Contents

الواجهة
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد
مقدمة
باب الألف
باب الثاء
باب الجيم
باب الحاء
باب الخاء
باب الدال
باب الراء
باب الزاي
تابع باب الزاء
تابع لحرف الزاء
تابع لحرف الزاء
باب الطاء
باب الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع حرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
باب النون
باب الصاد
باب الضاد
باب العين
تابع لحرف العين
تابع حرف العين
تابع لحرف العين
تابع لحرف العين
باب القاف
باب السين
باب الشين
باب الهاء
باب الواو
باب الياء
تابع باب الياء
باب الكني
باب بلاغات مالك ومرسلاته
باب مافي هذا الديوان من حديث مالك الذي ثبتت عليه أبوابه خاصة
الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج
الديباج - جزء 1
الديباج - جزء 2
الديباج - جزء 3
الديباج - جزء 4
الديباج - جزء 5
الديباج - جزء 6
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج
المنهاج - مقدمة
المنهاج - الإيمان
المنهاج - الطهارة
المنهاج - الحيض
المنهاج - الصَّلَاة
المنهاج - المساجد ومواضع الصلاة
المنهاج - صلاة المسافرين وقصرها
المنهاج - بَاب صَلَاة الْجُمُعَة
المنهاج - بَاب صَلَاة الْعِيدَيْنِ
المنهاج - بَاب الدُّعَاء فِي صَلَاة الِاسْتِسْقَاء
المنهاج - بَاب صَلَاة الْكُسُوف
المنهاج - كِتَاب الْجَنَائِز
المنهاج - الزكاة
المنهاج - كِتَاب الصِّيَام
المنهاج - كِتَاب الِاعْتِكَاف
المنهاج - كِتَاب الْحَجّ
المنهاج - كِتَاب النِّكَاح
المنهاج - الرضاعة
المنهاج - الطلاق
المنهاج - اللِّعَان
المنهاج - العتق
المنهاج - البيوع
المنهاج - المساقاة
المنهاج - الفرائض
المنهاج - الهبات
المنهاج - الوصية
المنهاج - النذر
المنهاج - الأيمان
المنهاج - القسامة
المنهاج - الحدود
المنهاج - الأقضية
المنهاج - اللقطة
المنهاج - الجهاد والسير
المنهاج - الإمارة
المنهاج - الصيد والذبائح
المنهاج - كِتَاب الْأَضْاحَي
المنهاج - الأشربة
المنهاج - اللباس والزينة
المنهاج - الآداب
المنهاج - السلام
المنهاج - الألفاظ من الأدب وغيرها
المنهاج - الشعر
المنهاج - الرؤيا
المنهاج - الفضائل
المنهاج - فضائل الصحابة
المنهاج - البر والصلة والآداب
المنهاج - القدر
المنهاج - العلم
المنهاج - الذكر والدعاء
المنهاج - التوبة
المنهاج - صفات المنافقين
المنهاج - صفة القيامة والجنة والنار
المنهاج - الجنة وصفة نعيمها وأهلها
المنهاج - الفتن وأشراط الساعة
المنهاج - الزهد والرقائق
المنهاج - التفسير
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي
أبواب الطهارة
أبواب الصلاة
تابع أبواب الصلاة
أبواب الوتر
أبواب الجمعة
تابع لأبواب الجمعة
أبواب العيدين
أبواب السفر
ابواب الزكاة
أبواب الصوم
أبواب الحج
تابع أبواب الحج
أبواب الجنائز
أبواب النكاح
أبواب الرضاع
أبواب الطلاق واللعان
ابواب البيوع
أبواب الأحكام
أبواب الديات
ابواب الحدود
تابع أبواب الحدود
أبواب الصيد
أبواب الأضاحي
أبواب النذور والأيمان
أبواب السير
أبواب الجهاد
أبواب اللباس
أبواب الأطعمة
أبواب الأشربة
تابع أبواب الأشربة
أبواب البر و الصله عن رسول الله صلى الله عليه و آله سلم
أبواب الطب عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الفرائض عن الرسول صلى الله عليه و سلم
أبواب الوصايا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الولاء و الهبة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب القدر عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم
أبواب الفتن عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الرؤيا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الشهادات عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
تابع لأبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صِفَةُ القِيامَة
أبواب صفة الجنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صفة جهنم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإيمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإستئذان والآداب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب العلم
أبواب الأمثال
أبواب فضائل القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب القراءات عن رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم
أبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أحاديث شتى من أبواب الدعوات
المناقب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
مناقب الصحابة رضوان الله عليهم
تنوير الحوالك شرح موطأ مالك
كتاب وقوت الصلاة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب السهو
كتاب الجمعة
كتاب الصلاة في رمضان
كتاب صلاة الليل
كتاب صلاة الجماعة
كتاب قصر الصلاة في السفر
كتاب العيدين
كتاب صلاة الخوف
كتاب صلاة الكسوف
كتاب الاستسقاء
كتاب القبلة
كتاب القرآن
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب النذور و الأيمان
كتاب الضحايا
كتاب الذبائح
كتاب الصيد
كتاب العقيقة
كتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الرضاع
كتاب البيوع
كتاب القراض
كتاب المساقاة - كتاب كراء الأرض
كتاب الشفعة - كتاب الأقضية
كتاب الوصية - كتاب العتق والولاء
كتاب المكاتب - كتاب المدبر
كتاب الحدود
كتاب الأشربة - كتاب العقول
كتاب القسامة - كتاب الجامع
كتاب القدر - كتاب حسن الخلق
كتاب اللباس - كتاب صفة النبي
كتاب العين - كتاب الشعر
كتاب الرؤيا - كتاب السلام
كتاب الاستئذان والتشميت والصور والتماثيل وغيرها
كتاب البيعة - كتاب الكلام والعينة والتقى
كتاب جهنم - كتاب الصدقة
كتاب العلم - كتاب دعوة المظلوم - كتاب أسماء النبي
حاشية السندي على سنن ابن ماجة
المقدمة
الطَّهَارَة وَسُنَنهَا
الصلاة
الْأَذَان
المساجد والجماعات
أَبْوَاب إِقَامَة الصَّلَاة
الجنائز
الصوم
الزكاة
النكاح
الطلاق
الكفارات
التجارات
الأحكام
الحدود
الديات
الوصايا
الْفَرَائِض
الجهاد
المناسك
الْأَضَاحِيّ
الذبائح
الصيد
الأطعمة
الأشربة
الطب
اللباس
الْآدَاب
الدُّعَاء
تعبير الرؤيا
الْفِتَن
الزُّهْد
شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح رياض الصالحين
شرح رياض الصالحين - 01
شرح رياض الصالحين - 02
شرح رياض الصالحين - 03
شرح رياض الصالحين - 04
شرح سنن أبي داود للعيني
مقدمة التحقيق
كتاب الطهارة
كِتابُ الصَلاَةِ
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
عون المعبود شرح سنن أبي داود
كتاب الطهارة
تابع كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
كتاب الزكاة
تابع لكتاب الزكاة
كتاب اللقطة
كتاب المناسك
تابع لكتاب المناسك
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الصيام
تابع لكتاب الصيام
أول كتاب الجهاد
أول كتاب الضحايا
تابع كتاب الضحايا
أول كتاب الصيد
أول كتاب الوصايا
أول كتاب الفرائض
أول كتاب الخراج والفيء والإمارة
أول كتاب الجنائز
تابع لكتاب الجنائز
كتاب الأيمان والنذور
كتاب البيوع
كتاب الإجارة
كتاب القضاء
تابع لكتاب القضاء
كتاب العلم
كتاب الأشربة
كتاب الأطعمة
كتاب الطب
كتاب الكهانة والتطير
كتاب العتق
أول كتاب الحروف والقراءات
أول كتاب الحمام
أول كتاب اللباس
أول كتاب الترجل
أول كتاب الخاتم
أول كتاب الفتن والملاحم
أول كتاب المهدي
أول كتاب الملاحم
أول كتاب الحدود
أول كتاب الديات
أول كتاب السنة
تابع لكتاب السنة
أول كتاب الأدب
أبواب السلام
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن حجر
فتح الباري - هدي الساري مقدمة فتح الباري
فتح الباري - كتاب بدء الوحي
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب العلم
فتح الباري - كتاب الوضوء
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
فتح الباري - كتاب مواقيت الصلاة
فتح الباري - كتاب الأذان
فتح الباري - كتاب الجمعة
فتح الباري - كتاب الخوف
فتح الباري - كتاب العيدين
فتح الباري - كتاب الوتر
فتح الباري - كتاب الاستسقاء
فتح الباري - كتاب الكسوف
فتح الباري - كتاب سجود القرآن
فتح الباري - كتاب تقصير الصلاة
فتح الباري - كتاب التهجد
فتح الباري - كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة
فتح الباري - كتاب العمل في الصلاة
فتح الباري - كتاب السهو
فتح الباري - كتاب الجنائز
فتح الباري - كتاب الزكاة
فتح الباري - كتاب الحج
فتح الباري - كتاب العمرة
فتح الباري - كتاب المحصر
فتح الباري - كتاب جزاء الصيد
فتح الباري - كتاب فضائل المدينة
فتح الباري - كتاب الصوم
فتح الباري - كتاب صلاة التراويح
فتح الباري - كتاب فضل ليلة القدر
فتح الباري - كتاب الإعتكاف
فتح الباري - كتاب البيوع
فتح الباري - كتاب السلم
فتح الباري - كتاب الشفعة
فتح الباري - كتاب الإجارة
فتح الباري - كتاب الحرث والمزارعة
فتح الباري - كتاب المساقاة
فتح الباري - كتاب الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس
فتح الباري - كتاب الخصومات
فتح الباري - كتاب اللقطة
فتح الباري - كتاب المظالم
فتح الباري - كتاب الشركة
فتح الباري - كتاب الرهن
فتح الباري - كتاب العتق
فتح الباري - كتاب المكاتب
فتح الباري - كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها
فتح الباري - كتاب الشهادات
فتح الباري - كتاب الصلح
فتح الباري - كتاب الشروط
فتح الباري - كتاب الوصايا
فتح الباري - كتاب الجهاد و السير
فتح الباري - كتاب فرض الخمس
فتح الباري - كتاب الجزية و الموادعة
فتح الباري - كتاب بدء الخلق
فتح الباري - كتاب أحاديث الأنبياء
فتح الباري - كتاب المناقب
فتح الباري - كتاب فضائل الصحابة
فتح الباري - كتاب مناقب الأنصار
فتح الباري - كتاب المغازي
فتح الباري - كتاب التفسير
فتح الباري - كتاب فضائل القرآن
فتح الباري - كتاب النكاح
فتح الباري - كتاب الطلاق
فتح الباري - كتاب النفقات
فتح الباري - كتاب الأطعمة
فتح الباري - كتاب العقيقة
فتح الباري - كتاب الذبائح والصيد
فتح الباري - كتاب الأضاحي
فتح الباري - كتاب الأشربة
فتح الباري - كتاب المرضى
فتح الباري - كتاب الطب
فتح الباري - كتاب اللباس
فتح الباري - كتاب الأدب
فتح الباري - كتاب الإستئذان
فتح الباري - كتاب الدعوات
فتح الباري - كتاب الرقاق
فتح الباري - كتاب القدر
فتح الباري - كتاب الأيمان والنذور
فتح الباري - كتاب كفارات الأيمان
فتح الباري - كتاب الفرائض
فتح الباري - كتاب الحدود
فتح الباري - كتاب الديات
فتح الباري - كتاب استتابة المرتدين
فتح الباري - كتاب الإكراه
فتح الباري - كتاب الحيل
فتح الباري - كتاب التعبير
فتح الباري - كتاب الفتن
فتح الباري - كتاب الأحكام
فتح الباري - كتاب التمني
فتح الباري - كتاب أخبار الأحاد
فتح الباري - كتاب الإعتصام بالسنة
فتح الباري - كتاب التوحيد
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن رجب
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مقدمة
خطبة الكتاب
كتاب الإيمان
كتاب العلم
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصوم
كتاب فضائل القرآن
كتاب الدعوات
كتاب المناسك
كتاب البيوع
كتاب الفرائض والوصايا
كتاب النكاح
كتاب العتق
كتاب القصاص
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الإمارة والقضاء
كتاب الجهاد
كتاب الصيد والذبائح
كتاب الأطعمة
كتاب اللباس
كتاب الطب والرقى
كتاب الرؤيا
كتاب الآداب
كتاب الرقاق
كتاب الفتن
كتاب صفة القيامة والجنة والنار
كتاب الفضائل والشمائل
كتاب المناقب

 
عودة لموقع هاني الطنبور
هاني الطنبور
الصفحة السابقة الصفحة التالية
 
 

 

عون المعبود شرح سنن أبي داود

أول كتاب الحمام
باب الحمام
...
بسم الله الرحمن الرحيم
أول كتاب الحمام :
4002 - حدثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا حَمّادٌ عن عَبْدِ الله بنِ شَدّادِ عن أبي عُذْرَةَ عن عَائِشَةَ :" أنّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم نَهَى عنْ دُخُولِ الْحَمّامَاتِ، ثُمّ رَخّصَ لِلرّجَالِ أنْ يَدْخُلُوهَا في المَيَازِرِ" .
ـــــــ
أول كتاب الحمام
قال في المصباح: الحمام مثقل معروف والتأنيث أغلب فيقال هي الحمام وجمعها حمامات على القياس، ويذكر فيقال هو الحمام انتهى.
"عن أبي عذرة" بضم العين وسكون الذال وفي رواية ابن ماجه والترمذي عن أبي عذرة وكان قد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم "في الميازر" جمع مئزر وهو الإزار.
قال بعض الشراح: وإنما يرخص للنساء في دخول الحمام، لأن جميع أعضائهن عورة وكشفها غير جائز إلا عند الضرورة مثل أن تكون مريضة تدخل للدواء أو تكون قد انقطع نفاسها تدخل للتنظيف، أو تكون جنباً والبرد شديد ولم تقدر على تسخين الماء وتخاف من استعمال الماء البارد ضرراً. ولا يجوز للرجال الدخول بغير إزار سائر لما بين سرته وركبته انتهى.
وفي النيل: والحديث يدل على جواز الدخول للذكور بشرط لبس المآزر وتحريم الدخول بدون مئزر، وعلى تحريمه على النساء مطلقاً. فالظاهر المنع مطلقاً ويؤيد ذلك حديث عائشة الآني، وهو أصح ما في الباب إلا لمريضه أو نفساء انتهى، كما في حديث عبد الله بن عمرو انتهى.
قال المنذري: وأخرجه الترمذي وابن ماجه. وقال الترمذي لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة وإسناده ليس بذاك القائم.
وسئل أبو زرعة عن أبي عذرة هل يسمى فقال لا أعلم أحداً سماه. هذا آخر كلامه. وقيل إن أبا عذرة أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم.

(11/31)


4003 - حدثنا مُحمّدُ بنُ قُدَامَةَ أخبرنا جَرِيرٌ ح. وأخبرنا مُحمّدُ بنُ المثَنّى أخبرنا مُحمّدُ بنُ جَعْفَر أخبرنا شُعْبَةُ جَميعاً عن مَنْصُورٍ عن سَالِمِ بنِ أبي الْجَعْدِ قال ابنُ المُثَنّى عن أبي الْمَلِيحِ قال: دَخَلَ نِسْوَةٌ مِنْ أهْلِ الشّامِ عَلَى عَائِشَةَ فقالَتْ: مِمّنْ أنْتُنّ؟ قُلْنَ: مِنْ أهْلِ الشّامِ. قالتْ: لَعَلّكُنّ مِنَ الْكُورَةِ الّتي تَدْخُلُ نِسَاؤُهَا الْحَمّامَاتِ؟ قُلْنَ: نَعَمْ. قالَتْ: أمَا إنّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَا مِنْ امْرَأَةٍ تَخْلَعُ ثِيَابِهَا في غَيْرِ بَيْتِهَا إلاّ هَتَكَتْ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الله" .
قالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا حَدِيثُ جَرِيرٍ، وَهُوَ أتَمّ، وَلَمْ يَذْكُرْ جِرِيرٌ أبَا المَلِيحِ، قالَ قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم.
4004 - حدثنا أَحْمَدُ بنُ يُونُسَ أخبرنا زُهَيْرٌ أخبرنا عَبْدُ الرّحْمَنِ بنُ زِيَادِ بنِ
ـــــــ
وقال أبو بكر بن حازم الحافظ: لا يعرف هذا الحديث إلا من هذا الوجه وأبو عذرة غير مشهور وأحاديث الحمام كلها معلولة وإنما يصح منها عن الصحابة رضي الله عنهم، فإن كان هذا الحديث محفوظاً فهو صريح انتهى.
"نسوة" بكسر النون اسم جمع للنساء "من أهل الشام" وفي رواية ابن ماجه من أهل حمص وهو بلدة من الشام "من الكورة" بضم الكاف أي البلدة أو الناحية "تخلع" بفتح اللام أي تنزع "ثيابها" أي الساترة لها "في غير بيتها" أي ولو في بيت أبيها وأمها قاله القاري.
في رواية الترمذي وابن ماجه في غير بيت زوجها "إلا هتكت" الستر وحجاب الحياء وجلباب الأدب ومعنى الهتك خرق الستر عما وراءه "ما بينها وبين الله" تعالى لأنها مأمورة بالتستر والتحفظ من أن يراها أجنبي حتى لا ينبغي لهن أن يكشفن عورتهن في الخلوة أيضاً إلا عند أزواجهن، فإذا كشفت أعضاؤها في الحمام من غير ضرورة فقد هتكت الستر الذي أمرها الله تعالى به. قال الطيبي: وذلك لأن الله تعالى أنزل لباساً ليوارى به سوآتهن وهو لباس التقوى فإذا لم يتقين الله تعالى وكشفن سوآتهن هتكن الستر بينهن وبين الله تعالى انتهى.
قال المنذري: وأخرجه الترمذي وابن ماجه، وقال الترمذي حديث حسن "هذا حديث جرير" بن عبد الحميد عن منصور "وهو أتم" من حديث شعبة عن منصور "ولم يذكر جرير" في روايته "أبا المليح" بل قال جرير عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن عائشة. وقيل أن سالم بن أبي الجعد الغطفاني لم يسمع من عائشة قاله المزي في الأطراف.
وقال المنذري: وذكر أبو داوود أن جرير بن عبد الحميد لم يذكر أبا المليح فيكون مرسلاً انتهى.

(11/32)


أنْعَمِ عن عَبْدِ الرّحْمَنِ بنِ رَافِعٍ عن عَبْدِ الله بنِ عَمْرِو أنّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قالَ: "إنّهَا سَتُفْتَحُ لَكُمْ أرْضُ الْعَجَم وَسَتَجِدُونَ فِيهَا بُيُوتاً يُقَالُ لَها الحمّامَاتُ، فَلاَ يَدْخُلُنّهَا الرّجَالُ إلاّ باْلأُزُرِ وَامْنَعُوهَا النّسَاءَ إلاّ مَرِيضَةً أوْ نُفْسَاءَ" .
ـــــــ
وقال الشوكاني في النيل: وهو من حديث شعبة عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن أبي المليح عن عائشة وكلهم رجال الصحيح.
وروى عن جرير عن سالم عنها وكان سالم يدلس ويرسل انتهى "قال" أي سالم بن أبي الجعد عن عائشة "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" وظاهر كلام المؤلف يدل على أن حديث شعبة ليس بتمام مثل حديث جرير، لكن أخرج الترمذي من طريق شعبة بأتم وجه ولفظة حدثنا محمود بن غيلان أخبرنا أبو داوود أنبانأ شعبة عن منصور قال سمعت سالم بن أبي الجعد يحدث عن أبي المليح الهذلي أن نساه من أهل حمص أو من أهل الشام دخلن على عائشة فقالت أنتن اللاتي يدخلن نساؤكم الحمامات سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما من امرأة تضع ثيابها في غير بيت زوجها إلا هتكت الستر بينها وبين ربها" هذا حديث حسن.
وأخرج ابن ماجه من طريقي سفيان بلفظ حدثنا علي بن محمد حدثنا وكيع عن سفيان عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن أبي المليح الهذلي أن نسوة من أهل حمص استأذن على عائشة فقالت لعلكن من اللواتي يدخلن الحمامات، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "أيما امرأة وضعت ثيابها في غير بيت زوجها فقد هتكت ستر ما بينها وبين الله" .
"إنها" الضمير للقصة "الحمامات" جمع حمام بالتشديد بيت معلوم.
والحديث يدل على أنه لم يكن يومئذ فيهم حمام. وفي الحديث إخبار عما سيكون وقد كان الآن ففيه معجزة له صلى الله عليه وسلم "فلا يدخلنها الرجال" نهى مؤكد "إلا بالأزر" بضمتين جمع إزار "وامنعوها" أي الحمامات "النساء" أي ولو بالأزر "إلا مريضة أو نفساء" فتدخلها أما وحدها أو بإزار عليها، وتغتسل للتداوي.
وفيه دليل على أنه لا يجوز للمرأة أن تدخل الحمام إلا بضرورة. كذا في المرقاة. وفي النيل. والحديث يدل على تقييد الجواز للرجال بلبس الإزار، ووجوب المنع على الرجال للنساء إلا لعذر المرض والنفاس انتهى.
وأخرج أحمد عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر من ذكور أمتي فلا يدخل الحمام إلا بمئزر، ومن كانت تؤمن بالله واليوم الآخر من إناث أمتي فلا تدخل الحمام" وفي إسناده أبو خيرة قال الذهبي لا يعرف.

(11/33)


1 - باب النهي عن التعري :
4005 - حدثنا عَبْدُ الله بنُ مُحمّدِ بنِ نُفَيْلٍ أخبرنا زُهَيْرٌ عن عَبْدِ المَلِكِ بنِ أبي سُلَيْمانَ الْعَرْزَمِيّ عن عَطَاء عن يَعْلَى: "أنّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم رَأَى رَجُلاً يَغْتَسِلُ بالْبِرَازِ بِلاَ إزَارٍ، فَصَعِدَ المِنْبَرَ فَحَمِدَ الله وَأثْنَى عَلَيْهِ، ثُمّ قال: إنّ الله حَيِيّ سِتّيرٌ يُحِبّ الحيَاء وَالسّتْرَ فإذَا اغْتَسَلَ أحَدُكُم فَلْيَسْتَتِرْ" .
4006 - حدثنا مُحمّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ أبي خَلَفٍ أخبرنا الأسْوَدُ بنُ عَامِرٍ أخبرنا أبُو
ـــــــ
وأخرج الترمذي والنسائي عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام بغير إزار" .
وفي إحياء العلوم: دخل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حمامات الشام فقال بعضهم نعم البيت بيت الحمام يطهر البدن. روى ذلك عن أبي الدرداء وأبي أيوب الأنصاري.
وقال بعضهم: بئس البيت بيت الحمام يبدي العورات ويذهب الحياء. ولا بأس لطالب فائدته عند الاحتراز عن آفته. انتهى مختصراً.
قال المنذري: وأخرجه ابن ماجه. وفي إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي وقد تكلم فيه غير واحد، وعبد الرحمن بن رافع التنوخي قاضي إفريقية وقد غمزه البخاري وابن أبي حاتم.
"باب النهي عن التعري"
"بالبراز" المراد به هنا الفضاء الواسع والباء للظرفية "حيي" بكسر الياء الأولى كثير الحياء فلا يرد من سأله "ستير" بالكسر والتشديد تارك لحب القبائح ساتر للعيوب والفضائح قاله المناوي.
وفي النهاية: ستير فعيل بمعنى فاعل، أي من شأنه وإرادته حب الستر والصون انتهى.
وفي النيل: ستير بسين مهملة مفتوحة وتاء مثناة من فوق مكسورة وياء تحتية ساكنة ثم راء مهملة انتهى "فليستتر" وجوباً إن كان ثم من يحرم نظره لعورته وندباً في غير ذلك. واغتساله صلى الله عليه وسلم في بعض الأحيان عريانا في المكان الخالي لبيان الجواز.
قال المنذري: وأخرجه النسائي.

(11/34)


بَكْرٍ بنُ عَيّاشٍ عن عَبْدِ المَلِكِ بنِ أبي سُلَيْمانَ عن عَطَاءٍ عن صَفْوَانَ بنِ يَعْلَى عن أبِيهِ عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم بِهذا الحديث.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: اْلأوّلُ أتَمّ.
4007 - حدثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ عن مَالِكٍ عن أبِي النّضْرِ عن زُرْعَةَ بنِ عَبْدِ الرّحْمَنِ بنِ جَرْهَدَ عن أبِيهِ قال: كَانَ جَرْهَدٌ هَذَا مِنْ أصْحَابِ الصّفّةِ، أنه قال: جَلَسَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عِنْدَنَا وَفَخِذِي مُنْكَشِفَةٌ فقالَ: "أمَا عَلِمْتَ أنّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ؟" .
ـــــــ
"عن أبيه" يعلى بن أمية. قال المنذري: وأخرجه النسائي.
"جرهد" بفتح الجيم وسكون الراء وفتح الهاء هو الأسلمي.
ـــــــ
زاد الشيخ شمس الدين ابن القيم رحمه الله:
وأما الطريقان اللذان ذكرهما الترمذي: فأحدهما من طريق عبد الرزاق حدثنا معمر عن أبي الزناد قال أخبرني ابن جرهد عن أبيه فذكره وقال الترمذي هذا حديث حسن.
والطريق الثانية: من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل عن عبد الله بن جرهد الأسلمي عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم: "الفخذ عورة" ثم قال: حسن غريب من هذا الوجه.
قال الترمذي: وفي الباب عن علي ومحمد بن عبد الله بن جحش.
وحديث علي: أشار إليه الترمذي وهو الذي ذكره أبو داود في هذا الباب وقد تقدم.
وحديث محمد بن جحش: قد رواه الإمام أحمد في مسنده ولفظه مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على معمر وفخذاه مكشوفتان. فقال: "يا معمر غط فخذاك فإن الفخذين عورة" .
وفي مسنده الإمام أحمد في حديث عائشة وحفصة وهذا لفظ حديث عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان جالسا كاشفا عن فخذه فاسأذن أبو بكر فأذن له وهو على حاله ثم استأذن عمر فأذن له وهو على حاله ثم استأذن عثمان فأرخى عليه ثيابه فلما قاموا قلت يا رسول الله استأذن أبو بكر وعمر فأذنت لهما وأنت على حالك فلما استأذن عثمان أرخيت عليك ثيابك فقال: "يا عائشة ألا أستحي من رجل والله إن الملائكة لتستحي منه" .
وقد رواه مسلم في صحيحه ولفظه عن عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطجعا كاشفا عن فخذيه أو ساقيه فاستأذن أبو بكر فأذن له وهو على تلك الحال فذكر الحديث.
فهذا فيه الشك: هل كان كشفه عن فخذيه أو ساقيه؟
وحديث الإمام أحمد فيه الجزم بأنه كان كاشفا عن فخذيه.
وفي صحيح البخاري من حديث أبي موسى الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم كان كاشفا عن ركبتيه في قصة القف فلما دخل عثمان غطاهما.

(11/35)


4008 - حدثنا عَلِيّ بنُ سَهْلِ الرّمْلِيّ أخبرنا حَجّاجٌ عن ابنِ جُرَيْجٍ قال: أُخْبِرْتُ عن حَبيبِ بنِ أبِي ثَابِتٍ عن عَاصِمِ بنِ ضَمْرَةَ عن عَلِيّ قالَ قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: " لاَ تَكْشِفْ فَخِذَكَ وَلا تَنْظُرْ إلَى فَخِذِ حَيّ وَلا مَيّتٍ" .
ـــــــ
وفي المنتقي عن جرهد الأسلمي قال "مر رسول الله صلى الله عليه وسلم برودة وقد انكشفت فخذي فقال غط فخذك فإن الفخذ عورة" رواه مالك في الموطأ وأحمد وأبو داوود والترمذي وقال حسن انتهى.
قال في النيل: وأخرجه أيضاً ابن حبان وصححه وعلقه البخاري في صحيحه وضعفه في تاريخه للاضطراب في اسناده.
قال الحافظ في الفتح: وقد ذكرت كثيراً من طرقه في تعليق التعليق انتهى. والحديث من أدلة القائلين بأن الفخذ عورة وهم الجمهور وسيأتي بعض بيانه.
قال المنذري: وأخرجه أبو داوود عن القعنبي عن الإمام مالك وهو عند القعنبي خارج الموطأ وهو في موطأ معن بن عيسى القزاز ويحيى بن بكير وسليمان بن أبرد وليس عند غيرهم من رواة الموطأ. هكذا ذكر ابن الورد، وذكر غيره أن عبد الله بن نافع الصائغ رواه عن مالك فقال فيه عن زرعة عن أبيه عن جده، ورواه معن وإسحاق بن الطباع وابن وهب وابن أبي أويس عن مالك عن أبي النضر عن زرعة بن عبد الرحمن عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقد ذكر البخاري في التاريخ الكبير وذكر الاختلاف فيه.
وقال في الصحيح: وحديث أنس أسند وحديث جرهد أحوط يشير إلى حديث أنس بن مالك قال حسر النبي صلى الله عليه وسلم عن فخذه، وذكر ابن الحذاء أن فيه اضطراباً في إسناده. هذا آخر كلامه.
وأخرجه الترمذي في جامعة من حديث سفيان بن عيينة عن أبي النضر عن زرعة عن جده جرهد. وقال حديث حسن ما أرى إسناده بمتصل، وذكره أيضاً من طريقين وفيهما مقال انتهى كلام المنذري.
"أخبرت" بصيغة المجهول. قال أبو حاتم في العلل: إن الواسطة بين ابن جريح وحبيب هو الحسن بن ذكوان. قال ولا يثبت لحبيب رواية عن عاصم. قال الحافظ: فهذه علة أخرى،
ـــــــ
وطريق الجمع بين هذه الأحاديث: ما ذكره غير واحد من أصحاب أحمد وغيرهم: أن العورة عورتان: مخففة ومغلظة فالمغلظة: السوأتان. والمخففة: الفخذان.
ولا تنافي بين الأمر بغض البصر عن الفخذين لكونهما عورة وبين كشفهما لكونهما عورة مخففة والله تعالى أعلم.

(11/36)


قالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذا الحديثُ فِيهِ نَكَارَةٌ.
ـــــــ
وكذا قال ابن معين أن حبيباً لم يسمعه من عاصم وإن بينهما رجلاً ليس بثقة وبين البزار أن الواسطة بينهما هو عمرو بن خالد الواسطي، ووقع في زيادات المسند وفي الدارقطني ومسند الهيثم بن كليب تصريح ابن جريح بإخبار حبيب له وهو وهم كما قال الحافظ "لا تكشف فخذك" وفيه دلالة على أن الفخذ عورة. وقد ذهب إلى ذلك الشافعي وأبو حنيفة. قال النووي: ذهب أكثر العلماء إلى أن الفخذ عورة. وعن أحمد ومالك. في رواية العورة القبل والدبر فقط وبه قال أهل الظاهر "ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت" فيه دليل على أن الحي والميت سواء في حكم العورة "قال أبو داوود هذا الحديث فيه نكارة" قال في شرح النخبة: والقسم الثاني من أقسام المردود وهو ما يكون بسبب تهمة الراوي بالكذب هو المتروك، والثالث المنكر على رأى من لا يشترط في المنكر قيد المخالفة، فمن فحش غلطه أو كثرت غفلته أو ظهر فسقه فحديثه منكر انتهى.
قال المنذري: وأخرجه ابن ماجه، وعاصم بن ضمرة قد وثقه يحيى بن معين وعلي بن المديني وتكلم فيه غير واحد، وقال البخاري: في الصحيح ويروى عن ابن عباس وجرهد ومحمد بن جحش عن النبي صلى الله عليه وسلم "الفخذ عورة" هذا آخر كلامه. فأما حديث ابن عباس فأخرجه الترمذي وقال حسن غريب. هذا آخر كلامه. وفي إسناده أبو يحيى القتات واسمه عبد الرحمن بن دينار وقيل اسمه زاذان وقيل عمران وقيل غير ذلك، وقد تكلم فيه غير واحد من الأئمة.
وأما حديث جرهد فقد تقدم الكلام عليه. وأما حديث محمد بن جحش فأخرجه البخاري في تاريخه الكبير وأشار إلى اختلاف فيه انتهى.
قلت: أخرج أحمد عن محمد بن جحش قال: "مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على معمر وفخذاه مكشوفتان فقال يا معمر غط فخذيك فإن الفخذين عورة" وكذا أخرجه البخاري في التاريخ والحاكم في المستدرك كلهم من طريق إسماعيل ابن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبي كثير مولى محمد بن جحش عنه فذكره قال الحافظ: في الفتح رجاله رجال الصحيح غير أبي كثير فقد روى عنه جماعة لكن لم أجد فيه تصريحاً بتعديل انتهى.
واحتج من لم ير الفخذ من العورة وقال هي السوأتان فقط بما أخرجه مسلم من حديث عائشة بلفظ قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطجعاً في بيتي كاشفاً عن فخذيه أو ساقيه الحديث وفيه استأذن عثمان جلس.
وأخرج أحمد عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان جالساً كاشفاً عن فخذه فاستأذن أبو بكر

(11/37)


2 - باب في التعري :
4009 - حدثنا إِسْمَاعِيلُ بنُ إِبراهِيمَ أخبرنا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ اْلأُمَوِيّ عن عُثْمانَ بنِ حَكِيمٍ عن أبِي أُمَامَةَ بنِ سَهْلِ عن المِسْوَرِ بنِ مَخْرَمَةَ قال: حَمَلْتُ حَجَراً ثَقِيلاً فَبَيْنَا أمْشِي فَسَقَطَ عَنّي - يعني ثَوْبِي، فقَالَ لِي رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "خُذْ عَلَيْكَ ثَوْبَكَ وَلا تَمْشُوا عُرَاةً" .
4010 - حدثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ أخبرنا أبِي ح وأخبرنا ابنُ بَشّارٍ أخبرنا يَحْيَى
ـــــــ
فأذن له وهو على حاله، ثم استأذن عمر فأذن له وهو على حاله، ثم استأذن عثمان فأرخى عليه ثيابه فلما قاموا قلت: يا رسول الله استأذن أبو بكر وعمر فأذنت لهما وأنت على حالك فلما استأذن عثمان أرخيت عليك ثيابك، فقال يا عائشة ألا أستحي من رجل والله إن الملائكة لتستحي منه. وروى أحمد هذه القصة من حديث حفصة بنحو ذلك ولفظه دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فوضع ثوبه بين فخذيه، وفيه فلما استأذن عثمان تجلل بثوبه.
وعن أنس "أن النبي صلى الله عليه وسلم يوم خيبر حسر الإزار عن فخذه حتى إني لأنظر إلى بياض فخذه" رواه أحمد والبخاري. وزاد البخاري في هذا الحديث عن أنس بلفظ "وإن ركبتى لتمس فخذ نبي الله" وهو من جملة حجج القائلين بأن الفخذ ليست بعورة لأن ظاهره أن المس بدون الحائل ومس العورة بدون حائل لا يجوز والله أعلم.
"باب في التعري"
أي في حكم كشف العورة والتجرد عن اللباس.
"حملت حجراً ثقيلاً" ولفظ مسلم قال: أقبلت بحجر أحمله وعليّ إزار خفيف قال: فانحل إزارى ومعي الحجر لم أستطع أن أضعه حتى بلغت به إلى موضعه "خذ عليك ثوبك" وعند مسلم ارجع إلى ثوبك فخذه ولا تمشوا عراة انتهى. وقوله خذ عليك ثوبك أفرد الخطاب لاختصاصه ثم عمم بقوله ولا تمشوا عراة لعموم الأمة.
قال المنذري: وأخرجه مسلم انتهى أي في كتاب الطهارة والله أعلم.
"أخبرنا أبي" هو مسلمة القعنبى.
"أخبرنا يحيى" هو ابن سعيد.
ـــــــ
قال الشيخ شمس الدين ابن القيم رحمه الله:
وقد حكى الحاكم الاتفاق على تصحيح حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده ونص عليه الإمام أحمد وعلي بن المدني وغيرهما والله أعلم.

(11/38)


نَحْوَهُ عن بَهْزِ بن حَكِيمٍ عن أبِيهِ عن جَدّهِ قال: قُلْتُ يَا رَسُولَ الله عَوْرَاتُنَا مَا نَأْتِي وَمَا نَذَرُ؟ قال: "احْفَظْ عَوْرَتَكَ إلاّ مِنْ زَوْجَتِكَ أوْ مَا مَلَكْتَ يَمِينُكَ" . قال قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله إذَا كَانَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ في بَعْضٍ؟ قال: "إن اسْتَطَعْتَ أن لا يَرَيَنّهَا أحَدٌ فَلاَ يَرَيَنّهَا" . قال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله إذَا كانَ أحَدُنَا خَالِياً؟ قال: "الله أحَقّ أنْ يُسْتَحْيِىَ مِنْهُ مِنَ النّاسِ" .
ـــــــ
قال المزى: وأخرج النسائي في عشرة النساء عن عمرو بن علي عن يحيى بن سعيد عن بهز انتهى. قلت: هو في السنن الكبرى للنسائي وليس في السنن الصغرى له، ولذا قال ابن تيمية: في المنتقى أخرجه الخمسة إلا النسائي "نحوه" أي حديث مسلمة القعنبى فمسلمة ويحيى كلاهما يرويان عن بهز "عن أبيه" حكيم ابن معاوية عن جده" أي جد بهز وهو معاوية بن حيدة القشيرى "عوراتنا" أي أي عورة نسترها وأي عورة نترك سترها "احفظ عورتك" أي استرها كلها "إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك" فيه دليل على أنه يجوز لهما النظر إلى ذلك منه، وقياسه أنه يجوز له النظر.
قال الشوكاني: ويدل أيضاً على أنه لا يجوز النظر لغير من استثنى، ومنه الرجل للرجل والمرأة للمرأة. وكما دل مفهوم الاستثناء على ذلك فقد دل عليه منطوق قوله فإذا كان القوم بعضهم في بعض. ويدل على أن التعرى في الخلاء غير جائز مطلقاً.
وقد استدل البخاري على جوازه في الغسل بقصة موسى وأيوب.
ومما يدل على عدم الجواز مطلقاً حديث ابن عمر عند الترمذي بلفظ قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم "إياكم والتعرى فإن معكم من لا يفارقكم إلا عند الغائط وحين يفضى الرجل إلى أهله فاستحيوهم وأكرموهم" "بعضهم في بعض" أي مختلطون فيما بينهم مجتمعون في موضع واحد ولا يقومون من موضعهم فلا نقدر على ستر العورة وعلى الحجاب منهم عل الوجه الأتم والكمال في بعض الأحيان لضيق الإزار أو لانحلاله لبعض الضرورة، فكيف نصنع بستر العورة وكيف نحجب منهم "أن لا يرينها أخذ فلا يرينها" ولفظ الترمذي في الاستئذان أن لا يراها أحد فلا ترينها. ولفظ ابن ماجه في النكاح أن لا تريها أحداً فلا ترينها. وفيه دليل على وجوب الستر للعورة لقوله فلا يرينها ولقوله إحفظ عورتك "أن يستحيى منه" بصيغة المجهول أي فاستر طاعة له وطلباً لما يحبه منك ويرضيه، وليس المراد فاستر منه إذ لا يمكن الاستثار منه تعالى، قال السندى.
قال المنذري: وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه. وقال الترمذي: حسن. هذا آخر كلامه، وقد تقدم الاختلاف في بهز بن حكيم وجده هو معاوية ابن حيدة القشيري له صحبة.

(11/39)


4011 - حدثنا عَبْدُ الرّحْمَنِ بنُ إِبراهِيمَ أخبرنا ابنُ أبي فُدَيْكٍ عن الضّحّاكِ بنِ عُثْمانَ عن زَيْدِ بنِ أسْلَمَ عن عَبْدِ الرّحْمَنِ بنِ أبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ عن أبِيهِ عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "لا يَنْظُرُ الرّجُلُ إلَى عُرْيَةِ الرّجُلِ وَلا المَرْأَةُ إلَى عُرْيَةِ المَرْأَةِ، وَلا يُفْضِي الرّجُلُ إلَى الرّجُلِ في ثَوْبٍ وَاحدٍ، وَلا تُفْضِي الْمَرْأَةُ إلَى الْمَرْأَةِ في ثَوْبٍ" .
ـــــــ
"إلى عرية الرجل" قال النووي: ضبطناها على ثلاثة أوجه: عرية بكسر العين وإسكان الراء، وعرية بضم العين وإسكان الراء، وعرية بضم العين وفتح الراء وتشديد الياء وكلها صحيحة.
قال أهل اللغة: عرية الرجل بضم العين وكسرها هي متجردة. والثالثة على التصغير انتهى.
وفي النهاية: لا ينظر الرجل إلى عرية المرأة. هكذا جاء في بعض روايات مسلم يريد ما يعرى منها وينكشف، والمشهور في الرواية: لا ينظر إلى عورة المرأة انتهى.
والحديث فيه تحريم نظر الرجل إلى عورة الرجل والمرأة إلى عورة المرأة وهذا لا خلاف فيه، وكذلك نظر الرجل إلى عورة المرأة، والمرأة إلى عورة الرجل حرام بالإجماع.
ونبه رسول الله صلى الله عليه وسلم بنظر الرجل إلى عورة الرجل على نظره إلى عورة المرأة وذلك بالتحريم أولى وهذا التحريم في حق غير الأزواج والسادة أما الزوجان فلكل واحد منهما النظر إلى عورة صاحبه جميعها، وأما السيد مع أمته فإن كان يملك وطأها فهما كالزوجين. قاله النووي: في شرح مسلم وأطال الكلام فيه "ولا يفضى الرجل إلى الرجل" :من باب الإفعال.
قال في المصباح: أفضى الرجل بيده إلى الأرض مسها ببطن راحته، وأفضى إلى امرأته باشرها وجامعها، وأفضيت إلى الشيء وصلت إليه، وفيه النهي عن اضطجاع الرجل مع الرجل في ثوب واحد، وكذلك المرأة مع المرأة سواء كان بينهما حائل أو لم يكن بينهما حائل بأن يكونا متجردين.
قال الطيبي: لا يجوز أن يضطجع رجلان في ثوب واحد متجردين وكذا المرأتان ومن فعل يعزر انتهى.
قال النووي: فهو نهى تحريم إذا لم يكن بينهما حائل، وفيه دليل على تحريم لمس عورة غيره بأي موضع من بدنه كان وهذا متفق عليه، وهذا مما تعم به البلوى ويتساهل فيه كثير من الناس باجتماع الناس في الحمام، فيجب على الحاضر فيه أن يصون بصره ويده وغيرها عن عورة غيره، وأن يصون عورته عن بصر غيره ويد غيره من قيم وغيره، ويجب عليه إذا رأى

(11/40)


4012 - حدثنا إِبراهِيمُ بنُ مُوسَى أنبأنا ابنُ عُلَيّةَ عن الْجُرَيْرِيّ وأخبرنا مُؤَمّلُ بنُ هِشَامٍ قالَ أخبرنا إِسْمَاعِيلُ عن الْجُرَيْرِيّ عن أبي نَضْرَةَ عن رَجلٍ مِنَ الطَفَاوَةٍ عن أَبي هُرَيْرَةَ قال قال رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لاَ يُفْضِيَنّ رَجُلٌ إلَى رَجُلٍ، وَلا امْرَأَةٌ إلَى امْرَأَةٍ، إلاّ إلَى وَلَدٍ أوْ وَالدٍ. قال: وَذَكَرَ الثّالِثَةَ فَنَسِيتُهَا" .
آخر كتاب الحمام
ـــــــ
من يخل بشيء من هذا أن ينكر عليه. قال العلماء: ولا يسقط عنه الإنكار بكونه يظن أن لا يقبل منه بل يجب عليه الإنكار إلا أن يخاف على نفسه أو غيره فتنة والله أعلم.
وأما كشف الرجل عورته في حال الخلوة بحيث لا يراه آدمى فان كان لحاجة جاز وإن كان لغير حاجة ففيه خلاف العلماء انتهى مختصراً.
قال المنذري: وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه.
"عن رجل من الطفاوة" بضم الطاء وفتح الفاء. قال في القاموس: هي حي من قيس عيلان انتهى. قال في تاج العروس: وهي طفاوة بنت جرم بن ربان أم ثعلبة ومعاوية وعامر أولاد أعصر بن سعد بن قيس عيلان ولا خلاف أنهم نسبوا إلى أمهم وأنهم من أولاد أعصر وإن اختلفوا في أسماء أولادها. وفي المقدمة لابن الجوانى الحافظ في النسب أو طفاوة اسمه الحارث بن أعصر اليه ينسب كل طفاوى انتهى "لا يفضين إلى رجل إلى رجل ولا امرأة إلى امرأة" قال في اللمعات شرح المشكاة: لما كان هذان القسمان محل أن يتوهم جوازهما والمسامحة منهما خصهما بالذكر، فنظر الرجل إلى عورة المرأة ونظر المرأة إلى عورة الرجل أشد وأغلظ إلى الحرمة فلذا لم يتعرض لذكرهما. وعورة الرجل ما بين سرته إلى ركبتيه، وكذا عورة المرأة في حق المرأة، وأما في حق الرجل فكلها إلا الوجه والكفين ولذلك سمى المرأة عورة.
والنظر إلى المرأة الأجنبية حرام بشهوة أو بغير شهوة انتهى ملخصاً "إلا إلى ولد أو والد" ظاهره أن يكون ذلك بشرط الصغر أي إذا كان الولد صغيراً فيجوز للمرأة أن تباشره وتضطجع معه، وكذا إذا كانت المرأة صبية صغيرة فلا جناح على الوالد أن يفضى إليها ويضطجع معها.
قال المنذري: فيه رجل مجهول انتهى. وقال المزي في الأطراف رجل من الطفاوة لم يسم عن أبي هريرة حديث: لقيت أبا هريرة بالمدينة فلم أر رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أشد تشميراً ولا أقوم على ضيف منه. الحديث بطوله، وفيه ألا إن طيب الرجال ما ظهر ريحه ولم يظهر لونه، ألا وأن طيب النساء ما ظهر لونه ولم يظهر ريحه، ألا لا يفضين رجل إلى رجل ولا امرأة إلى امرأة إلا إلى ولد أو والد، وذكر ثالثة فنسيتها. أخرجه أبو داوود في النكاح عن مسدد

(11/41)


...................................
ـــــــ
عن بشر وعن مؤمل بن هشام عن ابن علية وعن موسى بن إسماعيل عن حماد ثلاثتهم عن الجريرى عن أبي نضرة قال: حدثني رجل من طفاوة، وفي حديث موسى عن أبي نضرة عن الطفاوى فذكره، وأخرجه في الحمام عن إبراهيم بن موسى ومؤمل بن هشام كلاهما عن إسماعيل بن علية ببعضه لا ينضين رجل إلى رجل إلى آخره. وأخرجه الترمذي في الاستئذان عن علي بن حجر عن ابن علية وعن محمود بن غيلان عن أبي داوود الحفرى عن سفيان كلاهما عن الجريري بقصة الطيب ولم يقل ألا وإن. وقال: حسن ألا إن الطفاوى لا يعرف إلا في هذا الحديث ولا يعرف اسمه. وأخرجه النسائي في الزينة عن أحمد بن سليمان عن أبي داوود الحفرى وعن محمد بن علي بن ميمون عن محمد ين يوسف الفريابى كلاهما عن سفيان بقصة الطيب انتهى.

(11/42)