Contents

الواجهة
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد
مقدمة
باب الألف
باب الثاء
باب الجيم
باب الحاء
باب الخاء
باب الدال
باب الراء
باب الزاي
تابع باب الزاء
تابع لحرف الزاء
تابع لحرف الزاء
باب الطاء
باب الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع حرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
باب النون
باب الصاد
باب الضاد
باب العين
تابع لحرف العين
تابع حرف العين
تابع لحرف العين
تابع لحرف العين
باب القاف
باب السين
باب الشين
باب الهاء
باب الواو
باب الياء
تابع باب الياء
باب الكني
باب بلاغات مالك ومرسلاته
باب مافي هذا الديوان من حديث مالك الذي ثبتت عليه أبوابه خاصة
الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج
الديباج - جزء 1
الديباج - جزء 2
الديباج - جزء 3
الديباج - جزء 4
الديباج - جزء 5
الديباج - جزء 6
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج
المنهاج - مقدمة
المنهاج - الإيمان
المنهاج - الطهارة
المنهاج - الحيض
المنهاج - الصَّلَاة
المنهاج - المساجد ومواضع الصلاة
المنهاج - صلاة المسافرين وقصرها
المنهاج - بَاب صَلَاة الْجُمُعَة
المنهاج - بَاب صَلَاة الْعِيدَيْنِ
المنهاج - بَاب الدُّعَاء فِي صَلَاة الِاسْتِسْقَاء
المنهاج - بَاب صَلَاة الْكُسُوف
المنهاج - كِتَاب الْجَنَائِز
المنهاج - الزكاة
المنهاج - كِتَاب الصِّيَام
المنهاج - كِتَاب الِاعْتِكَاف
المنهاج - كِتَاب الْحَجّ
المنهاج - كِتَاب النِّكَاح
المنهاج - الرضاعة
المنهاج - الطلاق
المنهاج - اللِّعَان
المنهاج - العتق
المنهاج - البيوع
المنهاج - المساقاة
المنهاج - الفرائض
المنهاج - الهبات
المنهاج - الوصية
المنهاج - النذر
المنهاج - الأيمان
المنهاج - القسامة
المنهاج - الحدود
المنهاج - الأقضية
المنهاج - اللقطة
المنهاج - الجهاد والسير
المنهاج - الإمارة
المنهاج - الصيد والذبائح
المنهاج - كِتَاب الْأَضْاحَي
المنهاج - الأشربة
المنهاج - اللباس والزينة
المنهاج - الآداب
المنهاج - السلام
المنهاج - الألفاظ من الأدب وغيرها
المنهاج - الشعر
المنهاج - الرؤيا
المنهاج - الفضائل
المنهاج - فضائل الصحابة
المنهاج - البر والصلة والآداب
المنهاج - القدر
المنهاج - العلم
المنهاج - الذكر والدعاء
المنهاج - التوبة
المنهاج - صفات المنافقين
المنهاج - صفة القيامة والجنة والنار
المنهاج - الجنة وصفة نعيمها وأهلها
المنهاج - الفتن وأشراط الساعة
المنهاج - الزهد والرقائق
المنهاج - التفسير
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي
أبواب الطهارة
أبواب الصلاة
تابع أبواب الصلاة
أبواب الوتر
أبواب الجمعة
تابع لأبواب الجمعة
أبواب العيدين
أبواب السفر
ابواب الزكاة
أبواب الصوم
أبواب الحج
تابع أبواب الحج
أبواب الجنائز
أبواب النكاح
أبواب الرضاع
أبواب الطلاق واللعان
ابواب البيوع
أبواب الأحكام
أبواب الديات
ابواب الحدود
تابع أبواب الحدود
أبواب الصيد
أبواب الأضاحي
أبواب النذور والأيمان
أبواب السير
أبواب الجهاد
أبواب اللباس
أبواب الأطعمة
أبواب الأشربة
تابع أبواب الأشربة
أبواب البر و الصله عن رسول الله صلى الله عليه و آله سلم
أبواب الطب عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الفرائض عن الرسول صلى الله عليه و سلم
أبواب الوصايا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الولاء و الهبة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب القدر عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم
أبواب الفتن عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الرؤيا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الشهادات عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
تابع لأبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صِفَةُ القِيامَة
أبواب صفة الجنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صفة جهنم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإيمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإستئذان والآداب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب العلم
أبواب الأمثال
أبواب فضائل القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب القراءات عن رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم
أبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أحاديث شتى من أبواب الدعوات
المناقب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
مناقب الصحابة رضوان الله عليهم
تنوير الحوالك شرح موطأ مالك
كتاب وقوت الصلاة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب السهو
كتاب الجمعة
كتاب الصلاة في رمضان
كتاب صلاة الليل
كتاب صلاة الجماعة
كتاب قصر الصلاة في السفر
كتاب العيدين
كتاب صلاة الخوف
كتاب صلاة الكسوف
كتاب الاستسقاء
كتاب القبلة
كتاب القرآن
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب النذور و الأيمان
كتاب الضحايا
كتاب الذبائح
كتاب الصيد
كتاب العقيقة
كتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الرضاع
كتاب البيوع
كتاب القراض
كتاب المساقاة - كتاب كراء الأرض
كتاب الشفعة - كتاب الأقضية
كتاب الوصية - كتاب العتق والولاء
كتاب المكاتب - كتاب المدبر
كتاب الحدود
كتاب الأشربة - كتاب العقول
كتاب القسامة - كتاب الجامع
كتاب القدر - كتاب حسن الخلق
كتاب اللباس - كتاب صفة النبي
كتاب العين - كتاب الشعر
كتاب الرؤيا - كتاب السلام
كتاب الاستئذان والتشميت والصور والتماثيل وغيرها
كتاب البيعة - كتاب الكلام والعينة والتقى
كتاب جهنم - كتاب الصدقة
كتاب العلم - كتاب دعوة المظلوم - كتاب أسماء النبي
حاشية السندي على سنن ابن ماجة
المقدمة
الطَّهَارَة وَسُنَنهَا
الصلاة
الْأَذَان
المساجد والجماعات
أَبْوَاب إِقَامَة الصَّلَاة
الجنائز
الصوم
الزكاة
النكاح
الطلاق
الكفارات
التجارات
الأحكام
الحدود
الديات
الوصايا
الْفَرَائِض
الجهاد
المناسك
الْأَضَاحِيّ
الذبائح
الصيد
الأطعمة
الأشربة
الطب
اللباس
الْآدَاب
الدُّعَاء
تعبير الرؤيا
الْفِتَن
الزُّهْد
شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح رياض الصالحين
شرح رياض الصالحين - 01
شرح رياض الصالحين - 02
شرح رياض الصالحين - 03
شرح رياض الصالحين - 04
شرح سنن أبي داود للعيني
مقدمة التحقيق
كتاب الطهارة
كِتابُ الصَلاَةِ
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
عون المعبود شرح سنن أبي داود
كتاب الطهارة
تابع كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
كتاب الزكاة
تابع لكتاب الزكاة
كتاب اللقطة
كتاب المناسك
تابع لكتاب المناسك
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الصيام
تابع لكتاب الصيام
أول كتاب الجهاد
أول كتاب الضحايا
تابع كتاب الضحايا
أول كتاب الصيد
أول كتاب الوصايا
أول كتاب الفرائض
أول كتاب الخراج والفيء والإمارة
أول كتاب الجنائز
تابع لكتاب الجنائز
كتاب الأيمان والنذور
كتاب البيوع
كتاب الإجارة
كتاب القضاء
تابع لكتاب القضاء
كتاب العلم
كتاب الأشربة
كتاب الأطعمة
كتاب الطب
كتاب الكهانة والتطير
كتاب العتق
أول كتاب الحروف والقراءات
أول كتاب الحمام
أول كتاب اللباس
أول كتاب الترجل
أول كتاب الخاتم
أول كتاب الفتن والملاحم
أول كتاب المهدي
أول كتاب الملاحم
أول كتاب الحدود
أول كتاب الديات
أول كتاب السنة
تابع لكتاب السنة
أول كتاب الأدب
أبواب السلام
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن حجر
فتح الباري - هدي الساري مقدمة فتح الباري
فتح الباري - كتاب بدء الوحي
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب العلم
فتح الباري - كتاب الوضوء
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
فتح الباري - كتاب مواقيت الصلاة
فتح الباري - كتاب الأذان
فتح الباري - كتاب الجمعة
فتح الباري - كتاب الخوف
فتح الباري - كتاب العيدين
فتح الباري - كتاب الوتر
فتح الباري - كتاب الاستسقاء
فتح الباري - كتاب الكسوف
فتح الباري - كتاب سجود القرآن
فتح الباري - كتاب تقصير الصلاة
فتح الباري - كتاب التهجد
فتح الباري - كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة
فتح الباري - كتاب العمل في الصلاة
فتح الباري - كتاب السهو
فتح الباري - كتاب الجنائز
فتح الباري - كتاب الزكاة
فتح الباري - كتاب الحج
فتح الباري - كتاب العمرة
فتح الباري - كتاب المحصر
فتح الباري - كتاب جزاء الصيد
فتح الباري - كتاب فضائل المدينة
فتح الباري - كتاب الصوم
فتح الباري - كتاب صلاة التراويح
فتح الباري - كتاب فضل ليلة القدر
فتح الباري - كتاب الإعتكاف
فتح الباري - كتاب البيوع
فتح الباري - كتاب السلم
فتح الباري - كتاب الشفعة
فتح الباري - كتاب الإجارة
فتح الباري - كتاب الحرث والمزارعة
فتح الباري - كتاب المساقاة
فتح الباري - كتاب الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس
فتح الباري - كتاب الخصومات
فتح الباري - كتاب اللقطة
فتح الباري - كتاب المظالم
فتح الباري - كتاب الشركة
فتح الباري - كتاب الرهن
فتح الباري - كتاب العتق
فتح الباري - كتاب المكاتب
فتح الباري - كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها
فتح الباري - كتاب الشهادات
فتح الباري - كتاب الصلح
فتح الباري - كتاب الشروط
فتح الباري - كتاب الوصايا
فتح الباري - كتاب الجهاد و السير
فتح الباري - كتاب فرض الخمس
فتح الباري - كتاب الجزية و الموادعة
فتح الباري - كتاب بدء الخلق
فتح الباري - كتاب أحاديث الأنبياء
فتح الباري - كتاب المناقب
فتح الباري - كتاب فضائل الصحابة
فتح الباري - كتاب مناقب الأنصار
فتح الباري - كتاب المغازي
فتح الباري - كتاب التفسير
فتح الباري - كتاب فضائل القرآن
فتح الباري - كتاب النكاح
فتح الباري - كتاب الطلاق
فتح الباري - كتاب النفقات
فتح الباري - كتاب الأطعمة
فتح الباري - كتاب العقيقة
فتح الباري - كتاب الذبائح والصيد
فتح الباري - كتاب الأضاحي
فتح الباري - كتاب الأشربة
فتح الباري - كتاب المرضى
فتح الباري - كتاب الطب
فتح الباري - كتاب اللباس
فتح الباري - كتاب الأدب
فتح الباري - كتاب الإستئذان
فتح الباري - كتاب الدعوات
فتح الباري - كتاب الرقاق
فتح الباري - كتاب القدر
فتح الباري - كتاب الأيمان والنذور
فتح الباري - كتاب كفارات الأيمان
فتح الباري - كتاب الفرائض
فتح الباري - كتاب الحدود
فتح الباري - كتاب الديات
فتح الباري - كتاب استتابة المرتدين
فتح الباري - كتاب الإكراه
فتح الباري - كتاب الحيل
فتح الباري - كتاب التعبير
فتح الباري - كتاب الفتن
فتح الباري - كتاب الأحكام
فتح الباري - كتاب التمني
فتح الباري - كتاب أخبار الأحاد
فتح الباري - كتاب الإعتصام بالسنة
فتح الباري - كتاب التوحيد
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن رجب
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مقدمة
خطبة الكتاب
كتاب الإيمان
كتاب العلم
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصوم
كتاب فضائل القرآن
كتاب الدعوات
كتاب المناسك
كتاب البيوع
كتاب الفرائض والوصايا
كتاب النكاح
كتاب العتق
كتاب القصاص
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الإمارة والقضاء
كتاب الجهاد
كتاب الصيد والذبائح
كتاب الأطعمة
كتاب اللباس
كتاب الطب والرقى
كتاب الرؤيا
كتاب الآداب
كتاب الرقاق
كتاب الفتن
كتاب صفة القيامة والجنة والنار
كتاب الفضائل والشمائل
كتاب المناقب

 
عودة لموقع هاني الطنبور
هاني الطنبور
الصفحة السابقة الصفحة التالية
 
 

 

عون المعبود شرح سنن أبي داود

أول كتاب الخاتم
باب ماجاء في اتخاذ الخاتم
...
بسم الله الرحمن الرحيم
أول كتاب الخاتم :
1- باب ما جاء في اتخاذ الخاتم
4208 - حدثنا عَبْدُ الرّحِيمِ بنُ مُطَرّفٍ الرّوَاسِيّ أخبرنا عِيسَى عن سَعِيدٍ عنْ قَتَادَةَ عنْ أنَسٍ بنِ مَالِكٍ قالَ: "أرَادَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أنْ يَكْتُبَ إلَى بَعْضِ الأعَاجِمِ، فَقِيلَ لَهُ: إنّهُمْ لا يَقْرَأُونَ كِتَاباً إلاّ بِخَاتَمِ فاتّخَذَ خَاتَماً مِنْ فِضّةٍ وَنَقَشَ فِيهِ مُحمّدٌ رَسُولُ الله" .
4209 - حدثنا وَهْبُ بنُ بَقِيّةَ عن خَالِدٍ عن سَعِيدٍ عن قَتَادَةَ عن أنَسِ بِمَعْنَى حَدِيثِ عِيسَى بنِ يُونُسَ. زَادَ: فَكَانَ في يَدِهِ حَتّى قُبِضَ، وفي يَدِ أبي بَكْرٍ حَتّى قُبِضَ، وفي يَدِ عُمَرَ حَتّى قُبِضَ، وفي يَدِ عُثْمانَ، فَبَيْنَمَتا هُوَ عِنْدَ بِئْرٍ إذْ سَقَطَ في الْبِئْرِ فأَمَرَ بِهَا فنُزِحَتْ فلَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهِ.
ـــــــ
"باب ما جاء في اتخاذ الخاتم"
قال الحافظ في الخاتم ثمان لغات فتح التاء وكسرها وهما واضحتهان ثم ذكر باقيتها "إلى بعض الأعاجم" وفي رواية لمسلم إلى كسرى وقصير والنجاشي "لا يقرؤن كتاباً إلا بخاتم" أي موضوعاً عليه بخاتم "ونقش" أي أمر بنقشه "فيه" أي في الخاتم "محمد رسول الله" وفي رواية البخاري كان نقش الخاتم ثلاثة أسطر محمد سطر ورسول سطر والله سطر.
"زاد" أي خالد في روايته " فكان" أي الخاتم "في يده" أي في يد النبي صلى الله عليه وسلم "حتى قبض" بصيغة المجهول أي توفي "وفي يد عثمان" أي ست سنين كما في رواية "فبينما هو" أي عثمان "عند بئر" وهو بئر أريس "إذ سقط" أي الخاتم "فأمر" أي عثمان "بها" أي بالبئر "فنرحت" بصيغة المجهول "فلم يقدر عليه" أي على الخاتم، أي لم يوجد.
قال الحافظ قال بعض العلماء: كان في خاتمه صلى الله عليه وسلم من السر شيء مما كان في خاتم

(11/183)


4210- حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ وَ أَحْمَدَ بنُ صَالحٍ قالا أخبرنا ابنُ وَهْبٍ قالَ أخبرني يُونُسُ بنُ يَزِيدَ عن ابنِ شِهَابٍ قالَ حدّثني أنَسٌ قالَ: "كَانَ خَاتَمُ النّبيّ صلى الله عليه وسلم مِنْ وَرِقٍ فَصّهُ حَبَشِيّ" .
4211 - حدثنا أَحْمَدُ بنُ يُونُسَ أخبرنا زُهَيْرٌ أخبرنا حُمَيْدٌ الطّوِيلُ عن أنَسِ بنِ مَالِكٍ قالَ: "كَانَ خَاتَمُ النّبيّ صلى الله عليه وسلم مِنْ فِضّةٍ كُلّهُ فَصّهُ مِنْهُ" .
4212 - حدثنا نُصَيْرُ بنُ الْفَرَجِ أخبرنا أبُو أسَامَةَ عن عُبَيْدِ الله عن نَافِعٍ عن ابنِ عُمَرَ قالَ: " اتّخَذَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم خَاتَماً مِنْ ذَهَبٍ وَجَعَلَ فَصّهُ مِمّا يَلِي بَطْنَ كَفّهِ وَنَقَشَ
ـــــــ
سليمان عليه السلام، لأنه لما فقد خاتمه ذهب ملكه، وعثمان لما فقد خاتم النبي صلى الله عليه وسلم انتقض عليه الأمر وخرج عليه الخارجون، وكان ذلك مبدأ الفتنة التي أمضت إلى قتله واتصلت إلى آخر الزمان. انتهى.
قال المنذري: وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي بنحوه مختصراً.
"من ورق" بفتح فكسر، أي فضة "فصه حبشي" قال في فتح الودود: أي على الوضع الحبشي، أو صانعه الحبشي، وعلى هذا لا مخالفة بين هذا الحديث وبين الحديث الذي بعده بلفظ "فصه منه" وإن قلنا إنه كان حجراً أو جزعاً أو عقيقاً أو نحوه يكون بالحبشة لظهر المخالفة، وبهذا يندفع القول بتعدد الخاتم كما نقل عن البيهقي.
قال المنذري: وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة.
"كله" بالرفع للتأكيد، أي كان الخاتم من فضة "فصه منه" أي فص الخاتم من الفضة وتذكير الضمير بتأويل الورق. والحديث نص في أن الخاتم كان كله من فضة، وأما الحديث الذي يأتي في باب خاتم الحديد بلفظ: كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم من حديد ملوي عليه فضة" فيحمل على التعدد على ما قال الحافظ في الفتح. والله أعلم.
قال المنذري: وأخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي بنحوه.
"اتخذ" أي أمر بصياغته فصيغ له فلبسه أو وجد مصوغاً فاتخذه "وجعل فصه مما يلي بطن كفه" قال النووي: لأنه أبعد من الزهو والإعجاب، ولما لم يأمر بذلك جاز جعل فصه في ظاهر الكف. وقد عمل السلف بالوجهين. وممن اتخذه في ظاهرها ابن عباس رضي الله عنه. قالوا: ولكن الباطن أفضل اقتداء به صلى الله عليه وسلم. انتهى.قال القارى: لعل وجه بعض السلف في المخالفة عدم بلوغهم الحديث المقتضي للمتابعة. انتهى "ونقش" أي أمر بنقشه "محمد"

(11/184)


فِيهِ مُحمّدٌ رَسُولُ الله، فَاتّخَذَ النّاسُ خَوَاتِيمَ الذّهَبِ، فَلمّا رَآهُمْ قد اتّخَذُوهَا رَمَى بِهِ وَقالَ: لا ألْبَسُهُ أبَداً، ثُمّ اتّخَذَ خَاتَماً مِنْ فَضّةٍ نَقَشَ فِيهِ مُحمّدٌ رَسُولُ الله، ثُمّ لَبِسَ الْخَاتَمَ بَعْدَهُ أبُو بَكْرٍ، ثُمّ لَبِسَهُ بَعْدَ أبي بَكْرٍ عُمَرُ، ثُمّ لَبِسَهُ عُثْمانُ حَتّى وَقَعَ في بِئْرِ أرِيسَ" .
قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَلَمْ يَخْتَلِفِ النّاسُ عَلَى عُثْمانَ حَتّى سَقَطَ الْخَاتَمُ مِنْ يَدِهِ.
4213 - حدثنا عُثْمانُ بنُ أبي شَبْيَةَ أخبرنا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ عن أيّوبَ بنِ مُوسَى عن نَافِعٍ عن ابنِ عُمَرَ في هَذَا الْخَبَرِ عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم فَنَقَشَ فِيهِ: "مُحمّدٌ رَسُولُ الله وَقال: لا يَنْقُشْ أحَدٌ عَلَى نَقْشِ خَاتَمِي هَذَا" ثُمّ سَاقَ الْحَدِيثَ.
4214 - حدثنا مُحمّدُ بنُ يَحْيَى بنِ فَارِسٍ أخبرنا أبُو عَاصِمٍ عن المُغِيرَةِ بنِ زِيَادٍ عن نَافِعٍ عن ابنِ عُمَرَ بهَذَا الْخَبرِ عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "فالْتَمَسُوهُ فَلَمْ يَجِدُوهُ فاتّخَذَ عُثْمانُ خَاتَماً وَنَقَشَ فِيهِ مُحمّدٌ رَسُولُ الله قال: فَكَانَ يَخْتِمُ بِهِ أوْ يَتَخَتّمُ بِهِ" .
ـــــــ
بالرفع على الحكاية "رمى به" أي بخاتمة الشريف "وقال لا البسه أبداً" كراهة للمشاركة، أو لما رأى من زهوهم بلبسه أو لكونه من ذهب، وكان حينئذ وقت تحريم لبس الذهب على الرجال. قاله القسطلاني " في بئر أريس" على وزن عظيم لا ينصرف على الأصح، حديقة بالقرب من مسجد قباء.
قال المنذري: وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي بنحوه.
"قال أبو داوود ولم يختلف الناس إلخ" ليست هذه العبارة في بعض النسخ.
"لا ينقش أحد على نقش خاتمي" سبب النهي أنه صلى الله عليه وسلم إنما اتخذ الخاتم ونقش فيه ليختم به كتبه إلى ملوك العجم وغيرهم، فلو نقش غيره مثله لدخلت المفسدة وحصل الخلل. قاله النووي.
قال المنذري: وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه.
"فالتمسوه" أي الخاتم، وكان الالتماس ثلاثة أيام كما في رواية للبخاري "يختم به أو يتختم به" شك من الراوي.
قال المنذري: وأخرجه النسائي في إسناده المغيرة بن زياد أبو هاشم الموصلي وقد وثقه وكيع بن الجراح، ووثقه يحيى بن معين مرة وقال مرة لا بأس به له حديث واحد منكر. وقال

(11/185)


.....................
ـــــــ
الإمام أحمد: مضطرب الحديث منكر الحديث وقال أيضاً: كل حديث رفعه مغيرة بن زياد فهو منكر، وسئل أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان عنه فقالا: شيخ، فقلت: يحتج بحديثه، قالا: لا.

(11/186)


باب ماجاء في ترك الخاتم
...
2- باب ما جاء في ترك الخاتم :
4215- حدثنا مُحمّدُ بنُ سُلَيْمانَ لُوَيْنُ عن إِبراهِيمَ بنِ سَعْدٍ عن ابنِ شِهَابٍ عن أنَسٍ بنِ مَالِكٍ: " أنّهُ رَأَى في يَدِ النّبيّ صلى الله عليه وسلم خَاتَمَاً مِنْ وَرِقٍ يَوْماً وَاحِداً، فَصَنَعَ النّاسُ فَلَبِسُوا، وطَرَحَ النّبيّ صلى الله عليه وسلم فَطَرَحَ النّاسُ" .
ـــــــ
"باب ما جاء في ترك الخاتم"
"لوين" بالتصغير، لقب محمد بن سليمان "رأى في يد النبي صلى الله عليه وسلم خاتماً من ورق.. الحديث" هكذا روى الحديث الزهري عن أنس. واتفق الشيخان على تخريجه من طريقه ونسب فيه إلى الغلط لأن المعروف أن الخاتم الذي طرحه النبي صلى الله عليه وسلم بسبب اتخاذ الناس مثله إنما هو خاتم الذهب كما صرح به في حديث ابن عمر. قال النووي تبعاً لعياض قال جميع أهل الحديث هذا وهم من ابن شهاب لأن المطروح ما كان إلا خاتم الذهب، ونهم من تأوله وجمع بيه وبين الروايات فقال: لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم تحريم خاتم الذهب اتخذ خاتم فضة، فلما لبس خاتم الفضة أراه الناس في ذلك اليوم ليعلمهم إباحته، ثم طرح الذهب وأعلمهم تحريمه، فطرح الناس خواتيمهم من الذهب، فيكون قوله: فطرح الناس خواتمهم، أي خواتيم
ـــــــ
ذكر الشيخ شمس الدين ابن القيم رحمه الله:
حديث طرح خاتم الفضة، وكلام المنذري إلى آخره ثم قال:
ويدل على وهم ابن شهاب: ما رواه البخاري في صحيحه من حديث عبيد الله عن نافع عن ابن عمر "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما من ذهب فجعل فصه مما يلي كفه فاتخذه الناس فرمى به واتخذ خاتما من ورق أو فضة" .
فهذا يدل على أن الذي طرحه النبي صلى الله عليه وسلم هو خاتم الذهب ويدل على أن خاتم الفضة استمر في بده ولم يرحه ولبسه بعده أبو بكر وعمر وعثمان صدرا من خلافته.
وقال النسائي: أخبرنا محمد بن معمر حدثنا أبو عاصم عن المغيرة بن زياد حدثنا نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لبس خاتما من ذهب ثلاثة أيام فلما رآه أصحابه فشت خواتيم الذهب فرمى به فلا يدري ما فعل ثم أمر بخاتم من فضة فأمر أن ينقش فيه محمد رسول الله وكان في يد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مات وفي يد أبي بكر حتى مات وفي يد عمر حتى مات وفي يد عثمان ست سنين من عمله فلما كذب عليه دفعه إلى رجل من الأنصار فكان يختم به فخرج الأنصاري إلى قليب لعثمان فسقط فالتمس فلم يوجد فأمر بخاتم مثله ونقش فيه محمد رسول الله.

(11/186)


قالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ عن الزهْرِيّ زِيَادُ بنُ سَعْدٍ وَشُعَيْبٌ وابنُ مُسَافِرِ كُلّهُمْ قالَ: "مِنْ وَرقِ" .
ـــــــ
الذهب، وهذا التأويل هو الصحيح، وليس في هذا الحديث ما يمنعه. قال وأما قوله: فصنع الناس الخواتم من الورق فلبسوه، ثم قال: فطرح خاتمه فطرحوا خواتمهم، فيحتمل أنهم لما علموا أنه صلى الله عليه وسلم يريد أن يصطنع لنفسه خاتم فضة اصطنعوا لأنفسهم خواتيم فضة وبقيت خواتيم الذهب كما بقي مع النبيصلى الله عليه وسلم إلى أن طرح خاتم الذهب واستبدلوا الفضة. انتهى. وذكر الحافظ في الفتح تأويلات أخر أيضاً.
"قال أبو داوود: رواه عن الزهري زياد بن سعد إلخ" الحاصل أن هؤلاء كلهم تابعوا إبراهيم بن سعد قوله من ورق فكما قال إبراهيم في روايته عن الزهري لفظه من ورق، كذلك قال زياد بن سعد وشعيب وابن مسافر لفظه من ورق في رواياتهم عنه قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وقال أبو داوود رواه عن الزهري زياد بن سعد وشعيب وابن مسافر كلهم قال من ورق. هذا آخر كلامه. وهؤلاء الذين ذكرهم أبو داوود قد أشار إليهم البخاري في صحيحه. وقد أخرجه البخاري ومسلم من حديث يونس بن يزيد عن الزهري. وفيه: من ورق. فهؤلاء خمسة من ثقات أصحاب الزهري رووه عنه كذلك، وقد قيل: إن هذا عند جميع أصحاب الحديث، وهم عن ابن شهاب من خاتم الذهب.

(11/187)


باب ماجاء في خاتم الذهب
...
3- باب ما جاء في خاتم الذهب :
4216- حدثنا مُسَدّدٌ أخبرنا المُعْتَمِرُ قالَ سَمِعْتُ الرّكَيْنَ بنَ الرّبِيعِ يُحَدّثُ عن
ـــــــ
"باب ما جاء في خاتم الذهب"
"الركين" بالتصغير، ثقة "يكره عشر خلال" بكسر أوله، جمع خلة بمعنى خصلة
ـــــــ
وفي الصحيحين من حديث الليث عن نافع عن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اصطنع خاتما من ذهب وكان يجعل فصه في باطن كفه إذا لبسه فصنع الناس ثم إنه جلس على المنبر فنزعه وقال: "إني كنت ألبس هذا الخاتم وأجعل فصه من داخل فرمى به وقال: والله لا ألبسه أبدا فنبذ الناس خواتيمهم" فهذا الحديث متفق عليه وله طرق عديدة في الكتابين.
وقد روى عن البراء بن عازب وطلحة بن عبيد الله وسعد بن أبي وقاص وأبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أنهم لبسوا خواتييم الذهب.
وهذا إن صح عنهم فلعلهم لم يبلغهم النهي وهم في ذلك كمن رخص في لبس الحرير من السلف وقد صحت السنة بتحريمه على الرجال وإباحته للنساء والله أعلم.

(11/187)


الْقَاسِمِ بنِ حَسّانَ عن عَبْدِ الرّحْمَنِ بنِ حَرْمَلَةَ أنّ ابنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَقُولُ: "كَانَ نَبِيّ الله صلى الله عليه وسلم يَكْرَهُ عَشْرَ خِلاَلٍ: الصّفْرَةَ - يَعني الْخُلوقَ، وَتَغْيِيرَ الشّيْبِ وَجَرّ الإزَارِ، وَالتّخَتّمَ بالذّهَبِ، وَالتّبَرّج بالزّينَةِ لِغَيْرِ مَحَلّهَا، وَالضّرْبَ بالْكِعَابِ، وَالرّقَي إلاّ بالمُعَوّذَاتِ، وَعَقْدَ التّمَائِمِ، وَعَزْلَ الْمَاء لِغَيْرِ أوْ غَيْرِ مَحَلّهِ أوْ عنْ مَحَلّهِ، وَفَسَادَ الصّبِيّ غَيْرَ مُحَرّمِهِ" .
ـــــــ
"الصفرة" بالنصب وجوز رفعه وجره "يعني الخلوق" وهو تفسير من ابن مسعود أو من بعده من الرواة، وهو طيب مركب من الزعفران وغيره من أنواع الطيب وتغلب عليه الحمرة والصفرة وكراهيته مختص بالرجال "وتغيير الشيب" قال الخطابي: تغيير الشيب إنما يكره بالسواد دون الحمرة والصفرة. انتهى. وقيل أراد تغييره بالنتف "وجر الإزار" أي إسباله خيلاء "والتختم بالذهب" أي للرجال "والتبرج بالزينة" أي إظهار المرأة زينتها ومحسانها للرجال "لغير محلها" بكسر الحاء وبفتح، أي لغير زوجها ومحارمها، والمحل حيث يحل لها إظهار الزينة "والضرب بالكعاب" بكسر الكاف، جمع كعب وهو فصوص النرد ويضرب بها على عادتهم، والمراد النهي عن اللعب بالنرد، وهو حرام كرهه رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة. وفي الجامع الصغير برواية أحمد وأبي داوود وابن ماجه والحاكم: "من لعب بالنرد فقد عتصى الله ورسوله" كذا في المرقاة "والرقي" بضم الراء وفتح القاف، وجمع رقية "إلا بالمعوذات" بكسر الواو المشددة ويفتح، وهمى المعوذتان وما في معناهما من الأدعية المأثورة والتعوذ بأسمائه سبحانه، وقيل المعوذتان والإخلاص والكافرون "وعقد التمائم" جمع تميمة والمراد بها التعاويذ التي تحتوي على رقى الجاهيلة من أسماء الشياطين وألفاظ لا يعرف معناها وقيل التمائم خرزات كانت العرب في الجاهلية تعلقها على أولادهم يتقون بها العين في زعمهم فأبطله الإسلام "وعزل الماء لغير أو غير محله أو عن محله" شك من الرواي بين هذه الألفاظ الثلاثة، أي قال عزل الماء لغير محله باللام، أو قال: عزل الماء غير محله بحذف اللام، أو قال: عزل الماء عن محله. "قال الخطابي في المعالم" قد سمعت في هذا الحديث عزل الماء عن محله وهو أن يعزل الرجل ماءه عن فرج المرأة وهو محل الماء وإنما كره ذلك لأن فيه قطع النسل والمكروه منه ما كان ذلك في الحرائر بغير إذنهن فأما المماليك فلا بأس بالعزل عنهن. انتهى. قال الطيبي: يرجع معنى الروايتين، أعني إثبات لفظ وغيره إلى معنى واحد، لأن الضمير المجرور في محله يرجع إلى لفظ الماء، وإذا روى لغير محله يرجع إلى لفظ العزل. ذكره في المرقاة "وفساد الصبي" قال الخطابي: هو أن يطأ المرأة المرضع فإذا حملت فسد لبنها وكان في ذلك فساد الصبي "غير محرمة" بتشديد الراء المكسورة. قال القاضي: غير منصوب على الحال من فاعل يكره. أي

(11/188)


قالَ أَبُو دَاوُدَ: انْفَرَدَ بإسْنَادِ هذا الحديثِ أهْلُ الْبَصْرَةِ. وَالله أعْلَمُ.
ـــــــ
يكرهه غير محرم إياه، والضمير المجرور لفساد الصبي فإنه أقرب. وقال في جامع الأصول: يعني جميع هذه الخصال ولم يبلغ حد التحريم. كذا في المرقاة.
"قال أبو داوود انفرد إلخ" أي رواة هذا الحديث كلهم بصريون. والحديث يدل على كراهة التختم بالذهب. وقد جاء في تحريمه أحاديث صحيحة صريحة في الصحيحين وغيرهما. قال النووي: أجمع المسلمون على إباحة خاتم الذهب للنساء وأجمعوا على تحريمه على الرجال.
قال المنذري: وأخرجه النسائي وفي إسناده قاسم بن حسان الكوفي عن عبد الرحمن بن حرملة. قال البخاري: القاسم بن حسان سمع من زيد بن ثابت، وعن عمه عبد الرحمن بن حرملة. روى عنه قاسم بن حسان، لم يصح حديثه في الكوفيين، قال علي بن المديني: حديث ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكره عشر خلال. هذا حديث كوفي وفي إسناده من لا يعرف. وقال ابن المديني أيضاً: عبد الرحمن بن حرملة روى عنه الركين بن ربيع، لا أعلم روى عن عبد الرحمن هذا شيء من هذا الطريق ولا نعرفه من أصحاب عبد الله. وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: ليس بحديثه بأس وإنما روى حديثاً واحداً ما يمكن أن يقاس به، ولم أسمع أحداً ينكره أو يطعن عليه.
وأدخله البخاري في كتاب الضعفاء. وقال أبي تحول منه. هذا آخر كلامه. وفي الرواة عبد الرحمن بن حرملة بن حمزة، وأبو حرملة الأسلمي مدني روى عن سعيد بن المسيب وغيره. أخرج له مسلم والأربعة، وتكلم فيه غير واحد. انتهى كلام المنذري.

(11/189)


باب ماجاء في خاتم الحديد
...
4- باب ما جاء في خاتم الحديد :
4217 - حدثنا الْحَسَنُ بنُ عَلِيّ وَ مُحمّدُ بنُ عبْدِ الْعَزِيزِ بنِ أبِي رِزْمَةَ المَعنى أنّ زَيْدَ بنَ الْحُبَابِ أخبَرَهُمْ عن عَبْدِ الله بنِ مُسْلِمٍ السّلَمِيّ المَرْوِزِيّ أبِي طَيْبَةَ عن عَبْدِ الله بنِ بُرَيْدَةَ عن أبِيهِ: "أنّ رَجُلاً جَاءَ إلَى النّبيّ صلى الله عليه وسلم وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ شَبَهٍ، فقالَ لَهُ:
ـــــــ
"باب ما جاء في خاتم الحديد"
"أبي رزمة" بكسر المهملة وسكون المعجمة "وعليه خاتم من شبه" بفتح الشين المعجمة والموحدة، شيء يشبه الصفر، وبالفارسية يقال له برنج، سمي به لشبهه بالذهب لوناً. وفي القاموس: الشبه محركة النحاس الأصفر ويكسر. انتهى. وفي كتاب الفروق: النحاس

(11/189)


مَا لِي أجِدُ مِنْكَ رِيحَ الأصْنَامِ، فَطَرَحَهُ ثُمّ جَاءَ وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ حَدِيدٍ فقالَ: مَا لِي أرى عَلَيْكَ حِلْيَةَ أهْلِ النّارِ، فَطَرَحَهُ، فقالَ: يَا رَسُولَ الله مِنْ أيّ شَيْء أتّخِذُهُ؟ قالَ: اتّخِذْهُ مِنْ وَرِقٍ وَلا تُتِمّهُ مِثْقَالاً". وَلَمْ يَقُلْ مُحمّدٌ: عَبْدِ الله بنِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يَقُل الْحَسَنُ السّلَمِيّ المَرْوِزِيّ.
ـــــــ
معدن معروف يقرب الفضة ليس بينهما تبائن إلا بالحمرة واليبس وكثرة الأوساخ، والقبرص أجود النحاس، وقبرص معرب يوناني اسم جزيرة، ومنها كان يجلب النحاس قديماً. قال ابن بيطار: النحاس أنواعه ثلاثة، فمنه أحمر إلى الصفرة ومعادنه بقبرص وهو أفضله. انتهى. والصفر النحاس الذي تعمل منه الأواني، وهو الذهب أيضاً. انتهى. "فقال" أي النبي صلى الله عليه وسلم "له" أي للرجل "ما لي" ما استفهام إنكار ونسبة إلى نفسه والمراد به المخاطب أي مالك "أجد منك ريح الأصنام" لأن الأصنام كانت تتخذ من الشبه. قاله الخطابي "فطرحه" أي فطرح الرجل خاتم الشبه وقيل الضمير المرفوع للنبي صلى الله عليه وسلم "حلية أهل النار" بكسر الحاء، جمع الحلى، أي زينة بعض الكفار في الدنيا أو زينتهم في النار بملابسة السلاسل والأغلال، وتلك في المتعارف بيننا متخذة من الحديد. وقيل إنما كرهه لأجل نتنه "ولا تتمه" بضم أوله وتشديد الميم المفتوحة، أي لا تكمل وزن الخاتم من الورق "مثقالاً" قال ابن الملك تبعاً للمظهر هذا نهي إرشاد إلى الورع فإن الأول أن يكون الخاتم أقل من مثقال لأنه أبعد من السرف. وذهب جمع من الشافعية إلى تحريم ما زاد على المثقال، ورجح الآخرون الجواز، منهم الحافظ العراقي في شرح الترمذي فإنه حمل النهي المذكور على التنزيه.
قلت: والحديث مع ضعفه يعارض حديث أبي هريرة مرفوعاً بلفظ "ولكن عليكم بالفضة فالعبوا بها" أخرجه أبو داوود وسيأتي وإسناده صحيح، فإن هذا الحديث يدل على الرخصة في إستعمال الفضة للرجال، وأن في تحريم الفضة على الرجال لم يثبت فيه شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم وإنما جاءت الأخبار المتواترة في تحريم الذهب والحرير على الرجال فلا يحرم عليهم استعمال الفضة إلا بدليل ولم يثبت فيه دليل. والله أعلم. والحديث يدل على كراهة لبس خاتم الحديد والصفر قال القارىء: وبه صرح علماؤنا. قال ونقل النووي في شرح المهذب عن صاحب الإبانة كراهتهما، وعن المتولي لا يكره واختاره فيه وصححه في شرح مسلم لخبر الصحيحين في قصة الواهبة: اطلب ولو خاتماً من حديد. انتهى. قال النووي في شرح مسلم: لأصحابنا في كراهة خاتم الحديد وجهان: أصحهما لا يكره لإن الحديث في النهي عنه ضعيف.
قال الحافظ: لا حجة في قصة الواهبة بقوله صلى الله عليه وسلم: "اذهب فالتمس ولو خاتماً من حديد"

(11/190)


4218 - حدثنا ابنُ المُثَنّى وَ زِيَادُ بنُ يَحْيَى وَ الْحَسَنُ بنُ عَلِيّ قالُوا أخبرنا سَهْلُ بنُ حَمّادٍ أبُو عَتّابٍ قالَ أخبرنا أبُو مَكِينٍ نُوحُ بنُ رَبِيعَةَ قالَ حدّثني إيَاسُ بنُ الحارِثِ بنِ المُعَقِيبِ وَجَدّهُ مِنْ قَبْلِ أُمّهِ أبُو ذُبَابٍ عن جَدّهِ قالَ: "كَانَ خَاتَمُ النّبيّ صلى الله عليه وسلم مِنْ حَدِيدٍ مَلْوِيّ عَلَيْهِ فِضّةٌ. قالَ: فَرُبّمَا كَانَ في يَدِي [يديه]. قال: وكَانَ المُعَيْقِيبُ عَلَى خَاتَمِ النّبيّ صلى الله عليه وسلم" .
ـــــــ
على جواز لبس خاتم الحديث، لأنه لا يلزم من جواز الاتحاذ جواز اللبس، فيحتمل أنه أراد وجوده لتنتفع المرأة بقيمته. انتهى كلام الحافظ. ولا يخفى ما فيه من الضعف والوهن.
"ولم يقل محمد" أي ابن عبد العزيز شيخ المصنف "عبد الله بن مسلم" أي لم يذكر محمد اسم أبيه "ولم يقل الحسن السلمي المروزي" أي لم يذكر الحسن ابن على نسبة عبد الله وذكر اسم أبيه وذكر محمد النسبة ولم يذكر اسم أبيه.
قال المنذري: وأخرجه الترمذي والنسائي، وقال الترمذي هذا حديث غريب، وقال: وعبد الله بن مسلم أبو طيبة السلمي المرزوي قاضي مرو، روى عن عبد الله بن بريدة وغيره. قال أبو حاتم الرازي: يكتب حديثه ولا يحتج به. انتهى. وقال السيوطي في مرقاة الصعود: قال ابن حبان في كتاب الثقات: هو يخطىء ويخالف. انتهى.
"أبو عتاب" كنية سهل "أخبرنا أبو مكين" بفتح الميم وكسر الكاف كنيته بن ربيعة "وجده" بالرفع ويرجع الضمير إلى إياس، وهذا تفسير من نوح بن ربيعة أو ممن دونه لأن إياس بن الحارث روى هذا الحديث عن جده فكان يلتبس على السامع هل يروي عن جده من قبل أبيه وهو المعيقيب ابن أبي فاطمة الدومى، أو يروي عن جده من قبل أمه أبي ذباب، فصرح بأن المراد يجده في هذا الحديث هو المعيقيب، وأما أبو ذباب فهو جده من قبل أمه والحديث أخرجه النسائي بلفظ: أخبرنا عمرو بن علي عن أبي عتاب سهل بن حماد وأخبرنا أبو داوود حدثنا إسماعيل بن حماد حدثنا أبو مكين حدثني إياس بن الحارث بن المعيقيب عن جده معيقيب فذكر الحديث.
"وقال المزي في الأطراف" حديث "كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم من حديد" أخرجه أبو داوود في الخاتم عن ابن المثنى وزياد بن يحيى والحسن بن علي، وأخرجه النسائي في الزينة عن عمرو بن علي وأبي داوود سليمان بن سيف الحراني خمستهم عن سهل بن حماد أبي عتاب عن أبي مكين نوح بن ربيعة عن إياس بن الحارث بن المعيقيب عن جده به. انتهى والله أعلم.
"ملوي عليه" أي معطوف عليه "وكان المعيقيب على خاتم النبي صلى الله عليه وسلم" أي كان أميناً

(11/191)


4219 - حدثنا مُسَدّدٌ أخبرنا بِشْرُ بنُ المُفَضّلِ أخبرنا عَاصِمُ بنُ كُلَيْبٍ عن أبي بُرْدَةَ عن عَلِيّ قالَ: " قالَ لِي رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم قُلْ اللّهُمّ اهْدِنِي وَسَدّدْنِي وَاذْكُرْ بالْهِدَايَةِ هِدَايَةَ الطّرِيقِ، وَاذْكَرْ بالسّدَادِ تَسْدِيدَكَ السّهْمَ. قالَ: وَنَهَانِي أنْ أضَعَ الْخَاتَمَ في هَذِهِ أوْ في هَذِهِ لِلسّبّابَةِ [في السبابة - السبابة] وَالْوُسْطَى - شَكّ عَاصِمٌ - وَنَهَانِي عن الْقَسّيّةِ وَالمِيثَرَةِ" .
قالَ أَبُو بُرْدَة: فَقُلْنَا لِعَلِيّ مَا الْقَسّيّةُ؟ قالَ: ثيَابٌ تَأْتِيْنَا مِنَ الشّامَ أو مِنْ مِصْرَ مُضَلّعَةٌ فِيهَا أمْثَالُ الأتْرَجِ. قالَ: وَالمِيثَرَةُ شَيْءٌ كَانَتْ تَصْنَعُهُ النّسَاءُ لِبُعُولَتِهِنّ.
ـــــــ
عليه. قال في فتح الودود: هذا الحديث أجود إسناداً مما قبله ويعضده حديث "التمس ولو خاتماً من حديد" ولو كان مكروهاً لم يأذن فيه. وقيل: إن كان المنع محفوظاً يحمل على ما كان حديداً صرفاً وههنا بالفضة التي لويت عليه ترتفع الكراهة. انتهى.
قال المنذري: وأخرجه النسائي.
"واذكر بالهداية هداية الطريق" معناه أن سالك الطريق في الفلاة إنما يؤم سمت الطريق ولا يكاد يفارق الجادة ولا يعدل عنها يمنة ويسرة خوفاً من الضلال، وبذلك يصيب الهداية وينال السلامة، يقول إذا سألت الله الهدى فاحضر بقلبك هداية الطريق وسل الهداية والاستقامة كما تتحراه في هداية الطريق إذا سلكتها "واذكر بالسداد تسديدك السهم" معناه أن الرامي إذا رمى غرضاً سدد بالسهم نحو الغرض ولم يعدل عنه يميناً ولا شمالاً ليصيب الرمية فلا يبطش سهمه ولا يخنق سعيه، بقول: فأحضر هذا المعنى بقلبك حتى تسأل الله السداد ليكون ما تنويه من ذلك على مشكلة ما تستعمله من الرمي. كذا في معالم السنن للخطابي رحمه الله " أن أضع الخاتم، وفي رواية لمسلم: أن أتختم شك عاصم" ولمسلم: لم يدر عاصم في أي الثنيتين "عن القسية" بفتح القاف وتشديد المهملة بعدها ياء نسبة "والميثرة" بكسر الميم وسكون الثانية وفتح المثلثة بعدها راء "مضلعة" أي فيها خطوط عريضة كالأضلاع "فيها أمثال الأترج" أي أن الأضلاع التي فيها غليظة معوجة وقد تقدم الكلام على القسية والميثرة. والحديث يدل على كراهة جعل الخاتم في السبابة والوسطى.
قال القارىء ناقلاً عن ميرك: لم يثبت في الإبهام والبنصر رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم فيثبت ندبه في الخنصر وإليه جنح الشافعية والحنفية. انتهى.
قال النووي: أجمع المسلمون على أن السنة جعل خاتم الرجل في الخنصر، وأما المرأة فلها التختم في الأصابع كلها. انتهى.

(11/192)


..........................
ـــــــ
قال المنذري: أخرج البخاري قول أبي بردة إلى آخره تعليقاً، وأخرج مسلم من حديث وضع الخاتم وما بعده في اللباس، وحديث الدعاء في الدعوات، وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه مختصراً.

(11/193)


باب ماجاء في التختم في اليمين أو اليسار
...
5- باب ما جاء في التختم في اليمين أو اليسار :
4220 - حدثنا أَحْمَدُ بنُ صَالحٍ أخبرنا ابنُ وَهْبٍ أخبرني سُلَيْمانُ بنُ بِلاَلٍ عن شَرِيكٍ بنِ أبي نَمِرٍ عن إِبراهِيمَ بنِ عَبْدِ الله بنِ حُنَيْنٍ عن أبيهِ عن عَليّ عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم. قال شَرِيكٌ وَأخبرني أبُو سَلَمَةَ بنُ عَبْدِ الرّحْمَنِ: "أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَتَخَتّمُ في يَمِينِهِ" .
4221- حدثنا نَصْرُ بنُ عَلِيّ حدّثني أبي أخبرنا عبْدُ الْعَزِيزِ بنُ أبي رَوّادٍ عن
ـــــــ
"باب ما جاء في التختم في اليمين أو اليسار"
اعلم أنه قد ثبت الأحاديث في التختم في اليمين واليسار، فاختلف العلماء في وجه الجمع، فجنحت طائفة إلى استواء الأمرين وجمعوا بذلك بين مختلف الأحاديث، وإلى ذلك أشار أبو داوود بترجمة بابه ثم إيراد الأحاديث مع اختلافها في ذلك بغير ترجيح. وجمع بعضهم بأنه لبس الخاتم أولاً في يمينه، ثم حوله في يساره، واستدل بما أخرجه أبو الشيخ وابن عدي عن ابن عمر "أن النبي صلى الله عليه وسلم تختم في يمينه ثم إنه حوله في يساره" قال الحافظ: لو صح هذا لكان قاطعاً للنزاع ولكن سنده ضعيف. وجمع البيهقي بأن الذي لبسه في يمينه هو خاتم الذهب، والذي في يساره هو خاتم الفضة.
قال النووي: أجمعوا على جواز التختم في اليمين واليسار واختلفوا في أيتهما أفضل. واستحب مالك اليسار وكره اليمين. قال والصحيح في مذهبنا أن اليمين أفضل.
"قال شريك" بن عبد الله بن أبي نمر "وأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن" ابن عوف الزهري من التابعين مرسلاً، فشريك روى هذا الحديث من طريقين من طريق إبراهيم متصلاً، ومن طريق أبي سلمة مرسلاً. وأخرج أيضاً أبو داوود في المراسيل عن أبي الجماهر محمد بن عثمان عن سليمان بن بلال عن شريك بن أبي نمر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغسل وجهه بيمينه" ذكره المزي في الأطراف "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتختم في يمينه" رجح بعضهم التختم في اليمين، وعلل بأنه زينة، واليمين أحق بالزينة والإكرام، وبأن اليسار آلة الاستنجاء، فيصان الخاتم إذا كان في اليمين عن أن تصيبه النجاسة.
"قال المنذري" وأخرجه الترمذي والنسائي.

(11/193)


نَافِعٍ عن ابنِ عُمَرَ: "أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَتَخَتّمُ في يَسَارِهِ، وكَانَ فَصّهُ في بَاطِنِ كَفّهِ" .
قالَ أَبُو دَاوُدَ: قالَ ابنُ إسْحَاقَ وأُسَامَةَ - يَعني ابنَ زَيْدٍ - عن نَافِعٍ بإسْنَادِهِ: "في يَمِينِهِ".
4222- حدثنا هَنّادٌ عن عَبْدَةَ عن عُبَيْدِ الله عن نَافِعٍ: أنّ ابنَ عُمَرَ كَانَ يَلْبَسُ خَاتَمَهُ في يَدِهِ الْيُسْرَى.
4223 - حدثنا عَبْدُ الله بنُ سَعِيدٍ أخبرنا يُونُسُ بنُ بَكِيْرٍ عن مُحمّدِ بنِ إسْحَاقَ قالَ: رَأَيْتُ عَلَى الصّلْتِ بنِ عَبْدِ الله بنِ نَوْفَلٍ بنِ عَبْدِ المُطّلِبِ خَاتَماً في خِنْصَرِهِ الْيُمْنَى، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قالَ: رَأَيْتُ ابنَ عَبّاسٍ يَلْبَسُ خَاتَمَهُ هَكَذَا، وَجَعَلَ فَصّهُ عَلَى ظَهْرِهَا. قالَ: وَلا يَخَالُ ابنَ عَبّاسٍ إلاّ قَدْ كَانَ يَذْكُرُ أنّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم كانَ يَلْبَسُ خَاتَمَهُ كَذَلِكَ.
ـــــــ
"كان يتختم في يساره" قيل في ترجيح التختم في اليسار: إن الخاتم إذا كان في اليسار يحصل التناول منها باليمين وكذا وضعه فيها.
"قال أبو داوود قال ابن إسحاق وأسامة الخ" حاصلة أن ابن إسحاق وأسامة ابن زيد رويا الحديث عن نافع فقالا في روايتهما في يمينه، وأما رواية عبد العزيز ابن أبي رواد المذكورة ففيها في يساره.
"قال الحافظ" رواية اليسار في حديث نافع شاذة، ومن رواها أيضاً أقل عدداً وألين حفظاً ممن روى اليمين. انتهى.
"قال المنذري" عبد العزيز بن أبي رواد تكلم فيه غير واحد من الأئمة وهو مشهور بالإرجاء، استشهد به البخاري ومحمد بن إسحاق، فيه مقال، وقد تقدم الكلام على ذلك. وأسامة بن زيد هذا هو الليثي مولاهم المدني، وقد احتج به مسلم واستشهد به البخاري.
"عن نافع أن ابن عمر" هذا حديث موقوف وسنده صحيح والله أعلم.
"في خنصره اليمنى" الخنصر أصغر أصابع اليد "يلبس خاتمه هكذا" أي في خنصره اليمنى "وجعل فصه على ظهرها" في فتح الودود قال العلماء: حديث الباطن أكثر وأصح وهو الأفضل "ولا يخال" أي لا يظن "كذلك" أي في خنصره اليمنى.
قال المنذري: وأخرجه الترمذي وقال: قال محمد بن إسماعيل - يعني البخاري حديث

(11/194)


...................................
ـــــــ
محمد بن إسحاق عن الصلت بن عبد الله بن نوفل حديث حسن. وأخرج مسلم في صحيحه من حديث ثابت عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم في هذه، وأشار إلى الخنصر من يده اليسرى" وأخرجه النسائي بنحوه. وأخرج الضيائي أيضاً من حديث قتادة عن أنس قال: "كأني أنظر إلى بياض خاتم النبي صلى الله عليه وسلم في إصبعه اليسرى" ورجال إسناده محتج بهم في الصحيح. وأخرج الترمذي من حديث أبي جعفر محمد عن أبيه قال: "كان الحسن والحسين يتختمان في يسارهما" وقال هذا صحيح وأخرجه مسلم أيضاً في صحيحه من حديث يونس عن ابن شهاب عن أنس بن مالك رضي الله عنهم "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لبس خاتم فضة في يمينه فيه فص حبشي كان يجعل فصه مما يلي كفه" قال الدارقطني: وهذا حديث محفوظ عن يونس، حديث به الليث وابن وهب وعثمان بن عمر وغيرهم عنه ولم يذكروا فيه في يمينه، والليث وابن وهب أحفظ من سليمان - يعني ابن بلال - ومن طلحة بن يحيى، ومع ذلك فالراوي له عن سليمان إسماعيل - يعني ابن أبي أويس - وهو ضعيف رماه النسائي بأمر قبيح حكاه عن سلمة عنه فلا يحتج براويته إذا انفرد عن سليمان ولا عن غيره، وأما طلحة بن يحيى فشيخ، والليث وابن وهب ثقتان متقنان صاحبا كتاب فلا يقبل زيادة ابن أبي أويس عن سليمان إذا انفرد بها فإن كان مسلم أجاز هذا فقد ناقض في حديثه بهذا الإسناد رواه ثقتان حافظان عن عمرو بن الحارث عن الزهري عن أنس فزاد أحدهما على الآخر زيادة حسنة غير منكرة، فأخرج الحديث الناقص دون التام، والرجلان موسى بن أعين وعبد الله بن وهب روياه عن الزهري عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم "إذا وضع العشاء زاد موسى وأحدكم صائم فابدؤا به قبل أن تصلوا" فأخرج حديث ابن وهب ولم يخرج حديث موسى، اللهم إلا أن يكون لم يبلغه حديث موسى بن أعين الذي فيه الزيادة فيكون عذراً له في تركه. وأما حديث الخاتم فقد رواه جماعة عن الزهري حفاظ منهم زياد وسعد وعقيل وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر وإبراهيم بن سعد وابن أخي الزهري وشعيب وموسى بن عقبة وابن أبي عتيق وغيرهم ولم يقل أحد منهم في يمينه هذا آخر كلامه. وهذا فصل مفيد جداً. وقد كان الدارقطني رضي الله عنه من أئمة هذا الشأن ونقاده وبالخصوص في معرفة العلل فإنه تقدم فيها على أقرانه، ويمكن أن يقال إن مسلماً قد أخرج حديث إبراهيم بن سعد وزياد بن سعد عن الزهري وليس فيهما ذكر الزيادة. وأخرج أيضاً حديث عبد الله بن وهب عن يونس ابن يزيد وليس فيه ذكر الزيادة وأتى بحديث الزيادة بعد ذلك ليبين اطلاعه على ألفاظ الحديث واختلاف الرواة وجاء به في الطبقة الثانية وأما إسماعيل بن أبي أويس فإن البخاري ومسلماً قد حدثا عنه في صحيحيهما محتجين وروى مسلم من رجل عنه وهذا في غاية التعظيم له ولم يؤثر عندهما ما قيل فيه وطلحة بن يحيى قد احتج به مسلم فالحديث ثابت على شرطه على ما قد قكرناه، والزيادة من الثقة مقبولة وهما عنده ثقتان.

(11/195)


.........................................
ـــــــ
وأما إخراج مسلم الزيادة في حديث الخاتم وتركه الزيادة في حديث العشاء ففيه ما يدل على تبحره في هذا الشأن وجودة قريحته، فإن الزيادة في حديث الخاتم لها شواهد منها حديث نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما "إن النبي صلى الله عليه وسلمصنع خاتماً من ذهب فتختم به في يمينه ثم جلس على المنبر" الحديث أخرجه الترمذي وقال حسن صحيح: وقد روى هذا الحديث عن نافع عن ابن عمر نحو هذا من غير هذا الوجه ولم يذكر فيه أنه تختم يمينه. ومنها حديث حماد بن سلمة قال رأيت ابن أبي رافع يتختم في يمينه فسألته عن ذلك فقال رأيت عبد الله بن جعفر يتختم في يمينه، وقال عبد الله بن جعفر "كان النبي صلى الله عليه وسلم يتختم في يمينه" أخرجه الترمذي. وقال قال محمد بن إسماعيل يعني البخاري هذا أصح شيء روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب.
وأخرج النسائي وابن ماجه المسند منه فقط ومنها حديث قتادة عن أنس "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتختم في يمينه" أخرجه الترمذي في الشمائل وأخرجه النسائي في سننه ورجال إسناده ثقات. وأما حديث العشاء فقد روي من حديث أنس بن مالك وعبد الله بن عمر وعائشة وغيرهم من طرق ليس فيها شيء من هذه الزيادة وهي زيادة غريبة من كلام الدارقطني ما يدل على غرابتها فإنه جوز على مسلم أن لا يكون بلغته مع معرفة الدارقطني بسعة رحلة مسلم وكثرة ما حصل من السنن، فقوله صنفت هذا المسند الصحيح من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة والله عز وجل أعلم انتهى. كلام المنذري.

(11/196)


باب ماجاء في الجلاجل
...
6- باب ما جاء في الجلاجل :
4224 - حدثنا عَلِيّ بنُ سَهْلٍ وَ إِبراهِيمُ بنُ الْحَسَنِ قالا أخبرنا حَجّاجٌ عن ابنِ جُرَيْجٍ قالَ أخبرني عُمَرُ بنُ حَفْصِ أنّ عَامِرَ بنَ عَبْدِ الله قالَ عَلِيّ بنُ سَهْلِ بنِ الزّبَيْرِ أخْبَرَهُ: أنّ مَوْلاَةً لَهُمْ ذَهَبَتْ بابْنَةِ الزّبَيْرِ إلَى عُمَرَ بنِ الْخَطّابِ وَفي رجْلَيْهَا أجْرَاسٌ، فَقَطَعَهَا عُمَرُ ثُمّ قالَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: إنّ مَعَ كُلّ جَرَسٍ شَيْطَاناً" .
ـــــــ
"باب ما جاء في الجلاجل"
جمع جلجل بضمتين وهو ما يعلق بعنق الدابة أو برجل البازي والصبيان.
"قال علي بن سهل بن الزبير" أي ذكر علي بن سهل في روايته اسم جد عامر أيضاً بأن قال إن عامر بن عبد الله بن الزبير أخبره، وأما إبراهيم بن الحسن فقال في روايته إن عامر بن عبد الله أخبره ولم يذكر اسم جد عامر "أن مولاة" أي معتقة "لهم" أي للزبيريين أو لأهل بن الزبير "وفي رجلها أجراس" جمع جرس بفتحتين وهو الجلجل "إن مع كل جرس شيطانا" قيل

(11/196)


4225- حدثنا مُحمّدُ بنُ عبْدِ الرّحِيمِ أخبرنا رَوْحٌ أخبرنا ابنُ جُرَيْجٍ عن بُنَانَةَ مَوْلاَةِ عَبْدِ الرّحْمَنِ بنِ حَيّانَ الأنْصَارِيّ عن عَائِشَةَ قالَتْ: بَيْنَمَا هِيَ عِنْدَهَا إذْ دُخِلَ عَلَيْهَا بِجَارِيَةٍ وَعَلَيْهَا جَلاَجِلُ يُصَوّتْنَ فقالتْ: لا تُدْخِلْنَهَا عَلَيّ إلاّ أنْ تَقْطَعُوا جَلاَجِلَهَا وقالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "لا تَدْخُلُ المَلاَئِكَةُ بَيْتاً فِيهِ جَرَسٌ" .
ـــــــ
لدلالته على أصحابه بصوته، وكان صلى الله عليه وسلم يحب أن لا يعلم العدو به حتى يأتيهم فجأة فيكره تعليق الجرس على الدواب، وظاهر اللفظ العموم، فيدخل فيه الجرس الكبير والصغير سواء كان في الأذن أو الرجل أو عنق الحيوان، وسواء كان من نحاس أو حديد أو فضة أو ذهب.
قال المنذري: مولاة لهم مجهولة، وعامر بن عبد الله بن الزبير لم يدرك عمر.
"عن بنانة" بضم الموحدة "مولاة عبد الرحمن بن حيان" بفتح حاء وتشديد تحتية، وفي بعض النسخ حسان بالسين المهملة "بينما هي " أي بنانة " عندها أي عند عائشة "إذ دخل":" بصيغة المجهول "عليها" أي على عائشة "بجارية" أي بنت "وعليها" أي على البنت "جلاجل" جمع جلجل بمعنى الجرس "يصوتن" بتشديد الواو أي يتحركن ويحصل من تحركهن أصوات لهن "لا تدخل الملائكة بيتاً فيه جرس" قال العلقمي: وفي معناه ما يعلق في أرجل النساء وآذانهن والبنات والصبيان.
"قال المنذري" بنانه بضم الباء الموحدة وبعدها نون مفتوحة وبعد الألف مثلثها وتاء تأنيث، وقد تقدم في الجزء السادس عشر من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا تصحب الملائكة رفقة فيها كلب وجرس" وأخرجه مسلم والترمذي، وتقدم الكلام عليه هناك والجلجل كل شيء علق في عنق دابة أو رجل صبي يصوت، وجمعه جلاجل وصوته الجلجلة.

(11/197)


باب ماجاء في ربط الأسنان بالذهب
...
7- باب ما جاء في ربط الأسنان بالذهب :
4226 - حدثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ وَ مُحمّدُ بنُ عَبْدِ الله الْخُزَاعِيّ المَعْنى قالا أخبرنا الأشْهَبِ عن عَبْدِ الرّحْمَنِ بنِ طَرَفَةَ: أنّ جَدّهُ عَرْفَجَةَ ابنَ أسْعَدَ قُطِعَ أنْفُهُ يَوْمَ الْكُلاَبِ فَاتّخَذَ أنْفاً مِنْ وَرِقٍ فأَنْتَنَ عَلَيْهِ، فأَمَرَهُ النّبيّ صلى الله عليه وسلم فَاتّخَذَ أنْفَاً مِنْ ذَهَبٍ.
ـــــــ
"باب ما جاء في ربط الأسنان بالذهب"
"عن عبد الرحمن بن طرفة" بفتحتين "عرفجة" بفتح العين وسكون الراء وفتح الفاء "قطع أنفه" أي أنف جدة عرفجة "يوم الكلاب" بضم الكاف وتخفيف اللام اسم كان هناك

(11/197)


4227- حدثنا الْحَسَنُ بنُ عَلِيّ أخبرنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ وَأبُو عَاصِمٍ قالا أخبرنا أبُو الأشْهَبِ عن عَبْدِ الرّحْمَنِ بنِ طَرَفَةَ عن عَرْفَجَةَ بنِ أسْعَدَ بمَعْنَاهُ. قالَ يَزِيدُ قُلْتُ لأبِي الأشْهَبِ أدْرَكَ عَبْدُ الرّحمَنِ بنُ طَرَفَةَ عن جَدّهُ عَرْفَجَةَ قَالَ نَعَمْ حدّثَنا مُؤَمّلُ بنُ هِشَامٍ أخبرنا إِسْمَاعِيلُ عنْ أبِي الأشْهَبِ عنْ عَبْدِ الرّحْمَنِ عن عْرْفَجَةَ بنِ أسْعَدَ عن أبِيهِ أنّ عَرْفَجَةَ بمَعْنَاهُ.
ـــــــ
وقعه بل وقعتان مشهورتان يقال لهما الكلاب الأول والثاني "من ورق" قال الخطابي: الورقة مكسورة الراء الفضة وابفتح الراء المال من الإبل والغنم "فاتخذ أنفاً من ذهب" قال الخطابي: فيه إستباحة إستعمال اليسير من الذهب للرجال عند الضرورة كربط الإنسان وما جرى مجراهه مما لا يجري غيره فيه مجراه انتهى.
قال المنذري: وأخرجه الترمذي والنسائي، وقال الترمذي حسن إنما نعرفه من حديث عبد الرحمن ابن طرفة وقد روى مسلم بن زرير عن عبد الرحمن ابن طرفة نحو حديث أبي الأشهب هذا آخر كلامه وأبو الأشهب هذا هو جعفر بن الحارث أصله من الكوفة سكن واسط مكفوفاً ضعفه غير واحد. وسلم بن زرير أبو يونس العطاردي البصري احتج به البخاري ومسلم والكذاب بضم الكاف وخفيف اللام وباء لواحدة موضع كان فيه يومان من أيام العرب المشهورة الكلاب الأول والكلاب الثاني، واليومان في موضع واحد، وقيل هو ما بين الكوفة والبصرة على سبع ليال من اليمامة، وكانت به وقعة في الجاهلية، والكلاب أيضاً اسم واد بنهلان لبني العرجاء من بني نمر به نخل ومياه.

(11/198)


باب ماجاء في الذهب للنساء
...
8- باب ما جاء في الذهب للنساء :
4228- حدثنا ابنُ نفَيْلٍ أخبرنا مُحمّدُ بنُ سَلَمَةَ عن مُحمّدِ بنِ إسْحَاقَ حدّثني يَحْيَى بنُ عَبّادٍ عن أبِيهِ عَبّادِ بنِ عَبْدِ الله عن عَائِشَةَ قالَتْ: "قَدِمَتْ عَلَى النّبيّ صلى الله عليه وسلم حِلْيَةٌ مِنْ عِنْدِ النّجَاشِيّ أهْدَاهَا لَهُ، فِيهَا خَاتَمٌ مِنْ ذَهَبِ فِيهِ فَصّ حَبَشِيّ. قالَتْ: فأَخَذَهُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم بِعُودٍ مُعْرِضاً عَنْهُ أوْ بِبَعْضِ أصَابِعِهِ، ثُمّ دَعَا أُمَامَةَ بِنْتَ أبِي الْعَاصِ بِنْتَ ابْنَتِهِ زَيْنَبَ فقالَ: تَحَلّى بِهَذَا يَا بُنَيّةُ" .
ـــــــ
"باب ما جاء في الذهب للنساء"
"أهداها له" أي أهدى النجاشي الحلية للنبي صلى الله عليه وسلم "بنت أبي العاص" صفة أولى لأمامة "بنت ابنته" صفة ثانية لها.

(11/198)


4229- حدثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ أخبرنا عبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي ابنَ مُحمّدٍ - عن أسِيدِ بنِ أبي أسِيدٍ الْبَرّادٍ عن نَافِعٍ بنِ عَيّاشٍ عن أَبي هُرَيْرَةَ أنّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: "مَنْ أحَبّ أنْ يُحَلّقَ حَبِيبَهُ حَلْقَةً [بحلقة] مِنْ نَارٍ فَلْيُحَلّقْهُ حَلْقَةَ مِنْ ذَهَبٍ، وَمَنْ أحَبّ أنْ يُطَوّقَ حَبِيبَهُ طَوْقاً مِنْ نَارِ فَلْيُطَوّقْهُ طَوْقاً مِنْ ذَهَبٍ، وَمَنْ أحَبّ أنْ يُسَوّرَ حَبِيبَهُ سِوَاراً مِنْ نَارٍ فَلْيُسَوّرْهُ سِوَاراً مِنْ ذَهَبٍ، وَلَكِنْ عَلَيْكُم بالْفِضَةِ فَالْعَبُوا بِهَا" .
4230- حدثنا مُسَدّدٌ أخبرنا أبُو عَوَانَةَ عن مَنْصُورٍ عن رَبَعِيّ بنِ حِرَاشٍ عن
ـــــــ
والضمير المجرور في ابنته للنبي صلى الله عليه وسلم "زينب" بدل من ابنته. والحديث فيه دليل على أن الذهب مباح للنساء.
قال المنذري: وأخرجه ابن ماجه في إسناده محمد بن إسحاق بن يسار. انتهى. قلت: صرح بالتحديث فيكون حديثه حجة والله أعلم.
"عن أسيد" بفتح الهمزة وكسر السين " من أحب أن يحلق" من التحليق "حبيبه" أي محبوبه من زوجة أو ولد أو غيرهما "حلقة" بسكون اللام ويفتح ونصبها على أنه مفعول ثان "من نار" أي حلقة كائنة من نار أي باعتبار مآلها "فليلحقه حلقة من ذهب" أي لأذنه أو لأنفه "ومن أحب أن يطوق" بكسر الواو المشددة "ومن أحب أن يسور حبيبة سواراً" السوار من الحلى معروف وتكسر السين وتضم، وسورته السوار إذا ألبسته إياه "فالعبوا بها" قال ابن الملك: اللعب بالشيء التصرف فيه كيف شاء أي اجعلوا الفضة في أي نوع شئتم من الأنواع للنساء دون الرجال إلا التختم وتحلية السيف وغيره من آلات الحرب انتهى.
وقد استدل العلامة الشوكاني في رسالته الوشى المرقوم في تحريم حلية الذهب على العموم بهذا الحديث على إباحة استعمال الفضة للرجال بقوله صلى الله عليه وسلم "عليكم بالفضة فالعبوا بها" وقال إسناده صحيح ورواتهم محتج بهم. وأخرجه أحمد في مسنده من حديث أبي موسى الأشعري حدثنا عبد الصمد حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار حدثني أسيد بن أبي أسيد عن ابن أبي موسى عن أبيه عن ابن قتادة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من سره أن يحلق حبيبته حلقة من نار فليحلقها حلقة من ذهب، ومن سره أن يسور حبيبته سواراً من نار فليسوره سواراً من ذهب، ولكن الفضة فالعبوا بها لعباً" انتهى. وحَسّنَ إسناده الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد. وأخرجه الطبراني في الكبير والأوسط من حديث سهل بن سعد مرفوعاً بلفظ "من أحب أن يسور ولده سواراً من نار فليسوره سواراً من ذهب، ولكن الفضة العبوا بها كيف شئتم" قال الهيثمي في مجمع الزوائد: في إسناده عبد الرحمن ابن زيد بن أسلم وهو ضعيف.

(11/199)


امْرَأَتِهِ عن أُخْتِ لِحُذَيْفَةَ أنّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: "يَا مَعْشَرَ النّسَاءِ أمَا لَكُنّ في الْفِضّةِ مَا تَحَلّيْنَ بِهِ، أمَا إنّهُ لَيْسَ مِنْكُنُ امْرَأَةٍ تَحَلّى ذَهبَاً تُظْهِرُهُ إلاّ عُذّبَتْ بِهِ" .
4231 - حدثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا أبَانُ بنُ يَزِيدُ الْعَطّارُ أخبرنا يَحْيَى أنّ مَحْمُودَ بنَ عَمْرٍو الأنْصَارِيّ حَدّثَهُ أنّ أسْمَاءَ بِنْتَ يَزِيدَ حَدّثَتْهُ أنّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: "أيّمَا امْرَأَةٍ تَقَلّدَتْ قِلاَدَةً مِنْ ذَهَبٍ قُلّدَتْ في عُنُقِهَا مِثْلَهُ مِنَ النّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَيّمَا امْرَأَةٍ جَعَلَتْ في أُذُنِهَا خُرْصاً مِنْ ذَهَبٍ جُعِلَ في أُذُنِهَا مِثْلُهُ مِنَ النّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" .
ـــــــ
وحديث الباب سكت عنه المنذري ثم ابن القيم في حاشية السنن "أما لكن" الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الإنكار وما نافية أي أليس لكُنّ كفاية ويحتمل أن يكون أما حرف التنبيه.
"ما تحلين به" بفتحتين وتشديد لام مفتوحة وسكون باء وما موصولة "أما" بتخفيف الميم بمعنى ألا "إنه" أي الشأن "تحلى" بحذف إحدى التائين "ذهباً" أي تلبس حلى ذهب "تظهره" أي للأجانب أو تكبراً أو افتخاراً "إلا عذبت به" قال القاريء: التعذيب مرتب على التحلية والإظهار معاً انتهى. قال في مرقاة الصعود: هذا الحديث وما بعده وما شاكله منسوخ.
قال المنذري: وأخرجه النسائي. وامرأة ربعى مجهولة، وأخت حذيفة اسمها فاطمة وقيل خولة، وفي بعض طرقه عن ربعى عن امرأة عن أخت حذيفة وكان له أخوات قد أدركن النبي صلى الله عليه وسلم، وذكرها أبو عمر النمري وسماها فاطمة، وقال وروي عنها حديث في كراهة تحلي النساء بالذهب إن صح فهو منسوخ. وقال ولحذيفة أخوات قد أدركن النبي صلى الله عليه وسلم هكذا ذكرها في حرف الفاء، وقال في حرف الخاء خولة بنت اليمان أخت حذيفة روى عنها أبو سلمة بن عبد الرحمن قالت سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "لا خير في جماعة النساء إلا عند ميت إذا اجتمعن قلن وقلن" فهما عنده اثنتان خلاف ما تقدم. وحراش بكسر الحاء وفتح الراء المهملتين وبعد الألف شين معجمة.
"تقلدت قلادة" بكسر القاف "قلدت" بصيغة المجهول "خرصاً" قال في النهاية: الخرص بالضم والكسر الحلقة الصغيرة وهي حلى الأذن.
ـــــــ
ذكر الشيخ شمس الدين ابن القيم رحمه الله:
حديث "أيما امرأة جعلت في أذنها خرصا من ذهب" ثم قال المنذري: وأخرجه النسائي ثم قال: قال بن القطان وعلة هذا الخبر أن محمود بن عمرو راويه عن أسماء مجهول الحال وإن كان قد روى عنه جماعة.

(11/200)


...................................
ـــــــ
قال الخطابي: الخرص الحلقة. قال وهذا الحديث يتأول على وجهين: أحدهما أنه إنما قال ذلك في الزمان الأول ثم نسخ وأبيح للنساء الحلي بالذهب، والوجه الآخر أن هذا الوعيد إنما جاء في من لا يؤدي زكاة الذهب دون من أداها والله أعلم.
قال المنذري: وأخرجه النسائي. والخرص الحلقة وحمله بعضهم على أنه قال ذلك في الزمان الأول ثم نسخ وأبيح للنساء التحلي بالذهب لقوله صلى الله عليه وسلم "هذان حرام على ذكور أمتي حل لإناثها" وقيل هذا الوعيد فيمن لا يؤدي زكاة الذهب وأما من أداها فلا والله أعلم انتهى كلام المنذري.
ـــــــ
وروى النسائي عن أبي هريرة قال: "كنت قاعدا عند النبي صلى الله عليه وسلم فأتته امرأة فقالت يا رسول الله سواران من ذهب قال: "سواران من نار" قالت طوق من ذهب قال: "طوق من نار". قالت: قرطان من ذهب قال: "قرطان من نار". قال: وكان عليها سواران من ذهب فرمت بها فقالت يارسول الله إن المرأة إذا لم تتزين لزوجها صلفت عنده فقال: "ما يمنع إحداكن أن تصنع قرطين من فضة ثم تصفره بزعفران أو بعبير" .
قال ابن القطان: وعلته أن أبا زيد راوية عن أبي هريهر مجهول ولا نعرف روى عنه غير أبي الجهم ولا يصح هذا.
وفي النسائي أيضا عن ثوبان قال جاءت بنت هبيرة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يدها فتح فقال كذا في كتاب أي: خواتيم ضخام فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يضرب يدها فدخلت على فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم تشكو إليها الذي صنع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فانتزعت سلسلة في عنقها من ذهب قالت هذه أهداها إلى أبو حسن فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم والسلسلة في يدها قال يافاطمة أيغرك أن يقول الناس ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يدها سلسلة من نار ثم خرج ولم يقعد فأرسلت فاطمة بالسلسلة إلى السوق فباعتها واشترت بثمنها غلاما وقال مرة عبدا وذكر كلمة معناها فأعتقته فحدث بذلك فقال الحمد لله الذي أنجي فاطمة من النار.
قال ابن القطان: وعلته أن الناس قد قالوا إن رواية يحي ابن أبي كثير عنأبي سلام الرحبي منقطعة على أن يحي قد قال حدثني أبو سلام وقد قيل إنه دلس ذلك ولعله كان أجازة زيد بن سلام فجعل يقول حدثنا زيد.
وفي النسائي أيضا عن عقبه بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمنع أهله الحلية والحرير ويقول: "إن كنتم تحبون حلية الجنة وحريرها فلا تلبسوها في الدنيا" .
فاختلف الناس في هذه الأحاديث وأشكلت عليهم.
فطائفة: سبلكت بها مسلك التضعيف وعللتها كلها كما تقدم.
وطائفة: ادعت أن ذلك كان أول الإسلام ثم نسخ. واحتجت بحديث أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم.

(11/201)


...................................
ـــــــ
قلت: أخرج أحمد في مسنده وأبو داوود والنسائي والترمذي وصححه والحاكم وصححه والطبراني عن أبي موسى الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أحل الذهب والحرير للإناث من أمتي وحرم على ذكورها" والحديث قد صححه أيضاً ابن حزم كما ذكره الحافظ.
وعند أحمد وأبي داوود والنسائي وابن ماجه وابن حبان بلفظ "أخذ النبي صلى الله عليه وسلم حريراً
ـــــــ
قال: "أحل الذهب والحرير للاناث من أمتي، وحرم على ذكورها" قال الترمذي حديث صحيح ورواه ابن ماجه في سننه من حديث علي وعبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم:
وطائفة: حملت أحاديث الوعيد على من لم يؤد زكاة حليها فأما من أدته فلا يلحقها هذا الوعيد.
واحتجوا بحديث عنرو بن شعيب عن أبيه عن جده "أن امرأة من اليمن أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعها ابنة لها وفي يد ابنتها مسكتان غليظان من ذهب فقال لها: "أتؤدين زكاة هذا؟" قالت: لا، قال: "أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار" قال فخلعتهما، فألقتهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت: هما لله ولرسوله" .
وبما روى أبو داود عن أم سليمة قالت كنت ألبس أوضاحا من ذهب فقلت يا رسول الله أكنز هو فقال: "ما بلغ تؤدي زكاته فزكى فليس بكنز" وهذا من أفراد ثابت بن عجلان والذي قبله من أفراد عمرو بن شعيب وطائفة من أهل الحديث حملت أحاديث الوعيد على من أظهرت حليتها وتبرجت بها دون من تزينت بها لزوجها.
قال النسائي في سننه وقد ترجم على ذلك الكراهة للنساء في إظهار الحلى والذهب ثم ساق أحاديث الوعيد والله أعلم.
ثم ذكر الشيخ شمس الدين ابن القيم رحمه الله:
حديث ميمون وفيه وعن لبس الذهب إلا مقطعا إلى قول المنذري: ففيه الانقطاع في موضعين ثم قال:
وقد رواه النسائي من حديث أبي البيهس بن فهدان عن أبي شيخ الهنائي عن معاوية وقد تقدم الكلام على هذا الإسناد في الحج ورواه عن شيخ عن أي حمانأنه سمع معاويه ورواه النسائي أيضا من حديث بهنس بن فهدان أنانبأ أبو شيخ قال سمعت ابن عمر قال "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس الذهب إلامقطعا" .
وقد روى في حديث آخر احتج به أحمد في رواية الأثرم "من تحلى بخريصة كوى بها يوم القيامة" فقال: الأثرم فقلت: أي شيء خريصة قال شيء صغير مثل الشعيرة.
وقال غيره: من عين الجرادة.
وسمعت شيخ الإسلام يقول: حديث معاوية في إباحة الذهب مقطعا هو في التابع غير المفرد كالزر والعلم ونحوه وحديث الخريصة كالخاتم وغيره فلا تعارض بينها والله أعلم.

(11/202)


4232 - حدثنا حُمَيْدُ بنُ مَسْعَدَةَ حدثنا إِسْمَاعِيلُ أخبرنا خَالِدٌ عن مَيْمُونٍ الْقَنّادٍ عن أبي قِلاَبَةَ عن مُعَاوِيةَ بنِ أبي سُفْيَانَ: "أنّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم نَهَى عنْ رُكُوبٍ النّمَارِ وَعنْ لُبْسِ الذّهَبِ إلاّ مُقَطّعاً" .
قالَ أَبُو دَاوُدَ: أبُو قِلاَبَةَ لَمْ يَلْقَ مُعَاوِيَةَ.
آخر كتاب الخاتم
ـــــــ
فجعله في يمينه وأخذ ذهباً فجعله في شماله" ثم قال إن هذين حرام على ذكور أمتي زاد ابن ماجه حل لإناثهم.
ونقل الحافظ عبد الحق عن ابن المديني أنه قال حديث حسن ورجاله معروفون والله أعلم.
"نهى عن ركوب النمار" جمع نمر أي جلود النمار وهي السباع المعروفة وقد سبق الكلام عليه "وعن لبس الذهب إلا مقطعاً" بفتح الطاء المهملة المشددة أي مكسراً.
قال في النيل: لا بد فيه من تقييد القطع بالقدر المعفو عنه لا بما فوقه جمعاً بين الأحاديث. قال ابن رسلان في شرح سنن أبي داوود: والمراد بالنهي الذهب الكثير لا المقطع قطعاً يسيرة منه تجعل حلقة أو قرطاً أو خاتماً للنساء أو في سيف الرجل، وكره الكثير منه الذي هو عادة أهل السرف والخيلاء والتكبير، وقد يضبط الكثير منه بما كان نصاباً تجب فيه الزكاة، واليسير بما لا تجب فيه انتهى.
وقد ذكر مثل هذا الكلام الخطابي في المعالم وجعل هذا الاستثناء خاصاً بالنساء قال لأن جنس الذهب ليس بمحرم عليهم كما حرم على الرجال قليله وكثيره. وقال ابن الأثير في النهاية: أراد الشيء منه كالحلقة والشنف ونحو ذلك، وكره الكثير الذي هو عادة أهل السرف والخيلاء والكبر واليسير هو ما لا تجب فيه الزكاة ويشبه أن يكون إنما كره استعمال الكثير منه لأن صاحبه ربما بخل بإخراج زكاته فيأثم بذلك عند من أوجب فيه الزكاة انتهى.
وقال الحافظ ابن القيم في حاشية السنن: وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول حديث معاوية في إباحة الذهب مطلقاً هو في التابع غير الفرد كالعلم ونحوه انتهى.
قال المنذري: وأخرجه النسائي. وقال الإمام أحمد بن حنبل ميمون القناد قد روى هذا الحديث وليس بمعروف. وقال البخاري ميمون القناد عن سعيد ابن المسيب وأبي قلابة مراسيل. وقال أبو حاتم الرازي: أبو قلابة لم يسمع من معاوية بن أبي سفيان. هذا آخر كلامه، ففيه الانقطاع في موضعين. والقناد بفتح القاف وبعدها نون مفتوحة مشددة وبعد الألف دال مهملة.

(11/203)