Contents

الواجهة
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد
مقدمة
باب الألف
باب الثاء
باب الجيم
باب الحاء
باب الخاء
باب الدال
باب الراء
باب الزاي
تابع باب الزاء
تابع لحرف الزاء
تابع لحرف الزاء
باب الطاء
باب الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع حرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
باب النون
باب الصاد
باب الضاد
باب العين
تابع لحرف العين
تابع حرف العين
تابع لحرف العين
تابع لحرف العين
باب القاف
باب السين
باب الشين
باب الهاء
باب الواو
باب الياء
تابع باب الياء
باب الكني
باب بلاغات مالك ومرسلاته
باب مافي هذا الديوان من حديث مالك الذي ثبتت عليه أبوابه خاصة
الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج
الديباج - جزء 1
الديباج - جزء 2
الديباج - جزء 3
الديباج - جزء 4
الديباج - جزء 5
الديباج - جزء 6
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج
المنهاج - مقدمة
المنهاج - الإيمان
المنهاج - الطهارة
المنهاج - الحيض
المنهاج - الصَّلَاة
المنهاج - المساجد ومواضع الصلاة
المنهاج - صلاة المسافرين وقصرها
المنهاج - بَاب صَلَاة الْجُمُعَة
المنهاج - بَاب صَلَاة الْعِيدَيْنِ
المنهاج - بَاب الدُّعَاء فِي صَلَاة الِاسْتِسْقَاء
المنهاج - بَاب صَلَاة الْكُسُوف
المنهاج - كِتَاب الْجَنَائِز
المنهاج - الزكاة
المنهاج - كِتَاب الصِّيَام
المنهاج - كِتَاب الِاعْتِكَاف
المنهاج - كِتَاب الْحَجّ
المنهاج - كِتَاب النِّكَاح
المنهاج - الرضاعة
المنهاج - الطلاق
المنهاج - اللِّعَان
المنهاج - العتق
المنهاج - البيوع
المنهاج - المساقاة
المنهاج - الفرائض
المنهاج - الهبات
المنهاج - الوصية
المنهاج - النذر
المنهاج - الأيمان
المنهاج - القسامة
المنهاج - الحدود
المنهاج - الأقضية
المنهاج - اللقطة
المنهاج - الجهاد والسير
المنهاج - الإمارة
المنهاج - الصيد والذبائح
المنهاج - كِتَاب الْأَضْاحَي
المنهاج - الأشربة
المنهاج - اللباس والزينة
المنهاج - الآداب
المنهاج - السلام
المنهاج - الألفاظ من الأدب وغيرها
المنهاج - الشعر
المنهاج - الرؤيا
المنهاج - الفضائل
المنهاج - فضائل الصحابة
المنهاج - البر والصلة والآداب
المنهاج - القدر
المنهاج - العلم
المنهاج - الذكر والدعاء
المنهاج - التوبة
المنهاج - صفات المنافقين
المنهاج - صفة القيامة والجنة والنار
المنهاج - الجنة وصفة نعيمها وأهلها
المنهاج - الفتن وأشراط الساعة
المنهاج - الزهد والرقائق
المنهاج - التفسير
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي
أبواب الطهارة
أبواب الصلاة
تابع أبواب الصلاة
أبواب الوتر
أبواب الجمعة
تابع لأبواب الجمعة
أبواب العيدين
أبواب السفر
ابواب الزكاة
أبواب الصوم
أبواب الحج
تابع أبواب الحج
أبواب الجنائز
أبواب النكاح
أبواب الرضاع
أبواب الطلاق واللعان
ابواب البيوع
أبواب الأحكام
أبواب الديات
ابواب الحدود
تابع أبواب الحدود
أبواب الصيد
أبواب الأضاحي
أبواب النذور والأيمان
أبواب السير
أبواب الجهاد
أبواب اللباس
أبواب الأطعمة
أبواب الأشربة
تابع أبواب الأشربة
أبواب البر و الصله عن رسول الله صلى الله عليه و آله سلم
أبواب الطب عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الفرائض عن الرسول صلى الله عليه و سلم
أبواب الوصايا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الولاء و الهبة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب القدر عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم
أبواب الفتن عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الرؤيا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الشهادات عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
تابع لأبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صِفَةُ القِيامَة
أبواب صفة الجنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صفة جهنم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإيمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإستئذان والآداب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب العلم
أبواب الأمثال
أبواب فضائل القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب القراءات عن رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم
أبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أحاديث شتى من أبواب الدعوات
المناقب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
مناقب الصحابة رضوان الله عليهم
تنوير الحوالك شرح موطأ مالك
كتاب وقوت الصلاة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب السهو
كتاب الجمعة
كتاب الصلاة في رمضان
كتاب صلاة الليل
كتاب صلاة الجماعة
كتاب قصر الصلاة في السفر
كتاب العيدين
كتاب صلاة الخوف
كتاب صلاة الكسوف
كتاب الاستسقاء
كتاب القبلة
كتاب القرآن
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب النذور و الأيمان
كتاب الضحايا
كتاب الذبائح
كتاب الصيد
كتاب العقيقة
كتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الرضاع
كتاب البيوع
كتاب القراض
كتاب المساقاة - كتاب كراء الأرض
كتاب الشفعة - كتاب الأقضية
كتاب الوصية - كتاب العتق والولاء
كتاب المكاتب - كتاب المدبر
كتاب الحدود
كتاب الأشربة - كتاب العقول
كتاب القسامة - كتاب الجامع
كتاب القدر - كتاب حسن الخلق
كتاب اللباس - كتاب صفة النبي
كتاب العين - كتاب الشعر
كتاب الرؤيا - كتاب السلام
كتاب الاستئذان والتشميت والصور والتماثيل وغيرها
كتاب البيعة - كتاب الكلام والعينة والتقى
كتاب جهنم - كتاب الصدقة
كتاب العلم - كتاب دعوة المظلوم - كتاب أسماء النبي
حاشية السندي على سنن ابن ماجة
المقدمة
الطَّهَارَة وَسُنَنهَا
الصلاة
الْأَذَان
المساجد والجماعات
أَبْوَاب إِقَامَة الصَّلَاة
الجنائز
الصوم
الزكاة
النكاح
الطلاق
الكفارات
التجارات
الأحكام
الحدود
الديات
الوصايا
الْفَرَائِض
الجهاد
المناسك
الْأَضَاحِيّ
الذبائح
الصيد
الأطعمة
الأشربة
الطب
اللباس
الْآدَاب
الدُّعَاء
تعبير الرؤيا
الْفِتَن
الزُّهْد
شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح رياض الصالحين
شرح رياض الصالحين - 01
شرح رياض الصالحين - 02
شرح رياض الصالحين - 03
شرح رياض الصالحين - 04
شرح سنن أبي داود للعيني
مقدمة التحقيق
كتاب الطهارة
كِتابُ الصَلاَةِ
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
عون المعبود شرح سنن أبي داود
كتاب الطهارة
تابع كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
كتاب الزكاة
تابع لكتاب الزكاة
كتاب اللقطة
كتاب المناسك
تابع لكتاب المناسك
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الصيام
تابع لكتاب الصيام
أول كتاب الجهاد
أول كتاب الضحايا
تابع كتاب الضحايا
أول كتاب الصيد
أول كتاب الوصايا
أول كتاب الفرائض
أول كتاب الخراج والفيء والإمارة
أول كتاب الجنائز
تابع لكتاب الجنائز
كتاب الأيمان والنذور
كتاب البيوع
كتاب الإجارة
كتاب القضاء
تابع لكتاب القضاء
كتاب العلم
كتاب الأشربة
كتاب الأطعمة
كتاب الطب
كتاب الكهانة والتطير
كتاب العتق
أول كتاب الحروف والقراءات
أول كتاب الحمام
أول كتاب اللباس
أول كتاب الترجل
أول كتاب الخاتم
أول كتاب الفتن والملاحم
أول كتاب المهدي
أول كتاب الملاحم
أول كتاب الحدود
أول كتاب الديات
أول كتاب السنة
تابع لكتاب السنة
أول كتاب الأدب
أبواب السلام
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن حجر
فتح الباري - هدي الساري مقدمة فتح الباري
فتح الباري - كتاب بدء الوحي
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب العلم
فتح الباري - كتاب الوضوء
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
فتح الباري - كتاب مواقيت الصلاة
فتح الباري - كتاب الأذان
فتح الباري - كتاب الجمعة
فتح الباري - كتاب الخوف
فتح الباري - كتاب العيدين
فتح الباري - كتاب الوتر
فتح الباري - كتاب الاستسقاء
فتح الباري - كتاب الكسوف
فتح الباري - كتاب سجود القرآن
فتح الباري - كتاب تقصير الصلاة
فتح الباري - كتاب التهجد
فتح الباري - كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة
فتح الباري - كتاب العمل في الصلاة
فتح الباري - كتاب السهو
فتح الباري - كتاب الجنائز
فتح الباري - كتاب الزكاة
فتح الباري - كتاب الحج
فتح الباري - كتاب العمرة
فتح الباري - كتاب المحصر
فتح الباري - كتاب جزاء الصيد
فتح الباري - كتاب فضائل المدينة
فتح الباري - كتاب الصوم
فتح الباري - كتاب صلاة التراويح
فتح الباري - كتاب فضل ليلة القدر
فتح الباري - كتاب الإعتكاف
فتح الباري - كتاب البيوع
فتح الباري - كتاب السلم
فتح الباري - كتاب الشفعة
فتح الباري - كتاب الإجارة
فتح الباري - كتاب الحرث والمزارعة
فتح الباري - كتاب المساقاة
فتح الباري - كتاب الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس
فتح الباري - كتاب الخصومات
فتح الباري - كتاب اللقطة
فتح الباري - كتاب المظالم
فتح الباري - كتاب الشركة
فتح الباري - كتاب الرهن
فتح الباري - كتاب العتق
فتح الباري - كتاب المكاتب
فتح الباري - كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها
فتح الباري - كتاب الشهادات
فتح الباري - كتاب الصلح
فتح الباري - كتاب الشروط
فتح الباري - كتاب الوصايا
فتح الباري - كتاب الجهاد و السير
فتح الباري - كتاب فرض الخمس
فتح الباري - كتاب الجزية و الموادعة
فتح الباري - كتاب بدء الخلق
فتح الباري - كتاب أحاديث الأنبياء
فتح الباري - كتاب المناقب
فتح الباري - كتاب فضائل الصحابة
فتح الباري - كتاب مناقب الأنصار
فتح الباري - كتاب المغازي
فتح الباري - كتاب التفسير
فتح الباري - كتاب فضائل القرآن
فتح الباري - كتاب النكاح
فتح الباري - كتاب الطلاق
فتح الباري - كتاب النفقات
فتح الباري - كتاب الأطعمة
فتح الباري - كتاب العقيقة
فتح الباري - كتاب الذبائح والصيد
فتح الباري - كتاب الأضاحي
فتح الباري - كتاب الأشربة
فتح الباري - كتاب المرضى
فتح الباري - كتاب الطب
فتح الباري - كتاب اللباس
فتح الباري - كتاب الأدب
فتح الباري - كتاب الإستئذان
فتح الباري - كتاب الدعوات
فتح الباري - كتاب الرقاق
فتح الباري - كتاب القدر
فتح الباري - كتاب الأيمان والنذور
فتح الباري - كتاب كفارات الأيمان
فتح الباري - كتاب الفرائض
فتح الباري - كتاب الحدود
فتح الباري - كتاب الديات
فتح الباري - كتاب استتابة المرتدين
فتح الباري - كتاب الإكراه
فتح الباري - كتاب الحيل
فتح الباري - كتاب التعبير
فتح الباري - كتاب الفتن
فتح الباري - كتاب الأحكام
فتح الباري - كتاب التمني
فتح الباري - كتاب أخبار الأحاد
فتح الباري - كتاب الإعتصام بالسنة
فتح الباري - كتاب التوحيد
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن رجب
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مقدمة
خطبة الكتاب
كتاب الإيمان
كتاب العلم
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصوم
كتاب فضائل القرآن
كتاب الدعوات
كتاب المناسك
كتاب البيوع
كتاب الفرائض والوصايا
كتاب النكاح
كتاب العتق
كتاب القصاص
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الإمارة والقضاء
كتاب الجهاد
كتاب الصيد والذبائح
كتاب الأطعمة
كتاب اللباس
كتاب الطب والرقى
كتاب الرؤيا
كتاب الآداب
كتاب الرقاق
كتاب الفتن
كتاب صفة القيامة والجنة والنار
كتاب الفضائل والشمائل
كتاب المناقب

 
عودة لموقع هاني الطنبور
هاني الطنبور
الصفحة السابقة الصفحة التالية
 
 

 

عون المعبود شرح سنن أبي داود

كتاب العلم
باب فضل العلم
...
بسم الله الرحمن الرحيم
أول كتاب العلم
1- باب في فضل العلم
3636 - حدثنا مُسَدّدُ بنُ مُسَرْهَدٍ أخبرنا عَبْدُ الله بنُ دَاوُدَ قالَ سَمِعْتُ عَاصِمَ بنَ رَجَاءِ بنِ حَيْوَةَ يُحَدّثُ عن دَاوُدَ بنِ جَمِيلٍ عن كَثِيرِ بنِ قَيْسٍ قالَ: كُنْتُ جَالِساً مَعَ أبي الدّرْدَاءِ في مَسْجِدِ دِمَشْقَ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فقالَ: يَا أبَا الدّرْدَاءِ إنّي جِئْتُكَ مِنْ مَدِينَةِ الرّسُولِ صلى الله عليه وسلم لِحَدِيثٍ بَلَغَنِي أنّكَ تُحَدّثُهُ عنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم مَا جَئْتُ لِحَاجَةٍ. قالَ: فإِنّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَنْ سَلَكَ طَرِيقاً يَطْلُبُ فِيهِ عِلْماً سَلَك الله بِهِ طَرِيقاً
ـــــــ
"أول كتاب العلم"
"باب في فضل العلم"
قال في الفتح: والمراد بالعم العلم الشرعي الذي يفيد ما يجب على المكلف من أمر دينه في عباداته ومعاملاته، والعم بالله وصفاته وما يجب له من القيام بأمره وتنزيهه عن النقائص، ومدار ذلك على التفسير والحديث والفقه.
"عن كثير بن قيس" الشامي ضعيف من الثالثة، ووهم ابن قانع فأورده في الصحابة كذا في التقريب "دمشق" بكسر الدال وفتح الميم ويكسر أي الشام "فجاءه" أي أبا الدرداء "رجل" أي من طلبة العلم "لحديث" أي لأجل تحصيل حديث "ما جئت" إلى الشام "لحاجة" أخرى غير أن أسمعت الحديث ثم تحديث أبي الدرداء بما حدثه يحتمل أن يكون مطلوب الرجل بعينه أو يكون بياناً أن سعيه مشكور عند الله ولم يذكر هنا ما هو مطلوبه، والأول أغرب والثاني أقرب "قال" أبو الدرداء "من سلك" أي دخل أو مشى "يطلب فيه" أي في ذلك الطريق أو في ذلك المسلك أو في سلوكه "سلك الله به" الضمير المجرور عائد إلى من والباء للتعدية أي جعله سالكاً ووقفه أن يسلك طريق الجنة وقيل عائد إلى العلم والباء للسبية وسلك بمعنى سهل والعائد إلى من محذوف، والمعنى سهل الله له بسبب العلم "طريقاً" فعلى الأول سلك من السلوك، وعلى

(10/52)


مِنْ طُرُقِ الْجَنّةِ، وَإِنّ المَلاَئِكَةَ لَتَضَعُ أجْنِحَتَهَا رِضاً لِطَالِبِ الْعِلْمِ، وَإِنّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ في السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَالْحِيَتَانِ في جَوفِ الْمَاءِ، وَإنّ فَضْلَ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ علَى سَائِرِ الْكَواكِبِ، وَإِنّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأنْبِيَاءِ، وَإنّ الأنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرّثُوا دِينَاراً وَلا دِرْهَماً، وَرّثُوا الْعِلْمَ، فَمَنْ أخَذَهُ أخَذَ بِحَظّ وَافِرٍ" .
ـــــــ
الثاني من السلك والمفعول محذوف "رضى" حال أو مفعول له على معنى إرادة رضي ليكون فعلاً لفاعل الفعل المعلل قاله القاري "لطالب العلم" اللام متعلق برضى، وقل التقدير لأجل الرضى الواصل منها إليه أو لأجل إرضائها لطالب العلم بما يصنع من حيازة الوراثة العظمى وسلوك السنن الأسنى.
قال زين العرب وغيره: قيل معناه أنها تتواضع لطالبه توقيراً لعلمه كقوله تعالى {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ} أي تواضع لهما، أو المراد الكف عن الطيران والنزول للذكر أو معناه المعونة وتيسير المؤنة بالسعي في طلبه أو المراد تليين الجانب والانقياد والفيء عليه بالرحمة والانعطاف، أو المراد حقيقته وإن لم تشاهد وهي فرش الجناح وبسطها لطالب العلم لتحمله عليها وتبلغه مقعده من البلاد قاله القاري "وإن العالم ليستغفر له" قال الخطابي: إن الله سبحانه قد قيض للحيتان وغيرها من أنواع الحيوان العلم على ألسنة العلماء أنواعاً من المنافع والمصالح والأرزاق، فهم الذين بينوا الحكم فيما يحل ويحرم منها وأرشدوا إلى المصلحة في بابها وأوصوا بالإحسان إليها ونفي الضرر عنها فألهمها الله الاستغفار للعلماء مجازاة على حسن صنيعهم بها وشفقتهم عليها "والحيتان" جمع الحوت "ليلة البدر" أي ليلة الرابع عشر "لم يورثوا" بتشديد الراء من التوريث "ورثوا العلم" لإظهار الإسلام ونشر الأحكام "فمن أخذه" أي أخذ العلم من ميراث النبوة "أخذ بحظ" أي بنصيب "وافر" كثير كامل.
قال المنذري: والحديث أخرجه ابن ماجه وأخرجه الترمذي وقال فيه عن قيس بن كثير قال "قدم رجل من المدينة على أبي الدرداء" فذكره وقال ولا نعرف هذا الحديث إلا من حديث عاصم بن رجاء بن حيوة وليس إسناده عندي بمتصل وذكر أن الأول أصح هذا آخر كلامه.
وقد اختلف في هذا الحديث اختلافاً كثيراً، فقيل فيه كثير بن قيس، وقيل قيس بن كثير بن قيس ذكر أنه جاءه رجل من أهل مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي بعضها عن كثير بن قيس قال أتيت أبا الدرداء وهو جالس في مسجد دمشق فقلت يا أبا الدرداء إني جئتك من مدينة

(10/53)


3637 - حدثنا مُحمّدُ بنُ الْوَزِيرِ الدّمَشْقِيّ أخبرنا الْوَلِيدُ قالَ: لَقِيتُ شَبِيبَ بنَ شَيْبَةَ فَحدّثني بِهِ عن عُثْمانَ بنِ أبي سَوْدَةَ عن أبي الدّرْدَاءِ بمَعْنَاهُ يَعني عَنِ النّبيّ صلى الله عليه وسلم.
3638 - حدثنا أَحْمَدُ بنُ يُونُسَ أخبرنا زَائِدَةُ عن الأَعمَشِ عن أبِي صَالحٍ عن أَبي هُرَيْرَةَ قالَ قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَا مِنْ رَجلٍ يَسْلُكُ طَرِيقاً يَطْلُبُ فِيهِ عِلْماً إلاّ سَهّلَ الله لَهُ بِهِ طَرِيقاً إلَى الْجَنّةِ، وَمَنْ أَبْطأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ" .
ـــــــ
الرسول في حديث بلغني عنك، وفي بعضها جاءه رجل من أهل المدينة وهو بمصر، ومنهم من أثبت في إسناده داوود بن جميل، ومنهم من أسقطه، وروي عن كثير بن قيس عن يزيد بن سمرة عن أبي الدرداء، وروى يزيد بن سمرة وغيره من أهل العلم عن كثير بن قيس قال أقبل رجل من أهل المدينة إلى أبي الدرداء وذكر ابن سميع في الطبقة الثانية من تابعي أهل الشام وقال كثير بن قيس أمره ضعيف أثبته أبو سعيد يعني دحيماً انتهى كلام المنذري.
"شبيب بن شيبة" شبيب بالشين المعجمة ثم الباء الموحدة. كذا في كتب الرجال وقال في التقريب: شبيب بن شيبة شامي مجهول، وقيل الصواب شعيب ابن رزيق انتهى.
وقال المزي: أخرج أبو داوود في العلم عن محمد بن الوزير عن الوليد قال: لقيت شبيب بن شيبة فحدثني به عن عثمان بن أبي سودة.
قال المزي: ورواه عمرو بن عثمان الحمصي عن الوليد بن مسلم عن شعيب بن زريق عن عثمان بن أبي سودة انتهى "فحدثني به" أي بالحديث المذكور.
"يسلك" أي يدخل أو يمشي "طريقاً" أي قريباً أو بعيداً "يطلب" حال أو صفة "إلا سهل الله له" أي للرجل "به" أي بذلك السلوك أو الطريق أو الالتماس أو العلم "طريقاً" أي موصلاً "ومن أبطأ عمله" أي من أخره عمله السيىء وتفريطه في العمل الصالح لم ينفعه في الآخرة شرف النسب، يقال بطأ به وأبطأ به بمعنى، قاله في النهاية.
وقال القاري: أي من أخره وجعله بطيئاً عن بلوغ درجة السعادة عمله السيىء في الآخرة "لم يسرع به نسبه" أي لم يقدمه نسبه ولم يحصل له التقرب إلى الله تعالى.
قال المنذري: والحديث أخرجه مسلم أتم منه وأخرجه الترمذي مختصراً.

(10/54)


2- باب رواية حديث أهل الكتاب
3639 - حدثنا أَحْمَدُ بنُ مُحمّدِ بنِ ثَابِتٍ المَرْوَزِيّ أخبرنا عَبْدُالرّزّاقِ أنبأنا مَعْمَرٌ عن الزّهْرِيّ قالَ أخبرني ابنُ أبي نَمْلَةَ الأنْصَارِيّ عن أبِيهِ: أنّهُ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ عِنْدَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وَعِنْدَهُ رَجلٌ مِنَ الْيَهُودِ مُرّ بِجَنَازَةٍ، فقالَ: يَامُحمّدُ هَلْ تَتَكَلّمُ هَذِهِ الْجَنَازَةُ؟ فقالَ النّبيّ صلى الله عليه وسلم: "الله أَعْلَمُ" . قالَ الْيَهُودِيّ: إنّهَا تَتَكَلّمُ. فقالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:
ـــــــ
"باب رواية حديث أهل الكتاب"
"وعنده" أي النبي صلى الله عليه وسلم "مر" بصيغة المجهول "فقال" اليهودي "هل تتكلم هذه الجنازة" أي في القبر مع الملكين المنكر والنكير "الله أعلم" يحتمل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توقف قبل أن
ـــــــ
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله:
قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن الكتابة والإذن فيها والإذن متأخر فيكون ناسخا لحديث النهي فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال في غزاة الفتح "اكتبوا لأبي شاه" يعني خطبته التي سأل أبو شاه كتابتها وأذن لعبد الله بن عمرو في الكتابة وحديثه متأخر عن النهي لأنه لم يزل يكتب ومات وعنده كتابته وهي الصحيفة التي كان يسميها "الصادقة" ولو كان النهي عن الكتابة متأخرا لمحاها عبد الله لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بمحو ما كتب عنه غير القرآن فلما لم يمحها وأثبتها دل على أن الإذن في الكتابة متأخر عن النهي عنها وهذا واضح والحمد لله.
وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لهم في مرض موته "ائتوني باللوح والدواة والكتف لأكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده أبدا".
هذا إنما كان يكون كتابة كلامه بأمره وإذنه.
وكتب النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم كتابا عظيما في الديات وفرائض الزكاة وغيرها وكتبه في الصدقات معروفة مثل كتاب عمر بن الخطاب وكتاب أبي بكر الصديق الذي دفعه إلى أنس رضي الله عنهم.
وقيل لعلي هل خصكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء فقال لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إلا ما في هذه الصحيفة وكان فيها العقول وفكاك الأسير وأن لا يقتل مسلم بكافر.
وإنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كتابة غير القرآن في أول الإسلام لئلا يختلط القرآن بغيره فلما علم القرآن وتميز وأفرد بالضبط والحفظ وأمنت عليه مفسدة الاختلاط أذن في الكتابة.

(10/55)


"مَا حَدّثَكُم أهْلُ الْكِتَابِ فَلاَ تُصَدّقُوهُمْ وَلا تُكَذّبُوهُمْ وَقُولُوا آمَنا بالله وَرُسُلِهِ، فإنْ كَانَ بَاطِلاً لَمْ تُصَدّقُوهُ، وَإنْ كَانَ حَقّا لَمْ تُكَذّبُوهُ" .
3640 - حدثنا أَحْمَدُ بنُ يُونُسَ حدثنا ابنُ أبي الزّنَادِ عن أبِيهِ عن خَارِجَةَ - يَعني ابنَ زَيدِ بنِ ثَابِتٍ - قالَ قالَ زيْدُ بنُ ثَابِتٍ: أَمَرَنِي رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فَتَعَلّمْتُ لَهُ كِتَابَ يَهُودَ، وقالَ: " إنّي والله مَا آمَنُ يَهُودَ عَلَى كِتَابِي" فَتَعَلّمْتُهُ فلَمْ يَمُرّ بِي إلاّ نِصْفَ شَهْرٍ حَتّى حَذَقْتُهُ فَكُنْتُ أكْتبُ لَهُ إذَا كَتبَ، وَأُقْرَأَ له إذَا كُتِبَ إلَيْهِ.
ـــــــ
يعلم بسؤال الملكين في القبر أو أنه توقف في خصوصية ذلك الميت، لأن اليهودي فرض الكلام في خصوصه. قاله في فتح الودود "فلا تصدقوهم" أي في ذلك الحديث وهذا محل الترجمة.
قال المنذري: أبو نملة الأنصاري الظفري اسمه عمار بن معاذ وقيل غير ذلك له صحبة وأخوه أبو ذر الحارث له صحبة ولأبيهما معاذ بن زرارة أيضاً صحبة، وابنه هو نملة بن أبي نملة روى عنه الزهري.
-"أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم" أي بتعلم كتاب يهود "فتعلمت له" أي لرسول الله صلى الله عليه وسلم "وقال" أي النبي صلى الله عليه وسلم هو عطف على أمرني لبيان علة الأمر "ما آمن يهود على كتابي" أي أخاف إن أمرت يهودياً بأن يكتب كتاباً إلى اليهود أو يقرأ كتاباً جاء من اليهود أن يزيد فيه أو ينقص "فتعلمته" أي كتاب يهود "حتى حَذَفْتهُ" بذال معجمة وقاف أي عرفته وأتقنته وعلمته "فكنت أكتب له" أي للنبي صلى الله عليه وسلم "إذا كتب" أي إذا أراد الكتابة. ومطابقة الترجمة للحديث في قوله "ما آمن يهود" فإن من كان حاله أن لا يعتمد عليه في الكتابة فكيف يعتمد على روايته بالأخبار والله أعلم.
قال المنذري: والحديث أخرجه الترمذي وقال حسن صحيح، وأخرجه البخاري تعليقاً في كتاب العلم.
ـــــــ
وقد قال بعضهم: إنما كان النهي عن كتابة مخصوصة وهي أن يجمع بين كتابة الحديث والقرآن في صحيفة واحدة خشية الالتباس.
وكان بعض السلف يكره الكتابة مطلقا.
وكان بعضهم يرخص فيها حتى يحفظ فإذا حفظ محاها.
وقد وقع الاتفاق على جواز الكتابة وإبقائها ولولا الكتابة ما كان بأيدينا اليوم من السنة إلا أقل القليل.

(10/56)


3- باب كتابة العلم
3641 - حدثنا مُسَدّدٌ وَ أبُو بَكْرِ بنُ أبِي شَيْبَةَ قالا أخبرنا يَحْيَى عن عبيد الله بنِ الأخْنَسِ عن الْوَلِيدِ بنِ عبد الله بنِ أبي مُغِيثٍ عن يُوسُفَ بنِ مَاهَكَ عن عبد الله بنِ عَمْرٍو قالَ: كُنْتُ أكْتُبُ كُلّ شَيْء أسْمَعُهُ مِنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم أُرِيدُ حِفْظَهُ، فَنَهَتْنِي قُرَيْشٌ وَقالُوا: أَتَكْتُبُ كُلّ شَيْءٍ تَسْمَعُهُ وَرَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم بَشَرٌ يَتَكَلّمُ في الْغَضَبِ وَالرّضَى، فأَمْسَكْتُ عن الْكِتَابِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ إلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، فأَوْمَأَ بإصْبَعِهِ إلَى فِيهِ فقالَ: "أكْتُبْ فَوَ الّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ إلاّ حَقّ" .
3642 - حدثنا نَصْرُ بنُ عَلِيّ أنبأنا أبُو أَحْمَدَ أخبرنا كَثِيرُ بنُ زَيْدٍ عن المُطّلِبِ بنِ عبد الله بنِ حَنْطَبٍ قالَ: دَخَلَ زَيْدُ بنُ ثَابِتٍ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَسَأَلَهُ عن حَدِيثٍ، فأَمَرَ إنْسَاناً يَكْتُبَهُ، فقالَ زَيْدٌ: إنّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم أمَرَنَا أنْ لا نَكْتُبَ شَيْئاً مِنْ حَدِيثِهِ فَمَحَاهُ.
ـــــــ
"باب كتابة العلم"
"وقالوا" أي قريش "ورسول الله صلى الله عليه وسلم" الواو للحال "فأومأ" أي أشار النبي صلى الله عليه وسلم "بإصبعه" الكريمة "إلى فيه فقال" النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو مشيراً إلى فمه الكريمة "أكتب" يا عبد الله بن عمرو "ما" نافية "منه" أي من فمي "إلا حق" من الله تعالى فلا تمسك عن الكتابة بل اكتب ما تسمعه مني. والحديث سكت عنه المنذري.
وأخرج الدارمي عن عبد الله بن عمرو "أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يارسول الله إني أريد أن أروي من حديثك فأردت أن أستعين بكتاب يدي مع قلبي إن رأيت ذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن كان حديثي ثم استعن بيدك مع قلبك" أي إن كان حديثاً يقيناً من غير شبهة فاحفظه ثم استعن بيدك مع قلبك، قاله الشيخ ولي الله الدهلوي.
وأخرج الدارمي وغيره عن وهب بن منبه عن أخيه سمع أبا هريرة يقول ليس أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم مني إلا ما كان من عبد الله عمرو فإنه كان يكتب ولا أكتب.
"فسأله" أي سأل زيد معاوية "فأمر" معاوية "أمرنا أن لا نكتب".

(10/57)


3643 - حدثنا أَحْمَدُ بنُ يُونُسَ حدثنا أبو شِهَابٍ عن الْحَذّاءِ عن أبي المُتَوَكّلِ النّاجِيّ عن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ قالَ: مَا كُنّا نَكْتُبُ غَيْرَ التَشّهّدِ وَالْقُرْآنِ.
3644 - حدثنا مُؤَمّلٌ قالَ أخبرنا الْوَلِيدُ ح. وحدثنا الْعَبّاسُ بنُ الْوَلِيدِ بنِ مَزِيدٍ قالَ أخبرني أبِي عن الأَوْزَاعِيّ عن يَحْيَى بنِ أبي كَثِيرٍ قالَ أخبرنا أبُو سَلَمَةَ - يَعني ابنَ عبد الرحمن - قالَ حدّثني أبُو هُرَيْرَةَ قالَ: "لَمّا فُتِحَتْ مَكّةُ قَامَ النّبيّ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَ الْخُطْبَةَ، خُطْبَةَ النّبيّ صلى الله عليه وسلم، قالَ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أهْلِ الْيَمَنِ يُقَالُ لَهُ أبُو شَاهٍ فقالَ: يَارَسُولَ الله اكْتُبُوا لِي، فقالَ: "اكْتُبُوا لأبِي شَاهٍ" .
ـــــــ
قال الخطابي: يشبه أن يكون النهي متقدماً وآخر الأمرين الإباحة. وقد قيل إنه إنما نهى أن يكتب الحديث مع القرآن في صحيفة واحدة لئلا يختلط به ويشتبه انتهى. قال علي القاري: فأما أن يكون نفس الكتاب محظوراً فلا، وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته بالتبليغ وقال ليبلغ الشاهد الغائب، فإذا لم يقيدوا ما يسمعونه منه تعذر التبليغ ولم يؤمن ذهاب العلم وأن يسقط أكثر الحديث فلا يبلغ آخر القرون من الأمة ولم ينكرها أحد من علماء السلف والخلف، فدل ذلك على جواز كتابة الحديث والعلم والله أعلم انتهى.
قال المنذري: في إسناده كثير بن زيد الأسلمي مولاهم المزني وفيه مقال. والمطلب بن عبد الله بن حنطب قد وثقه غير واحد، وقال محمد بن سعد كان كثير الحديث وليس يحتج بحديثه لأنه يرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم وليس له لقا، وعامة أصحابه يدلسون. هذا آخر كلامه. وقد قيل إنه سمع من عمرو أن الأوزاعي روى عنه، والظاهر أنهما اثنان، لأن الراوي عن عمر لم يدركه الأوزاعي. وقد أخرج مسلم في الصحيح من حديث أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "لا تكتبوا عني ومن كتب عني غير القرآن فليمحه" الحديث.
"عن أبي سعيد الخدري" والحديث ليس من رواية اللؤلؤي.
قال المزي: هو في رواية أبي الحسن بن العبد ولم يذكره أبو القاسم.
"فقال اكتبوا لأبي شاه" هو بشين معجمة وهاء بعد الألف في الوقف والدرج ولا يقال بالتاء، قاله العيني. وقال الحافظ في الفتح. يستفاد منه أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن في كتابة الحديث عنه، وهو يعارض حديث أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "لا تكتبوا عني شيئاً غير القرآن" رواه مسلم والجمع بينهما أن النهي خاص بوقت نزول القرآن خشية التباسه بغيره والإذن في غير ذلك أو النهي خاص بكتابة غير القرآن مع القرآن في شيء واحد، والإذن في

(10/58)


3645 - حدثنا عَلِيّ بنُ سَهْلٍ الرّمْلِيّ قالَ أخبرنا الْوَلِيدُ قال: قُلْتُ لأَبِي عَمْرٍو: مَا يَكْتُبُوهُ؟ قالَ: الْخُطْبَةَ الّتي سَمِعَهَا يَوْمَئِذٍ مِنْهُ.
ـــــــ
تفريقها أو النهي متقدم والإذن ناسخ له عند الأمن من الالتباس وهو أقربها مع أنه لا ينافيها. وقيل النهي خاص بمن خشي منه الاتكال على الكتابة دون الحفظ، والإذن لمن أمن منه ذلك. ومنهم من أعلّ حديث أبي سعيد وقال الصواب وقفه على أبي سعيد، قاله البخاري وغيره انتهى.
قال المزي في الأطراف: حديث مؤمل بن الفضل ليس في الرواية، وكذلك حديث علي بن سهل وهما في رواية أبي الحسن بن العبد وغير:, ولم يذكره أبو القاسم.
"قلت لأبي عمرو" هو الأوزاعي والحديث ليس من رواية اللؤلؤي، وتقدم قول المزي فيه.

(10/59)


4- باب التشديد في الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم
3646 - حدثنا عَمْرُو بنُ عَوْنٍ قالَ أنبأنا خَالِدٌ ح. وحدثنا مُسَدّدٌ أخبرنا خَالِدٌ المَعْنَى عن بَيَانِ ابنِ بَشْرٍ، قالَ مُسَدّدٌ أبُو بِشْرٍ عن وَبْرَةَ بنِ عبد الرحمن عن عَامِرِ بنِ عبد الله بنِ الزّبَيْرِ عن أبِيهِ قالَ: قُلْتُ لِلزّبَيْرِ ما يَمْنَعُكَ أنْ تُحَدّثَ عن رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم كَمَا يُحَدّثُ عَنْهُ أصْحَابُكَ قالَ: أمَا وَالله لَقَدْ كَانَ لِي مِنْهُ وَجْهٌ وَمَنْزِلَةٌ وَلَكِنّي سَمِعْتُهُ
ـــــــ
"باب التشديد في الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم"
"عن بيان بن بشر" الأحمسي هو أبو بشر الكوفي ثقة ثبت "قال قلت" قال عبد الله بن الزبير "قال" الزبير "أما" بفتح الهمزة وتخفيف الميم من حروف التنبيه "منه" أي من رسول الله صلى الله عليه وسلم "وجه ومنزلة" أي قرب وقرابة فكثر بذلك مجالستي معه وسماعي منه صلى الله عليه وسلم فليس سبب ذلك قلة السماع له سببه خوف الوقوع في الكذب عليه، قاله في فتح الودود "من كذب
ـــــــ
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله:
وفي الصحيحين عن علي أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من تعمد على كذبا فليتبوأ مقعده من النار".

(10/59)


يَقُولُ: "مَنْ كَذَبَ عَلَيّ مُتَعَمّداً فَلْيَتَبَوّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النّارِ" .
ـــــــ
عليّ متعمداً" وفي تمسك الزبير بهذا الحديث على ما ذهب إليه من اختيار قلة التحديث دليل للأصح في أن الكذب هو الإخبار بالشيء على خلاف ما هو عليه، سواء كان عمداً أم خطأ، والمخطىء وإن كان غير مأثوم بالإجماع لكن الزبير خشي من الإكثار أن يقع في الخطأ وهو لا يشعر لأنه وإن لم يأثم بالخطأ لكن قد يأثم بالإكثار إذا الإكثار مظنة الخطأ. والثقة إذا حدث بالخطأ فحمل عنه وهو لا يشعر أنه خطأ يعمل به على الدوام للوثوق بنقله فيكون سبباً للعمل بما لم يقله الشارع، فمن خشي من الإكثار الوقوع في الخطأ لا يؤمن عليه الإثم إذا تعمد الإكثار فمن ثم توقف الزبير وغيره من الصحابة عن الإكثار من التحديث.
وأما من أكثر منهم فمحمول على أنهم كانوا واثقين من أنفسهم بالتثبيت أو طالت أعمارهم فاحتيج إلى ما عندهم فسئلوا فلم يمكنهم الكتمان، قاله في الفتح وقال العيني: "من" موصولة تتضمن معنى الشرط "وكذب عليّ" صلتها، وقوله "فليتبوأ" جواب الشرط فلذلك دخلته الفاء "فليتبوأ" بكسر اللام هو الأصل وبالسكون هو المشهور وهو أمر من التبوء وهو اتخاذ المباءة أي المنزل، يقال تبوأ الرجل المكان إذا اتخذه موضعاً لمقامه.
وقال الخطابي: تبوأ بالمكان أصله من مباءة الإبل وهي أعطانها وظاهره أمر ومعناه خبر، يريد أن الله تعالى يبوءه مقعده من النار، قاله العيني "مقعده" هو مفعول ليتبوأ، وكلمة من "من النار" بيانية أو ابتدائية". قال جماعة من الحفاظ: إن حديث من كذب عليّ في غاية الصحة ونهاية القوة حتى أُطلِق عليه أنه متواتر.
قال المنذري: والحديث أخرجه البخاري والنسائي وابن ماجه، وليس في حديث البخاري والنسائي متعمداً والمحفوظ من حديث الزبير أنه ليس فيه متعمداً. وقد روى عن الزبير أنه قال والله ما قال متعمداً وأنتم تقولون متعمداً.
ـــــــ
وفيهما أيضا عن المغيرة بن شعبة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن كذبا علي ليس ككذب على غيري فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار" .
وفيهما أيضا: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار" .
وفي صحيح البخاري عن سلمة بن الأكوع قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من يقل علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار".

(10/60)


5- باب الكلام في كتاب الله بلا علم
36470 - حدثنا عَبْدُ الله بنُ مُحمّدِ بنِ يَحْيَى أخبرنا يَعْقُوبُ بنُ إسْحَاقَ المُقْرِى الْحَضْرَمِيّ أخبرنا سُهَيْلُ بنُ مِهْرَانَ أخُو حَزْمٍ الْقَطْعِيّ أخبرنا أبُو عِمْرَانَ عن جُنْدُبٍ قالَ قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ قَالَ في كِتَابِ الله بِرَأْيِهِ فأَصَابَ فَقَدْ أخْطَأَ" .
ـــــــ
"باب الكلام في كتاب الله بلا علم"
"من قال" أي من تكلم "في كتاب الله" أي في لفظه أو معناه "برأيه" أي بعقله المجرد ومن تلقاء نفسه من غير تتبع أقوال الأئمة من أهل اللغة والعريبة المطابقة للقواعد الشرعية بل بحسب ما يقتضيه عقله، وهو مما يتوقف على النقل قال السيوطي قال البيهقي: إن صح أراد والله أعلم الرأي الذي يغلب على القلب من غير دليل قام عليه، وأما الذي يشده برهان فالقول به جائز.
وقال البيهقي في المدخل: في هذا الحديث نظر، وإن صح فإنما أراد به والله أعلم فقد أخطأ الطريق فسبيله أن يرجع في تفسير ألفاظه إلى أهل اللغة، وفي معرفة ناسخه ومنسوخه، وسبب نزوله، وما يحتاج فيه إلى بيانه إلى أخبار الصحابة الذين شاهدوا تنزيله وأدوا إلينا من السنن ما يكون بياناً لكتاب الله تعالى. قال تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} فما ورد بيانه عن صاحب الشرع ففيه كفاية عن فكرة من بعده وما لم يرد عنه بيانه ففيه حينئذ فكرة أهل العلم بعده ليستدلوا بما ورد بيانه على ما لم يرد. قال وقد يكون المراد به من قال فيه برأيه من غير معرفة بأصول العلم وفروعه، فتكون موافقته للصواب إن وافقه من حيث لا يعرفه غير محمودة.
وقال الماوردي: قد حمل بعض المتورعة هذا الحديث على ظاهره وامتنع من أن يستنبط معاني القرآن باجتهاد ولو صحبها الشواهد ولم يعارض شواهدها نص صريح، وهذا عدول عما تعبدنا بمعرفته من النظر في القرآن واستنباط الأحكام منه كما قال تعالى: {لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} ولو صح ما ذهب إليه لم يعلم بالاستنباط ولما فهم الأكثر من كتابه تعالى شيئاً، وإن صح الحديث فتأويله أن من تكلم في القرآن بمجرد رأيه ولم يعرج على سوى لفظه وأصاب الحق، فقد أخطأ الطريق وإصابته اتفاق إذ الغرض أنه مجرد رأي لا شاهد له. انتهى كلام السيوطي.
"فأصاب" أي ولو صار مصيباً بحسب الاتفاق "فقد أخطأ" أي فهو مخطىء بحسب

(10/61)


..................................................
ـــــــ
الحكم الشرعي، وفي رواية الترمذي من حديث ابن عباس مرفوعاً: "من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار".
قال المنذري: والحديث أخرجه الترمذي والنسائي، وقال الترمذي هذا حديث غريب، وقد تكلم بعض أهل العلم في سهيل بن أبي حزم. هذا آخر كلامه. وسهيل بن أبي حزم بصري، واسم أبي حزم مهران وقد تكلم فيه الإمام أحمد والبخاري والنسائي وغيرهم.

(10/62)


6- باب تكرير الحديث
3648 - حدثنا عَمْرُو بنُ مَرْزُوقٍ أنبأنا شُعْبَةُ عن أبي عَقِيلٍ هَاشِمِ بنِ بِلاَلٍ عن سَابِقِ بنِ نَاجِيَةَ عن أبي سَلاّمٍ عن رَجُلٍ خَدَمَ النّبيّ صلى الله عليه وسلم: أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إذَا حَدّثَ حَديثَاً أعَادَهُ ثَلاَثَ مَرّاتٍ.
ـــــــ
"باب تكرير الحديث"
"لئلا يخفى على السامع شيء".
"عن أبي عقيل" بفتح العين هو الدمشقي "عن أبي سلام" بفتح اللام المخففة هو ممطور الأسود الحبشي "خدم" بصيغة الماضي من باب نصر وضرب "كان" أي غالباً أو أحياناً "أعاده" أي الحديث وكرره "ثلاث مرات" حتى يفهم ذلك الحديث عنه فهماً قوياً راسخاً في النفس.
ولفظ البخاري عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم "أنه كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثاً حتى تفهم عنه".
قال السندي: هو محمول على الحديث المهتم بشأنه وإلا لما كان لقول الصحابة في بعض الأحاديث قاله مرتين أو ثلاث مرات كثير وجه انتهى.
وقال الخطابي: إعادة الكلام ثلاثاً إما لأن من الحاضرين من يقصر فمه عن وعيه فيكرره ليفهم، وإما أن يكون القول فيه بعض الإشكال، فيتظاهر بالبيان انتهى.
وقال بعض الأئمة: أو أراد الإبلاغ في التعليم والزجر في الموعظة.

(10/62)


7- باب في سرد الحديث
3649 - حدثنا مُحمّدُ بنُ مَنْصُورٍ الطّوسِيّ أخبرنا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ عن الزّهْرِيّ عن عُرْوَةَ قالَ: جَلَسَ أبُو هُرَيْرَةَ إلَى جَنْبِ حُجْرَةِ عَائِشَةَ وَهِيَ تُصَلّي فَجَعَلَ يَقُولُ: اسْمَعِي يَارَبّةَ الْحُجْرَةِ مَرّتَيْنِ، فلَمّا قَضَتْ صَلاَتَهَا قَالَتْ: ألاَ تَعْجَبُ إلَى هَذَا وَحَدِيثِهِ إنْ كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم لَيُحَدّثُ الحديثَ لَوْ شَاءَ الْعَادّ أنْ يُحْصِيَهُ أحْصَاهُ.
3650 - حدثنا سُلَيْمانُ بنُ دَاوُدَ المَهْرِيّ أنبأنا ابنُ وَهْبٍ قالَ أخبرني يُونُسُ عن ابنِ شِهَابٍ أنّ عُرْوَةَ بنَ الزّبَيْرِ حَدّثَهُ أنّ عَائِشَةَ زَوْجَ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قالَتْ: ألاَ يُعْجِبُكَ أبُو هُرَيْرَةَ جَاءَ فَجَلَسَ إلَى جَانِبِ حُجْرَتِي يُحَدّثُ عنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم يُسْمِعُنِي ذَلِكَ وَكُنْتُ أُسَبّحُ، فَقَامَ قَبْلَ أنْ أَقْضِيَ سُبْحَتِي، وَلَوْ أَدْرَكْتُهُ لَرَدَدْتُ عَلَيْهِ أنّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم لَمْ يَكُنْ يَسْرُدُ الحديثَ سَرْدَكُمْ.
ـــــــ
"باب في سرد الحديث"
أي تتابعه وتواليه والاستعجال فيه هل يجوز أم لا.
"فجعل" أبو هريرة "فلما قضت" عائشة رضي الله عنها "ألا تعجب" بعموم الخطاب أو الخطاب لعروة "إلى هذا" أي أبي هريرة "و" إلى "حديثه" كيف سرد الحديث "إن كان" إن مخففة من مشددة "لو شاء العاد" اسم فاعل من العد أي لو أراد مريد العدّ عدّ الحديث. والكلام والجملة مبتدأة "أن يحصيه" الضمير المنصوب إلى الحديث وفاعله العاد والجملة مفعول شاء "أحصاه" خبر المبتدأ أي عدّه واستقصاه، وفي وضع أحصاه موضع عده مبالغة لا تخفى فإن أصل الإحصاء هو العد بالحصى.
قال المنذري: وأخرجه البخاري ومسلم بنحوه.
-"المهري" بالفتح والسكون إلى مهرة قبيلة من قضاعة "حدثه" أي ابن شهاب "يسمعني" أي أبو هريرة "ذلك" الحديث "وكنت أسبح" أي أصلي نافلة "فقام" أبو هريرة "قبل أن أقضي سبحتي" أن نافلتي "ولو أدركته" أي أبا هريرة حالة التحديث "لرددت عليه" بتشديد الدال الأولى أي رددت الكلمات الحديثية وعرضتها على أبي هريرة لأحفظهن.
ومنه في الحديث فرددتها على النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ونبيك. كذا في المجمع "لم يكن يسرد" بضم الراء أي لم يكن يتابع "الحديث" أي الكلام "سردكم" أي كسردكم المتعارف

(10/63)


..................................................
ـــــــ
بينكم من كمال اتصال ألفاظكم بل كان كلامه فصلاً بيناً واضحاً لكونه مأموراً بالبلاغ المبين.
قال الطيبي: يقال فلان سرد الحديث إذا تابع الحديث بالحديث استعجالاً وسرد الصوم تواليه يعني لم يكن حديث النبي صلى الله عليه وسلم متتابعاً بحيث يأتي بعضه إثر بعض، فيلتبس على المستمع، بل كان يفصل كلامه لو أراد المستمع عده أمكنه فيتكلم بكلام واضح مفهوم في غاية الوضوح والبيان، كذا في المرقاة.
وفيه دليل على أن المحدث والقارىء للقرآن لا يحدث، ولا يقرأ متتابعاً استعجالاً بحيث يلتبس ويشتبه على السامع حديثه وقراءته، بل يحدث بكلام واضح مفهوم ليأخذ عنه المستمع ويحفظ عنه. وهكذا يفعل القارىء للقرآن، والله أعلم.
قال المنذري: وهو معنى الحديث المتقدم، والحديث أخرجه الترمذي والنسائي.

(10/64)


8- باب التوقي في الفتيا
3651 - حدثنا إِبراهِيمُ بنُ مُوسَى الرّازِيّ أخبرنا عِيسَى عن الأَوْزَاعِيّ عن عبد الله بنِ سَعْدٍ عن الصّنَابِحِيّ عن مُعَاوِيَةَ: أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عن الْغَلُوطَاتِ .
ـــــــ
"باب التوقي"
أي الاحتراز في الفتيا بالضم والقصر ويفتح بمعنى الفتوى والفتوى بالواو فتفتح الفاء وتضم مقصوراً، وهي اسم من أفتى العالم إذا بين الحكم أي حكم المفتي. والمعنى هذا باب في الاحتراز عن الفتوى في الواقعات والحوادثات بغير علم، والاجتناب عن الإشاعة لصعاب المسائل التي غير نافعة في الدين، ويكثر فيها الغلط، ويفتح بها باب الشرور والفتن، فلا يفتي إلا بعد العلم من الكتاب والسنة وآثار الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين.
"نهى عن الغلوطات" بفتح الغين. قال في النهاية: وفي رواية الأغلوطات قال الهروي: الغلوطات تركت منها الهمزة كما تقول جاء الأحمر وجاء الحمر بطرح الهمزة، وقد غلط من قال إنها جمع غلوطة.
وقال الخطابي: يقال مسألة إذا كان يغلط فيها كما يقال شاة حلوب وفرس ركوب فإذا جعلتها اسماً زدت فيها الهاء فقلت غلوطة كما يقال حلوبة وركوبة، وأراد المسائل التي يغالط بها العلماء ليزلوا فيها فيهيج بذلك شر وفتنة وإنما نهى عنها لأنها غير نافعة في الدين ولا تكاد تكون إلا فيما لا يقع. ومثله قول ابن مسعود أنذرتكم صعاب المنطق، يريد المسائل

(10/64)


3652 - حدثنا الْحَسَنُ بنُ عَلِيّ أخبرنا أبُو عبد الرحمن المُقْرِىء أخبرنا سَعِيدٌ - يَعني ابنَ أبي أيّوبَ - عن بَكْرِ بنِ عَمْرٍو عن مُسْلِمِ بنِ يَسَارٍ أبِي عُثْمانَ عن أَبي هُرَيْرَةَ قالَ قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ أفْتَى" ح. وحدثنا سُلَيْمانُ بنُ دَاوُدَ أخبرنا ابنُ وَهْبٍ حدّثني يَحْيَى بنُ أيّوبَ عن بَكْرِ بنِ عَمْرٍو عن عَمْرِو بنِ أبي نُعَيْمَةَ عن أبي عُثْمانَ الطّنْبُذِيّ رَضِيعَ عَبْدِالمَلِكِ بنِ مَرْوَانَ قالَ سَمِعْتُ أبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ أُفْتِيَ بِغَيْرِ عِلْمٍ كَانَ إثْمُهُ عَلَى مَنْ أَفْتَاهُ" زَادَ سُلَيْمانُ المَهْرِيّ في حَدِيثِهِ: "وَمَنْ أشَارَ عَلَى أخِيهِ بِأَمْرٍ يَعْلَمُ أنّ الرّشْدَ في غَيْرِهِ فَقَدْ خَانَهُ" وَهَذَا لَفْظُ سُلَيْمانَ.
ـــــــ
الدقيقة الغامضة فأما الأغلوطات فهي جمع أغلوطة أفعولة من الغلط كالأحدوثة والأعجوبة انتهى.
قال الخطابي: قال الأوزاعي: وهي شرار المسائل، والمعنى أنه نهى أن يعترض العلماء بصعاب المسائل التي يكثر فيها الغلط ليستزلوا بها، ويسقط رأيهم فيها انتهى.
قال المنذري: في إسناده عبد الله بن سعد قال أبو حاتم الرازي مجهول.
-"أبو عبد الرحمن المقري" هو عبد الله بن يزيد ثقة فاضل أقرأ القرآن نيفاً وسبعين سنة "مسلم بن يسار أبي عثمان" بدل من مسلم "عن أبي عثمان الطنبذي" بضم الطاء والموحدة بينهما نون ساكنة آخره معجمة إلى طنبذا قرية بمصر كذا في الباب "رضيع عبد الملك" صفة أبي عثمان "من أفتى بغير علم" على بناء المفعول أي من وقع في خطأ بفتوى عالم فالإثم على ذلك العالم وهذا إذا لم يكن الخطأ في محل الاجتهاد أو كان إلا أنه وقع لعدم بلوغه في الاجتهاد حقه. قاله في فتح الودود.
وقال القاري: على صيغة المجهول، وقيل من المعلوم يعني كل جاهل سأل عالماً عن مسألة فأفتاه العالم بجواب باطل فعمل السائل بها ولم يعلم بطلانها فإثمه على المفتي إن قصر في اجتهاده "ومن أشار على أخيه" في القاموس أشار عليه بكذا أمره، واستشار طلبه المشورة انتهى، والمعنى أن من أشار على أخيه وهو مستشير وأمر المستشار المستشير بأمر قاله القاري "يعلم" والمراد بالعلم ما يشمل الظن "أن الرشد" أي المصلحة "في غيره" أي غير ما أشار إليه "فقد خانه" أي خان المستشار المستشير إذ ورد أن المستشار مؤتمن، ومن غشنا فليس منا.
قال المنذري: والحديث أخرجه ابن ماجه، مقتصراً على الفصل الأول بنحوه.

(10/65)


9- باب كراهية منع العلم
3653 - حدثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا حَمّادٌ أنبأَنا عَلِيّ بنُ الْحَكَمِ عن عَطَاءٍ عن أَبي هُرَيْرَةَ قالَ قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ سُئِلَ عن عِلْمٍ فَكَتَمَهُ أَلْجَمَهُ الله بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" .
ـــــــ
"باب كراهية منع العلم"
"من سئل عن علم" وهو علم يحتاج إليه السائل في أمر دينه "فكتمه" بعدم الجواب أو بمنع الكتاب "ألجمه الله" أي أدخل الله في فمه لجاماً "بلجام من نار" مكافأة له حيث ألجم نفسه بالسكوت.
قال الخطابي: الممسك عن الكلام ممثل بمن ألجم نفسه، كما يقال التقي ملجم فإذا ألجم لسانه عن قول الحق والإخبار عن العلم والإظهار به يعاقب في الآخرة بلجام من نار وخرج هذا على معنى مشاكلة العقوبة الذنب. قال وهذا في العلم الذي يتعين عليه فرضه كمن رأى كافراً يريد الإسلام يقول علموني الإسلام، وما الدين وكيف أصلي، وكمن جاء مستفنياً في حلال أو حرام، فإنه يلزم في مثل هذا إن يمنعوا الجواب عما سئلوا عنه ويترتب عليه الوعيد والعقوبة وليس الأمر كذلك في نوافل العلم الذي لا ضرورة للناس إلى معرفتها انتهى. قال المنذري: والحديث أخرجه الترمذي وابن ماجه، وقال الترمذي حديث حسن هذا آخر كلامه.
ـــــــ
قال الحافظ شمس الدين ابن القيم رحمه الله:
ولهذا صححه جماعة منهم ابن حبان وغيره ورواه ابن خزيمة حدثنا حفص بن عمرو الربالي حدثنا إسماعيل بن إبراهيم الكرابيسي حدثنا ابن عون عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة مرفوعا وهؤلاء كلهم ثقات.
ورواه ابن ماجه عن محمد بن عبد الله الأنصاري عن إسماعيل بن إبراهيم به.
ومن أجودها أيضا حديث عبد الله بن عمرو رواه الجماعة عن ابن وهب الإمام عن عبد الله بن عباس عن أبيه عن أبي عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو يرفعه وهذا إسناد صحيح.
وقد ظن أبو الفرج بن الجوزي أن هذا هو ابن وهب النسوي الذي قال فيه ابن حبان يضع الحديث فضعف الحديث به وهذا من غلطاته بل هو ابن وهب الإمام العلم.
والدليل عليه: أن الحديث من رواية أصبغ بن الفرج ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم

(10/66)


.............................
ـــــــ
وقد روى عن أبي هريرة من طرق فيها مقال، والطريق الذي خرج بها أبو داوود طريق حسن فإنه رواه عن التبوذكي وقد احتج به البخاري ومسلم عن حماد بن سلمة، وقد احتج به مسلم واستشهد به البخاري عن علي بن الحكم البناني.
قال الإمام أحمد: ليس فيه بأس، وقال أبو حاتم الرازي: لا بأس به صالح الحديث عن عطاء بن أبي رباح، وقد اتفق الإمامان على الاحتجاج به، وقد روي هذا الحديث أيضاً من رواية عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأبي سعيد الخدري وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وعمرو بن عبسة، وعلي بن طلق، وفي كل منها مقال.
ـــــــ
وغيرهما من أصحاب ابن وهب عنه والنسوي متأخر من طبقة يحيى بن صاعد والعجب من أبي الفرج كيف خفي عليه هذا وقد ساقها من طريق أصبغ وابن عبد الحكم عن ابن وهب وحديث أبي سعيد أخرجه ابن ماجه من حديث محمد بن داب وهو كذاب.
وحديث أنس رواه ابن ماجه أيضا من حديث الهيثم بن جميل حدثني عمرو بن سليم حدثنا سيف بن إبراهيم عن أنس فذكره وإسناده ضعيف.
وحديث جابر أجود طرقه ما رواه ابن ماجه حدثنا الحسن عن أبي السري العسقلاني حدثنا خالد بن تميم عن عبد الله بن السري عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أذا لعن آخر هذه الأمة أولها فمن كتم حديثا فقد كتم ما أنزل الله عز وجل" وهؤلاء ثقات.

(10/67)


10- باب فضل نشر العلم
3654 - حدثنا زُهَيْرُ بنُ حَرْبٍ وَ عُثْمانُ بنُ أبي شَيْبَةَ قالا أَخبرنا جَرِيرٌ عن الأَعمَشِ عن عبد الله ابنِ عبد الله بنِ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عن ابنِ عَبّاسِ قالَ قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: " تَسْمَعُونَ وَيُسْمَعُ مِنْكم وَيُسْمَعُ مِمّنْ يَسْمَعُ مِنْكُم" .
ـــــــ
"باب فضل نشر العلم"
"عن عبد الله بن عبد الله" قال المزي: هو عبد الله بن عبد الله الرازي انتهى وفي بعض النسخ عبد الله بن عبيد الله وهوغلط "تسمعون" على صيغة المعلوم "ويسمع" مبني للمجهول "منكم" خبر بمعنى الأمر أي لتسمعوا مني الحديث وتبلغوه عني، وليسمعه من بعدي منكم "ويسمع" بالبناء للمفعول "ممن يسمع" بفتح الياء وسكون السين أي ويسمع الغير من الذي

(10/67)


3655 - حدثنا مُسَدّدٌ أخبرنا يَحْيَى عن شُعْبَةَ حدّثني عُمَرُ بنُ سُلَيْمانَ مِنْ وَلَدِ عُمَرَ بنِ الْخَطّابِ عن عبد الرحمن بنِ أبَانَ عن أبِيهِ عن زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ قالَ سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "نَضّرَ الله أمْرَاً سَمِعَ مِنّا حَدِيثاً فَحَفِظَهُ حَتّى يُبَلّغَهُ، فَرُبّ حَامِلِ فِقْهٍ إلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، وَرُبّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ" .
3656 - حدثنا سَعِيدُ بنُ مَنْصُورٍ أخبرنا عبد العزيز بنُ أبي حَازِمٍ عن أبِيهِ عن
ـــــــ
يسمع "منكم" حديثي، وكذا من بعدهم وهلم جرا، وبذلك يظهر العلم وينتشر ويحصل التبليغ وهو الميثاق المأخوذ على العلماء. قاله المناوي. والحديث سكت عنه المنذري.
-"نضر الله" قال الخطابي: معناه الدعاء له بالنضارة وهي النعمة والبهجة، يقال نضره الله ونضره بالتخفيف والتثقيل وأجودهما التخفيف انتهى.
وقال في النهاية: نضره ونضره وأنضره أي نعمه ويروى بالتخفيف والتشديد من النضارة، وهي في الأصل حسن الوجه والبريق، وإنما أراد حسن خلقه وقدره انتهى.
قال السيوطي: قال أبو عبد الله محمد بن أحمد بن جابر: أي ألبسه نضرة وحسناً وخلوص لون وزينة وجمالاً، أو أوصله الله لنضرة الجنة نعيماً ونضارة. قال تعالى: {وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً} {تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ} .
قال سفيان بن عيينة: ما من أحد يطلب حديثاً إلا وفي وجهه نضرة، رواه الخطيب.
وقال القاضي أبو الطيب الطبري. رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقلت يارسول الله أنت قلت نضر الله امرأ فذكرته كله ووجهه يستهل فقال نعم أنا قلته انتهى "فرب" قال العيني: رب للتقليل لكنه كثر في الاستعمال للتكثير بحيث غلب حتى صارت كأنها حقيقة فيه "حامل فقه" أي علم قد يكون فقيهاً ولا يكون أفقه فيحفظه ويبلغه "إلى من هو أفقه منه" فيستنبط منه ما لا يفهمه الحامل "حامل فقه" أي علم "ليس بفقيه" لكن يحصل له الثواب لنفعه بالنقل وفيه دليل على كراهية اختصار الحديث لمن ليس بالمتناهي في الفقه لأنه إذا فعل ذلك فقطع طريق الاستنباط والاستدلال لمعاني الكلام من طريق التفهم، وفي ضمنه وجوب التفقه، والحث على استنباط معاني الحديث، واستخراج المكنون من سره.
قال المنذري: والحديث أخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حديث حسن، وأخرجه ابن ماجه من حديث عباد الأنصاري عن زيد بن ثابت.

(10/68)


سَهْلٍ - يَعني ابنَ سَعْدٍ - عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "وَالله لأَنْ يَهْدِيَ الله بِهُدَاكَ رَجُلاً وَاحِداً خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ الْنّعَمِ" .
ـــــــ
"من حمر النّعَم" بفتحتين واحد الأنعام وهي الأموال الراعية وأكثر ما يقع على الإبل، قاله الكرماني. وفي المجمع: والأنعام يذكر ويؤنث وهي الإبل والبقر والغنم، والنعم الإبل خاصة انتهى. فمعنى حمر النعم أي أقواها وأجلدها، والإبل الحمر هي أنفس أموال العرب.
قال المنذري: والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي مطولاً في غزوة خيبر. وقوله هذا لعلي رضي الله عنه انتهى.

(10/69)


11- باب الحديث عن بني إسرائيل
3657 - حدثنا أبُو بَكْرِ بنِ أبي شَيْبَةَ حدّثني عَلِيّ بنُ مُسْهِرٍ عنْ مُحمّدِ بنِ عَمْرٍو عن أبي سَلَمَةَ عن أَبي هُرَيْرَةَ قالَ قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "حَدّثُوا عنْ بَنِي إسْرَائِيلَ وَلا حَرَجَ" .
ـــــــ
"باب الحديث عن بني إسرائيل"
"حدثوا عن بني إسرائيل" قال الخطابي: ليس معناه إباحة الكذب في أخبار بني إسرائيل، ورفع الحرج عمن نقل عنهم الكذب، ولكن معناه الرخصة في الحديث عنهم على معنى البلاغ وإن لم يتحقق صحة ذلك بنقل الإسناد وذلك لأنه أمر قد تعذر في أخبارهم لبعد المسافة وطول المدة ووقوع الفترة بين زماني النبوة. وفيه دليل على أن الحديث لا يجوز عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا بنقل الإسناد والتثبت فيه "ولا حرج" أي لا ضيق عليكم في الحديث عنهم لأنه كان تقدم منه صلى الله عليه وسلم الزجر عن الأخذ عنهم والنظر في كتبهم ثم حصل التوسع في ذلك، وكان النهي وقع قبل استقرار الأحكام الإسلامية والقواعد الدينية خشية الفتنة، ثم لما زال المحذور وقع استقرار الأحكام الإسلامية والقواعد الدينية خشية الفتنة، ثم لما زال المحذور وقع الإذن في ذلك لما في سماع الأخبار التي كانت في زمانهم من الاعتبار. وقيل معنى قوله "لا حرج" لا تضيق صدوركم بما تسمعونه عنهم من الأعاجيب، فإن ذلك وقع لهم كثيراً. وقيل "لا حرج" في أن لا تحدثوا عنهم، لأن قوله أولاً حدثوا صيغة أمر تقتضي الوجوب، فأشار إلى عدم الوجوب وأن الأمر فيه للإباحة بقوله "ولا حرج" أي في ترك التحديث عنهم. وقال مالك: المراد جواز التحدث عنهم بما كان من أمر حسن أما ما علم كذبه فلا. قاله في الفتح. والحديث سكت عنه المنذري.

(10/69)


3658 - حدثنا مُحمّدُ بنُ المُثَنّى أخبرنا مُعَاذٌ أخبرنا أبِي عن قَتَادَةَ عن أبِي حَسّانَ عن عبد الله ابنِ عَمْرٍو قالَ: كَانَ نَبِيّ الله صلى الله عليه وسلم يُحَدّثُنَا عن بَنِي إسْرَائِيلَ حَتّى يُصْبِحَ ما يَقُومُ إلاّ إلَى عُظْمِ صَلاَةٍ.
ـــــــ
"إلى عُظْم صلاة" عظم كقفل أي بضم العين وسكون الظاء معظم الشيء. قال في النهاية: عظم الشيء أكبره، كأنه أراد لا يقوم إلا إلى الفريضة انتهى.
قال المنذري: والحديث أخرجه البخاري من حديث أبي كبشة السلولي عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار" .

(10/70)


12- باب في طلب العلم لغير الله
3659 - حدثنا أبُو بَكْرِ بنُ أبي شَيْبَةَ حدثنا سُرَيْجُ بنُ النّعْمَانِ أخبرنا فُلَيْحٌ عن أبي طَوَالَةَ عبد الله ابنِ عَبْدِ الرّحْمَنِ بنِ مَعْمَرٍ عن سَعِيدِ بنِ يَسَارٍ عن أَبي هُرَيْرَةَ قالَ قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ تَعَلّمَ عِلْماً مِمّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ الله لا يَتَعَلّمُهُ إلاّ لِيُصِيبَ بِهِ عَرَضاً مِنَ الدّنْيَا لَمْ يَجِدْ عَرْفَ الْجَنّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" - يَعني رِيحَهَا.
ـــــــ
"باب في طلب العلم لغير الله"
"عن أبي طُوالة عبد الله" هو اسم أبي طوالة "مما يُبْتَغَى" من للبيان، أي مما يطلب "به وجه الله" أي رضاه "لا يتعلمه" حال إما من فاعل تعلم أو من مفعوله لأنه تخصص بالوصف ويجوز أن يكون صفة أخرى لعلماً "إلا ليصيب به" أي لينال ويحصل بذلك العلم "عرضاً" بفتح الراء ويسكن أي حظاً مالا أو جاهاً "عرف الجنة" بفتح عين مهملة وسكون راء مهملة الرائحة مبالغة في تحريم الجنة لأن من لم يجد ريح الشيء لا يتناوله قطعاً، وهذا محمول على أنه يستحق أنه لا يدخل أولاً ثم أمره إلى الله تعالى كأمر أصحاب الذنوب كلهم إذا مات على الإيمان. قاله في فتح الودود.
قال المنذري: والحديث أخرجه ابن ماجه انتهى. قلت: وسريج بن النعمان روى عنه البخاري وغيره ووثقه يحيى بن معين.

(10/70)


13- باب في القصص
3660 - حدثنا مَحْمُودُ بنُ خَالِدٍ أخبرنا أبُو مِسْهَرٍ أخبرنا عَبّادُ بنُ عَبّادٍ الْخَوّاصُ عن يَحْيَى بنِ أبي عَمْرٍو السّيبَانيّ عن عَمْرِو بنِ عبد الله السّيبَانِيّ عن عَوْفِ بنِ مَالِكٍ الأشْجَعِيّ قالَ سَمِعْتُ رَسُولَ لله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "لا يَقُصّ إلاّ أمِيرٌ أوْ مَأْمُورٌ أوْ مُخْتَالٌ" .
ـــــــ
"باب في القصص"
أي هذا باب في بيان مَن أحق من الناس بالقصص والمواعظ والتذكير.
-"لا يَقُصّ" نفي لا نهي ووجهه ما قاله الطيبي إنه لو حمل على النهي الصريح لزم أن يكون المختال مأموراً بالاقتصاص، ثم القص التكلم بالقصص والأخبار والمواعظ. وقيل المراد به الخطبة خاصة. والمعنى لا يصدر هذا الفعل إلا من هؤلاء الثلاثة. قاله القاري "إلا أمير" أي حاكم "أو مأمور" أي مأذون له بذلك من الحاكم، أو مأمور من عند الله كبعض العلماء والأولياء "أو مختال" أي مفتخر متكبر طالب للرياسة.
وقال في النهاية: معناه لا ينبغي ذلك إلا لأمير يعظ الناس ويخبرهم بما مضى ليعتبروا، أو مأموراً بذلك فيكون حكمه حكم الأمير ولا يقص تَكَسّباً، أو يكون القاص مختالاً يفعل ذلك تكبراً على الناس أو مُرائياً يرائي الناس بقوله وعلمه، لا يكون وعظه وكلامه حقيقة.
وقيل: أراد الخطبة لأن الأمراء كانوا يَلُوْنَهَا في الأول ويعظون الناس فيها ويقصون عليهم أخبار الأمم السالفة انتهى.
قال الخطابي: بلغني عن ابن سريج أنه كان يقول هذا في الخطبة، وكان الأمراء خطيباً فيقص الناس ويقص عليهم، والمختال هو الذي نصب نفسه لذلك من غير ن يؤمر به يلون الخطب ويعظون الناس ويذكّرونهم فيها، فأما المأمور فهو من يقيمه الإمام يلون الخطب ويقص على الناس طلباً للرياسة، فهو الذي يرائي بذلك ويختال.
وقد قيل إن المتكلمين على الناس ثلاثة أصناف مُذكّر وواعظ وقاص، فالمذكر الذي يُذكّر الناس آلاء الله ونعمائه، ويبعثهم به على الشكر له، والواعظ يخوفهم بالله وينذرهم عقوبته فيردعهم به عن المعاصي، والقاص هو الذي يروي لهم أخبار الماضين ويسرد لهم القصص فلا يأمن أن يزيد فيها أو ينقص. والمذكر والواعظ مأمون عليهما ذلك انتهى.
وقال السندي: القص التحدث بالقصص ويستعمل في الوعظ، والمختال هو المتكبر، قيل هذا في الخطبة، والخطبة من وظيفة الإمام، فإن شاء خطب بنفسه، وإن شاء نصب نائباً

(10/71)


3661 - حدثنا مُسَدّدٌ أخبرنا جَعْفَرُ بنُ سُلَيْمانَ عن المُعَلّى بنِ زَيَادٍ عن الْعَلاَءِ بنِ بَشِيرٍ المُزَنيّ عن أبي الصّدّيقِ النّاجِيّ عن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ قال: جَلَسْتُ في عِصَابَةٍ مِنْ ضُعَفَاءِ المهَاجِرِينَ وَإنّ بَعْضَهُمْ لَيَسْتَتِرُ بِبَعْضِ مِنَ الْعُرْيّ، وَقَارِىءٌ يَقْرَأُ عَلَيْنَا إذْ جَاءَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فَقَامَ عَلَيْنَا، فَلمّا قَامَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم سَكَتَ الْقَارئ فَسَلّمَ ثُمّ قال ما كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ؟ قُلْنَا: يَارَسُولَ الله إنّهُ كَانَ قَارِىءٌ لَنَا يَقْرَأُ عَلَيْنَا فَكُنّا نَسْتَمِعُ إلَى كِتَابِ الله تَعَالَى، قالَ فقالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: الْحَمدُ لله الّذِي جَعَلَ مِنْ أُمّتِي مَنْ أُمِرْتُ أنْ أصْبِرَ نَفْسِيَ مَعَهُمْ. قالَ فَجَلَسَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم وَسْطَنَا لِيَعْدِلَ بِنَفْسِهِ فِينَا، ثُمّ قال بِيَدِهِ هَكَذَا، فَتَحَلّقُوا وَبَرَزَتْ وُجُوهُهُمْ لَهُ. قال: فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم عَرَفَ مِنْهُمْ أحَداً غَيْرِي، فقالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: أبْشِرُوا يَامَعْشَرَ صَعَالِيكِ المُهَاجِرِينَ بالنّورِ
ـــــــ
يخطب عنه وأما من ليس بإمام ولا نائب عنه إذا تصدى للخطبة فهو ممن نصب نفسه في هذا المحل تكبراً ورياسة.
وقيل: بل القصاص والوعاظ لا ينبغي لهما الوعظ والقصص إلا بأمر الإمام وإلا لدخلا في المتكبر، وذلك لأن الإمام أدرى بمصالح الخلق فلا ينصب إلا من لا يكون ضرره أكثر من نفعه بخلاف من نصب فقد يكون ضرره أكثر فقد فعل تكبراً ورياسة فليرتدع عنه.
قال المنذري: في إسناده عباد بن عبا الخواص وفيه مقال.
"سكت القارىء فسلم" أي النبي صلى الله عليه وسلم فيه أنه لا يسلم على قارىء القرآن وقت قراءته، لأن النبي صلى الله عليه وسلم عليهم إلا إذا سكت القارىء "قال" أبو سعيد "مَنْ" مفعول لجعل "أُمِرْتُ أن أصبر نفسي معهم" أي أحبس نفسي معهم إشارة إلى قوله تعالى: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ} "قال" أبو سعيد"ليعدل" أي ليسوي "بنفسه" أي نفسه الكريمة بجلوسه "فينا" قال في مجمع البحار: أي يسوي نفسه ويجعلها عديلة مماثلة لنا بجلوسه فينا تواضعاً ورغبة فيما نحن فيه انتهى.
وقيل: معناه أي جلس النبي صلى الله عليه وسلم وسط الحلقة ليسوي بنفسه الشريفة جماعتنا ليكون القرب من النبي صلى الله عليه وسلم لكل رجل منا سواء أو قريباً من السواء، يقال عدل فلان بفلان سوّى بينهما وعدل الشيء أي أقامه من باب ضرب "ثم قال" أي أشار النبي صلى الله عليه وسلم "له" أي للنبي صلى الله عليه وسلم "قال" أبو سعيد "أبشروا" إلى آخره هو محل الترجمة لأنه الموعظة "صعاليك" جمع صعلوك وهو فقير لا مال له ولا اعتماد ولا احتمال، قاله في مجمع البحار "وذلك" أي نصف يوم.

(10/72)


التّامّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَدْخُلُونَ الْجَنّةَ قَبْلَ أغْنِيَاءِ النّاسِ بِنِصْفِ يَوْمِ، وَذَلِكَ خَمْسُمِائَةِ سَنَةِ" .
3662 - حدثنا مُحمّدُ بنُ المُثَنّى حدّثني عَبْدُ السّلاَمِ - يَعني ابنَ مُطَهّرٍ أبُو ظَفَرٍ - أخبرنا مُوسَى ابنُ خَلَفٍ الْعَمّيّ عن قَتَادَةَ عن أنَسِ بنِ مَالِكٍ قالَ قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لأَنْ أقْعُدَ مَعَ قَوْمٍ يَذْكُرُونَ الله تَعَالَى مِنْ صَلاَةِ الْغَدَاةِ حَتّى تَطْلُعَ الشّمْسُ أَحَبّ إلَيّ مِنْ أنْ أُعْتِقَ أرْبَعَةً مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، وَلأنْ أقْعُدَ مَعَ قَوْمٍ يَذْكُرُونَ الله مِنْ صَلاَةِ الْعَصْرِ إلَى أن تَغْرُبَ الشّمْسُ أحَبّ إلَيّ مِنْ أُعْتِقُ أرْبَعَةً" .
ـــــــ
قال المنذري: في إسناده المعلى بن زياد أبو الحسن وفيه مقال. وقد أخرج الترمذي وابن ماجه من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء بخمس مائة عام نصف يوم" وقال الترمذي حسن صحيح، وفي لفظ الترمذي "يدخل فقراء المسلمين".
ولفظ ابن ماجه "فقراء المسلمين".
وأخرج مسلم في صحيحه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن فقراء المهاجرين يسبقون الأغنياء يوم القيامة إلى الجنة بأربعين خريفاً" فيجمع بينهما بأن فقراء المهاجرين يسبقون إلى الجنة مثل فقراء المسلمين بهذه لما لهم من فضل الهجرة وكونهم تركوا أموالهم بمكة رغبة فيما عند الله عز وجل.
وقد أخرج الترمذي وابن ماجه أن فقراء المهاجرين يدخلون قبل أغنيائهم بخمس مائة عام.
وأخرج الترمذي "يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل أغنيائهم بأربعين خريفاً" غير أن هذين الحديثين لا يثبتان والله أعلم. انتهى كلام المنذري.
"لأن" بفتح الهمزة "يذكرون الله تعالى" من قراءة القرآن والتسبيح والتهليل والتحميد والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويلحق به ما في معناه كدرس علم التفسير والحديث وغير ذلك من علوم الشريعة "من صلاة الغداة" أي الصبح "من أن أعتق" بضم الهمزة وكسر التاء "أربعة" أنفس "مع قوم يذكرون الله" ظاهره وإن لم يكن ذاكراً، بل مستمعاً وهم القوم لا يشقى جليسهم.
وفيه أن الذكر أفضل من العتق والصدقة. قال المنذري: في إسناده موسى بن خلف أبو خلف العمي البصري وقد استشهد به البخاري وأثنى عليه غير واحد من المتقدمين وتكلم فيه ابن حبان البستي رضي الله عنه.

(10/73)


3663 - حدثنا عُثْمانُ بنُ أبي شَيْبَةَ أخبرنا حَفْصُ بنُ غِيَاثٍ عن الأعمَشِ عن إِبراهِيمَ عن عُبَيْدَةَ عن عبد الله قالَ قالَ لِي رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "اقْرَأْ عَلَيّ سُورَةَ النّسَاءِ". قالَ قُلْتُ: أقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قالَ: "إنّي أُحِبّ أنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي". قالَ فَقَرَأَتُ عَلَيْهِ حَتّى إذَا انْتَهَيْتُ إلَى قَوْلِهِ {فَكَيْفَ إذَا جِئْنَا مِنْ كُلّ أُمّةِ بِشَهِيدٍ} الآية، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فإذَا عَيْنَاهُ تَهْمِلاَنِ.
آخر كتاب العلم
ـــــــ
"قال" أي عبد الله "وعليك" الواو للحال "قال إني" أي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "قال" عبد الله "فقرأت عليه" سورة النساء إلى قول تعالى: {فَكَيْفَ} حال الكفار {إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ} يشهد عليها يمعلها وهو نبيها "الآية" وتمام الآية مع تفسيرها {وَجِئْنَا بِكَ} يامحمد {عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيداً يَوْمَئِذٍ} يوم المجيء {يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ} أي أن {تُسَوَّى} بالبناء للمفعول والفاعل مع حذف إحدى التاءين في الأصل ومع إدغامها في السين أي تتسوى {بِهِمُ الأَرْضُ} بأن يكونوا تراباً مثلها لعظم هو له كما في آية أخرى: {وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَاباً} {وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً} عما عملوه وفي وقت آخر يكتمون {وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} كذا في تفسير الجلالين "تهملان" قال في المصباح: همل المطر والدمع همولاً من باب قعد انتهى. وفي فتح الودود: تهملان من باب ضرب ونصر أي تفيضان بالدمع وتسيلان انتهى.
قال المنذري: وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي.
"آخر كتاب العلم"

(10/74)