Contents

الواجهة
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد
مقدمة
باب الألف
باب الثاء
باب الجيم
باب الحاء
باب الخاء
باب الدال
باب الراء
باب الزاي
تابع باب الزاء
تابع لحرف الزاء
تابع لحرف الزاء
باب الطاء
باب الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع حرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
باب النون
باب الصاد
باب الضاد
باب العين
تابع لحرف العين
تابع حرف العين
تابع لحرف العين
تابع لحرف العين
باب القاف
باب السين
باب الشين
باب الهاء
باب الواو
باب الياء
تابع باب الياء
باب الكني
باب بلاغات مالك ومرسلاته
باب مافي هذا الديوان من حديث مالك الذي ثبتت عليه أبوابه خاصة
الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج
الديباج - جزء 1
الديباج - جزء 2
الديباج - جزء 3
الديباج - جزء 4
الديباج - جزء 5
الديباج - جزء 6
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج
المنهاج - مقدمة
المنهاج - الإيمان
المنهاج - الطهارة
المنهاج - الحيض
المنهاج - الصَّلَاة
المنهاج - المساجد ومواضع الصلاة
المنهاج - صلاة المسافرين وقصرها
المنهاج - بَاب صَلَاة الْجُمُعَة
المنهاج - بَاب صَلَاة الْعِيدَيْنِ
المنهاج - بَاب الدُّعَاء فِي صَلَاة الِاسْتِسْقَاء
المنهاج - بَاب صَلَاة الْكُسُوف
المنهاج - كِتَاب الْجَنَائِز
المنهاج - الزكاة
المنهاج - كِتَاب الصِّيَام
المنهاج - كِتَاب الِاعْتِكَاف
المنهاج - كِتَاب الْحَجّ
المنهاج - كِتَاب النِّكَاح
المنهاج - الرضاعة
المنهاج - الطلاق
المنهاج - اللِّعَان
المنهاج - العتق
المنهاج - البيوع
المنهاج - المساقاة
المنهاج - الفرائض
المنهاج - الهبات
المنهاج - الوصية
المنهاج - النذر
المنهاج - الأيمان
المنهاج - القسامة
المنهاج - الحدود
المنهاج - الأقضية
المنهاج - اللقطة
المنهاج - الجهاد والسير
المنهاج - الإمارة
المنهاج - الصيد والذبائح
المنهاج - كِتَاب الْأَضْاحَي
المنهاج - الأشربة
المنهاج - اللباس والزينة
المنهاج - الآداب
المنهاج - السلام
المنهاج - الألفاظ من الأدب وغيرها
المنهاج - الشعر
المنهاج - الرؤيا
المنهاج - الفضائل
المنهاج - فضائل الصحابة
المنهاج - البر والصلة والآداب
المنهاج - القدر
المنهاج - العلم
المنهاج - الذكر والدعاء
المنهاج - التوبة
المنهاج - صفات المنافقين
المنهاج - صفة القيامة والجنة والنار
المنهاج - الجنة وصفة نعيمها وأهلها
المنهاج - الفتن وأشراط الساعة
المنهاج - الزهد والرقائق
المنهاج - التفسير
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي
أبواب الطهارة
أبواب الصلاة
تابع أبواب الصلاة
أبواب الوتر
أبواب الجمعة
تابع لأبواب الجمعة
أبواب العيدين
أبواب السفر
ابواب الزكاة
أبواب الصوم
أبواب الحج
تابع أبواب الحج
أبواب الجنائز
أبواب النكاح
أبواب الرضاع
أبواب الطلاق واللعان
ابواب البيوع
أبواب الأحكام
أبواب الديات
ابواب الحدود
تابع أبواب الحدود
أبواب الصيد
أبواب الأضاحي
أبواب النذور والأيمان
أبواب السير
أبواب الجهاد
أبواب اللباس
أبواب الأطعمة
أبواب الأشربة
تابع أبواب الأشربة
أبواب البر و الصله عن رسول الله صلى الله عليه و آله سلم
أبواب الطب عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الفرائض عن الرسول صلى الله عليه و سلم
أبواب الوصايا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الولاء و الهبة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب القدر عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم
أبواب الفتن عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الرؤيا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الشهادات عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
تابع لأبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صِفَةُ القِيامَة
أبواب صفة الجنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صفة جهنم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإيمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإستئذان والآداب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب العلم
أبواب الأمثال
أبواب فضائل القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب القراءات عن رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم
أبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أحاديث شتى من أبواب الدعوات
المناقب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
مناقب الصحابة رضوان الله عليهم
تنوير الحوالك شرح موطأ مالك
كتاب وقوت الصلاة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب السهو
كتاب الجمعة
كتاب الصلاة في رمضان
كتاب صلاة الليل
كتاب صلاة الجماعة
كتاب قصر الصلاة في السفر
كتاب العيدين
كتاب صلاة الخوف
كتاب صلاة الكسوف
كتاب الاستسقاء
كتاب القبلة
كتاب القرآن
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب النذور و الأيمان
كتاب الضحايا
كتاب الذبائح
كتاب الصيد
كتاب العقيقة
كتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الرضاع
كتاب البيوع
كتاب القراض
كتاب المساقاة - كتاب كراء الأرض
كتاب الشفعة - كتاب الأقضية
كتاب الوصية - كتاب العتق والولاء
كتاب المكاتب - كتاب المدبر
كتاب الحدود
كتاب الأشربة - كتاب العقول
كتاب القسامة - كتاب الجامع
كتاب القدر - كتاب حسن الخلق
كتاب اللباس - كتاب صفة النبي
كتاب العين - كتاب الشعر
كتاب الرؤيا - كتاب السلام
كتاب الاستئذان والتشميت والصور والتماثيل وغيرها
كتاب البيعة - كتاب الكلام والعينة والتقى
كتاب جهنم - كتاب الصدقة
كتاب العلم - كتاب دعوة المظلوم - كتاب أسماء النبي
حاشية السندي على سنن ابن ماجة
المقدمة
الطَّهَارَة وَسُنَنهَا
الصلاة
الْأَذَان
المساجد والجماعات
أَبْوَاب إِقَامَة الصَّلَاة
الجنائز
الصوم
الزكاة
النكاح
الطلاق
الكفارات
التجارات
الأحكام
الحدود
الديات
الوصايا
الْفَرَائِض
الجهاد
المناسك
الْأَضَاحِيّ
الذبائح
الصيد
الأطعمة
الأشربة
الطب
اللباس
الْآدَاب
الدُّعَاء
تعبير الرؤيا
الْفِتَن
الزُّهْد
شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح رياض الصالحين
شرح رياض الصالحين - 01
شرح رياض الصالحين - 02
شرح رياض الصالحين - 03
شرح رياض الصالحين - 04
شرح سنن أبي داود للعيني
مقدمة التحقيق
كتاب الطهارة
كِتابُ الصَلاَةِ
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
عون المعبود شرح سنن أبي داود
كتاب الطهارة
تابع كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
كتاب الزكاة
تابع لكتاب الزكاة
كتاب اللقطة
كتاب المناسك
تابع لكتاب المناسك
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الصيام
تابع لكتاب الصيام
أول كتاب الجهاد
أول كتاب الضحايا
تابع كتاب الضحايا
أول كتاب الصيد
أول كتاب الوصايا
أول كتاب الفرائض
أول كتاب الخراج والفيء والإمارة
أول كتاب الجنائز
تابع لكتاب الجنائز
كتاب الأيمان والنذور
كتاب البيوع
كتاب الإجارة
كتاب القضاء
تابع لكتاب القضاء
كتاب العلم
كتاب الأشربة
كتاب الأطعمة
كتاب الطب
كتاب الكهانة والتطير
كتاب العتق
أول كتاب الحروف والقراءات
أول كتاب الحمام
أول كتاب اللباس
أول كتاب الترجل
أول كتاب الخاتم
أول كتاب الفتن والملاحم
أول كتاب المهدي
أول كتاب الملاحم
أول كتاب الحدود
أول كتاب الديات
أول كتاب السنة
تابع لكتاب السنة
أول كتاب الأدب
أبواب السلام
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن حجر
فتح الباري - هدي الساري مقدمة فتح الباري
فتح الباري - كتاب بدء الوحي
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب العلم
فتح الباري - كتاب الوضوء
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
فتح الباري - كتاب مواقيت الصلاة
فتح الباري - كتاب الأذان
فتح الباري - كتاب الجمعة
فتح الباري - كتاب الخوف
فتح الباري - كتاب العيدين
فتح الباري - كتاب الوتر
فتح الباري - كتاب الاستسقاء
فتح الباري - كتاب الكسوف
فتح الباري - كتاب سجود القرآن
فتح الباري - كتاب تقصير الصلاة
فتح الباري - كتاب التهجد
فتح الباري - كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة
فتح الباري - كتاب العمل في الصلاة
فتح الباري - كتاب السهو
فتح الباري - كتاب الجنائز
فتح الباري - كتاب الزكاة
فتح الباري - كتاب الحج
فتح الباري - كتاب العمرة
فتح الباري - كتاب المحصر
فتح الباري - كتاب جزاء الصيد
فتح الباري - كتاب فضائل المدينة
فتح الباري - كتاب الصوم
فتح الباري - كتاب صلاة التراويح
فتح الباري - كتاب فضل ليلة القدر
فتح الباري - كتاب الإعتكاف
فتح الباري - كتاب البيوع
فتح الباري - كتاب السلم
فتح الباري - كتاب الشفعة
فتح الباري - كتاب الإجارة
فتح الباري - كتاب الحرث والمزارعة
فتح الباري - كتاب المساقاة
فتح الباري - كتاب الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس
فتح الباري - كتاب الخصومات
فتح الباري - كتاب اللقطة
فتح الباري - كتاب المظالم
فتح الباري - كتاب الشركة
فتح الباري - كتاب الرهن
فتح الباري - كتاب العتق
فتح الباري - كتاب المكاتب
فتح الباري - كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها
فتح الباري - كتاب الشهادات
فتح الباري - كتاب الصلح
فتح الباري - كتاب الشروط
فتح الباري - كتاب الوصايا
فتح الباري - كتاب الجهاد و السير
فتح الباري - كتاب فرض الخمس
فتح الباري - كتاب الجزية و الموادعة
فتح الباري - كتاب بدء الخلق
فتح الباري - كتاب أحاديث الأنبياء
فتح الباري - كتاب المناقب
فتح الباري - كتاب فضائل الصحابة
فتح الباري - كتاب مناقب الأنصار
فتح الباري - كتاب المغازي
فتح الباري - كتاب التفسير
فتح الباري - كتاب فضائل القرآن
فتح الباري - كتاب النكاح
فتح الباري - كتاب الطلاق
فتح الباري - كتاب النفقات
فتح الباري - كتاب الأطعمة
فتح الباري - كتاب العقيقة
فتح الباري - كتاب الذبائح والصيد
فتح الباري - كتاب الأضاحي
فتح الباري - كتاب الأشربة
فتح الباري - كتاب المرضى
فتح الباري - كتاب الطب
فتح الباري - كتاب اللباس
فتح الباري - كتاب الأدب
فتح الباري - كتاب الإستئذان
فتح الباري - كتاب الدعوات
فتح الباري - كتاب الرقاق
فتح الباري - كتاب القدر
فتح الباري - كتاب الأيمان والنذور
فتح الباري - كتاب كفارات الأيمان
فتح الباري - كتاب الفرائض
فتح الباري - كتاب الحدود
فتح الباري - كتاب الديات
فتح الباري - كتاب استتابة المرتدين
فتح الباري - كتاب الإكراه
فتح الباري - كتاب الحيل
فتح الباري - كتاب التعبير
فتح الباري - كتاب الفتن
فتح الباري - كتاب الأحكام
فتح الباري - كتاب التمني
فتح الباري - كتاب أخبار الأحاد
فتح الباري - كتاب الإعتصام بالسنة
فتح الباري - كتاب التوحيد
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن رجب
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مقدمة
خطبة الكتاب
كتاب الإيمان
كتاب العلم
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصوم
كتاب فضائل القرآن
كتاب الدعوات
كتاب المناسك
كتاب البيوع
كتاب الفرائض والوصايا
كتاب النكاح
كتاب العتق
كتاب القصاص
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الإمارة والقضاء
كتاب الجهاد
كتاب الصيد والذبائح
كتاب الأطعمة
كتاب اللباس
كتاب الطب والرقى
كتاب الرؤيا
كتاب الآداب
كتاب الرقاق
كتاب الفتن
كتاب صفة القيامة والجنة والنار
كتاب الفضائل والشمائل
كتاب المناقب

 
عودة لموقع هاني الطنبور
هاني الطنبور
الصفحة السابقة الصفحة التالية
 
 

 

عون المعبود شرح سنن أبي داود

كتاب الطب
باب الرجل يتداوى
...
بسم الله الرحمن الرحيم
أول كتاب الطب
1- باب الرجل يتداوى
3849 - حدثنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ النّمَرِيّ أخبرنا شُعْبَةُ عنْ زِيَادِ بنِ عِلاَقَةَ عنْ أُسَامَةَ بنِ شَرِيكٍ قالَ: أتَيْتُ النّبيّ صلى الله عليه وسلم وأصحَابُهُ كأنّمَا عَلَى رُؤوسِهِمْ الطّيْرُ فَسَلّمْتُ ثُمّ قَعَدْتُ فَجَاء الأعْرَابُ مِنْ هَاهُنَا وَهَهُنَا، فقَالُوا يَارَسُولَ الله أَنَتَدَاوَى؟ فَقَالَ [قال]: "تَدَاوَوْا، فَإنّ الله تَعَالَى لَمْ يَضَعْ دَاءً إلاّ وَضَعَ لَهُ دَوَاءً غَيْرَ دَاءٍ وَاحِدٍ الْهَرَمُ" .
ـــــــ
"أول كتاب الطب"
بتثليث الطاء المهملة قاله القسطلاني وهو علم يعرف به أحوال بدن الإنسان من الصحة والمرض. قال في الفتح: ونقل أهل اللغة أن الطب بالكسر يقال بالاشتراك للمداوى وللتداوي وللداء أيضاً، فهو من الأضداد، ويقال أيضاً للرفق والسحر، ويقال للشهوة ولطرائق ترى في شعاع الشمس وللحذق بالشيء، والطبيب الحاذق في كل شيء، وخص به المعالج عرفاً، والجمع في القلة أطبة وفي الكثرة أطباء. والطب نوعان طب جسد وهو المراد هنا، وطب قلب ومعالجته خاصة بما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام عن ربه سبحانه وتعالى. وأما طب الجسد فمنه ما جاء في المنقول عنه صلى الله عليه وسلم ومنه ما جاء عن غيره، وغالبه راجع إلى التجربة.
"باب الرجل يتداوى"
"وأصحابه" الواو للحال "كأنما على رؤوسهم الطير" قال في النهاية: وصفهم بالسكون والوقار وأنهم لم يكن فيهم طيش ولا خفة لأن الطير لا تكاد تقع إلا على شيء ساكن "أَنَتَدَاوَى" أي أنترك ترك المعالجة فنطلب الدواء إذا عرض الداء ونتوكل على خالق الأرض والسماء. والاستفهام للتقرير. قاله القاري "فقال" رسول الله صلى الله عليه وسلم "تداوَوْا".
قال في فتح الودود: الظاهر أن الأمر للاباحة والرخصة وهو الذي يقتضيه المقام، فإن السؤال كان عن الإباحة قطعاً، فالمتبادر في جوابه أنه بيان للاباحة. ويفهم من كلام بعضهم أن

(10/239)


............................
ـــــــ
الأمر للندب وهو بعيد، فقد ورد مدح من ترك الدواء والاسترقاء توكلاً على الله. نعم قد تداوى رسول الله صلى الله عليه وسلم بياناً للجواز، فمن نوى موافقته صلى الله عليه وسلم يؤجر على ذلك "لم يضع" أي لم يخلق "داء" أي مرضاً وجمعه أدواء "إلا وضع له" أي خلق له "الهرم" بفتح الهاء والراء وهو بالجر على أنه بدل من داء، وقيل خبر مبتدأ محذوف أي هو الهرم، أو منصوب بتقدير أعني والمراد به الكبر. قاله القاري.
وقال الخطابي: في هذا الحديث إثبات الطب والعلاج وأن التداوي مباح غير مكروه كما ذهب إليه بعض الناس، وفيه أنه جعل الهرم داء وإنما هو ضعف الكبر وليس هو من الأدواء التي هي أسقام عارضة للأبدان من قبل اختلاف الطبائع وتغير الأمزجة، وإنما شبهه بالداء لأنه جالب التلف كالأدواء التي قد يتعقبها الموت والهلاك انتهى. قال العيني: فيه إباحة التداوي وجواز الطب وهو رد على الصوفية أن الولاية لا تتم إلا إذا رضي بجميع ما نزل به من البلاء ولا يجوز له مداواته وهو خلاف ما أباحه الشارع انتهى.
وقال المنذري: والحديث أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه. وقال الترمذي حسن صحيح.

(10/240)


2- باب في الحمية
3850 - حدثنا هَارُونُ بنُ عَبْدِ الله قالَ أخبرنا أبُو دَاوُدَ وَ أبُو عَامِرِ وَهَذَا لَفْظُ أبي عَامِرٍ عنْ فُلَيْحِ ابنِ سُلَيْمانَ عنْ أيّوبَ بنِ عبد الرحمن بنِ صَعْصَعَةَ الأنْصَارِيّ عنْ يَعْقُوبَ بنِ أبِي يَعْقُوبَ عنْ أَمّ المُنْذِرِ بِنْتِ قَيْسٍ الأنْصَارِيّةِ قالَتْ: دَخَلَ عَلَيّ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم وَمَعَهُ عَلِيّ وَعَلِيّ نَاقِهٌ وَلَنَا دَوَالِي [دوال] مُعَلّقَةٌ، فقَامَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم
ـــــــ
"باب في الحمية"
قال أصحاب اللغة هي بكسر الحاء وسكون الميم، يقال حمى الشيء من الناس من باب ضرب يحميه حَمْياً وحِمْية وحماية منعه عنهم، وحمى المريض ما يضره أي منعه إياه متعدياً إلى مفعولين، والأشهر تعدية إلى الثاني بالحرف. وبالفارسية رهيز نمودن.
"أخبرنا أبو داوود" أي الطيالسى "عن أم المنذر" قال الطبراني: يقال إن اسمها سلمى. قاله السيوطى "ومعه" أي رسول الله صلى الله عليه وسلم"وعلِىّ ناقِهٌ" بالقاف المكسورة يقال نَقِهَ المريضُ يَنْقَهُ فهو ناقِه إذا برأ وأفاق فكان قريب العهد من المرض لم يرجع إليه كمال صحته وقوته "دوالى" جمع دالية وهي العذق من

(10/240)


يَأْكُلُ مِنْهَا وَقامَ عَلِيّ لِيَأْكُلَ، فَطَفِقَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ لِعَلِيّ: مَهْ إنّكَ نَاقِهٌ حتّى كَفّ عَلِيّ قالَتْ وَصَنَعْتُ شَعِيراً وَسِلْقاً، فَجِئْتُ بِهِ، فقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "يَاعَلِيّ أصِبْ مِنْ هَذَا فَهُوَ أنْفَعُ لَكَ".
قالَ أَبُو دَاوُدَ: قالَ هَارُون قالَ أبُو دَاوُدَ الْعَدَوِيّةَ.
ـــــــ
البسر يعلق فإذا أرطب أكل "يأكل منها" أي من دوالى "فطفق" أي أخد وشرع "مَهْ" اسم فعل بمعنى كف وانته وهو مبنى على السكون "قالت" أي أم المنذر "وصنعت شعيراً" أي نفسه أو ماءه أو دقيقة "وسِلقاً" بكسر فسكون نبت يطبخ ويؤكل ويسمى بالفارسية جغندر والمعنى وطبخت "فجئت به" أي المطبوخ والمصنوع "أصب" أمر من الإصابة، أي أدرك من هذا.
قال المنذري: والحديث أخرجه الترمذي وابن ماجه، وقال الترمذي حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث فليح بن سليمان هذا أخر كلامه. وفي قوله لا نعرفه إلا من حديث فليح بن سليمان نظر فقد رواه غير فليح، ذكره الحافظ أبو القاسم الدمشقي.

(10/241)


باب في الحجامة
...
3- باب الحجامة
3851 - حدثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا حَمّادٌ عن مُحمّدِ بنِ عَمْرٍو عنْ أبي سَلَمَةَ عنْ أبي هُرَيْرَةَ أنّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قالَ: "إنْ كانَ فِي شَيْء مِمّا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ خَيْرٌ فالْحِجَامَةُ".
3852 - حدثنا مُحمّدُ بنُ الْوَزِيرِ الدّمَشْقِيّ أخبرنا يَحْيَى يَعْنِي ابنَ حسّانَ أخبرنا عبد الرحمن بنُ أبِي المَوَالِي [الموال] أخبرنا فَائِدٌ مَوْلَى عبيد الله بنِ عَليّ بنِ أبي
ـــــــ
"باب الحجامة"
"فالحجامة" أي فيها خير. في المصباح حجمه الحاجم حجماً من باب قتل شرطه واسم الصناعة حجامة بالكسر انتهى. قال السندي في حاشية ابن ماجه: التعليق بهذا الشرط ليس للشك بل للتحقيق، والتحقيق أن وجود الخير في شيء من الأدوية فمن المحقق الذي لا يمكن فيه الشك فالتعليق به يوجب تحقق المعلق به بلا ريب انتهى.
قال المنذري: والحديث أخرجه ابن ماجه، وقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحهما من حديث عاصم بن عمر بن قتادة عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "إن كان في شيء من أدويتكم خير ففي شرطة محجم أو شربة من عسل أو لذعة بنار وما أحب أن

(10/241)


رَافِعٍ عنْ مَوْلاَهُ عبيد الله بنِ عَلِيّ بنِ أبي رَافِعٍ عنْ جَدّتِهِ سَلْمَى خَادِمِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم قالَتْ: مَا كانَ أحَدٌ يَشْتَكِي إلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وَجَعاً فِي رَأْسِهِ إلاّ قالَ احْتَجِمْ، وَلاَ وَجَعاً في رِجْلَيْهِ إلاّ قالَ أَخْضِبْهُمَا.
ـــــــ
أكتوي". "خادم" يطلق على الذكر والأنثى "وجعاً في رأسه" أي ناشئاً من كثرة الدم "إلا قال" أي له "ولا وجعاً في رجليه" أي ناشئاً من الحرارة "أخضبهما" زاد البخاري في تاريخه بالحناء، قاله في فتح الودود. وقال القاري: والحديث بإطلاقه يشمل الرجال والنساء لكن ينبغي للرجل أن يكتفي باختضاب كفوف الرجل ويجتنب صبغ الأظفار احترازاً من التشبه بالنساء ما أمكن انتهى.
قال المنذري: والحديث أخرجه الترمذي وابن ماجه مختصراً في الحناء. وقال الترمذي: حديث غريب إنما نعرفه من حديث فائد. هذا آخر كلامه.
وفائد هذا مولى عبيد الله بن علي بن أبي رافع، وقد وثقه يحيى بن معين وقال الإمام رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابن معين: لا بأس به. وقال أبو يحيى الرازي لا يحتج بحديثه هذا آخر كلامه. وقد أخرجه الترمذي من حديث علي بن عبيد الله عن جدته وقال: وعبيد الله بن علي أصح، وقال غيره: علي بن عبيد الله بن أبي رافع لا يعرف بحال ولم يذكره أحد من الأئمة في كتاب وذكر بعده حديث عبيد الله بن علي بن أبي رافع هذا الذي ذكرناه وقال: فانظر في اختلاف إسناده بغير لفظة هل يجوز لمن يدعي السنة أو ينسب إلى العلم أنه يحتج بهذا الحديث على هذا الحال ويتخذه سنة وحجة في خضاب اليد والرجل.

(10/242)


4- باب في موضع الحجامة
3853 - حدثنا عبد الرحمن بنُ إِبراهِيمَ الدّمَشْقِيّ وَ كَثِيرُ بنُ عُبَيْدٍ قالا أخبرنا الْوَلِيدُ عنِ ابنِ ثَوْبَانَ عنْ أبِيهِ عنْ أبِي كَبْشَةَ الأنْمَارِيّ قالَ كَثِيرٌ أنّهُ حَدّثَهُ: أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم
ـــــــ
"باب في موضع الحجامة"
"قال كثير إنه" أي ابن ثوبان "حدثه" الضمير المنصوب إلى الوليد أي حدث ابن ثوبان وليداً، ويوضحه رواية ابن ماجه حيث قال حدثنا محمد بن المصفي الحمصي حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا ابن ثوبان عن أبيه عن أبي كبشة الأنمارى "على هامته" أي رأسه وقيل وسط رأسه

(10/242)


كَانَ يَحْتَجِمُ عَلَى هَامَتِهِ وَبَيْنَ كَتِفَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ: "مَنْ أهْرَاقَ مِنْ هَذِهِ الدّمَاءِ فَلاَ يَضُرّهُ أنْ لاَ يَتَدَاوَى بِشَيْءٍ لِشَيْءٍ" .
3854 - حدثنا مُسْلِمُ بنُ إِبراهِيمَ أخبرنا جَرِيرٌ يَعْنِي ابنَ حَازِمٍ أخبرنا قَتَادَةَ عنْ أنَسٍ: أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم احْتَجَمَ ثَلاَثاً في الأخْدَعَيْنِ وَالْكَاهِلِ.
قالَ مَعْمَرٌ: احْتَجَمَتُ فَذَهَبَ عَقْلِي حَتّى كُنْتُ أُلَقّنُ فاتِحَةَ الْكِتَابِ في صَلاَتِي، وَكَانَ احْتَجَمَ عَلَى هَامَتِهِ.
ـــــــ
أي للسم "وبين كتفيه" يحتمل أن يكون فعله هذا مرة وذاك مرة ويحتمل أن يكون جمعها "وهو يقول جملة حالية مؤيدة للجملة الفعلية "من أهراق" أي أراق وصب "من هذه الدماء" أي بعض هذه الدماء المجتمعة في البدن المحسوس آثارها على البشرة وهو المقدار الفاسد المعروف بعلامة يعلمها أهلها "أن لا يتداوى بشيء" أي آخر "لشيء" أي من الأمراض.
قال المنذري: والحديث أخرجه ابن ماجه وفي إسناده عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان وكان رجلاً صالحاً أثنى عليه غير واحد وتكلم فيه غير واحد. وأبو كبشة الأنمارى اسمه عمر بن سعد وقيل سعد بن عمرو وقيل غير ذلك وهو بفتح الكاف وسكون الباء الموحدة وبعدها شين معجمة وتاء تأنيث.
-"في الأخدعين" هما عرقان في جانبي العنق كذا في النهاية.
وفي النيل. قال أهل اللغة الأخدعان عرقان في جانبي العنق يحجم منه والكاهل ما بين الكتفين وهو مقدم الظهر.
قال ابن القيم في زاد المعاد: الحجامة على الأخدعين تنفع من أمراض الرأس وأجزائه كالوجه والأسنان والأذنين والعينين والأنف إذا كان حدوث ذلك من كثرة الدم أو فساده أو منهما جميعاً. قال والحجامة لأهل الحجاز والبلاد الحارة لأن دماءهم رقيقة وهي أميل إلى ظاهر أبدانهم لجذب الحرارة الخارجة إلى سطح الجسد واجتماعها في نواحي الجلد ولأن مسام أبدانهم واسعة ففي الفصد لهم خطر انتهى "والكاهل" هو ما بين الكتفين "حتى كنت ألقن" بصيغة المجهول من التلقين يقال لقنه الكلام فَهّمَهُ إياه وقال له من فيه مشافهة "وكان" أي معمر "احتجم على هامته" وكأنه أخطأ الموضع أو المرض قاله السندي. وقال القاري الحجامة للسم وفعله معمر بغير سم وقد أضره انتهى.
قال المنذري: والحديث أخرجه الترمذي وابن ماجه وقال الترمذي حسن غريب.

(10/243)


5- باب متى تستحب الحجامة
3855 - حدثنا أبُو تَوْبَةَ الرّبِيعُ بنُ نَافِعٍ أخبرنا سَعِيدُ بنُ عبد الرحمن الْجُمَحِيّ عنْ سُهَيْلٍ عنْ أبِيهِ عنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَنِ احْتَجَمَ بِسَبْعَ [لسبع] عَشْرَةَ وَتِسْعَ عَشْرَةَ وَإحْدَى وَعِشْرِينَ كَانَ شِفَاءً مِنْ كُلّ دَاءٍ" .
3856 - حدثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرني أبُو بَكْرَةَ بَكّارُ بنُ عبد العزيز أخبرتني عَمّتِي كَيّسَةُ [كبشة بنت أبي بكرة وقال غيره: كيسة] بِنْتُ أبي بَكْرَةَ: أنّ أبَاهَا كانَ يَنْهَى أهْلَهُ عنِ الحِجَامَةِ يَوْمَ الثّلاَثَاءِ وَيَزْعُمُ عنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم أنّ يَوْمَ الثّلاَثَاءِ يَوْمُ الدّمِ وَفِيهِ سَاَعَةٌ لاَ يَرْقَأْ.
ـــــــ
"باب متى تستحب الحجامة"
"من احتجم بسبع عشرة" قالوا الحكمة في ذلك أن الدم يغلب في أوائل الشهر ويقل في آخره، فالأوسط يكون أولى وأوفق قاله في فتح الودود "وإحدى وعشرين" أي من هذه الأيام من الشهر "من كل داء" هذا من العام المراد به الحصوص والمراد كان شفاء من كل داء سببه غلبة الدم.
وهذا الحديث موافق لما أجمعت عليه الأطباء أن الحجامة في النصف الثاني من الشهر أنفع مما قبله وفي الربع الرابع أنفع مما قبله كذا في النيل، والحديث سكت عنه المنذري.
-"كَيّسَهُ" بمثناة تحتية مشددة وسين مهملة وهي الصواب قاله في فتح الودود "ويزعم" أي يقول ويروي "يوم الدم" أي يوم يكثر فيه الدم في الجسم، وقيل معناه يوم كان فيه الدم أي قتل ابن آدم أخاه "وفيه" أي يوم الثلاثاء "ساعة لا يرقأ" بفتح الياء والقاف فهمزه أي لا يسكن الدم فيه، والمعنى أنه لو احتجم أو اقتصد فيه لربما يؤدي إلى هلاكه لعدم انقطاع الدم والله أعلم. هذا الحديث في أكثر النسخ تحت هذا الباب وهكذا أورده المنذري في تخريجه.
قال المنذري: في إسناده أبو بكرة بن عبد العزيز بن أبي بكرة قال يحيى بن معين ليس حديثه بشيء، وقال ابن عدى ارجو أنه لا بأس به وهو من جملة الضعفاء الذين يكتب حديثهم انتهى. وقال السيوطي: وهذا الحديث أورده ابن الجوزى في الموضوعات وقد تعقبته عليه وبكار بن عبد العزيز استشهد له البخاري في صحيحه وروى له في الأدب وقال ابن معين صالح.

(10/244)


6- باب في قطع العرق وموضع الحجم
3857 - حدثنا مُحمّدُ بنُ سُلَيْمانَ الأَنْبَارِيّ أخبرنا أبُو مُعَاوِيَةَ عنْ الأعمَشِ عنْ أبي سُفْيَانَ عنْ جَابِرٍ قالَ: بَعَثَ النّبيّ صلى الله عليه وسلم إلَى أُبَيَ طَبِيباً فَقَطَعَ مِنْهُ عِرْقَاً.
3858 - حدثنا مُسْلِمُ بنُ إِبراهِيمَ أخبرنا هِشَامٌ عنْ أبي الزّبَيْرِ عنْ جَابِرٍ أنّ رَسُولَ الله [النبي] صلى الله عليه وسلم احْتَجَمَ عَلَى وَرِكِهِ مِنْ وَثْءٍ [وجع] كانَ بِهِ.
ـــــــ
"باب في قطع العرق"
"إلى أبي" ابن كعب "فقطع" الطبيب "منه" أي من أبي "عرقا" استدل بذلك على أن الطبيب يداوي بما ترجح عنده.
قال ابن رسلان وقد اتفق الأطباء على أنه متى أمكن التداوي بالأخف لا ينتقل إلى ما فوقه، فمتى أمكن الداوي بالغذاء لا ينتقل إلى الدواء، ومتى أمكن بالبسيط لا يعدل إلى المركب، ومتى أمكن بالدواء لا يعدل إلى الحجامة، ومتى أمكن بالحجامة لا يعدل إلى قطع العرق.
قال المنذري: والحديث أخرجه مسلم وابن ماجه بنحو وقالا فيه أبي بن كعب.
"على وركه" بفتح الواو وكسر الراء وفي القاموس الورك بالفتح والكسر ككتف ما فوق الفخد "من وثىء" قال في المرقاة هو بفتح الواو وسكون المثلثة فهمز أي من أجل وجع يصيب العضو من غير كسر، وقيل هو ما يعرض للعضو من جدر، وقيل هو أن يصيب العظم وهن، ومن الرواة من يكتبها بالياء وبترك الهمزة وليس بسديد، وحاصله أنه ينبغي أن يجمع بين كتابه الياء والهمزة ولا يقرأ إلا بالهمزة أو يكتفي بالهمزة من غير كتابة الياء وهو أبعد من الاشتباه "كان" أي الوثء "به" صفة للوثء والباء للالصاق. وفي القاموس الوثء وجع يصيب اللحم لا يبلغ العظم أو وجع في العظم بلا كسر أو هو الفك وبه وثء ولا تقل وثي أي بالياء.
قال المنذري: والحديث أخرجه النسائي.

(10/245)


7- باب في الكي
3859 - حدثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا حَمّادٌ عنْ ثَابِتٍ عنْ مُطَرّفٍ عنْ عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ قالَ: نَهَى النّبيّ صلى الله عليه وسلم عن الْكَيّ فاكْتَوَيْنَا فَمَا أَفْلَحْنَ وَلاَ أنْجَحْنَ [فما أفلحنا ولا أنجحنا].
ـــــــ
"باب الكي"
"نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الكي" قال ابن رسلان: هذه الرواية فيها إشارة إلى أنه يباح الكي عند الضرورة بالابتلاء بالأمراض المزمنة التي لا ينجع فيها إلا الكي ويخاف الهلاك عند تركه ألا تراه كوى سعداً لما لم ينقطع الدم من جرحه وخاف عليه الهلاك من كثرة خروجه كما يكوى من تقطع يده أو رجله، ونهى عمران بن حصين عن الكي لأنه كان به باسور وكان موضعه خطر فنهاه عن كية فتعين أن يكون النهى خاصاً بمن به مرض مخوف. ولأن العرب كانوا يرون أن الشافي لما لا شفاء له بالدواء هو الكي ويعتقدون أن من لم يفعل بالكى هلك فنهاهم عنه لأجل هذه النية فان الله تعالى هو الشافي.
قال ابن قتيبة الكي جنسان كي الصحيح لئلا يعتل فهذا الذي قيل فيه لم يتوكل من اكتوى لأنه يريد أن يدفع القدر عن نفسه، والثاني كي الجرح إذا لم ينقطع دمه بإحراق ولا غيره والعضو إذا قطع ففي هذا الشفاء بتقدير الله تعالى.
وأما إذا كان الكي للتداوي الذي يجوز أن ينجح ويجوز أن لا ينجح فإنه إلى الكراهة
ـــــــ
ذكر المنذري قول الترمذي: حسن صحيح قال وفيما قاله نظر وقد ذكر غير واحد من الأئمة: أن الحسن لم يسمع من عمران بن حصين.
قال الحافظ شمس الدين ابن القيم رحمه الله: وأخرجه ابن حبان في صحيحه ثم قال بعده الزجر عن الكي في حديث عمران بن حصين إنما هو عن الابتداء به من غير علة توجبه كما كانت العرب تفعله تريد به الوشم وحديث جابر فيه إباحة استعماله لعله تحدث من غير الاتكال عليه في برئها وفي هذا نظر.
وقالت طائفة: النهي من باب ترك الأولى ولهذا جاء في حديث السبعين الألف أنهم لا يكتوون ولا يسترقون وفعله يدل على إباحته.
وهذا أقرب الأقوال. وحديث عمران يدل عليه فإنه قال: "نهانا عن الكي فاكتوينا" فلو كان نهيه للتحريم: لم يقدموا عليه والله أعلم.

(10/246)


قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَانَ يَسْمَعُ تَسْلِيمَ المَلاَئِكَةِ، فَلَمّا اكْتَوَى انْقَطَعَ عَنْهُ فَلَمّا تَرَكَ رَجَعَ إلَيْهِ.
3860 - حدثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا حَمّادٌ عنْ أبي الزّبَيْرِ عن جَابِرٍ: أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم كَوَى سَعْدَ بنَ مُعَاذٍ مِنْ رَمِيّتِهِ.
ـــــــ
أقرب. وقد تضمنت أحاديث الكي أربعة أنواع كذا في النيل "فما أفلحن ولا انجحن" هكذا الرواية الصحيحة بدون الإناث فيهما يعني تلك الكيات التي اكتوينا جهن وخالفنا صلى الله عليه وآله وسلم في فعلهن، وكيف يفلح أو ينجح شيء خولف فيه صاحب الشريعة وعلى هذا فالتقدير فاكتوينا كيات لأوجاع فما أفلحن ولا انجحن قاله الشوكاني.
قال المنذري: والحديث أخرجه الترمذي وابن ماجه من حديث الحسن البصري عن عمران ولفظ الترمذي "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الكي قال فابتلينا فاكتوينا فما أفلحنا ولا أنجحنا" ولفظ ابن ماجه "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاكتويت فما أفلحت ولا أنجحت" وقال الترمذي حسن صحيح وفيما قاله نظر، فقد ذكر غير واحد من الأئمة أن الحسن لم يسمع من عمران بن حصين.
-"كوى سعد بن معاذ" قال الشيخ عز الدين بن عبدالسلام في الجمع بينهما إن الكي تارة يكون عند قيام أسبابه والداعي الية فهذا يترجح فعله على تركه لما فيه من نفي الضرر عن المكوي وتارة يكون مع عدم تحقق أسبابه كما يحكي عن الترك أنهم يفعلون ذلك ليزعجوا الطبيعة فلا يصل الداء إلى الجسد فهذا يترجح تركه على فعله لما فيه من الضرر العظيم العاجل مع إمكان الاكتفاء بغيره فهذا هو المنهي عنه كذا في مرقاة الصعود.
وقال الخطابي: إنما كوى رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ ليرقى الدم عن جرحه وخاف عليه أن ينزف فيهلك والكي يستعمل في هذا الباب وهو من العلاج الذي تعرفه الخاصة وأكثر العامة والعرب تستعمل الكي كثيراً فيما يعرض لها من الأدواء ويقال في أمثالها آخر الدواء الكي، والكي داخل في جملة العلاج والتداوي المأذون فيه المذكور في حديث أسامة بن شريك الذي روينا في الباب الأول.
فأما حديث عمران بن حصين في النهي عن الكي فقد يحتمل وجوهاً أحدها أن يكون ذلك من أجل أنهم يعظمون أمره يقولون آخر الدواء الكي ويرون أنه يحسم الداء ويبرئه فإذا لم يفعل ذلك عطب صاحبه وهكذا فنهاهم عن ذلك إذا كان العلاج على هذا الوجه وأباح لهم استعماله على معنى التوكل على الله سبحانه وطلب الشفاء والترجي للبرء بما يحدث الله عز

(10/247)


...........................
ـــــــ
وجل من صنعه فيه ويجلبه من الشفاء على أثره فيكون الكي والدواء سبباً لا علة، وهو أمر قد يكثر شكوك الناس وتخطى فيه ظنونهم وأوهامهم فما أكثر ما سمعهم يقولون لو أقام فلان بأرضه وبداره لم يهلك ولو شرب الدواء لم يسقم ونحو ذلك من بحرير إضافة الأمور إلى الأسباب وتعليق الحوادث بها دون تسليط القضاء عليها وتغليب المقادير فيها فتكون ذلك في كتابة فقال: {أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ} وقال تعالى حكاية عن الكفار: {وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزّىً لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ} .
وفيه وجه آخر وهو أن يكون نهيه عن الكي هو أن يفعله احترازاً من الداء قبل وقوع الضرورة ونزول البلية وذلك مكروه، وإنما أبيح العلاج والتداوي عند وقوع الحاجة ودعاء الضرورة إليه ألا ترى أنه إنما كوى سعداً حين خاف عليه الهلاك من النزف.
وقد يحتمل أن يكون إنما نهى عمران خاصة عن الكي في علة بعينها لعلمه أنه لا ينجع ألا تراه يقول فما أفلحنا ولا أنجحنا، وقد كان به الناصور ولعله أن ما نهاه عن استعمال الكي في موضعه من البدن لأن العلاج إذا كان فيه الخطر العظيم كان محظوراً والكي في بعض الأعضاء يعظم خطره وليس كذلك في بعض الأعضاء فيشبه أن يكون النهي منصرفاً إلى النوع المخوف منه والله أعلم.
"من رميته" بفتح الراء وكسر الميم وتشديد الياء. قال ابن الأثير: الرمية الصيد الذي تَرْميه فتَقْصُده ويَنْفُذُ فيها سهمك، وقيل هي كل دابة مَرْميّة.
وقال الجوهري: الرمية الصيد يرمي انتهى. والمعنى أن الجراحة التي أصابت لسعد بن معاذ من أجل العدو الرامي في أكحله كواها النبي صلى الله عليه وسلم.
قال المنذري: والحديث أخرجه مسلم ولفظه "رمي سعد بن معاذ في أكحله قال فحسمه النبي صلى الله عليه وسلم بيده بمشقص ثم ورمت فحسمه الثانية" وأخرجه ابن ماجه ولفظه "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كوى سعد بن معاذ في أكحله مرتين".

(10/248)


8- باب في السعوط
3861 - حدثنا عُثْمانُ بنُ أبي شَيْبَةَ أخبرنا أحْمَدُ بنُ إسْحَاقَ أخبرنا وُهَيْبٌ عنْ
ـــــــ
"باب في السعوط"
قال في النهاية: السعوط بالفتح وهو ما يجعل من الدواء في الأنف.

(10/248)


عَبْدِالله بنِ طَاوُوسِ عنْ أبِيهِ عن ابنِ عَبّاسٍ: أنّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم اسْتَعَطَ.
ـــــــ
"استعط" أي استعمل السعوط وهو أن يستلقى على ظهره ويجعل بين كتفيه ما يرفعهما لينحدر رأسه ويقطر في أنفه ماء أو دهن فيه دواء مفرد أو مركب ليتمكن بذلك من الوصول إلى دماغه لاستخراج ما فيه من الداء بالعطاس، قاله في الفتح. وقال المنذري: والحديث أخرجه البخاري ومسلم أتم منه.

(10/249)


9- باب في النشرة
3862 - حدثنا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ أخبرنا عَبْدُالرّزّاقِ أخبرنا عَقِيلُ بنُ مَعْقِلٍ قالَ سَمِعْتُ وَهْبَ بنَ مُنَبّهٍ يُحَدّثُ عنْ جَابِرِ بنِ عبد الله قالَ: سُئِلَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عنِ النّشْرَةِ فَقَالَ: "هُوَ مِنْ عَمَلِ الشّيْطَانِ" .
ـــــــ
"باب في النشرة"
هي نوع من الرقية
"عن النُشرة" قال في النهاية النُشرة بالضم ضرب من الرقية والعلاج يُعالَجُ به من كان يُظن أن به مسّا من الجن سميت نشرة لأنه يُنشر بها عنه ما خامره من الداء أي يُكشف ويُزال. وقال الحسن: النُشرة من السحر وقد نشّرت عنه تنشيراً انتهى. وفي فتح الودود: لعله كان مشتملا على أسماء الشياطين أو كان بلسان غير معلوم فلذلك جاء أنه سحر سمى نشرة لانتشار الداء وانكشاف البلاء به "هو من عمل الشيطان" أي من النوع الذي كان أهل الجاهلية يعالجون به ويعتقدون فيه، وأما ما كان من الآيات القرآنية والأسماء والصفات الربانية والدعوات المأثورة النبوية فلا بأس به. وفي النهاية: ومنه الحديث فلعل طبّاً أصابه ثم نَشّره بقل أعوذ برب الناس أي رقاه. والحديث سكت عنه المنذري.

(10/249)


10- باب في الترياق
3863 - حدثنا عُبَيْدُ الله بنُ عُمَرَ بنِ مَيْسَرَةَ أخبرنا عَبْدُ الله بنُ يَزِيدَ أخبرنا سَعِيدُ بنُ أبي أيّوبَ أخبرنا شُرَحْبِيلُ بنُ يَزِيدَ المَعَافِرِيّ عنْ عبد الرحمن بنِ رَافِعٍ التّنُوخِيّ قالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الله بنَ عَمْرِو يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَا أُبَالي ما
ـــــــ
"باب في الترياق"
"ما أبالي ما أتيت" أي ما فعلت. ما الأولى نافية والثانية موصولة والراجع محذوف

(10/249)


11- باب في الأدوية المكروهة
3864 - حدثنا مُحمّدُ بنُ عُبَادَةَ الْوَاسِطِيّ أخبرنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ أنبأنا إِسْمَاعِيلُ بنُ عَيّاشٍ عنْ ثَعْلَبَةَ ابنِ مُسْلِمٍ عنْ أبي عِمْرَانَ الأنْصَارِيّ عنْ أُمّ الدّرْدَاءِ عنْ أبي الدّرْدَاءِ قالَ قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إنّ الله أنْزَلَ الدّاءَ وَالدّوَاءَ وَجَعَلَ لِكُلّ دَاءٍ دَوَاءَ فَتَدَاوَوْ وَلاَ تَتَدَاوَوْا [ولا تداووا] بِحَرَامٍ" .
ـــــــ
"باب في الأدوية المكروهة"
"إن الله أنزل الداء والدواء" أي أحدثهما وأوجدهما "لكل داء دواء" أي حلالاً "فتداوَوْا: أي بحلال "ولا تتداوَوْا بحرام" قال البيهقي: هذا الحديث وحديث النهي عن الدواء الخبيث إن صحا محمولان على النهي عن التداوي بالمسكر والتداوي بالحرام من غير ضرورة ليجمع بينهما وبين حديث العرنيين انتهى. وقال ابن رسلان في شرح السنن: والصحيح من مذهب
ـــــــ
قال الحافظ شمس الدين ابن القيم رحمه الله:
وذكر بعضهم أن خبث الدواء يكون من وجهين.
أحدهما : خبث النجاسة وهو أن يدخله المحرم كالخمر ولحم ما لا يؤكل لحمه من الحيوان.
والثاني : أن يكون خبيثا من جهة الطعم والمذاق ولا ينكر أن يكون كره ذلك لما فيه من المشقة على الطباع ولتكره النفس إياه.
ثم ذكر آخر الباب: وأما حديث ابن مسعود: إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم فذكره البخاري في الصحيح من قول ابن مسعود.

(10/251)


3865 - حدثنا مُحمّدُ بنُ كَثِيرٍ أنبأنا سُفْيَانُ عن ابنِ أبِي ذِئْبٍ عنْ سَعِيدِ بنِ خَالِدٍ عنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيّبِ عنْ عبد الرحمن بنِ عُثْمانَ: أنّ طَبِيباً سَأَلَ النّبيّ صلى الله عليه وسلم عنْ ضِفْدَعٍ يَجْعَلُهَا في دَوَاءٍ فَنَهَاهُ النّبيّ صلى الله عليه وسلم عنْ قَتْلِهَا .
3866 - حدثنا هَارُونُ بنُ عَبْدِ الله أخبرنا مُحمّدُ بنُ بِشْرٍ أخبرنا يُونُسُ بنُ أبِي إسْحَاقَ عنْ مُجَاهِدٍ عنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: نَهَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عنْ الدّوَاءِ الْخَبِيثِ .
ـــــــ
الشافعي جواز التداوي بجميع النجاسات سوى المسكر لحديث العرنيين في الصحيحين حيث أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشرب من أبوال الإبل للتداوي. قال وحديث الباب محمول على عدم الحاجة بأن يكون هناك دواء غيره يغني عنه ويقوم مقامه من الطاهرات انتهى.
قال الشوكاني: ولا يخفي ما في هذا الجمع من التعسف، فإن أبوال الإبل الخصم يمنع انصافها بكونها حراماً أو نجساً، وعلى فرض التسليم فالواجب الجمع بين العام وهو تحريم التداوي بالحرام وبين الخاص وهو الإذن بالتداوي بأبوال الإبل بأن يقال يحرم التداوي بكل حرام إلا أبوال الإبل، هذا هو القانون الأصولى. قال المنذري: في إسناده إسماعيل ابن عياش وفيه مقال.
"عن ضفدع" بكسر فسكون فكسر وروي بفتح الدال أيضاً، قاله القاري "يجعلها" أي هو وغيره "في دواء" بأن يجعلها مركبة مع غيرها من الأدوية، والمعنى يستعملها لأجل دواء وشفاء داء "عن قتلها" أي وجعلها في الدواء لأن التداوي بها يتوقف على القتل فإذا حرم القتل حرم التداوي بها أيضاً وذلك إما لأنه نجس وإما لأنه مستقذر.
قال الخطابي: في هذا دليل على أن الضفدع محرم الأكل وأنه غير داخل فيما أبيح من دواب الماء، وكل منهى عن قتله من الحيوان فإنما هو لأحد أمرين إما لحرمة في نفسه كالآدمي وإما لتحريم لحمه كالصرد والهدهد ونحوهما، وإذا كان الضفدع ليس بمحرم كالآدمي كان النهي فيه منصرفاً إلى الوجه الآخر، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذبح الحيوان إلا لمأكله انتهى.
قال المنذري: والحديث أخرجه النسائي.
"عن الدواء الخبيث" قيل هو النجس أو الحرام أو ما يتنفر عنه الطبع وقد جاء تفسيره في رواية الترمذي بالسّم.
قال الخطابي: الدواء الخبيث قد يكون خبثه من وجهين أحدها خبث النجاسة وهو أن يدخله المحرم كالخمر ونحوها من لحوم الحيوان غير المأكوله اللحم، وقد يصف الأطباء بعض

(10/252)


3867 - حدثنا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ أخبرنا أبُو مُعَاوِيَةَ أخبرنا الأعمَشُ عن أبِي صَالحٍ عن أبِي هُرَيْرَةَ قالَ قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ حَسَا سَمّا فَسَمّهُ في يَدِهِ يَتَحَسّاهُ في نَارِ جَهَنّمَ خَالِداً مُخَلّداً فِيهَا أبَداً" .
3868 - حدثنا مُسْلِمُ بنُ إِبراهِيمَ أخبرنا شُعْبَةُ عن سِمَاكٍ عن عَلْقَمَةَ بنِ وَائِلٍ عن أبِيهِ، ذَكَرَ طَارِقَ بنَ سُوَيْدٍ، أوْ سُوَيْدَ بنَ طَارِقٍ: سَأَلَ النّبيّ صلى الله عليه وسلم عن الْخَمرِ فَنَهَاهُ، ثُمّ سَأَلَهُ فَنَهَاهُ، فقال لَهُ: يَانِبيّ الله إنّهَا دَوَاءٌ. قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: "لاَ وَلِكنّهَا دَاءٌ" .
ـــــــ
الأبوال وعذرة بعض الحيوان لبعض العلل وهي كلها خبيثة نجسة وتناولها محرم إلا ما خصته السنة من أبوال الإبل وقد رخص فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفر عرينة وعكل، وسبيل السنن أن يقر كل شيء منها في موضعه وأن لا يضرب بعضها ببعض وقد يكون خبث الدواء أيضاً من جهة الطعم والمذاق، ولا ينكر أن يكون كره ذلك لما فيه من المشقة على الطباع ولتكرّه النفس إياه والغالب أن طعوم الأدوية كريهة ولكن بعضها أيسر احتمالا وأقل كراهة انتهى.
قال المنذري: والحديث أخرجه الترمذي وابن ماجه وفي حديث الترمذي وابن ماجه يعنى السمّ.
"من حسا" أي شرب وتجرع "سما" مثلثة القاتل من الأدوية.
والحديث فيه دليل على حرمة استعمال السم القاتل "يتحساه" أي يشربه "خالداً مخلداً فيها" أي في نار جهنم اسم لنار الآخرة غير منصرف إما للعجمة والعلمية وإما للتأنيث والعلمية، والمراد بذلك إما في حق المستحل أو المراد المكث الطويل لأن المؤمن لا يبقى في النار خالداً مؤبداً قاله العيني.
قال المنذري: والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه.أتم منه.
"ذكر" أي وائل "سأل" أي طارق "قال النبي صلى الله عليه وسلم لا ولكنها داء" فيه التصريح بأن الخمر ليست بدواء فيحرم التداوي بها كما يحرم شربها. قال الخطابي: قوله لكنها داء إنما سماها داء لما في شربها من الإثم وقد يستعمل لفظ الداء في الآفات والعيوب ومساوئ الأخلاق، وإذا تبايعوا الحيوان قالوا برئت من كل داء يريدون العيب. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبني ساعدة "من سيدكم" قالوا جد بن قيس وإنا لَنَزُنّه بشيء من البخل "أي نتّهمه بالبخل" فقال "وأي داء أدوى من البخل" والبخل إنما هو طبع أو خلق وقد سماه داء. وقال دبّ اليكم داء الأمم قبلكم البغى

(10/253)


...................................
ـــــــ
والحسد فنرى أن قوله في الخمر إنها داء أي لما فيها من الإثم فنقلها صلى الله عليه وسلم عن أمر الدنيا إلى أمر الآخرة وحولها عن باب الطبيعة إلى باب الشريعة، ومعلوم أنها من جهة الطب دواء في بعض الأسقام وفيها مصحة البدن وهذا كقوله حين سئل عن الرقوب فقال هو الذي لم يمت له ولد، ومعلوم أن الرقوب في كلام العرب هو الذي لا يعيش له ولد، وكقوله ما تعدون الصرعة فيكم قالوا هو الذي يغلب الرجال فقال بل هو الذي يملك نفسه عند الغضب، وكقوله من تعدون المفلس فيكم فقالوا هو الذي لا مال له فقال بل المفلس من يأتي يوم القيامة وقد ظلم هذا وشتم هذا وضرب هذا فيؤخذ من حسناته لهم ويؤخذ من سيآتهم فيلقى عليه فيطرح في النار. وكل هذا إنما هو على معنى ضرب المثل وتحويله عن أمر الدنيا إلى معنى أمر الآخرة، فكذلك سميت الخمر داء إنما هو في حق الدين وحرمة الشريعة لما يلحق شاربها من الإثم وإن لم يكن داء في البدن ولا سقماً في الجسد.
وفي الحديث بيان أنه لا يجوز التداوي بالخمر وهو قول أكثر الفقهاء. وقد أباح التداوي بها عند الضرورة بعضهم واحتج في ذلك بإباحة رسول الله صلى الله عليه وسلم للعرينة التداوي بأبوال الإبل وهي محرمة إلا أنها لما كانت مما يستشفى بها في بعض العلل رخص لهم في تناولها.
قال الخطابي: قد فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الأمرين اللذين جمعها هذا القائل فنص على أحدهما بالحظر وعلى الآخر بالإباحة وهو بول الإبل والجمع بين ما فرقه النص غير جائز وأيضاً فإن الناس كانوا يشربون الخمر قبل تحريمها ويشفون بها ويتبعون لذاتها، فلما حرمت عليهم صعب عليهم تركها والنزوع عنها، فغلط الأمر فيها بإيجاب العقوبة على متناولها ليرتدعوا وليكفوا عن شربها وحسم الباب في تحريمها على الوجوه كلها شرباً وتداوياً لئلا يستبيحوها بعلة التساقم والتمارض، وهذا المعنى مأمون في أبوال الإبل الانحسام الدواعي ولما على الطباع من المؤنة في تناولها ولماً في النفوس من استقذارها والنكرة لها، فقياس أحدهما على الآخر لا يصح ولا يستقيم والله أعلم انتهى قال المنذري: والحديث أخرجه ابن ماجه عن طارق ابن سويد من غير شك ولم يذكر أباه قال عن علقمة بن وائل الحضرمي عن طارق بن سويد الحضرمي وأخرجه مسلم والترمذي من حديث وائل بن حجر أن طارق بن سويد سأل النبي صلى الله عليه وسلم.

(10/254)


12- باب في تمرة العجوة
3869 - حدثنا إسْحَاقُ بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا سُفْيَانُ عن ابنِ أبي نَجِيحٍ عن مُجَاهِدٍ عن سَعْدِ قالَ: مَرِضْتُ مَرَضاً أتَانِي رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَعُودُنِي فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ ثَدْيَيّ حَتّى وَجَدْتُ بَرْدَهَا في [على] فُؤَادِي فقال: "إنّكَ رَجُلٌ مَفْؤُودٌ، ائْتِ الْحَارِثَ بنَ كَلَدَةَ أخَا ثَقِيفٍ فإنّهُ رَجُلٌ يَتَطَبّبُ فَلْيأْخُذْ سَبْعَ تَمَرَاتٍ مِنْ عَجْوَةِ المَدِينَةِ فَلْيَجأْهُنّ بِنَوَاهُنّ ثُمّ لِيَلُدّكَ بِهِنّ" .
ـــــــ
"باب في تمرة العجوة"
بفتح العين وسكون الجيم نوع من التمر الجياد في المدينة.
"عن مجاهد" وهو ابن جبر قاله المنذري "عن سعد" وهو ابن أبي وقاص قاله المنذري. "مرضت مرضاً" أي شديداً وكان بمكة عام الفتح "يعودني" حال أو استئناف بيان "فوضع" النبي صلى الله عليه وسلم "بردها" أي برد يده "في فؤادي" أي قلبي والظاهر أن محله كان مكشوفاً "مفؤد" اسم مفعول مأخوذ من الفؤاد وهو الذي أصابه داء في فؤاده وأهل اللغة يقولون الفؤاد هو القلب، وقيل هو غشاء القلب، أو كان مصدوراً فكنى بالفؤاد عن الصدر لأنه محله قاله القاري "ائت" أمر من أتى يأتي ومفعوله "الحارث بن كلدة" بفتح الكاف واللام والدال المهملة "أخا ثقيف" أي أحداً من بني ثقيف ونصبه على أنه بدل أو عطف بيان "فإنه رجل يتطيب" أي يعرف الطب مطلقاً أو هذا النوع من المرض فيكون مخصوصاً بالمهارة والحذاقة "فليأخذ" أي الحارث "سبع ثمرات" بفتحات "من عجوة المدينة" قال القاضي: هو ضرب من أجود التمر بالمدينة ونخلها يسمى لينة قال تعالى {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ} وتخصيص المدينة إما لما فيها من البركة التي جعلت فيها بدعائه أو لأن ثمرها أوفق لمزاجه من أجل تعوّده قاله القاري "فليجأهن" بفتح الجيم وسكون الهمزة أي فليكسرهن وليدقهن قاله القاري.
وقال في النهاية: فليجأهن أي فليدقهن وبه سميت الوجيئة وهو تمر يبل بلبن أو سمن ثم
ـــــــ
قال الحافظ شمس الدين ابن القيم رحمه الله:
وهذا ظاهره: أنه مختص بتمر المدينة.
وأما حديث عائشة: فرواه مسلم في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "في عجوة العالية شفاء وأنها ترياق أول البكرة".
وظاهر هذا: اختصاصها بعجوة العالية.

(10/255)


3870 - حدثنا عُثْمانُ بنُ أبي شَيْبَةَ أخبرنَا أبُو أُسَامَةَ أخبرنا هَاشِمُ بنُ هَاشِمٍ عن عَامِرِ بنِ سَعْدِ بنِ أبي وَقّاصٍ عن أبِيهِ أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "مَنْ تَصَبّحَ سَبْعَ [بسبع] تَمَرَاتِ عَجْوَةٍ لَمْ يَضُرّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ سَمّ وَلاَ سِحْرٌ" .
ـــــــ
يدق حتى يلتئم انتهى. وقال الخطابي الوجيئة حساء يتخذ من التمر والدقيق فيتحساه المريض "بنواهن" أي معها وبالفارسية خسته خرماً "ثم ليلدك بهن" من اللدود وهو صب الدواء في الفم أي ليجعله في الماء ويسقيك.
قال الخطابي: فإنه من اللدود وهو ما يُسقاه الإنسان في أحد جانبي الفم وأخذ من اللديدين وهو جانبي الوادي انتهى. قال القاري: قوله ثم ليلدك بكسر اللام ويسكن وبفتح الياء وضم اللام وتشديد الدال المفتوحة أي ليسقيك من لدّة الدواء إذا صبه في فمه، واللدود بفتح أوله ما يصب من الأدوية في أحد شقى الفم وإنما قال ذلك لأنه وجده على حالة من المرض لم يكن يسهل له تناول الدواء إلا على تلك الهيئة، أو علم أن تناوله على تلك الهيئة أنجح وأنفع وأيسر وأليق وإنما أمر الطبيب بذلك لأنه يكون أعلم باتخاذ الدواء وكيفية استعماله انتهى.
قال المنذري: قال أبو حاتم الرازي: مجاهد لم يدرك سعداً إنما يروي عن مصعب بن سعد عن سعد. وقال أبو زرعة الرازي: مجاهد عن سعد مرسل.
"من تصبح" بتشديد الموحدة "سبع تمرات عجوة" أي يأكلها في الصباح قبل أن يطعم شيئاً. قال الحافظ في الفتح ويجوز في تمرات عجوة الإضافة فتخفض كما تقول ثياب خزو يجوز التنوين على أنه عطف بيان أو صفة لسبع أو تمرات ويجوز النصب منوّنا على تقدير فعل أو على التمييز وأما خصوصية السبع فالظاهر أنه لسر فيها وإلا فيستحب أن يكون ذلك وتراً.
وقال النووي: أما خصوص كون ذلك سبعاً فلا يعقل معناه كما في أعداد الصلوات ونصب الزكوات انتهى. والعجوة ضرب من أجود تمر المدينة وألينة. وقال الداوودي هو من
ـــــــ
وقد روى النسائي في سننه من حديث الأعمش عن أبي نضرة عن أبي سعيد وجابر عن النبي صلى الله عليه وسلم: "العجوة من الجنة وهي شفاء من السم".
وأخرج عن شهر بن حوشب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله.
فقيل: هذا يختص بالمدينة لعظم بركتها لا أن ذلك عام في كل تمر.
وقيل: مختص بعجوة العالية.

(10/256)


..................................................
ـــــــ
وسط التمر. وقال ابن الأثير: العجوة ضرب من التمر أكبر من الصيحاني يضرب إلى السواد وهو مما غرسه النبي صلى الله عليه وسلم بيده بالمدينة، وذكر هذا الأخير القزاز انتهى "سمّ ولا سحر" قال الحافظ: قال الخطابي: كون العجوة تنفع من السم والسحر إنما هو ببركة دعوة النبي صلى الله عليه وسلم لتمر المدينة لا الخاصية في التمر انتهى.
قال المنذري: والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي.

(10/257)


13- باب في العلاق
3871 - حدثنا مُسَدّدٌ وَ حَامِدُ بنُ يَحْيَى قالا أخبرنا سُفْيَانُ عن الزّهْرِيّ عن عبيد الله بنِ عبد الله عن أُمّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ قالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم
ـــــــ
"باب في العلاق"
بضم أوله وقيل بفتحها وقيل بكسرها والكل بمعنى العصر قاله القاري.
"قد أعلقت عليه" من الإعلاق بالعين المهملة وهو معالجة عذرة الصبي ورفعها بالأصبع، أي قد عالجته برفع الحنك بأصبعها قاله العيني. وفي النهاية الإعلاق معالجة عذرة الصبي وهو وجع في حلقه وورم تَدْفَعُه أمه بأصبعها أو غيرها. وحقيقة أعلقت عنه زلت العَلوق عنه وهي الداهية انتهى.
قال الخطابي: هكذا يقولون المحدثون أعلقت عليه وإنما هو أعلقت عنه والإعلاق أن يرفع العذرة باليد، والعذرة وجع يهيج في الحلق ومعنى أعلقت عنه دفعت عنه العذرة بالأصبع ونحوها "من العذرة" أي من أجلها قال العيني: العذرة بضم العين المهملة وسكون الذال المعجمة وبالراء وهو وجع الحلق وهو الذي يسمى سقوط اللهاة بفتح اللام وهي اللحمة التي تكون في أقصى الحلق وذلك الموضع أيضاً يسمى عذرة، يقال أعلقت عنه أمه إذا فعلت ذلك به وغمرت ذلك المكان بأصبعها.
وفي النهاية العذرة بالضم وجع في الحلق يهيج من الدم، وقيل هي قرحة تخرج في الخرم الذي بين الأنف والحلق تعرض للصبيان عند طلوع العذرة فتعمد المرأة إلى خرقة فتفتلها فتلا شديداً وتُدْخلها في أنفه فتطعن ذلك الموضع فيتفجر منه الدم أسود وربما أقرحه وذلك الطعن يسمى الدغر، يقال عذرت المرأة الصبي إذا غمرت حلقة من العذرة أو فعلت به ذلك، وكانوا بعد ذلك يعلقون عليه علاقا كالعوذة. وقوله عند طلوع العذرة هي خمسة كواكب

(10/257)


بِابْنٍ لِي قَدْ أعْلَقْتُ [علقت] عَلَيْهِ مِنَ الْعُذْرَةِ، فقال: " عَلَى مَ [ما] تَدْغَرْنَ أوْلاَدَكُنّ بِهَذَا الْعِلاَقِ، عَلَيْكُنّ بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِيّ فإنّ فِيهِ سَبْعَةَ أشْفِيَةٍ، مِنْهَا ذَاتُ الْجَنْبِ، يُسْعَطُ مِنَ الْعُذْرَةِ، وَيُلَدّ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ" .
قالَ أَبُو دَاوُدَ: يَعنِي بالْعُودِ الْقُسْطَ.
ـــــــ
وتطلع في وسط الحر انتهى "فقال" النبي صلى الله عليه وسلم "على م" بحذف الألف "تدغرن" بفتح الغين المعجمة بخطاب جمع المؤنث من الدغر بالدال المهملة والغين المعجمة والراء وتقدم معناه آنفاً.
وقال العيني في عمدة القاري: وهو غمز الحلق بالأصبع وذلك أن الصبي تأخذه العذرة وهي وجع يهيج في الحلق من الدم فتدخل المرأة أصبعها فتدفع بها ذلك الموضع وتكبسه وأصل الدغر الدفع انتهى. قال القاري: والمعنى على أي شيء تعالجن أولادكن وتغمزن حلوقهم "بهذا العلاق" أي بهذا العصر والغمز قال الطيبي وتوجيهه أن في الكلام معنى الإنكار أي على أي شيء تعالجن بهذا الداء الداهية والمداواة الشنيعة "عليكن بهذا العود الهندي" أي بل الزمن في هذا الزمان باستعمال العود الهندي في عذرة أولادكن، والإشارة بهذا إلى الجنس للمستحضر في الذهن والعود القسط.
قال العيني: القسط نوعان هندي وهوأسود وبحري وهو أبيض والهندي أشدهما حرارة "فان فيه" أي في هذا العود "سبعة أشفية" جمع شاء "منها ذات الجنب" أي من تلك الأشفية شفاء ذات الجنب أو التقدير فيه سبعة أشفية أدواء منها ذات الجنب.
قال العيني: ذكر صلى الله عليه وسلم سبعة أشفية في القسط فسمى منها اثنين ووكل باقيها إلى طلب المعرفة أو الشهرة فيها "يسعط" بصيغة المجهول مخففاً وروى مشدداً وهو مأخوذ من السعوط وهو ما يصب في الأنف بيان كيفية التداوي به أن يدق العود ناعماً ويدخل في الأنف وقيل يبل ويقطر فيه قاله القاري "ويلد" بصيغة المجهول وتشديد الدال المهملة من لد الرجل إذا صب الدواء في أحد شقى الفم "من ذات الجنب" أي من أجلها وسكت صلى الله عليه وسلم عن الخمسة منها لعدم الاحتياج إلى تفصيلها في ذلك الوقت فاقتصر على المهم والمناسب للمقام.
قال المنذري: والحديث أخرجه البخاري ومسلم وابن ماجه

(10/258)


14- باب في الكحل
[باب في الأمر بالكحل]
3872 - حدثنا أَحْمَدُ بنُ يُونُسَ أخبرنا زُهَيْرٌ أخبرنا عَبْدُ الله بنُ عُثْمانَ بنِ خُثَيْمٍ عن سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عن ابنِ عَبّاسٍ قالَ قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُم الْبَيَاضَ فإنّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكم، وَكَفّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُم، وَإنْ خَيْرَ أكْحَالِكُم الإثْمِدَ، يَجْلُو الْبَصَرَ، وَيُنْبِتُ الشّعْرَ" .
ـــــــ
"باب في الكحل"
"أكحالكم" جمع كحل "الإثمد" بكسر الهمزة والميم بينهما ثاء مثلثة ساكنة وحكى فيه ضم الهمزة حجر معروف أسود يضرب إلى الحمرة يكون في بلاد الحجاز وأجوده يؤتى من أصبهان قاله في الفتح "يجلو" من الجلاء أي يزيده نوراً "وينبت" من الإنبات "الشعر" بفتح الشين شعر أهداب العين قاله السندي.
قال المنذري: والحديث أخرجه الترمذي وابن ماجه مختصراً ليس فيه ذكر الكحل. ولفظ ابن ماجه خير ثيابكم. وقال الترمذي حسن صحيح.

(10/259)


15- باب ما جاء في العين
3873 - حدثنا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ أخبرنا عَبْدُ الرّزّاقِ أخبرنا مَعْمَرٌ عن هَمّامِ بنِ مُنَبّهٍ قال هَذَا مَا حدثنا أبُو هُرَيْرَةَ عن رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم قالَ: "وَالْعَيْنُ حَقّ" .
3874 - حدثنا عُثْمانُ بنُ أبي شَيْبَةَ أخبرنا جَرِيرٌ عن الأعمَشِ عن إِبراهِيمَ عن
ـــــــ
"باب ما جاء في العين"
"والعين" أي أثرها "حق" وتحقيقه أن الشيء لا يعان إلا بعد كماله وكل كامل يعقبه النقص، ولما كان ظهور القضاء بعد العين أضيف ذلك إليها قاله القاري. وفي فتح الودود. والعين حق لا بمعنى أن لها تأثيراً بل بمعنى أنها سبب عادي كسائر الأسباب العادية بخلق الله تعالى عند نظر العاثن إلى شيء وإعجابه ما شاء من ألم أو هلكه انتهى.
قال المنذري: والحديث أخرجه البخاري ومسلم. وفي حديث البخاري ونهى عن الوشم وأخرجه مسلم من حديث عبد الله بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أتم منه.

(10/259)


الأسْوَدِ عن عَائِشَةَ قالَتْ: كَانَ يُؤْمَرُ الْعَائِنُ فَيَتَوَضّأُ ثُمّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ المَعِينُ.
ـــــــ
"ثم يغتسل منه المعين" هو الذي أصابه العين. قال في فتح الودود: هو أن يغسل العائن داخل إزاره ووجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه في قدح ثم يصب على من أصابه العين وهو المراد بالمعين اسم مفعول كمبيع. واختلفوا في داخلة الإزار فقيل الفرج. وقال القاضي والظاهر الأقوى أنه ما يلي البدن من الإزار انتهى. قال الحافظ في الفتح: وقد وقعت صفة الاغتسال في حديث سهل بن حنيف عند احمد والنسائي وصححه ابن حبان من طريق الزهري عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أن أباه حدثه أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج وساروا معه نحو ماء حتى كانوا بشعب الخرار من الجحفة اغتسل سهل بن حنيف وكان أبيض حسن الجسم والجلد فنظر إليه عامر بن ربيعة فقال ما رأيت كاليوم ولا جلد مخبأة فلبط أي صرع وزناً ومعنى سهل، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " هل تتهمون به من أحد قالوا عامر بن ربيعة فدعا عامراً فتغيظ عليه فقال علام يقتل أحدكم أخاه هلا إذ رأيت ما يعجبك بركت ثم قال اغتسل له" فغسل وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره في قدح ثم يصب ذلك الماء عليه رجل من خلفه على رأسه وظهره ثم يكفأ القدح ففعل به ذلك فراح سهل مع الناس ليس به بأس انتهى.
والحديث سكت عنه المنذري.

(10/260)


16- باب في الغيل
3875 - حدثنا الرّبِيعُ بنُ نَافِعٍ أبُو تَوْبَةَ أخبرنا مُحمّدُ بنُ مُهَاجِرٍ عن أبِيهِ عن أسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ بنِ السّكَنِ قالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "لاَ تَقْتُلُوا [لا تغيلوا] أوْلاَدَكُم سِرّا فإنّ الْغَيْلَ يُدْرِكُ الْفَارِسَ فَيُدَعْثِرُهُ عَنْ فَرَسِهِ" .
ـــــــ
"باب في الغيل"
قال في النهاية: الغيلة بالكسر الاسم من الغيل بالفتح وهو أن يجامع الرجل زوجته وهي مرضع وكذلك إذا حملت وهى مرضع. "فان الغيل" قال الخطابي: أصل الغيل أن يجامع الرجل وهي مرضع يقال منه أغال الرجل وأغيل الولد فهو مغال أو مغيل "الفارس" أي الراكب
ـــــــ
قال الحافظ شمس الدين ابن القيم رحمه الله:
وقد روى مسلم في صحيحه عن سعد بن أبي وقاص أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني أعزل عن امرأتي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لم تفعل ذلك" قال أشفق على ولدها أو على أولادها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو كان ذلك ضارا ضر فارس والروم" .

(10/260)


3876 - حدثنا الْقَعْنَبِيّ عن مَالِكٍ عن مُحمّدِ بنِ عبد الرحمن بنِ نَوْفَلٍ قالَ أخبرني عُرْوَةُ بنُ الزّبَيْرِ عن عَائِشَةَ زَوْجِ النّبيّ صلى الله عليه وسلم عن جُدَامَةَ الأَسَدِيّةِ أنّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "لَقَدْ هَمَمْتُ أنْ أنْهَى عن الْغَيْلَةِ حَتّى ذُكّرْتُ أنّ الرّوْمَ وَفَارِسَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ فَلاَ يَضُرّ أوْلاَدَهُمْ" .
ـــــــ
"فَيُدَعْثِرُهُ عن فرسه" ولفظ ابن ماجة لا تقتلوا أولادكم سراً فو الذي نفسى بيده إن الغيل ليدرك الفارس على ظهر فرسه حتى يصرعه انتهى.
قال الخطابي: معناه ويصرعه ويسقطه وأصله في الكلام الهدم ويقال في البناء قد تدعثر إذا تهدم وسقط يقول صلى الله عليه وسلم إن المرضع إذا جومعت فجعلت فسد لبنها ونهك الولد "أي هزل الولد" إذا اغتذى بذلك اللبن فيبقى ضاويا، فاذا صار رجلاً وركب الخيل فركضها أدركه ضعف الغيل فزال وسقط عن متونها فكان ذلك كالقتل له إلا أنه سر لا يرى ولا يشعر به انتهى.
قال في النهاية: فيدعثره أي يصرعه ويهلكه والمراد النهي عن الغيلة وهو أن يجامع الرجل امرأته وهي مرضعة وربما حملت واسم ذلك اللبن الغيل بالفتح فاذا حملت فسد لبنها، يريد أن من سوء أثره في بدن الطفل وإفساد مزاجه وإرخاء قواه أن ذلك لا يزال ماثلا فيه إلى أن يشتد ويبلغ مبلغ الرجال فاذا أراد مُنَازلة قِرْن في الحرب وَهَنَ عنه وانكسر وسبب وهنه وانكساره الغيل انتهى. قال السندي: نهى عن الغيل بأنه مضر بالولد الرضيع وإن لم يظهر أثره في الحال حتى ربما يظهر أثره بعد أن يصير الولد رجلا فارساً فيسقطه ذلك الأثر عن فرسه فيموت انتهى قال المنذري: والحديث أخرجه ابن ماجه.
-"عن جدامة" بضم الجيم وفتح الدال المهملة قال الدارقطنى: من قال بالمعجمة فقد صحف "لقد هممت أن أنهي عن الغيلة" بفتح الغين المعجمة أن يجامع الرجل زوجته وهي ترضع. ولفظ ابن ماجه قد أردت أن أنهي عن الغيال "حتى ذكرت" بصيغة المجهول "يفعلون ذلك" ولفظ ابن ماجه فإذا فارس والروم يغيلون فلا يقتلون أولادهم. قال السندي: وأراد النهي عن ذلك لما اشتهر عند العرب أنه يضر بالولد ثم رجع عن ذلك حين تحقق عنده عدم الضرر في بعض الناس كفارس والروم، وهذا يقتضي أنه فوض إليه في بعض الأمور ضوابط فكان ينظر في الجزئيات واندراجها في الضوابط قال وحديث أسماء يحتمل أنه قال على زعم العرب قبل
ـــــــ
وهذه الأحاديث: أصح من حديث أسماء بنت يزيد وهو حديث شامي يرويه عمرو بن مهاجر عن أبيه المهاجر بن أسلم مولى أسماء بنت يزيد يعد في الشاميين عن أسماء بنت يزيد فإن كان صحيحا فيكون النهي عنه أولا إرشادا وكراهة لا تحريما والله تعالى أعلم.

(10/261)


قال مَالِكٌ: الْغَيْلَةُ أنْ يَمَسّ الرّجُلُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ تُرْضِعُ.
ـــــــ
حديث جدمة ثم علم أنه لا يضر فأذن به كما في رواية جدامة انتهى. قلت: وكذا يفهم من صنيع المؤلف فإنه ذكر أولا حديث أسماء في الامتناع ثم ذكر حديث الجواز أي حديث جدامة. واعترض عليه السندي فقال هذا بعيد لأن مفاد حديث جدامة أنه أراد النهي ولم ينه وحديث أسماء فيه نهي فكيف يكون حديث أسماء قبل حديث جدامة.
وأيضاً لو كان زعم العرب لما استحسن القسم بالله كما عند ابن ماجه فالأقرب أنه صلى الله عليه وسلم نهى عنه بعد حديث جدامة حيث حقق أنه يضر إلا أن الضرر قد يخفى إلى الكبر انتهى. قلت: وهذا صنيع الإمام ابن ماجه فإنه ذكر أولاً حديث جدامة ثم ذكر حديث أسماء والله أعلم.
قال المنذري: والحديث أخرحه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه

(10/262)


17- باب في تعليق التمائم
3877 - حدثنا مُحمّدُ بنُ الْعَلاَءِ أخبرنا أبُو مُعَاوِيَةَ أخبرنا الأعمَشُ عن عَمْرِو بنِ مُرّةَ عن يَحْيَى ابنِ الْجَزّارِ عن ابنِ أخِي زَيْنَبَ امْرَأَةِ عبد الله عن زَيْنَبَ امْرَأَةِ عبد الله عن عبد الله قال سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "إنّ الرّقَى وَالتّمائمَ وَالتّوَلَةَ شِرْكٌ". قالَتْ
ـــــــ
"باب في تعليق التمائم"
"إن الرقي" بضم الراء وفتح القاف مقصور جمع رقية قال الخطابي: وأما الرقي فالمنهى عنه هو ما كان منها بغير لسان العرب فلا يدرى ما هو ولعله قد يدخله سحراً أو كفراً وأما إذا كان مفهوم المعنى وكان فيه ذكر الله سبحانه فانه مستحب متبرك به والله أعلم "والتمائم" جمع التميمة وهي التعويذة التي لا يكون فيها أسماء الله تعالى وآياته المتلوة والدعوات المأثورة تعلق على الصبي. قال في النهاية: التمائم جمع تميمة وهي خرزات كانت العرب تعلقها على أولادهم يتقون بها العين في زعهم فأبطلها الإسلام "والتّوَلَة" قال الخطابي: يقال إنه ضرب من السحر قال الأصمى: وهو الذي يحبب المرأة إلى زوجها انتهى.
قال القاري: والتوله بكسر التاء وبضم وفتح الواو نوع من السحر أو خيط يقرأ فيه من السحر أو قرطاس يكتب فيه شيء من السحر للمحبة أو غيرها "شرك" أي كل واحد منهما قد يفضي إلى الشرك إما جلياً وإما خفياً قال القاضي: وأطلق الشرك عليها إما لأن المتعارف منها في عهده ما كان معهوداً في الجاهلية وكان مشتملا على مايتضمن الشرك أو لأن اتخاذها يدل

(10/262)


قُلْتُ: لِمَ تَقُولُ هَذا، وَالله لَقِدْ كَانَتْ عَيْنِي تَقْذِفُ فَكُنْتُ أخْتَلِفُ إلَى فُلاَنٍ الْيَهُودِيّ يَرْقِينِي فإذَا رَقَانِي سَكَنَتْ. فقالَ عَبْدُ الله: إنّمَا ذَلِكَ [ذاك] عَمَلُ الشّيْطَانِ كَانَ يَنْخُسُهَا بيَدِهِ فإذَا رَقَاهَا كَفّ عَنْهَا، إنّمَا كَانَ يَكْفِيكِ أنْ تَقُولِي كَما كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "اذْهِبِ الْبَاسَ رَبّ النّاسِ، اشْفِ أنْتَ الشّافِي، لاَ شِفَاءَ إلاّ شِفَاؤُكَ شِفَاءً لاَ يُغَادِرُ سُقْماً" .
3878 - حدثنا مُسَدّدٌ أخبرنا عَبْدُ الله بنُ دَاوُدَ عنْ مَالِكِ بنِ مِغْوَلٍ عن حُصَيْنٍ عنِ الشّعْبِيّ عنْ عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ عنِ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "لاَ رُقْيَةَ إلاّ مِنْ عَيْنٍ أوْ حُمَةٍ" .
ـــــــ
على اعتقاد تأثيرها وهو يفضي إلى الشرك "قالت" زينب "لم تقول هذا" أي وتأمرني بالتوكل وعدم الاسترقاء فإني وجدت في الاسترقاء فائدة "لقد كانت عيني تقذف" على بناء المجهول أي ترمي بما يهيج الوجع، وبصيغة الفاعل أي ترمي بالرمص أو الدمع وهو ماء العين من الوجع، والرمص بالصاد المهملة ما جمد من الوسخ في مؤخر العين قاله القاري "فكنت أختلف" أي أتردد بالرواح والمجيء "سكنت" أي العين يعني وجعها "إنما ذلك" بكسر الكاف "عمل الشيطان" أي من فعله وتسويله والمعنى أن الوجع الذي كان في عينيك لم يكن وجعاً في الحقيقة بل ضرب من ضربات الشيطان ونزعاته "كان" أي الشيطان "ينخسها" بفتح الخاء المعجمة أي يطعنها قاله القاري.
وفي فتح الودود من باب نصر أن يحركها ويؤذيها "فاذا رقاها" أي إذا رقى اليهودي العين "كَفّ" الشيطان "عنها" أي عن نخسها وترك طعنها "أن تقولى" أي عند وجع العين ونحوها "أذهب" أمر من الإذهاب أي أزل "البأس" أي الشدة "رب الناس" أي خالقهم ومربيهم "أنت الشافي" يؤخذ منه جواز تسمية الله تعالى بما ليس في القرآن بشرطين أحدهما أن لا يكون في ذلك ما يوهم نقصاً والثاني أن يكون له أصل في القرآن وهذا من ذاك، فإن في القرآن {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} قاله في الفتح "لا شفاء" بالمد مبني على الفتح وخبره محذوف أي لا شفاء حاصل لنا أوله إلا بشفائك. قاله العيني "إلا شفاؤك" بالرفع بدل من موضع لإشفاء قاله العيني "شفاء" بالنصب على أنه مصدر لقوله اشف "لا يغادر سقما" هذه الجملة صفة لقوله شفاء، ومعنى لا يغادر لا يترك وسقماً بفتحتين مفعوله ويجوز فيه ضم السين وتسكين القاف أي مرضاً.
قال المنذري: والحديث أخرجه ابن ماجه عن ابن أخت زينب عنها وفي نسخة عن أخت زينب عنها وفيه قصة والراوي عن زينب مجهول.
"عن حصين" هو ابن عبد الرحمن السلمى روى عنه شعبة والثورى وغيرهما "من عين أو

(10/263)


............................
ـــــــ
حُمَةٍ" بضم الحاء وتخفيف الميم وأصلها حمو، والهاء فيه عوض من الواو المحذوفة قاله السيوطي وقال الخطابي: الحمة سم ذوات السموم وقد تسمى إبرة العقرب والزنبور حمة وذلك لأنها مجرى السم وليس في هذا نفى جواز الرقية في غيرهما من الأمراض والأوجاع لأنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رقى بعض أصحابه من وجع كان به. وقال للشفاء وعلمي حفصة رقية النملة وإنما معناه أنه لا رقية أولى وأنفع من رقية العين والسمّ وهذا كما قيل لا فتى إلا علي ولا سيف إلا ذو الفقار انتهى. قال المنذري: والحديث أخرجه الترمذي.

(10/264)


18- باب في الرقى
3879 - حدثنا أحْمَدُ بنُ صَالِحٍ وَابْنُ السّرْحِ قَالَ أَحْمَدُ حدثنا ابنُ وَهْبٍ وَقَالَ ابنُ السّرْحِ أخبرنا ابنُ وَهْبٍ قالَ أخبرنا دَاوُدُ بنُ عبد الرحمن عنْ عَمْرِو بنِ يَحْيَى عنْ يُوسُفَ بنِ مُحمّدٍ وَقالَ ابنُ صَالِحٍ: مُحمّدُ بنُ يُوسُفَ بنِ ثَابِتِ بنِ قَيْسِ بنِ شَمّاسٍ عنْ أبِيهِ عن جَدّهِ عنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم أنّهُ دَخَلَ عَلَى ثَابِتِ بنِ قَيْسِ - قال أَحْمَدُ وَهُوَ مَرِيضٌ - فَقَالَ: "اكْشِفِ الْبَاسَ رَبّ النّاسِ عنْ ثَابِتِ بنِ قَيْسِ بنِ شَمّاسٍ" ، ثُمّ أخَذَ تُرَاباً منْ بَطْحَانَ فَجَعَلَهُ فِي قَدَحٍ ثُمّ نَفَثَ عَلَيْهِ بِمَاءٍ وَصَبّهُ عَلَيْهِ.
ـــــــ
"باب في الرقى"
قال في المصباح: رقيته أرقيه من باب رمي رقياً عوذته بالله، والإسم الرقيا على وزن فعلى والمرة رقية والجمع رقى مثل مدية ومدى انتهى. قال الشيخ عبدالحق الدهلوي: الرقى جمع رقية وهي العوذة، وبالفارسية افسون، وقيل ما يقرأ من الدعاء لطلب الشفاء وهي جائزة بالقرآن والأسماء الإلهية وما في معناها بالاتفاق وبما عداها حرام لا سيما بما لا يفهم معناه انتهى "قال أحمد" بن صالح في روايته "وهو" أي ثابت بن قيس بن شماس "ثم أخذ" النبي صلى الله عليه وسلم "من بطحان" بفتح الباء وسكون الطاء اسم وادي المدينة، والبطحانيون منسوبون إليه وأكثرهم يضمون الباء ولعله الأصح كذا في النهاية "فجعله" أي التراب "في قدح" بفتحتين آنية معروفة والجمع أقداح مثل سبب وأسباب.
"ثم نفث عليه" أي على التراب "بماء" قال في المصباح: نفثه من فيه نفثاً من باب ضرب رمى به ونفث إذا بزق ومنه من يقول إذا بزق ولا ريق معه ونفث في العقدة عند الرقي وهو البصاق اليسير انتهى.
وفي لسان العرب النفث أقل من التفل لأن التفل لا يكون إلا معه شيء من الريق والنفث

(10/264)


قالَ أَبُو دَاوُدَ: قالَ ابنُ السّرْحِ يُوسُفُ بنُ مُحمّدٍ قال أبُو دَاودَ: وَهُوَ الصّوَابُ.
ـــــــ
شبيه بالنفخ، وقيل هو التفل بعينه نفث الراقي "وصبه" أي وصب ذلك التراب المخلوط بالماء "عليه" أي ثابت بن قيس والمعنى أي جعل الماء في فيه ثم رمى بالماء على التراب ثم صب ذلك التراب الخلوط بالماء على ثابت بن قيس وإنما جعل الماء أولا في فيه ليخالط الماء بريق رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحتمل أن الماء نفث أي رمى على التراب من غير إدخاله في فيه، فيكون المعنى أي رش الماء على التراب ثم صب ذلك الطين المخلوط بالماء على ثابت بن قيس. ويؤيد المعنى الأول ما أخرجه الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اشتكى الإنسان أو كانت به قرحة قال بأصبعه هكذا ووضع سفيان أي أحد رواته سبابته بالأرض ثم رفعها وقال بسم الله تربة أرضنا بريقة بعضنا ليشفي سقيمنا بإذن ربنا.
قال الحافظ ابن القيم: هذا من العلاج السهل الميسر النافع المركب وهي معالجة لطيفة يعالج بها القروح والجراحات الطرية لا سيما عند عدم غيرها من الأدوية إذ كانت موجودة بكل أرض. وقد علم أن طبيعة التراب الخالص باردة يابسة مجففة لرطوبات الجروح والجراحات التي تمنع الطبيعة من جودة فعلها وسرعة اندمالها لا سيما في البلاد الحارة وأصحاب الأمزجة الحارة، فإن القروح والجراحات يتبعها في أكثر الأمر سوء مزاج حار فيجتمع حرارة البلد والمزاج والجراح، وطبيعة التراب الخالص باردة يابسة أشد من برودة جميع الأدوية المفردة الباردة، فيقابل برودة التراب حرارة المرض لا سيما إن كان التراب قد غسل وجفف، ويتبعها أيضاً كثرة الرطوبات الردية والسيلان.
والتراب مجفف لها مزيل لشدة يبسه وتجفيفه للرطوبة الردية المانعة من بردها ويحصل به مع ذلك تعديل مزاج العضو العليل، ومتى اعتدل مزاج العضو قويت قواه المدبرة ودفعت عنه الألم بإذن الله. ومعنى حديث عائشة أنه يأخذ من ريق نفسه على أصبعه السبابة ثم يضعها على التراب فيعلق بها منه شيء فيمسح به على الجرح ويقول هذا الكلام لما فيه من بركة ذكر اسم الله وتفويض الأمر إليه والتوكل عليه فينضم أحد العلاجين إلى الآخر فيقوى التأثير. وهل المراد بقوله تربة أرضنا جميع الأرض أو أرض المدينة خاصة فيه قولان. ولا ريب أن من التربة ما يكون فيه خاصية ينفع بها من أدواء كثيرة ويشق بها أسقاماً ردية. قال جالينوس: رأيت بالاسكندرية مطحولين ومستسقين كثيراً يستعملون طين مصر ويطلون به على سوقهم وأفخاذهم وسواعدهم وظهورهم وأضلاعهم فينتفعون به منفعة بينّة.
قال: وعلى هذا النحو قد يقع هذا الطلاء للأورام العفنة والمترهلة الرخوة قال: وإني لأعرف قوماً ترهلت أبدانهم كلها من كثرة استفراغ الدم من أسفل انتفعوا بهذا الطين نفعاً بيّناً

(10/265)


3880 - حدثنا أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ أخبرنا ابنُ وَهْبٍ أخبرني مُعَاوِيَةُ عن عبد الرحمن بنِ جُبَيْرٍ عن أبِيهِ عن عَوْفِ بنِ مَالِكٍ قالُ: كُنّا نَرْقِي في الْجَاهِلِيّةِ فَقُلْنَا يَارَسُولَ الله كَيْفَ تَرَى في ذَلِكَ فَقَالَ: "اعْرِضُوا عَلَيّ رُقَاكُمْ لاَ بَأْسَ بِالرّقَى مَا لَمْ تَكُنْ شِرْكاً" .
3881 - حدثنا إِبراهِيمُ بنُ مَهْدِيّ المِصْيصِيّ أخبرنا عَلِيّ بنُ مُسْهِرٍ عنْ عبد العزيز بن عُمَرَ بنِ عبد العزيز عنْ صَالِحِ بن كَيْسَانَ عن أبِي بَكْرٍ بنِ سُلَيْمانَ بن أبِي حَثَمَةَ عن الشّفَاءِ بِنْتِ عبد الله قالَتْ: دَخَلَ عَلَيّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا عِنْدَ حَفْصَةَ فقال لِي: "ألاَ تُعَلّمِينَ هَذِهِ رُقْيَةَ النّمْلَةِ كَمَا عَلّمْتِيها الْكِتَابَةَ " .
ـــــــ
وقوماً آخرين شفوا به أوجاعاً مزمنة كانت متمكنة في بعض الاعضاء تمكناً شديداً فبرأت وذهبت أصلا. وقال صاحب الكتاب المسيحي: قوة الطين المحلوب من كبوس وهي حريرة المصطكي قوة يجلو ويغسل وينبت اللحم في القروح انتهى.
وإذا كان هذا في هذه التربات فما الظن بأطيب تربة على وجه الأرض وأبركها وقد خالطت ريق رسول الله صلى الله عليه وسلم وقاربت رقيته باسم ربه وتفويض الأمر إليه انتهى.
قال المنذري: وأخرجه النسائي مسنداً ومرسلاً، والصواب يوسف بن محمد انتهى.
"رقاكم" بضم الراء جمع رقية "ما لم تسكن شركاً" وهذا هو وجه التوفيق بين النهى عن الرقية والإذن فيها. والحديث فيه دليل على جواز الرقي والتطبب بما لا ضرر فيه ولا منع من جهة الشرع وإن كان بغير أسماء الله وكلامه لكن إذا كان مفهوماً لأن ما لا يفهم لا يؤمن أن يكون فيه شيء الشرك.
قال المنذري: وأخرجه مسلم.
"عن الشفاء" بكسر الشين المعجمة وبالفاء والمد أسلمت قبل الهجرة وكانت من فضلاء النساء ولها منقبة "ألا تعلمين" بضم أوله وتشديد اللام المكسورة "هذه" أي حفصة "رقية النملة" بفتح النون وكسر الميم وهي قروح تخرج من الجنب أو الجنين، ورقية النملة كلام كانت نساء العرب تستعمله يعلم كل من سمعه أنه كلام لا يضر ولا ينفع. ورقية النملة التي كانت تعرف بينهن أن يقال للعروس تحتفل وتختضب وتكتحل وكل شيء يفتعل غير أن لا تعصى الرجل فأراد صلى الله عليه وسلم بهذا المقال تأنيب حفصة والتأديب لها تعريضاً لأنه ألقى إليها سراً فأفشته على ما شهد به التنزيل في قوله تعالى {وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً} قاله الشوكاني. وفي

(10/266)


...................................
ـــــــ
النهاية: النملة قروح تخرج في الجنب قيل إن هذا من لغز الكلام ومزاجه كقوله للعجوز لا تدخل العجز الجنة، وذلك أن رقية النملة شيء كانت تستعمله النساء يعلم كل من سمعه أنه كلام لا يضر ولا ينفع ورقية النملة التي كانت تُعْرف بينهن أن يقال العروس تُحتفل وتختضب وتكتحل وكل شيء تفتعل غير أن لا تعصى الرجل ويروي عوض تحتفل تنتعل وعوض تختضب تَقْتال فأراد صلى الله عليه وسلم بهذا المقال تأنيب حفصة لأنه ألقى إليها سراً فأفشته انتهى "كما علمتيها" بالياء من إشباع الكسرة "الكتابة" مفعول ثان، والحديث فيه دليل على جواز تعليم النساء الكتابة. وهذا الحديث سكت عنه المنذري ثم ابن القيم في تعليقات السنن ورجال إسناده رجال الصحيح إلا إبراهيم بن مهدى البغدادي المصيصي وهو ثقة. وأخرجه أحمد في مسنده والحاكم وصححه.
وأخرجه النسائي في الطب من السنن الكبرى عن إبراهيم بن يعقوب عن علي بن عبد الله المديني عن محمد بن بشر عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن صالح بن كيسان عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة عن الشفاء، ذكره المزي في الأطراف.
وفي الإصابة: وأخرجه أبو نعيم عن الطبراني من طريق صالح بن كيسان عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة أن الشفاء بنت عبد الله قالوا: رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا قاعدة عند حفصة فقال ما عليك أن تعلمي هذه رقية النملة كما علمتها الكتابة.
وأخرج ابن منده حديث رقية النملة من طريق الثوري عن ابن المنكدر عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة عن حفصة أن امرأة من قريش يقال لها الشفاء كانت ترقى من النملة فقال النبي صلى الله عليه وسلم علميها حفصة.
وأخرج ابن منده وأبو نعيم مطولاً من طريق عثمان بن عمرو بن عثمان بن سليمان بن أبي حثمة عن أبيه عمرو عن أبيه عثمان عن الشفاء أنها كانت ترقي في الجاهلية وأنها لما هاجرت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكانت قد بايعته بمكة قبل أن يخرج فقدمت عليه فقالت يارسول الله إني قد كنت أرقى برقى في الجاهلية فقد أردت أن أعرضها عليك، قال فاعرضيها، قالت فعرضتها عليه وكانت ترقى من النملة فقال ارقى بها وعلميها حفصة انتهى.
وقال الشيخ ابن تيمية في المنتقى تحت حديث شفاء: وهو دليل على جواز تعلم النساء الكتابة انتهى.

(10/267)


...................................
ـــــــ
وقال الخطابي: فيه دلالة على أن تعلم النساء الكتابة غير مكروه انتهى.
وفي زاد المعاد: وفي الحديث دليل على جواز تعليم النساء الكتابة انتهى. ومثله في الأزهار شرح المصابيح للعلامة الأردبيلي. وما قال على القاري في المرقاة يحتمل أن يكون جائزاً للسلف دون الخلف لفساد النسوان في هذا الزمان انتهى فكلام غير صحيح.
وقد فصلت الكلام في هذه المسألة في رسالتي عقود الجمان في جواز الكتابة للنسوان، وأجبت عن كلام القاري وغيره من المانعين جواباً شافياً، ومن مؤيدات الجواز ما أخرجه البخاري في الأدب المفرد في باب الكتابة إلى النساء وجوابهن حدثنا أبو رافع حدثنا أبو أسامة حدثني موسى بن عبد الله حدثتنا عائشة بنت طلحة قالت: قلت لعائشة وأنا في حجرها وكان الناس يأتونها من كل مصر فكان الشيوخ ينتابوني لمكاني منها وكان الشباب يتآخوني فيهدون إلى ويكتبون إليّ من الأمصار فأقول لعائشة ياخالة هذا كتاب فلان وهديته فتقول لي عائشة أي بنية فأجيبيه وأثيبيه فإن لم يكن عندك ثواب أعطيتك فقالت تعطيني انتهى.
وفي وفيات الأعيان لابن خلكان في ترجمة فخر النساء شهدة بنت أبي نصر الكاتبة كانت من العلماء وكتبت الخط الجيد وسمع عليها خلق كثير وكان لها السماع العالى ألحقت فيه الأصاغر بالأكابر واشتهر ذكرها وبعد صيتها وكانت وفاتها في المحرم سنة أربع وسبعين وخمس مائة انتهى مختصراً. وقال العلامة المقريزي في نفح الطيب في ترجمة عائشة بنت أحمد القرطيبة: قال ابن حبان في المقتبس لم يكن في زمانها من "حرائر الأندلس من يعدلها علماً وفهماً وأدباً وشعراً وفصاحة وكانت حسنة الخط تكتب المصاحف وماتت سنة أربعمائة انتهى مختصراً".
وقد استدل بعضهم على عدم جواز الكتابة للنساء بروايات ضعيفة واهية، فمنها ما أخرجه ابن حبان في الضعفاء أنبأنا محمد بن عمرو أنبأنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم حدثنا يحيى بن زكريا بن يزيد الدقاق حدثنا محمد بن إبراهيم أبو عبد الله الشامي حدثنا شعيب بن إسحاق الدمشقي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تسكنوهن الغرف ولا تعلموهن الكتابة" الحديث وفي سنده محمد بن إبراهيم الشامي منكر الحديث ومن الوضاعين. قال الذهبي: قال الدارقطني كذاب. وقال ابن عدي: عامة أحاديثه غير محفوظة. قال ابن حبان: لا يحل الرواية عنه إلا عند الاعتبار كان يضع الحديث وروي عن شعيب بن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعاً ولا تعلموهن الكتابة انتهى. وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية: هذا الحديث لا يصح محمد بن إبراهيم الشامي كان

(10/268)


3882 - حدثنا مُسَدّدٌ أخبرنا عَبْدُ الْوَاحِدٍ بنُ زِيَادٍ أخبرنا عُثْمانُ بنُ حَكِيمٍ حَدّثَتْني جَدّتِي الرّبَابُ قالَتْ سَمِعْتُ سَهْلَ بنَ حُنَيْفٍ يَقُولُ: مَرَرْتُ [مررنا] بِسَيْلٍ
ـــــــ
كان يضع الحديث. ومنها ما أخرجه الحاكم في المستدرك أنبأنا أبو على الحافظ حدثنا محمد بن محمد بن سليمان حدثنا عبدالوهاب بن الضحاك حدثنا شعيب بن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة فذكره وقال صحيح الإسناد. وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان عن الحاكم من هذا الطريق وفيه عبدالوهاب بن الضحاك.
قال الذهبي في الميزان كذبه أبو حاتم وقال النسائي وغيره: متروك. وقال الدارقطني: منكر الحديث انتهى.
وقال السيوطي في اللاَلي: قال الحافظ ابن حجر في الأطراف بعد ذكر قول الحاكم صحيح الإسناد بل عبدالوهاب متروك وقد تابعه محمد بن أبراهيم الشامي عن شعيب بن إسحاق، وإبراهيم رماه ابن حبان بالوضع انتهى كلام الحافظ.
وأخرج البيهقي أنبأنا أبو نصر بن قتادة أنبأنا أبو الحسن محمد بن السراج حدثنا مطين حدثنا محمد بن إبراهيم الشامي حدثنا شعيب بن إسحاق الدمشقي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة فذكر الحديث وقال هذا بهذا الإسناد منكر انتهى.
وفيه محمد بن إبراهيم الشامي المذكور وهو ضعيف جداً. وأخرجه ابن حبان في الضعفاء حدثنا جعفر بن سهل حدثنا جعفر بن نصر حدثنا حفص بن غياث عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعاً "لا تعلموا نساءكم الكتابة" الحديث وفيه جعفر بن نصر قال الذهبي هو متهم بالكذب. قال صاحب الكامل: حدث عن الثقات بالبواطيل ثم أورد الذهبي من رواياته ثلاثة أحاديث منها هذا الحديث لابن عباس ثم قال هذه أباطيل انتهى.
وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية هذا ألا يصح جعفر بن نصر حدث عن الثقات بالبواطيل انتهى.
فهذه الروايات كلها ضعيفة جداً بل باطلة لا يصح الاحتجاج بها بحال والله أعلم.
قال المنذري: والشفاء هذه قرشية عدوية أسلمت قبل الهجرة وبايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيها: ويقيل في بيتها وكان عمر رضي الله عنه في الرأي ويرضاها ويفضلها وربما ولاها شيئاً من أموال الشرق. قال أحمد بن صالح: اسمها ليلى وغلب عليها الشفاء انتهى.
"سهل بن حنيف" بضم الحاء مصغراً وكنيته سهل أبو ثابت شهد بدراً والمشاهد كلها مع

(10/269)


فَدَخَلْتُ فاغْتَسَلْتُ فِيهِ فَخَرَجْتُ مَحْمُوماً، فَنَمِيَ ذَلِكَ إلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: "مُرُوا أبَا
ـــــــ
رسول الله صلى الله عليه وسلم وثبت يوم أحد معه لما انهزم الناس "فخرجت محموماً" أي أخذتني الحمى من الاغتسال بعد خرجي من السيل "فنمي" بصيغة المجهول. قال في النهاية يقال نميت الحديث أنمية إذا بلغته على وجه الإصلاح وطلب الخير، فإذا بلغته على وجه الإفساد والنميمة قلت نَمّيْتُه بالتشديد هكذا قال أبو عبيد وابن قتيبة وغيرهما من العلماء انتهى "ذلك" الأمر الذي كان من شأني "فقال" صلى الله عليه وسلم "مروا أبا ثابت" هو كنية سهل "يتعوذ" بالله من هذا العين الذي أصابه.
ولفظ مالك في الموطأ عن محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أنه سمع أباه يقول اغتسل أبي بالخرّار فنزع جبة كانت عليه وعامر بن ربيعة ينظر، قال وكان سهل رجلا أبيض حسن الجلد قال فقال له عامر بن ربيعة ما رأيت كاليوم ولا جلد عذراء قال فوعك سهل مكانه واشتد وعكه فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأُخْبِرَ أن سهلا وعك وأنه غير رائح معك يارسول الله، فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره سهل بالذي كان من شأن عامر بن ربيعة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم علام يقتل أحدكم أخاه ألا بركت إن العين حق. توضأ له فتوضأ له عامر فراح سهل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس به بأس. مالك عن ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أنه قال رأي عامر بن ربيعة سهل بن حنيف يغتسل فقال ما رأيت كاليوم ولا جلد مخبأة فلبط بسهل، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل له يارسول الله هل لك في سهل بن حنيف والله ما يرفع رأسه فقال هل تتهمون له أحداً قالوا نهّم عامر بن ربيعة قال فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عامر بن ربيعة فتغيظ عليه وقال علام يقتل أحدكم أخاه ألا بركت اغتسل له، فغسل عامر وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخله إزاره في قدح ثم صب عليه، فراح سهل مع الناس ليس به بأس. وهذا الحديث ظاهره الإرسال. وأخرج ابن ماجه أيضاً نحوه لكنه سمع ذلك من والده ففي رواية ابن أبي شيبة عن شبابة عن ابن أبي ذئب عن الزهرى عن أبي أمامة عن أبيه أن عامر أمر به وهو يغتسل الحديث.
ولأحمد والنسائي وصححه ابن حبان من وجه آخر عن الزهرى عن أبي أمامة أن أباه حدثه أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج وساروا معه نحو مكة حتى إذا كانوا بشعب الخرار من الجحفة اغتسل سهل بن حنيف وكان أبيض حسن الجسم والجلد، فنظر إليه عامر بن ربيعة الحديث "قالت فقلت" والحديث أخرجه أحمد أيضاً هكذا والظاهر أن الرباب قالت إن سهل بن حنيف قال فقلت ياسيدي، فجملة فقلت ياسيدي هي مقولة سهل بن حنيف لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا هي مقولة الرباب لسهل بن حنيف ويؤيد هذا المعنى قول الحافظ بن القيم كما سيجيء وقال الخطابي:

(10/270)


ثَابِتٍ يَتَعَوّذُ [فليتعوذ] قالَتْ فَقُلْتُ يَاسَيّدِي وَالرّقَى صَالِحَةٌ فَقالَ: لاَ رُقْيَةَ إلاّ فِي نَفْسِ أوْ حُمَةِ أوْ لَدْغَةٍ".
ـــــــ
فيه جواز أن يقول الرجل لرئيسه يا سيدي "والرقى صالحة" أي أو في الرقي منفعة تنفع عن العين وغيرها ويجوز العلاج بالرقية "فقال" صلى الله عليه وسلم "لا رقية إلا في نفس" أي في عين قاله الخطابي "أو حمة" أي ذوات السموم كلها قاله ابن القيم "أو لدغة" من العقرب وقال ابن القيم: هدية صلى الله عليه وسلم في العلاج العام لكل شكوى بالرقية الإلهية كما رواه أبو داوود، من حديث أبي الدرداء مرفوعاً "من اشتكى منكم شيئاً واشتكاه أخ له فليقل ربنا الله الذي في السماء" الحديث. وفي صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري "أن جبرئيل عليه السلام أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يامحمد اشتكيت؟ قال نعم، قال بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك" الحديث. فإن قيل فما تقولون في الحديث الذي رواه أبو داوود، ولا رقية إلا من عين أو حمة. فالجواب أنه صلى الله عليه وسلم لم يرد به جواز الرقية في غيرها بل المراد به لا رقية أولى وأنفع منها في العين والحمة. ويدل عليه سياق الحديث فإن سهل بن حنيف قال له لما أصابته العين أو في الرقى خير فقال لا رقية إلا في نفس أو حمة ويدل عليه سائر أحاديث الرقى العامة والخاصة وقد روى أبو داوود من حديث أنس مرفوعاً "لا رقية إلا من عين أو حمة أو دم يرقأ" وفي صحيح مسلم عنه أيضاً "رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرقية من العين والحمة والنملة" انتهى.
وقال أيضاً في زاد المعاد: وهدية صلى الله عليه وسلم في علاج لدغة العقرب بالرقية روى ابن أبي شيبة في مسنده من حديث عبد الله بن مسعود قال "بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي إذ سجد فلدغته عقرب في أصبعه فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لعن الله العقرب ما تدع نبياً ولا غيره قال ثم دعا بإناء فيه ماء وملح فجعل يضع موضع اللدغة في الماء والملح ويقرأ قل هو الله أحد والمعوذتين حتى سكنت" انتهى.
ورواه البيهقي والطبراني في الصغير بإسناد حسن كما قاله الزرقاني في شرح المواهب عن علي بنحوه لكنه قال ثم دعا بماء ومسح عليها وقرأ قل يا أيها الكافرون والمعوذتين. ولذا قال ابن عبدالبر رقى صلى الله عليه وسلم نفسه لما لدغ من العقرب بالمعوذتين وكان يمسح الموضع الذي لدغ بماء فيه ملح كما في حديث على.
وفي حديث عائشة عند ابن ماجه "لعن الله العقرب ما تدع المصلى وغير المصلى اقتلوها في الحل والحرم" وروى أبو بعلى عنها كان صلى الله عليه وسلم لا يرى بقتلها في الصلاة بأساً. وفي السنن عن

(10/271)


قالَ أَبُو دَاوُدَ: الْحُمَةُ مِنَ الْحَيّاتِ وَما يَلْسَعُ.
3883 - حدثنا سُلَيْمانُ بنُ دَاوُدَ أخبرنا شَرِيكٌ ح وَحدثنا الْعَبّاسُ الْعَنْبَرِيّ أخبرنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ أخبرنا شَرِيكٌ عن الْعَبّاسِ بنِ ذَرِيحٍ عن الشّعْبِيّ قالَ الَعَبّاسُ عنْ أنَسٍ قالَ قالَ النّبيّ صلى الله عليه وسلم: "لاَ رُقْيَةَ إلاّ مِنْ عَيْنٍ أوْ حُمَةٍ أوْ دَمٍ يَرْقَأُ [لا يرقأ]" لَمْ يَذْكُرِ الْعَبّاسُ الْعَيْنَ وَهَذَا لَفْظُ سُلَيْمانَ بنِ دَاوُدَ.
ـــــــ
أبي هريرة جاء رجل فقال يارسول الله ما لقيت من عقرب لدغتنى البارحة فقال صلى الله عليه وسلم "أما إنك لو قلت حين أمسيت أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضرك إن شاء الله.
وفي التمهيد لابن عبدالبر عن سعيد بن المسيب قال بلغني أن من قال حين يمسى سلام على نوح في العلمين لم يلدغه عقرب انتهى.
"قال أبو داوود، الحمة من الحيات وما يلسع" قال في تاج العروس: لسعت الحية والعقرب تلسع لسعاً كما في الصحاح أي لدغت. وقال الليث: اللسع للعقرب تلسع بالحمة ويقال إن الحية إيضاً تلسع. ورغم أعرابي أن من الحيات ما يلسع بلسانه كلسع العقرب بالحمة وليست له أسنان. أو اللسع لذوات الإبرة من العقارب والزنابير. وأما الحيات فإنها تنهش وتعض وتجذب. وقال الليث: ويقال اللسع لكل ما ضرب بمؤخرة واللدغ بالفم انتهى مختصراً.
قال المنذري: وأخرجه النسائي وفي بعض طرقه أن الذي رآه فأصابه بعينه هو عامر بن ربيعة العنزي بفتح العين وسكون النون وبعدها زاي.
"عن العباس بن ذريح" بفتح المعجمة وكسر الراء وآخره مهملة الكلبي الكوفي ثقة "قال العباس" العنبري في إسناده عن الشعبي عن أنس أي جعله من مسندات أنس ولم يجعل سليمان بن داوود من مسنداته.
قال المزي في الأطراف: وروى عن الشعبي عن بريدة وعن الشعبي عن عمران بن حصين وهو المحفوظ "أو دم" أي رعاف قيل إنما خص بهذه الثلاثة لأن رقيتها أشفى وأفشى بين الناس كذا في المرقاة "يرقأ" كذا في بعض النسخ، يقال رقا الدم والدمع رقأ مهموز من باب نفع ورقوءاً على فعول انقطع بعد جريانه كذا في المصباح.
قال السندي: جواب سؤال مقدر كأنه قيل ماذا يحصل بعد الرقية فأجيب بأنه يرقأ الدم انتهى. وفي بعض النسخ لا يرقأ وليس هذا اللفظ أصلا في بعض النسخ.
قال المنذري: وأخرج البخاري ومسلم من حديث عائشة "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص في

(10/272)


............................
ـــــــ
الرقية من كل حمة" وأخرج مسلم والترمذي وابن ماجه من حديث أنس بن مالك قال "رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرقية من العين والحمة والنملة".

(10/273)


19- باب كيف الرقي
3884 - حدثنا مُسَدّدٌ أخبرنا عَبْدُ الْوَارِثِ عنْ عبد العزيز بنِ صُهَيْبٍ قالَ قالَ أنَسٌ يَعْني لِثَابِتٍ: ألاَ أَرْقِيكَ رُقْيَةَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم؟ قالَ بَلَى. قالَ فَقَالَ: "اللّهُمّ رَبّ النّاسِ مُذْهِبَ الْبَاسِ اشْفِ أنْتَ الشّافِي لاَ شَافِي إلاّ أنْتَ اشْفِهِ شِفَاءً لاَ يُغَادِرُ سُقْماً".
3885 - حدثنا عَبْدُ الله الْقَعْنَبِيّ عنْ مَالِكٍ عنْ يَزِيدَ بنِ خُصَيْفَةَ أنّ عَمْرَو بنَ عبد الله بنِ كَعْبٍ السّلَمِيّ أخْبَرَهُ أنّ نَافِعَ بنَ جُبَيْرٍ أخْبَرَهُ عنْ عُثْمانَ بن أبي الْعَاصِ: أنّهُ أتَى رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قالَ عُثْمانُ وَبِي وَجَعٌ قَدْ كَادَ يُهْلِكُنِي قالَ فقَالَ النّبيّ صلى الله عليه وسلم: "امْسَحْهُ بِيَمِينِكَ سَبْعَ مَرّاتٍ وَقُلْ أعُوذُ بِعزّةِ الله وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرّ مَا أجِدُ" قالَ: فَفَعَلْتُ ذَلِكَ،
ـــــــ
"باب كيف الرقي"
"ألا أرقيك" أي ألا أعوذك "اللهم رب الناس" أي يا رب الناس "مذهب" بضم الميم وكسر الهاء من الإذهاب "الباس" بغير الهمزة للمواخاة لقوله الناس وأصله الهمزة بمعنى الشدة "إشف" بكسر الهمزة "أنت الشافي" فيه جواز تسمية الله تعالى بما ليس في القرآن ما لم يوهم نقصاً وكان له أصل في القرآن كهذا ففي القرآن {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} "لا شافي إلا أنت" إذ لا ينفع الدواء إلا بتقديرك "إشفه" بكسر الهاء أي العليل أو هي هاء السكت "لايغادر" بالغين المعجمة أي لا يترك سقماً إلا أذهبه "سقماً" بفتحتين وبضم ثم سكون.
قال المنذري: وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي.
"عن يزيد بن" عبد الله بن "خصيفة" بضم المعجمة وفتح المهملة مصغراً "أن عمرو" بفتح العين بن عبد الله بن كعب بن مالك "السلمى" بفتحتين الأنصارى المدنى الثقة كذا في شرح الموطأ.
وفي لب اللباب السلمى بفتحتين إلى سلمة بكسر اللام بطن من الإنصار وكسرها المحدثون أيضاً في النسبة انتهى "قد كاد" أي قارب "يهلكني" ولمسلم وغيره من رواية الزهرى عن نافع عن عثمان أنه اشتكى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعاً يجده في جسده منذ أسلم "امسحه" أي موضع الوجع "بيمينك سبع مرات" وفي رواية مسلم فقال "ضع يدك على الذي يألم من جسدك" وللطبراني والحاكم "ضع يمينك على المكان الذي تشتكى فامسح بها سبع

(10/273)


فَأَذْهَبَ الله مَا كَانَ بِي، فَلَمْ أزَلْ آمُرُ بِهِ أهْلِي وَغَيْرَهُمْ.
3886 - حدثنا يَزِيدُ بنُ خَالِدِ بنِ مَوْهِبٍ الرّمْلِيّ أخبرنا اللّيْثُ عن زِيَادِ بنِ مُحمّدٍ عنْ مُحمّدِ بنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيّ عن فَضَالَةَ بنِ عُبَيْدٍ عن أبِي الدّرْدَاءِ قالَ سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَنْ اشْتَكَى مِنْكُم شَيْئاً أو اشْتَكَاهُ أخٌ لَهُ فَلْيَقُلْ: رَبّنَا الله الّذِي في السّماء تَقَدّسَ اسْمُكَ أَمْرُكَ في السّمَاءِ وَالأرْضِ كما رَحْمَتُكَ في السّمَاء فاجْعَلْ رَحْمَتَكَ في الأرْضِ اغْفِرْ لَنَا حُوبَنَا وَخَطَايَانَا أنْتَ رَبّ الطّيّبِينَ أنْزِلْ رَحْمَةً مِن رَحْمَتِكَ وَشِفَاءً مِنْ شِفَائِكَ عَلَى هَذَا الْوَجَعِ فَيَبْرَأُ" .
ـــــــ
مرات" "وقل" زاد مسلم "بسم الله ثلاثاً" قبل قوله "أعوذ" اعتصم "ما أجد" زاد في رواية مسلم "وأحاذر" وللطبراني والحاكم عن عثمان" أنه يقول ذلك في كل مسحة من السبع. والترمذي وحسنه والحاكم وصححه عن محمد بن سالم قال قال لي ثابت البناني يامحمد إذا اشتكيت فضع يدك حيث تشتكي ثم قل بسم الله أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد من وجعي هذا ثم ارفع يدك ثم أعد ذلك وترا. قال فان أنس بن مالك حدثني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثه بذلك "ما كان بي" من الوجع "وغيرهم" لأنه من الأدوية الالهية والطب النبوي لما فيه من ذكر الله والتفويض إليه والاستعاذة بعزته وقدرته، وتكراره يكون أنجح وأبلغ كتكرار الدواء الطبيعي لاستقصاء إخراج المادة، وفي السبع خاصية لا توجد في غيرها.
قال المنذري: وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه بنحوه انتهى.
"من اشتكى منكم شيئاً" من الوجع "أو اشتكاه أخ له" الظاهر أنه تنويع من النبي صلى الله عليه وسلم "فليقل ربنا" بالنصب على النداء فقوله "الله" إما منصوب على أنه عطف بيان له أو مرفوع على المدح أو على أنه خبر مبتدأ محذوف أي أنت الله، والأصح أن قوله ربنا الله مرفوعان على الابتداء والخبر وقوله الذي في السماء صفته "تقدس اسمك" خبر بعد خبر أو استئناف وفيه التفات من الغيبة إلى الخطاب على رواية رفع ربنا "أمرك في السماء والأرض" أي نافذ وماض وجار "كما رحمتك" بالرفع على أن ما كافة "فاجعل رحمتك في الأرض" أي كما جعلت رحمتك الكاملة في أهل أهل السماء من الملائكة وأرواح الأنبياء والأولياء فاجعل رحمتك في أهل الأرض "حوبنا" بضم الحاء والمراد ها هنا الذنب الكبير كما يدل عليه قوله تعالى {إِنَّهُ كَانَ حُوباً كَبِيراً} وهو الحوبة أيضاً مفتوحة الحاء مع إدخال الهاء "وخطايانا" يراد بها الذنوب الصغار والمراد بالحوب الذنب المتعمد وبالخطأ ضده "أنت رب الطيبين" أي أنت رب الذين اجتنبوا عن الأفعال الرديئة والأقوال الدنيئة كالشرك والفسق أي رب الطيبين من الأنبياء والملائكة وهذا

(10/274)


3887 - حدثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا حَمّادٌ عن مُحمّدِ بنِ إسْحَاقَ عن عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ عن أبِيهِ عن جَدّهِ: أنّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم كانَ يُعَلّمُهُمْ مِنَ الفَزَعِ كَلِمَاتٍ: "أعُوذُ بِكَلِمَاتِ الله التّامّةِ مِنْ غَضَبِهِ وَشَرّ عِبَادِهِ وَمِنْ هَمَزَاتِ الشّيَاطِينِ وَأنْ يَحْضُرُونَ" وَكَانَ عبد الله بنُ عَمْرٍو يُعَلّمُهُنّ مَنْ عَقَلَ مِنْ بَنِيهِ وَمَنْ لَمْ يَعْقِلْ كَتَبَهُ فَأَعْلَقَهُ عَلَيْهِ.
ـــــــ
إضافة التشريف كرب هذا البيت ورب محمد صلى الله عليه وسلم "على هذا الوجع" بفتح الجيم أي المرض أو بكسر الجيم أي المريض "فيبرأ" بفتح الراء من البرء أي فيتعافى. قاله على القاري في شرح الحصن.
قال المنذري: وأخرجه النسائي وأخرجه من حديث محمد بن كعب القرظى عن أبي الدرداء ولم يذكر فضالة بن عبيد وفي إسناده زياد بن محمد الأنصاري. قال أبو حاتم الرازي هو منكر الحديث. وقال ابن حبان منكر الحديث جداً يروي المناكير عن المشاهير فاستحق الترك. وقال ابن عدي لا أعرف له إلا مقدار حديثين أو ثلاثة. وروى عنه الليث وابن لهيعة ومقدار ماله لا يتابع عليه وقال أيضاً أظنه مدنيا انتهى.
-"من الفزع" بفتح الفاء والزاي أي الخوف "التامة" بصيغة الإفراد والمراد به الجماعة "من غضبه" أي إرادة انتقامه، وزاد في رواية الترمذي وعقابه "وشر عباده" وهو أخص من شر خلقه "ومن همزات الشياطين" أي وساوسهم وأصل الهمز الطعن.
قال الجزري أي خطراتها التي يخطرها بقلب الإنسان "وأن يحضرون" بحذف ياء المتكلم اكتفاء بكسر نون الوقاية وضمير الجمع المذكر فيه للشياطين وهو مقتبس من قوله تعالى {وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ} "عبد الله بن عمرو" بن العاص "يعلمهن" أي الكلمات السابقة "من عقل" أي من تميز بالتكلم "كتبه" أي هذا الدعاء وفي رواية الترمذي ومن لم يبلغ منهم كتبها في صك ثم علقها في عنقه "فأعلقه عليه" أعلقت بالألف وعلقت بالتشديد كلاهما لغتان. قال الجزري الصك الكتاب وفيه دليل على جواز تعليق التعوذ على الصغار.
قال المنذري: وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن غريب وفي إسناده محمد بن إسحاق تقدم الكلام عليه وعلى عمرو بن شعيب انتهى. وقال القاري في الحرز الثمين رواه أبو داوود والترمذي والنسائي والحاكم، ورواه أحمد عن محمد بن يحيى بن حبان عن الوليد أخي خالد بن الوليد إنه قال يارسول الله إني أجد وحشة قال إذا أخذت مضجعك فقل فذكر مثله. وفي كتاب ابن السنى أن خالد بن الوليد أصابه أرق فشكى ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأمره أن يتعوذ عند منامه بكلمات الله التامات انتهى.

(10/275)


3888 - حدثنا أَحْمَدُ بنُ أبي سُرَيْجٍ الرّازِيّ أنبأنا مَكيّ بنُ إِبراهِيمَ أخبرنا يَزِيدُ بنُ أبي عُبَيْدٍ قالَ: رَأَيْتُ أثَرَ ضَرْبَةٍ فِي سَاقِ سَلَمَةَ فَقُلْتُ مَا هَذِهِ؟ فقَالَ أصَابَتْنِي يَوْمَ خَيْبَرَ فقَالَ النّاسُ أُصِيبَ سَلَمَةَ فَأُتِيَ بِيَ النّبيّ صلى الله عليه وسلم، فَنَفِثَ فِيّ ثَلاَثَ نَفَثَاتٍ، فَمَا اشْتَكَيْتُهَا حَتّى السّاعَةِ.
3889 - حدثنا زُهَيْرُ بنُ حَرْبِ وَ عُثْمانُ بنُ أبِي شَيْبَةَ قالا أخبرنا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ عن عَبْدِ رَبّهِ - يَعني ابنَ سَعِيدِ - عن عَمْرَةَ عن عَائِشَةَ قالَتْ: كَانَ النّبيّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ لِلاْنْسَانِ إذَا اشْتَكَى يَقُولُ بِرِيقِهِ ثُمّ قالَ بِهِ في التّرَابِ تُرْبَةُ أَرْضِنَا بِرِيقَهَ بَعْضِنَا يُشْفَى سَقِيمُنَا بِإِذْنِ رَبّنَا.
ـــــــ
"قال رأيت أثر ضربة في ساق سلمه" بن الأكوع "فقلت" له "ما هذه" وفي رواية البخاري فقلت يا أبا مسلم ما هذه الضربة "فقال" هذه ضربة "أصابتني" وفي بعض روايات البخاري أصابتها أي رجله "فأتى" بصيغة المجهول "بى" بفتح الياء "النبي صلى الله عليه وسلم" مفعول ما لم يسم فاعله. وفي رواية البخاري فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم "فنفث فىّ" بتشديد الياء. وفي رواية البخاري فيه أي في موضع الضربة "ثلاث نفثات" جمع نفثة وهي فوق النفخ ودون التفل بريق خفيف وغيره "فما اشتكيتها حتى الساعة" بالجر على أن حتى جارة قاله القسطلاني.
وقال الكرماني رحمه الله بالنصب لأن حتى للعطف فالمعطوف داخل في المعطوف عليه وتقديره فما اشتكيتها زماناً حتى الساعة نحو أكلت السمكة حتى رأسها بالنصب انتهى.
قال المنذري: وأخرجه البخاري.
"يقول للإنسان إذا اشتكى" ولفظ مسلم "كان إذا اشتكى الإنسان الشيء منه أو كانت به قرحة أو جرح" "يقول" يشير "بريقه ثم قال" أي أشار "به" أي بالريق وعند مسلم قال النبي صلى الله عليه وسلم بأصبعه هكذا، ووضع سفيان سبابته بالأرض ثم رفعها.
ـــــــ
قال الشيخ شمس الدين ابن القيم رحمه الله:
وفي الصحيحين عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمرها أن تسترقي من العين.
وفي الصحيحين عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لجارية في بيت أم سلمة رأى بوجهها سفعة فقال بها نظرة فاسترقوا لها يعني بوجهها صفرة.

(10/276)


3890 - حدثنا مُسَدّدٌ حدثنا يَحْيَى عن زَكَرِيّا حدّثني عَامِرٌ عن خَارِجَةَ بنِ الصّلْتِ التّمِيمِيّ عن عَمّهِ: أنّهُ أتَى النّبيّ [رسول الله] صلى الله عليه وسلم فأَسْلَمَ ثُمّ أقْبَلَ رَاجِعاً مِنْ عِنْدِهِ، فَمَرّ عَلَى قَوْمٍ عِنْدَهُمْ رَجُلٌ مَجْنُونٌ مُوثَقٌ بالْحَدِيدِ، فقال أهْلُهُ: إنّا حُدّثْنَا أنّ صَاحِبَكُم هَذَا قَدْ جَاء بِخَيْرٍ فَهَلْ عِنْدَكُم شَيْءٌ تُدَاوُونَهُ [عندك شيء تداويه] فَرَقَيْتُهُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَبَرَأَ فأَعْطُونِي مِائَةَ شَاةٍ، فأَتَيْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم فأَخْبَرْتُهُ، فقال: "هَلْ إلاّ هَذَا" . وَقال مُسَدّدٌ في مَوْضِعٍ آخَرَ: "هَلْ قُلْتَ غَيْرَ هَذَا"؟ قُلْتُ: لاَ. قال: "خُذْهَا فَلَعَمْرِي لَمَنْ أكَلَ بِرُقْيَةِ بَاطِلٍ لَقَدْ أكَلْتَ بِرُقَيْةِ حَقٍ" .
ـــــــ
قال النووي: ومعنى الحديث أنه يأخذ من ريق نفسه على إصبعه السبابة ثم يضعها على التراب فيعلق بها منه شيء فيمسح به على الموضع الجريح أو العليل ويقول هذا الكلام في حال المسح "تربة أرضنا" هو خبر مبتدأ محذوف، أي هذه تربة أرضنا "بريقة بعضنا" أي ممزوجة بريقه. ولفظ البخاري "بسم الله تربة أرضنا وريقة بعضنا" وهذا يدل على أنه كان يتفل عند الرقية.
قال النووي: المراد بأرضنا ها هنا جملة الأرض وقيل أرض المدينة خاصة لبركتها والريقة أقل من الريق "يشفى" بصيغة المجهول علة للممزوج قاله السندي "بإذن ربنا" متعلق يشفى.
قال المنذري: وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه.
"إنا حدثنا" بصيغة المجهول المتكلم "أن صاحبكم هذا" يعنون النبي صلى الله عليه وسلم "هل إلا هذا" أي هل قلت إلا فاتحة الكتاب "قال خذها" قال صاحب التوضيح: فيه حجة على أبي حنيفة في منعه أخذ الأجرة على تعليم القرآن "لمن أكل برقية باطل" جزاءه محذوف أي فعليه وزره وإثمه "لقد أكلت برقية حق" فلا وزر عليك.
قال المنذري: وأخرجه النسائي. وعم خارجة بن الصلت هو علاقة بن صحار التميمي
ـــــــ
وفي صحيح مسلم عن جابر قال رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم لآل حزم في رقية الحية.
وقال لأسماء بنت عميس: ما لي أرى أجسام بني أخي ضارعة أتصيبهم الحاجة قالت لا ولكن العين تسرع إليهم قال ارقيهم قال فعرضت عليه فقال ارقيهم.
وفي صحيح مسلم أيضا عن جابر قال: لدغت رجلا منا عقرب ونحن جلوس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: رجل يارسول الله أرقي له قال: "من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل".
وأما ما رواه مسلم في صحيحه من حديث جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الرقي.

(10/277)


3891 - حدثنا عُبَيْدُ الله بنُ مُعَاذٍ حدثنا أبِي وحدثنا ابنُ بَشّارٍ حدثنا ابنُ جعَفْرٍ أخبرنا شُعَبْةُ عن عبد الله بنِ أبي السّفَرِ عن الشّعْبِيّ عن خَارِجَةَ بنِ الصّلْتِ عن عَمّهِ أنّهُ مَرّةً. قال: فَرَقَاهُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ثَلاَثَةَ أيّامٍ غُدْوَةً وَعَشِيّةً كُلّمَا خَتَمَهَا جَمَعَ بُزَاقَهُ ثُمّ تَفَلَ فكَأَنّمَا أُنْشِطَ مِنْ عِقَالٍ فأَعْطَوْهُ شَيْئاً فأَتَى النّبيّ صلى الله عليه وسلم بِمَعْنى حَدِيثِ مُسَدّدٌ.
ـــــــ
السليطي وله صحبة ورواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أي في كتاب البيوع في باب كسب الأطباء فليرجع إليه وقد تقدم الكلام في الجزء الثاني والعشرين انتهى مختصراً.
"ابن جعفر" هو محمد ولقبه غندر فابن جعفر ومعاذ العنبري كلاهما يرويان عن شعبة "أنشط" بصيغة المجهول أي حُلّ يقال أنشطت العقدة إذا حللتها "من عقال" بكسر العين هو الحبل الذي يعقل به البعير قاله ابن الأثير. وقال العيني: الذي يشد به ذراع البهيمة. والمعنى:
ـــــــ
فهذا لا يعارض هذه الأحاديث فإنه إنما نهى عن الرقى التي تتضمن الشرك وتعظيم غير الله سبحانه كغالب رقى أهل الشرك.
والدليل على هذا: ما رواه مسلم في صحيحه من حديث عوف بن مالك الأشجعي قال كنا نرقي في الجاهلية فقلنا يارسول الله كيف ترى في ذلك فقال: "اعرضوا علي رقاكم لا بأس بالرقي ما لم يكن فيه شرك".
وفي حديث النهي أيضا: ما يدل على ذلك.
فإن جابرا قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرقى فجاء آل عمرو بن حزم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يارسول الله إنه كانت عندنا رقية نرقي بها من العقرب وإنك نهيت عن الرقي قال: "فاعرضوها علي" فعرضوها عليه فقال: "ما أرى بها بأسا من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه" رواه مسلم.
وهذا المسلك في هذه الأحاديث وأمثالها: فيما يكون المنهى عنه نوعا والمأذون فيه نوعا آخر وكلاهما داخل تحت اسم واحد من تفطن له زال عنه اضطراب كثير يظنه من لم يحط علما بحقيقة المنهى عنه من ذلك الجنس والمأذون فيه متعارضا ثم يسلك مسلك النسخ أو تضعيف أحد الأحاديث.
وأما هذه الطريقة فلا يحتاج صاحبها إلى ركوب طريق النسخ ولا تعسف أنواع العلل.
وقد يظهر في كثير من المواضع مثل هذا الموضع وقد يدق ويلطف فيقع الاختلاف بين أهل العلم والله يسعد بإصابة الحق من يشاء وذلك فضله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.

(10/278)


3892 - حدثنا أَحْمَدُ بنُ يُونُسَ أخبرنا زُهَيْرٌ عن [أخبرنا] سُهَيْلِ بنِ أبي صَالِحٍ عن أبِيهِ قال سَمِعْتُ رَجُلاً مِنْ أسْلَمَ قال: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أصْحَابِهِ فقال: يَارَسُولَ الله لُدِغْتُ اللّيْلَةَ فَلَمْ أنَمْ حَتّى أصْبَحْتُ. قالَ: "مَاذَا"؟ قالَ: عَقْرَبٌ. قالَ: "أمَا إنّكَ لَوْ قُلْتَ حِينَ أمْسَيْتَ: أعُوذُ بِكَلِمَاتِ الله التّامّاتِ مِنْ شَرّ مَا خَلَقَ لَمْ يَضُرّكَ إنْ شَاء الله" .
3893 - حدثنا حَيْوَةُ بنُ شُرَيْحٍ أخبرنا بَقِيّةُ أخبرنا الزّبَيْدِيّ عن الزّهْرِيّ عن طَارِقٍ - يَعني ابنَ مُخَاشِنٍ - عن أَبي هُرَيْرَةَ قال: أُتِيَ النّبيّ صلى الله عليه وسلم بِلَدِيغٍ لَدَغَتْهُ عَقْرَبٌ. قالَ فقال: "لَوْ قال أعُوذُ بِكَلِمَاتِ الله التّامّةِ مِنْ شَرّ مَا خَلَقَ لَمْ يُلْدَغْ أوْ لَمْ يَضُرّهُ" .
3894 - حدثنا مُسَدّدٌ أخبرنا أبُو عَوَانَةَ عن أبي بِشْرٍ عن أبي المُتَوَكّلِ عن أبي
ـــــــ
كأنما أخرج من قيد. قال المزي في الأطراف في مسند علاقة بن صحار التميمي عم خارجة بن الصلت حديث أنه مر بقوم فقالوا: إنك جئت من عند هذا الرجل بخير فارق لنا هذا الرجل، الحديث أخرجه أبو داوود في البيوع عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه عن شعبة عن عبد الله ابن أبي السفر عن الشعبي عن خارجة بن الصلت عن عمه به. وفي الطب عن مسدد عن يحيى عن زكريا عن عامر الشعبي بمعناه. وعن ابن بشار عن غندر عن شعبة به. وأخرجه النسائي في الطب وعمل اليوم والليلة عن عمرو بن علي عن غندر به انتهى.
"لدغت" بصيغة المجهول "ماذا" أي ما لدغك "التامات" قال في النهاية: إنما وصفها بالتمام لأنه لا يجوز أن يكون في شيء من كلامه نقص أو عيب كما يكون في كلام الناس.
قال المنذري: وأخرجه النسائي كذلك. وأخرجه أيضاً مرسلاً وأخرجه النسائي وابن ماجه من حديث القعقاع بن حكيم ويعقوب بن عبد الله بن الأشج عن أبي صالح عن أبي هريرة انتهى.
"يعنى ابن مخاشن" بضم الميم وبعدها خاء معجمة مفتوحة وبعد الألف شين معجمة ونون.
قال المنذري: وأخرجه النسائي وفي إسناده بقية بن الوليد وفيه مقال وأخرجه النسائي بإسناد حسن ليس فيه بقية بن الوليد. وأخرجه من حديث الزهرى قال: بلغنا أبا هريرة ولم يذكر فيه طارقاً.
"عن أبي بشر" بكسر الموحدة هو جعفر بن أبي وحشية "عن أبي المتوكل" على بن داوود

(10/279)


سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ: أنّ رَهْطاً مِنْ أصْحَابِ النّبيّ صلى الله عليه وسلم انْطَلَقُوا في سَفْرَةٍ سَافَرُوهَا فَنَزَلُوا بِحَيَ مِنْ أحْيَاءِ الْعَرَبِ، فقالَ بَعْضُهُمْ: إنّ سَيّدَنَا لُدِغَ، فَهَلْ عِنْدَ أَحَدِكُم [أحد منكم] شَيْءٌ يَنْفَعُ صَاحِبَنَا؟ فقال رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: نَعَمْ والله إنّي لأرْقَي وَلَكِنِ اسْتَضَفْنَاكُمْ فأَبَيْتُمْ أنْ تَضّيّفُونَا مَا أنَا بِرَاقٍ حَتّى تَجْعَلُوا لِي جُعْلاً، فَجَعَلُوا لَهُ قَطِيعاً مِنَ الشّاءِ فأَتَاهُ فَقَرَأَ عَلَيْهِ أُمّ الْكِتَابِ وَيَتْفُلُ حَتّى بَرَأَ كَأَنّمَا أُنْشِطَ مِنْ عِقَالٍ. قال: فأَوْفَاهُمْ جُعْلَهُم الّذِي صَالَحُوهُمْ عَلَيْهِ. فقالُوا: اقْتَسِمُوا. فقالَ الّذِي رَقَى: لا تَفْعَلُوا حَتّى نَأْتِي رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم فَنَسْتَأْمِرُهُ، فَغَدَوْا عَلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فَذَكَرُوا لَهُ، فقالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مِنْ أيْنَ عَلِمْتُمْ أنّهَا رُقْيَةٌ، أحْسَنْتُمْ، اقْتَسِمُوا وَاضْرِبُوا لِي مَعَكُم بِسَهْمٍ" .
3895 - حدثنا عُبَيْدُ الله بنُ مُعَاذٍ قالَ أخبرنا أبِي ح. وحدثنا ابنُ بَشّارٍ أخبرنا مُحمّدُ بنُ جَعْفَرٍ قالا أخبرنا شُعْبَةُ عن عبد الله بنِ أبي السّفَرِ عن الشّعْبِيّ عن خَارِجَةَ بنِ الصّلْتِ التّمِيمِيّ عن عَمّهِ أنّهُ قال: أقْبَلْنَا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فأَتَيْنَا عَلَى حَيَ مِنَ الْعَرَبِ فقالُوا: إنّا أُنْبِئْنَا أَنّكُم قَدْ جِئْتُمْ مِنْ عِنْدِ هَذَا الرّجُلِ بِخَيْرٍ، فَهَلْ عِنْدَكُم مِنْ دَوَاءٍ
ـــــــ
"أن رهطاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم" كانوا في سرية وكانوا ثلاثين رجلاً كما في رواية الترمذي وابن ماجه "بحي من أحياء العرب" فاستضافوهم فلم يضيفوهم فبينما هم كذلك "فقال بعضهم" أي من ذلك الحي "إن سيدنا لدغ" بصيغة المجهول أي ضربته العقرب بذنبها "فقال رجل من القوم" هو أبو سعيد الخدري أبهم نفسه في هذه الرواية "استضفناكم" أي طلبنا منكم الضيافة "فأبيتم" أي امتنعتم "أن تضيفونا" من التفعيل "تجعلوا لي جعلاً" بضم الجيم وسكون العين المهملة أجراً على ذلك، قاله القسطلاني. وفي الكرماني: الجعل بضم الجيم ما يجعل للانسان من المال على فعل "قطيعاً" أي طائفة "من الشاء" جمع شاة وكانت ثلاثين رأساً "ويتفل" وفي رواية للبخاري ويجمع بزاقه أي في فيه ويتفل "حتى برأ" سيد أولئك "كأنما أُنشط من عقال" أي أخرج من قيد "فأوفاهم" أي أو في ذلك الحي للصحابة "جعلهم" بضم الجيم هو المفعول الثاني لأوفي "الذي صالحوهم عليه" وهو ثلاثون رأساً من الشاء "فقالوا" أي بعض الصحابة لبعضهم "اقتسموا" الشاء "فقال الذي رقى" هو أبو سعيد "من أين علمتم" وفي رواية البخاري: وما أدراك "أنها" أي فاتحة الكتاب "أحسنتم" وعند البخاري خذوها "معكم بسهم" كأنه أراد المبالغة في تصويبه إياهم. وفيه جواز الرقية وبه قالت الأئمة الأربعة وفيه جواز أخذ الأجرة قاله العيني.
قال المنذري: وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه.

(10/280)


أوْ رُقْيَةٍ فإنّ عِنْدَنَا مَعْتُوهاً في القُيُودِ. قال فَقُلْنَا: نَعَمْ. قال: فَجَاؤوا بِمَعْتُوهٍ في الْقُيُودِ. قال: فَقَرَأَتُ عَلَيْهِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ثَلاَثَةَ أيّامٍ غُدْوَةً وَعَشِيّةً كُلّمَا خَتَمَتُهَا أجْمَعُ بُزَاقِي ثُمّ أتْفُلُ. قالَ: فكَأَنّمَا نَشِطَ [أنشط] مِنْ عِقَالٍ. قال: فأَعْطُونِي جُعْلاً. فقُلْتُ: لاَ حَتّى أسْأَلَ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم، فقالَ: "كُلْ فَلَعَمْرِي مَنْ أكَلَ بِرُقْيَةِ باطِلٍ لَقَدْ أكَلْتَ بِرُقْيَةِ حَقٍ" .
3896 - حدثنا الْقَعْنَبِيّ عن مَالِكٍ عن ابنِ شِهَابٍ عن عُرْوَةَ عن عَائِشَةَ زَوْجِ النّبيّ صلى الله عليه وسلم: أنّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم كَانَ إذَا اشْتَكَى يَقْرَأُ في نَفْسِهِ بالمُعَوّذَاتِ وَيَنْفُثُ، فَلَمّا اشْتَدّ وَجَعُهُ كُنْتُ أقَرَأُ عَلَيْهِ وَأمْسَحُ عَلَيْهِ بِيَدِهِ [بيمينه] رَجَاءَ بَرَكَتِهَا.
ـــــــ
"معتوهاً" أي مجنوناً "فكأنما نشط" بضم النون وكسر المعجمة.
قال الخطابي: وهو لغة والمشهور نُشط إذا عقد وأُنشط إذا حُلّ: وعند الهروى أنشط من عقال. وقيل: معناه أقيم بسرعة ومنه يقال رجل نشيط، قاله العيني. وهذه القصة التي في حديث عم خارجة هي غير القصة التي في حديث أبي سعيد لأن الذي في السابقة أنه مجنون والراقي له عم خارجة، وفي الثانية أنه لدغ والراقي له أبو سعيد والله أعلم. وتقدم حديث عم خارجة.
"وينفث" بضم الفاء وكسرها بعدها مثلثة، أي بنفخ نفخاً لطيفاً أقل من النفل "رجاء بركتها" أي بركة يده أو بركة القراءة. وفي صحيح البخاري قال معمر: فسألت الزهري كيف ينفث؟ قال: كان ينفث على يديه ثم يمسح بهما وجهه.
قال القسطلاني: وفيه جواز الرقية لكن بشروط أن تكون بكلام الله تعالى أو بأسمائه وصفاته وباللسان العربي أو بما يعرف معناه من غيره وأن يعتقد أن الرقية غير مؤثرة بنفسها بل بتقدير الله عز وجل.
وقال الشافعي: لا بأس أن يرقى بكتاب الله وبما يعرف من ذكر الله. قال الربيع: قلت للشافعي أيرقي أهل الكتاب المسلمين؟ قال نعم إذا رقوا بما يعرف من كتاب الله وذكر الله.
وفي الموطأ: أن أبا بكر قال لليهودية التي كانت ترقى عائشة: ارقيها بكتاب الله. وروى ابن وهب عن مالك كراهية الرقية بالحديدة والملح وعقد الخيط والذي يكتب خاتم سليمان وقال لم يكن ذلك من أمر الناس القديم.
قال المنذري: وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه.

(10/281)


20- باب في السمنة [المسمنة]
3897 - حدثنا مُحمّدُ بنُ يَحْيَى بنِ فَارِسَ أخبرنا نُوحُ بنُ يَزِيدَ بنِ سَيّارٍ أخبرنا إِبراهِيمُ بنُ سَعْدٍ عن مُحمّدِ بنِ إسْحَاقَ عن هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ عن أبِيهِ عن عَائِشَةَ قالَتْ: أرَادَتْ أُمّي أنْ تُسَمّنّي [تسمنني] لِدُخُولِي عَلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم قالَتْ فَلَمْ أقْبَلْ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ مِمّا تُرِيدُ حَتّى أطْعَمَتْنِي الْقِثَاءَ بالرّطَبِ فَسَمِنْتُ عَلَيْهِ كَأَحْسَنِ السّمَنِ.
ـــــــ
"باب في السمنة"
هي بالضم ثم السكون في لسان العرب، والسمنة دواء يتخذ للسمن.
وفي التهذيب: السمنة دواء تُسَمّنُ به المرأة انتهى. وفي النهاية: دواء يتسمن به النساء وقد سُمّنَت فهي مُسَمّنة انتهى. وفي بعض النسخ باب في المسمنة أي على وزن معظمه. قال في لسان العرب امرأة مُسْمَنةٌ سمينةٌ ومُسَمّنةٌ بالأدوية انتهى.
"قالت" بصيغة المضارع المعلوم من أقبل ضد أدبر أي لم أتوجه "عليها" أي على أمى "بشيء مما تريد" أن تسمننى به من الأدوية بل أدبرت عنها في كل ذلك أي ما استعملت شيئاً من الأدوية التي أرادت أمي أن تسمنني به بل استنكفت عن ذلك كله. ولفظ ابن ماجه كانت أمي تعالجني للسمنة تريد أن تدخلني على رسول الله صلى الله عليه وسلم فما استقام لها ذلك حتى أكلت القثاء بالرطب فسمنت كأحسن سمنة "حتى أطعمتنى القثاء" كسر القاف أكثر من ضمها وهواسم لما يسميه الناس الخيار وبعض الناس يطلق القثاء على نوع يشبه الخيار، كذا في المصباح "بالرطب" ثمر النخل إذا أدرك ونضج قبل أن يتتمر. والرطب نوعان: أحدهما لا يتتمر وإذا تأخر أكله يسارع إليه الفساد، والثاني يتتمر ويصير عجوة وتمراً يابساً، أي فطعمته به ولم أدبر عن أمي فيه ولم أستنكف عنه "فسمنت" من باب علم "عليه" أي به فإن على هذه بنائية "كأحسن السمن" بكسر ثم فتح. قال الدميري: كذا من باب الاستصلاح وتنمية الجسد، وأما ما نهى عنه فذاك هو الذي يكون بالإكثار من الأطعمة.
قال المنذري: وأخرجه النسائي من حديث محمد بن إسحاق عن هشام بن عروة كما أخرجه أبو داوود. وأخرجه ابن ماجه من حديث يونس بن بكير عم هشام بن عروة ويونس بن بكير احتج به مسلم واستشهد به البخاري.

(10/282)