Contents

الواجهة
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد
مقدمة
باب الألف
باب الثاء
باب الجيم
باب الحاء
باب الخاء
باب الدال
باب الراء
باب الزاي
تابع باب الزاء
تابع لحرف الزاء
تابع لحرف الزاء
باب الطاء
باب الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع حرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
باب النون
باب الصاد
باب الضاد
باب العين
تابع لحرف العين
تابع حرف العين
تابع لحرف العين
تابع لحرف العين
باب القاف
باب السين
باب الشين
باب الهاء
باب الواو
باب الياء
تابع باب الياء
باب الكني
باب بلاغات مالك ومرسلاته
باب مافي هذا الديوان من حديث مالك الذي ثبتت عليه أبوابه خاصة
الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج
الديباج - جزء 1
الديباج - جزء 2
الديباج - جزء 3
الديباج - جزء 4
الديباج - جزء 5
الديباج - جزء 6
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج
المنهاج - مقدمة
المنهاج - الإيمان
المنهاج - الطهارة
المنهاج - الحيض
المنهاج - الصَّلَاة
المنهاج - المساجد ومواضع الصلاة
المنهاج - صلاة المسافرين وقصرها
المنهاج - بَاب صَلَاة الْجُمُعَة
المنهاج - بَاب صَلَاة الْعِيدَيْنِ
المنهاج - بَاب الدُّعَاء فِي صَلَاة الِاسْتِسْقَاء
المنهاج - بَاب صَلَاة الْكُسُوف
المنهاج - كِتَاب الْجَنَائِز
المنهاج - الزكاة
المنهاج - كِتَاب الصِّيَام
المنهاج - كِتَاب الِاعْتِكَاف
المنهاج - كِتَاب الْحَجّ
المنهاج - كِتَاب النِّكَاح
المنهاج - الرضاعة
المنهاج - الطلاق
المنهاج - اللِّعَان
المنهاج - العتق
المنهاج - البيوع
المنهاج - المساقاة
المنهاج - الفرائض
المنهاج - الهبات
المنهاج - الوصية
المنهاج - النذر
المنهاج - الأيمان
المنهاج - القسامة
المنهاج - الحدود
المنهاج - الأقضية
المنهاج - اللقطة
المنهاج - الجهاد والسير
المنهاج - الإمارة
المنهاج - الصيد والذبائح
المنهاج - كِتَاب الْأَضْاحَي
المنهاج - الأشربة
المنهاج - اللباس والزينة
المنهاج - الآداب
المنهاج - السلام
المنهاج - الألفاظ من الأدب وغيرها
المنهاج - الشعر
المنهاج - الرؤيا
المنهاج - الفضائل
المنهاج - فضائل الصحابة
المنهاج - البر والصلة والآداب
المنهاج - القدر
المنهاج - العلم
المنهاج - الذكر والدعاء
المنهاج - التوبة
المنهاج - صفات المنافقين
المنهاج - صفة القيامة والجنة والنار
المنهاج - الجنة وصفة نعيمها وأهلها
المنهاج - الفتن وأشراط الساعة
المنهاج - الزهد والرقائق
المنهاج - التفسير
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي
أبواب الطهارة
أبواب الصلاة
تابع أبواب الصلاة
أبواب الوتر
أبواب الجمعة
تابع لأبواب الجمعة
أبواب العيدين
أبواب السفر
ابواب الزكاة
أبواب الصوم
أبواب الحج
تابع أبواب الحج
أبواب الجنائز
أبواب النكاح
أبواب الرضاع
أبواب الطلاق واللعان
ابواب البيوع
أبواب الأحكام
أبواب الديات
ابواب الحدود
تابع أبواب الحدود
أبواب الصيد
أبواب الأضاحي
أبواب النذور والأيمان
أبواب السير
أبواب الجهاد
أبواب اللباس
أبواب الأطعمة
أبواب الأشربة
تابع أبواب الأشربة
أبواب البر و الصله عن رسول الله صلى الله عليه و آله سلم
أبواب الطب عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الفرائض عن الرسول صلى الله عليه و سلم
أبواب الوصايا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الولاء و الهبة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب القدر عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم
أبواب الفتن عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الرؤيا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الشهادات عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
تابع لأبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صِفَةُ القِيامَة
أبواب صفة الجنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صفة جهنم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإيمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإستئذان والآداب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب العلم
أبواب الأمثال
أبواب فضائل القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب القراءات عن رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم
أبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أحاديث شتى من أبواب الدعوات
المناقب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
مناقب الصحابة رضوان الله عليهم
تنوير الحوالك شرح موطأ مالك
كتاب وقوت الصلاة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب السهو
كتاب الجمعة
كتاب الصلاة في رمضان
كتاب صلاة الليل
كتاب صلاة الجماعة
كتاب قصر الصلاة في السفر
كتاب العيدين
كتاب صلاة الخوف
كتاب صلاة الكسوف
كتاب الاستسقاء
كتاب القبلة
كتاب القرآن
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب النذور و الأيمان
كتاب الضحايا
كتاب الذبائح
كتاب الصيد
كتاب العقيقة
كتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الرضاع
كتاب البيوع
كتاب القراض
كتاب المساقاة - كتاب كراء الأرض
كتاب الشفعة - كتاب الأقضية
كتاب الوصية - كتاب العتق والولاء
كتاب المكاتب - كتاب المدبر
كتاب الحدود
كتاب الأشربة - كتاب العقول
كتاب القسامة - كتاب الجامع
كتاب القدر - كتاب حسن الخلق
كتاب اللباس - كتاب صفة النبي
كتاب العين - كتاب الشعر
كتاب الرؤيا - كتاب السلام
كتاب الاستئذان والتشميت والصور والتماثيل وغيرها
كتاب البيعة - كتاب الكلام والعينة والتقى
كتاب جهنم - كتاب الصدقة
كتاب العلم - كتاب دعوة المظلوم - كتاب أسماء النبي
حاشية السندي على سنن ابن ماجة
المقدمة
الطَّهَارَة وَسُنَنهَا
الصلاة
الْأَذَان
المساجد والجماعات
أَبْوَاب إِقَامَة الصَّلَاة
الجنائز
الصوم
الزكاة
النكاح
الطلاق
الكفارات
التجارات
الأحكام
الحدود
الديات
الوصايا
الْفَرَائِض
الجهاد
المناسك
الْأَضَاحِيّ
الذبائح
الصيد
الأطعمة
الأشربة
الطب
اللباس
الْآدَاب
الدُّعَاء
تعبير الرؤيا
الْفِتَن
الزُّهْد
شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح رياض الصالحين
شرح رياض الصالحين - 01
شرح رياض الصالحين - 02
شرح رياض الصالحين - 03
شرح رياض الصالحين - 04
شرح سنن أبي داود للعيني
مقدمة التحقيق
كتاب الطهارة
كِتابُ الصَلاَةِ
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
عون المعبود شرح سنن أبي داود
كتاب الطهارة
تابع كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
كتاب الزكاة
تابع لكتاب الزكاة
كتاب اللقطة
كتاب المناسك
تابع لكتاب المناسك
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الصيام
تابع لكتاب الصيام
أول كتاب الجهاد
أول كتاب الضحايا
تابع كتاب الضحايا
أول كتاب الصيد
أول كتاب الوصايا
أول كتاب الفرائض
أول كتاب الخراج والفيء والإمارة
أول كتاب الجنائز
تابع لكتاب الجنائز
كتاب الأيمان والنذور
كتاب البيوع
كتاب الإجارة
كتاب القضاء
تابع لكتاب القضاء
كتاب العلم
كتاب الأشربة
كتاب الأطعمة
كتاب الطب
كتاب الكهانة والتطير
كتاب العتق
أول كتاب الحروف والقراءات
أول كتاب الحمام
أول كتاب اللباس
أول كتاب الترجل
أول كتاب الخاتم
أول كتاب الفتن والملاحم
أول كتاب المهدي
أول كتاب الملاحم
أول كتاب الحدود
أول كتاب الديات
أول كتاب السنة
تابع لكتاب السنة
أول كتاب الأدب
أبواب السلام
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن حجر
فتح الباري - هدي الساري مقدمة فتح الباري
فتح الباري - كتاب بدء الوحي
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب العلم
فتح الباري - كتاب الوضوء
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
فتح الباري - كتاب مواقيت الصلاة
فتح الباري - كتاب الأذان
فتح الباري - كتاب الجمعة
فتح الباري - كتاب الخوف
فتح الباري - كتاب العيدين
فتح الباري - كتاب الوتر
فتح الباري - كتاب الاستسقاء
فتح الباري - كتاب الكسوف
فتح الباري - كتاب سجود القرآن
فتح الباري - كتاب تقصير الصلاة
فتح الباري - كتاب التهجد
فتح الباري - كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة
فتح الباري - كتاب العمل في الصلاة
فتح الباري - كتاب السهو
فتح الباري - كتاب الجنائز
فتح الباري - كتاب الزكاة
فتح الباري - كتاب الحج
فتح الباري - كتاب العمرة
فتح الباري - كتاب المحصر
فتح الباري - كتاب جزاء الصيد
فتح الباري - كتاب فضائل المدينة
فتح الباري - كتاب الصوم
فتح الباري - كتاب صلاة التراويح
فتح الباري - كتاب فضل ليلة القدر
فتح الباري - كتاب الإعتكاف
فتح الباري - كتاب البيوع
فتح الباري - كتاب السلم
فتح الباري - كتاب الشفعة
فتح الباري - كتاب الإجارة
فتح الباري - كتاب الحرث والمزارعة
فتح الباري - كتاب المساقاة
فتح الباري - كتاب الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس
فتح الباري - كتاب الخصومات
فتح الباري - كتاب اللقطة
فتح الباري - كتاب المظالم
فتح الباري - كتاب الشركة
فتح الباري - كتاب الرهن
فتح الباري - كتاب العتق
فتح الباري - كتاب المكاتب
فتح الباري - كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها
فتح الباري - كتاب الشهادات
فتح الباري - كتاب الصلح
فتح الباري - كتاب الشروط
فتح الباري - كتاب الوصايا
فتح الباري - كتاب الجهاد و السير
فتح الباري - كتاب فرض الخمس
فتح الباري - كتاب الجزية و الموادعة
فتح الباري - كتاب بدء الخلق
فتح الباري - كتاب أحاديث الأنبياء
فتح الباري - كتاب المناقب
فتح الباري - كتاب فضائل الصحابة
فتح الباري - كتاب مناقب الأنصار
فتح الباري - كتاب المغازي
فتح الباري - كتاب التفسير
فتح الباري - كتاب فضائل القرآن
فتح الباري - كتاب النكاح
فتح الباري - كتاب الطلاق
فتح الباري - كتاب النفقات
فتح الباري - كتاب الأطعمة
فتح الباري - كتاب العقيقة
فتح الباري - كتاب الذبائح والصيد
فتح الباري - كتاب الأضاحي
فتح الباري - كتاب الأشربة
فتح الباري - كتاب المرضى
فتح الباري - كتاب الطب
فتح الباري - كتاب اللباس
فتح الباري - كتاب الأدب
فتح الباري - كتاب الإستئذان
فتح الباري - كتاب الدعوات
فتح الباري - كتاب الرقاق
فتح الباري - كتاب القدر
فتح الباري - كتاب الأيمان والنذور
فتح الباري - كتاب كفارات الأيمان
فتح الباري - كتاب الفرائض
فتح الباري - كتاب الحدود
فتح الباري - كتاب الديات
فتح الباري - كتاب استتابة المرتدين
فتح الباري - كتاب الإكراه
فتح الباري - كتاب الحيل
فتح الباري - كتاب التعبير
فتح الباري - كتاب الفتن
فتح الباري - كتاب الأحكام
فتح الباري - كتاب التمني
فتح الباري - كتاب أخبار الأحاد
فتح الباري - كتاب الإعتصام بالسنة
فتح الباري - كتاب التوحيد
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن رجب
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مقدمة
خطبة الكتاب
كتاب الإيمان
كتاب العلم
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصوم
كتاب فضائل القرآن
كتاب الدعوات
كتاب المناسك
كتاب البيوع
كتاب الفرائض والوصايا
كتاب النكاح
كتاب العتق
كتاب القصاص
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الإمارة والقضاء
كتاب الجهاد
كتاب الصيد والذبائح
كتاب الأطعمة
كتاب اللباس
كتاب الطب والرقى
كتاب الرؤيا
كتاب الآداب
كتاب الرقاق
كتاب الفتن
كتاب صفة القيامة والجنة والنار
كتاب الفضائل والشمائل
كتاب المناقب

 
عودة لموقع هاني الطنبور
هاني الطنبور
الصفحة السابقة الصفحة التالية
 
 

 

عون المعبود شرح سنن أبي داود

المجلد الحادي عشر
أول كتاب الحروف والقراءات
أول كتاب الحروف والقراءات
...
بسم الله الرحمن الرحيم
أول كتاب الحروف والقراءات :
3962 - حدثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمّدٍ النّفَيْلِيّ أخبرنا حَاتِمُ بنُ إِسْمَاعِيلَ ح. وحدثنا نَصْرُ بنُ عَاصِمٍ أخبرنا يَحْيَى بنُ سَعيدٍ عن جَعْفَرِ بنِ مُحمّدٍ عن أبِيهِ عن جَابِرٍ: أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قَرَأَ: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً} .
ـــــــ
"أول كتاب الحروف والقراءات"
"عن جعفر بن محمد" فحاتم بن إسماعيل ويحيى بن سعيد كلاهما يرويان عن جعفر بن محمد قرأ: {وَاتَّخِذُوا} أى بصيغة الأمر كما هو القراءة المشهورة. وقد جاءت القراءة بصيغة الماضي أيضاً ولفظ الترمذي عن جابر بن عبد الله قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم مكة طاف بالبيت سبعاً فقرأ: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً} فصلى خلف المقام الحديث. قال السيوطي في الدر المنثور: أخرج عبد بن حميد عن أبي إسحاق أن أصحاب عبد الله كانوا يقرأون: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً} قال أمرهم أن يتخذوا. وأخرج عن عبد الملك بن أبي سليمان قال سمعت سعيد بن جبير قرأها: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً} بخفض الخاء انتهى.
وفي غيث النفع في القراءات السبع {وَاتَّخِذُوا} قرأ نافع والشامي بفتح الخاء فعلا ماضياً والباقون بكسر الخاء على الأمر انتهى. وقوله تعالى: {وَاتَّخِذُوا} الآية هو في سورة البقرة قيل الحرم كله مقام إبراهيم، وقيل أراد بمقام إبراهيم جميع مشاهد الحج مثل عرفة والمزدلفة والرمي وسائر المشاهد والصحيح أن مقام إبراهيم هو الحجر الذي يصلى عنده الأئمة وذلك الحجر هو الذي قام إبراهيم عليه السلام عند بناء البيت وإنما أمروا بالصلاة عنده ولم يؤمروا بمسحه وتقبيله والمراد به الركعتان بعد الطواف.
وأخرج البخاري وأبو داوود والنسائي وابن ماجه عن عبد الله بن أبي أوفى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر فطاف بالبيت وصلى خلف المقام ركعتين.

(11/3)


3963 - حدثنا مُوسَى - يَعني ابنَ إِسْمَاعِيلَ - أخبرنا حَمّادٌ عن هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ عن عُرْوَةَ عن عَائِشَةَ: أنّ رَجُلاً قَامَ مِنَ اللّيْلِ يَقْرَأُ فَرَفَعَ صَوْتَهُ بالْقُرْآنِ، فَلَمّا أصْبَحَ قال رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "يَرْحَمُ الله فُلاَناً كَائِنٍ مِنْ آيَةٍ أذْكَرَنِيهَا اللّيْلَةَ كُنْتُ قَدْ أُسْقِطْتُهَا" .
3967 - حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ أخبرنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بنُ زِيَادٍ أخبرنا خُصَيْفٌ أخبرنا مِقْسَمٌ مَوْلَى ابنِ عَبّاسٍ قال قال ابنُ عَبّاسِ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآية: {وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ}
ـــــــ
وعند أبي داوود عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دخل مكة طاف بالبيت وصلى ركعتين خلف المقام.
قال المنذرى: وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه، وقال الترمذي: حسن صحيح.
"حماد" هو ابن سلمة ذكره المزي. وأخرج الشيخان هذا الحديث من طريق حماد بن أسامة أبي أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة "أن رجلا قام من الليل" اسمه عبد الله بن يزيد الأنصاري "يقرأ فرفع صوته بالقرآن" وعند البخاري في فضائل القرآن سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يقرأ في سورة بالليل "كائن" على وزن قائم كذا في النسخ وهو لغة في كأىّ وفي بعضها كأيّنٍ وفي بعضها كأىٍ.
قال السيوطي في مرقاة الصمود أي كم من آية وفيها لغات أشهرها كأيّ بالتشديد ومنها كائن بوزن قائم انتهى. وقال في غيث النفع تحت قوله تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ} الآية وكأئن قرىء المسكى بالألف وبعده همزة مكسورة والباقون بهمزة مفتوحة وياء مكسورة مشددة انتهى "اذ كرنيها الليلة" وعند البخاري ومسلم فقال يرحمه الله لقد أذكرني آية كذا وكذا. وفي لفظ للبخاري سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً يقرأ في المسجد فقال يرحمه الله لقد أذكرني كذا وكذا آية من سورة كذا. قال الحافظ: لم أقف على تعيين الآيات المذكورة "كنت قد أسقطتها" بصيغة المجهول أو المعروف من باب الأفعال. وعند البخاري كنت أُنْسيتُها من سورة كذا وكذا.
ورواية البخاري مفسرة لقوله اسقطتها فكأنه قاله أسقطتها نسياناً لا عمداً قال الحافظ.
قال العلماء ويجوز النسيان على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ليس طريقه البلاغ والتعليم، قاله عياض والنووي وابن حجر رحمه الله.
قال المنذري: وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وقد تقدم في كتاب الصلاة "أي في أبواب قيام الليل" انتهى.
"نزلت هذه الآية" التي في آل عمران هكذا روى عن عكرمة ومقسم عن بن عباس. وقال الكلبي ومقاتل نزلت في غنائم أحد حين ترك الرماة المركز للغنيمة وقالوا نخشى أن يقول

(11/4)


في قَطِيفَةٍ حَمْرَاءَ فُقِدَتْ يَوْمَ بَدْرٍ فقالَ بَعْضُ النّاسِ: لَعَلّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم أخَذَهَا، فأَنْزَلَ الله {وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ} إلَى آخِرِ الآية".
قالَ أَبُو دَاوُدَ: يَغُلّ مَفْتُوحَةَ الْيَاء.
3965 - حدثنا مُحمّدُ بنُ عِيسَى أخبرنا مَعْتَمِرٌ قالَ سَمِعْتُ أبِي قالَ سَمِعْتُ أنَسَ بنَ مَالِكٍ يَقُولُ قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "اللّهُمّ إنّي أعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ وَالْهَرَمِ" .
ـــــــ
رسول الله صلى الله عليه وسلم من أخذ شيئا فهو له وأن لا يقسم الغنائم كما لم يقسمها يوم بدر، فتركوا المركز ووقعوا في الغنائم، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم ألم أعهد إليكم أن لا تتركوا المركز حتى يأتيكم أمّري؟ قالوا تركنا بقية إخواننا وقوفاً فقال صلى الله عليه وسلم بل ظننتم أنا نغل ولا نقسم، فأنزل الله تعالى هذه الآية: {وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ} قرأ ابن كثير وأهل البصرة وعاصم يغل بفتح الياء وضم الغين معناه أن يغون والمراد منه الأمة. وقرأ الآخرون بضم الياء وفتح الغين وله وجهان أحدهما أن يكون من الغلول أيضاً ومعناه وما كان لنبي أن يخان أي تخونه أمته.
والثاني أن يكون من الإغلال، ومعناه وما كان لنبي أن يخون أي ينسب إلى الخيانة كذا في المعالم والخازن. وفي غيث النفع أن يغل قرأ نافع والشامي بضم الياء وفتح الغين والباقون بفتح الياء وضم الغين انتهى "قال أبو داوود يغل مفتوحة الياء" هذه العبارة وجدت في النسختين.
قال المنذري: وأخرجه الترمذي وقال حسن غريب: وقال وروى بعضهم هذا الحديث عن خصيف عن مقسم ولم يذكر فيه عن ابن عباس، هذا آخر كلامه وفي إسناده خصيف وهو ابن عبد الرحمن الحراني وقد تكلم فيه غير واحد انتهى.
"من البخل" بضم الباء كذا بخط الخطيب هكذا في بعض النسخ وفي بعض نسخ الكتاب هذه العبارة، قال أبو داوود البخل مفتوحة الباء والخاء انتهى. وفي سورة الحديد {وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ} قال المفسرون قرأ الجمهور بضم الباء وسكون الخاء وقرىء بفتحتين وهي لغة الأنصار، وقرىء بفتح الباء وإسكان الخاء وضمهما كلها لغات.
وفي القاموس: وشرحه أنه قرىء باللغات الأربع وهي البخل والبخل كقفل وعنق، والبخل والبخل كنجم وجبل انتهى.
قال المنذري: وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي بطوله وأخرجه البخاري أتم منه من حديث عمرو بن أبي عمرو عن أنس وأخرج مسلم طرفاً منه وليس فيه ذكر الدعاء. وقد تقدم حديث عمرو بن أبي عمرو في كتاب الصلاة انتهى.

(11/5)


3966 - حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ أخبرنا يَحْيَى بنُ سُلَيْمِ عن إِسْمَاعِيلَ بنِ كَثِيرٍ عن عَاصِمِ بنِ لَقِيطِ بنِ صَبِرَةَ عن أبِيهِ لَقِيطِ بنِ صَبِرَةَ قالَ: كُنْتُ وَافِدَ بَنِي المُنْتَفِقِ، أوْ في وَفْدِ بَنِي المُنْتَفِقِ إلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، فقال - يَعني النّبيّ صلى الله عليه وسلم: لا تَحْسَبِنّ وَلَمْ يَقُلْ لا تَحْسَبَنّ .
3967 - حدثنا مُحمّدُ بنُ عِيسَى أخبرنا سُفْيَانُ أخبرنا عَمْرُو بنُ دِينَارٍ عن عَطَاءَ عن ابنِ عَبّاسٍ قال: لَحِقَ المُسْلِمُونَ رَجُلاً في غنَيْمَةٍ لَهُ فقال: السّلاَمُ عَلَيْكُم، فَقَتَلُوهُ وَأخَذُوا تِلْكَ الْغَنِيَمَةَ، فَنَزَلَتْ: {وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} تِلْكَ الْغُنَيْمَةَ.
ـــــــ
"لا تحسبن" يعني بكسر السين "ولم يقل لا تحسبن" أي بفتح السين، قاله الدووي والسيوطي، وتقدم شرح هذا الحديث في باب الاستنثار من كتاب الطهارة.
وقال الله تعالى في آل عمران {لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ} فالشامي وحمزة وعاصم قرأ بفتح السين والباقون بالكسر، كذا في الغيث وفي لسان العرب وقرىء قوله تعالى: "لا تحسبن ولا تحسبن" أي بفتح السين وكسرها.
قال المنذري: وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه، وقال الترمذي: حسن صحيح.
"في غنيمة له" تصغير غنم أي في غنم قليل له "فنزلت" الآية التي في سورة النساء {وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ} بإثبات الألف يعني التحية يعني لا تقولوا لمن حياكم يهذه التحية أنه إنما قالها تعوذاً فتقدموا عليه بالسيف لتأخذوا ماله ولكن كفوا عنه واقبلوا منه ما أظهره لكم.
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور والبخاري والنسائي هذا الحديث. وفيه قال قرأ ابن عباس السلام كذا في الدر المنثور وقرىء السلم بفتح السين من غير ألف ومعناه الاستسلام والانقياد أي استسلم وانقاد لكم وقال لا إله إلا الله محمد رسول الله {لَسْتَ مُؤْمِناً} يعني لست من أهل الإيمان قتقتلوه بذلك.
قال العلماء: إذا رأى الغزاة في بلد أو قرية أو حي من العرب شعار الإسلام يجب عليهم أن يكفوا عنهم ولا يغيروا عليهم لما روى عن عصام المزني قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث جيشاً أو سرية يقول لهم إذا رأيتم مسجداً أو سمعتم مؤذناً فلا تقتلوا أحداً" رواه أبو داوود والترمذي {تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} أي تطلبون الغنيمة التي هي سريعة النفاد والذهاب وعرض الدنيا منافعها ومتاعها "تلك الغنيمة" هو تفسير من ابن عباس لقوله تعالى: {عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} .

(11/6)


3968 - حدثنا سَعِيدُ بنُ مَنْصُورٍ أخبرنا ابنُ أبي الزّنَادِ ح وأخبرنا مُحمّدُ بنُ سُلَيْمانَ الأنْبَارِيّ أخبرنا حَجّاجُ بنُ مُحمّدٍ عن ابنِ أبي الزّنَادِ وَهُوَ أشْبَعُ عن أبِيهِ عن خَارِجَةَ بنِ زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ عن أبِيهِ: أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقْرَأُ {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} وَلَمْ يَقُلْ سَعِيدٌ: كَانَ يَقْرَأُ.
3969 - حدثنا عُثْمانُ بنُ أبي شَيْبَةَ وَ مُحمّدُ بنُ الْعَلاَءِ قالا حدثنا: عَبْدُ الله بنُ الْمُبَارَكِ أخبرنا يُونُسُ بنُ يَزِيدَ عَنْ أبِي عَلِيّ بنِ يَزِيدَ عن الزّهْرِيّ عن أنَسِ بنِ مَالِكٍ قال: قَرَأَهَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم {وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ} .
ـــــــ
قلت: والحديث أخرجه البخاري في التفسير بقوله حدثني علي بن عبد الله حدّثنا سفيان عن عمرو عن عطاء عن ابن عباس فذكر نحوه.
"ابن أبي الزناد" بالنون هو عبد الرحمن بن أبي الزناد، وقد تكلم فيه غير واحد. قاله المنذري "وهو أشبع" أي حديث أبي الزناد عن خارجة أتم من غيره.
وقد أورد السيوطي حديثه في الدر المنثور فقال أخرج سعيد بن منصور وابن سعد وأحمد وأبو داوود وابن المنذر وابن الأنباري والطبراني والحاكم وصححه من طريق خارجة بن زيد بن ثابت عن زيد بن ثابت قال "كنت إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم فغشيته السكينة، فوقعت فخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم على فخذي فما وجدت ثقل شيء أثقل من فخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم سرى عنه فقال أكتب فكتبت في كتف {لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} إلى آخر الآية، فقال ابن أم مكتوم وكان رجلا أعمى لما سمع فضل المجاهدين يا رسول الله فكيف بمن لا يستطيع الجهاد من المؤمنين؟ فلما قضى كلامه غشيت رسول الله صلى الله عليه وسلم السكينة فوقعت فخذه على فخذي فوجدت ثقلها في المرة الثانية كما وجدت في المرة الأولى، ثم سرّى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اقرأ يا زيد فقرأت: {لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اكتب {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} الآية، قال زيد أنزلها الله وحدها فألحقها. والذي نفسى بيده لكأنى أنظر إلى ملحقها عند صدع في كتف" انتهى "كان يقرأ: {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} " غير بالحركات الثلاث قرأ بالرفع ابن كثير وأبو عمرو وحمزة وعاصم على أنه صفة للقاعدون، لأن القاعدون غير معين أو بدل منه. وقرأ نافع وابن عامر والكسائي بالنصب على الحال أو الاستثناء. وقرىء في الرواية الشاذة بالجر على أنه صفة للمؤمنين أو بدل منه. كذا في البيضاوي وغيره.
وأخرج البخاري وأبو داوود والترمذي من حديث ابن شهاب عن سهل بن سعد الساعدي عن مروان بن الحكم عن زيد بن ثابت فذكره.
{وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ} .أي بالرفع لا بالنصب.

(11/7)


3970 - حدثنا نَصْرُ بنُ عَلِيّ أخبرني أبِي أخبرنا عَبْدُ الله بنُ المُبَارَكِ أخبرنا يُونُسُ بنُ يَزِيدَ عن أبي عَلِيّ بنِ يَزِيدَ عن الزّهْرِيّ عن أنَسِ بنِ مَالِكٍ: أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قَرَأَ: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ} .
3971 - حدثنا النّفَيْلِيّ أخبرنا زُهَيْرٌ أخبرنا فُضَيْلُ بنُ مَرْزُوقٍ عن عَطّيَةَ بنِ سَعْدٍ الْعَوْفِيّ قال: قَرَأْتُ عِنْدَ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ} فقال {مِنْ ضَعْفٍ} قَرَأْتُهَا عَلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم كَمَا قَرَأْتَهَا عَلَيّ، فأَخَذَ عَلَيّ كَمَا أخَذْتُ عَلَيْكَ.
ـــــــ
قال المنذري: وأخرجه الترمذي وقال حسن غريب. قال محمد يعني البخاري: تفرد ابن المبارك بهذا الحديث عن يونس بن يزيد انتهى.
{وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} يعني وفرضنا على بني إسرائيل في التوراة أن نفس القاتل بنفس المعقول وفاقاً فيقتل به {وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ} بالرفع. وسيجيء بيان اختلاف القراءة، والمعنى أي تفقأ العين بالعين. وتمام الآية: {وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ} يعني يجدع به {وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ} يعني تقطع بها {وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ} يعني تقلع بها وأما سائر الأطراف والأعضاء فيجري فيها القصاص كذلك: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} يعني فيما يمكن أن يقتص منه، وهذا تعميم بعد التخصيص لأن الله تعالى ذكر النفس والعين والأنف والأذن، فحص هذه الأربعة بالذكر ثم قال تعالى: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} على سبيل العموم فيما يمكن أن يقتص منه كاليد والرجل والذكر والأنثيين وغيرها، وأما ما لا يمكن القصاص فيه كرض في لحم أو كسر في عظم أو جراحة في بطن يخاف منها التلف فلا قصاص في ذلك وفيه الأرش والحكومة. قاله الخازن. قال البغوي في المعالم: وقرأ الكسائي والعين وما بعدها بالرفع. وقرأ ابن كثير وابن عامر وأبو جعفر وعمرو والجروح بالرفع فقط. وقرأ الآخرون كلها بالنصب كالنفس انتهى.
"عند عبد الله بن عمر" الآية التي في سورة الروم {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ} أي بفتح الضاد، والمعنى أي بدأكم وأنشأكم على ضعف، وقيل من ماء ضعيف، وقيل هو إشارة إلى أحوال الإنسان كان جنيناً ثم طفلا مولوداً ومفطوماً فهذه أحوال غاية الضعيف "فقال" ابن عمر {مِنْ ضَعْفٍ} أي بضم الضاد، قاله السيوطي. قال البغوي: قرىء بضم الضاد وفتحها.، فالضم لغة قريش والفتح لغة تميم. انتهى. وقال النسفي: فتح الضاد عاصم وحمزة غيرهما، وهو اختيار حفص وهما لغتان والضم أقوى في القراءة لما روى عن ابن عمر قال قرأتها على رسول الله صلى الله عليه وسلم من ضَعف فأقر أني من ضُعف انتهى.
قال المنذري: وعطية بن سعد هذا لا يحتج بحديثه.

(11/8)


3972 - حدثنا مُحمّدُ بنُ يَحْيَى الْقُطَعِيّ أخبرنا عُبَيْدٌ - يَعني ابنَ عَقِيلٍ عن هَارُونَ عن عَبْدِ الله بنِ جَابِرٍ عن عَطِيّةَ عن أبي سَعِيدٍ عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم {مِنْ ضَعْفٍ} .
3973 - حدثنا مُحمّدُ بنُ كَثِيرٍ أنبأنا سُفْيَانُ عن أسْلَمَ المِنْقَرِيّ عن عَبْدِ الله عن أبِيهِ عَبْدِ الرّحْمَنِ بن أبْزَىْ قال قال أُبَيّ بنُ كَعْبٍ {بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا} .
3974 - حدثنا مُحمّدُ بنُ عَبْدِ الله أخبرنا المُغِيرَةُ بنُ سَلَمَةَ أخبرنا ابنُ المُبَارَكَ عن الأجْلَحِ حدّثني عَبْدُ الله بنُ عَبْدِ الرّحْمَنِ بنِ أبزَي عن أبِيهِ عن أُبَيَ أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قَرَأَ: {بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} .
3975 - حدثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا حَمّادٌ عن ثَابِتٍ عن شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ عن أسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ أنّهَا سَمِعَتْ النّبيّ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ: {إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ} .
ـــــــ
"عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم من ضُعف" أي بضم الضاد.
قال المنذري: وأخرجه الترمذي وقال حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث فضيل بن مرزوق. هذا آخر كلامه، وفيه عطية بن سعد هكذا ذكر الحافظ أبو القاسم الدمشقي في الأشراف أن الترمذي أخرجه من حديث عطية عن أبي سعيد. والذي شاهدناه في غير نسخة من كتاب الترمذي إنما ذكره عن عطية عن عبد الله بن عمر انتهى.
"قال أبيّ بن كعب" أي قرأ أبي قول الله تعالى في سورة يونس هكذا {بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ} أي بذلك القرآن لأن المراد بالموعظة والشفاء القرآن، وقيل إشارة إلى معنى الفضل والرحمة أي فبذلك التطول والإنعام "فلتفرحوا" أي بالمثناة الفوقية على الخطاب. وفي بعض النسخ قال أبو داوود بالتاء انتهى. قلت: قراءة الأكثر: {فَلْيَفْرَحُوا} بالياء أي ليفرح المؤمنون أن جعلهم من أهله وقرأ يعقوب وحده بالتاء خطاباً للمؤمنين. والحديث سكت عنه المنذري.
"عن الأجلح" هو أبو حجية الكندي الكوفي يحيى بن عبد الله ولا يحتج بحديثه "فبذلك فلتفرحوا" قال السندي: بالمثناة الفوقية على الخطاب، وقد جاء صيغة الأمر للمخاطب باللام على قلة وهذا على هذه القراءة انتهى "هو خير مما تجمعون" قال البغوي: قرأ أبو جعفر وابن عامر فليفر حوا بالياء وتجمعون بالتاء وقرأ يعقوب كلاهما بالتاء خطاباً للمؤمنين والباقون بالياء فيهما أي القرآن والفضل من الله هو خير مما تّجمعون من متاع الدنيا ولذاتها الفانية.
قال المنذري: أجلح لا يحتج به.
"يقرأ" أي في سورة هود {إِنَّهُ عَمَلٌ} بلفظ الماضي {غَيْرُ صَالِحٍ} بالنصب قال الخازن:

(11/9)


3976 - حدثنا أبُو كَامِلٍ أخبرنا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعني ابنَ المُخْتَارِ - أخبرنا ثَابِتٌ عن شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ قال: سَأَلْتُ أُمّ سَلَمَةَ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ هَذِهِ الآية: {إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ} فقالَتْ: قَرَأَهَا {إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ} .
قالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ هَارُونُ النّحْوِيّ وَمُوسَى بنُ خَلَفٍ عن ثَابِتٍ كَمَا قَالَ عبْدُ الْعَزِيزِ.
3977 - حدثنا إِبراهِيمُ بنُ مُوسَى أنبأنا عِيَسَى عن حَمْزَةَ الزّيّاتِ عن أبي إسْحَاقَ عن سَعيدِ بنِ جُبَيْرٍ عن ابنِ عَبّاسٍ عن أُبَيّ بنِ كَعْبِ قال: كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إذَا دَعَا بَدَأَ بِنَفْسِهِ، وَقال: رَحْمَةُ الله عَلَيْنَا وَعَلَى مُوسَى، لَوْ صَبَرَ لَرَأَى مِنْ صَاحِبهِ الْعَجَبَ، وَلَكِنّهُ قال: {إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً} طَوّلَها حَمْزَةُ.
ـــــــ
قرأ الكسائي ويعقوب عمل بكسر الميم وفتح اللام، وغير بفتح الراء على عود الفعل على الابن، ومعناه أنه عمل الشرك والكفر والتكذيب وكل هذا غير صالح، وقرأ الباقون من القراء عمل بفتح الميم ورفع اللام مع التنوين وغير بضم الراء، ومعناه أن سؤالك إياي أن أنجيه من الفرق عمل غير صالح لأن طلب نجاة الكافر بعد ما حكم بالهلاك بعيد.
قال المنذري: وأخرجه الترمذي. وشهر بن حوشب قد تكلم فيه غير واحد ووثقه الإمام أحمد ويحيى بن معين.
"هذه الآية: {إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ} " بفتح الميم ورفع اللام مع التنوين وغير بضم الراء "قرأها: {إِنَّهُ عَمَل غَيْر صَالِحٍ} " بصيغة الماضي وغير بنصب الراء.
قال المنذري:وأخرجه الترمذي وقال سمعت عبد بن حميد يقول أسماء بنت يزيد هي أم سلمة الأنصارية وقال الترمذي: كلا الحديثين عندي واحد. هذا آخر كلامه.
وكانت أم سلمة هذه خطيبة النساء. وقد روى شهر بن حوشب أيضاً عن أم سلمة بنت أبي أمية زوج النبي صلى الله عليه وسلم عدة أحاديث.
"لو صبر" أي موسى عليه السلام "من صاحبه" أي الخضر "العجب" ولفظ الشيخين عن أبي بن كعب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رحمه الله علينا وعلى موسى وكان إذا ذكر أحداً من الأنبياء بدأ بنفسه لولا أنه عجل لرأي العجب ولكنه أخذته من صاحبه ذمامة "أي حياء وإشفاق" {فَلا تُصَاحِبْنِي} بالألف أي فارقني ولا تصاحبني.

(11/10)


3978 - حدثنا مُحمّدُ بنُ عَبْدِ الرّحْمَنِ أبُو عَبْدِ الله الْعَنْبَرِيّ أَخْبَرَنا أمَيّةُ بنُ خَالِدٍ أخبرنا أَبُو الْجَارِيَةِ الْعَبْدِيّ عن شُعْبَةَ عن أبي إسْحَاقَ عن سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عن ابنِ عَبّاسٍ عن أبَيّ بنِ كَعَبِ عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّهُ قَرَأَهَا {قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي} وَثَقّلَهَا.
3979 - حدثنا مُحمّد بنُ مَسْعُودٍ المِصّيصِيّ أخبرنا عَبْدُ الصّمَدِ بنُ عَبْدِ الْوَارِثِ أخبرنا مُحمّدُ بنُ دِينَارٍ أخبرنا سَعْدُ بنُ أوْسٍ عن مِصْدَعٍ أبي يَحْيَى قال سَمِعْتُ ابنَ عَبّاسٍ يَقُولُ: أقْرَأنِي أُبَيّ بنُ كَعْبٍ كَمَا أقْرَأهُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم {فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ} مُخَفّفَةً.
ـــــــ
قال البيضاوي: فلا تصاحبني وإن سألتك صحبتك.
وعن يعقوب فلا تصحبني أي فلا تجعلني صاحبك {قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي} عذراً من قبلي لما خالفتك ثلاث مرات.
قال البغوي: قرأ أبو جعفر ونافع وأبو بكر من لدنى، خفيفة النون وقرأ آخرون بتشديدها انتهى.
وفي البيضاوي: وقرأ نافع {لَدُنِّي} بتحريك النون والاكتفاء بها عن نون الوقاية. وقرأ أبو بكر: {لَدُنِّي} بتحريك النون وإسكان الدال انتهى. "طولها" بصيغة الماضي أي قرأ جملة من لدنى مثقلة أي بضم الدال وبتشديد النون "حمزة" الزيات هو فاعل طوّل.
قال المنذري: وأخرجه الترمذي والنسائي.
"أنه قرأها" أي في سورة الكهف {قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي} وثقلها أي قرأ النون في لدنى مثقلة مشددة فبضم الدال وتشديد النون قراءة الأكثر.
قال المنذري: وأخرجه الترمذي وقال هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وأمية بن خالد وأبو الجارية العبدي شيخ مجهول ولا يعرف اسمه.
{فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ} بكسر الميم وفتح الهمزة أي ذات حمأة وهي الطينة السوداء وسأل معاوية كعباً كيف تجد في التوراة تغرب الشمس وأين تغرب؟ قال نجد في التوراة أنها تغرب في ماء وطين. وقيل يجوز أن يكون معنى {فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ} أي عندها عين حمئة أو في رأي العين، وذلك أنه بلغ موضعاً من المغرب لم يبق بعده شيء من العمران فوجد الشمس كأنها تغرب في وهدة مظلمة كما أن راكب البحر يرى أن الشمس كأنها تغيب في البحر قاله الخازن.
وفي البيضاوي {فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ} أي ذات حمأة من حميت البئر إذا صارت ذات حمأة.
وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر حامية أي حارة، ولا تنافي بينهما لجواز أن

(11/11)


3980 - حدثنا يَحْيَى بنُ الْفَضْلِ أخبرنا وُهَيْبُ بنُ عَمْرِو النّمرِيّ أنبأنا هَارُونُ أخبرني أبَانُ بنُ تَغْلِبَ عن عَطِيّةَ الْعَوْفِيّ عن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "إنّ الرّجُلَ مِنْ أهْلِ عِلّيّينَ لَيُشْرِفُ علَى أهْلِ الْجَنّةِ فَتُضِيءُ الْجَنّةُ بِوَجْهِهِ كَأَنّهَا كَوْكَبٌ دُرّيّ" .
قالَ: وَهَكَذَا جَاءَ الحديثُ {دُرِّيٌّ} مَرْفُوعَةَ الدّالِ لا تُهْمَزُ، وَإِنّ أبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ لَمِنْهُمْ وَأَنْعَمَا.
ـــــــ
تكون العين جامعة للوصفين أو حمئة على أن ياءها مقلوبة من الهمزة بكسر ما قبلها "مخففة" أي بحذف الألف بعد الحاء أي لا حامية كافي قراءة.
قال المنذري: وأخرجه الترمذي وقال هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه والصحيح ما روى عن ابن عباس قراءته.
ويروى أن ابن عبّاس وعمرو بن العاص اختلفا قراءة هذه الآية وارتفعا إلى كعب الأحبار في ذلك، فلو كانت عنده رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم لاستغنى بروايته ولم يحتج إلى كعب انتهى.
"إن الرجل من أهل عليين" أي من أهل أشرف الجنان وأعلاها من العلو وكلما علا الشيء وارتفع عظم قدره "ليشرف" بضم المثناة التحتية وكسر الراء والإشراف الاطلاع يقال أشرفت عليه اطلعت عليه كذا في المصباح "على" من تحته من "أهل الجنة فتضيء الجنة" أي تستنير استنارة مفرطة "بوجهه" أي من أجل إشراق إضاءة وجهه عليها "كأنها" أي كأن وجوه أهل عليين "كوكب" أي ككوكب "درى" نسبة للدر لبياضه وصفائه أي كأنها كوكب من در في غاية الصفاء والإشراق والضياء. قاله المناوي "درى مرفوعة الدال لا تهمز" بصيغة المجهول أي بغير همزة.
قال البغوي في تفسير سورة النور. درى بضم الدال وتشديد الياء بلا همز أي شديد الإنارة نسب إلى الدر في صفائه وحسنه وإن كان الكوكب أكثر ضوءاً من الدر.
وقرأ أبو عمر والكسائي: درىء بكسر الدال والهمزة.
وقرأ حمزة وأبو بكر بضم الدال والهمزة، فمن كسر الدال فهو فعيل من الدر أو هو الدفع لأن الكوكب يدفع الشياطين من السماء، وشبهه بحالة الدفع لأنه يكون في تلك الحالة أضوأ وأنور، ويقال هو من درأ الكوكب إذا اندفع منقضا فيتضاعف ضوءه في ذلك الوقت. وقيل درىء أي طالع يقال درأ النجم إذا طلع وارتفع، ويقال درأ علينا فلان أي طلع وظهر. فأما رفع

(11/12)


3981 - حدثنا عُثْمانُ بنُ أبي شَيْبَةَ وَ هَارُونُ بنُ عَبْدِ الله قالا أخبرنا أبُو أُسَامَةَ حدّثني الْحَسَنُ بنُ الْحَكَمِ النّخَعِيّ أخبرنا أبُو سَبْرَةَ النّخْعِيّ عن فَرْوَةَ بنِ مُسَيْكٍ الْغُطَيْفِيّ قال: أتَيْتُ النّبيّ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَ الحديثَ، فقال رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ الله أخْبِرْنَا عنْ سَبَإِ مَا هُوَ أرْضٌ أو امْرَأَةٌ؟ قال: لَيْسَ بِأَرْضِ وَلا امْرَأَةٍ وَلكِنّهُ رَجُلٌ وَلَدَ عَشْرَةً مِنَ الْعَرَبِ، فَتَيَامَنَ سِتّةٌ وَتَشَاءَمَ أرْبَعَةٌ . قال عُثْمانُ الْغَطَفَانِيّ مَكَانَ الْغُطَيْفِيّ، وقالَ حدثنا الْحَسَنُ بنُ الْحَكَمِ النّخَعِيّ.
3982 - حدثنا أَحْمَدُ بنُ عَبْدَةَ وَ إِسْمَاعِيلُ بنُ إِبراهِيمَ أبُو مَعْمَرٍ الْهُذَلِيّ عن سُفْيَانَ عن عَمْرِو عن عِكْرِمَةَ قال أخبرنا أبُو هُرَيْرَةَ عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قالَ إِسْمَاعِيلُ عن أَبي
ـــــــ
الدال مع الهمزة كما قرأ حمزة قال أكثر النحاة هو لحن لأنه ليس في كلام العرب انتهى "وإن أبا بكر وعمر لمنهم" أي من أهل عليين "وأنعما" أي وزادا وفضلا عن كونهما أهل عليين.
ومن قوله وإن أبا بكر الخ من ألفاظ بقية الحديث.
قال ابن الأثير: أي زاداً وفضلاً يقال أحسنت إليّ وأنعمت أي زدت على الإنعام. وقيل معناه صارا إلى النعيم ودخلا فيه كما يقال أشمل إذا دخل في الشمال انتهى. قال المنذري: وأخرجه الترمذي وابن ماجه وقال الترمذي حسن، وقد تقدم الكلام على عطية العوفي انتهى.
"فذكر الحديث" وتمام الحديث في الترمذي ولفظه في تفسير سورة سبأ قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله ألا أقاتل من أدبر من قومي بمن أقبل منهم؟ فأذن لي في قتالهم وأمّرني فلما خرجت من عنده سأل عني ما فعل الغطيفي فأخبر أني قد سرت، قال فأرسل في أثرى فردّني فأتيته وهو في نفر من أصحابه فقال ادع القوم فمن أسلم منهم فاقبل منه ومن لم يسلم فلا تعجل حتى أحدث إليك. قال وأنزل في سبأ ما أنزل فقال رجل يا رسول الله الحديث "فتيامن" منهم "ستة" أي أخذوا ناحية اليمن وسكنوا بها "وتشاءم" منهم "أربعة" أي قصدوا جهة الشام.
زاد الترمذي: فأما الذين تشاءموا فلخم وجذام وغسان وعاملة، وأما الذين تيامنوا فلأرد والأشعرون وحمير كندة ومذحج وإنما. فقال رجل يا رسول الله وما إنما؟ قال الذين منهم خثعم وبجيلة.
قال الترمذي: هذا حديث غريب حسن انتهى. وهكذا في مخصر المنذري "وقال" عثمان روايته "حدثنا الحسن بن الحكم" أي بصيغة الجمع، وأما هارون فقال حدثني بصيغة الإفراد والله أعلم.

(11/13)


هُرَيْرَةَ رِوَايَةً فَذَكَرَ حَدِيثَ الْوَحْيِ قال: فَذلِكَ قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ} .
3983 - حدثنا مُحمّدُ بنُ رَافِعٍ النّيْسَابُورِيّ حدثنا إسْحَاقُ بنُ سُلَيْمَانَ الرّازِيّ قال سَمِعْتُ أبَا جَعْفَرٍ يَذْكُرُ عن الرّبِيعِ بنِ أنَسٍ عن أُمّ سَلَمَةَ زَوْجِ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قالَتْ:
ـــــــ
"فذلك قوله تعالى" أي في سورة سبأ {حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ} بصيغا المجهول من التفزيع هكذا في جميع النسخ.
قال السيوطي: هو في نسختي بالزاي والعين المهملة أنه بالراء والغين المعجمة فإن أبا هريرة كان يقرؤها كذلك انّتهى.
وفي الدر المنثور أخرج الحاكم وصححه وابن مردويه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ فرغ عن قلوبهم يعني بالراء والغين المعجمة انتهى.
وقال البغوي قرأ ابن عامر ويعقوب بفتح الفاء والزاي الآخرون بضم الفاء وكسر الزاي أي كشف الفزع. وأخرج عن قلوبهم فالتفزيع إزالة الفزع. واختلفوا في الموصوفين بهذه الصفة فقال قوم هم الملائكة ثم اختلفوا في ذلك السبب فقال بعضهم إنما يفزع عن قلوبهم من غشية تصيبهم عند سماع كلام الله عز وجل انتهى.
وقال النسفي في المدراك: حتى إذا فزع عن قلوبهم، أي كشف الفزع عن قلوب الشافعين والمشفوع لهم لكلمة يتكلم بها بهارب العزة في إطلاق الإذن وفزع شامي أي الله تعالى والتفزيع إزالة الفزع انتهى.
وفي الغيث: فزع قرأ الشامي بفتح الفاء والزاى والباقون بضم الفاء وكسر الزاى مشددة انتهى.
وأخرج البخاري عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها فإذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير" .
وللترمذي "إذا قضى الله في السماء أمراً ضربت الملائكة بأجنحتها ضخضعاً لقوله كأنه سلسلة على صفوان، فإذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير" .
قال الترمذي: حديث حسن صحيح انتهى. قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي بتمامة انتهى.
"عن الربيع بن أنس" هو البكري البصري نزيل الخرسان، روى عن أنس والحسن

(11/14)


قِرَاءَةُ النّبيّ صلى الله عليه وسلم: {بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ} .
قالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا مُرْسَلٌ، الرّبيعُ لَمْ يُدْرِكْ أُمّ سَلَمَة.
3984 - حدثنا أحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدَةَ قالا أخبرنا سُفْيَانُ عن عَمْرِو عن عَطَاء قال ابنُ حَنْبَلٍ - يَعني عن عَطَاء - قال ابنُ حَنْبَلٍ: لَمْ أفْهَمَ جَيّداً عن صَفْوانَ،
ـــــــ
وأرسل عن أم سلمة قال العجلي ثقة صدوق، وقال أبو حاتم صدوق "قالت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم" أي في سورة الزمر {بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ} بكسر الكاف {آيَاتِي} أي القرآن {فَكَذَّبْتَ بِهَا} بكسر التاء وقلت إنها ليست من الله تعالى: {وَاسْتَكْبَرْتَ} بكسر التاء أي تكبرت عن الإيمان بها {وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ} بكسر التاء كما في الأولين على خطاب النفس. والمعنى كأنه بلى قد جاءتك آياتي وبينت لك الهداية من الغاوية وسبيل الحق من الباطل ومسنتك من اختيار الهداية على الغواية واختيار الحق على الباطل، ولكن تركت ذلك وضيعته واتكبرت عن قبوله وآثرت الضلالة على الهدى واتغلت بضد ما أمرت به، فإنما جاء التضييع من قبلك فلا عذر لك قاله النفسي.
وقال البيضاوي: وتذكير الخطاب على المعنى وقرىء بالتأنيب للنفس انتهى وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ {بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي} بنصب الكاف {فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ} بنصب التاء فيهن كأنهن انتهى. وقال شيخ شيخنا السيد محمود الآلوسي في تفسيره روح المعاني: وتذكير الخطاب في جاءتك على المعنى لأن المراد بالنفس الشخص وإن لفظها مؤنث سماعي وقرأ ابن الجحدري وأبو حيوة والزعفراني وابن مقسم ومسعود بن صالح والشافعي عن ابن كثير ومحمد بن عيسى في اختياره والعبسي جاءتك إلخ بكسر الكاف والتاء وهي قراءة أبي بكر الصديق وابنته عائشة رضي الله عنه وروتها أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقرأ الحسن والأعمش والأعرج جاءتك بالهمزة من غير مد بوزن فعتك وهو على ما قال أبو حيان مقلوب من جاءتك قدمت لام الكلمة وأخرت العين فسقطت الألف انتهى.
قال المنذري: قال أبو داوود هذا مرسل الربيع لم يدرك أم سلمة.
"قال" أحمد "ابن حنبل يعني عن عطاء" أي يروي عمرو عن عطاء فكأن الأمام أحمد لم يتيقن على ذلك وشك بأن عمراً رواه عن عطاء أو غيره ولذلك صرح بقوله "لم أفهم جيداً" أي لم أفهم فهما كاملا إسناد هذا الحديث عن سفيان بأن عمراً رواه عن عطاء أو غيره لكن روى الحديث سقة من الحفاظ عن سفيان وكلهم رووه عن سفيان عن عمرو عن عطاء بلا شك.
قال المزي في الأطراف: حديث سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ على المنبر {وَنَادَوْا يَا مَالِكُ}

(11/15)


قال ابنُ عَبْدَةَ بنِ يَعْلَى عن أبِيهِ قال سَمِعْتُ النّبيّ صلى الله عليه وسلم عَلَى المِنْبَرِ يَقْرَأُ {وَنَادَوْا يَا مَالِكُ} .
قالَ أَبُو دَاوُدَ: يَعني بِلاَ تَرْخِيمٍ.
3985 - حدثنا نَصْرُ بنُ عَلِيّ أخبرنا أبُو أَحْمَدَ أنبأنا إسْرَائِيلُ عن أبي إسْحَاقَ عن عَبْدِ الرّحْمَنِ بنِ يَزِيدَ عن عَبْدِ الله قال: أقْرَأني رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم "إنّي أنَا الرّزّاقُ ذُو الْقُوّةِ المَتِينُ" .
ـــــــ
أخرجه البخاري في بدء الخلق عن علي بن عبد الله، وفي صفة النار عن قتيبة، وفي التفسير عن الحجاج بن منهال، وأخرجه مسلم في الصلاة عن قتيبة وأبي بكر بن أبي شيبة واسحاق بن ابراهيم، وأخرجه النسائي فيه، وفي التفسير عن قتيبة، وفي التفسير أيضاً عن اسحاق بن ابراهيم، وأخرجه أبو داوود في الحروف عن ىحمد بن حنبل وأحمد بن عبدة، وأخرجه النسائي فيه، وفي التفسير عن قتيبة، وفي التفسير أيضاً عن اسحاق بن ابراهيم سبعتهم عن سفيان عن عمرو عن عطاء قال ابن حنبل لم أفهمه جيداً عنه انتهى "عن صفوان" يروي عطاء عن صفوان "قال" أحمد "بن عبدة" في روايته "بن يعلى" أي صفوان بن يعلى ولم ينسبه أحمد بن حنبل إلى أبيه يعلى "عن أبيه" يعلى بن مية التميمي قاله المزي: {وَنَادَوْا يَا مَالِكُ} أي بإثبات الكاف بلا ترخيم، وفي اية يا مال بالترخيم وهذه الآية الكريمة في سورة الزخرف.
قال البضاوي: {وَنَادَوْا يَا مَالِكُ} وقرىء يا مال على الترخيم مكسوراً ومضموماً انتهى.
وفي روح المعاني وقرأعلي وابن مسعود رضي الله عنهما وابن ثابت والأعمش يا مال بالترخيم انتهى. والمعنى أي يدعون مالكاً خازن النار يستغيثون به.
قال المنذري: وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن صحيح غريب.
عن عبد الله بن مسعود "أقرأ في رسول الله صلى الله عليه وسلم" أي في سروة الذاريات "إني أنا الرزاق ذو القوة المتين" شديدة القوة. والمتين بالفرع صفة لذو، وقرأ الأعمش بالجر صفة للقوة. قاله النفسي. قال البضاوي: وقرىء إني أنا الرزاق، وقرىء بالجر صفة للقوة انتهى.
قلت: والقراءة المشهورة {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ} قال المنذري: وأخرجه الترمذي والنسائي. وقال الترمذي حسن صحيح انتهى.
وفي الدر المنثور: وأخرج أحمد وأبو داوود والترمذي وصححه والنسائي وابن الأنباري في المصاحف وابن حبان والحاكم وصححه وابن مردوية والبهقي في الأسماء والصفات عن ابن مسعود قال أقرأني فذكره.

(11/16)


3986 - حدثنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ أخبرنا شُعْبَةُ عن أبي إسْحَاقَ عن الأسْوَدِ عن عَبْدِ الله أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقْرَأُهَا {فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} يَعني مُثَقّلاَ.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: مَضْمُومَةَ المِيمِ مَفْتُوحَةَ الذّالِ مَكْسُوَرَةَ الْكَافِ.
3987 - حدثنا مُسْلِمُ بنُ إِبراهِيمَ أخبرنا هَارُونُ بنُ مُوسَى النّحْوِيّ عن بُدَيْلِ بنِ مَيْسَرَةَ عن عَبْدِ الله بنِ شَقِيقٍ عن عَائِشَةَ قالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقْرَؤُهَا {فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ} .
ـــــــ
"عن عبد الله" هو ابن مسعود "كان يقرأها" أي سورة القمر {فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} بالدال المهملة وأصله مذتكر بذال معجمة فاستثقل الخروج من حرف مجهور وهو الذال إلى حرف مهموس وهو التاء فأبدلت التاء دالا مهملة لتقارب مخرجيهما ثم أدفعت المعجمة في المهملة بعد قلب المعجمة اليها للتقارب. وقرأ بعضهم مذكر بالمعجمة، ولذا قال ابن مسعود رضي الله عنه إن النبي صلى الله عليه وسلم قرأها مدكر يعني بالمهملة قاله القسطلاني في شرح البخاري.
وقال النسفي {فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} أي متعظ بتعظ ويعتبر وأصله مذتكر بالذال والتاء ولكن التاء أبدلت منها الدال. والدال والذال من موضع فأدغمت الذال في الدال انتهى. قال الخازن: أي متغط بموعظة ومتذكر معتبر. وأخرج الشيخان عن ابن مسعود. قال قرأت على رسول الله صلى الله عليه وسلم مذكر فردّها على. وفي رواية أخرى سمعته يقول مدكر دالا انتهى.
قال المنذري:وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن صحيح انتهى.
"سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها" أي في سورة الواقعة {فَرَوْحٌ} أي بضم الراء قاله السيوطي، والقراءة المشهورة بفتح الراء. قال البغوي: قرأ بعقوب بضم الراء والباقون بفتحها، فمن قرأ بالضم قال الحسن معناه يخرج روحه في الريحان وقال قتادة الروح الرحمة أي له الرحمة، وقيل معناه فحياة وبقاء لهم، ومن قرأ بالفتح معناه فله روح وهو الراحة وهو قول مجاهد. وقال سعيد بن جبير: فرح. وقال الضحاك مغفرة ورحمة انتهى {وَرَيْحَانٌ} أي وله استراحة وقيل رزق.
قال في الدر المنثور. أخرج أبو عبيد في فضائله وأحمد وعبد بن حميد والبخاري في تاريخه وأبو داوود والترمذي وحسنه والنسائي والحكيم الترمذي في النوادر والحاكم وصححه وأبو نعيم في الحلية وابن مردوية عن عائشة أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ {فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ} برفع الراء انتهى.
وفي بعض النسخ قال أبو عيسى أي الرملي أحد رواة أبي داوود بلغني عن أبي داوود أنه قال هذا حديث منكر انتهى.

(11/17)


"قال أبُو عِيسَى: بَلَغَنِي عن أبي دَاوُدَ أنّهُ قال: هَذَا حديثٌ مُنْكَر".
3988 - حدثنا أَحْمَدُ بنُ صَالحٍ أخبرنا عَبْدُ المَلِكِ بنُ عَبْدِ الرّحْمَنِ الذّمَارِيّ أخبرنا سُفْيَانُ حدّثني مُحمّدُ بنُ المُنْكَدِرِ عن جَابِرٍ قال: رَأَيْتُ النّبيّ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ: "أيَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ" .
ـــــــ
قال الترمذي: وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث هارون الأعور هذا آخر كلامه. وهارون الأعور هو أبو عبد الله ويقال أبو موسى هارون بن موسى المقري النحوي البصري وهو ممن اتفق البخاري ومسلم على الاحتجاج بحديثه انتهى.
"الذماري" بالكسر والتخفيف وراء منسوب إلى ذمار قربة باليمن كذ في لب اللباب "عن جابر" هو ابن عبد الله "قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ" سورة الهمزة "أيحسب" هكذا في جميع النسخ بإثبات حرف الاستفهام قبل يحسب لكن ما وجدنا هذه القراءة في كتب التجويد والتفسير بل القراءة المشهورة بحذف حرف الاستفهام كما في نسخة المنذري ونسخة واحدة من السنن.
وقال السيوطي في الد: أخرج ابن حبان والحاكم وصححه وابن مردوية والخطيب في تاريخه عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قرإ: {يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ} بكسر السين انتهى.
وفي غيث النفع في القراءات السبع يحسب قرأ الشامي وعاصم وحمزة بفتح السين والباقون بالكسر انتهى {أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ} أي يظن أنه يخلد في الدنيا ولا يموت ليساره وغناه. قال الحسن: ما رأيت يقينا لا شك فيه أشبه بشك لا يقين فيه من الموت، ومعناه أن الناس لا يشكون في الموت مع أنهم يعملون عمل من يظن أنه يخلد في الدنيا ولا يموت.
قال المنذري: في إسناده عبد الملك بن عبد الرحمن أبو هشام الذماري الأنباري وثقة عمرو بن علي. وقال أبو زرعة الرازي: منكر الحديث. وقال الإمام أحمد بن حنبل: كان يصحف ولا يحسن يقرأ كتابه. وقال أبو حاتم الرازي وأبو الحسن الدارقطني ليس بقوي. وقال الموصلي أحاديثه عن سفيان مناكبر انتهى.
وقال الذهبي في الميزان: عبد الملك بن عبد الرحمن شامي نزل البصرة وروى عن الأوزاعي ضعفه الفلاس جداً وقيل إنه كذبة. وقال البخاري منكر الحديث. وقال أبو حاتم ليس بالقوي، والظاهر أنه غير عبد الملك بن عبد الرحمن الصنعاني الذمار الأنباري أبو هشام الذي ولى القضاء فقتله الخوارج يروي أيضاً عن الثوري وإبراهيم بن عبلة وثقة الفلاس وحدث عنه أحمد بن حنبل وابن راهوية نزل البصرة انتهى.

(11/18)


3989 - حدثنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ أخبرنا شُعْبَةُ عن خَالِدٍ عن أبي قِلاَبَةَ عَمّنْ أقْرَأَهُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم {فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ وَلا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ} .
قالَ أَبُو دَاوُدَ: بَعْضُهُمْ أدْخَلَ بَيْنَ خَالِدٍ وَأبي قِلاَبَةَ رَجُلاً.
3990 - حدثنا مُحمّدُ بنُ عُبَيْدٍ أخبرنا حَمّادٌ عن خَالِدٍ الْحَذّاءِ عن أبي قِلاَبَةَ قال أنبأني مَنْ أقْرَأَهُ النّبيّ صلى الله عليه وسلم أوْ مَنْ أقْرَأَهُ مَنْ أقْرَأَهُ النّبيّ صلى الله عليه وسلم {فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ} .
"قال أبُو دَاوُدَ: قَرَأَ عَاصِمٌ وَالأعَمَشُ وَطَلْحَةُ بنُ مُصَرّفٍ وَأبُو جَعْفَرٍ يَزِيدُ بنُ الْقَعْقَاعِ وَشَيْبَةُ بنُ نَصّاحِ وَنَافِعُ بنُ عَبْدِ الرّحْمَنِ وَعَبْدُ الله بنُ كَثِير الدّارِيّ وأبُو عَمْرِو بنِ الْعَلاَء وَحَمْزَةُ الزّيّاتُ وَعَبْدُ الرّحْمَنِ الأعْرَجُ وَقَتَادَةَ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيّ وَمُجَاهِدٌ وَحُمَيْدٌ اْلأعْرَجُ وَعَبْدُ الله بنُ عَبّاسٍ وَعَبْدُ الرّحْمَنِ بنُ أبي بَكْرٍ: {لا يُعَذِّبُ} {وَلا يُوثِقُ} إلاّ الحديثَ المَرْفُوعَ فإنّهُ يُعَذّبُ بالْفَتْحِ".
ـــــــ
وقال الحافظ في التهذيب وفرق البخاري وأبو حاتم بين الشامي والذماري وكلاهما يروى عنه عمرو بن علي والشامي هو الضعيف انتهى.
"عن أبي قلابة" هو عبد الله بن زيد الجرمي من ثقات التابعين "عمن أقرأه رسول الله صلى الله عليه وسلم" أي أبو قلابة يروى عن بعض الصحابة الذي أقرأه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجهالة الصحابة لا تقدح في صحة الحديث {فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ} بفتح الذال على بناء المفعول {عَذَابَهُ أَحَدٌ وَلا يُوثِقُ} بفتح الثاء على بناء المفعول {أَحَدٌ} والمشهور الكسر فيهما. قال البغوي: قرأ الكسائي ويعقوب لا يعذب ولا يوثق بفتح الذال والثاء على معنى لا يعذب أحد في الدنيا كعذاب الله يومئذ ولا يوثق وثاقه يومئذ أحد. وقرأ الآخرون بكسر الذال والثاء أي لا يعذب أحد في الدنيا كعذاب الله الكافر يومئذ ولا يوثق وثاقه أحد، يعني لا يبلغ أحد من الخلق كبلاغ الله تعالى في العذاب والوثاق وهو الإسار في السلاسل والأغلال انتهى.
وفي الدر المنثور أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى وتبارك: {فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ وَلا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ} قال لا يعذب بعذاب الله أحد ولا يوثق وثاق الله أحد. وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن مردوية وابن جرير والبغوي والحاكم وصححه وأبو نعيم عن أبي قلابة عمن أقرأه النبي صلى الله عليه وسلم. وفي رواية مالك بن الحويرث أن النبي صلى الله عليه وسلم أقرأه وفي لفظ أقرأ إياه {فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ وَلا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ} منصوبة الذال والثاء انتهى. والحديث سكت عنه المنذري.
"عن حماد" هو ابن زيد قاله المزي "أو من أقرأه من أقرأه النبي صلى الله عليه وسلم" وهذا شك من

(11/19)


3991 - حدثنا عُثْمانُ بنُ أبي شَيْبَةَ وَ مُحمّدُ بنُ الْعَلاَءِ أنّ مُحمّدَ بنَ أبي عُبَيْدَةَ حَدّثَهُمْ قال أخبرنا أبِي عن الأعمَشِ عن سَعْدِ الطّائِيّ عن عَطِيّةَ الْعَوْفِيّ عن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ قال: حَدّثَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم حَدِيثاً ذَكَرَ فِيهِ جِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فقَالَ جِبْرَائِلَ وَمِيكَائِلَ.
ـــــــ
الراوي، والمراد بقوله من أقرأه في الأول التابعي وبالثاني الصحابي، فعلى هذا يكون بين أبي قلابة وبين الصحابة واسطة واحدة "ذكر فيه جبريل وميكال" هكذا في عدة من النسخ الصحيحة، وفي نسخة جبرائيل وميكائيل "فقال" وفي أكثر النسخ فقرأ أي النبي صلى الله عليه وسلم - "جبرائيل وميكائيل" هكذا في أكثر النسخ، وفي بعضها جبرائيل وميكائيل قال العلامة الخفاجي في حاشية البيضاوي في جبريل ثلاث عشرة لغة أشهرها وأفصحها جبريل كقنديل وهي قراءة أبي عمرو ونافع وابن عامر وحفص عن عاصم وهي لغة الحجاز.
الثانية كذلك إلا أنها بفتح الجيم وهي قراءة ابن كثير والحسن وتضعيف الفراء لها بأنه ليس في كلامهم فعليل ليس بشيء، لأن الأعجمي إذا عرب قد يلحقونه بأوزانهم وقد لا يلحقونه مع أنه سمويل الطائر.
الثالثة جبرئيل كسلسبيل، وبها قرأ حمزة والكسائي وهي لغة قيس وتميم.
الرابعة كذلك إلا أنها بدون ياء بعد الهمزة وتروي عن عاصم.
الخامسة كذلك إلا أن اللام مشددة وتروي عن عاصم أيضاً، وقيل: إنه اسم الله في لغتهم.
السادسة جبرائل بألف وهمزة بعدها مكسورة بدون ياء وبها قرأ عكرمة.
السابعة مثلها مع زيادة ياء بعد الهمزة.
الثامنة جبراييل بياءين بعد الألف وبها قرأ الأعمش.
التاسعة جبرال.
العاشرة وجبريل بالياء والقصر وهي قراءة طلحة بن مصرف.
الحادية عشرة جبرين بفتح الجيم والنون.
الثانية عشرة كذلك إلا أنها بكسر الجيم.
الثالثة عشرة جبراين.
وفي الكشاف جبراييل بوزن جبراعيل انتهى.
وفي البيضاوي: وفي جبريل ثمانى لغات قرىء بهن أربع في المشهورة جبرئيل كسلسبيل قراءة حمزة والكسائي وجبريل بكسر الراء وحذف الهمزة قراءة ابن كثير، وجبريل كجحمرش قراءة عاصم برواية أبي بكر وجبريل كقنديل قراءة الباقين، وأربع في الشواذ

(11/20)


3992 - حدثنا زَيْدُ بنُ أخْرَمَ حدثنا بِشْرٌ - يَعني ابنَ عُمَرَ - أخبرنا مُحمّدُ بنُ خَازِمٍ قال: ذُكِرَ كَيْفَ قِرَاءَةُ جِبْرَائِلَ وَمِيكَائِلَ عِنْدَ اْلأعمَشِ، فحدّثنا اْلأعمَشُ عن سَعْدٍ الطّائِيّ عن عَطِيّةَ الْعَوْفِيّ عن أبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ قال: "ذَكَرَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم صَاحِبَ الصّورِ فقالَ: عنْ يَمِينِهِ جِبْرَائِلُ وَعنْ يَسَارِهِ مِيكَائِلُ" .
قالَ أَبُو دَاوُدَ قال خَلَفٌ: مُنْذُ أرْبَعِينَ سَنَةً لَمْ أرْفَعَ الْقَلَمَ عن كِتَابَةَ الْحُرُوفِ ما أعْيَانِي شَيْءٌ ما أعْيَانِي جِبْرِيلُ وَمِيكَائِلُ.
3996 - حدثنا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ أخبرنا عَبْدُ الرّزّاقِ أنبأنا مَعْمَرٌ عن الزّهْرِيّ، قال مَعْمَرٌ وَرُبّمَا ذَكَرَ ابنُ المُسَيّبِ قال: كَانَ النّبيّ صلى الله عليه وسلم وَأبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمانُ يَقْرَأُونَ
ـــــــ
جبرئل، وجبرائيل كجبراعيل، وجبرائل، وجبرائن، ومنع صرفه للعجمة والتعريف ومعناه عبد الله انتهى.
وفي غيث النفع: قرأ نافع والبصري والشامي وحفص بكسر الجيم والراء بلا همزة كقنديل وهي لغة أهل الحجاز والمكي مثلهم إلا أنه بفتح الجيم وشعبة بفتح الجيم والراء وهمزة مكسورة، والأخوان مثله إلا أنهما يزيدان ياء تحتية بعد الهمزة انتهى. واختلاف القراءة في ميكال سيأتي.قال المنذري: في إسناده عطية العوفي وهو ضعيف.
"قال ذكر" بصيغة المجهول "عند الأعمش" ظرف لقوله ذكر "فحدثنا الأعمش" هذه مقولة لمحمد بن خازم "ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم صاحب الصورة" وهو إسرافيل عليه السلام.
وأخرج سعيد بن منصور وأحمد والحاكم وصححه والبيهقي في البعث عن أبي سعيد الخدري قالقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إسرافيل صاحب الصور وجبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره وهو بينهما، كذا في الدر المنثور "وعن يساره ميكائل" قال البيضاوي: وقرأ نافع ميكائل كميكاعل، وأبو عمرو ويعقوب وعاصم برواية حفص ميكال كميعاد والباقون ميكائيل بالهمزة والياء بعدها، وقرىء ميكئل كميكعل وميكئيل كميكعيل وميكاءل انتهى.
وفي الغيث: قرأ نافع بهمزة مكسورة بعد الألف من غير ياء، وحفص والبصري من غير همز. ولا ياء كميزان والباقون بالهمز والياء انتهى. والحديث فيه عطية العوفي "قال أبو داوود" هذه العبارة إلى آخرها وجدت في نسختين عن النسخ الحاضرة لكن ليست هذه الزيادة من رواية اللؤلؤي "قال خلف" هو ابن هشام البغدادي له اختيارات في القراءات "ما أعياني جبريل ومكائل" أي لكثرة القراءة فيهما كما عرفت.
"أنبأنا معمر عن الزهري" عن النبي صلى الله عليه وسلم "قال المعمر وربما ذكر" أي الزهري في سنده

(11/21)


مالِكٍ يَوْمِ الدّينِ، وَأوّلُ مَنْ قَرَأَهَا مَلِكِ يَوْمِ الدّينِ مَرْوَانُ.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا أصَحّ مِنْ حَدِيثِ الزّهْرِيّ عن أنَسِ وَالزّهْرِيّ عن سَالِمٍ عن أبِيهِ.
ـــــــ
"ابن المسيب" مفعول ذكر وهو سعيد، قال الترمذي في جامعة وقد روى بعض أصحاب الزهري هذا الحديث عن الزهري أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يقرؤن {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} انتهى كلام الترمذي "يقرؤون {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} " أي بإثبات الألف بعد الميم.
قال في الغيث قرأ عاصم وعلي بإثبات ألف بعد الميم والباقون بحذفها انتهى. وقال البغوي قرأ عاصم والكسائي ويعقوب {مَالِكِ} وقرأ الآخرون "ملك" قال قوم معناهما واحد مثل فرهين وفارهين وحذرين وحاذرين انتهى "وأول من قرأها ملك يوم الدين" أي بحذف الألف بعد الميم "مروان" بن الحكم، وهذه مقولة للزهريوفي الدر: أخرج وكيع في تفسيره وعبد بن حميد وأبو داوود وابنه عن الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يقرؤونها {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} وأول من قرأها ملك بغير ألف مروان انتهى.
قال الحافظ عماد الدين: بن كثير في تفسيره: قرأ بعض القراء "ملك يوم الدين" وقرأ آخرون {مَالِكِ} وكلاهما صحيح متواتر في السبع، ويقال مالك بكسر اللام وبإسكانها ويقال مليك أيضاً، وأشبع نافع كسرة الكاف فقرأ ملكي يوم الدين. وقد رجح كلا من القراءتين مرجحون من حيث المعنى وكلاهما صحيحه حسنة.
ورجح الزمخشري ملك لأنها قراءة أهل الحرمين ولقوله: {لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ} {قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ} وحكي عن أبي حنيفة أنه قرأ: "ملك يوم الدين" على أنه فعل وفاعل ومفعول وهذا شاذ غريب جداً.
وقد روى أبو بكر بن أبي داوود في ذلك شيئاً غريباً حيث قال حدثنا أبو عبد الرحمن الأزدي حدثنا عبد الوهاب بن عدي بن الفضل عن أبي المطرف عن ابن شهاب أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان ومعاوية وابنه يزيد بن معاوية كانوا يقرأون: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} قال ابن شهاب وأول من أحدث "ملك" مروان. قلت مروان عنده علم بصحتها قرأه لم يطلع عليه ابن شهاب والله أعلم.
وقد روى من طرق متعددة أوردها ابن مردويه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأها: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} انتهى كلام الحافظ ابن كثير "قال أبو داوود هذا" أي حديث الزهري المرسل "أصح من" حيث الإسناد من "حديث الزهري عن أنس" المتصل وحديث أنس هذا أخرجه الترمذي بقوله حدثنا أبو بكر محمد بن أبان أخبرنا أيوب بن سويد الرملي عن يونس بن يزيد عن الزهري عن

(11/22)


3994 - حدثنا سَعِيدُ بنُ يَحْيَى الأُمَوِيّ حدّثني أبِي أخبرنا ابنُ جُرَيْجٍ عن عَبْدِ الله بنِ أبي مُلَيْكَةَ عن أُمّ سَلَمَةَ أنّهَا ذَكَرَتْ - أو كَلِمَةَ غَيْرَهَا - قِرَاءَةَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} يَقْطَعُ قِرَاءَتَهُ آيَةً آيَةً.
ـــــــ
أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وأراه قال وعثمان كانوا يقرأون: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث الزهري عن أنس بن مالك إلا من حديث هذا الشيخ أيوب بن سويد الرملي انتهى.
قال المنذري: وأيوب بن سويد هذا قال عبد الله بن الملك ارم به، وضعفه غير واحد انتهى.
وفي الدر المنثور أخرج أحمد في الزهد والترمذي وابن أبي داوود وابن الأنباري عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يقرأون: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} بالألف انتهى "والزهري" عطف على قوله السابق الزهري، والمعنى أن حديث الزهري المرسل أصح من حديث الزهري عن سالم عن أبيه عبد الله بن عمر المتصل.
قال المنذري: وحديث الزهري عن سالم عن أبيه أخرجه الدارقطني في الإفراد انتهى.
وفي الدر وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي داوود في المصاحف من طريق سالم عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يقرأون: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} وأخرج الطبراني في معجمه الكبير عن ابن مسعود أنه قال قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} بالألف. وأخرج وكيع والفريابي وأبو عبيد وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر من طرق عن عمر بن الخطاب أنه كان يقرأ: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} بالألف وأخرج وكيع والفريابي وعبد بن حميد وابن أبي داوود عن أبي هريرة أنه كان يقرؤها: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} بالألف انتهى.
"حدثني أبي" يحيى بن سعيد الأموي "أنها ذكرت" أي أم سلمة رضي الله عنها "أو كلمة غيرها" هذا شك من ابن جريج أو من دونه هل قال عبد الله بن أبي مليكة لفظ ذكرت أو غير هذا اللفظ.
وفي رواية الترمذي عن أم سلمة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم "قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم" مفعول ذكرت "ملك يوم الدين" هكذا في بعض النسخ بحذف الألف وفي بعضها بإثبات الألف بعد الميم، وأما في الترمذي فبحذف الألف والله أعلم.
وفي الدر المنثور وأخرج الترمذي وابن أبي الدنيا وابن الأنباري كلاهما في المصاحف

(11/23)


قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ يقُولُ: الْقِرَاءَةَ الْقَدِيمَةَ {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} .
3995 - حدثنا عُبَيْدُ الله بنُ عُمَرَ بنِ مَيْسَرَةَ وَ عُثْمانُ بنُ أبي شَيْبَةَ المَعْنى قالا أخبرنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ عن سُفْيَانَ بنِ حُسَيْنٍ عن الْحَكَمِ بنِ عُتَيْبَةَ عن إِبراهِيمَ التّيْمِيّ عن أبِيهِ عن أبي ذَرّ قال: كُنْتُ رَدِيفَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وَهُوَ عَلَى حِمَارٍ وَالشّمْسُ عِنْدَ غُرُوبِهَا، فقالَ: هَلْ تَدْرِي أيْنَ تَغْرُبُ هَذِهِ؟ قُلْتُ: الله وَرَسُولُهُ أعْلَمُ. قالَ: فإنّهَا تَغْرُبُ في عَيْنٍ حَامِيَةٍ.
ـــــــ
عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ: "ملك يوم الدين" بغير ألف انتهى "يقطع قراءته آية آية" أي يقف عند كل آية.
وأخرج الترمذي بقوله حدثنا على بن حجر أخبرنا يحيى بن سعيد الأموي عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن أم سلمة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقطع قراءته يقرأ الحمد لله رب العالمين ثم يقف الرحمن الرحيم ثم يقف وكان يقرؤها "ملك يوم الدين" هذا حديث غريب وبه يقرأ أبو عبيد ويختاره. هكذا روى يحيى بن سعيد الأموي وغيره عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن أم سلمة وليس إسناده بمتصل لأن الليث بن سعد روى هذا الحديث عن بن أبي مليكة عن يعلى بن مملك عن أم سلمة أنها وصفت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم حرفاً حرفاً، وحديث الليث أصح، وليس في حديث الليث وكان يقرأ "ملك يوم الدين" انتهى كلامه. قلت كلام الإمام الترمذي وحديث الليث أصح يعني أصح من رواية ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن أم سلمة.
وكأنه يريد أن ابن أبي مليكة إنما سمعه من يعلى بن مملك كما حدث به الليث. وأقول لا مانع أن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة سمع الحديث من يعلى فحدث به الليث كما سمعه، وسمعه من أم سلمة فحدث به ابن جريج، فان صاحب الخُلاصة صرح أنه روى عن عائشة وأم سلمة وأسماء وابن عباس وأدرك ثلاثين من الصحابة وثقة أبو حاتم وأبو زرعة انتهى فمع ثقته فما المانع أنه سمع الحديث منهما جميعاً، وعلى فرض أنه سمعه من يعلى بن مملك فقد وثق يعلى بن مملك بن حبان، فالحديث ثابت على كل تقدير كذا قاله بعض العلماء والله أعلم.قال المنذري: وأخرجه الترمذي ولم يذكر التسمية وقال حديث غريب ثم ذكر كلام الترمذي رحمه الله.
"تغرب في عين حامية" بإثبات الألف بعد الحاء.قال البغوي: قرأ أبو جعفر وأبو عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر حامية بالألف غير مهموزة أي حارة، وقرأ الآخرون: {حَمِئَةٍ} مهموزاً بغير ألف أي ذات حمأة وهي الطينة السوداء. وقال بعضهم يجوز أن يكون معنى قوله: {فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ} أي عند عين حمئة أو في رأي العين انتهى. وتقدم شرح هذا القول تحت حديث بن عباس عن أبي بن كعب مع بيان اختلاف القراءة فليرجع إليه.

(11/24)


3996 - حدثنا مُحمّدُ بنُ عِيسَى أخبرنا حَجّاجٌ عن ابنِ جُرَيجٍ أخبرني عُمَرُ بنُ عَطَاء أنّ مَوْلَى لاِبْنِ اْلأسْقَعِ - رَجُلَ صِدْقٍ - أخْبَرَهُ عن ابنِ اْلأسْقَعِ أنّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: إنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم جَاءَهُمْ في صُفّةِ المُهَاجِرِينَ، فَسَأَلَهُ إنْسَانٌ: أيّ آيَةٍ في الْقُرْآنِ أعَظَمُ؟ قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: {اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ} .
ـــــــ
وفي الدر المنثور أخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن مردوية والحاكم وصححه عن أبي ذر قال "كنت ردف رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على حمار فرأى الشمس حين غربت فقال أتدري أين تغربُ قلت الله ورسوله أعلم، قال فإنها تغرب في عين حامية" غير مهموزة.
وأخرج عبد الرزاق بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق عثمان بن أبي حاضر أن ابن عباس ذكر له أن معاوية بن أبي سفيان قرأ الآية التي في سورة الكهف: "تغرب في عين حامية" قال ابن عباس فقلت لمعاوية ما نقرأها إلا حمئة، فسأل معاوية عبد الله بن عمرو وكيف نقرؤها فقال عبد الله كما قرأتها. قال ابن عباس فقلنا لمعاوية في بيتي نزل القرآن، فأرسل إلى كعب فقال له أين تجد الشمس تغرب في التوراة فقال له كعب سل أهل العربية فإنهم أعلم بها وأما أنا فأني أجد الشمس تغرب في التوراة في ماء وطين وأشار بيده إلى المغرب.
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر من طريق عطاء عن ابن عباس قال خالفت عمرو بن العاص عند معاوية في حمئة وحامية قرأتها في عين حمئة فقال عمرو حامية فسألنا كعبا فقال إنها في كتاب الله المنزل تغرب في طينة سوداء انتهى. والحديث سكت عنه المنذري.
"أن مولّى لابن الأسقع" وصفه عمر بن عطاء بالصدق وقال المنذري مولى بن الأسقع مجهول "عن ابن الأسقع" قال المنذري: ذكر ابن أبي حاتم عن أبيه أن ابن الأسقع هذا فيمن لا يعرف إسمه. وقال فيه البكري من أصحاب الصفة وذكر له هذا الحديث. وذكر الحافظ أبو القاسم الدمشقي أنه واثلة ابن الأسقع. وذكر هذا الحديث في ترجمة واثلة بن الأسقع وقال هو واثلة بغير شك لأنه من بني ليث بن بكر بن عبد مناة ومن أهل الصفة هذا آخر كلامه: {هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} قال البغوي قرأ عمر وابن مسعود القيام، وقرأ علقمة القيم وكلها لغات بمعنى واحد انتهى. وفي روح المعاني القيوم صيغة مبالغة للقيام وأصله قيووم على فيعول فاجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت ولا يجوز أن يكون فعولاً وإلا لكان قووما لأنه واوى ويجوز فيه قيام وقيم وبهما قرىء وروى أولهما عن عمر رضي الله عنه وقرىء القائم والقيوم بالنصب انتهى.
وفي الدر المنثور: وأخرج البخاري في تاريخه والطبراني وأبو نعيم في المعرفة بسند رجاله ثقات عن ابن الأسقع البكري أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءهم في صفة المهاجرين فذكر مثله.

(11/25)


3997 - حدثنا أبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ الله بنُ عَمْرِو بنِ أبِي الحجّاجِ المِنْقَرِيّ أخبرنا عَبْدُ الْوَارِثِ أخبرنا شَيْبَانُ عن الأعمَشِ عن شَقِيقٍ عن ابنِ مَسْعُودٍ أنّهُ قَرَأَ {هَيْتَ لَكَ} فقالَ شَقِيقُ: إنّا نَقْرَؤُهَا " هِيتَ لَكَ" يَعني فقالَ ابنُ مَسْعُودٍ: أقْرَؤُهَا كما عُلّمْتُ أحَبّ إلَيّ.
ـــــــ
قال المنذري: وقد أخرج مسلم في صحيحه وأبو داوود في كتاب الصلاة قوله صلى الله عليه وسلم لأبي بن كعب رضي الله عنه يا أبا المنذر أتدري أي آية من كتاب الله عز وجل معك أعظم؟ الحديث.
"أنه قرأ" أي في سورة يوسف {هَيْتَ لَكَ} بفتح الهاء.قال البغوي: أي هلم وأقبل وهي قراءة أهل الكوفة والبصرة بفتح الهاء والتاء.
وقرأ أهل المدينة والشام بكسر الهاء وفتح التاء. وقرأ ابن كثير بفتح الهاء وضم التاء. وقرأ السلمي وقتادة هئت لك بكسر الهاء وضم التاء مهموزاً يعني تهيأت لك، وأنكره أبو عمرو والكسائي وقالا لم يحك هذا عن العرب والأول هو المعروف عند العرب. قال ابن مسعود رضي الله عنه أقرأني النبي صلى الله عليه وسلم {هَيْتَ لَكَ} قال أبو عبيدة كأن الكسائي يقول هي لغة لأهل حوران وقعت إلى الحجاز معناها تعال. وقال عكرمة أيضاً بالحورانية هلم. وقال مجاهد وغيره هي لغة غريبة وهي كلمة حث وإقبال على الشيء. مال أبو عبيدة إن العرب لا تثنى هيت ولا تجمع ولا تؤنث وإنها بصورة واحدة في كل حال انتهى. وفي صحيح البخاري عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود قالت: {هَيْتَ لَكَ} قال وإنما نقرؤها كما علمناها انتهى.
وفي الدر المنثور: وأخرج عبد الرزاق والبخاري وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ وابن مردوية عن أبي وائل قال قرأها عبد الله {هَيْتَ لَكَ} بفتح الهاء والتاء فقلنا إن ناساً يقرأونها "هيت لك" فقال دعوني فإني أقرأكما أُقْرِئْتُ أحب إلى.
وأخرج ابن جرير والحاكم وصححه عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قرأ: {هَيْتَ لَكَ} ينصب الهاء والتاء ولا يهمز. وأخرج أبو عبيدة وابن المنذر وأبو الشيخ عن يحيى بن وثاب إنه قرأها " هيت لك" يعني بكسر الهاء وضم التاء يعني تهيأت لك.
وأخرج أبو عبيدة وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس أنه قرأ: "هئت لك" مكسورة الهاء مضمومة التاء مهموزة قال تهيأت لك.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن أبي وائل أنه كان يقرأ "هئت لك" رفع أي تهيأت لك.
وأخرج ابن جرير عن عكرمة عن زر بن حبيش أنه كان يقرأ "هيت لك" نصبا أي هلم

(11/26)


3998 - حدثنا هَنّادٌ أخبرنا أبُو مُعَاوِيَةَ عن الأعْمَشٍ عن شَقِيقٍ قال قِيلَ لِعَبْدِ الله: إنّا أُنَاساً يَقْرَأْونَ هَذِهِ الآية: "وَقَالَتْ هِيتَ لَكَ" فقال: إنّي أقْرَأُ كما عُلّمْتُ أحَبّ إلَيّ {وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ} .
3999 - حدثنا أَحْمَدُ بنُ صَالحٍ قالَ أخبرنا ح. وحدثنا سُلَيْمانُ بنُ دَاوُدَ المَهْرِيّ أخبرنا ابنُ وَهْبٍ أنبأنا هِشَامُ بنُ سَعْدٍ عن زَيْدِ بنِ أسْلَمَ عن عَطَاء بنِ يَسَارٍ عن أبِي
ـــــــ
لك. وقال أبو عبيد كذلك كان الكسائي يحكيها قال هي لغة لأهل نجد وقعت إلى الحجاز معناها تعاله. وأخرج أبو عبيد وابن المنذر عن عبد الله بن عامر البحصي أنه قرأ هيت لك بكسر الهاء وفتح التاء انتهى.
قلت: أورده البخاري مختصراً وقد أخرجه عبد الرزاق كما قاله الحافظان بن كثير وابن حجر عن الثوري عن الأعمش بلفظ إني سمعت القراءة فسمعتهم متقاربين فاقرأوا كما علمتم وإياكم والتنطع والاختلاف فإنما هو كقول الرجل هلم وتعال، ثم قرأ وقالت: {هَيْتَ لَكَ} فقلت إن ناسا يقرأونها "هيت لك" قال لأن أقرأها كما علمت أحب إليّ. وكذا أخرجه ابن مردوية من طريق طلحة ابن مصرف عن أبي وائل أن ابن مسعود قرأها: {هَيْتَ لَكَ} بالفتح. ومن طريق سليمان التيمي عن الأعمش بإسناده لكن قال بالضم وروى عبد بن حميد من طريق أبي وائل قال قرأها عبد الله بالفتح فقلت له إن الناس يقرأونها بالضم فذكره قال في الفتح وهذا أقوى وقراءه ابن مسعود بكسر الهاء وبالضم أو بالفتح بغير همز. وروى عبد بن حميد عن أبي وائل أنه يقرأها كذلك لكن بالهمز.
وفي هذه اللفظة خمس قراءات، فنافع وابن ذكوان وأبو جعفر بكسر الهاء وياء ساكنة وتاء مفتوحة، وابن كثير بفتح الهاء وياء ساكنة وتاء مضمومة وهشام بهاء مكسورة وهمزة ساكنة وتاء مفتوحة أو مضمومة والباقون بفتح الهاء وياء ساكنة وتاء مفتوحة.
وعن ابن محيصن فتح الهاء وسكون الياء وكسر التاء وكسر الهاء والتاء بينهما ياء ساكنة وكسر الهاء وسكون الياء وضم التاء.
وعن ابن عباس "هييت" بضم الهاء وكسر الياء ياء بعدها ساكنة ثم تاء مضمومة بوزن حييت فهي أربعة في الشاذ فصارت تسعة. قاله القسطلاني في شرح البخاري.
"إنا نقرؤها هيت لك" بكسر الهاء ثم ياء وفي بعض النسخ هئت "كما علمت" بضم العين مبنيا للمفعول.
قال المنذري: وأخرجه البخاري بنحوه.
"أخبرنا ابن وهب" فأحمد وسليمان كلاهما يرويان عن عبد الله بن وهب {أَدْخِلُوا

(11/27)


سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ قالَ قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: قال الله لِبَنِي إسْرَائِيلَ {ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ تُغْفَرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ} .
4000 - حدثنا جَعْفَرُ بنُ مُسَافِرٍ أخبرنا ابنُ أبي فَدَيْكٍ عن هِشَامِ بنِ سَعْدٍ بإسْنَادِهِ مِثْلَهُ.
4001 - حدثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا حَمّادٌ أخبرنا هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ عن عُرْوَةَ أنّ عَائِشَةَ قالَتْ: نَزَلَ الْوَحْيُ عَلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فَقَرَأَ عَلَيْنَا {سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا} .
قالَ أَبُو دَاوُدَ: يَعْني مُخَفّفَةً حَتّى أتَى عَلَى هذِهِ الآيات.
آخر كتاب الحروف والقراءات
ـــــــ
الْبَابَ} أي باب القرية وهي بيت المقدس {سُجَّداً} أي ساجدين لله تعالى شكراً على إخراجهم من النية {وَقُولُوا حِطَّةٌ} أي مسألتنا حطة وهي فعلة من الحط كالجلسة. وقرىء بالنصب على الأصل بمعنى حط عنا ذنوبنا حطة، أو على أنه مفعول قولوا أي قولوا هذه الكلمة "تغفر لكم" بالتاء الفوقية بصيغة المجهول. قال في المعالم قرأ نافع بالياء وضمها وفتح الفاء، وقرأها ابن عامر بالتاء وضمها وفتح الفاء انتهى.
وفي البيضاوي قرأ نافع بالياء وابن عامر بالتاء على البناء للمفعول انتهى.
وفي الغيث قرأ نافع بضم الياء وفتح الفاء والشامي مثله إلا أنه يجعل موضع التحتية تاء فوقية والباقون بنون مفتوحة مع كسر الفاء ولا خلاف بينهم هنا أن خطاياكم على وزن قضاياكم.
قال المنذري: وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي من حديث همام بن منبه عن أبي هريرة.
"فقرأ علينا" أي في سورة النور {سُورَةٌ} خبر مبتدأ محذوف أي هذه {سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا} صفة لها. وقرأ طلحة بالنصب أي اتل سورة {وَفَرَضْنَاهَا} أي وفرضنا ما فيها من الإحكام وألزمناكم العمل بها "يعني مخففة" كما هو قراءة الأكثرين.قال البغوي: قرأ ابن كثير وأبو عمر {وَفَرَضْنَاهَا} بتشديد الراء، وقرأ الآخرون بالتخفيف، أما التشديد فمعناه فصّلناه وبيناة انتهى "حتى أتّى على هذه الآيات" التي بعد قوله تعالى: {وَفَرَضْنَاهَا} . والحديث سكت عنه المنذري.
فائدة: وأما إخراج الضاد من مخرجها فعسير لا يقدر عليه العوام. وفي شرح الشاطبية الموسوم بكنز المعاني شرح حرز الأماني للشيخ أبي عبد الله محمد بن أحمد المعروف بشعلة

(11/28)


...................................
ـــــــ
الموصلي الحنبلي أن الضاد والظاء والذال متشابهة في السمع، والضاد لا تفترق عن الظاء إلا باختلاف المخرج وزيادة الاستطالة في الضاد ولولاهما لكانت إحداهما عين الأخرى انتهى.
وقال محمد بن محمد الجزري في التمهيد في علم التجويد: والناس يتفاوتون في النطق بالضاد، فمنهم من يجعله ظاء لأن الضاد يشارك الظاء في صفاتها كلها ويزيد على الظاء بالاستطالة فلولا الاستطالة واختلاف المخرجين لكانت ظاؤهم أكثر الشاميين وبعض أهل الشرق. وحكى ابن جنى في كتاب التنبيه وغيره أن من العرب من يجعل الضاد ظاء مطلقاً في جميع كلامهم وهذا قريب وفيه. توسع للعامة انتهى.
وقال فخر الرازي في تفسيره المسألة العاشرة: المختار عندنا أن اشتباه الضاد بالظاء لا يبطل الصلاة ويدل عليه أن المشابهة حاصلة فيهما جداً والتميز عسير، فوجب أن يسقط التكليف بالفرق.
وبيان المشابهة من وجوه: الأول أنهما من الحروف المجهورة، والثاني أنهما من الحروف الرخوة، والثالث أنهما من الحروف المطبقة، والرابع إن الظاء وإن كان مخرجه من طرف اللسان وأطراف الثنايا العليا ومخرج الضاد من أول حافة اللسان وما يليها من الأضراس إلا أنه حصل في الضاد انبساط لأجل رخاوتها ولهذا السبب يقرب مخرجه الظاء، والخامس أن النطق بحرف الضاد مخصوص بالعرب، مثبت بما ذكرنا أن المشابهة بين الضاد والظاء شديدة وأن التميز عسير، وإذا ثبت هذا فنقول لو كان الفرق معتبراً لوقع السؤال عنه في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله وسلم وفي أزمنة الصحابة، لا سيما عند دخول العجم، فلما لم ينقل وقوع السؤال عن هذا البتة علمنا أن التمييز بين هذين الحرفين ليس في محل التكليف انتهى.
وفي فتاوى قاضي خان: لو قرأ الضالين بالظاء مكان الضاد أو بالذال لا تفسد صلاته، ولو قرأ الدالين بالدال تفسد صلاته انتهى.
وقد طال النزاع في هذة المسألة قديماً وحديثاً. فقيل لا يقرأ الضاد مشابهة بالظاء، ومن قرأ هكذا فسدت صلاته، بل يقرأ الضاد مشابهة بالدال المهملة، وهذا كلام باطل مردود.
وقال جماعة من الأئمة من لم يقدر على إخراج الضاد من مخرجها فله أن يقرأ الضاد مشابهة بالظاء لأن الضاد تشارك الظاء في صفاتها كلها ويزيد عليها بالاستطالة فلولا اختلاف المخرجين والاستطالة في الضاد لكانت ظاء، ولا يقرأ الضاد مشابهة بالدال أبداً، وهذا قول شيخنا العلامة السيد نذير حسين الدهلوي وشيخنا العلامة القاضي بشير الدين القنوجي رحمه الله تعالى.
والتحقيق في هذا الباب أن قراءة الدال مكان الضاد تبطل بها الصلاة قطعاً لفساد المعنى.

(11/29)


...................................
ـــــــ
وأما قراءة الظاء مكان الضاد لا تفسد بها الصلاة أصلاً لمشاركة الظاء بالضاد وأما من سعى واجتهد في أداء الضاد من مخرجها ولم يقدر عليه فقرأ بين الدل والضاد بحيث لم ينطق بالدال الخالص لا تفسد صلاته أيضاً. وهذا اختيار بعض شيوخنا المحققين وهو الصواب عندي والله أعلم.

(11/30)