Contents

الواجهة
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد
مقدمة
باب الألف
باب الثاء
باب الجيم
باب الحاء
باب الخاء
باب الدال
باب الراء
باب الزاي
تابع باب الزاء
تابع لحرف الزاء
تابع لحرف الزاء
باب الطاء
باب الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع حرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
باب النون
باب الصاد
باب الضاد
باب العين
تابع لحرف العين
تابع حرف العين
تابع لحرف العين
تابع لحرف العين
باب القاف
باب السين
باب الشين
باب الهاء
باب الواو
باب الياء
تابع باب الياء
باب الكني
باب بلاغات مالك ومرسلاته
باب مافي هذا الديوان من حديث مالك الذي ثبتت عليه أبوابه خاصة
الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج
الديباج - جزء 1
الديباج - جزء 2
الديباج - جزء 3
الديباج - جزء 4
الديباج - جزء 5
الديباج - جزء 6
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج
المنهاج - مقدمة
المنهاج - الإيمان
المنهاج - الطهارة
المنهاج - الحيض
المنهاج - الصَّلَاة
المنهاج - المساجد ومواضع الصلاة
المنهاج - صلاة المسافرين وقصرها
المنهاج - بَاب صَلَاة الْجُمُعَة
المنهاج - بَاب صَلَاة الْعِيدَيْنِ
المنهاج - بَاب الدُّعَاء فِي صَلَاة الِاسْتِسْقَاء
المنهاج - بَاب صَلَاة الْكُسُوف
المنهاج - كِتَاب الْجَنَائِز
المنهاج - الزكاة
المنهاج - كِتَاب الصِّيَام
المنهاج - كِتَاب الِاعْتِكَاف
المنهاج - كِتَاب الْحَجّ
المنهاج - كِتَاب النِّكَاح
المنهاج - الرضاعة
المنهاج - الطلاق
المنهاج - اللِّعَان
المنهاج - العتق
المنهاج - البيوع
المنهاج - المساقاة
المنهاج - الفرائض
المنهاج - الهبات
المنهاج - الوصية
المنهاج - النذر
المنهاج - الأيمان
المنهاج - القسامة
المنهاج - الحدود
المنهاج - الأقضية
المنهاج - اللقطة
المنهاج - الجهاد والسير
المنهاج - الإمارة
المنهاج - الصيد والذبائح
المنهاج - كِتَاب الْأَضْاحَي
المنهاج - الأشربة
المنهاج - اللباس والزينة
المنهاج - الآداب
المنهاج - السلام
المنهاج - الألفاظ من الأدب وغيرها
المنهاج - الشعر
المنهاج - الرؤيا
المنهاج - الفضائل
المنهاج - فضائل الصحابة
المنهاج - البر والصلة والآداب
المنهاج - القدر
المنهاج - العلم
المنهاج - الذكر والدعاء
المنهاج - التوبة
المنهاج - صفات المنافقين
المنهاج - صفة القيامة والجنة والنار
المنهاج - الجنة وصفة نعيمها وأهلها
المنهاج - الفتن وأشراط الساعة
المنهاج - الزهد والرقائق
المنهاج - التفسير
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي
أبواب الطهارة
أبواب الصلاة
تابع أبواب الصلاة
أبواب الوتر
أبواب الجمعة
تابع لأبواب الجمعة
أبواب العيدين
أبواب السفر
ابواب الزكاة
أبواب الصوم
أبواب الحج
تابع أبواب الحج
أبواب الجنائز
أبواب النكاح
أبواب الرضاع
أبواب الطلاق واللعان
ابواب البيوع
أبواب الأحكام
أبواب الديات
ابواب الحدود
تابع أبواب الحدود
أبواب الصيد
أبواب الأضاحي
أبواب النذور والأيمان
أبواب السير
أبواب الجهاد
أبواب اللباس
أبواب الأطعمة
أبواب الأشربة
تابع أبواب الأشربة
أبواب البر و الصله عن رسول الله صلى الله عليه و آله سلم
أبواب الطب عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الفرائض عن الرسول صلى الله عليه و سلم
أبواب الوصايا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الولاء و الهبة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب القدر عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم
أبواب الفتن عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الرؤيا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الشهادات عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
تابع لأبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صِفَةُ القِيامَة
أبواب صفة الجنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صفة جهنم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإيمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإستئذان والآداب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب العلم
أبواب الأمثال
أبواب فضائل القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب القراءات عن رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم
أبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أحاديث شتى من أبواب الدعوات
المناقب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
مناقب الصحابة رضوان الله عليهم
تنوير الحوالك شرح موطأ مالك
كتاب وقوت الصلاة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب السهو
كتاب الجمعة
كتاب الصلاة في رمضان
كتاب صلاة الليل
كتاب صلاة الجماعة
كتاب قصر الصلاة في السفر
كتاب العيدين
كتاب صلاة الخوف
كتاب صلاة الكسوف
كتاب الاستسقاء
كتاب القبلة
كتاب القرآن
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب النذور و الأيمان
كتاب الضحايا
كتاب الذبائح
كتاب الصيد
كتاب العقيقة
كتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الرضاع
كتاب البيوع
كتاب القراض
كتاب المساقاة - كتاب كراء الأرض
كتاب الشفعة - كتاب الأقضية
كتاب الوصية - كتاب العتق والولاء
كتاب المكاتب - كتاب المدبر
كتاب الحدود
كتاب الأشربة - كتاب العقول
كتاب القسامة - كتاب الجامع
كتاب القدر - كتاب حسن الخلق
كتاب اللباس - كتاب صفة النبي
كتاب العين - كتاب الشعر
كتاب الرؤيا - كتاب السلام
كتاب الاستئذان والتشميت والصور والتماثيل وغيرها
كتاب البيعة - كتاب الكلام والعينة والتقى
كتاب جهنم - كتاب الصدقة
كتاب العلم - كتاب دعوة المظلوم - كتاب أسماء النبي
حاشية السندي على سنن ابن ماجة
المقدمة
الطَّهَارَة وَسُنَنهَا
الصلاة
الْأَذَان
المساجد والجماعات
أَبْوَاب إِقَامَة الصَّلَاة
الجنائز
الصوم
الزكاة
النكاح
الطلاق
الكفارات
التجارات
الأحكام
الحدود
الديات
الوصايا
الْفَرَائِض
الجهاد
المناسك
الْأَضَاحِيّ
الذبائح
الصيد
الأطعمة
الأشربة
الطب
اللباس
الْآدَاب
الدُّعَاء
تعبير الرؤيا
الْفِتَن
الزُّهْد
شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح رياض الصالحين
شرح رياض الصالحين - 01
شرح رياض الصالحين - 02
شرح رياض الصالحين - 03
شرح رياض الصالحين - 04
شرح سنن أبي داود للعيني
مقدمة التحقيق
كتاب الطهارة
كِتابُ الصَلاَةِ
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
عون المعبود شرح سنن أبي داود
كتاب الطهارة
تابع كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
كتاب الزكاة
تابع لكتاب الزكاة
كتاب اللقطة
كتاب المناسك
تابع لكتاب المناسك
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الصيام
تابع لكتاب الصيام
أول كتاب الجهاد
أول كتاب الضحايا
تابع كتاب الضحايا
أول كتاب الصيد
أول كتاب الوصايا
أول كتاب الفرائض
أول كتاب الخراج والفيء والإمارة
أول كتاب الجنائز
تابع لكتاب الجنائز
كتاب الأيمان والنذور
كتاب البيوع
كتاب الإجارة
كتاب القضاء
تابع لكتاب القضاء
كتاب العلم
كتاب الأشربة
كتاب الأطعمة
كتاب الطب
كتاب الكهانة والتطير
كتاب العتق
أول كتاب الحروف والقراءات
أول كتاب الحمام
أول كتاب اللباس
أول كتاب الترجل
أول كتاب الخاتم
أول كتاب الفتن والملاحم
أول كتاب المهدي
أول كتاب الملاحم
أول كتاب الحدود
أول كتاب الديات
أول كتاب السنة
تابع لكتاب السنة
أول كتاب الأدب
أبواب السلام
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن حجر
فتح الباري - هدي الساري مقدمة فتح الباري
فتح الباري - كتاب بدء الوحي
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب العلم
فتح الباري - كتاب الوضوء
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
فتح الباري - كتاب مواقيت الصلاة
فتح الباري - كتاب الأذان
فتح الباري - كتاب الجمعة
فتح الباري - كتاب الخوف
فتح الباري - كتاب العيدين
فتح الباري - كتاب الوتر
فتح الباري - كتاب الاستسقاء
فتح الباري - كتاب الكسوف
فتح الباري - كتاب سجود القرآن
فتح الباري - كتاب تقصير الصلاة
فتح الباري - كتاب التهجد
فتح الباري - كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة
فتح الباري - كتاب العمل في الصلاة
فتح الباري - كتاب السهو
فتح الباري - كتاب الجنائز
فتح الباري - كتاب الزكاة
فتح الباري - كتاب الحج
فتح الباري - كتاب العمرة
فتح الباري - كتاب المحصر
فتح الباري - كتاب جزاء الصيد
فتح الباري - كتاب فضائل المدينة
فتح الباري - كتاب الصوم
فتح الباري - كتاب صلاة التراويح
فتح الباري - كتاب فضل ليلة القدر
فتح الباري - كتاب الإعتكاف
فتح الباري - كتاب البيوع
فتح الباري - كتاب السلم
فتح الباري - كتاب الشفعة
فتح الباري - كتاب الإجارة
فتح الباري - كتاب الحرث والمزارعة
فتح الباري - كتاب المساقاة
فتح الباري - كتاب الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس
فتح الباري - كتاب الخصومات
فتح الباري - كتاب اللقطة
فتح الباري - كتاب المظالم
فتح الباري - كتاب الشركة
فتح الباري - كتاب الرهن
فتح الباري - كتاب العتق
فتح الباري - كتاب المكاتب
فتح الباري - كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها
فتح الباري - كتاب الشهادات
فتح الباري - كتاب الصلح
فتح الباري - كتاب الشروط
فتح الباري - كتاب الوصايا
فتح الباري - كتاب الجهاد و السير
فتح الباري - كتاب فرض الخمس
فتح الباري - كتاب الجزية و الموادعة
فتح الباري - كتاب بدء الخلق
فتح الباري - كتاب أحاديث الأنبياء
فتح الباري - كتاب المناقب
فتح الباري - كتاب فضائل الصحابة
فتح الباري - كتاب مناقب الأنصار
فتح الباري - كتاب المغازي
فتح الباري - كتاب التفسير
فتح الباري - كتاب فضائل القرآن
فتح الباري - كتاب النكاح
فتح الباري - كتاب الطلاق
فتح الباري - كتاب النفقات
فتح الباري - كتاب الأطعمة
فتح الباري - كتاب العقيقة
فتح الباري - كتاب الذبائح والصيد
فتح الباري - كتاب الأضاحي
فتح الباري - كتاب الأشربة
فتح الباري - كتاب المرضى
فتح الباري - كتاب الطب
فتح الباري - كتاب اللباس
فتح الباري - كتاب الأدب
فتح الباري - كتاب الإستئذان
فتح الباري - كتاب الدعوات
فتح الباري - كتاب الرقاق
فتح الباري - كتاب القدر
فتح الباري - كتاب الأيمان والنذور
فتح الباري - كتاب كفارات الأيمان
فتح الباري - كتاب الفرائض
فتح الباري - كتاب الحدود
فتح الباري - كتاب الديات
فتح الباري - كتاب استتابة المرتدين
فتح الباري - كتاب الإكراه
فتح الباري - كتاب الحيل
فتح الباري - كتاب التعبير
فتح الباري - كتاب الفتن
فتح الباري - كتاب الأحكام
فتح الباري - كتاب التمني
فتح الباري - كتاب أخبار الأحاد
فتح الباري - كتاب الإعتصام بالسنة
فتح الباري - كتاب التوحيد
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن رجب
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مقدمة
خطبة الكتاب
كتاب الإيمان
كتاب العلم
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصوم
كتاب فضائل القرآن
كتاب الدعوات
كتاب المناسك
كتاب البيوع
كتاب الفرائض والوصايا
كتاب النكاح
كتاب العتق
كتاب القصاص
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الإمارة والقضاء
كتاب الجهاد
كتاب الصيد والذبائح
كتاب الأطعمة
كتاب اللباس
كتاب الطب والرقى
كتاب الرؤيا
كتاب الآداب
كتاب الرقاق
كتاب الفتن
كتاب صفة القيامة والجنة والنار
كتاب الفضائل والشمائل
كتاب المناقب

 
عودة لموقع هاني الطنبور
هاني الطنبور
الصفحة السابقة الصفحة التالية
 
 

 

عون المعبود شرح سنن أبي داود

أول كتاب الترجل
باب الترجل
...
بسم الله الرحمن الرحيم
أول كتاب الترجل :
4153- حدثنا مُسَدّدٌ أخبرنا يحيى عن هِشَامِ بنِ حَسّانَ عن الْحَسَنِ عن عَبْدِ الله بنِ مُغْفّلٍ: "أنّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم نَهَى عن التّرَجّلِ إلاّ غِبّا [قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الترجل إلا غبا]" .
ـــــــ
"أول كتاب الترجل"
الترجل والترجيل تسريح الشعر وتنظيفه وتحسينه.
"عن عبد الله بن مغفل" بتشديد الفاء المفتوحة "نهى عن الترجل" أي التمشط "إلا غبا" بكسر الغين المعجمة وتشديد الموحدة.
قال في النهاية: يقال غب الرجل إذا جاء زائراً بعد أيام. وقال الحسن أي في كل أسبوع مرة انتهى.
وفسره الإمام أحمد بأن يسرحه يوماً ويدعه يوماً، وتبعه غيره. وقيل المراد به في وقت دون وقت. وأصل الغب في إيراد الإبل أن ترد الماء يوماً وتدعه يوماً. وفي القاموس الغب في الزيارة أن تكون كل أسبوع ومن الحمى ما تأخذ يوماً وتدع يوماً.
والحديث يدل على كراهة الاشتغال بالترجيل في كل يوم، لأنه نوع من الترفه، وقد ثبت انهى عن كثير من الإرفاه في الحديث الآتي قاله الشوكاني. وقال العلقمي: قال عبد الغافر الفارسي في مجمع الغرائب: أراد الامتشاط وتعهد الشعر وتربيته كأنه كره المداومة.
وقال ابن رسلان: ترجيل الشعر مشطه وتسريحه. وفيه النهي عن تسريح الشعر ودهنه كل وقت لما يحصل منه الفساد وفيه تنظيف الشعر من القمل والدرن وغيره كل يوم لإزالة التفث ولما روى الترمذي عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكثر دهن رأسه وتسريح لحيته ذكره في الشمائل انتهى.
وقال المناوي في فتح القدير: نهى عن الترجل أي التمشط أي تسريح الشعر فيكره لأنه من زي العجم وأهل الدنيا. وقوله إلا غباً أي يوماً بعد يوم فلا يكره بل يسن، فالمراد النهي عن

(11/144)


4154 - حدثنا الْحَسَنُ بنُ عَلِيّ أخبرنا يَزِيدُ الْمَازِنيّ أنبأنا الْجَرِيْريّ عن عَبْدِ الله بنِ بُرَيْدَةَ أنّ رَجُلاً مِنْ أصْحَابِ النّبيّ صلى الله عليه وسلم رَحَلَ إلَى فَضَالَةَ بنِ عُبَيْدٍ وَهُوَ بِمِصْرَ فَقَدّمَ فقالَ: أمَا إنّي لَمْ آتِكَ زَائِراً وَلَكِنّي سَمِعْتُ أنَا وَأَنْتَ حَدِيثاً مِنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم رَجَوْتُ أنْ يَكُونَ عِنْدَكَ مِنْهُ عِلْمٌ. قالَ: مَا هُوَ؟ قالَ: كَذا وكَذا. قال: وَمَا [فما] لِي أرَاكَ شَعِثاً وَأَنْتَ أمِيرُ الأرْضِ؟ قال: إنّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم كَانَ يَنْهَانَا عن كَثِيرٍ مِنَ الإرْفَاهِ [الإرفاء - الإرفه]. قال: فَمَا لِي لا أرَى عَلَيْكَ حِذَاءَ؟ قال: كَانَ النّبيّ [رسول الله] صلى الله عليه وسلم يَأْمُرُنَا أنْ نَحْتَفِيَ أحْيَانَاً.
ـــــــ
المواظبة عليه والاهتمام به لأنه مبالغة في التزيين وأما خبر النسائي عن أبي قتادة أنه كانت له جمة، فأمره أن يحسن إليها، وأن يترجل كل يوم، فحمل على أنه كان محتاجاً لذلك لغزارة شعره، أو هو لبيان الجواز انتهى.
والحديث الذي أشار إليه أخرجه النسائي بلفظ عن أبي قتادة أنه كانت له جمة ضخمة فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فأمره أن يحسن إليها وأن يترجل كل يوم ورجال إسناده كلهم رجال الصحيح.
وأخرجه أيضاً مالك في الموطأ، ولفظ الحديث عن أبي قتادة قال: قلت يا رسول الله إن لي جمة أفأرجلها قال نعم وأكرمها، فكأن أبو قتادة ربما دهنها في اليوم مرتين من أجل قوله صلى الله عليه وسلم نعم وأكرمها انتهى. وسيجيء الجمع بين حديث ابن مغفل وأبي قتادة من كلام المنذري أيضاً.
وقال الحافظ ولي الدين العراقي: ولا فرق في النهي عن التسريح كل يوم بين الرأس واللحية، وأما حديث أنه كان يسرح لحيته كل يوم مرتين فلم أقف عليه بإسناد ولم أراه إلا في الإحياء ولا يخفى ما فيها من الأحاديث التي لا أصل لها ولا فرق بين الرجل والمرأة لكن الكراهة فيها أخف لأن باب التزيين في حقهن أوسع منه في حق الرجال ومع هذا فترك الترفه والتنعم لهن أولى. كذا في شرح المناوي والله أعلم.
قال المنذري: وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن صحيح، وأخرجه النسائي أيضاً مرسلاً، وأخرجه عن الحسن البصري ومحمد بن سيرين قولهما، وقال أبو الوليد الباجي وهذا الحديث وإن كان رواته ثقات إلا أنه لا يثبت وأحاديث الحسن عن عبد الله بن مغفل فيها نظر. هذا آخر كلامه، وفي ما قاله نظر.
وقد قال الإمام أحمد ويحيى بن معين وأبو حاتم الرازي إن الحسن سمع من عبد الله بن مغفل، وقد صحح الترمذي حديثه عنه كما ذكرنا، غير أن الحديث في إسناده اضطراب.
"ما لي أراك" ما استفهامية تعجبية أي كيف الحال "شعثا" بفتح فكسر أي متفرق الشعر غير مترجل في شعرك ولا متمشط في لحيتك "كان ينهانا عن كثير من الإرفاه" بكسر الهمزة على

(11/145)


4155 - حدثنا النّفَيْلِيّ أخبرنا مُحمّدُ بنُ سَلَمَةَ عن مُحمّدِ بنِ إسْحَاقَ عن عَبْدِ الله بنِ أبي أُمَامَةً عن عَبْدِ الله بنِ كَعْبٍ بنِ مَالِكٍ عن أبي أُمَامَةَ قال: "ذَكَرَ أصْحَابُ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم يَوْماً عِنْدَهُ الدّنْيَا، فقالَ رَسُولُ الله [النبي] صلى الله عليه وسلم: ألاَ تَسْمَعُونَ، ألاَ تَسْمَعُونَ، إنّ الْبَذَاذَةَ مِنَ الإيْمَانِ، إنّ الْبَذَاذَةَ مِنَ الإيْمَانِ - يَعني التّقَحّلَ" .
قالَ أَبُو دَاوُدَ: وهُوَ أبُو أُمَامَة بنُ ثَعْلَبَةَ الأنْصَارِيّ.
ـــــــ
المصدر بمعنى التنعم أصله من الرفه وهو أن ترد الإبل الماء متى شاءت، ومنه أخذت الرفاهية وهي السعة والدعة والتنعم كره النبي صلى الله عليه وسلم الإفراط في التنعم من التدهين والترجيل على ما هو عادة الأعاجم وأمر بالقصد في جميع ذلك، وليس في معناه الطهارة والنظافة، فإن النظافة من الدين.
قال الحافظ: القيد بالكثير في الحديث إشارة إلى أن الوسط المعتدل من الإفارة لا يذم، وبذلك يجمع بين الأخبار انتهى. ووقع في بعض النسخ الإفاره بالهمزة ومعناه الامتشاط كما في القاموس. قال العلقمي في شرح الجامع: وفي أبي داوود، كان ينهانا عن كثير الإرفاه بكسر الهمزة وسكون الراء وبعد الألف المقصورة هاء وهذا هو المشهور وفي بعض نسخ أبي داوود، المعتمدة الإرفة بكسر الهمزة وضمها وسكون الراء وتخفيف الفاء أيضاً لكن محذوف الألف اختصاراً انتهى "حذاء" بكسر المهملة والذال المعجمة والمد النعل "أن نحتفي" أن نمشي حفاة "أحياناً" أي حينا بعد حين وهو أوسع معنى من غبا. قاله القاري والحديث سكت عنه المنذري.
"عنده" أي عند رسول الله صلى الله عليه وسلم "ألا تسمعون ألا تسمعون" كرره للتأكيد، وألا بالتخفيف أي اسمعوا "إن البذاذة" بفتح الموحدة ذالين معجمتين.
قال الخطابي: البذاذة سوء الهيئة والتجوز في الثياب ونحوها، يقال: رجل باذّ الهيئة إذا كان رث الهيئة واللباس "يعني التقحل" بقاف وحاء مهملة تكلف اليبس والبلى والمتقحل الرجل اليابس الجلد السيء الحال "أبو داوود وهو" أي أبو أمامة المذكرو شيخ عبد الله "أبو أمامة بن ثعلبة الأنصاري" وإسمه إياس وهو صحابي.
قال المنذري: وأخرجه ابن ماجه وفي إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم الكلام عليه.
وقال أبو عمر النمري: اختلف في إسناد قوله البذاذة من الإيمان اختلافاً سقط معه الاحتجاج به ولا يصح من جهة الإسناد.

(11/146)


1- باب في استحباب الطيب :
4156- حدثنا نَصْرُ بنُ عَلِيّ أخبرنا أبُو أَحْمَدَ عن شَيْبَانَ بنِ عَبْدِ الرّحْمَنِ عن عَبْدِ الله بنِ المُخْتَارِ عن مُوسَى بنِ أنَسٍ عن أنَسٍ بنِ مَالِكٍ قال: "كَانَتْ لِلنّبيّ صلى الله عليه وسلم سُكّةٌ يَتَطَيّبُ مِنْهَا" .
ـــــــ
"باب في استحباب الطيب"
"سكة" بضم السين المهملة وتشديد الكاف نوع من الطيب عزيز، وقيل الظاهر أن المراد بها ظرف فيها طيب ويشعر به قوله يتطيب منها لأنه لو أراد بها نفس الطيب لقال يتطيب بها.
قال المنذري: وأخرجه الترمذي.

(11/147)


2- باب في إصلاح الشعر :
4157- حدثنا سُلَيْمانُ بنُ دَاوُدَ المَهْرِيّ أنبأنا ابنُ وَهْبٍ أنبأنا ابنُ أبي الزّنَادِ عن سُهَيْلٍ بنِ أبِي صَالحٍ عن أبِيهِ عن أَبي هُرَيْرَةَ أنّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قالَ: "مَنْ كَانَ لَهُ شَعْرٌ فَلْيُكْرِمْهُ" .
ـــــــ
"باب في إصلاح الشعر"
"المهري" بفتح الميم وسكون الهاء "من كان له شعر فليكرمه" أي فليزينه ولينظفه بالغسل والتدهين والترجيل ولا يتركه متفرقاً فإن النظافة وحسن المنظر محبوب قال المنذري: يعارضه ظاهر حديث الترجل إلا غباً وحديث البذاذة على تقدير صحتهما فجمع بينهما بأنه يحتمل أن يكون النهي عن الترجل إلا غباً محمولاً على من يتأذى بإدمان ذلك المرض أو شدة برد، فنهاه عن تكلف ما يضره ويحتمل أنه نهى عن أن يعتقد أن ما كان يفعله أبو قتادة من دهنه مرتين أنه لازم فأعلمه أن السنة من ذلك الإغباب به لا سيما لمن يمنعه ذلك من تصرفه وشغله وأن ما زاد على ذلك ليس بلازم وإنما يعتقد أنه مباح من شاء فعله ومن شاء تركه انتهى كلام المنذري.
ـــــــ
ذكر الشيخ شمس الدين ابن القيم رحمه الله:
حديث "من كان له شعر فليكرمه" وذكر قول المنذري فيه إلى آخره ثم قال وهذا لا نحتاج إليه.
والصواب: أنه لا تعارض بينهما بحال فإن العبد مأمور بإكرام شعره ومنهى عن المبالغة والزيادة في الرفاهية والتنعم فيكرم شعره ولا يتخذ الرفاعية والتنعم ديدنة بل يترجل غبا.
هذا أولى ما حمل عليه الحديثان وبالله التوفيق.

(11/147)


3- باب في الخضاب للنساء :
4158- حدثنا عُبَيْدُ الله بنُ عُمَرَ أخبرنا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ عن عَلِيّ بنِ المُبَارَكِ عن يَحْيَى بنِ أبي كَثِيرٍ قالَ حَدّثَتْني كَرِيمَةُ بِنْتُ هُمَامٍ: أنّ امْرَأَةً سَأَلَتْ عَائِشةَ [أتت عائشة فسألتها] عن خِضَابِ الْحِنّاءِ، فقالَتْ: لا بَأْسَ بِهِ وَلَكِنّي أكْرَهُهُ، كَانَ حَبِيبِي صلى الله عليه وسلم يَكْرَهُ رِيحَهُ.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: تَعْنِي خِضَابَ شَعْرِ الرّأْسِ.
4159- حدثنا مُسْلِمُ بنُ إِبراهِيمَ حَدّثَتْني غِبْطَةُ [غيطة] بِنْتُ عَمْرٍو المُجَاشِعِيّةُ قالَتْ حَدّثَتْنِي عَمّتِي أُمّ الْحَسَنِ عن جَدّتِهَا عن عَائِشَةَ أنّ هِنْدَ ابْنَةَ عُتْبَةَ قالَتْ: "يَا نِبيّ الله بَايَعْنِي. قالَ: لا أُبَايِعُكَ حَتّى تُغَيّرِي كَفّيْكِ، كَأَنّهُمَا كَفّا سَبُعٍ" .
4160- حدثنا مُحمّدُ بنُ مُحمّدٍ الصّورِيّ أخبرنا خَالِدُ بنُ عَبْدِ الرّحْمَنِ أخبرنا
ـــــــ
"باب في الخضاب للنساء"
"كريمة بنت همام" بضم هاء وتخفيف ميم كذا ضبطه مؤلف المشكاة. قاله القاري "عن خضاب الحناء" بكسر وتشديد النون "لا بأس به" أي لا بأس بفعله فأنه مباح "كان حبيبي" وفي بعض النسخ حبي بكسر المهملة وتشديد الباء المكسورة وهما بمعنى "يكره ريحه" استدل الشافعي به على أن الحناء ليس بطيب لأنه كان يحب الطيب. وفيه أنه لا دلالة لاحتمال أن هذا النوع من الطيب لم يكن يلائم طبعه كما لا يلائم الزباد مثلاً طبع البعض. كذا قال القاري.
"قال أبو داوود تعني خضاب شعر الرأس" لأن خضاب اليد لم يكن يكرهه صلى الله عليه وسلم كما في الحديثين الآتيين.
قال المنذري: وأخرجه النسائي. وقد وقع لنا هذا الحديث وفيه: وليس عليكن اخواتي أن تختضبن.
"إن هند ابنة عتبة" بضم أوله هي امرأة أبي سفيان أم معاوية أسلمت يوم الفتح بعد إسلام زوجها، فأقرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم على نكاحهما "حتى تغيري كفيك" أي بالحناء "كأنهما كفا سبع" شبه يديها حين لم تخضبهما بكفي سبع في الكراهية لأنها حينئذ شبيهة بالرجال.
ويؤيده الحديث الذي يليه بيان كراهية خضاب الكفين للرجال تشبهاً بالنساء. والحديث سكت عنه المنذري.

(11/148)


مُطِيعُ بنُ مَيْمُونٍ عن صَفِيّةَ بِنْتِ عِصْمَةَ عن عَائِشَةَ قالَتْ: "أوْمَأَتِ [أومت] امْرَأَةٌ مِنْ وَرَاء سِتْرٍ بِيَدِهَا كِتَابٌ إلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فَقَبَضَ رَسُولُ الله [النبي] صلى الله عليه وسلم يَدَهُ فقال: مَا أدْرِي أيَدُ رَجُلٍ أمْ يَدُ امْرَأَةٍ. قالَتْ: بَل امْرَأَةٌ [بل يد امرأة]. قال: لَوْ كُنْتِ امْرَأَةً لَغَيّرْتِ أظْفَارَكِ - يَعني بِالْحِنّاءِ" .
ـــــــ
"أومأت" في القاموس: ومأ إليه كأومأ. وفي بعض النسخ أومت بغير الهمزة بعد الميم وهو موهم إلى أنه معتل اللام لكن لم يذكر صاحب القاموس مادته مطلقاً، وقالوا في توجيهه إن أصله أوما أت بالهمز فخفف بإبداله ألفاً فحذف لالتقاء الساكنين "من وراء ستر" أي حجاب "بيدها كتاب" الجملة من المبتدأ المؤخر زالخبر المقدم صفة للمرأة كأنها جاءت بكتاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم "أيد رجل" أي هي "قالت" أي المرأة "بل امرأة" بالرفع أي صاحبتها امرأة وأنا إمرأة "لو كنت امرأة" مراعية شعار النساء "لغيرت أظفارك" أي خضبتها "يعني بالحناء" تفسير من عائشة أو غيرها من الرواة. وفي الحديث شدة استحباب الخضاب بالحناء للنساء. قال المنذري: وأخرجه النسائي.

(11/149)


4- باب في صلة الشعر :
4161 - حدثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ عن مَالِكٍ عن ابنِ شِهَابٍ عن حُمَيْدٍ بنِ عَبْدِ الرّحْمَنِ أنّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بنَ أبِي سُفْيَانَ - عَامَ حَجّ - وَهُوَ عَلَى المِنْبَرِ وَتَنَاوَلَ قُصّةً مِنْ شَعْرٍ كَانَتْ في يَدِ حَرَسِيَ يَقُولُ: "يَا أهْلَ المَدِينَةِ أيْنَ عُلَمَاؤُكُم، سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَنْهَى عنْ مِثْلِ هَذِهِ وَيَقُولُ: إنّمَا هَلَكَتْ بَنُو إسْرَائِيلَ حِينَ اتّخَذَ هَذِهِ نِسَاؤُهُمْ" .
ـــــــ
"باب في صلة الشعر"
"وهو على المنبر" أي في المدينة "وتناول" أي أخذ "قصة" بضم وتشديد الخصلة من الشعر "كانت في يد حرسي" بفتح الحاء والراء وبالسين المهملات نسبة إلى الحرس وهم خدم الأمير الذين يحرسونه ويقال للواحد حرسي لأنه اسم جنس "أين علماؤكم" فيه إشارة إلى قلة العلماء يومئذ بالمدينة، ويحتمل أنه أراد بذلك إحضارهم ليستعين بهم على ما أراد من إنكار ذلك أو لينكر عليهم سكوتهم عن إنكارهم هذا الفعل قبل ذلك "عن مثل هذه" أي القصة التي توصلها المرأة بشعرها "حين إتخذ هذه" أي القصة. والحديث حجة للجمهور في منع وصل الشعر بشيء آخر سواء كان شعرا أم لا، ويؤيده حديث جابر "زجر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تصل المرأة بشعرها شيئاً" أخرجه مسلم. وذهب الليث وكثير من الفقهاء أن الممتنع وصل الشعر

(11/149)


4162- حدثنا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ وَ مُسَدّدٌ قالا أخبرنا يَحْيَى عن عُبَيْدِ الله قال حدّثني نَافِعٌ عن عَبْدِ الله قالَ: "لَعَنَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم الْوَاصِلَةَ وَالمُسْتَوْصِلَةَ، وَالْوَاشِمَةَ وَالمُسْتَوْشِمَةَ" .
4163 - حدثنا مُحمّدُ بنُ عِيسَى وَ عُثْمانُ بنُ أبي شَيْبَةَ المَعْنى قالا أخبرنا جَرِيرٌ عن مَنْصُورٍ عن إِبراهِيمَ عن عَلْقَمَةَ عن عَبْدِ الله أنّهُ قالَ: "لَعَنَ الله الْوَاشِمَاتِ وَالمُسْتَوْشِمَاتِ" . قال مُحمّدٌ: وَالْوَاصِلاَتِ، وَقال عُثْمانُ: وَالْمُتَنَمّصَاتِ - ثُمّ اتّفَقَا - وَالْمُتَفَلّجَاتِ لِلْحُسْنِ المُغَيّرَاتِ خَلْقَ الله. قال: فَبَلَغَ ذَلِكَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي أسَدٍ يُقَالُ لَها
ـــــــ
بالشعر وأما وصل الشعر بغيره من خرقه وغيرها فلا يدخل في النهي ويأتي في آخر الباب عن سعيد بن جبير أنه قال لا بأس بالقرامل والمراد بها خيوط من حرير أو صوف يعمل ضفائر تصل به المرأة شعرها، وإليه ذهب الإمام أحمد كما يأتي ولبعضهم تفصيل آخر ذكره الحافظ في الفتح قال المنذري: وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي.
"الواصلة" أي التي تصل الشعر سواء كان لنفسها أو لغيرها "والمستوصلة" أي التي تطلب فعل ذلك ويفعل بها "والواشمة" اسم فاعل من الوشم وهو غزير الإبرة أو نحوها في الجلد حتى يسيل الدم ثم حشوه بالكحل أو النيل أو النورة فيخضر "والمستوشمة" أي التي تطلب الوشمة.
قال النووي: وهو حرام على الفاعلة والمفعول بها والموضع الذي وشم يصير نجساً فإن أمكن إزالته بالعلاج وجبت وإن لم يمكن إلا بالجرح فإن خاف منه التلف أوفوت عضواً ومنفعته أو شيئاً فاحشاً في عضو ظاهر لم يجب إزالته، وإذا تاب لم يبق عليه اثم وإن لم يخف شيئاً من ذلك لزمه إزالته ويعصي بتأخير انتهى قال المنذري: وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه.
"عن عبد الله" هو ابن مسعود "قال محمد" أي ابن عيسى في روايته "والواصلات" تقدم معناه "وقال عثمان" هو ابن أبي شيبة "والمتنمصات" بتشديد الميم المكسورة هي التي تطلب إزالة الشعر من الوجه بالمنماص أي المنقاش والتي تفعله نامصة. قال في النهاية النامصة التي تنتف الشعر من وجهها والمتنمصة التي تأمر من يفعل بها ذلك، ومنه قيل للمنقاش منماص انتهى.
قال النووي: وهو حرام إلا إذا نبت للمرأة لحية أو شوارب "ثم اتفقا" أي محمد وعثمان "والمتفلجات" بكسر اللام المشددة وهي التي تطلب الفلج، وهو بالتحريك فرجة ما بين الثنايا

(11/150)


أُمّ يَعْقُوبَ. زَادَ عُثْمانُ: كَانَتْ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ - ثُمّ اتّفَقا - فأَتَتْهُ فقالَتْ: بَلَغَنِي عَنْكَ أنّكَ لَعَنْتَ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ. قال مُحمّدٌ: وَالْوَاصِلاَتِ قال عُثْمانُ: وَالْمُتَنَمّصَاتِ - ثُمّ اتّفَقَا - والمُتَفَلّجَاتِ. قال عُثْمانُ: لِلْحُسْنِ، المُغَيّرَاتِ خَلْقَ الله. قالَ [فقال] وَمَا لِي لا ألْعَنَ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم وَهُوَ في كِتَابِ الله تَعَالَى. قالَتْ: لَقَدْ قَرَأْتُ مَا بَيْنَ الْوَحْيِ المُصْحَفِ فَمَا وَجَدْتُهُ، فقالَ: وَالله [إن] لئِنْ كُنْتِ قَرَأْتِيهِ لَقَدْ وَجَدْتِيهِ، ثُمّ قَرَأَ: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} فقالَتْ [قالت]: إنّي أرَى بَعْضَ هَذَا عَلَى امْرَأَتِكَ، قالَ: فادْخُلِي فَانْظُرِي، فَدَخَلَتْ ثُمّ خَرَجَتْ فقالَتْ: ما رَأَيْتُ. وقالَ عُثْمانُ فقالَتْ ما رَأَيْتُ، فقال: لَوْ كَانَ ذَلِكَ ما كَانَتْ مَعَنَا" .
ـــــــ
والرباعيات والفرق فرجة بين الثنيتين على ما في النهاية، والمراد بهن النساء اللاتي تفعل ذلك بأسنانهن رغبة في التحسين. وقال بعضهم هي التي ترقق الأسنان وتزينها "للحسن" اللام للتعليل ويجوز أن يكون التنازع فيه بين الأفعال المذكورة والأظهر أن يتعلق بالأخير "المغيرات" صفة للمذكورات "خلق الله" مفعول "فبلغ ذلك" المذكور من اللعن على الواشمات وغيرها "امرأة" بالنصب على المفعولية "فأتته" أي عبد الله بن مسعود "وما لي" ما نافية أو استفهامية والمعنى كيف "هو في كتاب الله" أي هو ملعون فيه "ما بين لوحي المصحف" أي ما بين دفتيه والمراد أول القرآن وأخره على وجه الاستيعاب بذكر الطرفين، وكأنها أرادت باللوحين جلدي أول المصحف وآخره أي قرأت جميع القرآن "فما وجدته" أي صريحاً "لئن كنت قرأتيه لقدوجدتيه" اللام في لئن موطئة للقسم والثانية لجواب القسم الذي سد، مسد جواب الشرط والياء التحتية في قرأتيه ووجدتيه تولدت من إشباع كسرة التاء الفوقية قاله القسطلاني. أي لو قرأتيه بالتدبر والتأمل لعرفت ذلك "ثم قرأ" أي ابن مسعود {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} والمقصود أنه إذا كان العباد مأمورين بانتهاء ما نهاهم الرسول وقد نهاهم عن الأشياء المذكورة في هذا الحديث وغيره فكأن جميع منصياته صلى الله عليه وسلم منهياً مذكوراً في القرآن إني أرى بعض هذا أي المذكور من الأشياء المنهية "على امرأتك" اسمها زينب بنت عبد الله الثقفية "ما كانت معنا" هو كناية عن الطلاق وفي رواية مسلم لو كان ذلك لم نجامعها.
قال النووي: قال جماهير العلماء معنا لا لم نصاحبها ولم نجتمع نحن وهي بل كنا نطلقها قال ويحتج به في أن من عنده امرأة مرتكب معصية كالوصل أو ترك الصلاة أو غيرها ينبغي له أن يطلقها انتهى.

(11/151)


4164 - حدثنا ابنُ السّرْحِ حدثنا ابنُ وَهْبٍ عن أُسَامَةَ عن أبَانَ بنِ صَالحٍ عن مُجَاهِدِ بنِ جَبْرٍ عن ابنِ عَبّاسٍ قالَ: "لُعِنَتِ الَوَاصِلَةُ والْمُسْتَوْصِلَةُ وَالنّامِصَةُ وَالْمُتَنَمّصَةُ وَالْوَاشِمَةُ وَالْمُسْتَوْشِمَةُ مِنْ غَيْرِ دَاء" .
قالَ أَبُو دَاوُدَ: "وَتَفْسِيرُ الْوَاصِلَةِ الّتِي تَصِلُ الشّعَرَ بِشَعَرِ النّسَاءِ، وَالمُسْتَوْصِلَةُ المَعْمُولُ بِهَا، وَالنّامِصَةُ الّتي تَنْقُشُ الْحَاجِبَ حَتّى تَرِقّهُ وَالمُتَنَمّصَةُ المَعْمُولُ بِهَا، وَالْوَاشِمَةُ الّتي تَجْعَلُ الْخِيلاَنَ في وَجْهِهَا بِكُحْلٍ أوْ مِدَادٍ، وَالمُسْتَوْشِمَةُ المَعْمُولُ بِهَا".
4165 - حدثنا مُحمّدُ بنُ جَعْفَرٍ بنِ زِيَادٍ قال أخبرنا شَرِيكٌ عن سَالِمٍ عن سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ قال: لاَ بَأْسَ بالْقَرَامِلِ.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: كَأَنّهُ يَذْهَبُ أنّ المَنْهِيّ عَنْهُ شُعُورُ النّسَاءِ.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: كَانَ أَحْمَدُ يَقُولُ الْقَرَامِلُ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.
ـــــــ
قال المنذري: وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه "لعنت" بصيغة المجهول "من غير داء" قال القاري: متعلق بالوشم. قال المظهر إن احتاجت إلى الوشم للمداواة جاز وإن بقى منه أثر، وقيل متعلق بكل ما تقدم أي لو كان بها علة فاحتاجت إلى أحدها لجاز أنتهى. والحديث سكت عنه المنذري.
"التي تنقش الحاجب" أي تخرج شعره بالمنقاش. قال في المصباح: النقش النتف بالمنقاش انتهى والمنقاش هو المنتاف أي آلة النتف "حتى ترقه" من الإرقاق "والواشمة التي تجعل الخيلان" جمع خال "في وجهها بكحل أو مداد" بكسر الميم معروف ويقال له بالفارسية سياهي، وذكر الوجه ليس قيداً فقد يكون في اليد وغيرها من الجسد، وقد يفعل ذلك نقشاً وقد يجعل دوائر وقد يكتب اسم المحبوب قاله الحافظ.
"لا بأس بالقرامل" جمع قرمل بفتح القاف وسكون الراء نبات طويل الفروع لين، والمراد به هنا خيوط من حرير أو صوف يعمل ضفائر تصل به المرأة شعرها "كأنه يذهب" أي سعيد بن جبير "أن المنهي عنه شعور النساء" أي أن الممنوع هو أن تصل المرأة شعرها بشعور النساء وأما إذا وصلت بغيرها من الخرقة وخيوط الحرير وغيرهما فليس بممنوع. قال الخطابي: رخص أهل العلم في القرامل لأن الغرور لا يقع بها لأن من نظر إليها لم يشك في أن

(11/152)


........................
ـــــــ
ذلك مستعار انتهى. وأثر سعيد بن جبير هذا ليس في رواية اللؤلؤي وأورده المزي في الأطراف في المراسيل، ثم قال في رواية ابن العبد وغيره انتهى.

(11/153)


5- باب في رد الطيب :
4166 - حدثنا الْحَسَنُ بنُ عَلِيّ وَ هَارُونُ بنُ عَبْدِ الله المَعْنى أنّ أبَا عَبْدِ الرّحْمَنِ المُقْرِي حَدّثَهُمْ عن سَعِيدِ بنِ أبي أيّوبَ عن عُبَيْدِ الله بنِ أبي جَعْفَرٍ عن الأعْرَجِ عن أَبي هُرَيْرَةَ قالَ قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ عَرَضَ عَلَيْهِ طِيبٌ فَلاَ يَرُدّهُ فإِنّهُ طَيّبُ الرّيحِ خَفِيفُ المَحْمَلِ" .
ـــــــ
"باب في رد الطيب"
"من عرض عليه" بصيغة المجهول "فإنه طيب الريح خفيف المحمل" قال القرطبي: هو بفتح الميمين ويعني به الحمل والحديث يدل على أن رد الطيب خلاف السنة لأنه باعتبار ذاته خفيف لا ينقل حامله، وباعتبار عرضه طيب لا يتأذى به من يعرض عليه، فلم يبق حامل على الرد، فإن كل ما كان بهذه الصفة محبب إلى كل قلب مطلوب لكل نفس.
قال المنذري: وأخرجه مسلم والنسائي ولفظ مسلم: "من عرض عليه ريحان فلا يرده " .

(11/153)


6- باب في طيب المرأة للخروج :
[باب ما جاء في تطيب المرأة للخروج]
4167 - حدثنا مُسَدّدٌ أخبرنا يَحْيَى أنبأنا ثَابِتُ بنُ عُمَارَةَ قال حدّثني غُنَيْمُ بنُ قَيْسٍ عن أبي مُوسَى عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "إذَا اسْتَعْطَرْتِ المَرْأَةُ فَمَرّتْ عَلَى الْقَوْمِ لِيَجِدُوا رِيحَهَا فَهِيَ كَذا وكَذا، قالَ قَوْلاً شَدِيداً" .
4168 - حدثنا مُحمّدُ بنُ كَثِيرٍ أنبأنا سُفْيَانُ عن عَاصِمِ بنِ عُبَيْدِ الله عن عُبَيْدٍ
ـــــــ
"باب في طيب المرأة للخروج"
"إذا استعطرت المرأة" أي استعملت العطر وهو الطيب الذي يظهر ريحه " ليجدوا ريحها" أي لأجل أن يشموا ريح عطرها "فهي كذا وكذا" كناية عن كونها زانية.
قال المنذري: وأخرجه الترمذي والنسائي وقال حسن صحيح، ولفظ النسائي فهي زانية.

(11/153)


7- باب في الخلوق للرجال :
4170 - حدثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا حَمّادٌ أنبأنا عَطَاءُ الْخُرَاسَانِيّ عنْ يَحْيَى بنِ يعمر عن عَمّارِ بنِ يَاسِرٍ قالَ: "قَدِمْتُ عَلَى أهْلِي لَيْلاً وَقَدْ تَشَقّقَتْ يَدَايَ فَخَلّقُونِي بِزَعْفَرَانٍ، فَغَدَوْتُ عَلَى النّبيّ صلى الله عليه وسلم فَسَلّمْتُ عَلَيْهِ فَلْم يَرُدّ عَلَيّ وَلَمْ يُرَحّبْ بِي وَقالَ: اذْهَبْ فاغْسِلْ هَذَا عَنْكَ فَذَهَبْتُ فَغَسَلْتُهُ ثُمّ جِئْتُ وَقَدْ جِئْتُ وَقَدْ بَقِيَ عَلَيّ مِنْهُ رَدْعٌ فَسَلّمْتُ فَلَمْ يَرُدّ عَلَيّ وَلَمْ يُرَحّبْ بِي وَقالَ: اذْهَبْ فاغْسِلْ هَذَا عَنْكَ، فَذَهَبْتُ فَغَسَلْتُهُ ثُمّ جِئْتُ فَسَلّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدّ عَلَيّ فَرَحّبَ بِي وَقالَ: إنّ المَلاَئِكَةَ لا تَحْضُرُ جَنَازَةَ الْكَافِرٍ بِخَيْرٍ وَلا المُتَضَمّخَ بالزّعْفَرَانِ وَلا الْجُنُبَ، وَرَخّصَ لِلْجُنُبِ إذَا نَامَ أوْ أكَلَ أوْ شَرِبَ أنْ يَتَوَضّأَ" .
ـــــــ
"باب في الخلوق للرجال"
بفتح الخاء المعجمة وضم اللام.
قال في المجمع: طيب مركب من الزعفران وغيره وتغلب عليه الحمرة والصفرة ورد إباحته تارة والنهي عنه أخرى لأنه من طيب النساء. والظاهر أن أحاديث النهي ناسخة انتهى.
"وقد تشققت يداي" أي من إصابة الرياح واستعمال الماء كما يكون في الشتاء قال في الصراح: شق كفتكى جمعه شقوق، يقال بيد فلان وبرجله شقوق "فخلقوني" بتشديد اللام أي جعلوا الخلوق في شقوق يدي لمداواة فقوله "بزعفران" للتأكيد أو بناء على التجريد ذكره في المرقاة "ولم يرحب بي" أي لم يقل مرحباً "وقد بقى على منه ردع" أي لطخ من بقية لون الزعفران "بخير" أي ببشر ورحمة بل يدوعدونهم بالعذاب الشديد والهوان الوبيل "ولا المتضمخ بالزعفران" أي المتلطخ به لأنه متلبس بمعصية حتى يقلع عنها "ولا الجنب" أي لاتدخل البيت الذي فيه جنب.
قال ابن رسلان: يحتمل أن يراد به الجنابة من الزنا وقيل الذي لا تحضره الملائكة هو الذي لا يتؤضأ بعد الجنابة وضوءاً كاملا، وقيل هو الذي يتهاون في غسل الجنابة فيمكث من الجمعة إلى الجمعة لا يغتسل إلا للجمعة.
قال المنذري: في إسناده عطاء الخراساني، وقد أخرج له مسلم متابعة ووثقه يحيى بن معين، وقال أبو حاتم الرازي لا بأس به صدوق يحتج به، وكذبه سعيد ابن المسيب.
وقال ابن حبان كان ردىء الحفظ يخطىء ولا يعلم فبطل الاحتجاج به.

(11/155)


4171 - حدثنا نَصْرُ بنُ عَلِيّ أخبرنا مُحمّدُ بنُ بَكْرٍ أنبأنا ابنُ جَرَيْجٍ أخبرني عُمَرُ بنَ عَطَاءَ بنِ أبي الْخَوَارِ أنّهُ سَمِعَ يَحْيَى بنَ يَعْمُرَ يُخْبِرُ عن رَجُلٍ أخْبَرَهُ عن عَمّارِ بنِ يَاسِرٍ، زَعَمَ عُمَرُ أنّ يَحْيَى سَمّى ذَلِكَ الرّجُلَ فَنَسِيَ عُمَرُ اسْمَهُ، أنّ عَمّاراً قالَ: تَخَلّفْتُ بِهَذِهِ الْقِصّةِ، وَالأوّلُ أتَمّ بِكَثِيرٍ فِيهِ ذَكَرَ الْغَسْلَ، قالَ قُلْتُ لِعُمَرَ: وَهُمْ حُرُمٌ، قالَ لاَ الْقَوْمُ مُقِيمُونَ.
4172 - حدثنا زُهَيْرُ بنُ حَرْبٍ الأسَدِيّ أخبرنا مُحمّدُ بنُ عَبْدِ الله بنِ حَرْبٍ الأسَدِيّ أخبرنا أبُو جَعْفَرِ الرّازِيّ عن الرّبِيعِ بنِ أنَس عن جَدّيْةِ قالا سَمِعْنَا أبَا مُوسَى يَقُولُ قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لاَ يَقْبَلُ الله صَلاَةَ رَجُلٍ في جَسَدِهِ شَيْءٌ مِنْ خَلُوقٌ" .
قالَ أَبُو دَاوُدَ: جَدّاهُ زَيْدٌ وَزَيْدٌ.
ـــــــ
"بهذه القصة" أي المذكورة في الحديث السابق "والأول" أي الحديث السابق من طريق موسى بن إسماعيل "أتم بكثير" أي من هذا الحديث من طريق نصر بن علي "فيه ذكر الغسل" كذا في عامة النسخ أي في الحديث الأول ذكر الغسل وليس في هذا الحديث ذكره ولذا صار الأول أتم من هذا.
وفي نسخة المنذري: والأول أتم لم يذكر فيه ذكر الغسل فعلى هذه النسخة الضمير المجرور في فيه يرجع إلى هذا الحديث الثاني "قال" أي ابن جريج "قلت لعمر" يعنى ابن عطاء بن أبي الخوار "وهم" ضمير الجمع يرجع إلى عمار بن ياسر وأهله "حرم" بالحاء والراء المضمومتين أي محرمون بإحرام الحج أو العمرة "قال" عمر "لا" أي ما كانوا محرمين بل "القوم مقيمون" في بيتهم والمعنى أن ابن جريج فهم من إعراضه صلى الله عليه وسلم عن عمار لأجل استعمال الخلوق لعل عماراً ومن كان معه كان محرماً فلذا زجره النبي صلى الله عليه وسلم، فأجابه عمر ابن عطاء بأن الزجر عن استعمال الخلوق ليس لأجل الإحرام بل القوم كانوا مقيمين ولم يكونوا محرمين.
قال المنذري: في إسناده مجهول.
"سمعنا أبا موسى" هو الأشعري "في جسده شيء من خلوق" قال القاري: في تنكير شيء الشامل للقليل والكثير رد على من قال إن النهي مختص بالكثير قال السيد جمال الدين: المراد نفي ثواب الصلاة الكاملة للتشبه بالنساء.
وقال ابن مالك: فيه تهديد وزجر عن استعمال الخلوق انتهى "جداه" أي جد الربيع بن أنس، وفي بعض النسخ جديه ففيه الإعراب الحكائي.
قال المنذري: في إسناده أبو جعفر الرازي عيسى بن عبد الله بن ماهان وقد اختلف فيه

(11/156)


4173 - حدثنا مُسَدّدٌ أنّ حَمّادَ بنَ زَيْدٍ وَ إِسْمَاعِيلَ بنَ إِبراهِيمَ حَدّثَاهُمْ عنْ عبْدِ الْعَزِيزِ بنِ صُهَيْبٍ عنْ أنَسٍ قالَ: "نَهَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عن التّزَعْفُرِ لِلرّجَالِ" ، وَقالَ عنْ إِسْمَاعِيلَ: أن يَتَزَعْفَرَ الرّجُلُ.
4174 - حدثنا هَارُونُ بنُ عَبْدِ الله حدثنا عبْدُ الْعَزِيزِ بنُ عَبْدِ الله الأوَيْسِي حدثنا سُلَيْمانُ بنُ بِلاَلٍ عنْ ثَوْرٍ بنِ زَيْدٍ عن الْحَسَنِ بنِ أبِي الْحَسَنِ عنْ عَمّارِ بنِ يَاسِرٍ أنّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قالَ: "ثَلاَثَةٌ لاَ تَقْرَبُهُمْ المَلاَئِكَةٌ: جِيْفَةُ الْكَافِرِ، وَالمُتَضَمّخُ بِالخُلُوقِ، وَالْجُنُبُ إلاّ أنْ يَتَوَضّأَ" .
ـــــــ
قول علي بن المديني وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، فقال ابن المديني مرة ثقة ومرة كان يخلط، وقال الإمام أحمد: مرة ليس بالقوي ومرة صالح الحديث، وقال يحيى بن معين مرة ثقة ومرة يكتب حديثه إلا أنه يخطىء وقال أبو زرعة الرازي يهم كثيراً وقال الفلاس سيء الحفظ.
"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ" أي عن استعمال الزعفران في الثوب والبدن.
والحديث دليل لأبي حنيفة والشافعي ومن تبعهما في تحريم استعمال الرجل الزعفران في ثوبه وبدنه ولهما أحاديث أخر صحيحة.
ومذهب المالكية أن الممنوع إنما هو استعماله في البدن دون الثوب، ودليلهم حديث أبي موسى المتقدم، فإن مفهومه أن ما عدا الجسد لا يتناوله الوعيد. فإن قلت: قد ثبت في الصحيحين من حديث أنس أن عبد الرحمن بن عوف جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبه أثر صفرة فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره أنه تزوج امرأة الحديث.
وفي رواية وعليه ردع زعفران، فهذا الحديث يدل على جواز التزعفر فإنه صلى الله عليه وسلم لم ينكر على عبد الرحمن بن عوف، فكيف التوفيق بين الأحاديث؟
قلت: أشار البخاري إلى الجمع بأن حديث عبد الرحمن للمتزوج وأحاديث النهي لغيره حيث ترجم بقوله باب الصفرة للمتزوج.
وقال الحافظ: إن أثر الصفرة التي كانت على عبد الرحمن تعلقت به من جهة زوجته فكان ذلك غير مقصود له.
قال ورجحه النووي، وأجيب عن حديث عبد الرحمن بوجوه أخر ذكرها الحافظ في الفتح "وقال" أي مسدد في روايته التي "عن إسماعيل" أي ابن إبراهيم بلفظ "أن يتزعفر الرجل" أي يستعمل الزعفران قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي.
"الأويسى" بضم الهمزة وفتح الواو "ثلاثة لا تقربهم الملائكة" أي النازلون بالرحمة

(11/157)


4175 - حدثنا أيّوبُ بنُ مُحمّدٍ الرّقِيّ حدثنا عُمَرُ بنُ أيّوبَ عنْ جَعْفَرِ بنِ بُرقَانَ عنْ ثَابِتِ بنِ الْحَجّاجِ عنْ عَبْدِ الله الْهَمَدَانِيّ عنِ الْوَلِيدِ بنِ عُقْبَةَ قالَ: لَمّا فَتَحَ نِبيّ الله صلى الله عليه وسلم مَكّةَ جَعَلَ أهْلُ مَكّةَ يَأْتُونَهُ بِصَبْيَانِهِمْ فَيَدْعُو لَهُمْ بالْبَرَكَةِ وَيَمْسَحُ رُؤوسَهُمْ قالَ فَجِيء بِي إلَيْهِ وَأنَا مُخَلّقٌ فَلَمَ يَمَسّنِي مِنْ أجْل الْخُلُوقِ.
ـــــــ
والبركة على بني آدم لا الكتبة فإنهم لا يفارقون المكلفين "جيفة الكافر" أي جسد من مات كافراً "والمتضمخ بالخلوق" أي المتلطخ به "والجنب" أي من أجنب وترك الغسل مع وجود الماء "إلا أن يتوضأ" فإن الوضوء يخفف الحدث.
قال المنذري: الحسن لم يسمع من عمار فهو منقطع.
"فيدعو لهم" أي لصبيانهم أو لأهل مكة في صبيانهم "ويمسح رؤوسهم" هذا يؤيد الاحتمال الأول "وأنا مخلق" بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام أي ملطخ بالخلوق.
والحديث فيه أن النهي عن الخلوق عام للصغير والكبير من الذكور.
قال المنذري هكذا ذكره أبو داوود عن عبد الله الهمداني عن الوليد بن عقبة وقال البخاري عبد الله الهمداني عن أبي موسى الهمداني ويقال الهمذاني قال جعفر بن برقان عن ثابت بن الحجاج ولا يصح حديثه.
وقال الحافظ أبو القاسم الدمشقي وعندي أن عبد الله الهمداني هو أبو موسى وقال ابن أبي خيثمة أبو موسى الهمداني اسمه عبد الله.
قال الحاكم أبو أحمد الكرابيسي: وليس يعرف أبو موسى الهمداني ولا عبد الله الهمداني وقد خولف في هذا الإسناد وهذا حديث مضطرب الإسناد ولا يستقيم عن أصحاب التواريخ أن الوليد كان يوم فتح مكة صغيراً، فقد روى أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه ساعياً إلى بني المصطلق، وشكته زوجته إلى النبي صلى الله عليه وسلم وروى أنه قدم في نداء من أسر يوم بدر.
وقال أبو عمر النمري: وهذا الحديث رواه جعفر بن برقان عن ثابت بن الحجاج عن أبي موسى الهمداني، وقال الهمداني كذلك ذكره البخاري على الشك عن الوليد بن عقبة قال وأبو موسى هذا مجهول والحديث منكر مضطرب لا يصح ولا يمكن أن يكون من بعث مصدقاً في زمن النبي صلى الله عليه وسلم صبياً يوم الفتح ويدل على فساد ما رواه أبو موسى أن الزبير وغيره ذكروا أن الوليد وعمارة ابني عقبة خرجا ليردا أختهما كلثوم عن الهجرة وكانت هجرتها في الهدنة بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين أهل مكة ومن كان غلاماً مخلقاً يوم الفتح ليس يجىء منه مثل هذا، ثم قال وله أخبار فيها نكارة وشناعة.

(11/158)


4176 - حدثنا عُبَيْدُ الله بنُ عُمَرَ بنِ مَيْسَرَةَ أخبرنا حَمّادُ بنُ زَيْدٍ أخبرنا سَلْمٌ الْعَلَوِيّ عنْ أنَسِ بنِ مَالِكٍ: "أنّ رَجُلاً دَخَلَ عَلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وَعَلَيْهِ أثَرُ صُفْرَةٍ وكَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم قَلّ مَا يُوَاجِهُ رَجُلاً في وَجْهِهِ بِشَيْء يَكْرَهُهُ، فَلَمّا خَرَجَ قالَ لَوْ أمَرْتُمْ هَذَا أنْ يَغْسِلَ هَذَا [ذا] عَنْهُ" .
ـــــــ
"أخبرنا سلم" بفتح أوله وسكون اللام هو ابن قيس ضعيف "لو أمرتم هذا" أي الرجل الذي عليه أثر الصفرة "أن يغسل هذا" أي أثر الصفرة "عنه" أي عن بدنه أو عن ثوبه.
قال المنذري: وأخرجه الترمذي والنسائي.
وقال أبو داوود: وليس هو علوياً كان ينظر في النجوم وشهد عند عدي بن أرطأة على رؤية الهلال فلم يجز شهادته.
وقال يحيى بن معين ثقة، وقال مرة ضعيف.
وقال ابن عدي لم يكن من أولاد علي بن أبي طالب إلا أن قوماً بالبصرة كانوا بنى على فنسب هذا إليه.
وقال ابن حبان: كان شعبة تحمل عليه ويقول كان سالم العلوي يرى الهلال قبل الناس بيومين منكر الحديث على ظنه لا يحتج به إذا وافق الثقات فكيف إذا انفرد.

(11/159)


باب ماجاء في الشعر
...
8 - باب ما جاء في الشعر :
4177 - حدثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ وَ مُحمّدُ بنُ سُلَيْمانَ الأنْبَارِيّ قالا حدّثنا وَكِيعٌ عنْ سُفْيَانَ عنْ أبِي إسْحَاقَ عنِ الْبَرَاءِ قالَ: "مَا رَأَيْتُ مِنْ ذِي لِمّةٍ أحْسَنَ فِي حُلّةٍ
ـــــــ
"باب ما جاء في الشعر"
إعلم أن لشعر الإنسان ثلاثة أسماء الجمة بضم الجيم وتشديد الميم، والوفرة بفتح الواو وسكون الفاء، واللمة بكسر اللام وتشديد الميم، فالجمة إلى المنكبين والوفرة إلى شحمة الأذن، واللمة بين بين نزل من الأذن، وألم إلى المنكبين ولم يصل إليهما.
قال الإمام إبن الأثير في النهاية: الجمة من شعر الرأس ما سقط على المنكبين واللمة من شعر الرأس دون الجمة سميت بذلك لأنها ألمت بالمنكبين فإذا زادت فهي الجمة والوفرة من شعر الرأس إذا وصل إلى شحمة الأذن انتهى.

(11/159)


حَمْرَاءَ مِنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم. زَادَ مُحمّدُ بنُ سُلَيْمانَ: لَهُ شَعْرٌ يَضْرِبُ مَنْكِبَيْهِ" .
قالَ أَبُو دَاوُدَ: كَذَا رَوَاهُ إسْرَائِيلُ عنْ أبِي إسْحَاقَ يَضْرِبُ مَنْكِبَيْهِ وَقالَ شُعْبَةُ: "يَبْلُغُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ".
4178 - حدثنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ أخبرنا شُعْبَةُ عنْ أبِي إسْحَاقَ عن الْبَرَاءِ قالَ: "كَانَ النّبيّ [رَسُولُ الله] صلى الله عليه وسلم لَهُ شَعْرٌ يَبْلُغُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ" .
4179 - حدثنا مَخْلَدُ بنُ خَالِدٍ حدّثنا عَبْدُ الرّزّاقِ أخبرنا مَعْمَرُ عن ثَابِتٍ عنْ أنَسٍ قالَ: "كَانَ شَعْرُ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم إلَى شَحْمَةِ أُذُنَيْهِ" .
4180 - حدثنا مُسَدّدٌ أخبرنا إِسْمَاعِيلُ أخبرنا حُمَيْدٌ عنْ أنَسِ بنِ مَالِكٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ: "كَانَ شَعْرُ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم إلَى أنْصَافِ أُذُنَيْهِ" .
4181 - حدثنا ابنُ نُفَيْلٍ حدثنا عَبْدُ الرّحْمَنِ بنُ أبِي الزّنَادِ عنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ عنْ أبِيهِ عنْ عَائِشَةَ قالَتْ: "كَانَ شَعْرُ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فَوْقَ الْوَفْرَةِ وَدُونَ الْجُمّةِ" .
ـــــــ
"له شعر يضرب منكبيه" أي إذا تدلى شعره الشريف يبلغ منكبيه "وقال شعبة يبلغ شحمة أذنيه" وقع في نسخة قال أبو داوود وهم شعبة فيه.
قال المنذري: وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه "له شعر يبلغ شحمة أذنيه" شحمة الأذن هو اللين منها في أسفلها، وهو معلق القرط منها قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي.
"كان شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شحمة أذنيه" قال المنذري وأخرجه النسائي.
"أخبرنا حميد" وهو الطويل "كان شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أنصاف أذنيه" قال النووي تبعاً للقاضي: والجمع بين هذه الروايات أن ما يلي الأذن هو الذي يبلغ شحمة أذنيه وما خلفه هو الذي يضرب منكبيه. قال وقيل بل ذلك لاختلاف الأوقات، فإذا غفل عن تقصيرها بلغت المنكب وإذا قصرها كانت إلى أنصاف الأذنين فكان يقصر ويطول بحسب ذلك انتهى.
قال المنذري: وأخرجه مسلم والنسائي.
"فوق الوفرة ودون الجمة" ووقع في رواية الترمذي فوق الجمة دون الوفرة عكس ما في رواية أبي داوود وابن ماجه، فتحمل رواية الترمذي على أن المراد بقوله فوق ودون بالنسبة إلى محل وصول الشعر أي أن شعره صلى الله عليه وسلم كان أرفع في المحل من الجمة وأنزل فيه من الوفرة، وفي

(11/160)


.........
ـــــــ
رواية أبي داوود بالنسبة إلى طول الشعر وقصرها أي أطول من الوفرة وأقصر من الجمة فلا تعارض بين الروايتين، كذا في فتح الودود.
قال المنذري: وأخرجه الترمذي وابن ماجه ولفظه فوق الجمة، وفي حديث الترمذي كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، وقد روى من غير وجه عن عائشة أنها قالت كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد ولم يذكروا فيه هذا الحرف وكان له شعر فوق الجمة، وإنما ذكره عبد الرحمن بن أبي الزناد وهو ثقة حافظ. هذا آخر كلامه. وعبد الرحمن بن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان أبو محمد مدني سكن بغداد وحدث بها إلى حين وفاته، وثقة الإمام مالك بن أنس واستشهد به البخاري وتكلم فيه غير واحد انتهى كلام المنذري.

(11/161)


باب ماجاء في الفرق
...
9- باب ما جاء في الفرق :
4182 - حدثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا إِبراهِيمُ بنُ سَعْدٍ أخبرني ابنُ شِهَابٍ عنْ عُبَيْدِ الله بنِ عَبْدِ الله بنِ عُتْبَةَ عن ابنِ عَبّاسِ قالَ: "كَانَ أهْلُ الْكِتَابِ - يَعْثى - يَسْدُلُونَ أشْعَارَهُمْ، وَكَانَ المُشْرِكُونَ يَفْرِقُونَ رُؤُوسَهُمْ، وَكَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم تُعْجِبُهُ مُوَافَقَةُ أهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ، فَسَدَلَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم نَاصِيَتَهُ ثُمّ فَرَقَ بَعْدُ" .
ـــــــ
"باب ما جاء في الفرق"
بفتح فسكون أي فرق شعر الرأس وهو قسمته في المفرق وهو وسط الرأس
"يسدلون أشعارهم" من باب نصر وضرب أي يرسلون أشعارهم. قال القارى: المراد بسدل الشعر هاهنا إرساله حول الرأس من غير أن يقسم نصفين نصف من جانب يمينه ونحو صدره ونصف من جانب يساره كذلك انتهى. وقال النووي: المراد إرساله على الجبين واتخاذه كالقصة "وكان المشركون يفرقون رؤوسهم" أي يقسمون شعر رؤوسهم من وسطها ويفرقون بكسر الراء ويضم وبعضهم شدد الراء والتخفيف أشهر "تعجبه موافقة أهل الكتاب" أي اليهود والنصاري استئلافاً لهم "فيما لم يؤمر به" أي بشيء من مخالفته. وقال ابن الملك أي فيما لم ينزل عليه حكم بالمخالفة ذكره القاري "فسدل رسول الله صلى الله عليه وسلم ناصيته" أي موافقة لأهل الكتاب، والناصية شعر مقدم الرأس "ثم فرق" أي شعر رأسه "بعد" بضم الدال أي بعد ذلك من الزمان.
قال الحافظ في رواية معمر ثم أمر بالفرق ففرق زكان الفرق آخر الأمرين. قال وقد جزم الحازمي بأن السدل نسخ بالفرق، واستدل برواية معمر قال وهو ظاهر. وقال النووي: الصحيح جواز السدل والفرق.

(11/161)


4183 - حدثنا يَحْيَى بنُ خَلَفٍ أخبرنا عَبْدُ الأعْلَى عنْ مُحمّدٍ يَعْنِي ابنَ إسْحَاقَ قالَ حدّثني مُحمّدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ الزّبَيْرِ عنْ عُرْوَةَ عنْ عَائِشَةَ قالَتْ: "كُنْتُ إذَا أرَدْتُ أنْ أفْرِقَ رَأْسَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم صَدَعْتُ الْفَرْقَ مِنْ يَافُوخِهِ وَأرْسِلُ [وأرسلت] نَاصِيَتَهُ بَيْنَ عَيْيَنَةِ" .
ـــــــ
قال المنذري: وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه.
"كنت إذا أردت أن أفرق" الفرق الفصل بين الشيئين، والمعنى إذا أردت أن أقسم شعر رأسه الشريف قسمين أحدهما من جانب يمينه والآخر من جانب يساره "صدعت" أي شققت "الفرق" بسكون الراء وهو الخط الذي يظهر بين شعر الرأس إذا قسم قسمين وذلك الخط هو بياض بشرة الرأس الذي يكون بين الشعر "من يافوخه" في القاموس حيث التقى عظم مقدم الرأس ومؤخره انتهى.
وقال الأردبيلي: من يافوخه أي من أعلى طرف رأسه وذروته انتهى. "وأرسل ناصيته بين عينيه" وفي بعض النسخ أرسلت. قال القاري أي محاذياً لما بينهما من قبل الوجه. وقال الطيبي والمعنى كان أحد طرفي ذلك الخط عند اليافوخ والطرف الآخر عند جبهته محاذياً لما بين عينيه وقولها وأرسلت ناصيته بين عينيه أي جعلت رأس فرقه محاذياً لما بين عينيه بحيث يكون نصف شعر ناصيته من جانب يمين ذلك الفرق، والنصف الآخر من جانب يسار ذلك الفرق انتهى.
وقال الأردبيلي: معنى الحديث أن عائشة قالت: جعلت أحد طرفي الخط الممتد عن اليافوخ عند جبهته محاذياً لما بين عينيه بحيث يكون نصف شعر ناصيته من جانب ونصفه الآخر من جانب وهو المراد بقولها فأرسلت ناصيته بين عينيه. ويحتمل الإرسال حقيقة لقصر شعر الناصية انتهى.
قال المنذري: في إسناده محمد بن إسحاق بن يسار وقد تقدم الكلام عليه.

(11/162)


10- باب في تطويل الجمة :
4184 - حدثنا مُحمّدُ بنُ الْعَلاَءِ أخبرنا مُعَاوِيَةُ بنُ هِشَامٍ وَ سُفْيَانُ بنُ عُقْبَةَ
ـــــــ
"باب في تطويل الجمة"
بضم الجيم وشدة الميم هو من شعر الرأس ما سقط على المنكبين كما مر، وقد جاءت الجمة بمعنى مطلق الشعر.

(11/162)


السّوَائِيّ هُوَ أخْو قَبِيصَةَ وَ حُمَيْدُ بنُ خُوَارٍ عنْ سُفْيَانَ الثّوْرِيّ عن عَاصِمِ بنِ كُلَيْبٍ عنْ أبِيهِ عنْ وَائِلِ بنِ حَجَرٍ قالَ: "أتَيْتُ النّبيّ صلى الله عليه وسلم وَلِي شَعْرٌ طَوِيلٌ فَلَمّا رَآنِي رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم قالَ ذُبَابٌ ذُبَابٌ قالَ فَرَجَعْتُ فَجَزَرْتُهُ ثُمّ أتَيْتُهُ مِنَ الْغَدِ فَقَالَ إنّي لَمْ أعْنِكَ وَهَذَا أحْسَنُ" .
ـــــــ
"السوائي" بضم السين المهملة وخفة الواو والمد "هو" أي سفيان "أخو قبيصة" يعني ابن عقبة بن محمد بن سفيان السوائي "وحميد بن خوار" بضم المعجمة وتخفيف الواو لين الحديث "قال ذباب ذباب" قال الخطابي: الذباب الشؤم. وقال في المجمع: وقيل الشر الدائم أي هذا شؤم دائم انتهى. وفي النهاية: الذباب الشؤم أي لهذا شؤم، وقيل الذباب الشر الدائم، يقال أصابك ذباب من هذا الأمر انتهى "فجززته" بالزائين المعجمتين أي قطعته "لم أعنك" أي ما أقصدتك بسوء.
قال المنذري: وأخرجه النسائي وابن ماجه في إسناده عاصم بن كليب الجرمي وقد احتج به مسلم في صحيحه، وقال الإمام أحمد بن حنبل لا بأس بحديثه، وقال أبو حاتم الرازي صالح، وقال علي بن المديني لا يحتج به إذا انفرد.

(11/163)


11- باب في الرجل يضفر [يعقص] شعره :
4185 - حدثنا النّفَيْلِيّ أخبرنا سُفْيَانُ عن ابنِ أبِي نَجِيحِ عنْ مُجَاهِدِ قالَ قالَتْ أمّ هَانِىء: "قَدِمَ النّبيّ صلى الله عليه وسلم إلَى مَكّةَ وَلَهُ أرْبَعُ غَدَائِرَ تَعْنِي عَقَائِصَ" .
ـــــــ
"باب في الرجل يضفر شعره"
وفي بعض النسخ يعقص مكان يضفر وهما بمعنى، ففي القاموس: ضفر الشعر نسج بعضه على بعض، وعَقَص شعره ضفره وفتله.
"ام هانيء" أي بنت طالب "وله أربع غدائر" جمع غديرة وهي الشعر المضفور، وبالفارسية كيسوىء بافته "تعني عقائص" جمع عقيصة بمعنى ضفيرة، وهو تفسير من بعض الرواة.
قال المنذري: وأخرجه الترمذي وابن ماجه. وفي حديث ابن ماجه تعني ضفائر. وقال الترمذي غريب وأخرجه الترمذي أيضاً من حديث إبراهيم بن نافع المكي وهو من الثقات وفيه وله أربع ضفائر. وقال حسن. وقال محمد يعني البخاري لا أعرف لمجاهد سماعاً من أم هانيء.

(11/163)


12- باب في حلق الرأس :
4186 - حدثنا عُقْبَةُ بنُ مُكْرَمٍ وَ ابنُ المُثَنّى قالا أخبرنا وَهْبُ بنُ جَرِيرٍ أخبرنا أبِي قالَ سَمِعْتُ مُحمّدَ بنَ أبِي يَعْقُوبَ يُحَدّثُ عن الْحَسَنِ بنِ سَعْدٍ عنْ عَبْدِ الله بنِ جَعْفَرٍ: " أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم أمْهَلَ آلَ جَعْفَرِ ثَلاَثَاً أنْ يَأْتِيهُمْ ثُمّ أتَاهُمْ فَقَالَ لاَ تَبْكُوا عَلَى أخِي بَعْدَ الْيَوْمِ ثُمّ قالَ: أُدْعُو إلَيّ بَنِي أخِي فَجِيء بِنَا كَأَنّا أفْرُخٌ فَقَالَ: أدْعُو إلَيّ الْحَلاّقَ فَأُمَرَهُ فَحَلَقَ رُؤُوسَنَا" .
ـــــــ
"باب في حلق الرأس"
"عن عبيد الله بن جعفر" أي ابن أبي طالب "أمهل آل جعفر" أي ترك أهّله بعد وفاته يبكون ويحزنون عليه "ثلاثاً" أي ثلاث ليال. قال القاري: وهذا هو الظاهر المناسب لظلمات الحزن مع أن الليالي والأيام متلازمان وفيه دلالة على أن البكاء والتحزن على الميت من غير ندبة ونياحة جائز ثلاثة أيام "على أخي" يعني جعفر "بعد اليوم" أي هذا اليوم "ثم قال أدعوا لي" أي لأجلي "بني أخي" وهم عبد الله وعون ومحمد أولاد جعفر "كأنا أفرخ" بفتح فسكون فضم جمع فرخ وهو صغير ولد الطير، ووجه التشبيه أن شعرهم يشبه زغب الطير وهو أول ما يطلع من ريشه "فأمره" أي الحلاق بعد مجيئه "فحلق رؤوسنا" وإنما حلق رؤوسهم مع أن إبقاء الشعر أفضل إلا بعد فراغ أحد النسكين لما رأى من اشتغال أمهم أسماء بنت عميس عن ترجيل شعورهم بما أصابها من قتل زوجها في سبيل الله فأشفق عليهم من الوسخ والقمل ذكره القاري. وفي الحديث دليل على جواز حلق الرأس جميعه، وسيأتي الكلام على هذه المسألة في آخر أحاديث الباب الآتي.
قال المنذري: وأخرجه النسائي.

(11/164)


باب في الصبي له ذؤابة
...
13 - باب في الصبي له ذوابة :
[باب في الذؤابة]
4187 - حدثنا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ قالَ أخبرنا عُثْمانُ بنُ عُثْمانُ قالَ أحْمَدُ كَانَ
ـــــــ
"باب في الصبي له ذوابة"
بضم المعجمة وفتح الهمزة قال في النهاية: الذؤابة هي الشعر المضفور من شعر الرأس انتهى. وفي القاموس: الذؤابة الناصية أو منبتها من الرأس انتهى. وفي منتهى الأرب: ذؤابة بالضم كيسو وبيشاني يا جاى روئيدي موي بيشاني درسر انتهى.

(11/164)


رَجُلاً صَالِحاً قالَ أنبأنا عُمَرُ بنُ نَافِعٍ عَنْ أبِيهِ عنْ ابنِ عُمَرَ قالَ: "نَهَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عن الْقَزَعِ" ، وَالْقَزَعُ أنْ يُخْلَقَ رَأْسُ الصّبيّ فَيُتْرَكَ بَعْضُ شَعْرِهِ.
4188 - حدثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا حَمّادٌ أنبأنا أيّوبُ عنْ نَافِعٍ عن ابنِ عُمَرَ: "أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عنِ الْقَزَعِ وَهُوَ أنْ يُخْلَقَ رَأْسُ الصّبيّ وَيُتْرَكَ [فنترك] لَهُ ذُؤَابَةٌ" .
4189 - حدثنا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ أخبرنا عَبْدُ الرّزّاقِ أنبأنا [أخبرنا] مَعْمَرٌ عنْ
ـــــــ
وفي فتح الباري: الذؤابة ما يتدلى من شعر الرأس انتهى. وهو المراد من الباب "قال أحمد" أي ابن حنبل "كان" أي عثمان بن عثمان "قال" أي عثمان "عن القزع" بفتح القاف والزاي ثم المهملة جمع قزعة وهي القطعة من السحاب وسمى شعر الرأس إذا حلق بعضه وترك بعضه قزعاً تشبيهاً بالسحاب المتفرق " والقزع أن يحلق رأس الصبي الخ" هذا التفسير من كلام نافع كما في رواية مسلم قال النووي: الأصح أن القزع ما فسروه به نافع وهو حلق بعض رأس الصبي مطلقاً، ومنهم من قال هو حلق مواضع متفرقة منه والصحيح اولأل لأنه تفسير الراوي وهو غير مخالف للظاهر فوجب العمل به. قال الحافظ: إلا أن تخصيصه بالصبي ليس قيداً. قال النووي: وأجمع العلماء على كراهة القزع إذا كان في مواضع متفرقة إلا أن يكون لمداواة ونحوها وهي كراهة تنزيه، وكرهه مالك في الجارية والغلام مطلقاً. وقال بعض أصحابه لا بأس به في القصة أو القفا للغلام، ومذهبنا كراهته مطلقاً للرجل والمرأة لعموم الحديث انتهى.
قال المنذري: وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه. وحكى في صحيح مسلم التفسير من كلام نافع وفي رواية من كلام عبيد الله بن عمر. وفي البخاري وما القزع فأشار لنا عبيد الله قال إذا حلق الصبي ترك ها هنا شعر وها هنا وها هنا فأشار عبيد الله إلى ناصيته وجاني رأسه، فقيل لعبيد الله فالجارية والغلام؟ قال لا أدري هكذا قال الصبي. قال عبيد الله فعاودته فقال أما القصة والقفا للغلام فلا بأس بهما ولكن القزع أن يترك بناصيته شعر وليس في رأسه غيره وكذلك شق رأسه هذا أو هذا.
"نهى عن القزع وهو أن يحلق رأس الصبي ويترك له ذؤابة" هكذا جاء تفسير القزع في هذا الحديث، والصحيح ما فسر به نافع كما قال النووي: وقال الحافظ في الفتح بعد ذكر هذا الحديث: ما أعرف الذي فسر القزع بذلك، فقد أخرج أبو داوود من حديث أنس كانت لي ذؤابة فقالت أمي لا أجزها الحديث انتهى. والحديث سكت عنه المنذري.

(11/165)


أيّوبَ عنْ نَافِعٍ عن ابنِ عُمَرَ: "أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم رَأى صَبِيّا قَدْ حُلِقَ بَعْضُ رَأْسِهِ [شعره] وَتُرِكَ بَعْضُهُ، فَنَهَاهُمْ عنْ ذَلِكَ فَقَالَ احْلِقُوهُ كُلّهُ أو اتْرُكُوهُ كُلّهُ" .
ـــــــ
"قد حلق" بصيغة المجهول "فنهاهم" أي أهل الصبي "عن ذلك" أي عما ذكر من حلق البعض وترك البعض.
واختلف في علة النهي فقيل لكونه يشوه الخلقة، وقيل لأنه زي الشيطان وقيل لإنه زي اليهود وقد جاء هذا مصرحاً به في رواية أنس الآتية في الباب الذي يليه "احلقوه" أي رأسه "كله" أي كل الرأس أي شعره. قال القاري: فيه إشارة إلى أن الحلق في غير الحج والعمرة جائز، وأن الرجل مخير بين الحلق وتركه لكن الأفضل أن لا يحلق إلا في أحد النسكين كما كان عليه صلى الله عليه وسلم مع أصحابه رضي الله عنهم، وانفرد منهم علي كرم الله وجهه. وفي بعض الشروح أفاد الحديث أن حلق بعض الرأس وترك بعضه على أي شكل كان من قبل ودبر منهى عنه وأن الجائز في حق الصبيان أن يحلق رؤوسهم كلها أو يترك كلها انتهى.
"وقال الشوكاني في النيل" في الحديث رد على من كره حلق الرأس لما رواه الدارقطني في الأفراد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا توضع النواصي إلا في حج أو عمرة، ولقول عمر لضبيع لو وجدتك محلوقاً لضربت الذي فيه عيناك بالسيف، ولحديث الخوارج أن سيماهم التحليق. قال أحمد: إنما كرهوا الحلق بالموسى أما بالمقراض فليس به بأمن لأن أدلة الكراهة تختص بالحلق انتهى كلام الشوكاني. ولم يجب عما تمسك به القائلون بالكراهة وأقواها حديث الخوارج وأجاب النووي عنه بأنه لا دلالة فيه على كراهة حلق الرأس وإنما هو علامة لهم وقد تكون بحرام والعلامة قد تكون بمباح كما قال صلى الله عليه وسلم آيتهم رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة. ومعلوم أن هذا ليس بحرام وقد ثبت في سنن أبي داوود بإسناد على شرط البخاري ومسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى صبياً قد حلق بعض رأسه وذكر الحديث، قال وهذا صريح في إباحة حلق الرأس لا يحتمل تأويلاً انتهى.
قال المنذري: وأخرجه النسائي وأخرجه مسلم بالإسناد الذي خرجه به أبو داوود ولم يذكر لفظه. وذكر أبو مسعود الدمشقي في تعليقه أن مسلماً أخرجه بهذا اللفظ.

(11/166)


باب ماجاء في الرخصة
...
14 - باب ما جاء في الرخصة :
4190 - حدثنا مُحمّدُ بنُ الْعَلاَءِ أخبرنا زَيْدُ بنُ الْحُبَابِ عنْ مَيْمُونِ بنِ عَبْدِ الله
ـــــــ
"باب ما جاء في الرخصة"
أي في رخصة الذؤابة للصبي.

(11/166)


عنْ ثَابِتِ الْبُنَانِيّ عنْ أنَسِ بن مَالِكٍ قالَ: "كَانَتْ لِي ذُؤَابَةٌ فَقَالَتْ لِي أُمّي: لاَ أجُزّهَا، كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَمُدّهَا وَيَأْخُذُ بِهَا" .
4191- حدثنا الْحَسَنُ بنُ عَلِيّ أخبرنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ أخبرنا الْحَجّاجُ بنُ حَسّانَ قالَ: "دَخَلْنَا عَلَى أنَسِ بن مَالِكٍ فَحَدّثَتْني أُخْتِي المُغِيرَةُ قالَتْ: وَأَنْتَ يَوْمَئِذٍ غُلاَمٌ وَلَكَ قَرْنَانِ أوْ قُصّتَانِ فَمَسَحَ رَأْسَكَ وَبَرّكَ عَلَيْكَ وَقالَ احْلِقُوا هَذَيْنِ أوْ قُصّوهُمَا فَإنّ هَذَا زِيّ الْيَهُودِ" .
ـــــــ
"لا أجزها" بضم الجيم والزاي المشددة أي لا أقطعها "يمدها" أي الذؤابة "ويأخذ بها" أي بالذؤابة.
قال القاري: أي يلعب بها لأنه كان ينبسط معه، وقيل يمدها حتى تصل الأذن ثم يأخذ الزائد من الأذان فيقطعه، وجملة كان استئناف تعليل. انتهى. والحديث يدل على جواز اتخاذ الذؤابة.
وقد أخرج النسائي بسند صحيح عن زياد بن حصين عن أبيه أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فوضع يده على ذؤابته وسمت عليه ودعا له.
ومن حديث ابن مسعود وأصله في الصحيحين قال قرأت من في رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعين سورة، وإن زيد بن ثابت لمع الغلمان له ذؤابتان. ويمكن الجمع بين هذه الأحاديث وبين حديث ابن عمر الماضي القاضي بمنع اتخاذ الذؤابة بأن الذؤابة الجائز اتخاذها، ما يفرد من الشعر فيرسل ويجمع ما عداها بالضفر وغيره، والتي تمنع أن يحلق الرأس كله ويترك ما في وسطه فيتخذ ذؤابة وقد صرح الخطابي بأن هذا مما يدخل في معنى القزع. كذا في فتح الباري. والحديث سكت عنه المنذري.
"دخلنا" أي أنا وأهلي "فحدثتني أختي المغيرة" بدل أوعطف بيان فهو اسم مشترك بين الرجل والمرأة"قال" بدل من حديث أو استئناف بيان "وأنت يومئذ" أي حين دخلنا على أنس "غلام" أي ولد صغير.
قال الطيبي: الجملة حال عن مقدر يعني أنا أذكر أنا دخلنا على أنس مع جماعة ولكن أنسيت كيفية الدخول فحدثتني أختي وقالت أنت يوم دخولك على أنس غلام الخ كذا في المرقاة "ولك قرنان" أي ضفيرتان من شعر الرأس "أو قصتان" بضم القاف وتشديد الصاد شعر الناصية، وأو للشك من بعض الرواة "فمسح" أي أنس بن مالك. ووهم العلامة القارى، فأرجع الضمير إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو وهم فاحش والله أعلم "برك عليك" بتشديد الراء أي دعا لك

(11/167)


........................
ـــــــ
بالبركة "احلقوا هذين" أي القرنين "أو قصوهما" أو للتنويع خلافا لمن زعم أنه للشك "فإن هذا زي اليهود" بكسر الزاي وتشديد الياء أي شعارهم وعادتهم في رؤس أولادهم فخالفوهم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الصراط المستقيم: علل النهي عنهما بأن ذلك زي اليهود، وتعليل النهي بعلة يوجب أن تكون العلة مكروهة مطلوبا عدمها، فعلم أن زي اليهود حتى في الشعر مما يطلب عدمه وهو المقصود انتهى ومطابقة الحديث من ترجمة الباب بأن القرنين أو القصتين هما من زي اليهود وأما القصة الواحدة أو القرن الواحد فليس من زيها، لأن أنس بن مالك القائل لهذا القول كان له ذؤابة وكان صلى الله عليه وسلم يأخذها فعلم أن القصة الواحدة لا بأس بها وهو المراد من الرخصة والله أعلم.
وفي بعض الشروح والحديث دل على أن التلوين في شعور الرأس من شيمة اليهود وليس من سنة الإسلام، وينبغي اجتناب الصبيان عنه بحلق رؤسهم. والحديث سكت عنه المنذري.

(11/168)


15 - باب في أخذ الشارب :
4192 - حدثنا مُسَدّدٌ أخبرنا سُفْيَانُ عن الزّهْرِيّ عن سَعِيدٍ عن أَبي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النّبيّ صلى الله عليه وسلم: " الْفِطْرَةُ خَمْسٌ، أوْ خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: الْخِتَانُ، وَالاسْتِحْدَادِ، وَنَتَفُ الإِبْطِ، وَتَقْلِيمُ الأظْفَارِ، وَقَصّ الشّارِبِ" .
ـــــــ
"باب في أخذ الشارب"
هو الشعر النابت على الشفة العلياء.
"الفطرة خمس أو خمس من الفطرة" أو للشك وهو من سفيان قاله الحافظ "الختان" بكسر أوله اسم لفعل الخاتن وهو قطع الجلدة التي تغطي الحشفة من الذكر وقطع الجلدة التي تكون في أعلى فرج المرأة فوق مدخل الذكر كالنواة أو كعرف الديك "والاستحداد" هو حلق العانة سمي استحداداً لاستعمال الحديدة وهي الموسى ويكون بالحلق والقص والنتف والنورة.
قال النووي:والأفضل الحلق.
وقال في شرح المشارق إن أزال شعره بغير الحديد لا يكون عن وجه السنة "ونتف الإبط" بكسر الهمزة وسكون الموحدة.
قال في شرح المشارق: المفهوم من حديث أبي هريرة أن حلق الإبط ليس بسنة نتفه لأن شعره يغلظ بالحلق، ويكون أعون للرائحة الكريهة ذكر القارى.

(11/168)


4193 - حدثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيّ عن مَالِكٍ عن أبي بَكْرِ بنِ نَافِعٍ عن أبِيهِ عن عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ: "أنّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم أمَرَ بِإِحْفَاء الشّارِبِ [الشوارب] وَإِعْفَاءِ اللّحْيَةِ [اللحى]" .
4194 - حدثنا مُسْلُمُ بنُ إِبراهِيمَ أخبرنا صَدَقَةُ الدّقِيقِيّ أخبرنا أبُو عِمْرَانَ
ـــــــ
وقال النووي: الأفضل فيه النتف إن قوي عليه، ويحصل أيضاً بالحلق والنورة. وحكي عن يونس بن عبد الأعلى قال دخلت على الشافعي وعنده المزين يحلق إبطه فقال الشافعي علمت أن السنة النتف، ولكن لا أقوى على الوجع "وتقليم الأظفار" التقليم تفعيل من القلم وهو القطع، والأظفار جمع ظفر بضم الظاء والفاء وبسكونها ولم يثبت في ترتيب الأصابع عند التقليم شيء من الأحاديث قاله الحافظ "وقص الشارب" أي قطع الشعر النابت على الشفة العليا من غير استئصال.
واعلم أنه ورد في قطع الشارب لفظ القص والحلق والتقصير والجز والإحفاء والنهيك، ولأجل هذا الاختلاف وقع الاختلاف بين العلماء، فبعضهم قالوا بقص الشارب، وبعضهم باستئصاله، وبعضهم بالتخيير في ذلك.
قال القرطبي: وقص الشارب أن يأخذ ما طال على الشفة بحيث لا يؤذي الأكل ولا يجتمع فيه الوسخ. قال والجز والإحفاء هو القص المذكور وليس بالاستئصال عند مالك. قال وذهب الكوفيون إلى أنه الاستئصال، وبعض العلماء إلى التخيير في ذلك.
قال الحافظ هو الطبري فإنه حكي قول مالك وقول الكوفيين ونقل عن أهل اللغة أن الإحفاء الاستئصال ثم قال دلت السنة على الأمرين ولا تعارض، فإن القص يدل على أخذ البعض، والإحفاء يدل على أخذ الكل وكلاهما ثابت فيتخير فيما شاء.
قال الحافظ ويرجح قول الطبري ثبوت الأمرين معاً في الأحاديث المرفوعة قال المنذري: وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه.
"أمر بإحفاء الشارب وإعفاء اللحية" قال الخطابي: إحفاء الشارب أن يؤخذ منه حتى يحفي ويرق، ويكون أيضاً معناه الاستقصاء في أخذه، من قولك أحفيت في المسألة إذا استقصيت فيها وإعفاء اللحية توفيرها من قولك عفي اللبث إذا طال، ويقال عفى الشيء بمعنى كبر. قال الله تعالى: {حَتَّى عَفَوْا} أي كثروا انتهى.
قال المنذري: وأخرجه مسلم والنسائي.

(11/169)


الْجَوْنِيّ عن أنَسِ بنِ مَالِكٍ قال: "وَقّتَ لَنَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم حَلْقَ الْعَانَةِ، وَتَقْلِيمِ الأظْفَارِ، وَقَصّ الشّارِبِ، وَنَتْفَ الإبْطِ أرْبَعِينَ يَوْماً مَرّةً" .
قالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ جَعْفَرُ بنُ سُلَيْمانَ عن أبي عِمْرَانَ عن أنَسِ لَمْ يَذْكُر النّبيّ صلى الله عليه وسلم، قالَ: وُقّتَ لَنَا، وَهَذَا أصَحّ.
4195- حدثنا ابنُ نُفَيْلٍ أخبرنا زُهُيْرٌ قالَ قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ المَلِكِ بنِ أبِي سُلَيْمانَ، وَقَرَأَهُ عَبْدُ المَلِكِ عَلَى أبي الزّبَيْرِ، وَرَوَاهُ أبُو الزّبَيْرِ عن جَابِرِ قال: كُنّا نُعَفّي السّبَالَ إلاّ في حَجَ أوْ عُمْرَةٍ.
ـــــــ
"وقت" أي بين وعين "أربعين يوماً مرة" فلا يجوز التأخير عن هذه المدة.
قال في النيل: ولا يعد مخالفاً للسنة من ترك القص ونحوه بعد الطول إلى انتهاء تلك الغاية "قال وقت لنا" أي بصيغة المجهول.
قال المنذري: وأخرجه الترمذي وفي إسناده صدقة بن موسى أبو المغيرة، ويقال أبو محمد السلمي البصري الدقيقي. قال بن يحيى بن معين ليس بشيء. وقال مرة ضعيف وقال النسائي ضعيف. وقال الترمزي وصدقة بن موسى ليس عندهم بالحافظ. وقال أبو محمد حاتم الرازي لين الحديث يكتب حديثه ولا يحتج به ليس بقوي. وقال أبو حاتم محمد بن حبان البستي كان شيخاً صالحاً، إلا أن الحديث لم يكن صناعته، فكان إذا روي قلب الأخبار حتى خرج عن حد الإحتجاج به.
وقال أبو داوود: رواه جعفر بن سليمان عن أبي عمران عن أنس لم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم قال وقت لنا، وهذا الذي ذكره أبو داوود معلق أخرجه مسلم في صحيحه وابن ماجه في سننه كذلك وأخرجه الترمذي والنسائي من حديث جعفر بن سليمان وفيه وقت لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال الترمذي هذا أصح من الحديث الأول يريد بالأول حديث صدقة بن موسى.
وقال أبو عمر النمري لم يروه إلا جعفر بن سليمان وليس بحجة لسوء حفظه وكثرة غلطه وفيما قاله نظر، فقد وافقه عليه الجرجاني رواه عن أبي عمران صدقة بن موسى وجعفر بن سليمان فقال صدقة وقت لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال جعفر لنا في حلق العانة فذكره ما أعلم رواه عن أبي عمران غيرهما هذا آخر كلامه. وقد اختلف على جعفر فيه وأخرجه مسلم في صحيحه وابن ماجة من حديثه ولفظه وقت لنا وأخرجه الترمذي والنسائي ولفظه وقت لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قدمناه انتهى كلام المنذرى.
"كنا نعفي السبال إلا في حج أو عمرة" قال الحافظ في الفتح بعد إيراد هذا الحديث نعفي

(11/170)


قالَ أَبُو دَاوُدَ: الاسْتِحْدَادُ حَلْقُ الْعَانَةِ.
ـــــــ
بضم أوله وتشديد الناء والسبال بكسر المهملة وتخفيف الموحدة جمع سبلة بفتحتين وهي ما طال من شعر اللحية. قال أي نترك السبال وافرا. وقال في مرقاة الصعود: سبال جمع سبلة بالتحريك وهي مقدم اللحية وما أسبل منها على الصدر انتهى.
وفي الحديث أن الصحابة رضي الله عنهم كانو يقصرون من اللحية في النسك. وفي صحيح البخاري كان ابن عمر إذا حج أو اعتمر قبض على لحيته فما فضل أخذه. والحديث سكت عنه المنذري.

(11/171)


16- باب في نتف الشيب :
4196 - حدثنا مُسَدّدٌ أخبرنا يَحْيَى ح. وأخبرنا مُسَدّدٌ قالَ أخبرنا سُفْيَانُ المَعْنَى عن ابنِ عَجْلاَنَ عن عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ عن أبِيهِ عن جَدّهِ قالَ قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لاَ تَنْتَفُوا الشّيْبَ، مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَشِيبُ شَيْبَةً في الإسْلاَمِ، قالَ عنْ سُفَيَانَ: إلاّ كَانَتْ لَهُ نُوراً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَقال في حَدِيثٍ يَحْيَى: إلاّ كَتَبَ الله لَهُ بِهَا حَسَنَةً، وَحَطّ بِهَا عَنْهُ خَطِيئَةً" .
ـــــــ
"باب في نتف الشيب"
"لا تنتفوا" بكسر التاء الثانية "الشيب" أي الشعر الأبيض "يشيب شيبة" أي شعرة واحدة بيضاء "قال عن سفيان" أي قال مسدد في روايته عن سفيان "إلا كانت" أي تلك الشيبة "له نوراً يوم القيامه" أي سبباً للنور، وفيه ترغيب بليغ في إبقاء الشيب وترك التعرض لإزالته وكذا في قوله "إلا كتب الله له" أي للمسلم "بها" أي بالشيبة. فإن قلت فإذا كان حال الشيب كذلك فلم شرع ستره بالخضاب قلنا ذلك لمصلحة أخرى دينية وهو إرغام الأعداء وإظهار الجلادة لهم. وقال ابن العربي: وإنما نهى عن النتف دون الخضب لأن فيه تغيير الخلقة من أصلها بخلاف الخضب فإنه لا يغير الخلقة على الناظر إليها انتهى.
قال المنذري: وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه وقال الترمذي حسن وقد أخرج مسلم في الصحيح من حديث قتادة عن أنس بن مالك قال كنا نكره أن ينتف الرجل الشعرة البيضاء من رأسه ولحيته.

(11/171)


17- باب في الخضاب :
4197- حدثنا مُسَدّدٌ أخبرنا سُفَيَانُ عن الزّهْرِيّ عن أبي سَلَمَةَ وَ سُلَيْمانَ بنِ يَسَارٍ عن أَبي هُرَيْرَةَ يَبْلغُ بِهِ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "إنّ الْيَهُودَ وَالنّصَارَى لا يَصْبِغُونَ فَخَالِفُوهُمْ" .
ـــــــ
"باب في الخضاب"
أي تغيير شيب الرأس واللحية.
"يبلغ به" أي يرفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم "إن اليهود والنصارى لا يصبغون" أي لا يخضبون لحاهم. وجاء صبغ من باب منع وضرب ونصر كما في القاموس "فخالفوهم" أي فأخضبوا لحاكم. والحديث يدل على أن العلة في شرعية الخضاب هي مخالفة أهل الكتاب وبهذا يتأكد استحباب الخضاب، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبالغ في مخالفتهم ويأمر بها، وهذه السنة قد كثر إشغال السلف بها ولهذا ترى المؤرخين في التراجم لهم يقولون وكان يخضب ولا تخضب قال النووي: مذهبنا استحاب خضاب الشيب للرجل والمرأة بصفرة أو حمرة ويحرم بالسواد على الأصح انتهى. قال المنذري: وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة.
ـــــــ
ذكر المنذري: أحاديث الخضاب والخلاف فيه.
ثم قال شمس الدين ابن القيم رحمه الله:
والصواب أن الأحاديث في هذا الباب لا اختلاف بينها بوجه فإن الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم من تغيير الشيب أمران أحدهما: نتفة والثاني: خضابه بالسواد كما تقدم والذي أذن فيه هو صبغة وتغييره بغير السواد كالحناء والصفرة وهو الذي عمله الصحابة رضي الله عنهم.
قال الحكم بن عمرو الغفاري دخلت أنا وأخي رافع على عمر بن الخطاب وأنا مخضوب بالحناء وأخي مخضوب بالصفرة فقال عمر هذا خضاب الإسلام وقال لأخي: هذا خضاب الإيمان.
وأما الخضاب بالسواد: فكرهه جماعة من أهل العلم وهو الصواب بلا ريب لما تقدم.
وقيل للإمام أحمد: تكره الخضاب بالسواد؟ قال: أي والله.
وهذه المسألة من المسائل التي حلف عليها وقد جمعها أبو الحسن ولأنه يتضمن التلبيس بخلاف الصفرة.
ورخص فيه آخرون منهم أصحاب أبي حنيفة وروى ذلك عن الحسن والحسين وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن جعفر وعقبة بن عامر.

(11/172)


4198 - حدثنا أَحْمَدُ بنُ عَمْرِو بنِ السّرْحِ وَ أَحْمَدُ بنُ سَعِيدٍ الْهَمَدَانِيّ قالا أخبرنا ابنُ وَهْبٍ قالَ أخبرني ابنُ جُرَيْجٍ عن أبِي الزّبَيْرِ عن جَابِرِ بنِ عَبْدِ الله قالَ: أُتِيَ بِأَبِي قُحَافَةَ يَوْمَ فَتْحِ مَكّةَ وَرَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ كَالثّغَامَةِ بَيَاضاً، فقالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: " غَيّرُوا هَذَا بِشَيء، وَاجْتَنِبُوا السّوَادِ" .
4199 - حدثنا الْحَسَنُ بنُ عَلِيّ أخبرنا عَبْدُ الرّزّاقِ أخبرنا مَعْمَرٌ عن سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيّ عن عَبْدِ الله بنِ بُرَيْدَةَ عن أبِي الأسْوَدِ الدّيلِيّ عن أبي ذَرّ قالَ قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إنّ أحْسَنَ مَا غُيّرَ بِهِ هَذَا الشّيْبُ الْحِنّاءُ وَالْكَتَمُ" .
ـــــــ
"أتى" بصيغة المجهول "بأبي قحافة" بضم القاف وهو والد أبي بكر الصديق أسلم يوم الفتح وعاش إلى خلافة عمر "كالثغامة" بثاء مثلثة مفتوحة ثم غين معجمة مخففة هو نبت أبيض الزهر والثمر يشبه به الشيب كذا في النهاية.
"بياضاً" تمييز عن النسبة التي هي التشبيه "غيروا هذا" أي البياض "بشيء" أي من الخضاب. والحديث يدل على أن الخضاب غير مختص باللحية وعلى كراهة الخضاب بالسواد وسيأتي الكلام عليه في بابه.قال المنذري: واخرجه مسلم والنسائي وابن ماجة.
"إن أحسن ما غير" بصيغة المجهول "به" الباء للسببية "هذا الشيب" نائبالفاعل "الحناء" بالرفع خبر إن "والكتم" بفتحتين نبات باليمين يخرج الصبغ أسود يميل إلى الحمرة وصبغ الحناء أحمر والصبغ بهما معاً يخرج بين السواد والحمرة والحديث يدل على أن الحناء والكتم من أحسن الصباغات الني يغير بها الشيب وإن الصبغ غير مقصور عليهما لدلالة صيغة التفضيل على مشاركة غيرهما من الصباغات لهما في أصل الحسن، وهو يحتمل أن يكون على التعاقب ويحتمل الجمع. وقد أخرج مسلم من حديث أنس قال وإختضب أبو بكر بالحناء والكتم إختضب عمر بالحناء بحتاً أي منفرداً، وهذا يشعر بأن أبا بكر كان يجمع بينهما دائما.. قال الإمام ابن الأثير: الكتم هو نبت يخلط مع الوسمة ويصبغ به الشعر أسود وقيل هو الوسمة ومنه الحديث إن أبا بكر كان يصبغ بالحناء والكتم ويشبه أن يراد به استعمال الكتم
ـــــــ
وفي ثبوته عنهم نظر ولو ثبت فلا قول لأحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته أحق بالاتباع ولو خالفها من خالفها.
ورخص فيه آخرون للمرأة تتزين به لبعلها دون الرجل وهذا قول إسحاق بن راهوبة وكأنه رأى أن النهي إنما في حق الرجال وقد جوز للمرأة من خضاب اليدين والرجلين ما لم يجوز للرجل والله أعلم.

(11/173)


4200 - حدثنا أَحْمَدُ بنُ يُونُسَ أخبرنا عُبَيْدُ الله - يَعْنِي ابنَ إيَادٍ - أخبرنا إيَادٌ عن
ـــــــ
مفرداً عن الحناء، فإن الحناء إذا خضب به مع الكتم جاء أسود، وقد صح النهي عن السواد ولعل الحديث بالحناء أو الكتم على التخيير ولكن الروايات على اختلافها بالحناء والكتم. وقال أبو عبيد الكتم مشددة التاء والمشهور التخفيف والوسمة بكسر السين نبت وقيل شجر باليمن يخضب بورقة الشعر أسود انتهى.
وقال الأردبيلي في الأزهار: ويشبه أن يكون المراد استعمال الكتم مفرداً عن الحناء، وبه قطع الخطابي لأنهما إذا خلطا أو خضب بالحناء ثم بالكتم جاء أسود وقد نهى عن الأسود.
وقال بعض العلماء: بالمراد بالحديث تفضيل الحناء والكتم على غيرهما في تغيير الشيب لا بيان كيفية التغيير فلا بأس بالواو، ويكون معنى الحديث الحناء والكتم من أفضل ما غير به الشيب لا بيان كيفية التغيير انتهى كلام الأردبيلي وقال العلامة المناوي في شرح الجامع الصغير: الكتم بالتحريك نبت يخلط بالوسمة ويخضب به ذكره في الصحاح وورقة كورق الزيتون وثمره قدر الفلفل وليس هو ورق النيل كما وهم، ولا يشكل بالنهي عن الخضاب بالسواد لأن الكتم إنما يسود منفرداً، فإذا ضم للحناء صبر الشعر بين أحمر وأسود، والمنهي عنه الأسود البحت.
وقال المناوي في شرح الشمائل: الكتم بفتحتين ومثناة فوقية وأبو عبيد شددها نبت فيه حمرة يخلط بالوسمة ويخضب به.
وفي كتب الطب الكتم من نبات الجبال ورقة كورق الآس يخضب به مدقوقاً وله ثمر كقدر الفلفل ويسود إذا نضج ويعتصر منه دهن يستصبح به في البوادي ثم قال ففيه إشعار بأن أبا بكر كان يجمع بينهما لا بالكتم الصرف الموجب للسواد الصرف لأنه مذموم انتهى.
وفي القاموس: نبت يخلط بالحناء ويخضب به الشعر فيبقى لونه وأصله إذا طبخ بالماء كان منه مداد للكتابة انتهى.
وقال الحافظ: الكتم الصرف يوجب سواداً مائلاً إلى الحمرة والحناء يوجب الحمرة فاستعمالهما يوجب ما بين السواد والحمرة انتهى.
وسيجىء في الباب الآتي من حديث ابن عباس أن رجلاً قد خضب بالحناء والكتم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هذا أحسن الحديث، وهو ينتقض به قول الخطابي وقول ابن الأثير ومن تابعهما والله أعلم.
قال المنذري: وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه، وقال الترمذي حسن صحيح.
"يعني ابن إياد" بكسر أوله "عن أبي رمثة" بكسر أوله وسكون الميم بعدها مثلثة "فإذا هو"

(11/174)


أبي رِمْثَةَ قال: "انْطَلَقْتُ مَعَ أبِي نَحْوَ النّبيّ صلى الله عليه وسلم فإذَا هُوَ ذُو وَفْرَةٍ بِهَا رَدْعُ حِنّاء وَعَلَيْهِ بُرْدَان أخْضَرَانِ" .
4201 - حدثنا مُحمّدُ بنُ الْعَلاَءِ أخبرنا ابنُ إدْرِيسَ قالَ سَمِعْتُ ابنَ أبْجَرَ عنْ إيَادِ بنِ لَقِيطٍ عنْ أبِي رِمْثَةَ فِي هَذَا الْخَبَرِ قالَ: " فَقَالَ لَهُ أبِي أرِنِي هَذَا الّذِي بِظَهْرِكَ فَإِنّي رَجُلٌ طَبِيبٌ، قالَ الله الطّبِيبُ بَلْ أنْتَ رَجُلٌ رَقِيقٌ، طَبِيبُهَا الّذِي خَلَقَهَا" .
ـــــــ
أي رسول الله صلى الله عليه وسلم "ذو وفرة" هي شعر الرأس إذا وصل إلى شحمة الأذن "بها" أي بالوفرة "ردع حناء" بفتح الراء المهملة وسكون الدال المهملة بعدها عين مهملة أي لطخ حناء يقال به ردع من دم أو زعفران، وعند أحمد في مسنده: وعليه بردان أخضران وشيبه أحمر، وفي رواية له: ورأيت الشيب أحمر. والحديث سكت عنه المنذري.
"فقال له" أي لرسول الله صلى الله عليه وسلم "أرني" أمر من الإراءة "هذا الذي بظهرك" المشارك إليه هو خاتم النبوة الذي كان بين كتفي النبي صلى الله عليه وسلم مثل زر الحجلة ولم يعرف أبو أبي رمثة أنه خاتم النبوي ولذا قال ما قال "قال" أي رسول الله صلى الله عليه وسلم "الله الطبيب" مبتدأ وخبر "بل أنت رجل رفيق" أي أنت ترفق بالمريض وتتلطفه والله هو يبرئه ويعافيه "طبيبها" مبتدأ " الذي خلقها" خبر.
وفي مسند أحمد قال: انطلقت مع أبي وأنا غلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال فقال له أبي إني رجل طبيب فإرني هذه السلعة التي بظهرك قال وما تصنع بها؟ قال أقطعها، قال لست بطبيب، ولكنك رفيق، طبيبها الذي وضعها.
وفي رواية له فقلت له يا نبي الله إني رجل طبيب من أهل بيت أطباء فأرني ظهرك فإني تكن سلعة أبطها وإن تك غير ذلك أخبرتك فإنه ليس من إنسان أعلم مني، قال طبيبها الله.
وفي رواية أخرى له: فقلت يا رسول الله إني رجل طبيب وإن أبي كان طبيبا وإنا أهل بيت طب والله ما يخفى علينا من الجسد عرق ولا عظم، فأرني هذه التي على كتفك فإن كانت سلعة قطعتها ثم داويتها، قال لا طبيبها الله. ثم قال: من هذا الذي معك؟ قلت ابني، قال: ابنك هذا لا يجني عليك ولا تجني عليه.
قال المنذري: وأخرجه الترمذي والنسائي مختصرا ومطولا، وقال الترمذي: حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عبيد الله بن إياد أبو رمثة التيمي اسمه حبيب بن حيان ويقال اسمه رفاعة بن يثربي هذا آخر كلامه.
وقد قيل في اسمه غير ذلك وقوله التيمي يريد تيم الرباب.

(11/175)


4202 - حدثنا ابنُ بَشّارٍ أخبرنا عَبْدُ الرّحْمَنِ أخبرنا سُفْيَانُ عنْ إيَادِ بنِ لَقِيطٍ عنْ أبِي رِمْثَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ: "أتَيْتُ النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنَا وَأبِي فَقَالَ لِرَجُلٍ أوْ لأبِيهِ مَنْ هَذَا؟ قالَ ابْنِي، قالَ لاَ تَجْنِي عَلَيْهِ [لا يجني عليك] وَكَانَ قَدْ لَطَخَ لِحْيَتَهُ بالْحِنّاءِ" .
4203 - حدثنا مُحمّدُ بنُ عُبَيْدٍ أخبرنا حَمّادٌ عنْ ثَابِتٍ عنْ أنَسٍ: "أنّهُ سُئِلَ عنْ خِضَابِ النّبيّ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَ أنّهُ لَمْ يَخْضِبْ وَلَكِنْ قَدْ خَضِبَ أبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ الله عَنْهُمَا" .
ـــــــ
وذكر أبو موسى الأصبهاني حديث أبي رمثة وفيه رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم له شعر مخضوب بالحناء والكتم قال وهذا حديث ثابت رواه الثوري وغيره واحد عن إياد، وقد قيل إن أبا رمثة هذا تميمي من ولد امرىء القيس بن زيد مناة بن تميم.
"لا تجني عليه" أي على ابنك، والجناية الذنب والجرم مما يوجب العقاب أو القصاص، أي لا يطالب ابنك بجنايتك، ولا يجني جان إلا على نفسه {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} وهذا رد لما اعتادته العرب من مؤاخذة أحد المتوالدين بالآخر.
قال المنذري: وأخرجه الترمذي والنسائي بإسناد ما قبله.
"فذكر أنه لم يخضب" وفي رواية للشيخين لم يكن شاب إلا يسيراولكن أبا بكر وعمر بعده خضبا بالحناء والكتم.
وحديث أنس هذا وإنكاره لخضاب النبي صلى الله عليه وسلم يعارضه ما سبق من حديث أبي رمثة، وما سيأتي من حديث ابن عمر أنه صلى الله عليه وسلم كان يصغر لحيته بالورس والزعفران، وما في الصحيحين وإن كان أرجح مما كان خارجاعنهما ولكن عدم علم أنس بوقوع الخضاب منه صلى الله عليه وسلم لا يستلزم العدم ورواية من أثبت أولى من روايته لأن غاية ما في روايته أنه لم يعلم وقد علم غيره، والله أعلم.
قال المنذري: وأخرجه مسلم وفيه قد اختضب أبو بكر رضي الله عنه بالحناء والكتم، واختضب عمر بالحناء والكتم وأختضب عمر بالحناء بحتا البحت بفتح الباء.

(11/176)


18- باب في خضاب الصفرة :
4204 - حدثنا عَبْدُ الرّحِيمِ بنُ مُطَرّفٍ أبُو سُفْيَانَ قالَ أخبرنا عَمْرُو بنُ مُحمّدٍ أخبرنا ابنُ أبِي رَوّادٍ عنْ نَافِعٍ عن ابنِ عُمَرَ: "أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَلْبَسُ النّعَالَ السّبْتِيّةَ وَيُصْفّرُ لِحْيَتَهُ بِالْوَرَسِ وَالزّعْفَرَانِ وَكَانَ ابنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ" .
4205 - حدثنا عُثْمانُ بنُ أبي شَيْبَةَ أخبرنا إسْحَاقُ بنُ مَنْصُورٍ أخبرنا مُحمّدُ بنُ طَلْحَةَ عنْ حُمَيْدِ بن وَهْبٍ عن ابنِ طَاؤُسٍ عن طَاؤسٍ عن ابنِ عَبّاسٍ قالَ: "مَرّ عَلَى النّبيّ صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ قَدْ خَضَبَ بالْحِنّاءِ فَقَالَ مَا أحْسَنَ هَذَا. قالَ فَمَرّ آخَرُ قَدْ خَضَبَ بالْحِنّاءِ وَالْكَتَمِ فَقَالَ هَذَا أحْسَنُ مِنْ هَذَا فَمَرّ آخَرُ قَدْ خَضَبَ بِالصّفْرَةِ، فَقَالَ هَذَا أحْسَنَ مِنْ هَذَا كُلّهِ" .
ـــــــ
"باب في خضاب الصفرة"
"كان يلبس النعال" جمع نعل "السبتية" بكسر المهملة وسكون الموحدة بعدها مثناة نسبة إلى السبت. قال أبو عبيد: هي المدبوغة التي حلق شعرها.
"ويصغر لحيته بالورس" بفتح فسكون نبت أصفر باليمين يصبغ به. وفي الحديث مشروعية الخضاب بالصفرة، وقد تقدم وجه الجميع بين هذا الحديث وحديث أنس المذكور.
وقال الحافظ: والجميع بين حديث أبي رمثة وابن عمر وحديث أنس أن يحمل نفي الصبغ على غلبة الشيب حتى يحتاج إلى خضابه ولم يتفق أنه رآه وهو يخضب، ويحمل حديث من أثبت الخضاب على أنه فعله لإرادة ذلك الجواز ولم يواظب عليه انتهى.
قال المنذري: وأخرجه النسائي في إسناده عبد العزيز بن أبي رواد، وقد استشهد به البخاري وقال يحيى بن معين ثقة كان يعلن بالأرجاء وتكلم فيه غير واحد، وذكر ابن حبان أنه قد روى عن نافع أشياء لا يشك من الحديث صناعته إذا سمعها أنها موضوعة فحدث بها توهما لا تعمدا، ومن حدث على الحبان وروى على التوهم حتى كثر ذلك منه سقط الاحتجاج به. هذا آخر كلامه.
وفي الصحيحين من حديث ابن عمر قال: رأيت رصول الله صلى الله عليه وسلم يصبغ بها بالصفرة انتهى كلام المنذري.
"فقال ما أحسن هذا" وهو إحدى صيغتي التعجب. والحديث يدل على حسن الخضب بالحناء على انفراد فإن انضم إليه الكتم كان أحسن، وفيه رد على قول الخطابي وابن الأثير

(11/177)


....................
ـــــــ
ومن تابعهما من أن الحناء والكتم إذا خلطا جاء اللون أسود لأن الرجل قد خضب الحناء والكتم، والنبي صلى الله عليه وسلم قد أثنى عليه، فعلم أن لونه لم يكن بالأسود الخالص لأنه اللون الأسود منهى عنه والله أعلم.
ويدل على أن الخضب بالصفرة أحب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وأحسن في عينه من الحناء على انفراده ومع الكتم.
قال المنذري: وأخرجه ابن ماجه وفي حديث ابن ماجه قال وكان طاوس، يصفر في إسناده حميد بن وهب القرشي الكوفي. قال البخاري حميد بن وهب القرشي الكوفي عن ابن طاوس في الخضاب منكر الحديث، روى عنه محمد بن طلحة الكوفي كان ممن يخطىء حتى خرج عن حد التعديل ولم يغلب خطؤه صوابه حتى استحق الترك وهو ممن يحتج به إلا بما انفرد.

(11/178)


باب ماجاء في خضاب السواد
...
19- باب ما جاء في خضاب السواد :
4206- حدثنا أبُو تَوْبَةَ أخبرنا عُبَيْدُ الله عن عَبْدِ الْكَريمِ الْجَزَرِيّ عنْ سَعِيدِ بن جُبَيْرٍ عن ابن عَبّاسٍ قالَ قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "يَكُونُ قَوْمٌ يَخْضِبُونْ في آخِرِ الزّمَانِ بالسّوَادِ كَحَوَاصِلِ الْحَمَامِ لاَ يَرِيحُونَ رَائِحَةَ الْجَنّةِ" .
ـــــــ
"باب ما جاء في خضاب السواد"
"يخضبون" بكسر الضاد المعجمة أي يغيرون الشعر الأبيض من الشيب الواقع في الرأس واللحية "بالسواد" أي باللون الأسود "كحواصل الحمام" أي كصدورها فإنها سود غالباوأصل الحوصلة المعدة والمراد هنا صدره الأسود قال الطيبي معناه كحواصل الحمام في الغالب لأن حواصل بعض الحمامات ليست بسود "لا يريحون" أي لا يشمون ولا يجدون "رائحة الجنة" يعني وريحها توجد من مسيرة حمس مائة عام كما في حديث، فالمراد به التهديد أو محمول على المستحيل أو مقيد بما قبل دخول الجنة من القبر أو الموقف أو النار. قال ميرك ذهب أكثر العلماء إلى كراهة الخضاب بالسواد، وجنح النووي إلى أنها كراهة تحريم وأن من العلماء من رخص فيه في الجهاد ولم يرخص في غيره، ومنهم من فرق في ذلك بين الرلاجل والمرأة فأجازه لها دون الرجل واختاره الحليمي. وأما خضب اليدين والرجلين فيستحب في حق النساء ويحرم في حق الرجال إلا للتداوي كذا في المرقاة وقال الحافظ في الفتح تحت قوله صلى الله عليه وسلم "إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم" هكذا أطلق. ولأحمد بسند حسن عن أبي أمامة قال "خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على مشيخة من الأنصار بيض لحالهم فقال يا معشر

(11/178)


...........................
ـــــــ
الأنصار حمروا وصفروا وخالفوا أهل الكتاب" وأخرج الطبراني في الأوسط نحوه من حديث أنس. وفي الكبير من حديث عتبة بن عبد "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بتغيير الشعر مخالفة للأعاجم" وقد تمسك به من أجاز الخضاب بالسواد، وقد تقدمت في باب ذكر بني إسرائيل من أحاديث الأنبياء مسألة استثناء الخضب بالسواد لحديثي جابر وابن عباس وأن من العلماء من رخص فيه في الجهاد ومنهم من رخص فيه مطلقا وأن الأولى كراهته، وجنح النووي إلى أنه كراهة تحريم.
وقد رخص فيه طائفة من السلف منهم سعد بن أبي وقاص وعقبة بن عامر والحسن والحسين وجرير وغير واحد واختاره ابن أبي عاصم في كتاب الخضاب له، وأجاب عن حديث ابن عباس رفعه "يكون قوم يخضبون بالسواد لا يجدون ريح الجنة" بأنه لادلالة فيه على كراهة الخضاب بالسواد بل فيه الإخبار عن قوم هذه صفتهم، وعن احاديث جابر "جنبوه السواد" بأنه في حق من صار شيب رأسه مستبشعاولا يطرد ذلك في حق كل أحد انتهى.
وما قاله خلاف ما يتبادر من سياق الحديثين. نعم يشهد له ما أخرجه هو عن ابن شهاب قال "كنا نخضب بالسواد إذا كان الوجه جديدافلما نفض الوجه والأسنان تركناه" وقد أخرج الطيراني وابن أبي عاصم من حديث أبي الدرداء رفعه "من خضب بالسواد سود الله وجهه يوم القيامة" وسنده لين انتهى كلام الحافظ قال المنذري: وأخرجه النسائي في إسناده عبد الكريم ولم ينسبه أبو داوود ولا النسائي وذكر بعضهم أنه عبد الكريم بن أبي المخارق أبو أمية ولا يحتج بحديثه وضعف الحديث بسببه، وذكر بعضهم أنه عبد الكريم بن مالك الجزري أبو سعيد وهو من الثقات اتفق البخاري وسلم على الاحتجاج بحديثه وقوى من قال إنه عبد الكريم الجزرى وعبد الكريم بن أبي المخارق من أهل البصرة نزل مكة. وأيضافإن الذي روى عن عبد الكريم هذا الحديث هو عبد الله بن عمرو الرقي وهو مشهور بالرواية عن عبد الكريم الجزري وهو أيضامن أهل الجزيرة والله عز وجل أعلم.

(11/179)


20 - باب في الانتفاع بالعاج :
4207- حدثنا مُسَدّدٌ أخبرنا عَبْدُ الْوَارِثِ بنُ سَعِيدٍ عنْ مُحمّدِ بن جُحَادَةَ عنْ حُمَيْدٍ الشّامِيّ عنْ سُلَيْمانَ المَنْبَهِيّ عنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم قال: "كَانَ
ـــــــ
"باب في الانتفاع بالعاج"
"عن محمد بن جحادة" بضم الجيم وتخفيف المهملة ثقة "عن سليمان المنبهي" ضبطه في الخلاصة بفتح الميم وإسكان النون واقتصر على هذا.

(11/179)


رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إذَا سَافَرَ كَانَ آخَرَ عَهْدِهِ بِإنْسَانِ مِنْ أهْلِهِ فَاطِمَةَ وَأَوّلَ مَنْ يَدْخُلُ عَلَيْهَا إذَا قَدِمَ فَاطِمَةَ فَقَدِمَ مِنْ غَزَاةٍ لَهُ، وَقَدْ عَلّقَتْ مِسْيحاً أوْ سِتْرَاً عَلَى بَابِهَا. وَحَلّتْ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ قُلْبَيْنِ مِنْ فِضّةٍ فَقَدِمَ وَلَمْ يَدْخُلْ، فَظَنّتْ أنّمَا مَنَعَهُ أنْ يَدْخُلَ مَا رَأَى فَهَتَكَتِ السّتْرَ وَفَكّتِ الْقُلْبَيْنِ عنِ الصّبِيّيْنِ وَقَطَعَتْهُ بَيْنَهُمَا فَانْطَلَقَا إلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وَهُمَا يَبْكِيَانِ فَأَخَذَهُ مِنْهُمَا وَقالَ يَا ثَوْبَانُ اذْهَبْ بِهَذَا إلَى آلِ فُلاَنٍ - أهْلِ بَيْتٍ بالمَدِينَةِ - إنّ هَؤُلاَء أهْلُ بَيْتِي أكْرَهُ أنْ يَأْكُلُوا طَيّبَاتِهِمْ فِي حَيَاتِهِمُ الدّنيَا يَا ثَوْبَانُ اشْتَرِ لفَاطِمَةَ قِلاَدَةَ مِنْ عَصَبٍ وَسِوَارَيْنِ مِنْ عَاجٍ" .
"آخر كتاب الترجل"
ـــــــ
وفي التقريب بنون ثم موحدة مكسورة "كان آخر عهده" أي آخر أمره بالوداع والكلام والوصية، وفاطمة خبر كان بحذف المضاف أي عهد فاطمة. وقال القارى وصيته وأمره وحديثة وموادعته "بإنسان من أهله" أي من بين بناته ونسائه "فاطمة" أي عهدها ليصح الحمل وهي خبر كان "فقدم من غزاة" أصلها غزوة نقلت حركة الواو إلى ما قبلها وقلبت ألفاً "وقد علقت مسحاً" بالكسر هو البلاس وهو كساء معروف "أوستراً" بالكسروأو للشك "على بابها" أي للزينة لأنها لو كانت للسترة لم ينكر عليها اللهم إن كان فيها تماثيل فالإنكار بسببها والله أعلم "وحلت" بتشديد اللام، وأصله حليت من التحاية فقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ثم حذفت لإلتقاء الساكنين أي زينت "الحسن والحسين قلبين" يضم القاف أي سوارين أي زبنت الحسن والحسين بإلباسهما "ولم يدخل" أي بيت فاطمة "إنما منعه أن يدخل ما رأى" يحتمل أن يكون ما في أنهما موصوله ومنعه صلقه وما رأى خبر أن وأن يكون ما كانة وما رأى فاعل منه وحقها على الأول أن تكتب مفصولة وعلى الثاني موصوله "فهتكت الستر" أي شقته "وفكت القلبين" بتشديد الكاف أي تقليبهما وتطويقهما. وفي بعض النسخ فككت "وقطعته" أي كل واحد من القلبين "بينهما" أي بين الحسنين "فأخذه" أخذ النبي صلى الله عليه وسلم ما في أيدي الحسنين أو كل واحد من القلبين "منهما" أي من الحسنين "أذهب بهذا" أي بكل من القلبين "أهل بيت" بدل من آل فلان "إن هؤلاء" أي الحسنان ووالدهما "أكره أن يأكلو طيباتهم في حياتهم الدنيا" أي يتلذذوا بطيب طعام ولبس نفيس ونحوهما، بل اختار لهم الفقر والرياضة في حياتهم ليكون درجاتهم في الجنة أعلى "قلادة" بكسر القاف ما يعلق في العنق "من عصب" بفتح العين وسكون الصاد المهملتين وبفتح.
قال الخطابي في المعالم: العصب في هذا الحديث إن لم يكن هذه الثياب اليمانية فلست أدري ما هو وما أدري أن القلادة تكون منه انتهى.

(11/180)


...................................
ـــــــ
وقال في النهاية: قال أبو موسى يحتمل عندي أن الروايه إنما هي العصب بفتح الصاد وهو إطناب مفاصل الحيوانات وهو شيء مدور فيحتمل أنهم كانو يأخذون عصب بعض الحيوانات الطاهرة فيقطعونة ويجعلونه شبه الخرز، فإذا يبس يتخذون منه القلائد وإذا أمكن وجاز أن يتخذ الأسورة من عظام السلحفاة جاز من عصب أشباهها اتخاذ خرز القائد وذكر أن العصب سن دابة بحرية تسمى فرس فرعون يتخذ منه الخرز ونصاب السكين ويكون أبيض انتهى. "وسوارين من عاج" .
قال الخطابي في المعالم. العاج الذبل وهو عظيم ظهر السلحفاة البحرية، فأن العاج الذي تعرفه العامه عهو أنياب الفيل وهو ميتة لا يجوز استعماله انتهى.
قال التوربشتي بعد ما نقل عبارة الخطابي هذه من العجيب العدول عن اللغة المشهورة إلى ما لم يشتهر بين أهل اللسان، والمشهور أن العاج عظم انياب الفيلة وعلى هذا يفسره الناس أولهم وآخرهم انتهى.
قال القارى: لعل وجه العدول أن عظم الميت نجس عنده انتهى.
قلت. لا شك أن وجه العدول هو ما قال القارى كما يظهر من عبارة الخطابي، وقد وقع الاختلاف في عظم الفيل، فعند الشافعي نجس، وعند أبي حنيفه طاهر، ونقل عن شيخ الإسلام الحافظ ابن تيمية رحمه الله أنه قال: عظم الميتة ليس بنجس ولا تحله الحياة، وقد اتخذ العصابه رضي الله عنهم أمشطة من عظام الفيل فلو كان نجساً ما اتخذوه انتهى.
وفي صحيح البخاري قال الزهري في عظام الموتى نحو الفيل وغيره أدركت ناساً من سلف العلماء يمتشطون بها ويدهنون فيها لا يرون به باساً.
قال ابن سيرين وإبراهيم لا بأس بتجارة العاج.
قال الحافظ في الفتح: والعاج هو ناب الفيل.
قال ابن سيده لا يسمى غيره عاجاً.
وقال القزاز: أنكر الخليل أن يسمي غير ناب الفيل عاجاً.
وقال ابن فارس والجوهري: العاج عظم الفيل فلم يخصصاه بالناب.
وقال الخطابي: العاح الذبل وهو ظهر السلحفاة البحرية.
قال الحافظ: وفيه نظر، ففي الصحاح المسك السوار من عاج أو ذيل فغاير بينهما لكن قال القالي العرب كل عظم عاجاً، فإن ثبت هذا فلا حجة في الأثر المذكور على طهارة

(11/181)


...................................
ـــــــ
عظم الفيل لكن إيراد البخاري له عقب أثر الزهري في عظم الفيل يدل على اعتبار ما قال الخليل انتهى.
وإذا عرفت هذا كله ظهر لك أنه لا حاجة إلى العدول عن معنى العاج المشهور بين أهل اللغة والعامة إلى ما لم يشتهر بينهم كما قال التوريشتي، والله تعالى أعلم.
قال المنذري: في إسناده حميد الشامي وسليمان المنبهي. قال عثمان بن سعيد الدارمي قلت ليحيى بن معين حميد الشامي الذي يروي حديث ثوبان عن سليمان المنبهي فقال ما أعرفهما. وسئل الإمام أحمد عن حميد الشامي هذا من هو قال لا أعرفه.

(11/182)