Contents

الواجهة
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد
مقدمة
باب الألف
باب الثاء
باب الجيم
باب الحاء
باب الخاء
باب الدال
باب الراء
باب الزاي
تابع باب الزاء
تابع لحرف الزاء
تابع لحرف الزاء
باب الطاء
باب الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع حرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
باب النون
باب الصاد
باب الضاد
باب العين
تابع لحرف العين
تابع حرف العين
تابع لحرف العين
تابع لحرف العين
باب القاف
باب السين
باب الشين
باب الهاء
باب الواو
باب الياء
تابع باب الياء
باب الكني
باب بلاغات مالك ومرسلاته
باب مافي هذا الديوان من حديث مالك الذي ثبتت عليه أبوابه خاصة
الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج
الديباج - جزء 1
الديباج - جزء 2
الديباج - جزء 3
الديباج - جزء 4
الديباج - جزء 5
الديباج - جزء 6
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج
المنهاج - مقدمة
المنهاج - الإيمان
المنهاج - الطهارة
المنهاج - الحيض
المنهاج - الصَّلَاة
المنهاج - المساجد ومواضع الصلاة
المنهاج - صلاة المسافرين وقصرها
المنهاج - بَاب صَلَاة الْجُمُعَة
المنهاج - بَاب صَلَاة الْعِيدَيْنِ
المنهاج - بَاب الدُّعَاء فِي صَلَاة الِاسْتِسْقَاء
المنهاج - بَاب صَلَاة الْكُسُوف
المنهاج - كِتَاب الْجَنَائِز
المنهاج - الزكاة
المنهاج - كِتَاب الصِّيَام
المنهاج - كِتَاب الِاعْتِكَاف
المنهاج - كِتَاب الْحَجّ
المنهاج - كِتَاب النِّكَاح
المنهاج - الرضاعة
المنهاج - الطلاق
المنهاج - اللِّعَان
المنهاج - العتق
المنهاج - البيوع
المنهاج - المساقاة
المنهاج - الفرائض
المنهاج - الهبات
المنهاج - الوصية
المنهاج - النذر
المنهاج - الأيمان
المنهاج - القسامة
المنهاج - الحدود
المنهاج - الأقضية
المنهاج - اللقطة
المنهاج - الجهاد والسير
المنهاج - الإمارة
المنهاج - الصيد والذبائح
المنهاج - كِتَاب الْأَضْاحَي
المنهاج - الأشربة
المنهاج - اللباس والزينة
المنهاج - الآداب
المنهاج - السلام
المنهاج - الألفاظ من الأدب وغيرها
المنهاج - الشعر
المنهاج - الرؤيا
المنهاج - الفضائل
المنهاج - فضائل الصحابة
المنهاج - البر والصلة والآداب
المنهاج - القدر
المنهاج - العلم
المنهاج - الذكر والدعاء
المنهاج - التوبة
المنهاج - صفات المنافقين
المنهاج - صفة القيامة والجنة والنار
المنهاج - الجنة وصفة نعيمها وأهلها
المنهاج - الفتن وأشراط الساعة
المنهاج - الزهد والرقائق
المنهاج - التفسير
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي
أبواب الطهارة
أبواب الصلاة
تابع أبواب الصلاة
أبواب الوتر
أبواب الجمعة
تابع لأبواب الجمعة
أبواب العيدين
أبواب السفر
ابواب الزكاة
أبواب الصوم
أبواب الحج
تابع أبواب الحج
أبواب الجنائز
أبواب النكاح
أبواب الرضاع
أبواب الطلاق واللعان
ابواب البيوع
أبواب الأحكام
أبواب الديات
ابواب الحدود
تابع أبواب الحدود
أبواب الصيد
أبواب الأضاحي
أبواب النذور والأيمان
أبواب السير
أبواب الجهاد
أبواب اللباس
أبواب الأطعمة
أبواب الأشربة
تابع أبواب الأشربة
أبواب البر و الصله عن رسول الله صلى الله عليه و آله سلم
أبواب الطب عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الفرائض عن الرسول صلى الله عليه و سلم
أبواب الوصايا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الولاء و الهبة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب القدر عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم
أبواب الفتن عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الرؤيا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الشهادات عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
تابع لأبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صِفَةُ القِيامَة
أبواب صفة الجنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صفة جهنم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإيمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإستئذان والآداب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب العلم
أبواب الأمثال
أبواب فضائل القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب القراءات عن رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم
أبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أحاديث شتى من أبواب الدعوات
المناقب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
مناقب الصحابة رضوان الله عليهم
تنوير الحوالك شرح موطأ مالك
كتاب وقوت الصلاة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب السهو
كتاب الجمعة
كتاب الصلاة في رمضان
كتاب صلاة الليل
كتاب صلاة الجماعة
كتاب قصر الصلاة في السفر
كتاب العيدين
كتاب صلاة الخوف
كتاب صلاة الكسوف
كتاب الاستسقاء
كتاب القبلة
كتاب القرآن
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب النذور و الأيمان
كتاب الضحايا
كتاب الذبائح
كتاب الصيد
كتاب العقيقة
كتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الرضاع
كتاب البيوع
كتاب القراض
كتاب المساقاة - كتاب كراء الأرض
كتاب الشفعة - كتاب الأقضية
كتاب الوصية - كتاب العتق والولاء
كتاب المكاتب - كتاب المدبر
كتاب الحدود
كتاب الأشربة - كتاب العقول
كتاب القسامة - كتاب الجامع
كتاب القدر - كتاب حسن الخلق
كتاب اللباس - كتاب صفة النبي
كتاب العين - كتاب الشعر
كتاب الرؤيا - كتاب السلام
كتاب الاستئذان والتشميت والصور والتماثيل وغيرها
كتاب البيعة - كتاب الكلام والعينة والتقى
كتاب جهنم - كتاب الصدقة
كتاب العلم - كتاب دعوة المظلوم - كتاب أسماء النبي
حاشية السندي على سنن ابن ماجة
المقدمة
الطَّهَارَة وَسُنَنهَا
الصلاة
الْأَذَان
المساجد والجماعات
أَبْوَاب إِقَامَة الصَّلَاة
الجنائز
الصوم
الزكاة
النكاح
الطلاق
الكفارات
التجارات
الأحكام
الحدود
الديات
الوصايا
الْفَرَائِض
الجهاد
المناسك
الْأَضَاحِيّ
الذبائح
الصيد
الأطعمة
الأشربة
الطب
اللباس
الْآدَاب
الدُّعَاء
تعبير الرؤيا
الْفِتَن
الزُّهْد
شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح رياض الصالحين
شرح رياض الصالحين - 01
شرح رياض الصالحين - 02
شرح رياض الصالحين - 03
شرح رياض الصالحين - 04
شرح سنن أبي داود للعيني
مقدمة التحقيق
كتاب الطهارة
كِتابُ الصَلاَةِ
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
عون المعبود شرح سنن أبي داود
كتاب الطهارة
تابع كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
كتاب الزكاة
تابع لكتاب الزكاة
كتاب اللقطة
كتاب المناسك
تابع لكتاب المناسك
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الصيام
تابع لكتاب الصيام
أول كتاب الجهاد
أول كتاب الضحايا
تابع كتاب الضحايا
أول كتاب الصيد
أول كتاب الوصايا
أول كتاب الفرائض
أول كتاب الخراج والفيء والإمارة
أول كتاب الجنائز
تابع لكتاب الجنائز
كتاب الأيمان والنذور
كتاب البيوع
كتاب الإجارة
كتاب القضاء
تابع لكتاب القضاء
كتاب العلم
كتاب الأشربة
كتاب الأطعمة
كتاب الطب
كتاب الكهانة والتطير
كتاب العتق
أول كتاب الحروف والقراءات
أول كتاب الحمام
أول كتاب اللباس
أول كتاب الترجل
أول كتاب الخاتم
أول كتاب الفتن والملاحم
أول كتاب المهدي
أول كتاب الملاحم
أول كتاب الحدود
أول كتاب الديات
أول كتاب السنة
تابع لكتاب السنة
أول كتاب الأدب
أبواب السلام
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن حجر
فتح الباري - هدي الساري مقدمة فتح الباري
فتح الباري - كتاب بدء الوحي
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب العلم
فتح الباري - كتاب الوضوء
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
فتح الباري - كتاب مواقيت الصلاة
فتح الباري - كتاب الأذان
فتح الباري - كتاب الجمعة
فتح الباري - كتاب الخوف
فتح الباري - كتاب العيدين
فتح الباري - كتاب الوتر
فتح الباري - كتاب الاستسقاء
فتح الباري - كتاب الكسوف
فتح الباري - كتاب سجود القرآن
فتح الباري - كتاب تقصير الصلاة
فتح الباري - كتاب التهجد
فتح الباري - كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة
فتح الباري - كتاب العمل في الصلاة
فتح الباري - كتاب السهو
فتح الباري - كتاب الجنائز
فتح الباري - كتاب الزكاة
فتح الباري - كتاب الحج
فتح الباري - كتاب العمرة
فتح الباري - كتاب المحصر
فتح الباري - كتاب جزاء الصيد
فتح الباري - كتاب فضائل المدينة
فتح الباري - كتاب الصوم
فتح الباري - كتاب صلاة التراويح
فتح الباري - كتاب فضل ليلة القدر
فتح الباري - كتاب الإعتكاف
فتح الباري - كتاب البيوع
فتح الباري - كتاب السلم
فتح الباري - كتاب الشفعة
فتح الباري - كتاب الإجارة
فتح الباري - كتاب الحرث والمزارعة
فتح الباري - كتاب المساقاة
فتح الباري - كتاب الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس
فتح الباري - كتاب الخصومات
فتح الباري - كتاب اللقطة
فتح الباري - كتاب المظالم
فتح الباري - كتاب الشركة
فتح الباري - كتاب الرهن
فتح الباري - كتاب العتق
فتح الباري - كتاب المكاتب
فتح الباري - كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها
فتح الباري - كتاب الشهادات
فتح الباري - كتاب الصلح
فتح الباري - كتاب الشروط
فتح الباري - كتاب الوصايا
فتح الباري - كتاب الجهاد و السير
فتح الباري - كتاب فرض الخمس
فتح الباري - كتاب الجزية و الموادعة
فتح الباري - كتاب بدء الخلق
فتح الباري - كتاب أحاديث الأنبياء
فتح الباري - كتاب المناقب
فتح الباري - كتاب فضائل الصحابة
فتح الباري - كتاب مناقب الأنصار
فتح الباري - كتاب المغازي
فتح الباري - كتاب التفسير
فتح الباري - كتاب فضائل القرآن
فتح الباري - كتاب النكاح
فتح الباري - كتاب الطلاق
فتح الباري - كتاب النفقات
فتح الباري - كتاب الأطعمة
فتح الباري - كتاب العقيقة
فتح الباري - كتاب الذبائح والصيد
فتح الباري - كتاب الأضاحي
فتح الباري - كتاب الأشربة
فتح الباري - كتاب المرضى
فتح الباري - كتاب الطب
فتح الباري - كتاب اللباس
فتح الباري - كتاب الأدب
فتح الباري - كتاب الإستئذان
فتح الباري - كتاب الدعوات
فتح الباري - كتاب الرقاق
فتح الباري - كتاب القدر
فتح الباري - كتاب الأيمان والنذور
فتح الباري - كتاب كفارات الأيمان
فتح الباري - كتاب الفرائض
فتح الباري - كتاب الحدود
فتح الباري - كتاب الديات
فتح الباري - كتاب استتابة المرتدين
فتح الباري - كتاب الإكراه
فتح الباري - كتاب الحيل
فتح الباري - كتاب التعبير
فتح الباري - كتاب الفتن
فتح الباري - كتاب الأحكام
فتح الباري - كتاب التمني
فتح الباري - كتاب أخبار الأحاد
فتح الباري - كتاب الإعتصام بالسنة
فتح الباري - كتاب التوحيد
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن رجب
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مقدمة
خطبة الكتاب
كتاب الإيمان
كتاب العلم
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصوم
كتاب فضائل القرآن
كتاب الدعوات
كتاب المناسك
كتاب البيوع
كتاب الفرائض والوصايا
كتاب النكاح
كتاب العتق
كتاب القصاص
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الإمارة والقضاء
كتاب الجهاد
كتاب الصيد والذبائح
كتاب الأطعمة
كتاب اللباس
كتاب الطب والرقى
كتاب الرؤيا
كتاب الآداب
كتاب الرقاق
كتاب الفتن
كتاب صفة القيامة والجنة والنار
كتاب الفضائل والشمائل
كتاب المناقب

 
عودة لموقع هاني الطنبور
هاني الطنبور
الصفحة السابقة الصفحة التالية
 
 

 

عون المعبود شرح سنن أبي داود

كتاب الكهانة والتطير
باب في الكهان [باب في النهي عن إتيان الهان]
...
بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب الكهانة والتطير
1- باب في الكهان
[باب في النهي عن إتيان الكهان]
3898 - حدثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا حَمّادُ ح وَأخبرنا مُسَدّدٌ أخبرنا يَحْيَى عنْ حَمّادِ بنِ سَلَمَةَ عنْ حَكِيمٍ الأَثْرَمِ عنْ أبي تَمِيمَةَ عنْ أَبي هُرَيْرَةَ أنّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قالَ: "مَنْ أتَى كَاهِناً- قالَ مُوسَى في حَدِيثِهِ:- فَصَدّقَهُ بِمَا يَقُولُ. ثُمّ اتّفَقَا، أوْ أتَى
ـــــــ
"كتاب الكهانة"
بفتح الكاف مصدر يقال كَهُنَ كهانةً إذا صار كاهناً.
والكاهن من يقضي بالغيب "والتطير" أي التشاؤم بالشيء.
"باب في الكهان"
بضم الكاف وتشديد الهاء جمع كاهن.
"من أتى كاهناً" في اللسان: الكاهن الذي يتعاطى الخبر عن الكائنات في مستقبل الزمان ويدعي معرفة الأسرار، وقد كان في العرب كَهَنَةٌ كَشِقّ وَسَطِيحٍ وغيرهما، فمنهم من كان يزعم أن له تابعاً من الجن يُلقى إليه الأخبار، ومنهم من كان يزعم أنه يعرف الأمور بمقدمات أسباب يستدل بها على مواقعها من كلام من يسأله أو فعله أو حاله، وهذا يَحضُونه باسم العرّاف كالذي يدعي معرفة الشيء المسروق ومكان الضالة ونحوهما.
قال الأزهري: وكانت الكهانة في العرب قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم فلما بعث نبياً وحُرِست السماء بالشهب ومُنعت الجن والشياطين من استراق السمع وإلقائه إلى الكهنة بطل علم الكهانة وأزهق الله أباطيل الكهانة بالفرقان الذي فرق الله عزوجل به بين الحق والباطل وأطلع الله سبحانه نبيه صلى الله عليه وسلم بالوحي على ما شاء من علم الغيوب التي عجز الكهنة عن الإحاطة به، فلا كهانة اليوم بحمد الله ومنه إغنائه بالتنزيل عنها.

(10/283)


امْرَأَةً- قالَ مُسَدّدٌ: امْرَأَتَهُ حَائِضاً- أوْ أتَى امْرَأَةً- قالَ مُسَدّدٌ:- امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا فَقَدْ بَرِئ مِمّا أُنْزِلَ عَلَى مُحمّدٍ صلى الله عليه وسلم" .
ـــــــ
قال ابن الأثير: وقوله من أتى كاهناً يشتمل على إتيان الكاهن والعرّاف والمنجم "أو أتى امرأة" أي بالوطأ "في دبرها" أي حائضاً أو طاهرة "فقد برىء" أي كفر وهو محمول على الاستحلال أو على التهديد والوعيد.
وفي رواية لأحمد والحاكم عن أبي هريرة بلفظ "من أتى عرافاً أو كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد.
قال المنذري: وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه. وقال الترمذي لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث حكيم الأثرم. وقال أيضاً: وضعف محمد بن إسماعيل يعني البخاري هذا الحديث من قبل إسناده، هذا آخر كلامه.
وأخرجه البخاري في تاريخه الكبير عن موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة عن أبي تميمة وقال هذا حديث لم يتابع عليه ولا يعرف لأبي تميمة سماع من أبي هريرة.
وقال الدارقطنى: تفرد به حكيم الأثرم عن أبي تميمة وتفرد به حماد بن سلمة عنه يعني عن حكيم. وقال محمد بن يحيى النيسابوري: قلت لعلى بن المدينى حكيم الأثرم من هو قال أعياناً هذا انتهى.

(10/284)


2- باب في النجوم
3899 - حدثنا أبُو بَكْرِ بنُ أبي شَيْبَةَ وَ مُسَدّدٌ المَعْنَى قالا أخبرنا يَحْيَى عنْ عبيد الله بنِ الأخْنَسِ عن الْوَلِيدِ بنِ عبد الله عن يُوسُفَ بنِ مَاهِكٍ عن ابنِ عَبّاسٍ قالَ قالَ النّبيّ صلى الله عليه وسلم: "مَنِ اقْتَبَسَ عِلْماً مِنَ النّجُومِ اقْتَبَسَ شُعْبَةً مِنَ السّحْرِ زَادَ مَا زَادَ" .
3900 - حدثنا الْقَعْنَبِيّ عنْ مَالِكٍ عنْ صَالِحِ بنِ كَيْسَانَ عن عبيد الله بنِ
ـــــــ
"باب في النجوم"
"من اقتبس" أي أخذ وحصل وتعلم "علماً من النجوم" أي علماً من علومها أو مسألة من علمها "اقتبس شعبة" أي قطعة "من السحر زاد" أي المقتبس من السحر "ما زاد" أي مدة زيادته من النجوم. فما بمعنى ما دام أي زاد اقتباس شعبة السحر ما زاد اقتباس علم النجوم، قاله القاري.

(10/284)


عَبْدِالله عن زَيْدِ بنِ خَالِدِ الْجُهَنِيّ أنّهُ قالَ: صَلّى لَنَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم صَلاَةَ الصّبْحِ بالْحُدَيْبِيَةِ فِي إثْرِ سَمَاءِ كَانَتْ مِن اللّيْلِ، فَلَمّا انْصَرَفَ أقْبَلَ عَلَى النّاسِ فَقَالَ: "هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قالَ رَبّكُمْ"؟ قالُوا: الله وَرَسُولُهُ أعْلَمُ. قالَ: "قالَ أصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي
ـــــــ
وقال السندي: أي زاد من السحر ما زاد من النجوم. وقيل: يحتمل أنه من كلام الراوى أي زاد رسول الله صلى الله عليه وسلم في التقبيح ما زاد انتهى.
قال الخطابي: علم النجوم المنهى عنه هو ما يدل عليه أهل التنجيم من علم الكوائن والحوادث التي لم تقع كمجيء الأمطار وتغير الأسعار، وأما ما يعلم به أوقات الصلاة وجهة القبلة فغير داخل فيما نهى عنه انتهى. وفي شرح السنة المنهى من علوم النجوم ما يدعيه أهلها من معرفة الحوادث التي لم تقع وربما تقع في مستقبل الزمان مثل إخبارهم بوقت هبوب الرياح ومجيء ماء المطر ووقوع الثلج وظهور الحر والبرد وتغيير الأسعار ونحوها، ويزعمون أنهم يستدركون معرفتها بسير الكواكب واجتماعها وافتراقها وهذا علم استأثر الله به لا يعلمه أحد غيره كما قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ} فأما ما يدرك من طريق المشاهدة من علم النجوم الذي يعرف به الزوال وجهة القبلة فإنه غير داخل فيما نهى عنه، قال الله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} وقال تعالى: {وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} فأخبر الله تعالى أن النجوم طرق لمعرفة الأوقات والمسالك ولولاها لم يهتد الناس إلى استقبال الكعبة.
روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال تعلموا من النجوم ما تعرفون به القبلة والطريق ثم أمسكوا كذا في المرقاة.
قال المنذري: وأخرجه ابن ماجه انتهى وأيضاً رواه أحمد.
"في إثر سماء" أي عقب مطر. قال النووي: هو بكسر الهمزة وإسكان الثاء وفتحهما جميعاً لغتان مشهورتان والسماء المطر.
قال الخطابي: والعرب تسمى المطر سماء لأنه من السماء ينزل، والنوء واحد الأنواء وهي الكواكب الثمانية والعشرون التي هي منازل القمر كانوا يزعمون أن القمر إذا نزل ببعض تلك الكواكب فأبطل النبي صلى الله عليه وسلم قولهم وجعل المطر من فعل الله سبحانه دون فعل غيره انتهى. "كانت" أي كان المطر وتأنيثه باعتبار معنى الرحمة أو لفظ السماء والجملة صفة سماء وقوله "من الليل" ظرف لها أي في بعض أجزائه وأوقاته "ماذا" أي أي شيء "قال"

(10/285)


وَكافِرٌ، فَأَمّا مَنْ قالَ مُطِرْنَا بِفَضْلِ الله وَبِرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي كافِرٌ بِالْكَوْاكَبِ، وَأمّا مَنْ قالَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا فَذَلِكَ كافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالْكَوَاكَبِ" .
ـــــــ
النبي صلى الله عليه وسلم "قال" الله تعالى "مطرنا" بصيغة المجهول "بنوء كذا وكذا" أي بسقوط نجم وطلوع نظيره على ما سبق. قال في القاموس النوء النجم مال للغروب.
وقال ابن الأثير: إنما سمي نوء لأنه سقط الساقط منها بالغرب ناء الطالع بالشرق ينوء نوءاً أي نهض وطلع، وقيل أراد بالنوء الغروب وهو من الأضداد.
قال أبو عبيد: لم نسمع في النوء أنه السقوط إلا في هذا الموضع. وإنما غلظ النبي صلى الله عليه وسلم في أمر الأنواء لأن العرب كانت تنسب المطر إليها فأما من جعل المطر من فعل الله تعالى أراد بقوله مطرنا بنوء كذا أي في وقت كذا وهو هذا النوء الفلاني فإن ذلك جائز أي أن الله قد أجرى العادة أن يأتي المطر في هذه الأوقات انتهى.
قال النووي: واحتفلوا في كفر من قال مطرنا بنوء كذا على قولين أحدهما هو كفر بالله سبحانه سالب لأصل الإيمان وفيه وجهان أحدهما أنه من قاله معتقداً بأن الكوكب فاعل مدبر منشىء للمطر كزعم أهل الجاهلية فلا شك في كفره، وهو قول الشافعي والجماهير وثانيها أنه من قال معتقداً بأنه من الله تعالى بفضله وأن النوء علامة له و مظنة بنزول الغيث فهذا لا يكفر كأنه قال مطرنا في وقت كذا، ولأظهر أنه مكروه لأنه كلمة موهمة مترددة بين الكفر والإيمان فيساء الظن بصاحبها ولأنها شعار أهل الجاهلية والقول الثاني كفران لنعمة الله تعالى لاقتصاره على إضافة الغيث إلى الكوكب. ويؤيد هذا التأويل الرواية الأخرى "أصبح من الناس شاكراً وكافراً" وفي أخرى "ما أنعمت على عبادي من نعمة إلا أصبح فريق بها كافرين".
قال المنذري: وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي من حديث عبد الله بن عبد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي هريرة بنحوه.

(10/286)


3- باب في الخط وزجر الطير
3901 - حدثنا مُسَدّدٌ أخبرنا يَحْيَى أخبرنا عَوْفٌ أخبرنا حَيّانُ قالَ غَيْرُ مُسَدّدٍ حِيّانُ بنُ الْعَلاَء قالَ أخبرنا قَطَنُ بنُ قُبَيْصَةَ عن أبِيهِ قالَ سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "الْعِيَافَةُ وَالطّيْرَةُ وَالطّرْقُ مِنَ الْجِبْتِ " الطّرْقُ الزّجْرُ وَالْعِيَافَةُ الْخَطّ.
ـــــــ
"باب في الخط وزجر الطير"
"العيافة" بكسر العين وهي زجر الطير والتفاؤل والاعتبار في ذلك بأسمائها كما يتفاؤل

(10/286)


3902 - حدثنا ابنُ بَشّارٍ قالَ قالَ مُحمّدُ بنُ جَعْفَرٍ قالَ عَوْفٌ: الْعِيَافَةُ زَجْرُ الطّيْرِ والطّرْقُ الْخَطّ يُخَطّ فِي الأرْضِ".
3903 - حدثنا مُسَدّدٌ أخبرنا يَحْيَى عن الْحَجّاجِ الصّوَافِ حدّثني يَحْيَى بنُ أبي كَثِيرٍ عن هِلاَلِ ابنِ أبي مَيْمُونَةَ عن عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ عن مُعُاوِيَةَ بنِ الْحَكَمِ السّلَمِيّ قالَ: قُلْتُ: يَارَسُولَ الله وَمِنّا رِجَالٌ يَخُطّونَ؟ قالَ: "كانَ نَبيّ مِنَ الأنْبِيَاءِ يَخُطّ فَمَنْ وَافَقَ خَطّهُ فَذَاكَ" .
ـــــــ
بالعُقاَب على العقاب وبالغراب على الغربة وبالهدهد على الهدى. والفرق بينهما وبين الطيرة أن الطيرة هي التشاؤم بها وقد تستعمل في التشاؤم بغير الطير من حيوان وغيره كذا في المرقاة.
قال ابن الأثير: العيافة زجر الطير والتفاؤل بأسمائها وأصواتها وممرها وهو من عادة العرب كثيراً وهو كثير في أشعارهم يقال عاف يعيف عيفاً إذا زجر وحدس وظن، وبنو أسد يُذكرون بالعيافة ويُوْصَفون بها انتهى "والطيرة" بكسر الطاء وفتح الياء التحتانية وقد تسكن هي التشاؤم بالشيء وهو مصدر تَطَيّر طيرَةً وتخيّر خيرة ولم يجيء من المصادر هكذا غيرهما وأصله فيما يقال التطير بالسوانح والبوارح من الطير والظباء وغيرهما، وكان ذلك يصدهم عن مقاصدهم، فنفاه الشرع وأبطله ونهى عنه وأخبر أنه ليس له تأثير في جلب نفع أو دفع ضرر كذا في النهاية "والطرق" بفتح الطاء وسكون الراء وهو الضرب بالحصى الدي يفعله النساء وقيل هو الخط في الرمل كذا في النهاية واقتصر الزمخشرى في الفائق على الأول "من الجبت" وهو السحر والكهانة على ما في الفائق.
وقال الجوهري في الصحاح: هو كلمة تقع على الصنم والكاهن والساحر ونحو ذلك. قال وليس من محض العربية.
قال المنذري: وأخرجه النسائي.
"قال عوف" وهو الأعرابي "زجر الطير" في النهاية الزجر للطير هو التيمن والتشؤم بها والتفاؤل بطيرانها كالسانح والبارح وهو نوع من الكهانة وسيجيء تفسير الخط.
"يخطون" بضم الخاء والطاء المشددة "قال كان نبي من الأنبياء" قيل دانيال وقيل إدريس عليهما السلام "يخط" أي بأمر إلهي أو علم لدني "فمن وافق" أي خطه "خطه" بالنصب على أنه مفعول "فذاك" أي مصيب وإلا فلا وهو جواب الشرط وحاصله أنه في هذا الزمان حرام لأن الموافقة معدومة أو موهومة قاله القاري.

(10/287)


...............................
ـــــــ
قال السندي: فذاك أي يباح له أو هو مصيب لكن لا يدري الموافق فلا يباح أو فلا يعرف المصيب فلا ينبغي الاشتغال بمثله الحاصل أنه منع عن ذلك انتهى. قال الإمام ابن الأثير: قال ابن عباس: الخط هو الذي يخطه الحازي وهو علم قد تركه الناس يأتي صاحب الحاجة إلى الحازي فيعطيه حلواناً فيقول له أقعد حتى أخط لك وبين يدي الحازي غلام له معه ميلٌ ثم يأتي إلى أرض رخوة فيخط فيها خطوطاً كثيرة بالعَجَلة لئلا يلحقها العدد ثم يرجع فيمحو منها على مَهَل خَطّين خطين وغلامه يقول للتفاؤل ابْنَيْ عيان أسرها البيان فإن بقي خطان فهما علامة النجح وإن بقي خط واحد فهو علامة الخيبة.
وقال الحربي: الخط هو أن يخط ثلاثة خطوط ثم يضرب عليهن بشعير أو نوى ويقول يكون كذا وكذا وهو ضرب من الكهانة. قلت: الخط المشار إليه علم معروف وللناس فيه تصانيف كثيرة وهو معمول به إلى الآن ولهم فيه أوضاع واصطلاح وعمل كثير ويستخرجون به الضمير وغيره وكثيراً ما يصيبون فيه انتهى كلامه.
قال المنذري: وأخرجه مسلم والنسائي مطولاً.

(10/288)


4- باب في الطيرة
3904 - حدثنا مُحمّدُ بنُ كَثِيرٍ أنبأنا سُفْيَانُ عن سَلَمَةَ بنِ كُهَيْلٍ عنْ عِيسَى بن عَاصِمٍ عن زِرّ بنِ حُبَيْشٍ عنْ عبد الله بنِ مَسْعُودٍ عنْ رَسُولِ الله [النبي] صلى الله عليه وسلم قالَ: "الطّيَرَة شِرْكٌ الطّيَرَةُ شِرْكٌ ثَلاَثاً وَمَا مِنّا إلاّ وَلَكِنّ الله يُذْهِبُهُ بِالتّوَكّلِ" .
ـــــــ
"باب في الطيرة"
وتقدم آنفاً تفسيره.
"الطيرة شرك" أي لاعتقادهم أن الطيرة تجلب لهم نفعاً أو تدفع عنهم ضراً فإذا عملوا بموجبها فكأنهم أشركوا بالله في ذلك ويسمى شركا خفيا ومن اعتقد أن شيئاً سوى الله ينفع أو يضر بالاستقلال فقد أشرك شركا جلياً. قال القاضي: إنما سماها شركا لأنهم كانوا يرون ما يتشاءمون به سبباً مؤثراً في حصول المكروه وملاحظة الأسباب في الجملة شرك خفي فكيف إذا انضم اليها جهالة وسوء اعتقاد "ثلاثاً" مبالغة في الزجر عنها "وما منا" أي أحد "إلا" أي إلا من يخطر له من جهة الطيرة شيء ما لتعوّد النفوس بها، فحذف المستثنى كراهة أن يتلفظ به. قال التوربشتي: أي إلا من يعرض له الوهم من قبل الطيرة وكره أن يتم كلامه ذلك لما يتضمنه من الحالة المكروهة، وهذا نوع من أدب الكلام يكتفي دون المكروه منه بالإشارة فلا يضرب لنفسه مثل السوء.

(10/288)


3905 - حدثنا مُحمّدُ بنُ المُتَوَكّلِ الْعَسْقَلاَنِيّ وَ الْحَسَنُ بنُ عَلِيّ قالا أخبرنا عَبْدُالرّزّاقِ أنبأنا مَعْمَرٌ عن الزّهْرِيّ عنْ أبي سَلَمَةَ عن أَبي هُرَيْرَةَ قالَ قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لاَ عَدْوَى وَلاَ طِيرَةَ وَلاَ صَفَرَ وَلاَ هَامَةَ". فقالَ أعْرَابيّ: مَا بَالُ الإبِلِ
ـــــــ
قال الخطابي: معناه إلا من قد يعتريه الطيرة ويسبق إلى قلبه الكراهة فيه فحذف اختصاراً للكلام واعتماداً على فهم السامع انتهى. قال السيوطي: وذلك الحذف يسمى في البديع بالاكتفاء، وهذه الجملة أي من قوله وما منا إلى آخره ليست من قول النبي صلى الله عليه وسلم وإنما هو قول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وهو الصواب.
قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: الفرق بين الطيرة والتطير أن التطير هو الظن السيء الذي في القلب، والطيرة هو الفعل المرتب على الظن السيء "ولكن الله يذهبه" من الإذهاب "بالتوكل" أي بسبب الاعتماد عليه والاستناد إليه سبحانه. وحاصله أن الخطرة ليس بها عبرة، فإن وقعت غفلة لا بد من رجعه والله أعلم.
قال المنذري: وأخرجه الترمذي وابن ماجه. وقال الترمذي حسن صحيح لا نعرفه إلا من حديث سلمة بن كهيل.
وقال الخطابي: وقال بن إسماعيل: كان سليمان بن حرب ينكر هذا ويقول هذا الحرف ليس قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وكأنه قول ابن مسعود. هذا آخر كلامه.
وحكى الترمذي عن البخاري عن سليمان بن حرب نحو هذا، وأن الذي أنكره وما منا إلا انتهى.
"لا عدوى" نفى لما كانوا يعتقدونه من سراية المرض من صاحبه إلى غيره "ولا صفر" نفي لما يعتقدونه من أنه داء بالباطن يعدى أو حية في البطن تصيب الماشية والناس وهي تعدى أعدى من الجرب، أو المراد الشهر المعروف كانوا يتشاءمون بدخوله، أو هو داء في البطن من
ـــــــ
قال الشيخ ابن القيم رحمه الله:
ذهب بعضهم إلى أن قوله لا يورد ممرض على مصح منسوخ بقوله لا عدوى.
وهذا غير صحيح وهو مما تقدم آنفا: أن المنهى عنه نوع غير المأذون فيه.
فإن الذي نفاه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله لا عدوى ولا صفر هو ما كان عليه أهل الإشراك من اعتقادهم ثبوت ذلك على قياس شركهم وقاعدة كفرهم.
والذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم من إيراد الممرض على المصح فيه تأويلان:

(10/289)


تَكُونُ فِي الرّمْلِ كَأَنّهَا الظّبَاءُ فَيُخَالِطُهَا الْبَعِيرُ اْلأَجْرَبُ فَيُجْرِبُها. قَالَ: "فَمَنْ أعْدَى الأَوّلَ" قالَ مَعْمَرٌ قالَ الزّهْرِيّ فَحَدّثَني رَجُلٌ عنْ أَبي هُرَيْرَةَ أنّهُ سَمِعَ النّبيّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "لاَ يُورِدَنّ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍ ". قالَ فَرَاجَعَهُ الرّجُلُ، فَقَالَ ألَيْسَ قَدْ حدّثْتَنَا أنّ
ـــــــ
الجوع، أو من اجتماع الماء الذي يكون منه الاستسقاء "ولا هامة" بتخفيف الميم طائر وقيل هو البومة. قالوا إذا سقطت على دار أحدهم وقعت فيها مصيبة وقيل غير ذلك "ما بال الإبل" أي ما شأن جماعة منها "تكون في الرمل" هو خبر تكون "كأنها الظباء" في النشاط والقوة والسلامة من الداء و الظباء بكسر الظاء المعجمة مهموز ممدود، وفي الرمل خبر وكأنها الظباء حال من الضمير المستتر في الخبر وهو تتميم لمعنى النقاوة وذلك لأنها إذا كانت في التراب ربما يلصق بها شيء منه "البعير الأجرب" أي الذي فيه جرب وحكة "فيجربها" من الإجراب أي يجعلها جربة بإعدائها.
وهذا الجواب في غاية البلاغة أي من أين جاء الجرب للذي أعدى يزعمهم فإن أجابوا من بعير آخر لزم التسلسل أو بسبب آخر فليفصحوا به. فإن أجابوا بأن الذي فعله في الأول هو الذي فعله في الثاني ثبت المدعي وهو الذي فعل جميع ذلك هو القادر الخالق لا إله غيره ولا مؤثر سواه "لا يوردن" بكسر الراء ونون التأكيد الثقيلة "ممرض" بضم الميم الأولى وسكون الثانية وكسر الراء بعدها ضاد معجمة الذي له إبل مرضى "على مصح" بضم الميم وكسر الصاد المهملة بعدها حاء مهملة أيضاً من له إبل صحاح لا يوردن إبله المريضة على إبل غيره الصحيحة.
وجمع ابن بطال بين هذا وبين لا عدوى فقال: لا عدوى إعلام بأنها لا حقيقة لها، وأما النهي فلئلا يتوهم المصح أن مرضها حدث من أجل ورود المريض عليها فيكون داخلا بتوهمه
ـــــــ
أحدهما : خشية توريط النفوس في نسبة ما عسى أن يقدره الله تعالى من ذلك إلى العدوى وفيه التشويش على من يورد عليه وتعريضه لاعتقاد العدوى فلا تنافي بينهما بحال.
والتأويل الثاني : أن هذا إنما يدل على أن إيراد الممرض على المصح قد يكون سببا يخلق الله تعالى به فيه المرض فيكون إيراده سببا وقد يصرف الله سبحانه تأثيره بأسباب تضاده أو تمنعه قوة السببية وهذا محض التوحيد بخلاف ما كان عليه أهل الشرك.
وهذا نظير نفيه سبحانه الشفاعة في يوم القيامة بقوله: {لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفَاعَةٌ} فأنه لا تضاد الأحاديث المتواترة المصرحة بإثباتها فأنه سبحانه إنما نفى الشفاعة التي كان أهل الشرك يثبتونها وهي شفاعة يتقدم فيها الشافع بين يدي المشفوع عنده وإن لم يأذن له وأما التي أثبتها الله

(10/290)


النّبيّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "لاَ عَدْوَى وَلاَ صَفَرَ وَلا هامَةَ" ؟ قالَ لَمْ أحَدّثْكُمُوهُ. قالَ الزّهْرِيّ قالَ أبُو سَلَمَةَ قَدْ حَدّثَ بِهِ وَمَا سَمِعْتُ أبَا هُرَيْرَةَ نَسِيَ حَدِيثاً قَطّ غَيْرَهُ.
ـــــــ
ذلك في تصحيح ما أبطله النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل غير ذلك ذكره القسطلاني "قال" الزهري "فراجعه الرجل" هذه الرواية مختصرة وتوضحها رواية مسلم من طريق يونس عن ابن شهاب أن أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا عدوى" ويحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يورد ممرض على مصح".
قال أبو سلمة: كان أبو هريرة يحدثهما كلتيهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم صمت أبو هريرة بعد ذلك عن قوله لا عدوى وأقام على أن لا يورد ممرض على مصح.
قال: فقال الحارث بن أبي ذباب وهو ابن عم أبي هريرة: قد كنت أسمعك يا أبا هريرة تحدثنا مع هذا الحديث حديثاً آخر قد سكتّ عنه كنت تقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا عدوى" فأبى أبو هريرة أن يعرف ذلك، وقال لا يورد ممرض على مصح، فما راه "من المماراة" الحارث في ذلك حتى غضب أبو هريرة فرطن بالحبشة، فقال للحارث أتدري ما قلت؟ قال لا، قال أبو هريرة إني قلت أبيتُ، قال أبو سلمة ولعمري لقد كان أبو هريرة يحدثنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "لا عدوى" فلا أدري أنسى أبو هريرة أو نسخ أحد القولين الآخر انتهى.
"حديثاً قط غيره" وهذا يدل على كمال حفظه وضبطه وإتقانه فإنه لم ينس في العمر إلا حديثاً واحداً.
وقال النووي: ولا يؤثر نسيان أبي هريرة لحديث "لا عدوى" بوجهين أحدهما أن نسيان الراوي للحديث الذي رواه لا يقدح في صحته عند جماهير العلماء بل يجب العمل به، والثاني أن هذا اللفظ ثابت من رواية غير أبي هريرة، فقد ذكر مسلم هذا من رواية السائب بن يزيد وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك وابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم انتهى.
ونقل القسطلاني عن بعض العلماء لعل هذا من الأحاديث التي سمعها قبل بسط ردائه، ثم ضمه إليه عند فراغ النبي صلى الله عليه وسلم من مقالته في الحديث المشهور.
ـــــــ
ورسوله: فهي الشفاعة التي تكون من بعد إذنه كقوله: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ} وقوله: {وَلا يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى} وقوله: {وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ} والله الموفق للصواب.
ذكر المنذري حديث "أيما عبد كاتب على مائة أوقية" الحديث إلى قول الشافعي: وعلى هذا فتيا المفتين.

(10/291)


3906 - حدثنا الْقَعْنَبِيّ أخبرنا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْني ابنَ مُحمّدٍ عن الْعَلاَءِ عنْ أبِيهِ عنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لاَ عَدْوَى وَلاَ هَامَةَ وَلاَ نَوْءَ وَلاَ صَفَرَ" .
3907 - حدثنا مُحمّدُ بنُ عَبْدِ الرّحِيمِ بنِ الْبَرْقِيّ أنّ سَعِيدَ بنَ الْحَكَمِ حَدّثَهُمْ قالَ أخبرنا يَحْيَى ابنُ أيّوبَ قالَ حدّثني ابنُ عِجْلاَنَ قالَ حدّثني الْقَعْقاعُ بنُ حَكِيمٍ وَ عبيد الله بنُ مِقْسَمٍ وَ زَيْدُ بنُ أسْلَمَ عَنْ أبي صَالِحٍ عن أَبي هُرَيْرَةَ أنّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قالَ "لاَ غُوْلَ" .
ـــــــ
قال المنذري: وأخرجه البخاري ومسلم مطولاً ومختصراً.
"ولا نوه" بفتح النون وسكون الواو أي طلوع نجم وغروب ما يقابله أحدهما في المشرق والآخر بالمغرب، وكانوان يعتقدون أنه لا بد عنده من مطر أو ريح ينسبونه إلى الطالع أو الغارب، فنفي صلى الله عليه وسلم صحة ذلك.
قال بعض الشراح: النوء سقوط نجم من منازل القمر مع طلوع الصبح وهي ثمانية وعشرون نجماً يسقط في كل ثلاث عشرة ليلة نجم منها في المغرب مع طلوع الفجر ويطلع اخر مقابله في المشرق من ساعته.
قال المنذري: وأخرجه مسلم.
-"لا غول" بضم الغين وسكون الواو قال في النهاية: الغول أحد الغيلان وهي جنس من الجن والشياطين كانت العرب تزعم أن الغول في الفلاء تترأى للناس فتتغوّل تغوّلا أي تتلوّن تلوّناً في صور شتى، وتغُولهم أي تُضلّهم عن الطريق وتهلكهم، فنفاه النبي صلى الله عليه وسلم وأبطله.
وقيل قوله "لا غول" ليس نفياً لعين الغول ووجوده، وإنما فيه إبطال زعم العرب في تلونه بالصور المختلفة واغتياله فيكون المعنى بقوله لا غول أنها لا تستطيع أن تُضلّ أحداً ويشهد له الحديث الآخر "لا غول ولكن السعالي والسعالي سحرة الجن" أي ولكن في الجن سحرة تلبيس وتخييل. ومنه الحديث "إذا تغولت فبادروا بالأذان" أي ادفعوا شرها بذكر الله وهذا يدل على أنه لم يرد بنفيها عدمها.
ومنه حديث أبي أيوب: "كان لي تمر في سهوة فكانت الغول تجيء فتأخذ" انتهى كلامه.
قال المنذري: وأخرجه مسلم في صحيحه من حديث أبى الزبير عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا عدوى ولا طيرة ولا غول" انتهى.

(10/292)


قالَ أَبُو دَاوُدَ: قُرِىءَ عَلَى الْحَارِثِ بنِ مِسْكِينٍ وَأَنَا شَاهِدٌ أَخْبَرَكُمْ أشْهَبُ قالَ سُئِلَ مَالِكٌ عن قَوْلِهِ: "لاَ صَفَرَ" قال إنّ أهْلَ الْجَاهِلِيّةِ كَانُوا يُحِلّونَ صَفَرَ يُحِلّونَهُ عَاماً وَيُحَرّمُونَهُ عَاماً، فقالَ النّبيّ صلى الله عليه وسلم: "لاَ صَفَرَ".
3908 - حدثنا مُسْلِمُ بنُ إِبراهِيمَ أخبرنا هِشَامٌ عنْ قَتَادَةَ عن أنَسٍ أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "لاَ عَدْوَى وَلاَ طِيَرَةَ، وَيُعْجِبُنِي الْفأْلُ الصّالِحُ وَالْفَأْلُ الصّالِحُ الْكَلِمَةُ الْحَسَنَةُ" .
ـــــــ
"كانوا يحلون صغر" الشهر المعروف، أي أن العرب تستحل صفر مرة وكانت تحرمه مرة وتستحل المحرم وهو النسىء، فجاء الإسلام برد ذلك كما قال الله تعالى {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْر} أي هو تأخير تحريم شهر إلى شهر آخر وذلك لأنه جاء شهر حرام وهم محاربون أحلوه وحرموا بدله شهراً من أشهر الحل حتى رفضوا خصوص الأشهر الحرم واعتبروا مجرد العدد فإن تحريم ما أحل الله وتحليل ما حرمه كفر ضموه إلى كفرهم.
وقال تعالى: {فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ} أي فإنه لم يحرموا الشهر الحرام بل وافقوا في العدد وحده. كذا في جامع البيان.
قال ابن الأثير: وقيل أراد به النسىء الذي كانوا يفعلونه في الجاهلية وهو تأخير المحرم إلى صفر ويجعلون صفر هو الشهر الحرام فأبطله انتهى.
قال النووي: لا صفر فيه تأويلان أحدهما المراد تأخيرهم تحريم المحرم إلى صفر وهو النسىء الذي كانوا يفعلونه، وبهذا قال مالك وأبو عبيدة.
والثاني أن الصفر دواب في البطن وهي دود، وهذا التفسير هو الصحيح وبه قال مطرف وابن وهب وابن حبيب وأبو عبيد وخلائق من العلماء. وقد ذكر مسلم عن جابر بن عبد الله راوي الحديث فتعين اعتماده.
"ويعجبني الفأل الصالح" لأنه حسن ظن بالله تعالى "الكلمة الحسنة" قال الكرماني. وقد جعل الله تعالى في الفطرة محبة ذلك كما جعل فيها الارتياح بالمنظر الأنيق والماء الصافي وإن لم يشرب منه ويستعمله.
وعند الشيخين واللفظ للبخاري عن أبى هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم "لا طيرة وخيرها الفأل، قال وما الفأل يارسول الله قال الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم" وفي حديث أنس عند الترمذي وصححه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج لحاجة يعجبه أن يسمع يانجيح ياراشد.

(10/293)


3909 - حدثنا مُحمّدُ بنُ المُصَفّى أخبرنا بَقِيّةُ قالَ قُلْتُ لِ مُحَمّدٍ بنِ رَاشِدٍ قَوْلُهُ هَامَ قالَ: كَانَتِ الْجَاهِلِيّةُ تَقُولُ لَيْسَ أحَدٌ يَمُوتُ فَيُدْفَنُ إلاّ خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ هَامَةٌ قُلْتُ فَقَوْلُهُ "صَفَرَ". قالَ سَمِعْنَا [سمعنا] أنّ أهْلَ الْجَاهِلِيّةِ. يَسْتَشْئِمُونَ بِصَفَرَ فقَالَ النّبيّ صلى الله عليه وسلم: "لاَ صَفَرَ" . قالَ مُحمّدٌ: وَقَدْ سَمِعْنَا مَنْ يَقُولُ هُوَ وَجَعٌ يَأْخُذُ فِي الْبَطْنِ، فَكَانُوا يَقُولُونَ هُوَ يُعْدِي، فقَالَ لاَ صَفَرَ.
3910 - حدثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا وُهَيْبٌ عن سُهَيْلِ عنْ رَجُلٍ عن أَبي هُرَيْرَةَ: أنّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم سَمِعَ كَلِمَةً فَأْعْجَبَتْهُ؟ فقَالَ: "أخَذْنَا فَأْلَكَ مِنْ فِيكَ" .
3911 - حدثنا يَحْيَى بنُ خَلَفٍ أخبرنا أبُو عَاصِمٍ أخبرنا ابنُ جُرَيْجٍ عنْ عَطَاءٍ قالَ: يَقُولُ نَاسٌ الصّفَرَ وَجَعٌ يَأْخُذُ فِي الْبَطْنِ. قُلْتُ فمَا الْهَامَةُ قالَ يَقُولُ نَاسٌ الْهَامَةُ الّتِي تَصْرُخُ هَامَةُ النّاسِ، وَلَيْسَتْ بِهَامَةِ اْلإنْسَانِ إنّمَا هِيَ دَابّةٌ.
ـــــــ
قال المنذري: وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجه انتهى. أي أخرج الترمذي في السير.
"تقول ليس أحد يموت" قال في النهاية: الهامة الرأس واسم طائر وهو المراد في الحديث، وذلك أنهم كانوا يتشاءمون بها وهي من طير الليل، وقيل هي البومة، وقيل: كانت العرب تزعم أن روح القتيل الذي لا يُدْرَك بثَأره تصير هامة فتقول اسقوني فإذا أُدْرِك بثأره طارت. وقيل كانوا يزعمون أن عظام الميت وقيل روحه تصير هامة فتطير ويسمونه الصَدَى، فنفاه الإسلام ونهاهم عنه، وذكره الهروي في الهاء والواو، وذكره الجوهري في الهاء والياء انتهى "يستشئمون بصفر" أي بشهر صفر ويعتقدون شأمته "هو يعدي" من الإعداء أي يتجاوز عن المريض إلى غيره.
"فأعجبته" الضمير المرفوع إلى الكلمة الحسنة "فتلك" بالهمز الساكن بعد الفاء. قال في القاموس: الفأل ضد الطيرة ويستعمل في الخير والشر "من فيك" أي من فمك.
قال المنذري: فيه رجل مجهول انتهى.
قال السيوطي: ورواه أبو نعيم في الطب عن كثير بن عبد الله المزني عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلا وفيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم با لبيك نحن فألك من فيك.
"فما الهامة" أي ما تفسيرها "قال" عطاء بن أبى رباح في جوابه "يقول فاس" من الذين فيهم اثار الجاهلية واعتقادها "الهامة" أي البومة أو غيرها من طير الليل "التي تصرخ" بالخاء

(10/294)


3912 - حدثنا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ وَ أبُو بَكْرٍ بنُ أبي شَيْبَةَ المَعْنى قالا أخبرنا وَكِيعٌ عنْ سُفْيَانَ عنْ حَبِيبِ ابنِ أبي ثَابِتٍ عن عُرْوَةَ بنِ عَامِرٍ قال أَحْمَدُ الْقُرَشِيّ قالَ: ذُكِرَتِ الطّيَرَةُ عِنْدَ النّبيّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: "أحْسَنُهَا الْفَأْلُ وَلاَ تَرُدّ مُسْلِماً فَإذا رَأَى أحَدُكُمْ مَا يَكْرَهُ فَلْيَقُلْ اللّهُمّ لاَ يَأْتِي بِالْحَسَنَاتِ إلاّ أنْتَ وَلاَ يَدْفَعُ السّيّئَاتِ إلاّ أنْتَ وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوّةَ إلاّ بِكَ" .
3913 - حدثنا مُسْلِمُ بنُ إِبراهِيمَ أخبرنا هِشَامٌ عن قَتَادَةَ عنْ عبد الله بنِ بُرَيْدَةَ
ـــــــ
المعجمة من باب قتل أي تصح وهذه الجملة صفة لهامة "هامة الناس" أي هي هامة الناس أي روح الإنسان الميت ثم ردّ عليه عطاء بقوله "وليست" هذه الهامة التي تصبح وتصرخ في الليل من البومة أو غيرها "بهامة الإنسان" أي بروح الإنسان الميت بل "إنما هي دابة" من دواب الأرض.
"عروة بن عامر" قرشي تابعي سمع ابن عباس وغيره روى عنه عمرو بن دينار وحبيب بن أبى ثابت، ذكره ابن حبان في ثقات التابعين "قال" عروة "ذكرت الطيرة" بصيغة المجهول "أحسنها الفأل" قال في النهاية: الفأل مهموز فيما يَسُرّ، والطيرة لا تكون إلا فيما يسوء وربما استعملت فيما يسرّ، يقال تفألت بكذا وتفاءلت على التخفيف والقلب، وقد أولع الناس بترك همزه تخفيفاً وإنما أحبّ الفأل لأن الناس إذا أمّلُوا فائدة الله تعالى ورجوا عائدته عند كل سبب ضعيف أو قوي فهم على خير، ولو غلطوا في جهة الرجاء فإن الرجاء لهم خير، وإذا قطعوا أملهم ورجاءهم من الله كان ذلك من الشر. وأما الطيرة فإن فيها سوء الظن بالله وتوقع البلاء. ومعنى التفاؤل مثل أن يكون رجل مريض فيتفاؤل بما يسمع من كلام فيسمع اخر يقول ياسالم أو يكون طالب ضاله فيسمع آخر يقول ياواجد فيقع في ظنه أنه يبرأ من مرضه ويجد ضالته انتهى "ولا ترد" أي الطيرة "مسلماً" والجملة عاطفة أو حالية والمعنى أن أحسن الطيرة ما يشابه الفأل المندوب إليه، ومع ذلك لا تمنع الطيرة مسلماً عن المضي في حاجته فإن ذلك ليس من شأن المسلم بل شأنه أن يتوكل على الله تعالى في جميع أموره ويمضي في سبيله "فإذا رأى أحدكم ما يكره" أي إذا رأى من الطيرة شيئاً يكرهه "بالحسنات" أي بالأمور الحسنة الشاملة للنعمة والطاعة "السيئات" أي الأمور المكروهة الكافلة للنقمة والمعصية "ولا حول" أي على دفع السيئات "ولا قوة" أي على تحصيل الحسنات.
قال المنذري: وعروة هذا قيل فيه القرشي كما تقدم وقيل فيه الجهني حكاهما البخاري. وقال أبو القاسم الدمشقي: ولا صحبة له تصح. وذكر البخاري وغيره أنه سمع من ابن عباس، فعلى هذا يكون الحديث مرسلا انتهى.

(10/295)


عنْ أبِيهِ: أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم كانَ لاَ يَتَطَيّرُ مِنْ شَيْءٍ، وَكَانَ إذَا بَعَثَ عَامِلاً [غلاما] سَأَلَ عن اسْمِهِ، فَإِذَا أعْجَبَهُ اسْمُهُ فَرِحَ بِهِ وَرُؤيَ بِشْرَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ وَإنْ كَرِهَ اسْمُهُا رُؤيَ كَرَاهِيَةُ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ، وَإذَا دَخَلَ قَرْيَةَ سَأَلَ عن اسْمِهَا فَإذَا [فإن] أعْجَبَهُ اسْمُهُ فَرِحَ بِهَا وَرُؤِيَ بِشْرُ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ، وَإنْ كَرِهَ اسْمَهَا رُؤِيَ كَرَاهَيةُ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ.
3914 - حدثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ قالَ أخبرنا أبَانُ قالَ حدّثني يَحْيَى أنّ الْحَضْرَمِيّ بنَ لاَحِقٍ حَدّثَهُ عنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيّبِ عنْ سَعْدِ بنِ مَالِكٍ أنّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم
ـــــــ
كان لا يتطير من شيء" أي من جهة شيء من الأشياء إذا أراد فعله ويمكن أن تكون من مرادفة للباء فالمعنى ما كان يتطير بشيء مما يتطير به الناس "فإذا بعث عاملا" أي أراد إرسال عامل "ورؤى" أي أبصر وظهر "بشر ذلك" بكسر الموحدة أي أثر بشاشته وانبساطه، كذا في المرقاة. وفي المصباح: البشر بالكسر طلاقة الوجه "كراهية ذلك" أي ذلك الاسم المكروه "في وجهه" لا تشاؤماً وتطيراً بإسمه بل لإنتفاء التفاؤل. وقد غيّر ذلك الاسم إلى اسم حسن، ففي رواية البزار والطبراني في الأوسط عن أبى هريرة رضي الله عنه "إذا بعثتم إلى رجلا فإبعثوا حسن الوجه حسن الإسم" قال ابن الملك: فالسنة أن يختار الإنسان لولده وخادمه من الأسماء الحسنة، فإن الأسماء المكروهة قد توافق القدر، كما لو سمي أحد ابنه بخسارة فربما جرى قضاء الله بأن يلحق بذلك الرجل أو ابنه خسار فيعتقد بعض الناس أن ذلك بسبب اسمه فيتشاءمون ويحترزون عن مجالسته ومواصلته.
وفي شرح السنة ينبغي للإنسان أن يختار لولده وخدمه الأسماء الحسنة فإن الأسماء المكروهة قد توافق القدر. روى سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لرجل ما اسمك؟ قال جمرة، قال ابن من؟ قال ابن شهاب، قال ممن؟ قال من الحراقة، قال أين مسكنك؟ قال بحرة النار، قال بأيها؟ قال بذات لظى، فقال عمر أدرك أهلك فقد احترقوا، فكان كما قال عمر رضي الله عنه انتهى. قال القاري: فالحديث في الجملة يرد على ما في الجاهلية من تسمية أولادهم بأسماء فبيحة ككلب وأسد وذئب وعبيدهم براشد ونجيح ونحوهما معللين بأن أبناءنا لأعدائنا وخدمنا لأنفسنا.
قال المنذري: وأخرجه النسائي.
"عن سعيد بن مالك" هو ابن أبي وقاص. قاله المنذري في مختصره والحافظ في الفتح، لكن قال الأردبيلي في الأزهار شرح المصابيح هو سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة بن

(10/296)


كَانَ يَقُولُ: "لاَ هَامَةَ وَلا عَدْوَى وَلاَ طِيَرَةَ، وَإنْ تَكُنِ الطّيَرَةُ فِي شَيْءٍ فَفِي الْفَرَسِ وَالمَرْأَةِ وَالدّارِ" .
3915 - حدثنا الْقَعْنَبِيّ أخبرنا مَالِكٌ عن ابنِ شِهَابٍ عنْ حَمْزَةَ وَ سالِمِ ابْنَيْ عبد الله بنِ عُمَرَ عنْ عبد الله بنِ عُمَرَ أنّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قالَ: "الشّؤْمُ فِي الدّارِ وَالمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ" .
ـــــــ
حارثة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة الأنصاري والد سهل بن سعد الساعدي والله أعلم بالصواب "وإن تكن الطيرة" أي صحيحة أو إن تقع وتوجد "في شيء" من الأشياء "ففي الفرس" أي الجموح "والمرأة" أي السليطة "والدار" أي فهي الدار الضيقة. والمعنى إن فرض وجودها تكون في هذه الثلاثة وتؤيده الرواية التالية. والمقصود منه نفي صحة الطيرة على وجه المبالغة فهو من قبيل قوله صلى الله عليه وسلم "لو كان شيء سابق القدر لسبقته العين" فلا ينافيه حينئذ عموم نفي الطيرة في هذا الحديث وغيره. وقيل إن تكن يمنزلة الاستثناء أي لا تكون الطيرة إلا في هذه الثلاثة فيكون إخباراً عن غالب وقوعها وهو لا ينافي ما وقع من النهي عنها. كذا في المرقاة. والحديث سكت عنه المنذري.
"الشؤم في الدار والمرأة والفرس" هذه رواية مالك وكذا رواية سفيان وسائر الرواة بحذف أداة الحصر نعم في رواية عبد الله بن وهب عن يونس بن يزيد عن الزهري عن حمزة وسالم عن ابن عمر مرفوعاً عند الشيخين بلفظ "لا عدوى ولا طيرة وإنما الشؤم في ثلاثة المرأة والفرس والدار".
وعند البخاري من طريق عثمان بن عمر حدثنا يونس عن الزهري عن سالم عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "لا عدوى ولا طيرة والشؤم في ثلاث في المرأة والدار والدابة.
قال في النهاية: أي إن كان ما يُكْره ويُخاف عافبته ففي هذه الثلاثة، وتخصيصه لها لأنه لما أبطل مذهب العرب في التطير بالسوائح والبوارح من الطير والظياء ونحوهما قال فإن كانت لأحدكم دار يكره سكناها أو امرأة بكره صحبتها أو فرس يكره ارتباطها فليفارقها بأن ينتفل عن الدار ويطلق المرأة ويبيع الفرس. وقيل إن شؤم الدار ضيقها وسوء جارها، وشؤم المرأة أن لا تلد، وشؤم الفرس ألا يُغْزي عليها انتهى.
قال النووي: واختلف العلماء في هذا الحديث فقال مالك وطائفة هو على ظاهره، وأن الدار قد يجعل الله تعالى سكناها سببا للضرر أو الهلاك، وكذا اتخاد المرأة المعينة أو الفرس أو

(10/297)


قالَ أَبُو دَاوُدَ: قُرِئ عَلَى الْحَارِثِ بنِ مِسْكِينٍ وَأنا شاهِدٌ. قِيلَ لَهُ: أخْبَرَكَ ابنُ القَاسِمِ قالَ سُئِلَ مَالِكٌ عن الشّؤْمِ فِي الْفَرَسِ وَالدّارِ؟ قالَ: كَمْ مِنْ دَارِ سَكَنَهَا قَوْمٌ فَهَلَكُوا ثُمّ سَكَنَهَا آخَرُونَ فَهَلَكُوا فَهَذَا تَفْسِيرُهُ فِيمَا نَرَى وَالله أعْلَمُ.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: قالَ عُمَرُ رَضِيَ الله عَنْهُ: حَصِيرٌ في الْبَيْتِ خَيْرٌ مِنَ امْرَأَةٍ لاَ تَلِدُ.
3916 - حدثنا مَخْلَدُ بنُ خَالِدٍ وَ عَبّاسٌ الْعَنْبَرِيّ قالا أخبرنا عَبْدُالرّزّاقِ أنبأنا
ـــــــ
الخادم قد يحصل الهلاك عنده بقضاء الله تعالى، ومعناه قد يحصل الشؤم في هذه الثلاثة كما صرح به في رواية.
قال الخطابي وكثيرون هو في معنى الاستثناء من الطيرة أي الطيرة منهى عنها إلا أن يكون له دار يكره سكناها أو امرأة يكره صحبتها أو فرس أو خادم فليفارق الجميع بالبيع ونحوه وطلاق المرأة انتهى.
وقال الحافظ بن حجر عبدالرزاق في مصنفه عن معمر سمعت من فسر هذا الحديث بقول شؤم المرأة إذا كانت غير ولود، وشؤم الفرس إذا لم يغز عليها وشؤم الدار جار السوء.
وروى الحافظ أبو الطاهر أحمد السلفي من الحديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إذا كان الفرس حرونا فهو مشئوم، وإذا كانت المرأة قد عرفت زوجا قبل زوجها فحنت إلى الزوج الأول فهي مشئومة، وإذا كانت الدار بعيدة عن المسجد لا يسمع فيها الأذان والإقامة فهي مشئومة، وإذا كن بغير هذا الوصف فهن مباركات" وأخرجه الدمياطي في كتاب الخيل وإسناده ضعيف: وفي حديث حكيم بن معاوية عند الترمذي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا شؤم وقد يكون اليمن في المرأة والدار والفرس وهذا كما قال في الفتح في إسناده ضعف مع مخالفته للأحاديث الصحيحة.
قال المنذري: وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي.
"سكنها قوم فهلكوا" أي لأجل كثافتها وعدم نظافتها ورداءه محلها أو لمساكن الأجنة فيها كما يشاهد في كثير المواضع "قال عمر" ليست هذه العبارة في رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكرها المنذري بل لم يذكرها المزي أيضاً في الأطراف وإنما وجدت في بعض نسخ الكتاب والله أعلم.

(10/298)


مَعْمَرٌ عنْ يَحْيَى بنِ عبد الله بنِ بَحِيرٍ قالَ أخبرني مَنْ سَمِعَ فَرْوَةَ بنَ مُسَيْكٍ قالَ: قُلْتُ يَارَسُولَ الله أرْضٌ عِنْدَنَا يُقَالُ لَهَا أرْضُ أبْيَنَ هِيَ أرْضُ رِيفِنَا وَمِيرَتِنَا وَإنّهَا وَبِئَةٌ [وبيئة] أوْ قَالَ وَبَاؤُهَا شَدِيدٌ، فَقالَ النّبيّ صلى الله عليه وسلم: "دَعْهَا عَنْكَ فإنّ مِنَ الْقَرَفِ التّلَفُ" .
ـــــــ
"فروة" بفتح الفاء وسكون الراء "ابن مسيك" تصغير مسك بالسين المهملة مرادي غطيفي من أهل اليمن قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة تسع فأسلم روى عنه الشعبي وغيره "أبين" بهمزة مفتوحة ثم سكون الباء الموحدة فتحتية فنون بلفظ اسم التفصيل من البيان وهو في الأصل اسم رجل ينسب إليه عدن ويقال عدن أبين.
قال في النهاية هو بوزن أحمر قرية إلى جانب البحر من ناحية اليمن، وقيل هو اسم مدينة عدن انتهى "هي أرض ريفنا" بإضافة أرض إلى ريفنا وهو بكسر الراء وسكون الياء التحتانية بعدها فاء وهو الأرض ذات الزرع والخصب.
قال ابن الأثير: هو كل أرض فيها زرع ونخل انتهى "وميرتنا" بكسر الميم وهي معطوفة على ريفنا أي طعامنا المجلوب أو المنقول من بلد إلى بلد "وإنها وبئة" على وزن فعلة بكسر العين أي كثير الوباء، وفي بعض النسخ وبيئة على وزن فعيلة.
قال في المصباح: وبأمثل فلس كثر مرضها فهي وبئة ووبيئة على فعلة وفعيلة انتهى. وفي النهاية: الوبا بالقصر والمد والهمز الطاعون والمرض العام وقد أوبأت الأرض فهي موبئة ووبئت فهي وبيئة انتهى "وباءها" أي عن كثافة هوائها "شديد" قوي كثير. "دعها عنك" أي اتركها عن دخولك فيها والتردد إليها لأنه بمنزلة بلد الطاعون "فإن من القرف" بفتحتين.
قال في النهاية: القرف ملابسة الداء ومداناة المرض "التلف" بفتحتين أي الهلاك. والمعنى أن من ملابسة الداء ومداناة الوباء تحصل بها هلاكة النفس، فالدخول في أرض بها وباء ومرض لا يليق.
قال الخطابي وابن الأثير: ليس هذا من باب الطيرة والعدوى وإنما هذا من باب الطب، لأن استصلاح الهواء من أعوان الأشياء على صحة الأبدان، وفساد الهواء من أضرها وأسرعها إلى أسقام البدن عند الأطباء وكل ذلك بإذن الله تعالى ومشيئته ولا حول ولا قوة إلا بالله.
قال المنذري: في إسناده رجل مجهول، ورواه عبد الله بن معاذ الصنعاني عن معمر بن راشد عن يحيى بن عبد الله بن بحير عن فروة وأسقط مجهولا، وعبد الله بن معاذ وثقة يحيى بن معين وغيره وكان عبدالرزاق يكذبه انتهى.

(10/299)


3917 - حدثنا الْحَسَنُ بنُ يَحْيَى أخبرنا بِشْرُ بنُ عُمَرَ عنْ عِكْرِمَةَ بنِ عَمّارٍ عنْ إسْحَاقَ بنِ عبد الله بنِ أبي طَلْحَةَ عنْ أنَسِ بن مَالِكٍ قالَ قالَ رَجُلٌ: يَارَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - إنّا كُنّا فِي دَارٍ كَثِيرٌ فِيهَا عَددُنَا وَكَثِيرٌ فِيهَا أمْوَالُنَا، فَتَحَوّلْنَا إلَى دَارٍ أُخْرَى فَقَلّ فِيهَا عَدَدُنَا وَقَلّتْ فِيهَا أمْوَالُنَا، فقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "ذَرُوَهَا ذَمِيمَةً".
3918 - حدثنا عُثْمانُ بنُ أبِي شَيْبَةَ أخبرنا يُونُسُ بنُ مُحمّدٍ أخبرنا مُفَضّلُ بنُ فَضَالَةَ عنْ حَبِيبِ ابنِ الشّهِيدِ عنْ مُحمّدِ بنِ المُنْكَدِرِ عنْ جَابِرٍ: أنّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم أخَذَ بِيَدِ مَجْذُومٍ فَوَضَعَها مَعَهُ في الْقَصْعَةِ وَقالَ: "كُلْ ثِقَةَ بالله وَتَوَكّلاً عَلَيْهِ" .
آخر كتاب الطب
ـــــــ
"فيها عددنا" أي أهلونا "فتحولنا إلى دار الخ" والمعنى أنتركها ونتحول إلى غيرها أو هذا من باب الطيرة المنهي عنها "ذروها ذميمة" أي اتركوها مذمومة فعيلة بمعنى مفعولة قاله ابن الأثير. والمعنى اتركوها بالتحول عنها حال كونها مذمومة لأن هواءها غير موافق لكم.
قال الأردبيلي في الأزهار: أي ذروها وتحولوا عنها لتخلصوا عن سوء الظن ورؤية البلاء من نزول تلك الدار انتهى.
قال الخطابي وابن الأثير: إنما أمرهم بالتحول عنها إبطالاً لما وقع في نفوسهم من أن المكروه إنما أصابهم بسبب السكني فإذا تحولوا عنها انقطعت مادة ذلك الوهم وزال عنهم ما خامرهم من الشبهة انتهى. والحديث سكت عنه المنذري.
-"أخذ بيد مجذوم" قال الأردبيلي: المجذوم الذي وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم أو عمر رضي الله عنه يده في القصعة وأكل معه هو معيقيب بن أبى فاطمة الدوسي "في القصعة" بفتح القاف وفيه غاية التوكل من جهتين إحداهما الأخذ بيده وثانيتهما الأكل معه.
وأخرج الطحاري عن أبى ذر: كل مع صاحب البلاء تواضعاً لربك وإيماناً "كل ثقة بالله" بكسر المثلثة مصدر بمعنى الوثوق كالعدة والوعد وهو مفعول مطلق أي كل معي أثق ثقة بالله أي اعتماداً به وتفويضاً للأمر إليه "وتوكلا" أي وأتوكل توكلا "عليه" والجملتان حالان ثانيتهما مؤكدة للأولى كذا في المرقاة.
قال الأردبيلي قال البيهقي: أخذه صلى الله عليه وسلم بيد المجذوم ووضعها في القصعة وأكل معه في حق من يكون حاله الصبر على المكروه وترك الاختيار في موارد القضاء.
وقوله صلى الله عليه وسلم: "وفر من المجذوم كما تفر من الأسد" وأمره صلى الله عليه وسلم في مجذوم بني ثقيف

(10/300)


...................................
ـــــــ
بالرجوع في حق من يخاف على نفسه العجز عن احتمال المكروه والصبر عليه فيحرز بما هو جائز في الشرع من أنواع الاحترازات انتهى.
قال النووي: واختلف الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم في قصة المجذوم فثبت عنه الحديثان المذكوران أي حديث فر من المجذوم، وحديث المجذوم في وفد ثقيف.
وروي عن جابر: أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل مع المجذوم وقال له كل ثقة بالله وتوكلا عليه.
وعن عائشة قالت لنا مولى مجذوم فكان يأكل في صحافي ويشرب في أقداحي وينام على فراشي.
قال وقد ذهب عمر وغيره من السلف إلى الأكل معه، ورأوا أن الأمر باجتنابه منسوخ.
والصحيح الذي قاله الأكثرون ويتعين المصير إليه أنه لا نسخ بل يجب الجمع بين الحديثين وحمل الأمر باجتنابه والفرار منه على الاستحباب والاحتياط لا الوجوب، وأما الأكل معه ففعله لبيان الجواز انتهى.
قال المنذري: وأخرجه الترمذي وابن ماجه. وقال الترمذي غريب لا تعرفه إلا من حديث يونس بن محمد عن المففضل بن فضالة هذا شيخ بصري والمفضل ابن فضالة شيخ مصري أو ثق من هذا وأشهر.
وروى شعبة هذا الحديث عن حبيب بن الشهيد عن ابن بريدة أن عمر أخذ بيد مجزوم، وحديث شعبة أشبه عندي وأصح.
وقال الدارقطني تفرد به مفضل بن فضالة البصري أخو مبارك عن حبيب ابن الشهيد عنه يعني عن ابن المنكدر.
وقال ابن عدي الجرجاني لا أعلم يرويه عن حبيب غير مفضل بن فضالة، وقال أيضاً وقالوا تفرد بالرواية عنه يونس بن محمد هذا اخر كلامه. والمفضل ابن فضالة هذا بصري كنيته أبون مالك قال يحيى بن معين ليس هو بذاك، وقال النسائي ليس بالقوى.
وقد أخرج مسلم في صحيحه والنسائي وابن ماجه في سننهما من حديث الشريد ابن سويد الثقفي قال كان في وفد ثقيف رجل مجذوم فأرسل اليه النبي صلى الله عليه وسلم أنا قد بايعناك فإرجع.
وأخرج البخاري تعليقاً من حديث سعيد بن ميناء قال سمعت أبا هريرة يقول قال رسول

(10/301)


...........................
ـــــــ
الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر وفر من المجذوم كما تفر من الأسد" انتهى كلام المنذري.
قلت: قوله تعليقاً ينظر في كونه تعليقاً، فلفظ البخاري في كتاب الطب باب الجذام، وقال عفان حدثنا سليم بن حيان حدثنا سعيد بن ميناء فذكره، وعفان هو ابن مسلم بن عبد الله الباهلي الصفار البصري من مشائخ البخاري روى عنه في صحيحه بغير واسطة في مواضع، وروى عنه بواسطة أيضاً كثيراً، فقوله قال عفان يحكم عليه بالاتصال كما ذكره أهل اصطلاح الحديث عن الجمهور وذكره السيد محمد بن إبراهيم الوزير في كتابه تنقيح الأنظار ورد على ابن حزم قوله إنه منقطع، ثم لو فرض أنه تعليق فقد ذكر أهل الإصطلاح أن ما جزم به البخاري فحكمه أنه صحيح وهنا قد جزم به البخاري كما ترى.
وروى أبو نعيم من طريق أبى داوود الطيالسي، وأبى قتيبة مسلم بن قتيبة كلاهما عن سليم بن حيان شيخ عفان عن سعيد بن ميناء فذكره والله أعلم.

(10/302)