Contents

الواجهة
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد
مقدمة
باب الألف
باب الثاء
باب الجيم
باب الحاء
باب الخاء
باب الدال
باب الراء
باب الزاي
تابع باب الزاء
تابع لحرف الزاء
تابع لحرف الزاء
باب الطاء
باب الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع حرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
باب النون
باب الصاد
باب الضاد
باب العين
تابع لحرف العين
تابع حرف العين
تابع لحرف العين
تابع لحرف العين
باب القاف
باب السين
باب الشين
باب الهاء
باب الواو
باب الياء
تابع باب الياء
باب الكني
باب بلاغات مالك ومرسلاته
باب مافي هذا الديوان من حديث مالك الذي ثبتت عليه أبوابه خاصة
الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج
الديباج - جزء 1
الديباج - جزء 2
الديباج - جزء 3
الديباج - جزء 4
الديباج - جزء 5
الديباج - جزء 6
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج
المنهاج - مقدمة
المنهاج - الإيمان
المنهاج - الطهارة
المنهاج - الحيض
المنهاج - الصَّلَاة
المنهاج - المساجد ومواضع الصلاة
المنهاج - صلاة المسافرين وقصرها
المنهاج - بَاب صَلَاة الْجُمُعَة
المنهاج - بَاب صَلَاة الْعِيدَيْنِ
المنهاج - بَاب الدُّعَاء فِي صَلَاة الِاسْتِسْقَاء
المنهاج - بَاب صَلَاة الْكُسُوف
المنهاج - كِتَاب الْجَنَائِز
المنهاج - الزكاة
المنهاج - كِتَاب الصِّيَام
المنهاج - كِتَاب الِاعْتِكَاف
المنهاج - كِتَاب الْحَجّ
المنهاج - كِتَاب النِّكَاح
المنهاج - الرضاعة
المنهاج - الطلاق
المنهاج - اللِّعَان
المنهاج - العتق
المنهاج - البيوع
المنهاج - المساقاة
المنهاج - الفرائض
المنهاج - الهبات
المنهاج - الوصية
المنهاج - النذر
المنهاج - الأيمان
المنهاج - القسامة
المنهاج - الحدود
المنهاج - الأقضية
المنهاج - اللقطة
المنهاج - الجهاد والسير
المنهاج - الإمارة
المنهاج - الصيد والذبائح
المنهاج - كِتَاب الْأَضْاحَي
المنهاج - الأشربة
المنهاج - اللباس والزينة
المنهاج - الآداب
المنهاج - السلام
المنهاج - الألفاظ من الأدب وغيرها
المنهاج - الشعر
المنهاج - الرؤيا
المنهاج - الفضائل
المنهاج - فضائل الصحابة
المنهاج - البر والصلة والآداب
المنهاج - القدر
المنهاج - العلم
المنهاج - الذكر والدعاء
المنهاج - التوبة
المنهاج - صفات المنافقين
المنهاج - صفة القيامة والجنة والنار
المنهاج - الجنة وصفة نعيمها وأهلها
المنهاج - الفتن وأشراط الساعة
المنهاج - الزهد والرقائق
المنهاج - التفسير
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي
أبواب الطهارة
أبواب الصلاة
تابع أبواب الصلاة
أبواب الوتر
أبواب الجمعة
تابع لأبواب الجمعة
أبواب العيدين
أبواب السفر
ابواب الزكاة
أبواب الصوم
أبواب الحج
تابع أبواب الحج
أبواب الجنائز
أبواب النكاح
أبواب الرضاع
أبواب الطلاق واللعان
ابواب البيوع
أبواب الأحكام
أبواب الديات
ابواب الحدود
تابع أبواب الحدود
أبواب الصيد
أبواب الأضاحي
أبواب النذور والأيمان
أبواب السير
أبواب الجهاد
أبواب اللباس
أبواب الأطعمة
أبواب الأشربة
تابع أبواب الأشربة
أبواب البر و الصله عن رسول الله صلى الله عليه و آله سلم
أبواب الطب عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الفرائض عن الرسول صلى الله عليه و سلم
أبواب الوصايا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الولاء و الهبة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب القدر عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم
أبواب الفتن عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الرؤيا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الشهادات عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
تابع لأبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صِفَةُ القِيامَة
أبواب صفة الجنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صفة جهنم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإيمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإستئذان والآداب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب العلم
أبواب الأمثال
أبواب فضائل القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب القراءات عن رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم
أبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أحاديث شتى من أبواب الدعوات
المناقب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
مناقب الصحابة رضوان الله عليهم
تنوير الحوالك شرح موطأ مالك
كتاب وقوت الصلاة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب السهو
كتاب الجمعة
كتاب الصلاة في رمضان
كتاب صلاة الليل
كتاب صلاة الجماعة
كتاب قصر الصلاة في السفر
كتاب العيدين
كتاب صلاة الخوف
كتاب صلاة الكسوف
كتاب الاستسقاء
كتاب القبلة
كتاب القرآن
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب النذور و الأيمان
كتاب الضحايا
كتاب الذبائح
كتاب الصيد
كتاب العقيقة
كتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الرضاع
كتاب البيوع
كتاب القراض
كتاب المساقاة - كتاب كراء الأرض
كتاب الشفعة - كتاب الأقضية
كتاب الوصية - كتاب العتق والولاء
كتاب المكاتب - كتاب المدبر
كتاب الحدود
كتاب الأشربة - كتاب العقول
كتاب القسامة - كتاب الجامع
كتاب القدر - كتاب حسن الخلق
كتاب اللباس - كتاب صفة النبي
كتاب العين - كتاب الشعر
كتاب الرؤيا - كتاب السلام
كتاب الاستئذان والتشميت والصور والتماثيل وغيرها
كتاب البيعة - كتاب الكلام والعينة والتقى
كتاب جهنم - كتاب الصدقة
كتاب العلم - كتاب دعوة المظلوم - كتاب أسماء النبي
حاشية السندي على سنن ابن ماجة
المقدمة
الطَّهَارَة وَسُنَنهَا
الصلاة
الْأَذَان
المساجد والجماعات
أَبْوَاب إِقَامَة الصَّلَاة
الجنائز
الصوم
الزكاة
النكاح
الطلاق
الكفارات
التجارات
الأحكام
الحدود
الديات
الوصايا
الْفَرَائِض
الجهاد
المناسك
الْأَضَاحِيّ
الذبائح
الصيد
الأطعمة
الأشربة
الطب
اللباس
الْآدَاب
الدُّعَاء
تعبير الرؤيا
الْفِتَن
الزُّهْد
شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح رياض الصالحين
شرح رياض الصالحين - 01
شرح رياض الصالحين - 02
شرح رياض الصالحين - 03
شرح رياض الصالحين - 04
شرح سنن أبي داود للعيني
مقدمة التحقيق
كتاب الطهارة
كِتابُ الصَلاَةِ
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
عون المعبود شرح سنن أبي داود
كتاب الطهارة
تابع كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
كتاب الزكاة
تابع لكتاب الزكاة
كتاب اللقطة
كتاب المناسك
تابع لكتاب المناسك
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الصيام
تابع لكتاب الصيام
أول كتاب الجهاد
أول كتاب الضحايا
تابع كتاب الضحايا
أول كتاب الصيد
أول كتاب الوصايا
أول كتاب الفرائض
أول كتاب الخراج والفيء والإمارة
أول كتاب الجنائز
تابع لكتاب الجنائز
كتاب الأيمان والنذور
كتاب البيوع
كتاب الإجارة
كتاب القضاء
تابع لكتاب القضاء
كتاب العلم
كتاب الأشربة
كتاب الأطعمة
كتاب الطب
كتاب الكهانة والتطير
كتاب العتق
أول كتاب الحروف والقراءات
أول كتاب الحمام
أول كتاب اللباس
أول كتاب الترجل
أول كتاب الخاتم
أول كتاب الفتن والملاحم
أول كتاب المهدي
أول كتاب الملاحم
أول كتاب الحدود
أول كتاب الديات
أول كتاب السنة
تابع لكتاب السنة
أول كتاب الأدب
أبواب السلام
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن حجر
فتح الباري - هدي الساري مقدمة فتح الباري
فتح الباري - كتاب بدء الوحي
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب العلم
فتح الباري - كتاب الوضوء
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
فتح الباري - كتاب مواقيت الصلاة
فتح الباري - كتاب الأذان
فتح الباري - كتاب الجمعة
فتح الباري - كتاب الخوف
فتح الباري - كتاب العيدين
فتح الباري - كتاب الوتر
فتح الباري - كتاب الاستسقاء
فتح الباري - كتاب الكسوف
فتح الباري - كتاب سجود القرآن
فتح الباري - كتاب تقصير الصلاة
فتح الباري - كتاب التهجد
فتح الباري - كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة
فتح الباري - كتاب العمل في الصلاة
فتح الباري - كتاب السهو
فتح الباري - كتاب الجنائز
فتح الباري - كتاب الزكاة
فتح الباري - كتاب الحج
فتح الباري - كتاب العمرة
فتح الباري - كتاب المحصر
فتح الباري - كتاب جزاء الصيد
فتح الباري - كتاب فضائل المدينة
فتح الباري - كتاب الصوم
فتح الباري - كتاب صلاة التراويح
فتح الباري - كتاب فضل ليلة القدر
فتح الباري - كتاب الإعتكاف
فتح الباري - كتاب البيوع
فتح الباري - كتاب السلم
فتح الباري - كتاب الشفعة
فتح الباري - كتاب الإجارة
فتح الباري - كتاب الحرث والمزارعة
فتح الباري - كتاب المساقاة
فتح الباري - كتاب الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس
فتح الباري - كتاب الخصومات
فتح الباري - كتاب اللقطة
فتح الباري - كتاب المظالم
فتح الباري - كتاب الشركة
فتح الباري - كتاب الرهن
فتح الباري - كتاب العتق
فتح الباري - كتاب المكاتب
فتح الباري - كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها
فتح الباري - كتاب الشهادات
فتح الباري - كتاب الصلح
فتح الباري - كتاب الشروط
فتح الباري - كتاب الوصايا
فتح الباري - كتاب الجهاد و السير
فتح الباري - كتاب فرض الخمس
فتح الباري - كتاب الجزية و الموادعة
فتح الباري - كتاب بدء الخلق
فتح الباري - كتاب أحاديث الأنبياء
فتح الباري - كتاب المناقب
فتح الباري - كتاب فضائل الصحابة
فتح الباري - كتاب مناقب الأنصار
فتح الباري - كتاب المغازي
فتح الباري - كتاب التفسير
فتح الباري - كتاب فضائل القرآن
فتح الباري - كتاب النكاح
فتح الباري - كتاب الطلاق
فتح الباري - كتاب النفقات
فتح الباري - كتاب الأطعمة
فتح الباري - كتاب العقيقة
فتح الباري - كتاب الذبائح والصيد
فتح الباري - كتاب الأضاحي
فتح الباري - كتاب الأشربة
فتح الباري - كتاب المرضى
فتح الباري - كتاب الطب
فتح الباري - كتاب اللباس
فتح الباري - كتاب الأدب
فتح الباري - كتاب الإستئذان
فتح الباري - كتاب الدعوات
فتح الباري - كتاب الرقاق
فتح الباري - كتاب القدر
فتح الباري - كتاب الأيمان والنذور
فتح الباري - كتاب كفارات الأيمان
فتح الباري - كتاب الفرائض
فتح الباري - كتاب الحدود
فتح الباري - كتاب الديات
فتح الباري - كتاب استتابة المرتدين
فتح الباري - كتاب الإكراه
فتح الباري - كتاب الحيل
فتح الباري - كتاب التعبير
فتح الباري - كتاب الفتن
فتح الباري - كتاب الأحكام
فتح الباري - كتاب التمني
فتح الباري - كتاب أخبار الأحاد
فتح الباري - كتاب الإعتصام بالسنة
فتح الباري - كتاب التوحيد
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن رجب
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مقدمة
خطبة الكتاب
كتاب الإيمان
كتاب العلم
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصوم
كتاب فضائل القرآن
كتاب الدعوات
كتاب المناسك
كتاب البيوع
كتاب الفرائض والوصايا
كتاب النكاح
كتاب العتق
كتاب القصاص
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الإمارة والقضاء
كتاب الجهاد
كتاب الصيد والذبائح
كتاب الأطعمة
كتاب اللباس
كتاب الطب والرقى
كتاب الرؤيا
كتاب الآداب
كتاب الرقاق
كتاب الفتن
كتاب صفة القيامة والجنة والنار
كتاب الفضائل والشمائل
كتاب المناقب

 
عودة لموقع هاني الطنبور
هاني الطنبور
الصفحة السابقة الصفحة التالية
 
 

 

عون المعبود شرح سنن أبي داود

أول كتاب المهدي
باب المهدي
...
بسم الله الرحمن الرحيم
أول كتاب المهدي :
4271- حدثنا عَمْرُو بنُ عُثْمانَ أخبرنا مَرْوَانُ بنُ مُعَاوِيَةَ عن إِسْمَاعِيلَ - يَعني ابنَ أبِي خَالِدٍ - عن أبِيهِ عن جَابِرِ بنِ سَمُرَةَ قالَ سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "لاَ يَزَالُ
ـــــــ
"أول كتاب المهدي"
واعلم أن المشهور بين الكافة من أهل الإسلام على ممر الأعصار أنه لا بد في آخر الزمان من ظهور رجل من أهل البيت يؤيد الدين ويظهر العدل ويتبعه المسلمون ويستولي على الممالك الإسلامية ويسمى بالمهدي، ويكون خروج الدجال وما بعده من أشراط الساعة الثابتة في الصحيح على أثره، وأن عيسى عليه السلام ينزل من بعده فيقتل الدجال، أو ينزل معه فيساعده على قتله، ويأتم بالمهدي في صلاته.
وخرجوا أحاديث المهدي جماعة من الأئمة منهم أبو داوود والترمذي وابن ماجه والبزار والحاكم والطبراني وأبو يعلى الموصلي، وأسندوها إلى جماعة من الصحابة مثل علي وابن عباس وابن عمر وطلحة وعبد الله بن مسعود وأبي هريرة وأنس وأبي سعيد الخدري وأم حبيبة وأم سلمة وثوبان وقرة بن إياس وعلى الهلالي وعبد الله بن الحارث بن جزء رضي الله عنهم.
وإسناد أحاديث هؤلاء بين صحيح وحسن وضعيف وقد بالغ الإمام المؤرخ عبد الرحمن بن خلدون المغربي في تاريخه في تضعيف أحاديث المهدي كلها فلم يصب بل أخطأ.
ـــــــ
ذكر الشيخ شمس الدين ابن القيم رحمه الله:
ما قال المنذري: حديث "الخلافة بعد ثلاثون سنة" وحديث "اثنا عشر خليفة" ثم قال: فإن قيل: فكيف الجمع؟.
قيل: لاتعارض بين الحديثين فإن الخلافة المقدرة بثلاثين سنة هي خلافة النبوة كما في حديث أبي بكرة ووزن النبي صلى الله عليه وسلم بأبي بكر ورجحانه وسيأتي وفيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم "خلافة نبوة. ثم يؤتي الله الملك من يشاء" .

(11/243)


هَذَا الدّينُ قائِماً حَتّى يَكُونَ عَلَيْكُم اثْنَا عَشَرَ [أثنى عشر] خَلِيفَةً كُلّهُمْ تَجْتَمِعُ عَلَيْهِ [عليهم] الأُمّةُ فَسَمِعْتُ كَلاَماً مِنَ النّبيّ صلى الله عليه وسلم لَمْ أفْهَمْهُ، فقُلْتُ لأبِي: مَا يَقُولُ؟ قالَ: كُلّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ" .
ـــــــ
وما روي مرفوعاً من رواية محمد بن المنكدر عن جابر "من كذب بالمهدي فقد كفر" فموضوع، والمتهم فيه أبو بكر الإسكاف وربما تمسك المنكرون لشأن المهدي بما روي مرفوعاً أنه قال: "لا مهدي إلا عيسى بن مريم" والحديث ضعف البيهقي والحاكم وفيه أبان بن صالح وهو متروك الحديث والله أعلم.
"لا يزال هذا الدين قائماً" أي مستقيماً سديداً جارياً على الصواب والحق "حتى يكون عليكم اثنا عشر" وفي الرواية الآتية لا يزال هذا الدين عزيزاً إلى اثني عشر خليفة، ولفظ مسلم: "لا يزال أمر الناس ماضياً ما وليهم اثنا عشر رجلاً" "كلهم تجتمع عليه الأمة" المراد باجتماع الأمة عليه انقيادها له وإطاعته.
قال بعض المحققين: قد مضى منهم الخلفاء الأربعة ولا بد من تمام هذا العدد قبل قيام الساعة.
ـــــــ
وأما الخلفاء الاثنا عشر فلم يقل في خلافتهم: إنها خلافه نبوة ولكن أطلق عليهم اسم الخلفاء وهو مشترك واختص الأئمة الراشدون منهم بخصيصة في الخلافة وهي خلافة النبوة وهي المقدرة بثلاثين سنة خلافة الصديق سنتين وثلاثة أشهر واثنتين وعشرين يوما وخلافة عمر بن الخطاب عشر سنين وستة أشهر وأربع ليال وخلافة عثمان اثنتي عشر سنة إلا اثني عشر يوما وخلافة علي خمس سنين وثلاثة أشهر إلا أربعة عشر يوما وقتل علي سنة أربعين.
فهذه خلافة النبوة ثلاثون سنة.
وأما "الخلفاء: إثنا عشر" فقد قال جماعة منهم أبو حاتم بن حبان وغيره إن آخرهم عمر بن عبد العزبز فذكروا الخلفاء الأربعة ثم معاوية ثم يزيد ثم ابنه معاوية بن يزيد ثم مروان بن الحكم ثم عبد الله ابنه ثم الوليد بن عبد الملك ثم سليمان بن عبد الملك ثم عمر بن عبد العزيز وكانت وفاته على رأس المائة وهي القرن الفضل الذي هو خير القرون وكان الدين في هذا القرن في غاية العزة ثم وقع ما وقع.
والدليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أوقع عليهم اسم الخلافة بمعنى الملك في غير خلافة النبوة قوله في الحديث الصحيح من صديق الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة "سيكون من بعدي خلفاء يعملون بما يقولون ويفعلون ما يؤمرون وسيكون من بعدهم خلفاء يعملون بما لا يقولون ويفعلون ما لا يؤمرون.. من أنكر برىء ومن أمسك سلم ولكن من رضي وتابع" .

(11/244)


...................................
ـــــــ
وقيل إنهم يكونون في زمان واحد يفترق الناس عليهم.
وقال التوربشتي: السبيل في هذا الحديث وما يعتقبه في هذا المعنى أن يحمل على المقسطين منهم فإنهم هم المستحقون لاسم الخليفة على الحقيقة، ولا يلزم أن يكونوا على الولاء، وأن قدر أنهم على الولاء فإن المراد منه المسمون بها على المجاز كذا في المرقاة.
وقال النووي في شرح مسلم: قال القاضي قد توجه هنا سؤالان أحدهما أنه قد جاء في الحديث الآخر: "الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكاً" وهذا مخالف لحديث اثني عشر خليفة، فإنه لم يكن في ثلاثين سنة إلا الخلفاء الراشدون الأربعة، والأشهر التي بويع فيها الحسن بن علي.
قال والجواب عن هذا أن المراد في حديث الخلافة ثلاثون سنة خلافة النبوة وقد جاء مفسراً في بعض الروايات: "خلافة النبوة بعدي ثلاثون سنة، ثم تكون ملكاً". ولم يشترط هذا في الأثني عشر:
والسؤال الثاني أنه قد ولى أكثر من هذا العدد. قال وهذا اعتراض باطل لأنه صلى الله عليه وسلم لم يقل لا يلي إلا اثنا عشر خليفة وإنما قال يلي وقد ولى هذا العدد ولا يضر كونه وجد بعدهم غيرهم انتهى.
قال هذا إن جعل المراد باللفظ كل وال ويحتمل أن يكون المراد مستحقي الخلافة العادلين، وقد مضى منهم من علم، ولا بد من تمام هذا العدد قبل قيام الساعة انتهى.
وقال الشيخ الأجل ولي الله المحدث في قرة العينين في تفضيل الشيخين: وقد استشكل في حديث "لا يزال هذا الدين ظاهراً إلى أن يبعث الله اثني عشر خليفة كلهم من قريش" ووجه الإستشكال أن هذا الحديث ناظر إلى مذهب الإثنا عشرية الذين أثبتوا إثني عشر إماماً، والأصل إن كلامه صلى الله عليه وسلم بمنزلة القرآن يفسر بعضه بعضاً، فقد ثبت من حديث عوبد الله بن مسعود "تدور رحى الإسلام لخمس وثلاثين سنة أو ست وثلاثين سنة فإن يهلكوا فسبيل من قد هلك وإن يقم لهم دينهم يقم سبعين سنة مما مضى" وقد وقعت أغلاط كثيرة في بيان معنى، هذا الحديث، ونحن نقول ما فهمناه على وجه التحقيق أن ابتداء هذه المدة من ابتداء الجهاد في السنة الثانية من الهجرة، ومعنى فإن يهلكوا ليس على سبيل الشك والترتيب بل بيان إنها تقع وقائع عظيمة يرى نظراً إلى القرائن الظاهرة أن أمر الإسلام قد اضمحل وشوكة الإسلام وانتظام الجهاد قد انقطع، ثم يظهر الله تعالى ما ينتظم به أمر الخلافة والإسلام وإلى سبعين سنة لا يزال هذا الإنتظام، وقد وقع ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم ففي سنة خمس وثلاثين من ابتداء الجهاد وقعت حادثة قتل ذي النورين وتفرق المسلمين وأيضاً في سنة ست وثلاثين وقعة الجمل وصفين

(11/245)


...................................
ـــــــ
وفي هذه الحوادث لما ظهر الفساد والتقاتل فيما بين المسلمين وجعل جهاد الكفار متروكاً ومهجوراً إلى حين علم نظراً إلى القرائن الظاهرة أن الإسلام قد وهن واضمحل وكوكبه قد أفل ولكن الله تعالى بعد ذلك جعل أمر الخلافة منتظماً وأمضى الجهاد إلى ظهور بني العباس وتلاشي دولة بني أمية ففي ذلك الوقت أيضاً فهم بالقرائن الظاهرة أن الإسلام قد أبيد ويفعل الله ما يريد، ثم أيد الله الإسلام وأشاد مناره وجلى نهاره حتى حدثت الحادثة الجنكيزية وإليها إشارة في حديث سعد بن أبي وقاص عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إني لأرجو أن لا يعجز أمتي عند ربي أن يؤخرها نصف يوم، فقيل لسعد وكم نصف يوم؟ قال: خمس مائة سنة" رواه أحمد فتارة أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن خلافة النبوة وخصصه بثلاثين سنة والتي بعدهم عبرها بملك عضوض، وتارة عن خلافة النبوة والتي تتصل بها كليهما معاً وعبرها بإثني عشر خليفة وتارة عن الثلاثة كلها معاً وعبرها بخمس مائة سنة، وأما ما فهم هذا المستشكل فلا يستقيم أصلاً بوجوه.
الأول - أن المذكور ههنا الخلافة لا الإمامة ولم يكن أكثر من هؤلاء إثنى عشر خليفة بالاتفاق بين الفريقين.
الثاني - أن نسبتهم إلى قريش تدل على أن كلهم ليسوا من بني هاشم، فإن العادة قد جرت على أن الجماعة لما فعلوا أمراً وكلهم من بطن واحد يسمونهم بذلك البطن، ولما كانوا من بطون شتى يسمونهم بالقبيلة الفوقانية التي تجمعهم.
الثالث - أن القائلين باثني عشر أئمة لم يقولوا بظهور الدين بهم بل يزعمون أن الدين قد اختفى بعد وفاته صلى الله عليه وسلم، والأئمة كانوا يعملون بالتقية وما استطاعوا على أن يظهروه حتى إن علياً رضي الله عنه لم يقدر على إظهار مذهبه ومشربه.
الرابع - أن المفهوم من حرف إلى أن تقع فترة بعد ما ينقضي عصر اثني عشر خليفة وهم قائلون بظهور عيسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام وكمال الدين بعدهم فلا يستقيم معنى الغاية والمغيا كما لا يخفى.
فالتحقيق في هذه المسألة أن يعتبروا بمعاوية وعبد الملك وبنيه الأربع وعمر بن عبد العزيز ووليد بن يزيد بن عبد الملك بعد الخلفاء الأربعة الراشدين. وقد نقل عن الإمام مالك أن عبد الله بن الزبير أحق بالخلافة من مخالفيه. ولنا فيه نظر، فإن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان رضي الله عنهما قد ذكرا عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على أن تسلط ابن الزبير واستحلال الحرم به مصيبة من مصائب الأمة أخرج حديثهما أحمد عن قيس بن أبي حازم قال: جاء ابن الزبير إلى عمر بن الخطاب يستأذنه في الغزو فقال عمر اجلس في بيتك فقد غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال "فرد ذلك عليه فقال له عمر في الثالثة أو التي تليها اقعد في بيتك والله إني لأجد بطرف

(11/246)


...................................
ـــــــ
المدينة منك ومن أصحابك أن تخرجوا فتفسدوا على أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم" وأخرجه الحاكم فمن لفظه بطرف المدينة يفهم أن واقعة الجمل غير مراد ههنا بل المراد خروجه للخلافة، وإلى هذا المعنى قد أشار علي رضي الله عنه في قصة جواب الحسن رضي الله عنه ولم ينتظم الخلافة عليه، ويزيد بن معاوية ساقط من هذا البين لعدم استقراره مدة يعتد بها وسوء سيرته والله أعلم.
قال الحافظ عماد الدين بن كثير في تفسيره تحت قوله تعالى: {وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً} بعد إيراد حديث جابر بن سمرة من رواية الشيخين واللفظ لمسلم: ومعنى هذا الحديث البشارة بوجود اثني عشر خليفة صالحاً يقيم الحق ويعدل فيهم، ولا يلزم من هذا تواليهم وتتابع أيامهم، بل قد وجد أربعة على نسق واحد وهم الخلفاء الأربة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم، ومنهم عمر بن عبد العزيز بلا شك عند الأئمة وبعض بني العباس ولا تقوم الساعة حتى تكون ولايتهم لا محالة والظاهر أن منهم المهدي المبشر به في الأحاديث الواردة بذكره أنه يواطىء اسمه اسم النبي صلى الله عليه وسلم واسم أبيه اسم أبيه فيملأ عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً، وليس هذا بالمنتظر الذي يتوهم الرافضة وجوده ثم مظهورة من سرادب سامراً، فإن ذلك ليس له حقيقة ولا جود بالكلية بل هو من هوس العقول السخيفة وليس المراد بهؤلاء الخلفاء الإثني عشر الأئمة الذين يعتقد فيهم الاثنا عشرية من الروافض لجهلهم وقلة عقلهم انتهى.
قلت: زعمت الشيعة خصوصاً الأمامية منهم أن الإمام الحق بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم علي رضي الله عنه ثم ابنه الحسن، ثم أخوه الحسين، ثم إبنه علي زين العابدين ثم إبنه محمد الباقر، ثم إبنه جعفر الصادق ثم ابنه موسى الكاظم، ثم ابنه علي الرضا ثم ابنه محمد التقي، ثم ابنه الحسن العسكري، ثم ابنه محمد القائم المنتظر المهدي وزعموا أنه قد اختفى خوفاً من أعدائه وسيظهر فيملأ الدنيا قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً ولا امتناع في طول عمره وامتداد أيام حياته كعيسى والخضر. وأنت خبير بأن اختفاء الإمام وعدمه سواء في عدم حصول الأغراض المطلوبة من وجود الإمام وإن خوفه من الأعداء لا يوجب الإختفاء بحيث لا يوجد منه إلا الإسم، بل غاية الأمران يوجب اختفاء دعوى الإمامة كما في حق آبائه الذين كانوا ظاهرين على الناس ولا يدعون الإمامة، وأيضاً فعند فساد الزمان واختلاف الآراء واستيلاء الظلمة احتياج الناس إلى الإمام أشد وانقيادهم له أسهل كذا في شرح العقائد.
قلت: لا شك في أن ما زعمت الشيعة من أن المهدي المبشر به في الأحاديث هو محمد بن الحسن العسكري القائم المننتظر وأنه مختف وسيظهر هي عقيدة باطلة لا دليل عليه.
ويقرب من هذا ما زعم أكثر العوام وبعض الخواص في حق الغازي الشهيد الإمام

(11/247)


4272- حدثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلُ أخبرنا وُهَيْبٌ أخبرنا دَاوُدُ عن عَامِرٍ عن جَابِرٍ بنِ سَمُرَةَ قالَ سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "لاَ يَزَالُ هَذَا الدّينُ عَزِيزاً إلَى اثْنَي عَشَرَ خَلِيفَةً. قالَ: فَكَبّرَ النّاسُ وَضَجّوا ثُمّ قالَ كَلِمَةً خَفِيفَةً [خفية]. قلْتُ لأبِي: يَا أبَةِ ما قالَ؟ قال: كُلّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ" .
4273- حدثنا ابنُ نُفَيْلٍ أخبرنا زُهَيْرٌ أخبرنا زِيَادُ بنُ خَيْثَمَةَ أخبرنا الأسْوَدُ بنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيّ عن جَابِرِ بنِ سَمُرَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ.
ـــــــ
الأمجد السيد أحمد البريلوي رضي الله تعالى عنه أنه المهدي الموعود المبشر به في الأحاديث وأنه لم يستشهد في معركة الغزو بل إنه اختفى عن أعين الناس وهو حي موجود في هذا العالم إلى الآن حتى أفرط بعضهم فقال: إنا لقيناه في مكة المعظمة حول المطاف ثم غاب بعد ذلك، ويزعمون إنه سيعود وسيخرج بعد مرور الزمان فيملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً وهذا غلط وباطل، والحق الصحيح أن السيد الإمام استشهد ونال منازل الشهداء ولم يختف عن أعين الناس قط، والحكايات المروية في ذلك كلها مكذوبة مخترعة وما صح منها فهو محمول على محمل حسن، وقد طال النزاع قي أمر السيد الشهيد من حياته واختفائه حتى جعلوه جزء العقيدة ويجادلون من ينكره، وإلى الله المشتكي من صنيع هؤلاء ونعوذ بالله من هذه العقيدة المنكرة والواهية والله أعلم.
قال المنذري بعد إخراج حديث الجابر: ذكر البخاري أن أبا خالد سعيداً والد إسماعيل سمع أبا هريرة وسمع منه ابنه إسماعيل وقوله: كلهم من قريش مسند سمرة بن جنادة وقيل: سمرة بن عمرو السوائي والد جابر بن سمرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخرجه الترمذي وفيه فسألت الذي يليني فقال: كل من قريش وليس فيه قلت: لأبي وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح وذكر أبو عمر النمري سمرة هذا وقال: روى عنه ابنه حديثاً واحداً ليس له غيره عن النبي صلى الله عليه وسلم يكون بعدي اثنى عشر خليفة كلهم من قريش لم يرو عنه غيره، وابنه جابر ابن سمرة صاحب له رواية انتهى.
"عزيزاً" وفي رواية لمسلم "عزيزاً منيعاً" قال القارىء: أي قوياً شديداً أو مستقيماً سديداً "وضجوا" أي صاحوا والضج الصياح عند المكروه والمشقة والجزع "ثم قال" أي رسول الله صلى الله عليه وسلم "كلمة خفيفة" وفي بعض النسخ خفية وهو الظاهر، وفي رواية لمسلم بكلمة خفيت على "قلت لأبي" أي سمرة رضي الله عنه "يا أبت" بكسر التاء وكان في الأصل يا أبي فأبدلت الياء بالتاء "ما قال" أي رسول الله صلى الله عليه وسلم "قال" أي أبي "كلهم" أي كل الخلفاء قال المنذري: وأخرجه مسلم.

(11/248)


زَادَ: "فَلمّا رَجَعَ إلَى مَنْزِلِهِ أتَتْهُ قُرَيْشٌ فقالُوا: ثُمّ يَكُونُ مَاذَا؟ قالَ: ثُمّ يَكُونُ الْهَرْجُ" .
4274 - حدثنا مُسَدّدٌ أنّ عُمَرَ بنَ عُبَيْدٍ حَدّثَهُمْ ح. وحدثنا مُحمّدُ بنُ الْعَلاَءِ أخبرنا أبُو بَكْرٍ - يَعني ابنَ عَيّاشٍ ح. وحدثنا مُسَدّدٌ قال أخبرنا يَحْيَى عن سُفْيَانَ ح. وحدثنا أَحْمَدُ بنُ إِبراهِيمَ قالَ أخبرنا عُبَيْدُ الله بنُ مُوسَى أخبرنا زَائِدَةُ ح. وحدثنا أَحْمَدُ بنُ إِبراهِيمَ قالَ حدّثني عُبَيْدُ الله بنُ مُوسَى عن فِطْرٍ - المَعْنى وَاحِدٌ - كُلّهُمْ عن عَاصِمٍ عن زِرَ عن عَبْدِ الله عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدّنْيَا إلاّ يَوْمٌ. قال زَائِدَةُ في حَدِيثِهِ - لَطَوّلَ الله ذَلِكَ الْيَوْمَ - ثُمّ اتّفَقُوا - حَتّى يَبْعَثَ رَجُلاً [حتى يبعث فيه رجل - حتى يبعث الله فيه رجلا] مِنّي أوْ مِن أهْلِ بَيْتِي يُواطِىءُ اسْمُهُ اسْمِي وَاسْمُ أبِيهِ اسْمَ أبِي" .
ـــــــ
"ثم يكون ماذا" أي أي شيء يكون بعد الخلفاء الإثني عشر "الهرج" أي الفتنة والقتال. قال المنذري: وأخرجه مسلم والترمذي من حديث سماك بن حرب عن جابر بن سمرة.
"كلهم عن عاصم" أي كل من عمر بن عبيد وأبو بكر وسفيان الثوري وزائدة وفطر رووا عن عاصم وهو ابن بهدلة "عن زر" أي ابن حبيش "قال زائدة" أي وحده "مني أو من أهل بيتي" شك من الراوي.
واعلم أنه اختلف في أن المهدي من بني الحسن أو من بني الحسين. قال القارىء في المرقاة: ويمكن أن يكون جامعاً بين النسبتين الحسنين والأظهر أنه من جهة الأب حسني ومن جانب الأم حسيني قياساً على ما وقع في ولدي إبراهيم وهما إسماعيل وإسحاق عليهم الصلاة والسلام حيث كان أنبياء بني إسرائيل كلهم من بني إسحاق وإنما نبىء من ذرية إسماعيل نبينا صلى الله عليه وسلم وقام مقام الكل ونعم العوض وصار خاتم الأنبياء، فكذلك لما ظهرت أكثر الأئمة وأكابر الأمة من أولاد الحسين فناسب أن ينجبر الحسن بأن أعطى له ولد يكون خاتم الأولياء ويقوم مقام سائر الأصفياء، على أنه قد قيل لما نزل الحسن رضي الله عنه عن الخلافة الصورية كما ورد في منقبته في الأحاديث النبوية أعطى له لواء ولاية المرتبة القطبية فالمناسب أن يكون من جملتها النسبة المهدوية المقارنة لنبوة العيسوية واتفاقهما على إعلاء كلمة الملة النبوية وسيأتي في حديث أبي إسحاق عن علي رضي الله عنه ما هو صريح في هذا المعنى والله تعالى أعلم انتهى.

(11/249)


زَادَ في حَدِيثِ فِطْرِ: "يَمْلأُ الأرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً" .
وقالَ في حَدِيثِ سُفْيَانَ: "لاَ تَذْهَبُ أوْ لا تَنْقَضى الدّنْيَا حَتّى يَمْلِكَ الْعَرَبَ رَجُلٌ مِنْ أهْلِ بَيْتِي يُوَاطِيءُ اسْمُهُ اسْمِي" .
قالَ أَبُو دَاوُدَ: لَفْظُ عُمَرَ وَأبي بَكْرٍ بِمَعْنَى سُفْيَانَ.
ـــــــ
قلت: حديث أبي إسحاق عن علي رضي الله عنه يأتي عن قريب ولفظه قال علي رضي الله عنه ونظر إلى ابنه الحسن فقال: "إن ابني هذا سيد كما سماه النبي صلى الله عليه وسلم وسيخرج من صلبه رجل" الخ "يواطي اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي" فيكون محمد بن عبد الله وفيه رد على الشيعة حيث يقولون المهدي الموعود هو القائم المنتظر وهو محمد بن الحسن العسكري.
"يملأ الأرض" استئناف مبين لحسبه كما أن ما قبله معين لنسبة أي يملأ وجه الأرض جميعاً أو أرض العرب وما يتبعها والمراد أهلها "قسطاً" بكسر القاف وتفسيره قوله "وعدلاً" أتى بهما تأكيداً "كما ملئت" أي الأرض قبل ظهوره "لا تذهب" أي لا تفني "أو لا تنقضي" شك من الراوي "حتى يملك العرب" قال في فتح الودود: خص العرب بالذكر لأنهم الأصل والأشرف انتهى. وقال الطيبي: لم يذكر العجم وهم مرادون أيضاً لأنه إذا ملك العرب واتفقت كلمتهم وكانوا يداً واحدة قهروا سائر الأمم، ويؤيده حديث أم سلمة انتهى. وهذا الحديث يأتي في هذا الباب. قال القارىء: ويمكن أن يقال ذكر العرب لغلبتهم في زمنه أو لكونهم أشرف أو هو من باب الاكتفاء ومراده العرب والعجم كقوله تعالى: {سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ} أي والبر والأظهر أنه إقتصر على ذكر العرب لأنهم كلهم يطيعونه بخلاف العجم بمعنى ضد العرب فإنه قد يقع منهم خلاف في إطاعته والله تعالى أعلم انتهى.
"يواطىء اسمه اسمي" أي يوافق ويطابق اسمه اسمي "لفظ عمر وأبي بكر بمعنى سفيان" هو الثوري قاله المنذري أي لفظ حديث عمر وأبي بكر بمعنى حديث سفيان. قال المنذري: وأخرجه الترمذي وقال حسن صحيح. قلت: حديث عبد الله بن مسعود قال الترمذي هو حديث حسن صحيح وسكت عنه أبو داوود، والمنذري وابن القيم، وقال الحاكم رواه الثوري وشعبة وزائدة وغيرهم من أئمة المسلمين عن عاصم قال وطرق عاصم عن زر عن عبد الله كلها صحيحة إذ عاصم إمام من أئمة المسلمين انتهى. وعاصم هذا هو ابن أبي النجود واسم أبي النجود بهدلة: أحد القراء السبعة. قال أحمد بن حنبل: كان رجلاً صالحاً وأنا أختار قرائته. وقال أحمد أيضاً: وأبو زرعة ثقة، وقال أبو حاتم محله عندي محل الصدق صالح الحديث ولم يكن بذلك الحافظ. وقال أبو جعفر العقيلي: لم يكن فيه إلا سوء الحفظ. وقال الدارقطني: في حفظه شيء، وأخرج له البخاري في صحيحه مقروناً بغيره،

(11/250)


4275 - حدثنا عُثْمانُ بنُ أبي شَيْبَةَ حدثنا الْفَضْلُ بنُ دُكَيْنٍ أخبرنا فِطْرٌ عن الْقَاسِمِ بنِ أبي بَزّةَ عن أبي الطّفْيْلِ عن عَلِيّ عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدّهْرِ إلاّ يَوْمٌ لَبَعَثَ الله رَجُلاً مِنْ أهْلِ بَيْتِي يَمْلأُهَا عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً" .
4276- حدثنا أَحْمَدُ بنُ إِبراهِيمَ حدّثني عَبْدُ الله بنُ جَعْفَرٍ الرّقّيّ حدثنا أبُو المَلِيحِ الْحَسَنُ بنُ عُمَرَ عن زِيَادِ بنِ بَيَانٍ عن عَلِيّ بنِ نُفَيْل عن سَعِيدِ بنِ المُسَيّبِ عن أُمّ سَلَمَةَ قالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "المَهْدِيّ مِنَ عِتْرَتِي مِنْ وَلَدٍ فَاطِمَةَ" .
ـــــــ
وأخرج له مسلم. قال الذهبي: ثبت في القراءة وهو في الحديث دون الثبت صدق يهم وهو حسن الحديث. والحاصل أن عاصم بن بهدلة ثقة على رأي أحمد وأبي زرعة، وحسن الحديث صالح الاحتجاج على رأي غيرهما ولم يكن فيه إلا سوء الحفظ فرد الحديث بعاصم ليس من دأب المنصفين على أن الحديث قد جاء من غير طريق عاصم أيضاً فارتفعت عن عاصم مظنة الوهم والله أعلم.
"حدثنا الفضل بن دكين" بالتصغير "أخبرنا فطر" هو ابن خليفة القرشي المخزومي وثقه أحمد وابن معين والعجلي "عن القاسم بن أبي بزة" بفتح الموحدة وتشديد الزاي "لبعث الله رجلاً" هو المهدي "يملأها" أي الأرض. والحديث أخرجه ابن ماجه عن أبي هريرة مرفوعاً "لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يملك رجل من أهل بيتي يملك جبال الديلم والقسطنطينية" وفي القاموس: الديلم جبل معروف. والحديث سكت عنه المنذري. قلت: الحديث سنده حسن قوي، وأما فطر بن خليفة الكوفي فوثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن سعيد القطان ويحيى بن معين والنسائي والعجلي وابن سعد والساجي، وقال أبو حاتم صالح الحديث، وأخرج له البخاري، ويكفي توثيق هؤلاء الأئمة لعدالته فلا يلتفت إلى قول ابن يونس وأبي بكر بن عياش والجوزجاني في تضعيفه بل هو قول مردود والله أعلم.
"المهدي من عترتي" قال الخطابي: العترة ولد الرجل لصلبه وقد يكون العترة أيضاً الأقرباء وبنو العمومة، ومن قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه يوم السقيفة نحن عترة رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى. وقال في النهاية: عترة الرجل أخص أقاربه، وعترة النبي صلى الله عليه وسلم بنو عبد المطلب وقيل قريش والمشهور المعروف أنهم الذين حرمت عليهم الزكاة انتهى "من ولد فاطمة" ضبط بفتح الواو واللام وبضم الواو وسكون اللام. قال في المجتمع. بضم واو وسكون لام جمع ولد. وفي المشكاة من أولاد فاطمة. قال الحافظ عماد الدين: الأحاديث دالة على أن المهدي يكون بعد دولة بني العباس وأنه يكون من أهل البيت من ذرية فاطمة من ولد الحسن لا الحسين كذا في مرقاة الصعود. وقال السندي في حاشية ابن ماجه قال ابن كثير: فأما الحديث

(11/251)


قالَ عَبْدُ الله بنُ جَعفْرَ: وَسَمِعْتُ أبَا المَلِيحِ يُثْنِي عَلَى عَلِيّ بنِ نُفَيْلٍ، وَيَذْكُر مِنْهُ صَلاَحاً.
4277- حدثنا سَهْلُ بنُ تَمَامٍ بنِ بَزِيعٍ أخبرنا عِمْرَانُ الْقَطّانُ عن قَتَادَةَ عن أبي نَضْرَةَ عن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ قال: قالَ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم: "المَهْدِيّ مِنّي، أجْلَى الْجَبْهَةِ، أقْنَى الأنْفُ: يَمْلأُ الأرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً، وَيَمْلِكُ سَبْعَ سِنِينَ" .
ـــــــ
الذي أخرجه الدارقطني في الأفراد عن عثمان بن عفان مرفوعاً "المهدي من ولد العباس عمي فإنه حديث غريب كما قاله الدارقطني تفرد به محمد بن الوليد مولى بني هاشم انتهى. وقال المناوي: في إسناده كذاب "يذكر منه صلاحاً" الضمير المجرور لعلي بن نفيل أي يذكر أبو المليح صلاحه. قال المنذري وأخرجه ابن ماجه ولفظه "من ولد فاطمة" وفي حديث أبي داوود، قال: عبد الله بن جعفر وهو الرقى وسمعت أبا المليح يعني الحسن بن عمر الرقي يثنى على علي بن نفيل ويذكر منه صلاحاً. وقال أبو حاتم الرازي: علي بن نفيل جد لا بأس به. وقال أبو جعفر العقيلي: علي بن نفيل حراني هو جد النفيلي عن سعيد بن المسيب في المهدي لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به وساق هذا الحديث وقال في المهدي: أحاديث خيار من غير هذا الوجه بخلاف هذا اللفظ بلفظ رجل من أهل بيته على الجملة مجملاً هذا آخر كلامه. وفي إسناده هذا الحديث أيضاً زياد بن بيان. قال الحافظ أبو أحمد بن عدي: زياد بن بيان سمع علي بن النفيلي جد النفيلي في إسناده نظر. سمعت ابن حماد يذكره عن البخاري وساق الحديث. وقال: والبخاري إنما أنكر من حديث زياد بن بيان هذا الحديث وهو معروف به. هذا آخر كلامه، وقال غيره وهو كلام غير معروف من كلام سعيد بن المسيب والظاهر أن زياد بن بيان وهم في رفعه انتهى كلام المنذري.
"المهدي مني" أي من نسلي وذريتي "أجلي الجبهة" قال في النهاية: الجلا مقصوراً انحسار مقدم الرأس من الشعر أو نصف الرأس أو هو دون الصلع، والنعت أجلى وجلواء، وجبهة جلواء واسعة وكذلك في القاموس، فمعنى أجلى الجبهة منحسر الشعر من مقدم رأسه أو واسع الجبهة: قال القارىء وهو الموافق للمقام "أقنى الأنف" قال في النهاية:القنافي الأنف طوله ودقة أرنبته مع حدب في وسطه يقال رجل وامرأة قنواء انتهى. قلت: للأرنبة طرف الأنف، والحدب الارتفاع. قال القارىء: والمراد أنه لم يكن أفطس فإنه مكروه الهيئة.
"ويملك سبع سنين" قال المناوي: زاد في رواية أو تسع، وفي أخرى يمده الله بثلاثة آلاف من الملائكة. قال المنذري: في إسناده عمران القطان وهو أبو العوام عمران بن داور

(11/252)


4278- حدثنا مُحمّدُ بنُ المُثَنّى حدثنا مُعَاذُ بنُ هِشَامٍ حدّثني أبِي عن قَتَادَةَ عن صَالِحٍ أبِي الْخَلِيلِ عن صَاحِبٍ لَهُ عن أُمّ سَلَمَةَ زَوْجِ النّبيّ صلى الله عليه وسلم عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "يَكُونُ اخْتِلاَفٌ عِنْدَ مَوْتِ خَلِيفَةٍ فَيَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ أهْلِ المَدِينَةِ هَارِباً إلَى مَكّةَ فَيَأْتِيهِ نَاسٌ مِنْ أهْلِ مَكّةَ فَيُخْرِجُونَهُ وَهُوَ كَارِهٌ فَيُبَايِعُونَهُ بَيْنَ الرّكنِ وَالمَقَامِ وَيُبْعَثُ إلَيْهِ بَعْثٌ مِنَ الشّامِ، فَيُخْسَفُ بِهِمْ بالْبَيْدَاءِ بَيْنَ مَكّةَ وَالمَدِينَةِ، فإذَا رَأَى النّاسُ ذَلِكَ أتَاهُ أبْدَالُ الشّامِ وَعَصَائِبُ أهْلِ الْعِرَاقِ فَيُبَايِعُونَهُ، ثمّ يَنْشَأُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشِ أخْوَالُهُ كَلْبٌ،
ـــــــ
القطان البصري استشهد به البخاري ووثقه عفان ابن مسلم وأحسن عليه الثناء بن سعيد القطان وضعفه يحيى بن معين والنسائي انتهى. وفي الخلاصة: وقال أحمد: أرجو أن يكون صالح الحديث انتهى.
"يكون" أي يقع "اختلاف" أي في ما بين أهل الحل والعقد "عند موت خليفة" أي حكمية وهي الحكومة السلطانية بالغلبة التسليطية "فيخرج رجل من أهل المدينة" أي كراهية لأخذ منصب الإمارة أو خوفاً من الفتنة الواقعة فيها وهي المدينة المعطرة أو المدينة التي فيها الخليفة "هارباً إلى مكة" لأنها مأمن كل من التجأ إليها ومعبد كل من سكن فيها قال الطيبي رحمه الله: وهو المهدي بدليل إيراد هذا الحديث أبو داوود، في باب المهدي "فيأتيه ناس من أهل مكة" أي بعد ظهور أمره ومعرفة نور قدره "فيخرجونه" أي من بيته "وهو كاره" إما بلية الإمارة وإما خشية الفتنة، والجملة حالية معترضة "بين الركن" أي الحجر الأسود "والمقام" أي مقام إبراهيم عليه الصلاة والسلام "ويبعث" بصيغة المجهول أي يرسل إلى حربه وقتاله مع أنه من أولاد سيد الأنام وأقام في بلد الله الحرام "بعث" أي جيش "من الشام" وفي بعض النسخ من أهل الشام "بهم" أي بالجيش "بالبيداء" بفتح الموحدة وسكون التحتية قال التوربشتي رحمه الله: هي أرض ملساء بين الحرمين. وقال في المجمع اسم موضع بين مكة والمدينة وهو أكثر ما يراد بها "فإذا رأى الناس ذلك" أي ما ذكر من خرق العادة وما جعل للمهدي من العلاوة "أتاه أبدال الشام" جمع بدل بفتحتين قال في النهاية: هم الأولياء والعباد الواحد بدل سموا بذلك لأنهم كلما مات منهم واحداً بدل بآخر قال السيوطي في مرقاد الصعود: لم يرد في الكتب الستة ذكر الأبدال إلا في هذا الحديث عند أبي داوود وقد أخرجه الحاكم في المستدرك وصححه، وورد فيهم أحاديث كثيرة خارج الستة جمعتها في مؤلف انتهى.
قلت: إنا نذكر ههنا بعض الأحاديث الواردة في شأن الأبدال تتميماً لفائدة.
فمنها ما رواه أحمد في مسنده عن عبادة بن الصامت مرفوعاً الأبدال في هذه الأمة ثلاثون رجلاً قلوبهم على قلب إبراهيم خليل الرحمن كلما مات رجل أبدل الله مكانه رجلاً أورده

(11/253)


فَيَبْعَثُ إلَيْهِمْ بَعْثاً، فَيَظْهَرُونَ عَلَيْهِمْ، وَذَلِكَ بَعْثُ كَلْبٍ، وَالْخَيْبَةُ لِمَنْ لَمْ يَشْهَدْ غَنِيمَةَ
ـــــــ
السيوطي في الجامع الصغير، وقال العزيزي والمناوي في شرحه بإسناد صحيح، ومنها ما رواه عبادة بن الصامت "الأبدال في أمتي ثلاثون بهم تقوم الأرض وبهم تمطرون وبهم تنصرون" رواه الطبراني في الكبير أورده السيوطي في الكتاب المذكور وقال العزيزي والمناوي بإسناد صحيح، ومنها ما رواه عوف بن مالك "الأبدال في أهل الشام وبهم ينصرون وبهم يرزقون" أخرجه الطبراني في الكبير أورده السيوطي في الكتاب المذكور قال العزيزي والمناوي إسناده حسن، ومنا ما رواه علي رضي الله عنه "الأبدال بالشام وهم أربعون رجلاً كلما مات رجل أبدل الله مكانه رجلاً يسقى بهم الغيث وينتصر بهم على الأعداء ويصرف عن أهل الشام بهم العذاب" أخرجه أحمد وقال العزيزي والمناوي بإسناد حسن قال المناوي زاد في رواية الحكيم "لم يسبقوا الناس بكثرة صلاة ولا صوم ولا تسبيح ولكن بحسن الخلق وصدق الورع وحسن النية وسلامة الصدر أولئك حزب الله" وقال: لا ينافي خبر الأربعين خبر الثلاثين لأن الجملة أربعون رجلاً فثلاثون على قلب إبراهيم وعشرة ليسوا كذلك، ومنها ما ذكر أبو نعيم الأصفهاني في حلية الأولياء بإسناده عن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "خيار أمتي في كل قرن خمس مائة والأبدال أربعون، فلا الخمس مائة ينقصون ولا الأربعون كلما مات رجل أبدل الله عزّ وجلّ من الخمس مائة مكانه وأدخل في الأربعين وكأنهم قالوا: يا رسول الله دلنا على أعمالهم قال: يعفون عمن ظلمهم ويحسنون إلى من أساء إليهم ويتواسون في ما آتاهم الله عزّ وجلّ" أورده القارىء في المرقاة ولم يذكر تمام إسناده.
واعلم أن العلماء ذكروا في وجه تسمية الأبدال وجوهاً متعددة وما يفهم من هذه الأحاديث من وجه التسمية هو المعتمد.
"وعصائب أهل العراق" أي خيارهم من قولهم عصبة القوم خيارهم قاله القارىء. وقال في النهاية: جمع عصابة وهم الجماعة من الناس من العشرة إلى الأربعين ولا واحد لها من لفظها، ومنه حديث علي رضي الله عنه الأبدال بالشام والنجباء بمصر والعصائب بالعراق" أراد أن التجمع للحروب يكون بالعراق وقيل أراد جماعة من الزهاد وسماهم بالعصائب لأنه قربهم بالأبدال والنجباء انتهى. والمعنى أن الأبدال والعصائب يأتون المهدي "ثم ينشأ" أي يظهر "رجل من قريش" هذا هو الذي يخالف المهدي "أخواله" أي أخوال الرجل القرشي "كلب" فتكون أمة كلبية قال التوربتشي رحمه الله: يريد أن أم القرشي تكون كلبية فينازع المهدي في أمره ويستعين عليه بأخواله من بني كلب "فيبعث" أي ذلك الرجل القرشي الكلبي "إليهم" أي المبايعين للمهدي "بعثاً" أي جيشاً "فيظهرون عليهم" أي فيغلب المبايعون على البعث الذي بعثه الرجل القرشي الكلبي "وذلك" أي البعث "بعث كلب" أي جيش كلب باعثه هوى نفس

(11/254)


كَلْبٍ، فَيَقْسِمُ الْمَالَ وَيَعْمَلُ في النّاسِ بِسُنّةِ نَبِيّهِمْ صلى الله عليه وسلم، وَيُلْقِي الإسْلاَمَ بِجِرَانِهِ إلَى الأرْضِ، فَيَلْبَثُ سَبْعَ سِنِينَ، ثُمّ يُتَوَفَى وَيُصَلّي عَلَيْهِ المُسْلِمُونَ" .
قالَ أَبُو دَاوُدَ وقال بَعْضُهُمْ عن هِشَامٍ: تِسْعَ سِنِينَ. وقالَ بَعْضُهُمْ: سَبْعَ سِنِينَ.
4279- حدثنا هَارُونُ بنُ عَبْدِ الله أخبرنا عَبْدُ الصّمَدِ عن هَمّامٍ عن قَتَادَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ قال: تِسْعَ سِنِينَ.
قالَ أَبُو دَاوُدَ قال غَيْرُ مُعَاذٍ عن هِشَامٍ: "تِسْعَ سِنِينَ".
4280- حدثنا ابنُ المُثَنّى قالَ أخبرنا عَمْرُو بنُ عَاصِمٍ قالَ أخبرنا أبُو الْعَوّامِ قالَ أخبرنا قَتَادَةُ عن أبي الْخَلِيلِ عن عَبْدِ الله بنِ الْحَارِثِ عنْ أُمّ سَلَمَةَ عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم بِهَذا الْحَدِيثِ، وَحَدِيثُ مُعَاذٍ أَتَمّ.
ـــــــ
الكلبي "ويعمل" أي المهدي "في الناس بسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم" فيصير جميع الناس عاملين بالحديث ومتبعيه "ويلقي" من الإلقاء "الإسلام بجرانه" بكسر الجيم ثم راء بعدها ألف ثم نون هو مقدم العنق قال في النهاية: الجران باطن العنق ومنه حديث عائشة رضي الله عنها "حتى ضرب الحق بجرانه" أي قر قراره واستقام كما أن البعير إذا برك واستراح مد عنقه على الأرض انتهى. قال المنذري: قال أبو داوود، قال بعضهم عن هشام يعني الدستوائي تسع سنين، وقال بعضهم سبع سنين وذكره أيضاً من حديث همام وهو ابن يحيى عن قتادة وقال سبع سنين. والرجل الذي لم يسم سمي فيه في الحديث الذي بعده ورفع الحديث انتهى كلام المنذري.
"عن أبي خليل عن عبد الله بن الحارث إلخ" قال المنذري: في هذا الإسناد أبو العوام وهو عمران بن داوود وقد تقدم الكلام عليه. وأبو الخليل هو صالح بن أبي مريم الضبعي البصري أخرج له البخاري ومسلم وهو بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام وبعدها ياء آخر الحروف ساكنة ولام انتهى. قال ابن خلدون: خرّج أبو داوود، عن أم سلمة من رواية صالح أبي الخليل عن صاحب أبي الخليل عن صاحب له عن أم سلمة ثم رواه أبو داوود، من رواية أبي الخليل عن عبد الله بن الحارث عن أم سلمة: فتبين بذلك المبهم في الإسناد الأول ورجاله رجال الصحيحين لا مطعن فيهم ولا مغمز.
وقد يقال إنه من رواية قتادة عن أبي الخليل وقتادة مدلس وقد عنعنه والمدلس لا يقبل من حديثه إلا ما صرح فيه بالسماع، مع أن الحديث ليس فيه تصريح بذكر المهدي. نعم ذكره أبو داوود، في أبوابه انتهى. قلت: لا شك أن أبا داوود يعلم تدليس قتادة بل هو أعرف بهذه القاعدة

(11/255)


4281- حدثنا عُثْمانُ بنُ أبي شَيْبَةَ حدثنا جَرِيرٌ عن عبْدِ الْعَزِيزِ بنِ رُفَيْعٍ عن عُبَيْدِ الله بنِ الْقِبْطِيّةِ عن أُمّ سَلَمَةَ عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم بِقَصّةِ جَيْشِ الْخَسْفِ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله كَيْفَ بِمَنْ كَانَ كَارِهاً؟ قالَ: يُخْسَفُ بِهِمْ وَلَكِنْ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى نِيّتِهِ" .
قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَحُدّثْتُ عن هَارُونَ بنِ المُغِيرَةِ قالَ أخبرنا عَمْرُو بنُ أبِي قَيْسٍ عن شُعَيْبٍ بنِ خَالِدٍ عن أبي إسْحَاقَ قالَ قالَ عَلِيّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَنَظَرَ إلَى ابْنِهِ الْحَسَنِ فقالَ: " إنّ ابْنِي هَذَا سَيّدُ كَمَا سَمّاهُ النّبيّ صلى الله عليه وسلم وَسَيَخْرُجُ مِنْ صُلْبِهِ رَجُلٌ يُسَمّى
ـــــــ
من ابن خلدون ومع ذلك سكت عنه ثم المنذري وابن القيم ولم يتكلموا على هذا الحديث، فعلم أن عندهم علماً بثبوت سماع قتادة من أبي الخليل لهذا الحديث والله أعلم.
"بقصة جيش الخسف" وفي رواية مسلم عن عبيد الله بن القبطية قال: دخل الحارث بن أبي ربيعة وعبد الله بن صفوان وأنا معهما على أم سلمة أم المؤمنين فسألاها عن الجيش الذي يخسف به - وكان ذلك في أيام ابن الزبير - فقالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يعوذ عائذ بالبيت فيبعث إليه بعث فإذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بهم، فقلت: يا رسول الله فكيف بمن كان كارهاً" إلخ "كيف بمن كان كارهاً" أي غير راض، كأن يكون مُكرَهاً أو سالك الطريق معهم، ولكن لا يكون راضياً بما قصدوا "قال يخسف بهم" وفي رواية مسلم: يخسف به معهم، وفي رواية أخرى لمسلم: "فقلنا: يا رسول الله إن الطريق قد يجمع الناس، قال: نعم فيهم المستبصر والمجبور وابن السبيل يهلكون مهلكاً واحداً" قال النووي: أما المستبصر فهو المستبين لذلك القاصد له عمداً، وأما المجبور فهو المكره، وأما ابن السبيل فالمراد به سالك الطريق معهم وليس منهم "ولكن يبعث" أي الكاره "على نيته" فيجازي على حسبها. وفي رواية مسلم المذكورة بعد قوله: "يهلكون مهلكاً واحداً ويصدرون مصادر شتى يبعثهم الله على نياتهم" .
قال النووي: أي يقع الهلاك في الدنيا على جميعهم ويصدرون يوم القيامة مصادر شتى، أي يبعثون مختلفين على قدر نياتهم فيجاوزون بحسبها. قال: وفي هذا الحديث أن من كثر سواد قوم جرى عليه حكمهم في ظاهعر عقوبات الدنيا.
قال المنذري: وأخرجه مسلم.
"وحديث" بصيغة المجهول "إن ابني هذا" إشارة إلى تخصيص الحسن لئلا يتوهم أن المراد هو الحسين أو الحسن "كما سماه النبي صلى الله عليه وسلم" أي بقوله: إن ابني هذا سيد ولعل الله أن

(11/256)


باسْمِ نَبِيّكُم صلى الله عليه وسلم يُشْبِهُهُ في الْخُلْقِ وَلاَ يُشْبِهُهُ في الْخَلْقِ. ثُمّ ذَكَرَ قِصّةَ يَمْلأُ الأرْضَ عَدْلاً" .
وقالَ هَارُونُ: حدثنا عَمْرُو بنُ أبي قَيْسِ عن مُطَرّفِ بنِ طَرِيفٍ عن أبي الْحَسَنِ عن هِلاَلِ بنِ عَمْرٍو قالَ سَمِعْتُ عِلِيّا رَضِيَ الله عَنْهُ يَقُولُ قالَ النّبيّ صلى الله عليه وسلم: "يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ وَرَاءِ النّهْرِ يُقَالُ لَهُ الْحَارِثٌ حَرّاثٌ [الحارث بن حراث] عَلَى مُقَدّمَتِهِ رَجُلٌ
ـــــــ
يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين "من صلبه" أي من ذريته "يشبهه في الخلق" بضم الخاء واللام وتكن "ولا يشبهه في الخلق" بفتح الخاء وسكون اللام، أي يشبه في السيرة، ولا يشبه في الصورة.
والحديث دليل صريح على أن المهدي من أولاد الحسن ويكون له انتساب من جهة الأم إلى الحسين جمعاً بين الأدلة، وبه يبطل قول الشيعة: إن المهدي هو محمد بن الحسن العسكري القائم المنتظر فإنه حسيني بالاتفاق. قاله القارىء. قال المنذري: هذا منقطع، أبو إسحاق السبيعي رأى علياً عليه السلام رؤية.
"عن أبي الحسن" هكذا في نسخة واحدة من النسخ الموجودة وهو الصحيح قال المزي في الأطراف: حديث "يخرج رجل من أهل النهر يقال له الحارث حراث" أخرجه أبو داوود في المهدي عن هارون بن المغبرة عن عمرو بن أبي قيس عن مطرف بن طريف عن أبي الحسن عن هلال بن عمرو وهو غير مشهور عن على. انتهى.
وقال الذهبي في الميزان: أبو الحسن عن هلال بن عمرو عن علي: "يخرج رجل من وراء النهر يقال له الحارث" تفرد به مطرف بن طريف. انتهى.
وفي الخلاصة: هلال بن عمرو الكوفي عن علي وعنه أبو الحسن شيخ لمطرف مجهول. انتهى.
وقال ابن خلدون: والحديث سكت عنه أبو داوود، وقال في موضع آخر في هارون: هو من ولد الشيعة.
وقال أبو داوود في عمرو بن قيس: لا بأس به في حديثه خطأ.
وقال الذهبي: صدوق له أوهام، وأما أبو إسحاق السبيعي فروايته عن علي منقطعة. وأما السند الثاني فأبو الحسن فيه وهلال بن عمرو مجهولان، ولم يعرف أبو الحسن إلا من رواية مطرف بن طريف عنه. انتهى كلام ابن خلدون. وأما في سائر النسخ الموجودة ففيه عن الحسن عن هلال بن عمرو. والله أعلم.
"يخرج رجل" أي صالح "من وراء النهر" أي مما وراءه من البلدان كبخارى وسمرقند

(11/257)


يُقَالُ لَهُ مَنْصُورٌ يُوَطّىءُ أوْ يُمَكّنُ لاَلِ مُحمّدٍ كَمَا مَكّنَتْ قُرَيْشٌ لِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وَجَبَ عَلَى كُلّ مُؤْمِنٍ نَصْرَهُ أوْ قالَ إجَابَتُهُ" .
آخر كتاب المهدي
ـــــــ
ونحوها "يقال له الحارث" اسم له، وقوله: "حراث" بتشديد الراء صفة له، أي زراع. هكذا في أكثر النسخ وهو المعتمد، وفي بعض النسخ الحارث بن حراث والله أعلم "على مقدمته" أي على مقدمة جيشه " يقال له منصور" الظاهر أنه اسم له "يوطىء أو يمكن" شك من الراوي، الأول من التوطئة، والثاني من التمكين. قال القارىء: أو هي بمعنى الواو، أي يهيىء الأسباب بأمواله وخزائنه وسلاحه ويمكن أمر الخلافة ويقويها ويساعده بكسره "لاَل محمد" أي لذريته وأهل بيته عموماً وللمهدي خصوصاً أو لاَل مقحم، والمعنى لمحمد المهدي. قاله القارىء. قلت: كون لفظ الآل مقحماً غير ظاهر، بل الظاهر هو أن المراد بآل محمد ذريته وأهل بيته صلى الله عليه وسلم. وقال في فتح الودود: أي يجعلهم في الأرض مكاناً وبسطاً في الأموال ونصرة على الأعداء "كما مكنت قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم" قال القارىء: والمراد من آمن منهم ودخل في التمكين أبو طالب أيضاً وإن لم يؤمن عند أهل السنة. وقال في فتح الودود: أي في آخر الأمر، وكذا قال الطيبي: "وجب على كل مؤمن نصره" أي نصر الحارث وهو الظاهر، أو نصر المنصور وهو الأبلغ، أو نصر من ذكر منهما، أو نصر المهدي بقرينة المقام، إذ وجوب نصرهما على أهل بلادهما ومن يمر بهما لكونهما من أنصار المهدي "أو قال إجابته" شك من الراوي. والمعنى قبول دعوته والقيام بنصرته.
قال المنذري: وهذا منقطع قال فيه أبو داوود قال هارون بن المغيرة، وقال الحافظ: أبو القاسم الدمشقي هلال بن عمرو وهو غير مشهور عن علي انتهى.

(11/258)