Contents

الواجهة
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد
مقدمة
باب الألف
باب الثاء
باب الجيم
باب الحاء
باب الخاء
باب الدال
باب الراء
باب الزاي
تابع باب الزاء
تابع لحرف الزاء
تابع لحرف الزاء
باب الطاء
باب الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع حرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
باب النون
باب الصاد
باب الضاد
باب العين
تابع لحرف العين
تابع حرف العين
تابع لحرف العين
تابع لحرف العين
باب القاف
باب السين
باب الشين
باب الهاء
باب الواو
باب الياء
تابع باب الياء
باب الكني
باب بلاغات مالك ومرسلاته
باب مافي هذا الديوان من حديث مالك الذي ثبتت عليه أبوابه خاصة
الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج
الديباج - جزء 1
الديباج - جزء 2
الديباج - جزء 3
الديباج - جزء 4
الديباج - جزء 5
الديباج - جزء 6
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج
المنهاج - مقدمة
المنهاج - الإيمان
المنهاج - الطهارة
المنهاج - الحيض
المنهاج - الصَّلَاة
المنهاج - المساجد ومواضع الصلاة
المنهاج - صلاة المسافرين وقصرها
المنهاج - بَاب صَلَاة الْجُمُعَة
المنهاج - بَاب صَلَاة الْعِيدَيْنِ
المنهاج - بَاب الدُّعَاء فِي صَلَاة الِاسْتِسْقَاء
المنهاج - بَاب صَلَاة الْكُسُوف
المنهاج - كِتَاب الْجَنَائِز
المنهاج - الزكاة
المنهاج - كِتَاب الصِّيَام
المنهاج - كِتَاب الِاعْتِكَاف
المنهاج - كِتَاب الْحَجّ
المنهاج - كِتَاب النِّكَاح
المنهاج - الرضاعة
المنهاج - الطلاق
المنهاج - اللِّعَان
المنهاج - العتق
المنهاج - البيوع
المنهاج - المساقاة
المنهاج - الفرائض
المنهاج - الهبات
المنهاج - الوصية
المنهاج - النذر
المنهاج - الأيمان
المنهاج - القسامة
المنهاج - الحدود
المنهاج - الأقضية
المنهاج - اللقطة
المنهاج - الجهاد والسير
المنهاج - الإمارة
المنهاج - الصيد والذبائح
المنهاج - كِتَاب الْأَضْاحَي
المنهاج - الأشربة
المنهاج - اللباس والزينة
المنهاج - الآداب
المنهاج - السلام
المنهاج - الألفاظ من الأدب وغيرها
المنهاج - الشعر
المنهاج - الرؤيا
المنهاج - الفضائل
المنهاج - فضائل الصحابة
المنهاج - البر والصلة والآداب
المنهاج - القدر
المنهاج - العلم
المنهاج - الذكر والدعاء
المنهاج - التوبة
المنهاج - صفات المنافقين
المنهاج - صفة القيامة والجنة والنار
المنهاج - الجنة وصفة نعيمها وأهلها
المنهاج - الفتن وأشراط الساعة
المنهاج - الزهد والرقائق
المنهاج - التفسير
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي
أبواب الطهارة
أبواب الصلاة
تابع أبواب الصلاة
أبواب الوتر
أبواب الجمعة
تابع لأبواب الجمعة
أبواب العيدين
أبواب السفر
ابواب الزكاة
أبواب الصوم
أبواب الحج
تابع أبواب الحج
أبواب الجنائز
أبواب النكاح
أبواب الرضاع
أبواب الطلاق واللعان
ابواب البيوع
أبواب الأحكام
أبواب الديات
ابواب الحدود
تابع أبواب الحدود
أبواب الصيد
أبواب الأضاحي
أبواب النذور والأيمان
أبواب السير
أبواب الجهاد
أبواب اللباس
أبواب الأطعمة
أبواب الأشربة
تابع أبواب الأشربة
أبواب البر و الصله عن رسول الله صلى الله عليه و آله سلم
أبواب الطب عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الفرائض عن الرسول صلى الله عليه و سلم
أبواب الوصايا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الولاء و الهبة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب القدر عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم
أبواب الفتن عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الرؤيا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الشهادات عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
تابع لأبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صِفَةُ القِيامَة
أبواب صفة الجنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صفة جهنم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإيمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإستئذان والآداب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب العلم
أبواب الأمثال
أبواب فضائل القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب القراءات عن رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم
أبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أحاديث شتى من أبواب الدعوات
المناقب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
مناقب الصحابة رضوان الله عليهم
تنوير الحوالك شرح موطأ مالك
كتاب وقوت الصلاة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب السهو
كتاب الجمعة
كتاب الصلاة في رمضان
كتاب صلاة الليل
كتاب صلاة الجماعة
كتاب قصر الصلاة في السفر
كتاب العيدين
كتاب صلاة الخوف
كتاب صلاة الكسوف
كتاب الاستسقاء
كتاب القبلة
كتاب القرآن
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب النذور و الأيمان
كتاب الضحايا
كتاب الذبائح
كتاب الصيد
كتاب العقيقة
كتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الرضاع
كتاب البيوع
كتاب القراض
كتاب المساقاة - كتاب كراء الأرض
كتاب الشفعة - كتاب الأقضية
كتاب الوصية - كتاب العتق والولاء
كتاب المكاتب - كتاب المدبر
كتاب الحدود
كتاب الأشربة - كتاب العقول
كتاب القسامة - كتاب الجامع
كتاب القدر - كتاب حسن الخلق
كتاب اللباس - كتاب صفة النبي
كتاب العين - كتاب الشعر
كتاب الرؤيا - كتاب السلام
كتاب الاستئذان والتشميت والصور والتماثيل وغيرها
كتاب البيعة - كتاب الكلام والعينة والتقى
كتاب جهنم - كتاب الصدقة
كتاب العلم - كتاب دعوة المظلوم - كتاب أسماء النبي
حاشية السندي على سنن ابن ماجة
المقدمة
الطَّهَارَة وَسُنَنهَا
الصلاة
الْأَذَان
المساجد والجماعات
أَبْوَاب إِقَامَة الصَّلَاة
الجنائز
الصوم
الزكاة
النكاح
الطلاق
الكفارات
التجارات
الأحكام
الحدود
الديات
الوصايا
الْفَرَائِض
الجهاد
المناسك
الْأَضَاحِيّ
الذبائح
الصيد
الأطعمة
الأشربة
الطب
اللباس
الْآدَاب
الدُّعَاء
تعبير الرؤيا
الْفِتَن
الزُّهْد
شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح رياض الصالحين
شرح رياض الصالحين - 01
شرح رياض الصالحين - 02
شرح رياض الصالحين - 03
شرح رياض الصالحين - 04
شرح سنن أبي داود للعيني
مقدمة التحقيق
كتاب الطهارة
كِتابُ الصَلاَةِ
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
عون المعبود شرح سنن أبي داود
كتاب الطهارة
تابع كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
كتاب الزكاة
تابع لكتاب الزكاة
كتاب اللقطة
كتاب المناسك
تابع لكتاب المناسك
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الصيام
تابع لكتاب الصيام
أول كتاب الجهاد
أول كتاب الضحايا
تابع كتاب الضحايا
أول كتاب الصيد
أول كتاب الوصايا
أول كتاب الفرائض
أول كتاب الخراج والفيء والإمارة
أول كتاب الجنائز
تابع لكتاب الجنائز
كتاب الأيمان والنذور
كتاب البيوع
كتاب الإجارة
كتاب القضاء
تابع لكتاب القضاء
كتاب العلم
كتاب الأشربة
كتاب الأطعمة
كتاب الطب
كتاب الكهانة والتطير
كتاب العتق
أول كتاب الحروف والقراءات
أول كتاب الحمام
أول كتاب اللباس
أول كتاب الترجل
أول كتاب الخاتم
أول كتاب الفتن والملاحم
أول كتاب المهدي
أول كتاب الملاحم
أول كتاب الحدود
أول كتاب الديات
أول كتاب السنة
تابع لكتاب السنة
أول كتاب الأدب
أبواب السلام
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن حجر
فتح الباري - هدي الساري مقدمة فتح الباري
فتح الباري - كتاب بدء الوحي
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب العلم
فتح الباري - كتاب الوضوء
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
فتح الباري - كتاب مواقيت الصلاة
فتح الباري - كتاب الأذان
فتح الباري - كتاب الجمعة
فتح الباري - كتاب الخوف
فتح الباري - كتاب العيدين
فتح الباري - كتاب الوتر
فتح الباري - كتاب الاستسقاء
فتح الباري - كتاب الكسوف
فتح الباري - كتاب سجود القرآن
فتح الباري - كتاب تقصير الصلاة
فتح الباري - كتاب التهجد
فتح الباري - كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة
فتح الباري - كتاب العمل في الصلاة
فتح الباري - كتاب السهو
فتح الباري - كتاب الجنائز
فتح الباري - كتاب الزكاة
فتح الباري - كتاب الحج
فتح الباري - كتاب العمرة
فتح الباري - كتاب المحصر
فتح الباري - كتاب جزاء الصيد
فتح الباري - كتاب فضائل المدينة
فتح الباري - كتاب الصوم
فتح الباري - كتاب صلاة التراويح
فتح الباري - كتاب فضل ليلة القدر
فتح الباري - كتاب الإعتكاف
فتح الباري - كتاب البيوع
فتح الباري - كتاب السلم
فتح الباري - كتاب الشفعة
فتح الباري - كتاب الإجارة
فتح الباري - كتاب الحرث والمزارعة
فتح الباري - كتاب المساقاة
فتح الباري - كتاب الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس
فتح الباري - كتاب الخصومات
فتح الباري - كتاب اللقطة
فتح الباري - كتاب المظالم
فتح الباري - كتاب الشركة
فتح الباري - كتاب الرهن
فتح الباري - كتاب العتق
فتح الباري - كتاب المكاتب
فتح الباري - كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها
فتح الباري - كتاب الشهادات
فتح الباري - كتاب الصلح
فتح الباري - كتاب الشروط
فتح الباري - كتاب الوصايا
فتح الباري - كتاب الجهاد و السير
فتح الباري - كتاب فرض الخمس
فتح الباري - كتاب الجزية و الموادعة
فتح الباري - كتاب بدء الخلق
فتح الباري - كتاب أحاديث الأنبياء
فتح الباري - كتاب المناقب
فتح الباري - كتاب فضائل الصحابة
فتح الباري - كتاب مناقب الأنصار
فتح الباري - كتاب المغازي
فتح الباري - كتاب التفسير
فتح الباري - كتاب فضائل القرآن
فتح الباري - كتاب النكاح
فتح الباري - كتاب الطلاق
فتح الباري - كتاب النفقات
فتح الباري - كتاب الأطعمة
فتح الباري - كتاب العقيقة
فتح الباري - كتاب الذبائح والصيد
فتح الباري - كتاب الأضاحي
فتح الباري - كتاب الأشربة
فتح الباري - كتاب المرضى
فتح الباري - كتاب الطب
فتح الباري - كتاب اللباس
فتح الباري - كتاب الأدب
فتح الباري - كتاب الإستئذان
فتح الباري - كتاب الدعوات
فتح الباري - كتاب الرقاق
فتح الباري - كتاب القدر
فتح الباري - كتاب الأيمان والنذور
فتح الباري - كتاب كفارات الأيمان
فتح الباري - كتاب الفرائض
فتح الباري - كتاب الحدود
فتح الباري - كتاب الديات
فتح الباري - كتاب استتابة المرتدين
فتح الباري - كتاب الإكراه
فتح الباري - كتاب الحيل
فتح الباري - كتاب التعبير
فتح الباري - كتاب الفتن
فتح الباري - كتاب الأحكام
فتح الباري - كتاب التمني
فتح الباري - كتاب أخبار الأحاد
فتح الباري - كتاب الإعتصام بالسنة
فتح الباري - كتاب التوحيد
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن رجب
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مقدمة
خطبة الكتاب
كتاب الإيمان
كتاب العلم
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصوم
كتاب فضائل القرآن
كتاب الدعوات
كتاب المناسك
كتاب البيوع
كتاب الفرائض والوصايا
كتاب النكاح
كتاب العتق
كتاب القصاص
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الإمارة والقضاء
كتاب الجهاد
كتاب الصيد والذبائح
كتاب الأطعمة
كتاب اللباس
كتاب الطب والرقى
كتاب الرؤيا
كتاب الآداب
كتاب الرقاق
كتاب الفتن
كتاب صفة القيامة والجنة والنار
كتاب الفضائل والشمائل
كتاب المناقب

 
عودة لموقع هاني الطنبور
هاني الطنبور
الصفحة السابقة الصفحة التالية
 
 

 

عون المعبود شرح سنن أبي داود

كتاب القضاء
باب في طلب القضاء
...
بسم الله الرحمن الرحيم
أول كتاب القضاء
1- باب في طلب القضاء
3566 - حدثنا نَصْرُ بنُ عَلِيَ أخبرنا فُضَيْلُ بنُ سُلَيْمَانَ حدثنا عَمْرُو بنُ أبي عَمْرٍو عن سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيّ عن أبي هُرَيْرَةَ أنّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قالَ: "مَنْ وُلّيَ الْقَضَاءَ فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكّينٍ".
ـــــــ
"أول كتاب القضاء"
بالمد الولاية المعروفة، وهو في اللغة مشترك بين إحكام الشيء والفراغ منه، ومنه {فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ} بمعنى إمضاء الأمر، ومنه {وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرائيلَ} وبمعنى الحتم والإلزام، ومنه {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ} وفي الشرع إلزام ذي الولاية بعد الترافع، وقيل هو الإكراه بحكم الشرع في الوقائع الخاصة لمعين أو جهة، والمراد بالجهة كالحكم لبيت المال أو عليه. كذا في السبل. وقال الشربيني في الإقناع: القضاء بالمد كقباء وهو لغة إمضاء الشيء وإحكامه، وشرعاً فصل الخصومة بين خصمين فأكثر بحكم الله تعالى انتهى. وقال العيني في رمز الحقائق: هو في اللغة الإتقان والإحكام، وفي الشرع هو فصل الخصومات. قاله الشارح والأولى أن يقال هو قول ملزم يصدر عن ولاية عامة انتهى.
"باب في طلب القضاء"
"من ولي القضاء" على بناء الفاعل بالتخفيف أي تصدى للقضاء وتولاه أو على بناء المفعول بالتشديد وهو المناسب لرواية جعل قاضياً. كذا في فتح الودود "فقد ذبح" بصيغة
ـــــــ
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله
هذا رواه النسائي من حديث ابن أبي ذئب عن عثمان بن محمد الأخنسي عن سعيد المقبري عن

(9/351)


3567 - حدثنا نَصْرُ بنُ عَلِيّ أنْبأنَا بِشْرُ بنُ عُمَرَ عن عبد الله بنِ جَعْفَرٍ عن عُثْمَانَ بنِ مُحَمّدٍ الأَخْنَسِيّ عن المَقْبُرِيّ وَ الأعْرَجِ عن أبي هُرَيْرَةَ عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "مَنْ جُعِلَ قَاضِياً بَيْنَ النّاسِ فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكّينٍ" .
ـــــــ
المجهول "بغير سكين" قال ابن الصلاح: المراد ذبح من حيث المعنى لأنه بين عذاب الدنيا إن رشد، وبين عذاب الأخرة إن فسد. وقال الخطابي ومن تبعه: إنما عدل عن الذبح بالسكين ليعلم أن المراد ما يخاف من هلاك دينه دون بدنه وهذا أحد الوجهين، والثاني أن الذبح بالسكين فيه إراحة للمذبوح، وبغير السكين كالخنق وغيره يكون فيه أكثر، فذكر ليكون أبلغ في التحذير.
قال الحافظ في التلخيص: ومن الناس من فتن بحب القضاء فأخرجه عما يتبادر إليه الفهم من سياقه فقال إنما ذبح بغير سكين إشارة إلى الرفق به ولو ذبح بالسكين لكان عليه أشق ولا يخفي فساده انتهى. وفي السبل: دل الحديث على التحذير من ولاية القضاء والدخول فيه كأنه يقول من تولى القضاء فقد تعرض لذبح نفسه فليحذره وليتوقه، فإنه إن حكم بغير الحق مع علمه به أو جهله له فهو في النار.
والمراد من ذبح نفسه إهلاكها أي فقد أهلكها بتولية القضاء، وإنما قال بغير سكين للإعلام بأنه لم يرد بالذبح قطع الأوداج الذي يكون غالباً بالسكين، بل أريد به إهلاك النفس بالعذاب الأخروي انتهى.
قال المنذري: وأخرجه الترمذي، وقال حسن غريب من هذا الوجه.
"من جعل قاضياً" بصيغة المجهول أي من جعله السلطان قاضياً.
قال المنذري: وأخرجه النسائي وابن ماجه. من حديث المقبري وحده. وأشار النسائي
ـــــــ
أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من استعمل على القضاء فكأنما ذبح بغير سكين" ثم ساقه من حديث المخرمي عن الأخنسي عن المقبري عن أبي هريرة يرفعه وقال فقد ذبح بغير سكين ثم اعتذر عن إخراجه حديث عثمان الأخنسي فقال وعثمان ليس بذاك القوي وإنما ذكرناه لئلا يخرج عثمان من الوسط ويجعل ابن أبي ذئب عن سعيد يعني لئلا يدلس فيسقط عثمان فإذا أسقطه أحد فليعلم أنه بالطريق ورواه النسائي أيضا من حديث داود بن خالد عن المقبري عن أبي هريرة
وليس في هذا الطريق ذكر الأخنسي ولكن قال النسائي داود بن خالد ليس بالمشهور.

(9/352)


.............................
ـــــــ
إلى حديثهما. وفي إسناده عثمان بن محمد الأخنسي. قال النسائي: عثمان ابن محمد الأخنسي ليس بذاك القوي، وإنما ذكرناه لئلا يخرج عثمان من الوسط ويجعل من ابن أبي ذئب عن سعيد انتهى كلام المنذري.

(9/353)


2- باب في القاضي يخطئ
3568 - حدثنا مُحَمّدُ بنُ حَسّانَ السّمْتِيّ أخبرنا خَلَفُ بنُ خَلِيفَةَ عن أَبي هَاشِمٍ عن ابنِ بُرَيْدَةَ عن أبِيهِ عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "الْقُضَاةُ ثَلاَثَةٌ: وَاحِدٌ في الْجَنّةِ وَاثْنَانِ في النّارِ، فَأمّا الّذِي في الْجَنّةِ فَرَجُل عَرَفَ الْحَقّ فَقَضَى بِهِ، وَرَجُل عَرَفَ الْحَقّ فَجَارَ في الْحُكْمِ فَهُوَ في النّارِ وَرَجُل قَضَى لِلنّاسِ عَلَى جَهَلٍ فَهُوَ في النّارِ" .
قَالَ أبُو دَاوُدَ: هَذَا أصَحّ شَيْءٍ فِيهِ - يَعْني حَدِيثَ ابنِ بُرَيْدَةَ، "الْقُضاةُ ثَلاَثَةٌ".
3569 - حدثنا عبيد الله بنُ عُمَرَ بنِ مَيْسَرَةَ قالَ أخبرنا عبد العزيز - يَعني ابنَ مُحَمّدٍ - قالَ أخبرني يَزِيدُ بنُ عبد الله بنِ الْهَادِ عن مُحَمّدِ بنِ إبْرَاهِيمَ عن بُسْرِ بنِ سَعِيدٍ عن أبي قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو بنِ الْعَاصِ عن عَمْرِو بنِ الْعَاصِ قالَ قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:
ـــــــ
"باب في القاضي يخطئ"
"السمتي" بالفتح والسكون وفوقية، كان له لحية وهيئة ورأي، وإنما سمي به لِسَمْته والله أعلم "فجار في الحكم" أي مال عن الحق وظلم عالماً به متعمداً له "على جهل" حال من فاعل قضى للناس جاهلا.
والحديث دليل على أنه لا ينجو من النار من القضاة إلا من عرف الحق وعمل به، والعمدة العمل، فإن من عرف الحق ولم يعمل فهو ومن حكم بجهل سواء في النار، وظاهر أن من حكم بجهل وإن وافق حكمه الحق فإنه في النار لأنه أطلقه وقال فقضي للناس على جهل فإنه يصدق على من وافق الحق وهو جاهل في قضائه أنه قضى على جهل، وفيه التحذير من الحكم بجهل أو بخلاف الحق مع معرفته به قال الخطيب الشربيني: والقاضي الذي ينفذ حكمه هو الأول والثاني والثالث لا اعتبار بحكمهما انتهى.
قال المنذري: وأخرجه الترمذي وابن ماجه وابن بريدة هذا هو عبد الله.

(9/353)


"إذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ فَأصَابَ فَلَهُ أجْرَانِ، وَإذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ فَأَخْطَأ فَلَهُ أجْرٌ" ، فَحدّثْتُ بِهِ أبَا بَكْرِ بنِ حَزْمٍ فقالَ: هَكَذَا حَدّثَني أبُو سَلَمَةَ عن أبي هُرَيْرَةَ.
ـــــــ
"إذا حكم الحاكم" أي أراد الحكم "فأصاب" أي وقع اجتهاده موافقاً لحكم الله "فله أجران" أي أجر الاجتهاد وأجر الإصابة، والجملة جزاء الشرط "فله أجر" أي واحد. قال الخطابي: إنما يؤجر المخطئ على اجتهاده في طلب الحق لأن اجتهاده عبادة، ولا يؤجر على الخطأ بل يوضع عنه الإثم فقط، وهذا فيمن كان جامعاً لاَلة الاجتهاد عارفاً بالأصول عالماً بوجوه القياس، فأما من لم يكن محلا للاجتهاد فهو متكلف ولا يعذر بالخطأ بل يخاف عليه الوزر، ويدل عليه قوله عليه الصلاة والسلام: "القضاة ثلاثة واحد في الجنة واثنان في النار" وهذا إنما هو في الفروع المحتملة للوجوه المختلفة دون الأصول التي هي أركان الشريعة وأمهات الأحكام التي لا تحتمل الوجوه ولا مدخل فيها للتأويل، فإن من أخطأ فيها كان غير معذور في الخطأ وكان حكمه في ذلك مردوداً. كذا في المرقاة للقاري.
وقال في مختصر شرح السنة إنه لا يجوز لغير المجتهد أن يتقلد القضاء، ولا يجوز للإمام توليته.
قال والمجتهد من جمع خمسة علوم، علم كتاب الله، وعلم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقاويل علماء السلف من إجماعهم واختلافهم، وعلم اللغة، وعلم القياس، وهو طريق استنباط الحكم من الكتاب والسنة إذا لم يجده صريحاً في نص كتاب أو سنة أو إجماع، فيجب أن يعلم من علم الكتاب الناسخ والمنسوخ، والمجمل والمفسر، والخاص والعام والمحكم والمتشابه، والكراهة والتحريم، والإباحة والندب، ويعرف من السنة هذه الأشياء، ويعرف منها الصحيح والضعيف، والمسند والمرسل، ويعرف ترتيب السنة على الكتاب وبالعكس، حتى إذا وجد حديثاً لا يوافق ظاهرة الكتاب اهتدى إلى وجه محمله، فإن السنة بيان للكتاب فلا يخالفه، وإنما تجب معرفة ما ورد منها من أحكام الشرع دون ما عداها من القصص والأخبار والمواعظ، وكذا يجب أن يعرف من علم اللغة ما أتي في الكتاب والسنة من أمور الأحكام دون الإحاطة بجميع لغات العرب ويعرف أقاويل الصحابة والتابعين في الأحكام ومعظم فتاوى فقهاء الأمة حتى لا يقع حكمه مخالفاً لأقوالهم، فيأمن فيه خرق الإجماع، فإذا عرف من كل نوع من هذه الأنواع فهو مجتهد، وإذا لم يعرفها فسبيله التقليد انتهى.
قلت: في قوله فسبيله التقليد نظر، فتأمل.

(9/354)


3570 - حدثنا عَبّاسُ الْعَنْبَرِيّ أخبرنا عُمَرُ بنُ يُونُسَ أخبرنا مُلاَزِمُ بنُ عَمْرٍو حَدّثني مُوسَى بنُ نَجْدَةَ عن جَدّهِ يَزِيدَ بنِ عَبْدِالرّحْمَنِ، وَهُوَ أبُو كَثِيرٍ قال حَدّثَني أبُو هُرَيْرَةَ عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "مَنْ طَلَبَ قَضَاءَ المُسْلِمِينَ حَتّى يَنَالَهُ ثُمّ غَلَبَ عَدْلُهُ جَوْرَهُ فَلَهُ الْجَنّةُ، وَمَنْ غَلَبَ جَوْرُهُ عَدْلَهُ فَلَهُ النّارُ" .
3571 - حدثنا إبْرَاهِيمُ بنُ حَمْزَةَ بنِ أبي يَحْيَى الرّمْلِيّ حدّثني زَيْدُ بنُ أبِي الزّرْقَاءِ أخبرنا ابنُ أبي الزّنَادِ عن أبِيهِ عن عبيد الله بنِ عبد الله بنِ عُتْبَةَ عن ابنِ عَبّاسٍ قالَ: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أنْزَلَ الله فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} - إلَى قَوْلِهِ – {الْفَاسِقُونَ} هَؤُلاَءِ الآيات الثّلاَثُ نَزَلَتْ في يَهُودَ خَاصّةً في قُرَيْظَةَ وَالنّضِيرِ.
ـــــــ
قال المنذري: وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه مطولا ومختصراً.
"حتى يناله" أي إلى أن يدرك القضاء "ثم غلب عدله جوره" أي كان عدله في حكمه أكثر من ظلمه كما يقال غلب على فلان الكرم أي هو أكثر خصاله وظاهره أنه ليس من شرط الأجر الذي هو الجنة أن لا يحصل من القاضي جور أصلاً، بل المراد أن يكون جوره مغلوباً بعدله، فلا يضر صدور الجور المغلوب بالعدل، إنما الذي يضر ويوجب النار أن يكون الجور غالباً للعدل. قاله القاضي الشوكاني.
ونقل القاري عن التوربتشي أن المراد من الغلبة في كلا الصيغتين أن تمنعه إحداهما عن الأخرى، فلا يجور في حكمه يعني في الأول ولا يعدل يعني في الثاني.
قال القاري: وله معنى ثان وهو أن يكون المراد من عدله وجوره صوابه وخطؤه في الحكم بحسب اجتهاده في ما لا يكون فيه نص من كتاب أو سنة أو إجماع، كما قالوه في حق المفتي والمدرس، ويؤيده حديث "إن الله مع القاضي ما لم يحف عمداً" انتهى. والحديث سكت عنه المنذري.
{وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} - إلى قوله – {الْفَاسِقُونَ} هذه الآيات في سورة المائدة "نزلت في يهود خاصة" قال في فتح الودود: يعني ليس معناه أن المسلم بالجور يصير كافراً انتهى.
قال الشيخ علاء الدين الخازن في تفسيره: واختلف العلماء فيمن نزلت هذه الآيات

(9/355)


......................................
ـــــــ
الثلاث وهي قوله: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} فقال جماعة من المفسرين: إن الآيات الثلاث نزلت في الكفار ومن غير حكم الله من اليهود لأن المسلم وإن ارتكب كبيراً لا يقال إنه كافر، وهذا قول ابن عباس وقتادة والضحاك.
ويدل على صحة هذا القول ما روي عن البراء بن عازب قال "أنزل الله تبارك وتعالى. {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} في الكفار كلها" أخرجه مسلم.
وعن ابن عباس قال {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} إلى قوله: {الْفَاسِقُونَ} هذه الآيات الثلاث في اليهود خاصة قريظة والنضير، أخرجه أبو داوود.
وقال مجاهد في هذه الآيات الثلاث: من ترك الحكم بما أنزل الله رداً لكتاب الله فهو كافر ظالم فاسق.
وقال عكرمة: ومن لم يحكم بما إنزل الله جاحداً به فقد كفر، ومن أقر به ولم يحكم به فهو ظالم فاسق، وهذا قول ابن عباس أيضاً واختيار الزجاج، لأنه قال من زعم أن حكماً من أحكام الله تعالى التي أتت بها الأنبياء باطل فهو كافر.
وقال طاووس: قلت لابن عباس أكافر من لم يحكم بما أنزل الله؟ فقال: به كفر وليس بكفر ينتقل عن الملة كمن كفر بالله وملائكة وكتبه ورسله واليوم الآخر.
ونحو هذا روي عن عطاء قال هو كفر دون الكفر.
وقال ابن مسعود والحسن والنخعي: هذه الآيات الثلاث عامة في اليهود وفي هذه الأمة، فكل من ارتشى وبدل الحكم بغير حكم الله فقد كفر وظلم وفسق، وإليه ذهب السدى لأنه ظاهر الخطاب. وقيل هذا فيمن علم نص حكم الله ثم رده عياناً عمداً وحكم بغيره، وأما من خفي عليه النص أو أخطأ في التأويل فلا يدخل في هذا الوعيد والله أعلم. انتهى كلامه.
وقد أورد هذا الباب آثاراً كثيرة العلامة السيوطي في تفسير الدر المنثور فليرجع إليه.
قال المنذري: في إسناده عبد الرحمن بن أبي الزناد وقد استشهد به البخاري ووثقه الإمام مالك وفيه مقال.

(9/356)


3- باب في طلب القضاء والتسرع إليه
3572 - حدثنا مُحَمّدُ بنُ الْعَلاَءِ وَ مُحَمّدُ بنُ المُثَنّى قالا أخبرنا أبُو مُعَاوِيَةَ عن الأعمَشِ عن رَجَاءِ الأنْصَارِيّ عن عبد الرحمن بنِ بِشْرٍ الأنْصَارِيّ الأزْرَقِ قالَ: دَخَلَ رَجُلاَنِ مِنْ أبْوَابِ كِنْدَةَ وَأبُو مَسْعُودٍ الأنْصَارِيّ جَالِسٌ في حَلْقَةٍ فَقالا: أَلاَ رَجُلٌ يُنَفّذُ بَيْنَنَا، فَقالَ رَجُلٌ مِنَ الْحَلْقَةِ: أنَا فَأَخَذَ أبُو مَسْعُودٍ كُفّا مِنْ حَصًى فَرَمَاهُ بِهِ وَقال: مَهْ إنّهُ كَانَ يُكْرَهُ التّسَرّعُ إلَى الْحُكْمِ.
ـــــــ
"باب في طلب القضاء والتسرع إليه"
"دخل" أي في المدينة "رجلان" كائنان "من أبواب كندة" أبواب جمع باب، ويضاف للتخصيص، فيقال باب إبراهيم وباب الشامي مثلا وباب فلان وفلان. وكندة بكسر الكاف وسكون النون مخلاف كندة باليمن وهم القبيلة كذا في المراصد أي محلة كندة باليمن، وكندة هو أبو حي من اليمن.
قال في المصباح: والمخلاف بكسر الميم بلغة اليمن الكورة والجمع المخاليف، واستعمل على مخاليف الطائف أي نواحيه. وقيل في كل بلد مخلاف أي ناحية. والكورة على وزن غرفة الناحية من البلاد والمحلة ويطلق على المدينة أيضاً انتهى."وأبو مسعود الأنصاري" هو عقبة بن عمرو الأنصاري البدري صحابي جليل "في حلقة" أي من الناس "فقالا" أي الرجلان "ألا رجل ينفذ" من التنفيذ أي يقضي ويمضي حكمه بيننا "مه" كلمة زجر أي انزجر عنه "إنه" أي الشأن "كان يكره" على البناء للمفعول أي في زمان النبي صلى الله عليه وسلم "إلى الحكم" أي بين الناس والقضاء فيهم.والحديث مرفوع حكماً لأن قول أبي مسعود كان يكره إنما هو في زمن النبوة والحديث سكت عنه المنذري.
"واستعان عليه" أي بالشفعاء كما في رواية "وكل عليه" وفي بعض النسخ وكل إليه أي لم يعنه الله وخلي مع طبعه وما اختاره لنفسه.
ومعنى الحديث: أن من طلب القضاء فأعطيه تركت إعانته عليه من أجل حرصه. ويعارض ذلك في الظاهر حديث أبي هريرة المذكور في الباب المتقدم.
قال الحافظ: ويجمع بينهما أنه لا يلزم من كونه لا يعان بسبب طلبه أن لا يحصل منه

(9/357)


3573 - حدثنا مُحَمّدُ بنُ كَثِيرٍ أخبرنا [أنبأنا] إسْرَائِيلُ أخبرنا عَبْدُالأعْلَى عن بِلاَلٍ عن أنَسِ بنِ مَالِكٍ قالَ سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَنْ طَلَبَ الْقَضَاءَ وَاسْتَعَانَ عَلَيْهِ وُكّلَ عَلَيْهِ، وَمَنْ لَمْ يَطْلُبْهُ وَلَمْ يَسْتَعِنْ عَلَيْهِ أَنْزَلَ الله مَلَكاً يُسَدّدُهُ" .
وَقالَ وَكِيعٌ عن إسْرَائِيلَ عن عَبْدِالأعْلَى عن بِلاَلِ بنِ أبي مُوسَى عن أنَسٍ عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم، وَقالَ أبُو عَوَانَةَ عن عَبْدِالأعْلَى عن بِلاَلِ بنِ مِرْدَاسٍ الْفَزَارِيّ عن خَيْثَمَةَ الْبَصْرِيّ عن أنَسٍ.
3574 - حدثنا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ أخبرنا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ أخبرنا قُرّةُ بنُ خَالِدٍ أخبرنا حُمَيْدُ بنُ هِلاَل حَدّثني أبُو بُرْدَةَ قالَ قالَ أبُو مُوسَى قالَ النّبيّ صلى الله عليه وسلم: " لَنْ نَسْتَعْمِلَ أوْ لاَ نَسْتَعْمِلَ عَلَى عَمَلِنَا مَنْ أرَادَهُ" .
ـــــــ
العدل إذا ولي أو يحمل الطلب هنا على القصد وهناك على التولية انتهى. وقيل إن حديث أبي هريرة المذكور محمول على ما إذا لم يوجد غير هذا القاضي الذي طلب القضاء جمعاً بينه وبين أحاديث الباب "يسدده" أي يرشده طريق الصواب والعدل ويحمله عليهما.
قال المنذري: وأخرجه الترمذي وقال حسن غريب وأخرجه من طريقين أحدهما عن بلال بن أبي موسى عن أنس وقال في الثانية عن بلال بن مرداس الفزاري عن خيثمة وهو البصري عن أنس، وقال في الرواية الثانية أصح.
"لن نستعمل أو لا نستعمل" شك من الراوي أي لا نجعل عاملا "من أراده" أي من طلب العمل وسأله فإنه لا يكون حينئذ معانا من عند الله تعالى.
قال المنذري: وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي بطوله، وأخرجه أبو داوود في كتاب الحدود بطوله.

(9/358)


4- باب في كراهية الرشوة
3575 - حدثنا أَحْمَدُ بنُ يُونُسَ أخبرنا ابنُ أبي ذِئْبٍ عن الْحَارِثِ بنِ عبد الرحمن عن أبي سَلَمَةَ عن عبد الله بنِ عَمْرٍو قال: لَعَنَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم الرّاشِي وَالمُرْتَشِيَ .
ـــــــ
"باب في كراهية الرشوة"
قال في القاموس: الرشوة مثلثة الجُعْل جمع رُشًى ورِشًى، ورشاه أعطاء إياها وارتشى أخذها.
"ابن أبي ذئب" هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث المدني "لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي" ولفظ أحمد في مسنده من حديث أبي هريرة قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لعنة الله على الراشي والمرتشي في الحكم" وأخرجه الترمذي أيضاً ولفظه قال "لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي في الحكم" وقال حديث أبي هريرة حسن قال القاري: أي معطي الرشوة وآخذها، وهي الوصلة إلى الحاجة بالمصانعة. قيل الرشوة ما يعطي لإبطال حق أو لإحقاق باطل، أما إذا أعطى ليتوصل به إلى حق أو ليدفع به عن نفسه ظلماً فلا بأس به، وكذا الآخذ إذا أخذ ليسعى في إصابة صاحب الحق فلا بأس به، لكن هذا ينبغي أن يكون في غير القضاة والولاة، لأن السعي في إصابة الحق إلى مستحقه ودفع الظالم عن المظلوم واجب عليهم فلا يحوز لهم الأخذ عليه. قال القاري: كذا ذكره ابن الملك. وقوله وكذا الآخذ بظاهره ينافيه حديث أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "من شفع لأحد شفاعة" الحديث انتهى. وحديث أبي أمامة هذا تقدم في باب الهدية لقضاء الحاجة. وقال في مجمع البحار: ومن يعطي توصلا إلى أخذ حق أو دفع ظلم فغير داخل فيه. روي أن ابن مسعود، أخذ بأرض الحبشة في شيء فأعطى دينارين حتى خلي سبيله. وروي عن جماعة من أئمة التابعين قالوا: لا بأس أن يصانع عن نفسه وماله إذا خاف الظلم انتهى.
وقال القاضي الشوكاني في النيل: والتخصيص لطالب الحق بجواز تسليم الرشوة منه للحاكم لا أدري بأي مخصص، والحق التحريم مطلقاً أخذاً بعموم الحديث، ومن زعم الجواز في صورة من الصور فإن جاء بدليل مقبول وإلا كان تخصيصه رداً عليه، ثم بسط الكلام فيه.
قال الإمام ابن تيمية في المنتقي: حديث عبد الله بن عمرو أخرجه الخمسة إلا النسائي

(9/359)


..................................................
ـــــــ
وصححه الترمذي انتهى.
قال ابن رسلان في شرح السنن: وزاد الترمذي والطبراني بإسناد جيد في الحكم أي في حديث أبي هريرة، وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه أيضاً ابن حبان والطبراني والدارقطني وقواه الدارمي انتهى.

(9/360)


5- باب في هدايا العمال
3576 - حدثنا مُسَدّدٌ أخبرنا يَحْيَى عن إسْمَاعِيلَ بنِ أبي خَالِدٍ قالَ حَدّثني قَيْسٌ قالَ حَدّثَني عَدِيّ بنُ عُمَيْرَةَ الكِنْدِيّ أنّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قالَ: "يَا أيّهَا النّاسُ مَنْ عُمّلَ مِنْكُمْ لَنَا عَلَى عَمَلٍ فَكَتَمَنَا مِنْهُ مِخْيَطاً فَمَا فَوْقَهُ فَهُوَ غُلّ يَأْتِي بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ أسْوَدُ كَأنّي أنْظُرُ إلَيْهِ فقالَ: يَارَسُولَ الله اقْبَلْ عَنّي عَمَلَكَ، قالَ: "وَمَا ذَلِكَ"؟ قالَ: سَمِعْتُكَ تَقُولُ كَذَا وَكَذَا وَكَذَا. قالَ: "وَأنَا أقُولُ ذَلِكَ [ذاك] مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ عَلَى عَمَلٍ فَلْيَأْتِ بِقَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ فَمَا أُوتِيَ مِنْهُ أخَذَهُ [أخذ] وَمَا نُهِيَ عَنْهُ انْتَهَى" .
ـــــــ
"باب في هدايا العمال"
جمع عامل.
"حدثني عدي بن عميرة" بفتح العين "الكندي" بكسر الكاف "من عمل" بضم فتشديد ميم أي جعل عاملا "فكتمنا منه" أي دس عنا من حاصل عمله "مخيطاً" بكسر فسكون أي إبرة "فما فوقه" أي في القلة أو الكثرة أوالصغر أو الكبر. قال الطيبي: الفاء للتعقيب الذي يفيد الترقي أي فما فوق المخيط في الحقارة، نحو قوله تعالى {إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا} "فهو" أي المخيط وما فوقه "غُلّ" بضم الغين أي طوق من حديد.
ويحتمل أنه بصيغة الماضي. فمعنى غلّ أي خان، يقال غلّ الرجل غلولا خان، وقيل هو خاص بالفيء أي المغنم، فالمعنى أن من كتم من عمله بقدر المخيط فقد خان.
وفي المشكاة فهو غال أي العامل الكاتم غال "فقام رجل من الأنصار" أي خوفاً على نفسه من الهلاك "أسود" صفة رجل "أقبل" بفتح الموحدة "عني عملك" أي أَقِلْنِي منه "قال وما ذلك" إشارة إلى ما في الذهن أي ما الذي حملك على هذا القول "قال سمعتك تقول كذا وكذا وكذا" أي في الوعيد على العمل "وأنا أقول ذلك" أي ما سبق من القول "فما أوتي منه" أعطي من ذلك العمل "وما نهي عنه انتهى." أي وما منع من أخذه امتنع عنه، هو تأكيد لما قبله.

(9/360)


................................................
ـــــــ
قال الطيبي: قوله من استعملناه الخ تكرير للمعنى ومزيد للبيان، يعني أنا أقول ذلك ولا أرجع عنه، فمن استطاع أن يعمل فليعمل، ومن لم يستطع فليترك انتهى. قال في النيل: والظاهر أن الهدايا التي تهدي للقضاة ونحوهم هي من الرشوة، لأن المهدي إذا لم يكن معتاداً للإهداء إلى القاضي قبل ولايته لا يهدي إليه إلا لغرض، وهو إما التقوي به على باطله، أو التوصل لهديته له إلى حقه والكل حرام. وقد ذكر صاحب النيل بعد ذلك كلاماً حسناً. والحديث سكت عنه المنذري. وفي المشكاة: رواه مسلم وأبو داوود واللفظ له.

(9/361)


6- باب كيف القضاء
3577 - حدثنا عَمْرُو بنُ عَوْن قالَ أخبرنا [أنبأنا] شَرِيكٌ عن سِمَاكٍ عن حَنَشٍ عن عَلِيّ قالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إلَى الْيَمَنِ قَاضِياً فَقُلْتُ: يَارَسُولَ الله تُرْسِلُنِي وَأنَا حَدِيثُ السّنّ وَلاَ عِلْمَ لِي بالْقَضَاءِ، فَقَالَ: "إنّ الله سَيَهْدِي قَلْبَكَ وَيُثَبّتُ لِسَانَكَ، فَإذَا جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْكَ الْخَصْمَانِ فَلاَ تَقْضِيَنّ حَتّى تَسْمَعَ مِنَ الآخر كَمَا سَمِعْتَ مِنَ الأوّلِ فَإنّهُ أحْرَى أنْ يَتَبَيّنَ لَكَ الْقَضَاءُ" . قالَ: فَمَا زِلْتُ قَاضِياً أوْ مَا شَكَكْتُ في قَضَاءٍ بَعْدُ.
ـــــــ
"باب كيف القضاء"
"بعثني" أي أراد بعثي "ترسلني" بتقدير أداة الاستفهام "وأنا حديث السن" أي والحال أني صغير العمر قليل التجارب "ولا علم لي بالقضاء" قال المظهر: لم يرد به نفي العلم مطلقاً وإنما أراد به أنه لم يجرب سماع المرافعة بين الخصماء وكيفية رفع كلام كل واحد من الخصمين ومكرهما "إن الله سيهدي قلبك ويثبت لسانك" قال الطيبي: السين في قوله سيهدي كما في قوله تعالى {إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ} فإن السين فيهما صحب الفعل لتنفيس زمان وقوعه، ولا شك أنه رضي الله عنه حين بعثه قاضياً كان عالماً بالكتاب والسنة كمعاذ رضي الله عنه. وقوله أنا حديث السن اعتذار من استعمال الفكر واجتهاد الرأي من قلة تجاربه، ولذلك أجاب بقوله "سيهدي قلبك" أي يرشدك إلى طريق استنباط المسائل بالكتاب والسنة فيشرح صدرك ويثبت لسانك فلا تقضي إلا بالحق "فلا تقضين" أي للأول من الخصمين "فَإِنَّهُ" أي ما ذكر من كيفية القضاء "أحرى" أي حرى وجدير وحقيق "أن يتبين لك القضاء" أي وجهه "قال" أي علي رضي الله عنه "أو شككت ما في قضاء" شك من الراوي "بعد" أي بعد دعائه وتعليمه صلى الله عليه وسلم.

(9/361)


............................
ـــــــ
والحديث دليل على أنه يحرم على الحاكم أن يحكم قبل سماع حجة كل واحد من الخصمين واستفصال ما لديه والإحاطة بجميعه. قال القاضي الشوكاني: فإذا قضي قبل السماع من أحد الخصمين كان حكمه باطلا فلا يلزم قبوله، بل يتوجه عليه نقضه ويعيده على وجه الصحة أو يعيده حاكم آخر انتهى.
قال المنذري: وأخرجه الترمذي مختصراً وقال حديث حسن.

(9/362)


7- باب في قضاء القاضي إذا أخطأ
3578 - حدثنا مُحَمّدُ بنُ كَثِيرٍ أنْبأنَا سُفْيَانُ عن هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ عن عُرْوَةَ عن زَيْنَبَ بِنْتِ أُمّ سَلَمَةَ قالَتْ قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إنّمَا أنَا بَشَرٌ وَإنّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إلَيّ وَلَعَلّ بَعْضَكُم أنْ يَكُونَ ألْحَنَ بِحُجّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَأَقْضِيَ لَهُ عَلَى نَحْوٍ مِمّا [ما] أسْمَعُ مِنْهُ فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقّ أَخِيهِ شَيْئاً فَلاَ يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئاً [بشيء] فَإنّمَا أَقْطَعَ لَهُ قِطْعَةً مِنْ النّارِ" .
ـــــــ
"باب في قضاء القاضي إذا أخطأ"
"إنما أنا بشر" قال الحافظ: المراد أنه مشارك للبشر في أصل الخلقة، ولو زاد عليهم بالمزايا التي اختص بها في ذاته وصفاته، والحصر هنا مجازي لأنه يختص بالعلم الباطن ويسمى قصر قلب لأنه أتى به رداً على من زعم أن من كان رسولاً فإنه يعلم كل غيب حتى لا يخفى عليه المظلوم انتهى. "وإنكم تختصمون إلي" أي ترفعون المخاصمة إلي "أن يكون" قال الطيبي: زيد لفظة "أن" في خبر لعل تشبيهاً له بعسى "ألحن بحجته" أفعل تفضيل من لحن بمعنى فطن ووزنه أي أفطن بها. قال في النيل: ويجوز أن يكون معناه أفصح تعبيراً عنها وأظهر احتجاجاً حتى يخيل أنه محق وهو في الحقيقة مبطل، والأظهر أن معناه أبلغ كما وقع في رواية في الصحيحين أي أحسن إيراداً للكلام "من حق أخيه" أي من المال وغيره "فإنما أقطع له قطعة من النار" بكسر القاف أي طائفة أي إن أخذها مع علمه بأنها حرام عليه دخل النار.قال الخطابي: فيه من الفقه وجوب الحكم بالظاهر، وأن حكم الحاكم لا يحل حراماً ولا يحرم حلالاً، وأنه متى أخطأ في حكمه فقضي كان ذلك في الظاهر، فأما في الباطن وفي حكم الآخرة فإنه غير ماض انتهى. قال النووي في شرح مسلم: في هذا الحديث دلالة لمذهب مالك والشافعي وأحمد وجماهير علماء الإسلام وفقهاء الأمصار من الصحابة والتابعين فمن

(9/362)


3579 - حدثنا الربِيعُ بنُ نَافِعٍ أبُو تَوْبَةَ أخبرنا ابنُ المُبَارَكِ عنْ أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ عن عبد الله بن رَافِعٍ مَوْلَى أُمّ سَلَمَةَ عن أُمّ سَلَمَةَ قالَتْ: أتَى رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم رجُلاَنِ يَخْتَصِمَانِ في مَوَارِيثَ لَهُمَا لَمْ تَكُنْ لَهُمَا بَيّنَةٌ إلاّ دَعْوَاهُمَا، فَقَالَ النّبيّ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَ مِثْلَهُ. فَبَكَى الرّجُلاَنِ وَقالَ كُلّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَقّي لَكَ، فَقَالَ لَهُمَا النّبيّ صلى الله عليه وسلم: "أمّا إذَا فَعَلْتُمَا مَا فَعَلْتُمَاهُ فَاقْتَسِمَا وَتَوَخّيَا الْحَقّ ثُمّ اسْتَهَمَا ثُمّ تَحَالاّ" .
ـــــــ
بعدهم أن حكم الحاكم لا يحل الباطن ولا يحل حراماً فإذا شهد شاهداً زور لإنسان بمال فحكم به الحاكم لم يحل للمحكوم له ذلك، ولو شهدا عليه بقتل لم يحل للولي قتله مع علمه بكذبهما ولا أخذ الدية منه، ولو شهدا أنه طلق امرأته لم يحل لمن علم بكذبهما أن يتزوجها بعد حكم القاضي بالطلاق. وقال أبو حنيفة: يحل حكم الحاكم الفروج دون الأموال، فقد يحل نكاح المذكورة، وهذا مخالف للحديث الصحيح ولإجماع من قبله انتهى.
وقال في معالم السنن: قال أبو حنيفة: إذا ادعت المرأة على زوجها الطلاق وشهد لها شاهدان به، فقضى الحاكم بالتفرقة بينهما، وقعت الفرقة فيما بينهما وبين الله عزوجل، وإن كانا شاهدي زور وجاز لكل واحد من الشاهدين أن ينكحها، وخالفه أصحابه في ذلك انتهى.
وقال في السبل: والحديث دليل على أن حكم الحاكم لا يحل به للمحكوم له ما حكم له به على غيره إذا كان ما ادعاه باطلاً في نفس الأمر، وما أقامه من الشهادة الكاذبة، وأما الحاكم فيجوز له الحكم بما ظهر له والإلزام به، وتخليص المحكوم عليه لما حكم به لو امتنع وينفذ حكمه ظاهراً، ولكنه لا يحل به الحرام إذا كان المدعي مبطلاً وشهادته كاذبة. وإلى هذا ذهب الجمهور، وخالف أبو حنيفة فقال: إنه ينفد ظاهراً وباطناً، وإنه لو حكم الحاكم بشهادة زور أن هذه المرأة زوجة فلان حلت له، واستدل بآثار لا يقوم بها دليل وبقياس لا يقوى على مقاومة النص انتهى. قلت: ولذلك خالفه أصحابه ووافقوا "الجمهور".
قال المنذري: وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه.
"أبو توبة" كنية الربيع "في مواريث لهما" جمع موروث أي تداعيا في أمتعة فقال أحدهما هذه لي ورثتها من مورثي، وقال الآخر كذلك. قاله القاري "إلا دعواهما" إلا هنا بمعنى غير أو الاستثناء منقطع "فذكر مثله" أي مثل الحديث السابق ولفظ المشكاة "فقال من قضيت له بشيء من حق أخيه فإنما أقطع له قطعة من النار" "وقال كل واحد منهما حقي لك" وفي المشكاة فقال الرجلان كل واحد منهما يارسول الله حقي هذا لصاحبي "فاقتسما" أي

(9/363)


3580 - حدثنا إبْرَاهِيمُ بنُ مُوسَى الرّازِيّ أنْبأنَا عِيسَى أخبرنا أُسَامَةُ عن عبد الله بنِ رَافِعٍ قالَ سَمِعْتُ أُمّ سَلَمَةَ عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم بِهَذَا الْحَدِيثِ قالَ: " يَخْتَصِمَانِ فِي مَوَارِيثَ وَأشْيَاءَ قَدْ دَرَسَتْ فَقالَ إنّي إنّمَا أَقْضِي بَيْنَكُمْ بِرَأْيِي فِيمَا لَمْ يُنْزَلْ عَلَيّ فِيهِ" .
ـــــــ
نصفين على سبيل الاشتراك "وتوخيا" بفتح الواو وبتشديد الخاء المعجمة أي اطلبا "الحق" أي العدل في القسمة واجعلا المتنازع فيه نصفين "ثم استهما" أي اقترعا لتعيين الحصتين إن وقع التنازع بينكما ليظهر أي القسمين وقع في نصيب كل منهما، وليأخذ كل واحد منكما ما تخرجه القرعة من القسمة قاله القاري.
وقال السيوطي: توخيا الحق أي اقصدا الحق فيما تصنعانه من القسمة وقوله ثم استهما، قال الخطابي: معناه اقترعا، زاد في النهاية يعني ليظهر سهم كل واحد منكما انتهى. "ثم تحالا" بتشديد اللام أي ليجعل كل واحد منكما صاحبه في حل من قبله بإبراء ذمته. ولفظ المشكاة "ثم ليحلل كل واحد منكما صاحبه".
قال الخطابي: وفيه دليل على أن الصلح لا يصح إلا في الشيء المعلوم،ولذلك أمرهما بالتوخي في مقدار الحق، ثم لم يقنع عليه السلام بالتوخي حتى ضم إليه القرعة، وذلك أن التوخي إنما هو أكثر الرأي وغالب الظن، والقرعة نوع من البينة، فهي أقوى من التوخي، ثم أمرهما عليه السلام بعد ذلك بالتحليل ليكون افتراقهما عن تعين براءة وطيب نفس ورضى، وفيه دليل على أن التحليل إنما يصح فيما كان معلوم المقدار غير مجهول الكمية. وقد جمع هذا الحديث ذكر القسمة والتحليل، والقسمة لا تكون إلا في الأعيان، والتحليل لا يصح إلا فيما يقع في الذمم دون الأعيان، فوجب أن يصرف معنى التحليل إلى ما كان من خراج وغلة حصلت لأحدهما على العين التي وقعت فيه القسمة انتهى.
وقال القاري في المرقاة: إن هذا من طريق الورع والتقوى لا من باب الحكومة والفتوى، وإن البراءة المجهولة عند الحنفية تصح فهو محمول على سلوك سبيل الاحتياط والله أعلم. والحديث سكت عنه المنذري.
"وأشياء قد درست" في القاموس: درس الرسم دروساً عفا، ودرسته الريح لازم متعد والثوب أخلقه فدرس هو لازم متعد انتهى. وفي المصباح: درس المنزل درساً من باب قد عفا وخفيت آثاره، ودرس الكتاب عتق انتهى. "برأيي" هذا مما استدل به أهل الأصول على جواز

(9/364)


3581 - حدثنا سُلَيْمَانُ بنُ دَاوُدَ المَهْرِيّ قالَ أنْبأنَا ابنُ وَهْبٍ عن يُونُسَ بنِ يَزِيدَ عن ابنِ شِهَابٍ أنّ عُمَرَ بنَ الْخَطّابِ قالَ وَهُوَ عَلَى المِنْبَرِ: يَا أيّهَا النّاسُ إنّ الرّأْيَ إنّمَا كَانَ مِنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم مُصِيباً لأَنّ الله كَانَ يُرِيَهُ وَإنّمَا هُوَ مِنّا الظّنّ وَالتّكَلّفُ.
3582 - حدثنا أَحْمَدُ بنُ عَبْدَةَ الضّبّيّ أنْبأنَا مُعَاذُ بنُ مُعَاذٍ قالَ أخبرني أبُو عُثْمَانَ الشّامِيّ وَلاَ إخَالُني رَأيْتُ شَامِيّا أفْضَلَ مِنْهُ يَعْني حَرِيزَ بنَ عُثْمَانَ.
ـــــــ
العمل بالقياس وأنه حجة، وكذا استدلوا بحديث بعث معاذ المعروف. قاله في النيل. والحديث سكت عنه المنذري.
"لأنه الله كان يريه" إشارة إلى قوله تعالى: {لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ} "وإنما هو" أي الرأي "والتكلف" أي المشقة في استخراج ذلك الظن. قاله في فتح الودود.
قال ابن القيم في أعلام الموقعين: مراد عمر رضي الله عنه قوله تعالى {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ} فلم يكن له رأي غير ما أراه الله إياه، وأما ما رأى غيره فظن وتكلف انتهى.
قال المنذري: وهذا منقطع، الزهري لم يدرك عمر رضي الله عنه.
"حدثنا أحمد بن عبدة الضبي الخ" هذه العبارة وقعت ها هنا في بعض النسخ دون بعض، ولا يظهر لي وجه إدخالها في هذا المقام والله تعالى أعلم "قال أخبرني أبو عثمان الشامي" أسمه حريز بن عثمان "ولا إخالني" بكسر الهمزة أي لا أظنه قال في القاموس: خال الشيء ظَنّه، وتقول في مستقبله إخال بكسر الهمزة وتفتح في لغة انتهى. وقائل لا إخالني هو معاذ بن معاذ "أفضل منه" أي من عثمان "يعني حريز بن عثمان" تفسير للضمير المجرور في منه.

(9/365)


8- باب كيف يجلس الخصمان بين يدي القاضي
3583 - حدثنا أَحْمَدُ بنُ مَنِيعٍ أخبرنا عبد الله بنُ المُبَارَكِ أخبرنا مُصْعَبُ بنُ ثَابِتٍ عن عبد الله بنِ الزّبَيْرِ قالَ: قَضَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أنّ الْخَصْمَيْنِ يَقْعُدَانِ بَيْنَ يَدَيّ الْحَكَمِ.
ـــــــ
باب كيف يجلس الخصمان بين يدي القاضي
"قضي" أي حكم. وقال ابن الملك: تبعاً للطيبي أي أوجب "أن الخصمين يقعدان" ضبط بصيغة المجهول والمعلوم "بين يدي الحكم" بفتحتين أي الحاكم وفي بعض النسخ الحاكم أي قدامه. والحديث دليل على شرعية قعود الخصمين بين يدي الحاكم ويسوى بينهما في المجلس ما لم يكن أحدهما غير مسلم فإنه يرفع المسلم كما في قصة علي عليه السلام مع غريمه الذمي عند شريح، كذا في السبل وقصة علي رضي الله عنه مع غريمة الذمي مذكورة فيه إن شئت الوقوف عليها فعليك به.
قال المنذري: في إسناده مصعب بن ثابت أبو عبد الله المدني ولا يحتج بحديثه.

(9/366)


9- باب القاضي يقضي وهو غضبان
3584 - حدثنا مُحَمّدُ بنُ كَثِيرٍ أنْبأنَا سُفْيَانُ عن عَبْدِالمَلِكِ بنِ عُمَيْرِ قالَ أخبرنا عبد الرحمن بنُ أبي بَكَرَةَ عن أبِيهِ أنّهُ كَتَبَ إلَى ابْنِهِ قالَ قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لاَ يَقْضِي الْحَكَمُ [الحاكم] بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ" .
ـــــــ
"باب القاضي يقضي وهو غضبان"
"أنه كتب إلى ابنه" وكذا وقع في رواية للبخاري.
قال الحافظ في الفتح: كذا وقع ها هنا غير مسمى، ووقع في أطراف المزي إلى ابنه عبيد الله وقد سمي في رواية مسلم انتهى. وكان ابنه عبيد الله قاضياً بسجستان كما في رواية مسلم "لا يقضي" أي لا يحكم "الحكم" بفتحتين.
قال الحافظ: هو الحاكم، وقد يطلق على القيم بما يسند إليه انتهى. وفي بعض النسخ الحاكم "وهو غضبان" بلا تنوين أي والحال أن ذلك الحكم في حال الغضب لأنه لا يقدر على الاجتهاد والفكر في مسألتهما.

(9/366)


.................................................
ـــــــ
قال الخطابي في المعالم: الغضب بغير العقل ويحيل الطباع عن الاعتدال، ولذلك أمر عليه السلام الحاكم بالتوقف في الحكم ما دام به الغضب، فقياس ما كان في معناه من جوع مفرط وفزع مدهش أو مرض موجع قياس الغضب في المنع من الحكم انتهى.
قال المنذري: وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجه.

(9/367)


10- باب الحكم بين أهل الذمة
3585 - حدثنا أَحْمَدُ بنُ مُحَمّدِ المَرْوَزِيّ حدّثني عَلِيّ بنُ حُسَيْنٍ عنْ أبِيهِ عنْ يَزِيدَ النّحْوِيّ عنْ عِكْرِمَةَ عن ابنِ عَبّاسٍ قال: {فَإنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أوْ أعْرِضْ عَنْهُمْ} فَنُسِخَتْ قالَ {فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أنْزَلَ الله} .
3586 - حدثنا عبد الله بنُ مُحَمّدِ النّفَيْلِيّ قالَ حدثنا مُحَمّدُ بنُ سَلَمَةَ عن مُحَمّدِ بنِ إسْحَاقَ عن دَاوُدَ بنِ الْحُصَيْنِ عن عِكْرِمَةَ عن ابنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآية {فَإنْ جَاؤُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أوْ أعْرِضْ عَنْهُمْ وَإنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إنّ الله يُحِبّ الْمُقْسِطِينَ} .
قالَ: كَانَ بَنُو النّضِيرِ إذَا قَتَلُوا مِنْ بَنِي قُرْيَظَةَ أدّوْا نِصْفَ الدّيَةِ وَإذَا قَتَلَ بَنُو قُرَيْظَةَ
ـــــــ
"باب الحكم بين أهل الذمة"
{فَإنْ جَاؤُوكَ} أي لتحكم بينهم {فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أوْ أعْرِضْ عَنْهُمْ} في تفسير الجلالين: هذا التخيير منسوخ بقوله {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ} الآية، فيجب الحكم بينهم إذا ترافعوا إلينا وهو أصح قولي الشافعي رحمه الله ولو ترافعوا إلينا مع مسلم وجب إجماعاً "فنسخت" بصيغة المجهول "قال" أي الله تعالى {فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ} أي بين أهل الكتاب إذا ترافعوا إليك "بما أنزل الله" أي إليك وبعده {وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ} والحاصل أن الآية الأولى منسوخة بالآية الثانية.
قال المنذري: في إسناده علي بن الحسين بن واقد وفيه مقال.
"لما نزلت هذه الآية فإن جاءوك" الآية بتمامها هكذا { فَإنْ جَاؤُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أوْ أعْرِضْ عَنْهُمْ وَإنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إنّ الله

(9/367)


مِنْ بَنِي النّضِيرِ أدّوْا إلَيْهِمْ الدّيَةَ كَامِلَةً فَسَوّى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم بَيْنَهُمْ.
ـــــــ
يُحِبّ الْمُقْسِطِينَ} . "فسوى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم" أي بين بني النضير وبني قريظة لقوله تعالى: {وَإنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ} أي بالعدل.
قال المنذري: وأخرجه النسائي. وفي إسناده محمد بن إسحاق بن يسار.

(9/368)


11- باب اجتهاد الرأي في القضاء
3570 - حدثنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ عن شُعْبَةَ عنْ أبي عَوْنٍ عن الْحَارِثِ بنِ عَمْرٍو ابنِ أخِي المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ عن أُنَاسٍ مِنْ أهْلِ حِمْصَ مِنْ أصْحَابِ مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ: أنّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم لَمّا أرَادَ أنْ يَبْعَثَ مُعَاذاً إلَى الْيَمَنِ قالَ: "كَيْفَ تَقْضِي إذَا عَرَضَ لَكَ قَضَاءٌ"؟ قالَ: أقْضِي بِكِتَابِ الله. قالَ: "فَإنْ لَمْ تَجِدْ فِي كِتَابِ الله"؟ قالَ: فَبِسُنّةِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم قالَ: "فَإنْ لَمْ تَجِدْ فِي سُنّةِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وَلاَ فِي كِتَابِ الله"؟ قالَ: أَجْتَهِدُ بِرَأْيِي وَلاَ آلو، فَضَرَب رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم صَدْرَهُ، فَقَالَ [وقال]: "الْحَمْدُ لله الّذِي وَفّقَ
ـــــــ
"باب اجتهاد الرأي في القضاء"
"لما أراد أن يبعث معاذاً إلى اليمن" أي والياً وقاضياً "أجتهد برأيي" وفي بعض النسخ رأيي بحذف الباء. قال الراغب: الجهد والجهد الطاقة والمشقة والاجتهاد أخذ النفس ببذل الطاقة وتحمل المشقة، يقال جهدت رأيي واجتهدت أتعبته بالفكر انتهى.
قال في المجمع: وفي حديث معاذ "أجتهد رأيي" الاجتهاد بذل الوسع في طلب الأمر بالقياس على كتاب أو سنة انتهى.
ـــــــ
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله
وقد أخرجه ابن ماجه في سننه من حديث يحيى بن سعيد الأموي عن محمد بن سعيد بن حسان عن عبادة بن نسي عن عبدالرحمن بن غنم حدثنا معاذ بن جبل قال: لما بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن قال: "لا تقضين ولا تفصلن إلا بما تعلم وإن أشكل عليك أمر فقف حتى تبينه أو تكتب إلي فيه" .
وهذا أجود إسنادا من الأول ولا ذكر فيه للرأي.

(9/368)


رَسُولَ رَسُولِ الله لِمَا يُرْضِي رَسُولَ الله" .
3588 - حدثنا مُسَدّدٌ أخبرنا يَحْيَى عنْ شُعْبَةَ قالَ حَدّثَنِي أبُو عَوْنٍ عن الْحَارِثِ بنِ عَمْرٍو عنْ نَاسٍ مِنْ أصْحَابِ مُعَاذٍ عنْ مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ: أنّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم
ـــــــ
قال الخطابي في المعالم: يريد الاجتهاد في رد القضية من طريق القياس إلى معنى الكتاب والسنة ولم يرد الرأي الذي يسنح له من قبل نفسه أو يخطر بباله من غير أصل من كتاب أو سنة. وفي هذا إثبات القياس وإيجاب الحكم به انتهى. "ولا آلو" بمد الهمزة متكلم من آلى يألو.
قال الخطابي: معناه لا أقصر في الاجتهاد ولا أترك بلوغ الوسع فيه "فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم صدره" أي صدر معاذ رضي الله عنه، والظاهر أن يكون صدري ففيه التفات، ويحتمل أن يكون قائله الراوي عن معاذ نقلاً عنه.
وهذا الحديث أورده الجوزقاني في الموضوعات وقال هذا حديث باطل رواه جماعة عن شعبة. وقد تصفحت عن هذا الحديث في المسانيد الكبار والصغار وسألت من لقيته من أهل العلم بالنقل عنه فلم أجد له طريقاً غير هذا. والحارث بن عمرو هذا مجهول، وأصحاب معاذ من أهل حمص لا يعرفون، ومثل هذا الإسناد لا يعتمد عليه في أصل من أصول الشريعة. فإن قيل إن الفقهاء قاطبة أوردوه في كتبهم واعتمدوا عليه.
قيل: هذا طريقه والخلف قلد فيه السلف، فإن أظهروا طريقاً غير هذا مما يثبت عند أهل النقل رجعنا إلى قولهم وهذا مما لا يمكنهم البتة انتهى. والحديث أخرجه الترمذي وقال لا نعرفه إلا من هذا الوجه وليس إسناده عندي بمتصل.
وقال الحافظ جمال الدين المزي الحارث بن عمرو لا يعرف إلا بهذا الحديث. قال البخاري لا يصح حديثه ولا يعرف. وقال الذهبي في الميزان: تفرد به أبو عون محمد بن عبد الله الثقفي عن الحارث، وما روى عن الحارث غير أبي عون فهو مجهول قلت: لكن الحديث له شواهد موقوفة عن عمر بن الخطاب وابن مسعود وزيد بن ثابت وابن عباس وقد أخرجها البيهقي في سننه عقب تخريجه لهذا الحديث تقوية له كذا في مرقاة الصعود.
قال المنذري: وأخرجه الترمذي وقال هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه وليس إسناده عندي بمتصل. وقال البخاري في التاريخ الكبير: الحارث بن عمرو بن أخي المغيرة بن شعبة الثقفي عن أصحاب معاذ عن معاذ روى عنه أبو عون ولا يصح ولا يعرف إلا

(9/369)


لَمّا بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ بِمَعْنَاهُ [فذكر بمعناه].
ـــــــ
بهذا مرسل.
"لما بعثه إلى اليمن" قال الحافظ ابن القيم في أعلام الموقعين عن رب العالمين: وقد أقر النبي صلى الله عليه وسلم معاذ على اجتهاد رأيه فيما لم يجد فيه نصاً عن الله ورسوله، فقال شعبة حدثني أبو عون عن الحارث بن عمرو عن أناس من أصحاب معاذ "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعثه إلى اليمن قال كيف تصنع إن عرض لك قضاء؟ قال أقضي بما في كتاب الله، قال فإن لم يكن في كتاب الله؟ قال فبسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال فإن لم يكن في سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال أجتهد رأيي لا آلو قال فضرب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صدري ثم قال الحمد لله الذي وفق رسول الله لما يرضي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم".
فهذا حديث وإن كان عن غير مسمين فهم أصحاب معاذ فلا يضره ذلك لأنه يدل على شهرة الحديث، وأن الذي حدث به الحارث بن عمرو عن جماعة من أصحاب معاذ لا واحد منهم. وهذا أبلغ في الشهرة من أن يكون عن واحد منهم لو سمي، كيف وشهرة أصحاب معاذ بالعلم والدين والفضل والصدق بالمحل الذي لا يخفي ولا يعرف في أصحابه متهم ولا كذاب ولا مجروح بل أصحابه من أفاضل المسلمين وخيارهم لا يشك أهل العلم بالنقل في ذلك، كيف وشعبة حامل لواء هذا الحديث، وقد قال بعض أئمة الحديث إذا رأيت شعبة في إسناد حديث فاشدد يديك به.
قال أبو بكر الخطيب: وقد قيل إن عبادة بن نسي رواه عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ، وهذا إسناد متصل ورجاله معروفون بالثقة على أن أهل العلم قد نقلوه واحتجوا به فوقفنا بذلك على صحته عندهم، كما وقفنا على صحة قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم "لا وصية لوارث" وقوله في البحر"هو الطهور ماؤه والحل ميتته" وقوله "إذا اختلف المتبايعان في الثمن والسلعة قائمة تحالفاً وترادا البيع" وقوله "الدية على العاقلة" وإن كانت هذه الأحاديث لا تثبت من جهة الإسناد ولكن لما نقلها الكافة عن الكافة غنوا بصحتها عندهم عن طلب الإسناد لها فكذلك حديث معاذ لما احتجوا به جميعاً غنوا عن طلب الإسناد له انتهى كلامه.
وقد جوز النبي صلى الله عليه وآله وسلم للحاكم أن يجتهد رأيه، وجعل له على خطئه في اجتهاد الرأي أجراً واحداً إذا كان قصده معرفة الحق واتباعه، وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يجتهدون في النوازل ويقيسون بعض الأحكام على بعض، ويعتبرون النظير بنظيره.
قال أسد بن موسى: حدثنا شعبة عن زبيد اليمامي عن طلحة بن مصرف عن مرة الطيب عن

(9/370)


..................................................
ـــــــ
علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في الجنة "كل قوم على بينة من أمرهم ومصلحة من أنفسهم يزرون على من سواهم ويعرف الحق بالمقايسة عند ذوي الألباب" وقد رواه الخطيب وغيره مرفوعاً ورفعه غير صحيح.
وقد اجتهد الصحابة في زمن النبي صلىالله عليه وآله وسلم في كثير من الأحكام ولم يعنفهم، كما أمرهم يوم الأحزاب أن يصلوا العصر في بني قريظة، فاجتهد بعضهم وصلاها في الطريق وقال لم يرد منا التأخير وإنما أراد سرعة النهوض، فنظروا إلى المعنى، واجتهد آخرون وأخروها إلى بني قريظة فصلوها ليلاً، نظروا إلى اللفظ، وهؤلاء سلف أهل الظاهر وأولئك سلف أصحاب المعاني والقياس.
ولما كان علي رضي الله عنه باليمن أتاه ثلاثة نفر يختصمون في غلام فقال كل منهم هو ابني، فأقرع علي بينهم، فجعل الولد للقارع وجعل عليه للرجلين ثلثي الدية، فبلغ النبي صلىالله عليه وآله وسلم فضحك حتى بدت نواجده من قضاء علي رضي الله عنه.
واجتهد سعد بن معاذ في بني قريظة وحكم فيهم باجتهاده فصوبه النبي صلىالله عليه وآله وسلم وقال: "لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سماوات" .
واجتهد الصحابيان اللذان خرجا في سفر فحضرت الصلاة وليس معهما ماء فصليا ثم وجد الماء في الوقت فأعاد أحدهما ولم يعد الآخر فصوبهما وقال للذي لم يعد "أصبت السنة وأجزأتك صلاتك، وقال لاَخر لك الأجر مرتين".
ولما قاس مجزز المدلجي وقاف وحكم بقياسه وقيافته على أن أقدام زيد وأسامة ابنه بعضها من بعض سر بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى برقت أسارير وجهه من صحة هذا القياس وموافقته للحق، وكان زيد أبيض وابنه أسامة أسود، فألحق هذا القائف الفرع بنظيره وأصله وألغى وصف السواد والبياض الذي لا تأثير له في الحكم.
وقد تقدم قول الصديق رضي الله عنه في الكلالة أقول فيها برأيي، فإن يكن صواباً فمن الله، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان أراه ما خلا الوالد والولد فلما استخلف عمر قال إني لأستحيي من الله أن أزداد شيئاً قاله أبو بكر وقال الشعبي عن شريح قال: قال لي عمر: اقض بما استبان لك من كتاب الله فإن لم تعلم كل كتاب الله فاقض بما استبان لك من قضاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فإن لم تعلم قضاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاقض بما استبان لك من أئمة المهتدين، فإن لم تعلم كل ما قضت به أئمة

(9/371)


...........................
ـــــــ
المهتدين فاجتهد رأيك واستشر أهل العلم والصلاح. وقد اجتهد ابن مسعود في المفوضة وقال أقول فيها برأيي ووفقه الله للصواب. وقال سفيان بن عبد الرحمن الأصبهاني عن عكرمة قال: أرسلني ابن عباس إلى زيد بن ثابت أسأله عن زوج وأبوين فقال للزوج النصف، وللأم ثلث ما بقي، وللأب بقية المال فقال تجده في كتاب الله أو تقوله برأيك قال أقوله برأيي ولا أفضل أُمّا على أب.
وقايس علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وزيد بن ثابت في المكاتب.
وقايسه في الجد والإخوة. وقاس ابن عباس الأضراس بالأصابع وقال عقلها سواء اعتبروها بها. قال المزني: الفقهاء من عصر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى يومنا وهلم جرا استعلموا المقاييس في الفقه في جميع الأحكام في أمر دينهم، قال وأجمعوا بأن نظير الحق حق ونظير الباطل باطل، فلا يجوز لأحد أنكار القياس لأنه التشبيه بالأمور والتمثيل عليها انتهى. والله أعلم.

(9/372)


12- باب في الصلح
3589 - حدثنا سُلَيْمَانُ بنُ دَاوُدَ المَهْرِيّ أنْبأنَا ابنُ وَهْبٍ أخبرني سُلَيْمَانُ بنُ بِلاَلٍ ح. وَأخبرنا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِالْوَاحِدِ الدّمَشْقِيّ أخبرنا مَرْوَانُ يَعْنِي ابنَ مُحَمّدٍ أخبرنا سُلَيْمَانُ بنُ بِلاَلٍ أوْ عَبْدُ العَزِيزِ بنُ مُحَمّدٍ شَكّ الشّيْخُ عَنْ كَثِيرِ بنِ زَيْدٍ عن الْوَلِيدِ بنِ رَبَاحٍ عن أبي هُرَيْرَةَ قالَ قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "الصّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ المُسْلِمِينَ" .
ـــــــ
"باب في الصلح"
قد قسم العلماء الصلح أقساماً، صلح المسلم مع الكافر، والصلح بين الزوجين، والصلح بين الفئة الباغية والعادلة والصلح بين المتغاصبين والصلح في الخراج كالعقد على مال، والصلح لقطع الخصومة إذا وقعت في الأملاك والحقوق، وهذا القسم هو المراد هنا وهو الذي يذكره الفقهاء في باب الصلح. كذا في السبل.
"شك الشيخ" وفي نسخة الخطابي: شك من أبي داوود "الصلح جائز" قال في النيل: ظاهر هذه العبارة العموم فيشمل كل صلح إلا ما استثنى. ومن ادعي عدم جواز صلح زائد على
ـــــــ
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله
وقد روى الترمذي من حديث عمير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حراما" وقال هذا

(9/372)


زَادَ أَحْمَدُ: "إلاّ صُلْحاً حَرّمَ حَلاَلاً أوْ أحَلّ حَرَاماً" . [أحل حراما أو حرم حلالا]
زَادَ سُلَيْمَانُ بنُ دَاوُدَ: وَقالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "المُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ" .
3590 - حدثنا أَحْمدُ بنُ صالحٍ أخبرنا ابنُ وَهْبٍ أخبرني يُونُسُ عن ابن شِهَابٍ قَالَ أخبرني عبْدُ اللهِ بنُ كَعْبِ بنِ مَالِكٍ أَنّ كَعْبَ بنَ مَالِكٍ أَخْبَرَهُ أَنّهُ تَقَاضَى ابنَ أبى حَدْرَدٍ دَيْناً كَانَ لَهُ عَلَيْهِ في عَهْدِ رسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم في المَسْجِدِ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُما حَتّى
ـــــــ
ما استثناه الشارع في هذا الحديث فعليه الدليل وإلى العموم ذهب أبو حنيفة ومالك وأحمد والجمهور. وقال الشافعي وغيره: إنه لا يصح الصلح عن إنكار، واستدل له بقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يحل مال امرىء مسلم إلا بطيبة من نفسه" ويجاب بأن الرضا بالصلح مشعر بطيبة النفس انتهى محصلاً "بين المسلمين" هذا خرج مخرج الغالب لأن الصلح جائز بين الكفار وبين المسلم والكافر ووجه التخصيص أن المخاطب بالأحكام في الغالب هم المسلمون لأنهم المنقادون لها "حرم حلالاً" كمصالحة الزوجة للزوج على أن لا يطلقها أو لا يتزوج عليها "أو أحل حراماً كالمصالحة على وطىء أمة لايحل له وطؤها، أو أكل مال لا يحل له أكله أو نحو ذلك" "المسلمون على شروطهم" أي ثابتون عليها لا يرجعون عنها.
قال الخطابي: هذا في الشروط الجائزة في حق الدين دون الشروط الفاسدة وهو من باب ما أمر الله تعالى من الوفاء بالعقود.
قال المنذري: في إسناده كثير بن زيد أبو محمد الأسلمي مولاهم المدني، قال ابن معين: ثقة، وقال مرة ليس بشيء، وقال مرة ليس بذاك القوي، وتكلم فيه غير واحد.
"أنه تقاضي ابن أبي حدرد" بفتح الحاء وسكون الدال وفتح الراء آخره دال "ديناً كان له"
ـــــــ
حديث حسن صحيح
وفي كثير من النسخ حسن فقط
وقد استدرك على الترمذي تصحيح حديث كثير هذا فإنه ضعيف قال عبد الله بن أحمد أمرني أبي أن أضرب على حديثه وقال مرة ضرب أبي على حديثه فلم يحدثنا به وقال هو ضعيف الحديث وقال ابن معين ليس بشيء
وقد روى الدارقطني في سننه حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الصلح جائز بين المسلمين" من طريق عفان حدثنا حماد بن زيد عن ثابت عن أبي رافع عن أبي هريرة وقال هذا

(9/373)


سَمِعَهَا [سَمِعَهُمَا] رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم حَتّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ وَنَادَى كَعْبَ بنَ مَالِكٍ فقالَ: يَا كَعْبُ، فقالَ [قالَ] لَبّيْكَ يَا رَسُولَ الله، فَأَشَارَ لَهُ [إليهِ] بِيَدِهِ أَنْ ضَعِ الشّطْرَ مِنْ دَيْنِكَ. قَالَ كَعْبٌ: قَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ الله. قالَ النّبيّ صلى الله عليه وسلم: "قُمْ فَاقْضِهِ" .
ـــــــ
أي لكعب "عليه" أي علي بن أبي حدرد "سجف حجرته" بكسر السين المهملة وفتحها وسكون الجيم وهو الستر، وقيل الرقيق منه يكون في مقدم البيت، ولا يسمى سجفاً إلا أن يكون مشقوق الوسط كالمصراعين "أوضع" أمر من الوضع "الشطر" أي النصف، والمراد بهذا الأمر الواقع منه صلى الله عليه وسلم الإرشاد إلى الصلح والشفاعة في ترك بعض الدين "قد فعلت" أي قد وضعت عنه نصف الدين. قال في النيل: يحتمل أن يكون نزاعهما في مقدار الدين كأن يدعي صاحب الدين مقداراً زائداً على ما يقر به المديون، فأمره صلى الله عليه وسلم أن يضع الشطر من المقدار الذي ادعاه، فيكون الصلح حينئذ عن إنكار ويدل الحديث على جوازه. ويحتمل أن يكون النزاع بينهما في التقاضي باعتبار حلول الأجل وعدمه مع الاتفاق على مقدار أصل الدين فلا يكون في الحديث دليل على جواز الصلح عن إنكار.
وقد ذهب إلى بطلان الصلح عن إنكار الشافعي ومالك وأبو حنيفة انتهى "ثم ناقصة" قيل هذا أمر على جهة الوجوب لأن رب الدين لما طاوع بوضع الشطر تعين على المديون أن يعجل إليه دينه لئلا يجمع على رب المال بين الوضعية والمطل، قال المنذري: وأخرجه البخاري ومسلم وابن ماجه.
تم بحمد الله الجزء التاسع ويليه العاشر وأوله "باب في الشهادات"
ـــــــ
صحيح الإسناد وأخرجه الحاكم في المستدرك من هذا الوجه وقال صحيح على شرطهما
قلت: وعلته أنه من رواية عبدالله بن الحسن المصيصي عن عفان وقد قال ابن حبان كان يقلب الأخبار ويسرقها لا يحتج بما انفرد به وقال الحاكم المصيصي ثقة تفرد به

(9/374)