌ قال أخبرنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ ح. وحدثنا مُسْدَدٌ قال أخبرنا بِشْرُ بنُ المُفَضّلِ ح. وحدثنا مُسْدَدٌ قال أخبرنا يَحْيَى عن بنِ عَوْنٍ عن نَافِعٍ عن ابن عُمَرَ قال: أصَابَ عُمَرُ أرْضاً بِخَيْبَرَ فَأتَى النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقالَ: أصَبْتُ أرْضاً لَمْ أُصِبْ مَالاً قَطّ أنْفَسَ عِنْدِي مِنْهُ فَكَيْفَ تَأْمُرُنِي بِهِ؟ قال: "إنْ شِئْتَ حَبّسْتَ أصْلَهَا وَتَصَدّقْتَ بِهَا"، فَتَصَدّقَ بِهَا عُمَرُ، أنّهُ لاَ يُبَاعُ أصْلُهَا وَلا يُوهَبُ وَلاَ يُورَثُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْقُرْبَى وَالرّقَابِ وَفي سَبِيلِ الله وَابنِ السّبِيلِ. وَزَادَ عن بِشْرٍ: وَالضّيْفِ، ثُمّ اتّفَقُوا لا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بالمَعْرُوفِ وَيُطْعِمَ صَدِيقاً غَيْرَ مُتَمَوّلٍ فِيهِ. زَادَ عن بِشْرٍ قالَ وَقالَ مُحَمّدٌ: غير مُتَأثّلٍ مالاً.
ـــــــ
باب ما جاء في الرجل يوقف الوقف
"أخبرنا يحيى" هو القطان والحاصل أن مسدداً يروى عن يزيد بن زريع وبشر بن المفضل ويحيى القطان ثلاثتهم عن عبد الله بن عون. كذا في الفتح "أصاب" أي صادف في نصيبه من الغنيمة "قط": أي قبل هذا أبداً "أنفس" أي أعز وأجود "عندي منه" الضمير يرجع إلى قوله أرضاً ولعل تذكيره باعتبار تأويلها بالمال "فكيف تأمرني به" أي أن أفعل به من أفعال البر والتقرب إلى الله تعالى "حبست" بتشديد الموحدة ويخفف أي وقفت "وتصدقت بها" أي بغلتها وحاصلها من حبوبها وثمارها "أنه" أي الشأن "للفقراء" أي الذين لا مال لهم ولا كسب يقع موقعاً من حاجتهم "والقربي" أي الأقارب، والمراد قربى الواقف لأنه الأحق بصدقه قريبه، ويحتمل على بعد أن يراد قربى النبي صلى الله عليه وسلم كما في الغنيمة. قاله القسطلاني "والرقاب" أي في عتقها بأن يشتري من غلتها رقاباً فيعتقون، أو في أداء ديون المكاتبين "وفي سبيل الله": أي في الجهاد وهو أعم من الغزاة ومن شراء آلات الحرب وغير ذلك "وابن السبيل": أي المسافر "وزاد": أي مسدد "والضيف": وهو من نزل بقوم يريد القرى "ثم اتفقوا": أي يزيد وبشر ويحيى كلهم عن ابن عوف "لا جناح": أي لا إثم "بالمعروف": أي بالأمر الذي يتعارفه الناس بينهم ولا ينسبون فاعله إلى إفراط فيه ولا تفريط "ويطعم": من الإطعام "صديقاً": بفتح الصاد وكسر الدال المخففة "غير متمول فيه": أي غير متخذ منها مالاً أي ملكاً، والمراد أنه لا يتملك شيئاً من رقابها. قاله القسطلاني. وقال القاري: أي غير مدخر، حال من فاعل وليها "غير متأثل مالاً": أي غير مجمع لنفسه منه رأس مال. قال النووي: فيه دليل على صحة أصل الوقف، وأنه

(8/58)


2876 - حدثنا سُلَيْمَانُ بنُ دَاوُدَ المهرِيّ قال أخبرنا ابنُ وَهْبٍ قال أخبرني اللّيْثُ عن يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ عن صَدَقَةِ عُمَرَ بنِ الْخَطّابِ قال: نَسَخَهَا لِي عَبْدُالْحَمِيدِ بنُ عَبْدِ الله بن عبد الله بنِ عُمَرَ بنِ الْخَطّابِ: بِسْمِ الله الرّحْمَنِ الرّحِيمِ هَذَا مَا كَتَبَ[كتاب] عَبْدِ الله عُمَرُ في ثَمْغٍ فَقَصّ مِنْ خَبَرِهِ نَحْوَ حَدِيثِ نَافِعٍ قالَ: غَيرَ مُتَأثّلٍ مالاً، فَمَا عَفَا عَنْهُ مِنْ ثَمَرِهِ، فَهُوَ لِلسّائِلِ وَالْمَحْرُومِ. قال وَسَاقَ الْقِصّةَ قالَ: وَإنْ شَاءَ وَلِيّ
ـــــــ
مخالف لشوائب الجاهلية، وقد أجمع المسلمون على ذلك. وفيه أن الوقف لا يباع ولا يوهب ولا يورث وإنما ينتفع فيه بشرط الواقف، وفيه صحة شروط الواقف. قال المنذري: وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي النسائي وابن ماجه.
"يحيى بن سعيد" هو الأنصاري "عن" حال "صدقة" التي تصدق بها ووقفها "عمر بن الخطاب" في أيام النبي صلى الله عليه وسلم "قال" يحيى الأنصاري "نسخها" أي نسخة صدقة عمر رضي الله عنه والنسخ بالفارسية كتاب نوشتن، ونسخت الكتاب وانتسخته واستنسخته كله بمعنى.
واعلم أن المؤلف رحمه الله ذكر في هذا الحديث كتابين لوقف عمر رضي الله عنه أحدهما هو بسم الله الرحمَن الرحيم إلى قوله وشهد عبد الله بن الأرقم، وثانيهما هو بسم الله الرحمَن الرحيم إلى قوله أو اشترى رقيقاً منه. وفي الكتاب الثاني بعض زيادات ليست في الأول، وذكر هذين الكتابين عمر بن شبة أيضاً كما قال الحافظ في الفتح. فنسخ عبد الحميد ليحيى بن سعيد كلا الكتابين.
"هذا ما كتب": هو الأول من الكتابين "عمر" بدل من عبد الله "في ثمغ" بفتح المثلثة وسكون الميم والغين المعجمة وحكي المنذري فتح الميم. قال أبو عبيد البكري: هي أرض تلقاء المدينة كانت لعمر رضي الله عنه ذكره الحافظ بن الحجر والقسطلاني. وفي مراصد الاطلاع ثمغ بالفتح ثم السكون والغين معجمة موضع مال لعمر بن الخطاب وقفه. وقيده بعض المغاربة بالتحريك انتهى. وفي النهاية أن ثمغاً وصرمة بن الأكوع مالان معروفان بالمدينة كانا لعمر بن الخطاب فوقفهما انتهى. وتقدم في رواية مسدد من طريق نافع قال أصاب عمر بخيبر أرضاً. وعند البخاري من رواية صخر بن جويرية عن نافع عن ابن عمر أن عمر تصدق بمال له على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يقال له ثمغ وكان نخلاً. وكذا لأحمد من رواية أيوب أن عمر أصاب أرضاً من يهود بني حارثة يقال لها ثمغ كذا في الفتح.
"فقص" يحيى بن سعيد "من خبره" اُي عمر بن الخطاب "غير متأثل مالاً" مكان قوله غير متمول، وزاد الجملة التالية "فما عفا عنه" أي فما فضل عن أكل المتولي واطعام الصديق

(8/59)


ثَمْغٍ اشْتَرَى مِنْ ثَمَرِهِ رَقِيقاً لِعَمَلِهِ، وَكَتَبَ مُعَيْقيبُ، وَشَهِدَ عَبْدُ الله بنُ الأرْقَمِ، بِسْمِ الله الرّحْمَنِ الرّحِيمِ هَذَا مَا أوْصَى بِهِ عَبْدُ الله عُمَرُ أمِيرُ المُؤْمِنِينَ، إنْ حَدَثَ بِهِ حَدَثٌ أنّ ثَمْغاً وَصِرْمَةَ بنَ الأكْوَعِ وَالْعَبْدَ الّذِي فِيهِ وَالمِائَة سَهْمٍ[والمائة السهم-ومائة السهم] الّذِي[التي] بخَيْبَرَ وَرَقِيقَهُ الّذِي فِيهِ وَالمِائَة التي أطْعَمَهُ مُحَمّدٌ صلى الله عليه وسلم بالْوَادِي تَليهِ حَفْصَةُ ما عَاشَتْ، ثُمّ يَلِيهِ ذُو الرّأْيِ مِنْ أهْلِهَا أنْ لاَ يُبَاعَ وَلاَ يُشْتَرَى يُنْفِقُهُ
ـــــــ
له. قال أصحاب اللغة: العفو الفضل ومن الماء ما فضل عن الشاربة وأخذ من غير كلفة ولا مزاحمة ومن المال ما يفضل عن النفقة ولا عسر على صاحبه في إعطائه "فهو للسائل والمحروم": أي لغير ما ذكر من الفقراء والقربي وفي سبيل الله وابن السبيل "رقيقاً": أي عبداً لعلمه أي لعمل ثمغ "وكتب": أي الكتاب "معيقيب": صحابي من السابقين الأولين هاجر الهجرتين وشهد المشاهد ولي بيت المال لعمر وكان يكتب لعمر في خلافته "وشهد" على ذلك الكتاب "عبد الله بن الأرقم": صحابي معروف ولاه عمر بيت المال "هذا ما أوصي به": هذا هو الكتاب الثاني من كتابي صدقة عمر رضي الله عنه "إن حدث به": بعمر رضي الله عنه "حدث": أي موت، وهذه الجملة شرطية، وقوله أن ثمغاً مع ما عطف عليه اسم إن وقوله تليه خبرها، وهي مع اسمها وخبرها جزاء الشرط، ويجوز ترك الفاء من الجملة الإسمية إذا كانت مصدرة بأن كما في قوله تعالى {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} والجملة الشرطية هي المشار إليها لقوله هذا "وصرمة بن الأكوع": بكسر الصاد وسكون الراء قيل هما مالان معروفان بالمدينة كانا لعمر بن الخطاب فوقفهما، وقيل المراد في حديث عمر بالصرمة القطعة الخفيفة من النخل ومن الإبل كذا في فتح الودود. قال في النهاية: الصرمة هنا القطعة الخفيفة من النخل، وقيل من الإبل انتهى "والعبد الذي فيه": أي لعمل ثمغ "والمائة سهم الذي بخيبر": وللنسائي من رواية سفيان عن عبد الله بن عمر "جاء عمر فقال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إني أصبت مالاً لم أصب مالاً مثله قط كان لي مائة رأس فاشتريت بها مائة سهم من خيبر من أهلها" فيحتمل أن تكون ثمغ من جملة أراضي خيبر وأن مقدارها كان مقدار مائة سهم من السهام التي قسمها النبي صلى الله عليه وسلم بين من شهد خيبر، وهذه المائة سهم غير المائة سهم التي كانت لعمر بن الخطاب بخيبر التي حصلها من جزئه من الغنيمة وغيره "والمائة التي أطعمه محمد صلى الله عليه وسلم بالوادي": وعند عمر بن شبة كما في الفتح "والمائة وسق التي أطعمني النبي صلى الله عليه وسلم فإنها مع ثمغ على سننه الذي أمرت به" انتهى. والمراد بالوادي يشبه أن يكون وادي القرى.

(8/60)


حَيْثُ رَأى مِنَ السّائِلِ وَالمَحْرُومِ وَذِي الْقُرْبَى وَلاَ حَرَجَ عَلَى مَنْ وَلِيَهُ[على وليه] إنْ أكَلَ أوْ آكَلَ أو اشْتَرَى رَقيقاً مِنْهُ".
ـــــــ
قال في المراصد: هو واد بين المدينة والشام من أعمال المدينة كثير القرى "تليه": من الولاية، والضمير المنصوب يرجع إلى ثمغ وما عطف عليه والجملة خبر أن "ما عاشت": أي مدة حياتها "ثم يليه ذو الرأي من أهلها": وعند عمر بن شبة عن يزيد بن هارون عن ابن عون في آخر هذا الحديث "وأوصي بها عمر إلى حفصة أم المؤمنين ثم إلى الأكابر من آل عمرو" نحوه في رواية عبيد الله ابن عمر عند الدارقطني. وفي رواية أيوب عن نافع عند أحمد "يليه ذوو الرأي من آل عمر" فكأنه كان أولا شرط أن النظر فيه لذوي الرأي من أهله ثم عين عند وصيته لحفصة، وقد بين ذلك عمر بن شبة عن أبي غسان المدني قال "هذه نسخة صدقة عمر أخذتها من كتابه الذي عند آل عمر فنسختها حرفاً حرفاً هذا ما كتب عبد الله عمر أمير المؤمنين في ثمغ أنه إلى حفصة ما عاشت تنفق ثمره حيث أراها الله، فإن توفيت فإلى ذوي الرأي من أهلها" وهذا يقتضي أن عمر إنما كتب كتاب وقفه في خلافته، لأن معيقيباً كان كاتبه في زمن خلافته وقد وصفه فيه بأنه أمير المؤمنين، فيحتمل أن يكون وقفه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم باللفظ وتولى هو النظر عليه إلى أن حضرته الوصية فكتب حينئذ الكتاب، ويحتمل أن يكون أخر وقفيته ولم يقع منه قبل ذلك إلا استشارته في كيفيته "أن لا يباع" بتقدير حرف الباء أي بأن لا يباع وهو متعلق بقوله تليه وتقدير حرف الجر مع أن المفتوحة شائع كما هو مذكور في باب التحذير من كتب النحو "إن أكل" هو اي ولي الصدقة "أو آكل" بالمد أي غيره من صديقه وضيفه "رقيقاً" عبداً "منه" أي من محصول ثمغ وما ذكر معه لعلمه. والحديث سكت عنه المنذري.

(8/61)


14 - باب ما جاء في الصدقة عن الميت
2877 - حدثنا الرّبِيعُ بنُ سُلَيْمَانَ المُؤَذّنُ قال أخبرنا ابنُ وَهْبٍ عن سُلَيْمَانَ - يَعْني ابنَ بِلاَلٍ - عن الْعَلاَءِ بنِ عبد الرحمن أُرَاهُ عن أبِيهِ عن أبي هُرَيْرَةَ أنّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذَا مَاتَ الإنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إلاّ مِنْ ثَلاَثَةِ أشْيَاءَ: مِنْ صَدَقَةٍ
ـــــــ
باب ما جاء في الصدقة عن الميت
"عن سليمان يعني ابن بلال عن العلاء" هذا الإسناد هكذا في جميع النسخ وكذا في الأطراف وفي بعض النسخ زيادة راويين بين سليمان والعلاء وهو غلط "انقطع عنه عمله" أي فائدة عمله وتجديد ثوابه "إلا من ثلاثة أشياء" فإن ثوابها لا ينقطع بل هو دائم متصل النفع "من

(8/61)


جَارِيَةٍ، أوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ".
ـــــــ
صدقةجارية" كالأوقاف. ولفظ مسلم "إلا من صدقة" قال الطيبي: وهو بدل من قوله "إلا من ثلاث" أي ينقطع ثواب عمله من كل شيء ولا ينقطع ثوابه من هذه الثلاث. قاله المناوي "أو علم ينتفع به" كتعليم وتصنيف. قال التاج السبكي: والتصنيف أقوى لطول بقائه على ممر الزمان "أو ولد صالح يدعو له" قال ابن الملك: قيد بالصالح لأن الأجر لا يحصل من غيره انتهى. وقال ابن حجر المكي: المراد من الصالح المؤمن. قال المناوي: وفائدة تقييده بالولد مع أن دعاء غيره ينفعه تحريض الولد على الدعاء. وورد في أحاديث أخر زيادة على الثلاثة وتتبعها السيوطي فبلغت أحد عشر ونظمها في قوله:
إذا مات ابن آدم ليس يجري ... عليه من فعال غير عشر
علوم بثها ودعاء نجل ... وغرس النخل والصدقات تجري
وراثة مصحف ورباط ثغر ... وحفر البئر أو إجراء نهر
وبيت للغريب بناه يأوى ... إليه أو بناه محل ذكر
وتعليم لقرآن كريم ... فخذها من أحاديث بحصر
وسبقه إلى ذلك ابن العماد فعدها ثلاثة عشر وسرد أحاديثها، والكل راجع إلى هذه الثلاث انتهى.
وقال النووي في شرح مسلم في باب بيان أن الإسناد من الدين أن الصدقة تصل إلى الميت وينتفع بها بلا خلاف بين المسلمين وهذا هو الصواب، وأما ما حكاه الماوردي من أن الميت لا يلحقه بعد موته ثواب فهو مذهب باطل وخطأ بين مخالف لنصوص الكتاب والسنة وإجماع الأئمة فلا التفات إليه ولا تعريج عليه انتهى. وأيضاً قال النووي في موضع آخر: وفي الحديث أن الدعاء يصل ثوابه إلى الميت وكذلك الصدقة وهما مجمع عليهما انتهى.
قال الخطابي: فيه دليل على أن الصوم والصلاة وما دخل في معناهما من عمل الأبدان لا تجري فيه النيابة، وقد يستدل به من يذهب إلى أن من حج عن ميت فالحج يكون في الحقيقة للحاج دون المحجوج عنه، وإنما يلحقه الدعاء ويكون له الأجر في المال الذي أعطى إن كان حج عنه بمال انتهى. وقال الحافظ ابن القيم: اختلف في العبادات البدنية كالصوم والصلاة وقراءة القرآن والذكر، فمذهب أحمد وجمهور السلف وصولها، وهو قول بعض أصحاب أبي حنيفة رحمه الله. والمشهور من مذهب الشافعي ومالك أن ذلك لا يصل انتهى مختصراً كذا في ضالة الناشد الكئيب. قال المنذري: وأخرجه مسلم والترمذي

(8/62)


والنسائي. قال بعضهم: عمل الميت منقطع لموته، لكن هذه الأشياء لما كان هو سببها من اكتسابه الولد وبثه العلم عند من حمله عند أو إبداعه تأليفاً بقي بعده ووقفه هذه الصدقة بقيت له أجورها ما بقيت ووجدت، وفيه دليل على جواز الوقف ورد على من منعه من الكوفيين لأن الصدقة الجارية الباقية بعد الموت إنما تكون بالوقف انتهى كلام المنذري.

(8/63)


15 - باب ما جاء فيمن مات عن[من] غير وصية يتصدق عنه
2878 - حدثنا مُوسَى بنُ إسْمَاعِيلَ قال مُسَدّدٌ حَمّادٌ عن هِشَامٍ عن أبِيهِ عن عَائِشَةَ: أنّ امْرَأةً قَالَتْ: يَارَسُولَ الله إنّ أُمّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا وَلوْلاَ ذَلِكَ لَتَصَدّقَتْ وَأعْطَتْ، أفَتُجْزِىءُ[أفيجزي] أنْ أتَصَدّقَ عَنْهَا؟ فقالَ النّبيّ صلى الله عليه وسلم: "نَعَمْ فَتَصَدّقِي عَنْهَا".
2879 - حدثنا أَحْمَدُ بنُ مَنِيعٍ أخبرنا رَوْحُ بنُ عُبَادَةَ قال أخبرنا زَكَرِيّا بنُ إسْحَاقَ قال أخبرنا عَمْرُو بنُ دِينَارٍ عن عِكْرِمَةَ عن ابنِ عَبّاسٍ: أنّ رَجُلاً قال: يَارَسُولَ الله إنّ أُمّهُ[أمي] تُوُفّيَتْ أفَيَنْفَعُهَا إنْ تَصَدّقْتُ عَنْهَا؟ قالَ: "نَعَمْ"، قالَ: فإنّ لِي مَخرَفاً، وَإنّي أُشْهِدُكَ أنّي قَدْ تَصَدّقْتُ بهِ عَنْهَا.
ـــــــ
باب ما جاء فيمن مات عن غير وصية يتصدق عنه
"افتلتت نفسها" بالفاء الساكنة والفوقية المضمومة واللام المكسورة مبنياً للمفعول أي ماتت فجأة وأخذت نفسها فلتة. ويروي بنصب النفس بمعنى افتلتها الله نفسها يعدى إلى مفعولين كما ختلسه الشيء واستلبه فبنى الفعل للمفعول فصار الأول مضمراً للأم وبقي الثاني منصوباً وبرفعها متعدياً إلى واحد ناب عن الفاعل أي أخذت نفسها فلتة كذا في المجمع وفي الحديث إن الصدقة تنفع الميت" قال المنذري: وأخرجه النسائي وابن ماجه.
"أن رجلاً" هو سعد بن عبادة "فإن لي مخرفاً" أي حائطاً مخرفاً. وفي رواية البخاري "أشهدك أن حائطي المخراف صدقة عليها" قال القسطلاني: بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة آخره فاء اسم للبستان أو وصف له أي المثمر، وسمى بذلك لما يخرف منه أي يجنى من الثمرة تقول شجرة مخراف ومثمار. قال وفي رواية عبد الرزاق المخرف بغير الألف انتهى. قال المنذري: وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي. وهذا الرجل هو سعد بن عبادة رضي الله عنه.

(8/63)


156 - باب ما جاء في وصية الحربي يسلم وليه أيلزمه أن ينقدها
2880 - حدثنا الْعَبّاسُ بنُ الْوَلِيدِ بنِ مَزْيَدٍ قالَ أخبرني أبي قالَ أخبرنا الأوْزَاعِيّ قال حدثني حَسّانُ بنُ عَطِيّةَ عن عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ عن أبيهِ عن جَدّهِ: أنّ الْعَاصَ بنَ وَائِلٍ أوْصَى أنْ يُعْتَقَ عَنْهُ مِائَةُ رَقَبَةٍ، فَأعْتَقَ ابْنُهُ هِشَامٌ خَمْسِينَ رَقَبَةً، فَأرَادَ ابْنُهُ عَمْرُو أنْ يَعْتِقَ عَنْهُ الْخَمْسِينَ الْبَاقِيَةَ، فقالَ حَتّى أسْألَ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم، فَأتى النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقالَ: يَارَسُولَ الله إنّ أبي أوْصَى بِعِتْقِ مَائَةِ رَقَبَةٍ، وَإنّ هِشَاماً أعْتَقَ عَنْهُ خَمْسِينَ وَبَقِيَتْ عَلَيْهِ خَمْسُونَ رَقَبَةً، أفَأُعْتِقُ عَنْهُ؟ فقال رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إنّهُ لَوْ كَانَ مُسْلِماً فَأعْتَقْتُمْ عَنْهُ، أوْ تَصَدّقْتُمْ عَنْهُ، أوْ حَجَجْتُمْ عَنْهُ، بَلَغَهُ ذَلِكَ".
ـــــــ
باب ما جاء في وصية الحربي
الكافر"يسلم" من الإسلام "وليه" ووصيه وهو فاعل يسلم والجملة حالية، أي وصية الحربي حال كون وليه ووصيه مسلماً، فإذا أوصى الكافر فهل يلزم على وارثه المسلم تنفيذ وصيته.
"حدثنا العباس بن الوليد بن مزيد": بفتح الميم وسكون الزاي وفتح المثناة التحتية قاله في التقريب "أن العاص بن وائل": هو سهمي قرشي أدرك زمن الإسلام ولم يسلم "أن يعتق عنه": بصيغة المجهول أي يعتق ورثته عن قبله بعد موته "فأعتق ابنه هشام": هو هشام بن العاص أخو عمرو بن العاص المشهور أنه كان أصغر منه وكان قديم الإسلام، وكان حبراً فاضلاً. قاله في اللمعات "فأراد ابنه": أي ابن العاص "عمرو": هو الأخ الكبير لهشام "أن يعتق عنه": أي عن أبيه "حتى أسأل": أي لا أعتق حتى أسأل "لو كان مسلماً الخ": فيه دليل على أن الصدقة لا تنفع الكافر، وعلى أن المسلم ينفعه العبادة المالية والبدنية. قاله في اللمعات. والحديث دليل على أنه لا يجب على ورثة الكافر المسلمين تنفيذ وصيته بالقرب. قال المنذري: وقد تقدم الكلام على حديث عمرو بن شعيب واختلاف الأئمة فيه.

(8/64)


باب ما جاء في الرجل يموت وعليه دين وله وفاء يستنظر غرماؤه ويرفق بالوارث
...
17-باب ما جاء في الرجل يموت وعليه دين وله وفاءيستنظر غرماؤه ويرفق بالوارث
2881 - حدثنا مُحَمّدُ بنُ الْعَلاَءِ أنّ شُعَيْبَ بنَ إسْحَاقَ حَدّثَهُمْ عن هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ عن وَهْبِ بنِ كَيْسَانَ عن جَابِرِ بنِ عَبْدِ الله أنّهُ أخْبَرَهُ: أَنّ أبَاهُ تُوُفّيَ وَتَرَكَ عَلَيْهِ ثَلاَثِينَ وَسْقاً لِرَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ، فَاسْتَنْظَرَهُ جَابِرٌ فأبى، فَكَلّمَ جَابِرٌ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم أنْ يَشْفَعَ لَهُ إلَيْهِ، فَجَاءَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فَكَلّمَ الْيَهُودِيّ لِيَأْخُذَ ثَمَرَ نَخْلِهِ بالّذِي لَهُ عَلَيْهِ، فَأبَى عَلَيْهِ، وَكَلّمَهُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أنْ يُنْظِرَهُ فأبَى" وَسَاقَ الْحديثَ.
آخر كتاب الوصايا
ـــــــ
باب ما جاء في الرجل يموت وعليه دين
"وله" أي للميت "وفاء" أي مال يقضي عنه دينه "يستنظر" بصيغة المجهول أي يستمهل "غرماؤه" جمع غريم هو من له دين "ويرفق" بصيغة المجهول أي يلان في أداء الدين بالوارث ولا يعنف به.
"ثلاثين وسقاً" الوسق ستون صاعاً "فاستنظره" أي استمهله "فأبى" أي امتنع اليهودي من الإنظار والإمهال "وكلمه" أي اليهودي "أن ينظره" من الإنظار وهو التأخير والإمهال "وساق الحديث" وهو مذكور في صحيح البخاري في الصلح والاستقراض والهبة وعلامات النبوة مختصراً ومطولاً. قال المنذري: وأخرجه البخاري والنسائي وابن ماجه.

(8/65)