Contents

الواجهة
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد
مقدمة
باب الألف
باب الثاء
باب الجيم
باب الحاء
باب الخاء
باب الدال
باب الراء
باب الزاي
تابع باب الزاء
تابع لحرف الزاء
تابع لحرف الزاء
باب الطاء
باب الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع حرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
باب النون
باب الصاد
باب الضاد
باب العين
تابع لحرف العين
تابع حرف العين
تابع لحرف العين
تابع لحرف العين
باب القاف
باب السين
باب الشين
باب الهاء
باب الواو
باب الياء
تابع باب الياء
باب الكني
باب بلاغات مالك ومرسلاته
باب مافي هذا الديوان من حديث مالك الذي ثبتت عليه أبوابه خاصة
الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج
الديباج - جزء 1
الديباج - جزء 2
الديباج - جزء 3
الديباج - جزء 4
الديباج - جزء 5
الديباج - جزء 6
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج
المنهاج - مقدمة
المنهاج - الإيمان
المنهاج - الطهارة
المنهاج - الحيض
المنهاج - الصَّلَاة
المنهاج - المساجد ومواضع الصلاة
المنهاج - صلاة المسافرين وقصرها
المنهاج - بَاب صَلَاة الْجُمُعَة
المنهاج - بَاب صَلَاة الْعِيدَيْنِ
المنهاج - بَاب الدُّعَاء فِي صَلَاة الِاسْتِسْقَاء
المنهاج - بَاب صَلَاة الْكُسُوف
المنهاج - كِتَاب الْجَنَائِز
المنهاج - الزكاة
المنهاج - كِتَاب الصِّيَام
المنهاج - كِتَاب الِاعْتِكَاف
المنهاج - كِتَاب الْحَجّ
المنهاج - كِتَاب النِّكَاح
المنهاج - الرضاعة
المنهاج - الطلاق
المنهاج - اللِّعَان
المنهاج - العتق
المنهاج - البيوع
المنهاج - المساقاة
المنهاج - الفرائض
المنهاج - الهبات
المنهاج - الوصية
المنهاج - النذر
المنهاج - الأيمان
المنهاج - القسامة
المنهاج - الحدود
المنهاج - الأقضية
المنهاج - اللقطة
المنهاج - الجهاد والسير
المنهاج - الإمارة
المنهاج - الصيد والذبائح
المنهاج - كِتَاب الْأَضْاحَي
المنهاج - الأشربة
المنهاج - اللباس والزينة
المنهاج - الآداب
المنهاج - السلام
المنهاج - الألفاظ من الأدب وغيرها
المنهاج - الشعر
المنهاج - الرؤيا
المنهاج - الفضائل
المنهاج - فضائل الصحابة
المنهاج - البر والصلة والآداب
المنهاج - القدر
المنهاج - العلم
المنهاج - الذكر والدعاء
المنهاج - التوبة
المنهاج - صفات المنافقين
المنهاج - صفة القيامة والجنة والنار
المنهاج - الجنة وصفة نعيمها وأهلها
المنهاج - الفتن وأشراط الساعة
المنهاج - الزهد والرقائق
المنهاج - التفسير
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي
أبواب الطهارة
أبواب الصلاة
تابع أبواب الصلاة
أبواب الوتر
أبواب الجمعة
تابع لأبواب الجمعة
أبواب العيدين
أبواب السفر
ابواب الزكاة
أبواب الصوم
أبواب الحج
تابع أبواب الحج
أبواب الجنائز
أبواب النكاح
أبواب الرضاع
أبواب الطلاق واللعان
ابواب البيوع
أبواب الأحكام
أبواب الديات
ابواب الحدود
تابع أبواب الحدود
أبواب الصيد
أبواب الأضاحي
أبواب النذور والأيمان
أبواب السير
أبواب الجهاد
أبواب اللباس
أبواب الأطعمة
أبواب الأشربة
تابع أبواب الأشربة
أبواب البر و الصله عن رسول الله صلى الله عليه و آله سلم
أبواب الطب عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الفرائض عن الرسول صلى الله عليه و سلم
أبواب الوصايا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الولاء و الهبة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب القدر عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم
أبواب الفتن عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الرؤيا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الشهادات عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
تابع لأبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صِفَةُ القِيامَة
أبواب صفة الجنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صفة جهنم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإيمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإستئذان والآداب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب العلم
أبواب الأمثال
أبواب فضائل القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب القراءات عن رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم
أبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أحاديث شتى من أبواب الدعوات
المناقب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
مناقب الصحابة رضوان الله عليهم
تنوير الحوالك شرح موطأ مالك
كتاب وقوت الصلاة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب السهو
كتاب الجمعة
كتاب الصلاة في رمضان
كتاب صلاة الليل
كتاب صلاة الجماعة
كتاب قصر الصلاة في السفر
كتاب العيدين
كتاب صلاة الخوف
كتاب صلاة الكسوف
كتاب الاستسقاء
كتاب القبلة
كتاب القرآن
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب النذور و الأيمان
كتاب الضحايا
كتاب الذبائح
كتاب الصيد
كتاب العقيقة
كتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الرضاع
كتاب البيوع
كتاب القراض
كتاب المساقاة - كتاب كراء الأرض
كتاب الشفعة - كتاب الأقضية
كتاب الوصية - كتاب العتق والولاء
كتاب المكاتب - كتاب المدبر
كتاب الحدود
كتاب الأشربة - كتاب العقول
كتاب القسامة - كتاب الجامع
كتاب القدر - كتاب حسن الخلق
كتاب اللباس - كتاب صفة النبي
كتاب العين - كتاب الشعر
كتاب الرؤيا - كتاب السلام
كتاب الاستئذان والتشميت والصور والتماثيل وغيرها
كتاب البيعة - كتاب الكلام والعينة والتقى
كتاب جهنم - كتاب الصدقة
كتاب العلم - كتاب دعوة المظلوم - كتاب أسماء النبي
حاشية السندي على سنن ابن ماجة
المقدمة
الطَّهَارَة وَسُنَنهَا
الصلاة
الْأَذَان
المساجد والجماعات
أَبْوَاب إِقَامَة الصَّلَاة
الجنائز
الصوم
الزكاة
النكاح
الطلاق
الكفارات
التجارات
الأحكام
الحدود
الديات
الوصايا
الْفَرَائِض
الجهاد
المناسك
الْأَضَاحِيّ
الذبائح
الصيد
الأطعمة
الأشربة
الطب
اللباس
الْآدَاب
الدُّعَاء
تعبير الرؤيا
الْفِتَن
الزُّهْد
شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح رياض الصالحين
شرح رياض الصالحين - 01
شرح رياض الصالحين - 02
شرح رياض الصالحين - 03
شرح رياض الصالحين - 04
شرح سنن أبي داود للعيني
مقدمة التحقيق
كتاب الطهارة
كِتابُ الصَلاَةِ
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
عون المعبود شرح سنن أبي داود
كتاب الطهارة
تابع كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
كتاب الزكاة
تابع لكتاب الزكاة
كتاب اللقطة
كتاب المناسك
تابع لكتاب المناسك
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الصيام
تابع لكتاب الصيام
أول كتاب الجهاد
أول كتاب الضحايا
تابع كتاب الضحايا
أول كتاب الصيد
أول كتاب الوصايا
أول كتاب الفرائض
أول كتاب الخراج والفيء والإمارة
أول كتاب الجنائز
تابع لكتاب الجنائز
كتاب الأيمان والنذور
كتاب البيوع
كتاب الإجارة
كتاب القضاء
تابع لكتاب القضاء
كتاب العلم
كتاب الأشربة
كتاب الأطعمة
كتاب الطب
كتاب الكهانة والتطير
كتاب العتق
أول كتاب الحروف والقراءات
أول كتاب الحمام
أول كتاب اللباس
أول كتاب الترجل
أول كتاب الخاتم
أول كتاب الفتن والملاحم
أول كتاب المهدي
أول كتاب الملاحم
أول كتاب الحدود
أول كتاب الديات
أول كتاب السنة
تابع لكتاب السنة
أول كتاب الأدب
أبواب السلام
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن حجر
فتح الباري - هدي الساري مقدمة فتح الباري
فتح الباري - كتاب بدء الوحي
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب العلم
فتح الباري - كتاب الوضوء
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
فتح الباري - كتاب مواقيت الصلاة
فتح الباري - كتاب الأذان
فتح الباري - كتاب الجمعة
فتح الباري - كتاب الخوف
فتح الباري - كتاب العيدين
فتح الباري - كتاب الوتر
فتح الباري - كتاب الاستسقاء
فتح الباري - كتاب الكسوف
فتح الباري - كتاب سجود القرآن
فتح الباري - كتاب تقصير الصلاة
فتح الباري - كتاب التهجد
فتح الباري - كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة
فتح الباري - كتاب العمل في الصلاة
فتح الباري - كتاب السهو
فتح الباري - كتاب الجنائز
فتح الباري - كتاب الزكاة
فتح الباري - كتاب الحج
فتح الباري - كتاب العمرة
فتح الباري - كتاب المحصر
فتح الباري - كتاب جزاء الصيد
فتح الباري - كتاب فضائل المدينة
فتح الباري - كتاب الصوم
فتح الباري - كتاب صلاة التراويح
فتح الباري - كتاب فضل ليلة القدر
فتح الباري - كتاب الإعتكاف
فتح الباري - كتاب البيوع
فتح الباري - كتاب السلم
فتح الباري - كتاب الشفعة
فتح الباري - كتاب الإجارة
فتح الباري - كتاب الحرث والمزارعة
فتح الباري - كتاب المساقاة
فتح الباري - كتاب الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس
فتح الباري - كتاب الخصومات
فتح الباري - كتاب اللقطة
فتح الباري - كتاب المظالم
فتح الباري - كتاب الشركة
فتح الباري - كتاب الرهن
فتح الباري - كتاب العتق
فتح الباري - كتاب المكاتب
فتح الباري - كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها
فتح الباري - كتاب الشهادات
فتح الباري - كتاب الصلح
فتح الباري - كتاب الشروط
فتح الباري - كتاب الوصايا
فتح الباري - كتاب الجهاد و السير
فتح الباري - كتاب فرض الخمس
فتح الباري - كتاب الجزية و الموادعة
فتح الباري - كتاب بدء الخلق
فتح الباري - كتاب أحاديث الأنبياء
فتح الباري - كتاب المناقب
فتح الباري - كتاب فضائل الصحابة
فتح الباري - كتاب مناقب الأنصار
فتح الباري - كتاب المغازي
فتح الباري - كتاب التفسير
فتح الباري - كتاب فضائل القرآن
فتح الباري - كتاب النكاح
فتح الباري - كتاب الطلاق
فتح الباري - كتاب النفقات
فتح الباري - كتاب الأطعمة
فتح الباري - كتاب العقيقة
فتح الباري - كتاب الذبائح والصيد
فتح الباري - كتاب الأضاحي
فتح الباري - كتاب الأشربة
فتح الباري - كتاب المرضى
فتح الباري - كتاب الطب
فتح الباري - كتاب اللباس
فتح الباري - كتاب الأدب
فتح الباري - كتاب الإستئذان
فتح الباري - كتاب الدعوات
فتح الباري - كتاب الرقاق
فتح الباري - كتاب القدر
فتح الباري - كتاب الأيمان والنذور
فتح الباري - كتاب كفارات الأيمان
فتح الباري - كتاب الفرائض
فتح الباري - كتاب الحدود
فتح الباري - كتاب الديات
فتح الباري - كتاب استتابة المرتدين
فتح الباري - كتاب الإكراه
فتح الباري - كتاب الحيل
فتح الباري - كتاب التعبير
فتح الباري - كتاب الفتن
فتح الباري - كتاب الأحكام
فتح الباري - كتاب التمني
فتح الباري - كتاب أخبار الأحاد
فتح الباري - كتاب الإعتصام بالسنة
فتح الباري - كتاب التوحيد
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن رجب
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مقدمة
خطبة الكتاب
كتاب الإيمان
كتاب العلم
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصوم
كتاب فضائل القرآن
كتاب الدعوات
كتاب المناسك
كتاب البيوع
كتاب الفرائض والوصايا
كتاب النكاح
كتاب العتق
كتاب القصاص
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الإمارة والقضاء
كتاب الجهاد
كتاب الصيد والذبائح
كتاب الأطعمة
كتاب اللباس
كتاب الطب والرقى
كتاب الرؤيا
كتاب الآداب
كتاب الرقاق
كتاب الفتن
كتاب صفة القيامة والجنة والنار
كتاب الفضائل والشمائل
كتاب المناقب

 
عودة لموقع هاني الطنبور
هاني الطنبور
الصفحة السابقة الصفحة التالية
 
 

 

فتح الباري - كتاب السهو
باب ما جاء في السهو إذا قام من ركعتي الفريضة
...
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
22 – كتاب السهو
1 - بَاب مَا جَاءَ فِي السَّهْوِ إِذَا قَامَ مِنْ رَكْعَتَيْ الْفَرِيضَةِ
1224 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ "صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَيْنِ مِنْ بَعْضِ الصَّلَوَاتِ ثُمَّ قَامَ فَلَمْ يَجْلِسْ فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ فَلَمَّا قَضَى صَلاَتَهُ وَنَظَرْنَا تَسْلِيمَهُ كَبَّرَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ ثُمَّ سَلَّمَ"
حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن الأعرج عن عبد الله بن بحينة رضي الله عنه أنه قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام من اثنتين من الظهر لم يجلس بينهما فلما قضى صلاته سجد سجدتين ثم سلم بعد ذلك
قوله: "بسم الله الرحمن الرحيم. باب ما جاء في السهو إذا قام من ركعتي الفريضة" وللكشميهني والأصيلي وأبي الوقت "ركعتي الفرض" وسقط لفظ: "باب" من رواية أبي ذر. والسهو الغفلة عن الشيء وذهاب القلب إلى غيره، وفرق بعضهم بين السهو والنسيان، وليس بشيء. واختلف في حكمه فقال الشافعية: مسنون كله، وعن المالكية السجود للنقص واجب دون الزيادة، وعن الحنابلة التفصيل بين الواجبات غير الأركان فيجب لتركها سهوا، وبين السنن القولية فلا يجب، وكذا يجب إذا سها بزيادة فعل أو قول يبطلها عمده. وعن الحنفية واجب كله وحجتهم قوله في حديث ابن مسعود الماضي في أبواب القبلة "ثم ليسجد سجدتين" ومثله لمسلم من حديث أبي سعيد والأمر للوجوب. وقد ثبت من فعله صلى الله عليه وسلم، وأفعاله في الصلاة محمولة على البيان وبيان الواجب واجب ولا سيما مع قوله: "صلوا كما رأيتموني أصلي". قوله: "عن عبد الرحمن الأعرج" كذا في رواية كريمة، ولم يسم في رواية الباقين. قوله: "عن عبد الله ابن بحينة" تقدم في التشهد أن بحينة اسم أمه أو أم أبيه، وعلى هذا فينبغي أن يكتب ابن بحينة بألف. قوله: "صلى لنا" أي بنا أو لأجلنا، وقد تقدم في أبواب التشهد من رواية شعيب عن ابن شهاب بلفظ: "صلى بهم" ويأتي في الأيمان والنذور من رواية ابن أبي ذئب عن ابن شهاب بلفظ: "صلى بنا". قوله: "من بعض الصلوات" بين في الرواية التي تليها أنها الظهر. قوله: "ثم قام" زاد الضحاك بن عثمان عن الأعرج "فسبحوا به فمضى حتى فرغ من صلاته" أخرجه ابن خزيمة. وفي حديث معاوية عند النسائي وعقبة بن عامر عند الحاكم جميعا نحو هذه القصة بهذه الزيادة. قوله: "فلما قضى صلاته" أي فرغ منها كذا رواه مالك عن شيخه، وقد استدل به لمن زعم أن السلام ليس من الصلاة حتى لو أحدث بعد أن جلس وقبل أن يسلم تمت صلاته وهو قول بعض الصحابة والتابعين وبه قال أبو حنيفة، وتعقب بأن السلام لما كان للتحليل من الصلاة كان المصلي إذا انتهى إليه كمن فرغ من صلاته

(3/92)


ويدل على ذلك قوله في رواية ابن ماجه من طريق جماعة من الثقات عن يحيى بن سعيد عن الأعرج "حتى إذا فرغ من الصلاة إلا أن يسلم" فدل على أن بعض الرواة حذف الاستثناء لوضوحه، والزيادة من الحافظ مقبولة. قوله: "ونظرنا تسليمه": أي انتظرنا، وتقدم في رواية شعيب بلفظ: "وانتظر الناس تسليمه" وفي هذه الجملة رد على من زعم أنه صلى الله عليه وسلم سجد في قصة ابن بحينة قبل السلام سهوا، أو أن المراد بالسجدتين سجدتا الصلاة، أو المراد بالتسليم التسليمة الثانية، ولا يخفى ضعف ذلك وبعده. قوله: "كبر قبل التسليم فسجد سجدتين" فيه مشروعية سجود السهو وأنه سجدتان فلو اقتصر على سجدة واحدة ساهيا لم يلزمه شيء أو عامدا بطلت صلاته لأنه تعمد الإتيان بسجدة زائدة ليست مشروعة، وأنه يكبر لهما كما يكبر في غيرهما من السجود. وفي رواية الليث عن ابن شهاب كما سيأتي بعد ثلاثة أبواب "يكبر في كل سجدة" وفي رواية الأوزاعي "فكبر ثم سجد ثم كبر فرفع رأسه ثم كبر فسجد ثم كبر فرفع رأسه ثم سلم" أخرجه ابن ماجه، ونحوه في رواية ابن جريج كما سيأتي بيانه عقب حديث الليث. واستدل به على مشروعية التكبير فيهما والجهر به كما في الصلاة وأن بينهما جلسة فاصلة، واستدل به بعض الشافعية على الاكتفاء بالسجدتين للسهو في الصلاة، ولو تكرر من جهة أن الذي فات في هذه القصة الجلوس والتشهد فيه وكل منهما لو سها المصلي عنه على انفراده سجد لأجله ولم ينقل أنه صلى الله عليه وسلم سجد في هذه الحالة غير سجدتين، وتعقب بأنه ينبني على ثبوت مشروعية السجود لترك ما ذكر، ولم يستدلوا على مشروعية ذلك بغير هذا الحديث فيستلزم إثبات الشيء بنفسه وفيه ما فيه، وقد صرح في بقية الحديث بأن السجود مكان ما نسي من الجلوس كما سيأتي من رواية الليث، نعم حديث ذي اليدين دال لذلك كما سيأتي. قوله: "وهو جالس" جملة حالية متعلقة بقوله: "سجد" أي أنشأ السجود جالسا. قوله: "ثم سلم" زاد في رواية يحيى بن سعيد ثم سلم بعد ذلك وزاد في رواية الليث الآتية "وسجدهما الناس معه مكان ما نسي من الجلوس" واستدل به على أن سجود السهو قبل السلام ولا حجة فيه في كون جميعه كذلك، نعم يرد على من زعم أن جميعه بعد السلام كالحنفية وسيأتي ذكر مستندهم في الباب الذي بعده، واستدل بزيادة الليث المذكورة على أن السجود خاص بالسهو فلو تعمد ترك شيء مما يجبر بسجود السهو لا يسجد وهو قول الجمهور، ورجحه الغزالي وناس من الشافعية، واستدل به أيضا على أن المأموم يسجد مع الإمام إذا سها الإمام وإن لم يسه المأموم، ونقل ابن حزم فيه الإجماع، لكن استثنى غيره ما إذا ظن الإمام أنه سها فسجد وتحقق المأموم أن الإمام لم يسه فيما سجد له وفي تصويرها عسر، وما إذا تبين أن الإمام محدث، ونقل أبو الطيب الطبري أن ابن سيرين استثنى المسبوق أيضا، وفي هذا الحديث أن سجود السهو لا تشهد بعده إذا كان قبل السلام وقد ترجم له المصنف قريبا وأن التشهد الأول غير واجب وقد تقدم في أواخر صفة الصلاة، وأن من سها عن التشهد الأول حتى قام إلى الركعة ثم ذكر لا يرجع فقد سبحوا به صلى الله عليه وسلم فلم يرجع، فلو تعمد المصلي الرجوع بعد تلبسه بالركن بطلت صلاته عند الشافعي خلافا للجمهور، وأن السهو والنسيان جائزان على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فيما طريقه التشريع، وأن محل سجود السهو آخر الصلاة فلو سجد للسهو قبل أن يتشهد ساهيا أعاد عند من يوجب التشهد الأخير وهم الجمهور.

(3/93)


2 - باب إِذَا صَلَّى خَمْسًا
1226 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

(3/93)


"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا فَقِيلَ لَهُ أَزِيدَ فِي الصَّلاَةِ فَقَالَ وَمَا ذَاكَ قَالَ صَلَّيْتَ خَمْسًا فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ مَا سَلَّمَ"
قوله: "باب إذا صلى خمسا" قيل أراد البخاري التفرقة بين ما إذا كان السهو بالنقصان أو الزيادة، ففي الأول يسجد قبل السلام كما في الترجمة الماضية وفي الزيادة يسجد بعده، وبالتفرقة هكذا قال مالك والمزني وأبو ثور من الشافعية، وزعم ابن عبد البر أنه أولى من قول غيره للجمع بين الخبرين قال: وهو موافق للنظر لأنه في النقص جبر فينبغي أن يكون من أصل الصلاة، وفي الزيادة ترغيم للشيطان فيكون خارجها. وقال ابن دقيق العيد: لا شك أن الجمع أولى من الترجيح وادعاء النسخ، ويترجح الجمع المذكور بالمناسبة المذكورة، وإذا كانت المناسبة ظاهرة وكان الحكم على وفقها. كانت علة فيعم الحكم جميع محالها فلا تخصص إلا بنص، وتعقب بأن كون السجود في الزيادة ترغيما للشيطان فقط ممنوع، بل هو جبر أيضا لما وقع من الخلل، فإنه وإن كان زيادة فهو نقص في المعنى، وإنما سمى النبي صلى الله عليه وسلم سجود السهو ترغيما للشيطان في حالة الشك كما في حديث أبي سعد عند مسلم. وقال الخطابي: لم يرجع من فرق بين الزيادة والنقصان إلى فرق صحيح. وأيضا فقصة ذي اليدين وقع السجود فيها بعد السلام وهي عن نقصان، وأما قول النووي: أقوى المذاهب فيها قول مالك ثم أحمد، فقد قال غيره: بل طريق أحمد أقوى لأنه قال يستعمل كل حديث فيما ورد فيه، وما لم يرد فيه شيء يسجد قبل السلام، قال: ولولا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك لرأيته كله قبل السلام، لأنه من شأن الصلاة فيفعله قبل السلام. وقال إسحاق مثله، إلا أنه قال: ما لم يرد فيه شيء يفرق فيه بين الزيادة والنقصان، فحرر مذهبه من قولي أحمد ومالك، وهو أعدل المذاهب فيما يظهر. وأما داود فجرى على ظاهريته فقال: لا يشرع سجود السهود إلا في المواضع التي سجد النبي صلى الله عليه وسلم فيها فقط. وعند الشافعي سجود السهو كله قبل السلام. وعند الحنفية كله بعد السلام، واعتمد الحنفية على حديث الباب. وتعقب بأنه لم يعلم بزيادة الركعة إلا بعد السلام حين سألوه: هل زيد في الصلاة؟ وقد اتفق العلماء في هذه الصورة على أن سجود السهو بعد السلام لتعذره قبله لعدم علمه بالسهو، وإنما تابعه الصحابة لتجويزهم الزيادة في الصلاة لأنه كان زمان توقع النسخ. وأجاب بعضهم بما وقع في حديث ابن مسعود من الزيادة وهي "إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه ثم ليسلم ثم يسجد سجدتين" وقد تقدم في أبواب القبلة، وأجيب بأنه معارض بحديث أبي سعيد عند مسلم ولفظه: "إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم" وبه تمسك الشافعية. وجمع بعضهم بينهما بحمل الصورتين على حالتين. ورجح البيهقي طريقة التخيير في سجود السهو قبل السلام أو بعده. ونقل الماوردي وغيره الإجماع على الجواز وإنما الخلاف في الأفضل. وكذا أطلق النووي. وتعقب بأن إمام الحرمين نقل في "النهاية" الخلاف في الإجزاء عن المذهب واستبعد القول بالجواز، وكذا نقل القرطبي الخلاف في مذهبهم، وهو مخالف لما قاله ابن عبد البر إنه لا خلاف عن مالك أنه لو سجد للسهو كله قبل السلام أو بعده أن لا شيء عليه، فيجمع بأن الخلاف بين أصحابه، والخلاف عند الحنفية قال القدوري: لو سجد للسهو قبل السلام روي عن بعض أصحابنا لا يجوز لأنه أداء قبل وقته، وصرح صاحب الهداية بأن الخلاف عندهم في الأولوية. وقال ابن قدامة في "المقنع" من ترك سجود السهو الذي قبل السلام بطلت صلاته إن تعمد، وإلا فيتداركه

(3/94)


ما لم يطل الفصل. ويمكن أن يقال: الإجماع الذي نقله الماوردي وغيره قبل هذه الآراء في المذاهب المذكورة. وقال ابن خزيمة: لا حجة للعراقيين في حديث ابن مسعود لأنهم خالفوه فقالوا: إن جلس المصلي في الرابعة مقدار التشهد أضاف إلى الخامسة سادسة ثم سلم وسجد للسهو، وإن لم يجلس في الرابعة لم تصح صلاته. ولم ينقل في حديث ابن مسعود إضافة سادسة ولا إعادة ولا بد من أحدهما عندهم. قال: ويحرم على العالم أن يخالف السنة بعد علمه بها. قوله: "عن الحكم" هو ابن عتيبة الفقيه الكوفي. قوله: "عن إبراهيم" هو ابن يزيد النخعي. قوله: "صلى الظهر خمسا" كذا جزم به الحكم، وقد تقدم في أبواب القبلة من رواية منصور عن إبراهيم أتم من هذا السياق وفيه قال إبراهيم: لا أدري زاد أو نقص. قوله: "فقيل له أزيد في الصلاة؟ فقال: وما ذاك؟" أخرجه مسلم وأبو داود من طريق إبراهيم بن سويد النخعي عن ابن مسعود بلفظ: "فلما انفتل توشوش القوم بينهم فقال: ما شأنكم؟ قالوا: يا رسول الله هل زيد في الصلاة؟ قال: لا" فتبين أن سؤالهم لذلك كان بعد استفساره لهم عن مساررتهم، وهو دال على عظيم أدبهم معه صلى الله عليه وسلم، وقولهم "هل زيد في الصلاة" يفسر الرواية الماضية في أبواب القبلة بلفظ: "هل حدث في الصلاة شيء". "تنبيه": روى الأعمش عن إبراهيم هذا الحديث مختصرا ولفظه: "إن النبي صلى الله عليه وسلم سجد سجدتي السهو بعد السلام والكلام" أخرجه أحمد ومسلم وأبو داود وابن خزيمة وغيرهم، قال ابن خزيمة: إن كان المراد بالكلام قوله: "وما ذاك" في جواب قولهم "أزيد في الصلاة" فهذا نظير ما وقع في قصة ذي اليدين وسيأتي البحث فيه فيها، وإن كان المراد به قوله: "إنما أنا بشر أنسى كما تنسون" فقد اختلف الرواة في الموضع الذي قالها فيه، ففي رواية منصور أن ذلك كان بعد سلامه من سجدتي السهو. وفي رواية غيره أن ذلك كان قبل، ورواية منصور أرجح. والله أعلم. قوله: "فسجد سجدتين بعدما سلم" يأتي في خبر الواحد من طريق شعبة أيضا بلفظ: "فثني رجليه وسجد سجدتين" وتقدم في رواية منصور "واستقبل القبلة" وفيه الزيادة المشار إليها وهي " إذا شك أحدكم في صلاة فليتحر الصواب فليتم عليه " ولمسلم من طريق مسعر عن منصور "فأيكم شك في صلاة فلينتظر أحرى ذلك إلى الصواب" وله من طريق شعبة عن منصور "فليتحر أقرب ذلك إلى الصواب" وله من طريق فضيل بن عياض عن منصور "فليتحر الذي يرى أنه الصواب" زاد ابن حبان من طريق مسعر "فليتم عليه" واختلف في المراد بالتحري فقال الشافعية: هو البناء على اليقين لا على الأغلب، لأن الصلاة في الذمة بيقين فلا تسقط إلا بيقين. وقال ابن حزم: التحري في حديث ابن مسعود يفسره حديث أبي سعيد، يعني الذي أخرجه مسلم بلفظ: " وإذا لم يدر أصلى ثلاثا أو أربعا فليطرح الشك وليبن على ما استيقن" وروى سفيان في جامعه عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: "إذا شك أحدكم في صلاته فليتوخ حتى يعلم أنه قد أتم" انتهى. وفي كلام الشافعي نحوه ولفظه: قوله: "فليتحر" أي في الذي يظن أنه نقصه فليتمه، فيكون التحري أن يعيد ما شك فيه ويبني على ما استيقن، وهو كلام عربي مطابق لحديث أبي سعيد، إلا أن الألفاظ تختلف. وقيل: التحري الأخذ بغالب الظن، وهو ظاهر الروايات التي عند مسلم. وقال ابن حبان في صحيحه: البناء غير التحري، فالبناء أن يشك في الثلاث أو الأربع مثلا فعليه أن يلغي الشك، والتحري أن يشك في صلاته فلا يدري ما صلى فعليه أن يبني على الأغلب عنده. وقال غيره: التحري لمن اعتراه الشك مرة بعد أخرى فيبني على غلبة ظنه، وبه قال مالك وأحمد، وعن أحمد في المشهور: التحري يتعلق بالإمام فهو الذي يبني على ما غلب على ظنه، وأما المنفرد فيبني على اليقين دائما. وعن أحمد رواية

(3/95)


أخرى كالشافعية، وأخرى كالحنفية. وقال أبو حنيفة: إن طرأ الشك أولا استأنف، وإن كثر بنى على غالب ظنه، وإلا فعلى اليقين. ونقل النووي أن الجمهور مع الشافعي، وأن التحري هو القصد قال الله تعالى: {فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً} وحكى الأثرم عن أحمد في معنى قوله صلى الله عليه وسلم: "لا غرار في صلاة" قالا: أن لا يخرج منها إلا على يقين، فهذا يقوي قول الشافعي. وأبعد من زعم أن لفظ التحري في الخبر مدرج من كلام ابن مسعود أو ممن دونه لتفرد منصور بذلك عن إبراهيم دون رفقته، لأن الإدراج لا يثبت بالاحتمال، واستدل به على أن من صلى خمسا ساهيا ولم يجلس في الرابعة أن صلاته لا تفسد خلافا للكوفيين، وقولهم يحمل على أنه قعد في الرابعة يحتاج إلى دليل بل السياق يرشد إلى خلافه، وعلى أن الزيادة في الصلاة على سبيل السهو لا تبطلها خلافا لبعض المالكية إذا كثرت، وقيد بعضهم الزيادة بما يزيد على نصف الصلاة، وعلى أن من لم يعلم بسهوه إلا بعد السلام يسجد للسهو، فإن طال الفصل فالأصح عند الشافعية أنه يفوت محله، واحتج له بعضهم من هذا الحديث بتعقيب إعلامهم لذلك بالفاء، وتعقيبه السجود أيضا بالفاء، وفيه نظر لا يخفى. وعلى أن الكلام العمد فيما يصلح به الصلاة لا يفسدها، وسيأتي البحث فيه في الباب الذي بعده، وأن من تحول عن القبلة ساهيا لا إعادة عليه، وفيه إقبال الإمام على الجماعة بعد الصلاة. واستدل البيهقي على أن عزوب النية بعد الإحرام بالصلاة لا يبطلها. وقد تقدمت بقية مباحثه في أبواب القبلة.

(3/96)


باب إذا سلم في ركعتين أو ثلاث فسجد سجدتين مثل سجود الصلاة أو أطول
...
3 - باب إِذَا سَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ أَوْ فِي ثَلاَثٍ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ مِثْلَ سُجُودِ الصَّلاَةِ أَوْ أَطْوَلَ
1227 - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ "صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظُّهْرَ أَوْ الْعَصْرَ فَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ الصَّلاَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَقَصَتْ فَقال النبي صلى الله عليه وسلم لِأَصْحَابِهِ: أَحَقٌّ مَا يَقُولُ قَالُوا نَعَمْ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ" قَالَ سَعْدٌ وَرَأَيْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ صَلَّى مِنْ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ فَسَلَّمَ وَتَكَلَّمَ ثُمَّ صَلَّى مَا بَقِيَ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَقَالَ هَكَذَا فَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم"
قوله: "باب إذا سلم في ركعتين أو في ثلاث سجد سجدتين مثل سجود الصلاة أو أطول" في رواية لغير أبي ذر "فسجد" والأول أوجه، وعلى الثاني يكون الجواب محذوفا تقديره ما يكون الحكم في نظائره. أورد فيه حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين، وليس في شيء من طرقه إلا التسليم في ثنتين، نعم ورد التسليم في ثلاث في حديث عمران بن حصين عند مسلم، وسيأتي البحث في كونهما قصتين أولا في الكلام على تسمية ذي اليدين، وأما قوله: "مثل سجود الصلاة أو أطول" فهو في بعض طرق حديث أبي هريرة كما في الباب الذي بعده. قوله: "صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم" ظاهر في أن أبا هريرة حضر القصة، وحمله الطحاوي على المجاز فقال إن المراد به صلى بالمسلمين وسبب ذلك قول الزهري: إن صاحب القصة استشهد ببدر، فإن مقتضاه أن تكون القصة وقعت قبل بدر وهي قبل إسلام أبي هريرة بأكثر من خمس سنين1 لكن اتفق أئمة الحديث - كما نقله ابن عبد البر وغيره - على أن الزهري
ـــــــ
1 صوابه بأكثر من أربع سنين, لأن غزوة بدر وقعت في رمضان من السنة الثانية من الهجرة, وإسلام أبي هريرة وقع في عام خيبر في أول سنة سبع, فتأمل. والله أعلم.

(3/96)


وهم في ذلك، وسببه أنه حمل القصة لذي الشمالين، وذو الشمالين هو الذي قتل ببدر وهو خزاعي واسمه عمير بن عبد عمرو بن نضلة، وأما ذو اليدين فتأخر بعد النبي صلى الله عليه وسلم بمدة لأنه حدث بهذا الحديث بعد النبي صلى الله عليه وسلم كما أخرجه الطبراني وغيره، وهو سلمي واسمه الخرباق على ما سيأتي البحث فيه. وقد وقع عند مسلم من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة "فقام رجل من بني سليم" فلما وقع عند الزهري بلفظ: "فقام ذو الشمالين" وهو يعرف أنه قتل ببدر قال لأجل ذلك أن القصة وقعت قبل بدر، وقد جوز بعض الأئمة أن تكون القصة وقعت لكل من ذي الشمالين وذي اليدين وأن أبا هريرة روى الحديثين فأرسل أحدهما وهو قصة ذي الشمالين وشاهد الآخر وهي قصة ذي اليدين، وهذا محتمل من طريق الجمع، وقيل يحمل على أن ذا الشمالين كان يقال له أيضا ذو اليدين وبالعكس فكان ذلك سببا للاشتباه. ويدفع المجاز الذي ارتكبه الطحاوي ما رواه مسلم وأحمد وغيرهما من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة في هذا الحديث عن أبي هريرة بلفظ: "بينما أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم" وقد اتفق معظم أهل الحديث من المصنفين وغيرهم على أن ذا الشمالين غير ذي اليدين ونص على ذلك الشافعي رحمه الله في "اختلاف الحديث". قوله: "الظهر أو العصر" كذا في هذه الطريق عن آدم عن شعبة بالشك، وتقدم في أبواب الإمامة عن أبي الوليد عن شعبة بلفظ: "الظهر" بغير الشك، ولمسلم من طريق أبي سلمة المذكور "صلاة الظهر" وله من طريق أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد عن أبي هريرة "العصر "بغير شك، وسيأتي بعد باب للمصنف من طريق ابن سيرين أنه قال: وأكثر ظني أنها العصر، وقد تقدم في "باب تشبيك الأصابع في المسجد" من طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة بلفظ: "إحدى صلاتي العشي" قال ابن سيرين: سماها أبو هريرة ولكن نسيت أنا، ولمسلم: "إحدى صلاتي العشي، إما الظهر وإما العصر" والظاهر أن الاختلاف فيه من الرواة. وأبعد من قال: يحمل على أن القصة وقعت مرتين، بل روى النسائي من طريق ابن عون عن ابن سيرين أن الشك فيه من أبي هريرة ولفظه: "صلى صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشي - قال أبو هريرة - ولكني نسيتها" فالظاهر أن أبا هريرة رواه كثيرا على الشك، وكان ربما غلب على ظنه أنها الظهر فجزم بها، وتارة غلب على ظنه أنها العصر فجزم بها، وطرأ الشك في تعيينها أيضا على ابن سيرين وكان السبب في ذلك الاهتمام بما في القصة من الأحكام الشرعية، ولم تختلف الرواة في حديث عمران في قصة الخرباق أنها العصر، فإن قلنا أنهما قصة واحدة فيترجح رواية من عين العصر في حديث أبي هريرة. قوله: "فسلم" زاد أبو داود من طريق معاذ عن شعبة "في الركعتين" وسيأتي في الباب الذي بعده من طريق أيوب عن ابن سيرين وفي الذي يليه من طريق أخرى عن ابن سيرين بأتم من هذا السياق ونستوفي الكلام عليه ثم. قوله: "قال سعد" يعني ابن إبراهيم راوي الحديث، وهو بالإسناد المصدر به الحديث، وقد أخرجه ابن أبي شيبة عن غندر عن شعبة مفردا. وهذا الأثر يقوي قول من قال: إن الكلام لمصلحة الصلاة لا يبطلها، لكن يحتمل أن يكون عروة تكلم ساهيا أو ظانا أن الصلاة تمت، ومرسل عروة هذا مما يقوي طريق أبي سلمة الموصولة، ويحتمل أن يكون عروة حمله عن أبي هريرة، فقد رواه عن أبي هريرة جماعة من رفقة عروة من أهل المدينة كابن المسيب وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث وغيرهم من الفقهاء.

(3/97)


4 - باب مَنْ لَمْ يَتَشَهَّدْ فِي سَجْدَتَيْ السَّهْوِ
وَسَلَّمَ أَنَسٌ وَالْحَسَنُ وَلَمْ يَتَشَهَّدَا. وَقَالَ قَتَادَةُ لاَ يَتَشَهَّدُ

(3/97)


1228 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ السَّخْتِيَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْصَرَفَ مِنْ اثْنَتَيْنِ فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ أَقَصُرَتْ الصَّلاَةُ أَمْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالَ النَّاسُ نَعَمْ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى اثْنَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ ثُمَّ رَفَعَ"
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ قَالَ قُلْتُ لِمُحَمَّدٍ فِي سَجْدَتَيْ السَّهْوِ تَشَهُّدٌ قَالَ لَيْسَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ
قوله: "باب من لم يتشهد في سجدتي السهو" أي إذا سجدهما بعد السلام من الصلاة، وأما قبل السلام فالجمهور على أنه لا يعيد التشهد، وحكى ابن عبد البر عن الليث أنه يعيده، وعن البويطي عن الشافعي مثله وخطؤوه في هذا النقل فإنه لا يعرف، وعن عطاء يتخير، واختلف فيه عند المالكية، وأما من سجد بعد السلام فحكى الترمذي عن أحمد وإسحاق أنه يتشهد، وهو قول بعض المالكية والشافعية، ونقله أبو حامد الإسفرايني عن القديم، لكن وقع في "مختصر المزني "سمعت الشافعي يقول: إذا سجد بعد السلام تشهد، أو قبل السلام أجزأه التشهد الأول، وتأول بعضهم هذا النص على أنه تفريع على القول القديم وفيه ما لا يخفى. قوله: "وسلم أنس والحسن ولم يتشهدا" وصله ابن أبي شيبة وغيره من طريق قتادة عنهما. قوله: "وقال قتادة لا يتشهد" كذا في الأصول التي وقفت عليها من البخاري، وفيه نظر فقد رواه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال: يتشهد في سجدتي السهو ويسلم، فلعل "لا "في الترجمة زائدة ويكون قتادة اختلف عليه في ذلك. قوله: "فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى اثنتين" لم يقع في غير هذه الرواية لفظ القيام، وقد استشكل لأنه صلى الله عليه وسلم كان قائما. وأجيب بأن المراد بقوله فقام أي اعتدل، لأنه كان مستندا إلى الخشبة كما سيأتي، أو هو كناية عن الدخول في الصلاة. وقال ابن المنير في الحاشية: فيه إيماء إلى أنه أحرم ثم جلس ثم قام، كذا قال وهو بعيد جدا. قوله في آخره "ثم رفع" زاد في "باب خبر الواحد" من هذا الوجه "ثم كبر ثم رفع ثم كبر فسجد مثل سجوده ثم رفع" وسيأتي الكلام على التكبير في الباب الذي يليه. قوله: "حدثنا حماد" هو ابن زيد، وكذا ثبت في رواية الإسماعيلي من طريق سليمان بن حرب. قوله: "عن سلمة بن علقمة" هو التميمي أبو بشر، وربما اشتبه بمسلمة بن علقمة المزني وكنيته أبو محمد لكونهما بصريين متقاربي الطبقة، لكن الثاني بزيادة ميم في أوله ولم يخرج له البخاري شيئا. قوله: "قلت لمحمد" هو ابن سيرين. وفي رواية أبي نعيم في المستخرج "سألت محمد بن سيرين". قوله: "قال ليس في حديث أبي هريرة" في رواية أبي نعيم "فقال لم أحفظ فيه عن أبي هريرة شيئا وأحب إلي أن يتشهد" وقد يفهم من قوله: "ليس في حديث أبي هريرة" أنه ورد في حديث غيره وهو كذلك. فقد رواه أبو داود والترمذي وابن حبان والحاكم من طريق أشعث بن عبد الملك "عن محمد بن سيرين عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم فسها، فسجد سجدتين ثم تشهد ثم سلم" قال الترمذي: حسن غريب. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. وقال ابن حبان: ما روى ابن سيرين عن خالد غير هذا الحديث انتهى. وهو من رواية الأكابر عن الأصاغر. وضعفه البيهقي وابن عبد البر

(3/98)


وغيرهما ووهموا رواية أشعث لمخالفته غيره من الحفاظ عن ابن سيرين، فإن المحفوظ عن ابن سيرين في حديث عمران ليس فيه ذكر التشهد. وروى السراج من طريق سلمة بن علقمة أيضا في هذه القصة "قلت لابن سيرين: فالتشهد؟ قال: لم أسمع في التشهد شيئا" وقد تقدم في "باب تشبيك الأصابع" من طريق ابن عون عن ابن سيرين قال: "نبئت أن عمران بن حصين قال: ثم سلم" وكذا المحفوظ عن خالد بهذا الإسناد في حديث عمران ليس فيه ذكر التشهد كما أخرجه مسلم، فصارت زيادة أشعث شاذة، ولهذا قال ابن المنذر: لا أحسب التشهد في سجود السهو يثبت. لكن قد ورد في التشهد في سجود السهو عن ابن مسعود عند أبي داود والنسائي، وعن المغيرة عند البيهقي وفي إسنادهما ضعف، فقد يقال إن الأحاديث الثلاثة في التشهد باجتماعها ترتقي إلى درجة الحسن، قال العلائي: وليس ذلك ببعيد، وقد صح ذلك عن ابن مسعود من قوله أخرجه ابن أبي شيبة.

(3/99)


5 - باب مَنْ يُكَبِّرُ فِي سَجْدَتَيْ السَّهْوِ
1229 - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ " صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِحْدَى صَلاَتَيْ الْعَشِيِّ قَالَ مُحَمَّدٌ وَأَكْثَرُ ظَنِّي الْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ قَامَ إِلَى خَشَبَةٍ فِي مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا وَفِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَهَابَا أَنْ يُكَلِّمَاهُ وَخَرَجَ سَرَعَانُ النَّاسِ فَقَالُوا أَقَصُرَتْ الصَّلاَةُ وَرَجُلٌ يَدْعُوهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالَ أَنَسِيتَ أَمْ قَصُرَتْ فَقَالَ لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تُقْصَرْ قَالَ بَلَى قَدْ نَسِيتَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَكَبَّرَ ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ فَكَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ"
1230 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ الأَعْرَجِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ الأَسْدِيِّ حَلِيفِ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ فِي صَلاَةِ الظُّهْرِ وَعَلَيْهِ جُلُوسٌ فَلَمَّا أَتَمَّ صَلاَتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ فَكَبَّرَ فِي كُلِّ سَجْدَةٍ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ وَسَجَدَهُمَا النَّاسُ مَعَهُ مَكَانَ مَا نَسِيَ مِنْ الْجُلُوسِ" تَابَعَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ فِي التَّكْبِيرِ
قوله: "باب يكبر في سجدتي السهو" اختلف في سجود السهو بعد السلام هل يشترط له تكبيرة إحرام أو يكتفى بتكبير السجود؟ فالجمهور على الاكتفاء، وهو ظاهر غالب الأحاديث. وحكى القرطبي أن قول مالك لم يختلف في وجوب السلام بعد سجدتي السهو، قال: وما يتحلل منه بسلام لا بد له من تكبيرة إحرام، ويؤيده ما رواه أبو داود من طريق حماد بن زيد عن هشام بن حسان عن ابن سيرين في هذا الحديث قال: "فكبر ثم كبر وسجد للسهو "قال أبو داود: لم يقل أحد فكبر ثم كبر إلا حماد بن زيد، فأشار إلى شذوذ هذه الزيادة. وقال القرطبي أيضا: قوله يعني في رواية مالك الماضية "فصلى ركعتين ثم سلم ثم كبر ثم سجد" يدل على أن التكبيرة للإحرام لأنه أتى بثم التي تقتضي التراخي، فلو كان التكبير للسجود لكان معه، وتعقب بأن ذلك من تصرف الرواة، فقد تقدم من طريق ابن عون عن ابن سيرين بلفظ: "فصلى ما ترك ثم سلم ثم كبر وسجد "فأتى بواو المصاحبة التي تقتضي المعية.

(3/99)


والله أعلم. قوله: "حدثنا يزيد بن إبراهيم" هو التستري، ومحمد هو ابن سيرين، والإسناد كله بصريون. قوله: "وأكثر ظني أنها العصر" هو قول ابن سيرين بالإسناد المذكور، وإنما رجح ذلك عنده لأن في حديث عمران الجزم بأنها العصر كما تقدمت الإشارة إليه قبل. قوله: "ثم قام إلى خشبة في مقدم المسجد" أي في جهة القبلة. قوله: "فوضع يده عليها" تقدم في رواية ابن عون عن ابن سيرين بلفظ: "فقام إلى خشبة معروضة في المسجد" أي موضوعة بالعرض، ولمسلم من طريق ابن عيينة عن أيوب "ثم أتى جذعا في قبلة المسجد فاستند إليها مغضبا "ولا تنافي بين هذه الروايات لأنها تحمل على أن الجذع قبل اتخاذ المنبر كان ممتدا بالعرض، وكأنه الجذع الذي كان صلى الله عليه وسلم يستند إليه قبل اتخاذ المنبر، وبذلك جزم بعض الشراح. قوله: "فهابا أن يكلماه" في رواية ابن عون "فهاباه "بزيادة الضمير، والمعنى أنهما غلب عليهما احترامه وتعظيمه عن الاعتراض عليه. وأما ذو اليدين فغلب عليه حرصه على تعلم العلم. قوله: "وخرج سرعان" بفتح المهملات، ومنهم من سكن الراء وحكى عياض أن الأصيلي ضبطه بضم ثم إسكان كأنه جمع سريع ككثيب وكثبان والمراد بهم أوائل الناس خروجا من المسجد وهم أصحاب الحاجات غالبا. قوله: "فقالوا أقصرت الصلاة" كذا هنا بهمزة الاستفهام، وتقدم في رواية ابن عون بحذفها فتحمل تلك على هذه، وفيه دليل على ورعهم إذ لم يجزموا بوقوع شيء بغير علم وهابوا النبي صلى الله عليه وسلم أن يسألوه، وإنما استفهموه لأن الزمان زمان النسخ. وقصرت بضم القاف وكسر المهملة على البناء للمفعول أي أن الله قصرها، وبفتح ثم ضم على البناء للفاعل أي صارت قصيرة. قال النووي: هذا أكثر وأرجح. قوله: "ورجل يدعوه النبي صلى الله عليه وسلم" أي يسميه "ذا اليدين" والتقدير وهناك رجل. وفي رواية ابن عون "وفي القوم رجل في يده طول يقال له ذو اليدين" وهو محمول على الحقيقة، ويحتمل أن يكون كناية عن طولها بالعمل أو بالبذل قاله القرطبي، وجزم ابن قتيبة بأنه كان يعمل بيديه جميعا، وحكي عن بعض شراح "التنبيه" أنه قال: كان قصير اليدين فكأنه ظن أنه حميد الطويل فهو الذي فيه الخلاف، وقد تقدم أن الصواب التفرقة بين ذي اليدين وذي الشمالين، وذهب الأكثر إلى أن اسم ذي اليدين الخرباق بكسر المعجمة وسكون الراء بعدها موحدة وآخره قاف اعتمادا على ما وقع في حديث عمران بن حصين عند مسلم ولفظه: "فقام إليه رجل يقال له الخرباق وكان في يده طول" وهذا صنيع من يوحد حديث أبي هريرة بحديث عمران وهو الراجح في نظري، وإن كان ابن خزيمة ومن تبعه جنحوا إلى التعدد، والحامل لهم على ذلك الاختلاف الواقع في السياقين، ففي حديث أبي هريرة أن السلام وقع من اثنتين وأنه صلى الله عليه وسلم قام إلى خشبة في المسجد، وفي حديث عمران أنه سلم من ثلاث ركعات وأنه دخل منزله لما فرغ من الصلاة، فأما الأول فقد حكى العلائي أن بعض شيوخه حمله على أن المراد به أنه سلم في ابتداء الركعة الثالثة واستبعده، ولكن طريق الجمع يكتفى فيها بأدنى مناسبة، وليس بأبعد من دعوى تعدد القصة فإنه يلزم منه كون ذي اليدين في كل مرة استفهم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك واستفهم النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة عن صحة قوله، وأما الثاني فلعل الراوي لما رآه تقدم من مكانه إلى جهة الخشبة ظن أنه دخل منزله لكون الخشبة كانت في جهة منزله، فإن كان كذلك وإلا فرواية أبي هريرة أرجح لموافقة ابن عمر له على سياقه كما أخرجه الشافعي وأبو دواد وابن ماجه وابن خزيمة، ولموافقة ذي اليدين نفسه له على سياقه كما أخرجه أبو بكر الأثرم وعبد الله بن أحمد في زيادات المسند وأبو بكر بن أبي خيثمة وغيرهم وقد تقدم في "باب تشبيك الأصابع" ما يدل على أن محمد بن سيرين راوي الحديث عن أبي هريرة كان يرى التوحيد بينهما، وذلك أنه

(3/100)


قال في آخر حديث أبي هريرة "نبئت أن عمران بن حصين قال: ثم سلم". قوله: "فقال: لم أنس ولم تقصر" كذا في أكثر الطرق، وهو صريح في نفي النسيان ونفي القصر، وفيه تفسير للمراد بقوله في رواية أبي سفيان عن أبي هريرة عند مسلم: "كل ذلك لم يكن" وتأييد لما قاله أصحاب المعاني: إن لفظ كل إذا تقدم وعقبها النفي كان نفيا لكل فرد لا للمجموع، بخلاف ما إذا تأخرت كأن يقول لم يكن كل ذلك، ولهذا أجاب ذو اليدين في رواية أبي سفيان بقوله: "قد كان بعض ذلك" وأجابه في هذه الرواية بقوله: "بلى قد نسيت" لأنه لما نفى الأمرين وكان مقررا عند الصحابي أن السهو غير جائز عليه في الأمور البلاغية جزم بوقوع النسيان لا بالقصر، وهو حجة لمن قال: إن السهو جائز على الأنبياء فيما طريقه التشريع، وإن كان عياض نقل الإجماع على عدم جواز دخول السهو في الأقوال التبليغية وخص الخلاف بالأفعال، لكنهم تعقبوه. نعم اتفق من جوز ذلك على أنه لا يقر عليه بل يقع له بيان ذلك إما متصلا بالفعل أو بعده كما وقع في هذا الحديث من قوله: "لم أنس ولم تقصر" ثم تبين أنه نسي، ومعنى قوله لم أنس أي في اعتقادي لا في نفس الأمر، ويستفاد منه أن الاعتقاد عند فقد اليقين يقوم مقام اليقين، وفائدة جواز السهو في مثل ذلك بيان الحكم الشرعي إذا وقع مثله لغيره، وأما من منع السهو مطلقا فأجابوا عن هذا الحديث بأجوبة فقيل: قوله لم أنس نفي للنسيان، ولا يلزم منه نفي السهو. وهذا قول من فرق بينهما، وقد تقدم رده. ويكفي فيه قوله في هذه الرواية: "بلى قد نسيت" وأقره على ذلك. وقيل: قوله لم أنس على ظاهره وحقيقته وكان يتعمد ما يقع منه من ذلك ليقع التشريع منه بالفعل لكونه أبلغ من القول، وتعقب بحديث ابن مسعود الماضي في "باب التوجه نحو القبلة" ففيه: "إنما أنا بشر أنسى كما تنسون" فأثبت العلة قبل الحكم وقيد الحكم بقوله: "إنما أنا بشر" ولم يكتف بإثبات وصف النسيان حتى دفع قول من عساه يقول ليس نسيانه كنسياننا فقال: "كما تنسون" وبهذا الحديث يرد أيضا قول من قال معنى قوله لم أنس إنكار اللفظ الذي نفاه عن نفسه حيث قال إني لا أنسى ولكن أنسى، وإنكار اللفظ الذي أنكره على غيره حيث قال: "بئسما لأحدكم أن يقول نسيت آية كذا وكذا " وقد تعقبوا هذا أيضا بأن حديث إني لا أنسى لا أصل له فإنه من بلاغات مالك التي لم توجد موصولة بعد البحث الشديد، وأما الآخر فلا يلزم من ذم إضافة نسيان الآية ذم إضافة نسيان كل شيء فإن الفرق بينهما واضح جدا، وقيل إن قوله لم أنس راجع إلى السلام أي سلمت قصدا بانيا على ما في اعتقادي أني صليت أربعا وهذا جيد، وكأن ذا اليدين فهم العموم فقال: "بلى قد نسيت" وكأن هذا القول أوقع شكا احتاج معه إلى استثبات الحاضرين. وبهذا التقرير يندفع إيراد من استشكل كون ذي اليدين عدلا ولم يقبل خبره بمفرده، فسبب التوقف فيه كونه أخبر عن أمر يتعلق بفعل المسئول مغاير لما في اعتقاده. وبهذا يجاب من قال إن من أخبر بأمر حسي بحضرة جمع لا يخفى عليهم ولا يجوز عليهم التواطؤ ولا حامل لهم على السكوت عنه ثم لم يكذبوه أنه لا يقطع بصدقه، فإن سبب عدم القطع كون خبره معارضا باعتقاد المسئول خلاف ما أخبر به. وفيه أن الثقة إذا انفرد بزيادة خبر وكان المجلس متحدا أو منعت العادة 1 غفلتهم عن ذلك أن لا يقبل خبره. وفيه العمل بالاستصحاب لأن ذا اليدين استصحب حكم الإتمام فسأل، مع كون أفعال النبي صلى الله عليه وسلم للتشريع، والأصل عدم السهو والوقت قابل للنسخ، وبقية الصحابة ترددوا بين الاستصحاب وتجويز النسخ فسكتوا، والسرعان هم الذين بنوا على النسخ فجزموا بأن الصلاة
ـــــــ
1 في نسخة "ومنعت العادة" بدون همزة

(3/101)


قصرت فيؤخذ منه جواز الاجتهاد في الأحكام.وفيه جواز البناء على الصلاة لمن أتى بالمنافي سهوا، قال سحنون: إنما يبني من سلم من ركعتين كما في قصة ذي اليدين لأن ذلك أوقع على غير القياس فيقتصر به على مورد النص وألزم بقصر ذلك على إحدى صلاتي العشي فيمنعه مثلا في الصبح، والذين قالوا يجوز البناء مطلقا قيدوه بما إذا لم يطل الفصل، واختلفوا في قدر الطول فحده الشافعي في "الأم "بالعرف، وفي البويطي بقدر ركعة، وعن أبي هريرة قدر الصلاة التي يقع السهو فيها. وفيه أن الباني لا يحتاج إلى تكبيرة الإحرام، وأن السلام ونية الخروج من الصلاة سهوا لا يقطع الصلاة، وأن سجود السهو بعد السلام وقد تقدم البحث فيه، وأن الكلام سهوا لا يقطع الصلاة خلافا للحنفية. وأما قول بعضهم إن قصة ذي اليدين كانت قبل نسخ الكلام في الصلاة فضعيف لأنه اعتمد على قول الزهري، إنها كانت قبل بدر، وقد قدمنا أنه إما وهم في ذلك أو تعددت القصة لذي الشمالين المقتول ببدر ولذي اليدين الذي تأخرت وفاته بعد النبي صلى الله عليه وسلم، فقد ثبت شهود أبي هريرة للقصة كما تقدم وشهدها عمران بن حصين وإسلامه متأخر أيضا، وروى معاوية بن حديج بمهملة وجيم مصغرا قصة أخرى في السهو ووقع فيها الكلام ثم البناء أخرجها أبو داود وابن خزيمة وغيرهما وكان إسلامه قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم بشهرين. وقال ابن بطال: يحتمل أن يكون قول زيد بن أرقم "ونهينا عن الكلام" أي إلا إذا وقع سهوا، أو عمدا لمصلحة الصلاة، فلا يعارض قصة ذي اليدين انتهى. وسيأتي البحث في الكلام العمد لمصلحة الصلاة بعد هذا.
واستدل به على أن المقدر في حديث: "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان" أي إثمهما وحكمهما خلافا لمن قصره على الإثم، واستدل به على أن تعمد الكلام لمصلحة الصلاة لا يبطلها، وتعقب بأنه صلى الله عليه وسلم لم يتكلم إلا ناسيا، وأما قول ذي اليدين له "بلى قد نسيت" وقول الصحابة له "صدق ذو اليدين" فإنهم تكلموا معتقدين النسخ في وقت يمكن وقوعه فيه فتكلموا ظنا أنهم ليسوا في صلاة، كذا قيل وهو فاسد، لأنهم كلموه بعد قوله صلى الله عليه وسلم: "لم تقصر" وأجيب بأنهم لم ينطقوا وإنما أومئوا كما عند أبي داود في رواية ساق مسلم إسنادها، وهذا اعتمده الخطابي وقال: حمل القول على الإشارة مجاز سائغ بخلاف عكسه فينبني رد الروايات التي فيها التصريح بالقول إلى هذه، وهو قوي، وهو أقوى من قول غيره: يحمل على أن بعضهم قال بالنطق وبعضهم بالإشارة، لكن يبقى قول ذي اليدين "بلى قد نسيت" ويجاب عنه وعن البقية على تقدير ترجيح أنهم نطقوا بأن كلامهم كان جوابا للنبي صلى الله عليه وسلم وجوابه لا يقطع الصلاة كما سيأتي البحث فيه في تفسير سورة الأنفال، وتعقب بأنه لا يلزم من وجوب الإجابة عدم قطع الصلاة، وأجيب بأنه ثبت مخاطبته في التشهد وهو حي بقولهم "السلام عليك أيها النبي" ولم تفسد الصلاة، والظاهر أن ذلك من خصائصه، ويحتمل أن يقال ما دام النبي صلى الله عليه وسلم يراجع المصلي فجائز له جوابه حتى تنقضي المراجعة فلا يختص الجواز بالجواب لقول ذي اليدين "بلى قد نسيت" ولم تبطل صلاته والله أعلم. وفيه أن سجود السهو لا يتكرر بتكرر السهو -ولو اختلف الجنس- خلافا للأوزاعي، وروى ابن أبي شيبة عن النخعي والشعبي أن لكل سهو سجدتين، وورد على وفقه حديث ثوبان عند أحمد وإسناده منقطع، وحمل على أن معناه أن من سها بأي سهو كان شرع له السجود أي لا يختص بما سجد فيه الشارع، وروى البيهقي من حديث عائشة "سجدتا السهو تجزئان من كل زيادة ونقصان". وفيه أن اليقين لا يترك إلا باليقين، لأن ذا اليدين كان على يقين أن فرضهم الأربع، فلما اقتصر فيها على اثنتين سأل عن ذلك ولم ينكر عليه سؤاله. وفيه أن الظن قد يصير يقينا بخبر أهل الصدق، وهذا مبني على أنه صلى الله عليه وسلم رجع لخبر الجماعة، واستدل به على أن الإمام

(3/102)


يرجع لقول المأمومين في أفعال الصلاة ولو لم يتذكر وبه قال مالك وأحمد وغيرهما، ومنهم من قيده بما إذا كان الإمام مجوزا لوقوع السهو منه، بخلاف ما إذا كان متحققا لخلاف ذلك أخذا من ترك رجوعه صلى الله عليه وسلم لذي اليدين ورجوعه للصحابة، ومن حجتهم قوله في حديث ابن مسعود الماضي "فإذا نسيت فذكروني "وقال الشافعي: معنى قوله: "فذكروني" أي لأتذكر، ولا يلزم منه أن يرجع لمجرد إخبارهم، واحتمال كونه تذكر عند إخبارهم لا يدفع، وقد تقدم في "باب هل يأخذ الإمام بقول الناس" من أبواب الإمامة ما يقوي ذلك. وفرق بعض المالكية والشافعية أيضا بين ما إذا كان المخبرون ممن يحصل العلم بخبرهم فيقبل ويقدم على ظن الإمام أنه قد كمل الصلاة بخلاف غيرهم، واستنبط منه بعض العلماء القائلين بالرجوع اشتراط العدد في مثل هذا وألحقوه بالشهادة، وفرعوا عليه أن الحاكم إذا نسي حكمه وشهد به شاهدان أنه يعتمد عليهما، واستدل به الحنفية على أن الهلال لا يقبل بشهادة الآحاد إذا كانت السماء مصحية بل لا بد فيه من عدد الاستفاضة، وتعقب بأن سبب الاستثبات كونه أخبر عن فعل النبي صلى الله عليه وسلم بخلاف رؤية الهلال فإن الأبصار ليست متساوية في رؤيته بل متفاوتة قطعا، وعلى أن من سلم معتقدا أنه أتم ثم طرأ عليه شك هل أتم أو نقص أنه يكتفي باعتقاده الأول ولا يجب عليه الأخذ باليقين، ووجهه أن ذا اليدين لما أخبر أثار خبره شكا، ومع ذلك لم يرجع النبي صلى الله عليه وسلم حتى استثبت. واستدل به البخاري على جواز تشبيك الأصابع في المسجد وقد تقدم في أبواب المساجد، وعلى أن الإمام يرجع لقول المأمومين إذا شك وقد تقدم في الإمامة، وعلى جواز التعريف باللقب وسيأتي في كتاب الأدب إن شاء الله تعالى، وعلى الترجيح بكثرة الرواة وتعقبه ابن دقيق العيد بأن المقصود كان تقوية الأمر المسئول عنه لا ترجيح خبر على خبر. قوله: "الأسدي" بسكون المهملة وقد تقدم الكلام على حديثه في أول أبواب السهو وأنه يشرع التكبير لسجود السهو كتكبير الصلاة وهو مطابق لهذه الترجمة، وقد تقدم في "باب من لم ير التشهد الأول واجبا "أن قول من قال فيه: "حليف بني عبد المطلب "وهم وأن الصواب حليف بني المطلب بإسقاط "عبد". قوله: "تابعه ابن جريج عن ابن شهاب في التكبير" وصله عبد الرزاق عنه ومن طريقه الطبراني ولفظه: "يكبر في كل سجدة "وأخرجه أحمد عن عبد الرزاق ومحمد بن بكر كلاهما عن ابن جريج بلفظ: "فكبر فسجد ثم كبر فسجد ثم سلم".

(3/103)


6 - باب إِذَا لَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ثَلاَثًا أَوْ أَرْبَعًا سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ
1231 - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الدَّسْتَوَائِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إِذَا نُودِيَ بِالصَّلاَةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لاَ يَسْمَعَ الأَذَانَ فَإِذَا قُضِيَ الأَذَانُ أَقْبَلَ فَإِذَا ثُوِّبَ بِهَا أَدْبَرَ فَإِذَا قُضِيَ التَّثْوِيبُ أَقْبَلَ حَتَّى يَخْطِرَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ يَقُولُ اذْكُرْ كَذَا وَكَذَا مَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ إِنْ يَدْرِي كَمْ صَلَّى فَإِذَا لَمْ يَدْرِ أَحَدُكُمْ كَمْ صَلَّى ثَلاَثًا أَوْ أَرْبَعًا فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ"
قوله: "باب إذا لم يدر كم صلى: ثلاثا أو أربعا سجد سجدتين وهو جالس" تقدم الكلام على ما يتعلق بأول المتن في أبواب الأذان. وأما قوله: "حتى يظل الرجل إن يدري" فقوله: "إن" بكسر الهمزة وهي نافية، وقوله: "فإذا

(3/103)


لم يدر أحدكم كم صلى إلخ" مساو للترجمة من غير مزيد وظاهره أنه لا يبني على اليقين لأنه أعم من أن يكون داخل الصلاة أو خارجها، وقد تقدم الكلام على خارجها في أواخر الباب الذي قبله، وأما داخلها فهو معارض بحديث أبي سعيد الذي عند مسلم فإنه صريح في الأمر بطرح الشك والبناء على اليقين، فقيل يجمع بينهما بحمل حديث أبي هريرة على من طرأ عليه الشك وقد فرغ قبل أن يسلم فإنه لا يلتفت إلى ذلك الشك ويسجد للسهو كمن طرأ عليه بعد أن سلم، فلو طرأ عليه قبل ذلك بنى على اليقين كما في حديث أبي سعيد. وعلى هذا فقوله فيه: "وهو جالس" يتعلق بقوله إذا شك لا بقوله سجد، وهذا أولى من قول من سلك طريق الترجيح فقال حديث أبي سعيد اختلف في وصله وإرساله بخلاف حديث أبي هريرة وقد وافقه حديث ابن مسعود فهو أرجح، لأن لمخالفه أن يقول: بل حديث أبي سعيد صححه مسلم والذي وصله حافظ فزيادته مقبولة وقد وافقه حديث أبي هريرة الآتي قريبا فيتعارض الترجيح، وقيل يجمع بينهما بحمل حديث أبي هريرة على حكم ما يجبر به الساهي صلاته وحديث أبي سعيد على ما يصنعه من الإتمام وعدمه. "تنبيه": لم يقع في هذه الرواية تعيين محل السجود ولا في رواية الزهري التي في الباب الذي يليه، وقد روى الدارقطني من طريق عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير بهذا الإسناد مرفوعا: " إذا سها أحدكم فلم يدر أزاد أو نقص فليسجد سجدتين وهو جالس ثم يسلم " إسناده قوي، ولأبي داود من طريق ابن أخي الزهري عن عمه نحوه بلفظ: "وهو جالس قبل التسليم "وله من طريق ابن إسحاق قال حدثني الزهري بإسناده وقال فيه: "فليسجد سجدتين قبل أن يسلم ثم يسلم" قال العلائي: هذه الزيادة في هذا الحديث بمجموع هذه الطرق لا تنزل عن درجة الحسن المحتج به. والله أعلم.

(3/104)


7 - باب السَّهْوِ فِي الْفَرْضِ وَالتَّطَوُّعِ
حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن بن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "إن أحدكم إذا قام يصلي جاء الشيطان فلبس عليه حتى لا يدري كم صلى فإذا وجد ذلك أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس"
قوله: "باب" بالتنوين. قوله: "السهو في الفرض والتطوع" أي هل يفترق حكمه أم يتحد؟ إلى الثاني ذهب الجمهور، وخالف في ذلك ابن سيرين وقتادة ونقل عن عطاء، ووجه أخذه من حديث الباب من جهة قوله: "وإذا صلى" أي الصلاة الشرعية وهو أعم من أن تكون فريضة أو نافلة. وقد اختلف في إطلاق الصلاة عليهما هل هو من الاشتراك اللفظي أو المعنوي؟ وإلى الثاني ذهب جمهور أهل الأصول لجامع ما بينهما من الشروط التي لا تنفك، ومال الفخر الرازي إلى أنه من الاشتراك اللفظي لما بينهما من التباين في بعض الشروط، ولكن طريقة الشافعي ومن تبعه في أعمال المشترك في معانيه عند التجرد تقتضي دخول النافلة أيضا في هذه العبارة، فإن قيل أن قوله في الرواية التي قبل هذه "إذا نودي للصلاة" قرينة في أن المراد الفريضة وكذا قوله: "إذا ثوب" أجيب بأن ذلك لا يمنع تناول النافلة لأن الإتيان حينئذ بها مطلوب لقوله: "بين كل أذانين صلاة" . "وَسَجَدَ ابْنُ عَبَّاسٍ

(3/104)


رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ وِتْرِهِ" قوله: "وسجد ابن عباس سجدتين بعد وتره" وصله ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن أبي العالية قال: "رأيت ابن عباس يسجد بعد وتره سجدتين" وتعلق هذا الأثر بالترجمة من جهة أن ابن عباس كان يرى أن الوتر غير واجب ويسجد مع ذلك فيه للسهو، وقد تقدم الكلام على المتن في الباب الذي قبله.

(3/105)


8 - باب إِذَا كُلِّمَ وَهُوَ يُصَلِّي فَأَشَارَ بِيَدِهِ وَاسْتَمَعَ
1233 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرٌو عَنْ بُكَيْرٍ عَنْ كُرَيْبٍ "أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَزْهَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَرْسَلُوهُ إِلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَقَالُوا اقْرَأْ عَلَيْهَا السَّلاَمَ مِنَّا جَمِيعًا وَسَلْهَا عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ صَلاَةِ الْعَصْرِ وَقُلْ لَهَا إِنَّا أُخْبِرْنَا عَنْكِ أَنَّكِ تُصَلِّينَهُمَا وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهَا وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَكُنْتُ أَضْرِبُ النَّاسَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ عَنْهَا فَقَالَ كُرَيْبٌ فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَبَلَّغْتُهَا مَا أَرْسَلُونِي فَقَالَتْ سَلْ أُمَّ سَلَمَةَ فَخَرَجْتُ إِلَيْهِمْ فَأَخْبَرْتُهُمْ بِقَوْلِهَا فَرَدُّونِي إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ بِمِثْلِ مَا أَرْسَلُونِي بِهِ إِلَى عَائِشَةَ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْهَا ثُمَّ رَأَيْتُهُ يُصَلِّيهِمَا حِينَ صَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ دَخَلَ عَلَيَّ وَعِنْدِي نِسْوَةٌ مِنْ بَنِي حَرَامٍ مِنْ الأَنْصَارِ فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ الْجَارِيَةَ فَقُلْتُ قُومِي بِجَنْبِهِ فَقُولِي لَهُ تَقُولُ لَكَ أُمُّ سَلَمَةَ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ سَمِعْتُكَ تَنْهَى عَنْ هَاتَيْنِ وَأَرَاكَ تُصَلِّيهِمَا فَإِنْ أَشَارَ بِيَدِهِ فَاسْتَأْخِرِي عَنْهُ فَفَعَلَتْ الْجَارِيَةُ فَأَشَارَ بِيَدِهِ فَاسْتَأْخَرَتْ عَنْهُ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ يَا بِنْتَ أَبِي أُمَيَّةَ سَأَلْتِ عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَإِنَّهُ أَتَانِي نَاسٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ فَشَغَلُونِي عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ فَهُمَا هَاتَانِ"
[الحديث 1233 – طرفه في: 4370]
قوله: "باب إذا كلم" بضم الكاف في الصلاة "واستمع" أي المصلي لم تفسد صلاته. قوله: "أخبرني عمرو" هو ابن الحارث وبكير بالتصغير هو ابن عبد الله بن الأشج، ونصف هذا الإسناد المبدأ به مصريون والثاني مدنيون. قوله: "وقد بلغنا" فيه إشارة إلى أنهم لم يسمعوا ذلك منه صلى الله عليه وسلم فأما ابن عباس فقد سمى الواسطة وهو عمر كما تقدم في المواقيت من قوله: "شهد عندي رجال مرضيون وأرضاهم عندي عمر" الحديث، وأما المسور وابن أزهر فلم أقف عنهما على تسمية الواسطة، وقوله قبل ذلك "وإنا أخبرنا" بضم الهمزة ولم أقف على تسمية المخبر وكأنه عبد الله بن الزبير فسيأتي في الحج من روايته عن عائشة ما يشهد لذلك، وروى ابن أبي شيبة من طريق عبد الله بن الحارث قال: "دخلت مع ابن عباس على معاوية فأجلسه على السرير ثم قال: ما ركعتان يصليهما الناس بعد العصر؟ قال ذلك ما يفتي به الناس ابن الزبير، فأرسل إلى ابن الزبير فسأله فقال: أخبرتني بذلك عائشة، فأرسل إلى عائشة فقالت: أخبرتني أم سلمة، فأرسل إلى أم سلمة فانطلقت مع الرسول "فذكر القصة، واسم الرسول المذكور كثير بن الصلت سماه الطحاوي بإسناد صحيح إلى أبي سلمة "إن معاوية قال وهو على المنبر لكثير بن

(3/105)


الصلت: اذهب إلى عائشة فاسألها، فقال أبو سلمة: فقمت معه. وقال ابن عباس لعبد الله بن الحارث: اذهب منه، فجئناها فسألناها" فذكره. قوله: "تصلينهما" في رواية الكشميهني: "تصليهما" بحذف النون وهو جائز. قوله: "وقال ابن عباس كنت أضرب الناس مع عمر عنها" أي لأجلها في رواية الكشميهني: "عنه" وكذا في قوله: "نهى عنها" وكأنه ذكر الضمير على إرادة الفعل، وهذا موصول بالإسناد المذكور، وقد روى ابن أبي شيبة من طريق الزهري عن السائب هو ابن يزيد قال: "رأيت عمر يضرب المنكدر على الصلاة بعد العصر". قوله: "قال كريب" هو موصول بالإسناد المذكور. قوله: "فقالت سل أم سلمة" زاد مسلم في روايته من هذا الوجه "فخرجت إليهم فأخبرتهم بقولها فردوني إلى أم سلمة" وفي رواية أخرى للطحاوي "فقالت عائشة ليس عندي، ولكن حدثتني أم سلمة". قوله: "ثم رأيته يصليهما حين صلى العصر ثم دخل علي" أي فصلاهما حينئذ بعد الدخول. وفي رواية مسلم: "ثم رأيته يصليهما، أما حين صلاهما فإنه صلى العصر ثم دخل عندي فصلاهما". قوله: "من بني حرام" بفتح المهملتين. قوله: "فأرسلت إليه الجارية" لم أقف على اسمها، ويحتمل أن تكون بنتها زينب لكن في رواية المصنف في المغازي "فأرسلت إليه الخادم". قوله: "فقال يا ابنة أبي أمية" هو والد أم سلمة واسمه حذيفة - وقيل سهيل - ابن المغيرة المخزومي. قوله: "عن الركعتين" أي اللتين صليتهما الآن. قوله: "وإنه أتاني ناس من عبد القيس" زاد في المغازي "بالإسلام من قومهم فشغلوني "وللطحاوي من وجه آخر "قدم علي قلائص من الصدقة فنسيتهما ثم ذكرتهما فكرهت أن أصليهما في المسجد والناس يرون فصليتهما عندك" وله من وجه آخر "فجاءني مال فشغلني" وله من وجه آخر "قدم علي وفد من بني تميم، أو جاءتني صدقة" وقوله: "من بني تميم" وهم وإنما هم من عبد القيس وكأنهم حضروا معهم بمال المصالحة من أهل البحرين كما سيأتي في الجزية من طريق عمرو بن عوف "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان صالح أهل البحرين وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي وأرسل أبا عبيدة فأتاه بجزيتهم" ويؤيده أن في رواية عبد الله بن الحارث المتقدم ذكرها أنه كان بعث ساعيا وكان قد أهمه شأن المهاجرين، وفيه: "فقلت ما هاتان الركعتان؟ فقال: شغلني أمر الساعي". قوله: "فهما هاتان" في رواية عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أم سلمة عند الطحاوي من الزيادة "فقلت أمرت بهما؟ فقال: لا، ولكن كنت أصليهما بعد الظهر فشغلت عنهما فصليتهما الآن" وله من وجه آخر عنها "لم أره صلاهما قبل ولا بعد" لكن هذا لا ينفي الوقوع فقد ثبت في مسلم عن أبي سلمة أنه سأل عائشة عنهما فقالت: "كان يصليهما قبل العصر فشغل عنهما أو نسيهما فصلاهما بعد العصر ثم أثبتهما، وكان إذا صلى صلاة أثبتها" أي داوم عليها. ومن طريق عروة عنها "ما ترك ركعتين بعد العصر عندي قط" ومن ثم اختلف نظر العلماء فقيل: تقضى الفوائت في أوقات الكراهة لهذا الحديث، وقيل هو خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم، وقيل هو خاص بمن وقع له نظير ما وقع له. وقد تقدم البحث في ذلك مبسوطا في أواخر المواقيت. وفي الحديث من الفوائد سوى ما مضى جواز استماع المصلي إلى كلام غيره وفهمه له ولا يقدح ذلك في صلاته. وأن الأدب في ذلك أن يقوم المتكلم إلى جنبه لا خلفه ولا أمامه لئلا يشوش عليه بأن لا تمكنه الإشارة إليه إلا بمشقة، وجواز الإشارة في الصلاة وسيأتي في باب مفرد. وفيه البحث عن علة الحكم وعن دليله، والترغيب في علو الإسناد، والفحص عن الجمع بين المتعارضين، وأن الصحابي إذا عمل بخلاف ما رواه لا يكون كافيا في الحكم بنسخ مرويه، وأن الحكم إذا ثبت لا يزيله إلا شيء مقطوع به، وأن الأصل اتباع النبي صلى الله عليه وسلم في أفعاله، وأن الجليل من الصحابة

(3/106)


قد يخفى عليه ما اطلع عليه غيره، وأنه لا يعدل إلى الفتوى بالرأي مع وجود النص، وأن العالم لا نقص عليه إذا سئل عما لا يدري فوكل الأمر إلى غيره. وفيه قبول إخبار الآحاد والاعتماد عليه في الأحكام ولو كان شخصا واحدا رجلا أو امرأة لاكتفاء أم مسلمة بإخبار الجارية. وفيه دلالة على فطنة أم سلمة وحسن تأتيها بملاطفة سؤالها واهتمامها بأمر الدين، وكأنها لم تباشر السؤال لحال النسوة اللاتي كن عندها فيؤخذ منه إكرام الضيف واحترامه، وفيه زيارة النساء المرأة ولو كان زوجها عندها، والتنفل في البيت ولو كان فيه من ليس منهم، وكراهة القرب من المصلي لغير ضرورة، وترك تفويت طلب العلم وإن طرأ ما يشغل عنه، وجواز الاستنابة في ذلك، وأن الوكيل لا يشترط أن يكون مثل موكله في الفضل، وتعليم الوكيل التصرف إذا كان ممن يجهل ذلك، وفيه الاستفهام بعد التحقق لقولها "وأراك تصليهما "والمبادرة إلى معرفة الحكم المشكل فرارا من الوسوسة، وأن النسيان جائز على النبي صلى الله عليه وسلم لأن فائدة استفسار أم سلمة عن ذلك تجويزها إما النسيان وإما النسخ وإما التخصيص به، فظهر وقوع الثالث. والله أعلم.

(3/107)


9 - باب الإِشَارَةِ فِي الصَّلاَةِ. قَالَهُ كُرَيْبٌ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
1234 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلَغَهُ أَنَّ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ كَانَ بَيْنَهُمْ شَيْءٌ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصْلِحُ بَيْنَهُمْ فِي أُنَاسٍ مَعَهُ فَحُبِسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَانَتْ الصَّلاَةُ فَجَاءَ بِلاَلٌ إِلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ حُبِسَ وَقَدْ حَانَتْ الصَّلاَةُ فَهَلْ لَكَ أَنْ تَؤُمَّ النَّاسَ قَالَ نَعَمْ إِنْ شِئْتَ فَأَقَامَ بِلاَلٌ وَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَكَبَّرَ لِلنَّاسِ وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْشِي فِي الصُّفُوفِ حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ فَأَخَذَ النَّاسُ فِي التَّصْفِيقِ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لاَ يَلْتَفِتُ فِي صَلاَتِهِ فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ الْتَفَتَ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُهُ أَنْ يُصَلِّيَ فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَدَيْهِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَرَجَعَ الْقَهْقَرَى وَرَاءَهُ حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى لِلنَّاسِ فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَا لَكُمْ حِينَ نَابَكُمْ شَيْءٌ فِي الصَّلاَةِ أَخَذْتُمْ فِي التَّصْفِيقِ إِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلاَتِهِ فَلْيَقُلْ سُبْحَانَ اللَّهِ فَإِنَّهُ لاَ يَسْمَعُهُ أَحَدٌ حِينَ يَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ إِلاَّ الْتَفَتَ يَا أَبَا بَكْرٍ مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ لِلنَّاسِ حِينَ أَشَرْتُ إِلَيْكَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَا كَانَ يَنْبَغِي لِابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"
1235 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ هِشَامٍ عَنْ فَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ "دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَهِيَ تُصَلِّي قَائِمَةً وَالنَّاسُ قِيَامٌ فَقُلْتُ مَا شَأْنُ النَّاسِ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا إِلَى السَّمَاءِ فَقُلْتُ آيَةٌ فَقَالَتْ بِرَأْسِهَا أَيْ نَعَمْ"

(3/107)


1236 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَالَتْ " صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِهِ وَهُوَ شَاكٍ جَالِسًا وَصَلَّى وَرَاءَهُ قَوْمٌ قِيَامًا فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنْ اجْلِسُوا فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا"
قوله: "باب الإشارة في الصلاة" قال ابن رشيد: هذه الترجمة أعم من كونها مرتبة على استدعاء ذلك أو غير مرتبة، بخلاف الترجمة التي قبلها فإن الإشارة فيها لزمت من الكلام واستماعه فهي مرتبة. "قاله كريب عن أم سلمة" يشير إلى حديث الباب الذي قبله. حديث سهل بن سعد في الإصلاح بين بني عمرو بن عوف، وفيه إرادة أبي بكر الصلاة بالناس، وشاهد الترجمة قوله فيه: "فأخذ الناس في التصفيق" فإنه صلى الله عليه وسلم وإن كان أنكره عليهم لكنه لم يأمرهم بإعادة الصلاة، وحركة اليد بالتصفيق كحركتها بالإشارة، وأخذه من جهة الالتفات والإصغاء إلى كلام الغير لأنه في معنى الإشارة، وأما قوله: " يا أبا بكر ما منعك أن تصلي بالناس حين أشرت إليك" فليس بمطابق للترجمة لأن إشارته صدرت منه صلى الله عليه وسلم قبل أن يحرم بالصلاة كما تقدم في الكلام على حديث سهل مستوفى في أبواب الإمامة، ويحتمل أن يكون فهم من قوله: "قام في الصف" الدخول في الصلاة لعدوله صلى الله عليه وسلم عن الكلام الذي هو أدل من الإشارة، ولما يفهمه السياق من طول مقامه في الصف قبل أن تقع الإشارة المذكورة، ولأنه دخل بنية الائتمام بأبي بكر، ولأن السنة الدخول مع الإمام على أي حالة وجده لقوله صلى الله عليه وسلم: "فما أدركتم فصلوا" . حديث أسماء في الصلاة في الكسوف، أورده مختصرا جدا، وشاهد الترجمة قولها فيه: "فأشارت برأسها" وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في الكسوف. حديث عائشة في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في بيته جالسا، وشاهدها قوله فيه: "فأشار إليهم أن اجلسوا" وقد تقدم مستوفى في أبواب الإمامة أيضا، وفيه رد على من منع الإشارة بالسلام وجوز مطلق الإشارة لأنه لا فرق بين أن يشير آمرا بالجلوس أو يشير مخبرا برد السلام. والله أعلم.
" خاتمة ": اشتملت أبواب السهو من الأحاديث المرفوعة على تسعة عشر حديثا، منها اثنان معلقان بمقتضى حديث كريب عن أم سلمة وابن عباس وعبد الرحمن بن أزهر والمسور بن مخرمة أربعة أحاديث لقولهم فيه - سوى أم سلمة - "بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها" وجميعها مكررة فيه وفيما مضى سواه، إلا أنه تكرر منه في المواقيت طرف مختصر عن أم سلمة، وسوى حديث أبي هريرة "فليسجد سجدتين وهو جالس" وقد وافقه مسلم على تخريجها جميعها، وفيه من الآثار عن الصحابة وغيرهم خمسة آثار: منها أثر عروة الموصول في آخر الباب، ومنها أثر عمر في ضربه على الصلاة بعد العصر. والله الهادي إلى الصواب، ومنه المبدأ وإليه المآب.

(3/108)